######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_005202 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الرحيباني #META# 010.AuthorNAME :: مصطفى السيوطي الرحيباني #META# 011.AuthorBORN :: 1165هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1243 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مطالب أولي النهى #META# 030.LibURI :: JK_005202 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: دمشق #META# 045.EdYEAR :: 1961م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم | الحمد لله الذي هدانا للتفقه في الدين وشرح ~~صدورنا لاقتفاء سلف المؤمنين وشرع لنا الشرائع والأحكام لنميز بها الحلال ~~من الحرام . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحاط بكل شيء علما ~~ووسع كل شيء رحمة منه وحلما . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم ~~الأنبياء وإمام الأصفياء وسيد العلماء وأكرم من مشى تحت أديم السماء صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وأشياعه وأحزابه ما جرى يراع وطابت بذكره ~~الأسماع وسلم تسليما . | أما بعد : فإن الله برحمته وطوله وقوته وحوله ضمن ~~بقاء طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق ناهجين منهج الصدق لا يضرهم من ~~خذلهم حتى يأتي أمر الله وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم واقتداءهم ~~بأئمتهم وبفقهائهم وأظهر في كل طائفة من فقهائها أئمة يقتدى بها وينتهى إلى ~~رأيها ثم اختص منهم أئمة أعلى مناصبهم وأقدارهم ونزه عن الخطأ ألسنتهم ~~وأفكارهم فعلى أقوالهم مدار الأحكام وبأفعالهم تقتدي فقهاء الإسلام : أبا ~~حنيفة ومالكا وابن إدريس وأحمد بن حنبل صاحب العلم النفيس وجعل لكل منهم ~~أتباعا وأحزابا وأشياعا ليضبطوا أقواله ورواياته ويرجحوا نصوصه PageV01P003 ~~واستنباطاته فمنهم الشيخ الإمام والحبر الهمام مرعي بن يوسف بن أبي بكر ~~الكرمي المقدسي تغمده الله برحمته وأباحه بحبوحة جنته ألف كتاب غاية ~~المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى على مذهب محيي السنة الصابر على ~~المحنة الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل قدس الله روحه ونور مرقده ~~وضريحه فاعتنى بتأليفه وتشييده وترصيفه حتى صار من أجل كتب المذهب قدرا ~~وأجمعها لمهمات مسائله طرا مشتملا على فوائد لم يسبق إليها وحاويا لفرائد ~~تعقد الخناصر عليها من صحيح النقول وغرائب المنقول فلذلك لم يشرحه أحد في ~~هذا العصر بل كتب عليه بعض الفضلاء إلى آخر الحجر لكنه أكثر في شرحه من ~~الأقوال وفي بعض المواضع اختصر وفي بعضها أطال فالتمس مني بعض المنتمين إلي ~~من أصدقائي الأعزاء علي أن أشرحه شرحا يكشف اللثام عن مخدراته ويسفر عن خفي ~~مكنوناته بحيث يكون ms0001 على قول واحد مما صححه أعيان أصحابنا الأماجد فتعللت ~~بالجهل فلم ينفعني التعليل بل ألح علي في خوض هذا البحر العريض الطويل ~~فأجبته مشمرا عن ساعد الاجتهاد معتصما بمن لا نهاية لعلمه ولا نفاد طالبا ~~منه المعونة على اقتناص معاني هذه المسائل التي تبهر عقول أرباب الفضائل ~~وجمعته من شرح الإقناع وحاشيته . وشرح المنتهى وحواشيه وشرح الوجيز ~~والمنتقى ومن شرحي المحرر والمغني والشرح الكبير وحواشي ابن قندس والمستوعب ~~وشرح التحرير ومن الفروع وحواشيه والإنصاف والرعاية الكبرى والهدي والخلاف ~~ومن شرح منازل السائرين . وكتاب المصنف بهجة الناظرين . ومن كتاب الدرة ~~المضيئة وبدائع الفوائد PageV01P004 وقاعدة العقود والصارم المسلول ~~والقواعد ومن إقامة الدليل والأحكام السلطانية والداء والدواء والاختيارات ~~العلمية ومن اقتضاء الصراط المستقيم والمنهج الأحمد وأعلام الموقعين ومسائل ~~الإمام أحمد وغير ذلك من الكتب والرسائل والأجوبة والمسائل . وذكرت فيه ما ~~زاده عليه المنتهى والإقناع ليكون لمن طالع فيه عن غيره إقناع وبينت ~~المعتمد فيه من التوجيهات والمعول عليه من الزوائد والاحتمالات . وسميته : ~~مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى . | والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم مقربا إليه زلفى في جنات النعيم . وإن وقع مني هفوات أو صدر عني ~~كبوات . فالمأمول ممن نظر إليها أن يسحب ذيل الستر عليها فإن الصفح عن ~~عثرات الضعاف من شيم أفاضل الأشراف وأنا معترف بالعجز عن الولوج في هذا ~~المضيق والسباحة في تياره العميق ولكن استمد من الله التوفيق والهداية إلى ~~سواء الطريق . | قال مصنفه رحمه الله تعالى : PageV01P005 بسم الله الرحمن ~~الرحيم | افتتح كتابه بالبسملة ( اقتداء ) بالكتاب المجيد وعملا ( بقول ~~النبي ) صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع ~~وفي رواية بالحمدلة وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ~~رواه أبو داود وغيره . وفي مسند أحمد بلفظ لا يفتح بذكر الله فهو أبتر ~~ومعنى أجذم وأقطع وأبتر : قليل البركة غير معتد به . ولا تعارض بين روايتي ~~البسملة والحمدلة : إذ الابتداء حقيقي وإضافي : فبالابتداء بالبسملة حصل ~~الحقيقي ms0002 وبالابتداء بالحمدلة حصل الإضافي أو لأن الابتداء أمر عرفي يعتبر ~~ممتدا من حين الشروع في التأليف إلى حين الشروع في المقصود وقدم البسملة ~~عملا بالكتاب والإجماع . والباء في البسملة للمصاحبة أو : الاستعانة متعلقة ~~بمحذوف وتقديره فعلا أولى لأن الأصل في العمل للأفعال وخاصا لأنه أمس ~~بالمقام ومؤخرا لإفادة الاختصاص ولأنه أوفق للوجود وأدخل في التعظيم . ~~وكسرت الباء - وإن كان حق الحروف المفردة الفتح - للزومها غير الحرفية ~~والجر ولتشابه حركتها عملها . | وحذفت الألف من اسم الله لكثرة الاستعمال ~~وعوض عنها تطويل الباء . PageV01P006 | فائدة : اللفظ من همزة الوصل والسين ~~والميم : عبارة عن اللفظ المؤلف من الزاي والياء والدال وذلك عبارة عن ~~الشخص الموجود في الأعيان والأذهان وهو : المسمى والمعنى . واللفظ الدال ~~عليه الذي هو الزاي والياء والدال هو : الاسم وهذا اللفظ أيضا قد صار مسمى ~~من حيث كان لفظ الهمزة والسين والميم عبارة عنه . فقد بان لك بأن الاسم في ~~أصل الوضع ليس هو المسمى ولهذا تقول : سميت هذا الشخص بهذا الاسم كما تقول ~~حليته بهذه الحلية والحلية غير المحلى فكذلك الاسم غير المسمى . وقد صرح ~~بذلك سيبويه في مواضع من كتابه وقال : إن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى ~~ومتى ذكر الخفض أو النصب أو التنوين أو اللام أو جميع ما يلحق الاسم من ~~زيادة ونقصان وتصغير وتكسير وإعراب وبناء : فذلك كله من عوارض الاسم لا ~~تعلق لشيء من ذلك بالمسمى أصلا . وما قال نحوي ولا عربي : إن الاسم هو ~~المسمى ويقال : أجل مسمى ولا يقال : أجل اسم ويقال : مسمى هذا الاسم كذا ~~ولا يقول أحد : اسم هذا الاسم كذا ويقال : هذا الرجل مسمى بزيد ولا يقال : ~~هذا الرجل اسم زيد ويقال : بسم الله ولا يقال : بمسمى الله وقال صلى الله ~~عليه وسلم لي خمسة أسماء ولم يقل : خمس مسميات وتسموا باسمي ولم يقل : ~~بمسمياتي ولله تسعة وتسعون اسما ولا يصح أن يقال : تسعة وتسعون مسمى . وإذا ~~ظهر الفرق بين الاسم والمسمى فبقي ههنا التسمية وهي التي اعتبرها من قال : ~~باتحاد ms0003 الاسم والمسمى والتسمية عبارة عن فعل المسمى ووضعية الاسم للمسمى ~~كما أن التحلية عبارة عن فعل المحلى ووضعية الحلية على المحلى . فههنا ثلاث ~~حقائق : اسم ومسمى وتسمية : كحلية ومحل وتحلية ولا سبيل إلى جعل لفظين منها ~~PageV01P007 مترادفين على معنى واحد كسائر حقائقها وإذا جعلنا الاسم هو ~~المسمى بطل واحد من هذه الحقائق الثلاثة ولا بد . فإن قيل : فحلوا لنا شبه ~~من قال باتحادها ليتم الدليل ؛ فإنكم أقمتم الدليل فعليكم الجواب عن ~~المعارض : فمنها : أن الله وحده هو الخالق وما سواه مخلوق فلو كانت أسماؤه ~~غيره لكانت مخلوقة وللزم أن لا يكون له اسم في الأزل ولا صفة ؛ لأن أسماءه ~~صفات وهذا هو السؤال الأعظم الذي قاد متكلمي الإثبات إلى أن يقولوا : الاسم ~~هو المسمى . فما عندكم في دفعه ؟ الجواب : أن منشأ الغلط في هذا الباب من ~~إطلاق ألفاظ مجملة محتملة لمعنيين : حق وباطل فلا ينفصل النزاع إلا بتقصير ~~تلك المعاني وتنزيل ألفاظها عليها . ولا ريب أن الله تبارك وتعالى لم يزل ~~ولا يزال موصوفا بصفات الكمال المشتقة أسماؤه منها فلم يزل بأسمائه وصفاته ~~وهو إله واحد له الأسماء الحسنى والصفات العلى وأسماؤه وصفاته داخلة في ~~مسمى اسمه وإن كان لا يطلق على الصفة أنها إله يخلق ويرزق وليست أسماؤه ~~وصفاته غيره وليست هي نفس الإله وبلاء القوم من لفظ الغير : فإنها يراد بها ~~معنيان . أحدهما : المغاير لتلك الذات المسماة بالله وكلما غاير الله ~~مغايرة محضة بهذا الاعتبار : فلا يكون إلا مخلوقا . ويراد به مغايرة الصفة ~~للذات إذا خرجت عنها فإذا قال : علم الله وكلام الله غيره بمعنى أنه غير ~~الذات المجردة عن العلم والكلام : كان المعنى صحيحا ولكن الإطلاق باطل وإذا ~~أريد أن العلم والكلام مغاير لحقيقته المختصة التي امتاز بها عن غيره : كان ~~باطلا لفظا ومعنى . وبهذا أجاب أهل السنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن ~~وقالوا : كلامه تعالى داخل في مسمى اسمه فالله تعالى : اسم الذات الموصوفة ~~بصفات الكمال ومن تلك الصفات صفة الكلام كما أن علمه وقدرته وحياته وسمعه ms0004 ~~وبصره PageV01P008 غير مخلوقة . وإذا كان القرآن كلامه وهو صفة من صفاته : ~~فهو يتضمن لأسمائه الحسنى ولا يقال : غير الله فكيف يقال : إنه بعض ما ~~تضمنه - وهو أسماؤه - مخلوقة وهي غيره ؟ ! فقد حصحص الحق بحمد الله وانحسم ~~الإشكال . وإن أسماءه الحسنى التي هي في القرآن من كلامه وكلامه غير مخلوق ~~ولا يقال غيره ولا هو هو . وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون ~~: أسماؤه تعالى غيره ولمذهب من رد عليهم ممن يقول : اسمه نفس ذاته لا غيره ~~. وبالتفصيل تزول الشبه ويتبين الصواب . قاله في بدائع الفوائد وقال حجة ~~ثانية لهم قالوا قال تعالى : @QB@ تبارك اسم ربك @QE@ @QB@ سبح اسم ربك ~~@QE@ وهذه الحجة عليهم في الحقيقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم امتثل هذا ~~الأمر وقال : سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم ولو كان الأمر كما زعموا ~~لقال : سبحان اسم ربي العظيم . ثم إن الأمة كلهم لا يجوز أحد منهم أن يقول ~~: عبدت اسم ربي ولا : سجدت لاسم ربي وبذا يدل على أن الأشياء متعلقة ~~بالمسمى لا بالاسم . وأما الجواب عن تعلق الذكر والتسبيح المأمور به بالاسم ~~: فالذكر الحقيقي محله القلب لأنه ضد اللسان والتسبيح نوع من الذكر فلو ~~أطلق الذكر والتسبيح لما فهم منه إلا ذلك دون اللفظ باللسان والله تعالى ~~أراد من عباده الأمرين جميعا ولم يقبل الإيمان وعقد الإسلام إلا باقترانهما ~~واجتماعهما فصار معنى الاثنين : سبح ربك بقلبك ولسانك فاقحم الاسم تنبيها ~~على هذا المعنى حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان لأن ذكر القلب ~~متعلقة المسمى المدلول عليه بالاسم دون ما سواه والذكر بالله متعلقة اللفظ ~~مع مدلوله لأن اللفظ لا يراد لنفسه فلا يتوهم أحد PageV01P009 أن اللفظ هو ~~المسبح دون ما يدل عليه من المعنى وعبر لي شيخنا أبو العباس بن تيمية قدس ~~روحه عن هذا المعنى بعبارة لطيفة وجيزة فقال : المعنى : سبح ناطقا باسم ربك ~~متكلما به وكذا : سبح اسم ربك المعنى : سبح ربك ذاكرا اسمه . وهذه الفائدة ~~تساوي رحلة لكن لمن يعرف قدرها ولله الحمد ms0005 . | فإن قيل : فما الفائدة في ~~دخول الباء في قوله @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ ولم تدخل في قوله @QB@ ~~سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قيل : التسبيح يراد به التنزيه والذكر المجرد دون ~~معنى آخر ويراد به ذلك مع الصلاة وهو ذكر وتنزيه مع عمل ولهذا تسمى الصلاة ~~تسبيحا فإذا أريد التسبيح المجرد فلا معنى للباء لأنه لا يتعدى بحرف جر لا ~~يقال : سبحت بالله وإذا أريد المقرون بالعمل وهو الصلاة أدخلت الباء تنبيها ~~على ذلك المراد كأنك قلت : سبح مفتتحا باسم ربك أو : ناطقا باسم ربك . ~~انتهى . | والله : علم خاص لذات معين هو المعبود بالحق إذ لم يستعمل في ~~غيره . قال تعالى @QB@ هل تعلم له سميا @QE@ ومن ثم كان : لا إله إلا الله ~~توحيدا أي : لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق . وهو عربي عند الأكثر وزعم ~~البلخي من المعتزلة أنه معرب عبري أو سرياني وأكثر محققي النظار على عدم ~~استحقاقه بل هو اسم مفرد مرتجل للحق جل شأنه قال في شرح المواقف : وعلى ~~تقدير كونه صفة ؛ فقد انقلب علما مشعرا بصفات الكمال للاشتهار . قال في ~~بدائع الفوائد : زعم السهيلي وشيخه ابن العربي أن اسم الله غير مشتق لأن ~~الاشتقاق PageV01P010 يستلزم مادة يشتق منها والله سبحانه قديم لا مادة له ~~فيستحيل الاشتقاق . ولا ريب إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى فهو باطل ولكن من ~~قال بالاشتقاق لم يرد هذا المعنى ولا ألم بقلبه وإنما أراد أنه دال على صفة ~~له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى : كالعليم والقدير فإنها مشتقة ~~من مصادرها بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له : فما كان جوابكم عن هذه ~~الأسماء فهو جواب من قال بالاشتقاق باسمه الله . ثم الجواب عن الجميع : أنا ~~لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها ~~متولدة منها تولد الفرع من أصله وتسميته النحاة المصدر والمشتق منه أصلا ~~وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر وإنما هو باعتبار أن أحدهما متضمن ~~للآخر وزيادة . فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي ms0006 وإنما هو اشتقاق تلازم ~~يسمى المتضمن فيه - بالكسر - مشتقا والمتضمن - بالفتح - مشتقا منه ولا ~~محذور في اشتقاق أسماء الله بهذا المعنى انتهى . | والرحمن : أبلغ من ~~الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى وقدم كالعلم من حيث أنه لا ~~يوصف به غيره تعالى لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك ~~لا يصدق على غيره . وقيل : أنه علم بالغلبة أو لأن الرحيم كالتتمة لدلالة ~~الرحمن على جلائل النعم وأصولها فأردف بالرحيم ليتناول ما خرج منها أو ~~مراعاة للفواصل في القرآن ثم جاء الاستعمال عليه تأسيسا به . قال في بدائع ~~الفوائد أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت فإنها دالة على صفات كماله فلا ~~تنافي فيها بين العلمية والوصفية : فالرحمن اسمه تعالى ووصفه فمن حيث هو ~~صفة جرى تابعا على اسم الله تعالى ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع ~~بل ورود الاسم العلم ولما كان هذا الاسم PageV01P011 مختصا به سبحانه حسن ~~مجيئه مفردا غير تابع وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمة كاسم الله فإنه ~~دال على صفة الألوهية ولم يجيء قط تابعا لغيره بخلاف العليم والقدير ونحوه ~~فلا يجيء مفردا بل تابعا . فتأمل هذه النكتة البديعة يظهر لك بها أن الرحمن ~~اسم وصفة لا ينافي أحدهما الآخر وجاء استعمال القرآن بالأمرين جميعا . وأما ~~الجمع بين الرحمن والرحيم : فالرحمن : دال على الصفة القائمة به سبحانه ~~والرحيم : دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف والثاني للفعل . ~~فالأول : دال على أن الرحمن صفة . والثاني : دال على أنه يرحم خلقه برحمته ~~فإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله @QB@ وكان بالمؤمنين رحيما @QE@ @QB@ إنه بهم ~~رؤوف رحيم @QE@ ولم يجيء قط : رحمن بهم فعلم أن رحمن : هو الموصوف بالرحمة ~~ورحيم : هو الراحم برحمته . انتهى . | ( أحمد من من ) أي : الله الذي من ~~علينا ( بحبيبه أحمد ) أي : أصفه بجميع صفاته ؛ إذ الحمد كما في الفائق ~~وغيره : الوصف بالجميل وكل من صفاته تعالى جميل ورعاية جميعها أبلغ في ~~التعظيم المراد بقوله : أحمد لأن هذه الصيغة تدل على إيجاد ms0007 الحمد الذي هو ~~الثناء على الله بجميع المحامد لا الإعلام بذلك . | والحبيب : فعيل من : ~~أحبه فهو محب أو : حبه يحبه - بكسر الحاء - فهو محبوب . والمراد بالمحبة في ~~حقه تعالى : غايتها من إرادة الثواب فتكون صفة ذات أو الإثابة فتكون صفة ~~فعل . وهي في حقنا طاعة الله تعالى وتعظيمنا إياه وموافقته رجاء أن يثيبنا ~~على امتثال أمره واجتناب نهيه وينعم علينا بنعمته التي لا تحصى . | وأحمد : ~~اسم لنبينا صلى الله عليه وسلم مشتق من اسمه تعالى PageV01P012 الحميد ~~كمحمد سمي بهما لكثرة خصاله المحمودة . وأسماؤه صلى الله عليه وسلم كثيرة ~~أوصلها بعضهم إلى ألف اسم قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي : ~~أما أسماء الله تعالى : فهذا العدد صغير فيها وأما أسماء النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة فوعيت ~~منها أربعة وستين اسما ثم ذكرها مفصلة مشروحة . ( فأطفأ نار الشرك وأخمد ) ~~أي : أزال لهبه وحرارته بالكلية ( وأعلى ) أي : رفع ( منار ) دين ( الإسلام ~~) وجدد أي : رفع شأنه وعظمه حتى فاق على سائر الأديان ( وبين شرائع ) : جمع ~~شريعة وهي : السنة والطريقة ( الأحكام ) : جمع حكم وهو في اللغة : القضاء ~~والحكمة وفي الاصطلاح : خطاب الله المفيد فائدة شرعية . ( وحدد ) أي : جعل ~~لها حدودا لا تجوز مجاوزتها والحد : النهاية التي إذا بلغ المحدود له وقف ~~عندها . ( وقارب ) أي : ترك الغلو فيما أمر وقصد التقريب ليحصل للمقصر في ~~العمل أوفر نصيب . ( وسدد ) أي : أرشد هذه الأمة للسداد وهو : الصواب قولا ~~وعملا . ( ولرأفته ) أي : رحمته صلى الله عليه وسلم ( بأمته ) التي هي خير ~~أمة أخرجت للناس ( سهل ) أي : يسر ( وما شدد ) . ولا يخفى ما في جدد وحدد ~~وسدد وشدد من الجناس المصحف ( أتى بكتاب ) أي : قرآن ( محكم ) لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( وشرع ) وهو : ما شرعه الله من الأحكام ( ~~مؤيد ) بالمعجزات الظاهرة ( ودين ) وهو دين الإسلام قيم لا اعوجاج فيه ( ~~وحكم ) أي قضاء ( مؤبد ) أي : مستمر على الدوام لا يعتريه نقص ولا انصرام ( ~~وتفقه ms0008 ) أي : تفهم ( عليه ) أي : منه وعدي تفقه بعلى لتضمنه معنى قرأ أو ~~على بمعنى عن كقول الشاعر : PageV01P013 # % إذا رضيت علي بنوا قشير % % . . . | ( في الأحكام ) وتقدم معناها ( كل ~~موفق ) أي : مطيع لله تعالى ممتثل لأوامره مجتنب لنواهيه مسدد أي : ناهج ~~منهج الصواب . ( صلى الله عليه ) الصلاة من الله : الرحمة ومن الملائكة : ~~الاستغفار ومن غيرهم : التضرع والدعاء بخير . هذا هو المشهور والجاري على ~~ألسنة الجمهور ولم يرتضه خاتمة المحققين ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد ~~ورده من وجوه أحدها : | أن الله تعالى غاير بينهما في قوله @QB@ عليهم ~~صلوات من ربهم ورحمة @QE@ . | الثاني : أن سؤال الرحمة يشرع لكل مسلم ~~والصلاة تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم وآله فهو حق له ولآله ولهذا منع ~~كثير من العلماء الصلاة على معين غيره يعني : وعلى غير سائر الأنبياء ~~والملائكة ولم يمنع أحد من الترحم على معين من المسلمين . | الثالث : أن ~~رحمة الله عامة وسعت كل شيء وصلاته خاصة لخواص عباده . وقولهم : الصلاة من ~~العباد بمعنى الدعاء : مشكل أيضا من وجوه : | أحدها : أن الدعاء يكون ~~بالخير والشر والصلاة لا تكون إلا بالخير . | الثاني : أن دعوت يتعدى ~~باللام وصليت لا يتعدى إلا بعلى ودعا المعدى بعلى ليس بمعنى صلى وهذا يدل ~~على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء . | الثالث : أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ~~ومدعوا له تقول : دعوت الله PageV01P014 لك بخير وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك ~~لا تقول : صليت الله عليك ولا لك . فدل على أنه ليس بمعناه . فأي تباين ~~أظهر من هذا ؟ ! ولكن التقليد يعمي عن إدراك الحقائق فإياك والإخلاد إلى ~~أرضه . | قال : ورأيت لأبي القاسم السهيلي كلاما حسنا في اشتقاق الصلاة ~~فذكر ما ملخصه أن معنى الصلاة اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف إلا ~~أن ذلك يكون محسوسا ومعقولا ؛ فالمحسوس منه : صفات الأجسام . والمعقول منه ~~: صفة ذي الجلال والإكرام . وهذا المعنى كثير موجود في الصفات والكثير يكون ~~صفة للمحسوسات وصفة للمعقولات . وهو من أسماء الرب تعالى وتقدس عن مشابهة ~~الأجسام ومضاهاة الأنام فيما يضاف إليه من ms0009 هذه المعاني معقولة غير محسوسة ~~فإذا ثبت هذا فالصلاة كما تسمى عطفا وحنوا من قولك : صليت أي : حنيت صلاك ~~وعطفته : فأخلق بأن تكون الرحمة تسمى عطفا وحنوا . تقول : اللهم اعطف علينا ~~أي : ارحمنا قال الشاعر : # % وما زلت في ليني له وتعطفي % % عليه كما تحنو على الولد الأم % % وأما ~~رحمة العباد : فرقة في القلب إذا وجد لها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم ~~وأثنى عليه ورحمة الله للعباد جود وفضل فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم ~~وهذه الأفعال إذا كانت من الله أو من العبد فهي متعدية بعلى مخصوصة بالخير ~~لا تخرج منه إلى غيره فرجعت كلها إلى معنى واحد إلا أنها في معنى الدعاء ~~والرحمة صلاة معقولة أي : انحناء معقول غير محسوس ثمرته من العبد الدعاء ~~لأنه لا يقدر على أكثر منه وثمرته من الله الإحسان والإنعام فلم تختلف ~~الصلاة في معناها وإنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها . والصلاة التي هي ~~الركوع والسجود انحناء محسوس فلم يختلف المعنى فيها إلا من PageV01P015 جهة ~~المعقول والمحسوس وليس ذلك باختلاف في الحقيقة ولذلك تعدت كلها بعلى واتفقت ~~في اللفظ المشتق من الصلاة ولم يجز : صليت على العدو - أي : دعوت عليه - ~~فقد صار معنى الصلاة أدق وأبلغ من معنى الرحمة وإن كان راجعا إليه إذ ليس ~~كل راحم ينحني على المرحوم وينعطف عليه من شدة الرحمة . انتهى . | ( وعلى ~~آله ) وهم : أتباعه على دينه على الصحيح وقيل : أقاربه المؤمنون من بني ~~هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف وقيل : أتقياء أمته وقيل : غير ذلك . ~~وإضافته للضمير جائزة خلافا للكسائي والنحاس والزبيدي حيث منعوها لتوغله في ~~الإبهام وأصله : أهل أو : أولو . ( وصحبه ) هو : اسم جمع لصاحب بمعنى ~~الصحابي وهو : من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ولو لحظة ومات على ~~ذلك ولو تخلله ردة . وقسم الحافظ ابن الجوزي الصحبة إلى ثلاث مراتب : | ~~الأول : من كثرت معاشرته ومخالطته للنبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يعرف ~~صاحبها إلا بها فيقال : هذا صاحب فلان وخادمه لا لمن خدمه ms0010 مرة واحدة أو ~~ساعة أو يوما . | الثانية : من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ولو ~~مرة واحدة لأنه يصدق عليه أنه صحبه ولو لم ينته إلى الاشتهار به . | ~~الثالثة : من رآه صلى الله عليه وسلم رؤية ولم يجالسه ولم يماشه فهذا ألحق ~~بالصحبة إلحاقا وإن كانت حقيقة الصحبة لم توجد في حقه ولكنها صحبة الحاقية ~~حكمية لشرف قدر النبي صلى الله عليه وسلم لاستواء الكل في اجتلاء طلعة ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم فيهم برؤيته إياهم أو رؤيتهم إياه مؤمنين بما ~~جاء به وإن تفاوتت رتبهم ( وتابع ) لصحبته ( تهجد ) ليلا إذ التهجد ما كان ~~بعد PageV01P016 رقدة وأتى به لمناسبة السجع ( وناسك ) أي : عابد ( بشرعه ) ~~أي شرع النبي صلى الله عليه وسلم ( تعبد ) لا بشرع غيره لأنه منسوخ به ( ما ~~) مصدرية ( راق ) أي : صفى ( عذب ) أي : حلو ( مبرد ) أي : جعل في إناء ~~فبرد وفي الحديث كان أحب الشراب إليه صلى الله عليه وسلم البارد الحلو ( ~~وحن طير ) أي : صوت ( وغرد ) أي : رفع صوته طربا ( وسلم تسليما ) من السلام ~~وهو التحية أو السلامة من النقائص والرذائل . قال ابن الجوزي : وأما الجمع ~~بين الصلاة والسلام فهو الأولى والأكمل والأفضل لقوله تعالى @QB@ صلوا عليه ~~وسلموا تسليما @QE@ ولو اقتصر على أحدهما جاز من غير كراهة فقد جرى عليه ~~جمع منهم مسلم في صحيحه . | ( أما ) بفتح الهمزة وتشديد الميم : حرف فيه ~~معنى الشرط لا حرف شرط . قاله الدماميني وصرح به جماعة من النحويين وهي هنا ~~مجردة عن معنى التفصيل كما نص عليه في المغني في : أما زيد فمنطلق ولا عبرة ~~بمن قال : حرف شرط وتفصيل . ( بعد ) هي من الظروف المبنية ما لم تضف لفظا ~~ومعنى أو ينوي ثبوت لفظ المضاف إليها أو تقطع عن الإضافة رأسا فتعرب حينئذ ~~في الثلاثة وإن حذف المضاف إليها ونوى ثبوت معناه بنيت على الضم . ويؤتى ~~بها للانتقال من أسلوب إلى آخر أي بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام ~~على محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويؤتى ms0011 بها في الخطب ~~والمكاتبات استحبابا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي بها في خطبه ~~ومكاتباته للملوك وغيرهم . وفي شرح التحرير للمرداوي : نقل إتيانه صلى الله ~~عليه وسلم بأما بعد في خطبه ونحوها خمسة وثلاثون صحابيا . واختلف في أول من ~~نطق بها فقيل : داود عليه السلام وعن الشعبي PageV01P017 أنها فصل الخطاب ~~الذي أوتيه لأنها تفصل بين المقدمات والمقاصد وقيل : أول من نطق بها يعقوب ~~وقيل : أيوب وقيل : سليمان عليهم الصلاة والسلام وقيل : قس بن ساعدة ~~الأيادي وقيل : يعرب بن قحطان وقيل : سحبان وائل . وعلى هذه الأقوال : ففصل ~~الخطاب الذي أوتيه داود عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~والأول أشبه كما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره ويمكن الجمع لكن نسبة ~~أولية ذلك لسحبان وائل ساقطة جدا . نعم زعم بعض الناس أن سحبان أول من نطق ~~بها في الشعر فقال : # % لقد علم القوم اليمانون أنني % % إذا قلت أما بعد أني خطيبها % % وقد ~~نظم الشمس الميداني ذلك مع زيادة آدم عليه السلام فقال : # % جرى الخلف أما بعد من كان باديا % % بها عد أقوالا وداود أقرب % # % ويعقوب أيوب الصبور وآدم % % وقس وسحبان وكعب ويعرب % ( فقد أكثر ~~أئمتنا ) الحنابلة سلفا وخلفا ( رحمهم الله تعالى ) في علم ( الفقه ) وهو ~~لغة : الفهم وعرفا : معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة ~~القريبة أو الأحكام المذكورة نفسها . والفقيه : من عرف جملة غالبة كذلك ~~بالاستدلال . وموضوعه : أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها ~~ومسائله ما يذكر في كل باب من أبوابه ( من التصنيف ) أي : التأليف وهو : ضم ~~ما تفرق من المسائل بعضه إلى بعض وجعله مجتمعا ( ومهدوا ) أي : بسطوا ( ~~قواعد ) جمع : قاعدة وهو أمر كلي منطبق على جزئيات موضوعه ( المذهب ) بفتح ~~الميم مفعل من ذهب يذهب إذا مضى بمعنى الذهاب أو مكانه أو زمانه ثم نقل إلى ~~ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلا به وكذا ما جرى مجراه ( أحسن تمهيد ) أي ~~: سووه أحسن تسوية ( وترصيف ) أي : رصفوه أحسن ترصيف والترصيف : ~~PageV01P018 الضم والإلصاق ( وقد أتقنه ) أي ms0012 : أحكمه علماؤنا ( المتأخرون ~~بما أبدوه ) أي : أظهروه ( من التصانيف ) التي صنفوها فيه ( وكان ممن سلك ~~منهم مسلك التحقيق ) أي : الإحكام ( والتصحيح ) أي : تمييز الصحيح من غيره ~~( والتدقيق ) في غوامض المسائل ( والترجيح ) أي : بيان الراجح من غيره . ( ~~العلامة ) الجامع بين علمي المعقول والمنقول الإمام الفقيه الأصولي المحدث ~~الفرضي القاضي علاء الدين بن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي أعجوبة ~~الدهر والفريد في ذلك العصر شيخ المذهب وإمامه ومنقحه ( صاحب ) التصانيف ~~العجيبة والتحريرات الغريبة منها كتاب ( الإنصاف ) في بيان الراجح من ~~الخلاف ( و ) كتاب ( التنقيح ) المشبع في تحريرات أحكام المقنع صحح فيه ما ~~أطلقه الموفق في مقنعه من الروايتين أو الروايات ومن الوجهين أو الأوجه ~~وقيد ما أخل فيه من الشروط وفسر ما أبهم فيه من حكم أو لفظ واستثنى من ~~عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقيد ما ~~يحتاج إليه مما فيه إطلاق ويحمل على نقص فروعه ما هو مرتبط بها وزاد مسائل ~~مجردة مصححة فصار تصحيحا لغالب كتب المذهب . ومنها التحرير في أصول الفقه ~~ذكر فيه المذاهب الأربعة وغيرها وشرحه وتصحيح كتاب الفروع وغير ذلك وانتفع ~~الناس بمصنفاته في حياته وبعد وفاته ولد سنة سبع عشرة وثمانمائة وتفقه على ~~ابن قندس وغيره وتوفي بصالحية دمشق يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة خمس ~~وثمانين وثمانمائة رحمه الله تعالى . ( بين بتنقيحه وإنصافه الضعيف من ~~الصحيح ثم نحا نحوه ) أي : سلك طريقه في تصحيحه ( مقلدا له ) التقليد لغة : ~~وضع الشيء في العنق محيطا به . وعرفا : أخذ مذهب الغير بلا معرفة دليله حذا ~~حذوه الشيخ الإمام الفقيه الأصولي PageV01P019 الفرضي شرف الدين أبو النجا ~~موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الصالحي ~~( صاحب ) كتاب ( الإقناع ) جرد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد وأكثر فيه ~~من المسائل مع مراعاة الضبط وتحرير النقول . وله أيضا شرح المفردات وشرح ~~منظومة الآداب لابن مفلح وزاد المستقنع وحاشية على الفروع وغير ذلك . توفي ~~يوم الخميس ثاني عشر ms0013 من ربيع الأول سنة ستين وتسعمائة ودفن بأسفل الروضة من ~~سفح قاسيون تجاه قبر المنقح من جهة الغرب يفصل بينهما الطريق . ونحا نحوه ~~أيضا صاحب كتاب ( المنتهى ) الإمام العالم العلامة الفقيه الأصولي النحوي ~~الفرضي تقي الدين محمد بن العلامة شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن علي ~~الفتوحي عالم مصر الشهير بابن النجار . ( وزادا ) أي : صاحب الإقناع ~~والمنتهى ( من المسائل ) : جمع مسألة مفعلة من السؤال وهو : ما يبرهن عليه ~~في العلم . ( ما يسر ) أي يفرح ( أولي النهى ) أي : أصحاب العقل ( فصار ~~لذلك ) الحذو ( كتاباهما ) المذكوران ( من أجل ) أي : أعظم ( كتب المذهب ~~ومن أنفس ) أي : أعجب ( ما يرغب في تحصيله ويطلب ) أي : يحاول أخذه ( إلا ~~أنهما ) أي : الإقناع والمنتهى ( يحتاجان لتقييد مسائل ) أطلقاها فيهما ( ~~وتحرير ) أي : تقويم ( ألفاظ يبغيها ) أي : يطلبها ( السائل ) ويحتاجان ~~أيضا ( لجمعهما معا لتقريب النائل ) أي : الآخذ ( وقد استخرت الله سبحانه ~~وتعالى ) أي : طلبت منه الخيرة ( في الجمع بين الكتابين ) المذكورين ( في ~~كتاب واحد مع ضم ) أي : جمع ( ما تيسر ) لي ( جمعه إليهما من الفرائد ) جمع ~~: فريدة وهي : الدرة الثمينة التي تحفظ في ظرف على حدة ولا تخلط بغيرها من ~~اللآلي لشرفها ( وما أقف ) أي : أطلع ( عليه في كتب الأئمة ) الحنابلة ( من ~~الفوائد ) جمع : PageV01P020 فائدة وهي ما يكون الشيء به أحسن حالا منه ~~بغيره ( ولا أحذف منهما إلا ما استغني عنه ) إما لتكراره أو فهمه من نظيره ~~ونحو ذلك حال كوني ( حريصا على ما لا بد منه ) لفرط الحاجة إليه ( مشيرا ~~لخلاف الإقناع ب : خلافا له فإن تناقض ) قولاه في مسألة ( زدت هنا ) أي : ~~في هذا المحل ( و ) مشيرا ( لهما ) أي : لخلاف الإقناع والمنتهى ( ب : ~~خلافا لهما و ) مشيرا ( لما أبحثه غالبا ) أي : وربما يبحث ولا يشير ( ~~جازما ) أي : قاطعا ( به بقولي : ويتجه . فإن ترددت زدت ) بعد قولي : ويتجه ~~( احتمال ) كذا حال كوني ( مميزا آخر كل مبحث ) من البحث - وهو التفتيش - ( ~~ب ) الحبر ( الأحمر ) لأجل ( بيان ) أي : ظهور ( المقال وربما يكون ) أي : ~~يوجد ( بعض ذلك ) الذي زيد ( في ms0014 كلامهم ) أي : أئمتنا الفقهاء ( لكن لم أقف ~~) أي : أطلع ( عليه لعدم تحصيل كثرة المواد ) جمع : مادة وهي هنا : الآلة ( ~~وقد فقدت ) أي : عدمت ( في ذلك ) الجمع بين الكتابين ( الخل ) بكسر الخاء ~~وضمها : الصديق المختص ولا يضم إلا مع ود ( المسعف ) أي : المساعد ( المواد ~~) بضم الميم المحب ( لكن معونة الله تعالى خير معونة ) فلا يضام من التجأ ~~إليه ( بكثرة المدد وقلة المؤونة ) أي : الكفاية ( ويأبى الله تعالى ) أي : ~~يكره ( العصمة ) أي : المنع من النقص ( لكتاب غير كتابه ) أي : ما أنزله ~~على رسوله ( والمنصف من اغتفر ) أي : ستر ( قليل خطأ المرء في كثير صوابه ) ~~وهو ضد الخطأ ( ومع هذا ) أي : كونه لم يخل من الخطأ ( فمن أتقن ) أي : ~~أحكم ( كتابي هذا ) أي : فهمه كما ينبغي ( فهو الفقيه الماهر ) أي : الحاذق ~~( ومن ظفر ) أي : فاز ( بما فيه ) من المسائل النفيسة ( فسيقول بملء فيه : ~~كم ترك الأول للآخر ) تمثل رحمه الله تعالى بذلك على سبيل التحدث بالنعمة ~~لما رأى من كثرة فوائده التي أودعها فيه . PageV01P021 ( ومن حصله ) أي حفظ ~~مسائله في ذهنه ( فقد حصل له جزيل الحظ ) أي النصيب ( الوافر ) أي : الكثير ~~الأجر ( لأنه ) أي هذا الكتاب ( البحر لكن بلا ساحل ) أي : ريف وشاطىء وهو ~~كناية عن سعته وكثرة ما حواه من النفائس ( ووابل القطر ) أي : شديد المطر ( ~~غير أنه متواصل ) كناية عن كثرة مدده ( بحسن عبارات ورمز إشارات ) مومئة ~~إلى فهم معنى آخر غير الذي يظهر منها ( وتنقيح ) أي : تهذيب ( معاني وتحرير ~~مباني ) أي : مباني محررة ( راجيا بذلك ) أي : طامعا بجمعي لهذا الكتاب على ~~هذه الصفات ( تسهيل بيان الأحكام ) الشرعية ( على المتفقهين ) أي : ~~المتفهمين للمسائل الشرعية ( و ) راجيا ( حصول المثوبة ) أي : الجزاء ( ~~والإنعام ) أي : الإكرام ( من رب العالمين ) أي : مالك أصناف الخلق . ( ~~وسميته ) أي هذا الكتاب : ( غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ) فهو من ~~باب التسمية بجملة ليدل اسمه على ما تضمنه . ( والمراد بالشيخ ) أي : مرادي ~~( حيث أطلق : شيخ الإسلام وبحر العلوم ) العقلية والنقلية : ( أبو العباس ~~أحمد تقي الدين ) بن عبد الحليم بن ms0015 شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات عبد ~~السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي ~~( بن تيمية ) الحراني . ولد يوم الاثنين عاشر وقيل ثاني عشر ربيع الأول سنة ~~إحدى وستين وستمائة وتوفي ليلة الاثنين عشري ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ~~وسبعمائة وكان إماما مفردا أثنى عليه الإعلام من معاصريه فمن بعدهم حتى ~~أفردت ترجمته بالتأليف وامتحن بمحن وخاض فيه أقوام حسدا ونسبوه للبدع ~~والتجسيم افتراء منهم وهو بريء من ذلك كما تشهد بذلك مصنفاته التي ملأت ~~الخافقين وكفى به شهادة شيخ الجرح والتعديل الحافظ الذهبي فإنه قال : لم تر ~~عيني PageV01P022 مثله كلا لا والله ولم تر عينه مثل نفسه وكان يرجح مذهب ~~السلف على مذهب المتكلمين فكان من أمره ما كان وأيده الله بنصره ( والله ~~سبحانه وتعالى هو المسؤول أن يبلغني ) أي : يوصلني إلى ( المطلوب ) أي : ما ~~طلبته ( والمأمول ) أي : المرجو ( وأن يسعف ) أي : يساعد ( التقصير ) ~~الحاصل مني بسبب قلة المواد ( بحصول التيسير ) منه تعالى ما صعب علي مما ~~قصدته في هذا التأليف ( وأن يرحمني والمسلمين ) برحمته التي وسعت كل شيء ( ~~إنه جواد ) أي : سخي ( كريم رؤوف ) أي : شديد الرحمة ( رحيم ) أي : كثير ~~الرحمة . PageV01P023 # | ( مقدمة ) # | لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أقواله ~~وأفعاله وأجوبته وغير ذلك وإذا نقل عن الإمام في مسألة قولان فإن أمكن ~~الجمع في الأصح ولو بحمل عام على خاص ومطلق على مقيد فهما مذهبه وإن تعذر ~~الجمع وعلم التاريخ فمذهبه الثاني لا غير . صححه في تصحيح الفروع وغيره وإن ~~جهل التاريخ فمذهبه أقربهما من الأدلة أو قواعد مذهبه ويخص عام كلامه بخاصة ~~في مسألة واحدة في الأصح والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر وقوله : لا ~~ينبغي أو : لا يصلح أو : أستقبحه أو : هو قبيح أو لا أراه ؛ للتحريم ؛ لكن ~~حمل بعضهم لا ينبغي في مواضع من كلامه على الكراهة وقوله : أكره أو : لا ~~يعجبني أو : لا أحبه أو : لا أستحسنه ؛ للندب . قدمه ms0016 في الرعاية الكبرى ~~والشيخ تقي الدين . وقال في آداب المفتي وغيره : الأولى النظر إلى القرائن ~~في الكل فإن دلت على وجوب أو تحريم أو ندب أو إباحة أو كراهة : حمل قوله ~~عليه سواء تقدمت أو تأخرت أو توسطت قال في تصحيح الفروع : وهو الصواب وكلام ~~أحمد يدل على ذلك . انتهى . | فائدة : اعلم رحمك الله أن الترجيح إذا اختلف ~~بين الأصحاب إنما يكون ذلك لقوة الدليل من الجانبين وكل واحد ممن قال بتلك ~~المقالة إمام يقتدى به فيجوز تقليده والعمل بقوله ويكون ذلك في الغالب ~~مذهبا لإمامه لأن الخلاف إن كان للإمام أحمد فواضح وإن كان بين الأصحاب فهو ~~مقيس على قواعده وأصوله ونصوصه قاله في الإنصاف . PageV01P024 # | ( كتاب الطهارة ) # | هو خبر لمبتدأ محذوف أي : هذا كتاب أو : مبتدأ خبره محذوف أي : مما ~~يذكر كتاب ويجوز نصبه بفعل مضمر لكن لا يساعده الرسم إلا مع الإضافة وكذا ~~في نظائره . وهو مصدر كالكتب والكتابة بمعنى الجمع ومنه الكتيبة بالمثناة ~~للجيش والكتابة بالقلم لجمع الكلمات والحروف وهو هنا بمعنى المكتوب الجامع ~~لمسائل الطهارة من بيان أحكامها وما يوجبها وما يتطهر به ونحو ذلك فلذلك ~~قالوا : إنه مشتق من الكتب . وبدأ الفقهاء بالطهارة لأن آكد أركان الإسلام ~~بعد الشهادتين الصلاة والطهارة شرطها والشرط مقدم على المشروط وقدموا ~~العبادات اهتماما بالأمور الدينية ثم المعاملات لأن من أسبابها الأكل ~~والشرب ونحوه من الضروري الذي يحتاج إليه الكبير والصغير وشهوته مقدمة على ~~شهوة النكاح وقدموه على الجنايات والحدود والمخاصمات لأن وقوعها في الغالب ~~بعد شهوة البطن والفرج ( الطهارة ) مصدر طهر بالفتح والضم كما في الصحاح ~~والاسم : الطهر وهي لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار حتى المعنوية . وشرعا ~~: ( ارتفاع حدث ) أي : زوال الوصف الحاصل به المانع من نحو صلاة وطواف . ~~والارتفاع : مصدر ارتفع ففيه المطابقة بين المفسر والمفسر في اللزوم بخلاف ~~الرفع ويأتي معنى الحدث . ( وزوال خبث ) أي : نجس حكمي ( وما في معناهما ) ~~أي : معنى ارتفاع الحدث وزوال الخبث ( ك ) لحاصل ب ( تجديد وغسل مسنون ) ~~لأنهما لم يرفعا حدثا ( و ms0017 ) الحاصل بغسل ( ميت ) لأنه تعبد لا عن حدث ( و ) ~~الحاصل بغسل ( يدي قائم من نوم ليل ) PageV01P025 ناقض لوضوء ويأتي ( و ) ~~الحاصل ب ( نحو غسلة ثانية ) كثالثة في وضوء ( وكتيمم ) لأنه لم يرفع حدثا ~~( واستجمار ) لأنه لا يزيل أثر الخبث وكالحاصل بطهارة المستحاضة وغسل كافرة ~~من حيض لحل وطىء وغسل ذكر وأنثيين بخروج مذي دونه فإنه نجس . ( ويحصل تطهير ~~) نجاسة ونحوها ( بماء فقط ) إذا لم تكن من كلب أو خنزير ( أو به ) أي : ~~الماء ( مع نحو تراب ) طهور كأشنان وصابون إن كانت النجاسة من كلب أو خنزير ~~( أو ) زوال خبث ( بنفسه ) أي : بغير فعل إنسان كخمرة انقلبت خلا بنفسها ~~وزوال تغير ماء كثير نجس بالتغير . | ( وأقسام الماء ثلاثة ) بالاستقراء : ~~( طهور ) وهو أشرفها قال ثعلب طهور بفتح الطاء : الطاهر في ذاته المطهر ~~لغيره . انتهى . | ( وهو الباقي على خلقته ) أي : صفته التي خلق عليها من ~~حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها فهو من الأسماء المتعدية قال ~~تعالى : @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ وقال صلى الله ~~عليه وسلم عن ماء البحر : هو الطهور ماؤه ولو لم يكن متعديا بمعنى المطهر ~~لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء به إذ ليس كل طاهر مطهرا ولا ~~ينافيه خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء فقد جمع الوصفين كونه نزها لا ينجس ~~بغيره وأنه يطهر غيره ( غالبا ) بأن لم يطرأ عليه شيء أو حكما بأن تغير ~~بنحو مكث وطحلب ( يرفع الحدث ) أي : لا يرفع الحدث غيره بقرينة المقام ( ~~وما في معناه ) كغسل يدي قائم من نوم ليل ( ويزيل الخبث ) أي : النجس ( ~~الطارىء ) على محل طاهر فخرج التيمم لأنه مبيح لا رافع وكذلك الحجر ونحوه ~~في الاستجمار مزيل للحكم فقط . ( والحدث : ما ) أي معنى يقوم بالبدن ( أوجب ~~وضوءا ) أي : جعله PageV01P026 الشرع سببا لوجوبه ويوصف بالأصغر ( أو ) ~~أوجب ( غسلا ) ويوصف بالأكبر ( وهو ) أي : الحدث : ( أمر اعتباري ) من قبل ~~الشارع ( يقوم بالشخص ) ( وليس ) الحدث ( نجاسة بل ) هو ( معنى يقوم بالبدن ~~يمنع ) من ( نحو صلاة ms0018 ) كطواف ومس مصحف ( فلا تفسد صلاة بحمل محدث ) لأنه ~~لم يحمل نجسا والمحدث من لزمه وضوء لنحو صلاة أو غسل أو تيمم والطاهر ضد ~~المحدث والنجس والمحدث ليس نجسا ولا طاهرا ( والخبث مستقذر يمنع صحة نحو ~~صلاة ) كطواف ( وهو ) أي : الخبث عرفا ( النجاسة العينية ولا تطهر بحال ) ~~فلا يرد نحو الخمرة والماء المتنجس لأنه عين حرم تناولها لما طرأ عليها . | ~~تتمة : النجس لغة : ما يستقذره ذو الطبع السليم وعرفا كل عين حرم تناولها ~~لذاتها مع إمكان التناول ليخرج مالا يمكن تناوله كالصوان لأن المنع من ~~الممتنع مستحيل لا لحرمتها ليخرج صيد الحرم والإحرام ولا لاستقذارها ليخرج ~~نحو البصاق والمخاط فالمنع منه لاستقذاره لا لنجاسته ولا لضرر بها في بدن ~~أو عقل ليخرج نحو السميات والبنج . | ( والطهور أنواع ) أربعة : | أحدها : ~~( ما يحرم ) استعماله ( ولا يرفع حدثا ) أصغر ولا أكبر . ( ويتجه ولو ) ~~استعمل في رفع حدث ( لناس ) حرمته فلا يرتفع حدثه إذ كون الماء مباحا شرط ~~في رفع الحدث وهو لا يسقط بالنسيان لكن جعله في المبدع كالصلاة في ثوب محرم ~~وقد صرحوا هناك بصحتها من الجاهل والناسي لأنه غير آثم . ( ويزيل ) هذا ~~النوع ( الخبث ) الطارىء على محل طاهر ( وهو ما ليس مباحا ) ولا مكروها ~~PageV01P027 | ( و ) النوع الثاني : ( ما يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ ~~والخنثى ) المشكل البالغ ( تعبدا ) أي : المنع للرجل البالغ والخنثى من ذلك ~~تعبدا لأمر الشرع به . وعدم عقل معناه . ( وهو ) ماء ( قليل ) دون القلتين ~~( خلت به كخلوة نكاح ) امرأة ( مكلفة ولو ) كانت ( كافرة ) لأنها أدنى من ~~المسلمة وأبعد من الطهارة ولعموم الخبر الآتي ( لطهارة كاملة ) لا لبعضها ( ~~عن حدث ) أصغر أو أكبر قال الحكم بن عمرو الغفاري نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه الخمسة إلا أن النسائي وابن ~~ماجه قالا وضوء المرأة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان واحتج به أحمد في ~~رواية الأثرم وقال في رواية أبي طالب : أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقولون ذلك وهو لا يقتضيه ms0019 القياس فيكون توقيفا وممن كرهه : عبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن سرجس وخصص بالخلوة لقول عبد الله بن جرجس توضأ أنت ~~ههنا وهي ههنا فإذا خلت به فلا تقربنه وبالقليل لأن النجاسة لا تؤثر في ~~الكثير فهذا أولى ولأن الغالب على النساء أن يتطهرن من القليل وعلم مما ~~تقدم أنه لا أثر لخلوتها بالتراب ولا بالماء لإزالة الخبث أو طهر مستحب ولا ~~لخلوة خنثى مشكل ولا غير بالغة ولا لبعض طهارة . ( ويتجه : احتمال ولو لم ~~تنو ) الكافرة المكلفة باستعمالها رفع الحدث فلا تشترط نيتها لأنها ليست من ~~أهل النية وهذا الاتجاه لا بأس به . PageV01P028 | ( و ) يتجه أيضا ( أنه ~~يصح غسل رجل ميت به ) لأن المنع من استعماله تعبد كذا قال وعبارة المقنع ~~وغيره : ولا يجوز للرجل الطهارة به قال في شرح الإقناع : فعمومه يتناول ~~الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر والوضوء والغسل المستحبين وغسل الميت . | ( و ~~) النوع الثالث : ( ما يكره ) استعماله ( بلا حاجة ) إليه فإن لم يجد غيره ~~تعين وكذا يقال في كل مكروه إذ لا يترك واجب لشبهة ( ك ) ماء ( مستعمل في ~~طهر لا يرفع ) ذلك الطهر ( حدثا ) بأن استعمل في طهارة لم تجب ( كتجديد ~~وغسلة ثانية وثالثة ) في وضوء وغسل ( أو ) استعمل ( في غسل كافر ) لأنه لم ~~يرفع حدثا ولم يزل خبثا ( ولو ) كان ذلك الكافر ( كافرة ) ذمية ؛ اغتسلت ( ~~لحيض أو نفاس ) لحل وطء زوجها المسلم لأن هذا الغسل لا يسلب الماء طهوريته ~~لعدم أهليتها للنية . ( ويتجه : أو غسل مسلمة ممتنعة ) من الغسل لحيض أو ~~نفاس لحل وطء وينوي من يغسلها لتعذر النية منها حينئذ . | ( ويتجه : أن ~~العبرة بعقيدة مستعمل ) أي : متطهر ( فحنفي تطهر به ) أي : الماء ( بلا نية ~~) في حق ( طاهر ) لا يرفع عنه حدثا ولا يزيل خبثا ( و ) ما اجتمع من ماء ~~وضوئه فهو ( طهور ) عندنا غير أنه ( يكره ) لنا التطهر به . وكذلك ( إن ~~توضأ ) الحنفي ( لمس فرج ) لأنه توضأ تجديدا لا عن حدث ( أو ) توضأ ~~PageV01P029 ( شافعي لفصد ) فيكره لنا استعمال ما توضأ به في ms0020 الطهارة ( أو ~~حنفية حاضت ) واغتسلت قبل أن تطهر ( لحل وطء ) فيصلح أن تتطهر به مع ~~الكراهة لأنه لم يرتفع به عنها حدث وهو متجه . ( أو غسل ) به ( رأس ) ~~متوضىء ( بدلا عن مسح ) فلا يسلبه الطهورية لعدم وجوب غسله في الوضوء ( ~~وكماء بئر بمقبرة ) بتثليت الباء مع فتح الميم وبفتح الباء مع كسر الميم ~~قال في الفروع في الأطعمة : وكره أحمد ماء بئر بين القبور وشوكها ~~PageV01P030 وبقلها قال ابن عقيل : كما سمد بنجس والجلالة . انتهى . ( أو ) ~~أي : ويكره استعمال ماء بئر بمكان ( غصب ) أي : مغصوب ( أو حفرت ) البئر به ~~أي : المكان المغصوب ويحرم حفرها به وكذلك لو غصب آلة فحفر بها أرضه ~~المملوكة له أو أكره إنسانا على حفرها فيكره استعمال مائها ( أو ) حفرت ~~البئر ( بأجرة غصب ) أو بعضها ( و ) كذا يكره استعمال ماء ( شديد حر أو ) ~~شديد ( برد ) لأنه يؤذي ويمنع كمال الطهارة ( و ) استعمال ماء ( مظنون ~~نجاسته ) فيكره بخلاف ما شك في نجاسته فلا يكره قاله الشارح . ( و ) يكره ~~أيضا استعمال ماء ( مسخن بها ) أي : بالنجاسة سواء ظن وصولها إليه أو احتمل ~~أو لا حصينا كان الحائل أو غير حصين ولو برد ويكره إيقاد النجس وإن علم ~~وصول النجاسة إليه وكان يسيرا فنجس ( أو ) مسخن ( بغصب ) فيكره لأنه أثر ~~محرم ( و ) يكره استعمال ماء ( متغير بغير ممازج كعود قماري ) بفتح القاف ~~نسبة إلى بلدة قمار : موضع ببلاد الهند وهو بكسر القاف قاله في المطلع ( ~~وقطع كافور ودهن ) كزيت وسمن ( وزفت ) لأنه لا يمازج الماء وكراهته خروجا ~~من الخلاف ( وقطران ) . وهو نوعان : نوع فيه دهنية فلا يمازج الماء فتغيره ~~به تغير مجاورة وهذا حكمه حكم المتغير بالدهن ونوع لا دهنية فيه فتغير ~~الماء به تغير مخالطة فيسلب الماء الطهورية على المذهب قال الشيشني : قلت : ~~وعلى هذا لو تغير الماء بقطران وشك هل فيه دهنية أو لا : فالأولى اجتنابه ~~في طهارته عملا بالأصل . ( أو ) متغير ( بملح مائي ) PageV01P031 لأنه ~~منعقد من الماء بخلاف المعدني فيسلبه الطهورية . ( ويتجه ) اشتراط كون ماء ~~ذلك الملح ms0021 ( غير مستعمل قبل انعقاده ) إذ لو كان مستعملا قبل ذلك لسلبه ~~الطهورية . صرح به في المغني وغيره فلا حاجة إلى ذكره ( و ) كذا يكره ~~استعمال ( ماء بئر برهوت ) : بفتح الباء والراء ويقال برهوت بضم الباء ~~وسكون الراء وهي : بئر عميقة بحضرموت لا يستطاع النزول إلى قعرها ذكر ابن ~~عساكر أنها البئر التي تجتمع فيها أرواح الكفار . وروى عن علي شر بئر على ~~الأرض برهوت ( و ) يكره استعمال ماء بئر ( ذروان ) وهي التي ألقي فيها سحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهي الآن مطمومة تلقى فيها القمامة ~~والعذرات ( و ) استعمال ماء ( ديار قوم لوط ) لأنها من البقاع المغضوب ~~عليها . ( وكذا يكره استعمال ماء بئر ( زمزم في إزالة خبث ) تشريفا له لا ~~في طهارة الحدث و ( لا ) يكره استعمال ماء ( جار على الكعبة ) صرح به غير ~~واحد . ( ولا يباح غير بئر الناقة من آبار ) أرض ( ثمود ) قوم صالح لحديث ~~ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ~~ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يهريقوا ما استقوا من آبارها ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن ~~يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة متفق عليه . | ( فلا تصح طهارة ) ~~أي : وضوء أو غسل من عالم ذاكر ( بها ) أي : بماء آبار ثمود غير بئر الناقة ~~منها وهي التي استمر علم الناس بها قرنا بعد قرن إلى وقتنا هذا فلا ترد ~~الركبان بئرا غيرها وهي مطوية محكمة البناء واسعة الأرجاء آثار العفو عليها ~~بادية لا تشتبه بغيرها . PageV01P032 ( فرع : ظاهر كلامهم ) أي : الأصحاب ( ~~كراهة استعمال ماء بئر بمقبرة حتى في نحو أكل وشرب ) وغيرهما . ( ويتجه ~~مثله ) أي : مثل ماء البئر الذي في المقبرة ( ما سخن بنجاسة ) إذ لا يؤمن ~~تخلل دخانها الماء ( أو غصب ) للأمر باتقاء الشبهات إستبراء للعرض والدين ~~وهو متجه ( وكره ) الإمام ( أحمد بقل مقبرة ) وشوكها إذا لم يتكرر نبشها ~~وإلا فنجس . | ( و ) النوع الرابع من أنواع الطهور وهو أشرفها ms0022 : ( ما لا ~~يكره ) استعماله ( كماء بحر ) لحديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه رواه مالك والخمسة ~~وصححه ابن حبان . ( و ) كماء ( حمام ) لأن الصحابة دخلوا له ورخصوا فيه ~~وظاهره : ولو كان وقودها نجسا ( و ) كماء ( قطر ) من ( بخاره ) أي : الحمام ~~( و ) كماء ( مسخن بشمس ) وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لعائشة وقد سخنت ماء في الشمس : لا تفعلي فإنه يورث البرص قال النووي : هو ~~حديث ضعيف باتفاق المحدثين ومنهم من يجعله موضوعا . وكذا حديث أنس أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تغتسلوا بالماء الذي سخن بالشمس فإنه ~~يعدي من البرص قال ابن المنجا : غير صحيح ويعضد ذلك إجماع أهل الطب على أن ~~ذلك لا أثر له في البرص وأنه لو أثر لما اختلف بالقصد وعدمه ولما اختص ~~تسخينه بالأواني المنطبعة دون غيرها ( أو ) مسخن بوقود ( طاهر ) كالحطب فلا ~~يكره نصا لعموم الرخصة وعن عمر أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به رواه ~~الدارقطني بإسناد صحيح . ( و ) منه ماء ( متغير بمكث ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم توضأ بماء آجن . PageV01P033 وحكى ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من ~~أهل العلم سوى ابن سيرين فإنه كره ذلك ( أو ) متغير بوصول ( ريح ميتة ) ~~إليه فلا يكره قال في الشرح والمبدع : بغير خلاف نعلمه ( و ) منه متغير ( ~~بما يشق صونه ) أي : الماء ( عنه ) أي : عن ذلك المغير ( إن وقع ) المغير ~~فيه ( بنفسه ) أي : لا يصنع إنسان ذي قصد فيسلبه الطهورية . | ( ويتجه : أو ~~) متغير ( بفعل بهيمة ) أو بفعل آدمي صغير أو غير عاقل ؛ فلا يكره استعماله ~~لأنهم لا قصد لهم وهو متجه ثم مثل ما يشق صون الماء عنه بقوله : ( كطحلب ) ~~بضم اللام وفتحها وهو : خضرة تعلو الماء الراكد إذا أطال مكثه في الشمس ( ~~وورق شجر وجراد ومالا نفس ) أي : دم ( له سائلة ) : كالخنفساء والعقرب ~~والصراصر من غير كنف ونحوها لأن ذلك يشق الاحتراز عنه ms0023 ( ونحو سمك ) من دواب ~~البحر : كضفدع وسرطان وجد ( فيه ) أي : الماء لمشقة التحرز من ذلك ( و ) ~~منه المتغير ( بآنية أدم ) أي : جلد ( و ) آنية ( نحو نحاس ) كحديد ( و ) ~~متغير ( بما في مقره أو ممره ) من كبريت ونحوه ( أو متغير بتراب ) طهور ( ~~ولو وضع ) التراب ( قصدا ) لأنه أحد الطهورين ولعدم التحرز منه ومحله إذا ~~لم يصر طينا ( أو ) أي : ومن الطهور غير المكروه : ما ( استهلك فيه يسير ) ~~ماء ( طاهر أو ) استهلك فيه ( مائع ) كعصير وماء ورد ( ولو ) كان وضعه ( ~~لعدم كفاية ) ذلك الماء لمريد الطهارة ( ك ) ما لا يسلب الطهورية ماء يسير ~~( منتضح من وضوئه في إنائه ) لمشقة التحرز عنه ( و ) كماء ( مستعمل في غير ~~طهارة ) واجبة أو مستحبة ( كغسلة رابعة في وضوء وغسل و ) غسلة ( ثامنة في ~~إزالة نجاسة ) إذ الزيادة على القدر المشروع PageV01P034 سرف فلا يسلب ~~الماء الطهورية ( وك ) استعمال الماء في ( تبرد وتنظف ) فلا يصير الماء ~~مستعملا في ذلك ولا يكره استعماله بعد ذلك اتفاقا . | القسم ( الثاني ) من ~~أقسام المياه : ( طاهر ) غير مطهر ( يستعمل في غير طهر ) من حدث أو خبث ~~فيستعمل في أكل وشرب ( و ) لذلك ( لا يحنث به في الجملة من حلف لا يشرب ماء ~~ولا يلزم موكلا ) في شراء ماء فاشترى له الوكيل ماء طاهرا لأن اسم الماء لا ~~يتناوله بل يلزم الوكيل الشراء إن علم الحال وإلا يعلم الحال ف ( هو عيب ~~يرد به ) كما يأتي تفصيله في الوكالة ( وهو ) أي : الماء الطاهر ( أنواع ) ~~: | منها : ( مستخرج بعلاج : كماء ورد ونبات ) وخلاف وبطيخ لأنه ليس بماء ~~مطلق ( و ) منها : ( طهور تغير في غير محل تطهير ) إذ التغير في محله لا ~~يؤثر ( كثير ) فاعل تغير ( عرفا من لونه أو طعمه أو ريحه بطاهر ) من غير ~~جنس الماء سواء طبخ فيه كالباقلاء ونحوه أو سقط فيه كزعفران لزوال إطلاق ~~اسم الماء عليه ولزوال معنى الماء عنه فلا يطلب بشربه الإرواء . وعلم منه ~~أن ما تغير جميع أوصافه أو كل صفة منها بطاهر أو غلب عليه طاهر بالأولى ms0024 ~~وأنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاث أثر وكذا من صفتين إن كان ~~اليسير منهما أو من ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة . وإن تغير الماء ~~بزعفران مثلا في محل الوضوء أو الغسل لا يسلبه الطهورية ما دام في محل ~~التطهير ( و ) يستمر طاهرا ما ( لم يزل تغيره ) فإذا زال تغيره عاد إلى ~~طهوريته ( ك ) ماء طبخ فيه ( باقلاء ) بالمد والتخفيف ( و ) ماء وضع فيه ( ~~عسل ) ونحوه ( غير ما مر ) مما يشق صونه عنه ( ولو ) كان التغير ( بوضع ما ~~يشق صونه عنه كطحلب ) فيسلبه الطهورية إن تغير كثير من لونه أو طعمه أو ~~ريحه ( أو ) PageV01P035 كان التغير ( بخلط ما لا يشق ) صون الماء عنه ( ~~مطلقا ) أي : سواء كان بصنع عاقل أو غيره : ( كخل ) وحبر ونحوهما لأنه ليس ~~بماء مطلق وإنما يقال ماء كذا بالإضافة اللازمة بخلاف ماء البحر والحمام ~~فإن الإضافة في ذلك غير لازمة . ( و ) منها ( مستعمل قليل ) أي : دون ~~القلتين ( في غسل ميت أو ) قليل مستعمل في ( رفع حدث ) أصغر أو أكبر لأنه ~~استعمل في عبادة على وجه الإتلاف فلا يستعمل مرة أخرى ( ولو ) كان ذلك ~~الاستعمال ( بغمس بعض عضو ) من أعضاء ( من عليه حدث أكبر أو ) كان بغمس بعض ~~عضو من الأعضاء الأربعة ممن عليه حدث ( أصغر عند غسله ) أي : محل غسل ذلك ~~العضو في الحدث الأصغر ( ونوى رفعه ) أي : الحدث ( فيهما ) أي : في الأصغر ~~والأكبر . ( ويستعمل ) أي يصير الماء مستعملا ( ب ) مجرد ( انفصال أول جزء ~~) من ذلك العضو الذي غمسه ( ولا يرتفع ) عن المغموس ( حدث ) لأنه لم يغسل ~~بماء مطلق ( ويتجه ) أنه إنما يؤثر غمس بعض العضو في استعمال الماء ( في ) ~~الحدث ( الأكبر إن انقطع موجبه ) أي : الحدث الأكبر من نحو حيض وخروج مني ( ~~واحتمل ) الزمن الواقع بين الانقطاع والغمس للنية ( وسمى ) من انقطع موجب ~~حدثه حال كونه ( ذاكرا ) التسمية لرفع حدثه وإلا لم يؤثر لأنه لم يستعمل في ~~رفع حدث . ( و ) يتجه أيضا ( أن مجنونة نوى ) مكلف ( غسلها ) لحل وطئ ( ~~كميت ) في أن الماء ms0025 المنفصل عن أعضائها يصير مستعملا وهو متجه . ~~PageV01P036 | ( ويستعمل ) الماء ( في الطهارتين ) : الكبرى والصغرى ( ~~بانتقاله من عضو إلى ) عضو ( آخر بعد زوال اتصاله ) عن العضو ( لا بتردده ~~على أعضاء متصلة ) لأن بدن الجنب كالعضو الواحد فانتقال الماء من عضو إلى ~~آخر على وجه الاتصال كتردده على عضو واحد بخلاف أعضاء المحدث فإنها متغايرة ~~ولذلك اعتبر لغسلها الترتيب . | ( ويتجه : أنه ) أي : الماء المتردد على ~~الأعضاء المتصلة ( مستعمل بالنسبة لما ) أي : عضو ( مر ) ذلك الماء ( عليه ~~) لا مطلقا للحكم بطهوريته قبل انفصاله ( وإلا ) نقل أنه صار مستعملا ~~بالنسبة إلى ذلك العضو ( لأجزأ عن الثلاث ) غسلات ( في نحو وضوء ) كغسل ( ~~عوده ) أي : الماء أي : تردده ( ثانيا وثالثا ) على ذلك العضو مع أنه لا ~~يحتسب إلا غسلة واحدة كما لو تردد على عضو متنجس أو استمر في الماء زمنا ~~طويلا ثم انفصل عنه لا يحتسب ذلك إلا غسلة واحدة وهو متجه ( أو ) استعمل ( ~~في زوال خبث ) أي : نجاسة ( وانفصل ) حال كونه ( غير متغير مع زواله ) أي : ~~الخبث به . وإنما يكون طاهرا إذا انفصل ( عن محل طهر ) بأن غسل المحل قبل ~~ذلك ستا مثلا فالمنفصل في السابعة طاهر لأن المنفصل بعض المتصل والمتصل ~~طاهر فكذلك المنفصل ( أو غسل ) بالبناء للمفعول ( به ذكر وأنثيان لخروج مذي ~~دونه ) أي : PageV01P037 دون المذي إذ هو نجس فيجب أن يغسل سبعا والست ~~غسلات المنفصلة نجسة والسابعة طاهرة إن لم تتغير به ( أو غمس فيه ) أي : ~~الطهور القليل ( ولو ) كان الغمس ( بلا نية كل يد مسلم مكلف ) أي : بالغ ~~عاقل ولو ناسيا أو مكرها أو جاهلا ( قائم من نوم ليل متيقن ) أنه ليل ( ~~ناقض ) ذلك النوم ( لوضوء ) فلا يضر نوم يسير من قائم وقاعد متمكن ( أو حصل ~~) الماء اليسير ( في ) يده ( كلها بلا غمس ) أو في بعضها بنيته وتسميته ( ~~ولو باتت ) تلك اليد ( بنحو جراب ) ككيس أو كانت مكتوفة ( قبل غسلها ثلاثا ~~بنية وتسمية ) بعد النية وقبل الغسل لحديث أبي هريرة يرفعه إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء ms0026 حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين ~~باتت يده رواه مسلم وكذا البخاري إلا أنه لم يذكر ثلاثا . فلولا أنه يفيد ~~منعا لم ينه عنه . ( و ) يجوز أن ( يطهر ) مريد نحو صلاة ( بذا ) الماء ~~المستعمل حدثه أو نجسه ( إن لم يجد غيره ) لقوة الخلاف فيه والقائلون ~~بطهوريته أكثر من القائلين بسلبها ( مع تيمم ) بعد استعماله وجوبا حيث شرع ~~لأن الحدث لم يرتفع لكون الماء غير طهور فإن ترك محدث استعماله أو التيمم ~~بلا عذر أعاد ما صلى به لتركه الواجب عليه وإن كان بعذر فلا كما يعلم من ~~كلامهم فيما يأتي ولا أثر لغمسها في مائع طاهر لكن يكره غمسها في مائع بيده ~~وأكل شيء رطب بها . قاله في المبدع ( وما خلت به مكلفة ) لطهارة كاملة عن ~~حدث أولى بالاستعمال من هذا الماء لبقاء طهوريته وعلى هذا لو وجد هذين ~~المائين وعدم غيرهما فالطهور المذكور ( أولى ) مع التيمم ( أو ) أي : ومن ~~أنواع الطاهر ما لو ( خلط ) الطهور ( القليل ) ( ب ) ماء ( طاهر لو خالفه ) ~~أي : الطهور ( صفة ) من صفاته بأن يفرض المستعمل مثلا أحمر أو أصفر أو ~~PageV01P038 أسود ( غيره ) أي : الطهور القليل فيسلبه الطهورية . ويفرق بين ~~المستعمل وغيره من الطاهرات بأن المستعمل إنما باين الطهور في وصفه لا في ~~حقيقته وماهيته وأما بقية الطاهرات فقد باينته في الحقيقة والوصف فهي أشد ~~تأثيرا من المستعمل ( ولو بلغا ) أي : الطهور والمستعمل إذن ( قلتين ) ~~كالطاهر غير الماء وكخلط مستعمل بمستعمل يبلغان قلتين فلا يصير طهورا ( ~~ويقدر ) المخالف ( بوسط كخل ) اختاره ابن عقيل . قال المجد : ولقد تحكم ؛ ~~إذ الخل ليس بأولى من غيره . انتهى . قال في شرح الإقناع : قلت : لعله أراد ~~من حيث كونه وسطا فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه . وقال الشارح : وما ~~ذكرنا من الخبر أي أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وعائشة من إناء واحد ~~تختلف أيديهما فيه كل واحد يقول لصاحبه : أبق لي فظاهر حال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل لسرعة نفوذه وسرايته فيؤثر قليله ms0027 ~~في الماء والحديث دل على العفو عن اليسير مطلقا فينبغي أن يرجع في ذلك إلى ~~العرف فما عد كثيرا منع وإلا فلا وإن شك في كثرته لم يمنع عملا بالأصل . | ~~القسم ( الثالث ) من أقسام المياه : ( نجس ) : بفتح الجيم وكسرها وضمها ~~وسكونها وهو لغة : المستقذر يقال : نجس ينجس : كعلم يعلم وشرف يشرف . ( ~~يحرم استعماله لغير ضرورة كعطش ) معصوم من آدمي أو بهيمة ودفع لقمة غص بها ~~وليس عنده طهور ولا طاهر وطفي حريق متلف ( ولا تحلب قريبا بهيمة سقيته ) أي ~~: النجس بل بعد أن تسقى الطاهر كما في الزرع إذا سمد بنجس ( ويجوز بل طين ~~به ) أي : النجس ما لا يصلى عليه ولا يطين به نحو مسجد ( وهو ) قسمان : ~~الأول ( ما تغير ) ( ب ) مخالطة ( نجاسة ) قليلا كان أو كثيرا . ~~PageV01P039 وحكى ابن المنذر الإجماع على نجاسة المتغير بنجاسة و ( لا ) ~~ينجس ما تغير بنجاسة ( بمحل تطهير ) ما دام متصلا ( إذ الوارد به ) أي : ~~بمحل التطهير ( طهور ) مزيل للنجاسة إذ لو قلنا : ينجس بمجرد الملاقاة لم ~~يمكن تطهير نجس بماء قليل ولو قلنا : ينجس بمجرد التغير للزم غالبا الزيادة ~~على السبع وأفضى إلى الحرج فإن كان الماء مورودا بأن غمس المتنجس في الماء ~~القليل فينجس بمجرد الملاقاة . ( وما لم يتغير بها ) أي : النجاسة فلا يخلو ~~إما أن يكون قليلا أو كثيرا ف ( إن كان كثيرا ) أي : قلتين فأكثر ( ولو ) ~~كان الموصوف بالكثرة ( البعض ) والبعض الآخر متغير فالمتغير نجس والبعض ~~الآخر الكثير طهور لخبر القلتين وإن لم يتغير أصلا ( لم ينجس مطلقا ) سواء ~~كان واردا أو مورودا . قال في المغني : إذا كان الماء كثيرا فوقع في جانب ~~منه نجاسة فتغير بها نظرت فيما لم يتغير فإن نقص عن القلتين فالجميع نجس ~~لأن المتغير نجس بالتغير والباقي ينجس بالملاقاة . انتهى . وإذا كان الماء ~~قلتين فقط وغيرت النجاسة منه قدرا يعفى عنه في نقص القلتين كالرطل والرطلين ~~فالباقي طهور لأنه قلتان ( وإلا ) يكن كثيرا ( نجس بمجرده ) أي : بمجرد ~~ورود الماء على النجاسة أو ورودها عليه ( ولو ms0028 ) كان القليل ( جاريا ) بحيث ~~لو ركد لأمكن سريان النجاسة فيه ( أو ) كان ( على مقابر نبشت ) مرة بعد ~~أخرى لتحقق وصول الصديد إليه ( أو ) كانت النجاسة التي لاقته ( لم يدركها ~~طرفه ) أي : بصر الناظر إليها كالنقط الصغار من رشاش الخمر والدم ونحوه ~~والذي يعلق بأرجل الذباب والبعوض من النجاسات الرطبة قبل وقوعها في الماء ~~قال الشيشني : وظاهر كلام الأصحاب أن ذلك إذا كان من نجاسة لا يعفى عنها ~~إذا سقط على الثياب والبدن كالماء . PageV01P040 ويتوجه العفو في ذلك في ~~غير الماء لحصول الفرق بين الماء وغيره إذ صون الماء عن النجاسة بتغطية ~~الإناء ممكن بخلاف الثوب فإنه لا يمكن صونه عنه لأنه إذا ارتفع عن النجاسة ~~جف ما علق به منها بالهواء فلا يؤثر في الثوب ولأن الثوب النجاسة فيه أخف . ~~( أو لم يمض زمن تسري فيه ) النجاسة لمفهوم حديث ابن عمر سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من الدواب والسباع فقال : ~~إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء وفي رواية لم يحمل الخبث رواه الخمسة ~~والحاكم وقال : على شرط الشيخين ولفظه لأحمد . وسئل ابن معين عنه فقال : ~~إسناده جيد وصححه الطحاوي قال الخطابي : ويكفي شاهدا على صحته ؛ أن نجوم ~~أهل الحديث صححوه . ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب ~~ولم يعتبر التغيير . وأما حديث أبي سعيد - قال : قيل : يا رسول الله أنتوضأ ~~من بئر بضاعة - وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - ؟ قال : إن ~~الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أحمد وصححه الترمذي وحسنه وأبو داود - ~~فالظاهر أن ماءها كان يزيد على القلتين . وحديث أبي أمامة مرفوعا - الماء ~~لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه رواه ابن ماجة والدارقطني - ~~مطلق وحديث القلتين مقيد فيحمل عليه . وباء بضاعة : تضم وتكسر . | ( فائدة ~~) : قال في التلخيص : فإن كان الماء في بركتين وليست إحداهما أعلى من ~~الأخرى وبينهما ساقية لطيفة يتصل بهما الماءآن وفي إحداهما نجاسة : فهي في ~~حكم الماء ms0029 الواحد فإن كان مجموعهما دون القلتين أو كانا متغيرين أو أحدهما ~~: فالجميع نجس وإن كانا أكثر من قلتين ولا تغير : فكل منهما طهور وإن كانت ~~إحداهما مستعلية ينضب PageV01P041 الماء منها في الأخرى والنجاسة في العليا ~~: فهما في حكم المائين وإن كان ماء العليا كثيرا ولا تغير : فمحكوم ~~بطهوريته وطهورية ما نضب منه إلى السفلى ما لم ينقص فيصير نجسا بنجس الذي ~~في السفلى إن كان في حد القلة وإن كان كثيرا ولا تغير فطهور ( كمائع ) من ~~نحو زيت وخل ولبن وماء ورد ونحوه ( و ) ماء ( طاهر ) غير مطهر كمستعمل ~~فينجسان بمجرد الملاقاة ( ولو كثرا ) أي المائع والطاهر ( خلافا له ) أي : ~~لصاحب الإقناع ( في الأخيرة ) وهي الماء الطاهر ( و ) خلافا ( للشيخ ) تقي ~~الدين وابن القيم ( فيهما ) أي : في المائع والطاهر إذ عندهما إذا كانا ~~كثيرين لا ينجسان إلا بالتغير ولهما في ذلك أدلة قوية والمذهب خلاف ذلك ~~لحديث الفأرة تموت في السمن ولأنهما لا يدفعان النجاسة عن غيرهما فكذا عن ~~نفسهما . ( ولا نعتبر ) معشر الحنابلة في كثرة الماء وقلته ( الجرية ) وهي ~~: ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة سوى ما وراءها لأنه لم يصل ~~إليها وسوى ما أمامها لأنها لم تصل إليه ( بل ) نعتبر ( المجموع ) على ~~الصحيح من المذهب ( ولا نفرق ) معشر متأخري الحنابلة أيضا ( هنا ) أي : في ~~باب المياه ( بين نجاسة بول آدمي وغيره ) من الحيوانات لخبر القلتين ولأن ~~نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا ~~أولى ( وتطهير ) ماء ( قليل نجس ) بإضافة طهور كثير إليه ( أو ) أي : ~~وتطهير ( كثير مجتمع من متنجس يسير بإضافة ) ماء ( طهور كثير ولو ) كانت ~~الإضافة شيئا فشيئا و ( لم يتصل صب ) فلا ينجس المضاف بالمضاف إليه لأنه ~~وارد بمحل التطهير وإنما يحصل تطهيره ( مع زوال تغيره إن كان ) متغيرا لأن ~~علة التنجيس التغير وقد زال وإن لم يكن به تغير كمتنجس ببول مقطوع الرائحة ~~فيطهر بمجرد إضافة الكثير . PageV01P042 | تتمة : ما اجتمع من متنجس يسير ~~لا يطهر إلا بما ms0030 ذكر فلو زال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير لم يطهر ~~كما إذا كملت القلتان ببول أو نجاسة أخرى وكما إذا اجتمع من نجس وطاهر ~~وطهور قلتان ولا تغير فكله نجس لأن الطهور الذي دون القلتين لا يدفع ~~النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى . ( وتطهير ماء كثير نجس بزوال تغيره بنفسه ~~) و ( لا ) يكفي تغيره ( بنحو تراب ) كمسك ( أو بإضافة ) طهور ( كثير أو ~~بنزح ) منه بحيث ( يبقى بعده كثير ) ( والمنزوح ) من المتغير ( طهور إن كثر ~~وزال تغيره ) ما لم تكن عين النجاسة فيه على الصحيح من المذهب . قال الشيخ ~~تقي الدين في شرح العمدة عن الماء ليست نجاسته عينية لأنه يطهر غيره فنفسه ~~أولى وإنه كالثوب النجس . وذكر بعض الأصحاب في كتب الخلاف أن نجاسته مجاورة ~~سريعة لا عينية ولهذا يجوز بيعه فظهر أن نجاسته حكمية قال في الإنصاف : وهو ~~الصواب . فإن قيل : نجاسة الخمر حكمية ولا يصح بيعه فما الفرق بينهما ؟ ~~فالجواب أن الماء يطهر بالمعالجة ولا كذلك الخمرة ( ويتجه صحة عدم اشتراط ) ~~ماء ( كثير في إضافة ) جزم به في المستوعب وعلله بأنه لو زال بطول المكث ~~طهر فأولى أن يطهر بمخالطة لما دون القلتين . قال في النكت فخالف في هذه ~~الصورة أكثر الأصحاب ( و ) لا يشترط كثير في ( نزح ) حيث زال تغير منزوح ~~منه لاشتراطهم الكثرة في الباقي بعد النزح لا فيما نزح ( ولا يجب مطلقا غسل ~~جوانب بئر نزحت ) ضيقة كانت PageV01P043 أو واسعة لنجاسة حصلت بها ولا غسل ~~أرضها دفعا للحرج والمشقة بخلاف رأسها فيجب غسله . ولو نبع في الماء ~~المتنجس ماء طهره إن لم يبق فيه تغير ( والكثير قلتان فصاعدا ) لأن خبر ~~القلتين دل بمنطوقه على دفعهما النجاسة عن أنفسهما وبمفهومه على نجاسة ما ~~لم يبلغهما فلذلك جعلناهما حدا للكثير وهما تثنيته قلة وهي : اسم لكل ما ~~ارتفع وعلا ومنه قلة الجبل والمراد هنا الجرة الكبيرة وسميت قلة لارتفاعها ~~وعلوها أو لأن الرجل العظيم يقلها بيده أي : يرفعها . والتحديد وقع بقلال ~~هجر : قرية كانت قرب ms0031 المدينة . ( واليسير ما دونهما ) لحديث إذا بلغ الماء ~~قلتين وخصتا بقلال هجر لما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا إذا كان الماء قلتين بقلال هجر ولأنها أكبر ما يكون ~~من القلال وأشهرها في عصره صلى الله عليه وسلم . قال الخطابي : هي مشهورة ~~الصفة معلومة المقدار كما لا تختلف الصيعان والمكاييل فلذلك حملنا الحديث ~~عليها وعملنا بالاحتياط . ( وهما ) أي : القلتان ( تقريبا ) لا تحديدا : ( ~~خمسمائة رطل ) بفتح الراء أو كسرها ( عراقي ) لما روي عن ابن جريج قال : ~~رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا والاحتياط إثبات الشيء وجعله ~~نصفا لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شيء منكر فيكون PageV01P044 مجموعهما خمس ~~قرب بقرب الحجاز والقربة تسع مائة رطل عراقية باتفاق القائلين بتحديد الماء ~~بالقرب ( و ) هما : ( أربعمائة ) رطل ( وستة وأربعون ) رطلا ( وثلاثة أسباع ~~رطل مصري ) وما وافقه من مكي ومدني ( و ) هما : ( مائة ) رطل ( وسبعة ) ~~أرطال ( وسبع رطل دمشقي ) وما وافق في قدره كالصفدي ( و ) هما ( تسعة ~~وثمانون ) رطلا ( وسبعا رطل حلبي ) وما وافقه كالحموي ( و ) هما ( ثمانون ) ~~رطلا ( وسبعان ونصف سبع رطل قدسي ) وما وافقه كالحمصي والبيروتي وواحد ~~وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه ( و ) مجموع القلتين ( ~~بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون ) درهما ( وخمسة أسباع ~~درهم ) إسلامي لأنه المراد حيث أطلق ( ولا يضر نقص يسير كرطلين ) عراقية ( ~~من خمسمائة ) رطل لأن الشيء إنما جعل نصفا احتياطا والغالب استعماله فيما ~~دون النصف قال في الشرح : فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه أنه ~~مقارب للقلتين توضأ منه وإلا فلا ( ومساحتهما ) أي القلتين أي : مساحة ما ~~يسعهما ( مربعا ذراع وربع طولا و ) ذراع وربع ( عرضا و ) ذراع وربع ( عمقا ~~) قاله ابن حمدان وغيره ( بذراع اليد ) . قال التمولي الشافعي : وذكر عن ~~الشافعي أنه شبران وهو تقريب زاد غيره : والشبر ثلاث قبضات والقبضة أربع ~~أصابع والأصبع : ست شعيرات بطون بعضها إلى بعض ( و ) مساحة ما يسعهما ( ~~مدورا : ذراع طولا ) من كل ms0032 جهة من حافاته إلى ما يقابلها ( وذراعان ونصف ~~ذراع عمقا ) صوبه المنقح وقال : حررت ذلك ( فيسع ) كل ( قيراط ) من قراريط ~~الذراع ( من المربع عشرة أرطال وثلثي رطل عراقي ) . انتهى . وذلك أنك تضرب ~~البسط في البسط والمخرج في المخرج وتقسم حاصل البسط على حاصل المخرج يخرج ~~ذرعه فخذ قراريطه واقسم الخمسمائة رطل عليها يخرج ما ذكره PageV01P045 فبسط ~~الذراع وربع : خمسة ومخرجه : أربعة وقد تكرر ثلاثا طولا وعرضا وعمقا فإذا ~~ضربت خمسة في خمسة والحاصل في خمسة حصل مائة وخمسة وعشرون وإذا ضربت أربعة ~~في أربعة والحاصل في أربعة حصل أربعة وستون وهي سهام الذراع فاقسم عليها ~~بسط الذراع الذي هو مائة وخمسة وعشرون يخرج ذراع وسبعة أثمان ذراع وخمسة ~~أثمان ثمن ذراع . فإذا بسطت ذلك قراريط وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ثمن ~~قيراط لأن الذراع أربعة وعشرون قيراطا والسبعة أثمان وخمسة أثمان الثمن : ~~ثلاثة وعشرون قيراطا إلا ثمن قيراط فإذا ضممت الجميع وجدته ما ذكر فاقسم ~~عليها الخمسمائة يحصل ما ذكر وطريقه أن يقال : لكل سهم قيراط من سبعة ~~وأربعين عشرة أرطال ينقص منها ثمن عشرة : واحد وربع لنقص الثمن عن سبعة ~~وأربعين ثم تضم الواحد وربع إلى الثلاثين الباقية من الخمسمائة فيكون مجموع ~~ذلك أحدا وثلاثين وربعا أنسبها إلى سبعة وأربعين إلا ثمنا تجدها ثلثين فهي ~~نصيب كل قيراط منها فعلم أن نصيب القيراط من خمسمائة رطل عشرة أرطال وثلثا ~~رطل عراقي كما ذكره المصنف ( والرطل العراقي ) وزنه ( بالدراهم مائة ~~وثمانية وعشرون ) درهما ( وأربعة أسباع درهم وبالمثاقيل تسعون ) مثقالا ~~بالاستقراء ( وهو سبع ) الرطل البعلي في سبع ( القدسي وثمن سبعه وسبع ) ~~الرطل ( الحلبي وربع سبعه وسبع ) الرطل ( الدمشقي ونصف سبعه ونصف ) الرطل ( ~~المصري ) وربعه وسبعه ( والرطل القدسي ثمانمائة درهم و ) الرطل ( الحلبي : ~~سبعمائة ) درهم ( وعشرون ) درهما ( و ) الرطل ( الدمشقي ستمائة ) درهم ~~والبعلي : تسعمائة درهم ( و ) الرطل ( المصري : مائة ) درهم ( وأربعة ~~وأربعون ) درهما وكل رطل : اثنتا عشرة أوقية في كل البلدان ( وأوقية ~~العراقي : عشرة دراهم وخمسة PageV01P046 أسباع ) درهم ( و ) أوقية ( المصري ~~اثنا ms0033 عشرة ) درهما ( و ) أوقية ( الدمشقي خمسون ) درهما ( و ) أوقية ( ~~الحلبي ستون ) درهما ( و ) أوقية ( القدسي : ستة وستون ) درهما ( وثلثا ~~درهم ) وأوقية البعلي : خمسة وسبعون درهما إسلاميا لأنه المراد حيث أطلق ~~فإذا أردت معرفة القلتين بأي رطل أردت فاعرف عدد دراهمه ثم اطرح ذلك العدد ~~من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى منها شيء أو يبقى أقل من دراهم ~~الرطل واحفظ الأرطال المطروحة فما وجد من عدد الطرحات فهو مقدار القلتين ~~بالرطل الذي طرحت به إن لم يبق شيء من دراهم الرطل وإن بقي من دراهم ~~القلتين أقل من دراهم الرطل الذي طرحت به فانسبه منه ثم اجمعه إلى المحفوظ ~~فما كان فهو مقدار القلتين . # | ( فصل ) # | هو عبارة عن : الحجز بين شيئين ومنه : فصل الربيع لأنه يحجز بين الشتاء ~~والصيف . وهو في كتب العلم كذلك لأنه حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها . | ~~( ويتطهر ) مريد الطهارة ( بما لا ينجس ) من الماء ( إلا بتغير ) وهو ما ~~بلغ حدا يدفع به تلك النجاسة عن نفسه ( ولو مع بقاء ) عين ( نجاسة فيه ) ~~ولم يتغير بها ( و ) لو ( قاربها ) أي : النجاسة متطهر بحيث لم يباشرها إذ ~~الحكم للمجموع فلا فرق بين ما قرب منها وما بعد عنها ( ومنتضح ) من رشاش ~~تصاعد ( من ) ماء ( قليل لسقوطها ) أي : النجاسة ( فيه نجس ) لانفصاله بعد ~~ملاقاة النجاسة بخلاف ما انتضح من الكثير ولم يتغير لأنه بعض المتصل فيعطى ~~حكمه ( ويعمل ) عند الشك ( بيقين في كثرة ماء وقلته وطهارته ونجاسته ) ~~لحديث دع ما يريبك إلى ما لا PageV01P047 يريبك ولا يلزم السؤال عن ماء لم ~~يتيقن نجاسته لأن الأصل الطهارة ( ولو مع سقوط نحو روث ) كعظم ( شك في ~~نجاسته ) فيطرح الشك لأن الأصل بقاء الماء على حاله ( أو ) مع ( سقوط طاهر ~~ونجس وتغير ) الماء الكثير تغيرا ( يسيرا بأحدهما أو ) تغير تغيرا ( كثيرا ~~بما يشق ) صون الماء عنه ( وجهل ) فلم يعلم هل التغير حصل بالطاهر أو النجس ~~فيعمل بالأصل وهو بقاء الماء على الطهورية ( فإن شك في كثرة ما وقعت ) ~~النجاسة ( فيه ms0034 ) ( ف ) هو ( نجس ) عملا بالأصل وهو القلة ( و ) إن شك ( في ~~نجاسة نحو روث ) وقع في ماء أو غيره فطاهر استصحابا للأصل نقل حرب وغيره ~~فيمن وطئ روثة فرخص فيه إذا لم يعلم ما هي ( أو ) شك ( في ولوغ كلب أدخل ~~رأسه إناء فطاهر ) ولو وجد في فمه رطوبة لأن الأصل عدم الولوغ ( أو ) شك ( ~~هل طرأت النجاسة ) على الماء الذي تطهر منه ( قبل تطهيره أو ) طرأت ( بعده ~~؟ فالأصل الطهارة ) لكن يكره استعمال ما ظنت نجاسته احتياطا ( أو ) شك في ~~ماء ( وقع فيه ) أي الماء ( صيد جرح ) ومات ( ولم يعلم أمات بالجراحة أو ) ~~مات ( به ) ؟ أي : بالماء ( فالماء على أصله في الطهارة والحيوان على أصله ~~في الحرمة ) إن كان غير طير ويأتي في الصيد ( وكذا ) الحكم ( لو وقع عليه ~~ذباب وشك هل تعلق برجليه نجاسة ) قبل وقوعه عليه وجفت أو لا ؟ ( فإن ) كان ~~( تحقق ) تعلق النجاسة برجليه قبل ذلك ( حكم بعدم الجفاف ) لأنه الأصل ( ~~ويتجه وحكم بعدم انفصاله ) أي : ما تحقق علوقه برجلي الذباب من النجاسة ~~الرطبة ( فيما وقع ) الذباب ( عليه ) من ثوب ونحوه من الجامدات فلا ينجس ~~دفعا للحرج والمشقة ( لا ) إن وقع على نحو ثوب وهي ( فيه ) أو على مائع ولو ~~خرج منه فيحكم بنجاسة المائع ويمنع صحة الصلاة في نحو الثوب ما دام الذباب ~~فيه وهو متجه PageV01P048 كما حرر الشيشيني آنفا . ( وإن أخبره ) أي : مريد ~~الطهارة ( مكلف عدل ) على المذهب ( ويتجه أولا ) أي أو غير عدل ( و ) لكن ( ~~اعتقد صدقه قال في إعلام الموقعين : والله سبحانه لم يأمر برد خبر الفاسق ~~بل بالتثبت والتبين فإن ظهرت دلالة على صدقه قبل خبره وإن ظهرت دلالة على ~~كذبه رد خبره وإن لم يتبين واحد من الأمرين وقف خبره . انتهى . فاتجاه ~~المصنف محمول على هذا وهو حسن ( ولو ) كان المخبر عدلا ( ظاهرا ) أي : ~~مستور الحال ( أو ) كان ( أنثى أو قنا أو أعمى ) لأن للأعمى طريقا إلى ~~العلم بذلك بالخبر من عدل أو الحس بحاسة غير البصر ( بنجاسة شيء ) متعلق ~~بأخبر ms0035 ( ولو ) كان ذلك الشيء ( مبهما كأحد هذين الثوبين ) أو الإنائين ( ~~وعين ) المخبر ( السبب ) أي : سبب ما أخبر به من نجاسة الماء ونحوه والمخبر ~~( مخالف ) لمذهب من أخبره أو فقيه موافق كما نقل من إملاء التقي الفتوحي ( ~~قبل لزوما ) لأنه خبر ديني كالقبلة وهلال رمضان . قال في شرح الإقناع قلت : ~~وكذا إذا أخبره بما يسلب الطهورية مع بقاء الطهارة فيعمل المخبر بمذهبه فيه ~~( وإلا ) يعين المخبر السبب ( فلا ) يلزمه قبوله لجواز أن يكون نجسا عند ~~المخبر دون المخبر لاختلاف الناس في سبب نجاسة الماء PageV01P049 وقد يكون ~~إخباره بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس فلذلك اعتبر التعيين ( وإن أخبره ) ~~العدل المكلف - ولا يلزم السؤال عن السبب قدمه في الفائق - ( أن كلبا ولغ ) ~~- من باب : نفع أي : شرب بأطراف لسانه - ( في هذا الإناء وقال ) عدل ( آخر ~~: بل ) ولغ ( في هذا ) : قبل المخبر وجوبا قول كل واحد منهما في الإثبات ~~دون النفي و ( وجب ) عليه ( اجتنابهما ) أي : الإنائين لأنه يمكن صدقهما ~~بكون الولوغين في وقتين مختلفين اطلع كل واحد من العدلين على أحدهما دون ~~الآخر ( وكذا لو عينا كلبين ) بأن قال أحدهما : ولغ فيه هذا الكلب دون هذا ~~الكلب وعاكسه الآخر : فيقبل خبرهما ويكف عنهما لأن كلا منهما مثبت لما نفاه ~~الآخر والمثبت مقدم لأن معه زيادة علم ( و ) إن عينا ( كلبا ) واحدا ( و ) ~~عينا ( وقتا لا يمكن شربه فيه ) منهما : ( تعارضا ) وسقط قولهما ( وحل ~~استعمالهما ) لأنه لا يمكن صدقهما ولا مرجح لأحدهما كالبينتين إذا تعارضتا ~~( و ) إن قال أحدهما : شرب من هذا الإناء وقال الآخر : لم يشرب منه : فإنه ~~( يقدم قول مثبت على ) قول ( ناف ) لما سبق إلا أن يكون المثبت لم يتحقق ~~شربه كالضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير لرجحانه بالمشاهدة ~~واستصحابا لأصل الطهارة . | ( تتمة ) : وإن علم نجاسة الماء الذي توضأ منه ~~وشك هل كان وضوؤه قبل نجاسة أو بعدها ؟ لم يعد لأن الأصل الطهارة وكشكه في ~~شرط العبادة بعد فراغها وإن علم أن النجاسة قبل وضوئه ولم يعلم أكان الماء ms0036 ~~دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال ؟ أعاد لأن الأصل نقص الماء ( ~~ويلزم عالم نجس ) من ثوب أو غيره ( لا يعفى ) عنه ( إعلام مريد استعماله ) ~~لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV01P050 فيجب بشروطه وعلم ~~منه أن ما يعفى عنه كيسير دم على بدن أو ثوب أو مصلى لا يجب الإعلام به لأن ~~عبادته لا تفسد باستعماله في غير طهارة وصرح به في الإقناع واختاره ابن ~~القيم ( ويتجه احتمال ) أن ( العبرة بعقيدة عالم ) بالنجاسة فإن اعتقد ~~نجاسة شيء عنده وجب عليه الإخبار وإلا فلا اختاره الشيخ تقي الدين فقال : ~~يجوز وضع ماء طاهر في اعتقاده في مائع لغيره أي : وإن كان عند الغير نجاسته ~~كمن يرى طهارة ماء النبيذ بعد مضي ثلاثة أيام إذا لم يغل فله وضعه في مائع ~~يريد استعماله من يرى نجاسة ذلك وهذا مشكل لأنهم قالوا : يحرم علينا أن نضع ~~لأهل الكتاب في طعامهم ما هو محرم عليهم والصحيح : أن العبرة بعقيدة ~~المستعمل كما تقدم في الطهور فإذا كان الشيء نجسا في مذهب المستعمل وجب على ~~العالم أن يعلمه به إذا علم أنه نجس في مذهبه فليحفظ ذلك ( وإن أصابه نحو ~~ماء ميزاب ) كماء مجتمع في أزقة PageV01P051 ( وروث ) دابة وذرق طائر ( ولا ~~أمارة ) على نجاسته ( كره سؤاله ) عنه نقله صالح لقول عمر لصاحب الحوض لا ~~تخبرنا ( ولا يلزم ) مسؤولا ( جوابه ) لما تقدم ( وأوجبه ) أي : الجواب ( ~~الأزجي إن علم ) مسؤول ( نجاسته وهو ) أي : قول الأزجي ( حسن ) وصوبه في ~~الإنصاف ( وإن اشتبه طهور مباح بمحرم ) لم يتحر ( أو ) اشتبه طهور مباح ( ~~بنجس لا يمكن تطهيره به ) ككون الطهور دون قلتين وعنده إناء لا يسعهما ( ~~ولا طهور مباح بيقين لم يتحر ) أي : لم يجز له التحري لأنه اشتبه المباح ~~بالمحظور في موضع لا تبيحه الضرورة كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات أو كان ~~أحدهما بولا لأن البول لا مدخل له في التطهير ووجب الكف عنهما احتياطا ~~للحظر ( فإن خالف ) بأن توضأ من أحدهما بعد التحري : ( لم يصح ) وضوؤه ( ~~ولو ms0037 أصاب ) بأن ظهر له بأن ما توضأ به هو الطهور كما لو صلى قبل أن يعلم ~~دخول الوقت فصادفه ( ولو زاد عدد طهور ) أو زاد عدد ( مباح ) على المذهب . ~~( ويتيمم من عدم طهورا غير المشتبه بلا إعدام ) ولا خلط لأنه عادم للماء ~~حكما ( ولا يعيد ) من صلى بالتيمم ( نحو صلاة ) كطواف ( لو علمه ) أي : ~~الطهور ( بعد ) فراغه منها لأنه فعل ما هو مأمور به كمن عدم الماء وصلى ~~بالتيمم ثم وجد الماء ( ويلزم تحر لحاجة شرب وأكل ) لأنه حال ضرورة و ( لا ~~) PageV01P052 يلزم ( غسل نحو فم ) بعد الأكل أو الشرب إذا وجد طهورا ~~استصحابا لأصل الطهارة وكذا لو تطهر من أحدهما لا يلزمه غسل أعضائه وثيابه ~~استصحابا للأصل وعلم منه أنه لا يجوز أن يأكل أو يشرب بلا تحر إن أمكنه . ( ~~و ) إن اشتبه طهور ( بطاهر ولو ) مع وجود ( طاهر بيقين أمكن جعله ) - أي : ~~الطاهر - ( طهورا به ) أي بالطهور كأن كان الطهور قلتين وعنده ما يسعهما ( ~~أو لا ) أي : أو لم يمكنه جعله طهورا به ( يتوضأ مرة ) وضوءا واحدا يأخذ ~~لكل عضو ( من ذا ) الماء ( غرفة ومن ذا الماء غرفة تعم كل ) غرفة ( منهما ~~المحل ) أي : العضو لزوما ( أو ) يتوضأ ( من كل ) واحد من المائين ( وضوءا ~~كاملا في المغني ) قال في شرح المنتهى : والأول المذهب وذلك أن الوضوء ~~الواحد مجزوم بنية كونه رافعا بخلاف الوضوئين فإنه لا يدري أيهما الرافع ~~للحدث ( وكذا غسل ) من مائين : طهور وطاهر اشتبها فيغتسل من كل منهما غسلا ~~كاملا وإزالة نجاسة كذلك ( ويصلي صلاة ) أي : يصلي الفرض مرة واحدة وهذا ~~المذهب سواء قلنا : يتوضأ وضوءا واحدا أو وضوئين قال في الشرح : لا نعلم ~~فيه خلافا . ( و ) إن اشتبهت ( ثياب طاهرة مباحة ) ( ب ) ثياب ( نجسة أو ) ~~بثياب ( محرمة ولا طاهر مباح بيقين ) : لم يتحر لما تقدم في اشتباه الطاهر ~~بالنجس ( لعدم الصحة ) في واحد منها بمفرده ( حينئذ ) أي : حين الاشتباه . ~~( فإن علم عدد ) ثياب ( نجسة أو ) عدد ثياب ( محرمة ولا طاهر ) عنده يستر ~~ما يجب ستره ms0038 : ( صلى في كل ثوب ) من المشتبه ( صلاة ) بعدد النجسة أو ~~المحرمة ( وزاد ) على العدد ( صلاة ) ينوي بكل صلاة الفرض احتياطا كمن نسي ~~صلاة من يوم وجهلها لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين فلزمه كما لو لم تشتبه وإلا ~~يعلم عدد نجسة أو محرمة فإنه يصلي في كل ثوب منها صلاة ( حتى PageV01P053 ~~يتيقن صحتها ) أي : يتيقن أنه صلى في طاهر مباح ولو كثرت لأن هذا يندر جدا ~~فألحق بالغالب . | ( و ) فرق أحمد بين الثياب والأواني بأن الماء يلصق ~~ببدنه والفرق بين ما هنا وبين القبلة أن عليها أمارة تدل عليها ولا بدل لها ~~يرجع إليه ( ولا تصح إمامته ) أي : من اشتبهت عليه الثياب ( وكذا ) أي : ~~كالثياب النجسة إذا اشتبهت بطاهرة ولا طاهر بيقين ( بقع أمكنة ضيقة ) فلا ~~يتحرى إن اشتبهت عليه بل إن اشتبهت زاوية منه نجسة ولا سبيل إلى طاهرة ~~بيقين ؛ صلى مرتين في زاويتين منه فإن تنجس زاويتان كذلك صلى في ثلاث وهكذا ~~وإن لم يعلم عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في مكان طاهر احتياطا ( لا ) ~~أمكنة ( متسعة ) كدار واسعة وصحراء تنجس بعضها واشتبه فيصلي حيث شاء بلا ~~تحر . | ( ويتجه : صحة تيممين لو اشتبه تراب طهور مباح بضده ) أي : بطاهر ~~ونجس أو مغصوب بشرط إزالة أثره عن الوجه واليدين في النجس مع الطهور وأن ~~يكونا بنية واحدة مع قرب الزمن لاستعماله ترابا طهورا مباحا بيقين جازما ~~بالنية أما لو تيمم تيممين بنيتين فلا يصح لشكه في إحداهما وهو متجه ( وإن ~~اشتبه نحو أخت ) كعمة وخالة PageV01P054 وبنت أخ بأجنبية أو ( بأجنبيات لم ~~يجز تحر لنكاح ) واحدة منهن وكف عنهن احتياطا للحظر ( و ) إن اشتبه نحو ( ~~أخته في قبيلة أو بلد كبيرين ) فإنه ( يجوز ) النكاح منهن ( بلا تحر ك ) ما ~~لو اشتبهت عليه ( ميتة في لحم مصر أو بلد كبير ) . قال أحمد أما شاتان فلا ~~يجوز التحري فأما إذا كثرت فهذا غير هذا ونقل الأثرم : أنه قيل له : فثلاثة ~~؟ قال : لا أدري . ( ولا دخل لتحر في نحو عتق وطلاق ) كخلع ms0039 فإذا طلق أو خلع ~~واحدة من نسائه أو أعتق واحدة من إمائه ثم نسيها أو كانت ابتداء مبهمة أقرع ~~بينهن كما يأتي ولا تحري . والتحري والتوخي والاجتهاد متقاربة ومعناها : ~~بذل المجهود في طلب المقصود ولما كان الماء جوهرا سيالا احتاج إلى بيان ~~أوانيه عقبه فقال : # | ( باب الآنية ) # | الباب معروف وقد يطلق على الصنف وهو ما يدخل منه إلى المقصود ويتوصل به ~~إلى الاطلاع عليه ويجمع على أبواب وفي الازدواج على أبوبة . والآنية لغة ~~وعرفا : ( الأوعية ) جمع : إناء ووعاء كسقاء وأسقية وجمع الآنية : أواني ~~والأوعية أواعي وأصل أواني أآني بهمزتين أبدلت ثانيتهما واوا كراهة ~~اجتماعهما كأوادم في آدم . | ( تباح ) الآنية ( اتخاذا واستعمالا من كل ~~طاهر مباح ولو ) كان ( ثمينا كجوهر ) وياقوت وزمرد وبلور وغير الثمين ~~كالخشب والزجاج والجلود والصفر والحديد ( ولا ) يباح اتخاذا ولا استعمالا ~~إناء ( من ذهب و ) لا من ( فضة ) لحديث حذيفة مرفوعا لا تشربوا في آنية ~~الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في ~~PageV01P055 الآخرة وعن أم سلمة ترفعه الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليهما . والجرجرة : صوت وقوع الماء بانحداره ~~في الجوف . وغير الأكل والشرب في معناهما لأنهما خرجا مخرج الغالب ولأن في ~~ذلك سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين ( و ) لا يباح اتخاذ ولا ~~استعمال إناء ( مطلي ) بذهب أو فضة بأن يجعلا كالورق ويطلى به الإناء من ~~نحو حديد ( و ) إناء ( مموه ) - اسم مفعول من موه - وهو إناء من نحو نحاس ~~يلقى فيهما أذيب من ذهب أو فضة فيكتسب ( ولو لم يجتمع منه ) أي : مما طلي ~~به أو موه به ( شيء ) بعرضه على النار على الصحيح من المذهب ( و ) إناء ( ~~مطعم ) : بأن يحفر بالإناء من نحو خشب حفرا ويوضع فيهما قطع ذهب أو فضة ( و ~~) إناء ( مكفت بهما ) أي : بالذهب والفضة : بأن يبرد الإناء حتى يصير فيه ~~شبه المجاري في غاية الدقة ويوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة ويدق عليه ~~حتى يلصق ms0040 . ( و ) لا يباح اتخاذ ولا استعمال إناء من ( عظم آدمي وجلده ) ~~لحرمته ( ولو ) كان المتخذ أو المستعمل ( نحو ميل وقنديل ) كمجمرة ومبخرة ~~ودواة ومشط وسكين وكرسي وسرير وخفين ونعلين ( ولو لأنثى ) لعموم الأخبار ~~وعدم المخصص . وأما التحلي فأبيح لهن لحاجتهن إليه للزوج وهذا ليس في معناه ~~. | ( وتصلح طهارة بها ) - أي : الآنية المذكورة - بأن يغترف الماء بها ( و ~~) بإناء ( مغصوب ومحرم ثمن ) أي : ثمنه المعين حرام وتصح الطهارة أيضا ( ~~فيها ) بأن يتخذ إناء محرما مما سبق يسع قلتين ويغتسل أو يتوضأ داخله وتصح ~~الطهارة ( إليها ) بأن يجعلها مصبا لفضل طهارته فيقع فيها الماء المنفصل عن ~~العضو بعد غسله . ( و ) تصح الطهارة أيضا PageV01P056 ( بمكان غصب ) بخلاف ~~الصلاة في غصب أو محرم والفرق أن القيام والقعود والركوع والسجود في المحرم ~~محرم لأنه استعمال له وأفعال نحو الوضوء من الغسل والمسح ليست بمحرمة لأنه ~~استعمال للماء لا للإناء وأيضا فالنهي عن الوضوء من الإناء المحرم يعود ~~لخارج إذ الإناء ليس ركنا ولا شرطا فيه بخلاف البقعة والثوب في الصلاة . | ~~تتمة : ( قال ) الشيشني في شرح المحرر : لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة وغشاه ~~بنحاس أو رصاص لم أجد لأصحابنا فيه كلاما . ويتوجه أن يقال : إن قلنا : ~~التحريم في آنية الذهب والفضة لعينهما حرم هذا وإن قلنا : التحريم لمعنى ~~فيهما وهو الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء لم يحرم وهذا هو الموافق ~~لقواعد أصحابنا . ( وكذا ) إناء ( مضبب ) بذهب أو فضة ( لصدع ) أي : كسر ~~فلا يباح اتخاذا ولا استعمالا ( لا ) إن ضبب ( ل ) ضبة ( يسيرة عرفا ) - أي ~~: في عرف الناس - لأنه لم يرد تحديدها ( من فضة ) لا ذهب ( ل ) حاجة وهي أن ~~يتعلق بها غرض ( غير زينة ) : بأن تدعو الحاجة إلى فعله لا أن تندفع بغيره ~~كإن انكسر إناء نحو خشب فضبب كذلك فلا يحرم لحديث أنس أن قدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري . وهذا ~~مخصص لعموم الأحاديث السابقة فإن كانت من ذهب أو من فضة حرمت مطلقا ms0041 وكذا إن ~~كانت يسيرة لغير حاجة وحيث كانت لحاجة فتباح ( ولو وجد غيرها ) - أي : ~~الفضة - كحديد ونحاس قال الشيخ تقي الدين : مرادهم أن يحتاج إلى تلك الصورة ~~لا إلى كونها من ذهب أو فضة فإن هذه ضرورة وهي تبيح المنفرد . ( وتكره ~~مباشرتها ) أي : ضبة الفضة المباحة ( في نحو شرب بلا حاجة ) إلى المباشرة ~~لأنه استعمال للفضة المتصلة بالآنية فإن احتاج PageV01P057 إليها بأن كان ~~الماء يندفق لو شرب من غير جهتها ونحوه : لم يكره دفعا للحرج . ( ولا يكره ~~طهر من إناء نحاس ونحوه ) كصفر وحديد ورصاص وخزف وزجاج لما روى عبد الله بن ~~زيد قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في نور من ~~صفر فتوضأ رواه البخاري . وقد ورد أنه توضأ من جفنة ومن تور حجارة ومن ~~أداوة ومن قربة فثبت الحكم فيها لفعله وما في معناها قياسا لأنه مثلها ( و ~~) لا يكره طهر ( من إناء بعضه نجس ) إذا لم يباشر النجس ( ولا مما بات ~~مكشوفا ) لدعاء الحاجة إلى ذلك ( ولا ننجس ) معشر الحنابلة شيئا كان مائعا ~~أو جامدا ( بظن ) لأنه يفضي إلى الوسواس ( وإن ) - أي : ولو - ( حرم أكل ) ~~مع وجود اشتباه مذكى بميتة ( وصلاة مع ) وجود ( اشتباه ) ماء طهور مباح ( ~~بضده ) لندرة الحاجة إلى ذلك وفرط حاجة الاستعمال ( فما لم تعلم نجاسته من ~~آنية كافر ) ذمي أو حربي ( وثيابه ) - أي : الكافر - ( ولو وليت عورته ) ~~كسراويل ( ولم تحل ذبيحته ) كوثني ودرزي ونصيري وإسماعيلي ( طاهر مباح وكذا ~~) آنية وثياب ( ملابس نجاسة كثيرا كمدمن خمر ) طاهر مباح لقوله تعالى @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ وهو يتناول ما لا يقوم إلا بآنية ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة متفق عليه ولأن ~~الأصل الطهارة فلا تزول بالشك . | وبدن الكافر طاهر وكذا طعامه وماؤه . ( ~~وتكره صلاة في ثوب نحو مرضعة ) ككاسح كنيف ( وحائض وصبي ) لكثرة ملابسته ~~النجاسة في غالب الأحيان ولأن الصلاة يحتاط لها ما لا يحتاط للاستعمال . ( ~~ولا يجب غسل ما صبغه مسلم أو كافر ms0042 ) قيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول فقال : ~~المسلم والكافر في هذا سواء ولا يسأل عن هذا ولا PageV01P058 يبحث عنه فإن ~~علمت فلا تصل فيه حتى تغسله . انتهى . ويطهر بغسله ولو بقي اللون : ( وكذا ~~) لا يجب غسل ( لحم يشترى ) من القصاب ( بل قال الشيخ ) تقي الدين : ( إنه ~~) أي : غسل لحم اشتري ( بدعة ) لما روي عن عمر نهانا الله عن التعمق ~~والتكلف وقال ابن عمر نهينا عن التكلف والتعمق ( ولا يطهر جلد ) حيوان ( ~~غير مأكول بذكاة ) بل ولا يجوز ذبحه لأجل ذلك قال الشيخ تقي الدين : ولو ~~كان في النزع . ( ولا ) يطهر ( بدبغ جلد ) حيوان كان طاهرا في الحياة ثم ( ~~تنجس بموت ) مأكولا كان أو لا : كالشاة والهر على الصحيح من المذهب لما روى ~~عبد الله بن عكيم قال : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته ~~بشهر أو شهرين : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه الخمسة ولم ~~يذكر التوقيت غير أبي داود وأحمد وقال : ما أصلح إسناده وقال أيضا حديث ابن ~~عكيم أصحها . قال في المطول : والموت : عدم الحياة عما من شأنه الحياة وقال ~~السيد : عدم الحياة عمن اتصف بها وهو أظهر . ( فإن دبغ ) جلد الميتة ~~الطاهرة في الحياة ( حل استعماله لا بيعه في يابس ) لحديث مسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال : ~~ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ولأن الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا ~~بسروجهم وذبائحهم ميتة ولأن نجاسته لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب ~~وركوب البغل والحمار وعلم منه أنه لا يجوز استعماله قبل الدبغ مطلقا ولا ~~بعده في مائع من ماء أو غيره لأنه يفضي إلى تعدي النجاسة ( كمنخل من شعر ) ~~حيوان ( نجس ) كبغل : فيحل استعماله في يابس لعدم تعدي النجاسة ( ولا يحصل ~~دبغ بنجس ) كالاستجمار ( ولا ) بغير ( منشف لرطوبة منق لخبث ) بحيث لو تقع ~~بعده PageV01P059 في الماء فسد كالشب والقرظ لأنه لا يحصل به مقصود الدباغ ~~( ولا بتشميس ) الجلد ( و ) لا ( بريح وتراب ms0043 ) لما سبق . ( وجعل مصران وترا ~~دباغ وكذا ) جعل ( كرش ) وترا دباغ لأنه المعتاد فيه ولا يفتقر إلى فعل فلو ~~وقع في مدبغة فاندبغ كفى لأنه إزالة نجاسة فأشبه المطر ينزل على الأرض ~~النجسة . ( وكره خرز بنحو شعر خنزير ) كشعر كلب وسبع لأنه استعمال للعين ~~النجسة ولا يسلم من التنجيس بها غالبا ويجب غسل ما خرز به رطبا لتنجيسه . ( ~~ولا ) يجوز دبغ جلد ( آدمي ) ولا الخرز بشعره ولو قلنا : إنه طاهر حيا ~~وميتا ( ف ) لا يجوز الانتفاع بشيء من أجزائه بل ( يحرم ) ذلك ( لحرمته ) ~~مسلما كان أو كافرا لقوله تعالى @QB@ ولقد كرمنا بني آدم @QE@ ( وكره ~~انتفاع ب ) شيء ( نجس ) بشرط أن ( لا يتعدى ) تنجسه لغيره قال في الفروع : ~~واحتج بعضهم بتجويز جمهور العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض للزرع مع ~~الملابسة لذلك عادة وسئل الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر هل يجوز ؟ قال : ~~هذا غش لأنها تبيض به ( لكن يحرم افتراش جلد سبع ) من البهائم والطير إذا ~~كانت أكبر من الهر خلقة واللبس كالافتراش لحديث المقدام بن معدي كرب أنه ~~قال لمعاوية أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم رواه أبو داود . وقولهم في ستر ~~العورة : ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في نجاسته أي من حيث إنه مختلف ~~فيه لا من حيث الحكم بنجاسته ( خلافا لأبي الخطاب ) فإنه اختار إباحة ~~الانتفاع بها ( ولم يشترط ) أبو الخطاب ( دبغا في ) إباحة ( انتفاع ب ) جلد ~~( نجس في يابس ولو جلد كلب ) إذا لم تتعد نجاسته ( وإنفحة ) - بكسر الهمزة ~~وتشديد الحاء وقد تكسر الفاء شيء يستخرج من بطن PageV01P060 الجدي الرضيع ~~أصفر فيعصر في اللبن فيغلظ كالجبن - ( ميتة وجلدتها ) - أي : جلدة الأنفحة ~~من ميتة - ( وعظم وقرن وظفر وعصب وحافر وأصول نحو شعر ) كوبر ( و ) أصول ( ~~ريش مطلقا ) سواء نتف أو قص ( نجس ) لأن ذلك من جملة الميتة المحرمة ~~والإنفحة لاقت وعاء نجسا فنجست ( وكذا ) في النجاسة ( لبن ميتة غير آدمي ) ~~لما تقدم . و ( لا ms0044 ) ينجس ( صوف وشعر وريش ووبر من ) حيوان ( طاهر في حياة ~~كهر و ) ما دونه في الخلقة ( وفأر ) ومأكول لحم لقوله تعالى @QB@ ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين @QE@ والآية سيقت للامتنان ~~فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت والريش مقيس على هذه الثلاثة وحرم في ~~المستوعب نتف ذلك لإيلامه . | ( ولا ) ينجس ( باطن بيضة مأكول ) : كدجاج ~~بموته ( صلب قشرها ) لأنها تشبه الولد وكراهة علي وابن عمر تحمل على ~~التنزيه استقذارا لها فإن لم يصلب قشرها فنجسة لأنها جزء ميتة ( كصلقها في ~~نجاسة ) فلا ينجس ويطهر ظاهرها بالغسل لأن لها قوة تمنع سريان النجاسة إلى ~~داخلها ( وكعظم نحو سمك ) من حيوانات البحر باختلاف أنواعها وكلها تؤكل سوى ~~حية وضفدع وتمساح . ( ويتنجس ظاهرها ) أي : البيضة التي صلب قشرها ( برطوبة ~~) ما لاصقها من جوف الميتة ( وما أبين من ) حيوان ( حي : كظفر وقرن ويد ) ~~وإلية وحافر وجلد ( ف ) هو ( كميتة طهارة ونجاسة ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ورواه الترمذي وقال : حسن غريب . ~~| ( ويتجه غير طريدة صيد ) فإن ما أبين منها طاهر وكذلك مسك وفأرته ومنفصل ~~من مأكول ذكي ولم تزهق روحه وهو متجه . PageV01P061 | تتمة : دود القز ~~وبزره ودود الطعام طاهر وكذا لعاب الأطفال ولو تعقب قيئا ولم تغسل أفواههم ~~لمشقة التحرز ولحديث أبي هريرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حامل الحسين ~~بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه وكالهر إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء ولو ~~لم يغب وكسائل من فم عند نوم . | ( وسن تغطية آنية ولو ) كانت التغطية ( ~~بعود وربط ) فم ( أسقية ) جمع سقاء قال في القاموس : السقاء ككساء : جلد ~~السخلة إذا جذع يكون للماء واللبن . انتهى . لحديث أبي هريرة أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي الإناء ونوكئ السقاء رواه أبو داود . | ( ~~و ) سن ( عند نوم إغلاق باب وإطفاء مصباح ) بغير نفخ لما قيل من أنه يورث ~~النسيان ( و ) إطفاء ( نار ) حال كونه مسميا للخبر ( و ) سن عند نوم ( نظر ~~في وصيته ms0045 ) لاحتمال أن يفجأه الموت ( ونفض فراشه ) لإزالة ما عسى أن يكون ~~من مؤذ ووسخ ( و ) سن ( وضع يد يمنى تحت خد أيمن وجعل ) رأسه إلى جهة ~~المغرب ورجليه إلى المشرق و ( وجهه نحو قبلة على جنب أيمن ) كما يكون في ~~اللحد وقوله ما ورد ومنه اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ~~ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي ~~أنزلت وبنبيك الذي أرسلت يجعله آخر ما يقول من قراءة وغيرها . ( وكره نوم ~~على بطن ) لأنه نوم الشياطين ( و ) نوم على ( قفا إن خيف انكشاف عورة ) . ~~قال في الآداب الكبرى : النوم على القفا رديء يضر الإكثار منه بالبصر ~~وبالمني وإن استلقى للراحة بلا نوم لم يضر وأردأ منه النوم على وجهه . ( و ~~) كره نوم PageV01P062 ( بعد فجر ) لأنه وقت قسم الأرزاق ( و ) بعد ( عصر ) ~~لحديث عائشة من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه رواه أبو ~~يعلى الموصلي . ( و ) نوم ( تحت سماء متجردا ) من ثياب والمراد : مستور ~~العورة وعلى سطح ليس عليه تحجير ( و ) نوم ( وحده ) لحديث ابن عمر مرفوعا ~~نهى عن الوحدة ( ك ) ما يكره شروعه في ( سفر ) وحده لحديث الواحد شيطان ( و ~~) نوم ( بين إيقاظ ) لإيذائهم وإخلاله بالمروءة ( و ) كذا ( نوم وجلوس بين ~~شمس وظل ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه رواه أحمد . ( وركوب بحر عند ~~هيجانه ) لأنه مخاطرة ( وخروج ليلا إلى صيحة ) لحديث إياكم وهوشات الليل ~~إياكم وهوشات الأسواق . | تتمة : قال ابن الجوزي في طبه : النوم في الشمس ~~في الصيف يحرك الداء الدفين والنوم في القمر يحيل الألوان إلى الصفرة ويثقل ~~الرأس . # | ( باب الاستنجاء وآداب التخلي ) # | وهو في اللغة : الاستطابة مأخوذ من نجوت الشجرة إذا قطعتها لأنه يقطع ~~الأذى أو من النجوة : ما يرتفع من الأرض لأن قاضي الحاجة يستتر بها . قال ~~في القاموس : واستطاب : استنجى كأطاب . انتهى . فيسمى استطابة وشرعا : ( ~~إزالة نجس ) معتاد وغيره ( ملوث ) لا ناشف كالبعر فإنه لا يوجب الإستنجاء ( ~~خارج من سبيل ) أصلي قبل ms0046 أو دبر ( إلى ما ) - أي محل - ( يلحقه حكم تطهير ) ~~فلو انتقل البول أو المذي إلى القصبة أو داخل الفرج ولم يخرج لا يجب ~~الاستنجاء منه ( بماء طهور أو رفع حكمه ) - أي : حكم النجس - ( ب ) ما يقوم ~~مقام الماء من ( نحو حجر طاهر مباح منق ) . كخشب PageV01P063 وخرق ويسمى ~~بالحجر استجمارا أيضا من الجمار وهي الحجارة الصغار . | ( وسن لداخل خلاء ) ~~بفتح الخاء والمد الموضع الخالي ومنه استعير لمحل الحدث وبكسر الخاء عيب في ~~الإبل مثل الحران في الخيل وبالفتح والقصر : الحشيش الرطب وأيضا حسن الكلام ~~ومنه قولهم : هو حلو الخلى أي : حسن الكلام ( ونحوه ) - أي : نحو داخل ~~الخلاء كالمريد لقضاء حاجة بنحو صحراء - ( قول : بسم الله ) لحديث علي ~~مرفوعا ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول : بسم الله ~~رواه ابن ماجة والترمذي وقال : ليس إسناده بالقوي ( أعوذ بالله من الخبث ) ~~بإسكان الباء قال أبو عبيدة وذكر القاضي عياض : أنه أكثر روايات الشيوخ ~~وفسره بالشر ( والخبائث ) بالشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله وقال ~~الخطابي : هو بضم الباء وهو : جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة فكأنه استعاذ من ~~ذكران الشياطين وإناثهم وقيل : الخبث : الكفر والخبائث : الشياطين . ( ~~الرجس ) القذر ويحرك وتفتح الراء وتكسر الجيم قاله في القاموس ( النجس ) : ~~اسم فاعل من نجس . قال الفراء : إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه أي : قالوه ~~بكسر النون وسكون الجيم . ( الشيطان ) من شطن أي : بعد ومنه : دار شطون أي ~~: بعيدة لبعده من رحمة الله تعالى أو من : شاط أي : هلك لهلاكه بمعصية الله ~~. ( الرجيم ) : إما بمعنى راجم لأنه يرجم غيره بالإغواء أو : بمعنى مرجوم ~~لأنه يرجم بالكواكب إذا استرق السمع . روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث متفق عليه . ~~وللبخاري إذا أراد دخوله وفي رواية لمسلم أعوذ بالله وروى أبو PageV01P064 ~~أمامة مرفوعا لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من ~~الرجس النجس الشيطان الرجيم رواه ابن ماجة ms0047 . فما ذكره المصنف كالمقنع ~~والبلغة جمع بين الخبرين . | ( و ) سن ( لمنصرف ) من الخلاء قول : ( غفرانك ~~) لحديث عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال ~~: غفرانك رواه البخاري والترمذي . وهو منصوب على المفعولية أي : أسألك ~~غفرانك . والغفر : الستر . وسره أنه لما خلص من النجو المثقل للبدن سأل ~~الخلاص مما يثقل القلب وهو الذنب لتكمل الراحة . | ( الحمد لله الذي أذهب ~~عني الأذى وعافاني ) لقول أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني رواه ابن ماجة . وفي ~~مصنف عبد الرزاق : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج يقول : الحمد لله الذي ~~أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه . | ( و ) سن لداخل خلاء ونحوه ~~( انتعال وتغطية رأس ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المرفق لبس ~~حذاءه وغطى رأسه رواه ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلا . ( ولا يرفعه ) أي لا ~~يرفع المتخلي رأسه إلى السماء لأنه محل تحضره فيه الشياطين فتعبث به . ( و ~~) سن له ( تقديم يسرى ) رجليه ( لمكان قضاء حاجة ) سواء كان في خلاء أو ~~غيره لما روى الترمذي عن أبي هريرة من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل ~~الخلاء ابتلى بالفقر ولأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه ( واعتماده عليها ~~) - أي : الرجل اليسرى - ( جالسا ) أي : حال جلوسه لقضاء الحاجة لحديث ~~سراقة بن مالك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكئ على اليسرى وأن ~~ننصب اليمنى رواه الطبراني والبيهقي . ولأنه أسهل لخروج الخارج . ~~PageV01P065 | ( و ) سن له تقديم ( يمنى ) رجليه ( عند انصرافه ) من مكان ~~قضاء الحاجة لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة . ( وكذا ) حكم ( كل ~~مكان خبيث : كحمام ) ومغتسل ومزبلة فيقدم يسرى رجليه دخولا ويمناهما خروجا ~~. ( وعكسه كل مكان شريف : كمسجد ومنزل ) ومدرسة وزاوية فيقدم يمنى رجليه ~~دخولا ويسراهما خروجا ( و ) حكم ( لبس ) قباء ونحوه ( كنعل وقميص ) ورداء ~~وسراويل حكم الأمكنة الشريفة فيقدم اليمنى في اللبس واليسرى في الخلع لما ~~روى الطبراني ms0048 في المعجم الصغير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى . | ( و ~~) سن له ( بفضاء بعد ) لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود . ( مع أمن ) المكان فلو ~~خاف على نفسه من سبع أو عدو يغتاله فليقض حاجته قريبا من المكان الذي هو ~~فيه . | ( و ) يسن له به ( استتار ) عن ناظر لحديث أبي داود : عن أبي هريرة ~~مرفوعا من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر ~~به فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج . | ( ~~و ) سن له ( طلب مكان رخو ) - بتثليث الراء - يبول فيه لحديث أبي موسى قال ~~كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل ~~جدار فبال ثم قال : إذا بال أحدكم فليرتد لبوله رواه أحمد وأبو داود . ~~والدمث بفتح الدال المهملة وكسر الميم : اللين السهل . وفي التبصرة ويقصد ~~مكانا علوا ( لبول ) لينحدر عنه البول . PageV01P066 | ( و ) سن له إن لم ~~يجد مكانا رخوا ( لصق ذكر بصلب ) - بضم الصاد أي : شديد - ليأمن بذلك من ~~رشاش البول . | ( و ) سن له ( عد أحجار استجمار ) قبل جلوسه لقضاء حاجته ~~لحديث إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ؛ فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن ~~فإنها تجزيء عنه رواه أبو داود . ( وكره رفع ثوبه ) إن بال قاعدا ( قبل ~~دنوه من أرض ) بلا حاجة لحديث أبي داود من طريق رجل لم يسمه وسماه بعضهم ~~القاسم بن محمد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ~~الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ولأنه أستر له والمراد أنه يرفع ~~ثوبه شيئا فشيئا فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه . قال في المبدع : ولعله ~~يجب إن كان ثم من ينظره . ( و ) كره له ( استصحاب ما فيه اسم الله تعالى ) ~~لحديث أنس ms0049 : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه ~~رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي . وقد صح أنه نقش خاتمه : محمد رسول ~~الله وتعظيما لاسم الله تعالى عن موضع القاذورات ( بلا حاجة ) بأن لم يجد ~~من يحفظه وخاف ضياعه . ( ولا ) يكره استصحابه ( نحو دراهم ) كدنانير فيها ~~اسم الله تعالى لمشقة التحرز منها ومثلها حرز قاله الناظم وأولى . ( لكن ~~يجعل فص خاتم ) احتاج أن يصحبه معه وفيه اسم الله تعالى ( بباطن كف ) يد ( ~~يمنى ) نصا لئلا يمس النجاسة أو يقابلها . | ( و ) كره له أيضا ( استقبال ~~شمس وقمر ) لما فيهما من نور الله تعالى . وروي : أن معهما ملائكة وأن ~~أسماء الله تعالى مكتوبة عليهما . وكره له استقبال ( مهب ريح ) في بول ( ~~بلا حائل ) لئلا يرده عليه فينجسه . PageV01P067 | ( و ) كره له ( بول في ~~شق ) بفتح الشين ( و ) بوله في ( سرب ) - بفتح السين والراء : ثقب يتخذه ~~الدبيب في الأرض - لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يبال في الجحر . قالوا لقتادة : ما يكره من البول في الجحر ؟ ~~قال : يقال إنها مساكن الجن رواه أحمد وأبو داود . وروي أن سعد بن عبادة ~~بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتا فسمع من بئر بالمدينة : # % نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة % % ورميناه بسهمين فلم تخطئ فؤاده ~~% % فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد وخشيته خروج دابة ~~ببوله فتؤذيه أو ترده عليه فينجسه ( و ) مثل السرب ما يشبهه ولو ( فم ~~بالوعة ) لما تقدم . ( و ) كره بوله في ( ماء راكد ) لخبر لا يبولن أحدكم ~~في الماء الدائم وكره بوله في قليل جار لأنه يفسده وينجسه ولعلهم لم يحرموه ~~لأن الماء غير متمول عادة أو لأنه يمكن تطهيره بالإضافة كما تقدم . | ( و ) ~~كره بوله في ( إناء بلا حاجة ) نصا فإن كانت لم يكره لقول أميمة بنت رقيقة ~~عن أمها كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه ~~بالليل رواه أبو داود . والعيدان ms0050 : بفتح العين طوال النخل . | وكره بوله في ~~نار لأنه يورث السقم ( و ) في ( رماد ) . ذكره في الرعاية ( و ) في ( موضع ~~صلب ) - بضم الصاد - إلا إذا لم يجد مكانا رخوا ولصق ذكره به كما تقدم . | ~~( و ) كره بوله في ( مستحم غير مقير أو مبلط ) لما روى أحمد وأبو داود عن ~~رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في PageV01P068 مغتسله وقد روي أن عامة الوسواس ~~منه رواه أبو داود وابن ماجه . فإن بال في المقير أو المبلط أو المجصص ثم ~~أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه قال الإمام أحمد : إن صب عليه الماء وجرى ~~في البالوعة فلا بأس للأمن من التلويث ومثله مكان الوضوء كما في المبدع . | ~~( و ) كره ( استقبال قبلة بفضاء باستنجاء أو استجمار ) تعظيما لها . ( و ) ~~كره ( كلام في خلاء مطلقا ) أي : سواء كان مباحا في غيره كسؤال عن شيء أو ~~مستحبا : كإجابة مؤذن ( ولو ) واجبا : ( كرد سلام ) وتشميت عاطس ( وذكر ) ~~مسنون وكره لغير المتخلي ( سلام عليه ) لأنه غير لائق بالحال فلا يجب رده ~~نصا لقول ابن عمر مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول فلم ~~يرد عليه رواه مسلم وأبو داود وقال يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم ~~ثم رد على الرجل السلام ( ويجب ) الكلام على من في الخلاء كغيره ( لتحذير ~~معصوم ) من هلكة كأعمى وغافل يحذره عن بئر وحية ونحوها لأن مراعاة حفظ ~~المعصوم أهم . ( فإن عطس ) المتخلي ( أو سمع أذانا حمد الله ) عقب العطاس ~~بقلبه ( وأجاب ) المؤذن ( بقلبه ) دون لسانه ذكره أبو الحسين وغيره . ~~ويقضيه متخل ومصل . | ( و ) كره لمن فرغ من قضاء حاجة ( توضؤ ) في مكان ~~بوله ( واستنجاء بموضع بوله ) ( و ) في ( أرض نجسة خشية تنجيس ) بتطاير ~~الماء الساقط على النجاسة . ( و ) كره ( بصقه على بوله ) لما قيل : إنه ~~يورث ( الوسواس . و ) كره ( مس فرج بيمين مطلقا ) حال الاستنجاء وغيره . ( ~~و ) كره ( استجمار بها ) - أي : يده ms0051 اليمنى - ( بلا حاجة ) أما مع الحاجة ~~كجراحة بيساره فلا كراهة . ( ففي ) حال استجمار من ( غائط يؤخذ حجر ) أو ~~نحوه ( بيسار ويمسح ) المخرج ثلاث مسحات فأكثر ويأتي . ( و ) في استجمار من ~~( بول PageV01P069 يمسك ذكر بشمال ويمسح عليه ) أي : الحجر إن كان كبيرا ( ~~ومع صغره ) - أي : الحجر - ( يضعه بين عقبيه ) - تثنية عقب ككتف : مؤخر ~~القدم - ( أو ) يضعه بين ( أصابع قدميه أو ) بين ( إبهاميهما ومسح عليه ) ~~ذكره إن أمكنه ذلك لإغنائه عن إمساكه بيمينه ( فإن تعذر ) عليه ذلك كجالس ~~في الأخلية البينة ( مسك ) - كضرب - ( حجر بيمين ) للحاجة ( و ) مسك ( ذكرا ~~بيسار ومسح ) الذكر ( عليه ) فتكون اليسار هي المتحركة وعلم منه أنه يكره ~~ذلك مع عدم الحاجة إليه وأنه لا يكره استنجاؤه بيمينه لحاجة أو ضرورة قال ~~في التلخيص : بيمينه أولى من يسار غيره . والنهي عن الاستنجاء باليمين ~~للتأديب لا للتحريم . وإن عجز عن الاستنجاء بيديه لزمه برجله إن أمكن أو ~~بمن يجوز له نظره من زوجة أو أمة أو بأجرة يقدر عليها ولو ممن لا يجوز له ~~النظر لأنه محل حاجة فإن تعذر تمسح بنحو أرض ما أمكن فإن عجز صلى على حسب ~~حاله وإن قدر بعد على شيء من ذلك لم يعد . ( ولا يكره بوله قائما ) ولو ~~لغير حاجة ( مع أمن تلوث وناظر ) لخبر الصحيحين عن حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما والسباطة : الموضع الذي يلقى فيه ~~القمامة والأوساخ . ( ولا ) يكره ( توجه للقدس ) في ظاهر نقل إبراهيم بن ~~الحارث وهو ظاهر ما في الخلاف وحمل نهيه - صلى الله عليه وسلم أن يستقبل ~~القبلة ببوله وغائطه رواه أحمد - حين كان قبلة ولا يسمى بعد النسخ قبلة . | ~~( وحرم بلا حاجة دخوله ) الخلاء ( بمصحف ) قال في الإنصاف : لا شك في ~~تحريمه قطعا ولا يتوقف في هذا عاقل ( و ) حرم ( قراءة ) متخل قرآنا ( وهو ~~متوجه ) على حاجته . جزم به الناظم وقال في الإنصاف : قلت الصواب تحريمه في ~~نفس الخلاء . ( و ) يحرم على متخل ( لبث ) في الخلاء ( فوق قدرها ) - أي : ~~الحاجة ms0052 - PageV01P070 وهو مضر عند الأطباء قيل : إنه يدمي الكبد ويورث ~~الباسور ( و ) يحرم ( كشف عورة بلا حاجة ) إليه لا فرق بين أن يكون في حمام ~~أو ظلمة أو بحضرة ملك أو جني أو حيوان أو لا . ذكره في الرعاية ( و ) حرم ( ~~تغوط بماء ولو جاريا ) قليلا كان ( أو كثيرا ) كراكد لأنه يقذره ويمنع ~~الناس الانتفاع به . و ( لا ) يحرم التغوط في ماء كثير جدا ( كبحر ) لأنه ~~لا تعكره الجيف ( أو ) في ماء ( معد لذلك ) كالماء الجاري في مطاهر دمشق ~~لأنه لا يستعمل عادة . ( و ) حرم ( بول وتغوط بمورد ماء ) أي : مكان جريانه ~~( وطريق مسلوك وظل نافع ) لحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل رواه أبو ~~داود وابن ماجه . ( ومتشمس ) الناس ( زمن شتاء ) لأنه في معنى الظل النافع ~~( ومجمع ناس ) للتحدث المشروع ( ويتجه ) أنه ( لا ) يحرم بول وتغوط في مجمع ~~الناس ( على حرام ) كغيبة أو لهو من قمار أو شرب مسكر أو سماع آلات فيجب ~~تفريقهم بما أمكن وهو اتجاه حسن . ( و ) حرم بول وتغوط ( تحت شجر عليه ثمر ~~يقصد ) مأكولا كان أو لا لأنه يفسده وتعافه النفس فإن لم يكن على الشجر ثمر ~~جاز إن لم يكن لها ظل نافع لأن أثر ذلك يزول بمجيء الأمطار إلى مجيء الثمر ~~. وأجاب بعضهم عن بوله صلى الله عليه وسلم تحت الأشجار والنخل بأن الأرض ~~تبلع فضلته . ( أو قرب ثمره ) - أي : الشجر - فيحرم لأن النفوس تشمئز منه . ~~| ( و ) يحرم بول وتغوط ( على ما نهي عن استجمار به : كروث ) وعظم ( ومتصل ~~بحيوان كذنبه ) ويده ورجله ( و ) على ( يد مستجمر ) وعلى ماله حرمة كمطعوم ~~لآدمي أو بهيمة لأن ذلك أبلغ من الاستجمار PageV01P071 بها في التقذير ~~فيكون أولى بالتحريم . ( و ) حرم بول وتغوط ( بين قبور ) المسلمين وعليها . ~~( و ) حرم ( استقبال قبلة واستدبارها ) حال بول وغائط ( في فضاء ) لقول أبي ~~أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها ولكن ms0053 شرقوا أو غربوا رواه الشيخان . ولأن جهة القبلة ~~أشرف الجهات فصينت عن ذلك . و ( لا ) يحرم في ( بنيان ) لما روى الحسن بن ~~ذكوان عن مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها ~~فقلت : أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا ؟ فقال : إنما نهي عن هذا في ~~الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا رواه أبو داود وابن ~~خزيمة والحاكم . ( ويكفي انحرافه ) عن الجهة نقله أبو داود ومعناه في ~~الخلاف . ( و ) يكفي ( حائل ) بينه وبين القبلة ( ولو ) كان الحائل ( ~~كمؤخرة رحل ) - بضم الميم وسكون الهمزة ومنهم من يثقل الخاء وهي : الخشبة ~~التي يستند إليها الراكب - ( و ) يكفي ( استتار بدابة وجبل ) وجدار وشجرة ( ~~و ) يكفي ( إرخاء ذيل ) لحصول التستر به . قال في الفروع : ( و ) ظاهر ~~كلامهم : ( لا يعتبر قربه من حائل ) كما لو كان في بيت فإنه لا يعتبر قربه ~~من جداره . # | ( فصل ) # | ( وسن ) لمتخل ( إذا فرغ ) من حاجته ( مسح ذكر ) بيد يسرى ( من حلقة ~~دبر ) بسكون اللام - فيضع أصبع يده اليسرى الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ~~ويمر بهما ( إلى رأسه ) - أي : الذكر - ( ثلاثا ليجذب بقايا ) البلل ( و ) ~~سن أيضا بعد ذلك ( نتره ) الذكر ( ثلاثا ) نصا قال في القاموس استنتر من ~~بوله : اجتذبه واستخرج PageV01P072 بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا ~~مهتما به . انتهى . لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ~~ثلاثا رواه أحمد وأبو داود . | ( و ) سن له ( مكث قليلا قبل استنجاء لينقطع ~~أثر بول ) ثم يستنجي وإذا استنجى في دبره استرخى قليلا ويواصل صب الماء حتى ~~ينقى ويتنظف . ( و ) للمتخلي ( تنحنح ) ذكره جماعة زاد بعضهم : ( ومشي ~~خطوات ) وعن أحمد نحو ذلك ( إن احتيج لاستبراء ) لما فيه من التنزه من ~~البول فإن عامة عذاب القبر منه ( وكرههما ) - أي : كره التنحنح ومشي ~~الخطوات - ( الشيخ ) تقي الدين وقال : ذلك كله بدعة ولا يجب باتفاق الأئمة ~~. | ( و ) سن ( تحول خائف تلوثا باستنجاء ) تباعدا عن النجاسة وأما إذا لم ~~يخف التلوث فلا يتحول قاله الأصحاب ms0054 . | ( و ) سن ( دلك يده ( بأرض طاهرة ) ~~بعد الاستنجاء لحديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك رواه ~~البخاري . | ( و ) سن ( نضح فرج ) أي : ما يحاذيه من ثوب ( وسراويل لمستنج ~~) بماء ( بعده ) - أي : بعد الاستنجاء - قطعا للوسواس . وروى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : جاءني جبريل فقال : يا محمد إذا توضأت ~~فانضح حديث غريب قاله في الشرح . ومن ظن خروج شيء فقال أحمد : لا تلتفت حتى ~~تتيقن واله عنه فإنه من الشيطان فإنه يذهب إن شاء الله . ولم ير أحمد حشو ~~الذكر في ظاهر ما نقله عبد الله وأنه لو فعل فصلى ثم أخرجه فوجد بللا فلا ~~بأس ما لم يظهر خارجا . | ( و ) سن ( بداءة ذكر ) بقبل لئلا تتلوث يده إذا ~~بدأ بالدبر لأن PageV01P073 قبله بارز ( و ) بداءة ( بكر بقبل ) إلحاقا لها ~~بالذكر لوجود عذرتها ( وتخير ثيب ) في البداءة في القبل أو الدبر . | ( و ) ~~سن له أيضا ( استنجاء بحجر ثم ماء ) لقول عائشة للنساء مرن أزواجكن أن ~~يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعله رواه أحمد واحتج به . ولأنه أبلغ في الأنقاء ( وكره عكسه ) - أي : ~~تقديم الماء على الحجر - نصا لأن الحجر بعد الماء يقذر المحل . ( ويجزىء ~~أحدهما ) - أي : الحجر أو الماء - لحديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق ~~عليه والإداوة بالكسر : المطهرة جمعه : أداوى كفتاوى قاله في القاموس وحديث ~~جابر مرفوعا إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزىء ~~عنه وإنكار سعد بن أبي وقاص وابن الزبير الاستنجاء بالماء كان على من يعتقد ~~وجوبه وكذا ما حكي عن سعيد بن المسيب وعطاء رضي الله عنهما ( والماء ) وحده ~~( أفضل ) من الحجر ونحوه وحده لأنه يطهر المحل وأبلغ في التنظيف . وروى أبو ~~داود عن أبي هريرة مرفوعا نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه : @QB@ فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا @QE@ وقال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت ms0055 فيهم هذه الآية . ~~( ولا بأس باستجمار في فرج واستنجاء في آخر ) إذا أمن تعدي النجاسة ( ولا ~~يجزىء في متعد ) - أي : متجاوز - ( موضع عادة ) بأن انتشر الخارج على شيء ~~من الصفحة أي : أو امتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد ( يقينا ) لا ظنا ( ~~إلا الماء ) لأن الاستجمار في المعتاد رخصة للمشقة في غسله لتكرار النجاسة ~~فيه بخلاف غيره كما لو تعدت لنحو يده لتعين الماء لما تعدى ولا يجزىء الحجر ~~. قال في PageV01P074 الفروع : وظاهر كلامهم : لا يمنع القيام الاستجمار ما ~~لم يتعد الخارج موضع العادة كما لا يجزىء في الخارج من ( قبلي خنثى مشكل ) ~~إلا الماء وكذا الخارج من أحدهما لأن الأصلي منهما غير معلوم والاستجمار لا ~~يجزىء إلا في أصلي فإن كان واضحا أجزأ الاستجمار في الأصلي دون الزائد ~~ويجزىء في دبره . ( و ) ك ( مخرج ) غير فرج ) تنجس بخارج منه أو بغيره فلا ~~يجزىء فيه إلا الماء ولو أسند المخرج المعتاد لأنه نادر فلا تثبت له أحكام ~~الفرج ولمسه لا ينقض الوضوء ولا يتعلق بالإيلاج فيه حكم الوطء أشبه سائر ~~البدن . ( و ) ك ( تنجس مخرج بغير خارج منه ) أو بقي الخارج ملصقا به وجف ( ~~و ) كذا لو تنجس المخرج ( بخارج ) من حقنة فلا يجزىء إلا الماء . ( ~~وكاستجمار بمنهي عنه ) كطعام فلا يجزىء إلا الماء ( لا ) استجمار ( بغير ~~منق ) إذا أتبع بالمنقي قبل جفاف الخارج فيجزىء . | ( ولا يجب غسل نجاسة ~~بداخل فرج ثيب ) نصا ( فلا تدخل أصبعها ) في فرجها ( بل ) تغسل ( ما ظهر ) ~~منه عند قعودها لحاجتها لأن ما لم يظهر في حكم الباطن فلا يجب غسله وعلم ~~منه أن للمرأة فرجين داخل بمنزلة الدبر منه الحيض وخارج بمنزلة الإليتين ~~منه الاستحاضة . فالداخل الذي لا يظهر عند قعودها لقضاء الحاجة في حكم ~~الباطن لا يجب غسله فلا تدخل يدها ولا أصبعها بل تغسل ما ظهر . والخارج في ~~حكم الظاهر يجب غسله ( وكذا ) لا يجب ( غسل ) داخل فرج ثيب ( من نحو جنابة ~~) كحيض ونفاس ( و ) كذا لا يجب غسل نجاسة وجنابة بداخل ( حشقة ms0056 أقلف غير ~~مفتوق ) بخلاف المفتوق فيجب غسلها لعدم المشقة فيه ( ويجزىء استجمار في بول ~~ثيب تعدى مخرج حيض كبكر ) نصا صححه المجد في شرح الهداية PageV01P075 لأنه ~~معتاد كثيرا والعمومات تعضده واختاره في مجمع البحرين والحاوي الكبير . | ( ~~وشرط استجمار بطاهر ) فلا يصح بنجس لأن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : هذا ~~ركس يعني : نجسا رواه الترمذي . ولأنه نجاسة أشبه الغسل . ( جامد ) لا ندي ~~ولا رخو لعدم حصول المقصود منه ( مباح ) فلا يصح بمحرم كمغصوب وذهب وفضة ~~لأنه رخصة فلا تستباح بمعصية ولا يجزىء بعد ذلك إلا الماء ( منق ) - اسم ~~فاعل من أنقى - فلا يجزىء بأملس من نحو زجاج ( غير مطعوم ) لإنسان أو بهيمة ~~وغير ( محترم ) ككتب مباحة احتراما ( و ) غير ( متصل بحيوان ) . فإن استجمر ~~بعده بمباح أو استنجى بمائع غير الماء : لم يجزه وتعين الماء وإن استجمر ~~بغير منق كزجاج : أجزأ الاستجمار بعده بمنق ( كحجر وخشب وخرق ) لأن في بعض ~~ألفاظ الحديث فليذهب بثلاثة أحجار أو بثلاثة أعواد أو بثلاث حثيات من تراب ~~رواه الدارقطني وقال : روي مرفوعا والصحيح أنه مرسل . ولمشاركة غير الحجر ~~الحجر في الإزالة ( والإنقاء ) بحجر ونحوه ( أن يبقى أثر لا يزيله إلا ~~الماء والأثر نجس ) على الصحيح من المذهب ( يعفى عنه في محله ) لمشقة ~~الاحتراز منه ( و ) الإنقاء ( بماء عود المحل ) أي : محل الخارج بأن يدلكه ~~حتى يعود ( كما كان ) قبل خروج الخارج ويواصل الصب ويسترخي قليلا . ( وظنه ~~) أي : الإنقاء بنحو حجر أو ماء ( كاف و ) لا بد من ( غسله سبعا ) كما يأتي ~~في إزالة النجاسة . | ( وحرم ولا يصح استجمار بروث ) ولو لمأكول ( وعظم ) ~~ولو من مذكى لحديث مسلم عن ابن مسعود مرفوعا لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ~~فإنه زاد إخوانكم من الجن والنهي يقتضي الفساد وعدم PageV01P076 الإجزاء ( ~~و ) حرم أيضا ولا يصح استجمار ( برخو ) كطين جامد هش لأنه يتفتت فلا يحصل ~~به الإنقاء وبطعام ولو لبهيمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي ms0057 عن ~~الروث والعظم بأنه زاد الجن فزادنا وزاد دوابنا أولى لأنه أعظم حرمة . | ( ~~و ) حرم أيضا ( بذي حرمة ككتب فقه ) وحديث لما فيه من هتك الشريعة ~~والاستخفاف بحرمتها . | ( و ) حرم أيضا ( بمتصل بحيوان كذنب ) البهيمة وما ~~اتصل بها من نحو صوف لأنه له حرمة كالطعام ( وبجلد ) سمك وحيوان ( مذكى ) ~~أو حشيش رطب ( و ) مثله استجمار ( بذهب وفضة ومتنجس ) لما تقدم . | ( ولا ~~يجزىء ) في الاستجمار ( أقل من ثلاث مسحات ولو ) كانت المسحات الثلاث ( ~~بحجر ) واحد ( ذي ثلاث شعب تعم كل مسحة المحل ) أي : محل الخارج ( وهو : ~~المسربة والصفحتان ) . قال القاضي : المستحب أن يمر الحجر الأول من مقدم ~~صفحته اليمنى إلى مؤخرها يديره على اليسرى حتى يصل به إلى الموضع الذي بدأ ~~منه ثم يمر الثاني من صفحته اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على المسربة ~~والصفحتين . انتهى . لحديث جابر مرفوعا إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات ~~رواه أحمد . وهو يفسر حديث مسلم لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة لأن المقصود ~~تكرار المسح لا الممسوح به لأن معناه معقول ومراده معلوم والحاصل من ثلاثة ~~أحجار حاصل من ثلاث شعب وكما لو مسح ذكره في ثلاث مواضع من صخرة عظيمة ولا ~~معنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه . قال في الإنصاف : لو أفرد كل ~~جهة بحجر لم يجزئه على الصحيح من المذهب . ( فإن لم ينق ) المحل بالمسحات ~~الثلاث ( زاد حتى ينقى ) ليحصل مقصود الاستجمار . PageV01P077 | ( وسن قطعه ~~) - أي : ما زاد على الثلاث - ( على وتر ) لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج رواه أحمد وأبو داود . فإن ~~أنقى برابعة زاد خامسة وهكذا وإن أنقى بوتر كخامسة لم يزد شيئا . ( ولو ~~استجمر ) ثلاثة أنفس بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل واحد منهم ~~بشعبة من كل حجر أجزأهم أو استجمر إنسان ( بحجر ثم غسله ) وجففه سريعا ( أو ~~كسر ما تنجس ) منه ( ثم استجمر به ) ثانيا ثم كسره واستجمر به ثالثا ( ~~أجزأه ) لحصول المقصود . | ( ويجب استنجاء ) بماء ونحو ms0058 كحجر ( لكل خارج ) ~~من سبيل ولو نادرا كالدود لعموم الأحاديث ( إلا الطاهر كريح ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من استنجى من ريح فليس منا رواه الطبراني في معجمه الصغير ~~قال أحمد : ليس في الريح استنجاء في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله . ~~قال في الشرح : ولأنها ليست نجسة ولا تصحبها نجاسة . وفي المبهج لأنها عرض ~~بإجماع الأصوليين وعورض بأن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها ~~ولا شك في كون الرائحة عرضا وهو لا يقوم بعرض عند المتكلمين . ( و ) ك ( ~~مني ) وولد بلا دم لأنهما طاهران ( أو ) أي : وإلا ( نجسا غير ملوث ) قطع ~~به في التنقيح وتبعه في المنتهى خلافا لما في الإقناع لأن الاستنجاء إنما ~~شرع لإزالة النجاسة . | ( ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله ) أي : قبل الاستنجاء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المقداد المتفق عليه يغسل ذكره ثم يتوضأ ~~ولأنها طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقدم الاستنجاء عليها كالتيمم وظاهره لا ~~فرق بين التيمم عن حدث أصغر وأكبر أو نجاسة . PageV01P078 ببدن فإن كانت ~~النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل ~~زوالها . ( ويحرم منع محتاج لطهارة ) بتشديد الهاء أي : ميضأة معدة للتطهير ~~والحش . قال الشيخ تقي الدين ( ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ) ورباط ( ~~ولو ) كانت ( في ملكه ) لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج ولو قدر ~~أن الواقف صرح بالمنع فإنما يسوغ مع الاستغناء . ( و ) قال : ( يجب منع أهل ~~ذمة ) إن حصل ( بهم تضييق ) على المسلمين أو تنجيس ( أو إفساد ماء وإلا ) ~~يحصل منهم تضييق ولا إفساد ماء ومثلهم من يقصد من الرافضة الإفساد على أهل ~~السنة والجماعة ( فلا ) يجب منعهم ( ما لم يكن لهم ) - أي : أهل الذمة ~~ونحوهم - ( ما يغنيهم عن مطهرة المسلمين ) فيمنعون حينئذ . # | ( باب السواك ) # | وغيره من الختان والطيب والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا . وأول من ~~استاك إبراهيم الخليل عليه السلام . والسواك : بكسر السين جمعه : سوك : بضم ~~السين والواو ويخفف بإسكان الواو وربما يهمز فيقال : سؤاك قاله الدينوري ms0059 . ~~وهو مذكر نقله الأزهري عن العرب قال : وغلط الليث في قوله : أن يؤنث وذكر ~~في المحكم أنهما لغتان ( والمسواك ) بكسر الميم : ( اسم للعود ) الذي يتسوك ~~به . ( ويطلق السواك على الفعل ) وهو : الاستياك ( والتسوك الفعل ) قاله ~~الشيخ تقي الدين . يقال : ساك فاه يسوكه سوكا وهو شرعا : استعمال عود في ~~الأسنان لإذهاب التغير ونحوه مشتق من التساوك وهو : التمايل والتردد لأن ~~المتسوك يردد العود في فمه ويحركه . يقال : جاءت الإبل تساوك : إذا كانت ~~أعناقها تضطرب من الهزال . PageV01P079 | ( وسن كون تسوك عرضا ) بالنسبة ~~إلى الأسنان طولا بالنسبة إلى الفم لحديث الطبراني وغيره أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يستاك عرضا وكونه ( بيسرى ) يديه نصا كانتثاره ( على أسنان ولثة ) ~~- بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة - ( و ) على ( لسان ) فإن سقطت أسنانه ~~استاك على لثته ولسانه ولو قطع لسانه استاك على أسنانه ولثته لحديث إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( يبدأ بجانب فم أيمن ) لحديث عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه ~~كله متفق عليه . ( من ثنايا ) الجانب الأيمن ( إلى أضراس ) جانب الفم ~~الأيمن قاله في المطلع . وقال الشهاب الفتوحي في قطعته على الوجيز : يبدأ ~~من أضراس الجانب الأيمن ( بعود رطب ) - أي : لين - واليابس أولى إذا ندي ( ~~من أراك ونخل وزيتون ) وعرجون ( ينقي ) الفم ( ولا يجرح ولا يضر ولا يتفتت ~~قد ندي بماء ) إن كان يابسا ( وبماء ورد أجود ) من غيره لكن يغسله بعد ~~تنديته به . | ( وكره ) التسوك ( بغير منق وبمضر ومتفتت ) لأنه مضاد لغرض ~~السواك ( و ) كره ( بريحان ) وهو : الآس لأنه يضر بلحم الفم ويحرك عرق ~~الجذام ( ورمان ) وعود ذكي الرائحة . ( ونحو طرفاء وقصب ) فارسي لأنه يجرح ~~. ( و ) كره ( تخلل بها ) - أي : الأعواد المضرة - لحديث قبيصة بنت ذؤيب لا ~~تخللوا بعود الريحان ولا الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام رواه محمد بن ~~الحسين الأزدي . ولأن الطرفاء والقصب ونحوهما ربما جرحه . | ( وسن تسوك ~~مطلقا ) - أي : في كل الأوقات والحالات - لحديث عائشة السواك مطهرة للفم ~~مرضاة للرب رواه ms0060 الشافعي وأحمد وابن خزيمة والبخاري تعليقا ورواه أحمد أيضا ~~عن أبي بكر وابن عمر . PageV01P080 وروى مسلم وغيره عن عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك ( فلا يكره ) السواك ( بمسجد ) ~~لعدم الدليل الخاص للكراهة ( إلا بعد زوال لصائم فيكره ) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك متفق عليه . وهذا إنما ~~يظهر غالبا بعد الزوال ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعا فتستحب إدامته كدم ~~الشهيد عليه ( و ) يباح التسوك ( قبله ) - أي : الزوال - لصائم ( بعود رطب ~~مباح وبيابس ) مندى ( مستحب ) للصائم قبله لقول عامر بن ربيعة رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وحسنه ورواه البخاري تعليقا . وعن عائشة مرفوعا من خير خصال ~~الصائم السواك رواه ابن ماجه وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال ~~لحديث البيهقي عن علي مرفوعا إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ~~والرطب مظنة التخلل منه فلذلك أبيح السواك به بخلاف اليابس فيستحب كما تقدم ~~. | ولم يصب ال ( سنة مستاك بغير عود ) كمن استاك بأصبعه أو خرقة - على ~~المذهب - لأنه لا يحصل به الإنقاء الحاصل بالعود . ( ويصيبها ) - أي : ~~السنة - ( بلا بأس ) استياك ( جمع بعود ) واحد قال في الرعاية : ويقول إذا ~~استاك : اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي . وقال العيني في شرحه على البخاري : ~~ويقول عند الاستياك : اللهم طهر فمي ونور قلبي وطهر بدني وحرم جسدي على ~~النار وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين . | ( ويتأكد ) استحباب السواك ( ~~عند صلاة ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل صلاة PageV01P081 رواه الجماعة وفي لفظ لأحمد لفرضت عليهم السواك ~~كما فرضت عليهم الوضوء قال الشافعي : لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق ~~. | ( و ) عند ( انتباه ) من نوم لحديث حذيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه . يقال : شاصه وماصه : إذا ~~غسله . ولأحمد عن عائشة كان النبي صلى الله عليه ms0061 وسلم لا يرقد من ليل أو ~~نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ ( و ) عند ( تغير رائحة فم ) بمأكول أو ~~غيره لأن السواك شرع لتطييب الفم وإزالة رائحته فشرع عند تغيره . | ( و ) ~~عند ( وضوء ) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعا لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ~~وهو للبخاري تعليقا . ( و ) عند ( غسل ) لأنه في معنى الوضوء . وعند ( ~~قراءة ) قرآن تطييبا للفم حتى لا يتأذى الملك عند تلقي القراءة منه . ( و ) ~~عند ( دخول منزل ومسجد ) لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل بيته يبدأ بالسواك رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . والمسجد ~~كالمنزل وأولى . ( و ) عند ( إطالة سكوت وصفرة أسنان ) لإزالته . ( و ) عند ~~( خلو معدة من طعام ) لأنه مظنة تغير رائحة الفم . | ( وكان ) السواك ( ~~واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم لكل صلاة ) اختاره القاضي وابن عقيل ~~لحديث أبي داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر فلما شق عليه ~~ذلك أمر بالسواك لكل صلاة وهل المراد الصلاة المفروضة أو النافلة أو ما ~~يعمهما ؟ لم أر من تعرض له وسياق حديث أبي داود يقتضي تخصيصه بالمفروضة ~~ذكره الزركشي الشافعي يؤيده قوله . PageV01P082 | ( ويتجه ) أنه كان واجبا ~~عليه صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة ( مفروضة ) إذ غيرها لا يساويها . وهو ~~متجه ( فرع : منافع سواك ) كثيرة منها : ( تطييب فم ) أي : تنظيفه من الوسخ ~~( و ) تطييب ( نكهة ) وهي : رائحة الفم . ( وجلاء بصر و ) جلاء ( أسنان ~~وتقويتها ) - أي : الأسنان - ( وشد لثة ) - وهي : لحمة الأسنان - ( وقطع ~~بلغم ) من صدر ( ومنع حفر ) - بالتحريك - من أصول أسنان ( وصحة معدة ) ~~ككلمة وبالكسر : موضع الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء وهي للإنسان بمنزلة ~~الكرش من غيره - ( وهضم ) طعام ( وتغذية جائع وتصفية صوت ونشاط ) للنفس على ~~العبادة ( وطرد نوم ومضاعفة أجر ورضاء رب ) لحديث عائشة - وتقدم - ( وإرهاب ~~عدو وإرغام الشيطان ) باتباع السنة ( وتذكير شهادة عند موت ) ولو لم يكن له ~~غير هذه ms0062 المزية لكفى وقد أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين منفعة . # | ( فصل ) # | ( سن بداءة بجانب أيمن ) من فم ( في سواك ) من ثناياه إلى أضراسه وتقدم ~~. | ( و ) سن أيضا بداءة بالأيمن في ( طهور ) - أي : تطهر - ( و ) في ( ~~شأنه كله ) كترجل وانتعال لحديث عائشة كان يحب التيمن في تنعله وترجله وفي ~~شأنه كله متفق عليه . ( كحلق ) رأس ( وقص ) أظفار بمقص ( وتقليم ) ها ~~بغيرها - والواو بمعنى أو - ( ونتف إبط واكتحال وإدهان في بدن وشعر غبا ) ~~يفعله ( يوما و ) يتركه ( يوما ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل ~~إلا غبا ونهى PageV01P083 أن يتمشط أحدهم كل يوم . قال في الفروع : فدل أنه ~~يكره غير الغب . والترجل : تسريح الشعر ودهنه وظاهره أن اللحية كالرأس ~~واختار الشيخ تقي الدين فعل الأصلح للبدن كالغسل بماء حار ببلد رطب لأن ~~المقصود ترجيل الشعر ولأنه فعل الصحابة وإن مثله نوع الملبس والمأكل ولما ~~فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده ويلبس من لباسه من غير أن ~~يقصدوا قوت المدينة ولباسها . | ( و ) سن ( اكتحال بإثمد سيما مطيب ) بمسك ~~( كل ليلة قبل نوم ) وترا ( في كل عين ثلاثا ) لما روى ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل ~~في كل عين ثلاثة أميال رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه . | ( و ) ~~سن ( نظر في مرآة ) ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى ( ويقول ) ما ورد ~~ومنه ( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار ) لخبر أبي ~~هريرة رواه أبو بكر بن مردويه . والخلق الأول بفتح الخاء الصورة الظاهرة ~~والثاني بضمها : صورته الباطنة . | ( و ) سن ( تطيب ) لخبر أبي أيوب مرفوعا ~~أربع من سنن الأنبياء : الحناء والتعطر والسواك والنكاح رواه أحمد . فيستحب ~~لرجل ( بظاهر ريح خفي لون ) كبخور العنبر والعود . وكان أحمد يعجبه الطيب ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الطيب ويتطيب كثيرا . ( ولامرأة ~~في غير بيتها ) عكسه وهو ما يظهر لونه ويخفى ريحه كالورد والياسمين ms0063 لأثر ~~رواه الترمذي والنسائي وحسنه من حديث أبي هريرة ( لأنها ممنوعة إذن ) - أي ~~: في غير بيتها - مما ينم عليها بإظهار جمالها ( من ضرب برجل ليعلم ما تخفي ~~من زينة ) قال تعالى @QB@ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن @QE@ ~~لأنه يؤدي إلى PageV01P084 إفسادها . ( و ) من ( نحو نعل صرارة ) وغير ذلك ~~مما يظهر من الزينة . ( و ) لها ( في بيتها تطيب بما شاءت ) مما يخفى أو ~~يظهر لعدم المانع . | ( و ) سن ( استحداد ) - استفعال من الحديد - ( وهو ~~حلق عانة وله قصه وإزالته بما شاء وله ) التنوير ( في عورة وغيرها . فعله ) ~~الإمام ( أحمد ) وكذا النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه من حديث أم ~~سلمة وإسناده ثقات وقد أعل بالإرسال . قال في الفروع وسكتوا عن شعر الأنف ~~فظاهره بقاؤه ويتوجه أخذه إذا فحش وتكره كثرته - أي : التنوير - قال الآمدي ~~: لأنه يضعف حركة الجماع . | ( و ) سن ( قص شارب ) أي : قص الشعر المستدير ~~على الشفة ( أو قص طرفه وحفه ) ( أولى ) نصا . قال في النهاية إحفاء ~~الشوارب : أن تبالغ في قصها ومنه : السبالان وهما : طرفاه لحديث أحمد : ~~قصوا سبالاتكم ولا تتشبهوا باليهود ( وإعفاء لحية ) بأن لا يأخذ منها شيئا ~~قال في المذهب : ما لم يستهجن طولها . ( وحرم الشيخ ) تقي الدين ( حلقها ) ~~لما فيه من التمرد ( ولا يكره أخذ ما زاد على قبضته ) ونصه لا بأس بأخذه ( ~~ولا ) أخذ ( ما تحت حلق ) لفعل ابن عمر لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر رواه ~~البخاري . ( وأخذ ) الإمام ( أحمد من حاجبيه وعارضيه ) نقله ابن هانئ . | ( ~~و ) سن ( امتشاط ) غبا ( ولا ) يفعله ( كل يوم ) إلا لحاجة قال حنبل : رأيت ~~أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه ~~نظر في المرآة واكتحل وامتشط . | ( و ) سن ( اتخاذ شعر ) قال في الفروع ~~ويتوجه : لا إن شق إكرامه ( و ) سن ( غسله وتسريحه متيامنا وتفريقه وينتهي ~~لرجل إلى PageV01P085 أذنيه أو ) إلى ( منكبيه ) كشعره صلى الله عليه وسلم ~~( ولا بأس بزيادة على ذلك ) أي : على منكبيه . ( و ) لا بأس ms0064 ( بجعله ذؤابة ~~) بضم الذال وفتح الهمزة وهي : الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة فإذا كانت ~~ملوية فهي عقيصة قاله الحجاوي في الحاشية . قال أحمد : أبو عبيدة كانت له ~~عقيصتان وكذا عثمان . ( قال ) الإمام ( أحمد : هو ) - أي : اتخاذ الشعر - ( ~~سنة لو قوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤنة ) فينبغي عدم اتخاذه لمن يشق ~~عليه إكرامه ( فلا يكره ) لذكر ( حلقه ) - أي : شعر الرأس - ( ولو لغير نسك ~~) وحاجة كقصه قال ابن عبد البر : أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة ~~الحلق وكفى بهذا حجة . | ( و ) سن ( تقليم ظفر ) لحديث أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفطرة خمس : الختان والاستحداد وقص الشارب ~~وتقليم الأظفار ونتف الإبط متفق عليه . ( مخالفا ) في قص أظفاره ( فيبدأ ~~بخنصر يمنى فوسطى من يمنى فإبهام ) منها ( فبنصر فسباحة و ) بعد ذلك يشرع ~~بقص ( إبهام يسرى فوسطى فخنصر فسباحة فبنصر ) صححه في الإنصاف قال في ~~المغني والشرح وروي في حديث من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا وفسره ~~عبد الله بن بطة بما ذكر وقال ابن دقيق العيد : ما اشتهر في قصها على وجه ~~مخصوص لا أصل له في الشريعة وقال : هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه لأن ~~استحباب حكم شرعي لا بد له من دليل وليس استسهال ذلك بصواب . | ( و ) سن ( ~~غسلها ) - أي : الأظفار - ( بعد قصها تكميلا للنظافة ) وقيل : إن الحك بها ~~قبل غسلها يضر بالبدن . | ومحل حف الشارب وتقليم الأظفار والاستحداد ونتف ~~الإبط ( يوم جمعة قبل صلاة ) وقيل يوم خميس وقيل يخير . PageV01P086 | ( و ~~) سن ( عدم حيف ) بقص الأظفار ( في نحو غزو لحاجة ) الإنسان إلى ( حل نحو ~~حبل ) قال أحمد : قال عمر : وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح . | ( و ~~) سن ( دفن دم وما قلم من ظفر أو أزيل من شعر ) لما روى الخلال عن مثل بنت ~~بشرح الأشعرية قالت : رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول : رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفعل ذلك وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~كان ms0065 يعجبه دفن الدم وقال مهنا : سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره ~~أيدفنه أم يلقيه ؟ قال : يدفنه قلت : بلغك فيه شيء ؟ قال : كان ابن عمر ~~يفعله . | ( و ) سن ( نتف إبط وأنف ) لخبر أبي هريرة فإن شق حلقه أو تنور ~~قاله في الآداب الكبرى ( فيفعل ذلك في كل أسبوع ) . لما روى البغوي بسنده ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ أظفاره ~~وشاربه كل جمعة ( فإن تركه فوق أربعين يوما كره ) لحديث أنس قال : وقت لنا ~~في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ؛ أن لا يترك فوق ~~أربعين رواه مسلم . فأما الشارب : ففي كل جمعة لأنه يصير وحشا . ( وكره حلق ~~قفا ) منفردا عن الرأس قال الجوهري : القفا : مقصور : مؤخر العنق يذكر ~~ويؤنث . ( لغير نحو حجامة ) كقروح . قال في رواية المروذي : هو من فعل ~~المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم ( وكرهها ) - أي : الحجامة - الإمام ( أحمد ~~يوم سبت و ) يوم ( أربعاء ) لحديث من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء ~~فأصابه - يعني : مرضا - فلا يلومن إلا نفسه ( وتوقف ) الإمام أحمد ( في ) ~~الحجامة يوم ( الجمعة ) قال PageV01P087 القاضي : كرهه جماعة من أصحابه ~~واستدلوا بأخبار ضعيفة قال في الفروع والمراد : بلا حاجة . ( والفصد في ~~معناها ) - أي : الحجامة - ( وهي ) - أي : الحجامة - ( أنفع منه ) - أي : ~~الفصد - ( ببلد حار ) كالحجاز والتشريط والعضد أنفع منها ببلد بارد كالشام ~~. | ( و ) كره ( قزع وهو حلق بعض الرأس وترك بعض ) لقول ابن عمر إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع احلقه كله أو دعه كله رواه أبو داود . ~~فيدخل في القزع حلق مواضع من جانب رأسه وترك الباقي - مأخوذ من : قزع ~~السحاب وهو : تقطعه - وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما تفعله شمامسة النصارى ~~وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثير من السفل وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره ~~. | ( و ) يكره ( حلق رأس امرأة وقصه لغير عذر ) لما روى الخلال بإسناده عن ~~قتادة عن عكرمة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق ms0066 المرأة رأسها ~~فإن كان ثم عذر كقروح لم يكره ( ويحرم ) حلقها رأسها ( لمصيبة ) كلطم خد ~~وشق ثوب ( ويتجه ) ويحرم عليها حلقه ( مع نهي زوج ) لها عن ذلك لما فيه من ~~تشويهها في الجملة والأمة مثلها بل أولى فيحرم عليها حلق رأسها بلا إذن ~~سيدها وهو متجه . ( ولها ) - أي : المرأة - ( حلق وجه وحفه ) نصا والمحرم ~~إنما هو نتف شعر وجهها ( و ) لها ( تحسينه وتحميره ) ونحوه من كل ما فيه ~~تزيين له . ( وكره حفه ) - أي : الوجه - ( لرجل ) نص عليه أحمد . ~~PageV01P088 | ( و ) كذا ( تحذيف وهو : إرساله شعرا بين العذار والنزعة ) ~~لأن عليا كرهه . رواه الخلال . | ولا يكره التحذيف للمرأة لأنه من زينتها ( ~~و ) كره ( نقش وتكتيب ) - وفي نسخة : ( وتقميع ) - وهو الذي يكون في رؤوس ~~الأصابع ويقال له : التطريف رواه المروذي عن عمر . ( بل تغميس يدها في ~~الخضاب غمسا ) نصا قال في الإفصاح : كره العلماء أن تسود شيئا بل تخضب ~~بأحمر وكرهوا النقش قال أحمد : لتغمس يدها غمسا . | ( و ) كره ( نتف شيب ) ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن نتف الشيب وقال : إنه نور الإسلام وعن طارق بن حبيب أن حجاما أخذ من ~~شارب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها ~~فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال : من شاب شيبة في الإسلام كانت له ~~نورا يوم القيامة رواه الخلال في جامعه وأول من شاب إبراهيم على نبينا ~~وعليه الصلاة والسلام وهو ابن مائة وخمسين سنة . ( و ) كره ( تغييره ) أي : ~~الشيب ( بسواد ) في غير حرب ( وحرم لتدليس ) . | ( وسن خضابه ) لحديث أبي ~~بكر أنه جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه ولحيته كالثغامة ~~بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروهما وجنبوه السواد ( بحناء ~~وكتم ) لحديث أبي ذر أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم رواه أحمد ~~وغيره . والكتم بفتح الكاف والتاء : نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى ~~الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما ms0067 معا يخرج PageV01P089 بين الحمرة ~~والسواد . ( ولا بأس ) بالخضاب ( بورس وزعفران ) لقول أبي مالك الأشجعي كان ~~خضابنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران . | ( وكره ثقب ~~أذن صبي لا جارية ) نصا لحاجتها للزينة بخلافه . ( وحرم نمص ) وهو نتف ~~الشعر من الوجه ( ووشر ) - أي : برد الأسنان - لتحدد وتفلج وتحسن ( ووشم ) ~~وهو : غرز الجلد بإبرة ثم حشوه بنحو كحل ( ووصل ) شعر بشعر لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة ~~والمستوشرة وفي خبر آخر لعن الله الواشمة والمستوشمة أي : الفاعلة والمفعول ~~بها ذلك بأمرها واللعنة على الشيء تدل على تحريمه لأن فاعل المباح لا تجوز ~~لعنته . ( ولو ) كان وصل المرأة لشعرها ( بشعر بهيمة أو إذن زوج ) لعموم ~~الخبر . ( وتصلح صلاة ) من وصلت شعرها ( مع ) شعر ( طاهر ) ولو كان فعلها ~~محرما لأنه لا يعود إلى شرط العبادة كالصلاة في عمامة حرير قال في الإقناع ~~: ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر - أي : للحاجة - كالقرامل والصوف إذ ~~المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال الشعر ~~المختلف في نجاسة وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه وحصول المصلحة من تحسين ~~المرأة لزوجها من غير مضرة . | ( و ) حرم ( تشبه بمرد ) وعكسه ونظر لشعر ~~أجنبية متصل بها لا بائن منها على الصحيح من المذهب . ( ويجب ببلوغ ختان ~~ذكر بأخذ جلد حشفة ) قال جمع : ( أو أكثرها ) فإن اقتصر عليه جاز ( و ) يجب ~~( ختان أنثى وتجبر ) زوجة مسلمة على الختان إن أبت ( بأخذ جلدة فوق محل ~~الإيلاح تشبه عرف ديك وسن أن لا تؤخذ PageV01P090 كلها ) نصا لحديث اخفضي ~~ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج رواه الطبراني عن الضحاك بن قيس ~~مرفوعا . ومعنى اخفضي أي : اختتني ولا تنهكي أي : ولا تأخذيها كلها ودليل ~~وجوبه قوله صلى الله عليه وسلم لرجل ألق عنك شعر الكفر واختتن رواه أبو ~~داود وفي الحديث اختتن إبراهيم بعدما أتت عليه ثمانون سنة متفق عليه ولفظه ~~للبخاري . وقال تعالى ^ ( وأوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ms0068 حنيفا ) ^ ~~ولأنه من شعار المسلمين . وفي قوله صلى الله عليه وسلم إذا التقى الختانان ~~وجب الغسل دليل على أن النساء كن يختتن قال أحمد : وكان ابن عباس يشدد في ~~أمره حتى أنه قد روي عنه قال : لا حج له ولا صلاة . | ( و ) يجب ختان ( ~~قبلي خنثى ) مشكل احتياطا ( ليخرج من واجب بيقين ) ومن له ذكران فإن كانا ~~عاملين وجب ختنهما وإن كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل . قاله ~~النووي الشافعي ( ويسقط ) وجوب ختان ( عمن خاف تلفا ) به ( ولا يحرم ) مع ~~خوف تلف لأنه غير متيقن ( ويتجه : ويحرم ) عليه اختتان ( إن علم ) أنه يتلف ~~به جزم به في المحرر لقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ~~وهو متجه . | ( وإن أمره به ) - أي : بالختان - ( ولي أمر في حر أو برد أو ~~مرض يخاف منه موت ) فتلف بسببه ضمنه لأنه ليس له ( أو ) أمره ولي أمر به ( ~~وزعم الأطباء أنه يتلف أو ظن تلفه ) فتلف : ( ضمنه ) ولي الأمر لأنه ليس له ~~. ( ومن ولد بلا قلفة سقط ) وجوبه ( وله ختن نفسه إن قوي ) عليه ( وأحسنه ) ~~لأنه قد روي أن إبراهيم صلى الله عليه PageV01P091 وسلم ختن نفسه وإن ترك ~~الختان من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه : فسق ( وختان زمن صغر أفضل إلى تمييز ) ~~لأنه أسرع برءا وينشأ على أكمل الأحوال . ( وكره ) ختان ( في سابع ولادة ) ~~للتشبه باليهود ( كما ) يكره الختان ( قبله ) أي : من الولادة إليه . # | ( فصل ) # | ( وسنن وضوء ) جمع سنة وهي : الطريقة واصطلاحا ما يثاب على فعله ولا ~~يعاقب على تركه وهي : ما استفيد من قوله صلى الله عليه وسلم أو فعله أو همه ~~أو تقريره ( سواك ) قبله ( كما مر ) في الباب ( واستقبال قبلة وهو متجه في ~~كل طاعة إلا لدليل ) قاله في الفروع ( وغسل اليدين إلى الكوعين ) ثلاثا ( ~~لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء ) لأن عثمان وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا ~~وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثا ولأنهما آلة نقل ~~الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط ms0069 لجميع الوضوء ( فيجب ) غسلهما لقيام ~~من نوم ليل ناقض لوضوء ( تعبدا ثلاثا ) فلا يكفي مرة ولا مرتين سواء نوى ~~الغسل بذلك أو لا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت ~~يده رواه مسلم وكذا البخاري . إلا أنه لم يذكر ثلاثا فلولا أنه يفيد منعا ~~لم ينه عنه وعلم منه أنه لا أثر لغمس بعض اليد ولا ليد كافر ولا غير مكلف ~~ولا غير قائم من نوم ليل ينقض الوضوء كنوم النهار لأن الصحابة المكلفين هم ~~المخاطبون بذلك والمبيت إنما يكون بالليل والخبر إنما ورد في كل اليد وهو ~~تعبدي فلا يقاس عليه بعضها ولم يفرق بين المطلقة والمشدودة PageV01P092 ~~بنحو جراب لعموم الخبر ولأن الحكم إذا علق على المظنة لم تعتبر حقيقة ~~الحكمة كالعدة لاستبراء الرحم من الصغيرة والآيسة ( بنية شرطت ) لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات ( وبتسمية ) واجبة مع الذكر كالوضوء وتسقط سهوا قال في شرح ~~المحرر تنقسم التسمية إلى أربعة أقسام : فتجب في نحو الوضوء والصيد وتسن في ~~نحو أكل وقراءة ومنسك وجماع ودخول نحو خلاء وتارة لا تسن كما في أذان وصلاة ~~ونحوهما وتكره في المحرم والمكروه لأن المقصود بالتسمية البركة ولا تطلب ~~فيهما لفوات محلها . ( ولا يجزيء عن نية غسلهما نية وضوء ) ولا نية غسل ( ~~لأنها طهارة مفردة ) لا من الوضوء بدليل جواز تقديمها على الوضوء بالزمن ~~الطويل ولو كانت منه لم تتقدم عليه كذلك . | وسن تقديم اليمنى على اليسرى . ~~لخبر وفي شأنه كله . | تنبيه : إذا استيقظ أسير في مطمورة أو أعمى أو أرمد ~~من نوم لا يدري أنوم ليل أو نهار : لم يجب غسلهما لأنه شك في الموجب والأصل ~~عدمه ( وغسلهما لمعنى فيهما ) غير معقول لنا ( فلو توضأ ولم يدخل يده ~~الإناء لم يصح ) وضوؤه ( وفسد ما حصل فيهما ) من الماء كذا في الإقناع وهذا ~~مبني على اختيار جمع من أن حصوله في بعضها كحصوله في كلها والمذهب صحة ~~الوضوء ونحوه ms0070 إذا لم يحصل الماء في جميع اليد وكذا لو كان الماء كثيرا ~~وتوضأ أو اغتسل منه بالغمس فيه ولم ينو غسلهما أو كان قليلا فصمد أعضاءه له ~~ارتفع حدثه على القولين ولم يجزئه عن غسلهما ( ويسقط غسلهما والتسمية فيه ~~سهوا ) كالوضوء وأولى ( ويتجه أو ) - أي : - وكذلك تسقط التسمية ( جهلا ) ~~لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ( قياسا على PageV01P093 واجب صلاة ) من ~~تكبيرات الانتقال ونحوها ( و ) يتجه ( أنه لا يفسد ما حصل فيهما ) من الماء ~~( إذن ) - أي : حال السهو أو الجهل - ( للمشقة ) لكثرة ورود السهو واستيلاء ~~الجهل على الإنسان قال تعالى @QB@ إنه كان ظلوما جهولا @QE@ وهذا متجه . ~~وقوله : ( و ) يتجه : ( أنه لو ذكر ) أنه لم يغسلهما ( في الأثناء ) - أي : ~~أثناء الوضوء - لزمه غسلهما ( وأعاد ) وضوءه كما لو نسي التسمية ( و ) لو ~~ذكر ( بعد الفراغ ) من الوضوء أنه لم يغسلهما صح ( ثم ) إن ( أراد طهارة ) ~~أخرى ( لزمه غسلهما ) إن كان ( ذاكرا ) وقت إرادته الطهارة فيه ما فيه . ~~قال في المبدع : فرع : إذا نسي غسلهما سقط مطلقا لأنها طهارة مفردة وإن وجب ~~قال في شرح الإقناع ومقتضاه أنه لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء بل ولا ~~يغسلهما بعد بخلاف التسمية في الوضوء لأنها منه . انتهى . وقوله : ( و ) ~~يتجه ( أنه يصح غسل جنب مع عمد ه ) ترك غسلهما حيث كان الماء كثيرا وانغمس ~~فيه أو قليلا ولم يغمسها كلها فيه صرح به صاحب الشرح وغيره . وهو متجه . | ~~( و ) سن ( بداءة قبل غسل وجه بمضمضة ) بيمينه ( فاستنشاق بيمينه واستنثار ~~) - بالمثلثة : من النثرة وهو : طرف الأنف - أو هو PageV01P094 بيساره ~~لحديث علي أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا ~~ثم قال : هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والنسائي مختصرا ~~. ( ومبالغة فيهما ) - أي : في المضمضة والاستنشاق - ( لغير صائم ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما رواه الخمسة وصححه الترمذي . وعن ابن عباس مرفوعا استنثروا مرتين ~~بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد وأبو ms0071 داود وابن ماجة . ( وتكره ) المبالغة ( له ~~) - أي : الصائم - للخبر . | ( و ) تسن المبالغة ( في بقية الأعضاء مطلقا ) ~~أي : مع الصوم والفطر في الوضوء والغسل ( وهي ) أي : المبالغة ( في مضمضة ~~إدارة الماء بجميع الفم بحيث يبلغ به ) - أي : الماء - ( أقصى حنك ووجهي ~~أسنان ولثة و ) المبالغة ( في استنشاق جذبه ) - أي : الماء - ( بنفسه إلى ~~أقصى أنف والواجب ) في المضمضة ( مجرد الإدارة ) للماء في فمه ( و ) الواجب ~~في الاستنشاق ( جذبه إلى باطن أنف ) وإن لم يبلغ أقصاه . ( وله بعد ) إدارة ~~الماء في فمه ( بلعه ) ولفظه لأن الغسل قد حصل . ( لا ) أي : ليس له ( جعل ~~مضمضة وجودا بلا إدارة ) في فمه ( و ) لا جعل ( استنشاق سعوطا ) لأن ذلك لا ~~يسمى مضمضة ولا استنشاقا . ( و ) المبالغة ( في غيرهما ) - أي : غير ~~المضمضة والاستنشاق - ( دلك ما ) أي : الموضع الذي ( ينبو عنه الماء ) أي : ~~لا يطمئن عليه ( وتخليل لحية كثيفة ) - بالمثلثة - ( عند غسلها ) أي : ~~اللحية ( وإن شاء ) يخلل لحيته ( إذا مسح رأسه نصا ) ويكون ذلك ( ب ) أخذ ( ~~كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه متشبكة ) لحديث أنس مرفوعا كان إذا توضأ ~~أخذ كفا من ماء فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته وقال : هكذا أمرني ربي رواه ~~أبو داود . ( أو ) يضعه ( من جانبيها ويعركها ) أي : PageV01P095 لحيته . ( ~~وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية أنثى وخنثى ) يسن تخليلها إذا كثفت . ( ~~ومسح الأذنين بعد ) مسح ( رأس بماء جديد ) لحديث عبد الله بن زيد أنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الذي لرأسه رواه ~~البيهقي وصححه . ( وتخليل أصابع يدين و ) أصابع ( رجلين ) لحديث لقيط بن ~~صبرة وخلل بين الأصابع قال في الشرح : وهو في الرجلين آكد . فالتخليل ( في ~~يدين : بالتشبيك وفي رجلين : يبدأ باليمنى من خنصرها إلى إبهامها و ) يبدأ ~~( باليسرى من إبهامها إلى خنصرها ) - قاله في المغنى - ( ليحصل التيامن ) ~~في التخليل زاد بعضهم : من أسفل الرجل . ( ومجاوزة محل فرض بغسل صفحة عنق ~~مع ) غسل ( مقدمات رأس ) في غسل الوجه ويغسل ( عضدين ) في غسل اليدين ( و ) ~~يغسل ( ساقين ) مع ms0072 غسل القدمين لما روى نعيم المجمر أنه رأى أبا هريرة ~~يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى ~~الساقين ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أمتي يأتون ~~يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء ؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غرته ~~فليفعل متفق عليه . ولمسلم عنه سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ ~~الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء . | ولا يسن مسح عنق على الصحيح من ~~المذهب ( ولا ) يسن ( تكرار مسح رأس ولا ) مسح ( أذن ) قال الترمذي : العمل ~~عليه عند أكثر أهل العلم لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكر أنه مسح رأسه واحدة وكذا قال أبو داود : أحاديث عثمان الصحاح كلها ~~تدل على أن مسح الرأس واحدة لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثا وقالوا فيها : ومسح ~~برأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره . ( وغسلة ) PageV01P096 ثانية ) ~~وغسلة ( ثالثة ) لحديث علي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه ~~أحمد والترمذي وقال : هذا أحسن شيء في الباب وأصح وليس ذلك بواجب لحديث ابن ~~عباس توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة رواه الجماعة إلا مسلما . وعن ~~عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين رواه أحمد ~~والبخاري . ويعمل في عدد الغسلات باليقين ويجوز الاقتصار على واحدة ~~والاثنتان أفضل منها والثلاثة أفضل من الواحدة . ( وكره فوقها ) - أي : ~~الثلاثة - لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا وقال : هذا الوضوء فمن ~~زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . قال الأبي ~~: أساء الأدب الشرعي وتعدى ما حد له وظلم في إتلاف الماء ووضعه في غير محله ~~. | ( ولا ) يكره ( غسل بعض أعضاء أكثر من بعض ) قاله المجد وغيره . ( وقد ~~يطلب ترك تثليث ) لغرض ( كضيق وقت ) خشي خروجه بفعله التثليث ( أو قلة ماء ~~) بحيث لو ms0073 ثلث لا يكفي جميع أعضائه . ( ومن السنن ) في الوضوء ( أيضا ~~التيامن ) - أي : البداءة بالأيمن - ( بين غسل يدين ورجلين حتى لقائم من ~~نوم ليل ) فيغسل يده اليمنى قبل اليسرى . ( وبين الأذنين قاله الزركشي وقيل ~~: يمسحهما ) أي : أذنيه ( معا ) قاله الأزجي . | ( و ) سن ( تقديم النية ~~على مسنوناته ) إذا وجدت قبل الواجب ( واستصحاب ذكرها ) - أي : النية - ( ~~إلى آخره ) - أي : الوضوء - ( ونطق بها سرا ) ويأتي . ( وقول ) متوضئ بعد ~~فراغه : ( أشهد أن لا إله إلا الله مع رفع بصره ) إلى السماء ( كما يأتي ) ~~في الفصل الثالث من الباب . PageV01P097 | ( و ) سن ( توليه وضوءه بنفسه ~~بلا معاونة ) لحديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره ~~إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد يكون هو الذي يتولاها بنفسه رواه ~~ابن ماجة . ( والزيادة في ماء الوجه ) ليستيقن تعميمه . # | ( باب الوضوء ) # | بضم الواو : فعل المتوضئ من الوضاءة وهي : النظافة والحسن لأنه ينظف ~~المتوضئ ويحسنه وبفتحها : الماء يتوضأ به : | ( استعمال ماء طهور في ~~الأعضاء الأربعة ) الوجه واليدين والرأس والرجلين ( على صفة مخصوصة ) ( ك ) ~~كونه ( بنية وتسمية وترتيب وموالاة ) وتأتي مفصلة . والحكمة في غسل الأعضاء ~~المذكورة في الوضوء دون غيرها أنها أسرع ما يتحرك في البدن للمخالفة فأمر ~~بغسلها ظاهرا تنبيها على طهارتها الباطنة ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة ~~في المخالفة فأمر بغسل الوجه وفيه الفم والأنف فابتدئ بالمضمضة لأن اللسان ~~أكثر الأعضاء وأشدها حركة إذ غيره ربما سلم وهو كثير العطب قليل السلامة ~~غالبا ثم بالأنف ليتوب عما يشم به ثم بالوجه ليتوب عما نظر ثم باليدين ~~ليتوب عن البطش ثم خص الرأس بالمسح لأنه مجاوز لما تقع منه المخالفة ثم ~~بالأذن لأجل السماع ثم بالرجل لأجل المشي ثم أرشده بعد ذلك إلى تجديد ~~الإيمان بالشهادتين . | ( وفرض ) الوضوء ( مع الصلاة ) ليلة الإسراء . ( ~~ويجب بحدث عند إرادة ما يتوقف على طهارة ) كطواف وصلاة ونحوهما ( ويحل ) ~~الحدث الأصغر ( جميع بدن كجنابة ) ذكره القاضي وأبو الخطاب وأبو ~~PageV01P098 يعلى الصغير وابن عقيل . ( فلا يمس المصحف بعضو من أعضائه ms0074 ) ~~حتى غير أعضاء الوضوء ( ولا بعضو غسله ) بالوضوء حتى يتم وضوءه ( ولو قلنا ~~برفع الحدث عنه ) بغسله كما هو الصحيح ( فإنما هو ) - أي : القول برفع ~~الحدث عنه - ( لعدم تأثر ماء ) طهور قليل ( بغمسه ) فيه بعد غسله فلا يسلبه ~~الطهورية ولعدم وجوب إعادة غسله . | ( وتجب فيه تسمية وهي ) قول : ( بسم ~~الله ) في الوضوء ( لا يجزىء غيرها كالرحمن ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لا ~~صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه . ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله . ~~قال البخاري : أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن - يعني حديث ~~سعيد بن زيد - وسئل إسحاق بن راهويه : أي حديث أصح في التسمية ؟ فذكر حديث ~~أبي سعيد . ومحلها اللسان ووقتها بعد النية ( وتسقط سهوا ) نصا لحديث عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وكواجبات الصلاة كما تجب ( في غسل ) وتيمم وتسقط ~~في الثلاثة سهوا نصا لأنها عبادة تتغاير أفعالها فكان من واجباتها ما يسقط ~~سهوا كالصلاة ( ويتجه و ) تسقط أيضا ( جهلا كما مر ) في الفصل قبله . قال ~~في شرح الإقناع : قلت : مقتضى قياسهم على الصلاة سقوطها جهلا خلافا لما ~~بحثه في القواعد الأصولية قياسا على الزكاة والظاهر إجزاؤها بغير العربية ~~ولو ممن يحسنها كالزكاة إذ لا فرق بينهما . انتهى . وهو متجه ( وإن ذكرها ) ~~- أي : التسمية - ( في الأثناء ) أي : أثناء الوضوء أو الغسل أو التيمم ( ~~ابتدأ ولا يبني ) على ما غسله قبل التسمية لأنه أمكنه أن يأتي بها ~~PageV01P099 على جميعه فوجب كما لو ذكرها في أوله صححه في الإنصاف وقدمه في ~~الفروع وجزم به في المنتهى ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع - حيث قال : ~~وإن ذكرها في أثنائه سمى وبنى ( ويتجه ) وجوب استيثاقه وعدم بنائه ( إلا مع ~~ضيق وقت ) عن فعل مكتوبة ( أو قلة ماء ) فإن كان كذلك فلا مانع من بنائه ~~على ما مضى من طهوره لأنه لما عفي عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها ~~مع سهو ms0075 انضم إليه ضيق الوقت أو قلة الماء أولى وهو متجه ( وتكفي إشارة أخرس ~~ونحوه ) كمعتقل لسانه ( بها ) - أي : بالتسمية - برأسه أو بطرفه أو أصبعه ~~لأن ذلك غاية ما يمكنه ( ويتجه : احتمال الصحة ) - أي : صحة الوضوء من ~~الأخرس - ( لو سمى بقلبه ) لعجزة عن النطق ولو ( ترك الإشارة عمدا ) لأن ~~إتيانه بها بقلبه قام مقام نطقه لكن نصوصهم طافحة باعتبار الإشارة منه ~~فمقتضاها عدم الصحة بدونها . | ( وفروضه ) - أي : الوضوء - جمع : فرض وهو : ~~ما يترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه . ( ولا يسقط ) الفرض ( سهوا أو ~~جهلا وكذا كل فرض عبادة ) كأركان الصلاة وأركان الحج فلا تسقط سهوا ولا ~~جهلا : ( ستة ) - خبر فروضه - : PageV01P100 | ( أحدها : غسل الوجه ) لقوله ~~تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ ( ومنه ) أي : الوجه ( ~~داخل فم وأنف ) لدخولهما في حده وكونهما في حكم الظاهر بدليل غسلهما من ~~النجاسة وفطر الصائم بعود القيء بعد وصوله إليهما وأنه لا يفطر بوصول شيء ~~إليهما . | ( و ) الثاني : ( غسل اليدين مع المرفقين ) لقوله تعالى @QB@ ~~وأيديكم إلى المرافق @QE@ وكلمة إلى : تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى @QB@ ~~ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ وفعله أيضا صلى الله عليه وسلم يبينه ~~وقد روى الدارقطني عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ~~أدار الماء على مرفقيه . | ( و ) الثالث : ( مسح الرأس كله ) لقوله تعالى ~~@QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ والباء فيه للإلصاق فكأنه قال : امسحوا رؤوسكم ( ~~ومنه ) - أي : الرأس - ( الأذنان ) لحديث ابن ماجه وغيره من غير وجه مرفوعا ~~الأذنان من الرأس فيجب مسحهما . | ( و ) الرابع : ( غسل الرجلين مع الكعبين ~~) لقوله تعالى @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ وهو واضح على النصب وأما الجر ~~: فقيل بالجوار والواو تأباه . وقال أبو زيد : المسح عند العرب غسل ومسح ~~فغاية الأمر أنها تصير بمنزلة المجمل . وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في ~~وجوب غسلها وقيل : لما كانت الأرجل في مظنة الإسراف في الماء وهو منهي عنه ~~مذموم عطفها على الممسوح لا لتمسح بل للتنبيه على الاقتصار على مقدار ~~المطلوب ثم قيل : إلى الكعبين دفعا لظن ظان أنها ممسوحة لأن ms0076 المسح لم يضرب ~~له غاية في الشرع . وروى سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسند حسن قال أجمع ~~أصحاب رسول الله PageV01P101 صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين وقالت ~~عائشة لأن تقطعا أحب إلي من أن أمسح القدمين وهذا في حق غير لابس الخف وأما ~~لابسه فغسلهما ليس فرضا متعينا في حقه . | ( و ) الخامس : ( ترتيب بين ~~أعضاء وضوء كما ذكر الله تعالى ) لأنه تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات ~~ولا يعلم لهذا فائدة غير الترتيب والآية سيقت لبيان الواجب والنبي صلى الله ~~عليه وسلم رتب الوضوء وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ولأنه ~~عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب معتبرا فيه كالصلاة يجب فيها الركوع قبل ~~السجود . ( فإن نكس ) وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يصح ولا يحسب ~~بما غسله من الأعضاء قبله لفوات الترتيب وإن بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح ~~إلا غسل وجهه وإن توضأ منكوسا أربع مرات صح وضوؤه إذا كان متقاربا يحصل له ~~في كل مرة غسل عضو . وما روي عن علي أنه قال : ما أبالي إذا تممت وضوئي بأي ~~أعضائي بدأت قال أحمد : إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما في ~~الكتاب واحد . وروى أحمد بإسناده أن عليا سئل فقيل له : أحدنا يستعجل فيغسل ~~شيئا قبل شيء فقال : لا حتى يكون كما أمر الله تعالى ( أو غسل أعضاءه دفعة ~~) واحدة ( لم يصح إلا غسل وجهه ) وكذا لو وضأه أربعة في حالة واحدة لأن ~~الواجب الترتيب لا عدم التنكيس ولم يوجد الترتيب . ( ولو انغمس في ماء كثير ~~) راكد أو جار ( ناويا ) رفع الحدث الأصغر ؛ ( لم يصح ) وضوؤه ولو مكث فيه ~~قدرا يسع الترتيب أو مرت عليه من الجاري أربع جريات إذ لا فرق بين الجاري ~~والراكد ( حتى يخرج مرتبا ) نصا فيخرج وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ولا يلزمه ~~إخراج رجليه من الماء ويرتفع حدثهما قبل انفصاله . | ( و ) السادس : ( ~~موالاة ) مصدر والى الشيء يواليه إذا تابعه PageV01P102 ( وهي أن لا يؤخر ~~غسل ms0077 عضو حتى يجف ما قبله ) فلا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه ولا مسح ~~الرأس حتى تجف اليدان ولا غسل الرجلين حتى يجف الرأس لو كان مغسولا وعلم ~~منه أنه لو أخر مسح الرأس حتى يجف الوجه دون اليدين لم يؤثر ويتمه صحيحا ( ~~بزمن معتدل ) الحرارة والبرودة ( ويتجه الاعتبار في ) الزمن ( المعتدل ) ~~كون اعتداله ( بما بين ليل ونهار ) بأن لا يزيد أحدهما على الآخر وهذا لا ~~يتأتى إلا في حلول الشمس في أول نقطة من برج الحمل وأول نقطة من برج ~~الميزان فيكون الليل في كل منهما اثنتي عشرة ساعة والنهار كذلك ثم في باقي ~~أيام البرجين وقبيل دخولهما يقرب منهما ويكون الزمان في ذينك البرجين ~~وقبيلهما إلى الاعتدال في الحرارة والبرودة أقرب في الغالب وهو متجه ( ~~ويقدر ممسوح ) من رأس وجبيرة ( مغسولا ) فلو مسح رأسه مثلا وجف قبل أن يغسل ~~قدميه فالموالاة بحالها مع قصر الفصل أما إذا طال الفصل بحيث لو قدر ( ~~مغسولا ) لجف انقطعت الموالاة ( أو قدر ) زمن ( معتدل من غيره ) - أي : غير ~~المعتدل - من زمن حار أو بارد ( ويضر ) - أي : تفوت الموالاة - ( إن جف عضو ~~) أو بعضه قبل غسل ما بعده أو بقيته ( لاشتغال بتحصيل ماء ) يتم به وضوءه ( ~~أو ) جف ذلك ل ( إسراف مطلقا ) أي : سواء كان للطهارة أو لا وسواء كان ~~الزمن معتدلا أو لا ( أو إزالة نجاسة ) ليست بمحل التطهير ( أو ) إزالة ( ~~وسخ ونحوه ) كجبيرة حلها ( لغير طهارة ) بأن كان ذلك في غير أعضاء الوضوء ~~فإن كان فيها لم يؤثر PageV01P103 لأنه إذن من أفعال الطهارة ( لا ) إن كان ~~اشتغاله ( ل ) تحصيل ( سنة ) من سنن الوضوء ( كتخليل ) لحيته وأصابعه . ( ~~وإسباغ ) الماء أي : إبلاغه مواضعه من الأعضاء بأن يؤتي كل عضو حقه ( ~~وإزالة شك ) بأن يكرر غسل عضو حتى يعلم أنه استكمل غسله ( أو ) إزالة ( ~~وسوسة ) لأنها شك في الجملة . # | ( فصل ) # | ( ويشترط لوضوء دخول وقت من حدثه دائم ) لغرض ذلك الوقت لأن طهارته ~~طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة ms0078 أو ~~طواف أو نافلة صح متى أراده ( أو استنجاء ) بماء ( واستجمار ) بنحو حجر ~~وتقدم في باب الاستنجاء بدليله ( و ) يشرع ( له ) أي : الوضوء ( ولغسل ~~انقطاع ما يوجبهما ) من خروج خارج من سبيل أو غيره كحيض ونفاس وإنزال وجماع ~~وانتقال مني وانقطاع قيء ونحوه لمنافاة ذلك الصحة ( وطهورية ماء ) - كما ~~تقدم في أول المياه - ( مع أباحته ) فلا يصح وضوء ولا غسل بنحو مغصوب ~~كالصلاة في ثوب محرم قاله في المبدع . فيؤخذ منه تقييده بما إذا كان عالما ~~ذاكرا كما يأتي في الصلاة وإلا صحت لأنه غير آثم والماء المسيل للشرب لا ~~يجوز استعماله في حدث ولا نجس ببدن أو غيره فلا يرتفع الحدث منه ويأتي في ~~الوقف مستوفى . ( وإزالة مانع وصوله ) - أي : الماء - عن أعضاء الوضوء ليصل ~~إلى البشرة ( وتمييز ) لأنه أدنى سن يعتبر قصد الصغير فيه شرعا فلا يصح ~~وضوء ولا غسل ممن لم يميز ( وكذا ) يشترط لوضوء وغسل ( إسلام وعقل لغير ~~كتابية ومجنونة غسلتا من نحو حيض ) كنفاس ( لحل وطئ ) لحليل مسلم . ~~PageV01P104 | ( السابع : نية ) لخبر إنما الأعمال بالنيات أي : لا عمل ~~جائز ولا فاضل إلا بها ( وهي ) - أي : النية ( شرط لطهارة كل حدث ) أصغر أو ~~أكبر ( وتيمم ولوضوء وغسل مستحبين وغسل ميت ) لأن النص دل على الثواب في كل ~~طهارة ولأن النية للتمييز ولأنه عبادة ومن شرطها النية وأما استقبال القبلة ~~وستر العورة فنية الصلاة تضمنتهما لوجودهما فيها حقيقة بخلاف الوضوء فإن ~~الموجود منه في الصلاة حكمه وهو : ارتفاع الحدث لا حقيقته ولذلك لو حلف لا ~~يتوضأ وكان متوضئا ودام على ذلك لم يحنث بخلاف الستر والاستقبال . و ( لا ) ~~تشترط النية لغسل ( خبث ) - أي نجاسة - لأنها من التروك ( ولا ) ل ( طهارة ~~كتابية ) لزوج أو سيد مسلم من حيض أو نفاس أو جنابة فلا تعتبر فيها النية ~~للعذر ( و ) لا طهارة ( مسلمة ممتنعة من غسل نحو حيض ) ونفاس ( فتغسل مسلمة ~~قهرا ) لحق زوج أو سيد ( وتغسل كتابية ) كذلك . ( ولا نية ) أي : ولا تسمية ~~معتبرة هنا صرح به الحجاوي في عشرة ms0079 النساء ( للعذر ) كالممتنع من زكاة ( ~~ولا تستبيح ) المسلمة الممتنعة ( به ) - أي : بالغسل المذكور - ( نحو صلاة ~~) كطواف وقراءة قرآن لأنه إنما أبيح وطؤها لحق زوجها فيه فيبقى ما عداه على ~~أصل المنع . ولا ينوى عنها لعدم تعذره منها ومحله ( حيث كان ) ذلك الغسل ~~لداعي الإكراه لعدم وجود النية المعتبرة لا إن كان غسله إياها ( لداعي ~~الشرع ) بأن نوى به التقرب لله تعالى فإنها تستبيح الصلاة وغيرها من ~~العبادات لوجود النية المعتبرة . PageV01P105 | ( وينوي ) لغسل ( عن ميت ) ~~ذكر أو أنثى صغير أو كبير . ( و ) عن ( مجنونة ) مسلمة أو كتابية حاضت ~~ونحوه ( غسلا ) لتعذر النية منهما ( ويتجه لو أفاقت ) مجنونة نوى عنها ~~غاسلها وسمى ( لا يعاد ) غسلها على الصحيح من المذهب لقيام نية عنها مقام ~~نيتها عند تعذرها منها وهو متجه بل مصرح به . ( ومحلها ) أي : النية ( ~~القلب فلا يضر سبق لسان بغير منوي ) كما لو أراد أن يقول : نويت الوضوء ~~فيقول : نويت الصلاة ( وسن لا لنحو مفارق ) لإمامه ( في أثناء صلاة ) ~~كمعتكف نواه وهو يصلي ( نطق بها ) - أي : النية - ( سرا في كل عبادة ) ~~كوضوء وصلاة وتيمم ونحوها ليوافق فعل اللسان القلب قال الزركشي : هو أولى ~~عند أكثر المتأخرين . قال في الإنصاف : على المذهب وجزم به ابن عبيدان ~~والتلخيص وابن تميم وابن زرين ( وإن كان ) النطق بها ( خلاف المنصوص ) عن ~~الإمام أحمد وجمع محققين . ( وكره جهر ) بها ( وتكرارها ( بل قال الشيخ ) ~~تقي الدين : ( إنه ) - أي : الجهر بالنية وتكرارها - ( منهي عنه عند ) ~~الإمام ( الشافعي وسائر أئمة الإسلام وفاعله مسيء ) وإن اعتقده دينا خرج من ~~إجماع المسلمين ويجب نهيه ويعزل عن الإمامة إن لم ينته . وقال : من اعتاده ~~ينبغي تأديبه ويستحق التعزيز بعد تعريفه لا سيما إن آذى به أو كرره ( وقال ~~) محمد شمس الدين ( بن القيم : لم يكن صلى الله عليه وسلم يقول : نويت ~~ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة ) بل ( ولا PageV01P106 أحد من أصحابه ) ~~ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح ولا ضعيف . | ( ويجب تقدمها ) - أي ~~: النية - ( على تسمية وتقدمهما ) - أي : النية والتسمية ms0080 - ( على الواجب ) ~~فلو فعل شيئا من الواجبات قبلهما لا يعتد به ( وسنا ) - أي : النية ~~والتسمية - ( عند أول مسنون قبله ) - أي : المسنون - كغسل الكفين لتشمل ~~النية فرض الوضوء وسنته فيثاب عليها . ( ويضر تقدم ) النية ( بزمن كثير ~~عرفا ) كالصلاة والزكاة ( وسن استصحاب ذكرها ) بقلبه بأن يكون مستحضرا لها ~~( في جميع العبادة ) لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية والذكر : بضم الذال ~~وكسرها قاله ابن مالك في مثلثه وقال الكسائي : الذكر باللسان ضد الإنصات ~~وذاله مكسورة وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة وقال غيره : هما لغتان . ( ~~وإلا فلا بد من استصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها فيضر إن نواه ) - أي : ~~قطعها ( ويحرم ) قطعها ( في واجب ) يضر ( إن ذهل عنها أو غربت عن خاطره ) ~~فلا يؤثر ذلك في الطهارة كما لا يؤثر في الصلاة ومحله : إن لم ينو بالغسل ~~نحو تنظيف أو تبرد كما ذكره المجد ( وإن فرقها ) - أي : النية - على أعضاء ~~وضوئه بأن نوى رفع الحدث عن كل عضو عند غسله أو مسحه ( صح ) وضوؤه لوجود ~~النية المعتبرة ( وإن جعل الماء في فمه ونوى ) ارتفاع الحدث ( الأصغر ثم ~~ذكر ) الحدث ( الأكبر ) أيضا ( فنواهما ) - أي : الحدثين معا - ( ارتفعا ) ~~لأنه لا يزال طهورا إلى أن ينفصل . ( حتى ولو لبث ) الماء ( في فمه فتغير ) ~~من ريقه ( وإن غسل بعض أعضائه بنية تبرد ثم أعاده ) - أي : الغسل - بنية ~~تبرد وجعله ( بنية وضوء ) مع قصر فصل ( أجزأه ) ذلك لبقاء الموالاة ( وإن ~~أبطلها ) - أي : النية - في أثناء PageV01P107 العبادة بطل ما مضى منها ( ~~أو شك فيها في أثناء العبادة استأنف ) العبادة من أولها ومتى علم أنه جاء ~~ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت ~~النية ( لا ) إن شك في النية ( بعد فراغ ) من عبادة عملا باليقين ( إلا إن ~~تحقق تركها ) - أي : النية فيستأنف العبادة لخلوها منها ( وكذا ) لو طرأ ( ~~شك في غسل عضو ) في أثناء الطهارة ( أو ) في ( مسح رأس ) قبل إتمام وضوء ~~لزمه الإتيان بما شك فيه وبما بعده لأن الأصل عدم إتيانه به ( إلا ms0081 أن يكون ~~) الشك ( وسواسا فلا يلتفت إليه ) لأنه من الشيطان ( والنية هنا ) _ أي : ~~في الطهارة - ( قصد رفع حدث ) باستعمال الماء ( ولا يضر ) مع قصده رفع ~~الحدث ( تشريك ) نية تبرد ( أو ) قصد ( استباحة ماء ) أي : فعل ( يجب له ~~طهارة ) كصلاة ( أو تسن له ) الطهارة كقراءة . | ( وتتعين ) نية ( ~~الاستباحة لدائم حدث ) كمستحاضة ومن به سلس بول أو قروح سيالة قال في ~~الإنصاف : ينوي من حدثه دائم الاستباحة - على الصحيح من المذهب - ( وإن ~~انتقضت طهارته ) بطروء حدث ( غيره ) - أي : غير الحدث الدائم كما لو كان ~~السلس بولا وخرج منه ريح - فينوي الاستباحة لا رفع الحدث لمنافاة الخارج له ~~صورة ( ولأن طهارته ليست رافعة ) للحدث الدائم وإنما ترفع الحدث الطارئ لأن ~~الدائم إنما لم ينتقض للضرورة وما عداه على الأصل يؤيده قول المجد : هذه ~~الطهارة ترفع الحدث الذي أوجبها أي : الطارئ دون الدائم . ( خلافا له ) - ~~أي : للإقناع - حيث قال : ويرتفع حدثه . انتهى . فظاهره أنها ترفع الحدث ~~مطلقا دائما كان أو طارئا والمعتمد خلافه . ( وفي المبدع : ولا يحتاج ) من ~~حدثه PageV01P108 دائم ( إلى تعيين النية للفرض ) لأن طهارته ترفع الحدث ~~الطارىء ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( بل لو نوى ) دائم الحدث بطهارته ( ~~الاستباحة لصلاة وأطلق ) فلم يقصد فرضا ولا غيره ( لم يستبح سوى نفل ) فقط ~~لأنها ليست رافعة فهي كالتيمم وهو متجه . | ( ويرتفع حدث بنية ما تسن له ) ~~الطهارة ( كقراءة ) قرآن ( وذكر ) الله تعالى ( وأذان ونوم ورفع شك ) في ~~حدث أصغر ( وغضب ) لأنه من الشيطان والشيطان من النار والماء يطفئ النار ~~كما في الخبر ( وكلام محرم ) كغيبة ونحوها ( وفعل نسك حج ) نصا ( غير طواف ~~) فإن الطهارة تجب له كالصلاة . ( ويتجه و ) يرتفع حدث من توضأ ( لحمل ميت ~~لخبر ومن حمله فليتوضأ ) وهو متجه ( و ) ك ( جلوس بمسجد ) وقيل : ( وحديث ~~وتدريس علم ) وفي المغني : ( وأكل ) وفي PageV01P109 النهاية ( وزيارة قبره ~~صلى الله عليه وسلم وتجديد ) إن سن له التجديد ( بأن ) كان ( صلى ) بذلك ~~الوضوء وأحدث ( ونواه ) - أي : التجديد - ( ناسيا الحدث ) لأنه نوى طهارة ~~شرعية فينبغي أن تحصل له ms0082 للخبر ولأنه نوى شيئا من ضرورته صحة الطهارة وهي ~~الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك على طهارة ( ويتجه أو ) نوى بوضوئه التجديد ~~حال كونه ( ذاكرا ) لحدثه فيرتفع حدثه ( لاستحبابه ) أي التجديد ( لكل صلاة ~~) لخبر أبي هريرة يرفعه لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة ~~رواه أحمد . وفي هذا الاتجاه نظر ظاهر إذ محل الاستحباب إنما هو إذا كان ~~على طهارة وهذا ليس كذلك فإنهم قالوا : إذا نوى التجديد عالما حدثه لم ~~يرتفع لتلاعبه . | ( ولا ) يسن تجديد ( غسل و ) لا ( تيمم ) لكل صلاة لعدم ~~وروده ( ولا رفع ) للحدث ( إن نوى طهارة ) وأطلق ( أو ) نوى ( وضوءا وأطلق ~~) بأن لم ينوه لنحو صلاة أو قراءة أو رفع حدث لعدم الإتيان بالنية المعتبرة ~~إذ لا تمييز فيها وذلك قد يكون مشروعا وغيره ( أو ) نوى ( جنب الغسل وحده ) ~~أي : ( دون الوضوء ) فلا يرتفع حدثه الأصغر ( أو ) نوى جنب الغسل ( لمروره ~~بمسجد ) فإنه لا يرتفع حدثه الأكبر ولا الأصغر لأن هذا القصد لا يشرع له ~~الطهارة أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه خلافا لابن قندس حيث قال : ~~لا يرتفع حدثه الأصغر لأن ذلك متعلق بالجنابة ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ~~PageV01P110 ( أو ) نوى الغسل ( لشرب ) ما لم يرتفع حدثه لأن الشرب لم يشرع ~~له غسل ولا وضوء ( أو ) نواه ( لزيارة قبر نبي ) من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ( غير ) زيارة قبره ( صلى الله عليه وسلم ) لم يرتفع حدثه لعدم ~~وروده أو لعدم تيقن قبورهم إذ لو علمت ضرائحهم تعيينا لوجب علينا احترامها ~~كاحترام ضريحه صلى الله عليه وسلم وهو متجه . | ( ومن نوى غسلا مسنونا ) ~~كغسل الجمعة أو العيد أجزأ عن الواجب إن كان ناسيا للحدث الذي أوجبه ذكره ~~في الوجيز وهو مقتضى قولهم فيما سبق أو نوى التجديد ناسيا حدثه خصوصا . وقد ~~جعلوا تلك أصلا لهذه فقاسوها عليها ( أو ) نوى غسلا ( واجبا ) في محل مسنون ~~( أجزأ عن الآخر ) - أي : المسنون - بالأولى ( فلا يطلب منه فعله ) - أي : ~~فعل غير المنوي - ( بعد ) فراغه من الغسل الذي نواه ms0083 قال في الفروع ( ولا ~~ثواب في غير منوي ) إجماعا ( فإن نواهما ) - أي : الواجب والمسنون - ( حصلا ~~) أي : حصل له ثوابهما وعلم منه أن اللتين قبلها ليس له فيهما إلا ثواب ما ~~نواه وإن أجزأ عن الآخر لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى . PageV01P111 | ( ~~والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا وللمسنون ) غسلا ( آخر ) لأنه أكمل وأفضل ( ~~وإن تنوعت أحداث ) أي : موجبات لوضوء أو غسل ( ولو ) وجدت ( متفرقة توجب ~~غسلا أو ) توجب ( وضوءا ونوى ) بغسله أو وضوئه ( أحدها ) أي : الأحداث ( لا ~~) إن كانت نيته ( على أن لا يرتفع غيره ) - أي : غير المنوي - بذلك الغسل ~~أو الوضوء ( ارتفع سائرها ) أي : ارتفعت كلها لأنها تتداخل فإذا نوى بعضها ~~غير مقيد ارتفع جميعها كما لو نوى رفع الحدث وأطلق ( وإلا ) بأن نوى رفع ~~حدث منها على أن لا يرتفع غيره ( لم يرتفع غيره ) - أي : ذلك الحدث - وفي ~~نسخة : ( وإن أحدث بنوم فنوى رفع حدث بول غلطا ارتفع حدثه ) لتداخل الأحداث ~~( أو ) نوى بطهارته تخصيص استباحة ( صلاة بعينها ) كالظهر مثلا على أن ( لا ~~يستبيح غيرها ) ارتفع حدثه و ( لغا تخصيصه ) فيصلي بتلك الطهارة ما شاء من ~~فروض ونوافل لأن من لازم رفع الحدث استباحة جميع الصلوات . # | ( فصل ) # | ( وصفة وضوء أن ينوي ) رفع الحدث أو استباحة نحو صلاة أو الوضوء لها ( ~~ثم يسمي ) أي : يقول : بسم الله . لا يقوم غيرها مقامها وهي واجبة في ~~الوضوء لحديث أبي هريرة وتقدم أول الباب ( ويغسل كفيه ثلاثا ) ولو تيقن ~~طهارتهما وهو سنة لأنه لم يذكر في الآية ( ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا ثلاثا ~~إن شاء بست غرفات أو ثلاث ) غرفات ( و ) كونهما ( بغرفة ) واحدة ( أفضل ) ~~نص عليه في رواية الأثرم لحديث علي أنه توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ~~بكف واحد وقال : هذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه أحمد . ~~PageV01P112 ويشهد للثلاث حديث علي أيضا أنه مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث ~~غرفات متفق عليه . ويشهد للست حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق ms0084 رواه أبو داود . ~~ووضوؤه كان ثلاثا ثلاثا فلزم كونها من ست . | تتمة : يصح أن يسمى المضمضة ~~والاستنشاق فرضين إذ الفرض والواجب واحد وهما واجبان في الوضوء والغسل لما ~~تقدم أول الباب ولحديث عائشة مرفوعا المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا ~~بد منه رواه أبو بكر في الشافي ولحديث أبي هريرة أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق وفي حديث لقيط بن صبرة إذا توضأت فتمضمض ~~أخرجهما الدارقطني . ولأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه ~~تمضمض واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لأن فعله يصلح أن يكون ~~بيانا لأمره تعالى . ( ثم يغسل وجهه ثلاثا وحده طولا : من منابت شعر الرأس ~~المعتاد غالبا ) فلا عبرة بالأفرع بالغا الذي ينبت شعره في بعض جبهته ولا ~~بالأجلح الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه . ( إلى النازل من اللحيين ) : بفتح ~~اللام وكسرها وهما : عظمان في أسفل الوجه قد اكتنفاه . ( والذقن ) : مجمع ~~اللحية طولا فيجب غسل ذلك ( مع مسترسل ) شعر ( اللحية ) : بكسر اللام طولا ~~وما خرج منه عن حد الوجه . عرضا لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه ~~والمواجهة بخلاف ما نزل من الرأس عنه لأنه لا يشارك الرأس في الترأس وحد ~~الوجه ( عرضا : من الأذن إلى الأذن ) أي : ما بين الأذنين فهما ليسا منه ~~وأما إضافتهما إليه في قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P113 سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره رواه مسلم فللمجاورة ولم ينقل عن أحد ممن يعتد ~~به أنه غسلهما مع الوجه ( فدخل ) فيه ( عذار وهو : شعر نابت على عظم ناتىء ~~يحاذي صماخ ) - بكسر الصاد - ( الأذنين ) أي : خرقهما . ( و ) دخل فيه أيضا ~~( عارض وهو ما تحته ) - أي : العذار - ( إلى ذقن ) وهو : ما نبت على الخد ~~واللحيين قال الأصمعي : ما جاوزته الأذن عارض و ( لا ) يدخل فيه ( صدغ ) : ~~بضم الصاد ( وهو : ما فوق العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا ) بل هو ~~من الرأس لأن في حديث الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه ~~وأذنيه مرة ms0085 واحدة رواه أبو داود . ولم ينقل أحد أنه غسله مع الوجه . | ( ~~ولا ) يدخل ( تحذيف وهو ) : الشعر ( الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه ~~بين النزعة ) - بفتح الزاي وقد تسكن - ( ومنتهى العذار ) لأنه شعر متصل ~~بشعر الرأس لم يخرج عن حده أشبه الصدغ . ( ولا ) يدخل في الوجه أيضا ( ~~النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من جانبي الرأس ) - أي : جانبي مقدمه - ~~لأنه لا يحصل بهما المواجهة ( بل كل ذلك من الرأس فيمسح معه ) لأن الرأس ما ~~ترأس وعلا والإضافة إلى الوجه في قول الشاعر : # % ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا % % أغم القفا والوجه ليس بأنزعا % % ~~للمجاورة . ويستحب تعاهد المفصل بالغسل وهو : ما بين اللحية والأذن نصا . | ~~( ولا يجزىء غسل ظاهر شعر ) في الوجه يصف البشرة لأنها ظاهرة تحصل بها ~~المواجهة فوجب غسلها كالتي لا شعر فيها ووجب غسل الشعر معها لأنه في محل ~~الفرض فيتبعها ( إلا أن ) يكون PageV01P114 الشعر كثيفا ( لا يصف البشرة ) ~~فيجزئه غسل ظاهره لحصول المواجهة به دون البشرة تحته فتعلق الحكم به . | ( ~~ويسن تخليله ) - أي : الشعر الكثيف . - ( إذن ) لما تقدم في السنن فإن كان ~~بعض شعره كثيفا وبعضه خفيفا فلكل حكمه . و ( لا ) يسن ( غسل داخل عين ) في ~~وضوء ولا غسل ( بل يكره ) لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم فعله ولا ~~الأمر به . ( ولا يجب ) غسله ( من نجاسة ولو أمن الضرر ) فيعفى عن نجاسة ~~بعين قيل : إن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء عينيه . وفي بعض النسخ ( ~~ويتجه ) احتمال ( ودمعه ) - أي : متنجس العين - ( طاهر ) لعسر التحرز منه . ~~وهذا الاتجاه مخالف لقواعدهم إذ القاعدة : أن النجاسة المعجوز عن إزالتها ~~إنما يعفى عنها ما دامت في محلها كأثر الاستجمار . ويستحب تكثير ماء الوجه ~~لأن فيه غضونا - جمع : غضن وهو : التثني - ودواخل وخوارج ليصل الماء إلى ~~جميعه وفي حديث أبي أمامة مرفوعا وكان يتعاهد الماقين رواه أحمد . وهما ~~تثنية : الماق : مجرى الدمع من العين . ( ثم ) بعد غسل وجهه يغسل ( يديه مع ~~مرفقيه ) ثلاثا لما تقدم . ( و ) مع ( أصبع زائدة ms0086 و ) مع ( يد أصلها بمحل ~~الفرض ) لأنه متصل بمحل الفرض PageV01P115 أشبه الثؤلول . ( أو لا ) أي : ~~أو كانت بغير محل الفرض بأن تدلى له ذراعان بيدين من العضد ( ولم تتميز ) ~~الزائدة منهما فيغسلهما ليخرج من الوجوب بيقين كما لو تنجست إحدى يديه ~~وجهلها . ( و ) مع ( أظفار ) ولو طالت لأنها متصلة بيده خلقة فدخلت في مسمى ~~اليد . ( ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه ) كداخل أنفه ( ولو منع وصول ~~الماء ) لأنه مما يكثر وقوعه عادة فلو لم يصح الوضوء معه لبينه صلى الله ~~عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . ( وألحق به ) - أي : ~~بالوسخ اليسير - ( الشيخ ) تقي الدين ( كل يسير منع ) وصول الماء ( كدم ~~وعجين في أي عضو كان ) من البدن واختاره قياسا على ما تحت الظفر ويدخل فيه ~~الشقوق التي في بعض الأعضاء . | ( ومن خلق بلا مرفق غسل إلى قدره في غالب ~~الناس ) وجوبا بلا نزاع . ( ويجب غسل ما ) - أي : جلد - ( التحم ) بعد أن ~~كشط ( من عضد بذراع ) متعلق بالتحم - لأنه صار كالأصبع الزائدة بمحل الفرض ~~( لا عكسه ) بأن كشط جلد من الذراع فارتفع حتى تدلى من العضد فلا يجب غسله ~~وإن طال لأنه صار في غير محل الفرض ولو تقلصت جلدة من أحد المحلين والتحم ~~رأسها بالآخر ؛ غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه لمحل الفرض ~~من باطنها وغسل ما تحته لأنها كالناتئة في المحلين وعلم من كلامه أنه لو ~~كان له يد زائدة أصلها في غير محل الفرض وتميزت ؛ لم يجب غسلها قصيرة كانت ~~أو طويلة ( ثم يمسح جميع ظاهر رأسه ) من منابت الشعر المعتاد غالبا على ما ~~تقدم في الوجه إلى قفاه لأنه تعالى أمر بمسح الرأس وبمسح الوجه في التيمم ~~وهو يجب الاستيعاب فيه فكذا هنا إذ لا فرق ولأنه صلى الله عليه وسلم مسح ~~جميعه وفعله PageV01P116 وقع بيانا للآية . والباء للإلصاق أي إلصاق الفعل ~~بالمفعول فكأنه قال : الصقوا المسح برؤوسكم أي : المسح . وهذا بخلاف ما لو ~~قال : امسحوا رؤوسكم فإنه لا ms0087 يدل على أنه ثم شيء يلصق كما يقال : مسحت رأس ~~اليتيم . وأما دعوى أن الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض في ~~مجرورها لغة : فغير مسلم دفعا للاشتراك ولإنكار الأئمة . قال أبو بكر : ~~سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء تبعض فقالا : لا نعرفه في اللغة وقال ابن ~~برهان : من زعم أن الباء تبعض فقد جاء عن أهل العربية بما لا يعرفونه . ~~وقوله : يشرب بها عباد الله شربن بماء البحر : فمن باب التضمين كأنه قيل : ~~يروى . وما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك مع ~~العمامة كما جاء مفسرا في حديث المغيرة ونحن نقول به . | ( و ) لا يجب مسح ~~( مسترسل ) أي : نازل عن الرأس ( من شعر ) لعدم مشاركته الرأس في الترأس ( ~~ولا يجزىء ) مسحه عن مسح الرأس ( ولو رده ) أي : المسترسل ( وعقده على رأسه ~~لأنه ليس منه ) - أي : الرأس - ( ولو مسح البشرة ) فقط ( من تحته ) - أي : ~~تحت شعر الرأس - ( لم يجزئه ) حتى يمسح ظاهر الشعر أيضا ( ك ) ما لا يجزىء ~~( غسل باطن لحية ) عن ظاهرها . ( ومع فقد شعر ) برأس ( تمسح بشرة ) لأنها ~~ظاهر الرأس بالنسبة إليه . ( ومع فقد بعض ) شعر رأس ( يمسحان ) أي : يمسح ~~الباقي من الشعر وتمسح البشرة الخالية منه . ( وإن نزل ) شعر ( عن منبته ~~ولم ينزل عن محل فرض فمسح عليه أجزأه ولو كان ما تحته ) - أي : تحت النازل ~~- ( محلوقا ) كما لو كان بعض شعره فوق بعض ( ولا يعفى عن ترك شيء من ) ~~PageV01P117 شعر الرأس ( بلا مسح ولو ) كان الترك ( للمشقة ) قال في ~~الإنصاف هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم . وإن ~~خضب رأسه بما يستره لم يجز المسح عليه كما لو مسح على خرقة فوق رأسه لأن ~~شرط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء ولو مسح رأسه ثم حلقه أو غسل عضوا ثم ~~قطع منه جزءا أو جلدة لم يؤثر لأنه ليس ببدل عما تحته بخلاف الجبيرة والخف ~~. وإن تطهر بعد حلق رأسه أو قطع جزءا أو جلدة من ms0088 عضو غسل أو مسح ما ظهر لأن ~~الحكم صار له دون الذاهب . ( وهو ) - أي : الرأس - ( من حد الوجه ) أي : من ~~منابت شعر الرأس المعتاد غالبا ( إلى ما يسمى قفا ) بالقصر وهو : مؤخر ~~العنق ( والبياض فوق الأذنين منه ) - أي : الرأس - فيجب مسحه على الصحيح من ~~المذهب ( يمر ندبا يديه من مقدمه ) أي الرأس ( إلى قفاه ) حال كونه ( واضعا ~~طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى و ) واضعا ( إبهاميه على صدغيه ثم يردهما ~~) إلى مقدمه لحديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه رواه الجماعة إذا تقرر هذا فيردهما ( ولو خاف نشر ~~شعره ) بذلك قال في الإنصاف : هذا المذهب ( بماء واحد ) فلا يأخذ للرد ماء ~~آخر لعدم وروده ( ثم ) يأخذ ماء جديدا لأذنيه و ( يدخل سبابته في صماخي ~~أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ) لما في النسائي عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه قال ~~في الشرح ( ولا يجب مسح ما استتر بغضاريف ) لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب ~~مسح ما استتر منه بالشعر فالأذن أولى ( ويجزىء ) المسح PageV01P118 للرأس ~~والأذن ( كيف مسح و ) يجزىء المسح أيضا ( بحائل ) كخرقة وخشبة مبلولتين ~~لعموم قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ ولا يجزيء وضع يده أو نحو خرقة ~~مبلولة على رأسه أو بل خرقة عليها من غير مسح . ( و ) يجزيء ( غسله ) - أي ~~: الرأس - ( بكراهة بدلا عن مسحه إن أمر يده ) عليه لحديث معاوية أنه توضأ ~~للناس كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ~~ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم ~~مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه رواه أبو داود . فإن لم يمر ~~يده لم يجزئه لعدم المسح ( وكذا إن أصابه ) - أي : الرأس - ( ماء ) من نحو ~~مطر فأمر يده ms0089 لوجود المسح بماء طهور والأذنان في ذلك كله كرأس ولا يستحب ~~تكرار مسح رأس وأذن ولا مسح عنق . ( ثم يغسل رجليه مع كعبيه ) مرة ( وجوبا ~~) والمستحب غسلهما ثلاثا ( وهما : العظمان الناتئان في ) أسفل الساق من ( ~~جانبي رجله ) أي : قدمه . قال أبو عبيد : الكعب هو الذي في أصل القدم منتهى ~~الساق بمنزلة كعاب القنا . وقوله تعالى @QB@ إلى الكعبين @QE@ حجة لذلك أي ~~: كل رجل تغسل إلى الكعبين . ولو أراد جميع الأرجل لذكره بلفظ الجمع كما ~~قال : إلى المرافق . ويصب الماء بيمنى يديه على كلتي رجليه ويغسلهما ~~باليسرى ندبا ( والأقطع من مفصل مرفق ) المفصل : بفتح الميم وكسر الصاد ~~والمرفق : بكسر الميم وفتح الفاء ويجوز فتح الميم وكسر الفاء . ( و ) من ~~مفصل ( كعب يغسل وجوبا ما بقى من طرف عضد و ) طرف ( ساق ) لأنه باقي محل ~~الفرض ( و ) الأقطع ( من دونهما ) أي : دون مفصل مرفق وكعب يغسل ما بقي ~~PageV01P119 من محل فرض لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم متفق عليه . ( و ) الأقطع ( من فوقهما ) أي : مفصل مرفق ~~وكعب . ( سن ) له ( أن يمسح محل قطع بماء ) لئلا يخلو العضو عن طهارة . ( ~~وكذا ) أي : كالوضوء في ذلك ( تيمم ) فالأقطع من مفصل كف يمسح محل قطع ~~بالتراب وإن كان من دونه مسح ما بقي من محل فرض ومن فوقه يستحب له مسح محل ~~قطع بتراب . وإن وجد أقطع ونحوه من يوضئه بأجرة مثل وقدر عليها لزمه فإن لم ~~يجد ووجد من ييممه ؛ لزمه وإن لم يجد ؛ صلى على حسب حاله ولا إعادة ~~واستنجاء مثله وإن تبرع بتطهيره لزمه ذلك . # | ( فصل ) # | ( وسن لمن فرغ من وضوء وغسل رفع بصره ) إلى السماء ( وقول أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) لحديث عمر ~~مرفوعا ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية ms0090 يدخل من أيها شاء رواه مسلم والترمذي وزاد ( اللهم ~~اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) رواه أحمد وأبو داود . وفي بعض ~~رواياته فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء . . وساق الحديث . ( سبحانك ~~اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) لخبر أبي سعيد ~~الخدري مرفوعا قال : من توضأ ففرغ من وضوئه فقال : سبحانك اللهم وبحمدك ~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ؛ طبع عليها بطابع ثم رفعت تحت ~~العرش فلم تكسر إلى PageV01P120 يوم القيامة رواه النسائي . قال السامري : ~~ويقرأ سورة القدر ثلاثا . والحكمة في ختم الوضوء والصلاة وغيرها بالاستغفار ~~كما أشار إليه ابن رجب في تفسير سورة النصر : أن العباد مقصرون عن القيام ~~بحقوق الله كما ينبغي على الوجه اللائق بجلاله وعظمته وإنما يؤدونها على ~~قدر ما يطيقونه فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلى وأجل من ذلك فهو يستحيي من ~~عمله ويستغفر من تقصيره فيه كما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته . قال : ~~والاستغفار يرد مجردا ومقرونا بالتوبة فإن ورد مجردا دخل فيه وقاية شر ~~الذنب الماضي بالدعاء والندم عليه ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على ~~الإقلاع عنه وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة وإن ورد مقرونا ~~بالتوبة اختص بالنوع الأول فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي بل كان ~~سؤالا مجردا فهو دعاء محض . وإن صحبه ندم فهو توبة والعزم على الإقلاع من ~~تمام التوبة . | ( وكره كلام حالة وضوء ) قاله جماعة . قال في الفروع ~~والمراد : بغير ذكر الله كما صرح به جماعة . ( والمراد ) بالكراهة هنا : ( ~~ترك الأولى ) وفاقا للحنفية والشافعية . ( وقال أبو الفرج ) : أطلقه في ~~الفروع ولم يبين هل هو الشيرازي أو ابن الجوزي ( يكره السلام على المتوضئ ~~وفي الرعاية ورده ) أي : ويكره رد المتوضئ السلام قال في الفروع : مع أنه ~~ذكر . ( وفي الفروع ظاهر كلام الأكثر : لا يكره سلام ولا رد ) وإن كان الرد ~~على طهر أكمل لفعله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين أن أم هانيء سلمت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0091 وهو يغتسل فقال : من هذه ؟ قلت : أم هانيء بنت ~~أبي طالب قال : مرحبا بأم هانيء . | وظاهر كلامهم : لا تستحب التسمية عند ~~كل عضو . ( قال ابن PageV01P121 القيم : والأذكار التي تقولها العامة على ~~الوضوء عند كل عضو لا أصل لها عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وفيه حديث كذب عليه صلى الله عليه وسلم ~~. انتهى ) . قال النووي : وحذفت حديث دعاء الأعضاء المذكور في المحرر إذ لا ~~أصل له وكذا قال في الروضة وفي شرح المهذب أي : لم يجيء فيه شيء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وقيل : بل ورد في حديث ضعيف ويعمل به في فضائل ~~الأعمال ) قال الجلال المحلي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق في ~~تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل ~~الأعمال . ( ويباح لمتطهر تنشيف ) لحديث سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه رواه ابن ماجة والطبراني في ~~المعجم الصغير . وتركه له صلى الله عليه وسلم في حديث ميمونة لما أتته ~~بالمنديل بعد أن اغتسل لا يدل على الكراهة لأنه قد يترك المباح مع أن هذه ~~قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها . | ( و ) يباح له ( معين ~~) لحديث المغيرة بن شعبة أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم من وضوئه ~~رواه مسلم . ( وتركهما ) - أي : التنشيف والمعين - ( أفضل ) لما في ذلك من ~~الرغبة في العبادة . ( وكره نفض ماء ) يديه لخبر أبي هريرة : إذا توضأتم ~~فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان رواه المعمري وغيره من رواية ~~البحتري ابن عبيد وهو متروك . ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه لحديث ~~ميمونة . ( وقد يجب معين ) لمتوضئ ( ولو بأجرة مثل في حق نحو أقطع ) وزمن ~~ومريض عاجز عن فعل ذلك بنفسه ( فإن لم يجد مريد ) PageV01P122 صلاة ( إلا ~~من ييممه لزمه ذلك ) ولو بأجرة مثل ( فإن لم يجد ) من يوضئه ولا من ييممه ~~وعجز عن فعلهما بنفسه ms0092 ( صلى على حسب حاله ) ولا إعادة عليه وإن تبرع أحد ~~بتطهيره لزمه ذلك ( ويتجه وجوب تنشيف لمتيمم ) عن جبيرة ببعض أعضاء وضوئه ~~إن خاف خروج الوقت فيلزمه التنشيف ( لضيق وقت ) صلاة استدراكا للوقت وهو ~~متجه . | ( وسن كون معين عن يساره ) - أي : المتوضئ - ليسهل تناول الماء ~~عند الصب ( كإناء وضوء ضيق الرأس ) فيجعله عن يساره ليصب منه به على يمينه ~~. ( وإلا ) يكن الإناء ضيق الرأس بل كان واسعا فيجعله ( عن يمينه ) ليغترف ~~منه بها . ( ومن وضئ أو غسل أو يمم ) - ببناء الثلاث للمفعول - ( بإذنه ) ~~أي : المفعول به ( مطلقا ) أي : لعذر أو غيره ( ونواه ؛ صح ) وضوؤه أو غسله ~~أو تيممه مسلما كان الفاعل أو كافرا لوجود النية والغسل المأمور به و ( لا ~~) يصح وضوؤه أو غسله أو تيممه ( إن أكره فاعل ) - أي : موضئ - أو غاسل أو ~~ميمم لغيره بغير حق أما لو أكره بحق كما لو أكره قنه فيصح وكذا لو أكره صاب ~~للماء . وقواعد المذهب تقتضي الصحة إذا أكره الصاب لأن الصب ليس بركن ولا ~~شرط فيشبه الاغتراف بإناء محرم . ( أو ) أكره ( مفعول ) - أي : متوضئ - على ~~الوضوء أو غيره من العبادات كغسل وصلاة وصيام وزكاة وحج وفعل ذلك المكره ~~على فعله ( لداعي الإكراه ) فلا تصح عبادته لعدم وجود النية المعتبرة شرعا ~~( لا ) إن فعل ذلك ( لداعي الشرع ) بأن نوى به التقرب لله تعالى ؛ فتصح ~~لوجود النية المعتبرة . PageV01P123 | تتمة : اختلف في الوضوء : هل هو من ~~خصائص هذه الأمة فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه من خصائصها مستدلين بما ~~في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي ~~غرا محجلين من أثر الوضوء وذهب آخرون إلى أنه ليس مختصا بها وإنما المخصوص ~~بها الغرة والتحجيل فقط واحتجوا بالحديث الآخر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من ~~قبلي وأجاب الأولون بضعفه وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصا بالأنبياء دون ~~أممهم لا بهذه الأمة ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضؤون ففي قصة جريج الراهب ~~: لما رموه بالمرأة توضأ وصلى ms0093 ثم قال للغلام : من أبوك ؟ قال : هذا الراعي ~~وقد خرج البخاري في صحيحه من حديث إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما مر على ~~الجبار ومعه سارة أنها لما دخلت على الجبار توضأت وصلت ودعت الله عز وجل . # | ( باب مسح الخفين ) # | ( وما في معناهما ) كالجرموقين والجوربين وكذا عمامة وخماز ( في وضوء ~~لا في غسل ولو ) كان الغسل ( مندوبا رخصة ) وهي لغة : السهولة وشرعا : ما ~~ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح والمعارض الراجح هو : فعله صلى الله ~~عليه وسلم وفعل أصحابه من بعده . وضدها العزيمة وهي لغة لقصد المؤكد وشرعا ~~: ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح والرخصة والعزيمة وصفان للحكم ~~الوضعي . | والمسح ( أفضل من غسل ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما ~~طلبوا الأفضل . وعنه صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن يؤخذ PageV01P124 ~~برخصه وفيه مخالفة لأهل البدع . والمسح ( يرفع الحدث ) لأنه طهارة بالماء ~~أشبه الغسل ( ولا يسن أن يلبس ) خفا ونحوه ( ليمسح ) عليه ( كالسفر ليترخص ~~) وكان صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين ويمسحهما إذا ~~كانتا في الخف ( ويتجه وجوبه ) - أي : المسح على نحو الخف - ( للابس ) لم ~~يفضل ( معه ) إلا ماء قليل بقدر ( ما يكفي لمسح فقط ) فيستعمله ويمسح وجوبا ~~وليس له في هذه الحال خلعه واستعمال الماء في بعض أعضائه والتيمم عن الباقي ~~لأنه قدر على إتمام الوضوء فلا يعدل عنه فلو فعل ذلك أثم وصحت صلاته . ( ~~واحتمل ) وجوبه على ( تاركه رغبة عن السنة أو شكا في جوازه ) تغليظا عليه ~~وردعا له عما يتطرق إليه من الوهم الفاسد والخيال الكاسد وهو متجه . ( وكره ~~لبس ) لما يمسح عليه ( لمدافع نحو الأخبثين ) كالريح لأن الصلاة مكروهة ~~بهذه الطهارة فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة . ورده في الشرح بأن هذه طهارة ~~كاملة أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس والفارق بين اللبس والصلاة أن ~~الصلاة يطلب فيها الخشوع واشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب به ولا يضر ~~ذلك في اللبس . | ( ويصح مسح على خف ) في رجليه قال الحسن : حدثني ms0094 سبعون من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وقال أحمد : ليس في ~~قلبي من المسح على الخفين شيئا فيه أربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم - انتهى - منها حديث جرير PageV01P125 قال : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بال وتوضأ ثم مسح على خفيه قال إبراهيم النخعي : فكان يعجبهم لأن ~~إسلام جرير بعد نزول المائدة . متفق عليه . قال الأبي : كان إسلام جرير قبل ~~موته صلى الله عليه وسلم بيسير وقال غيره : بأربعين ليلة واحتمال تحمله حال ~~كفره وإن جاز بعيد جدا . | ( و ) يصح المسح ( على جرموق وهو : خف قصير ) ~~ويسمى أيضا : الموق لحديث بلال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الموقين والخمار رواه أحمد . والخمار هنا : العمامة لأنها تخمر الرأس ولأبي ~~داود كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه ~~ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: امسحوا على النصيف والموق قال في الصحاح : النصيف : الخمار . ( و ) يصح ~~المسح أيضا ( على جورب صفيق ) - أي : رقيق - ( من صوف أو غيره ) كقطن ووبر ~~نعل أولا لحديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الجوربين والنعلين رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : هذا حسن صحيح . ~~وبذا يدل على أنهما كانا غير منعولين لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين إذ ~~لا يقال : عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي وعمار وابن ~~مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد . انتهى . ~~ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ولأنه في معنى الخف إذ هو ملبوس ساتر لمحل ~~الفرض يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف ( حتى لزمن ) لا يمكنه المشي لعاهة ~~( وذي سلس ) فيجوز له المسح على هذه الحوائل كالسليم ( و ) يجوز المسح على ~~نحو خف ( برجل قطعت PageV01P126 أخراها من فوق فرضها ) بحيث لم يبق منه شيء ~~فإذا لبس ما يستر محل الفرض ؛ جاز له المسح ms0095 عليه ( ولا ) يجوز المسح لمن ~~قطعت رجله من ( تحته ) أي : تحت محل الفرض ( وغسله ) أي : غسل الباقي من ~~محل الفرض ( وأراد مسح خف الأخرى ) فلا يكفيه بل لا بد من غسل الأخرى بخلاف ~~ما لو لبس الخفين على المقطوعة والسالمة ومسحهما معا جاز لعدم المانع . ( ~~ولا ) يجوز المسح على نحو الخفين لمحرم ذكر ( لبسهما لحاجة ) إن لم يجد ~~نعلين كالمرأة تلبس العمامة لحاجة ولأن شرط الممسوح إباحته مطلقا كما يأتي ~~وهما لا يباحان للمحرم مطلقا بل في بعض الأحوال ( و ) يصح المسح ( على ~~عمامة ) لقول عمرو بن أمية رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته ~~وخفيه رواه البخاري . وعن المغيرة بن شعبة توضأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومسح على الخفين والعمامة قال الترمذي : حسن صحيح ولمسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو ~~أمامة وروى الخلال عن عمر من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله قال ~~في المغنى : والتوقيت في مسح العمامة كالتوقيت في مسح الخف . | ( و ) يصح ~~المسح على ( جبائر ) جمع جبيرة نحو أخشاب تربط على نحو كسر سميت كذلك ~~تفاؤلا لحديث جابر مرفوعا صاحب الشجة إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو ~~يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده رواه أبو داود والدارقطني ~~وبه قال عمر ولم يعرف له مخالف من الصحابة . | ( و ) يصح المسح أيضا على ( ~~خمر نساء مدارة تحت حلوقهن ) لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها ذكره ابن ~~المنذر . ولقوله صلى الله عليه وسلم PageV01P127 امسحوا على الخفين والخمار ~~رواه أحمد . ولأنه ساتر يشق نزعه أشبه العمامة بخلاف الوقاية فإنه لا يشق ~~نزعها فتشبه طاقية الرجل . | ( ولا ) يصح المسح على ( قلانس ) جمع : قلنسوة ~~بفتح القاف وضم السين أو قلنسية : بضم القاف وكسر السين : مبطنات تتخذ ~~للنوم ومثلها الدينات : قلانس كبار كانت القضاة تلبسها قال في مجمع البحرين ~~هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن لأنه لا يشق نزعها ms0096 فأشبهت الكلنة . ( و ~~) لا يصح المسح على ( لفائف ) جمع لفافة : ما تلف من خرق ونحوها على الرجل ~~تحتها نعل أو لا ولو مع مشقة لعدم وروده . | ( وشرط في ممسوح لبسه بعد كمال ~~طهارته بماء ) لما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما ~~رواه الشافعي وابن خزيمة والطبراني وحسنه البخاري وقال : هو صحيح الإسناد . ~~والطهر المطلق يصرف إلى الكامل وأيضا روى المغيرة ابن شعبة قال كنت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال : دعهما فإني ~~أدخلتهما طاهرتين متفق عليه ولفظه للبخاري . ( ولو مسح فيها على حائل ) بأن ~~توضأ وضوءا كاملا مسح فيه على نحو عمامة أو جبيرة ثم لبس نحو خف فله المسح ~~عليه لأنها طهارة كاملة رافعة للحدث كالتي لم يمسح فيها على حائل ( أو تيمم ~~) في طهارة بماء ( لجرح ) في بعض أعضائه ثم لبس نحو خف جاز له المسح عليه ~~لتقدم الطهارة بماء في الجملة ( أو كان حدثه ) - أي : لابس نحو خف - ( ~~دائما ) كمستحاضة ومن به سلس بول PageV01P128 وتوضأ ولبس خفا فله المسح ~~عليه لأنها كاملة في حقه ولأن المعذور أولى بالرخص وعلم من كلامه أن ~~الجبيرة كغيرها فيما تقدم فإذا وضعها على غير طهارة كاملة نزعها ولو غسل ~~رجلا ثم أدخلها الخف قبل غسل الأخرى خلع ثم لبس بعد غسل الأخرى لتكمل ~~الطهارة وإن تطهر ثم أحدث قبل لبسه أو بعده قبل أن تصل القدم إلى موضعها لم ~~يجز المسح ولو لبس الخف محدثا أو قبل كمال طهارته ثم غسلهما فيه أو نوى جنب ~~ونحوه رفع حدثه ثم غسلهما وأدخلهما فيه ثم تمم طهارته لم يجز وإن غسل وجهه ~~ويديه ومسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه لم يجز له المسح ( فترفع ~~عمامة بعد كمال طهارة ثم تعاد ) ليوجد شرط المسح . | ( و ) الشرط الثاني : ~~( إباحته مطلقا ) أي : مع الضرورة وعدمها ( فلا يصح ) المسح ( على مغصوب ms0097 و ~~) لا ( حرير لذكر و ) لا ( نقد ) من ذهب أو فضة ( مطلقا ) أي : سواء كان ~~لذكر أو أنثى ولو خاف بنزعه سقوط أصابعه من برد لأن المسح رخصة فلا تستباح ~~بالمعصية كما لا يستبيح المسافر الرخص بسفر المعصية وكذا حرير لرجل ومذهب ~~ونحوه . | ( و ) الشرط الثالث : ( طهارة عينه ) - أي : الممسوح - ( ولو في ~~ضرورة فلا يصح ) المسح ( على جلد نحو ميتة ) مما فوق الهر خلقة ولم يؤكل ~~لحمه ولو دبغ وذكي حيوانه لنجاسته ( ويتيمم ) من لبس ساترا نجسا ( مع ضرورة ~~بنزعه لمستور من محل فرض ) بالنجس من PageV01P129 رجلين أو رأس أو غيرها ~~فإن كان طاهر العين وتنجس باطنه صح المسح عليه ويستبيح به مس مصحف لا صلاة ~~إلا بغسله أو عند الضرورة ( ويعيد ما صلى به ) - أي : بالنجس - لحمله ~~النجاسة فيها . | ( ويصح المسح على طاهر عين متنجس ويستبيح ) به ( مس مصحف ~~ونحو صلاة ) كطواف ( إن تعذر تطهير نجاسة ) . | والشرط الرابع : ( أن لا ~~يصف ) نحو خف ( البشرة ) داخله ( لصفائه ) كالزجاج الرقيق ( أو خفته ) فإن ~~وصف البشرة لم يصح عليه لأنه غير ساتر لمحل الفرض أشبه النعل . | ( و ) ~~الشرط الخامس : ( ستر محل فرض ) فإن كان في الخف ونحوه خرق أو غيره يبدو ~~منه بعض القدم ولو من موضع الخرز لم يجز المسح عليه لأنه غير ساتر لمحل ~~الفرض ( ولو ) كان ستر محل الفرض ( بمخرق أو بمفتق وينضم بلبسه ) إذ لا ~~يشترط في الساتر كونه صحيحا ( أو ) كان محل الفرض ( يبدو بعضه ) من الساتر ~~( لولا شده ) أي : ربطه ( أو شرجه ) بالشين المعجمة والجيم كالزربول له ساق ~~وعرى يدخل بعضها فيستر محل الفرض فيصح المسح عليه لأنه يمكن متابعة المشي ~~فيه أشبه غير ذي الشرج فإن لم ينضم بلبسه ولا غيره لم يصح المسح عليه كبيرا ~~كان الخرق أو صغيرا من محل الخرز أو غيره . | ( و ) الشرط السادس : ( ثبوته ~~بنفسه أو بنعلين ويمسح ) عليه ( إلى خلعهما ) ما دامت المدة فإن لم يثبت ~~إلا بشدة لم يجز المسح عليه لفقد شرطه ويمسح على الجوربين وسيور النعلين ms0098 ~~قدر الواجب قاله القاضي وغيره وقال المجد في شرحه وابن عبيدان وصاحب مجمع ~~PageV01P130 البحرين : ظاهر كلام أحمد إجزاء المسح على أحدهما قدر الواجب ~~قال في الإنصاف : ينبغي أن يكون هذا المذهب . | ( و ) الشرط السابع : ( ~~إمكان مشي عرفا بممسوح ) لا كونه يمنع نفوذ الماء لأنه ساتر لمحل الفرض ~~ويمكن متابعة المشي فيه . | ( و ) الشرط الثامن : ( أن لا يكون ) الخف ( ~~واسعا ) بحيث ( يرى منه بعض محل فرض ) لأنه غير ساتر لمحل الفرض أشبه ~~المخرق الذي لا تنضم بلبسه ( ولا ) يشترط ( كونه معتادا فيصح ) المسح ( على ~~جلد ولبد وخشبة ونحو حديد ) كنحاس ( وزجاج ) لا يصف البشرة حيث أمكن المشي ~~فيه . | ( و ) شرط ( في ) مسح ( عمامة ) ثلاثة شروط : | أحدها : ( كونها ~~محنكة ) أي : مدار منها تحت الحنك كور بفتح الكاف أو كوران سواء كان لها ~~ذؤابة أو لا لأن هذه عمامة العرب وهي أكثر سترا ويشق نزعها قال القاضي : ~~سواء كانت صغيرة أو كبيرة ( أو ) كونها ( ذات ذؤابة ) بضم المعجمة وبعدها ~~همزة مفتوحة وهي : طرف العمامة المرخي مجازا وأصلها الناصية أو منبتها من ~~الرأس وشعر في أعلى ناصية الفرس ( إذ غيرهما ) أي : غير المحنكة وذات ~~الذؤابة ( مكروه ) فإن لم تكن كذلك لم يجز المسح عليها لعدم المشقة في ~~نزعها كالكلتة ولأنها تشبه عمائم أهل الذمة وقد نهي عن التشبه بهم . | ( و ~~) الثاني : كونها ( على ذكر لا على أنثى ولو ) كان لبس الأنثى لها ( لضرورة ~~) كبرد أو عادة ( ويتجه : أو ) على ( خنثى ) مشكل ( احتياطا فلا يمسح ) ~~الخنثى ( عمامة لبسها ) لاحتمال كونه أنثى ( ولا ) يمسح ( خمارا ) تخمر به ~~لاحتمال كونه ذكرا وهو متجه . PageV01P131 | ( و ) الثالث : ( أن تستر ) ~~العمامة ( غير ما جرت العادة بكشفه ) كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس ~~فيعفى عنه بخلاف خرق الخف لأن هذا جرت العادة به ويشق التحرز منه ( ولا يجب ~~مسحه ) - أي : ما جرت العادة بكشفه - ( معها ) أي : العمامة لأنها نابت عن ~~الرأس فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها . ( بل يسن ) مسح ما العادة كشفه ~~نصا لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ms0099 في حديث المغيرة وهو صحيح . ~~| تنبيه : يشترط للمسح على العمامة شرط رابع وهي : أن تكون مباحة فلا يصح ~~المسح على عمامة مغصوبة أو حرير لما تقدم في الخف ويجب مسح أكثر دوائرها ~~لأنها أحد الممسوحين على وجه البدل فأجزأ مسح بعضها كالخف وإن كان تحت ~~العمامة قلنسوة يظهر بعضها فالظاهر جواز المسح عليها لأنهما صارا كالعمامة ~~الواحدة قاله في المغني . ( وإن لبس لابس خف عليه ) خفا ( آخر لا بعد حدث ~~ولو مع خرق أحدهما ) صح مسحه على الفوقاني مطلقا وعلى التحتاني إن كان هو ~~الصحيح و ( لا ) يصح المسح مع خرق ( كليهما ) - أي : الخفين - ولو سترا وإن ~~كانا صحيحين ( صح مسح على أيهما شاء ) وإذا أراد مسح التحتاني ( فيدخل يده ~~من تحت الفوقاني ويمسح الأسفل . وإن نزع ) لابس خفين خفا ( ممسوحا لزم نزع ~~الآخر ) وإعادة الوضوء ( و ) إن لبس الخف الآخر ( بعد حدث ) فإنه ( يتعين ) ~~عليه ( مسح الأسفل ) لأن الرخصة تعلقت به وإن نزع الفوقاني قبل مسحه لم ~~يؤثر كما لو انفرد . ( ولا يضر قشط ظهارة ) - بكسر الظاء المشالة ضد ~~البطانة - ( خف مسح ) عليه في الوضوء لبقاء ستر المحل وكالمتوضئ إذا حلق ~~شعر رأسه . ( وإن لبس خفا صحيحا لا مخرقا على PageV01P132 لفافة جاز مسحه ) ~~فإن كان الخف مخرقا لم يجز المسح عليه ولو سترت اللفافة محل الفرض وإن لبس ~~خفا في إحدى رجليه ( وجرموقا في ) الرجل ( الأخرى جاز مسحهما ) أي : الخف ~~والجرموق . ( و ) إن لبس ( عمامة فوق أخرى قبل حدث مسح العليا التي بصفة ~~السفلى ) أي : بأن كانت مباحة ساترة لمحل الفرض محنكة أو ذات ذؤابة وإلا ~~تكن العليا بصفة السفلى كما لو ترك فوقها منديلا فلا يمسح عليه لأنه ليس ~~بعمامة . # | ( فصل ) # | ( ويمسح مقيم مطلقا ) مطيعا أو عاصيا ( وعاص بسفره ) كآبق ( يوما وليلة ~~من حدث بعد لبس إلى مثله ) أي : مثل وقت ابتداء الحدث . وفي بعض النسخ : ( ~~ويتجه : وأوله ) - أي : أول ابتداء المسح - ( دخول وقت لكل دائم حدث ) تطهر ~~قبله إذ بدخول الوقت ينتقض وضوؤه فيبتدئ المدة من حينئذ ms0100 ( أو ) من حين ( ~~نقض ب ) طروء ناقض ( غيره ) - أي : غير الحدث الدائم فعلى فرض صحة هذا ~~الاتجاه أنه ينتقض وضوء دائم الحدث مطلقا مع أنه يأتي في باب الحيض أنه ~~ينتقض وضوؤه بدخول الوقت إن خرج شيء وإلا فلا . ( و ) يمسح ( ثلاثة أيام ~~PageV01P133 بلياليهن من بسفر قصر لم يعص به ) - أي : بالسفر - بأن كان غير ~~محرم ولا مكروه ولو عصى فيه لقوله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن وللمقيم يوم وليلة رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة من حديث ~~عائشة ( أو ) - أي : ويمسح ثلاثة بلياليهن من ( سافر ) سفر قصر مباحا ( بعد ~~حدث ) و ( قبل مسح . ويتجه : وفارق البناء ) وأما لو مسح في أثناء البناء ~~المنسوب للبلدة التي سافر منها فلا يتجاوز مسح مقيم وهو متجه . ( ويخلع ~~بمضي مدة ) من ابتداء حدث ( وإن لم يمسح فيها ) أي : المدة لفراغها وما لم ~~يحدث فلا تحسب المدة فلو أقام على طهارة اللبس يوما وليلة أو ثلاثة أيام ثم ~~أحدث استباح بعد الحدث المدة ولو مضت المدة وخاف النزع لنحو مرض أو تضرر ~~رفيقه بسفر بانتظاره أو اشتغل بنزع نحو خف تيمم فإن مسح وصلى أعاد . ( ومن ~~مسح مسافرا ثم أقام ) ؛ لم يزد على مسح مقيم . ( ويتجه ) أن تكون إقامته ( ~~إقامة تمنع القصر ) ككونها أربعة أيام فأكثر أو ينوي بإقامته هذا القدر ولو ~~لم يقم فيتم مسح مقيم إن بقي من مدته شيء وإلا خلع في الحال وهو متجه ( أو ~~) مسح ( مقيما ) أقل من مدته ( ثم سافر ) لم يزد على مسح مقيم ( أو شك ) ~~ماسح سافر ( في ابتدائه ) - أي : المسح - بأن لم يدر أمسح مقيما أو مسافرا ~~؟ ( لم يزد على مسح مقيم ) لأنه اليقين وما زاد لم يتحقق شرطه والأصل عدمه ~~( فيخلع ) الخف ونحوه ( في الحال مسافر مسح يوما وليلة ثم أقام ) لانقطاع ~~سفره ( ولو صلى ) مسافر مسح يوما وليلة ( فنوى الإقامة في أثنائها ) - أي : ~~الصلاة - بطلت لانقضاء مدة المسح ( وكذا لو PageV01P134 كان في سفينة ) ~~وتلبس في صلاة بعد مضي اليوم والليلة ms0101 ( فدخل ) محل الإقامة ( في أثنائها ) ~~- أي : الصلاة - بطلت في الأشهر قاله في الرعاية ( و ) إن توضأ ( شاك في ~~بقاء مدة ) المسح ( فلا يمسح ) مقيما كان أو مسافرا ما دام الشك لعدم تحقق ~~شرطه ( فإن مسح ) مع الشك ( فبان بقاؤها ) أي : المدة ؛ ( صح ) وضوؤه لتحقق ~~الشرط ( ولا ) يصلي به ( قبل تبين ) بقاء المدة ( فإن فعل ) إذن ( أعاد ) ~~وإن لم يتبين بقاؤها لم يصح وضوؤه ( ويجب مسح دوائر أكثر عمامة ) لأنها أحد ~~الممسوحين على وجه البدل فأجزأ مسح بعضه كالخف و ( لا ) يلزم مسح ( وسطها ) ~~بل ولا يكفي لأنه يشبه أسفل الخف ( و ) يجب مسح ( أكثر أعلى نحو خف ) على ~~الصحيح من المذهب . ( وسن ) مسحه ( بأصابع يديه مفرجة من أصابعه ) - أي : ~~أصابع قدمه - إلى ساقه مرة واحدة معا من غير تقديم إحداهما على الأخرى لما ~~روى البيهقي في سننه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~على خفيه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح ~~أعلاه مسحة واحدة ( وفي التلخيص ) والترغيب ( يسن تقديم يمنى على يسرى ) ~~وحكاه في المبدع عن البلغة وقال : حديث المغيرة ليس فيه تقديم . ( ولا ~~يجزيء مسح أسفله وعقبه ) - أي : الخف - إن اقتصر عليهما قال في الإنصاف : ~~قولا واحدا ( ولا يسن ) مسحهما مع أعلى الخف لقول علي لو كان الدين بالرأي ~~لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمسح ظاهر خفيه رواه أحمد وأبو داود . ( وحكم مسحه ) - أي : الخف - ( ~~بأصبع أو ) أكثر أو ( بحائل ) كخرقة وخشبة مبلولتين ( وحكم غسله كرأس ) في ~~PageV01P135 وضوء ولو مسح من ساق الخف لأصابعه أجزأ ( وكره غسل ) الخف ~~لعدوله عن المأمور ولأنه مظنة إفساده ( و ) كره أيضا ( تكرار مسح ) الخف : ~~بفتح التاء وكسرها اسم مصدر لأنه في معنى غسله . # | ( فصل ) # | ( ومتى ظهر ) بعد حدث وقبل انقضاء مدة من عمامة ممسوحة ( بعض رأس وفحش ~~) - أي : كثر - ( أو انتقض بعض عمامة ولو ) كان المنتقض منها ( كورا واحدا ~~) استأنف الطهارة ms0102 أشبه نزع الخف . ( أو ظهر بعض قدم ) استأنف الطهارة ( أو ~~خرج ) القدم ( إلى ساق ) نحو ( خف ) استأنف الطهارة ( لعدم استقرارها ) - ~~أي : القدم - ( فيه ) - أي : الخف - ( إذن ) أي : وقت خروجها إلى ساقه ( أو ~~انقطع دم نحو مستحاضة ) كمن به سلس بول استؤنفت الطهارة لأن طهارتها إنما ~~صحت للعذر فإذا زال بطلت على الأصل كمن تيمم لمرض وعوفي منه ( أو انقضت مدة ~~مسح ولو ) كان انقضاؤها أو وجد شيء مما تقدم ( في نحو صلاة ) كطواف ( بطلت ~~) صلاته ( واستأنف طهارة ) أخرى إذا أراد فعل ما يتوقف عليها لأن طهارته ~~مؤقتة فبطلت بانتهاء وقتها كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم ( ولو لم تفت ~~موالاة ) وهذا مبني على أن المسح يرفع الحدث وعلى أن الحدث لا يتبعض في ~~النقض فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه فيسري إلى بقية ~~الأعضاء فيستأنف الوضوء وإن قرب الزمن قال أبو المعالي وغيره : إن هذا هو ~~الصحيح من المذهب عند المحققين . | ( ويمسح جميع جبيرة ) لم تتجاوز قدر ~~الحاجة بشدها ( إلى حلها ) PageV01P136 أو برء ما تحتها ( والمسح عليها ) - ~~أي : الجبيرة - ( عزيمة فتمسح بسفر معصية وفي نحو حدث أكبر ) كحيض ونفاس ( ~~إذا وضعت على طهارة ولم تتجاوز المحل ) بشدها ( إلا بما لا بد من وضع ~~الجبيرة عليه ) من الصحيح ( لأنها إنما توضع على طرفي الصحيح ) ليستوعب ~~الشد جميعها ( و ) لو وضعت ( على غير طهارة وخيف ) من ( نزعها كفاه ( تيمم ~~) عنها على الصحيح من المذهب ( فلو عمت ) الجبيرة ( محله ) - أي : التيمم - ~~( مسحت بماء ) وصلى ولا إعادة ( و ) لو وضعت ( على طهارة وجاوزت المحل وخيف ~~نزعها تيمم لزائد ) على محل الحاجة ( ومسح ) - بالبناء للمفعول - ( غيره ) ~~وهو ما جاوز محل الحاجة ( وغسل صحيح ) فيجتمع في هذه الصورة الغسل والمسح ~~والتيمم ( ودواء ) لصق على جرح أو وضع ( ولو قارا ) جعل ( في شق ) رجل ~~ونحوها كمرار ألقمها أصبعه المتألمة ( وخيف ) ضرر ( بقلعه كجبيرة ) إذا ~~وضعها على طهارة جاز المسح عليها لأنها في معناها . ( وحكم زوالها ) - أي : ~~الجبيرة - ( ك ) حكم خلع ( خف ) وكذا بردها ms0103 لأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها ~~( ولو ) كان زوالها ( قبل برء جرح أو كسر إلا في ) الطهارة ( الكبرى فيجزيء ~~غسل ما تحتها لعدم وجوب موالاة ) فيها قاله في شرح المنتهى وغيره وقد تقدم ~~لك أن الصحيح عند المحققين أن المسألة ليست مبنية على وجوب الموالاة بل على ~~رفع المسح للحدث وعدم تبعضه وإذن لا فرق بينهما . ( ويتجه أو ) إلا إذا ~~زالت الجبيرة أو برئت بعد المسح عليها ( في ) طهارة ( صغرى مع قصر فصل ) ~~فيجزيء غسل ما تحتها ولا يجب استئناف الطهارة لبقاء الموالاة بحالها وهو ~~متجه . ويحرم الجبر بجبيرة نجسة كجلد PageV01P137 الميتة والخرقة النجسة ~~والخف النجس وكذا الحرير لذكر وبمغصوب والمسح على ذلك باطل وكذا الصلاة فيه ~~ذكره ابن عقيل وغيره . # | ( باب نواقض الوضوء ) # | ( نواقض الوضوء ) جمع : ناقضة بمعنى ناقض إن قيل لا يجمع فاعل على ~~فواعل وصفا مطلقا وشذ فوارس وهوالك ونواكس في فارس وهالك وناكس خصه ابن ~~مالك وطائفة بما إذا كان وصفا لعاقل وما هنا ليس منه يقال : نقضت الشيء إذا ~~أفسدته والنقض حقيقة في البناء واستعماله في المعاني مجاز كنقض الوضوء ونقض ~~العلة وعلاقتها الإبطال . ( وهي مفسداته ) أي : الوضوء ( ثمانية ) ~~بالاستقراء : | ( أحدها : الخارج من سبيل إلى ما ) هو في حكم الظاهر ( ~~ويلحقه حكم تطهير ) من حدث وخبث لقوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من ~~الغائط @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم : ولكن من غائط وبول . . الحديث ~~وقوله في المذي يغسل ذكره ويتوضأ وقوله لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ~~وقوله : يلحقه حكم التطهير مخرج لباطن فرج الأنثى إن قلنا : هو في حكم ~~الظاهر لكن لا يلزم تطهيره للمشقة ( ولو ) كان الخارج ( بظهور مقعدة علم ~~بللها ) نصا فإن لم يعلم بللها فلا نقض أو كان طرف مصران أو رأس دودة نقض ~~على الصحيح من المذهب قاله في الإنصاف . ( أو ) كان الخارج ( نادرا كريح من ~~قبل ) وحصى من دبر فينقض كالمعتاد وهو البول والغائط والريح من الدبر لحديث ~~فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فسألت ms0104 النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: إذا كان دم الحيض فإنه أسود PageV01P138 يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن ~~الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق رواه أبو داود ~~والدارقطني وقال : أسانيده كلهم ثقات فأمرها بالوضوء لكل صلاة ودمها غير ~~معتاد ولأنه خارج من سبيل فأشبه المعتاد ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~وضوء إلا من حدث أو ريح رواه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة وهو يشمل ~~الريح من القبل والحصاة تخرج من دبر نجسة . ( أو ) كان ( طاهرا كمني ) وولد ~~بلا دم فينقض ( أو ) كان ( مقطرا ) - بفتح الطاء مشددة - بأن قطر في إحليله ~~دهنا ثم خرج فينقض لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه وينجس لنجاسة ما لاقاه ~~قطع به في الشرح . ( أو ) كان ( محتش ) بأن احتشى قطنا أو نحوه في دبره أو ~~في قبله ( وابتل ) ثم خرج انتقض وضوؤه سواء كان طرفه خارجا أو لا وظاهره إن ~~لم يبتل لا ينقض قال في تصحيح الفروع والإنصاف : وهو ظاهر نقل عبد الله عن ~~الإمام أحمد ذكره القاضي في المجرد وصححه ابن حمدان وقدمه ابن رزين في شرحه ~~وابن عبيدان قال في شرح المنتهى : وهو المذهب لأنه ليس بين المثانة والجوف ~~منفذ ولم يصحبه نجاسة فلم ينقض . انتهى . ومقتضى هذا التعليل أن المحتشي في ~~دبره ينقض إذا خرج مطلقا ( خلافا له ) - أي : للإقناع - حيث قال : فلو ~~احتمل في قبل أو دبر قطنا أو ميلا ثم خرج ولو بلا بلل نقض . وما قاله في ~~الإقناع صححه في مجمع البحرين وصوبه في تصحيح الفروع ومقتضى تعليل شرح ~~المنتهى يساعده لكن المذهب ما قاله المصنف ( أو ) أنزل بوطئه دون فرج ( ~~منيا ) ثم ( دب ) المني إلى الفرج ثم خرج نقض ( أو استدخل ) المني بنحو ~~قطنة في فرج ثم خرج نقض لأنه خارج من سبيل لا يخلو PageV01P139 عن بلة ~~تصحبه من الفرج والحقنة إن خرجت من الفرج أو أدخل الحاقن أو المحتقن رأس ~~الزراقة في دبر ثم أخرجه نقض لأنه خارج من ms0105 سبيل . | و ( لا ) ينقض ( خارج ) ~~إن كان ( دائما كدم استحاضة ) وسلس بول ونحوه للضرورة ( ولا ) ينقض ( يسير ~~نجس من أحد فرجي ) - أي : قبلي - ( خنثى مشكل غير بول وغائط ) للشك في ~~الناقض وهو الخروج من فرج أصلي فإن كان الخارج كثيرا أو بولا أو غائطا أو ~~خرج النجس أو الطاهر منهما معا نقض ( ولا إن صب دهنا في أذنه فوصل إلى ~~دماغه ثم خرج منها أو ) خرج ( من فمه ) لأنه خارج من طاهر من غير السبيل ~~أشبه البصاق . ( ومتى انسد المخرج ) المعتاد ولو خلقة ( وانفتح غيره ولو ) ~~كان المنفتح ( أسفل المعدة لم يثبت له ) - أي : المنفتح - ( حكم ) المخرج ( ~~المعتاد ( فلا نقض بريح منه ولا بمسه ) ولا بخروج يسير نجس غير بول أو غائط ~~( ولا يجزىء فيه استجمار ولا غسل بإيلاج فيه ) بلا إنزال ( وأحكام المخرج ~~المنسد باقية ) له على الصحيح من المذهب قاله في الإنصاف ( وفي النهاية إلا ~~أن يكون سد خلقة فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من خنثى . انتهى ) ~~كلام النهاية . ( ويتجه : وهو ) - أي : كلام النهاية - ( حسن إن كان ~~المنفتح أسفل المعدة ) مع أنه لا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد مطلقا على ~~الصحيح من المذهب . قاله في الإنصاف : وما قاله في النهاية مرجوح . | ( ~~الثاني ) من النواقض : ( خروج النجاسة من باقي البدن ) غير PageV01P140 ~~السبيلين : ( فبول وغائط ينقض مطلقا ) قليلا كان أو كثيرا ( وغيرهما ) - أي ~~: غير البول والغائط - ( كدم وقيح وقيء ولو ) خرج القيء ( بحاله ) بأن شرب ~~نحو ماء وقذفه بصفته لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته ( لم ينقض ~~إلا ما فحش في نفس كل أحد بحسبه ) روي نحوه عن ابن عباس قال الخلال الذي ~~استقرت عليه الرواية أن الفاحش : ما يستفحشه كل إنسان في نفسه لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولأن اعتبار حال الإنسان ~~بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا . وبالنقض بخروج النجاسة الفاحشة من غير ~~السبيل قال ابن عباس وابن عمر لحديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن ~~رسول ms0106 الله صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال : فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ~~فسألته فقال : صدق : أنا سكبت له وضوءه رواه الترمذي وقال : هذا أصح شيء في ~~هذا الباب قيل لأحمد : حديث ثوبان ثبت عندك ؟ قال : نعم . | ( ولو ) كان ~~خروج النجاسة الفاحشة من باقي البدن ( بقطنة ) أو خرقة ( أو ) كان ( بمص ~~نحو علق ) كقراد إذ الفرق بين ما خرج بنفسه أو بمعالجة لا أثر له في نقض ~~الوضوء وعدمه . و ( لا ) ينقض ما خرج بمص ( نحو بعوض ) كذباب وقمل وبراغيث ~~لقلته ومشقة الاحتراز منه وفي حاشية التنقيح : البعوض : صغار البق . ( ولا ~~ينقض بلغم معدة وصدر ورأس لطهارته ) كالبصاق والنخامة لأنها تخلق من البدن ~~( ولا ) ينقض أيضا ( جشاء نصا ) وهو : القلس - بالتحريك وقيل : بسكون اللام ~~- : ما خرج من الجوف ملأ الفم أو دونه وليس بقيء لكنه حكمه في النجاسة فإن ~~عاد فهو قيء . | ( الثالث ) من النواقض : ( زوال عقل ) بجنون أو برسام ~~كثيرا كان PageV01P141 أو قليلا وهو غريزة كالنور يقذف في القلب فيستعد ~~لإدراك الأشياء فيعلم وجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ~~ويتلمح به عواقب الأمور وذلك النور يقل ويكثر . ( أو تغطيته ) - أي : العقل ~~- ( بإغماء أو سكر ) أو دواء قليل أو كثير قال في المبدع : إجماعا على كل ~~الأحوال لأن هؤلاء لا يشعرون بحال ( حتى بنوم ) وهو غشية ثقيلة تقع على ~~القلب تمنع المعرفة بالأشياء لحديث علي مرفوعا العين وكاء السه فمن نام ~~فليتوضأ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . وعن معاوية يرفعه العين وكاء السه ~~فإذا نامت العينان استطلق الوكاء رواه أحمد والدارقطني . والسه : حلقة ~~الدبر . وسئل أحمد عن الحديثين فقال : حديث علي أثبت وأقوى . وفي إيجاب ~~الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو أكد منه كالجنون والسكر ولأن ذلك ~~مظنة الحدث فأقيم مقامه قال أبو الخطاب وغيره : ( ولو تلجم ) على المخرج ( ~~فلم يخرج منه شيء ) إلحاقا بالغالب ( إلا نوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~مطلقا ) أي : كثيرا كان أو يسيرا لأن نومه كان يقع على عينيه دون قلبه كما ~~صح ms0107 عنه وقياسه كل نبي ( و ) إلا ( نوما يسيرا عرفا من غيره من جالس ) لحديث ~~أنس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى ~~تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه أبو داود . ولأنه يكثر وقوعه من ~~منتظري الصلاة فعفي عنه للمشقة ( و ) إلا يسيرا عرفا من قائم لحديث ابن ~~عباس في قصة تهجده صلى الله عليه وسلم فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني رواه ~~مسلم . ولأنه يشبه الجالس في التحفظ واجتماع المخرج وربما كان القائم أبعد ~~من الحدث لكونه لو اشتغل في النوم سقط ( فلا اعتبار بالرؤيا ) قال في ~~الفروع : PageV01P142 وهي أظهر وقال في الإنصاف : إن رأى رؤيا فهو يسير ( ~~خلافا له ) - أي : للإقناع - فإنه قال : وإن رأى رؤيا فهو كثير قال الزركشي ~~: لا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس ~~بنائم فإن سمعه ولم يفهمه فيسير . قال : وإذا سقط الساجد عن هيئته أو ~~القائم عن قيامه ونحو ذلك بطلت طهارته لأن أهل العرف يعدون ذلك كثيرا ( فإن ~~شك في كثرة نوم لم ينقض لتيقنه ) الطهارة وشكه في نقضها . | ( وينقض نوم ~~يسير من راكع وساجد ) كمضطجع وقياسهما على الجالس مردود بأن محل الحدث ~~فيهما منفتح بخلاف الجالس ( و ) ينقض اليسير أيضا من ( مستند ومتكئ ومحتبي ~~كمضطجع ) بجامع الاعتماد . | ( الرابع ) من النواقض : ( مس فرج آدمي ) دون ~~سائر الحيوانات ذكر أو أنثى صغير أو كبير ( متصل ) : صفة لفرج فلا نقض بمس ~~منفصل لذهاب حرمته بقطعه ( أصلي ) : صفة أيضا فلا ينقض مس زائد ولا أحد ~~فرجي خنثى مشكل لاحتمال زيادته ( بلا حائل ولو ) كان الفرج الممسوس ( دبرا ~~أو ) كان الممسوس فرجه ( ميتا ) لبقاء حرمته ( أو ) كان الفرج ( أشل ) لا ~~نفع فيه لبقاء اسمه وحرمته لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من مس ذكره فليتوضأ رواه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وصححه أحمد ~~وابن معين قال البخاري : أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وعن أم حبيبة ~~معناه رواه ms0108 ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة . وعن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فقد وجب عليه ~~الوضوء رواه الشافعي PageV01P143 وأحمد وفي رواية له وليس دونه ستر وقد روي ~~ذلك عن بضعة عشر صحابيا وهذا لا يدرك بالقياس فعلم أنهم قالوه عن توقيف . ~~وما روى قيس بن طلق عن أبيه - أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل ~~يمس ذكره وهو في الصلاة هل عليه وضوء ؟ قال : لا إنما هو بضعة منك رواه ~~الخمسة ولفظه لأحمد وصححه الطحاوي وغيره - ضعفه الشافعي وأحمد قال أبو زرعة ~~وأبو حاتم : قيس لا تقوم بروايته حجة ولو سلم صحته فهو منسوخ لأن طلق بن ~~علي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس في المسجد رواه الدارقطني ~~ولا شك أن التأسيس كان في السنة الأولى من الهجرة وإسلام أبي هريرة كان في ~~السنة السابعة وبسرة في الثامنة عام الفتح وهذا وإن لم يكن نصا في النسخ ~~فهو ظاهر فيه . ( أو ) كان الممسوس ( قلفة ) : بضم القاف وسكون اللام - قال ~~في القاموس : وتحرك - جلدة الذكر لأنها داخلة في مسمى الذكر وحرمته ما ~~اتصلت به ( أو ) كان الممسوس ( قبلي خنثى مشكل ) لأن أحدهما فرج أصلي فينقض ~~مسه كما لو لم يكن معه زائد ( أو ) كان مس غير خنثى من خنثى ( لشهوة ما ~~للامس مثله ) بأن مس ذكر ذكر خنثى لشهوة أو أنثى قبله الذي يشبه فرجها ~~لشهوة فينقض وضوء اللامس لتحقق النقض بكل حال فإن كان لغير شهوة فلا نقض ~~لاحتمال الزيادة . وإن مس خنثى قبلي خنثى آخر أو قبلي نفسه ؛ انتقض وضوؤه ~~لتيقن النقض وإن مس أحدهما فلا . ومس دبره كدبر غيره لأنه أصلي بكل اعتبار ~~وإن توضأ خنثى ولمس أحد فرجيه وصلى الظهر ثم أحدث وتوضأ ولمس الآخر وصلى ~~العصر أو فائتة لزمه أعادتهما دون الوضوء قاله في الإنصاف ( أو ) كان المس ~~ممن ( لم يتعمد ) فينقض أيضا . وقوله : PageV01P144 ( بيد ) : متعلق بمس ~~وهي من رؤوس ms0109 أصابع ( إلى كوع ) ؛ فلا نقض إذا مسه بغيرها لحديث أحمد ~~والدارقطني من أفضى بيده إلى ذكره ولأن غير اليد ليس بآلة اللمس ( ولو ) ~~كانت اليد ( زائدة ) لعموم ما سبق . ولا فرق بين بطن الكف وظهرها وحرفها ~~لأنه جزء منها أشبه بطنها ( خلا ظفر ) فلا ينقض المس به لأنه في حكم ~~المنفصل . ( ولا نقض بمس محل فرج بائن ) أي : محل ذكر مقطوع من محل أصول ~~الأنثيين كسائر البدن لأنه لم يمس ذكرا وكذا مس البائن لذهاب حرمته كما ~~يعلم مما سبق . ( ولا ) نقض ( ب ) مس ( الأنثيين أو ) مس ( ما بين الفرجين ~~) لعدم إطلاق الفرج على ذلك ( أو ) أي : ولا نقض بمس ( فرج بهيمة أو شفري ~~أنثى وهما ) : أسكتاها أي : ( حافتا فرجها ) لأنهما ليسا من الفرج ( بل ) ~~يحصل النقض ( ب ) مس ( مخرج بول ومني وحيض ) لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~مس فرجه فليتوضأ رواه ابن ماجه وغيره . والفرج اسم جنس مضاف فيعم ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ رواه أحمد من حديث عمرو ~~بن شعيب وإسناده جيد إليه وكالذكر . ( ولا نقض بمس ) بعضو ( غير يد ) لحديث ~~أبي هريرة السابق ( إلا بمس ) رجل ( ذكره فرجها ) أي : المرأة ( أو ) بمس ( ~~دبرهما ) أي : الرجل والمرأة ذكره ( أو ) بمسها ( هي ) أي : المرأة ( بهما ~~) - أي : بقبلها أو دبرها - ( ذكره ) أي : الرجل فينقض الوضوء بذلك لأنه ~~أفحش من المس باليد وعلم منه أنه لا نقض بمس ذكر بذكر ولا دبر بدبر ولا قبل ~~امرأة بقبل أخرى أو دبرها . | ( الخامس ) من النواقض : ( لمس ذكر لأنثى ) ~~بشهوة بلا حائل لقوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ وخص بما إذا كان ~~بشهوة جمعا بين الآية والإخبار لأنه روي عن عائشة أنها قالت : فقدت رسول ~~الله PageV01P145 صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي ~~على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان رواه مسلم . ونصبهما دليل على ~~أنه كان يصلي . وروي عنها أيضا أنها قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورجلاي في ms0110 قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي متفق عليه . ~~والظاهر أن غمزه رجليها كان من غير حائل لأن الأصل عدمه ولأن اللمس ليس ~~بحدث وإنما هو داع إليه فاعتبرت الحالة التي يدعو إليه فيها وهي حال الشهوة ~~. ( أو ) لمس ( أنثى لذكر ) بشيء من بدنها ( بشهوة ) لأنها ملامسة تنقض ~~الوضوء فاستوى فيها الذكر والأنثى كالجماع سئل أحمد عن المرأة إذا مست ~~زوجها ؟ قال : ما سمعت فيها شيئا وإنما هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ . ( ~~بلا حائل ) لأنه مع الحائل لم يلمس بشرتها أشبه ما لو لمس ثيابها بشهوة ~~والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها كما لو وجدت من غير لمس شيء ( ولو ) كان ~~اللمس ( ب ) عضو ( زائد لزائد ) كاليد والرجل أو الأصبع الزائدة كالأصلي ( ~~أو ) كان اللمس لعضو ( أشل ) لا نفع فيه أو به ( أو ) كان اللمس ( لميت ) ~~للعموم وكما يجب الغسل لوطىء الميت ( أو ) كان اللمس ل ( هرم ) أو ( محرم ) ~~لما سبق . | و ( لا ) ينقض لمس مطلقا ( لشعر وظفر وسن ولا اللمس بذلك ) أي ~~: السن والظفر والشعر لأنها تنفصل في حال السلامة أشبه لمس الدمع ولذلك لا ~~يقع طلاق ونحوه أوقع بها ( ولا ) ينقض لمس ( من ) لها أو له ( دون سبع ) ~~لأنه ليس محلا للشهوة ( ولا ) لمس ( رجل لأمرد ) وهو : الشاب طر شاربه ولم ~~تنبت لحيته قاله في القاموس ولو لشهوة ( أو ) لمس ( امرأة لامرأة ) ولو ~~لشهوة لعدم تناول النص له ( ولا إن وجد ممسوس فرج أو ملموس بدن شهوة ) يعني ~~: لا ينتقض وضوء PageV01P146 ممسوس فرجه وإن وجدت منه شهوة ولا وضوء ممسوس ~~بدنه بشهوة وإن وجدت منه شهوة بل يختص النقض بالماس واللامس لتناول النص ~~لهما ( ويتجه نقض ) وضوء ( كل ) من متلامسين ( لو تلامسا معا ) لشهوة لأن ~~كل واحد منهما لامس وملموس وهو متجه . | ( ولا نقض ) أيضا ( بانتشار عن فكر ~~وتكرار نظر ) لأنه لا نص فيه ( و ) لا ( بلمس عضو مقطوع ) لزوال حرمته ( ~~ولا ) مس ( خنثى مشكل ) من رجل أو امرأة ولو بشهوة ( ولا بلمسه ) - أي : ~~الخنثى - ( رجلا ) فقط ( أو امرأة ms0111 ) فقط ولو لشهوة لأنه متيقن الطهارة شاك ~~في الحدث ( فلو لمس ) الخنثى ( كلا منهما ) - أي : الرجل والمرأة - ( بشهوة ~~أو لمساه ) - أي : لمس الرجل والمرأة الخنثى - ( لها ) - أي : للشهوة - ( ~~انتقض وضوؤه ) - أي : الخنثى - ( في الأولى ) - أي : في لمسه لها بشهوة - ( ~~و ) انتقض ( وضوء أحدهما ) - أي : الرجل والمرأة - ( لا بعينه في الثانية ) ~~وهي لمسهما للخنثى لأنه إن كان ذكرا فقد لمسته امرأة بشهوة فانتقض وضوؤها ~~وإن كان أنثى فقد لمسها رجل بشهوة فانتقض وضوءه . | ( السادس ) من النواقض ~~: ( غسل ميت ) صغيرا كان الميت أو كبيرا ذكرا أو أنثى لأن ابن عمر وابن ~~عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء . وعن أبي هريرة : أقل ما فيه الوضوء ~~ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة ولأن الغاسل غالبا لا يسلم من مس عورة الميت ~~فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث ( أو ) غسل ( بعضه ) المتصل به أو المنفصل فلو ~~غسل يد ميت منفصلة عنه انتقض وضوؤه لا إن غسل يد سارق لأنها بعض حي ~~PageV01P147 ( ولو ) كان الميت ( كافرا ) مع تحريم غسله ( أو ) كان ( في ~~قميص ) فينتقض وضوء غاسله ( لا بتيممه ) - أي : الميت - لعذر اقتصارا على ~~النص ( وغاسله ) - أي : الميت - : ( من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب ~~الماء ) ونحوه . | ( السابع ) من النواقض : ( أكل لحم إبل ) علمه أو جهله ( ~~ولو ) كان ( نيئا ) لحديث البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم قيل : أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : ~~لا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه . وعن جابر بن سمرة مرفوعا مثله ~~. رواه مسلم . قال أحمد : فيه حديثان صحيحان : حديث البراء وجابر بن سمرة ~~قال الخطابي : ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث ودعوى النسخ أو أن المراد ~~بالوضوء غسل اليدين مردودة وقد أطال فيه في شرح المنتهى . وإبل بكسرتين ~~وتسكن الباء قال في القاموس : واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع ~~وجمعه : آبال . ( تعبدا ) أي : لا عن حدث - فلا يعلل ولا يعقل معناه ولا ~~يتعدى إلى غيره وإنما هو أمر ms0112 توقيفي وقف عليه الصحابة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيجب اتباعه والعمل به ولو كان مخالفا للقياس قاله الدنوشري . ( ~~فلا نقض ب ) تناول ( بقية أجزائها ) - أي : الإبل - ( كسنام وكبد ) وقلب ( ~~وكرش ) وطحال ومصران لأن النص لم يتناولها ( ولا ) نقض ( بشرب لبن و ) شرب ~~( مرق لحم ) لأن الأخبار الصحيحة إنما وردت في اللحم . | ( الثامن ) من ~~النواقض : ( الردة ) عن الإسلام لقوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم : الطهور شطر PageV01P148 الإيمان والردة ~~تبطل الإيمان . ( وكل ما أوجب غسلا ) أوجب وضوءا ( إلا الموت ) فلا يوجب ~~الوضوء بل يسن له . | ( فما مر ) من المسائل ( نواقض مشتركة ) بين الماسح ~~على الخفين وغيره ( و ) أما النواقض ( المختصة : كزوال عذر نحو مستحاضة ~~وخروج وقت تيمم وبطلان مسح ) على الخفين ونحوهما ( بفراغ مدة أو خلع ممسوح ~~وبرء جبيرة وقدرة على ماء بعد عدمها ) - أي : القدرة - ( ووجوده ) - أي : ~~الماء - ( لعادمه وغيره ) - أي : غير ذلك - ( فمذكور في أبوابه ) فما يتعلق ~~بالمسح تقدم في الباب قبله وما يتعلق في المستحاضة ومن به سلس بول ونحوه ~~يأتي في باب الحيض وما يتعلق بالتيمم يأتي في بابه . | ( ولا نقض بكلام ) ~~محرم : كالكذب والغيبة والقذف والسب ونحوها بل يسن الوضوء من الكلام المحرم ~~( و ) لا بأكل ( طعام ) محرم ( و ) لا بأكل ( لحم محرم بل يسن ) الوضوء ~~لذلك ( ولا ) نقض ( بإزالة نحو شعر ) كسن ( وظفر ) خلافا لما حكي عن مجاهد ~~والحكم وحماد لأن غسله أو مسحه أصل لا بدل عما تحته بخلاف الخف . ( ولا ) ~~نقض ( بقهقهة ) ولو ( في صلاة ) وهي : أن يضحك حتى يحصل من ضحكه حرفان ذكره ~~ابن عقيل . ( ولا ) نقض ( ب ) أكل ( ما مسته نار ) لقول جابر كان آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار رواه ~~أبو داود والترمذي وابن ماجة . ( ولا يستحب وضوء لذلك ) أي : لإزالة نحو ~~الشعر وما عطف عليه . PageV01P149 # | ( فصل ) ( في مسائل من الشك في الطهارة ) # | ( ومن شك ) - أي : تردد قال في القاموس : الشك : خلاف اليقين - ( في ~~طهارة ) بعد ms0113 يقين حدث ( أو ) شك في ( حدث ) بعد يقين طهارة ( ولو ) كان شكه ~~( في غير صلاة بنى على يقينه ) وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية ~~لحديث عبد الله بن زيد قال : شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل ~~إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ~~متفق عليه . ولمسلم معناه مرفوعا من حديث أبي هريرة ولم يذكر فيه : وهو في ~~الصلاة ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا ~~تعارضتا ويرجع إلى اليقين ( ولو عارضه ظن ) لأن غلبة الظن إذا لم يكن لها ~~ضابط في الشرع لم يلتفت إليها كظن صدق أحد المتداعيين بخلاف القبلة والوقت ~~هذا اصطلاح الفقهاء وعند الأصوليين إن تساوى الاحتمالان فهو شك وإلا ~~فالراجح ظن والمرجوح وهم والأول موافق للغة كما في القاموس قال في مقدمة ~~الروضة : اليقين ما أذعنت النفس للتصديق به وقطعت به وقطعت بأن قطعها صحيح ~~وفيه أقوال أخر قال ابن نصر الله : في تسميته ما هنا يقينا بعد ورود الشك ~~عليه نظر نعم كان يقينا ثم صار الآن شكا فاعتبرت صفته السابقة وقدمت على ~~صفته اللاحقة للأحاديث الصحيحة في ذلك استصحابا للأصل السابق لما قارنه من ~~اليقين وتقديما له على الوصف اللاحق لنزوله عن درجته . ( وإن تيقينهما ) - ~~أي : الحدث والطهارة - بالمعنى الوصفي لا الفعلي لئلا يتكرر مع ما سيأتي أي ~~: تيقن كونه اتصف بالحدث والطهارة بعد الشروق مثلا ( وجهل أسبقهما ) بأن ~~PageV01P150 لم يدر الحدث قبل الطهارة أو بالعكس ( فإن جهل حاله قبلهما ) ~~بأن لم يدر هل كان محدثا أو متطهرا قبل الشروق ( تطهر ) وجوبا إذا أراد فعل ~~ما يتوقف عليها لتيقنه الحدث في إحدى الحالتين والأصل بقاؤه لأن وجود يقين ~~الطهارة في الحال الأخرى مشكوك فيه أكان قبل الحدث أو بعده ؟ ولأنه لا بد ~~من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة ولا شيء من ذلك هنا ( وإلا ) : بأن ~~لم يجهل حاله قبلهما بل علمها ( فهو على ضدها ) : فإن كان متطهرا فمحدث ms0114 وإن ~~كان محدثا فمتطهر لأنه قد تيقن زوال تلك الحال إلى ضدها والأصل بقاؤه لأن ~~ما يغيره مشكوك فلا يلتفت إليه ( وإن علمها ) - أي : حاله قبلهما ( لكن ~~تيقن فعلهما ) - أي : الطهارة والحدث - حال كون فعل الطهارة ( رفعا للحدث و ~~) حال كون فعل الحدث ( نقضا لطهارة ) فهو على مثلها : فإن كان قبل متطهرا ~~فمتطهر لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ مع بقاء ~~تلك الطهارة لتيقن كون طهارته عن حدث ونقض هذه الطهارة مشكوك فيه فلا يزول ~~به اليقين وإن كان قبل محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى ~~طهارة ثم أحدث عنها ولم يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة فإن لم يعلم حاله ~~قبلهما تطهر لما سبق ( أو عين ) لفعل طهارة وحدث ( وقتا لا يسعهما فهو على ~~مثلها ) أي : مثل حاله قبلها لسقوط هذا اليقين للتعارض وإن لم يعلم حاله ~~قبلهما تطهر ( فإن جهل حالهما ) بأن لم يدر الحدث عن طهارة أو لا ولم يدر ~~الطهارة عن حدث أو لا . ( و ) جهل أيضا ( أسبقهما ) فعلى ضد حاله قبلهما إن ~~علمها لما تقدم ومقتضى صنيع المصنف أن جواب هذه المسألة والتي بعدها واحد ~~وهو قوله : فمتطهر وليس كذلك إذ عبارات الأصحاب صريحة بخلاف ما ذكره في هذه ~~PageV01P151 الصورة موافقة له فيما بعدها إذا تقرر هذا فجواب قوله : فإن ~~جهل حالهما وأسبقهما فعلى ضد حاله قبلهما : كما ذكرنا فليتفطن لذلك . وإن ~~تيقن طهارة وفعل حدث فقط أي : دون كونها عن حدث أو لا فعلى ضد حاله قبلهما ~~أو تيقن حدثا وفعل طهارة فقط بأن لم يدر الحدث عن طهارة أو لا فهو على ضد ~~حاله قبلهما لأن الأصل أن ما تيقنه كان عليه قبل ذلك وأن ضد ذلك هو الطارىء ~~( أو ) أي : وإن ( تيقن أن الطهارة عن حدث ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا ) ~~وجهل أسبقهما ( فمتطهر مطلقا ) محدثا كان قبل ذلك أو متطهرا لتيقنه رفع ~~الحدث بالطهارة وشكه في وجوده بعدها ( وعكس ms0115 هذه ) الصورة : بأن تيقن الحدث ~~عن طهارة ولم يدر الطهارة عن حدث أو لا ( بعكسها ) فيكون محدثا مطلقا كان ~~قبل ذلك محدثا أو متطهرا لتيقنه نقض الطهارة بالحدث وشكه في الطهارة بعده ~~وهذا كله إذا كان الشك قبل الصلاة أو فيها وأما بعدها فلا يؤثر فيها مطلقا ~~( ولا وضوء على سامعي صوت ) ريح من أحدهما لا بعينه ( أو شامي ريح من ~~أحدهما لا بعينه ) لأن كل واحد منهما لم يتحققه منه فهو متيقن الطهارة شاك ~~في الحدث ( ولا ) وضوء ( إن مس واحد ذكر خنثى و ) مس ( آخر فرجه ) لأنه لا ~~يعلم أيهما مس الأصلي من الفرجين ( وإن أم أحدهما ) - أي : أحد اثنين وجبت ~~الطهارة على أحدهما لا بعينه - ( الآخر أوصافه وحده ؛ أعادا ) صلاتهما ~~لتيقن كل منهما أن أحدهما محدث فإن صافه مع غيره فلا إعادة لانتفاء الفذية ~~وإن أمه مع آخر أعاد المؤتم منهما صلاته ( ولا ) يعيدا صلاتهما ( إن توضآ ) ~~أي : إن توضأ كل منهما لزوال الإعتقاد الذي بطلت صلاتهما لأجله . ( ويتجه ~~أو ) أي : وكذلك لو توضأ ( أحدهما ) وأم الآخر أو ائتم به ؛ صح ذلك وفيه ~~نظر ظاهر PageV01P152 قال في شرح المنتهى : ولا يكفي في ذلك وضوء أحدهما ~~لاحتمال أن يكون الذي أحدث منهما هو الذي لم يتوضأ ( أوصافه ) أي : صاف ~~أحدهما الآخر ( مع ) مأموم ( ثالث ) فلا يعيد واحد منهم صلاته لعدم تيقن ما ~~يبطلها ( ويتجه لو أمه ) - أي : أم أحدهما صاحبه - ( مع ) متطهر ( ثالث ~~فأكثر لم يعد إمام ) صلاته لعدم تيقنه حدث نفسه ( وأعاد صاحبه ) صلاته ~~لتحقق المفسد وهو إما حدثه أو حدث إمامه وأما الثالث فصلاته صحيحة إن كان ~~اقتداؤه عن يمين الإمام أو كان خلفه ووقف معه غيره لزوال الفذية وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( يحرم بحدث ) أكبر أو أصغر ( حيث لا عذر ) منعه من الطهارة ( صلاة ) ~~لحديث ابن عمر مرفوعا لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول رواه ~~الجماعة إلا البخاري . وسواء الفرض والنفل وسجود التلاوة والشكر وصلاة ~~الجنازة ولا كفر بالصلاة مع الحدث لأنها ms0116 معصية كسائر المعاصي . ( و ) يحرم ~~به أيضا ( طواف ولو نفلا ) لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة ~~إلا أن الله أباح فيه الكلام رواه الشافعي . ( و ) يحرم به أيضا ( مس مصحف ~~وبعضه ولو لصغير ) PageV01P153 قال في الإنصاف : على المذهب وعليه الأصحاب ~~لقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ ولحديث عبد الله بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا ~~وفيه : لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا ~~واحتج به أحمد ورواه مالك مرسلا . ( حتى جلده ) - أي : المصحف - ( المتصل ) ~~به ( و ) حتى ( حواشيه ) وما فيه من ورق أبيض لأنه يشمله اسم المصحف ويدخل ~~في بيعه ( بيد وغيرها ) كصدر إذ كل شيء لاقى شيئا فقد مسه . ( ويتجه ) : ~~أنه يحرم مسه ( حتى بظفر وشعر ) وسن قبل انفصالها عن محالها تعظيما له ~~واحتراما وهو متجه . | ( ولا ) يحرم مسه ( بحائل ككيس وكم ) لأن المس ~~للحائل لا له ( و ) لا يحرم على محدث ( تصحفه ) - أي : المصحف - ( به ) - ~~أي : الحائل - ( وبعود ) لما تقدم ( و ) لا يحرم على محدث ( حمل ) مصحف ( ~~بعلاقة ) بكسر العين في الأجرام وفتحها في المعاني - لأن النهي ورد في المس ~~والحمل ليس بمس ( ولا ) يحرم على محدث ( مس تفسير مطلقا ) سواء كان أكثر من ~~القرآن أو أقل منه ولا كتب فقه وحديث ورسائل فيها آيات من قرآن لأنه لا ~~يسمى مصحفا ( و ) لا يحرم عليه أيضا مس ( منسوخ تلاوة ) وإن بقي حكمه ك : ~~الشيخ PageV01P154 والشيخة إذا زنيا فارجموهما ( و ) لا يحرم مس ( نحو ~~توراة وإنجيل ) وزبور وصحف إبراهيم وموسى وشيث إن وجدت لأنها ليست قرآنا ( ~~و ) لا مس ( مأثور عن الله تعالى ) كالأحاديث القدسية ( و ) لا مس ( رقى ~~وتعاويذ فيها قرآن ) قال في الفروع : وفاقا . ولا يحرم مس ثوب رقم بقرآن أو ~~فضة نقشت به في ظاهر كلام أحمد قال الزركشي : ظاهر كلامه الجواز قال في ~~النظم عن الدرهم المنقوش : هذا المنصور . ( و ) لا بأس بمس ( لوح فيه قرآن ~~لصغير ms0117 ) فلا يحرم على وليه تمكينه من مس المحل الخالي من الكتابة للمشقة ( ~~ولا ) يجوز تمكين الصغير من مس ( المحل المكتوب ) فيه القرآن منه - أي : من ~~اللوح - بلا طهارة لعدم الحاجة إليه لاستغنائه عنه بمس الخالي وما حرم بلا ~~وضوء مما تقدم حرم بلا غسل بطريق الأولى لا العكس فإن قراءة القرآن تحرم ~~بلا غسل فقط . ( ويحرم مس مصحف بعضو متنجس ) لأنه أولى من الحدث قال في ~~الفروع : وكذا ذكر الله بنجس و ( لا ) يحرم مسه ( بعضو طاهر ) إذا ( تنجس ~~غيره ) من الأعضاء لأن النجاسة لا يتعدى وجوب غسلها غير محلها بخلاف الحدث ~~فإنه يحل جميع البدن كما تقدم . ( ولمحدث ولو ذميا نسخه ) - أي : المصحف - ~~من غير مس لأن النهي ورد عن مسه وهي ليست مسا ( و ) له ( أخذ أجرته ) - أي ~~: النسخ لأنه عمل لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ( ويأتي ) في البيع ~~أنه ( إن ملكه ) - أي : المصحف - بإرث أو غيره يؤمر بإزالة ملكه عنه . | ( ~~وحرم سفر به ) - أي : المصحف - ( لدار حرب ) لنهيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يسافر بالقرآن إلى أرض العدو متفق عليه . لأنه عرضة لاستيلاء الكفار عليه ~~واستهانته ( و ) حرم ( كتبه ) - أي : PageV01P155 القرآن - ( مع ذكر ) الله ~~( ب ) شيء ( نجس ) أو على شيء نجس ( وإن قصد إهانته ) - أي : القرآن أو ~~الذكر بذلك أي : بكتبه بالنجس - ( فالواجب ) على ولي الأمر ( قتله فما ) ~~ذكره ابن عقيل ( في الفنون ) ويجب غسل الكتابة وتحريقها للصيانة ( و ) حرم ~~( توسده ) أي : المصحف ( ووزن به واتكاء عليه ) لأن ذلك ابتزال له . ( و ) ~~حرم ( كتبه ) - أي : القرآن ( بحيث يهان ) كعلى بساط أو حصير يداس أو يجلس ~~عليه . ( ويتجه : قتله ) أي : قتل كاتب القرآن على محل مبتذل ( إن قصد ~~امتهانه بذلك ) الكتب قياسا على كتبه بالنجس أو عليه إذ لا فرق بينهما ولأن ~~فعله ذلك يدل على استخفافه بالقرآن وعدم مبالاته به وهو متجه . ( ومثله في ~~حرمة ذلك كتب علم فيها قرآن ) فيجب احترامها وصونها عن الامتهان ( وإلا ) ~~يكن في كتب العلم قرآن ( كره ) توسدها والوزن ms0118 بها والاتكاء عليها وإن خاف ~~عليها سرقة فلا بأس أن يتوسدها للحاجة . ( ورمى رجل بكتاب عند ) الإمام ( ~~أحمد فغضب وقال : هكذا يفعل بكلام الأبرار ؟ ! ) . انتهى . فكيف بكتاب الله ~~تعالى أو ما هو فيه . | ( ويكره كتابة قرآن في ستور وفيما هو مظنة بذلة ) و ~~( لا ) تكره ( كتابة غيره من ذكر بغير مسجد فيما لم يدس وإلا ) بأن كان ~~يداس ( كره شديدا ويحرم دوسه ) - أي : الذكر . فالقرآن أولى قال في الفصول ~~وغيره : ويكره أن يكتب على حيطان المسجد ذكر أو غيره لأن ذلك يلهي المصلي . ~~( وكره ) الإمام ( أحمد شراء ثوب فيه ذكر الله يجلس عليه ويداس ) على ~~المواضع الخالية من الذكر وأما PageV01P156 وطؤه ما فيه ذكر فيحرم . ( وكره ~~) شديدا ( ويتجه بلا قصد إهانة ) أما مع قصدها فيحرم وهو متجه ( مد ) : ~~نائب فاعل كره ( رجل لمصحف واستدباره ) - أي : المصحف - وكذا كتب علم فيها ~~قرآن تعظيما لها ( و ) كره ( تخطيه ورميه ) بالأرض ( بلا ) وضع ولا ( حاجة ~~) تدعو إليه ( بل هو بمسألة التوسد أشبه ) وإليها أقرب . ( و ) تكره ( ~~تحليته ) - أي : المصحف - ( بذهب أو فضة ) نصا لتضييق النقدين ( وتحرم في ~~كتب علم ) أن تحلى ( و ) قال ابن الزاغوني : يحرم ( كتبه ) - أي : المصحف - ~~( بذهب أو فضة ) لأنه من زخرفة المصاحف ( ويؤمر بحكه ويزكى ) ما اجتمع منه ~~( إن بلغ نصابا ) قاله أبو الخطاب وله حكه وأخذه قال الشيخ تقي الدين : ( ~~وجعله عند القبر ولو للقراءة منهي عنه ) فلا يرتكب ( ويباح تطييبه ) - أي : ~~المصحف - أو بعضه واستحبه الآمدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم طيب الكعبة ~~وهي دونه وأمر بتطييب المساجد فالمصحف أولى . ( و ) يباح ( تقبيله ) قال ~~النووي في التبيان : روينا في مسند الدارمي بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة ~~أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول : كتاب ربي كتاب ربي ~~ونقل جماعة الوقف فيه . ( و ) في ( جعله على عينيه ) لعدم التوقيف وإن كان ~~فيه رفعة وإكرام لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب ~~فعله وإن كان فيه تعظيم إلا ms0119 بتوقيف ولهذا قال عمر عن الحجر : لولا أني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ولما قبل معاوية PageV01P157 ~~الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس فقال معاوية : ليس شيء من البيت مهجورا ~~فقال ابن عباس : إنما هي السنة وأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان فيه تعظيم ( أو ) أي : ويباح جعله على ( كرسي ) تعظيما ~~له ( و ) يباح ( القيام له ) قال الشيخ تقي الدين : إذا اعتاد الناس قيام ~~بعضهم لبعض فقيامهم لكتاب الله أحق وفي الفروع والمبدع يؤخذ من فعل أحمد ~~الجواز وذلك أنه ذكر عنده إبراهيم ابن طهمان وكان متكئا فاستوى جالسا وقال ~~: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ . قال ابن عقيل : فأخذت من هذا حسن ~~الأدب فيما يفعله الناس عند ذكر إمام العصر من النهوض لسماع توقيعاته قال ~~في الفروع : ومعلوم أن مسألتنا أولى وذكر ابن الجوزي أن ترك القيام كان في ~~الأول ثم لما صار ترك القيام كالهوان بالشخص استحب لمن يصلح له القيام . | ~~( و ) يباح ( نقطه ) أي المصحف ( وشكله ) بل قال العلماء : يستحب نقطه ~~وشكله صيانة من اللحن فيه والتصحيف وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فللخوف ~~من التغيير فيه وقد أمن ذلك اليوم ولا يمنع من ذلك كونه محدثا فإنه من ~~المحدثات الحسنة كنظائره مثل تصنيف العلم وبناء المدارس ونحوها قاله النووي ~~في التبيان . ( ويتجه وجوبهما ) - أي : النقط والشكل - ( مع تحقق لحن ) كفي ~~زماننا وهو متجه . ( و ) تباح ( كتابة أعشار ) في المصحف ( وأسماء سور وعدد ~~آيات وأحزاب ) لعدم النهي عنه . ( وتحرم PageV01P158 مخالفة خط عثمان ) بن ~~عفان ( رضي الله عنه في ) رسم ( واو وياء وألف وغير ذلك ) كربط تاء ومدها ( ~~نصا ) لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء بعدي . . الحديث ~~ولأن قول الصحابي ما يخالف القياس توقيف . ( ولا بأس أن يقول : سورة كذا ) ~~كسورة البقرة أو النساء لأنه قد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : ~~سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما مما لا يحصى وكذلك عن الصحابة قاله ms0120 النووي ~~في التبيان . وفي السورة لغتان : الهمز وتركه والترك أفصح ( و ) أن يقول ( ~~السورة التي يذكر فيها كذا ) لوروده في الأخبار ومنها قوله صلى الله عليه ~~وسلم : من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران الحديث رواه الطبراني من ~~حديث ابن عباس . ( واستفتاح الفأل فيه ) - أي : المصحف - ( فعله ) أبو عبيد ~~الله ( ابن بطه ) - بفتح الباء - ( ولم يره ) الشيخ تقي الدين ولا ( غيره ) ~~من أئمتنا . ونقل عن ابن العربي أنه يحرم وحكاه القرافي عن الطرسوسي ~~المالكي وظاهر مذهب الشافعي الكراهة . ( ولو بلي مصحف أو اندرس دفن ) ذكر ~~أحمد أن أبا الجوزاء بلي له مصحف فحفر له في مسجد فدفنه ( وما تنجس أو كتب ~~) من قرآن أو حديث أو كتاب فيه ذلك ( بنجس يلزم غسله أو حرقه فإن الصحابة ) ~~رضي الله عنهم ( حرقوه لما جمعوه ) قال ابن الجوزي : إنما فعلوا ذلك ( ~~لتعظيمه وصيانته ) . انتهى . ( وكان طاووس لا يرى بأسا أن تحرق الكتب صيانة ~~) لها عن الامتهان ( وقال : إن الماء والنار خلق من خلق الله تعالى . ويتجه ~~: المراد ) بغسل المصحف والكتاب بالماء وحرقهما بالنار ( إذا كانا ) - أي : ~~الماء والنار - ( طاهرين ) أما إذا كانا نجسين فلا يجوز غسل ولا تحريق بهما ~~صونا لهما عن النجاسة وحينئذ فيعدل إلى دفنهما في موضع لا تطؤه PageV01P159 ~~الأرجل لأن عثمان دفن المصاحف بين القبر والمنبر . هذا إذا كانا مكتوبين ~~بطاهر أما إذا كانا مكتوبين بنجس فغسلهما أو حرقهما بماء أو نار طاهرين ~~أولى من دفنهما كما لا يخفى وهو متجه . | ( ويباح كتابة آيتين فأقل إلى ~~كفار ) نقل الأثرم : يجوز أن يكتب إلى أهل الذمة كتابا فيه ذكر الله تعالى ~~قد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين . ( وفي النهاية ) جواز ~~كتابة ذلك ( لحاجة تبليغ ) قال في الفروع : وهو ظاهر . ( ويأتي أدب القراءة ~~) قبل الفصل الآخر من باب صلاة التطوع . ( وتضمينها ) - أي : القراءة - في ~~الفصل الذي يليه قبيل باب صلاة الجماعة قال ابن عقيل تضمين القرآن لمقاصد ~~تضاهي مقصود القرآن لا بأس به تحسينا للكلام كما يضمن في ms0121 الرسائل آيات إلى ~~الكفار مقتضية الدعاية ولا يجوز في نحو كتب المبتدعة . وكتضمينه الشعر لصحة ~~القصد وسلامة الوضع وأما تضمينه لغير ذلك : فظاهر كلام ابن القيم التحريم ~~كما يحرم جعل القرآن بدلا عن الكلام . # | ( باب الغسل ) # | بالضم : الاغتسال والماء يغتسل به وبالفتح : مصدر غسل . وبالكسر : ما ~~يغسل به الرأس من خطمي وغيره . وشرعا : ( استعمال ماء طهور مباح في جميع ~~البدن ) أي : بدن المغتسل . ( ولو لم يتقاطر على وجه مخصوص ك : بنية وتسمية ~~) والأصل في شرعيته قوله تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ يقال : ~~رجل جنب ورجلان جنب ورجال PageV01P160 جنب قال الجوهري : وقد يقال : جنبان ~~وجنبون وفي صحيح مسلم : ونحن جنبان سمي به لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ~~وقيل : لمجانبته الناس حتى يتطهر وقيل : لأن الماء جانب محله والأحاديث ~~مشهورة بذلك . | ( وموجبه ) أي : الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل باعتبار ~~أنواعه ( سبعة ) أشياء أيها وجد كان سببا لوجوده : | ( أحدها : انتقال مني ~~) فيجب الغسل بمجرد إحساس انتقاله ( عن صلب رجل وترائب امرأة ) والترائب ~~جمع تريبة وهي محل القلادة من الصدر لأن الجنابة تباعد الماء عن مواضعه وقد ~~وجد ذلك ( وإن لم يخرج : كما لو حبسه ) لأن الغسل يراعى فيه الشهوة وقد ~~وجدت بانتقاله كما لو ظهر ( ولا يعاد غسل له ) - أي : الانتقال - ( بخروجه ~~) - أي : المني - ( بعده ) - أي : بعد الغسل - ( بلا لذة ) لأن الوجوب تعلق ~~بالانتقال وقد اغتسل له فلم يجب عليه غسل ثان كبقية مني خرجت بعد الغسل ~~وليس عليه إلا الوضوء بال أو لم يبل . ( ويثبت بانتقاله ) - أي : المني - ( ~~حكم بلوغ من وجوب عبادة ) كصلاة ونحوها ( و ) يثبت به لزوم ( حد وقبول ~~شهادة ) وثبوت ولاية في إيجاب عقد نكاح ولزوم ( فطر ) من صوم ( بسبب نحو ~~لمس ) كتقبيل وتكرار نظر بشهوة ( ووجوب فدية ) في الحج ( وكذا ) - أي : ~~كانتقال مني - ( انتقال حيض ) قاله الشيخ تقي الدين فيثبت بانتقاله ما يثبت ~~بخروجه فإذا أحست بانتقال حيضها قبيل الغروب وهي صائمة ؛ أفطرت ولو لم يخرج ~~الدم إلا بعده ( ويتجه لزوم ) من أحست بانتقال مني ولم ms0122 يخرج ( نحو صلاة ) ~~كطواف لاحتمال كون ذلك ريحا تحرك فظنته انتقالا فلا تدع لذلك الصلاة ونحوها ~~( حتى يخرج ) ما أحست PageV01P161 به ( فلو تبين بعد ) ذلك نحو ريح فتمضي ~~في عبادتها ولو تبين أنه كان ( حيضا أعيد ) واجب عبادة فعلته ( غير صلاة ) ~~فلا تعيدها لعدم وجوبها عليها حينئذ وهو متجه . | ( الثاني : خروجه ) - أي ~~: المني - ( من مخرجه ) المعتاد ( ولو ) كان المني ( دما ) أي : أحمر كالدم ~~للعمومات ولخروج المني من جميع البدن وضعفه بكثرته جبر بالغسل ( بشرط ) ~~وجود ( لذة ) عند خروجه ( في حق نحو غير نائم ) كمجنون ومغمى عليه وسكران ~~قال في شرح المنتهى : ويلزم من وجود اللذة أن يكون دفقا فلهذا استغنينا عن ~~ذكر الدفق باللذة ( فلو ) خرج المني من غير مخرجه بأن انكسر صلبه فخرج منه ~~أو خرج من يقظان بغير لذة لم يجب الغسل وحكمه كالنجاسة المعتادة أو ( جامع ~~وأكسل فاغتسل ثم أنزل بلا لذة لم يجب غسل ) لأنها جنابة واحدة فلا توجب ~~غسلين والمني في هذه الحالة نجس لخروجه بلا لذة ومعنى أكسل : ضعف عن الجماع ~~. | ( وإن أفاق نحو نائم ) كمغمى عليه ( بلغ أو احتمل ) بلوغه كابن عشر ~~وبنت تسع من نوم ونحوه ( فوجد بللا ببدنه أو ثوبه أو فراشه الذي لم ينم ~~عليه أو ) كان ( فيه غيره ) قال أبو المعالي والآزحي : لا بظاهره لاحتماله ~~من غيره ( فإن تحقق أنه مني اغتسل ) وجوبا ولو لم يذكر احتلاما قال الموفق ~~: لا نعلم فيه خلافا . ( فقط ) أي : دون غسل ما أصابه لطهارة المني ؟ ( ~~ويعرف ) المني ( بريح ) كريح ( عجين و ) ريح ( طلع نخل ) حال كونه ( رطبا ~~أو ريح بياض بيض ) حال كونه ( جافا . وفسرته ) أي : مني الرجل - ( عائشة ) ~~الصديقة PageV01P162 رضي الله عنها ( بأنه أبيض ثخين ينكسر منه الذكر ) ~~وأما مني المرأة : فهو أصفر رقيق ( وإن تحقق أنه غير مني طهر ما أصابه فقط ~~) من بدن وثوب لأنه نجس ( وإن اشتبه ) عليه ذلك البلل بأن لم يدر أمني أو ~~مذي ؟ ( وتقدم نومه سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار ms0123 فكذلك ) ~~- أي : طهر ما أصابه - لرجحان كونه مذيا بقيام سببه إقامة للظن مقام اليقين ~~كما لو وجد في نومه حلما فإنا نوجب الغسل لرجحان كونه منيا بقيام سببه ( ~~وإلا ) يتقدم نومه سبب ووجد بللا في ثوبه أو بدنه أو فراشه ( اغتسل ) وجوبا ~~( وتوضأ مرتبا متواليا وطهر ما أصابه أيضا ) ظاهره : وجوبا قال في شرح ~~الإقناع : احتياطا ثم قال : وليس هذا من باب الإيجاب بالشك وإنما هو من باب ~~الاحتياط في الخروج من عهدة الواجب كمن نسي صلاة من يوم وجهلها لأنه في ~~المثال لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا ولا سبب لأحد الأمرين يرجح به فلم ~~يخرج من عهدة الوجوب إلا بما ذكر . ( ومحل ذلك ) - أي : ما تقدم - فيما إذا ~~وجد نائم ونحوه بللا : ( في غير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يحتلم ) ~~لأنه لا ينام قلبه ولأن الحلم من الشيطان وهو محفوظ منه ( ومنيه وغيره ) من ~~فضلاته صلى الله عليه وسلم ( طاهر ) فلا يلزمه تطهير ما أصابه منها ( وإن ~~تحقق ) وجود ( مني في ثوب أو فراش نام هو وغيره فيه ) أي : في ذلك الثوب ~~الذي وجد به المني ( أو ) نام ( عليه ) أي : على ذلك الفراش وكان من أهل ~~الاحتلام ( فلا غسل عليهما ) لأن كلا منهما متيقن الطهارة شاك في الحدث ( ~~إلا إن أمه أوصافه ) وحده فعليهما الغسل . فإن صافه مع غيره صحت صلاتهما ~~لزوال الفذية . ( ولا غسل ) على من جومعت فاغتسلت ( بخروج منيه ) - أي : ~~مني المجامع لها - ( من فرجها بعد غسلها ) لأنه ليس منها كخروج بقية مني ~~اغتسل له بغير شهوة . PageV01P163 | ( الثالث ) : التقاء الختانين أي ~~تقابلهما وتحاذيهما بتغييب الحشفة في الفرج لا إن تماسا بلا إيلاج فلذا قال ~~: ( تغييب كل حشفة ) الذكر ويقال لها : الكمرة ولو لم يجد بذلك حرارة ( ~~أصلية ) فلا غسل بتغييب حشفة زائدة أو من خنثى مشكل لاحتمال الزيادة . ( ~~متصلة ) فلا عبرة بتغييب المنفصلة ( أو ) تغييب ( قدرها ) - أي : الحشفة - ~~( من مقطوعها بلا حائل ) لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل لأنه هو ~~الملاقي للختان ( في فرج ms0124 أصلي ) : متعلق بتغييب . فلا غسل بتغييب حشفة ~~أصلية في قبل زائد أو قبل خنثى مشكل لاحتمال زيادته لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها : فقد وجب الغسل متفق عليه زاد أحمد ~~ومسلم : وإن لم ينزل وفي حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل رواه مسلم . ( ~~ولو ) كان الفرج الأصلي ( دبرا ) لأنه فرج أصلي أو كان الفرج الأصلي ( لميت ~~) لعموم الخبر ( أو بهيمة أو طير أو سمكة ) قاله في التعليق لأنه إيلاج في ~~فرج أصلي أشبه الآدمية . ( ولو ) كان ذو الحشفة ( نائما أو مجنونا ) أو ~~مغمى عليه بأن أدخلتها في فرجها فيجب الغسل عليهم كما يجب عليها ولو كانت ~~مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها لأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد كسبق ~~الحدث ( أو ) كان ( مكرها أو ) أولج و ( لم ينزل أو ) لم ( يبلغ ) نصا ~~فاعلا كان أو مفعولا ( لكن لا غسل إلا على ) من يجامع مثله وهو ( ابن عشر ) ~~أو يجامع مثلها ( و ) هي ( بنت تسع ) قال الإمام : يجب على الصغير إذا وطئ ~~والصغيرة إذا وطئت مستدلا بحديث عائشة ( فلو وطئ ابن عشر بنت ثمان أو عكسه ~~) بأن وطئ ابن ثمان PageV01P164 أو تسع بنت تسع ؛ ( فلكل حكمه ) : فيجب ~~الغسل عليه في الأولى وعليها في الثانية . ( ولا يلزم ) الغسل ( غير بالغ ~~إلا إن أراد ما يتوقف على غسل ووضوء ) كصلاة وطواف ومس مصحف . ( أو غسل فقط ~~) كقراءة قرآن و ( لا ) يلزمه الغسل ( للبث بمسجد ) إذا أراده بل يكفيه ~~الوضوء كالمكلف . ومثل مسألة الغسل : إلزامه باستجمار ونحوه ذكره الشيخ تقي ~~الدين . وليس معنى وجوب الغسل أو الوضوء في حق الصغير التأثيم بتركه بل ~~معناه أنه شرط لصحة الصلاة أو الطواف أو لإباحة مس المصحف أو قراءة القرآن ~~. ( واستدخال ذكر أحد من ذكر ) من نائم ونحو مجنون وغير بالغ وميت وبهيمة ( ~~كإتيانه ) فيجب على امرأة استدخلت ذكر نائم أو صغير ولو طفلا أو مجنون ms0125 أو ~~ميت ونحوهم الغسل لعموم قوله إذا التقى الختانان وجب الغسل ( ولا غسل ~~بتغييب بعض حشفة ) بلا إنزال ( أو ) أي : ولا بإيلاج ( حشفة خنثى ) في فرج ~~أصلي ( ولا بتغييب ) ذكر أصلي ( في فرجه ) - أي : الخنثى - ( إلا إن غيب ) ~~الخنثى ذكره في فرج أصلي . ( وغيب ) : بالبناء للمفعول أي : غيب ذكر ( فيه ~~) - أي : في فرج الخنثى - فعلى الخنثى الغسل لأنه إن كان ذكرا فقد غيب ذكره ~~في فرج أصلي وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها . ( وامرأة وطئها ) خنثى ~~بذكره ( ورجل وطئه ) - أي : وطئ الرجل ذلك الخنثى في قبله - فعلى الخنثى ~~الغسل لأنه إن كان ذكرا فقد غيب ذكره في فرج أنثى وإن كان أنثى فقد جومعت ~~في قبلها الأصلي وأما الرجل والمرأة : فيجب ( على أحدهما الغسل لا بعينه ) ~~لأن الخنثى لا يخلو عن أن يكون رجلا فيجب الغسل على المرأة أو يكون أنثى ~~فيجب الغسل على الرجل والاحتياط أن يتطهرا على ما تقدم وإن أراد أن يأتم ~~أحدهما بالآخر PageV01P165 أو يصافه وحده اغتسلا على ما تقدم وإنما أخرجت ~~كلام المتن عن ظاهره لقصوره . | ( تتمة ) : لو أولج خنثى مشكل أو واضح ~~الأنوثية ذكره في قبل أو دبر ولم ينزل : فلا غسل عليه لعدم تغييب الحشفة ~~الأصلية بيقين وكذا لو وطئ كل واحد من الخنثيين المشكلين الآخر بذكره في ~~القبل أو الدبر لاحتمال زيادة الذكرين أو زيادة أحدهما بخلاف ما لو تواطأ ~~رجل وخنثى في دبريهما فعليهما الغسل لأن دبر الخنثى أصلي قطعا وقد وجد ~~تغييب حشفة الرجل فيه . | ( ولا ) يجب غسل على امرأة ( بتغييب ) ذكر ( ~~مقطوع في فرجها ولا بإيلاج ) ذكر أصلي ( بحائل ) لعدم التقاء الختانين ( أو ~~) أي : ولا غسل بوطء ( دون فرج ) بلا إنزال ولا انتقال ولا بتماس الختانين ~~من غير إيلاج لما سبق ( ولا ) غسل ( بسحاق ) وهو : إتيان المرأة المرأة بلا ~~إنزال لما تقدم . ( ويعاد غسل ميتة وطئت ) وجوبا ( دون ميت استدخلت ذكره في ~~فرجها ) على الصحيح من المذهب لأن العبرة بوجود الإيلاج من حي بخلاف ~~المولوج فيه فتجب إعادة ms0126 غسله ذكرا كان أو أنثى . ( وفي المبدع ) : ( لو ~~غيبت امرأة ) في فرجها ( حشفة بهيمة اغتسلت ) وجوبا لما تقدم من أن استدخال ~~ذكر أحد ممن ذكر كإتيانه . ( ولو قالت ) امرأة : ( لي جني يجامعني ) كالرجل ~~: ( فعليها الغسل ) قال ابن الجوزي في قوله تعالى @QB@ لم يطمثهن إنس قبلهم ~~ولا جان @QE@ : دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي . ( وقيل ) أي : قال ~~في المبدع : ( لا ) غسل عليها ( لعدم إيلاج واحتلام ) وإنما هو غشيان ولا ~~يلزم منه الإيلاج لاحتمال أن يكون إيلاجه عن ملامسة ببدنه ( ذكره أبو ~~المعالي وفيه ) نظر لأنها إذا كانت PageV01P166 تعرف أنه يجامعها كالرجل ~~فكيف يجامعها ولا إيلاج خصوصا إذا تصور بصورة الرجل فلا ريب في وجوب الغسل ~~عليها وكذلك لو قال رجل : لي جنية أجامعها كالمرأة فعليه الغسل . ( وذكر ~~بعضهم ) أنه ( يثبت بتغييب الحشفة كالكل ) أي : كما يثبت بتغييب كل الذكر ( ~~أربعمائة حكم إلا ثمانية ) أحكام ذكرها ابن القيم في تحفة الودود في أحكام ~~المولود ( من ) ذلك ( نحو تحريم طواف ) كمس مصحف ( وصلاة وإفساد نحو طهارة ~~وحج ) ووجوب الفدية فيه وفساد عمرة ووجوب البدنة فيها وقضاؤهما ( ووجوب نحو ~~غسل وحد وكفارة وحصول : نحو رجعة وبر ) من حلف أن يطأ ( ومصاهرة وزوال : ~~نحو عنة ) ووجوب عدة واستقرار مسمى ووجوب مهر مثل وثبوت إحصان وجريان لعان ~~وفدية مؤل وتحليل لزوج أول وسقوط إجبار في نكاح بكر وتحريم ربائب وتحريم ~~إماء الأب على الابن وتحريم إماء الابن على الأب وتحريم الجمع بين المرأة ~~وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها وتحريم الجمع بين الأمة وخالتها أو ~~أختها في الوطء بملك يمين وفساد صوم واعتكاف وصيرورة الأمة فراشا وإلحاق ~~ولد بسيد إذا أقر به وسقوط ولاية أب في ابنته الصغيرة وغيره من الأولياء ~~حتى تبلغ ووجوب كفارة بوطء حائض وتحريم التصريح بخطبة من طلقت قبل الدخول ~~ومن تتبع ما يأتي يظفر بأكثرها . | ( الرابع : إسلام كافر ولو مرتدا ) أو ~~مميزا لما روى أبو هريرة أن ثمامة بن أثار أسلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : اذهبوا به إلى ms0127 حائط بني فلان فمروه أن يغتسل رواه أحمد وابن خزيمة ~~من رواية العمري وقد تكلم فيه وروى له مسلم مقرونا وعن قيس بن عاصم أنه ~~أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء PageV01P167 وسدر رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقالوا : حسن صحيح ولأنه لا يسلم غالبا ~~من جنابة فأقيمت المظنة مقام الحقيقة كالنوم والتقاء الختانين ولأن المرتد ~~مساو للأصلي في المعنى وهو الإسلام فوجب مساواته له في الحكم . ( أو ) كان ~~الكافر ( لم يوجد ) منه ( في كفره ما يوجبه ) - أي : الغسل - من نحو جماع ~~أو إنزال ( أو ) كان ( مميزا ) وأسلم لأن الإسلام موجب ؛ فاستوى فيه الكبير ~~والصغير كالحدث الأصغر . ( غير حائض ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا لحل وطء ~~زوج مسلم أو سيد مسلم ثم أسلمتا ) : فلا يلزمهما إعادة الغسل على قول أبي ~~بكر لصحته منهما وعدم اشتراط النية فيه للعذر بخلاف ما لو اغتسل الكافر ~~لجنابة ثم أسلم وجب عليه إعادته لعدم صحته منه ( كذا قيل ) والمذهب : وجوب ~~إعادة الغسل عليهما . ( ويتجه ) أن الحكم ( في مميز ) وطئ ثم أسلم إذا كان ~~في سن ( يطأ ويوطأ مثله ) وهو ابن عشر وبنت تسع إذا أراد فعل ما يتوقف على ~~طهارة وجب عليه الغسل ومقتضاه أنه إذا كان سنه دون ذلك لا يجب عليه الغسل ~~وفيه بحث إذ عباراتهم وجوب الغسل عليه مطلقا PageV01P168 وتقدم . ( ووقت ~~لزوم غسل كما مر ) أي : إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء لغير لبث بمسجد ~~أو مات شهيدا أما إذا أراد اللبث في المسجد : فعليه الوضوء فقط . ( ويحرم ~~تأخير إسلام لغسل أو غيره ) لوجوبه على الفور ( ولو استشار ) كافر ( مسلما ~~) في الإسلام ( فأشار بعدم إسلامه ) حرم عليه ذلك ( ولم يكفر ) لأنه لم ~~يأمره بالدخول في الكفر وإنما أشار عليه باستدامته عليه ( وكذا لو أخر عرض ~~الإسلام عليه بلا عذر ) حرم عليه ذلك ولم يكفر خلافا لصاحب التتمة من ~~الشافعية . | ( الخامس : خروج دم حيض ) لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ~~بنت أبي حبيش : وإذا ذهبت فاغتسلي وصلي ms0128 متفق عليه . وأمر به أم حبيبة وسهلة ~~بنت سهيل وحمنة وغيرهن يؤيده قوله تعالى فإذا @QB@ تطهرن فأتوهن @QE@ أي : ~~إذا اغتسلن . فمنع الزوج من وطئها قبل غسلها فدل على وجوبه عليها وإنما وجب ~~بالخروج إناطة للحكم بسببه والانقطاع شرط لصحته . ( ويصح ندبا غسل من جنابة ~~زمن حيض ) تخفيفا للحدث ( ويزول حكمها ) - أي : الجنابة - لأن بقاء أحد ~~الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل المحدث بنية رفع الحدث الأكبر ~~فإن الحدث الأصغر باق وبقاؤه لا يمنع ارتفاع الأكبر أفاده في الشرح . | ( ~~السادس ) : خروج دم نفاس ) وانقطاعه شرط لصحة الغسل له PageV01P169 قال في ~~المغني : لا خلاف في وجوب الغسل بهما ( فلا غسل بولادة بلا دم ) لأنه لا نص ~~فيه ولا هو في معنى المنصوص ( فيصح صوم ) من ولدت بلا دم ( ويحل وطؤها قبل ~~أن تغتسل لما تقدم . ( ولا ) يجب الغسل ( بإلقاء علقة ) - قال في المبدع : ~~بلا نزاع - ( أو ) بإلقاء ( مضغة بلا تخطيط ) لأن ذلك ليس ولادة وإنما يثبت ~~حكمه بإلقاء ما يتبين فيه خلق إنسان ولو خفيا . ( والولد طاهر ومع دم يغسل ~~) وجوبا كسائر الأشياء المتنجسة . | ( السابع : الموت ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : اغسلنها وغيره من الأحاديث ( تعبدا ) لا عن حدث لأنه لو كان ~~عنه لم يرتفع مع بقاء سببه ولا عن نجس وإلا لما طهر مع بقاء سببه . ( غير ~~شهيد معركة ومقتول ظلما ) فلا يغسلان ويأتي في محله . ( ويتجه زيادة ) موجب ~~ثامن ( وهو ) - أي : الموجب لإعادة الغسل - : ( خروج نجاسة بعد غسل ميت قبل ~~سبع و ) قبل ( وضع بكفن ) ويأتي في كتاب الجنائز وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( يحرم على من عليه غسل ) من جنابة أو غيرها ( قراءة آية ) فأكثر لحديث ~~علي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه - وربما قال : لا يحجزه - عن ~~القرآن شيء ليس الجنابة رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه . ( ولو ~~بقصد ذكر ) سدا للباب و ( لا ) يحرم على من وجب عليه غسل من قراءة ( بعضها ~~) - أي : بعض آية - لأنه لا إعجاز فيه ( ولو كرر ) قراءة البعض ( ما لم ms0129 ~~يتحيل ) نحو الجنب ( على قراءة ) تحرم بأن يكرر الأبعاض تحيلا على قراءة ~~آية فأكثر PageV01P170 فيمتنع عليه ذلك كسائر الحيل المحرمة ( قال المنقح : ~~ما لم تكن ) الآية ( طويلة ) كآية الدين فيمتنع عليه قراءة بعضها ( ويتجه ~~المراد : منع ) نحو الجنب من قراءة ( بعض ) من قرآن ( كثير عرفا ) وهو متجه ~~. ( وله ) - أي : لمن وجب عليه غسل - ( تهجيه ) - أي : القرآن - لأنه ليس ~~بقراءة له فتبطل به الصلاة لخروجه عن نظمه وإعجازه ذكره في الفصول وله ~~التفكير فيه ( وتحريك شفتيه به إن لم تبن حروف ) وقراءة أبعاض آية متوالية ~~أو آيات سكت بينها سكوتا طويلا قاله في المبدع . ( كقراءة لا تجزىء في صلاة ~~لإسرارها ) نقله في الفروع عن ظاهر نهاية الأزجي قال : وقال غيره : له ~~تحريك شفتيه به إذا لم يبين الحروف . ( وله ) تلاوة ( ذكر ) لم يوافق قرآنا ~~لما روى مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله ~~على كل أحيانه ويأتي أنه يكره أذان جنب . ( و ) له ( إزالة شعر وظفر ) بلا ~~كراهة . ( و ) له ( قول ما وافق قرآنا ) من الأذكار ( ولم يقصده ) - أي : ~~القرآن - كالبسملة والحمد لله رب العالمين ( وكآية ركوب ) @QB@ سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون @QE@ ومثلها آية ~~نزول @QB@ رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين @QE@ ( و ) كآية ( ~~استرجاع ) ^ ( إنا PageV01P171 لله وإنا إليه راجعون ) ^ وهي بعض آية لا ~~آية . ( و ) له قراءة ( آية في ضمن نحو شعر ) كقوله : # % حاض العواذل في حديث مدامعي % % لما رأوا كالسيل سرعة سيره % # % فحبسته لأصون سر هواكم % % حتى يخوضوا في حديث غيره % % وكذا له النظر ~~في المصحف وأن يقرأ عليه وهو ساكت لأنه في هذه الحالة لا ينسب إلى قراءة ~~قاله أبو المعالي . ( ويمنع كافر من قراءته ولو رجي إسلامه ) قياسا على ~~الجنب وأولى . ( ولجنب ) وكافر أسلم ( وحائض ونفساء انقطع دمهما أو لا مع ~~أمن تلويث دخول مسجد لمرور ولو بلا حاجة ) لقوله تعالى ^ ( ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل ) ^ وهو : الطريق . وعن جابر كان أحدنا يمر ms0130 في المسجد جنبا ~~مجتازا رواه سعيد بن منصور . وسواء كان لحاجة أو لا ومن الحاجة كونه طريقا ~~قصيرا . و ( لا ) يجوز لجنب وحائض ونفساء ( لبث به ) - أي المسجد - ( مع ~~قطعه ) - أي : الدم - ( بلا عذر ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد ~~لحائض ولا لجنب رواه أبو داود . ( إلا بوضوء ) فإن توضؤوا ؛ جاز لهم اللبث ~~فيه ولو انتقض بعد لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال رأيت ~~رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون ~~إذا توضؤوا وضوء الصلاة إسناده صحيح . قاله في المبدع : ولأن الوضوء يخفف ~~الحدث فيزول بعض ما منعه . قال الشيخ تقي الدين : وحينئذ فيجوز أن ينام في ~~المسجد حيث ينام غيره . ( فإن تعذر ) الوضوء على الجنب ونحوه ( واحتيج للبث ~~) في المسجد ابتداء ودواما لحبس أو خوف على نفسه أو ماله ونحوه : ( جاز ) ~~له PageV01P172 اللبث ( بلا تيمم ) نصا واحتج بأن وفد عبد القيس قدموا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ( و ) لبثه ( به ) - أي : التيمم ~~- ( أولى ) خروجا من خلاف ابن قندس . ( ويتيمم ) جنب ونحوه ( للبث لغسل فيه ~~) - أي : المسجد - إذا تعذر عليه الوضوء والغسل على الصحيح من المذهب قاله ~~في الإنصاف وجزم به ابن شهاب وغيره قال في شرح المنتهى والظاهر تقييده بعدم ~~الاحتياج - أي : إلى اللبث في المسجد - لما تقدم من أنه إذا احتاج للبث فيه ~~فإنه يجوز بلا تيمم . ( ولذي سلس ومستحاضة لبث به مع أمن تلويث ) لحديث ~~عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه وهي ~~مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه ~~البخاري . ( وإلا ) يأمن ذو السلس والمستحاضة تلويثه ( حرم ) عليهما اللبث ~~في المسجد لتقذيره . ( ولا يكره غسل ) في المسجد ( و ) لا ( وضوء به ما لم ~~يؤذ بهما ) أي : بماء الغسل والوضوء ( ويتجه وإلا ) - بأن آذى المسجد بهما ~~- ( حرم كاستنجاء ) به إذ المسجد يجب احترامه وصونه عن كل ما يؤذيه وهو ms0131 ~~اتجاه جيد ( ويتجه ) أيضا أن الحكم ( في فساقي وضعت ) - أي : بنيت - ( مع ~~مسجد ) إما بوضع الواقف لها أو كانت موجودة قبل بناء المسجد ( ليست بمسجد ) ~~فيجوز البول بإناء في غرفة فوقها لا في بالوعتها لجريانها في قرار المسجد ~~ويجوز لبث نحو جنب فيها بلا وضوء ولا يصح الاعتكاف فوقها ولا في هوائها ~~لأنها لم تبن للصلاة ( بخلاف حادثة ) بعد بنائه فيه فيجب احترام بقعتها ~~كاحترام المسجد لأنها منه وهو متجه . PageV01P173 | ( وتكره إراقة مائهما ) ~~أي : الوضوء والغسل بمسجد ( و ) كذا إراقة ( ماء غمست فيه يد قائم من نوم ~~ليل بمسجد ) صونا له عما يقذره . ( و ) كذلك تكره إراقة مائهما ( بما ) أي ~~: محل ( يداس كطريق ) تنزيها للماء ( ويتجه ) : كراهة إراقة مائهما بما ذكر ~~( وبكل محل قذر ) كمزبلة وحش ونحو لأنه ماء استعمل في عبادة فيصان عن ~~القاذورات وهو متجه . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( يجوز عمل ) - أي : ~~اتخاذ - ( مكان ) ولو كان المتخذ غير الواقف ( فيه ) - أي : المسجد - ( ~~للوضوء ) فيه ( لمصلحة ) ترغيبا للمصلين وتكثيرا للجماعة ( بلا محذور ) فإن ~~كان في اتخاذه محذور كتقذير المسجد أو شغل موضع يصلى فيه منع منه لما تقدم ~~. ( ولا يغسل فيه ) - أي : المسجد - ( ميت ) لتقذره . ( ومصلى عيد لا ) ~~مصلى ( جنائز مسجد ) لقوله صلى الله عليه وسلم وليعتزلن الحيض المصلى وأما ~~صلاة الجنائز فليست ذات ركوع ولا سجود بخلاف العيد ( ويتجه ) محل اعتبار ~~مصلى العيد مسجدا ( إن وقف ) لذلك ( ولو ) كان وقفه ( بقرائن ) كأن يأذن ~~مالكه للناس إذنا عاما بالصلاة فيه ويتكرر منه ذلك ولا يشغله بشيء ويجنبه ~~ما يقذره وهو متجه . وحينئذ ( فلا يجوز لنحو جنب ) كحائض ونفساء انقطع ~~دمهما ( لبث به ) بلا عذر أو وضوء . PageV01P174 ( ويتجه صحة اعتكاف فيه ) ~~- أي مصلى العيد - ممن لا تلزمه الجماعة مطلقا وممن تلزمه إن كانت تقام فيه ~~الجماعة ولو من معتكفين لثبوت حكم المسجدية له وهو متجه . ( ويجب منع مجنون ~~وسكران من مسجد ) لقوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ ~~والمجنون أولى منه . ( و ) يجب منع ( من عليه نجاسة تتعدى ) لئلا يلوثه ms0132 ( ~~وكره اتخاذه ) - أي المسجد - ( طريقا ) نصا قاله الشيخ تقي الدين وجزم به ~~في الفروع . ( و ) كره ( تمكين صغير منه ) - أي : المسجد - قال في الآداب ~~والمراد صغير لا يميز لغير فائدة ( وسن منعه ) - أي : الصغير - من المسجد ~~صيانة له . ( وحرم تكسب بصنعة فيه ) - أي : المسجد - لأنه لم يبن لذلك ( ~~غير كتابة لأنها ) - أي : الكتابة - ( نوع من ) تحصيل ( العلم ) ويحرم فيه ~~البيع والشراء ولا يصحان . ( ويباح غلق أبوابه ) - أي : المسجد - ( خشية ) ~~ما يكره دخوله إليه نص عليه . # | ( فصل ) # | ( والأغسال المسنونة ستة عشر ) غسلا ( آكدها ) : الغسل ( لصلاة ~~PageV01P175 جمعة ) لحديث أبي سعيد مرفوعا غسل الجمعة واجب على كل محتلم ~~وقوله صلى الله عليه وسلم من جاء منكم الجمعة فليغتسل متفق عليهما . وقوله ~~: واجب أي : متأكد الاستحباب ويدل لعدم وجوبه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل رواه أحمد وأبو داود والترمذي . واختلف في سماع الحسن عن ~~سمرة ونقل الأثرم عن أحمد : لا يصح سماعه منه ويعضده مجيء عثمان إليها بلا ~~غسل ( في يومها ) - أي : الجمعة - فلا يجزىء الاغتسال قبل طلوع فجره لمفهوم ~~ما سبق من الأحاديث ( لذكر حضرها ) - أي : الجمعة - ( وصلى ) لخبر من جاء ~~منكم وتقدم . ( ولو لم تجب عليه ) الجمعة كالعيد والمسافر واغتساله ( عند ~~مضي ) إليها أفضل لأنه أبلغ في المقصود ( و ) اغتساله ( عن جماع أفضل ) ~~للخبر ويأتي في صلاة الجمعة ( ولا يضر حدث ) أصغر ( بعد غسل ) لأن الحدث لا ~~يبطل الغسل . ( ثم ) يليه الغسل ( لغسل ميت ) كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر ~~أو عبد ( مسلم أو كافر ) وظاهره : ولو في ثوب لحديث أبي هريرة مرفوعا من ~~غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه . ( ~~ثم ) يليه بقية الأغسال الآتية وهي : الغسل لصلاة ( عيد في يومها لمن ) ~~حضرها لحديث ابن عباس والفاكه بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يغتسل يوم العيد والأضحى رواه ابن ماجه . ومحله : إن ms0133 ( صلى ) العيد ( ولو ~~منفردا ) بعد صلاة الإمام لأن الغسل للصلاة كالجمعة فلا يشرع لمن لم يصل ~~ولا قبل طلوع الفجر . ( و ) الرابع : الغسل ( ل ) صلاة ( كسوف . و ) الخامس ~~: الغسل : ( ل ) صلاة ( استسقاء ) قياسا على الجمعة والعيد بجامع الاجتماع ~~. ( و ) السادس : الغسل PageV01P176 ( لجنون . و ) السابع : الغسل ( لإغماء ~~) لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل للإغماء متفق عليه . ولأنه لا يأمن أن ~~يكون احتلم ولم يشعر والجنون في معناه بل أبلغ فإن أنزل ؛ وجب الغسل . ( و ~~) الثامن : الغسل ( لاستحاضة ) فيسن للمستحاضة أن تغسل لكل صلاة لأمره صلى ~~الله عليه وسلم به أم حبيبة لما استحيضت فكانت تغتسل لكل صلاة . ( و ) ~~التاسع : الغسل ( لإحرام ) بحج أو عمرة لحديث زيد بن ثابت أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسنه . ( حتى لحائض ~~ونفساء ) فيسن لهما الغسل للإحرام لأن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي ~~بكر بالشجرة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل ~~وتهل رواه مسلم من حديث عائشة . ( و ) العاشر : الغسل ( لدخول مكة ) قال في ~~المستوعب : حتى لحائض أي : ونفساء قياسا على الإحرام وظاهره ولو بالحرم كمن ~~بمنى إذا أراد مكة سن له الغسل لدخولها . ( و ) الحادي عشر : الغسل ( ل ) ~~دخول ( حرمها ) أي : مكة . ( و ) الثاني عشر : الغسل ( لوقوف بعرفة ) روي ~~عن علي وابن مسعود . ( و ) الثالث عشر : الغسل ( لطواف زيارة ) وهو : طواف ~~الإفاضة . ( و ) الرابع عشر : الغسل ( لطواف وداع ) . ( و ) الخامس عشر : ~~الغسل ( لمبيت بمزدلفة . و ) السادس عشر : الغسل ( لرمي جمار ) لأن هذه ~~كلها أنساك يجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالإحرام ودخول مكة قال ابن ~~نصر الله : ويتكرر رمي الجمار بتكررها فيكون في يومي التشريق للمتعجل وفي ~~الثلاثة لغيره فيكون ثلاثة أغسال وربما زيد في قولهم : غسل رمي جمرة العقبة ~~: يوم النحر فيكون غسل رمي الجمار أربع مرات ولم يذكروا غسل طواف القدوم ~~لأنه يغتسل لدخول مكة وهو عقب دخوله . انتهى . ( ويتجه زيادة ) سابع عشر ~~PageV01P177 وهو : غسل ( من ولدت بلا ms0134 دم مراعاة لخلاف من أوجبه ) جزم به ~~القاضي في الجامع الصغير ومسبوك الذهب والإفادات واختاره غيرهم وهو متجه . ~~( ويتيمم ) استحبابا ( للكل ) أي : كل ما يستحب له الغسل ( لحاجة ) تبيح ~~التيمم كتعذر الماء لعدم أو مرض ونحوه ( و ) يتيمم أيضا استحبابا ( لما يسن ~~له وضوء ) من قراءة وأذان وشك وغضب ونحوها مما تقدم . ( ولا يستحب غسل ~~لحجامة ) لأنه دم خارج أشبه الرعاف وأما حديث عائشة مرفوعا - يغتسل من أربع ~~: من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميت رواه أبو داود ؛ ففيه مصعب ابن ~~شيبة قال الدارقطني : ليس بالقوي ولا بالحافظ وقال أحمد : إن أحاديثه ~~مناكير وإن هذا منها . ( و ) لا ( لبلوغ ) بغير إنزال ( و ) لا ( لعاشوراء ~~) وما ورد في ذلك موضوع فلا يعول عليه . ( و ) لا يستحب الغسل ( لكل اجتماع ~~) كلوليمة ومشورة ونحوها لعدم وروده ( و ) لا ( لدخول المدينة المنورة ) ~~على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . # | ( فصل ) # | ( وصفة غسل كامل ) واجبا كان أو مستحبا : ( أن ينوي ) رفع الحدث الأكبر ~~أو الغسل للصلاة أو الجمعة مثلا ( ويسمي ) أي : يقول : بسم الله بعد النية ~~( ويغسل يديه ثلاثا ) خارج الماء قبل إدخالهما PageV01P178 الإناء ويصب ~~الماء بيمينه على شماله فيغسل ( ما لوثه من مني أو غيره ) كمذي ( ثم يضرب ~~بيده الحائط أو الأرض مرتين أو ثلاثا ) لحديث عائشة المتفق عليه ( ثم يتوضأ ~~كاملا ) لقوله صلى الله عليه وسلم ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ( ويروي ) - ~~بتشديد الواو - ( رأسه ) أي : أصول شعره ( ثلاثا ) يحثي الماء عليه ثلاث ~~حثيات ( ثم ) يغسل ( بقية جسده ) بإفاضة الماء عليه ( ثلاثا ) لحديث عائشة ~~قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ~~ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره بيديه حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته ~~أفاض الماء عليه ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده متفق عليه . ( ويتيامن ) - أي ~~: يبدأ بميامنه - استحبابا لحديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفيه فبدأ بشق رأسه ~~الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ ms0135 بكفيه فقال بهما على رأسه متفق عليه . والحلاب : ~~بكسر الحاء والمحلبة : بكسر الميم وفتح اللام ؛ إناء يحلب فيه قال الخطابي ~~: إناء يسع حلب ناقة . ( ويدلكه ) - أي : جسده استحبابا ليصل الماء إليه ~~وليس بواجب لقوله عليه الصلاة والسلام لأم سلمة في غسل الجنابة ( إنما ~~يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ~~رواه مسلم . ( ويتفقد أصول شعر ) لقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة ~~جنابة ( وغضاريف أذن وتحت حلق وإبط و ) تحت ( خاتم وعمق سرة وطي ركبته ) ~~ليصل الماء إليها . ( ويكفي الظن في الإسباغ وهو ) : - أي : الإسباغ - ( ~~تعميم عضو بماء بحيث يجري ) الماء ( عليه ولا يكون مسحا ) لأن اعتبار ~~اليقين حرج ومشقة ( ثم يتحول عن موضعه فيغسل PageV01P179 قدميه ولو ) كان ( ~~في حمام ) ونحوه مما لا طين فيه لقول ميمونة ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه ( ~~وإن أخر غسلهما ) - أي : قدميه - ( في وضوء لآخر غسله فلا بأس ) لوروده في ~~حديث ميمونة ( وكره إعادة وضوء بعد غسل لمتوضئ قبله ) - أي : قبل الغسل - ~~لأنه عبث ( ويتجه احتمال بل يحرم ) الوضوء بعد الغسل على متيقن أنه توضأ ~~قبل اغتساله وله الصلاة بما تيقنه ( ولو لم يتوضأ ) ثانيا وإنما حرم عليه ~~ذلك ( لتعاطيه عبادة فاسدة ) ويقوي الاحتمال إذا كان بالناس حاجة إلى الماء ~~أو كان بكلفة كماء حمام ( إلا أن ينتقض ) وضوؤه بنحو مس فرج ) كخروج ريح ( ~~فيجب ) عليه إعادته ثانيا إذا أراد فعل ما يتوقف عليه وهو متجه . | ( ~~ويجزىء ) عصر شعره من ) ماء ( غسلة ثانية على لمعة من جسده لم يصبها الماء ~~) حين إفاضته ( وصفة ) غسل ( مجزىء : أن ينوي ويسمي ) كما مر ( ويعم بماء ~~جميع بدنه ) سوى داخل عين فلا يجب ولا يسن PageV01P180 ( حتى ما يظهر من ~~فرج امرأة عند قعود لحاجة ) بول أو غائط ( و ) حتى ( حشفة أقلف ) - أي : ~~غير مختتن - ( مفتوق ) لأنها في حكم الظاهر فيجب غسل ما تحتها ( و ) حتى ( ~~داخل فم وأنف ) وجوبا ( و ) حتى ( باطن شعر ) خفيف وكثيف من ذكر وأنثى لأنه ~~جزء من ms0136 البدن لا مشقة في غسله فوجب كباقيه . ولا يجب غسل داخل فرج من جنابة ~~وكذلك حشفة أقلف غير مفتوق ( و ) يتعين ( غسل شعر مسترسل مع نقضه وجوبا ~~لحيض ونفاس ) لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كنت ~~حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي ولابن ماجه انقضي شعرك واغتسلي ولتحقق وصول ~~الماء إلى ما يجب غسله و ( لا ) يجب نقضه لغسل من ( جنابة إذا روت أصوله ) ~~لأنه يكثر فيشق ذلك فيه بخلاف الحيض والنفاس . ( ويرتفع حدث أكبر أو أصغر ~~قبل زوال حكم خبث ) لا يمنع وصول الماء إلى البشرة كطاهر على محل الحدث لا ~~يمنع وصول الماء . ( وتسن موالاة ) في غسل لفعله صلى الله عليه وسلم ولا ~~تجب كالترتيب لأن البدن شيء واحد ( فإن فاتت ) الموالاة بأن أخر بقية غسل ~~بدنه زمنا يجف فيه ما غسله قبله ( جدد لإتمامه ) - أي : الغسل - نية ~~لانقطاع النية بفوات الموالاة فيقع غسل ما بقي بدون نية . | ( ويتجه و ) ~~كذا يجدد ( تسمية ) لفوات الموالاة أيضا ولوجوبها عليه في ابتدائه مقترنة ~~مع النية فلزم تجديدها بالقياس عليها فمقتضى الاتجاه أنه لا فرق بينهما من ~~حيث وجوب التجديد في كل وقد يفرق بأن النية شرط فيعتبر استمرار حكمه إلى ~~آخر العبادة ولا كذلك التسمية لأنها في الغسل أخف منها في الوضوء لتناول ~~حديث التسمية بصريحه الوضوء فقط . PageV01P181 | ( ولا ترتيب ) في الغسل ( ~~فلو غسل جسده إلا أعضاء وضوئه ثم أحدث لم يجب فيها ترتيب و ) لو غسل جسده ~~بنية رفع الحدثين ( إلا رجليه ) ثم أحدث فإنه ( يجب ) عليه الترتيب ( في ~~الأعضاء الثلاثة ) وهي الوجه واليدان والرأس ( دونهما ) أي : دون رجليه . ( ~~ويسن سدر في غسل كافر أسلم ) لحديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ~~. ( ك ) ما يسن لكافر أسلم ( إزالة شعره المعهود إزالته ) كشعر رأس ذكر ~~وعانة وإبط مطلقا لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم : ألق عنك شعر الكفر ~~واختتن رواه ms0137 أبو داود . | ( و ) يسن أيضا سدر ( في غسل حيض أو نفاس وأخذ ) ~~مغتسلة من ذلك ( غير محرمة مسكا تجعله في فرجها في نحو قطنة ) كخرقة أو ~~غيرها مما يمسكه ويكون ذلك ( بعد غسلها ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~عائشة لما سألته أسماء عن غسل الحيض ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها رواه ~~مسلم . والفرصة : بكسر الفاء القطعة من كل شيء . ( فإن لم تجد ) مسكا ( ~~فطيبا ) أي : طيب كان ( فإن لم تجد ) طيبا ( فطينا ) تجعله في فرجها ولو ~~محرمة ( فإن تعذر فالماء ) الطهور ( كاف ) قاله في المستوعب والرعاية ~~وغيرهما . PageV01P182 | ( ويتجه أن المراد ) من قولهم : ويسن ( سدر ) في ~~غسل إلى آخره : أن ( لا يغير الماء ) تغيرا ( كثيرا ) لئلا يسلبه الطهورية ~~( أو أنه يغسل ) جسده ( عقب ذلك ) - أي : غسله بالسدر - ( بماء خالص ) ~~احتياطا ودفعا للوسوسة وهو متجه . | ( ويسن توضؤ بمد ) من ماء لحديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع متفق عليه . ( ~~وزنته ) - أي : المد - ( مائة وأحد وسبعون ) درهما ( وثلاثة أسباع درهم ) ~~إسلامي ( و ) بالمثاقيل : ( مائة وعشرون مثقالا و ) بالأرطال ( رطل وثلث ~~عراقي ) وما وافقه في زنته من البلاد ( ورطل وسبع ) رطل ( وثلث سبع ) رطل ( ~~مصري ) وما وافقه كالمكي وذلك رطل وأوقيتان وسبعا أوقية ( وثلاث أواق ~~وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وأوقيتان وستة أسباع ) أوقية بالوزن ( الحلبي ) ~~وما وافقه ( وأوقيتان وأربعة أسباع ) أوقية بالوزن ( القدسي ) وما وافقه ~~وتقدم في أول المياه بيان الموافق لما ذكر . | ( و ) يسن ( اغتسال بصاع ) ~~وهو : أربعة أمداد ( وزنته : ستمائة ) درهم ( وخمسة وثمانون ) درهما ( ~~وخمسة أسباع درهم ) إسلامي ( وهي ) بالمثاقيل : ( أربعمائة ) مثقال ( ~~وثمانون مثقالا و ) بالأرطال : ( خمسة أرطال وثلث ) رطل ( عراقية ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لكعب أطعم ستة مساكين فرقا من طعام قال أبو عبيد : لا ~~اختلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصع والفرق : بفتح الراء : ستة عشر ~~رطلا بالعراقي ويعتبر ( ببر رزين ) - أي : جيد - وهي ما يساوي العدس في ~~زنته . ( و ) الصاع : ( أربعة ) أرطال ( وخمسة PageV01P183 أسباع رطل وثلث ~~سبع رطل ms0138 مصري ) وما وافقه أي : أربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية مصرية ( و ~~) ذلك ( رطل وسبع ) رطل ( دمشقي ) وما وافقه ( و ) ذلك ( إحدى عشرة أوقية ~~وثلاثة أسباع ) أوقية ( حلبية ) وما وافقها وذلك ( عشر أواق وسبعان ) من ~~أوقية ( قدسية ) وما وافقها قال المنقح : ( وهذا ينفعك هنا وفي الفطرة ) أي ~~: فطرة الصوم ( و ) في ( الفدية ) في الحج والعمرة ( و ) في ( الكفارة ) أي ~~: كفارة ظهار ويمين ( وغيرهما و ) في ( غيرها ) كنذر الصدقة بمد أو صاع . ( ~~ولا يكره إسباغ ) في وضوء وغسل ( بدون ما ذكر ) من الوضوء بالمد والغسل ~~بالصاع لحديث عائشة كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ~~يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك رواه مسلم . ومنطوق هذا مقدم على مفهوم ~~قوله صلى الله عليه وسلم يجزيء في الوضوء المد وفي الغسل الصاع رواه أحمد ~~والأثرم ( ولا ) يكره ( غسل ) رجل مع نحو امرأته ( أو توضؤ ) ه ( مع نحو ~~امرأته ) كسريته ( من إناء واحد ) لما تقدم : ( وكره إسراف ) في ماء ( ولو ~~) كان ( على نهر جار ) لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ~~سعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا السرف ؟ ! فقال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : ~~نعم وإن كنت على نهر جار رواه ابن ماجة . ( و ) كره ( اغتسال عريانا ) إن ~~لم يره أحد وإلا حرم لحديث : لا يدخل أحدكم الماء إلا بمئزر فإن للماء ~~عامرا وقال الحسن والحسين وقد دخلا الماء وعليهما بردان : إن للماء سكانا ( ~~بلا عذر ) ومع العذر لا يكره . ( و ) كره اغتسال ( داخل ماء كثير ) كالبحر ~~خشية أن يغلب عليه الموج فيغرقه ( ويرتفع حدث ) المغتسل في الماء الكثير ( ~~قبل انفصاله عنه ) فتباح له قراءة القرآن بعد انغماسه ولو لم ينفصل عنه . ~~PageV01P184 # | ( فصل ) # | ( ومن نوى بغسل رفع الحدثين ) الأكبر والأصغر ( أو ) نوى رفع ( الحدث ~~وأطلق ) واغتسل أجزأ عنهما ( أو ) نوى بغسله ( أمرا ) - أي : فعل أمر - ( ~~لا يباح إلا بوضوء وغسل كطواف ) وصلاة ومس مصحف واغتسل ( أجزأ ) غسله ( ~~عنهما ) لقوله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ms0139 تغتسلوا @QE@ جعل ~~الغسل غاية للمنع من الصلاة فإذا اغتسل وجب أن لا يمنع منها ولأنهما ~~عبادتان من جنس فدخلت الصغرى في الكبرى كالعمرة في الحج إذا كان قارنا ( ~~وإن نوى ) الجنب ونحوه ( أحدهما ) - أي : الحدثين - ( لم يرتفع غيره ) ~~لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى ( أو ) نوى ( ما يباح بأحدهما ) كاللبث في ~~المسجد ( لم يرتفعا ) معا ( بل ) يرتفع ( ما نواه ) من الحدثين فقط دون ما ~~لم ينوه . ( فمن ) كانت حائضا أو نفساء ( ونوت ) بغسلها ( حل وطء صح غسلها ~~) وارتفع الحدث الأكبر فقط لأن حل وطئها يتوقف على رفعه ( وكذا ) لو نوى من ~~عليه غسل بالغسل استباحة قراءة قرآن ارتفع الأكبر فقط لأن قراءة القرآن ~~إنما تتوقف على رفعه لا على رفع الأصغر أو نوى استباحة ( لبث بمسجد ) ارتفع ~~الأكبر فقط . | ( وسن لكل من جنب ولو أنثى وحائض ونفساء انقطع دمهما غسل ~~فرجه ) لإزالة ما عليه من الأذى ( و ) كذا ( وضوؤه لنوم ) روي ذلك عن علي ~~وابن عمر أن عمر قال : يا رسول الله : أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم إذا ~~توضأ فليرقد وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة متفق عليهما . ( وكذا كافر أسلم ~~) فيسن له غسل فرجه والوضوء لنوم أو أكل أو شرب أو إعادة وطء قياسا على من ~~ذكر PageV01P185 | ( وكره تركه ) أي : الوضوء - ( لجنب لنوم فقط ) أي دون ~~الأكل والشرب . | ( و ) سن أيضا الوضوء ( لمعاودة وطء ) لحديث أبي سعيد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود ~~فليتوضأ بينهما وضوءا رواه مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد فإنه أنشط ~~للعود ( وغسل ) لمعاودة وطء ( أفضل ) من وضوء لأنه أنشط للعود ويأتي في ~~عشرة النساء . ( و ) سن لمن عليه غسل أن يتوضأ ( ل ) إرادة ( أكل وشرب ) ~~لحديث عائشة قالت : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للجنب إذا أراد أن ~~يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة رواه أحمد بإسناد صحيح ms0140 . ( ولا يضر ~~نقضه ) - أي : الوضوء - بعد ذلك أي : إذا توضأ الجنب ثم أحدث قبله لم يضره ~~ذلك فلا تسن له إعادة لأن القصد التخفيف أو النشاط . # | ( فصل ) # | في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله : أجود الحمامات ما كان شاهقا ~~عذب الماء معتدل الحرارة معتدل البيوت قديم البناء . ( ويكره بناء حمام ~~وبيعه وشراؤه وإجارته ) لما فيه من كشف العورة والنظر إليها ودخول النساء ~~إليه وقد قيل : من أراد الله به خيرا جعله قيم مسجد ومن أراد الله به شرا ~~جعله قيم حمام . المراد بالقيم : الذي يكون كسبه من الحمام داخلا وخارجا ~~وأكبر قيم فيه صاحبه الذي يتعاطى أموره لا بانيه لأن الباني لا يكون قيما ~~وإنما يقال له : بانيا وهذه المقالة واردة عنه صلى الله عليه وسلم فتدبر ~~ذلك . انتهى . | ( وكسبه وكسب بلان ومزين ) مكروه قال في الرعاية : وحمامية ~~PageV01P186 النساء أشد كراهة ( قال ) الإمام ( أحمد في الذي يبني حماما ~~للنساء : ليس بعدل ) وقال في رواية ابن الحكم : لا تجوز شهادة من بناه ~~للنساء وحرمه القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على غير البلاد الباردة . ( ~~وتكره قراءة ) في الحمام ولو خفض صوته لأنه محل الكشف ويفعل فيه ما لا يحسن ~~في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه وحكى ابن عقيل الكراهة عن علي وابن عمر ( ~~و ) كذا يكره ( سلام فيه ) - أي : الحمام - ( ورده ) أي : السلام قال في ~~الآداب : وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم و ( لا ) يكره ( ذكر ) في الحمام ~~لما روى النخعي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال : لا إله إلا الله ( وسطحه ) ~~- أي : الحمام - ( ونحوه ) مما يتبعه في البيع ( كهو ) لتناول الاسم له . ( ~~ودخوله لرجل بسترة مع أمن وقوع في محرم ) من النظر إلى عورات ومسها ونظرهم ~~إلى عورته ومسها . ( مباح ) لما روي أن ابن عباس دخل حماما كان بالجحفة ~~وروي عنه صلى الله عليه وسلم أيضا وعن أبي ذر : نعم البيت الحمام يذهب ~~الدرن ويذكر النار ( وإن خيف ) بدخول وقوع في محرم ( كره ) دخوله خشية ~~المحظور وعن علي وابن عمر ms0141 بئس البيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء . ( ~~وإن علم ) وقوع في محرم ( حرم ) الدخول لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل ~~الحمام إلا بمئزر ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام رواه ~~أحمد . قال أحمد : إن علمت أن كل من يدخل الحمام عليه إزار فادخله وإلا فلا ~~تدخله . | ( ويتجه : وكذا ) - أي : كدخول حمام في الحكم - ( تفصيل تفرج ) ~~على غزاة أو حجاج أو ولاة أو عرس أو ختان ونحوها فيباح PageV01P187 مع أمن ~~سماع أو نظر محرم ويكره مع خوف ذلك . ( ويحرم ) مع العلم وهو متجه . | ( ~~ويحرم ) دخول حمام ( على أنثى مطلقا ) أمنت الوقوع في محرم أو لا وهو ظاهر ~~الفروع والمنتهى خلافا للإقناع وكان على المصنف أن يشير إلى ذلك ( إلا لعذر ~~مرض أو خوف ضرر ) باغتسالها في بيتها كنزلة قاله القاضي والموفق والشارح . ~~( أو حيض أو نفاس أو جنابة أو في حمام دارها ) لما روى أبو داود عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها ~~بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوا النساء إلا ~~مريضة أو نفساء ( ومن آداب ) دخول ( حمام : تقديم ) رجل ( يسرى في دخوله ) ~~- أي : الحمام - ( و ) في دخول ( مغتسل ) لأنهما خبث قال في المبدع وعن ~~سفيان قال : كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول : يا بر يا رحيم من وقنا عذاب ~~السموم . ( و ) تقديم رجل ( يمنى خروجا ) أي : في خروجه منه قياسا على ~~الخلاء . ( وقول ) داخل : ( بسم الله أعوذ بالله ) من الخبث والخبائث إلى ~~آخره ( كما مر ) في باب الاستنجاء ( والأولى غسل قدميه وإبطيه بماء بارد ~~عند دخوله ) لأنه يقطع البخر ( و ) الأولى لداخله ( لزوم حائط ) خوف السقوط ~~وقصد الاغتسال ( بموضع خال وعدم الالتفات ) لأنه أبعد من أن يقع في محظور ( ~~و ) عدم ( دخول لبيت حار قبل عرق ) ببيت ( أول ) لأنه أجود طبا ( ويمكث ~~بقدر حاجته ) فقط لئلا ينتهك ms0142 بدنه ( ويتذكر النار بحرارته ) ويستعيذ بالله ~~منها . PageV01P188 | ( ويتجه ) أنه ( يجب ) على داخل حمام ( اقتصاد في ) ~~استعمال ( ماء على قدر حاجته ) حيث كان مملوكا أو مسبلا ( فإنه ) - أي : ~~قدر الحاجة - ( المأذون فيه ) شرعا وعرفا ( بقرينة الحال لا سيما ) الماء ( ~~الحار لما فيه من مؤنة التعب ) بتحصيل الوقود وأجرة العملة ( و ) يتجه : أن ~~( مثله كل ماء سبل لنحو وضوء ) كغسل من جنابة أو حيض أو نفاس أو إزالة ~~نجاسة فلا يزاد في ذلك على قدر الحاجة وهو متجه . | ( ويغسل قدميه عند خروج ~~) من الحمام ( بماء بارد فإنه يذهب الصداع لخبر أبي نعيم ) في الطب قال : ( ~~غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من الصداع ) رواه أبو ~~هريرة . ( ولا يكره دخوله ) حماما ( قرب غروب و ) لا ( بعده ) لعدم النهي ~~الخاص عنه خلافا لابن الجوزي . # | ( باب التيمم ) # | لغة : القصد قال تعالى : @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ يقال ~~يممت فلانا وتيممته وأممته إذا قصدته ومنه @QB@ ولا آمين البيت الحرام @QE@ ~~وقول الشاعر : # % وما أدري إذا يممت أرضا % % أريد الخير أيهما يليني % # % ءألخير الذي أنا مبتغيه % % أم الشر الذي هو مبتغيني % % وشرعا : ( ~~استعمال تراب مخصوص ) - أي : طهور مباح - ( لوجه ويدين ) على وجه مخصوص ~~يأتي تفصيله وسنده قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ~~الآية وحديث عمار وغيره وهو من PageV01P189 خصائص هذه الأمة لأن الله تعالى ~~لم يجعله طهورا لغيرها توسعة عليها وإحسانا إليها والتيمم ( بدل طهارة ماء ~~) لأنه مترتب عليها يجب فعله عند عدم الماء ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر ~~وهذا شأن البدل ( ل ) فعل ( كل ما يفعل به ) أي : بالماء بطهارته كصلاة ~~وطواف ومس مصحف وقراءة وسجود تلاوة وشكر ولبث بمسجد ونحوه ( عند عجز ) - ~~متعلق باستعمال أو صفة لبدل - ( عنه ) - أي : الماء - ( شرعا ) أي : من جهة ~~الشرع ولو لم يعجز عنه حسا ( سوى نجاسة على غير بدن ) كثوب وبقعة فلا يصح ~~التيمم لها إذ لا نص فيه ولا قياس يقتضيه وسوى لبث بمسجد إذا تعذر الوضوء ~~عاجلا وأراد اللبث للغسل فيه فلا ms0143 يجب التيمم لذلك وهو مستثنى من قوله لكل ~~ما يفعل به لكن من حيث الحكم وهو الوجوب لا من حيث الصحة لأنه يصح اتفاقا . ~~| ( ويتجه : وسوى غسل يدي قائم من نوم ليل ) أي : فلا يجب عليه التيمم لذلك ~~( و ) سوى ( غسل ذكر وأنثيين لخروج مذي ) دونه فقد تقدم أنه نجس فيتيمم له ~~من حيث أنه نجاسة على البدن بخلاف غسل اليدين والذكر والأنثيين فإنه ليس ~~نجاسة فيتيمم لها ولا حدثا بل في معناه فلا يجب له التيمم وهو متجه . | ( ~~وهو ) - أي : التيمم - ( عزيمة ) كمسح الجبيرة فلا يجوز تركه ( وجوازه ) - ~~أي : التيمم - ( مع ) جواز ( أكل ميتة لمضطر ) ليس خاصا بسفر ( و ) جواز ( ~~صلاة ) نافلة ( على راحلة ليس خاصا بسفر ) مباح لأنه عزيمة قال القاضي : لو ~~خرج إلى ضيعة له PageV01P190 فقارب البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة جاز ~~له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة لضرورة . انتهى . لأنه مسافر ~~عرفا ( وهو ) - أي : التيمم - ( مبيح ) للصلاة ونحوها ( لا رافع ) للحدث ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه ~~خير لك صححه الترمذي . ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده . | ( ~~ويصح ) التيمم ( بشروط سبعة ) : | الأول : ( نية و ) الثاني : ( إسلام و ) ~~الثالث : ( عقل و ) الرابع : ( تمييز و ) الخامس : ( استنجاء ) بماء ( أو ~~استجمار ) بنحو حجر ( و ) السادس : ( إزالة ما على بدن ) المتيمم ( من ~~نجاسة ذات جرم والسابع : دخول وقت الصلاة ) يريد التيمم لها ( ولو ) كانت ( ~~منذورة بزمن معين ) كمن نذر صلاة ركعتين بعد الزوال بعشر درج مثلا ( فلا ~~يصح ) التيمم ( ل ) صلاة ( حاضرة ) - أي : مؤداة - ( و ) لا لصلاة ( عيد ~~قبل ) دخول ( وقتهما وكذا ) لا يصح التيمم لصلاة ( راتبة ) قبل وقتها نصا ( ~~و ) لا لصلاة ( منذورة بزمن معين قبله ) أي : قبل ذلك الزمن لأنه يعتبر ~~دخوله كالمفروضة ( ولا ل ) صلاة ( فائتة إلا إن ذكرها وأراد فعلها ولا ل ) ~~صلاة ( كسوف قبل وجوده ) - أي : الكسوف ( ولا ل ) صلاة ( استسقاء ما لم ~~يجتمعوا ) أي : الناس لها ( ويتجه ) : أن ( المراد ) من اجتماعهم ms0144 : ( ~~اجتماع غالبهم ) للصلاة ( و ) يتجه : ( أنه يصح ) منهم ( صلاة ذلك ) ~~الاستسقاء ( بتيمم ) فاعلها ( ل ) أجل صلاة ( فرض ) كان تيمم له ( قبل ) ~~إرادة صلاة الاستسقاء ( ك ) ما لو صلى صلاة ( تراويح بتيمم ) ل ( صلاة عشاء ~~) إذ من تيمم لفريضة ثم أبيحت نافلة بعدها فله أن يصليها كما PageV01P191 ~~لو دخل وقت منذورة بعد أن تيمم للفريضة خلافا للمجد ومثله من تيمم لصلاة ~~الظهر فله أن يصلي سنتها البعدية وهو متجه . | ( ولا ل ) صلاة ( جنازة إلا ~~إذا غسل ميت ) إن أمكن ( أو يمم لعذر ) من نحو تقطع أو عدم ماء ( ويتجه عدم ~~بطلان تيمم مصلين بوجود ماء ) قدر ما ( يكفيه ) أي : الميت ( فقط ) فيغسل ~~بذلك الماء ثم يصلون عليه بذلك التيمم إذ وجود القدر الذي غسل به الميت ~~كعدمه وفيه نظر لأن الماء قد وجد قبل دخولهم في الصلاة فبطل تيممه وتيممهم ~~بمجرد وجود الماء ولو لم يكف لجميعهم وحينئذ فيغسل الميت ثم يجددون التيمم ~~لفقد الماء ويصلون عليه وعموم قوله : إلا إذا غسل ميت : يشمل ذلك ( ولا ل ) ~~صلاة ( نفل وقت نهي ) عنها لأنها طهارة ضرورة تتقيد بالوقت كطهارة ~~المستحاضة ولأنه قبل الوقت مستغنى عنه فأشبه التيمم بلا عذر ( ويتجه ) : ~~تقييده بوقت نهي عنه أي : عن فعل صلاة نافلة فيه ( بخلاف ) ما استثني منها ~~فإنهم صرحوا بجواز فعل PageV01P192 ( نحو ركعتي طواف وسنة فجر قبلها ) وكذا ~~سنة عصر مجموعة بعدها لأنها تبع لما أبيح فعله في ذلك الوقت وهو متجه . | ~~الشرط ( الثامن : تعذر ) استعمال ( ماء ولو ) كان التعذر ( بحبس ) للماء ~~بأن يوضع الماء في مكان لا يقدر على الوصول إليه أو الشخص على الخروج في ~~طلبه ( أو غيره ) - أي : الحبس - حضرا كقطع عدو ماء بلده ( أو ) بسبب ( عجز ~~عن تناوله ) - أي : الماء - من بئر ونحوه لعموم قوله تعالى : @QB@ فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم إن الصعيد الطيب طهور ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ~~قال الترمذي : حسن صحيح وهذا عام في ms0145 الحضر والسفر الطويل والقصير ولأنه ~~عادم للماء أشبه المسافر وأما الآية : فلعل ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب ~~كذكره في الرهن فلا يكون مفهومه معتبرا ( ولو بفم لفقد آلة يتناول بها ~~كمقطوع يدين ) وصحيح عدم ما يستقي به من نحو بئر كحبل ودلو ( أو ) لكون ~~يديه ( نجستين ) والماء قليل ( فيأخذه بفيه ويصب على يديه ) وإن كان الماء ~~كثيرا وقدر على غمس أعضائه به لزمه لأنه فرضه أو تعذر الماء مع وجوده ( ~~لمرض ) عرض له يعجز معه عن الوضوء بنفسه ( مع عدم موضئ ) له أو من يصب عليه ~~الماء مع عجزه عنه ( أو ) غيبته عنه مع ( خوفه بانتظاره ) - أي : الموضئ أو ~~الصاب - ( فوت وقت ) . | ويتجه : ولو ) كان ( لاختيار ) كما في نظائره وهو ~~متجه . PageV01P193 ( أو خوفه ) - أي : المريض القادر على الوضوء بنفسه أو ~~غيره - ( باستعماله ) - أي : الماء - ( بطء برء ) أي : طول مرض ( أو ) خوفه ~~باستعماله ( بقاء شيء فاحش ) - أي : كثير - ( في جسده ولو باطنا إن أخبره ~~به طبيب مسلم ثقة ) قال في الإنصاف : وكذا لو خاف حدوث نزلة . ( ويتجه : أو ~~) كان يعلم ذلك أي : بط البرء أو بقاء الشين ( بنفسه ) من غير إخبار طبيب ~~إذا الإنسان غالبا يعلم ما يضره بحسب ما عهد من عادته ولأنه يباح له التيمم ~~إذا خاف ذهاب شيء من ماله أو ضررا في نفسه من لص أو سبع فهنا أولى وهو متجه ~~. | ( أو خوفه ) باستعماله الماء ( ضرر بدنه من جرح ) فيه بعد غسل ما يمكن ~~غسله ( أو ) من ( برد شديد ) ولم يجد ما يسخن الماء به ( أو ) خوفه ~~باستعماله ( فوت رفقة ) : بكسر الراء وضمها قال في الفروع أو ظاهره : ولو ~~لم يخف ضررا بفوات الرفقة لفوات الإلف والإنس ( أو ) خوفه باستعماله فوت ( ~~ما له أو ) خوفه باستعماله ( عطش نفسه حالا أو مآلا أو ) عطش ( غيره ) كذلك ~~( من آدمي أو بهيمة محترمين لا ) إن خاف عطش ( نحو مرتد وحربي وكلب عقور ) ~~أو أسود بهيم ( وزان محصن ) لأنهم ليسوا بمحترمين ( وعلى هذا ) - أي : عدم ~~احترام من ذكر - ( فيجب سقيه ms0146 ) - أي : الماء - ( لكلب PageV01P194 محترم ) ~~أي : لا عقور ولا أسود بهيم ( وترك زان ) محصن ( مسلم ولو مات ) عطشا ( ما ~~لم يتب ) توبة نصوحا . ( أو خوفه ) باستعماله ( احتياجه ) - أي : الماء - ( ~~لعجن أو طبخ ) فمن خاف شيئا من ذلك أبيح له التيمم دفعا للضرر والحرج عن ~~نفسه وماله ورفيقه قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ~~أن المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم . ( ولا ~~يحل ) لمن عنده ماء طاهر ومتنجس ( استعمال ) الماء ( المتنجس إذن ) - أي : ~~إذا خاف عطشا - فيحبس الطاهر ويريق النجس إن استغنى عنه وإلا حبسه ( أو ) ~~تعذر الماء ( لعدم بذله إلا بزيادة كثيرة عادة على ثمن مثله في مكانه ) لأن ~~عليه ضررا في دفع الزيادة الكثيرة فلم يلزمه تحمله كضرر النفس ( فيتيمم في ~~الكل ) أي : كل ما مر من المسائل ( ولا إعادة ) عليه ( مطلقا ) أي : سواء ~~حصل ما خاف منه أو لا وسواء كان في الحضر أو السفر لأنه أتى بما أمر به ~~فخرج من عهدته ( ويلزم ) من عدم الماء واحتاجه ( شراء ماء وحبل ودلو ) ~~احتاج إليهما ليستقي بهما ( بثمن مثل أو ) شيء ( زائد ) عنه ( يسيرا ) عادة ~~في مكانه ( فاضل ) - صفة لثمن - ( عن حاجته ) : كقضاء دينه ونفقة ومؤنة سفر ~~له ولعياله لأن القدرة على ثمن العين كالقدرة عليها في عدم جواز الانتقال ~~إلى البدل والزيادة اليسيرة لا أثر لها إذ الضرر اليسير قد اغتفر في النفس ~~ففي المال أحرى ( ولا ) يلزمه شراؤه ( بدين ) ولو قدر على وفاء ببلده ( و ) ~~يلزمه أيضا ( تحصيل دلو وحبل عارية ) ممن هما معه ( و ) قبول ( ماء قرضا ) ~~لا استقراضه ( و ) يلزمه قبوله ( هبة ) لا استيهابه ( و ) يلزمه قبوله ( ~~ثمنه قرضا وله وفاء ) لأن المنة في ذلك يسيرة في العادة فلا يضر احتمالها ( ~~و ) لا يلزمه قبول ثمنه ( هبة ) للمنة ولا استقراض PageV01P195 ثمنه ( فإن ~~ترك ما يلزمه قبوله أو تحصيله من ماء أو غيره وتيمم وصلى ) حرم عليه ذلك و ~~( أعاد ) ما صلاه لأنه غير فاقد ms0147 للماء . | ( ويتجه ) محل وجوب الإعادة عليه ~~( ما لم ييأس ) من قدر على تحصيل أو قبول ما يلزمه قبوله ( منه ) - أي : من ~~التحصيل أو القبول - ( بعد ) ذلك كما لو قدر على تحصيل ما ذكر وأعرض عنه ~~حتى أيس منه وتيمم وصلى صحت صلاته كمن أراق الماء في الوقت - وهو متجه - ( ~~ويتيمم بعد إياسه ) من تحصيل ذلك ولا إعادة عليه . | ( ويجب ) على من معه ~~ماء فاضل عن حاجة شربه ( بذله لعطشان محترم محتاج إليه ) ولو كان الماء ~~نجسا لأنه إنقاذ من هلكة كإنقاذ الغريق ( فإن توضأ ) بفاضل عنه ( إذن ) - ~~أي : وقت عطش المحترم المحتاج ( حرم ) عليه ( وصح ) وضوؤه لعدم المانع عن ~~ذات الماء و ( لا ) يلزم بذل الماء ( لطهارة غيره بحال ) سواء كان يجد غيره ~~أو لا طلبه بثمنه أو لا كسائر الأموال لا يجب بذلها إلا لضرورة ولا ضرورة ~~هنا . ( وييمم ) وجوبا ( رب ماء مات ) بدل غسله ( لعطش رفيقه ) كما لو كان ~~حيا ويغرم رفيقه ( ثمنه ) - أي : قيمة الماء - ( مكانه وقت إتلافه ) لورثة ~~الميت لانتقاله إليهم وإنما يغرم قيمته ( مع أنه مثلي ) دفعا للضرر عن ~~الورثة إذ الماء لا قيمة له في الحضر غالبا ( ومقتضاه ) أن ( كل مثلي أتلف ~~حال غلائه ) يضمن بقيمته مكانه وقت التلف مع أن الأمر ليس كذلك بل الواجب ~~المثل ( ومن أمكنه أن يتطهر به ) - أي : PageV01P196 الماء - ( ثم يجمعه ~~ويشربه ) بعد وضوئه ( لم يلزمه ) لأن النفس تعافه . ( ويتجه ) : عدم لزوم ~~متطهر جمع ماء إلا إذا احتاج إليه ( ل ) عطش ( بهيمة ) محترمة فيجمعه ~~ويسقيها منه لأنها ( لا تعافه ) ومع خوف تلفها ( يلزمه ) جمعه استبقاء لها ~~وهو متجه . | ( ومن قدر على ) استخراج ( ماء بئر بثوب ) يدليه فيها ( يبله ~~) ثم يخرجه ( فيعصره لزمه ) ذلك لقدرته على الماء ( ما لم تنقص قيمته ) - ~~أي : الثوب بذلك - ( أكثر من ثمن ماء ) فلا يلزمه كشرائه بأكثر من ثمن مثله ~~وحيث لزمه فعل ( ولو خاف فوت وقت ) لقدرته على استعماله أشبه ما لو كان معه ~~آلة الاستسقاء المعتادة . ( ويتجه : لا إن كان مسافرا ) فقدم ( لما ms0148 يأتي ) ~~قريبا من أنه إذا وصل مسافر إلى ماء بضيق وقت أو لم يضق الوقت لكن علم أن ~~النوبة لا تصل إليه إلا بعده فيتيمم ويصلي في الوقت وهو متجه . | ( ومن ~~ببدنه نحو جرح ) كقروح أو رمد وتضرر بغسل ذلك وهو جنب أو محدث ( ولا ضرر ~~بمسحه وليس بنجس : وجب ) عليه المسح بالماء قاله في التلخيص ( وأجزأ عن ~~تيمم ) لأن المسح PageV01P197 بالماء بعض الغسل وقدر عليه فلزمه لحديث : ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وكمن عجز عن الركوع أو السجود وقدر ~~على الإيماء ( وإلا ) بأن تضرر بمسحه أيضا ( تيمم له ) - أي : الجريح ونحوه ~~- دفعا للحرج ( و ) يتيمم ( لما يتضرر بغسله أو مسحه مما قرب ) من الجريح ~~ونحوه لاستوائهما في الحكم ( وإن عجز عن ضبطه ) أي : الجريح وما قرب منه ( ~~وقدر أن يستنيب ) من يضبطه ولو بأجرة فاضلة عن حاجته ( لزمه ) أن يستنيب ~~ليؤدي الفرض وإلا بأن عجز عن الاستنابة أيضا ( تيمم ) وصلى وأجزأته . ( ~~ويلزم من جرحه ونحوه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ لا إن اغتسل ترتيب ) لوجوبه ~~في الوضوء ( فيتيمم له ) أي : للعضو الجريح ونحوه ( عند غسله لو كان صحيحا ~~) حال كونه ( ناويا بتيممه عن غسله ) أي : العضو الجريح ( ويخير ) من به ~~جرح في عضو من أعضاء وضوئه ( بين غسل صحيحه ) أي : ذلك العضو ( ثم يتيمم له ~~) - أي : الجرح - ( أو عكسه ) : بأن يتيمم أولا للجريح ثم يغسل الصحيح ( ما ~~لم يعمه ) - أي : العضو - ( جرح فيتيمم له ) في محل غسله ( ثم يغسل ما بعده ~~) مراعاة للترتيب ( وإن كان ) الجرح ونحوه ( في بعض كل ) عضو ( من أعضاء ~~وضوء لزم ) متوضئا ( في كل عضو تيمم ) في محل غسله لئلا يخل بالترتيب ( ما ~~لم تعمها ) - أي : أعضاء الوضوء - ( جراحة ) أو نحوها ( فيكفي ) عن جميعها ~~( تيمم واحد ) كفاقد الماء . ( ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم لجريحه وجريح ~~يديه تيمما واحدا لم يجزه ) لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه ~~واليدين في حال واحدة لأن التيمم نائب عن كل عضو على حدته فاعتبر ms0149 فيه ما ~~يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب ( بل ) يجب ( لكل واحد ) من الوجه واليدين ~~( تيمم ) مستقل PageV01P198 ينوي به البدل عن غسل الجريح ولا يرد على ذلك ~~أن التيمم في غير الجريح يسقط الفرض عن جميع الأعضاء لأنه هنا يعتبر كل عضو ~~على حدته ( وتلزم ) مجروحا ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ ( موالاة ) لوجوبها ~~فيه فلو كان الجرح برجله وتيمم له عند غسلها ومضى زمن تفوت فيه الموالاة ثم ~~خرج الوقت ؛ بطل تيممه ( فيعيد غسل الصحيح عند كل تيمم بطل بخروج وقت أو ~~غيره ) كما لو أخر غسله حتى فاتت الموالاة وعلم منه أنه لو خرج الوقت قبل ~~مضي زمن لا تفوت فيه الموالاة أنه يعيد التيمم فقط ولم تبطل طهارة الماء ~~وهذا بخلاف ما تقدم في مسح الخف من أن القدم إذا وصل إلى ساق الخف يستأنف ~~الطهارة ولو لم تفت الموالاة والفرق أن مسح الخف يرفع الحدث فإذا خلعه عاد ~~الحدث وهو لا يتبعض في الثبوت والتيمم لا يرفع حدثا عما تيمم عنه وإنما ~~مبيح فإذا بطل قبل فوات الموالاة أعيد فقط قاله في حاشية المنتهى . ( وفي ) ~~الحدث ( الأكبر لا تبطل طهارته بماء بخروج وقت ) فلو اغتسل نحو جنب به نحو ~~جرح فتيمم له وخرج الوقت لم تبطل طهارة الماء ( وتيمم فقط ) لأنه لا يعتبر ~~في الطهارة الكبرى ترتيب ولا موالاة ( وإن وجد محدث مطلقا ) حدثا أكبر أو ~~أصغر ( ماء لا يكفي لطهارته وجب استعماله ) ذلك الماء ( ثم تيمم لباق ) ~~لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ولأنه قدر على ~~بعض الشرط فلزمه كالسترة ولا يصح أن يتيمم قبل استعماله لقوله تعالى @QB@ ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ فاعتبر استعماله أولا ليتحقق الشرط الذي هو عدم ~~الماء وليتميز المغسول عن غيره ليعلم ما تيمم له . وإن تيمم في وجهه ثم وجد ~~ماء طهورا يكفي بعض بدنه بطل تيممه . | ( ويتجه : أولوية تقديم ) غسل ( ~~أعضاء وضوء في ) حدث ( أكبر ) PageV01P199 فإن فضل شيء غسل فيه ما أمكن ~~غسله وتيمم عن الباقي ms0150 وإن لم يفضل شيء عن وضوئه تيمم عن الحدث الأكبر وهو ~~متجه . ( وكذا ) حكم ( تراب ) يسير وجده لا يكفي استعمله للتيمم وصلى يزيد ~~على ما يجزئ وظاهره : لا إعادة عليه خلافا للرعاية فيهما ويقدم محدث على ~~بدنه نجاسة وعنده ماء يكفي أحدهما فقط ( غسل نجاسة على ) التطهر من ( حدث ) ~~ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته فكذلك ( و ) إن كانت النجاسة ( في عضو ~~حدث ) كاليد مثلا فإنه ( يستعمله ) - أي : الماء - ( فيه ) أي في العضو ~~النجس - ( عنهما ) - أي : عن الحدث والنجس - قال المجد قلت : وهذا واضح إن ~~كان الحدث أكبر فإن كان أصغر فعلى كلامهم لا بد من مراعاة الترتيب فإن كان ~~لا يبقى للنجاسة ما يزيلها بعد مراعاته قدمها كما لو كانت بغير أعضاء ~~الوضوء . انتهى . ولا يصح تيممه إلا بعد غسل النجاسة تحقيقا لشرطه . ( ومن ~~عدم الماء لزمه إذا خوطب بصلاة ) بأن دخل وقتها ( طلبه ) - أي : الماء - ( ~~في رحله ) أي : مسكنه وما يستصحبه من أثاث ( وما قرب ) منه ( عادة ) فيفتش ~~من رحله ما يمكن أن يكون فيه ويسعى في جهاته الأربع ( فينظر أمامه ) ووراءه ~~ويمينه ( وشماله ) إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه لأن ذلك هو ~~الموضع الذي يطلب فيه الماء عادة ( فإن رأى ما يدل عليه ) - أي : الماء - ~~من خضرة أو ربوة أو شيء قائم ( قصده فاستبرأه ) ليتحقق شرط التيمم ويلزمه ~~PageV01P200 أيضا طلبه ( من رفيقه ببيع ) بثمن مثله أو زائد يسيرا ( أو بذل ~~) له ( ويسأل ) ذوي الخبرة بتلك الأماكن من رفقته ( عن موارده ) - أي : ~~الماء - ( ما لم يتحقق عدمه ) - أي : الماء - ( لا إن ظن ) عدمه فيسأل عنه ~~قال في الإنصاف : على الصحيح من المذهب . وحيث تحقق عدمه ( فلا يلزمه إذن ~~طلب ) لأنه لا أثر لطلب شيء متحقق العدم ( ويتيمم ) لأنه حينئذ يصير عادما ~~للماء ( وقبل طلب لا يصح ) تيممه لقدرته على استعماله ( ويلزمه ) طلب الماء ~~( لوقت كل صلاة ) لأنه مخاطب بها وبشروطها كلما دخل وقتها ( ومن تيمم ) ~~لعدم الماء ( ثم رأى ما يشك معه وجود ماء ms0151 ) كخضرة وركب قادم يحتمل أن يكون ~~معه ماء ( بطل تيممه لوجوب طلبه ) عليه ( لا ) إن كان ( في صلاة ) فإن كان ~~فيها فلا تبطل ولا تيمم لأنه لا يلزمه طلبه إذن . | ( ويتجه باحتمال ) قوي ~~( إلا ) إن رأى ما يشك معه وجود ماء ( مع ظن ) فإن قارن رؤيته ظن وجود ~~الماء ( فيبطل ) تيممه لأن العبادات مبناها على الظن لكن في المغنى والكافي ~~ما يخالفه وقال الزركشي : لو وجد ركبا وغلب على ظنه وجود الماء فيه لم يبطل ~~تيممه نعم : إن تيقن وجود الماء بطل . | ( تنبيه ) إذا كان سائرا طلبه ~~أمامه فقط لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضررا به ( فإن دله ) - أي : أرشده - ( ~~عليه ثقة ) وهو : العدل الضابط ولو مستور الحال لزمه قصده . ( ويتجه : أو ) ~~دله عليه ( من يثق PageV01P201 بصدقه ) ظاهره : ولو لم يكن عدلا وهو متجه ( ~~أو علمه قريبا عرفا فلا اعتبار بميل أو أكثر ) كميلين قال في الإنصاف : ~~وقيل : فرسخ وهو ظاهر كلام أحمد ( ولم يخف بقصده ) الماء ( فوت وقت ولو ~~لاختيار أو فوت رفقة أو ) موافاة ( عدو ) أو فوت ( مال أو ) لم يخف ( على ~~نفسه ) نحو لص أو سبع ( ولو ) كان خوفه ( من فساق ) ككونه أمرد أو امرأة ( ~~أو ) كان خوفه من ( غريم يعجز عن وفائه ؛ لزمه قصده ) ولم يصح تيممه إذن ~~لقدرته على استعماله ( فإن خاف شيئا مما مر لا ) إن كان خوفه ( جنبا ) بأن ~~كان يخاف بلا سبب يخاف منه كمن يخاف بالليل بلا مقتض للخوف فلا يلتفت إلى ~~خوفه وليس له التيمم في هذه الحالة نصا أو خاف بقصده الماء شرود دابته أو ~~أن يأتي أهله لص أو سبع ( تيمم ) وسقط عنه الطلب لعدم تمكنه من استعماله في ~~الوقت بلا ضرر فأشبه عادمه ( ولا إعادة ) عليه وليس له تأخير الصلاة إلى ~~الأمن ( ولا تيمم مع قرب ماء كخوف فوت صلاة جنازة ) بالوضوء ( ولا ) لخوف ~~فوت ( وقت فرض إلا هنا ) أي : ( فيما ) إذا علم المسافر الماء أو دله عليه ~~ثقة قريبا وخاف بقصده فوت الوقت ( وفيما إذا ms0152 وصل مسافر إلى ماء بضيق وقت ) ~~عن طهارته ( أو ) لم يضق الوقت عنها لكن ( علم أن النوبة لا تصل إليه ) - ~~يستعمله - ( إلا بعده ) - أي : الوقت - ولو للاختيار فيتيمم لعدم قدرته على ~~استعماله في الوقت فاستصحب حال عدمه له بخلاف من وصل إليه وتمكن من الصلاة ~~في الوقت ثم أخر حتى ضاق فكالحاضر لتحقق قدرته ( ومن خاف لسبب ظنه ) يبيح ~~له التيمم ( فتبين عدمه كسواد PageV01P202 ظنه عدوا أو كلب ) ظنه ( نمرا ~~فتيمم وصلى لم يعد ) لعموم البلوى به في الأسفار ( ومن خرج من وطنه ) إلى ~~أرض من أعمال بلده ( لنحو حرث ) كاحتطاب ( أو صيد حمله ) - أي : الماء - ~~معه ظاهره : ولو لم يدخل الوقت ( إن أمكنه ) حمله بلا مشقة لأنه لا عذر له ~~إذن وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومتى حمله وفقده أو لم يحمله وحضرت ~~الصلاة ( تيمم إن فاتت حاجته ) التي خرج لها ( برجوعه ) إلى الماء ( ولا ~~يعيد ) صلاته لأنه يشبه المسافر إلى قرية أخرى ( ولو لم يخرج من أرض قريته ~~إلى ) أرض ( غيرها ) إذ لا فرق بين بعيد السفر وقريبه لعموم قوله تعالى ~~@QB@ أو على سفر @QE@ ( وأعجب ) الإمام ( أحمد حمل تراب تيمم ) احتياطا ~~للعبادة ( وعند الشيخ ) تقي الدين ( وغيره ) من الأصحاب : ( لا يحمله ~~واستظهره في الفروع وصوبه ) في الإنصاف ( و ) تبعه ( في الإقناع ) إذ لم ~~ينقل عن الصحابة ولا غيرهم من السلف فعل ذلك مع كثرة أسفارهم ( وما قاله ) ~~الإمام ( أحمد أظهر وأصوب خشية ) فعل ( صلاة يرى كثير من الأئمة لزوم ~~إعادتها ) فكان الخروج من خلافهم أولى ( ومن في الوقت ) - أي : وقت الصلاة ~~الحاضرة - ( أراقه ) - أي : الماء - ( عمدا أو مر به ) - أي : الماء - ( ~~وأمكنه طهر منه ولم يفعل و ) هو ( يعلم أنه لا يجد غيره أو باعه أو وهبه ) ~~في الوقت لغير من يلزمه بذله له ( حرم ) عليه فعل ذلك في ( الكل ولم يصح ~~عقد ) من بيع أو هبة لتعلق حق الله تعالى بالمعقود عليه فلم يصح نقل الملك ~~فيه كأضحية معينة . ( ثم إن تيمم ) لعدم غيره ms0153 ( عاجزا عن استرداد ) ماء ~~باعه أو وهبه ( وصلى لم يعد ) لأنه عادم للماء حال التيمم أشبه ما لو فعل ~~ذلك قبل الوقت فلا إثم ولا إعادة بالأولى . PageV01P203 | ( ويتجه : بطلان ~~طهر مشتر ) به ( ومتهب به ) أي : بالماء المبيع أو الموهوب في الوقت ( بعد ~~طلب ) بائع أو واهب ( استرداده ) من مشتر ومتهب فلا يصح التطهر به من حدث ~~أكبر أو أصغر لتعلق حق الله تعالى به إن علم الآخذ فساد العقد لما يأتي من ~~أن المقبوض بعقد فاسد كالمغصوب فالماء باق على ملك مأخوذ منه ( مع لزوم ) ~~مشتبه ( ثمنه ) - أي : الماء - أي : ثمن مثله في محل بيع إذا تلف أو تعذر ~~استرداده و ( لا ) يؤخذ ثمن مسمى في عقد ( لفساده ) - أي : العقد - بخلاف ~~ماء موهوب تلف فلا يضمن لأن الهبة غير مضمونة وهو متجه . | ( ومن ضل عن ~~رحله وبه الماء وقد طلبه ) - أي : رحله - فلم يجده فتيمم أجزأه ( أو ) ضل ( ~~عن موضع بئر كان يعرفها ) وكانت بقربه ولو كانت ظاهرة في نفسها لكن أعلامها ~~خفية وضل عنها ( فتيمم : أجزأه و ) لا إعادة عليه ( لو وجد ما ضل عنه ) ~~لأنه حال تيممه عادم الماء فدخل في عموم قوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا @QE@ ولأنه غير مفرط ( أو بان بعد ) التيمم والصلاة ( بقربه بئر ~~خفية لم يعرفها ) فلا إعادة لعدم تفريطه ( لا ) إن كانت أعلامها ( ظاهرة ) ~~فيعيد ( لتفريطه ) وكذا لو كان يعرفها مع ظهور أعلامها لكنه ضل عنها أو ~~نسيها أو كانت أعلامها خفية ويعرفها لكنه نسيها . و ( لا ) يجزئه التيمم ( ~~إن نسيه ) PageV01P204 - أي : الماء - بموضع يمكنه وصوله إليه ( أو نسي ما ~~يحصله به من ثمن أو آله ) كحبل أو دلو ( أو جهله ) - أي الماء - ( بموضع ~~يمكنه وصوله ) إليه ( ك ) كونه ( مع عبده أو ) نسيه ( في رحله وتيمم ) وصلى ~~فلا يجزئه لأن الطهارة تجب مع العلم والذكر فلا يسقط بالنسيان والجهل ( ~~كمصل ) ناس حدثه وكمصل ( عريانا أو مكفر بصوم ناسيا لسترة ورقبة ) فلا ~~تجزئه صلاته ولا يجزئه صومه عن كفارته ( ويصح تيمم بشرطه لكل ms0154 حدث ) أصغر أو ~~أكبر لحديث عمران بن حصين قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال : ما منعك أن تصلي ؟ فقال : ~~أصابتني جنابة ولا ماء فقال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه . ولحديث ~~عمار وحائض أو نفساء انقطع دمهما كجنب ( و ) يتيمم ( ل ) كل جنابة ببدن ~~متيمم غير معفو عنها ) لعدم ماء ولضرر ببدنه ولو كان الضرر من برد حضرا مع ~~عدم ما يسخن به الماء ( بعد تخفيفها ما أمكن ) بحك يابسة ومسح رطبة لزوما - ~~أي : وجوبا - فلا يصح التيمم لها قبل ذلك لأنه قادر على إزالتها في الجملة ~~لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( ولا إعادة ) عليه سواء كانت ~~في محل صحيح أو جريح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور ~~المسلم ولقوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولأنها طهارة في البدن تراد ~~للصلاة فأشبهت طهارة الحدث ( وإن تعذر ) على مريد الصلاة ( ماء وتراب ~~لعدمهما ) كمن حبس بمحل لا ماء فيه ولا تراب ( أو لقروح ) أو جراحات ( لا ~~يستطيع معها مس البشرة بماء ) ولا تراب وكذا مريض عجز عن الماء والتراب ~~وعمن يطهره بأحدهما ؛ ( صلى الفرض فقط ) دون النوافل ( وجوبا على حسب حاله ~~) لأن الطهارة PageV01P205 شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة ( ولا ~~يزيد ) عادم الماء والتراب ( على ما يجزىء في صلاة من قراءة وغيرها ) فلا ~~يقرأ زائدا على الفاتحة ولا يستفتح ولا يتعوذ ولا يبسمل ولا يسبح زائدا على ~~المرة ولا يزيد على ما يجزىء في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين ~~وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال وإذا فرغ مما يجزىء في التشهد نهض ~~أو سلم في الحال لأنها صلاة ضرورة فتقيدت بالواجب إذ لا ضرورة للزائد . | ( ~~ويتجه ) منع محدث حدثا أصغر من قراءة زائد على الفاتحة وغيرها ( ندبا ) إذ ~~لا يمتنع عليه ذلك خارج الصلاة لأن التحريم إنما يثبت مع إمكان الطهارة ~~ولأن له أن يزيد في الصلاة ms0155 على فعل الواجب ( و ) أما ( في ) قراءة ( زائد ~~عن الفاتحة لجنب ) فيمتنع ( وجوبا ) لتحريم القراءة على الجنب خارج الصلاة ~~فلأن يمتنع عليه الزيادة فيها على ما يجزىء من باب أولى وفي شرح المنتهى ~~والفروع ما يؤيد هذا الاتجاه . PageV01P206 | ( ولا يقرأ ) إن كان جنبا ( ~~في غير صلاة ) لتحريمها عليه ( وتبطل ) صلاته ( بحدث ونحوه ) كنجاسة غير ~~معفو عنها ( فيها ) - أي : الصلاة - لمنافاة ذلك لها فأبطلها على أي وجه ~~كانت ثم يستأنفها على حسب حاله . ولو مات إنسان ولا ماء ولا تراب ؛ وجبت ~~الصلاة عليه ثم إن وجد الماء أو التراب غسل أو يمم وأعيدت الصلاة عليه ~~وجوبا سواء كان المصلى عليه قبل ذلك متطهرا بماء أو تراب ويجوز نبشه لوجود ~~أحدهما مع أمن تفسخه ( ولا ) تبطل ( بخروج وقت ) بخلاف المتيمم ( ولا يؤم ~~عادمهما ) أي : الماء والتراب ( متطهرا بأحدهما ) - أي : بالماء والتراب - ~~كالعاجز عن الاستقبال أو غيره من الشروط لا يؤم قادرا عليه وإن قدر على ~~التيمم في الصلاة فكالمتيمم يقدر على الماء ( لا عكسه ) فيؤم متطهر بماء أو ~~تراب عادمهما . | ( ويتجه تيممه ) - أي : فاقد الطهورين - ( عند عدم تراب ~~بكل ما تصاعد على الأرض من نحو رمل كنحيت حجارة وجص ونورة ) كحل ( أولى من ~~صلاته على حسب حاله خروجا من خلاف من أوجبه ) كأبي حنيفة وهو رواية عن أحمد ~~واختيار ابن أبي موسى والشيخ تقي الدين والمذهب خلافه . ( وإن وجد ) عادم ~~ماء ( ثلجا ) وتعذر تذويبه مسح به أعضاءه لزوما لأنه ماء جامد لا يقدر على ~~استعماله إلا كذلك فوجب لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ~~PageV01P207 وظاهره لا يتيمم مع وجوده لأنه واجد للماء ( وصلى ولم يعد ) ~~صلاته ( إن جرى الثلج ) - أي : سال - ( بمس ) الأعضاء الواجب غسلها لأنه ~~يصير غسلا خفيفا وإلا يجر بمس أعاد صلاته وكذا لو صلى بلا تيمم مع وجود طين ~~يابس لعدم وجود ما يدقه به كحجر ونحوه ليصير له غبار ( ويتجه : الأصح ) أن ~~من عجز عن تذويب الثلج أو دق الطين اليابس وصلى على حسب حاله صحت ms0156 صلاته و ( ~~لا إعادة ) عليه في الصورتين ( لتعذر الاستعمال فيهما ك ) ما لا إعادة على ~~( سائر بطين ) تعذر عليه استعمال الماء والتراب وهذا الاتجاه موافق لما ~~ذكره الشيخ تقي الدين ؛ لكن نصوصهم صريحة بوجوب الإعادة احتياطا وخروجا من ~~الخلاف . | الشرط ( التاسع : تراب ) فلا يصح تيمم برمل أو نورة أو جص أو ~~نحت حجارة ونحوه ( طهور ) بخلاف ما تناثر من المتيمم لأنه استعمل في طهارة ~~أباحت الصلاة أشبه الماء المستعمل في طهارة واجبة وإن PageV01P208 تيمم ~~جماعة من موضع واحد صح كما لو توضؤوا من حوض يغترفون منه ( مباح ) فلا يصح ~~بمغصوب كالوضوء به . ( غير محترق ) لخروجه عن أن يقع عليه اسم التراب ( ~~يعلق غباره ) باليد أو غيرها ( على أي لون كان ) من بياض أو سواد أو غيره ( ~~فيجزىء لو ضرب بيده على لبد أو حصير أو حائط أو حيوان أو برذعة حمار بل و ) ~~على عدل ( شعير ونحوه ) كعلى بساط أو صخرة ( مما عليه غبار ) طاهر حتى مع ~~وجود تراب ليس على شيء مما تقدم . و ( لا ) يصح التيمم بضربه على ( ما لا ) ~~غبار عليه ( يعلق ) باليد كالأرض السبخة والرمل ( أو ) كان ما تيمم به ( ~~معدن كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف وحجر ) دقه حتى صار ترابا فلا يصح ( أو ) كان ~~تيممه بتراب ( طاهر وهو : ما تيمم به ) جماعة فلا يصح لأنه صار مستعملا ( ~~لا ) إن تيمموا ( منه ) - أي : التراب - كما لو توضؤا من حوض كبير ( أو ) ~~أي : ولا يصح التيمم بتراب ( نجس ) يقينا ( فلو تيمم بتراب على ظهر كلب لم ~~يصح ) تيممه ( إن علم التصاقه ) - أي : التراب - ( برطوبة ) وإلا يعلم ~~التصاقه برطوبة صح لأنه تراب طهور ( ولا ) يصح التيمم ( بتراب مقبرة تكرر ~~نبشها ) وإلا ؛ جاز وإن شك في تكراره ؛ صح التيمم به ( أو ) أي : ولا يصح ~~التيمم ( ب ) تراب ( مغصوب ونحوه ) كمسروق لاشتراط الإباحة ( وفي الفروع : ~~ظاهره : ولو تراب مسجد والمراد ) من تراب المسجد : التراب ( الداخل في وقفه ~~) كتراب سطحه وأرضه وحيطانه ( لا ما يجتمع من نحو ريح ) فيصح التيمم به ~~لأنه ms0157 أجنبي من المسجد ثم قال : ( ولعل هذا الظاهر غير مراد فإنه لا يكره ) ~~التيمم ) بتراب زمزم مع أنه مسجد ) قاله في الرعاية ( وفي المبدع لو تيمم ~~بتراب غيره جاز في ظاهر كلامهم للأذن فيه عادة وعرفا ) . انتهى . ( ولا ) ~~يصح التيمم ( ب ) تراب ( محترق ) لسحيق PageV01P209 خزف ( ويتجه ) عدم صحة ~~التيمم به لأنه ( أخرجه الاحتراق عن أن يقع عليه اسم التراب ) وهو متجه . ( ~~أو ) أي : ولا يصح التيمم ( بطين ) لأنه لا غبار له ( لكن إن أمكن تجفيفه ~~وتيمم به قبل خروج وقت ) ولو لاختيار ( لزم ذلك ) وإن دق الطين اليابس ~~كالأرمني والخراساني جاز التيمم به لأنه تراب ( وإن خالط ما يصح تيمم به ) ~~وهو التراب الطهور ( ذو غبار غيره مما لا يصح ) التيمم به ( كجص ونورة ) ~~وسحيق كدان ومرمر ( فكماء طهور خالطه ) ماء ( طاهر فإن كانت الغلبة لتراب : ~~جاز و ) إن كانت ( لمخالط ؛ لا ) يجوز هذا المذهب وعليه الجمهور منهم : ~~القاضي وأبو الخطاب وغيرهما وجزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة ~~والتلخيص والوجيز والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وغيرهم ( وابن عقيل منع ) ~~التيمم بتراب خالطه غيره ( وإن كان ) التراب الطهور كثيرا والمخالط له ( ~~قليلا ) حيث كان المخالط ذا غبار واختاره المجد في شرحه وكذلك لو كان ~~المخالط له نجاسة وإن قلت ( ولا يضر مخالط لا غبار له ) يعلق باليد ( مطلقا ~~) كثيرا كان المخالط أو قليلا ( لجواز تيمم من شعير نصا ) لأنه لا يحصل على ~~اليد منه ما يحول بين غبار التراب وبينها . # | ( فصل ) # | ( وفرائض تيمم خمسة ) : الأول : ( مسح جميع وجهه ولحيته حتى ~~PageV01P210 مسترسلها ) لقوله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم @QE@ و ( لا ) ~~يجب مسح ( ما تحت شعر ولو ) كان الشعر ( خفيفا أو داخل فم وأنف ويكره ) ~~إدخال التراب فمه وأنفه لتقذيره . | ( و ) ( الثاني ) : ( مسح يديه إلى ~~كوعيه ) لقوله تعالى : @QB@ وأيديكم @QE@ وإذا علق حكم بمطلق اليدين لم ~~يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج ولحديث عمار قال : بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ ~~الدابة ثم أتيت النبي ms0158 صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : إنما كان ~~يكفيك أن تقول بيديك هكذا : ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال ~~على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه . ( ولو أمر محل تيمم على تراب ) ~~ومسح به صح ( أو صمده ) - أي : نصب المحل الذي يمسح في التيمم - ( لريح ~~أثاره ) - أي : التراب - ( فعمه ) التراب ( ومسحه به صح ) تيمم إن نواه كما ~~لو صمد أعضاء الوضوء لماء فجرى عليها ( لا إن سفته ) أي : سفت ريح التراب ~~على المحل الذي يجب مسحه في التيمم من غير تصميد ( قبل نية ) أي : قصد ( ~~فمسحه به ) فلا يصح التيمم لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد ولم يوجد ( وإن ~~تيمم ببعض يده أو ) تيمم ( بحائل ) كخرقة ونحوها فكوضوء يصح حيث مسح ما يجب ~~مسحه لوجود المأمور به ( أو يممه غيره بإذنه ونيته فكوضوء ) يعني : أنه يصح ~~كما لو وضأه غيره باختيار موضىء . | ( و ) الثالث والرابع : ( ترتيب ~~وموالاة لحدث أصغر لا ) لحدث ( أكبر و ) لا ( نجاسة ) بدن لأن التيمم مبني ~~على طهارة الماء وهما فرضان في الوضوء دون ما سواه ( وهي ) - أي : الموالاة ~~- ( هنا ) PageV01P211 أي : في التيمم - ( بقدرها ) زمنا في وضوء وهي أن لا ~~يؤخر مسح عضو حتى يجف ما قبله لو كان مغسولا بزمن معتدل . | ( و ) الخامس : ~~( تعيين نية استباحة ) ما يتيمم له كصلاة أو طواف فرضا أو نفلا أو غيرهما ( ~~لا رفع ما يتيمم له من حدث ) أصغر أو أكبر جنابة أو غيرها ( أو نجاسة ) ~~ببدن فإن نوى رفع حدث لم يصح تيممه لأنه مبيح لا رافع لأنه طهارة ضرورة ( ~~فلا يكفي ) من هو محدث وببدنه نجاسة التيمم ( لأحدهما ) عن الأخرى ( أو ) ~~أي : ولا يكفي من هو محدث جنب التيمم ( لأحد الحدثين عن ) الحدث ( الآخر ) ~~وكذا الجريح في عضو من أعضائه لا بد أن ينوي التيمم عند غسله لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى وإذا تيمم للجنابة أبيح له ما يباح ~~للمحدث من قراءة ولبث بمسجد دون صلاة وطواف ومس مصحف ms0159 وإن أحدث لم يؤثر في ~~هذا التيمم ( وإن نواهما ) أي : الحدثين بتيمم واحد أو نوى الحدث ونجاسة ~~ببدن بتيمم واحد أجزأ عنهما ( أو ) نوى ( أحد أسباب أحدهما ) - أي : ~~الحدثين - بأن بال وتغوط وخرج منه ريح ونحوه ونوى واحدا منها وتيمم ( أجزأ ~~) تيممه ( عن الجميع ) وكذا لو وجد منه موجبات الغسل ونوى أحدها لكن قياس ~~ما تقدم في الوضوء لا إن نوى أن لا يستبيح من غيره . | ( ويتجه باحتمال ) ~~قوي ( يجزىء عن حدث ونجاسة ) على بدن ( نية ) متيمم ( استباحة نحو صلاة ) ~~كطواف ومس مصحف ( لأنها ) - أي : الصلاة - ( لا تستباح معهما ) أي : مع ~~الحدث والنجاسة لاشتراط إزالتهما بالماء ونية الاستباحة قامت مقام الماء ~~وهو متجه . PageV01P212 | ( ولو تيمم لجنابة ) ونحوها ( دون حدث ) أصغر ( ~~أبيح له ما يباح لمحدث من قراءة ولبث ) في مسجد و ( لا ) يباح له ( طواف ) ~~ولا صلاة ( و ) لا ( مس مصحف ) لأنه لم ينو الاستباحة من الحدث الأصغر . ( ~~وإن أحدث ) من تيمم للجنابة ونحوه ( لم يؤثر ) ذلك ( في تيممه ) لحدث لأن ~~حكمه حكم مبدله وهو الغسل ( وإن تيمم لجنابة وحدث ثم أحدث ؛ بطل تيممه لحدث ~~لا جنابة ) فلا يبطل تيممه لها حتى يخرج الوقت أو يوجد موجب الغسل وكذا لو ~~تيمم للحدث والخبث ببدنه وأحدث ؛ بطل تيممه للحدث وبقي تيممه للخبث ( و ) ~~لو تيممت ( لحيض ) بعد طهرها منه ثم أجنبت أو أحدثت ( لم يبطل ) تيممها ~~لحدث الحيض ( بجنابة ) ولا حدث ولم يحرم وطؤها ( بل ) يبطل ( بنفاس ) فلا ~~يحل وطؤها حتى تغتسل له . ( ومن نوى بتيممه شيئا ) أي : استباحة شيء تشترط ~~له الطهارة ( استباحه ) لأنه منوي ( و ) استباح فرضا ( مثله ) فمن نوى ~~بتيممه صلاة الظهر مثلا فله فعلها وفعل مثلها ( كفائته ) لأنهما في حكم ~~صلاة واحدة ( و ) استباح ( دونه ) أي : دون ما نواه كالنفل في المثال لأنه ~~أخف ونية الفرض تتضمنه و ( لا ) يستبيح من نوى شيئا ( أعلى منه ) ؛ فمن نوى ~~النفل لا يستبيح الفرض لأنه ليس منويا صريحا ولا ضمنا ( فأعلاه ) - أي : ~~أعلى ما يستباح بالتيمم - ( فرض عين ) كواحدة من ms0160 الخمس ( فنذر ف ) فرض ( ~~كفاية ) كصلاة عيد ( فنافلة ) كراتبة وتحية مسجد ( فطواف ) فرض فطواف ( نفل ~~فمس مصحف ) قال في الشرح : وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف ~~والطواف لأن النافلة آكد من ذلك كله لكون الطهارة مشترطة لها بالإجماع وقال ~~وإن نوى فرض الطواف استباح نفله ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل كالصلاة ~~وقال في المبدع : ويباح الطواف PageV01P213 بنيته النافلة في الأشهر كمس ~~المصحف قال الشيخ تقي الدين : ولو كان الطواف فرضا خلافا لأبي المعالي . ( ~~فقراءة ) قرآن ( فلبث ) بمسجد . ( ويتجه فوطء ) حائض ونفساء قال في المبدع ~~لو كان تيمم في غير وقت صلاة كالمتيمم بعد طلوع الشمس بطل بزوالها وهو متجه ~~. ( وإن أطلقها ) أي : نية الاستباحة ( لصلاة أو طواف ) بأن لم يعين فرضهما ~~ولا نفلهما وتيمم ( لم يفعل إلا نفلهما ) لأنه لم ينو الفرض فلم يحصل له ~~وفارق طهارة الماء لأنها تدفع الحدث فيباح له جميع ما يمنعه ( وتسميته فيه ~~) - أي : التيمم - كتسمية وضوء فتجب قياسا عليه وظاهره : ولو كان التيمم عن ~~نجاسة ببدن كالنية وتسقط سهوا . # | ( فصل ) # | في مبطلات التيمم . ( ويبطل كل تيمم ) بخروج وقت لقول علي : التيمم لكل ~~صلاة ( حتى تيمم جنب لقراءة ولبث في مسجد و ) حتى تيمم ( حائض ونفساء لوطء ~~و ) حتى تيمم ( لطواف ونجاسة ) ببدن ولصلاة جنازة ونافلة فيبطل في هذه ~~الصور كلها ( بخروج وقت تيمم فيه ) كالتيمم للمكتوبة . | ( ويتجه احتمال لو ~~تيمم عند طلوع شمس بطلانه ) أي : بطلان تيممه ( بخروج وقت نهي ) وهو : ~~ارتفاع الشمس قيد رمح وهذا لا تأباه القواعد . ( و ) قوله : لو تيمم ( بعده ~~) - أي : بعد ارتفاعها - توجه بطلان تيمم ( بزوال شمس ) بعيد إذ خروج وقت ~~الضحى بوقوف الشمس لا بزوالها . قال القاضي : أطلق أحمد القول في رواية ~~الجماعة أبي طالب والمروذي وأبي داود ويوسف بن موسى : أنه يتيمم لكل ~~PageV01P214 صلاة ومعناه : لوقت كل صلاة . انتهى . ( ما لم يكن في صلاة ~~جمعة ) فلا يبطل إذا خرج وقتها لأنها لا تقضى ( أو ) ما لم ( ينو الجمع ~~بوقت ثانية ) من يباح له ms0161 ( فلا يبطل ) التيمم ( بخروج وقت ) صلاة ( أولى ) ~~فإن نواه ثم تيمم في وقت الأولى لها أو لفائتة لم تبطل بخروجه لأن نية ~~الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد ومفهومه : أنه لو كان الجمع تقديما أنه ~~يبطل بخروج وقت الأولى . | ( ويتجه ) : لو تيمم ( في ) وقت صلاة ( جمعة ) ~~لها وصلاها ( بقاؤه ) أي : ذلك التيمم ( بعدها ) - أي : الصلاة - فيصلي فيه ~~ما شاء من الفوائت والنوافل ما دام الوقت ويأتي أن أوله ارتفاع الشمس قيد ~~رمح ( و ) بمجرد خروج وقتها يبطل تيممه ( فيتيمم ل ) صلاة PageV01P215 ( ~~عصر ) تيمما مستقلا بعد دخول وقتها ( إذ لا يصح ) التيمم ( لصلاة قبل ) ~~دخول ( وقتها ) لأن دخوله شرط لصحة التيمم كما تقدم وهو متجه . خلافا لما ~~بحثه في حاشية الإقناع . PageV01P216 | ( و ) يبطل التيمم أيضا ( بزوال عذر ~~مبيح له ) - أي : للتيمم - ( من نحو برد ) زال ( أو مرض ) عوفي منه لأن ~~التيمم طهارة ضرورة فيزول بزوالها ( و ) يبطل أيضا ( بمبطل ما تيمم له ) من ~~الطهارتين ( ف ) يبطل تيممه ( لوضوء بما يبطله من نحو بول ) كنوم ( ولجنابة ~~بما يبطل غسلها من نحو مني ) خرج بلذة ( وتغييب حشفة و ) يبطل تيمم ( ل ) ~~حل ( وطء من نحو حيض أو نفاس عودهما ثانيا ) فلو تيممت بعد طهرها من الحيض ~~أو النفاس ثم أجنبت ؛ فله الوطء لبقاء حكم تيمم الحيض ونحوه والوطء إنما ~~يوجب حدث جنابة ( و ) يبطل أيضا ( بخلع ما مسح ) من نحو خف وعمامة وجبيرة ~~لبست على طهارة ماء ( إن تيمم ) بعد حدثه ( وهو عليه ) وكذا في الدليل وهو ~~مخالف لما في الإقناع والمنتهى قال في الإقناع : بخلع ما يجوز المسح عليه ~~وقال في المنتهى : بخلع ما يمسح عليه فلم يعتبر المسح بالفعل كما اعتبره ~~المصنف ولم يشر إلى خلافهما لأن ما مشى عليه رواية ذكرها في الكافي والمذهب ~~ما قالاه . | ( وبظهور قدم إلى ساق خف أو انتقاض بعض عمامة ) سواء ~~PageV01P217 مسحه قبل ذلك أو لا لقيام تيممه مقام وضوئه وهو يبطل بخلع ذلك ~~فكذا ما قام مقامه والتيمم وإن اختص بعضوين صورة فهو متعلق بالأربعة ms0162 حكما ~~وكذا لو انقضت مدة مسح . ( و ) يبطل أيضا ( برؤية ما يشك معه وجود ماء ~~كسراب ظنه ماء ) لزوال يقين عدم الماء بطرو الشك ( و ) يبطل أيضا ( بوجوده ~~) - أي : الماء - ( غير مقترن بمانع ) من استعماله لقدرته عليه ( فلو وجده ~~) - أي : الماء - بعد شروعه ( في صلاة أو طواف بطلا ) - أي : الصلاة ~~والطواف - قال في الإنصاف : هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب ( ~~ويتجه ولو ) كانت الصلاة التي وجد فيها الماء ( جمعة خيف فوتها أو اندفق ~~ماء وهو ) متلبس ( فيهما ) - أي : الصلاة والطواف - فإنهما يبطلان وهو متجه ~~. | ( وإن انقضيا ) - أي : الصلاة والطواف - قبل وجود الماء ( لم تجب ~~إعادتهما ) لوقوعهما الموقع ولكنها تسن لما روى عطاء بن PageV01P218 يسار ~~قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ~~ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد : أجزأتك صلاتك ~~وقال للذي أعاد : لك الأجر مرتين رواه أبو داود . ( و ) إن تيمم جنب لعدم ~~الماء ثم وجده ( في نحو قراءة ووطء ) كلبث بمسجد ( يجب تركه ) لبطلان تيممه ~~ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء ~~عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك أخرجه أبو داود والنسائي . ( ويغسل ~~ميت ) يمم لعدم ماء ( ولو صلي عليه ) ولم يدفن حتى وجد الماء ( وتعاد ) ~~الصلاة عليه ولو تيمم والأولى بوضوء ( ويتجه كتفضيل هذا ) أي : عادم الماء ~~إذا وجده ( عادم تراب وجده ) إذ لا فرق بينهما وهو متجه . | ( وسن لعادم ) ~~وجود ماء ( وراج وجود ماء أو مستو عنده الأمران ) - أي : وجوده وعدمه - ( ~~تأخير تيمم لآخر وقت اختيار ) لأن كل كمال اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم ~~فالتأخير أفضل ولقول علي في الجنب : يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد ~~الماء وإلا تيمم فإن تيمم وصلى أجزأه ولو وجد الماء بعد كمن صلى عريانا ثم ~~قدر على السترة أو لمرض جالسا ثم قدر على ms0163 القيام . | ( وصفته ) - أي : ~~التيمم - ( أن ينوي استباحة ما يتيمم له ) من فرض الصلاة أو نحوه من حدث ~~أصغر أو نحوه ( ثم يسمي ) وجوبا فيقول : بسم الله . لا يقوم غيرها مقامها ~~إن كان ( ذاكرا ) وتسقط سهوا وجهلا ( ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ) ~~ليصل التراب PageV01P219 إلى ما بينها ( ضربة بعد نزع نحو خاتم ) ليصل ~~التراب إلى ما تحته ( فإن علق ) بيديه ( غبار كثير نفخه إن شاء وإلا ) بأن ~~كان خفيفا كره نفخه لئلا يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب ( فإن ذهب ) ما على ~~اليدين بنفخ ( أعاد الضرب ) ليحصل المسح بتراب ( ولو كان التراب ناعما فوضع ~~يديه عليه من غير ضرب فعلق ) فيهما ( أجزأه ) لحصول المقصود ( ثم يمسح وجهه ~~بباطن أصابعه وكفيه براحتيه ) لحديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح وفي ~~الصحيحين معناه أيضا . فيمسح يديه ( إلى كوعيه فقط ) لأن اليد إذا أطلقت لا ~~يدخل فيها الذراع بدليل السرقة والمس لا يقال هي مطلقة في التيمم مقيدة في ~~الوضوء فيحمل عليه لاشتراكهما في الطهارة لأن الحمل إنما يصح إذا كان من ~~نوع واحد كالعتق في الظهار على العتق في الخطأ والتراب ليس من جنس الوضوء ~~بالماء وهو يشرع فيه التثليث وهو مكروه هنا والوضوء يغسل فيه باطن الفم ~~والأنف بخلافه هنا . | ( وسنن تيمم : ترتيب وموالاة في غير حدث أصغر ) وأما ~~فيه فيجبان لقوله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ . ( وتفريج ~~أصابعه وقت ضرب ) ليدخل بينها التراب ( وتقديم ) يد ( يمنى على يد يسرى في ~~مسح ) لا في ضرب ( و ) تقديم مسح ( أعلى وجه على أسفله كما في وضوء ونزع ~~نحو خاتم عند مسح وجه ليمسح جميعه بجميع يد ) تحصيلا للكمال ( وفي مسح يد ~~يجب نزعه ) - أي : الخاتم ( ليصل تراب إلى محله ) من اليد ( ولا يكفي ~~تحريكه ) - أي : الخاتم - ( بخلاف ماء ل ) قوة ( سريانه وإدامة يد على عضو ~~حتى يفرغ من مسحه ) فإن رفع يده عن العضو مع بقاء الغبار عليها جاز ~~PageV01P220 إعادتها وتكميل ms0164 المسح بها وإلا ضرب ضربة أخرى ( والإتيان ~~بالشهادتين مع ما بعدهما كما في وضوء وعند القاضي والشيرازي وابن الزاغوني ~~وأبي البركات : وتجديد ضربة ليديه ومسحهما إلى المرفقين وهو ) - أي : ما ~~قالوه - ( حسن وإن كان خلاف المنصوص ) عن الإمام ( خروجا من خلاف من أوجبه ~~) . وإن مسح ببعض يده أو بخرقة أو خشبة جاز لأن القصد إيصال التراب إلى محل ~~الفرض فكيف ما حصل جاز كالوضوء ( وإن مسح بأكثر من ضربتين مع اكتفاء بدونه ~~كره ) قال في المغني : لا خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين إذا حصل ~~الاستيعاب بهما ( وإن بذل ) - بالبناء للمفعول فيه وفيما بعده - ماء لأولى ~~جماعة ( أو نذر ) ماء لأولى جماعة ( أو وقف ) ماء ( أو وصي ماء لأولى جماعة ~~قدم به ) منهم ( غسل طيب محرم ) لأن تأخير غسله بلا عذر يوجب الفدية ( ف ) ~~إن فضل منه شيء قدم غسل ( نجاسة ثوب ) لوجوب إعادة الصلاة فيه على عادم ~~غيره ف ( إن ) فضل منه شيء قدم غسل نجاسة ( بقعة ) تعذرت الصلاة في غيرها ~~لأنه وإن لم تجب إعادة الصلاة فلا يجب التيمم لها ف ( إن ) فضل شيء قدم غسل ~~نجاسة ( بدن ) لاختلاف العلماء في صحة التيمم لها بخلاف حدث ( ف ) إن فضل ~~شيء قدم ( ميت ) فيغسل به لأن غسله خاتمة طهارته والأحياء يرجعون إلى الماء ~~فيغتسلون ( ف ) إن فضل عنه شيء قدمت به ( حائض ونفساء ) انقطع دمهما لأن ~~ذلك أغلظ من الجنابة ( ف ) إن فضل شيء قدم به ( جنب ) لأن الجنابة أغلظ من ~~الحدث الأصغر ولأنه يستفيد به ما لا يستفيده المحدث به ( ف ) إن فضل شيء ~~توضأ به ( محدث إلا إن كفاه ) - أي : المحدث - الماء للوضوء ( وحده ) - أي ~~: دون الجنب - بأن كان لا يكفيه لغسله : ( فيقدم ) المحدث ( على جنب ) لأن ~~استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله في بعض طهارة فإن لم يكف كلا ~~منهما قدم جنب لأنه PageV01P221 يستفيد به تطهر بعض أعضائه ( ويقرع مع تساو ~~كمحدثين ) فأكثر وحائضين فأكثر والماء لا يكفي إلا واحدا لعدم المرجح فمن ~~قرع ms0165 صاحبه قدم به لأولويته بخروج القرعة له ( أو ) وجد طيب على ( محرمين ) ~~والماء لا يكفي إلا غسل ما على أحدهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة ~~استعمله إذ لا مرجح غيرها ( فإن تطهر به ) - أي : الماء المذكور - ( غير ~~الأولى ) به كمحدث مع ذي نجس : ( أساء ) لفعله ما ليس له ( وصحت ) طهارته ~~لأن الأولى لم يملكه لكونه أولى وإنما رجح لشدة حاجته . | ( ويتجه : ويأثم ~~) غير الأولى ( بتعديه ) على من هو أحق به وصرح به في غاية المطلب وهو متجه ~~. وإن كان ملكا لأحد المحتاجين إليه تعين له لقدرته عليه وتمكنه منه ولم ~~يجز له أن يؤثر به غيره ولو أحد أبويه لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق الله به ~~( والثوب ) المبذول لحي وميت يحتاجانه ( يصلي فيه ) الحي ( على ميت ثم يكفن ~~به ) الميت جمعا بين المصلحتين ( ومع ) احتياج حي لكفن ميت لشدة ( برد يخشى ~~منه تلف يقدم حي ) على ميت ( ولا تكفين ) لأن حرمة الحي آكد قاله المجد ~~وغيره . # | ( باب إزالة النجاسة الحكمية ) # | أي : تطهر موارد الإنجاس وذكر النجاسات وما يعفى عنه منها . ( وهي ) - ~~أي : النجاسة الحكمية - ( الطارئة على محل طاهر والعينية لا تطهر بحال ) أي ~~: لا بغسل ولا باستحالة ولا غيرها ولا يعقل للنجاسة معنى ذكره ابن عقيل ~~وغيره . ( يشترط ل ) تطهير ( كل متنجس غير ما يأتي ) من متصل بأرض أو حائط ~~أو صخرة كبيرة ( حتى أسفل PageV01P222 خف و ) أسفل ( حذاء ) - بالمد وكسر ~~المهملة أوله - أي : نعل ( و ) حتى ( ذيل امرأة سبع غسلات ) لعموم حديث ابن ~~عمر أمرنا بغسل الأنجاس سبعا فينصرف إلى أمره صلى الله عليه وسلم وقياسا ~~على نجاسة الكلب والخنزير وقيس أسفل الخف والحذاء على الرجل وذيل المرأة ~~على بقية ثوبها ويعتبر في كل غسلة أن تستوعب المحل ويحسب العدد من أول غسلة ~~فيجزيء ( إن أنقت ) السبع غسلات ( وإلا ) بأن لم تنق بها فيزيد على السبع ( ~~حتى تنقى ) النجاسة ( بماء طهور ) - متعلق بغسلات - أي : يشترط أن تكون كل ~~غسلة من السبع بماء طهور لحديث أسماء قالت : جاءت امرأة ms0166 إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع ؟ قال : تحته ~~ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه متفق عليه . وأمر بصب ذنوب من ماء ~~على بول الأعرابي . ولأنها طهارة مشترطة فأشبهت طهارة الحدث ( ولو ) كان ~~الماء الطهور ( غير مباح ) لأن إزالتها من قسم التروك . ولذلك لا يشترط لها ~~نية ( مع حت ) - أي : قشر وحك - ( وقرص ) لمحل النجاسة وهو بالصاد المهملة ~~: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه ( لحاجة ) إلى ذلك ولو ~~في كل مرة ( إن لم يتضرر ) المحل بالحت أو القرص فإن تضرر سقط . ( ويحسب ~~عدد من أول غسلة ) من الغسلات السبع ( ولو قبل زوال عينها ) - أي : النجاسة ~~- ( فلو لم تزل ) النجاسة ( إلا في ) الغسلة ( الأخيرة أجزأ ) ذلك لإتيانه ~~بالمأمور به ( وإن وضعه ) - أي : المتنجس - ( بإناء وأورد - أي : صب - ( ~~عليه ) الماء ( فغسلة واحدة يبني عليها ) بعد عصر المتنجس حتى يبلغ العدد ~~المعتبر ( ويطهر ) المحل المتنجس بعد ذلك ( نصا ) لورود الماء على محل ~~التطهير ( ولا ) يطهر ( إن أورده ) PageV01P223 - أي : المتنجس - ( على ماء ~~قليل ) لأن الماء القليل ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة فلا يحصل به تطهير ولا ~~يعتد بتلك الغسلة ( وشرط عصر مع إمكان ) العصر ( فيما تشرب ) النجاسة بحسب ~~الإمكان بحيث لا يخاف فساده ( كل مرة ) من السبع ( خارج الماء ) ليحصل ~~انفصال الماء عنه ( وإلا يعصره ) خارج الماء بل عصره فيه ولو سبعا ؛ ( ف ) ~~هي ( غسلة ) واحدة ( ينبني عليها ) ما بقي من السبع ( أو دقه ) - من أي : ~~ما تشرب النجاسة - ( وتقليبه ) إن لم يمكن عصره ( أو تثقيله ) كل غسلة حتى ~~يذهب أكثر ما فيه من الماء دفعا للحرج ولا يكفي عن عصره ونحوه تجفيفه وما ~~لا يتشرب يطهر بورود الماء عليه وانفصاله عنه . ( و ) يشترط ( كون إحداها ) ~~- أي : السبع غسلات - ( والأولى ) منها ( أولى ) بجعل التراب فيها ( في ~~متنجس بكلب أو خنزير أو متولد ) منهما أو ( من أحدهما ) - أي : الكلب ~~والخنزير - ( بتراب طاهر ) - أي : طهور - لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا ~~إذا ولغ الكلب في ms0167 إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب ولا يكفي تراب ~~نجس ولا مستعمل ( يستوعب ) أي : يعم التراب ( المحل ) المتنجس لأنه إن لم ~~يعمه لم تكن غسلة ( إلا فيما ) - أي : محل - ( يضره ) التراب ( فيكفي مسماه ~~) أي : ما يسمى ترابا دفعا للضرر . ( ويعتبر مزجه ) - أي : التراب - ( ~~بمائع يوصله إليه ) - أي : المحل النجس - ف ( لا ) يكفي ( ذره ) عليه ( ~~وإتباعه الماء ) والمراد بالمائع هنا : الماء الطهور كما ذكره ابن قندس . ~~وجعل التراب في الغسلة الأولى أولى من جعله فيما بعدها لموافقة لفظ الخبر ~~وليأتي الماء بعده فينظفه فإن جعله في غيرها جاز لأنه روي في حديث إحداهن ~~بالتراب وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فدل على أن محل التراب من ~~PageV01P224 الغسلات غير متعين ورواية الثامنة معناها عند المحققين أن تكون ~~إحدى السبع بالتراب لكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب عد التراب كأنه ~~غسلة ثامنة . | ( ويقوم نحو أشنان وصابون ونخالة ) من كل ما له قوة إزالة ( ~~مقام تراب ولو مع وجوده ) - أي : التراب - لأنها أبلغ منه في الإزالة فنصه ~~على التراب تنبيه عليها ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما ~~يماثله كالحجر في الاستجمار . ( ويضر بقاء طعم ) النجاسة لدلالته على بقاء ~~العين ولسهولة إزالته فلا يطهر المحل مع بقائه . و ( لا ) يضر بقاء ( لون ~~أو ريح أو ) بقاؤ ( هما عجزا ) عن إزالتهما دفعا للحرج كما لو صبغ ثوب ~~بنجاسة ثم غسل فإنه يطهر ولا يضر بقاء اللون لأنه عرض والنجاسة لا تخالط ~~العرض والماء لا يخالط فإذا زالت العين التي هي محل النجاسة زالت النجاسة ~~بزوالها جزم في الفصول بمعنى ذلك . ويطهر المحل ( وإن لم يزولا ) - أي : ~~اللون والريح - ( إلا بملح ونحوه ) كأشنان ( مع الماء لم يجب ) استعماله ~~معه قال الشيشني : لو خضب يده أو شعره بحناء متنجس ببول أو دم أو خمر أو ~~نحوه ثم أزال الحناء وغسل المحل وبقي لونه فإنه يطهر لأنه إذا ورد الماء ~~عليه علمنا أن ما مر عليه من النجاسة قد زال وإنما يبقى اللون ms0168 . انتهى . ( ~~وحسن ) فعل ذلك لما روى أبو داود عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أردفها على حقيبة فحاضت قالت : فنزلت فإذا بها دم مني فقال : ما لك ~~لعلك نفست ؟ قلت : نعم قال : فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ~~ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم وعلم منه أن الملح ليس بقوت وإنما ~~يصلح القوت . ( ويحرم استعمال مطعوم آدمي ) - كدقيق - ( في إزالتها ) - أي ~~: النجاسة . PageV01P225 | ( ويتجه إن لم يحتج إليه ) فإن احتيج إليه لم ~~يمتنع عليه استعماله لأن الضرورات تبيح المحظورات وهو متجه . | ( ولا بأس ~~باستعمال نخالة ) خالصة ( ونحو دقيق باقلاء ) كدقيق حمص وعدس ( في غسل ) ~~أيد ونحوها للتنظيف . ( وما نجس ) من محل طاهر ( ب ) إصابة ماء ( غسلة يغسل ~~) ذلك المحل ( عدد ما بقي بعدها ) أي : تلك الغسلة لأنها نجاسة تطهر في ~~محلها بما بقي من الغسلات فطهرت به في مثله فما تنجس برابعة مثلا غسل ثلاثا ~~إحداهن ( بتراب طاهر حيث شرط ولم يستعمل ) قبل تنجس المحل الثاني فإن كان ~~استعمل التراب قبل ذلك لم يعد . ( ويطهر نحو آنية وسكين ) وكل شيء لا يتشرب ~~النجاسة ( بمرور ماء عليه وانفصاله عنه سبعا ) ولا يكفي مسحه لو كان صقيلا ~~كسيف ومرآة لعموم ما سبق من الأمر بغسل الأنجاس والمسح ليس غسلا . ( ويغسل ~~) بالبناء للمجهول ( بخروج مذي ) من ذكر ( ذكر وأنثيان مرة ) لحديث علي قيل ~~لتبريدهما وقيل لتلويثهما غالبا لنزوله متسببا . ( و ) يغسل ( ما أصابه ) ~~المذي من الذكر والأنثيين بل ومن سائر البدن والثياب ( سبعا ) كسائر ~~النجاسات ( ويجزيء في قيء وبول غلام لم يأكل طعاما لشهوة نضحه وهو غمره ~~بماء ) وإن لم يقطر منه شيء ولا يحتاج إلى مرس وعصر لحديث أم قيس بنت محصن ~~أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأجلسه في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه . ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما يغسل من بول الأنثى والخنثى وبول صبي أكل ms0169 ~~الطعام لشهوة فإن كان لغير شهوة نضح لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد ~~PageV01P226 والنبي صلى الله عليه وسلم حنك بالتمرة . ( ويتجه المراد بطعام ~~) : أي طعام كان جامدا أو مائعا ( غير لبن مطلقا ) من آدمية أو بهيمة بمص ~~من ثدي أو شرب من إناء ولو كان تغذيه باللبن لعدم غيره وهو متجه . | ( و ) ~~يجزيء ( في نحو صخرة وأجرنة ) صغار مبنية أو كبيرة مطلقا قاله في الرعاية ~~وأحواض وحيطان وأرض تنجست بمائع ( أو ) بنجاسة ( ذات جرم أزيل ) ذلك الجرم ~~( عنها ولو من كلب أو خنزير مكاثرتها بماء حتى يذهب لون نجاسة وريحها ) ~~لحديث أنس قال : جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمرهم بذنوب من ماء فأهريق عليه متفق ~~PageV01P227 عليه . والأعرابي هو خويصرة التيمي وإنما نهاهم عن زجره خشية ~~أن يقوم فينجس محلا آخر أو لأنه إذا قام انقطع بوله فيتأذى بالحقنة أو ~~لأنهم أغلظوا عليه وحقهم الرفق ويحتمل أن نهيه لهم كان لأجل أن يعلمهم ~~كيفية غسل النجاسة والله أعلم . فإن بقي اللون والريح أو أحدهما لم تطهر ~~لأنه دليل بقائها ( ما لم يعجز ) عن إذهابهما أو إذهاب أحدهما فيطهر كغير ~~الأرض . ( ولو ) بقي الماء ( ولم ينفصل عنها ) أي : الأرض ونحوها وعن محل ~~بول الغلام فتطهر مع بقاء الماء عليها لظاهر ما تقدم . ولا يطهر ( بغسل دهن ~~تنجس ) لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن السمن تقع فيه الفأرة فقال : إن كان ~~مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود . ولو أمكن تطهره لما أمر بإراقته . | ( و ~~) لا تطهر ( أرض اختلطت بنجاسة ذات أجزاء ) متفرقة : ( كرميم ودم جاف وروث ~~) إذا اختلط بأجزائها فلا تطهر بالغسل لأن عينها لا تنقلب بل بإزالة أجزاء ~~المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة . ( ولا ) يطهر ( باطن حب و ) لا ( ~~إناء ) تشربها ( و ) لا تطهر ( سكين سقيتها ) - أي : النجاسة - بأن أحميت ~~وسقيت بماء نجس على الصحيح من المذهب . | ( ولا ) يطهر ( عجين ولحم تشربها ~~) - أي : النجاسة - بغسل لأنه لا يستأصل ms0170 أجزاء النجاسة مما ذكر قال أحمد في ~~العجين : يطعم النواضح ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه لئلا ~~PageV01P228 يتنجس به ويصير كالجلالة . ( ولا ) يطهر ( صقيل كسيف ) ومرآة ~~وزجاج ( بمسح ) بل لا بد من غسله كالأواني ( فينجس نحو بطيخ ) كقثاء وخيار ~~( قطع به ) قبل غسله وكذا كل ما فيه بلل . و ( لا ) ينجس ( رطب بلا بلل ~~كجبن ) كما لو قطع به يابسا لعدم تعدي النجاسة إليه . | ( ولا ) تطهر ( أرض ~~بشمس وريح وجفاف ) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ~~ذنوبا من ماء والأمر يقتضي الوجوب ولأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل ~~كالثياب . ( ولا ) تطهر ( نجاسة بنار فرمادها وبخارها ودخانها نجس ) إذا لم ~~يتغير إلا هيئة جسمها كالميتة تصير بتطاول الزمن ترابا . وكذا صابون عمل من ~~شيء نجس ( ولا ) تطهر ( باستحالة فمتولد منها كدود جرح وصراصير كنف ) جمع : ~~كنيف وكالكلاب تلقى في ملاحة فتصير ملحا ( نجس ) كالدم يستحيل قيحا ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وألبانها لأكل النجاسة فلو كانت ~~تطهر بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة لأنها تستحيل ( إلا علقة يخلق منها ~~) حيوان ( طاهر ) فتطهر بذلك ( و ) إلا ( خمرة انقلبت خلا بنفسها ) فتطهر ~~لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها وقد زالت من غير نجاسة خلفتها ~~كالماء الكثير المتغير يزول تغيره بنفسه بخلاف النجاسات العينية ( أو ) ~~انقلبت خلا ( بنقل ) من دن إلى آخر أو من موضع إلى غيره فتطهر لما تقدم و ( ~~لا ) تطهر بنقل ما ذكر ( لقصد تخليل ) لخبر النهي عن تخليلها فلا تطهر ( ~~ودنها ) - أي : الخمرة وهو : وعاؤها - ( كله مثلها ) يطهر بطهارتها لأن من ~~لازم الحكم بطهارتها الحكم بطهارته . ( وإن لم يصب الخل ما أصابه خمر في ~~غليانه كمحتفر ) في أرض فيه ماء كثير تغير بنجاسة ثم زال تغيره بنفسه فيطهر ~~ومحله تبعا له وكذا PageV01P229 ما بني في الأرض كالصهاريج والبحرات . ( ~~ولا ) يطهر ( إناء طهر ماؤه ) بزوال تغيره بنفسه أو بإضافة أو نزح لأن ~~الأواني وإن كانت كبيرة لا تطهر إلا ms0171 بسبع غسلات فإن انفصل عنه الماء حسب ~~غسله ثم يكمل ولا يطهر الإناء بدون إراقة . | ( تنبيه ) : إذا طهر ماء كثير ~~في إناء كبير فيؤخذ منه حتى ينقص عن القلتين ثم يحكم بنجاسة الإناء بما فيه ~~من الماء بمجرد نقصه عن القلتين بخلاف الحوض . | ( ونبيذ ) في الحكم ( كخمر ~~) من أنه يطهر هو وإناؤه إذا انقلب خلا ( خلافا للقاضي ) أبي يعلى حيث جزم ~~في التعليق بعدم طهارته بانقلابه خلا ( محتجا بأن فيه ) ما قد ( تنجس ) ~~فيتنجس ما أصابه ولو صار خلا . ( وحرم على غير خلال ) - أي : صانع الخل - ( ~~إمساكها ) - أي الخمرة - لتتخلل - أي : لتصير خلا - لأنه وسيلة إلى إمساك ~~الخمرة وهو مأمور بإراقتها وأما الخلال فلا يمنع من ذلك لئلا يضيع ماله . ~~والخل المباح : أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه وقبل أن تمضي ~~عليه ثلاثة أيام بلياليهن حتى لا يغلي نقله الجماعة عن أحمد قيل له : فإن ~~صب عليه خل مقلي قال يهراق . ( ثم إن تخللت ) الخمرة بنفسها بيد ممسكها ولو ~~غير خلال حلت ( أو اتخذ عصير ليتخمر فتخلل ) بنفسه من غير شيء إليه ولا نقل ~~لقصد تخليل : ( حل ) أي : طهر . فإن ضم إليه شيء لم يطهر لأنه استعجل إلى ~~مقصوده بفعل محرم فعوقب بنقيض قصده كما لو قتل مورثه . ( ومن بلع نحو لوز ) ~~كبندق ( في قشره ثم قاءه ونحوه ) بأن خرج PageV01P230 من أي محل كان ( لم ~~ينجس باطنه ) لصلابة الحائل ( كبيض سلق في خمر ) أو نحوه من النجاسات فلا ~~ينجس باطنه لأن النجاسة لا تصل إليه بخلاف نحو لحم وخبز . ( وأي نجاسة خفيت ~~) في بدن أو ثوب ( غسل ) ما احتمل أن النجاسة أصابته ( حتى تيقن غسلها ~~فيغسل كمين تنجس أحدهما ونسيه ) ليخرج من العهدة بيقين فإن جهل جهتها من ~~بدن أو ثوب غسله كله وإن علمها فيما يدركه بصره من ثوبه أو بدنه غسل ما ~~يدركه منهما فإن صلى قبل ذلك لم تصح لأنه تيقن المانع كما لو تيقن الحدث ~~وشك في الطهارة . و ( لا ) يلزمه غسل إن ms0172 خفيت النجاسة ( في صحراء ونحوها ) ~~كالحوش الواسع فلا يجب غسل جميعه لأنه يشق ( ويصلى فيها بلا تحر ) دفعا ~~للحرج والمشقة فإن كان صغيرا كالبيت والحوش الصغير وخفيت فيه النجاسة وأراد ~~الصلاة فيه لزمه غسله كالثوب . # | ( فصل ) # | في ذكر النجاسات وما يعفى عنه منها وما يتعلق بذلك . ( النجس مائع ) لا ~~جامد : ( محرم ) كخمر ( ولو غير مسكر ) كنبيذ تمر أو عصير أتى عليه ثلاثة ~~أيام ولم يغل أو غلى ولو قبلها لقوله تعالى @QB@ إنما الخمر والميسر @QE@ ~~إلى قوله @QB@ رجس @QE@ ولأنه يحرم تناولها من غير ضرر أشبه الدم ولأن ~~النبيذ شراب فيه شدة مطربة أشبه الخمرة ( لا حشيشة مسكرة ) فإنها طاهرة ~~قدمه في الرعاية الكبرى وحواشي صاحب الفروع على المقنع . وهو ظاهر كلام ~~كثير من الأصحاب قال في تصحيح الفروع : وهو الصواب ( خلافا له ) - أي : ~~لصاحب الإقناع - حيث جزم بنجاستها تبعا لما صححه في الإنصاف PageV01P231 ~~واختاره الشيخ تقي الدين . قال في شرح الإقناع : والمراد بعد علاجها : أي ~~بالإماعة يؤيده قوله ( وقيل : إن أميعت ) الحشيشة ؛ ( فهي نجسة ) وإلا فلا ~~كما يدل عليه كلام الغزي في منظومته . ( وهو ) أي : القول بنجاستها إن ~~أميعت : ( حسن ) موافق للقواعد لأنها يصدق عليها أنها مائع مسكر وهو نجس ~~قطعا ( وما لا يؤكل من طير وبهائم مما فوق هر خلقة ) نجس : ( كصقر وبوم ) ~~وعقاب وحدأة ونسر ورخم وغراب البين والأبقع ( وكبغل وحمار ) وأسد ونمر وفهد ~~وذئب وكلب وخنزير وابن آوي ودب وقرد وسمع : هو ولد ضبع من ذئب وعسبار : ولد ~~ذئبة من ضبعان ( خلافا للمغني ) فإنه قال : والصحيح عندي طهارة البغل ~~والحمار واستدل على طهارتهما بركوبه صلى الله عليه وسلم والمذهب نجاستهما ~~إذا كانا أهليين وأما ما دون ذلك في الخلقة فهو طاهر كالنمس والنسناس وابن ~~عرس والقنفذ والفأر . ( وميتة ) ما يعيش في البر والبحر ( كضفدع وحية ووزغ ~~) نجسة لأن لها نفسا سائلة فتنجس بالموت و ( لا ) ينجس ( سمك وجراد وما لا ~~دم له سائل ) بموت ( ويتجه ) طهارته ولو خرج منه دم بقطع عضوه إذا كان ذلك ~~الدم مقوما لجسده ms0173 ( أصالة ) أي : موجودا فيه بأصل الخلقة لأنه يسير نادر . ~~( لا ) إن كان الدم ونحوه ( كسبا ) كما لو انغمس في دم أو مائع نجس ثم مات ~~بعد خروجه منه فميتة نجسة بلا ريب لتضمخه بالنجاسة ومثله علق مص دما لوجود ~~عين النجاسة فيه وهو متجه . PageV01P232 | والذي لا دم له سائل : ( كذباب ) ~~وبق وقمل وبراغيث وخنافس وعقارب وصراصر وسرطان ونحل ) وعنكبوت ونمل وزبنور ~~ودود من طاهر ونحوها ؛ فميتته طاهرة لحديث إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ~~فليمقله فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء رواه البخاري . وفي لفظ ~~فليغمسه كله ثم ليطرحه وهذا عام في كل بارد وحار ودهن مما يموت الذباب ~~بغمسه فيه فلو كان ينجسه كان آمرا بإفساده ( و ) لا ينجس ( آدمي بجميع ~~أجزائه ) كأطرافه ( ومشيمته ) وهي : كيس الولد ( ولو كافرا ) بموته لقوله ~~تعالى : @QB@ ولقد كرمنا بني آدم @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم إن المسلم ~~لا ينجس متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال البخاري : قال ابن عباس : المسلم ~~لا ينجس حيا ولا ميتا ( ولا ينجس مائع وقع فيه ) آدمي أو شيء من أجزائه ( ~~فغيره ) كريقه وعرقه وبصاقه ومخاطه ( وعلقة ولو خلق منها حيوان طاهر كآدمي ~~) نجسة لأنها دم خارج من الفرج . ( وبيضة صارت دما أو مذرة ) نجسة كالعلقة ~~ذكره أبو المعالي ( ولبن ومني لغير مأكول ) كلبن هر ومنيه نجس ( أو ) غير ( ~~آدمي ) أما لبن الآدمي ومنيه فطاهر PageV01P233 ( ولو خرج ) منيه ( بعد ~~استجمار ) بطاهر فلا ينجس ما أصابه من ثوب وغيره قال في الإنصاف : سواء كان ~~من احتلام أو جماع من رجل أو امرأة لا يجب فيه فرك ولا غسل وإن كان على ~~المخرج نجاسة فالمني نجس لا يعفى عن شيء منه ذكره في المبدع . ( قال ) أبو ~~الوفاء علي ( بن عقيل : غير مني خصي ) فإنه نجس ( لاختلاطه بمجرى بوله ) ~~فيغسل ما أصابه وجوبا ( وعرق وريق لغير طاهر ) نجس ( وبيض وقيء وودي ) لغير ~~مأكول نجس وهو : ماء أبيض يخرج عقب البول غير لزج ( ومذي ) مما لا يؤكل نجس ~~وهو : ماء ms0174 أبيض رقيق لزج كماء السيسبان يخرج عند مبادئ الشهوة والانتشار . ~~( وبول وغائط مما لا يؤكل كخطاف وخفاش أو من آدمي غير الأنبياء ) عليهم ~~الصلاة والسلام نجس وأما منهم فطاهر . ( أو ) كان ما ذكر من حيوان ( أكل ) ~~لحمه - بالبناء للمفعول - فبوله وروثه طاهر لحديث العرنيين في الإبل وقيس ~~عليه الباقي ( و ) أما إذا كان المأكول ( أكثر علفه نجاسة ) فبوله وروثه ~~وقيؤه نجس لا يعفى عن يسيره صححه في الإنصاف ( وقيح وصديد وماء قروح ) نجس ~~( ودم لغير سمك وبق وقمل وبراغيث وذباب ) نجس وأما من السمك وما عطف عليه ( ~~ونحوه ) مما لا يسيل دمه فدمه طاهر . ( وما ) يبقى ( في خلال لحم مأكول ) ~~بعد ذبحه ( ودم عروقه ولو غلبت حمرته ) أي حمرة دم في خلال لحم مأكول أو ~~عروقه ( في القدر ) - بكسر القاف - فإنه طاهر مباح ( ويؤكل ) تبعا للحم هو ~~منه ولو مسه بيده فظهر عليها أو مسحه بقطنة لم ينجس نصا ( و ) غير ( دم ~~شهيد عليه ) فإنه طاهر ما دام عليه بل يجب بقاؤه عليه فإن انفصل عنه فينجس ~~( وكبد وطحال ) من مأكول طاهر لحديث أحل لنا ميتتان ودمان ( ولا يعفى في ~~غير ما يأتي عن يسير نجاسة ولو لم يدركها طرف ) - أي : بصر - ( كمتعلق برجل ~~ذباب ) PageV01P234 لعموم قوله تعالى : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ وقول ابن عمر ~~: أمرنا أن نغسل الأنجاس سبعا وغير ذلك من الأدلة . ( ويعفى في غير مائع و ~~) غير ( مطعوم عن يسير لم ينقض ) الوضوء خروج قدره من البدن وهو ما لا يفحش ~~في النفس ( من قيح وصديد وماء قروح من حيوان طاهر كهر ) أي : يعفى عنه في ~~الصلاة لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم ولأنه يشق التحرز عنه فعفي عن يسيره كأثر الاستجمار وأما المائع ~~والمطعوم فلا يعفى فيه عن شيء من ذلك على الأصح ( و ) يعفى أيضا عن يسير ( ~~دم ولو حيضا ونفاسا واستحاضة ) لقول عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب تحيض فيه ~~فإذا أصابه شيء منه دم ؛ قالت بريقها فمصعته ms0175 بظفرها أي : حركته وفركته قاله ~~في النهاية . و ( لا ) يعفى عن يسير خرج ( من سبيل ) لأنه في حكم البول أو ~~الغائط . ( ويضم متفرق بثوب ) منه دم ونحوه فإن فحش لم يعف عنه وإلا عفى ~~عنه و ( لا ) يضم متفرق في ( أكثر ) من ثوب بل يعتبر ما في كل ثوب على حدته ~~لأن أحدها لا يتبع الآخر ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت فيه من ~~الجانبين فهي نجاسة واحدة وإن لم تتصل بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم فهما ~~نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنها كجانبي الثوب ( وما ~~عفي عن يسيره ) كالدم ونحوه ( عفي عن أثر كثيره على جسم صقيل بعد مسح ) لأن ~~الباقي بعد المسح يسير وإن كثر محله فعفي عنه كيسير غيره . ( و ) يعفى ( عن ~~أثر استجمار بمحله ) بعد الإنقاء واستيفاء العدد بلا خلاف وعلم منه أنه لو ~~تعدى محله إلى الثوب أو البدن لم يعف عنه ولا يرد ما تقدم من أن مني ~~المستجمر طاهر مع أن أثر الاستجمار قد تعدى محله بسبب المني لأنه معفو عنه ~~بمنزلة PageV01P235 طين الشارع إذا تحققت نجاسته لا بمنزلة النجاسة بالعين ~~إذا تعدت إلى غيرها . | ( و ) يعفى أيضا عن ( يسير سلس بول مع كمال تحفظ ) ~~لمشقة التحرز منه ( و ) يعفى أيضا عن ( دخان نجاسة وبخارها وغبارها ) . | ( ~~ويتجه احتمال ولو ) كان اختلاط ما ذكر من الدخان والبخار والغبار ( بمائع ) ~~لم يغيره وهو متجه . | وإليه الإشارة بقوله ( ما لم تظهر له ) - أي : ~~الدخان ونحوه - ( صفة ) في الشيء الطاهر لأنه يشق التحرز منه وقال جماعة : ~~ما لم يتكاثف . ( و ) يعفى أيضا عن ( يسير مائع تنجس ) بشيء ( معفو عن ~~يسيره ) كدم وقيح قاله ابن حمدان في رعايتيه وعبارته : وعن يسير الماء ~~النجس بما عفي عن يسيره من دم ونحوه وأطلق المنقح القول بالعفو عن يسير ~~الماء النجس ولم يقيده بما عفي عن يسيره ووجهه : أن الماء المتنجس بل وكل ~~متنجس حكمه حكم نجاسة : فإن عفي عن يسيرها ms0176 كالدم عفي عن يسيره وإلا كالبول ~~لم يعف عنه لأنه فرعها والفرع يثبت له حكم أصله . ( و ) يعفى أيضا ( عن ~~نجاسة بعين ) فلا يجب غسلها للتضرر به . PageV01P236 | ( ويتجه و ) كذا ~~يعفى عن نجاسة داخل ( أذن ) لما في ذلك من التضرر أيضا وهو متجه . | ( و ) ~~يعفى أيضا ( عن حمل كثيرها ) - أي : النجاسة - ( في صلاة خوف ) للضرورة ( و ~~) يعفى أيضا عن ( يسير طين شارع تحققت نجاسته ) لعسر التحرز منه ومثله تراب ~~قال في الفروع : وإن هبت ريح فأصاب شيئا رطبا غبار نجس من طريق أو غيره فهو ~~داخل في المسألة . ( وعرق وريق من حيوان طاهر ) مأكول أو غير مأكول ( طاهر ~~وبلغم ) من صدر أو رأس أو معدة طاهر ( ولو ازرق ) - بتشديد القاف - لحديث ~~مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى النخامة في قبلة ~~المسجد فأقبل علي فقال : ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه أيحب ~~أن يستقبل فيتنخع في وجهه ؟ ! فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت ~~قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا ووصفه القاسم : فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض ~~. ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه ولو ~~كان نجسا لنجس الفم ولأنه منعقد من الأبخرة أشبه المخاط . ( ورطوبة فرج ~~آدمية ) طاهرة لأن المني طاهر ولو عن جماع فلو كانت نجسة لكان نجسا لخروجه ~~منه . ( وسائل من فم ) ذكر أو أنثى كبير أو صغير ( وقت نوم ) طاهر كالبصاق ~~( ودود قز ) وبزره طاهر بلا خلاف ( وطين شارع ظنت نجاسته ) وترابه طاهر لأن ~~الأصل الطهارة ( ومسك وفأرته ) طاهران وهو سرة الغزال وانفصاله بطبعه ~~كالجنين ( وكذا زباد ) طاهر قال في شرح المنتهى : ( خلافا له ) - أي : ~~للإقناع - فإنه جزم بنجاسته ومقتضى كلامه في PageV01P237 الفروع طهارته ( ~~لأنه عرق سنور بري ) قال الشريف الإدريسي : الزباد : نوع من الطيب يجمع من ~~بين أفخاذ حيوان معروف يكون بالصحراء ويصاد ويطعم اللحم ثم يعرق فيكون من ~~عرق بين فخذيه حينئذ وهو أكبر من الهر الأهلي ms0177 . انتهى . والعنبر طاهر أيضا ~~لأنه يخرج من البحر قال في القاموس : العنبر من الطيب روث دابة بحرية أو ~~نبع عين فيه ويؤنث . ( ولا يكره سؤر ) حيوان ( طاهر ولو حائضا وهو ) - أي : ~~السؤر - : ( فضل طعامه ) - أي : الحيوان - ( وشرابه غير دجاجة مخلاة ) غير ~~مضبوطة فيكره سؤرها احتياطا ( قيل : و ) غير سؤر ( فأر لأنه يورث النسيان ) ~~فيكره تناوله لذلك . ( ولا يكره نحو عجن و ) لا ( طبخ من حائض ) ونفساء ( ~~ولا وضع يدها في مائع ) لطهارة بدنها ( ولو أكل أو شرب هر ونحوه ) كنمس ~~وفأر وقنفذ ودجاجة وبهيمة نجاسة فلعابه طاهر لما روى مالك وأحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهر : ~~إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات مشبها بالخدم أخذا من ~~قوله تعالى : @QB@ طوافون عليكم @QE@ ولعدم إمكان التحرز منها كحشرات الأرض ~~كالحية قال القاضي : فطهارتها من النص ومثلها وما دونها من التعليل . ( أو ~~) أكل ( طفل نجاسة فلعابه طاهر ثم شرب ) الهر ونحوه مما دونه في الخلقة أو ~~الطفل ( ولو قبل أن يغيب ) بعد أكل النجاسة ( من مائع ) أو ماء ( يسير ) لم ~~يؤثر لمشقة التحرز منه ( أو وقع فيه ) - أي : الماء - اليسير أو مائع غيره ~~( هر ونحوه مما ينضم دبره إذا وقع ) في مائع ( وخرج حيا لم يؤثر ) لعدم ~~وصول نجاسة إليه ( وكذا ) لو وقع ( في جامد ) وخرج حيا لم يؤثر . ( وهو ) - ~~أي : الجامد - ( ما يمنع انتقالها ) - أي : النجاسة - فيه لكثافته . ~~PageV01P238 ( وإن مات ) حيوان ينجس بموت ( أو وقع ميتا رطبا في دقيق ونحوه ~~) كسمن جامد ( ألقي ) الميت ( وما حوله ) من دقيق أو نحوه لملاقاته النجاسة ~~واستعمل الباقي ( وإن اختلط ) النجس بغيره ( ولم ينضبط حرم ) الكل تغليبا ~~للحظر وكذا لو كان مائعا للخبر . # | ( باب الحيض ) # | لغة : السيلان مصدر : حاض مأخوذ من حاض الوادي : إذا سال وحاضت الشجرة ~~: إذا سال منها شبه الدم وهو : الصمغ الأحمر وتحيضت : قعدت أيام حيضها عن ~~نحو صلاة . ومن أسمائه : الطمث والعراك والضحك والإعصار والإكبار والنفاس ~~والدراس واستحيضت المرأة : استمر ms0178 بها الدم بعد أيامها ويتصور وجود شبه ~~الحيض منه سبع سوى المرأة وقد نظمها بعضهم فقال : # % إن ( الإناث ) اللواتي حضن قد جمعت % % في بيت شعر فكن ممن لهن يعي % # # % ف ) فأرة ناقة مع أرنب وزغ % % وحجرة كلبة خفاش مع ضبع % % وشرعا : ( ~~دم طبيعة وجبلة ) : بضم الجيم وكسرها أي : سجية وخلقة جبل الله بنات آدم ~~عليها ( يخرج مع صحة ) بخلاف الاستحاضة ( من غير سبب ولادة ) خرج النفاس ( ~~من قعر رحم ) - أي : بيت منبت الولد ووعائه ( يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات ~~معلومة ) وليس بدم فساد بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته وهو مخلوق ~~من مائهما فإذا حملت انصرف ذلك بإذن الله تعالى إلى غذائه ولذلك لا تحيض ~~الحامل فإذا وضعت قلبه الله لبنا يتغذى به ولذلك قل ما تحيض المرضع فإذا ~~خلت منهما بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في كل شهر ستة أيام ~~أو سبعة وقد يزيد على ذلك ويقل ويطول شهرها ويقصر بحسب ما ركبه الله في ~~الطباع ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببر الأم ثلاث مرات وببر الأب ~~مرة واحدة . PageV01P239 | والأصل في الحيض : قوله تعالى : @QB@ ويسألونك ~~عن المحيض @QE@ الآية والسنة . قال أحمد : الحيض يدور على ثلاثة أحاديث : ~~حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة وفي رواية أم سلمة مكان أم حبيبة . | ( ~~والاستحاضة سيلان الدم في غير وقته ) المعتاد ( من مرض وفساد من عرق فمه في ~~أدنى الرحم يسمى : العاذل ) : بالمعجمة والمهملة والعاذر : لغة فيه حكاهما ~~ابن سيدة . يقال : استحيضت المرأة : استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة ~~. ( ويأتي ) الكلام على ( النفاس ) مستوفى . | ( ويمتنع بحيض اثنا عشر ) ~~شيئا . | أحدها : ( غسل له ) فلا يصح لقيام موجبه و ( لا ) يمنع الغسل ( ~~لجنابة ونحو إحرام بل يسن ) الغسل لذلك تخفيفا للحدث . | ( و ) الثاني : ( ~~وضوء ) لأن من شرطه انقطاع ما يوجبه وتقدم . | ( و ) الثالث : ( وجوب صلاة ~~) إجماعا فلا تقضيها إجماعا قيل لأحمد في رواية الأثرم : فإن أحبت أن ~~تقضيها ؟ قال : لا هذا خلاف أي : بدعة وتفعل ركعتي طواف ms0179 إذا طهرت لأنها نسك ~~لا آخر لوقته . ذكره في الفروع بمعناه . | ( و ) الرابع : امتناع ( فعلها ) ~~- أي : الصلاة - ولو سجدة تلاوة لمستمعة لقيام المانع بها . | ( و ) الخامس ~~: ( فعل طواف ) لقوله صلى الله عليه وسلم غير أن لا تطوفي بالبيت ولأنه ~~صلاة ووجوبه باق فتفعله إذا طهرت إذا لأنه لا آخر لوقته ويسقط عنها وجوب ~~طواف ووداع كما يأتي . | ( و ) السادس : فعل ( صوم ) إجماعا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن : بلى يا رسول ~~PageV01P240 الله رواه البخاري . ولا يمنع الحيض وجوب صوم فتقضيه إجماعا ~~لحديث معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ ! فقلت : لست بحرورية ولكني أسأل فقالت : ~~كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر ~~بقضاء الصلاة متفق عليه . وقضاؤه بالأمر السابق لا بأمر جديد . | ( و ) ~~السابع : ( مس مصحف ) لقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ . | ( و ~~) الثامن : ( قراءة قرآن ) مطلقا خافت نسيانه أو لا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن رواه أبو داود والترمذي . ( ~~وقال الشيخ ) تقي الدين : ( إذا ظنت نسيانه وجبت ) عليها القراءة . واختاره ~~في الفائق والمذهب الأول . | ( و ) التاسع : ( لبث بمسجد ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب رواه أبو داود . ( ولو ) كان اللبث ~~( بوضوء ) ومع أمن التلويث فلا يصح اعتكافها و ( لا ) يمنع الحيض ال ( مرور ~~) بالمسجد ( مع أمن تلويث ) نصا فإن لم تأمنه منعت . | ( و ) العاشر : ( ~~وطء في فرج ) لقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ الآية وهو : ~~موضع الحيض صححه في الإنصاف . وإن أراد وطأها فادعته قبل منها نصا إن أمكن ~~كطهرها ( إلا لمن به شبق ) - مرض معروف - فيباح له الوطء في الحيض إن خاف ~~تشقق أنثييه إن لم يطأ ( ولا تندفع شهوته بدون وطء في فرج ولا قدرة له على ~~مهر حرة أو ثمن أمة ) ولا يجد غير الحائض . | ( ويتجه : أو خوف ms0180 عنت منه أو ~~منها ) بأن لم تندفع الشهوة بدون PageV01P241 إيلاج في فرجها فيباح له ذلك ~~إزالة للضرر وهو متجه . | ( و ) الحادي عشر : ( سنة طلاق ) لأنه في الحيض ~~بدعة محرمة كما يأتي موضحا في بابه ( ما لم تسأله ) - أي : الحائض - ( خلعا ~~أو طلاقا ) فيباح له إجابتها لأن المنع لتضررها بطول العدة ومع سؤالها قد ~~أدخلت الضرر على نفسها . | ( ويتجه : ولو ) كان سؤالها الزوج الخلع أو ~~الطلاق ( بلا عوض خلافا لهما ) - أي : للإقناع والمنتهى - حيث قيدا سؤالها ~~بالعوض وهو ضعيف . قال في شرح الإقناع : قلت : ولعل اعتبار العوض لأنها قد ~~تظهر خلاف ما تبطن فبذل العوض يدل على إرادة الحقيقة ( كما يأتي ) في كتاب ~~الطلاق مفصلا . ( والعلة ) التي ذكرها الأصحاب : أن حرمة الطلاق في الحيض ~~لحقها فأبيح الطلاق بسؤالها مطلقا بعوض وبدونه على الصحيح من المذهب وعليه ~~الجمهور لأنها أدخلت الضرر على نفسها بسؤالها ذلك ( تقتضيه ) أي : تقتضي ~~جواز الخلع والطلاق بسؤالها ذلك بعوض وبدونه وهو متجه . PageV01P242 | ( و ~~) الثاني عشر ( اعتداد بأشهر ) يعني أن من تحيض لا تعتد بالأشهر بل بالحيض ~~لقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ فأوجب العدة ~~بالقروء ولمفهوم قوله تعالى : @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ ~~الآية . ( إلا ) الاعتداد ( لوفاة ) فبالأشهر إن لم تكن حاملا ولو أنها ~~تحيض لقوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا @QE@ . | ( ويجب به ) أي : الحيض ( خمسة ) أشياء : ( غسل ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم ~~اغتسلي وصلي متفق عليه . ( و ) يجب به ( بلوغ ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أحمد وغيره . فأوجب عليها أن تستتر ~~لأجل الحيض فدل على أن التكليف حصل به . ( و ) يجب على حائض ( اعتداد ) ~~بالحيض ( إلا لوفاة ) وتقدم معناه . ( و ) يجب ( الحكم ببراءة رحم في ~~اعتداد ) به إذ العلة مشروعية العدة في الأصل ببراءة الرحم ( و ) يجب الحكم ~~ببراءة الرحم في ( استبراء ) الإماء إذ فائدته ذلك ( و ) تجب ( كفارة بوطء ~~فيه ms0181 ) - أي : في الحيض - قال في شرح الإقناع : قلت : قد يقال الموجب الوطء ~~والحيض شرط كما قالوا في الزنا إنه موجب والإحصان شرط والخطب في ذلك سهل . ~~| ( ونفاس مثله ) - أي : الحيض - ( في كل ما مر ) مما يمنعه ويوجبه قال في ~~المبدع : بغير خلاف نعلمه لأنه دم حيض احتبس لأجل الولد ( إلا في ) ثلاثة ~~أشياء ( اعتداد ) لأنه ليس بقرء فلا تتناوله الآية . ( ووجوب بلوغ لحصوله ب ~~) إنزال سابق : ل ( حمل PageV01P243 وعدم احتساب به في مدة إيلاء ) أي : ~~الأربعة أشهر التي تضرب للمؤلي لطول مدته بخلاف الحيض . ( ولا يباح قبل غسل ~~أو تيمم بانقطاع دم ) حيض ( غير صوم ) لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله ~~كالجنابة ( و ) غير ( طلاق ) لأن تحريمه لتطويل العدة وقد زال ذلك ( و ) ~~يباح أيضا بعد انقطاعه ( لبث بمسجد بوضوء ) وتقدم ( ويجوز أن يستمتع ) زوج ~~وسيد ( من حائض ) زمن حيض . | ( ويتجه و ) من ( نفساء ) كذلك لإنهاء في ~~معناها وهو متجه . | ( بدون فرج ) مما بين سرتها وركبتها لما روى عبد الله ~~بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في ~~المحيض @QE@ أي : اعتزلوا نكاح فروجهن ولأن المحيض اسم لمكان الحيض كالمقيل ~~والمبيت فيختص التحريم به ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح رواه مسلم وفي لفظ إلا الجماع رواه ~~أحمد وغيره وأما حديث عبد الله بن سعد أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يحل من امرأتي وهي حائض ؟ قال : لك ما فوق الإزار رواه أبو داود ؛ ~~فأجيب عنه بأنه من رواية حكيم بن حزام وقد ضعفه ابن حزم وغيره وعلى تسليم ~~صحته فإنه يدل بالمفهوم والمنطوق راجح عليه . وأما حديث عائشة إنه كان ~~يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائض فلا دلالة فيه أيضا للتحريم فإنه كان ~~يترك بعض المباح تعذرا كتركه أكل الضب . | ( ويسن ستره ) - أي : الفرج - ( ~~إذن ) أي : حين استمتاعه بما دونه لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان ms0182 إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها خرقة رواه ~~PageV01P244 أبو داود . ( فإن أولج ) من يجامع مثله ( الحشفة أو قدرها ) من ~~مقطوعها في فرج حائض ( قبل انقطاعه ) أي : الحيض - ( أو حاضت ) مجامعة ( في ~~أثناء وطء من يجامع مثله ) وهو ابن عشر ( ولو بحائل ) لفه على ذكره . | ( ~~ويتجه ) سواء كان إيلاجه بمن تباح له أو بشبهة ( أو زنى ) وهو متجه . | ( ~~فعليه ) - أي : المولج - ( كفارة دينار زنته مثقال خال من غش أو نصفه على ~~التخيير ) لحديث ابن عباس مرفوعا في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق ~~بدينار أو نصف دينار رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وتخييره بين ~~الشيء ونصفه كتخيير المسافر بين القصر والإتمام . ( أو قيمته من فضة لا ) ~~من ( غيرها ) على الصحيح من المذهب وإنما وجبت الكفارة على من جامع طاهرا ~~فحاضت فنزع في الحال لأن النزع جماع ( ولو ) كان المولج ( مكرها ) لأن ~~الإيلاج لا يتأتى مع الإكراه . | ( ويتجه ما لم يدخله ) - أي : ذكره - ~~بأصبعه ( إذن ) أي : حال الإكراه ( بلا انتشار ) فيصدق عليه حينئذ أنه مكره ~~والمكره غير آثم وهو متجه . PageV01P245 | ( أو ) كان ( ناسيا ) الحيض ( أو ~~) كان ( جاهل حيض وتحريم ) لعموم الخبر . وكالوطء في الإحرام ( وكذا هي ) ~~أي : والمرأة كالرجل في الكفارة قياسا عليه ( إن طاوعته ) على الوطء فإن ~~أكرهها فلا كفارة عليها وقياسه لو كانت ناسية أو جاهلة . | ( ويتجه باحتمال ~~) قوي وجوب الكفارة على واطئ وموطوء اختيارا ( ولو ) كانا ( قنين ) ~~لتكليفهما بالأوامر الشرعية فتتعلق الكفارة برقبتهما يؤديانها بعد عتقهما ~~ما لم يأذن لهما السيد بالتكفير بالصوم ( فإن ) أذن لهما وأجزأهما ( ولا ~~يعزران لوجوبها - أي : الكفارة - عليهما وهو متجه . | ( وتسقط ) الكفارة ( ~~بعجز ) عنها ككفارة الوطء في نهار رمضان وإن كرر الوطء في حيضة أو حيضتين ~~فكالصوم فلو جامع في يوم ثم في آخر ولم يكفر لزمته ثانية كمن أعاد في يومه ~~بعد أن كفر . ( ومصرفها ) - أي : هذه الكفارة - ( كغيرها ) من بقية ~~الكفارات أي : لمن له أخذ زكاة لحاجته ( وتجزئ لمسكين ) واحد كنذر مطلق ) ~~أي : كما لو نذر أن يتصدق ms0183 بشيء ولم يقيده بمن يتصدق PageV01P246 عليه . ( ~~ووطؤ حائض ) في فرجها ( كبيرة خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ( هنا ) وأما ~~في الشهادات فإنه عده من الكبائر . ( ولا كفارة بوطء ) حائض ( بعد انقطاع ) ~~الدم ( وقبل غسلها ) منه لمفهوم قوله في الخبر وهي حائض وهذه ليست بحائض ( ~~أو ) أي : ولا كفارة ( بوطء ) الحائض ( في دبرها ) لأنه ليس منصوصا عليه ~~ولا في معنى المنصوص . | ( فرع : لو أراد وطأها فادعت حيضا وأمكن ) بأن ~~كانت في سن يتأتى فيه الحيض ( قبل ) قولها ( نصا لأنها مؤتمنة ) فيجب الكف ~~عنها . ( وقال ابن حزم : اتفقوا ) - أي : العلماء - ( على قبول قول المرأة ~~) - أي : الماشطة ونحوها - ( تزف العروس إلى زوجها فتقول : هذه زوجتك ) ~~وعلى استباحة وطئها بذلك لأنها مؤتمنة ( و ) على تصديق من أريد وطؤها ( في ~~قولها : أنا حائض أو ) قولها : ( قد طهرت ) لأنه لا يعلم إلا من جهتها ~~فيقبل قولها . # | ( فصل ) # | ( وأقل سن حيض ) أي : سن امرأة يمكن أن تحيض : ( تمام تسع سنين ) ~~تحديدا لأنه لم يعهد من النساء من تحيض قبل هذا السن ولأنه خلق لحكمة تربية ~~الولد وهذه لا تصلح للحمل فلا توجد فيها حكمته وروي عن عائشة إذا بلغت ~~الجارية تسع سنين فهي امرأة وروي مرفوعا عن ابن عمر . والمراد : حكمها حكم ~~المرأة فمتى رأت دما يصلح أن يكون حيضا حكم بكونه حيضا وببلوغها . وإن رأته ~~قبل هذا السن لم يكن حيضا ( وأكثره ) أي : أكثر سن تحيض فيه النساء : ( ~~خمسون سنة ) هذا المذهب جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمذهب ~~الأحمد والطريق الأقرب PageV01P247 والهادي والخلاصة والترغيب ونظم نهاية ~~ابن رزين والإفادات ونظم المفردات وهو منها . قال ابن الزاغوني : هو اختيار ~~عامة المشايخ قال في البلغة هذا أصح الروايتين وصححه في تصحيح المحرر قال ~~ابن منجا في شرحه : هذا المذهب لقول عائشة إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت ~~من حد الحيض وعنها أيضا لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين رواه أبو ~~إسحق الشالنجي . ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن لاستوائهن في جميع الأحكام ~~( واختار الشيخ ) تقي ms0184 الدين : ( لا حد لأكثره ) أي : سن الحيض والمذهب ~~الأول . ( والحامل لا تحيض ) لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : في سبي أوطاس : لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض رواه ~~أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي فجعل الحيض علما على براءة الرحم فدل ~~على أنه لا يجتمع معه وقال عليه الصلاة والسلام في حق ابن عمر لما طلق ~~زوجته وهي حائض ليطلقها طاهرا أو حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض ~~كالطهر احتج به أحمد . ( فلا يثبت لها ) - أي : الحامل - ( ولا لمن جاوزت ~~خمسين سنة حكم حائض ) ولو لم ينقطع حيضها عن عادتها التي كانت تراه فيها ~~فلا تترك العبادة ( بدم تراه ) لأنه دم فساد لا حيض ولا يمنع زوجها أو ~~سيدها وطأها . قال في الإقناع : إن خاف العنت أي : منه أو منها إلا أن تراه ~~قبل الولادة بيوم أو يومين أو ثلاثة فهو نفاس ويأتي . وتغتسل الحامل إذا ~~رأت دما عند انقطاعه نصا استحبابا للاحتياط وخروجا من الخلاف . | ( وأقل ~~حيض : يوم وليلة ) لقول علي ولأن الشرع علق على الحيض أحكاما ولم يبينه ~~فعلم أنه رده إلى العرف كالقبض والحرز وقد وجد حيض معتاد يوما ولم يوجد أقل ~~منه قال عطاء : رأيت من PageV01P248 تحيض يوما لا تزيده . وقال أبو عبد ~~الله الزبيدي : كان في نسائنا من تحيض أي : بليلته لأنه المفهوم من إطلاق ~~اليوم والمراد مقدار يوم وليلة أي : أربع وعشرون ساعة ( فلو انقطع ) الدم ( ~~لأقل ) من يوم بليلته ( ف ) ليس بحيض بل هو ( دم فساد ) لما تقدم . | ( ~~وأكثره ) - أي : الحيض - ( خمسة عشر يوما ) بلياليهن لقول علي ما زاد على ~~الخمسة عشر استحاضة وأقل الحيض : يوم وليلة قال عطاء : رأيت من تحيض خمسة ~~عشر يوما ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه عن ابن عمر مرفوعا ~~النساء ناقصات عقل ودين قيل : وما نقصان دينهن ؟ ! قال : تمكث إحداهن شطر ~~عمرها لا تصلي قال البيهقي : لم أجده في شيء من كتب ms0185 الحديث وقال مندة : لا ~~يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال في المبدع ~~: وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري وهو خطأ . | ( وغالبه ) - أي : الحيض - ~~( ست أو سبع ) لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش لما سألته تحيضي في ~~علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا ~~وعشرين ليلة وأيامها فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ~~ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن رواه أبو داود والنسائي وأحمد والترمذي وصححاه ~~وحسنه البخاري . ( وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما ) لما روى أحمد ~~واحتج به عن علي أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ~~ثلاث حيض فقال علي لشريح : قل فيها فقال شريح : إن جاءت ببينة من بطانة ~~أهلها ممن PageV01P249 يرجى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا : فهي كاذبة فقال ~~علي : قالون - أي : جيد بالرومية - وهذا لا يقوله إلا توقيفا وهو قول صحابي ~~اشتهر ولم يعلم خلافه ووجود ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهر ~~صحيح يقينا قال أحمد : لا نختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به ~~البينة . | ( وأقله ) - أي : الطهر - ( بزمن حيض ) - أي : في أثنائه - ( ~~حصول نقاء خالص بأن لا تتغير قطنة احتشت بها ) طال زمنه أو قصر ( ولا يكره ~~وطؤها ) أي : من انقطع دمها في أثناء عادتها واغتسلت ( زمنه ) أي : زمن ~~طهرها في أثناء حيضها لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذى فإذا انقطع واغتسلت ~~فقد زال الأذى . ( وغالبه ) - أي : الطهر بين الحيضتين - ( بقية الشهر ~~الهلالي ) بعد ما حاضته منه إذ الغالب أن المرأة تحيض في كل شهر حيضة فمن ~~تحيض ستة أيام أو سبعة من الشهر فغالب طهرها : أربعة وعشرون أو ثلاثة ~~وعشرون يوما . ( ولا حد لأكثره ) - أي : الطهر - لأنه لم يرد تحديده شرعا . ~~ومن النساء من تحيض الشهر والثلاث والستة فأكثر ومنهن من لا تحيض أصلا . | ~~( فرع : لو أحبت حائض قضاء الصلاة ) التي تركتها ms0186 أيام حيضها : ( فظاهر نقل ~~الأثرم ) عن الإمام أحمد : ( المنع ) من القضاء لأنه ليس بواجب ولا مستحب . # | ( فصل ) # | ( والمبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة ) أي : التي ابتدأ بها شيء من ذلك بعد ~~تسع سنين فأكثر ( تجلس ) أي : تدع نحو صلاة وصوم PageV01P250 وقراءة وطواف ~~( بمجرد ما تراه ) أي : ما ذكر من دم أو صفرة أو كدرة لأن الحيض جبلة ~~والأصل عدم الفساد فإن انقطع قبل بلوغ أقل الحيض لم يجب له غسل لأنه لا ~~يصلح حيضا وإلا جلست ( أقله ) : يوما وليلة لأن العبادة واجبة في ذمتها ~~بيقين وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا نسقطها بالشك ولو لم نجلسها ~~الأقل لأدى إلى عدم جلوسها أصلا . | ( ويتجه ) باحتمال قوي ( أنه ) - أي : ~~الأقل - ( حيض فلا تعيد بعد طهرها منه نحو صلاة تركتها زمنه للحكم عليه ~~بأنه حيض ( ولو لم يتكرر ) ثلاث مرات ( بخلاف ما زاد ) على اليوم والليلة ~~فلا بد من تكرره إذ لا يكون حيضا إلا بتكرره وهو متجه . | ( ثم تغتسل ) ~~بعده سواء أنقطع لذلك أو لا ( وتصلي ونحوه ) أي : تصوم وتطوف لأن ما زاد ~~على أقله يحتمل الاستحاضة فلا تترك الواجب بالشك ولا تصلي قبل الغسل لوجوبه ~~للحيض ( فإذا ) جاوز الدم أقل الحيض ثم ( انقطع ولم يجاوز أكثره ) - أي : ~~الحيض - بأن انقطع لخمسة عشر يوما فما دون ( اغتسلت أيضا ) وجوبا لصلاحيته ~~أن يكون حيضا تفعله أي : ما ذكر وهو : جلوسها يوما وليلة وغسلها عند آخرها ~~وغسلها عند انقطاع الدم ( تفعله ثلاثا ) - أي : في ثلاثة أشهر - لقوله صلى ~~الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام أقرائك وهي صيغة جمع . وأقله ثلاث ( فلا ~~تثبت عادة بدونها ) - أي : الثلاث - على المذهب ولا ما اعتبر له التكرار ~~اعتبر فيه الثلاث كالأقراء والشهود في عدة الحرة وكخيار المصراة ومهلة ~~المرتد . ( فإن PageV01P251 لم يختلف ) حيضها في الشهور الثلاثة ( صار عادة ~~تنتقل إليه ) فتجلس جميعه في الشهر الرابع لتيقنه حيضا ( وتعيد نحو صوم فرض ~~) كرمضان وقضائه ونذر وطواف واعتكاف واجبين إذا وقع ذلك ( فيه ) لأنا تبينا ~~فساده لكونه في ms0187 الحيض وإن اختلف فما تكرر منه ثلاثا : فحيض مرتبا كان كخمسة ~~في أول شهر وستة في ثان وسبعة في ثالث أو غير مرتب و ( لا ) تعيد ذلك ( إن ~~أيست قبل تكراره ثلاثا ) بلياليها ( أو لم يعد ) الدم إليها حتى أيست فلا ~~فائدة فيه حينئذ لأنا لم نتحقق كونه حيضا والأصل براءتها . ( ويحرم وطؤها ~~فيه ) أي : في الدم الزائد أي : زمنه المجاوز لأقل الحيض قبل تكراره نصا ~~لأن الظاهر أنه حيض وإنما أمرناها بالعبادة احتياطا لبراءة ذمتها فتعين ترك ~~وطئها احتياطا . ( ويتجه : ولا كفارة ) عليهما في وطء زمن حيض مجاوز لأقله ~~. | ( إلا إن تكرر ) ثلاثا . إذ تكراره يدل على أنه حيض يقينا فتجب فيه ~~الكفارة حينئذ صححه في الإنصاف وتصحيح الفروع وهو متجه . | ( ولا يكره ) ~~وطؤها بعد غسلها ( إن حصل نقاء خالص ) في أثنائه ( ولو ) كان ذلك النقاء ( ~~دون يوم ) جزم به في الإقناع ولم يفرق بين حصوله يوما أو أكثر أو أقل لأنها ~~رأت النقاء الخالص ( خلافا PageV01P252 ل المنتهى ) فإنه قال : ولا يكره إن ~~طهرت يوما فأكثر وهذا في المبتدأة وما سبق في المعتادة فلا معارضة . ( وإن ~~اختلف ) الدم بأن صار على أعداد مختلفة ( فعادتها ما تكرر ) منه دون ما لم ~~يتكرر فإن كان مرتبا ( كخمسة في أول شهر وستة ب ) شهر ( ثان وسبعة ب ) شهر ~~( ثالث : فتجلس الخمسة ) لتكررها ثلاثا كما لو لم يختلف . ( وكذا عكسه ) : ~~كأن ترى في الأول سبعة وفي الثاني ستة وفي الثالث خمسة : فتجلس الخمسة ~~لأنها المتكررة ( و ) إن رأت ( خمسة ب ) شهر ( أول وأربعة ب ) شهر ( ثان ~~وستة ب ) شهر ثالث : ( فتجلس الأربعة ) لتكررها ثم كلما تكرر شيء جلسته ( ~~وإن جاوز ) دمها ( أكثره ) - أي : الحيض - ( ف ) هي ( مستحاضة ) لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة متفق عليه . ولأن الدم كله ~~لا يصلح أن يكون حيضا والاستحاضة كما تقدم : سيلان الدم في غير وقته من ~~أدنى الرحم دون قعره إذا المرأة لها فرجان : داخل بمنزلة الدبر منه الحيض ~~وخارج كالإليتين منه ms0188 الاستحاضة ثم هي لا تخلو من حالين : إما أن يكون دمها ~~متميزا أو غيره ( فما بعضه ثخين ) وبعضه رقيق ( أو ) بعضه ( أسود ) وبعضه ~~أحمر ( أو ) بعضه ( منتن ) وبعضه غير منتن ( وصلح ) : بضم اللام وفتحها أي ~~: الثخين أو الأسود أو المنتن ( حيضا لبلوغه أقله ) : يوما وليلة ( وعدم ~~مجاوزة أكثره ) خمسة عشر يوما ( تجلسه ) أي : تدع زمنه الصوم والصلاة ~~ونحوهما مما تشترط له الطهارة فإذا مضى اغتسلت وفعلت ذلك لما روت عائشة قال ~~: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ~~رسول الله : إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال : إنما ذلك عرق وليس ~~بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا PageV01P253 أدبرت فاغسلي عنك ~~الدم وصلي متفق عليه . وفي لفظ للنسائي : إذا كان الحيض فإنه أسود ويعرف ~~فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق ولأنه خارج ~~من الفرج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني والمذي وحيث صلح ~~لذلك جلسته ( ولو لم يتوال ) : بأن كانت ترى يوما أسود ويوما أحمر إلى خمسة ~~عشر فما دون ثم أطبق الأحمر : فتضم الأسود بعضه إلى بعض وتجلسه وما عداه ~~استحاضة وكذا لو رأت يوما أسود وستة أحمر ثم يوما أسود ثم ستة أحمر ثم يوما ~~أسود ثم أطبق الأحمر : فتجلس الثلاثة زمن الأسود ( أو ) لم ( يتكرر ) وإليه ~~الإشارة بقوله : ( فلو رأت يوما وليلة ) دما ( أسود ثم ) رأت دما ( أحمر ~~وجاوز أكثر الحيض ) أي : جاوز خمسة عشر يوما ( فحيضها زمن ) الدم ( الأسود ~~) فتجلسه وما عداه استحاضة لأنه لا يصلح حيضا ( أو رأت في الشهر الأول خمسة ~~عشر يوما ) دما ( أسود وفي ) الشهر ( الثاني أربعة عشر وفي ) الشهر ( ~~الثالث ثلاثة عشر فحيضها زمن الأسود فقط ) لصلاحيته لذلك ( وإن لم يكن ) ~~دمها ( متميزا ) بأن كان كله أسود أو أحمر ونحوه ( أو كان ) متميزا ( ولم ~~يصلح ) الأسود ونحوه أن يكون ( حيضا ) بأن نقص عن اليوم والليلة أو زاد عن ~~الخمسة عشر يوما : ( فتجلس أقل حيض من كل ms0189 شهر ) لأنه اليقين ( حتى تتكرر ~~استحاضتها ثلاثا ) لأن العادة لا تثبت بدونها ( ثم تجلس بعد ) التكرار ( من ~~) مثل ( أول وقت ابتداء بها ) إن علمت من كل شهر ستا أو سبعا بتحر ( أو ) ~~تجلس من ( أول كل شهر هلالي إن جهلته ) أي : وقت ابتدائها بالدم ( ستا أو ~~سبعا ) من الأيام بلياليها ( بتحر ) - أي : باجتهاد - في حال الدم وعادة ~~أقاربها النساء ونحوه . PageV01P254 لحديث حمنة بنت جحش قالت : يا رسول ~~الله إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة قد منعتني الصوم والصلاة فقال : تحيضي في ~~علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي رواه أحمد وغيره وعملا بالغالب . | ( ويتجه ~~) ب ( احتمال ) قوي ( وجوب قضاء ) من جهلت وقت ابتدائها بالدم ( نحو صوم ) ~~كطواف واعتكاف واجبين ( فيما ) - أي : زمن - ( فعلته ) أي : الصوم ونحوه . ~~( قبل ) التحري كمن جهل القبلة وصلى بلا تحر فيقضي ولو أصاب وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( وإن استحيضت من لها عادة جلستها ) - أي : عادتها - ( إن علمتها بأن ~~تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها وعدد أيامها ولو كان دمها متميزا ) لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة إذ سألته عن الدم امكثي قدر ما كانت ~~تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي رواه مسلم . ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل ~~دلالتها بخلاف نحو اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته ولا فرق بين ~~أن تكون العادة متفقة أو مختلفة و ( لا ) تجلس ( ما نقصته عادتها قبل ) أي ~~: قبل استحاضتها فإذا كانت عادتها ستة أيام فصارت أربعة ثم استحيضت : جلست ~~الأربعة فقط ( وإن لم يتكرر ) النقص : ( كمن عادتها عشرة ) PageV01P255 ~~أيام ( فرأت خمسة ) أيام ( ثم استحيضت : فتجلس الخمسة ) حيث علمتها عادتها ~~( وإن لم تعلمها ) - أي : عادتها - بأن جهلت شهرها ووقت حيضها وعدد أيامها ~~( عملت ) وجوبا ( بتمييز صالح لحيض ) بأن لا ينقص عن يوم وليلة ولا يزيد ~~على خمسة عشر يوما لحديث فاطمة بنت أبي حبيش وتقدم . ( ولو تنقل ) التمييز ~~بأن لم يتوال ( أو لم يتكرر ) كما تقدم في المبتدأة ( فإن لم يك ) لدمها ( ~~تمييز ) بأن كان على نسق واحد ( أو كان ms0190 ) لها تمييز ( و ) لكنه ( ليس بصالح ~~) بأن نقص عن يوم وليلة أو جاوز خمسة عشر : ( ف ) هي ( متحيرة ) لأنها قد ~~تحيرت في حيضها بجهل عادتها وعدم تمييزها ( لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار ) ~~بخلاف المبتدأة . وللمتحيرة أحوال : | أحدها : أن تنسى عدد أيامها دون موضع ~~حيضها وقد بينها بقوله : ( فتجلس ناسية عدد فقط في موضع حيضها من أوله غالب ~~حيض ) ستا أو سبعا بالتحري ( إن اتسع شهرها له ) أي : لغالب الحيض ( ك ) أن ~~يكون شهرها ( عشرين ) فأكثر فتجلس في أولها ستا أو سبعا بالتحري ثم تغتسل ~~وتصلي بقية العشرين ثم تعود إلى فعل ذلك أبدا . ( وإلا ) يتسع شهرها لغالب ~~الحيض وأقل الطهر ( ف ) إنها تجلس ( الفاضل ) من شهرها ( بعد أقل طهر ) بين ~~حيضتين كأن يكون شهرها ( ثمانية عشر ) يوما ( ف ) أنها ( تجلس ) الزائد عن ~~أقل الطهر بين حيضتين وهو ( خمسة ) أيام لأنها الباقي من الثمانية عشر بعد ~~الثلاثة عشر فتجلسها فقط ( لئلا ينقص طهر عن أقله ) فيخرج عن كونه طهرا ( ~~وشهرها ) - أي : المرأة - ( ما اجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان ) أي : تامان ~~( كأربعة عشر ) يوما بلياليها : يوم بليلته للحيض لأنه أقله وثلاثة عشر ~~بلياليها للطهر لأنها أقلها . PageV01P256 | الحال الثاني : أن تذكر عدد ~~أيام حيضها وتنسى موضعه وإلى ذلك أشير بقوله : ( و ) تجلس ( ناسية وقت فقط ~~العدد به ) أي : بشهرها من أول مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه كنصف الشهر ~~الثاني وإن لم تعلم لحيضها مدة : بأن كانت لا تعلم هل كان حيضها في أول ~~الشهر أو وسطه أو آخره ؟ فإنها تجلس العدد من أول كل شهر هلالي حملا على ~~الغالب . | الحال الثالث : أن لا تذكر عددا ولا وقتا لحيضها وقد ذكرها ~~بقوله : ( و ) تجلس ( ناسيتهما ) أي : العدد والوقت ( غالب حيض من أول كل ~~مدة علم ) الحيض ( فيها وضاع موضعه كنصف الشهر الثاني ) أو نصف الشهر الأول ~~أو العشر الأوسط من الشهر ( فإن جهلت ) كون موضعها في شيء من ذلك ( ف ) ~~إنها تجلس غالب الحيض ( من أول كل شهر هلالي كمبتدأة ) أي : كما ms0191 تفعل ~~المبتدأة ذلك لحديث حمنة وتقدم . ( ومتى ذكرت ) الناسية ( عادتها رجعت ~~إليها ) فجلستها لأن ترك الجلوس فيها كان لعارض النسيان وقد زال فرجعت إلى ~~الأصل ( وقضت الواجب زمنها ) - أي : زمن عادتها - ( من نحو صوم ) وطواف ~~واعتكاف واجب لتبين فساده بكونه صادف حيضها . ( ولا ) يجب عليها قضاء ( ~~صلاة ) تركتها زمن عادتها ( و ) تقضي الواجب أيضا ( زمن جلوسها في غيرها ) ~~أي : غير عادتها من نحو صلاة وصوم لأنه ليس بزمن حيض فلو كانت عادتها ستة ~~إلى آخر العشر الأول فجلست سبعة من أوله ثم ذكرت : لزمها قضاء ما تركت من ~~الصلاة والصيام الواجب في الأربعة الأولى وقضاء ما صامت من الواجب في ~~الثلاثة الأخيرة . ( وما تجلسه ناسية لعادتها من حيض مشكوك فيه ) فهو ( ~~كحيض يقينا ) في أحكامه من تحريم الصلاة والصوم والوطء ونحوها . ~~PageV01P257 | ( ويتجه : وما زاد ) على ما تجلسه وانتهت الزيادة إلى أكثره ~~( ف ) حكمه ( كاستحاضة يقينا ) ويأتي ( خلافا لهما ) أي : للإقناع والمنتهى ~~( حيث جعلا ما زاد ) على ما تجلسه ( أي أكثره ) أي : الحيض طهرا مشكوكا فيه ~~وحكمه ( كطهر متيقن ) في أحكامه ( فيوهم ) قولهما ( حل وطء ) فيه ( وليس ) ~~الحكم ( كذلك ) قال في المستوعب : هو طهر مشكوك فيه وحكمه حكم الطهر يتعين ~~إلا في جواز وطئها فإنها مستحاضة . انتهى . وما قالاه جزم به القاضي واقتصر ~~عليه ابن تميم قال في الرعاية : والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما ~~يحل ويحرم ويكره ويجب ويستحب ويسقط . | ( فرع : لا يعتبر تمييز إلا مع ~~استحاضة ) المرأة ( فتجلس جميع ) مدة ( دم لم يجاوز أكثر حيض ) لكثرة وقوعه ~~في العادة ( ولو كان ) الدم ( مختلفا ) : ككون بعضه أسود وبعضه أحمر وبعضه ~~ثخينا أو منتنا ( فإن جاوزه ) أي : جاوز الدم أكثر الحيض ( اعتبر تمييز ) ~~لما تقدم ( ولا تبطل دلالته ) - أي : التمييز - ( بزيادة الدمين ) أي : ~~الدم الذي يصلح حيضا كالأسود أو الثخين أو المنتن إذا بلغ يوما وليلة ولم ~~يجاوز خمسة عشر والدم الآخر ( على شهر ) هلالي أو ثلاثين يوما ( فلو رأت في ~~كل شهر خمسة عشر يوما دما أسود وخمسة عشر ms0192 ) يوما دما ( أحمر : فالأسود كله ~~حيض لصلاحيته ) - أي : الأسود - ( له ) - أي الحيض - وأما الأحمر في هذه ~~الحال فإنه بمنزلة الطهر ( وتبطل دلالته ) - أي : التمييز - ( إن زاد ) ~~الدم الأسود ( على أكثره ) أي : الحيض . PageV01P258 # | ( فصل ) # | ( وإن تغيرت عادة معتادة بزيادة ) بأن كانت عادتها ستة أيام فرأت الدم ~~ثمانية ( أو ) تغيرت عادتها ( بتقدم ) بأن كانت ترى الدم من وسط الشهر ~~فرأته في أوله ( أو ) تغيرت عادتها ( بتأخر ) بأن كانت تراه في أوله فتأخر ~~إلى آخره : فما تغير ( كدم زائد على أقل حيض من مبتدأة في إعادة صوم ونحوه ~~) : فلا تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثا فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار وتغتسل ~~عند انقطاعه غسلا ثانيا فإذا تكرر صار عادة تجلسه وتعيد صوم فرض ونحوه فيه ~~لأنا تبيناه حيضا ( فلو لم يعد أو أيست قبل تكراره ثلاثا لم تقض ) كما تقدم ~~في المبتدأة . ( وعنه ) - أي : الإمام أحمد - ( تصير إليه من غير تكرار ) ~~أومأ إليه في رواية ابن منصور ( واختاره جمع وعليه العمل ولا يسع النساء ~~العمل بغيره ) قال في الإنصاف : وهو الصواب قال ابن تميم : وهو أشبه قال ~~ابن عبيدان : وهو الصحيح قال في الفائق : وهو المختار واختاره الشيخ تقي ~~الدين وإليه ميل الشارح . ( ومن انقطع دمها في أثناء عادتها ولو ) كان ~~انقطاعه ( أقل مدة ) فلا يعتبر بلوغه يوما ( ف ) هي ( طاهر تغتسل ) لقول ~~ابن عباس : أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل ( وتصلي ونحوه ) وتفعل ما تفعله ~~الطاهرات لأن الله تعالى وصف الحيض بكونه أذى فإذا ذهب الأذى وجب زوال ~~الحيض ( ولا يكره وطؤها ) بعد الاغتسال كسائر الطاهرات ( فإن عاد ) الدم ( ~~في عادتها جلسته ) وإن لم يتكرر لأنه صادف عادتها أشبه ما لو لم ينقطع و ( ~~لا ) تجلس ( ما جاوزها ) - أي : العادة - ( ولو لم يجاوز أكثره ) - أي : ~~الحيض - ( حتى يتكرر ) في ثلاثة أشهر فتجلسه بعد لأنه تبين أنه حيض ( فإن ~~جاوزه ) - أي : جاوز أكثره - ( فليس PageV01P259 بحيض ) لأن بعضه ليس بحيض ~~فيكون كله استحاضة لاتصاله به وانفصاله عن الحيض ( وإن عاد ) إليها الدم ~~بعد انقطاعه عنها ms0193 ( بعد عادتها ) : فلا يخلو إما إن يمكن جعله حيضا أو لا ( ~~و ) حيث ( أمكن جعله حيضا ) : إما بضم إلى ما قبله أو بنفسه بأن لا يجاوز ~~أكثره : ( عمل به ) فيلفق الدمان ويجعلان حيضة واحدة إن تكرر الدم الذي بعد ~~العادة ثلاثا ( وإلا ) يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر الحيض وليس بينه وبين ~~الدم الأول أقل الطهر فلا يكون حيضا بل استحاضة سواء تكرر أو لا لمجاوزته ~~أكثر الحيض ويظهر ذلك بالمثال : ( فلو كانت العادة عشرة أيام مثلا فرأت ) ~~منها ( خمسة دما وطهرت ) الخمسة ( الباقية ثم رأت خمسة ) أخرى ( دما وتكرر ~~) ذلك ثلاثا : ( فالخمسة الأولى و ) الخمسة ( الثالثة حيضة واحدة بالتلفيق ~~) لأنهما مع ما بينهما لا يجاوزان خمسة عشر يوما ( ولو كانت رأت يوما ) ~~بليلته ( دما وثلاثة عشر طهرا ثم ) رأت ( يوما ) بليلته ( دما وتكرر ) ~~الثاني : ( ف ) هما ( حيضتان ) لوجود طهر صحيح بينهما لأن أقل الطهر ثلاثة ~~عشر يوما ( ولو رأت في ) الصورة ( الأولى ) الدم ( الثاني ستة ) أيام ( أو ~~سبعة : لم يكن حيضا ) لمجاوزته مع الأول وما بينهما أكثر الحيض . ( أو ) ~~رأت ( في ) الصورة ( الثانية يومين دما واثني عشر طهرا ثم ) رأت ( يومين ~~دما فكذلك ) أي : لا يمكن جعلهما ( حيضة ) واحدة ( لزيادة الدمين مع ما ~~بينهما من طهر على أكثر حيض ) لأن مجموع ذلك ستة عشر يوما ( ولا ) يمكن ~~جعلها ( حيضتين لانتفاء طهر صحيح بينهما ) لأن بينهما اثني عشر يوما وأقل ~~الطهر ثلاثة عشر ( فيكون الحيض منهما ما وافق العادة ) لتقويه بموافقتها ( ~~و ) يكون ( الآخر استحاضة ) ولو تكرر . PageV01P260 | ( وصفرة وكدرة ) - ~~وهي : شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة قاله في المبدع . ( في أيام عادة حيض ) ~~لدخولهما في عموم النص ولقول عائشة - وكان النساء يبعثن إليها بالدرجة فيها ~~الصفرة والكدرة - : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من ~~الحيض وفي الكافي قال مالك وأحمد : هي ماء أبيض يتبع الحيض ( لا بعدها ) أي ~~: ليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضا ( ولو تكرر ) ذلك فلا تجلسه لقول أم ~~عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر ms0194 شيئا رواه أبو داود والبخاري ولم ~~يذكر بعد الطهر . ( ومن ترى دما ) متفرقا ( يبلغ مجموعه ) - أي : الدم - ( ~~أقل حيض ) : يوما بليلته أو زاد عليه ( و ) ترى ( نقاء متخللا ) لذلك الدم ~~( ولم يجاوز ) الدم والنقاء ( أكثره ) - أي : أكثر الحيض - خمسة عشر يوما : ~~( فالدم ) الذي رأته ( حيض ملفق ) فتجلسه لأنه لما لم يمكن جعل كل واحد ~~حيضة ضرورة كونه لم ينقص عن اليوم والليلة أو كون الطهر بين الحيضتين ثلاثة ~~عشر تعين الضم لأنه دم في زمن يصلح كونه حيضا أشبه ما لو لم يفصل بينهما ~~طهر بخلاف ما لو نقصت الدماء الموجودة في مدة الحيض عن أقل الحيض لم يجز ~~التلفيق قاله في الفروع بمعناه . ( والباقي ) - أي : النقاء - ( طهر ) لما ~~تقدم من أن الطهر في أثناء الحيضة صحيح ( تغتسل فيه وتصلي ونحوه ) أي : ~~تصوم وتطوف وتقرأ القرآن لأنه طهر حقيقة . | ( ويتجه : ولا يكره وطؤها ) ~~زمن طهرها قال في الإنصاف : حكمها حكم الطاهرات في جميع أحكامها على الصحيح ~~من المذهب . وقال في الفروع : وفائدة التلفيق أنه متى عاودها الدم فلا قضاء ~~عليها وكان وطء زوجها لها مباحا وهو متجه . PageV01P261 | ( خلافا له ) أي ~~لصاحب الإقناع حيث صرح بكراهة وطئها . ( وإن جاوز ) زمن الدم وزمن النقاء ( ~~أكثره ) - أي : أكثر الحيض - ( كمن ترى يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر ~~مثلا ف ) تكون ( مستحاضة ) لقول علي : ( فتجلس عادتها إن علمتها وإلا ) لم ~~تعلم عادتها ( عملت بتمييز صالح إن كان ) وإلا يكن تمييز صالح فهي متحيرة ( ~~وإن كانت مبتدأة ولا تمييز ؛ جلست أقله ) - أي : أقل الحيض - ( في ثلاثة ~~أشهر ثم تنتقل لغالب حيض ) . قال في الشرح وهل تلفق لها سبعة من خمسة عشر ~~يوما أو تجلس أربعة من سبعة ؟ على وجهين . انتهى . وجزم في الكافي بالثاني ~~. # | ( فصل ) # | ( يلزم مستحاضة وكل دائم حدث ) أي : غير منقطعة . ( ويتجه ويثبت ) عذر ~~من ابتدأه الحدث ( بدوامه ) - أي : الحدث واستمراره - ( لآخر وقت صلاة ) ~~فليس له فعلها في أول الوقت أو وسطه بل عليه تأخيره لقرب وقت خروجه فلو ~~أخره رجاء انقطاع ms0195 الحدث فلم ينقطع حتى خرج الوقت ( فله طهر وصلاة بأول ) ~~وقت ( ثان ) لثبوت PageV01P262 حكم دوام الحدث باستمراره إلى ذلك الوقت فلو ~~صلى بعد ذلك في أول الوقت صحت صلاته لاستقرار حكم دوام الحدث له وهو متجه . ~~| بسلس بول - متعلق بدائم - أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه ) ومثله رعاف ~~دائم : ( غسل ) - فاعل : يلزم - ( المحل ) الملوث بالحدث لإزالته عنه ( ~~وتعصيبه مع إمكان بطاهر يمنع الخارج حسب الإمكان بحشو ) المحل ( بقطن و ) ~~شده ( بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين لمستحاضة تتلجم بها ) وتوثق طرفيها بشيء ~~آخر قد شدته على وسطها لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة حين شكت إليه كثرة ~~الدم أنعت لك الكرسف - يعني : القطن - تحشين به المكان قالت : إنه أكثر من ~~ذلك قال : تلجمي فإن لم يمكن شده كباسور وناصور وجرح لا يمكن شده صلي على ~~حسب حاله فإن غلب الدم بعد ذلك وقطر لم تبطل الطهارة لعدم إمكان التحرز منه ~~. ( ولا يلزم إعادة غسل ولا ) إعادة ( تعصيب لكل صلاة حيث لا تفريط ) في ~~الشد لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه . قالت عائشة : اعتكفت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والطست ~~تحتها وهي تصلي رواه البخاري . فإن فرط في PageV01P263 الشد وخرج الدم بعد ~~الوضوء لزمت إعادته لأنه حدث أمكن التحرز منه ( ويلزم ) من حدثه دائم ( ~~وضوء لوقت كل صلاة ) إن خرج شيء لقوله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة ~~وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذي من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن ~~جده . ولقوله أيضا لفاطمة بنت أبي حبيش وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح فلا يجوز لفرض قبل وقته على ~~الصحيح من المذهب لأنها طهارة عذر فتقيدت بالوقت كالتيمم وإن لم يخرج شيء ~~فلا يتوضأ ( ويبطل ) الوضوء ( بخروجه ) - أي : الوقت - كما يبطل وضوء من ~~توضأ قبل الوقت لغير فرض ذلك الوقت بدخوله وجزم الناظم بعدم البطلان بخروج ms0196 ~~الوقت فقال في مفرداته : # % وبدخول الوقت طهر يبطل % % لمن بها استحاضة قد نقلوا % # % لا بالخروج منه لو تطهرت % % للفجر لم يبطل بشمس ظهرت % % وقال في ~~الإنصاف : وهي شبيهة بمسألة التيمم والصحيح فيه : أنه يبطل بخروج الوقت ~~وقال القاضي : يبطل بدخول الوقت وبخروجه أيضا وهذا ظاهر كلامه في الكافي ~~والشرح في غير موضع كالتيمم وجزم به في الإقناع . | ( ويتجه ) بطلان الوضوء ~~بخروج الوقت أو خروج شيء ( ولو ) كان ذلك ( في غير صلاة جمعة ) قياسا على ~~التيمم حيث قالوا : إنه لا يبطل فيها لعدم إمكان إعادتها وهو متجه . ~~PageV01P264 | ( ويصلي عقب طهر ندبا ) خروجا من الخلاف ( فإن أخر ) الصلاة ~~عن طهره ( ولو ) كان التأخير ( لغير حاجة لم يضر ) ما دام الوقت لأنه متطهر ~~كالمتيمم ( ويصلي ) بوضوئه ( ما شاء ) ما دام الوقت ( حتى جمعا بين فرضين ) ~~لبقاء وضوئه إلى خروج الوقت وكالتيمم وأولى . | ( ولها ) - أي : المستحاضة ~~- ( الطواف ) فرضا ونفلا ( ولو لم PageV01P265 تطل استحاضتها ) كالصلاة ~~وأولى . ( وإن اعتيد انقطاع حدث ) دائم ( زمنا يتسع للفعل ) - أي : الصلاة ~~والطهارة لها - ( فيه ) - أي : الزمن - ( تعين ) فعل المفروضة فيه ظاهره : ~~ولو لزم عليه خروج الوقت المختار لأنه قد أمكنه الإتيان بها على وجه لا عذر ~~معه ولا ضرورة فتعين كمن لا عذر له ( وإن عرض هذا الانقطاع ) - أي : انقطاع ~~الحدث - زمنا يتسع للفعل ( لمن عادته الاتصال ) للحدث وهو متوضئ ؛ ( بطل ~~وضوؤه ) لأنه صار في حكم من حدثه غير دائم ( فتبطل صلاته ) لتبين بطلان ~~طهارته بالانقطاع ( و ) إن وجد هذا الانقطاع ( قبلها ) - أي : قبل الدخول ~~في الصلاة - فإنه ( يحرم شروع فيها ) حتى يتوضأ لبطلان الوضوء بالانقطاع ~~فإن خالف واستمر في الصلاة واستمر الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه ~~فصلاته باطلة ( ولا أثر لانقطاع ) حدث دائم زمنا ( لا يتسع لفعل ) وضوء ~~وصلاة لكنه يمنع الشروع في الصلاة والمضي فيها لاحتمال استمراره ( أو ) أي ~~: ولا أثر لانقطاع ( مختلف بتقدم وتأخر وقلة وكثرة ووجود مرة وانعدام أخرى ~~وعدم عادة مستقيمة ) باتصال أو انقطاع فهذه كمن عادتها الاتصال في الدم في ~~بطلان الوضوء بالانقطاع ms0197 المتسع للوضوء والصلاة دون ما يتسع لهما وحكمها كمن ~~عادتها اتصال المتسع للوضوء والصلاة دون ما يتسع لهما وحكمها كمن عادتها ~~الاتصال في سائر ما تقدم إلا أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة ولا من ~~المضي فيها بمجرد الانقطاع قبل تبين اتساعه للوضوء والصلاة لعدم انضباط هذا ~~الانقطاع فيقضي لزوم اعتباره إلى الحرج والمشقة ( ومجرد الانقطاع يوجب ~~الانصراف ) من الصلاة لبطلان الطهارة به ( إلا أن يكون اعتيد ) لها ( ~~انقطاع يسير ) فلا يلزمها الانصراف من الصلاة بمجرد لأن PageV01P266 الظاهر ~~حمله على ما اعتادته وهو لا أثر له . ( ومن تمتنع قراءته ) في الصلاة قائما ~~لا قاعدا ( أو يلحقه السلس ) في الصلاة ( قائما ) لا قاعدا ( صلى قاعدا ) ~~لأن القراءة لا بدل لها والقيام بدله القعود وإن كان لو قام وقعد لم يحبسه ~~وإن استلقى حبسه صلى قائما لأن المستلقي لا نظير له اختيارا . ( ومن لم ~~يلحقه ) السلس ( إلا راكعا أو ساجدا ركع وسجد ) نصا كالمكان النجس ولا ~~يكفيه الإيماء . # | ( فصل ) # | ( وحرم وطء مستحاضة ) على المذهب ( خلافا لأكثر العلماء ) القائلين ~~بإباحته محتجين بأن حمنة كانت تستحاض وكان زوجها طلحة بن عبيد الله يجامعها ~~وأم حبيبة كانت تستحاض وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف يغشاها رواهما أبو ~~داود . ( و ) حيث حرم ( لا كفارة ) فيه ( بلا خوف عنت ) - متعلق بحرم - ( ~~منه أو منها ) لقول عائشة المستحاضة لا يغشاها زوجها فإن خافه أو خافته ~~وطلبته منه أبيح وطؤها . ( وألحق ابن حمدان به ) - أي : خوف العنت - ( خوف ~~شبق وهو ) - أي : إلحاق ابن حمدان - ( حسن ) لا تأباه القواعد . ( ويباح ) ~~وطؤها ( إذن ) أي : حين خوف العنت ( ولو لقادر على نكاح غيرها ) خلافا لابن ~~عقيل لأن حكمه أخف من حكم الحيض ومدته تطول . | ( ولرجل شرب دواء مباح يمنع ~~الجماع ) ككافور لأنه حق له ( ولأنثى شربه ) - أي : المباح ( لإلقاء نطفة ) ~~لأنها لم تنعقد بعد وقد لا تنعقد ولدا ( ولا ) يجوز شرب دواء لإلقاء ( علقة ~~) لانعقادها ( و ) لها شربه ( لحصول حيض ) إذ الأصل الحل حتى يرد التحريم ~~ولم يرد PageV01P267 وتنقضي عدتها بالحيض ms0198 الحاصل بشربها الدواء بشرط أن ~~يكون بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما فأكثر و ( لا ) تشرب مباحا لحصول حيض ( ~~قرب رمضان لتفطره ) كالسفر للفطر ( ويتجه وتفطر ) إذا حصل الحيض ( وجوبا ) ~~كمن نفست بتعديها بضرب بطنها إذ لا فرق بينهما وهو متجه . | ( و ) يجوز شرب ~~دواء مباح ( لقطع حيض مع أمن ضرر نصا ) كالعزل ( ولو بلا إذن زوج ) على ~~الصحيح من المذهب خلافا للقاضي . | ( ويتجه ) محل جواز شربها المباح لقطع ~~الحيض ( ما لم ينهها ) زوجها عن ذلك فإن نهاها امتنع عليها فعل ذلك لأن له ~~حقا في الولد وهو متجه . | ( وحرم ) على زوج أو غيره إسقاؤه إياها دواء ~~مباحا ( لقطعه ) - أي : الحيض - ( بلا علمها ) به لأنه يسقط حقها من النسل ~~المقصود . ( و ) حرم ( شرب ما يقطع الحمل ) قال في الفائق ذكره بعضهم . ~~PageV01P268 # | ( فصل ) # | في النفاس : وهو : بقية الذي احتبس في مدة الحمل لأجله وأصله لغة من ~~التنفس وهو : الخروج من الجوف أو من قولهم : نفس الله كربته أي : فرجها . ( ~~والنفاس لا حد لأقله ) لأنه لم يرد تحديده فرجع فيه إلى الوجود وقد وجد ~~قليلا وكثيرا وروي أن امرأة ولدت على عهده صلى الله عليه وسلم فلم تر دما ~~فسميت ذات الجفوف ولأن اليسير دم وجد عقب سببه فكان نفاسا كالكثير ( وهو ) ~~- أي : النفاس - في العرف : دم ( ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها ) - أي : ~~الولادة - ( بيومين أو ثلاثة بأمارة ) - أي : علامة - على الولادة كالتألم ~~وإلا فلا تجلسه عملا بالأصل وإن تبين عدمه أعادت ما تركته ( وبعدها ) - أي ~~: الولادة - ( إلى تمام أربعين يوما من ابتداء خروج بعض ولد ) . حكاه أحمد ~~عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمر وأم سلمة ولا ~~يعرف لهم مخالف في عصرهم قال الترمذي : أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ~~ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي قال أبو عبيد : وعلى هذا جماعة الناس وقال ~~إسحق : هو السنة المجمع عليه . | ( فلو وضعت ms0199 توأمين فأكثر فأول نفاس وآخره ~~من ) ابتداء خروج بعض ( الأول ) لأنه دم خرج عقب الولادة فكان نفاسا واحدا ~~كحمل واحد ووضعه ( فلو كان بينهما ) - أي : التوأمين - ( أربعون ) يوما ( ~~فأكثر فلا نفاس للثاني ) نصا لأن الولد الثاني تبع للأول فلم يعتبر في آخر ~~النفاس كأوله بل هو دم فساد لا يصلح حيضا ولا نفاسا ( ويثبت حكمه ) - أي : ~~النفاس - ( بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان ) PageV01P269 ولو خفيا نصا فلو ~~وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم النفاس وأقل ما ~~يتبين فيه خلق الإنسان أحد وثمانون يوما وغالبها على ما ذكره المجد وابن ~~تميم وابن حمدان وغيرهم : ثلاثة أشهر . قال المجد في شرحه : فمتى رأت دما ~~على طلق قبلها لم تلتفت إليه وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم ثم إن انكشف ~~الأمر بعد الوضع على خلاف الظاهر رجعت فاستدركت وإن لم ينكشف بأن دفن ولم ~~يفتقد أمره استمر حكم الظاهر إذ لم يتبين فيه خطأ . ( ومن جاوز دمها ~~الأربعين ) يوما ( وصادف عادة حيضها ولم يزد ) عن العادة فالمجاوز حيض لأنه ~~في عادتها أشبه ما لو لم يتصل بنفاس ( أو زاد ) الدم المجاوز للأربعين عن ~~العادة ( وتكرر ) ثلاثة أشهر ( ولم يجاوز أكثره ) - أي : الحيض - ( ف ) هو ~~( حيض ) لأنه دم متكرر صالح للحيض أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس ( وإلا ) ~~بأن زاد ولم يتكرر أو جاوز أكثر الحيض وتكرر أولا أو لم يصادف عادة حيض ( ف ~~) هو ( استحاضة ) إن لم يتكرر لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا فإن تكرر وصلح ~~حيضا فحيض ( ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس ) كما لا تدخل في مدة حيض لأن ~~الحكم للأقوى فلو ولدت المستحاضة واستمر الدم عليها أربعين يوما فهو نفاس ~~لا تصوم فيه ولا تصلي ( والنقاء ولو دون يوم زمن نفاس طهر ) كالحيض فتغتسل ~~وتفعل ما تفعل الطاهرات ( وكره وطء فيه ) أي : النقاء زمنه بعد الغسل . قال ~~أحمد : ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته ~~قبل الأربعين ms0200 فقال : لا تقربيني ولأنه لا يأمن العود زمن الوطء ( وإن عاد ~~الدم في الأربعين ) بعد انقطاعه ( أو لم تره ) عند الولادة ( ثم رأته فيها ~~) أي الأربعين ( ف ) هو ( مشكوك فيه ) - أي : في كونه PageV01P270 نفاسا أو ~~فسادا - لتعارض الإمارتين فيه ( فتصوم وتصلي ونحوه ) معه لأن سبب الوجوب ~~متيقن وسقوطه بهذا الدم مشكوك فيه وليس كالحيض لتكرره ( وتقضي نحو صوم ) ~~مفروض احتياطا لأنها تيقنت شغل ذمتها به فلا تبرأ إلا بيقين ( ولا توطأ ) ~~في هذا الدم كالمبتدأة في الزائد على أقل الحيض قبل تكرره . | ( ويتجه : ~~ولا كفارة ) بوطئها زمن الدم المشكوك فيه لعدم تيقن كونه نفاسا ( و ) يتجه ~~( أنها تغتسل لكل صلاة ندبا ) كالمستحاضة ( لا وجوبا ) صوبه في تصحيح ~~الفروع وهو متجه . | ( بخلاف ) الوطء في دم نفاس ( متيقن ف ) يجب ( فيه ما ~~) يجب ( في وطء حائض ) من الكفارة إذ لا فرق بينهما ( ومن صارت نفساء ~~بتعديها ) على نفسها بضرب أو شرب دواء ونحوهما ( لم تقض الصلاة ) زمن ~~نفاسها كما لو كان التعدي من غيرها لأن وجود الدم ليس معصية من جهتها ولا ~~يمكنها قطعه بخلاف سفر المعصية يمكن قطعه بالتوبة وأما السكر فجعل شرعا ~~كمعصية مستدامة يفعلها شيئا فشيئا بدليل جريان الإثم والتكليف والشرب أيضا ~~يسكر غالبا فأضيف إليه كالقتل يحصل معه خروج الروح فأضيف إليه . ~~PageV01P271 # | ( كتاب الصلاة ) # | واشتقاقها من الصلوين وأحدهما : صلا كعصا وهما : عرقان من جانبي الذنب ~~وقيل عظمان ينحنيان في الركوع والسجود وقال ابن فارس : من صليت العود إذا ~~لينته لأن المصلي يلين ويخشع ورده النووي : بأن لام الكلمة من الصلاة واو ~~ومن صليت ياء وجوابه : أن الواو وقعت رابعة فقلبت ياء ولعل مراده أن صليت ~~المخفف تقول : صليت اللحم صليا إذا شويته وإنما أراد ابن فارس المضعف وقال ~~ابن الأعرابي : صليت العصا تصلية : أدرته على النار لتقومه . والصلاة لغة : ~~الدعاء بخير قال تعالى : @QB@ وصل عليهم @QE@ أي : ادع لهم وعدي بعلى ~~لتضمنه معنى الإنزال أي : أنزل رحمتك عليهم . وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام ms0201 فليجب وإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما ~~فليصل وقال الشاعر : # % تقول بنتي وقد قربت مرتحلا % % يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا % # % عليك مثل الذي صليت فاغتمضي % % نوما فإن لجنب المرء مضطجعا % % وشرعا ~~: ( أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بتكبير مختتمة بتسليم ) ولا يرد عليه صلاة ~~الأخرس ونحوه لأن الأقوال فيها مقدرة والمقدر كالموجود أو التعريف باعتبار ~~الغالب فلا يرد أيضا صلاة الجنازة . | ( وهي آكد فروض الإسلام بعد ~~الشهادتين ) لحديث جابر قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين ~~الكفر ترك الصلاة رواه مسلم . وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال كان أصحاب ~~رسول PageV01P272 الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه ~~كفر غير الصلاة رواه الترمذي . ولقوله صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه أحمد والترمذي والنسائي وقال : حسن ~~صحيح . | ( وفرضت ليلة الإسراء ) قبل الهجرة بنحو خمس سنين على المشهور ~~لحديث أنس قال فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات ليلة أسري به ~~خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي : يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن ~~لك بهذه الخمس خمسين صححه الترمذي . | ( وسميت صلاة لاشتمالها على الدعاء ) ~~وقيل : لأنها ثانية الشهادتين كالمصلي من خيل الحلبة . ( وتجب ) الصلوات ( ~~الخمس ) في اليوم والليلة ( على كل مسلم ) ذكر أو أنثى أو خنثى حر أو عبد ~~أو مبعض ( مكلف ) - أي : بالغ عاقل - ( غير حائض ونفساء ) فلا تجب عليهما ~~كما تقدم وإلا لأمرنا بقضائها ( ولو لم يبلغ ) - أي : المسلم المذكور - ( ~~شرع ) كمن أسلم بدار حرب ولم يبلغه أحكام الصلاة فيقضيها إذا علم كالنائم ( ~~أو ) كان ( نائما ) أو ناسيا لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها رواه مسلم . ( أو ) كان ( مغطى عقله بإغماء ) لما روي أن عمارا غشي ~~عليه ثلاثا ثم أفاق فقال : هل صليت ؟ قالوا : ما صليت منذ ثلاث ثم توضأ ~~وصلى تلك الثلاث وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه ولم يعرف لهم مخالف ~~فكان ms0202 كالإجماع . ولأن الإغماء لا تطول مدته غالبا ولا تثبت الولاية على من ~~تلبس به ويجوز على الأنبياء ولم يسقط الصوم فكذا الصلاة كالنوم ( أو ) كان ~~مغطى عقله بتناول ( سكر مباح ) من دواء وغيره وليس خاصا بالمسكر فيقضي ~~كالمغمى عليه وأولى ( أو ) كان مغطى عقله بشرب ( محرم ) PageV01P273 ~~اختيارا لأنه معصية فلا يناسبها إسقاط الواجب أو كرها إلحاقا له بما تقدم ( ~~فيقضي ) السكران الصلاة زمن سكره ( حتى زمن جنون ) . | ( ويتجه احتمال لا ) ~~إن استعملت دواء ولو محرما فاستطلق دم ( زمن نحو حيض ) منها ؛ فلا قضاء ~~عليها لأن الحيض مانع من ابتداء الصلاة فلأن يمنع من قضائها أولى وهو متجه ~~. | ( طرأ ) - أي : الجنون على السكران - ( متصلا بكسر محرم ) تغليظا عليه ~~وقياسه الصوم وغيره . | ( ويتجه ) محل وجوب القضاء عليه ( ما لم يرتد ) زمن ~~سكره ( ثم يجن ) فإن ارتد فجن فأفاق فلا يقضي وهو متجه . ( إذ لا تجب ) ~~الصلاة ( على مرتد زمن ردته ) فلا يجب عليه قضاؤها حال إسلامه لأن وجوب ~~الأداء يقتضي وجوب القضاء واللازم منتف لقوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ لأن الدليل الدال على إسقاط العبادة في حق ~~الأصلي موجود في حق المرتد فوجب أن يثبت له حكمه عملا بالمقتضى الشامل لهما ~~وأما ما تركه قبل ردته فيجب عليه قضاؤه على الصحيح من المذهب ( ولا ) تجب ~~الصلاة ( على كافر أصلي وجوب أداء ) بمعنى أنا لا نأمره بها في كفره ولا ~~PageV01P274 بقضائها إذا أسلم لأنه أسلم خلق كثير في عهده صلى الله عليه ~~وسلم فلا يؤمر أحد بقضائها لما فيه من التنفير عن الإسلام ( بل ) تجب عليه ~~( وجوب عقاب لمخاطبته ) - أي : الكافر - ( بفروع الشريعة ) من صلاة وصوم ~~وزكاة وحج على الصحيح كالتوحيد إجماعا لقوله تعالى : @QB@ ما سلككم في سقر ~~قالوا لم نك من المصلين @QE@ الآية . | تتمة : لا تبطل عبادات المرتد التي ~~فعلها قبل ردته فلا يلزمه إعادتها إذا أسلم وإن مات مرتدا حبطت وإن ارتد في ~~أثناء عبادة بطلت لقوله تعالى : @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ولا تبطل ms0203 ~~استطاعة قادر على الحج بها لقدرته على العود للإسلام ولا يجب عليه الحج ~~باستطاعته في الردة . | ( ولا تصح ) الصلاة ( من مجنون ) لأن من شرطها ~~النية ولا تمكن منه ( و ) لا من ( سكران ) لقوله تعالى : @QB@ لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى @QE@ ( و ) لا من ( أبله لا يعقل ) ذكره السامري وغيره ~~كالمجنون يقال : بله بلها : كتعب تعبا وتبا له أرى من نفسه ذلك وليس به ~~ويقال : الأبله أيضا لمن غلبت عليه سلامة الصدر وفي الحديث أكثر أهل الجنة ~~البله أي : لأنهم أغفلوا أمر دنياهم وجهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على ~~آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة . وقال ~~الجوهري : يعني البله في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم بها وهم أكياس في أمر ~~الآخرة . ( ويلزم ) مستيقظا ( إعلام نائم بدخول وقتها ) - أي الصلاة - ( مع ~~ضيقه ) أي الوقت وظاهره : ولو نام قبل دخوله ( ويتجه ) : إنما يلزم إعلام ~~نائم ( إن ظن أنه يصلي ) أما إذا علم أن إعلامه لا يفيد فالأولى تركه وهذا ~~مبني PageV01P275 على أن الأمر بالمعروف لا يجب إلا إذا ظن امتثال المأمور ~~وهو قول لبعضهم والمذهب وجوبه أفاد أو لم يفد . | لقوله تعالى : @QB@ وأمر ~~بالمعروف @QE@ ( وإذا صلى ) كافر ركعة بسجدتيها حكم بإسلامه لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا نهيت عن قتل المصلين رواه أبو داود . فظاهره : أن العصمة ثبتت ~~بالصلاة وهي لا تكون بدون الإسلام ولقول أنس من شهد أن لا إله إلا الله ~~واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما ~~على المسلم رواه البخاري موقوفا . والظاهر من قوله : صلى صلاتنا : أنه لا ~~يحكم بإسلامه حتى يصلي ركعة لأنه لا يسمى مصليا بدونها ولأن الصلاة على ~~الهيئة المشروعة تختص بشرعنا أشبهت الأذان وسواء كانت بدار الإسلام أو ~~الحرب جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره ( أو أذن أو أقام ) الصلاة ( ولو في ~~غير وقت ) أذان أو إقامة ( كافر يصح إسلامه ) وهو المميز الذي يعقله ( حكم ~~به ) - أي : إسلامه - لإتيانه بالشهادتين ومعنى الحكم به : أنه لو مات عقب ~~ذلك غسل ms0204 وكفن ودفن بمقابرنا وورثه أقاربه المسلمون دون الكفار ولو أراد ~~البقاء على الكفر وقال : صليت مستهزئا ونحوه : لم يقبل منه كما لو كان أتى ~~بالشهادتين ( ولا تصح صلاته ) - أي : الكافر - ( ظاهرا ) فيؤمر بإعادتها ~~لفقد PageV01P276 شرطها وهو الإسلام وإن علم أنه كان قد أسلم واغتسل وصلى ~~بنية فهي صحيحة ( ولا يعتد بأذانه ) لفقد شرطه ( و ) لا ( إقامته ) فلا ~~يسقط به الفرض ولا يعتمد عليه في صلاة وفطر ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ~~ماله ولا حجه ولا صومه قاصدا رمضان لأن المشركين كانوا يحجون في أول ~~الإسلام حتى نزل قوله : @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ ولم يحكم بإسلامهم ~~بذلك وكذا في باقي العبادات غير الشهادتين والصلاة ولأنها لا تختص شرعنا ~~بخلاف الصلاة على هذه الكيفية قال الشيخ تقي الدين : كان لمن قبلنا من ~~الأمم صلوات في هذه الأوقات لكن ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات والهيئات ~~وغيرها . ( وتصح ) الصلاة ( من مميز وهو : من بلغ ) - أي : استكمل - ( سبع ~~سنين ) وفي المطلع : من يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن بل يختلف ~~باختلاف الأفهام وصوبه في الإنصاف وقال : إن الاشتقاق يدل عليه . انتهى . ~~ولا خلاف في صحتها من المميز ( والثواب ) - أي : ثواب عمل المميز ( له ) ~~لقوله تعالى : @QB@ من عمل صالحا فلنفسه @QE@ ( كعمل بر غيرها ) - أي : ~~الصلاة - ( فيكتب له ) و ( لا ) يكتب ( عليه ) لعدم تكليفه ( وشرط لصحة ~~صلاته ) - أي : المميز - ( ما شرط ل ) صحة ( صلاة كبير ) بالغ ( إلا في ~~سترة على ما يأتي ) تفصيله في باب ستر العورة . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) ~~قوي ( و ) إلا في ( ترك قيام ) في مفروضة فلا يشترط قيامه بها ( مع قدرة ) ~~عليه ( لأنها نفل ) في حقه كما لا يخفى وهو متجه . PageV01P277 | ( ويلزم ~~وليه ) - أي : الصغير - ( أمره بها ) - أي : الصلاة - ( لتمام سبع ) سنين ( ~~و ) يلزمه ( تعليمه إياها ) - أي : الصلاة - ( و ) تعليمه ( الطهارة كما ~~يلزم الولي فعل ما فيه ( إصلاح ماله ) وكما يلزمه ( كفه عن المفاسد ) لينشأ ~~على الكمال ( و ) يلزمه أيضا ( ضربه على تركها لعشر ) سنين تامة لحديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده ms0205 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مروا ~~أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في ~~المضاجع رواه أحمد وأبو داود . قال جلال الدين السيوطي : قل من تعرض لعدد ~~ما يضرب على التعليم وقد نقل عن ابن سريج أنه قال : لا يضرب فوق ثلاث ضربات ~~أخذا من قول : غط جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في ابتداء ~~الوحي وروى ابن عدي في الكامل بسند ضعيف عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يضرب المؤدب فوق ثلاث ضربات والأمر بالتأديب لتمرينه عليها حتى ~~يألفها ويعتادها فلا يتركها وأما وجوب تعليمه إياها والطهارة فلتوقف فعلها ~~عليه فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصغير فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته ( ~~وإن بلغ ) الصغير ( في ) صلاة ( مفروضة ) بأن تمت مدة البلوغ وهو فيها في ~~وقتها لزمه إعادتها وسمي بلوغا لبلوغه حد التكليف ( أو ) بلغ ( بعدها ) - ~~أي : الصلاة - ( في وقتها لزمه إتمامها ) أي : الصلاة قدمه أبو المعالي في ~~النهاية وتبعه ابن عبيدان وهذا مبني على الخلاف فيمن دخل في نفل هل يلزمه ~~إتمامه على ما يأتي في الصوم والمذهب لا يلزمه . ( ويتجه ) : على هذا القول ~~يلزمه إتمامها ( مع سعة وقت وعدم تيمم ) . PageV01P278 | أما لو تيمم ~~الصغير لصلاة فرض ثم بلغ لم يجز له أن يصلي بتيمم فرضا لأن ما نواه كان ~~نفلا جزم به في المغني والشرح وابن رزين وابن عبيدان ومجمع البحرين بخلاف ~~ما لو بلغ وهو متوضىء فله إتمامها بذلك الوضوء لا لزوما . ( و ) لزم من بلغ ~~في مفروضة أو بعدها في وقتها ( إعادتها ) كالحج ولأنها نافلة في حقه فلم ~~تجزئه عن الفريضة فإن بلغ بعد الوقت فلا إعادة ( مع مجموعة إليها بإعادة ~~تيمم ) لفرض لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة فلا يستبيح به الفرض و ( لا ) ~~يلزمه إعادة ( وضوء ) ولا غسل جنابة لأن من توضأ أو اغتسل لنافلة استباح به ~~الفريضة لرفعه الحدث بخلاف التيمم ( و ) لا إعادة ( إسلام ) لأنه ms0206 أصل الدين ~~فلا يصح نفلا فإذا وجد فعلى وجه الوجوب ولأنه يصح بفعل غيره كإسلام أحد ~~أبويه . ( ولا يجوز لمن لزمته ) فريضة من الصلوات ( تأخيرها أو ) تأخير ( ~~بعضها عن وقت جواز ) أي : وقت الصلاة إن كان لها وقت واحد ( إلى وقت ضرورة ~~) أي : وقت الاختيار إن كان لها وقتان ومحله إذا كان ( ذاكرا قادرا على ~~فعلها ) بخلاف نائم قال في المبدع : إجماعا لما روى أبو قتادة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن ~~تؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة PageV01P279 أخرى رواه مسلم . ولأنه يجب ~~إيقاعها في الوقت فإذا خرج ولم يأت بها كلها كان تاركا للواجب مخالفا للأمر ~~وتأخيرها من القادر على فعلها كبيرة كما صرحوا به في كتاب الشهادات ( لا إن ~~طرأ مانع ) من فعلها في وقتها ( كحيض ) فيجوز تأخيرها إلى انقطاعه والتطهر ~~منه ( إلا لمن له الجمع ) بين صلاتين لنحو سفر أو مرض ( وينويه ) أي : ~~الجمع في وقت الأولى المتسع لها فيجوز له التأخير لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يؤخر الأولى في الجمع ويصليها في وقت الثانية ولأن وقتيهما يصيران وقتا ~~واحدا لهما ومقتضاه أنه لا يحتاج إلى استثنائه لكن لما كان لكل صلاة وقت ~~معلوم فيتبادر الذهن إليه فتعين إخراجه ( أو لمشتغل بشرطها ) - أي : الصلاة ~~- ( الذي يحصله ) - أي الشرط - ( قريبا كمشتغل بوضوء وغسل وخياطة سترة ) ~~انخرقت وليس عنده غيرها لأن الشرط لا بد له و ( لا ) يجوز التأخير لتحصيل ~~شرطها حيث كان ( بعيدا كذهاب ) عريان لبلد أخرى ( لشراء سترة ) ولا تحصل له ~~إلا ( بعد ) خروج ( وقت ) فيصلي عريانا ( أو ) علم عدم وصول ( نوبة مسافر ) ~~إلا بعد الوقت فيتيمم ويصلي كعادم الماء ( و ) كذا ( عاجز عن تعلم نحو ~~تكبير وتشهد ) وفاتحة وأدلة قبلة خفيت عليه فيصلي في الوقت على حسب حاله ~~تقديما للوقت لسقوط الشرط أذن بالعجز عنه . ( وله ) - أي : لمن وجبت عليه ~~صلاة - ( تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه ) - أي : الفعل - في الوقت ~~المختار كقضاء ms0207 رمضان ونحوه مما وقته موسع ( ما لم يظن مانعا ) من فعل ~~الصلاة ( كموت وقتل وحيض ) فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك وكذا لو نام ~~بعد دخول الوقت وظن أنه لا يفيق إلا بعد خروجه فيتعين عليه فعلها قبل النوم ~~لئلا تفوته بالكلية أو أداؤها ( أو ) ما لم ( يعر سترة PageV01P280 أوله ) ~~- أي : أول الوقت - ( فقط ) فيلزمه أداؤها أذن لتمكنه من الإتيان بها ~~بشرطها ( أولا ) لا ( يبقى وضوء عادم ماء لآخره ) أي : آخر الوقت ( ولا ~~يرجو وجوده ) - أي : الماء - في الوقت فيتعين أول الوقت لئلا يفوته شرطها ~~مع قدرته عليه . | ( ويتجه ولو ) كان عدم الماء ( حضرا ) كقطع عدو ماء بلده ~~ونحوه وحينئذ فلا فرق بينه وبين السفر ( خلافا لهما ) - أي : للإقناع ~~والمنتهى - ( فيما يوهم ) من عبارتيهما حيث قيدا عدم الماء في السفر وهو ~~متجه . ( ونحو مستحاضة ) ممن حدثه دائم ( اعتيد انقطاع ) دمها أو حدثه ( ~~أوله ) - أي الوقت - فيتعين فعلها في ذلك الوقت وكذا لو اعتيد الانقطاع وسط ~~الوقت أو آخره فيتعين فعل الصلاة فيه . ( ومن له التأخير ) أي : تأخير ~~الصلاة في الوقت فأخرها فإنها ( تسقط بموته قبل فعلها ) فيه ( ولا إثم ) ~~عليه بعدم تفريطه ( بخلاف عكسه ) وهو : من ليس له التأخير فلا تسقط هي ولا ~~إثم تأخيرها عنه بموته . # | ( فصل ) # | ( ومن جحدها ) - أي : الصلاة - بأن جحد وجوبها كفر ( أو ) جحد وجوب ( ~~جمعة كفر ) إن كان ممن لا يجهله كمن نشأ بدار إسلام ( ولو فعلها ) لأنه لا ~~يجحدها إلا تكذيبا لله ورسوله وإجماع الأمة ويصير مرتدا بغير خلاف نعلمه ~~قاله في المبدع . وإن كان ممن يجهل وجوبها كحديث عهد بإسلام أو من نشأ ~~ببادية عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور فإن قال أنسيتها قيل له : صل ~~الآن وإن قال : أعجز عنها لعذر كمرض أو عجز عن أركانها أعلم أن ذلك لا يسقط ~~الصلاة وأنه يجب عليه بحسب طاقته فإن أصر PageV01P281 على الجحد كفر لما ~~سبق . ( أو ) كان جحده لوجوبها ( جهلا ) به ( وعرف ) الوجوب ( فعلم وأصر ) ~~على جحوده كفر لما تقدم ( وكذا ms0208 تاركها أو ) تارك ( شرط ) لها كالوضوء ( أو ~~ركن لها مجمع عليه ) كالركوع ( تهاونا أو كسلا إذا دعاه إمام أو نائبه ~~لفعلها ) لاحتمال أن يكون تركها لعذر يعتقد سقوطها به كالمرض ونحوه ( وأبى ~~) فعلها ( حتى تضايق وقت التي بعدها ) بأن يدعى للظهر مثلا فيأبى حتى ~~يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرا لقوله صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين ~~الكفر ترك الصلاة رواه مسلم . ولقوله العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ~~تركها فقد كفر رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح ولقوله أول ما ~~تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة قال أحمد : كل شيء ذهب آخره ~~لم يبق منه شيء وقال عمر : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وقال علي : من ~~لم يصل فهو كافر . ( ويستتابان ) أي : الجاحد لوجوبها والتارك لها تهاونا ~~أو كسلا بعد الدعاية والإباء ( ثلاثة أيام ) بلياليها ويضيف عليهما ويدعيان ~~كل وقت صلاة إليها ( فإن تابا بفعلها ورجوع جاحد ) لوجوبها خلي سبيلهما وإن ~~قال : أصلي بمنزلي مثلا ترك وأمر بها ووكلت إلى أمانته ( وإلا ) بأن لم ~~يتوبا بذلك ( قتلا ) بضرب عنقهما بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة أي : الهيئة من القتل ولا يزاد على ذلك ( كفرا ) على ~~الصحيح من المذهب ذكره القاضي والشيرازي وغيرهما وهو مقتضى نص أحمد ولا ~~يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرث مسلما ولا يرثه ~~مسلم قال الآجري : من قتل مرتدا يترك بمكانه ولا يدفن ولا كرامة ولا يرق ~~ولا يسمى له أهل ولا ولد . PageV01P282 | ( تتمة ) : قال الأزهري : الكفر ~~بالله أنواع : إنكار وجحود وعناد ونفاق فمن لقي الله بواحدة لم يغفر له ~~فالإنكار : كفر بالقلب واللسان والجحود هو : أن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه ~~والعناد هو : أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد ~~والنفاق هو : أن يقر بلسانه ويكفر بقلبه . ( ولا قتل ولا تكفير قبل دعاية ) ~~من إمام أو نائبه إليها لاحتمال أن تركها لشيء يظنه عذرا في تركها . ( ومن ms0209 ~~ترك زكاة ) تهاونا ( أو ) ترك ( صوما أو ) ترك ( حجا تهاونا قتل حدا ) لا ~~كفرا وذلك ( بعد استتابة وامتناع ) لقول عبد الله بن شقيق لم يكن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ( ~~ولا قتل بترك صلاة فائتة أو ) ترك ( كفارة أو ) ترك ( نذر تهاونا ) ~~للاختلاف في وجوبها فورا ( ولا كفر ب ) ترك ( شرط ) مختلف فيه كالاستنجاء ( ~~أو ) ترك ( ركن مختلف فيه ) كالرفع من الركوع إذا كان التارك له ( يعتقد ~~وجوبه ) أي : وجوب فعل ذلك الشرط أو الركن للاختلاف فيه كما لا حد على ~~متزوج بغير ولي جزم به الموفق ومن تابعه ( خلافا لهما ) أي : للمنتهى ~~والإقناع حيث صرحا هنا بكفره تبعا لابن عقيل والدليل والتعليل يشهدان بصحة ~~ما قاله المصنف ومن تأمل نصوص المذهب علم أنه المعتمد قياسا على ما يأتي في ~~الردة . | ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( وتنبغي الإشاعة عنه ) - أي : عن ~~تارك الصلاة - ( بتركها حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته ) ~~لعله يرتدع بذلك ويرجع . ومن جحد وجوب الجمعة كفر للإجماع عليها وظهور ~~حكمها فلا يعذر بالجهل به إلا إذا كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية . ~~PageV01P283 | خاتمة : اختلف العلماء بما كفر إبليس فذكر أبو إسحاق بن ~~شاقلا أنه كفر بترك السجود لا بجحوده وقيل كفر لمخالفة الأمر الشفاهي من ~~الله تعالى فإنه سبحانه وتعالى خاطبه بذلك قال الشيخ برهان الدين ولد صاحب ~~الفروع في الاستعاذة له . وقال جمهور الناس : كفر إبليس لأنه أبى واستكبر ~~وعاند وطعن وأصر واعتقد أنه محق في تمرده واستدل ب @QB@ أنا خير منه @QE@ ~~فكأنه ترك السجود لآدم تسفيها لأمر الله تعالى وحكمته وعن هذا الكبر عبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة ~~من كبر قال أحمد في رواية الميموني : إنما أمر بالسجود فاستكبر وكان من ~~الكافرين والاستكبار كفر وقالت الخوارج : كفر بمعصية الله تعالى وكل معصية ~~كفر وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . # | ( باب ms0210 الآذان ) # | لغة : الإعلام قال تعالى : @QB@ وأذن في الناس بالحج @QE@ أي : أعلمهم ~~به يقال : أذن بالشيء يؤذن أذانا وتأذينا وأذينا كعليم إذا أعلم به فهو اسم ~~وضع موضع المصدر وأصله من الأذن وهو الاستماع كأنه يلقي في آذان الناس ما ~~يعلمهم به . | وشرعا : ( إعلام بدخول وقت لصلاة أو : ) إعلام ( بقربه ) - ~~أي : وقتها - ( لفجر ) فقط ( والإقامة ) : مصدر أقام وحقيقته : إقامة ~~القاعد فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين وأزالهم عن ~~قعودهم . وشرعا : ( إعلام بالقيام إليها ) - أي : الصلاة - ( بذكر مخصوص ~~فيهما ) أي : الأذان والإقامة ويطلقان على نفس الذكر المخصوص ( وهو ) - أي ~~: الأذان - ( أفضل منها ) - أي : الإقامة - لأنه أكثر PageV01P284 ألفاظا ~~وأبلغ في الإعلام ( و ) الأذان أفضل أيضا ( من إقامة ) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي . والأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من ~~الإرشاد إذ الإرشاد : الإقامة على طريق الحق والمغفرة : مأخوذ من الغفر وهو ~~: الستر والفرق بينهما لا يخفى . وإنما لم يتول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق وقتهم قال عمر لولا الخليفى لأذنت ويشهد لفضل ~~الأذان قوله صلى الله عليه وسلم المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ~~رواه مسلم . وقوله من أذن سبع سنين محتسبا كتب له براءة من النار رواه ابن ~~ماجه . وأحاديث الباب كثيرة . | والأصل في مشروعيته : ما روى أنس قال : لما ~~كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوقدوا نارا ~~أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه . ~~وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ~~ناقوسا بيده فقلت : يا عبد الله أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ قلت : ~~أدعو به إلى الصلاة قال : أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت : بلى قال ~~: قل : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله ms0211 أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله . ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال : تقول إذا قمت إلى ~~الصلاة : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا ~~PageV01P285 رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت ~~الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله . فلما أصبحت أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال : إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم ~~مع بلال فألقه عليه فليؤذن فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه ~~عليه ويؤذن به قال : فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ~~يقول : والذي بعثك بالحق يا رسول الله : لقد رأيت مثل الذي رأى . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : فلله الحمد رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وابن ~~ماجه وأخرج الترمذي بعضه وقال : حديث حسن صحيح . | ( ويتجه أنها ) - أي : ~~الإمامة - ( أفضل من إقامة ) لحديث اللهم أرشد الأئمة وتقدم وهو متجه . | ( ~~والجمع بينهما ) - أي : بين الأذان والإمامة - ( أفضل ) قاله أبو المعالي ~~وقال : ما صلح له فهو أفضل . | ( وسن أذان في يمنى أذني مولود ) ذكر أو ~~أنثى ( حين يولد وإقامة بيسراهما ) لأنه صلى الله عليه وسلم أذن في أذن ~~الحسن حين ولدته فاطمة رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . ولخبر ابن السني من ~~ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان ~~أي : التابعة من الجن . وليكون التوحيد أول شيء يقرع سمعه حين خروجه إلى ~~الدنيا كما يلقن عند خروجه منها ولما فيه من طرد الشيطان عنه فإنه يضر عند ~~سماع الأذان وفي مسند ابن رزين أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في أذن مولود ~~سورة الإخلاص PageV01P286 والمراد ms0212 : أذنه اليمنى قاله في شرح المنتهى . ~~ومما جرب أن الأذان في أذن المحزون يصرف حزنه وإذا أذن خلف المسافر رجع ~~وإذا أذن في أذن من خلقه سيء حسن خلقه ومما جرب لحرق الجن أن يؤذن في أذن ~~المصروع سبعا ويقرأ الفاتحة سبعا ويقرأ المعوذتين وآية الكرسي والسماء ~~والطارق وآخر الحشر والصافات وإذا قرأ آية الكرسي سبعا على ماء ورشه على ~~وجه المصروع فإنه يفيق . ( وهما ) - أي : الأذان والإقامة - ( فرض كفاية ) ~~لحديث إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه . والأمر ~~يقتضي الوجوب . وعن أبي الدرداء مرفوعا ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم ~~الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد والطبراني . ولأنهما من شعائر ~~الإسلام الظاهرة كالجهاد ( ل ) الصلوات ( الخمس ) دون المنذورة وغيرهما ( ~~المؤداة ) لا المقضيات ( والجمعة ) : عطف على الخمس من عطف الخاص على العام ~~لمزيتها وفضلها على غيرها قال في المبدع : ولا يحتاج إليه لدخولها في الخمس ~~وإنما لم يفرضا في غيرها لأن المقصود منهما الإعلام بوقت الفريضة على ~~الأعيان والقيام إليها وهذا لا يوجد في غيرها . ( على رجال ) اثنين فأكثر ~~لا الواحد ولا النساء ولا الخناثى ( أحرار ) لا أرقاء ومبعضين إذ فرض ~~الكفاية لا يلزم رقيقا لاشتغالهم بخدمة ملاكهم ( حضرا ) في القرى والأمصار ~~وإن اقتصر مسافر أو منفرد على الإقامة لم يكره . | ( وسنا ) - أي : الأذان ~~( و ) الإقامة ( سفرا ) لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك ابن الحويرث ولابن ~~عم له إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما متفق عليه . ( و ) سنا ( ~~لمنفرد ) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية ~~للجبل PageV01P287 يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل : انظروا إلى عبدي ~~هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة رواه النسائي ~~. والشظية بالشين والظاء المعجمتين : القطعة المرتفعة في رأس الجبل . | ( و ~~) سنا أيضا ( لمقضيته ) من الخمس لحديث عمرو بن أمية الضمري قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس ~~فاستيقظ ms0213 فقال : تنحوا عن هذا المكان قال : ثم أمر بلالا فأذن ثم توضأ فصلى ~~ركعتي الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح رواه أبو داود ~~. ( برفع صوت ) في الكل ( إن لم يخف نحو لبس ) كما لو أذن في غير وقت ~~الأذان وكره رفع صوته بالأذان في بيته البعيد عن المسجد لئلا يضيع من يقصد ~~المسجد إذا سمعه وقصد الصلاة جريا على العادة . ( ولو تركوهما ) أي : ترك ~~المذكورون الأذان والإقامة وصلوا بدونهما ( لم يكره ) نصا ( ويؤذن في ) ~~صلاة ( جمع ) حيث جاز ( و ) في ( قضاء فوائت ل ) الصلاة ( الأولى ) فقط ( ~~ويقيم للكل ) أي : لكل فريضة بمفردها . | ( وكره ) أذان وإقامة ( لخناثى ~~ونساء ولو ) كان الأذان والإقامة منهما ( بلا رفع صوت ) لأنهما وظيفة ~~الرجال ففيه نوع تشبه بهم ( ولا يشرعان ) - أي : الأذان والإقامة - ( لكل ~~من بالمسجد وتحصل PageV01P288 الفضيلة لهم بمتابعة مؤذن ومقيم ) في الأذان ~~والإقامة . ( ويكفي ) في المصر ( مؤذن ) واحد ( بلا حاجة ) إلى الزيادة نصا ~~ولا تستحب الزيادة على اثنين وقال القاضي : على أربعة لفعل عثمان إلا من ~~حاجة والأولى أن يؤذن واحد بعد واحد ( ويزاد ) مع الحاجة لأكثر بأن لم يحصل ~~الإعلام بواحد ( بقدرها ) أي : الحاجة : كل واحد في جانب أو دفعة واحدة ~~بمكان واحد . ( ويقيم ) الصلاة ( من يكفي ) في الإقامة ويقدم من أذن أولا ( ~~ولا يلزم رقيقا فرض كفاية ) لأنه مشغول بخدمة سيده في الجملة يؤيده قوله : ~~| ( ويتجه ) : أنه لا يلزم الرقيق فرض كفاية من ( نحو أذان ) وإقامة ( و ) ~~صلاة ( عيد لا نحو غسل ميت ) وصلاة عليه ( ودفنه ) ورد سلام وتشميت عاطس ~~فيلزمه ذلك ( مع عدم حر يقوم به ) وقد صرحوا بتعين أخذ اللقيط عليه إذا لم ~~يوجد غيره . ( خلافا للمنتهى فيما يوهم ) من عبارته حيث اقتصر على عدم لزوم ~~الرقيق فرض الكفاية وهو متجه . | ( ولا ينادي ) بأذان ولا غيره ( لجنازة ~~وتراويح ) نصا لأنه لم ينقل ( بل ) ينادى ( ندبا لعيد ) : الصلاة جامعة أو ~~: الصلاة قياسا على الكسوف وفيه نظر لحديث ابن عباس وجابر لم يكن يؤذن يوم ~~الفطر حين خروج ms0214 الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء متفق ~~عليه . ( و ) ينادى لصلاة ( كسوف ) لأنه في الصحيحين ( و ) ينادى لصلاة ( ~~استسقاء ) بأن يقال : ( الصلاة جامعة ) بنصب الأول على الإغراء والثاني على ~~الحال وفي الرعاية بنصبهما ورفعهما ( أو ) يقال : ( الصلاة ) : بالنصب على ~~الأول أو به وبالرفع PageV01P289 على الثاني . ( الثاني ) . ( وكره ) ~~النداء في عيد وكسوف واستسقاء ب : حي على الصلاة ذكره ابن عقيل وغيره . ( ~~وليسا ) - أي : الأذان والإقامة - ( بشرط لصلاة فتصح ) الصلاة ( بدونهما مع ~~حرمة ) على تاركهما ( حيث فرضا ) لأن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا ~~أذان ولا إقامة احتج به أحمد وقال في الإقناع تبعا للخرقي وغيره : فتصح ~~بدونهما مع الكراهة وكان على المصنف أن يقول : خلافا له . | ( ويقاتل أهل ~~بلد تركوهما ) - أي : الأذان والإقامة - لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة ~~كالعيد فيقاتلهم الإمام أو نائبه وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا ~~ولو واحدا أجزأ عن الكل نصا . ( ويحرم أخذ أجرة ) على الأذان والإقامة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لعثمان ابن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على ~~أذانه أجرا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وقال : العمل على هذا عند ~~أهل العلم والإقامة كالأذان معنى وحكما . | و ( لا ) يحرم أخذ ( جعالة ~~عليهما ) - أي : الأذان والإقامة - كأخذ رزق من بيت المال وأولى ( فإن عدم ~~متطوع ) بأذان وإقامة ( جاز رزق ) أمام ( من بيت مال ) من مال الفيء لأنه ~~معد للمصالح والرزق والعطاء PageV01P290 والرزق ما ينفع ولو محرما قال ابن ~~الأثير : الأرزاق نوعان : ظاهرة : للأبدان كالأقوات وباطنة : للقلوب ~~والنفوس كالمعارف والعلوم . ( لمن يقوم بهما ) لأن بالمسلمين حاجة إليهما ~~قال في المغني والشرح : لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق عليه وعلم منه أنه ~~إذا وجد المتطوع لم يعط غيره شيء لعدم الحاجة وصرح به في الإقناع . ( ولا ~~يصحان ) - أي : الأذان والإقامة - ( إلا بوقت ) أي : بعد دخوله لما روى ~~مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه . ولأنه ms0215 شرع للإعلام بدخول الوقت وهو ~~حث على الصلاة فلم يصح في وقت لا تصح فيه . ( و ) يصح الأذان ( لفجر من بعد ~~نصف ليل ) لأن معظمه قد ذهب وبذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع ~~من مزدلفة ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة فيعتد بالأذان حينئذ سواء كان ~~برمضان أو غيره ولأن وقت الفجر يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم فاستحب ~~تقديم أذانه حتى يتهيؤوا لها فيدركوا فضيلة الوقت . | تنبيه : والليل هنا ~~ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها كما أن النهار المعتبر نصفه ~~أوله طلوع الشمس وآخره غروبها قال الشيخ تقي الدين : ولا يستحب تقدم أذان ~~الفجر قبل الوقت كثيرا لما في الصحيحين من حديث عائشة قال القاسم : ولم يكن ~~بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا . قال البيهقي : مجموع ما روي في تقدم ~~الأذان قبل الأذان للفجر إنما هو بزمن يسير وأما ما يفعل في زماننا من ~~الأذان للفجر من الثلث الأخير فخلاف السنة إن سلم جوازه وفيه نظر قاله في ~~المبدع . PageV01P291 | ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يجعل أذانه في وقت ~~واحد في الليالي كلها وأن يكون معه من يؤذن في الوقت وأن يتخذ ذلك عادة ~~لئلا يغر الناس . ولا يصحان إلا ( مرتبتين ) لأنهما ذكر معتد به فلا يجوز ~~الإخلال بنظمه كأركان الصلاة ( متواليين عرفا ) لعدم حصول المقصود منهما ~~بغير موالاة ويشترط كونهما منويين ( من شخص واحد لا أكثر ) فلو أتى واحد ~~بالبعض وكمل آخر لم يعتد به كالصلاة . | ( وشرط ) - بالبناء للمفعول - في ~~المؤذن شروط : | ( كونه ذكرا ) : فلا يعتد بأذان امرأة وخنثى قال جماعة : ~~ولا يصح لأنه منهي عنه كالحكاية وكونه ( عاقلا ) : فلا يصح من مجنون كسائر ~~العبادات وكونه ( مسلما ) : فلا يعتد بأذان كافر لعدم النية وكونه ( مميزا ~~) لقول عبد الله بن أبي بكر بن أنس كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا ~~غلام لم أحتلم وأنس بن مالك لم ينكر ذلك . ( ناطقا ) ليحصل الإعلام به ( ~~ناويا ) لحديث إنما الأعمال بالنيات ( عدلا ولو ظاهرا ) : فلا يعتد ms0216 بأذان ~~ظاهر الفسق لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق ~~غير أمين قال في الشرح أما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف نعلمه . ( ~~وبصير أولى ) بالأذان من أعمى لأنه يؤذن عن يقين بخلاف الأعمى فربما غلط في ~~الوقت ومثله عارف بالوقت مع جاهل به وعلم منه صحة أذان الأعمى لأن ابن أم ~~مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عمر وكان رجلا أعمى لا ~~ينادي بالصلاة حتى يقال أصبحت أصبحت رواه البخاري . ( ورفع صوت ) بأذان ( ~~ركن ليحصل سماع ) إذ هو المقصود للإعلام ( ما لم يؤذن لحاضر ) فبقدر ما ~~يسمعه وإن شاء رفع صوته وهو أفضل ( وتكره زيادة ) في رفع صوته ( فوق ~~PageV01P292 طاقته ) خشية الضرر ( وإن خافت ببعضه ) - أي : الأذان - ( وجهر ~~ببعض ) منه ( فلا بأس ) قاله ابن تميم بمعناه وقال أبو المعالي : رفع الصوت ~~بحيث يسمع من تقوم به الجماعة ركن . ( وإن نكس ) الأذان أو الإقامة : بأن ~~قدم بعض الجمل على بعض بطلا لعدم الترتيب ( أو سكت في الأثناء طويلا عرفا ) ~~ولو بسبب نوم أو إغماء أو جنون ( أو تكلم ) في أثنائهما بكلام كثير بطلا ~~لعدم الموالاة أو تكلم ( ب ) كلام ( محرم : كسب وقذف بطلا ) - أي : الأذان ~~والإقامة - وإن كان يسيرا لأنه قد يظنه سامعه متلاعبا أشبه المستهزئ ذكره ~~المجد . ( وكره سكوت يسير ) في الأثناء لإيهامه عدم الموالاة . ( و ) كره ( ~~كلام ) مطلقا ( بلا حاجة ) إليه فإن احتيج إليه لم يكره . ( وله رد سلام ~~فيهما ) - أي : في الأذان والإقامة - ولا يبطلان به ولا يجب الرد لأن ~~ابتداء السلام إذن غير مسنون . ( وسن كونه ) - أي : المؤذن - ( صيتا ) أي : ~~رفيع الصوت لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد قم مع بلال فألقه ~~عليه فإنه أندى صوتك منك واختار أبا محذورة للأذان لكونه صيتا ولأنه أبلغ ~~في الإعلام ( أمينا ) أي : عدلا لما روى أبو مخدورة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم : المؤذنون رواه البيهقي وفي ~~إسناده يحيى بن عبد الحميد وفيه ms0217 كلام . ولأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة ~~وغيرها ولا يؤمن بأذانه إذا لم يكن كذلك ولأنه يعلو للأذان فلا يؤمن منه ~~النظر إلى العورات . ( بالغا ) خروجا من الخلاف ( بصيرا ) ليؤمن خطؤه ( ~~عالما بالوقت ) ليتحراه فيؤذن في أوله ( ولو ) كان المؤذن ( عبدا ) فله أن ~~يؤذن ( بإذن سيده ) قاله أبو المعالي . وسن كونه ( واقفا ) غير ماش ( قائما ~~فيهما ) PageV01P293 أي : الأذان والإقامة لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال ~~قم فأذن وكان مؤذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما والإقامة ~~أحد الأذانين ( فيكرهان ) - أي : الأذان والإقامة - ( قاعدا ) - أي : من ~~قاعد - ( وماشيا ) أي : من ماش - ( لغير مسافر ومعذور ) لمخالفته السنة ~~وكذا راكبا ومضطجعا . وصحا من نحو قاعد لأنهما ليسا بآكد من الخطبة ( ~~متطهرا ) من الحدثين لحديث أبي هريرة مرفوعا لا يؤذن إلا متوضىء رواه ~~الترمذي والبيهقي وروي موقوفا عن أبي هريرة وهو أصح . والإقامة آكد من ~~الأذان لأنها أقرب إلى الصلاة ( فيكره أذان جنب ) لا محدث نصا ( و ) تكره ( ~~إقامة محدث ) للفصل بين الإقامة والصلاة بالوضوء . | وسن كون أذان وإقامة ( ~~على علو ) أي : موضع عال كمنارة لأنه أبلغ في الإعلام . وروي عن امرأة من ~~بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه ~~الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت فينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال : ~~اللهم إني أستعينك وأستعديك على قريش أن يقيموا دينك قالت : ثم يؤذن رواه ~~أبو داود . وسن كونه ( رافعا وجهه ) إلى السماء ولو كان أعمى في أذانه كله ~~وسن أيضا كونه ( جاعلا سبابتيه في أذنيه ) لقول أبي جحيفة إن بلالا وضع ~~أصبعيه في أذنيه رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح وعن سعد القرظي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه وقال : ~~إنه أرفع لصوتك رواه ابن ماجه وسن كونه أيضا ( مستقبل القبلة ) لفعل مؤذني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أخل به كره وسن كونه ( يلتفت ) برأسه ~~وعنقه وصدره ( في أذان يمينا لحي على ms0218 الصلاة PageV01P294 وشمالا لحي على ~~الفلاح ) في الأذان لا الإقامة ( ولا يزيل قدميه ) لقول أبي جحيفة رأيت ~~بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا يقول يمينا وشمالا : حي على الصلاة حي على ~~الفلاح متفق عليه . وظاهره : سواء كان في منارة أو غيرها قال في الإنصاف : ~~هذا المذهب مطلقا وعليه الجمهور و ( قال القاضي ) أبو يعلى ( والمجد وجمع ) ~~منهم صاحب الإفادات ووالمذهب الأحمد والمنور وابن نصر الله : ( إلا ) إن ~~أذن ( بمنارة ) ونحوها فيزيل قدميه قال في الإنصاف : قلت : وهو الصواب لأنه ~~أبلغ في الإعلام وهو المعمول به زاد أبو المعالي : يفعل ذلك مع كبر البلد . ~~| ( و ) سن أيضا ( أن يقولاهما ) - أي : الأذان والإقامة - رجل ( واحد ) أي ~~: أن يتولى الإقامة من يتولى الأذان لما في حديث أبي الحارث الصدائي حين ~~أذن قال : فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يقيم أخو ~~صداء فإنه من أذن فهو يقيم رواه أحمد وأبو داود . وكالخطبتين ( بمحل واحد ) ~~بأن يقيم في الموضع الذي أذن فيه لقول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبقني بآمين لأنه لو كان يقيم بالمسجد لما خاف أن يسبقه بها كذا استنبطه ~~أحمد واحتج به ولقول عمر كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة ~~ولأنه أبلغ في الإعلام وكالخطبة الثانية . ( ما لم يشق ) ذلك على المؤذن ~~كمن أذن في منارة أو مكان بعيد عن المسجد فيقيم فيه لئلا يفوته بعض الصلاة ~~لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة إن ~~أقام عند إرادة الدخول فيها ويجوز الكلام عند الإقامة قبل الدخول فيها روي ~~عن عمر . | ( و ) سن أيضا ( أن يجلس ) مؤذن ( بعد أذان مغرب جلسة خفيفة ) ~~PageV01P295 بقدر ركعتين ( ثم يقيم ) - أي : الصلاة - ( بموضع أذان و ) سن ~~( أن تؤخر إقامة ) عن أذان ( بقدر فراغ ) من قضاء ( حاجة ووضوء وصلاة ~~ركعتين وفراغ ) آكل من ( أكل ونحوه ) كشارب من شرب لحديث أبي بن كعب يا ~~بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه والشارب من ms0219 شربه ~~والمقتضي إذا دخل لقضاء حاجته رواه أبو داود والترمذي . وليتمكن نحو الآكل ~~من إدراك الصلاة مع الإمام ( و ) سن ( أن يحرم إمام ) بالصلاة ( عقب فراغ ~~إقامة ) لا قبله نصا ( وكره أذان ملحن ) بأن يطرب فيه يقال : لحن في قراءته ~~إذا أطرب بها وغرد قال أحمد : كل شيء محدث أكرهه كالتطرب ويصح لحصول ~~المقصود به ( و ) كره أذان ( ملحون ) لحنا لا يحيل المعنى كرفع تاء الصلاة ~~أو نصبها أو حاء الفلاح . وكره الأذان أيضا من ( ذي لثغة فاحشة ) كالملحون ~~وأولى فإن لم تفحش لم يكره لأن بلالا كان يبدل الشين سينا ولم ينكر عليه ~~لكن الفصيح أكمل ( ويبطل ) الأذان ( إن أحيل معنى ) باللحن أو اللثغة ( نحو ~~) مد همزة ألله أو أكبر أو بائه أو يقول : ( ألله وأكبر ) أو يبدل قافا أو ~~همزة لحديث أبي هريرة مرفوعا لا يؤذن لكم من يدغم قلنا : كيف يقول ؟ قال : ~~يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أخرجه الدارقطني في ~~الإفراد وفيه إسقاط الهاء من كلمة الله ( ويستحب أن لا يقوم إذا أخذ المؤذن ~~يؤذن بل يصبر قليلا ) إلى أن يفرغ أو يقارب الفراغ ( لأن في التحرك عند ~~سماع النداء تشبها بالشيطان ) حيث يفر عند سماعه كما في الخبر قال في ~~الاختيارات : إذا أقيمت الصلاة وهو قائم يستحب له أن يجلس وإن لم يكن صلى ~~تحية المسجد . قال ابن منصور : ورأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند المغرب ~~فحين PageV01P296 انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس . انتهى ~~. لما روى الخلال عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جاء وبلال في الإقامة فقعد . # | ( فصل ) # | ( يقدم بأذان مع تشاح ) بين اثنين فأكثر في الأذان ( أفضل ) في خصال ~~معتبرة في المؤذن لتقديمه صلى الله عليه وسلم بلالا على عبد الله بن زيد ~~لأنه أندى صوتا منه وقدم أبا محذورة لصوته وقس عليه باقي الخصال ( فأدين ) ~~لحديث ليؤذن لكم خياركم ولأنه إذا أقدم بالأفضلية بالصوت فلأن يقدم ms0220 ~~بالأفضلية في الدين أولى ( فأعقل ) لما في العاقل من الكمال وحسن السمت ( ~~ثم ) يقدم في التساوي في جميع ما تقدم ( من يختاره أكثر جيران ) مصلين لأن ~~الأذان لإعلامهم ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته وبمن هو أعف نظرا . ( ثم ) مع ~~التساوي أيضا في رضى الجيران ( يقرع ) فمن خرجت له القرعة قدم لحديث لو ~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا و لما تشاح الناس في الأذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد ولأنها ~~تزيل الإبهام . ( ولا بأس مع تساو ) في الخصال السابقة ( بتقديم من هو أعمر ~~لمسجد وأتم مراعاة له أو أقدم تأذينا هو أو أبوه أو لكونه من نسل من جعل ) ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم الأذان فيه ) وعلم منه أنه لا يقدم بهذه ~~الخصال إلا إذا رآها من له ولاية التقديم بخلاف الخصال التي قبلها . ( ~~واختير أذان بلال ) بن رباح وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( فلا يشرع ) - أي : لا يصح أذان - ( بغير عربية ) على الصحيح من المذهب ( ~~وهو ) - أي : الأذان - ( خمس عشرة كلمة ) - أي : PageV01P297 جملة - ( بلا ~~ترجيع للشهادتين ) لحديث عبد الله بن زيد وكان بلال يؤذن كذلك ويقيم حضرا ~~وسفرا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مات وعليه عمل أهل المدينة قال ~~أحمد : هو آخر الأمرين وكان بالمدينة قيل له : إن أبا محذورة بعد حديث عبد ~~الله لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة فقال : أليس قد رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة وأقر بلالا على أذان عبد الله ؟ ويعضده حديث أنس قال ~~: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه . زاد البخاري إلا ~~الإقامة وحديث ابن عمر قال : إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول : قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وصححه . فإن رجع في الأذان ؛ ~~بأن قال الشهادتين ( سرا ) بحيث يسمع ms0221 من بقربه أو أهل المسجد إن كان واقفا ~~والمسجد متوسط الخط ( قبل جهر بهما ) - أي : الشهادتين - لم يكره لأن ترجيع ~~الأذان فعل أبي محذورة وعليه عمل أهل مكة . وعن أبي محذورة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة رواه ~~أحمد وأبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان . والحكمة أن يأتي ( ~~بهما ) بتدبر وإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام . | ~~( والإقامة : أحدى عشرة ) جملة ( بلا تثنية ) لحديث ابن عمر وتقدم ( ويباح ~~ترجيعه ) - أي : الأذان - لحديث أبي محذورة ( و ) تباح ( تثنيتها ) - أي : ~~الإقامة - ( كأذان ) لحديث الترمذي عن عبد الله بن زيد كان أذان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شفعا في الأذان والإقامة فالاختلاف في الأفضل . ~~PageV01P298 | ( وسن ) أذان ( أول وقت ) ليصلي المتعجل وظاهره : أنه يجوز ~~مطلقا ما دام الوقت ويتوجه سقوط مشروعيته بفعل الصلاة ذكره في المبدع ( و ) ~~سن ( ترسل فيه ) أي : تمهل في الأذان وتأن فيه من قولهم : جاء على رسله ( و ~~) سن ( حدرها ) أي : إسراع إقامة لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال إذا أذنت ~~فترسل وإذا أقمت فاحدر رواه الترمذي وقال : إسناده مجهول . وروى أبو عبيد ~~عن عمر قال للمؤذن : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وأصل الحدر في الشيء ~~الإسراع ولأن الأذان إعلام الغائبين فالتثبت فيه أبلغ في الإعلام والإقامة ~~إعلام الحاضرين فلا حاجة فيها له . ( و ) سن ( الوقف ) فيهما ( على كل جملة ~~) قال إبراهيم النخعي : شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما : الأذان ~~والإقامة جزم ومعناه : استحباب تقطيع الكلمات بالوقف على كل جملة . | ( و ) ~~سن ( قول ) مؤذن : ( الصلاة خير من النوم مرتين بعد حيعلة أذان فجر ) ~~وظاهره : ولو قبل طلوعه لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة فإذا كان ~~أذان الفجر فقل : الصلاة خير من النوم مرتين رواه أحمد وأبو داود . ~~والحيعلة : قول حي على الصلاة حي على الفلاح . ( ويسمى التثويب ) من ثاب : ~~إذا رجع لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين ثم دعا إليها بالتثويب ( ~~وكره ) تثويب ( في غيرها ) أي ms0222 : الفجر أي أذانها لقول بلال : أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء رواه ~~أحمد وغيره . ( و ) كره تثويب أيضا ( بين أذان وإقامة ) لما روى مجاهد أنه ~~لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة وقد أذن فقال : الصلاة يا أمير المؤمنين ~~حي على الصلاة حي على الفلاح PageV01P299 فقال : ويحك يا مجنون أما كان في ~~دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا ؟ ! ولأنه دعاء بين الأذان والإقامة ~~إلى الصلاة فكان مكروها . ( و ) كره أيضا ( نداء ) بالصلاة ( بعد أذان في ~~نحو أسواق ) كأزقة ( بقول : الصلاة أو : الإقامة أو الصلاة رحمكم الله قال ~~الشيخ ) تقي الدين في شرح العمدة . ( هذا إن كانوا قد سمعوا النداء الأول ) ~~لعدم الحاجة إليه ( وإلا ) يكن الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء ~~: ( فلا ينبغي أن يكره ) . | تنبيه : ( قال ) الشيخ : ( وقال ابن عقيل : ~~فإن تأخر إمام ) أعظم أو إمام ( الحي أو أماثل الجيران فلا بأس ) من ( أن ~~يمضي إليه منبه يقول له : قد حضرت الصلاة ) - انتهى - لاحتمال أنه لم يسمع ~~الأذان . ( وكره قبل أذان قول ) المؤذن : @QB@ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا @QE@ الآية أي : اقرأها ونحوه ( وكذا إن وصله ) - أي : الأذان - ( ~~بعده بذكر ) قاله في شرح العمدة لأنه محدث ( و ) كره ( قبل إقامة قول ) ~~مقيم : ( اللهم صل على محمد : ونحو ذلك ) من المحدثات ( ولا بأس بنحنحة ~~قبلهما ) - أي : الأذان والإقامة - ( و ) لا بأس ب ( أذان واحد بمسجدين ~~لجماعتين ) لعدم المحذور فيه ( وشرعا ) - أي : الأذان والإقامة - ( لجماعة ~~ثانية بغير جوامع كبار قاله أبو المعالي ) وقال في التخليص : غير مسجدي مكة ~~والمدينة . | ( ووقت إقامة ) مفوض ( لإمام ) فإن أراد المؤذن إقامة الصلاة ~~( فبإذنه ) - أي : الإمام - ( يقيم ) تأدبا قال في الجامع : وينبغي للمؤذن ~~أن لا يقيم حتى يحضر الإمام ويأذن له في الإقامة نص عليه في رواية علي بن ~~سعيد وقد سأله عن حديث علي الإمام أملك بالإقامة فقال : الإمام يقع له ~~الأمر أو تكون له الحاجة فإذا أمر المؤذن أن PageV01P300 يقيم ms0223 أقام . انتهى ~~. وفي الصحيحين إن المؤذن كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ففيه إعلام ~~المؤذن للإمام بالصلاة وإقامتها وفيهما قول عمر : الصلاة يا رسول الله ! ~~رقد النساء والصبيان . | ( و ) وقت ( أذان ) مفوض ( لمؤذن ) فيؤذن إذا دخل ~~الوقت وإن لم يأذن الإمام ( فيحرم أذان غير راتب بلا إذنه أو خوف فوت ) وقت ~~التأذين كالإمام جزم به أبو المعالي . ومتى جاء مؤذن راتب وقد أذن غيره ~~قبله أعاد الأذان نص عليه قال في الإنصاف : استحبابا . ( وكره أذان برمضان ~~قبل فجر ثان إن ) اقتصر عليه و ( لم يعده بعده ) أما إن عاد أو كان معه من ~~يؤذن أول الوقت فلا يكره لقوله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم متفق عليه زاد البخاري : وكان رجلا ~~أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت . | ( وسن لمؤذن ) متابعة قوله ~~سرا بمثله ليجمع بين أجري الأذان والمتابعة ( و ) سن أيضا ل ( مقيم ) ~~الصلاة متابعة قوله سرا كذلك ( و ) سن أيضا ل ( سامعهما ) - أي : المؤذن ~~والمقيم - متابعة قولهما سرا لما روي عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا قال المؤذن : الله أكبر فقال أحدكم : الله أكبر ثم قال : أشهد أن ~~لا إله إلا الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال : أشهد أن محمدا ~~رسول الله فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة فقال : لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ثم قال : حي على الفلاح فقال : لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ثم قال : الله أكبر الله أكبر فقال : الله أكبر الله أكبر ثم قال : ~~لا إله إلا الله فقال : لا إله إلا الله مخلصا من قلبه ؛ دخل الجنة رواه ~~مسلم . وإنما لم يتابعه في الحيعلة لأنها خطاب فأعادته عبث بل سبيله ~~PageV01P301 الطاعة وسؤال الحول والقوة وتكون الإجابة عقب كل جملة للخبر . ~~والأصل في استحباب إجابة المقيم ما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب رسول ~~الله صلى الله ms0224 عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال : قد قامت ~~الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم : أقامها الله وأدامها وقال في سائر ~~ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان وإنما استحبت الإجابة للمؤذن على ما ~~تقدم ليجمع بين أجر الأذان أو الإقامة والإجابة . والحيعلة : هي قول : حي ~~على الصلاة حي على الفلاح على أخذ الحاء والياء من حي والعين واللام من على ~~كما يقال : الحوقلة في : لا حول ولا قوة إلا بالله على أخذ الحاء من حول ~~والقاف من قوة واللام من اسم الله تعالى ومعناها : كما قال ابن مسعود : لا ~~حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونته قال ~~الخطابي : هذا أحسن ما جاء فيه . ( ولو ) سمع مؤذنا ( ثانيا و ) مؤذنا ( ~~ثالثا ) حيث استحب ولم يكن صلى في جماعة لعموم الخبر فإن صلى كذلك لم يجب ~~لأنه ليس مدعوا بهذا الأذان ذكره في المبدع ( أو ) كان السامع ( في طواف أو ~~قراءة أو ) كان السامع ( امرأة ) لعموم الخبر ( أو ) كان السامع ( داخل ~~مسجد قبل ) صلاة ( تحية متابعة قوله ) - أي : المؤذن ( سرا بمثله ) أي : ~~مثل قول المؤذن أو قول المقيم و ( لا ) تسن الإجابة ( لمصل ) لاشتغاله ~~بالصلاة ( و ) لا ل ( متخل ) لاشتغاله بقضاء حاجته ( ويقضيانه ) أي : يقضي ~~المصلي والمتخلي ما فاتهما إذا فرغا وخرج المتخلي - من الخلاء - لزوال ~~المانع ( فإن أجابه ) - أي : المؤذن - ( مصل بطلت ) صلاته ( بحيعلة ) لأنه ~~دعاء آدمي وصدقت وبررت في التثويب لأنه خطاب آدمي ( ففيها ) - أي : الحيعلة ~~- ( يقول متابع : لا حول PageV01P302 ولا قوة إلا بالله ) للخبر ( و ) يقول ~~متابع ( في تثويب ) : - وهو قول : الصلاة خير من النوم في أذان فجر - ( ~~صدقت وبررت ) - بكسر الراء الأولى - ( و ) يقول ( في لفظ إقامة : أقامها ~~الله وأدامها ) للخبر وتقدم ( ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~فرغ ويقول : اللهم رب هذه الدعوة ) - أي : دعوة الأذان - ( التامة ) - ~~لكمالها وعظم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إليها ولأنها ذكر الله يدعى بها ~~إلى طاعته ms0225 - ( والصلاة القائمة ) - أي : التي ستقوم وتفعل - ( آت محمد ~~الوسيلة ) - منزلة عند الملك وهي : منزلة في الجنة - ( والفضيلة وابعثه ~~مقاما محمودا الذي وعدته ) وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة لأنه يحمده ~~فيه الأولون والآخرون والحكمة في سؤال ذلك مع كونه محقق الوقوع بوعد الله ~~تعالى إظهار كرامته وعظم منزلته وقد وقع في الحديث منكرا تأدبا مع القرآن ~~فقوله : الذي وعدته نصب على البدلية أو على إضمار فعل أو رفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف . والأصل في ذلك حديث ابن عمر مرفوعا إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول المؤذن ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها ~~عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا ~~لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه ~~الشفاعة رواه مسلم . ( ثم يدعو هنا ) - أي : بعد الأذان - لحديث أنس مرفوعا ~~الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة رواه أحمد وغيره وحسنه الترمذي . ( و ) ~~يدعو ( عند ) فراغ ( إقامة بما أحب ) فعله أحمد ورفع يديه ( ويقول عند أذان ~~مغرب : اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي ) للخبر ~~ويدعو أيضا عند صعود الخطيب المنبر وبين الخطبتين وعند PageV01P303 نزول ~~الغيث وبعد العصر يوم الجمعة . ( وحرم خروج ) من وجبت عليه صلاة أذن لها مع ~~صحتها منه إذن ( من مسجد بعد أذان وقبل صلاة بلا عذر أو نية رجوع ) إلى ~~المسجد لخبر عثمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدركه ~~الأذان وهو في المسجد ثم خرج لم يخرج يريد الرجعة فهو منافق رواه ابن ماجة ~~( قال : الشيخ ) تقي الدين : ( إن كان التأذين لفجر قبل وقت ) أو لعذر أو ~~بنية رجوع قبل فوت الجماعة ( لم يكره خروج ) من المسجد قبل الصلاة ( نصا ) ~~قال : في الإنصاف : الظاهر : أن هذا مراد من أطلق . | ( ويتجه مثله ) أي : ~~مثل من خرج بعد أذان للفجر قبل طلوعه ( لو ) دخل عليه الوقت وهو في المسجد ms0226 ~~ولم يجد من يصلي معه ف ( خرج ) منه ( بعده ) أي : بعد دخول الوقت ( لكن ) ~~إنما خرج ( ليصلي جماعة بمسجد آخر ) إذ الجماعة واجبة والخروج بعد الوقت ~~إما محرم على الصحيح من المذهب وإما مكروه على قول أبي الوفاء وأبي المعالي ~~؛ فعلى الثاني يجوز الخروج بعد الوقت استدراكا للواجب ( لا سيما مع فضل ~~إمامه ) أي : إمام المسجد الذي قصده لفعل الجماعة وقد علمت أن هذا الاتجاه ~~متجه على الثاني لا على المذهب . | ( فرع : ما يفعله المؤذنون قبل فجر من ~~تسبيح وتهليل ونشيد ورفع صوت بدعاء أو قراءة فمن البدع المكروهة ) لأنه لم ~~يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ولا عهد أصحابه وليس له أصل فيما كان على ~~عهدهم يرد إليه ( ولم يقل به أحد من العلماء فلا ) يسوغ لأحد أن ~~PageV01P304 يأمر به ولا ينكر على من تركه ولا ( يعلق استحقاق رزق به ) ~~لأنه إعانة على بدعة ( ولا ) يلزم أن ( يفعل ولو شرطه واقف ) لمخالفته ~~السنة ( بل قال ) عبد الرحمن ( ابن الجوزي ) في كتاب تلبيس إبليس : قد رأيت ~~من يقوم بليل كثيرا على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت ~~مرتفع و ( كل ذلك من المنكرات ) لأنه ( يمنع الناس نومهم ويخبط على ~~المتهجدين قراءتهم ) . انتهى . # | ( باب شروط الصلاة ) # | ( ما ) أي : أشياء ( تتوقف عليها ) - أي الأشياء - ( صحتها ) - أي : ~~الصلاة - وكذا سائر العبادات والعقود فإن صحتها تتوقف على شروطها ومحل ذلك ~~في العبادات : ( إن لم يكن عذر ) يعجز به عن تحصيل الشرط فإن كان عذر سقط ~~إلا النية والإسلام والعقل والتمييز ودخول الوقت فإنها لا تسقط بحال . ~~والشروط : جمع شرط كفلوس جمع فلس والشرائط : جمع شريطة كفرائض جمع فريضة ~~والأشراط : جمع شرط كالأقمار جمع قمر وهو لغة : العلامة ومنه قوله تعالى ~~@QB@ فقد جاء أشراطها @QE@ أي : علاماتها وعرفا : ما لا يوجد المشروط مع ~~عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده وهو عقلي كالحياة للعلم ولغوي ك : إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وشرعي كالطهارة للصلاة . ( ويستمر حكمها إلى انقضائها ) - ~~أي : الصلاة - وبهذا المعنى فارقت ms0227 الأركان ( وليست ) شروط الصلاة ( منها ) ~~- أي : الصلاة - بخلاف أركانها ( بل تجب ) شروط الصلاة ( لها قبلها ) ~~فتسبقها وتستمر فيها وجوبا إلى انقضائها قال المنقح : ( إلا النية ) فتكفي ~~مقارنتها للتحريمة وهو الأفضل ( ولا تسقط ) الشروط ( عمدا أو سهوا أو جهلا ~~) . PageV01P305 | ( وهي ) - أي : شروط الصلاة - تسعة : | ( إسلام وعقل ~~وتمييز ) وهذه شروط لكل عبادة غير الحج فيصح ممن لم يميز ويأتي ( و ) ~~الرابع : ( طهارة مع قدرة ) لحديث لا يقبل الله صلاة بغير طهور و ( الخامس ~~: دخول الوقت ) لصلاة مؤقتة وهذا المقصود هنا وعبر عنه بعضهم بالمواقيت قال ~~تعالى : @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ قال ابن عباس : دلوكها : إذا فاء ~~الفيء قال عمر : الصلاة لها وقت شرطه الله تعالى لها لا تصح إلا به وهو ~~حديث جبريل حين أم النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس ثم قال : يا ~~محمد : هذا وقت الأنبياء من قبلك فإن قيل : الخمس لم تجتمع لغير نبينا صلى ~~الله عليه وسلم فكيف قال : هذا وقت الأنبياء من قبلك ؟ فالجواب : أن هذه ~~الأوقات إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم وأما كل فرد على حدته فلا ينافي ~~أنه كان لغيره لما ورد إن الصبح كان لآدم والظهر لداود والعصر لسليمان ~~والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين . | ( ~~وتجب ) صلاة ( مكتوبة بدخول أوله ) - أي : الوقت - في حق من هو من أهل ~~الوجوب وجوبا موسعا بمعنى أنها تثبت في ذمته يفعلها إذا قدر لأن الوقت سبب ~~وجوب الصلاة لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره وهو سبب نفس الوجوب إذ سبب وجوب ~~الأداء الخطاب ( وهو ) - أي : الوقت - ( لظهر ) واشتقاقه من الظهور لأن ~~فعلها يكون ظاهرا في وسط النهار والظهر لغة : الوقت بعد الزوال وشرعا : ~~صلاة هذا الوقت ( وهي أولى الصلوات ) لبداءة جبريل عليه الصلاة والسلام لما ~~صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي البداءة بها إشارة إلى أن هذا الدين ظهر ~~أمره وسطع نوره من غير PageV01P306 خفاء ولأنه لو بدأ بالفجر لختم بالعشاء ~~في ثلث الليل وهو وقت خفاء فلذلك ختم بالفجر ms0228 لأنه وقت ظهور فيه ضعف إشارة ~~إلى أن هذا الدين يضعف في آخر الأمر ( وتسمى ) أيضا : ( الهجير ) لفعلها في ~~وقت الهاجرة ( من الزوال ) يعني : أن ابتداء وقت صلاة الظهر من الزوال ( ~~وهو ) - أي : الزوال - ( ابتداء طول الظل بعد تناهي قصره ) لأن الظل أولا ~~يكون طويلا عند ابتداء طلوع الشمس وكلما صعدت قصر إلى أن تنتهي إلى وسط ~~السماء وهي حالة الاستواء فينتهي نقصانه فإذا أخذت في النزول مغربة طال ~~الظل لابتداء المسافة ومحاذاة المنتصب قدحها فهذا أول وقت الظهر ويقصر الظل ~~جدا في كل بلد بحسب وسط الفلك فيقصر في الصيف لارتفاعها إلى الجو ويطول في ~~الشتاء ( لكن لا يقصر ) الظل ( في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحيته عنها ~~) قاله ابن حمدان وغيره . فصيفها كشتاء غيرها ولذلك أنيط الحكم بالزوال دون ~~زيادة الظل ( أو ) ابتداء ( حدوثه ) - أي : الظل من جهة المشرق - ( إن فقد ~~) من البلاد التي تحت وسط قبة الفلك ( كصنعاء اليمن ) وما والاها فإن ظل ~~الشخص هناك يتداخل في بنيانه حال قيام الشمس حتى لا يبقى للشخص ظل فيعرف ~~الزوال هناك بأن يظهر للشخص فيء من نحو المشرق فيعلم أن الشمس قد زالت إلى ~~نحو المغرب وذلك ( في سابع عشر حزيران ) بخلاف غيرها من البلاد وإليه ~~الإشارة بقوله : ( ويختلف ظل ) الزوال ( باختلاف شهر وبلد ) فيقصر في الصيف ~~ويطول في الشتاء ( فأقله ) - أي : أقل ظل آدمي تزول عليه الشمس - ( بإقليم ~~الشام والعراق : قدم وثلث ) تقريبا بقدم ذلك الآدمي ( في نصف حزيران ) ~~وسابع عشرة أطول أيام السنة ( وقدم ونصف وثلث في نصف تموز وأيار وثلاثة ) ~~أقدام ( في نصف PageV01P307 آب ونيسان وأربعة ) أقدام ( ونصف في نصف آذار ) ~~- بالذال المعجمة - ( وأيلول وستة ) أقدام ( في نصف سباط ) - بضم السين ~~المهملة - ( و ) نصف ( تشرين الأول وتسعة ) أقدام ( في نصف كانون الثاني و ~~) نصف ( تشرين الثاني وعشرة ) أقدام ( وسدس في نصف كانون الأول ) وذلك ~~مقارب لأقصر أيام السنة وأقصرها السابع عشر كانون الأول ( ويكون ) الزوال ( ~~على أقل ) من ذلك ( و ) على ( أكثر ) منه ( في غير ذلك ms0229 ) الوقت والإقليم ~~فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الأرض وعلم الموضع الذي انتهى إليه ~~ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى وألصق عقبك بإبهامك فإذا بلغت ~~مساحتك هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس قاله في المبدع ~~وغيره . ( وطول كل إنسان بقدمه : ستة ) أقدام ( وثلثان تقريبا ) وقد ينقص ~~في بعض الناس يسيرا أو يزيد يسيرا . | ( ويمتد وقتها ) - أي : الظهر - ( من ~~الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال ) فإذا ضبطت الظل الذي ~~زالت عليه الشمس وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص فقد انتهى وقت الظهر ( ~~والأفضل تعجيلها ) - أي : الظهر - لحديث أبي برزة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس وقال جابر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليهما ( إلا ) ~~لمتيمم يرجو وجود الماء وإلا ( مع شدة حر فيسن تأخير ) الصلاة ( حتى ينكسر ~~) الحر ( ولو صلى وحده أو ) صلى ( ببيته ) لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا اشتد ~~الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم متفق عليه . وفي لفظ ~~PageV01P308 أبردوا بالظهر وفيحها : هو غليانها وانتشار لهبها ووهجها . لا ~~يقال : ترك الواجب لأجل السنة لأن الجماعة ليست واجبة عليه حينئذ كمدافع ~~أحد الأخبثين . ( و ) إلا ( مع غيم لمصل جماعة فيسن ) له تأخيرها ( لقرب ~~وقت عصر ) طلبا للسهولة لأنه يخاف فيه العوارض من مطر وريح فيشق الخروج ~~بتكرره فاستحب تأخير الأولى ليقرب وقت الثانية فيخرج لهما خروجا واحدا ( ~~غير جمعة فيسن تعجيلها بزوال مطلقا ) أي : في الحر والغيم لحديث سهل ابن ~~سعد ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . وقول سلمة بن الأكوع : كنا ~~نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنتتبع الفيء متفق عليهما . ( ~~وتأخيرها ) - أي : الظهر - ( لمن لا جمعة عليه ) كعبد ( أو ) لمن ( يرمي ~~الجمرات حتى يفعلا ) - أي : تصلى الجمعة وترمى الجمرات - ( أفضل ) من فعلها ~~قبلهما لما يأتي في الجمعة والحج . | ( ثم يليه ) - أي : وقت الظهر - ( ~~الوقت ms0230 المختار للعصر ) من غير فصل بينهما ولا اشتراك والعصر : العشي قال ~~الجوهري : والعصران الغداة والعشي ومنه سميت العصر . وذكر الأزهري مثله ~~تقول : فلان يأتي فلانا العصرين والبردين : إذا كان يأتيه طرفي النهار ~~فكأنها سميت باسم وقتها . ( وهي ) - أي : العصر - الصلاة ( الوسطى ) قال في ~~الإنصاف : نص عليه الإمام أحمد وقطع به الأصحاب ولا أعلم عنه ولا عنهم فيها ~~خلافا . انتهى . وفي الصحيحين شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ~~ولمسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وعن ابن مسعود وسمرة قالا : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة الوسطى : صلاة العصر قال الترمذي : ~~حسن صحيح . وقاله أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم . والوسطى PageV01P309 ~~مؤنث الأوسط وهو والوسط : الخيار وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه من ~~أوسط قومه أي : خيارهم وليست بمعنى متوسطة لكون الظهر هي الأولى بل بمعنى ~~الفضلى . ( ويمتد ) الوقت المختار للعصر ( حتى يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل ~~الزوال ) أي : ظل الشاخص الذي زالت عليه الشمس إن كان هذا هو المذهب وعليه ~~الجمهور منهم : الخرقي وأبو بكر والقاضي وأكثر أصحابه وجزم به ابن عقيل و ~~التلخيص و البلغة و الإفادات و نظم النهاية و المحرر و الرعايتين و ~~الحاويين وابن تميم وابن رزين و الفائق و الفروع و إدراك الغاية وتجريد ~~العناية وصححه في المذهب والنظم لأن جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~حين صار ظل كل شيء مثله في اليوم الأول وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء ~~مثليه وقال : الوقت فيما بين هذين ( ثم هو ) - أي : الوقت - بعد أن يصير ظل ~~كل شيء مثليه سوى ظل الزوال ( وقت ضرورة إلى الغروب ) - مصدر غربت الشمس : ~~بفتح الراء وضمها - فتكون الصلاة فيها أداء لحديث من أدرك من العصر ركعة ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها متفق عليه . ولا فرق بين المعذور وغيره إلا ~~بالإثم وعدمه فيحرم التأخير إليه بلا عذر . ( وعنه ) - أي : الإمام أحمد - ~~هو ( وقت اختيار إلى اصفرار شمس اختاره ) - أي : هذا القول - ( الشيخان ms0231 ) : ~~الموفق والمجد ( وجمع ) منهم : ابن عبدوس وصاحب الوجيز والمنتخب لحديث عبد ~~الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقت العصر ما لم تصفر ~~الشمس رواه مسلم . وما بعد ذلك وقت ضرورة إلى غروبها فتقع الصلاة فيه أداء ~~ويأثم فاعلها بالتأخير إليه لغير عذر ( وتعجيلها PageV01P310 أفضل مع حر أو ~~غيم ) أو غيرهما للإخبار . ( وسن جلوسه بعدها ) - أي : العصر - ( في مصلاه ~~لغروب ) شمس ( وبعد فجر لطلوع شمس ) لحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقعد في مصلاه بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ( ولا يستحب ذلك في بقية ~~الصلوات ) نص عليه ذكره ابن تميم واقتصر عليه في المبدع وغيره . | ( ثم ~~يليه ) أي : يلي وقت الضرورة للعصر ( وقت مغرب ) وهو في الأصل : مصدر غربت ~~الشمس : بفتح الراء وضمها غروبا ومغربا ويطلق في اللغة على وقت الغروب ~~ومكانه فسميت هذه الصلاة باسم وقتها كما تقدم ( وهي الوتر ) أي : وتر ~~النهار لاتصالها به فكأنها فعلت فيه وليس المراد الوتر المشهور بل إنها ~~ثلاث ركعات ( ولا يكره تسميتها بالعشاء ) على الصحيح من المذهب ( و ) ~~تسميتها ( بمغرب أولى ) قال المجد وغيره : الأفضل تسميتها بالمغرب ( ويمتد ~~وقتها لمغيب شفق أحمر ) لحديث ابن عمر مرفوعا وقت المغرب : ما لم يغب الشفق ~~رواه مسلم . ولحديث ابن عمر مرفوعا أيضا الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت ~~العشاء رواه الدارقطني ( وكره تأخيرها لظهور نجوم ) قال الآجري : من أخر ~~حتى يبدو النجم أخطأ وعلم منه أن لها وقتين : وقت فضيلة ووقت جواز مع ~~الكراهة ( والأفضل تعجيلها ) إجماعا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي المغرب إذا وجبت وعن رافع بن خديج قال : كنا نصلي المغرب مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليهما ~~ولما فيه من الخروج من الخلاف . ( إلا ليلة جمع ) أي : مزدلفة سميت بذلك ~~لاجتماع الناس فيها وهي ليلة يوم النحر ( لمحرم ) يباح له الجمع ( قصد ~~مزدلفة ) قال في PageV01P311 الفروع : إجماعا ( إن لم يوافها ) - أي مزدلفة ms0232 ~~- ( وقت غروب ) فإن وافاها وقت غروبها صلاها في وقتها ولا يؤخرها وإلا ( في ~~غيم لمصل جماعة ) فيسن تأخيرها لقرب وقت العشاء ( و ) إلا ( في جمع ) تأخير ~~( إن كان ) التأخير ( أرفق ) لمن يباح له . | ( ثم يليه ) - أي : وقت ~~المغرب - ( الوقت المختار للعشاء ) : بكسر العين والمد : اسم لأول الظلام ~~سميت الصلاة بذلك لأنها تفعل فيه ويقال لها : العشاء الآخرة وأنكره الأصمعي ~~وغلطوه في إنكاره . ( ولا يكره تسميتها بالعتمة ) لقول عائشة كانوا يصلون ~~العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل رواه البخاري والعتمة في ~~اللغة : شدة الظلمة والأفضل أن تسمى العشاء قاله في المبدع . | ( وكره نوم ~~قبلها ) ولو كان له من يوقظه ( وحديث بعدها ) لحديث أبي برزة الأسلمي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن تؤخر العشاء التي تدعونها العتمة ~~وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه . وعلله القرطبي بأن الله ~~تعالى جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك ( غير ) حديث ( يسير أو لشغل وأهل ~~وضيف ) أو في أمر المسلمين فلا يكره لأنه خير ناجز فلا يترك لتوهم مفسدة . ~~ويمتد وقتها المختار ( إلى ثلث الليل ) الأول هذا المذهب نص عليه لأن جبريل ~~عليه الصلاة والسلام صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول حين ~~غاب الشفق وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول ثم قال : الوقت فيما ~~بين هذين رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كانوا يصلون العتمة فيما بين أن ~~يغيب الشفق إلى ثلث الليل رواه البخاري . ( وعنه ) - أي : الإمام أحمد - ~~يمتد وقت العشاء المختار إلى ( نصفه ) - أي : الليل - ( اختاره الشيخان ) : ~~الموفق PageV01P312 والمجد ( وجمع ) منهم : القاضي وابن عقيل وغيرهما لما ~~روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال : ~~ألا صلى الناس وناموا ! أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها متفق عليه . ( ~~وصلاتها ) - أي : العشاء - ( آخر الثلث ) الأول من الليل ( أفضل ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث ~~الليل أو نصفه ms0233 رواه الترمذي وصححه . ( ما لم يؤخر المغرب ) حيث جاز تأخيرها ~~لنحو جمع فتقدم العشاء ( ويكره ) التأخير ( إن شق ولو على بعض مأمومين ) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتخفيف رفقا بالمأمومين ( ثم هو ) - أي ~~: الوقت - بعد ثلث الليل ( وقت ضرورة لطلوع فجر ثان ) لحديث ليس في النوم ~~تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى رواه ~~مسلم . ولأنه وقت للوتر وهو من توابع العشاء . | ( وهو ) أي : الفجر الثاني ~~: المستطيل ( البياض المعترض بالمشرق ولا ظلمة بعده ) ويقال له : الفجر ~~الصادق ( و ) الفجر ( الأول ) - ويقال له : الكاذب - ( مستطيل ) بلا اعتراض ~~( أزرق له شعاع ثم يظلم ) ولدقته يسمى : ذنب السرحان وهو : الذئب . | ( ثم ~~يليه ) - أي : وقت الضرورة للعشاء - ( وقت فجر ) سمى به لانفجار الصبح وهو ~~ضوء النهار إذا انشق عنه الليل وقال الجوهري : هو في آخر الليل كالشفق في ~~أوله تقول : قد أفجرنا كما تقول : قد أصبحنا من الصبح : مثلث الصاد حكاه ~~ابن مالك وهو ما جمع بياضا وحمرة والعرب تقول : وجه صبيح لما فيه من بياض ~~وحمرة . ويمتد وقت الفجر ( لطلوع شمس ) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P313 قال : وقت الفجر ما لم تطلع الشمس رواه مسلم . ( ~~وتسمى : الصبح ولا يكره تسميتها بالغداة ) قال في المبدع : في الأصح وهي من ~~صلاة النهار نص عليه ( وتعجيلها ) أول الوقت ( أفضل ولو قل الجمع ) في أوله ~~لقول عائشة كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة ما يعرفهن ~~أحد من الغلس متفق عليه . وعن ابن مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غلس بالصبح ثم أسفر ثم لم يعد إلى الأسفار حتى مات رواه أبو داود وابن ~~خزيمة في صحيحه قال الحارثي : إسناده ثقات والزيادة من الثقة مقبولة قال ~~ابن عبد البر : صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم ~~كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا ms0234 الأفضل وهم النهاية في إتيان الفضائل وحديث ~~أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر رواه أحمد وغيره . حكى الترمذي عن الشافعي ~~وأحمد وإسحاق أن معنى الإسفار أن يضيء الفجر فلا يشك فيه قال الجوهري : ~~أسفر الصبح أي : أضاء يقال : أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأظهرته . | ~~( وكره حديث بعدها ) - أي : صلاة الفجر - ( بأمر دنيا حتى تطلع شمس ) ويأتي ~~له تتمة في صلاة التطوع . ووقت المغرب في الطول والقصر يتبع النهار فيكون ~~في الصيف أطول ووقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول لأن النورين ~~تابعان للشمس هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها فإن كان الشتاء طال زمن مغيبها ~~فيطول زمن الضوء التابع لها وإذا كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور ~~التابع لها قال الشيخ تقي الدين : ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة ~~PageV01P314 الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطا بينا باتفاق الناس . ( ~~وتأخير الكل مع أمن فوت لمصلي كسوف ومعذور كحاقن وتائق ) حتى يزيل ذلك إن ~~أمن فوتها ( أفضل ) ليأتي بالصلاة على أكمل الأحوال ( ولو أمره به ) - أي : ~~بتأخير الصلاة - ( والده ليصلي به أخر ) نصا إلى أن يبقى من الوقت الجائز ~~فعلها فيه بقدر ما يسعها . | ( ويتجه ) أن تأخير من أمره والده الصلاة ~~استحبابا ( لا وجوبا خلافا لبعضهم ) وهو صاحب المنتهى فإنه استظهر في شرحه ~~وجوب التأخير لطاعة والده والنفس تميل إليه لأنه لا محذور فيه . | ( و ) ~~يؤخذ من نص الإمام أنه ( لا يكره أن يؤم أباه ) لأن الكراهة تنافي ما طلب ~~فعله شرعا . ( ويجب تأخير ) إلى أن يضيق الوقت على من لا يحسن الفاتحة أو ~~واجب ذكر ( لتعلم فاتحة وذكر واجب ) في الصلاة حيث أمكنه التعلم ليأتي ~~بالصلاة تامة من غير محذور بالتأخير ( و ) يجب تأخيرها كذلك ( لذي سلس ~~اعتيد انقطاعه آخره ) - أي : الوقت - ( ويجب تعجيل ) الصلاة ( لمن ظن مانعا ~~) عن فعلها في الوقت ( كموت وقتل وحيض كما هو ) في كتاب الصلاة . ( وتحصل ~~فضيلة تعجيل ) الصلاة ( بتأهب ) لها ( أول وقت ) بأن يشتغل بالطهارة ونحوها ~~عند دخوله لأنه لا إعراض ms0235 منه . | ( ويقدر للصلاة أيام الدجال ) الطوال ( ~~قدر ) الزمن ( المعتاد ) فيقدر للصلاة في تلك الأيام بقدر ما كان في الأيام ~~المعتادة لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار ولا للعصر بمصير ظل ~~الشيء مثله PageV01P315 بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام ~~المعتادة قال ابن قندس : أشار إلى ذلك - يعني : الشيخ تقي الدين - في ~~الفتاوي المصرية ( من نحو ليل وشتاء ) فالليلة في ذلك كاليوم فإذا كان ~~الطول يحصل في الليل كان للصلاة في الليل ما يكون لها في النهار . | ( ~~ويتجه حج وصوم وزكاة وعدة ) أي : فيقدر أياما للحج في اليوم الأول ويصوم ~~فيه ويزكي ماله كذلك وكذلك يقدر لمعتدة صغيرة وآيسة ومتوفى عنها بخلاف حامل ~~وذات أقراء كما لا يخفى وهو متجه . ( وأيامه ) - أي : الدجال - : ( أربعون ~~) يوما منها ( يوم كسنة ) فيصلي فيه صلاة سنة ( ويوم كشهر ) فيصلي فيه صلاة ~~شهر ( ويوم كجمعة ) فيصلي فيه صلاة جمعة ( والباقي ) من أيامه كأيامنا هذه ~~كما وردت الأخبار بذلك . PageV01P316 # | ( فصل ) # | ( يدرك وقت بتكبيرة إحرام ) في وقت مكتوبة سواء أخرها لعذر كحائض تطهر ~~ومجنون يعتق أو لغيره لحديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدركها رواه مسلم والبخاري . فليتم صلاته وكإدراك المسافر صلاة المقيم ~~وإدراك الجماعة ( فتقع كلها أداء ولو ) كانت المكتوبة ( جمعة ) وأدرك منها ~~تكبيرة الإحرام في وقتها فقد أدركها أداء كباقي المكتوبات ( أو ) كان الوقت ~~الذي كبر فيه للإحرام ( آخر وقت ثانية في جمع ) فتكون التي أحرم بها فيه ~~أداء كما لو لم يجمع ( ولا تبطل ) الصلاة التي أحرم بها ( بخروجه ) - أي : ~~وقتها - ( وهو فيها ) - أي : الصلاة - فيتمها أداء ( ولو ) كان ( أخرها ~~عمدا ) لعموم ما سبق ( و ) قال المجد : ( معنى ) PageV01P317 إدراك ( ~~أدائها ) بتكبيرة الإحرام ( بناء ما خرج ) منها ( عن وقتها على تحريمة ~~الأداء ) في الوقت وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في الصحة والأجزاء وتبعه في ~~مجمع البحرين وابن عبيدان . ( ومن جهل الوقت ms0236 ) فلم يدر أدخل أو لا ؟ ( ولا ~~تمكنه مشاهدة ) ما يعرف به الوقت لعمى أو مانع ما ( ولا مخبر عن يقين ) ~~بدخول الوقت : ( صلى إذا ظن دخوله ) - أي : الوقت - بدليل من اجتهاد أو ~~تقدير الزمن بصنعة أو قراءة ونحوه لأنه أمر اجتهادي فاكتفى به بغلبة الظن ~~كغيره ويستحب تأخيره حتى يتيقن دخول الوقت قاله ابن تميم وغيره . ( لا إن ~~شك ) في دخول الوقت فلا يصلي حتى يغلب على ظنه دخوله لأن الأصل عدم دخوله ~~فإن صلى مع الشك فعليه الإعادة وإن وافق الوقت لعدم صحة صلاته كما لو صلى ~~من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد . ( ويعيد إن ) اجتهد وتبين له أنه ( ~~أخطأ ظنه ) الوقت فصلى قبله لوقوعها نفلا وبقاء فرضه عليه ولا يعيد إن تبين ~~له أنه أصاب الوقت أي : صلى فيه ( أو ) أصاب ( ما بعده ) أي : الوقت ومضت ~~صلاته على الصحة لوقوعها موقعها ( ولو نوى إن كان دخل الوقت ف ) هذه الصلاة ~~( فرض وإلا ) يكن دخل الوقت ( ف ) هي ( نفل لم تنعقد ) صلاته لعدم جزمه ~~بالنية ( والأولى تأخير ) الصلاة ( احتياطا ) حتى يتيقن دخول الوقت ويزول ~~الشك ( إلا أن يخشى خروج وقت ) أو ( إلا ) في وقت ( غيم ) لصلاة ( عصر فيسن ~~تبكير ) لحديث بريدة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~فقال : بكروا لصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط ~~عمله رواه البخاري . قال الموفق : ومعناه والله أعلم : التبكير بها إذا حل ~~فعلها ليقين أو غلبة ظن وذلك لأن وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق ~~PageV01P318 فنخشى خروجه وقال في الإنصاف : فعلى المذهب يستحب التأخير حتى ~~يتيقن دخول الوقت قاله ابن تميم وغيره . ( ويعيد أعمى عاجز ) عن معرفة ~~الوقت ( عدم مقلدا ) - أي : من يقلده - ( ولو أصاب ) لأن فرضه التقليد ولم ~~يوجد ( ويتجه إلا ) إذا صلى الأعمى العاجز عن معرفة الوقت وهو في ( سفر مع ~~تحر فلا ) يعيد من اجتهد في ( قبلة ) وصلى ثم ظهر خطؤه فلا إعادة عليه كما ~~يأتي وهو متجه . | ( ويعمل بأذان ms0237 وإخبار ثقة عارف ) بأوقات الصلاة بالساعات ~~لأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت فلو لم يجز العمل به لم تحصل فائدته ~~ولم تزل الناس يعملون بالأذان من غير نكير وكذا يعمل بأذانه إذا كان يقلد ~~عارفا قاله المجد وغيره وفي المبدع يعمل بالأذان بدارنا وكذا بدار الحرب إن ~~علم إسلامه ( ولا ) يعمل بإخباره ( عن ظن ) بل يجتهد مريد الصلاة حيث أمكنه ~~فإن تعذر عليه الاجتهاد عمل بقوله ذكره ابن تميم وغيره ( كما ) لو سمع ~~الأذان ( في غيم فإن كان ) المؤذن أذن ( عن اجتهاد ) فلا يقبله إذا لم ~~يتعذر عليه الاجتهاد ( واجتهد هو ) - أي : مريد الصلاة - إن قدر لقدرته على ~~PageV01P319 العمل باجتهاد نفسه ( وإن كان المؤذن يعرف الوقت بساعات ) وهو ~~العالم بالتسيير والساعات والدقائق والزوال ( أو ) كان يؤذن ( بتقليد عارف ~~بالساعات ) عمل به - أي : بأذانه - إن كان ثقة في الغيم وغيره ( وإذا دخل ~~وقت صلاة ) مكتوبة ( بقدر ) تكبيرة ( إحرام ) كما لو زالت الشمس ( ثم ) بعد ~~مضي قدر تكبيرة فأكثر ( طرأ مانع ) من الصلاة ( بجنون وحيض ونفاس وردة ) ثم ~~زال المانع : ( قضيت ) تلك الصلاة التي أدرك وقتها لوجوبها بدخوله على مكلف ~~لا مانع به وجوبا مستقرا فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها فوجب قضاؤها ~~عند زواله ( فقط ) فلا يلزمه قضاء ما بعدها ولو جمع إليها ( وإن طرأ ) على ~~غير مكلف ( تكليف كبلوغ ) صغير ( وعقل ) مجنون ( وزوال حيض و ) رجوع عن ( ~~ردة وقد بقي ) من وقت مكتوبة ( بقدرها ) - أي : التكبيرة - ( قضيت ) تلك ~~الصلاة ( مع مجموعة إليها ) قبلها فلو طرأ ذلك ( قبل غروب ) شمس ( تقضي ظهر ~~وعصر ) وجوبا لأنهما تجمعان في وقت إحداهما ( و ) لو كان طريانه ( قبل طلوع ~~) شمس ( تقضي فجر ) فقط لأن التي قبلها لا تجمع إليها ولو كان قبل طلوع فجر ~~؛ لزم قضاء المغرب والعشاء لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما عن عبد ~~الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة ~~تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا لأن ms0238 ~~وقت الثانية وقت الأولى حال العذر فإذا أدركه المعذور لزم قضاء فرضها كما ~~يلزمه فرض الثانية وإنما تعلق الوجوب بقدر تكبيرة لأنه إدراكي فاستوى فيه ~~القليل والكثير كإدراك المسافر صلاة المقيم وإنما اعتبرت الركعة في الجمعة ~~للمسبوق لأن الجماعة شرط لصحتها فاعتبر إدراك الركعة لئلا يفوت في معظمها . ~~PageV01P320 # | ( فصل ) # | ( ويجب ) على مكلف لا مانع به ( قضاء مكتوبة فائتة ) من الخمس ( مرتبا ~~) نصا لحديث أحمد أنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ ~~قال : هل علم أحد منكم أني صليت العصر ؟ قالوا : يا رسول الله ما صليتها ~~فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب وقد قال : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وكالمجموعتين . ( ولو كثرت ) الفوائت كما لو قلت فإن ترك ~~ترتيبها بلا عذر لم يصح لأنه شرط كترتيب الركوع والسجود هذا المذهب وعليه ~~جمهور الأصحاب ( إلا إذا خشي فوات ) صلاة ( حاضرة ولو ) كان ما خشي فواته ( ~~بعضها ) فيقدمها لأنها آكد وترك الترتيب أيسر من ترك الصلاة في الوقت ( أو ~~) إلا إذا خشي ( خروج وقت اختيار ) لصلاة ذات وقتين ( فيجب تقديم حاضرة ) ~~في وقتها المختار لأنه كالوقت الواحد في أنه لا يجوز التأخير إليه بلا عذر ~~. | ( وتصح فائتة إذن ) أي : مع خشية فوات الوقت نصا ( ولا ) يصح ( نفل ) ~~عند ضيق وقت الاختيار ( ولو ) كان النفل ( راتبة ) لتحريمها كأوقات النهي ( ~~أو ) إلا إذا ( نسي الترتيب بين فوائت حال قضائها ) : بأن كان عليه ظهر ~~وعصر مثلا فنسي الظهر حتى فرغ من العصر سقط وجوبه بالنسيان لأنه لا أمارة ~~على المنسية تعلم بها فجاز أن يؤثر فيها النسيان كالصائم بخلاف المجموعتين ~~فإنه لا بد من نية الجمع وذلك متعذر مع النسيان ( أو ) إلا إذا نسي الترتيب ~~بين ( حاضرة وفائتة حتى فرغ ) من الحاضرة فلا يلزمه إعادتها نصا وأما حديث ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب السابق : فيحتمل أنه ذكرها في ~~الصلاة ( أو ) إلا إذا ( اعتقد ) حال قضائها ( أن PageV01P321 لا صلاة عليه ~~) ثم بان بخلاف اعتقاده فلا يلزمه إعادتها ( فلو ms0239 صلى الظهر ثم الفجر ) ~~جاهلا وجوب الترتيب ( ثم ) صلى ( العصر في وقتها صحت عصره ) مع عدم صحة ~~ظهره ( لاعتقاده ) حال صلاة العصر ( أن لا صلاة عليه كمن صلاها ) - أي : ~~العصر - ( ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء ) أو أنه كان ترك منها ركنا أو ~~شرطا آخر لأنه في معنى الناسي . | ولا يسقط الترتيب ( إن جهل وجوبه ) ~~لقدرته على التعلم فلا يعذر بالجهل لتقصيره بخلاف الناسي ( أو ) أي : ولا ~~يسقط الترتيب إن ( خشي فوت جماعة ) بل يصلي الفائتة ثم الحاضرة ولو وحده ~~ويسقط وجوب الجماعة للعذر ( وعنه ) - أي : الإمام - ( يسقط ) الترتيب ( ~~بخوف فوتها ) - أي : الجماعة - ( اختاره جمع ) منهم : صاحب الحاويين ~~والرعاية الصغرى ( لكن عليه فعل الجمعة ) في الأصح إن خشي فوتها لو اشتغل ~~بالفائتة فتترك فجر فائتة لخوف فوت الجمعة إذ خوف فوت الجمعة كضيق الوقت في ~~سقوط الترتيب نص عليه فيصلي الجمعة قبل القضاء ( ويتجه ) سقوط الترتيب عنه ~~( في الكل ) أي : في الجمعة وغيرها جاهلا كان أو ناسيا ؛ فلو أم جماعة فذكر ~~بعد شروعه في الصلاة قبل فراغه منها أن عليه فوائت مضى في تلك الصلاة ولا ~~يقطعها ( حيث خاف إمام بقطعها ) - أي : الصلاة - ( ضررا ) فإن أمن الضرر ~~وكان الوقت متسعا قطعها كما يأتي وهو متجه . PageV01P322 | ( ويجب ) قضاء ~~فائتة فأكثر ( فورا ) لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ~~متفق عليه . ( ما لم ينضر في بدنه ) بضعفه ( أو ) ما لم ينضر في ( معيشة ~~يحتاجها ) له أو لعياله دفعا للحرج والمشقة . ( أو ) ما لم ( يحضر لصلاة ~~عيد ) فيكره له قضاء الفوائت بموضعها لئلا يقتدى به ( ولا يصح نفل مطلق إذن ~~) أي : حيث جاز التأخير لشيء مما تقدم كصوم نفل ممن عليه قضاء رمضان ( ~~لتحريمه ك ) ما لا يصح في ( أوقات نهي ) لتعين الوقت للفائتة وكما لو ضاق ~~وقت الحاضرة ( وتصح رواتب ) ووتر لأنها تتبع الفرائض فلها شبه بها ( ويجوز ~~تأخير قضاء لفرض صحيح كانتظار رفقة أو ) انتظار ( جماعة لها ) أي : الفائتة ~~لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك بأصحابه لما ms0240 فاتتهم صلاة الصبح وتحولوا من ~~مكانهم فصلى بهم الصبح متفق عليه من حديث أبي هريرة والظاهر : أن منهم من ~~فرغ من الوضوء قبل غيره فإن قلت الفوائت قضى سننها الرواتب معها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى بينها سنة ولأن الفرض أهم فالاشتغال به أولى إلا سنة ~~فجر فيقضيها ولو كثرت الفوائت لتأكدها وحث الشارع عليها . PageV01P323 | ( ~~فرع : ولا تسقط فائتة بحج و ) لا يسقط شيئا من الفوائت ( تضعيف صلاة ~~بالمساجد الثلاث ) : المسجد الحرام ومسجده صلى الله عليه وسلم والمسجد ~~الأقصى . ( وإن ذكر فائتة إمام أحرم ) بمكتوبة ( حاضرة لم يضق وقتها ) أي : ~~الحاضرة عنها وعن الفائتة بأن اتسع لهما ( قطعها ) أي : قطع الإمام الحاضرة ~~التي أحرم بها وجوبا لأنه لو لم يقطعها كانت نفلا والمأمومون مفترضون خلفه ~~ثم يستأنفها المأمومون ( مع سعته ) - أي : الوقت - فإن ضاق وقت الحاضرة ~~أتمها الإمام وغيره لسقوط الترتيب إذن ( واستثنى جمع الجمعة ) فلا يقطعها ~~الإمام إذا ذكر الفائتة في أثنائها وإن ذكر الإمام الفائتة قبل إحرامه ~~بالجمعة أستناب فيها وقضى الفائتة فإن أدرك الجمعة مع نائبه وإلا صلى ظهرا ~~( كغيره ) أي : غير الإمام وهو : المأموم والمنفرد إذا أحرم بحاضرة ثم ذكر ~~فائتة فيقطعها ( إذا ضاق ) الوقت ( عنها ) بأن لم يسع الصلاة التي أحرم بها ~~أو ضاق عنها ( وعن ) جميع ( المستأنفة ) أي : صاحبة الوقت التي يستأنفها ~~بعد أن يصلي الفائتة لأنها تنقلب نفلا ولا يصح النفل إذن ( وإلا ) أي : وإن ~~لم يضق الوقت عن التي أحرم بها غير الإمام وعن المستأنفة بأن اتسع لذلك ( ~~أتمها ) أي : التي أحرم أربعا أو ركعتين ( نفلا ) استحبابا ليحصل له ثوابها ~~ثم يقضي الفائتة ثم يصلي الحاضرة . ( ومن شك في ) قدر ( ما عليه ) من فوائت ~~( وتيقن قدر زمنه ) التي وجبت عليه فيه الصلاة : بأن علم أنه بلغ من سنة ~~كذا وصلى البعض وترك البعض منها ( أبرأ ذمته ) أي : قضى ما تبرأ به ذمته ( ~~يقينا ) لأن ذمته اشتغلت بيقين ms0241 فلا تبرأ إلا بمثله ( وإلا ) بأن لم يتيقن ~~قدر زمن الوجوب بأن لم يدر متى بلغ ولا ما صلى بعد بلوغه فيلزمه أن يقضي ~~حتى يعلم أن ذمته برئت ( مما ) PageV01P324 - أي : من الفرض الذي - ( تيقن ~~وجوبه ) فيقضي منذ تيقن أنه بلغ لأن ما زاد عليه الأصل عدم وجوب أدائه فضلا ~~عن قضائه بخلاف المسألة قبلها فإنه تحقق الوجوب وشك في الفعل والأصل عدمه ( ~~فلو ترك ) مكلف ( عشر سجدات من صلاة شهر ) مكتوبة : ( قضى ) صلاة ( عشرة ~~أيام ) لاحتمال أن تكون كل سجدة من يوم ( ومن نسي صلاة ) واحدة من يوم ( أو ~~) نسي ( سجدة ) واحدة ( من يوم ) وليلة ( وجهلها ) أي : عين المنسية : ( ~~قضى خمسا بنية فرض ) لأن التعيين شرط في صحة المكتوبة ولا يتوصل إليه إلا ~~بذلك فلزمه خروجا من العهدة بيقين غير أنه لا يلزمه ترتيب الخمس في هذه ~~الحال لأن الذي يلزمه في نفس الأمر صلاة واحدة لا ترتيب فيها فما فعله ~~قبلها أو بعدها نفل . | ( و ) من نسي ( ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابقة ) ~~منهما بأن لم يدر الظهر من اليوم الأول والعصر من اليوم الثاني أو بالعكس ( ~~تحرى بأيهما يبدأ ) أي : اجتهد أيتهما نسي أولا ؟ فيبدأ بها ثم يقضي الأخرى ~~نصا كما لو اشتبهت عليه القبلة ( فإن استويا ) بأن تحرى فلم يظهر له شيء ( ~~ف ) إنه يبدأ ( بما شاء ) منهما لأن الترتيب يسقط للعذر كما تقدم وهذا منه ~~. ( و ) لو ترك ( ظهرا من يوم و ) ترك صلاة ( أخرى ) منه - أي : من ذلك ~~اليوم - ( لا يعلم أمغرب ) هي ( أم فجر لزمه أولا صلاة فجر فظهر فمغرب ) ~~ولا يجوز أن يبدأ بالظهر لأنه لم يتحقق براءته مما قبلها ( ولو ) صلى مكلف ~~( ظهرا ) بعد أن توضأ ( ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر ثم ذكر ترك فرض أو ) ~~شرط ( من أحد الوضوئين ) لا بعينه ( لزمه إعادة وضوء ) لاحتمال أن يكون ~~المتروك من الوضوء الثاني ( و ) إعادة ( صلاتين ) PageV01P325 ليخرج من ~~العهدة بيقين ( ولو كان ) لم يحدث بين الوضوئين بل ( توضأ لثانية تجديدا ~~أعاد ms0242 الأولى فقط ) لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الأول ولا يعيد ~~الثانية لأنها صحيحة بكل حال لأن المتروك إن كان من التجديد لم يضره ترك ~~وإن كان من الوضوء أولا فالحدث ارتفع بالتجديد ( بلا إعادة وضوء ) لما ذكر ~~. ( و ) لو صلى ( ظهرا فائتة و ) صلى ظهرا ( حاضرة ) ثم ذكر أنه ( ترك من ~~إحداهما شرطا أو فرضا صلى ظهرا واحدة ينوي بها ما عليه ) من غير تعيين أداء ~~ولا قضاء ( ولو كانتا ) - أي : الظهران - ( فائتتين ) وأراد قضاءهما ( فنوى ~~ظهرا منهما ) لا بعينها ( لم يجزئه عن إحداهما حتى يعين سابقة لأجل ترتيب ~~بخلاف منذورتين ) فإنه يجزئه نية منذورة منها لا بعينها . | ( ويتجه إعادة ~~) صلاة ( عصر فقط لماس أحد فرجي خنثى ظهرا ) - أي : وقت الظهر - ( و ) فرجه ~~( الآخر عصرا ) لأن أحدهما أصلي يقينا واعتبار النقض في العصر مع أن ~~الاحتياط اعتباره في الظهر لأن الطهارة متيقنة والنقض مشكوك فيه ولا يترك ~~يقين لشك بخلاف العصر فإن النقض متيقن فيه ولا يؤثر مس أحد الفرجين في ~~الوضوء ( إن توضأ ) ماس ( بين المسين ) بأن كان مس وصلى الظهر ثم توضأ ومس ~~الفرج الآخر وصلى العصر فلا إعادة عليه للعصر كما ذكرنا . ( وإن كانت ~~إحداهما ) - أي : الصلاتين - وقعت ( بحدث ) قطعا دفعا للحرج ( كصلاتي مجتهد ~~) أداه اجتهاده فصلاهما ( لجهتين ) كل واحدة لجهة فلا إعادة عليه مع أن ~~إحداهما لغير جهة القبلة يقينا لكنها مجهولة . ( ولو شك مأموم صلى الظهر هل ~~صلى إمامه الظهر أو العصر ؟ اعتبر بالوقت ) : فإن كان وقت ظهر فهي ظهر وإن ~~كان وقت عصر فهي عصر لأن الظاهر وقوع كل صلاة في وقتها ( فإن أشكل ) الوقت ~~لنحو غيم PageV01P326 ولم يوجد عارف به ( فلا إعادة ) لأن الأصل براءة ذمته ~~بتلك الصلاة وهو متجه . | ( وسن لمسافر نام ) عن الصلاة ( حتى خرج وقتها ~~انتقال من مكان نومه ) لحضور الشيطان له فيه ( ليقضي ) الصلاة ( في غيره ) ~~أي : غير المكان الذي نام فيه لفعله صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة ~~الصبح . # | ( باب ستر العورة ) # | الستر : بفتح السين ms0243 : مصدر ستره أي : غطاه وبكسرها : ما يستر به . ~~والعورة لغة : النقصان والشيء المستقبح ومنه كلمة عوراء أي : قبيحة ( مع ~~قدرة ) عليه ( من أعلى و ) من ( جوانب لا من أسفل ) فلا يجب سترها منه ولو ~~تيسر النظر إليها بأن كان يصلي PageV01P327 على مكان مرتفع بحيث لو رفع ~~رأسه من تحته لرأى عورته ( بما ) - أي : ساتر - ( لا يصف لون بشرة ) من ~~سواد وبياض ( حتى عن نفسه ) - متعلق بستر العورة وهو : مبتدأ خبره قوله - : ~~( من شروط الصلاة ) فلا تصح صلاة مكشوفها مع القدرة على سترها لقوله تعالى ~~: @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل ~~الله صلاة حائض إلا بخمار وحديث سلمة بن الأكوع قال : قلت : يا رسول الله : ~~إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد ؟ قال : نعم وأزرره ولو بشوكة ~~رواه ابن ماجة والترمذي وقال فيهما : حسن صحيح . وحكى ابن عبد البر الإجماع ~~عليه . فلو صلى عريانا خاليا أو في قميص ولم يزرره ولم يشدد عليه وسطه وكان ~~بحيث يرى عورة نفسه منه في قيامه أو ركوعه ونحوه : لم تصح صلاته كما لو ~~رآها غيره . وهي - أي : العورة - شرعا : ( سوءة الإنسان ) أي : قبله أو ~~دبره ( وكل ما يستحيي منه إذا نظر إليه ) أي : ما يجب ستره في الصلاة أو ~~يحرم النظر إليه في الجملة سمي بذلك لقبح ظهوره ( ويجب سترها ) - أي : ~~العورة - ( حتى خارجها ) - أي : الصلاة - ( و ) حتى ( في ظلمة و ) حتى في ( ~~خلوة ) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله : ~~عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت ~~يمينك قال : قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا ~~يراها أحد فلا يرينها قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : الله تعالى أحق ~~أن يستحيي منه رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ( ولو بنحو نبات ) كورق ~~وخوص مظفور لأن المقصود سترها وقد حصل ولأن الأمر PageV01P328 بسترها غير ~~مقيد بساتر فيكفي أي ms0244 ساتر كان ولو مع وجود ثوب ( و ) يكفي في سترها أيضا ( ~~متصل به كيده ولحيته ) فإذا كان جيبه واسعا ترى منه عورته فضمه بيده أو ~~غطته لحيته فمنعت رؤية عورته كفاه ذلك لحصول الستر وكذا لو كان بثوبه ونحوه ~~خرق محاذيا لفخذه ونحوه فوضع يده عليه و ( لا ) يلزمه ستر عورته ( بنحو ~~بارية ) وهي : ما يصنع على هيئة الحصير من قصب ( وحصير ) ونحوهما ( مما ~~يضره ) إذا لم يجد غيره دفعا للضرر والحرج ( ولا ) يلزمه أيضا ستر عورته ( ~~بحفيرة وطين وماء كدر لعدم ) غيره لأن ذلك لا يثبت وفي الحفيرة حرج ( ويباح ~~كشفها ) - أي : العورة - ( لنحو تداو وتخل وختان ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة ~~وعيب ) وولادة ويجوز نظر الغير إليها حينئذ كحلق عانة من لا يحسنه لأنه ~~ضرورة ( و ) يباح كشفها ( لمباح ) كزوج وسيد ( ومباحة ) كزوجة وأمة مباحة ~~لا مزوجة ومجوسية ونحوها كمعتدة ومستبرأة من غيره ( ولا يحرم عليه نظر ~~عورته حيث جاز كشفها ) لتداو ونحوه مما تقدم لكن يكره كما يأتي في الأنكحة ~~( وعورة ذكر وخنثى ) حرين كانا أو رقيقين أو مبعضين ( بلغا ) - أي : ~~استكملا - ( عشرا ) من السنين : ما بين سرة وركبة لحديث علي مرفوعا لا تبرز ~~فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود وغيره . ولحديث أبي أيوب ~~الأنصاري يرفعه أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا ما بين السرة والركبة عورة رواهما الدارقطني . ( و ) ~~عورة ( أمة مطلقا ) - أي : مدبرة كانت أو مكاتبة - ( وأم ولد ومبعضة ) - أي ~~: بعضها حر وبعضها رقيق - ما بين سرة وركبة لأنها دون الحرة فألحقت بالرجل ~~. ( و ) عورة ( حرة مميزة ومراهقة ) قاربت البلوغ : ( ما بين سرة وركبة ) ~~لمفهوم حديث لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار PageV01P329 وعلم منه أن ~~السرة والركبة ليسا من العورة وهذا كله في الصلاة . ( وسن استتارها ) أي : ~~الأمة وأم الولد والمعتق بعضها والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها على صفة ~~والحرة المراهقة والمميزة والخنثى المشكل ( كحرة بالغة ) احتياطا . ( وعورة ~~ابن سبع ) سنين ذكرا ms0245 كان أو خنثى ( إلى عشر ) سنين : ( الفرجان فقط ) لأنه ~~دون البالغ ( والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفر ) ها ( وشعر ) ها ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عورة رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . ~~وعن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أتصلي المرأة في درع ~~وخمار وليس عليها إزار ؟ قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه ~~أبو داود وصحح عبد الحق وغيره أنه موقوف على أم سلمة . ( إلا وجهها ) لا ~~خلاف في المذهب أنه يجوز للمرأة الحرة كشف وجهها في الصلاة ذكره في المغني ~~وغيره . هذا المذهب وعليه الجمهور . ( قال جموع : وكفيها ) اختاره المجد ~~وجزم به في العمدة والوجيز لقوله تعالى : @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها @QE@ قال ابن عباس وعائشة : وجهها وكفيها . رواه البيهقي وفيه ضعف ~~وخالفهما ابن مسعود . ( وفي النظر ) إلى الحرة البالغة ( تفصيل يأتي ) في ~~النكاح مستوفى . | ( وسن صلاة رجل بالغ سيما إمام ) لأنه يقتدى به وبين يدي ~~المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته ( في ثوبين قميص ورداء أو إزار وسراويل ) ~~ذكره بعضهم إجماعا قال ابن تميم وغيره : ( مع ستر رأسه ) بعمامة وما في ~~معناها لأنه صلى الله عليه وسلم كان كذلك يصلي قاله المجد في شرحه وقال ~~إبراهيم : كانوا يستحيون إذا وسع الله عليهم أن لا يصلي أحدهم في أقل من ~~ثوبين ولأحمد عن أبي أمامة قال قلنا : PageV01P330 يا رسول الله : إن أهل ~~الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال : تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب . ~~( ولا تكره ) الصلاة ( في ثوب واحد يستر ما يجب ستره ) من العورة وأحد ~~العاتقين في الفرض ( والقميص أولى من رداء مع اقتصار على ثوب ) واحد لأنه ~~أبلغ ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل قاله في الشرح . | ( وسن أن يزر ) - ~~بالبناء للمفعول - ( جيب قميص واسع ولو بشوكة ) لحديث سلمة بن الأكوع وتقدم ~~( فإن رؤيت عورته منه بطلت ) صلاته لفوات شرطها والمراد : إن أمكن رؤية ~~عورته وإن لم تر لعمى أو ظلمة أو خلوة ونحوه كما تقدم ( ويجزيء ) من لم ms0246 يزر ~~جيبه شد وسطه عليه بما يستر العورة أو ( سده ) - أي : الجيب - ( بلحيته ) ~~لوجود الستر المأمور به فإن اقتصر الرجل والخنثى على ستر عورته وأعرى ~~العاتقين في نفل أجزأه لأن مبنى النفل على التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك ~~القيام والاستقبال في السفر مع القدرة ولأن عادة الإنسان في بيته وخلواته ~~تخفيف اللباس وغالب نفله يقع فيه فسومح فيه لذلك يؤيده حديث عائشة رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد بعضه علي رواه أبو داود . ~~والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر المنكبين . | ( وشرط في فرض رجل بالغ مع ~~ستر عورته ستر جميع أحد عاتقيه بلباس ) لحديث أبي هريرة لا يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه البخاري . والنهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه والمراد بالعاتق : موضع الرداء من المنكب وقوله : بلباس أي : ~~سواء كان من الثوب الذي ستر به عورته أم من غيره ومحل ذلك إذا قدر عليه فأي ~~شيء ستر به عاتقه أجزأه ( ولا ) يجزيء ستر ( بحبل ) PageV01P331 وشبكة ~~ونحوها لأن ذلك لا يسمى لباسا ( ولو وصف ) اللباس ( البشرة ) لرقته لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس على عاتقه منه شيء وهو يعم ما يصف وما لا يصف ~~. | ( وسن صلاة حرة ) بالغة ( في درع وهو : القميص وخمار وهو : غطاء رأسها ~~) الذي يدار تحت حلقها ( وملحفة ) - بكسر الميم - ( وهي : الجلباب ) لما ~~روى سعيد عن عائشة أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع ~~فتسبل الإزار فتجلبب وكانت تقول : ثلاثة أثواب لا بد للمرأة منها في الصلاة ~~إذا وجدتها : الخمار والإزار والدرع ولأن المرأة أوفى عورة من الرجل ( ولا ~~تضم ثيابها ) قال السامري : ( حال قيامها وتكره ) صلاتها ( في نقاب وبرقع ) ~~لأنه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف ويغطي الفم وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرجل عنه ( ويجزيء ) امرأة ( ستر عورتها ) قال أحمد : اتفق ~~عامتهم على الدرع والخمار وما زاد فهو خير وأستر ( وإذا انكشف لا عمدا ) في ~~صلاة ( من عورة ) ذكر أو خنثى ms0247 أو أنثى ( يسير لا يفحش عرفا ) لأنه لا تحديد ~~فيه شرعا فرجع فيه للعرف كالحرز فإن فحش وطال الزمن بطلت ولا فرق بين ~~الفرجين وغيرهما لكن يعتبر الفحش في كل عضو بحسبه إذ يفحش من المغلظة ما لا ~~يفحش من غيرها ( في النظر ) - متعلق بيفحش - أي : لو نظر إليه ( ولو ) كان ~~الانكشاف زمنا ( طويلا ) لم تبطل لحديث عمرو بن سلمة الجرمي قال : انطلق ~~أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه يعلمهم الصلاة ~~وقال : يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء ~~صغيرة فكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من النساء : وارواعنا عورة ~~قارئكم PageV01P332 فاشتروا لي قميصا عمانيا فما فرحت بعد الإسلام فرحي به ~~وفي لفظ فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت أستي ~~رواه أبو داود والنسائي وانتشر ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام أنكره ولا ~~أحد من أصحابه ولأنه يشق الاحتراز منه إذ ثياب الفقراء لا تخلو غالبا من ~~خرق وثياب الأغنياء من فتق . | ( أو ) انكشف من العورة ( كثير في زمن قصير ~~لم تبطل ) صلاته قياسا على ما تقدم فإن تعمد ذلك بطلت لأنه لا عذر له ( فمن ~~كشفت ريح كل عورته فسترها سريعا بلا عمل كثير لم تبطل ) صلاته لأن التحرز ~~منه ممكن من غير مشقة أشبه سائر العورة وكذا لو فحش وطال الزمن ولو بلا قصد ~~. ( ومن صلى في غصب ) - أي : مغصوب - عينا أو منفعة ومثله مسروق ونحوه ( ~~ولو ) كان المغصوب ( بعضه ) مشاعا أو معينا ذكره ابن عقيل ومقتضى كلامهم : ~~ولو لم ير العورة لأن بعضه يتبع بعضا ( أو ) صلى فيما ( ثمنه المعين حرام ~~أو بعضه ) - أي : بعض ثمنه المعين حرام - أو الذي نوى الانتقاد منه غصب لم ~~تصح إن كان عالما ذاكرا ويأتي في الغصب - إذا كان الثمن في الذمة وبذله من ~~الحرام ( ثوبا ) كان المغصوب كله أو بعضه ( ولو ) كان الثوب ( للكعبة ) لم ~~تصح به لأنه محترم ( أو بقعة ) مغصوبة ms0248 لم تصح ويلحق به لو صلى في ساباط لا ~~يحل إخراجه أو غصب راحلة وصلى عليها أو لوحا فجعله سفينة ( ولو كان على مصل ~~) في ثوب مغصوب ثوب ( مباح غيره ) - أي : غير المغصوب - سواء كان تحته أو ~~فوقه بحيث لو انفرد المغصوب لكان ساترا لم تصح صلاته لأن المباح لم يتبين ~~ساترا ( و ) صلى ( في ) منسوج ب ( ذهب أو فضة أو ) في ( حرير ) كله ( أو ~~غالبه ) حرير ( حيث حرم ) الذهب والفضة والحرير بأن كان PageV01P333 على ~~ذكر ( ولو ) كان الذكر ( صبيا ) ولم يكن الحرير لحاجة لم تصح ( أو حج بغصب ~~) أي : بمال مغصوب أو على حيوان مغصوب ( عالما ) بأن ما صلى فيه أو حج ( به ~~) محرم ( ذاكرا له وقت عبادة لم تصح ) صلاته لحديث عائشة مرفوعا من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه الجماعة ولأحمد من صنع أمرا على غير ~~أمرنا فهو مردود ولأن الصلاة والحج قربة وطاعة وقيامه وقعوده ومسيره بمحرم ~~منهي عنه فلا يكون متقربا بما هو عاص به ولا مأمورا بما هو منهي عنه ( وإلا ~~) يكن عالما ذاكرا ( صحت ) صلاته وحجه ذكره المجد إجماعا . | ( ويتجه لو ~~تاب ) من تلبس ( في حج ) بمال مغصوب أو على راحلة مغصوبة وكانت توبته عن ~~فعل العبادة في المغصوب ( قبل دفع من عرفة أو بعده ) - أي : الدفع - ( إن ~~عاد ) إلى عرفة ( فوقف ) بها ( مع ) بقاء وقت وقوف ( وتجديد إحرام : الصحة ~~) أي : صحة حجه ( لتلبسه بالمباح حال فعل الأركان ) بشرط بقائه على ذلك إلى ~~الفراغ منها وهو متجه . PageV01P334 | ( ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة ) ~~بلا غصب أو ضرر جاز ( أو ) صلى ( على مصلاه ) - أي : الغير - ( بلا غصب أو ~~ضرر جاز وصحت ) صلاته لرضاه بذلك عرفا قال في الفروع : ويتوجه احتمال فيما ~~إذا كانت لكافر لعدم رضاه بصلاة مسلم في أرضه وفاقا لأبي حنيفة . ( وإن غير ~~هيئة مسجد ) غصبه ( فكغصب ) لمكان غيره لصلاته فيه قاله في الرعاية : وعلم ~~منه أنه لا تصح صلاته فيه وأما الغير فصلاته فيه صحيحة لأنه ليس بغاصب ms0249 له ~~ومنه يؤخذ صحة الصلاة بمساجد حريم النهر إذ المصلي فيه غير غاصب للبقعة إذ ~~له الصلاة فيها لو لم تبن كما كان له الصلاة في المسجد قبل أن يغير ( لا إن ~~منعه ) أي : المسجد ( غيره ) بأن منع الصلاة فيه وأبقاه على هيئته فليس ~~PageV01P335 كغصبه فتصح صلاته فيه ويحرم عليه المنع وكذا لو زحمه وصلى ~~مكانه ويأتي في الجمعة إذا أقام غيره وصلى مكانه . | ( ولا يبطلها ) - أي : ~~الصلاة - ( لبس عمامة وخاتم منهي عنهما ) كعمامة حرير وخاتم ذهب أو غصب ( ~~أو خف حرير ) وتكة ( أو وضع ثوب نحو غصب بنحو كمه ) لأن النهي لا يعود إلى ~~شرط الصلاة فلا يؤثر فيها ويصح الأذان والصوم والوضوء والبيع ونحوه بغصب ~~وكذا صلاة من طولب برد وديعة ونحوها قبله وعبادة من تقوى عليها بمحرم . ( ~~وتصح ) الصلاة ( بلا إعادة فمن حبس بغصب ) به ما لم يكن حبس بحق لأنه قادر ~~على استخلاص نفسه وفعل العبادة على الوجه المشروع وكذا إذا كان المحبوس هو ~~الغاصب لأنه قادر على رفع يد نفسه عنها أو استئذان ربها في صلاته فيها ( ~~وكذا ) ممن حبس ( ب ) بقعة ( نجسة ) ويركع ( ويسجد ) بيابسة ( وجوبا ) لأن ~~السجود مقصود في نفسه ومجمع على فرضيته وعدم سقوطه بخلاف ملاقاة النجاسة ( ~~ويومىء برطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه ) تقليلا للنجاسة لحديث إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( فلا يضع على الأرض ) عضوا من أعضاء ~~الصلاة ( غيرهما ) - أي : القدمين - لأنه عاجز عن تحصيل شرط الصلاة وهو ~~إباحة البقعة وطهارتها فلم يلزمه كالوضوء في حق من عدم الماء . | ( ويتجه ~~كغصب إكراه دام لآخر وقت ) الصلاة قال الشيخ تقي الدين : وكذا كل مكره على ~~الكون بالمكان النجس والغصب بحيث يخاف ضررا من الخروج في نفسه أو ماله ~~ينبغي أن يكون كالمحبوس من أنه تصح PageV01P336 صلاته فيه ( و ) يتجه أيضا ~~( أنه إن سجد ) المحبوس بمحل نجس ( برطبة تبطل ) صلاته لمخالفته ما أمر به ~~شرعا وهو متجه . | ( ويصلي ) عاجز عن سترة مباحة ( عريانا مع ) ثوب ( غصب ) ~~لأنه يحرم استعماله ms0250 بكل حال في حالة الضرورة وغيرها لعدم إذن الشارع في ~~التصرف فيه مطلقا ولأن تحريمه بحق آدمي أشبه من لم يجد إلا ماء مغصوبا ( و ~~) يصلي ( في ) ثوب ( حرير لعدم ) غيره ولو معارا لأنه مأذون في لبسه في بعض ~~الأحوال كالحكة وضرورة البرد وعدم سترة غيره فقد زالت علة تحريم الصلاة فيه ~~( ولا إعادة ) على من صلى عريانا مع غصب أو في حرير لعدم غيره كما تقدم ( و ~~) يصلي ( في ) ثوب ( نجس لعدم ) غيره مع عجز عن تطهيره في الوقت لأن الستر ~~آكد من إزالة النجاسة لوجوبه في الصلاة وخارجها وتعلق حق الآدمي به ( ويعيد ~~) من صلى في ثوب نجس لعدم لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانا والصلاة ~~في الثوب النجس على تقدير ترك الحالة الأخرى وقد قدم حالة التزاحم آكدها ~~فإذا زال التزاحم بوجوده ثوبا طاهرا أوجبنا عليه الإعادة استدراكا للخلل ~~الحاصل بترك الشرط الذي كان معذورا عليه من وجه بخلاف المحبوس بمكان نجس ~~فإنه عاجز عن الانتقال عنه بكل حال . | ( ويصلي ) من عنده ثوبان نجسان ( في ~~أقل الثوبين نجاسة ) وإن كان طرف الثوب نجسا وأمكنه الستر بالطاهر منه لزمه ~~( ولا PageV01P337 يصح نفل ) صلاة ( آبق ) لحديث جابر مرفوعا : ثلاثة لا ~~تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم حسنة : العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع ~~يده في أيديهم والمرأة الساخط عليها زوجها والسكران حتى يصحو وإنما لم يصح ~~نفل الآبق : لأن زمنه مغصوب بخلاف فرضه فإن زمنه مستثنى شرعا . | ( ويتجه ~~صحة نفل نحو صوم وحج ) من آبق لاختصاص عدم الصحة بنفل الصلاة دون فرضها ~~ومنذورتها وأما الصوم والحج فلا مانع من صحته نفلا كان أو فرضا وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( ومن لم يجد إلا ما يستر عورته ) أو منكبه فقط وأراد الصلاة سترها ~~لحديث ابن عمر مرفوعا من كان له ثوبان فليأتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان ~~فليأتزر ثم ليصل رواه أحمد . ولحديث جابر مرفوعا إذا كان الثوب واسعا فخالف ~~بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك ms0251 رواه أبو داود . ولأن ستر العورة ~~واجب خارج الصلاة ففيها أولى ( أو ) لم يجد إلا ما يستر ( فرجيه ) سترهما ~~لأنهما عورة بلا خلاف وأفحش في النظر ( أو ) لم يجد إلا ما يستر ( أحدهما ~~ستره والدبر أولى ) من القبل لأنه أفحش وينفرج في الركوع والسجود ( إلا إذا ~~كفت ) السترة عورته فقط أو ( منكبه وعجزه فقط ) بأن كانت إذا تركها على ~~كتفيه وسدلها من ورائه تستر عجزه دون قبله ( فيسترهما ) - أي : المنكب ~~والعجز - وجوبا لأن ستر المنكب لا بدل له وصح الحديث بالأمر به فمراعاته ~~أولى . PageV01P338 | ( ويصلي جالسا ندبا ) لستر العورة المغلظة ( ويلزم ) ~~عريانا ( تحصيل سترة بثمن ) مثلها في مكانها مع القدرة ( أو ) وجدها تؤجر ~~وقدر على الأجرة لزمه استئجارها ( بأجرة مثلها ) حيث كانت فاضلة عن حاجته ( ~~فإن زاد ) ثمنها عن قيمة مثلها في مكانها ( فكماء وضوء ) إن كانت يسيرة ~~لزمته وإلا فلا ( ويلزمه قبولها عارية ) إن بذلت له لأنه قادر على ستر ~~عورته بما لا تكثر فيه المنة ( لا ) قبولها ( هبة ) لعظم المنة فيه ( ولا ) ~~يلزمه ( طلبها عارية كذا في المبدع ) لأن فيه عارا عليه ( فإن عدم ) السترة ~~فلم يقدر عليها ببيع ولا أجارة ولم تبذل له عارية ( صلى جالسا ندبا : يومئ ~~) بركوع وسجود إيماء ( ندبا ) في الجلوس والإيماء . روي عن ابن عمر أن قوما ~~انكسر بهم مركبهم فخرجوا عراة قال : يصلون جلوسا يومئون إيماء برؤوسهم ولم ~~ينقل خلافه . ويجعل السجود أخفض من الركوع ( ولا يتربع ) في جلوسه ( بل ~~ينضام ) نقله الأثرم والميموني . ( فيقيم إحدى فخذيه على الأخرى ) لأنه أقل ~~كشفا ( وإن صلى قائما لزمه أن ) يركع ثم ( يسجد بالأرض ) لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم صل قائما وإنما قدم الجلوس على القيام لأن الجلوس فيه ستر ~~العورة وهو قائم مقام القيام فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل مع أن ~~الستر آكد من القيام لأنه يجب في الصلاة وغيرها ولا يسقط مع القدرة بحال ~~والقيام يسقط في النافلة ولأن القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في السجود ~~أفحش فكان ms0252 سقوطه أولى لا يقال : الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه فلا يفي ~~ذلك بترك ثلاثة أركان القيام والركوع والسجود لأن العورة إن كانت الفرجان ~~فقد حصل سترهما وإلا حصل ستر أغلظهما وأفحشهما ( خلافا له ) - أي : للإقناع ~~- فإنه قال : PageV01P339 وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز مع ~~أنه قدم كالمصنف أنه إذا صلى جالسا يومئ إيماء ولعله سهو منه . | ( ولا ~~يعيد ) العريان إذا قدر على الستر بعد الفراغ من الصلاة سواء صلى قائما أو ~~جالسا كفاقد الطهورين ( وإن وجدها ) - أي : السترة - ( مصل ) عريانا ( ~~قريبة ) منه ( عرفا ) أي : بحيث تعد في العرف قريبة ( ستر ) بها ما وجب ~~عليه ستره ( وبنى ) على ما مضى من صلاة قياسا على فعل أهل قباء لما علموا ~~تحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم . ( وإلا ) : بأن كانت بعيدة لا ~~يمكنه الستر بها إلا بعمل كثيرا وزمن طويل ستر ( وابتدأ ) صلاتها لبطلانها ~~. ( وكذا من عتقت فيها ) - أي : الصلاة - ( واحتاجت إليها ) - أي : السترة ~~- بأن لم تكن مستترة كحرة فإن كان الخمار قريبا تخمرت وبنت وإلا تخمرت ~~وابتدأت وكذا إن أطارت الريح ثوبه فيها . ( فلو جهلت عتقها أو ) جهلت ( ~~وجوب ستر أو ) جهلت ( قدرة عليه ) - أي : الستر - ( أعادت ) صلاتها مع كشف ~~ما يجب ستره وقدرتها عليه ( وتصلي العراة جماعة صفا واحدا وإمامهم وسطا ) ~~أي : لا يتقدمهم ( وجوبا فيهن ) أي : في صلاة الجماعة . وكونهم صفا واحدا ~~وكون إمامهم وسطا لوجوب الجماعة مع القدرة من غير ضرر أشبهوا المستترين ~~وكحال الخوف وأولى ولا تسقط الجماعة بفوت سنة الموقف ولأنهم لو صلوا صفوفا ~~لنظر المتأخر عورة المتقدم وهو محرم إجماعا ولأن وقوف الإمام وسطهم أستر من ~~تقدمه عليهم ( فإن تقدمهم ) الإمام ( بطلت ) صلاتهم ( إلا ) أن يكونوا ( في ~~ظلمة ) فيجوز أن يتقدم عليهم للأمن من رؤيتهم عورته PageV01P340 | ( ويتجه ~~: أو ) إلا أن يكونوا ( عميا ) فيجوز كذلك تقدمه عليهم وجعلهم صفوفا لعدم ~~رؤية بعضهم عورة بعض وهو متجه . | ( ومع ضيق مكان يصلون جماعتين ) فأكثر ~~بحسب ما يسع المكان ( و ) إذا كان المصلون نوعين ( يتباعد ms0253 نساء ) عراة ( عن ~~رجال ويصلي كل نوع جانبا ) لئلا يرى بعضهم عورة بعض ( فإن شق ) ذلك لنحو ~~ضيق صلى الفاضل وهم الرجال ( واستدبرهم مفضول ) وهو النساء ( ثم عكس ) يعني ~~: يصلي النساء ويستدبرهن الرجال لأن النساء إن وقفن مع الرجال صفا أخطأن ~~سنة الموقف وإن صلين خلفهم شاهدن عوراتهم وربما افتتن بهم . | ( ويتجه ) ~~اعتبار ما ذكر من الاستقبال والإستدبار : ( إن لم يضق وقت ) الصلاة عن ~~فعلها كلها فيه فإن ضاق الوقت صلوا على حسب الإمكان مع التحري على عدم رؤية ~~بعضهم عورة بعض حسب الطاقة وهو متجه . | ( ومن أعار ) ونحوه ( سترته ) لمن ~~يصلي فيها ( وصلى ) - أي : صاحبها - عريانا ( لم تصح صلاته ) لتركه السترة ~~مع القدرة . | ( ويتجه ) محل عدم صلاة معير سترته ( مع قدرة على استردادها ~~) من مستعير أما مع عجزه فتصح صلاته لأن عجزه عن استردادها بمنزلة عادمها ~~وهو متجه . | ( وتسن إعارتها ) - أي : السترة - للصلاة ( إذا صلى ) ربها ~~PageV01P341 لتكمل صلاة المستعير ( وإن صلح ) ربها أن يكون ( إماما صلى بهم ~~ندبا ) تحصيلا لفضيلة الجماعة وإن كانت الجماعة واجبة في نفسها لكن لا يجب ~~عليه أن يؤم فيها بل الأفضل في حقه فعلها تحصيلا لثوابها . ( وإن كان ) ~~مالك السترة ( أميا ) لا يحسن الفاتحة ( صلى فيها ) - أي : السترة - وجوبا ~~لأنه واجد لها ( ثم بذلها لهم ) ندبا ( فصلوا بها واحدا بعد واحد ) لقدرتهم ~~على الصلاة بشروطها إلا مع ضيق وقت عن فعلها واحدا بعد واحد ( فيصلى بها ~~أحدهم إماما ) لاستتار عورته ويكون وقوفه ( إماما ) - أي : متقدما عليهم ~~كإمام المستورين ( و ) يصلي ( الباقون عراة ) خشية خروج الوقت هذا معنى ~~كلامه في الشرح وغيره . | ( ويقرع إن تشاحوا ) فيقدم من خرجت له القرعة ~~لترجحه بها ( ويتعين من عينه ربها ) بالعارية لأن الحق له وقد خص به من ~~عينه . ( فإن أعارها ) لغير صالح للإمامة جاز لأنها ملكه ( وحكمه ) - أي : ~~حكم معار غير صالح للإمامة - ( كصاحبها ) - أي : السترة - لملكه الانتفاع ~~بها فيصلي وحده ويصلون جماعة لأنفسهم ( فإن كان ثم نساء فهن أولى بها ) من ~~الإمام وغيره لأن عورتهن أفحش وسترها ms0254 أبعد من الفتنة ( فإذا صلين فيها ) - ~~أي : السترة - ( دفعت لهم ) أي : الرجال وصلوا فيها إن اتسع الوقت وإلا ~~صلوا عراة ( فإن كان ثم ) - أي : في العراة - ( ميت صلى فيها ) أي : السترة ~~المبذولة لهم ( حي ) فرضه لا على الميت ( ثم كفن ) بها الميت جمعا بين ~~الحقين ( وحرم انتظار سترة ) ليصلي فيها ( مع ضيق وقت ) فيصلي عريانا إذا ~~خاف خروجه . | ( ويتجه ) إنما تجوز الصلاة عريانا ( لمسافر ) خشي خروج ~~الوقت وظاهره : أن الحاضر يلزمه انتظار السترة ولو خرج الوقت وهذا أحد ~~PageV01P342 وجهين قال في المغني : وهذا أقيس لكن قدم ابن تميم والشارح ~~وابن عبيدان وابن رزين عدم لزوم انتظارها قال في الإنصاف : وهو الصحيح ~~والصواب وجزم به في الكافي . # | ( فصل في جملة من أحكام اللباس في الصلاة وغيرها ) # | ( كره في صلاة ) فقط ( سدل وهو : طرح ثوب على كتفيه ) أي : المصلي ( ~~ولا يرد طرفه ) - أي : الثوب - ( على الكتف الأخرى ) سواء كان تحته ثوب أو ~~لا والنهي فيه صحيح عن علي وخبر أبي هريرة نقل مهنا : ليس بصحيح لكن رواه ~~أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد . ( فإن رد ) طرفه على الكتف الأخرى لم ~~يكره لزوال معنى السدل زاد في الشرح : ( أو ضم طرفيه بيديه لم يكره ) وهو ~~رواية ومقتضى ما قدمه في الفروع وغيره وجزم بمعناه في المنتهى : يكره لبقاء ~~معنى السدل ( فإن طرح على كتفيه قباء ) - بفتح القاف - ( من غير إدخال كميه ~~فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وليس من السدل المكروه قاله الشيخ ) تقي الدين ~~. | ( وكره ) في الصلاة ( اشتمال الصماء ) لحديث أبي هريرة PageV01P343 ~~وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء رواه البخاري ~~. ( وهو ) - أي : اشتمال الصماء - ( أن يضطبع بثوب ) واحد ( ليس عليه غيره ~~) والاضطباع : أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه ~~الأيسر وجاء ذلك مفسرا في حديث أبي سعيد من رواية إسحاق بن عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد عنه مرفوعا نهى عن لبستين وهو : اشتمال ~~الصماء وهو أن يضع ثوبه ms0255 على عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب . ~~والاحتباء : هو أن يحتبي به ليس على فرجه منه شيء وعلم منه أنه إذا كان ~~عليه ثوب آخر لم يكره لأنها لبسة المحرم وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن صلاته صحيحة إلا أن تبدو عورته . | ( و ) يكره في الصلاة ( تغطية وجه ) ~~لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه رواه ~~أبو داود بإسناد حسن . ففيه تنبيه على كراهة تغطية الوجه لاشتماله على ~~تغطية الفم ولأن الصلاة لها تحليل وتحريم فشرع لها كشف الوجه كالإحرام ( و ~~) كره فيها أيضا ( تلثم على فم وأنف ) روي ذلك عن ابن عمر ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم متفق عليه . ( ولف كم وتشميره ) قاله ~~في الرعاية لقوله صلى الله عليه وسلم ولا أكف شعرا ولا ثوبا متفق عليه . ~~ومحل كراهة تغطية وجه وما بعده إن كان ( بلا سبب ) قال أحمد : لا بأس ~~بتغطية الوجه لحر أو برد وقياسه كف الكم ونحوه فإن كان السدل وما بعده في ~~غير صلاة لم يكره . | ( وكره ولو في غير صلاة تشبه بكفار وحرمه الشيخ ) تقي ~~الدين لحديث ابن عمر مرفوعا من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو ~~PageV01P344 داود . وقال الشيخ : أقل أحواله - أي : هذا الحديث - أن يقتضي ~~تحريم التشبه وإن كان يقتضي ظاهره كفر المتشبه بهم وقال : ولما صارت ~~العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم لبسها . ( و ) كره أيضا مطلقا جعل ~~صفة ( صليب في نحو ثوب ) كعمامة وخاتم لأنه من التشبه بالنصارى وظاهر نقل ~~صالح : تحريمه وصوبه في الإنصاف ( و ) كره أيضا مطلقا ( شد وسط ) - بفتح ~~السين - ( ب ) شيء ( مشبه شد زنار ) - بوزن تفاح - لما فيه من التشبه ~~باليهود وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم فقال : لا تشتملوا ~~اشتمال اليهود رواه أبو داود . ( ولا بأس ) بشد وسط ( بما لا يشبه ) كذلك ( ~~لرجل ) قال أحمد : لا بأس به أليس قد روي عن النبي صلى الله ms0256 عليه وسلم أنه ~~قال : لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم فعلم منه أنه لا يكره لرجل ( بل يستحب ) ~~له شد وسطه ( بنحو منديل ) قال أبو طالب : سألت أحمد عن الرجل يصلي وعليه ~~القميص يأتزر بالمنديل قال : نعم فعل ذلك ابن عمر . ( وكره لأنثى ) شد وسط ~~( ولو في غير صلاة ) هكذا أطلقه في التنقيح والمبدع والمنتهى وتبعهم المصنف ~~لأنه يبين به حجم عجيزتها وتبين به عكنها وتقاطيع بدنها ( خلافا له ) - أي ~~: لصاحب الإقناع - حيث حمل كراهته شد وسطها على ما إذا كانت في الصلاة فقط ~~دون خارجها . | وكره أيضا ( مشي بنعل واحدة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يمشي أحدكم في نعل واحدة متفق عليه من حديث أبي هريرة ونصه : ولو يسيرا ~~لإصلاح الأخرى لحديث مسلم إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى ~~يصلحها رواه أيضا عن جابر PageV01P345 وفيه ولا خف واحد لأنه من الشهرة ( ~~أو ) كون النعلين ( مختلفتين ) لأنه خلاف عادة الناس . | ( وسن كون نعل ~~صفراء وخف أحمر أو أسود ) ذكره أبو المعالي عن أصحابنا وسن تعاهد النعل عند ~~باب المسجد لحديث أبي سعيد فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله ولينظر فيهما ~~فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما رواه أبو داود . وكان لنعله صلى ~~الله عليه وسلم قبالان بكسر القاف وهو : السير بين الوسطى والتي تليها وهو ~~حديث صحيح . واستحب الشيخ تقي الدين وغيره الصلاة في النعل الطاهر لحديث ~~أبي سلمة قال : سألت أنسا : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ ~~قال : نعم متفق عليه . | ( وكره لبس معصفر ) للرجل لا للمرأة لما روى علي ~~قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب وعن لباس القسي ~~وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر رواه مسلم . وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ريطة مضرجة ~~بالعصفر فقال : ما هذه ؟ قال : فعرفت ما كره فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم ~~فقذفتها فيها ثم أتيته ms0257 فأخبرته فقال ألا كسوتها بعض أهلك : فإنه لا بأس ~~بذلك للنساء رواه أبو داود . والريطة : كل ثوب رقيق لين . والمضرجة : التي ~~ليس صبغها بالمشبع ( في غير إحرام ) فلا يكره للرجل لبس المعصفر فيه نصا ~~ويباح للنساء لتخصيص الرجل بالنهي . | ( و ) كره للرجل دون المرأة لبس ( ~~مزعفر ) لقول أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل متفق ~~عليه . | ( و ) كره للرجل لبس ( أحمر مصمتا ) لحديث ابن عمر قال مر ~~PageV01P346 على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم ~~يرد النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود قال أحمد : يقال أول من لبسه ~~آل قارون أو آل فرعون . و ( لا ) يكره لبس ( أسود ولو لجند ) لدخوله صلى ~~الله عليه وسلم مكة عام الفتح بعمامة سوداء . | ( و ) كره للرجل أيضا لبس ( ~~طيلسان وهو : المقور ) على شكل الطرحة يرسل من فوق الرأس لأنه يشبه لبس ~~رهبان الملكيين من النصارى وقال بعضهم : يرسل من وراء الظهر والجانبين من ~~غير إدارة تحت الحنك ولا إلقاء طرفيه على الكتفين أو يقور من أحد طرفيه ما ~~يخرج الرأس منه ويرخي الباقي خلفه وفوق منكبيه لأنه شعار اليهود . وأما ~~المدور الذي يدار تحت الحنك ويغطي الرأس وأكثر الوجه ويجعل طرفيه على ~~الكتفين : فهذا لا خلاف في أنه سنة . | ( و ) كره أيضا لبسه ( جلدا مختلفا ~~في نجاسته وافتراشه ) مع الحكم بطهارته خروجا من الخلاف ومع الحكم بنجاسته ~~يحرم إلا ما نجس بموته ودبغ فيستعمل في يابس كما سبق . و ( لا ) يكره ( ~~إلباسه ) - أي : الجلد المختلف في نجاسته - ( دابته ) لأن حرمتها ليس كحرمة ~~الآدمي ويحرم إلباسها ذهبا وفضة وحريرا قاله الشيخ تقي الدين . | ( و ) كره ~~( كون ثيابه ) - أي : الرجل - ( فوق نصف ساقه ) نصا ولعله لئلا تبدو عورته ~~( أو تحت كعبه بلا حاجة ) نصا للخبر فإن كان ثم حاجة كحموشة ساقه - أي : ~~دقته - لم يكره إن لم يقصد التدليس على النساء فإنه من الغش وعنه : ما ~~تحتهما فهو في النار و ( لا ) يكره جعل ثوبه ms0258 ( ما بين ذلك ) أي : بين نصف ~~الساق وفوق الكعب . ( و ) يباح ( لامرأة زيادة ) ذيلها على ذيل الرجل ( إلى ~~ذراع ) PageV01P347 ولو من نساء المدن لحديث أم سلمة قالت : يا رسول الله : ~~كيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا قالت إذن تنكشف أقدامهن قال : ~~فيرخين ذراعا لا يزدن عليه رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه . والظاهر : ~~أن المراد بذراع اليد وهو شبران لما في سنن ابن ماجه عن ابن عمر قال : رخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا ~~. | ( وحرم ) - وهو ( كبيرة ) للوعيد الآتي بيانه في الخبر - ( في غير حرب ~~إسبال ) شيء من ( ثيابه خيلاء ولو عمامة وسراويل ) لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين يختال في مشيته قال : ~~إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن وذلك لأن الخيلاء مذموم في غير ~~الحرب لحديث من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه متفق عليه . ( فإن أسبل ) ~~ثوبه ( لحاجة : كستر ) ساق ( قبيح ولا خيلاء ولا تدليس ) على النساء : ( ~~أبيح ) . قال أحمد في رواية حنبل : جر الإزار وإسبال الرداء في الصلاة إذا ~~لم يرد الخيلاء فلا بأس وكذلك إذا لم يرد التدليس فإن إراده ( ك ) امرأة ( ~~قصيرة ) لم يرغب فيها ف ( اتخذت رجلين من خشب ) فلم تعرف : حرم عليها ذلك ~~لأنه من الغش وفي الخبر من غشنا فليس منا . ( ويحسن ) - وقال في الإنصاف عن ~~جماعة من الأصحاب : يسن - ( تطويل كم ) رجل ( لرأس أصابع أو أكثر قليلا ) ~~لحديث أسماء بنت يزيد قالت : كانت يد كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الرسغ رواه أبو داود . وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول رواه PageV01P348 ابن ماجه . ( وتوسيعه ~~) باعتدال من غير إفراط فلا تتأذى اليد بحر ولا برد ولا يمنعها خفة الحركة ~~والبطش . قال ابن القيم : وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي ~~كالأخراج وعمائم كالأبراج فلم يلبسها صلى الله عليه وسلم ms0259 هو ولا أحد من ~~أصحابه وهي مخالفة للسنة وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء . | ( و ) ~~يحسن ( قصر كمها ) - أي : المرأة - قال ابن حمدان : دون رؤوس أصابعها ( ~~وتوسيعه بلا إفراط ) لما تقدم . | ( وكره لهما ) - أي : الرجل والمرأة - ( ~~لبس ما يصف البشرة ) أي : مع ستر العورة بما يكفي في الستر . ( و ) كره ( ~~لها ) - أي : المرأة - لبس ( ما يصف الحجم ) لما روي عن أسامة بن زيد قال : ~~كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهدي له دحية ~~الكلبي فكسوتها امرأتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك لا تلبس ~~القبطية ؟ قلت : يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال : مرها فلتجعل تحتها ~~غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها رواه أحمد . | ( ويتجه تحريم ) لبس ~~المرأة ( ما ) - أي : ثوبا ونحوه كمنديل على وجهها - ( يصف البشرة ) أي : ~~يحكي هيئتها من بياض أو سواد إذا كانت يراها أجنبي في الصلاة وخارجها وكان ~~( مفردا ) عن ساتر تحته ( كما مر ) أول الباب وهو متجه . PageV01P349 ( ~~وحرم لبسهن ) - أي : النساء - ( عصائب كبارا يتشبهن ) بلبسها ( برجال بل ~~حرم تشبه أنثى برجل كعكسه ) - أي : كما يحرم تشبه رجل بامرأة - ( في لباس ~~وغيره ) لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان ~~من أهل النار لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن ~~أمثال أسنمة البخت المائلة لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها ورجال معهم أسياط ~~كأذناب البقر يضربون بها الناس رواه مسلم . ( وكره لرجل لبس ثياب المرأة ~~وعكسه ) - أي : يكره للمرأة لبس ثياب الرجل - ( نصا ) إذا لم يكن فيه تشبه ~~وأما معه فيحرم كما تقدم . ( و ) كره لرجل لا امرأة ( زيق عريض ) وهو : ~~لبنة الجيب ( ولبس زي الأعاجم كعمامة صماء ونعل صرارة لزينة ) للنهي عن ~~التشبه بهم . ( ولبس ما فيه شهرة ) أي : ما يشتهر به عند الناس ويشار إليه ~~بالأصابع لئلا يكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته فيشاركهم في إثم الغيبة ( ~~ويدخل فيه ) - أي : في ثوب الشهرة - ( خلاف ) زي ( معتاد و ms0260 ) خلاف ( زي بلد ~~) هو فيه . ( و ) كره أيضا ( لبس ثوب مقلوب كفعل بعض أهل السخافة ) لحديث ~~أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهرتين فقيل : يا ~~رسول الله وما الشهرتان ؟ قال : رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها ~~وقصرها ولكن سدادا بين PageV01P350 ذلك واقتصادا وعن ابن عمر مرفوعا من لبس ~~ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة حديث حسن رواه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه . وكان الحسن يقول : إن قوما جعلوا خشوعهم في لباسهم وشهروا ~~أنفسهم بلباس الصوف حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرا من صاحب ~~المطرف بمطرفه قال في القاموس المطرف : المال المستحدث . وقال ابن رشد ~~المالكي : كان العلم في صدور الرجال فانتقل إلى جلود الضأن . قال في شرح ~~الإقناع : قلت : والآن إلى جلود السمور . | ( فإن قصد به ) - أي : لبس ثوب ~~الشهرة - ( إظهار تواضع حرم لأنه رياء ) . ومن راءى راءى الله به ومن سمع ~~سمع الله به ( قال ابن عقيل : لا ينبغي الخروج من عادات الناس ) مراعاة لهم ~~وتأليفا لقلوبهم ( إلا في الحرام إذا ) جرت عادتهم بفعله أو عدم المبالاة ~~به فتجب مخالفتهم رضوا بذلك أو سخطوا . | تتمة : كره الإمام أحمد الكلة ~~بالكسر وهي قبة أي : ستر رقيق يخاط شبه البيت لها بكر تجر بها وقال : هي من ~~الرياء لا ترد حرا ولا بردا . انتهى . ويشبهها البشنخانة والناموسية لغير ~~حاجة إلا أن تكون من حرير أو منسوج بذهب أو فضة فتحرم . | ( وسن تواضع في ~~لباس ) لحديث أبي أمامة مرفوعا البذاذة من الإيمان قال أحمد : هو التواضع ~~في اللباس . ( و ) سن ( بياضه ) - أي : اللباس - لحديث البسوا من ثيابكم ~~البيض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود . | ( و ) سن ~~( نظافة نحو : ثوب وبدن ومجلس ) لخبر إن الله نظيف يحب النظافة . ( و ) سن ~~( إرخاء ذؤابة خلفه ) نصا ( وتحنيكها ) PageV01P351 - أي : العمامة - لأن ~~عمائم المسلمين كانت كذلك على عهده صلى الله عليه وسلم روى ابن حبان في ~~أخلاقه صلى الله عليه وسلم من حديث ms0261 ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعتم يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخي لها ذوابة بين ~~كتفيه . | ( وكره ترك وسخ في يد وثوب ) لما تقدم ولخبر أما كان يجد هذا ما ~~يغسل به ثوبه ؟ ( و ) كره ( لبس سراويل ) قائما خشية انكشاف العورة ( و ) ~~لبس ( خف ) قائما لما قيل إنه يورث الفقر ( و ) لبس ( إزار قائما ) خشية أن ~~يبدو منه ما يجب ستره . و ( لا ) يكره ( انتعال ) قائما جريا على العادة . ~~( ولا بأس بلبس فراء طاهرة ) بأن تكون من جلد مذكاة مأكولة ( ولا ) بأس ~~بلبس ما نسج من ( صوف ووبر وشعر من ) حيوان ( طاهر ) حي أو ميت لقوله تعالى ~~: @QB@ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين @QE@ ( و ) ~~تباح ( صلاة عليها كحصر ومعمول من نحو قطن ) كليف لما روي عن المغيرة بن ~~شعبة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والفروة ~~المدبوغة وفي حديث أنس مرفوعا : ونضح بساط لنا فصلى عليه صححه الترمذي . ~~قال : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن بعدهم لم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأسا . | تتمة : ولا تصح ~~الصلاة بجلد ثعلب وسنور وفنك وفاقم وسمور وسنجاب وذئب ونمر ونحوها من ~~السباع غير المأكولة ولو ذكي أو دبغ على المذهب لأنه لا يطهر بالتذكية ~~كلحمه . ( و ) يباح لبس ( نعل خشب ) لحاجة قاله أحمد . ( وسن لمن لبس ثوبا ~~جديدا قول : PageV01P352 الحمد لله كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا ~~قوة ) لحديث أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ~~ثوبا سماه باسم : عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول : اللهم لك الحمد أنت ~~كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه ~~الترمذي . | ( و ) سن ( تصدق بعتيق نافع ) . قال عبد الله بن محمد الأنصاري ~~: ينبغي للفقيه أن تكون له ثلاثة أشياء جديدة : سراويله ومداسه وخرقة يصلى ~~عليه . # | ( فصل ) # | ( وحرم على ms0262 ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان ) لحديث أبي طلحة قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ~~أو كلب متفق عليه . | ( وتعليقه ) أي : ما فيه صورة . ( وستر جدر به ) لما ~~تقدم . ( وتصويره ولو بستر وسقف وحائط ) على الصحيح من المذهب ( وهو ) - أي ~~: تصوير ذي الروح - ( كبيرة ) لقوله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور ~~يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم . و ( لا ) يحرم ( افتراشه ~~وجعله ) - أي : المصور - ( مخدا ) بل يجوز بلا كراهة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم اتكأ على مخدة فيها صورة رواه أحمد . ( وكره صلاة على مصور ) ولو على ~~ما يداس ( وسجود ) عليه ( أشد ) كراهة لحديث أبي طلحة وتقدم . | ( ولا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه كلب و ) لا ( صورة ) للخبر السابق . قال في المبدع : ~~والمراد به : كلب منهي عن اقتنائه . ( ولا ) تدخل PageV01P353 بيتا فيه ( ~~جرس ) لحديث : لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس رواه أبو داود . ( ولا جنب ) ~~لحديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب . قال في المبدع : ~~إسناده حسن . ( بلا وضوء ) لما تقدم أنه : رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم له أن ينام إذا توضأ . ( ولا تصحب ) الملائكة ( رفقة فيها جرس ) أو ~~كلب لخبر أبي هريرة مرفوعا لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس رواه ~~مسلم . قال في الآداب : ولو اجتمع في الطريق اتفاقا بمن معه كلب أو جرس ولم ~~يقصد رفقته فلا بأس . ( وإن أزيل من صورة ما لا تبقى معه حياة كرأس أو لم ~~يكن لها رأس : فلا بأس ) به أي : فلا كراهة في المنصوص . | ولا بأس بلعب ~~الصغيرة بلعب غير مصورة أو مقطوع رأسها أو مصورة بلا رأس ولا بشرائها نصا ~~للتمرين . ( وجاز تصوير غير حيوان كشجر ) وكل ما لا روح فيه إلا الصليب ~~فيكره تصويره في لباس ودراهم ودنانير وخواتيم وغيرها على الصحيح من المذهب ~~لقول عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته ms0263 شيئا من ~~تصليب إلا فضة رواه أبو داود . قال في الإنصاف : ويحتمل تحريمه وهو ظاهر ~~نقل صالح قلت : وهو الصواب . انتهى . | ( وحرم على ذكر ولو كافرا ) - لما ~~تقدم أنه مخاطب بفروع الشريعة ( أو صبيا ) لأنه يحرم إلباسه ما يحرم على ~~البالغ ( أو خنثى ) تغليبا لجانب الحظر ( لا أنثى ) لأنها محل للزينة لأجل ~~الزوج ( لبس ) - فاعل حرم - ( ما كله حرير أو غالبه حرير ظهورا ) كالخالص ~~لأن الأكثر ملحق بالكل في أكثر الأحكام لحديث عمر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا PageV01P354 لم ~~يلبسه في الآخرة متفق عليه . ( ولو ) كان الحرير ( بطانة ) لعموم الخبر ( و ~~) لو ( تكة ) سراويل ( وشرابة ) نص عليه . قال في الفروع : والمراد : شرابة ~~( مفردة ) كشرابة البريد وهو رسول السلطان فإنه كان يتخذ له شرابة ليعرف ~~بها والمراد بالمفردة : المخاطة في غيرها وغير المفردة التي تكون من بقية ~~السدى وإليها الإشارة بقوله : ( لا تبعا ) فإنها كزر فتباح وما روي أن عمر ~~بعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخ له مشرك متفق عليه ليس فيه ~~أنه أذن له بلبسها . وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر وعلي وأسامة ~~رضي الله عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسه . | ( و ) حرم أيضا على غير أنثى ( ~~افتراشه ) أي : الحرير لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يلبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه رواه البخاري . و ( لا ) يحرم افتراشه ~~( تحت ) حائل ( صفيق ) فيجوز الجلوس على الحائل وحرم على غير أنثى ( استناد ~~إليه وتوسده وتعليقه ) أي : الحرير ( وستر جدر به لغير ضرورة ) كبرد أو حكة ~~أو مرض أو قمل . قال ابن عبد القوي : ويدخل في ذلك شرابة الدواء وسلك ~~المسبحة كما يفعله جهلة المتعبدة لأنه استعمال له أشبه لبسه . ( غير الكعبة ~~المشرفة ) زادها الله تشريفا وتعظيما فلا يحرم سترها بالحرير ( وفاقا ) . ~~قاله أبو المعالي وتبعه في المبدع . ( و ) حرم أيضا ( كتابة مهر ) في حرير ~~في الأقيس . قاله في الرعاية ms0264 الكبرى وتبعه في الإقناع والمنتهى وقيل : يكره ~~وعليه العمل قال في الإنصاف : على الصحيح من المذهب . ( ومنسوج ) من ( ~~مشاقة حرير ) وسقط حرير وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات إذا دق ~~وغزل ونسج ( كهو ) أي : كحرير خالص وإن سمي PageV01P355 خزا فيحرم على غير ~~أنثى لأنه حرير . وظاهر كلامهم : يحرم الحرير ولو كان مبتذلا بحيث يكون ~~القطن والكتان أعلى قيمة منه للنص . ( و ) حرم على غير أنثى بلا حاجة ( لبس ~~منسوج بذهب أو فضة أو مموه بهما ) أو بأحدهما لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب ~~الفقراء وتضييق النقدين وكالآنية . و ( لا ) يحرم ( مستحيل ) أي : متغير ( ~~لونه ولم يحصل منه ) بعرضه على النار ( شيء ) لزوال علة التحريم . و ( لا ) ~~يحرم ( حرير ساوى ما نسج معه ) من قطن أو كتان أو صوف أو وبر ( ظهورا ) ؛ ~~بأن كان ظهورهما على السواء ( ولو كان ) الحرير ( أكثر وزنا ) فلا يحرم لأن ~~الحرير ليس بأغلب . وإذا انتفى دليل الحرمة بقى أصل الإباحة . | ( ولا ) ~~يحرم ( خز ) أي : ثوب يسمى الخز ( وهو : ما سدي بأبريسم ) أي حرير ( وألحم ~~بنحو قطن ) كوبر ( وصوف ) وكتان لقول ابن عباس : إنما نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا ~~رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن . قال في الاختيارات : المنصوص عن أحمد ~~وقدماء الأصحاب : إباحة الخز دون الملحم وغيره ويلبس الخز ولا يلبس الملحم ~~ولا الديباج . انتهى . والملحم ما سدي بغير الحرير وألحم به . | والحاصل : ~~أن ما نسج بالحرير وغيره فيه ثلاثة أوجه . | إحداها : أن يسدى بالحرير ~~وغيره ويلحم كذلك . الثانية : أن يسدى بغير الحرير ويلحم به . الثالثة : أن ~~يسدى بغير الحرير ويلحم به وبغيره . فهذه الثلاث صور يعتبر فيها أغلبية ~~الظهور ؛ فإن كان الغالب ظهور الحرير حرم وإلا فلا . وأما الخز فجعله ~~الأصحاب مسألة مستقلة بنفسها من غير اعتبار الظهور فيها بل أطلقوا إباحة ما ~~سدي بالحرير PageV01P356 وألحم بغيره ولو كان الظهور فيها معتبرا لبينوه ~~فلما فصلوا مسألة الخز وأخروها عن قيد ms0265 الظهور علمنا أنهم غير معتبرين هذا ~~القيد وأيضا : فأي فائدة في التنصيص على هذه المسألة مع ملاحظة هذا القيد ~~فإنها لم تفدنا شيئا إذ هي نسج حرير وغيره فيكون ذكرها بعدما ذكروه أولا ~~تكرارا بلا فائدة إذ لا اختلاف بينهما معنى ولا حكما مع اعتنائهم بالاختصار ~~. ألا ترى أنهم حذفوا مسألة الملحم لما شملته العبارة الأولى وهذا ظاهر لمن ~~تأمل بالإنصاف فقد تقرر أن ما يصنعه أهل الشام وغيرهم الآن من البرود التي ~~يسمونها بالقطني والكرمسون والأطاليس ونحوها يسدونها بالحرير ويلحمونها ~~بنحو القطن . لكن يكون الظهور للحرير دون غيره مباح على المذهب . | ( ولا ) ~~يحرم ( خالص ) من حرير ( لمرض أو حكة ولو لم يؤثر ) لبسه ( في زوالها ) ~~لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في ~~قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره ~~ما لم يقم دليل على اختصاصه به . ( أو قمل ) لما روى أنس أن عبد الرحمن بن ~~عوف والزبير شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في ثياب ~~الحرير فرأيته عليهما في غزاة رواه البخاري . ( أو حرب مباح ولو في غير ~~حالة قتال ) وكذا لغير حاجة على أرجح الروايتين PageV01P357 في المذهب صححه ~~في تصحيح الفروع وجزم به في الوجيز و الإفادات و المنتخب و إدراك الغاية ~~وغيرهم لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وهو غير مذموم في الحرب . ( ~~ولا ) يحرم ( الكل ) وهو ما فيه صورة والحرير والمنسوج بذهب أو فضة ( لحاجة ~~) بأن عدم غيره . قال ابن تميم : إذا احتاج إلى لبس الحرير لحر أو برد أو ~~تحصن من عدو ونحوه أبيح . وقال غيره : يجوز مثل ذلك من الذهب ( كدرع مموه ) ~~به ( احتيج للبسه وما حرم استعماله من حرير كله ) أو غالبه ( ومذهب ) ومفضض ~~منسوج أو مموه ( ومصور حرم بيعه ونسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته ~~والأمر به ) لذلك الاستعمال لقوله تعالى : @QB@ ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان @QE@ ولأن الوسائل لها ms0266 حكم المقاصد فإن باعه أو نسجه أو خاطه أو ~~ملكه أو تملكه لتجارة أو كراء لمن يباح له : فلا يحرم . | ( ويتجه بطلان ~~عقد ) ما بيع ونحوه لمن لا يباح له للنهي عنه والنهي يقتضي الفساد وهو متجه ~~. PageV01P358 | ( وكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة إن رغبه ) النظر ~~إليها ( في التزين بها والمفاخرة ) ذكره في الرعاية وغيرها . ( و ) كره ( ~~التنعم ) لأنه من الأرفاه . ( ويباح من حرير كيس مصحف ) تعظيما له ولأنه ~~يسير . ( ويباح ) أيضا ( أزرار وخياطة به ) أي : الحرير . ( و ) يباح أيضا ~~من حرير : ( حشو جياب وفرش ) لأنه لا فخر فيه ولا عجب ولا خيلاء . وليس ~~لبسا له ولا افتراشا . ( و ) يباح أيضا من حرير ( علم ثوب وهو طرازه ) ~~كالحاشية التي تنسج من حرير في طرف الثوب بشرط أن لا تزيد على أربع أصابع ~~لحديث ابن عباس وتقدم . | ( و ) يباح من حرير أيضا ( لبنة جيب وهي : الزيق ~~) المخيط بالعنق . ( والجيب : ما يفتح على نحر أو طوق ) بالرفع عطفا على ما ~~قال في القاموس . وجيب القميص ونحوه : بالفتح طوقه . وفسره صاحب المصباح : ~~بما انفتح على النحر . ( و ) يباح من حرير أيضا ( رقاع وسجف نحو فراء ) ~~ونحوها قدر أربع أصابع فما دون . ( ولا ) يباح ( من ذلك فوق أربع أصابع ~~مضمومة ) لحديث ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع ~~أصبعين أو ثلاث أو أربع رواه مسلم . ( ولو لبس ثيابا بكل ثوب قدر يحل ) من ~~سجف أو رقاع ونحوها ( ولو جمع ) ما فيها من الحرير ( صار ثوبا ؛ لم يكره ) ~~ذلك لأن كل ثوب يعتبر بنفسه غير تابع لغيره . هذا المذهب وقال أبو بكر ~~الجراعي في الغاية : يباح وإن كان مذهبا . واختاره المجد وحفيده وهو رواية ~~ولأنه يسير أشبه الحرير ( والإسراف في المباح مكروه ) لعدم الفائدة فيه . ( ~~وقال الشيخ ) تقي الدين : ( والإسراف هو مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم ~~) لقوله تعالى : @QB@ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين @QE@ والصحيح من ~~المذهب : الكراهة . PageV01P359 # | ( باب اجتناب النجاسة ) # | والمواضع التي لا تصح فيها الصلاة وما ms0267 تصح فيه في بعض وما يصح فيه ~~النفل دون الفرض وما يتعلق بذلك . وهذا الشرط السابع للصلاة واجتنابها ( ~~بدن مصل وثوبه وبقعتهما ) أي : الثوب والبدن . ( وعدم حملها ) أي : النجاسة ~~( شرط ) لصحة ( الصلاة مع قدرة ) على اجتنابها ( حيث لم يعف عنها ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عامة عذاب القبر منه وقوله ~~صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ؛ ~~أما أحدهما : فكان لا يستنثر من البول بالمثلثة قبل الراء . قاله في شرح ~~المنتهى . والصواب : أنه بالتاء المثناة كما في نهاية ابن الأثير وفي رواية ~~لا يستنزه . وقال تعالى : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ قال ابن سيرين وابن زيد : ~~أمر بتطهير الثياب من النجاسة التي لا تجوز الصلاة معها وذلك لأن المشركين ~~كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم . وهذا أظهر الأقوال فيها وهو حمل ~~اللفظ على حقيقته وهو أولى من المجاز . قاله في المبدع لكن صح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي قبل الهجرة في ظل الكعبة فانبعث أشقى القوم فجاء ~~بسلا جزور بني فلان ودمها وفرثها فطرحه بين كتفيه وهو ساجد حتى أزالته ~~فاطمة رواه البخاري من حديث ابن مسعود . قال المجد : لا نسلم أنه أتى بدمها ~~ثم الظاهر أنه منسوخ لأنه كان بمكة قبل ظهور الإسلام ولعل الخمس لم تكن ~~فرضت والأمر بتجنب النجاسة مدني متأخر بدليل خبر النعلين وصاحب القبرين ~~والأعرابي الذي بال في طائفة المسجد وحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم : PageV01P360 أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي ؟ قال : ~~نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله رواه أحمد وابن ماجة وإسناده ثقات إلى غير ~~ذلك من الأحاديث فثبت بها أنه مأمور باجتنابها ولا يجب ذلك في غير الصلاة ~~فتعين أن يكون فيها . والأمر بالشيء نهي عن ضده وهو يقتضي الفساد . وكطهارة ~~الحدث وعلم منه أن النجاسة المعفو عنها : كأثر الاستجمار بمحله ويسير الدم ~~ونحوه . ونجاسة بعين ليس اجتنابها شرطا لصحة الصلاة . ( وهي ) أي ms0268 : النجاسة ~~: ( كل مستقذر ) عينا كان ؛ كالميتة والدم أو صفة كأثر بول بمحل طاهر . ( ~~يمنع صحتها حيث لا مرخص ) لمباشرتها أو حملها . ( فتصح ) الصلاة ( من حامل ~~مستجمر ) لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله . ( و ) من حامل ( حيوان طاهر ~~) كالهر لأن ما به من نجاسة في معدتها فهي كالنجاسة في جوف المصلي وصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة . | ( و ) تصح ( ممن مس ثوبه ثوبا ) ~~نجسا ( أو حائطا نجسا لم يستند إليه ) لأنه ليس محلا لثوبه ولا بدنه . فإن ~~استند إليه فسدت صلاته لأنه يصير كالبقعة له : ( أو ) أي : وتصح ممن ( ~~قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها ) لأنه ليس بموضع لصلاته ولا محمولا فيها ~~. وكذا لو كانت بين رجليه ولم يصبها . فإن لاقاها بطلت صلاته . ( أو سقطت ) ~~النجاسة ( عليه فزالت أو أزالها سريعا ) فتصح صلاته لحديث أبي سعيد بينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ~~فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : ما ~~حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا . قال ~~: إن جبريل أتاني فأخبرني أن PageV01P361 فيها قذرا رواه أبو داود . ولأن ~~من النجاسة ما يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها ككشف العورة . ( أو صلى ~~على ) محل ( طاهر ) من ثوب أو حصير أو بساط ( طرفه متنجس ) فتصح . ( ولو ~~تحرك ) المتنجس ( بحركته أو ) وضع ( حبلا تحت قدمه بطرفه ) الخالي من ~~مباشرة قدمه ( نجاسة ) فتصح صلاته لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها . ~~وإنما اتصل مصلاه بها أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة . ( ~~غير متعلق ) بمصل وهو مشدود بنجس ( ينجر ) النجس ( به ) أي : معه إذا مشى ( ~~فإن انجر ) معه ( كحبل بيده أو وسطه مشدود بنجس أو بسفينة صغيرة فيها نجاسة ~~) ويمكن أن تنجر به إذا مشى فلا تصح صلاته ولو كان محل الربط طاهرا . ( أو ~~) كان في يده أو وسطه حبل مشدود في ( حيوان نجس ككلب وبغل وحمار ) وكل ما ms0269 ( ~~ينجر معه إذا مشى لم تصح ) صلاته لأنه مستتبع للنجاسة أشبه ما لو كان ~~حاملها . وكذا لو أمسك حبلا أو غيره ملقى على نجاسة فلا تصح صلاته . ذكره ~~في في الإنصاف وتبعه في الإقناع قال ابن تميم : ومثله : لو سقط طرف ثوبه ~~على نجاسة . ( وإن كان ) المشدود فيه الحبل ونحوه ( لا ينجر ) معه إذا مشى ~~: ( كسفينة كبيرة وحيوان كبير لا يقدر على جره إذا استعصى ) عليه ( صحت ) ~~صلاته سواء كان الشد في موضع نجس أو طاهر لأنه لا يقدر على استتباع ذلك ~~أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة على بعضها نجاسة لم تلاق يده . قال في شرح ~~الإقناع : قلت : وإذا تعلق بالمصلي صغير به نجاسة لا يعفى عنها وكان له قوة ~~بحيث إذا مشى انجر معه بطلت صلاته إن لم يزله سريعا وإلا فلا . | ( وتبطل ) ~~صلاته ( بعجز عن إزالة ما ) أي : نجاسة ( سقطت عليه PageV01P362 سريعا ) ~~لإفضائه إلى استصحاب النجاسة في الصلاة زمنا طويلا أو لعمل كثير إن أخذ ~~يطهرها . ( أو جهل عينها ) بأن أصابه شيء لا يعلمه طاهرا أو نجسا ثم علم ~~نجاسته ( أو ) جهل ( حكمها ) بأن لم يعلم أن إزالتها شرط للصلاة ( أو نسيها ~~) أي : النجاسة . ( أو ) جهل ( أنها كانت في الصلاة ثم علم ) فلا تصح صلاته ~~على المذهب وجزم به في الإفادات وقال في الفروع : إنه الأشهر وجعله في ~~الحاويين أصح الروايتين . وقطع به في المنتهى لأن اجتناب النجاسة شرط ~~للصلاة فلا يسقط بالجهل ولا بالنسيان كطهارة الحدث . ( خلافا له ) أي : ~~لصاحب الإقناع حيث قال : ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت . | ~~( أو حمل قارورة ) باطنها نجس وصلى ؛ لم تصح صلاته ( أو ) حمل ( آجرة ) : ~~واحدة الآجر وهو : الطوب المشوي ( باطنها نجس أو ) حمل ( بيضة مذرة ) أو ~~بها فرخ ميت ( أو ) حمل ( عنقودا ) من عنب ( حباته مستحيلة خمرا ) لم تصح ~~صلاته لحمله نجاسة في غير معدنها أشبه ما لو حملها في كمه . ( وتصح ) ~~الصلاة ( بكراهة إن طين ) أرضا ( نجسة ) وصلى عليها ( أو بسط عليها ) أي : ~~الأرض ms0270 النجسة طاهرا صفيقا ولو رطبة ولم تنفذ إلى ظاهره ( أو ) بسط ( على ~~حيوان نجس ) طاهرا صفيقا ( أو ) بسط على ( حرير طاهرا صفيقا ) لا خفيفا أو ~~PageV01P363 مهلهلا ( مباحا ) لا مغصوبا ( أو غسل وجه آجر ) معجون بالنجاسة ~~( وصلى عليه ) لأن النار وإن كانت لا تطهر لكنها تأكل أجزاء النجاسة ~~الظاهرة ويبقى الأثر فيطهر بالغسل كظاهر الأرض النجسة ويبقى الباطن نجسا ~~لأن الماء لا يصل إليه . ذكره في الشرح بمعناه ( أو ) صلى ( على بساط باطنه ~~فقط نجس ) وظاهره الذي صلى عليه طاهر ( أو ) صلى على ( علو مباح له ) بأن ~~كان بناؤه قبل الغصب أو بعده لكن كان الباني هو مالك السفل وصلى بالعلو بعد ~~غصب السفل منه ؛ صحت أو كان ( سفله غصب لغيره ) وصلى في العلو ؛ صحت مع ~~الكراهة . بخلاف ما إذا غصب محلا وبنى عليه ثم صلى في العلو لم تصح لأن ~~الهواء تابع للقرار . ( أو ) صلى على ( سرير تحته نجس ) كرهت صلاته - ~~لاعتماده على ما لا تصح عليه وصحت لأنه ليس حاملا للنجاسة ولا مباشرا لما ~~تصح عليه . | ( وإن خيط جرح أو جبر عظم ) من آدمي ( بخيط ) نجس ( أو عظم ~~نجس فصح ) الجرح أو العظم ؛ ( لم تجب إزالته ) أي : النجس منهما ( مع ) خوف ~~( ضرر ) على نفس أو عضو أو حصول مرض لأن حراسة النفس وأطرافها واجب وأهم من ~~مراعاة شرط الصلاة . ولهذا لا يلزمه شراء ماء ولا سترة بزيادة كثيرة على ~~ثمن المثل . وإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله فترك شرط مختلف فيه لحفظ ~~بدنه أولى . فإن لم يخف ضررا لزمه . ( و ) حيث لم تجب إزالته ف ( لا يتيمم ~~له ) أي : للخيط أو العظم النجس ( إن غطاه لحم ) لإمكان الطهارة بالماء في ~~جميع محلها . ( وإلا ) بأن لم يغطه اللحم ( تيمم ) له لعدم إمكان غسله ~~بالماء . قال في شرح الإقناع : قلت : ويشبه ذلك الوشم إن غطاه اللحم غسله ~~بالماء وإلا تيمم له . ( وتصح إمامته ) أي : من خيط PageV01P364 جرحه أو ~~جبر عظمه بنجس ( بمثله ) قطعا ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( و ) كذلك ms0271 تصح ~~إمامته ( بغيره حيث صح تيمم لنجاسة ) على بدن لعدم ماء كما لو تضرر بقلع ما ~~وضع على غير طهارة إذ لا فرق بينهما وهو متجه . | ( ومع عدم ضرر ) بإزالته ~~( تجب إزالته ) لأنه قادر على إزالته من غير ضرر فلو صلى معه لم تصح . ( ~~فلو مات ) من تلزمه إزالته لعدم خوف الضرر ( أذن ) أي : قبل إزالته ( أزيل ~~) وجوبا ( إلا مع مثلة ) بإزالته فلا تلزم إزالته لأنه يؤذي الميت ما يؤذي ~~الحي . ( ولا يلزم شارب خمر قيء ) للخمر لأنه وصل إلى محل يستوي فيه الطاهر ~~والنجس . وكذا سائر النجاسات تحصل بالجوف . ( وسؤره ) أي : شارب الخمر ( ~~نجس ) لنجاسة فمه ( بخلاف طفل ) تنجس فمه فسؤره طاهر وتقدم . | ( وإن أعيد ~~نحو أذن ) آدمي قطعت أو أعيد سن منه قلعت فطاهر . ( و ) كذا لو أعيد ( سن ) ~~قلعت ( من حيوان طاهر ) أو عضو من أعضائه فأعاده بحرارته ( فثبت كما كان ~~فطاهر ) لأنه جزء من جملة فحكمه حكمها ؛ ( كما ) لو كان ذلك ( من نحو آدمي ~~) كسمك ( وإن لم يثبت ) لطهارته حيا وميتا . وكذلك لو جعل موضع سن قلعت سن ~~شاة ونحوها PageV01P365 مذكاة وصلى به ؛ صحت صلاته بخلاف سن شاة ونحوها قلع ~~وهي حية أو ميتة فإنه نجس إذ ما أبين من حي كميتة . # | ( فصل ) # | في بيان المواضع التي لا تصح الصلاة فيها مطلقا وما يصح فيه النفل دون ~~الفرض وما يتعلق بذلك . | ( ولا تصح تعبدا صلاة غير جنازة في مقبرة قديمة ~~أولا تقلبت أو لا ) وهي : مدفن الموتى لحديث سمرة بن جندب مرفوعا لا تتخذوا ~~القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم . ( ولا يضر ) أي : لا يمنع صحة ~~الصلاة مكان فيه ( قبران ) فقط ( ولو كثر مدفون بهما ) لأنه لا يتناوله اسم ~~المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا نقله في الاختيارات عن طائفة من ~~الأصحاب . وبني لفظها من القبر لأن الشيء إذا كثر بمكان جاز أن يبنى له اسم ~~من اسمه كمسبعة ومضبعة لما كثر فيه السباع والضباع . وأما الخشخاشة وتسمى ~~الفسقية فيها أموات كثيرون فهي قبر ms0272 واحد اعتبارا بها لا بمن فيها . قاله في ~~الفروع ( ولا ) يضر ما أعد للدفن فيه ولم يدفن فيه ولا ( ما دفن بداره ولو ~~) كان ( قبورا ) كثيرة لأنه ليس بمقبرة . | ( ولا ) تصح الصلاة ( في حمام ) ~~داخله وخارجه وأتونه ( و ) كل ( ما يتبعه في بيع مما يغلق عليه بابه ) ~~لشمول الاسم لذلك كله وذلك لحديث أبي سعيد مرفوعا قال جعلت لي الأرض كلها ~~مسجدا إلا المقبرة والحمام رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان ~~والحاكم وقال أسانيده صحيحة وقال ابن حزم : خبر صحيح . ( ولا ) تصح الصلاة ~~( في حش ) بفتح الحاء وضمها ( وهو : محل قضاء حاجة مما هو PageV01P366 داخل ~~بابه ) ولو مع طهارته من النجاسة وهو لغة : البستان ثم أطلق على محل قضاء ~~الحاجة لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين وهي الحشوش فسميت ~~الأخلية في الحضر حشوشا . | ( ولا ) تصح أيضا في ( أعطان إبل ) واحدها : ~~عطن - بفتح الطاء - وهي : المعاطن جمع : معطن بكسرها . ( وهي : ما تقيم ~~فيها وتأوي إليها ) لحديث البراء بن عازب : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل رواه أحمد وأبو داود ~~وصححه أحمد وإسحاق وقال ابن خزيمة : لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا ~~الخبر صحيح . ( فلا يضر ) فعل صلاة ( موضع ورودها ) أي : الإبل الماء ( و ) ~~لا موضع ( مناخ علفها و ) لا ( موضع نزولها في سيرها ) لأن اسم الأعطان لا ~~يتناولها فلا تدخل في النهي . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( زوال ) حكم ( ~~عطن ) اتخذ مأوى للإبل مدة ثم ترك فيزول عنه اسم العطن ( ب ) مجرد ( رحيل ) ~~نحو ( عرب ) عن ذلك الموضع . وتصح الصلاة فيه لزوال الاسم عنه برحيلهم فإن ~~عادوا لتلك المنزلة عاد عطنا مدة استقامتهم لأن الحكم يدور مع علته وهو ~~متجه . | ( ولا ) تصح الصلاة أيضا ( في مجزرة وهي ما ) أي : مكان ( أعد ~~لذبح فيه ولا ) في ( مزبلة وهي مرمى الزبالة ولو طاهرة ولا ) في ( قارعة ~~طريق وهي : ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا ) لما PageV01P367 روى ms0273 ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سبع مواطن لا تجوز فيها ~~الصلاة : ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام ومعطن الإبل ~~ومحجة الطريق رواه ابن ماجة والترمذي وقال : ليس إسناده بالقوي . وقد رواه ~~الليث ابن سعد عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا . ( ~~ولا بأس ) بالصلاة ( بطريق أبيات قليلة وبما علا عن جادة مسافر يمنة ويسرة ~~) نصا فتصح الصلاة فيه بلا كراهة لأنه ليس بمحجة . ( وأسطحة ما مر ) من هذه ~~المواضع التي لا تصح الصلاة فيها ؛ ( كهي ) لأن الهواء تابع للقرار لمنع ~~الجنب من اللبث بسطح المسجد . وحنث من حلف لا يدخل دارا بدخول سطحها . ( ~~فلا تصح ) الصلاة ( بساباط حدث على طريق ) لتبعية الهواء للقرار بخلاف طريق ~~أو غيره من مواضع النهي حدث تحت مسجد بعد بنائه ؛ فتصح الصلاة في ذلك ~~المسجد لأنه لم يتبع ما حدث بعده . | ( ويتجه ) أنه ( يصح عد اجتناب أماكن ~~نهي شرطا مستقلا ) للصلاة ( وكذا ) يصح عد اجتناب ( مكان ) غصب ( وثوب غصب ~~مع الذكر ) شرطا مستقلا لها ( كما ) يصح عد ( التسمية ) مع الذكر شرطا ( ~~لوضوء ) كذا قال . وفيه نظر لأنه قد تقرر أن الشرط لا يسقط سهوا ولا جهلا ~~والصلاة فيما ذكر تصح من جاهل وناس فافترقا . | ( وتصح ) الصلاة ( على سطح ~~نهر ) كبير أو صغير ( لعدم ورود نهي ) في حديث ابن عمر المتقدم ولا غيره ~~وهو مبني على رواية . PageV01P368 ذكره أبو المعالي واختاره ( خلافا ~~للمنتهى ) فإنه جزم بعدم صحة الصلاة في سطح النهر تبعا لابن عقيل القائل ~~بعدم الصحة معللا ذلك بأن الماء لا يصلى عليه . وقيد القاضي ومن تابعه عدم ~~صحة الصلاة على سطح نهر تجري فيه سفينة وقالوا : كالطريق وعللوه بما يأتي . ~~( و ) قول المصنف : ( التعليل ) أي : تعليل القاضي ومتابعيه ( بأن الهواء ~~تابع للقرار ؛ يرده سفينة وراحلة وبيت ) مبني ( على بركة ) لصحة الصلاة ~~فيها . أجيب عنه : بأن الفرق بين سطح النهر وبين السفينة ونحوها بأنها مظنة ~~حاجة ولا حاجة هنا . ( ولو جمد الماء فكسطحه ) قال ms0274 أبو المعالي : إنه ~~كالطريق أي : فلا تصح الصلاة فيه . قدمه في الإنصاف خلافا لابن تميم وصاحب ~~الإقناع . | ( وتصح ) الصلاة ( على ثلج ) بحائل أو لا ( إذا وجد حجمه ) ~~لاستقرار أعضاء السجود . وكذا حشيش وقطن وصوف منتفش إذا وجد حجمه . | و ( ~~لا ) تصح الصلاة في بقعة ( غصب من أرض وحيوان ) بأن يغصب ما ذكر من الأرض ~~والحيوان ويصلي عليه الغاصب أو غيره لأنها عبادة أتى بها على الوجه المنهي ~~عنه ؛ فلم تصح كصلاة الحائض . ( وغيره ) كما لو غصب سفينة أو لوحا فنجره ~~سفينة لم تصح الصلاة فيها . ( ولو ) كان المغصوب ( جزءا مشاعا ) من بقعة ~~فإن كان المغصوب جزءا معينا تعلق الحكم به وحده فإن صلى فيه ؛ لم تصح وإن ~~صلى في غيره ؛ صحت ( أو ) أي : ولا تصح الصلاة على مغصوب ولو ( بسط عليه ~~مباحا ) أو بسط غصبا على مباح جزم به في المبدع وغيره بخلاف ما لو بسط ~~طاهرا صفيقا على حرير . والفرق أنه لا يعد مستعملا للحرير إذن بخلاف البقعة ~~فإنه حال فيها وإن كان تحته مباح . ولا فرق PageV01P369 بين غصبه لرقبة ~~الأرض ونحوها ( سواء غصب ذلك أو ادعى ملكه ) بغير حق وبين وضع يده على ~~المغصوب مدة ظلما ( أو ) غصب المنافع بأن يدعي ( إجارته ظالما أو أخرج ~~ساباطا بموضع لا يحل ) إخراجه ؛ كأن يخرجه في درب غير نافذ بلا إذن أهله ~~فإن أذنوا صحت . أو في نافذ بغير إذن إمام أو نائبه أي : فلا تصح ولو أذن ~~كما تقدم . | ( ويصح وضوء وصوم وأذان وإخراج زكاة وعقود ) كبيع ونكاح ~~وغيرهما وفسوخ : كطلاق وخلع وعتق ( بمكان غصب ) لأن البقعة ليست شرطا فيها ~~بخلاف الصلاة . ( و ) تصح ( صلاة في بقعة أبنيتها غصب ولو استند ) إلى ~~الأبنية لإباحة البقعة المعتبرة في الصلاة . ومقتضى كلامه في المبدع : ~~وتكره . وفي معنى ذلك ما يبنى لحريم الأنهار من مساجد وبيوت لأن المحرم ~~البناء بها وأما البقعة فعلى أصل الإباحة ( أو ) أي : وتصح صلاة من ( طولب ~~برد وديعة أو ) رد ( غصب ولم يفعل ) ولو بلا عذر لأن التحريم ms0275 لا يختص ~~الصلاة . | وتصح صلاة ( قن خالف سيده بإقامة بمكان ) أو ذهاب إلى غيره . ~~وتصح صلاة ونحوها من ( متقو على أداء عبادة بأكل حرام ) لأن النهي لا يعود ~~إلى العبادة ولا إلى شروطها بل إلى خارج عنها وذلك لا يقتضي فسادها . لكن ~~لو حج بغصب عالما ذاكرا لم يصح حجه على المذهب . ( و ) تصح صلاة ( نحو عيد ~~وجمعة وجنازة وكسوف ) واستسقاء ( لضرورة بطريق ) بأن ضاق المسجد أو المصلى ~~واضطروا للصلاة في الطريق للحاجة . ( و ) تصح صلاة عيد وجمعة وجنازة ونحوها ~~بموضع ( غصب ) أي : مغصوب نص عليه في الجمعة لأنه إذا صلاها الإمام في ~~الغصب وامتنع الناس من الصلاة معه فاتتهم . ولذلك صحت الجمعة خلف الخوارج ~~والمبتدعة وفي الطريق لدعاء الحاجة إليها PageV01P370 وكذا الأعياد ~~والجنازة . ( بل و ) تصح الصلاة ( في الكل ) أي : كل الأماكن المتقدمة ( ~~مطلقا ) أي : سواء خشي فوت الوقت أو لا . نص عليه . قال في المبدع : وهو ~~المذهب ( لعذر ) كما لو حبس فيها ولم يمكنه الخروج منها فيصلي ولا إعادة ~~كالمتيمم يجد الماء بعد الصلاة . | ( ويتجه الأصح ) أن ( منه ) أي : من ~~العذر المبيح للصلاة في أماكن النهي ( خوف خروج وقت ) وهذا الاتجاه نصوصهم ~~تأباه . | ( وتكره صلاة إليها ) لحديث أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا تصلوا إلى ~~القبور ولا تجلسوا إليها رواه الشيخان . قال القاضي : ويقاس على ذلك جميع ~~مواضع النهي إلا الكعبة . وفيه نظر لأن النهي عنده تعبد وشرط القياس فهم ~~المعنى . فإن بعض الأصحاب منع صحة الصلاة إلى المقبرة وبعضهم والى الحش ~~والمذهب الصحة مع الكراهة . نص عليه في رواية أبي طالب وغيره وعليه الجمهور ~~وجزم به في الوجيز ووالإفادات وقدمه غيرهما . | ومحل الخلاف : إذا كانت ~~الصلاة إلى ذلك ( بلا حائل ) فإن كان حائل لم تكره الصلاة ( ولو ) كان ( ~~كمؤخرة رحل ) كسترة المتخلي لا كسترة صلاة . فلا يكفي الخط ونحوه ولا ما ~~دون مؤخرة رحل بل ( ولا يكفي حائط المسجد نصا ) جزم به جماعة منهم : المجد ~~وابن تميم والناظم وغيرهم . وقدمه في الرعايتين والحاويين وغيرهم لكراهة ~~السلف الصلاة في ms0276 مسجد في قبلته حش ( خلافا لابن PageV01P371 عقيل ) حيث ~~اعتبر أن حائط المسجد كاف في السترة وتأول النص على سراية النجاسة تحت مقام ~~المصلي . | ( ولو غيرت أماكن نهي غير ) أماكن ( غصب بما يزيل اسمها كجعل ~~حمام دارا ومقبرة مسجدا ) أو نبش الموتى وحولت عظامهم ( وصلى فيها ؛ صحت ) ~~الصلاة لأنها خرجت بذلك عن كونها من مواضع النهي ( وكمقبرة مسجد حدث بها ) ~~أي : المقبرة فلا تصح الصلاة فيه سوى صلاة جنازة أو لعذر . قال الآمدي : لا ~~فرق بين المسجد القديم والحديث ( لا إن حدثت هي ) أي : القبور ( حوله ) أي ~~: المسجد وكذا ( لو ) حدثت ( في قبلته ف ) تكره ( كصلاة إليها ) بلا حائل ( ~~ولو وضع قبر ) أي : مقبرة ( ومسجد معا لم يجز ) وضع ذلك ( ولم يصح وقف و ) ~~لا ( صلاة ) به . ( قاله ) ابن القيم ( في الهدي ) النبوي ( وتصح ) الصلاة ~~( بطريق حدثت بمسجد ) وكذا لو حدث غيره من مواضع النهي : كحش بعد بناء ~~المسجد فالصلاة فيه صحيحة لأنه ليس بتابع لما حدث بعده . | ( وتكره ) ~~الصلاة ( بأرض خسف وما نزل بها عذاب ) من الأراضي المسخوط عليها ( ك ) أرض ~~( بابل ) وأرض الحجر ( وديار ثمود ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة ~~في أرض بابل وقال : إنها ملعونة ولأنها مواضع مسخوط عليها وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم مر بالحجر لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن ~~تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ( و ) تصح الصلاة مع الكراهة ( بمسجد ~~الضرار ) إذا لم تكن أرضه مغصوبة . ( و ) تصح أيضا في ( مدبغة ورحى و ) تصح ~~( عليها ) أي : الرحى مع الكراهة . ( و ) تصح أيضا ( بأرض سبخة ) . نص عليه ~~قال في الرعاية : مع الكراهة . ( و ) PageV01P372 تصح أيضا مع الكراهة وتصح ~~أيضا في ( مقصورة مسجد تحمى لأكابر ) من أمراء ( وسلاطين ) نصا . | ( ولا ~~تكره ) الصلاة ( ببيع ) وهي : معبد النصارى ( وكنائس ) : معبد اليهود ( ولو ~~مع ) وجود ( صور ) على الصحيح من المذهب وهو مخالف للإقناع وكان عليه ~~الإشارة إلى ذلك قال الشيخ تقي الدين : ( وليست ) البيع والكنائس ( ملكا ~~لأحد فليس لهم منع من ms0277 يعبد الله فيها لأنا صالحناهم عليه ) . نقله في ~~الفروع في الوليمة . | ( فرع : يثاب على ما كره لا لذاته بل لعارض كما مر ) ~~من الصلاة إلى أماكن النهي وأرض الخسف وما نزل بها عذاب ومسجد الضرار ~~والمدبغة والرحى والأرض السبخة والمقصورة المحمية ( وكوضوء بما كره ) ~~استعماله لشدة حره أو برده ( بخلاف ما كره لذاته ؛ كسواك صائم بعد الزوال . ~~ولا يعد ) ما كره لذاته ( عبادة ) بخلاف ما كره لعارض . # | ( فصل ) # | ( ولا يصح فرض في الكعبة ) المشرفة ( ولا على ظهرها ) لقوله تعالى @QB@ ~~وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ والشطر : الجهة . ومن صلى فيها أو على ~~سطحها ؛ غير مستقبل لجهتها ولأنه يكون مستدبرا من الكعبة ما لو استقبله ~~منها وهو خارجها صحت صلاته ولأن النهي على ظهرها قد ورد صريحا في حديث عبد ~~الله بن عمر السابق وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها لأنهما سواء في ~~المعنى . والجدار لا أثر له إذ المقصود البقعة بدليل : أنه يصلى للبقعة حيث ~~لا جدار ( إلا إذا وقف على منتهاها ) أي : الكعبة ( بحيث لم يبق وراءه شيء ~~) PageV01P373 منها ( أو ) وقف ( خارجها ) أي : الكعبة ( وسجد فيها ) فيصح ~~فرضه لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها كما لو صلى إلى ~~أحد أركانها . ( وتصح نافلة ) في الكعبة وعليها . ( و ) تصح ( منذورة فيها ~~وعليها ولو لم يكن بين يديه شاخص متصل بها ) على المذهب . اختاره الموفق في ~~المغنى والمجد في شرحه وابن تميم وصاحب الحاوي الكبير والفائق . قال في ~~الإنصاف . وهو المذهب على ما أسلفناه في الخطبة وهو معنى ما قطع به في ~~المنتهى . ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : ولو صلى لغير وجاهة ~~إذا دخل جاز إذا كان بين يديه شيء منها شاخص متصل بها كالبناء والباب ولو ~~مفتوحا أو عتبته المرتفعة فلا اعتبار بالآجر المعبأ من غير بناء ولا بالخشب ~~غير المسمور ونحو ذلك . فإن لم يكن شاخص وسجوده على منتهاها لم تصح . انتهى ~~. ( ما لم يسجد على منتهاها ) أي : الكعبة وليس بين يديه شاخص متصل ms0278 بها فلا ~~تصح صلاته قولا واحدا لأنه لم يستقبلها فيه . | ( ويسن نفله فيها والأفضل ) ~~أن يتنفل ( وجاهه إذا دخل ) لحديث ابن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما ~~فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته : هل صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الكعبة ؟ قال : ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج ~~فصلى في وجه الكعبة ركعتين رواه الشيخان . ولفظه للبخاري . وأما ما روى ~~الشيخان عن أسامة أيضا والبخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يصل في الكعبة فجوابه أن الدخول كان مرتين فلم يصل في الأولى وصلى في ~~الثانية . كذا رواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه . PageV01P374 | ( ~~ويجوز ) التنفل ( لغير وجاهه ) إذا دخل لأن كل جهة من جهاته قبلة . ( ونفل ~~سن جماعة ) فعله ( خارجها ) أي : الكعبة ( بها ) أي : بالجماعة ( أفضل منه ~~) أي : من فعله ( داخلها بدونها ) أي : الجماعة . ( إذ المحافظة على فضيلة ~~تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها ) إذا تقرر ~~هذا ( فنفل ببيته أفضل منه بمسجد ولو الحرام ) لما فيه من اتباع السنة ~~وبعده من الرياء وقربه من الإخلاص . ( وسن تنفل في الحجر ) بكسر الحاء ( ~~وهو ) أي : الحجر ( منها ) أي : من الكعبة لخبر عائشة ( وقدره ستة أذرع ) ~~بذراع اليد ( وشيء ) . قال الشيخ تقي الدين : الحجر جميعه ليس من البيت : ~~وإنما الداخل في حدود البيت ستة أذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم ~~تصح صلاته البتة انتهى . وهذا بالنسبة لغير الطواف وإلا فلا بد من خروجه ~~جميعه احتياطا ويأتي . ( ويصح التوجه إليه ) أي : إلى ذلك القدر من البيت ~~أشبه سائره ( ولو لمكي ) سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا . ( والفرض فيه ) ~~أي : الحجر ( كداخها ) أي : لا يصح إلا إذا وقف على منتهاه أو لم يبق وراءه ~~منه شيء أو وقف خارجه وسجد فيه قال أحمد : الحجر من البيت . | ( ولو نقض ~~بناء الكعبة ) أو ms0279 سقط ( وجب استقبال موضعها وهوائها دون أنقاضها ) لأن ~~المقصود البقعة لا الأنقاض . ( ولو صلى على جبل يخرج عن مسامتة بنيانها ) ~~كأبي قبيس ؛ ( صحت ) الصلاة ( لهوائها ) وكذا لو حفر حفيرة في الأرض بحيث ~~ينزل عن مسامتة بنيانها ؛ صحت إلى هوائها إذ المقصود البقعة لا الجدار . | ~~( ولا بأس بتغيير حجارتها ) أي : الكعبة وإبدالها بحجارة أقوى PageV01P375 ~~منها ( إن احتاجت لمرمة ) ولم تمكن بدون التغيير وإلا فلا . ( لا الحجر ~~الأسود فيحرم ) تغييره ( لعدم قيام غيره مقامه ) بل يجب بقاؤه على حاله . ~~ولو تشعث أو تكسر يلصق في محله ولا ينقل إلى غيره . ( ولا ينتقل النسك معه ~~) أي : الحجر الأسود إذا نقل من مكانه لأن النسك إنما هو الطواف بجملة ~~البيت لا بالحجر على انفراده . ( وكره نقل حجارتها ) أي : الكعبة ( عند ~~عمارتها إلى غيرها ) من الأماكن . ( وفي الفنون : لا يجوز أن تعلى أبنيتها ~~زيادة على ما وجد من علوها ) زمنه صلى الله عليه وسلم ( وفي الفروع : يتوجه ~~جواز البناء على قواعد إبراهيم عليه ) الصلاة والسلام يعني إدخال الحجر في ~~البيت انتهى ) . كلام صاحب الفروع . ( وقد فعله ) أي : البناء على قواعد ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ( عبد الله بن الزبير ) رضي الله عنهما ثم ~~أعادها الحجاج على ما كانت عليه من بناء قريش وأخرج الحجر منها وهي باقية ~~إلى الآن . ( ورأى ) الإمام ( الشافعي و ) الإمام ( مالك ) رضي الله عنهما ~~( تركه ) أي : البناء على ما هو عليه ( لئلا يصير البيت ملعبة للمملوك ) ~~فيسقط تعظيمه من أعين الجهال . # | ( باب استقبال القبلة ) # | وبيان أدلتها وما يتعلق بذلك . | قال الواحدي : القبلة : الوجهة وهي : ~~الفعلة من المقابلة والعرب تقول : ما له قبلة ولا دبرة إذا لم يهتد لجهة ~~أمره . وأصل القبلة في اللغة : الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها كالجلسة ~~للحالة التي يجلس عليها إلا أنها صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها . وسميت ~~قبلة لإقبال الناس عليها أو لأن المصلي يقابلها وهي تقابله . PageV01P376 | ~~واستقبالها ( في جميع الصلاة شرط لها ) أي : الصلاة لقوله تعالى @QB@ وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ وهو الشرط الثامن لصحة ms0280 الصلاة . ( مع قدرة ~~) عليه ( لا مع عذر ) كعجز عن الاستقبال ؛ كالتحام حرب وهرب من سيل أو نار ~~أو سبع ونحوه . ( ولو ) كان العذر ( نادرا كمريض ) ومصلوب ( ومربوط عجز عن ~~استقبال ) وعمن يديره إلى القبلة فتصح صلاتهم إلى غيرها بلا إعادة لعجزهم ~~عن الشرط فيسقط كالقيام وستر العورة . | ( وصلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لبيت المقدس عشر سنين بمكة ) . جزم به القاضي في شرح الخرقي الصغير ~~والسامري في المستوعب وهي المدة التي أقامها بمكة بعد البعثة بناء على حديث ~~أنس قال : بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر ~~سنين الحديث . وما ذكره أنه كان يصلي بمكة قبل الهجرة إلى بيت المقدس هو ~~أحد أقوال ثلاثة . قال الفخر الرازي في تفسيره : اختلفوا في صلاته إلى بيت ~~المقدس فقال قوم : كان بمكة يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر ~~بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا وقال قوم : بل كان بمكة يصلي إلى بيت ~~المقدس إلا أنه يجعل القبلة بينه وبينها وقال قوم : بل كان يصلي إلى بيت ~~المقدس فقط بمكة وبالمدينة أولا سبعة عشر شهرا ثم أمره الله تعالى بالتوجه ~~إلى الكعبة لما فيه من الصلاح . | ( و ) صلى أيضا صلى الله عليه وسلم إلى ~~بيت المقدس ( سبعة عشر شهرا بالمدينة ) وقيل ستة عشر شهرا . روي عن البراء ~~قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ~~PageV01P377 ثم إنه وجه إلى الكعبة فمر رجل كان صلى مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على قوم من الأنصار فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجه ~~إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة أخرجه النسائي وجزم به في الإقناع ولم يشر ~~إلى خلافه . وقد ورد ( بالسنة ) قولان كما يعلم من كتب الحديث . ( و ) ورد ~~في ( القرآن ) أيضا ( قولان ) قيل عن أحدهما : إنه نزل به قرآن ونسخ ~~والثاني : قوله تعالى @QB@ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ . ( ثم أمر ) صلى الله عليه وسلم ms0281 ( بالتوجه للكعبة ) بقوله تعالى @QB@ ~~قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها @QE@ الآية . | ( فلا تصح ~~) الصلاة ( لقادر ) على الاستقبال ( بدون استقبالها ) أي : القبلة ( إلا في ~~نفل وراتبة مسافر فقبلته جهة سيره ) على ما يأتي تفصيله للخبر في الراكب ~~ويأتي . ( ولو ) كان المسافر ( ماشيا ) لمساواته له في خوف الانقطاع عن ~~القافلة في السفر ( سفرا مباحا ) كالتجارة ( ولو قصيرا ) كدون المسافة ( لا ~~مكروها ) كسياحة ولا محرما لأن نفله كذلك رخصة ولا تناط بالمعاصي . ( أو ) ~~تنفل ( حضرا ) كالراكب السائر في مصره أو قريته فلا يسقط عنه الاستقبال ~~لأنه ليس بمسافر . ( ولا ) يسقط الاستقبال في نفل ( راكب تعاسيف وهو ) أي : ~~التعاسيف : ( ركوب فلاة وقطعها على غير صوب ) ومنه الهائم والتائه كما لا ~~يقصر ولا يفطر برمضان . ( ولا ) يسقط الاستقبال عن ( راكب محفة واسعة ) أو ~~عمارية وهودج فيلزمه ذلك لقدرته عليه بلا مشقة . ( ولا ) PageV01P378 عن ~~راكب ( نحو سفينة ) كزورق إذا كان ( غير ملاح ) أما الملاح فمعذور لانفراده ~~بتدبيرها . ( وإن لم يعذر من عدلت به دابته ) إلى غير القبلة ؛ بأن علم ~~بعدولها وقدر على ردها ولم يفعل ؛ بطلت ( أو عدل ) هو ( إلى غيرها ) أي : ~~القبلة ( عن جهة سيره مع علمه ) بعدوله بطلت لأنه ترك قبلته عمدا . وسواء ~~طال عدوله أو لا ( أو عذر ) من عدلت به دابته لعجزه عنها كجماحها أو نحوه ~~أو عذر من عدل إلى غيرها لغفلة أو نوم أو جهل أو ظنها جهة سيره ( وطال ) ~~عدول دابته أو عدوله عرفا ( بطلت ) صلاته لأنه بمنزلة العمل اليسير ( و ) ~~إن حصل العدول ( بعذر سهو قصير ) زمنه فإنه ( يسجد له ) . فإن لم يسجد بطلت ~~لأنه لا يعفى عن يسير السهو بخلاف الغفلة والنوم . ( وإن وقف ) المسافر ~~المتنفل لجهة سيره ( لتعب دابته أو ) وقف ( منتظرا رفقة أو ) وقف لكونه ( ~~أيسر لسيرهم ) أي : الرفقة استقبل القبلة . ( أو نوى النزول ببلد دخله أو ~~نزل في أثنائها ) أي الصلاة ( استقبل ) القبلة حال كونه ( نازلا ) في ~~الأخيرة ( ويتمها ) لانقطاع سيره كالخائف يأمن . | ( ويتجه وجوب نزول راكب ~~) وقف لتعب دابته أو ms0282 منتظرا رفقة أو لم يسر لسيرهم أو نوى النزول ببلد دخله ~~إن كان ( لا يتمكن ) وهو راكب ( من نحو سجود ) وركوع وطمأنينة واعتدال ( ~~سيما مفترض ) وهذا الاتجاه في المفترض ظاهر ويأتي . وأما المتنفل فغير مسلم ~~لأنه يكتفي بالإيماء بالركوع والسجود حيث لم يتمكن من فعلهما . PageV01P379 ~~| ( وإن نذر صلاة على دابة جاز وصحت ) الصلاة ( عليها ) أي : على الدابة . ~~( وشرط طهارة محل راكب ) من بردعة وسرج ونحوه ( وعدم ملاقاته ) أي : الراكب ~~( لنجس كحمار ) وبغل وفيل ونحوه لما تقدم من اعتبار طهارة المكان . ( ولا ~~يضر وطء دابة نجاسة ) . قال ابن حمدان : إن أمكن رده عنها ولم يفعل بطلت . ~~( بل ) يضر ( وطء ماش ) نجاسة ( عمدا ) كغير المسافر . | ( ويتجه ) أنه لا ~~يضر وطء دابة نجاسة إذا كانت غير رطبة لأنه لا يعلق منها بها شيء بخلاف ~~الرطبة فتبطل الصلاة بوطء الدابة لها لأنها لا تخلو عن أثر يصحب يد الدابة ~~أو رجلها منها فيكون كمن صلى بمحل نجس ولا يرد أن جميع أعضاء الدابة نجسة ~~كما لو كانت بغلا أو حمارا لأن الدابة لا غناء عنها في السفر . وأما ~~النجاسة فيمكن اجتنابها والتحرز منها وهو متجه . | ( وإن ركب ماش ) متلبس ( ~~في نفل أتمه ) راكبا كما لو نزل في أثناء الصلاة عن الدابة فيتمها من غير ~~قطع ولا استئناف . نص عليه . | ( ويتجه : و ) كذا لو ركب بعد شروعه ( في ~~فرض ) ماشيا فله PageV01P380 أن يتمه راكبا ( حيث جاز ) الشروع فيه ماشيا ~~كخائف على نفسه من سبع أو نار أو ماء أو فوت وقت وقوف بعرفة ونحوه لأن ~~المحافظة على هذه الأشياء واجبة شرعا وهو متجه . | ( وتبطل ) النافلة ( ~~بركوب قاعد وقائم ) لأن حالته حالة إقامة فركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير ~~. | ( و ) يجب ( على ) مسافر ( ماش إحرام ) إلى القبلة ( وركوع وسجود إليها ~~) بالأرض ( إن أمكن ) لتيسر ذلك عليه ( ويفعل ما سواه إلى جهة سيره . وكذا ~~راكب ) متنفل يستقبل القبلة في كل صلاته ويركع ويسجد وجوبا إن ( أمكنه ) ~~ذلك ( بلا مشقة ) كراكب المحفة الواسعة والسفينة والراحلة الواقفة لأنه ~~كالمقيم في ms0283 عدم المشقة ( وإلا ) يمكنه ذلك بلا مشقة كراكب نحو بعير مقطور ~~تعسر عليه الاستدارة بنفسه أو راكب حرون تعسر عليه إدارته ولا يمكنه ركوع ~~ولا سجود ( ف ) يحرم ( إلى جهة سيره ويومىء ) بركوع وسجود . ( ويلزم قادرا ~~جعل سجوده أخفض ) من ركوعه لحديث جابر قال بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع ~~رواه أبو داود . ( و ) تلزمه ( طمأنينة ) لأنها ركن في الصلاة قدر على ~~الإتيان به فلزمه كما لو كان بالأرض . # | ( فصل ) # | في بيان ما يجب استقباله وأدلة القبلة وما يتعلق بها . ( وفرض من قرب ~~من قرب من الكعبة ) وهو من يمكنه المشاهدة أو من يخبره عن يقين إصابة العين ~~ببدنه بحيث لا يخرج منه شيء عنها . فإن كان PageV01P381 بالمسجد الحرام أو ~~على ظهره فظاهر وإن كان خارجه فإنه يتمكن من ذلك بنظره أو علمه أو خبر عالم ~~به فلو خرج ببعض بدنه عن مسامتتها ؛ لم تصح صلاته . ( أو ) أي : وفرض من ~~قرب ( من مسجده صلى الله عليه وسلم إصابة العين بكل بدنه ) قاله الأصحاب . ~~لأن قبلته متيقنة الصحة لأنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على الخطأ . وروى ~~أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل القبلة وقال : ~~هذه القبلة . قال في الشرح : في قول الأصحاب نظر لأن صلاة الصف المستطيل في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة ~~لكون الصف أطول منها . وقولهم أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ ~~صحيح لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة وقد فعله وهذا الجواب عن الحديث ~~المذكور انتهى . وقد يجاب : أن المراد بقوله : فرضه استقبال العين أي : أنه ~~لا يجوز في مسجده صلى الله عليه وسلم وما قرب منه الانحراف عنه يمنة ولا ~~يسرة كمن بالمسجد الحرام لأن قبلته بالنص فلا تجوز مخالفته . قال الناظم : ~~وفي معناه أي : مسجده صلى الله عليه وسلم كل موضع ثبت أنه ms0284 صلى الله عليه ~~وسلم صلى فيه إذا ضبطت جهته . | ( ولا يضر علو ) عن الكعبة كالمصلي على جبل ~~أبي قبيس . ( و ) لا يضر ( نزول ) عنها كمن في حفيرة في الأرض تنزل عن ~~مسامتها لأن العبرة بالبقعة لا بالجدران كما تقدم . ( أو ) أي : ولا يضر ( ~~حائل حادث ) كالأبنية ( حيث أمكن تيقن ) إصابة عينها ( بنظر أو خبر ثقة عن ~~يقين ) . فإن من نشأ بمكة أو أقام بها كثيرا تمكن من الأمر اليقيني في ذلك ~~. ( فإن تعذر ) عليه إصابة العين ( بحائل أصلي كجبل ) صلى خلفه PageV01P382 ~~( اجتهد إلى عينها ) أي : الكعبة لتعذر اليقين عليه . ومع حائل غير أصلي ~~كالمنازل لا بد من محاذاتها ببدنه بيقين إما بنظر أو إخبار ثقة . والأعمى ~~المكي والغريب إذا أراد الصلاة بدار أو نحوها من مكة ففرضه الخبر عن يقين ~~أو عن مشاهدة ككونه من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره أو أخبره أهل الدار ~~أنه متوجه إلى عين الكعبة فيلزمه الرجوع إلى قولهم ولا يجوز له الاجتهاد ~~كالحاكم إذا وجد النص . | ( وفرض من بعد ) عن الكعبة ومسجده صلى الله عليه ~~وسلم ( وهو من لم يقدر على المعاينة ) لذلك ( ولا ) يقدر ( على من يخبره ) ~~بالعين ( عن يقين إصابة الجهة ) أي : جهة الكعبة ( بالاجتهاد ) لما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه ~~ابن ماجة والترمذي وصححه . ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين ~~المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو لا ~~يقال مع البعد يتسع المحاذي لأنه إنما يتسع مع التقوس لا مع عدمه . ( ويعفى ~~عن انحراف يسير ) يمينة ويسرة للخبر وإصابة العين بالاجتهاد متعذرة فسقطت ~~وأقيمت الجهة مقامها للضرورة ( فإن أمكنه ذلك ) أي : معرفة فرضه من عين أو ~~جهة ( بخبر مكلف ولو أنثى عدل ظاهرا باطنا ) حرا كان أو عبدا ( عن يقين ك ) ~~قوله : ( رأيت القطب هنا ) أو : رأيت النجم الذي تجاهه الجدي فيعلم محل ~~القبلة منه ( أو ) قوله : رأيت ( الجم الغفير يصلي إلى كذا ) كخط ms0285 بحائط أو ~~عمود ونحوه ( لزمه العمل به ) ولا يجتهد كالحاكم يقبل النص من الثقة ولا ~~يجتهد . | وعلم منه أنه لا يقبل كافر ولا غير مكلف ولا فاسق لكن قال ابن ~~تميم : ( ويصح توجه لقبلة فاسق في بيته ) . ذكره في الإشارات PageV01P383 ~~وجزم به في المبدع . فلو شك في حاله قبل قوله في الأصح وإن شك في إسلامه ~~فلا . وإنه إذا أخبره عن اجتهاد لا يجوز تقليده في الأصح . | ( تتمة ) : ~~وإن أمكنه استدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به إذا علمها للمسلمين ~~عدولا كانوا أو فساقا لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها ولا ~~تجوز مخالفتها . قال في المبدع : ولا ينحرف لأن دوام التوجه إليه كالقطع . ~~انتهى . قلت : إلا أن تكون كمحاريب غالب الصعيد والفيوم فإن قبلتهم كثيرة ~~الانحراف كما شوهد بأخبار الثقات وامتحن بالأدلة . ففي هذه الحالة لا يلزمه ~~التوجه إليها لتحقق خطئها بل يجتهد إن كان أهلا وإلا قلد عدلا . | وإن وجد ~~محاريب ببلد خراب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها لأنها لا دلالة فيها ~~لاحتمال كونها لغير المسلمين وإن كان عليها آثار الإسلام لجواز أن يكون ~~الباني لها مشركا عملها ليغر بها المسلمين . قال في الشرح : إلا أن يكون لا ~~يتطرق إليه هذا الاحتمال ويحصل له العلم أنه من محاريب المسلمين فيستقبله . ~~| ( ومتى اشتبهت ) القبلة ( سفرا ) وحان وقت الصلاة اجتهد في طلبها وجوبا ( ~~بدلائلها ) جمع : دليل بمعنى دال . ( وسن تعلمها ) أي : أدلة القبلة ( مع ~~أدلة وقت ) ولم يجب لندرة التباسه . والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما ~~يندر . ( فإن دخل ) الوقت ( وخفيت عليه ) أدلة القبلة ( لزمه ) تعلمها لأن ~~الواجب لا يتم إلا به مع قصر زمنه فإن صلى قبله لم تصح . ذكره في الشرح . | ~~( ويقلد ) جاهل ( غيره لضيقه ) أي : الوقت عن تعلم الأدلة PageV01P384 ولا ~~يعيد لجواز ترك الاستقبال للضرورة كشدة الخوف بخلاف الطهارة . ( وأصح ~~الأدلة النجوم ) قال تعالى : @QB@ وبالنجم هم يهتدون @QE@ وقال : @QB@ جعل ~~لكم النجوم لتهتدوا بها @QE@ وقال عمر : تعلموا من النجوم ما تعرفون به ~~القبلة والطريق . وقال ms0286 الأثرم : قلت لأحمد : ما ترى في تعلم هذه النجوم ~~التي يعلم بها كم مضى من النهار وكم يبقى ؟ فقال : ما أحسن تعلمها . ( ~~وأثبتها القطب ) بتثليث القاف . حكاه ابن سيده لأنه لا يزول عن مكانه ويمكن ~~كل أحد معرفته ( ثم الجدي ) نجم نير على ما حكاه جماعة من أصحابنا وغيرهم ~~خلافا لأبي الخطاب ( والفرقدان . فالقطب : نجم خفي حوله أنجم دائرة كفراشة ~~رحى أو كسمكة في أحد طرفيها أحد الفرقدين . و ) في الشرح وشرح المنتهى : في ~~أحد طرفيها الفرقدان ( وفي ) الطرف ( الآخر الجدي ) قالوا : وبين ذلك أنجم ~~صغار منقوشة كنقوش الفراشة ثلاثة من فوق وثلاثة من تحت تدور هذه الفراشة ~~حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها في كل يوم وليلة دورة نصفها بالليل ~~ونصفها بالنهار في الزمان المعتدل فيكون الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان ~~الجدي عند غروبها ويمكن الاستدلال بها على أوقات الليل وساعاته وغيره من ~~الأزمنة لمن عرفها وفهم كيفية دورانها . ( والقطب وسط الفراشة لا يبرح من ~~مكانه دائما ) . قدمه في الشرح وفي شرح المنتهى إلا قليلا . قال في الشرح ~~وقيل إنه يتغير تغيرا يسيرا لا يؤثر ( ينظره حديد بصر في غير ليالي قمر ) ~~فإذا قوي نور القمر خفي ( ويستدل عليه ) أي : على القطب إذا PageV01P385 ~~خفي ( بجدي وفرقدين فإنه بينهما وعليه تدور بنات نعش ) الكبرى قال الحجاوي ~~في حاشيته : بنات نعش : أربعة كواكب وثلاثة تتبعها الأربعة والثلاثة بنات . ~~| ( فيكون ) القطب ( وراء ظهر مصل بشام وما حاذاها من عراق وحران ) وقيل : ~~أعدل القبل قبلتها ( وسائر الجزيرة لكن ينحرف بعراق قليلا لمغرب ) ~~لانحرافها عن مسامته القبلة للقطب إلى المشرق فينحرف المصلي فيها إلى ~~المغرب بقدر انحرافها . ( وكلما قرب من مشرق انحرف أكثر ) إلى المغرب وإذا ~~جعله الإنسان وراء ظهره كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد . ثم إن كان في ~~بلد لا انحراف له عن مسامته القبلة للقطب مثل آمد وما كان على خطها ؛ فهو ~~مستقبل القبلة . ( و ) إن كان البلد منحرفا عنها إلى جهة المغرب انحرف ~~المصلي إلى المشرق بقدر ms0287 انحراف بلده . ( ففي دمشق وما قاربها ينحرف ) ~~المصلي ( قليلا لمشرق ) لأن انحرافها لمغرب نحو نصف سدس الفلك يعرف ذلك ~~الفلكية . ( وكلما قرب من مغرب انحرف أكثر ) لمشرق بقدره . وعكس ذلك بعكسه ~~كما تقدم . ( حتى أن قبلة مصر مطلع الشمس شتاء ) لكثرة انحرافها لجهة ~~المغرب . ( و ) يجعل القطب ( بيمن قبالته مما يلي جانبه ) أي : المصلي ( ~~الأيسر . و ) يجعله ( بمصر على عاتقه الأيسر . و ) يجعله ( بمشرق خلف أذنه ~~اليمنى ) وبمغرب خلف أذنه اليسرى . ( وإذا جعل الشامي القطب بين أذنه ~~اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ما بين الركن الشامي والميزاب . قاله الشيخ ~~) تقي الدين في شرح العمدة . وإن جعله وراء ظهره في الشام وما حاذاها ~~وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبلا القبلة . | ( ومطلع سهيل ) وهو نجم ~~صغير مضيء يطلع من مهب الجنوب PageV01P386 ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي ~~ثم يتجاوزها فيسير حتى يغرب بقرب محل الدبور ( قبلة لأهل الشام ) . ومن ~~استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر فهو كاستدبار القطب ~~وإن استدبر أحدهما في غير هذه الحالة فهو مستقبل للجهة لكنه إن استدبر ~~الشرقي منهما انحرف إلى المشرق قليلا وإن استدبر الغربي انحرف قليلا إلى ~~المغرب ليتوسط الجهة ويكون انحرافه المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه ~~لاستدبار الفرقدين لأنه أقرب إلى القطب منهما . وإن استدبر بنات نعش كان ~~مستقبلا للجهة أيضا لكنه عن وسطها أبعد فيجعل انحرافه إليه أكثر . قاله في ~~شرح الهداية . | ومما يستدل به أيضا المجرة فإنها تكون في الشتاء في أول ~~الليل في ناحية السماء ممتدة شرقا وغربا على الكتف الأيسر من الإنسان إذا ~~كان متوجها إلى المشرق ثم تصير من آخره ممتدة شرقا وغربا أيضا على كتفه ~~الأيمن وأما في الصيف فإنها تتوسط السماء . | ( ومنها ) أي : الأدلة ( ~~الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها ) أي : بمنازل الشمس والقمر ( ~~ويقاربها ) كلها ( تطلع من مشرق على يسرة مصل بشام وتغيب بمغرب عن يمنته ) ~~. | ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا : أربعة عشر شامية تطلع من وسط ~~المشرق مائلة عنه إلى الشمال ms0288 . وأربعة عشر يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى ~~اليمن ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه . ثم ~~ينتقل في الليلة الثانية إلى المنزل الذي يليه . قال تعالى : @QB@ والقمر ~~قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم @QE@ والشمس تنزل بكل منزل منها ~~ثلاثة عشر يوما فيكون عودها إلى المنزل الذي نزلت به PageV01P387 عند تمام ~~حول كامل من أحوال السنة الشمسية ( والهلال ) يبدو ( عن يمنته ) أي : ~~المصلي ( عند غروب شمس ) أول ليلة من الشهر إلى ثلاثة ( وفي ثامن ليلة ) من ~~الشهر يكون ( عند غروب شمس على قبلته ) أي : المصلي ( وفي ) ليلة ( عاشرة ) ~~يكون ( على سمت قبلته ) وقت العشاء ( بعد مغيب شفق ) أحمر . ( وفي ) ليلة ( ~~ثنتين وعشرين ) يكون ( على سمتها وقت طلوع فجر ) تقريبا فيهن بالشام . ~~والشمس تطلع من المشرق وتغرب في المغرب وتختلف مطالعها ومغاربها . وتكون في ~~الشتاء في حال توسطها في قبلة المصلي وفي الصيف محاذية لقبلته . | ( ومنها ~~) أي : الأدلة ( الرياح . ويعسر استدلال بها بصحارى وبين جبال وبنيان تدور ~~فتختلف وتبطل ) دلالتها ولهذا قال أبو المعالي : الاستدلال بها ضعيف . ~~انتهى . ( وأصولها ) أي : الرياح ( أربع : الجنوب تهب بقبلة شام من مطلع ~~سهيل لمطلع شمس بشتاء ) أي : في زمنه ( و ) تهب ( بعراق لبطن كتف مصل يسرى ~~مارة ليمينه . والشمال مقابلتها : تهب من قطب لمغرب شمس بصيف . و ) ريح ( ~~الصبا وتسمى : القبول ) تهب ( من يسرة مصل بشام لأنه من مطلع شمس صيفا ~~لمطلع : عيوق . و ) تهب ( بعراق خلف أذنه اليسرى مارة ليمينه والدبور ~~مقابلتها لأنها تهب ) بالشام ( بين قبلة ومغرب و ) تهب ( بالعراق مستقبلة ~~شطر وجه المصلي الأيمن ) . وبين كل ريحين من الأربع المذكورات ريح تسمى ~~النكباء لتنكبها طريق الرياح المعروفة . ولكل من هذه الرياح صفات وخواص ~~تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها . | ( ومنها ) أي : الأدلة ( الجبال ~~الكبار فكلها ممتدة عن يمنة مصل ليسرته . ودلالتها قوية ) تدرك بالحس ( ~~لكنها تضعف من حيث اشتباه PageV01P388 على مصل هل يجعل ممتدها خلفه أو ~~قدامه ؟ ) والاشتباه على جهتين . هذا ( إذا لم يعرف وجه ms0289 الجبل ) . فإن عرفه ~~استقبله ( فإن وجوهها ) أي : الجبال ( للقبلة ) وهو ما فيه مصعدة . ( كذا ) ~~قاله ( في الخلاصة ) فهذا أصبح ما يستدل به على القبلة . | ( ومنها ) أي : ~~الأدلة ( الأنهار الكبار ) فلا اعتبار بالأنهار المحدثة فإنها تحدث بحسب ~~الحاجات إلى الجهات المختلفة ولا بالسواقي والأنهار الصغار فإنها لا ضابط ~~لها . والأنهار الكبار ( كدجلة والفرات والنهروان ) وهو جيحون ( وغيرها ) ~~كالنيل ؛ ( فتجري ) هذه الأنهار ( عن يمنة مصل ليسرته إلا نهرا بخراسان وهو ~~المقلوب ) ويسمى سيحون ( وإلا نهر العاصي بالشام فيجريان من يسرته ) أي : ~~المصلي ( ليمنته ) . قال في المغني : وهذا الذي ذكروه لا ينضبط بضابط فإن ~~كثيرا من أنهار الشام تجري على غير السمت الذي ذكروه . فالأردن يجري نحو ~~القبلة وكثير منها يجري نحو البحر حيث كان منها حتى يصب فيه . وإن اختصت ~~الدلالة بما ذكره فليس شيء منها في الشام سوى العاصي والفرات حد الشام من ~~ناحية المشرق . انتهى . قال في الإقناع : قلت : والاستدلال بالأنهار فرع ~~على الاستدلال بالجبال فإنها تجري في الخلال التي بين الجبال ممتدة مع ~~امتدادها . # | ( فصل ) # | ( ولا يتبع مجتهد مجتهدا خالفه ) بأن ظهر لكل منهما جهة غير التي ظهرت ~~للآخر لأن كلا منهما معتقد خطأ الآخر فاشبها المجتهدين في الحادثة إذا ~~اختلفا فيها . والمجتهد هنا : العالم بأدلة القبلة وإن جهل أحكام الشرع . ( ~~يقتدي ) أي : لا يأتم مجتهد ( به ) أي : بمجتهد PageV01P389 خالفه جهة كما ~~لو خرجت ريح من أحد اثنين واعتقد كل منهما أنه من الآخر ( إلا إن اتفقا على ~~جهة ) واحدة . ( ولا يضر ) بعد اتفاقهما ( انحراف واحد يمينا وآخر شمالا ) ~~لاتفاق اجتهادهما في الجهة . والواجب الاجتهاد إلى الجهة وقد اتفقا عليه ~~وهذا الانحراف معفو عنه . ( فإن اتفقا ) على جهة وائتم أحدهما بالآخر ( ~~فبان ) يقينا ( لا إن شك أو ظن ) ولم يظهر له جهة أخرى فيبني على صلاته ولا ~~يلتفت إلى ذلك الشك أو الظن لأنه لا يساوي غلبة الظن التي دخل بها في ~~الصلاة . ( لأحدهما ) : متعلق ببان ( الخطأ ) : فاعل بان في اجتهاده وهو ~~إمام أو مأموم ( انحرف ) إلى الجهة التي ms0290 تغير اجتهاده إليها لأنها ترجحت في ~~ظنه فتعينت عليه . ( وأتم ) صلاته ولا يلزمه الاستئناف لأن الاجتهاد لا ~~ينقض الاجتهاد ويتبعه مقلده إلى الجهة التي بانت له وجوبا لأن فرضه التقليد ~~. ( وينوي مؤتم منهما المفارقة ) لإمامه للعذر المانع له من اقتدائه به . ( ~~وكذا إمام بقي منفردا ) فيتمها لنفسه . | ( ويتبع وجوبا جاهل ) بأدلة ~~القبلة عاجز عن تعلمها قبل خروج وقت ( الأوثق ) عنده . ( و ) ويتبع وجوبا ( ~~أعمى لا يمكنه اجتهاد الأوثق ) من المجتهدين ( عنده ) لأنه أقرب إصابة في ~~نظره ولا مشقة عليه في متابعته بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام ~~فإن فيه حرجا وتضييقا ثم ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في ~~مسألة ولآخر في أخرى ولثالث في ثالثة وكذلك إلى ما لا يحصى ولم ينقل إنكار ~~ذلك عليهم ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم . | تتمة : قال ~~المصنف في تعليقه له : اعلم أنه قد ذهب كثير من العلماء إلى منع جواز ~~التقليد حيث أدى إلى التلفيق من كل مذهب لأنه حينئذ كل من المذهبين أو ~~المذاهب يرى البطلان كمن توضأ مثلا ومسح PageV01P390 شعره من رأسه مقلدا ~~للشافعي ثم لمس ذكره بيده مقلدا لأبي حنيفة فلا يصح التقليد حينئذ . وكذا ~~لو مسح شعرة وترك القراءة خلف الإمام مقلدا للأئمة الثلاثة أو افتصد مخالفا ~~للأئمة الثلاثة ولم يقرأ مقلدا لهم . وهذا وإن كان ظاهرا من حيث العقل ~~والتعليل فيه واضح لكنه فيه حرج ومشقة خصوصا على العوام الذي نص العلماء ~~على أنه ليس لهم مذهب معين . وقد قال غير واحد : لا يلزم العامي أن يتمذهب ~~بمذهب معين كما لم يلزم في عصر أوائل الأمة . والذي أذهب إليه وأختاره : ~~القول بجواز التقليد في التلفيق لا بقصد تتبع ذلك لأن من تتبع الرخص فسق بل ~~حيث وقع ذلك اتفاقا خصوصا من العوام الذين لا يسعهم غير ذلك . فلو توضأ شخص ~~ومسح جزءا من رأسه مقلدا للشافعي فوضوؤه صحيح بلا ريب . فلو لمس ذكره بعد ~~ذلك مقلدا لأبي حنيفة جاز ذلك لأن ms0291 وضوء هذا المقلد صحيح ولمس الفرج غير ~~ناقض عند أبي حنيفة فإذا قلده في عدم نقض ما هو صحيح عند الشافعي استمر ~~الوضوء على حاله بتقليده لأبي حنيفة وهذا هو فائدة التقليد . وحينئذ فلا ~~يقال : الشافعي يرى بطلان هذا الوضوء بسبب مس الفرج والحنفي يرى البطلان ~~لعدم مسح ربع الرأس فأكثر لأنهما قضيتان منفصلتان لأن الوضوء قد تم صحيحا ~~بتقليد الشافعي ويستمر صحيحا بعد اللمس بتقليد الحنفي فالتقليد لأبي حنيفة ~~إنما هو في استمرار الصحة لا في ابتدائها وأبو حنيفة ممن يقول بصحة وضوء ~~هذا المقلد قطعا فقد قلد أبا حنيفة فيما هو حاكم بصحته . | وكذا لو قلد ~~العامي مالكا وأحمد في طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه وكان قد ترك التدليك في ~~وضوئه الواجب عند مالك أو مسح جميع الرأس مع الأذنين الواجب عند أحمد لأن ~~الوضوء صحيح عند PageV01P391 أبي حنيفة والشافعي والتقليد في ذلك صحيح ~~والروث المذكور طاهر عند مالك وأحمد . وذلك في الجواز نظير ما لو حكم ~~الحاكم في مختلف فيه غاية ما هناك أن حكم الحاكم يرفع الخلاف من حيث لا ~~يسوغ للمخالف نقضه سدا للنزاع وقطعا للخصومات . | وهنا التقليد نافع عند ~~الله تعالى منج لصاحبه ولا يسع الناس غير هذا . واعلم أن التلفيق كما يتأتى ~~في العبادات كذلك يتأتى في غيرها فلو استأجر مكانا موقوفا تسعين سنة من غير ~~رؤية مقلدا في المدة للشافعي وأحمد وفي عدم الرؤية لأبي حنيفة جاز له ذلك ~~وقال : هذا من حيث التقليد المنجي لصاحبه . وأما من حيث النزاع فالأمر ~~بحاله بمعنى أن الأمر لو رفع إلى حاكم يرى البطلان فإنه يعمل بذلك في مذهبه ~~بخلاف ما إذا وجد الحكم . انتهى ملخصا . ثم قال : فتدبر ما قلته فإنه الحق ~~إن شاء الله تعالى . | ( ويخير ) جاهل وأعمى وجدا مجتهدين فأكثر ( مع تساو ~~عنده ) بأن لم يظهر له أفضلية واحد على غيره فيتبع أيهما شاء ( ك ) ما يخير ~~( عامي في الفتيا ) لما تقدم . ( ومن ) عجز عن الاجتهاد ( وقلد اثنين ) ~~مجتهدين ( لم يرجع ms0292 برجوع أحدهما ) عن الجهة التي اتفقا عليها أولا . ( وإن ~~صلى بصير حضرا فأخطأ أو ) صلى ( أعمى مطلقا ) حضرا كان أو سفرا ( بلا دليل ~~أعادا ) أي : البصير المخطئ ولو اجتهد والأعمى ولو لم يخطئ القبلة لأن ~~الحضر ليس محلا للاجتهاد لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها ~~لوجود من يخبره عن يقين غالبا . وإنما وجبت الإعادة عليهما لتفريطهما بعدم ~~الاستخبار أو الاستدلال بالمحاريب كما مع القدرة عليه . | ( و ) إن صلى ~~الأعمى ( بدليل كلمس محراب وباب مسجد فلا ) PageV01P392 إعادة عليه ( إن ~~أصاب ) . وعلم منه أنه لو صلى بلا دليل ولا مخبر يعيد لأن فرضه التقليد أو ~~الاستدلال ولم يفعل واحدا منهما . ( فإن لم يظهر لمجتهد جهة ) في السفر بأن ~~تعادلت عنده الإمارات وكذا لو منعه من الاجتهاد رمد ونحوه صلى على حسب حاله ~~ولا إعادة لحديث عامر بن ربيعة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ~~ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل : @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه . ولأن خفاء القبلة في الأسفار لوجود ~~نحو غيم يكثر فيشق إيجاب الإعادة . ( أو لم يجد أعمى ) من يقلده ( أو ) لم ~~يجد ( جاهل ) بأدلة القبلة من يقلده ( أو ) لم يجد ( محبوس من يقلده فتحروا ~~) وصلوا فلا إعادة لإتيانهم بما أمروا به على وجهه فسقطت عنهم الإعادة ~~كالعاجز عن الاستقبال . ( أو أخطأ مجتهد ) فلا إعادة عليه . ( أو قلد ) ~~جاهل مجتهدا ( فأخطأ مقلده ) : بفتح اللام ( سفرا ) فصلى إلى غير القبلة ( ~~فلا إعادة ) عليه لأن حكمه حكم من قلده فإن كان ذلك حضرا وجبت الإعادة لأنه ~~ليس بمحل للاجتهاد . | ( ويجب ) على عالم بأدلة القبلة ( تحر لكل صلاة ) ~~مفروضة دخل وقتها لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا . هذا في المجتهد ~~وأما المقلد فلا يلزمه أن يجدد تقليدا لكل صلاة . ( كحادثة في فتيا ) لمفت ~~ومستفت وكطلب الماء في التيمم . ( فإن تغير ) اجتهاده ( ولو فيها ) أي : في ~~الصلاة ms0293 ( عمل ) باجتهاد ( ثان ) لترجحه في ظنه فوجب العمل به ويستدير إلى ~~الجهة التي أداه اجتهاده إليها ثانيا ( وبنى ) على ما عمل بالأول نصا ولم ~~يعد ما صلاه بالاجتهاد الأول PageV01P393 لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد . ~~والعمل بالثاني ليس نقضا للأول بل لما أداه اجتهاده إلى جهة امتنع عليه أن ~~يصلي إلى غيرها . ولهذا قال عمر لما قضى في المشركة في العام الثاني بخلاف ~~ما قضى به في الأول : ذلك على ما قضيناه وهذا على ما نقضي . ( وإن ظن الخطأ ~~) بأن ظهر له أنه يصلي إلى غير القبلة ( فقط ) بأن لم يظهر له جهة القبلة ( ~~بطلت ) صلاته لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة ولم يظهر له جهة ~~يتوجه إليها فتعذر إتمامها . | ( ومن أخبر ) بالبناء للمفعول ( فيها ) أي : ~~الصلاة ( بخطأ ) للقبلة وكان الإخبار ( يقينا لا ظنا ) والمخبر ثقة ( لزم ~~قبوله ) أي : الخبر فيعمل به ويترك الاجتهاد كما لو أخبر قبله . | ( ويتجه ~~) أنه يجب على من تيقن خطأ نفسه بإخبار ثقة يقينا ترك اجتهاده ( ويستأنف ) ~~الصلاة لتبين عدم انعقادها . وهو متجه . # | ( باب النية وما يتعلق بها ) # | وهي : الشرط التاسع وبها تمت شروط الصلاة . وهي لغة : القصد يقال : ~~نواك الله بخير أي : قصدك به . و ( حقيقتها ) شرعا : ( العزم على فعل الشيء ~~) من عبادة وغيرها . ( ويزاد في حد ) نية ( عبادة تقربا إلى الله تعالى ) ~~بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند ~~الناس أو محبة مدح منهم أو نحوه . وهذا هو الإخلاص . وقال بعضهم : هو تصفية ~~الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقال آخر : هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص . وهو ~~قريب من الذي قبله . وقال آخر : هو أن يأتي بالفعل لداعية واحدة ولا يكون ~~لغيرها PageV01P394 من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل . وفي الخبر ~~: الإخلاص سر من سري أستودعه قلب من أحببته من عبادي . ودرجات الإخلاص ~~ثلاثة : عليا : وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق ~~عبوديته . ووسطى : أن يعمل لثواب الآخرة . ودنيا : وهي أن يعمل للإكرام في ms0294 ~~الدنيا والسلامة من آفاتها . وما عدا الثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده ~~ولهذا قال أهل السنة : العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة أو إلى ~~البعد من عقاب النار بل لأجل أنك عبد وهو رب هذا ملخص كلام الشمس العلقمي ~~في حاشية الجامع الصغير . | ( وهي ) أي : النية ( شرط ) للصلاة لقوله تعالى ~~: @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ والإخلاص عمل ~~القلب وهو محض النية وذلك بأن يقصد بعمله أنه لله وحده ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولأنها قربة محضة فاشترطت لها النية . ( لا ~~ركن ) أي : ليست النية ركنا خلافا للقاضي وغيره . ( ولو ) قيل : إن النية ~~قبل الصلاة شرط و ( داخلها ) ركن كما قاله الشيخ عبد القادر للزم أن يقول ~~في بقية الشروط كذلك ولا قائل به . | ( ولا تسقط ) النية ( بحال ) لأن ~~محلها القلب فلا يتأتى العجز عنها ( كإسلام وعقل وتمييز ودخول وقت ) فلا ~~تصح بدونها ( وشرط صحتها إسلام وعقل وتمييز ) فلا تصح من كافر ومجنون وغير ~~مميز وتقدم . ( و ) شرط صحتها أيضا ( علم بمنوي ) قال في الاختيارات : ~~النية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة . ويحرم خروجه لشكه في ~~النية لعلمه أنه ما دخل إلا بها ( ومحلها ) أي : النية : ( القلب ) وجوبا ~~واللسان استحبابا . ( وزمنها أول عبادة أو PageV01P395 قبيلة بيسير ) ~~وكيفيتها : الإعتقاد وإن لم يتلفظ بها . ولا يضر سبق لسانه بغير قصده وتلفظ ~~بما نواه تأكيد ( سوى صوم ) فتصح نية من أول الليل ويأتي . ( ولا يمنع ~~صحتها ) أي : صحة الصلاة ( بعد إتيان بها ) أي : بنية ( معتبرة قصد تعليمها ~~) أي : تعليم الصلاة لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره ( ~~أو ) قصد ( خلاص من خصم أو إدمان سهر ) . قال في الفروع : كذا وجدت ابن ~~الصيرفي نقله . ( وينقص أجر ) قاصد ذلك ( كنية هضم طعام مع صوم ) . ذكره ~~ابن الجوزي . ( و ) مثله ( رؤية بلاد ) نائية مع حج . ( أو ) قصد ( متجر مع ~~حج ) . لأنه قصد ما يلزم ضرورة . ( و ) كذا قصد ( تبرد ونظافة مع وضوء ) ~~وتقدم ms0295 . ( وإن تمحضت ) العبادة ( لذلك ) المذكور من تعليمه أو خلاص من خصم ~~ونحوه ( فعبادة باطلة كقصد رياء ويأثم ) فاعلها كذلك لتلبسه بعبادة فاسدة . ~~( قال ) الحافظ زين الدين ( بن رجب ) : الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن ~~في فرض صلاة وصوم وقد يصدر في نحو صدقة وحج وهذا العمل لا يشك مسلم أنه ~~حابط . | وتارة تكون العبادة لله ويشاركها الرياء . ( فإن شارك الرياء ~~العمل من أصله فالنصوص الصحيحة ) تدل على ( بطلانه ) وإن كان فيه خلاف لبعض ~~المتأخرين . ( وإن كان أصل العمل لله ثم ) بعد الشروع فيه ( طرأ عليه خاطر ~~الرياء ودفعه لم يضر ) في عبادته ويتمها صحيحة ( بلا خلاف ) بين العلماء في ~~ذلك . ( وإن استرسل ) خاطر الرياء ( معه ف ) هل يحبط به عمله أو لا يضره في ~~ذلك ( خلاف ) بين السلف حكاه ابن جرير . ( ورجح ) الإمام ( أحمد أن عمله لا ~~يبطل بذلك ) لبناء عبادته على أصل صحيح فلا يقدح فيه طروء ذلك الخاطر عليه ~~. PageV01P396 ( وذكر غيره ) أي : غير الإمام أحمد : ( لا إثم في ) عمل ( ~~مشوب برياء إذا غلب قصد الطاعة ) لأن الحسنات يذهبن السيئات . ( وعكسه ) ~~بأن غلب عليه قصد الرياء : ( يأثم ) للإخبار الواردة بالنهي عنه . ( فإن ~~تساوى الباعثان فلا ) ثواب ( له ولا ) إثم ( عليه ) لقوله تعالى : @QB@ ~~وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ~~@QE@ . ( ولا تترك عبادة خوف ) نسبة إلى ( رياء ) إذا أصلحت نيته لأن تركها ~~لأجل الناس شرك كما أن فعلها لأجلهم رياء . ( ونرجوا الثواب لمن تلى ) ~~القرآن ونحوه ( بلا نية ) خصوصا في هذه الأزمنة التي أدهشت نوائبها العقول ~~. ( وفي المبدع : لا ثواب في غير منوي بالإجماع ) مع أن اختيار جماعة خلافه ~~وهو اللائق بفضله سبحانه وتعالى فإنه وعد أن لا يضيع أجر من أحسن عملا . ( ~~والأفضل قرنها ) أي : النية ( بأول عبادة فهنا ) أي : في الصلاة الأفضل ~~قرنها ( بتكبير ) إحرام لتقارن العبادة وخروجا من الخلاف . ( فإن تقدمته ) ~~أي : تقدمت النية التكبير ( ب ) زمن ( يسير بعد دخول وقت أداء ) مكتوبة ( ~~وراتبة صحت ) الصلاة لأن تقدم نية الفعل ms0296 عليه لا تخرجه عن كونه منويا ~~كالصوم وكبقية الشروط ولأن في اعتبار المقارنة حرجا ومشقة فوجب سقوطه لقوله ~~تعالى : @QB@ ما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ . فإن تقدمت النية الوقت ~~لم تعتبر للاختلاف في كونها ركنا وهو لا يتقدم الوقت كبقية الأركان ومحل ~~صحة النية في الوقت ( ما لم يفسخها أو ) ما لم ( يرتد ) فإن فسخها أو ارتد ~~والعياذ بالله بطلت صلاته . | ( ويجب استصحاب حكمها ) أي : النية ( لآخر ~~عبادة ) بأن PageV01P397 لا ينوي قطعها دون ذكرها . فلو ذهل عنها أو عزبت ~~عنه في أثناء الصلاة لم تبطل لأن التحرز منه غير ممكن وكالصوم . وقد روى ~~مالك في الموطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة أدبر ~~الشيطان وله حصاص فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول : ~~اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل أحدكم أن يدري كم صلى وإن أمكنه استصحاب ذكرها ~~فهو أفضل قال في الصحاح والحصاص بضم الحاء : شدة العدو . ( فتبطل ) النية ~~أو الصلاة ( بفسخ ) النية ( في صلاة ) قبل تلبسه بها . كذلك قاله في الشرح ~~لأن النية شرط في جميعها وقد قطعها . والفرق بينها وبين الحج أنه لا يخرج ~~منه بمحظوراته بخلاف الصلاة فإن فسخها بعد الصلاة لم تبطل . ( و ) تبطل ~~أيضا ( بتردد فيه ) أي : الفسخ لأنه يبطل استدامتها فهو كقطعها . ( و ) ~~تبطل أيضا ( بعزم عليه ) أي : الفسخ ( ولو ) كان العزم على الفسخ ( معلقا ) ~~على حدوث شيء لأن النية عزم جازم ومع العزم على فسخها أو تعليقها على شرط ~~لا جزم . | ( ويتجه : وكذا وضوء ) فيبطل بالتردد في فسخ نيته في أثنائه ~~وبالعزم عليه منجزا كان أو معلقا وهو متجه . | ( و ) تبطل النية ( بشكه ) ~~أي : المصلي ( هل نوى ) الصلاة ( أو كبر ) لها ؟ فعمل معه عملا . ( أو ) ~~شكه : هل ( عين ) ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء ( فعمل مع ) شكه ( عملا ) ~~فإن كان قوليا ( كقراءة ) ثم ذكر أنه كان نوى أو عين لم تبطل كتعمد زيادته ~~ولا يعتد به . PageV01P398 قاله المجد وصححه في الإنصاف وحينئذ فيتمها ms0297 نفلا ~~. ( و ) إن عمل مع الشك عملا فعليا ( كركوع ثم ذكر ) أنه كان نوى أو عين ~~بطلت صلاته لأن ما عمله خلا عن نية جازمة فهو كتعمده عملا في غير ~~PageV01P399 موضعه . ( و ) إن شك ( أنوى الصلاة فرضا أو نفلا ؟ ولم يعمل ) ~~عملا من أعمال الصلاة الفعلية والقولية ( أتم ) ذلك ( فرضا ) إن ذكر أنه ~~نوى الفرض لأنه لم يخل عمل من أعمالها عن النية الجازمة ( وإلا ) بأن عمل ~~عملا من أعمالها ( ف ) يتمها ( نفلا ) لأنه أتى فيها بما يفسد الفرض وكذا ~~إن لم يذكر أنه نوى الفرض فيتمها نفلا لخلو ما عمله عن نية الفرضية الجازمة ~~. | و ( لا ) تبطل النية ( بعزم على ) فعل ( محظور ) في الصلاة ( ك ) ما لو ~~عزم على ( كلام فيها ) ولم يتكلم ( أو ) عزم على فعل ( حدث أو ) أي : ولا ب ~~( نية قطع قراءة ) ونحوه ولم يفعله لعدم منافاته الجزم المتقدم لأنه قد ~~يفعل المحظور وقد لا يفعله ولا مناقض للحال في النية المتقدمة فتستمر إلى ~~أن يوجد مناقض . ( وشرط ) بالبناء للمفعول ( مع نية صلاة ) أي : نية كون ~~العبادة صلاة ( تعيين معينة من نحو ظهر أو عصر فرض عين أو نذر أو ) فرض ( ~~كفاية ) . كعيد وجنازة ( أو راتبة أو نحو وتر ) كاستسقاء ( وكسوف ) لتمتاز ~~كل عن غيرها . فلو كانت عليه أربع صلوات وصلى أربع ركعات ينويها مما عليه ~~لم تصح . ( وإلا ) تكن الصلاة معينة بأن كانت نفلا مطلقا ( أجزأته نية صلاة ~~) . | و ( لا ) تشترط ( نية قضاء في فائتة ) لأن كلا منهما يستعمل بمعنى ~~الآخر يقال : قضيت الدين وأديته . وقال تعالى : @QB@ فإذا قضيتم مناسككم ~~@QE@ أي : أديتموها ولأن حاصل ذلك يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر ~~بدليل أنه لا يلزم منه عليه فائتة تعيين يومها بل يكفيه كونها السابقة أو ~~الحاضرة فلو كان عليه ظهران : فائتة PageV01P400 وحاضرة وصلاهما ثم ذكر أنه ~~ترك شرطا من إحداهما وجهلها لزمه ظهر واحدة ينوي بها ما عليه . وإن كان ~~عليه ظهران فائتتان اعتبر تعيين السابقة للترتيب بخلاف المنذورتين فلا ~~يحتاج إلى تعيين السابقة ms0298 من اللاحقة لأنه لا ترتيب بينهما . | ( و ) لا ~~تشترط نية ( أداء في ) صلاة ( حاضرة ) لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ~~ينويها أداء فبان وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة وتقع قضاء . وكذا لو نواها ~~قضاء فبان فعلها في وقتها ؛ وقعت أداء . ( و ) لا نية ( فرضية ) في صلاة ( ~~فرض ) فلا يعتبر أن يقول : أصلي الظهر فرضا ( ولا إضافة فعل لله ) تعالى ~~بأن يقول : أصلي لله في كل عبادة لأن العبادات لا تكون إلا لله تعالى ( بل ~~تستحب ) إضافته لله خروجا من خلاف من أوجب ذلك . ( ولا ) يشترط في النية ~~أيضا تعيين ( عدد ركعات ) بأن ينوي الفجر ركعتين والظهر أربعا لكن إن نوى ~~الظهر مثلا ثلاثا أو خمسا لم تصح ( أو ) أي : ولا تشترط ( نية استقبال ) ~~بأن يقول : أصلي العصر مستقبل القبلة . ولا يشترط نية إعادة في معادة كما ~~في مختصر المقنع . | ( ويصح قضاء بنية أداء ) إذا بان خلاف ظنه . ( و ) يصح ~~( عكسه ) أي : الأداء بنية القضاء ( إذا بان خلاف ظنه ) كما تقدم . و ( لا ~~) يصح ذلك ( إن علم ) أو قصد معناه المصطلح عليه ( لتلاعبه ) بغير خلاف ~~نعلمه . ( وإن أحرم ) مصل ( بفرض ) كظهر ( في وقته المتسع له ) ولغيره ( ثم ~~قلبه نفلا ) بأن فسخ نية الفرضية دون نية الصلاة ( صح ) سواء كان صلى ~~الأكثر منها أو الأقل . فإن كان الوقت ضيقا لزمه استئناف فرضه . ( ويتجه ) ~~صحة قلب الفرض نفلا : ( ولو ) كانت صلاته ( بوقت نهي ) لأنه ليس ابتداء ~~PageV01P401 للصلاة بذلك الوقت وإنما هو استدامة لها . وقد يغتفر فيها ما ~~لا يغتفر في غيرها . ومقتضى شرح الهداية عدم الصحة ويأتي . ( أو ) كان قلبه ~~نفلا ( لغير غرض صحيح ) فيصح على المذهب ( ك ) ما يصح ذلك لغرض صحيح مثل ~~إحرام ( منفرد ) ثم ( يريد ) أن يصلي ( جماعة ) لأن نية النفل تضمنتها نية ~~الفرض فإذا قطع نية الفرض بقيت نية النفل . ( بل هو ) أي : قلب الفرض من ~~المنفرد نفلا ليصليه في جماعة ( أفضل ) من إتمامه منفردا ثم أقيمت لأنه ~~إكمال في المعنى كنقض المسجد للإصلاح . وعن أحمد فيمن ms0299 صلى ركعة من فرض ~~منفردا ثم أقيمت الصلاة : أعجب إلي بقطعة ثم يدخل معهم . فعلى هذا يكون قطع ~~النفل أولى . ( وكره ) قلب الفرض نفلا ( بدونه ) أي : بدون غرض صحيح لكونه ~~أبطل عملا . ( وإن انتقل ) من فرض أحرم به كالظهر ( لفرض آخر ) كالعصر ~~بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام للثاني ( بطل فرضه ) الأول الذي انتقل عنه ~~لقطعه نيته ( وصار نفلا إن استمر ) على نية الصلاة لأنه قطع نية الفرضية ~~بنية انتقاله عن الفرض الذي نواه أولا دون نية الصلاة فتصير نفلا . ( و ) ~~لا يصح الفرض الذي انتقل إليه إن ( لم ينو ) الفرض ( الثاني من أوله ~~بتكبيرة إحرام ) لخلو أوله عن نية تعينه . ( فإن نواه ) من أوله بتكبيرة ~~إحرام ( صح ) كما لو لم يتقدم إحرام بغيره . | ( ولو ظن ) مصل أن عليه ( ~~ظهرا فائتة فقضاها ثم بان عدمه ) أي : أنه لم يكن عليه فائتة ( لم تجزئه ) ~~الظهر التي صلاها ( عن ) PageV01P402 ظهر ( حاضرة ) لأنه لم ينوها . وكذا ~~لو نوى ظهر اليوم وعليه فائتة لم تجزئه عنها . ( ومن أتى بمفسد فرض فقط ) ~~أي : دون النفل ( جهلا كترك ) رجل ( ستر أحد عاتقيه و ) كترك ( قيام مع ~~قدرة ) بلا عذر يسقطه ( و ) ك ( صلاة بكعبة وشرب يسير عمدا وائتمام بصبي ~~ومتنفل ؛ انقلب نفلا ) لأنه كقطع نية الفرضية مع بقاء نية الصلاة . وعلم من ~~قوله جهلا أنه لو فعل ذلك عالما عدم جوازه لم تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا ~~لتلاعبه . | ( ويتجه : ولو ) كان إتيانه بمفسد فرض ( مع ضيق وقت ) أي : ~~فينقلب فرضه نفلا إذ لا فرق بينهما لكن قال في شرح الهداية : المراد إذا ~~كان النفل يصح في ذلك الوقت . فإن كان وقت كراهة كوقت الغروب أو الاستواء ~~لم يصح نفلا أيضا فمقتضاه عدم انعقادها مع ضيق الوقت لعدم صحة النفل حينئذ ~~( وينقلب نفلا ما ) أي : فرض ( بان عدمه ك ) ما لو أحرم ب ( فائتة ) يظنها ~~PageV01P403 عليه فتبين أنه ( لم تكن ) عليه فائتة . ( أو ) أحرم بفرض ثم ~~تبين أنه ( لم يدخل وقته ) لأن الفرض لم يصح ولم يوجد ms0300 ما يبطل النفل . ( ~~وإن علم ) أن لا فائتة أو أن الفرض لم يدخل وقته ونواه ؛ ( لم تنعقد ) ~~صلاته لأنه متلاعب كمن أحرم بفرض قبل وقته عالما . # | ( فصل ) # | ( يشترط ل ) صلاة ( جماعة نية كل ) من إمام ومأموم ( حاله ) لأن ~~الجماعة تتعلق بها أحكام من وجوب الاتباع وسقوط نحو السهو والفاتحة عن ~~المأموم وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه وإنما يتميز الإمام عن المأموم ~~بالنية فكانت شرطا لانعقاد الجماعة . ( وإن ) كانت الصلاة ( نفلا ) ~~كالتراويح والوتر فلا بد من نية كل منهما حاله كالفرض ( من أول صلاة غير ما ~~يأتي ) من أن أحد المسبوقين له نية الإمامة وللباقي نية الائتمام بعد سلام ~~إمامهم ( فينوي إمام إمامة ) عند دخوله في الصلاة . ( أو ) ينوي إمام ( أنه ~~مقتدي به و ) ينوي ( مأموم ائتماما أو ) ينوي مأموم ( أنه مقتد . فإن اعتقد ~~كل ) من المصليين ( أنه إمام الآخر أو ) اعتقد كل منهما أنه ( مأمومه ) - ~~أي : الآخر - لم تصح لهما نصا لأنه أم من لم يأتم به في الأولى وائتم بمن ~~ليس إماما في الثانية . ( أو نوى مصل الائتمام أو الإمامة بمن لا يصح أن ~~يؤمه كأمي ) لا يحسن الفاتحة ( بقارئ ) يحسنها ( وامرأة برجل ) لم تصح لهما ~~لفساد الإمامة والائتمام ( أو ائتم بأحد إمامين لا بعينه ) لم تصح صلاته ~~لعدم التعيين . ( أو ) نوى الائتمام ( بهما ) أي : بالإمامين لم تصح صلاته ~~لعدم إمكان الاقتداء بهما . ( أو ) نوى PageV01P404 الائتمام ( بمأموم أو ~~منفرد ) لم تصح صلاته لأنه ائتم بغير إمام . ( أو شك ) مصل ( في كونه إماما ~~أو مأموما ) لم تصح صلاته لعدم الجزم بالنية . ( أو عين إماما ) بأن نوى ~~أنه يصلي خلفه زيد فأخطأ لم تصح صلاته . ( أو ) عين ( مأموما ) بأن نوى أنه ~~يصلي إماما بعمرو ( وإن كان ) تعيين الإمام والمأموم ( غير واجب ) على ~~الأصح ( فأخطأ ) لم تصح صلاته . وعلم من قوله : عين إماما أو مأموما أنه لو ~~ظنه من غير تعيين له لصحت صلاته وهو الصحيح ( أو نواها ) أي : الإمامة ( ~~شاكا حضور مأموم ) يأتم به ؛ ( لم تصح ) صلاته كما لو علم عدم ms0301 مجيئه لأنه ~~الأصل . وتصح صلاة من نوى الإمامة ( فلان حضوره ) . أي : المأموم فحضر ودخل ~~معه . ( وتبطل صلاته إن لم يحضر ) لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به ( أو ) ~~أي : وكذلك لو ( حضر ) ولم يدخل معه ( أو كان حاضرا ولم يدخل معه قبل رفعه ~~من ركوع ) قولا واحدا . و ( لا ) تبطل ( إن دخل ) معه من ظن حضوره ( ثم ~~انصرف ) قبل إتمامه صلاته ويتمها الإمام منفردا لأنها لا في ضمنها ولا ~~متعلقة بها بدليل سهوه وعلمه بحدثه . | ( ومن ) أحرم منفردا ثم ( نوى إمامة ~~) في أثناء الصلاة لم يصح . ( أو ) أحرم منفردا ثم نوى ( ائتماما في أثناء ~~) الصلاة ( لم يصح ولو ) فعل ذلك في ( إمامة نفل ) كالتراويح والوتر . قال ~~في الإنصاف هذا المذهب وعليه الجمهور ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع في ~~تصحيحه القولين . وعبارته : وإن أحرم منفردا ثم نوى الائتمام أو الإمامة لم ~~يصح فرضا كان أو نفلا والمنصوص صحة الإمامة في النفل وهو الصحيح . انتهى ( ~~إلا إذا PageV01P405 أحرم ) مصل ( إماما لغيبة إمام الحي ) أي : الإمام ~~الراتب ( ثم حضر ) إمام الحي فأحرم ( وبنى ) صلاته ( على صلاة ) الإمام ( ~~الأول ) الذي أحرم لغيبته ( فيصير ) هذا ( الإمام مأموما ) بالإمام الراتب ~~سواء كان الإمام الأعظم أو غيره لما روى سهل بن سعد قال : ذهب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فصلى أبو ~~بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في ~~الصف فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلى ثم انصرف متفق عليه . و ( إلا إذا أم مقيم ) مقيما ( مثله ) فيما بقي ~~من صلاتهما ( إذا سلم إمام مسافر ) قصر الصلاة . وكانا قد ائتما به ؛ صح ~~ذلك لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة أخرى لعذر فجاز كالاستخلاف . ( أو ) أم ~~( مسبوق ) مسبوقا ( مثله ) ؛ وافقه في عدد ما بقي عليهما أو خالفه بزيادة ~~أو نقص ( في قضاء ما فاتهما ) بعد سلام إمامهما ( في غير جمعة ) صح ذلك ~~لعذر ms0302 السبق . فإن ائتم مسبوق بإمام جماعة أخرى في قضاء ما فاته أو كانا في ~~جمعة ؛ لم يصح . قال القاضي : لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تقم فيه مرة ثانية ~~. وفيه نظر إذ ليس في ذلك إقامة ثانية وإنما هو تكميل لها بجماعة وغايته ~~أنها فعلت بجماعتين وهذا لا يضر كما لو صليت الأولى منها بستين ثم فارقه ~~عشرون وصليت الثانية بأربعين . وقيل : لعله لاشتراط العدد لها فيلزم لو ~~ائتم تسعة وثلاثون بالآخر تصح . PageV01P406 | ( ويتجه : و ) لو ائتم مسبوق ~~بمثله ( فيها ) أي : الجمعة : ( لا تبطل ) حيث كان اقتداؤه ( جهلا ) منه ~~بعدم صحة الاقتداء من المسبوق بمثله إذ الجهل مفتقر معفى عنه في هذه الصورة ~~وهو متجه . | ( أو ) أي : ولا يصح أن يؤم من لم ينو الإمامة أولا بلا عذر ~~السبق والقصر السابقين إلا إذا ( استخلفه إمام لحدوث مرض ) للإمام ( أو ) ~~حدوث خوف ( أو ) حدوث ( حصر ) له ( عن قول واجب ) كقراءة وتشهد وتسميع ~~وتكبير ركوع وسجود ونحوه لوجود العذر الحاصل للإمام مع بقاء صلاته بخلاف ما ~~لو سبق الإمام الحدث لبطلان صلاة الكل ( فيصير المأموم إماما ويبني ) خليفة ~~الإمام ( على ترتيب ) الإمام ( الأول ) لأنه فرعه ولئلا يخلط على المأمومين ~~( لكن يبتدئ الفاتحة مسبوق ) استخلفه الإمام ( يسر ما ) كان قرأه مستخلفه ) ~~بكسر اللام ( ثم يجهر بباق ) صححه المجد . فإن شك كم صلى الإمام ؛ بنى على ~~اليقين فإن سبح به المأموم رجع . ( ويستخلف ) ذلك المسبوق ( من يسلم بهم ) ~~أي : المأمومين الذين دخلوا مع الإمام من أول الصلاة . ( فإن لم يفعل ) أي ~~: فإن لم يستخلف من يسلم بهم ( فلهم سلام و ) لهم ( انتظار ) له حتى يتم ~~صلاته ويسلم بهم نصا . | ( ولا استخلاف بعد بطلان ) صلاة إمام سبقه الحدث ~~أو فعل ما يبطلها لحديث علي بن طلق مرفوعا إذا فسا أحدكم في صلاته ~~PageV01P407 فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة رواه أبو داود بإسناد جيد . ~~وحينئذ فتبطل صلاة الإمام والمأمومين معا لارتباطها بها . | ( وصح ) لمصل ~~جماعة ( لعذر يبيح ترك جماعة أن ينفرد بنية ) الانفراد ( إمام وكذا ) يصح ~~أن ينفرد ( مأموم ms0303 ) لعذر كذلك كتطويل إمام وغلبة نعاس ومرض وخوف فساد صلاته ~~بمدافعته أحد الأخبثين إن ( عجل ) أي : استفاد بتعجيله إدراك بغيته . ( فإن ~~لم يتميز انفراده ) أي : المأموم ( عن إمامه ) أو لم يتميز انفراد الإمام ~~عن الجماعة ( بنوع تعجيل لم يصح ) الانفراد لعدم الفائدة فيه إلا إن عذر ~~بإخراجه من الصف مغلوبا فله المفارقة . وإنما صح الانفراد للعذر لحديث جابر ~~قال : صلى معاذ بقوم : فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له : ~~نافقت . فقال : ما نافقت ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره . ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك فقال : أفتان أنت يا معاذ ؟ مرتين ~~متفق عليه . | فإن لم يكن عذر بطلت صلاته بمفارقته ( فإن زال عذره ) أي : ~~المأموم المفارق وهو ( في ) ال ( الصلاة فله دخول مع إمامه ) فيما بقي من ~~صلاته ويتمه معه ولا يلزمه الدخول معه خلافا للفصول . ( ويقرأ مأموم فارق ~~في قيام ) قبل قراءة الإمام الفاتحة لصيرورته منفردا قبل سقوط فرض القراءة ~~عنه بقراءة الإمام ( أو يكمل ) ما بقي من الفاتحة ( و ) إن فارقه ( بعدها ) ~~أي : بعد قراءة الفاتحة فإنه ( يركع في الحال ) لأن قراءة الإمام أجزأت عنه ~~وعن المأموم ( وإن ظن ) مأموم فارق إمامه ( في صلاة سر ) كظهر ( أن إمامه ~~قرأ ) الفاتحة ( لم يقرأ ) أي : لم تلزمه القراءة إجراء للظن مجرى اليقين . ~~( و ) إن فارق ( في ثانية جمعة ) وأدرك معه الأولى ل ( يتم ) مفارق صلاته ( ~~جمعة ) لأنه أدرك مع إمامه منها ركعة . PageV01P408 | ( ويتجه ) صحة ~~المفارقة لعذر ويتمها جمعة . ( ولو نقص به ) أي : بمن فارق ( العدد ) ~~المعتبر للجمعة ( إذ كأنه لم ينقص ) العدد بهذه المفارقة ( حكما ) لأنها قد ~~تمت جمعة بالإحرام فلا تبطل بمفارقة بعض المأمومين . لكن يأتي في الجمعة ~~أنه يشترط حضور أربعين من أهل وجوبها وسماعهم الخطبة واستمرارهم بعد ~~إحرامهم مع الإمام إلى فراغ الصلاة فإن نقصوا قبل ذلك بطلت جمعتهم لأن ~~العدد شرط فاعتبر في جميعها كالطهارة . ولا يرد صحتها من المسبوق مع كونه ~~لم يسمع الخطبة لأنها قد تمت بدونه ms0304 فصحت منه بالتبعية لمن حضر الخطبة ~~وسمعها . ( و ) يتجه ( أنه لا يصح دخول مسبوق بعده ) أي : بعد نقص العدد ~~بمفارقة بعض المأمومين إذ لو فرضنا بقاء الجمعة على الصحة فهذا لا يصلح ~~مكملا للعدد لأنه لم يسمع الخطبة وأما على المعتمد من أن الجمعة بطلت بمجرد ~~المفارقة والأمر ظاهر لا غبار عليه . PageV01P409 | ( وتبطل صلاة مأموم ~~ببطلان صلاة إمامه ) فلا استخلاف إن سبقه الحدث . و ( لا ) تبطل صلاة مأموم ~~ببطلان صلاة إمامه ( مطلقا ) بل في بعض الصور ( لما يأتي في ) باب سجود ال ~~( سهو ) أن الإمام إذا قام لزائدة ونبهه المأمومون فلم يرجع ؛ وجبت مفارقته ~~وبطلت صلاته وحده . ( و ) كذلك يأتي في صلاة ال ( خوف ) في آخر الوجه ~~الثاني : أن الإمام إذا فرق المأمومين أربعا وصلى بكل طائفة ركعة ؛ صحت ~~صلاة الأوليين لا الإمام والآخريين إلا إن جهلوا البطلان . وصرح في المنتهى ~~ببطلان صلاة المأموم بمجرد بطلان صلاة إمامه أي : سواء كان لعذر أو غيره . ~~وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه . ( لا عكسه ) أي : لا تبطل صلاة إمام ~~ببطلان صلاة مأموم ما لم يكن من العدد المعتبر في الجمعة لما تقدم أنها ~~ليست في ضمنها ولا متعلقة PageV01P410 بها . ( ويتمها ) الإمام ( منفردا ~~بنيته ) أي : الانفراد وإن لم يكن معه غير من بطلت صلاته . | ( ومن خرج من ~~صلاة يظن أنه أحدث ف ) ظهر أنه ( لم يكن ) أحدث ( بطلت ) صلاته لفسخه نية ~~الصلاة بخروجه منها ( ك ) ما تبطل صلاة ( رباعية ) كظهر ( ظنها فجرا أو ) ~~ظنها ( جمعة فسلم ) لما تقدم . | ( فرع : سئل ) الإمام ( أحمد عن إمام صلى ~~العصر فظن أنها الظهر فطول القراءة ثم ذكر ) أنها العصر ( فقال : يعيد ) ~~الإمام صلاته لبطلان فرضه بتطويل القراءة مع الشك ( ويعيدون ) أي : ~~المقتدون به لانقلاب فرض إمامهم نفلا وهم مفترضون واقتداء المفترض بالمتنفل ~~في الفرض باطل . PageV01P411 # | ( باب صفة الصلاة ) # | وما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بها . | ( سن خروج ~~إليها ) أي : الصلاة ( بسكينة ) : بفتح السين وكسرها وتخفيف الكاف أي : ~~طمأنينة وتأن في الحركات واجتناب العبث ( ووقار ms0305 ) كسحاب أي رزانة كغض الطرف ~~وخفض الصوت وعدم الالتفات ( وخضوع ) أي : تواضع لحديث أبي هريرة إذا سمعتم ~~الإقامة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . ولمسلم ~~: فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة . ( مقاربا بين خطاه ~~لتكثر حسناته ) فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة لحديث زيد بن ثابت قال : ~~أقيمت الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب في ~~الخطا ثم قال : تدري لم فعلت هذا ؟ لتكثر خطاي في طلب الصلاة . ( قائلا ) ~~ما روى أبو سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج من بيته ~~إلى الصلاة فقال : ( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا ~~فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ) - قال الجوهري : البطر : الأشر وهو : شدة ~~المرح والمرح : شدة الفرح والنشاط - ( ولا رياء ولا سمعة ) - الرياء : ~~إظهار العمل للناس ليروه ويظنوا به خيرا . والسمعة : إظهار العمل ليسمعه ~~الناس . ( خرجت اتقاء سخطك ) أي : غضبك ( وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تنقذني ~~من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب PageV01P412 إلا أنت ) ؛ ~~أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك رواه أحمد وابن ماجه . | ~~وسن أن يقول : اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك وأفضل ~~من سألك ورغب إليك اللهم اجعل في قلبي نورا وفي قبري نورا وفي لساني نورا ~~وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا ~~وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وفي عصبي نورا وفي لحمي نورا وفي دمي ~~نورا وفي شعري نورا وفي بشري نورا وفي نفسي نورا وأعظم لي نورا واجعلني ~~نورا اللهم أعطني نورا وزدني نورا روى مسلم بعضه . | ( و ) سن أن يقول إذا ~~خرج من بيته ولو لغير صلاة : بسم الله آمنت بالله واعتصمت بالله توكلت على ~~الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أذل أو ~~أذل أو أظلم ms0306 أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وما دعا به مما ورد فحسن وسن أن ~~يقول في دخول مسجد : بسم الله مقدما رجله اليمنى لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب التيامن في شأنه كله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك . ويقول ما ذكر في خروج من ~~المسجد إلا أنه يقول : أبواب فضلك بدل أبواب رحمتك لحديث فاطمة رواه أحمد ~~وغيره : ( اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده ) لما روى ابن السني عن أبي ~~أمامة مرفوعا قال : إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس ~~واجتلبت كما تجتمع النحل على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل ~~: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنها لم تضره . واليعسوب : ذكر النحل ~~وقيل : أميرها . PageV01P413 | وكره ( لمن سمع ) الإقامة إسراع مشي لأنه ~~يذهب السكينة والوقار إلا لخوفه فوت جماعة فلا يكره . قال الإمام أحمد : إن ~~طمع في إدراك تكبيرة أولى فلا بأس بإسراعه لذلك ما لم تكن عجلة تقبح فلا ~~يرتكبها لأنه قد يعثر فينضر . | ( وإذا دخل المسجد ) لم يجلس حتى يركع ~~ركعتين تحية المسجد إن كان في غير وقت نهي لحديث أبي قتادة : إذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه . ثم جلس مستقبل القبلة و ( ~~اشتغل بنحو ذكر ) كقراءة ( أو سكت ) إن لم يشتغل بذلك ( وكره خوض بأمر دنيا ~~) فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب كما في الخبر . ( و ) كره ( ~~فرقعة أصابع ) لأنها من الشيطان . ( فما دام كذلك ) أي : مشتغلا بالذكر أو ~~ساكنا منتظرا للصلاة ( فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث ~~) للخبر . | ( وسن قيام إمام ف ) قيام ( مأموم ) غير مقيم ( لصلاة إذا قال ~~مقيم : قد قامت الصلاة ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه ~~ابن أبي أوفى : ولأنه دعي إلى الصلاة فاستحب المبادرة إليها عنده . قال ابن ~~المنذر : أجمع على هذا أهل الحرمين . ( إن رأى ms0307 ) المأموم ( الإمام وإلا ) ~~بأن لم ير المأموم الإمام عند قول المقيم : قد قامت الصلاة ( ف ) أنه يقوم ~~( عند رؤيته ) لإمامه فلا يقوم حتى يرى الإمام على الصحيح من المذهب وعليه ~~جمهور الأصحاب وصححه المجد وغيره لقول أبي قتادة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت رواه مسلم . ~~والمقيم يأتي بالإقامة كلها قائما . ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة . نص ~~عليه وهو قول جل أئمة الأمصار . PageV01P414 | ( ويتجه هذا ) أي : قيام ~~المأموم إذا رأى الإمام معتبر ( فيمن ) أي : مأموم ( يمكنه رؤية إمام ) بأن ~~كان قريبا منه أو في المسجد . جزم به الموفق والشارح فلا حاجة إلى اتجاهه . ~~( ثم يسوي إمام الصفوف ندبا بمنكب وكعب ) دون أطراف الأصابع ( فليلتفت ~~يمينا وشمالا قائلا اعتدلوا وسووا صفوفكم أو ) يقول كما في المغني وغيره ~~وتبعه في شرح المنتهى : ( استووا رحمكم الله ) وفي الرعاية : اعتدلوا رحمكم ~~الله لحديث محمد بن مسلم قال : صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال : هل ~~تدري لم صنع هذا العود ؟ فقلت : لا والله فقال : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه فقال : اعتدلوا وسووا صفوفكم ~~رواه أبو داود قال أحمد : ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام . | ( ~~وسن تكميل صف أول فأول ) حتى تنتهي إلى الآخر ( فيكره تركه ) أي : ترك ~~تكميله ( لقادر ) عليه لحديث : لو يعلم الناس PageV01P415 ما في النداء ~~والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا على ذلك لاستهموا عليه . وظاهره : ~~حتى بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الصلاة في محراب زيادة عثمان . ~~| ( و ) سن ( مراصة ) أي : التصاق بعض المأمومين ببعض وسد خلل الصفوف . ( ~~ويمينه ) أي : الإمام لرجال أفضل من يساره ( مطلقا ) أي : سواء قرب من على ~~اليسار من الإمام أو بعد . ( و ) صف ( أول لرجال ) مأمومين ( لا نساء ~~وصبيان أفضل ) مما بعده وكذلك كل صف أفضل من الصف الذي بعده من صفوف الرجال ~~. وصفوف النساء عكس ذلك لحديث : خير ms0308 صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير ~~صفوف النساء آخرها وشرها أولها . رواه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة . ~~قال ابن هبيرة : وله ثوابه وثواب من وراءه أي : للإمام ثواب نفسه وثواب من ~~وراءه ما اتصلت الصفوف لاقتدائهم به . | ( و ) الصف ( الأول ) : هو ( ما ~~يقطعه المنبر ) يعني : ما يلي الإمام ولو قطعه المنبر فلا يعتبر أن يكون ~~تاما . ( و ) قال ( في الفروع ظاهر كلامهم ) أي : الأصحاب : ( أن بعيدا عن ~~يمين ) الإمام ( أفضل من ) مأموم ( قريب عن يساره ) لإطلاقهم أن يمينه ~~لرجال أفضل . قال ابن نصر الله : وهو أقوى عندي لخصوصية جهة اليمين بمطلق ~~الفضل كما أن من وقف وراء الإمام أفضل ولو كان في آخر الصف ممن هو على يمين ~~الإمام ملتصقا به . ( و ) ظاهر كلامهم أيضا : ( أنه يحافظ على ) الصف ( ~~الأول وإن فاتته ركعة ) أي : بسبب مشيه إلى الصف الأول ويتوجه من نصه يسرع ~~إلى الأولى للمحافظة عليها لا إن خاف فوت ( جماعة ) . قال في الفروع : ~~والمراد من إطلاقهم المحافظة على الصف الأول : إذا لم تفته الجماعة أما إذا ~~خشي من اشتغاله بإدراك الصف الأول سلام PageV01P416 الإمام فالمحافظة على ~~الجماعة متعينة لأن إدراكها أكثر فضلا من إدراك الصف الأول . ( وما قرب من ~~) ال ( إمام ف ) هو ( أفضل ) مما هو أبعد منه . ومقتضاه : أفضلية الأقرب ~~ممن على يساره على الأبعد ممن على يمينه لمزية القرب . وهذا توجيه احتمال ~~ذكره في الفروع وتقدم أن بعد يمينه أفضل من قرب يساره لامتياز اليمين على ~~الشمال . | ( وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها عكس صفوف نساء ) للخبر ~~وتقدم . ( فيسن تأخيرهن ) أي : النساء خلف صفوف الرجال لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : أخروهن من حيث أخرهن الله . | ( ويتجه ) محل تأخير نساء ( إن صلين ~~خلف رجال لا مع بعضهن ) فإن صلين مع بعضهن فكالرجال وهو متجه . ( وتكره ~~صلاة رجل بين يديه امرأة تصلي ) لما تقدم من الخبر . ( وإلا ) تكن تصلي ؛ ( ~~فلا ) كراهة . | ( وليس بين إقامة وتكبير دعاء مسنون ) نصا قيل لأحمد : قبل ~~التكبير نقول شيئا ؟ قال : لا . إذ ms0309 لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا عن أصحابه . ( وإن دعا ) بينهما ؛ ( فلا بأس فعله ) الإمام ( أحمد ) ~~ورفع يديه وهو رواية المقدم خلافها . # | ( فصل ) # | ( ثم يقول ) : مصل إماما كان أو غيره ( قائما مع قدرة ) على قيام ( ~~لفرض : الله أكبر لا يجزئه غيره ) لحديث أبي حميد الساعدي قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال : ~~الله أكبر . رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان . PageV01P417 وحديث علي قال : ~~مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وروي مرسلا قال الترمذي : هذا أصح شيء في هذا الباب والعمل ~~عليه عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم . وقال صلى الله عليه وسلم للمسيء ~~في صلاته : إذا قمت فكبر متفق عليه . ( مرتبا متواليا ) وجوبا . | ( ويتجه ~~) : اشتراط التوالي بين هذين الاسمين الجليلين ( ولو حكما ) . فلو غلبه ~~سعال أو عطاس بينهما لم يكن مانعا من التوالي وهو متجه . ( فإن أتى به ) أي ~~: بتكبير الإحرام كله غير قائم بأن قاله وهو قاعد أو راكع ونحوه : الله ~~أكبر ( أو ابتدأه ) أي : التكبير غير قائم كأن ابتدأه قاعدا وأتمه قائما ( ~~أو أتمه ) أي : التكبير ( غير قائم ) بأن ابتدأه قائما وأتمه راكعا مثلا ( ~~صحت ) صلاته ( نفلا ) لأن ترك القيام يفسد الفرض فقط دون النفل فتنقلب به ~~صلاته نفلا ( إن اتسع وقت ) لإتمام النفل والفرض كله قبل خروجه ولم يكن وقت ~~نهي . وإن لم يتسع الوقت لما ذكر استأنف الفرض قائما . ( وإذا زاد بعد ) ~~قوله : الله ( أكبر كبيرا أو ) قال : الله أكبر و ( أعظم أو ) الله أكبر و ~~( أجل ونحوه ؛ كره ) له ذلك لأنه محدث . والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا ~~اللفظ كما قال القاضي عياض : استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف ~~بين يديه ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب . وسميت PageV01P418 ~~التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة تكبيرة الإحرام لأنه يدخل بها في عبادة ~~يحرم فيها أمور . والإحرام : الدخول في حرمة لا تنتهك . ( وتنعقد ) الصلاة ~~( إن مد اللام ms0310 ) أي : لام الجلالة لأنها ممدودة فغايته زيادتها من غير ~~إتيانه بحرف زائد و ( لا ) تنعقد إن مد ( همزة الله أو ) مد همزة ( أكبر ) ~~لأنه يصير استفهاما فيختل المعنى . ( أو قال : إكبار ) لأنه جمع كبر - بفتح ~~الكاف - وهو : الطبل ( أو ) قال : الله ( الأكبر ) لحديث أبي حميد وغيره ~~وتقدم . وكذلك لو قال : الله الكبير أو الجليل ونحوه أو قال : الله أقبر أو ~~: الله فقط أو أكبر فقط . ( وحذف ) زيادة ( مد لام أولى لأنه يكره تمطيطه ) ~~أي : التكبير . ( ويلزم جاهل تكبيرة إحرام تعلمها ) إن قدر عليه في مكانه ~~أو ما قرب منه فلا يلزمه السفر لتعلمه . ( فإن عجز ) عن تعلم التكبير ( أو ~~ضاق وقت ) عنه ( كبر بلغته ) لأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان بمعناه كلفظة ~~النكاح . ( فإن عرف لغات فيها أفضل كبر به فيقدم سرياني ) بعد العربي ( ~~ففارسي ) بعد السرياني ( وإلا خير ) من يعرف لسانين ( كتركي وهندي ) ~~بالتكبير بأيهما شاء لتساويهما . فإن عجز عن التكبير بالعربية وغيرها سقط ~~عنه كالأخرس لقوله تعالى : @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ . ( وكذا ~~كل ذكر واجب كتحميد وتسبيح وتشهد ) فيلزمه تعلمه إن قدر . فإن عجز عنه ~~بالعربية أتى به بلغته . ( وإن علم البعض ) من التكبير أو الذكر الواجب ؛ ~~بأن أحسن لفظ الله أو أكبر أو سبحان دون الباقي ( أتى به ) لحديث إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . ( وإن ترجم ) بغير العربية ( عن ) ذكر ~~( مستحب بطلت ) صلاته لأنه كلام أجنبي . PageV01P419 | ( ويتجه ) ب ( ~~احتمال ) قوي لو ترجم بغير العربية عن قول من أقوال الصلاة غير المستحب ~~فيجب اقتصاره على ما يجزىء ويمتنع عليه الإتيان بشيء من المستحبات ~~والواجبات ( حتى ) لو أتى ( بزائد عن مرة في واجب ) بطلت صلاته كالمصلي على ~~حسب حاله وأولى وهو متجه . ( ويحرم أخرس ونحوه ) كمقطوع اللسان ( بقلبه ) ~~لعجزه عنه بلسانه ( ولا يحرك لسانه ولو أمكنه ) لأنه عبث ولم يرد الشرع به ~~كالعبث بسائر جوارحه وإنما لزم القادر ضرورة . ( وكذا حكم نحو قراءة ) ~~كتحميد ( وتسبيح ) وتسميع وتشهد وسلام يأتي به الأخرس ونحوه بقلبه ولا يحرك ms0311 ~~لسانه . | ( وسن جهر إمام بتكبير ) ليتمكن المأموم من متابعته فيه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : فإذا كبر فكبروا ( وتسميع ) أي : قول : سمع الله لمن ~~حمده ( وتسليمة أولى ) ليقتدي به المأموم بخلاف التسليمة الثانية والتحميد ~~. ( و ) سن جهرة أيضا ب ( قراءة في ) صلاة ( جهرية بحيث يسمع ) الإمام ~~بالتكبير والتسميع والتسليمة الأولى والقراءة في الجهرية ( من خلفه ) ~~ليتابعوه ويحصل لهم PageV01P420 استماع قراءته ( وأدناه ) أي : أدنى جهر ~~الإمام بذلك ( سماع غيره ) من المأمومين . | ( ويتجه ) أنه ( لا يضر قصد ~~جهر ) مصل بذكر ( واجب ) كتكبير وتسميع ( ل ) أجل ( تبليغ ) المأمومين ~~ليتابعوا إمامهم . ويجوز الإخفات ( إذا الجهد ليس بواجب ) اتفاقا وإنما هو ~~مسنون إن أتيح إليه كما يأتي . وهذا متجه . | ( و ) يتجه ( أنه يضر ) جهره ~~( إن قصد ) بجهره ( ب ) الذكر ( الواجب التبليغ ) . فقط أي : دون قصده به ~~الانتقال ( أو ) أي : ويضر لو كان القصد ( ولو ) أي : الذكر ( والتبليغ ) ~~لأنه خطاب آدمي بالتبليغ ؟ فتفسد صلاته على رواية وقد علل أحمد الفساد ~~بالخطاب لكن قد يفرق بين الخطاب والتبليغ بأن ذلك ليس لمصلحة الصلاة وهذا ~~لمصلحتها ؛ فلا يبطل الصلاة وإن قصد به الإعلام على المذهب . وقياسه - قصد ~~الإعلام على قوله : ( كحمد ) أي : كما لو عطس بعد أن أحرم قبل شروعه في ~~القراءة فحمد الله جاعلا حمده ( لعطاس و ) ل ( قراءة ) فلا يجزئه نصا . ~~ويأتي في الفصل الذي بعد الآتي - غير مسلم : إذا الحمد للعطاس ليس لمصلحة ~~الصلاة والتبليغ لمصلحتها فافترقا . ( وكره جهر مأموم ) في الصلاة بقول ~~PageV01P421 من أقوالها ( إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة ) بأن لم يكن ~~الإمام أسمع جميعهم لنحو : بعد وكثرة ( فيسن ) جهر بعض المأمومين ~~PageV01P422 بذلك ليسمع من لا يسمع الإمام لحديث جابر قال : صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كبر أبو بكر ليسمعنا متفق عليه . قال في شرح الفروع : إلا المرأة إذا ~~كانت مع الرجال فلا تجهر هي بل أحدهم ( وإلا ) تكن حاجة للجهر ( سن إسراره ~~) أي : المأموم بالتكبير ونحوه . ( قال الشيخ ) تقي ms0312 الدين : ( إذا كان ~~الإمام يبلغ صوته المأمومين لم يستحب لأحد منهم التبليغ باتفاق المسلمين ) ~~لأنه عبث . ( وجهر كل مصل ) إمام أو مأموم أو منفرد ( في ركن ) كتكبيرة ~~إحرام وتشهد أخير وسلام ( و ) في ( واجب ) كتسميع وتحميد وباقي تكبير وتشهد ~~أول ( فرض بقدر ما يسمع نفسه ) حيث لا مانع . ( ومع مانع بحيث يحصل سماع مع ~~عدمه ) أي : المانع لأنه لا يعد آتيا بذلك بدون صوت والصوت يسمع وأقرب ~~السامعين إليه نفسه . | ( وسن ) لمن أراد الإحرام بصلاة ( رفع يديه ) معا ~~مع قدرة . قال في الشرح والمبدع : بغير خلاف نعلمه . وذلك ( إشارة لرفع ~~الحجاب بينه وبين ربه ) كما أن رفع السبابة إشارة للوحدانية . قاله ابن ~~شهاب . ( أو ) رفع ( إحداهما عجزا ) عن رفع اليد الأخرى لمرضها . فلو قطعت ~~يده من الكوع رفع الساعد أو من المرفق رفع العضد . قال في شرح الفروع : ~~وكذا لو عجز عن رفعهما لمانع يتوجه أن ينوي رفعهما لو كانا ؛ لحديث : إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . فيكون ابتداء رفع ( مع ابتداء تكبير ) ~~. فإن لم يمكن الرفع إلا بزيادة على القدر المسنون ؛ رفعهما لإتيانه بالسنة ~~وزيادة هو مغلوب عليها . والأفضل كون يديه ( مكشوفتين هنا وفي دعاء ) ~~PageV01P423 لأنه أدل على المقصود وأظهر في الخضوع وتكون اليدان حال الرفع ~~( مبسوطتي الأصابع ) لخبر أبي هريرة ويأتي ( مضمومتيها ) لأن الأصابع إذا ~~ضمت تمتد ( مستقبلا ببطونها القبلة ) . ويكون الرفع ( إلى حذو ) بالذال ~~المعجمة ( منكبيه ) بفتح الميم وكسر الكاف : مجمع عظم العضد والكتف ( ~~برؤوسهما ) أي : يقابل برؤوس أصابعه منكبيه . ومحل ذلك ( إن لم يكن ) ~~للمصلي ( عذر ) يمنعه من ذلك فإن كان عذر رفع أقل أو أكثر بحسب الحاجة . ( ~~وينهيه ) أي : الرفع ( معه ) أي : التكبير لحديث وائل ابن حجر : أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير وللبخاري عن ابن عمر أيضا : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حين يكبر وفي المتفق عليه ~~عن ابن عمر أيضا : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع ~~يديه ms0313 حتى يحاذي بهما منكبيه وروى أبو هريرة : أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا . وأما خبره الآخر : كان ينشر أصابعه ~~للتكبير فقال الترمذي : خطأ ثم لو صح فمعناه المد . قال أحمد : أهل العربية ~~قالوا : هذا الضم وضم أصابعه وهذا النشر ومد أصابعه وهذا التفريق وقذف ~~أصابعه . ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب . ( ويسقط استحباب رفعهما ~~) أي : يديه ( بفراغ تكبير ) لفوات محله . فإن ذكره في أثناء التكبير رفع ~~فيما بقي لبقاء محله ( ومن رفع ) يديه فهو ( أتم صلاة ممن لم يرفع ) ~~لإتيانه بها على الوجه الأكمل . ( ثم ) بعد فراغ التكبير ( يحطهما ) أي : ~~يديه ( بلا ذكر ) . لعدم وروده . ( ثم يضع كف ) يد ( يمنى على كوع ) يد ( ~~يسرى ) لما PageV01P424 روى قبيصة بن هلب عن أبيه قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه . رواه الترمذي وحسنه وقال : ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم . ( ويجعلهما ) أي : يديه ( تحت سرته ) لقول علي : من ~~السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة . رواه أحمد وأبو داود . ( ومعناه ~~ذل بين يدي عز . ويكره ) جعلهما ( على صدره ) نقله أحمد عن يحيى الرقي . | ~~( وسن نظره لموضع سجوده ) في سائر حالات الصلاة لقول أبي هريرة : كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما ~~نزل @QB@ الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ رمقوا بأبصارهم إلى موضع سجودهم ~~ولأنه أخشع للمصلي وأكف لبصره ( إلا ) إذا كان المصلي ( في نحو صلاة خوف ) ~~إذا كان العدو في جهة القبلة فينظر إلى العدو للحاجة . وكذا إذا اشتد الخوف ~~أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات وقت وقوف بعرفة أو ضياع ماله وشبه ذلك ~~ما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده . قال في المبدع : وحال إشارته ~~في التشهد فإنه ينظر إلى سبابته لخبر ابن الزبير . وصلاته تجاه الكعبة فإنه ~~ينظر إليها . وفي الغنية يكره إلصاق ms0314 الحنك بالصدر وعلى الثوب وإنه يروى عن ~~الحسن أن العلماء من الصحابة كرهته . PageV01P425 # | ( فصل ) # | ( ثم يستفتح ندبا فيقول ) ما روت عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وعن أبي سعيد مثله ~~رواه الترمذي والنسائي ورواه أنس أيضا وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؛ فلذلك اختاره إمامنا وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد . ~~| وقوله : سبحانك أي : تنزيها لك عما لا يليق بك من النقائص والرذائل ~~وبحمدك أي : وبحمدك سبحتك . وتبارك اسمك أي : كثرت بركاته وهو مختص به ~~تعالى ؛ ولذلك لم يتصرف منه مستقبل ولا اسم فاعل وتعالى جدك : ارتفع قدرك ~~وعظم . وقال الحسن : الجد : الغنى فالمعنى ارتفع غناك عن أن يساوي غنى أحد ~~من خلقك ولا إله غيرك أي : لا إله يستحق أن يعبد ويرجى رحمته وتخاف سطوته ~~غيرك . | ( ويتجه ) : أنها تنبغي المحافظة على الإتيان بدعاء الاستفتاح في ~~أول كل صلاة مفروضة أو منذورة . ( وفي استفتاح أول راتبة ) : كسنة فجر وظهر ~~ومغرب وعشاء ( و ) في أول ركعتي ( نفل ) : كتراويح وضحى ووتر أراد فعلها ~~كلها ؛ فيستفتح في أول ركعة منها و ( لا ) يستفتح في ( كله ) أي : النفل ~~طلبا لليسر والسهولة وعدم السآمة وفيه نظر لأن ما ورد عنه صلى الله عليه ~~وسلم فعله في عبادة لا يقتصر فيه على نوع منها بل يؤتى به في سائر ~~PageV01P426 أنواعها لئلا يكون تاركا لبعض السنن في بعض الحالات دون بعض ~~وهذا لا نظير له . ( ثم يستعيذ فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ~~لقوله تعالى : @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ الآية أي : إذا ~~أردت القراءة . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها قبل القراءة ( وكيفما ~~تعوذ مما ورد فحسن ) لحديث أبي سعيد مرفوعا : أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم قال الترمذي : هو أشهر حديث في الباب . وهو متضمن للزيادة ~~والأخذ بها أولى لكن ضعفه أحمد . ( ثم يقرأ البسملة ms0315 ) أي : يقول : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ( ندبا ) لما روى أبو نعيم قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ : ~~بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ : ولا الضالين . الحديث ~~. ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . رواه النسائي . | ( وليست ) بسم الله الرحمن الرحيم ( من الفاتحة ) ~~أي : ولا من غيرها لحديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد : ~~الحمد لله رب العالمين قال الله : حمدني عبدي . . . PageV01P427 الحديث ~~رواه مسلم . ولو كانت آية لعدها وبدأ بها ولما تحقق التنصيف لأن ما هو ثناء ~~وتمجيد أربع آيات ونصف وما هو لآدمي آيتان ونصف لأنها سبع آيات إجماعا . ~~ونظيره قول عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ~~والقراءة بالحمد لله رب العالمين ويتعين حمله على هذا لحديث أنس قال : صليت ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون الصلاة ~~بالحمد لله رب العالمين . ( بل ) البسملة بعض آية من النمل إجماعا و ( آية ~~فاصلة بين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها ) لنزولها بالسيف وقيل : ~~لأنها مع الأنفال سورة واحدة . وتستحب في ابتداء جميع الأفعال المشروعة ~~وكتابتها أوائل الكتب . ولا تكتب أمام الشعر ولا معه نقله ابن الحكيم . ~~وذكر الشعبي : أنهم كانوا يكرهونه ؛ قال القاضي : لأنه يشوبه الكذب والهجو ~~غالبا . | ويجوز الجهر بها خارج الصلاة . ( ولا يسن جهر بما مر ) من ~~الاستفتاح والتعوذ والبسملة في الصلاة لحديث أنس : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين متفق عليه . ~~ومعناه : أن الذي يسمعه منهم : الحمد لله رب العالمين كما يدل عليه قوله ~~فيما رواه عنه قتادة : فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . ~~وفي لفظ : فكلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم وفيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر ms0316 وعمر . رواه ابن ~~شاهين . ( ويسقط ) كل ( أول ) من استفتاح وتعوذ وبسملة ( بشروع بثان ) فلو ~~ترك الاستفتاح ولو عمدا حتى تعوذ PageV01P428 أو ترك التعوذ حتى بسمل أو ~~البسملة حتى شرع في القراءة سقط لأنه سنة فات محلها . ( ثم يقرأ الفاتحة ) ~~تامة بتشديداتها وهي ركن في كل ركعة لحديث أبي قتادة مرفوعا : كان يقرأ في ~~الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر الثانية ~~ويسمع الآية أحيانا وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب . وقال : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي . متفق عليه . ولحديث أبي سعيد مرفوعا : لا صلاة لمن لم يقرأ ~~في كل ركعة بفاتحة الكتاب . وعنه وعن عبادة قالا : أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة رواهما إسماعيل بن سعيد ~~الشالنجي . | ( وفيها ) أي : الفاتحة ( إحدى عشرة تشديدة ) أولها اللام في ~~الله وآخرها تشديدتا الضالين . ويكره الإفراط في التشديد والمد . ( فإن ترك ~~) غير مأموم ( واحدة ) من تشديداتها لزمه استئناف الفاتحة لتركه حرفا منها ~~لأن الحرف المشدد أقيم مقام حرفين . هذا إذا فاته محلها وبعد عنه بحيث يخل ~~بالموالاة أما لو كان قريبا منه فأعاد الكلمة أجزأه ذلك كمن نطق بالكلمة ~~على غير الصواب ثم أتي بها على وجهه . وهذا كله يقتضي عدم بطلان صلاته ~~ومقتضى ذلك أن يكون ترك التشديد سهوا أو خطأ أما لو تركها عمدا فقاعدة ~~المذهب تقتضي بطلان صلاته إن انتقل عن محلها كغيرها من الأركان . أما ما ~~دام في محلها وهو حرفها لم تبطل صلاته . قال في شرح الفروع قال في شرح ~~الإقناع : وفيه نظر فإن الفاتحة ركن واحد محله القيام لا أن كل حرف ركن وهو ~~كما قال : ( أو ) ترك ( ترتيبها ) أي : الفاتحة ( غير مأموم ) بأن كان ~~إماما أو منفردا PageV01P429 ( بسكوت طويل ) عرفا ( أو بذكر ) كثير ( أو ~~دعاء ) كثير غير مشروع لزمه استئنافها لقطعه موالاتها . ( أو ) قطعها غير ~~مأموم ب ( قرآن كثير ) عرفا ( لزمه استئنافها ) أي : أن يبتدئها من أولها ( ~~إن تعمد ) القطع المبطل ( بخلاف نحو سهو ونوم ) فيعفى عنه . قال ms0317 ابن تميم ~~لو سكت كثيرا نسيانا أو نوما أو انتقل إلى غيرها غلطا فطال ؛ بني على ما ~~قرأ منها ( وكان ) القطع ( غير مشروع ) . فإن كان القطع مشروعا كسكوته ~~لاستماع قراءة إمامه بعد شروعه هو في قراءة الفاتحة وكسجوده لتلاوة وسؤاله ~~الرحمة عند آية رحمة وتعوذه عند آية عذاب فلا يضر ذلك ولو كان كثيرا لأنه ~~ليس بإعراض عن القراءة . | ( ولا تبطل ) القراءة ( بنية قطعها ) لأن نية ~~القطع حديث النفس وهو معنوي . وإنما جعلنا نية قطع الصلاة مؤثرة فيها لأن ~~النية شرط في الصلاة تجب استدامتها فيها حكما والقراءة لا تفتقر إلى نية ~~خاصة فلا تؤثر فيها نية القطع . ( ولو سكت يسيرا ) فبنى على ما قرأه لأن ~~القراءة باللسان فلم تنقطع بخلاف نية الصلاة . ( ولا ) تبطل ( إن غلط ) ~~بانتقاله عن الفاتحة إلى قراءة غيرها ولو طال ( فرجع وأتم ) فلا يلزمه ~~استئنافها لما تقدم . | ( وسن قراءتها ) أي : الفاتحة ( مرتلة معربة ) ~~لقوله تعالى @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ ( يقف ) فيها ( عند كل آية ) ~~كقراءته صلى الله عليه وسلم ( ولو تعلقت ) الآية الثانية ( بما بعدها ) أي ~~: بالأولى تعلق الصفة بالموصوف ك : @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ بعد @QB@ الحمد ~~لله رب العالمين @QE@ . أو كانت متعلقة تعلق البدل بالمبدل منه PageV01P430 ~~ك : @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ بعد @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ ~~. ( ويمكن حروف مد ولين ) وهي : الألف اللينة والواو المضموم ما قبلها ~~والياء المكسور ما قبلها ( ما لم يؤد ) التمكين ( لتمطيط ) فيتركه . | ( ~~وهي ) أي : الفاتحة ( أعظم سورة في القرآن ) . وقال الشيخ تقي الدين : أفضل ~~سورة . وذكر ابن شهاب وغيره معناه لقوله صلى الله عليه وسلم فيها : أعظم ~~سورة في القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه . رواه ~~البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى . ( وأعظم آية فيه ) أي : القرآن : ( ~~آية الكرسي ) كما رواه أحمد ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم ومنه يؤخذ أن بعض ~~القرآن قد يكون أفضل من بعض باعتبار متعلقه من المعاني والبلاغة وغير ذلك . ~~ولا يمنع من ذلك كون الجميع صفة لله تعالى لما ذكرنا من أن التفضيل باعتبار ms0318 ~~المتعلق لا بالذات . وللترمذي وغيره أنها - أي : آية الكرسي - سيدة آي ~~القرآن . | ( وكره إفراط بتشديد ومد ) لأنه إخراج للقراءة عن موضوعها . ( و ~~) كره ( قول مع إمامه : @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ ونحوه ) لأن ~~المأموم مأمور بالاستماع والإنصات . ( فإذا فرغ ) من الفاتحة ( قال : آمين ~~بقصر ) الهمزة ( ومد ) ها ( أولى بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من ~~الفاتحة ) وإنما هي طابع الدعاء ومعناه : اللهم استجب وقيل : اسم من أسمائه ~~تعالى . ( وحرم وبطلت ) الصلاة ( إن شدد ميمها ) لأنه يصير بمعنى قاصدين . ~~( يجهر بها إمام ومأموم معا ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : إذا أمن الإمام ~~فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق عليه . وروى أبو ~~PageV01P431 وائل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : آمين يمد بها ~~صوته رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه . وقال عطاء : كان ابن الزبير ~~يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد للجة . رواه الشافعي . ( و ) يجهر بها ( منفرد ~~فيما يجهر فيه ) من القراءة تبعا لها ( فإن تركه ) أي : التأمين ( إمام ) ~~في جهرية ( أو أسره ) الإمام فيها ( أتى مأموم جهرا ) لأن جهر المأموم به ~~سنة فلا يسقط بترك الإمام له كترك التعوذ ولأنه ربما نسيه الإمام فيجهر به ~~المأموم ليذكره فيأتي به . | ( وسن سكوت إمام بعدها ) أي : بعد قراءة ~~الفاتحة ( بقدر قراءة مأموم ) الفاتحة في الصلاة الجهرية لحديث أبي داود ~~وابن ماجة عن سمرة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة مع الإنصات لقراءة ~~الإمام . و ( لا ) يسن ( قول ) مصل : ( آمين رب العالمين ) لما تقدم في ~~التكبير ذكره القاضي . ( ويلزم جاهلا تعلم الفاتحة ) لأنها واجبة في الصلاة ~~فلزم تحصيلها إذا أمكنه كشروطها . ( فإن ) لم يقدر على تعلمها أو ( ضاق وقت ~~) عن التعلم سقط كسائر ما يعجز عنه و ( لزمه قراءة قدرها حروفا وآيات ) من ~~غيرها من أي سورة شاء من القرآن لمشاركته لها في القرآنية . وإنما اعتبر ~~عدد الحروف لأنها مقصودة بدليل اعتبار تقدير الحسنات بها فاعتبرت كالأمي . ~~( فإن لم يعرف ) من القرآن ( إلا آية ) واحدة ( منها ) أي : الفاتحة ( ~~كررها ) أي : الآية التي ms0319 يحسنها من الفاتحة ( بقدرها ) لأنها بدل عنها ~~فتعتبر المماثلة حسب الإمكان . وإن أحسن آية فأكثر من الفاتحة وآية فأكثر ~~من غيرها ؛ كرر الذي من الفاتحة بقدرها . ( ولا يجزئه آية من غيرها ) . ~~ذكره القاضي لأنه أقرب PageV01P432 إليها من غيرها ( بخلاف ) من عرف ( بعض ~~آية ) فلا يكرره ويعدل إلى الذكر . | ( فإن لم يحسن قرآنا ) أي : آية فيه ( ~~حرم ترجمته ) أي : تعبير عنه بلغة أخرى ( إذ ) الترجمة ( لا تسمى قرآنا ) ~~بل هي تفسير للقرآن لأن القرآن هو اللفظ العربي المنزل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم قال تعالى @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ ( فلا تحرم ) الترجمة ( على ~~جنب ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ ) . وأما قوله تعالى : @QB@ وأوحي إلي هذا ~~القرآن لأنذركم به ومن بلغ @QE@ . والإنذار بالترجمة يحصل بالمفسر الذي هو ~~القرآن لا بالتفسير . | ( وتحسن ) ترجمة القرآن ( لحاجة تفهيم ) بها وتكون ~~تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن وتفسيرا له بتلك اللغة لا قرآنا ولا ~~معجزا ( ولزمه ) أي : من لم يحسن آية من القرآن ( قول سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) وذكر جماعة : ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~لخبر أبي داود عن ابن أبي أوفى قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني منه فقال : ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله . . الحديث ومن أسقط : لا حول ولا قوة إلا بالله اعتمد على حديث ~~رفاعة ابن رافع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال : ~~إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع رواه أبو داود ~~والترمذي . | تنبيه : الحديث يدل على أن الذكر السابق يجزئه وإن لم يكن ~~PageV01P433 بقدر الفاتحة بخلاف القراءة من غيرها خلافا لابن عقيل حيث ~~اعتمد أن يكرر الذكر أو يضيف إليه ذكرا آخر حتى يصير بقدر الفاتحة لأن هذا ~~بدل من غير الجنس فأشبه التيمم . ( فإن عرف ms0320 بعضه ) أي : بعض الذكر المذكور ~~( كرره ) أي : ذلك البعض ( بقدره ) مراعيا لعدد الحروف والجمل كمن عرف آية ~~فأكثر من الفاتحة . | ( ويتجه جواز ترجمة هنا ) أي : فيما إذا عرف بعض ~~الذكر وعجز عن بيان باقيه فيأتي بما عرفه منه ويترجم عن الباقي بلغته ~~ليستوعب جميع الذكر المأمور به بعضه بلفظه وبعضه بمعناه . وهذا الاتجاه ~~تميل النفس إليه لكن يعكر عليه أن الذكر بدل عن القرآن ولا ريب أنه أضعف ~~منه والترجمة عن الذكر بدل عنه وهي أضعف من الأضعف فلا تقوم مقام مبدلها . ~~( وإلا ) يعرف شيئا من الذكر ( وقف بقدر قراءة ) الفاتحة ( كأخرس ) ومقطوع ~~لسان لأن القيام ركن مقصود في نفسه لأنه لو ترك مع القدرة عليه لم تجزئه ~~فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها ؛ فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر ~~لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه PageV01P434 ما استطعتم . ( ولا يلزم ) ~~عاجزا عن الفاتحة إتيانه ( بصلاة خلف قاريء ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ~~. | ( ويسن له ) أن يصلي خلف قاريء لتكون قراءة الإمام قراءة له وخروجا من ~~خلاف من أوجبه . ( ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت صلاته ) لأنه أتى ~~بفرض القراءة أشبه القاريء من حفظه أو من مصحف . والتلقف : التناول بسرعة . ~~وإنما اعتبر سرعة التناول لئلا تفوت الموالاة . ( ثم يقرأ ) المصلي بعد ~~الفاتحة حال كونه ( مبسملا ) نصا ( سورة كاملة ندبا ) . قال في شرح الفروع ~~: لا خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين ~~الأوليين من كل صلاة ( من طوال المفصل ) أي : المبين قال تعالى : @QB@ كتاب ~~فصلت آياته @QE@ أي : جعلت تفاصيل في معاني مختلفة من حكم وأمثال ومواعظ ~~ووعد ووعيد وحلال وحرام . وقيل : سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين السور . ~~وقيل : لقلة المنسوخ فيه . ( في ) صلاة ( فجر و ) من ( قصاره في ) صلاة ( ~~مغرب وفي الباقي ) من الخمس وهي الظهر والعصر والعشاء : ( من أوساطه ) أي : ~~المفصل لكن يأتي في باب سجود السهو أنه ms0321 يطيل في الظهر أكثر من العصر لحديث ~~سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال : ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فلان قال سليمان : فصليت خلفه فكان يقرأ في الغداة بطوال ~~المفصل وفي المغرب بقصاره وفي العشاء بوسط المفصل . رواه أحمد والنسائي ~~ولفظه له ورواته ثقاة . PageV01P435 | ( ولا يكره ) أن يقرأ مصل ( لعذر : ~~كمرض وسفر ) وخوف وغلبة نعاس ولزوم غريم ( بأقصر من ذلك ) في فجر وغيرها ~~للعذر ( وإلا ) يكن عذر ( كره بقصاره في فجر ) . نص عليه لمخالفة السنة . و ~~( لا ) تكره القراءة ( بطواله في مغرب ) . نص عليه للخبر . أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ فيها بالأعراف والسورة وإن قصرت أفضل من بعض سورة . | ( ~~وأوله ) أي : المفصل : سورة ( ق ) لحديث أوس بن حذيفة قال : سألت أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحزبون القرآن . ( ولا يعتد بالسورة قبل ~~الفاتحة ) لعدم وقوعها موقعها . ( وتجوز ) أي : تجزيء ( آية إلا أن ) ~~الإمام ( أحمد استحب أن أول المفصل : السورة التاسعة والأربعون من أول ~~البقرة لا من الفاتحة وهي : ق . قاله ابن نصر الله . | ( وآخر طواله : إلى ~~) سورة ( عم وأوساطه منها ) أي : من سورة عم ( للضحى وقصاره منها ) أي : ~~الضحى ( لآخره ) أي : القرآن . ( ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة ) لعدم ~~وقوعها موقعها . ( وتجوز ) أي : تجزيء ( آية إلا أن ) الإمام ( أحمد استحب ~~: أن تكون طويلة كآية الدين وآية الكرسي ) لتشبه بعض السور القصار . قال في ~~شرح الإقناع : قلت : والظاهر : عدم إجزاء آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو : ~~ثم نظر و مدهامتان . ( فإن قرأ من أثناء سورة ؛ فلا بأس أن يبسمل نصا ) . ~~قال في الرعاية : ويجوز قراءة آخر سورة وأوسطها فيسمي إذن . انتهى . وظاهره ~~حتى براءة ولبعض القراء فيه تردد . وإن كان يقرأ في غير صلاة ؛ فإن شاء جهر ~~بالبسملة وإن شاء خافت كما يخير في القراءة . ويكره اقتصار مصل على سورة ~~الفاتحة لأنه خلاف السنة . PageV01P436 | ( وحرم تنكيس الكلمات ) القرآنية ~~؛ لإخلاله بنظمها . ( وتبطل ) الصلاة ( به عمدا ) لأنه يصير بإخلال نظمه ~~كلاما أجنبيا يبطل ms0322 الصلاة عمده وسهوه . و ( لا ) يحرم تنكيس ( السور ) ولا ~~تنكيس ( الآيات ) ولا تبطل به ؛ لأنه لا يخل بنظم القرآن لكن الفاتحة يعتبر ~~ترتيبها . ( ويكره ) تنكيس السور والآيات في ركعة أو ركعتين واحتج أحمد بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعلم على ذلك . ( ك ) ما تكره القراءة ( بكل ~~القرآن في ) صلاة ( فرض ) للإطالة وعدم نقله . وعلم منه أنها لا تكره ~~القراءة بكله في نفل ( أو ) أي : وتكره القراءة ( بالفاتحة فقط ) ظاهره : ~~في الفرض والنفل و ( لا ) يكره ( تكرار سورة ) في ركعتين لحديث زيد بن ثابت ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما ~~. رواه سعيد . ( أو ) أي : ولا يكره ( تفريقهما ) أي : السورة ( في ركعتين ~~) ؛ لحديث عائشة مرفوعا : كان يقرأ البقرة في الركعتين . رواه ابن ماجة . ( ~~ولا ) يكره أيضا ( جمع سور في ركعة ولو في فرض ) لما في الصحيحين : أن رجلا ~~من الأنصار كان يؤمهم فكان يقرأ قبل كل سورة : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ثم ~~يقرأ سورة أخرى معها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملك على لزوم ~~هذه السورة ؟ فقال : إني أحبها فقال : حبك إياها أدخلك الجنة . وفي الموطأ ~~عن ابن عمر : أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة . | ( ولا ) يكره ~~أيضا ( قراءة آخر السور وأوساطها ) لعموم @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ . ~~ولحديث ابن عباس كان يقرأ في PageV01P437 الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى ~~@QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ وفي الثانية الآية في آل عمران ~~: @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ . . . ~~الآية . رواه أحمد ومسلم . ( أو ) أي : ولا يكره لمصل ( ملازمة ) قراءة ( ~~سورة ) بعد الفاتحة في كل صلاته ( مع اعتقاد جواز غيرها ) ومع اعتقاد صحة ~~الصلاة بغيرها للخبر . وإلا حرم اعتقاده لفساده . ( وقال الشيخ ) تقي الدين ~~: ( ترتيب الآيات واجب ؛ لأن ترتيبها بالنص إجماعا وترتيب السور بالاجتهاد ~~لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم : المالكية والشافعية ) فيجوز قراءة ~~هذه السورة قبل هذه . واختاره صاحب المحرر وغيره . وكذا تجوز كتابة ms0323 هذه قبل ~~هذه ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها . فعلى هذا يحرم تنكيس الآيات . ~~والمذهب يكره كما تقدم . ( ولما اتفقوا ) أي : الصحابة ( على المصحف زمن ~~عثمان ) بن عفان رضي الله عنهم ( صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون وقد دل ~~الحديث ) أي : حديث العرباض بن سارية الذي من جملته : فعليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ . الحديث ( أن لهم سنة يجب ~~اتباعها ) للخبر . | ( ولا تصح ) الصلاة ( بقراءة تخرج عن مصحف عثمان ) ~~كقراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات ؛ لعدم تواترها . | ( ويتجه ~~هنا ) أي : عدم الصحة إنما يكون ( في قراءة تبدل الحروف ) بغيرها ( كقراءة ~~يعبد : بالياء ) المثناة التحتية ( و ) في PageV01P438 قراءة ( من أنعمت ) ~~بفتح الميم ( بدل الذين ) لأنها من الشواذ وهو متجه . ( ويحرم ) على قاريء ~~أن يقرأ بما خرج عن مصحف عثمان ( لعدم تواتره وتصح ) الصلاة ( بما وافق ~~المصحف ) العثماني ( وإن لم يكن من العشرة نصا ) أو لم يكن في مصحف غيره من ~~الصحابة ؛ كسورة المعوذتين وزيادة بعض الكلمات . قال الشيخ تقي الدين : لم ~~نعلم أحدا من أئمة المسلمين منع القراءة بالثلاثة الزائدة على السبع ولكن ~~من لم يكن عالما أو لم يثبت عنده ليس له أن يقرأ بما لم يعلم ولا أن ينكر ~~على من علم ما لم يعلمه . | والعشرة هم قراء الإسلام المشهورون : فمن أهل ~~المدينة اثنان : أبو جعفر ونافع بن عبد الرحمن . ومن أهل مكة : عبد الله بن ~~كثير . ومن أهل الشام : عبد الله بن عامر . ومن البصرة : أبو عمرو ويعقوب ~~بن إسحاق الحضرمي . ومن الكوفة : عاصم ابن أبي النجود وحمزة بن حبيب الزيات ~~القسملي وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي وخلف بن هشام البزار . نص عليه . | ~~وفي الرعاية قيد آخر : مع موافقة مصحف عثمان وهو : صحة سنده عن صحابي ولا ~~بد من اعتبار ذلك . قال في شرح الفروع : وحاصله أن القرآن على ثلاثة أنواع ~~أحدها : ما وافق مصحف عثمان وصح سنده ولم يخرج عن قراءة العشرة ؛ فهذا تصح ~~الصلاة به وتتعلق به الأحكام رواية واحدة . والثاني ms0324 : ما وافقه وصح سنده عن ~~صحابي ولكنه خرج عن قراءة العشرة فهذا على روايتين أصحهما تصح الصلاة به ~~أيضا ولو لم يكن من قراءة العشرة وتتعلق به الأحكام أيضا . والثالث : ما ~~خرج عن مصحف PageV01P439 عثمان فلا تصح الصلاة به . | ( وكره ) الإمام ( ~~أحمد قراءة حمزة والكسائي ) وإن كانتا متواترتين لما يأتي . و ( لا ) تكره ~~الصلاة بقراءة ( غيرهما ) أي : غير حمزة والكسائي ( من العشرة ) المذكورين ~~. ( و ) عنه : يكره ( الإدغام الكبير لأبي عمرو ) للإدغام الشديد . ( وإنما ~~كره ) الإمام ( قراءة حمزة والكسائي لزيادة المد وللكسر والإدغام الشديدين ~~فيتضمن إسقاط حرف بعشر حسنات ) ولهذا يعتمد : أن الحرف الذي تترتب عليه ~~العشر حسنات هو الحرف من الكلمة لا الكلمة كلها ( واختار ) الإمام ( قراءة ~~نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ) لأن إسماعيل قرأ على شيبة شيخ نافع . ( ثم ~~) المختار بعد قراءة نافع ( قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش ) لأنه ~~قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان وعلى زيد ~~وأبي ابن كعب وابن مسعود وظاهر كلام أحمد أنه اختارها من رواية أبي بكر بن ~~عياش عنه لأنه أضبط من أخذها عنه مع علم وعمل وزهد . ( ومالك أحب إلى ) ~~الإمام ( أحمد من ملك ) . وكل قراءة فيها زيادة حرف مثل : فأزالهما وأزلهما ~~وأوصى ووصى فهي أولى لأجل زيادة العشر حسنات نقله حرب . PageV01P440 | ( ~~وقال ابن الجوزي : كان ) الإمام ( أحمد لا يدغم شيئا في القرآن إلا اتخذتم ~~وبابه ) لأنها قراءة أهل الحجاز . ( و ) كان ( يمد ) المتصل والمنفصل ~~والبدل ( مدا متوسطا ) من غير إفراط فيجعل المتصل والمنفصل ثلاث ألفات ~~والبدل ألفا واحدا . | ( وسن جهر إمام بقراءة ) الفاتحة والسورة ( في صبح ~~وجمعة وعيد وكسوف واستسقاء وتراويح ووتر بعدها وفي أولتي مغرب وعشاء ويسر ~~فيما عدا ذلك ) لثبوت ذلك بنقل الخلف عن السلف عنه صلى الله عليه وسلم ~~وإجماع العلماء عليه في غير كسوف . | ( وكره لمأموم ) جهر بقراءة لأنه ~~مأمور باستماع قراءة إمامه والإنصات لها وإسماعه القراءة لغيره غير مقصود . ~~( و ) كره ( لكل مصل ) جهر بقراءة ( نهارا في ms0325 نفل ) غير كسوف واستسقاء ( ~~ويخير منفرد ) في جهر بقراءة وإخفات في جهرية . ( و ) يخير أيضا ( قائم ~~لقضاء ما فاته ) من صبح وأوليي مغرب وعشاء . وترك الجهر أفضل لأن المقصود ~~منه إسماع نفسه وجاز له الجهر لشبهه بالإمام في عدم الأمر بالإنصات . ( ~~ويسر ) مصل بقراءة ( في قضاء صلاة جهر ) كصبح ( نهارا مطلقا ) أي : في ~~جماعة أو منفردا اعتبارا بزمن القضاء ( ويجهر بها ) أي : القراءة في صلاة ~~جهر قضاها ( ليلا في جماعة ) اعتبارا بزمن القضاء وشبهها بالأداء لكونها في ~~جماعة . فإن قضاها منفردا أسرها لفوات شبهها بالأداء ( وفي ) قراءة صلاة ( ~~نفل ) ليلا ( يراعي المصلحة ) فإن كان بحضرته أو قريبا منه من يتأذى بجهره ~~أسر وإن كان من ينتفع بجهره جهر . ( قال ) المحب ( ابن نصر الله الكتاني : ~~والأظهر أن النهار هنا من طلوع شمس ) لا من طلوع فجر والليل من غروبها إلى ~~طلوعها وتقدم في الأذان معناه . PageV01P441 # | ( فصل ) # | ثم بعد فراغه من القراءة يثبت قائما ويسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن ~~يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع . قاله أحمد لحديث سمرة في بعض رواياته ~~: فإذا فرغ من القراءة سكت رواه أبو داود . ثم ( يركع مكبرا ) أي : قائلا ~~في هويه لركوعه : الله أكبر ( رافعا يديه مع ابتدائه ) أي : التكبير إلى ~~حذو منكبيه كرفعه الأول عند افتتاح الصلاة لما روى ابن عمر قال : رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه ~~وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع متفق عليه . وروى أحمد ~~بإسناد جيد عن الحسن أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يفعلون ذلك . ~~وكان ابن عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه وأمره أن يرفع ومضى عمل السلف ~~على هذا . ( فيضع ) راكع ( يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ) ملفا كل يد ~~ركبته لما في حديث رفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا ركعت فضع ~~راحتيك على ركبتيك رواه أبو داود . وروى أحمد من حديث ابن مسعود أنه صلى ~~الله عليه ms0326 وسلم فرج أصابعه من وراء ركبتيه . ( ويمد ظهره مستويا ويجعل رأسه ~~حياله ) أي : حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه لما روت عائشة قالت : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك متفق عليه ~~. وروي : أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما ~~تحرك لاستواء ظهره . ذكره في المغني والشرح . قال في المبدع : والمحفوظ ما ~~رواه ابن ماجه عن وابصه بن معبد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~وكان إذا ركع سوى ظهره PageV01P442 حتى لو صب عليه الماء لاستقر . ( ويجافي ~~مرفقيه عن جنبيه ) لما روى أبو حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ~~فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه رواه ~~أبو داود والترمذي وصححه . ( والمجزىء ) في الركوع انحناؤه ( بحيث يمكن ) ~~من كان ( وسطا ) في الخلقة ( مس ركبتيه بكفيه نصا لأنه ) لا يسمى راكعا ~~بدونه و ( لا يخرج عن حد قيام لركوع إلا به ) أي : بالمس ( أو قدره ) أي : ~~قدر هذا الانحناء ( من غير وسط ) كطويل اليدين وقصيرهما فينحني حتى يكون ~~بحيث لو كان من أوساط الناس لأمكنه مس ركبتيه بيديه . | ( و ) قدر المجزىء ~~( من قاعد مقابلة وجهه ) بانحنائه ( ما أمام ركبتيه من الأرض أدنى ) أي : ~~أقل ( مقابلة ) لأنه ما دام قاعدا معتدلا لا ينظر ما أمام ركبتيه من الأرض ~~فإذا انحنى بحيث يرى ما قدام ركبتيه منها أجزأه ذلك من الركوع . ( وتتمتها ~~) أي : تتمة مقابلة ما أمام ركبتيه من الأرض ( الكمال ) في ركوع قاعد . ~~وقال المجد : ضابط الإجزاء : الذي لا يختلف أن يكون انحناؤه إلى الركوع ~~المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل . | ( وينويه ) أي : الركوع ( أحدب لا ~~يمكنه ) ركوع كسائر الأفعال التي يعجز عنها . فإن أمكنه بعضه كعاجز عن ~~الانحناء المجزىء للصحيح أو كان به عذر يمنعه من الانحناء إلا على أحد ~~جانبيه فإنه يلزمه أن يأتي بما قدر عليه لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما ms0327 استطعتم . | ( ومن انحنى لتناول شيء ولم يخطر ركوع بباله لم يجزئه ) ~~لعدم نيته ( ولو سقط ) راكع إلى الأرض ( لعلة ) طرأت عليه أو PageV01P443 ~~كانت به وسقط منها ( قبل رفعه منه ) أي : الركوع ( عاد ) أي : لزمه العود ~~إلى الركوع ليأتي بالرفع بعده ثم يسجد هذا ( إن زالت ) العلة التي سقط منها ~~. و ( لا ) يلزمه العود إلى الركوع إن كان زوالها ( بعد سجوده ) لفوات محل ~~الركوع بالسجود فتلغو تلك الركعة وتقوم التي تليها مقامها . | ( فإن عاد ~~منه ) أي : من السجود إلى الركوع ( عالما ) عمدا ( بطلت صلاته ) . وإن كان ~~سهوا أو جهلا وجب السجود لذلك لأنه إذا لم يجزه فهو كمن تركه . | ولو سقط ~~على جنبه بعد اعتداله وانقلب ساجدا لم يجزه حتى ينويه لأنه خرج عن هيأة ~~الصلاة . فإن سقط ساجدا أجزأه بلا نية لأنه على هيئته قاله في المبدع . | ( ~~ويتجه : لو سقط ) مصل ( قبل ركوع ) لعلة ( فركع جالسا ) ثم زالت العلة ( لا ~~يعود ) أي : لا يلزمه القيام ليركع قائما ولو كان زوال علة ( قبل سجود ) ~~كذا قال والذي جزم به ابن قندس : عدم سقوط القيام والحالة هذه ما لم يتلبس ~~بالسجود فتفطن لذلك . PageV01P444 | ( ويقول ) في ركوعه : ( سبحان ربي ~~العظيم ) لما روى حذيفة قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول ~~في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى رواه الجماعة إلا ~~البخاري . وعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت : فسبح باسم ربك العظيم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى @QE@ قال : اجعلوها في سجودكم رواه أحمد وأبو داود . والأفضل ~~الاقتصار عليها من غير زيادة : وبحمده والواجب مرة كما يأتي . | والسنة ( ~~ثلاثا وهو أدنى الكمال ) لما روى أبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ركع أحدكم فليقل : سبحان ربي العظيم ~~ثلاث مرات وذلك أدناه . ( وأعلاه ) أي : الكمال ( لأمام عشر ) لما روي عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي كصلاة عمر ms0328 بن عبد العزيز فحزروا ~~ذلك بعشر تسبيحات . | ( و ) أعلى الكمال في التسبيح ( لمنفرد : العرف ) أي ~~: المتعارف في موضعه وسكت عن المأموم لأنه تبع لإمامه ( وكذا : سبحان ربي ~~PageV01P445 الأعلى في سجوده ) أي : حكمها حكم تسبيح الركوع فيما تقدم . ( ~~والكمال في : رب اغفر لي بين السجدتين ثلاث ) إماما كان أو منفردا ( في غير ~~صلاة كسوف في الكل ) لما فيها من استحباب التطويل . | ( وتكره قراءة فيه ) ~~أي : الركوع ( وفي سجود ) لنهيه صلى الله عليه وسلم ولأنهما حال ذل وانخفاض ~~والقرآن أشرف الكلام . | ( ثم يرفع رأسه مع يديه ) إلى حذو منكبيه لما تقدم ~~من حديث ابن عمر المتفق عليه ( قائلا إمام ومنفرد : سمع الله لمن حمده ~~ومعناه : أجاب ) حال كونه ( مرتبا وجوبا ) لحديث بريدة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : يا بريدة ! إذا رفعت رأسك من الركوع فقل : سمع الله لمن ~~حمده ربنا ولك الحمد . رواه الدارقطني فلو قال : من حمد الله سمع له لم ~~يجزئه لتغير المعنى فإن الأول صيغة تصلح للدعاء والثاني صيغة شرط وجزاء لا ~~تصلح لذلك فافترقا . ومعنى سمع أي : تقبله وجازاه عليه . ( ثم إن شاء وضع ~~يمينه على شماله أو أرسلهما ) بجانبه فيخير نصا . ( فإذا قام ) أي : استوى ~~قائما حتى رجع كل عضو إلى موضعه لقول أبي حميد في صفة صلاته صلى الله عليه ~~وسلم : وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار مكانه . ( قال : ربنا ~~لك الحمد ) بلا واو لورود الخبر به ( وبواو أفضل ) نص عليه لما روى أبو ~~هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع ~~صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد . ولكونه أكثر حروفا ~~ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا فإن التقدير : حمدناك ربنا ولك الحمد لأن الواو ~~للعطف ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه دل على أن في الكلام مقدرا ( ومع ~~تركها ) أي : الواو ؛ ( فالأفضل ) قول : ( اللهم ربنا لك الحمد ) . نقله ~~ابن منصور لوروده في خبر ابن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري ms0329 . PageV01P446 | ( ~~ثم يزيد غير مأموم ندبا بعد رفع ) من ركوع وقول : ربنا ولك الحمد أو : ~~اللهم ربنا لك الحمد ( ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) أي ~~: بعد السماء والأرض كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله لحديث ابن ~~أبي أوفى : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه قال : سمع الله ~~لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد متفق ~~عليه . والمعنى : حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك . | ( و ) نقل أبو الحرث : ( ~~إن شاء زاد ) على ذلك ( أهل الثناء والمجد ) قال أحمد : وأنا أقوله فظاهره ~~يستحب واختاره أبو حفص وصححه في المغني والشرح وغيرهما . وأهل منصوب على ~~النداء أو مرفوع على الخبرية لمحذوف أي : أنت أهلهما . ( أحق ما قال العبد ~~وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد ) لحديث ابن عمر قال : سمعت أبا جحيفة يقول : ذكرت الحدود عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال رجل : جد فلان في الخيل وقال ~~آخر : جد فلان في الإبل وقال آخر : جد فلان في الغنم وقال آخر : جد فلان في ~~الرقيق . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته رفع رأسه من آخر ~~الركعة فقال : اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء ~~بعد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ~~رواه ابن ماجه قال : وطول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالجد ليعلموا ~~أنه ليس كما يقولون هكذا ذكره بلفظ السماوات بالجمع والجد : الحظ أي : لا ~~ينفع ذا الحظ حظه من الدنيا بذلك أي : بدل طاعتك أو بدل حظك أي : بدل حظه ~~منك قاله في مغني اللبيب ( أو ) يقول ( غيره مما ورد ) ومنه : اللهم طهرني ~~بالثلج PageV01P447 والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا ~~كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ . | ( ومأموم يحمد ms0330 ) بالتشديد أي : يقول : ~~ربنا ولك الحمد ونحوه ( فقط حال رفعه ) من الركوع لما روى أنس وأبو هريرة : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا ولك الحمد متفق عليه فأما قول : ملء السماء وما بعده فلا يسن ~~للمأموم ( وإن عطس ) المصلي ( إذن ) أي : طال رفعه من الركوع ( فحمد ) الله ~~( لهما جميعا ) بأن قال : ربنا ولك الحمد أو نحوه مما ورد ناويا العطاس ~~وذكر الانتقال ؛ ( لم يجزه نصا ) هذا هو المنقول عن أحمد جوابا عن السؤال ~~المذكور وظاهره أنه لا يجزئه عن التحميد لأن الإجزاء إنما يكون في الواجب ~~والحمد للعاطس ليس بواجب . | ( ولا تبطل ) الصلاة ( به ) أي : الحمد لهما ~~لأنه ذكر مشروع والأذكار الواجبة في الصلاة إذا قصد بها مع واجب الصلاة ~~أمرا آخر مشروعا أو غيره لم يجزئه عن الواجب في الجملة ففي مسألتنا يعيد ~~الحمد ثانيا قبل هويه إلى السجود ويمضي في صلاته ( ومثله ) لو عطس فحمد ~~الله لعطاسه و ( لشروع ) في ( فاتحة ) لم يجزه لما تقدم . PageV01P448 | ~~وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع إذا ~~ذكره بعد اعتداله لأنه انتقل إلى ركن مقصود فلا يعود إلى واجب . فإن عاد ~~إلى التسبيح بعد اعتداله فقد زاد ركوعا تبطل الصلاة بعمده فإن فعله ناسيا ~~أو جاهلا لم تبطل صلاته بذلك ويسجد للسهو وجوبا لأنه زيادة فعلية . | ( ثم ~~) بعد الاعتدال من الركوع ( يخر ) ساجدا ( مكبرا ولا يرفع يديه ) لقول ابن ~~عمر وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه . ولم يذكره أبو حميد في وصف ~~صلاته صلى الله عليه وسلم ( فيضع ركبتيه ) أولا بالأرض لحديث وائل بن حجر ~~قال : رأيت رسول الله PageV01P449 صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه ~~قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي وقال : حسن غريب وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم ~~في مستدركه قال الخطابي : هو أصح من حديث ms0331 أبي هريرة أي : الذي فيه وضع ~~اليدين قبل الركبتين ورواه الأثرم عنه إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه ولا ~~يبرك بروك البعير . وعن سعد قال : كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع ~~الركبتين قبل اليدين لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد تكلم فيه ~~البخاري وغيره . | ( ثم ) يضع ( يديه ) أي : كفيه ( ثم ) يضع ( جبهته وأنفه ~~ويكون ) في سجوده ( على أطراف أصابعه ) أي : أصابع رجليه مثنية إلى القبلة ~~لحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~سجد غير مفترش ولا قابضهما ( ويسبح ) في سجوده فيقول : سبحان ربي الأعلى ( ~~والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء ) السبعة أي : مع الأنف : ( فرض لقادر ) ~~لحديث ابن عباس : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة ولا يكف ~~شعرا ولا ثوبا : الجبهة واليدين والركبتين والرجلين متفق عليه . وللأثرم ~~وسعيد في سننهما عن عكرمة مرفوعا : لا تجزىء صلاة لا يصيب الأنف منها ما ~~يصيب الجبهة . وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا : لا صلاة لمن لم يضع أنفه ~~على الأرض . | ( ويتجه ) وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة ( في آن واحد ~~) بحيث لا يجعل بين وضع عضو وآخر فاصلا طويلا فلو وضع ركبتيه ثم صبر مقدار ~~جلسة الاستراحة لغير عذر ثم وضع . PageV01P450 يديه ؛ لم تصح صلاته وهو ~~متجه . و ( لا ) تجب ( مباشرتها له ) أي : للمصلي ( بشيء منها ) أي : من ~~أعضاء السجود . أجمعوا عليه في القدمين والركبتين ويشهد له في الجبهة حديث ~~أنس : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع ~~أحدنا أن يمكن جبهته في الأرض بسط ثوبه من الأرض فصلى عليه رواه الجماعة ~~وروى ابن أبي حاتم عن ابن عمر : أنه كان يسجد على كور عمامته ( وكره تركها ~~) أي : مباشرة المصلي باليدين والجبهة والأنف ( بلا عذر ) من ( نحو حر ) أو ~~برد أو مرض خروجا من الخلاف وأخذا بالعزيمة ( سوى ركبتين فيكره كشفهما ) ~~لأنه مظنة كشف العورة ( فلو سجد على متصل به غير أعضاء ms0332 سجود ككور عمامته ~~وكمه وذيله صحت ) PageV01P451 صلاته . ( ويجزىء بعض كل عضو ) في السجود ~~عليه لأنه لم يقيد في الحديث في الكل . ويجزئه ( ولو ) كان سجوده على ( ظهر ~~كف و ) ظهر ( قدم ) وأطراف أصابع يدين لظاهر الخبر أنه قد سجد على يديه أو ~~قدميه و ( لا ) يجزئه السجود ( إن كان بعضها فوق بعض ) كوضع يديه تحت ~~ركبتيه أو جبهته على يديه لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود . | ( ومن عجز ~~) عن السجود ( بجبهته لم يلزمه ) سجود ( بغيرها ) من أعضاء السجود ؛ لأنهم ~~جعلوها أصلا في وجوب السجود عليها وجعلوا غيرها من بقية الأعضاء ( تبعا لها ~~) لما روى ابن عمر رفعه : إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم ~~وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وليس ~~المراد أن اليدين يوضعان بعد وضع الوجه لما تقدم وإنما المراد أن السجود ~~بهما تبع للسجود به . وإذا ثبت ذلك في اليدين فبقية أعضاء السجود مثلهما ~~لعدم الفارق . ( ويومىء ) عاجز عن السجود على جبهته غاية ( ما يمكنه ) ~~وجوبا لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . | ( وسن أن يجافي ) ~~رجل في سجوده ( عضديه عن جنبيه و ) أن يجافي ( بطنه عن فخذيه وهما ) أي : ~~فخذاه ( عن ساقيه ) لحديث عبد الله بن بحينة : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد تجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه . ( ما لم يؤذ ~~جاره ) بذلك ( ف ) يجب تركه و ( يحرم ) عليه فعله لحصول الإيذاء المنهي عنه ~~. | ( و ) سن له أن يضع ( يديه حذو منكبيه مضمومتي الأصابع ) PageV01P452 ~~لحديث أبي حميد الساعدي مرفوعا : كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ~~ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه رواه أبو داود ورواه الترمذي ~~وصححه . وفي حديث وائل بن حجر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ~~ضم أصابعه رواه البيهقي . ( وله ) أي : المصلي ( أن يعتمد بمرفقيه على ~~فخذيه إن طال ) سجوده ليستريح لقوله صلى الله عليه وسلم وقد شكوا إليه مشقة ~~السجود ms0333 عليهم : استعينوا بالركب رواه أحمد . ( و ) سن له أن ( يفرق ركبتيه ~~) لما في حديث أبي حميد : وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من ~~فخذيه . ( و ) سن له أن يفرق ( أصابع رجليه ) إن أمكن و ( لا ) يفرقها ( إن ~~تعذر ) عليه تفريقها كما لو كانت ( بنحو خف ) كجورب ( ويوجهها لقبلة ) لما ~~في البخاري : أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما ~~واستقبل بأطراف رجليه القبلة . وفي رواية : وفتخ أصابع رجليه . يقال : فتخ ~~: بالخاء المعجمة وأصل الفتخ : اللين أي : نصبهما وغمز المفاصل منهما ~~وثناها إلى باطن الرجل . | ( وإن علا موضع رأسه على ) موضع ( قدميه فلم ~~تستعل أسافله بلا حاجة ؛ فلا بأس بيسيره ) صححه في المبدع وغيره ( وكره ~~كثيره ) أي : يكره الكثير من ذلك . ( ولا يجزىء ) سجوده مع عدم استعلاء ~~الأسافل ( إن خرج عن صفة سجود ) لأنه لا يعد ساجدا . # | ( فصل ) # | ( ثم يرفع رأسه ) من سجوده ( مكبرا ) لحديث أبي هريرة وفيه ثم يكبر حين ~~يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه متفق PageV01P453 عليه . ( ويجلس مفترشا ~~على يسراه ) بأن يبسط رجله اليسرى ويجلس عليها ( وينصب يمناه ) أي : يمنى ~~رجليه ويخرجها من تحته ( ويثني أصابعها نحو القبلة ) فيجعل بطون أصابعها ~~على الأرض معتمدا عليها لقول أبي حميد : ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم ~~اعتدل حتى رجع كل عظم إلى موضعه قال الأثرم : تفقدت أبا عبد الله فوجدته ~~يفتح أصابع رجله اليمنى ويستقبل بها القبلة . ( ويبسط يديه على فخذيه ~~مضمومتي الأصابع ) كجلوس التشهد ولفعل الخلف عن السلف ( ثم يقول : رب اغفر ~~لي ) وإن قال : رب اغفر لنا أو : اللهم رب اغفر لي فلا بأس . قال في المبدع ~~: ولا يكره في الأصح لما ورد عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني رواه ~~أبو داود . ( ثم يسجد ) سجدة أخرى ( كالأولى ) في الهيئة والتكبير والتسبيح ~~( ثم يرفع ) من السجدة الثانية ( مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ~~ركبتيه ) بيديه ms0334 نصا لحديث ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة رواه أبو داود ولأنه أشق فكان أفضل ~~كالتجافي . ( فإنه شق ) عليه الاعتماد على ركبتيه لكبر أو ضعف أو سمن ونحوه ~~( ف ) يعتمد ( بالأرض ) لما روى الأثرم عن علي قال : من السنة في الصلاة ~~المكتوبة ؛ إذا نهض ألا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا ~~يستطيع . ( وكره إذن ) أي : حين قيامه ( تقديم إحدى رجليه ) . ذكره في ~~الغنية وكذا في رسالة أحمد . | ( ولا تسن جلسة الاستراحة وهي جلسة يسيرة ) ~~صفتها ( كجلوس بين سجدتين ) بعد السجدة الثانية من كل ركعة بعدها ~~PageV01P454 قيام . والاستراحة : طلب الراحة كأنه حصل له إعياء فيجلس ليزول ~~عنه . والقول بعدم استحبابها مطلقا هو المذهب المنصور عند الأصحاب وما روى ~~مالك بن الحويرث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من ~~السجود قبل أن ينهض متفق عليه ؛ أجيب بأنه كان في آخر عمره عند كبره جمعا ~~بين الأخبار . ( ثم يأتي بركعة كالأولى ) لأنه عليه الصلاة والسلام وصف ~~الركعة الأولى للمسيء في صلاته ثم قال : افعل ذلك في صلاتك كلها . ( إلا في ~~تجديد نية ) فيكفي استصحاب حكمها قال جمع : ولا حاجة لاستثنائه لأن النية ~~شرط لا ركن . ( و ) إلا في ( تحريمة ) فلا تعاد ( و ) إلا في ( استفتاح ) ~~فلا يشرع في غير الأولى لما روى أبو هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ~~ولم يسكت . رواه مسلم . ولفوات محله . ( و ) إلا في ( تعوذ إن ) كان ( تعوذ ~~في الأولى ) للخبر ولأن الصلاة جملة واحدة فاكتفى بالاستعاذة في أولها . ~~وأما البسملة فيأتي بها في كل ركعة لأنه يستفتح بها السورة فأشبه أول ركعة ~~. فإن لم يكن تعوذ في الأولى ولو عمدا أتى به فيما بعدها . ( ثم بعد فراغها ~~) أي : الركعة الثانية ( يجلس مفترشا ) كجلوسه بين السجدتين ( ويضع يديه ~~على فخذيه ) ولا يلقمهما ركبتيه ( ويقبض من ms0335 ) أصابع ( يمناه خنصرا فبنصرا ~~ويحلق إبهامها بوسطى بأن يجمع بين رأسيهما ) فشبه الحلقة من حديد ونحوه ( ~~ويبسط أصابع يسراه مضمومة لقبلة ) ليستقبلها بأطراف أصابعه وروي عن ابن عمر ~~: أنه إذا صلى استقبل القبلة بكل شيء حتى بنعله رواه الأثرم . وعن وائل ابن ~~حجر في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم : أنه وضع PageV01P455 مرفقه الأيمن ~~على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بأصبعه ~~الوسطى على الإبهام ورفع السبابة يشير بها . رواه أحمد وأبو داود . ( ثم ~~يتشهد وجوبا سرا وندبا ) لقول ابن مسعود : من السنة إخفاء التشهد رواه أبو ~~داود ( كتسبيح ) ركوع وسجود ( وسؤال مغفرة ) بين السجدتين لعدم الداعي ~~للجهر به . | ( ولا تكره تسمية أوله ) أي : التشهد . ( وترك ) التسمية ( ~~أولى ) لأن ابن عباس سمع رجلا يقول : بسم الله فانتهره . ( فيقول : التحيات ~~) جمع : تحية أي : العظمة روي عن ابن عباس : أو : الملك أو : البقاء . وعن ~~ابن الأنباري : السلام ؛ وجمع لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة ( لله ~~والصلوات ) قيل : الخمس وقيل : المعلومة في الشرع وقيل الرحمة وقال الأزهري ~~: العبادات كلها وقيل الأدعية أي : هو المعبود بها ( والطيبات ) أي : ~~الأعمال الصالحة روي عن ابن عباس . أو : من الكلام قاله ابن الأنباري . ( ~~السلام عليك أيها النبيء ) بالهمز : من النبأ وهو : الخبر لأنه ينبئ الناس ~~بالوحي وبترك الهمزة تسهيلا أو من النبوة وهي : الرفعة لرفعة منزلته عن ~~الخلق . ( ورحمة الله وبركاته ) جمع : بركة وهي النماء والزيادة . ( السلام ~~علينا ) أي : الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة ( وعلى عباد الله الصالحين ) ~~الصالح : القائم بحقوق الله وحقوق عباده أو الإكثار من العمل الصالح بحيث ~~لا يعرف منه غيره . ويدخل فيه النساء ومن لم يشاركه في صلاته ؛ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض ~~. قال أبو علي الدقاق : ليس شيء أشرف ولا PageV01P456 اسم أتم للمؤمن من ~~الوصف بالعبودية . ( أشهد أن لا إله إلا الله ) أي : أخبر بأني قاطع ~~بالوحدانية ومن خواص الهيللة أن حروفها كلها جوفية ليس فيها ms0336 حرف شفوي لأن ~~المراد بها الإخلاص فيأتي بها من خالص جوفه وهو القلب لا من الشفتين . وكل ~~حروفها مهملة دالة على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى . ( وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ) لحديث ابن مسعود قال : كنا إذا جلسنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة قلنا : السلام على الله من عباده السلام على ~~جبريل السلام على فلان . فسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ~~الله هو السلام فإذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله . . . إلى آخره قال : ~~ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو وفي لفظ علمني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن . قال الترمذي ~~: هو أصح حديث في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ~~والتابعين وليس في المتفق عليه حديث غيره ورواه أيضا : ابن عمر وجابر وأبو ~~هريرة وعائشة ويرجح بأنه اختص بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يعلمه ~~الناس . رواه أحمد . | ( وبأي تشهد تشهد بما صح عنه صلى الله عليه وسلم جاز ~~) كتشهد ابن عباس وهو : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله . . . الخ ~~ولفظ مسلم : وأشهد أن محمدا رسول الله . وكتشهد عمر : التحيات لله الزاكيات ~~والطيبات الصلوات لله سلام عليك . . . الخ . | ( وذكر جماعة : ولا بأس ~~بزيادة وحده لا شريك له ) لفعل ابن عمر . ( والأولى تخفيف ) التشهد ( وعدم ~~زيادة عليه ) لحديث أبي PageV01P457 عبيد عن أبيه ابن مسعود ولقول مسروق : ~~كنا إذا جلسنا إلى أبي بكر كأنه على الرضف حتى يقوم رواه أحمد . وقال حنبل ~~: رأيت أبا عبد الله يصلي فإذا جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف الجلوس ثم ~~يقوم كأنه على الرضف . أي : الحجارة المحماة بالنار . قال : وإنما قصد ~~الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه . | ( ويشير بسبابة يمنى لا ~~غيرها ) من الأصابع . ( ولو عدمت ) فيرفعا ( من غير تحريك ) لها سميت بذلك ~~لأنها يشار بها للسب وسباحة لأنها يشار بها للتوحيد ( في تشهده ودعائه ولو ~~في غير صلاة عند ذكر الله تعالى ms0337 ) لحديث عبد الله بن الزبير مرفوعا : كان ~~يشير بأصبعه ولا يحركها إذا دعا رواه أبو داود والنسائي . وعن سعد بن أبي ~~وقاص قال : مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي فقال : أحد ~~أحد وأشار بالسبابة رواه النسائي . ( ثم ينهض ) قائما في صلاة ( مغرب ~~ورباعية ) كظهر ( مكبرا ) لأنه انتقال إلى قيام فأشبه القيام من سجود ~~الأولى . ( ولا يرفع يديه ) لأنه لم ينقل في كثير من الروايات ولكنه صح في ~~بعض الطرق . | ( ويصلي الباقي ) من صلاته وهو ركعة من مغرب وركعتين من ~~رباعية ( كذلك ) أي : كالركعة الثانية ( إلا أنه يسر ) القراءة إجماعا . ( ~~ولا يزيد على الفاتحة ) لأن عليا كان يأمر بذلك وكتب عمر إلى شريح يأمره به ~~. وروى الشالنجي بإسناده عن ابن سيرين قال : لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في ~~الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ( فإن ~~زاد ) عليها ( لم يكره ) PageV01P458 إلا الإمام في صلاة الخوف إذا قلنا ~~ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة فيقرأ سورة معها . ( ثم يجلس ) ~~للتشهد الثاني ( متوركا ولا يتورك في ثنائية ) بل يفترش والتورك : هو أن ( ~~يفرش ) رجله ( اليسرى وينصب ) رجله ( اليمنى ويخرجهما ) أي : رجليه من تحته ~~( عن يمينه ويجعل أليتيه على الأرض ) لقول أبي حميد في صفة صلاته صلى الله ~~عليه وسلم فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ~~ناحية واحدة رواه أبو داود . وخص التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك ؛ ~~خوف السهو ولأن الأول خفيف والمصلي بعده يبادر للقيام بخلاف الثاني فليس ~~بعده عمل بل يسن مكنة لنحو تسبيح ودعاء . | ( ثم يتشهد ) سرا ( التشهد ~~الأول ثم يقول ) سرا : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم ) أي : إبراهيم وآله ( إنك حميد ) أي : محمود ومستحق للحمد على ~~السراء والضراء والشدة والرخاء ( مجيد ) أي : كامل في الشرف والكرم ( وبارك ~~على محمد ) أي : أثبت له دوام ما أعطيته . قال الجوهري : يقال : بارك الله ~~لك وفيك وعليك وباركك . ( وعلى آل محمد كما باركت على آل ms0338 إبراهيم إنك حميد ~~مجيد ) لحديث كعب بن عجرة قال : قلنا : يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف ~~السلام فكيف الصلاة ؟ قال : قولوا : فذكره . متفق عليه . ( أو ) يقول : ( ~~كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ) ~~لوروده أيضا . ( و ) الوجه ( الأول أولى ) لكون حديثه متفقا عليه . | وقد ~~يضاف آل الشخص إليه ويكون داخلا فيهم كقوله تعالى : PageV01P459 @QB@ ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ @QB@ وإذ نجيناكم من آل فرعون @QE@ @QB@ ~~وأغرقنا آل فرعون @QE@ . فإن فرعون داخل في ذلك كله ويرجح أيضا بأن تشبيه ~~الصلاة على آل محمد بالصلاة على آل إبراهيم أولى من تشبيهها بالصلاة على ~~إبراهيم وآله إذ لا يليق كون آل محمد مساوين لإبراهيم في ذلك لجلالة رتبته ~~. | ( ويتجه ) أولوية الوجه الأول ( لأنه أقرب إشعارا بتشبيه صلاة الآل ~~بالآل ) أي : اجعل صلاة منك وبركة على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم ~~لأن الكلام قد تم عند قوله على محمد ثم استأنف : وعلى آل محمد ؛ فالتشبيه ~~للصلاة المطلوبة للآل لا المطلوبة لمحمد صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عبد ~~السلام : القاعدة : أن المشبه أدنى من المشبه به أو مساو له . فالتشبيه بين ~~الآل والآل فقط وآل إبراهيم أنبياء بخلاف آل محمد . ( وإلا ) نجعل التشبيه ~~بين الآل والآل بل قابلنا الجملة بالجملة . ( فمحمد ) صلى الله عليه وسلم ( ~~أفضل ) من إبراهيم عليه الصلاة والسلام بل ومن سائر الخلق فلا يطلب له صلاة ~~كالصلاة على إبراهيم . وقد أجاب القرافي عن تشبيه الصلاة عليه بالصلاة على ~~إبراهيم وآله : أن التشبيه وقع بين عطية تحصل له عليه الصلاة والسلام لم ~~تكن حصلت له قبل الدعاء لأنه إنما يتعلق بمعدوم مستقبل فهما كرجلين أعطي ~~أحدهما ألفا والآخر ألفين ثم طلب لصاحب الألفين مثل ما أعطي صاحب الألف ~~فيحصل له ثلاثة آلاف فلا يرد السؤال من أصله . وهو متجه . PageV01P460 | ( ~~وآله : أتباعه على دينه ) صلى الله عليه وسلم وإن لم يكونوا من أقاربه فهو ~~داخل فيهم كما تقدم في الآيات . ( ولا يجزيء إبدال آل بأهل ) لأن ms0339 أهل الرجل ~~أقاربه أو زوجته وآله أتباعه على دينه فتغايرا ( ولا ) يجزئه التشهد ( إن ~~لم يرتبه ) كما لو قدم الصلاة عليه لم يعتد به لفوات الترتيب بينهما . ( ~~وتجوز صلاة على غيره صلى الله عليه وسلم منفردا نصا ) واحتج بقول علي لعمر ~~صلى الله عليك واختاره الشيخ تقي الدين وذكره القاضي وابن عقيل وعبد القادر ~~. قال : وإذا جازت جازت أحيانا على كل أحد من المؤمنين فأما أن يتخذ شعارا ~~لذكر بعض الناس أو يقصد الصلاة على بعض الصحابة دون بعض فهذا لا يجوز وهو ~~معنى قول ابن عباس قال : والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد . | ( ~~وتسن صلاة عليه صلى الله عليه وسلم في غير صلاة ) فإنها ركن في التشهد ~~الأخير وكذا في خطبة الجمعة ( بتأكد ) لقوله تعالى : @QB@ إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي @QE@ . الآية . والأحاديث بها شهيرة . ( وتتأكد ) الصلاة ~~عليه ( عند ذكره ) صلى الله عليه وسلم وأوجبها ابن بطة من الحنابلة ~~والحليمي من الشافعية واللخمي من المالكية والطحاوي من الحنفية . ( و ) في ~~( يوم جمعة وليلتها ) للخبر . وأما الصلاة على الأنبياء ؛ فقال ابن القيم ~~في جلاء الأفهام : هي مشروعة . وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم : ~~النووي وغيره ذكرها النووي في أذكاره . وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في ~~جواز الصلاة عليهم استقلالا وذكر أن الصلاة على الأنبياء مستحبة . ~~PageV01P461 | ( فرع : وقع خلف كبير ) بين العلماء ( في جواز الدعاء له ) ~~صلى الله عليه وسلم ( بالرحمة واختار ) الحافظ جلال الدين ( السيوطي من ~~الشافعية الجواز تبعا للصلاة والسلام ) كقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ~~وارحم محمدا وآل محمد وقوله في التشهد : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته . و ( لا ) يجوز الدعاء بالرحمة ( انفرادا . ك : قال النبي رحمه ~~الله . وهو ) أي : اختيار السيوطي : ( حسن لأنه ) أي : انفراد الترحم عليه ~~صلى الله عليه وسلم ( خلاف الأدب ) في مقامه الرفيع ( وغير المأمور به عند ~~ذكره ) إذ المأمور به الصلاة لا الدعاء بالرحمة . | ( ثم يقول ندبا : أعوذ ~~بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن ms0340 فتنة المحيا والممات ) أي : الحياة ~~والموت . وأصل الفتنة : الاختبار ثم استعمل فيما أخرجته الأخبار إلى ~~المكروه ثم استعمل في المكروه فجاءت بمعنى الكفر في قوله تعالى : @QB@ ~~والفتنة أشد من القتل @QE@ وبمعنى الإثم كقوله تعالى : @QB@ ألا في الفتنة ~~سقطوا @QE@ وبمعنى الإحراق كقوله تعالى : @QB@ إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات @QE@ ومنه : أعوذ بك من فتنة النار وبمعنى : الإزالة والصرف ~~كقوله تعالى : @QB@ وإن كادوا ليفتنونك @QE@ وفتنة المحيا كثيرة والجمع بين ~~فتنة المحيا والممات وفتنة الدجال وعذاب القبر من باب ذكر الخاص مع العام . ~~( ومن فتنة المسيح ) : بالحاء المهملة على المعروف وهو : فعيل بمعنى مفعول ~~لأنه PageV01P462 ممسوح إحدى العينين والمسيح بن مريم عليهما السلام : ~~بمعنى : فاعل لأنه كان إذا مسح ذا عاهة عوفي ( الدجال ) لحديث أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير ~~فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال . رواه مسلم وغيره . ( اللهم إني أعوذ بك ~~من المأثم والمغرم ) للآثار الواردة بذلك . | ( ولا بأس إن دعا بما ورد في ~~كتاب ) نحو : @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار @QE@ ( أو ) دعا بما ورد في ( سنة ) نحو : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت ~~الغفور الرحيم متفق عليه . ( أو ) دعا بما ورد ( عن صحابة ) كحديث ابن ~~مسعود موقوفا وذهب إليه أحمد قال ابنه عبد الله : سمعت أبي يقول في سجوده : ~~اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك ( أو ) دعا ~~بما ورد عن ( سلف ) صالح ( أو ) دعا ( بأمر آخرة ) ك : اللهم أحسن خاتمتي ( ~~ولو لم يشبه ما ورد ) مما سبق لحديث أبي هريرة مرفوعا : ثم يدعو لنفسه بما ~~بدا له . ( كدعاء برزق حلال ورحمة وعصمة من فواحش ) وكل ما يتعلق بأمر ~~آخرته وحوائج دنياه أيضا : لقوله صلى الله عليه وسلم : ثم ليتخير من ~~المسألة ما شاء . ( أو ms0341 عوذ نفسه بقرآن لنحو حمى ) فلا بأس . لما ذكرناه ~~لأنه قرآن قصد به معنى يليق به لا ينافي PageV01P463 الصلاة فلم يبطلها كمن ~~قصد بقراءة الفاتحة فرضها في الصلاة مع التبرك بها ولأنه ثناء بصيغة فلا ~~يتغير بعزيمته لأن مفسدها اللفظ لا القصد والعزم إذ لو تفكر فتذكر كلاما ~~مرتبا لم تفسد صلاته إن لم يتلفظ بلسانه ( أو لدغته ) : بمهملة فمعجمة أو ~~بالعكس ولا يجمع بين معجمتين ( عقرب ) ونحوها ( فقال : بسم الله ) ووافق ~~أكثرهم على قول : بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط . ( أو ) دعا ( لشخص ~~معين ) في النفل والفرض على الأصح . قال الميموني : سمعت أبا عبد الله يقول ~~لابن الشافعي : أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم . وقد روي ذلك ~~عن علي وأبي الدرداء واختاره ابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قنوته : اللهم أنج الوليد وعياش ابن أبي ربيعة وسلمة ابن هشام والمستضعفين ~~من المؤمنين . ولأنه دعاء لبعض المؤمنين أشبه ما لو قال : رب اغفر لي ~~ولوالدي . | ( ويتجه أو ) أي : ولا بأس أن يدعو في الصلاة ( عليه ) أي : ~~على شخص معين ( حيث جاز ) كدعائه صلى الله عليه وسلم في قنوته على الكفار ~~المعينين وهو اتجاه حسن . ( بغير كاف خطاب ) نحو : عافاك الله وغفر لك ونحو ~~ذلك كما صرح به جماعة . ( وتبطل ) الصلاة ( به ) أي : بالدعاء بكاف الخطاب ~~كما لو خاطب آدميا بغير دعاء . وأما قوله صلى الله عليه وسلم لإبليس : ~~ألعنك بلعنة الله ؛ فمؤل أو كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو من خصائصه ~~ومحل بطلانها بالدعاء PageV01P464 بكاف الخطاب حيث كان ( في غير الله ) ك : ~~إياك نعبد ( ورسوله ) صلى الله عليه وسلم ك : السلام عليك أيها النبي فلا ~~تبطل به . | ( و ) تبطل الصلاة ( بدعاء بأمر دنيا ) وملاذها ( ك ) : قول ~~مصل : اللهم ( ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء أو دابة هملاجة ) أو دارا ~~وسيعة لأنه من كلام الآدميين ( ما لم يشق ) إمام بالدعاء ( على مأموم ) أو ~~على نفسه أو يخشى فوات الوقت الذي هو فيه بتطويله ( أو ms0342 ) ما لم ( يخف سهوا ~~) بإطالة دعائه فيتركه ولو كان منفردا . ( وكذا ) أي : الدعاء في التشهد ~~الأخير ( دعاء في ركوع وسجود ) واعتدال وجلوس بين السجدتين لعموم حديث أبي ~~هريرة السابق وقوله صلى الله عليه وسلم : أما السجود فأكثروا فيه الدعاء ( ~~وقنوت ) للأخبار الواردة بذلك . # | ( فصل ) # | ( ثم يلتفت ندبا ) وهو جالس بلا نزاع ( عن يمينه وعن يساره ) . ويلتفت ~~( أكثر ) من التفاته عن يمينه لحديث عمارة مرفوعا : كان يسلم عن يمينه حتى ~~يرى بياض خده الأيمن وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر رواه ~~يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده . ( قائلا : السلام عليكم ورحمة الله ) روي ~~ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وعمار وابن مسعود لقول ابن مسعود : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره : السلام عليكم ورحمة الله ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خديه رواه أبو داود والنسائي ~~والترمذي وقال : حسن صحيح . ( مرتبا معرفا بال وجوبا ) PageV01P465 لأن ~~الأحاديث قد صحت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله كذلك ولم ينقل عنه خلافه ~~وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي . ( فإن نكره ) بأن قال : سلام عليكم ( أو ~~نكسه ) بأن قال : عليكم السلام ( أو قال : عليكم بإسقاط ميم ) بأن قال : ~~السلام عليك ( لم يجزه ) وكذا لو قال : سلامي عليكم أو : سلام الله عليكم ~~أو : السلام عليهم ( وكذا تنكيسه ) أي : السلام ( في تشهد ) كقوله : عليكم ~~السلام ورحمة الله وبركاته فإن تعمد قولا مما ذكر بطلت صلاته على الصحيح من ~~المذهب . ( ولا يجزيء في غير ) صلاة ( جنازة إن لم يقل : ورحمة الله ) لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقوله وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي وهو سلام في ~~صلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجزئه بدونها كالسلام في التشهد ( والأولى أن ~~لا يزيد : وبركاته ) كما في أكثر الأحاديث لكن لا يضر : لفعله عليه الصلاة ~~والسلام رواه أبو داود . | ( وسن ) أيضا ( حذف سلام ) لقول أبي هريرة : حذف ~~السلام سنة وروي مرفوعا رواه الترمذي وصححه . ( وهو ) أي : حذف السلام : ( ~~أن لا يطوله ولا ms0343 يمده لا في الصلاة ولا على الناس ) إذا سلم عليهم لعموم ما ~~سبق . ( و ) سن أيضا ( جزمه ) أي : السلام بأن يقطع إعراب آخر الجلالة بحذف ~~الحركة من الهاء ومن راء أكبر في التكبير لقول النخعي : السلام جزم ~~والتكبير جزم ( بأن يقف على آخر كل تسليمة ) . والمراد بالجزم هنا : معناه ~~اللغوي وهو : قطع الإعراب ( و ) سن ( نيته به ) أي : السلام ( الخروج من ~~الصلاة ) لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة فإن لم ينوه جاز لأن نية الصلاة ~~قد شملت جميعها PageV01P466 والسلام من جملتها كتكبيرة الإحرام ( فإن نوى ~~معه ) أي : مع الخروج من الصلاة السلام ( على حفظة وإمام ومأموم جاز ) . نص ~~عليه لما روى سمرة بن جندب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود وإسناده ثقات . | ( ~~وأنثى كرجل فيما مر ) في صفة الصلاة لشمول الخطاب لها في قوله صلى الله ~~عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي . ( حتى في رفع يدين ) قبل ركوع وبعده ~~( لكن تجمع نفسها في ركوع وسجود فلا تتجافى ) لما روى زيد بن أبي حبيب : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان فقال : إذا سجدتما فضما ~~بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل رواه أبو داود في مراسيله ~~. ولأنها عورة فكان الأليق بها الانضمام . ( وتجلس مسدلة رجليها عن يمينها ~~وهو أفضل ) من تربعها لأنه غالب جلوس عائشة وأشبه بجلسة الرجل وأبلغ في ~~الإكمال والضم وأسهل عليها . ( أو ) تجلس ( متربعة ) لأن عمر كان يأمر ~~النساء أن يتربعن في الصلاة . ( وتسر بقراءة وجوبا إن سمعها أجنبي ) خشية ~~الفتنة بها . ( وإلا ) يسمعها أجنبي ( فلا بأس بجهرها ) لعدم المحذور ( ~~وخنثى كأنثى ) لاحتمال أن يكون امرأة . | ( ثم يسن بعد تسليم ) من مكتوبة ( ~~أن يستغفر ثلاثا ويقول : اللهم أنت السلام ) السلام : من أسمائه تعالى ~~ومعناه : سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء ( ومنك السلام ) أي : ~~ومنك حصول السلام للخلق . ولعل مناسبة ذكر السلام عقب الصلاة PageV01P467 ~~إشارة إلى أن سلامة ms0344 المصلي من نقص صلاته إنما يحصل منه تعالى ( تباركت ) من ~~: البركة أو : من البروك وهو : الدوام والثبوت . ( يا ذا الجلال والإكرام ) ~~الجلال : العظمة والإكرام : الإعزاز والمراد : أنه تعالى متصف بالعظمة ~~والعزة اتصافا ذاتيا لا انفكاك له ولا نقص فيه . روى ثوبان : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم استغفر ثلاثا ويقول : اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام رواه مسلم . قال ابن نصر الله ~~والظاهر : أن مراده أن يقول ذلك وهو قاعد ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه ~~فالظاهر أنه مصيب للسنة أيضا إذ لا تحجير في ذلك . ولو شغل عن ذلك ثم تذكره ~~فذكره فالظاهر : حصول أجره الخاص له أيضا إذا كان قريبا للعذر . أما لو ~~تركه عمدا ثم استدركه بعد زمن طويل فالظاهر فوات أجره الخالص وبقاء أجر ~~الذكر المطلق له . انتهى . | ومما ورد من الذكر : ما روي عن عبد الله بن ~~الزبير : أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم : ( لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله ~~لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) . ~~قال ابن الزبير : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه ~~مسلم والتهليل : رفع الصوت بما تقدم . وعن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى ~~معاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة - ~~أي : بعد ما تقدم - : ( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد ) متفق عليه . والجد : بفتح الجيم على PageV01P468 ~~المشهور هو الغنى والحظ أي : لا ينفع ذا الغنى والحظ من الدنيا بدلك أي : ~~بدل طاعتك أو بدل حظك أي : بدل حظه منك . قاله ابن هشام . وبكسر الجيم ضعيف ~~وعليه : لا ينفع ذا الاجتهاد في العبادة منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك . ~~وقيل : المراد الجد والسعي التام في ms0345 الحرص على الدنيا وقيل : معناه الإسراع ~~في الهرب أي : ذا الإسراع في الهرب منك هربه فإنه في قبضتك وسلطانك . | ( و ~~) يقول : ( ثلاثا وثلاثين : سبحان الله والحمد لله والله أكبر ) لما في ~~الصحيحين من رواية أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعا تسبحون وتكبرون ~~وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين . ( فإن زاد في العد ؛ فلا بأس ) لأنه ~~لم يرد نهي عن الزيادة هنا كالزكاة ( ويفرغ من عدد الكل معا ) لقول أبي ~~صالح راوي الحديث : تقول : الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى تبلغ من ~~جميعهن ثلاثا وثلاثين . ( ويعقده ) أي : العدد المتقدم بيده ويعقد ( ~~الاستغفار بيده ) أي : يضبط عدده بأصابعه لحديث بسرة مرفوعا : واعقدن ~~بالأنامل ؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات رواه أحمد وغيره . | ( وتمام المائة : ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~قال الشيخ ) تقي الدين : ( ويستحب الجهر بذلك ) أي : بالتسبيح والتحميد ~~والتكبير عقب الصلاة لقول ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته ~~وفي رواية : كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير ~~متفق عليه : ( و ) يقول ( بعد كل من ) PageV01P469 صلاتي ( صبح ومغرب وهو ~~ثان رجليه قبل أن يتكلم ) بما يبطل الصلاة ( عشر مرات : لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير ) لخبر ~~أحمد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعا . ولهذا مناسبة ويكون ~~الشارع شرعه أول النهار والليل لتحترس به من الشيطان فيهما والخبر رواه ~~الترمذي أيضا وقال : حسن صحيح والنسائي ولم يذكر المغرب فلهذا اقتصر في ~~المذهب وغيره على الفجر فقط . قال في الفروع : وشهر متكلم فيه جدا . انتهى ~~. ويقول أيضا : وهو على الصفة المذكورة : ( اللهم أجرني من النار سبع مرات ~~) لما روي عن عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه وقيل ~~الحارث بن مسلم عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه فقال : ~~إذا انصرفت ms0346 من صلاة المغرب فقل : اللهم أجرني من النار سبع مرات وفي رواية ~~: قبل أن تكلم أحدا فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك ؛ كتب لك جوار منها ~~وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك فإنك إذا مت في يومك كتب لك جوار منها . قال ~~الحارث : أسر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نخص بها إخواننا رواه ~~أبو داود . وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل ؛ فلهذا قال الدارقطني : لا يعرف ~~وكذلك رواه أحمد وفي لفظه : قبل أن تكلم أحدا من الناس . | ( و ) يقرأ ( ~~بعد كل صلاة ) مكتوبة ( آية الكرسي والإخلاص ) لخبر أبي أمامة : من قرأ آية ~~الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت . إسناده PageV01P470 جيد . وقد تكلم فيه ورواه الطبراني وابن حبان ~~في صحيحه . ( و ) يقرأ ( المعوذتين ) لما روي عن عقبة بن عامر قال : أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة . له طرق وهو ~~حديث حسن أو صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال : غريب . قال ~~بعض أصحابنا : وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة قاله في ~~الفروع . | ( ويدعو ) مصل استحبابا ( بعد كل ) صلاة ( مكتوبة ) لقوله تعالى ~~@QB@ فإذا فرغت فانصب @QE@ ( سيما ) بعد ( فجر وعصر لحضور الملائكة فيهما ) ~~فيؤمنون على الدعاء فيكون أقرب للإجابة ( سيما الإمام ) ليقتدي به غيره . ( ~~ولا يكره ) للإمام ( أن يخص نفسه بدعاء نصا ) لما في حديث أبي بكرة ولحديث ~~أم سلمة وحديث سعد بن أبي وقاص . إذ أولها : اللهم إني أعوذ بك وأسألك وذلك ~~يخص نفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم . والمراد بالدعاء الذي لا يكره أن ~~يخص به نفسه ( إن لم يؤمن مأموم ) كدعاء المنفرد وفي التشهد والسجود ونحوه ~~( وإلا ) بأن أمن مأموم على دعائه ( فيعم ) بالدعاء . ( وإلا ) بأن كان ~~يؤمن عليه المأموم ولم يعم فقد ( خانه . وكدعاء قنوت ) فإذا لم يعم به ؛ ~~كان خائنا للمأموم لخبر ثوبان فإن فيه : لا يؤم رجل قوما فيخص ms0347 نفسه بالدعاء ~~دونهم فإن فعل ؛ فقد خانهم . | ( ويستحب أن يخففه ) أي : الدعاء ؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الإفراط في الدعاء والإفراط : كثرة الأسئلة . ( ~~ويبدأ ) الدعاء ( بالحمد لله والثناء عليه ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي ~~PageV01P471 صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء رواه أبو داود والنسائي ~~والترمذي . وصححه . ( ويختم ) دعاءه ( به ) أي : بالحمد لقوله تعالى : @QB@ ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين @QE@ . ( كالصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم أوله وآخره ) . قال الآجري : ووسطه لخبر جابر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لا تجعلوني كقدح الراكب يملأ قدحه ثم يضعه ويرفع متاعه ~~فإن احتاج إلى شراب شربه أو الوضوء توضأ وإلا أهراقه ولكن اجعلوني في أول ~~الدعاء وأوسطه وآخره . | ( ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه ) أي : في ~~الدعاء خلافا للغنية لحديث المقداد : أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه ~~إلى السماء فقال : اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني . ( وكره رفع صوت به ~~) أي : الدعاء ( في صلاة وغيرها ) لحديث : إنكم لا تنادون أصم ( لغير حاج ) ~~أما له فيسن لحديث : أفضل الحج : العج والثج . ( و ) كره الدعاء ( لإمام ) ~~حال كونه ( مستقبل قبلة بل يستقبل مأموما ) حال دعائه لأن انحرافه إلى ~~المصلين مطلوب إذا سلم . ( ويلح ) الداعي في الدعاء ( رافعا يديه إلى صدره ~~مبسوطتين ويدعو بدعاء معهود ) أي : مأثور من الكتاب أو السنة أو عن السلف ~~الصالح ويكرره ثلاثا لأنه من الإلحاح . وفي الحديث : إن الله يحب الملحين ~~في الدعاء . | ( ويجتنب السجع ) في الدعاء كما يدعو بعض جهلة المتعبدة ~~PageV01P472 يلتزمون السجع غالبا والأدعية غير المأثورة ك : اللهم اكشف غين ~~قلبي وافتح عين بصيرتي ولبي وأشباه ذلك فإنه غير معهود ولا مأثور . وأما ~~الذي ورد مسجعا كدعاء القنوت ونحوه فالدعاء به مطلوب . ويكون الدعاء جامعا ~~( بتأدب ) في هيئته وألفاظه فيكون جلوسه إن كان جالسا كجلوس أقل العبيد بين ~~يدي أعظم الموالي ( وخشوع ) وخضوع ( وعزم ورغبة وحضور ms0348 قلب ورجاء ) لحديث لا ~~يستجاب من قلب غافل رواه أحمد وغيره . ويتملق ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته ~~وتوحيده ويقدم بين يدي دعائه صدقة . | ( وشرط ) في الدعاء ( إخلاص واجتناب ~~حرام ) من مطعم ومشرب وملبس وغيره . ويتحرى أوقات الإجابة وهي : الثلث ~~الأخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبة ~~وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تنقضي الصلاة وآخر ساعة بعد ~~العصر من يوم الجمعة . ( وينتظر الإجابة ) لحديث : ادعوا الله وأنتم موقنون ~~بالإجابة . ( ولا يعجز فيقول : دعوت فلم يستجب لي ) لما في الصحيح مرفوعا ~~يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا : وكيف يعجل يا رسول الله ؟ قال : يقول قد ~~دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك . | ويدعوا الدعاء وينتظر ~~الفرج فهو عبادة أيضا قال ابن عيينة : لم يؤمر بالمسألة إلا ليعطي . وروى ~~الترمذي وصححه من حديث عبادة : ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه ~~الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم . فقال ~~رجل من القوم : إذن نكثر قال : الله أكثر . ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله ~~وفيه : إما أن يعجلها أو يدخرها له في الآخرة أو يصرف عنه من السوء مثلها . ~~ويبدأ في دعائه بنفسه . PageV01P473 # | ( فصل ) # | فيما يكره في الصلاة وما يباح وما يستحب فيها وما يتعلق بذلك . | ( ~~يكره في صلاة التفات ) يسير لحديث عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ~~رواه البخاري . ( بلا حاجة ) فإن كان لحاجة ( كخوف ) على نفسه أو ماله ( ~~ونحوه ) أي : نحو الخوف كمرض لم يكره لحديث سهل بن الحنظلية قال : ثوب ~~بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود ~~. قال : وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس وعليه يحمل ما روى ابن عباس : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه رواه ~~النسائي ( ولا تبطل ) الصلاة بالتفات ( ولو ms0349 التفت بصدره ووجهه ) لأنه لم ~~يستدر بجملته . ( وتبطل إن استدار ) عن القبلة ( بجملته أو استدبرها ) أي : ~~القبلة لتركه الاستقبال بلا عذر . و ( لا ) تبطل الصلاة لو استدبر تجاهه ( ~~في الكعبة ) لأنه إذا استدبر جهة فقد استقبل أخرى ( أو ) في ( شدة خوف ) ~~فلا تبطل إن التفت بجملته أو استدبر القبلة لسقوط الاستقبال إذن ( و ) كذا ~~لا تبطل ( إذا تغير اجتهاده ) لأنه لم يستدبر القبلة بل استدار إليها لأنها ~~صارت قبلته . | ( و ) يكره في الصلاة ( رفع بصره ) إلى السماء لحديث أنس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى ~~السماء في صلاتهم ؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قال : لينتهن عن ذلك أو أو ~~لتخطفن أبصارهم رواه البخاري . و ( لا ) يكره رفع بصره إلى السماء ( حال ~~جشاء وظاهره : ولو في غير جماعته PageV01P474 خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع حيث قيد كراهة الجشاء حيث كان في جماعة قال في الإنصاف إذا تجشأ ~~وهو في الصلاة ؛ ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق لئلا يؤذي من حوله بالرائحة . ~~ونقل أبو طالب : إذا تجشأ وهو في الصلاة فليرفع رأسه إلى السماء حتى يذهب ~~الريح وإذا لم يرفع آذى من حوله من ريحه . انتهى . فمقتضى تعليل الإنصاف ~~وصنيع غيره يؤيد ما قاله صاحب الإقناع . | ( و ) يكره في الصلاة ( تغميضه ) ~~نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم ( بلا حاجة كخوف ) محذور ( من ~~نظر عورة ) يحرم نظره إليها . وأما نظره لمباحة له فيكره . نقل أبو داود : ~~إن نظر امرأته عريانة غمض . ( و ) يكره أيضا فيها ( حمل مشغل ) عنها لأنه ~~يذهب الخشوع . ( و ) يكره أيضا ( افتراش ذراعيه ساجدا ) لحديث جابر مرفوعا ~~: إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفرش ذراعيه افتراش الكلب رواه الترمذي وقال : ~~حسن صحيح . | ( و ) يكره ( إقعاؤه ) في جلوسه ( بأن يفرش قدميه ويجلس على ~~عقبيه ) كذا فسره به أحمد . قال أبو عبيد : هو قول أهل الحديث ( أو ) أن ~~يجلس ( بينهما ) أي : بين عقبيه على أليتيه ( ناصبا قدميه ) قال أبو عبيد : ~~وأما الإقعاء عند العرب ms0350 فهو جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء ~~الكلب . قال في شرح المنتهى : وكل من الجنسين مكروه لما روى الحارث عن علي ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقع بين السجدتين . وعن أنس ~~مرفوعا : إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقع الكلب رواهما ابن ماجة . ~~| ( و ) يكره أيضا فيها ( عبث ) لأنه صلى الله عليه وسلم رأى PageV01P475 ~~رجلا يعبث في الصلاة فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه . ( و ) يكره أيضا ~~( مس لحيته ) لأنه من العبث . ( و ) كذا ( عقص شعر ) أي : ليه وإدخال ~~أطرافه في أصوله ( وكف ) ثوب ) لقوله صلى الله عليه وسلم ولا أكف شعرا ولا ~~ثوبا ( وجمعه بيده إذا سجد ) لأن أحمد نهى رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده ~~اليسرى . | ونقل عبد الله : لا ينبغي أن يجمع ثيابه واحتج بالخبر . ونقل ~~ابن القاسم : يكره أن يشمر عن ثيابه لقوله : ترب ترب وذكر بعض العلماء حكمة ~~النهي أن الشعر ونحوه يسجد معه . | ( و ) يكره أيضا ( تشمير كم ) قاله في ~~الرعاية . ( ولو ) كان عقص الشعر وكف الثوب وتشمير الكم قد فعله لأجل عمل ( ~~قبل دخول فيها ) فيكره له إبقاؤه كذلك لحديث ابن عباس : أنه رأى عبد الله ~~بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ~~ابن عباس فقال : ما لك ولرأسي . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف رواه مسلم . | ( و ) يكره ~~أيضا ( مس حصى ) وتقليبه لحديث أبي ذر مرفوعا : إذا قام أحدكم إلى الصلاة ~~فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه رواه أبو داود . ( وتسوية تراب بلا عذر ) ~~لحديث معيقيب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث ~~يسجد قال : إن كنت فاعلا فواحدة متفق عليه . ( ونفخه ) أي : التراب لأنه ~~عبث . ( و ) يكره أيضا ( تروح بمروحة بلا حاجة ) إليه كغم شديد فلا يكره ~~للحاجة . ( و ) يكره أيضا ( فرقعة أصابع وتشبيكها ) أي : الأصابع . ~~PageV01P476 | ( وتبطل ) الصلاة ms0351 ( إن كثر ) فعل ( ذلك ) فيها . وكان ( ~~متواليا عرفا ) لما روى الحارث عن علي يرفعه قال : لا تقعقع أصابعك وأنت في ~~الصلاة رواه ابن ماجة . وعن كعب بن عجرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج بين أصابعه رواه الترمذي وابن ماجة ~~وإسناده ثقات . وقال ابن عمر في الذي يصلي وقد شبك أصابعه : تلك صلاة ~~المغضوب عليهم رواه ابن ماجة . | ( و ) يكره ( تخصر وتمط ) لقول أبي هريرة ~~: نهي أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه ولفظه للبخاري . ولفظ مسلم : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( و ) يكره فيها : ( إخراج لسان ) لأنه عبث ~~. ( و ) يكره فيها ( فتح فم ) ه ( ووضع شيء فيه ) لأنه يذهب الخشوع ويمنع ~~إكمال الحروف . و ( لا ) يكره وضع شيء ( في يد ) نصا ولا في كم . | ( و ) ~~يكره فيها ( استقبال صورة ) حيوان محرمة إذا كانت منصوبة نص عليه لما فيه ~~من التشبيه بعبادة الأوثان والأصنام . وظاهره : ولو صغيرة لا تبدو لناظر ~~إليها وإنه لا يكره إلى غير منصوبة ولا كونها خلفه في البيت ولا فوق رأسه ~~في سقف أو عن أحد جانبيه . ( و ) يكره ( سجود عليها ) أي : الصورة . قاله ~~الشيخ تقي الدين وجزم به في الإقناع . ( و ) يكره فيها استقبال ( وجه آدمي ~~) نصا وإلى امرأة تصلي بين يديه لا حيوان غير آدمي لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يعرض راحلته ويصلي إليها . وظاهره : لا فرق بين الحيوان النجس كالبغل ~~والطاهر كالبعير . | ( و ) تكره الصلاة إلى ( كافر ) لأنه نجس الإعتقاد ( و ~~) إلى PageV01P477 ( متحدث و ) إلى ( نائم ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود . ( و ) يكره أيضا استقباله ( ما ~~يلهيه ) لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام ~~فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال : اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم ~~وأتوني بانبجانية أبي جهم فإنها ألهتني أنفا عن صلاتي متفق عليه . والخميصة ~~: كساء مربع . والانبجانية : كساء غليظ . | ( و ) يكره فيها استقبال ( نار ms0352 ~~مطلقا ) أي : سواء كانت نار حطب أو سراج أو قنديل أو شمعة نصا لأنه تشبه ~~بالمجوس . ( أو ) أي : ويكره أن يصلي و ( بين يديه نجاسة ) خشية أن يلاقيها ~~طرف ثوبه فتبطل صلاته . ( و ) يكره أيضا ( تعليق وكتابة شيء في قبلته ) لا ~~وضعه بالأرض قال أحمد : كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف ~~. ( و ) تكره ( صلاته مكتوفا ) لأنه لا يتمكن من الأفعال على الوجه الأكمل ~~. ( و ) يكره فيها ( اعتماده على يده جالسا ) لقول ابن عمر : نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده رواه أحمد وأبو ~~داود . ( و ) يكره أيضا لمصل ( حمل فص أو ثوب ) ونحوه ( فيه صورة ) وفاقا . ~~| ( ويتجه : المراد ) إنما يكره حمل ما فيه صورة حيث كان ( بلا لبس وإلا ) ~~فلو لبس خاتما في فصه صوره أو لبس ثوبا فيه صورة حيوان يعيش ( حرم ) عليه ~~ذلك لما فيه من التشبه التام بأهل الكتاب ولحديث : من تشبه بقوم فهو منهم ~~وهو متجه . PageV01P478 | ( و ) يكره لمصل ( خص جبهته بما يسجد عليه من ~~شعار روافض ) أو جلهم فيجتنب لأنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : عمل ~~قليل في سنة خير من العمل الكثير في بدعة ( و ) يكره له فيها ( مسح أثر ~~سجود ) لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من ~~الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته رواه ابن ماجة . وكذلك ~~ذكر في المغني : يكره إكثاره منه ولو بعد التشهد . ( وتكرار ) ال ( فاتحة ) ~~لأنه لم ينقل وخروجا من خلاف أبطلها به لأنها ركن والفرق بين الركن القولي ~~والفعلي : أن تكرار القولي لا يخل بهيأة الصلاة . ( واقتصار عليها ) أي : ~~الفاتحة . ( و ) يكره لمصل فيها ( حمده ) لفظا ( إذا عطس أو ) إذا ( وجد ما ~~يسره و ) مثله ( استرجاعه ) أي : قول : إنا لله وإنا إليه راجعون ( إذا وجد ~~ما يغمه ) وكذا قول : بسم الله إذا لسع أو : سبحان الله إذا رأى ما يعجبه ~~ونحوه خروجا من خلاف من ms0353 أبطل الصلاة به . وكذا لو خاطب بشيء من القرآن ~~كقوله لمن دق عليه : @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ ولمن اسمه يحيى @QB@ يا ~~يحيى خذ الكتاب بقوة @QE@ . | ( و ) يكره ( لإمام قراءة مخالفة عرف بلده ) ~~لما في حصره بها من التنفير للجماعة . ( و ) يكره لمصل ( استناده ) إلى نحو ~~جدار لأنه يزيل مشقة القيام ( بلا حاجة ) إليه لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~أسن وأخذه اللخم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود . واللخم ~~الفتور . ( فإن سقط ) مستند ( لو أزيل ) ما استند إليه ( لم PageV01P479 ~~تصح ) صلاته لأنه كغير قائم . ( و ) يكره ( ابتداؤها ) أي : الصلاة ( فيما ~~) أي : حال ( يمنع كمالها كحر ) مفرط ( وبرد ) مفرط ( وعطش مفرط ) لأنه ~~يقلقه ويشغله عن حضور قلبه فيها . ( أو ) أن يبتدئها ( حاقنا ) : بالنون أي ~~: محتبس بول ( أو حاقبا ) : بالباء الموحدة أي : محتبس غائط ( أو ) يبتدئها ~~( مع ريح محتبسة أو تائقا ) أي مشتاقا ( لطعام ونحوه ) كجماع وشراب لحديث ~~عائشة مرفوعا : لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان رواه مسلم . ~~وظاهره : ولو خاف فوت الجماعة لما في البخاري : كان ابن عمر يوضع له الطعام ~~وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الإمام . ( ما لم يضق ~~وقت ) عن فعل جميع المكتوبة فيه ( فتجب ) المكتوبة ( وحرم إذن ) أي : إذا ~~ضاق وقتها ( اشتغال بغيرها ) لتعين الوقت لها . | ( ومن صلى على وجه مكروه ~~سن ) له ( إعادتها على وجه غير مكروه ما دام بقاء وقت ) . وظاهره : ولو ~~منفردا ( لأن الإعادة مشروعة لخلل في ) فعل الصلاة ( الأولى ) والإتيان بها ~~على وجه مكروه خلل في كمالها ومنه تعلم أن العبادة إذا كانت على وجه مكروه ~~لغير ذاتها كالصلاة التي فيها سدل أو من حاقن ونحوه فيها ثواب بخلاف ما إذا ~~كانت مكروهة لذاتها كالسواك بعد الزوال للصائم فإنه نفسه مكروه فلا ثواب ~~فيه بل يثاب على تركه أشار إليه صاحب الفروع في شروط الصلاة . | ( وسن ) ~~لمصل ( تفرقته ) بين قدميه ( ومراوحته بين قدميه ) بأن يقوم على إحداهما ~~مرة وعلى الأخرى أخرى إذا طال قيامه قال الأثرم ms0354 : رأيت أبا عبد الله يفرج ~~بين قدميه ورأيته يراوح بينهما . PageV01P480 وروى الأثرم بإسناده عن أبي ~~عبيدة : أن عبد الله رأى رجلا يصلي صافا بين قدميه فقال : لو راوح هذا بين ~~قدميه كان أفضل ورواه النسائي وفيه قال : أخطأ السنة لو راوح بينهما كان ~~أعجب . و ( لا ) تسن مراوحته ( كثيرا ) بل تكره لأنه يشبه تمايل اليهود . ~~وروى النجاد بإسناده مرفوعا : إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ولا ~~يميل ميل اليهود . | ( و ) سن ( صلاته عليه صلى الله عليه وسلم عند قراءته ~~ذكره ) نحو : محمد رسول الله لتأكد الصلاة عليه كلما ذكر اسمه ( في نفل ) ~~نص عليه . | ( ويتجه : و ) إذا قرأ مصل ( في ) صلاة ( فرض ) آية فيها ذكره ~~صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : @QB@ وما محمد إلا رسول @QE@ . فإنها ( ~~تباح ) صلاته عليه لإطلاق بعض الأصحاب الصلاة عليه كلما ذكر . قال في ~~الإقناع : ولا يبطل الفرض به أي : بذكره الصلاة عليه لأنه قول مشروع في ~~الصلاة وهو متجه . | ( و ) سن ( كظم عند غلبة تثاؤب وإلا ) يقدر على الكظم ~~( وضع يده على فيه ) لحديث إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن ~~الشيطان يدخل في فمه رواه مسلم . | ( و ) سن ( رد مار بين يديه ) كبيرا أو ~~صغيرا فرضا كانت الصلاة أو نفلا . ( ولو ) كان المار ( غير آدمي ) فيرده ~~بلا عنف لحديث أبي PageV01P481 سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين ~~يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان متفق عليه . وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار اتخذه قبلة ~~ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يداريها حتى لصق بطنه بالجدار ~~فمرت من ورائه . ( ما لم يغلبه ) المار لحديث أم سلمة : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمرو ابن ~~أبي سلمة فقال بيده فرجع ms0355 فمرت بين يديه زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا ~~فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هن أغلب رواه ابن ماجه . ~~( أو يكن المار محتاجا ) إلى المرور لضيق الطريق ( أو ) يكن ( بمكة ) ~~المشرفة فلا يرد المار بين يديه نصا . قال أحمد : لأن مكة ليست كغيرها أي : ~~لأن الناس يكثرون بها ويزدحمون فمنعهم تضييق عليهم ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس بينهما ستر رواه أحمد وغيره . ( ~~وألحق بها ) أي : بمكة ( الموفق سائر الحرم ) . قال في المغني : والحرم كهي ~~لمشاركته لها في الحرمة . | ( ويتجه ) : إنما يتمشى كلام الموفق ( في زمن ~~حاج ) لكثرة الناس واضطرارهم إلى المرور وأما في غير أيام الحج فلا حاجة ~~للمرور بين يدي المصلي للاستغناء عنه . وكلام أحمد يمكن حمله على الصلاة في ~~المطاف أو قريبا منه وهو متجه . | ( فإن أبى المار ) إلا المرور بين يدي ~~المصلي ( دفعه بعنف وتنقض PageV01P482 صلاته إن لم يرده ) أي : المار بين ~~يديه نص عليه . ( مع قدرة ) على رده . روي عن ابن مسعود إن ممر الرجل ليضع ~~نصف الصلاة وهو محمول على من أمكنه الرد أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة ~~لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة ولا يؤثر فيها ذنب غيره . ( فإن أصر ) على ~~إرادة المرور ولم يندفع بالدفع ( فله ) أي : المصلي : ( قتاله ) لا بسيف ~~ولا بما يهلكه ( ولو مشى ) له قليلا ولا تبطل الصلاة به لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما ~~استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان أي : فعله فعل الشيطان أو : هو ~~يحمله عليه وقيل : معه شيطان . ( بدفع ووكز بيده ) ونحو ذلك قال الشيخ تقي ~~الدين : ( ولا يضمنه ) لفعله ما هو مأذون فيه شرعا . قال الشيخ تقي الدين : ~~فإن مات من ذلك ؛ فدمه هدر . ( ولا يكرره ) أي : الدفع ( إن خاف فسادها ) ~~أي : الصلاة لأنه يؤدي إلى إفسادها . ( ويحرم ) عليه التكرار المؤدي إلى ~~إفساد الصلاة . ( ويضمنه ) أي : يضمن ms0356 مصل مارا بين يديه إن قتله ( إذن ) أي ~~: مع تكرار الدفع مع خوف الفساد لعدم الإذن فيه حينئذ وعلم منه أنه لا ~~يضمنه بدونه . | ( وتكره صلاة بموضع يحتاج فيه لمرور ) ذكره في المذهب ~~وغيره . ( وله ) أي : المصلي ( عد آي و ) عد ( تسبيح بأصابعه ) بلا كراهة ~~فيهما لما روى أنس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد الآي بأصابعه ~~رواه محمد بن خلف . وعد التسبيح في معنى عد الآي . ( ك ) عد ( تكبير عيد ) ~~وصلاة استسقاء فيباح . ( و ) لمصل ( قراءة بمصحف ونظر فيه ) أي : المصحف . ~~قال PageV01P483 أحمد : لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف . ~~قيل له : الفريضة ؟ قال : لم أسمع فيها شيئا . وسئل الزهري عن رجل يقرأ في ~~رمضان في المصحف فقال : كان خيارنا يقرؤون في المصاحف . | ( و ) لمصل ( ~~سؤال ) الله الرحمة ( عند ) قراءته أو سماعه ( آية رحمة و ) له ( تعوذ ) أي ~~: أن يستعيذ بالله ( عند ) مروره على ( آية عذاب ) لحديث حذيفة : صليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ~~ثم مضى إلى أن قال : إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال ؛ سأل وإذا ~~مر بتعوذ تعوذ . مختصر رواه مسلم . ولأنه دعاء بخير فاستوى فيه الفرض ~~والنفل . ( و ) لمصل ( قول : سبحانك فبلى إذا قرأ : @QB@ أليس ذلك بقادر ~~على أن يحيي الموتى @QE@ نصا فرضا كانت أو نفلا للخبر . وأما @QB@ أليس ~~الله بأحكم الحاكمين @QE@ ففي الخبر فيها نظر ذكره في الفروع . | ( وله رد ~~سلام إشارة ) لحديث ابن عمر وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في ~~الصلاة . حديث أنس رواه الدارقطني وأبو داود وحديث ابن عمر رواه الترمذي ~~وقال : حسن صحيح . فإن رده لفظا ؛ بطلت وعلم منه أنه لا يجب عليه رده إشارة ~~فإن رده عليه بعد السلام فحسن ؛ لحديث ابن مسعود . ولا يرده في نفسه بل ~~يستحب بعدها لرده صلى الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد السلام . ( وله ) ~~أيضا ( قتل حية وعقرب وقملة ) لأنه صلى الله عليه ms0357 وسلم أمر بقتل الأسودين ~~في الصلاة : الحية PageV01P484 والعقرب رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن ~~صحيح . وابن عمر وأنس كانا يقتلان القملة فيها . ( ويباح ) قتلها و ( دفنها ~~بمسجد ) إن لم يكن مبلطا لأنه لا تقذير فيه وهي طاهرة وفي معناها البرغوث . ~~| ( و ) له أيضا ( لبس ثوب وعمامة ) ولفها لحديث وائل بن حجر أنه صلى الله ~~عليه وسلم التحف بإزاره في الصلاة . ( و ) له ( إشارة بنحو يد كوجه ) وعين ~~وحك جسده إن احتاج إليه لما روى أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يشير في الصلاة رواه الدارقطني بإسناد صحيح وأبو داود ورواه الترمذي من ~~حديث ابن عمر وقال : حسن صحيح . ( ما لم يطل ) . قال في المبدع : راجع إلى ~~قوله : وله رد المار بين يديه إلى آخره . ولا يتقدر الجائز منه بثلاث ولا ~~بغيرها من العدد بل اليسير ما عده العرف يسيرا لأنه لا توقيف فيه فيرجع ~~للعرف كالحرز والقبض وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حمل أمامة ~~وفتحه الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه فهو يسير لا تبطل الصلاة ~~بمثله لأنه مشروع . | ( و ) لمأموم ( فتح على إمامه ) إذا ( أرتج ) بالبناء ~~للمفعول أي : ألبس وأغلق ( عليه ) تقول : أرتجت الباب إذا أغلقته ( أو غلط ~~) في الفرض والنفل . روي عن عثمان وعلي وابن عمر لحديث عمر : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي : أصليت معنا ؟ قال ~~: نعم قال : فما منعك أن تنبه علينا ؟ رواه أبو داود وقال الخطابي : إسناده ~~جيد . وكالتنبيه بالتسبيح ( ويجب ) فتحه على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط ( ~~بفاتحة PageV01P485 كنسيان ) إمامه ( سجدة ) فيلزمه تنبيهه عليها لتوقف صحة ~~صلاته عليها فإن عجز عن إتمام الفاتحة فسدت صلاته - صححه الموفق - لقدرته ~~على الصلاة بها كأمي يقدر على تعلمها قبل خروج الوقت . فإن كان إماما فله ~~أن يستخلف من يصلي بهم وإن عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به ~~كالركوع فإنه يستخلف من يتم بهم . وكذا لو حصر عن قول ms0358 من الواجبات . | ( ~~وكره ) لمصل ( افتتاحه على غير إمامه ) مصليا كان المرتج عليه أولا لعدم ~~الحاجة إليه . ولا تبطل الصلاة به لأنه قول مشروع فيها . ( وإذا نابه ) أي ~~: عرض ( له شيء ) وهو في الصلاة ( كاستئذان ) إنسان ( عليه أو سهو إمامه ) ~~عن واجب أو بفعل في غير محله ( سبح رجل ولا تبطل ) الصلاة بالتسبيح ( إن ~~كثر ) لأنه قول من جنس الصلاة وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح ليعلمه أنه في ~~صلاة أو خشي على إنسان الوقوع في شيء وأن يتلف شيئا فسبح به ليتركه أو ترك ~~إمامه ذكرا فرفع صوته به ليذكره أو نحوه لما روى سهل بن سعد قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال ولتصفق ~~النساء . متفق عليه . وعن علي قال : كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن كان في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن . ( وصفقت امرأة ~~ببطن كفها على ظهر أخرى ) لما تقدم . والخنثى كامرأة . ( وتبطل به ) أي : ~~التصفيق ( إن كثر ) لأنه عمل من غير جنس الصلاة فأبطلها كثيره عمدا كان أو ~~سهوا . | ( وكره ) تنبيهه ( بنحنحة ) للاختلاف في الأبطال بها وهذا إذا ~~PageV01P486 لم يبن حرفان وإلا بطلت . ( و ) كره ب ( صفير ) لقوله تعالى : ~~@QB@ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية @QE@ . والمكاء : الصفير ~~والتصدية : التصفيق . ( و ) كره ( تصفيقه ) لتنبيه أو غيره للآية . ( و ) ~~كره ( تسبيحها ) للتنبيه لأنه خلاف ما أمرت به . و ( لا ) يكره التنبيه ( ~~بقراءة وتكبير وتهليل ونحوه ) كتحميد واستغفار كما لو أتى به لغير تنبيه . ~~| ( ومن بدره بصاق أو مخاط ) وهو في المسجد ( أو نخامة ؛ أزاله في ثوبه ) ~~وحك بعضه ببعض إذهابا لصورته لحديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: إذا قام أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبزقن قبل قبلته لكن عن يساره ~~أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ثم رد بعضه على بعض رواه البخاري . ~~ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة . ولما فيه من صيانة ms0359 المسجد عن البصاق فيه ~~. ( ويباح ) بصاق ونحوه ( بغير مسجد عن يساره وتحت قدمه ) . قال بعض ~~الأصحاب : اليسرى لأن بعض الأحاديث مقيد بذلك . والمطلق يحمل على المقيد ~~وإكراما للقدم اليمنى للحديث الصحيح وتقدم ( و ) بصقه ( في ثوب أولى ) إن ~~كان في صلاة . ( ويكره ) بصقه ونحوه ( يمنة وأماما ) لخبر أبي هريرة : ~~وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها رواه البخاري . ( ولزم ) من رأى نحو ~~بصاق في مسجد ( حتى غير باصق إزالته من مسجد ) لخبر أبي ذر : وجدت في مساوئ ~~أعمالنا النخامة تكون في المسجد لا تدفن . رواه مسلم . ( والبصاق فيه ) أي ~~: المسجد ( خطيئة ؛ فيأثم ) لحديث حذيفة مرفوعا من تفل تجاه القبلة ؛ جاء ~~يوم القيامة PageV01P487 وتفله بين عينيه رواه أبو داود بإسناد جيد . ( ~~وكفارتها دفنها ) لقوله صلى الله عليه وسلم : البزاق في المسجد خطيئة ~~وكفارتها دفنها . ( قال بعضهم ) أي : الأصحاب . ( فإن قصد الباصق ) في ~~المسجد ( الدفن ابتداء ؛ فلا إثم ) عليه أشار إليه صاحب المحرر . ( وسن ~~تخليق محل بصاق ) أي : طلي محل البصاق ونحوه بالخلوق وهو : نوع من الطيب ~~لفعله صلى الله عليه وسلم . | ( وسن لغير مأموم صلاة إلى سترة ) مع القدرة ~~عليها بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع . ( مرتفعة قريب ذراع فأقل ) ولو لم ~~يخش مار أي : حضرا كان أو سفرا لحديث أبي سعيد يرفعه : إذا صلى أحدكم فليصل ~~إلى سترة وليدن منها رواه أبو داود وابن ماجه . وليس ذلك بواجب لحديث ابن ~~عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء رواه ~~أحمد وأبو داود والسترة : ما يستتر به ( من جدار أو بهيم ) أو شيء شاخص ~~كحربة ونحوها يعرضه ويصلي إليهم . ( أو آدمي غير كافر ) لأنه يكره استقباله ~~( و ) يستحب ( قربه ) أي : المصلى ( منها ) أي : السترة ( نحو ثلاثة أذرع ~~من قدميه ) لحديث سهل ابن أبي حثمة مرفوعا : إذا صلى أحدكم فليدن منها لا ~~يقطع الشيطان عليه صلاته رواه أبو داود . وعن سهل بن سعد : كان بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر الشاة رواه البخاري ms0360 . وصلى في الكعبة ~~وبين يديه الجدار نحو من ثلاثة أذرع ولأنه أصون لصلاته فإن كان في مسجد قرب ~~من الجدار أو السارية نحو ذلك وإن كان في الفضاء فإلى شيء شاخص مما ~~PageV01P488 سبق . ( و ) يستحب ( انحرافه عنها ) أي : السترة ( يسيرا ) ؛ ~~لفعله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد وأبو داود من حديث المقداد بإسناد ~~لين لكن عليه جماعة من العلماء على ما قال ابن عبد البر . | ( ويحرم مرور ~~بينه ) أي : المصلي ( وبين سترته ولو ) كانت السترة ( بعيدة ) من المصلي ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : لأن يقف أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي ~~أخيه وهو يصلي . ( وإلا ) تكن سترة فيحرم المرور ( في ) مقدار ( ثلاثة أذرع ~~بذراع يد من قدم مصل ) لما روى أبو جهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان يقف أربعين خيرا له من ~~أن يمر بين يديه . قال أبو النصر - أحد رواته - : لا أدري أقال : أربعين ~~يوما أو شهرا أو سنة . متفق عليه . ( وليس وقوفه ) بين يدي مصل ( كمروره ) ~~لأن النهي ورد عن المرور لا عن الوقوف . ( وعرض سترة أعجب إلى ) الإمام ( ~~أحمد ) قال : ما كان أعرض فهو أعجب إلي . انتهى . لحديث سمرة : استتروا في ~~الصلاة ولو بسهم رواه الأثرم . فقوله : ولو بسهم ؛ يدل على أن غيره أولى ~~منه ولا حد لغلظها فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة كالسهم . وروي عن طلحة ~~بن عبيد الله مرفوعا إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا ~~يبالي من مر وراء ذلك رواه مسلم . ( وإن تعذر ) على مصل ( غرز عصا ؛ وضعها ~~) بين يديه نقله الأثرم . ( ويصح ) تستر ( ولو بخيط أو ما يعتقده سترة ) ~~سواء كان الواضع لها المصلي أو غيره . PageV01P489 | ( ويتجه : ولو صلى ~~لشاخص ) بين يديه ؛ ( صح ) اعتبار ذلك الشاخص ( سترة بلا نية ) من المصلي ~~فعليه : لو مر من ورائه حيوان ؛ لم يؤثر في صلاته لكن قواعدهم تأباه . ( ~~فإن لم يجد ) المصلي شيئا مما تقدم ؛ ( خط ) خطا ms0361 . نص عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا ~~فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضر ما مر بين يديه . رواه أحمد وأبو ~~داود من حديث أبي هريرة وذكر الطحاوي أن فيه رجلا مجهولا وقال البيهقي : لا ~~بأس به في مثل هذا . وصفته ( كالهلال ) لا طولا لكن قال في الشرح : وكيف ما ~~خط أجزأه . ( فإذا مر من ورائها ) أي : السترة ( شيء ؛ لم يكره ) لما تقدم ~~. ( وإن لم يكن ) له سترة ( فمر بين يديه ) قريبا منه نحو ثلاثة أذرع فأقل ~~( كلب أسود بهيم ) أي : لا يخالطه لون آخر ؛ ( بطلت ) صلاته . وكذا لو مر ~~بينه وبين سترته ولو بعيدا لحديث أبي ذر مرفوعا : إذا قام أحدكم يصلي فإنه ~~يستره مثل آخرة الرحل فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ؛ PageV01P490 ~~فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود . قال عبد الله بن الصامت : ~~يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ؟ قال : يا ~~ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال : الكلب الأسود ~~شيطان رواه مسلم وأبو داود وغيرهما . والمذهب : أنه ( لا ) يقطع الصلاة ( ~~امرأة وحمار أهلي وشيطان ) لأن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صلاته رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن . وعن ~~الفضل بن عباس : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في ~~الصحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة يعبثان بين يديه فما بالي بذلك ~~. رواه أحمد وأبو داود ولكنه مخصوص بحديث أبي ذر . وأما حديث أبي سعيد : لا ~~يقطع الصلاة شيء رواه أبو داود فيرويه مجاهد وهو ضعيف . | ( وتجزىء سترة ~~نجسة ) صوبه في الإنصاف و ( لا ) تجزىء سترة ( مغصوبة ) ؛ فتكره الصلاة ~~إليها كما تكره الصلاة إلى القبر لأنها كالبقعة المغصوبة وسترة الذهب ~~والفضة كذلك قياسا على السترة المغصوبة . | ( وسترة الإمام سترة لمن خلفه ) ~~روي عن ms0362 أنس سواء صلوا خلف الإمام كما هو الغالب أو عن جانبيه أو قدامه حيث ~~صحت . ومنه تعلم أنه لو مر الكلب بين الإمام وسترته وكان لا يرى بطلان ~~الصلاة به والمأموم يراه ؛ فإن صلاة المأموم صحيحة كما لو ترك الإمام ستر ~~أحد عاتقيه أو مسح جميع رأسه نظرا إلى اعتقاد الإمام ( فلا يضر صلاتهم ) أي ~~: المأمومين ( مرور شيء بين أيديهم ) لما PageV01P491 روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال : هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية إلى أخرى ~~فحضرت الصلاة فعمد إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءته بهيمة تمر بين ~~يديه فما زال يداريها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه رواه أبو داود . ~~فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق . ( وإن مر ~~ما يقطعها ) أي : الصلاة ؛ وهو : الكلب الأسود البهيم ( بين إمام وسترته ؛ ~~قطع صلاته وصلاتهم ) لأنه مر بينهم وبين سترتهم . ( وهل لهم ) أي : ~~المأمومين ( رد مار ) بين أيديهم ؟ ( وهل يأثم ) المار أو لا ؟ فيه ~~احتمالان : ( مال صاحب الفروع إلى أن لهم رده وأنه يأثم وتبعه في المبدع ) ~~وقال صاحب النظم : لم أر أحدا تعرض لجواز مرور الإنسان بين يدي المأمومين ~~فيحتمل جوازه اعتبارا بسترة الإمام له حكما ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الأبطال ~~لما فيه من المشقة على الجميع . | ( ويتجه ) : أنه يباح للمأمومين رده إن ~~كان مروره ( في ) ممر ( قريب منهم ) كثلاثة أذرع فما دونها أما إذا كان ~~بينهم وبين الإمام أو كان الممر بين الصفوف فوق ذلك . فليس لهم رده لأنه ~~غير آثم بمروره وهو متجه . | ( وفي المستوعب : إن احتاج لمرور ألقى شيئا ثم ~~مر ) من ورائه ليكون مروره من وراء السترة وإن وجد فرجة في الصف قام فيها ~~إن كانت بحذائه فإن مشى إليها عرضا ؛ كره قاله ابن تميم . PageV01P492 # | ( فصل ) # | تنقسم أفعال الصلاة وأقوالها إلى ثلاثة أقسام : | الأول : ما لا يسقط ~~عمدا ولا سهوا ولا جهلا وهي : الأركان لأن الصلاة لا تتم إلا بها فشبهت ~~بركن البيت ms0363 الذي لا يقوم إلا به . وبعضهم سماها فروضا والخلاف لفظي . | ~~الثاني : ما تبطل بتركه عمدا ويسقط سهوا وجهلا ويجبر بالسجود وسموه واجبا ~~اصطلاحا . | الثالث : ما لا تبطل بتركه ولو عمدا وهو السنن . | ( أركان ~~صلاة وتسمى فروضا ما كان فيها ) احترازا عن الشروط ( ولا تسقط عمدا ) خرج ~~السنن ( أو سهوا أو جهلا ) خرج الواجبات . ( وهي أربعة عشر ) ركنا ~~بالاستقراء : | ( أحدها : قيام قادر في فرض ) ولو على الكفاية لقوله تعالى ~~: @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم : صل قائما فإن لم ~~تستطع فقاعدا . . إلى آخره رواه البخاري . وخص بالفرض لحديث عائشة مرفوعا : ~~كان يصلي ليلا طويلا قاعدا . الحديث رواه مسلم . ( والقدرة شرط في الجميع ) ~~أي : في جميع الأركان ( سوى خائف به ) أي : بالقيام كمن بمكان له حائط ~~يستره جالسا لا قائما ويخاف بقيامه لصا أو عدوا فيصلي جالسا للعذر ( و ) ~~سوى ( عريان ) لا يجد سترة ؛ فيصلي جالسا ندبا وينضم ( و ) سوى مريض يمكنه ~~قيام لكن لا تمكنه مداواته قائما فيسقط عنه القيام ( لمداواة ) ويصلي جالسا ~~دفعا للحرج . ( و ) كذا يعفى عن قيام PageV01P493 مع ( قصر سقف لعاجز عن ~~خروج ) لحبس ونحوه بمكان قصير السقف . ( و ) كذا يصلي جالسا مع قدرته على ~~القيام ( خلف إمام حي ) أي : راتب ( عاجز ) عن القيام ( بشرطه ) وهو أن ~~يرجى زوال علته ويأتي تفصيله في الجماعة . ( وحد قيام : ما لم يصر راكعا ) ~~أي : أن لا يصير إلى الركوع المجزىء ( فلا يضر ) في القيام ( خفض رأس ) على ~~هيأة الإطراق ( وانحناء قليلا ) لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما . ( ولو ~~وقف على إحدى رجليه لغير عذر ؛ كره وأجزأ ) ه ذلك في ظاهر كلام الأكثر . ( ~~والركن منه ) أي : القيام ( الانتصاب بقدر تكبير إحرام وقراءة فاتحة ) في ~~الركعة الأولى وفيما بعدها بقدر قراءة الفاتحة فقط لما تقدم أن من عجز عن ~~القراءة وبدلها من الذكر وقف بقدرها . ( وقعود ) أو اضطجاع ( عاجز ) عن ~~القيام أو عنه وعن القعود ركن لأنه يقوم مقام القيام . ( و ) كذلك القعود ل ~~( متنفل ركن في حقه ) لقيام القعود ms0364 مقام الركن . وإن أدرك المأموم الإمام ~~في الركوع فالركن من القيام بقدر التحريمة . | و ( الثاني : تكبيرة إحرام ) ~~لحديث أبي سعيد مرفوعا : إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وسددوا الفرج ~~وإذا قال إمامكم : الله أكبر فقولوا : الله أكبر رواه أحمد . ولم ينقل أنه ~~عليه الصلاة والسلام افتتح الصلاة بغيرها . وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ~~. ( ومر ) ذكر ( شروطها ) في أول الفصل بعد باب صفة الصلاة . وليست تكبيرة ~~الإحرام بشرط بل هي من الصلاة لحديث : إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن رواه مسلم . | و ( الثالث : قراءة الفاتحة أو ) قراءة ( ما قام ~~مقامها ) من الذكر ( لعاجز عنها في كل ركعة لإمام ومنفرد ) لحديث : لا صلاة ~~لمن PageV01P494 لم يقرأ بفاتحة الكتاب وأما المأموم فيتحملها الإمام عنه ~~للخبر . قال ابن قندس : الذي يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة ~~المأموم إذا كانت صلاة الإمام صحيحة احترازا عن الإمام إذا كان محدثا أو ~~نجسا ولم يعلم ذلك . وقلنا بصحة صلاة المأموم فإنه لا بد من قراءة المأموم ~~لعدم صحة صلاة الإمام فتكون قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة فلا ~~يسقط عن المأموم وهذا ظاهر . قال في شرح الإقناع : لكن لم أجد من أعيان ~~مشايخ المذهب من استثناه نعم وجدته في كلام بعض المتأخرين . انتهى . وقال : ~~وظاهر كلام الأشياخ والأخبار خلافه للمشقة . | و ( الرابع : الركوع وهو فرض ~~بإجماع ) المسلمين لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا @QE@ ~~وحديث المسيء في صلاته وهو ما رواه أبو هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم ~~جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه ثم قال : ارجع فصل فإنك لم ~~تصل ؛ فعل ذلك ثلاثا ثم قال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني . فقال ~~: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها رواه الجماعة . فدل على أن المسماة ~~في ms0365 الحديث لا تسقط بحال فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي لجهله بها . | و ( ~~الخامس : الرفع منه ) أي : من الركوع للخبر ( لا ما ) أي : ركوعا ( بعد ) ~~ركوع ( أول منهما ) أي : من الركوعين ( في PageV01P495 صلاة كسوف ) فإنه ~~سنة وكذا الرفع منه والاعتدال عنه ولو آخر قوله لا ما بعد إلى آخره حتى ~~يذكر الاعتدال لكان أولى لأن الرفع والاعتدال في الركوع الأول ركن في صلاة ~~الكسوف أيضا وغيره سنة . ( وإذا رفع ) من الركوع ( وشك : هل أتى منه بقدر ~~إجزاء أم لا ؟ وجب عليه أن يعود فيركع حتى يطمئن ) ليخرج من العهدة بيقين . ~~| و ( السادس : الاعتدال ) بعد الركوع الركن لقوله صلى الله عليه وسلم : ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( وأقله ) أي : ~~الاعتدال ( عوده ) أي : المصلي ( لهيأته المجزئة ) أي : التي تجزئه من ~~القيام ( قبل ركوع ) فلا يضر بقاؤه منحنيا يسيرا حال اعتداله واطمئنانه لأن ~~هذه الهيئة لا تخرجه عن كونه قائما . وتقدم أن حد القيام ما لم يصر راكعا ~~والكمال منه الاستقامة حتى يعود كل عضو إلى محله وهو متجه . | ( ولا تبطل ) ~~الصلاة ( بطول اعتدال ) . قال محمد بن حسن الأنماطي : رأيت أبا عبد الله ~~يطيل الاعتدال والجلوس بين السجدتين لأن في حديث البراء المتفق عليه أنه ~~صلى الله عليه وسلم طوله قريب قيامه وركوعه . | ( ويتجه المراد بطوله ) أي ~~: القيام ( نحو قرب قيامه ) أي : وركوعه فقط ( لا مطلقا ) أي : فلا يزيد ~~على ذلك لحديث البراء المتقدم آنفا وهو متجه . PageV01P496 | ( وأدخل في ~~الإقناع الرفع في الاعتدال ) لاستلزامه له . | و ( السابع : السجود ) ~~إجماعا في كل ركعة مرتين لقوله تعالى : @QB@ واسجدوا @QE@ لحديث المسيء في ~~صلاته وتقدم . ( ومر أكمله وأقله مع ذكر ركوع ) في صفة الصلاة . | و ( ~~الثامن : الرفع منه ) أي : السجود . | و ( التاسع : الجلوس بين السجدتين ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : ثم ارفع حتى تطمئن جالسا . ( ~~وشرط في نحو ركوع وسجود ورفع منهما : أن لا يقصد غيره ) . فلو ركع أو سجد ~~أو رفع خوفا من شيء لم يجزئه . و ( لا ) يشترط ms0366 ( أن يقصده ) أي : المذكور ~~من نحو ركوع إلى آخره ( اكتفاء بنية الصلاة المستصحب حكمها ) بل لا بد من ~~قصد ذلك وجوبا . PageV01P497 | و ( العاشر : الطمأنينة في كل ركن فعلي ) من ~~الركوع والاعتدال عنه والسجود والجلوس بين السجدتين لحديث حذيفة أنه رأى ~~رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال له : ما صليت ولو مت ؛ مت على غير الفطرة ~~التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم رواه البخاري . ( وهي ) أي : ~~الطمأنينة : ( السكون وإن قل ) . قال الجوهري : اطمأن الرجل اطمئنانا ~~وطمأنينة أي : سكن . ( وما فيه ) ذكر ( واجب ) وعلم منه أن ما زاد عن هذا ~~السكون كذكر واجب من عالم ذلك فواجب . ولا يبعد اجتماع الركن والواجب كما ~~لا يبعد اجتماع أحدهما أو مع مسنون . ( ف ) الطمأنينة فيه ( بقدر إتيانه ) ~~به ( لذاكر ) إذا ذكره . قال في الإقناع : والطمأنينة في هذه الأفعال بقدر ~~الذكر الواجب لذاكره ولناسيه بقدر أدنى سكونه . وكذا لمأموم بعد انتصابه من ~~الركوع لأنه لا ذكر فيه . قال شارحه هذه التفرقة لم أجدها في الفروع ولا ~~المبدع ولا الإنصاف ولا غيرها مما وقفت عليه وفيها نظر لأن الركن لا يختلف ~~بالذاكر والناسي بل في كلام الإنصاف ما يخالفها فإنه حكى في الطمأنينة ~~وجهين أحدهما : هي السكون وإن قل وقال : على الصحيح من المذهب والثاني : ~~بقدر الذكر الواجب . قال المجد في شرحه : وتبعه في الحاوي الكبير وهو ~~الأقوى وجزم به في المذهب . ثم قال PageV01P498 في الإنصاف : وفائدة ~~الوجهين : إذا نسي التسبيح في ركوعه أو سجوده أو التحميد في اعتداله وسؤال ~~المغفرة في جلوسه أو عجز عنه لعجمة أو خرس أو تعمد تركه وقلنا هو سنة ~~واطمأن قدرا لا يتسع له ؛ فصلاته صحيحة على الوجه الأول ولا تصح على الثاني ~~. | و ( الحادي عشر : التشهد الأخير ) لحديث : إذا قعد أحدكم في صلاته ~~فليقل : التحيات لله . . . الخبر متفق عليه . وقال عمر : لا تجزىء صلاة إلا ~~بتشهد رواه سعيد والبخاري في تاريخه . ( بعد ) الإتيان ب ( أقل مجزىء من ) ~~التشهد ( الأول ) وتقدم . ( والركن منه ) أي : من التشهد ms0367 الأخير : ( اللهم ~~صل على محمد ) فقط . قال في الإنصاف : على الصحيح من المذهب . | و ( الثاني ~~عشر : الجلوس له ) أي : التشهد الأخير ( و ) الجلوس ( للتسليمتين ) ~~لمداومته صلى الله عليه وسلم على الجلوس لذلك وقوله : صلوا كما رأيتموني ~~أصلي قال ابن حامد فإن زحم مصل عن الجلوس للتشهد أتى به أي : بالتشهد ( ~~قائما وأجزأه ) إتيانه به قائما للعجز عن القعود . | ( ويتجه ) : إنما ~~يجزئه الإتيان به قائما إن زحم ( في تشهد أول ) لا مطلقا لأن الجلوس للتشهد ~~الثاني ركن بخلافه للأول فإنه واجب وهو أخف من الركن فلا يعطى حكمه من كل ~~وجه وهو متجه . PageV01P499 | و ( الثالث عشر : التسليمتان ) لحديث : ~~وتحليلها التسليم . وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يختم صلاته ~~بالتسليم وثبت ذلك من غير وجه ولأنهما نطق مشروع في أحد طرفيها فكان ركنا ~~كالطرف الآخر . ( فلا يخرج من ) صلاة ( فرض ) . | ( ويتجه : ولو نذرا ) وهو ~~متجه . | ( إلا بهما ) أي : التسليمتين ( سوى ) صلاة ( جنازة ) وسجود تلاوة ~~وشكر فيخرج منها بتسليمة واحدة ويأتي . ( ويخرج من نفل ب ) تسليمة ( واحدة ~~و ) التسليمة ( الثانية سنة ) ويأتي . قال في المغني والشرح : لا خلاف أنه ~~يخرج من النفل بتسليمة واحدة . قال القاضي : الثانية سنة في الجنازة ~~والنافلة رواية واحدة PageV01P500 وظاهر المنتهى : أن النفل كالفرض . وكان ~~على المصنف أن يشير إلى خلافه . | و ( الرابع عشر : ترتيب الأركان كما ~~ذكرنا ) هنا وفي صفة الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة ~~وعلمها للمسيء في صلاته مرتبا بثم ولأنها عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب ~~فيها ركنا كغيره . ( فمن سجد مثلا قبل ركوع عمدا بطلت ) صلاته لإخلاله ~~بالترتيب ( وسهوا يرجع ) وجوبا ( ليركع ثم يسجد ) ليأتي بالترتيب على وجهه ~~. | ( فرع : لو اعتقد مصل هذه الأركان ) المذكورة ( سنة ) وأدى الصلاة بهذا ~~الإعتقاد فصلاته صحيحة ( أو اعتقد السنة فرضا ) فصحيحة أيضا ( أو لم يعتقد ~~شيئا ) مسنونا ولا واجبا ولا غيره ( وأداها عالما أن ذلك كله من الصلاة ف ) ~~صلاته ( صحيحة ) . وكذلك إذا لم يعرف الشرط من الركن والفرض من السنة . ~~قاله أبو الخطاب ms0368 ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة ~~نفل بفعل الصحابة فمن بعدهم مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة ولأن ~~اعتقاد الفرضية والنفلية يؤثر في جملة الصلاة لا تفاصيلها لأن من صلى يعتقد ~~الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح منها بعضها فرض وبعضها نفل وهو يجهل من السنة ~~أو يعتقد فرضا ؛ صحت صلاته إجماعا . قاله في المبدع . | ( ويتجه : وعلى ~~قياسه ) أي : قياس فعل الصلاة ( نحو وضوء ) : كغسل وتيمم وزكاة وحج فعلها ~~معتقدا أركانها فروضا أو سننا أو فعلها ولم يعتقد شيئا فعبادته صحيحة لما ~~تقدم اكتفاء بعلمه أن ذلك كله منها وهو متجه . PageV01P501 # | ( فصل ) # | ( و ) الضرب الثاني من أقوال الصلاة وأفعالها ( واجباتها ) وهي : ( ما ~~كان فيها ) . خرج الشروط . ( وتبطل ) الصلاة ( بتركها عمدا ) . خرج السنن . ~~( وتسقط سهوا وجهلا ) خرج الأركان . ( ويجب السجود لذلك ) أي : لتركها . | ~~( وهي ) ثمانية : | الأول : ( تكبير بعد إحرام ) لحديث أبي موسى الأشعري : ~~فإذا كبر الإمام وركع فكبروا واركعوا وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا رواه ~~أحمد وغيره . وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب . ( سوى تكبيرة ركوع مسبوق أدرك ~~إمامه راكعا ) فكبر للإحرام ثم ركع معه فإن تكبيرة الإحرام ركن وتكبيرة ( ~~الركوع سنة ) للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام . ( فإن نواها ) أي : تكبيرة ~~الركوع ( مع تكبيرة إحرام لم تنعقد ) صلاته . | ( و ) الثاني : ( تسميع ) ~~أي : قول : سمع الله لمن حمده ( لإمام ومنفرد لا لمأموم ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يأتي به وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي . | ( و ) الثالث : ( ~~تحميد أي : قول : ربنا ولك الحمد لإمام ومأموم ومنفرد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ؛ فقولوا : ربنا ولك الحمد . | ( ~~و ) الرابع : ( تسبيحة أولى في ركوع ) . | ( و ) الخامس : تسبيحة أولى في ( ~~سجود ) وتقدم دليله . | ( و ) السادس : ( رب اغفر لي ) إذا جلس ( بين ~~السجدتين ) مرة PageV01P502 ( للكل ) أي : الإمام والمأموم والمنفرد لثبوته ~~عنه صلى الله عليه وسلم وقوله : صلوا كما رأيتموني أصلي . ( ومحل تكبير ) ~~الانتقال والتسميع . وكذا التحميد لمأموم ( بين ابتداء انتقال وانتهائه ) ~~لأنه مشروع له فاختص به . ( فلو ms0369 ) كمله في جزء منه أجزأه لأنه لم يخرج عن ~~محله وإن ( شرع فيه ) أي : المذكور ( قبله ) أي : قبل شروعه في الانتقال ~~بأن كبر لسجود قبل هويه إليه أو سمع قبل رفعه من ركوع لم يجزئه ( أو كمله ~~بعد ) انتهائه كأن أتم تكبير الركوع فيه ( لم يجزئه ) لأنه في غير محله . ~~وكذا لو شرع في تسبيح ركوع أو سجود قبله أو كمله بعده . وكذا سؤال المغفرة ~~لو شرع فيه قبل الجلوس أو كمله بعده وكذا تحميد إمام ومنفرد لو شرع فيه قبل ~~اعتداله أو كمله بعد هويه منه ( كتكميله واجب قراءة راكعا أو شروعه في تشهد ~~قبل قعود ) للتشهد الأول أو الأخير لم يجزئه على الصحيح من المذهب . | ( و ~~) السابع : ( تشهد أول ) لمداومته صلى الله عليه وسلم على فعله وأمره به . ~~وسجوده للسهو حين نسيه وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات ~~لسقوطها بالسهو وانجبارها بالسجود كواجبات الحج . | ( و ) الثامن : ( جلوس ~~له ) أي : للتشهد الأول ( على غير من قام إمامه سهوا ولم ينبه ) : بالبناء ~~للمفعول فيتابعه وجوبا ويسقط عنه التشهد الأول ويسجد للسهو . ( والمجزىء ~~منه ) أي : من التشهد الأول : ( التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ) أو أن محمدا عبده ورسوله فمن ترك حرفا من ذلك ~~PageV01P503 عمدا لم تصح صلاته للاتفاق عليه في كل الأحاديث . ( ومن ترك ~~واجبا عمدا لشك في وجوبه ) بأن تردد : أواجب أو لا ؟ ( لم يسقط ) وجوبه ( ~~وأعاد لأنه بتردده في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا ) كمن تردد في ~~عدد الركعات فلم يبن على اليقين وتشهد وسلم ( بخلاف من جهله ) أي : جهل ~~حكمه بأن لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه فهو كالساهي فيسجد للسهو إن ~~علم قبل فوات محله وإلا فلا وصلاته صحيحة . # | ( فصل ) # | ( و ) الثالث من أقوال الصلاة وأفعالها : ( سننها ) وهي : ( ما كان ~~فيها مما سوى ركن وواجب . ولا تبطل ) الصلاة ( بتركها ولو عمدا ) بخلاف ~~الأركان والواجبات ms0370 . ( ويباح سجود لسهوه ) أي : تركه سهوا فلا يجب ولا ~~يستحب . | ( وهي ) أي : السنن ضربان : | الأول : ( قولية : كاستفتاح وتعوذ ~~) قبل القراءة في الأولى ( وقراءة بسملة ) في أول الفاتحة وكل سورة في كل ~~ركعة ( و ) قراءة ( سورة في نحو فجر وجمعة وعيد وأوليتي مغرب ورباعية وكل ~~تطوع وتأمين وقول : ملء السماء . . إلى آخره بعد تحميد لغير مأموم ) . وأما ~~المأموم فلا يزد على ربنا ولك الحمد . ( وما زاد على مرة في تسبيح ) ركوع ~~وسجود ( و ) ما زاد على مرة في ( سؤال مغفرة ) بين السجدتين ( ودعاء في ~~تشهد أخير وقنوت ) في ( وتر وما زاد على مجزىء من تشهد أول أو أخير ) . | ( ~~و ) الضرب الثاني : ( فعلية وتسمى ) هذه السنن : ( هيأة ) PageV01P504 لأن ~~الهيأة صفة في غيرها ( كجهر ) في محله ( وإخفاق وترتيل قراءة وتخفيف صلاة ) ~~الإمام للخبر ( وتطويل ) الركعة الأولى ( وتقصير ) الركعة الثانية في غير ~~صلاة الخوف في الوجه الثاني ( ورفع يدين وكونهما مكشوفتين ) مبسوطتين ( ~~مضمومتي أصابع ) مستقبل القبلة ببطونهما إلى حذو منكبيه ( عند إحرام و ) ~~عند ( ركوع و ) عند ( رفع منه ) أي : الركوع ( وحطهما ) أي : اليدين ( بعد ~~ذلك ) أي : عقب الفراغ من الإحرام أو الركوع أو الرفع منه . ( ووضع يمين ~~على شمال تحت سرة ونظر لموضع سجود ) في غير صلاة خوف ( وقبض ركبتين بيدين ~~مفرجتي أصابع ) في ركوع ( ومد ظهر ) مستويا ( وجعل رأس حياله ) فلا يخفضه ~~ولا يرفعه . ( ومجافاة عضدين ) في ركوع ( عن جنبين وبداءة بوضع ركبتين ~~فيدين فجبهة فأنف وتمكين جبهة وأنف من محل سجود ومجافاة عضدين عن جنبين ~~وبطن عن فخذين وفخذين عن ساقين وتفريق بين ركبتين وإقامة قدمين وجعل بطون ~~أصابعهما على أرض ) مفرقة في السجود والجلوس بين السجدتين والتشهد على ما ~~سبق . ( ووضع يدين حذو منكبين مبسوطتين ) أي : أصابعهما حال السجود ( ~~وتوجيه أصابع ) يديه ( لقبلة مضمومة ومباشرة مصل بأعضاء سجود ) بأن لا يجعل ~~حائلا بينها وبين مصلاه ( وقيام لركعة ثانية على صدور قدمين ) وكذا إلى ~~الثالثة والرابعة ( واعتماد ) بيدين ( على ركبتين في قيام ) إلا إن شق ~~فبالأرض . ( وافتراش في جلوس بين سجدتين ms0371 و ) افتراش ( في تشهد أول وتورك ) ~~بتشهد ( ثان ووضع يد يمنى على فخذ يمنى و ) يد ( يسرى على ) فخذ ( يسرى على ~~صفة ما مر ) أي : مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بهما القبلة ( فيهما ) ~~أي : PageV01P505 بين سجدتين وتشهد مطلقا لكنه يستحب له قبض خنصر وبنصر ~~اليمنى وتحليق إبهامها مع الوسطى ( وإشارة بسبابة ) عند ذكر الله ( وإشارة ~~بوجه لقبلة في ابتداء سلام والتفات يمينا فشمالا فيه ) أي : في السلام ( ~~وتفضيل شمال على يمين في التفات ) ونية الخروج من الصلاة بالسلام وتقدم ~~دليل كل من ذلك في موضعه . | ( وسن خشوع ) لقوله تعالى : @QB@ الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون @QE@ . ( وهو ) أي : الخشوع : ( حضور القلب وسكون الجوارح ) ~~وفي الإقناع : هو معنى يقوم في النفس يظهر منه سكون الأطراف . وقال الجوهري ~~: الخشوع : الخضوع والإخبات : الخشوع . . قال البيضاوي : @QB@ الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون @QE@ أي : خائفون من الله متذللون له ملزمون أبصارهم مساجدهم ~~. # | ( باب سجود السهو ) # | قال الحجاوي في حاشيته : سها عن الشيء سهوا : ذهل وغفل قلبه عنه حتى ~~زال عنه فلم يتذكره . وفرقوا بين الساهي والناسي : أن الناسي إذا ذكرته ~~تذكر بخلاف الساهي انتهى . وفي النهاية : السهو في الشيء : تركه من غير علم ~~والسهو عن الشيء تركه مع العلم به . انتهى . وبه يظهر الفرق بين السهو في ~~الصلاة الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم غير ما مرة والسهو عن الصلاة ~~الذي ذم فاعله كما أشار إليه بعضهم . | ولا مرية في مشروعية سجود السهو . ~~قال الإمام أحمد : نحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء سلم من ~~اثنتين فسجد PageV01P506 سلم من ثلاث فسجد وفي الزيادة والنقصان وقام من ~~اثنتين ولم يتشهد . وقال الخطابي : المعتمد عليه عند أهل العلم هذه ~~الأحاديث الخمس يعني : حديثي ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة . ~~| ( سبب ) أي : السهو : ( زيادة ) في الصلاة ( أو نقص ) منها سهوا ( أو لحن ~~محيل ) للمعنى ( أو شك في الجملة ) أي : في بعض المسائل كما يأتي تفصيله ~~فلا يشرع لكل شك ولا لكل زيادة أو نقص كما ستقف ms0372 عليه . | و ( لا ) يشرع ~~سجود السهو ( إذا كثر ) الشك ( حتى صار كوسواس فيطرحه . وكذا ) لو كثر الشك ~~( في وضوء وغسل وإزالة نجاسة ) وتيمم فيطرحه لأنه يخرج به إلى نوع من ~~المكابرة فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها فوجب إطراحه واللهو ~~عنه لذلك . ( وهو ) أي : سجود السهو ( مشروع بنفل وفرض ) لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولأن النفل صلاة ذات ركوع ~~وسجود أشبه الفريضة . ( سوى ) صلاة ( جنازة ) فلا سجود لسهو فيها لأنه لا ~~سجود في صلبها ففي جبرها أولى . ( و ) سوى ( سجود تلاوة و ) سجود ( شكر ) ~~لئلا يلزم زيادة الجابر على الأصل . ( و ) سوى سجود ( سهو ) كما لو سها في ~~سجدتيه . حكاه إسحاق إجماعا لئلا يفضي إلى التسلسل . وهكذا لو سها بعد سجود ~~السهو لم يسجد لذلك . | ( وكذا ) لا سجود لسهو في ( صلاة خوف . قاله في ~~الفائق ) واقتصر عليه . ( وهو ) أي : سجود السهو ( إما مباح كترك سنة ) ~~قولية كاقتصاره على مرة في التسبيح أو فعلية كالهيآت ( أو PageV01P507 ~~مسنون كإتيان ) مصل ( بقول مشروع في غير موضعه سهوا كقراءته سورة في ) ~~الركعتين ( الأخيرتين ) من رباعية أو في ثالثة مغرب ( أو ) قراءته ( قاعدا ~~) أو راكعا ( أو ساجدا وتشهده قائما ) لعموم : إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ~~رواه مسلم . وكالسلام من نقصان فإن لم يكن مشروعا ك : آمين رب العالمين و : ~~الله أكبر كبيرا ؛ لم يشرع له سجود لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر به من ~~سمعه يقول في صلاته : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ~~ويرضى . ( أو واجب فيما إذا زاد سهوا فعلا وإن قل من جنسها ) أي : الصلاة ( ~~قياما أو قعودا ركوعا أو سجودا ) ولو قدر جلسة الاستراحة فيسجد له وجوبا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود : فإذا زاد الرجل أو نقص في ~~صلاته فليسجد سجدتين رواه مسلم . ( أو ترك واجبا ) سهوا ( أو سلم قبل إتمام ~~) صلاته ( أو لحن ) في الفاتحة أو السورة ( لحنا يحيل المعنى سهوا أو جهلا ms0373 ~~) ؛ سجد للسهو لينجبر النقص . ( أو شك في زيادة وقت فعلها ) بأن شك في ~~الأخيرة : هل هي زائدة أم لا ؟ أو وهو ساجد ؛ هل سجوده زائد أو لا ؟ فيسجد ~~لذلك جبرا للنقص الحاصل بالشك . ( أو ) شك ( في إدراك ركعة ) سهوا سجد ~~وجوبا . ( أو نوى القصر ) حيث أبيح ( فأتم سهوا ) سجد للإتمام استحبابا ~~لحديث إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواه مسلم . ( ولا يعتد به ) أي ~~: PageV01P508 بما زاده من نوى القصر على الركعتين سهوا ( مسبوق ) لأنه ~~يصير حينئذ من اقتداء المفترض بالمتنفل لخلوه عن النية . ولهذا : لو أراد ~~الإمام الإتمام لم يعتد به أيضا فيأتي بما بقي من الرباعية سوى ما سها عنه ~~فإنه يلغو ( وإن فعل شيئا مما مر ) وكان فعله ذلك ( عمدا ؛ بطلت ) صلاته ~~لأنه يخل بهيأتها ( إلا في الإتمام ) أي : إذا نوى القصر فأتم عمدا . ( ~~ويكره ) له الإتمام لكن لا تبطل صلاته به لأنه رجع إلى الأصل . ومقتضى ~~كلامهم : عدم الكراهة . وبعضهم كصاحب الفروع صرح بالجواز لأنها زيادة على ~~وجه مباح فلا أثر لها . ( ويعتد ) بالإتمام عمدا ( لمسبوق ) بخلاف من أتم ~~سهوا كما تقدم . | ( ويتجه وإلا ) أي : فلا تبطل الصلاة ( فيما إذا سجد ) ~~عمدا ( لتلاوة ) لأنه أتى بفعل مشروع لا يبطل الصلاة . ( أو سبق ) : ~~بالبناء للمفعول أي : تخلف عن إمامه حتى سبقه إلى ركن فأقل لا بركن فإنها ~~تبطل كما يعلم مما يأتي ( فتابع ) مسبوق إمامه قبل انسلاخه عن ذلك الركن ~~ولحقه ولو بعد تلبسه بغيره ؛ فلا تبطل لأنه لم يخرج بذلك عن الائتمام . ( ~~أو تعمد سبق إمامه ) إلى ركن ( ثم رجع ) قبل أن يلحقه إمامه وهو متلبس به ( ~~فوافقه ) بأن أتى به معه أو بعده فلا تبطل أيضا ولا سجود عليه لأن تعمد ذلك ~~محرم والسجود لا يشرع فيه وهو متجه . PageV01P509 | ( وتشهد قبل سجدتي ) ~~ركعة ( أخيرة ) زيادة فعلية ( أو بعد سجدتي ) ركعة ( أولى زيادة فعلية ) ~~يجب السجود لسهوها ويبطل الصلاة عمدها لأنه ليس محلا للجلوس . ( و ) تشهده ~~( قبل سجدة ثانية ) زيادة ( قولية ) يسن السجود لها سهوا ولا ms0374 يبطل عمدها ~~الصلاة لأنه ذكر مشروع في الصلاة في الجملة والجلوس له ليس بزيادة لأنه بين ~~السجدتين فهو في محل الجلوس . | ( ومن قام لركعة زائدة ) سهوا كثالثة في ~~فجر أو رابعة في مغرب أو خامسة في رباعية ( جلس ) بلا تكبير ( متى ذكر ) ~~أنها زائدة وجوبا لئلا يغير هيأة الصلاة . ( ولا يتشهد إن ) كان ( تشهد ) ~~قبل قيامه لوقوعه موقعه . وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى عليه ( وسجد ) للسهو ( وسلم ) . وإن لم يكن تشهد قبل قيامه تشهد ~~وسجد وسلم فإن لم يذكر حتى فرغ منها ؛ سجد لها لحديث ابن مسعود قال : صلى ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال ~~ما شأنكم ؟ فقالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة ؟ فقال : لا . قالوا : ~~فإنك صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال : إنما أنا بشر مثلكم ~~أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتين للسهو . وفي رواية قال : ~~وإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين . رواه بطرقه مسلم . | ( ومن نوى ) ~~صلاة ( ركعتين ) نفلا ( فقام لثالثة نهارا فالأفضل ) له ( أن يتم أربعا ولا ~~يسجد لسهو ) لإباحة ذلك . وإن شاء رجع PageV01P510 وسجد للسهو . وإن قام ~~إلى خامسة فأكثر رجع وسجد وإلا بطلت وإن نوى صلاة ركعتين نفلا فقام إلى ~~ثالثة ( ليلا فالأفضل ) له ( أن يرجع ) ويسجد للسهو . | ( ويتجه ) : وهو ( ~~الأصح . و ) يتجه أن من قام سهوا إلى ثالثة ليلا ( لا تبطل ) صلاته ( بعدمه ~~) أي : الرجوع غير أنه يكون تاركا للأفضل وترك فعل ما هو أفضل لا يقتضي ~~البطلان وهذا الاتجاه مبني على أحد وجهين في المسألة أحدهما : تبطل والثاني ~~: لا . والمنصوص عن الإمام أحمد خلاف الثاني وقوله ( خلافا لهما ) أي : ~~للمنتهى والإقناع غير مسلم لأنهما جزما بما جزم به صاحب المغني والشرح ~~وغيرهما . وقال في الإنصاف : إنه المذهب فعليه : إن لم يرجع عالما عمدا ~~بطلت صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى ولأنها صلاة ~~شرعت ركعتين ms0375 فأشبهت صلاة الفجر وهذا معنى قول المنتهى وغيره . وليلا ~~فكقيامه إلى ثالثة في فجر . قال في الشرح : نص عليه أحمد ولم يحك فيه خلافا ~~في المذهب قال في شرح الإقناع : فإن قيل الزيادة على ثنتين ليلا مكروهة فقط ~~وذلك لا يقتضي بطلانها قلت : هذا إذا نواه ابتداء وأما هنا فلم ينو إلا على ~~الوجه المشروع لمجاوزته زيادة غير مشروعة . | ومن هنا يؤخذ أن من نوى عددا ~~نفلا ثم زاد عليه إن كان على وجه مباح فلا أثر لذلك وإلا كان مبطلا له . ~~وقوله : ( و ) يتجه ( أن مثله ) أي : مثل من قام سهوا إلى ثالثة ليلا ( ناو ~~أربعة نهارا فقام ) سهوا ( لخامسة ) أي : فالأفضل له الرجوع ولا تبطل صلاته ~~بعدمه PageV01P511 مبني على الوجه الثاني وهو ضعيف والصحيح من المذهب : ~~بطلانها لإتيانه بزيادة غير مشروعة . | ( ومن ) سها عليه ( فنبهه ثقتان ~~فأكثر ولو امرأتين ) سواء شاركوه في العبادة بأن كانوا ( مأمومين أو غير ~~مأمومين ويلزمهم تنبيهه ) ليرجع للصواب ( لزمه الرجوع ) إلى تنبيههم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قبل قول القوم في قصة ذي البدين . فإن نبهه واحد لم ~~يرجع لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع لذي اليدين وحده . ( ولو ظن ) مصل ( ~~خطأهما ) أي : المنبهين له كما يلزم الحاكم الرجوع إلى شهادة العدلين ( ~~وكما ) لو نبهه ثقتان فأكثر ( في طواف ) بأن قالا له : طفت كذا عمل بقولهما ~~. ( ما لم يتيقن ) المصلي ( صواب نفسه ) فلا يجوز رجوعه كالحاكم إذا علم ~~كذب البينة . ( أو ) ما لم ( يختلف عليه من ينبهه ) فيسقط قولهم كبينتين ~~تعارضتا . و ( لا ) يلزم رجوع ( إلى فعل مأمومين ) من نحو قيام وقعود بلا ~~تنبيه لأمر الشارع بالتنبيه بتسبيح الرجال وتصفيق النساء . | ( ويتجه : لا ~~تبطل ) صلاة الإمام ( لو رجع لفعلهم ) أي : المأمومين من غير تنبيه منهم ~~استئناسا بفعلهم وتقوية لظنه يؤيده ما نقل أبو PageV01P512 طالب : إذا صلى ~~بقوم تحرى ونظر إلى من خلفه فإن قاموا تحرى وقام وهو متجه . | ( فإن أباه ) ~~أي : الرجوع ( إمام ) وجب عليه الرجوع و ( قام PageV01P513 ل ) ركعة ( ~~زائدة ) مثلا ms0376 ( وجبت مفارقته وبطلت صلاته ) لتعمده ترك ما وجب عليه ( ك ) ~~صلاة ( متبعه ) أي : مأموم تابعه في الزائدة ( عالما ) بزيادتها ( ذاكرا ) ~~لها لأنه إن قيل ببطلان صلاة الإمام لم يجز اتباعه فيها . وإن قيل بصحتها ~~فهو يعتقد خطأه . وإن ما قام إليه ليس من صلاته فإن تبعه جاهلا أو ناسيا أو ~~فارقه ؛ صحت له لأن الصحابة تابعوا في الخامسة لتوهم النسخ ولم يؤمروا ~~بالإعادة . وفي الإقناع : إن كان عمدا بطلت صلاته وصلاة المأمومين قولا ~~واحدا قاله ابن عقيل . وحينئذ لا مفارقة لأن الصلاة بطلت فكان على المصنف ~~أن يقول خلافا له . ( ولا يعتد ) أي : لا يحسب ( بها ) أي : بالركعة ~~الزائدة ( مسبوق ) دخل مع الإمام فيها أو قبلها لأنها زيادة لا يعتد بها ~~الإمام ولا يجب على من علم بالحال متابعته فيها فلم يعتد بها للمأموم . ( ~~ولا يصح أن يدخل معه ) أي : مع الإمام القائم لزائدة ( فيها من علم أنها ~~زائدة ) لأنها سهو وغلط . وعلم منه أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها ~~زائدة أنه تنعقد صلاته وهو الصحيح من المذهب ثم متى علم في أثناء صلاته ~~أنها زائدة لم يعتد بها لما تقدم وإن علم بعد الصلاة فكترك ركعة على ما ~~يأتي . | ( ويسلم ) مأموم ( مفارق ) لإمامه بعد قيامه لزائدة وتنبيهه ~~وإبائه الرجوع إذا أتم التشهد الأخير . ( ولا تبطل ) صلاة إمام ( إن أبى أن ~~يرجع لجبران نقص ) كما لو نهض عن تشهد أول ونحوه ونبهوه بعد أن قام ولم ~~يرجع . | ( ومن نبهه ثقة لم يرجع لقوله ) نص عليه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده ( إلا إن غلب على PageV01P514 ظنه صدقه ~~فيعمل ب ) غلبة ( ظنه لا بتنبيهه . | والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر ~~كلامهم وإلا لم يكن في تنبيهها فائدة ولما كره تنبيهها بالتسبيح ونحوه وفي ~~المميز خلاف قاله في الفروع . ( ومن نهض عن ترك تشهد أول مع ) ترك ( جلوس ~~له أو ) ترك التشهد ( دونه ) أي : الجلوس بأن جلس ونهض ولم يتشهد ( ناسيا ) ~~لما تركه ( لزم رجوعه ms0377 ) إن ذكر قبل أن يستقيم قائما ليتدارك الواجب ويتابعه ~~مأموم ولو اعتدل . | ( ويتجه احتمال وتبطل ) صلاته ( إن ) ذكر ذلك حال ~~نهوضه و ( لم يرجع ) لتعمده ترك الجلوس الواجب في محله . وهذا معلوم من ~~تصريحهم بأنه إذا مضى في موضع يلزمه فيه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه فيه ~~المضي عالما ذاكرا بطلت صلاته . وقد جزموا بوجوب رجوعه إذا نهض تاركا ~~للتشهد الأول ناسيا إذا لم يستتم قائما فعلم أنه متى لم يرجع والحالة هذه ~~بطلت صلاته جزما فما بقي للبحث مدخل فضلا عن الاحتمال إلا أن يكون ذكره له ~~تشحيذا للأذهان فيكون متجها . PageV01P515 | ( وكره ) رجوعه ( إن استتم ~~قائما ) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا : إذا قام أحدكم من الركعتين فلم ~~يستتم قائما فليجلس فإن استتم قائما فلا يجلس وليسجد سجدتين رواه أبو داود ~~وابن ماجه . وأقل أحوال النهي : الكراهة . ولم يمتنع عليه الرجوع لأن ~~القيام غير مقصود في نفسه لتركه عند العجز لا إلى بدل بخلاف غيره . ( وحرم ~~) رجوعه ( إن شرع في القراءة ) لأنه شرع في ركن مقصود وهو : القراءة فلم ~~يجز له الرجوع كما لو شرع في الركوع . ( وبطلت ) صلاته إن رجع لأنه تلبس ~~بركن مقصود في نفسه . | ( ويتجه : لا ) تبطل ( صلاة مأموم فارق ) إمامه ~~فيتم صلاته لنفسه ويسلم على قول والمنصوص أن المأموم إذا سبح لإمامه قبل أن ~~يعتدل فلم يرجع تشهد لنفسه وتبعه . PageV01P516 | و ( لا ) تبطل صلاة ~~الإمام برجوعه بعد شروعه في القراءة ( إن نسي أو جهل ) تحريم رجوعه لحديث : ~~عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان . ومتى علم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتمه . ~~( وحيث رجع ) الإمام ( قبل شروع ) في القراءة ( لزم مأموما متابعته ) كما ~~يلزمه متابعته في قيامه ناسيا لحديث : إنما جعل الإمام ليؤتم به . ولما قام ~~عليه الصلاة والسلام عن التشهد قام الناس معه وفعله جماعة من أصحابه . ولا ~~يلزمه الرجوع إن سبحوا به بعد قيامه ( ولو ) كان رجوع الإمام ( بعد شروعه ) ~~أي : المأموم في القراءة لوجوب متابعته إذن لا إن رجع الإمام بعد شروعه في ms0378 ~~القراءة فلا يتابع لخطئه . | ( وكذا ) أي : كترك تشهد أول ناسيا ( كل واجب ~~) تركه مصل ناسيا ( فيرجع لتسبيح ركوع و ) تسبيح ( سجود قبل اعتدال ) عن ~~ركوع ( و ) قبل ( جلوس ) من سجود . ومتى رجع إلى الركوع حيث جاز وهو إمام ~~فأدركه فيه مسبوق ( أدرك الركعة ) بخلاف ما لو ركع ثانيا ناسيا و ( لا ) ~~يرجع إلى تسبيحهما ( بعده ) أي : الاعتدال أو الجلوس لأن محل التسبيح ركن ~~وقع مجزئا صحيحا ولو رجع إليه لكان زيادة في الصلاة وتكرارا للركن . ( فإن ~~رجع ) بعد اعتدال أو جلوس ( عالما عمدا بطلت ) صلاته . و ( لا ) تبطل ~~برجوعه ( سهوا أو جهلا ) لأنه معذور ( وعليه السجود ) للسهو ( للكل ) من ~~الصور المذكورة . PageV01P517 | ( ومن سلم قبل إتمامها ) أي : صلاته ( عمدا ~~؛ بطلت ) صلاته لأنه تكلم فيها والباقي منها إما ركن أو واجب وكلاهما تبطل ~~الصلاة بتركه تعمدا . وإن سلم قبل إتمامها ( سهوا ) لم تبطل به رواية واحدة ~~قاله في المغني ( أو ) سلم ( ظن أنها قد تمت ) صلاته ؛ لم تبطل لأنه صلى ~~الله عليه وسلم فعله هو وأصحابه وبنوا على صلاتهم ولأن جنسه مشروع فيها ~~أشبه الزيادة فيها من جنسها . ( ثم ) إن ( ذكر قريبا ) عرفا ؛ أتمها ( ولو ~~خرج من مسجد ) فيتمها ويسجد للسهو لما روى ابن سيرين عن أبي هريرة قال : ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين : ~~قد سماها أبو هريرة لكن نسيت أنا - فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة ~~معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك ~~بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من باب ~~المسجد فقالوا : قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفي ~~القوم رجل في يده طول يقال له : ذو اليدين فقال : يا رسول الله ! أنسيت أم ~~قصرت الصلاة ؟ فقال : لم أنس ولم تقصر . فقال : أكما يقول ذو اليدين ؟ ~~فقالوا : نعم ! فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم ~~رفع رأسه ms0379 وكبر . فربما سألوه فيقول : أنبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم ~~متفق عليه ولفظه للبخاري . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( أو انحرف عن ~~قبلة ) أي : فينفتل ويتمها ويسجد للسهو وصرح به في حواشي الكافي ~~PageV01P518 والفروع وشرح الإقناع وكأن المصنف لم يطلع على ذلك ( أو ) لم ~~يذكر من سلم قبل إتمامها حتى ( شرع في ) صلاة ( أخرى فيقطعها ) مع قرب ~~الفصل ( ويتم الأولى ) لتحصل الموالاة بين أركانها ( ويسجد للسهو ) وجوبا . ~~| ( ويتجه ) : إنما يجب عليه أن يقطع التي شرع فيها ويعود إلى الأولى ~~ليتمها ؛ ( إن كان صلى الأخرى بدون إقامة ) إذ الإقامة تبطل صلاته بقوله : ~~حي على الصلاة حي على الفلاح لأنه دعاء آدمي . ( و ) كذلك يبطل صلاته ( ~~تلفظ ) بكل كلام أجنبي حتى تلفظه ( ب : نويت ) بخلاف ما لو شرع في الثانية ~~بدون إقامة ولا تلفظ بنية ولا غيرها فيعود إلى الأولى ويتمها لأنه لم يأت ~~بمناف لها وهو متجه . | ( وعلى من ) سلم قبل إتمامها سهوا ثم ( ذكر بعد ~~قيام ) من مصلاه ؛ ( أن يجلس لينهض ) عن جلوس ( للإتيان بما بقي ) من صلاته ~~( مع نية ) ؛ لأن هذا القيام واجب للصلاة ولم يأت به لها . وإن كان سلامه ~~قبل إتمامها ( ظانا ) أن صلاته قد انقضت فيعود ويتمها إذا ذكر قريبا عرفا . ~~( وإن سلم من رباعية ) كظهر ( ظنها نحو فجر ) كجمعة وتراويح ؛ بطلت صلاته ~~لتركه استصحاب حكم النية وهو واجب ( أو طال فصل عرفا ) ؛ بطلت لأنها صلاة ~~واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل لتعذر البناء معه . قال في ~~المغني والشرح : والمقاربة PageV01P519 كمثل حاله صلى الله عليه وسلم في ~~خبر ذي اليدين إذا لم يرد بتحديده نص ( أو أحدث ) بطلت لأن استمرار الطهارة ~~شرط وقد فات . ( أو تكلم ) مصل إماما كان أو غيره طائعا أو مكرها فرضا أو ~~نفلا ( ولو لمصلحة ) ها عمدا ( أو سهوا ) في صلبها أو بعد سلامه سهوا ~~لتحذير نحو ضرير أولا ؛ بطلت . هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب منهم أبو بكر ~~الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي وأبو الحسين واستظهره ms0380 المجد وصححه ~~الناظم وجزم به في الإيضاح لحديث : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم . وفي الإقناع : ~~وإن تكلم يسيرا لمصلحتها ؛ لم تبطل . وكان على المصنف أن يقول : خلافا له . ~~( أو ضحك ) في صلبها أو بعد سلامه سهوا وكان ضحكه ( قهقهة ؛ بطلت ) حكاه ~~ابن المنذر إجماعا . ولو لم يبن حرفان لما روى جابر : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء رواه الدارقطني ~~بإسناد فيه ضعف . ولأنه تعمد فيها ما ينافيها أشبه خطاب الآدمي . | ولا ~~تبطل ( إن نام ) يسيرا قائما أو جالسا ( فتكلم أو سبق ) الكلام ( على لسانه ~~حال قراءته ) لأنه مغلوب عليه أشبه ما لو غلط في القراءة فأتى بكلمة من ~~غيره ولأن النائم مرفوع عنه القلم . ( وككلام ) . في الحكم : ( إن تنحنح ~~بلا حاجة ) فبان حرفان ( أو نفخ فبان حرفان ) ؛ فتبطل به صلاته لقول ابن ~~عباس : من نفخ في صلاته فقد تكلم رواه سعيد . وعن أبي هريرة نحوه وقال ابن ~~المنذر : لا يثبت عنهما والمثبت مقدم على النافي . فإن كانت PageV01P520 ~~النحنحة لحاجة ؛ لم تبطل صلاته ولو بان حرفان . قال المروذي : كنت آتي أبا ~~عبد الله فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي . و ( لا ) تبطل ( إن انتحب ) ~~مصل ( خشية ) من الله تعالى لكونه غير داخل في وسعه . ( أو غلبه نحو سعال ) ~~كبكاء . ( أو عطاس أو تثاؤب ) ولو بان منه حرفان نص عليه فيمن غلبه البكاء ~~. وقال مهنا : صليت إلى جنب أبي عبد الله فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه : ~~هاه هاه . وذلك لأنه لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام . تقول ~~: تثاءبت على تفاعلت ولا تقل تثاوبت . قاله في الصحاح . ويكره استدعاء بكاء ~~كضحك لئلا يظهر حرفان فتبطل صلاته . | تتمة : علم مما سبق : أن الكلام ~~المبطل للصلاة ما انتظم منه حرفان فصاعدا لأن الحرفين يكونان كلمة : كأب ~~وأخ وكذلك الأفعال والحروف لا تنتظم كلمة في أقل من حرفين قاله في الشرح . ~~ولا ms0381 يرد عليه : ق و : ع لأنه قد يراعى المحذوف كالثابت ويجيب مصل والديه في ~~نفل وتبطل به ويجوز إخراج زوجة من نفل لحق زوجها . # | ( فصل ) # | ( ومن ترك ركنا غير تكبيرة إحرام ) سهوا ؛ كركوع أو سجود أو رفع من ~~أحدهما أو طمأنينة ( و ) غير ( قيام فذكره ) أي : الركن المتروك ( بعد ~~شروعه في قراءة ركعة أخرى ) غير التي تركه منها ( بطلت ) الركعة ( التي ~~تركه منها ) وقامت التي تليها مقامها ؛ لأنه لا يمكنه استدراك المتروك ~~لتلبسه بفرض قراءة الركعة PageV01P521 الأخرى فلغت ركعته . قال الأثرم : ~~سألت أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة ثم قام إلى أخرى فذكر أنه سجد سجدة ~~واحدة في الركعة الأولى ؛ فقال : إن كان ذلك أول ما قام قبل أن يحدث عملا ~~للثانية ؛ فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها وإن كان قد أحدث عملا لها ؛ جعل هذه ~~الأولى وألغى ما قبلها . قلت : فيستفتح أو يجتزئ بالاستفتاح الأول ؟ قال : ~~يجزئه الأول . قلت : فنسي سجدتين من ركعتين ؟ قال : لا يعتد بتلك الركعتين ~~. | وأما تكبيرة الإحرام ؛ فلا تنعقد بتركها وكذا النية إن قيل هي ركن ( ~~فلو رجع ) من ترك ركنا إليه بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى ( عالما ) بتحريم ~~الرجوع ( عمدا ؛ بطلت صلاته ) لأن رجوعه بعد شروعه في مقصود القيام وهو ~~القراءة يحصل به إلغاء عمل من ركعتين . و ( لا ) تبطل برجوع إلى المتروك ~~بعد أن شرع في قراءة الركعة الأخرى إن كان رجوعه ( سهوا أو جهلا ) لأنه ~~معذور في ذلك . | ( ويتجه : ولا يعتد برجوعه ) لأنه لما شرع في القراءة بطل ~~سائر ما فعله قبل ذلك . والباطل لا ينقلب صحيحا فلا يعتد بما يفعله في ~~الركعة التي تركه منها لفساده وهو متجه مصرح به في الشرح وغيره . ( و ) إن ~~ذكر ما تركه ( قبل شروع ) في قراءة ركعة أخرى ؛ لزمه أن يعود إلى الركن ~~المتروك ليأتي به لأنه ركن لا يسقط بسهو ولا غيره ويأتي بما بعده لأنه قد ~~أتى به في غير محله لأن محله بعد الركن المنسي فلو ذكر الركوع وقد جلس ؛ ~~عاد ms0382 فأتى به وبما بعده . وإن سجد سجدة ثم قام ؛ فإن جلس للفصل سجد الثانية ~~ولم يجلس وإلا جلس وإن كان جلس للاستراحة لم يجزئه عن جلسة PageV01P522 ~~الفصل ف ( إن لم يعد ) إلى الركن المتروك من ذكره قبل شروعه في قراءة ~~الأخرى ( عمدا ؛ بطلت ) صلاته لأنه ترك ركنا أمكنه الإتيان به في محله ~~عالما عمدا أشبه ما لو ترك سجدة من ركعة أخيرة وسلم ثم ذكر ولم يسجدها في ~~الحال ( و ) إن لم يعد ( سهوا أو جهلا ؛ بطلت الركعة ) المتروك ركنها فقط ~~بشروعه في قراءة ما بعدها لأنه فعل غير متعمد أشبه ما لو مضى قبل ذكر ~~المتروك حتى شرع في القراءة . ( و ) إن لم يذكر ما ترك إلا ( بعد السلام ف ~~) ذلك ( كترك ركعة كاملة ) لأن الركعة التي لغت بترك ركنها غير معتد بها ~~فوجودها كعدمها فإذا سلم قبل ذكرها فقد سلم عن نقص . ( يأتي بها ) أي : ~~بالركعة ( مع قرب فصل ) عرفا ( كما مر ) ولو انحرف عن القبلة أو خرج من ~~المسجد نص عليه . ويسجد له قبل السلام نقله حرب بخلاف ترك الركعة بتمامها ~~قاله في المبدع . وإن طال الفصل أو أحدث ؛ بطلت لفوات الموالاة ( ما لم يكن ~~) المتروك ( تشهدا أخيرا ) ؛ فيأتي به ويسجد ويسلم . ( أو ) ما لم يكن ( ~~سلاما ؛ فيأتي به ويسجد ) للسهو ( ويسلم ) بعد التشهد لسجود السهو كما يأتي ~~ولم يكن كترك ركعة وظاهره أو صريحه : أن السجود هنا بعد السلام مع أنه ليس ~~من المسألتين الآتي استثناؤهما . ( وإن نسي من أربع ركعات أربع سجدات ) من ~~كل ركعة سجدة ( وذكر وقد قرأ في ) ركعة ( خامسة ؛ فهي أولاه ) لأن الثانية ~~صارت أولاه بشروعه في قراءتها قبل تمام الأولى ثم صارت الثالثة أولاه أيضا ~~لذلك ثم الرابعة ثم الخامسة كذلك لأن كل ركعة غير تامة تبطل بشروعه في ~~قراءة التي بعدها . ( و ) إن ذكر المنع من السجدات ( قبله ) أي : الشروع في ~~قراءة الخامسة فإنه يعود ف ( يسجد سجدة PageV01P523 فتصح له ركعة ) وهي : ~~الرابعة لأنه لم يشرع في قراءة ما بعدها ms0383 وتصير أولاه ( ويأتي بثلاث ) ركعات ~~لأن الثلاث قبل الرابعة كما تقدم . ( و ) إن ذكر أنه ترك من أربع ركعات ~~أربع سجدات ( بعد السلام بطلت ) صلاته لما تقرر أن من ترك ركنا من ركعة ولم ~~يذكره حتى سلم كتارك ركعة فيكون هذا كتارك أربع ركعات فلم يبق شيء يبنى ~~عليه ؛ فتبطل . ( و ) إن نسي من رباعية ( سجدتين أو ) نسي ( ثلاثا ) من ~~السجدات ( من ركعتين جهلهما ) فلم يدر أهما من الأولى والثانية أو الأولى ~~والثالثة أو الأولى والرابعة أو الثانية والثالثة أو الثانية والرابعة أو ~~الثالثة والرابعة ( وقد قرأ ؛ أتى بركعتين ) لاحتمال أن يكون المتروك من ~~ركعتين قبل الرابعة فيصح له ركعتان يبني عليهما ويأتي بركعتين . | ( و ) إن ~~نسي ( ثلاثا أو أربعا ) من السجدات ( من ثلاث ) ركعات من رباعية وجهلها ؛ ( ~~أتى بثلاث ) ركعات وجوبا لاحتمال أن تكون من غير الأخيرة فتلغو بشروعه في ~~قراءة الرابعة وتصير أولاه فيبني عليها . ( و ) إن نسي ( خمسا ) من السجدات ~~( من أربع ركعات أو ) نسي خمس سجدات من ( ثلاث ) ركعات من أربع وجهلها ( ~~ولم يقرأ ؛ أتى بسجدتين ) فتتم له ركعة في الصورتين ( ثم أتى بثلاث ركعات ) ~~إن كان الترك من أربع ركعات ( أو ) أتى ( بركعتين ) إن كان الترك من ثلاث ~~ركعات . ( و ) من نسي ( من ) الركعة ( الأولى سجدة و ) نسي ( من ) الركعة ( ~~الثانية سجدتين و ) نسي ( من ) الركعة ( الرابعة سجدة و ) أتى بالثالثة ~~تامة ؛ جعلها أولاه إن ( لم يشرع في قراءة ) ركعة ( خامسة ) فإن شرع في ~~قراءتها لغا ما قبلها وإن لم يشرع في قراءتها ( أتى PageV01P524 بسجدة ) ~~ليتم له ركعتان وهما الثالثة والرابعة وتكون الرابعة ثانية ( ثم ) يأتي ( ~~بركعتين ) فتتم له الأربع . ( ومن ذكر ) في صلاته ( ترك ركن وجهل ) بأن لم ~~يعلم ( أركوع هو ) أي : المتروك أم رفع منه ( أم سجود ) أم رفع منه ( أم ~~قراءة أو ) علم الركن المتروك لكنه جهل ( محله ) أي : محل الركن المتروك ( ~~ك ) كونه ( من ) ركعة ( أولى أو من ) ركعة ( ثانية ؛ عمل ) وجوبا ( بأسوأ ~~التقديرين وهو ) أن يجعل الركن المجهول في الصورة ms0384 الأولى ركوعا فيقوم ويركع ~~ويرفع ويعتدل ويسجد ويجعل السجدة التي نسي محلها مما قبل الركعة الرابعة في ~~الصورة الثانية سجودا فيأتي بركعة كاملة . وكذلك إذا كان المتروك ( قراءة ) ~~؛ فيقوم ويأتي بها ( و ) يجعلها ( من ) ركعة ( أولى ) فيأتي بركعة بدلها ~~ليحصل له تأدية فرضه يقينا . وعلى قياس هذا يأتي بكل ما تيقن به إتمام ~~صلاته لئلا يخرج منها وهو شاك فيها فيكون مغررا بها . وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : لا غرار في صلاة ولا تسليم رواه أبو داود . قال الأثرم : ~~سألت أبا عبد الله عن تفسير هذا الحديث فقال : أما أنا ؛ فأرى أن لا يخرج ~~منها إلا على يقين أنها قد تمت . ( وإن ) ذكر أنه ( ترك آيتين ) متواليتين ~~( من الفاتحة ف ) يجعلهما ( من ركعة ) عملا بالظاهر . ( وإن لم يعلم ~~تواليهما ) فيجعلهما ( من ركعتين ) احتياطا لما تقدم وعليه السجود للكل . ~~PageV01P525 # | ( فصل ) # | ( ويبني على اليقين وهو الأقل ) مصل شاك في ترك ركن بأن تردد في فعله ~~فيجعل كمن تيقن تركه لأن الأصل عدمه . وكما لو شك في أصل الصلاة ( أو ) شك ~~في ( عدد ركعات ) كما لو شك : أصلى ركعة أو ركعتين ؛ بنى على ركعة واثنتين ~~أو ثلاثا ؛ بنى على اثنتين وهكذا ( ولو ) كان الشاك ( إماما ) روي عن عمر ~~وابنه وابن عباس ؛ لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ؛ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ~~يسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه مسلم . وكطهارة وطواف ذكره ابن شهاب . ولأن ~~الأصل عدم ما شك فيه وكما لو شك في أصل الصلاة وسواء تكرر ذلك منه أو لا . ~~| ( فمن شك ) في أثناء صلاة ( في ترك ركعة ) فهو كتركها ( أو ) شك في ترك ( ~~ركن فهو كتركه ) أي : الركن ؛ لحديث ابن مسعود مرفوعا إذا شك أحدكم في ~~صلاته فليتحر الصواب وليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين رواه الجماعة إلا ~~الترمذي . فتحري الصواب فيه هو استعمال اليقين لأنه أحوط . | ( ولا أثر لشك ~~بعد ms0385 سلام أو ) بعد ( فراغ كل عبادة ) لأن الظاهر أنه أتى بها على وجهها . ( ~~ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه مع تعدد مأموم غيره ) لأنه يبعد خطأ اثنين ~~وإصابة واحد . قال في المبدع : وأما المأموم فيتبع إمامه مع عدم الجزم ~~بخطئه . ( و ) المأموم ( في فعل نفسه يبني على اليقين ) لما تقدم . ( فلو ~~شك ) PageV01P526 المأموم ؛ ( هل دخل معه ) أي : مع الإمام ( ب ) ركعة ( ~~أولى أو ثانية ؛ جعله ) أي : الدخول معه ( بثانية ) ؛ فيقضي ركعة إذا سلم ~~إمامه احتياطا . ( ولو أدرك ) المأموم ( الإمام راكعا فشك بعد أن أحرم هل ~~رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا ؛ لم يعتد بتلك الركعة ) لاحتمال رفعه من ~~الركوع قبل إدراكه فيه . ( وإن كان المأموم واحدا لم يرجع لفعل إمامه ) لأن ~~قول الإمام لا يكفي في مثل ذلك ؛ بدليل ما لو شك إمام فسبح به واحد بل يبني ~~على اليقين كالمنفرد ولا يفارقه قبل سلام إمامه ؛ لأنه لم يتيقن خطأه . ( ~~فإذا سلم إمامه أتى ) مأموم ( بما شك فيه ) مع إمامه ليخرج من الصلاة بيقين ~~( وسجد ) للسهو ( وسلم ) . فإن كان مع إمام غيره وشك ؛ رجع إلى فعل إمامه ~~ومن معه من المأمومين كمن نبهه اثنان فأكثر . | ( ويتجه وجوب مفارقته ) أي ~~: مفارقة المأموم لإمامه ( مع تيقن خطا إمامه ) كذا قال . وفي المبدع : وإن ~~جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم قبله . انتهى . وذكر مثله ابن نصر الله في ~~حواشي الكافي والمجد وابن تميم ؛ فمقتضاه : أنه لا يفارقه وإنما يكرر ~~التشهد إلى أن يفرغ إمامه ويسلم معه . PageV01P527 | ( ولا ) يشرع ( سجود ) ~~سهو ( لشك في ) ترك ( واجب ) ؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود والأصل عدمه . ( ~~أو ) أي : ولا يشرع سجود لشك في ( سهو ) ؛ لأن الأصل عدمه ( أو زيادة ) فلا ~~يشرع سجود لشكه في حصولها كما لو شك هل زاد ركوعا أو سجودا ؟ لأن الأصل عدم ~~الزيادة ؛ فلحق بالمعدوم يقينا . ( إلا إذا شك ) في الزيادة ( وقت فعلها ) ~~كما لو شك في سجدة وهو فيها هل هي زائدة أو لا . أو في الركعة الأخيرة كذلك ~~؛ فيسجد لأنه أدى ms0386 جزءا من صلاته مترددا في كونه منها أو زائدا عليها فضعفت ~~النية واحتاجت للجبر بالسجود . | ومن شك في عدد الركعات أو غيره فبنى على ~~يقينه ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما فعله ؛ لم يسجد إماما كان أو غيره . ~~صححه في الإنصاف وتبعه في الإقناع خلافا لشرح المنتهى . ( فلو شك في تشهد ) ~~أخير ؛ ( هل صلى أربعا أو خمسا ؛ لم يسجد ) لذلك الشك لأنه شك في زيادة في ~~غير وقت فعلها فلا أثر له . ( ومن سجد لشك ) ظنا أنه يسجد له ( ثم تبين ) ~~له ( أنه لم يكن عليه سجود ) لذلك الشك ؛ ( سجد ) وجوبا ( لذلك ) ~~PageV01P528 أي : لكونه زاد في صلاته سجدتين غير مشروعتين . ومن علم سهوا ~~ولم يعلم أيسجد له أم لا ؛ لم يسجد لأنه لم يتحقق سببه والأصل عدمه . ( ومن ~~شك ؛ هل سجد لسهوه ) المتيقن ( أو لا ) أي : أو أنه لم يسجد له ؛ ( سجد ) ~~للسهو وجوبا وكفاه سجدتان . | ( وليس على مأموم غير مسبوق سجود سهو ) سهاه ~~المأموم دون إمامه لما روى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام ؛ فعليه وعلى من خلفه . رواه ~~الدارقطني . وظاهره : ولو أتى بما محل سجوده بعد السلام ( إلا أن يسهو ~~إمامه ؛ فيسجد ) المأموم ( معه ) سواء سها المأموم أو لا . حكاه إسحاق وابن ~~المنذر إجماعا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~فإذا سجد فاسجدوا . ( ولو لم يتم ) المأموم ( ما عليه من ) واجب ؛ ( تشهد ~~ثم يتمه ) بعد سلام إمامه لما تقدم . ( ولو ) كان المأموم ( مسبوقا ) وسها ~~الإمام ( فيما لم يدركه ) المسبوق فيه بأن كان الإمام سها عليه في الأولى ~~وأدركه في الثانية مثلا ؛ فيسجد معه متابعة له لأن صلاته نقصت حيث دخل مع ~~الإمام في صلاة ناقصة وكذا لو أدركه فيما لا يعتد له به لأنه لا يمنع من ~~وجوب المتابعة في السجود كما لم يمنعه في بقية الركعة . ( فلو قام ) مسبوق ~~( بعد سلام إمامه ) ظانا عدم سهو إمامه فسجد إمامه ؛ ( رجع ms0387 ) المسبوق ( ~~فسجد معه ) ؛ لأنه من تمام صلاة الإمام أشبه السجود معه قبل السلام فيرجع ~~وجوبا قبل أن يستتم فإن استتم فالأولى ألا يرجع كمن قام عن التشهد الأول . ~~و ( لا ) يرجع ( إن شرع في القراءة ) لأنه تلبس بركن مقصود فلا يرجع إلى ~~واجب . ( وإن PageV01P529 أدركه ) أي : أدرك مسبوق إمامه ( في آخر سجدتي ~~السهو ؛ سجد ) مسبوق ( معه ) أي : مع إمامه السجدة التي أدركه فيها متابعة ~~له ( فإذا سلم ) الإمام ؛ ( أتى ) المسبوق ( ب ) السجدة ( الثانية ) ليوالي ~~بين السجدتين ( ثم قضى صلاته ) نصا لعموم فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا . ( وإن أدركه ) المسبوق ( بعدهما ) أي : سجدتي السهو ( وقبل السلام ~~؛ لم يسجد ) المسبوق لسهو إمامه لأنه لم يدرك معه بعضا فيقضي الفائت وبعد ~~السلام لا يدخل معه لأنه خرج من الصلاة . | ( ويتجه : وكذا مسبوق ) نوى ~~الإمامة بمثله فجاء مسبوق آخر و ( دخل معه ) أي : مع المسبوق الذي أدرك ~~إمامه ( إذن ) أي : بعد سجدتي السهو وقبل السلام في أنه لا يجب عليه سجود ~~السهو إذن لأنه لم يحصل منه ولا من إمامه سهو والإمام الأول انجبرت صلاته ~~بسجوده قبل دخول المسبوق الأول معه وهو متجه بهذا الاعتبار . PageV01P530 | ~~( ويسجد مسبوق إن سلم معه ) أي : مع إمامه ( سهوا ) بعد قضاء ما فاته لأنه ~~صار منفردا . ( و ) يسجد أيضا مسبوق ( لسهوه ) أي : المسبوق دون إمامه ( ~~معه ) أي : مع إمامه PageV01P531 فيما أدركه معه ولو فارقه لعذر . ( و ) ~~يسجد مسبوق أيضا إذا سها ( فيما انفرد به ) وهو ما يقتضيه بعد سلام إمامه ~~لأنه صار منفردا فلم يتحمل عنه سجوده . ( فإن لم يسجد إمام ) سها سهوا يجب ~~السجود له ؛ لم يسقط عن المأموم مسبوقا كان أو غير مسبوق لأن صلاته نقصت ~~بنقصان صلاة إمامه . و ( سجد مسبوق إذا فرغ ) من قضاء ما فاته مع الإمام ( ~~و ) يسجد ( غيره ) أي : غير المسبوق وهو من دخل مع الإمام من أول صلاته ( ~~بعد إياسه ) أي : إياس المأموم ( من سجوده ) أي : سجود الإمام لأنه ربما ~~ذكر قريبا فسجد وربما يكون ممن يرى السجود بعد السلام ms0388 فلا يعلم أنه تارك ~~للسجود إلا بعد الإياس منه وهذا فيما إذا كان الإمام لا يرى وجوبه أو ترك ~~السجود سهوا . وأما إذا كان يعتقد وجوبه وترك ما قبل السلام منه عمدا ؛ ~~فتبطل صلاته وتبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه . # | ( فصل ) # | ( وسن سجود لكل سهو قبل سلام بشرط فراغ تشهد ) وفراغ دعاء بعده ( إلا ~~إذا سلم قبل إتمامها ) أي : الصلاة ( مطلقا ) أي : سواء كان سلامه عن نقص ~~ركعة أو أكثر ( ف ) يسجد ( بعد سلام ) لقصة ذي اليدين . وقوله : وسن سجود . ~~. . الخ هذه السنية في محله لا في ذاته وإلا فهو لما يبطل عمده وللحن يحيل ~~المعنى سهوا أو جهلا ؛ واجب . ثم اختلف الأصحاب ؛ هل محله قبل السلام أو ~~بعده أو فيه التفصيل ؟ . قال القاضي : ولا خلاف في جواز السجود قبل السلام ~~وبعده وإنما الكلام في الأولى PageV01P532 والأفضل فلا معنى لادعاء النسخ ~~وقال في المقنع : ومحله قبل السلام إلا في السلام قبل إتمام صلاته وفيما ~~إذا بنى الإمام على غالب ظنه . قال في الإنصاف : وهذا المذهب في ذلك كله ~~وهو المشهور والمعروف عند الأصحاب . ( ولا تبطل ) الصلاة ( بتعمد تركه ) أي ~~: السجود الذي محله بعد السلام لأنه جبر للصلاة خارج عنها فلا يؤثر في ~~إبطالها . ( ك ) ما لا تبطل ( بترك ) سجود ( غير واجب ) ؛ كمسنون ( لأنه ) ~~أي : السجود الذي محله بعد السلام ( منفرد عنها ) أي : الصلاة فلم تبطل ~~بتركه كجبرانات الحج ولأنه ( واجب لها كأذان ) يعني : أنه يفرق بين الواجب ~~في الصلاة والواجب لها لأن الأذان واجب للصلاة كالجماعة ولا تبطل بتركه ~~بخلاف الواجبات في الصلاة إذا ترك منها شيئا . ( وتبطل ) الصلاة ( بتعمد ~~ترك ) سجود ( واجب سن ) فعله ( قبل سلام ) لتعمد ترك واجب في الصلاة . | ( ~~ويتجه لا ) تبطل ( صلاة مأموم سجد ) بعد سلام إمام ترك السجود عمدا لكونه ~~لا يرى وجوبه وأما إذا كان الإمام يرى وجوبه وتركه عمدا فلا ريب ببطلان ~~صلاته وصلاة المأموم لارتباطها بها صحة وفسادا كما تقدم قبيل الفصل وهو ~~متجه بهذا الاعتبار . PageV01P533 | ( وإن نسيه ) أي السجود وقد ندب ms0389 ( قبله ~~) أي : قبل السلام ثم ذكر ؛ أتى به بعده ما لم يطل الفصل لما روى ابن مسعود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم . ( أو ) ~~نسيه ( بعده ) أي : بعد السلام ( ثم ذكر أتى به مع قصر فصل ) عرفا ( ولو ~~تكلم أو انحرف عن قبلة ) لما تقدم ( أو ) أي : ولو نسي سجود السهو و ( شرع ~~في ) صلاة ( أخرى ) ثم ذكره ( ف ) يقضيه ( بعد فراغها ) إذا سلم منها إن لم ~~يطل الفصل ( ولا يصير به ) أي السجود المقضي ( عائد الصلاة ) على الصحيح من ~~المذهب لحصول التحلل بالسلام فلا يجب عليه نية العود للصلاة . | إذا تقرر ~~هذا ( فلا تبطل ) الصلاة المنسي سجودها ( بوجود مفسر فيه ) أي : السجود من ~~حدث أو غيره . ولا يصح اقتداء مسبوق أدرك الإمام فيه ( وإن طال فصل عرفا أو ~~أحدث أو خرج من مسجد سقط ) عنه السجود لفوات محله ( وصحت ) صلاته كسائر ~~الواجبات إذا تركها سهوا . | ( ويكفي لجميع السهو سجدتان ولو اختلف محلهما ~~) أي : السهوين بأن كان محل أحدهما قبل السلام كترك تشهد أول والآخر بعده ~~كما لو سلم قبل إتمام صلاته ثم ذكر قريبا وأتمها وكذا لو كان أحدهما جماعة ~~والآخر منفردا لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو ~~يتناول السهو في موضعين فأكثر كما لو اتحد الجنس . وأما حديث لكل سهو ~~سجدتان ففي إسناده مقال . ثم المراد لكل سهو في صلاة . والسهو وإن كثر داخل ~~في لفظ السهو لأنه اسم جنس فالتقدير : لكل صلاة فيها سهو سجدتان . ( و ) ~~إذا اجتمع ما محله قبل السلام وما PageV01P534 محله بعده ( يغلب ما قبل ~~السلام ) فيسجد للسهو سجدتين قبل السلام لأنه أسبق وآكد وقد وجد سببه ولم ~~يوجد قبله ما يقوم مقامه فإذا سجد له سقط الثاني ( وإن شك في محله ) هل ~~السجود له السلام أو بعده ؟ ( ف ) يجعله ( قبله ) أي : السلام لأنه الأصل . ~~له قبل السلام أو بعده ؟ ( ف ) يجعله ( قبله ) أي : السلام لأنه الأصل . | ~~( ومتى سجد ) لسهو ( بعد سلام لا ms0390 قبله جلس ) بعد رفعه من السجدة الثانية ( ~~فتشهد وجوبا التشهد الأخير ثم سلم ) سواء كان محل السجود قبل السلام أو ~~بعده لحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد ~~سجدتين ثم تشهد ثم سلم رواه أبو داود والترمذي وحسنه . ولأن السجود بعد ~~السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه فاحتاج إلى التشهد كما احتاج إلى ~~السلام إلحاقا له بما قبله بخلاف سجود تلاوة وشكر فليس قبلهما ما يلحقان به ~~وبخلاف ما قبل السلام فهو جزء من الصلاة بكل وجه وتابع فلم يفرد له تشهد ~~كما لا يفرد بسلام . ( ولا يتورك فيه ) أي : في التشهد الذي بعد سجدتي ~~السهو ( في ) صلاة ( ثنائية ) بل يجلس مفترشا كتشهد نفس الصلاة . فإن كانت ~~ثلاثية أو رباعية ؛ تورك لما ذكر ( وهو ) أي : سجود السهو قبل السلام وبعده ~~. ( وما يقال فيه ) من تكبير وتسبيح ( و ) ما يقال فيه من تكبير ( عند هوي ~~) إليه ( و ) بعد ( رفع ) منه كقول : رب اغفر لي بين السجدتين ( كسجود صلب ~~) الصلاة لأنه أطلق في الأخبار فلو كان غير المعروف لبينة . PageV01P535 # | ( باب مبطلات الصلاة ) # | ( تبطل الصلاة بمبطل طهارة ) من حدث ونحوه : ( و ) تبطل أيضا ( بترك ~~واجب ) من تكبير وتسبيح وتسميع وتحميد وطلب مغفرة ونحوها ( عمدا ) لا سهوا ~~أو جهلا . ( و ) تبطل أيضا بترك ( ركن ) كتكبيرة إحرام وركوع وسجود ( مطلقا ~~) أي : سواء كان عمدا أو سهوا أو جهلا . ( و ) تبطل أيضا ب ( اتصال نجاسة ) ~~غير معفو عنها ( به ) أي : بالمصلي ( إن ) قدر على إزالتها و ( لم يزلها ~~حالا ) وإلا فلا . ( و ) تبطل أيضا ( باستدبار قبلة حيث شرط استقبالها ) ~~بأن كانت على غير راحلة ولا تبطل في نحو خوف . والاستدبار حقيقة : أن يجعل ~~القبلة خلف دبره وليس مرادا ؛ بل المراد عدم الاستقبال ليشمل ما إذا كان ~~مجانبا لها . ( و ) تبطل أيضا ( بكشف ) كثير من ( عورة ) إن لم يستره في ~~الحال . ( و ) تبطل أيضا ب ( زيادة ركن فعلي ) ؛ كركوع وسجود عمدا . ( و ) ~~تبطل أيضا ب ( تقديم بعض الأركان على ms0391 بعض ) كسجود قبل ركوع . ( و ) تبطل ~~أيضا ب ( سلام قبل إتمامها ) أي : الصلاة . ( و ) تبطل أيضا ب ( إحالة معنى ~~قراءة ) ؛ PageV01P536 كضم تاء أنعمت أو كسرها . وإنما تبطل بفعل ذلك ( ~~عمدا في الكل ) أي : كل ما تقدم . | ( و ) تبطل أيضا ( بوجود سترة بعيدة ~~لعريان . و ) تبطل أيضا ب ( استناد ) مصل استنادا ( قويا بلا عذر و ) تبطل ~~أيضا ب ( رجوعه ) أي : المصلي ( عالما ذاكرا لتشهد أول بعد ) استواء قائما ~~( وشروع في قراءة ) لا قبله وتقدم مفصلا . ( و ) تبطل أيضا برجوع مصل ل ( ~~تسبيح ركوع و ) تسبيح ( سجود بعد اعتدال ) من ركوع ( و ) بعد ( جلوس ) من ~~سجود لفوات محله . ( و ) تبطل أيضا برجوعه ( لسؤال مغفرة بعد سجود ) ثان . ~~( و ) تبطل أيضا ( بفسخ نية ) في أثناء الصلاة ( وتردد فيه ) أي : الفسخ ~~لاشتراط استدامة النية في الصلاة ولا استدامة مع التردد . ( و ) تبطل أيضا ~~ب ( عزم عليه ) أي : الفسخ وتقدم . ( و ) تبطل أيضا ( بشكه ؛ هل نوى أو ) ~~هل ( عين ) صلاة بعينها أو لا ؟ ( فعمل مع الشك عملا ) من أعمالها ؛ كركوع ~~أو سجود أو قراءة أو تسبيح ونحوه . ( و ) تبطل أيضا ( بمرور كلب أسود بهيم ~~) ؛ لا لون فيه سوى السواد ( بين يديه ) في ثلاثة أذرع فما دونها . ( و ) ~~تبطل أيضا ( بدعاء بملاذ الدنيا ) ؛ ك : اللهم ارزقني جارية حسناء ونحو ذلك ~~. ( و ) تبطل أيضا ( بنطق ) مصل ( بكاف الخطاب لغير الله ) ؛ ك : إياك نعبد ~~( و ) لغير ( رسوله أحمد ) صلى الله عليه وسلم PageV01P537 ك : السلام عليك ~~أيها النبي . ( و ) تبطل أيضا ( بقهقهة و ) ب ( كلام ولو قل ) الكلام إذ لا ~~فرق بين قليله وكثيره ( أو ) كان تكلم وهو فيها ( سهوا أو مكرها أو لتحذير ~~) عن ( مهلكة ) وتقدم . ( و ) تبطل أيضا ( بتقدم مأموم على إمامه ) عمدا ~~مطلقا وسهوا إن بقي إلى رفعه من ركوع . ( و ) تبطل أيضا ( ببطلان صلاة ~~إمامه ) في الجملة ( لا مطلقا ) إذ قد تبطل صلاة الإمام مع بقاء صحة صلاة ~~المأموم في بعض الصور منها لو قام إلى خامسة سهوا فنبهوه ولم يرجع ثم تبين ~~له أنه ms0392 مخطئ فاستمر على ذلك ؛ فتبطل صلاته وتصح صلاتهم إن فارقوه وأتموا ~~لأنفسهم . ( و ) تبطل أيضا ( بسلامه ) أي : المأموم ( عمدا قبل ) سلام ( ~~إمامه أو سهوا ولم يعده ) أي : السلام ( بعده ) أي : بعد إمامه . ( و ) ~~تبطل أيضا ( بأكل وشرب ) في فرض عمدا قل ذلك أو كثر لأنه ينافي الصلاة . ~~وأما في النفل فيعفى عن يسير الشرب لأنه قد يطيل القيام فيه فيحتاج إلى ~~جرعة ماء . | و ( لا ) تبطل بأكل وشرب ( يسير عرفا لساه وجاهل ) فرضا كانت ~~الصلاة أو نفلا فيسجد له لبطلان الصلاة بتعمده . فتلخص أن كثير الأكل ~~والشرب يبطل الصلاة مطلقا وأن يسيرهما عمدا يبطل الفرض وأن يسير الأكل عمدا ~~يبطل النفل والفرض خلافا للإقناع . وكان على المصنف أن يشير إلى ذلك بخلاف ~~يسير PageV01P538 الشرب ويأتي . وإن يسيرهما سهوا لا يبطل فرضا ولا نفلا . ~~( و ) يبطلها أيضا ( بلع نحو سكر ذوب ) كفالوذج وحلوى ( بفم كأكل ) لحصول ~~التغذية أو التلذذ في كل . ( و ) تبطل أيضا ( بعمل متوال مستكثر عادة من ~~غير جنسها ولو سهوا أو جهلا ) لأنه يذهب الخشوع ويقطع الموالاة ويمنع ~~المتابعة وكل ذلك مناف لها ( إن لم تكن ضرورة ؛ كخوف وهرب من عدو ونحوه ) ~~كسيل وسبع ونار فإن كانت ضرورة لم تبطل . ( ومن علم ببطلانها ومضى فيها أدب ~~) لاستخفافه بحرمتها . | ( ولا تبطل ) الصلاة ( بعمل يسير ) مطلقا ( أو ) ~~أي : ولا بعمل ( كثير غير متوال ) عرفا . ( وكره ) العمل اليسير أو الكثير ~~غير المتوالي ( بلا حاجة ) كحكة ونحوها . ( ولا يشرع له سجود ) سهو ولو ~~فعله سهوا . ( وإشارة أخرس ) مفهومة أو لا ( كفعله ) فلا تبطل بها الصلاة ~~إلا إذا كثرت عرفا . ( ولا يقدر ) عمل ( يسير بثلاث ) حركات ( ولا بغيرها ~~من العدد ) إذ الاعتبار بالعرف قلة وكثرة . | ( ولا ) تبطل ( ببلع ما بين ~~أسنان ) من بقايا الطعام ( عمدا بلا مضغ ولو لم يجر به ريق ) جزم في ~~التنقيح والإنصاف وتبعه في المنتهى ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه ~~قال : وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه وهو ما له جرم تبطل به . انتهى . ~~( ولا ) يبطل ms0393 ( نفل بيسير شرب عمدا ) لما تقدم ( ولا بإطالة نظر لشيء ولو ) ~~كانت إطالة النظر ( لكتاب ) أو مصحف PageV01P539 ( وقرأ ما فيه ) أي : ~~الكتاب ( بقلبه ) دون لسانه روي عن أحمد أنه فعله . ( ولا ) تبطل أيضا ( ~~بعمل قلب ولو طال ) لعموم البلوى به ؛ ( فلا تبطل صلاة من غلب وسواس على ~~أكثرها ) فيجتهد من ابتلي به على رفضه حسب الإمكان لئلا يؤدي إلى إفساد ~~عبادته . # | ( باب صلاة التطوع وما يتعلق بها ) # | والتطوع في الأصل : فعل الطاعة وشرعا وعرفا : طاعة غير واجبة . والنفل ~~والنافلة : الزيادة والتنفل : التطوع . | ( صلاة التطوع أفضل تطوع بدن لا ~~قلب ) . لما روى سالم ابن أبي الجعد عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة . رواه ابن ماجه ~~وإسناده ثقات إلى سالم . قال أحمد : سالم لم يلق ثوبان بينهما شعبان بن أبي ~~طلحة وله طرق فيها ضعف . ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوعات ~~ولأنها تجمع أنواعا من العبادة : الإخلاص والقراءة والركوع والسجود ومناجاة ~~الرب والتوجه إلى القبلة والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قال في الاختيارات : التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن ~~لم يكن أتمها . وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك الزكاة وبقية ~~الأعمال . انتهى . PageV01P540 | إذا تقرر هذا فصلاة التطوع أفضل تطوعات ~~البدن ( بعد جهاد ) لقوله تعالى : @QB@ فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة @QE@ وحديث : وذروة سنامه الجهاد . وقال أحمد : ~~لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد ( فتوابعه من نحو نفقة فيه ) ~~لقوله تعالى : @QB@ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله @QE@ الآية . ~~وحديث : من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وحسنه . ( فعلم تعلمه وتعليمه من نحو حديث وفقه ) كتفسير وأصول ؛ ~~لحديث : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم الحديث . قال أبو الدرداء ~~: العالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير فيهم . ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( تعلم العلم وتعليمه نوع من الجهاد ) أي : من حيث أنه ms0394 ~~من فروض الكفاية وأما من حيث إقامة الحجج على المعاند وإقامة الأدلة ؛ فهو ~~كالجهاد بالرأي . ( وقال ) الإمام ( أحمد العلم لا يعدله شيء . و ) نقل ~~مهنا : ( طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته ) . قيل : فأي شيء تصحيح ~~النية ؟ قال : يطلب ( بنية تواضع به ونفي جهل عنه ) . وقال لأبي داود : شرط ~~النية شديد حبب إلي فجمعته . وسأله ابن هانيء : يطلب الحديث بقدر ما يظن ~~أنه قد انتفع به ؛ قال : العلم لا يعدله شيء . ( ونقل ابن منصور : أن تذاكر ~~بعض ليلة ) في مسائل العلم ( أحب إلى ) الإمام ( أحمد من إحيائها ) وأنه ~~العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم قلت : الصلاة والصوم والحج والطلاق ~~ونحو PageV01P541 هذا ؟ قال : نعم . قال الشيخ تقي الدين : من فعل هذا أو ~~غيره مما هو خير في نفسه لما فيه من المحبة له لا لله ولا لغيره من الشركاء ~~ليس مذموما بل قد يثاب بأنواع من الثواب إما بزيادة فيها وفي أمثالها ~~فيتنعم بذلك في الدنيا قال : وقد يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا أن ~~يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه وهو معنى قول بعضهم : طلبنا العلم لغير ~~الله فأبى أن يكون إلا لله . وقول الآخر : طلبهم له نية يعني نفس طلبه حسن ~~ينفعهم . | قال أحمد : ويجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه قيل له : فكل ~~العلم يقوم به دينه قال : الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه . ~~قيل : مثل أي شيء ؟ قال : الذي لا يسعه جهله : صلاته وصيامه ونحو ذلك . ~~ومراد أحمد : ما يتعين وجوبه وإن لم يتعين ففرض كفاية ذكره الأصحاب . فمتى ~~قامت طائفة بعلم لا يتعين وجوبه قامت بفرض كفاية ثم من تلبس به فنفل في حقه ~~ووجوبه مع قيام غيره به دعوى تفتقر إلى دليل وليحذر العالم ويجتهد فإن ذنبه ~~أشد . نقل المروذي : العالم يقتدى به ليس العالم مثل الجاهل ومعناه لابن ~~المبارك وغيره . وقال الفضل بن عياض : يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم ~~واحد . وقال ms0395 الشيخ تقي الدين : أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه ~~الله بعلمه فذنبه من جنس ذنب اليهود والله أعلم . وفي آداب عيون المسائل : ~~العلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله وأولاهم به أكثرهم له خشية . | ~~( وذكر بعضهم : أفضل العلم : العلم بالله وصفاته ) فظاهره : أن العلم بالله ~~وصفاته أفضل من العلم بالأحكام الشرعية . قال في PageV01P542 الفروع : ( ~~لأن العلم يشرف بشرف معلومه ) وثمراته . وقال ابن عقيل : إنما تشرف العلوم ~~بحسب مؤدياتها ولا أعظم من البارئ فيكون العلم المؤدي إلى معرفته وما يجب ~~له وما يجوز أجل العلوم . | ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( استيعاب عشر ذي ~~الحجة بالعبادة ليلا ونهارا أفضل من جهاد لم تذهب فيه نفسه وماله وهي ) أي ~~: العبادة ( في غير العشر تعدل الجهاد . انتهى ) . لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه قال - : ~~وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر . متفق عليه . وفي لفظ البخاري : وكالذي ~~يصوم النهار ويقوم الليل . ( ونص ) الإمام ( أحمد أن الطواف لغريب أفضل ~~منها ) أي : الصلاة ( بالمسجد الحرام ) . نقل حنبل : نرى لمن قدم مكة أن ~~يطوف لأن الطواف أفضل من العبادة والصلاة لأهل مكة . وكذا عطاء وذلك لأن ~~الصلاة لا تختص بمكان فيمكن التنفل بها في أي مكان أراد بخلاف الطواف . ( ~~قال المنقح : والوقوف بعرفة أفضل منه ) أي : من الطواف لأنه لا يتأتى سوى ~~مرة في السنة . ولا كذلك الطواف ( خلافا لبعضهم ) هو صاحب الفروع حيث جعل ~~الطواف أفضل من الوقوف . ( ثم سائر ما تعدى نفعه من نحو عيادة مريض ) وذب ~~عن معصوم وتخليص من مظلمة ( وقضاء حاجة مسلم وإصلاح ) بين الناس وإبلاغ ~~حاجة من لا يستطيع إبلاغها إلى ذي سلطان لأن نفعه متعد أشبه الصدقة . وعن ~~أبي الدرداء مرفوعا : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ ~~قالوا : بلى . قال : إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي PageV01P543 وصححه . ونقل حنبل : اتباع الجنازة ~~أفضل من الصلاة ولهذا حمل صاحب المحرر وغيره أفضلية الصلاة على النافع ms0396 ~~القاصر كالحج وإلا فالمتعدي أفضل . | ( ويتفاوت ) ما يتعدى نفعه ( فصدقة ~~على قريب محتاج أفضل من عتق ) أجنبي لأنها صدقة وصلة ( وهو ) أي : العتق ( ~~أفضل منها ) أي : الصدقة ( على أجنبي ) لما فيه من تخليصه من أسر الرق ( ~~إلا زمن غلاء وحاجة ) فالصدقة حتى على الأجنبي أفضل من العتق لمسيس الحاجة ~~إليها . ( ثم حج ) لحديث : الحج جهاد كل ضعيف . رواه ابن ماجة وغيره . وفي ~~الباب أحاديث كثيرة . قال في الفروع : وظهر من ذلك أن نفل الحج أفضل من ~~صدقة التطوع ومن العتق ومن الأضحية . قال : وعلى ذلك ؛ إن مات في الحج مات ~~شهيدا . قال : وعلى هذا ؛ فالموت في طلب العلم أولى بالشهادة على ما سبق ~~وفي الترمذي وقال : حسن غريب عن أنس مرفوعا : من خرج في طلب العلم ؛ فهو في ~~سبيل الله حتى يرجع . وظاهر كلام أحمد والأصحاب وبقية العلماء : أن المرأة ~~كالرجل في استحباب التطوع بالحج لما سبق . ونقل أبو طالب : ليس يشبه الحج ~~شيء للتعب الذي فيه ولتلك المشاعر وفيه مشهد ليس في الإسلام مثله عشية عرفة ~~وفيه إنهاك المال والبدن وإن مات من عرفة ؛ فقد طهر من ذنوبه . ( فصوم ) ~~لحديث : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ؛ فإنه لي وأنا أجزي به وإنما أضاف ~~الله تعالى الصوم إليه لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل بخلاف غيره . ~~وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الإسلام لا يوجب عدم أفضليتها في الإسلام ~~فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مسجد قرى الشام إجماعا ~~وإن PageV01P544 كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير الله قط وقد أضافه الله ~~إليه بقوله : @QB@ وأن المساجد لله @QE@ فكذا الصلاة مع الصوم وقيل أضاف ~~الصوم إليه لأنه لا يطلع عليه غيره وهذا لا يوجب أفضليته وسأله : عليه ~~الصلاة والسلام رجل : أي العمل أفضل ؟ قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له . ~~إسناده حسن رواه أحمد والنسائي من حديث أبي أمامة . فإن صح ؛ فما سبق أصح ~~ثم يحمل على غير الصلاة أو بحسب السائل . قاله في ms0397 الفروع وكذا اختار الشيخ ~~تقي الدين أن كل واحد بحسبه وقال في الرد على الرافضي . وقد يكون كل واحد ~~أفضل في حال كفعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم بحسب ~~الحاجة والمصلحة ويوافقه قول أحمد لإبراهيم بن جعفر : انظر ما هو أصلح ~~لقلبك فافعله . | ( وأفضل صلاة تطوع ما سن ) أن يصلى ( جماعة ) لأنه أشبه ~~بالفرائض ثم الرواتب ( وآكدها ) أي : آكد ما يسن جماعة : كسوف لأنه صلى ~~الله عليه وسلم فعلها وأمر بها في حديث ابن مسعود متفق عليه . ( فاستسقاء ) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستسقي تارة ويترك أخرى بخلاف الكسوف ؛ فلم ~~يترك صلاته عنده فيما نقل عنه لكن ورد ما يدل على الاعتناء بالاستسقاء ~~كحديث أبي داود عن عائشة : أمر بمنبر فوضع له ووعد الناس يوما يخرجون فيه . ~~( فتراويح ) لأنها تسن لها الجماعة ( فوتر لأنه يسن ) فعله ( جماعة بعد ~~تراويح ) وهو سنة مؤكدة . روي عن أحمد : من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ~~ينبغي أن تقبل له شهادة . | ( وليس ) الوتر ( بواجب ) . قال في رواية حنبل ~~: الوتر ليس PageV01P545 بمنزلة الفرض فإن شاء قضى الوتر وإن شاء لم يقضه ؛ ~~وذلك لحديث طلحة بن عبد الله : أن أعرابيا قال : يا رسول الله ! ماذا فرض ~~الله علي من الصلاة ؟ قال : خمس صلوات في اليوم والليلة قال : هل علي غيرها ~~؟ قال : لا إلا أن تطوع متفق عليه . وعن علي قال : الوتر ليس يحتم كهيئة ~~الصلاة المكتوبة ؛ ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه ~~أحمد والترمذي وحسنه . ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة أشبه ~~السنن . وأما حديث أحمد وأبي داود مرفوعا : من لم يوتر فليس منا ففيه ضعف . ~~وحديث أبي أيوب : الوتر حق ؛ فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر ~~بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~ورواته ثقات والنسائي وقال : الموقوف أولى بالصواب فمحمول على تأكيد ~~الاستحباب . ( إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ) فكان ms0398 الوتر واجبا عليه ~~لحديث : ثلاث كتبن علي ولم تكتب عليكم : الضحى والأضحى والوتر واعترض بأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة كما ثبت في الصحيحين . وأجيب بأنه ~~يحتمل أنه من عذر أو خصائصه أو أنه كان واجبا عليه في الحضر دون السفر جمعا ~~بين الدليلين . وليس بواجب على أمته لحديث الأعرابي المتقدم . | ( وأفضل ~~رواتب سنة فجر ) ؛ لقول عائشة : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء ~~من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر متفق عليه . وقال صلى الله عليه ~~وسلم : صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل رواه أحمد وأبو داود . ( وسن ~~PageV01P546 تخفيفها ) أي : ركعتي الفجر لحديث عائشة : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم ~~الكتاب ؟ ! متفق عليه . ( واضطجاع بعدها على جنب أيمن ) قبل صلاة الفرض نصا ~~لقول عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع متفق ~~عليه . ( فيلي سنة فجر في الأفضلية سنة مغرب ) لحديث عبيد مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم : سئل : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد ~~المكتوبة سوى المكتوبة ؟ فقال : نعم بين المغرب والعشاء . ( ثم ) باقي ~~الرواتب ( سواء ) في الفضيلة . ( والرواتب المؤكدة عشر ) ركعات : ( ركعتان ~~قبل فجر و ) ركعتان قبل ( ظهر وركعتان بعد ظهر وركعتان بعد مغرب و ) ركعتان ~~بعد ( عشاء ) لحديث ابن عمر : حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ~~: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد ~~العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح وكانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها أحد . حدثتني حفصة أنه إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ~~ركعتين . متفق عليه . وللترمذي مثله عن عائشة مرفوعا وقال : صحيح . | ( وسن ~~قراءة ) : قل يا أيها ( الكافرون في ) ركعة ( أولى ) من ( راتبة فجر و ) في ~~ركعة أولى من راتبة ( مغرب و ) قراءة ( الإخلاص في ثانيتهما ) أي : الفجر ~~والمغرب لحديث أبي هريرة : أن النبي صلى ms0399 الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر ~~: قل يا أيها الكافرون وفي الثانية : قل هو الله أحد رواه مسلم . ~~PageV01P547 | ( وكره ترك رواتب بلا عذر . وتسقط عدالة ) مواظب على تركها ( ~~إلا في سفر فيخير بين فعل وترك ) للمشقة ( إلا سنة فجر ووتر فيفعلان ) أي : ~~فيحافظ على فعلهما حضرا وسفرا لما تقدم في ركعتي الفجر ولحديث ابن عمر ~~مرفوعا : كان صلى الله عليه وسلم يسبح على راحلته قبل أي وجهة توجه ويوتر ~~عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة متفق عليه . | ( وسن قضاؤها ) أي : ~~الرواتب لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما ~~وقضى الركعتين بعد الظهر بعد العصر وقيس الباقي . | ( و ) سن أيضا قضاء ( ~~وتر ) لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا : من نام عن الوتر أو نسيه ؛ فليصله ~~إذا أصبح أو ذكر . رواه أبو داود والترمذي . ( إلا ما فات ) من رواتب ( مع ~~فرضه وكثر فالأولى تركه ) لحصول المشقة به ( إلا سنة فجر ) فيقضيها مطلقا ~~لتأكدها ( وهي ) أي : سنة الفجر ( وسنة ظهر أولى بعدهما ) أي : بعد الفجر ~~والظهر ( قضاء ) فيبدأ بسنة الظهر التي قبلها إذا قضاها قبل السنة التي بعد ~~الظهر ندبا ؛ مراعاة للترتيب ولأن السنة قبل الصلاة وقتها من دخول وقت ~~الصلاة إلى فعل تلك الصلاة فإذا فعلت بعدها كانت قضاء وأما السنة بعد ~~الصلاة ؛ فوقتها من فعل تلك الصلاة إلى خروج وقتها . ( ولزوجة وأجير ) خاص ~~( وولد ) صغير أو كبير ( وقن ) بسائر أحواله ( فعل رواتب مع فرض ) لأنها ~~تابعة له . ( وحرم منعهم ) من فعلها ؛ لأن زمنها مستثنى شرعا كالفرائض . | ~~( والسنن غير الرواتب ) أربع وعشرون ركعة وهي : ( أربع PageV01P548 قبل ظهر ~~و ) أربع قبل ( عصر و ) أربع قبل ( جمعة وأربع بعد ظهر و ) أربع بعد ( مغرب ~~و ) أربع بعد عشاء لحديث أم حبيبة مرفوعا : من حافظ على أربع ركعات قبل ~~الظهر وأربع بعدها ؛ حرمه الله تعالى على النار . صححه الترمذي وحديث علي ~~في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم ذكر فيه أنه كان يصلي أربعا قبل العصر ~~رواه ابن ms0400 ماجه . وحديث أبي هريرة : من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم ~~فيهن بسوء عدلن له عبادة ثنتي عشرة سنة رواه الترمذي وفي إسناده عمرو بن ~~أبي خثعم وضعفه البخاري . وعن عائشة : ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات . رواه أبو داود . | ( ويباح ثنتان بعد ~~أذان مغرب ) قبل صلاتها لحديث أنس : كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب . قال المختار بن فلفل : ~~فقلت له : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما ؟ قال : كان يرانا ~~نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا متفق عليه . ( وكذا ) يباح صلاة ركعتين ( بعد ~~وتر جالسا ) . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر ~~فقال : أرجو إن فعله إنسان أن لا يضيق عليه ولكن تكون وهو جالس كما جاء ~~الحديث . قلت : تفعله أنت ؟ قال : لا ما أفعله أي : لأنه لم يذكره أحد من ~~الواصفين لتهجده صلى الله عليه وسلم . | ( وفعل ) السنن ( الكل ) الرواتب ~~والوتر وغيرها ( ببيت أفضل ) من فعلها بالمسجد ولو الحرام ( كصلاة تطوع ) ~~لحديث : عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا ~~PageV01P549 المكتوبة رواه مسلم . لكن ما تشرع له الجماعة مستثنى أيضا وكذا ~~ينبغي أن يستثنى نفل المعتكف . ( وإن فعلها ) أي : الرواتب ( بمسجد ف ) ~~فعلها ب ( مكانه ) من المسجد الذي صلى فيه ( أفضل نصا وفيه نظر مع الحديث ~~السابق . وهذه العبارة لم يذكرها في الإقناع ولا في المنتهى وربما سرى إليه ~~ذلك من عبارة الإقناع حيث قال : وفعلها أي : سنة الجمعة في المسجد مكانه ~~أفضل نصا . وجعل في المبدع ركعتي الجمعة كغيرها من صلاة البيوت . | ( وسن ~~فصل بين فرض وسنة بقيام ) أي : انتقال ( أو كلام ) لقول معاوية : إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نوصل صلاة حتى نخرج أو نتكلم رواه مسلم . | ~~( وتجزىء سنة ) صلاة ( عن تحية مسجد ) لأن القصد منهما أن يبدأ الداخل ~~بالصلاة وقد وجد . ( ولا عكس ms0401 ) ؛ فلا تجزىء تحية عن سنة لأنه لم ينوها ~~وإنما لكل امرىء ما نوى . ( وإن نوى بركعتين التحية والسنة ) حصلا لأنه ~~نواهما . ( أو نوى ) بصلاة ( التحية والفرض حصلا ) أي : التحية وما نواه ~~معها أما التحية ؛ فلبدئه بالصلاة مع نيتها وأما ما نواه معها ؛ فلأنه لم ~~يوجد ما يقدح في صحته كما لو اغتسل ينوي الجنابة والجمعة . ( لا إن نوى ~~نفلا غيرها ) أي : التحية ( مع فرض ) ؛ فلا تحصل به التحية ولا يصح فرضه ~~ولا تحصل تحية بركعة ولا بصلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر . PageV01P550 # | ( فصل ) # | ( ووقت وتر : ما بين صلاة عشاء ولو ) كانت صلاة العشاء ( مع جمع تقديم ~~) بأن جمعها مع المغرب في وقتها ( و ) بين ( طلوع فجر ) ثان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : لقد أمركم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ؛ هي : الوتر ~~فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر . رواه أحمد وغيره . وفيه ضعف . وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم . ولا يصح قبل صلاة ~~العشاء لعدم دخول وقته . | ( و ) فعله ( آخر ليل لمن يثق بنفسه أن يقوم فيه ~~أفضل ) لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيكم خاف أن لا يقوم ~~من آخر الليل ؛ فليوتر ثم ليرقد . ومن وثق بقيام من آخر الليل ؛ فليوتر من ~~آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل . رواه مسلم . | ( وأقله ركعة ~~ولا يكره ) الإيتار ( بها ) مفردة ( ولو بلا عذر ) من مرض أو سفر أو نحوها ~~وهو قول كثير من الصحابة . | ( وأكثره ) أي : الوتر ( إحدى عشرة ؛ يسلم من ~~كل ركعتين ويوتر بركعة عقب الشفع بلا تأخير ) لها عنه ( ندبا ) . نص عليه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى . فإذا خشيت الصبح ~~فأوتر بواحدة . متفق عليه . وعن عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~فيما بين أن تفرغ العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر ~~بواحدة رواه مسلم . ( وإن صلى الكل ) أي : كل الوتر الإحدى عشرة ركعة ~~PageV01P551 ( بسلام واحد ) بأن سرد ms0402 عشرا ( وجلس بعد عاشرة فتشهد ) التشهد ~~الأول ( ثم قام ) فأتى بركعة ؛ جاز . ( أو ) سرد الإحدى عشرة و ( لم يجلس ~~إلا في أخيرة ؛ جاز ) لكن الصفة الأولى أولى لأنها فعله صلى الله عليه وسلم ~~. ( وكذا ما دونها ) أي : دون الإحدى عشرة ؛ بأن أوتر بثلاث أو بخمس أو سبع ~~أو تسع . ( وإن أوتر بتسع تشهد بعد ثامنة ) التشهد الأول ( ثم ) قام وصلى ( ~~تاسعة ) وتشهد ( وسلم ) لما روت عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك رواه مسلم . ( و ) إن أوتر ( بسبع أو خمس ؛ سردهن فلا يجلس ندبا ~~إلا في آخرهن ) لحديث أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بتسليم رواه النسائي . وعن عائشة قالت : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا ~~يجلس في شيء إلا في آخرها رواه مسلم . | ( وأدنى الكمال : ثلاث ) ركعات لأن ~~الركعة الواحدة اختلف في كراهتها والأفضل أن يتقدمها شفع فلذلك كانت الثلاث ~~أدنى الكمال . ( بسلامين ) لحديث ابن عمر مرفوعا أفصل بين الواحدة والثنتين ~~بالتسليم . رواه الأثرم . ( وهو ) أي : جعل الثلاث بسلامين ( أفضل ) من ~~جعلها بسلام واحد لما سبق . | ( وسن كلام بين شفع ووتر ) ليفصل بينهما . ( ~~وتجوز ) أن تصلي الثلاث ركعات ( ب ) سلام ( واحد سردا ) فلا يجلس إلا في ~~آخرهن . ( وتجوز كمغرب ) جزم به في المستوعب وغيره . ( وقيل : ) إذا جلس ~~عقب الثانية ( لا ) يجوز لأنه يكون وترا وهو وجه للأصحاب اختاره القاضي ~~والمذهب الجواز . PageV01P552 | ( ومن أدرك مع إمام ركعة ) من الثلاث ( فإن ~~كان ) الإمام ( يسلم من ثنتين ؛ أجزأ ) ه ما أدركه لأن أقل الوتر ركعة ( ~~وإلا ) يكن الإمام يسلم من ثنتين كما لو كان أحرم بثلاث وأدركه في الأخيرة ~~؛ ( قضى ) كصلاة الإمام لحديث : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولأن ~~القضاء يحكي الأداء . | ( ويتجه : ولو نوى ) المأموم ركعة ( واحدة هنا ) أي ~~: فيما إذا كان الإمام أحرم بثلاث ولم يسلم حتى دخل المأموم معه ناويا ~~واحدة ؛ قضى المأموم ms0403 إذا سلم إمامه تتمة الثلاث . ( و ) كذلك لو نوى ~~المأموم ( ثلاثا في ) الصورة ( الأولى ) وهي لو كان الإمام أحرم بثنتين ~~وسلم منهما ؛ فيقضي المأموم الباقي بعد سلام الإمام . | ( و ) يتجه : ( أن ~~من أحرم بعدد فله زيادته ونقصه بالنية ) أما النقص في النفل ؛ فظاهر وأما ~~الزيادة ؛ فصريح كلامهم فيمن نوى ركعتين ليلا فقام إلى ثالثة عمدا أنها ~~تبطل صلاته . PageV01P553 | ( وسن ) لمن أوتر بثلاث ( قراءة : سبح بأولى و ~~: ) قل يا أيها ( الكافرون بثانية و ) سورة : ( الصمد بثالثة ) ؛ لقول ابن ~~عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ذلك رواه أحمد والترمذي ورواه ~~أبو داود وغيره من حديث أبي بن كعب . | ( ويقنت ) في الركعة الثالثة ( بعد ~~) رفع من ( ركوع ندبا ) في جميع السنة لأن ما شرع في رمضان شرع في غيره ~~كعدده وأما ما رواه أبو داود والبيهقي : أن أبيا كان يقنت في النصف الأخير ~~من رمضان حين يصلي التراويح ؛ ففيه انقطاع ثم هو رأي أبي . ومحله ( إذا فرغ ~~من تحميد واعتدال ) روي عن الخلفاء الراشدين لحديث أبي هريرة وأنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع متفق عليه . ( وإن كبر ورفع يديه وقنت ~~قبل ركوع ؛ جاز ) لأنه روي عن جمع من الصحابة . قال الخطيب : الأحاديث التي ~~جاء فيها قبل الركوع كلها معلولة . | ( وسن رفع يديه لصدره يبسطهما ~~وبطونهما نحو السماء ولو ) كان ( مأموما ) نص على ذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا PageV01P554 ~~فرغت فامسح بهما وجهك رواه أبو داود وابن ماجه . ( ويدعو جهرا ولو منفردا ) ~~نصا وقياس المذهب يخير المنفرد بالجهر وعدمه كالقراءة وظاهر كلام جماعة : ~~أن الجهر يختص بالإمام فقط . قال في الخلاف وهو أظهر ( بسورتي القنوت ~~وكانتا ) أي : سورتا القنوت ( في مصحف أبي ) بن كعب . | ( الأولى ) منهما : ~~( اللهم ) : أصله : يا ألله حذفت يا من أوله وعوض عنها الميم في آخره ولذلك ~~لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر ولحظوا في ذلك أن يكون الابتداء بلفظ ~~اسم الله تعالى تبركا ms0404 وتعظيما أو طلبا للتخفيف بتصيير اللفظين لفظا واحدا . ~~( إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ) أي : نطلب منك المعونة والهداية ~~والمغفرة . ( ونتوب إليك ) . التوبة لغة : الرجوع عن الذنب وشرعا : الندم ~~على ما مضى من الذنب والإقلاع في الحال والعزم على ترك العود في المستقبل ~~تعظيما لله فإن كان الحق لآدمي ؛ فلا بد أن يحلله ذكره في المبدع . ( ونؤمن ~~بك ) أي : نصدق بوحدانيتك ( ونتوكل عليك ) . قال الجوهري : التوكل : إظهار ~~العجز والاعتماد على الغير والاسم : التكلان . وقال ذو النون المصري : هو ~~ترك تدبير النفس والانخلاع من الحول والقوة . وقال سهل بن عبد الله : هو ~~الاسترسال مع الله على ما يريد . ( ونثني عليك الخير كله ) أي : نمدحك ~~ونصفك بالخير . والثناء : بالخير خاصة والنثاء بتقديم النون : في الخير ~~والشر ( ونشكرك ولا نكفرك ) أصل الكفر : الجحود والستر . قال في المطالع : ~~والمراد هنا : كفر النعمة لاقترانه بالشكر . | ( و ) السورة ( الثانية : ~~اللهم إياك نعبد ) . قال الجوهري : PageV01P555 معنى العبادة : الطاعة ~~والخضوع والتذلل ولا يستحقه إلا الله تعالى . وقال الفخر إسماعيل وأبو ~~البقاء : العبادة : ما أمر به شرعا من غير إطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي وسمي ~~العبد عبدا لذلته وانقياده لمولاه . ( ولك نصلي ونسجد ) لا لغيرك ( وإليك ~~نسعى ) يقال : سعى يسعى سعيا : إذا عدا . وقيل إذا كان بمعنى الجري ؛ عدى ~~بإلى وإذا كان بمعنى العمل ؛ فباللام لقوله تعالى @QB@ وسعى لها سعيها @QE@ ~~. ( ونحفد ) : بفتح النون ويجوز ضمها يقال حفد بمعنى : أسرع وأحفد لغة فيه ~~فمعنى نحفد نسرع أي : نبادر بالعمل والخدمة . ( نرجو ) أي : نؤمل ( رحمتك ) ~~أي : سعة عطائك ( ونخشى ) : نخاف ( عذابك ) أي : عقوبتك ( إن عذابك الجد ) ~~: بكسر الجيم : الحق لا اللعب ( بالكفار ملحق ) : بكسر الحاء أي : لاحق بهم ~~ويجوز فتحها لغة على معنى أن الله تعالى يلحقه بهم وهو معنى صحيح . قال في ~~الشرح والمبدع : غير أن الرواية هي الأولى وهذا الدعاء قنت به عمر رضي الله ~~عنه وفي أوله : بسم الله الرحمن الرحيم وفي آخره : اللهم عذب كفرة أهل ~~الكتاب الذين يصدون عن سبيلك . وهاتان سورتان في مصحف أبي قال ابن سيرين ms0405 : ~~كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله : ملحق . زاد غير واحد : ونخلع ونترك من ~~يكفرك . | ( ويزيد ) مصل في قنوته : ( اللهم اهدني فيمن هديت ) أصل الهدى : ~~الرشاد والبيان قال تعالى : @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ فأما ~~قوله تعالى : ^ ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن PageV01P556 الله يهدي من يشاء ~~) ^ فهي من الله تعالى التوفيق والإرشاد وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم ~~مهتدين بمعنى طلب التثبت عليها أو بمعنى المزيد منها ( وعافنا فيمن عافيت ) ~~من الأسقام والبلايا والمعافاة : أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ( ~~وتولنا فيمن توليت ) الولي : ضد العدو من تليت الشيء : إذا اعتنيت به ونظرت ~~إليه كما ينظر الولي في مال اليتيم لأن الله تعالى ينظر في أمر وليه ~~بالعناية . ويجوز أن يكون من : وليت الشيء : إذا لم يكن بينه وبينه واسطة ~~بمعنى أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى حتى يصير في مقام ~~المراقبة والمشاهدة وهو مقام الإحسان ( وبارك لنا ) البركة : الزيادة وقيل ~~: هي حلول الخير الإلهي في الشيء ( فيما أعطيت ) أي : أنعمت به ( وقنا شر ~~ما قضيت إنك ) سبحانك ( تقضي ولا يقضى عليك ) لا راد لأمره ولا معقب لحكمه ~~فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت ~~تباركت ربنا وتعاليت ) رواه أحمد ولفظه له وتكلم فيه وأبو داود والترمذي ~~وحسنه من حديث الحسن بن علي قال : علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات ~~أقولهن في قنوت الوتر : اللهم اهدني . . . إلى وتعاليت وليس فيه : ولا يعز ~~من عاديت ورواه البيهقي وأثبتها فيه وتبعه المؤلف وغيره . والرواية إفراد ~~الضمير وجمعها المؤلف لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء . ~~وفي الرعاية : لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك لا ملجأ ولا ~~منجى منك إلا إليك ( اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك ~~منك ) قال الخطابي : PageV01P557 في هذا معنى لطيف وذلك أنه سأل الله أن ~~يجيره برضاه من سخطه وهما ضدان ومتقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة ~~بالعقوبة لجأ ms0406 إلى ما لا ضد له وهو الله أظهر العجز والانقطاع وفزع منه إليه ~~فاستعاذ به منه قال ابن عقيل : لا ينبغي أن يقول في دعائه : أعوذ بك منك ؛ ~~إذ حاصله أعوذ بالله من الله وفيه نظر إذ هو ثابت في الخبر ( لا نحصي ثناء ~~عليك ) أي : لا نحصي نعمك والثناء بها عليك ولا نبلغه ولا نطيقه ولا تنتهي ~~غايته والإحصاء : العد والضبط والحفظ قال تعالى @QB@ علم أن لن تحصوه @QE@ ~~أي : تطيقوه . ( أنت كما أثنيت على نفسك ) : اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء ~~ورد إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه ~~وعظمته ؛ لا نهاية للثناء عليه لأنه تابع للمثنى عليه . روى علي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك رواه الخمسة ورواته ثقات . قال في الشرح : ويقول في قنوت الوتر ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ وهو معنى ما نقله أبو الحارث : يدعو ~~بما شاء واقتصر جماعة على دعاء : اللهم اهدنا وظاهره أنه يستحب وإن لم ~~يتعين واختاره أحمد ونقل المروذي أنه كان يستحب بالسورتين وأنه لا توقيت . ~~( ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) نص عليه . ( ولا بأس ) أن يقول : ~~و ( على آله ) ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم نصا . | ( ~~ويؤمن مأموم ) على قنوت إمامه إن سمعه وإلا فيقنت لنفسه PageV01P558 ( ~~ويفرد منفرد ) أي : مصل وحده ( الضمير ) فيقول : اللهم إني أستعينك اللهم ~~اهدني إلى آخره . | ( وتحصل سنة قنوت بكل دعاء ) ك : اللهم اغفر لي ( وبآية ~~فيها دعاء ) ك : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا الآية . ( إن قصده ~~) أي : الدعاء ( قال أبو بكر ) في روايته عن الإمام أحمد : ( مهما دعا به ؛ ~~جاز ) ما لم يكن من ملاذ الدنيا ( ثم يمسح وجهه بيديه هنا ) أي : بعد قنوته ~~لما روى السائب بن يزيد عن ms0407 أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا ~~رفع يديه ومسح بهما وجهه رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة . و ( كخارج ~~صلاة ) إذا دعا لعموم حديث عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ~~يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه رواه الترمذي ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عباس فإذا فرغت فامسح بهما وجهك رواه أبو داود وابن ~~ماجة . ( ويرفع يديه إذا أراد السجود ) نصا لأنه مقصود في القيام فهو ~~كالقراءة ذكره القاضي . | ( وكره قنوت في غير وتر ) حتى فجر روي ذلك عن : ~~ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء لما روى مسلم عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه وروى أبو ~~هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا . وعن سعد بن طارق الأشجعي قال : قلت لأبي : ~~إنك قد صليت PageV01P559 خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان وخلف علي هاهنا بالكوفة نحو خمس سنين ؛ أكانوا يقنتون في الفجر ؟ ~~فقال : أي بني محدث رواه أحمد بإسناد صحيح والترمذي وقال : العمل عليه عند ~~أهل العلم وليس فيه في الفجر . وأما حديث أنس - ما زال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا رواه أحمد وغيره - فيحمل على أنه ~~أراد طول القيام فإنه يسمى قنوتا أو أنه كان يقنت إذا دعا لقوم أو دعا ~~عليهم للجمع بينهما يؤيده ما روى سعد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يقنت في الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم وكذلك ما روي عن ~~عمر - أنه كان يقنت في الفجر بمحضر من الصحابة وغيرهم - يحمل على أنه كان ~~في أوقات النوازل ولأنها صلاة مفروضة فلم يسن فيها كبقية الصلوات ( إلا أن ~~ينزل بالمسلمين نازلة ) أي : شدة من الشدائد ( غير طاعون ) لأنه لم يثبت ~~القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره ولأنه شهادة للإخبار فلا ms0408 يسأل رفعه ( ~~فيسن لإمام الوقت خاصة ) القنوت هذا المذهب لأنه صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي قنت فيتعدى الحكم إلى من يقوم مقامه . | ( ويتجه : ويباح ) القنوت في ~~النازلة ( لغيره ) أي : غير الإمام كنوابه على ما اختاره جماعة لقيامهم ~~مقامه فيقنتون بما يناسب تلك النازلة في كل مكتوبة لفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عباس رواه مسلم وأبو داود . وعليه : فيقول في قنوته ~~: نحو ما روي عن ابن عمر أنه كان يقول : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ~~والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم PageV01P560 وانصرهم ~~على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون ~~أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد ~~عن القوم المجرمين . ( فيما عدا الجمعة ) من الصلوات لرفع تلك النازلة وأما ~~الجمعة ؛ فيكفي الدعاء في آخر الخطبة ( ويجهر به ) أي : القنوت للنازلة ( ~~في ) صلاة ( جهرية ) كالقراءة وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة أو كل مصل ~~؛ لم تبطل صلاته لأنه من جنس الصلاة كما لو قال : آمين رب العالمين ( ~~واستحب ) الإمام ( أحمد أن يدع ) أي : يترك ( الإمام ) فعل ( الأفضل عنده ) ~~أي : في مذهبه ( تألفا للمأموم ) ( ك ) ما لو أم جماعة في تراويح وكانوا لا ~~يرون القنوت في الوتر في النصف الأول من رمضان كالشافعية فيترك ( قنوت وتر ~~) استعطافا لهم ( وقاله ) أي : قال ( الشيخ ) تقي الدين : إنه مستحب وكذلك ~~لو أم جماعة يرون القنوت في الفجر قنت بهم أو أم بمن يرى القنوت في الوتر ~~قبل الركوع فيقنت بهم كذلك تأليفا لهم ( وقال ) الشيخ تقي الدين ( إلا أن ~~يكون الإمام مطاعا ) كالسلطان والأمير ( ف ) إتيانه بما هو ( السنة ) عنده ~~( أولى - ) سواء رآه المأمومون أم لا . PageV01P561 | ( ومن ائتم ) وهو لا ~~يرى القنوت في فجر ( بقانت في فجر تابع ) إمامه لحديث : إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به ( وأمن ) على دعاء إمامه ( إن سمع ) صوته كما لو قنت لنازلة لحديث ~~ابن عباس : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في ms0409 الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده في ~~الركعة الأخيرة ؛ يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن ~~من خلفه رواه أبو داود والحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري . ( وإلا ) ~~يسمع صوت إمامه ( دعا ) كقراءة . ( وسن قوله إذا سلم من وتر سبحان الملك ~~القدوس ؛ ثلاثا ) زاد الشيخ تقي الدين وغيره : رب الملائكة والروح ( ويرفع ~~صوته بثالثة ) للخبر رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبزى . # | ( فصل ) # | ( ووقت ) ال ( تراويح : ما بين صلاة عشاء ووتر ) على الصحيح من المذهب ~~( والأفضل ) فعل التراويح ( بعد سنتها ) أي : العشاء . قال المجد في شرحه : ~~لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فكان اتباعها لها أولى ~~وأما التراويح ؛ فلا يكره مدها وتأخيرها بعد نصف الليل فهي بالوتر أشبه . ~~فلا تصح التراويح قبل صلاة العشاء فمن صلى العشاء ثم التراويح ثم ذكر أنه ~~صلى العشاء محدثا ؛ أعاد التراويح لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة فلم تصح قبلها ~~كسنة العشاء وإن طلع الفجر فات وقتها وظاهر كلامهم : لا تقضى . وإن صلى ~~التراويح بعد العشاء وقبل سنتها صح PageV01P562 جزما . قال في شرح الإقناع ~~: قلت : وكذا لو صلاها بعد الوتر وقبل الفجر . | ( وهي ) سنة مؤكدة سنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست محدثة لعمر ففي المتفق عليه من حديث ~~عائشة : أن النبي : صلى الله عليه وسلم صلاها بأصحابه ثم تركها خشية أن ~~تفرض وهي من أعلام الدين الظاهرة سميت بذلك لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع ~~يستريحون وقيل : هي مشتقة من المراوحة وهي التكرار في الفعل . ( عشرون ركعة ~~برمضان ) لما روى مالك عن يزيد بن رومان قال : كان الناس يقومون في زمن عمر ~~في رمضان بثلاث وعشرين ركعة والسر فيه ؛ أن الراتبة عشر فضوعفت في رمضان ~~لأنه وقت جد وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة فكان إجماعا . وروى أبو بكر ~~عبد العزيز في كتابه الشافعي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي في شهر ms0410 رمضان عشرين ركعة ( ولا بأس بزيادة ) على العشرين نصا . قال ~~عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي وكان عبد الرحمن بن ~~الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع . | ( وتسن ) صلاة التراويح ( ~~جماعة ) لأن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح ( يسلم من كل ~~ثنتين ) بنية التراويح في أول كل ركعتين . ( وفي رواية ل ) الإمام ( أحمد ~~تشعر بالوجوب ) أي : وجوب نية التراويح على الصحيح من المذهب . ( بنيتها ) ~~أي : التراويح ( في أول كل ركعتين ) PageV01P563 لحديث صلاة الليل مثنى ~~مثنى فينوي أنهما من التراويح أو من قيام رمضان ( ويستراح بين كل أربع ) ~~ركعات بجلسة يسيرة ( ولا بأس بترك استراحة ) بينها ( ولا يسن دعاء إذا ~~استراح ) لعدم وروده ولا يكره الدعاء بعد التراويح خلافا لابن عقيل لعموم : ~~@QB@ فإذا فرغت فانصب @QE@ ( وفعلها بمسجد ) أفضل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاها مرة ثلاث ليال متوالية كما روت عائشة ومرة ثلاث ليال متفرقة كما ~~رواه أبو ذر وقال : من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة وكان ~~أصحابه يفعلونها في المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده وجمع عمر الناس ~~على أبي وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم . | ( و ) فعلها ( أول ليل أفضل ~~) لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله ( ويوتر بعدها ) أي : التراويح ~~( في الجماعة ندبا ) لحديث أبي ذر وتقدم . ( والأفضل لمن له تهجد غير إمام ~~) كمأموم ومنفرد ( أن يوتر بعده ) لقوله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا آخر ~~صلاتكم بالليل وترا متفق عليه . ( وإن أحب ) من له تهجد ( متابعة الإمام ) ~~في وتره ؛ ( قام إذا سلم ) الإمام ( فشفعها ) أي : الركعة الوتر ( بأخرى ) ~~ثم إذا تهجد أوتر فينال فضيلة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاة . ~~| ( وإن أوتر ) وحده أو مع الإمام ( ثم أراد التهجد لم ينقض ) أي : لم يشفع ~~( وتره بركعة وصلى ) تهجده ( ولم يوتر ) لحديث لا وتران في ليلة رواه أحمد ~~وأبو داود . وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ms0411 ركعتين وسئلت ~~عائشة عن PageV01P564 الذي ينقض وتره فقالت : ذاك الذي يلعب بوتره رواه أبو ~~سعيد وغيره . | ( وكره تطوع بين تراويح ) نص عليه روي عن جمع من الصحابة . ~~وذكر لأبي عبد الله رخصة فيه عن بعض الصحابة فقال : هذا باطل . وروى الأثرم ~~عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال : ما هذه الصلاة ~~أتصلي وإمامك بين يديك ؟ ! ليس منا من رغب عنا . | و ( لا ) يكره ( طواف ) ~~بين التراويح ولا بعدها وسكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا ~~ويصلون ركعتي الطواف . ( ولا ) يكره ( تعقيب وهو : صلاته بعدها ) أي : ~~التراويح ( وبعد وتر جماعة ) سواء طال الفصل أو قصر نص عليه في رواية ~~الجماعة ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم أو لم يؤخروه إلى نصف الليل لقول أنس ~~: لا ترجعون إلا لخير ترجونه وكان لا يرى به بأسا ولأنه خير وطاعة فلم يكره ~~كما لو أخروه إلى آخر الليل . | ( وسن أن لا ينقص عن ختمة في تراويح ) ~~ليسمع الناس جميع القرآن . ( ولا ) يسن أن ( يزيد ) الإمام على ختمة كراهية ~~المشقة على من خلفه نقله في الشرح عن القاضي . وقال أحمد : يقرأ بالقوم في ~~شهر رمضان ما يخف عليهم ولا يشق سيما في الليالي القصار . ( إلا أن يوتروا ~~) زيادة على ذلك . | ( و ) سن أن ( يبتدئها ) أي : التراويح ( أول ليلة ~~بسورة القلم ) يعني : @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ بعد الفاتحة لأنه أول ما نزل ~~من القرآن ( فإذا سجد ) للتلاوة ( قام فقرأ من البقرة ) نص عليه . ~~PageV01P565 والظاهر : أنه بلغه أثر في ذلك ( ويختم آخر ركعة من التراويح ~~ويدعو عقبها ) بدعاء القرآن ( قبل ركوعه ) نص عليه واحتج بأنه رأى أهل مكة ~~وسفيان بن عيينة يفعلونه . قال العباس بن عبد العظيم : أدركت الناس بالبصرة ~~يفعلونه وبمكة . وذكر عن عثمان وهو : اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماما ~~ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني ~~تلاوته آناء الليل والنهار واجعله لي حجة يا رب العالمين رواه أبو منصور ~~المظفر أبو الحسين في فضائل القرآن ms0412 وأبو بكر الضحاك في الشمائل لكن قال ابن ~~الجوزي : حديث معضل . وقال : لا أعلم ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ختم القرآن حديث غيره . انتهى . ولم أر في كلام الأصحاب ما قيل بدعاء ~~القرآن بل نقلوا عن الفضل بن زياد أنه سأل الإمام : بم أدعو ؟ قال : بما ~~شئت . لكن قال البيهقي في شعب الإيمان : قد تساهل أهل الحديث في قبول ما ~~ورد من الدعوات وفضائل الأعمال ما لم يكن في رواية من يعرف بوضع الحديث ~~والكذب في الرواية . انتهى . | والمختار : الدعاء بالمأثور لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أوتي جوامع الكلم ولم يدع حاجة إلى غيره ( ويرفع يديه ) إذا دعا ~~لما سبق ( ويطيل ) القيام نص عليه . في رواية الفضل ابن زياد ويعظ بعد ~~الختم نصا . وقيل لأحمد : يختم في الوتر ويدعو ؟ فسهل فيه . وقراءة الأنعام ~~في ركعة كما يفعله بعض الناس ؛ بدعة إجماعا . PageV01P566 # | ( فصل ) # | ( وصلاة الليل ) أي : النفل المطلق فيه ( أفضل من صلاة ) نفل مطلق ب ( ~~نهار ) لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ~~ولأنه محل الغفلة وعمل السر أفضل من عمل العلانية وفيه ساعة لا يوافقها رجل ~~مسلم يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه . | ( ووقته ) أي : ~~النفل ( من غروب ) شمس ( لطلوع فجر ) ثان نص عليه . ( و ) فعله ( بعد نوم ~~أفضل ) منه قبله ( والتهجد : ما ) كان ( بعد نوم والناشئة ) : ما كان ( بعد ~~رقدة ) . قال أحمد : الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة ومن لم يرقد فلا ناشئة ~~له وقال : هي أشد وطئا أي : تثبتا تفهم ما تقرأ وتعي ذلك . | ( ونصفه ) أي ~~: الليل ( الآخر : أفضل من ) نصفه ( الأول ) لحديث مسلم : ينزل ربنا تبارك ~~وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه فيقول : من ~~يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ وفي رواية ~~عمرو بن عبسة قال : قلت : يا رسول الله ! أي الليل أسمع ؟ قال : جوف الليل ~~الآخر فصل ما شئت وفي رواية : حين يبقى ثلث الليل ms0413 الآخر قال ابن حبان في ~~صحيحه : يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا وفي بعضها هكذا أو نصفه ~~الآخر أفضل ( من الثلث الأوسط ) للخبر . ( والثلث بعد النصف ) أي : الذي ~~يلي النصف الأول ( أفضل مطلقا ) أي : سواء ضم إليه السدس السادس أو لا ~~لحديث : أفضل الصلاة صلاة داود ؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ~~وأما حديث أبي ذر - وقد سئل : أي PageV01P567 الليل أفضل ؟ فقال : ثلث ~~الليل الأوسط ؛ قيل له : ومن يطيق ذلك ؟ قال : من خاف أدلج رواه سعيد - ؛ ~~فغيره أصح منه وهذا موقوف . وفي حديث ابن عباس في صفة تهجده صلى الله عليه ~~وسلم أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل ثم استيقظ فوصف تهجده وقال : ~~ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن . ( وسن قيام الليل ) لحديث عليكم بقيام ~~الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ~~ومنهاة عن الإثم رواه الحاكم وصححه وقال : على شرط البخاري . ( و ) سن ( ~~افتتاحه ) أي : قيام الليل ( بركعتين خفيفتين ) لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا ~~قام أحدكم من الليل فليستفتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود . ( و ) سن ( نيته ) أي : قيام الليل ( عند ) إرادة ( نومه ) لحديث ~~أبي الدرداء مرفوعا من نام ونيته أن يقوم ؛ كتب له ما نوى وكان نومه صدقة ~~عليه حديث حسن رواه أبو داود والنسائي . | ( وكان ) قيام الليل ( واجبا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : @QB@ قم الليل إلا قليلا @QE@ ~~الآية ( ولم ينسخ ) وجوبه عليه قال في الإنصاف : على الصحيح من المذهب ذكره ~~أبو بكر وغيره قال القاضي : وهو ظاهر كلام أحمد . انتهى . | والوتر غير ~~قيام الليل استظهره في الإقناع في فصل الخصائص . ( وتكره مداومة قيامه ) أي ~~: الليل كله لأنه لا بد في قيامه كله من ضرر أو تفويت حق . وعن أنس : ليصل ~~أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد كسل : بكسر السين . وعن عائشة ~~PageV01P568 مرفوعا خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى ~~تسأموا متفق على ذلك . وقال صلى ms0414 الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص ~~: يا عبد الله ! ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قلت : بلى يا رسول ~~الله قال : فلا تفعل ؛ صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا ولزوجك عليك ~~حقا متفق عليه . | ( ولا يقومه ) أي : الليل ( كله ) لحديث عائشة : ما علمت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح وظاهره حتى ليالي العشر ~~واستحبه الشيخ تقي الدين وقال : قيام بعض الليالي كلها ؛ مما جاءت به السنة ~~( إلا ليلة عيد ) فطر أو أضحى وفي معناها ليلة النصف من شعبان للخبر . ( ~~ومن شق عليه عبادة ) من صيام أو صلاة أو حج أو غيرها ( ففعلها ) أي : تلك ~~العبادة ؛ ( فهو ) أي : فعلها مع المشقة ( أفضل ) من فعلها ( ممن لا تشق ~~عليه لاعتيادها ) إذ من اعتاد شيئا يسهل عليه فعله وإن كان عسرا على غيره ~~ولأن للمكره نفسه عملين : جهاد وطاعة ولذلك كان له أجران في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه ؛ فله أجران وهذا قول ~~عطاء وطائفة من الصوفية . ( واختار جمع ) من أصحابنا ( عكسه ) منهم : الشيخ ~~تقي الدين وهو قول الجنيد وجماعة من عباد البصرة فالباذل لذلك طاعته ومحبته ~~أفضل لأن مقامه في طمأنينة النفس أفضل من أعمال متعددة ولأنه من أرباب ~~المنازل والمقامات والآخر من أرباب السلوك والبدايات . | ( وسن تنفل بين ~~العشائين ) وهو من قيام الليل لأن الليل من PageV01P569 المغرب إلى طلوع ~~الفجر الثاني لقول أنس بن مالك في قوله تعالى : @QB@ تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع @QE@ الآية . قال : كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون رواه ~~أبو داود . قال عبد الله : كان أبي ساعة يصلي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ~~ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو وقال : ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم بالليل . ~~| ( و ) سن ( أن يكون له تطوعات يداوم عليها ويقضيها بفوت ) لقول عائشة : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من ~~الليل أو مرض ؛ صلى ثنتي عشرة ركعة ms0415 رواه مسلم . واستحب الإمام أحمد أن يكون ~~له ركعات معلومات من الليل والنهار ( إذا نشط طولها وإلا ) بأن لم ينشط ؛ ( ~~خففها ) لحديث : أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل . ( و ) سن أن ( يقضى ~~تهجده قبل ظهر ) لما روى : أحمد ومسلم وأهل السنن عن عمر مرفوعا : من نام ~~عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ؛ كتب ~~له ما كان قرأه من الليل . | ( و ) سن ( أن يقول عند صباح ومساء ) ما ورد ~~قال الموفق البغدادي في ذيل فصيح ثعلب : الصباح عند العرب : من نصف الليل ~~الأخير إلى الزوال ثم المساء : إلى آخر نصف الليل . انتهى . ومن الوارد في ~~ذلك : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين ؛ ثلاث مرات حين يمسي وحين يصبح ~~وأنه يكفي من كل شيء . وعن عثمان مرفوعا : ما من عبد يقول في صباح كل يوم ~~ومساء كل ليلة : PageV01P570 بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ~~ولا في السماء وهو السميع العليم : ثلاث مرات ؛ لا يضره شيء رواه أبو داود ~~وغيره . وعنه صلى الله عليه وسلم : من قال إذا أصبح وإذا أمسى : رضيت بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ؛ إلا كان حقا على الله ~~أن يرضيه رواه أبو داود وابن ماجة وزاد : يوم القيامة وعنه صلى الله عليه ~~وسلم : من قال حين يصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة ؛ فمنك وحدك لا شريك لك ~~فلك الحمد ولك الشكر ؛ فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي ؛ فقد ~~أدى شكر ليلته رواه أبو داود . | ( و ) سن أن يقول عند ( نوم وانتباه ) منه ~~ما ورد ومنه : حديث حذيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه ~~من النوم ؛ وضع يده تحت خده ثم يقول : اللهم باسمك أموت وأحيا . وإذا ~~استيقظ ؛ قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور رواه ~~البخاري . | ( و ) سن أن يقول عند ( سفر ما ورد ) ومنه : حديث مسلم عن ابن ms0416 ~~عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر ~~؛ كبر ثلاثا ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ~~ربنا لمنقلبون اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ~~اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء ~~المنقلب في المال والأهل وإذا رجع ؛ قالهن وزاد فيهن : آيبون تائبون لربنا ~~حامدون ومعنى مقرنين : مطيقين . PageV01P571 | ( ومنه ) أي : الوارد ( بعد ~~انتباه ) من نوم : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ثم إن قال : اللهم اغفر لي أو دعا ؛ استجيب له ~~فإن توضأ وصلى ؛ قبلت صلاته رواه البخاري . ومنه ( الحمد لله الذي أحياني ~~بعد ما أماتني وإليه النشور ) رواه البخاري عن حذيفة ابن اليمان . وعن أبي ~~ذر مرفوعا : لا إله إلا أنت لا شريك لك سبحانك أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك ~~) اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب . | تتمة : سن أن يقال لمسافر سفرا مباحا : أستودع الله دينك ~~وأمانتك وخواتيم عملك وزودك الله التقوى . | ( فرع : أول ما يحاسب به العبد ~~صلاته ؛ فإن صلحت أفلح ) ونجا ( وإلا ) تصلح خاب وخسر ( وإذا نقص فرضه ) ~~بسبب من الأسباب كعدم خشوع أو غفلة أو عبث ( كمل ) نقصه ( من نفله ) ولذلك ~~شرعت النوافل وندب الإكثار منها ( وكذا باقي أعماله ) من زكاة وحج إذا نقص ~~من فرض ذلك كمل من نفله بمحض فضل الله تعالى . # | ( فصل ) # | ( وصلاة ليل ونهار مثنى ) أي : يسلم فيها من كل ركعتين لحديث ابن عمر ~~مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى رواه الخمسة واحتج به أحمد . ولا يعارضه ~~حديث صلاة الليل مثنى مثنى PageV01P572 متفق عليه . لأنه وقع جوابا لسؤال ~~سائل ms0417 عينه في سؤاله ومثل هذا لا يكون مفهومه حجة باتفاقنا ولأنه سيق لبيان ~~حكم الوتر فلذلك خصه بالليل ولأنها صلاة نفل فكانت سنتها بركعتين كتحية ~~المسجد والتراويح ولأن تجاوز الركعتين يتعرض به لكثرة السهو والاقتصار ~~عليهما أبعد منه فكان أولى والنصوص الواردة بمطلق الأربع سردا : سنة الظهر ~~القبلية والبعدية وسنة العصر لا تنفي فضل الفصل بالسلام . ( وإن تطوع بأربع ~~نهارا ؛ فلا بأس ) لحديث أبي أيوب مرفوعا كان يصلي قبل الظهر أربعا لا يفصل ~~بينهن بتسليم رواه أبو داود وابن ماجة . ( و ) كون الأربع ( بتشهدين ) كسنة ~~الظهر والعصر ( أولى من سردها ) لأنه أكثر عملا . | ( ويقرأ في كل ركعة ) ~~من أربع تطوع بها نهارا ( مع الفاتحة سورة ) كسائر التطوعات . ( وإن زاد ~~على أربع ) ركعات ( نهارا ) ؛ صح وكره ( أو ) زاد على ( ثنتين ليلا ولو ~~جاوز ثمانيا ) نهارا أو ليلا ( بسلام واحد ؛ صح ) ذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قد صلى الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد وهو تطوع فألحق به سائر ~~التطوعات . وعن أم هانيء مرفوعا صلى يوم الفتح الضحى ثماني ركعات لم يفصل ~~بينهن ولا ينافيه ما روي عنها أيضا أنه سلم من ركعتين لإمكان التعدد ( وكره ~~) للاختلاف فيه إلا في الوتر والضحى لوروده . | ( ويصح تطوع بركعة ونحوها ) ~~كثلاث وخمس لقوله صلى الله عليه وسلم : الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل ~~رواه ابن حبان في صحيحه . وعن عمر أنه دخل المسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال ~~: يا أمير المؤمنين ! إنما صليت ركعة ! قال : هو تطوع فمن PageV01P573 شاء ~~زاد ومن شاء نقص وصح عن اثني عشر من الصحابة تقصير الوتر ركعة ( وكره ) له ~~ذلك . جزم به في الإقناع لحديث : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والمراد غير ~~الوتر . | ( و ) يصح تطوع ( جالسا ) ولو غير معذور و ( لا ) يصح تنفله ( ~~مضطجعا ) . قاله الشيخ تقي الدين وجزم به في الرعايتين والإفادات لأنه لم ~~ينقل ودلت النصوص على افتراض الركوع والسجود عنهما ( غير معذور ) فإن كان ~~معذورا صحت صلاته مضطجعا . | ( وأجر ) صلاة ( قاعد غير معذور نصف ) أجر ms0418 ( ~~صلاة قائم ) لحديث من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله أجر نصف القائم ~~متفق عليه . وأما المعذور ؛ فأجره قاعدا كأجره قائما للعذر . | ( وسن تربعه ~~) أي : المصلي جالسا لعذر أو غيره ( بمحل قيام ) لحديث عائشة رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان والحاكم ~~وقال على شرط الشيخين . ( و ) إذا فرغ من القراءة ( إن شاء ) ركع من قعود ~~وإن شاء ( قام فركع ) لأنه صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين . | ( و ) سن له ~~أيضا ( ثني رجليه بركوع ) أي : في حال ركوع ( وسجود ) روي عن أنس ( ~~وكثرتهما ) أي : الركوع والسجود ( أفضل من طول قيام ) وقيل : عكسه وقال ~~الشيخ تقي الدين : التحقيق أن ذكر القيام وهو : القراءة أفضل من ذكر الركوع ~~والسجود وهو الذكر والدعاء وأما نفس الركوع والسجود ؛ فأفضل من نفس القيام ~~فاعتدلا وكهذا كانت صلاته صلى الله عليه وسلم معتدلة فكان إذا أطال القيام ~~أطال الركوع والسجود بحسب PageV01P574 ذلك حتى يتقاربا ( إلا ما ورد ) عنه ~~صلى الله عليه وسلم ( تطويله ) كصلاة كسوف ( فاتباعه أفضل ) لحديث : أقرب ~~ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وأمر صلى الله عليه وسلم بالاستكثار من ~~السجود في غير حديث ولأنه في نفسه آكد وأفضل لأنه يجب في الفرض والنفل ولا ~~يباح بحال إلا لله تعالى بخلاف القيام فإنه يباح للوالدين والعالم وسيد ~~القوم . | ( ولا بأس بصلاة تطوع جماعة ) كما تفعل فرادى لأنه صلى الله عليه ~~وسلم فعل الأمرين كليهما وكان أكثر تطوعاته منفردا قاله في الشرح . قال في ~~الاختيارات وما سن فعله منفردا كقيام الليل وصلاة الضحى ونحو ذلك ؛ إن فعله ~~جماعة في بعض الأحيان ؛ فلا بأس بذلك لكن لا يتخذ سنة راتبة . ( وإسراره ) ~~أي : التطوع ( أفضل ) ويكره الجهر به نهارا لحديث صلاة النهار عجماء ~~والمراد : غير الكسوف والاستسقاء بدليل ما يأتي في بابهما . ( سيما لخائف ) ~~بجهره بالتطوع ( رياء ) فيسره دفعا للمفسدة . | ( وجاز جلوس لمبتدئ نفلا ~~قائما كعكسه ) لقول عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى ms0419 كان ~~كثيرا من صلاته وهو جالس رواه مسلم . وسومح في التطوع ترك القيام ترغيبا في ~~تكثيره . | ( وسن استغفار بسحر وإكثار منه ) لقوله تعالى @QB@ وبالأسحار هم ~~يستغفرون @QE@ وسيد الاستغفار : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا ~~عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك PageV01P575 من شر ما صنعت ~~أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي ؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ~~قال في الفروع : وظاهره : يقوله كل أحد وكذا ما في معناه . وقال الشيخ تقي ~~الدين : تقول المرأة : أمتك بنت عبدك أو بنت أمتك ؛ وإن كان قولها عبدك له ~~مخرج في العربية بتأويل شخص . # | ( فصل ) # | ( تسن صلاة الضحى ) لما روى أبو هريرة : أوصاني خليلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر ~~قبل أن أنام رواه أحمد ومسلم . وعن أبي الدرداء نحوه متفق عليه . ( غبا ) ~~بأن يصليهما في بعض الأيام دون بعض نص عليه في رواية المروذي وهو الصحيح من ~~المذهب وعليه جمهور الأصحاب قال في الهداية : لا تستحب المداومة عليها عند ~~أصحابنا لحديث أبي سعيد الخدري كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ~~حتى نقول : لا يدعها ويدعها حتى نقول : لا يصليها رواه أحمد والترمذي وقال ~~: حسن غريب ولأنها دون الفرائض والسنن المؤكدة فلا تشبه بهما . | ( واستحب ~~جموع محققون ) منهم : الآجري وابن عقيل وأبو الخطاب وصاحب المذهب ومسبوك ~~الذهب ومجمع البحرين والمجد وابن حمدان وابن تميم ( فعلها كل يوم واختاره ~~الشيخ ) تقي الدين ( لمن لم يقم ليلا ) حتى لا يفوته كل منهما وله قاعدة في ~~ذلك . | ( وأقلها ركعتان ) لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P576 صلاها دونها وفي حديث أبي هريرة وركعتي الضحى وصلاها صلى الله ~~عليه وسلم أربعا كما في حديث عائشة رواه أحمد ومسلم . وستا كما في حديث ~~جابر بن عبد الله رواه البخاري في تاريخه . ( وأكثرها ثمان ) لحديث أم ~~هانيء أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثماني ركعات سبحة ms0420 الضحى ~~رواه الجماعة . | ( ووقتها ) أي : صلاة الضحى : ( من خروج ) وقت ( نهي ) أي ~~: ارتفاع الشمس قيد رمح قال الله تعالى ابن آدم اركع أربع ركعات من أول ~~النهار أكفك آخره رواه الخمسة إلا ابن ماجة . ( إلى قبيل الزوال ) أي : إلى ~~دخول وقت النهي بقيام الشمس . ( وأفضله ) أي : وقت صلاة الضحى ( إذا اشتد ~~الحر ) لحديث صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم . | ( وصلى الضحى ~~ثماني ركعات لم يفصل بينهما ) بسلام ( سعد بن أبي وقاص ) رضي الله عنه ( ~~ويروى عنه صلى الله عليه وسلم ) أنه صلاها كذلك سردا من غير فصل بينها ~~بسلام . | ( ويتجه على هذا ) أي : فعل سعد والمروي عنه صلى الله عليه وسلم ~~( جواز صلاة الضحى ) بتسليمة واحدة ( و ) جواز صلاة ( التراويح بتسليمة ~~واحدة ) وهو متجه . ( و ) يعضده ( عبارة شرح الهداية صلى ) رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد وهو ) أي : الوتر ( تطوع ~~؛ فألحقنا به سائر التطوعات ) لعدم الفارق . PageV01P577 | تتمة : لصلاة ~~الضحى فضائل لا تحصى منها : حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا ~~؛ غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر رواه أبو داود وفي الباب غيره ~~. | ( وتسن صلاة الاستخارة ) إذا هم بأمر أطلقه الإمام والأصحاب . ( ولو في ~~خير كحج وجهاد ) أو غيره من العبادات وغيرها ( ويبادر به ) أي : الخير ( ~~بعدها ) أي : الاستخارة لحديث جابر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ؛ يقول : إذا ~~هم أحدكم بالأمر ؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة ( وهي ) أي : صلاة ~~الاستخارة : ( ركعتان ) يركعهما ثم ( يقول بعدهما : اللهم إني أستخيرك ~~بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا ~~أعلم وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه بعينه - ~~خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو : في عاجل أمري وآجله ؛ فاقدره لي ~~ويسره لي ثم ms0421 بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري أو : في عاجل أمري وآجله ؛ فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي ~~الخير حيث كان ثم رضني به ) رواه البخاري والترمذي ولفظه : ثم رضني به له . ~~( ويقول فيه : مع العافية . ولا يكون مع الاستخارة عازما على الأمر ) الذي ~~يستخير فيه ( أو ) على ( عدمه ؛ فإنه خيانة في التوكل . ثم يستشير فإذا ~~ظهرت المصلحة في شيء ؛ فعله ) فينجح مطلوبه . PageV01P578 | ( وتسن صلاة ~~الحاجة إلى الله تعالى أو ) ل ( آدمي وهما ) أي : صلاة الحاجة : ( ركعتان ) ~~يركعهما ثم ( يثني على الله بعدها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يقول : لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان ~~الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم ~~مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا ~~هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ) . لحديث ~~عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن ماجة والترمذي وقال غريب . | ( وتسن صلاة ~~التوبة ركعتين ثم يستغفر الله تعالى ) لحديث : ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم ~~فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله ؛ إلا غفر له ثم قرأ : @QB@ والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم @QE@ إلى آخر الآية . رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه وفي إسناده مقال . ( وكذا ) تسن ( ركعتا سنة وضوء عقبه ) أي ~~: الوضوء إذا لم يكن وقت نهي لحديث أبي هريرة مرفوعا قال لبلال عند صلاة ~~الفجر : يا بلال : حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك ~~بين يدي في الجنة ؛ فقال : ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ~~ساعة من ليل أو نهار إلا صليت في ذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي متفق ~~عليه ولفظه للبخاري . | ( ولا تسن صلاة التسبيح . قال ) الإمام ( أحمد ) : ~~ما يعجبني ؛ قيل لم ؟ قال : ( ليس فيها شيء يصح ) ونفض يده ms0422 كالمنكر ولم ~~يرها PageV01P579 مستحبة . قال الموفق : ( وإن فعلها ) إنسان ؛ ( فلا بأس ~~لجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ) . قال الشيخ تقي الدين : ~~العمل بالخبر الضعيف بمعنى : أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب ~~. ومثله : الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات ونحو ذلك مما لا يجوز ~~بمجرده إثبات حكم شرعي لا استحباب ولا غيره ؛ لكن يجوز ذكره في الترغيب ~~والترهيب فيما علم حسنه وقبحه بأدلة الشرع فإنه ينفع ولا يضر واعتقاد موجبه ~~من قدر ثواب وعقاب يتوقف على الدليل الشرعي . ( واستحبها جماعة ) للخبر ~~ويأتي . | ( وهي : أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة ثم يسبح ~~ويحمد ويهلل ويكبر خمس عشرة مرة قبل أن يركع ثم يقولها ) أي : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ( في ركوعه عشرا ثم ) يقولها ( بعد ~~رفعه منه ) أي : الركوع ( عشرا ثم ) يقولها ( كذلك ) أي : عشرا ( في سجوده ~~ثم ) يقولها ( بعد رفعه منه عشرا ثم ) يقولها ( في سجوده ثانيا ثم بعد رفعه ~~منه قبل قيامه ) ثم يأتي بذلك في كل ركعة من الأربع . ( يفعلها ) أي : صلاة ~~التسبيح على القول باستحبابها ( كل يوم مرة فإن لم يفعل ) كل يوم مرة ؛ ( ~~ففي كل جمعة فإن لم يفعل ) في كل جمعة مرة ؛ ( ففي كل شهر مرة فإن لم يفعل ~~) في كل شهر مرة ؛ ( ففي كل سنة مرة فإن لم يفعل ) في كل سنة مرة ؛ ( ففي ~~العمر مرة ) لما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال للعباس ابن عبد المطلب : يا عماه : ألا أعطيك ؟ ألا أمنحك ؟ ~~ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك ؛ غفر لك ذنبك : أوله PageV01P580 ~~وآخره وقديمه وحديثه خطؤه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته ؟ عشر خصال : أن ~~تصلي أربع ركعات . . . وذكر ما تقدم . | ( وأما صلاة الرغائب ) التي تفعل ~~في ليلة أول جمعة من رجب ( وصلاة ليلة نصف شعبان ) الشهيرة : بالألفية ؛ ( ~~فبدعة لا أصل لهما . قاله الشيخ ) تقي الدين ( وقال : ليلة النصف من شعبان ~~فيها فضل وكان ms0423 في السلف من يصلي فيها لكن الاجتماع فيها لإحيائها في ~~المساجد بدعة . انتهى . واستحباب قيامها كليلة العيد ميل ) زين الدين عبد ~~الرحمن ( بن رجب ) البغدادي ثم الدمشقي في كتابه المسمى ب ( اللطائف ) فيما ~~في اليوم والليلة من الوظائف ويعضده حديث من أحيى ليلتي العيدين وليلة ~~النصف من شعبان ؛ أحيى الله قلبه يوم تموت القلوب رواه المنذري في تاريخه ~~بسنده عن ابن كردوس عن أبيه . قال جماعة : وليلة عاشوراء وأول ليلة رجب ~~وليلة نصف شعبان . وفي الرعاية : وليلة نصف رجب وفي الغنية وبين الظهر ~~والعصر ولم يذكر ذلك جماعة وهو أظهر لضعف الأخبار وهو قياس نصه في صلاة ~~التسبيح وأولى . وفي آداب القاضي صلاة القادم ولم يذكر أكثرهم صلاة من أراد ~~سفرا قاله في الفروع . # | ( فصل ) # | ( يسن بتأكد سجود تلاوة عقبها ) أي : عقب تلاوة آية السجدة لقوله تعالى ~~@QB@ إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا @QE@ ~~وحديث ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها ~~السجدة فيسجد ونسجد معه حتى PageV01P581 ما يجد أحدنا موضعا لجبهته ولمسلم ~~في غير صلاة وليس بواجب لحديث زيد بن ثابت : قرأت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم والنجم فلم يسجد فيها رواه الجماعة . وللدارقطني فلم يسجد منا أحد ~~وروى البخاري أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء ~~السجدة ؛ نزل فسجد فسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة ؛ قرأ بها حتى ~~إذا جاء السجدة قال : يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن ~~لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر ورواه مالك في الموطأ وقال فيه : إن ~~الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا وكان ~~بمحضر من الصحابة ولم ينكر ؛ فكان إجماعا والأوامر به محمولة على الندب . ~~وقوله @QB@ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا @QE@ المراد ~~به : التزام السجود واعتقاده فإن فعله ليس شرطا في الإيمان إجماعا ولذلك ~~قرنه بالتسبيح . ( لقارئ ومستمع ms0424 ) له ( وهو من يقصد السماع ) في الصلاة ~~وغيرها حتى في طواف . و ( لا ) يسن السجود ل ( سامع ) من غير قصد الاستماع ~~روي عن عثمان وابن عباس وعمران ابن حصين قال عثمان : إنما السجدة على من ~~استمع وقال ابن مسعود وعمران : ما جلسنا لها وما روي عن ابن عمر إنما ~~السجدة على من سمعها ؛ محمول على ما إذا قصد . | ( وشرط ) لاستحباب السجود ~~( كون قاريء يصلح إماما للمستمع ) أي : يجوز اقتداؤه به ولو في نفل ( فلا ~~يسجد ) PageV01P582 مستمع ( إن لم يسجد ) تال لما روى عطاء أن رجلا من ~~الصحابة قرأ سجدة ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنك كنت ~~إمامنا ولو سجدت سجدنا معك رواه الشافعي مرسلا وفيه إبراهيم بن يحيى وفيه ~~كلام . وقال ابن مسعود لتميم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال : اسجد فإنك ~~إمامنا رواه البخاري تعليقا . | ( ولا ) يسجد مستمع ( قدامه ) أي : القاريء ~~( أو عن يساره مع خلو يمينه ) أي : التالي عن ساجد معه لعدم صحة الائتمام ~~به إذن فإن سجد عن يمينه معه جاز وكذا عن يساره مع من عن يمينه . | ( ويتجه ~~: ولا ) يسجد مستمع إذا كان ( خلفه ) أي : القاريء فذا أو خلف الصف ( فذا ) ~~قياسا على صلاة الجنازة وهو متجه . | ( ولا ) يسجد ( رجل ) مستمع ولا خنثى ~~( لتلاوة امرأة و ) تلاوة ( خنثى ) لعدم صحة ائتمامه بهما . ( ويسجد ) ~~مستمع من رجل وامرأة وخنثى ( لتلاوة ) رجل أمي ولتلاوة ( زمن ) لأن قراءة ~~الفاتحة والقيام ليسا ركنا في السجود ولتلاوة مميز لصحة إمامته في النفل . ~~| ( ويتجه ) أنه ( لا ) يسجد مستمع لتلاوة ( فاسق ) لأنه لا يصح الاقتداء ~~به في الصلاة لكن قوة التعليل فيما يأتي آنفا تقتضي عدم اعتبار العدالة في ~~القاريء لعدم تأثير خيانته في شيء فهو مأمون الغائلة في هذا السجود . ~~PageV01P583 | ( ولا يضر رفع رأس مستمع ) قبل رفع قاريء ( و ) كذا لا يضر ( ~~سلامه ) أي : المستمع ( قبل ) سلام ( قاريء ) لأنه ليس إماما له حقيقة بل ~~بمنزلته وإلا لما صح ذلك وأما المأموم في الصلاة فلا يرفع قبل إمامه كسجود ms0425 ~~الصلب . | ( وسن تكرر سجود بتكرار تلاوة ) لأنها سببه فتكرر بتكررها كركعتي ~~الطواف . وإن سمع سجدتين معا سجد سجدتين قال في الفروع : وكذا يتوجه في ~~تحية المسجد إن تكرر دخوله . انتهى . والمراد غير قيمه ومثله من يكرر ~~التلاوة للحفظ . ويسن السجود للتلاوة ( حتى في طواف وصلاة مع قصر فصل ) بين ~~التلاوة أو الاستماع والسجود فإن طال الفصل لم يسجد لفوات محله ( فيتيمم ~~محدث ) تلا آية سجدة أو استمعها ( بشرط ) وهو تعذر الماء لعدم أو ضرر . | ( ~~ويومىء راكب ) بالسجود للتلاوة حيث كان وجهه كسائر النوافل ( ويسجد ماش ) ~~مسافر بالأرض مستقبلا للقبلة كما يسجد للنافلة . ( وكره جمع آيات سجود ) في ~~وقت ليسجد لها ( و ) كره ( حذفها ) أي : آيات السجود بأن يتركها حتى لا ~~يسجد لها لأن كلا منهما لم ينقل عن السلف بل نقلت كراهته وسواء في الصلاة ~~وخارجها ( وهي ) أي : سجدة التلاوة ( أربع عشرة ) سجدة في آخر الأعراف وفي ~~الرعد عند @QB@ بالغدو والآصال @QE@ وفي النحل وفي الإسراء عند PageV01P584 ~~@QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ وفي مريم @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ و ( في الحج ~~ثنتان ) الأولى عند @QB@ يفعل ما يشاء @QE@ والثانية @QB@ لعلكم تفلحون ~~@QE@ وفي الفرقان @QB@ وزادهم نفورا @QE@ وفي النمل @QB@ رب العرش العظيم ~~@QE@ وفي الم السجدة @QB@ لا يستكبرون @QE@ وفي فصلت @QB@ وهم لا يسأمون ~~@QE@ وفي آخر النجم وفي الانشقاق @QB@ لا يسجدون @QE@ وآخر اقرأ . روى ~~الإمام أحمد عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم ~~سجدوا في الحج سجدتين ويؤيده ما روى عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ~~! أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ؟ قال : نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ~~رواه أحمد وأبو داود واحتج به أحمد في رواية ابنه عبد الله مع أن في إسناده ~~ابن لهيعة وقد تكلم فيه . وسجد صلى الله عليه وسلم في النجم وسجد معه ~~المسلمون والمشركون رواه البخاري من حديث ابن عباس . وعن أبي هريرة قال : ~~سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإنشقاق وفي اقرأ باسم ربك رواه ~~مسلم . | ( وسجدة ص ) ليست من عزائم السجود بل ms0426 ( سجدة شكر ) لما روى ~~البخاري عن ابن عباس قال : ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسجد فيها . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : سجدها داود ~~توبة ونسجدها شكرا رواه النسائي . فعلى هذا يسجد لها خارج الصلاة . ( تبطل ~~بها صلاة غير جاهل وناس ) كسائر سجدات الشكر . ( وسجود تلاوة وشكر ك ) صلاة ~~( نافلة فيما يعتبر لها من شرط ) كطهارة واجتناب نجاسة واستقبال قبلة وستر ~~عورة ( و ) من ( ركن ) وكسجود على PageV01P585 الأعضاء السبعة وطمأنينة ~~ورفع منه ( و ) من ( واجب ) كتسبيح وتكبير لأنه سجود لله تعالى يقصد به ~~التقرب إليه له تحريم وتحليل فكان صلاة كسجود الصلاة والسهو ( سوى تكبيرة ~~إحرام ) ؛ فليست بواجبة على المذهب ( وتشهد ) لأنهما صلاة لا ركوع فيها فلم ~~يشرع فيهما التشهد كصلاة الجنازة . ( وكذا جلوس ) في غير صلاة أي : إذا رفع ~~رأسه من السجود فلا يجب عليه أن يجلس ( ل ) أجل ( تسليم ) بل يندب له ~~الجلوس ( على ما بحثه في الإقناع ) تبعا للإنصاف لكن أصل البحث لصاحب ~~الفروع وعبارته : قال جماعة : ويجلس ولعل المراد : الندب لأن السلام يعقبه ~~فشرع ليكون سلامه في حال جلوسه بخلاف ما إذا كان في الصلاة . ( والأفضل ~~سجود عن قيام ) لما روى إسحاق بن راهويه بإسناده عن عائشة أنها كانت تقرأ ~~في المصحف فإذا انتهت إلى السجدة قامت فسجدت وتشبيها لها بصلاة النفل . ( ~~ويرفع يديه ) ندبا إذا أراد السجود ( ولو كان في صلاة ) نصا ( وإن زاد في ~~سجوده على قول سبحان ربي الأعلى مما ورد ؛ فحسن ومنه ) أي : الوارد : ( ~~اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع ) أي : امح ( عني بها وزرا : أو اجعلها لي ~~عندك ذكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود ) لحديث ابن عباس رواه أبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وقال : غريب . ومنه أيضا : سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته . | ( ولا يسجد مأموم إلا لقراءة إمامه ~~إن سجد ) إمامه لأنه مأمور باستماع قراءته فلا تكون قراءة غير قراءة إمامه ~~سببا لاستحباب السجود في ms0427 حقه . و ( لا ) يسجد مأموم ( لقراءة نفسه ) ~~PageV01P586 لأنه اختلاف على الإمام وهو منهي عنه . ( أو ) أي : ولا يسجد ~~مأموم لقراءة ( غير إمامه ) سواء كان التالي في صلاة أو لا لأن المصلي غير ~~المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه والاشتغال بصلاته والمأموم مشتغل باستماع ~~قراءة إمامه . ( ولا ) يسجد ( إمام ) أو منفرد ( لقراءة غيره ) لما تقدم ( ~~فإن فعل ) عمدا ( بطلت ) صلاته لأنه زاد فيها سجودا . | ( ويتجه : لا ) ~~تبطل صلاة من سجد لقراءة غير إمامه وهو ( ناس ) أنه في الصلاة ( وكذا ) لا ~~تبطل صلاة ( جاهل ) الحكم سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا كما لو زاد ~~فيها ركنا وهو كذلك لأن صحة العبادة وفسادها مبنيان على الذكر والعمد وهذا ~~الاتجاه مقيس على ما لو سجد للشكر في الصلاة كذلك بجامع عدم إباحته لهما ~~ونصهم على عدم بطلان صلاة جاهل وناس سجد لشكر فيها إذ لا فرق بينهما وهو ~~متجه . | ( ويلزم مأموما متابعة إمامه ) في سجود تلاوة ( في صلاة جهر ) ~~لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به ( ويتجه ) محل لزوم المأموم متابعة إمامه : ~~( إن سمع ) قراءته لولا المانع من السماع ؛ كبعد وطرش لأنه لا يمنع وجوب ~~المتابعة وكذا لو أحس بهويه إلى السجود وهو متجه . PageV01P587 | و ( لا ) ~~يلزم مأموما متابعة إمامه إذا سجد للتلاوة في صلاة سر لأنه ليس فيها بتال ~~ولا مستمع بخلاف الجهرية ( فلو تركها ) أي : ترك المأموم متابعة إمامه في ~~سجدة التلاوة في الصلاة الجهرية ( عمدا ؛ بطلت ) صلاته لتعمده ترك الواجب ~~عليه . ولغير مصل أن يسجد لسجود تال مصل إذا استمع له لعموم ما سبق . | ( ~~وكره قراءة إمام ) آية ( سجدة بصلاة سر ) كظهر وعصر لأنه إن سجد لها خلط ~~على المأمومين وإلا ترك السنة . ( و ) كره ( سجوده ) أي : الإمام ( لها ) ~~أي : التلاوة لصلاة سر لما فيه من التخليط على من معه . ( ويخير مأموم ) ~~سجد إمامه في صلاة سرية بين المتابعة وتركها ( و ) كون المأموم ( يتابع ) ~~إمامه ( أولى ) لعموم وإذا سجد فاسجدوا . ( وإذا سجد مصل ) للتلاوة ( ثم ~~قام ؛ فإن شاء ركع في الحال ) من ms0428 غير قراءة لأن القراءة قد تقدمت روي عن ~~ابن مسعود ( وإن شاء قرأ ثم ركع ) ليأتي بالصلاة على الوجه الأكمل . ( ولا ~~يجزىء ركوع صلاة ولا سجودها عن سجود تلاوة ) نصا لأنه سجود مشروع أشبه سجود ~~الصلاة . | ( ويتجه : وتبطل ) الصلاة بسجود لها ولسجود التلاوة ( لعالم ) ~~PageV01P588 بالحكم ( إن نواهما ) أي : سجود الصلاة مع سجود التلاوة لأنه ~~شرك بينهما وكذا لو جعل مكان السجود ركوعا فتبطل صلاته قاله في المذهب . | ~~( و ) يتجه : أنها ( لا تجزىء ) سجدة نوى بها ذلك ( لناس و ) لا ( جاهل ) ~~فيعيد سجوده إن لم يكن شرع في قراءة الركعة التي بعدها ويسجد للسهو وهو ~~متجه . | ( وسن سجود شكر عند تجدد نعم ) عامة أو خاصة ( و ) PageV01P589 ~~عند ( اندفاع نقم عامة ) له وللناس ( أو خاصة به ظاهرة ) ؛ كتجدد ولد أو ~~مال أو جاه أو نصرة على عدو لحديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أتاه أمر يسر به ؛ خر ساجدا رواه أحمد والترمذي وقال : حسن غريب . ~~والعمل عليه عند أكثر العلماء وكذلك رواه الحاكم وصححه . وسجد صلى الله ~~عليه وسلم حين قال له جبريل : يقول الله : من صلى عليك صليت عليه ومن سلم ~~سلمت عليه رواه أحمد . وروى البراء أنه صلى الله عليه وسلم خر ساجدا حين ~~جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان رواه البيهقي في المعرفة وفي السنن ~~وقال : هذا إسناد صحيح . وسجد حين شفع في أمته فأجيب رواه أبو داود . وسجد ~~الصديق حين جاءه قتل مسيلمة رواه سعيد . وسجد علي حين رأى ذا الثدية من ~~الخوارج رواه أحمد . وسجد كعب حين بشر بتوبة الله عليه وقصته متفق عليها . ~~| ( وإلا ) أي : وإن لم نشترط في النعمة الظهور ؛ ( فنعم الله في كل وقت لا ~~تحصى ) والعقلاء يهنؤون بالسلامة من العارض ولا يفعلونه في كل ساعة . ( وإن ~~سجد لشكر في صلاة بطلت لا ) من ( جاهل وناس ) كما لو زاد فيها سجودا ( ~~وصفته ) أي : سجود الشكر . | ( وأحكامه كسجود تلاوة ) فيكبر إذا سجد وإذا ~~رفع ويقول فيه : سبحان ربي الأعلى ms0429 ويسلم ؛ وتجزىء تسليمة واحدة . ( ومن رأى ~~مبتلي في دينه ؛ سجد ندبا بحضوره وغيره أي : وبغير حضوره ( وقال : الحمد ~~لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا . وإن كان ) ~~مبتلى ( في بدنه ؛ سجد وقال ذلك وكتمه منه ويسأل الله العافية ) قال ~~إبراهيم النخعي : PageV01P590 كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة ~~المبتلى ذكره ابن عبد البر . وروى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية ~~زمن وأخرى لرؤية قرد وأخرى لرؤية نغاش - بالنون والغين والشين المعجمتين - ~~قيل : ناقص الخلقة وقيل : المبتلى وقيل : مختلط العقل . ( ولا يكره سجود ) ~~لله تعالى ( وتعفير وجه بتراب لدعاء ) أي : لأجل أن يدعو الله على هذه ~~الهيئة فهذا سجود لأجل الدعاء ولا شيء يمنعه ( والمكروه ) هو ( السجود بلا ~~سبب . قاله الشيخ ) تقي الدين . # | ( فصل ) # | ( أوقات النهي ) عن الصلاة : ( خمسة ) هذا هو المشهور وظاهر الخرقي ~~وتبعه بعضهم أنها ثلاثة : بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ~~وهو يشمل وقتين وعند قيامها حتى تزول ولعله اعتمد على أحاديث عمر وأبي ~~هريرة وأبي سعيد وعلى الأول ؛ فالأوقات الخمسة : | أحدها : ( من طلوع فجر ) ~~ثان ( لطلوع شمس ) لحديث إذا طلع الفجر ؛ فلا صلاة إلا ركعتي الفجر احتج به ~~أحمد ورواه هو وأبو داود من رواية ابن عمر . ولا يعارضه حديث أبي سعيد ~~وغيره ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس لأنه دليل خطاب فالمنطوق ~~أولى منه . | ( و ) الثاني : ( من طلوعها ) أي : الشمس ( لارتفاعها قدر رمح ~~) في رأي العين . | ( و ) الثالث : ( عند قيامها ) أي : الشمس ( حتى تزول ) ~~. PageV01P591 | ( و ) الرابع : ( من صلاة العصر ولو ) كانت ( مجموعة ) مع ~~ظهر في ( وقت ظهر ل ) شروعها في ( غروب ) لما روى أبو سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد صلاة ~~العصر حتى تغيب الشمس متفق عليه . وعن عقبة بن عامر : ثلاث ساعات كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا : حين تطلع ~~الشمس بازغة ms0430 حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف ~~الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم . والظهيرة : شدة الحر وقائمها : البعير ~~يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض وتضيف : بمثناة من فوق مفتوحة ثم ضاد ~~معجمة ثم ياء مشددة أي : تميل ومنه : الضيف تقول : أضفت فلانا إذا أملته ~~إليك وأنزلته عندك . | ( ولا اعتبار ) لمن لم يصل العصر ( بصلاة غيره ) بل ~~الاعتبار بصلاته نفسه فيجوز له التنفل ولو صلى غيره قال في الشرح : لا نعلم ~~فيه خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر ( و ) الاعتبار بفراغ صلاة العصر ( ~~لا بشروعه ) فيها فلو أحرم بها ثم قلبها نفلا ( قبل فراغها ) ؛ لم يمنع من ~~التطوع حتى يصليها لقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة بعد صلاة العصر ولا ~~يتحقق ذلك إلا بفراغها . | ( و ) الخامس : ( عند غروب ) شمس ( حتى يتم ) ~~لما تقدم ( فيحرم إيقاع ) صلاة ( تطوع أو ) إيقاع ( بعضه ) أي : التطوع ~~بغير ما استثني ( في هذه الأوقات ) الخمسة كما لو شرع في صلاة تطوع فدخل ~~وقت النهي وهو فيها ؛ فيحرم عليه استدامتها قال PageV01P592 في الإنصاف : ~~على الصحيح من المذهب . ( حتى صلاة على قبر ) ولو كان له دون شهر ( و ) حتى ~~صلاة على ميت ( غائب ) لأن الصلاة على الجنازة إنما أبيحت وقت النهي خشية ~~الانفجار عليها وهو منتف في الصلاة على القبر والغائب . | ( ولا يقطعها ) ~~أي : صلاة التطوع ( إن دخل وقت نهي وهو ) أي : المتطوع ( فيها ) أي : في ~~الصلاة النافلة ( قاله الزركشي ) . وقال ابن تميم : وظاهر الخرقي : أن ~~إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به بل يخففه . | ( ويتجه ) : حيث جاز ~~للمتطوع إتمام ما شرع فيه مع التخفيف ؛ فيجب ( جلوسه ) إن دخل وقت النهي ~~حال تلبسه في سجود الركعة الثانية ( فورا ليتشهد ويسلم ) ولا يزيد على ما ~~يجزىء من تسبيح وتشهد ليصدق عليه أنه أتم نفله مع التخفيف وهذا الاتجاه ~~مبني على قول الزركشي وظاهر الخرقي والمذهب : أنه يأثم باستدامته كما تقدم ~~. PageV01P593 | ( ولا ينعقد ) التطوع ( إن ابتدأه ) مصل ( فيها ) أي : ~~أوقات النهي ( ولو ) كان ms0431 ( جاهلا ) بالتحريم أو بكونه وقت نهي لأن النهي في ~~العبادات يقتضي الفساد . ( أو ) كان ما تطوع به ( له سبب كسجود تلاوة ) ~~وشكر ( وصلاة كسوف ) واستسقاء ( وقضاء ) سنة ( راتبة ) كسنة صبح إذا صلاها ~~بعد صلاة الصبح أو بعد العصر ( وتحية مسجد ) وسنة وضوء واستخارة لعموم ~~النهي وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية وغيرها لأنها حاضرة وتلك مبيحة ~~والصلاة بعد العصر من خصائصه صلى الله عليه وسلم و ( لا ) يحرم إيقاع نافلة ~~( تبعا ) كركعتي طواف بعده ثم استثنى ما يجوز فعله فيها بقوله : | ( إلا ) ~~تحية مسجد ممن دخله ( حال خطبة جمعة ) ؛ فيفعلها ولو حال قيام الشمس قبل ~~زوالها لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف ~~النهار إلا يوم جمعة رواه أبو داود . | ( و ) إلا ( سنة فجر حاضرة قبلها ) ~~أي : صلاة الفجر ؛ فلا تفعل بعدها حتى ترتفع الشمس قيد رمح . | ( و ) إلا ( ~~سنة ظهر مجموعة ) مع عصر . ( ولو جمع تأخير بعدها ) أي : بعد العصر لحديث ~~أم سلمة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر ~~فصلى ركعتين فقلت : يا رسول الله ؛ صليت صلاة لم أكن أراك تصليها ! فقال : ~~إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما ؛ فهما ~~هاتان الركعتان متفق عليه . لكن ليس فيه أنه كان جمع فلذلك صحح الشارح أن ~~الراتبة تقضى بعد العصر والمذهب خلافه . PageV01P594 | ( و ) إلا ( ركعتي ) ~~طواف ) لحديث جبير بن مطعم يا بني عبد مناف ؛ لا تمنعوا أحدا طاف بهذا ~~البيت وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الأثرم والترمذي وصححه ~~. | ( و ) إلا ( إعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد بشرطه ) وهو أن لا يأتي ~~المسجد لأجل الإعادة لحديث أبي ذر مرفوعا صل الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت ~~في المسجد ؛ فصل ولا تقل : إني صليت فلا أصلي رواه أحمد ومسلم وابن حبان ~~والحاكم . | ( ويجوز فعل ) صلاة ( منذورة ) نذرا مطلقا فيها ( و ) يجوز ( ~~نذرها ) أي : الصلاة ( فيها ) أي : في أوقات النهي ms0432 أشبهت الفرائض ( و ) ~~يجوز فيها أيضا ( قضاء فوائت ) لحديث : من نام عن صلاة أو نسيها ؛ فليصلها ~~إذا ذكرها متفق عليه . ولحديث إذا أدرك أحدكم ركعة من صلاة العصر قبل أن ~~تغيب الشمس ؛ فليتم صلاته وإذا أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ~~؛ فليتم صلاته متفق عليه . | و ( لا ) تجوز ( صلاة جنازة لم يخف عليها إلا ~~بعد فجر وعصر ) لحديث عقبة بن عامر وتقدم وذكره للصلاة في الحديث مقرونا ~~بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة ولأنها صلاة من غير الخمس أشبهت النوافل ~~وإنما أبيحت في الوقتين الطويلين لطول مدتهما فالانتظار يخاف منه عليها ~~وكذا إن خيف عليها في الأوقات القصيرة للعذر . | ( ومكة كغيرها في النهي ) ~~عن الصلاة في هذه الأوقات إلا ركعتي الطواف . ( وإن ) أراد التطوع و ( شك ~~في دخوله ) أي : وقت النهي ؛ ( فالأصل الإباحة ) أي : إباحة الصلاة إلى أن ~~يتيقن دخوله . PageV01P595 | ( ويتجه : وعكسه بعكسه ) أي : إذا تيقن دخول ~~وقت النهي وشك في خروجه فالأصل بقاؤه وهو متجه . # | ( فصل في مسائل تتعلق بالقرآن ) # | ( القراءة تباح بكل زمان ) من ليل أو نهار وقت نهي أو غيره ( ومكان ) ~~في المساجد والبيوت والصحارى وغيرها ( و ) بكل ( حال ) أي : قائما كان أو ~~جالسا مضجعا أو على جنب لحديث عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ ~~في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن متفق عليه . وعنها أنها قالت : إني لأقرأ ~~القرآن وأنا مضطجعة على سريري رواه الفريابي . ( ولو مع نجاسة فم ) أو ثوب ~~أو بدن لأنه لا دليل على المنع لسوى متخل ومن عليه غسل ) ؛ فتحرم عليهما . ~~| ( وتسن ) القراءة ( على أكمل أحواله من طهارة ) الباطن والظاهر ( ~~واستقبال ) قبلة ( ولا بأس بها لمضطجع وماش ونحوه ) كراكب ( ولا تكره بطريق ~~) . قال إبراهيم التميمي : كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق . ( ~~أو ) أي : ولا بأس بها ( مع حدث أصغر أو مع نجاسة بدن وثوب ولا حال مس ذكر ~~و ) حال مس ( نحو زوجة ) وجارية مباحة له . | ( وتكره ) القراءة ( بمواضع ~~قذرة ) تعظيما للقرآن . ( و ) تكره ms0433 القراءة ( حال خروج ريح ) من قارىء فإذا ~~غلبه الريح ؛ أمسك عن القراءة حتى يخرجه ثم يشرع بها . ( و ) يكره ( جهر ~~بها ) أي : القراءة ( مع جنازة ) ويأتي . | ( وكرهها ) أي : القراءة ( ابن ~~عقيل بأسواق ينادى فيها ببيع . وحرم رفع صوت ) القارىء ( بها ) أي : ~~بالقراءة بأسواق ( مع PageV01P596 اشتغالهم ) أي : أهل الأسواق ( بتجارة ~~وعدم استماعهم له ) قال في الفنون قال حنبل : كثير من أقوال وأفعال يخرج ~~مخرج الطاعة عند العامة وهي مأثم عند العلماء ؛ مثل القراءة في الأسواق ~~يصيح فيها أهل السوق بالنداء والبيع ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع وذلك ( ~~لما فيه من الامتهان ) وقال في شرح المنتهى : لا يجوز رفع الصوت بالقرآن في ~~الأسواق مع اشتغال أهلها بتجارتهم وعدم استماعهم له لما فيه من الامتهان . ~~| ( وكره رفع صوت بقراءة تغلط المصلين ) لاشتغالهم . | ( ويتجه التحريم ) : ~~أي : تحريم رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين ( للإيذاء ) قال الشيخ تقي الدين ~~: ليس لهم القراءة إذن وهو متجه . | ( وكره ) الإمام ( أحمد السرعة في ~~القراءة وتأوله القاضي ) أبو يعلى : ( إذا لم يبين الحروف وتركها ) أي : ~~السرعة ( أكمل ) لأن الترتيل مستحب . | ( وكره أصحابنا قراءة الإدارة ) ~~وقال حرب : حسنة وهي : ( بأن يقرأ قارىء ثم يقطع ثم يقرأ غيره ) بما بعد ~~قراءته وأما لو أعاد ما قرأه الأول وهكذا ؛ فلا يكره لأن جبريل كان يدارس ~~PageV01P597 النبي صلى الله عليه وسلم القرآن برمضان . ( وحكى الشيخ ) تقي ~~الدين ( عن أكثر العلماء أنها ) أي : قراءة الإدارة ( حسنة كالقراءة ~~مجتمعين بصوت واحد ) ولو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر ؛ فعنه : وأي شيء ~~أحسن منه كما قالت الأنصار . ونقل ابن منصور : ما أكرهه إذا اجتمعوا على ~~عمل إلا أن يكثروا قال ابن منصور : يعني يتخذوه عادة . قال في الفنون : ~~أبرأ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها إحياء ~~. | ( وكره ) الإمام ( أحمد ) والأصحاب ( قراءة الألحان وقال : هي بدعة ) ~~لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في أشراط الساعة : أن يتخذ ~~القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء ولأن ~~الإعجاز ms0434 في لفظ القرآن ونظمه والألحان تغيره . ( فإن حصل معها ) أي : ~~الألحان ( تغيير نظم القرآن كجعل الحركات حروفا ؛ حرم ) ذلك . ( وسئل ) ~~الإمام ( أحمد عن ذلك ) أي : عن تغيير نظم القرآن ( فقال للسائل : ما اسمك ~~؟ فقال : محمد فقال : أيسرك أن يقال لك : يا موحامد ؟ ) فقال : لا ( وقال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( التلحين الذي يشبه الغناء مكروه ) . | ولا يكره ~~الترجيع وتحسين القراءة بل ذلك مستحب لحديث أبي هريرة : ما أذن الله لشيء ~~كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم ~~زينوا القرآن بأصواتكم وقال : ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال طائفة : ~~معناه : تحسين قراءته والترنم ورفع صوته بها . وقال أبو عبيدة وجماعة : ~~يتغنى به . PageV01P598 | ( وسن تعوذ قبل قراءة ) لقوله تعالى : @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ . ( و ) سن ( حمد الله ) ~~تعالى ( عند قطعها ) أي : الفراغ من القراءة ( على توفيقه ونعمته ) عليه ~~لجعله من آل القرآن . ( و ) سن ( سؤال ثبات ) عليها ( و ) إلهام قصد ( ~~إخلاص ) في القراءة بأن ينوي به التقرب إلى الله تعالى فقط . ( وإن قطعها ) ~~أي : القراءة ( قطع ترك ) وإهمال ( ثم أرادها ؛ أعاد التعوذ و ) إن قطعها ( ~~قطعا لعذر عازما على إتمامها إذا زال ) العذر ( كتناول شيء ) أو إعطائه أو ~~أجاب سائلا أو عطس ونحوه ؛ ( فلا ) يعيد التعوذ لأنها قراءة واحدة وإن ترك ~~الاستعاذة قبل القراءة - قال في الآداب - : فيتوجه أن يأتي بها ثم يقرأ لأن ~~وقتها قبل القراءة للاستحباب فلا تسقط بتركها إذن لأن المعنى يقتضي ذلك أما ~~لو تركها حتى فرغ ؛ سقطت . | ( وتفهم فيه ) أي : القرآن ( وتدبر بقلب أفضل ~~من إدراجه كثيرا بغير تفهم ) لقوله تعالى : @QB@ كتاب أنزلناه إليك مبارك ~~ليدبروا آياته @QE@ ( قال ) الإمام ( أحمد : يحسن القارىء صوته بالقرآن ~~ويقرؤه بحزن وتدبر ) لقول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم : لو علمت أنك ~~تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا وعلى كل حال فتحسين الصوت والترنم مستحب إذا ~~لم يفض إلى زيادة حرف فيه أو تغيير لفظه . | ومن الآداب عند القراءة على ما ~~ذكره الآجري ms0435 وأبو موسى : البكاء فإن لم يبك فليتباك وأن يسأل الله عند آية ~~الرحمة ويتعوذ عند آية العذاب ولا يقطعها لحديث الناس ولعل المراد : إلا من ~~PageV01P599 حاجة وأن تكون قراءته على العدول الصالحين العارفين بمعناها ~~وأن يتطهر ويستقبل القبلة إذا قرأ قاعدا ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو ~~أقرأ منه ويفصل كل سورة مما قبلها بالوقف أو التسمية ويترك المباهاة ولا ~~يطلب به الدنيا بل ما عند الله تعالى وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة ~~بما قسم الله له . زاد الحافظ أبو موسى وغيره : وأن لا يجهر بين مصلين أو ~~نيام أو تالين جهرا يؤذيهم . | ( ويمكن حروف مد ولين من غير تكلف ) لقوله : ~~@QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ . ( وذكر ) الإمام ( أحمد ما جاء في الفكر ) ~~من الثواب ؛ فقال : ( وتفكر ساعة خير من قيام ليلة ) لما فيه من جمع الهمة ~~وترك المثبطات عن السير إلى الله تعالى ( وعنه ) أي : الإمام أحمد ( ~~الإسراع ) بالقراءة ( أفضل ) لما فيه من تكثير القراءة ( وقال : أليس قد ~~جاء : بكل حرف كذا وكذا حسنة ) ؛ يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم : من ~~قرأ القرآن وأعربه ؛ كان له بكل حرف عشرون حسنة رواه البيهقي . وفي الباب ~~غيره . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر ~~أفضل من قراءته آخره ) ولعله لقوله تعالى : @QB@ إن قرآن الفجر كان مشهودا ~~@QE@ ( وقراءة الكلمة الواحدة بقراءة قارىء يعني : من القراء ) السبعة ~~وغيرهم ( رحمهم الله ) تعالى ( و ) قراءة ( الأخرى بقراءة قارىء آخر جائز ~~ولو بصلاة ما لم يكن في ذلك إحالة ) أي : تغيير ( لمعنى القراءة ) فيمتنع ~~والأولى بقاؤه على الأولى في ذلك المجلس . قال ابن الجزري : إن كانت إحدى ~~القراءتين مرتبة على الأخرى ؛ فالمنع PageV01P600 تحريم كقراءة : @QB@ ~~فتلقى آدم من ربه كلمات @QE@ برفعهما أو نصبهما ونحوه مما لا تجيزه العربية ~~ولا يصلح في اللغة وأما ما لم يكن كذلك ؛ فإنا نفرق بين مقام الرواية ~~وغيرها فإن قرأ فيه على سبيل الرواية ؛ لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في ~~الرواية وتخليط على أهل ms0436 الدراية وإن كان على سبيل التلاوة والقراءة ؛ فإنه ~~جائز صحيح مقبول لا منع فيه وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين ~~بالروايات لكن من وجه تساوي العلماء بالعوام لا من وجه أنه مكروه أو حرام ؛ ~~إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين تخفيفا على الأمة فلو أوجبنا عليهم ~~قراءة كل رواية على حدة لشق عليهم تمييز القراءة الواحدة . | ( وسن تحسين ~~القراءة وترتيلها ) لقوله تعالى : @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ وهو قول ~~ابن عباس وابن مسعود وغيرهما يعني : أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة ~~أفضل من السرعة مع كثرتها لأن المقصود من القرآن فهمه وتدبره . قال ابن ~~القيم : المرتل كمن تصدق بجوهرة عظيمة أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا ~~والمسرع كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم وأعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة ~~. | ( و ) سن ( إعرابها ) أي : القراءة لحديث : أعربوا القرآن والتمسوا في ~~إعرابه ( وهو ) أي : الإعراب هنا : ( معرفة معاني ألفاظها ) أي : القراءة . ~~( وأما الإعراب النحوي ؛ فيجب ولا يجوز الإخلال به عمدا ويؤدب فاعله ~~لتغييره القراءة ) ذكره بمعناه ابن مفلح في الآداب الكبرى عن بعض الأصحاب . ~~PageV01P601 | ( وتسن ) القراءة ( بمصحف ) لأشغال حاسة البصر بالعبادة وكان ~~أبو عبد الله لا يكاد يترك القراءة فيه كل يوم سبعا . ( و ) يسن ( استماع ~~لها ) أي : القراءة ليشارك القارىء في أجره . | ( وكره حديث عندها ) أي : ~~القراءة ( بما لا فائدة فيه ) لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ~~له وأنصتوا @QE@ ولأنه إعراض عن الاستماع الذي يترتب عليه الثواب بما لا ~~طائل تحته . | ( وسن حفظ القرآن إجماعا وحفظه فرض كفاية إجماعا ) قال ابن ~~الصلاح : قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم والملائكة لم يعطوا هذه ~~الفضيلة وهي حريصة على استماعه من الإنس . انتهى . قال الدميري : وقد يتوقف ~~فيه من جهة جبريل أنه هو النازل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~تعالى في وصف الملائكة : @QB@ فالتاليات ذكرا @QE@ أي : تتلو القرآن . ~~انتهى . قال في شرح الإقناع : قلت : يحتمل أن يكون مراد ابن الصلاح ~~الملائكة غير جبريل أو يقال : لا يلزم ms0437 من نزوله بقاء حفظه له جملة ؛ لكن ~~يبعده حديث مدارسته صلى الله عليه وسلم إياه القرآن إلا أن يقال : كان ~~يلهمه إلهاما عند الحاجة إلى تبليغه وأما تلاوة الملائكة له ؛ فلا يلزم ~~منها حفظه . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : أنه يحصل فرض الكفاية بحفظ ~~جميع القرآن ( من شخص ) واحد ( لا أن كلا ) من جماعة ( يحفظ بعضا ) من ~~القرآن بحيث لو جمع ما معهم لاجتمع جميعه ؛ فلا PageV01P602 يسقط بهم الفرض ~~وهو متجه ( ويجب حفظ ما ) أي : قدر ( يجب في صلاة كفاتحة ) لتوقف صحة ~~الصلاة عليها . | ( وهو ) أي : القرآن ( أفضل من سائر الذكر ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : يقول الرب سبحانه وتعالى : من شغله القرآن وذكري عن ~~مسألتي ؛ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . وفضل كلام الله تعالى على سائر ~~الكلام كفضل الله على خلقه رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . لكن ~~الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله كأدبار الصلوات ؛ أفضل من تلاوة القرآن ~~في ذلك المحل . | ( و ) القرآن ( أفضل من توراة وإنجيل ) وزبور وسائر الصحف ~~( وبعضه ) أي : القرآن ( أفضل من بعض ) إما باعتبار الثواب أو باعتبار ~~متعلقة كما يدل عليه ما ورد في : قل هو الله أحد والفاتحة وآية الكرسي . | ~~( ويتجه ) أن صرف الزمان في ( ما ورد ) أن يتلى ( فيه ) من الأوقات ( ذكر ~~خاص ) كإجابة المؤذن والمقيم وما يقال أدبار الصلوات وفي الصباح والمساء ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ( أفضل من ) صرفه في ( ~~قراءة ) القرآن تأدبا أن يفضل شيء عليه وهو اتجاه حسن بل مصرح به في مواضع ~~من كلامهم . | ( ويقدم صبي بتعليمه القرآن كله قبل العلم ) لأنه إذا قرأ ~~أولا ؛ PageV01P603 تعود القراءة ثم لزمها ( إلا أن يعسر ) عليه حفظه كله ؛ ~~فيقرأ ما تيسر منه . ( ويقدم مكلف العلم بعد قراءة ما يجب في صلاة ) لأنه ~~لا تعارض بين الفرض والنفل ( كما يقدم كبير نفل علم على نفل قراءة ) في ~~ظاهر كلام الإمام والأصحاب . | ( وسن ختمه ) في ( كل أسبوع ) قال عبد الله ~~بن الإمام أحمد : كان أبي يختم القرآن في ms0438 النهار كل أسبوع يقرأ كل يوم سبعا ~~لا يكاد يتركه نظرا أي : في المصحف وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الله بن عمرو : اقرأ القرآن في كل أسبوع ولا تزيدن على ذلك رواه أبو داود . ~~( وإن قرأه في ثلاث ؛ فحسن ) لما روي عن عبد الله بن عمرو ؛ قال : قلت : يا ~~رسول الله ؛ إن لي قوة قال : اقرأه في ثلاث رواه أبو داود . ( ولا بأس به ) ~~أي : بالختم ( فيما دونها ) أي : الثلاث ( أحيانا ) . | ( وسن إكثار قراءة ~~بزمان ومكان فاضل كرمضان ومكة اغتناما للزمان والمكان ) . قال بعض الأصحاب ~~: والأظهر أن ذلك مقدر بالنشاط وعدم المشقة ؛ فمن وجد نشاطا في ختمه في أقل ~~من ثلاث ؛ لم يكره وإلا ؛ كره لأن عثمان كان يختمه في ليلة وروي ذلك عن جمع ~~من السلف . | ( وكره تأخير ختم ) القرآن ( فوق أربعين ) يوما ( بلا عذر ) ~~قال أحمد : أكثر ما سمعت ؛ أن يختم القرآن في أربعين . ولأنه يفضي إلى ~~نسيانه والتهاون به . ( وحرم ) تأخير الختم فوق أربعين ( إن خاف نسيانه . ~~قال ) الإمام ( أحمد : ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه . قال أبو يوسف ) ~~يعقوب صاحب الإمام أبي حنيفة ( في معنى حديث نسيان القرآن : المراد ~~بالنسيان : أن لا يمكنه القراءة في PageV01P604 المصحف ) وهو من أحسن ما ~~قيل في ذلك . ( ونقل ابن رشد المالكي الإجماع على أن من نسي القرآن ~~لاشتغاله بعلم واجب أو مندوب فهو غير مأثوم ) . | ويستحب أن ( يختم بشتاء ~~أول ليل ) لطوله ( وبصيف أول نهار ) لذلك روي عن ابن المبارك وكان يعجب ~~أحمد لما روى طلحة بن مصرف ؛ قال : أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة ~~يستحبون الختم أول الليل وأول النهار ؛ يقولون : إذا ختم في أول النهار ؛ ~~صلت عليه الملائكة حتى يمسي وإذا ختم في أول الليل ؛ صلت عليه الملائكة حتى ~~يصبح ورواه الدارمي عن سعد بن أبي وقاص بإسناد حسن . ( ويجمع أهله وولده ~~عند ختمه ) رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم وعن ابن عباس أنه كان يجعل رجلا ~~يراقب رجلا يقرأ القرآن فإذا أراد ms0439 أن يختم ؛ أعلم ابن عباس فيشهد ذلك وروى ~~ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس : كان أنس إذا ختم القرآن ~~جمع أهله ودعى ويستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى لحديث أنس خير ~~الأعمال : الحل والرحلة ؛ قيل وما هما ؟ قال : افتتاح القرآن وختمه . ( ~~ويدعو ) عقب الختم نصا لفعل أنس وتقدم . | ( و ) يسن أن ( يكبر فقط ) فلا ~~يستحب التهليل والتحميد ( لختمه آخر كل سورة من آخر الضحى ) إلى آخره لأنه ~~روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك رواه ~~القاضي في الجامع بإسناده . | ( ولا يكرر سورة الصمد ولا يقرأ الفاتحة ~~وخمسا ) أي : خمس آيات ( من ) أول ( البقرة عقب الختم نصا ) لأنه لم يبلغه ~~فيه أثر صحيح ( فإن فعل ) ذلك ؛ ( فلا بأس ) لكن تركه أولى . PageV01P605 # | ( فصل ) # | ( يسن تعلم التأويل وهو ) أي : التأويل ( هنا : التفسير ) لا إخراج ~~اللفظ عن ظاهره . ( ويجوز تفسير ) القرآن ( بمقتضى اللغة ) العربية لأنه ~~نزل بها و ( لا ) يجوز تفسير القرآن ( بالرأي ) من غير لغة ولا نقل ( فمن ~~قال فيه ) أي : القرآن أي : فسره ( برأيه أو بما لا يعلم ؛ فليتبوأ مقعده ) ~~أي : لينزل منزله ( من النار وأخطأ ولو أصاب ) لما روى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس مرفوعا : من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم ؛ فليتبوأ مقعده من ~~النار رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه . وعن سهيل بن حزم عن أبي ~~عمران الجويني عن جندب مرفوعا : من قال في القرآن برأيه فأصاب ؛ فقد أخطأ ~~رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال : غريب وسهيل ضعفه الأئمة ~~وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين . | ( ~~ويلزم الرجوع لتفسير صحابي ) لأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل فهو ~~أمارة ظاهرة . و ( لا ) يلزم الرجوع لتفسير ( تابعي ) لأن قوله ليس بحجة ~~على المشهور قال بعضهم : ولعله مراد غيره إلا أن ينقل ذلك عن العرب قاله في ~~الفروع ولا يعارضه ما نقله المروذي : تنظر ما كان عن النبي صلى ms0440 الله عليه ~~وسلم ؛ فإن لم يكن فعن الصحابة فإن لم يكن فعن التابعين لإمكان حمله على ~~إجماعهم لا على ما انفرد به أحدهم . قاله القاضي . | ( وإذا قال الصحابي ما ~~يخالف القياس فهو توقيف ) منه على النبي صلى الله عليه وسلم فيجب العمل به ~~لأنه لا يمكن أن يكون عن اجتهاد فهو في حكم المرفوع . PageV01P606 | ( وحرم ~~جعل القرآن بدلا من الكلام مثل أن يرى رجلا جاء في وقته فيقول @QB@ ثم جئت ~~على قدر يا موسى @QE@ فلا ) يجوز أن ( يستعمل ) القرآن ( في غير ما هو له ) ~~لما فيه من التهاون وعدم المبالاة بتعظيمه واحترامه . ( وقال الشيخ ) تقي ~~الدين : ( إن قرأ عندما يناسبه فحسن كقول من دعي لذنب تاب منه : @QB@ ما ~~يكون لنا أن نتكلم بهذا @QE@ وكقوله عند إصابته ( وعند ) ما ( أهمه : @QB@ ~~إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ و ) كقوله ( لمن استعجله : @QB@ خلق ~~الإنسان من عجل @QE@ فهذا وأمثاله مما هو مناسب لمقتضى الحال جائز لأنه لا ~~تنقيص فيه . | ( ولا يجوز نظر في كتب أهل الكتاب نصا ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة وقال : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ~~. . . ؟ ! الحديث . ( ولا ) النظر في ( كتب أهل بدع و ) لا النظر في ( كتب ~~مشتملة على حق وباطل ولا روايتها ) لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد . | ( ~~ويتجه جواز نظر ) في كتب أهل البدع : لمن كان متضلعا من الكتاب والسنة مع ~~شدة تثبت وصلابة دين وجودة فطنة وقوة ذكاء واقتدار على استخراج الأدلة ( ~~لرد عليهم ) وكشف أسرارهم وهتك أستارهم لئلا يغتر أهل الجهالة بتمويهاتهم ~~الفاسدة ؛ فتختل عقائدهم الجامدة . وقد فعله أئمة من خيار المسلمين وألزموا ~~أهلها بما لم يفصحوا عنه جوابا . وكذلك نظروا في التوراة واستخرجوا ~~PageV01P607 منها ذكر نبينا من محلات وهو متجه . ( وتقدم حكم المصحف ) في ~~باب نواقض الوضوء . | تتمة : ينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكمل الأحوال ~~وأكرم الشمائل قال الفضيل بن عياض : حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ~~ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ولا ms0441 يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو ~~تعظيما لحق القرآن . # | ( باب صلاة الجماعة ) # | ومن تجوز إمامته ومن الأولى بالإمامة وموقف الإمام والمأموم وما يبيح ~~ترك الجماعة من الأعذار وما يتعلق بذلك . | وهي ( واجبة ) وجوب عين ( للخمس ~~المؤداة ) لقوله تعالى : ^ ( فإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ؛ فلتقم طائفة ~~منهم معك ) ^ فأمر بالجماعة حال الخوف ففي غيره أولى يؤكده قوله تعالى : ~~@QB@ واركعوا مع الراكعين @QE@ وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما ~~لأتوهما ولو حبوا . ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي ~~بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ؛ ~~فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق عليه . وروى أيضا أن رجلا أعمى قال : يا ~~رسول الله ؛ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول PageV01P608 الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ؛ فرخص له فلما ولى دعاه فقال : ~~هل تسمع النداء ؟ فقال : نعم ؛ قال : فأجب رواه مسلم . وعن ابن مسعود قال : ~~لقد رأيتنا وما يتخلف عنا إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به ~~يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . | ~~ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة لا تجوز في الأمن ~~وأباح الجمع لأجل المطر وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة ولو كانت سنة ؛ ~~لما جاز ذلك ( على رجال ) لا النساء والخناثى ( أحرار ) دون العبيد ~~والمبعضين ( قادرين ) عليها دون ذوي الأعذار ( ولو سفرا في شدة خوف ) لعموم ~~الآية السابقة . | ( ويقاتل تاركها ) أي : الجماعة لحديث أبي هريرة المتفق ~~عليه . ( كأذان ) أي : كما يقاتل تارك الأذان ؛ لكن الأذان إنما يقاتل على ~~تركه إذا تركه أهل البلد كلهم بخلاف الجماعة ؛ فإنه يقاتل تاركها وإن ~~أقامها غيره لأن وجوبها على الأعيان بخلافه ( لا شرط ) أي : ليست الجماعة ~~شرطا لصحة الصلاة نصا لحديث ابن عمر مرفوعا صلاة الجماعة تفضل على صلاة ms0442 ~~الفذ بسبع وعشرين درجة رواه الجماعة إلا النسائي وأبا داود . ولا يصح حمله ~~على المعذور لأنه يكتب له من الأجر ما كان يفعله لولا العذر للخبر . ولا ~~يمتنع أن يجب للعبادة شيء وتصح بدونه كواجبات الحج وكالصلاة في الوقت ؛ ( ~~فتصح ) الصلاة ( من منفرد ) لا عذر له ( ويأثم وفي صلاته فضل ) لأنه يلزم ~~من ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما وإلا فلا نسبة ولا ~~تقدير . | ( وتفضل الجماعة ) على صلاة المنفرد ( بسبع وعشرين درجة ) ~~PageV01P609 لما تقدم قال ابن هبيرة : لما كانت صلاة الفذ مفردة ؛ أشبهت ~~العدد المفرد فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب العدد وكانت خمسا فضربت في خمس ~~؛ فصارت خمسا وعشرين وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب الشيء في نفسه وأدخلت صلاة ~~المنفرد وصلاة الإمام مع المضاعفة في الحساب . | ( ولا ينقص أجره ) أي : ~~المصلي منفردا ( مع عذر ) لما روى أحمد والبخاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا مرض العبد أو سافر ؛ كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما . ( ~~وتنعقد ) الجماعة ( باثنتين ) لحديث أبي موسى مرفوعا الاثنان فما فوقهما ~~جماعة رواه ابن ماجه . وقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث : ~~وليؤمكما أكبركما ( في غير جمعة وعيد ) لاشتراط العدد فيهما ( ولو ) كانت ~~الجماعة ( بأنثى ) والإمام رجل أو أنثى أو خنثى ( أو ) كانت ب ( عبد ) ~~والإمام حر أو عبد لما سبق . | و ( لا ) تنعقد ( بصبي ) والإمام بالغ ( في ~~فرض ) لأنه لا يصلح إماما في الفرض ويصح في النفل لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أم ابن عباس وهو صبي في التهجد ويصح أن يؤم رجل رجلا متنفلا ( وتحصل ) ~~الجماعة ( ببيته وصحراء ) لقوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا ؛ فأيما رجل أدركته الصلاة ؛ فليصل حيث أدركته متفق عليه . | ( وتسن ~~) الجماعة ( بمسجد ) لحديث زين بن ثابت مرفوعا صلوا أيها الناس في بيوتكم ؛ ~~فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفق عليه . ولما فيه من إظهار ~~الشعار وكثرة الجماعة . وقريب منه إقامتها بالربط والمدارس ونحوها قاله ~~بعضهم وإن PageV01P610 أدى ms0443 ذهابه إلى المسجد إلى انفراد أهله ؛ فالمتجه ~~إقامتها في بيته تحصيلا للواجب . ولو كان إذا صلى في المسجد صلى منفردا وفي ~~بيته صلى جماعة ؛ تعين فعلها في بيته لما تقدم . ولو دار الأمر بين فعلها ~~في المسجد في جماعة يسيرة وفعلها في البيت في جماعة كثيرة ؛ كان فعلها في ~~المسجد أولى . | ( وتسن الجماعة لمقضية وكسوف واستسقاء وتراويح ) لعموم ~~الأخبار . ( و ) تسن ل ( عبيد وصبيان وخناثى ) تحصيلا للفضيلة . ( و ) تسن ~~أيضا ( لنساء منفردات عن رجال في دورهن ) لفعل عائشة وأم سلمة ذكره ~~الدارقطني . وأمر صلى الله عليه وسلم أم ورقة بأن تجعل لها مؤذنا يؤذن لها ~~وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود والدارقطني . وسواء كان ( منهن ~~إمامهن أو لا ) لأنهن من أهل الفرض أشبهن الرجال . | ( ويكره لحسناء ) ولو ~~غير شابة ( حضور جماعة مع رجال ) خشية الافتتان بها ( ويباح الحضور لغيرها ~~) أي : غير الحسناء كعجائز لا حسن لهن فيحضرن الجماعة ( تفلات أي : غير ~~مطيبات ) ولا مزينات يقال : تفلت المرأة تفلا من باب تعب ؛ إذا أنتن ريحها ~~لترك التطيب والأدهان وتفلت : إذا تطيبت ؛ فهو من الأضداد ذكره الحجاوي في ~~حاشية التنقيح ( بإذن أزواج ) هن لأن النساء كن يحضرن على عهده صلى الله ~~عليه وسلم ويأتي أنه يحرم خروج المرأة بغير إذن زوجها . ( وكذا مجالس وعظ ) ~~وأولى لكن بيتهن خير لهن للخبر . | ( وحرم عليهن ) أي : النساء ( تطيب ~~لحضور مسجد أو غيره ) مما تجتمع فيه الرجال كصلاة عيد أو استسقاء لئلا ~~يفتتن بهن . PageV01P611 | ( ومن استأذنته امرأته ) إلى المسجد ( أو ~~استأذنته أمته إلى المسجد ليلا أو نهارا ؛ كره ) له ( منعها ) منه لحديث لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله . ( وبيتها خير لها ولو ) كن ( بمكة ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات رواه أحمد وأبو داود . ~~| ( ولأب ثم ولي محرم ) لامرأة كأم وعم ( منع موليته ) من خروج من بيتها ( ~~إن خشي ) بخروجها ( فتنة أو ضررا ) استصحابا للحضانة . قال أحمد : الزوج ~~أملك من الأب ( و ) لمن ذكر منعها ( من الانفراد ) لأنه لا يؤمن ms0444 دخول من ~~يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها . ( ومن بطريق مسجده منكر كغناء ) لم يدع ~~المسجد بل ( يمر وينكره ) بحسبه وكذا لو كان المنكر في المسجد ؛ فيحضر ~~وينكره . ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( ولو لم يمكنه ) إتيان المسجد ( إلا ~~بمشيه في ملك غيره ؛ فعل ) واقتصر عليه في الفروع . | ( وتسن لأهل كل ثغر ) ~~من ثغور الإسلام ( اجتماع بمسجد واحد ) لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة فإذا ~~جاءهم خبر من عدوهم ؛ سمعه جميعهم وتشاوروا في أمرهم وإن جاءهم عين للكفار ~~؛ رأى كثرتهم فأخبر بها . قال الأوزاعي : لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب ~~المساجد التي للثغور ليجتمع الناس في مسجد واحد . ( والأفضل لوجيه غيرهم ) ~~أي : غير أهل الثغر ( المسجد الذي لا تقام فيه ) الجماعة ( إلا بحضوره ) ~~لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه وذلك معدوم في غيره ( ~~أو تقام ) فيه الجماعة ( بدونه ) أي : حضوره ؛ ( لكن في قصده غيره كسر قلب ~~إمامه أو جماعته ) فجبر قلوبهم أولى ( قاله جمع ) منهم : الموفق ~~PageV01P612 والشارح وابن تميم . ( ثم ) إن استوى حضوره وعدمه فالمسجد ( ~~الأقدم ) لأن الطاعة فيه أسبق ( فالأكثر جماعة ) لأنه أعظم أجرا ( وأبعد ) ~~مسجدين قديمين أو جديدين ( أولى من أقرب ولو كثر جمعه ) أي : الأقرب . هذا ~~المذهب جزم به في الوجيز والمنور لحديث أبي موسى مرفوعا : إن أعظم الناس في ~~الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى رواه مسلم . ولكثرة حسناته بكثرة خطاه ( ~~خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع حيث اعتبر تقديم ما كان أكثر جمعا على ~~الأبعد . | ( وفضيلة أول وقت أفضل من انتظار كثرة جمع ) قال في تصحيح ~~الفروع : وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ومما يؤيد ذلك قول أكثر الأصحاب : ~~إن صلاة الفجر أول الوقت أفضل ولو قل الجمع وهو المذهب . ( وتقدم جماعة ~~مطلقا على أول وقت ) لأنها واجبة وأول الوقت سنة ولا تعارض بين واجب ومسنون ~~. | ( وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب ) وهو ( أهل لها ) أي : الإمامة بغير ~~إذنه لأنه بمنزلة صاحب البيت وهو أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم : لا ~~يؤمن الرجل الرجل في ms0445 بيته إلا بإذنه ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه وتبطل ~~فائدة اختصاصه بالتقدم ومع الإذن هو نائب عنه ؛ ( فلا تصح ) إمامة غير ~~الراتب ( قبله ) أي : الراتب بلا إذنه في ظاهر كلامهم . قاله في الفروع ~~والمبدع ومعناه في التنقيح وقطع به في المنتهى ( أو ) أي : ولا تصح ( معه ~~إلا بإذنه ) ؛ فيباح للمأذون أن يؤم وتصح إمامته . ( و ) قدم ( في الرعاية ~~) أنها ( تصح ) مع الكراهة ولا يحرم أن يؤم بعد الإمام الراتب لأنه استوفى ~~حقه PageV01P613 فلا افتئات عليه . وفي الإقناع : إلا لمن يعادي الإمام أي ~~: فليس له أن يؤم بعده لقصده إيذاءه بذلك فيشبه ما لو تقدمه . | ( ويراسل ) ~~راتب ( إن تأخر عن وقت معتاد مع ) سعة وقت و ( قرب ) محله ( وعدم مشقة ) ~~ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك ؛ ( فإن تأخر ) ~~حضوره ( وضاق وقت ) ؛ صلوا ( أو بعد ) محله ( أو شق ) الذهاب إليه ( أو لم ~~يظن حضوره أو ظن ) حضوره . ( ولا يكره ذلك ) أي : أن يصلي غيره مع غيبته ؛ ~~( صلوا ) لصلاة أبي بكر بالناس حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم في بني ~~عمرو بن عوف ليصلح بينهم متفق عليه . وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أحسنتم رواه مسلم . | ( ويتجه : وصاحب بيت أهل ~~لها ) أي : الإمامة ( كراتب ) فيحرم أن يؤم أحد في بيته بغير إذنه للخبر ~~وتقدم وهو متجه . | ( ومن صلى ) فرضه ( مطلقا ) أي : منفردا أو في جماعة ( ~~ثم أقيمت ) الصلاة وهو في المسجد ( مطلقا ) أي : سواء كانت PageV01P614 وقت ~~نهي أو لا ؛ ( سن ) له ( أن يعيد ) مع الجماعة ثانيا مع إمام الحي وغيره ~~لحديث أبي ذر مرفوعا صل الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت في المسجد ؛ فصل ولا ~~تقل : إني صليت فلا أصلي رواه أحمد ومسلم . ( غير مغرب ) فلا تسن إعادتها ~~لأن المعاد تطوع ولا يكون بوتر ولو كان صلى وحده - ذكره القاضي وغيره - ~~فيعيد غير المغرب ( ولو ) كان ( مسبوقا ويقضي ما فاته ) فلو أدرك من ~~رباعيته ركعتين ؛ قضى ما فاته منها ms0446 ولا يسلم مع الإمام نصا لعموم : وما ~~فاتكم فأتموا ( والأولى فرضه ) لما تقدم في الخبر ؛ ( فينوي الثانية نفلا ~~أو ظهرا معادة مثلا ولا ) ينوي الثانية ( فرضا ) لأن الصلاة الأولى أسقطت ~~فرضه . | ( ويتجه : الأولى : التفويض ) في النية من غير تقييد بنفل ولا فرض ~~وإن نواها نفلا مطلقا ؛ صح لمطابقة الواقع وهو متجه . ( وكذا إن جاء مسجدا ~~) وقد أقيمت الصلاة فيسن له أن يعيدها ( ولو ) كان مجيؤه المسجد ( بوقت نهي ~~خلافا لهما ) أي للإقناع والمنتهى قال في الإقناع : وإن أقيمت وهو خارج ~~المسجد : فإن كان في وقت نهي ؛ لم يستحب له PageV01P615 الدخول وقال في ~~المنتهى : وكذا إن جاء مسجدا غير وقت نهي فيسن له أن يعيد ؛ فمفهومه أنه إن ~~جاء إلى المسجد في وقت النهي ؛ لا يعيد ولا يدخل المسجد إذن حتى يصلوا . ~~وما ذكره المصنف مبني على جواز فعل ما له سبب في أوقات النهي مع أنه مشى ~~هناك على منعه موافقة للكتابين وما قالاه جزم به في الوجيز والمحرر وغيرهما ~~وقال في الإنصاف : إنه المذهب وعليه جماهير الأصحاب ومحل استحباب الإعادة : ~~إن جاء المسجد ( لغير قصدها ) أي : الإعادة ( و ) إن كان مجيؤه المسجد ( ~~لقصدها ) ؛ فإنه ( يكره ) زاد بعضهم : ولو كان صلى فرضه وحده . ( و ) إن ~~جاء المسجد ( بوقت نهي وقصد ) الإعادة ؛ ( فكفعل ما له سبب ) في وقت النهي ~~والمذهب : لا يجوز فلا إعادة . قال في شرح الإقناع : قلت : وكذا إن لم يقصد ~~الإعادة . | ( ولا تكره إعادة جماعة في ) مسجد له إمام راتب كغيره ( غير ~~مسجدي مكة والمدينة ) فقط فالأقصى كسائر المساجد PageV01P616 وفيهما تكره ~~وعلله أحمد بأنه أرغب في توفير الجماعة ؛ أي : لئلا يتوانى الناس في حضور ~~الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنتهم الصلاة في جماعة أخرى قال في ~~شرح الإقناع : قلت : فعلى هذا يكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين لفوات ~~فضيلة أول الوقت لمن يتأخر وفوات كثرة الجمع وإن اختلفت المذاهب . | ( ولا ~~) تكره صلاة الجماعة ( فيهما ) أي : مسجدي مكة والمدينة ( لعذر ) في ~~إقامتها ثانيا لأن إقامتها إذن أخف من تركها ms0447 ( وليس لإمام اعتياد صلاة ~~مرتين وجعل ثانية عن فائتة ) أو غيرها ( والأئمة متفقون على أنه بدعة ~~مكروهة ذكره الشيخ ) تقي الدين . وفي واضح ابن عقيل : لا يجوز فعل ظهرين في ~~يوم أي : على اعتقاد فرضيتهما وإلا فإذا كانت إحداهما معادة أو فائتة ؛ فلا ~~مانع . ومن نذر أنه متى حفظ القرآن ؛ صلى مع كل صلاة أخرى وحفظه ؛ لا يلزمه ~~الوفاء بما نذره فإنه منهي عنه ويكفر كفارة يمين . | ( وسن لمن فاتته ~~الجماعة صلاة في جماعة أخرى فإن لم يجد ) جماعة أخرى ؛ ( سن لبعضهم ) أي : ~~الحاضرين ( أن يصلي معه ) لحديث من يتصدق على هذا ؟ . | ( ويتجه ) : أن ( ~~هذا ) الفعل مسنون إذا أراد فعل الصلاة ( في ) موضع ( غير مسجد اعتيد ~~بإقامة جماعة بعد ) جماعة ( أخرى ) كمسجد دمشق ونحوه من المساجد المعمورة ~~بالعبادة ( وإلا ) يرد فعلها في مسجد هو كذلك بل أراد فعلها في بيته أو في ~~مسجد لا تقام فيه الجماعة إلا مرة واحدة ؛ ( فيلزم ) تحري الصلاة في جماعة ~~لئلا تفوته فيأثم وهو متجه . PageV01P617 | ( فرع : من أدرك جماعة في ~~الأثناء ) أي : أثناء الصلاة ( و ) يعلم أن ( بعدها ) تقام ( جماعة أخرى ؛ ~~فهي ) أي : الجماعة التي ستقام ( أفضل ) لأنه يدخل فيها من أولها فيجوز ~~فضيلتها على الكمال ( إلا أن تتميز ) الجماعة ( الأولى بكثرة جمع أو فضل ~~إمام أو راتبة ) أي : إمامها راتب ( قاله الشيخ ) تقي الدين ( وقال : مثل ~~هذه المسألة ) أي : مسألة تعدد الأئمة في المسجد الواحد في كل وقت ( لم يكن ~~يعرف في السلف لأنه لم يكن يصلي في المسجد إمامان راتبان وكانت الجماعة ~~تتوفر مع ) الإمام ( الراتب ) فلا يتخلف منهم أحد عن حضور الجماعة في أول ~~الوقت . # | ( فصل ) # | ( ويمنع شروع في إقامة ) صلاة ( انعقاد نافلة وراتبة ) من ( مريد صلاة ~~) لم يكن صلاها ( مع إمامها ) لحديث إذا أقيمت الصلاة ؛ فلا صلاة إلا ~~المكتوبة متفق عليه . وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة فلو شرع في ~~نافلة بعد الشروع في الإقامة ( ولو PageV01P618 ببيته ) ؛ لم تنعقد ( أو ) ~~شرع فيها حال كونه ( جاهلا ) الإقامة فوافق أنه كان الشروع ms0448 فيها ؛ لم تنعقد ~~روي عن أبي هريرة . | ( ويتجه : ) أنه ( لا يضر ) من أحرم بنافلة ثم أقيمت ~~الصلاة التي لم يرد الدخول فيها ( طروء إرادة ) الصلاة مع من أقامها ( في ~~أثناء ) تلك النافلة أي : فلا تبطل نافلته لأنه لم يقطعها وهو متجه . ( ومن ~~) شرع ( فيها ) أي : في النافلة ثم أقيمت الصلاة ( ولو ) كان ( خارج مسجد ~~يتم ) ما ابتدأ ولو فاتته ركعة لقوله تعالى : @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ ~~هذا ( مع أمن فوت جماعة ويخفف ) صلاته حسب إمكانه قال ابن تميم وغيره : ولا ~~يزيد على ركعتين فإن كان شرع في ثالثة ؛ أتم نافلته أربعا لأنها أفضل من ~~الثلاث ( فإن سلم من ثلاث ) ركعات ( من نوى أربعا ؛ جاز نصا ) قال في شرح ~~الإقناع : ولعل عدم كراهة الثلاث هنا للعذر . | ( ويتجه : و ) إن سلم مريد ~~الاقتداء بجماعة أقيمت ( من ) ركعة ( واحدة ) وهو ( ناو ثنتين ) ؛ جاز لأن ~~الشروع في النفل لا يوجب إتمامه وهو متجه . ( ومع خوف ) من أقيمت الصلاة ~~وهو محرم في نافلة ( فوت ) ما تدرك به الجمعة أو الجماعة ( يقطعها ) أي : ~~النافلة لأن الفرض أهم ( قاله جماعة ) منهم صاحب التلخيص . PageV01P619 | ( ~~وفضيلة تكبيرة أولى ) أي : تكبيرة الإحرام ( لا تحصل إلا بشهود تحريم إمام ~~) اقتصر عليه في المبدع وغيره . ( ومن كبر قبل تسليمة إمام أولى أدرك ~~الجماعة ولو لم يجلس ) لأنه أدرك جزءا من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة ~~وكإدراك المسافر صلاة المقيم ولأنه يلزم أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو ~~كونه مأموما فينبغي أن يدرك فضل الجماعة . ( ومن أدرك الركوع ) مع الإمام ( ~~بانتهائه لحد أجزأ قبل رفع ) رأس ( إمام ) من الركوع عن حد الأجزاء ( غير ~~شاك ) في إدراك الإمام راكعا ( دون طمأنينته ) أي : ولو لم يطمئن معه ( ~~اطمأن ) المسبوق ( ثم تابع ) إمامه ( وقد أدرك الركعة ) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ؛ فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك ~~الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود بإسناد حسن . ولأنه لم يفته من ~~الأركان غير القيام ؛ وهو يأتي به مع التكبيرة ثم ms0449 يدرك مع الإمام بقية ~~الركعة وعلم منه أنه لو شك : هل أدركه راكعا أو لا ؛ لم يعتد بها وسجد ~~للسهو ( وأجزأته ) أي : من أدرك الإمام راكعا ( تكبيرة إحرام عن واجب تكبير ~~ركوع نصا ) واحتج بأنه فعل زيد بن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف في ~~الصحابة ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد فأجزء الركن عن ~~الواجب كطواف الزيارة والوداع قال ابن رجب في القاعدة الثانية عشرة : وهذه ~~المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزيء في حال القيام خلاف ما يقوله ~~المتأخرون . ( وإن ) كبر مسبوق والإمام في الركوع ثم لم يركع حتى ( رفع ~~إمام رأسه ) عن قدر الإجزاء في الركوع ؛ ( فاتت الركعة ) . ولو أدرك ركوع ~~المأمومين وإن أتم التكبير PageV01P620 في أثناء ركوعه ؛ انقلبت نفلا وإن ~~نوى المدرك في الركوع الإحرام والركوع بالتكبيرة ؛ لم تنعقد صلاته لأنه شرك ~~بين الواجب وغيره في النية أشبه ما لو عطس عند رفع رأسه فقال : ربنا ولك ~~الحمد عنهما وإن نوى بتكبيره الركوع ؛ لم يجزئه لأن تكبيرة الإحرام ركن ولم ~~يأت بها . | ( وسن دخول مأموم معه ) أي : الإمام ( كيف أدركه ) وإن لم يعتد ~~له بما أدركه فيه لحديث أبي هريرة وتقدم . ( وينحط ) مأموم أدرك إمامه غير ~~راكع ( بلا تكبير ) نصا ( ولو أدركه ساجدا ) لكن لا يعتد له به وقد فاته ~~محل التكبير ( ويقوم مسبوق ) سلم إمامه ( به ) أي : بالتكبير ( وجوبا ) نص ~~عليه لأنه انتقال يعتد به أشبه سائر الانتقالات . ( و ) تجب ( عليه ~~المتابعة ) لإمامه ( قولا وفعلا ) لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا جئتم إلى ~~الصلاة ونحن سجود ؛ فاسجدوا ولا تعدوها شيئا والمراد بمتابعته في الأقوال : ~~أن يأتي بتكبير الانتقال عما أدركه فيه وما في السجود من التسبيح وما بين ~~السجدتين وأما التشهد إذا لم يكن محلا لتشهده ؛ فلا يجب عليه . | ( ويتجه : ~~وتبطل ) صلاة المأموم ( بترك متابعة ) إمامه في ( فعل ) كركوع ( لعالم ) ~~عمدا و ( لا ) تبطل صلاته بتركه متابعته في ( قول كتسبيح ) أي : كما لو ركع ~~أو سجد مع إمامه أو بعده ثم ms0450 سبح معه أو قبله أو بعده لتعسر المتابعة عليه ~~في هذه الحال ويأتي وهو متجه . PageV01P621 | ( وإن قام مسبوق ) لقضاء ما ~~فاته ( قبل تسليمة ثانية ولم يرجع ) ليقوم بعد سلامها ( ويلزمه ) الرجوع ؛ ~~( انقلبت ) صلاته ( نفلا ) لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر فيخرج ~~من الائتمام ويبطل فرضه . | ( ويتجه : ) أن صلاة المسبوق تنقلب نفلا بمجرد ~~قيامه قبل تسليمة إمامه الثانية إن لم يرجع ( ولو ) كان المسبوق ( جاهلا ) ~~أن قيامه مضر في فرضه . ( و ) يتجه أيضا ( أنه ) أي : المسبوق له أن ( يقوم ~~بإياس ) من تسليمة ( ثانية ) ممن لا يرى وجوبها ( من نحو شافعي ) كمالكي ~~لأنه خرج من صلاته بالتسليمة الأولى . ( و ) يتجه أيضا : ( أنه يقوم ) ~~وجوبا ( فورا بعد ) تسليمة ( ثانية ) هذا ( إن لم يكن ) المسبوق ( بموضع ~~جلوس ) لأجل ( تشهده ) كما لو أدرك مع الإمام ركعتين من رباعية مثلا ثم سلم ~~إمامه ؛ فله البقاء جالسا إلى أن يتم تشهده الواجب لأن هذا موضع جلوسه ~~للتشهد الأول ( وإلا يكن ) فراغ إمامه من ثانية بموضع جلوس المسبوق ككونه ~~سبقه بركعة من رباعية ثم سلم الثانية ؛ فعلى PageV01P622 المسبوق أن يقوم ~~فورا ولو لم يتم تشهده فإن لم يقم فورا ؛ ( بطلت لعامد ) عدم القيام لا ~~جاهل أو ناس وهو متجه . | ( وما أدرك ) مسبوق مع إمامه ( فأخرها ) أي : أخر ~~صلاته ( فلا استفتاح له ) أي : لما أدركه سواء قرأ أو لم يقرأ ( ولا ~~استعاذة إن لم يقرأ ) فإن أراد القراءة ؛ استعاذ وسمى وقرأ الفاتحة فقط قال ~~في المستوعب : هذا هو المنصوص . وفي الإقناع : فإن أدركه فيما بعد الركعة ~~الأولى ؛ لم يستفتح ولم يستعذ وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه ( ويتورك ~~) PageV01P623 المسبوق ( فيه ) أي : في تشهده الذي أدركه ( مع إمامه ) لأنه ~~أخر صلاته وإن لم يعتد له به كما يتورك للتشهد الثاني فيما يقضيه فلو أدرك ~~ركعتين من رباعية ؛ جلس مع الإمام متوركا للتشهد الأول متابعة له وجلس بعد ~~قضاء الركعتين أيضا متوركا لأنه يعقبه سلامه ( مكررا التشهد الأول ندبا حتى ~~يسلم إمامه ) التسليمتين لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة ms0451 فلم تشرع فيه ~~الزيادة على الأول فإن سلم الإمام قبل إتمام مسبوق التشهد الأول ؛ قام ~~لقضاء ما فاته ولم يتم التشهد الذي يكرره إن لم يكن واجبا عليه ( وما يقضي ~~) مسبوق ( أولها ) أي : أول صلاته على المذهب ( يستفتح له ) أي : لما يقضيه ~~( ويتعوذ ويقرأ سورة ) لما روى أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أدركتم الصلاة فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا وفي رواية لمسلم : واقض ما سبقك والمقضي هو الفائت فيكون على صفته . ~~| ( ويأتي ) مسبوق ( بعدد ما في أولى ) صلاة ( عيد من تكبير ) لما تقدم . ( ~~و ) كذلك مسبوق ( ب ) صلاة ( جنازة يقرأ ) بعد صلاة إمامه ( الفاتحة فما ~~بعد مما فاته ) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثاني تكبيرة ويدعو ~~بعد الثالثة ( ويطول أولى ) الركعتين المقضيتين ( على ثانية لكن لو أدرك ~~ركعة من رباعية أو مغرب ؛ تشهد ) التشهد الأول ( عقب ) قضاء ركعة ( أخرى ) ~~نصا كالرواية الأخرى أن ما أدرك أول صلاته وما يقضيه آخرها لحديث ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق عليه من حديث أبي قتادة وأبي هريرة . وأجيب ~~بأن المعنى : PageV01P624 فأتموا قضاء للجمع بينهما وإنما قلنا : يتشهد من ~~أدرك ركعة عقب أخرى ؛ لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة لأنه لو تشهد عقب ركعتين ~~؛ لزم عليه قطع الرباعية على وتر الثلاثة شفعا ومراعاة هيئة الصلاة ممكنة ~~ولا ضرورة إلى تركها فلزم الإتيان به ( ويتورك ) مسبوق ( في ) التشهد ( ~~الأخير ) من رباعية ومغرب . | ( ويتحمل إمام عن مأموم قراءة ) فاتحة ( ~~وسجود تلاوة ) أتى بها المأموم في الصلاة خلفه ( و ) سجود ( سهو بشرط ) وهو ~~إذا كان معه في الركعة الأولى ( وسترة ) لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه ( ~~ودعاء قنوت ) فيؤمن إذا سمع الإمام وإلا فيقنت . ( و ) يتحمل الإمام ( عن ) ~~المأموم أيضا ( تسميعا ) أي : قول : سمع الله لمن حمده ( و ) قول ( ملء ~~السماء إلى آخره ) بعد التحميد ( وكذا تشهد أول ) وجلوسه له ( إذا سبق ~~بركعة ) من رباعية لوجوب المتابعة . | ( ويتجه : في غير مغرب ms0452 ) وأما في ~~المغرب ؛ فلا يتحمل عنه لأن محل تشهده الأول هو محل تشهد الإمام الأخير فلا ~~عذر له في تركه ( خلافا لهما ) أي : للإقناع والمنتهى ( فيما يوهم ) من ~~إطلاقهما وهو متجه . | ( و ) سن ( لمأموم استفتاح وتعوذ في ) صلاة ( جهرية ~~) كالصبح لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم ~~جهره بهما بخلاف القراءة . ( و ) سن لمأموم أيضا ( قراءة فاتحة وسورة حيث ~~شرعت ) السورة ( في سكتاته ) يعني : أنه يستفتح ويتعوذ في السكتة الأولى ~~عقب إحرامه ويقرأ الفاتحة في الثانية PageV01P625 عقب فراغه لها ويقرأ ~~السورة في الثالثة بعد فراغه منها ( وهي ) أي : سكتات الإمام ثلاث ( قبل ~~فاتحة ) في الركعة الأولى فقط ( وبعدها ) أي : الفاتحة في كل ركعة . ( وتسن ~~) أن : تكون ( هنا ) أي : بعد الفاتحة ( بقدرها ) ليقرأها المأموم فيها ( ~~وبعد فراغ قراءة ) ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها . | ( و ) يسن لمأموم ~~أيضا أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت ( فيما لا يجهر فيه ) ~~إمامه كالظهر وكذا يقرأ الفاتحة في الأخيرة من مغرب وفي الأخيرتين من ~~العشاء لحديث جابر كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين ~~الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في الأخريين بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجة . ~~قال الترمذي : أكثر أهل العلم يرون القراءة خلف الإمام . ( أو ) أي : ويسن ~~لمأموم قبل أن يأتي بما تقدم حيث كان ( لا يسمعه ) أي : الإمام ( لبعد ) ~~عنه ( أو لطرش إن لم يشغل ) مأموم بقراءته ( من بجنبه ) من المأمومين فإذا ~~شغله تركه . | ( ويتجه التحريم ) : لإيذائه من بجنبه وهو متجه . ( فإن لم ~~يكن له ) أي : الإمام ( سكتات ) يتمكن المأموم فيها من القراءة ؛ ( كره ) ~~له ( أن يقرأ نصا ) لما تقدم . ( فلو سمع ) المأموم ( همهمته ) أي : الإمام ~~( ولم يفهم قوله ؛ لم يقرأ ) نصا لأنه سامع لقراءة إمامه . PageV01P626 | ~~تتمة : لو أدرك من الرباعية ركعة ؛ قرأ في الأوليين بالحمد وسورة وفي ~~الثالثة بالحمد فقط وإذا فاتته ركعتان من المغرب أو العشاء ؛ جهر في ~~قضائهما . # | ( فصل ) # | ( والأولى لمأموم شروع في فعل ) صلاة ( بعد ) شروع ( إمام فورا ) ~~والمراد : بعد فراغ إمامه مما ms0453 كان فيه قاله ابن تميم وغيره لحديث فإذا ركع ~~فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا إذ الفاء للتعقيب فلو سبق الإمام المأموم ~~بالقراءة وركع ؛ تبعه المأموم و ( يقطع القراءة ) التي شرع بها ( ويركع ~~عقبه ) لأن القراءة من المأموم مستحبة والمتابعة واجبة ولا تعارض بين واجب ~~ومستحب ( بخلاف تشهد ) إذا سبق به الإمام وسلم ( ف ) لا يتابعه المأموم بل ~~( يتمه ) إذا سلم إمامه ثم يسلم لعموم الأوامر بالتشهد . ( فإن وافقه ) أي ~~: وافق المأموم الإمام في الأفعال ؛ ( كره ) لمخالفة السنة ولم تبطل صلاته ~~سواء كانت في الركوع أو غيره صححه في الإنصاف . ( و ) أما موافقة المأموم ~~الإمام في أقوال الصلاة ( إن كبر لإحرام معه ) أي : مع إمامه ( أو ) كبر ( ~~قبل إتمامه ) الإحرام ؛ ( لم تنعقد ) صلاته عمدا كان أو سهوا لأن شرطها أن ~~يأتي بها بعد إمامه وقد فاته ( وإن سلم ) مأموم ( قبله ) أي : قبل إمامه ( ~~عمدا بلا عذر ) للمأموم ؛ بطلت لتركه فرض المتابعة عمدا ( أو ) سلم مأموم ~~قبله ( سهوا ولم يعده ) أي : السلام ( بعده ) أي : بعد إمامه أو معه إذا ~~البعدية ليست شرطا للصحة ؛ ( بطلت ) صلاته لأنه لا يخرج من صلاته قبل إمامه ~~فإذا لم يعده بعده ؛ فقد ترك فرض المتابعة . ( و ) إن سلم مأموم ( معه ) أي ~~: الإمام فإنه ( يكره ) PageV01P627 له ذلك ( ولا يكره سبق ) مأموم إمامه ( ~~بقول ) من أقوال الصلاة ( غيرهما ) أي : غير الإحرام والسلام كالقراءة ~~والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد وفاقا قاله في الفروع ( والأولى تسليمه ) ~~أي : المأموم ( عقب فراغ إمامه من تسليمتيه ) فلو سلم المأموم الأولى بعد ~~سلام إمامه الأولى وقبل سلامه الثانية وسلم المأموم الثانية بعد سلام إمامه ~~الثانية ؛ جاز لأنه لا يخرج بذلك عن متابعة إمامه إلا أن الأول أبلغ في ~~المتابعة لا إن سلم المأموم الثانية قبل سلام الإمام الثانية حيث قلنا ~~بوجوبها ؛ فلا يجوز لتركه متابعة إمامه بلا عذر كالأولى . | تتمة : فإن سبق ~~إمام بالسلام قبل أن يكمل مأموم دعاء التشهد ؛ أتمه إن كان يسيرا ثم سلم ~~وإن كان كثيرا تابعه بالسلام ولا يشتغل بإتمام ذلك نقله أبو ms0454 داود . ( ومن ~~ركع أو سجد ونحوه ) كأن رفع من ركوع أو سجود ( قبل إمامه ) ولا يعد سابقا ~~بركن حتى يتخلص منه ؛ فلا يعد سابقا بالركوع حتى يرفع ولا بالرفع حتى يهوي ~~إلى السجود ( عالما عمدا حرم ) لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به ؛ فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وقال البراء : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده ؛ لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده وقال : صلى الله ~~عليه وسلم : أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس ~~حمار أو يجعل صورته صورة حمار متفق عليهن . ( وعليه ) أي : على مأموم تعمد ~~السبق ( وعلى جاهل وناس ذكر أن يرجع ليأتي به ) أي : بما سبق به إمامه ( ~~معه ) أي : عقبه PageV01P628 وإلا فتقدم تكره موافقته في الأفعال ( فإن أبى ~~) الرجوع ليأتي به مع إمامه عالما عمدا واستمر على حاله ( حتى أدركه ) ~~إمامه ( فيه ) أي : في الركن الذي سبق إليه ( بطلت ) صلاته لأنه ترك الواجب ~~عمدا و ( لا ) تبطل صلاته بركوعه ونحوه قبل إمامه ( جاهلا أو ناسيا ويعتد ) ~~له ( به ) أي : بالذي سبقه إليه لأنه سبق يسير يعسر التحرز منه ولأنه اجتمع ~~مع إمامه فيه فلم يخل ذلك باقتدائه للعذر . ( ومن سبق بركن ) فصلى ( بأن ~~ركع ) قبل ركوع إمامه ( ورفع لا ليأتي به مع إمامه ) أي : عقبه ( قبل ركوعه ~~) أي : الإمام عالما عمدا ؛ بطلت صلاته نصا لأنه سبقه بركن كامل : هو معظم ~~الركعة أشبه ما لو سبقه بالسلام وإن كان ركوعه ورفعه قبل إمامه جاهلا أو ~~ناسيا بطلت تلك الركعة إذا لم يأت بما فاته عقب إمامه لأنه لم يقتد بإمامه ~~في الركوع أشبه ما لو لم يدركه وصلاته صحيحة لحديث عفي لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان . | تنبيه : لا فرق عند محققي أصحابنا في السبق بركن بين الركوع ~~وغيره في أن تعمده مبطل للصلاة جزم به في المغني والكافي والمجرد وغاية ~~المطلب ms0455 والإنصاف وشرح الوجيز وغيرهم ولا سيما مع قولهم بالبطلان بالسبق ~~إليه عمدا حتى أدركه إمامه فيه والسبق بالركن يستلزم السبق إليه وزيادة ~~وعدم العذر مفروض فما بقي لعدم البطلان مسوغ قال في المحرر : وإن سبقه ~~بالركن عمدا ولم يدركه فيه فسدت صلاته نص عليه وقدم في الشرح : تبطل الصلاة ~~بأي ركن من الأركان ركوعا كان أو سجودا أو قياما أو قعودا وهذا ظاهر ~~الإقناع والمنتهى وغيرهما . والقول بعدم البطلان بالسبق بالركن الذي هو غير ~~الركوع ولو PageV01P629 عمدا ضعيف مرجوح مخالف للمذهب ولصنيعهم ( أو ) سبق ~~مأموم إمامه ( بركنين بأن ركع ) المأموم ( ورفع واعتدل ) وهوى إلى السجود ~~إذ الرفع إنما يتم بالهوي لا بالاعتدال كما هو صريح PageV01P630 كلامهم ( ~~قبل ركوعه ) أي : الإمام ( أو رفع ) المأموم ( واعتدل وهوى إلى السجود قبل ~~رفعه ) أي : الإمام ( عالما عمدا بطلت ) صلاته ( مطلقا ) سواء عاد وأتى به ~~عقب إمامه أو لا لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة ( و ) إن سبقه بركن أو ~~ركنين ( جاهلا أو ناسيا بطلت ) تلك ( الركعة ) التي وقع السبق فيها ( ما لم ~~يأت بها مع إمامه ) ولا تبطل صلاته قاله جمع وجزم به في الإقناع والمنتهى و ~~( لا ) PageV01P631 تبطل ( ركعته ) إن سبق إمامه جاهلا أو ناسيا ( بركن ) ~~غير ركوع كقيام وهوي إلى السجود وأما الركوع فتبطل الركعة بالسبق به لأنه ~~تدرك به الركعة وقوله : | ( ويتجه ) : لا تبطل ركعة من سبق إمامه جاهلا أو ~~ناسيا بركن ( أو بركنين غير ركوع ) لأنه معظم الركعة فالسبق به كالسبق ~~بركنين مخالف لصحيح المذهب بل لم يحك في الإنصاف في ذلك خلافا وعبارته : ~~الجاهل والناسي تصح صلاتهما وتبطل تلك الركعة لعدم اقتدائه بإمامه فيها قال ~~في الفروع : وتبطل الركعة ما لم يأت بذلك مع إمامه . PageV01P632 | ( وإن ~~تخلف ) مأموم ( عنه ) أي : عن إمامه ( بركن ) فعلى أي : ركن كان ( فأكثر ~~بلا عذر ) من نوم وسهو وزحام وعجلة ( فكسبق فتبطل ) الصلاة به ( لعامد وتصح ~~لجاهل وناس ) وقوله : ( وتبطل ركعة ) جاهل وناس ( بركوع ) إمامه ( لتخلفه ) ~~عنه بما هو معظم الركعة فيه نظر ms0456 إذ لو أتى بما تخلف به عن إمامه صحت صلاته ~~( و ) إن تخلف عنه ( لعذر كنوم وسهو وزحام إن أتى بما تركه في غير ركوع ) ~~صوابه : وإن كان ركوعا ( خلافا لجمع ) منهم : صاحب الإقناع والمنتهى ~~وغيرهما بل ما قاله الجمع هو المذهب . | ( مع أمن فوت آتية ولحقه صحت ) ~~ركعته ويلزمه ذلك حيث PageV01P633 أمكنه استدراكه من غير محذور ( وإلا ) أي ~~: وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه ويلحقه لعدم تمكنه من فعل ذلك . | ( أو خاف ~~فوت ) ركعة ( آتية لغت الركعة ) التي تخلف عنه بركنها ( وتابع إمامه والتي ~~تليها عوضها ) فيبني عليها ويتم إذا سلم إمامه ( فإن ظن ) من تخلف بركن ~~فأكثر لعذر ثم زال عذره قبل رفع إمامه من الركوع ( تحريم متابعته إذن ) أي ~~: حال خوف فوت آتية ( فسجد جهلا اعتد به ) أي : السجود لعذر الجهل ( كسجوده ~~) أي : المأموم ( يظن لحوقه ) أي : الإمام فلم يلحقه . | تنبيه : عبارة ~~المصنف هنا أعني في قوله : وإن تخلف عنه بركن فأكثر بلا عذر فكسبق فتبطل ~~لعامد وتصح لجاهل وناس وتبطل ركعته بركوع ولعذر كنوم وسهو إلى آخره مع ~~كونها مخالفة للمذهب غير محررة فليتفطن لها وكذلك البهوتي وهم في شرح ~~PageV01P634 المنتهى بحله قوله : لا بركن غير ركوع وتبعه النجدي فليراجعا . ~~| ( وإن زال عذر من أدرك ركوع ) ركعة ( أولى وقد رفع إمامه من ركوع ) ركعة ~~( ثانية تابعه في سجودها وتصح له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه تدرك بها ~~الجمعة ) إن كانت الصلاة جمعة ولم نقل بالتلفيق فيمن نسي أربع سجدات من ~~أربع ركعات لتحصل الموالات بين ركوع وسجود معتبر ( ولو أدركه ) المأموم بعد ~~أن فعل ما تخلف به عنه ( في ركوع ) ركعة ( ثانية ؛ تبعه فيه وتمت جمعته ) ~~لأنه قد أتى بالركعتين . ( و ) إن أدركه ( بعد رفعه منه ) أي : من ركوع ~~الثانية ( تبعه ) في سجودها ( وقضى ) أي : أتى بركعة وتتم جمعته . ( وإن ~~تخلف ) مأموم ( بركعة فأكثر لعذر تابع ) إمامه وقضى ما تخلف PageV01P635 به ~~( كمسبوق ) في مجرد القضاء فإن كان ما تخلف به أول صلاته ؛ فما يقضيه أولها ms0457 ~~وإن كان آخرها فهو آخرها قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين : ~~كأنه أدرك ركعتين فإذا سلم الإمام ؛ صلى ركعتين . PageV01P636 # | ( فصل ) # | ( يسن لإمام تخفيف ) صلاته ( مع إتمام ) ها لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا ~~صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة وإذا صلى ~~لنفسه ؛ فليطول ما شاء رواه PageV01P637 الجماعة . وعن عقبة بن عامر ؛ قال ~~: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لأتأخر عن صلاة الصبح ~~من أجل فلان مما يطيل بنا ؛ قال : فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب ~~في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ ؛ فقال : يا أيها الناس ؛ إن PageV01P638 ~~منكم منفرين فأيكم أم بالناس ؛ فليوجز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة ~~متفق عليه . قال في المبدع : ومعناه أن PageV01P639 يقتصر على أدنى الكمال ~~من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة ( ما لم يؤثر مأموم التطويل فإن آثروا كلهم ~~) التطويل ( استحب ) لزوال علة الكراهة وهي : التنفير . قال في المبدع : ~~وعددهم منحصر وهو عام في كل الصلوات مع أنه سبق أنه يقرأ في الفجر بطوال ~~المفصل . | ( وتكره ) للإمام ( سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن ) له فعله ( بل ~~يرتل نحو قراءة وتسبيح ) ركوع وسجود ( بقدر ما يرى أن من خلفه من يثقل ~~لسانه قد أتى به ) ويتمكن من ركوعه وسجوده لئلا يفوت على المأموم ما يستحب ~~له فعله من قراءة السورة والمرة الثانية والثالثة من تسبيح الركوع والسجود ~~وقول : رب اغفر لي وإتمام ما تسن له في التشهد الأخير . | ( ويسن ) لإمام ( ~~تخفيف ) الصلاة ( إذا عرض لبعض مأمومين ) في أثناء الصلاة ( ما يقتضي خروجه ~~) منها ( كسماع بكاء صبي ) لقوله صلى الله عليه وسلم : إني لأقوم في الصلاة ~~وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه ~~رواه أبو داود . ( قال الشيخ ) تقي الدين : يلزمه مراعاة المأموم إن تضرر ~~بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال : ليس له أن يزيد على القدر المشروع ~~وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي ms0458 صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا ( ~~ويزيد وينقص للمصلحة ) كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانا ~~. | ( و ) سن لإمام ( انتظار داخل ) معه ( مطلقا ) أي : سواء كان ذا حرمة ~~أو لا ( في ركوع وغيره ) . وسن كون انتظاره له ( بنية تقرب ) إلى الله ~~تعالى ( لا ) بنية ( تودد ) لأن الانتظار ثبت عن PageV01P640 النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الخوف لإدراك الجماعة وذلك موجود هنا ولأن ذلك ~~تحصيل مصلحة بلا مضرة فكان مستحبا كرفع الصوت بتكبيرة الإحرام ( إن لم يشق ~~) انتظاره ( على مأموم ) بأن كانت الجماعة يسيرة ولا يشق عليهم ولا على ~~بعضهم وإلا ( فيكره ) لأن حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم من حرمة من ~~يريد الدخول فلا يشق على من معه لنفع الداخل ( وكذا لو كثرت جماعة ) أو كان ~~الداخل من ذوي الهيئات فيكره انتظاره ( لأنه ) أي : الحال والشأن ( يبعد أن ~~لا يكون فيهم من يشق عليه ) ذلك زاد جماعة أو طال ذلك . | ( وسن تطويل ~~قراءة ) ركعة ( أولى ) لإمام أو غيره ( عن ) قراءة ركعة ( ثانية ) لما روى ~~أبو قتادة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يطول في الركعة الأولى متفق ~~عليه . وقال أبو سعيد : كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع ~~فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة ~~الأولى مما يطولها رواه مسلم . وليلحقه القاصد إليها لئلا يفوته من الجماعة ~~شيء ( إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني ) كما يأتي في صلاة الخوف ( فثانية ~~أطول ) من أولى لتتم الطائفة الأولى صلاتها ثم تذهب لتحرس ثم تأتي الأخرى ~~فتدخل معه ( أو ) إلا إذا كان تطويل قراءة الثانية عن الأولى ( بيسير ك ) ~~ما إذا قرأ ب : ( سبح والغاشية ) لوروده في نحو الجمعة ( وفي الإقناع : ) و ~~( لعل المراد : لا أثر لتفاوت يسير وهو ) أي : ترجي صاحب الإقناع ( حسن ) ؛ ~~فلا كراهة في ذلك لما تقدم . PageV01P641 # | ( فصل ) # | في مسائل من أحكام ( الجن ) منزلون على مراتب : | فإذا أريد ذكر الجن ~~خاصة ؛ قيل : جني فإن أريد ms0459 أنه ممن يسكن مع الناس ؛ قيل : عامر فإن كان ممن ~~يعرض للصبيان ؛ قيل : أرواح فإن خبث وتعزم ؛ قيل : شيطان فإن زاد على ذلك ؛ ~~قيل : مارد فإن قوي على نقل الصخور والأحجار وتفرعن ؛ قيل : عفريت . | وهم ~~( مكلفون في الجملة إجماعا ) لقوله تعالى : @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون @QE@ ( يدخل كافرهم النار إجماعا و ) يدخل ( مؤمنهم الجنة ) لعموم ~~الأخبار ( ولا يصير ترابا خلافا لأبي حنيفة والليث ) رحمهما الله تعالى في ~~أنه يصير ترابا وأن ثوابه النجاة من النار كالبهائم ( وهم ) أي : مؤمنو ~~الجن ( فيها كغيرهم ) من الآدميين ( على قدر ثوابهم ) لعموم الأخبار ( لا ~~أنهم حولها ) أي : الجنة ( خلافا لعمر بن عبد العزيز ويأكلون ويشربون فيها ~~خلافا لمجاهد ) قال ابن حجر : الجن أجسام هوائية أو نارية أي : يغلب عليهم ~~ذلك فهم مركبون من العناصر الأربعة كالملائكة على قول وقيل : أرواح مجردة ~~وقيل : نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها وعلى كل ؛ فلهم عقل وفهم يقدرون على ~~التشكل بأشكال مختلفة وعلى الأعمال الشاقة في أسرع زمن وصح خبر أنهم ثلاثة ~~أصناف ذو أجنحة يطيرون بها وحيات وآخرون يحلون ويرحلون ونوزع في قدرتهم على ~~التشكل باستلزامه رفع الثقة بشيء فإنه من رأى ولو ولده ؛ يحتمل أنه جني ~~تشكل به PageV01P642 ويرد بأن الله تكفل لهذه الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ~~ما يؤذي كمثل ذلك المترتب عليه الريبة في الدين ورفع الثقة بعالم أو غيره ~~فاستحال شرعا الاستلزام المذكور قال الشافعي رضي الله عنه : ومن زعم أنه ~~رآهم ردت شهادته وعزر لمخالفته القرآن وحمل بعضهم قول الشافعي على زاعم ~~رؤية صورهم التي خلقوا عليها . | ( ويتجه ) : أن مؤمني الجن يدخلون الجنة ~~على الصحيح من المذهب ( ويرون الله تعالى هم ) أي : الجن ( والملائكة قيل ~~لابن عباس : كل من دخل الجنة يرى الله ؟ قال : نعم ) وحيث ثبت أن مؤمنهم ~~يدخل الجنة ؛ فلا مانع من رؤية الله تعالى بل اللائق بفضله سبحانه وتعالى ~~أن لا يحرم من أدخله جنته النظر إلى وجهه الكريم تتميما للمنة وهو متجه . | ~~( قال الشيخ ) تقي الدين : ( ونراهم ms0460 فيها ) أي : الجنة ( ولا يروننا ) عكس ~~ما في الدنيا ( وتنعقد بهم الجماعة ) على المذهب . ( وفي النوادر : و ) ~~تنعقد بهم ( الجمعة ) وهو موجود زمن PageV01P643 النبوة . ( وفي الفروع : ~~المراد ) بالجمعة : ( من لزمته و ) تنعقد الجمعة والجماعة أيضا ( بالملائكة ~~) كانعقادها بالجن وأولى لما روي عن سلمان الفارسي مرفوعا قال : إذا كان ~~الرجل بأرض - أي : قفر - فحانت الصلاة ؛ فليتوضأ فإن لم يجد ؛ فليتيمم فإن ~~أقام ؛ صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه رواه عبد الرزاق شيخ الإمام ~~أحمد في كتاب الصلاة له فظاهره : سواء نوى الإمامة أو لا . فإن قيل : هل له ~~أن ينوي الإمامة أو لا ؟ قلت : إن كشف له أن ثمة من يقتدي به من جن أو ~~ملائكة ؛ جاز له أن ينويها تحصيلا لفضيلة الجماعة وإلا فلا . | ( ولم يبعث ~~لهم ) أي : للجن ( نبي قبل نبينا ) صلى الله عليه وسلم ( قاله في المبدع . ~~وليس منهم من رسول ) وأما قوله تعالى : @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم ~~رسل منكم @QE@ فهي كقوله @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ وإنما ~~يخرجان من أحدهما وكقوله @QB@ وجعل القمر فيهن نورا @QE@ وإنما هو في سماء ~~واحدة . | ( ويتجه : ولا ) أي : وليس من الجن ( نبي ) أي : لم يوجد منهم ~~ولو جد لنقل وهو متجه . قال ابن حامد : الجن كالإنس في التكليف والعبادات ~~قال : ومذاهب العلماء : إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد . وقال ~~الشيخ تقي الدين : ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به ~~وما PageV01P644 نهو عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة لكنهم ~~شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم بلا نزاع أعلم بين ~~العلماء . ( ويقبل قولهم : إن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم ) ؛ فتصح معاملتهم ~~إذ لا دليل على المنع . قال في مغني ذوي الأفهام : ويباح فعل دواء لرؤية ~~أرواح الجن وطردهم مع أمن ضررهم وكذا طاعتهم له . ( وكافرهم كحربي ) يجوز ~~قتله إن لم يسلم . ( وظاهره ) أي : ظاهر ثبوت الملك لهم : أنه ( يجزىء ~~التوارث بينهم ) ويجوز الحكم بينهم كما يجوز بينهم وبين إنسي ولا تقبل ~~شهادتهم ms0461 على إنسي وتقبل على بعضهم وشهادة إنسي عليهم . | ( ويحرم عليهم ظلم ~~آدمي ) لأنهم مكلفون بالأمر والنهي والتحليل والتحريم ؛ فيحرم عليهم التعدي ~~على الإنس بقتل أو ضرر في نفس أو مال ويجب عليهم القصاص فيما أفسدوه من نفس ~~أو طرف ( و ) يحرم عليهم ( ظلم بعضهم بعضا ) لحديث يا عبادي ؛ إني حرمت ~~الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا فلا يجوز لهم سرقة مال ~~بعضهم ولا سرقة مال إنسي ولا يجوز تسليطهم على إنسي في نفس ولا مال ويضمن ~~من فعل ذلك . | ويحرم عليهم الزنى بإنسية كما يحرم ببعضهم وكذلك يحرم على ~~نسائهم بإنسي ويقام عليهم الحد في ذلك وكذلك بسكر وقذف ولا يجب على إنسي ~~غلبه جني على ذلك . ويحرم تعدي إنسي عليهم بقتل أو قطع طرف أو إفساد نفس أو ~~مال من غير موجب لذلك ويحرم زنى بجنية ولواط ولا يجب بهم قصاص . | ( وتحل ~~ذبيحتهم ) وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من PageV01P645 الجن ؛ ~~فمنهي عنه . ( وبولهم وقيؤهم طاهران ) لظاهر حديث ابن مسعود قال : ذكر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال رجل : بال الشيطان في ~~أذنه متفق عليه . ولحديث لما سمى الرجل في أثناء طعامه قال : قاء الشيطان ~~كل شيء أكله رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم . | ( ويتجه : لا روثهم ) ~~وقوفا مع مورد النص لكن قال الخلوتي : قوله : وبولهم وقيؤهم وكذا غائطهم ~~لأنه ليس لنا ما بوله وقيؤه طاهران وغائطه نجس وإنما نص عليهما لمحل الورود ~~ثم رأيت فيما علقه الفارضي على متن صحيح البخاري ما نصه : ومن جعل بول ~~الشيطان في الأذن حقيقة استدل به على طهارة بول الجن وغائطهم وهو مذهب أحمد ~~لأنه لم يأمر بغسل الأذن . انتهى . | ( وجرى في جواز مناكحتهم لنا ) معشر ~~الإنس ( خلاف ) بين علمائنا ؛ فمنهم من أجازه ومنهم من منعه والمذهب عدم ~~جواز مناكحتهم قال في المغني وغيره : ولا تصح الوصية لجني لأنه لا يملك ~~بالتمليك كالهبة والزكاة فيتوجه من انتفاء التمليك انتفاء منافع الوطء لأنه ~~في ms0462 مقابلة مال قال الله تعالى : @QB@ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا @QE@ ~~وقال @QB@ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها @QE@ والجن ~~ليسوا من أنفسنا فلا يأمن من تزوج منهم على نفسه لأن لهم قدرة على النفوذ ~~في بواطن البشر لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليجري من ابن آدم ~~مجرى الدم وكان الشيخ تقي الدين إذا أتي بالمصروع PageV01P646 وعظ من صرعه ~~وأمره ونهاه فإن انتهى وفارق المصروع ؛ أخذ عليه العهد أن لا يعود وإن لم ~~يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ؛ ضربه حتى يفارقه والضرب في الظاهر يقع على ~~المصروع وفي الحقيقة على من صرعه ولهذا يتألم من صرعه ويصيح ويخبر المصروع ~~إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك . | ( وفي الجنة يتزوجون بحور من جنسهم ~~) لحديث وما في الجنة أعزب . ( وقد أشبعت الكلام فيهم في كتابي بهجة ~~الناظرين ) فليراجع . | والحاصل : أن وجود الجن ثابت بالكتاب والسنة واتفاق ~~السلف من الأمة ودخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة وهو ~~أمر مشهود محسوس لمن تدبره يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل ولا ~~يدري به بل يضرب ضربا لو ضربه جمل لمات ولا يحس به المصروع ومعالجته بالرقى ~~والتعوذ إذا كان معلوما غير شرك جائز قاله الشيخ تقي الدين في الفتاوى ~~المصرية . # | ( باب الإمامة ) # | ( الأولى بها الأجود قراءة الأفقه ) لجمعه بين المزيتين في القراءة ~~والفقه ( ثم ) يليه ( الأجود قراءة الفقيه ) لحديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله تعالى ( ثم ) يليه ( الأقرأ ) جودة وإن لم يكن فقيها إن كان يعرف فقه ~~صلاته حافظا للفاتحة للحديث المذكور وحديث ابن عباس : ليؤذن لكم خياركم ~~وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود . وأجاب أحمد عن قضية تقديم أبي بكر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قدمه على من هو أقرأ منه لتفهم الصحابة من ~~PageV01P647 تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى وتقديمه ~~فيها على غيره وقدم الأقرأ جودة على الأكثر قرآنا لأنه أعظم أجرا لحديث من ~~قرأ القرآن فأعربه ؛ فله بكل حرف ms0463 عشر حسنات ؛ ومن قرأه ولحن فيه فله بكل ~~حرف حسنة رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . وقال أبو بكر وعمر : إعراب القرآن ~~أحب إلينا من حفظ بعض حروفه . ( ثم ) مع الاستواء في الجودة يقدم ( الأكثر ~~قرآنا الأفقه ) لجمعه الفضيلتين ( ثم ) يليه ( الأكثر قرآنا الفقيه ثم ) مع ~~الاستواء في الأكثرية يقدم ( قارىء أفقه ثم ) يليه ( قارىء فقيه ثم ) قارىء ~~( عالم فقه صلاته ) من شروطها وأركانها وواجباتها ومبطلاتها ونحوها ( ثم ~~قارىء لا يعلم ) أي : فقه صلاته بل يأتي بها عادة فتصبح إمامته ( ثم ) إن ~~استووا في عدم القراءة ؛ قدم ( أفقه وأعلم بأحكام صلاة ) لمزية الفقه . ( ~~ومن شرط تقديم الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته ) وما يحتاجه فيها لأنه إذا ~~لم يكن كذلك لا يؤمن أن يخل بشيء مما يعتبر فيها ( حافظا للفاتحة ) لأن ~~الأمي لا تصح إمامته إلا بمثله . | ( ولو كان أحد الفقيهين ) المستويين في ~~القراءة ( أفقه أو أعلم بأحكام صلاة قدم ) لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة . ~~( ويقدم قارىء لا يعلم فقه صلاته بأن لم يميز بين نحو فرض ) كواجب ( وسنة ~~على فقيه ) أمي لا يحسن الفاتحة لأنها ركن في الصلاة بخلاف معرفة أحكامها . ~~( واختار جمع ) منهم : ابن عقيل والمجد وصاحب المحدد والوجيز : ( أن الفقيه ~~إذا أقام الفاتحة يقدم ) على قارىء لا يعلم فقه صلاته قال في الإنصاف : وهو ~~المذهب نص عليه . PageV01P648 | ( ثم مع تساو وفي قراءة وفقه ) يقدم ( أسن ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ~~أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه . ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء ثم ~~إن استووا ( ف ) الأولى بالتقديم ( أشرف وهو : القرشي ) إلحاقا للإمامة ~~الصغرى بالكبرى لحديث الأئمة من قريش وحديث قدموا قريشا ولا تقدموها والشرف ~~يكون بعلو النسب ( فيقدم ) منهم ( بنو هاشم ) لقربهم من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ثم ) باقي ( قريش ثم ) مع استواء في الشرف أيضا ( الأقدم هجرة ~~بنفسه ) لا بآبائه لحديث أبي مسعود البدري مرفوعا يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم ms0464 بالسنة فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل ~~في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه رواه مسلم . ( وسبق ~~بإسلام ك ) سبق ب ( هجرة ) فيقدم مع الاستواء فيما تقدم السابق إسلاما ممن ~~أسلم بدار إسلام وإلا فالسابق إلينا هجرة كما في الشرح وظاهره : ولو مسبوقا ~~في الإسلام لأنه أسبق إلى الطاعة . | ( وحكمها ) أي : الهجرة ( باق ليومنا ~~) وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا هجرة بعد الفتح فالمعنى : لا هجرة من ~~مكة بعد أن صارت دار إسلام . ( وفي المغني : يقدم سابق بإسلام على سابق ~~بهجرة ) لأن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم ~~سلما أي : إسلاما ولأنه قربة وطاعة كالهجرة . PageV01P649 ( ثم ) مع ~~الاستواء فيما تقدم ( الأتقى والأورع ) لقوله تعالى : @QB@ إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم @QE@ ولأن مقصود الصلاة الخضوع ورجاء إجابة الدعاء والأتقى ~~والأورع أقرب إلى ذلك لا سيما والدعاء للمؤمنين من باب الشفاعة المستدعية ~~كرامة الشافع عند المشفوع عنده قال القشيري في رسالته : الورع : اجتناب ~~الشبهات زاد القاضي عياض في المشارق : خوفا من الله تعالى ( وهما ) أي : ~~الأتقى والأورع ( سواء . ثم ) إن استووا في ذلك يقدم ( من يختاره جيران ~~مصلون أو كان أعمر لمسجد ) هذه طريقة لبعض الأصحاب منهم صاحب الفصول ~~والشارح والمذهب كما في المقنع والمنتهى وغيرهما : يقرع ( ثم يقرع ) مع ~~التشاح لأن سعدا أقرع بين الناس يوم القادسية في الأذان والإقامة أولى ~~ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق . ( ~~وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه ) للافتئات عليه لحديث إذا أم الرجل القوم ~~وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال ذكره الإمام أحمد في رسالته . و ( ~~لا ) يكره ( أذان ) غير الأولى مع حضوره بلا إذنه ( نصا ) لأن الحق في ~~التقدم له وقد أسقطه . ( وصاحب بيت وإمام مسجد ولو عبدا أحق ) من غيره ( ~~فتحرم ) إمامة غيرهما ( بلا إذنهما بشرطه ) وهو كونهما أهلا للإمامة ولو ~~كان غيرهما أفضل منهما ms0465 . قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه لما روي أن ابن ~~عمر أتى أرضا له عندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه أن ~~يؤمهم فأبى وقال : صاحب المسجد أحق ولأن في تقديم غيره افتئاتا وكسرا لقلبه ~~( لغير ذي سلطان ) وهو الإمام الأعظم ثم نوابه كالقاضي ( فيهما ) أي : في ~~صاحب البيت وإمام المسجد PageV01P650 فيقدم ذو سلطان عليهما لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما ولأن ولايته عامة . ( و ) ~~لغير العبد فليس أولى من ( سيده ببيته ) بل السيد أولى لولايته على صاحب ~~البيت . ( وكل ذي سلطان أولى من جميع نوابه ) لحديث لا يؤمن الرجل الرجل في ~~سلطانه ( ويستحب لصاحب بيت وإمام مسجد تقديم أفضل منهما ) مراعاة لحق الفضل ~~مع ما فيه من حسن الأدب ومكارم الأخلاق . | ( وحر أولى من عبد و ( من ) ~~مبعض ) لأنه أكمل في أحكامه وأشرف ويصلح إماما في الجمعة والعيد ( ولا تكره ~~إمامتهما ) أي : العبد والمبعض ( بحر ) إذا كان أحدهما إمام مسجد أو صاحب ~~بيت . جزم به غير واحد لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف أبي سعيد ~~مولى أبي أسيد وهو عبد رواه صالح في مسائله . ( ومبعض ومكاتب أولى من عبد ) ~~لحصول بعض الأكملية والأشرفية فيهما . | ( وحاضر ) أي مقيم أولى من مسافر ~~لأنه ربما قصر فيفوت بعض الصلاة في جماعة على المأمومين . ( وحضري ) وهو : ~~الناشئ في المدن والقرى أولى من بدوي لأن الغالب على أهل البادية الجفاء ~~وقلة المعرفة بحدود الله تعالى وأحكام الصلاة لبعدهم عمن يتعلمون منه قال ~~تعالى في حق الأعراب ^ ( وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) ~~^ . | ( وبصير ) أولى من أعمى لأنه أقدر على اجتناب النجاسات واستقبال ~~القبلة باجتهاده . ( ومتوضئ ) أولى من متيمم لأن الوضوء رافع للحدث بخلاف ~~التيمم فإنه مبيح . ( ومعير ) في البيت المعار أولى من مستعير لأنه مالك ~~العين والمنفعة والمستعير إنما يملك PageV01P651 الانتفاع . ( ومستأجر أولى ~~من ضدهم ) كما تقدم فيكون أولى من المؤجر لأنه مالك المنفعة وقادر على منع ~~المؤجر ms0466 من دخوله . ( وكره أن يتم مسافر ) صلى إماما ( بمقيم ) خروجا من ~~خلاف من منعها نظرا إلى أن ما زاد على الركعتين نفل . فيلزم اقتداء المفترض ~~بالمتنفل وجوابه المنع وأن الكل فرض فلو تابعه المقيم وكان نوى الإتمام صحت ~~صلاته لأن المسافر إذا نوى الإتمام لزمه فيصير الجميع فرضا . و ( لا ) يكره ~~للمسافر ( قصره ) الصلاة ( به ) أي : بالمقيم ويتم ما بقي من صلاته كمسبوق ~~. # | ( فصل ) # | ( ولا تصح إمامة فاسق مطلقا ) أي : سواء كان فسقه بالاعتقاد أو الأفعال ~~المحرمة ولو كان مستورا لقوله تعالى : @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ~~لا يستوون @QE@ ولما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا لا تؤمن امرأة رجلا ولا ~~أعرابي مهاجرا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه وعن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم ~~بينكم وبين ربكم لكن قال البيهقي عن هذا : إسناده ضعيف ولأن الفاسق لا يقبل ~~خبره لمعنى في دينه فأشبه الكافر ولأنه لا يؤمن على شرائط . | ( وإن ) صلى ~~( ب ) فاسق ( مثله ) لأنه يمكنه رفع ما عليه من النقص بالتوبة ( أو ) صلى ~~الفاسق إماما ( في نفل ) فلا تصح إمامته على المذهب ( إلا في جمعة وعيد ~~تعذرا خلف غيره ) أي : الفاسق بأن تعذر أخرى خلف عدل للضرورة . ونقل ابن ~~الحكم أنه كان يصلي PageV01P652 الجمعة ثم يصلي الظهر أربعا . قال : فإن ~~كانت الصلاة فرضا فلا تضر صلاتي وإن لم تكن كانت تلك الصلاة ظهرا أربعا . ( ~~وإن خاف ) إن لم يصل خلف فاسق ( أذى صلى خلفه ) لما تقدم من قوله صلى الله ~~عليه وسلم : إلا أن يقهره بسلطان . . إلى آخره ( وأعاد ) نصا . ( فإن وافقه ~~) أي : الفاسق ( في فعل منفردا ) بأن لم ينو الاقتداء به ( أو ) وافقه في ~~الأفعال ( في جماعة خلفه بإمام ) عدل ( لم يعد ) لأنه لم يقتد بفاسق ( ومن ~~صلى بأجرة لا جعل لم يصل خلفه ) قاله ابن تميم . قال أبو داود : وسمعت أحمد ~~يسأل عن إمام قال : أصلي بكم رمضان بكذا وكذا ؟ ؟ قال : أسأل ms0467 الله العافية ~~من يصلي خلف هذا ؟ | ( ويتجه ) : صحة الصلاة خلف من ظاهره الصلاح ل ( أن ~~الأصل هنا ) أي : في الإمامة ( العدالة ) عملا بالظاهر وتحسينا للظن بأهل ~~القبلة وهذا لا يسع الناس غيره إذ لو اعتبرنا العدالة ظاهرا وباطنا لضاق ~~بنا المجال وتعذر علينا معرفة من اتصف بهذه الحال وهو متجه . وحينئذ ( فتصح ~~) الصلاة ( خلف إمام لا يعرفه ) أي : يجهل عدالته وفسقه إذ لم يتبين الحال ~~ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به لأن الأصل في المسلمين السلامة ( فإن علم ~~فسقه بعد ) فراغه من الصلاة ( أعاد ) وهو المذهب . قاله في المبدع . ( ~~والاستحباب ) أن يصلي ( خلف من يعرفه ) عدلا ليتحقق براءة ذمته . ~~PageV01P653 | ( ولا ) تصح ( إمامة سكران ) لأن صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح ~~لغيره ( فإن سكر في أثنائها ) أي الصلاة ( بطلت ) لبطلان طهارته . ( ولا ) ~~تصح ( إمامة أخرس ولو بمثله نصا ) لأنه يترك ركنا وهو القراءة والتحريمة ~~وغيرهما فلا يأتي به ولا ببدله بخلاف الأمي ونحوه فإنه يأتي بالبدل . و ( ~~لا ) تصح الصلاة خلف ( كافر ) ولو كان كفره ببدعة مكفرة سواء علم كفره أو ~~جهل لأنه لا تصح صلاته لنفسه فلا تصح لغيره وسواء كان أصليا أو مرتدا . ( ~~وإن قال ) إمام ( مجهول حاله بعد سلامه : هو كافر ) والعياذ بالله . | ( ~~ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( أو ) قال لمن صلى خلفه : هو ( فاسق ) وهو ~~متجه ( وإنما صلى تهزيا أعاد مأموم ) صلاته كمن ظن كفره أو حدثه فبان ~~بخلافه لاعتقاده بطلان صلاته . ( وإن علم له ) أي : للإمام ( حالا ردة ~~وإسلام أو ) حالا ( عدالة وفسق أو ) حالا ( إفاقة وجنون وأم ) في كل من ~~الحالين ( ولم يدر مأموم في أيهما ) أي الحالين ( ائتم ) به ( فإن علم ) ~~مأموم ( قبل صلاة ) أئتم به فيها ( إسلامه أو ) علم قبلها ( إفاقته وشك ) ~~مأموم ( في ردته أو جنونه لم يعد ) مأموم لأن الأصل بقاؤه على الإسلام أو ~~الإفاقة ( وإلا ) يعلم قبل اقتدائه به إسلامه أو إفاقته وصلى خلفه ( أعاد ) ~~ما صلاه خلفه لأن ذمته اشتغلت بالوجوب ولم يتحقق ما يبرأ به فبقي على الأصل ms0468 ~~. ( وإن صلى خلف من يعرف كفره ) قبل ذلك . PageV01P654 | ( ويتجه : أو ) ~~يعرف ( فسقه ) وهو متجه ( وقال ) معروف بذلك ( بعد صلاة : كنت أسلمت أو ) ~~كنت ( تبت وفعلت ما يجب لصلاة أعاد ) مأموم لاعتقاده بطلان صلاته . | ( ولا ~~) تصح ( إمامة من به حدث مستمر ) كرعاف وسلس وجرح لا يرقأ دمه أو دوده إلا ~~بمثله لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل وإنما صحت لنفسه للضرورة ( أو ) أي ~~: ولا تصح خلف ( عاجز عن نحو ركوع ) كرفع منه ( أو سجود أو قعود أو قول ~~واجب أو شرط ) كاستقبال واجتناب نجاسة وعادم الطهورين ( إلا بمثله ) في ~~العجز عن ذلك الركن أو الواجب أو الشرط ( وكذا ) لعاجز ( عن قيام ) لا تصح ~~إمامته في الفرض إلا بمثله لأنه عاجز عن ركن الصلاة فلم يصح اقتداء القادر ~~عليه به كالعاجز عن القراءة . ( إلا الراتب بمسجد ) إذا عجز عن القيام لعلة ~~( المرجو زوال علته ويجلسون ) أي : المأمومون ولو مع قدرتهم على القيام ( ~~خلفه ) لحديث عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو ساكت فصلى ~~جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال : إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به إلى أن قال : وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين متفق ~~عليه . قال ابن عبد البر : روي هذا مرفوعا من طرق متواترة . | ( وتصح ) ~~صلاتهم خلفه ( قياما ) لأن القيام هو الأصل ولم يأمر عليه الصلاة والسلام ~~من صلى خلفه قائما بالإعادة ( ومثله PageV01P655 الإمام الأعظم ) إذا مرض ~~ورجي زوال علته وصلى جالسا فيصلون خلفه جلوسا لئلا يفضي إلى ترك القيام على ~~الدوام أو مخالفة الخبر ولا حاجة إليه والأصل فيه فعله صلى الله عليه وسلم ~~وكان يرجى زوال علته . قال في الخلاف : هذا استحسان والقياس لا يصح لأنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما ~~متفق عليه من حديث عائشة . وأجاب أحمد عنه بأنه لا حجة فيه لأن أبا بكر ~~ابتدأ بهم قائما فيتمها كذلك والجمع أولى من النسخ ثم يحتمل أن أبا ms0469 بكر كان ~~هو الإمام . قال ابن المنذر : روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى خلف أبي بكر في مرضه في ثوب متوشحا به ورواه أيضا أنس وصححهما الترمذي ~~قال : ولا نعرف أنه صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث ~~. قال مالك : العمل عليه عندنا وإن ابتدأ إمام بهم الصلاة قائما ثم ( اعتل ~~ذكر الحلواني : ولو غير إمام حي ) أي : راتب حصل له علة ( في إفنائها ) أي ~~: الصلاة ( فجلس ) عجزا ( أتموا ) خلفه ( قياما وجوبا ) لقصة أبي بكر ولأن ~~القيام هو الأصل فإذا بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كمن ~~أحرم في الحضر ثم سافر . قاله في الشرح . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( ~~أنه لو صلى ) إمام ( راتب بغير مسجده لا يثبت ما مر ) من أنه إذا عجز عن ~~القيام وصلى جالسا يصلون خلفه جلوسا لأن إمام الحي لا غناء لهم عنه فاغتفر ~~فيه ما لا يغتفر في غيره . PageV01P656 | ( و ) يتجه : ( أن راتب أعراب ) ~~أي : سكان بادية عربا كانوا أو عجما ( لا مسجد لهم ) حكمه ( كراتب مسجد ) ~~فيما مر إذ لا فرق بينه وبينه وهو متجه . | ( ولا ) تصح ( إمامة محدث ) ~~أكبر أو أصغر يعلم ذلك ( ولا ) إمامة ( نجس ) أي : من ببدنه أو ثوبه أو ~~بقعته نجاسة غير معفو عنها ( يعلم ذلك ) أي : حدثه أو نجسه لأنه أخل بشرط ~~الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب . ( ويقبل ) منه ( دعوى علمه ) إذا أقر ~~بأنه كان محدثا أو به نجاسة غير معفو عنها ويعيد من صلى خلفه لاقتدائه بمن ~~لا تصح صلاته لنفسه . ( فإن جهل ) إمام حدثه أو نجسه ( مع ) جهل ( مأمومين ~~كلهم ) بذلك ( خلافا لبعضهم ) وهو ابن قندس فإنه صرح في حواشي الفروع بصحة ~~صلاة المأموم إن قرأ ( حتى انقضت ) الصلاة ( صحت لمأموم وحده ) أي : دون ~~إمامه ( ولو لم يكن ) المأموم ( يقرأ الفاتحة ) لما روى البراء بن عازب قال ~~: إذا صلى PageV01P657 الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم رواه ~~محمد بن الحسين الحراني ولما روي ms0470 أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف ~~فأهرق الماء فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة ولم تعد الناس وروي مثل ذلك ~~عن عثمان وابن عمر . وعن علي قال : إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة ~~آمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا رواهما الأثرم . وهذا في محل ~~الشهرة ولم ينكر فكان إجماعا ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى معرفته من ~~الإمام للمأموم فكان معذورا في الاقتداء به . ( ومع علم مأموم واحد فقط ) ~~بأن إمامه كان محدثا أو نجسا حين الصلاة ( وادعاءه ) أي : العلم بذلك بعد ~~انقضاء الصلاة ( لا يلزم رجوع ) بقية المأمومين ( لقوله ) لأنه فسق بتلبسه ~~بعبادة يعلم أنه يدعي فسادها والفاسق لا يقبل خبره ( إلا إن ) جهل إمام ~~ومأمومون و ( كانوا بجمعة أو عيد وهم بإمام ) محدث أو نجس أربعون فيعيد ~~الكل ( أو ) كانوا ( بمأموم كذلك ) أي : محدث أو نجس ( أربعون فيعيد الكل ) ~~PageV01P658 أي : الإمام والمأمومون لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه فينقص ~~العدد المعتبر للجمعة والعيد . | ( ويتجه ) : أن ( نسيان ) الإمام أو بعض ~~المأمومين أن الحدث أو النجس كان قبل الصلاة أو فيها ( كجهل ) أي : فلا ~~تلزمهم الإعادة مع أنه قدم في باب اجتناب النجاسة عدم الصحة في النسيان وفي ~~الإنصاف : في هذه عليه الإعادة عند الجمهور وقطعوا به . PageV01P659 | ( ~~ويضر ) في الصلاة ( ترك بقية شروط ) كنية واستقبال وطهارة حدث ونحوها ( و ) ~~كذلك يضر ترك بعض من ( جميع أركان ) الصلاة كتكبيرة الإحرام ونحوها ولو كان ~~المتروك من شرط أو ركن مختلف فيه كالاستنجاء والرفع من الركوع . | ( ونص ) ~~الإمام أحمد ( عليه فيمن ترك القراءة ) أي : قراءة الفاتحة ( يعيد ويعيدون ~~) لتعمدهم ترك ركن مجمع عليه . ( وكذا ) نص الإمام ( فيمن ترك التحريمة ) ~~أنه يعيد صلاته لعدم انعقادها . قال الشيخ تقي الدين : لو فعل الإمام ما هو ~~محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه وهو المشهور ~~عن أحمد . ( وثياب من ) أي : مصل ( جهل البطلان ) أي : بطلان صلاته كما لو ~~صلى محدثا أو قبل دخول الوقت أو ms0471 خلف كافر أو امرأة ونحو ذلك لأن ما لا ~~تشترط في صحته الطهارة ولا الوقت كالتسبيح والتهليل والدعاء والتشهد ~~والسلام على عباد الله الصالحين والصلاة والسلام على سيد المرسلين والدعاء ~~لنفسه أو للمؤمنين والخضوع والخشوع وملاحظة معاني الأذكار والقراءة والخوف ~~والرجاء والمهابة والإجلال صحيح يثاب عليه ( وإن لزمه القضاء ) كما لو فعله ~~في PageV01P660 غير الصلاة . وأما ما يقف على الطهارة ودخول الوقت فلا يثاب ~~عليه لأنه خطأ ولو عمله عالما به حرم عليه فعله . | ( وإن ترك إمام ركنا ) ~~مختلفا فيه كطمأنينته بلا تأويل أو تقليد أعاد هو ومأموم ( أو ) ترك إمام ( ~~شرطا مختلفا فيه ) كستر أحد العاتقين في فرض ( بلا تأويل أو تقليد ) لمجتهد ~~أعادا ( أو ) ترك إمام ( ركنا ) عنده وحده ( أو ) ترك ( شرطا عنده وحده ~~عالما ) بأنه ركن أو شرط ( أعادا ) أي : الإمام والمأموم أما الإمام فلتركه ~~ما يتوقف عليه صحة صلاته وأما المأموم فلاقتدائه بمن لا تصح صلاته . وقوله ~~عالما : لا مفهوم له إلا إذا نسي حدثه أو نجسه كما مر إذ الشروط لا تسقط ~~سهوا ولا عمدا كالأركان . | ( و ) إن ترك إمام ركنا أو شرطا أو واجبا ( عند ~~مأموم وحده ) كحنفي صلى بحنبلي وكشف عاتقيه أو لم يطمئن ( لم يعيدا ) أي : ~~الإمام والمأموم ( اعتبارا بعقيدة إمام ) لأن الصحابة كان يصلي بعضهم خلف ~~بعض مع اختلافهم في الفروع . | ( ويتجه : والمراد ) بقولهم : الاعتبار ~~بعقيدة الإمام : ( فيما يتعلق بأركان صلاة ) كترك طمأنينة عند من يراها ( ~~وشروطها ) أي : الصلاة : كترك استنجاء أو استجمار عند من لا يراه شرطا ( ~~بعد توفر شروط إمامة ) من عدالة وغسل رجلين إذ هما شرطان لصحة الإمامة ~~PageV01P661 وإن كانت العدالة ليست شرطا عند الغير وغسل الرجلين في الوضوء ~~ليس شرطا عند بعض أهل القبلة بل يكتفون بالمسح فلا يصح الاقتداء بمن حاله ~~كذلك وهو اتجاه جيد . ( وإن اعتقده ) أي : المتروك من ركن أو شرط أو واجب ( ~~مأموم مجمعا عليه فبان خلافه ) أي : بان أنه ليس بركن ولا شرط ولا واجب عند ~~الإمام ( أعاد ) مأموم وحده لاعتقاده بطلان ms0472 صلاة إمامه ( كما لو صلى خلف من ~~يعلمه خنثى ويجهل إشكاله فبان رجلا ) فيعيد صلاته لتلبسه بعبادة يعتقد ~~فسادها وكما لو صلى خلف من يظنه محدثا فبان متطهرا . PageV01P662 | ( وتصح ~~) الصلاة ( خلف من خالف ) مأمومه ( في فرع لم يفسق به بلا كراهة ) كالصلاة ~~خلف من يرى صحة النكاح بلا ولي أو بلا شهود لفعل الصحابة فمن بعدهم ذلك فإن ~~خالف في أصل كمعتزلة أو فرع فسق به كمن شرب من النبيذ ما يسكره مع اعتقاده ~~تحريمه لم تصح الصلاة خلفه لفسقه . والنبيذ : هو عصير العنب ونقيع التين ~~والتمر ونقيع الزبيب والذرة والبر والشعير ونحوها إذا لم يغل بنفسه ويشتد ~~أو يمضي عليه ثلاثة أيام فهو باق على إباحته إجماعا وإذا غلى واشتد أو مضى ~~عليه ثلاثة أيام ولو لم يغل فهو محرم وإذا طبخ عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ~~وبقي ثلثه فهذا هو المراد هنا لأن قليله لا يسكر بخلاف كثيره . | ( ولا ~~إنكار في مسائل الاجتهاد ) . قال ابن الجوزي في السر المصون : رأيت جماعة ~~من المنتسبين إلى العلم يعملون عمل العوام فإذا صلى الحنبلي في مسجد شافعي ~~تعصب الشافعية وإذا صلى الشافعي في مسجد حنبلي وجهر بالبسملة تعصب الحنابلة ~~وهذه مسألة اجتهادية والعصبية فيها مجرد أهواء يمنع منها العلم قال ابن ~~عقيل : رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز ولا أقول : العوام ~~PageV01P663 بل العلماء كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف وكانوا ~~يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع حتى ما يمكنونهم من الجهر ~~والقنوت وهي مسألة اجتهاد فلما جاءت أيام النظام ومات ابن يوسف وزالت شوكة ~~الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة فاستعدوا ~~عليهم بالسجن وآذوا العوام بالسعايات والفقهاء بالنبذ بالتجسيم . قال : ~~فتدبرت أمر الفريقين فإذا هم لم تعمل بهم آداب العلم وهل هذه إلا أفعال ~~الأجناد يصولون في دولتهم ويلزمون المساجد في بطالتهم . | ( ومن أنكر ) ~~شيئا من مسائل الاجتهاد ( فلجهله بمقام المجتهدين ) وعدم علمه بأنهم أسهروا ~~أجفانهم وبذلوا جهدهم ونفائس أوقاتهم في طلب الحق وهم ms0473 مأجورون لا محالة ~~أخطأوا أو أصابوا ومتبعهم ناج لأن الله شرع لكل منهم ما أداه إليه اجتهاده ~~وجعله شرعا مقررا في نفس الأمر كما جعل الحل في الميتة للمضطر وتحريمها على ~~المختار حكمين ثابتين في نفس الأمر للفريقين بالإجماع فأي شيء غلب على ظن ~~المجتهد فهو حكم الله في حقه وحق من قلده . | ( وحرم قول بإيجاب تقليد ~~مجتهد ) من الأئمة ( بعينه ) بأن تلتزم أقواله فقط ( بل قال الشيخ ) تقي ~~الدين : ( إن تاب ) قائل ذلك ( وإلا قتل ) . قال ابن القيم : نعلم بالضرورة ~~أنه لم يكن في عصر الصحابة رجل واحد اتخذ رجلا منهم يقلده في جميع أقواله ~~بحيث لم يسقط منها شيئا وأسقط أقوال غيره فلم يأخذ منها شيئا ونعلم ~~بالضرورة أن هذا لم يكن في عصر التابعين فليكذبنا المقلدون برجل واحد سلك ~~سبيلهم الوخيمة في القرون الفضيلة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع PageV01P664 المذموم على لسانه صلى ~~الله عليه وسلم . ( لكن قال غير واحد : يتعين الآن تقليد أحد ) الأئمة ( ~~الأربعة ) : مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى ( لعدم حفظ ~~مذاهب غيرهم ) من المجتهدين ورد هذا القول ابن القيم في أعلام الموقعين ~~وخطأه من نحو خمسين وجها منها : ما الذي خص هؤلاء أن يكونوا أولى بالتقليد ~~من غيرهم فإن قيل : لأنهم أعلم أهل أعصارهم ؛ قيل : وما يدريك أنهم أعلم ~~الأمة ؟ فإن هذا يعرفه من عرف المذاهب وأدواتها وراجحها فما للأعمى ونقد ~~الدراهم وهذا باب آخر من القول على الله بلا علم ويقال ثانيا : فأبو بكر ~~الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ~~وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم أعلم من صاحبك بلا شك فهلا قلدتهم وتركته . ~~بل سعيد بن المسيب والشعبي وعطاء وطاووس وأمثالهم أعلم وأفضل بلا شك فلم ~~تركت تقليد الأعلم الأفضل الأجمع لأدوات الخير والعلم والدين ورغبت عن ~~أقواله ومذهبه إلى من دونه ؟ وأطال من إقامة الدليل والتعليل فليراجع ومحصل ~~كلامه : أنه ms0474 إذا وصل إلى أحد قول إمام على وجه الصحة جاز له تقليده . ~~PageV01P665 | ( ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير صلاة كنكاح بلا ولي وشرب ~~يسير نبيذ فإن داوم عليه فسق ) بالمداومة ( ولم يصل خلفه ) لفسقه ( وإن لم ~~يداوم ) عليه ( فقال الموفق ) والشارح : ( هو من الصغائر ولا بأس بها ) أي ~~: بالصلاة ( خلفه ) لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة PageV01P666 بل بالمداومة ~~قال تعالى : ^ ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم ) ^ ( ولا ~~) تصح ( إمامة امرأة ) برجال لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا لا تؤمن ~~امرأة رجلا ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون ولا يجوز أن ~~تؤم خنثى مشكل لاحتمال أن PageV01P667 يكون رجلا . ( و ) لا تصح أيضا إمامة ~~( خنثى ) مشكل ( برجال ) لاحتمال أن يكون امرأة ( أو ) أي : ولا تصح إمامة ~~خنثى ب ( خناثى ) لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال ( مطلقا ) أي : في فرض أو ~~نفل وعلم منه صحة إمامة المرأة والخنثى بالنساء لأن غايته أن يكون امرأة ~~وإمامتها بالنساء صحيحة لكن تقف المرأة خلف الخنثى . PageV01P668 ولا ) تصح ~~( إمامة مميز ببالغ في فرض ) لقول ابن مسعود : ولا يؤمن الغلام حتى تجب ~~عليه الحدود وقول ابن عباس : لا يؤمن الغلام حتى يحتلم رواهما الأثرم . ولم ~~ينقل عن غيرهما من الصحابة ما يخالفه ولأن الإمامة حال كمال والصبي ليس من ~~أهلها والإمام PageV01P669 ضامن والصبي ليس من أهل الضمان . ( وتصح ) إمامة ~~صبي لبالغ ( في نفل ) كتراويح ووتر وصلاة كسوف واستسقاء لأنه متنفل يؤم ~~متنفلا . ( و ) تصح إمامة صبي ( في فرض بمثله ) أي : صبي لأنها نفل في حق ~~كل منهما . PageV01P670 | ( ولا ) تصح ( إمامة أمي ) نسبة إلى الأم كأنه ~~على الحالة التي ولدته أمه عليها وقيل : إلى أمة العرب وأصله لغة : من لا ~~يكتب ( وهو ) عرفا : ( من لا يحسن ) أي : يحفظ ( الفاتحة أو يدغم فيها ما ) ~~أي : حرفا ( لا يدغم ) كإدغام هاء لله في راء رب وهو : الأرت : PageV01P671 ~~بالمثناة الفوقية . ( أو يبدل منها حرفا ) لا يبدل وهو : الألثغي لحديث ~~ليؤمكم أقرؤكم رواه البخاري وأبو داود ms0475 . وقال الزهري : مضت السنة أن لا يؤم ~~الناس من ليس معه من القرآن شيء ولأنه بصدد تحمل القراءة عن المأموم . ( ~~إلا ضاد المغضوب وضاد الضالين PageV01P672 بظاء ) فتصح إمامته بمن لا ~~يبدلها ظاء لأنه لا يصير أميا بهذا الإبدال سواء الفرق بينهما لفظا ومعنى ~~أو لا قال في حاشيته والمراد بمعرفة الفرق بينهما : أن يتمكن من النطق بكل ~~واحد من مخرجه لا أن يعرف أن معنى أحدهما غير الآخر فيكون التكليف به مع ~~القدرة لا مع PageV01P673 العجز عنه . ( أو يلحن ) عطف على يبدل ( فيها ) ~~أي : الفاتحة ( لحنا يحيل المعنى ) أي : يغير المعنى ( عجزا عن إصلاحه ) ~~ككسر كاف إياك وضم تاء أنعمت أو كسرها لأنه عاجز عن فرض القراءة فلا تصح ~~إمامته ( إلا بمثله ) فلا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة PageV01P674 ~~الأول بعاجز عن نصفها الأخير ولا عكسه فإن لم يحسنها لكن أحسن بقدرها من ~~القرآن لم يجز أن يأتم بمن لا يحسن شيئا منه ولا اقتداء قادر على الأقوال ~~بعاجز عنها . و ( لا ) يصح أن يؤم ( من يبدل منها حرفا ) أي : الفاتحة ( ~~بمن يبدل ) حرفا ( غيره ) لعدم PageV01P675 المساواة ( أو ) أي : ولا يصح ~~أن يؤم ( من لا يحسن ) الفاتحة ولا يحسن ( قرآنا غيرها بمن يحسنه ) أي : ~~يحسن شيئا من القرآن بقدر الفاتحة خلافا للموفق . ( وإن تعمد ) غير الأمي ~~إدغام ما لا يدغم أو إبدال ما لا يبدل أو اللحن المحيل للمعنى ( أو قدر ) ~~أمي ( على إصلاحه ) فتركه ( أو زاد ) من يبدل أو يدغم أو يلحن كذلك ( على ~~فرض قراءة ) بأن زاد على قراءة الفاتحة وهو ( عاجز عن إصلاحه عمدا لم تصح ~~صلاته ) لأنه أخرجه بذلك عن كونه قرآنا فهو كسائر الكلام PageV01P676 وحكمه ~~حكم غيره من الكلام . ( وإن أحاله ) أي أحال اللحن المعنى ( فيما زاد ) على ~~فرض القراءة ( سهوا أو جهلا أو لآفة صحت ) صلاته ( و ) إن أحاله ( عمدا ~~بطلت ) جعلا له كالمعدوم . ( ويكفر معتقد حل ) أي : حل اللحن المحيل المعنى ~~لإدخاله في القرآن ما ليس منه . ( وإن أحاله ) أي : المعنى ( في فرض ms0476 قراءة ~~سهوا أو جهلا ) ومضى فيها بطلت صلاته . و ( لا ) تبطل صلاته إن أحاله ( ~~عجزا ) لأن العاجز تصح صلاته لنفسه للضرورة . وإن ذكر أو علم أنه لحن في ~~فرض القراءة لحنا يحيل المعنى ( ولم يصح ) بضم أوله ( ما أحاله ) أي لم يأت ~~به فورا بلفظ صحيح ( بطلت ) صلاته لتعمده إحالة المعنى المفسد للصلاة وحيث ~~أتى به فورا تمم صلاته وسجد للسهو وجوبا وسلم . ( ومن ) اللحن ( المحيل ) ~~للمعنى ( فتح همزة اهدنا ) لأنه من أهدى الهدية لا من طلب الهداية . ( و ) ~~منه ( ضم تاء : أنعمت وكسرها و ) منه ( كسر كاف إياك ) وفساده ظاهر . | ( ~~ولا يلزم ) من أراد الاقتداء ( بحث عن كون إمام قارئا ) لأن الأصل فيمن ~~تقدم للإمامة أن لا يكون إلا قارئا ( فإن قال ) إمام ( بعد سلام سهوت ) عن ~~الفاتحة ( أو ) قال ( نسيت أن أقرأ الفاتحة لزمه ) أي : الإمام ( مع مأموم ~~الإعادة ) لحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وإن أسر في جهرية سهوا ~~فلا إعادة عليه ولا سجود . ( وإن أقيمت ) الصلاة ( وهو بمسجد والإمام ممن ~~لا يصلح ) للإمامة PageV01P677 ( صلى خلفه إن شاء وأعاد كذا ) في الشرح ~~وتبعه ( في الإقناع وفيه نظر ) . قال في شرح الإقناع قلت : ولعل المراد إن ~~خاف فتنة أو أذى كما تقدم في الفاسق . | ( تنبيه : شروط ) صحة ( إمامة ~~ثمانية ) بالاستقراء : ( إسلام وعدالة وعقل ونطق وتمييز وكذا بلوغ إن أم ~~بالغا في فرض وذكورية إن أم ذكرا وقدرة على شرط وركن وواجب إن أم بقادر ~~ومرت ) هذه الشروط ( مفصلة ) فلا نطيل بشرحها . ( وحيث أم من لا يصلح ) مما ~~تقدم من يصلح ( أعادا ) أي : الإمام والمأموم ( ولو جهلا ) هذه الشروط . # | ( فصل ) # | ( تكره إمامة كثير لحن غير محيل ) للمعنى كجر دال : الحمد وضم هاء : ~~لله ونحوه وسواء كان المؤتم به مثله أو لا . وتصح صلاته لأن مدلول اللفظ ~~باق فإن لم يكن كثير اللحن لم يكره كمن سبق لسانه بيسير إذ قل من يخلو من ~~ذلك ويحرم تعمده . | ( و ) تكره إمامة ( الفأفاء ) بالمد : ( الذي يكرر ~~الفاء والتمتام : الذي يكرر ms0477 التاء و ) كذلك ( من لا يفصح ببعض الحروف ) ~~كالقاف والضاد ( أو ) كان ( يصرع ) في بعض الأحيان ( أو ) كان ممن ( تضحك ~~رؤيته ) أو صورته ( و ) مثله ( أعمى أصم ) لأن فقده تلك الحاستين لا يخل ~~بشيء من أركان الصلاة ولا شروطها كما لو كان أعمى فاقد الشم . | ( و ) تكره ~~وتصح إمامة ( أقلف ) أما الصحة فلأنه ذكر مسلم عدل قارىء فصحت إمامته ~~كالمختتن والنجاسة تحت القلفة بمحل PageV01P678 لا تمكنه إزالتها منه معفو ~~عنها لعدم إمكان إزالتها . وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة . ~~وأما الكراهة فللاختلاف في صحة إمامته . | ( ويتجه ) : صحة إمامة الأقلف مع ~~الكراهة إن عذر بإبقاء قلفته ( لا إن ترك الختان ) إلى أن صار ( بالغا مصرا ~~) على تركه ( بلا عذر ) ؛ فلا تصح إمامته حينئذ ( لفسقه ) بذلك وهو متجه . ~~| ( و ) تكره وتصح إمامة ( أقطع يدين ) أو أقطع إحداهما ( أو ) أقطع ( ~~رجلين أو ) أقطع ( إحداهما ) قال في شرح المنتهى : ولا يخفى أن محل الصحة ~~ما إذا أمكن أقطع الرجلين القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب أو نحوه وأما ~~إذا لم يمكنه القيام فلا تصح إمامته إلا بمثله ( أو أنف ) قاله ابن عقيل أي ~~: تكره إمامة أقطع أنف وتصح . ( وكره أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل فيهن ) ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالأجنبية ولما فيه من مخالطة ~~الوسواس ولا بأس أن يؤم بذوات محارمه أو أجنبيات معهن رجل فأكثر لأن النساء ~~كن يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ( أو ) أي : وكره أن يؤم ~~( قوما أكثرهم لا نصفهم يكرهه بحق ) نصا ( كخلل في دينه أو فضله ) لحديث ~~أبي أمامة مرفوعا : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ~~وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون رواه الترمذي وقال ~~: حسن غريب وهو لين . وأخبر صلى الله عليه وسلم أن صلاته لا تقبل رواه أبو ~~داود من رواية الأفريقي وهو ضعيف عند الأكثر . قال القاضي : يستحب أن ~~PageV01P679 لا يؤمهم صيانة لنفسه . ( ولا يكره الائتمام ms0478 به ) حيث صلح ~~للإمامة ( لأن الكراهة في حقه ) دونهم للأخبار . ( وإن كرهوه لدينه وسنته ~~فلا كراهة في حقه ) وإن كرهه نصفهم بحق لم يكره أن يؤمهم لمفهوم الخبر لكن ~~الأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف . ذكر في الشرح : قال الشيخ تقي ~~الدين : إذا كان بين الإمام والمأمومين معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء ~~والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم لعدم الائتلاف . | ( ولا بأس بإمامة ولد زنى ~~ولقيط ومنفر بلعان وخصي وجندي ) بضم الجيم ( وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا ~~لها ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : يؤم القوم أقرؤهم وصلى التابعون خلف ~~ابن زياد وهو ممن في نسبه نظر . وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء . ~~قالت : ولا تزر وازرة وزر أخرى ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه يصلح لها ~~كغيره . | ( ولا بأس أن يأتم متوضىء بمتيمم ) لأنه أتى بالطهارة على الوجه ~~الذي يلزمه والعكس أولى . ( ويصح ائتمام مؤدي صلاة بقاضيها ) رواية واحدة ~~قاله الخلال لأن الصلاة واحدة وإنما اختلف الوقت ( وعكسه ) أي : يصلح ~~ائتمام من يقضي الصلاة بمن يؤديها . ( و ) يصلح ائتمام ( قاضيها ) أي : ~~الصلاة ( من يؤم ) كقاض ظهر يوم ( بقاضيها ) أي : بقاضي ظهر ( من ) يوم ( ~~غيره ) و ( لا ) يصح ائتمام مصلي ظهر ( بمصل غيرها ) كعصر لاختلاف الصلاتين ~~. | ( ولا ) يصح ائتمام ( مفترض بمتنفل ) لقوله صلى الله عليه وسلم فلا ~~تختلفوا عليه متفق عليه وكون صلاة المأموم غير صلاة الإمام اختلاف عليه لأن ~~صلاة المأموم لا تتأدى بنية صلاة الإمام لكن تصح العيد خلف من يقول إنها ~~سنة وإن اعتقد المأموم أنها فرض PageV01P680 كفاية لعدم الاختلاف عليه فيما ~~يظهر ( إلا إذا صلى ) إمام ( بهم في صلاة خوف صلاتين ) في الوجه الرابع ~~الآتي في صلاة الخوف لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد . ( ويصح عكسه ) ~~أي : ائتمام متنفل بمفترض لأن في نية الإمام ما في نية المأموم وهو نية ~~التقرب وزيادة على ما في نية المأموم وهي الوجوب فلا وجه لعدم صحة صلاة ~~المتنفل خلف المفترض يؤيده قوله صلى الله ms0479 عليه وسلم : ألا رجل يتصدق على ~~هذا فيصلي معه . | تتمة : لو صلى الفجر ثم شك : هل طلع الفجر أو لا ؛ لزمته ~~الإعادة وله أن يؤم فيها من لم يصل . صححه الشارح وغيره لأن الأصل بقاء ~~الصلاة في ذمته ووجوب فعلها أشبه ما لو شك : هل صلى أو لا . # | ( فصل ) # | في أحكام موقف الإمام والمأمومين على اختلاف أنواعهم وأحوالهم | ( يصح ~~بلا بأس وقوف إمام وسط مأمومين والسنة وقوفه ) أي : الإمام ( متقدما عليهم ~~) ووقوفهم خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة تقدم ~~وقام أصحابه خلفه وروي أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~يساره فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه رواه مسلم وأبو داود . ولا ينقلهما ~~إلا إلى الأكمل ( ولو بعد ) الإمام ( عنهم ) أي : المأمومين ( وقربه ) منهم ~~( أفضل ) من بعده ( إلا العراة ) إذا صلوا جماعة ( ف ) إن إمامهم يقف ( ~~وسطا وجوبا ) ويقف المأمومون عن جانبيه . | ( ويتجه : لا ) يجب وقوف إمام ~~عراة وسطهم إذا كانوا عميا أو ( بظلمة ) لأمن رؤيتهم عورته وهو متجه . ( و ~~) إلا ( امرأة PageV01P681 أمت نساء ف ) إنها تقف بينهن ( وسطا ندبا ) في ~~حق جميعهن . ( وإن تقدمه ) أي : تقدم الإمام ( مأموم ولو ) كان تقدمه ( ~~بإحرام ) ثم رجع بعد إحرامه متقهقرا حتى وقف في موقفه ؛ ( لم تصح ) الصلاة ~~( له ) أي : للمأموم نصا لأنه يحتاج في الاقتداء به إلى الالتفات في صلاته ~~فيكون في حال التفاته مستدبرا للقبلة عمدا وذلك مبطل للصلاة وإلا أدى إلى ~~مخالفته لإمامه في أفعاله وهو مبطل أيضا . | ولا تبطل صلاة الإمام بتقدم ~~مأمومه فلو جاء غيره فنوى الائتمام ووقف في موقفه المشروع له ؛ صحت جماعة ~~وإن تقدم بعد دخوله مع الإمام ؛ بطلت صلاة المأموم دون الإمام وجاز أن ~~يتمها الإمام منفردا لأن صلاة الإمام ليست متضمنة لصلاة المأموم ولا متعلقة ~~بها . | ( ولا يضر تقديم رجله ) أي : المأموم على إمامه ( بلا اعتماد عليها ~~) أي : حيث كانت رجله مرفوعة عن الأرض . | ( ويتجه : لو تقدم ) المأموم على ~~إمامه ( في أثناء ) صلاة ( قهرا ثم رجع فورا ms0480 لا يضر ) تقدمه في صلاته لأنه ~~لا صنع له بذلك وهو متجه . ( كما لو ) أم غيره في صلاة نفل و ( تقابلا ) أي ~~: الإمام والمأموم في الكعبة ( أو تدابرا في الكعبة ) بأن جعل كل منهما ~~ظهره للآخر فلا يضر في صلاتهما لأنه لا يتحقق تقدمه عليه . و ( لا ) تصح ~~صلاة مأموم ( إن جعل ظهره لوجه إمامه ) داخل الكعبة كخارجها لتحقق التقدم ( ~~أو استدار صف حولها ) أي : الكعبة ( والإمام عنها ) أي : الكعبة ( أبعد ممن ~~) أي : من المؤتم به الذي PageV01P682 ( هو في غير جهته ) بأن كان المأموم ~~أقرب إلى الكعبة من الإمام في الجهة التي عن يمينه أو شماله أو مقابلة ~~الجهة التي يصلي الإمام إليها بدليل قوله : ( ولو لم يكن ) المأموم متقدما ~~( في الجهة المقابلة للإمام ) أي : الجهة التي بين يديه . أما إذا تقدم ~~المأموم عليه فيها ؛ فلا تصح صلاته لتحقق التقدم بخلاف تقدمه في الجهة ~~المقابلة لما بإزاء الإمام فهذا لا فرق بينه وبين يمنة الإمام ويسرته فتصح ~~صلاته في الجهات الثلاث ولو كان إلى الكعبة أقرب من الإمام لأنه لم يتحقق ~~تقدمه عليه . قال في المبدع : فإن كان المأموم أقرب في جهته ؛ جاز فإن كان ~~في جهة واحدة بطلت . وقال في الإنصاف : إذا استدار الصف حول الكعبة والإمام ~~منها على ذراعين والمقابلون منه على ذراع ؛ صحت صلاتهم نص عليه . قال المجد ~~في شرحه : لا نعلم فيه خلافا . قال أبو المعالي ابن منجا : صحت إجماعا وهذا ~~معنى كلامه في المنتهى وغيره ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع حيث قال : ~~وفيما إذا استدار الصف حولها ؛ فلا بأس بتقديم المأموم إذا كان في الجهة ~~المقابلة للإمام فقط . ( أو في شدة خوف إذا أمكنت متابعته ) أي : المأموم ~~PageV01P683 لإمامه فلا يضر تقدمه عليه نصا لدعاء الحاجة إليه فإن لم تمكن ~~المتابعة ؛ لم يصح الاقتداء . ( والاعتبار حال قيام في تقدم ومساواة في ~~مؤخر قدم وهو العقب ) وتقدم في تسوية الصفوف . ( فلو استويا ) أي : الإمام ~~والمأموم ( بعقب وتقدمت أصابع مأموم ) لطول قدمه ( أو تقدم ) المأموم ( ~~عليه ) أي : على ms0481 الإمام ( برأسه في سجود ) لطوله ؛ ( لم يضر ) اعتبارا ~~بالعقب . ( وعكسه ) أي : لو استويا بالأصابع وتقدم عقب المأموم على عقب ~~إمامه ؛ ( يضر ) أي : فلا تصح صلاته لتقدمه على إمامه . ( وفي جلوس ~~الاعتبار بمحل قعود وهو الألية ) حتى لو مد رجليه وقدمهما على إمامه لم يضر ~~كما لو قدم القائم رجله مرفوعة على الأرض ولم يعتمد عليها وتقدم ؛ فإن كان ~~أحدهما قائما والآخر قاعدا ؛ فلكل حكمه : فلا يقدم القائم عقبه على مؤخر ~~ألية الجالس ( ويقف ) مأموم ( واحد ) رجل أو خنثى ( عن يمينه ) أي : الإمام ~~لإدارته صلى الله عليه وسلم ابن عباس وجابرا إلى يمينه لما وقفا عن يساره ~~رواه مسلم . وإن كان مع الإمام والخنثى رجل وقف عن يمين الإمام والخنثى عن ~~يساره أو يمين الرجل ولا يقفان خلفه لجواز كون الخنثى امرأة ( ويندر تخلفه ~~) أي : المأموم الواحد ( قليلا ) بحيث لا يخرج عن كونه مصافا له ( قاله في ~~المبدع ) وجزم به في حواشي الفروع وغاية المطلب وهو المذهب . | ( ويتجه : ~~فلا يضر ) في صلاة مأموم ( عدم مساواة ) أي : مسامتته لإمامه ( بتأخره ) ~~عنه قليلا بحيث يظهر للرأي أنه مأموم ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فيما ~~يوهم من عبارته عدم الصحة وهي قوله : وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام مع ~~PageV01P684 تأخر أصابعه عن أصابع الإمام ؛ لم تصح وكذا تأخر عقب المأموم ~~انتهى وهو متجه . | و ( لا ) يصح أن يقف مأموم ( واحد فأكثر عن يساره ) أي ~~: الإمام ( مع خلو يمينه ) إن صلى ركعة فأكثر لأنه خالف موقفه ( ك ) ما لا ~~يصح وقوف مأموم ( واحد خلفه ) لأنه فذ . ( وإن وقف ) أحد ( عن يساره ) أي : ~~الإمام ( أحرم ) بالصلاة ( أو لا ؛ أداره ) الإمام ( ندبا من ورائه إلى ~~يمينه مع بقاء تحريمته ) لحديث ابن عباس وجابر . ( و ) محل إدارته من ورائه ~~حيث ( لا عمل ) كثير فإن عمل في إدارته عملا كثيرا بطلت صلاته ( فإن جاء ) ~~مأموم ( آخر ) فوقف مع الذي قبله خلف الإمام ؛ أصابا السنة ( و ) إن ( لم ~~يقفا خلفه أدارهما ) الإمام ( خلفه ) لحديث جابر قال : قام رسول الله صلى ms0482 ~~الله عليه وسلم يصلي فجئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني فأقامني عن ~~يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه رواه مسلم وأبو داود . ( فإن شق ) ~~عليه أو عليهما الإدارة ؛ ( تقدم ) الإمام ( عليهما ) ليصيرا خلفه ويصيبوا ~~السنة . | ( وإن أم رجلا وصبيا ؛ سن وقوف رجل يمينا ) لكماله ( وصبي شمالا ~~. و ) لو أم ( رجلا وامرأة ؛ فرجل ) يقف ( يمينا PageV01P685 و ) تقف ( ~~امرأة خلفا ) لحديث مسلم : عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به ~~وبأمه فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفه . ( ومن صلى ولو نفلا يسار إمامه ~~مع خلو يمينه ) ولو كان المأموم جماعة ؛ لم تصح صلاته إذا صلى ركعة كاملة ~~لمخالفته موقفه . ( ولو كان وراءه ) أي : الإمام ( صف أو ) صلى ( فذا ولو ) ~~كان الفذ ( امرأة خلف امرأة ركعة كاملة ؛ لم تصح صلاته ) عالما كان أو ~~جاهلا ناسيا أو عامدا لحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة رواه أحمد والترمذي وحسنه ابن ~~ماجة ورجاله ثقات قال ابن المنذر : أثبت أحمد وإسحاق هذا الحديث . وعن علي ~~بن شيبان مرفوعا : لا صلاة لفرد خلف الصف رواه أحمد وابن ماجة ولأنه خالف ~~موقفه . وظاهره . ولو زحم في ثانية الجمعة فخرج من الصف وبقي منفردا ؛ ~~فينوي المفارقة ويتم لنفسه وإلا بطلت . صححه في تصحيح الفروع ( وإن ركع فذا ~~لعذر كخوف فوت ركعة ثم دخل الصف ) قبل سجود الإمام ؛ صحت ( أو ) ركع فذا ~~لعذر ثم ( وقف معه آخر قبل سجود الإمام ؛ صحت ) صلاته لأن أبا بكرة واسمه ~~نفيع ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~زادك الله حرصا ولا تعد رواه البخاري وفعله زيد بن ثابت وابن مسعود . وكما ~~لو أدرك معه الركوع ( و ) إن ركع فذا ( لغير عذر ) بأن كان لا يخاف فوت ~~الركعة فإن دخل الصف أو وقف معه آخر ms0483 قبل رفعه وقبل سجود الإمام ؛ صحت وإلا ~~( فلا ) لأن الرخصة وردت في المعذور فلا يلحق به غيره . PageV01P686 | ( ~~وإن بطلت صلاة أحد اثنين صفا ) بسبق أحدهما الحدث ونحوه ( تقدم الآخر ) ~~الذي لم تبطل صلاته ( إلى يمينه ) أي : الإمام ( أو ) انضم إلى ( صف ) آخر ~~إن كان حذرا من أن يصير فذا أو جاء مأموم آخر فوقف معه صحت صلاتهما ( وإلا ~~) يمكنه التقدم ولم يقف معه غيره ؛ ( نوى المفارقة ) للعذر وأتمها منفردا ~~وإلا بطلت صلاته . | ( ويتجه ) صحة نية المفارقة : في ( غير أولى جمعة ) ~~أما في أولى ركعتيها ؛ فليس له المفارقة لأن الجمعة لا تدرك بأقل من ركعة ~~كاملة وهو متجه . وإن بطلت صلاة مصافه ( بثانية جمعة أو زحم فيها ) أي : ~~الركعة الثانية ( فأخرج من الصف وبقي فذا ) ؛ فإنه ( ينوي المفارقة ) للعذر ~~( ويتمها جمعة ) لأنه أدرك منها ركعة مع الإمام . ( وإن لم يفارق ) إمامه ( ~~وأتمها ) معه ( جمعة ) وهو فذ ؛ ( صحت جمعة ) في وجه لأن الجمعة لا تقضى ~~فاغتفر فيها ذلك . وصحح في تصحيح الفروع عدم الصحة . ذكره في الجمعة وهو ~~ظاهر المنتهى وغيره وتبعه المصنف هناك وهو المذهب وما هنا مبني على ضعيف . ~~| ( ويتجه ) إنما تصح الجمعة ( لجاهل ) لم يفارق إمامه بناء على الوجه ~~المرجوح وقد علمت أن المذهب ما يأتي في الجمعة من أنه متى رفع من الركوع ~~فذا بطلت صلاته . PageV01P687 | ( ومن وجد فرجة ) بضم الفاء وهي الخلل في ~~الصف دخل فيها ( أو ) وجد ( الصف غير مرصوص وقف فيه ) نصا ؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصف . ( وكره مشيه ) ~~أي : المصلي إلى الفرجة ( عرضا بين يدي مأمومين ) لما تقدم من حديث : لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي . . . الحديث . ولعل عدم التحريم هنا إما لأن ~~سترة الإمام سترة لمن خلفه أو للحاجة . ( وإلا ) يجد موضعا في الصف يقف فيه ~~؛ ( ف ) يقف ( عن يمين الإمام ) إن أمكنه ذلك لأنه موقف الواحد ( فإن لم ~~يمكنه ) الوقوف عن يمين الإمام ؛ ( نبه بنحو كلام ) كنحنحة ( أو إشارة من ~~يقوم معه ) لما في ms0484 ذلك من اجتناب الفذية ( ويتبعه ) من نبهه ( وجوبا ) لأنه ~~من باب ما لا يتم الواجب إلا به . ( وكره ) تنبيهه ( بجذبه ) نصا لما فيه ~~من التصرف فيه بغير إذنه ( ولو ) كان ( عبده ) أو ابنه لأنه لا يملك التصرف ~~فيه حال العبادة كالأجنبي . | ( ويتجه ) : أنه يثاب على صنعه المعروف ~~بإجابته من نبهه وتحصيله له فضل الجماعة ( ولا يفوته ) أي : المجيب للمنبه ~~( ثواب صف كان فيه ) لأنه أعانه على البر والتقوى وهو متجه . ( وإن أم رجل ~~امرأة ؛ ف ) تقف ( خلفه ) لحديث أنس أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لطعام صنعته PageV01P688 فأكل ثم قال : قوموا لأصلي لكم فقمت إلى ~~حصير قد اسود من طول ما لبث فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقمت أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم ~~انصرف رواه الجماعة إلا ابن ماجة . ( وإن وقفت ) المرأة ( بجانبه فكرجل ) ~~فإن وقفت عن يمينه صح لا عن يساره مع خلو يمينه . | ( ويتجه : لا يصح ~~وقوفها ) أي : المرأة ( خلف خنثى ) مشكل ( خلافا لهما ) أي : الإقناع ~~والمنتهى حيث جزما بوقوف المرأة خلف الخنثى . ووجه عدم الصحة : ( لاحتمال ~~كونه ) أي : الخنثى ( امرأة ) وحينئذ فتقف المرأة بجنب الخنثى احتياطا ( ~~ولا يصح وقوفه ) أي : الخنثى ( خلف رجل ) قطعا ( لاحتمال كونه ) أي : ~~الخنثى ( رجلا ) خلافا للقاضي وابن عقيل . قال المجد في شرحه : والصحيح ~~عندي على أصلنا : أنه يقف الخنثى عن يمين الرجل لأن وقوف المرأة جنب الرجل ~~غير مبطل ووقوفه خلفه فيه احتمال كونه رجلا فذا ولا يختلف المذهب في ~~البطلان به . قال : ومن تدبر هذا بفهم ؛ علم أن قول القاضي وابن عقيل سهو ~~على المذهب . قال الشارح : فالصحيح أنه يقف عن يمينه وهو اتجاه حسن . ( وإن ~~وقف الخناثى صفا ) ؛ لم تصح صلاتهم لأن كل واحد منهم يحتمل أن يكون رجلا ~~والباقي نساء . PageV01P689 | ( ويتجه : أو ) وقفوا صفا ( ومعهم رجل فقط ) ~~وهو متجه ؛ ( لم تصح صلاتهم ) لاحتمال كونهم نساء ووجود الرجل معهم كعدمه . ~~( وإن وقفت امرأة بصف رجال ms0485 كره لها ) ذلك وصحت صلاتها ( ولا تبطل صلاة من ~~يليها ) من الرجال ( و ) لا صلاة من ( خلفها ) منهم كما لو وقفت من غير ~~صلاة . ( وصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من رجال ) لما تقدم . | ~~( وسن أن يقدم ) إلى الإمام ( من أنواع ) مأمومين رجال ( أحرار بالغون ) ~~الأفضل فالأفضل ( فعبيد ) بالغون ( الأفضل فالأفضل ) ؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ليليني منكم أولو الأحلام والنهى رواه مسلم . لكن لما كان في الحرية ~~فضل على الرق ؛ قدمت الأحرار على العبيد . | ( ويتجه : فإن استويا ) في ~~الصفة ؛ ( ف ) يقدم ( أسن ) لمزيته على من دونه في السن وهو متجه . ( ~~فصبيان ) لأنه صلى الله عليه وسلم صف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان رواه أبو ~~داود . ( فنساء كذلك ) أي : البالغات الأحرار ثم الأرقاء ثم غير البالغات ~~الأحرار ثم الأرقاء الفضلى فالفضلى وقدم الصبيان PageV01P690 على النساء ~~لفضلهم عليهن بالذكورية . ( فمن انفردت ) من النساء عن الصف وصلت وحدها ( ~~إذن ) أي : مع وجود من يصافها ( لم تصح ) صلاتها ( كذا في المبدع ) . قال ~~في الإنصاف على الصحيح من المذهب قطع به القاضي في التعليق واقتصر عليه في ~~مجمع البحرين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لفرد خلف الصف رواه ~~أحمد وابن ماجة . ( وفي الكافي تصح ) صلاة من انفردت من النساء عن الصف ~~صححه الموفق والشارح والمذهب ما في المبدع . وأما إذا وقفت المرأة خلف ~~الرجل أو خلف صف الرجال فتصح صلاتها حتى مع وجود امرأة أخرى فأكثر . ~~PageV01P691 | و ( لا ) يصح وقوف ( خناثى صفا ) لأن كل واحد منهم يحتمل أن ~~يكون رجلا والباقي نساء قطع به في المنتهى وغيره وهو المذهب ( خلافا له ) ~~أي : لصاحب الإقناع حيث قال : ثم صبيان كذلك ثم خناثى . | ( و ) يقدم ( من ~~جنائز إلى إمام وإلى قبلة في قبر حيث جاز حر بالغ فعبد فصبي ) حر فصبي عبد ~~( فخنثى فامرأة كذلك ) لما تقدم . ( ومن لم يقف معه ) في صفه ( إلا كافر ) ~~ففذ لأن صلاة الكافر غير صحيحة ( أو ) لم يقف معه إلا ( امرأة أو خنثى ) ~~وهو ms0486 ذكر ففذ لأنهما ليسا من أهل الوقوف معه ( أو ) لم يقف معه إلا ( من ~~يعلم حدثه أو نجاسته أو مجنون ) ففذ رجلا كان أو امرأة أو خنثى لأن وجودهم ~~كعدمهم وكذا سائر من لا تصح صلاته . ( أو ) لم يقف PageV01P692 مع رجل ( في ~~فرض ) إلا ( صبي ففذ ) أي : فرد لأنه لا تصح إمامته بالرجل في الفرض فلا ~~تصح مصافته له . ( وتصح ) مصافته ( إن وقف معه متنفل أو ) وقف معه ( من لا ~~يصح أن يؤمه كأمي وأخرس وفاسق وعاجز عن ركن أو شرط ) بلا خلاف . # | ( فصل في الاقتداء ) # | ( يصح اقتداء من يمكنه ) الاقتداء بإمام أي : متابعته ولو لم يكن ~~بالمسجد ( ولو ) كان ( بينه وبين إمامه فوق ثلاثمائة ذراع ) . قال المجد في ~~شرحه على الصحيح من المذهب وجزم به أبو الحسين وغيره . ( ولو لم تتصل صفوف ~~) عرفا لأن المسجد بني للجماعة فكل من حصل فيه حصل في محل الجماعة بخلاف ~~خارج المسجد فإنه ليس معدا للاجتماع فيه فلذلك اشترط الاتصال فيه . ( فإن ~~كانا ) أي : الإمام والمأموم ( بغير مسجد أو ) كان ( مأموم وحده خارجه ) أي ~~: المسجد ( شرط عدم حائل ) أي : مانع ؛ كحائط وطريق ( بينهما ) أي : بين ~~الإمام والمأموم . قال الزركشي : لو وقف قوم في طريق وراء المسجد وبين ~~أيديهم من المسجد أو غيره ما يمكنهم الاقتداء فيه ولا ضرورة ؛ لم تصح ~~صلاتهم . | ( و ) يشترط لصحة صلاة مأموم خارج المسجد ( أن يرى الإمام أو من ~~وراءه ) فإن لم يره ولا بعض من وراءه ؛ لم تصح لعدم تمكنه من الاقتداء به . ~~( ولو ) كانت الرؤية ( في بعضها ) أي : الصلاة كحال القيام أو الركوع لحديث ~~عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة ~~قصير فرأى الناس من شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس ~~PageV01P693 يصلون بصلاته . . الحديث رواه البخاري . ( أو ) كانت الرؤية ( ~~من شباك ) لتمكنه إذن من متابعته . ولا يكتفي إذن بسماع التكبير . ( ولا ~~يضر حائل ) من نحو ( ظلمة أو عمى ) وكان يرى بحيث لو لا ذلك صح اقتداؤه حيث ms0487 ~~أمكنته المتابعة ولو بسماع التكبير جزم به في الفروع وفي حواشي ابن قندس ~~عليه وشرح الهداية وشرح المنتهى وغيرهم . ( وإن كانا ) أي : الإمام ~~والمأموم ( به ) أي : المسجد ؛ ( فلا ) تشترط رؤيته ( وكفى سماع تكبير ) ~~لتمكنه من متابعته إذن . | ( وإن كان بينهما ) أي : الإمام والمأموم ( نهر ~~تجري فيه السفن . قال أبو المعالي : إن كان النهر ( في غير مسجد ) ؛ لم تصح ~~وإن كان فيه ؛ صحت . ( أو ) كان بينهما ( طريق ولم تتصل فيه صفوف ) عرفا ( ~~حيث صحت ) الصلاة ( فيه ) أي : الطريق ( كجنازة وكسوف وجمعة ) وعيد ~~واستسقاء لضرورة ؛ لم تصح لأن الطريق ليست محلا للصلاة أشبه ما يمنع ~~الاتصال فإن اتصلت إذن صحت . ( أو كانا ) أي : الإمام والمأموم ( في غير ~~شدة وخوف بسفينتين غير مقرونتين لم تصح ) لأن الماء طريق وليست الصفوف ~~متصلة . وأما في شدة الخوف ؛ فيصح الاقتداء للحاجة . ( وكره علو إمام عن ~~مأموم ذراع فأكثر ) لحديث أبي داود عن حذيفة مرفوعا : إذا أم الرجل القوم ؛ ~~فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم ومحل ذلك : ما لم يكن العلو يسيرا كدرجة ~~منبر PageV01P694 لحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على ~~المنبر أول يوم وضع فكبر وهو عليه ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد وسجد الناس ~~معه ثم عاد حتى فرغ . فلما انصرف ؛ قال : يا أيها الناس إنما فعلت ذلك ~~لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي متفق عليه . ( ولا بأس بعلو مأموم ) ولو كثيرا ~~نصا كما لو صلى خلف الإمام على سطح المسجد لما روى الشافعي عن أبي هريرة ~~أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام ورواه سعيد عن أنس لأنه يمكنه ~~الاقتداء فأشبه المتساويين . ( ولا تبطل ) الصلاة ( بقطع صف مطلقا ) أي : ~~سواء كان وراء الإمام أو عن يمينه ( إلا ) أن يكون قطع الصف ( عن يساره ) ~~أي : الإمام ( إذا بعد ) المنقطع ( بقدر مقام ثلاثة رجال ) ؛ فتبطل صلاته ~~قاله ابن حامد وجزم به في الرعاية الكبرى . | ( ويتجه : أن المراد ) ببطلان ~~صلاة صف انقطع عن يسار الإمام بقدر مقام ثلاثة رجال ( ما لم تنو ) أي ms0488 : ما ~~لم تنو الطائفة المنقطعة ( مفارقة ) الإمام فإن نوت مفارقته ؛ صحت أو اتصل ~~الصف أو أمكن انتقالها إلى غيره من غير عمل كثير ؛ صحت وهذا متجه . ~~PageV01P695 | ( و ) يتجه أيضا : ( أنه من بعد عن الصف ) مع محاذاته له ~~وكان بعده عنه ( قدر ذلك ) أي : مقام ثلاثة رجال ( ففذ ) أي : فرد لا تصح ~~صلاته . وهذا ليس بوجيه إذ قد تقدم أنه لا بأس بقطع الصف خلف الإمام وعن ~~يمينه وهو يشمل الواحد والجماعة . | ( ويباح اتخاذ محراب ) نصا وقيل : ~~يستحب اختاره جماعة ليستدل به الجاهل . ( وتكره صلاة إمام فيه ) أي : ~~المحراب ( بلا حاجة ) كضيق مسجد وكثرة جمع ؛ فلا يكره لدعاء الحاجة إليه . ~~ومحل الكراهة ( إن منع مأموما مشاهدته ) روي عن ابن مسعود وغيره لأنه يستتر ~~به عن بعض المأمومين أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب ( بل يقف ) الإمام ( ~~عن يمين محراب ) إذا كان المسجد واسعا نصا لتميز جانب اليمين . | ( وكره له ~~) أي : لإمام و ( لا ) يكره ( لمأموم تطوعه بلا حاجة بعد مكتوبة موضعها ) ~~نص عليه وقال : كذا قال علي بن أبي طالب لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا ~~قال لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه رواه ~~أبو داود . إلا أن أحمد قال : لا أعرف ذلك عن غير علي ولأن في تحوله ~~PageV01P696 من مكانه إعلاما لمن أتى المسجد أنه قد صلى فلا ينتظر ويطلب ~~جماعة أخرى . | ( و ) كره ( مكثه ) أي : الإمام ( كثيرا ) بعد الصلاة ( ~~مستقبل القبلة ) لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد ~~إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام رواه مسلم . ( وليس ثم ) بفتح المثلثة ( نساء ) ولا حاجة تدعو إلى ~~إطالة الجلوس مستقبلا كما إذا لم يجد منصرفا ولم يمكنه الانحراف . ( فإن كن ~~) نساء ( سن له ) أي : الإمام ( ولمأموم أن يثبتوا ) في مواضعهم ( بقدر ما ~~يرون انصرافهن ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك قال ~~الزهري : فنرى - والله أعلم - لكي ينفد من ms0489 ينصرف من النساء - رواه البخاري ~~من حديث أم سلمة . ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط النساء بالرجال . ( ~~وسن لهن ) أي : النساء انصراف ( عقب سلام إمام و ) سن ( لمأموم ) أن لا ~~ينصرف إلا ( بعد انصراف إمام ) إن ( استقبله ) بعد سلامه ( ولم يطل الجلوس ~~) فإن أطاله ؛ انصرف مأموم إذن لمخالفة السنة بإطالته . | ( وينحرف إمام ) ~~استحبابا بعد سلامه إلى مأموم لحديث سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلى صلاة أقبل علينا بوجهه رواه البخاري . ويكون انحرافه ( جهة قصده ) لأنه ~~أسهل عليه ( وإلا ) يقصد جهة ( ف ) ينحرف ( عن يمينه ) أي : الإمام ( فتلي ~~يساره القبلة ) تمييزا لجانب اليمين . | ( وكره وقوف مأموم بين سوار تقطع ~~الصفوف عرفا ) رواه PageV01P697 البيهقي عن ابن مسعود . وعن معاوية بن قرة ~~عن أبيه قال : كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجة وفيه لين . وقال أنس : كنا نتقي ~~هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود وإسناده ~~ثقات . قال أحمد : لأنه يقطع الصف . قال بعضهم : فتكون سارية عرضها مقام ~~ثلاثة . ولا يكره وقوف الإمام بين السواري لأنه ليس ثم صف يقطع . | ( و ) ~~كره ( اتخاذه ) أي : الإمام ( بمسجد مكانا لا يصلي فرضه إلا به ) . قال ~~المروذي : كان أحمد لا يوطن الأماكن ويكره إيطانها . قال في الفروع : ولو ~~كانت فاضلة ثم ذكر احتمالا وأيده بأن سلمة كان يتحرى الصلاة عند الاسطوانة ~~التي عندها المصحف وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى الصلاة ~~عندها متفق عليه . قال في الفروع : وظاهره أيضا : ولو كان لحاجة كإسماع ~~حديث وتدريس وإفتاء ونحوه ويتوجه : لا . وذكره بعضهم اتفاقا لأنه يقصد . و ~~( لا ) يكره اتخاذه لصلاة ( نفله ) للجمع بين الأخبار . ( وحرم بناء مسجد ~~يراد به الضرر لمسجد بقربه فيهدم ) ما بني ضررا وجوبا لحديث لا ضرر ولا ~~ضرار فإن لم يقصد به الضرر ؛ جاز وإن قرب وظاهره : أنه إذا بعد يجوز ولو ~~قصد به الضرر لغيره . | ( ويتجه : ولا ms0490 يصح وقف ) مسجد أريد به الضرر ولا ~~الوقف عليه لأنه ليس بقربة وهو متجه . PageV01P698 | ( وكره حضور مسجد ~~وجماعته لآكل نحو بصل أو فجل ) أو كراث وكل ما له رائحة كريهة ( حتى يذهب ~~ريحه ) للخبر ولإيذائه . وظاهره : ولو لم يكن بالمسجد أحد لتأذي الملائكة . ~~( وكذا نحو من به بخر وصنان وجزار له رائحة منتنة ) ويستحب إخراجهم دفعا ~~للأذى . ( ويمنع أبرص ومجذوم يتأذى به ) من حضور مسجد وجماعة ؛ ( فلا يحل ~~لمجذوم مخالطة صحيح بلا إذنه ) أي : الصحيح . فإن أذن بذلك ؛ جاز له ~~مخالطته لحديث لا طيرة ولا عدوى . . الحديث . ( وعلى ولي أمر منعه ) أي : ~~المجذوم من مخالطة الأصحاء لحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد . قال ~~الحافظ بن حجر والجمع بين الحديثين حديث لا عدوى ؛ هو المعمول به والمعمول ~~عليه . وحديث : فر من المجذوم ونحوه ؛ فيه النهي عن مخالطته لئلا يكون قدر ~~الله على المختلط به مثل دائه فإذا أصابه ظن أنه من العدوى فربما نسب له ~~تأثيرا . | ( ومن الأدب وضع إمام نعله عن يساره ) في حال صلاته إكراما لجهة ~~يمينه ( و ) وضع ( مأموم ) نعله ( بين يديه ) أي : قدامه ( لئلا يؤذي غيره ~~) . ويستحب تفقده عند دخول المسجد والأولى تناوله بيساره . | ( تنبيه : ~~شروط قدوة عشرة ) : | أحدها : ( عدم تقدم مأموم ) على إمامه . | ( و ) ~~الثاني : عدم ( تأخره ) أي : المأموم عن إمامه بحيث يخرج عن مصافته ويصير ( ~~فذا أو ) كون المأموم ( عن يساره ) أي : الإمام ( بشرط ) وهو شغل يمينه ~~بآخر . PageV01P699 | ( و ) الثالث : ( نية كل ) من إمام ومأموم ( حاله ) ؛ ~~بأن ينوي الإمام الإمامة والمأموم الاقتداء . | ( و ) الرابع : ( علم مأموم ~~بانتقالات إمامه ) ليتمكن من الاقتداء به . | ( و ) الخامس : ( متابعة ) ~~مأموم ( إمامه بتحريمة ) أي : تكبيرة إحرام بأن يشرع فيها بعد فراغه منها ~~فلو تقدم عليه أو ابتدأ قبل إتمامه ؛ لا تصح . | ( و ) السادس : ( رؤيته ) ~~أي : المأموم ( له ) أي : لإمامه ( أو ) رؤيته ل ( من وراءه إن كان ) ~~المأموم ( خارج المسجد ) . | ( و ) السابع : ( عدم حاجز بينهما من طريق أو ~~نهر ) تجري فيه السفن . | ( و ) الثامن : ( توافق صلاتيهما اسما في فرض ) ~~كظهر ms0491 خلف ظهر ومغرب خلف مغرب . ولا يشترط توافقهما أداء ولا قضاء . وأما في ~~النفل فلا يضر التخالف في الاسم فتصح التراويح خلف الوتر ونحوها . | ( و ) ~~التاسع : ( عدم اعتقاد ) المأموم ( بطلان صلاة إمامه ) لكونه فاسقا أو ~~محدثا ونحوه . | ( و ) العاشر : ( تعيينه ) أي : الإمام ( فلا تصح ) الصلاة ~~( خلف أحد إمامين لا يعينه . ومرت ) هذه الشروط كلها ( مفصلة ) فلا فائدة ~~بإطالة الكلام عليها هنا . PageV01P700 # | ( فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة ) # | ( يعذر بترك جمعة وجماعة مريض ليس بمسجد ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~مرض تخلف عن المسجد وقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه . ( و ) ~~يعذر بذلك ( خائف حدوث مرض ) . لما روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسر العذر بالخوف والمرض ( أو ) خائف ( زيادته ) أي : المرض ~~( أو بطء برء ) من مرض به . | ( وتلزم جمعة ) لعدم تكررها ( لا جماعة من لم ~~يتضرر بإتيانها ) أي : الجمعة ( راكبا أو محمولا ) نقل المروذي : في الجمعة ~~يكتري ويركب وحمله القاضي على ضعف عقب المرض فأما مع المرض ؛ فلا يلزمه ~~لبقاء العذر . ومحل سقوط الجمعة والجماعة عن المريض ونحوه : إن لم يكن ~~بالمسجد فإن كان فيه ؛ لزمته الجمعة والجماعة لعدم المشقة وكذا من منعهما ~~لنحو حبس ( أو تبرع ) له ( أحد به ) أي : بأن يركبه أو يحمله ( أو ) تبرع ~~أحد ( بقود أعمى لها ) ؛ أي : للجمعة ؛ فتلزمه دون الجماعة لتكررها فتعظم ~~المشقة أو المنة . ( أو قدر ) على إتيان الجمعة والجماعة ( من نفسه ) أي : ~~بلا قائد فيلزمه إتيانها لأن العمى ليس عذرا مع القدرة . | ( و ) يعذر بترك ~~جمعة وجماعة ( محبوس ) لقوله تعالى : @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~@QE@ . ( و ) يعذر بتركهما ( مدافع أحد الأخبثين ) : البول أو الغائط لأنه ~~يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها ( و ) يعذر بتركهما ( محتاج ) أي : تائق ( ~~لطعام بحضرته وله PageV01P701 الشبع ) نصا لخبر أنس في الصحيحين ولا تعجلن ~~حتى تفرغ منه . وأما حديث عمرو بن أمية : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي ~~إلى الصلاة وهو يحتز من كتف شاة فأكل منها ms0492 وقام يصلي متفق عليه ؛ فيحتمل ~~أنه لا حاجة إليه . | ( و ) يعذر بتركهما ( خائف ضياع ماله ) كغلة ببيادرها ~~( أو ) خائف ( فواته ) كشرود دابته أو إباق عبده ( أو ) خائف ( تلفه ) ؛ ~~كإطلاق ماء على نحو زرعه بغيبته . ( و ) يعذر بتركهما ( راج وجود ضائع ) ؛ ~~كمن ضاع له كبش أو أبق له عبد وهو يرجو وجوده أو قدم به من سفر إن لم يقف ~~لأخذه ضاع لكن ( قال المجد ) عبد السلام بن تيمية : ( والأفضل ترك ما يرجو ~~وجوده ويصلي ) الجمعة والجماعة لأن ما عند الله خير وأبقى وربما لا ينفعه ~~حذره . و ( لا ) يترك ( ما يخاف تلفه كخبز بتنور ) وطبيخ على نار بل يترك ~~الجمعة والجماعة ويباشر ذلك حفظا لماليته . | ( و ) يعذر بتركهما ( خائف ~~ضرر بمعيشة يحتاجها أو نحو بستان ) كزرع ( أفاض عليه الماء ) وإن تركه فسد ~~( أو ) خائف ضرر في ( مال استؤجر لحفظه ؛ كنطارة بستان ) والناطر والناطور ~~: حافظ الكرم والنخل ؛ أعجمي الجمع : نطار ونطراء ونواطير ونطرة والفعل : ~~النطر والنطارة بالكسر قاله في القاموس . ( و ) يعذر بتركهما ( عريان ) لم ~~يجد سترة أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط ( في غير ) جماعة ( عراة أو وجد ~~ما يستر عورته فقط ) دون باقي جسده فلا يلزمه حضور الجماعة والجمعة لما ~~يلحقه من الخجل فإن كانوا كلهم عراة ؛ صلوا جماعة وجوبا . | ( و ) يعذر ~~بتركهما ( خائف موت قريبه أو رفيقه أو تمريضهما ) . PageV01P702 يقال : ~~مرضته تمريضا : قمت بمداواته قاله في المصباح . ( وليس من يقوم مقامه ) لأن ~~ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق وترك ~~الجمعة قال في الشرح : ولا نعلم في ذلك خلافا . ( أو ) خائف ( على حريمه ) ~~. | ( ويتجه : أو ) خائف على ( من يلزمه ذب عنه ) كحريم غيره وماله وهو ~~متجه . ( أو ) على ( نفسه من ضرر ) لص أو سبع يغتاله ( أو سلطان ) يأخذه ~~بغير حق ( أو ملازمة غريم ولا شيء معه ) يعطيه أو خائف من حبس بحق لا وفاء ~~له لأن حبس المعسر ظلم . وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشى أن يطالبه به قبل ~~محله وأما ms0493 إذا قدر على أداء دينه ؛ فلا عذر له للنص . ( أو ) خائف ( فوت ~~رفقة بسفر مباح أنشأه أو استدامه ) لأنه عليه في ذلك ضرر . ( أو غلبة نعاس ~~يخاف به فوتها ) أي : الصلاة ( بوقت أو ) يخاف بالنعاس فوتها ( مع إمام ) ~~لأن رجلا صلى مع معاذ ثم انفرد فصلى وحده عند تطويل معاذ وخوف النعاس ~~والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره ذكره في الشرح ~~والمبدع وفي المذهب والوجيز : يعذر في الجمعة والجماعة بخوفه نقض الوضوء ~~بانتظارهما ( ومدافعة نعاس ) والصبر والتجلد عليه ليصلي جماعة ( أفضل ) لما ~~فيه من نيل فضل الجماعة ( أو ) خائف ( أذى بمطر ووحل ) بتحريك الحاء ~~والتسكين PageV01P703 لغة رديئة ( وثلج وجليد وريح باردة بليلة مظلمة ) ~~لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة الباردة ~~أو المطيرة في السفر : صلوا في رحالكم متفق عليه . ورواه ابن ماجة ولم يقل ~~في السفر . وعن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير - زاد مسلم : في يوم ~~جمعة - إذا قلت : أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل : حي على الصلاة قل : ~~صلوا في بيوتكم . قال : فكأن الناس استنكروا ذلك فقال ابن عباس : أتعجبون ~~من ذلك ! ؟ فقد فعل هذا من هو خير مني يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - ~~إن الجمعة عزيمة وإني كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض متفق عليه . والدحض ~~هو : الزلق والثلج والبرد والجليد كذلك . ( أو ) خائف ( تطويل إمام ) لما ~~تقدم . ( أو عليه قود يرجو العفو عنه ) وظاهره : ولو على مال حتى يصالح . و ~~( لا ) يعذر بتركهما ( من عليه حد ) لله تعالى : كحد الزنى وشرب الخمر وقطع ~~السرقة لأن الحدود لا تدخلها المصالحة بخلاف القصاص . ( أو ) كان ( بطريقه ~~) إلى المسجد ( منكر أو ) كان ب ( مسجده ) الذي يريد الصلاة به ( منكر ) ~~كبغاة يدعونه ليقاتل معهم أهل العدل فلا يعذر بترك جمعة ولا جماعة نصا لأن ~~المقصود الذي هو الصلاة في جماعة لنفسه لا قضاء حق لغيره ( وينكره ) أي : ~~المنكر ( بحسبه ) أي : بقدر ما يطيقه للخبر ms0494 . | وعلم مما تقدم أنه لا يعذر ~~بترك جمعة أو جماعة من جهل الطريق للمسجد إذا وجد من يهديه ولا أعمى وجد له ~~من يقوده بملك أو إجارة وفي الخلاف وغيره : ويلزمه إن وجد ما يقوم مقام ~~القائد PageV01P704 كمد الحبل إلى موضع الصلاة ذكره في الفروع ( وزلزلة ؛ ~~عذر عند أبي المعالي ) لأنها نوع خوف ( وعروس تجلى عليه ) عذر ( عند ابن ~~عقيل ) . قال في الفروع : في آخر الجمعة كذا قال . | ( ويتجه من كلامهم : ~~وكذا ) يعذر بترك الجمعة والجماعة ( آكل نحو بصل ) كثوم وكراث وفجل وكل ما ~~له رائحة منكرة وهو متجه . | ( فرع : لا ينقص أجر تارك ) جمعة و ( جماعة ~~لعذر شيئا ) وثوابه بمحض فضل الله . ( ومن مرض أو سافر كتب الله له ما كان ~~يعمل صحيحا أو مقيما ) لحديث أبي موسى : إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما ~~كان يعمل مقيما صحيحا وحديث أبي هريرة : من توضأ ثم راح فوجد الناس قد صلوا ~~أعطاه الله مثل أجر من صلاها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه أبو داود ~~والنسائي . وقال الشيخ تقي الدين : من نوى الخير وفعل ما يقدر عليه منه كان ~~له كأجر الفاعل واحتج بأحاديث كثيرة . | تتمة : جميع ما سبق إنما يتجه عده ~~من الأعذار في حق من لا يتأتى له إقامة الجماعة في بيته فإن تأتى له ذلك ~~كان مأمورا بإقامتها في بيته لأن الانفراد في حق الرجل مع إمكان الصلاة في ~~جماعة معصية . ( ومخالطة الناس ) وتحمل أذاهم ( أولى من اعتزالهم ) خصوصا ~~إذا انضم إلى ذلك قضاء حوائجهم ( مع أمن فتنة ) في دينه وفي مخالطتهم ~~PageV01P705 ( لاكتساب فضائل دينية ) كتعلم علم مباح ( أو ) لاكتساب فضائل ~~( دنيوية ) كتعلم الصناعات المباحة فضل عظيم وثواب جسيم لما في ذلك من ~~الكمال وصون ماء الوجه عن الابتذال . # | ( باب صلاة أهل الأعذار ) # | وهم المريض والمسافر والخائف ونحوهم . والأعذار : جمع عذر كأقفال : جمع ~~قفل ( يلزم فرض ) الصلاة ( المريض قائما ) إن قدر عليه ( ولو ) كان ( كراكع ~~أو ) كان ( معتمدا ) في قيامه على شيء ( أو ) كان ( مستندا ms0495 ) إلى شيء ( أو ~~) كان ( بأجرة يقدر عليها ) لحديث عمران بن حصين : صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري وغيره . زاد النسائي فإن لم ~~تستطع فمستلقيا . وحديث : إذا أمرتكم بأمر ؛ فأتوا منه ما استطعتم . ( فإن ~~عجز ) عن القيام كذلك ( أو شق ) عليه القيام ( لضرر شديد ) يلحقه به ( أو ) ~~ل ( زيادة مرض أو بطء برء ونحوه ) كما لو كان القيام يوهنه حيث جاز ترك ~~القيام ( ف ) إنه يصلي ( قاعدا ) للخبر ( متربعا ندبا ويثني رجليه في ركوع ~~وسجود كمتنفل ) وكيف قعد جاز وأسقط القاضي بضرر متوهم وأنه لو تحمل الصيام ~~والقيام حتى ازداد مرضه أثم . | ( فإن عجز ) عن القعود ( أو شق ) عليه ~~القعود ( ولو بتعديه بضرب ساقه ) أو تعدي الحامل بضرب بطنها حتى نفست ( ف ) ~~إنه PageV01P706 يصلي ( على جنب ) لما تقدم . ( و ) الجنب ( الأيمن أفضل ) ~~لحديث علي مرفوعا يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى قاعدا فإن لم يستطع ~~أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على ~~جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة ~~رواه الدارقطني . فإن صلى على الأيسر فظاهر كلام جماعة جوازه لظاهر خبر ~~عمران . وقال الآمدي : يكره مع قدرة على الأيمن . | ( وتكره ) صلاة مريض ~~عجز عن قيام وقعود ( على ظهره ورجلاه للقبلة مع قدرته ) أن يصلي ( على جنبه ~~) وتصح ( وإلا ) أي : وإن لم يقدر مريض أن يصلي على جنبه ( تعين ) أن يصلي ~~( على ظهره ) ورجلاه إلى القبلة لحديث علي وتقدم . ( ويومىء بركوع وسجود ) ~~عاجز عنهما ما أمكنه نصا ( ويجعله ) أي : السجود ( أخفض ) للخبر وللتميز ( ~~وإن سجد من لم يمكنه ) السجود بالأرض ( على شيء رفع ) له وانفصل عن الأرض ( ~~كره ) له ذلك للاختلاف في إجزائه ( وأجزأ ) نصا لأنه أتى بما أمكنه منه ~~أشبه ما لو أومأ . ( قال ) الإمام ( أحمد : الإيماء أحب إلي ) من رفع شيء ~~يسجد عليه . ( وإن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه أجزأه ) . انتهى . ( ولا ~~بأس به ) أي : السجود ms0496 ( على نحو وسادة ) موضوعة بالأرض لم ترفع عنها واحتج ~~أحمد بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما . قال : ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر ~~ولا يلزمه السجود عليها ويومىء غاية ما يمكنه . ( فإن عجز ) عن إيماء برأسه ~~( أومأ بطرفه ) أي : عينه ( ناويا مستحضرا ) تفسير له ( الفعل ) عند إيمائه ~~( بقلبه وكذا ) ناويا ( القول ) إذا أومأ له ( إن عجز عنه بلسانه ) لحديث ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه PageV01P707 ما استطعتم ( يجدد لكل فعل وركن ~~قصدا ) لتمييز الأفعال والأركان ( كأسير خائف ) أن يعلموا بصلاته . قال ~~أحمد : لا بد من شيء مع عقله وفي التبصرة : صلى بقلبه أو طرفه وفي الخلاف : ~~أومأ بعينه وحاجبه أو قلبه . | ( ولا تسقط ) الصلاة عن مكلف ( ما دام عقله ~~ثابتا ) لقدرته على الإيماء مع النية بقلبه ولعموم أدلة وجوب الصلاة . | ( ~~ولا ينقص أجر نحو مضطجع عن أجر صحيح ) لحديث أبي موسى وتقدم . ( ومن قدر ~~على واجب أو ركن من نحو قيام أو قعود ) في أثناء الصلاة ( انتقل إليه ) ~~لتعينه عليه - والحكم يدور مع علته - وأتمها لأن المبيح العجز وقد زال وما ~~صلاة قبل كان العذر موجودا فيه وما بقي يجب أن يأتي بالواجب فيه ( فيقوم ) ~~العاجز عن القيام ( أو يقعد ) من كان عجز عن القعود ( ويركع بلا قراءة من ) ~~كان ( قرأ ) حال عجزه لحصولها في محلها ( وإلا ) بأن لم يقرأ حال عجزه ؛ ( ~~قرأ ) بعد قيامه أو قعوده ليأتي بفرضها . وإن كان قرأ البعض أتى بالباقي ( ~~وإن أبطأ متثاقلا ) حال من ( من ) فاعل أبطأ ( أطاق القيام ) في أثناء ~~صلاته بعد عجزه عنه ( فعاد العجز ) في الصلاة . | ( ويتجه : أو لم يعد ) ~~شمول الحكم لمن لم يعد عجزه ( أولى ) ممن عاد عجزه وهو متجه . | ( فإن كان ~~) إبطاؤه ( بمحل قعود ) من صلاته ( كتشهد صحت ) صلاته لأن جلوسه بمحله ( ~~وإلا ) بأن لم يكن بمحل قعود ؛ ( بطلت صلاته ) لزيادته فعلا في غير محله ( ~~و ) بطلت ( صلاة من خلفه PageV01P708 ولو جهلوا ) حاله لارتباط صلاتهم ~~بصلاته وكما لو سبقه الحدث . | ( ويتجه : ومصل مضطجعا ) أبطأ متثاقلا بعد ~~أن أطاق الجلوس ms0497 أو القيام ( تبطل ) صلاته ( بلا تفصيل ) لأن الاضطجاع ليس ~~له محل من الصلاة وهو متجه . ( ويبني من ) ابتدأها قائما أو قاعدا ثم ( عجز ~~فيها ) أي : الصلاة على ما فعله لوقوعه صحيحا كالآمن يخاف . | ( وتجزىء ~~الفاتحة ) من كان يصلي قائما ثم عجز عنه ( إن أتمها في ) حال ( انحطاطه ) ~~لأنه أعلى من القعود الذي صار فرضه و ( لا ) تجزىء الفاتحة ( من ) صلى ~~قاعدا عجزا ثم ( صح ) في أثناء الصلاة ( فأتمها ) أي : الفاتحة ( في ) حال ~~( ارتفاعه ) أي : نهوضه كقراءة الصحيح حال نهوضه . ( ومن قدر على قيام ~~وقعود دون ركوع وسجود أومأ وجوبا بركوع قائما ) لأن الراكع كالقائم في نصب ~~رجليه ( و ) أومأ ب ( سجود قاعدا ) لأن الساجد كالجالس في جمع رجليه وليحصل ~~الفرق بين الإيمائين . ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها وإذا سجد قرب ~~وجهه من الأرض ولو قدر على سجود على صدغيه ؛ لم يلزمه . ( ومن قدر ) أن ( ~~يقوم ) في الصلاة ( منفردا و ) قدر أن ( يجلس في جماعة ؛ خير ) بين الصلاة ~~قائما منفردا وبين الصلاة جالسا في جماعة PageV01P709 على الصحيح من المذهب ~~قطع به في الكافي والمجد في شرحه ومجمع البحرين والرعاية الصغرى والحاوي ~~الصغير وغيرهم . قال في الشرح : لأنه يفعل في كل منهما واجبا ويترك واجبا . ~~( واختار جمع ) منهم أبو المعالي ( يصلي منفردا قائما وصوبه في الإنصاف ) ~~وقال : لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه وهذا قادر ~~والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها وقعودهم خلف إمام الحي لدليل خاص . انتهى ~~. ( ولمريض وأرمد يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة بقول طبيب ) سمي به ~~لحذقه وفطنته ( مسلم ثقة ) وهو : العدل الضابط ( حاذق فطن ) لأنه أمر ديني ~~فلا يقبل فيه كافر ولا فاسق كغيره من أمور الدين وذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى جالسا حين جحش شقه والظاهر أنه لم يكن لعجزه عن القيام ؛ بل فعله ~~إما للمشقة أو لوجود الضرر وكلاهما حجة . وأم سلمة تركت السجود لرمد بها . ~~( ويكفي منه ) أي : الطبيب ( غلبة ظن ) لتعذر اليقين ( و ) للمريض أن ms0498 ( ~~يفطر بقوله ) أي : الطبيب المسلم الثقة ( إن الصوم مما يمكن العلة ) أي : ~~المرض لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~@QE@ . ( ولا تصح مكتوبة بسفينة قاعدا لقادر على قيام ) لقدرته على ركن ~~الصلاة كمن بغير سفينة . ( ويدور ) راكب السفينة ( لقبلة كلما انحرفت ~~ويصلون بها ) أي : السفينة ( جماعة ولو عجزوا عن قيام ) بها وخروج منها ~~صلوا جلوسا وداروا إلى القبلة كلما انحرفت . | ( وتصح ) المكتوبة ( على ~~راحلته ) واقفة أو سائرة ( لتأذ بوحل PageV01P710 ومطر ونحوه ) كثلج وبرد ~~لما روى يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو ~~وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة ~~فأمر المؤذن ؛ فأذن وأقام ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم يوميء ~~إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي وقال : العمل عليه ~~عند أهل العلم وفعله أنس . ذكره أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه . ( و ) تصح ~~عليها أيضا ل ( خوف انقطاع عن رفقة ) بنزوله ( أو ) خوف ( على نفسه ) إن ~~نزل ( من نحو عدو ) كسيل وسبع ( أو عجز عن ركوبه إن نزل ) للصلاة فإن قدر ~~ولو بأجرة يقدر عليها ؛ نزل . والمرأة إن خافت تبرزا وهي خفرة ؛ صلت على ~~الراحلة وكذا من خاف حصول ضرر بالمشي ذكرهما في الاختيارات . ( وعليه ) أي ~~: يصلي المكتوبة على الراحلة لعذر ( الاستقبال ) لعموم قوله تعالى ^ ( ~~وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ^ ( و ) عليه فعل ( ما يقدر عليه ) من ~~ركوع وسجود وإيماء بهما وطمأنينة ؛ لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم . | ( ولا تصح ) مكتوبة على راحلة ( لمرض فقط ) نصا لأنه لا يزول ~~ضرره بالصلاة عليها بخلاف المطر ونحوه ؛ لكن إن عجز عن ركوب إن نزل أو خاف ~~انقطاعا ونحوه جاز له الصلاة عليها كالصحيح وأولى . ( ومن أتى بكل فرض وشرط ~~) لمكتوبة أو نافلة ( وصلى عليها ) أي : على الراحلة ( أو ) صلى ( بنحو ~~سفينة ) كهودج ومحفة ( سائرة أو واقفة ) ولو ( بلا عذر ) من مرض أو نحو ~~PageV01P711 مطر أو مع ms0499 إمكان خروج من نحو سفينة ؛ ( صحت ) صلاته لاستيفائها ~~ما يعتبر لها . ( ومن بماء وطين ) لا يمكنه الخروج منه ( يوميء ) بركوع ~~وسجود ( كمصلوب ومربوط ) لأنه غاية إمكانه ( ويسجد غريق على متن الماء ) أي ~~: ظهره ( ولا إعادة في الكل ) للخبر وتقدم . | ( ويعتبر المقر لأعضاء ~~السجود ) ؛ لحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ( فلو وضع جبهته مثلا على نحو ~~قطن ) كصوف ( منفوش ) ووبر وشعر ( ولم ينكبس ) ؛ لم تصح . ( أو صلى معلقا ) ~~أو في أرجوحة ( بلا ضرورة ) تمنعه أن يصلي بالأرض ؛ ( لم تصح ) صلاته لعدم ~~تمكنه عرفا وعدم ما يستقر عليه . | ( وتصح ) الصلاة ( إن حاذى صدره ) أي : ~~المصلي ( نحو روزنة ) وهي : الكوة قاله في القاموس . ونحو الروزنة : الشباك ~~وما لا يجزيء سجوده عليه . ( و ) تصح أيضا ( على نحو صوف حائل ) كشعر ووبر ~~من حيوان طاهر ولا كراهة لحديث أنه عليه الصلاة والسلام صلى على فرو مدبوغة ~~. ( و ) تصح أيضا على ( ما منع صلاته الأرض ) كفراش محشو بنحو قطن ( و ) ~~على ( ما تنبته ) الأرض لاستقرار أعضاء السجود عليه . # | ( فصل في القصر ) # | ( قصر الصلاة الرباعية ) جائز إجماعا وسنده قوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم ~~في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ الآية علق ~~القصر على الخوف لأن غالب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم لم تخل منه . ~~وقال يعلى بن أمية لعمر PageV01P712 ابن الخطاب : ما لنا نقصر وقد أمنا ؟ ~~فقال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته رواه مسلم . وقال ابن عمر : صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك متفق عليه . ~~وقيل : إن قوله تعالى : @QB@ إن خفتم @QE@ ؛ كلام مبتدأ معناه : وإن خفتم . ~~وهو ( أفضل ) من الإتمام نصا لأنه صلى الله عليه وسلم وخلفاءه داوموا عليه ~~. وروى أحمد عن عمر إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته . ( ~~ولا يكره إتمام ) من يباح له القصر لحديث يعلى ؛ قالت عائشة : أتم النبي ~~صلى الله عليه ms0500 وسلم وقصر قال الشافعي : رواه الدارقطني وصححه . | ويجوز ~~القصر ( لمن نوى سفرا ) أي : شرع فيه واجبا كان أو مستحبا كسفر الحج ~~والجهاد والهجرة والعمرة فالسفر للواجب من ذلك واجب وللمندوب منه مندوب ~~وكالسفر لزيارة الأخوان وعيادة المرضى وزيارة المساجد الثلاثة والوالدين أو ~~ابتدأ سفرا ( مباحا ) أي : ليس حراما ولا مكروها ( ولو عصى فيه ) أي : ~~السفر المباح ( أو ) كان ل ( زيارة قبور ولم يعتقده ) أي : السفر لزيارتها ~~( قربة ) فإن اعتقده قربة ؛ فلا يقصر لحديث لا تشدوا الرحال . . . إلى آخره ~~. ( أو ) كان ( نزهة أو فرجة ) PageV01P713 بتثليث الفاء : الراحة من الغم ~~( أو ) كان المسافر ( تاجرا مكاثرا ) في الدنيا . قال ابن حزم : اتفقوا أن ~~الاتساع في المكان والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله تعالى قبله ؛ ~~مباح وبعضهم كره التكاثر . ( أو ) كان السفر ( المباح أكثر قصده ) كتاجر ~~قصد التجارة وقصد معها أن يشرب من خمر تلك البلدة ؛ فإن تساوى القصدان أو ~~غلب الحظر أو سافر ليقصر فقط ؛ لم يجز له القصر . ( يبلغ ) أي : السفر ( ~~ستة عشر فرسخا تقريبا ) لا تحديدا صححه في الإنصاف ( يقينا ) لا ظنا . ( ~~برا أو بحرا ) للعمومات . ( وهي ) أي : الستة عشر فرسخا ( يومان قاصدان ) ~~أي : مسيرة يومين معتدلين طولا وقصرا ( في زمن معتدل ) الحر والبرد ( بسير ~~الأثقال ودبيب الأقدام وهي : أربعة برد ) جمع : بريد لحديث ابن عباس مرفوعا ~~يا أهل مكة ؛ لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان رواه ~~الدارقطني وروي موقوفا عليه . قال الخطابي : هو أصح الروايتين عن ابن عمر ~~وقول الصحابي حجة خصوصا إذا خالف القياس . ( والبريد : أربعة فراسخ ) جمع : ~~فرسخ . ( والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية ) نسبة إلى هاشم جد PageV01P714 النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وبأميال بني أمية : ميلان ونصف ) ميل . ( و ) الميل ( ~~الهاشمي : اثنا عشر ألف قدم ) وهي : ( ستة آلاف ذراع ) بذراع اليد وهي : ( ~~أربعة آلاف خطوة والذراع : أربع وعشرون أصبعا معترضة معتدلة كل أصبع ) منها ~~عرضها ( ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون ) : ~~بالذال المعجمة . قال ابن ms0501 الأنباري : يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا في ~~الأنثى برذونة . قال المطرزي : البرذون : التركي من الخيل وهو ما أبواه ~~نبطيان عكس العراب . وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : الذراع الذي ذكر ~~قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار ينقص عن ~~ذراع الحديد بقدر الثمن فعلى هذا ؛ فالميل بذراع الحديد على القول المشهور ~~خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا . قال : وهذه فائدة نفيسة قل من ينبه ~~عليها . ( أو تاب فيه ) أي : في سفر غير مباح . | ( ويتجه : أو أفاق ) ~~مجنون أو مغمى عليه من ذلك وهو متجه . ( وقد بقيت ) المسافة قصر خلافا لما ~~في الإقناع فإنه أباح القصر ولو بقي دون المسافة وكان على المصنف الإشارة ~~إلى ذلك PageV01P715 فإن لم تبق لم يقصر . ( أو أكره ) على سفر ( كأسير أو ~~غرب ) زان حر غير محصن ( أو شرد ) إذا أخاف السبيل ولم يقتل ولم ~~PageV01P716 يأخذ مالا لأن سفرهما ليس بمعصية وإن كان بسببها . و ( لا ) ~~يقصر ( هائم ) أي : خارج على وجهه لا يدري أين يذهب ( و ) لا ( تائه ) وهو ~~: من ضل الطريق ( و ) لا ( سائح ) لا يقصد مكانا معينا لأنه يشترط للقصر ~~قصد جهة معينة وليس بموجود فيه . | ( وتكره سياحة لغير محل معين ولو قطعها ~~في ساعة ) لحديث لا سياحة في الإسلام . وقال أحمد : ليست السياحة من ~~الإسلام في شيء ولا هي من النبيين والصالحين . وقال في الاختيارات : ~~السياحة في البلاد لغير قصد شرعي كما يفعله بعض الناس أمر منهي عنه . وأما ~~السياحة لطلب العلم ؛ فهي مطلوبة شرعا . ( إذا فارق بيوت قريته العامرة ) ~~مسافرا ( ولو ) كانت ( خارج سور وقبلها خراب ) قائمة حيطانه أو لا ( أو ~~اجتمعوا ) أي : المسافرون بمكان ( لانتظار بعضهم ) ينشئون السفر من ذلك ~~المكان ؛ فلهم القصر قبل مفارقته لأنهم ابتدأوا السفر وفارقوا قريتهم . قال ~~في شرح الإقناع قلت : إن لم ينووا الإقامة في ذلك المكان أكثر من عشرين ~~صلاة أو تكون العادة عدم اجتماعهم قبل ذلك ( بعد فرقة عامر ) أي : فيقصر من ~~فارق ذلك سواء وليها ms0502 بيوت خاربة أو البرية فإن وليها بيوت خاربة ثم بيوت ~~عامرة ؛ فلا بد من مفارقة العامرة التي تلي الخاربة . ( أو ) إذا فارق ( ~~خيام قومه ) إن استوطنوا الخيام بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد ~~عرفا لأن الله تعالى أباح القصر لمن ضرب في الأرض وقبل مفارقته ما ذكر لا ~~يكون ضاربا فيها ولا مسافرا ولأن ذلك أحد طرفي السفر أشبه حالة الانتهاء . ~~( أو ) إذا فارق مستوطن قصور وبساتين . ( ما ) أي : محلا ( نسب إليه ) ذلك ~~PageV01P717 المحل ( عرفا كسكان قصور وبساتين ) يسكنه أهله ولو في فصل من ~~الفصول للنزهة . ( ومحلته ببلد له محال غير متصلة ببعضها وبقعة لمقيم ~~بمفازة ) وأهل عزب من نحو قصب فلا يقصر حتى يفارقها . ذكر معناه أبو ~~المعالي واقتصر عليه في الفروع لأنها في حكم العامرة . ولو كانت قريتان ~~متدانيتين واتصل بناء إحداهما بالأخرى ؛ فهما كالواحدة وإن لم يتصل ؛ فلكل ~~قرية حكم نفسها . | ومحل إباحة القصر : ( إن لم ينو عودا ) قبل استكمال ~~المسافة ( أو ) لم ( يعد قبل ) بلوغ ( مسافة ) إلى وطنه ( فإن نواه ) أي : ~~العود عند خروجه ( أو ) لم ينوه عند خروجه بل ( تجددت نيته ) للعود بعد أن ~~خرج ( لحاجة بدت ) له أو لغيره ( فلا ) قصر إن لم يكن رجوعه سفرا طويلا ( ~~حتى يرجع ) إلى وطنه . ( ويفارق بشرطه ) وهو : أن لا ينوي العود ( أو تنثني ~~نيته ) عن العود ( ويسير ) في سفره فله القصر في السفر ونيته لا تكفي بدون ~~وجوده بخلاف الإقامة لأنها الأصل ( إلا إن كان ما رجع إليه غير وطن ) له ( ~~ولا أهل ) له به ( ولا مال له به ولم ينو في عودة ) إليه ( أن يقيم ما ) أي ~~: زمنا ( يمنع القصر ) وهو فرض عشرين صلاة . فأكثر ( قاله في المغني ) وهو ~~المذهب ( وفي التلخيص وإن رجع لأجل شيء نسيه ؛ لم يقصر في رجوعه لوطنه إلا ~~إذا رجع لبلد كان به غريبا فيترخص على الأصح . انتهى ) كلام التلخيص . وأهل ~~مكة ومن دون المسافة منها إذا ذهبوا إلى عرفة ؛ فليس لهم قصر ولا جمع للسفر ~~لأنهم ليسوا بمسافرين ms0503 لعدم المسافة فهم في اعتبار المسافة كغيرهم لعموم ~~الأدلة ومثلهم من ينوي الإقامة . PageV01P718 بمكة فوق عشرين صلاة كأهل مصر ~~والشام فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا منى ولا مزدلفة لانقطاع سفرهم بدخول ~~مكة إذ الحج : قصد مكة لعمل مخصوص كما يأتي . قال في الشرح : وإن كان الذي ~~خرج إلى عرفة بنية الإقامة بمكة إذا رجع ؛ لم يقصر بعرفة . ( وقال ) الإمام ~~( أحمد فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج للحج ويريد ) أن ( يرجع لمكة فلا يقيم ~~بها ) أي : أكثر من أربعة أيام : ( فهذا يصلي ركعتين بعرفة ) أي : ومزدلفة ~~ومنى ( لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر لبلده ) بخروجه من البلد الذي كان ~~نوى الإقامة به ( ولا يعيد من قصر ) بشرطه ( ثم رجع قبل ) استكمال ( ~~المسافة ) لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها . | ( و ) يجوز أن ( يقصر من ~~أسلم ) بسفر مبيح ( أو بلغ ) بسفر مبيح ( أو طهرت ) من حيض أو نفاس ( بسفر ~~مبيح ) للقصر . | ( ويتجه أو أفاق من جن ) أو أغمي عليه ( بأثنائه ) أي : ~~السفر المبيح للقصر وهو متجه . ( ولو بقي ) بعد إسلام أو بلوغ أو عقل أو ~~طهر ( دون المسافة ) لأن عدم تكليفه في أول السفر لا أثر له في ترك القصر ~~في آخره إذ عدم التكليف ليس مانعا من القصر بخلاف من أنشأ سفر معصية ثم تاب ~~وقد بقي دونها كما تقدم لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه ( كجاهل المسافة ثم ~~علمها ) في أثناء السفر فيجوز له القصر ( أو ) كجاهل ( جواز القصر ابتداء ~~ثم علمه ) فيقصر . | ( ومن خرج في طلب ضال ) كآبق وشارد ( ناويا أن يرجع ~~أين وجده لا يقصر حتى يجاوز المسافة ) لعدم تحققه المبيح للقصر قاله ~~PageV01P719 في الإقناع وتبعه المصنف وفي شرح المنتهى : في أول القصر من ~~خرج في طلب ضالة أو آبق حتى جاوز ستة عشر فرسخا لم يجز له القصر لعدم نيته ~~على المذهب . انتهى . وفي الشرح ولو خرج طالبا لعبد آبق لا يعلم أين هو أو ~~منتجعا عشبا أو كلأ متى وجده أقام أو سلكيا في ms0504 الأرض لا يقصد مكانا لم يبح ~~له القصر وإن سار أياما . | ( و ) يجوز أن ( يقصر من ) نوى بلدا بعينه يبلغ ~~المسافة و ( علمها ) ابتداء ( ثم نوى ) في سفره ( إن وجد عزيمه ) في طريقه ~~( رجع ) لأن سبب الرخصة انعقد فلا يتغير بالنية المتعلقة قبل وجود الشرط . ~~| ( وقن ) سافر مع سيده ( وزوجة ) سافرت مع زوجها ( وجندي ) بضم الجيم سافر ~~مع أميره يكونون ( تبعا لسيد وزوج وأمير في سفر ونيته ) أي : السفر فإن نوى ~~سيد وزوج وأمير سفرا مباحا يبلغ المسافة جاز للقن والزوجة والجندي القصر ~~وإلا فلا لتبعيتهم له . | ( و ) عبد ( مشترك ) بين مسافر ومقيم ( فلا ) ~~يقصر ( إن لم يسافر سيداه ) لترجيح جانب الإقامة لأنها الأصل ( أو ينوي ) ~~المقيم فيهما السفر ولو لم يسافر مع شريكه فللعبد حينئذ القصر تبعا لمن ~~سافر معه وتغليبا لجانب السفر . ( وشرط مع مسافة نية قصر عند PageV01P720 ~~إحرام ) بمقصورة لأن الإتمام الأصل وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى ~~الصلاة مطلقا انصرف إلى الانفراد . ( و ) شرط أيضا PageV01P721 ( علمه بها ~~) أي : النية ( إذن ) أي : عند الإحرام هكذا في الفروع . قال ابن نصر الله ~~: ولم نعلم معنى قوله : والعلم بها . وقال بعض المتأخرين : معناه العلم ~~بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير بخلاف غير المقصورة فإنه يكفي استصحاب ~~النية حكما لا ذكرا عند التكبير . . قال في شرح الإقناع قلت : وأقرب من ذلك ~~أن يقال : معناه : أنه يشترط العلم بكونه نوى القصر في ابتداء إحرامه بأن ~~لا يطرأ عليه شك هل نواه ؟ فإن طرأ عليه لزمه الإتمام . | ( و ) شرط أيضا ~~علمه حال الصلاة ( بسفر إمامه ولو بأمارة ) وعلامة كهيأة لباس إقامة للظن ~~مجرى العلم لا علمه أن إمامه نوى القصر لتعذر ذلك . ( وسن قوله ) أي : ~~الإمام المسافر ( لمقيمين : أتموا فأنا سفر ) بفتح السين وسكون الفاء ~~للحديث ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة . ( فإن أتم ) إمام ~~مسافرين بهم ( سهوا وعلموا ذلك سبحوا به ولم يتابعوه ) لنيتهم القصر ولأن ~~ما يفعله سهوا لغو . ( فإن ) لم يرجع عالما عمدا و ( تابعوه فوجهان ) ~~أحدهما ms0505 : تبطل صلاتهم بمتابعته قدمه في الفروع والإنصاف وجزم به في الإقناع ~~والثاني : لا تبطل . ( وإن شكوا أقام ) إمامهم إلى ثالثة ( سهوا أم عمدا ~~لزم ) المأمومين ( متابعته ) لعدم علمهم بذلك ولحديث إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به . ( ولا يقصر من مر بوطنه ) سواء كان وطنه في الحال أو في الماضي ولو لم ~~تكن حاجة غير أنه طريقه إلى بلد يطلبه بخلاف من أقام في أثناء طريقه إقامة ~~تمنع القصر بموضع ثم عاد إليه ولم يقصد إقامة به تمنعه . ( أو ) مر ب ( بلد ~~له به امرأة ) ولو PageV01P722 لم يكن وطنه حتى يفارقه ( أو ) مر ببلد ( ~~تزوج فيه ) فلا يقصر حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه لحديث عثمان سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تأهل ببلد فليصل صلاة المقيم رواه أحمد ~~. وظاهره : ولو بعد فراق الزوجة . وعلم منه أنه لو كان له به أقارب كأم وأب ~~وماشية أو مال لم يمتنع عليه القصر إذا لم يكن مما سبق . ( أو دخل وقت صلاة ~~عليه حضرا ) ثم سافر فلا يقصر تلك الصلاة لأنها صلاة حضر وجبت تامة ( أو ~~دخله ) أي : وطنه أو مكانا نوى إقامة فيه تمنع القصر ( قبل إتمام ) صلاة ~~أحرم بها ( كراكب سفينة ) أحرم فيها بصلاة مقصورة فوصلت إلى وطنه في أثناء ~~الصلاة لزمه أن يتمها أربعا لأنها عبادة اجتمع فيها حكم الحضر والسفر فغلب ~~حكم الحضر . ( أو ذكر صلاة حضر بسفر وعكسه ) بأن ذكر صلاة سفر بحضر فلا ~~يقصر . ( أو ائتم ) مسافر ( بمقيم في غير صلاة خوف أو ائتم بمقيم ) فيتم ~~نصا . لما روي عن ابن عباس تلك السنة . وسواء ائتم به في كل الصلاة أو ~~بعضها علمه مقيما أو لا ويشمل كلامه لو اقتدى بمسافر فاستخلف لعذر مقيما ~~لزم المأموم الإتمام دون الإمام المستخلف . ( أو ) ائتم مسافر ( بمن يشك ~~فيه ) أي : في كونه مسافرا ( بلا قرينة ) لزمه أن يتم ( وإن تبين قصره ) أي ~~: ولو تبين أنه مسافر لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الإحرام ( ويكفي علمه ) ~~أي : المأموم ( بسفره ) أي ms0506 : الإمام ( بعلامة ) سفر كلباس ( فينويه ) أي : ~~القصر ويأتي ( فإن قصر إمامه قصر معه ) لوجود النية منه عند الإحرام ( أو ) ~~أي : وإن ( أتم ) الإمام ( تابعه ) المأموم ولغت نية القصر . | ( وصح لو ~~نوى ) مأموم عند اقتدائه بمن ظنه مسافرا ( إن قصر PageV01P723 قصرت و ) إن ~~( أتم أتممت ولا يضر جهله ) أي : المسافر ( أن إمامه نواه ) أي : القصر ( ~~أذن ) أي : حين اقتدائه به ( عملا بالظن ) لتعذر العلم ( خلافا للمنتهى ~~فيما يوهم ) من عبارته وهي قوله : أو جهل أن إمامه نواه أي : فيتم . وتفسير ~~البهوتي في شرحه الجهل بالشك مشعر بأن الجهل لا يضر في النية فيقصر معه إن ~~قصر ويتم إن أتم ( أو شك ) إمام أو غيره ( في أثنائها ) أي : الصلاة ( أنه ~~نواه ) أي : القصر ( عند إحرامها ) أي : الصلاة ( ثم ذكر ) بعد ذلك أنه كان ~~نواه لزمه أن يتم لأن الأصل أنه لم ينوه وإطلاق النية لا ينصرف إليه . | ( ~~ويتجه ) : أنه يلزمه الإتمام ( ولو لم يعمل ) مع الشك ( عملا ) فإن عمل مع ~~الشك عملا لزمه الإتمام وسجود السهو أيضا كما يعلم من بابه وهو متجه . | ( ~~ولم ينوه ) أي : القصر ( عند إحرام ) ؛ لزمه أن يتم لأنه الأصل فإطلاق ~~النية ينصرف إليه ( أو نواه ) أي : القصر عند إحرام ( ثم رفضه فيها ) ونوى ~~الإتمام لزم أن يتم لعدم افتقاره PageV01P724 إلى التعيين فبقيت النية ~~مطلقة . ( وإن ) نوى مسافر القصر ثم ( أتم سهوا ؛ ففرضه الركعتان وسجد له ) ~~أي : لسهوه ( وجوبا ) قال في الإنصاف : على الصحيح من المذهب ( لا ندبا ~~خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع حيث صرح بندبية السجود للزيادة . ( وإن ذكر ~~) من سهى أنه نوى القصر ركعة ( ثالثة ؛ عاد ) إلى التشهد ( وسلم إن شاء ) ~~وسجد للسهو ( أو نهض بنية إتمام ) ؛ أتم صلاته أربعا وصحت لأن الأصل ~~الإتمام وقد رجع إليه عمدا فكان كمن لم ينو القصر ابتداء بخلاف ما لو سلم ~~من ثلاث عمدا ؛ فإنها تبطل صلاته كغير المسافر . ( أو نوى ) المسافر ( ~~إقامة مطلقة ) أي : غير مقيدة بزمن ولو بمفازة لا تقام بها أو دار حرب لا ~~تقام فيها ms0507 الصلاة أتم لزوال السفر المبيح بنية الإقامة . ( أو ) نوى إقامة ~~( أكثر من عشرين صلاة ) ؛ أتم لحديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس ~~والسابع PageV01P725 وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وكان يقصر ~~الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها وقال أنس : أقمنا بمكة عشرا ~~نقصر الصلاة متفق عليه . قال أحمد : هو كلام ليس يفقهه كل أحد أي : لأنه ~~حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى ويحسب يوم الدخول ويوم الخروج ~~من المدة . ( ولو ) نوى الإقامة ( ببادية ) أتم لأنه الأصل . ( ولو بدا له ~~السفر ولم يشرع فيه ) فليس له أن يقصر في موضع إقامته لأنه محل ثبت له فيه ~~حكم الإقامة أشبه وطنه فيتم إلى أن يشرع في السفر ويفارق ذلك الموضع كما ~~تقدم . ( أو ) نوى إقامة ( لحاجة وظن أن لا تنقضي ) الحاجة ( قبلها ) أي : ~~الأربعة أيام بل بعدها ؛ لزمه أن يتم . ( أو شك ) مسافر ( في نية مدة إقامة ~~) أي : في كونه نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة أو لا ؛ لزمه أن يتم لأنه ~~الأصل فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح الرخصة . ( أو نوى ) مسافر ( في صلاته ~~سفر معصية ) بأن قلب السفر للمعصية ؛ لزمه أن يتم تغليبا له لكونه الأصل . ~~و ( لا ) يلزمه الإتمام إن نوى في صلاته فعل ( معصية ) في ذلك السفر لأن ~~المعصية في السفر لا تمنع الترخص بخلاف المعصية به ( أو ) نوى ( الإقامة ) ~~بأن عزم عليها وهو في الصلاة أو قبلها ؛ لزمه أن يتم وكذا لو نوى الرجوع ~~ومدة رجوعه لا يباح فيها القصر . ( أو أعاد ) صلاة ( فاسدة ) أي : فسدت ( ~~في أثناء ) ها ( لزم إتمامها ) لفسادها ( ك ) ما لو صلى ( خلف مقيم ) فأحدث ~~في أثناء الصلاة ؛ فيلزمه إعادتها تامة بلا خلاف . ( و ) كما لو أحرم ب ( ~~نية إتمام ) فأحدث في أثناء الصلاة ؛ فيلزمه إعادتها تامة لأنها وجبت عليه ~~ابتداء تامة PageV01P726 فلا يجوز أن تعاد مقصورة . و ( لا ) يلزمه ms0508 إتمام ~~صلاة ( فاسدة ابتداء كمحدث ) جهل حدث نفسه فائتم بمقيم ونوى القصر ثم علم ~~حدث نفسه فله القصر في المعادة لأن الأولى لم تنعقد بخلاف ما لو ائتم بمقيم ~~ونوى القصر ثم سبقه الحدث كما تقدم . ( أو أخرها ) أي : الصلاة ( بلا عذر ) ~~من نحو نوم ( حتى ضاق وقتها عنها ) أي : عن فعلها كلها مقصورة لزمه أن يتم ~~لأنه صار عاصيا بتأخيرها متعمدا بلا عذر . ( أو تاب ) من معصية سافر لأجلها ~~وهو ( فيها ) أي : الصلاة ( ونواه ) أي : القصر ( في أثناء ) تلك الصلاة ؛ ~~لزمه أن يتم لأنها وجبت عليه تامة . | ( ولا تبطل ) الصلاة ( من جاهل ) تاب ~~في أثنائها ومضى فيها مقصورة ولم ينو القصر بل تقع نفلا في حقه لأنه أتى ~~بها مقصورة والواجب عليه إتمامها ولم يفعله جهلا منه بوجوبه عليه وعليه ~~سجود السهو إن علم قريبا لتركه واجبا . فهذه إحدى وعشرون مسألة يجب فيها ~~على المسافر الإتمام . | ( ومن نواه ) أي : القصر ( عند إحرام حيث لم يبح ) ~~له القصر ( ك ) ما لو صلى ( خلف مقيم ومعتقد تحريم ) القصر . كما لو نواه ~~بسفر معصية أو سفر لا يبلغ المسافة ( عالما ) عدم إباحته له ؛ ( لم تنعقد ) ~~صلاته ( كما نواه ) أي : القصر ( مقيم ) لتلاعبه . PageV01P727 | ( ويتجه : ~~و ) لو نوى القصر من لم يبح له القصر ( جهلا ) منه عدم جوازه ؛ ( تنعقد ) ~~صلاته وتقع ( نفلا ) وعليه سجود السهو إن علم قريبا وهو متجه . | ( ويقصر ~~من ) أي : مسافر ( سلك أبعد طريقين ) إلى بلد قصده يبلغ المسافة والقريب لا ~~يبلغها ولو لم يسلك البعيد إلا ( ليقصر ) الصلاة لأنه مسافر سفرا يبلغها ~~أشبه ما لو لم يكن له سواها وكما لو كان الأقرب مخوفا أو مشقا فعدم الحكمة ~~في بعض الصور لا يضر . ( أو ذكر صلاة سفر ) في ذلك السفر أو ( في ) سفر ( ~~آخر ولم يذكرها حضرا ) لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر فأشبه أداءها . فإن ~~ذكرها في الحضر أو قضى بعضها في الحضر أتم ( أو أقام لحاجة ولو ) كانت ~~إقامته لها ( بمنتهى قصده بلا نية إقامة عشرين صلاة ) فأكثر ms0509 ( لا يدري متى ~~تنقضي ) فإن علم أو ظن أنها تنقضي في أكثر من ذلك ؛ أتم . قال في الإنصاف : ~~وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر ؛ فالصحيح من المذهب أنه ~~لا يجوز له القصر . ( أو حبس ظلما أو ) حبس ( بنحو مرض ) كثلج وجليد ( ومطر ~~) أي : فيقصر أبدا ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر ~~الصلاة رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وقال تفرد معمر بروايته مسندا ورواه ~~علي بن المبارك مرسلا . ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام ~~PageV01P728 بها تسع عشرة يصلي ركعتين رواه البخاري . وقال أنس : أقام ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه ~~البيهقي بإسناد حسن . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم ~~يجمع إقامة ولو أتى عليه سنون وقوله : ما لم يجمع أي : ما لم يعزم على ~~الإقامة وينويها . وروى الأثرم عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر ~~يقصر الصلاة وقد حال الثلج بينه وبين الدخول فإن حبس بحق ؛ لم يقصر . وعن ~~علي قال : يقصر الذي يقول : أخرج اليوم أخرج غدا شهرا وعن سعيد أنه أقام في ~~بعض قرى الشام أربعين يوما يقصر الصلاة رواهما سعيد . | و ( لا ) يقصر من ~~حبس ( بأسر ) عند العدو تبعا لإقامتهم كسفرهم ( أو نوى إقامة بشرط لقي ~~غريمه ) كأن يقول : إن لقيت فلانا بهذا البلد ؛ أقمت فيه ( وإلا فلا ) فإن ~~لم يلقه ؛ فله حكم السفر لعدم الشرط الذي علق عليه الإقامة وإن لقيه به ؛ ~~صار مقيما لاستصحابه حكم نية الإقامة إن لم يكن فسخ نية الأول قبل لقائه أو ~~حال لقائه فإن فسخها إذن ؛ فله القصر وإن فسخها بعد لقائه ؛ فهو كمسافر نوى ~~إقامة مانعة من القصر ثم بدا له السفر قبل إتمامها فليس له أن يقصر في موضع ~~إقامته حتى يشرع في السفر . ( أو ) نوى إقامة لا تمنع القصر ( ببلد دون ~~مقصده بنية ) أي : بلد إقامته المذكورة ( وبين بلد نيته الأولى دون المسافة ~~) فله ms0510 القصر لأنه مسافر سفرا طويلا وتلك الإقامة لا أثر لها . ( ولا يترخص ~~ملاح ) أي : صاحب سفينة ( معه أهله ) في السفينة ( أو لا أهل له وليس له ~~نية إقامة ببلد ) نصا PageV01P729 لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله أشبه المقيم ~~؛ فلا يقصر ولا يفطر برمضان لأنه يقضيه في السفر فلا فائدة في فطره فإن لم ~~يكن معه أهله ؛ جاز له الترخص على المذهب . ( ومثله ) أي : الملاح ( مكار ) ~~يحمل الناس والمتاع على دوابه بأجرته ( وراع ) يرعى البهائم ( معهما أهلهما ~~وفيج : بالجيم وهو رسول السلطان ونحوهم ) كساع وبريد فلا يترخصون إذا كان ~~معهم أهلهم ولم ينووا الإقامة ببلد نصا . وكذا إن لم يكن لهم أهل فإن كان ~~لهم أهل وليسوا معهم فلهم الترخص . | ( فرع : لا يترخص في سفر معصية ومكروه ~~بقصر و ) لا ( فطر ) وتقدم . ( ولا ) يترخص ب ( أكل ميتة ) نصا لأنها رخص ~~فلا تناط بالمعاصي . ( فإن خاف ) مسافر سفر معصية ( على نفسه ) الهلاك إن ~~لم يأكل من الميتة ( قيل له تب وكل ) لتمكنه من التوبة كل وقت فلا يعذر ~~بتركها ( وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر ) لوجود مبيحها وهو ~~السفر الطويل ( ولا عكس ) أي ليس كل من أبيح له الفطر والجمع أبيح له القصر ~~لأن المريض ونحوه ممن يباح له الفطر والجمع لا مشقة عليه في إتمام الصلاة ~~بخلاف الصوم . وقد ينوي المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال ~~مثلا فيفطر وإن لم يقصر إذ ليس في ذلك الوقت صلاة يقصرها أو يتمها . | ( ~~والأحكام المتعلقة بطويل سفر مباح ) خمسة : ( جمع وقصر ومسح ) على خف ونحوه ~~( ثلاثة ) أيام بلياليها ( وفطر ) برمضان ( وسقوط جمعة ) وأما أكل الميتة ~~والصلاة على راحلته إلى جهة سيره فلا تختص بالطويل كما تقدم . PageV01P730 ~~| تتمة : من عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا ~~يعزم على الإقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر فله أن يقصر لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقام عشرا بمكة وعرفة ومنى يقصر وتقدم . # | ( فصل في حكم ms0511 الجمع بين الصلاتين ) # | ( الجمع بين ظهر وعصر ) بوقت إحداهما ( و ) بين ( مغرب وعشاء بوقت ~~إحداهما ) أي : إحدى الصلاتين ( جائز ) ؛ فلا يكره ولا يستحب ( وتركه أفضل ~~) من فعله خروجا من الخلاف ( غير جمعي عرفة ومزدلفة ) فيسن بشرطه ففي عرفة ~~يجمع بين الظهر والعصر بوقت الظهر وفي مزدلفة يجمع بين المغرب والعشاء بوقت ~~العشاء . أما المكي ومن نوى إقامة بمكة فوق أربعة أيام فلا يجمع بهما لأنه ~~ليس بمسافر سفر قصر . | ( ويتجه : و ) غير ( خائف فوت جماعة بتركه ) أي : ~~الجمع فيسن له الجمع حينئذ محافظة على الجماعة وهذا ضعيف عبر عنه صاحب ~~الفرع ب : قيل ؛ إشارة إلى أنه لم يرتضه . ( ويحتمل PageV01P731 وجوبه ) أي ~~: الجمع ( لمن لم يبق وضوؤه لوقت ) صلاة ( ثانية ولا يجد ما يتطهر به ) كذا ~~قال وهذا غير مسلم إذ لا يخاطب المكلف بفعل الصلاة قبل دخول وقتها فإذا دخل ~~وقتها ووجد ما يتطهر به استعمله وإلا صلى على حسب حاله . وأما فعلها قبل ~~الوقت خشية عدم مطهر ؛ فلا قائل به . | قال في الإنصاف بعد عده المسائل ~~الآتية : فائدة : لا يجوز الجمع لعذر من الأعذار سوى ما تقدم على الصحيح من ~~المذهب وعليه الأصحاب . ( وإنما يباح ) الجمع في ثمان حالات . | إحداها : ~~أن يكون ( بسفر جاز فيه قصر ) رباعية بأن يكون غير مكروه ولا حرام ويبلغ ~~يومين قاصدين لما روى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك ~~إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعا ~~وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وكان يفعل مثل ذلك ~~في المغرب والعشاء رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن غريب . وعن أنس معناه ~~متفق عليه . وظاهره : لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في جمع التقديم أو ~~التأخير . ( فلا جمع لمكي بعرفة ) ومزدلفة ومنى قال في شرح المنتهى : أما ~~المكي ومن هو دون مسافة القصر من عرفة ومن مزدلفة والذي ينوي PageV01P732 ~~الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة ؛ فلا يجوز لواحد منهم الجمع ms0512 لأنهم ليسوا ~~بمسافرين سفر قصر . ( إن لم يخلفه ) أي : المكي عذر ( غيره ) أي : غير ~~السفر من الأعذار الآتية فإن حدث له عذر غيره ؛ جاز له الجمع . | ( و ) ~~الحالة الثانية : ( لمريض يلحقه بتركه ) أي : الجمع ( مشقة ) وضعف لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر وفي رواية : من غير خوف ~~ولا سفر رواهما مسلم من حديث ابن عباس . ولا عذر بعد ذلك إلا المرض وقد ثبت ~~جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر ~~واحتجم صلى الله عليه وسلم بعد الغروب ثم تعشى ثم جمع بينهما . | ( و ) ~~الحالة الثالثة : ل ( مرضع لمشقة كثرة نجاسة ) أي : مشقة تطهيرها لكل صلاة ~~. قال أبو المعالي : هي كمريض . | ( و ) الحالة الرابعة : ل ( نحو مستحاضة ~~) كذي سلس وجرح لا يرقا دمه لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة حين استفتته في ~~الاستحاضة : وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلي ~~الظهر والعصر جميعا ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين ~~الصلاتين ؛ فافعلي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . ويقاس عليه صاحب ~~السلس ونحوه . | ( و ) الحالة الخامسة : ل ( عاجز عن طهارة ) بماء ( أو ~~تيمم ) بتراب ( لكل صلاة ) لأنه في معنى المريض والمسافر . PageV01P733 | ~~والحالة السادسة : المشار إليها بقوله : ( أو ) عاجز عن ( معرفة وقت كأعمى ~~) ومطمور أومأ إليه أحمد . | ( و ) الحالة السابعة : ( لعذر ) يبيح ترك ~~جمعة وجماعة كخوفه على نفسه أو ماله أو حرمته . | والحالة الثامنة : ذكرها ~~بقوله : ( أو شغل يبيح ترك جمعة وجماعة ) ؛ كمن يخاف بتركه ضررا بمعيشة ~~يحتاجها . ( واستثنى جمع ) منهم : صاحب الوجيز : ( النعاس ) . | وفعل الجمع ~~في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم لعموم حديث خير صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة إذ ~~السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة وذلك أولى من الصلاة في ~~البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع كمالك والشافعي وأحمد قاله ~~الشيخ تقي الدين . ثم اعلم ms0513 أن الأعذار السابقة تبيح الجمع بين الظهر والعصر ~~وبين العشاءين . ثم أشار للأعذار المختصة بالعشاءين وهي ستة فقال : ( ويختص ~~جمع ) بين ( مغرب وعشاء بثلج وبرد وجليد ووحل وريح شديدة باردة ) ظاهرة : ~~وإن لم تكن الليلة مظلمة ويعلم مما تقدم كذلك لو كانت شديدة بليلة مظلمة ~~وإن لم تكن باردة . ( ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة ) لأن السنة لم ترد ~~بالجمع لذلك إلا في المغرب والعشاء ؛ رواه الأثرم . وروى النجاد بإسناده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة . وفعلها ~~أبو بكر وعمر وعثمان وأمر عمر مناديه في ليلة باردة فنادى : الصلاة في ~~الرحال والوحل أعظم مشقة من البرد ؛ فيكون أولى ويدل عليه حديث ابن عباس : ~~PageV01P734 جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر ولا ~~وجه يحمل عليه مع عدم المرض إلا الوحل . قال القاضي : وهو أولى من حمله على ~~غير العذر والنسخ لأنه يحمل على فائدة فإن بل المطر النعل فقط أو البدن أو ~~لم توجد معه مشقة ؛ فلا وله الجمع لما سبق . | ( ولو صلى ببيته أو ) صلى ( ~~بمسجد طريقه تحت ساباط ونحوه ) كمجاور بالمسجد ؛ فالمعتبر وجود المشقة في ~~الجملة لا لكل فرد من المصلين لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود ~~المشقة وعدمها كالسفر . ( والأفضل ) لمن يجمع ( فعل الأرفق ) به ( من تأخير ~~) الظهر إلى العصر أو المغرب إلى العشاء ( أو تقديم ) أي : تقديم العصر وقت ~~الظهر أو العشاء وقت المغرب لحديث معاذ السابق ( حتى جمعي عرفة ومزدلفة ) ~~فيفعل فيهما الأرفق أيضا من تقديم أو تأخير ( خلافا لهما ) أي : للمنتهى ~~والإقناع ( فيما يوهم ) من قوليهما : سوى جمعي عرفة ومزدلفة ؛ لكن صاحب : ~~المنتهى قال : إن عدم - يعني : الأرفق - فلا وهم في عبارته وأما عبارة ~~الإقناع فهي صريحة بالمخالفة فلو أشار إليه لكان أولى مع أن عبارة الإقناع ~~موافقة لعبارات معظم أصحابنا وهي موافقة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعبارة المصنف أحق بالاعتراض عليها من غيرها لتفرده بها عن غيره . وقول ~~المنتهى ms0514 إن عدم ؛ تبع فيه المنقح وقد اعترض عليه الحجاوي في حاشيته وحاصله ~~: أن الأفضل في جمع عرفة التقديم ولو كان التأخير فيه أرفق وفي جمع مزدلفة ~~التأخير وإن كان التقديم فيه أرفق اتباعا للسنة واقتصارا على الوارد ~~PageV01P735 ( فإن استويا ) أي : التقديم والتأخير في الأرفقية ؛ ( فتأخير ~~أفضل ) لأنه أحوط وخروجا من الخلاف ( سوى جمع عرفة ) ؛ فالتقديم فيه مطلقا ~~أفضل اتباعا لفعله صلى الله عليه وسلم . | ( وشرط لصحة جمع مطلقا ) تقديما ~~كان أو تأخيرا ( ترتيب ) بين المجموعتين ( ولا يسقط ) الترتيب ( بنسيان ) ~~على الصحيح من المذهب ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع حيث قال : فالترتيب ~~بينهما كالترتيب في الفوائت فيسقط بالنسيان . | ( و ) شرط ( لجمع بوقت أولى ~~) المجموعتين أربعة شروط : | أحدها : ( نية ) أي : الجمع ( عند إحرامها ) ~~أي : الأولى لأنه محل النية كنية الجماعة . | ( و ) الثاني : ( أن لا يفرق ~~بينهما ) أي : المجموعتين ( ولو سهوا ونحوه ) كالجهل فإن فرق بينهما سهوا ~~أو جهلا ؛ بطل الجمع على الصحيح من المذهب ( إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف ) ~~لأن معنى الجمع المقارنة والمتابعة ولا يحصل مع تفريق بأكثر من ذلك ولا يضر ~~كلام يسير لا يزيد على ذلك من تكبير عيدا وغيره ولا سجود سهو ولو بعد سلام ~~الأولى ( فيبطل ) جمع ( براتبة ) صلاها ( بينهما ) أي : المجموعتين . | ( و ~~) الثالث : ( وجود عذر ) مبيح للجمع ( عند افتتاحهما ) أي : المجموعتين ( و ~~) عند ( سلام أولى ) لأن افتتاح الأولى موضع النية وسلامها وافتتاح الثانية ~~موضع الجمع . | ( و ) الرابع : ( استمراره في غير جمع مطر ونحوه ) كبرد ( ~~لفراغ ثانية ) من مجموعتين ( فلو أحرم بأولى ) ناويا الجمع ( لمطر فانقطع ) ~~المطر ( ولم يعد ؛ فإن حصل وحل ؛ صح ) الجمع PageV01P736 لأنه نشأ عن المطر ~~وهو من الأعذار المبيحة أشبه ما لو لم ينقطع المطر . ( وإلا ) أي : وإن لم ~~يحصل وحل ؛ ( بطل ) الجمع ؛ ولو خلفه مرض أو نحوه لزوال مبيحه فيؤخر ~~الثانية حتى يدخل وقتها . | ( ويتجه : كوحل ) في صحة الجمع حدوث ( نحو ثلج ~~) كبرد ( وريح ) باردة شديدة لأن مشقة ذلك كمشقة الوحل وأبلغ وهو متجه . ( ~~وإن انقطع سفر بأولى ) المجموعتين بأن نوى الإقامة أو ms0515 أرست به السفينة على ~~وطنه ؛ ( بطل جمع وقصر ) لانقطاع السفر ( ولو خلفه نحو مرض ) كثلج ( ومطر ) ~~وريح شديدة لأن العذر المتجدد غير الأول فلا ينسحب عليه حكمه ( ويتمها ) أي ~~: الأولى ( وتصح فرضا ) لأنها في وقتها ويؤخر الثانية حتى يدخل وقتها . ( و ~~) إن انقطع سفر ( بثانية ؛ بطل جمع وقصر في حقها ) أي : الثانية لما تقدم . ~~( ويتمها ) أي : الثانية ( نفلا ) لكنه لو أحرم ظانا دخول وقتها فبان عدمه ~~والأولى ؛ وقعت موقعها وإن انقطع بعدهما ؛ فلا إعادة . ( ومرض في جمع كسفر ~~إذا برىء ) المريض ( بأولى ) المجموعتين ؛ أتمها وصحت فرضا ( أو ) برىء ( ~~بثانية ) ؛ PageV01P737 صحت نفلا لوقوع الأولى موقعها . وإن برىء بعدهما ؛ ~~أجزأتا . | ( وشرط لجمع بوقت ثانية ) وهو جمع التأخير شرطان : | أحدهما : ( ~~نية ) أي : الجمع ( بوقت أولى ) المجموعتين مع وجود مبيحه ( ما لم يضق ) ~~وقت الأولى ( فعلها ) فإن ضاق عنه ؛ ( فلا يصح ) الجمع لفوات فائدته وهي ~~التخفيف بالمقارنة بين الصلاتين ( ويأثم بتأخيرها ) إلى أن يضيق الوقت ~~وينافي تأخيرها الرخصة وهي : الجمع . | ( ويتجه باحتمال ) ضعيف : إنما ~~تشترط نية جمع ثانية بوقت أولى إن كانت النية من ( غير نحو نائم ) كمغمى ~~عليه بوقت أولى فإن لم يفق من نومه ونحوه حتى ضاق وقت الأولى عن فعلها فله ~~فعلها مجموعة لأنه معذور بذلك كذا قال : وهذا مبني على أن المعتبر بقاء ما ~~يسع التكبيرة للإحرام وهو واه جدا ؛ نعم قيد المجد ببقاء ما يسع الصلاة ~~كلها . PageV01P738 | ( و ) الثاني : ( بقاء عذر ) من نية جمع بوقت أولى ( ~~لدخول وقت ثانية ) لأن المبيح للجمع العذر فإذا لم يستمر إلى وقت الثانية ~~زال المقتضي للجمع فامتنع كمريض برىء ومسافر قدم . و ( لا ) يشترط ( غير ) ~~ما مر من الشروط ؛ كنية الجمع عند الإحرام ولا استمرار العذر في وقت ~~الثانية لأنهما صارتا واجبتين في ذمته ؛ فلا بد من فعلهما ولا اتحاد إمام ~~أو مأموم . ( ولا أثر لزواله ) أي : العذر ( بعد ) دخول وقت الثانية ( ولا ~~بأس بتطوع بينهما ) أي : المجموعتين جمع تأخير ( نصا ) بخلاف جمع التقديم ؛ ~~فتشترط فيه الموالاة . ( وصح إن صلاهما ) أي : المجموعتين ( خلف ms0516 إمامين أو ~~) صلاهما خلف ( من لم يجمع أو ) أم فيهما أو إحداهما ( بمن لم يجمع أو ) ~~صلى ( إحداهما منفردا و ) صلى ( الأخرى جماعة أو ) صلى ( بمأموم الأولى و ) ~~صلى ( ب ) مأموم ( آخر الثانية ) لعدم المانع . | ( ويتجه : أو كان إماما ~~بإحداهما ومأموما بالأخرى ) وهو متجه مصرح به في الفروع . | ( فرع ) : إذا ~~بان فساد الأولى بعد الجمع كما ( لو ذكر أنه نسي من الأولى ركنا ) أو شرطا ~~؛ بطل الجمع وأعادهما مرتبتين ( أو ) ذكر أنه نسي ركنا ( من إحداهما ونسيها ~~) ؛ فلا يدري أهو من الأولى أو الثانية ؛ ( أعادهما مرتبا ) في الوقت إن ~~بقي وإلا قضاهما مرتبا . ( و ) لو ذكر أنه نسي ركنا أو شرطا ( من ثانية ؛ ~~أعادها فقط ) ولا يبطل جمع تأخير مطلقا ولا جمع تقديم إن أعادها قريبا بحيث ~~لا تفوته الموالاة . PageV01P739 # | ( فصل ) # | في ( صلاة الخوف ) . وهي ثابتة بقوله تعالى : @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت ~~لهم الصلاة @QE@ الآية . وما ثبت في حقه ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على ~~اختصاصه لأن الله أمر باتباعه وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم ~~بدليل قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ . وبالنسبة ؛ فقد ثبت وصح ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلاها وأجمع الصحابة على فعلها وصلاها علي وأبو ~~موسى وحذيفة . فإن قيل : لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ؛ ~~أجيب بأنه كان قبل نزول الآية . | ( تصح ) صلاة الخوف ( بقتال مباح ) لأنها ~~رخصة فلا تستباح بالقتال المحرم كقتال من أهل بغي وقطاع طريق ( ولو حضرا ) ~~لأن المبيح الخوف لا السفر . ( مع خوف هجم عدو ) لقوله تعالى @QB@ إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ . ( وتأثيره ) أي : الخوف ( في تغيير هيأتها ) ~~أي : الصلاة ( وصفاتها لا في ) تغيير ( عدد ركعاتها ) فلا يغيره الخوف بناء ~~على قول الأكثر في منع الوجه السابع الآتي : وأما على ظاهر كلام الإمام ~~فيؤثر أيضا في عددها كما في الوجه المشار إليه على ما يأتي بيانه . | ( ~~وتصح ) صلاة الخوف ( سفرا على ستة أوجه . قال ) الإمام ( أحمد : صحت ) صلاة ~~الخوف ( عن النبي صلى الله عليه ms0517 وسلم ) من خمسة أوجه أو ستة وفي رواية أخرى ~~( من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة ) قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : تقول ~~بالأحاديث كلها PageV01P740 أو تختار واحدا منها ؟ قال : أنا أقول : كل من ~~ذهب إليها كلها فحسن وأما حديث سهل ؛ فأنا أختاره . | ( أحدها ) أي : ~~الوجوه : ( إذا كان العدو جهة القبلة يرى ) للمسلمين ( ولم يخف ) بالبناء ~~للمفعول فيهما ( كمين ) يأتي من خلف المسلمين أي : قوم يكمنون في الحرب ؛ ( ~~صلى بهم الإمام صلاة ) النبي صلى الله عليه وسلم في ( عسفان ) : بلد تبعد ~~عن مكة نحو مرحلتين ( فيصفهم ) الإمام ( خلفه صفين فأكثر حضرا ) كان الخوف ~~( أو سفرا ويحرم بالجميع ) من الصفوف ( فإذا سجد ) الإمام ( سجد معه الصف ~~المقدم وحرس ) الصف ( الآخر حتى يقوم إمام ل ) ركعة ( ثانية فيسجد ) الصف ~~الحارس ( ويلحقه ) أي : الإمام ( ثم الأولى تأخر ) الصف ( المقدم ) الساجد ~~مع الإمام ( وتقدم ) الصف ( المؤخر ) الساجد بعده ليحصل التعادل بينهما في ~~فضيلة الموقف . ( ثم بثانية ) يسجد فيها الحارس في الأولى و ( يحرس ساجد ~~معه أولا ) أي : في الركعة الأولى ( ثم يلحقه ) أي : الإمام ( بتشهد فيسلم ~~) الإمام ( بجميعهم ) . | هذه الصفة رواها جابر قال : شهدت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؛ فصفنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة ~~فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا ثم رفع رأسه ~~من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف الآخر ~~في نحر العدو فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الذي يليه ~~انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ~~ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع PageV01P741 ورفعنا جميعا ثم ~~انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام الصف ~~المؤخر في نحر العدو فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف ~~الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وسجد ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسلمنا جميعا رواه مسلم . والبخاري بعضه ورواهما ms0518 أحمد وأبو داود من حديث ~~ابن عياش الزرقي قال : فصلاها النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ~~ومرة بأرض بني سليم . | ( ويجوز جعلهم ) أي : المسلمين ( صفا ) واحدا ( ~~وحرس بعضه ) في الأولى والباقي في الثانية لأن تعدد الصف لا أثر له في ~~حراسة المسلمين ولا في إنكار العدو . و ( لا ) يجوز ( حرس صف في الركعتين ) ~~لأنه ظلم بتركهم السجود مع الإمام في الركعتين فلو حرس الصف ؛ بطلت صلاته ~~لتخلفه عن الإمام في ركوع الثانية . | الوجه ( الثاني : إذا كان العدو بغير ~~جهتها ) أي : جهة القبلة ( أو كان بها ) أي : جهة القبلة ( ولم ير ) أي : ~~لم يره المسلمون كلهم أو بها ويرى وخيف كمين ؛ ( قسمهم ) أي : المسلمين ~~الإمام ( طائفتين ويحرم بهما ) جميعا ( وهي صلاة ذات الرقاع ) بكسر الراء ~~سميت بذلك لأنهم شدوا الخرق على أرجلهم من شدة الحر لفقد النعال وقيل : هو ~~اسم جبل قريب من المدينة فيه حمرة وسواد وبياض كأنها خرق وقيل : هي غزوة ~~غطفان وقيل : كانت نحو نجد . ( تكفي كل طائفة العدو ) زاد أبو المعالي : ~~بحيث يحرم فرارها ومتى خشي اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم بالطائفة ~~الأخرى ؛ PageV01P742 فللإمام أن ينهض إليهم بمن معه ويبنوا على ما مضى من ~~صلاتهم . ( فإن فرط ) الإمام ( في ذلك ) بأن كانت الطائفة لا تكفي العدو ( ~~أو ) فرط ( فيما فيه حظ لنا ؛ أثم ) ويكون إثمه صغيرة لا يقدح في صحة ~~الصلاة إن قارنها لأن النهي لا يختص شرط الصلاة . ( وإن تعمد ذلك فسق ولو ~~لم يتكرر ) قاله في الإقناع وتبعه المصنف وقال في تصحيح الفروع : المذهب ~~صحة الصلاة وتبعه في المنتهى لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة بل إلى ~~المخاطرة كترك حمل السلاح مع حاجة . قال في شرح الإقناع : قلت : وفي الفسق ~~مع التعمد نظر لأنه صغيرة . وصرح به في المبدع . والصغيرة لا يفسق بتعمدها ~~بل بالمداومة عليها . وعلى القول بأنه يفسق فيكون ( كوصي وأمين فرطا في ~~أمانة ) أي : فيفسقان وتصير مضمونة عليهما كما يأتي في محله ( طائفة ) تذهب ~~( تحرس ) المسلمين ( وهي ) أي : الطائفة ms0519 الحارسة ( مؤتمة به ) أي : الإمام ~~حكما ( في كل صلاته ) لأنها من حين ترجع من الحراسة وتحرم لا تفارق الإمام ~~حتى يسلم بها والمراد : بعد دخولها معه لا قبله كما نبه عليه الحجاوي في ~~حاشية التنقيح ف ( تسجد معه ) أي : الإمام ( لسهوه ) ولو في الأولى قبل ~~دخولها و ( لا ) تسجد هي ( لسهوها ) إن سهت لتحمل الإمام له ( وطائفة ) ~~يحرم بها و ( يصلي بها ركعة ) وهي الأولى من صلاته ثم تفارقه كما يأتي . ( ~~وهي ) أي : الطائفة التي يصلي بها الركعة الأولى ( مؤتمة ) به ( فيها ) أي ~~: الركعة الأولى ( فقط ) لأنها تفارقه بعدها ف ( تسجد لسهوه ) أي : الإمام ~~( فيها ) أي : الركعة الأولى ( إذا فرغت ) أي : أتمت صلاتها ( فإذا استتم ) ~~الإمام ( قائما ل ) ركعة ( ثانية نوت ) الطائفة التي صلى بها الركعة الأولى ~~( المفارقة ) PageV01P743 له ( وجوبا لبطلان صلاة تارك متابعة ) الإمام ( ~~بلا نية مفارقة وأتمت ) صلاتها ( لنفسها ) منفردة ( وسلمت ومضت تحرس ) مكان ~~الطائفة الحارسة قبلها . | ( ويبطلها ) أي : صلاة الطائفة التي صلى بها ~~الركعة الأولى ( مفارقته ) أي : الإمام ( قبل قيامه ) إلى الركعة الثانية ( ~~بلا عذر ) لتركها المتابعة . ( ويطيل ) الإمام ( قراءته ) في الركعة ~~الثانية ( حتى تحضر ) الطائفة ( الأخرى ) التي كانت تحرس ( فتصلي معه ) بعد ~~إحرامه الركعة ( الثانية ) ولا يركع بعد إحرامها حتى تقرأ قدر الفاتحة ~~وسورة ويكفي إدراكها الركوع ويكره تأخير القراءة إلى مجيئها ( و ) إذا فرغ ~~منها وجلس انتظرها ( يكرر التشهد حتى تأتي بركعة و ) حتى ( تشهد فيسلم بها ~~) ولا يسلم قبلهم لقوله تعالى @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~@QE@ فيدل على أن صلاتهم كلها معه وتحصل المعادلة بينهما فإن الأولى أدركت ~~معه فضيلة الإحرام والثانية فضيلة السلام . وهذا الوجه متفق عليه من حديث ~~صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع ~~صلاة الخوف : أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ~~ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة ~~الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا ms0520 وأتموا لأنفسهم ثم ~~سلم بهم وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي خثمة مرفوعا . وهذا الحديث هو ~~الذي أشار إليه أحمد أنه اختاره لأنه إنكاء للعدو وأقل في الأفعال وأشبه ~~بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب . PageV01P744 | ( وإن أحب ) الإمام ~~( ذا الفعل ) أي : الصلاة على هذه الصفة ( مع رؤية العدو ؛ جاز ) نصا لعموم ~~الآية . ( وإن انتظرها ) أي : الطائفة الثانية الإمام ( جالسا بلا عذر ) في ~~الجلوس ؛ بطلت صلاته لأنه زاد جلوسا في غير محله . ( و ) إن ( ائتمت به مع ~~العلم ) ببطلان صلاته ( بطلت صلاتهم ) أي : لم تنعقد لاقتدائهم في صلاة ~~باطلة فإن لم يعلموا ؛ فظاهره تصح لهم للعذر . | ( ويجوز ترك ) طائفة ( ~~حارسة الحراسة ) بلا إذن الإمام وتأتي تصلي معه ( لمدد تحققت غناه ) أي : ~~أجزأه عنها لحصول الغرض وإن غلب على ظنها الغناء أو شك فيه ؛ لم يجز قاله ~~في تصحيح الفروع . ( ولو خاطر أقل ممن شرطنا ) بأن كانت كل طائفة لا تكفي ~~العدو ( وتعمدوا الصلاة على هذه الصفة ؛ صحت ) صلاتهم . | ( وحرم مخاطرة ) ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وإنما صحت صلاتهم مع ~~تحريم المخاطرة ؛ لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة بل إلى المخاطرة بهم ~~كترك حمل السلاح مع الحاجة إليه . ( ويصلي ) إمام ( المغرب بطائفة ركعتين و ~~) ( ب ) الطائفة ( الأخرى ركعة ) لأنه إذا لم يكن بد من تفضيل فالأولى أحق ~~به وما فات الثانية ينجبر بإدراكها معه بالسلام . ( ولا تتشهد ) الثانية ~~بعد صلاتها ( معه ) الركعة الثالثة ( عقبها ) لأنه ليس بمحل تشهدها بل تقوم ~~لقضاء ما فاتها . ( ويصح عكسها ) أي : أن يصلي ( بالأولى ركعة وبالثانية ~~ركعتين ) نصا . وروي عن علي لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام فيجبر ~~الثانية بزيادة PageV01P745 الركعات ؛ لكن الأولى أولى لأن الثانية تفعل ~~جميع صلاتها في حكم الائتمام والأولى في حكم الانفراد . | ( و ) يصلي إمام ~~( الرباعية التامة بكل طائفة ركعتين ) تعديلا بينهما مع إتيان كل طائفة ~~بركعتين ؛ فتكون تامة في حق إمام ومأموم وبهذا يحصل الفرق بين ما هنا ~~والوجه الخامس . | ( ويصح ) أن يصلي الرباعية التامة ( بطائفة ms0521 ) منهم ( ~~ركعة وب ) طائفة ( أخرى ثلاثا ) لحصول المطلوب من الصلاة بالطائفتين . ( ~~وتفارقه ) الطائفة ( الأولى ) إن صلى بها ركعتين من مغرب أو رباعية تامة ( ~~بعد فراغ تشهده ) الأول ( وتتم لنفسها ) الركعة الباقية في المغرب ~~والركعتين في الرباعية التامة وتسلم . ( وينتظر ) الطائفة ( الثانية جالسا ~~يكرره ) - أي : التشهد الأول - إلى أن تحضر الطائفة الثانية ( فإذا أتت قام ~~) لتدرك معه جميع الركعة الثالثة ولأن الجلوس أخف على الإمام ولئلا يحتاج ~~إلى قراءة السورة في الثالثة وهو خلاف السنة . قال أبو المعالي : يحرم بهم ~~ثم تنهض معه . | ( ويصح انتظارها ) أي : الطائفة الثانية ( قائما ) لأن ~~التشهد يستحب تخفيفه ولأن ثواب القائم أكثر قال في الشرح : وكلاهما جائز . ~~( فإذا صلت ) الطائفة الثانية ( معه ) أي : مع الإمام ما بقي من صلاته ( ~~وجلس لتشهد أخير ) تشهدت معه التشهد الأول كالمسبوق ثم قامت ( و ) هو جالس ~~( يكرره ) فاستفتحت وتعوذت ( وأتت بما بقي و ) تقرأ ( سورة مع الفاتحة ) ~~لأن ما تقضيه أول صلاتها فإذا أدركته في التشهد تشهدت وسلم بهم ولا يسلم ~~قبلهم لما تقدم . ( وإن فرقهم ) الإمام أي : المصلين ( أربعا PageV01P746 ~~وصلى ) الرباعية التامة ( بكل طائفة ركعة ) أو فرقهم ثلاثا وصلى المغرب بكل ~~طائفة ركعة أو بالأولى ركعتين وبالباقيتين ركعة ركعة من رباعية ؛ ( صحت ~~صلاة ) الطائفتين ( الأوليين ) لأنهما فارقتاه قبل بطلان صلاته بالانتظار ~~الثالث للطائفة الثالثة لتدخل معه لعدم وروده و ( لا ) تصح صلاة ( الإمام ) ~~لأنه زاد انتظارا ثالثا لم يرد به أشبه ما لو فعله لغير خوف . ( و ) لا ~~صلاة الطائفتين ( الأخريين ) لأنهما ائتمتا بمن صلاته باطلة ؛ ( إلا إن ~~جهلوا ) أي : الإمام والطائفتان ( البطلان ) أي : بطلان صلاة الإمام ؛ فإن ~~جهل المأمومون ؛ صحت لهم لأنه مما يخفى . وكمن ائتم بمحدث لا يعلم حدثه ~~ويجوز خفاؤه على الإمام أيضا . | الوجه ( الثالث : أن ) يقسمهم طائفتين كما ~~تقدم طائفة تحرس و ( يصلي ) الإمام ( بطائفة ركعة ثم تمضي ) فتحرس مكان ~~الأخرى ( ثم ) يصلي ( بالأخرى ) الحارسة إذا أتت ( ركعة ثم تمضي ) فتحرس ( ~~ويسلم ) إمام ( وحده ثم تأتي ) الطائفة ( الأولى ) التي صلت مع الإمام ~~الركعة الأولى ( فتتم ms0522 صلاتها بقراءة ) سورة بعد الفاتحة وتسلم وتمضي لتحرس ~~. ( ثم ) تأتي ( الأخرى ) فتفعل ( كذلك . وإن أتمتها ) أي : الصلاة الطائفة ~~( الثانية عقب مفارقتها ) إذا سلم الإمام ( ومضت ) تحرس ( ثم أتت الأولى ~~فأتمت ) صلاتها ؛ ( كان ) ذلك ( أولى ) لخبر ابن مسعود . ووجه الأول حديث ~~ابن عمر ؛ قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ~~ركعة وسجدتين والأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم ~~مقبلين على العدو وجاء أولئك فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم ~~سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه . PageV01P747 | الوجه ( ~~الرابع : أن يصلي ) الإمام ( بكل طائفة ) من الطائفتين ( صلاة مقصورة أو ~~تامة ويسلم بها ) أي : بكل طائفة رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة ~~مرفوعا والشافعي عن جابر مرفوعا . ( وهنا صح ) صلاة ( فرض خلف نفل ) وهو ~~مغتفر هنا وتقدم التنبيه عليه . | الوجه ( الخامس : أن يصلي ) الإمام ( ~~الرباعية الجائز قصرها ) لكونهم مسافرين ( تامة بكل طائفة ركعتين بلا قضاء ~~) من الطائفتين ( فتكون له ) أي : الإمام ( تامة ولهم ) أي : المأمومين ( ~~مقصورة ) لحديث جابر ؛ قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~إذا كنا بذات الرقاع قال فنودي بالصلاة فصلى ركعتين ثم تأخروا وصلى ~~بالطائفة الأخرى ركعتين ؛ قال : فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ~~ركعات وللقوم ركعتان ركعتان متفق عليه . | الوجه ( السادس : ) صلاته صلى ~~الله عليه وسلم عام نجد . ( و ) كيفيتها : ( أن يحرم ) الإمام ( بالطائفتين ~~) معا وتقوم طائفة ( واحدة تجاه العدو وظهرها للقبلة و ) تقوم الطائفة ( ~~الأخرى معه يصلي بها ركعة ) واحدة ( فإذا قام ل ) ركعة ( ثانية ذهبت ) التي ~~صلت معه لتقف ( للعدو وجاءت ) الطائفة ( الأخرى فركعت وسجدت ) لأنفسها ( ~~ولحقته ) بالركعة ( الثانية فإذا جلس بها لتشهد أتت ) الطائفة ( التي ) ~~وقفت ( تجاه العدو فركعت وسجدت ) وتشهدت ( وسلم بالجميع ) أخرجه الإمام ~~أحمد عن أبي هريرة ونقله الأصحاب مقرين له . | الوجه ( السابع ) : ومنعه ~~الأكثر ) من الأصحاب ( أن يصلي بكل PageV01P748 طائفة ركعة بلا قضاء ) على ~~الطائفتين كصلاته صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس ms0523 وحذيفة وزيد بن ثابت ~~وغيرهم . صح في ظاهر كلامه فإنه قال ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلها صحاح ابن عباس يقول : ركعة ركعة إلا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ركعتان وللقوم ركعة ركعة ولم ينص على خلافه . وللخوف والسفر اجتماع مبيحين ~~. أحدهما : الخوف والآخر : السفر . قال في الكافي : كلام أحمد يقتضي أن ~~يكون من الوجوه الجائزة إلا أن أصحابه قالوا : لا تأثير للخوف في عدد ~~الركعات وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف . # | ( فصل ) # | ( وتصح جمعة بخوف حضرا ) لا سفرا ( بشرط كون كل طائفة أربعين ) رجلا ( ~~فأكثر ) من أهل وجوبها لاشتراط العدو والاستيطان ( و ) يشترط أيضا ( أن ~~يحرم بمن حضرت الخطبة ) من الطائفتين لاشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة ~~فإن أحرم بمن لم تحضر الخطبة ؛ لم تصح حتى يخطب لها كغير الخوف . ( ويسران ~~) أي : الطائفتان ( القراءة بقضاء ) أي : قضاء الركعة كالمسبوق بركعة منها ~~( ويصلى استسقاء ) في الخوف إذا ضر الجدب ( كمكتوبة ) على ما تقدم . ( و ) ~~صلاة ( كسوف و ) صلاة ( عيد ) مع خوف ( آكد من استسقاء لما تقدم ) أن ~~الكسوف آكد من الاستسقاء . وأما العيد ؛ فهو فرض كفاية على المذهب . | ( ~~وسن ) في صلاة خوف ( حمل ) مصل ( ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كسيف وسكين ~~) لقوله تعالى @QB@ وليأخذوا أسلحتهم @QE@ PageV01P749 ولمفهوم قوله @QB@ ~~ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم @QE@ ~~والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للإيجاب . ولا يكره حمل السلاح ~~بلا حاجة في ظاهر كلام الأكثر وهو أظهر ذكره في الفروع . | ( وكره ) لمصل ~~حمل ( ما منع إكمالها ) أي : الصلاة ( كمغفر ) بوزن منبر ( وهو زرد من ~~الدرع يلبس تحت القلنسوة ) أو حلق يتقنع بها المتسلح ذكره في القاموس . ( ~~أو ) أي : ويكره حمل ما ( ضر غيره ) أي : غير حامله ( كرمح متوسط ) صاحبه ( ~~بينهم ) أي : بين القوم فإن كان في الحاشية لم يكره . ( أو ) أي : ويكره ~~حمل ما ( أثقله كجوشن وهو : الدرع ) والصدر قاله في القاموس . ( وجاز ) في ~~صلاة خوف ( لحاجة حمل ms0524 نجس ) لا يعفى عنه في غيرها ( ولا يعيد ) ما صلاه في ~~الخوف مع النجس الكثير للعذر . | ( وإذا اشتد خوف ) أي : تواصل الطعن ~~والضرب والكر والفر ولم يمكن تفريق القوم وصلاتهم على ما سبق ؛ ( صلوا ~~رجالا وركبانا للقبلة وغيرها ) لقوله تعالى : @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا @QE@ . قال ابن عمر : فإن كان خوف أشد من ذلك ؛ صلوا رجالا قياما ~~على أقدامهم وركبانا مستقبلين القبلة وغير مستقبليها متفق عليه . زاد ~~البخاري : قال نافع : لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورواه ابن ماجه مرفوعا . | ( ولا يلزم ) مصليا إذن ( افتتاحها ) أي : ~~الصلاة ( إليها ) أي : القبلة ( ولو أمكن ) المصلي ذلك كبقية الصلاة ( ولا ~~) يلزم PageV01P750 ( سجود ) على ظهر ( دابة ) لما تقدم . ( ولا ) يجوز أن ~~( يؤخرها ) لأنه صحيح قادر . | ( وتجب جماعة ) في شدة خوف كغيرها نصا ( مع ~~إمكان متابعة ) فإن لم تتمكن المتابعة ؛ لم تجب بل ولا تنعقد . ( ولا يضر ~~تقدم مأموم ) على إمامه في شدة الخوف لدعاء الحاجة إليه ( ولا ) يضر ( ~~تلويث سلاح بدم ) ولو كان كثيرا ( ولا ) يضر ( كر ) على عدو ( و ) لا ( فر ~~) منه ( لمصلحة ولو كثر ) الكر والفر . ( وكذا ) أي : كشدة الخوف فيما تقدم ~~( حالة هرب من عدو هربا مباحا ) ؛ بأن كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين أو ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ( أو ) هرب من ( سيل أو سبع ) : حيوان ~~معروف وقد يطلق على كل حيوان مفترس وهو المراد هنا ( أو ) هرب من ( نار أو ~~غريم ظالم ) فإن كان بحق يقدر على وفائه ؛ لم يجز ( أو ) لم يكن هرب لكن ~~صلى كذلك ( خوف فوت عدو ) يطلبه لقول عبد الله بن أنيس : بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي ؛ قال : اذهب فاقتله فرأيته وقد ~~حضرت صلاة العصر فقلت : إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ~~فانطلقت وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه رواه أبو داود . ولأن فوت عدوه ضرر عظيم ~~فأبيحت له صلاة الخوف كحال لقائه . ( أو ) خوف فوت ( وقت وقوف بعرفة ms0525 ) إن ~~صلى آمنا فيصلي بالإيماء ماشيا حرصا على إدراك الحج لما يلحقه بفواته من ~~الضرر ( أو ) خوف ( على نفسه ) إن صلى صلاة أمن ( أو ) خوف على ( أهله أو ~~ماله أو ذبه ) بالذال المعجمة ( عن ذلك ) أي : دفعه عن نفسه أو ماله أو ~~أهله ؛ فيصلي صلاة خائف . ( و ) كذا ذبه ( عن نفس ) PageV01P751 غيره ( ~~وأهل ) غيره على الصحيح من المذهب ( و ) أما من ذب عن ( مال غيره ) ؛ فيصلي ~~صلاة خائف على قول مرجوح . وذكر البهوتي في شرح المنتهى . أنه إذا ذب عن ~~مال غيره يصلي صلاة خائف وقال : صححه في الإنصاف وهو سهو منه إذ صاحب ~~الإنصاف لم يذكر ذلك . | ( فإن كانت ) صلاة الخوف صليت ( لسواد ) أي : شخص ~~( ظنه عدوا ) فتبين عدمه ؛ أعاد ( أو ) صلاها لعدو ثم تبين ( دونه مانع ) ~~كبحر يحول بينهما ؛ ( أعاد ) لعدم وجود المبيح وندرة صلاة الخوف بخلاف من ~~تيمم لذلك ثم ظهر خلافه لعموم البلوى في الأسفار . و ( لا ) يعيد ( إن ) ~~صلى صلاة خوف PageV01P752 لعدو ثم ( بان يقصد غيره ) لوجود سبب الخوف وهو ~~العدو يخشى هجمه . ( ك ) ما لا يعيد ( من خاف عدوا إن تخلف عن رفقته ) وصلى ~~صلاة آمن ( فصلاها ) أي : صلاة الخوف ( ثم بان أمن طريق ) لعموم البلوى ~~بذلك . ( أو خاف بتركها ) أي : صلاة الخوف ( كمينا ) يكمن له في طريقه ( أو ~~) خاف بتركها ( مكيدة أو مكروها ؛ كهدم سور أو طم خندق ) إن اشتغل بصلاة ~~آمن ؛ صلى صلاة خائف . قال القاضي : فإن علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو ~~إلا بعد الفراغ من الصلاة ؛ صلوا صلاة آمن . ( ومن خاف ) في صلاة شرع فيها ~~آمنا ؛ انتقل وبنى لوجود المبيح . ( أو أمن في صلاة ) ابتدأها خائفا ؛ ( ~~انتقل ) لزوال المبيح ( وبنى ) على ما مضى من صلاته كعريان وجد سترة قريبة ~~. | ( ولا يزول خوف إلا بانهزام ) العدو ( الكل ) لأن انهزام بعضه قد يكون ~~خديعة . ( وكفرض تنفل ) شرعت له الجماعة أولا فيصلي كما تقدم ( ولو منفردا ~~) لعموم ما سبق . | ( ولا تبطل ) الصلاة ( بطول كر وفر ) لأنه موضع ضرورة . ~~( وتبطل ) الصلاة ( بفعل لا ms0526 يتعلق بقتال ) كنزول عن دابة لغير حاجة وأخذ ~~مال لقيه وسلب كافر ثيابه . ( و ) تبطل أيضا ب ( كلام ) أجنبي منها كصياح ~~على عدو أو تحريض أقرانه على القتال فمتى صاح فبان حرفان ؛ بطلت صلاته إذ ~~لا حاجة به إليه بل السكوت أهيب في نفوس الأقران . | تتمة : إذا خاف الأسير ~~على نفسه والمختفي بموضع يخاف أن يظهر عليه ؛ صلى كل منهما كيف ما أمكنه ~~قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالإيماء حضرا وسفرا . ~~PageV01P753 # | ( باب صلاة الجمعة ) # | بثليث الميم حكاه ابن سيده والأصل الضم . واشتقاقها : من اجتماع الناس ~~للصلاة وقيل : لجمعها الجماعات وقيل : لجمع طين آدم فيها . وقيل : لأن آدم ~~جمع فيها خلقه رواه أحمد من حديث أبي هريرة . وقيل : لأنه جمع مع حواء في ~~الأرض فيها وفيه خبر مرفوع وقيل : لما جمع فيها من الخير . قيل أول من سماه ~~يوم الجمعة كعب بن لؤي واسمه القديم : يوم العروبة وهو أفضل أيام الأسبوع . ~~| وهي ( أفضل من الظهر ) أي : من ظهر يومها ممن تجب عليه بلا نزاع قاله في ~~الإنصاف . ( وفرضت بمكة قبل الهجرة ) لما روى الدارقطني عن ابن عباس ؛ قال ~~: أذن للنبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة قبل أن يهاجر فلم يستطع أن يجمع ~~بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير : أما بعد فانظر إلى اليوم الذي تجهر فيه ~~اليهود بالزبور لسبتهم ؛ فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره ~~عند الزوال من يوم الجمعة ؛ فتقربوا إلى الله بركعتين . فأول من جمع مصعب ~~بن عمير حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؛ فجمع عند الزوال ~~من الظهر . والجمع بينه وبين قول من قال : أول من جمع أسعد بن زراره وهو : ~~أن أسعد جمع الناس فإن مصعبا كان نزيلهم وكان يصلي بهم ويقربهم ويعلمهم ~~الإسلام وكان يسمى المقري . فأسعد دعاهم ومصعب صلى بهم . وفي البخاري عن ~~ابن عباس : إن أول جمعة بعد جمعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جمعة ~~بجواثى : قرية من قرى البحرين . PageV01P754 | ( وقال الشيخ ) تقي الدين ms0527 : ~~( فعلت بمكة على صفة الجواز وفرضت بالمدينة ) لأن سورة الجمعة مدنية . ولعل ~~المراد من قوله : فعلت بمكة ؛ أي : قبل الهجرة أي : فعلت الجمعة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة على غير وجه الوجوب إذ آية الجمعة بل ~~سورتها نزلت بالمدينة ( وهي صلاة مستقلة ) ليست بدلا عن الظهر ( لا ظهر ~~مقصورة فلا تجوز أربعا ) لما يأتي أنها ركعتان ؛ فلا يجوز فعلها أكثر منهما ~~. | ( ولا تنعقد ) الجمعة ( بنيتها لظهر ) ممن لا تجب عليه كعبد ومسافر ~~لجوازها قبل الزوال . ( ولا تقصر ) الظهر ( خلفها ) أي : الجمعة ؛ ( بل إن ~~أدرك ) منها ( ركعة ؛ نوى جمعة ) وأتمها وسلم ( وإلا ) يدرك منها ركعة بأن ~~أدرك بعد الرفع من ركوع الثانية ؛ ( ف ) ينوي الظهر ويصليها ( ظهرا تامة ) ~~ولا يقصرها لما تقدم . ( وتصح ) صلاة الجمعة ( قبل الزوال ) ويأتي . | ( ~~ولا يؤم من قلدها ) أي : قلده الإمام إمامة الجمعة ( في غيرها ) من الصلوات ~~الخمس أي : لا يستفيد ذلك بتقليد الإمام لا أنه يمتنع عليه الإمامة إذا ~~قامت الصلوات لا تتوقف على إذنه . ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم في ~~الجمعة بالتقليد لعدم تناول الخمس لها ولا من قلد أحدهما أن يؤم في عيد ~~وكسوف بهذا التقليد لعدم شمول ولايته لذلك ؛ إلا أن يقلد جميع الصلوات ~~فتدخل المذكورات في عمومها للإتيان بصيغة العموم . | ( ولا تجمع ) جمعة إلى ~~عصر ولا غيرها ( حيث أبيح الجمع ) لعدم وروده . ( و ) صلاة الجمعة ( فرض ~~الوقت ) أي : وقتها ( فلو صلى الظهر أهل بلد ؛ تلزمهم ) الجمعة بأن كانوا ~~أربعين فأكثر PageV01P755 ( مع بقاء وقتها ) أي : الجمعة ؛ ( لم تصح ) ~~ظهرهم لأنهم صلوا ما لم يخاطبوا به . وتركوا ما خوطبوا به كما لو صلوا ~~العصر مكان الظهر . | ( ويتجه : إلا إن أيس ) من يريد أن يصليها ( من فعلها ~~) في ذلك البلد ولم يمكن تحصيل جمعة في بلد آخر ؛ فتصح الظهر منه حينئذ ~~للعذر وهو متجه . ( وتترك ) أي : تؤخر ( فجر فائتة ) وغيرها مثلها ( لخوف ~~فوتها ) أي : الجمعة لأنه لا يمكن تداركها بخلاف غيرها من الصلوات . ( ~~والظهر بدل عنها ) أي : الجمعة ( إذا فاتت ms0528 ) لأنها لا تقضى . | ( وتجب ) ~~الجمعة ( عينا على كل ذكر ) حكاه ابن المنذر إجماعا لأن المرأة ليست من أهل ~~الحضور في مجامع الرجال . ( مسلم ) لا كافر ولو مرتدا ( مكلف ) فلا تجب على ~~مجنون إجماعا ولا على صبي لما روى طارق بن شهاب مرفوعا : الجمعة حق واجب ~~على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه ~~أبو داود وقال : طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا ~~وإسناده ثقات قاله في المبدع . ( حر ) لأن العبد مملوك المنفعة محبوس على ~~سيده أشبه المحبوس PageV01P756 بالدين . ( لا عذر له ) من الأعذار المبيحة ~~لتركها وتقدمت في بابها . فإن كان له عذر ؛ سقط عنه الحضور لا الوجوب . ( ~~مستوطن ببناء ) معتادا ( ولو من قصب ) لا يرتحل عنه صيفا ولا شتاء ( ولو ~~تفرق ) البناء ( وشمله اسم واحد ولو ) كان بينه وبين موضع الجمعة ( فوق ~~فراسخ ) نصا ( أو تفرق ) تفرقا ( كثيرا ) . قال في الإنصاف : سواء سمع ~~النداء أو لم يسمعه وسواء كان بنيانه متصلا أو متفرقا فإذا شمله اسم واحد ~~أي : لأنه بلد واحد فلا فرق فيه بين البعيد والقريب ( خلافا له ) أي : ~~لصاحب الإقناع حيث قيد التفرق باليسير . وإن تفرق ما لم تجر به العادة ؛ لم ~~تصح فيها صححه في المبدع إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب عليهم ~~الجمعة ويتبعهم الباقون . وربض البلد وهو : ما حولها له حكمه ولو كان ~~بينهما فرجة إذ لا يشترط اتصال بعض البنيان ببعض ( إن بلغوا ) أي : أهل ~~القرية ( أربعين ) من أهل وجوبها . ( أو ) أي : وتلزم الجمعة مستوطني ( ~~قرية خرابا عزموا على إصلاحها والإقامة بها صيفا وشتاء ) حيث بلغوا العدد ~~لاستيطانهم بها قبل إصلاحها أشبه ما لو كانوا مستوطنين وانهدمت دورهم ~~وأرادوا إصلاحها . | ( و ) تجب الجمعة أيضا ( على خارج عن بلد تقام به ) ~~الجمعة ( و ) الحال أن ( بينه وبين مسجده ) أي : مسجد التجميع من بلد ( وقت ~~فعلها ) أي : الجمعة ( فرسخ ) نصا تقريبا ( فأقل ) من PageV01P757 ذلك ( ~~كمن بقرى صغيرة ) لا يبلغ عدد كل ms0529 قرية أربعين وليس بينه وبين ما تقام به ~~أكثر من فرسخ . ( و ) كمن ب ( خيام ) جمع : خيمة وهو : بيت تبنيه العرب من ~~عيدان الشجر قال ابن الأعرابي : لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من ~~أربعة عيدان وتسقف بالثمام وخيمت بالمكان بالتشديد : أقمت فيه . ( ومسافر ~~لا يقصر ) بأن كان سفره دون المسافة أو سفر معصية ( فتلزمهم ) أي : ~~المذكورين من سكان قرى صغيرة أو خيام ونحوها كمن ببيوت الشعر ومسافرين لا ~~يقصرون ( بغيرهم ) لأنهم من أهل الجمعة كأهل المصر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : الجمعة على من سمع النداء رواه أبو داود ورواه الدارقطني ولفظه إنما ~~الجمعة على من سمع الجمعة والعبرة بسماعه من المنارة لا بين يدي الإمام نصا ~~؛ لكن لما كان اعتبار سماع النداء غير ممكن لأنه يكون فيهم الأصم وثقيل ~~السمع وقد يكون بين يدي الإمام ؛ فيختص بسماعه أهل المسجد اعتبر بمظنته . ~~والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبا إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة ~~والأصوات هادئة والعوارض منتفية وهو فرسخ . فلو سمعه أهل قرية من فوق فرسخ ~~لعلو مكانها أو لم يسمعه لمن حال بينه وبين جبل أو كان في انخفاض ؛ لم تجب ~~في الأولى ووجبت فيما عداها اعتبارا بالمظنة . | ( ولا تجب على مسافر أبيح ~~له القصر ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره ~~فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير . وكما لا تجب عليه ~~بنفسه لا تلزمه بغيره - نص عليه - فلو أقام المسافر ما يمنع القصر ~~PageV01P758 لشغل أو علم ونحوه ولم ينو استيطانا ؛ لزمته بغيره لعموم الآية ~~والأخبار . ( ولا ) تجب أيضا على ( من هو خارج البلد وبينه وبينها وقت ~~فعلها فوق فرسخ ) لما تقدم . ( ولا ) تجب ( على عبد ) سواء كان مكاتبا أو ~~مدبرا أو معلقا عتقه بصفة قبل وجودها ( و ) لا على ( مبعض مطلقا ) أي : ~~سواء كان بينه وبين سيده مهايأة والجمعة في نوبته أو لا . ( و ) لا على ( ~~امرأة و ) لا على ( خنثى ) مشكل لحديث طارق بن شهاب ms0530 . والخنثى لم تتحقق ~~ذكوريته ؛ لكن يستحب له حضورها احتياطا . | ( ومن حضرها ) أي : الجمعة ( ~~منهم ) أي : من مسافر وعبد ومبعض وامرأة وخنثى ؛ ( أجزأته ) عن الظهر لأن ~~إسقاط الجمعة عنهم تخفيف فإذا صلاها ؛ فكالمريض تكلف المشقة . ( ولم تنعقد ~~) الجمعة ( به ) ؛ فلا يحسب من العدد لأنه ليس من أهل وجوبها وإنما صحت منه ~~تبعا . ( ولم يجز أن يؤم فيها ) لئلا يصير التابع متبوعا . | فائدة : من لا ~~تنعقد به الجمعة لا يصح إحرامه بها إلا بعد إحرام أربعين من أهل وجوبها ~~لأنه تبع لهم فلا يتقدمهم قاله ابن مفلح . | ( ولا ) يجوز أن يؤم فيها ( من ~~لزمته ) الجمعة ( بغيره ) كمسافر أقام لطلب علم أو تجارة ومن بينه وبين ~~موضعها أكثر من فرسخ لما تقدم . ( وتجب ) الجمعة ( على مريض ومعذور ) بشغل ~~أو عذر يبيح تركها إذا ( حضرها وتنعقد به ) وجاز أن يؤم فيها لأن الساقط ~~عند الحضور للمشقة فإذا تكلفها وحضر تعينت عليه كمريض بالمسجد . ( ولا تصح ~~) صلاة ( ظهر ) يوم الجمعة ممن يلزمه حضور جمعة ) بنفسه أو غيره ( قبل ~~فراغها يقينا ) فلو شك هل PageV01P759 صلى الظهر قبل فراغ ما تدرك به ~~الجمعة أو بعده ؛ لم تصح لأن الجمعة فرض الوقت فأشبه ما لو صلى الظهر ~~فيعيدها ظهرا إن تعذرت عليه الجمعة . وإن ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها ~~وإلا انتظر حتى يتيقن انقضاءها . لكن لو أخر الإمام الجمعة تأخيرا منكرا ؛ ~~فللغير أن يصلي ظهرا وتجزئه عن فرضه جزم به المجد . | ( وتصح ) الظهر ( من ~~نحو معذور ) كخائف على نفسه أو ماله قبل تجميع إمام لأنه فرضه وقد أداه . ( ~~وإن كان تأخير ) الظهر إلى أن تصلى الجمعة ( أفضل ) فإنه قد زال عذره ؛ ~~فتلزمه الجمعة ؛ لكن من دام عذره كالمرأة والخنثى ؛ فالتقديم في حقهما أفضل ~~ولعله مراد من أطلقه . قاله في المبدع . ( ولو زال عذره قبله ) أي : قبل ~~تجميع الإمام كمغصوب حج عنه ثم عوفي . ( فإن حضرها ) أي : حضر المعذور ~~الجمعة ( بعد ) أن صلى الظهر للعذر ؛ ( كانت ) الجمعة ( نفلا ) لأن الأولى ~~أسقطت فرضه . | ( ويتجه : ولم تنعقد به ) الجمعة أي ms0531 : لا يحسب من العدد لما ~~تقدم وهو متجه . | و ( لا ) يسقط فرض ( صبي بلغ ) بعد أن صلى الظهر ولو بعد ~~تجميع الإمام بل يجب عليه أن يعيد صلاة ظهر ببلوغه في وقتها أو وقت العصر ~~لأنها كانت نفلا وقد صارت فرضا . ( وحضورها ) PageV01P760 أي : الجمعة ( ~~لمعذور ) تسقط عنه أفضل ( و ) حضورها ( لمن اختلف في وجوبها عليه كعبد بإذن ~~) سيده ( وصبي أفضل ) خروجا من الخلاف . ( وندب تصدق بدينار أو نصفه ) على ~~التخيير ( لتاركها ) أي : الجمعة ( بلا عذر ) للخبر رواه أحمد وغيره وضعفه ~~النووي ورد تصحيح الحاكم له . ( ولا يكره لمن فاتته ) الجمعة صلاة الظهر ~~جماعة . ( أو ) أي : ولا يكره ل ( من لم تلزمه ) الجمعة كالعبيد والنساء ( ~~صلاة الظهر جماعة مع أمن فتنة ) لحديث فضل الجماعة وفعل ابن مسعود . وكذا ~~لو تعددت الجمعة وقلنا يصلون الظهر ؛ فلا بأس بالجماعة بل مقتضى ما سبق ~~وجوبها ؛ لكن إن خاف فتنته أخفاها وصلى حيث يأمن ذلك . ( وحرم سفر من تلزمه ~~) الجمعة بنفسه أو غيره ( بعد زوال ) الشمس في يومها . | ( ويتجه : أو ) أي ~~: وحرم سفره إذا أريد فعلها ( قبله ) أي : قبل الزوال ( بعد ندائها ) ~~الثاني . قال ابن حزم : اتفقوا على أن السفر حرام على من تلزمه الجمعة إذا ~~نودي لها لوجوب حضورها عليه بالنداء وهو متجه . ( حتى يصلي ) الجمعة ~~لاستقرارها في ذمته بدخول أول الوقت فلم يجز له تفويتها بالسفر بخلاف غيرها ~~من الصلوات لإمكان فعلها حال السفر ( إن لم يخف فوت رفقته ) بسفر مباح فإن ~~خافه سقط عنه وجوبها وجاز له السفر . ( وكره ) PageV01P761 السفر ( قبله ) ~~أي : قبل الزوال بعد طلوع الفجر لما روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ~~الأسود بن قيس عن ابنه عن عمر قال : لا تحبس الجمعة عن سفر وكما لو سافر من ~~الليل ولأنها لا تجب إلا بالزوال وما قبله وقت رخصة . وإنما كره السفر قبل ~~الزوال لحديث الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~سافر من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب ms0532 في سفره وأن لا ~~يعان على حاجته وقال يحيى بن كثير : قلما خرج رجل يوم الجمعة إلا رأى ما ~~يكره وكذا قال الإمام أحمد . ( ما لم يأت ) مسافر ( بها ) أي : الجمعة ( في ~~طريقه فيهما ) أي : فيما إذا سافر بعد الزوال وقبله فإن أتى بها في طريقه ~~لم يحرم ولم يكره لأداء فرضه . # | ( فصل ) # | ( ولصحتها ) أي : الجمعة ( شروط ) أربعة ( ليس منها ) أي : الشروط : ( ~~إذن إمام و ) لا ( مصر ) فتصح في القرى ( كعيد وكسوف واستسقاء ) لأن عليا ~~صلى بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوبه عثمان رواه البخاري بمعناه . ~~وقال أحمد : وقعت الفتنة بالشام تسع سنين وكانوا يجمعون . | ( أحدها ) ؛ أي ~~: شروط الجمعة : ( الوقت ) لأنها مفروضة فاعتبر لها الوقت كبقية المفروضات ~~( وهو ) أي : وقت الجمعة ( من أول وقت عيد ) نص عليه لحديث عبد الله بن ~~سيدان السلمي قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف ~~النهار ثم شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن PageV01P762 أقول : قد ~~انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول : زال ~~النهار ؛ فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره رواه الدارقطني وأحمد واحتج به . ~~قال : وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال ~~ولم ينكر ؛ فكان إجماعا . ( لآخر وقت ظهر ) إلحاقا بها لوقوعها موضعها . ( ~~وتلزم ) الجمعة ( بزوال ) لأن ما قبله وقت جواز ( و ) فعلها ( بعده ) أي : ~~الزوال ( أفضل ) خروجا من الخلاف ولأنه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصليها فيه في أكثر أوقاته والأولى فعلها عقب الزوال صيفا وشتاء . | ( ~~ولا تسقط ) الجمعة ( بشك في خروجه ) أي : الوقت لأن الأصل عدمه والوجوب ~~محقق فإن بقي من الوقت قدر التحريمة بعد الخطبة فعلوها ( فإن تحقق ) خروجه ~~( قبل التحريمة صلوا ظهرا ) لأن الجمعة لا تقضى ( وإلا ) أي : وإن لم يتحقق ~~خروجه قبل التحريمة ؛ ( ف ) يصلون ( جمعة ) نصا لأن الأصل بقاؤه وهي تدرك ~~بالتحريمة كما تقدم كسائر الصلوات فإن علموا إحرامهم بعد الوقت ؛ قضوا ظهرا ~~لبطلان جمعتهم . | ( الثاني : استيطان ms0533 أربعين ) رجلا ( ولو بالإمام من أهل ~~وجوبها ) أي : الجمعة لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال : أول من صلى ~~بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين صححه ابن حبان ~~والبيهقي والحاكم وقال : على شرط مسلم . ولم ينقل عمن يقتدي به أنها صليت ~~بدون ذلك والخضمات : بخاء وضاد معجمتين : بطن من الأرض يمكث فيه الماء مدة ~~فإذا نضب يصير الكلأ . ( بقرية ) مبنية بما جرت العادة به من حجر أو ~~PageV01P763 آجر أو لبن أو خشب أو غيرها مقيمين بها صيفا وشتاء وعلم منه ~~أنه ليس من شروطها المصر وأنها لا تصح من أهل الخرس ونحوها استقلالا وأما ~~تبعا ؛ فتصح بل تجب كما تقدم . ( استيطان إقامة لا يظعنون ) أي : يرحلون ( ~~عنها صيفا و ) لا ( شتاء ) لأن ذلك هو الاستيطان ؛ ( فلا ) تجب . | ولا تصح ~~( جمعة ببلدة يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض ) لعدم الإقامة قال ابن تميم ~~: وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة سنة ؛ فلا جمعة عليهم ولو ~~أقام ببلد ما يمنع القصر وأهله لا تجب عليهم فلا جمعة أيضا . ( ولا ) تجب ~~الجمعة ( بغير بناء كبيوت شعر وخيام ) لأن ذلك لم يقصد للاستيطان ولذلك ~~كانت قبائل العرب حول النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم بها ( وتصح ) ~~الجمعة ( فيما قارب البنيان من الصحراء ) ولو بلا عذر ؛ فلا يشترط لها ~~البنيان لصلاة أسعد بن زرارة في نقيع الخضمات وهو على ميل من المدينة ؛ لكن ~~قال ابن عقيل إذا صلى بالصحراء استخلف من يصلي بالضعفة . | و ( لا ) تصح ~~الجمعة ( فيما بعد ) عن البنيان ( ويتجه : عرفا ) قاله في المبدع لشبههم ~~حينئذ بالمسافرين وهو متجه . PageV01P764 ( ولا يتمم عدد ) الجمعة ( من ~~بلدين متقاربين ) في كل منهما دون أربعين لفقد شرطها . ( ولا يصح تجميع أهل ~~بلد كامل ) فيه العدد ( في ) بلد ( ناقص ) فيه العدد ؛ فيلزم التجميع في ~~الكامل لئلا يصير التابع متبوعا ( والأولى مع تتمة العدد ) في بلدين فأكثر ~~متقاربة ( تجميع كل قوم وحدهم ) في بلدهم إظهارا لشعار الإسلام . | ( ~~الثالث حضوره ms0534 ) أي : الأربعين من أهل وجوبها الخطبة والصلاة ( ولو كانوا ~~كلهم عجما أو خرسا أو صما سوى الإمام ) وأما لو كانوا كذلك مع الإمام ؛ فلا ~~تصح لفوات الخطبة صورة ومعنى فيصلون ظهرا . | ( ويتجه : أو ) كان ( به ) أي ~~: الإمام صمم وصلى ( في ) جماعة ( صم ) كلهم أي : فتصح جمعتهم إذ لولا ~~الصمم لما فاتهم من سماع الخطبة شيء وهو اتجاه ضعيف لمخالفته لصريح كلامهم ~~ومناقضته لما بعده . ( وإن قرب أصم ) من الخطيب ( وبعد PageV01P765 سميع ) ~~منه ( ولم يسمع ) كلامه ولا همهمته ؛ ( لم تصح ) لفوات المقصود . ( وإن ~~نقصوا ) أي : الأربعون ( قبل إتمامها ) أي : الجمعة ؛ ( استأنفوا ظهرا ) ~~نصا لأن العدد شرط فاعتبر في جميعها كالطهارة والمسبوق وإنما صحت منه تبعا ~~كصحتها ممن لم يحضر الخطبة ( إن لم تمكن إعادتها ) جمعة بشروطها فإن أمكنت ~~؛ وجبت لأنها فرض الوقت . | ( ومر ) في باب النية : ( لو فارق ) المأموم ~~الإمام ( لعذر بثانية ) جمعة ( فنقصوا ) عن الأربعين لا تبطل صلاة المفارق ~~. ( وذكره ) هناك اتجاها وبينا ما فيه . ( وإن بقي العدد ) أي : الأربعون ~~وبعد فراغ الخطبة حضر عشرة فأحرم بالجميع ثم انفض عشرة ممن حضر الخطبة ~~وإليه الإشارة بقوله : ( ولو ) كان الباقون ( ممن يسمع الخطبة ولحقوا بهم ) ~~أي : بمن كان مع الإمام ( قبل نقصهم ) عن الأربعين . | ( ويتجه ) : وكان ~~لحقهم بهم ( فيما تدرك به ) الجمعة بأن كان قبل رفع الإمام من ركوع الثانية ~~- وهو متجه - ( أتموا PageV01P766 جمعة ) لوجود الشروط كبقاء العدد من ~~السامعين وإن لحقوا بعد النقص ؛ فإن أمكن استئناف الجمعة ؛ وإلا صلوا ظهرا ~~. ( وإن رأى الإمام وحده ) أي : المأمومين اعتبار ( العدد فنقص ) العدد ؛ ( ~~لم يجز أن يؤمهم ) لاعتقاده البطلان ( ولزمه أن يستخلف أحدهم ) ليصلي بهم ~~لأن الواجب عليهم لا يتم إلا بذلك . ( وبالعكس ) ؛ بأن رأى المأمومون العدد ~~وحدهم ( لا تلزم ) الجمعة ( واحدا منهما ) أي : لا من الإمام ولا من ~~المأمومين لأنهم لا يعتقدون صحتها . ( ولو أمره ) أي : إمام الجمعة ( ~~السلطان أن لا يصلي إلا بأربعين ؛ لم يجز ) له من حيث الولاية أن يصلي ( ~~بأقل ) من أربعين . ( ولو لم ير العدد ) بأن اعتقد صحتها ms0535 بدونها ( ولا ) ~~يملك ( أن يستخلف ) لقصر ولايته بخلاف التكبير الزائد في صلاة العيدين ~~والاستسقاء ؛ فله أن يعمل برأيه . ( وبالعكس ) ؛ بأن أمره السلطان أن لا ~~يصلي بأربعين ( الولاية باطلة ) لتعذرها من جهة الإمام . ( ولو لم يرها ) ~~أي : الجمعة أي : وجوبها ( قوم بوطن مسكون ) لنقصهم عن الأربعين مثلا ؛ ( ~~فللمحتسب أمرهم بها برأيه ) لئلا يظن الصغير أنها تسقط مع زيادة العدد ~~ولهذا المعنى قال أحمد : يصليها مع بر وفاجر مع اعتباره عدالة الإمام . ( ~~ومن في وقتها ) أي : الجمعة ( أحرم ) بها ( وأدرك مع الإمام منها ركعة ~~بسجدتيها أتم جمعة ) . رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر وعن أبي هريرة ~~مرفوعا : من أدرك ركعة من الجمعة ؛ فقد أدرك الصلاة رواه الأثرم . ( و ) إن ~~أحرم ( بعده ) أي : بعد خروج وقت الجمعة ( ولو ) أدرك ( ركعتين ) ؛ فيتمها ~~ظهرا . ( أو ) أحرم ( فيه ) أي : الوقت PageV01P767 فأدرك ( أقل من ركعة ف ~~) يتمها ( ظهرا ) لمفهوم الخبر السابق ولأن الجمعة لا تقضي . ( إن نواه ) ~~عند إحرامه ( بوقته ) أي : الظهر ( وإلا ) بأن لم يدخل وقت الظهر أو دخل ~~ولم ينوه بأن نوى جمعة ؛ ( ف ) يتم صلاته ( نفلا ) أما في الأولى ؛ فكمن ~~أحرم بفرض فبان قبل وقته . وأما الثانية ؛ فلحديث : إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرىء ما نوى ولأن الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذا ~~استدامة وكالظهر مع العصر . | ( ومن ) أحرم مع الإمام بالجمعة و ( ركع معه ~~ثم زحم عن سجود ) بأرض ؛ ( لزمه ) السجود مع إمامه ولو ( على ظهر إنسان أو ~~رجله ) لقول عمر إذا اشتد الزحام ؛ فليسجد على ظهر أخيه رواه أبو داود ~~الطيالسي وسعيد وكالمريض يأتي بما يمكنه ولا يصح . و ( لا ) يجوز ( وضع ~~يديه أو رجليه على ظهر أو رجل غيره ويحرم ) للإيذاء بخلاف الجبهة . ( فإن ~~لم يمكنه ) السجود على ظهر إنسان أو رجله ؛ ( فبزوال زحام ) يسجد بالأرض ~~ويتبع إمامه لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك في صلاة عسفان للعذر ~~وهو موجود هنا والمفارقة وقعت صورة لا حكما فلم تؤثر . ( ما لم يخف ) ~~بسجوده بالأرض بعد زوال الزحام ( فوت ms0536 ) ركعة ( ثانية ) مع الإمام فإن خافه ~~؛ ( ف ) إنه ( يتابعه ) أي : الإمام ( فيها ) أي : في الركعة الثانية ( ~~وجوبا ) كالمسبوق ( وتصير ) ثانية الإمام ( أولاه ) أي : المأموم فيبني ~~عليها ( ويتمها جمعة ) لأنه أدرك مع الإمام منها ركعة وتقدم لو زال عذره ~~وقد رفع رأسه من ركوع الثانية ؛ تابعه وتتم ركعة ملفقة يدرك بها الجمعة . ( ~~فإن لم يتابعه ) المأموم المزحوم في الثانية مع خوف فوتها ( عالما تحريمه ؛ ~~بطلت ) صلاته لتركه واجب المتابعة بلا عذر . ( و ) إن PageV01P768 كان عدم ~~متابعته ( جهلا ) منه ( فسجد ) سجدتي الركعة الأولى ( وأدركه ) أي : الإمام ~~( بتشهد ؛ أتى بركعة ) ثانية ( بعد سلامه ) أي : الإمام لأنه أتى بسجود ~~معتد به للعذر ( وتمت جمعته ) لأنه أدرك مع الإمام منها ما تدرك به الجمعة ~~وهو ركعة . قال في شرح المنتهى : وهذا المذهب أي : لأنه لم يفارقه إلا بعد ~~ركعة وسجوده لنفسه في حكم ما أتى به مع إمامه لبقائه على نية الائتمام كما ~~يعلم مما سبق في الخوف . ( و ) إن لم يدرك بعد أن سجد لنفسه إلا بعد ( سلام ~~) الإمام ؛ ( استأنف ظهرا ) سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما لأنه لم ~~يدرك ركعة مع الإمام . ( وكذا ) أي : كالتخلف عن الإمام لزحام ( لو تخلف ) ~~عنه ( لنحو مرض ) كغفلة ( ونوم وسهو ) وجهل وجوب متابعة . وإن زحم عن جلوس ~~تشهد فقال ابن حامد : يأتي به قائما ويجزئه وقال ابن تميم : الأولى انتظاره ~~زوال الزحام قاله في الإنصاف وقدمه في الرعاية الكبرى . | ( وإن خاف ) ~~مزحوم ( فوته ) أي : فوت إدراك الثانية إن سجد لنفسه ( فتابعها ) أي : تابع ~~إمامه فيها ( فطول ) الإمام بحيث لو كان سجد لنفسه للحقه ( أو لم يخف ) ~~مزحوم فوت الثانية . ( فسجد ) لنفسه فبادر الإمام في الحال ( فركع إمام ) ~~فلم يدركه ؛ ( لم يضر فيهما ) لأنه فعل ذلك ظنا منه أنه يدركه فلم يدركه ~~والظن يجري مجرى اليقين فيما يتعذر فيه . ( ومر ذكر الركعة الملفقة ) في ~~صلاة الجماعة وهي ما إذا زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ~~ركوع الثانية ؛ تابعه في السجود فتتم له ms0537 ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك ~~بها الجمعة . PageV01P769 | ( الرابع : تقدم خطبتين ) لقوله تعالى @QB@ ~~فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ والذكر : هو الخطبة والأمر بالسعي إليه دليل ~~وجوبه ولمواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما لقول ابن عمر : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه . ~~وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي وعن عمر وعائشة : قصرت الصلاة من أجل الخطبة ~~واشترط تقديمهما على الصلاة لفعله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيرها لأنها ~~شرط في صحة الجمعة والشرط مقدم . أو لاشتغال الناس بمعايشهم فقدما لأجل ~~التدارك . ( بدل ركعتين ) لما تقدم عن عمر وعائشة و ( لا ) يقال : إنهما ~~بدل ركعتين ( من الظهر ) لأن الجمعة ليست بدلا عن الظهر بل الظهر بدل عنها ~~إذا فاتت ( وقيل لا بدلية ) أي : ليست الخطبتان بدل ركعتين ( وهو أظهر ) . ~~قال في الرعاية الكبرى : وهاتان الخطبتان بدل عن ركعتين قلت : هذا إن قلنا ~~: إنها ظهر مقصورة وإن قلنا : أنها تامة ؛ فلا انتهى . ( ولا بأس بقراءتهما ~~) أي : خطبتين ( من صحيفة ) ولو ممن يحسنهما كقراءة الفاتحة من مصحف ولحصول ~~المقصود . | ( وشرطهما ) أي : الخطبتين : | ( وقت ) والمراد بالشرط هنا : ~~ما يتوقف عليه الصحة أعم من أن يكون داخلا أو خارجا . ( ونيته ) : لحديث ~~إنما الأعمال بالنيات ( ووقوعها حضرا ) لأن الاستيطان شرط للخطبتين فلو كان ~~أربعون مسافرين في سفينة فلما قربوا من قريتهم خطبهم أحدهم في وقت الجمعة ~~ووصلوا القرية عند فراغ الخطبة ؛ استأنفها بهم PageV01P770 ظهرا . ( وحضور ~~العدد ) المعتبر للجمعة وهو أربعون فأكثر لسماع القدر الواجب لأنه ذكر ~~اشترط للصلاة فاشترط له العدد لتكبيرة الإحرام ( وكونهما ) أي : الخطبتين ( ~~ممن يصح أن يؤم فيهما ) أي : الجمعة ؛ فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه ~~كعبد ومسافر ولو أقام لعلم أو شغل بلا استيطان لما تقدم . | ( وأركانهما ) ~~أي : الخطبتين . | ( حمد الله ) تعالى ( بلفظ : الحمد لله ) فلا يجزيء غيره ~~بلا خلاف قاله في النكت لحديث أبي هريرة مرفوعا : كل كلام لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله ؛ فهو أجذم رواه أبو داود ورواه جماعة مرسلا . وعن ms0538 ابن مسعود ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال : الحمد لله رواه أبو ~~داود . ( والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ) لأن كل عبادة افتقرت إلى ~~ذكر الله تعالى ؛ افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان قال في المبدع : ويتعين لفظ ~~الصلاة أو يشهد أنه عبد الله ورسوله وأوجبه الشيخ تقي الدين لدلالته عليه ~~ولأنه إيمان به والصلاة دعاء له وبينهما تفاوت . ( ولا يجب معها ) أي : مع ~~الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ( سلام ) عملا بالأصل . ( وقراءة آية كاملة ~~) لقول جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات ويذكر الناس رواه ~~مسلم . ولأنهما أقيما مقام ركعتين . والخطبة فرض فوجبت فيهما القراءة ~~كالصلاة . ولا تتعين آية . قال أحمد : يقرأ ما شاء ولا يجزيء بعض آية لأنه ~~لا يتعلق بما دونها حكم بدليل ؟ عدم منع الجنب منه ( ولو ) كان وقت قراءتها ~~( جنبا ويحرم ) عليه ذلك . ( ولا بأس بزيادة عليها ) أي : الآية لما تقدم ~~أن عمر قرأ سورة الحج في الخطبة . PageV01P771 | ( وشرط بعضهم ) كأسعد أبي ~~المعالي وغيره ( كون الآية مستقلة بمعنى أو حكم فلا يجزيء ) قراءة : ( ثم ~~نظر أو مدهامتان ) لعدم استقلالهما . | ( ويتجه : ولا تحرم ) قراءتهما ( ~~لجنب ) كآية الركوب والنزول والاسترجاع وهو متجه . ( والوصية بتقوى الله ) ~~تعالى لأنها المقصودة من الخطبة ( بنحو : اتقوا الله أو : أطيعوه ) قال في ~~التلخيص : فلا يتعين لفظها وقال في الإنصاف : لو قرأ ما تضمن الحمد ~~والموعظة ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ كفى على الصحيح . ( كل ذلك ~~) من الشروط مطلوب ( في كل خطبة ) من الخطبتين . | ( وموالاة جميع الخطبتين ~~مع الصلاة ) فتشترط الموالاة بين أجزاء الخطبتين وبينهما وبين الصلاة لأنه ~~لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم خلافه وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي . ( ~~والجهر بهما ) أي : الخطبتين ( بحيث يسمع العدد المعتبر ) للجمعة ( حيث لا ~~مانع ) لهم من سماعه ( من نحو نوم ) كغفلة أو صمم بعضهم ( ومطر ) ورعد فإن ~~لم يسمعوا لخفض صوته أو بعدهم عنه ونحوه ؛ لم تصح لعدم حصول المقصود . | ( ~~وكونهما ) أي : الخطبتين ms0539 ( بالعربية ) مع القدرة عليها كالقراءة . ( واختار ~~في الإقناع : يترجم عاجز عنها ) أي : PageV01P772 العربية بلغته لأن ~~المقصود بها الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم بخلاف لفظ القرآن فإنه دليل النبوة وعلامة الرسالة ولا يحصل بالعجمية ~~. ( عما عدا القراءة ) ؛ فلا تجزيء بغير العربية كما تقدم . ( وهو ) أي : ~~اختيار صاحب الإقناع ( حسن ) موافق للقواعد ( فإن عجز عنها ) أي : عن ~~القراءة ؛ ( وجب ذكر بدلها ) قياسا على الصلاة . | ( وسن بداءة ) خطيب ( ب ~~: الحمد لله ثم بالثناء ) عليه ( وهو ) أي : الثناء ( مستحب ) على المذهب ( ~~ثم بالصلاة ) على النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم بالموعظة ) ثم يقرأ آية . ~~( فإن نكس ) بأن بدأ بالموعظة أو غيرها ؛ ( أجزأه ) جزم به في الكافي وغيره ~~. ( وإن انفضوا ) أي : العدد المعتبر أو بعضهم ( عنه ) ولم يبق معه العدد ~~المعتبر ؛ ( سكت ) لفوات الشرط . ( فإن عادوا قريبا عرفا ؛ بنى ) على ما ~~تقدم من الخطبة لأن الفصل اليسير لا يضر ( وإلا ) بأن لم يعودوا قريبا ( أو ~~فات ركن منها ) أي : من الخطبة ( استأنف ) الخطبة لفوات الموالاة . لكن لو ~~فات ركن ولم يطل التفريق ؛ كفاه إعادته . | ( وتبطل ) الخطبة ( بكلام محرم ~~) في أثنائها ( ولو يسيرا ) كالأذان وأولى . ( وسن لهما ) أي : الخطبتين ( ~~طهارة من حدث وجنابة ) وتجزئ مع الحدث الأصغر والأكبر لأن ذلك ذكر تقدم ~~الصلاة أشبه الأذان ونصه : تجزيء خطبة الجنب وظاهره : ولو كان بالمسجد لأن ~~تحريم لبثه لا تعلق له بواجب العبادة كمن صلى ومعه درهم غصب . ( و ) سن ~~لهما ( ستر ) ال ( عورة واجتناب ) ال ( نجاسة ) كطهارة الحدث وأولى . ( و ) ~~سن ( وقوعهما مع صلاة من واحد ) PageV01P773 فلو خطب واحد وصلى آخر ؛ أجزأ ~~ولو لم يحضر الخطبة لانفصال الصلاة عنها ( فإن صلى غيره ) أي : غير الخطيب ~~؛ ( سن حضوره الخطبة ) خروجا من خلاف من أوجبه . | ( وسن أن يخطب على منبر ~~) لما روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من ~~الأنصار : أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس ~~متفق عليه . وفي الصحيح أنه ms0540 عمل من أثل الغابة فكان يرتقي عليه وكان اتخاذه ~~في سنة سبع من الهجرة وقيل : سنة ثمان وكان ثلاث درج . وسمي منبرا لارتفاعه ~~من النبر وهو : الارتفاع واتخاذه سنة مجمع عليها قاله في شرح مسلم : ويكون ~~صعوده فيه على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح ( أو ) على ( موضع عال ) إن ~~لم يكن منبر . ويكون المنبر أو الموضع العالي ( عن يمين مستقبلي القبلة ) ~~بالمحراب لأن منبره صلى الله عليه وسلم كذا كان وكان يجلس على الدرجة ~~الثالثة التي تلي مكان الاستراحة ثم وقف أبو بكر على الثانية ثم عمر على ~~الأولى تأدبا ثم وقف عثمان مكان أبي بكر ثم على موقف النبي صلى الله عليه ~~وسلم . ثم زمن معاوية قلعة مروان وزاد فيه ست درج فكان الخلفاء يرتقون ستا ~~يقفون مكان عمر أي : على السابعة ولا يتجاوزون ذلك تأدبا . ( وإن وقف ~~بالأرض ف ) يقف ( عن يسارهم ) أي : مستقبلي القبلة بخلاف المنبر قاله أبو ~~المعالي . | ( و ) سن ( سلامه ) أي : الإمام على المأمومين ( إذا خرج ) ~~عليهم ( أو ) أي : وكذا إذا ( أقبل عليهم ) لما روى ابن ماجة عن جابر ؛ قال ~~: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر PageV01P774 سلم ورواه ~~الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير ورواه البخاري عن عثمان . ~~قال القاضي وجماعة : لأنه استقبال بعد استدبار أشبه من فارق قوما ثم عاد ~~إليهم وعكسه المؤذن قاله المجد . ( ورده ) أي : رد هذا السلام وكل سلام ~~مشروع ( فرض كفاية ) على المسلم عليهم . | ( و ) سن ( جلوسه ) على المنبر ( ~~حتى يؤذن ) لما روى ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا ~~صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب مختصرا رواه أبو داود وذكره ابن ~~عقيل إجماع الصحابة ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود ويتمكن من الكلام ~~التمكن التام . | ( و ) سن جلوسه ( بينهما ) أي : بين الخطبتين جلسة خفيفة ~~جدا لما روى ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو ~~قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه . ( قال ms0541 جماعة ) منهم صاحب التلخيص : ( ~~بقدر سورة الإخلاص فإن أبى ) أن يجلس بينهما ( أو خطب جالسا ) لعذر أو غيره ~~( فصل بسكتة ) . ولا يحب الجلوس لأن جماعة من الصحابة منهم علي سردوا ~~الخطبتين من غير جلوس ولأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع . | ( و ) سن ( أن ~~يخطب قائما ) اقتداء به صلى الله عليه وسلم ولم يجب لأنه ذكر ليس من شرطه ~~الاستقبال فلم يجب القيام كالأذان ( معتمدا على سيف أو قوس أو عصى بإحدى ~~يديه ) . قال في الفروع : ويتوجه باليسرى ( و ) يده ( الأخرى بحرف منبر أو ~~يرسلهما ) لما روى الحكم بن حزن ؛ قال : وفدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا على سيف أو PageV01P775 قوس أو عصى مختصر ~~رواه أبو داود . ولأنه أمكن له وإشارة إلى أن هذا الدين قام به . ( وإن لم ~~يعتمد على شيء ؛ أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما ) عند جنبيه وسكنهما فلا ~~يحركهما ولا يرفعهما في دعائه حال الخطبة . | ( وسن أن يقصد ) الخطيب ( ~~تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا ) لفعله صلى الله عليه وسلم ولأن في ~~التفاته عن أحد جانبيه إعراضا عنه . قال في المبدع : وظاهره أنه إذا التفت ~~أو استدبر الناس أنه يجزئ مع الكراهة صرحوا به في الاستدبار لحصول المقصود ~~. ( و ) سن ( قصرهما ) أي : الخطبتين لما روى مسلم عن عمار مرفوعا إن طول ~~صلاة الرجل وقصر خطبته من فقهه ؛ فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة . ( و ) سن ~~كون خطبة ( ثانية أقصر ) من الأولى كالإقامة مع الآذان . ( و ) سن ( رفع ~~صوته ) في الخطبة ( حسب طاقته ) لأنه أبلغ في الإعلام ( ويعربهما بلا تمطيط ~~) كالآذان . ( ويتعظ بما يعظ الناس به ) ليحصل الانتفاع بوعظه . وروي عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل ~~لي : هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون . | ( و ) سن كونه حال ~~الخطبة ( مستقبلا لهم ) أي : المأمومين ( ويستقبلونه ) وينحرفون إليه ~~ويتربعون . قال ابن المنذر : هو كالإجماع ( فإن استدبرهم فيها ) أي : في ~~حال الخطبة ؛ ( كره ) لما فيه من ms0542 الإعراض ومخالفة السنة . ( ك ) ما يكره له ~~( رفع يديه بدعاء حال خطبة ) قال المجد : هو بدعة وفاقا للمالكية والشافعية ~~وغيرهم . ( ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له ) وكذا ما يقوله من يقف بين يدي ~~الخطيب من ذكر الحديث المشهور . PageV01P776 | ( وسن دعاؤه للمسلمين ولا ~~بأس ) بالدعاء ( لمعين كالسلطان وسن دعاء له في الجملة ) . قال أحمد أو ~~غيره : لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل ولأن في صلاحه صلاح ~~المسلمين ولأن أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر . وروى البزار : أرفع الناس ~~درجة يوم القيامة إمام عادل قال أحمد : إني لأدعو له بالتسديد والتوفيق . ( ~~وإذا فرغ الخطبة نزل مسرعا ) من غير عجلة تقبح بخلاف صعوده فيكون على تؤدة ~~( عند قول المؤذن قد قامت الصلاة ) كما يقوم إليها من ليس بخطيب إذن . # | ( فصل ) # | ( والجمعة ركعتان ) إجماعا حكاه ابن المنذر . قال عمر : صلاة الجمعة ~~ركعتان تمام غير قصر وقد خاب من افترى رواه أحمد وابن ماجة . ( يسن أن يقرأ ~~) فيهما جهرا لفعله صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء إلا الجمعة ~~والعيدين فيقرأ : سورة ( الجمعة ب ) ركعة ( أولى ) بعد الفاتحة ( و ) سورة ~~: ( المنافقين ب ) ركعة ( ثانية بعد الفاتحة ) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ بهما رواه مسلم من حديث ابن عباس . ( أو ) يقرأ : ( سبح ) في ~~الأولى ( ثم : الغاشية ) في الثانية ؛ ( فقد صح الحديث بهما ) أي : ~~بالصفتين . رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير ورواه أبو داود من حديث سمرة ~~. | ( و ) يسن أن يقرأ ( في فجرها ) أي : الجمعة بركعة أولى : ( ألم السجدة ~~وب ) ركعة ( ثانية : هل أتى ) نص عليه . لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ ~~بهما متفق عليه من حديث أبي هريرة قال الشيخ تقي الدين : واستحب ذلك ~~لتضمنهما ابتداء خلق PageV01P777 السموات والأرض وخلق الإنسان إلى أن يدخل ~~الجنة أو النار . فإن سها عن السجدة ؛ فنص أحمد يسجد للسهو . قال القاضي : ~~كدعاء القنوت قال : وعلى هذا ؛ لا يلزم بقية سجود التلاوة في غير صلاة ~~الفجر في يوم الجمعة لأنه يحتمل أن يقال ms0543 فيه مثل ذلك ويحتمل أن يفرق بينهما ~~لأن الحث والترغيب وجد في هذه السجدة أكثر قاله في المبدع . ( وتكره ~~مداومتهما ) نصا لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة أو الوجوب . | ( ويتجه : وكذا ) ~~تكره مداومة ( كل سنة ) غير راتبة ( خيف اعتقاد وجوبها ) خصوصا إذا كان ~~مداوم ذلك ممن يقتدى به ( أو ) ترك مداومة سنة خيف ( إنكارها كجهر ابن عباس ~~بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ) فإنه كان يجهر بها أحيانا لئلا يظن من لا ~~علم عنده وجوب الإخفات بها . ( واختار الشيخ ) تقي الدين أنه ( يجهر ) ~~المصلي ( بالبسملة ) أحيانا تألفا لمن يقتدي به من الشافعية . ( و ) يجهر ( ~~بالتعوذ والفاتحة في ) صلاة ( الجنازة ونحو ذلك ) كالقنوت في الوتر قبل ~~الركوع ( أحيانا ) فلا يداوم عليه ( فإنه ) أي : فعل ذلك أحيانا ( المنصوص ~~عن ) الإمام ( أحمد ) ويكون قصده بذلك ( تعليما للسنة وللتأليف ) واستعطاف ~~القلوب وعدم النفرة فإن المخالف في فرع إذا رأى شخصا مثابرا على فعل لا ~~يراه ؛ ربما يصير في نفسه منه شيء ثم ينمو ذلك الشيء ويزاد إلى أن يؤدي إلى ~~النفرة التي تؤثر في النفس فينشأ منها ما لا خير فيه . وهو اتجاه وجيه . ( ~~قال الشيخ ) تقي الدين : ( ويكره تحريه سجدة PageV01P778 غيرها ) أي : غير ~~ألم السجدة . قال ابن رجب : زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن تعمد قراءة ~~سورة غير ألم تنزيل في يوم الجمعة بدعة قال : وقد ثبت أن الأمر بخلاف ذلك ~~قاله في الإنصاف . ( و ) تكره القراءة ( في عشاء ليلتها ) أي : الجمعة ( ~~بسورة : الجمعة . و ) زاد ( في الرعاية و : المنافقين ) لعدم ورود ذلك . | ~~( وحرم إقامتها ) أي : صلاة الجمعة ( و ) إقامة صلاة ( عيد في أكثر من موضع ~~) واحد ( من البلد ) لأنهما لم يكونا يفعلان في عهده وعهد خلفائه إلا كذلك ~~وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ( إلا لحاجة كضيق ) مسجد البلد عن أهله ( و ~~) ك ( بعد ) بأن يكون البلد واسعا وتتباعد أقطاره فيشق على من منزله بعيد ~~عن محل الجمعة المجيء إليه ( وخوف فتنة ) ؛ بأن يكون بين أهل البلد عداوة ~~فتخشى إثارة الفتنة باجتماعهم في مسجد واحد ms0544 فتصح حينئذ السابقة واللاحقة ~~لأنها تفعل بالأمصار العظيمة في أماكن متعددة من غير نكير ؛ فكان إجماعا . ~~قال الطحاوي : وهو الصحيح من مذهبنا . وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم ~~يقمها هو ولا أحد من الصحابة في أكثر من موضع ؛ فلعدم الحاجة إليه ولأن ~~الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ ~~عن الله . ( وحرم ) إقامتها ( ب ) موضع ( ثالث إن حصل غنى ) بإقامتها ( ~~بموضعين ) لعدم الحاجة إليها ( وكذا ما زاد ) أي : إذا حصل الغنى بثلاث ؛ ~~لم تجز الرابعة أو بأربع ؛ لم تجز الخامسة وهكذا ( فإن عدمت ) الحاجة ~~وتعددت ؛ ( صح ) من الجمع والأعياد ( ما باشرها ) الإمام ( أو أذن فيها ~~الإمام ) ولو مسبوقة لأن في تصحيح غيرها افتئاتا عليه وتفويتا لجمعته وسواء ~~قلنا : إذنه شرط أو لا ( فإن استوتا ) أي : الجمعتان أو العيدان ( في ~~PageV01P779 إذن ) إمام ( أو عدمه ) في إقامتهما ؛ ( ف ) الصحيحة منهما ( ~~السابقة بالإحرام ) لأن الاستغناء حصل بها فأنيط الحكم بها . ولا فرق بين ~~التي في المسجد الأعظم أو مكان يختص به جند السلطان أو قصبة البلد وغيرها . ~~( فإن وقعتا معا ) ؛ بأن أحرم إماماهما في آن واحد ؛ بطلتا لأنه لا يمكن ~~تصحيحهما ولا مزية لإحداهما على الأخرى فترجح بها . ( ووجبت إعادتها ) أي : ~~الجمعة ( إن أمكن ) اجتماعهم واتسع الوقت لأنها فرضه ولم تقم صحيحة فوجب ~~تداركها . ( وإلا ) أي : وإن لم يمكن إقامتها لفقد شيء من شروطها ؛ ( ف ) ~~إنهم يصلون ( ظهرا ) لأنها بدل عن الجمعة إذا فاتت . ( وإن جهل كيف وقعتا ) ~~بأن لم يعلم سبق إحداهما ولا معيتهما ؛ ( صلوا ظهرا ) لاحتمال سبق إحداهما ~~فتصح ولا تعاد وكذلك لو وقعت جمع في بلد وجهل الحال أو السابقة . ( واختار ~~جمع ) من أصحابنا ( الصحة مطلقا ) أي : سواء كان التعدد لحاجة أو لا لأن ~~الإمام أطلق في رواية المروذي وغيره الصحة لما سئل عن الجمعة في مسجدين ؛ ~~فقال : صل . وسئل الشيخ تقي الدين عن صلاة الجمعة في جامع قلعة دمشق : ~~أجائزة مع كون في البلد خطبة أخرى مع وجود سورها وغلق أبوابها أم لا ms0545 ؟ فقال ~~: نعم ؛ يجوز أن يصلى فيها جمعة أخرى لأنها مدينة أخرى كمصر والقاهرة ولو ~~لم تكن كمدينة أخرى فإقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين للحاجة ~~تجوز عند أكثر العلماء ولهذا لما بنيت بغداد ولها جانبان أقاموا فيها جمعة ~~في الجانب الشرقي وجمعة في الجانب الغربي . ( وإذا وقع عيد ) في ( يومها ) ~~أي : الجمعة ؛ ( سقطت ) الجمعة ( عمن حضره ) أي : العيد ( خاصة مع الإمام ) ~~ذلك اليوم لأنه صلى الله عليه وسلم صلى العيد وقال : من شاء أن يجمع ~~PageV01P780 فليجمع رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم . ( سقوط حضور لا ) سقوط ~~( وجوب ) فيكون حكمه ( كمريض ) لا كمسافر فمن حضرها منهم ؛ وجبت عليه ~~وانعقدت به وصح أن يؤم فيها . وأما من لم يصل العيد أو صلاه بعد الإمام ؛ ~~فيلزمه حضور الجمعة فإن اجتمع العدد المعتبر ؛ أقيمت وإلا ؛ صلوا ظهرا ~~لتحقق عذرهم ( إلا الإمام ) ؛ فلا يسقط عند حضور الجمعة لحديث أبي داود ~~وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء ؛ ~~أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : عدم سقوطها ~~عن إمام أو ( مصل ) صلاة العيد ( منفردا ) فيلزمه حضور الجمعة وهو متجه . ( ~~فإن اجتمع معه ) أي : الإمام ( العدد المعتبر ) للجمعة ولو ممن حضر العيد ؛ ~~( أقامها ) لعدم المانع ( وإلا ) يجتمع معه العدد المعتبر ؛ ( صلوا ظهرا ) ~~للعذر . ( وكذا يسقط عيد بها ) أي : الجمعة عمن حضرها مع الإمام سقوط حضور ~~( فيعتبر عزم عليها ) أي : الجمعة لجواز ترك العيد اكتفاء بها . ( ولو فعلت ~~) الجمعة ( قبل الزوال ) قال في الإقناع : أو بعده . وكان على المصنف ~~الإشارة إلى خلافه لحديث أبي داود عن عطاء قال : اجتمع يوم الجمعة ويوم فطر ~~على عهد ابن الزبير ؛ فقال : عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهم وصلى ~~ركعتين بكرة فلم يزد PageV01P781 عليهما حتى صلى العصر . فيروى أن فعله بلغ ~~ابن عباس فقال : أصاب السنة فما صلاه الجمعة فتسقط به العيد والظهر . ( ~~وأقل السنة ) الراتبة ( بعدها ) أي : الجمعة : ( ركعتان ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ms0546 متفق عليه . ( وأكثرها ) أي : السنة ~~بعد الجمعة : ( ست ) ركعات نصا لقول ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعله رواه أبو داود . ( ولا راتبة لها قبلها ) نصا ( بل ) يسن صلاة ( ~~أربع ) ركعات لما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع من ~~قبل الجمعة أربعا وروى سعيد عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ~~ركعات وبعدها أربع ركعات قال عبد الله : رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن ~~المؤذن ركعات ( وتقدم ) في باب صلاة التطوع . | ( وسن قراءة ) سورة ( الكهف ~~بيومها ) أي : الجمعة لحديث أبي سعيد مرفوعا : من قرأ سورة الكهف في يوم ~~الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين رواه البيهقي بإسناد حسن . ( و ) ~~سن قراءتها أيضا في ( ليلتها ) لحديث من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ~~ليلتها وقي فتنة الدجال وفي شعب البيهقي عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : سورة الكهف في التوراة تدعى الحائلة تحول بين قارئها وبين ~~النار وأطلق المصنف وغيره من غير تعيين وقت فظاهره : لا أفضلية في وقت ~~وظاهره أيضا : لا عدد في القراءة وأنه يكفي مرة في يومها ومرة في ليلتها ~~فإن اقتصر على مرة في أحدهما ؛ فالأولى قراءتها نهارا . قيل : والحكمة في ~~قراءتها يوم الجمعة أن الله سبحانه وتعالى ذكر فيها أهوال يوم PageV01P782 ~~القيامة والجمعة تشبهها لما فيها من اجتماع الخلق وقيام الخطيب ولأن الساعة ~~تقوم يوم الجمعة فإذا قرئت في نهارها تذكر بها وإذا قرئت في ليلتها تذكر ~~بها ليلة ليس بعدها إلا يوم القيامة . | ( و ) سن ( كثرة دعاء رجاء إصابة ~~ساعة الإجابة ) لقوله صلى الله عليه وسلم : إن في يوم الجمعة ساعة لا ~~يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها ~~متفق عليه . ( وأفضله ) أي : الدعاء ( بعد العصر ) وأرجاها آخر ساعة من ~~النهار رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر ~~مرفوعا وفي أوله أن النهار ثنتا عشرة ساعة ms0547 . ورواه مالك وأصحاب السنن وابن ~~خزيمة وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد ~~الله بن سلام لكن لم يحك في الإنصاف والمبدع هذا القول عن الإمام ولا عن ~~أحد من أصحابنا بل ذكرا قول الإمام أكثر الأحاديث على أن الساعة التي ترجى ~~فيها الإجابة بعد العصر وترجى بعد زوال الشمس . وقد ذكر دليل هذين القولين ~~مع بقية الأقوال وهي : اثنان وأربعون قولا في فتح الباري شرح البخاري وقال ~~ابن عبد البر عن قول الإمام : إنه أثبت شيء في هذا الباب . ( وأرجاها آخر ~~ساعة من النهار ) لما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن أن أناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم ~~يختلفوا في أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ورجحه كثير من الأئمة كأحمد وإسحاق ~~. ( فيكون متطهرا منتظرا صلاة مغرب ) فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة . ~~وفي الدعوات للمستغفري عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف ~~PageV01P783 في الباب فقال : اللهم أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت لما ~~أمرتني ؛ فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . | ( و ) سن ( إكثار صلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم ) في يوم الجمعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن . قال ~~الأصحاب : وليلتها لقوله صلى الله عليه وسلم : أكثروا الصلاة علي ليلة ~~الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة ؛ صلى الله عليه بها عشرا رواه ~~البيهقي بإسناد جيد . وقد روي الحث عليها مطلقا لحديث ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة رواه ~~الترمذي بإسناد حسن . | ( و ) سن ( تنظف بقص شارب وتقليم ظفر وقطع روائح ~~كريهة بسواك وغيره وتطيب ) بما يقدر عليه ( ولو من طيب أهله ) لما روى ~~البخاري عن أبي سعيد مرفوعا قال : لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما ~~استطاع من طهر ويدهن ويمس من طيب ms0548 امرأته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم ~~يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام ؛ إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~الأخرى وقوله من طيب امرأته أي : ما خفي ريحه وظهر لونه لتأكد الطيب . قال ~~في المبدع : وظاهر كلام الأصحاب خلافه . | ( و ) سن له أيضا ( لبس أحسن ~~ثيابه ) لوروده في بعض ألفاظ الحديث ( وأفضلها : البياض ) قاله في الرعاية ~~. ( و ) سن أيضا ( تبكير غير إمام و ) غير ( معتكف و ) غير ( أجير ) إلى ~~الجمعة ولو كان مشتغلا في بالصلاة في بيته ( ماشيا ) بسكينة لحديث ومشى ولم ~~يركب . ( بعد فجر ) . لحديث من جاء في الساعة PageV01P784 الأولى فكأنما ~~قرب بدنة . . . الحديث ( قائلا : اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب ~~من توسل إليك وأفضل من سألك ورغب إليك . . . ) إلى آخره وتقدم في آداب ~~المشي إلى الصلاة . ( ولا بأس بركوبه لعذر ) كمرض وبعد وكبر ( و ) بركوبه ~~عند ( عود ) ولو بلا عذر . | ( ويجب سعي ) للجمعة ( بنداء ثان ) لقوله ~~تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ الآية . وخص الثاني لأنه ~~الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم وهو فرض كفاية بخلاف النداء الأول ~~فإنه سنة عثمان وعملت به الأمة . ( إلا بعيد منزل ) عن موضع الجمعة ؛ ( ف ) ~~يجب سعيه ( في وقت يدركها ) إذا سعى فيه إليها والمراد : بعد طلوع الفجر لا ~~قبله . ذكره في الخلاف وغيره وأنه ليس بوقت للسعي قاله في الفروع . ( إذا ~~علم حضور العدد ) المعتبر للجمعة وإلا ؛ فلا فائدة لسعيه . ( وتحرم ~~الصناعات كلها إذن ) أي : حين وجوب السعي ويستمر التحريم ( إلى انقضائها ) ~~أي : الصلاة . | ( وسن اشتغال بذكر ) الله تعالى تحصيلا للأجر ( وأفضله ) ~~أي : أفضل الذكر : ( القرآن ) لما فيه من تكثير الحسنات بتلاوة حروفه . ( و ~~) سن اشتغاله ب ( صلاة إلى خروج الإمام ) للخطبة لما في ذلك من تحصيل الأجر ~~؛ ( فيحرم ابتداء ) نافلة بعد خروج الإمام للخطبة ( غير تحية مسجد ) روي ~~ذلك عن ابن عباس وابن عمر . ولو كان قبل الشروع في الخطبة أو كان بعيدا ~~بحيث لا يسمعها ( ويخفف ما ) كان ( ابتدأه ms0549 ) من نفل قبل خروج الإمام إذا ~~خرج قبل PageV01P785 فراغه ( ولو ) كان ( نوى أربعا صلى ثنتين ) ليستمع ~~الخطبة لأنه أهم . | ( وكره لغير إمام تخطي الرقاب ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وهو على المنبر لرجل رآه يتخطى رقاب الناس : اجلس فقد آذيت رواه أحمد ~~. وأما الإمام ؛ فلا يكره له ذلك لحاجته إليه . وألحق بعضهم المؤذن بين ~~يديه ( إلا إن رأى فرجة لا يصل إليها إلا به ) أي : بتخطي الرقاب ؛ فيباح ~~إلى أن يصل إليها لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها . ( و ) كره أيضا ( إيثاره ) ~~غيره ( بمكان أفضل ) ويجلس فيما دونه لأنه رغبة عن الخير . و ( لا ) يكره ~~للمؤثر ( قبوله ) ولا رده . قال مسندي : رأيت الإمام أحمد قام له رجل من ~~موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال له : ارجع إلى موضعك فرجع إليه . ( وليس لغيره ~~) أي : المؤثر بفتح المثلثة ( سبقه إليه ) أي : المكان الأفضل لأنه أقامه ~~مقامه أشبه من تحجر مواتا فآثر به غيره بخلاف ما لو وسع لشخص في طريق فمر ~~غيره فيه لأنها جعلت للمرور فيها والمسجد للإقامة فيه . ( والعائد قريبا من ~~قيامه لعارض ) لحقه كتطهر ( أحق بمكانه ) الذي كان سبق إليه من كل أحد . ~~فلو جلس فيه أحد ؛ فله إقامته ما لم يكن القائم لعارض صبيا فيؤخر كما لو لم ~~يقم منه بالأولى فإن لم يصل العائد إلى مكانه قريبا بعد قيامه منه لعارض ~~إلا بالتخطي ؛ جاز كمن رأى فرجة لا يصل إليها إلا به . ( وكذا جالس لإفتاء ~~أو إقراء ) قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا ؛ فهو أحق به لما ~~روى مسلم عن أبي أيوب مرفوعا من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ~~PageV01P786 وقيده في الوجيز بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره . ( وحرم أن ~~يقيم ) إنسان ( غيره ) من مكان سبقه إليه مع أهليته له ( ولو ) كان ( عبده ~~) الكبير ( أو ) كان ( ولده ) الكبير لحديث ابن عمر مرفوعا نهى أن يقيم ~~الرجل من مقعده ويجلس فيه ولكن يقول : افسحوا للخبر ولأنه أمر ديني فاستوى ~~فيه السيد والوالد وغيرهما ms0550 . ( أو كانت عادته الصلاة ونحوها ) كالتعليم ~~والتدريس والتحديث ( فيه ) وكذلك الجلوس للمذاكرة في الفقه وغيره من العلوم ~~النافعة إذا جلس إنسان موضع حلقته ؛ حرم عليه إقامته للخبر ولأن المسجد بيت ~~الله والناس فيه سواء ( إلا الصغير ) حرا كان أو عبدا ؛ فيؤخر لأن البالغ ~~أحق منه بالتقدم للفضل . ( قال المنقح : وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة ) ~~أي : صحة صلاة من أقام مكلفا وجلس مكانه لشبهه بالغاصب . | ( ويتجه : بل ) ~~قواعد المذهب ( تقتضي الصحة لأنه لم يغصب منه ما ) أي : مكانا ( يملكه ) بل ~~صلى في مكان هو وغيره فيه سواء غير أن من سبقه أحق منه ؛ فيحرم عليه منعه ~~من حقه ( أشبه ما لو منع المسجد غيره ) من الصلاة فيه فالفرق ظاهر والمذهب ~~الصحة وهو متجه . ( و ) له أن ( يقيم من جلس بموضعه ) من المسجد ( ليحفظه ) ~~له ويجلس فيه لأنه كنائبه في حفظه سواء حفظه له ( بإذنه أو دونه ) لأن ~~النائب يقوم باختياره قاله في الشرح ولأنه قعد فيه لحفظه ولا يحصل ذلك إلا ~~بإقامة لكن إن جلس في مكان الإمام أو طريق المارة أو استقبل المصلين في ~~مكان ضيق ؛ أقيم قاله أبو المعالي . | ( وحرم رفع مصلى مفروش ) ليصلي عليه ~~ربه إذا جاء لأنه افتئات PageV01P787 على ربه وتصرف في ملكه بغير إذنه ~~فيجوز فرشه ( ما لم تحضر ) أي : تقم ( الصلاة ) ولا يحضر ربه ؛ فلغيره رفعه ~~والصلاة مكانه لأن المفروش لا حرمة له بنفسه وربه لم يحضر . ( و ) حرم ( ~~صلاة ) عليه ( وجلوس عليه ) . قال في شرح المنتهى : وليس له أن يدعه مفروشا ~~ويصلي عليه فإن فعل فقال في الفروع في باب ستر العورة : ولو صلى على أرضه ~~أو مصلاه بلا غصب ؛ صح في الأصح . ( وله ) أي : مريد الصلاة ( فرشه ) أي : ~~المصلي في المسجد إن حرم رفعه وإلا كره قاله في الفروع توجيها . ( ومنع منه ~~) أي : الفرش ( الشيخ ) تقي الدين ( لتحجره ) بفرشه مكانا من ( المسجد ) ؛ ~~كحفرة في التربة المسبلة قبل الحاجة إليه . | ( وحرم كلام ولو ) كان الكلام ~~( لتسكيت غيره والإمام يخطب ولو حال تنفسه ) أي : الإمام ms0551 لأنه في حكم ~~الخطبة . ( وهو ) أي : المتكلم ( منه ) أي : الإمام ( بحيث يسمعه ) أي : ~~الإمام لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ قال ~~أكثر المفسرين : إنها نزلت في الخطبة . وسميت قرآنا لاشتمالها عليه ولخبر ~~الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا : إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت ؛ فقد لغوت ~~واللغو : الإثم . وحديث : من قال : صه ؛ فقد لغا ومن لغا ؛ فلا جمعة له ~~رواه أحمد وأبو داود . ومعنى لا جمعة له أي : كاملة . ( وإلا ) يسمع الخطيب ~~ولا همهمته لبعده عنه ؛ ( فلا ) يحرم عليه الكلام وحينئذ فاشتغاله بالقراءة ~~والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل PageV01P788 من سكوته ~~نصا . ( وإشارة أخرس مفهومة ككلام ) لقيامها مقامه في البيع وغيره . ( وحل ~~) كلام ( لخطيب ) وهو يخطب . ( و ) حل كلام أيضا ( لمن كلمه ) الخطيب ( ~~لمصلحة ) لحديث أنس قال : جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر يوم الجمعة فقال : متى الساعة ؟ فأشار إليه الناس أن اسكت فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند الثالثة : ما أعددت لها ؟ قال : حب الله ~~ورسوله قال : إنك مع من أحببت رواه البيهقي بإسناد صحيح . ( وكلم صلى الله ~~عليه وسلم سليكا وكلمه هو رواه ابن ماجه . وسأل عمر عثمان فأجابه وسأل ~~العباس بن مرداس النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء ولأنه حال كلامه ~~الإمام وكلام الإمام إياه لا يشغل عن سماع الخطبة . | ( ووجب ) الكلام حال ~~الخطبة ( لتحذير ضرير وغافل عن هلكة كنار وبئر ) ووطء حية وعقرب وكل ما ~~يؤذي أو تقتل لإباحة قطع الصلاة لذلك . ( ويباح ) الكلام ( إذا سكت ) ~~الخطيب ( بينهما ) أي : الخطبتين ( أو شرع في دعاء ) ولو غير مأثور لأن ~~الدعاء لا يجب الإنصات له . | ( ويتجه : أن التحريم ) للكلام ( محله ) حال ~~( أركان الخطبة ) فإذا فرغ من أركانها واشتغل بالترضي عن الصحابة والتابعين ~~والعلماء والدعاء للمسلمين ؛ أبيح الكلام لعدم النهي عنه حينئذ وهو متجه . ~~( قال الشيخ ) تقي الدين : ( ورفع الصوت قدام الخطباء PageV01P789 مكروه أو ~~محرم اتفاقا فلا يرفع مؤذن و ) لا ( غيره صوته بصلاة ) على النبي صلى الله ~~عليه ms0552 وسلم ( و ) لا ( غيرها ) من الأدعية اللائقة بالحال ( ولا يسلم من دخل ~~) على الإمام ولا على غيره لاشتغالهم بالخطبة واستماعها . ( وليس له إقراء ~~قرآن و ) لا ( مذاكرة في فقه ) لئلا يشغل غيره عن الاستماع ( ولا يتصدق على ~~سائل وقت خطبة لأنه ) أي : السائل ( فعل ما لا يجوز ) له فعله وهو : الكلام ~~حال الخطبة ( فلا يعينه ) على ما لا يجوز . ( قال ) الإمام ( أحمد : إن حصب ~~السائل كان أعجب إلي ) لأن ابن عمر فعل ذلك بسائل سأل والإمام يخطب يوم ~~الجمعة ولا يناول السائل حال الخطبة الصدقة لأنه إعانة على محرم فإن سأل ~~قبل الخطبة ثم جلس لاستماعها ؛ جاز التصدق عليه ومناولته . قال الإمام : ~~هذا لم يسأل والإمام يخطب . ( و ) له أن ( يتصدق على من لم يسأل ) وعلى من ~~سألها الإمام له والصدقة على باب المسجد عند دخوله أو خروجه أولى . | ( ~~وكره عبث حال خطبة ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ومن مس الحصى ؛ فقد لغا ~~قال الترمذي : حديث صحيح . ولأن العبث يمنع الخشوع ( و ) كذا ( شرب ) لأنه ~~فعل يشتغل به أشبه مس الحصى ( بلا حاجة ) كاشتداد عطش ؛ فلا يكره شربه لأنه ~~يذهب بالخشوع . | ( و ) سن ( دنو من إمام واستماع ) خطبته لعله يتعظ بها . ~~( و ) ( صلاة سرا على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها ) قاله الشيخ تقي ~~الدين . ( كدعاء ) اتفاقا ( وتأمين عليه ) أي : على الدعاء ؛ PageV01P790 ( ~~و ) سن ( انتقاله إن نعس من مكانه ) الذي نعس فيه ( وله الحمد خفية إذا عطس ~~) نصا ( ورد سلام ) نطقا ( وتشميت عاطس ) لأنه مأمور به لحق آدمي . | ( ~~ويتجه : أن تشميت عاطس لا يلزم مشتغلا ) بنحو قراءة لأنه ( لا يلزمه رد ~~سلام ) وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( ومن دخل والإمام يخطب بمسجد ؛ لم يجلس حتى يركع ركعتين خفيفتين ) ولو ~~وقت نهي لحديث جابر مرفوعا : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ؛ ~~فليركع ركعتين وليتجوز فيهما رواه أحمد وأبو داود . ( وحرم زيادة عليهما ) ~~لوجوب الإنصات حال الخطبة فإن خطب بغير مسجد لم يصل الداخل شيئا . ( وتسن ~~تحيته ) أي : المسجد ( ركعتان فأكثر لمن ms0553 دخله بشرطه ) بأن يكون متطهرا وفي ~~غير وقت نهي إلا يوم الجمعة وأن لا يطيل الجلوس سواء ( قصد الجلوس أو لا ) ~~لعموم الإخبار ( غير خطيب دخله ) أي : المسجد ( لها ) أي : للخطبة ( و ) ~~غير ( داخله لصلاة عيد أو ) داخله ( وقد شرع في إقامة بشرطه ) بأن كان قصده ~~الصلاة مع إمامها ( وداخل المسجد الحرام ) لأن تحيته الطواف فيسن كلما دخل ~~. ( وقيمه ) أي : المسجد ( لتكرار دخوله ) فلا تسن له التحية للمشقة وأما ~~غير قيمه إذا تكرر دخوله ؛ فتسن له . قاله في الفروع توجيها . PageV01P791 ~~| ( ويتجه : مثله ) أي : مثل القيم ( مجاور يتكرر دخوله ) للمشقة وهو متجه ~~. ( وينتظر ) من دخل حال الأذان ( فراغ مؤذن لتحية ) مسجد ليجيب المؤذن ثم ~~يصليها فيجمع بين الفضيلتين . قال في الفروع ولعل المراد غير أذان الجمعة ~~فإن سماع الخطبة أهم . ( وإن جلس ) من دخل المسجد ( قام فأتى بها ) أي : ~~التحية لقوله صلى الله عليه وسلم لمن جلس قبلها : قم فاركع ركعتين وفي ~~رواية فصل ركعتين ( ما لم يطل فصل ) بين جلوسه وقيامه فيفوت محلها ولا تقضى ~~. ( وتقدم ) في صلاة التطوع : ( تجزىء راتبة تحية ) وكذا فريضة ولو مقضية . ~~( ولا ) تحصل ( تحية ) المسجد ( بركعة و ) لا ب ( صلاة جنازة ) لعدم الركوع ~~والسجود فيها ( و ) لا ب ( سجود تلاوة و ) لا سجود ( شكر . قال بعضهم ) أي ~~: الأصحاب : ( وسن لمن دخله ) أي : المسجد ( غير متوضىء قول : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ؛ قيل : وما رياض الجنة ؟ ~~قال : المساجد قيل : وما الرتع ؟ قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر رواه الترمذي . ( وكره إسناد ظهر ) ه ( للقبلة ) نصا ~~PageV01P792 وفي معناه مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره ومد رجليه في ~~المسجد ذكره في الآداب . ( واستقبالها ) أي : القبلة ( متجه في كل عبادة ~~إلا ما خص بدليل ) كحال الخطبة وبعد فراغ الإمام من الصلاة . | ( ولا بأس ~~بالحبوة نصا ولو حال الخطبة ) مع ستر العورة وفعله جماعة ms0554 من الصحابة . ( و ~~) لا ( بالقرفصاء وهي : الجلوس على إليتيه رافعا ركبتيه إلى صدره مفضيا ~~بأخمص قدميه إلى الأرض وكان ) الإمام ( أحمد يقصد هذه الجلسة ولا جلسة أخشع ~~منها ) . قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : ما رأيت أحمد جالسا إلا القرفصاء ~~إلا أن يكون في صلاة . ( ولو اجتمع قوم لقراءة وذكر ودعاء فعن ) الإمام ( ~~أحمد : أي شيء أحسن من هذا ؟ ! ) لحديث أبي سعيد مرفوعا من شغله قراءة ~~القرآن عن دعائي ومسألتي ؛ أعطيه أفضل ثواب الشاكرين وإن فضل كلام الله على ~~سائر الكلام كفضل الله على خلقه رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . وقال ~~تعالى @QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ وعن أبي هريرة مرفوعا من لم يسأل الله ~~يغضب عليه وعنه أيضا مرفوعا أعجز الناس من عجز بالدعاء وأبخل الناس من بخل ~~بالسلام حديث حسن رواه أبو يعلى الموصلي وغيره . ( وعنه ) أي : الإمام أحمد ~~في رواية له أن الاجتماع لذلك ( محدث ) لم يكن في عصر الصحابة ولا التابعين ~~لهم بإحسان . ( وعنه ) رواية ثالثة أنه قال : ( ما أكرهه ) أي : الاجتماع ~~لذلك ( إلا أن يكثروا ) أي : المجتمعون ( أي : يتخذوه عادة . و ) قال ~~المنقح ( في تصحيح الفروع . الصواب أن يرجع PageV01P793 في ذلك لحال ~~الإنسان فإن كان يحصل له بسبب ذلك ) الاجتماع ( ما لا يحصل له بالانفراد من ~~الاتعاظ والخشوع ؛ كان ) حضوره لذلك ( أولى ) لما يترتب عليه من المصالح ~~الدينية ( وإلا ) يحصل له اتعاظ ولا خشوع ؛ ( فلا ) يحضر بمثل هذه المجامع ~~إذ حضوره ضياع وقت بلا فائدة واشتغال بما لا يغني ومن حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه . | خاتمة : روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا : من قرأ إذا ~~سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب و : قل هو الله أحد ~~والمعوذتين سبعا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الأجر بعدد من ~~آمن بالله ورسوله . # | ( باب أحكام صلاة العيد وما يتعلق بذلك ) # | سمي اليوم المعروف عيدا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته وقيل : لأنه يعود ~~بالفرح والسرور وقيل : تفاؤلا ليعود ثانية كالقافلة . وهو ms0555 من : عاد يعود ~~فهو الاسم منه كالقيل من القول وصار علما على اليوم المخصوص لما تقدم . ~~وجمع على أعياد ؛ بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد وقيل : للفرق بينه ~~وبين أعواد الخشب . | ( صلاة العيدين فرض كفاية ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~واظب عليها حتى مات وروي أن أول صلاة عيد صلاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ( إذا اتفق أهل بلد ) من أهل ~~وجوبها ( على تركها ) أي : إذا تركوها ( قاتلهم الإمام ) لأنها من شعائر ~~الإسلام الظاهرة وفي PageV01P794 تركها تهاون بالدين . ( وكره أن ينصرف من ~~حضر ) مصلاها ( ويتركها ) لتفويته أجرها بلا عذر . | ( ويتجه ) : إنما يكره ~~انصراف من حضر مصلاها قبل فعلها ( إن لم ينقص به ) أي : المنصرف ( عدد ) ~~المصلين عن الأربعين ( وإلا ) بأن كان ينقص العدد المعتبر بانصرافه ؛ ( ~~فيحرم ) عليه الانصراف لأن الواجب لا يتم إلا به وهو متجه . | ( ووقتها ك ) ~~وقت ( صلاة الضحى ) من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى وقت الزوال لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس بدليل الإجماع على ~~فعلها ذلك الوقت ولم يكن يفعل إلا الأفضل . و ( لا ) يدخل وقتها ( بطلوع ~~شمس ) قبل ارتفاعها قيد رمح لأنه وقت نهي عن الصلاة فيه فلم يكن وقتا للعيد ~~كما قبل طلوعها ( فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد زوال ؛ صلوا ) العيد ( من ~~الغد قبله ) أي : قبل الزوال ( قضاء ) ولو أمكن قضاؤها في يومها لما روى ~~أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار ؛ قال : غم علينا هلال شوال ~~فأصبحنا صياما فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا غدا لعيدهم ~~رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه . ( وكذا لو مضى أيام ) ولم يعلموا ~~بالعيد أو لم يصلوا لفتنة ونحوها أو أخروها ولو بلا عذر . PageV01P795 | ( ~~وتسن ) صلاة عيد ( حيث لا مشقة ) في فعلها من نحو مطر ومعها تفعل بالمسجد ( ~~بصحراء قريبة عرفا ) من بنيان ms0556 لحديث أبي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ~~في الفطر والأضحى إلى المصلى متفق عليه . وكذا الخلفاء بعده ولأنه أوقع ~~هيبة وأظهر شعارا ( فلا تصح ) صلاة العيد بصحراء ( بعيدة ) من بنيان عرفا ~~للمشقة ولأنه قد يتركها بعض الناس فيفوته فضلها ( إلا بمكة المشرفة ف ) ~~تصلي ( بالمسجد ) الحرام لفضيلة البقعة ومشاهدة الكعبة . ولم تزل الأئمة ~~يصلونها به . وظاهره أن المسجد النبوي والأقصى كبقية المساجد . | ( و ) يسن ~~( تقديم الأضحى بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم وتأخير ) صلاة ( الفطر ) لحديث ~~الشافعي مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم أن : عجل ~~الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس وليتسع وقت الأضحية وزكاة الفطر . ( و ) يسن ~~( أكل فيه ) أي : عيد الفطر ( قبل خروج ) إلى الصلاة لقول بريدة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم النحر حتى ~~يصلي رواه أحمد . ( تمرات وترا ) لحديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات رواه البخاري وزاد في رواية منقطعة : ~~ويأكلهن وترا . ( و ) يسن ( إمساك ) عن أكل ( بأضحى حتى يصلي ) العيد للخبر ~~( ليأكل من أضحيته إن ضحى ) يومه . ( والأولى ) بدء أكل ( من كبدها ) لسرعة ~~تناوله وهضمه . ( وإلا ) يضح ( خير ) بين أكل قبل خروجه وتركه نصا . ( و ) ~~يسن ( غسل لها ) أي : صلاة عيد ( في يومه ) أي : العيد لما تقدم ؛ فلا ~~يجزئه ليلا ولا بعدها . PageV01P796 | ( و ) يسن ( تنظف ) بدن وثياب ( ~~كجمعة وتكبير مأموم ) ليدنو من الإمام وينتظر الصلاة فيكثر أجره ( بعد صلاة ~~صبح ) من يوم عيد ( ماشيا ) إن لم يكن عذر لما روى الترمذي عن الحارث عن ~~علي : من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا ( على أحسن هيأة ) لحديث جابر ~~مرفوعا : كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة رواه ابن عبد البر ~~. وعن ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه رواه البيهقي بإسناد جيد ~~. وأفضل ألوان الثياب البياض فإن استوى الثوبان في الحسن وغيره ؛ فالأبيض ~~أفضل فإن كان الأحسن ليس ms0557 بأبيض ؛ فهو أفضل من الأبيض على ظاهر كلامهم ~~وحينئذ ؛ فيستوي في ذلك الخارج إلى الصلاة والقاعد في بيته لأنه يوم زينة ( ~~إلا المعتكف . ولو ) كان المعتكف ( إماما ؛ ف ) يخرج إلى العيد ( في ثياب ~~اعتكافه ) إبقاء لأثر العبادة . ( و ) يسن ( تأخير إمام ل ) دخول وقت ( ~~صلاة ) لحديث أبي سعيد مرفوعا : كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ~~فأول شيء يبدأ به الصلاة رواه مسلم . ولأن الإمام ينتظر ولا ينتظر . | ( و ~~) تسن ( توسعة على أهل ) لأنه يوم سرور . ( و ) تسن ( صدقة ) في يوم ~~العيدين إغناء للفقراء عن السؤال . ( و ) يسن ( رجوعه ) أي : المصلي ( في ~~غير طريق عدوه ) لحديث جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى ~~العيد خالف إلى الطريق رواه البخاري ورواه مسلم عن أبي هريرة . وعليه شهادة ~~الطريقين أو تسوية بينهما في التبرك لمروره وسرورهما بمروره والصدقة على ~~فقرائهما ونحوه فلذا قال : ( وكذا جمعة ) ولا يمتنع في غيرها . ( وكره تنفل ~~) بموضع صلاة العيد قبلها وبعدها قبل PageV01P797 مفارقته نصا لقول ابن ~~عباس : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ~~ولا بعدهما متفق عليه . ( و ) كره أيضا ( قضاء فائتة قبل صلاة عيد بموضعها ~~وبعدها قبل مفارقته ) المصلي إماما كان أو مأموما ( بصحراء أو مسجد ) نص ~~عليه لئلا يقتدى به . | ( و ) كره ( أن تصلى ) العيد ( بالجامع ) لمخالفة ~~السنة ( بغير مكة ) فتسن فيها به وتقدم ( إلا لعذر ) كمطر ونحوه لحديث أبي ~~هريرة قال : أصابنا مطر في يوم عيد ؛ فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد رواه أبو داود . ( وسن لإمام استخلاف من يصلي بضعفة الناس ~~في المسجد ) نصا لفعل علي . ( ويخطب بهم ندبا إن شاؤوا ) وله فعلها قبل ~~الإمام وبعده ( والأولى أن لا يصلوا قبل الإمام ) قاله ابن تميم . ( فإن ~~صلوا ) قبله ؛ ( فلا بأس ) لأنهم من أهل الوجوب ( وأيهما سبق ) بالصلاة ؛ ( ~~سقط الفرض به وأجزأ ) بعد أول صلاة منهما ( أضحية ) لأنها صلاة صحيحة ( ~~وتنويه طائفة مسبوقة نفلا ) لسقوط الفرض بالسابقة ( ولا بأس بحضورها ms0558 ) أي : ~~صلاة العيد ( لنساء غير مطيبات و ) غير ( مزينات ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : وليخرجن تفلات ( ويعتزلن الرجال ) فلا يختلطن بهم خشية الافتتان بهن ~~. ( وتعتزل حائض المصلى ) للخبر ( بحيث تسمع ) الخطبة ليحصل المقصود . ~~PageV01P798 # | ( فصل ) # | ( وشرط لها ) أي : صلاة العيد ( غير خطبة ما ) شرط ( لجمعة من وقت ) ~~كسائر المؤقتات ( واستيطان ) أربعين ( وعدد ) الجمعة ( وحضورهم ) لأنها ~~صلاة لها خطبة راتبة أشبهت الجمعة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق ~~العيد في حجته ولم يصل ؛ ( فلا تقام ) العيد ( إلا حيث تقام ) الجمعة لما ~~تقدم . ( وهي ) أي : صلاة العيد : ( ركعتان ) تفعل ( قبل الخطبة ) . قال ~~ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون ~~العيدين قبل الخطبة متفق عليه . ( فلا يعتد بها ) أي : الخطبة ( قبلهما ) ~~أي : ركعتي العيد ( عكس جمعة ) أي : كما لو خطب في الجمعة بعدها . وقد روي ~~عن بني أمية تقديم الخطبة . قال الموفق : ولم يصح عن عثمان . ( ولا أذان ~~لهما ) أي : صلاة العيدين ( ولا إقامة ) أيضا ؛ ( يكبر ب ) ركعة ( أولى ~~ندبا بعد ) تكبيرة إحرام وبعد ( استفتاح وقبل تعوذ ستا ) زوائد ( و ) يكبر ~~( بثانية قبل قراءة خمسا ) زوائد نصا لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة ؛ سبعا في ~~الأولى وخمسا في الآخرة قال الترمذي : حديث حسن وهو أحسن حديث في الباب . ~~وقال عبد الله : قال أبي : أنا أذهب إلى هذا ورواه ابن ماجة وصححه ابن ~~المديني . وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التكبير سبع في ~~الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو داود والدارقطني . ~~وقال أحمد : اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير وكله جائز . ~~PageV01P799 | ( ويرفع يديه مع كل تكبيرة ) نصا لحديث وائل بن حجر : أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير فأدى أن يدخل فيه هذا كله . ( ~~ويقول ندبا بين كل تكبيرتين : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا ms0559 وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما ) لما روى ~~عقبة بن عامر قال : سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد ؛ قال : ~~يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو أو يكبر ~~. . الحديث وفيه : فقال حذيفة وأبو موسى : صدق أبو عبد الرحمن رواه الأثرم ~~وحرب واحتج به أحمد . ولأنها تكبيرات حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر ~~كتكبيرات الجنازة . ( وإن أحب ) مصل ( قال غير ذلك ) من الأذكار ( إذ ليس ~~فيه ذكر مؤقت ) أي : مخصوص لعدم وروده . ( ولا يأتي بذكر بعد تكبيرة أخيرة ~~) في الركعتين لأن محله بين كل تكبيرتين فقط ( بل يستعيذ ويقرأ جهرا ~~الفاتحة فسبح ب ) ركعة ( أولى فغاشية ب ) ركعة ( ثانية ) لحديث سمرة مرفوعا ~~كان يقرأ في العيدين : بسبح اسم ربك الأعلى و : هل أتاك حديث الغاشية رواه ~~أحمد . ولابن ماجة عن ابن عباس والنعمان بن بشير مرفوعا مثله وروي عن عمر ~~وأنس . | ( وإن نسي التكبير أو شيئا منه حتى شرع في القراءة ؛ لم يعد إليه ~~) لأنه سنة فات محلها أشبه ما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ حتى شرع في ~~القراءة أو نسي قراءة السورة حتى ركع ولأنه إن أتى بالتكبيرات ثم عاد إلى ~~القراءة ؛ فقد ألغى فرضا يصح أن يعتد به وإن لم يعد القراءة ؛ فقد حصلت ~~التكبيرات في غير محلها . ( وكذا مسبوق أدركه ) - أي : الإمام - قائما ( ~~بعده ) - أي : PageV01P800 بعد التكبير الزائد أو بعضه - لم يأت به لفوات ~~محله وكما لو أدركه راكعا ؛ ( لكن يكبر فيما يقضيه ) ولو بنوم أو غفلة ( ~~بمذهبه ) لا بمذهب إمامه لأنه في حكم المنفرد في القراءة والسهو فكذا في ~~التكبير . | ( وسن لمن فاتته ) صلاة العيد مع الإمام ( قضاؤها في يومها ) ~~قبل الزوال وبعده ( على صفتها ) لفعل أنس ولأنه قضاء صلاة ؛ فكان على صفتها ~~كسائر الصلوات ( كمدرك ) إمام ( في ) ال ( تشهد ) لعموم : وما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فاقضوا ( فإذا سلم إمام ؛ خطب خطبتين ) لما تقدم . ( وهما ) أي : ~~الخطبتان : ( سنة ولا يجب حضورهما ولا استماعهما ) لما روى عطاء عن ms0560 عبد ~~الله بن السائب قال : شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى ~~الصلاة قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة ؛ فليجلس ومن أحب أن يذهب ؛ ~~فليذهب رواه ابن ماجة وإسناده ثقات . ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها كخطبة ~~الجمعة . | ( وأحكامهما ) أي : الخطبتين ( كخطبتي جمعة ) فيما تقدم مفصلا ( ~~حتى في ) تحريم ( كلام ) حال الخطبة نصا ( إلا التكبير مع الخاطب ) ؛ فيسن ~~كما في شرح المنتهى ومعناه في الشرح وإذا صعد المنبر ؛ جلس نصا ندبا ~~ليستريح ويتراد إليه نفسه ويتأهب الناس للاستماع . ( ويجلس يسمع ) الخطبة ( ~~من فاتته ) صلاة العيد ( ثم يقضيها ) أي : الصلاة ( إن شاء ) قبل الزوال أو ~~بعده منفردا كان أو في جماعة لأنها صارت تطوعا في حقه . | ( وسن لخطيب ~~استفتاح ) خطبة ( أولى تسع تكبيرات ) نسقا PageV01P801 ( و ) يستفتح خطبة ( ~~ثانية بسبع ) تكبيرات ( نسقا ) لما روى سعيد عن عبد الله ابن عبد الله بن ~~عتبة قال : يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات وفي الثانية سبع ~~تكبيرات ويكون ( قائما ) حال تكبيره كسائر أذكار الخطبة . قال أحمد : قال ~~عبد الله ابن عبد الله بن عتبة : إنه من السنة . ( يحثهم في خطبة ) عيد فطر ~~( على صدقة ) لحديث أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ( ويبين لهم ما يخرجون ) ~~جنسا وقدرا ووقت الوجوب والإخراج ( ومن تجب عليه ) الفطرة ومن يسن إخراجها ~~عنه ( و ) من ( تدفع له ) من الفقراء وغيرهم تكميلا للفائدة ( ويرغبهم ) ~~بخطبة ( أضحى في أضحية ) وما أعد لفاعلها من الثواب الجزيل ( ويبين لهم ~~حكمها ) أي : ما يجزيء وما لا يجزيء وما الأفضل منها ووقتها وما يخرجه منها ~~لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكام ~~الأضحية من رواية أبي سعيد والبراء وغيرهما . # | ( فصل ) # | ( سن تكبير مطلق وإظهاره و ) سن ( جهر غير أنثى به ) أي : التكبير ( في ~~ليلتي العيدين ) قال أحمد : كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا . ( و ) ~~تكبير عيد ( فطر آكد ) لقوله تعالى : @QB@ ولتكملوا العدة @QE@ أي : عدة ~~رمضان @QB@ ولتكبروا الله على ما هداكم ms0561 @QE@ ( و ) سن التكبير المطلق ( من ~~خروج إليهما ) أي : العيدين ( إلى فراغ خطبة ) لما روي عن ابن عمر أنه كان ~~إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى ~~يأتي الإمام رواه الدارقطني . PageV01P802 | ( و ) سن التكبير المطلق ( في ~~كل عشر ذي الحجة ) ولو لم ير بهيمة الأنعام . وسن التكبير المطلق ( بكل ~~مكان ) في كل موضع يجوز فيه ذكر الله ( من مسجد ومنزل وطريق لمسافر ومقيم ~~حر أو عبد ) ذكر ( أو أنثى ) من أهل القرى والأمصار . ( و ) سن تكبير ( ~~مقيد في ) عيد ( الأضحى ) خاصة ( عقب كل ) صلاة ( فريضة صلاها جماعة حتى ~~الفائتة في عامه ) أي : ذلك العيد إذا صلاها جماعة ( من صلاة فجر يوم عرفة ~~إلى عصر آخر أيام التشريق ) . لحديث جابر ابن عبد الله كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ~~حين يسلم من المكتوبات رواه الدارقطني . ( إلا المحرم ؛ ف ) يكبر إدبار ~~المكتوبات جماعة ( من صلاة ظهر يوم النحر ) إلى عصر آخر أيام التشريق لأن ~~التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة قبل الفجر فإن وقتها من نصف ليلة النحر كما ~~يأتي فعموم كلامهم يقتضي أنه لا فرق بينه وبين من لم يرم إلا بعد طلوع ~~الشمس حملا على الغالب في رمي الجمرة إذ هو بعد الشروق يؤيده لو أخر الرمي ~~إلى بعد صلاة الظهر فإنه يجتمع في حقه التكبير والتلبية . ( ويكبر ثم يلبي ~~من لم يرم ) جمرة العقبة حتى صلى الظهر لأن التلبية تقطع بعد رميها . ويؤخذ ~~منه تقديمه على الاستغفار وقوله : اللهم أنت السلام . . . إلى آخره فيكون ~~تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة وتكبير المحرم عقب سبع عشرة . ( ومسافر ~~ومميز وأنثى كمقيم وبالغ ورجل ) في التكبير عقب المكتوبات جماعة للعمومات ~~لقول ابن مسعود : إنما التكبير على من صلى جماعة وتكبر المرأة إن صلت جماعة ~~مع رجال أو نساء وتخفض صوتها . PageV01P803 | ( ويكبر إمام مستقبل الناس ) ~~فيلتفت إلى المأمومين إذا سلم لحديث جابر كان النبي صلى ms0562 الله عليه وسلم إذا ~~صلى الصبح من غداة عرفة ؛ أقبل على أصحابه فيقول : على مكانكم ويقول : الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد رواه ~~الدارقطني . ( ومن نسيه ) أي : التكبير ؛ ( قضاه ) إذا ذكره ( مكانه فإن ~~قام ) منه ( أو ذهب ) ناسيا أو عامدا ؛ ( عاد فجلس ) فيه وكبر لأن تكبيره ~~جالسا في مصلاه سنة لما تقدم ؛ فلا يتركها مع الإمكان وإن كبر ماشيا ؛ فلا ~~بأس ( ما لم يحدث أو يخرج من ) ال ( مسجد أو يطل فصل ) بين سلامه وتذكره ؛ ~~فلا يكبر لأنه سنة فات محلها . ( ويكبر من نسيه إمامه ) ليحوز الفضيلة ومن ~~سها في صلاته ؛ سجد للسهو ثم كبر . ( و ) يكبر ( مسبوق إذا قضى ) ما فاته ~~وسلم نصا لأنه ذكر مسنون بعد الصلاة فاستوى فيه المسبوق وغيره . ( ولا يسن ~~) التكبير ( عقب صلاة عيد ) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات . | ( وصفته ) ~~أي : التكبير : ( شفعا : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد ) لحديث جابر وقاله علي وحكاه ابن المنذر عن عمر قال ~~: اختياري تكبير ابن مسعود وذكر مثله . ويجزيء ( مرة ) واحدة ( وإن كرره ~~ثلاثا ؛ فحسن ) قال في المبدع : وأما تكريره ثلاثا في وقت واحد ؛ فلم أره ~~في كلامهم ولعله يقاس على الاستغفار بعد الفراغ من الصلاة وعلى قول : سبحان ~~الملك القدوس بعد الوتر لأن الله تعالى وتر يحب الوتر . | ( ولا بأس بتهنئة ~~الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من PageV01P804 الأدعية ومنه بعد ~~فراغ خطبة : قوله لغيره : تقبل الله منا ومنك ) نقله الجماعة . قال في ~~رواية الأثرم برواية أهل الشام عن أبي أمامة : قيل : وواثلة بن الأسقع ؟ ~~قال : نعم ( كالجواب ) وقال : لا أبتدئ به . وعنه : الكل حسن . | ( فرع : ~~سن اجتهاد في عمل خير من نحو ذكر وصوم وصلاة وصدقة ) وسائر أعمال البر ( في ~~أيام عشر ذي الحجة لأنها أفضل الأيام ) لحديث ما من أيام العمل الصالح فيها ~~أحب إلى الله من عشر ذي الحجة ( ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار ) من ms0563 ~~غير تلبية . نص عليه وقال : إنما هو دعاء وذكر قيل : تفعله أنت ؟ قال : لا ~~. وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث . انتهى . | ( والأيام المعدودات : ~~أيام التشريق ) وهي ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك لتشريق اللحم أي : ~~تقديده فيها . وقيل : لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل : غير ذلك . ( ~~و ) الأيام ( المعلومات هي ) : أيام التشريق ( بزيادة ) يوم ( النحر ) وفي ~~الإقناع : وأيام العشر : الأيام المعلومات . وذكره البخاري عن ابن عباس ~~ولذا قال المصنف : ( أو عشر ذي الحجة . والأشهر الحرم ) أربعة : ( ذو ~~القعدة ) بفتح القاف ( وذو الحجة ) بكسر الحاء ( والمحرم ورجب ) وزعم بعضهم ~~أن الصواب البداءة بالمحرم لتقع في سنة واحدة والصواب في عدها ما قاله ~~المصنف وفاقا لأهل المدينة . PageV01P805 # | ( باب صلاة الكسوف ) # | ( وهو : ذهاب ضوء أحد النيرين ) : الشمس والقمر ( أو ) ذهاب ( بعضه ) ~~أي : الضوء . يقال : كسفت الشمس بفتح الكاف وضمها وكذا : خسفت . وقيل : ~~الكسوف للشمس . والخسوف للقمر وقيل عكسه . ورد بقوله تعالى : @QB@ وخسف ~~القمر @QE@ وقيل : الكسوف في أوله والخسوف في آخره . وقيل : الكسوف لذهاب ~~بعض ضوئه والخسوف لذهاب كله . وفعلها ثابت بالسنة المشهورة واستنبطها بعضهم ~~من قوله تعالى : @QB@ ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن @QE@ . | وهي ( سنة ) مؤكدة حكاه ~~ابن هبيرة والنووي إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك ؛ فصلوا ~~متفق عليه . ( حتى لنساء ) عجائز وصبيان قاله ابن حامد . ( و ) حتى ( سفرا ~~) لعموم الخبر ( بلا خطبة ) لأمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة دون الخطبة . ~~( وفعلها جماعة بمسجد جمعة أفضل ) لقول عائشة خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه متفق عليه . قال أبو حيان : خسف ~~القمر ؛ فجعلت اليهود يرمون بالشهب ويضربون بالطاسات ويقولون : سحر القمر ؛ ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوف مخالفة لهم . PageV01P806 | ( و ~~) يجوز ( للصبيان حضورها ) كجمعة وعيد . ( وسن أيضا ذكر ودعاء واستغفار ~~وتكبير وتقرب إلى الله بما ms0564 استطاع ) من القرب كصدقة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : فإذا رأيتم ذلك ؛ فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا . . . الحديث ~~متفق عليه . ( و ) سن ( عتق في كسوفها ) أي : الشمس لحديث أسماء إنا كنا ~~لنؤمر بالعتق في الكسوف وليحوز فضيلة ذلك ويكون عاملا بمقتضى التخويف . ( و ~~) سن ( غسل لها ) أي : لصلاة الكسوف . | ( ووقتها : من ابتداء كسوف إلى ~~التجلي ) لقوله صلى الله عليه وسلم : فإذا رأيتم شيئا من ذلك ؛ فصلوا حتى ~~ينجلي رواه مسلم . ( ولا تقضى ) صلاة الكسوف ( بفوت ) بالتجلي لما تقدم . ~~ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي ولا قضاؤها ولأنها غير راتبة ولا تابعة لفرض ~~فلم تقض ( كاستسقاء وتحية مسجد وسنة وضوء وسجود تلاوة وشكر ) لفوات محلها . ~~( وهي ) أي : صلاة الكسوف : ( ركعتان يقرأ في ) الركعة ( الأولى بعد ~~استفتاح وتعوذ جهرا ولو ) كانت الصلاة ( في كسوف شمس ) لحديث عائشة صلى ~~صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها صححه الترمذي . ( الفاتحة وسورة طويلة ~~كالبقرة ) ونحوها ( ثم يركع طويلا . قال جماعة ) منهم القاضي وصاحب التلخيص ~~والشارح وغيرهم : ( نحو مائة آية ثم يرفع ) من ركوعه ( فيسمع ) أي : يقول : ~~سمع الله لمن حمده في رفعه ( ويحمد ) في اعتداله فيقول : ربنا ولك الحمد ~~كغيرها من الصلوات . ( ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويطيل ) قيامه ( وهو دون ) ~~القيام ( الأول ثم يركع فيطيل ) ركوعه ( وهو PageV01P807 دون ) الركوع ( ~~الأول ) نسبة الركوع الثاني إلى القراءة كنسبة الركوع الأول منها قاله في ~~المبدع وغيره . ( ثم يرفع ) من الركوع ويسمع ويحمد ( ولا يطيل اعتداله ) ~~لعدم ذكره في الروايات ( ثم يسجد سجدتين طويلتين . ولا يزيد وجوبا عليهما ) ~~أي : السجدتين لأن السجود الزائد لم يرد في شيء من الأخبار ولأن السجود ~~متكرر بخلاف الركوع فإنه متحد . ( ولا يطيل الجلوس بينهما ) أي : بين ~~السجدتين لعدم وروده ( ثم يصلي ) الركعة ( الثانية كالأولى ) من إتيانه بها ~~بركوعين وغيرهما ؛ ( لكن ) تكون ( دونها في كل ما يفعل ) فيها ومهما قرأ به ~~من السور ؛ جاز لعدم تعيين القراءة ( ثم يتشهد ويسلم ) لما روت عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام في خسوف الشمس فاقترأ قراءة طويلة ms0565 ثم كبر ~~فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم ~~قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا ~~أدنى من الركوع الأول ثم سمع وحمد . ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك حتى ~~استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف متفق عليه . وقال ~~ابن عباس : خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم قياما طويلا نحوا من سورة البقرة وفي حديث أسماء : ثم سجد ~~فأطال السجود . وروى النسائي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد ثم ~~سلم ( وإن أتى في كل ركعة ) من صلاة الكسوف ( بثلاث ركوعات أو أربع ) ~~ركوعات ( أو خمس ) ركوعات ؛ ( فلا بأس ) لحديث مسلم عن جابر مرفوعا صلى ست ~~PageV01P808 ركعات بأربع سجدات وعن ابن عباس مرفوعا صلى في كسوف قرأ ثم ركع ~~ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع والأخرى مثلها رواه مسلم وغيره ~~. وروى أبو داود وغيره عن أبي العالية عن أبي بن كعب : انكسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى بهم فقرأ سورة من الطوال ثم ركع ~~خمس ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها ~~. | ( ويتجه : منع زيادة ) على خمس ركوعات في كل ركعة لأنه لم يرد به نص ~~والقياس لا يقتضيه وهو متجه . ( وما بعد ركوع أول ) كتكبيرات العيد ( سنة ~~لا تدرك به الركعة ) للمسبوق ولا تبطل الصلاة بتركه لأنه قد روي في السنن ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه صلاها بركوع واحد ( و ) لهذا ( ~~يصح فعلها كنافلة ) لما تقدم . ( ولا تعاد ) الصلاة ( إن فرغت قبل التجلي ~~بل يذكر ) الله ( ويدعو ) لأنه سبب واحد فلا يتعدد مسببه ( ك ) ما لو وقع ( ~~كسوف بوقت نهي ) ؛ فلا يصلى له لحديث قتادة قال : انكسفت الشمس بعد العصر ~~ونحن بمكة فقاموا يدعون قياما ms0566 فسألت عن ذلك ؛ فقيل : هكذا كانوا يصنعون ~~رواه الأثرم . ومثل هذا في مظنة الشهرة فكان كالإجماع . ( وإن تجلى ) كسوف ~~وهو ( فيها ) أي : الصلاة ( أتمها خفيفة ) على صفتها لحديث ابن مسعود : ~~فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم متفق عليه . ولأن المقصود التجلي وقد حصل ~~وعلم منه أنه لا يقطعها لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ ~~PageV01P809 ( و ) إن تجلى الكسوف ( قبلها ) أي : الصلاة ؛ ( لم يصل ) ~~لحديث : إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة فجعله غاية للصلاة والمقصود منها ~~زوال العارض وإعادة النعمة بالنور وقد حصل . وإن خف قبلها ؛ شرع وأوجز . ( ~~وإن شك في التجلي ) لنحو غيم ؛ ( فالأصل بقاؤه ) أي : الكسوف فيتمها من غير ~~تخفيف . ( أو ذهب ) الكسوف ( عن بعضه ) أي : القمر . وكذا الشمس ( فالأصل ~~عدم ذهاب الباقي ) من الكسوف لأنه لا يعلم حاله ( ك ) ما لو شك في وجود ~~كسوف ما غطاه السحاب ثم ذهب عن بعضه فرئي صافيا ؛ فلا يصلي له لأن الأصل ( ~~عدم وجوده ) فيعمل به . ( ولا عبرة بقول المنجمين ) في كسوف ولا غيره مما ~~يخبرون به ( ولا يجوز عمل به ) لأنه من الرجم بالغيب ؛ فلا يجوز تصديقهم في ~~شيء من أخبارهم عن المغيبات . روي أنه لما أراد علي أن يسافر لقتال الخوارج ~~؛ اعترضه منجم وقت الركوب وقال : لا تسر يا أمير المؤمنين في هذه الساعة ~~فإن القمر في العقرب فقال له : إن كان الذي في العقرب قمر القوم ؛ فأين ~~قمرنا ؟ وإن كان قمرنا ؛ فأين قمرهم ؟ ثم قال : ما كان لمحمد منجم ولا لنا ~~من بعده . ثم قال بعد كلام طويل للمنجم : نخالفك ونسير في هذه الساعة التي ~~نهيتنا عنها ثم أقبل على الناس وقال : إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به ~~في ظلمات البر والبحر إنما المنجم كالكافر والكافر في النار . ثم سافر في ~~تلك الساعة ولقي القوم وقتلهم وهي وقعة النهروان الثانية ومراده بالمنجم : ~~الذي كالكافر : إن اعتقد أن النجوم فعالة بنفسها لقولهم : إضافة المطر إلى ~~النوء دون الله تعالى كفر إجماعا وأما من يعتقد أن الله تعالى PageV01P810 ~~يخلق . عند ms0567 اقتران الكوكب الفلاني بالكوكب الفلاني لا أنهما يفعلانه ؛ فلا ~~. | ( وإن غابت شمس كاسفة ) ؛ لم يصل ( أو طلع فجر وقمر خاسف ؛ لم يصل ) ~~لأنه ذهب وقت الانتفاء بهما . ( وإن غاب ) القمر ( خاسفا ليلا ؛ صلى ) ~~لبقاء وقت الانتفاء بنوره . ( ومتى اجتمع كسوف وجنازة ؛ قدمت ) جنازة على ~~كسوف لأنها فرض كفاية ويخشى على الميت بالانتظار ( فتقدم ) صلاة جنازة ( ~~على ما يقدم عليه كسوف من جمعة أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها و ) تقدم أيضا ~~على صلاة ( عيد ) أمن فوتها ( و ) على ( مكتوبة و ) قد ( أمن فوت ) فيقدم ~~الكسوف على ذلك خشية تجليه قبل الصلاة فإن خيف فوت الجمعة أو كان شرع في ~~خطبتها أو خيف فوت عيد أو مكتوبة ؛ قدمت لتعين الوقت لها إذ السنة لا تعارض ~~فرضا . ( أو ) أي : ويقدم كسوف على ( وتر ولو خيف فوته ) لأنه يقضى بخلافها ~~وأيضا هي آكد من الوتر . ( ويقدم تراويح على كسوف إن تعذر فعلهما ) في ~~وقتهما لأن التراويح تختص برمضان بخلاف الكسوف فتفوت بفواته . ( وإن وقع ) ~~كسوف ( بعرفة ؛ صلى ) صلاة الكسوف ( ثم دفع ) منها . ( وذهب الشيخ ) تقي ~~الدين إلى ( أنه لا يتصور كسوف ) الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر إذا ~~اجتمع النيران فلا يكون ( إلا في ثامن ) عشرين ( أو ) في ( تاسع عشرين ) من ~~الشهر الهلالي ( ولا ) يتصور ( خسوف إلا في إبدار القمر ) وهو إذا تقابلا . ~~قال الشيخ تقي الدين : أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت ~~الاستسرار وأن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار . وقال : من PageV01P811 قال ~~من الفقهاء : إن الشمس تنكسف في غير وقت الاستسرار ؛ فقد غلط وقال ما ليس ~~له به علم . وخطأ الواقدي في قوله : إن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مات يوم العاشر وهو الذي انكسفت فيه الشمس . ( واختاره ) أي : اختار ~~قول الشيخ ( في الإقناع ) قائلا : وهو كما قال الشيخ ؛ فعلى هذا يستحيل ~~كسوف الشمس بعرفة ويوم العيد ولا يمكن أن يغيب القمر ليلا وهو خاسف والله ~~أعلم . ( ورده ) أي : رد قول الشيخ ( تلميذه ) ابن مفلح ( في ms0568 الفروع ) فقال ~~: ذكر أبو شامة في تاريخه : إن القمر خسف ليلة السادس عشر من جمادى الآخر ~~سنة أربع وخمسين وستمائة وكسفت الشمس في غده ( والله على كل شيء قدير ) . ~~قال : واتضح بذلك ما صوره الشافعي من اجتماع الكسوف والعيد واستبعده أهل ~~النجامة . انتهى . قال في الفصول لا يختلف النقل في ذلك نقله الواقدي ~~والزبيري . وإن الفقهاء فرعوا وبنوا على ذلك إذا اتفق عيد وكسوف . وقال ~~غيره : لا سيما إذا اقتربت الساعة فتطلع الشمس من مغربها . | ( فرع : لا ~~يصلى لآية ) من سائر الآيات ( غير كسوف ؛ ك ) وقوع ( ظلمة نهارا وضياء ليلا ~~وريح شديدة وصواعق ) لعدم نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع ~~أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر وهبوب الرياح والصواعق ( إلا لزلزلة دائمة ~~؛ فيصلى لها كصلاة كسوف ) نصا لفعل ابن عباس PageV01P812 رواه سعيد ~~والبيهقي . وروى الشافعي عن علي نحوه وقال : لو ثبت هذا الحديث لقلنا به . ~~وصلاة الكسوف صلاة رهبة وخوف كما أن صلاة الاستسقاء صلاة رحمة ورجاء . # | ( باب صلاة الاستسقاء ) # | أي : باب الصلاة لأجل الاستسقاء ( وهو ) أي : الاستسقاء ( الدعاء بطلب ~~السقيا على صفة مخصوصة ) . والسقيا : بضم السين : الاسم من السقي . | وهي ( ~~سنة مؤكدة حتى بسفر ) لقول عبد الله بن زيد : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستسقي فتوجه القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة ~~متفق عليه . وتفعل جماعة وفرادى والأفضل جماعة . ( إذا ضر ) الناس ( إجداب ~~أرض ) يقال : أجدب القوم ؛ إذا أمحلوا ( أو ) ضرهم ( قحط مطر ) أي احتباسه ~~( عن أرض مسكونة أو مسلوكة ) لعدم الضرر في غيرهما ( ولو ) ضر ( غير أرضهم ~~) لحصول الضرر به ( أو ) ضرهم ( غور ماء عيون ) في الأرض ( أو ) ضرهم غور ~~ماء ( أنهار ) جمع : نهر بفتح الهاء وسكونها : مجرى الماء . ( أو ) ضرهم ( ~~نقصها ) أي : نقص مائها ( وضر ) ذلك بهم ؛ فتستحب الصلاة له كقحط المطر . ~~PageV01P813 | وإن نذر صلاة الاستسقاء الإمام أو المطاع في قومه زمن جدب ؛ ~~لزمه الاستسقاء في نفسه . ولزمته الصلاة وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه ~~لأنه نافلة ms0569 في حقهم فلا يجبرهم عليه . وإن نذرها غير الإمام أو المطاع ؛ ~~انعقد نذره أيضا ولزمته الصلاة لحديث ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ( وإن ~~نذرت ) صلاة الاستسقاء ( زمن خصب ؛ لم تنعقد ) . صوبه في تصحيح الفروع لأنه ~~غير مشروع إذن . | ( ويتجه : بل ) من نذر الاستسقاء من خصب ؛ فنذره ( ك ) ~~نذر ( مباح ) فيخير بين فعلها ولا شيء عليه وبين تركها ؛ وكفارة يمين ~~والمعتمد عدم الانعقاد كما صرح به في تصحيح الفروع . | ( ووقتها ) أي : ~~صلاة الكسوف ( وصفتها في موضعها وأحكامها كصلاة عيد من تكبيرات زوائد وخطبة ~~) لأنها في معناها . قال ابن عباس : سنة الاستسقاء سنة العيدين فعلى هذا ~~تسن في الصحراء وأن تصلى ركعتين يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا من ~~غير أذان ولا إقامة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقمها PageV01P814 إلا في ~~الصحراء وهي أوسع عليهم من غيرها . وقال ابن عباس : صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين كما يصلى العيد قال الترمذي : حديث حسن صحيح . | ( وسن ~~فعلها ) أي : صلاة الاستسقاء ( أول النهار ) وقت صلاة العيد لحديث عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين بدا حاجب الشمس رواه أبو داود . ولا ~~تتقيد بزوال الشمس فيجوز فعلها بعده كسائر النوافل . قال في الشرح : وليس ~~لها وقت معين إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف . ( ويقرأ فيها ) : ~~بسبح و : الغاشية ( كصلاة عيد ) لما تقدم . ( وإن شاء ) قرأ في الركعة ~~الأولى : @QB@ إنا أرسلنا نوحا @QE@ لمناسبتها الحال ( ف ) في الركعة ~~الثانية ( سورة أخرى ) من غير تعيين . ( وإذا أراد إمام الخروج لها ؛ وعظ ~~الناس ) أي : خوفهم وذكرهم بالخير لترق به قلوبهم وينصحهم ويذكرهم بالعواقب ~~( وأمرهم بتوبة ) من المعاصي ( ورد مظالم ) بأداء الحقوق وذلك واجب لأن ~~المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات لقوله تعالى @QB@ ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض @QE@ الآية . ( و ) ~~أمرهم ب ( ترك تشاحن ) من الشحناء وهي : العداوة لأنها تحمل على المعصية ~~والبهت وتمنع نزول الخير بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ms0570 : خرجت لأخبركم ~~بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان ؛ فرفعت ( و ) أمرهم ( بصدقة ) لأنها متضمنة ~~للرحمة المفضية إلى رحمتهم بنزول الغيث . ( و ) PageV01P815 أمرهم ب ( صوم ~~ثلاثة أيام قاله جماعة يخرجون آخرها صياما ) لأنه وسيلة إلى نزول الغيث . ~~وقد روي : دعوة الصائم لا ترد ولما فيه من كسر الشهوة وحضور القلب والتذلل ~~للرب . ( ولا يلزمان ) أي : الصدقة والصوم ( بأمره ) مع أنهم صرحوا بوجوب ~~طاعته في غير المعصية . وذكره بعضهم إجماعا . ( وليس له ) أي : الإمام ( ~~إلزام غيره بخروج معه ) إلى المصلى . ( وقولهم : تجب طاعته المراد به : في ~~السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها ) لا مطلقا ولهذا جزم بعضهم : تجب ~~في الطاعة وتسن في المسنون وتكره في المكروه . ( ويعدهم يوما يخرجون فيه ) ~~للاستسقاء لحديث عائشة ؛ قالت : ووعد الناس يوما يخرجون فيه رواه أبو داود ~~. ( ويتنظف لها بغسل وسواك وإزالة رائحة ) كريهة وتقليم أظفار ونحوه لئلا ~~يؤذي الناس وهو يوم يجتمعون له أشبه الجمعة . ( ولا يتطيب ) وفاقا لأنه يوم ~~استكانة وخضوع ( ويخرج ) إلى المصلى ( في ثياب بذلة متواضعا متخشعا ) أي : ~~خاضعا ( متذللا ) من الذل وهو : الهوان ( متضرعا ) أي : مستكينا لحديث ابن ~~عباس ؛ قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا ~~متضرعا حتى أتى المصلى قال الترمذي : حديث صحيح . والخشوع : سكون القلب على ~~المقصود من غير التفات إلى غيره وسكون الجوارح عن التقلب في غير المفعول ~~على قصد القربة . ( ومعه أهل دين وصلاح وشيوخ ) لأنه أسرع لإجابتهم . وقد ~~استسقى عمر بالعباس ومعاوية بيزيد بن الأسود واستسقى به الضحاك بن قيس مرة ~~أخرى ذكره الموفق والشارح وقال السامري وصاحب التلخيص : لا بأس PageV01P816 ~~بالتوسل في الاستسقاء بالشيوخ والعلماء المتقين . وقال في المذهب : يجوز أن ~~يستشفع إلى الله برجل صالح . وقيل : يستحب . وقال أحمد وغيره في قوله صلى ~~الله عليه وسلم : أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق : الاستعاذة لا ~~تكون بمخلوق . | ( وسن خروج صبي مميز ) لأنه يكتب له ولا يكتب عليه فترجى ~~إجابة دعائه . ( وأبيح خروج طفل وعجوز وبهيمة ) لأن الرزق مشترك بين الكل . ~~وروى البزار ms0571 مرفوعا : لولا أطفال رضع وعباد ركع وبهائم رتع ؛ لصب عليكم ~~العذاب صبا وروي أن سليمان صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فرأى نملة ~~مستلقية وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك ؛ فقال ~~سليمان : ارجعوا ؛ فقد سقيتم بدعوة غيركم ( وكذا ) أبيح ( توسل بصالحين ) ~~على الصحيح من المذهب قاله في الإنصاف . ( وقيل : يسن ) قال الإمام أحمد في ~~منسكه الذي كتبه للمروذي : يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه . ~~وقال الشيخ تقي الدين : والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته والصلاة والسلام ~~عليه وبدعائه وشفاعته ونحوه مما هو من فعله أو أفعال العباد المأمور بها في ~~حقه مشروع إجماعا وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى : @QB@ اتقوا ~~الله وابتغوا إليه الوسيلة @QE@ ( وكره ) خروج ( لنساء ذوات هيأة ) خوف ~~الفتنة . PageV01P817 | ( و ) كره ( إخراجنا لأهل ذمة ) ومن يخالف دين ~~الإسلام لأنهم أعداء الله فهم بعيدون من الإجابة . وإن أغيث المسلمون فربما ~~ظنوه بدعائهم . ( ولا يمنعون إن خرجوا ) من تلقاء أنفسهم لأنه خروج لطلب ~~الرزق والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين ويكون خروجهم ( منفردين ~~بمكان ) عن المسلمين فلا يختلطون بهم لقوله تعالى : @QB@ واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ ولأنه لا يؤمن أن ينزل بهم عذاب فيعم من ~~حضر . و ( لا ) ينفردون ( بيوم ) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم ~~فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم . وحكم نسائهم ورقيقهم وعجائزهم ~~وصبيانهم كحكمهم في جواز الخروج منفردين بيوم . ( ولا تخرج منهم شابة ~~كالمسلمين ) والمراد : حسناء ولو عجوزا خشية الفتنة ( ويؤمر سادة أرقاء ~~بإخراجهم ) رجاء استجابة دعائهم لانكسارهم بالرق . ( وإذا صلى بهم ) ركعتين ~~كالعيد ( خطب ) بعد ذلك ( خطبة واحدة ) لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه ~~وسلم خطب بأكثر منها ؛ لقول أبي هريرة : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم خطبنا رواه أحمد . وكالعيد يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة ~~ليتراد إليه نفسه ثم ( يفتتحها بالتكبير تسعا ) نسقا ( كعيد ) لقول ابن ~~عباس : صنع النبي صلى الله عليه وسلم في ms0572 الاستسقاء كما صنع في العيد ( ~~ويكثر فيها PageV01P818 ندبا من استغفار ) لأنه سبب نزول الغيث . روى سعيد ~~أن عمر خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا : ما رأيناك استسقيت ؛ ~~فقال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر ثم قرأ : @QB@ ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ قال في القاموس ~~: مجاديح السماء : أنواؤها . ( و ) يكثر أيضا من ( قراءة آيات فيها الأمر ~~به ) أي : بالاستغفار ( نحو ) قوله تعالى @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا ~~يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ و @QB@ أن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه @QE@ ~~( و ) من ( صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) لأنها معونة على الإجابة . ~~وعن عمر ؛ قال : الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي ~~على نبيك رواه الترمذي . | ( ويرفع يديه ) وقت الدعاء لقول أنس : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وكان ~~يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه . ( وظهورهما نحو السماء ) لحديث رواه ~~مسلم . ( فيدعو قائما ) كسائر الخطبة ( ويؤمن مأموم جالسا ) رافعا يديه ~~كالإمام ( ومهما دعا به ؛ جاز ) لحصول المطلوب . ( والأفضل ) الدعاء ( ~~بدعائه صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : @QB@ لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة @QE@ ( وهو : اللهم ) - أي : يا الله - ( اسقنا ) - بوصل ~~PageV01P819 الهمزة وقطعها - ( غيثا ) هو مصدر والمراد به : المطر ويسمى : ~~الكلأ غيثا ( مغيثا ) أي : منقذا من الشدة يقال : غاثه وأغاثه وغيثت الأرض ~~فهي مغيثة ومغيوثة . ( هنيئا ) بالمد والهمز : حاصلا بلا مشقة . ( مريئا ) ~~: السهل النافع المحمود العاقبة وهو ممدود مهموز ( مريعا ) بفتح الميم وكسر ~~الراء أي : مخصبا كثير النبات يقال : أمرع المكان ومرع بالضم : إذا أخصب . ~~( غدقا ) بفتح الدال وكسرها والمغدق : الكثير الماء والخير . ( مجللا ) : ~~السحاب الذي يعم البلاد نفعه . ( سحا ) : الصب . يقال : سح الماء يسح : إذا ~~سال من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض . ( عاما ) شاملا ( ~~طبقا ) بفتح الطاء والباء : الذي طبق البلاد مطره ( دائما ) أي : متصلا إلى ~~أن يحصل الخصب . ( نافعا غير ضار عاجلا ms0573 غير آجل ) روى ذلك أبو داود من حديث ~~جابر ؛ قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي فقال : . . . فذكره . قال ~~: فأطبقت السماء عليهم ( اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك ~~الميت ) رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ؛ قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال ؛ فذكره ( اللهم اسقنا الغيث ولا ~~تجعلنا من القانطين ) أي : الآيسين ؛ قال تعالى : ^ ( ولا تقنطوا من رحمة ~~الله ) ^ أي : لا تيأسوا . ( اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا ~~هدم ولا غرق اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء ) أي : الشدة . وقال ~~الأزهري : شدة المجاعة . ( والجهد ) بفتح الجيم : المشقة وضمها : الطاقة ~~قاله PageV01P820 الجوهري . ( والضنك ) : الضيق ( ما لا نشكوه إلا إليك . ~~اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ) . قال الجوهري : الضرع لكل ذات خف ~~أو ظلف ( واسقنا من بركات السماء ) أي : المطر الكثير النافع . والمراد ~~بالسماء هنا : السحاب ( وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجوع والجهد ~~والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت ~~غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا ) أي : دائما زمن الحاجة . وهذا الدعاء ~~رواه ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم . غير أن قوله : اللهم سقيا رحمة لا ~~سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق رواه الشافعي في مسنده عن المطلب بن ~~حنطب وهو مرسل . | ( وسن استقبال إمام القبلة أثناء خطبة ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه متفق عليه ~~. ( قائلا سرا : اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما ~~أمرتنا ؛ فاستجب لنا كما وعدتنا ) قال تعالى : @QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ ~~وقال تعالى : ^ ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ~~) ^ وإن دعا بغيره ؛ فلا بأس . ( ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر ) ~~والأيسر على الأيمن ؛ لما روى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب ودعا الله وحول وجهه نحو القبلة ms0574 رافعا يديه ثم قلب ~~رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ( وكذا الناس ) يحولون ~~أرديتهم لأن ما ثبت PageV01P821 في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره ~~ما لم يقم دليل على اختصاصه كيف وقد عقل المعنى وهو التفاؤل بقلب ما بهم من ~~الجدب إلى الخصب . بل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حول رداءه ليتحول القحط رواه الدارقطني . ( ويتركونه ) أي : الرداء ~~محولا ( حتى ينزعوه مع ثيابهم ) لعدم نقل إعادته . | وظاهر ما سبق : لا ~~تحويل في كسوف ولا حالة الإمطار والزلزلة . | ( وإذا فرغ من الدعاء ~~استقبلهم ثم حثهم على الصدقة والخير ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرأ ما تيسر ) من القرآن ( ثم يقول : أستغفر ~~الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد تمت الخطبة ) . ذكره السامري . ( فإن ~~سقوا ) ؛ فذلك من فضل الله ونعمته ( وإلا عادوا ثانيا وثالثا ) وألحوا في ~~الدعاء لأنه أبلغ في التضرع . وقد روي أن الله يحب الملحين في الدعاء ولأن ~~الحاجة داعية إلى ذلك فاستحب كالأول . قال أصبغ : استسقي للنيل بمصر خمسة ~~وعشرين مرة متوالية وحضره ابن قاسم وابن وهب وجمع . ( وإن سقوا قبل خروجهم ~~فإن ) كانوا ( تأهبوا ) للخروج ( خرجوا وصلوها شكرا لله ) تعالى ( وإلا ) ~~يكونوا تأهبوا للخروج ( لم يخرجوا ) لحصول المقصود ( وشكروا الله تعالى ~~وسألوه المزيد من فضله ) لأن الصلاة شرعت لأجل العارض من الجدب وذلك لا ~~يحصل بمجرد النزول . وإن سقوا بعد خروجهم ؛ صلوا وجها واحدا قاله في المبدع ~~( وإن استسقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة ؛ أصابوا السنة ) . ~~PageV01P822 | ذكر القاضي وجمع : أن الاستسقاء ثلاثة أضرب : | أحدها : ما ~~تقدم وصفه وهو أكملها . | الثاني : استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه من حديث أنس . | الثالث : ~~دعاؤهم عقب صلواتهم وفي خلواتهم . | ( وسن وقوف في أول مطر وتوضؤ واغتسال ~~منه وإخراج رحله ) أي : ما يستصحب من أثاث ( و ) إخراج ( ثيابه ليصيبها ) ~~المطر لقول أنس : أصابنا ونحن مع رسول ms0575 الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ~~ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا : لم صنعت هذا ؟ قال : لأنه حديث عهد بربه ~~رواه مسلم . وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا ~~الإزار يتزر به وعن ابن عباس أنه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه : أخرج ~~رحلي وفراشي يصيبه المطر ( ويغتسل في الوادي إذا سال ) . واقتصر في الشرح ~~على الوضوء فقط ؛ لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سال الوادي ~~: اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به ( ويقول : اللهم صيبا ~~نافعا ) لقول عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر ؛ قال : ~~اللهم صيبا نافعا رواه أحمد والبخاري . وعبارة الآداب الكبرى بالسين . قال ~~: السيب : العطاء . | ( وإن كثر مطر حتى خيف منه ؛ سن قول : اللهم حوالينا ~~ولا علينا ) أي : أنزله حوالي المدينة مواضع النبات ولا علينا في المدينة ~~ولا غيرها من المباني ( اللهم على الآكام ) بفتح الهمزة تليها مدة على وزن ~~آصال وبكسر الهمزة بغير مد على وزن جبال فالأول : PageV01P823 جمع أكم ككتب ~~وأكم : جمع إكام كجبال . وآكام جمع أكم كجبل . وأكم واحده أكمة فهو مفرد ~~جمع أربع مرات . قال عياض : هو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا وكان ~~أكثر ارتفاعا مما حوله كالتلول ونحوها . وقال مالك : هي الجبال الصغار . ~~وقال الخليل : هي حجر واحد . ( والظراب ) أي : الروابي الصغار جمع ظرب بكسر ~~الراء ذكره الجوهري . ( وبطون الأودية ) أي : الأمكنة المنخفضة ( ومنابت ~~الشجر ) أي : أصولها لأنه أنفع لها . وعلم منه أنه لا يصلي لذلك بل يدعو ~~لأنه أحد الضررين فاستحب لانقطاعه قاله النووي . | ولا يشرع له الاجتماع في ~~الصحراء ويقرأ ( ^ ( ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به . . . ) ^ ) إلى ~~آخره ( الآية ) لأنها لائقة بالحال فاستحب قولها كسائر الأقوال اللائقة ~~بمحالها : وقوله تعالى : @QB@ لا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ أي : لا ~~تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق وقيل : هو حديث النفس والوسوسة . وعن مكحول : ~~هو الغلمة أي : الشهوة . وعن ms0576 إبراهيم : هو الحب . وعن محمد بن عبد الوهاب : ~~هو العشق . وقيل : شماتة الأعداء . وقيل هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله ~~منها . @QB@ واعف عنا @QE@ أي : تجاوز عنا ذنوبنا . @QB@ واغفر لنا @QE@ أي ~~: استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا . @QB@ وارحمنا @QE@ فإننا لا ننال العمل ~~بطاعتك ولا ترك معاصيك إلا برحمتك . @QB@ أنت مولانا فانصرنا @QE@ وحافظنا ~~. ( وكذلك إذا زاد ماء نهر بحيث يضر ؛ استحب دعاء ليخفف عنهم ويصرف إلى ~~أماكن ينفع ولا يضر ) لأنه في معنى زيادة الأمطار . PageV01P824 | ( وسن ~~دعاء عند نزول غيث ) لقوله صلى الله عليه وسلم : يستجاب الدعاء عند ثلاث : ~~التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث ( و ) سن ( قول : مطرنا بفضل الله ~~ورحمته ويحرم ) قول : مطرنا ( بنوء كذا ) لخبر زيد بن خالد وهو في الصحيحين ~~. ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا : ألم تروا إلى ماذا قال ربكم ؟ قال : ما ~~أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين ينزل الغيث فيقولون ~~: الكوكب كذا وكذا وفي رواية بكوكب كذا وكذا فهذا يدل على أن المراد كفر ~~النعمة . ( وإضافة مطر إلى نوء دون الله اعتقادا كفر إجماعا ) قاله في ~~الفروع وغيره لاعتقاده خالقا غير الله . ( ولا يكره ) قول : مطرنا ( في نوء ~~كذا ) ولو لم يقل : برحمة الله خلافا للآمدي . والنوء : النجم مال للغروب ~~قاله في القاموس والأنواء ثمانية وعشرون منزلة وهي منازل القمر المشار ~~إليها بقوله تعالى : @QB@ والقمر قدرناه منازل @QE@ . # | ( فصل ) # | ( ومن رأى سحابا أو هبت ريح سأل الله خيره وتعوذ من شره وما تعوذ متعوذ ~~بمثل المعوذتين . ولا يسب الريح إذا عصفت ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~الريح من روح الله يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب فإذا رأيتموها ؛ فلا تسبوها ~~واسألوا الله خيرها واستعيذوا من شرها رواه أبو داود والنسائي والحاكم من ~~حديث أبي هريرة . ( بل يقول : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما ~~أرسلت به وأعوذ بك من شرها ومن شر ما فيها وشر PageV01P825 ما أرسلت به ) ~~لحديث مسلم . ( اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا ~~تجعلها ريحا ) رواه الطبراني ms0577 في الكبير قال تعالى : @QB@ وهو الذي يرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته @QE@ وقال تعالى : @QB@ فأهلكوا بريح @QE@ . ~~وروى الطبراني أيضا : اللهم اجعلها لقحا لا عقيما وروى ابن السني وأبو يعلى ~~: ويكبر ( ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق : اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا ~~تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من ~~خيفته ) رواه الترمذي . فيما إذا سمع صوت الرعد مقدما : سبحان من يسبح ~~الرعد بحمده . . . إلى آخره على ما قبله كما نقله الجلال السيوطي عنه في ~~الكلم الطيب . | ( ولا يتبع بصره البرق لأنه منهي عنه ) . | ( فائدة : روى ~~أبو نعيم في الحلية بسنده عن ابن أبي زكريا قال : من قال : سبحان الله ~~وبحمده عند البرق ؛ لم تصبه صاعقة . | ( ويقول إذا انقض كوكب : ما شاء الله ~~لا قوة إلا بالله ) للخبر رواه ابن السني والطبراني في الأوسط . ( وإذا سمع ~~نهيق حمار ) استعاذ بالله من الشيطان الرجيم لخبر الشيخين . ( أو ) سمع ( ~~نباح ) بضم النون أي : صوت ( كلب ؛ استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ) لحديث ~~أبي داود . ( وإذا سمع صياح الديكة ؛ سأل الله من فضله ) لخبر الشيخين ؛ ~~قال في الآداب : يستحب قطع القراءة لذلك كما ذكروا أنه يقطعها للأذان ظاهره ~~: ولو تكرر ذلك . PageV01P826 | ( و ) ورد في الخبر أن ( قوس قزح ) أمان ~~لأهل الأرض من الغرق وهو ( من آيات الله قال ابن حامد : ودعوى العامة : إن ~~غلبت حمرته كانت الفتن والدماء وإن غلبت خضرته كان الرخاء والسرور ؛ هذيان ~~) واقتصر عليه في الفروع وغيره . | ( فرع : ورد : لا تقولوا : قوس قزح فإن ~~قزح شيطان ؛ ولكن قولوا : قوس الله فهو أمان لأهل الأرض من الغرق ) وقزح : ~~كزفر سميت لتلونها من القزحة : بالضم للطريقة من صفرة وحمرة وخضرة أو من ~~ارتفاعها من : قزح إذا ارتفع ومنه : شعر قازح عال أو قزح : اسم ملك موكل ~~بالسحاب أو اسم ملك من ملوك العجم أضيفت قوس لأحدهما قاله في القاموس . ~~PageV01P827 # | ( كتاب الجنائز ) # | بفتح الجيم : جمع جنازة بكسرها والفتح لغة وقيل : بالفتح : للميت ~~وبالكسر : للنعش عليه ميت وقيل عكسه فإن لم يكن ms0578 عليه ميت ؛ فلا يقال : نعش ~~ولا جنازة وإنما يقال : سرير . وهي مشتقة من : جنز من باب : ضرب إذا ستر . ~~| وكان من حق هذا الكتاب أن يذكر بين الوصايا والفرائض لكن لما كان أهم ما ~~يفعل بالميت الصلاة عليه ؛ أعقبه للصلاة . | ( يشرع ) أي : يسن ( الاستعداد ~~للموت بتوبة من معاص وخروج من مظالم ) العباد ؛ إما بردها أو الاستحلال من ~~أربابها ( وزيادة عمل صالح ) لقوله تعالى : @QB@ فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا @QE@ . ( ومن عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا ) إذ لا ~~مصيبة أعظم منه قال تعالى : @QB@ فأصابتكم مصيبة الموت @QE@ . | ( وسن ~~إكثار من ذكره ) أي : الموت لحديث : أكثروا من ذكر هاذم اللذات فما ذكر في ~~كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره قال ابن عقيل : معناه : متى ذكر في ~~قليل الرزق ؛ استكثره الإنسان لاستقلال ما بقي من عمره ومتى ذكر في كثير ~~قلله لأن كثير الدنيا إذا علم انقطاعه بالموت ؛ قل عنده . وهاذم اللذات ~~بالذال المعجمة : الموت . PageV01P828 | ( و ) سن ( عيادة ) مريض ( مسلم ) ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا : خمس تجب للمسلم على أخيه : رد السلام وتشميت ~~العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة متفق عليه . ( غير ~~مبتدع يجب هجره ؛ كرافضي ) داعية أو لا قال في النوادر : تحرم عيادته . ( ~~أو يسن ) هجره ؛ ( كمتجاهر بمعصية ) فلا تسن عيادته إذا مرض ليرتدع ويتوب . ~~ونقل حنبل : إذا علم من رجل أنه مقيم على معصية ؛ لم يأثم إن هو جفاه حتى ~~يرجع وإلا ؛ كيف يبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرا عليه ! ولا جفوة من ~~صديق . وعلم منه أن غير المتجاهر بمعصية يعاد ( قال ابن الجوزي : وتكره ~~عيادة رجل لامرأة غير محرم ) له ( أو تعوده ) هي ( وأطلق غيره ) جواز ( ~~عيادتها ) إذا كانت مستترة ( وحمل ) هذا الإطلاق ( على من لم يخف فتنة ) ~~وهو محمل حسن . | ( ويعاد من وجع ضرس ورمد ودمل ) لحديث زيد بن أرقم ؛ قال ~~: إن النبي صلى الله عليه وسلم عاده لمرض كان بعينه رواه أبو داود وصححه ~~الحاكم . ( قال ابن حمدان : عيادة المريض فرض ms0579 كفاية . قال الشيخ ) تقي ~~الدين : ( الذي يقتضيه النص وجوب ذلك ) كرد السلام وتشميت العاطس ( واختاره ~~جمع ) منهم : الشيرازي كما في المبدع وقال : تبعا لجده ( والمراد : مرة ) ~~واختاره الآجري . | ( وسن كون عيادته ) أي : المريض ( غبا ) قال في الفروع ~~: ويتوجه اختلافه باختلاف الناس والعمل بالقرائن وظاهر الحال . وتكون ~~العيادة ( من أول المرض ) لحديث : وإذا مرض فعده . وتكون ( بكرة وعشيا ) ~~للخبر قال أحمد عن قرب وسط النهار : PageV01P829 ليس هذا وقت عيادة . ( و ) ~~تكون ( في رمضان ليلا ) نصا لأنه أرفق بالعائد . | ( و ) سن لعائد ( تذكيره ~~) - أي : المريض مخوفا كان مرضه أو لا - ( توبة ) لأنه أحوج إليها من غيره ~~وهي واجبة على كل أحد من كل ذنب وفي كل وقت ( و ) تذكيره ( وصية ولو ) كان ~~( ب ) مرض ( غير مخوف ) لحديث ابن عمر مرفوعا : ما حق امرىء مسلم له شيء ~~يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه . ( ويدعو له ) أي : ~~للمريض ( بعافية وصلاح ويسأله عن حاله ) نحو : كيف أجدك ؟ ( وينفس له في ~~الأجل بما يطيب نفسه ) إدخالا للسرور عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخلتم على المريض ؛ فنفسوا له في أجله لكنه ضعيف كما قاله في الفروع . | ~~تتمة : روى ابن ماجه وغيره عن ميمون بن مهران عن عمر ولم يدركه مرفوعا : ~~سلوه الدعاء فإن دعاءه كدعاء الملائكة . | ( ولا يطيل ) العائد ( الجلوس ) ~~عند المريض خوفا من الضجر ( إلا إن أنس به ) أي : العائد ( مريض ) فلا بأس ~~بتطويله عنده جبرا لقلبه ( ويقول في دعائه : أذهب البأس رب الناس واشف أنت ~~الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر ) أي : يترك ( سقما . ويقول : أسأل ~~الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك سبع مرات ) لحديث ابن عباس ~~رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وفي بعض الروايات إسقاط : ويعافيك . ويستحب أن ~~يقرأ عنده فاتحة الكتاب لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : وما ~~يدريك أنها رقية وأن يقرأ عنده سورة الإخلاص PageV01P830 والمعوذتين فقد ~~ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود أنه صلى الله ms0580 عليه وسلم قال ~~: إذا جاء رجل يعود مريضا ؛ فليقل : اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي ~~لك إلى صلاة وصح أن جبريل عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بسم الله ~~أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسمه أرقيك ~~وأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على من يعوده ؛ قال : لا بأس طهورا إن ~~شاء الله . | ( ولا بأس بوضع ) العائد ( يده عليه ) أي : على المريض . وفي ~~الفنون : إن سألك وضع يدك على رأسه للتشفي ؛ فجدد توبة لعله يتحقق ظنه فيك ~~وقبيح تعاطيك ما ليس لك وإهمال هذا وأمثاله يعمي القلوب ويخمر العيون ويعود ~~بالرياء . ( و ) لا بأس ب ( إخبار مريض بما يجد بلا شكوى بعد حمد الله ) ~~لحديث : إذا كان الشكر قبل الشكوى ؛ فليس بشاك وقوله تعالى : حكاية عن موسى ~~: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وقوله صلى الله عليه وسلم في مرضه : أجدني ~~مغموما أجدني مكروبا ولا بأس بشكواه لخالقه . | ( وسن له ) أي : المريض ( ~~صبر ) وكذا كل مبتلى لقوله تعالى : @QB@ واصبر وما صبرك إلا بالله @QE@ ~~وقوله تعالى : @QB@ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب @QE@ وحديث : الصبر ~~ضياء . ( والصبر الجميل : صبر بلا شكوى لمخلوق ) قال الزجاج : PageV01P831 ~~إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا شكوى للناس . والجواب عن قوله : @QB@ يا ~~أسفى على يوسف @QE@ من وجهين : أحدهما : أنه شكى إلى الله لا منه والثاني : ~~أنه أراد به الدعاء بمعنى : يا رب ارحم أسفي على يوسف ومن الشكوى إلى الله ~~تعالى قول أيوب : @QB@ أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين @QE@ وقول يعقوب : ~~@QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ قال سفيان بن عيينة : وكذلك من شكا ~~إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله ؛ لم يكن ذلك جزعا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لجبريل : أجدني مغموما أجدني مكروما وقوله : بل أنا وا رأساه . | ~~( وينبغي ) للمريض ( أن يحسن ظنه بالله تعالى ) لحديث أبي هريرة مرفوعا أنا ~~عند ظن عبدي بي زاد أحمد : إن ظن بي خيرا ؛ فله ms0581 وإن ظن بي شرا ؛ فله وعن ~~أبي موسى مرفوعا : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره ~~الله لقاءه . ( ويغلب ) مريض ( الرجاء ) لقوله تعالى : ^ ( ورحمتي وسعت كل ~~شيء ) ^ ( وقيل : يجب ) تغليب الرجاء طمعا برحمة الله تعالى . ( ونص ) ~~الإمام أحمد : ( يكون خوفه ورجاؤه واحدا فأيهما غلب صاحبه ؛ هلك . قال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( هذا العدل ) لأن من غلب عليه حال الخوف ؛ أوقعه في ~~نوع من اليأس والقنوط إما في نفسه وإما في أمور الناس ومن غلب عليه حال ~~الرجاء بلا PageV01P832 خوف ؛ أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله إما في نفسه ~~وإما في الناس . والرجاء بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه كما قال ~~تعالى : ^ ( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ) ^ وأما الخوف فيكون بالنظر ~~إلى تفريط العبد وتعديه فإن الله عدل لا يأخذ إلا بالذنب . | ( وكره أنين ) ~~لأنه يترجم عن الشكوى ما لم يغلبه ويستحب له الصبر والرضى بقضاء الله تعالى ~~فإن الثواب في المصائب على الصبر عليها لا على المصيبة نفسها لأنها ليست من ~~كسبه وإنما يثاب على كسبه والرضى بالقضاء فوق الصبر فإنه يوجب رضاء الله ~~تعالى . ( و ) كره ( تمني الموت ) نزل به ضرر أو لا وحديث : لا يتمنى أحدكم ~~الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا ؛ فليقل : اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي متفق عليه ؛ محمول على ~~الغالب من أحوال الناس . ( إلا لخوف فتنة ) في دينه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : وإذا أردت بعبادك فتنة ؛ فاقبضني إليك غير مفتون ( أو ) إلا ( ل ) ~~تمني ( شهادة ) ؛ فلا يكره بل يستحب لا سيما عند حضور أسبابها لما في ~~الصحيح : من تمنى الشهادة خالصا من قلبه ؛ أعطاه الله منازل الشهداء . | ( ~~و ) كره ( كي ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا أفعله ( وحرمه الشيخ ) تقي ~~الدين ( لغير تداو ) وقال : هو من شعار الفساق . ( و ) كره ( قطع باسور ) : ~~داء معروف ( ومع خوف تلف بقطعه ؛ يحرم ) قطعه لأنه تعريض لنفسه ms0582 للهلكة ( ~~ومع خوف تلف بتركه ) بلا قطع ؛ ( يباح ) قطعه لأنه تداو . ( ولا يجب تداو ) ~~من مرض ( ولو ظن نفعه ) إذ النافع في الحقيقة والضار PageV01P833 هو الله ~~تعالى والدواء لا ينجح بذاته وليس فعله منافيا للتوكل لأن الله خلق الداء ~~والدواء . ( وتركه ) أي : التداوي ( في حق نفسه ) لا رقيقه فيسن ( أفضل ) ~~نصا لأنه أقرب إلى التوكل ولخبر الصديق وحديث إن الله أنزل الداء والدواء ~~فتداووا ولا تتداووا بالحرام الأمر فيه للإرشاد . ( ويحرم ) تداو ( بمحرم ~~أكلا وشربا وسماعا ) لصوت ملهاة وغناء محرم لعموم ولا تتداووا بالحرام . ~~وأخرج ابن عساكر عن أبي عثمان والربيع وأبي حارثة عن عمر أنه كتب إلى خالد ~~بن الوليد : أنه بلغني أنك تدلك بالخمر وإن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها ~~وقد حرم مس الخمر كما حرم شربها ؛ فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس . | تتمة : ~~لو أمره أبوه بشرب دواء بخمر وقال : أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه ؛ حرم شربه ~~. نقله هارون الحمال لحديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . | ( و ) يحرم ~~تداو ( بسم ) لإفضائه إلى الهلاك قال تعالى : @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة @QE@ . | ( و ) تحرم ( تميمة وهي : خرزة أو خيط ونحوه ) كعوذة ( ~~يتعلقها ) فنهى الشارع عنه ودعا على فاعله وقال لا يزيدك إلا وهنا انبذها ~~عنك لو مت وهي عليك ؛ ما أفلحت أبدا ! روى ذلك أحمد وغيره والإسناد حسن . ~~وقال القاضي : يجوز حمل الأخبار على حالين : فنهي ؛ إذا كان يعتقد أنها ~~النافعة له والدافعة عنه وهذا لا يجوز لأن النافع هو الله . والموضع الذي ~~أجازه : إذا اعتقد أن الله هو النافع الدافع ولعل هذا خرج على عادة ~~الجاهلية كما تعتقد أن الدهر يغيرهم فكانوا يسبونه . PageV01P834 | ( وكره ~~أن يستطب ) مسلم ( ذميا بلا ضرورة ) وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته ~~المباحة . ( و ) كره ( نفخ ) في رقية لعدم وروده ( وتفل في رقية ) نصا لما ~~فيه من نفرة نفس المنقول له ( واستحبه ) أي : النفخ والتفل ( بعضهم ) في ~~رقية بقرآن لقصة اللديغ الذي رقاه الصحابي ويأتي في الإجارة . ( ويجوز تداو ~~ببول إبل ms0583 نصا ) لحديث العرنيين . ( وكذا ) يجوز تداو ب ( بول مأكول لحم ) ~~لطهارته وقياسا على بول الإبل . ( و ) يجوز تداو PageV01P835 ( بما فيه سم ~~من نبات إن غلبت سلامته ) ورجي نفعه لدفع ما هو أعظم منه كغيره من الأدوية ~~. | ( ولا بأس بحمية ) نقله حنبل قال في الفروع ويتوجه : أنها مسألة ~~التداوي وأنه يستحب لقوله صلى الله عليه وسلم : يا علي لا تأكل من هذا وكل ~~من هذا ؛ فإنه أوفق لك ولهذا لا يجوز تناول ما ظن ضرره . وفي المستوعب ~~والترغيب : يجوز بدفلى ونحوها لا تضر نقل ابن هانيء والفضل في حشيشة تسكر : ~~تسحق وتطرح مع دواء لا بأس أما مع الماء ؛ فلا . ( و ) لا بأس ب ( كتب قرآن ~~وذكر بإناء لحامل لعسر ولادة ومريض ويسقيانه ) أي : الحامل والمريض ؛ نصا ~~لقول ابن عباس . # | ( فصل ) # | ( وإذا احتضر ) - بالبناء للمفعول - أي : حضر الملك لقبض روح المريض ؛ ~~( سن تعاهد بل حلقه بماء أو شراب و ) تعاهد ( تندية شفتيه بقطنة ) لأن ذلك ~~يطفئ ما نزل به من الشدة ويسهل عليه النطق بالشهادة ( وتولية أرفق أهله به ~~وأعرفهم بمداراته وأتقاهم لله ) تعالى . ( و ) سن ( تلقينه لا إله إلا الله ~~مرة نصا ) لما روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعا : لقنوا موتاكم : لا إله إلا ~~الله وأطلق على المحتضر ميتا باعتبار ما هو واقع لا محالة . وعن معاذ ~~مرفوعا : من كان آخر كلامه : لا إله إلا الله ؛ دخل الجنة رواه أحمد ~~والحاكم وقال : صحيح الإسناد . واقتصر عليها لأن إقراره بها إقرار بالأخرى ~~وفيه شيء . وقال بعض العلماء : يلقن الشهادتين لأن الثانية تبع فلهذا اقتصر ~~في الخبر على الأولى . PageV01P836 ولما حضر ابن المبارك الموت لقنه رجل ~~الشهادة فأكثر عليه فقال : إذا قلت مرة ؛ فأنا على ذلك ما لم أتكلم . ( ~~واختار الأكثر ) أي : أكثر الأصحاب تلقينه ذلك ( ثلاثا ) قال في الإنصاف : ~~الصحيح من المذهب أنه يلقن ثلاثا . ( ولم يزد ) على ثلاث ( إلا إن تكلم ) ~~بعدها ؛ ( فيعاد ) التلقين ليكون آخر كلامه : لا إله إلا الله . ويكون ( ~~برفق ) لأنه مطلوب بكل شيء وهذا أولى به ms0584 . ( وكره تلقين ورثة ) أي : أحدهم ~~للمحتضر ( بلا عذر ) ؛ بأن حضره غيره ( قاله أبو المعالي ) ولما فيه من ~~تهمة الاستعجال ولا يزاد على ثلاث لئلا يضجره ما لم يتكلم كما تقدم . | ( ~~وسن قراءة الفاتحة وياسين عنده ) أي : المحتضر لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~اقرؤوا على موتاكم سورة : ياسين رواه أبو داود وابن ماجة . ولما فيها من ~~التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد وغبطة من مات عليه بقوله : ~~@QB@ يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي @QE@ فتستبشر الروح بذلك فيحب لقاء ~~الله فيحب الله لقاءه فإن هذه السورة قلب القرآن ولها خاصية عجيبة في ~~قراءتها عند المحتضر . قال في المستوعب : ويقرأ : تبارك ولأنه يسهل خروج ~~الروح . | ( و ) سن ( توجيهه للقبلة ) قبل النزول به لقوله صلى الله عليه ~~وسلم عن البيت الحرام : قبلتكم أحياءا وأمواتا رواه أبو داود . ويكون ~~توجيهه ( على جنب أيمن مع سعة مكان ) روي عن فاطمة PageV01P837 بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت لأم رافع : استقبلي بي القبلة ثم قامت ~~فاغتسلت أحسن ما تغتسل ولبست ثيابا جددا وقالت : إني الآن مقبوضة ثم ~~استقبلت القبلة متوسدة يمينها . | ( ويتجه ) : الأفضل توجيهه للقبلة مع سعة ~~مكان ( وعدم مشقة ) فإن كان المكان ضيقا أو كان في توجيهه مشقة ؛ فلا يوجه ~~. وهو متجه يؤيده قوله : ( وإلا ) يكن المكان واسعا ؛ ( ف ) يوجه ( على ~~ظهره ) أي : مستلقيا على قفاه وأخمصاه إلى القبلة كالموضوع على المغتسل ( ~~قال جماعة ) من الأصحاب : ( ويرفع رأسه ) إذا كان مستلقيا ( قليلا ) ليصير ~~وجهه إلى القبلة دون السماء . ( واستحب الموفق والشارح تطهير ثيابه قبل ~~موته ) لأن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها رواه ~~أبو داود . وذكر ابن الجوزي أن بعض العلماء قال : المراد بثيابه : عمله قال ~~: واستدل بقوله : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ ويؤيده أنه لم يفعله الأكثر . | ( ~~وينبغي ) للمريض ( اشتغاله بنفسه ) بأن يستحضر في نفسه بأنه حقير من ~~مخلوقات الله وأنه تعالى غني عن عباداته ms0585 وطاعاته وأن لا يطلب العفو ~~والإحسان إلا منه وأن يكثر ما دام حاضر الذهن من القراءة والذكر وأن يبادر ~~إلى أداء الحقوق برد المظالم والودائع PageV01P838 والعواري واستحلال نحو ~~زوجة وولد وقريب وجار وصاحب ومن بينه وبينه معاملة ويحافظ على الصلوات ~~واجتناب النجاسات ويصبر على مشقة ذلك ( ويجتهد في ختم عمره بأكمل حال ) ~~ويتعاهد نفسه بتقليم ظفر وأخذ عانة وشارب وإبط ( ويعتمد على الله ) تعالى ( ~~فيمن يحب ) من بنيه وغيرهم ( ويوصي ) بقضاء ديونه وتفريق وصيته ونحو غسله ~~والصلاة عليه وعلى غير بالغ رشيد من أولاده ( للأرجح في نظره ) من قريب ~~وأجنبي لأنه للمصلحة ( فإذا مات ؛ سن تغميض عينيه ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أغمض أبا سلمة وقال : إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون رواه مسلم . ~~ولئلا ينفتح منظره ويساء به الظن . ( وله تغميض ذات محرم ) كأمه وأخته وأم ~~زوجته وأخته من رضاع ( ولها ) أي : المرأة ( تغميض محرم ) ها كأبيها وأخيها ~~وتغميض مثلها وصبي ( وكره ) التغميض ( من حائض وجنب وأن يقرباه ) أي : ~~الحائض والجنب لحديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب . | ( و ) سن عند تغميض ~~( قول : بسم الله وعلى وفاة رسول الله ) نص عليه لما رواه البيهقي عن بكر ~~بن عبد الله المزني ولفظه : وعلى ملة رسول الله . ( و ) سن ( شد لحييه ) ~~بعصابة أو نحوها تجمع لحييه وبربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه مفتوحا فتدخله ~~الهوام ويتشوه خلقه . ( و ) سن ( تليين مفاصله ) برد ذراعيه إلى عضديه ثم ~~ردهما ورد أصابع يديه إلى كفيه ثم يبسطهما ورد فخذيه إلى بطنه وساقيه إلى ~~فخذيه ثم يمدهما لسهولة الغسل لبقاء الحرارة في البدن عقب الموت ولا يمكن ~~تليينها بعد برودته . | ( و ) سن ( خلع ثيابه ) لئلا يحمى جسده فيسرع إليه ~~الفساد PageV01P839 وربما خرج منه شيء فلوثها . ( و ) سن ( ستره بثوب ) ~~لحديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي بثوب حبرة واحتراما له ~~وصونا عن الهوام وينبغي جعل أحد طرفيه تحت رأسه والآخر تحت رجليه لئلا ~~ينكشف . ( و ) سن ( وضع حديدة أو نحوها ) كمرآة وسيف ms0586 وسكين وقطعة طين ( على ~~بطنه ) لما روى البيهقي أنه مات مولى لأنس عند مغيب الشمس فقال أنس : ضعوا ~~على بطنه حديدا ولئلا ينتفخ بطنه وقدره بعضهم بنحو عشرين درهما . ويصان عنه ~~مصحف وكتب فقه وحديث وعلم نافع . | ( و ) سن ( وضعه على سرير غسله ) بعدا ~~له عن الهوام ونداوة الأرض ( متوجها ) إلى القبلة ( منحدرا نحو رجليه ) ~~فيكون رأسه أعلى لينصب عنه ما يخرج منه وماء غسله . ( و ) سن ( إسراع ~~تجهيزه ) لحديث لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود ~~. وصونا له عن التغيير ( إن مات غير فجاءة ) أي : بغتة . | ( و ) سن إسراع ~~( تفريق وصيته ) لما فيه من تعجيل أجره ( ويجب إسراع في قضاء دين لله ) ~~تعالى لحج ( أو آدمي ) كرد غصب وعارية ووديعة لأن تأخيره مع القدرة ظلم ~~فيقدم على الوصية لحديث علي قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل ~~الوصية وأما تقديمها في الآية على الدين ؛ فلأنها لما أشبهت الميراث بكونها ~~بلا عوض ؛ كان في إخراجها مشقة على الوارث فقدمت حثا على إخراجها . قال ~~الزمخشري : ولذلك جيء بكلمة أو التي تقتضي التسوية أي : فيستويان في ~~الاهتمام وعدم التضييع وإن كان مقدما عليها ويكون قضاء دينه وإبراء ذمته ~~وتفريق وصيته PageV01P840 ( قبل صلاة عليه ) لأنه لا ولاية لأحد على ذلك ~~إلا بعد الموت والتجهيز يؤيده عدم صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه ~~دين وقال : صلوا على صاحبكم . ( فإن تعذر وفاء ) دينه في الحال لغيبة المال ~~ونحوها ؛ ( استحب لوارثه أو غيره تكفل به ) عنه لربه بأن يضمنه عنه أو يدفع ~~به رهنا لما فيه من الأخذ في أسباب براءة ذمته وإلا ؛ فلا تبرأ قبل وفائه ~~كما يأتي . | ( ولا بأس بانتظار من يحضره من ولي ) أي : وارث ( وكثرة جمع ~~إن قرب ولم يخش عليه ) أي : الميت ( أو يشق على الحاضرين ) نص عليه لما ~~يؤمل من الدعاء له إذا صلى عليه . ( وينتظر من مات فجاءة ) أي : بغتة ( ~~بنحو صعقة ) أو خوف من حرب أو سبع أو ترد ms0587 من جبل أو غير ذلك ( أو شك في ~~موته حتى يعلم ) موته يقينا ( بانخساف صدغيه وميل أنفه وغيبوبة سواد عينيه ~~) في البالغين وهو أقواها لاحتمال أن يكون عرض له سكتة وقد يفيق بعد ثلاثة ~~أيام بلياليها . ( ويعلم موت غيره ) أي : غير من مات فجاءة أو شك في موته ( ~~بذلك ) المذكور ( و ) يعلم ( بغيره كانفصال كفيه ) أي : انخلاعهما عن ~~ذراعيه بأن تسترخي عصبة اليد فتبقى كأنها منفصلة في جلدها عن عظمة الزند ( ~~واسترخاء رجليه ) كذلك وكذا امتداد جلدة وجهه وتقلص خصيته إلى فوق مع تدلي ~~الجلدة لأن هذه العلامات دالة على الموت تعيينا . | ( ولا بأس بتقبيله ) أي ~~: الميت ( والنظر إليه ) ممن يباح له ذلك في الحياة ( ولو بعد تكفينه ) نصا ~~لحديث عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ~~ميت حتى رأيت الدموع تسيل صححه في الشرح . ( وكره نعي وهو : PageV01P841 ~~النداء بموته ) نص عليه . ونقل صالح : لا يعجبني لحديث إياكم والنعي فإن ~~النعي من عمل الجاهلية رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا . والنعي المعروف ~~تفعله النساء بدعة محرمة كما يعلم مما يأتي . | ( و ) كره ( تركه في بيت ~~يبيت وحده ) بل يبيت معه أهله ( قال الآجري ) قال النخعي : كانوا لا ~~يتركونه في بيت وحده خشية تلاعب الشيطان به . | فائدة : عرض الأديان على ~~العبد عند الموت ليس عاما لكل أحد ولا منفيا عن كل أحد بل من الناس من تعرض ~~عليه الأديان ومنهم من لا تعرض عليه وذلك كله فتنة المحيا والشيطان أحرص ما ~~يكون على إغراء بني آدم وقت الموت ذكره في الاختيارات . | ( ولا بأس بإعلام ~~أقاربه وإخوانه من غير نداء ) لإعلامه صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنجاشي ~~في اليوم الذي مات فيه متفق عليه من حديث أبي هريرة . وفيه كثرة المصلين ~~فيحصل لهم ثواب ونفع للميت . | ( فرع : موت الفجاءة راحة للمؤمن وأخذة أسف ~~للفاجر ) للأخبار الواردة بذلك . ( والروح : جسم لطيف لا يفنى أبدا ) قال ~~الحجاوي في حاشيته : مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة ms0588 ~~للبيان وفهم الخطاب ولا تفنى بفناء الجسد وهي جوهر لا عرض . انتهى . وتجتمع ~~أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى ولا عكس . ومذهب سلف الأمة وأئمتها : ~~أن العذاب والنعيم يحصل لروح الميت وبدنه وأن الروح تبقى بعد فراق البدن ~~منعمة أو معذبة وأيضا تتصل بالبدن أحيانا فيحصل له معها النعيم أو ~~PageV01P842 العذاب هذا في أرواح المكلفين وأما البهائم فإنها تحاسب يوم ~~القيامة ثم يقال لها : كوني ترابا فالظاهر فناء أرواحها والله أعلم . # | ( فصل ) # | ( وغسل الميت المسلم وإن ) كان ( مجهول إسلام بدارنا أو ) كان مجهول ~~إسلام ( لا ) بدارنا ( و ) لكن ( عليه علامتنا ) معشر المسلمين من ختان ~~ولباس ( مرة ) بحيث يجرى الماء على سائر جسده بعد إزالة ما يمنع وصوله ( أو ~~ييمم لعذر ) من الأعذار المبيحة للتيمم ؛ ( فرض كفاية ) إجماعا على من ~~أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته : اغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه في ثوبيه متفق عليه من حديث ابن عباس . وهو حق لله فلو أوصى بإسقاطه ~~؛ لم يسقط وإن لم يعلم به إلا واحد ؛ تعين عليه . ( ويلزم الوارث ) أو من ~~تعين عليه غسله ( قبول ماء وهب ل ) غسل ( ميت ) لأنه لا منة على قابل ذلك ~~لأنه قبله لغيره و ( لا ) يلزمه قبول ( ثمنه ) لما فيه من المنة ( وينتقل ) ~~ثواب غسله ( لثواب فرض عين مع جنابة ) ميت ( أو حيض ) أو نفاس ونحوه كان به ~~لأن الغسل تعين على الميت قبل موته والذي يتولى غسله يقوم مقامه فيه فيكون ~~ثوابه كثوابه هكذا حمل صاحب المنتهى قول التنقيح ويتعين مع جنابة أو حيض ~~على ذلك لأنه لا يصح حمله على تعيين غسله على كل من علم به لسقوطه بواحد . ~~( ويسقطان ) أي : غسل الجنابة والحيض ( به ) ؛ أي : بغسل الميت . | ( ويتجه ~~: لا ) يسقط ( هو ) أي : غسل الميت ( بهما ) أي : PageV01P843 بغسل الجنابة ~~والحيض وهذا الاتجاه مسلم إذا نوى الغاسل رفع حدث الجنابة أو الحيض فقط دون ~~غسل الموت وأما إذا أطلق النية أو اجتمعت أحداث توجب وضوءا أو غسلا ونوى ~~أحدها لا على أن لا ms0589 يرتفع غيره ؛ ارتفع سائرها وتقدم . | ( وكره أخذ أجرة ~~عليه ) أي : على غسل الميت إلا أن يكون محتاجا فيعطى من بيت المال فإن تعذر ~~أعطي بقدر عمله . ( و ) كذا يكره أخذ أجرة ( على صلاة وتكفين وحمل ودفن ) ~~لأنه قربة . | ( ويتجه ) : أنه ( يحرم أخذها ) أي : الأجرة ( في غسل ) ميت ~~( وصلاة ) عليه لما يأتي في باب الإجارة : أن ما يختص فاعله أن يكون من أهل ~~القربة لا يجوز أخذ الأجرة عليه كالصلاة والصيام وهذا منه وهو اتجاه حسن ~~موافق للقواعد . ( وكره ولا يحرم ) PageV01P844 - جزم به في التنقيح وتبعه ~~في المنتهى ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع تبعا للتبصرة - ( غسل شهيد ~~معركة ) وهو : المقتول بأيدي الكفار وقت قيام القتال فلا يغسل لقوله تعالى ~~: @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون @QE@ والحي لا يغسل وقال صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد : لا ~~تغسلوهم فإن كل جراح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم رواه ~~أحمد وهذه العلة توجد في غيرهم فلا يقال : إنه خاص بهم وإنما سمي شهيدا ~~لأنه حي ولأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة أو لقيامه بشهادة الحق حتى ~~قتل ونحوه مما قيل فيه . ( ومقتول ظلما ) كمن قتله نحو لص أو أريد منه ~~الكفر فقتل دونه أو أريد على نفسه أو ماله أو حرمته فقاتل دون ذلك فقتل ~~لحديث سعيد بن زيد مرفوعا من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو ~~شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه أبو داود ~~والترمذي وصححه . ولأنهم مقتولون بغير حق أشبهوا قتل الكفار ؛ فلا يغسلون ~~بخلاف نحو المطعون والمبطون والغريق ونحوهم . | ( ويتجه : لا ) يكره غسل ~~مقتول ( خطأ ) فيغسل سواء قتله الكفار أو المسلمون خطأ قال ابن تميم : ~~رواية واحدة . ( و ) يتجه : ( أنه مع ) وجود ( دم عليهما ) أي : الشهيد ~~والمقتول ظلما ( يحرم ) تغسيلهما ( لزواله ) أي : الدم عنهما لعموم حديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن قتلى ms0590 أحد بدمائهم PageV01P845 ~~ولم يغسلهم ولم يصل عليهم رواه البخاري وهو متجه . | ( ويغسلان ) أي : شهيد ~~المعركة والمقتول ظلما وجوبا ( كغيرهما ) ممن لم يمت شهيدا ( مع وجوب غسل ~~عليهما قبل موت بجنابة أو حيض أو نفاس ) سواء انقطع دمهما أو لا ؛ فيغسل من ~~ذكر غسلا واحدا لما تقدم في الجنب ولأنه غسل واجب لغير الموت فلم يسقط كغسل ~~الجنابة . ( وكذا ) لو طرأ ( إسلام ) على شخص ذكر أو أنثى فاستشهد قبل أن ~~يغتسل وجب غسله كالجنب ونحوه قدمه في الفروع والإنصاف وجزم به في المنتهى ( ~~خلافا له ) أي : للإقناع حيث قال : وإن أسلم ثم استشهد قبل غسل الإسلام ؛ ~~لم يغسل . | ( وشرط ) لصحة غسله : ( طهورية ماء وإباحته ) كباقي الأغسال ( ~~وتمييز غاسل ) لاعتبار نيته إذ من لم يميز لا نية له ( وعقله ) لتأهله ~~للنية ( ونيته ) لحديث إنما الأعمال بالنيات ( وإسلامه ) لأنه عبادة وليس ~~الكافر من أهلها ( غير نائب عن مسلم نواه ) أي : المسلم فيصح لوجود النية ~~من أهلها كمن نوى رفع حدثه وأمر كافرا بغسل أعضائه . ( ولو ) كان من غسل ~~الميت ( جنبا أو حائضا أو فاسقا ) لأنه لا يشترط في الغاسل الطهارة ولا ~~العدالة ( والأفضل ) أن يختار لغسله ( ثقة عارف بأحكام غسل ) احتياطا له ( ~~والأولى به ) أي : غسله ( وصيه الحر العدل ) PageV01P846 لأن أبا بكر أوصى ~~أن تغسله امرأته أسماء وأنس أوصى أن يغسله محمد بن سيرين ولأنه حق للميت ~~فقدم فيه وصيه على غيره . | ( ويتجه : ولو ) كان وصيه ( مميزا ) لصحة ~~العبادة منه لنفسه فصح أن يتولى غسل غيره لاعتبار نيته وقولهم : يكره الغسل ~~من مميز ؛ محله : إذا لم يكن وصيا وهو متجه . ( فأبوه ) إن لم يكن وصي ~~لاختصاصه بالحنو والشفقة ( وإن علا ) لمشاركة الجد الأب في المعنى ( فابنه ~~وإن نزل ) لقربه ( ثم الأقرب فالأقرب عصابة نسبا ) فيقدم الأخ لأبوين ثم ~~لأب ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم عم لأبوين ثم عم لأب وهكذا ( ثم ) الأقرب ~~فالأقرب من عصباته ( نعمة ) فيقدم المعتق ثم عصباته الأقرب فالأقرب ( ثم ~~ذووا أرحامه ) كالأخ لأم والجد لها والعم لها ms0591 وابن الأخت ونحوهم ( كميراث ~~الأحرار في الجميع ) أي : جميع من تقدم فلا تقديم لرقيق لأنه لا يرث ( ثم ~~الأجانب ) من الرجال ( فيقدم صديق ) على غيره قاله بعضهم قال في الفروع . ~~فيتوجه منه تقديم الجار على غيره ( فأدين ) حيث كان أعرف من غيره لحديث ~~ليله أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم ؛ فمن ترون عنده حظا من ورع ~~وأمانة رواه أحمد . والأولى ( ب ) غسل ( أنثى وصيتها ) لما تقدم في الرجل ( ~~فأمها وإن علت ) أي : ثم أم أمها ثم أم أم أمها وهكذا . ( فبنتها وإن ~~PageV01P847 نزلت ) أي : فبنت بنتها فبنت بنت بنتها وهكذا . ( فبنت ابنها ~~وإن نزل ) أي : بنت ابن ابنها وهكذا . ( ثم القربى فالقربى كميراث ) فتقدم ~~أخت شقيقته ثم لأب ثم لأم وهكذا . ( وعمة وخالة ) سواء ( أو بنتا أخ وأخت ~~سواء ) لاستوائهما في القرب والمحرمية أشبها العمتين أو الخالتين وحكم ~~تقدمهن كرجال فيقدم منهن من يقدم من رجال لو كن رجالا . | ( وأجنبي وأجنبية ~~أولى من زوجة وزوج ) أي : إذا مات رجل ؛ فالأجنبي أولى بغسله من زوجته أو ~~ماتت امرأة فالأجنبية أولى بغسلها من زوجها للاختلاف فيه . ( وزوج وزوجة ~~أولى من سيد وأم ولد ) أي : إذا ماتت رقيقة مزوجة ؛ فزوجها أولى بغسلها من ~~سيدها لإباحة استمتاعه بها إلى حين موتها بخلاف سيدها . أو مات رجل له زوجة ~~وأم ولد ؛ فزوجته أولى بغسله من أم ولده لبقاء علقة الزوجية من الاعتداد ~~والإحداد . وعلم منه جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر لقول عائشة : لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . وأوصى أبو بكر أن تغسله زوجته أسماء ~~فغسلته . وغسل أبو موسى زوجته أم عبد الله ذكرهما أحمد وابن المنذر . وأوصى ~~جابر بن زيد أن تغسله امرأته وأوصى عبد الرحمن بن الأسود امرأته أن تغسله ~~رواهما سعيد . فلها تغسيله إذا لم تكن ذمية . | ( ولو ) كانت ( غير مدخول ~~بها أو مطلقة رجعيا وانقضت عدتها عقب موته بوضع ولم تتزوج ) المرأة ms0592 التي ~~وضعت عقب موت زوجها فإن تزوجت ؛ فلا تغسله لأنها بالتزوج صارت صالحة لأن ~~تغسل PageV01P848 الثاني لو مات ولا يجوز أن تكون غاسلة لزوجين في وقت ؛ ~~واحد وكذا لو وطئت بعد موته بشبهة أو وطئ أختها بشبهة ثم مات لم تغسله إلا ~~أن تضع عقب موته وكذلك المبانة ولو في مرض موته المخوف فرارا لانقطاع ~~الزوجية وإنما ورثت تغليظا عليه بقصد حرمانها . وينظر من غسل من الزوجين ~~صاحبه غير العورة وفاقا لجمهور العلماء قاله في الفروع . | ( ولسيد غسل ~~أمته ولو أم ولد أو غير مباحة له كمزوجة ومعتدة من زوج ومستبرأة ) منه أو ~~من غيره على الصحيح من المذهب ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : ~~ولا يغسل أمته المزوجة ولا المعتدة من زوج إلى أن قال : ولا من هي في ~~استبراء واجب . وما قاله تبع فيه صاحب الفروع واستشكله في الإنصاف . | ( ~~ويتجه : لا ) يباح لسيد غسل أمة ( مشتركة ) لحرمتها قبل موتها ومثلها ~~المعتق بعضها ولا تغسله وهو متجه . ( ويغسل ) السيد ( مكاتبته مطلقا ) أي : ~~سواء شرط وطأها في عقد الكتابة أو لا لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها ~~ودفنها ( وتغسله ) هي ( إن شرط وطأها ) لإباحتها له فإن لم يشترطه ؛ لم ~~تغسله لحرمتها عليه قبل الموت . | ( وليس لآثم بقتل حق في غسل ) مقتول ( و ~~) لا في ( صلاة ) على مقتول ( و ) لا في ( دفن مقتول ) ولو كان أبا أو ابنا ~~له كما لا يرثه و ( لا ) يسقط حقه من غسل إن كان غير آثم ولو لم يرث ؛ كما ~~لو قتله ( خطأ خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع PageV01P849 حيث سوى بين ~~العمد والخطأ تبعا لأبي المعالي وما ذكره المصنف هو المذهب . | ( وليس لرجل ~~غسل ابنة سبع ) سنين فأكثر إن لم تكن زوجته أو أمته لأن لعورتها حكما . ( ~~ولا لها ) أي : المرأة ( غسل ابن سبع ) سنين فأكثر غير زوجها وسيدها لما ~~تقدم . ( ولهما ) أي : الرجل والمرأة ( غسل من دون ذلك ) أي : السبع سنين ( ~~ولو بلحظة ) من ذكر وأنثى لأنه لا حكم لعورته وابنه عليه الصلاة والسلام ms0593 ~~إبراهيم غسله النساء . ( مع حل نظر ومس عورته ) أي : من له دون السبع . قال ~~ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه : أن المرأة تغسل الصبي الصغير من غير ~~سترة وتمس عورته وتنظر إليها . ( وحرم ذلك ) أي : نظر ومس عورة ( ممن بلغ ~~سبعا ) من السنين ( ولو لزوج وزوجة ) وفاقا ( وإن مات رجل بين نساء ) لا ~~رجل معهن ممن ( لا يباح لهن غسله ) بأن لم يكن فيهن زوجة ولا أمة له ؛ ييمم ~~( أو عكسه ) بأن ماتت امرأة بين رجال ممن لا يباح لهم غسلها بأن لم يكن ~~فيهم زوجها ولا سيدها ؛ يممت لما روى تمام في فوائده عن واثلة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم ؛ ~~تيمم كما ييمم الرجال . ( أو ) مات ( خنثى مشكل ) له سبع سنين فأكثر ( ولم ~~تحضر أمة له ؛ يمم ) لما تقدم ولأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا ~~إزالة النجاسة بل ربما كثرت . | ( وحرم ) أن ييمم من ذكر ( بدون حائل على ~~غير محرم ) فيلف على يده خرقة عليها تراب فييممه بها فإن كان محرم فله أن ~~ييممه بلا حائل . ( ورجل أولى بتيمم خنثى ) مشكل من امرأة فييمم ~~PageV01P850 إذا كان ثمة رجال ونساء ولفضله بالذكورية . ( ومميز ومميزة بلا ~~شهوة يحل لهما غسل ذلك ) أي : من مات من رجل أو امرأة أو خنثى حيث أطاقا ~~ذلك وعلمهما من فيه أهلية للغسل وباشراه نص على ذلك في الرجل والمرأة قال ~~المجد في شرحه : لا أعلم فيه خلافا . قال في شرح الإقناع قلت : وكذا الخنثى ~~يموت مع رجال أو نسوة فيهن صغير أو صغيرة تطيقه . | ( ويتجه ) : لو ماتت ~~امرأة بين رجال أو رجل بين نساء ( مع ) وجود محرم فيهم أو فيهن و ( عدم ~~تراب ) صالح للتيمم ؛ ( وجوب غسل ) ذلك الميت ( في حائل ) لقول مهنا : سألت ~~أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء ؟ قال : لا قلت : فكيف يصنع ؟ قال ~~: تغسل وعليها ثيابها ؟ يصب الماء صبا . انتهى . فظاهر نص الإمام : جواز ms0594 ~~الغسل بحائل إن أمن مس البشرة وهو متجه . | ( وسن بداءة بتجهيز من يخاف ~~عليه ) الفساد بتأخيره إذا مات جماعة بنحو هدم أو حريق ( ثم بذي أقارب ) ~~ماتوا بهدم أو طاعون دفعة واحدة ؛ فيبدأ بمن يخشى فساده فإن استووا ؛ سن ~~بداءة PageV01P851 ( بأب ثم بأقرب ثم بأفضل ثم ) ب ( أسن ثم قرعة ) إن ~~تساووا لأنه لا مرجح إذن غيرها . | ( فرع : حرم أن يعود ) مسلم كافرا ~~كبداءته بالسلام لما فيه من تعظيم ( أو يغسل مسلم كافرا أو يكفنه أو يصلي ~~عليه أو يتبع جنازته ولو ذميا قريبا ) قال في الإنصاف : وهذا المذهب في ذلك ~~كله وعليه أكثر الأصحاب لقوله تعالى : @QB@ لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ~~@QE@ . ( بل يوارى وجوبا لعدم ) من يواريه من الكفار كما فعل بكفار بدر ~~واروهم في القليب ولا فرق بين الحربي والذمي والمستأمن والمرتد في ذلك لأن ~~ترك المواراة مثلة به وقد نهي عنها . ( وكذا كل صاحب بدعة مكفرة ) كالجهمية ~~. أصحاب جهم بن صفوان والجبرية القائلين : لا قدرة للعبد أصلا والله سبحانه ~~لا يعلم الشيء قبل وقوعه وعلمه تعالى حادث لا في محل ولا يوصف بما يوصف به ~~غيره ؛ كالعلم والقدرة والإرادة والجنة والنار يفنيان . . إلى غير ذلك من ~~مقالات أهل الإفك والضلال ولهذا ( قال ) الإمام ( أحمد : الجهمية ) لا يصلى ~~عليهم . وقال عبد الله بن المبارك : ليست الجهمية من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال : إنا لنحكي قول اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام ~~الجهمية فإنهم تارة يقولون بالحلول وتارة يقولون بالتعطيل . ( و ) غلاة ( ~~الرافضة ) على اختلاف أنواعهم المقررة في علم الكلام ( لا يصلى عليهم ) ولا ~~تتبع جنائزهم ( قال ) الإمام أحمد : ( أهل البدع ) وهم : الإثنان وسبعون ~~فرقة ( إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم ) لأنهم أعداء الله ~~وأوليائه . PageV01P852 # | ( فصل ) # | ( وإذا أخذ ) أي : شرع ( في غسله ؛ وجب ستر ما بين سرته وركبته ) قاله ~~في المبدع وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي : لا تبرز فخذك ولا تنظر ~~إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود . ( في ms0595 غير من ) سنه ( دون سبع ) سنين ~~فلا بأس بغسله مجردا . | ( وسن تجريده ) أي : الميت ( من ثيابه ) للغسل ~~لأنه أمكن في تغسيله وأصون له من التنجيس ولفعل الصحابة بدليل قولهم : ~~أنجرد النبي صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا أم لا ؟ ( إلا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) فإنهم لما اختلفوا : هل يجردونه أو لا ؟ أوقع الله تعالى ~~عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية ~~البيت لا يدرون من هو أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه ~~فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء ~~فوق القميص ويدلكون بالقميص دون أيديهم رواه أحمد وأبو داود . ولأن فضلاته ~~صلى الله عليه وسلم كلها طاهرة فلم يخش تنجيس قميصه . ( و ) سن ( ستره ) أي ~~: الميت حال الغسل ( عن العيون ) لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته أو ~~تظهر عورته ( تحت ستر أو سقف ) في خيمة أو بيت إن أمكن لأنه أستر ولئلا ~~يستقبل بعورته السماء . . | ( وكره حضور غير معين في غسله ) لأنه ربما كان ~~بالميت ما يكره أن يطلع عليه والحاجة غير داعية إلى حضوره ( غير ولي ) فله ~~PageV01P853 الدخول عليه كيف شاء قاله القاضي وابن عقيل . ( و ) كره ( ~~تغطية وجهه ) نصا وفاقا ( و ) كره ( نظر ) إلى ( بقية بدنه لغير حاجة ولو ~~غاسلا ) فلا ينظر إلا ما لا بد منه ( قال ابن عقيل : لأن جميعه صار عورة ) ~~إكراما له ( فلذا شرع ستر جميعه ) بالكفن . ( انتهى ) . قال : فيحرم نظره ~~ولا يجوز أن يحضره إلا من يعين في أمره نقله عنه في المبدع . ( ثم يرفع ) ~~غاسل ( في أول غسل رأس ) ميت ( غير حامل إلى قرب جلوسه ) بحيث يكون ~~كالمحتضن في صدر غيره ( ويعصر بطنه برفق ) ليخرج المستعد للخروج لئلا يخرج ~~بعد الأخذ في الغسل فتكثر النجاسة ( ويكون ثم ) أي : هناك ( بخور ) - بوزن ~~رسول - دفعا للتأذي برائحة الخارج ( ويكثر صب ماء حينئذ ) ليدفع ما يخرج ~~بالعصر والحامل لا يعصر بطنها لئلا يتأذى ms0596 الولد ولحديث أم سليم مرفوعا إذا ~~توفيت المرأة فأرادوا غسلها ؛ فليبدأ ببطنها فلتمسح مسحا رفيقا إن لم تكن ~~حبلى وإن كانت حبلى فلا تحركها رواه الخلال . ( ثم يلف ) الغاسل ( على يده ~~خرقة خشنة فينجيه بها ) أي : الخرقة . كما تسن بداءة الحي بالحجر ونحوه قبل ~~الاستنجاء بالماء ( والأولى لكل فرج خرقة ) لأن كل خرقة خرج عليها شيء من ~~النجاسة لا يعتد بها إلا أن تغسل . | ( ويجب غسل نجاسة به ) أي : الميت لأن ~~المقصود بغسله تطهيره حسب الإمكان وظاهره : ولو بالمخرج فلا يجزىء فيها ~~الاستجمار . ( و ) يجب ( أن لا يمس عورة من بلغ سبعا ) من السنين لأن المس ~~أعظم من النظر كحال الحياة وروي أن عليا حين غسل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لف على يده خرقة حين غسل فرجه PageV01P854 ذكره المروذي عن أحمد . ( وإن ) ~~كان ( محرما ) من الميت كابنه وزوجته لأن التطهير يمكن بدون مس ولا نظر . ( ~~وسن أن لا يمس ) الغاسل ( سائره ) أي : باقي بدن الميت ( إلا بخرقة ) لفعل ~~علي مع النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ يعد الغاسل ثلاث خرق : خرقتين ~~للسبيلين وخرقة لبقية بدنه ( ثم ينوي ) الغاسل ( غسله ) فقط أي : دون رفع ~~الحدث عنه أو رفع حدث الموت لأن غسله تعبدي فإن علم الغاسل بجنابة أو نحوها ~~؛ نواهما جميعا ( ويسمي ) وجوبا وتسقط سهوا كغسل الحي . | ( وسن أن يدخل ) ~~الغاسل بعد غسل كفي الميت نصا ثلاثا ( إبهامه وسبابته عليهما خرقة مبلولة ~~بما بين شفتيه ) أي : الميت ( فيمسح ) بها ( أسنانه و ) يدخلهما ( في ~~منخريه فينظفهما ) فيقوم مقام المضمضة والاستنشاق لحديث إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم ( ثم يوضئه ) استحبابا كاملا لحديث أم عطية مرفوعا في ~~غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها رواه الجماعة . وكغسل الجنابة ~~. ( ولا يدخل ) غاسل ( ماء في أنفه و ) لا ( فمه ) أي : الميت خشية تحريك ~~النجاسة بدخول الماء إلى جوفه ( ثم يضرب ندبا نحو سدر ) كخطمي ( فيغسل ~~برغوته رأسه ولحيته فقط في كل غسلة ) لأن الرأس أشرف الأعضاء ولهذا جعل ~~كشفه شعار الإحرام وهو مجمع ms0597 الحواس الشريفة والرغوة تزيل الدرن ولا تتعلق ~~بالشعر فناسب أن تغسل بها اللحية لتزول الرغوة بمجرد جري الماء عليها بخلاف ~~تفل السدر ( ثم يغسل بماء بارد فيكره ) ماء ( حار ) لأنه يرخي الجسد فيسرع ~~الفساد إليه والماء البارد يصلبه ويبعده عن الفساد . ( شقه الأيمن بتفل ) ~~السدر ( من PageV01P855 رأسه لرجله ) يبدأ بصفحة عنقه إلى الرجل ( ثم ) ~~يغسل شقه ( الأيسر كذلك ) لحديث ابدأن بميامنها وكغسل الحي ولا يكبه على ~~وجهه لعدم الحاجة إليه فيغسل ظهره ووركه وهو على جنبه ( ثم يفيض الماء على ~~جميع بدنه ) ليعمه الغسل ( ويثلث ذلك ) أي : يكرره ثلاثا ( ندبا ) كغسل ~~الحي ( فيكره اقتصار في غسل على مرة ) لقوله صلى الله عليه وسلم للنساء ~~اللاتي غسلن ابنته : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء وسدر ~~( ولا يعاد وضوء لكل مرة ) إن لم يخرج شيء ( يمر في كل مرة يده على بطنه ) ~~برفق إخراجا لما تخلف وأمنا من فساد الغسل بما يخرج منه بعد ( ولا يجب فعل ~~ذلك ) أي : مباشرة الغسل كالحي ( فلو ترك ) الميت ( تحت نحو ميزاب وحضر أهل ~~) يصلح ( لغسله ) وهو : المسلم المميز ( ونوى ) غسله وسمى ( ومضى زمن يمكن ~~غسله فيه ) بحيث يغلب على الظن أن الماء عمه ؛ ( كفى ) في أداء فرض الغسل . ~~( فإن لم ينق ) الميت ( بثلاث ) غسلات ؛ ( زاد إلى سبع ) غسلات ( فإن لم ~~ينق ) بسبع غسلات ؛ ( فالأولى غسله حتى ينقى ) للخبر وتقدم ( من غير إعادة ~~وضوء ) فإنه في الأولى خاصة ( وإن خرج منه شيء ) من السبيلين أو غيرهما ( ~~بعد الثلاث ؛ أعيد وضوؤه ) وجوبا قاله في المبدع وتبعه في شرح المنتهى ~~لتكون طهارته كاملة . ( ووجب غسله كلما خرج ) منه شيء ( إلى سبع ) لما سبق ~~لأن الشارع إنما كرر الأمر بغسلها من أجل توقع النجاسة ولأن المقصود من غسل ~~الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال ~~العقل . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي وجوب إعادة غسله ( ولو خرج ) ~~PageV01P856 شيء ( من غير سبيل ) إذ لا فرق بينهما وهو متجه . ( فإن خرج ~~بعدها ms0598 ) أي : السبع شيء ؛ ( حشي ) محل الخروج ( بقطن ) أو ملجم به كما تفعل ~~المستحاضة لأنه في معناها ( فإن لم يستمسك بالحشو بقطن ونحوه ؛ ( ف ) يحشى ~~( بطين حر ) خالص يكون له قوة تمسك المحل ليمنع الخارج ( ثم يغسل المحل ) ~~المتنجس بالخارج وجوبا ( ويوضأ وجوبا ) كجنب أحدث بعد غسله ( ولا غسل ) بعد ~~ذلك ولو خرج منه شيء . ( وإن خيف خروج شيء من منافذ وجهه ) كفمه وأنفه ~~وأذنه ؛ ( فلا بأس أن تحشى بقطن ) ونحوه ( وإن خرج ) منه ( شيء ) قليل أو ~~كثير ( بعد تكفينه ولفه ؛ لم يعد وضوء ولا غسل مطلقا ) أي : سواء كان في ~~السابعة أو قبلها قليلا كان الخارج أو كثيرا دفعا للمشقة لأنه يحتاج إلى ~~إخراجه وإعادة غسله وتطهير اللفافة وتجفيفها أو إبدالها فيتأخر دفنه وهو ~~مخالف للسنة ثم لا يؤمن مثل بعده وإن وضع على الكفن ولم يلف ثم خرج منه شيء ~~؛ أعيد غسله قاله ابن تميم . | ( وسن قطع ) عدد غسلاته ( على وتر ) لحديث ~~اغسلنها وترا ( و ) سن ( جعل كافور وسدر في غسلة أخيرة ) نصا لأن الكافور ~~يصلب الجسد ويبرده وتطرد رائحته الهوام ولحديث اجعلن في الأخيرة كافورا ~~متفق عليه . لا إن كان الميت محرما فيجنب الكافور لأنه من الطيب . ~~PageV01P857 | ( و ) سن ( خضاب لحية رجل ورأس امرأة بحناء وقص شارب غير ~~محرم وتقليم أظفاره إن طالا ) أي : الشارب والأظفار ( وأخذ شعر إبطيه ) نصا ~~لأنه تنظيف لا يتعلق بقطع عضو أشبه إزالة الوسخ والدرن ويعضده عمومات سنن ~~الفطرة . ( وجعله ) أي : المأخوذ من شعر وظفر ( معه ) - أي : الميت - في ~~كفنه بعد إعادة غسله ( ندبا كعضو أصلي سقط ) لما روى أحمد في مسائل صالح عن ~~أم عطية قالت : تغسل رأس الميتة ؛ فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه ؛ ثم ~~ردوه في رأسها ولأنه يستحب دفن ذلك من الحي فالميت أولى وتلفق أعضاؤه إن ~~قطعت بالتغميط والطين الحر حتى لا يتبين تشويهه وما فقد منها لم يجعل له ~~شكل من طين ولا غيره . ( وحرم حلق رأس ) ميت لأنه إنما يكون لنسك أو زينة ~~والميت ليس ms0599 محلا لهما . ( و ) حرم ( أخذ ) شعر ( عانة ) لما فيه من مس ~~العورة ونظرها وهو محرم فلا يرتكب لمندوب . ( ك ) ما يحرم ( ختن ) ميت أقلف ~~لأنه قطع بعض عضو منه وقد زال المقصود منه . ( وكره خلال ) إن لم يحتج إليه ~~لشيء بين أسنانه لأنه عبث ( و ) كره ( إشنان إن لم يحتج إليه ) لوسخ كثير ~~به لما تقدم فإن احتيج إلى شيء منها لم يكره ويكون الخلال إذن من شجرة لينة ~~كالصفصاف . | ( و ) كره ( تسريح شعره ) - أي : الميت - رأسا كان أو لحية ~~نصا لأنه يقطعه من غير حاجة إليه وعن عائشة أنها مرت بقوم يسرحون شعر ميت ~~فنهتهم عن ذلك وقالت : علام تنصون ميتكم ؟ أي : تسرحونه . ( وسن أن يظفر ~~شعر أنثى ثلاثة قرون وسدله ) أي : إلقاؤه ( وراءها ) نصا لقول أم عطية : ~~فظفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها رواه البخاري . PageV01P858 | ( و ~~) سن ( تنشيف ) ميت بثوب كما فعل به عليه الصلاة والسلام ولئلا يبتل كفنه ~~فيفسد ولا ينجس ما نشف به . ( وقيل ل ) للإمام ( أحمد : العروس تموت فتجلى ~~فأنكره شديدا ) لأنه بدعة قبيحة تهيج المصيبة . ( ولا بأس بغسله ) أي : ~~الميت ( في حمام ) نصا كحي ( و ) لا بأس ب ( مخاطبة غاسل له حال غسله بنحو ~~: انقلب يرحمك الله ) لقول علي لما لم يجد منه صلى الله عليه وسلم ما يجده ~~من سائر الموتى : يا رسول الله طبت حيا وميتا وقول الفضل وهو محتضنه عليه ~~الصلاة والسلام : أرضي أرضي فقد قطعت وتيني إني أجد شيئا ينزل علي والوتين ~~: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه . ( ومحرم ) بحج أو عمرة ( ميت ك ) ~~محرم ( حي ) فيما يمنع منه ( يغسل بماء وسدر لا طيب فيه ) ولا كافور ( ولا ~~يلبس ذكر المخيط ) نحو قميص ( ولا يغطى رأسه ) أي : المحرم ( ولا ) يغطى ( ~~وجه أنثى ) محرمة ولا يؤخذ من شعره ولا ظفره لحديث ابن عباس مرفوعا في محرم ~~مات : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا متفق عليه . ( ولا فدية على فاعل ذلك ms0600 به ) أي : ~~الميت المحرم كتطييبه وإلباسه المخيط ونحوه . | ( ولا تمنع معتدة ) ماتت ~~غير محرمة ( من طيب ) لسقوط الإحداد بموتها ( وتزال اللصوق ) بفتح اللام - ~~أي : ما يلصق على البدن يمنع وصول الماء ليصل إلى البشرة كالحي . ( وإن سقط ~~منه ) أي : الميت ( شيء ) بإزالة لصوق ( بقيت ومسح عليها ) كجبيرة حي ( ~~ويزال نحو خاتم ) كسوار وحلقة ( ولو ببرده ) لأن تركه معه إضاعة مال بلا ~~مصلحة و ( لا ) يزال ( أنف من ذهب ) لما فيه من PageV01P859 المثلة ( ويحط ~~ثمنه إن لم يؤخذ ) أي : إن لم يكن بائعه أخذه من الميت ( من تركته ) كسائر ~~ديونه ( فإن عدمت ) تركة الميت ( أخذ ) الأنف ( إذا بلي ميت ) لعدم المانع ~~إذن . | ( فرع : فرض الكفاية ) من حيث هو مهم يقصد من قبل الشرع حصوله من ~~غير نظر بالذات إلى فاعله فيخرج بذلك فرض العين وسنة العين ويدخل نحو الحرف ~~والصناعات . إذا تقرر هذا ؛ ففرض الكفاية واجب على الجميع عند الجمهور ( ~~إذا قام به واحد ) من أهل الوجوب ( سقط ) الطلب الجازم عن الجميع فلا يطلب ~~بعد ذلك من أحد فعله ( فإن فعله جمع ) من الناس ( معا ؛ كان كله فرضا ) أي ~~: أثيب كل واحد منهم على فعله ثواب الفرض لعدم ما يقتضي تمييز بعضهم ( ~~وذكره ) علي ( بن عقيل محل وفاق ) ممن يعتد بقوله ( وفي فعل بعض ) لفرض ~~الكفاية ( بعد بعض وجهان ) : أصحهما : أن فاعله الأول قام بالفرضية وأثيب ~~عليها ومن فعله بعده وقع منه نفلا وأثيب عليه ثواب النفل . PageV01P860 # | ( فصل ) # | ( الشهيد يجب بقاء دمه عليه ) لأمره صلى الله عليه وسلم بدفن شهداء أحد ~~بدمائهم . ( فإن خالطته ) أي : دم الشهيد ( نجاسة ؛ غسل ) الدم ( معها ) - ~~أي : النجاسة - لأن درء المفاسد ومنه غسل النجاسة مقدم على جلب المصالح ~~ومنه إبقاء دم الشهيد عليه لأنه أثر عبادة . | ( و ) يجب ( دفنه ) أي : ~~الشهيد ( بثيابه التي قتل فيها ) فقط وظاهره : ( ولو ) كانت ( حريرا ) قال ~~في المبدع : ولعله غير مراد . | ( ويتجه ) : لا بأس بدفنه في الثياب الحرير ~~التي قتل فيها ( إن كان لبسه ) إياها ( في حال يباح ) كلإرهاب العدو ونحوه ms0601 ~~وهو متجه . ( بعد نزع لأمة حرب ونحو فرو وخف ) نصا لحديث ابن عباس مرفوعا : ~~أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بثيابهم بدمائهم ~~رواه أبو داود وابن ماجه . فإن سلب ثيابه ؛ كفن في غيرها . PageV01P861 | ( ~~ويتجه ) : نزع ما على الشهيد من آلات الحرب والفرو والجلود ( وجوبا ) لأن ~~الأمر يقتضي الوجوب وهو متجه . ( ولا يزاد في ثيابه ) أي : الشهيد ( ولا ~~ينقص ) منها ( ولو لم يحصل المسنون ) بها لنقصها أو زيادتها ( فإن كان ) ~~الشهيد ( قد سلبها ) أي : الثياب ؛ ( دفن ) بعد تكفينه ( بغيرها ) بلا خلاف ~~. | ( ويتجه ) : تكفينه بغيرها ( ندبا وستر عورته وجوبا ) قال في الإقناع ~~وشرحه : كفن بغيرها وجوبا كغيره . انتهى . وهو أظهر كما لا يخفى . ( وإن ~~سقط ) حاضر صف القتال ( من شاهق ) أي : مكان مرتفع كجبل ونحوه ( أو ) سقط ~~من ( دابة لا بفعل عدو ) فمات ( أو مات برفسة ) دابة ( أو ) مات ( حتف أنفه ~~) أي : لا بفعل أحد ( أو وجد ميتا ولا أثر ) قتل ( به ) فإن كان به أثر ؛ ~~لم يغسل ( أو عاد سلاحه عليه ) فقتل فكغيره يغسل ويصلى عليه نصا لأنه لم ~~يمت بفعل العدو مباشرة ولا تسببا أشبه من مات مريضا والأصل وجوب الغسل ~~والصلاة فلا يسقط PageV01P862 بالشك في مسقطه ( أو حمل ) بعد جرحه ( فأكل ~~أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفا ؛ ف ) هو ( كغيره ~~من وجوب غسل وتكفين وصلاة ) عليه لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة ~~والأصل وجوب الغسل والصلاة قال ابن نصر الله : وظاهره : أن تكون هذه الأمور ~~بعد حمله فأما إن أكل أو شرب بعد جرحه وهو في المعركة ثم مات فيها فالظاهر ~~أن حكمه حكم شهيد المعركة ؛ فلا يغسل إلا أن يطول مكثه فيها ؛ فيحتمل أن ~~يغسل كما نقل عن أحمد فيمن أقام فيها إلى الليل أي : فحكمه ( كشهيد مطعون ~~ومبطون وغريق وشريق وحريق وصاحب هدم وذات الجنب والسل ) بضم السين وكسرها ( ~~واللقوة ) : داء في الوجه ( وصابر بطاعون ومترد بشاهق ) لا بفعل كفار ( ~~ودابة وميت ms0602 بسبيل الله ومرابط وطالب شهادة بصدق نية ومجنون ونفساء ولديغ ~~وفريس سبع ) ومن بات على طهارة ثم مات من ليلته . | ( ويتجه : وطالب علم ) ~~معلما كان أو متعلما لأن العلماء أمناء الله في أرضه . ( ومن أغربها ) أي : ~~الشهادة : ( موت غريب ) لما رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف والدارقطني وصححه عن ~~ابن عباس مرفوعا : موت الغريب شهادة ( وأغرب منه ) ما ذكره أبو المعالي بن ~~المنجا وبعض الشافعية : ( عاشق عف وكتم ) أشار إلى الخبر المرفوع : من عشق ~~وعف وكتم فمات ؛ مات شهيدا وهذا الخبر مذكور في ترجمة سويد بن سعيد فيما ~~أنكر عليه قاله ابن عدي والبيهقي . | ( ويتجه ) : أن كتمان العاشق من أعظم ~~المطالب المفضية إلى بلوغ المأرب فإن الإنسان إذا أذاع سره كثرت عذاله وباء ~~بالحرمان PageV01P863 فينبغي لمن ابتلى بهذه الحال أن يتدرع من الصبر ~~جلبابا ويلبس من العفة والكتمان ثيابا ويكون عشقه لله لا يشوبه بشهوة ~~حيوانية . و ( لا ) يلزم كتمانه ( عن معشوقه ) لأنه المقصود بالذات فليتق ~~الله ولا يخلو معه لئلا يتلاعب به الشيطان فيوقعه في غضب الرحمن وهو اتجاه ~~جيد . | ( وسقط ) - بتثليث السين - ( لأربعة أشهر ) فأكثر ( كمولود حيا ) ~~يغسل ويصلى عليه نصا لحديث المغيرة مرفوعا والسقط يصلى عليه رواه أبو داود ~~والترمذي . وفي رواية الترمذي : والطفل يصلى عليه وقال : حسن صحيح وذكره ~~أحمد واحتج به ولأنه نسمة نفخ فيها الروح و ( لا ) يغسل ولا يصلى عليه لو ~~سقط ( قبلها ) أي : الأربعة أشهر ( ولو بان فيه خلق إنسان ) إذا المعتبر ~~نفخ الروح وهو لا يكون قبل ذلك . | ( وسن تسميته ) أي : الطفل ( وإن ) ولد ~~( لدون ذلك ) أي : الأربعة أشهر لأنه يبعث يوم القيامة في ظاهر كلام أحمد ~~فيسمى ليدعى يوم القيامة باسمه . ( ومع جهل ذكورة وأنوثة ؛ يسمى بصالح ~~PageV01P864 لهما كطلحة وهبة الله ) قاله الشيخ تقي الدين وكثير من الفقهاء ~~. ( وسقط من كافرين حكم بإسلامه ) بأن مات أحد أبويه بدارنا ( كمسلم ) يغسل ~~ويصلى عليه إذا ولد لأربعة أشهر فأكثر وإلا فلا ويصلى على طفل من كافرين ~~حكم بإسلامه بموت أحد أبويه بدارنا أو ms0603 سبيه منفردا عنهما أو عن أحدهما وكذا ~~مجنون حكم بإسلامه بشيء مما سبق . | ( وعلى غاسل ستر شر ) رآه لأن في ~~إظهاره إذاعة للفاحشة وفي الخبر مرفوعا : ليغسل موتاكم المأمونون رواه ابن ~~ماجه . وعن عائشة مرفوعا من غسل ميتا وأدى فيه الأمانة ولم يفش عيبه ؛ خرج ~~من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه أحمد من رواية جابر الجعفي . ( كطبيب في ستر ~~عيب ) رآه بجسد مطبوب فيجب عليه ستره فلا يحدث به لأنه يؤذيه ومثله ~~الجرائحي . ( وسن ) للغاسل ( إظهار خير ) رآه من الميت ليترحم عليه ( قال ~~جمع محققون : إلا على مشهور ببدعة أو فجور ونحوه ) ككذب ( فيسن إظهار شره ~~وستر خيره ) ليرتدع نظيره . ( ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء ولا نشهد ) ~~بجنة أو نار ( إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ) كالعشرة المبشرة ~~بالجنة وكحاتم ونحوه ممن ذكر صلى الله عليه وسلم أنهم في النار . ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( أو تتفق الأمة على الثناء ) عليه ؛ كالأئمة الأربعة ~~( أو ) تتفق الأمة على ( الإساءة عليه ) كالجهم بن صفوان والجعد بن درهم . ~~قال في الفروع : ولعل مراده الأكثر وأنه الأكثر ديانة وظاهره : ولو لم تكن ~~أفعال الميت موافقة لقولهم وإلا لم تكن علامة مستقلة . انتهى . PageV01P865 ~~| ومن جهل إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين ؛ وجب غسله والصلاة عليه ولو ~~كان أقلف بدارنا لا بدار حرب ولا علامة نص على ذلك . ونقل علي بن سعيد ~~يستدل بثياب وختان . | ( فرع : يحرم سوء ) ال ( ظن ) بالله تعالى و ( بمسلم ~~ظاهر العدالة ) قاله القاضي وغيره . ( ويستحب ظن الخير بالأخ المسلم ) ويجب ~~حسن الظن بالله تعالى ( وحسن الظن بأهل الدين حسن ) ولا ينبغي تحقيق ظنه ~~بريبة . ( ولا حرج بظن السوء لمن ظاهره الشر ) وحديث أبي هريرة - إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث - محمول على الظن المجرد الذي لم يعضده قرينة ~~تدل على صدقه . وحديث احترسوا من الناس بسوء الظن ؛ المراد به الاحتراس في ~~حفظ المال كغلق الباب خوف السراق هذا معنى كلام القاضي . # | ( فصل ) # | ( وتكفين من يغسل فرض كفاية ) على من علم ms0604 به لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: وكفنوه في ثوبيه ( ويجب لحقه ) أي : الميت ( وحق الله تعالى من رأس ماله ~~ثوب ) واحد ( لا يصف البشرة يستر جميعه ) أي : الميت لظاهر الإخبار ( فلا ~~تصح وصيته بدونه ) أي : لو وصى بثوب لا يستر جميع بدنه ؛ لم تسمع وصيته ~~لتضمنها إسقاط حق الله تعالى ( من ملبوس مثله في جمعة وعيد ) لأمر الشارع ~~بتحسينه رواه أحمد ولأنه لا إجحاف فيه على الميت ولا على ورثته ( ما لم يوص ~~بدونه ) أي : ملبوس مثله فتتبع وصيته لإسقاطه حقه مما زاد ( ويكره ) أن ~~يكفن في ( أعلى ) من PageV01P866 ملبوس مثله ولو أوصى به لأنه إضاعة مال ~~وللنهي عن التغالي في الكفن . | ( ويتجه ) كراهة تكفينه بالأعلى ( إن كان ~~من تركته ) لأن فيه إجحافا على الورثة أما لو تبرع به متبرع أو رضوا كلهم ~~صريحا ؛ فلا يكره . ( و ) يتجه : ( أنه لو ورثه ) أي : الميت ( غير مكلف ~~حرم ) تكفينه بأعلى من ملبوس مثله وهذا متجه . وقوله : ( ولا تصح وصية به ) ~~؛ لما فيه من الأضرار بغير المكلف فيه ما فيه لأنه لا يمتنع عليه الوصية ~~لفاسق مع أنه قد يستعين بها على المعصية . ( وتجب مؤنة تجهيز ) من أجرة ~~مغسل وحمال وحفار ونحوه ( بمعروف ) لمثله و ( لا ) يجب ( حنوط وطيب ) كحال ~~الحياة ( بل يسن ) للخبر ويأتي . ( ولا بأس ب ) جعل ( مسك فيه ) - أي : ~~الكفن - نصا . ( ومن أخرج فوق ) ما جرت ( عادة ) بإخراجه على طريق المروءة ~~( من طيب وحوائج وفوق أجرة حمال وحفار أو أعطى قارئا بين يدي جنازة ؛ ~~فمتبرع ) إن كان من ماله ( وإن كان من تركة فمن نصيبه ) لأنه غير مأذون فيه ~~شرعا ذكره في الفصول . وكذا ما يعطى لمن يرفع صوته مع الجنازة بالذكر ونحوه ~~وما يصرف في طعام ونحوه ليالي جمع وما يصنع في أيامها من البدع المستحدثة ~~PageV01P867 خصوصا إذا كان في الورثة غير مكلف . ( ويقدم ما وجب ) للميت من ~~ثوب يستر جميعه ومؤنة تجهيزه بمعروف من رأس ماله ( على دين برهن وأرش جناية ~~وارث ونحو كفارة ) كزكاة وحج مما يتعلق ms0605 بعين المال لأن سترته واجبة في ~~الحياة فكذا بعد الموت ولأن حمزة ومصعبا لم يوجد لكل منهما إلا ثوب فكفن ~~فيه ولأن لباس المفلس يقدم على وفاء دينه فكذا كفن الميت ولا ينتقل لوارث ~~من مال ميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية ( فإن عدم ماله ) - أي : الميت - ~~بأن لم يخلف تركة أو تلفت قبل تجهيزه ؛ ( فعلى من تلزمه نفقته ) - أي : ~~الميت - حال حياته ( بقدرها ) - أي : النفقة - فمن له إخوان تلزمهما نفقته ~~فعلى كل منهما نصف مؤنة تجهيزه ( إلا الزوج فلا شيء عليه ) من الكفن ومؤنة ~~التجهيز ولو موسرا لأن النفقة والكسوة في النكاح وجبت للتمكين من الاستمتاع ~~ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية وفارقت ~~العبد لوجوب نفقته بالملك لا بالانتفاع ولذلك تجب نفقة الآبق فإن لم يكن ~~لها مال ؛ فعلى من لزمته نفقتها من أقاربها أو معتقيها لو لم تكن زوجة ( ثم ~~) إن لم يكن للميت من يلزمه نفقته ؛ وجب كفنه ومؤنة تجهيزه ( من بيت المال ~~) إن كان الميت مسلما لأنه للمصالح وهذا من أهمها فإن كان كافرا ولو ذميا ؛ ~~فلا لأن الذمة إنما أوجبت عصمتهم فلا تؤذيهم لا الإرفاق بهم . ( ثم ) إن لم ~~يكن بيت مال أو تعذر الأخذ منه فكفنه ومؤنة تجهيزه ( على مسلم عالم به ) - ~~أي : الميت - ككسوة الحي ( وإن تبرع به بعض ورثة ؛ لم يلزم بقيتهم قبوله ) ~~لما فيه من المنة عليهم وعلى الميت وكذا لو تبرع به أجنبي فأبى الورثة أو ~~PageV01P868 بعضهم ؛ ( لكن ليس لهم ) أي : الورثة ( سلبه ) أي : الكفن الذي ~~تبرع به بعضهم أو غيرهم ( منه ) أي : الميت ( بعد دفنه ) لأنه لا إسقاط لحق ~~أحد في تبقيته . | ( ومن نبش وسرق كفنه ؛ كفن من تركته ) نصا ( ثانيا ~~وثالثا فقط ولو قسمت ) تركته كما لو قسمت قبل تكفينه الأول ويؤخذ من كل ~~وارث للكفن بنسبة حصته من التركة ( ما لم تصرف ) تركته ( في دين أو وصية ) ~~فإن صرفت في ذلك أو لم تكن ؛ ( فيترك ) الميت ( بحاله حيث لا متبرع ) فإن ~~كان ms0606 ثم متبرع فعل وإلا ؛ فلا يلزم أحدا من الورثة ولا غيرهم ( وإن أكل ) - ~~بالبناء للمفعول - أي : أكل الميت سبع ونحوه ( أو بلي ) بأن صار ترابا ( ~~وبقي كفنه ؛ فما ) أي : الكفن الذي ( من ماله تركة ) يقسم بين الورثة ( وما ~~تبرع به ) من وارث أو أجنبي ( ف ) هو ( لمتبرع ) لأن تكفينه ليس بتمليك بل ~~إباحة بخلاف ما لو وهبه للورثة فكفنوه به فيكون لهم ( ومما فضل مما جني ) ~~من أجل تكفين بعد صرف ما احتيج إليه ؛ فهو لربه إن علم لأنه إباحة لعلمه ~~أنه محتاج إليه فتبين أنه مستغن عنه فيرد إليه ( فإن جهل ) ربه أو اختلط ما ~~جبي ولم يتميز ما لكل إنسان ؛ ( ففي كفن آخر ) يصرف إن أمكن لأنه مثل ما ~~بذل له ( فإن تعذر ) صرفه في كفن آخر ؛ ( تصدق به ) لأنها من جنس ما بذله ~~فيه . ( ولا يجبى كفن لعدم ) ما يكفن به ميت ( إن ستر ) أي : أمكن ستره ( ~~بحشيش ونحوه ) كورق شجر لحصول المقصود بلا إهانة . ( فمن لم يجد ) من ~~أولياء الميت ( ما يستر جميعه ؛ ستر عورته ) لتقدمها على سائر جسده ( ثم ) ~~أن بقي شيء ستر به ( رأسه ) وما يليه ( وجعل على باقيه حشيش PageV01P869 أو ~~ورق ) لما روي أن مصعبا قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة ~~فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطي رأسه ويجعل على رجليه الإذخر رواه ~~البخاري . | ( وإن وجد ثوب ) واحد ( فقط و ) ثم جماعة ( موتى ؛ جمع فيه ~~منهم ما يمكن جمعه ) جزم به في الإفادات فإن أمكن أن يجعل بين كل اثنين ~~حاجزا من عشب ونحوه فلا بأس قال في الإنصاف : ينبغي أن يستحب هذا . ( وكره ~~) التكفين بثوب ( رقيق يحكي الهيأة ) لرقته نصا ولا يجزىء ما يصف البشرة . ~~| ( و ) كره كفن ( من شعر و ) من ( صوف ) لأنه خلاف فعل السلف ( و ) كره ~~كفن ( مزعفر ومعصفر ومنقوش ولو لأنثى ) لأنه لا يليق بالحال . ( وحرم بجلد ~~) لأمره ms0607 صلى الله عليه وسلم بنزع الجلود عن الشهداء . ( وكذا ) يحرم تكفين ~~( بحرير ومذهب ) ومفضض ( ولو لأنثى بلا ضرورة ) فإن كان ثم ضرورة بأن عدم ~~ثوب يستر جميعه من غيره ؛ جاز التكفين بنحو الحرير لأن الضرورة تندفع به ~~والأنثى إنما أبيح لها ذلك حال الحياة لأنها محل زينة وشهوة وقد زال ذلك ~~بموتها . | ( وسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض و ) كونها ( من قطن وجديد ~~أفضل ) لحديث عائشة قالت : كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا متفق عليه ~~زاد مسلم في رواية : وأما الحلة فاشتبه على الناس أنها اشتريت ليكفن فيها ~~فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب سحولية ( وكره ) تكفين رجل PageV01P870 ( ~~في أكثر ) من ثلاث قاله في المستوعب والشرح وغيرهما لما فيه من إضاعة المال ~~المنهي عنها . ( و ) كره ( تعميمه ) أي : الميت . صوبه في تصحيح الفروع ( ~~تبسط ) أي : الثلاث لفائف ( على بعضها ) واحدة بعد أخرى ليوضع الميت عليها ~~مرة واحدة ( بعد تبخيرها ) بعود ونحوه ثلاثا قاله في الكافي وغيره بعد رشها ~~بنحو ماء ورد ولتعلق رائحة البخور بها إن لم يكن الميت محرما . ( وتجعل ) ~~اللفافة ( الظاهرة ) وهي السفلى من الثلاث ( أحسنها كعادة حي ) لأن عادة ~~الحي جعل الظاهر من ثيابه أفخرها فكذا الميت . | ( و ) يجعل ( الحنوط وهو : ~~أخلاط من طيب ) ولا يقال في غير طيب الميت ( فيما بينها ) أي : يذر بين ~~اللفائف ( ثم يوضع ) الميت ( عليها ) أي : اللفائف مبسوطة ( مستلقيا ) لأنه ~~أمكن لإدراجه فيها ويجب ستره حال حمله بثوب ويوضع متوجها ندبا ( ويحط من ~~قطن محنط ) أي : فيه حنوط ( بين أليتيه ) أي : الميت ( ويشد فوقه ) أي : ~~القطن ( خرقة مشقوقة الطرف كالتبان ) وهو السراويل بلا أكمام قال الجوهري : ~~التبان بالضم والتشديد : سروال صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط ~~يكون للملاحين ( تجمع ) الخرقة ( أليتيه ومثانته ) - أي : الميت - لرد ~~الخارج وإخفاء ما ظهر من الروائح ( ويجعل الباقي ) من قطن محنط ( على منافذ ~~وجهه ) كعينيه وفمه وأنفه وعلى أذنيه ( و ms0608 ) يجعل منه على ( مواضع سجوده ) ~~جبهته ويديه وركبتيه وأطراف قدميه تشريفا لها وكذا مغابنه كطي ركبتيه وتحت ~~إبطيه وسرته لأن ابن عمر كان يتتبع مغابن الميت ومرافقة بالمسك ( و ) بطيب ~~( رأسه ولحيته وإن طيب ) الميت ( كله فحسن ) لأن أنسا طلي بالمسك وطلى ابن ~~PageV01P871 عمر ميتا بالمسك وذكر السامري : يستحب تطييب جميع بدنه بالصندل ~~والكافور لدفع الهوام . | ( وكره ) تطييب ( داخل عينيه ) نصا لأنه يفسدهما ~~( ك ) ما يكره تطييبه ( بورس وزعفران ) لأن العادة غير جارية بالتطيب به ~~وإنما يستعمل لغذاء أو زينة ( و ) كره ( طليه ) أي : الميت ( بما يمسكه ~~كصبر ) بكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر ( ما لم ينقل ) الميت لحاجة دعت ~~إليه فيباح للحاجة ( ثم يرد طرف ) اللفافة ( العليا من الجانب الأيسر ) ~~للميت ( على شق أيمن ثم ) يرد ( طرفها الأيمن على الأيسر ) كعادة الحي ( ثم ~~) يرد لفافة ( ثانية ) كذلك ( ثم ) يرد ( ثالثة كذلك ) فيدرجه فيها إدراجا ~~( ويجعل أكثر فاضل ) من اللفائف ( مما عند رأسه ) لشرفه على الرجلين ( ثم ~~يعقدها إن خيف انتشار وتحل ) العقد ( بقبر ) قال ابن مسعود : إذا أدخلتم ~~الميت اللحد فحلوا العقد . رواه الأثرم . ولأمن انتشارها فإن نسي الملحد أن ~~يحلها نبش ولو بعد تسوية التراب عليه قريبا وحلت لأنه سنة ذكره أبو المعالي ~~وغيره . ( وكره تخريقها ) أي : اللفائف لأنه إفساد وتقبيح للكفن مع الأمر ~~بتحسينه قال أبو الوفاء : ( ولو خيف نبشه خلافا لأبي المعالي ) . | و ( لا ~~) يكره ( تكفينه ) أي : الرجل ( في قميص ومئزر ولفافة ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات رواه البخاري . وعن عمرو بن العاص ~~: إن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة . ( ويجعل ندبا مئزر مما يلي جسده ) ~~ثم يلبس القميص ثم يلف كما يفعل الحي وأن يكون القميص بكمين PageV01P872 ~~ودخاريص كقميص الحي نصا ولا يحل الإزار في القبر ولا يكره تكفين رجل في ~~ثوبين لما تقدم في المحرم من قوله صلى الله عليه وسلم : وكفنوه في ثوبيه ( ~~ولا يزر قميص ) على الميت لعدم الحاجة ( و ) لا تزر ( لفافة فوقه ) أي ms0609 : ~~القميص بل تعقد كما تقدم . | ( وسن لأنثى وخنثى ) بالغين ( خمسة أثواب بيض ~~من قطن ) تكفن فيها : ( إزار وخمار وقميص ) وهو : الدرع ( ولفافتين ) قال ~~ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة ~~أثواب . ( ولا بأس بنقاب ) المرأة ذكره ابن تميم وابن حمدان . ( و ) سن ( ~~لصبي ثوب ) واحد لأنه دون الرجل ( ويباح ) إن يكفن صبي ( في ثلاثة ما لم ~~يرثه غير مكلف ) رشيد من صغير أو مجنون أو سفيه فلا وسن لصغيرة قميص ~~ولفافتان نصا . | ( وسن تغطية نعش ) لما فيه من المبالغة في ستر الميت ( ~~وكره ) تغطيته ( بغير أبيض ) كأحمر وأسود وأصفر ويحرم بحرير ومذهب ونحوه ( ~~ويستحب إن كان ) الميت ( امرأة أن يستر ) النعش ( بمكبة تعمل من خشب أو ~~جريد أو قصب مثل قبة ) ويجعل ( فوقها ) أي : المكبة ( ثوب ) أبيض لكن يكشف ~~جانبها في محل الصلاة ليظهر بعض الميت لما يأتي من أن الصلاة على ميت في ~~نحو صندوق لا تصح . ( و ) سن أن ( يوضع ميت على نعش مستلقيا ) على قفاه . | ~~( فرع : لا بأس باستعداد كفن لحل ) من إحرام فيه ( أو عبادة فيه ) أي : ~~الكفن كما لو صلى أو اعتكف في ثوب ثم أعده للتكفين ( قيل لأحمد : يصلي فيه ~~) أي : الثوب ( ثم يغسله ويضعه لكفنه ؟ فرآه حسنا ) لما فيه من أثر العبادة ~~( وأفتى ابن PageV01P873 الصلاح من الشافعية بتحريم كتابة قرآن على كفن ) ~~الميت ( خوف تنجيس ) بتفسخ الميت ( وقواعدنا ) معشر الحنابلة ( تقتضيه ) أي ~~: تحريم الكتابة على الكفن لما يترتب عليه من التنجيس المؤدي لامتهان ~~القرآن ( وحي مضطر لكفن ميت من نحو برد ) مزعج أو حر ( أحق به ) أي : كفن ~~الميت فيأخذه ( بثمنه ) لأن حرمة الحي آكد . ( قال المجد وغيره ) : للحي ~~أخذ الكفن بثمنه ( إن خشي التلف ) وإلا فلا ( و ) إن كان الحي محتاجا لكفن ~~الميت ( لحاجة صلاة ) فيه ؛ ( فالميت أحق بكفنه ) ولو كان لفافتيه ويصلي ~~الحي عريانا على الميت وقال ابن عقيل وابن الجوزي : يصلي عليه عادم في إحدى ~~لفافتيه لأنه لا ضرر عليه في ذلك ms0610 . | تتمة : إذا مات مسافر ؛ فلرفيقه ~~تكفينه من ماله فإن تعذر ؛ فمنه ويأخذه من تركته أو ممن تلزمه نفقته إن نوى ~~الرجوع ولا حاكم فإن وجد حاكم وأذن فيه ؛ رجع وإن لم يأذن ونوى الرجوع ؛ ~~رجع . # | ( فصل ) # | في الصلاة على الميت : ( والصلاة على من قلنا يغسل ) من الموتى ( أو ~~ييمم ) منهم ( فرض كفاية ) لأمره صلى الله عليه وسلم بها في غير حديث كقوله ~~: صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم وقوله في الغال : صلوا على صاحبكم وقوله ~~: إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه وقوله : صلوا على من قال : لا ~~إله إلا الله والأمر للوجوب وإنما تجب على من علم بالميت من المسلمين لأن ~~من يعلم به معذور ( فتكره ) الصلاة PageV01P874 ( على شهيد ) معركة ومقتول ~~ظلما في حال لا يغسلان فيها ( وتسقط ) الصلاة على الميت أي : يسقط وجوبها ( ~~ب ) صلاة ( مكلف ولو ) كان ( أنثى ) أو خنثى وظاهره : لا تسقط بمميز لأنه ~~ليس من أهل الوجوب . | ( ويقدم منهن ) - أي : النساء - للإمامة ( من يقدم ~~من رجال ) على التفصيل الآتي ( وتقف ) إمامتهن ( في وسطهن ك ) وقوفها في ~~صلاة ( مكتوبة ) بلا فرق . ( وتسن ) الصلاة على الميت ( جماعة ) كما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها هو وأصحابه واستمر الناس على ذلك في جميع ~~الأعصار ( إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلا ) أي : فلم يصلوا عليه ( ~~تعظيما له واحتراما ) . قال ابن عباس : دخل الناس على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا ~~الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد رواه ابن ماجة ~~وفي البزار والطبراني أن ذلك كان بوصية منه صلى الله عليه وسلم . | ( و ) ~~سن ( أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة ) لحديث مالك بن هبيرة : كان إذا صلى على ~~ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ~~صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد أوجبت رواه الترمذي وحسنه والحاكم وقال : ~~صحيح على شرط مسلم ms0611 قال في النهاية : يقال : أوجب الرجل ؛ إذا فعل فعلا وجبت ~~له به الجنة أو النار . انتهى . فإن كانوا ستة فأكثر ؛ جعل كل اثنين صفا ~~وإن كانوا أربعة ؛ جعلهم صفين . ( ولا تصح ) الصلاة ( لفذ ) خلافا لابن ~~عقيل والقاضي في التعليق . PageV01P875 | ( ويتجه : فإن كبر ) مأموم خارج ~~الصف تكبيرة ( واحدة ) بعد تكبيرة الإحرام ثم دخل الصف ؛ ( ف ) هو ( فذ ) ~~تبطل صلاته كما لو تعمد صلاة ركعة مما تشرع له الجماعة خلف الصف ثم دخله ~~وهو متجه . | ( ولا يطاف بجنازة ) على أهل الأماكن ( ليصلى عليها بل هي ) ~~أي : الجنازة ( كإمام يقصد ) - بالبناء للمفعول - للصلاة عليه ( ولا يقصد ) ~~بالبناء للفاعل ( والأولى بها ) أي : بالصلاة على الميت إماما ( وصية العدل ~~) لإجماع الصحابة فإنهم ما زالوا يوصون بذلك ويقدمون الوصي ؛ فأوصى أبو بكر ~~أن يصلي عليه عمر وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها ~~سعيد بن زيد وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة حكى ذلك كله أحمد . وقال ~~غيره : عائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة وابن مسعود أوصى أن يصلي عليه ~~الزبير ولأنها ولاية تستفاد بالنسب فصح الإيصاء بها كالمال وتفرقته فإن كان ~~الوصي فاسقا لم تصح الوصية إليه . ( وتصح وصيته بها ) أي : الصلاة عليه ( ~~لاثنين ) مكلفين . | ( ويتجه : ويقدم ) منهما ( أفضل ) أي : من كان أولى ~~بإمامة ( ويقترعان مع تساو ) في الفضيلة فمن قرع منهما صاحبه قدم ~~PageV01P876 وهو متجه . ( فسيد برقيقه ) لأنه ماله ( فالسلطان ) لحديث : لا ~~يؤمن الرجل في سلطانه . . . الحديث رواه مسلم وغيره . خرج منه الوصي والسيد ~~لما تقدم فيبقى فيما عداهما على العموم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى ولم ينقل عن أحد منهم أنه استأذن ~~الوصي . وعن أبي حازم قال : شهدت حسينا حين مات الحسن وهو يدفع في قفاء ~~سعيد بن العاص أمير المدينة وهو يقول : لولا السنة ما قدمتك وهذا يقتضي ~~أنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنها صلاة يسن لها الاجتماع فإذا ~~حضرها السلطان كان أولى ms0612 بالتقديم ( فنائبه الأمير ) في بلد الميت لأنه في ~~معناه ( ف ) نائبه ( الحاكم ) وهو : القاضي فإن لم يحضر ( فالأولى ) ~~بالإمامة عليه الأولى ( بغسل رجل ) ولو كان الميت أنثى ؛ فيقدم أب فأبوه ~~وإن علا ثم ابن ثم ابنه وإن نزل ثم على ترتيب الميراث ( فزوج ) يقدم ( بعد ~~ذوي الأرحام ) لأن له مزية على باقي الأجانب ويقدم حر بعيد على عبد قريب ~~ويقدم عبد مكلف على صبي حر لعدم صحة إمامته للبالغين وعلى المرأة أيضا لعدم ~~صحة إمامتها للرجال فعلم منه أن هذا التقديم واجب . ( ثم مع تساو ) في ~~القرب كابنين وشقيقين ؛ يقدم ( الأولى ) منهما ( بإمامة ) لمزية فضيلته ( ~~ثم ) مع تساويهما في كل شيء ( يقرع ) بينهما لعدم المرجح غيرها . ~~PageV01P877 ( وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه مع حضوره ) لأنه افتئات ~~عليه ( ويسقط به ) - أي : بمن كان غير الأولى وصلى بلا إذن الأولى - ( فرض ~~و ) يسقط به ( حكم تقديم ) لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت وقد حصل وليس ~~فيها كبير افتئات تشح به الأنفس عادة بخلاف النكاح ( فإن صلى ) الولي ( ~~خلفه صار إذنا ) لدلالته على رضاه بذلك كما لو قدمه للصلاة ( وإلا ) أي : ~~وإن لم يصل الولي وراءه ( فله أن يعيدها ) أي : الصلاة ( لأنها حقه ) ويسن ~~لمن صلى أن يعيد تبعا له ولو مات بأرض فلاة ؛ فقال في الفصول : يقدم أقرب ~~أهل القافلة إلى الخير والأشفق قال في الفروع : والمراد كالإمامة . ( ومن ~~قدمه ولي ) بمنزلته مع أهليته كولاية النكاح و ( لا ) يكون من قدمه ( وصي ~~بمنزلته ) أي : الوصي لتفويته على الموصي ما أمله في الوصي من الخير فإن لم ~~يصل الوصي ؛ انتقلت إلى من بعده . | ( وتباح ) صلاة على ميت ( بمسجد مع أمن ~~تلويث ) لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سهل بن بيضاء فيه رواه مسلم من ~~حديث عائشة . وجاء أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد وكسائر الصلوات ~~فإن خيف تلويث المسجد بنحو انفجاره ؛ حرم إدخاله إياه صيانة له من النجاسة ~~. ( وسن قيام إمام و ) قيام ( منفرد عند صدر رجل ) أي : ذكر ( ووسط امرأة ms0613 ) ~~- أي : أنثى - نصا ( و ) قيامهما ( بين ذلك ) أي : الصدر والوسط ( من خنثى ~~) مشكل لتساوي الاحتمالين فيه . | ( و ) سن ( أن يلي إماما ) إذا اجتمع ~~موتى ( من كل نوع أفضل ) أفراد ذلك النوع لفضيلته لتقديمه صلى الله عليه ~~وسلم في PageV01P878 القبر من كان أكثر قرآنا فيقدم حر مكلف الأفضل فالأفضل ~~فعبد كذلك فصبي كذلك ثم خنثى ثم امرأة كذلك وتقدم ( فأسن فأسبق ) إن استووا ~~( ثم يقرع ) مع الاستواء في الكل وإذا سقط فرضها ؛ سقط التقديم . ( وجمعهم ~~) أي : الموتى مع التعدد ( بصلاة ) واحدة ( أفضل ) من إفراد كل بصلاة لأنه ~~أسرع وأبلغ في توفير الجمع . ( ويقدم من أوليائهم ) للإمامة عليهم ( أولاهم ~~بإمامة ) كسائر الصلوات وكما لو استوى وليان لواحد ( ولولي كل ) منهم ( أن ~~ينفرد بالصلاة عليه ) أي : ميته لأن له حقا في توليه ( ويجعل وسط أنثى حذاء ~~صدر رجل و ) يجعل ( خنثى بينهما ) ليقف الإمام والمنفرد موقفه من كل واحد ~~منهم ( ويسوى بين رؤوس كل نوع ) لأن موقف النوع واحد ( ولا يجب أن يسامت ~~الإمام الميت ) بل يستحب اقتداء بفعل السلف ( فإن لم يسامته ) الإمام بأن ~~تأخر عنه وتحول يمنة أو يسرة ؛ ( كره ) له ذلك فإن فحش تحوله عنه بحيث غاب ~~عن نظره أو جعله على علو أو في بئر لم تصح لاشتراط حضوره بين يديه . | ( ~~والأولى ) لمصل ( معرفة ذكورة ميت وأنوثته ) واسمه ( وتسميته ) أي : الميت ~~( في دعائه ) له ( ولا بأس بإشارة إليه ) أي : الميت ( حال دعاء ) نصا . ( ~~ولا يشترط معرفة عين ميت ) لعدم توقف المقصود على ذلك ( فينوي ) الصلاة على ~~( الحاضر ) أو الجنازة ونحو ذلك ( وإن نوى أحد الموتى اعتبر تعيينه ) إزالة ~~للجهالة PageV01P879 ( فإن ) عين بنية الصلاة على زيد ف ( بان ) الميت ( ~~غيره ؛ لم تصح ) الصلاة ( جزم به أبو المعالي وقال : إن نوى على هذا الرجل ~~فبان امرأة أو عكس ) بأن نوى على هذه المرأة فبانت رجلا ؛ ( فالقياس ~~الإجزاء ) لقوة التعيين قاله في الفروع : وهو معنى كلام غيره . | ( ويتجه : ~~لو ) نوى الصلاة على جماعة ( ظنهم سبعا ) فقط ( فبانوا تسعا ؛ لا ) تصح ~~صلاته عليهم ms0614 لاقتصاره في النية على سبع وخروج الاثنين مع ظنه دخولهما . ( ~~وعكسه ) ؛ بأن نوى الصلاة على موتى ظنهم تسعا فبانوا سبعا ( نعم ) تجزيء ~~صلاته لأن التسع سبع وزيادة وهو متجه . | ( ثم يكبر ) مصل ( أربعا يرفع ~~يديه مع كل تكبيرة يحرم ب ) التكبيرة ( الأولى ) بعد النية فيقول قائما مع ~~القدرة : الله أكبر لا يقوم غيرها مقامها ولم ينبه على النية هنا اكتفاء ~~بما تقدم لحديث : إنما الأعمال بالنيات ويضع يمينه على شماله ويجعلهما تحت ~~سرته ( ولا يستفتح ) لأنها مبنية على التخفيف ( ويتعوذ ويسمى ويقرأ الفاتحة ~~فقط ) أي : من غير سورة ( سرا ولو ليلا ) PageV01P880 لما روى الزهري عن ~~أبي أمامة بن سهل قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة ~~الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثا والسلام ولا تقاس على المكتوبة ~~لأنها مؤقتة والجنازة غير مؤقتة . ( ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ب ~~) تكبيرة ( ثانية ) سرا لما روى الشافعي والأثرم بإسنادهما عن أبي أمامة بن ~~سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن السنة في الصلاة ~~على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا ~~في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للميت ثم يسلم ~~وتكون الصلاة عليه ( كفي تشهد ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه ~~كيف نصلي عليك ؟ علمهم ذلك . ( ويدعو ) للميت ( ب ) تكبيرة ( ثالثة ) لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه ~~أبو داود وابن ماجه . ( ولا يتعين ) دعاء ( فيها ) أي : الثالثة ( فيجزىء ~~بعد ) تكبيرة ( رابعة ) نص عليه . | ( ويدعو بأحسن ما يحضره وسن ) دعاؤه ( ~~بما ) ورد ( ومنه : اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ) - أي : حاضرنا ( ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ) - أي : منصرفنا ~~- ( ومثوانا ) - أي : مأوانا - ( وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا ~~فأحييه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما ) رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة زاد ابن ms0615 ماجه : اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تفتنا بعده وفيه ابن إسحاق قال الحاكم : حديث أبي هريرة صحيح على ~~PageV01P881 شرط الشيخين لكن زاد فيه الموفق : وأنت على كل شيء قدير ولفظ ~~السنة : ( اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ) - بضم الزاي ~~وقد تسكن قراءة - ( وأوسع مدخله ) - بفتح الميم : موضع الدخول وبضمها ~~الإدخال - ( واغسله بالماء والثلج والبرد ) - بالتحريك : المطر المنعقد - ( ~~ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا ~~من داره وزوجا خيرا من زوجه ) - ينبغي أن يقال ذلك لمن له زوجة - ( وأدخله ~~الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار ) رواه مسلم من حديث عوف بن مالك ؛ ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك ~~الميت وفيه : وأبدله أهلا خيرا من أهله وزاد الموفق لفظ من الذنوب وتبعه ~~المصنف وغيره . ( وأفسح له في قبره ونور له فيه ) لأنه لائق بالحال . | زاد ~~الخرقي والمجد وابن عقيل وغيرهم : ( اللهم إنه عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت ~~خير منزول به ) إن كان الميت رجلا فإن كان امرأة ؛ قال : اللهم إنها أمتك ~~ابنة أمتك نزلت بك وأنت خير منزول به . زاد بعضهم : ولا أعلم إلا خيرا قال ~~ابن عقيل وغيره : ولا يقول إلا إن علم خيرا وإلا أمسك عنه حذارا من الكذب ~~وفائدة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يموت فيشهد له ثلاث ~~أبيات من جيرانه الأدنين ؛ إلا قال الله تعالى : قد قبلت شهادة عبادي فيما ~~علموا وغفرت له ما أعلم رواه أحمد . ( اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه ~~وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ) زاد في المبدع : اللهم إنا جئنا شفعاء له ~~فشفعنا فيه ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله إنك غفور رحيم . ( وإن كان ) ~~الميت PageV01P882 ( صغيرا أو بلغ مجنونا واستمر ) على جنونه حتى مات ( قال ~~) بعد : ومن توفيته منا فتوفه عليهما ( اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا ) ~~أي : سابقا لمصالح أبويه في الآخرة سواء مات في حياتهما أو ms0616 بعد موتهما ( ~~وأجرا وشفيعا مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح ~~سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم ) لحديث ~~المغيرة بن شعبة مرفوعا : السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ~~وفي لفظ : بالعافية والرحمة رواهما أحمد . وإنما لم يسن الاستغفار له لأنه ~~شافع غير مشفوع فيه ولا جرى عليه قلم فالعدول إلى الدعاء لوالديه أولى من ~~الدعاء له وما ذكر من الدعاء لائق بالمحل مناسب لما هو فيه فشرع فيه ~~كالاستغفار للبالغ وقوله : في كفالة إبراهيم ؛ يشير به إلى ما أخرج ابن أبي ~~الدنيا وابن أبي حاتم في تفسيره عن خالد بن معدان قال : إن في الجنة لشجرة ~~يقال لها : طوبى كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى ~~وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام . | ( وإن لم ~~يعلم إسلام والديه دعا لمواليه ) فيقول : ذخرا لمواليه . . إلى آخره . ( ~~ويؤنث الضمير على أنثى ولا يقول : وأبدلها زوجا خيرا من زوجها ) في ظاهر ~~كلامهم قاله في الفروع : ( ويشير بما يصلح لهما ) أي : الذكر والأنثى في ~~صلاة ( على خنثى ) فيقول : اللهم اغفر لهذا الميت ونحوه . ( ويقف بعد ) ~~تكبيرة ( رابعة قليلا ولا يدعو ) بعدها ( حيث دعا أولا ) لظاهر الأخبار نص ~~عليه . ( ويسلم بلا تشهد ) ولا تسبيح - نص عليه - تسليمة ( واحدة عن يمينه ~~) نصا وقال : عن ستة من الصحابة ولقوله صلى الله عليه وسلم PageV01P883 : ~~وتحليلها التسليم فيجهر بها الإمام كالمكتوبة ( ويجوز ) أن يسلم ( تلقاء ~~وجهه ) من غير التفات نصا . ( و ) يجوز أن يسلم تسليمة ( ثانية ) عن يساره ~~لما ذكر الحاكم عن ابن أبي أوفى تسليمتين واستحبه القاضي ويجوز وإن لم يقل ~~: ورحمة الله ؛ لكن ذكر الرحمة أولى . | ( وسن وقوفه ) أي : المصلي ( حتى ~~ترفع ) الجنازة روي عن ابن عمر ومجاهد قال الأوزاعي : لا تنفض الصفوف حتى ~~ترفع الجنازة . | ( وأركانها ) أي : صلاة الجنازة سبعة : | أحدها : ( قيام ~~قادر في فرضها ) فلا تصح من قاعد ولا راكب راحلة بلا عذر لفوات ركنها وهو ~~القيام وعلم منه أن نفلها ms0617 يصح من القاعد كنفل سائر الصلوات ومن الراكب ~~والمسافر . | ( و ) الثاني : ( تكبيرات أربع ) لما روى ابن عباس وأبو هريرة ~~وجابر أنه عليه الصلاة والسلام كبر أربعا متفق عليه . وقال : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي ( فإن ترك غير مسبوق تكبيرة ) من الأربع ( عمدا ؛ بطلت ) ~~صلاته لتركه ركنا ( و ) إن تركها ( سهوا يكبرها ) كما لو سلم قبل إتمامها ~~سهوا ( ما لم يطل فصل فإن طال ) فصل عرفا ؛ استأنفها ( أو وجد مناف ) ~~للصلاة من كلام أو غيره ( استأنف ) الصلاة لما روي عن قتادة أن أنسا صلى ~~على جنازة فكبر عليها ثلاثا وتكلم فقيل له : إنما كبرت ثلاثا ؛ فرجع فكبر ~~أربعا رواه حرب في مسائله والخلال في جامعه وعوده إلى ذلك لما أنكروه عليه ~~دليل على إجماعهم على أنه لا بد من أربع تكبيرات . | ( و ) الثالث : ( ~~قراءة ) ال ( فاتحة على غير مأموم ) وهو الإمام PageV01P884 والمنفرد ~~ولحديث : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ويتحملها الإمام عن المأموم . ~~| ( و ) الرابع : ال ( صلاة على محمد ) صلى الله عليه وسلم لقوله : لا صلاة ~~لمن لم يصل على نبيه ذكره في المبدع . | ( و ) الخامس : ( أدنى دعاء لميت ) ~~لأنه المقصود فلا يجوز الإخلال به . | ( ويتجه ) : أنه لا بد من أن ( يخصه ~~) أي : يخص المصلي الميت ( به ) أي : الدعاء فلا يكفي قول : اللهم اغفر ~~لحينا وميتنا وإن دخل في العموم وهو متجه . ويكون تخصيصه ( بنحو : اللهم ~~ارحمه ) لتتم فائدة الصلاة . | ( و ) السادس : ال ( سلام ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يسلم على الجنازة . | ( و ) السابع : ال ( ترتيب ) على هذا ~~النمط ( لكن لا يتعين ) ال ( دعاء ) للميت ( ب ) تكبيرة ( ثالثة لجوازه بعد ~~) تكبيرة ( رابعة ) نقله الزركشي عن الأصحاب . | ( وشروطها ) أي : صلاة ~~الجنازة كمكتوبة : ( إسلام ) مصل ومصلى عليه وعقل مصل ( وطهارة ) ولو بتراب ~~لعذر ( وستر عورة مصل ومصلى عليه مع قدرة ) على ذلك ( ونية وتكليف مصل ) ~~شرط لسقوطها بخلاف المميز فتصح منه ولا تسقط به ( واجتنابه ) أي : المصلي ( ~~النجاسة واستقباله القبلة ) لما تقدم في باب صفة الصلاة ( وحضور ) ال ( ميت ~~بين يديه ) أي ms0618 : المصلي ؛ ( فلا PageV01P885 تصح ) الصلاة ( على جنازة ~~محمولة ) لأنها كالإمام ( ولا ) تصح ( من وراء حائل قبل دفن ) الميت ( ~~كحائط ) ونحوه ( ولا ) تصح الصلاة ( على من في تابوت مغطى ) فيكشفه ويصلي ~~عليها ( وقال : ابن حامد : يصح ) أن يصلى على من في التابوت ( كالمكبة ) ~~والمذهب عدم صحتها في التابوت وتحت المكبة وفي النعش المغطى قدمه في الفروع ~~. | ( ويصلى على غائب عن ) ال ( بلد ولو ) كان ( دون مسافة قصر أو في غير ~~قبلته ) - أي : المصلي - فتصح من الإمام والآحاد نصا لحديث جابر في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وأمره أصحابه بالصلاة عليه متفق عليه ~~. ( و ) يصلي ( على غريق وأسير ونحوه ) ويسقط شرط الحضور والغسل للحاجة ( ~~إلى شهر ) من موته ( بالنية ) لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش أكثر منه وإن ~~كان الميت في جانب من البلد والمصلي في الآخر ؛ لم تصح الصلاة عليه لإمكان ~~الحضور للصلاة عليه أو على قبره أشبه ما لو كانا في جانب واحد وإنما لم تجز ~~الصلاة على قبره صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجدا . | ( والأولى أن لا ~~يزاد ) في صلاة الجنازة ( على أربع تكبيرات ) لجمع عمر الناس على ذلك لأن ~~المداومة على الأربع تدل على الفضيلة وغيرها يدل على الجواز ( ويتابع ) ~~بالبناء للمفعول ( إمام زاد ) على تكبيرة رابعة ( إلى سبع ) تكبيرات ( فقط ~~) قال في الشرح : لا يختلف المذهب فيه قال أحمد : هو أكثر ما جاء فيه لأنه ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر على حمزة سبعا رواه ابن شاهين . ~~وكبر على أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن PageV01P886 حنيف ستا وقال : إنه يروى ~~أن عمر جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم : كبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبعا وقال بعضهم : أربعا فجمع الناس عمر على أربع تكبيرات وقال : هو أطول ~~الصلاة يعني : أن كل تكبيرة على الجنازة مقدار ركعة من الصلاة ذات الركوع ~~وأطول المكتوبات أربع ركعات ( ما لم تظن بدعته ) أي : الإمام ( أو ) يظن ( ~~رفضه فلا يتابع ) فيما زاد على الأربع لما في ms0619 متابعته من إظهار شعائرهم ( ~~وينبغي أن يسبح به ) - أي : الإمام - إذا جاوز السبع ( بعد ) تكبيرة ( ~~سابعة ) لاحتمال سهوه وقبلها لا يسبح به قال في الفروع : ( ولا يدعو مأموم ~~في متابعة ) إمامه ( بعد ) تكبيرة ( رابعة ) لأنه ليس محلا له في أصل ~~الصلاة . | ( ولا تبطل ) صلاة الجنازة ( بمجاوزة سبع ) تكبيرات ولو ( عمدا ~~) لأنها زيادة قول مشروع في أصله داخل الصلاة أشبه تكرار الفاتحة والتشهد ~~وسائر الأذكار أو نقول : تكرار تكبيرة أشبه تكبيرات الصلوات وعكسه زيادة ~~الركعة لأنها زيادة أفعال ولهذا لو زاد ركوعا أو سجودا أبطل الصلاة . ( ~~ويحرم ) على مأموم أن يتابع فيما زاد كما يحرم عليه ( سلام قبله ) أي : قبل ~~إمامه نصا ( وإن جاوز سبعا ) لأنه ذكر لا يقطع الصلاة فلا يقطع من أجله ~~المتابعة كإطالة الدعاء . | ( ويخير مسبوق ) سلم إمامه ( بين قضاء ما فاته ~~و ) بين ( سلام معه ) أي : الإمام لحديث عائشة قالت : يا رسول الله ! إني ~~أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير قال : ما سمعت فكبري وما فاتك فلا ~~قضاء عليك ويستحب إحرام PageV01P887 مسبوق معه في أي حال صادفه ولا ينتظر ~~تكبيره كباقي الصلوات ( ولو كبر ) إمام أو منفرد على جنازة ( فجيء ب ) ~~جنازة ( أخرى كبر ) تكبيرة ( ثانية ونواهما ) أي : الجنازتين ( فإن جيء ب ) ~~جنازة ( ثالثة كبر ) تكبيرة ( ثالثة ونوى الجنائز الثلاث فإن جيء ب ) جنازة ~~( رابعة كبر ) تكبيرة ( رابعة ونوى ) الجنائز ( الكل فيصير مكبرا على ~~الأولى أربعا وعلى ثانية ثلاثا وعلى ثالثة ثنتين وعلى الرابعة واحدة فيأتي ~~بثلاث تكبيرات أخر ) تتمة السبع ( فيتم ) تكبيره ( سبعا يقرأ ) الفاتحة ( ~~في خامسة ويصلي ) على النبي صلى الله عليه وسلم ( بسادسة ويدعو ) للموتى ( ~~بسابعة ) ثم يسلم ( فيصير مكبرا على ) الجنازة ( الأولى سبعا و ) على ( ~~ثانية ستا و ) على ( ثالثة خمسا و ) على ( رابعة أربعا فإن جيء ) بعد ~~التكبيرة الرابعة ( ب ) جنازة ( خامسة ؛ لم ينوها بل يصلي عليها بعد سلامه ~~) لئلا يؤدي تنقيصها عن أربع أو زيادة على ما قبلها على سبع وكلاهما محظور ~~( وكذا لو جيء ب ) جنازة ( ثانية عقب تكبيرة ms0620 رابعة ) لم يجز إدخالها في ~~الصلاة ( لأنه لم يبق من ) التكبيرات ( السبع أربع ) بل ثلاث فيؤدي إلى ما ~~سبق . ( ويقضي مسبوق ندبا ) إذا سلم إمامه ( ما فاته على صفته ) لأن القضاء ~~يحكي الأداء كباقي الصلوات فيتابع إمامه فيما أدركه فيه ثم إذا سلم إمامه ~~كبر وقرأ الفاتحة لأن ما أدرك آخر صلاته وما يقضيه أولها ( وإن ) كان ~~المقضي ( بعد ) تكبيرة ( رابعة ) ؛ بأن زاد الإمام على أربع تكبيرات فيقضى ~~على صفة صلاة الإمام ( فإن أدركه ) المسبوق ( بدعاء تابعه فيه ) أي : ~~الدعاء ( فإذا سلم إمام كبر وقرأ الفاتحة ) بعد التعوذ والبسملة ( ثم كبر ~~وصلى ) على النبي PageV01P888 صلى الله عليه وسلم ( ثم كبر وسلم ) لما تقدم ~~أن المقضي أول صلاته فيأتي فيه بحسب ذلك لعموم حديث : وما فاتكم فاقضوا ~~وإنما يظهر إذا كان الدعاء بعد الرابعة أو بعد الثالثة لكنه لم يأت بها ~~لنوم أو سهو ونحوه وإلا لزام عليه الزيادة على أربع وتركها أفضل فإن كان ~~أدركه في الدعاء وكبر الأخيرة معه ؛ فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة ثم ~~كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم سلم من غير تكبير لأن الأربع تمت ~~. | تتمة : متى أدرك الإمام في التكبيرة الأولى فكبر وشرع في القراءة ثم ~~كبر الإمام قبل أن يتمها ؛ تابعه وقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات ~~إذا أدرك الإمام قبل إتمامه القراءة ( فإن خشي ) المسبوق ( رفعها ) أي : ~~الجنازة ( تابع ) أي : والى بين ( التكبير ) من غير قراءة وصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا دعاء ( رفعت ) الجنازة ( أو لا ) قدمه في الفروع ~~وحكاه نصا . ( وإن سلم ) مسبوق عقب إمامه ( ولم يقض ) ما فاته ؛ ( صحت ) ~~صلاته لحديث عائشة وتقدم . ( ولا توضع ) الجنازة بعد أن صلى عليها ( لصلاة ~~أحد بعد رفعها ) عن الأرض تحقيقا للمبادرة إلى مواراة الميت . # | ( فصل ) # | ( وكره لمن صلى ) على الجنازة ( إعادتها ) أي : الصلاة قال في الفصول : ~~لا يصليها مرتين كالعيد إلا ( إذا صلي عليه ) أي : الميت ( بلا إذن الأولى ~~بها ) أي : بالصلاة من المصلي ( مع حضوره ) - أي ms0621 : الأولى - وعدم إذنه ولم ~~يصل خلفه ( فتعاد ) الصلاة عليه ( تبعا ) للولي لأنها حقه ذكره أبو المعالي ~~. PageV01P889 | ( وتسن إعادتها لمن صلي عليه غائبا ) بالنية ( ثم حضر ) ~~فيستحب أن يصلي عليه ثانيا . ( و ) تسن الصلاة ( على بعض ميت ) بشرطه الآتي ~~( صلي على جملته دونه ) أي : دون ذلك البعض فتسن الصلاة على ذلك البعض بعد ~~تغسيله وتكفينه وجوبا . ( ولمن فاتته ) صلاة الجنازة لعذر أو غيره الصلاة ~~استحبابا ( ولو جماعة قبل دفن ) الميت ( وبعده فيصلى عليه ) أي : الميت ( ~~بقبره ) - أي : على قبره - جاعلا له ( بين يديه ) كالإمام لحديث أبي هريرة ~~أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو فقده فسأل عنها أو عنه ؛ فقالوا : ماتت أو : مات فقال : أفلا كنتم ~~آذنتموني ؟ قال : فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال : دلوني على قبرها أو ~~على قبره فدلوه فصلى عليها أو عليه وعن ابن عباس قال : انتهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا متفق عليهما . ~~قال أحمد : ومن يشك في الصلاة على القبر ؟ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ستة وجوه كلها حسان . ( إلى شهر من دفنه لا ) من ( موته ) لما روى ~~الترمذي عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب ~~فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر وإسناده ثقات قال أحمد : أكثر ما سمعت ~~هذا ولأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه فتقيد به ( و ) إلى ( زيادة يسيرة ) على ~~الشهر قال القاضي : ( كيومين ) فقط ( ويحرم ) أن يصلى على قبر ( بعدها ) أي ~~: بعد الزيادة اليسيرة نص عليه قال في المبدع : فأما إذا لم يدفن ؛ فإنه ~~يصلى عليه وإن مضى أكثر من شهر ( وإن وجد بعض ميت تحقيقا ) بأن PageV01P890 ~~تحقق الموت وكان الميت ( لم يصل عليه ) وهو ( غير شعر وظفر وسن ) ؛ فحكمه ( ~~ككله ) أي : الميت ( من وجوب غسل وتكفين وصلاة ) عليه لأن أبا أيوب صلى على ~~رجل إنسان قاله أحمد . وصلى عمر على عظام ms0622 بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس ~~رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده وقال الشافعي : ألقى طائر يدا بمكة من ~~وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها ~~أهل مكة . ولأنه بعض من ميت فثبت له حكم الجملة فإن كان الميت صلي عليه ؛ ~~غسل ما وجد وكفن وجوبا وصلي عليه ندبا وإن كان ما وجد شعرا أو سنا أو ظفرا ~~؛ فلا لأنه في حكم المنفصل حال الحياة ( وينوي بها ) أي : الصلاة على ( ذلك ~~البعض ) الموجود ( فقط ) لأنه الحاضر ( وكذا إن وجد الباقي ) من الميت ~~فيغسل ويكفن ويصلى عليه ( ويدفن بجنبه ) أي : القبر قال في المغني : أو نبش ~~بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت . ( وإن كان قد صلي على جملته ) ~~- أي : الميت - دون ما وجد ؛ ( وجب غسل وتكفين ) ذلك البعض ( وسن صلاة ) ~~عليه ( وتقدم ) في قوله : على بعض ميت صلي على جملته دونه ( ولا يصلى على ~~بعض حي ) كيد قطعت في سرقة أو أكلة ( في وقت لو وجدت فيه الجملة ) - أي : ~~البقية - لم تغسل و ( لم يصل عليها ) لبقاء حياتها لأن الصلاة على الميت ~~دعاء وشفاعة ليخف عنه وهذا عضو لا حكم له في الثواب والعقاب وكذا إن شك في ~~موت البقية . | ( ولا ) يصلى ( على مأكول ببطن آكل ) من سبع أو غيره ولو مع ~~مشاهدة الأكل ( و ) لا على ( مستحيل بنحو إحراق ) كمصبنة PageV01P891 ~~ومملحة بأن صار رمادا أو صابونا أو ملحا لأنه لم يبق منه ما يصلى عليه ولأن ~~شرط الصلاة من الغسل والتكفين مفقود في المستحيل . ( ولا يسن للإمام الإمام ~~الأعظم و ) لا ل ( إمام كل قرية وهو واليها في القضاء الصلاة على غال ) نصا ~~وهو من كتم الغنيمة شيئا ليختص به لأن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع من ~~الصلاة على رجل من المسلمين فقال : صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فقال ~~: إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ~~ما يساوي درهمين رواه الخمسة ms0623 إلا الترمذي واحتج به أحمد . ( و ) لا على ( ~~قاتل نفسه عمدا ) لما روى مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه بمشاقص ~~فلم يصل عليه وفي رواية النسائي قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما أنا ~~فلا أصلي عليه والمشاقص : جمع مشقص قال في القاموس : والمشقص : كمنبر : نصل ~~عريض أو سهم فيه ذلك النصل الطويل أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش . انتهى . ~~فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال وقاتل نفسه وهو ~~الإمام وأمر غيره بالصلاة عليهما وألحق به من ساواه بذلك لأن ما ثبت في حقه ~~ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل . ( وإن صلى ) الإمام الأعظم ~~أو نائبه ( عليهما ) أي : على الغال وقاتل نفسه عمدا ؛ ( فلا بأس ) لأن ~~امتناعه من ذلك ردع وزجر لا لتحريمه ( ويصلى على كل عاص ؛ كسارق وشارب خمر ~~) ومقتول قصاصا أو حدا ( وعلى مدين لم يخلف وفاء ) وترك النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة عليه كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ . | ( وإن اختلط ) من ~~يصلى عليه بغيره ( أو اشتبه من يصلى عليه PageV01P892 بغيره ) كأن اختلط ~~موتى مسلمون وكفار ولم يتميزوا بانهدام سقف بهم ونحوه ؛ ( صلى على الجميع ~~ينوي ) بالصلاة ( من يصلى عليه ) منهم وهم المسلمون لوجوب الصلاة عليهم ولا ~~طريق لها غير ذلك ( وغسلوا وكفنوا ) كلهم لأن الصلاة عليهم لا تمكن إلا ~~بذلك إذ الصلاة على الميت لا تصح حتى يغسل ويكفن مع القدرة وسواء كانوا ~~بدار إسلام أو حرب قل المسلمون منهم أو كثروا ( وإن ) أمكن عزلهم ) عن ~~مقابر المسلمين والكفار دفنوا منفردين ( وإلا ) يمكن عزلهم ( ف ) يدفنون ( ~~معنا ) لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وإن مات من يعهد ذميا فشهد عدل أنه ~~مات مسلما ؛ حكم بها في الصلاة عليه دون توريث قريبه المسلم منه . | ( فرع ~~: لمصل على جنازة قيراط ) من ( أجر وهو ) أي : القيراط : ( أمر معلوم عند ~~الله تعالى ) وذكر ابن عقيل أنه قيراط نسبة من أجر صاحب المصيبة ( وله ~~بتمام دفنها ) قيراط ms0624 ( آخر بشرط أن لا يفارقها ) بل يكون معها ( حقيقة أو ~~حكما من الصلاة ) عليها ( حتى تدفن ) لحديث : فكان معها حتى يصلى عليها ~~ويفرغ من دفنها ( وفي الحديث ) : من شهد الجنازة حتى يصلى عليها ؛ فله ~~قيراط ومن شهدها حتى تدفن ؛ فله قيراطان قيل : ( وما القيراطان ؟ قال : مثل ~~الجبلين العظيمين وفي ) صحيح ( مسلم : أصغرهما مثل أحد قال الشيخ ) تقي ~~الدين : ( ولا يصلى كل يوم على غائب لأنه لم ينقل ) وسئل أحمد عمن يذهب إلى ~~مصلى الجنائز فيجلس فيه متصديا للصلاة على من يحضر من الجنائز فقال : لا ~~بأس قال في الفروع : وكأنه يرى إذا تبعها من أهلها فهو أفضل قال في حديث ~~يحيى بن صعدة : ومن تبعها من أهلها - يعني : من صلى على جنازة فتبعها من ~~أهلها - فله قيراط . PageV01P893 # | ( فصل ) # | ( وحملها ) - أي : الجنازة - إلى محل دفنها ( فرض كفاية ) إجماعا قال ~~في شرح المنتهى : ويكره أخذ الأجر عليه وعلى الغسل ونحوه . ( وسن تربيع فيه ~~) أي : الحمل ( بحمل أربعة ) لما روى سعيد وابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه قال : من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه ~~من السنة ثم إن شاء فليطوع وإن شاء فليدع إسناده ثقات إلا أن أبا عبيدة لم ~~يسمع من أبيه . ( بأن يضع قائمة نعش يسرى مقدمة ) حال السير لأنها تلي يمين ~~الميت من عند رأسه ( على كتف يمنى ثم ) يدعها لغيره و ( ينتقل لمؤخرة ) ~~القوائم فيضعها على كتفه اليمنى أيضا ثم يدعها لغيره ( ثم ) ينتقل إلى ( ~~يمنى مقدمة ) من القوائم وهي التي على يسار الميت فيضعها ( على كتف يسرى ثم ~~) يدعها لغيره و ( ينتقل لمؤخرة ) قوائم السرير اليمنى فيضعها على كتفه ~~اليسرى أيضا فيكون البدء من الجانبين بالرأس والختم منهما بالرجلين كغسله ~~ولا يقول في حمل السرير مسلم : يرحمك الله فإنه بدعة ؛ بل بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله ويذكر الله إذا ناول السرير نصا . ( وكره الآجري وغيره ~~التربيع ) في الحمل ( مع زحام ) على الجنازة وهو أفضل من الحمل بين ~~العمودين . ( ولا ms0625 يكره ) ال ( حمل بين العمودين ) أي : قائمتي السرير ( كل ~~) عمود ( على عاتق ) نصا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن ~~معاذ بين العمودين وأن سعد بن أبي وقاص حمل جنازة عبد الرحمن بن عوف بين ~~العمودين ويبدأ من عند رأسه كما في الرعاية ( والجمع بينهما ) أي : بين ~~التربيع والحمل بين PageV01P894 العمودين ( أولى ) قاله في الفروع والتنقيح ~~وقال الحجاوي في الحاشية : وليس هذا على المذهب وإنما هذا إذا قلنا : ليس ~~التربيع أفضل وإنهما سواء ويمكن الجواب بأن أفضلية التربيع على الحمل بين ~~العمودين لا تمنع أفضل الجمع بينهما على التربيع كما ذكروا فيما تقدم أن ~~الماء أفضل من الحجر وأن الجمع بينهما أفضل من الماء ولهذا تبع المصنف صاحب ~~الفروع في الموضعين . | ( ولا ) بأس بحمل الميت ( بأعمدة لحاجة ) كجنازة ~~ابن عمر ( ولا ) بأس بحمله ( على دابة لغرض صحيح ) كبعد قبره وسمن جثته قال ~~في الفروع والمبدع : وظاهر كلامهم لا يحرم على هيئة مزرية أو هيئة يخاف ~~معها سقوطها . ( ولا ) يكره حمل ( طفل على يديه ) ويستحب ستر نعش المرأة ~~بالمكبة ذكره في الفصول والمستوعب وكذا من لم يمكن تركه على نعش إلا بمثلة ~~كحدب وفي الفصول : المقطع تلفق أعضاؤه بطين حر ونفط حتى لا يتبين تشويهه ~~فإن ضاعت ؛ لم يعمل شكلها من طين قال : والواجب جمع أعضائه في كفن واحد ~~وقبر واحد . | ( وسن مع تعدد جنائز تقديم أفضلها إماما بمسير ) فيكون ~~متبوعا لا تابعا . ( و ) سن ( إسراع بها ) أي : الجنازة لحديث : أسرعوا ~~بالجنازة فإن تكن صالحة ؛ فخير تقدمونها إليه وإن كانت غير ذلك ؛ فشر ~~تضعونه عن رقابكم متفق عليه . ويكون الإسراع ( دون الخبب ) نصا لحديث أبي ~~سعيد مرفوعا : أنه مر عليه بجنازة تمخض مخضا فقال : عليكم بالقصد في ~~جنائزكم رواه أحمد . ولأنه يمخضها ويؤذي حاملها ومتبعها والخبب خطو فسيح ~~دون العنق وفوق الرمل . ( ما لم يخف عليه ) أي : الميت PageV01P895 ( منه ) ~~أي : الإسراع فيمشي به الهوينا . ( و ) سن اتباع الجنائز لحديث البراء : ~~أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع ms0626 الجنائز متفق عليه . ( وكون ماش ) ~~معها ( أمامها ) لحديث ابن عمر : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر يمشون أمام الجنازة رواه أبو داود والترمذي . وعن أنس نحوه رواه ابن ~~ماجة ولأنهم شفعاؤه . ( و ) سن كون ( راكب ولو سفينة خلفها ) لحديث المغيرة ~~بن شعبة مرفوعا : الراكب خلف الجنازة رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . ( ~~وكره له ) أي : لمتبع الجنازة راكبا أن يكون ( أمامها ) قال المجد : ( ك ) ~~كراهته لحديث ثوبان قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ~~فرأى ناسا ركبانا فقال : ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ~~ظهر الدواب رواه الترمذي . ( لغير حاجة ) كمرض ( و ) لغير ( عود ) فإن كان ~~لحاجة أو عائدا مطلقا لم يكره لحديث جابر بن سمرة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس قال الترمذي : صحيح . | ( ~~وقرب ) متبع الجنازة ( منها أفضل ) لأنها كالإمام ( وكره تقدمها لموضع صلاة ~~) عليها . و ( لا ) يكره تقدمها ( لمقبرة و ) كره ( جلوس تابعها حتى توضع ~~بأرض لدفن ) نصا لحديث مسلم عن أبي سعيد مرفوعا إذا تبعتم الجنازة فلا ~~تجلسوا حتى توضع قال أبو داود : وروى هذا الحديث الثوري عن سهل عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال فيه : حتى توضع بالأرض ( إلا لمن بعد ) فلا يكره له الجلوس ~~قبل وضعها دفعا للحرج والمشقة . ( و ) كره ( قيام لها ) أي : الجنازة ( إن ~~جاءت أو مرت به وهو جالس ) PageV01P896 لحديث علي قال : رأينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقمنا تبعا له وقعد فقعدنا تبعا له يعني : في الجنازة ~~رواه مسلم وغيره . وعن ابن عباس مرفوعا : قام ثم قعد رواه النسائي . ( و ) ~~كره ( مسحه بيده ) على الجنازة ( أو ) مسحه ( بشيء عليها تبركا ) لعدم ~~وروده قال أبو المعالي : هو بدعة يخاف منه على الميت قال : وهو قبيح في ~~الحياة فكذا بعد الموت لما روى الخلال في أخلاق أحمد : أن علي بن عبد الصمد ~~الطيالسي مسح يده على أحمد ثم مسحها على يديه وهو ينظر فغضب ms0627 شديدا وجعل ~~ينفض يده ويقول : عمن أخذتم هذا ؟ وأنكره . ( و ) كره ( رفع صوت ) عند ~~رفعها و ( معها ) أي : الجنازة ( ولو بقراءة أو ذكر ) لأنه بدعة . | ( وسن ~~) لمتبعيها قراءة قرآن وذكر الله ( سرا و ) كره ( أن تتبعها امرأة ) لحديث ~~أم عطية نهانا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه . أي : لم يحتم ~~علينا ترك اتباعها ( أو تتبع بماء ورد ونحوه ) كمطعوم ومشروب ( أو ) تتبع ( ~~بنار ) للخبر قيل : سبب الكراهة : كونه من شعار الجاهلية وقال ابن حبيب ~~المالكي : تفاؤل بالنار ( إلا لحاجة ضوء ) كما لو دفنت بالليل فلا يكره ~~وللاحتياج إليها . ( ومثله تبخير عند خروج روحه ) فيكره في ظاهر كلامهم ( ~~وحرم أن يتبعها مع منكر نحو صراخ ونوح عاجز عن إزالته ) لأنه يؤدي إلى ~~استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك ( ويلزم القادر إزالته ) للخبر . ~~( وضربهن ) أي : النساء ( بدف ) ولو لم يكن فيه حلق ولا صنوج ( منكر منهي ~~عنه اتفاقا وقول القائل معها ) أي : الجنازة : ( استغفروا له ونحوه ~~PageV01P897 بدعة ) عند أحمد وكرهه ( وحرمه أبو حفص ) نقل ابن منصور : وما ~~يعجبني وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قالا لقائل ذلك : لا غفر الله ~~لك . | ( وسن كون تابعها ) أي : الجنازة ( متخشعا متفكرا في مآله ) أي : ~~أمره الذي يؤول إليه ويرجع ( متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت ) قال سعد ~~بن معاذ : ما اتبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها . | ( فرع : ~~اتباع الجنازة سنة ) على الصحيح من المذهب كحديث البراء : أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم باتباع الجنازة متفق عليه . ( وهو ) أي : اتباعها ( حق ~~للميت وأهله ) قال الشيخ تقي الدين : لو قدر لو انفرد الميت لم يستحق هذا ~~الحق لمزاحم أو لعدم استحقاقه تبعه لأجل أهله إحسانا إليهم لتألف أو مكافأة ~~أو غيره وذكر فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن أبي . | ( وذكر ~~الآجري أن من الخير أن يتبعها لقضاء حق أخيه المسلم ) قال في الشرح : ~~واتباع الجنازة على ثلاثة أضرب : أحدها : أن يصلي عليها ثم ينصرف ms0628 . والثاني ~~: أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن . والثالث : أن يقف بعد الدفن ~~فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعوا له بالرحمة . ( ونقل حنبل ) وهو ~~عم الإمام أحمد : ( لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن جبرا وإلزاما ) ووقف ~~علي على قبر فقيل : ألا تجلس يا أمير المؤمنين ؟ فقال : قليل على أخينا ~~قيامنا على قبره ذكره أحمد محتجا به . ( وكان ) الإمام ( أحمد إذا حضر ~~جنازة هو وليها لم يجلس حتى تدفن ) نقله المروذي . PageV01P898 # | ( فصل في دفن الميت ) # | ( ودفنه ب ) محل ( محفور ) من نحو أرض ( فرض كفاية ) وقد أرشد الله ~~قابيل إلى دفن أخيه هابيل وأبان ذلك ببعث غراب يبحث في الأرض ليريه كيف ~~يواري سوأة أخيه وقال تعالى : @QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ~~@QE@ أي : جامعة للأحياء في ظهرها بالمساكن والأموات في بطنها في القبور ~~والكفت : الجمع وقال تعالى @QB@ ثم أماته فأقبره @QE@ قال ابن عباس : معناه ~~أكرمه بدفنه . ( ويسقط هو ) أي : الدفن ( وتكفين وحمل ) لميت ( ب ) فعل ( ~~كافر ) لأن فاعلها لا يختص بكونه من أهل القربة . ( و ) يسقط أيضا ب ( غير ~~مكلف ويقدم بتكفين ) ذكر وأنثى ( من يقدم بغسل ) ها وتقدم بيانه ( ونائبه ~~كهو ) فيقدم النائب على من يقدم عليه مستنيبه . | ( ويتجه : غير وصي ) أي : ~~فليس نائب الوصي كهو لأنه قد يكون للموصي غرض في تغسيله وتكفينه وكذا في ~~صلاة عليه وذلك قد لا يوجد في غيره وهو متجه . ( والأولى ) لغاسل ( توليه ) ~~أي : التكفين ( بنفسه ) دون نائبه محافظة على تقليل الاطلاع على الميت . | ~~( و ) يقدم ( بدفن رجل ) أي : ذكر ( من يقدم بغسله ) لأنه PageV01P899 صلى ~~الله عليه وسلم ألحده العباس وعلي وأسامة رواه أبو داود . ولأنه أقرب إلى ~~ستر أحواله وقلة الاطلاع عليه ( فالأجانب ) من الرجال يقومون بدفنه على ~~أقاربه من النساء لأنهن يضعفن عن إدخاله القبر ولأن الجنازة يحضرها جموع ~~الرجال غالبا وفي نزول النساء القبر بين أيديهم تعريض لهن بالهتك والكشف ~~بحضرة الرجال ( فمحارمه ) من ( النساء فالأجنبيات ) للحاجة إلى دفنه وعدم ~~غيرهن . ( و ) الأولى ( بدفن امرأة محارمها الرجال ) الأقرب ms0629 فالأقرب لأن ~~امرأة عمر لما توفيت قال لأهلها : أنتم أحق بها ولأنهم أولى الناس بولايتها ~~حال الحياة فكذا بعد الموت ( فزوج ) لأنه أشبه بمحرمها من النسب من الأجانب ~~( فأجانب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة فنزل ~~في قبرها وهو أجنبي ومعلوم أن محارمها كن هناك كأختها فاطمة ولأن تولي ~~النساء لذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر ~~خلفائه ولم ينقل ( فمحارمها النساء ) القربى فالقربى منهن كالرجال ( ويقدم ~~من رجال ) في دفن امرأة ( خصي فشيخ فأفضل دينا ومعرفة ومن بعد عهده بجماع ~~أولى ممن قرب ) عهده به قال في شرح الإقناع : قلت : والخنثى كامرأة في ذلك ~~احتياطا . ( ولا يكره لرجال ) أجانب ( دفن امرأة وثم محرم ) لها نص عليه ~~لما تقدم في قصة أبي طلحة . | ( وكره دفن عند طلوع شمس وقيامها وعند غروبها ~~) وتقدم في أوقات النهي . و ( لا ) يكره الدفن ( ليلا ) قال أحمد في الدفن ~~بالليل لا بأس بذلك ؛ أبو بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة ليلا والدفن نهارا ~~أولى لأنه أسهل على متبعها وأكثر للمصلين وأمكن PageV01P900 لاتباع السنة ~~في دفنه . ( ولحد ) أفضل من شق وهو بفتح اللام والضم لغة ؛ أن يحفر في أسفل ~~حائط القبر حفرة تسع الميت وأصله : الميل . ( وكونه ) أي : اللحد ( مما يلي ~~القبلة ) أفضل فيكون ظهره إلى جهة ملحده . ( ونصب لبن ) أي : طوب غير مشوي ~~( عليه ) أي : اللحد ( أفضل ) من نصب حجارة وغيرها لحديث مسلم عن سعد بن ~~أبي وقاص قال في مرضه الذي مات فيه : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن ~~نصبا كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ويجوز ببلاط ( وكره شق قبر ) ~~قال أحمد : لا أحب الشق لحديث : اللحد لنا والشق لغيرنا رواه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما لكنه ضعيف . ( وهو ) أي : الشق ( حفر وسطه ) أي : القبر ( ~~كحوض أو بناء جانبيه بنحو لبن ليوضع ميت فيه ) ويسقف عليه ببلاط ونحوه ( ~~بلا عذر ) كرخاوة أرض فإن كان عذر واحتيج إلى الشق لكون التراب ms0630 ينهال ولا ~~يمكن دفعه بنصب لبن ولا حجارة ونحوه ؛ لم يكره الشق فإن أمكن أن يجعل شبه ~~اللحد من الجنادل والحجارة واللبن جعل نصا ولم يعدل إلى الشق . ( و ) كره ( ~~إدخاله ) إلى القبر ( خشبا إلا لضرورة و ) إدخاله ( ما مسته نار ) كآجر ولو ~~لضرورة . ( و ) كره ( دفن بتابوت ولو امرأة ) قال إبراهيم النخعي : كانوا ~~يستحبون اللبن ويكرهون الخشب ولا يستحبون الدفن في تابوت لأنه خشب لما فيه ~~من التشبه بأهل الدنيا والأرض أنشف لفضلاته وتفاؤلا أن لا يمس الميت نار . ~~| ( وسن أن يعمق ) قبر ( ويوسع قبر بلا حد ) لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~قتلى أحد : احفروا وأوسعوا وأعمقوا PageV01P901 قال الترمذي : حسن صحيح . ~~ولأن التعميق أبعد لظهور الرائحة وأمنع للوحوش والتوسيع : الزيادة في الطول ~~والعرض والتعميق : بالعين المهملة : الزيادة في النزول . ( ويكفي ما ) أي : ~~تعميق ( يمنع السباع والرائحة ) لأنه يحصل به المقصود وسواء الرجل والمرأة ~~. ( و ) سن ( أن يسجى ) أي : يغطى قبر حين الدفن ( لأنثى ) ولو صغيرة لأنها ~~عورة ( و ) ل ( خنثى ) لاحتمال أن يكون امرأة . ( وكره ) أن يسجى قبر ( ~~لرجل إلا لعذر ) من ( نحو مطر ) لما روي عن علي أنه مر بقوم وقد دفنوا ميتا ~~وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال : إنما يصنع هذا إلى النساء ولأن الرجل ~~ليس بعورة وفي فعل ذلك له تشبه بالنساء . | ( وسن أن يدخل ) أي : القبر ( ~~ميت من عند رجليه ) أي : القبر بأن يوضع النعش آخر القبر فيكون رأس الميت ~~في الموضع الذي تكون فيه رجلاه إذا دفن ثم يسل الميت في القبر سلا رفيقا ~~فيدخل الميت القبر برأسه ( لا برجليه ) لما روى الشافعي في الأم والبيهقي ~~بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه ( إن كان ) ذلك ( ~~أسهل ) بالميت ( وإلا ) يكن إدخاله من عند رجليه أسهل ( ف ) يدخله ( من حيث ~~سهل ) إدخاله منه إذ المقصود الرفق بالميت ( ثم ) إن استوت الكيفيات في ~~السهولة ؛ فهو ( سواء ) لعدم المرجح . وعن زيد بن عبد الله الأنصاري أنه ~~صلى على جنازة ثم أدخله ms0631 القبر من عند رجل القبر وقال : هذا من السنة رواه ~~أبو داود والبيهقي وصححه . | ( ومن ) مات ( بسفينة وخيف ) بإبقائه ( فساده ~~يلقى ببحر بعد ) غسله وتكفينه والصلاة عليه و ( تثقيله بشيء ) ليستقر في ~~قرار PageV01P902 البحر ويكون إلقاؤه في البحر ( كإدخاله القبر ) وإن كانوا ~~بقرب الساحل وأمكنهم دفنه فيه وجب . | ( و ) سن ( قول مدخله ) القبر : ( ~~بسم الله وعلى ملة رسول الله ) صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر : إذا ~~وضعتم موتاكم في القبر فقولوا : بسم الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد . ( ~~وإن أتى ) عنده إلحاده ( بذكر أو دعاء يليق ) أو قرأ آية نحو @QB@ منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم @QE@ الآية ؛ ( فلا بأس ) لأنه لائق بالحال . ( و ) ~~سن ( أن يلحد ) ميت ( على شق أيمن ) لأنه يشبه النائم وهذه سنة ( ويفضى ~~بخده للأرض ) لأنه أبلغ في الاستكانة ( فيرفع الكفن ليلصق ) خده ( بها ) أي ~~: الأرض لقول عمر : إذا أنا مت فأفضوا بخدي إلى الأرض . ( و ) سن أن ( يسند ~~خلفه ) - أي : الميت - بتراب لئلا يسقط على قفاه ( و ) يسند ( أمامه بتراب ~~لئلا يسقط ) فينكب على وجهه وينبغي أن يدنى من الحائط . ( و ) سن : أن يجعل ~~( تحت رأسه ) شيء ليرتفع عن الأرض ( وأفضله لبنة ) فإن لم يوجد ( فحجر ) ~~فإن لم يوجد ( فتراب ) لأنه شبه المخدة للنائم ولئلا يميل رأسه ( وتكره ~~مخدة ) تجعل تحت رأسه نصا لأنه غير لائق بالحال ولم ينقل عن السلف . ( و ) ~~تكره ( مضربة وقطيفة تحته ) أي : الميت روي عن ابن عباس : أنه كره أن يلقى ~~تحت الميت في القبر شيء . ذكره الترمذي وعن أبي موسى : لا تجعلوا بيني وبين ~~الأرض شيئا والقطيفة التي وضعت تحته عليه الصلاة والسلام إنما وضعها شقران ~~ولم يكن عن اتفاق من الصحابة . ( و ) يكره ( جعل PageV01P903 حديد فيه ) أي ~~: اللحد ( ولو أن الأرض رخوة ) تفاؤلا بأن لا يصيبه عذاب لأنه آلته . ( ~~ويجب أن يستقبل به ) - أي : الميت - ( القبلة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الكعبة : قبلتكم أحياء وأمواتا ولأنه طريقة المسلمين بنقل الخلف عن ~~السلف . ( ويتعاهد ) ملحده ( خلال اللبن بسده بمدر ms0632 ونحوه ) كأحجار صغار ( ~~ثم يطين فوقه ) لئلا ينتخل عليه التراب . | ( وسن لكل من حضر حثو تراب عليه ~~) أي : الميت ( ثلاثا باليد ثم يهال ) عليه التراب لحديث أبي هريرة قال فيه ~~: فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا رواه ابن ماجة وروى معناه الدارقطني من حديث ~~عامر بن ربيعة وزاد : وهو قائم . ولا يجوز أن يوضع الميت على الأرض ويوضع ~~عليه جبال من تراب أو يبنى عليه بناء لأنه ليس بدفن . ( و ) سن ( رشه ) أي ~~: القبر ( بماء ) لما روى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه الحصباء رواه الشافعي . | ( و ~~) سن ( رفعه ) أي : القبر عن الأرض ( قدر شبر ) ليعرف أنه قبر فيتوفى ~~ويترحم على صاحبه . وروى الشافعي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع ~~قبره عن الأرض قدر شبر ( و ) سن ( وضع حصى صغار عليه لحفظ ترابه ) - أي : ~~القبر - لئلا يندرس فيوطأ بالأقدام . ( ولا بأس بقوله ) : أي : من حثي ~~التراب حين فعله ( أول حثية : @QB@ منها خلقناكم @QE@ وبثانية : @QB@ وفيها ~~نعيدكم @QE@ وبثالثة : @QB@ ومنها نخرجكم @QE@ الآية ) أي : يقول ذلك ~~PageV01P904 إلى آخر الآية لأنها تناسب الحال ( ولا ) بأس ( بتطيينه ) - أي ~~: القبر - لما روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال : قلت لعائشة : يا أمه ~~اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة ~~قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء أي مجعول عليها ~~الحصباء . ( و ) لا بأس ب ( تعليمه بنحو حجر أو خشبة وكلوح ) لفعله صلى ~~الله عليه وسلم بقبر عثمان بن مظعون علمه بحجر وضعه عند رأسه وقال : أعلم ~~قبر أخي حتى أدفن إليه من مات من أهلي رواه أبو داود وابن ماجة . | ( ~~وتسنيم ) القبر ( أفضل ) من تسطيحه لقول سفيان التمار : رأيت قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مسنما . رواه البخاري وعن الحسن مثله ولأن التسطيح أشبه ~~ببناء أهل الدنيا ( إلا ) من دفن ( بدار حرب ) إن تعذر نقله من دار الحرب . ~~| ( ويتجه ms0633 : أو ) إلا إذا دفن بدار ( عدو ) وخيف نبشه والتمثيل به وهو متجه ~~( إن تعذر نقله ) منها ( فتسويته ) أي : القبر ( بأرض وإخفاؤه أولى ) من ~~إظهاره وتسنيمه . وفي بعض النسخ : ( ويتجه : ومع علم ) دافنيه ( بأن العدو ~~ينبشه ) أي : القبر ( يجب تسويته وإخفاؤه ) صونا له عن هتك الحرمة وهو متجه ~~. PageV01P905 | ( ويستحب جمع الأقارب ) الموتى في مقبرة واحدة لما تقدم في ~~تعليم قبر عثمان بن مظعون ولأنه أسهل لزيارتهم . ( و ) يستحب الدفن في ( ~~البقاع الشريفة ) لحديث أبي هريرة مرفوعا أن موسى - على نبينا وعليه الصلاة ~~والسلام - لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر وقال ~~عمر : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك متفق عليهما . ~~( ومجاورة الصالحين ) لتناله بركتهم . | ( ودفن بصحراء أفضل ) من دفن ~~بعمران لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ولم تزل الصحابة ~~والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحارى ولأنه أشبه بمساكن الآخرة ( سوى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) فدفن ببيته قالت عائشة : لئلا يتخذ قبره مسجدا ~~رواه البخاري . ولما روي : دفن الأنبياء حيث يموتون وصيانة له عن كثرة ~~الطراق وتمييزا له عن غيره . ( واختار صاحباه ) أبو بكر وعمر ( الدفن عنده ~~تشرفا وتبركا ) به ( ولم يزد ) عليهما ( لأن الخرق ) بدفن غيرهما عنده ( ~~يتسع والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع ) فلا ينكره إلا بدعي ~~ضال ( فمن وصى بدفنه بدار ) في ملكه ( أو ) في ( أرض بملكه ؛ دفن مع ~~المسلمين ) لأنه يضر بالورثة قاله أحمد أي : بسبب تذكره كلما رأوا القبر لا ~~بسبب تصرفهم إذ لا يمتنع عليهم التصرف في ملكهم كيف شاؤوا . ( ويدفن ) ميت ~~( بمسبلة ولو PageV01P906 بقول بعض ورثته ) لأنه أقل ضررا ولا منة فيه ( ~~وعكسه الكفن ) أي : فيكفن من تركته ولو كان ثم أكفان وقف . | ( ويقدم فيها ~~) أي : المسبلة عند ضيق ( بسبق ) لأنه سبق إلى مباح ( ثم ) مع تساو في سبق ~~؛ يقدم ب ( قرعة ) لأنها لتمييز ما ms0634 أبهم . ( وحرم حفر فيها ) أي : المسبلة ~~( قبل حاجة ) إليه ذكره ابن الجوزي قال في الفروع : ويتوجه هنا ما في ~~المصلى المفروش ( ولا بأس بشرائه موضع قبره ويوصي بدفنه فيه ) فعله عثمان ~~وعائشة . ( ويصح بيع ) وارث ( ما دفن فيه ) الميت ( من ملكه ما لم يجعل ) ~~أي : يصير ( مقبرة ) نصا لبقاء ملكهم فإن جعلت مقبرة ؛ صارت وقفا . | ( فرع ~~: يسن دعاء لميت عند قبر بعد دفنه واقفا ) نص عليه وقال : قد فعله علي ~~والأحنف بن قيس لحديث عثمان بن عفان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت ~~فإنه الآن يسأل رواه أبو داود . وعن ابن مسعود : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقف على القبر بعد ما يسوى عليه فيقول : اللهم نزل بك صاحبنا وخلف ~~الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا ~~طاقة له به رواه سعيد في سننه . والأخبار بنحو ذلك كثيرة وقاله أكثر ~~المفسرين في قوله تعالى : @QB@ ولا تقم على قبره @QE@ معناه بالدعاء له ~~والاستغفار بعد الفراغ من دفنه فيدل على أن ذلك كان عادة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المسلمين . | ونقل محمد بن حبيب النجار قال : كنت مع أحمد بن ~~حنبل في PageV01P907 جنازة فأخذ بيدي فقمنا ناحيته فلما فرغ الناس من دفنه ~~وانقضى الدفن ؛ جاء إلى القبر وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر وقال : ~~اللهم إنك قلت في كتابك : @QB@ فأما إن كان من المقربين فروح وريحان @QE@ ~~وقرأ إلى آخر السورة ثم قال : اللهم وإنا نشهد أن هذا فلان بن فلان ما كذب ~~بك ولقد كان يؤمن بك وبرسولك فاقبل شهادتنا له ودعا له وانصرف . | ( واستحب ~~الأكثر تلقينه إذن فيقوم عند رأسه بعد تسوية تراب ) عليه ( فيقول : يا فلان ~~بن فلانة ثلاثا فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء ثم يقول : اذكر ما خرجت ~~عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك ms0635 رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة ~~وبالمؤمنين إخوانا وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية ~~لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) لحديث أبي أمامة الباهلي قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب ؛ ~~فليقم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ~~ليقل : يا فلان بن فلانة ثانية فإنه يستوي قاعدا ثم ليقل : يا فلان بن ~~فلانة فإنه يقول : أرشدني يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول : اذكر ما خرجت ~~عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا ~~يقولان : ما يقعدنا عنده وقد لقن حجته فقال رجل : يا رسول الله ! فإن لم ~~يعرف اسم أمه ؟ قال : فلينسبه إلى حواء قال أبو الخطاب هذا الحديث رواه أبو ~~بكر عبد العزيز في الشافعي وللطبراني PageV01P908 أو لغيره فيه : وأن الجنة ~~حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث ~~من في القبور وفيه : وأنك رضيت بالإسلام دينا وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~إخوانا وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت ~~يقف الرجل ويقول : يا فلان بن فلانة اذكر ما فارقت عليه : شهادة أن لا إله ~~إلا الله ؟ فقال : ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة ~~؛ جاء إنسان فقال ذاك وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن مريم عن ~~أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه . ( قال أبو المعالي : فلو انصرفوا قبله لم ~~يعودوا ) لأن الخبر يلقونه قبل انصرافهم ليتذكر حجته . | ( وهل يلقن غير ~~المكلف ؟ ) وجهان وهذا الخلاف ( مبني على نزول الملكين إليه وميل جمع ) ~~منهم القاضي وابن عقيل وفاقا للشافعي : ( لا ) ينزل الملكان لغير المكلف ~~فلا يلقن ( وفي تصحيح الفروع : وهو الصحيح وعليه العمل في الأمصار . انتهى ms0636 ~~. ورجح جمع ) منهم أبو حكيم وحكاه ابن عبدوس عن الأصحاب النزول ورجحه صاحب ~~الإقناع أيضا وهو ظاهر المنتهى ( وصححه الشيخ ) تقي الدين بما رواه مالك ~~وغيره عن أبي هريرة وروي مرفوعا أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال : ~~اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر قال في الفروع ولا حجة فيه للجزم بنفي ~~التعذيب فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيهم . انتهى . وكذلك أجاب ابن القيم ~~في كتاب الروح بأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل قطعا لأن الله ~~لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله بل المراد : الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره ~~وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله قال : وقال الآخرون القائلون بأنه لا يسأل : ~~السؤال إنما PageV01P909 يكون لن يعقل الرسول والمرسل فيسأل : هل آمن ~~بالرسول وصدق به أم لا ؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه فيقال له : ما ~~كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ ولو رد إليه عقله في القبر ؛ فإنه ~~لا يسأل عما لم يتمكن من معرفته والعلم به فلا فائدة في هذا السؤال . ( قال ~~ابن عبدوس : يسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية ) يشير به إلى قوله ~~تعالى @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى @QE@ قال بعضهم : وهو سؤال تكريم وسؤال الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام إن ثبت فهو سؤال تشريف وتعظيم كما أن التكاليف في دار ~~الدنيا البعض تكريم والبعض امتحان ونكال . ( والكبار يسألون عن معتقدهم في ~~الدنيا و ) عن ( إقرارهم الأول ) حين الذرية ( والله ) سبحانه وتعالى ( ~~أعلم ) . # | ( فصل ) # | ( كره رفع قبر فوق شبر ) لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي : لا تدع ~~تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم وغيره . والمشرف : ما ~~رفع كثيرا بدليل ما روي عن القاسم بن محمد لا مشرفة ولا لاطئة . ( و ) كره ~~( زيادة ترابه ) أي : القبر ( بلا حاجة ) لحديث جابر مرفوعا : نهي أن يبنى ~~على القبر أو يزاد عليه رواه أبو داود والنسائي ms0637 . ( و ) كره ( تزويقه ) أي ~~: القبر ( وتخليقه ونحوه ) كطليه بمغرة وزعفران ( وتجصيصه وتقبيله وتبحيره ~~وكتابة رقاع ) وإرسالها ( إليه ودسها فيه واستشفاء به من PageV01P910 سقم ) ~~لأن ذلك كله من البدع ( واتكاء إليه ومبيت ) عنده ( وحديث ) عنده ( بأمر ~~دنيا وتبسم عنده وضحك أشد ) منه كراهة ( وكتابة ) عليه لما تقدم من حديث ~~جابر ( وجلوس ) عليه لما روى أبو مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها رواه مسلم . وعن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه ~~فتخلص إلى جلده ؛ خير له من أن يجلس على قبر رواه مسلم . ( و ) كره ( وطء ) ~~عليه لقول الخطابي : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور ( ~~و ) كره ( مشي عليه ) أي : القبر يعني : المشي بين القبور ( بنعل ) للخبر ( ~~حتى بالتمشك : بضم تاء فميم ) مضمومة ( فسكون شين ) معجمة : نوع من النعال ~~. و ( لا ) يكره المشي بينها ( بخف ) لمشقة نزعه ولأنه ليس بنعل روي عن ~~أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج للجنازة لبس خفيه . ( وسن خلعه ) أي : النعل ~~إذا دخل المقبرة لحديث بشير بن الخصاصية قال : بينا أنا أماشي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال : يا صاحب ~~السبتين ألق سبتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ~~خلعهما فرمى بهما رواه أبو داود وقال أحمد : إسناده جيد . واحتراما لأموات ~~المسلمين ( إلا خوف نحو نجاسة وشوك ) وحرارة أرض وبرودتها فلا يكره للعذر . ~~| ( وكره ) الإمام ( أحمد الفسطاط والخيمة على القبر ) لأن أبا هريرة أوصى ~~حين حضره الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا رواه أحمد في مسنده وقال البخاري ~~في صحيحه : ورأى ابن عمر PageV01P911 فسطاطا على قبر عبد الرحمن فقال : ~~انزعه يا غلام ؛ فإنما يظله عمله ولأن الخيام بيوت أهل البر فكرهت كما كرهت ~~بيوت أهل المدن . ( وقال الشيخ ) تقي الدين ( في كسوة القبر بالثياب : اتفق ~~الأئمة على أن هذا ms0638 منكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين فكيف بغيرهم ؟ ! ~~) وقال في موضع آخر : تغشية قبور الأنبياء والصالحين ليس مشروعا في الدين . ~~| ( ويتجه : ويحرم ) أن يكسى القبر ( بحرير ) لأنه سرف وإضاعة مال من غير ~~فائدة تعود على الميت وهو متجه . ( ويكره بناء عليه ) أي : القبر ( سواء ~~لاصق الأرض أو لا ولو في ملكة من قبة وغيرها للنهي عن ذلك ) لحديث جابر قال ~~: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد ~~عليه رواه مسلم والترمذي وزاد : وأن يكتب عليه وقال : حسن صحيح . ( وقال ~~ابن القيم في ) كتابه ( إغاثة اللهفان ) في مكايد الشيطان : ( يجب هدم ~~القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول . انتهى ) . | ( وهو ) ~~أي : البناء ( ب ) مقبرة ( مسبلة أشد كراهة ) لأنه تضييق بلا فائدة ~~واستعمال للمسبلة فيما لم توضع له ( وعنه ) أي : الإمام أحمد ( منع البناء ~~في وقف عام ) وفاقا للشافعي وغيره وقال : رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما ~~يبنى . وما ذكره المصنف هو معنى كلام ابن تميم قال في الفروع : فظاهر ما ~~ذكره ابن PageV01P912 تميم أن الأشهر لا يمنع وليس كذلك فإن المنقول في هذا ~~ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة قال : لا يدفن فيها والمراد : ~~لا تختص به وهو كغيره . ( قال الشيخ ) تقي الدين : من بنى ما يختص به ف ( ~~هو غاصب ) وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم وقال أبو المعالي : فيه تضييق ~~على المسلمين وفيه : في ملكه إسراف وإضاعة مال وكل منهي عنه و ( قال أبو ~~حفص : تحرم الحجرة بل تهدم وهو ) أي : القول بتحريم البناء في المسبلة ( ~~الصواب ) لما يأتي في الوقف أنه يجب صرفه للجهة التي عينها الواقف . | ( ~~وحرم إسراج قبور ) لحديث : لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليهن المساجد ~~والسرج رواه أبو داود والنسائي بمعناه ولأنه إضاعة مال بلا فائدة ومغالاة ~~في تعظيم الأموات يشبه تعظيم الأصنام ( وكذا ) يحرم ( طواف بها ) أي : ~~القبور ( خلافا له ) لصاحب الإقناع ( هنا ) حيث صرح بالكراهة وفي موضع آخر ~~صرح بالحرمة . ( وحرم ms0639 تخل ) على قبور المسلمين وبينها لحديث : لأن أطأ على ~~جمرة أو سيف أحب إلي من أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبر قضيت حاجتي ~~أو وسط السوق رواه الخلال وابن ماجة . | ( و ) حرم ( جعل مسجد عليها وبينها ~~) أي : القبور للخبر ( وتتعين إزالته ) - أي : المسجد - قال في الهدي : لو ~~وضع المسجد والقبر معا ؛ لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة . ( و ) حرم ( ~~حفر ) قبر فأكثر ( بمسبلة قبل حاجة ) إليه ( و ) حرم ( دفن حلي أو ثياب مع ~~ميت ) لأنه إضاعة مال بلا فائدة . ( و ) حرم PageV01P913 ( حرق ماله ) أي : ~~الميت ( وتكسير نحو آنية ) له كآلة صناعة وتعطيل محل كان يسكنه بتسكيره أو ~~هدمه لأنه من أفعال الجاهلية . ( و ) حرم ( قطع شيء من أطرافه ) كيده ~~ونحوها ( وإحراقه ولو أوصى به ) أي بفعل شيء مما ذكر ( ولا ضمان فيه ) على ~~فاعله لامتثاله أمر الموصي ؛ لكن يحرم عليه فعله لحق الله وحق الوارث ( ~~ولوليه ) أي : ولي الميت ( الدفع عنه ) أي : دفع مريد فعل ذلك بأطراف الميت ~~أو ماله بالأسهل فالأسهل ( وإن آل ) الدفع ( لإتلاف طالب ) شيء من ذلك ~~فأتلفه ؛ ( فلا ضمان ) على الولي كما في دفع الصائل . | ( وحرم دفن غيره ) ~~أي : الميت ( معه أو عليه ) ولو كان محرما له ( حتى يظن أنه ) أي : الأول ( ~~صار ترابا ) فيجوز نبشه ويختلف باختلاف البقاع والبلاد والهواء وهو في ~~البلاد الحارة أسرع منه في الباردة وإن شك في أنه بلي وصار ترابا رجع فيه ~~إلى أهل الخبرة به ثم إن وجد فيه عظام لم يجز دفن آخر عليه نصا ( إلا لحاجة ~~) ككثرة موتى بقتل أو غيره فيجوز دفن اثنين فأكثر في قبر واحد للعذر ( وسن ~~حجز بينهما بتراب ) يفصل بينهما ولا يكفي الكفن . ( و ) سن ( أن يقدم ~~للقبلة من يقدم لإمام ) لو جمعت PageV01P914 جنائزهم للصلاة عليهم لحديث ~~هشام بن عامر قال : شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة الجراحات ~~يوم أحد فقال : احفروا ووسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر ~~وقدموا أكثرهم قرآنا رواه الترمذي وقال : حسن ms0640 صحيح قال أحمد : ولو جعل لهم ~~شبه النهر وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر وجعل بينهما حاجزا من تراب لم يكن ~~به بأس . | ( وحرم عمارة قبر دثر ) وغلب على الظن بلى صاحبه ( لمنع دفن ) ~~الناس ( فيه ) خصوصا مع الاحتياج إليه ( ولعل المراد ) من تحريم عمارة قبر ~~دثر إذا كان ( بمسبلة ) لئلا يتصور بصورة الجديد قياسا على تحريم الحفر ~~فيها قبل الحاجة إليه . ( وإذا صار الميت ترابا ؛ جاز حرث قبره لزرع وغيره ~~) كبناء قاله أبو المعالي . ( والمراد ) بقول أبي المعالي : إذا كان القبر ~~( بغير مسبلة ) أما فيها ؛ فلا . ( وحرم دفن بمسجد ونحوه ) كمدرسة ورباط ~~لأنه لم يبن له ( وينبش ) من دفن به ويخرج نصا . | ( ويتجه ) : أنه ينبش ( ~~وجوبا ) ويدفن في مسبلة أو مملوكة إن أذن مالكها وهو متجه . ( ويجب نبش من ~~دفن بلا غسل ) وقد ( أمكن ) تغسيله قبل دفنه تداركا للواجب فيخرج ويغسله ما ~~لم يخشى تفسخه . | ( ويتجه : أو ) أي : ويجب نبش ميت إن كان أمكن تيممه ~~ودفن بلا ( تيمم ) كمن دفن بلا غسل وهو متجه . ( أو ) دفن بلا PageV01P915 ~~( صلاة ) عليه فيخرج ويصلى عليه ثم يرد إلى مضجعه نصا ما لم يخش تفسخه لأن ~~مشاهدته في الصلاة عليه مقصودة ( أو ) دفن بلا ( كفن ) فيخرج ويكفن نصا ~~استدراكا للواجب وتعاد الصلاة عليه وجوبا لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه ~~عريانا ( أو ) دفن ( لغير القبلة ) فينبش ويوجه للقبلة ( مع أمن تفسخه أو ) ~~أمن ( تغيره في الجميع ) أي : جميع الصور المذكورة . | ( ويتجه : وإلا ) ~~يؤمن تفسخه أو تغيره ؛ ( صلي عليه بقبر ك ) ما يصلى ( على غريق ) وهو اتجاه ~~جيد . ( وكذا ) ينبش وجوبا ( إن كفن بغصب ) ويرد الكفن إلى مالكه إن تعذر ~~غرمه من تركته وإلا لم ينبش لهتك حرمته مع إمكان دفع التضرر بدونها ( أو ) ~~كان الميت ( بلع مال غيره بلا إذنه وتبقى ماليته ) كالذهب ونحوه ( وطلبه ~~ربه ) لم ينبش وغرم ذلك من تركته صونا لحرمته مع عدم الضرر كمن غصب عبدا ~~فأبق ؛ تجب قيمته للحيلولة بين المال وربه ( و ) إن ( تعذر غرمه من تركته ) ~~لعدمها ms0641 ؛ فينبش ( ويشق جوفه ) ويدفع المال لربه تخليصا للميت من إثمه . ( ~~قال المجد : يضمنه ) أي : الكفن ( من كفنه ) به ( عالما ) أنه مغصوب ~~لمباشرته الإتلاف ( و ) إن كان كفنه به ( جهلا ) بكونه مغصوبا ؛ ( فالقرار ~~) أي : قرار الضمان ( على الغاصب ) جزم به في مجمع البحرين والرعاية الصغرى ~~والحاويين ( و ) إن بلعه ( بإذنه ) أي : إذن مالكه أخذه ( إذا بلي ) الميت ~~لأن مالكه هو المسلط له على ماله بالإذن له ( أو بلع مال نفسه ) لم ينبش ~~قبل أن يبلى لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في حياته أشبه ما لو أتلفه إلا أن ~~يموت ( وعليه دين ) فينبش ويشق PageV01P916 جوفه فيخرج ويوفى دينه لما في ~~ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدين . ( أو وقع ولو بفعل ربه في القبر ~~ما له قيمة عرفا وطلبه ) ربه ؛ نبش وأخذ لما روي أن المغيرة بن شعبة وضع ~~خاتمه في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : خاتمي ! فدخل وأخذه وكان ~~يقول : أنا أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أحمد : إذا ~~نسي الحفار مسحاته في القبر ؛ جاز أن ينبش . | ( ويجوز نبش ) ميت ( لغرض ~~صحيح كتحسين كفن ) لحديث جابر : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه متفق عليه . ( و ) ل ~~( إبدال كفن حرير ) أو منسوج بذهب أو فضة لتحريم استعماله . ( و ) يجوز ~~نبشه ( لإفراد مدفون مع غيره ) لحديث جابر قال : دفن مع أبي رجل فلم تطب ~~نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة رواه البخاري . ( و ) ينبش ( مدفون ~~لعذر بلا غسل وحنوط ) فيغسل ويحنط وتعاد الصلاة عليه ويدفن . | ( ويتجه : و ~~) ينبش ميت ( مدفون على جنبه الأيسر ) لأنه خلاف السنة ( أو لحقته نداوة ) ~~الأرض فينبش لئلا يسرع إليه الفساد وهذا متجه . وأما قوله : ( أو بلع مال ~~نفسه وله وارث ) PageV01P917 ففيه ما فيه بدليل تصريح الأصحاب بأن للوارث ~~أخذ المال إذا بلي الميت لا قبله ( و ) يجوز نبشه ( لنقله لبقعة شريفة ~~ومجاورة صالح ) لما في ms0642 الموطأ لمالك أنه سمع غير واحد يقول : إن سعد بن أبي ~~وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها . وقال سفيان ~~بن عيينة : مات ابن عمر ههنا وأوصى أن لا يدفن ههنا وأن يدفن بسرف . ذكره ~~ابن المنذر . | ( ويتجه : لا ) يجوز نبشه ( في زمن تغيره بل ) ينبش ( قبله ~~) أي : التغيير ( أو بعده ) وهو متجه . ( إلا شهيدا دفن بمصرعه فيحرم نبشه ~~لنقله ) لحديث جابر مرفوعا ادفنوا القتلى في مصارعهم . ( ودفنه ) أي : ~~الشهيد ( به ) أي : بمصرعه ( سنة ) للخبر ( فيرد ) الشهيد ( إليه ) أي : ~~إلى مصرعه ( لو نقل ) موافقة للسنة قال أبو المعالي : يجب نقله لضرورة نحو ~~كونه بدار حرب أو مكان يخاف نبشه وتحريقه أو المثلة به ( ولمالك نبش من دفن ~~تعديا بملكه وله إلزام دافنه بنقله ) لتفريغ ملكه PageV01P918 ( والأولى ) ~~له ( تركه ) لئلا يهتك حرمته . ( و ) الميت ( المتعذر إخراجه من بئر إلا ~~متقطعا ونحوه ) كممثل به ( وثم حاجة إليها ) أي : البئر ( أخرج ) متقطعا ~~لأنه أخف ضررا من طمها ( وإلا ) يكن ثم حاجة إلى البئر ؛ ( طمت ) عليه ~~فتصير قبره دفعا للتمثيل به فإن أمكن إخراجه بلا تقطع بمعالجة بأكسية ~~ونحوها تدار فيها تجتذب البخار أو بكلاليب ونحوها بلا مثلة ؛ وجب لتأدية ~~فرض غسله ويعرف زوال بخارها ببقاء السراج ونحوه بها فإن النار لا تبقى عادة ~~إلا فيما يعيش فيه الحيوان . | ( ويتجه : ويصلى عليه بها ) كغريق وهو متجه ~~. ( وحرم فيما عدا ذلك ) المتقدم ( نبش ) ميت ( مسلم مع بقاء رمته إلا ~~لضرورة ) كظهور موضع القبر مستحقا للغير . | ( ويتجه : وكذا ) يحرم نبش ميت ~~( ذمي ) دفن ( ب ) أرض منفكة عن الاختصاصات ( غير ) أرض ( الحرم ) فلا ينبش ~~مع بقاء رمته ( لأنه محترم ) وأما إذا دفن بالحرم فينبش وهو متجه . ( ويباح ~~نبش قبر حربي لمصلحة كجعله ) أي : قبر الحربي ( مسجدا ) لأن موضع مسجده صلى ~~الله عليه وسلم كان قبورا للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجدا ( ولمال فيه ) ~~أي : قبر الحربي لحديث PageV01P919 هذا قبر أبي رغال وآية ذلك أن معه غصنا ~~من ذهب إن رأيتم نبشتم عنه أصبتموه فابتدره ms0643 الناس فاستخرجوا الغصن . # | ( فصل ) # | ( وإن ماتت حامل ) بمن ترجى حياته ( حرم شق بطنها ) من أجل الحمل مسلمة ~~كانت أو ذمية لما فيه من هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياة موهومة إذ الغالب ~~والظاهر : أن الولد لا يعيش . واحتج أحمد في حديث عائشة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : كسر عظم الميت ككسر عظم الحي رواه أبو داود ورواه ابن ~~ماجة من رواية أم سلمة وزاد : في الإثم . ( وأخرج نساء لا رجال من ترجى ~~حياته ) بأن كان يتحرك حركة قوية وانتفخت المخارج وله ستة أشهر فأكثر ( فإن ~~تعذر ) عليهن إخراجه ( لم تدفن حتى يموت ) الحمل لحرمة ولا يشق بطنها قال ~~في الإنصاف : وهذا المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب . | ( ويتجه : إلا مع ~~حركة يظن بها حياته بعد شقه ) أي : بطنها فيشق ويخرج الولد اختاره ابن ~~هبيرة وجعله ابن تميم وجها وقال في الإنصاف : قلت : وهو أولى فعلى المذهب ~~يترك ولا تدفن حتى يموت قال في الفروع : هذا الأشهر واختاره القاضي والموفق ~~وصاحب التلخيص وغيرهم . ( ولا يوضع عليه ما يموته ) لعموم النواهي عن قتل ~~النفس المحرمة ولا يخرجه الرجال PageV01P920 لما فيه من هتك حرمتها . ( وإن ~~خرج بعضه ) أي : الحمل ( حيا ؛ شق ) بطنها ( ل ) خروج ( باق ) لتيقن حياته ~~بعد أن كانت موهومة ( فلو مات ) الحمل ( قبله ) أي : شق بطنها ( أخرج ) ~~ليغسل ويكفن ولا يشق بطنها ( فإن تعذر ) إخراجه ؛ ( غسل ما خرج ) منه لأنه ~~في حكم السقط ( ولا ييمم لباق ) لأنه حمل ( وصلي عليه ) - أي : الحمل - خرج ~~بعضه أو لا ( معها ) - أي : أمه المسلمة - بأن ينوي الصلاة عليهما ( إن تم ~~له أربعة أشهر ) فأكثر وإلا فيصلى عليها دونه ( فلو لم يخرج منه شيء لم يصل ~~عليه ) لأنه ليس بمولود ولا سقط . | ( ويتجه ) : لا يصلى على حمل لم يخرج ~~منه شيء ( ولو تخلق الحمل ) بأن مضى له أربعة أشهر ( أو ) كان ( ببطن مسلمة ~~) للشك في وجوده قاله ابن عقيل وهو مبني على ضعيف ( خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع حيث قال : ويصلى على مسلمة حامل وحملها ms0644 بعد مضي زمن تصويره وإلا ~~عليها دونه . انتهى . وما قاله صاحب الإقناع هو المذهب الأحق بالاتباع . | ~~( وإن ماتت كافرة ) ذمية أو حربية ( حامل بمسلم ؛ لم يصل عليه ) ببطنها ~~كمبلوع ببطن بالعه سواء كان الحمل من مسلم أو ذمي لأنه يحكم بإسلامه بموتها ~~ولهذا لم يقل حامل من مسلم وإن كان موتها وموت ولدها في بطنها معا فإن كان ~~من غير مسلم لم يحكم PageV01P921 بإسلامه ( ما لم يخرج بعضه كما مر ) آنفا ~~( ودفنها ) أي : الكافرة الحامل بمسلم ( مسلم ) من أجل حملها ( مفردة ) عن ~~مقابر المسلمين والكفار نصا وحكاه عن واثلة بن الأسقع ( إن أمكن ) إفرادها ~~( وإلا ) يمكن إفرادها ( ف ) إنها تدفن ( معنا ) لئلا يدفن الجنين المسلم ~~مع الكفار وتدفن ( على جنبها الأيسر مستدبرة القبلة ) ليكون الجنين على ~~جنبه الأيمن مستقبل القبلة لأن ظهره لوجه أمه . | ( ولا يجوز دفن ) ميت ( ~~مسلم بمقبرة كفار ) لتأذيه بمجاورتهم ( ولا ) يجوز ( عكسه ) أي : دفن كافر ~~بمقبرة مسلمين لئلا ينزل عليه العذاب فيصيبهم بسببه ( ويجوز جعل مقبرة كفار ~~مندرسة مقبرة للمسلمين فإن بقي عظم ) من عظام الكفار ( دفن بموضع آخر ~~وغيرها ) أي : غير مقبرة الكفار ( أولى ) منها لأنها بقعة مغضوب عليها ~~باعتبار من كان فيها . # | ( فصل ) ( في أحكام المصاب ) # | ( يسن لمصاب ) بموت نحو قريب ( قول : إنا لله ) أي : نحن عبيده يفعل ~~بنا ما يشاء ( وإنا إليه راجعون ) أي : نحن مقرون بالبعث والجزاء على ~~الأعمال للآية ( اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ) أجرني مقصور ~~وقيل : ممدود وأخلف : بقطع الهمزة قال الآجري وجماعة : ويصلي ركعتين قال في ~~الفروع : وهو متجه فعله ابن عباس وقال : @QB@ واستعينوا بالصبر والصلاة ~~@QE@ ( و ) أن ( يصبر ) على المصيبة ( ندبا ) والصبر : PageV01P922 الحبس ~~قال تعالى : @QB@ واصبروا إن الله مع الصابرين @QE@ وقال صلى الله عليه ~~وسلم : والصبر ضياء وفي الصبر على موت الولد أجر كبير وردت به الأخبار منها ~~ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يموت لأحد من ~~المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم يشير إلى قوله تعالى ms0645 : ~~@QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ والصحيح : أن المراد به المرور على الصراط . ~~وأخرج البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : ما لعبدي ~~المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة قال في شرح ~~المنتهى : واعلم أن الثواب في المصائب على الصبر عليها لا على المصيبة ~~نفسها فإنها ليست من كسبه وإنما يثاب على كسبه والصبر من كسبه والرضى ~~بالقضاء فوق الصبر فإنه يوجب رضى الله سبحانه وتعالى . ( ويجب منه ) أي : ~~الصبر ( ما يمنع عن محرم ) إذ النهي عن الشيء أمر بضده ( ولا يلزم الرضى ~~بمرض وفقر وعاهة ) تصيبه وهي عرض مفسد لما أصابه لأنها من المقضي واختلف في ~~الرضى عن الله تعالى فقال الجنيد : رفع الاختيار وقال المحاسبي : سكون ~~النفس تحت مجاري القدر وقال النووي : السرور بمرور القضاء قال القرطبي : ~~فالأولان : تعريف لمبتدئه والثالث : تعريف لمنتهاه ( بل يستحب ) الرضى بذلك ~~والصبر عليه لينال أجره على الكمال . ( ويحرم ) الرضى ( بفعله المعصية ) ~~ذكره ابن عقيل إجماعا وذكر الشيخ تقي الدين أنه إذا نظر إلى إحداث الرب ~~لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها رضي لله بما رضيه لنفسه PageV01P923 فيرضاه ~~ويحبه مفعولا مخلوقا لله ويبغضه ويكرهه فعلا للمذنب المخالف لأمر الله وهذا ~~كما نقول فيمن خلقه من الأجسام الخبيثة قال : فمن فهم هذا الموضع انكشف له ~~حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول . | ( وكره لمصاب تغيير حاله ) أي : ~~حصيلته ( من خلع رداء ونحوه ) كعمامة ( وغلق حانوته وتعطيل معاشه ) لما في ~~ذلك من إظهار الجزع قال ابن الجوزي : في قوله تعالى : @QB@ ما أصاب من ~~مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها @QE@ اعلم أنه ~~من علم أنه ما قضي لا بد أن يصيبه قل حزنه وفرحه وقال إبراهيم الحربي : ~~اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر لم يتهن بعيش . و ( لا ) ~~يكره ( جعل علامة عليه ليعرف فيعزى ) أي : لتتيسر التعزية المسنونة لمن ~~أرادها ( ولا ) يكره ( هجره ) أي : المصاب ( لزينة وحسن ثياب ms0646 ثلاثة أيام ) ~~لما يأتي في الإحداد وسئل أحمد يوم مات بشر عن مسألة فقال : ليس هذا يوم ~~جواب هذا يوم حزن . | ( ولا ) يكره ( بكاء على ميت قبل موت وبعده ) للأخبار ~~وأخبار النهي محمولة على بكاء معه ندب ونياحة قال المجد : وإنه كره كثرة ~~البكاء والدوام عليه أياما كثيرة ( بل استحباب البكاء رحمة للميت سنة صحيحة ~~) لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما فاضت عيناه لما رفع له ابن ~~بنته ونفسه تتقعقع كأنها في شنة - أي : لها صوت وحشرجة كصوت ما ألقي في ~~قربة بالية - قال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذه رحمة جعلها ~~الله في قلوب PageV01P924 عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء قال ~~جماعة : والصبر عنه أجمل وذكر الشيخ تقي الدين في التحفة العراقية : البكاء ~~على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب وذلك لا ينافي الرضى بخلاف البكاء عليه ~~لفوت حظه منه وقال في الفرقان : الصبر واجب باتفاق العقلاء ثم ذكر في الرضى ~~قولين ثم قال : وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام ~~الله عليه بها . | ( وحرم ندب وهو بكاء مع تعديد محاسنه ) - أي : الميت - ~~بلفظ النداء بواو مع زيادة ألف وهاء في آخره كقول واسيداه واجبلاه وا ~~انقطاع ظهراه . ( و ) حرم ( نوح وهو : رفع صوت بذلك برنة ) لما في الصحيحين ~~عن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ~~ننوح وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة ~~( و ) حرم ( شق ثوب ) لما يأتي ( وكره استدامة لبس ) ثوب ( مشقوق وحرم لطم ~~خد وخمشه ) وتسويده ( وصراخ ونتف شعر ونشره وحلقه ) لحديث : ليس منا من لطم ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية متفق عليه . وفيه : أنه صلى الله ~~عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة فالصالقة : التي ترفع صوتها ~~عند المصيبة ويقال : السالقة : بالسين المهملة والحالقة : التي تحلق شعرها ~~عند المصيبة والشاقة : التي تشق ثيابها . ولما في ذلك ms0647 من إظهار الجزع وعدم ~~الرضى بقضاء الله والسخط من فعله وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة . | ~~( وفي الفصول يحرم نحيب وتعداد ) محاسن ميت ومزاياه ( وإظهار جزع لأنه يشبه ~~التظلم من الظالم وهو عدل من الله تعالى ) لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء ~~لأنهم ملكه . PageV01P925 | ( ويتجه : ومثله ) أي : مثل ما تقدم في الحرمة ~~بل أفظع منه ( إلقاء تراب على رأس و ) أقبح منه ( دعاء بويل وثبور ) لأنه ~~من أفعال الجاهلية وفي الخبر : من تشبه بقوم فهو منهم وفي بعض الآثار : إن ~~أهل الميت إذا دعوا بالويل والثبور ؛ وقف ملك الموت بعتبة الباب وقال : إن ~~كان صيحتكم علي فإني مأمور وإن كانت على ميتكم فإنه مقبور وإن كانت على ~~ربكم فالويل لكم والثبور وإن لي فيكم لعودات ثم عودات وهو متجه . ( ويباح ~~يسير ندبة ) الصدق ( إذا لم تخرج مخرج نوح نحو ) قوله : ( يا أبتاه يا ~~ولداه ) لفعل فاطمة لما أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوضعتها على عينها ثم قالت : # % ماذا على من شم تربة أحمد % % أن لا يشم مدى الزمان غواليا % # % صبت علي مصائب لو أنها % % صبت على الأيام عدن لياليا % ( وجاءت ~~الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بنوح وبكاء عليه ) فحمله ابن حامد على من ~~أوصى به لأن عادة العرب الوصية بفعله فخرج على عادتهم كقول طرفة : # % إذا مت فانعيني بما أنا أهله % % وشقي علي الجيب يا بنت معبد % % وقول ~~الآخر : # % من كان من أمهاتي باكيا أبدا % % فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا % # % تسمعننيه فإني غير سامعه % % إذا جعلت على الأعناق معروضا % ( والمراد ~~: بكاء محرم كندب ونحوه ) من لطم خد وشق جيب ( وينبغي إيصاء بتركه ) لفعل ~~السلف ( واختار المجد : إذا كان ) PageV01P926 النوح ( عادة أهله ) ؛ فعليه ~~أن يوصيهم بتركه فإن سكت ( ولم يوص بتركه ) مع علم أنه عادة أهله ؛ فإنه ( ~~يعذب ) لأنه متى ظن وقوعه ولم يوص فقد رضي ولم ينه مع قدرته وقال ابن القيم ~~في كتاب الروح : يتألم من ذلك ويتوجع منه لا أنه يعاقب ms0648 بذنب الحي ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى وهذا كقوله : السفر قطعة من العذاب فالعذاب أعم من العقوبة ~~وهو اختيار الشيخ تقي الدين . | ( وما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر ؛ فمن ~~النياحة ) قاله الشيخ تقي الدين : ومعناه في الفنون لابن عقيل فإنه لما ~~توفي ابنه عقيل قرأ قارىء : @QB@ يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ ~~أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين @QE@ فبكى ابن عقيل وبكى الناس فقال ~~للقارئ : يا هذا إن كان يهيج الحزن فهو نياحة بالقرآن ولم ينزل للنوح بل ~~لتسكين الأحزان . | ( وسن قبل دفن وبعده : تعزية مسلم أصيب ) بموت قريبه ( ~~ولو ) كان ( صغيرا أو صديقا ) لحديث : ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا ~~كساه الله عز وجل من حلل الجنة رواه ابن ماجه . | ( ويتجه : ما لم يكن ) ~~المصاب ( يجب هجره ) كمتبدع ( أو يسن ) هجره كفاسق متجاهر بالمعصية فإن كان ~~كذلك فلا يعزى ؛ وهو متجه . ( ومن عزى أخاه ؛ فله مثل أجره ) لحديث ابن ~~PageV01P927 مسعود مرفوعا من عزى مصابا فله مثل أجره رواه ابن ماجه ~~والترمذي وقال : غريب . ( وتكره ) تعزية رجل ( لشابة أجنبية ) خشية الفتنة ~~( وتمتد ) التعزية ( إلى ثلاث ) ليال بأيامها ( وتكره ) التعزية ( بعدها ) ~~أي : الثلاث لأنها مدة الإحداد المطلق ( واستثنى أبو المعالي ) والمجد ( ~~إلا لغائب ) فلا بأس بتعزيته إذا حضر ما لم ينس المصيبة . | ( ويتجه : ~~ومعذور ) بتوار من خصم ظالم أو حبس وهو متجه . ( فيقال ) في تعزية ( لمصاب ~~بمسلم : أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك و ) لمسلم مصاب ( بكافر ~~أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ) لأن الغرض الدعاء للمصاب وميته إلا إذا كان ~~كافرا فيمسك عن الدعاء له والاستغفار لأنه منهي عنه . ( وحرم تعزية كافر ~~ولو بمسلم ) لأن فيها تعظيما للكافر كبداءته بالسلام ( ولا تعيين فيما ~~يقوله معز ) لما روى حرب عن زرارة بن أبي أوفى قال : عزى النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا على ولده ؛ فقال : آجرك الله وأعظم لك الأجر ( وإن شاء أخذ ~~بيد من يعزيه ) قال أحمد : إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وإن ms0649 شئت فلا ( ~~وكره تكرارها ) أي : التعزية نصا ( فلا يعزي عند قبر من عزى قبل ) ذلك قال ~~أحمد : أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز فيعزى إذا دفن الميت أو بعده ~~( و ) كره ( جلوس مصاب لها ) أي : التعزية بأن يجلس المصاب بمكان ليعزى ( ~~ومعزيه PageV01P928 كذلك ) أي : يكره أن يجلس المعزي عند المصاب بعد ~~التعزية لأنه استدامة للحزن و ( لا ) يكره جلوس المعزي ( بقرب دار الميت ) ~~خارجا عنها ( ليتبع الجنازة ) إذا خرجت ( أو ليخرج وليه ) أي : الميت ( ~~فيعزيه ) لأنه لطاعة بلا مفسدة لكن إن كان الجلوس خارج مسجد على نحو حصير ~~منه ؛ كره نصا بل مقتضى ما في الوقف : يحرم لأنها إنما وقفت ليصلى عليها ~~وينتفع بها فيه . | ( فرع : معنى التعزية : التسلية والحث ) أي : حث المصاب ~~( على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت ) إن كان مسلما ( والمصاب ) أي : ~~والدعاء للمصاب . | ( ومن جاءته تعزية بكتاب ؛ ردها على الرسول لفظا قاله ) ~~الإمام ( أحمد . وسن أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثا ) من ~~الليالي بأيامها حاضرا كان الميت عندهم أو غائبا وأتاهم نعيه لحديث : ~~اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم رواه الشافعي وأحمد وأبو داود ~~والترمذي وحسنه قال الزبير : فعمدت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى شعير وطحنته وأدمته بزيت جعل عليه وبعثت به إليهم . و ( لا ) يصنع ~~الطعام ( لمن يجتمع عندهم ) أي : أهل الميت ( فيكره ) لأنه إعانة على مكروه ~~وهو الاجتماع عندهم قال أحمد : إنه من أفعال الجاهلية وأنكره شديدا ولأحمد ~~وغيره وإسناده ثقات عن جرير : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام ~~بعد دفنه من النياحة ( ك ) ما يكره ( فعلهم ) أي : أهل الميت ( ذلك ) ~~الطعام ( للناس ) الذين يجتمعون عندهم للتعزية . | ( ويتجه : ما لم يكونوا ~~) أي : المجتمعون عند أهل الميت ( ضيوفا PageV01P929 فيهما ) أي : في صنع ~~أهل الميت الطعام أو صنع غيرهم لمن يجتمع عندهم . ( ويدل له ) أي : عدم ~~الكراهة في الصورتين ( كلام الموفق وغيره ) كابن أخيه الشارح فإنهما قالا : ~~وإن دعت الحاجة إلى ذلك ؛ جاز فإنه ms0650 ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى ~~البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه . ( والقواعد ) أي : قواعد ~~المذهب ( تقتضيه ) أي : تقتضي إطعام الضيف لأنه من مكارم الأخلاق ولولا ~~التعزية لكان قراه واجبا عندنا بالاتفاق وهو متجه . ( وكره ) للناس غير ~~الضيوف ( أكل من طعامهم ) قاله الناظم ( وإن كان ) طعامهم ( من التركة وفي ~~مستحقيها ) أي : التركة ( محجور عليه ) أو من لم يأذن ؛ ( حرم فعله ) أي : ~~الطعام ( و ) حرم ( أكل منه ) لأنه مال محجور عليه أو مال الغير بغير إذنه ~~. | ( ويتجه : وصنع طعام للنائحات حرام ) قطعا ( لأنه عون على معصية ) وهو ~~اتجاه حسن . | ( وكره ذبح وأضحية عند قبر وأكل منه ) لحديث أنس : لا عقر في ~~الإسلام رواه أحمد وأبو داود وقال أحمد : كانوا إذا مات PageV01P930 لهم ~~ميت نحروا جزورا فنهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك . ( وقال الشيخ ) تقي ~~الدين : يحرم الذبح والتضحية عند القبر و ( لو نذره ) ناذر ( لم يف به ) ~~لحديث : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ( ولو ~~شرطه ) أي : الذبح ( واقف ) حين وقف عقاره فقال : يؤخذ من غلته كل سنة أو ~~شهر نحو شاة فتذبح عند القبر وتفرق على الفقراء ؛ ( فشرطه فاسد ) لأنه غير ~~مشروع . | ( ومن المنكر ) أيضا ( وضع طعام ) على القبر ( أو ) وضع ( شراب ~~على القبر ليأخذه الناس وإخراج الصدقة مع الجنازة ) كالخبز يخرج معها ويفرق ~~على متبعيها وغيرهم والشراب يسقونه لهم وقت دفنها ( بدعة مكروهة ) لم ~~يفعلها السلف هذا إذا لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب وإلا ؛ فحرام . ~~( وفي معنى ذلك ) أي : وضع الطعام أو الشراب على القبر ( الصدقة عند القبر ~~) فإنها محدثة الأولى تركها لأنه قد يشوبها رياء ( وتوقف ) الإمام ( أحمد ) ~~في الصدقة عند القبر نقل أبو طالب عنه : لم أسمع فيه بشيء وأكره أن أنهى عن ~~الصدقة للميت . # | ( فصل ) # | ( سن لرجل زيارة قبر مسلم ) نصا ذكرا أو أنثى ( بلا سفر ) لحديث : كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الموت وللترمذي : فإنها ~~تذكركم الآخرة وهذا التعليل ms0651 يرجح أن الأمر للاستحباب وإن كان واردا بعد ~~الحظر ( وبه ) أي : السفر ( يباح ) وقيل يكره لظاهر حديث : لا تشد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة PageV01P931 مساجد . . . الحديث . ( وكره في الرعاية ) ~~الكبرى ( الإكثار منه ) وعبارته : ويكره الإكثار من زيارة الموتى قال في ~~الإنصاف : قلت : وهو ضعيف جدا ولم يعرف له فيه سلف . ( وتباح ) زيارة ~~المسلم ( لقبر كافر ) قاله المجد وغيره وقال الشيخ تقي الدين : يجوز زيارة ~~قبره للاعتبار ولا يسلم عليه ولا يدعو له بل يقول : أبشر بالنار وقوله ~~تعالى : @QB@ ولا تقم على قبره @QE@ المراد به عند أكثر المفسرين : الدعاء ~~والاستغفار له : وفي استعمال البشارة تهكم به على حد قوله تعالى : @QB@ ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم @QE@ ( ولا يمنع كافر من زيارة قبر مسلم ) لعدم ~~المحظور . ( وتكره ) زيارة القبور ( لنساء ) لما روت أم عطية قالت : نهينا ~~عن زيارة القبور ولم يعزم علينا متفق عليه . ( وإن علم وقوع محرم منهن كنوح ~~؛ حرمت ) زيارتهن القبور وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : لعن الله ~~زوارات القبور رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي . ( إلا لقبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه ) أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( فتسن ) ~~زيارتهما للرجال والنساء لعموم الأدلة في طلب زيارته صلى الله عليه وسلم . ~~| ( ويتجه : وكذا ) تسن للرجال والنساء زيارة ( قبر نبي غيره ) حيث ثبت ؛ ~~لكن قال عبد العزيز الكتاني : ليس من قبور الأنبياء ما ثبت إلا قبر نبينا ~~صلى الله عليه وسلم وقال غيره : وقبر إبراهيم PageV01P932 أيضا صلى الله ~~عليه وسلم وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي مرة : ما نعلم قبر نبي من ~~الأنبياء إلا ثلاثة : قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت وقبر ~~هود عليه السلام في كثيب من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة يبدو ~~موضعه أشد الأرض حرا وقبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انتهى . وهو متجه ~~. | ( وإن اجتازت امرأة ) بقبر ( بطريقها ) ولم تكن خرجت له ( فسلمت عليه ~~ودعت له ؛ فحسن ) لأنها لم تخرج لذلك . ( وسن وقوف زائرة أمامه ) أي : ~~القبر ms0652 ( قريبا منه ) عرفا كعادة الحي ( و ) سن ( قول ) من زار قبور ~~المسلمين أو مر بها : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين أو أهل الديار من ~~المؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ويرحم الله المستقدمين منكم ~~والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا ~~بعدهم واغفر لنا ولهم ) للأخبار الواردة بذلك منها ما تقدم ومنها ما رواه ~~الترمذي من حديث ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور ~~المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال : السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله ~~لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر وقوله : إن شاء الله للتبرك أو في الموت ~~على الإسلام أو في الدفن عندهم ونحوه مما أجيب به إذ الموت محقق فلا يعلق ~~بان ومما ورد : اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من ~~دار الدنيا وهي بك مؤمنة صل على محمد وعلى آل محمد وأنزل بهم روحا منك ~~وسلاما مني ذكره في المستوعب . PageV01P933 | ( ولا بأس بلمس قبر بيد لا ~~سيما من ترجى بركته ) و ( لا ) يشرع ( تمسح به وصلاة عنده أو قصده لأجل ~~دعاء معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره أو النذر له ونحو ذلك ~~بل قال الشيخ ) تقي الدين : ( ليس هذا من دين المسلمين بل ) هو ( مما أحدث ~~من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك ) وقال في الاختيارات : اتفق السلف ~~والأئمة على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء ~~والصالحين فإنه لا يتمسح بالقبر ولا يقبله بل اتفقوا على أنه لا يستلم ولا ~~يقبل إلا الحجر الأسود والركن اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح . | ( ~~ويسمع الميت الكلام مطلقا ) سلاما كان أو غيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالسلام عليهم ولم يكن يأمر بالسلام على من لم يسمع ( ويعرف ) الميت ( ~~زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس ) قاله أحمد . ( وفي الغنية : يعرفه كل ~~وقت وهذا الوقت آكد . انتهى . وهذا هو الصواب بلا ريب ) قاله أبو ms0653 محمد ~~البربهاري وقال ابن القيم : الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء ~~علم به المزور وسمع سلامه وأنس به ورد عليه وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم ~~وأنه لا توقيت في ذلك وهو أصح من أثر الضحاك ؛ الدال على التوقيت . انتهى . ~~يشير إلى ما روي عن الضحاك قال : من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس ؛ ~~علم الميت بزيارته قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لمكان يوم الجمعة . ونحوه ما ~~روى ابن أبي الدنيا عن محمد بن واسع ؛ قال : بلغني أن الموتى يعلمون من ~~زارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده . | ( ويتأذى بالمنكر عنده وينتفع ~~بالخير ) عنده لمجيء الآثار بذلك PageV01P934 ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( ~~استفاضت الآثار بمعرفته ) - أي : الميت - ( بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا ~~وأن ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى ويدري بما فعل عنده ويسر بما كان ~~) ما يفعل عنده ( حسنا ويتألم بما كان قبيحا ) . وكان أبو الدرداء يقول : ~~اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة وهو ابن عمه ~~. ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه وتقول : إنما كان أبي وزوجي وأما ~~عمر فأجنبي تعني : أنه يراها . | ( وعذابه ) أي : الميت ( في قبره واقع على ~~روحه وبدنه ؛ لا ) على ( روحه فقط ) قال الشيخ تقي الدين : ومذهب سلف الأمة ~~وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه وأن الروح تبقي بعد ~~مفارقة البدن منعمة أو معذبة وأيضا تتصل بالبدن أحيانا فيحصل له معها ~~النعيم أو العذاب ( خلافا لابن عقيل وابن الجوزي ) في قولهما : إن العذاب ~~واقع على الروح فقط وقال ابن الجوزي أيضا : من الجائز أن يجعل الله للبدن ~~تعلقا بالروح فتعذب بالقبر . ( وسن ) لزائره ( فعل ما يخفف عنه ) أي : ~~الميت ( ولو بجعل جريدة رطبة في القبر ) للخبر وأوصى به بريدة ذكره البخاري ~~. وفي معناه غرس غيرها وأنكر ذلك جماعة من العلماء . ( و ) في معنى ذلك ( ~~ذكر وقراءة ) وتسبيح ( عنده ) - أي : القبر - لخبر الجريدة لأنه إذا أرجئ ~~التخفيف بتسبيحها فالقراءة أولى ms0654 . ( وتستحب قراءة بمقبرة ) . قال المروذي : ~~سمعت أحمد يقول : إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا PageV01P935 بفاتحة الكتاب ~~والمعوذتين وقل هو الله أحد واجعلوا ثواب ذلك إلى أهل المقابر ؛ فإنه يصل ~~إليهم وكانت هكذا عادة الأنصار في التردد إلى موتاهم ؛ يقرؤون القرآن . ~~وأخرج السمرقندي عن علي مرفوعا من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى ~~عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات ؛ أعطي من الأجر بعدد الأموات وعن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة ~~الكتاب وقل هو الله أحد وألهاكم التكاثر ثم قال : إني جعلت ثواب ما قرأت من ~~كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات ؛ كانوا شفعاء له إلى الله تعالى ~~وعن عائشة عن أبي بكر مرفوعا : من زار قبر والديه في كل جمعة أو أحدهما ~~فقرأ عنده ياسين ؛ غفر الله له بعدد كل آية أو حرف رواه أبو الشيخ . | ( ~~وكل قربة فعلها مسلم وجعل ) المسلم ( بالنية فلا اعتبار باللفظ ثوابها أو ~~بعضه لمسلم حي أو ميت ؛ جاز ونفعه ذلك بحصول الثواب له ولو لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) ذكره المجد . ( من ) : بيان لكل قربة ( تطوع وواجب تدخله ~~نيابة كحج ) أو صوم نذره ميت ( أو لا ) تدخله نيابة ( كصلاة ودعاء واستغفار ~~وصدقة ) وعتق ( وأضحية وأداء دين وصوم ) غير منذور ( وكذا قراءة وغيرها ) . ~~قال أحمد : الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه ولأن ~~المسلمين يجتمعون في كل عصر ويقرؤون ويهدون لموتاهم من غير نكير ؛ فكان ~~إجماعا PageV01P936 وقول المصنف : أو لا كصلاة ؛ هو معنى قول القاضي : إذا ~~صلى فرضا وأهدى ثوابه ؛ صحت الهدية وأجزأ ما عليه قال في المبدع : وفيه بعد ~~وعلم مما تقدم أنه إذا جعلها لغير مسلم لا تنفعه وهو صحيح لنص ورد فيه فعلى ~~هذا ؛ لا يفتقر أن ينويه حال القراءة نص عليه . ( واعتبر بعضهم ) في حصول ~~الثواب للمجعول له ( إذا نواه حال الفعل ) أي : القراءة أو الاستغفار ونحوه ~~( أو ) نواه ( قبله ) أي : قبل الفعل دون ما نواه ms0655 بعده نقله في الفروع عن ~~مفردات ابن عقيل ورده . | ( وسن إهداء القرب فيقول : اللهم اجعل ثواب ذلك ~~لفلان ) وذكر القاضي أنه يقول : اللهم إن كنت أثبتني على هذا ؛ فاجعله أو ~~ما تشاء منه لفلان و ( قال ابن تميم : والأولى أن يسأل الأجر من الله ) ~~تعالى ( ثم يجعله ) للمهدي ( له فيقول : اللهم أثبني على ذلك واجعله ثوابا ~~لفلان ) وللمهدي ثواب المهدى وقال بعض العلماء : يثاب كل من المهدي والمهدى ~~له وفضل الله واسع . # | ( فصل ) # | ( السلام على ميت . الأفضل تعريفه كما مر ويخير فيه ) أي : السلام ( ~~على حي بين تعريف وتنكير . وابتداؤه ) أي : السلام ( من واحد : سنة عين ومن ~~جمع ) اثنين فأكثر : ( سنة كفاية ) لحديث أفشوا السلام بينكم . | ( ويتجه : ~~ومع سلام جمع ) وقع ( تعاقبا ) بأن سلم واحد بعد واحد ( يكفي رد واحد ) ~~لحصول المأمور به قال في الإقناع : فلو سلم عليه جماعة فقال : وعليكم ~~السلام وقصد الرد عليهم PageV01P937 جميعا ؛ جاز وسقط الفرض في حق الجميع ( ~~إن لم يكن ) الراد ( رد على ) المسلم ( الأول ) فإن كان رد عليه فلا بد من ~~رده على الباقين إما جملة ؛ بأن يقول : وعليكم السلام أو فرادى ؛ بأن يرد ~~على كل واحد على حدة . ( ومثله تشميت ) عاطس - أي : لو شمت جماعة عاطسا ~~واحدا بعد واحد - فتكفي إجابة واحد فيسقط بها الفرض إن لم يكن أجاب الأول ~~حيث قصد الرد على الجميع وهو متجه . | ( والأفضل ) إيقاع ( السلام ) من ( ~~جميعهم ) لحديث أفشوا السلام وغيره ( ورده فورا من واحد فرض عين ) على ~~المسلم عليه المنفرد ( و ) رد السلام ( من جميع ) سلم عليهم ( فرض كفاية ) ~~فيسقط برد واحد منهم ( ورفع صوت به ) أي : برد السلام ( بقدر الإبلاغ ) أي ~~: إبلاغ المسلم ( واجب في رد ) السلام ( ومندوب في ابتدائ ) ه ( ولا يسقط ) ~~إثم عدم الرد ( برد غير مسلم عليه ) ولو كان في جماعة لأن قصده بالسلام دون ~~غيره ( ولا ) يسقط الرد ( برد مميز عن بالغين ) لعدم حصول فرض الكفاية به ~~هذا معنى كلام أبي المعالي في شرح الهداية . | ( ولا يجب زيادة واو في رد ms0656 ) ~~سلام قال في الآداب الكبرى وهو أشهر وأصح وقدمه في شرح المنتهى ( خلافا له ~~) أي : لصاحب الإقناع حيث قال : وتزاد الواو في رد السلام وجوبا . قال ~~الشيخ عبد القادر : يكره الانحناء في السلام ( ولا ) تجب ( مساواة رد ~~لابتداء ) فلو قال المسلم : السلام عليكم ورحمة الله PageV01P938 وبركاته ~~فقال الراد : وعليكم السلام ؛ كفى ( ويجوز رد بلفظ سلام عليكم ) فقط . ( ~~ولا يسن زيادة ) على : ( ورحمة الله وبركاته في ابتداء ) السلام لأن ~~زيادتها مندوبة كما صحت الأخبار وإليها انتهى السلام ( و ) لا في ( رد ) ه ~~وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال . ( وسن قول ) مسلم : ( ~~السلام عليكم وإن كان المسلم عليه ) شخصا ( واحدا ) ذكرا أو أنثى وإن قال : ~~السلام عليكم ؛ أجزأ ( ولا يلزم رد سلام ابتداؤه مكروه كمسلم على مشتغل ~~بنحو أكل ) وشرب ( وقتال وذكر وتلبية وقراءة علم ووعظ وأذان وإقامة واستماع ~~لهم ) أي : المذكورين من القاريء وما بعده ( ومتخل ومتمتع بأهله ومن في ~~حمام وأجنبية غير عجوز ) أي : غير جميلة ؛ فلا يكره السلام عليها ( و ) لا ~~على ( برزة ) لأمن الافتتان بها غالبا وكذا كل من سلم في حالة لا يستحب ~~فيها السلام لم يستحق جوابا ( وكره تخصيص بعض من لقيهم ) أو دخل عليهم ( به ~~) أي : بالسلام لأن فيه مخالفة للسنة في إفشاء السلام وكسرا لقلب من أعرض ~~عنه ( و ) كره ( قول : سلام الله عليكم ) لمخالفة الصفة الواردة . ~~PageV01P939 | ( ومن سلم على إنسان ثم لقيه على قرب ؛ سن سلام عليه ثانيا ~~وثالثا وأكثر ) لعموم : أفشوا السلام بينكم ( ومن دخل على جمع فيه علماء ~~سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلاما ثانيا ) تمييزا لمرتبتهم وكذا لو ~~كان فيهم عالم واحد . ( وتسن بداءة بسلام قبل كل كلام ) للخبر واختلف في ~~معنى السلام فقال بعضهم : هو من أسماء الله تعالى وهو نص أحمد في رواية أبي ~~داود ومعناه : اسم الله عليك أي : أنت في حفظه كما يقال : الله يصحبك الله ~~معك وقال بعضهم : السلام بمعنى السلامة أي : السلامة ملازمة لك ( ولا يتركه ~~) - أي : السلام - ( وإن غلب ms0657 على ظنه أن المسلم عليه لا يرد ) السلام ~~كالجبابرة لعموم : أفشوا السلام ( والهجر المنهي عنه وهو ) هجر المسلم أخاه ~~فوق ثلاثة أيام هو ( ترك كلام مع من لقي لا عدمه ) أي : لا عدم اللقى فهذا ~~( يزول بالسلام ) لأنه سبب التحابب للخبر فيقطع الهجر وروي مرفوعا : السلام ~~يقطع الهجران . | ( وسن سلام عند انصراف ) عن القوم ( وعند دخول بيته على ~~أهله ) للخبر ( فإن دخل بيتا ) خاليا ( أو ) دخل ( مسجدا خاليا قال : ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) للخبر ( ولا بأس به ) أي : السلام ~~( على صبيان تأديبا لهم ) هذا معنى كلام ابن عقيل ( ولا يلزمهم رد ) لحديث ~~: رفع القلم عن ثلاث وإن سلم على صبي وبالغ ؛ رد البالغ ولم يكف رد الصبي ~~لأن فرض الكفاية لا يحصل به . ( ويلزم ) من سلم عليه الصبيان ( رد ) السلام ~~( عليهم ) لأنه مكلف ( كشابة أجنبية سلمت ) على رجل فيجب أن يرد عليها قاله ~~في الرعاية . وإن سلم الرجل غير المحرم عليها ؛ لم يلزمها الرد PageV01P940 ~~دفعا للمفسدة ( وإرسالها ) أي : الأجنبية ( به ) أي : بالسلام ( لأجنبي ) ~~لا بأس به ( وإرساله ) أي : الأجنبي ( إليها ) بالسلام ( لا بأس به لمصلحة ~~وعدم محذور ) أي : لما فيه من المصلحة مع عدم المحذور ( وحيث سلم على غائب ~~) عن البلد ( برسالة أو كتابة ؛ وجبت الإجابة عند الإبلاغ وندبت ) الإجابة ~~( على الرسول فيقول : وعليك السلام ) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~له رجل : أبي يقرئك السلام فقال : عليك وعلى أبيك السلام وقيل لأحمد : إن ~~فلانا يقرئك السلام فقال : عليك وعليه السلام . وقال في موضع آخر : وعليه ~~السلام . ( ويجب تبليغه ) أي : السلام ( على رسول تحمله ) لعموم الأمر ~~بأداء الأمانة فإن لم يتحمله ؛ لم يجب عليه التبليغ . ( وسن حرص متلاقيين ~~على بداءة بسلام ) لقوله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس أفشوا السلام ~~وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام صححه ~~الترمذي . ( فإن بدأ كل ) من المتلاقيين ( صاحبه معا ؛ وجب الرد على كل ) ~~منهما لعموم الأوامر برد السلام . ( وسن لمن تلاقوا بطريق أن يسلم صغير ms0658 ~~وقليل وماش وراكب ) كذلك . | ( ويتجه : و ) يسلم ( منحدر ) - وهو متجه - ( ~~على ضدهم ) فيسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والماشي على الجالس ~~والراكب على الماشي والمنحدر على الصاعد لقوله صلى الله عليه وسلم : يسلم ~~الصغير على الكبير والمار على القاعد PageV01P941 والكثير على القليل وفي ~~حديث آخر : يسلم الراكب على الماشي رواهما البخاري . فإن عطس حصلت السنة ( ~~ويسلم وارد على ضده مطلقا ) صغيرا كان أو كبيرا كثيرا كان أو قليلا . | ( ~~ومن سلم أو رد على أصم جمع بين لفظ وإشارة ) فإن لم يجمع بينهما من يسلم ~~على الأصم لا يجب عليه الرد ( وسلام أخرس ) بالإشارة ( وجوابه ) أي : ~~الأخرس ( بالإشارة ) لقيامها مقام نطقه وقال المروذي : إن أبا عبد الله لما ~~اشتد به المرض كان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه فيرد ~~بيده . ( ومن سلم على إيقاظ بين نيام ) أو لا يعلم هل هم أيقاظ أو نيام ؟ ( ~~خفض صوته بحيث يسمعهم ) أي : الإيقاظ ( ولا يوقظهم ) أي : النيام جمعا بين ~~المصلحتين . | ( فرع : تسن مصافحة رجل لرجل و ) مصافحة ( امرأة لامرأة ) ~~لحديث قتادة قال : قلت لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قال : نعم رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : إذا التقى ~~المسلمان فتصافحا ؛ تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر وروي تحاتت ~~خطاياهما وكان أحقهما بالأجر أبشهما بصاحبه ( ولا ينزع يده من يد مصافحه ~~حتى ينزعها ) أي : يده من يده لما في نزع يده قبل ذلك من الأعراض عنه ( إلا ~~لحاجة كحيائ ) ه منه ( ونحوه ) كمضرة بالتأخير . | ( ولا بأس بمصافحة مرد ~~لمن وثق من نفسه ) عدم الوقوع في محظور ( وقصد تعليمهم ) أي : المرد ( حسن ~~الخلق ) ذكره في الفصول والرعاية لما فيه من المصلحة واتقاء المفسدة . ( ~~وحرم مصافحة امرأة أجنبية شابة ) أي : حسناء لأنها شر من PageV01P942 النظر ~~إليها أما العجوز غير الحسناء فللرجل مصافحتها لعدم المحظور . | ( ولا بأس ~~بمعانقة ) قال أبو المعالي : تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه قال ~~: وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام لهم سنة مستحبة قال : ويكره ms0659 أن يطمع ~~في قيام الناس له . انتهى . وقال ابن تميم : إلا للإمام العادل والوالدين ~~وأهل العلم والدين والورع والكرم والنسب وهو معنى كلامه في المجرد والفصول ~~وكذا ذكر الشيخ عبد القادر وقاسه على المهاداة لهم قال : ويكره لأهل ~~المعاصي والفجور والذي يقام إليه ينبغي أن لا تستكبر نفسه إليه ولا تطلبه ~~والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال فإذا لم يسر بالقيام إليه وقاموا إليه ~~؛ فغير ممنوع منه ذكره في الآداب . ( و ) لا بأس ب ( تقبيل رأس ويد أهل ~~العلم والدين ونحوهم ) لحديث عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه وقبله حسنه الترمذي . وفي حديث ابن عمر في ~~قصة قال فيها فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده رواه أبو داود ~~. وعن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي ~~فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات . . . فذكر ~~الحديث إلى قوله : فقبلوا يده ورجله وقالوا : نشهد أنك نبي رواه الترمذي . ~~فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما مع أمن الشهوة وظاهره عدم ~~إباحته لأمر الدنيا وعليه يحمل النهي قاله الحجاوي في شرح المنظومة . ( و ) ~~لا بأس ب ( القيام لهم ) لما تقدم ولحديث : قوموا لسيدكم . PageV01P943 | ( ~~وكره تقبيل فم غير زوجة وسرية ) مباحة له لأنه قل أن يقع كرامة . | ( ويتجه ~~: هذا ) أي : تقبيل الفم مكروه فعله : ( في محارمه ) خشية تحرك الشهوة ~~المفضية للوقوع في المحرم ( وإلا ؛ ف ) تقبيل فم ( الأجنبية ) المشتهاة ( ~~حرام ) بشهوة . ودونها وأما تقبيل الرجل فم الرجل والمرأة فم المرأة ؛ ~~فمكروه مع أمن ثوران الشهوة وإلا فحرام بلا ريب وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( تشميت عاطس مسلم حمد ) فرض عين من واحد ( وإجابته ) من شمته ( فرض ) ~~عين ( و ) تشميته ( من جمع ) فرض ( كفاية ) كرد السلام ( فتشميته ) أي : ~~العاطس : قول سامعه له : ( يرحمك الله أو : يرحمكم الله ) لحديث أبي موسى ~~مرفوعا إذا عطس أحدكم فحمد الله ؛ فشمتوه فإذا لم يحمد ؛ فلا تشمتوه رواه ~~أحمد ومسلم ms0660 . ( وجوابه ) أي : العاطس : ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) نص ~~عليه في رواية أبي طالب PageV01P944 وقال في رواية حرب : هذا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من وجوه ( زاد في الرعاية : ويدخلكم الجنة عرفها لكم ) قال ~~في شرح المنتهى : أو يقول : غفر الله لنا ولكم . | ( وكره تشميت من لم يحمد ~~) لحديث أبي موسى وتقدم . ( ولا يذكر ناس ) لظاهر الخبر السابق ( ولا بأس ~~بتذكيره ) لما روى المروذي أن رجلا عطس عند أحمد فلم يحمد الله فانتظره أن ~~يحمد الله فيشمته فلم يحمد فلما أراد أن يقوم قال له أبو عبد الله : كيف ~~تقول إذا عطست ؟ قال : أقول : الحمد لله فقال أبو عبد الله : يرحمك الله . ~~( ويعلم صغير وقريب عهد بإسلام الحمد لله ) وكذلك يعلم من نشأ ببادية بعيدة ~~لأنه مظنة الجهل بذلك ولا يستحب تشميت الذمي نصا فإن قيل له : يهديكم الله ~~جاز إذ لا محذور فيه ( ويقال لصبي عطس وحمد : بورك فيك أو ) يقال له : ( ~~جبرك الله أو ) يقال له : ( يرحمك الله ) قاله الشيخ عبد القادر وروي أنه ~~عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم غلام لم يبلغ الحلم فقال : الحمد لله رب ~~العالمين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بارك الله فيك يا غلام رواه ~~الحافظ السلفي في انتخابه . ( وللتشميت إلى ثلاث ) أي : فإن عطس ثانيا وحمد ~~شمته وإن عطس ثالثا شمته قال صالح لأبيه : يشمت العاطس في مجلس ثلاثا ؟ قال ~~: أكثر ما قيل فيه ثلاثا وروى ابن ماجه وإسناده ثقات عن سلمة بن الأكوع ~~مرفوعا يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم ( وفي رابعة يدعو له بالعافية ~~) إلا إذا لم يكن شمته قبلها ثلاثا ( والاعتبار بفعل التشميت لا بعدد عطسات ~~) فلو عطس أكثر من ثلاث متواليات شمته بعدها إذا لم يتقدم تشميت قال في شرح ~~المنظومة : قولا واحدا ( ولا يشمت ) الرجل ( شابة PageV01P945 ولا تشمته ) ~~كما في رد السلام وتشمت المرأة المرأة ويشمت الرجل الرجل ويشمت الرجل ~~المرأة العجوز البرزة لأمن الفتنة ( ولا يجيب المتجشئ بشيء فإن حمد ) الله ~~( قال ms0661 له ) سامعه : ( هنيئا مريئا أو هنأك الله وأمراك ) ذكره في الرعاية ~~الكبرى وابن تميم وكذا ابن عقيل وقال : ولا يعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة ~~قال أحمد في رواية مهنا : إذا تجشأ الرجل ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق لكي ~~لا يخرج من فيه رائحة فيؤذي به الناس وروى أبو هريرة أن رجلا تجشأ عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا أكثرهم جوعا ~~يوم القيامة ( وإذا عطس خمر ) أي : غطى ( وجهه ) لئلا يتأذى غيره ببصاقه ( ~~وغض ) أي : خفض ( صوته ) لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه ويده ثم غض بها صوته حديث صحيح . ( ولا يلتفت ~~يمينا و ) لا ( شمالا وحمد الله جهرا ليسمع فيشمت ) قال ابن هبيرة : إذا ~~عطس الإنسان استدل على صحة بدنه وجودة هضمه واستقامة قوته فينبغي له أن ~~يحمد الله ولذلك أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمد الله وفي ~~البخاري إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب لأن العطاس يدل على خفة بدن ~~ونشاط والتثاؤب غالبا لثقل البدن وامتلائه واسترخائه فيميل إلى الكسل ~~فأضافه إلى الشيطان لأنه يرضيه أو من تسببه لدعائه إلى الشهوات . | ( فرع : ~~يجب استئذان داخل ولو على قريب ) قطع به ابن أبي موسى والسامري وابن تميم ~~وهو معنى كلام ابن الجوزي في قوله تعالى ^ ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا PageV01P946 وتسلموا على أهلها ) ^ قال : لا ~~يجوز أن تدخل بيت غيرك إلا باستئذان كهذه الآية ( فإن أذن له ) في الدخول ~~دخل ( وإلا ) يؤذن له في الدخول ( رجع ) ويسن أن يكون استئذانه ثلاثا إلا ~~أن يجاب قبلها ( ولا يزيد ) في استئذانه ( على ثلاث ) مرات لقوله عليه ~~الصلاة والسلام الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع متفق عليه . ( إلا أن ~~يظن عدم سماعهم ) للاستئذان فيزيد بقدر ما يظن أنهم سمعوه قال الحجاوي في ~~شرح المنظومة : وصفة الاستئذان السلام عليكم أأدخل ؟ واستأذن رجل على ms0662 النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال : أألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لخادمه اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقال له : قل : السلام عليكم ~~أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل رواه أبو داود بإسناد صحيح . ~~وهذا الذي ذكره الشيخ عبد القادر وابن الجوزي وابن حمدان وقيل : يقول سلام ~~عليكم فقط . انتهى . ويجلس حيث انتهى به المجلس للأخبار . ولعن صلى الله ~~عليه وسلم من جلس وسط الحلقة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . ولا ~~يفرق بين اثنين بغير إذنهما للحديث رواه أبو داود | انتهى الجزء الأول من ~~كتاب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى بحمد الله وتوفيقه ويليه إن شاء ~~الله الجزء الثاني وأوله كتاب الزكاة PageV01P947 # | 1 ( كتاب الزكاة ) # | واشتقاقه من : زكا يزكو ؛ إذا نما أو تطهر يقال : زكا الزرع : إذا نما ~~وزاد وقال تعالى : @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ أي : طهرها عن الأدناس وتطلق ~~على المدح قال تعالى : @QB@ فلا تزكوا أنفسكم @QE@ وعلى الصلاح يقال : رجل ~~زكي أي : زائد الخير من قوم أزكياء وزكى القاضي الشهود ؛ إذا بين زيادتهم ~~في الخير وسمي المال المخرج زكاة لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات ~~وأصل التسمية قوله تعالى : @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ~~@QE@ وقيل : لأنها تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره وقال الأزهري : إنها ~~تنمي الفقراء . | ( أحد أركان الإسلام ) ومبانيه المذكورة في قوله صلى الله ~~عليه وسلم : بني الإسلام على خمس : - فذكر منها : - وإيتاء الزكاة ( وفرضت ~~بالمدينة ) ذكره صاحب المغني والمحرر والشيخ تقي الدين قال في الفروع : ~~ولعل المراد طلبها وبعث السعاة لقبضها فهذا بالمدينة ولهذا قال صاحب المحرر ~~: إن الظاهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة ~~PageV02P003 | في كل مال كقوله ^ ( وفي أموالهم حق معلوم ) ^ واحتج في أن ~~الصلاة لا تجب على كافر فعلها ويعاقب بها بقوله : @QB@ وويل للمشركين الذين ~~لا يؤتون الزكاة @QE@ والسورة مكية مع أن أكثر المفسرين فسروا الزكاة فيها ~~بالتوحيد . انتهى . | وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي : أنها فرضت في ms0663 السنة ~~الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات وفي تاريخ ابن جرير ~~الطبري أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة وقيل : فرضت قبل الهجرة وبينت ~~بعدها . | ( وهي ) أي : الزكاة شرعا : ( حق واجب ) يأتي تقديره في أبواب ~~المزكيات ( في مال خاص ) يأتي بيانه ( لطائفة مخصوصة ) وهم : الأصناف ~~الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى : @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~@QE@ . . . الآية . ( بوقت مخصوص ) وهو : تمام الحول في الماشية والأثمان ~~وعروض التجارة وعند اشتداد الحب في الحبوب وعند بدو الثمرة التي تجب فيها ~~الزكاة وعند حصول ما تجب فيه الزكاة من العسل واستخراج ما تجب فيه من ~~المعادن وعند غروب الشمس من ليلة الفطر لوجوب زكاة الفطر . | وخرج بقوله : ~~واجب : الحق المسنون كابتداء السلام واتباع الجنازة وبقوله : في مال : رد ~~السلام ونحوه وبقوله : خاص : ما يجب في كل الأموال كالديون والنفقات وبقوله ~~: لطائفة مخصوصة : نحو الدية لأنها لورثة المقتول وبقوله : بوقت مخصوص : ~~نحو النذر والكفارة . PageV02P004 | ( والمال الخاص ) المذكور : ( سائمة ~~بهيمة الأنعام ) وهي : الإبل والبقر والغنم سميت بهيمة لأنها لا تتكلم ~~ويأتي بيان السوم . ( و ) سائمة ( بقر الوحش وغنمه ) هذا المذهب وعليه ~~جماهير الأصحاب لشمول اسم البقر والغنم لهما ( خلافا للموفق وجمع ) منهم : ~~صاحب الوجيز وتصحيح المحرر وابن رزين ( والمتولد بين ذلك ) الأهلي والوحشي ~~والسائم ( وغيره ) كالمتولد بين الظباء والغنم وبين السائمة والمعلوفة ~~تغليبا للوجوب ( ولو لم يملك المنفعة ) كما لو أوصى بنصاب سائمة لشخص فإنه ~~يزكيها مالك الأصل . ( والخارج من أرض ) من حبوب وثمار ومعدن وركاز على ما ~~يأتي بيانه . ( و ) من ( نحل ) لأنه في حكم الخارج من الأرض ( والأثمان ) ~~وهي : الذهب والفضة ( وعروض التجارة ) ويأتي بيان المزكيات في أبوابها ~~مفصلة . ( ولا زكاة في غير ذلك من سائر الأموال ) إذا لم تكن للتجارة ~~حيوانا كان المال كالرقيق والطيور والخيل والبغال والحمير والظباء سائمة أو ~~لا أو غير حيوان كاللآلئ والجواهر والثياب والسلاح وآلات الصناع وأثاث ~~البيوت والأشجار والنبات والأواني ( ولو ) كان المال ( عقارا ) من دور ~~وأراضين ( معدا لكراء ) أو لسكنى لقوله صلى الله ms0664 عليه وسلم : ليس على ~~المسلم في عبده وفرسه صدقة متفق عليه . ولأبي داود : ليس في الخيل والرقيق ~~زكاة إلا زكاة الفطر وقيس على ذلك باقي المذكورات ولأن الأصل عدم الوجوب ~~إلا لدليل ولا دليل فيها . | ( وشروطها ) - أي : الزكاة ( وليس منها ) أي : ~~الشروط ( بلوغ و ) لا ( عقل ) فتجب في مال صغير ومجنون لعموم الحديث أعلمهم ~~أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم رواه PageV02P005 الجماعة ~~. وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك مرفوعا : انتموا في أموال اليتامى ~~لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة وكونه مرسلا غير ضار لأنه حجة عندنا وهو ~~قول جماعة من الصحابة منهم عمر وابنه وعلي وابنه الحسن وجابر بن عبد الله ~~وعائشة ورواه الأثرم عن ابن عباس ولأن الزكاة مواساة وهما من أهلها كالمرأة ~~بخلاف الجزية . والعقل - ( أربعة ) : | أحدها : ( الإسلام ) . | ( و ) ~~الثاني : ( الحرية ) و ( لا ) يشترط ( كمالها ) أي : الحرية ( فيجب ) ~~الزكاة ( على مبعض بقدر ملكه ) من المال بجزئه الحر لتمام ملكه عليه . و ( ~~لا ) تجب زكاة على ( كافر ) لحديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليمن : إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك ؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم متفق عليه . ولأنها أحد أركان ~~الإسلام فلم تجب على كافر كالصيام ( ولو ) كان الكافر ( مرتدا ) لأنه كافر ~~فأشبه الأصلي فإذا أسلم لم تؤخذ منه لزمن ردته لعموم قوله تعالى : @QB@ قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقوله عليه الصلاة والسلام ~~: الإسلام يجب ما قبله . | ( ولا ) تجب زكاة على ( رقيق ) لأنه لا يملك ~~بتمليك من سيد أو غيره ( ولو ) كان ( مكاتبا ) لحديث جابر بن عبد الله ~~مرفوعا : ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق رواه الدارقطني . وقاله جابر ~~وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف فكان كالإجماع ولأن تعلق PageV02P006 حاجته ~~إلى فك رقبته من الرق بماله أشد من تعلق حاجة الحر ms0665 المفلس بمسكنه وثياب ~~بذلته فكان بإسقاط الزكاة عنه أولى وأحرى . ( ولا يملك رقيق غيره ) أي : ~~المكاتب ( ولو ملك ) من سيده أو غيره لأنه مال فلا يملك المال كالبهائم فما ~~جرى فيه صورة تمليك من سيده لعبده زكاته على السيد لأنه لم يخرج عن ملكه ( ~~فلو اشترى عبدا ) أو أمة ( ووهبه شيئا ) زكويا ( ثم ظهر أن العبد ) أو ~~الأمة ( كان حرا فله ) أي السيد ( أخذ ما وهبه له ) لأنه إنما وهبه له بناء ~~على أنه ملكه فإذا تبين خلافه رجع به . | ( فرع : لا تجب ) الزكاة ( في مال ~~موقوف لجنين ) أي : الذي وقف له في إرث أو وصية ( لأنه لم تثبت له ) أي : ~~الجنين ( أحكام الدنيا ) ما دام حملا ( إلا في عتق ) كما لو كان رقيقا ~~وعتقه سيده ثم انفصل حيا فثبتت له الحرية بالعتق ( عن غير كفارة ) أما عنها ~~فلا يجزىء بدلا ( و ) إلا ( في إرث و ) إلا في ( وصية ) أي : فيملك ما ورثه ~~أو وصى له به ملكا مراعا ( بشرط خروجه حيا ) قاله الموفق لأنه قد تم ملكه ~~حينئذ فيزكيه وليه إذا حال عليه حول من حين تمام الملك فإن لم يخرج حيا ~~تبين أنه لم يملك شيئا فيزكي ما وقف له بقية الورثة لأنه ملكهم وأما وصي له ~~به فزكاته على الموصي لأنه لم يخرج عن ملكه . ( ويتجه ) : ب ( احتمال ) قوي ~~( و ) لو خرج الجنين الموقوف إرثه ( ميتا ينفذ تصرف ) صدر من ( وارث ) في ~~ذلك المال الموقوف قبيل خروج الجنين لعدم ثبوت ملكه كما لو باع مال مورثه ~~ظانا أنه حي ثم بان أنه لم يكن حيا حين البيع فيصح لأن العبرة بما في نفس ~~الأمر لا بما ظن المكلف وهو متجه . PageV02P007 | ( الثالث : ملك نصاب ) ~~وهو سبب وجوب الزكاة أيضا فلا زكاة في مال حتى يبلغ نصابا لما يأتي في بابه ~~ويكون النصاب ( تقريبا في أثمان و ) قيم ( عروض ) تجارة ( فلا يضر نقص ) ~~يسير كحبة و ( حبتين ) لأنه لا ينضبط غالبا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين ~~ولأنه لا ms0666 يخل بالمواساة لأن النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة كالعمل ~~اليسير في الصلاة وانكشاف يسير من العورة والعفو عن يسير الدم فكذا هنا فإن ~~كان النقص بينا كالدانق والدانقين لم يجب . ( وتحديدا في غيرهما ) أي : غير ~~الأثمان والعروض من الحبوب والثمار والمواشي فإن نقص نصابها ولو بجزء يسير ~~لم تجب ( فلا تجب ) الزكاة ( مع نقص ماشية جزءا و ) لا مع نقص ( حب ) ولو ( ~~يسيرا ) كصاع ( لكن لا اعتبار بنقص يتداخل في المكاييل كأوقية . كذا قيل ) ~~يشير إلى ضعفه مع أنه على أصح الوجهين قال في الفروع : جزم به الأئمة . ( ~~وتجب ) الزكاة ( فيما زاد على النصاب بحسابه ) كما يأتي ( إلا السائمة فلا ~~زكاة في وقصها ) لما روى أبو عبيد في غريبه PageV02P008 مرفوعا : ليس في ~~الأوقاص صدقة وقال : الوقص ما بين النصابين . وفي حديث معاذ أنه قيل له : ~~أمرت في الأوقاص بشيء ؟ قال : لا وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ~~فقال : لا رواه الدارقطني . فعلى هذا لو كان له تسع من إبل مغصوبة فأخذ ~~منها بعيرا بعد الحول زكاة بخمس شاة . | ( وتلزم ) الزكاة ( مالك نصاب ولو ~~) كان النصاب ( مغصوبا ) بيد غاصب أو من انتقل إليه منه أو تالفا لأنه يجوز ~~التصرف فيه بالإبراء والحوالة أشبه الدين فيزكيه ربه إذا قبضه لما مضى ( ~~ويرجع ) ربه ( بزكاته ) أي : المغصوب ( على غاصب ) لا نقص حصل بيده أشبه ما ~~لو تلف بعضه ( أو ) كان ( ضالا ) فيزكيه مالكه إذا وجده لحول التعريف لبقاء ~~ملكه عليه ( وزمن ملكه ملتقط ) وهو بعد حول التعريف ( عليه ) أي : على ~~الملتقط لأنه ملكه فيزكيه كسائر أمواله ( ويرجع ) رب مال ضال ( بها ) أي : ~~بزكاته ( على ملتقط أخرجها ) أي : الزكاة ( منها ) - أي : اللقطة - ولو ~~لحول التعريف لتعديه بالإخراج : ولا تجزىء عن ربها وإن أخرجها من غيرها لم ~~يرجع على ربها بشيء ( أو ) كان ( غائبا ) فتجب زكاته كالحاضر ( أو ) كان ( ~~مشكوكا في بقائه ) فتجب زكاته كالغائب ( خلافا للمنتهى ) حيث قال : لا إن ~~شك في بقائه قال في شرحه : بأن شك : هل ms0667 هو حي أو ميت ؟ فإن زكاته لا تجب مع ~~الشك وقال البهوتي : لعدم تيقن السبب لكن متى وصل إلى يده زكاه لما مضى ~~مطلقا . انتهى . قلت : لا فائدة في قوله : أو مشكوكا في بقائه لأنه وإن علم ~~بقاؤه لا يلزمه إخراج زكاته إلا إذا حصل في يده PageV02P009 ( أو ) كان ( ~~مسروقا أو مدفونا منسيا ) بدار أو غيرها ( أو ) كان ( موروثا جهله ) أي : ~~إرثه له لعدم علمه بموت مورثه أو كان موقوفا لجنين وخرج ميتا ( أو ) كان ~~موروثا وجهل ( عند من هو ) بأن علم موت مورثه ولم يعلم أين مورثه ( ونحوه ) ~~كموهوب قبل قبضه ( ويزكي ما مر ) من مغصوب وما عطف عليه ( إذا قدر ) ربه ( ~~عليه ) بأخذه من غاصبه وملتقطه أو حضور غائب أو علمه بمشكوك فيه وحصوله أو ~~أخذه من سارقه أو علمه بمدفون أو موروث وقبض موهوب كلا أو بعضا فلا يشترط ~~قبض جميع النصاب لوجوب الزكاة بل كلما وصل إليه منه شيء زكاه ولأن الزكاة ~~مواساة فلا تجب قبل ذلك لأنه ليس محلا لها ( أو ) كان النصاب ( مرهونا ) ~~فتجب فيه كغيره ( ويخرجها ) أي : زكاة المرهون ( راهن منه ) أي : المرهون ( ~~بلا إذن ) مرتهن ( إن تعذر غير ) - أي : المرهون - بأن كان غيره غائبا أو ~~مغصوبا ونحوه كما تقدم جناية رهن على دينه لأنها تتعلق بعينه وتقدم على حق ~~مالكه فكذا على حق مرتهن ( ويأخذ مرتهن ) من راهن أخرج زكاة رهن منه ( عوض ~~زكاة إن أيسر ) راهن بأن حضر ماله الغائب أو انتزع المغصوب ونحوه كما لو ~~أتلف الرهن أو بعضه ( أو ) كان النصاب ( دينا ) على موسر حالا أو مؤجلا لأن ~~تأجيله تكسب واستنماء برضى ربه واختياره قاله في شرح المنتهى . وعن علي : ~~في الدين الظنون إن كان صادقا PageV02P010 فيلزمه إذا قبضه لما مضى . وعن ~~ابن عباس : نحوه رواه أبو عبيد قاله في القاموس في مادة ظن بالمعجمة وكصبور ~~من الديون : ما لا يدرى أيقضيه أخذه أو لا ؟ ( غير بهيمة نعم ) فلا زكاة ~~فيها إذا كانت دينا بأن جعلها موصوفة في الذمة ms0668 عوضا في بيع أو إجارة أو ~~نكاح أو خلع أو نحو ذلك لعدم السوم فإن عينت زكيت كغيرها . | ( ويتجه : و ) ~~غير دين على ( معسر ) أي : فلا زكاة فيه لتعذر قبضه عادة ولعدم صحة الحوالة ~~به أشبه التالف قبل الحول هذا على كون معسر - بالسين المهملة - غير متجه ~~لإمكان إيساره قبل الموت وفي بعض النسخ : ومعشر : بفتح العين المهملة ~~وتشديد الشين المعجمة أي : وغير معشر إذا كان موصوفا في الذمة عوضا عن نحو ~~بيع فلا زكاة فيه إلا بالاستيفاء إلا أن يكون عرض تجارة فتجب فيه كغيره من ~~العروض وهو متجه . ( أو ) غير ( دية واجبة ) على قاتل أو عاقلته فلا تزكى ~~لأنها لم تتعين مالا زكويا لأن الإبل أصل أو أحد الأصول ( أو ) غير ( دين ~~سلم ) فلا زكاة فيه لامتناع الإعتياض عنه والحوالة به وعليه ( ما لم يكن ) ~~دين السلم ( أثمانا ) فتجب فيها لوجوبها في عينها ( أو ) يكن دين السلم ( ~~لتجارة ) فتجب في قيمته كسائر عروضها ( ولو ) كان PageV02P011 الدين الذي ~~قلنا : تجب زكاته ( مجحودا بلا بينة ) لأن جحده لا يزيل ملك ربه عنه ولا ~~ضرر عليه في ذلك لأنه لا يزكيه حتى يقبضه ( وتسقط زكاته ) أي : الدين ( إن ~~سقط قبل قبضه بلا عوض ولا إسقاط كصداق سقط لفسخ ) من جهتها أو تنصف لطلاقها ~~قبل الدخول وكدين بذمة رقيق يبلغ نصابا فحال عليه الحول ثم ملك رب الدين ~~الرقيق سقط الدين وزكاته لسقوطه من غير عوض ولا إسقاط ( وثمن نحو مكيل ) ~~كموزون ( تلف قبل قبضه ) بعد الحول ( وموت مدين مفلسا ) فتسقط زكاته في ~~الكل لأنها مواساة ولا تلزم في شيء تعذر حصوله ومثله موهوب لم يقبض رجع فيه ~~واهب بعد الحول فتسقط عن موهوب له ( وإلا ) يسقط قبل قبضه بلا عوض ولا ~~إسقاط ( فلا ) تسقط زكاته ( فيزكي ) الدين ( إذا قبض ) أو عوض عنه أو أحيل ~~به أو عليه ( أو أبرئ منه لما مضى ) من السنين ولا يجب الإخراج قبل ذلك ~~لأنها وجبت مواساة وليس منها إخراج زكاة ما لا ينتفع به ( ويجزىء ms0669 إخراجها ) ~~أي : زكاة الدين ( قبل ) قبضه والإبراء منه لقيام الوجوب على ربه وعدم ~~إلزامه بالإخراج إذن رخصة وليس من قبيل تعجيل الزكاة ( ولو قبض ) رب دين ~~منه ( دون نصاب ) زكاة وكذا لو أبرأ منه ( أو كان بيده ) دون نصاب ( وباقيه ~~) أي : النصاب ( دين أو غصب أو ضال زكاة ) أي : ما بيده لأنه مالك نصاب ~~ملكا تاما أشبه ما لو قبضه كله أو كان بيده كله . ( وفي الإقناع ولعله فيما ~~إذا ظن رجوعه ) أي : الضال ونحوه . | ( وإن زكت ) امرأة ( صداقها كله ) بعد ~~الحول وهو في ملكها ( ثم تنصف ) الصداق بطلاق ونحوه قبل الدخول ( أو سقط ) ~~الصداق PageV02P012 كله بفسخ من جهتها لفسخها لعيبه قبل الدخول ( رجع ) ~~الزوج ( فيما بقي ) من الصداق ( بكل حقه ) لقوله تعالى : @QB@ فنصف ما ~~فرضتم @QE@ فلو أصدقها ثمانين فحال الحول وزكتها أو لا رجع بأربعين وتستقر ~~الزكاة عليها . ( ولا تجزئها زكاتها منه ) أي : الصداق ( بعد ) طلاقها قبل ~~الدخول ولو حال الحول لأنه مشترك فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه قبل القسمة . ~~| ( ويتجه : إجزاؤ ) ها الإخراج ( في قدر ما يخصها ) وتغرم له نصف ما أخرجت ~~على قول مرجوح عبر عنه صاحب الإنصاف : بقيل . | ( ويزكي مشتر مبيعا متعينا ~~) كنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين ( أو ) مبيعا ( متميزا ) : كهذه ~~الأربعين شاة هذا حاصل كلام ابن قندس قال : فكل متميزة متعينة وليس كل ~~متعينة متميزة ( ولو لم يقبضه ) أي : المبيع المتعين أو المتميز مشتر ( حتى ~~انفسخ ) البيع ( بعد الحول ) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله ~~( وما عداهما ) أي : المتعين أو المتميز يزكيه ( بائع ك ) أربعين شاة ~~موصوفة ( في ذمة ) بائع ( أقبض ) المشتري ثمنها وحال عليها الحول وهي عند ~~البائع فزكاتها ( عنه ) أي : عن ذلك الحول على البائع وكذلك يزكيها عما ~~بعده ( ما ) دامت ( في يده ) إلى أن يقبضها المشتري وإنما لم توجب زكاتها ~~على المشتري لعدم دخولها في ملكه ولا يضمنها المشتري ولو تلفت لعدم تعينها ~~لكن تسميتها مبيعة فيه تسمح لأنها على صفة البيع وإنما البيع في ms0670 الذمة أي : ~~PageV02P013 شيء سلمه البائع عنه بالصفات لزم قبوله ومحله أيضا : إذا لم ~~ينقص النصاب بها وإلا فيأتي لا زكاة على من عليه دين ينقص النصاب ولا زكاة ~~على المشتري للمبيع في المثال لأن دين بهيمة الأنعام لا زكاة فيها لعدم ~~السوم كما تقدم وأما إن كان المبيع الموصوف في الذمة ذهبا أو فضة أو عروض ~~تجارة فزكاته على المشتري . ( ولا زكاة على أحد في ) مال ( موصى به ) لمعين ~~( قبل قبول ورد خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ( هنا ) حيث أطلق فقال : ~~والمال الموصى به يزكيه من حال الحول وهو على ملكه ولو وصى بنفع نصاب سائمة ~~زكاها مالك الأصل وقال في الوصايا : لو كان الموصى به زكويا وتأخر القبول ~~مدة تجب الزكاة فيها بمثلها فلا زكاة فيه . | ( الرابع : تمام الملك ) في ~~الجملة قاله في الفروع لأن الملك الناقص ليس بنعمة كاملة وهي إنما تجب في ~~مقابلتها إذ الملك التام عبارة عما كان بيده لم يتعلق به حق غيره يتصرف فيه ~~على حسب اختياره وفوائده حاصلة قاله أبو المعالي . ( ولو ) كان تمام الملك ~~( في موقوف على معين عن سائمة ) نصا إبل أو بقر أو غنم لعموم النصوص ولأن ~~الملك ينتقل للموقوف عليه على المذهب أشبه سائر أملاكه ( أو ) من ( غلة أرض ~~و ) غلة ( شجر ) موقوفين على معين PageV02P014 نصا إن بلغت نصابا لأن الزرع ~~والثمر ليسا وقفا بدليل بيعهما . ( ويخرج ) الموقوف عليه الزكاة ( من غير ~~السائمة و ) غير ( أولادها ) إذ السائمة بخروج عنها لا منها لأن الوقف لا ~~يجوز نقل الملك فيه ( إن بلغت حصة كل واحد نصابا ) من الموقوف عليهم من غلة ~~أرض وشجر ( نصابا ) وإلا فلا زكاة عليهم لأنه لا أثر للخلطة في غير الماشية ~~( فلا زكاة على سيد ) مكاتب ( في دين كتابة ) لنقص ملكه فيه بعدم استقراره ~~بحال وعدم صحة الحوالة عليه وضمانه وما قبضه منه سيده يستقبل به الحول إن ~~بلغ نصابا وإلا فكمستفاد وكذا إن عجز وبيده شيء . ( ويتجه : ولا ) تجب زكاة ~~( على مستحق استحقاقه دين موقف ms0671 ) لعدم تمام ملكه فإذا قبضه ابتدأ حوله من ~~حين القبض إن بلغ نصابا وإلا فلا وهو متجه . | ( و ) لا زكاة في ( حصة ~~مضارب ) من ربح ( قبل قسمته ولو PageV02P015 ملكت ) حصته ( بالظهور ) لعدم ~~استقراره لأنه وقاية لرأس المال فملكه ناقص ( وابتداء حوله من قسمة ) أو ما ~~أجري مجراها فيزكي رب المال حصته من الربح كرأس المال لملكه الربح بظهوره ~~وتبقيته لماله بخلاف المضارب ولا يجب على رب المال زكاة حصة المضارب من ~~الربح لأنه غير مالكه لها ( ولا ) تجب زكاة ( في ) مال ( معين نذر أن يتصدق ~~به ) ولم يقل : إذا حال الحول فلا زكاة على ربه لزوال ملكه عنه أو نقصه ~~وكلاهما مسقط للزكاة ومفهومه : أنه لو نذر أن يتصدق بغير معين وحال الحول ~~تجب زكاته مع أنهم صرحوا أن لا زكاة على من عليه دين بقدره وهو المذهب . | ~~( و ) لا زكاة في ( موقوف على غير معين ) كعلى الفقراء ( أو ) موقوف على ( ~~مسجد ) أو مدرسة أو رباط ونحوه لعدم تعين المالك ( و ) لا زكاة في ( غنيمة ~~مملوكة ) من أجناس لأن للإمام قسمها برأيه فيعطي كلا من أي صنف شاء بخلاف ~~ميراث ( إلا ) إذا كانت الغنيمة ( من جنس ) واحد فينعقد الحول عليها ( إن ~~بلغت حصة كل واحد ) من الغانمين ( نصابا ) لتعين ملكه فيه ( وإلا ) تبلغ ~~حصة كل واحد نصابا ( فخلطة ) . ويأتي أنها لا تؤثر في غير الماشية ولا يخرج ~~قبل القبض كالدين . | ( ولا ) تجب زكاة ( في ) مال ( فيء و ) لا في ( خمس ) ~~غنيمة لأنه يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين ( و ) لا في ( نقد موصى به في ~~وجوه بر أو ) موصى ( ليشترى ) - بالبناء للمفعول - ( به وقف ) لعدم تعيين ~~مالكه . | ( ويتجه ) : المراد من قولهم : لا زكاة في مال موصى به لشراء وقف ~~: أي : ( على غير وارثه ) أما عليهم فتجب فيه الزكاة إذا حال PageV02P016 ~~الحول بعد موت الموصي وقبولهم الوصية لأنهم ملكوها بمجرد موته ملكا تاما ~~وحال عليها الحول قبل الشراء فوجبت فيها الزكاة كبقية أموالهم وهو متجه . ( ~~ولو ربح ) لعدم تعين مالكه ( والربح ms0672 كأصل ) قال في الفروع : ومن وصى بدراهم ~~في وجوه البر ليشتري بها ما يوقف فاتجر بها الوصي فربحه مع المال فيما وصى ~~به ولا زكاة فيهما ويضمن إن خسر نقل ذلك الجماعة . | ( ولا ) زكاة ( في مال ~~من عليه دين ) حال أو مؤجل ( ينقص النصاب ) باطنا كان المال كأثمان وعروض ~~تجارة أو ظاهرا كماشية وحبوب وثمار لما روى أبو عبيد في الأموال عن السائب ~~بن يزيد قال : سمعت عثمان بن عفان يقول : هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين ~~فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم وفي لفظ PageV02P017 من كان عليه دين فليقض ~~دينه وليزك بقية ماله وقد قاله بمحضر من الصحابة فدل على اتفاقهم عليه حيث ~~لم ينكروه ولأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء وشكرا لنعمة الغنى وحاجة المدين ~~لوفاء دينه كحاجة الفقير أو أشد وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع ~~حاجة غيره ( ولو ) كان الدين ( كفارة ونحوه ) كنذر ( أو ) كان ( خراجا ) عن ~~الأرض ( أو ) كان ( زكاة غنم عن إبل ) لأنه دين يجب قضاؤه فمنع كدين الآدمي ~~وفي الحديث : دين الله أحق أن يقضى والزكاة من جنس ما وجبت فيه تمنع ~~بالأولى ( لا ما ) أي : دينا ( بسبب ضمان ) فلا يمنع لأنه فرع أصل في لزوم ~~الدين فاختص المنع بأصله لترجحه وفي منع الدين أكثر من قدره إجحاف بالفقراء ~~ولا قائل بتوزيعه على الجهتين فلو غصب الغانم فغصبه منه آخر واستهلكه ولكل ~~منهما ألف فلا زكاة على الثاني وأما الأول فتجب عليه لأنه لو أدى الألف ~~لرجع به على الثاني . ( أو ) إلا ( دين حصاد وجذاذ ودياس لسبق وجوبها ) - ~~أي : الزكاة - بخلاف الخراج فإن لم ينقص الدين النصاب فلا زكاة عليه فيما ~~يقابل الدين لما سبق ويزكي باقيه لعدم المانع ( خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع ( هنا ) حيث قال : ولو كان الدين من غير جنس المال حتى دين خراج ~~وأرش جناية عبد التجارة وما استدانه لمؤونة حصاد وجذاذ ودياس ( ومتى بريء ) ~~مدين من دين بنحو قضاء من مال مستحدث من إرث أو وصية أو هبة ms0673 أو إبراء ( ~~ابتدأ حولا ) منذ برئ لأن ما منع وجوب الزكاة منع انعقاد الحول وقطعه . | ( ~~ويمنع أرش جناية عبد التجارة زكاة قيمته ) لأنه وجب جبرا لا مواساة بخلاف ~~الزكاة . ( ومن له عرض قنية يباع لو أفلس ) PageV02P018 أي : حجر عليه لفلس ~~بأن كان فاضلا عن حوائجه الأصلية ( يفي ) العرض ( بدينه ) الذي عليه ومعه ~~مال زكوي ( جعل ) الدين ( في مقابلة ما معه ) من مال زكوي ( ولا يزكيه ) ~~لئلا تختل المواساة ولأن عرض القنية كملبوسه في أنه لا زكاة فيه فإن كان ~~العرض لتجارة زكى ما معه نصا ( وكذا من بيده ألف ) له ( وله على مليء ) دين ~~( ألف وعليه ألف ) دين فيجعل الدين في مقابلة ما بيده فلا يزكيه ويزكي ~~الدين إذا قبضه ( ولا يمنع الدين ) وجوب ( خمس الزكاة ) لأنه ليس بزكاة ~~حقيقة كما يأتي قريبا في بيان مصرفه ولا يشترط له نصاب . | ( وتجب ) الزكاة ~~( إذا نذر الصدقة بنصاب ) إذا حال عليه الحول ( أو ) نذر الصدقة ( بهذا ~~النصاب إذا حال ) عليه ( الحول ) لأن ملكه عليه تام ولا يلزمه إخراجه قبل ~~الحول ( ويبرأ ) الناذر ( من زكاة ونذر بقدر ما يخرجه منه بنية عنهما ) أي ~~: الزكاة والنذر لأن كلا منهما صدقة كما لو نوى بركعتين التحية والراتبة ~~وكذا لو نذر الصدقة ببعض النصاب فلو نذر أن يتصدق بعشر من الأربعين وحال ~~الحول فلا زكاة فيها وإن نذر أن يتصدق بالعشر إذا حال الحول وجبت الزكاة ~~وأجزأته منها وبرىء بقدرها من الزكاة والنذر إن نواهما جميعا . | ويلزم رب ~~مال زكاة حصته من ربح كأصل ) تبعا له ( وإذا أداها ) أي : زكاة مال ~~المضاربة ( من غيره ) أي : غير مال المضاربة ( فرأس المال باق ) لأنه لم ~~يطرأ عليه ما ينقصه ( و ) إن أدى زكاته ( منه تحسب ) زكاته ( من أصل المال ~~. و ) من ( قدر حصته ) أي : PageV02P019 رب المال ( من ربح ) فينقص ربع عشر ~~رأس المال مع عد ربع عشر حصة رب المال من الربح ولا تحسب كلها من رأس المال ~~وحده ولا من الربح وحده ( وليس لعامل إخراج زكاة تلزم ms0674 رب المال بلا إذنه ) ~~نصا لأنه ليس وليا له ولا وكيلا عنه فيها ( ويصح شرط كل منهما ) أي : من رب ~~المال والعامل ( زكاة حصته من ربح على الآخر ) لأنه بمنزلة شرطه لنفسه نصف ~~الربح وثمن عشره مثلا و ( لا ) يصح شرط ( زكاة رأس المال أو ) زكاة ( بعضه ~~من ربح ) لأنه قد يحيط بالربح كشرط فضل دراهم معلومة . # | ( فصل ) # | ( وشرط مع ما مر ) من الشروط الأربعة وهذا شرط خامس لوجوب زكاة في ( ~~أثمان وماشية وعروض تجارة لا لخارج من أرض ونحل مضي حول ) على نصاب تام ~~لحديث : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رفقا بالمالك وليتكامل النماء ~~فيواسي منه ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال فلا بد لها من ضابط لئلا يفضي ~~إلى تعاقب الوجوب في الزمن المتقارب فيغني المال أما الزرع والثمر والمعدن ~~ونحوه فهي نماء في نفسها تؤخذ الزكاة منها عند وجودها ثم لا تجب فيها زكاة ~~ثانية لعدم إرصادها للنماء إلا أن يكون المعدن أثمانا وقوله تعالى : @QB@ ~~وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ ينفي اعتبار الحول في الحبوب ونحوها ( ويعفى فيه ~~) أي : الحول ( عن نحو نصف يوم ) صححه في تصحيح الفروع وكما يعفى في أثمان ~~عن حبة وحبتين ( لكن يستقبل ) أي : يبتدئ الحول ( بصداق PageV02P020 وأجرة ~~وعوض خلع معينين ولو قبل قبض ) ها ( من عقد ) لثبوت الملك في عين ذلك بمجرد ~~عقد فينفذ فيه تصرف من وجب له وفي تسمية الخلع عقدا تجوز ( و ) يستقبل ( ~~بمبهم من ذلك ) أي : الصداق وعوض الخلع ( من ) حين ( تعيين ) لا عقد لأنه ~~لا يصح تصرف فيه قبل قبضه ولا يدخل في الضمان إلا به فلو أصدقها أو خالعته ~~على أحد هذين النصابين أو على نصاب من ذهب أو فضة أو ماشية في رجب مثلا ولم ~~يعين إلا في المحرم فهو ابتداء حوله ولو آجر ونحوه بموصوف في الذمة وتأخر ~~قبضه فدين على ما تقدم وقياسه نحو ثمن وعوض صلح . | ( ويتبعه نتاج ) - بكسر ~~النون - ( سائمة ) الأصل في حوله إن كان نصابا لقول عمر : اعتد ms0675 عليهم ~~بالسخلة ولا تأخذها منهم . رواه مالك ولقول علي : عد عليهم الصغار والكبار ~~. ولا يعرف لهما مخالف ولأن السائمة يختلف وقت ولادتها فإفراد كل بحول يشق ~~فجعلت تبعا لأماتها كما تتبعها بالملك . ( و ) يتبع ( ربح تجارة ) وهي ~~التصرف بالبيع والشراء للربح وهو الفضل عن رأس المال ( الأصل ) أي : رأس ~~المال ( في حوله إن كان ) الأصل ( نصابا ) لأنه في معنى النتاج وما عدا ~~النتاج والربح من المستفاد ولو من جنس ما يملكه لا زكاة فيه حتى يحول عليه ~~الحول ويضم إلى نصاب بيده من جنسه أو ما في حكمه ( وإلا ) يكن الأصل نصابا ~~( فحول الجميع ) أي : الأمات والنتاج أو رأس المال وربحه ( من حين كمل ~~النصاب ) فلو ملك خمسا وعشرين بقرة فولدت شيئا فشيئا منذ بلغت ثلاثين أو ~~مالك مائة وخمسين درهما فضة وربحت شيئا فشيئا فنصابها منذ كملت مائتي درهم ~~ولو ملك أربعين شاة فماتت واحدة PageV02P021 منها فنتجت سخلة انقطع الحول ~~وكذا لو ماتت قبل أن ينفصل جنينها بخلاف ما لو نتجت ثم ماتت . | ( وحول ~~صغار ) من إبل وبقر وغنم ( من حين ملك ك حول ( كبار ) لعموم حديث : في خمس ~~من الإبل شاة ولأنها تعد مع غيرها فتعد منفردة كالإمات وقيده في الإقناع ) ~~ك الإنصاف وغيره بما إذا كانت تتغذى بغير اللبن لاعتبار السوم ولا يبني ~~وارث على حول مورثه . | ( ومتى نقص ) النصاب في بعض الحول انقطع ( أو بيع ) ~~النصاب بيعا صحيحا ولو بخيار انقطع حوله فإن عاد إليه بفسخ أو غيره استأنف ~~الحول ( أو قرض ) النصاب انقطع حوله ( أو أبدل ما ) أي : نصاب ( تجب ) ~~الزكاة ( في عينه بغير جنسه ) كإبدال بقر بغيرها أو إبل بغيرها ( لا فرارا ~~منها ) أي : الزكاة ( انقطع حوله ) أي : النصاب لأن وجوده في جميع الحول ~~شرط لوجوب الزكاة ولم يوجد وكذا كل ما خرج به عن ملكه من إقالة وفسخ لنحو ~~عيب ورجوع واهب في هبته ووقف وهبة وجعله ثمنا أو مثمنا أو صداق أو أجرة ~~ونحوه ( إلا في ذهب بفضة وعكسه ) كفضة بذهب فلا ms0676 ينقطع الحول لأن كلا منهما ~~يضم إلى الآخر في تكميل النصاب وبخروج عنه فهما كالجنس الواحد . ( و ) إلا ~~في ( عروض تجارة ) فلا ينقطع حولها ببيعها أو إبدالها لوجوب الزكاة في ~~قيمتها لا في عينها ( و ) إلا في ( أموال صيارف ) فلا ينقطع الحول بإبدالها ~~لئلا يؤدي إلى سقوط الزكاة في مال ينمو ووجوبها في مال لا ينمو وأصول الشرع ~~تقتضي عكسه . | ( ويخرج ) من أبدل ذهبا بفضة أو عكسه ( مما معه ) عند تمام ~~PageV02P022 الحول ويجوز أن يخرج من الآخر و ( لا ) ينقطع الحول إذا بيع أو ~~أبدل ما تجب في عينه ( بجنسه ) نص عليه وإن اختلف نوعه لأنه نصاب يضم إليه ~~نماؤه في الحول فبني حول بدله من جنسه على حوله كالعروض ( فلو أبدله ) أي : ~~النصاب ( بأكثر ) من جنسه ( زكاة ) أي : الأكثر ( إذا تم حول ) النصاب ( ~~الأول ) ك نتاج ) نصا ( فبائع خمس من الإبل بعشرين ) منها ( قبل مضي حول ~~يزكي العشرين ) ولو باعها بأربع انقطع الحول . | ( وإن فرضها ) أي : الزكاة ~~( بعد مضي أكثره ) أي : الحول حرم و ( لم تسقط ) الزكاة ( بإخراج عن ملكه ) ~~ببيع أو إبدال بأنقص من النصاب لقوله تعالى : @QB@ إنا بلوناهم كما بلونا ~~أصحاب الجنة @QE@ الآيات فعاقبهم تعالى بذلك لفرارهم من الزكاة ولأنه قصد ~~به إسقاط حق غيره فلم يسقط كالمطلق في مرض موته . وقوله : بعد مضي أكثره هو ~~ما صححه ابن تميم . قال في المبدع : والمذهب : أنه إذا فعل ذلك فرارا منها ~~لا تسقط مطلقا أطلقه أحمد . انتهى . وتبعه في المنتهى ( ويزكى ) من نقص ~~النصاب أو باعه أو أبدله بغير جنسه فرارا ( من جنس ما ) أي : النصاب الذي ( ~~فر منه ) بإخراجه عن ملكه ببيع ونحوه لذلك الحول الذي فر فيه منها لأنه ~~الذي انعقد فيه الوجوب دون ما بعده ( وإن ادعى ) مالك نصاب نقص منه أو باع ~~ونحوه ( عدم ) أي : الفرار ( وثم ) بفتح المثلثة ( قرينة ) فرار ككونه ~~شحيحا أو تخاصم مع الساعي أو الفقراء ( عمل بها ) أي : القرينة ورد قوله ~~لدلالتها على كذبه ( وإلا ) يكن ثم قرينة ( قبل قوله ms0677 ) في عدم الفرار لأنه ~~الأصل . PageV02P023 | ( ويتجه ) : قبول قول مدع عدم الفرار ( بلا يمين ) ~~لأن الزكاة حق لله تعالى وهو متجه . ( وإذا مضى حول ) أو بدأ صلاح حب وثمر ~~ونحوه ( وجبت ) الزكاة ( في عين المال ) الذي تجزىء زكاته منه كذهب وفضة ~~وبقر وغنم وخمس وعشرين من إبل فأكثر سائمة وحبوب وثمار لقوله تعالى ^ ( وفي ~~أموالهم حق معلوم ) ^ وقوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء العشر ~~وقوله : في كل أربعين شاة شاة ونظائرها و ( لا ) يجب إخراجها ( منه ) أي : ~~من عين المال المزكى فيجوز إخراجها من غيره وذلك لا يمنع تعلقها بالعين ~~كالعبد الجاني إذا فداه سيده . | ( ويتجه ) : تعلقها بعين مال ( لا بذمته ) ~~مزك لأن في في الآية المذكورة والحديثين ونظائرهما للظرفية أصالة ولأن ~~الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته حتى وجبت بالجيد والوسط والرديء ~~بحسبه فكانت متعلقة بعينه لا بالذمة على الصحيح من المذهب وعكس ذلك زكاة ~~الفطر ومع كونها تجب في عين المال ( ف يجوز أن ( تخرج من غيره ) أي : المال ~~الذي وجبت فيه وهو متجه . ( وفي نصاب ) فقط كعشرين مثقالا ذهبا أو مائتي ~~درهم فضة أو ثلاثين بقرة ( لم يزك ) ذلك النصاب ( حولين أو أكثر ) من حولين ~~( زكاة واحدة ) للحول الأول ولو ملك مالا كثيرا من غير جنسه لنقصه عن ~~النصاب بما وجب فيه من الزكاة ( إلا ما زكاته الغنم عن إبل ) كما دون خمس ~~وعشرين منها إذا مضى عليه أحوال ولم يزكه ( فعليه لكل حول زكاة ) نصا لتعلق ~~الزكاة بذمته لا بالمال لأنه PageV02P024 لا يخرج منه فلا يمكن تعلقه به ( ~~لكن إن لم يكن له سوى خمس ) من ( إبل امتنعت زكاة ) حول ( ثان لكونها دينا ~~) فينقص بها النصاب فلا ينعقد عليها الحول ( وما زاد على نصاب ) مما زكاته ~~في عينه ( ينقص من زكاته كل حول ) مضى ( بقدر نقصه بها ) أي : الزكاة لأنها ~~تتعلق بعين المال فينقص بقدرها فلو ملك إحدى وعشرين ومائة من غنم ثم مضى ~~حولان فأكثر فعليه للأول شاتان ولما بعده شاة حتى تنقص عن ms0678 أربعين . ولو ملك ~~خمسا وعشرين من إبل ومضى أحوال فعليه للأول بنت مخاض ولما بعده أربع شياه ~~على ما تقدم ( وتعلقها ) أي : الزكاة ( بالنصاب ك تعلق ( أرش جناية ) برقبة ~~جان ( لا ك تعلق ( دين برهن أو ) تعلق دين ( بمال محجور عليه لفلس ولا ) ك ~~تعلق شركة ) بمال مشترك ( فله ) أي : المالك ( إخراجها ) أي : الزكاة ( من ~~غيره ) أي : النصاب كما لسيد الجاني فداؤه بغير ثمنه ( والنماء بعد وجوبها ~~) أي : الزكاة ( له ) أي : المالك كولد الجانية لا يتعلق به أرش الجناية ~~فكذا إنماء النصاب ونتاجه لا تتعلق به الزكاة فلا تكون الفقراء شركاء فيه . ~~| ( وإن أتلفه ) أي : النصاب مالك ( لزم ) ه ( ما وجب فيه ) من الزكاة ( لا ~~قيمته ) أي : النصاب كما لو قتل الجاني مالكه وكان أرش الجناية دون قيمته ~~لم يلزمه سوى ما وجب بالجناية بخلاف الراهن إذا أتلف المرهون تلزمه قيمته ~~مكانه ( وله ) أي : المالك ( التصرف ) فيما وجبت فيه الزكاة ( ببيع وغيره ) ~~كهبة وإصداق كما أن له ذلك في الجاني بخلاف راهن ومحجور عليه لفلس وشريك . ~~( ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها ) أي : الزكاة حيث قدر على إخراجها ~~من غيره . ويخرجها البائع PageV02P025 كما لو باع السيد عبده الجاني لزم ~~فداؤه ولزم البيع ( إلا إن تعذر غيره ) فإن تعذر على البائع إخراج الزكاة ~~من غير المبيع فسخ في قدر الزكاة لسبق وجوبها ومحل ذلك أن صدقة مشتر على ~~وجوبها قبل البيع وعجزه عن إخراجها من غيره أو ثبت ذلك ببينة وإلا لم يقبل ~~قول البائع عليه . | ( ولمشتر الخيار ) إذا رجع البائع في قدر الزكاة لتعذر ~~غيره لتبعض الصفقة عليه . ومثله مشتر جان . ولبائع إخراج زكاة مبيع فيه ~~خيار منه فيبطل في قدره . ( ولا يعتبر لوجوبها ) أي : الزكاة ( إمكان ~~أدائها من المال فتجب في الدين والغائب والضال والمغصوب ونحوه للعمومات ~~ولأنه لو اشترط لم ينعقد الحول الثاني حتى يتمكن من الأداء وليس كذلك بل ~~ينعقد عقب الأول إجماعا ولأنها عبادة فلا يشترط لوجوبها إمكان الأداء كسائر ~~العبادات فإن الصوم يجب ms0679 على المريض والحائض والعاجز عن أدائه . ( ولا ) ~~يعتبر لوجوبها أيضا ( بقاء مال ) وجبت فيه . | ( ويتجه ) : محل وجوبها فيه ~~إذا حال عليه الحول وهو ( بيده ) فتلف أو أتلف فلا تسقط زكاته فرط أو لا ~~تمكن من إخراجها أو لا لأنها حق آدمي أو مشتملة عليه فأشبهت دين الآدمي ~~ولأن عليه مؤنة تسليمها إلى مستحقها فضمنها بتلفها بيده كعارية وغصب وبهذا ~~فارقت الجاني . و ( لا ) يلزم إخراج زكاة ( نحو ) مال ( غائب ) عن مزك ~~كمغصوب ومودع ومسافر به لتجارة حتى يصل إلى يده فيزكيه لما مضى وهو متجه . ~~( إلا إذا تلف زرع أو ثمر بجائحة PageV02P026 قبل وضع بيدر ومسطاح ولو بعد ~~حصاد وجذاذ ) فتسقط زكاته لعدم استقرارها كما يسقط الثمن إذا تلفت الثمرة ~~بجائحة وأولى هذا المذهب ( خلافا لهما ) أي : لصاحب الإقناع والمنتهى ( هنا ~~) حيث قالا : قبل حصاد وجذاذ لكن صاحب الإقناع أحال على ما يأتي في زكاة ~~الحبوب والثمار ثم صرح هو وصاحب المنتهى هناك بأنه لا يستقر الوجوب إلا ~~بجعلها في جرين وبيدر ومسطاح فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة خرصت ~~الثمرة أو لم تخرص . ( ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته ) نصا ولو لم يوص ~~بها كالعشر ولحديث : فدين الله أحق بالقضاء ولأنها حق واجب تصح الوصية به ~~أشبه دين الآدمي . | ( ويتجه : ومع جهل ) ورثة ب إخراج ) مورث ( فاسق ) ~~الزكاة في حياته ( فالأصل عدم ) أي : الإخراج فيخرجها وارث من تركته ( وفي ~~) جهل ورثته بإخراج مورث ( عدل يحتمل ) الإخراج وعدمه وحيث احتمل فالاحتياط ~~الإخراج تبرئة لذمة الميت وهو متجه . PageV02P027 ( و ) زكاة ( مع دين بلا ~~رهن وضيق مال ) تركة ميت عن زكاة ودين ( يتحاصان ) أي : الزكاة ودين الآدمي ~~نصا للتزاحم ( ككفارة ونذر غير معين ) وحج ضاقت التركة عن الجميع تقسم ~~التركة بالحصص لعموم حديث : دين الله أحق أن يقضي ( و ) دين ( به ) أي : ~~الرهن ( يقدم ) فيوفى مرتهن دينه من الرهن فإن فضل بعده شيء صرف في الزكاة ~~. وكذا جان ( بعد نذر ) بصدقة ( بمعين ) والظرف متعلق بيتحاصان فإن كان نذر ~~بمعين ms0680 قدم لوجوب عينه . ( ثم ) بعد ( أضحية معينة ) فتقدم على الدين ولا ~~يجوز بيعها فيه سواء كان له وفاء أو لا لأنه تعين ذبحها فلم تبع في دينه ~~كما لو كان حيا وتقوم ورثته مقامه في ذبحها وتفرقتها . | ( ويتجه : هذا ) ~~أي : محل وجوب تقدم النذر بمعين والأضحية المعينة على الدين بالرهن ( إذا ~~لزما ذمته ) أي : ذمة الميت ( بإتلافه لهما ) في حياته فيؤخذ بدلهما من ~~تركته ( وإلا ) بتلفهما فإن كانا باقيين أخرجا قبل الدين وإن كانا تالفين ~~والمتلف لهما غير الميت ( فلا يتصور ) أخذ بدلهما من تركته وإنما يؤخذ ~~بدلهما ممن أتلفهما وإن كانا تلفا بفعل الله تعالى من غير تفريط أحد فلا ~~يلزم أحدا بدلهما وهو متجه . ( وكذا لو أفلس حي ) وله أضحية معينة ~~PageV02P028 أو نذر معين فيخرج ثم دين برهن ثم يتحاص بقية ديونه من زكاة ~~وغيرها . # | 2 ( باب زكاة السائمة من بهيمة الأنعام ) # | سميت بهيمة لأنها لا تتكلم وبدأ بها اقتداء بالصديق في كتابه لأنس رضي ~~الله عنهما أخرجه البخاري بطوله ويأتي بعضه مفرقا . وخرج بالسائمة المعلوفة ~~فلا زكاة فيها لمفهوم حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا : في كل إبل ~~سائمة في كل أربعين ابنة لبون رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وحديث الصديق ~~مرفوعا : وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة الحديث . وفي ~~آخره أيضا إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها ~~شيء إلا أن يشاء ربها فقيد بالسوم وأبدل PageV02P029 البعض من الكل وأعاد ~~المعتد مرة أخرى وذلك دليل اشتراطه خصوصا مع اشتماله على مناسبة . | ( ولا ~~تجب ) الزكاة ( إلا فيما ) أي : سائمة ( لدر ونسل وتسمين ) ف ( لا ) تجب ~~الزكاة في سائمة ( لعمل كإبل ) تؤجر وينتفع بظهرها وبقر حرث ونحوه أكثر ~~الحول ( والسوم ) المشتق منه السائمة : ( أن ترعى ) فالسائمة الراعية . ~~يقال : سامت تسوم سوما وأسمتها : إذا رعيتها ومنه @QB@ فيه تسيمون @QE@ . ( ~~المباح ) غير المملوك ( أكثر الحول ) نصا لأن علف السوائم يقع عادة في ~~السنة كثيرا ويندر وقوعه في جميعها لعروض موانعه ms0681 من نحو مطر وثلج فاعتباره ~~في كل العام إجحاف بالفقراء والاكتفاء به في بعضه إجحاف بالملاك واعتبار ~~الأكثر تعديل بينهما ودفع لأعلى الضررين بأدناهما والأكثر ألحق بالكل في ~~أحكام كثيرة ( ولو ) كان الأكثر ( أثناء ) الحول طرفا أو وسطا ( ولا تشترط ~~نيته ) أي : السوم ( فتجب ) الزكاة ( في سائمة بنفسها ) كما يجب العشر في ~~زرع حمل السيل بذره إلى أرض فنبت فيها ( أو ) سائمة ( بفعل غاصبها ) بأن ~~أسامها الغاصب فتجب فيها الزكاة كزرع غصب حبه فنبت ففيه العشر على مالكه . ~~| و ( لا ) تجب ( في معتلفه بنفسها أو بفعل غاصب لها ) أي : البهائم ( أو ) ~~بفعل غاصب ( لعلفها ) مالكا كان أو غيره . وكذا لو اشترى لها أو زرع ما ~~تأكله أو جمعه من مباح فلا زكاة لعدم السوم ( وعدمه ) أي : السوم ( مانع ) ~~من مباح وجوب الزكاة لا أن وجوده شرط لوجوبها كما أن السقي بكلفة أكثر ~~الحول مانع من PageV02P030 وجوب العشر كله ( فيصح أن تعجل ) الزكاة ( قبل ~~شروعه فيه ) أي : السوم لعدم المانع إذن وهو العلف في نصف الحول فأكثر ( ~~خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع في باب إخراج الزكاة والخلاف مبني على السوم ~~هل هو شرط ؟ وجزم به في الإقناع فلا يصح التعجيل قبل الشروع فيه أو عدم ~~السوم مانع كما جزم به صاحب المنتهى وغيره وتبعه المصنف عليه وهو المذهب ~~فيصح التعجيل . | ( وينقطع السوم شرعا ) أي : في حكم الشرع ( بقطعها ) أي : ~~الماشية ( عنه ) أي : السوم ( عرفا ) لأنه لا ضابط له ( بقصد قطع طريق بها ~~) أي : الماشية ( ونحوه ) كقصد جلب خمر أو امرأة يزني بها عليها كانقطاع ( ~~حول تجارة بنية قنية عبيدها ) أي : التجارة ( لذلك ) أي : قطع الطريق ونحوه ~~( أو ) نية قنية ( ثيابها ) أي : التجارة ( الحرير للبس محرم ) كما ينقطع ~~إذا قطعها لأجل مباح . | ( ويتجه ) إنما ينقطع السوم إذا كان فاعل ما ذكر ( ~~غير فار في الكل ) أي : كل المسائل المتقدمة فلو فعل شيئا من ذلك فرارا ~~لبقي السوم معاملة له بضد قصده وهو متجه . ولا ينقطع حول السوم ( بنيتها ) ~~أي : السائمة لعمل من ms0682 حمل أو كراء ونحوه ( قبله ) أي : العمل الذي نويت له ~~لأن الأصل خلافه ولم يوجد . PageV02P031 | ( ولا شيء في إبل ) سائمة ( حتى ~~تبلغ خمسا ) لحديث : ليس فيما دون خمس ذود صدقة وبدأ بالإبل تأسيا بكتاب ~~الشارع حين فرض زكاة الأنعام لأنها أعظم النعم قيمة وأحسانا وأكثر أموال ~~العرب فإذا بلغت خمسا ( ففيها شاة ) إجماعا ( أصالة ) فلا يجوز إخراج دراهم ~~بدلا عنها سواء وجدت أو لم توجد على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب . ~~( من ضأن لها ستة أشهر ومن معزلها سنة ) لحديث : إذا بلغت خمسا ففيها شاة ~~رواه البخاري . وتكون الشاة ( بصفة ) إبل جودة ورداءة ( غير معيبة ) ففي ~~إبل كرام سمان شاة كريمة سمينة ( وفي ) الإبل ( المعيبة ) شاة ( صحيحة تنقص ~~قيمتها بقدر نقص إبل ) كشاة الغنم فمثلا لو كانت الإبل مراضا وقومت لو كانت ~~صحاحا بمائة وكانت الشاة فيها قيمتها خمسة ثم قومت مراضا بثمانين كان نقصها ~~بسبب المرض عشرين وذلك خمس قيمتها لو كانت صحاحا فتجب فيها شاة قيمتها ~~أربعة بقدر نقص الإبل وهو الخمس من قيمة الشاة ( ولا يجزىء ) عن خمس من إبل ~~( بعير ) نصا ذكر أو أنثى ( ولا بقرة ) ولو أكثر قيمة من الشاة لأنهما غير ~~المنصوص عليه من غير جنسه أشبه ما لو أخرج بعيرا أو بقرة عن أربعين شاة . | ~~( ولا ) يجزىء ( نصفا شاتين ) لأنه تشقيص على الفقراء يلزم منه سوء الشركة ~~( أو ) أي : ولا يجزىء ( معيبة ) لا يضحى بها كما لو أخرجت عن شياه ( ثم ) ~~إن زادت إبل على خمس ف ( في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين فتجب ) في عشر شاتان ~~وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه فإذا بلغت خمسا وعشرين وجبت ( ~~بنت مخاض ) إجماعا لحديث البخاري : فإذا PageV02P032 بلغت خمسا وعشرين إلى ~~خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ( وهي : ما تم لها سنة ) ودخلت في الثانية ( ~~سميت بذلك لأن أمها قد حملت غالبا وليس ) حمل أمها ( بشرط ) في أجزائها ولا ~~تسميتها بذلك وإنما ذكر تعريفا بغالب حالها ( والماخض الحامل فإن كانت ) ~~بنت المخاض ms0683 ( عنده وهي أعلى من الواجب ) عليه فيما بيده ( خير بين إخراجها ~~و ) بين ( شراء ما ) أي : بنت مخاض ( بصفته ) أي : الواجب ويخرجها ولا ~~يجزيه ابن لبون إذن لوجود بنت مخاض صحيحة في ماله . ( وإن كانت ) بنت ~~المخاض ( معيبة أو ليست في ماله فذكر ) ابن لبون ( أو خنثى ولد لبون وهو : ~~ما تم له سنتان ) سمي بذلك لأن أمه قد وضعت غالبا فهي ذات لبن ( ولو نقصت ~~قيمته ) أي : ولد اللبون ( عنها ) أي : عن بنت المخاض لعموم قوله في حديث ~~أنس : فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر رواه أبو داود . ( أو ~~حق : ما تم له ثلاث سنين ) سمي بذلك لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب ويقال ~~للأنثى : حقه لذلك ولاستحقاقها طرق الفحل لها ( أو جذع ) بالذال المعجمة : ~~( ما تم له أربع سنين ) سمي بذلك لأنه يجذع إذا سقطت سنه ذكره في المغني ~~وغيره وقال الجوهري : هو اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط . ( أو ثني : ~~ما تم له خمس سنين ) سمي بذلك لأنه ألقى ثنيته . ( و ) الحق والجذع والثني ~~( أولى ) بالأجزاء عن بنت المخاض من ابن اللبون لزيادة سنه ( بلا جبران ) ~~إذا أخرج ابن اللبون فما فوقه لعدم وروده في ذلك . ويجزىء الحق أو الجذع أو ~~الثني عن بنت المخاض ولو وجد ابن لبون لزيادة سنه فإن عدم ابن اللبون لزم ~~شراء بنت مخاض ولا يلزمه ابن لبون يشتريه PageV02P033 إذن لأنهما استويا في ~~العدم فلزمه بنت مخاض لترجحها بالأصالة ( ولا يجبر فقد أنوثة بزيادة سن ذكر ~~غير هنا ) أي : في غير بنت المخاض ( فلا يخرج عن بنت لبون حقا ) إذا لم تكن ~~في ماله ( أو ) أي : ولا تجزىء ( عن حقه جذعا ) ولا عن الجذعة ثنيا مع ~~وجودهما أو عدمهما لأنه لا نص في ذلك ولا يصح قياسه على ابن اللبون مكان ~~بنت المخاض لأن زيادة سنة عليها يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر ~~بنفسه ويرد الماء ولا يوجد هذا في الحق مع بنت اللبون ms0684 لأنهما يشتركان في ~~هذا فلم يبق إلا مجرد زيادة السن فلم يقابل الأنوثية ولأن تخصيصه في الحديث ~~بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم بدليل الخطاب ( أو يخرج ) من عدم ~~بنت مخاض صحيحة ( بنت لبون ) عنها ( ويأخذ الجبران ولو وجد ابن لبون ) ~~لعموم الخبر . | ( وفي ست وثلاثين ) بعيرا ( بنت لبون سميت بذلك لأن أمها ~~وضعت ) غالبا ( فهي ذات لبن ) وليس شرطا بل تعريفا لها بغالب أحوالها ( وفي ~~ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة ) وهي أعلى سن يجب في الزكاة . ( ~~وتجزىء ثنية ) وهي : ما دخلت في السنة السادسة ( و ) ما ( فوقها ) عن بنت ~~لبون أو حقة أو جذعة ( بلا جبران ) لأنه لم يرد في الثنية ( وفي ست وسبعين ~~بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان ) إجماعا ( وفي إحدى وعشرين ومائة ثلاث ~~بنات لبون ) لحديث البخاري عن أنس فيما كتب له الصديق حين وجهه إلى اليمن ( ~~ثم تستقر ) الفريضة ( في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه ) لخبر ~~الصديق رواه البخاري . ( ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون وفي مائة وأربعين ~~حقتان وبنت لبون وفي مائة PageV02P034 وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وسبعين ~~حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون وفي مائة وتسعين ~~ثلاث حقاق وبنت لبون ) لورود الإخبار بذلك ولا أثر بزيادة بعض بعير في شيء ~~مما تقدم أو زيادة بعض بقرة أو بعض شاة ( فإذا بلغت ) الإبل ( ما يتفق فيه ~~الفرضان كمئتين ) فيها أربع خمسينيات وخمس أربعينيات ( أو أربعمائة ) فيها ~~ثمان خمسينيات وعشر أربعينيات ( خير ) مخرج ( بين حقاق و ) بين ( بنات لبون ~~) لوجود مقتضى كل من الفرضين إلا ولي يتيم ويأتي ( ويصح ) في إخراج عن نحو ~~أربعمائة ( كون الشطر ) أي : النصف ( من أحد النوعين والشطر من ) النوع ( ~~الآخر فيخرج ) عنها ( أربع حقاق وخمس بنات لبون ) ولا يجزىء عن مئتين حقتان ~~وبنتا لبون ونصف التشقيص ( وإن كان أحدهما ) أي : النوعين ( ناقصا يحتاج ~~لجبران كمئتين بها أربع بنات لبون وأربع حقاق ) والآخر كاملا ( تعين الكامل ~~) وهو الحقاق لأن الجبران بدل ms0685 ولا حاجة إليه مع الأصل كالتيمم مع القدرة ~~على الماء ( ومع عدم النوعين أو عيبهما أو عدم ) كل سن وجب ( أو عيب كل سن ~~) - أي : ذات سن - وجب في إبل وله أسفل كبنت لبون وحقة وجذعة ( فله أن يعدل ~~إلى ما ) أي : سن ( يليه من أسفل ويخرج معه جبرانا أو ) كان له أعلى كبنت ~~مخاض وبنت لبون وحقة فله أن يعدل ( إلى ما يليه من فوق ويأخذ جبرانا ) ~~لحديث الصديق في الصدقات قال : ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذع وليست ~~عنده وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا أو عشرين ~~درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فإنها تقبل منه ~~الجذعة ويعطيه PageV02P035 المصدق عشرين درهما أو شاتين . . . إلى آخره . ( ~~فإن عدم ما ) أي : ستا ( يليه ) أي : الواجب من مال مزك بأن وجبت عليه جذعة ~~فعدمها والحقة ( انتقل لما بعده ) وهو بنت اللبون في المثال ( فإن عدم ) أي ~~: ما يليه وهو بنت اللبون فيه ( أيضا انتقل لثالث ) وهو بنت المخاض ( فيخرج ~~من عليه جذعة بنت مخاض مع ثلاث جبرانات بشرط كون ذلك ) المخرج مع جبران ~~فأكثر ( في ملكه ) للخبر و ( إلا ) يكن في ملكه ( تعين الأصل ) الواجب ~~فيحصله ويخرجه ( والجبران : شاتان أو : عشرون درهما ) للخبر ( ويجزىء في ~~جبران ) واحد ( و ) في ( ثان وثالث النصف دراهم والنصف شياه ) لقيام الشاة ~~مقام عشرة دراهم . فإذا اختار إخراجها وعشرة جاز وكإخراج كفارة من جنسين . ~~( ويتعين على ولي صغير ومجنون ) جنونا مطبقا . | ( ويتجه : و ) ولي ( سفيه ~~) كذلك . - وهو متجه - ( إخراج أدون مجزئ ) مراعاة لحظ المحجور عليه ( ~~ولغيره ) أي : غير ولي من ذكر ( دفع سن أعلى إن كان النصاب معيبا ) بلا أخذ ~~جبران لأن الشرع جعله وفق ما بين الصحيحين وما بين المعيبين أقل منه فإذا ~~دفع الساعي في مقابلته جبرانا كان حيفا على الفقراء ولمالك دفع سن أسفل مع ~~الجبران لأنه رضي بالحيف عليه كإخراج أجود بخلاف ولي محجور عليه . | ( ولا ~~مدخل لجبران في غير إبل ) لأن ms0686 النص إنما ورد فيها وغيرها ليس في معناها ~~فامتنع القياس فلو جبر الواجب بشيء من صفته فأخرج الرديء عن الجيد وزاد قدر ~~ما بينهما من الفضل لم يجز لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها فيفوت ~~بعض PageV02P036 المقصود ومن الأثمان القيمة ( فعادم فريضة بقر أو ) فريضة ~~( غنم ) يلزمه تحصيل الفريضة وإخراجها و ( لا يخرج أدون ) منها ( بل ) يخرج ~~( أعلى ) منها ( إن شاء متطوعا ) بغير جبران كمسنة عن تبيع ولو مع وجوده ~~لأنه أخرج الواجب وزيادة تنفع ولا تضر ( وإلا ) يخرج الأعلى من الواجب ( ~~كلف شراءها ) أي : الفريضة من غير ماله لكونه طريقا إلى أداء الواجب . | ( ~~فرع : يتعلق الوجوب بجميع النصاب حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض ) ~~لأنها من النصاب ( ولا شيء فيما بين الفرضين ويسمى ) ما بينهما ( الوقص ) ~~بفتحتين وقد يسكن ( والعفو ) والشنق بالشين المعجمة وفتح النون . ( وأكثر ~~وقص إبل تسعة وعشرون من إحدى وتسعين إلى مائة وإحدى وعشرين ) وأكثر وقص ( ~~بقر تسعة عشر من أربعين إلى ستين و ) أكثر وقص ( غنم مائة وثمانية وتسعون ~~من مائتين وواحدة إلى أربعمائة ) فهذه الأوقاص لا تتعلق بها الزكاة بل ~~بالنصاب فقط فلو كان له تسع إبل مغصوبة حولا فخلص منها بعيرا لزمه خمس شياه ~~لما روى أبو عبيد في الأموال عن يحيى بن الحكيم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن الأوقاص لا صدقة فيها ولأن العفو مال ناقص عن نصاب يتعلق به ~~فرض مبتدأ فلم يتعلق به الوجوب قبله كما لو نقص النصاب الأول وعكسه زيادة ~~نصاب السرقة فإنها وإن كثرت لا يتعلق بها النصاب مبتدأ وفي مسألتنا له حالة ~~منتظرة يتعلق بها الوجوب فوقف على بلوغها ( ولا وقص لغير سائمة ) بهيمة ~~الأنعام وقوفا على مورد النص فيجب فيما زاد على النصاب من مكيل وموزون ~~وأثمان بقدرها . PageV02P037 # | 3 ( فصل في زكاة البقر ) # | وهو : اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى ودخلتها الهاء على أنها ~~واحدة من جنس . والبقرات : الجمع والباقر : جماعة البقر مع رعاتها وهي ~~مشتقة من : بقرت الشيء إذا ms0687 شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة . | والأصل في ~~وجوبها : الإجماع في الأهلية ودليله : حديث أبي ذر مرفوعا : ما من صاحب إبل ~~ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءته يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ~~تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما قعدت أخراها عادت إليه أولاها حتى يقضى ~~بين الناس متفق عليه . ( وأقل نصاب بقر أهلية أو وحشية ثلاثون ) لحديث معاذ ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من ~~البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين ( وفيها ) أي : الثلاثين ( تبيع أو تبيعة ) ~~لحديث معاذ ( لكل منهما ) أي : التبيع والتبيعة ( سنة ) سمي بذلك لأنه يتبع ~~أمه وهو جذع البقر الذي استوى قرناه وحاذى قرنه أذنه غالبا ( ويجزىء ) عن ~~تبيع ( مسن ) أي : ماله سنتان . | ( ويتجه : و ) المسن ( أولى ) بالأجزاء ~~من التبيع لأنه أغلى ثمنا وأوفر لحما وأنفع للفقراء وهو متجه . ( و ) يجب ( ~~في أربعين ) من بقر ( مسنة ) لحديث معاذ وفيه : وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين ~~من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة رواه الخمسة وحسنه الترمذي ~~وقال ابن عبد البر : هو حديث ثابت متصل . ( لها ) أي : المسنة ( سنتان ) ~~سميت بذلك لأنها ألقت سنها غالبا وهي PageV02P038 الثنية ولا فرض في البقر ~~غير هذين السنين ( وتجزىء أنثى ) من بقر ( أعلى منها ) أي : المسنة ( سنا ) ~~عنها بالأولى و ( لا ) يجزىء ( مسن ) عن مسنة لظاهر الخبر ( ولا ) يجزىء عن ~~مسنة ( تبيعان ) اقتصارا على مورد النص ( وفي ستين ) من بقر ( تبيعان ثم ~~يتغير الفرض بزيادة عشرة عشرة ففي كل ثلاثين تبيع و ) في ( كل أربعين : ~~مسنة ففي سبعين مسنة وتبيع ) لحديث معاذ وفيه : فأمرني أن آخذ من البقر من ~~كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين ~~والخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك ~~وقلت لهم : حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرته ~~فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة ومن ms0688 الستين تبيعين ~~ومن السبعين مسنة وتبيعا ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع قال ~~: وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن لا آخذ فيما بين ذلك سنا إلا ~~أن يبلغ مسنة أو جذعا . | ( فإذا بلغت ) البقر ( ما يتفق فيه الفرضان كمائة ~~وعشرين فكإبل فيخير ) مخرج ( بين ) إخراج ( ثلاث مسنات وأربعة أتبعة ) ~~للخبر المتقدم آنفا ( ولا يجزىء ذكر في زكاة إلا هنا ) وهو التبيع لورود ~~النص فيه ويجزىء المسن عنه لأنه خير منه ( و ) إلا ( ابن لبون وحق وجذع ) ~~أي : تبيع وما فوقه ( عند عدم بنت مخاض ) عنها وتقدم ( و ) إلا ( إذا كان ~~النصاب من إبل أو بقر أو غنم كله كذلك ) أي : ذكورا كأن الزكاة مواساة فلا ~~يكلفها من غير ماله . PageV02P039 # | 3 ( فصل في زكاة الغنم ) # | وهو اسم جنس مؤنث يقع على الذكر والأنثى من ضأن ومعز ( وأقل نصاب غنم ~~أهلية أو وحشية : أربعون ) إجماعا في الأهلية فلا شيء فيما دونها ( و ) يجب ~~( فيها شاة أنثى ) إجماعا في الأهلية ( وفي إحدى وعشرين ومائة : شاتان ) ~~إجماعا ( وفي مائتين وواحدة : ثلاث ) شياه ( إلى أربعمائة ) شاة ( ثم تستقر ~~) الفريضة ( واحدة عن كل مائة ) لما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه له ~~أبو بكر أنه قال : في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى مائة ~~وعشرين : شاة فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى مئتين فإذا زادت ~~على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل ~~مائة شاة شاة وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس ~~فيها صدقة إلا أن يشاء ربها مختصر رواه البخاري . وعلى هذا لا تتغير بعد ~~مئتين وواحدة حتى تبلغ أربعمائة فيجب في كل مائة شاة شاة . كالوقص ما بين ~~مئتين وواحدة إلى أربعمائة وهو مائة وتسعة وتسعون ( ويؤخذ من معز ثني ) هنا ~~وفيما دون خمس وعشرين من إبل وفي جبران ( و ) هو : ما تم ( له سنة و ) يؤخذ ~~( من ضأن ) كذلك ( جذع و ) هو : ما تم ( له ms0689 ستة أشهر ) لحديث سويد بن غفلة ~~قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمرنا أن نأخذ الجذعة ~~من الضأن والثنية من المعز ولأنهما يجزئان في الأضحية فكذا هنا . ولا يعتبر ~~كونها من جنس غنمه ولا من جنس غنم البلد فإن أوجد الفرض في المال أخذه ~~الساعي وإن كان أعلى خير مالك بين دفعه وتحصيل واجب فيخرجه . PageV02P040 | ~~( ولا يؤخذ تيس ) في زكاة وهو الذكر من المعز تم له حول ( حيث يجزىء ذكر ) ~~لنقصه وفساد لحمه ( إلا تيس ضراب ) فلساع أخذه ( لخيره برضى ربه ) حيث يؤخذ ~~ذكر ويجزىء أخذه إذن ( ولا ) تؤخذ ( هرمة ) أي : كبيرة طاعنة في السن ( ولا ~~معيبة لا يضحى بها ) نصا لقوله تعالى : @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~@QE@ ( إلا إن كان الكل كذلك ) أي : هرمات أو معيبات فيجزئه منه لأن الزكاة ~~مواساة فلا يكلف إخراجها من غير ماله ( ولا ) تؤخذ ( الربى ) بضم أوله ( ~~وهي : التي تربي ولدها ) قاله أحمد . وقيل : هي التي تربى في البيت لأجل ~~اللبن ( ولا ) ( تؤخذ حامل ) لقول عمر : لا تؤخذ الربى ولا الماخض ( ولا ) ~~تؤخذ ( طروقة فحل ) لأنها تحمل غالبا ( و ) لا تؤخذ ( كريمة ) وهي : ~~النفيسة لشرفها ( و ) لا تؤخذ ( أكولة ) لقول عمر : ولا الأكولة ومراده : ~~السمينة ( إلا أن يشاء ربها ) أي : الربى أو الحامل أو طروقة الفحل أو ~~الكريمة أو الأكولة لأن المنع لحقه وله إسقاطه ( وتؤخذ مريضة من ) نصاب كله ~~( مراض ) وتكون وسطا في القيمة لأن الزكاة وجبت مواساة وتكليف الصحيحة عن ~~المراض إخلال بها ( و ) تؤخذ ( صغيرة من صغار غنم ) لقول الصديق : والله لو ~~منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم ~~عليها فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق و ( لا ) تؤخذ صغيرة من صغار ( إبل ~~وبقر فلا يجزىء فصلان و ) لا ( عجاجيل ) لفرق الشارع بين فرض خمس وعشرين ~~وست وثلاثين من الإبل بزيادة السن وكذلك بين ثلاثين وأربعين من البقر ~~PageV02P041 مثال كون النصاب صغارا : ما أشار إليه بقوله : ( كما لو نتجت ) ~~أربعون شاة مثلا ms0690 ثم ماتت الأمهات وحال الحول على أولادها ( أو أبدلت كبار ~~بصغار ) في أثناء الحول ( فيقوم النصاب من الكبار ويقوم فرضه ثم تقوم ~~الصغار ويؤخذ عنها ) أي : الصغار ( كبيرة بالقسط ) محافظة على الفرض ~~المنصوص عليه بلا إجحاف بالمالك ( وإن اجتمع ) في نصاب ( كبار وصغار وصحاح ~~ومعيبات وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين ) ~~أي : الصغار والكبار أو الصحاح والمعيبات أو الذكور والإناث للنهي عن أخذ ~~الصغير والمعيب والكريمة لقوله : ولكن من وسط أموالهم ولتحصيل المواساة ( ~~فلو كان قيمة مخرج مع كون نصاب كله كبارا صحاحا عشرين وقيمته مع كونه كله ~~صغارا مراضا عشرة وكان ) النصاب نصفين ( نصفه من ذا ) أي : الكبار الصحاح ( ~~ونصفه من ذا ) أي : من الصغار المراض ( وجب إخراج كبيرة صحيحة قيمتها خمسة ~~عشر إلا ) شاة ( كبيرة مع مائة وعشرين سخلة فيخرجها ) أي : الكبيرة ( و ) ~~يخرج ( سخلة ) وإلا شاة ( صحيحة مع مائة وعشرين معيبة فيخرجها ) أي : ~~الصحيحة ( و ) تخرج ( معيبة ) لئلا تختل المواساة ( فإن كان ) النصاب ( ~~نوعين ) والجنس واحد ( كبخاتي ) الواحد : بختي والأنثى : بختية . قال عياض ~~: هي إبل غلاظ ذات سنامين ( وعراب ) هي : إبل جرد ملس حسان الألوان كريمة ( ~~أو ك ( بقر وجواميس أو ) ك ( ضأن ومعز أو ) ك ( أهلية ووحشية ) من بقر وغنم ~~( أخذت الفريضة من أحدهما ) أي : النوعين ( على قدر قيمة المالين ) فإذا ~~كان النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثني عشر وقيمة الآخر خمسة عشر ~~أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة PageV02P042 عشر ونصف وعلم منه ضم الأنواع ~~بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة ( و ) يجب ( في ) نصاب ( كرام ولئام و ) ~~نصاب ( سمان ومهازيل الوسط ) للخبر : من أي النوعين شاء ( بقدر قيمة ~~المالين ) أي : الكرام واللئام والسمان والمهازيل عدلا بين المالك وأهل ~~الزكاة . | ( ومن أخرج عن النصاب ) الزكوي ( من غير نوعه ما ليس من ماله ) ~~كمن عنده بقر فأخرج عنه من الجواميس أو ضأن فأخرج عنه من المعز وبالعكس ( ~~جاز ) لأن المخرج من جنس الواجب أشبه ما لو كان النوعان في ماله ms0691 وأخرج من ~~أحدهما ( إن لم تنقص قيمته ) أي : المخرج ( عن الواجب ) في النوع الذي في ~~ملكه فإن نقصت لم يجز . ( ويجزىء ) إخراج ( سن أعلى من فرض ) عليه ( من ~~جنسه ) أي : الفرض لأن فيه الواجب وزيادة . و ( لا ) تجزىء ( القيمة ) أي : ~~قيمة ما وجب في السائمة أو غيرها من نحو حب وتمر ( مطلقا ) في الفطرة ~~وغيرها احتيج إليها أو لا لمصلحة أو غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم : خذ ~~الحب من الحب والإبل من الإبل والبقر من البقر والغنم من الغنم رواه أبو ~~داود . ( فتجزىء بنت لبون عن بنت مخاض وحقة عن بنت لبون وجذعة عن حقة ) ~~وثنية عن جذعة ( ولو كان عنده ) أي : المخرج ( الواجب ) لحديث أبي بن كعب ~~وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت ~~بخير آجرك الله عليه وقبلناه منك رواه أحمد وأبو داود . PageV02P043 # | ( فصل ) # | ( الخلطة ) بضم الخاء : الشركة ( في ماشية ) دون غيرها من الأموال ( ~~لها تأثير في الزكاة إيجابا وإسقاطا ) وتغليظا وتخفيفا ( وتصير المالين ك ) ~~مال ( واحد ) لحديث سالم ويأتي ( فإذا اختلط اثنان فأكثر من أهلها ) - أي : ~~أهل وجوب الزكاة - فلا تأثير لخلطة كافر ولو مرتدا ومكاتب ومن عليه دين ~~مستغرق ( في نصاب ) فلا أثر لخلطه في أقل من أربعين شاة ( ماشية ) فلا أثر ~~لخلطه في غيرها لما يأتي ( لهم ) فلا أثر لخلطة مغصوب ( جميع الحول ) فلا ~~أثر لخلطة في بعضه ولو أكثره ( خلطة أعيان بكونه ) أي : النصاب ( مشاعا ) ~~بين الخليطين أو الخلطاء ( كمملوك بنحو إرث ) كوصية وجعالة ( وهبة ) أو ~~شراء واستمر بلا قسمة متساويا أو متفاضلا ( أو خلطة أوصاف بأن تميز ما لكل ~~) من الخليطين أو الخلطاء كأن يكون لأحدهما شاة وللآخر تسعة وثلاثون أو ~~لأربعين إنسانا أربعون شاة لكل واحد شاة نص عليهما ( واشتركا في مراح - بضم ~~ميم - وهو : المبيت والمأوى ) للماشية ( وفي مسرح وهو : ما تجتمع فيه لتذهب ~~للمرعى و ) في ( محلبة ) بفتح اللام ( وهو : موضع الحلب ) بأن تحلب كلها في ~~موضع واحد ( و ) في ( فحل بأن ms0692 لا يختص بطرق أحد المالين ) المختلطين إن ~~اتحد النوع فلا يعتبر أن يكون مملوكا لهما ( لا إن اختلف نوع كبقر وجاموس ~~وضأن ومعز ) فلا يضر اختلاف الفحل للضرورة ( و ) في ( مرعى وهو : موضع ~~الرعي ووقته ) فيه استعمال المشترك في معنييه ( فكواحد ) - جواب إذا - لما ~~روى الترمذي عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجمع ~~بين مفترق ولا PageV02P044 يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين ~~فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ورواه البخاري من حديث أنس . ولا يجيء ~~التراجع إلا على هذا القول في خلطة الأوصاف وقوله : لا يجمع بين مفترق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة إنما يكون إذا كان المال لجماعة فإن الواحد يضم ~~بعض ماله إلى بعض وإن كان في أماكن ولأن للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤنة ~~فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم ( فيلزم ثلاثة ) خلطاء ( لكل واحد ) منهم ( ~~أربعون شاة شاة ) على كل منهم ثلثها كالشخص الواحد . | ( و ) يلزمهم ( مع ~~عدم خلطة ثلاث ) شياه على كل واحد شاة . ( ولا يشترط اتحاد راع ) جزم به في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى ( ونصه ) أي : الإمام أحمد بل يشترط اتحاد الراعي ~~جزم به في المذهب و مسبوك الذهب وغيرهما وهو رواية المذهب خلافها ( ولا ) ~~تشترط ( نية خلطة ) بنوعيها كنية السوم والسقي بكلفة فتؤثر خلطة وقعت ~~اتفاقا أو بفعل راع ( أو ) أي : ولا ( اتحاد مشرب ) بفتح الميم والراء : ~~مكان الشرب واعتبر في الإقناع اشتراط اتحاد الراعي والمشرب ولم يذكره ~~الأكثر وكان على المصنف أن يقول : خلافا له فيهما ( أو ) أي : ولا يشترط ( ~~خلط لبن ) لما تقدم . | ( ويتجه : اشتراط رضاهما ) أي : الخليطين أي عدم ~~إكراههما على الخلطة . فلو وقعت اتفاقا أو بفعل راع لم يضر . ومتى علما بها ~~ومضى عليها حول زكياها زكاة خلطة وهو متجه . PageV02P045 | ( وحرم جمع ) ~~ماشية خشية زكاة كأن يكون له تسعة وثلاثون شاة مثلا ببلدين متباعدين : ~~عشرون منها خلطة مع عشرين لآخر وتسعة عشر خلطة مع إحدى وعشرين لآخر فلا ~~يؤثر جمعه لها في ms0693 إسقاط زكاتها . ( و ) حرم ( تفريق ) ماشية ( خشية زكاة ) ~~كأن يكون له أربعون شاة مثلا فلا يؤثر تفريقها في أماكن متباعدة في إسقاط ~~زكاتها . ( أو ) يفرق الماشية لأجل ( تقليلها ) كأن يكون له أربعون شاة ~~فيخلط منها عشرين مع مثلها لآخر ليقلل زكاتها فلا يؤثر خلطه لها ( فمن جمع ~~أو فرق ) الماشية ( خشيتها ) أي : الزكاة ( لم يؤثر ) جمعه ولا تفريقه نصا ~~فيجب عليه إلغاء جمعه وتفريقه وإخراج ما وجب في تلك الماشية تغليظا عليه ~~ومعاملة له بضد قصده . | ( وإن بطلت خلطة بفوات أهلية خليط ك ) ما لو خلط ~~مسلم سائمته مع ( كافر و ) كذا مع سائمة ( مكاتب و ) مع سائمة ( مدين ) ~~دينا ينقص النصاب ( ضم من كان من أهل الزكاة ) وهو المسلم الحر ( ماله ) ~~المختص به بعضه إلى بعض ( وزكاة أن بلغ نصابا ) وإلا فلا إذ هذه الخلطة لا ~~أثر لها فوجودها كعدمها ( ولا أثر لخلطة غاصب ) ماله ( بمغصوب ) لإلغاء ~~تصرفه في المغصوب ( فمن ملكا نصابا ) معا ( أو ) ملكا ( نصابين معا بنحو ~~إرث ) كهبة وشراء ( واختلطا ) أي : النصابان ( من حين ملكا ) وتم الحول بلا ~~قسمة ( زكيا زكاة خلطة شاة ) واحدة من وجود شروط الخلطة من انعقاد السبب ~~إلى الوجوب ( وإن ) ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول بأن ملكا في أثنائه ~~ثمانين شاة ثم ( خلطاهما ) أي : الشياه ( بأثناء حول زكيا ) لذلك الحول ( ~~كمنفردين شاتين ) كل واحد PageV02P046 شاة لوجود خلطة وانفراد في حول واحد ~~فقدم الانفراد لأنه الأصل والجمع بينهما متعذر . ( و ) يزكيان ( فيما بعد ~~حول أول زكاة خلطة ) إن استمرت لأن الخلطة موجودة في جميعه فثبت حكمها ( ~~فإن اتفق حولاهما فعليهما بالسوية شاة ) لاستوائهما في المال ( عند تمام ) ~~حول ( هما ) لاتفاقه ( وإن اختلفا ) أي : حولاهما ( فعلى كل ) منهما ( نصف ~~شاة عند تمام حوله ) لأن اختلاف الحول لا يمنع حقيقة الخلطة ولا يرفع ~~المقصود منها فيما عدا الحول الأول فلا معنى لامتناع حكمها فيه ( إلا إن ~~أخرجها ) أي : الزكاة ( الأول ) أي : الذي تم حوله أولا ( من المال ) ~~المختلط وهو الثمانون ( فيلزم الثاني ثمانون ms0694 جزءا من مائة وتسعة وخمسين ~~جزءا من شاة ) لأن حوله قد تم على تسعة وسبعين شاة ونصف شاة فتبسط أنصافا ~~تكن مائة وتسعة وخمسين فيها شاة عليه منها بقدر ماله فيها وهو أربعون شاة ~~مبسوطة أنصافا والباقي زكاه مالكه أولا ( ثم كلما تم حول أحدهما لزمه من ~~زكاة الجميع بقدر ماله فيه ) أي : المال المختلط ( وإن ) ثبت حكم الانفراد ~~لأحد الخليطين وحده بأن ( ملكا نصابين ) ثمانين شاة كل واحد أربعين ثم ~~جعلاهما ( خلطة ثم باع أحدهما نصيبه ) وهو الأربعون التي يملكها ( أجنبيا ) ~~أي : غير خليطة ( فإذا تم حول من لم يبع زكى كمنفرد شاة ) لانفراده عن ~~خليطه في بعض الحول ( وإذا تم حول مشتر ) واستداما الخلطة ( زكى خلطة نصف ~~شاة ) لأنه خليط في جميع الحول ( إلا إن أخرج الأول ) الذي لم يبع ( الشاة ~~) الواجبة عليه ( من المال ) أي : الثمانين شاة ( فيلزم الثاني ) أي : ~~المشتري ( أربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا من شاة ) لأن حوله إذن تم ~~PageV02P047 على تسعة وسبعين شاة فيها شاة عليه منها بقدر ماله وهو أربعون ~~والباقي أخرج شريك زكاته ( ثم كلما تم حول أحدهما ) أي : أحد الخليطين ( ~~لزمته من زكاة الجميع ) أي : الشاة الواجبة في مال الخلطة كله ( بقدر ملكه ~~فيه ) أي : في مال الخلطة ( وكذا ) يثبت حكم الانفراد لأحدهما كما ( لو خلط ~~من له مال دون نصاب ) كثلاثين شاة ( بنصاب لآخر بعض الحول ) فمالك النصاب ~~عليه شاة للحول الأول ورب الثلاثين عليه ثلاث أسباع شاه إذا تم حول الخلطة ~~لأنه لم يثبت له حكم الانفراد إذ لا ينعقد له حول قبل الخلطة لنقص نصابه ( ~~ومن بينهما ثمانون شاة خلطة ) لكل أربعون ( فباع أحدهما نصيبه ) كله بنصيب ~~الآخر أو دونه ( أو ) باع ( دونه ) أي : بعضه ( بنصيب الآخر ) كله ( أو ~~دونه واستداما الخلطة لم ينقطع حولهما ) ولا خلطهما لما مر أن إبدال النصاب ~~بجنسه لا يقطع الحول فلا تنقطع الخلطة ( وعليهما ) إذا حال الحول ( زكاة ~~خلطة ) بخلاف ما لو أفرداها ثم تبايعاها ثم اختلطا . أو كان مال كل ms0695 منفردا ~~فاختلطا وتبايعا فعليهما للحول الأول زكاة انفراد تغليبا له لأنه الأصل ( ~~وكذا لو استأجرا ) شخصا ( لرعي غنم بشاة منها ) مميزة وبقيت مع الغنم حتى ~~حال الحول فعلى كل منهما بقدر ماله ( ومن ملك نصابا دون حول ثم باع نصفه ) ~~أو أقل أو أكثر ( مشاعا ) غير فار ( أو أعلم على بعضه ) أي : النصاب ( ~~وباعه ) أي : البعض المعلم عليه ( مختلطا أو ) باعه ( مفردا ثم اختلطا ~~انقطع الحول ) بالبيع في المبيع وفيما لم يبع لنقصه ( فإن ملك نصابين ) ~~كثمانين من غنم ( ثم باع أحدهما ) أي : النصابين ( مشاعا ) بأن باع نصف ~~الثمانين ( قبل الحول زكى عند تمامه ) أي : الحول ( كمنفرد ) لثبوت حكم ~~الانفراد PageV02P048 له ( و ) زكى ( مشتر إذا تم حوله كخليط ) لأنه لم ~~يثبت له حكم الانفراد أصلا وكذا إن أعلم على النصف وباعه مختلطا . وإن ~~أفرده ثم باعه ثم اختلطا ثبت لهما حكم الانفراد في الحول الأول . ( ومن ملك ~~نصابا ثم ) ملك ( آخر لا يتغير به الفرض كأربعين شاة ) ملكها ( برمضان ثم ) ~~ملك ( أربعين بشوال فعليه زكاة ) النصاب ( الأول فقط إذا تم حوله ) لأن ~~الجميع ملك واحد فلم يزد الواجب على شاة كما لو اتفق الحولان ( وإن تغير به ~~) أي : بما ملكه ثانيا الفرض ( كمئة ) ملكها في شوال بعد ملكه أربعين ~~برمضان ( زكاة ) أي : النصاب الثاني وهو المائة ( إذا تم حوله بشاة أيضا ) ~~أي : بعد إخراجه زكاة الأول كما لو اتفق حولاهما لأنه إما أن يجعلا كالمال ~~الواحد لمالك أو كمالين . وعلى التقديرين يجب شاة أخرى ويقدر زكاة الثاني ~~بأن ينظر إلى زكاة الجميع وهو في المثال مائة وأربعون وزكاته شاتان فيسقط ~~منها ما وجب في الأول وهو شاة ويجب الباقي في الثاني وهو شاة فيخرجها ( وإن ~~تغير ) الفرض ( به ) أي : بما ملك ثانيا ( ولم يبلغ نصابا كثلاثين بقرة ) ~~ملكها ( برمضان وعشر ) من بقر أيضا ملكها ( بشوال ففي ) الثلاثين إذا تم ~~حولها تبيع أو تبيعة وفي ( العشر إذا تم حولها ربع مسنة ) لأن حولها تم على ~~أربعين وفيها مسنة وقد زكى الثلاثين ms0696 فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ~~ربعها ( وإن ) كان ما ملكه بعد النصاب ( لم يغيره ) أي : الفرض ( ولم يبلغ ~~نصابا كخمس ) بقرات ملكها بعد ثلاثين بقرة ( فلا شيء فيها ) أي : الخمس ~~لأنها وقص وكما لو ملك الجميع معا ( ومن له ستون شاة كل عشرين منها ) ~~مختلطة ( مع عشرين لآخر ) ببلد واحد أو ببلاد متقاربة ( فعلى الجميع شاة ) ~~لأن الخلطة PageV02P049 صيرته كمال واحد ( نصفها ) أي : الشاة ( على صاحب ~~الستين ) شاة ( ونصفها على خلطائه ) على كل خليط سدس بنسبة ماله لأن كل ~~واحد منهم له عشرون وهي سدس مجموع المال ( ضما لمال كل خليط ل ) مال ( الكل ~~فيصير ) جميع المال ( كمال واحد ) قاله الأصحاب ( وإن كانت ) الستون ( كل ~~عشرين منها ) مختلطة ( مع تسع عشرة لآخر أو عكسه ) بأن كان كل تسع عشرة شاة ~~من الستين مختلطة بعشرين لآخر ( فعليه ) أي : صاحب الستين ( شاة ) لملكه ~~نصابا ( ولا شيء على خلطائه لعدم ) ملك واحد منهم ( النصاب ) ولا أثر لخلطة ~~فيما دون النصاب . # | ( فصل ) # | ( ولا أثر لتفرق أو خلطة مال ) زكوي ( ل ) مالك ( واحد غير سائمة ~~بمحلين بينهما مسافة قصيرة ) نصا فجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في ~~الملكين لأنه لما أثر مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده على ~~أتم الوجوه المعتادة وصيره كمال واحد وجب تأثير الافتراق الفاحش في مال ~~الواحد حتى يجعله كمالين واحتج أحمد بقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين ~~متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ولأن كل مال تخرج زكاته ببلده فتعلق ~~الوجوب بذلك البلد . فإذا جمع أو فرق خشية الصدقة لم يؤثر للخبر . فإن كان ~~بينهما دون المسافة أو كان التفرقة في غير السائمة له تؤثر إجماعا ( فلكل ~~ما ) أي : سائمة ( في محل منها ) أي : المحال المتباعدة ( حكم بنفسه فعلى ~~من له ) سوائم ( بمحال متباعدة أربعون شاة في كل محل ) من تلك المحال ( ~~شياه بعددها ) أي : المحال ( ولا شيء على من لم يجتمع له نصاب في واحد منها ~~) أي : PageV02P050 المحال المتباعدة ( غير خليط ) لأهلها في ms0697 نصاب ( فإذا ~~كان له ) أي : الشخص من أهل الزكاة ( ستون شاة ) بثلاث محال متباعدة ( في ~~كل محل عشرون ) منها ( خلطة بعشرين لآخر لزم رب الستين شاة ونصف ) شاة ( و ~~) لزم ( كل خليط نصف شاة ) وإن لم يكن خلطة مع أهلها في نصاب فلا شيء عليه ~~( و ) يجوز ( لساع ) يجبي الزكاة ( أخذ ) ما وجب في مال خلطة ( من مال أي ~~خليطين شاء مع حاجة ) بأن تكون الفريضة عينا واحدة ( و ) مع ( عدمها ) أي : ~~الحاجة نصا بأن أمكن أخذ زكاة كل واحد من ماله بلا تشقيص لحديث : وما كان ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية أي : إذا أخذ الساعي من مال أحدهما رجع ~~على خليطة بنسبة ماله ولأن المالين صارا كمال واحد في وجوب الزكاة فكذا في ~~أخذها ( ولو ) كان الساعي أخذ الزكاة ( بعد قسمة ) في ( خلطة أعيان مع بقاء ~~النصيبين بعد وجوب زكاته ) فله الأخذ من مال أيهما شاء لسبق وجوب القسمة ~~وظاهرة ليس له أن يأخذ من مال أحدهما ما على الآخر بعد انفراد في خلطة ~~أوصاف ( ومن لا زكاة عليه كذمي ) ومكاتب ومدين مستغرق ( لا أثر لخلطته في ~~جواز الأخذ ) أي : أخذ ساع الزكاة من مال نحو الذمي لأن خلطته لا تؤثر في ~~ضم أحد المالين إلى الآخر فأشبها المنفردين ( ويرجع ) خليط من أهلها ( ~~مأخوذ منه ) زكاة جميع مال خلطة ( على خليطة بقيمة ) ال ( قسط ) الذي ( ~~قابل ماله ) أي : لم تؤخذ منه ( من مخرج ) زكاة للخبر . وتعتبر قيمته ( يوم ~~أخذ ) ساع له لزوال ملكه أذن عنه ( فيرجع رب خمسة عشر بعيرا من ) أصل ( ~~خمسة وثلاثين ) بعيرا خلطة ( على رب عشرين بقيمة أربعة أسباع بنت مخاض ) ~~أخذت من ماله لأن العشرين أربعة أسباع الخمسة وثلاثين ( وبالعكس ) ~~PageV02P051 بأن أخذت بنت المخاض من مال رب العشرين رجع على رب الخمسة عشر ~~( بثلاثة أسباعها ) لأن الخمسة عشر ثلاثة أسباع المال وعلى نحو هذا حسابها ~~( ومن بينهما ثمانون شاة نصفين وعلى أحدهما دين بقيمة عشرين منها فعليهما ~~شاة ) لأن الباقي بعد الدين يبلغ نصابا ( على ms0698 المدين ) منها ( ثلثها ) أي : ~~الشاة لمنع الدين وجوب الزكاة فيما قابله فكأنه مالك عشرين خلطة بأربعين ~~فهي ثلث ( وعلى الآخر ثلثاها ) أي : الشاة بنسبة ماله ( ويقبل قول مرجوع ~~عليه في قيمة ) مخرج من خليطه ( بيمينه إن عدمت بينة ) بالقيمة ( واحتمل ~~صدقة ) فيما ادعاه قيمة لأنه غارم ومنكر للزائد . فإن كانت بنية عمل بها . ~~| ( ويتجه وإلا ) يحتمل صدق مرجوع عليه ( أخذ بقول غريمه ) وهو الخليط في ~~الشياه ( إن صدقه الحس ) وإلا يصدقه رد لظهور كذبه وهو متجه . | ( وكذا ~~يقال في كل غارم ) منكر للزائد فيقبل قوله بيمينه إن عدمت البينة واحتمل ~~صدقه وإلا أخذ بقول غريمه إن صدقه الحس ( ويجزىء إخراج بعض الخلطاء ) ~~الزكاة ( بدون إذن بقيتهم مع حضورهم وغيبتهم ) لأن عقد الخلطة صير كل واحد ~~منهم كالآذن لخليطه في الإخراج عنه ( والاحتياط ) الإخراج ( بإذنهم ) خروجا ~~من خلاف من قال بعدم الإجزاء بدون إذن البقية ( ومن أخرج منهم فوق الواجب ~~لم يرجع بالزيادة ) على خلطائه لعدم الإذن لفظا وحكما ( ويرجع ) مأخوذ منه ~~الزكاة على خليطه ( بقسط زائد ) على واجب PageV02P052 ( أخذه ساع بقول بعض ~~العلماء كأخذ مالكي صحيحة عن مراض وكبيرة عن صغار أو ) أخذ ( حنفي القيمة ) ~~أي : قيمة الواجب لأن الساعي نائب الإمام ففعله كفعله . قال المجد : فلا ~~ينقض كما في الحاكم . قال الموفق والشارح : ما أداه إليه اجتهاده وجب دفعه ~~وصار بمنزلة الواجب ولأن فعل الساعي في محل الاجتهاد نافذ سائغ فترتب عليه ~~الرجوع لسوغانه . قال في الفروع وإطلاق الأصحاب يقتضي الإجزاء أي : في أخذ ~~القيمة ولو اعتقد المأخوذ منه عدمه . انتهى . ولهذا قال المصنف ( ويجزىء ~~ولو اعتقد مأخوذ منه عدم إجزاء ) . و ( لا ) يرجع مأخوذ منه ( بما ) أي : ~~بقسط زائد ( أخذه ) ساع ( ظلما ) بلا تأويل ( ك ) أخذه شاتين عن أربعين ) ~~شاة ( خلطة وك ) أخذه ( جذعة عن ثلاثين بعيرا فيرجع ) المأخوذ منه على ~~خليطه في الأولى ( بقيمة نصف بنت مخاض أو ) يرجع على خليطه بنصف ( شاة وما ~~زاد فلا يرجع به على غير ظالمه ) أو المتسبب في ظلمه . قال في ms0699 الفروع إذا ~~أسقط العامل أو أخذ دون ما يعتقد المالك يلزم المالك الإخراج زاد في ~~الأحكام السلطانية فيما بينه وبين الله تعالى . | ( ويتجه ) أنه يؤخذ ( من ~~هذا ) أي : قولهم : فلا يرجع به على غير ظالمه أنه ( لا يلزم أهل بلدة ~~ظلموا التساوي في الظلم بل لكل ) واحد منهم ( دفعه عن نفسه ما أمكن ) ~~بمشيخة أو جاه أو رشوة أو غير ذلك من غير ظلم لغيره بحيث أنه لا يؤخذ منه ~~ولا من غيره وهذا متجه . وأما قوله : ( و ) يتجه ( أنه ليس لمن ظلم الرجوع ~~بقسطه على من لم يظلم خلافا للشيخ ) تقي الدين حيث ألزمهم به ) أي : أهل ~~بلدة ظلموا بالتساوي فغير مسلم لأن الشيخ لم يقل بإلزامهم PageV02P053 ~~مطلقا وإنما قال : إن المظالم المشتركة والكلف السلطانية التي تطلبها ~~الولاة من القرية أو القافلة يلزمهم العدل في ذلك ولا يجوز لأحد أن يمتنع ~~من أداء قسطه بحيث تؤخذ من شركائه وحينئذ فيحمل كلام المصنف على ظلم نحو ~~سراق أو قطاع طريق ( إلا أن يحمل ) كلام الشيخ ( على أن المظلمة ) التي ~~طلبت ( كانت على عدد الرؤوس . وقال ) الشيخ : على الظالم أن يعدل بين ~~المظلومين فيما يطلبه منهم وإن كان أصل الطلب ظلما فعليه التزام العدل فيه ~~ولا يظلم فيه ظلما ثانيا فيبقى ظلما مكررا فإن الواحد منهم إذا كان قسطه ~~مائة فطولب بمائتين كان قد ظلم ظلما مكررا بخلاف ما إذا أخذ من كل قسطه و ( ~~لأن النفوس ) ترضى بالعدل بينها في الحرمان وفيما يؤخذ منها ظلما و ( لا ~~ترضى بالتخصيص ) أي : بأن يخص بعضها بالعطاء أو الإعفاء ( ولأنه يفضي إلى ~~أخذ الجميع من الضعفاء ) الذين لا ناصر لهم والأقوياء لا يؤخذ منهم شيء من ~~وظائف الأملاك والرؤوس وأكبرها من أن أملاكهم وأتباعهم أكثر وهذا يستلزم من ~~الفساد والشر ما لا يعلمه إلا الله كما هو الواقع . ( انتهى ) . ويأتي ~~الكلام على هذا مستوفى في باب المساقاة . | ( فرع : كل من تصرف لغيره ~~بولاية أو وكالة إذا طلب منه ما ينوب PageV02P054 ذلك المال من ms0700 الكلف فله ~~دفعه من المال بل إن كان لم يدفعه أخذ الظلمة أكثر وجب ) عليه الدفع ( لأنه ~~) أي : الدفع ( من حفظ المال . ولو تعذر الدفع منه ) أي : المال ( فاقترض ~~عليه أو أدى ) عنه ( من ماله فإنه يرجع به ) على رب المال ( قاله الشيخ ) ~~تقي الدين : وهو كما قال . # | 2 ( باب زكاة الخارج من الأرض ) # | ( زكاة الخارج من الأرض ) من الزروع والثمار والمعدن والركاز ( و ) ~~زكاة الخارج من ( النحل ) وهو عسله . والأصل في وجوبها في ذلك قوله تعالى : ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض @QE@ والزكاة تسمى نفقة لقوله تعالى : @QB@ والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله @QE@ وقوله تعالى : @QB@ وآتوا حقه يوم ~~حصاده @QE@ قال ابن عباس حقه الزكاة مرة العشر ومرة نصف العشر والسنة ~~مستفيضة بذلك . وأجمعوا على وجوبها في البر والشعير والتمر والزبيب حكاه ~~ابن المنذر . | ( تجب ) الزكاة ( في كل مكيل مدخر ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة فدل على أن ما لا يدخله التوسيق ليس ~~مرادا من عموم الآية والخبر وإلا لكان ذكر الأوسق لغوا ولأن غير المدخر لا ~~تكمل فيه النعمة لعدم النفع به مآلا ( من حب كقمح وشعير وأرز وفول وعدس ~~وحمص وذرة ودخن وجلبان PageV02P055 ولوبيا وكرسنة وترمس ) بوزن بندق ( ~~وسمسم وقرطم ) بكسر القاف والطاء وضمها : لغة حب العصفر ( وحلبة وخشخاش ~~وسلت ) بالضم ( وهو نوع من الشعير ) لونه لون الحنطة وطبعه طبع الشعير في ~~البرودة لأنه أشبه الحبوب به في صورته ( ولو ) كان الحب ( حب بقول ك ) حب ( ~~رشاد وفجل وخردل وبصل وهندباء وكرفس وبزر قطونا ) بفتح القاف وضم الطاء يمد ~~ويقصر ( و ) بزر ( رياحين أو حب ما لا يؤكل كأشنان وقطن وكتان ) كرمان ( ~~ونيل وقنب أو حب أبازير ككسفرة وكمون وأنسيون ورازيانج وهو الشمر وبطيخ ~~وقثاء وخيار وباذنجان ويقطين وخس وجزر ولفت وكرنب وكرفس ) وبزر البقلة ~~الحمقاء ( أو ) كان المكيل ( غير حب كصعتر وأشنان وسماق أو ورق شجر يقصد ~~كسدر وخطمي وآس ms0701 أو ) كان المكيل من ( ثمر كتمر وزبيب ولوز وفستق وبندق ~~وسماق ) لأنه مكيل مدخر . | و ( لا ) تجب الزكاة في ( عناب وزيتون ) لأن ~~العادة لم تجر بادخاره ( وتوت ومشمش وجوز ) نص عليه لأنه معدود ( و ) لا ~~تجب الزكاة في بقية الفواكه ك ( تفاح ورمان وسفرجل وخوخ وأجاص وكمثرى ونبق ~~وزعرور وأترج وموز وبقية الفواكه ) لأنها ليست مكيلة ولما روى الدارقطني عن ~~علي مرفوعا ليس في الخضروات الصدقة وله عن عائشة معناه . ( و ) لا في ( طلع ~~فحال ) بضم أوله وتشديد ثانيه ذكر النخل ( وقصب ) سكر ( وخضر ) كبطيخ وقثاء ~~وخيار وباذنجان ولفت وسلق وكرنب وبصل وثوم وكراث وجزر وفجل ونحوه لحديث علي ~~وعائشة . وللأثرم بإسناده عن سفيان بن عبد الله الثقفي أنه كتب إلى عمر ~~وكان عاملا له على الطابق أن قبله حيطانا فيها من الفرسك والرمان ما هو ~~أكثر غلة من الكروم PageV02P056 أضعافا فكتب يستأمر في العشر فكتب إليه عمر ~~: أن ليس عليها عشر وقال : هي من العضاة كلها فليس عليها عشر والعضاة : كل ~~شجر يعظم وله شوك كالطلح والسدر ونحوهما . ( و ) لا في ( بقول ) كهندباء . ~~قال ابن السكيت : تفتح الدال فتقصر وتكسر فتمد . وكرفس ونعناع ورشاد وبقلة ~~حمقاء وقرظ قال في القاموس : القرظ محركة : ورق السلم أو ثمر السنط قاله ~~الشارح في تقريره . وكزبره بضم الباء وقد تفتح . وجرجير ونحوه . ( و ) لا ~~في ( ورس ) وهو الكركم : نبت أصفر باليمن يصبغ به الثياب ( ونيل وحناء وفوة ~~وبقم و ) لا في ( زهر كعصفر وزعفران ) وورد وبنفسج ونيلوفر وخيري وهو : ~~المنثور وزنبق وريحان ( و ) لا في ( نحو ذلك ) كقشور الحب والتين والخشب ~~والحطب وأغصان الخلاف وورق التوت والقصب الفارسي ولبن الماشية وصوفها ~~والشعر والوبر والحرير ودود القز وجريد النخل وخوصه لأن ذلك كله غير منصوص ~~عليه ولا في معنى المنصوص . | ( وإنما تجب ) الزكاة ( فيما تجب ) فيه ( ~~بشرطين أحدهما أن يبلغ نصيب كل واحد ) من شريكين : أو شركاء في مكيل مدخر ( ~~نصابا ) للخبر ( وقدره ) أي : النصاب ( بعد تصفية حب ) من قشره وتبنه ( و ) ~~بعد ( جفاف ms0702 ثمر و ) جفاف ( ورق خمسة أوسق ) لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ~~ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة رواه الجماعة . وهو خاص يقضي على كل عام ومطلق ~~ولأنها زكاة مال فاعتبر لها النصاب كسائر الزكوات ( وهي ) أي : الخمسة أوسق ~~( ثلاثمائة صاع ) وبالكيل المصري ستة أرادب لأن الوسق ستون صاعا إجماعا وهو ~~أردب وربع ( و ) هي ( بالرطل العراقي ألف PageV02P057 وستمائة ) رطل لأن ~~الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي ( وب ) الرطل ( المصري ألف ) رطل ( ~~وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع ) رطل ( وب ) الرطل ( الدمشقي ~~ثلاثمائة ) رطل ( واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع ) رطل ( وب ) الرطل ( ~~الحلبي مائتان وخمسة وثمانون رطلا وخمسة أسباع ) رطل ( وب ) الرطل ( القدسي ~~مائتان وسبعة وخمسون ) رطلا ( وسبع رطل وب ) الرطل ( البعلي مائتان وثمانية ~~وعشرون رطلا وأربعة أسباع ) رطل . | ( والأرز والعلس ) بفتح العين المهملة ~~وسكون اللام وفتحها ( وهو نوع من الحنطة ) تكون الحبتان منه في كمام واحد ~~وهو طعام صنعاء اليمن ( يدخران في قشرهما ) عادة لحفظهما ( فنصابهما معه ) ~~أي : القشر ( ببلد خبرا ) أي : الأرز والعلس فيه ( فوجدا ) بالاختبار ( ~~يخرج منهما مصفى النصف مثلا ذلك فيكون ) نصاب كل منهما في قشره ( عشرة أوسق ~~) وإن صفيا فنصاب كل منهما خمسة أوسق كسائر الحبوب ( فإن شك ) في بلوغهما ~~نصابا وهما في قشرهما لعدم انضباط العادة فإن شاء ( احتاط ) وأخرج عشره قبل ~~قشره وإن شاء اعتبره بنفسه ( كمغشوش أثمان ) حتى يخرج من العهدة بيقين ( ~~ولا يقدر غيره ) أي : العلس ( من ) ال ( حنطة في قشره ولا يخرج قبل تصفيته ~~) لأن العادة لم تجر به ولم تدع الحاجة إليه ولا يعلم قدر ما يخرج منه . | ~~( والوسق والصاع والمد مكاييل ) أصالة ( نقلت للوزن ) أي : قدرت به ( لتحفظ ~~) من الزيادة والنقص ( و ) ل ( تنقل ) من الحجاز إلى سائر البلاد ( والمكيل ~~) مختلف ف ( منه ثقيل كأرز وتمر و ) منه ( متوسط كبر وعدس و ) منه ( خفيف ~~كشعير وذرة ) وأكثر التمر PageV02P058 أخف من الحنطة إذا كيل غير مكبوس ( ~~والاعتبار ) من هذه المكيلات ( بمتوسط ) وهو الحنطة والعدس ( فتجب ) الزكاة ~~( في خفيف ) بلغ نصابا كيلا ms0703 ( قارب هذا الوزن وإن لم يبلغه ) أي : الوزن في ~~الكيل كالرزين ( و ) لا تجب الزكاة ( في ثقيل ) بلغه وزنا لا كيلا ( وإن ~~زاد عليه ) أي : النصاب ( فمن اتخذ ما ) أي : مكيلا ( يسع ) صاعا وهو ( ~~خمسة أرطال وثلث من جيد البر ) وهو الرزين منه المساوي للعدس في وزنه ثم ~~كال به ما شاء ( عرف به ما بلغ حد الوجوب ) أي : النصاب ( من غيره ) الذي ~~لم يبلغه ( ومن شك في بلوغ قدر النصاب ) ولم يجد مكيلا يقدره به ( احتاط ~~وأخرج ) الزكاة ليخرج من عهدتها ( ولا يجب ) عليه الإخراج إذن ( لأنه ) أي ~~: عدم بلوغ النصاب ( الأصل فلا يثبت بالشك . قاله جمع ) من محققي أصحابنا ~~كالموفق وغيره ( ويضم أنواع الجنس ) بعضها إلى بعض في تكميل النصاب ( من ~~زرع عام واحد ) ولو تعدد البلد ( و ) من ( ثمرته ) أي : العام الواحد كتمر ~~معقلي وإبراهيمي فيضمان في تكميل النصاب لاتحاد الجنس وكالمواشي والأثمان . ~~( ولو ) كان الثمر ( مما ) أي : شجر ( يحمل في سنة حملين ) فيضم بعضها ( ~~إلى بعض في تكميل النصاب ) لأنها ثمرة عام واحد كالذرة التي تنبت مرتين ~~ولأن وجود الحمل الأول لا يصلح مانعا لحمل الذرة ( فعلس يضم لحنطة ) لأنه ~~نوع منها ( وسلت ) يضم ( لشعير ) لأنه أشبه الحبوب في صورته فهو نوع منه ( ~~ولا يضم جنس ) من زرع أو ثمر ( إلى ) جنس ( آخر ) في تكميل نصاب ( كقمح ~~وشعير ) فلا يضم أحدهما إلى الآخر ( ولو قطنيات كباقلاء وعدس وترمس ) بالضم ~~حمل شجر له حب مضلع محزز أو الباقلاء PageV02P059 المصري قاله في القاموس ( ~~وسمسم وحمص ) فلا يضم شيء منها إلى غيره ( ولا ) يضم ( نوع من عام ل ) نوع ~~عام ( آخر ) ولو اتحد الجنس . | الشرط ( الثاني : ملكه ) أي : النصاب ( وقت ~~وجوبها ) أي : الزكاة ( ويأتي فلا تجب ) زكاة ( في مكتسب لقاط و ) لا في ( ~~أجرة نحو حصاد ) كجذاذ ( ولا فيما يملك من زرع وثمر بعد بدو صلاح بشراء أو ~~إرث ونحوه ) كهبة ( أو لا يملك إلا بأخذ كبطم وزعبل ) هو شعير الجبل ( وبزر ~~قطونا ) بفتح القاف وضم الطاء يمد ويقصر ms0704 ( وكزبرة وعفص وسماق أخذه من موات ~~أو نبت بأرضه إذ لا يملك ) شيء من ذلك ( إلا بأخذ ) لأنه لا يملكه إلا ~~بحوزة ( ولا يشترط ) لوجوب الزكاة ( فعل زرع فيزكي نصابا حصل من حب له سقط ~~) لنحو سيل أو غيره ( ب ) أرض ( ملكه أو ) بأرض ( مباحة ) لأنه ملكه وقت ~~وجوب الزكاة . قال البهوتي : قلت : وكذا لو سقط بمملوكة لغيره إلا غاصبا ~~تملك رب الأرض زرعه على ما يأتي . # | ( فصل ) # | ( ويجب فيما يشرب بلا كلفة ) مما تقدم أن الزكاة تجب فيه ( ك ) الذي ~~يشرب ( بعروقه ) ويسمى بعلا ( و ) كالذي يشرب ب ( غيث ) وهو الذي يزرع على ~~المطر ( و ) الذي يشرب ب ( سيح ) أي : ماء جار على وجه الأرض كنهر وعين ( ~~ولو ) كان السقي ( بإجراء ماء حفيرة ) حصل فيها من نحو مطر أو نهر ( شراه ) ~~أي : الماء رب ثمر وزرع ( العشر ) فاعل يجب للخبر ولندرة هذه المؤنة وهي في ~~ملك الماء لا في السقي به . فإن كان الماء يجري من PageV02P060 النهر في ~~ساقية إلى الأرض ويستقر في مكان قريب من وجهها إلا أنه يحتاج في ترقية ~~الماء إلى الأرض إلى آلة من غرب أو دولاب فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر ~~. | ( ولا يؤثر مؤنة حفر نهر ) وقناة لقلتها ولأنه من جملة إحياء الأرض ولا ~~يتكرر كل عام ( و ) لا تؤثر مؤنة ( تحويل ماء في سواقي لأنه كحرث الأرض ) ~~ولأنه لملبد منه حتى في السقي بكلفة ( وكذا لو اشترى ماء بركة أو حفيرة أو ~~جمعه وسقى به سيحا ) فيجب العشر لندرة هذه المؤنة . | ( و ) يجب ( فيما ~~يسقي بكلفة كدوالي ) : جمع دالية ( وهي الدولاب تديره البقر ونواعير يديرها ~~الماء ونواضح ) وأحدها ناضح وناضحة وهي ( إبل يستقى عليها وكترقية ) الماء ~~( بغرف ونحوه نصف العشر ) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر . وما سقي بالنضح نصف العشر ~~رواه البخاري . وسمي عثريا لأنهم يجعلون في مجرى الماء عاثورا فإذا صدمه ~~الماء تراد فدخل تلك المجاري فتسقيه ms0705 ولأن للكلفة تأثيرا في إسقاط الزكاة في ~~المعلوفة ففي تخفيفها أولى . | ( و ) يجب ( فيما يشرب بكلفة و ) ب ( دونها ~~نصفين ) أي : نصف مدته بكلفة ونصفها بلا كلفة ( ثلاثة أرباع العشر ) نصفه ~~لنصف العام بلا كلفة وربعه للأخرى ( فإن تفاوتا ) أي : السقي بكلفة والسقي ~~بغيرها بأن سقي بأحدهما أكثر من الآخر ( فالحكم لأكثرهما ) أي : السقيين ( ~~نفعا ونموا ) نصا فلا اعتبار بعدد السقيات لأن الأكثر ملحق بالكل في كثير ~~من الأحكام فكذا PageV02P061 هنا ( فإن جهل ) مقدار السقي فلم يدر أيهما ~~أكثر أو جهل الأكثر نفعا ونموا ( فالعشر ) واجب احتياطا لأن تمام العشر ~~تعارض فيه موجب ومسقط فغلب الموجب ليخرج من العهدة بيقين ( ومن له ما ) أي ~~: حائطان أحدهما ( يسقى بكلفة و ) يسقى الآخر ب ( دونها ) أي : بلا كلفة ( ~~ضما ) أي : ضمت ثمارهما وزروعهما بعضها إلى بعض مع اتحاد الجنس والعام ( في ~~) تكميل ( النصاب ثم لكل ) منهما ( حكم نفسه ) في سقيه بمؤنة أو غيرها ~~فيخرج مما يشرب بمؤنة نصف عشره ومما يشرب بغيرها عشره ( ويصدق مالك بلا ~~يمين فيما سقي به منهما ) لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم لأنها حق لله ~~فلا يستحلف عليها كالصلاة والحد . | ( ويتجه ) قبول قول مالك في أنه سقى ~~بكلفة ( ما لم يكذبه حبس ) ككثرة أمطار متوالية أو مياه لا يمنعه مانع من ~~السقي منها . فإن كان كذلك فلا يصدق قوله ويؤخذ منه العشر كاملا لظهور كذبه ~~وهو متجه . | ( ووقت وجوب ) زكاة ( في حب إذا اشتد ) لأن اشتداده حال صلاحه ~~للأخذ والتوسيق والادخار ( و ) وقت وجوبها ( في ثمرة إذا بدا صلاحها ) أي : ~~طيب أكلها وظهور نضجها لأنه وقت الخرص المأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها ~~فدل على تعلق وجوبها به لأن الثمر والحب في الحالين يقصدان للأكل والاقتيات ~~. | ( ويتجه و ) وقت وجوب الزكاة ( في ورق ) سدر وصعتر ( عند أوان أخذه ) ~~لأنه وقت كماله وصرح به البهوتي في شرحه على المنتهى وهو متجه ( فلو باع أو ~~وهب ) مالك ( الحب ) بعد اشتداده ( أو ) باع أو وهب ( الثمرة ) بعد بدو ~~صلاحها ( أو ms0706 تلفا ) PageV02P062 أي : الحب والثمرة ( بتعديه أو تفريطه ) أي ~~: المالك ( بعد ) ذلك ( لم تسقط ) زكاته ( وكذا لو مات ) بعد الاشتداد أو ~~بدو الصلاح ( أو ورثه من عليه دين ) لم يمنع دينه الزكاة لأنها وجبت على ~~المورث قبل موته فتؤخذ من تركته لا على الوارث المدين ( أو لم تبلغ حصة كل ~~) من مشتر ومتهب ووارث ( نصابا ) لم تسقط الزكاة لوجوبها في عين المال ~~المنتقل إليهم قبل انتقاله . ( ويصح ) ممن باع حبا أو ثمرة بعد الوجوب ( ~~اشتراط إخراج ) زكاته ( على مشتر ) للعلم بها فكأنه استثنى قدرها ووكله في ~~إخراجها . | ( ويتجه و ) كذا يصح اشتراط واهب على ( متهب ) إخراج زكاة حب ~~أو ثمرة بعد الوجوب فكأنه وهبه من ذلك تسعة أعشاره ووكله في إخراج العشر ~~وهو متجه . ( فإن لم يخرجها ) أي : الزكاة ( مشتر ) شرطت عليه ( وتعذر رجوع ~~) ساع ( عليه ألزم بها بائع ) لوجوبها عليه . و ( لا ) يصح ( اشتراط ) بائع ~~( زكاة نصاب ماشية ) على مشتر بل يبطل البيع ( للجهالة ) بالمستثنى . ~~واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا ( أو ) أي : ولا يصح اشتراط زكاة ~~( ما اشتري بأصله قبل بدو صلاحه ) على بائع لأنها لا تعلق لها بالعوض الذي ~~يصير إليه ( و ) لو كان البيع أو الهبة أو موت المالك عمن لم تبلغ حصة واحد ~~من الورثة نصابا أو عن مدين ( قبل ) اشتداد الحب أو بدو الصلاح ( تنعكس ~~الأحكام ) فتكون الزكاة في مسألتي البيع والهبة على المشتري والموهوب له إن ~~كان من أهل الوجوب وتسقط في مسألة الموت . | ( ولا زكاة ) على بائع لأنه لم ~~يملكها وقت الوجوب . وكذا لو PageV02P063 مات قبل وله ورثة مدينون أو لم ~~تبلغ حصة واحد منهم نصابا ( إلا إن قصد ) ببيعه أو إتلافه قبل وجوبها ( ~~الفرار منها ) أي : الزكاة ( فتلزمه ) ولا تسقط عنه معاملة له بضد قصده . | ~~( ويتجه هذا ) أي : وجوب الزكاة على البائع والمتلف فرارا منها ( إن باعها ~~لمن لا تلزمه ) الزكاة كالذمي ( وإلا ) نقل بذلك بأن أوجبنا على الفار زكاة ~~وعلى المشتري من أهلها أخرى ( أدى ) ذلك ( لوجوب زكاتين في عين ) واحدة ms0707 ~~بعام واحد وهذا لا نظير له لأنه إجحاف بالملاك وهو متجه . ( وتقبل ) منه ( ~~دعوى عدمه ) أي : الفرار بلا قرينة لأنه الأصل ( و ) تقبل منه دعوى ( التلف ~~) للمال قبل وجوب زكاته لأنه مؤتمن عليه ( بلا يمين ) لما تقدم ( ولو اتهم ~~) فيه لتعذر إقامة البينة عليه ( إلا أن يدعيه ) أي : التلف ( ب ) سبب ( ~~ظاهر فيكلف البينة عليه ) أي : أن السبب وجد لإمكانه ( ثم يصدق فيما تلف ) ~~من ماله بذلك كالوديع والوكيل ( ولا تستقر ) زكاة نحو حب وثمر ( إلا بجعل ) ~~له ( في جرين أو بيدر أو مسطاح ) : موضع تشميسها سمي بذلك بمصر والعراق ~~ويسمى بالشرق والشام البيدر ويسمى بالحجاز المربد وهو الموضع الذي يجمع فيه ~~التمر ليتكامل جفافها . ويسمى بالبصرة الجوجان ويسمى بلغة آخرين المسطاح ~~وبلغة آخرين الطبابة ومسمى الجميع واحد ( فإن تلفت ) الحبوب أو الثمار التي ~~تجب فيها الزكاة ( قبل ) وضعها بجرين ونحوه ( بلا تعدية ) أي : مالكها ( ~~سقطت ) الزكاة PageV02P064 ( خرصت ) الثمرة ( أولا ) لأنه في حكم ما لا ~~تثبت اليد عليه بدليل أن من اشترى ثمرة فذهبت بعطش أصابها ونحوه رجع على ~~البائع بثمنها . والخرص لا يوجب وإنما يفعله الساعي ليتمكن المالك من ~~التصرف فوجب سقوط الزكاة مع وجوده كعدمه . وإن تلف البعض زكى الباقي إن بلغ ~~نصابا وإلا فلا ( و ) إن تلفت الزروع أو الثمار ( بعد استقرار ) أي : وضعها ~~بجرين ونحوه ( فلا ) تسقط زكاتها كتلف النصاب بعد الحول . وكذا لو أتلفها ~~أو تلفت بتفريطه بعد الوجوب ولو قبل الاستقرار فإنه يضمن نصيب الفقراء . ~~صرح به في الكافي والشرح ( ويلزم ) رب مال ( إخراج حب ومعدن مصفى ) من تبنه ~~وقشره ( و ) إخراج ( ثمر يابسا ) لحديث الدارقطني عن عتاب بن أسيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر ولا يسمى ~~زبيبا وتمرا حقيقة إلا اليابس وقيس الباقي عليهما ولأن حال تصفية الحب ~~وجفاف التمر حال كمال ونهاية صفات ادخاره ووقت لزوم الإخراج منه ( فإن خالف ~~) وأخرج سنبلا ورطبا وعنبا لم يجزئه إخراجه و ( وقع نفلا ) إن كان الإخراج ms0708 ~~للفقراء ( فلو أخذه ساع رطبا رده ) إن كان ( باقيا ) لفساد القبض ( و ) ~~عليه ( ضمانه ) إن كان ( تالفا . فإن جف ) الرطب والعنب ( عنده ) أي : ~~الساعي وصفاه ( أجزأ إن كان بقدر زكاة وإلا ) بأن نقص عن الواجب ( أخذ ) ~~الساعي ( التفاوت ) أي : ما بقي من الواجب ( أو ) زاد على الواجب ( رده ) ~~أي : الزائد لمالكه لبقائه في ملكه ( ويجوز ) للمالك ( قطع ما بدا صلاحه ~~قبل كماله لضعف أصل أو خوف عطش أو تحسين بقية ) حب لما فيه من المصلحة . ~~PageV02P065 | ( ويجب ) قطع ثمر بدا صلاحه ( إن كان رطبه لا يتمر وعنبه لا ~~يزبب ) أي : لا يصير تمرا ولا زبيبا . وإن قطعه قبل الوجوب لمصلحة ما غير ~~فار منها فلا زكاة فيه ( ونصابه يابسا ) بحسب ما يؤول إليه إذا جف ( ليخرج ~~يابس . واختار القاضي ) أبو يعلى ( وجمع ) منهم الموفق والمجد وصاحب الفروع ~~( يخرج منه رطب وعنب ) لأن الزكاة وجبت مواساة ولا مواساة بإلزامه ما ليس ~~بملكه ( وعليه ) أي : على ما اختاره القاضي وجمع ( ف ) لرب المال أن يخرج ~~الواجب من الرطب أو العنب مشاعا بأن يسلم الساعي العشر مثلا شائعا أو ~~مقسوما بعد الجذاذ أو قبله بالخرص و ( لساع ) التخيير بين مقاسمة رب المال ~~الثمرة قبل الجذاذ . و ( أخذ نصيب الفقراء شجرات ) مفردة ( خرصا ) وبين ~~مقاسمته بعد جذها بالكيل في الرطب والوزن في العنب . وللساعي بيع الزكاة من ~~رب المال أو من غيره وقسم منها لأن رب المال يبذل منها عوض مثلها أشبه ~~الأجنبي هذا كله على اختيار القاضي ومتابعيه . والمذهب المنصوص أنه لا يخرج ~~عنه إلا يابسا . جزم به في التنقيح وغيره ( وحرم قطع ) ثمر ( مع حضور ساع ~~بلا إذنه ) لحق أهل الزكاة فيها . وكون الساعي كالوكيل عنهم . وتؤخذ زكاته ~~بحسب الغالب . | ( وسن ) لإمام ( بعث خارص ) أي : حازر يطوف بالنخل والكرم ~~ثم يحزر قدر ما عليها جافا ( لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها ) أي : الثمرة ~~لحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود ~~ليخرص عليهم النخل قبل أن يؤكل ms0709 متفق عليه . وفي رواية لأحمد وأبي داود لكي ~~يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق وعن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد ~~PageV02P066 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم ~~كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وابن ماجه . وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها وحديثها في مسند أحمد . وقول ~~المانع أنه خطر وغرر يرد بأنه اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن وذلك جائز ~~في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات وسائر الظواهر المعمول بها وإن ~~احتملت الخطأ ( ويكفي ) خارص ( واحد ) لحديث عائشة ولأنه ينفذ ما يؤدي إليه ~~اجتهاده كقائف وحاكم ( وشرط كونه ) أي : الخارص ( مسلما أمينا مكلفا عدلا ~~خبيرا ) بخرص لأن غير الخبير لا يحصل به المقصود ولا يوثق بقوله ( لا يتهم ~~) بكونه من عمودي نسب مخروص عليه دفعا للريبة ( ولو ) كان ( عبدا ) كالفتوى ~~ورؤية هلال رمضان ( وأجرته ) أي : الخارص ( على رب ثمر ) لعمله في ماله ( ~~فإن لم يك خارص ) من قبل الإمام ( فعلى مالكها ) أي : الثمرة ( فعل ما ~~يفعله خارص ) فيخرص الثمرة بنفسه أو بثقة عارف ( ليعرف ) قدر ( ما يجب قبل ~~تصرفه ) في الثمر لأنه مستخلف فيه . وإن أراد إبقاءه إلى الجذاذ والجفاف لم ~~يحتج لخرص ( ولخارص ) أو رب مال إن لم يبعث له خارص ( الخرص كيف شاء ) إن ~~اتحد النوع . فإن شاء خرص ( كل شجرة ) من نخل أو كرم ( على حدة أو ) خرص ~~الجميع ( دفعة ) واحدة بأن يطوف به وينظر كم فيه رطبا أو عنبا ثم ما يجيء ~~تمر أو زبيب ( ويجب خرص ) ثمر ( متنوع ) كل نوع على حدة ( و ) يجب ( تزكية ~~) المتنوع من ثمر وزرع ( كل نوع على حدة ) فيخرج عن الجيد جيدا منه أو من ~~غيره ولا يجزىء عنه رديء ولا يلزم بإخراج جيد عن رديء ( ولو شق ) ~~PageV02P067 عليه خرص وتزكية كل نوع على حدة لاختلاف الأنواع حال الجفاف ~~قلة وكثرة بحسب اللحم والماوية ( ويجزىء إخراج نوع عن ) نوع ( آخر ) مثله ~~أو دونه لا ms0710 بالقيمة فلو تطوع رب المال بإخراج الجيد عن الرديء جاز وله ثواب ~~ذلك ولا يجوز أخذه عنه بغير رضاه . و ( لا ) يجزىء إخراج ( جنس عن ) جنس ( ~~آخر ) لقوله صلى الله عليه وسلم : خذ الحب من الحب والإبل من الإبل والبقر ~~من البقر والغنم من الغنم رواه أبو داود وابن ماجه ( وظاهر ما يأتي في ~~النقد إجزاء نوع رديء عن ) نوع ( جيد ) بالقيم ( مع الفضل ) لأن المقصود من ~~الأثمان النفع بالقيمة ومن غيرها النفع بالعين فافترقا ( ويجب تركه ) أي : ~~الخارص ( لرب ثمرة الثلث أو الربع فيجتهد ) خارص في أيهما يترك ( بحسب ~~المصلحة ) لحديث سهل بن أبي خيثمة مرفوعا فجذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا ~~الثلث فدعوا الربع رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ولما يعرض للتمار ~~وهذا توسعة على رب المال لأنه يحتاج إلى الأكل هو وأضيافه وجيرانه وأهله ~~ويأكل منها المارة وفيها الساقطة فلو استوفى الكل أضربهم ( فإن أبى ) خارص ~~الترك ( فلرب المال أكل قدر ذلك ) أي : الثلث أو الربع نصا ( لا هدية ) أي ~~: ليس له أن يهدي من الحبوب قبل إخراج زكاتها شيئا . قال أحمد وقد سأله ~~المروزي عن فريك السنبل قبل أن يقسم قال : لا بأس أن يأكل منه صاحبه بما ~~يحتاج إليه . قال : فيهدي للقوم منه ؟ قال : لا حتى يقسم وأما ما يتركه له ~~الخارص ( من ثمر ) فله أن يتصرف فيه كيف شاء كما هو مصرح به في المتون بل ~~هو الصواب ( و ) يأكل مالك ( من حب العادة وما يحتاجه ولا يحتسب ) ذلك ( ~~عليه ) قال أحمد في رواية عبد الله : لا بأس أن يأكل الرجل من PageV02P068 ~~غلته بقدر ما يأكل هو وعياله ولا يحتسب عليه ( ويكمل به ) أي : بما له أكله ~~( النصاب إن لم يأكله ) لأنه موجود بخلاف ما لو أكله ( وتؤخذ زكاة ما سواه ~~بالقسط ) فلو كان الثمر كله خمسة أوسق ولم يأكل منه شيئا حسب الربع الذي ~~كان له أكله من النصاب فيكمل ويؤخذ منه زكاة الباقي وهو ثلاثة أوسق وثلاثة ~~أرباع وسق . | ( ويزكي ) رب ms0711 مال ( ما تركه خارص من واجب ) نصا لأنه لا يسقط ~~بترك الخارص ( و ) يزكي رب مال ( ما زاد على قوله ) أي : الخارص أنه يجيء ~~منه تمر أو زبيب كذا ( عند جفاف ) لما سبق . و ( لا ) يزكي رب مال ( ما نقص ~~) عن قول الخارص لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه ( وما تلف من عنب أو ~~رطب بفعل مالك ) هما ( أو تفريطه ضمن زكاته ) أي : التالف ( بخرصه زبيبا أو ~~تمرا ) أي : بما كان يجيء منه تمرا أو زبيبا لو لم يتلف لأن المالك يلزمه ~~تجفيف الرطب والعنب بخلاف الأجنبي لو أتلفهما فيضمنه بمثله رطبا أو عنبا . ~~وإن تلفا لا بفعل مالك ولا بتفريطه سقطت زكاتهما وتقدم . ( ولا يخرص غير ~~نخل وكرم ) لأن النص لم يرد في غيرهما وثمرتهما تجتمع في العذوق والعناقيد ~~فيمكن إتيان الخرص عليها والحاجة إلى أكلها رطبة أشد من غيرها فامتنع ~~القياس . ولا خلاف أن الخرص لا يدخل الحبوب ( ويقبل من مالك بلا يمين دعوى ~~غلط ) خارص كما لو قال : لم يحصل في يدي غير كذا لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا ~~يعلمها ( أو ) أي : ويقبل من مالك بلا يمين دعوى ( عمد خارص ) الكذب عليه ~~هكذا في النسخ . والصواب لا يقبل قول المالك لأنه خلاف الظاهر إذ الظن أن ~~الخارص أمين والأمين لا يكذب ومحل قبول دعوى المالك غلط خارص PageV02P069 ( ~~إن احتمل ) الغلط كالسدس ( فإن فحش ) ما ادعاه المالك من غلط الخارص كالنصف ~~والثلث ( فلا ) يقبل قوله لأنه لا يحتمل فيعلم كذبه . | ( فرع : الخرص : ~~حزر مقدار ثمرة ) نخل وكرم ( في رؤوس شجرها كم تبلغ تمرا ) أو زبيبا ( وذكر ~~) أبو المعالي ( ابن المنجا أن نخل البصرة لا يخرص للمشقة ) ولكثرته وقلة ~~ثمنه فلا يخرص عليه فيها بخلاف غيرها من البلاد فإنهم يتغالون به لعزته ( ~~وادعى ) أبو المعالي ( على ذلك ) أي : عدم خرص نخل البصرة ( الإجماع ) من ~~أصحابنا وفقهاء الأمصار قال في الفروع كذا قال . # | ( فصل ) # | ( والزكاة ) في خارج من أرض مستعارة ( على مستعير ) دون معير ( و ) ~~الزكاة في ms0712 خارج من أرض مؤجرة على ( مستأجر ) أرض ( دون مالك ) ها لأنها ~~زكاة مال فكانت على مالكه كالسائمة وكما لو استأجر حانوتا يتجر فيه ولأن ~~الزكاة من حقوق الزرع ولذلك لو لم تزرع لم تجب وتتقدر بقدر الزرع وعكسه ~~الخراج فهو على مالك الأرض دون مستعيرها ومستأجرها لأنه من حقوق الأرض ولا ~~زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال يقابله لأنه كدين آدمي ولأنه من مؤنة ~~الأرض كنفقة زرعه من أجرة الحرث ونحوه بخلاف مؤنة الحصاد والدياس لأنها بعد ~~الوجوب ( و ) إذا لم يكن لمالك لأرض سوى غلتها وفيها ما فيه زكاة كتمر ~~وزبيب ونحوه وفيها ما لا زكاة فيه ف ( يجعل في مقابلة ما لا تجب فيه ) ~~الزكاة ( كخضر ) من بطيخ وياقطين وقثاء ونحوها ( ويزكي ما تجب فيه ) الزكاة ~~PageV02P070 وإن لم يكن له علة إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها ~~وزكى ما بقي . ( وإن حصد غاصب أرض زرعه ) من أرض مغصوبة بأن لم يتملكه ربه ~~قبل حصاده ( زكاه ) غاصب لاستقرار ملكه عليه ( ويزكيه ) أي : الزرع ( ربها ~~) أي : الأرض المغصوبة ( إن تملكه ) أي : الزرع ( قبل حصاده ولو بعد اشتداد ~~حبه ) قدمه في الفروع والمبدع والإنصاف وغيرهم لأنه يتملكه بمثل بذره وعوض ~~لواحقه ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع حيث قال : وإن تملكه رب الأرض قبل ~~اشتداد الحب زكاه وقطع به في الغصب أيضا والمعتمد ما قاله المصنف ( فإنه ) ~~أي : المالك ( استند ) ملكه ( إلى أول زرعه ) فكأنه أخذه حينئذ ( ويجتمع ~~عشر وخراج في ) أرض ( خراجية ) نصا لعموم قوله تعالى : @QB@ ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض @QE@ وحديث فيما سقت السماء العشر وغيره فالخراج في رقبتها ~~سواء زرعت أو لا لمسلم كانت أو كافر . والعشر في غلتها ولأن سبب الخراج ~~التمكن من الانتفاع وسبب العشر وجود المال فجاز اجتماعهما كأجرة حانوت ~~المتجر وزكاته لأنهما شيئان مختلفان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء وقيمة ~~الصيد . والحديث المروي لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ضعيف جدا . قال ~~ابن حبان : ليس هذا من كلام النبوة ms0713 . ثم يحمل على الخراج الذي هو الجزية . ~~ولو كان عقوبة لما وجب على المسلم كالجزية . | ( وهي ) أي : الأرض الخراجية ~~ثلاثة أضرب إحداها : ( ما فتحت عنوة ولم تقسم ) بين الغانمين ( و ) الثانية ~~: ( ما جلا عنها أهلها PageV02P071 خوفا منا و ) الثالثة : ( ما صولحوا ) ~~أي : أهلها ( على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج ) الذي يضربه عليها الإمام ~~على ما يأتي بيانه في الأراضي المغنومة ولا زكاة على من بيده أرض خراجية في ~~قدر الخراج إذا لم يك له مال آخر يقابله فإن كان في غلتها ما لا زكاة فيه ~~كخوخ ومشمش وخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة ~~الخراج إن وفى به لأنه أحوط للفقراء وزكى ما فيه الزكاة وإن لم يكن لها غلة ~~إلا ما فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى الباقي إن بلغ نصابا ( و ) ~~الأرض ( العشرية ) خمسة أضرب إحداها : ( ما أسلم أهلها عليها كالمدينة ) ~~المنورة وجواثي من قرى البحرين ( و ) الثانية : ( ما اختطه المسلمون ~~كالبصرة ) بتثليث الباء بنيت في خلافة عمر في سنة ثمان عشرة بعد وقف السواد ~~ولهذا دخلت في حده دون حكمه ( وواسط ) مثلها ( و ) الثالثة : ( ما صولح ~~أهلها على أنها ) أي : الأرض ( لهم بخراج يضرب عليهم كاليمن و ) الرابعة : ~~( ما فتح عنوة وقسم ) بين غانميه ( كنصف خيبر ) : بلدة معروفة على أربع ~~مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخيل ومزارع وحصون وهي بلاد طيء فتحها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل سنة سبع ( و ) الخامسة : ( ما أقطعه ~~الخلفاء الراشدون من السواد ) أي : أرض العراق ( إقطاع تمليك ) قال أحمد في ~~رواية ابن منصور والأرضون التي يملكها أربابها ليس فيها خراج مثل هذه ~~القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد وابن مسعود وخباب . قال القاضي : ~~وهو محمول على أنه أقطعهم منافعها وخراجها . وللإمام إسقاط الخراج على وجه ~~المصلحة . قال في الفروع ولعل ظاهر كلام القاضي هذا أنهم لم يملكوا الأرض ~~PageV02P072 بل أقطعوا المنفعة وأسقط الخراج للمصلحة ولم يذكر جماعة هذا ~~القسم من ms0714 أرض العشر . انتهى . وهو ظاهر على القول السواد وقف فلا يمكن ~~تمليكه . لكن يأتي أنه يصح بيعه من الإمام ووقفه له فلذلك أبقى الأكثر كلام ~~الإمام على ظاهره وأنه تمليك . | ( وأخذ الخراج من ) الأرض ( العشرية ظلم ) ~~إجماعا لدخوله في إقطاع الإمام لما رأى فيه من المصلحة ( ولأهل الذمة شراء ~~) أرض عشرية أو خراجية من مسلم ( و ) لهم أيضا ( استئجار ) أرض ( عشرية ~~وخراجية ) من مسلم لأنهما مال مسلم يجب فيه حق لأهل الزكاة فلم يمنع الذمي ~~من شرائه كالسائمة ( ويكره ل ) مسلم بيعها أو إجارتها أو إعارتها لذمي ( ~~غير تغلبي ) لإفضائه إلى إسقاط عشر الخارج منها . وأما التغلبي فلا يمنع من ~~شرائها لأنه يؤخذ منه عشران يصرفان مصرف الجزية . وإذا أسلم سقط عنه أحدهما ~~وصرف الآخر مصرف الزكاة . ولا تصير الأرض العشرية إذا اشتراها ذمي خراجية ~~كما لو اشتراها مسلم أو ذمي تغلبي . ودعوى كون العشر من حقوق الأرض ممنوع ~~بل هو من حقوق الزرع ولذلك لا يجب عشر إذا لم تزرع . . ومعنى شراء الأرض ~~الخراجية قبولها بما عليها من الخراج وليس بيعا شرعيا لأنه لا يصلح على ~~المذهب إلا إذا باعها الإمام أو غيره وحكم به من يراه ( ولا عشر عليهم ) أي ~~: أهل الذمة ( فيها ) أي : في الأرض العشرية أو الخراجية إذا اشتروهما أو ~~استأجروهما ونحوه لأنه زكاة وقربة وليسوا من أهلها ( ولا خراج ) عليهم في ~~الأرض غير الخراجية ( كمسلم ) أو ذمي ( جعل داره مزرعة ) أو بستانا فلا ~~خراج عليه فيما زرعه أو غرسه فيها ( أو أحيا ) المسلم ( مواتا ) ثم زرعه أو ~~غرسه فلا خراج عليه بخلاف الذمي PageV02P073 فإنه يؤخذ منه خراج ما أحياه ~~من موات عنوة ويأتي في إحياء الموات ( أو أقطعه ) أي : أقطع ( إمام ) مسلما ~~أو ذميا أرضا من الغنيمة فزرعها أو غرسها فلا خراج عليه فيها . # | ( فصل ) # | ( و ) يجب ( في العسل ) من النحل ( العشر ) قال الأثرم : سئل أبو عبد ~~الله : أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة ؟ قال : نعم أذهب إلى أن في العسل ~~زكاة العشر قد ms0715 أخذ عمر منهم الزكاة . قلت : ذلك على أنهم يطوعون قال : لا ~~بل أخذ منهم ( سواء أخذه من موات ) كرؤوس الجبال ( أو ) أخذ من أرض ( ~~مملوكة ) ولو ( لغيره ) عشرية أو خراجية ( لأنه لا يملك بملك ) أرض وجد ~~فيها ( كصيد ) وطائر يعشش بملكه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر ~~قرب قربة من أوسطها رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجة . و عن سليمان بن أبي ~~موسى عن أبي سيارة المتعي قال : قلت يا رسول الله إن لي نحلا . قال : فأد ~~العشور . قال : قلت يا رسول الله احم لي جبلها قال : فحمى لي جبلها رواه ~~أحمد ورواته ثقات إلا سليمان الأشرق . قال البخاري : عنده مناكير . وقد ~~وثقه ابن معين . قال الترمذي : هو ثقة عند المحدثين غير أنه لم يدرك أبا ~~سيارة ولذلك احتج أحمد بقول عمر وفرق بين العسل واللبن بأن الزكاة واجبة في ~~أصل اللبن وهو السائمة بخلاف العسل وبأن العسل مأكول في العادة متوكد من ~~الشجر يكال ويدخر فأشبه التمر وذلك أن النحل يقع على نور الشجر فيأكله فهو ~~متولد منه . PageV02P074 | ( ونصابه ) أي : العسل ( مائة وستون رطلا عراقية ~~) ومائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل مصري وأربعة وثلاثون رطلا ~~وسبعا رطل دمشقي وثمانية وعشرون وأربعة أسباع رطل حلبي وخمسة وعشرون رطلا ~~وخمسة أسباع رطل قدسي وعشرون رطلا وستة أسباع رطل بعلي ( وهي عشرة أفراق كل ~~فرق : ستة عشر رطلا ) عراقية لما روى الجوزجاني عن عمر أن ناسا سألوه ~~فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لنا واديا باليمن فيه خلايا ~~من نحل وإنا نجد ناسا يسرقونها . فقال عمر : إن أديتم صدقتها من كل عشرة ~~أفراق فرقا حميناها لكم وهذا تقدير من عمر يجب المصير إليه . والفرق بفتح ~~الراء : مكيال معروف بالمدينة . ذكره الجوهري وغيره . فحمل كلام عمر على ~~المتعارف ببلده أولى وهو ستة أقساط وهي ثلاثة آصع فتكون اثني عشر ms0716 مدا . ~~وأما الفرق بسكون الراء : فمكيال ضخم من مكاييل أهل العراق قاله الخليل . ~~قال ابن قتيبة وغيره : يسع مائة وعشرين رطلا . | ( ولا زكاة فيما ينزل من ~~السماء على الشجر كمن ونرنجيل وشيرخشك ولادن وهو طل ينزل على نبت تأكله ~~المعز فتعلق تلك الرطوبة بها فتؤخذ ) لعدم النص مع أن الأصل عدم الوجوب ( ~~وتضمين أموال العشر والخراج بقدر معلوم باطل ) نصا ( لعدم ) جواز ( تملك ~~زائد ) عن القدر المضمون به بل يقتضي الاقتصار عليه ( و ) يقتضي ( غرم نقص ~~) عنه ( وهو ) أي : تملك الزائد وغرم ما نقص ( مناف لموضوع العمالة وحكم ~~الأمانة ) سئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر القبالات ربا قال ~~هو أن يتقبل القرية وفيها العلوج والنخل فسماه ربا أي : في حكم التحريم ~~والبطلان . PageV02P075 وعن ابن عباس إياكم والربا ألا وهي القبالات ألا ~~وهي الذل والصغار قال أهل اللغة : القبيل : الكفيل والعريف وقد قبل به يقبل ~~ويقبل قبالة ونحن في قبالته أي : عرافته . | تتمة : وتجوز الزكاة إذا رفعت ~~لمن التزم بها بمال معلوم وكذا العشر والخراج لأنه إن فضل عليه مما التزم ~~لا يلزمه وإن زاد المال الذي التزم به يلزمه دفعه وليس له أخذه بل عليه أن ~~يدفعه للفقراء أو للإمام . # | ( فصل ) # | ( وفي المعدن ) بكسر الدال وهو المكان الذي عدن به الجوهر ونحوه سمي به ~~لعدون ما أنبته الله فيه أي : إقامته به من تسمية الحال باسم المحل وإلا ~~فحقيقة المعدن يوصف به المستقر فيه . قال ابن الجوزي : أحصيت المعادن فوجدت ~~تسعمائة معدن ( وهو ) أي : المعدن ( كل متولد في الأرض لا من جنسها ) أي : ~~الأرض ليخرج التراب ( ولا نبات كذهب وفضة وجوهر وياقوت وبلور وعقيق وزبرجد ~~وفيروزج ) حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان . وزعم بعض الأطباء أنه يصفو ~~بصفاء الجو ويتكدر بكدره ( وبلخش ) وهو والبنفش والبجاري من أشباه الياقوت ~~كما أن الزبرجد والماست من أشباه الزمرد ويؤتى به من بلخشان العجم وهو ~~ثلاثة أنواع : أحمر وأخضر وأصفر وأجوده الأحمر ( وصفر ورصاص وحديد وكحل ~~وزرنيخ ومغرة وكبريت وزفت ms0717 وملح وزئبق ) بكسر الزاي والباء وبهمزة ساكنة ~~ويجوز تخفيفها فارسي معرب ( وقار ونفط ) بكسر النون وفتحها وسكون الفاء ( ~~وموميا ) قال في منهاج PageV02P076 البيان هي معدن في قوة الزفت ( وسندروس ~~وزجاج ) بتثليث الزاي بخلاف زجاج جمع : زج : الرمح فإنه بالكسر لا غير . ( ~~وزاج ويشم ورخام و ) حجر ( مسن ونحوه ) كبرام وهو الصوان وحديث : لا زكاة ~~في حجر إن صح محمول على الأحجار التي لا يرغب فيها عادة قاله القاضي . ( ~~مما يسمى معدنا ) قال أحمد : كل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة حيث ~~كان في ملكه أو في البراري ( إذا استخرج ربع العشر ) لعموم قوله تعالى @QB@ ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ ولأنه مال لو غنمه أخرج خمسه فإذا أخرجه من ~~معدن وجبت زكاته كالذهب والفضة ( من عين نقد ) أي : ذهب أو فضة ( و ) من ( ~~قيمة غيره ) أي : النقد يصرف لأهل الزكاة لحديث مالك في الموطأ وأبي داود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية ~~وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم ~~والقبلية : بفتح القاف والباء الموحدة هي ناحية من ساحل البحر بينها وبين ~~المدينة خمسة أيام ( بشرط كون مخرج ) ذلك ( من أهل وجوبها ) أي : الزكاة ~~ولو صغيرا . فإن كان كافرا أو مدينا دينا ينقص به النصاب لم تلزمه كسائر ~~الزكوات . وحديث : المعدن جبار وفي الركاز الخمس قال القاضي وغيره : أراد ~~بقوله : المعدن جبار إذا وقع على الأجير شيء ( و ) بشرط ( بلوغهما ) أي : ~~النقد وقيمة غيره ( نصابا بعد سبك وتصفية ) كحب وثمر . فلو أخرج ربع عشر ~~بترابه قبل تصفيته رد إن كان باقيا وإلا فقيمته . ويقبل قول آخذ في قدره ~~لأنه غارم فإن صفاه فكان قدر الواجب أجزأ وإن نقص فعلى المخرج النقص ~~PageV02P077 وإن زاد رد القابض الزيادة إلا أن يسمح له بها المخرج وهذا إن ~~كان القابض الساعي واضح وإن كان القابض الفقير فلا كما تقدم في الحبوب ~~والثمار . | ( ولا يحتسب بمؤنتهما ) أي : السبك والتصفية فيسقطها ويزكى ~~الباقي بل ms0718 يزكى الكل وظاهره ولو دينا كمؤنة حصاد ودياس ( ولا ) يحتسب ب ( ~~مؤنة استخراج ) معدن ( إن لم تكن دينا ) فإن كانت دينا زكى ما سواها ~~كالخراج لسبقها الوجوب ( ويضم ما استخرج ) من معدن في ( دفعات ) كثيرة ( لم ~~يهمل عمل بينها ) أي : الدفعات لأنه لو اعتبر دفعة واحدة لأدى إلى عدم ~~الوجوب فيه لبعد استخراج نصاب دفعة واحدة ( بلا عذر كمرض وإصلاح آلة ) وسفر ~~واشتغال بتراب يخرج بين النيلين أو هرب عبده لأن ذلك ليس إعراضا أو كان له ~~عذر ولم يهمل العمل ( بعد زواله ) أي : العذر ( ثلاثة أيام ) أي : فلا ~~ينقطع العمل وحكمه حكم المتصل لأنها حد ترك الإهمال حكاه في المبدع عن ابن ~~المنجا ( فإن أهمله ) أي : العمل ( لغير عذر ثلاثا ) فأكثر ( فلكل مرة حكم ~~نفسها ) فما بلغت نصابا زكاه وما بلغت دونه فلا زكاة فيها . فإن أخرج دون ~~النصاب ثم ترك العمل مهملا له ثم أخرج بقية النصاب فلا زكاة فيهما وإن بلغا ~~بمجموعهما نصابا لفوات الشرط . | ( ويتجه ) : محل سقوطها فيما لم يبلغ ~~نصابا ( إن لم يكن فارا ) من الزكاة بإهماله العمل فإن كان كذلك وجب عليه ~~الضم معاملة له بضد قصده . قاله في الشرح بمعناه . وهو متجه . | ( ولا يضم ~~جنس إلى آخر مطلقا ) سواء قاربه كقار ونفط وحديد PageV02P078 ونحاس أو لا ~~كحبوب وغيرها ( غير نقد ) أي : ذهب وفضة ( في تكميل نصاب غيره ) أما الجنس ~~الواحد فيضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب ( ويضم ما تعددت معادنه ) أي : ~~أماكن استخراجه ( واتحد جنسه ) وإن اختلفت أنواعه كصفر ونحاس وتمر وبر ~~اختلفت أنواعها واتحدت أجناسها ( ويستقر وجوب ) في زكاة معدن ( بإحراز فلا ~~تسقط ) زكاته ( بتلف بعد ) إحرازه مطلقا وقبله بلا فعله ولا تفريطه تسقط ( ~~وما باعه ) من محرز من معدن ( ترابا ) بلا تصفية وبلغ نصابا ولو بالضم ( ~~زكاه كتراب صاغة . ويجوز بيع ) تراب معدن ( بغير جنسه ) وإن استتر المقصود ~~منه لأنه بأصل الخلقة كبيع نحو لوز في قشره وقيس عليه تراب صاغة لأنه لا ~~يمكن تمييزه عن ترابه إلا في تأني ms0719 الحال بكلفة ومشقة ولذلك احتملت جهالة ~~اختلاط المركبات من معاجين ونحوها ونحو أساسات الحيطان . | ( والجامد ~~المخرج من ) أرض ( مملوكة لربها ) أي : الأرض أخرجه هو أو غيره لأنه ملكه ~~بملك الأرض ( لكن لا تلزمه زكاته حتى يصل ليده ) كمدفون منسي ( فلا يصح ~~تعجيل زكاته ) لاحتمال خلقه شيئا فشيئا فلا يتحقق سبب الملك فيه ( ك ) ما ~~يصح تعجيل ( خمس ركاز ) لعدم استقرار الملك فيه قبل أخذه ( بخلاف ) معدن ( ~~جار فلآخذه لإباحته ) سواء كان بموات أو مملوكة لأنه ليس من أجزاء الأرض بل ~~كالماء ( ولا زكاة في مسك وزباد و ) لا في ( مخرج من بحر كسمك ولؤلؤ وجوهر ~~ومرجان ) هو : نبات حجري متوسط في خلقه بين النبات والمعدن ومن خواصه أن ~~النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب ( و ) لا في ( عنبر ) ولو بلغ نصابا لأن ~~الأصل عدم PageV02P079 الوجوب وكان العنبر وغيره يوجد في عهده صلى الله ~~عليه وسلم وعهد خلفائه من بعده ولم ينقل عنه ولا عنهم فيه سنة فوجب البقاء ~~على الأصل . وقال ابن عباس ليس في العنبر شيء إنما هو شيء ذعره البحر وعن ~~جابر نحوه ولأن وجوده من غير مشقة فهو كالمباحات الموجودة في البر . | ( ~~فرع : لا تتكرر زكاة معشرات ) لأنها غير موصدة للنماء فهي كعرض القنية بل ~~أولى لنقصها بنحو أكل ( ولا ) زكاة ( معدن ) لأنه عرض مستفاد من الأرض أشبه ~~المعشرات ( غير نقد وعرض ) فتتكرر زكاته لأنه معد للنماء كالمواشي . # | ( فصل ) # | ( الركاز الكنز من دفن الجاهلية ) بكسر الدال أي : دفينهم ( أو ) دفن ( ~~من تقدم من كفار في الجملة ) فلا ينافي أنه قد يكون ظاهرا إذا كان بطريق ~~غير مسلوك أو خربة سمي به من الركوز أي : التغييب ومنه : ركزت الرمح إذا ~~غيبت أسفله في الأرض ومنه الركز : الصوت الخفي ( عليه ) كله ( أو على بعضه ~~علامة كفر فقط ) أي : لا علامة إسلام ( وفيه ) أي : الركاز إذا وجد ( ولو ) ~~كان ( قليلا أو عرضا الخمس ) على واجده ( ولو ) كان واجده ( ذميا أو مدينا ~~) كبيرا كان أو صغيرا حرا أو مكاتبا عاقلا أو ms0720 مجنونا لعموم حديث أبي هريرة ~~مرفوعا وفي الركاز الخمس متفق عليه . ويجوز إخراج الخمس من الركاز ومن غيره ~~( وله تفرقته بنفسه ) واحتج بقوله علي لأنه أدى الحق إلى مستحقه . ولا يجوز ~~لواجد الركاز والمعدن أن يمسك الواجب فيهما لنفسه ولو كان فقيرا ~~PageV02P080 ( يصرف ) أي : يصرفه الإمام ( مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها ~~) نصا لما روى أبو عبيدة بإسناده عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة ~~خارج المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منها مائتي دينار ودفع إلى الرجل ~~بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها ~~فضلة فقال : أين صاحب الدنانير ؟ فقام إليه فقال عمر : خذ هذه الدنانير فهي ~~لك ولو كان الخمس زكاة لخص به أهل الزكاة ولأنه يجب على الذمي وليس من ~~أهلها وللإمام رد خمس الركاز أو بعضه لواجده بعد قبضه وتركه له قبل قبضه ~~كالخراج لأنه فيء ( وباقيه ) أي : الركاز ( لواجده ) للخبر ( ولو ) كان ( ~~أجيرا ) لنقض حائط أو حفر بئر لأنه لا يملك بملك الدار ( لا ) إن كان أجيرا ~~( لطلبه ) أي : الركاز فيكون للمستأجر لأن للواجد نائبه فيه ( أو مكاتبا أو ~~مستأمنا ) فباقي ما وجده بعد أداء الخمس له وإن كان قنا فلسيده . وسواء ~~وجده ( مدفونا ) بدار أو ( بموات أو شارع أو ) في ( أرض منتقلة إليه ) أي : ~~الواجد ببيع أو هبة ونحوهما ولم يدعه منتقلة عنه ( أو ) في أرض ( لا يعلم ~~مالكها أو علم ) مالكها ( ولم يدعه ) أي : الركاز لأنه ليس من أجزاء الأرض ~~بل مودع فيها أشبه الصيد يملكه آخذه ( فإن ادعاه ) أي : الركاز ( مالكها ) ~~أي : الأرض ( أو ) ادعاه ( من انتقلت ) الأرض ( عنه بلا بينة ولا وصف ) ~~للركاز ( حلف وأخذه ) أي : الركاز لأن يد مالك الأرض على الركاز ويد من ~~انتقلت عنه الأرض كانت عليه بكونها على محله ( فإن لم يحلف ونفاه واجده ف ) ~~هو ( لمن فوق ) أي : لمن قبله إن اعترف به وإلا فلمن قبله كذلك إلى أول ~~مالك اعترف به ( و ) ه ( كذا PageV02P081 إلى المحيي أولا ms0721 إن كان أو ) أي : ~~وإن لم يكن فهو ( لوارثه بلا دعوى إذ الكنز يملك بإحياء موات ) وفي الشرح ~~والإقناع وغيرهما أن الركاز لا يملك بملك الأرض على المذهب والمصنف مشى هنا ~~على ما ذكروه في باب إحياء الموات وهو ضعيف ( فإن لم يوجدوا ) أي : الورثة ~~( فلبيت المال فإن نفاه بعض ورثة سقط حقه ) من الركاز ( فقط ) ويكون نصيبه ~~للواجد ويبقى نصيب من ادعى أنه لمورثه فيحلف ويأخذه . وكذا ورثة من انتقلت ~~عنه ( أو ظاهرا ) بأن وجده على ظهر الأرض ( بطريق غير مسلوك ) فإن كان ~~ظاهرا بطريق مسلوك فلقطة ( أو ) وجده ظاهرا ب ( خربة بدار إسلام أو ) بدار ~~( عهد أو ) بدار ( حرب وقدر ) واجده ( عليه وحده أو ) قدر عليه ( بجماعة لا ~~منعة لهم ) أي : لا قوة لهم على دفع العدو عنهم لأن المالك لا حرمة له أشبه ~~ما لو وجده بموات ( و ) إن قدر عليه أو على معدن بدار حرب ( مع ) جماعة ذي ~~( منعة ف ) هو ( غنيمة ) لأن قوتهم أو صلتهم إليه ( كمعدن ) وجد بدار حرب ~~فيخمس بعد إخراج ربع عشرة ( وما ) وجد مما تقدم و ( خلا من علامة كفر ) ~~كأسماء ملوكهم أو صورهم أو صور أصنامهم أو صلبانهم ونحوها ( أو كان على شيء ~~منه علامة مسلمين ف ) هو ( لقطة ) لأن الظاهر أنه مال مسلم لم يعلم زوال ~~ملكه وتغليبا لحكم دار الإسلام ( وواجدها ) أي : اللقطة ( في ) أرض ( ~~مملوكة أحق ) بها ( من مالك ) أرض فيعرفها ثم يملكها ( وربها ) أي : الأرض ~~المملوكة ( أحق بركاز ولقطة ) بها ( من واجد متعد بدخوله ) فيها ( وإذا ~~تداعى دفينة بدار مؤجرها ومستأجرها ف ) هي ( لواصفها ) لوجوب دفع اللقطة ~~لمن وصفها ( بيمينه ) لاحتمال صدق الآخر في PageV02P082 دعواها ( وإلا ) ~~توصف ( ف ) هي ( لواجدها ) بيمينه ( فإن ادعى كل ) منهما ( وجدانها أولا ~~فقول مكتر لزيادة يد ) ه ومثله معير ومستعير اختلفا فيها فوصفها أحدهما فهي ~~له بيمينه ترجيحا له بالوصف . فإن وصفاها تساقطا ورجح مستعير لزيادة اليد . ~~| ( فرع : لو أخرج واجد ركاز خمسه ثم استحقه غيره ) بوجه من الوجوه ( غرم ) ~~الواجد ms0722 بدل ( الخمس ) للمستحق لأنه فوته عليه ( ويرجع به ) أي : ببدل الخمس ~~الذي غرمه ( على إمام أخذه منه قهرا ) فيأخذه من ماله من بيت المال جزم به ~~في الحاويين وقدمه في الرعايتين . # | 2 ( باب زكاة الأثمان ) # | جمع : ثمن ( وهي : الذهب والفضة ) وهما من أشرف نعم الله على عباده إذ ~~بهما قوام الدنيا ونظام الخلق لأن حاجات الناس كثيرة وكلها تقضى بهما بخلاف ~~غيرهما من الأموال . فمن كنزهما فقد أبطل الحكمة التي خلقا لها كمن حبس ~~قاضي البلد ومنعه أن يقضي حوائج الناس . فالفلوس ولو رائجة عروض والقدر ~~الواجب في الذهب والفضة ( ربع عشرهما ) للأخبار . ووجوب الزكاة فيهما ~~بالكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ ~~الآية . وحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ~~صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح ~~من نار يحمى عليها في نار جهنم يكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت ~~PageV02P083 له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد رواه ~~مسلم . | ( وأقل نصاب ذهب : عشرون مثقالا ) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا : ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا في أقل من مائتي ~~درهم صدقة رواه أبو عبيد . وعن ابن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال رواه ابن ماجة ( وهي ) أي : العشرون ~~مثقالا ( ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم إسلامي ) إذ المثقال درهم ~~وثلاثة أسباع درهم ( وقدرها ) بالدنانير ( خمسة وعشرون دينارا وسبعا دينار ~~وتسعه ب ) الدينار ( الذي زنته درهم وثمن ) درهم ( تحديدا ) وتقدم أن نصاب ~~الأثمان تقريب يعفى فيه عن نحو حبة وحبتين ( والمثقال ولم يتغير جاهلية ~~وإسلاما : درهم وثلاثة أسباع درهم ) إسلامي ( فإذا زيد على الدرهم ثلاثة ~~أسباعه ف ) هو ( مثقال وإن نقص من المثقال ثلاثة أعشاره ف ) هو ( درهم و ) ~~المثقال ( بالدوانق : ثمانية ) دوانق ( وأربعة أسباع ) دانق ( و ) المثقال ~~( بالشعير ms0723 المتوسط : ثنتان وسبعون حبة والدرهم ) الإسلامي نسبة للمثقال ( ~~كما قدره بنو أمية : نصف مثقال وخمسة ) فالعشرة من الدراهم سبعة مثاقيل ( و ~~) الدرهم بالدوانق : ( ستة دوانق وهي ) أي : الستة دوانق : ( خمسون ) حبة ~~شعير ( وخمسا حبة ) شعير وذلك ستة عشر حبة خرنوب ( والدانق : ثمان حبات ~~شعير وخمسا حبة ) منه . | ( وأقل نصاب فضة : مائتا درهم ) إسلامي لما في ~~الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس ~~PageV02P084 فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية : أربعون درهما وهي بالمثاقيل ~~: ( مائة وأربعون مثقالا . وترد الدراهم الخراسانية وهي دانق أو نحوه ) إلى ~~الدرهم الإسلامي ( و ) ترد ( اليمنية وهي دانقان ونصف ) إلى الدرهم ~~الإسلامي ( و ) ترد الدراهم ( الطبرية ) نسبة إلى طبرية الشام : بلد معروف ~~( وهي : أربعة ) دوانق إلى الدرهم الإسلامي ( و ) ترد الدراهم ( البغلية ) ~~نسبة إلى ملك يقال له : رأس البغل ( وتسمى السوداء وهي : ثمانية ) دوانق ( ~~إلى الدرهم الإسلامي ) قال في شرح مسلم : قال أصحابنا : أجمع أهل العصر ~~الأول على هذا التقدير أن الدرهم ستة دوانق . | ( ويزكى مغشوش ) ذهب أو فضة ~~إذا كان الغش غير الفضة في الذهب كما لو كان نحاسا أو رصاصا أو نحوهما ( ~~بلغ خالصه نصابا ) نصا وإلا فلا . ويكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه نصا والضرب ~~لغير السلطان . قاله ابن تميم . ( ويجزىء إخراج من مغشوش إن علم قدر غش في ~~كل دينار ) أو درهم للعلم بقدر الواجب وإن لم يعلم قدر ما في كل منهما من ~~الغش لم يجزئه إلا أن يستظهر فيخرج منهما قدر الزكاة بيقين فيجزئه لانتفاء ~~المانع ( فإن شك فيه ) أي : في بلوغ مغشوش نصابا ( سبكه ) أي : المغشوش ~~ليعلم خالصه ( أو احتاط فأخرج ) عن مغشوش ( ما يجزئه ) إخراجه عنه ( بيقين ~~) لتبرأ ذمته والأفضل إخراجه عنه ما لا غش فيه . وإن أخرج مما تيقن أن فيه ~~قدر الزكاة أجزأه وإن ادعى رب مال علم غش أو أنه استظهر وأخرج الفرض قبل ~~بلا يمين . | ( ويزكى غش ) من نقد ( بلغ بضم ) إلى غيره ( نصابا ) ~~فأربعمائة PageV02P085 ذهب فيها مائة فضة وعنده مائة ms0724 فضة يزكي المائة الغش ~~لأنها بلغت نصابا بضمها إلى المئة الأخرى وكذا لو لم يكن عنده فضة لأنها ~~تضم إلى الذهب ( أو ) بلغ نصابا ( بدونه ) أي : الضم ( كخمسمائة درهم فيها ~~ذهب ثلاثمائة و ) فيها ( فضة مائتان ) فيزكي المائتين الغش لأنها نصاب ~~بنفسها ( وإن شك من أيهما ) أي : الذهب والفضة ( الثلاثمائة ) درهم ( احتاط ~~فجعلها ذهبا ) فيخرج زكاة ثلاثمائة درهم ذهبا ومائتي درهم فضة احتياطا ( ~~ويعرف غشه ) أي : الذهب المغشوش ( بوضع ذهب خالص وزنه ) أي : المغشوش ( ~~بماء ) أي : فيه ( في إناء أسفله ) أي : الإناء ( كأعلاه ) قدرا ثم يرفع ~~الذهب ( ثم ) يوضع ( فضة ) خالصة ( وزنه ) أي : المغشوش ( وهي ) أي : الفضة ~~( أضخم ) من الذهب أغلظ ثم ترفع ( ثم ) يوضع ( مغشوش ) ثم يرفع ( ويعلم عند ~~وضع كل ) من ذهب وفضة ومغشوش ( علو الماء ) في الإناء . والأولى كونه ضيقا ~~ليظهر ذلك ( فإن تنصفت بينهما ) أي : علامتي الذهب والفضة ( علامة مغشوش ~~فنصفه ) أي : المغشوش ( ذهب ونصفه فضة وإلا ) يتنصف ( فإلى أيهما ) أي : ~~العلامتين ( كان ارتفاعه أقرب فهو الأكثر بحسابه ) فإن كان ما بين العليا ~~إلى الوسطى ثلثي ما بين علامتي الذهب والفضة الخالصين وما بين السفلى إلى ~~الوسطى ثلثه كانت الفضة ثلثين والذهب ثلث . وإن كان ما بين العليا إلى ~~الوسطى ثلث ما بين العلامتين وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثاه فالذهب ثلثان ~~والفضة ثلث إذ الارتفاع للفضة لضخامتها والانخفاض للذهب لثقله ( وإن زادت ~~قيمة مغشوش بصنعة الغش وفيه ) أي : المغشوش ( نصاب ) من أحد النقدين أو ~~منهما ( أخرج ربع عشره ) أي : المغشوش فعشرون مثقالا غشت فصارت تساوي اثنين ~~وعشرين مثقالا أخرج عنها PageV02P086 ربع العشر فيما قيمته كقيمتها كما ~~يخرج عن الجيد الصحيح بحيث لا ينقص عن قيمته ( كحلى الكراء إذا زادت قيمته ~~بصناعته ) فيعتبر في الإخراج بقيمته كعرض التجارة . وإن لم يكن في المغشوش ~~نصاب فلا زكاة فيه لأن زيادة قيمة النقد بالصناعة والضرب فلا تعتبر في ~~النصاب إن لم يكن للتجارة . # | ( فصل ) # | ( ويخرج ) مزك ( عن جيد صحيح ) من ذهب أو فضة من نوعه كالماشية لوجوب ~~الزكاة ms0725 في عينه فلا يجزىء أدنى عن أعلى إلا مع الفضل ( و ) يخرج عن ( رديء ~~) من ذهب أو فضة ( من نوعه ) لأن الزكاة مواساة فلا يلزمه إخراج أعلى مما ~~وجبت فيه ( و ) إن اختلفت أنواع مزكى أخرج ( من كل نوع بحصته ) فلو كان ~~النصاب ربعه جيد وربعه رديء ونصفه مكسر أخرج عنه من الجيد الربع ومن الرديء ~~كذلك ومن المكسر النصف ( ولو شق ) ذلك عليه لأنه الواجب ( والأفضل ) ~~الإخراج ( من الأعلى ) الأجود لأنه زيادة خير للفقراء ( ويجزىء ) إخراج ( ~~رديء عن أعلى ) مع الفضل كدينار ونصف من الرديء عن دينار جيد مع تساوي ~~القيمة نصا لأن الربا لا يجري بين العبد وربه كما لا يجري بين العبد وسيده ~~( و ) يجزىء ( مكسر ) من ذهب أو فضة ( عن صحيح ) منهما مع الفضل ( و ) ~~يجزىء ( مغشوش عن ) خالص ( جيد ) مع الفضل ( و ) تجزىء دراهم ( سود عن ) ~~دراهم ( بيض مع الفضل في الكل ) نصا لأنه أدى الواجب قيمة وقدرا كما لو ~~أخرج من عينه ( و ) يجزىء ( قليل القيمة عن كثيرها ) أي : القيمة من نوعه ( ~~مع ) اتفاق PageV02P087 ( الوزن ) لتعلق الوجوب بالنوع وقد أخرج منه . و ( ~~لا ) يجزىء ( عكسه ) أي : فلا يجزىء أعلى من واجب بالقيمة دون الوزن . فلو ~~وجب نصف دينار رديء فأخرج عنه ثلث جيد يساويه قيمة لم يجزئه لمخالفة النص ~~فيخرج أيضا سدسا ( ولا يلزم قبول رديء عن جيد في عقد وغيره ) كقيمة متلف ~~وأرش جناية لانصراف الإطلاق إلى الجيد ( ويثبت الفسخ ) في البيع ونحوه إذا ~~بان عوضه المعين معيبا كالمبيع ( ويضم أحد النقدين إلى الآخر بالأجزاء ) لا ~~بالقيمة ( في تكميل النصاب ) لأن زكاتهما ومقاصدهما متفقة ولأن أحدهما يضم ~~إلى ما يضم إليه الآخر فيضم إلى الآخر كأنواع الجنس فمن ملك عشرة مثاقيل ~~ذهبا ومائة درهم فضة زكاهما ولو ملك مائة درهم وتسعة مثاقيل تساوي مائة ~~درهم لم تجب لأن ما لا يقوم لو انفرد لم يقم مع غيره كالحبوب والثمار ( ~~ويخرج عنه ) أي : عن أحد النقدين ( من أيهما شاء ) فيخرج ذهب عن فضة وعكسه ms0726 ~~بالقيمة ( لإجزاء أحدهما عن الآخر ) واشتراكهما في المقصود من الثمنية ~~والتوسل إلى المقاصد فهو كإخراج مكسرة عن صحاح بخلاف سائر الأجناس لاختلاف ~~مقاصدهما ولأنه أرفق بالمعطي والآخذ ولئلا يحتاج إلى التشقيص والمشاركة أو ~~بيع أحدهما نصيبه من الآخر في زكاة ما دون أربعين دينارا . وإن اختار مالك ~~الدفع من الجنس وأباه فقير لضرر يلحقه في أخذه لم يلزم مالكا إجابته لأنه ~~أدى فرضه فلم يكلف سواه . و ( لا ) يجزىء إخراج ( فلوس ) عن أحد النقدين ~~لأنها عروض ( ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره ) كأنواع المواشي ~~والزروع والثمار بل هنا أولى ( و ) تضم ( قيمة عرض تجارة إلى ) أحد ( ذلك ~~مضروبة PageV02P088 وخمسة ) مثاقيل ( تبر وخمسون درهما ) من فضة الجميع ( ~~نصاب بالضم ) فيخرج ربع العشر من أي نقد شاء . | ( فرع : الفلوس كعروض ) ال ~~( تجارة فيها ) إذا بلغت نصابا ( زكاة قيمة ما لم تكن ) الفلوس ( للنفقة ) ~~فإن كانت للنفقة ( فلا ) زكاة فيها . # | ( فصل ) # | ( ولا زكاة في حلى مباح معد لاستعمال مباح أو إعارة ) لمن يباح له ~~استعماله وإن لم يستعمله أو يعده لحديث جابر مرفوعا ليس في الحلى زكاة رواه ~~الطبري وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر ولأنه مرصد للاستعمال ~~فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية وما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة في يدها سواران من ذهب هل ~~تعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا . قال : أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار ~~رواه أبو داود فهو ضعيف . قال أبو عبيد والترمذي : وما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الورقة ربع العشر فجوابه أنها الدراهم المضروبة . قال أبو ~~عبيد : لا يعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب إلا على الدراهم ~~المضروبة ذات السكة السائرة بين المسلمين وعلى تقدير الشمول يكون مخصوصا ~~بما ذكرنا ( ولو ) كان الحلى ( لمن يحرم عليه كرجل اتخذ حلى نساء لإعارتهن ~~وعكسه ) كامرأة اتخذت حلي رجال لإعارتهم ( غير فار ) من زكاة باتخاذ الحلي ~~فإن ms0727 اتخذه فرارا ( ف ) إنها ( تلزمه ) الزكاة ( فإن كان الحلي ليتيم لا ~~يلبسه ) اليتيم ( فلوليه إعارته فإن فعل ) أي : أعاره ( فلا زكاة ) فيه ( ~~وإلا ففيه الزكاة نصا ) ذكره جماعة . PageV02P089 | ( ويتجه : لا ) أي : ~~ليس الحكم كذلك ( بل حيث كان ) حلي اليتيم ( معدا لاستعمال فلا زكاة ) فيه ~~( ولو لم يستعمل ) إذ نفس إعارة مال اليتيم متوقف فيها لولا النص لما يأتي ~~في العارية أنه يعتبر كون المعير أهلا للتبرع واليتيم ليس كذلك . نعم قالوا ~~بجواز إعارة مال اليتيم إذا كان لمصلحته أو لدفع مضرة عنه وإعارة حلية ليس ~~واحدا منهما فبلغ مجرد استعداده وإرصاده إلى بلوغه واستئناس رشده وهو متجه ~~. ( فإن تكسر الحلي ) المباح ( كسرا لا يمنع لبسه ) كانشقاقه ونحوه ( ف ) ~~هو ( كصحيح ) إلا أن ينوي ترك لبسه ( وإن منعه ) أي : منع تكسره لبسه ( ف ) ~~هو ( كنقرة فيزكى ) ولو نوى إصلاحه قال في المستوعب على الصحيح من المذهب ~~وجزم به الموفق . | ( وتجب ) الزكاة ( في ) حلي ( محرم كحلية نحو سرج ولجام ~~وكتب علم وطوق رجل وسواره وخاتم الذهب و ) تجب الزكاة في ( حلي صيارف ) ~~لأنه معد للتجارة ( أو ) أي : وتجب الزكاة في حلي معد ل ( قنية أو ) معد ل ~~( نفقة أو لم يقصد ) معده ( به ) أي : باعتداده ( شيئا و ) PageV02P090 تجب ~~أيضا في ( آنية ) الذهب والفضة لأن الصناعة المحرمة كالعدم . ( و ) تجب ~~الزكاة في حلي مباح ( معد لكراء إذا بلغ نصابا وزنا في الكل ) أي : كل ما ~~ذكر لأن سقوط الزكاة فيما أعد لاستعمال أو إعارة بصرفه عن جهة النماء فيبقى ~~ما عداه على الأصل ( ولا أثر لزيادة قيمة ) حلي ( محرم ) لأنها حصلت بواسطة ~~صنعة محرمة يجب إتلافها شرعا فلم تعتبر لذلك ( وتعتبر ) زيادة القيمة ( في ~~) حلي ( مباح ) الصناعة حيث وجبت زكاته لعدم استعمال أو إعارة ( فتزكى ) ~~الزيادة إذ لو أخرج ربع عشره وزنا لفاتت الصنعة المتقومة على الفقراء ( ~~وحرم كسره ) أي : الحلى المباح وقت إخراج زكاته ( لنقصها ) أي : القيمة ~~ولأن في كسره إضاعة مال بلا مصلحة ( و ) يحرم ( أن يحلى مسجد أو محراب ) ~~بنقد ms0728 ( أو ) أن ( يمده سقف أو حائط ) من مسجد أو دار أو غيرهما ( بنقد وتجب ~~إزالته وزكاته ) إن بلغ نصابا لأنها إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال ~~لصرفه عن جهة النماء فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل ( إلا إذا استهلك فلم ~~يجتمع منه شيء ) لو أزيل ( فلا تحرم استدامته ) لأن ماليته ذهبت فلا فائدة ~~في إتلافه وإزالته . ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة : أراد جمع ما في ~~مسجد دمشق مما موه به من الذهب فقيل : إنه لا يجتمع منه شيء فتركه ( ولا ~~يلزم من جواز استدامة ) محرم ( أو استعمال محرم جواز صنعته كاستعمال مصور ) ~~في افتراش وجعله مخدا فيجوز مع حرمة التصوير . | تتمة : لو وقف على مسجد أو ~~مدرسة أو رباط أو زاوية قنديل من ذهب أو فضة لم يصح وقفه لأنه لا ينتفع به ~~مع بقاء عينه ويحرم ذلك لأنه من الآنية المنهي عنها . PageV02P091 # | ( فصل ) # | في التحلي ( ويباح لذكر وخنثى ولو بقصد تزين من فضة خاتم فأكثر ) لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق متفق عليه . قال أحمد في خاتم ~~الفضة للرجل : ليس به بأس واحتج بأن ابن عمر كان له خاتم رواه أبو داود . ~~وظاهر ما نقل عن أحمد أنه لا فضل فيه . وجزم به في التلخيص وغيره ( و ) ~~لبسه ( بخنصر يسار أفضل ) من لبسه بخنصر يمنى نصا . وضعف الحديث التختم في ~~اليمنى في رواية الأثرم وغيره . قال الدارقطني وغيره : المحفوظ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره وكان بالخنصر لأنها طرف فهو أبعد من ~~الامتهان فيما تتناوله اليد ولا يشغل اليد عما تتناوله وله جعل فصه منه ومن ~~غيره . وفي البخاري من حديث أنس كان فصه منه ولمسلم كان فصه حبشيا ( ويجعل ~~فصه مما يلي كفه ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . وكان ابن عباس ~~وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه قاله في الفروع ( وكره ) لبسه ( بسبابة ووسطى ~~فقط ) للنهي الصحيح عن ذلك . وظاهره لا يكره في غيرهما اقتصارا ms0729 على النص ~~وإن كان الخنصر أفضل ( ولا بأس بجعله ) أي : الخاتم من فضة ( أكثر من مثقال ~~ما لم يخرج عن عادة فيحرم ) لأن الأصل التحريم خرج المعتاد لفعله صلى الله ~~عليه وسلم وفعل الصحابة . ولبس خاتمين فأكثر جميعا الأظهر الجواز وعدم وجوب ~~الزكاة . قاله في الإنصاف بعد ذكره اختلاف ظاهر كلام الأصحاب فيه . | ( وسن ~~) كون الخاتم ( دونه ) أي : المثقال . قاله ابن حمدان وجزم به في الحاويين ~~و الآداب ( و ) يباح لذكر ( قبيعة PageV02P092 سيف ) من فضة لقول أنس كانت ~~قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة رواه الأثرم . والقبيعة : ما ~~يجعل على طرف القبضة ولأنها حلية معتادة للرجل أشبهت الخاتم ( و ) يباح له ~~( حلية منطقة ) وهي ما شددت به وسطك . قاله الخليل . وتسميها العامة حياصة ~~لأن الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة وهي كالخاتم ( و ) يباح له حلية ( ~~جوشن ) وهو الدرع ( وخودة ) وهي البيضة ( و ) حلية ( خف ونعل وراد وهو شيء ~~يلبس تحت الخف وحمائل ) سيف واحدتها : حمالة . قاله الخليل ( و ) حلية ( ~~مغفر ورأس رمح وشعيرة سكين وتركاش نشاب ) لأنه يساوي المنطقة معنى فوجب أن ~~يساويها حكما . وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه ولأنه يسير تابع . و ( ~~لا ) يباح ( حلية ركاب ولجام وسرج ودواة ومقلمة ومرآة ومشط ومكحلة ومجمرة ~~ونحو ذلك ) كميل ومروحة ومشربة ومدهنة ومسعط وملعقة وقنديل ومسرجة . | ( ~~ويباح ) لذكر ( من ذهب قبيعة سيف ) لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب ~~وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب . ذكرهما أحمد . | ويباح لذكر ~~أيضا من ذهب ( يسير فص خاتم ) اختاره أبو بكر عبد العزيز والمجد والشيخ تقي ~~الدين وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وإليه ميل ابن رجب . قال في الإنصاف قلت : ~~وهو الصواب وهو المذهب . وفي الفتاوى المصرية يسير الذهب التابع لغيره ~~كالطراز ونحوه جائز في الأصح من مذهب أحمد وغيره . ( و ) يباح لذكر من ذهب ~~( ما دعت إليه ضرورة كأنف ) وإن أمكن اتخاذه من فضة لأن عرفجة بن أسعد قطع ~~أنفه يوم الكلاب PageV02P093 فاتخذ ms0730 أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم . ~~والحكمة في الذهب أنه لا يصدأ بخلاف الفضة ( وشدسن ) رواه الأثرم عن أبي ~~رافع وثابت البناني وغيرهما ولأنها ضرورة فأبيح كالأنف ( وكانت قبيعة سيفه ~~صلى الله عليه وسلم ثمانية مثاقيل ) ذكره ابن عقيل وحكاه في المبدع عن ~~الإمام قال : فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة وقد رواه الترمذي كذلك ( و ) يباح ~~( لنساء منهما ) أي : الذهب والفضة ( ما جرت عادتهن بلبسه ولو زاد على ألف ~~مثقال كطوق وخلخال وسوار ودملج وقرط ) في أذن ( وقلادة وتاج وما في مخانق ~~ومقالد من حرز وتعاويذ ودراهم ودنانير معراة ) أي : ذات عرى وكذا عقود وأكر ~~وما أشبه ذلك ( أو ) جعلت الدنانير ( في مرسلة ) أي : قلادة طويلة تقع على ~~الصدر لقوله صلى الله عليه وسلم : أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم ~~على ذكورها وهي محتاجة إلى التجمل والتزين لزوجها . وظاهره أن ما لم تجر ~~عادتهن بلبسه كالنعال المذهبة لا يباح لهن لانتفاء التجمل فلو اتخذته حرم ~~وفيه الزكاة . | ( و ) يباح ( لرجل وامرأة تحل بجوهر وزمرد وزبرجد وياقوت ~~وفيروزج ونحوه ) كلؤلؤ ولا زكاة فيه لأنه معد للاستعمال كثياب البذلة ( ~~وكره تختمهما ) أي : الرجل والمرأة ( بحديد ورصاص ونحاس وصفر ) نصا . ونقل ~~مهنا : أكره خاتم الحديد لأنه حلية أهل النار ( ويستحب ) تختمهما ( بعقيق ) ~~ذكره في التلخيص وابن تميم والمستوعب وقال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تختموا بالعقيق فإنه مبارك قال في الفروع : كذا ذكر . قال PageV02P094 ~~العقيلي لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء . وذكره ابن ~~الجوزي في الموضوعات فلا يستحب هذا عند ابن الجوزي ولم يذكره جماعة فظاهره ~~لا يستحب ( و ) لذلك قال ( في الإقناع يباح ) التختم بالعقيق لما في رواية ~~مهنا - وقد سأل الإمام : ما السنة ؟ يعني في التختم - لم تكن خواتيم القوم ~~إلا من الفضة . وتبع صاحب المنتهى القائلين بالاستحباب . وهذا الخبر في ~~إسناده يعقوب بن إبراهيم الزهري المدني الذي ms0731 قال ابن عدي : ليس بمعروف . ~~وباقيه جيد . ومثل هذا لا يظهر كونه من الموضوع . | ( فرع : كره أن يكتب ~~على خاتم ذكر الله قرآن أو غيره ) نصا ( وكذا على دراهم ) قال إسحاق بن ~~راهويه لا يدخل الخلاء فيه قال في الفروع ولعل أحمد كرهه لذلك قال : ولم ~~أجد للكراهة دليلا سوى هذا وهي تفتقر إلى دليل والأصل عدمه ( وحرم نقش صورة ~~حيوان ) على الخاتم ( ولبسه بها ) أي : الصورة كالثوب المصور . # | 2 ( باب زكاة العروض ) # | أي : عروض التجارة . العروض جمع : عرض بإسكان الراء وهو : ما عدا ~~الأثمان من الحيوان والثياب وبفتحها : كثرة المال والمتاع وسمي عرضا لأنه ~~يعرض ثم يزول ويفنى وقيل : لأنه يعرض ليباع ويشترى تسمية للمفعول باسم ~~المصدر كتسمية المعلوم علما . وفي اصطلاح المتكلمين العرض بفتحتين : ما لا ~~يبقى زمانين . ( لا تجزىء ) زكاة العروض ( منها ولو ) كانت العروض ( بهيمة ~~أنعام بل ) تؤخذ الزكاة ( من قيمتها نقدا ) لأن النصاب معتبر PageV02P095 ~~بالقيمة فهي محل الوجوب ( والعرض ما يعد لبيع وشراء لأجل ربح ولو منفعة ) ~~كالإجارة ( وإنما تجب ) الزكاة ( في قيمة ) عروض تجارة إذا ( بلغت ) قيمتها ~~( نصابا ) من أحد النقدين لا في نفس العرض ( لما ) أي : عرض ( ملك بفعل ) ~~كمبيع ونكاح وخلع ( بنية تجارة حال ملكه ) بأن يقصد التكسب به لأن الأعمال ~~بالنية والتجارة عمل فوجب اقترانها بالنية ولأنها مخلوقة في الأصل ~~للاستعمال فلا تصير للتجارة إلا بالنية ( أو استصحاب حكمها ) أي : نية ~~التجارة ( فيما تعوض عن عرضها ) أي : التجارة ولو بصلح عن قنها المقتول بأن ~~لا ينوي قطع نية التجارة كأن تعوض عن عرضها شيئا بنية القنية ( وسواء ملك ~~العرض بمعاوضة محضة ) أي : خالصة ( كبيع وإجارة وصلح عن مال بمال وأخذ ~~بشفعة واسترداد ما باعه ) بإقالة أو إعسار المشتري بالثمن ونحوه بنية ~~التجارة ( أو ) بمعاوضة ( غير محضة كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد ) وعوض خلع ( ~~أو بغير معاوضة كهبة ) لم يشترط فيها ثواب ( وغنيمة ووصية واحتشاش واحتطاب ~~واصطياد ) لعموم خبر سمرة قال : أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ms0732 يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع رواه أبو داود وفي إسناده جعفر ~~وخبيب مجهولان . ووجوب الزكاة في عروض التجارة قول عامة أهل العلم روي عن ~~عمر وابنه وابن عباس ودليله قوله تعالى ^ ( وفي أموالهم حق معلوم ) ^ وقوله ~~@QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ ومال التجارة أعم الأموال فكان أولى بالدخول ~~. ولحديث أبي ذر مرفوعا وفي البز صدقة رواه أحمد ورواه الحاكم من طريقين ~~وصحح إسنادهما وقال : PageV02P096 إنه على شرط الشيخين . واحتج أحمد بقول ~~عمر لحماس : أد زكاة مالك . فقال : مالي إلا جعاب وأدم . فقال : قومها وأد ~~زكاتها رواه أحمد وأبو عبيد وسعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم والجعاب : ~~جمع جعبة كنانة النشاب وهي من جلد لا خشب فيها أو بالعكس ولأنه مال نام ~~فوجبت فيه الزكاة كالسائمة . وقوله صلى الله عليه وسلم : عفوت لكم عن صدقة ~~الخيل والرقيق المراد به زكاة العين لا القيمة . على أن خبرنا خاص وهو مقدم ~~على العام . | ( فإن ملكه ) أي : العرض ( بإرث ) أو عاد إليه بطلاق قبل ~~دخول أو فسخ من قبلها قبله ( أو ) ملكه ب ( لقطة ) مضى حول تعريفها لم يصر ~~للتجارة لأنه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة ( أو ) ملكه ( بفعله بلا ~~نية تجارة ثم نواها ) لم يصر للتجارة إلا أن يكون اشتراه بعرض تجارة فلا ~~يحتاج إلى نية بل يكفيه استصحاب حكمها بأن لا ينويها للقنية ( أو كان عنده ~~عرض لتجارة فنواه لقنية ) بضم القاف وكسرها : الإمساك للانتفاع دون التجارة ~~( ولو ) كان المنوي للقنية ( ثياب حرير للبس محرم ثم ) نواه ( لتجارة لم ~~يصر لها ) أي : التجارة ( في الكل ) أي : كل ما تقدم لأن القنية هي الأصل ~~فيكفي في الرد إليه مجرد النية كما لو نوى المسافر الإقامة ولأن نية ~~التجارة شرط للوجوب فيها فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب ~~بخلاف السائمة إذا نوى علفها فإن الشرط السوم دون نية ( حتى تباع ) بنقد ~~مطلقا أو بعرض بنية التجارة ( ويمضي حول ) فيزكيه عند تمامه ( غير حلي لبس ~~) إذا نوى به التجارة ms0733 فيصير لها بمجرد النية ( لأن التجارة أصل فيه ) أي : ~~الحلي فإذا نواه للتجارة فقد رده إلى الأصل . PageV02P097 | ( ويتجه : ولو ~~) كان حلي اللبس ( غير نقد ) كجوهر وزمرد ولؤلؤ وياقوت ونحوها وهو متجه . ( ~~ولو قتل عبد تجارة عمدا أو خطأ فصالح ) سيده ( على مال صار ) المال ( ~~لتجارة ) باستصحاب نيتها كما لو اعتاض عنه ( أو اتخذ عصيرا لها ) أي : ~~التجارة ( فتخمر ) العصير ( ثم تخلل عاد حكم تجارة ) استصحابا لليد كالرهن ~~. | ( وتقوم عروض ) تجارة ( عند ) تمام ( حول . وأوله ) أي : الحول ( من ~~حين بلغت ) العروض ( نصابا فيستأنف ) الحول ( لو نقصت ) قيمة العروض ( ~~بأثنائه ) أي : الحول ( بالأحظ ) متعلق بتقوم ( لفقراء من ذهب أو فضة ولو ~~بغير نقد بلد ) وبه أولى لأنه أنفع للأخذ ( أو نقصت ) القيمة ( بعد ) ~~التقويم عند تمام الحول لأنها قد استقرت كما لو تلف النصاب بعد الاستقرار . ~~و ( لا ) تقوم العروض ( بما اشتريت به ) من عين أو ورق لا قدرا ولا جنسا ~~PageV02P098 روي عن عمر لأن في تقويمها بما اشتريت به إبطالا للتقويم ~~بالأنفع . فإن بلغت قيمتها نصابا بالدراهم فقط قومت بها وإن كان اشتراها ~~بالذهب وكذا عكسه ( ولا اعتبار بصفة أو صنعة محرمة فتقوم مغنية ساذجة ) ~~بفتح الذال أي : عارية عن صفة معرفة الغناء وكذا الزامرة والضاربة بآلة لهو ~~لأن هذه الصفات لا قيمة لها شرعا ( و ) اعتبار ( حلي محرم بوزنه ) لا ~~بقيمته ( كآنية نقد ) وركاب وسرج ولجام لتحريمها ( ويعتبر مباح صناعة ) ~~كحلي تجارة ( بقيمته ) لا بوزنه فإن بلغت قيمته نصابا زكاه وإلا فلا ( و ) ~~يقوم عبد ( خصي بصفته لحل استدامه ) ولأن المحرم الفعل وقد انقطع . | ( ومن ~~اشترى ) أو باع ( عرضا ) للتجارة ( بعرض أو أثمان ) بنى على حوله الأول ~~وفاقا لأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة وهي الأثمان والأثمان يبنى حول ~~بعضها على بعض ولأن وضع التجارة للتقلب والاستبدال بثمن وعروض فلو لم يبن ~~بطلت زكاة التجارة . وإن لم يكن النقد نصابا فحوله من حين كملت قيمته نصابا ~~لأن من حين اشتراه ( أو ) اشترى نصاب ( سائمة لقنية ب ) نصاب سائمة ( مثلها ~~لتجارة ms0734 بنى على حوله ) أي : ما اشترى به لأنهما مالان متفقان في النصاب ~~والجنس فلم ينقطع الحول فيهما PageV02P099 بالمبادلة . قاله في شرح المنتهى ~~قال البهوتي : وفيه نظر لأن نصاب السائمة غير نصاب التجارة والزكاة في عين ~~السائمة وقيمة التجارة فلم يتحد النصاب ولا الجنس ويأتي : من ملك نصاب ~~سائمة لتجارة نصف حول ثم قطع نية التجارة استأنفه للسوم فهنا أولى وعبارة ~~التنقيح : وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية بنى . انتهى . ~~ومعناه في الفروع قال : لأن السوم سبب للزكاة قدم عليه زكاة التجارة لقوته ~~فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره . انتهى . قال الخلوتي : ويمكن أن ~~يجعل اشترى المقدرة في كلام المصنف أي : صاحب المنتهى بمعنى باع فيساوي ما ~~سيأتي ويوافق كلام الفروع والتنقيح وغيرهما . انتهى . والمصنف تابع في هذه ~~العبارة المنتهى و ( لا ) يبني على الحول ( إن اشترى عرضا ) غير سائمة ( ب ~~) نصاب ( سائمة أو باعها ) أي : السائمة ( به ) أي : بعرض لاختلافهما في ~~النصاب والواجب ( ولو رد عليه ) نصاب السائمة ( بعيب ) فيستأنف الحول للسوم ~~( أو ملك ) نصاب ( سائمة لتجارة نصف حول ) أي : النصاب ( ثم قطع نية تجارة ~~فيستأنفه ) أي : الحول ( لسوم ) لأن حول التجارة انقطع بنية الاقتناء وحول ~~السوم لا يبنى عليه ( ومن ملك نصاب سائمة لتجارة ) فعليه زكاة تجارة فقط ( ~~ولو سبق حول سوم بلوغ قيمة تجارة ) كما لو ملك أربعين شاة قيمتها دون مائتي ~~درهم ثم صارت قيمتها في نصف الحول مائتي درهم فيزكيها زكاة تجارة إذا تم ~~حولها لأن وصفها يزيل سبب زكاة السوم وهو الاقتناء لطلب النماء فإن لم تبلغ ~~قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم . قال في المبدع : بلا خلاف لوجود ~~سبب الزكاة فيه بلا معارض . فلو ملك أربعين شاة للتجارة لا تبلغ قيمتها ~~نصاب نقد زكاها للسوم PageV02P100 عند تمام الحول ( أو ) ملك ( أرضا ) ~~لتجارة ( فزرعت ببذر تجارة ) فعليه زكاة تجارة فقط ( أو ) ملك ( نخلا ) ~~للتجارة ( فأثمر فعليه زكاة تجارة ) ولو سبق وقت الوجوب حول التجارة ( فقط ~~) لأن الزرع والثمرة جزء ما خرجا منه فوجب ms0735 أن يقوما مع الأصل كالسخال ~~والربح المتجدد ( إلا أن لا تبلغ قيمة ذلك ) المذكور من سائمة وأرض مع زرع ~~ونخل مع ثمر ( نصابا ) بأن نقصت عن عشرين مثقالا ذهبا وعن مائتي درهم فضة ( ~~فيزكي ) ذلك ( لغير تجارة ) فيخرج من السائمة زكاتها ومن الزرع والثمر ما ~~وجب فيه لئلا تسقط الزكاة بالكلية . ( فلو زرع بذر قنية بأرض تجارة أو عكسه ~~) بأن زرع بذر التجارة في أرض القنية ( فلكل حكمه ) فواجب الزرع في الأولى ~~العشر لأنه للقنية جزم به في المبدع وواجب الأرض زكاة القيمة لأنها مال ~~تجارة . ومقتضى المنتهى أن الكل يزكى زكاة قيمة لأن الزرع في الثانية زكاة ~~قيمة لأنه مال تجارة ولا شيء في الأرض لأنها للقنية . | ( فرع : من أكثر من ~~شراء عقار فارا من زكاة زكى قيمته ) قدمه في الرعايتين و الفائق قال في ~~تصحيح الفروع : وهو الصواب معاملة له بضد مقصوده كالفار من الزكاة ببيع أو ~~غيره ( وظاهر كلام الأكثر ) أو صريحه ( لا ) زكاة فيه . قاله في الفروع . | ~~( ويتجه وهو ) أي : القول بعدم وجوب الزكاة ( أصح ) من القول بوجوبها ( ما ~~لم يكن ) وجود الشراء ( بعد مضي أكثر الحول ) بأن بقي منه نحو يومين على ما ~~في الرعاية ففيه الزكاة لاقتضاء القرينة الفرار . وهو متجه . PageV02P101 # | ( فصل ) # | ( وإن اشترى صباغ ما يصبغ به ) للتكسب ( ويبقى أثره كزعفران ونيل وعصفر ~~وبقم وفوة فهو عرض تجارة يقوم عند ) تمام ( حوله لاعتياضه ) أي : الصباغ عن ~~صبغ ( قائم بالثوب ففيه معنى التجارة وكذا ما يشتريه دباغ لدبغ كعفص وقرظ و ~~) ما يدهن به ك ( ملح وسمن ) ذكره ابن البناء وفي منتهى الغاية : لا زكاة ~~فيه لأنه لا يبقى له أثر . ذكره عنهما في الفروع . و ( لا ) زكاة في ( ما ) ~~يشتريه قصار من نحو قلي وصابون ونورة ونطرون ) وأشنان لأنه لا يبقي له أثر ~~ولا يعتاض عن شيء يقوم بالثوب وإنما يعتاض عن عمله ( و ) أما ( آنية عرض ) ~~ال ( تجارة ) كغرائر وأكياس ( وآلة دابتها ) أي : التجارة كسرج ولجام ~~وبرذعة ومعقود ف ( إن أريد بيعهما ms0736 ) أي : الآنية والآلة مع العرض والدابة ( ~~ف ) هما ( مال تجارة ) يقومان معهما ( وإلا ) يرد بيعهما ( فلا ) يقومان ~~كسائر عروض القينة . | ( ومن اشترى شقصا ) مشفوعا ( لتجارة بألف فصار عند ~~الحول بألفين زكاهما ) أي : الألفين لأنهما قيمته ( وأخذه شفيع ) بالشفعة ( ~~بألف ) لأنه يأخذه بما عقد عليه ( وينعكس الحكم بعكسها ) فإذا اشتراه ~~بألفين فصار عند الحول بألف زكى ألفا وأخذه الشفيع إن شاء بألفين . وكذا لو ~~رد بعيب . | ( وإذا أذن كل ) واحد ( من شريكين أو غيرهما لصاحبه في إخراج ~~زكاته ) أي : الإذن ( خمس كل واحد ) منهما ( نصيب صاحبه ) من المخرج ( إن ~~أخرجا ) الزكاة عنهما ( معا ) في وقت واحد لانعزال كل منهما من طريق الحكم ~~عن الوكالة بإخراج الموكل زكاته عن نفسه لسقوطها عنها والعزل حكما العلم ~~وعدمه فيه سواء فيقع المدفوع PageV02P102 تطوعا ولا يجوز الرجوع به على نحو ~~فقير لتحقق التفويت بفعل المخرج ( أو جهل سابق ) منهما إخراجا ونسي فيضمن ~~كل نصيب صاحبه لأن الأصل في إخراج الإنسان عن نفسه أنه وقع الموقع بخلاف ~~المخرج عن غيره ( وإلا ) بأن علم سابق ( ضمن الثاني ) ما أخرجه عن الأول ( ~~ولو لم يعلم ) الثاني إخراج الأول لأنه انعزل حكما كما لو مات . ويقبل قول ~~موكل أنه أخرج قبل دفع وكيله لساع وقول دافع إليه أنه كان أخرجها وتؤخذ من ~~ساع إن كانت بيده وإلا فلا ( ويقبل قول موكل : إنه أخرج ) زكاته ( قبل ) ~~دفع ( وكيله ) إلى الساعي لأنه مؤتمن في أداء ما وجب عليه ( ولا يضمن ) ~~وكيل ( إن أدى دينا ) عن موكله ( بعد أداء موكله ولم يعلم ) الوكيل بأداء ~~موكله لأن موكله غره ولم يتحقق هنا التفويت ( لرجوع موكل على قابض ) بما ~~قبض من وكيله ( كوكيل ) بإخراج ( زكاة دفعها لساع ) ولم يعلم موكل ( لرجوع ~~موكل بها ) على الساعي ( ما دامت بيده ) لتبين أنها ليست بزكاة فإن تلفت ~~بيد الساعي أو كان الساعي دفعها للفقير أو كان الوكيل في الصورة الأولى ورب ~~المال في الثانية دفعا للفقير فلا رجوع لأنها انقلبت تطوعا كمن دفع زكاة ~~يعتقدها عليه فلم ms0737 تكن ( وكمن عليه زكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها ) أي : ~~الزكاة كالتطوع بالصلاة قبل أداء فرضها وتقدم على نذر فإن قدمه لم يصر زكاة ~~. PageV02P103 # | 2 ( باب زكاة الفطر ) # | هو اسم مصدر من قولك : أفطر الصائم إفطارا . وأضيفت إلى الفطر لأنه سبب ~~في وجوبها فهو من إضافة الشيء إلى سببه . وقيل لها : فطرة لأن الفطرة ~~الخلقة . قال تعالى : @QB@ فطرة الله التي فطر الناس عليها @QE@ وهذه يراد ~~بها الصدقة عن البدن والنفس وهي بضم الفاء : كلمة مولدة وقد زعم بعضهم أنه ~~مما يلحن فيه العامة وليست كذلك لاستعمال الفقهاء لها قاله في المبدع . | ~~وهي ( صدقة واجبة بالفطر من ) آخر ( رمضان ) قال سعيد بن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز في قوله تعالى : @QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ هو زكاة الفطر ( ولا ~~تسقط ) الفطرة ( بعد وجوبها ) وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان ( بموت ولا ~~غيره ) كعتق عبد أو بيعه وإبانة زوجة لاستقرارها . | ( ولا تجب ) الفطرة ( ~~إن وجد قبل غروب ) شمس ( ليلة العيد موت أو ردة أو بانت زوجة أو عتق أو بيع ~~عبد أو أيسر قريب معسر ) بسبب أو انتقال ملك فلا فطرة في الكل لزوال السبب ~~قبل زمن الوجوب ( ولا ) تجب الفطرة ( إن أسلم ) كافر أو زوجة أو قريب بعد ~~غروب ليلة العيد ( أو ملك قنا أو ) تزوج ( زوجة أو ولد له ) من تلزمه نفقته ~~من نحو ولد أو أخ ( بعده ) أي : بعد غروب ليلة العيد . PageV02P104 | ( وهي ~~) أي : زكاة الفطر : ( طهرة لصائم من لغو ورفث وتسمى فرضا ) لما روى ابن ~~عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ~~وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة متفق عليه . ولفظه للبخاري . ~~وعن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم ~~من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة . ~~ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من ms0738 الصدقات رواه أبو داود وابن ماجة . ودعوى ~~أن فرض بمعنى قدر مردودة بأن كلام الراوي لا يحمل إلا على الموضوع الشرعي . ~~بدليل الأمر بها في الصحيح أيضا من حديث ابن عمر . | ( ومصرفها ) أي : زكاة ~~الفطر ( كزكاة المال ) لعموم : @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ الآية ( ولا ~~يمنع وجوبها ) أي : زكاة الفطر ( دين ) لتأكدها بدليل وجوبها على الفقير ~~وكل مسلم قدر عليها وتحملها عمن وجبت نفقته ولأنها تجب على البدن والدين لا ~~يؤثر فيه بخلاف المال ( إلا مع طلب ) بالدين فتسقط لوجوب أدائه بالطلب ~~وتأكده بكونه حق آدمي معين وبكونه أسبق سببا . | ( وتجب ) الفطرة ( على كل ~~مسلم ) لحديث ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من ~~رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير ~~والكبير من المسلمين رواه الجماعة ( فلا تلزم ) الفطرة ( كافرا مان مسلما ~~تلزمه ) أي : ذلك المسلم ( مؤنة نفسه ) بخلاف من لا يمون PageV02P105 نفسه ~~فلا تجب عليه كعبد مسلم لكافر هل عليه شوال فالأظهر وجوبها على الكافر قاله ~~في المبدع . ( ولو ) كان ( مكاتبا ) فتلزمه فطرة نفسه كمؤنتها ( أو صغيرا ) ~~لأنه تلزمه مؤنة نفسه لغناه بمال أو كسب ( فيخرج عنه من ماله وليه ) لمفهوم ~~حديث أدوا الفطر عمن تمونون فإنه خاطب بالوجوب غيره ولو وجب عليه لخوطب بها ~~( بفاضل عن قوته ) أي : المسلم الذي يمون نفسه ( و ) عن ( من تلزمه مؤنته ~~يوم العيد وليلته ولو ) كان الفاضل ( دون صاع ويكمله ) أي : الصاع ( من ~~تلزمه ) فطرة من فضل عنه بعض صاع ( لو عدم ) ولم يفضل عنده شيء ( بعد ~~حاجتهما ) أي : المخرج ومن تلزمه مؤنته ( لمسكن وخادم ودابة وثياب بذلة ) ~~بالكسر والفتح لغة أي : مهنة في الخدمة ( ولحاف وفراش ومخدة وكتب علم ~~يحتاجها لنظر وحفظ ودار يحتاج أجرتها لنفقة وسائمة يحتاج لنمائها وبضاعة ~~يحتاج لربحها وحلي امرأة للبسها أو كراء تحتاج إليه ) لأن ذلك من الضروريات ~~فيقدم على الفطرة . | ( وتلزمه ) أي : المسلم إذا فضل عنده عما تقدم وعن ~~فطرته ( عمن يمونه من مسلم ) كزوجة وولد ms0739 ( حتى زوجة عبده الحرة وقن تجارة ) ~~لوجوب نفقتهم عليه وكذا زوجة والد وولد تجب نفقتهما عليه ( و ) حتى ( مالك ~~نفع قن فقط ) بأن وصى له بنفعه دون رقبته فتلزمه نفقته كفطرته ( و ) حتى قن ~~( مرهون ) وكذا مبيع في مدة خيار تجب فطرته على من حكم له بالملك وهو ~~المشتري على المذهب ( فإن لم يكن لراهن ) شيء ( غيره ) أي : غير القن ~~المرهون ( بيع منه بقدر فطرته ) كأرش جناية ( و ) حتى ( مريض لا يحتاج نفقة ~~) لعموم حديث ابن عمر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة PageV02P106 ~~الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد عمن تمونون رواه الدارقطني . وعبد ~~المضاربة فطرته في مال المضاربة كنفقته ( و ) حتى ( عمن تبرع بمؤنته رمضان ~~كله ) نصا لعموم حديث أدوا صدقة الفطر عمن تمونون وروى أبو بكر عن علي زكاة ~~الفطر على من جرت عليه نفقتك وإن تبرع بمؤنته بعض الشهر أو جماعة فلا ( و ) ~~حتى ( آبق ومغصوب ومأسور وغائب ) ومحبوس ( ولو أيسر منهم ) لأنه مالك لهم ~~وكنفقتهم بدليل رجوع من رد الآبق بنفقته على سيده ولا يلزم إخراجها حتى ~~يعود إليه . زاد بعضهم : أو يعلم مكان الآبق . قاله في المبدع ( لكن لا تجب ~~) فطرة الآبق ( مع شك ) سيده ( في حياته ) نصا لأنه لا يعلم بقاء ملكه ~~والأصل براءة الذمة والظاهر موته وكالنفقة ولأنه لو أعتقه عن كفارته لم ~~يجزئه ( فإن تبينت ) حياته بعد ذلك ( أخرج لما مضى ) لأنه بان له وجود سبب ~~الوجوب في الماضي فوجب الإخراج كمال غائب بانت سلامته . | ( ومن لم يجد ) ~~ما يكفي ( لجميعهم بدأ بنفسه ) لحديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وكالنفقة ولأن ~~الفطرة تبنى عليها ( فزوجته ) إن فضل عن فطرة نفسه شيء لتقدم نفقتها على ~~سائر النفقات ولوجوبها مع اليسار والإعسار لأنها على سبيل المعاوضة ( ~~فرقيقة ) لوجوب نفقته مع الإعسار بخلاف نفقة الأقارب لأنها صلة ( فأمه ) ~~لأنها مقدمة في البر لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين قال : من أبر ؟ ~~قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال ms0740 أباك ولضعفها عن ~~الكسب ( فأبيه ) لحديث أنت ومالك لأبيك ( فولده ) لقربه ( فأقرب في ميراث ) ~~لأولويته فقدم كميراث ( ويقرع مع تساو ) كأولاد وإخوة وأعمام ولم يفضل ~~PageV02P107 ما يكفيهم لعدم المرجح ( وتسن ) الفطرة ( عن جنين ) لفعل عثمان ~~. وعن أبي قلابة : كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى ~~عن الحمل في بطن أمه رواه أبو بكر في الشافي . ولا تجب عنه حكاه ابن المنذر ~~إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم . | ( ويتجه : لا ) يسن إخراج الفطرة ( من ~~ماله ) أي : الجنين بل لا يجوز لأن المطلوب تنميته له والإخراج منه ينافيها ~~وهو متجه ( وكان عطاء يعطي عن أبويه ) بعد موتهما ( صدقة الفطر حتى مات وهو ~~تبرع ) منه ( استحسنه ) الإمام ( أحمد ) رضي الله عنه . | ( وفطرة مبعض ولو ~~مهايأة تقسط ( و ) فطرة ( قن مشترك ) بين اثنين فأكثر تقسط ( و ) فطرة ( من ~~له أكثر من وارث ) كجد وأخ لغير أم وكجدة وبنت تقسط ( أو ملحق ) بفتح الحاء ~~( بأكثر من واحد ) بأن ألحقته القافة بأبوين فأكثر ( تقسط ) فطرته ( بحسب ~~ملك ) في الأوليين ( أو إرث ) في الأخيرتين لأن النفقة تقسم بحسب الملاك ~~والورثة والفطرة تابعة لها ولأنها طاهرة فكانت على السادة والوارث بالحصص ~~كماء غسل جنابة . ولا تدخل فطرة في مهايأة لأنها حق لله كالصلاة ( ومن عجز ~~منهم ) أي : الملاك والوارث ( لم يلزم الآخر ) الذي لم يعجز ( سوى قسطه ) ~~من فطرة ( كشريك ذمي ) في مال زكوي ( ولا تجب ) فطرة ( عمن نفقته ببيت مال ~~كلقيط ) لأنه ليس بإنفاق بل إيصال مال في حقه ( أو ) قن ( لا مالك له معين ~~كعبد غنيمة وفيء ) قبل قسمته لما تقدم ( ولا ) فطرة أجير وظئر ( على مستأجر ~~أجيرا و ) مستأجر ( ظئر بطعامهما ) لأن الواجب هنا أجرة تعتمد الشرط في ~~العقد فلا يزاد عليها كما لو كانت بدراهم ولهذا تختص بزمن مقدر كسائر الأجر ~~. PageV02P108 | ( ولا ) فطرة ( عن زوجة ناشز وإن ) كانت ( حاملا ) لأنها ~~لا نفقة لها فهي كالأجنبية ونفقة الحامل للحمل ولا تجب فطرته ( أو ) زوجة ( ~~لا تجب نفقتها لنحو صغر ) لهما عن ms0741 تسع سنين ( وحبس ) ها وغيبتها لقضاء ~~حاجتها ولو بإذنه لأنها كالأجنبية ( أو ) زوجة ( أمة تسلمها ) زوجها ( ليلا ~~فقط ) دون نهار لأنها زمن وجوب في نوبة سيد ( وهي ) أي : نفقة أمة تسلمها ~~زوجها ليلا فقط ( على سيدها كما لو عجز عنها ) أي : عن الفطرة ( من لزمته ) ~~وهو زوج الأمة ( بتسلمها نهارا ) وليلا معا لأنه أذن كالمعدوم ( أو عجز ~~عنها ) أي : الفطرة ( زوج حرة فتخرج ) الفطرة ( هي ) أي : الزوجة الحرة عن ~~نفسها ( ولا يرجعان ) أي : الزوجة والسيد ( بها ) أي : الفطرة ( على زوج ~~أيسر ) لأنها لم تكن وجبت عليه قبل لعدم أهليته للتحمل والمواساة . | ( ~~ولمن لزمت غيره فطرته ) كزوجة وولد معسر ( طلبه بإخراجها ) أي : الفطرة عنه ~~كالنفقة لأنها تابعة لها ( و ) له ( أن يخرجها ) أي : الفطرة ( حر ) مكلف ~~وجبت فطرته على غيره ( عن نفسه ) مما اقترضه أو اتهبه . | ( ويتجه : لا ) ~~يجزىء إخراجها ( من مال من تلزمه ) فطرته بدون إذنه إلا أن يطالب ويمتنع من ~~إخراجها عنه فله الأخذ حينئذ من ماله والإخراج لأنها تابعة للنفقة وهي ~~واجبة عليه ويأتي في النفقات وهو متجه . PageV02P109 | ( وتجزىء ) عنه ولو ~~أخرجها ( بلا إذنه ) أي : إذن من تلزمه فطرته لأنه متحمل والمخاطب بها ~~ابتداء المخرج . ( ومن أخرج ) فطرة ( عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ ) لأنه ~~كالنائب عنه ( وإلا ) يخرجها بإذنه ( فلا ) يجزئه إخراجها ( ويخرجها ) أي : ~~الفطرة ( عمن تلزمه ) فطرته ( مع فطرته ) أي : فطرة نفسه ( مكان نفسه ) أي ~~: فلا يخرجها بمكان المخرج عنه بل يخرجها بالبلد الذي هو فيه وقت الإخراج ~~لأنها طهرة للمخرج عنه بخلاف زكاة المال . | ( فرع : الأفضل إخراج فطرة يوم ~~عيد قبل صلاته ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج ~~الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر وقال في حديث ابن عباس : من أداها قبل ~~الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ( أو ) ~~مضى ( قدرها ) أي : صلاة العيد حيث لا تصلى ( ويأثم مؤخرها عنه ) أي : عن ~~يوم العيد لجوازها فيه كله لحديث أغنوهم في هذا اليوم ms0742 وهو عام في جميعه . ~~وكان عليه الصلاة والسلام يقسمها ما بين مستحقيها بعد الصلاة . فدل على ~~الأمر بتقديمها على الصلاة للاستحباب . ( فتجب ) أي : يجب إخراجها ( مع ~~ضيقة ) أي : وقتها عن يوم العيد لخروج وقتها بغروب شمسه . | ( وتقضى ) إن ~~أخرها عن يوم العيد لأنها عبادة فلم تسقط بخروج الوقت كالصلاة ويأثم ~~بتأخيرها لمخالفته الأمر . ( وتكره بباقيه ) أي : يوم العيد بعد الصلاة ~~خروجا من الخلاف في تحريمها و ( لا ) تكره ( بيومين قبله ) أي : يوم العيد ~~لقول ابن عمر : كانوا PageV02P110 يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين رواه ~~البخاري . وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا ولأن تعجيلها كذلك لا يخل ~~بمقصودها إذ الظاهر بقاؤها أو بعضها إلى يوم العيد . | ( ولا تجزىء ) فطرة ~~أخرجها ( قبلهما ) أي : اليومين الذين يليهما العيد لحديث أغنوهم عن الطلب ~~في هذا اليوم ومتى قدمها بزمن كثير فات الإغناء المأمور به ولأنه مال مقصود ~~وفي يوم عيد فاختص به وبما قاربه كالأضحية ولأن الفطرة عن رمضان فلم يجزىء ~~تقديمها عليه بالزمن الكثير . # | ( فصل ) # | ( والواجب فيها ) أي : الفطرة : ( صاع بر ) لأنه الذي أخرج في عهده صلى ~~الله عليه وسلم وحكمته : كفاية الصاع للفقير في أيام العيد ( و ) إن أخرج ( ~~فوقه ) أي : الصاع فهو ( أفضل ) لأنه زاد الفقير خيرا واستبعد أحمد ما نقل ~~له عن مالك : لا يزيد فيه لأنه ليس له أن يصلي الظهر خمسا ( وهو مختلف وزنا ~~باختلاف حب ثقلا وخفة ) كما هو مشاهد ( فالعبرة بمثل مكيله ) أي : البر ( ~~من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط ) لحديث أبي سعيد الخدري : كنا نخرج زكاة ~~الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من ~~شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط متفق عليه . ( أو ) ~~صاع ( مجموع من ذلك ) أي : من الخمسة المذكورة . | نص أحمد على إجزاء صاع ~~من أجناس لأن كلا منهما يجوز منفردا فجاز مع غيره لتقارب مقصودها واتحاده ( ~~وإن لم يك PageV02P111 مخرج قوتا له ) كالأقط مع وجود ms0743 التمر والزبيب والبر ~~والشعير لعموم حديث أبي سعيد ( ولا يجزىء غير هذه ) الأصول ( الخمسة لقادر ~~على تحصيلها ) لظاهر الخبر . ( ويحتاط في ثقيل ) كتمر ( من أخرج وزنا أو ~~جزافا ) فيزيد شيئا ( ليبلغ قدر صاع ليسقط الفرض بيقين ) خروجا من العهدة . ~~| ( وقدر جماعة ) من أصحابنا منهم شارح المنتهى ( الصاع بأربع حفنات ) جمع ~~: حفنة من الحفن وهو : أخذ الشيء بالراحة والأصابع مضمومة أو : الجرف بكلتا ~~اليدين ( بكفي رجل معتدل الخلقة ) وهو قدحان . | ( ويجزىء دقيق بر وشعير ~~وسويقهما وهو : ما يحمص ثم يطحن بوزن حبه ) نصا لتفرق الأجزاء بالطحن . ~~واحتج أحمد على إجزاء الدقيق بزيادة تفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد : ~~أو صاعا من دقيق قيل لابن عيينة : إن أحدا لا يذكره فيه ! قال : بل هو فيه ~~أي : حديث أبي سعيد رواه الدارقطني قال المجد : بل هو أولى بالإجزاء لأنه ~~كفى مؤنته كتمر منزوع نواه . ( ولو ) كان الدقيق ( بلا نخل ) لأنه بوزن حبه ~~. ( ك ) ما يجزىء حب ( بلا تنقية ) لأنه لم يثبت فيها شيء إلا أن أحمد قال ~~: كان ابن سيرين يحب أن ينقي الطعام وهو أحب إلي ليكون على الكمال ويسلم ~~مما يخالطه من غيره . و ( لا ) يجزىء ( خبز ) لخروجه عن الكيل والادخار ~~وكذا بكصمات وهريسة . | ( و ) لا يجزىء ( معيب ) مما تقدم لقوله تعالى : ~~@QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ ( كمسوس ) لأن السوس أكل جوفه . ~~PageV02P112 ( ومبلول ) لأن البلل ينفخه ( وقديم تغير طعمه ) لعيبه بتغير ~~طعمه فإن لم يتغير طعمه أجزأ لعدم عيبه والجديد أفضل ( ونحوه ) أي : ما ~~تقدم من أمثلة المعيب . ( و ) لا يجزىء صنف من الخمسة ( مختلط ) ب ( كثير ~~مما لا يجزىء ) كقمح اختلط بكثير زوان أو عدس ونحوه لأنه لا يعلم قدر مجزىء ~~منه ( ويزاد ) على صاع ( إن قل ) خليط لا يجزىء ( بقدره ) أي : الخليط بحيث ~~يكون المصفى صاعا لأنه ليس عيبا لقلة مشقة تنقيته . ولا يجزىء إخراج قيمة ~~الصاع نصا . | ( ويتجه : وإلا ) يكن المختلط قليلا ( صفاه ) ليختبر خالصه ( ~~فإن عجز ) عن تصفيته ( زاد بقدره ) أي : المعيب المختلط ليخرج قدر ms0744 الواجب ~~عليه يقينا وهو متجه . | ( ويخرج مع عدم ذلك ) أي : الأصناف الخمسة ( ما ~~يقوم مقامه من حب ) يقتات ( و ) من ( ثمر مكيل يقتات كذرة ودخن ورز وعدس ~~وتين ) يابس ونحوها لأنه أشبه بالمنصوص عليه فكان أولى . و ( لا ) يجزىء ~~إخراج ( ما يقتات من نحو لحم ولبن ) وكشك وبقل وشبهه . ( وأفضل مخرج تمر ) ~~لفعل ابن عمر رواه البخاري وقال له أبو مجلز : إن الله قد أوسع والبر أفضل ~~فقال : إن أصحابي سلكوا طريقا فأنا أحب أن أسلكه رواه أحمد واحتج به ولأنه ~~قوة وحلاوة وأقرب تناولا وأقل كلفة . ( فزبيب ) لأنه في معنى التمر فيما ~~تقدم ( فبر ) لأنه أنفع في الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير ( فشعير ~~فدقيقهما ) أي : دقيق بر فدقيق شعير PageV02P113 ( فسويقهما ) كذلك ( فأقط ~~وهو : شيء يعمل من المخيض ) أو من لبن إبل فقط . ( والأفضل أن لا ينقص معطى ~~) من فطرة ( عن مدبر أو نصف صاع من غيره ) أي : البر ليغنيه عن السؤال ذلك ~~اليوم . ( ويجوز إعطاء ) نحو فقير ( واحد ما على جماعة ) من فطرة ( و ) ~~يجوز ( عكسه ) أي : إعطاء جماعة ما على واحد ( ولإمام ونائبه رد زكاة و ) ~~رد ( فطرة وخمس ركاز إلى من أخذ منه إن كان أهلا ) بأن لم يكن له قدر ~~كفايته . | ( ولفقير دفع فطرة وزكاة لمن دفعهما إليه ) فيردهما بعد أخذهما ~~إلى من أخذهما منه عما وجب عليه لأن قبض الإمام أو الفقير أزال ملك المخرج ~~وعادت إليه بسبب آخر أشبه ما لو عادت إليه بميراث فإن تركته الزكاة أو ~~الفطرة لمن وجبت عليه بلا قبض ولم يبرأ ( حتى ) ولو كان دفعهما إليه ( عن ~~زكاته ) . قال ( المنقح : ما لم تكن حيلة ) أي : على عدم إخراج الزكاة ~~فيمتنع كسائر الحيل على محرم . | ( تنبيه : لا يجزىء في فطرة وزكاة إخراج ~~قيمة ولو لحاجة ومصلحة ) لأنه خلاف المنصوص عليه ( وحرم ولا يصح شراء زكاته ~~أو ) شراء ( صدقته ) لحديث عمر قال : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه ~~الذي عنده وأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي ms0745 صلى الله عليه ~~وسلم فقال : لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في ~~صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه . ولأن شراءها وسيلة إلى استرجاع شيء منها ~~لأنه يستحيي أن يماكسه في ثمنها وربما سامحه طمعا بمثلها أو خوفا منه إذا ~~لم يبعها منه أن لا يعطيه في المستقبل وهذه كلها مفاسد فوجب حسم المادة ( ~~ولو ) كان شراؤه لها ( من غير من PageV02P114 أخذها منه ) لظاهر الخبر ( ~~فإن رجعت إليه ) زكاته أو صدقته ( بإرث أو وصية أو هبة ) جاز بلا كراهة ~~لحديث بريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على ~~أمي بجارية وإنها ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجب أجرك وردها ~~عليك الميراث رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي . ( أو أخذها من دينه ) ~~بلا مواطأة ( جاز بلا كراهة ) لعدم المانع . # | 2 ( باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوه ) # | وهو ( واجب فورا فيضمن ساع ووكيل أخرا دفعها لفقراء ) ونحوهم ( بلا عذر ~~) لتفريطهما ولأن الأمر المطلق ومنه @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ يقتضي الفورية ~~بدليل : ^ ( ما منعك أن تسجد إذ أمرتك ) ^ فوبخه إذ لم يسجد حين أمر . وعن ~~أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت : يا رسول الله ! إني كنت أصلي فقال : ~~ألم يقل الله : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ! ؟ . رواه أحمد والبخاري . ~~ولأن السيد إذا أمر عبده بشيء فأهمله حسن لومه وتوبيخه عرفا ولم يكن انتفاء ~~قرينة الفور عذرا . | ( ك ) ما يجب إخراج ( نذر وكفارة ) على الفور ( إن ~~أمكن ) إخراجها كما لو طولب بها ولأن النفوس جبلت على الشح وحاجة الفقير ~~ناجزة فإذا أخر الإخراج اختل المقصود وربما فات بطرو نحو إفلاس أو موت ( ~~ولم يخف ) مزك ( رجوع ساع ) عليه بها PageV02P115 إن أخرجها بلا علمه ( أو ~~) لم يخف بدفعها فورا ضررا ( على نفسه أو ماله ونحوه ) كمعيشة لحديث : لا ~~ضرر ولا ضرار ولأنه يجوز تأخير دين الآدمي ms0746 لذلك فالزكاة أولى . | ( وله ~~تأخيرها ) أي : الزكاة ( لأشد حاجة ) أي : ليدفعها لمن حاجته أشد ممن هو ~~حاضر نصا وقيده جماعة بزمن يسير ( و ) له تأخيرها ل ( قريب ولحاجته ) أي : ~~المالك إليها ( إلى يساره ) نصا واحتج بحديث عمر إنهم احتاجوا عاما فلم ~~يأخذ منهم الصدقة فيه وأخذها منهم في السنة الأخرى ( و ) له تأخيرها ( ~~لتعذر إخراجها من مال لنحو غيبته ) كغصبه وسرقته وكونه دينا ( إلى قدرته ) ~~عليه لأنها مواساة فلا يكلفها من غيره ( ولو قدر أن يخرجها من غيره ) لم ~~يلزمه لأن الإخراج من عين المخرج عنه هو الأصل والإخراج من غيره رخصة فلا ~~تنقلب تضييقا . ( ولإمام وساع تأخيرها عند ربها لمصلحة كقحط ) نصا لفعل عمر ~~واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم عن العباس : فهي عليه ومثلها معها ~~رواه البخاري . وكذا أوله أبو عبيد . قاله في الفروع ( ومن بذل الواجب ) ~~عليه من الزكاة لإمام أو ساع أو فقير ( لزم ) مدفوعا إليه ( قبوله ) أي : ~~المبذول ( ولا تبعة عليه ) أي : الباذل لأنه أدى ما وجب عليه شرعا . | ( ~~ومن جحد وجوبها ) أي : الزكاة على الإطلاق ( لا ) إن جحد وجوبها ( حيث ~~اختلف فيه ك ) جحده وجوبها عن ( مال غير مكلف و ) عن ( ركاز و ) عن ( عرض ) ~~تجارة ( و ) عن ( فطرة ) على أهل بادية فلا ارتداد لقوة الاختلاف في وجوبها ~~فيما ذكر ( عالما ) وجوبها ( أو جاهلا ) به لقرب عهده بإسلام أو ~~PageV02P116 كونه نشأ ببادية بعيدة عن القرى ( وعرف ) جاهل ( فعلم وأصر ) ~~على جحوده عنادا ( فقد ارتد ) لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة ( ولو ~~أخرجها ) جاحدا لظهور أدلة الوجوب فلا عذر له ( وتؤخذ ) منه ( بعد ~~استقرارها ) لاستحقاق أهل الزكاة لها ( ويعامل كمرتد ) أي : فيستتاب ثلاثا ~~فإن تاب وإلا قتل . | ( ومن منعها ) أي : الزكاة ( بخلا ) بها ( أو تهاونا ~~) بلا جحد ( أخذت ) منه قهرا كدين آدمي وخراج ( وعذر من علم تحريم ذلك ) أي ~~: المنع بخلا أو تهاونا ( إمام ) فاعل عذر ( عادل ) في الزكاة يضعها ~~مواضعها وإن لم يكن عدلا في غيرها ( أو ) عذره ( عامل ) عدل لمنعه الزكاة ( ~~و ms0747 ) إن كان الإمام ( غير عادل ) لا يصرفها في مصرفها فهو عذر في عدم دفعها ~~إليه ف ( لا ) يعذره لأنه ربما اعتقد ذلك عذرا في التأخير . ( فإن غيب ماله ~~أو كتمه أو قاتل دونها ) أي : الزكاة أي : قاتل جابيها ( وأمكن أخذها ) منه ~~( بقتاله ) أي : قتال الإمام إياه ( وجب قتاله على إمام وضعها ) أي : ~~الزكاة ( مواضعها ) لاتفاق الصديق والصحابة على قتال مانعي الزكاة وقال : ~~والله لو منعوني عناقا - وفي لفظ عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها متفق عليه . ( وأخذت ) الزكاة ( فقط ) أي : ~~بلا زيادة عليها لحديث الصديق . ومن سأل فوق ذلك فلا يعطاه . وكان منع ~~الزكاة في خلافة الصديق مع توفر الصحابة ولم ينقل عنهم أخذ زيادة ولا قول ~~به . وحديث : فإنا آخذوها وشطر إبله أو ماله كان في بدء الإسلام حيث كانت ~~العقوبات بالمال ثم نسخ في حديث الصديق ( ولا يكفر ) مانع زكاة غير جاحد ~~إذا قاتل عليها ( بقتاله PageV02P117 للإمام ) لقول عبد الله بن شقيق : كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا ~~الصلاة رواه الترمذي . وما ورد من التكفير فيه محمول على جاحد الوجوب أو ~~التغليظ ( فإن لم يمكن أخذها ) أي : الزكاة ( منه ) وهو في قبضة الإمام ( ~~استتيب ثلاثا ) لأنها من مباني الإسلام فيستتاب تاركها ثلاثة أيام كالصلاة ~~( فإن ) تاب و ( أخرج ) الزكاة كف عنه ( وإلا قتل ) لاتفاق الصحابة على ~~قتال مانعيها ( حدا ) لما تقدم أنه لا يكفر بذلك ( وأخذت ) الزكاة ( من ~~تركته ) كما لو مات والقتل لا يسقط دين الآدمي فكذا الزكاة . | ( ومن ادعى ~~أداءها ) أي : الزكاة وقد طولب بها صدق بلا يمين ( أو ) ادعى ( بقاء حول أو ~~) ادعى ( نقص نصاب أو ) ادعى ( زوال ملكه ) عن النصاب في الحول صدق بلا ~~يمين ( أو ) ادعى ( تجدده ) أي : ملك النصاب ( قريبا أو ) ادعى ( أن ما ~~بيده ) من مال زكوي ( لغيره ) صدق بلا يمين ( أو ) ادعى ( أنه ) أي : مال ~~السائمة ( مفرد أو مختلط ) صدق بلا يمين ( أو ) ادعى ms0748 ( علف سائمة ) نصف ~~الحول فأكثر صدق بلا يمين ( أو ) ادعى ( بلا قنية عرض ) تجارة صدق بلا يمين ~~( أو أقر بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صدق بلا يمين ) لأنها عبادة مؤتمن ~~عليها ( كصلاة وكفارة بخلاف وصيته لفقراء ) بمال وكذا إن مر بعاشر وادعى ~~أنه عشره عاشر آخر . قال أحمد : إذا أخذ منه المصدق كتب له براءة فإذا جاء ~~آخر أخرج إليه براءته لتنتفي التهمة عنه . | ( ويلزم ) بإخراج ( عن ) مال ( ~~صغير ومجنون وليهما ) فيخرج ( من مالهما ) لأنها حق واجب عليهما فوجب على ~~الولي أداؤها PageV02P118 عنهما ( بنية منه ) أي : الولي ( كنفقة قريب ) ~~لهما ( و ) نفقة ( زوجة وأرش جناية لهما ) . | ( وسن ) لمخرج زكاة ( مطلقا ~~) - سواء فرقها بنفسه أو نائبه وسواء المال الظاهر والباطن وسواء كانت فطرة ~~أو زكاة مال وسواء نفى التهمة عنه بإخراجه لها أو لا - ( إظهار زكاة ) ~~لتنتفي التهمة عنه ويقتدى به . ( و ) سن ( تفرقة ربها ) أي : الزكاة ( ~~بنفسه ) لتيقن وصولها إلى مستحقها وكالدين ( بشرط أمانته ) أي : رب المال ( ~~وهو ) أي : دفعها من يده ( أفضل من دفعها لإمام عادل ) لقوله تعالى : @QB@ ~~إن تبدوا الصدقات فنعما هي @QE@ الآية . وكالدين فإن لم يثق بنفسه فالأفضل ~~دفعها إلى الساعي . ولأنه ربما منعه الشح من إخراجها أو بعضها . ( و ) سن ( ~~قوله ) أي : رب المال ( عند دفعها ) أي : الزكاة : ( اللهم اجعلها مغنما ) ~~أي : مثمرة ( ولا تجعلها مغرما ) أي : منقصة لأن التثمير كالغنيمة والتنقيص ~~كالغرامة لخبر أبي هريرة : إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا : ~~اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما رواه ابن ماجة وفيه البحتري بن عبيد ~~ضعيف . قال بعضهم : ويحمد الله على توفيقه لأدائها . | ( و ) سن ( قول آخذ ~~) من مستحق ( وعامل آكد : آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله ~~لك طهورا . ولا يكره دعاؤه ) أي : الآخذ ( بلفظ صلاة ) لقوله تعالى : @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم @QE@ أي : ادع لهم . قال ~~عبد الله بن أبي أوفى كان النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P119 إذا أتاه ~~قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على ms0749 آل فلان . فأتاه أبي بصدقة فقال : اللهم صل ~~على آل أبي أوفى متفق عليه . وهو محمول على الندب لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يأمر به سعاته . | ( وله ) أي : رب المال ( دفعها ) أي : الزكاة ( لساع ~~وإمام ولو فاسقا يضعها مواضعها ) لما روى سهل بن أبي صالح عن أبيه قال : ~~أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت : لي مال وأريد إخراج زكاته فما تأمرني ؟ فقال : ~~ادفعها إليهم فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد فقالوا مثل ذلك رواه سعيد ~~. ولأنه نائب عن مستحقها فجاز الدفع إليه كولي اليتيم . ( وإلا ) أي : وإن ~~لم يكن يضعها مواضعها ( حرم ) دفعها إليه ( ويجب كتمها إذن ) قاله في ~~الأحكام السلطانية ونص الإمام على خلافه . قال في الشرح : لا يختلف المذهب ~~أن دفعها للإمام جائز سواء كان عدلا أو غير عدل وسواء كانت الأموال الظاهرة ~~أو الباطنة ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الإمام أو لا أو صرفها في مصارفها ~~أو لم يصرفها . انتهى . وقيل لابن عمر : إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون ~~بها الخمور . قال : ادفعها إليهم حكاه عنه أحمد . وفي لفظ عنه : ادفعوها ~~لمن غلب وفي لفظ آخر : ادفعوها إلى الأمراء وإن كرعوا بها لحوم الكلاب على ~~موائدهم رواهما عنه أبو عبيد . وقال أحمد في رواية حنبل : كانوا يدفعون ~~الزكاة إلى الأمراء وهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأمرون بدفعها ~~وقد علموا فيما ينفقونها فما أقول أنا ؟ ! ( ويبرأ ) دافع زكاة إلى الساعي ~~أو الإمام ( بدفعها إليه ولو لم يصرفها مصارفها ) لما سبق . PageV02P120 | ~~( ويتجه : وكذا ) أي : كالزكاة في الحكم ( كل مال ضائع أو لا وارث له ) ~~يدفع إلى الإمام ليصرفه في المصالح العامة ويبرأ دافعه من عهدته سواء تلف ~~في يد الإمام أو لا صرفه في مصارفه أو لا وهو متجه . | ( ويجزىء دفع زكاة ~~لخوارج وبغاة ) إذا غلبوا على بلد وأخذوا منه العشر وقع موقعه نصا ( وكذلك ~~من أخذها ) أي : الزكاة ( من السلاطين قهرا أو اختيارا عدل فيها أو جار ) ~~ويأتي في قتال أهل البغي ( ولإمام طلب ms0750 نذر وكفارة ) نص عليه في كفارة ~~الظهار : ( و ) له طلب ( زكاة ) من المال الظاهر والباطن ( إن وضعها في ~~أهلها ولا يلزم دفعها له إذا طلبها ) بل لربها تفرقتها بنفسه وهو أفضل كما ~~تقدم . ( وليس له ) أي : الإمام ( إجبار ممتنع إذن ) أي : حيث لم يمنع من ~~هي عليه إخراجها بالكلية إذ الواجب الإخراج لا الدفع إلى الإمام . # | ( فصل ) # | ( ويشترط لإخراجها ) أي : الزكاة ( نية ) لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~ولأنها عبادة يتكرر وجوبها فافتقرت إلى تبيين النية كالصلاة ولأن مصرف ~~المال إلى الفقراء له جهات من زكاة وكفارة ونذر وصدقة تطوع فاعتبرت نية ~~التمييز . ويشترط أن يكون إخراجها ( من مكلف ) لأنه تصرف مالي أشبه سائر ~~التصرفات المالية وتقدم حكم غير المكلف ( إلا أن تؤخذ ) منه الزكاة ( قهرا ~~) فتجزىء ظاهرا من غير نية رب المال فلا يؤمر بها ثانيا ( أو يغيب ماله ) ~~PageV02P121 فتؤخذ منه حيث وجد . وتجزىء بلا نية كمأخوذ قهرا ( أو يتعذر ~~وصول إلى مالك ) لتؤخذ منه الزكاة ( بنحو حبس ) كأسر ( فيأخذها ساع ) من ~~ماله ( وتجزىء ) ظاهرا و ( باطنا في ) المسألة ( الأخيرة ) بخلاف الأوليتين ~~قبلها فتجزىء ظاهرا ( فقط والأولى قرنها ) أي : النية ( بدفع ) كصلاة ( وله ~~تقديمها ) على الإخراج ( ب ) زمن ( يسير كصلاة ) ولو عزل الزكاة لم تكف ~~النية إذن مع طول زمن ( فينوي ) بمخرج ( الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة ~~المال أو الفطر ولا تجزىء إن نوى صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله ) كنية ~~صلاة مطلقة ومحل النية القلب . وتقدم . ( ولا تجب نية فرض ) اكتفاء بنية ~~الزكاة لأنها لا تكون إلا فرضا ( ولا ) يجب ( تعيين ) مال ( مزكى عنه ولو ~~اختلف جنسه ) أي : المال لعدم الفائدة فيه ( فلو نوى بشاة ) حين أخرجها ( ~~عن خمس إبل أو أربعين شاة أجزأت عن أحدهما ) ويخرج شاة أخرى عن الآخر ( أو ~~نوى ) زكاة ( عن ماله الغائب وإن كان ) الغائب ( تالفا فعن الحاضر أجزأ عن ~~حاضر مع تلف غائب ) بخلاف الصلاة لاعتبار التعيين فيها . ( وإن أدى قدر ~~زكاة أحدهما ) أي : الحاضر والغائب ولم يعينه ( صرفها ) أي : الزكاة بعد ~~ذلك ms0751 ( لأيهما شاء كتعيينه ابتداء ) حين إخراج فإن لم يعين واحدا منهما ( ~~أجزأ ) مخرج ( عن أحدهما ) فيخرج عن الآخر ( ولو نوى عن ) مال ( غائب ولم ~~يشترط ) أي : لم ينو إن كان الغائب تالفا فعن الحاضر ( فبان ) الغائب ( ~~تالفا لم يصرفه ) أي : المخرج ( إلى غيره ) لأن النية لم تتناوله كعتق في ~~كفارة معينة فلم تكن . | ( ويتجه : ويرجع ) مخرج ( فيما ) كان موجودا ( بيد ~~ساع PageV02P122 لتبين مخرج غير زكاة ) وهو متجه . ( وإن نوى ) الزكاة ( عن ~~الغائب إن كان سالما ) أجزأ عنه إن كان سالما ( أو نوى ) عن الغائب إن كان ~~سالما ( وإلا ) يكن سالما ( ف ) هي ( نفل فبان ) الغائب ( سالما أجزأ ) عنه ~~لأن ذلك في حكم الإطلاق فلا يضر تقييده به . ( وإن شرط ) بأن نوى : إن كان ~~الغائب سالما فهذه زكاته ( وإلا ) يكن سالما ( فأرجع ) فيها ( فله الرجوع ~~إن بان ) الغائب ( تالفا ) ذكره أبو المعالي . ومن شك في بقاء غائب لم ~~يلزمه إخراج عنه وكذا لو علم بقاءه كما تقدم لكن متى وصل إليه زكاه لما مضى ~~كما لو قال ( عن قن : أعتقته عن كفارتي وإن لم يجزىء رددته لرق ) فله رده ~~إلى الرق عملا بالشرط بخلاف ما لو أعتقه عن كفارته ولم يشترط فبان أنه غير ~~مجزيء عتق وعليه بدله . وإن قال : هذا زكاة مالي ( أو نفل ) لم يجزئه لأنه ~~لم يخلص النية للزكاة ( أو ) قال : ( هذا زكاة إرثي إن كان مات مورثي لم ~~يجزئه ) لأنه لم يبن على أصل . | قال الموفق وغيره : كقوله ليلة الشك : إن ~~كان غدا من رمضان فهو فرضي وقال صاحب المحرر : كقوله : إن كان وقت الظهر ~~دخل فصلاتي هذه عنها . قال أبو البقاء : التردد في العبادة يفسدها . | ( ~~وإن وكل ) رب مال ( في ) إخراج ( الزكاة مسلما ) على الصحيح من المذهب . ~~قال في الإنصاف : لكن يشترط فيه أن PageV02P123 يكون ثقة . نص عليه وجزم به ~~في الإقناع والمنتهى لأنها عبادة والكافر ليس من أهلها وغير الثقة لا يؤمن ~~عليها . | ( ويتجه : ولو ) كان المسلم ( غير ثقة وإن كان خلاف المنصوص ) عن ~~الإمام ms0752 أحمد ( ويحمل نصه على من ) أي : موكل لم يعلم ( هل دفع ) وكيله ~~الزكاة ( أو لا ) وأما إذا علم الموكل أن الوكيل قد أخرجها فلا مانع من ~~إجزائها وقد علمت أن هذا الاتجاه مبني على قول مرجوح ( أجزأته نية موكل ) ~~فقط ( مع قرب زمن إخراج ) من زمن توكيل لأن الفرض متعلق بالموكل وتأخر ~~الأداء عن النية بزمن يسير جائز . | ( ويتجه ) : الإجزاء ( ولو مع كفر وكيل ~~) حكاه القاضي وجزم به المجد في شرحه ( لأنه مناول إذن ) كما لو استناب ~~ذميا في ذبح أضحية . وقال في الرعاية : ( و ) يجوز توكيل الذمي في إخراج ~~الزكاة إذا نوى الموكل وكفت نيته وإلا فلا . قال في الإنصاف : وهو قوي . ~~انتهى . وتقدم لك أن المذهب خلافه . ( ومع بعد زمن ) إخراج ( فلا بد من نية ~~موكل حال دفع ) . PageV02P124 | ( ويتجه : أو ) مال ( توكيل ) من له عنده ~~وديعة ونحوها في إخراجه عنه منها - وهو متجه - ( لوكيل ) متعلق بدفع ( و ) ~~لا بد من نية ( وكيل ) أيضا ( عند دفع لمستحق ) ولا تعتبر نية ( الإمام ) ~~أو الساعي ( حال دفع لمستحق ) لأنه وكيل المستحقين وإنما اعتبرت نية وكيل ~~رب المال عند الدفع ( لأنه وكيل عنه ) لئلا يخلو الدفع عن نية مقارنة أو ~~مقاربة فينوي موكل عند التوكيل ووكيل عند الدفع لنحو الفقراء وقريبا منه ~~ولو نوى وكيل فقط لم تجز لتعلق الفرض بالموكل ووقوع الإجزاء عنه ولو دفع رب ~~المال إلى الإمام أو الساعي ناويا أجزأه ( وتلفها ) أي : الزكاة ( بلا ~~تفريط بيد وكيل لا ) تلفها بيد ( ساع من ضمان رب مال ) لأن الوكيل لم ~~يوصلها لمستحقيها فكانت من ضمان الموكل لتعلق الفرض به وأما الساعي فإنه ~~وكيل الفقراء وقبضه لها قائم مقام قبضهم وتلفها بيده من غير تفريط يكون من ~~ضمانهم ( وفي PageV02P125 الإقناع : لو قال ) لوكيله : ( تصدق بهذا ) المال ~~( نفلا أو عن كفارتي ثم نوى ) الموكل ( الزكاة قبل أن يتصدق ) وكيله ( أجزأ ~~عنها لأن دفع وكيله كدفعه ) فكأنه نوى الزكاة ثم دفع بنفسه ( وظاهر كلامهم ~~) أي : الأصحاب ( كما في الفروع لا يجزىء ) بهذا الدفع ms0753 ( لاعتبارهم نية ~~وكيل عند دفع ) هكذا وجد في نسخ المتن والذي في الفروع وغيره لاعتبارهم ~~النية عند التوكيل وهو الصواب . وما قاله في الإقناع قاله المجد في شرحه ~~وجزم به في الرعاية ومختصر ابن تميم وقدمه في الفروع قال : وظاهر كلام غير ~~المجد لا يجزىء لاعتبارهم النية عند التوكيل . | ( فرع : في صحة توكيل ~~المميز ) في دفع الزكاة ( وجهان ) ذكرهما في المذهب ومسبوك الذهب الأول : ~~الصحة لأنه أهل للعبادة . الثاني وهو ( الصواب : عدم الصحة خلافا له ) أي : ~~لصاحب الإقناع حيث جزم بصحة توكيل المميز في دفعها بناء على الوجه الأول ( ~~لأنه ليس أهلا لأداء العبادة الواجبة ولأنه ) أي : المميز ( لا يخرج زكاة ~~نفسه فغيره أولى ) وما جزم به في الإقناع تبع فيه الإنصاف وما قاله المصنف ~~تبع فيه تصحيح الفروع وهو متأخر عن الإنصاف فما فيه يخالف الإنصاف يدل على ~~رجوعه عنه . | ( ومن أخرج زكاته من مال غصب لم تجزئه ولو أجيز بعد ) ~~PageV02P126 كبيعه وإجارته لأن ما لا يصح ابتداء لا ينقلب صحيحا بالإجازة ( ~~ومن أخرج زكاة شخص حي أو كفارته من ماله ) أي : مال المخرج ( بإذنه ) أي : ~~إذن مخرج عنه ( صح ) إخراجه عنه كالوكيل ( ورجع ) المخرج على مخرج عنه ( إن ~~نواه ) أي الرجوع ( وإلا ) ينو الرجوع أو أطلق أو كان غير مأذون في الإخراج ~~( فلا ) يرجع لعدم ولايته عليه ووكالته عنه . ( ومن علم ) قال في الإقناع ( ~~والمراد ظن أهلية آخذ لزكاة ) لمقام الظن مقام العلم في جواز الدفع إليه ( ~~كره أن يعلم بها ) نصا ( قال ) الإمام ( أحمد : لا يبكته يعطيه ويسكت ) ما ~~حاجته إلى أن يقرعه ؟ ( ومع علم ) معط ( عدم عادته ) أي : الأخذ ( بأخذها ) ~~أي : الزكاة ( لم يجزئه ) دفعها ( إلا إن أعلمه ) أنها زكاة لأنه لا يقبل ~~زكاة ظاهرا . # | ( فصل ) # | ( والأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده ) أي : المال ولو تفرق أو كان ~~المالك بغيره لعموم حديث معاذ الآتي ( ما لم تتشقص زكاة سائمة ) كأربعين ~~شاة ببلدين متقاربين ( ف ) يخرج زكاتها ( في بلد واحد ) شاة واحدة في أي ~~البلدين ms0754 شاء . دفعا لضرر الشركة ( وحرم حتى على ساع نقلها لمسافة قصر ) مع ~~وجود مستحق لها ( ولو ) كان نقلها ( لرحم وشدة حاجة ) لحديث معاذ : أعلمهم ~~أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم PageV02P127 فترد على ~~فقرائهم فظاهره : عود الضمير إلى أهل اليمن و لإنكار عمر على معاذ حين بعث ~~إليه بثلث الصدقة ثم شطرها ثم بها وأجابه معاذ بأنه لم يبعث إليه شيئا وهو ~~يجد أحدا يأخذه منه رواه أبو عبيد . ومحله : إذا لم يفض إلى تشقيص ( وتجزىء ~~) زكاة نقلها فوق المسافة وأخرجها في غير بلد المال مع حرمة النقل لأنه دفع ~~الحق إلى مستحقه فبرئ كالدين . | ولا يحرم نقل زكاة إلى بلد ( دون مسافة ) ~~قصر لأنه في حكم البلد الواحد ( ولا ) يحرم ( نفل نذر ) مطلق ( وكفارة ~~ووصية مطلقة ) أي : لم يخصها موص بمكان لأن الزكاة مواساة راتبة في المال ~~فكانت لجيرانه بخلاف المذكورات ( لا ) إن كانت الوصية ونحوها ( مقيدة ب ) ~~فقراء مكان ( معين ) فيتعينوا لها ( ومن ببادية ) وعليه زكاة فرقها بأقرب ~~بلد منه ( أو خلا بلده عن مستحق ) للزكاة يستغرقها ( فرقها ) أو ما بقي ( ~~بأقرب بلد ) أي : مكان ( منه ) لأنهم أولى نصا ( ومؤنة نقل ) زكاة مع حل ~~نقلها بأن كان لدون المسافة أو حرمته بأن كان لمحل فوق المسافة على مزك ( و ~~) مؤنة ( دفع ) زكاة ( عليه ) أي : المزكي ( ك ) مؤنة ( كيل ووزن ) لأن ~~عليه مؤنة تسليمها لمستحقها كاملة وذلك من تمام التوفية . ( ومسافر بالمال ~~) الزكوي ( يفرقها ) أي : زكاته ( ببلد أكثر إقامته ) أي : رب المال ( به ) ~~أي : المال ( فيه ) أي : ذلك البلد نصا . لأن الأطماع إنما تتعلق به غالبا ~~بمضي زمن الوجوب أو ما قاربه . | ( ويتجه : ومع تساو ) في الإقامة ( يخبر ) ~~رب المال في إخراجها PageV02P128 فيخرجها في أي موضع شاء وإن أخرج بعضها في ~~أحد المكانين وباقيها في المكان الآخر فهو أولى وهو متجه . | ( ويجب على ~~الإمام بعث السعاة قرب زمن الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر كزرع وثمر وماشية ~~) لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يفعلونه ms0755 . ومن الناس ~~من لا يزكي ولا يعلم ما عليه ففي إهمال ذلك ترك للزكاة ( ويجعل أول حول ~~ماشية المحرم ) لأنه أول السنة ( وتوقف ) الإمام ( أحمد ) في ذلك ( وميله ~~لرمضان ) لتضاعف الحسنات في الزمان الفاضل . | ( وسن ) للإمام ( وسم ما حصل ~~) عنده من زكاة أو جزية ( من إبل وبقر في أفخاذها ) لحديث أنس : غدوت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده ~~الميسم ليسم إبل الصدقة متفق عليه . ( و ) وسم ما حصل من ( غنم في آذانها ) ~~لخبر أحمد وابن ماجة : وهو يسم غنما في آذانها ( ف ) الوسم ( على زكاة لله ~~أو زكاة و ) الوسم ( على جزية صغار أو جزية ) لتتميز عن غيرها وخص الفخذ ~~والأذن بالوسم لخفته وقلة ألمه فيهما . # | ( فصل ) # | ( ويجوز تعجيل زكاة ) لحديث علي : إن العباس سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تعجيل صدقة قبل أن تحل فرخص له في ذلك رواه أحمد وأبو داود . ~~وكالكفارة قبل الحنث فيصير من تقديم الحكم بعد وجود سببه وقبل وجود شرطه ~~وترك التعجيل PageV02P129 أفضل خروجا من الخلاف ( لحولين فقط ) اقتصارا على ~~ما ورد أفضل خروجا من الخلاف ( لحولين فقط ) اقتصارا على ما ورد لحديث أبي ~~عبيد في الأموال : عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة ~~سنتين ويعضده رواية مسلم : فهي علي ومثلها ( لغير ولي محجور عليه ) لوجوب ~~مراعاة المصلحة ولا مصلحة في التعجيل ( إذا كمل النصاب ) لأنه سببها فلا ~~يجوز تقديمها عليه كالكفارة على الحلف . قال في المغني : بغير خلاف نعلمه . ~~و ( لا ) يجوز التعجيل ( منه ) أي : النصاب ( لحولين إن نقص ) بالتعجيل ( ~~ولا عما يستفيده ) النصاب نصا لأنه لم يوجد فقد عجل زكاة عما ليس في ملكه ( ~~أو ) عن ( معدن أو ركاز أو زرع قبل حصول ) ما ذكر ( أو ) قبل ( نبات زرع أو ~~) عن زكاة ثمر قبل ( طلوع طلع أو ) عن زبيب قبل طلوع ( حصرم ) لأنه تقديم ~~زكاة قبل وجود سببها ( وبعده ) أي : بعد نبات زرع وطلوع طلع وحصرم ( يصح ms0756 ~~تعجيل ) لأن وجوده بمنزلة ملك النصاب والإدراك بمنزلة حولان الحول فجاز ~~تقديمها عليه وتعليق زكاته بالإدراك لا يمنع جواز التعجيل لأن زكاة الفطر ~~يتعلق وجوبها بدخول شوال ويجوز تعجيلها قبله ( وإن عجل عن نصاب ) موجود ( ~~وما ينمي ) في حوله أجزأ تعجيله عن النصاب فقط ( ولم يجزىء عن نماء ) لأنه ~~عجل زكاة ما ليس في ملكه فلم يوجد السبب كما في النصاب الأول ( فلو عجل ~~مسنة عن ثلاثين بقرة ونتاجها فنتجت عشرا أجزأت ) المعجلة ( عن ثلاثين ) فقط ~~لعدم صحة التعجيل عن النتاج ( ولزم للعشر ) النتاج ( ربع مسنة ) زكاتها ( ~~وإن تم الحول والنصاب ناقص بقدر معجل صح ) تعجيله وأجزأ PageV02P130 ( إذ ~~المعجل في حكم الموجود ) في ملكه يتم النصاب به . وإن نقص أكثر مما عجله ~~كمن له أربعون شاة عجل واحدة ثم تلفت أخرى فقد خرج عن كونه سببا للزكاة . ~~فإن زاد بعد نتاج أو شراء ما تم به النصاب استؤنف الحول من كمال النصاب ولم ~~يجزىء معجل ( فيصح ) التعجيل ( عن أربعين شاة ) بشاتين من غيرها لحولين ~~ويجزىء لبقاء النصاب أو ( بشاة منها ) وأخرى من غيرها و ( لا ) يجزىء ( ~~بشاتين منها لحولين ) لنقص النصاب . | ( ولا ) يصح تعجيل ( ب ) شاة ( واحدة ~~) من أربعين شاة ( ل ) حول ( ثان فقط ) لأن ما عجله من النصاب للحول الثاني ~~زال ملكه عنه فينقص النصاب به ( وينقطع الحول ) بخلاف ما عجله عن الأول ~~لأنه في حكم الموجود ( ولو عجل عن مائتي شاة ) شاتين ( فنتجت عند الحول ~~سخلة لزمته ) شاة ( ثالثة ) لأن المعجل بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله ~~فكأنه بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به . ( ولو عجل شاة عن أربعين ) شاة ( ~~ثم أبدلها ) أي : الأربعين ( بمثلها أو نتجت سخلة ثم ماتت الأمات أجزأ معجل ~~بدل وسخال ) لأنها تجزىء مع بقاء الأمات عن الكل فعن أحدهما أولى ( ومن عجل ~~عن ثلاثمائة درهم ) فضة ( خمسة منها ثم حال الحول لزمه أيضا درهمان ونصف ) ~~نصا ليتم ربع العشر ( ولو عجل عن ألف ) درهم فضة ( خمسة وعشرين منها ثم ~~ربحت خمسة وعشرين ) درهما ms0757 ( لزمه زكاتها ) أي : الخمسة والعشرين ( ومن عجل ~~) زكاة ( عن ألف ) درهم ( يظنها ) أي : الدراهم ( له فبانت ) التي له منها ~~( خمسمائة أجزأ ) ما عجله ( عن عامين ) لأنه نواها زكاة معجلة والألف كلها ~~ليست له ولا يلزمه زكاة ما ليس له ( ومن عجل ) زكاة ( عن أحد نصابيه بعينه ~~ولو ) PageV02P131 كان الواجب ( من جنس ) واحد ( فتلف ) النصاب المعجل عنه ~~( لم يصرفه ) أي : المعجل ( للآخر ) لأنه لم ينوه كمن عجل شاة عن خمس من ~~الإبل وله أربعون شاة فتلف إبله لم يصرف الشاة إلى الأربعين . | ( ويتجه : ~~ما لم يشترط ) ما عجله فإن اشترط بنية إن كان المعين تالفا فعن الباقي صح ~~وإلا فلا لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى وهو متجه . ( وإن مات قابض ) زكاة ( ~~معجلة المستحق ) لقبضها لنحو فقره ( أو ارتد ) قابض معجله ( أو استغنى قبل ~~) مضي ( الحول ) الذي تعجل زكاته ( أجزأت ) الزكاة عمن عجلها لأنه أداها ~~لمستحقها كدين عجله قبل أجله . | و ( لا ) تجزىء زكاة معجلة ( إن دفعها ) ~~رب المال ( لمن يعلم غناه فافتقر ) عند الحول أو قبله لأنه لم يدفعها ~~لمستحقها كما لو لم يفتقر . ( وإن مات معجل ) زكاة ( أو ارتد أو تلف النصاب ~~) المعجل زكاته ( أو نقص ) قبل الحول ( فقد بان المخرج غير زكاة ) لانقطاع ~~الوجوب بذلك ( ولا رجوع ) لمعجل بشيء مما عجله ( إلا فيما بيد ساع عند تلف ~~نصاب ) ولو تعمد المالك تلفه غير قاصد الفرار منها فإن دفعها ساع أو رب مال ~~لفقير فلا رجوع حتى في تلف النصاب . PageV02P132 ويشترط لإجزائها وملك فقير ~~لها قبضه فلو عزلها فتلفت قبله أو غدا الفقراء أو عشاهم لم يجز ولا يصح ~~تصرف فقير فيها قبل قبضها نصا . ( ولمن أخذ الساعي منه زيادة ) عن زكاة ~~عليه ( أن يعتد بها ) أي : الزيادة ( من ) عام ( قابل ) نصا ( قال الموفق : ~~إن نوى المالك التعجيل ) حال الدفع . | ( فرع : قال ) الإمام ( أحمد في أرض ~~صلح يأخذ السلطان منها نصف الغلة : ليس له ذلك ) لأنه ظلم ( قيل له : فيزكي ~~المال عما بقي في يده ؟ قال : يجزىء ما أخذ ms0758 السلطان عن الزكاة ) يعني : إذا ~~نوى به المالك ( وقال ) الإمام ( أيضا : يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة ) ~~بنية المالك وقت الأخذ وإلا فلا ( ومن ) عنده مال زكوي لم يحل حوله ( لم ~~يعجل ) زكاته ( لساع وكل ) الساعي ( ثقة في قبضها ) وقت وجوبها وصرفها في ~~مصرفها ( أو فوض ) الساعي ( تفريقها لمالكها الثقة ) لحصول الغرض بذلك ( ~~ولإمام ونائبه استسلاف زكاة برضى ربها وتلفها ) أي : الزكاة ولو معجلة ( ~~بيده ) أي : الإمام ونائبه ( بلا تفريط ) منه ليس من ضمانه بل ( من ضمان ~~فقراء مطلقا ) أي : سواء سأله الفقراء ذلك أو رب المال أو لم يسأله أحد هذا ~~الصحيح من المذهب قاله في الإنصاف . # | 2 ( باب أهل الزكاة) # | ذكر ( أهل الزكاة ) وما يتعلق بذلك من بيان شروطهم وقدر ما يعطى كل ~~واحد وصدقة التطوع . | وهم : ( ثمانية ) أصناف ( لا يحل صرفها لغيرهم من ~~نحو مساجد وقناطر وأكفان ) وسد بثوق ووقف مصاحف وغير ذلك من جهات الخير ~~لقوله تعالى ^ ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~PageV02P133 والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل ) ^ وكلمة إنما تفيد الحصر أي : تثبت المذكور وتنفي ما عداهم . ~~وكذلك تعريف الصدقات بأل فإنها تستغرقها فلو جاز صرف شيء إلى غير الثمانية ~~لكان لهم بعضها لا كلها . وروي عن زياد بن الحارث الصداء قال : أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتاه رجل فقال : أعطني من الصدقة فقال : إن ~~الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية ~~أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك رواه أبو داود . وقال أحمد : إنما هي ~~لمن سماه الله تعالى ( وجوز الشيخ ) تقي الدين ( الأخذ ) من الزكاة ( ~~لمحتاج لشراء كتب علم ) نافع ( لمصلحة دينه ودنياه ) منها قال في شرح ~~الإقناع : قلت : ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف الثمانية لأن ذلك من جملة ما ~~يحتاجه طالب العلم وكنفقته . | ( الأول ) من الأصناف الثمانية ( فقير ) بدأ ~~به اتباعا للنص ولشدة حاجته ( وهو أسوأ حالا من المسكين ) لبداءته سبحانه ~~وتعالى به وإنما يبدأ بالأهم ms0759 فالأهم قال تعالى : ^ ( أما السفينة فكانت ~~لمساكين يعملون في البحر ) ^ فأخبر أن لهم سفينة يعملون فيها . وقد سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسكنة واستعاذ من الفقر فقال : اللهم أحيني ~~مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين رواه الترمذي . ولا يجوز أن ~~يسأل شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها ولأن الفقير مشتق من : فقر ~~الظهر : فعيل بمعنى : مفعول وهو الذي نزعت فقرة ظهره فانقطع صلبه ( وهو ) ~~أي : الفقير : ( من لم يجد نصف كفايته وكفاية عونه PageV02P134 من نحو كسب ~~لائق به أو لا يجد شيئا ) ألبتة ومثله الخرقي والشارح بالزمن والأعمى ~~لأنهما في الغالب كذلك . | ( الثاني : مسكين وهو ) أي : المسكين ( من يجد ~~نصفها أو أكثرها ) من كسب أو غيره مفعيل وهو : الذي أسكنته الحاجة ( ولا ~~يقدح ملكه نصابا زكويا فأكثر فمن ملك ولو من أثمان ما لا يقوم بكفايته فليس ~~بغني ) فيأخذ من الزكاة تمام كفايته سنة . | ( ولمن له عروض تجارة قيمتها ~~ألف دينار فأكثر ) من ذلك ( لا يرد عليه ربحها ) أي : لا يحصل له منه ( قدر ~~كفايته ) يجوز له ( الأخذ من زكاة ) أو كان له مواشي تبلغ نصابا أو له زرع ~~يبلغ خمسة أوسق لا يقوم ذلك بجميع كفايته يجوز له أخذ الزكاة ولا ( يمنع ) ~~ذلك وجوبها عليه . ( قال ) الإمام ( أحمد ) في رواية محمد ابن الحكم : ( ~~إذا كان له عقار أو ضيعة يستغلها عشرة آلاف أو أكثر ولا تكفيه يأخذ من ~~الزكاة ) تمام كفايته ( وقيل له ) - أي : للإمام أحمد - : ( يكون له الزرع ~~القائم وليس عنده ما يحصده أيأخذ من الزكاة ؟ قال : نعم . قال الشيخ ) تقي ~~الدين : ( وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته وإن لم ينفقه بعينه في ~~المؤنة ) . وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة أو لها حلي للبس أو ~~كراء تحتاج إليه فلا يمنعها ذلك الأخذ من الزكاة فالغنى في باب الزكاة ~~نوعان : نوع يوجبها ونوع يمنعها . والغنى هنا : ما تحصل به الكفاية ( وعليه ~~) أي : قول الإمام ( فيعطى محترف ثمن PageV02P135 آلة حرفة وإن كثرت وتاجر ~~يعطى رأس ms0760 مال يكفيه ) ومن لم يكن محتاجا حرمت عليه الزكاة وإن لم يملك شيئا ~~وإن كان محتاجا حلت له ولو ملك نصابا فأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث قبيصة : فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه ~~مسلم . والسداد : الكفاية . وذكر أحمد قول عمر : أعطوهم وإن راحت عليهم من ~~الإبل كذا وكذا وأما حديث ابن مسعود : من سأله وله ما يغنيه جاءت مسألته ~~يوم القيامة خدوشا أو كدوشا في وجهه فأجيب عنه بضعف الخبر وحمله المجد على ~~أنه صلى الله عليه وسلم قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه بخمسين درهما ~~ولذلك جاء التقدير عنه بأربعين وبخمسين أواق وهي : مائتا درهم . ( و ) يعطى ~~( غيرهما ) أي : المحترف والتاجر ( من فقير ومسكين تمام كفايتهما مع ) ~~كفاية ( عاملتهما سنة ) لتكرر وجوب الزكاة بتكرر الحول فيعطى ما يكفيه إلى ~~مثله وكل واحد من عاملتهما مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد حتى ~~( ولو كان احتياجهما ب ) سبب ( إتلاف مالهما في المعاصي أو لم يتوبا ) لصدق ~~اسم الفقير والمسكين عليهما حين الأخذ ( ويعطى لمن بعضه حر بنسبته ) أي : ~~البعض الحر منه فمن نصفه حر يأخذ من الزيادة من الزكاة نصف كفايته سنة ومن ~~ثلثه حر يأخذ ثلث كفايته سنة . . وهكذا ( و ) يعطى ( لفقيرة تجد من ~~PageV02P136 ينكحها ) من الزكاة قدر كفايتها ( إذ تحصيل المال بالبضع ليس ~~بغنى معتبر مطلقا ) في الزكاة وغيرها فلو كانت فقيرة لا يلزمها أن تتزوج ~~لتحج وكذا لا تجبر على التزوج لتنفق على قريبها الفقير . ( وإن تفرغ قادر ~~على التكسب للعلم ) الشرعي وإن لم يكن لازما له ( لا ) إن تفرغ قادر على ~~التكسب ( للعبادة ) لقصور نفعها عليه بخلاف العلم ( وتعذر الجمع ) بين ~~العلم والتكسب ( أعطي ) من الزكاة لحاجته ( ومن أعطي مالا ) من زكاة أو ~~غيرها ( ليفرقه جاز له ) تناوله لذلك ( إن أمن نفسه ) على تفرقته . | ( ~~الثالث : عامل عليها كجاب ) يبعثه إمام لأخذ زكاة من أربابها ( وحافظ وكاتب ~~وقاسم ) ومن يحتاج إليه فيها لدخولهم في قوله ms0761 تعالى : @QB@ والعاملين عليها ~~@QE@ وكان عليه الصلاة والسلام يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم . ( ~~وشرط كونه ) أي : العامل ( مسلما ) لأنها ولاية على المسلمين فاشترط فيها ~~الإسلام كسائر الولايات ( مكلفا ) لأنها ولاية أيضا وغير المكلف مولى عليه ~~( أمينا عالما بأحكام زكاة ) إن كان ممن يفوض إليه عموم الأمر لأنه إذا لم ~~يكن عالما بذلك لم تكن فيه كفاية له ويصير خطؤه أكثر من صوابه ( كافيا ) في ~~ذلك لأنها نوع من الولاية فاشترط فيها ذلك كغيرها . | ( ويتجه : اشتراط ~~ذكوريته لأنها ولاية ) قال في الإنصاف : قلت : لو قيل باشتراط ذكوريته لكان ~~له وجه فإنه لم ينقل أن امرأة وليت عمالة زكاة ألبتة وتركهم ذلك قديما ~~وحديثا يدل على عدم جوازه وأيضا ظاهر قوله تعالى : @QB@ والعاملين عليها ~~@QE@ لا يشملها . PageV02P137 وقال في الإقناع : واشتراط ذكوريته أولى من ~~القول بعدم اشتراطها وكأنهم لم ينصوا على ذلك لوضوحه وهو متجه . | ( من غير ~~ذوي القربى ) وهم : بنو هاشم ومثلهم مواليهم لأن الفضل بن عباس والمطلب بن ~~ربيعة سألا النبي صلى الله عليه وسلم العمالة على الصدقات فقال : إن الصدقة ~~لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وهو نص في التحريم لا تجوز مخالفته إلا أن ندفع ~~إليه أجرته من غير الزكاة . قاله في المغني ( ولو كان قنا ) فلا تشترط ~~حريته لحديث : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة ~~رواه أحمد والبخاري . ولأنه يحصل منه المقصود أشبه الحر ( أو ) كان العامل ~~( غنيا ) لخبر أبي سعيد مرفوعا لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : العامل أو ~~رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها ~~فأهدى لغني رواه أبو داود وابن ماجة . | ( ويعطى ) عامل ( قدر أجرته منها ) ~~أي : الزكاة جاوزت ثمن ما جباه أو لا نصا وذكره عن ابن عمر ( إن لم يعقد له ~~عقد إجارة ) فإن عقد له عقد إجارة وسمى له شيئا معلوما استحقه ( إلا إن ~~تلفت ) الزكاة ( بيده ) أي : العامل ( بلا تفريط ) منه ( ولا يضمن ) ما تلف ~~حينئذ لأنه أمين وحيث ms0762 لا ضمان ( ف ) يعطى أجرته ( من بيت المال ) لأنه ~~لمصالح المسلمين وهذا منها ( وإن تطوع ) العامل ( بعمله فأعطي ) أي : أعطاه ~~إمام أو غيره أجرته ( فله الأخذ ) لقصة عمر وللإمام أن يسمي أو يعقد له ~~إجارة وأن يبعثه بغيرهما . | ( وإن عمل عليها ) أي : الزكاة ( إمام أو ) ~~عمل عليها ( نائبه ) PageV02P138 بأن جباها الإمام أو نائبه بلا بعث عمال ( ~~لم يأخذ ) منها ( شيئا ) لأنه يأخذ رزقه من بيت المال . ( ويجوز كون حاملها ~~) أي : الزكاة ( وراعيها ونحو كيال ) كسائق وحافظ ( ممن منعها ككافر وذوي ~~قربى لأن ما يأخذه أجرة لعمله لا لعمالته ) بخلاف العامل والجابي ونحوهما . ~~( وإن شاء إمام جعل لعامل أخذ زكاة وتفريقها ) لقصة معاذ حين بعثه النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ( أو ) جعل له ( أخذها فقط ) ويفرقها الإمام ~~إذا كان في البلد أو ما دون المسافة ( فإن ) أذن له في جمعها و ( أطلق ) ~~فلم يأمره بالتفريق ولم ينهه ( فله تفريقها ) في مستحقيها لما روى أبو داود ~~أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة فلما جاء قيل له : أين المال ؟ قال : ~~وللمال أرسلتني ؟ أخذناها كما نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإلا ) بأن ~~قال له : لا تفرقها ( فلا ) يفرقها لقصور ولايته . | ( وتقبل ) شهادة ( ~~مالك ) مال مزكى ( على عامل بوضعها ) أي : الزكاة في ( غير موضعها ) لأن ~~شهادته لا تدفع عنه ضررا ولا تجر له نفعا لبراءته بالدفع مطلقا بخلاف شهادة ~~الفقراء ونحوهم فلا تقبل لهم ولا عليهم فيها ( ويصدق ) رب المال ( في دفعها ~~له ) أي : العامل ( بلا يمين ولو بعد دفعها له ) لأنه مؤتمن على عبادته ( ~~ويستردها ) المالك ( منه ) أي : من العامل بزيادتها المتصلة والمنفصلة ( ما ~~بقيت بيده ) ليضعها في مواضعها ( وإلا ) تكن باقية بل ادعى العامل أنها ~~تلفت بلا تفريط ( فلا ) استرداد . وقوله : ولو بعد دفعها له إلى قوله : ~~وإلا فلا هذه الزيادة ليست في الإقناع ولا في المنتهى وهي كما ترى لا طائل ~~تحتها . PageV02P139 | ( ويحلف ms0763 عامل لمستحق ) زكاة أنه لم يأخذها من رب ~~المال ( ويبرأ ) من عهدتها فتضيع على الفقراء لأنه أمين . ( وإن ثبت ) على ~~عامل أخذ زكاة من أربابها ( دفعها ) العامل ( له ) أي : لرب المال ( ولو ~~بشهادة أرباب أموال بعضهم لبعض بلا تخاصم ) بين عامل وشاهد قبلت و ( غرم ) ~~عامل للفقراء ما ثبت عليه أخذه وإنما قبل منهم ذلك لعدم المانع ( وإن شهد ~~مستحق ) كفقير ونحوه ( لعامل أو عليه لم يقبل ) منه ذلك لما فيه من جلب ~~النفع . ( ويصدق عامل في قبض زكاة من ربها ولو عزل ) كحاكم أقر بحكمه بعد ~~عزله ( أو ) أنه يعمل عليها إلا ( بجعل ) ويأخذه ( و ) بصدق عامل ( في ) ~~دعوى ( دفع ) زكاة ( لفقير ) فيبرأ منها ( و ) يصدق ( فقير في عدمه ) أي : ~~الدفع إليه منها وظاهره : بلا يمين ويأخذ زكاة أخرى . ( وما خان ) العامل ( ~~فيه أخذه الإمام ) ليرده إلى مستحقيه لقوله صلى الله عليه وسلم : من ~~استعملناه على عمل فما أخذ بعد ذلك فهو غلول رواه أبو داود . و ( لا ) ~~يأخذه ( أرباب الأموال ) لأنه زكاة لكن إن أخذ منهم شيئا ظلما بلا تأويل ~~فلهم أخذه ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( ويلزمه ) أي : العامل ( دفع حساب ما ~~تولاه إذا طلب منه ) وقال ابن تميم : لا يلزمه واقتصر عليه في المبدع . ~~PageV02P140 | ( فرع : لعامل بيع زكاة من ماشية وغيرها لمصلحة ويصرفها في ~~الأحظ لفقراء حتى في إجارة مسكن ) لنحو فقير و ( لغير مصلحة لا يصح ) بيعه ~~شيئا منها ( ويضمن ) إن باع شيئا بمثل مثلي وقيمة متقوم . | ( الرابع : ~~مؤلف ) للآية ( وحكمه باق ) لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من ~~المسلمين والمشركين فيعطون عند الحاجة ويحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم ~~على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم لا لسقوط سهمهم فإن الآية من آخر ما ~~نزل و أعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر ومنع وجود الحاجة على ممر ~~الزمان واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف لا يخفى فساده . | ( وهو ) أي ~~: المؤلف : ( السيد المطاع في عشيرته ) فمن لم يكن كذلك لا يعطى من ms0764 الزكاة ~~للتأليف وإن خشي شره بانضمامه إلى ظالم لعدم تناول اسم المؤلف له . ( ممن ) ~~أي : كافر ( يرجى إسلامه أو يخشى شره كخوارج ) لما روى أبو سعيد قال : بعثه ~~علي وهو باليمن بذهيبة فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر ~~: الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ~~ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان فغضبت قريش وقالوا : ~~تعطي صناديد نجد وتدعنا ؟ ! فقال : إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم متفق عليه . ~~( أو ) مسلم ( يرجى بعطيته قوة إيمانه ) لقول ابن عباس في المؤلفة قلوبهم : ~~هم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضخ لهم من الصدقات فإذا ~~أعطاهم من الصدقة قالوا : هذا دين صالح PageV02P141 وإذا كان غير ذلك عابوه ~~رواه أبو بكر في التفسير . ( أو ) يرجى بعطيته ( إسلام نظيره ) لأن أبا بكر ~~أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام ~~نظيرهما ( أو ) لأجل ( جبايتها ) أي : الزكاة ( ممن لا يعطيها ) إلا ~~بالتخويف ( أو ) لأجل ( دفع عن المسلمين ) بأن يكونوا في أطراف بلاد ~~الإسلام إذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن يليهم من المسلمين وإلا فلا ~~. ( أو ) يرجى بعطيته ( نصح في الجهاد ) فيعطى لذلك ( ويعطى ) مؤلف من زكاة ~~( ما ) أي : قدرا ( يحصل به التأليف ) لأنه المقصود ( ويقبل قوله ) أي : ~~المطاع في عشيرته ( في ضعف إسلامه ) لأنه لا يعلم إلا منه و ( لا ) يقبل ~~قوله : ( إنه مطاع ) في عشيرته ( إلا ببينة ) لعدم تعذر إقامة البينة عليه ~~. ( ولا يحل لمسلم ) مؤلف ( ما أخذه ) إن أعطي ( لكف شره كهدية لعامل ) ~~ورشوة لحديث : هدايا العمال غلول ( وإلا ) أي : وإن لم يكن أعطي لكف شره بل ~~ليقوى إيمانه أو يسلم نظيره أو ينصح في الجهاد أو يدفع عن المسلمين ونحوه ( ~~حل ) له ما أخذه كباقي أهل الزكاة . | ( الخامس : مكاتب ) قدر على تكسب ~~أولا لقوله تعالى : @QB@ وفي الرقاب @QE@ ( ولو قبل حلول نجم ) كتابة لئلا ~~يحل ولا شيء معه . فتنفسخ الكتابة ( فيعطى ) المكاتب ( وفاء ms0765 دين كتابته ولو ~~مع قوة كسب ) نص عليه و ( لا ) يعطى المكاتب من الزكاة ( لجهة فقره لأنه قن ~~) ما بقي عليه درهم والقن لا يعطى منها . | ( ويجزىء ) من عليه زكاة ( أن ~~يشتري منها ) أي : الزكاة و ( لا ) يشتري ( بعرض رقبة لا تعتق عليه ) لرحم ~~أو تعليق PageV02P142 ( فيعتقها ) عن زكاته قاله ابن عباس لقوله تعالى : ~~@QB@ وفي الرقاب @QE@ وهو متناول للقن بل هو ظاهر فيه لأن الرقبة إذا أطلقت ~~انصرفت إليه وتقديرها : وهي في إعتاق الرقاب ( وله ولاؤها ) لحديث : إنما ~~الولاء لمن أعتق . | ( و ) يجزىء من عليه زكاة ( أن يفدي بها أسيرا مسلما ) ~~نصا لأنه فك رقبة من الأسر فهو كفك القن من الرق وإعزازا للدين . قال أبو ~~المعالي : ( ومثله ) لو ( دفع لفقير مسلم غرمه سلطان مالا ليدفع جوره ) ~~فيجزئه . و ( لا ) يجزىء من عليه زكاة ( أن يعتق قنه أو مكاتبا عنها ) أي : ~~عن زكاته لأن أداء زكاة كل مال تكون من جنسه وهذا ليس من جنس ما تجب الزكاة ~~فيه . وكذا لا يجزىء الدفع منها لمن علق عتقه بأداء مال لأنه لا يملك ~~بالتمليك بخلاف المكاتب . ولو أعتق عبدا من عبيد التجارة لم يجزئه لأن ~~الزكاة في قيمتهم لا في عينهم . ( وما أعتق إمام أو ساع منها ) أي : الزكاة ~~( فولاؤه للمسلمين ) لأنه نائبهم وما أعتقه رب المال فولاؤه له . | ( ~~السادس : غارم ) وهو ضربان : | الأول : ما أشار إليه بقوله : ( تدين لإصلاح ~~ذات بين ) أي : وصل كقبيلتين أو أهل قريتين ( ولو بين أهل ذمة ) تشاجروا في ~~دماء أو أموال وخيف منه فتوسط بينهم رجل وأصلح بينهم والتزم في ذمته مالا ~~عوضا عما بينهم لتسكين الفتنة فقد أتى معروفا عظيما فكان من المعروف حمله ~~عنه من الصدقة لئلا يجحف بسادة القوم المصلحين وكانت العرب تفعل ذلك فيتحمل ~~ذلك الرجل الحمالة - بفتح الحاء - ثم يخرج في القبائل يسأل حتى يؤديها ~~فأقرت PageV02P143 الشريعة ذلك وأباحت المسألة فيه وفي معناه ما ذكره بقوله ~~: أو تحمل ( إتلافا أو نهبا عن غيره أو ) تحمل مالا ( لتسكين فتنة ) فيأخذ ~~من ms0766 زكاة ( ولو ) كان ( غنيا ) لأنه من المصالح العامة فأشبه المؤلف والعامل ~~. ( إن لم يدفع من ماله ) ما تحمله لأنه إذا دفعه منه لم يصر مدينا وإن ~~اقترض ووفاه فله الأخذ لوفائه لبقاء الغرم ( أو لم يحل دينه ) فله الأخذ ~~لحديث قبيصة بن المخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسألته فيها فقال : أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ~~. ( أو ) تحمل ( دين ضمان ) بأن ضمن غيره في دين ( وأعسر ) ضامن مع مضمون ~~فلكل واحد منهما الأخذ من زكاة لوفائه فإن كانا موسرين أو أحدهما لم يجز ~~الدفع إليهما ولا إلى أحدهما . | الثاني من ضربي الغارم : ما أشار إليه ~~بقوله : ( أو تدين لشراء نفسه من كفار أو ) تدين ( مكاتب لعتق ) نفسه ( أو ~~) تدين ( لنفسه ) في ( شي ) مباح ( أو ) تدين لنفسه في شيء ( محرم وتاب ) ~~منه ( وأعسر ) بالدين لقوله تعالى : @QB@ والغارمين @QE@ ( ويعطى ) غارم ( ~~وفاء دينه كمكاتب ) لاندفاع حاجتهما به . ( ولو ) كان ما لزمه ( دينا لله ) ~~تعالى كحج فسد وعجز عن قضائه فيعطى من الزكاة ليقضيه لأنه دين لله وهو أحق ~~بالقضاء من دين الآدميين ( ولا يقضى منها ) أي : الزكاة ( دين ) على ( ميت ~~) لعدم أهليته لقبولها كما لو كفنه منها وسواء كان استدانه لإصلاح ذات بين ~~أو لمصلحة نفسه . | ( ولإمام قضاء دين منها ) أي : الزكاة ( عن حي ) بلا ~~وكالة PageV02P144 لولايته عليه في إيفائه ولهذا يجبره عليه إذا امتنع . ( ~~والأولى له ) أي : الإمام ( ولمالك ) مال مزكى ( دفعها لسيد مكاتب ) من دين ~~الكتابة ( لرده ) أي : السيد ( ما قبض ) من غير المكاتب لمن قبضه منه ( إن ~~رق ) المكاتب ( لعجز ) عن أداء ما بقي عليه من مال الكتابة لعدم حصول العتق ~~الذي قبض لأجله و ( لا ) يرد سيد مكاتب ( ما قبض مكاتب ) من زكاة ودفعه ~~لسيده ثم عجز لأنه ملك ما قبضه بالقبض فلما عجز عاد هو وما بيده لسيده ( ~~ولمالك دفعها ) أي : الزكاة ( لغريم مدين ولو لم يقبضها ) المدين ( أو ) لم ~~( يأذن له ) في دفعها نصا لأنه دفع عنه الزكاة ms0767 في قضاء دينه أشبه ما لو ~~دفعها إليه فقضى بها دينه ( وإن دفع ) مزك زكاة ماله ( لغارم لفقره جاز ) ~~للغارم ( أن يقضي به دينه ) لملكه إياه ملكا تاما ( وإن دفع له القضاء دينه ~~لم يجز ) له ( صرفه في غيره وإن ) كان ( فقيرا ) لأنه إنما يأخذ أخذا مراعى ~~. | ( ويتجه : لو دفع ) إنسان ( نحو تمرة لصائم ) ليفطر عليها ( و ) كذا ( ~~نحو ثوب لفقير ليلبسه تعين مدفوع له ) أي : لمستحق قبضه فلا يستعمله ~~المستحق في غير ما دفع لأجله ( إلا لغرض أعلى ) مما قصد الدافع استعمال ~~مدفوع به كإطعام مستحق التمرة ( لصائم آخر ) أحوج منه لأكلها أو إلباسه ~~الثوب لفقير أحوج منه لكونه عريانا . | وهذا الاتجاه فيه ما فيه إذ مقتضى ~~قواعدهم أن من ملك شيئا ملك التصرف فيه كيف شاء ولا يلزمه مراعاة قصد ~~الدافع وهذا المستحق لما ملك قبض نحو التمرة أو الثوب إن شاء استعمله بنفسه ~~وإن شاء وهبه لغيره . فإلزامه باستعماله ذلك بنفسه تحكم . PageV02P145 نعم ~~إذا وجد مضطر وعنده ما يدفع اضطراره وجب عليه ذلك سواء كان ما عنده موهوبا ~~له أو مملوكا له قبل ذلك بأي وجه كان . | ( السابع : غاز ) لقوله تعالى : ~~@QB@ وفي سبيل الله @QE@ ( بلا ديوان أوله ) في الديوان شيء ( ولا يكفيه ) ~~لفرده ( فيعطى منها ) - أي : الزكاة ( ولو كان غنيا ) لأنه لحاجة المسلمين ~~- ( ما يحتاج ) إليه ( لغزوة ذهابا وإقامة ) بأرض العدو ( وإيابا ) إلى ~~بلده . ( ونحوه ثمن سلاح ) ودرع ( وفرس لفارس وحمولته ) أي : ما يحمله من ~~بعير ونحوه ( ويقبل قوله ) إن ادعى ( أنه يريد الغزو ) لأن إرادته أمر خفي ~~لا يعلم إلا منه . | ( ويجزىء ) أن يعطى من زكاة ( لحج فرض فقير وعمرته ) ~~فيعطى ما يحج به فقير عن نفسه أو يعتمر أو يعينه فيهما لحديث : الحج ~~والعمرة في سبيل الله رواه أحمد . قال في الفروع : ويتوجه : أن الرباط ~~كالغزو ( ولو لم يجبا ) أي : الحج والعمرة قاله PageV02P146 القاضي وهو ~~ظاهر كلام أحمد والخرقي وصححه بعضهم لأن كلا من سبيل الله والفقير لا فرض ~~عليه فهو منه كالتطوع . | ( ويتجه : باحتمال ms0768 ) قوي : ( لا ) يعطى أعزب مكفي ~~المؤنة غير تائق من الزكاة ( لتزويجه فإن استدان له ) أي : التزويج ( جاز ) ~~أن يعطى منها ما يوفي به دينه وهو متجه . | و ( لا ) يجزىء من وجبت عليه ~~زكاة ( أن يشتري منها فرسا يحبسها ) في سبيل الله ( أو ) أن يشتري منها ( ~~عقارا يقفه على غزاة ) لعدم الإيتاء المأمور به ( ولا ) يجزىء من وجبت عليه ~~زكاة ( غزوه على فرس ) أو بدرع ونحوه ( منها ) أي : زكاته لأن نفسه ليست ~~مصرفا لزكاته كما لا يقضى بها دينه . ( ولإمام شراء فرس بزكاة رجل ودفعها ) ~~أي : الفرس ( إليه ) أي : رب الزكاة ( ليغزو عليها ) لأنه بريء منها بدفعها ~~للإمام وتقدم PageV02P147 لإمام دفع زكاة وصدقة لمن أخذتا منه ( وإن لم يغز ~~) من أخذ فرسا أو غيرها من الزكاة ( ردها ) على إمام لأنه أعطي على عمل ولم ~~يعمله . نقل عبد الله : إذا خرج في سبيل الله أخذ من الصدقة . | ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي و ( كفرس حيوان ) كبغل وفيل ( يقاتل عليه ) فللإمام شراؤه من ~~مال الزكاة ( و ) شراء ( سفن لجهاد لأنه ) أي : المذكور ( من حاجة الغازي ) ~~ومصلحته وكل ما فيه مصلحة للمسلمين يجوز للإمام فعله لأنه بالمصالح أدرى من ~~غيره . | ( الثامن : ابن سبيل ) للآية ( وهو : المسافر المنقطع ) بسفره . | ~~( ويتجه ) : كونه منقطعا ( عرفا ) فلا يقدح وجود بقية يسيرة من نفقته إذ ~~وجودها كعدمها وهو متجه . ( بغير بلدة ولا يعطى منشئ سفرا منها ) أي : بلدة ~~لأن الاسم لا يتناوله حقيقة وإنما يصير ابن سبيل في ثاني الحال والسبيل هي ~~: الطريق وسمي من يغير بلده . ابن سبيل لملازمته لها كما يقال : ولد الليل ~~لمن يكثر خروجه فيه وابن الماء لطيره ولملازمته له ( فيعطى ) ابن السبيل ( ~~ولو مع غناه ببلده ) لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله وعن الانتفاع ~~PageV02P148 به فأشبه من سقط متاعه في البحر أو ضاع ( و ) لو ( وجد مقرضا ) ~~ذكره الشارح وغيره فإن كان فقيرا في بلده أعطي لفقره ما يكفيه سنة وأعطي ~~لكونه ابن سبيل ( ما يبلغه بلده ) إن كان ذاهبا إليها ( أو ) يبلغه ( منتهى ~~قصده ) إن ms0769 كان خارجا منها وانقطع قبل البلد الذي قصده وليس معه ما يوصله ~~إليه ( وعوده إليها ) أي : بلده لأن فيه إعانة على بلوغ الغرض الصحيح ومحله ~~( إن كان بسفر مباح ) كطلب رزق أو سفر طاعة كحج وعلم شرعي ووسائله وصلة رحم ~~( أو ) سفر ( محرم وتاب ) منه لأن التوبة تجب ما قبلها و ( لا ) يعطى ابن ~~سبيل في سفر ( مكروه ) للنهي عنه ( و ) لا في سفر ( نزهة ) لأنه لا حاجة ~~إليه . | ( ويتجه : ما لم يتب ) من سافر سفرا مكروها أو نزهة ( بأن نوى ) ~~قلب سفره ذلك وجعله ( مباحا ) كالتجارة لأن التائب من سفر المعصية يعطى ~~فهذا أولى وهو متجه . | ( ومن أعتق عبدا لتجارة بعد وجوب زكاة قيمته ) وقبل ~~إخراجها ( أجزأ ) سيده ( دفعها ) أي : زكاة قيمته ( إليه ) - أي : العتيق - ~~لأنه صار حرا من أهلها ما لم يكن به مانع من كفر ونحوه ( ويجزىء دفع نحو ~~زكاة ) كنذر مطلق ( وكفارة لصغير لم يأكل طعاما ) لصغره ذكرا كان أو أنثى ~~للعموم فيصرف في أجرة رضاعه وكسوته وما لا بد له منه ( ويقبل ) له وليه ( ~~ويقبض له ) أي : الصغير نحو الزكاة ( ولو ) كان ( مميزا وليه ) في ماله ( ~~ومع عدمه ) أي : الولي يقبض له ( من يليه من أم وقريب وغيرهم نصا ) لأن ~~حفظه من الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية . PageV02P149 | ( وسن ~~تعميم الأصناف ) أي : أهل الزكاة ( الثمانية بلا تفضيل ) بينهم ( إن وجدت ) ~~الأصناف ( بمحل وجبت ) الزكاة ( فيه ) لأن في ذلك خروجا من الخلاف وتحصيلا ~~للأجزاء يقينا ( ويجزىء الاقتصار على ) صنف ( واحد ) منها أو شخص واحد من ~~صنف من أصنافها . نص عليه . وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لقبيصة : أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها و أمر بني ~~زريق بدفع صدقتهم لسلمة بن صخر ولو وجب الاستيعاب لم يجز صرفها إلى واحد ~~ولما فيه من العسر وهو منفي شرعا . | ( و ) يجزىء دفعها ( لذوي أرحامه كعمة ~~) وبنت أخ ( ولو ورثوا لضعف قرابتهم ) لكونهم لا يرثون بها مع عصبة ولا ذوي ~~فرض غير ms0770 أحد الزوجين و ( غير عمودي نسبه ) لأمة لا يجزئه الدفع إليهم ويجوز ~~إعطاء ذوي الرحم غيرهم . | ( و ) يجزىء دفعها ( لمن تبرع ) مزك ( بنفقته ~~بضمه إلى عياله ) لوجود المقتضي ( وشرط ) لإجزاء زكاة ( تمليك معطى ~~وإقباضها له عينا ) لا قيمة في غير العروض ( فلا يجزىء إبراء مدينه ) من ~~دينه بنية الزكاة ( ولا ) تجزىء ( حوالة بها ) لأنها ليست إيتاء وكذا ~~الحوالة عليها لأنه لا دين له يحيل عليه . | ( ولا يصح تصرف مستحق ) للزكاة ~~بها ( قبل قبضها ) لأنه لا يملكها إلا به ( وهي ) أي : الزكاة ( من ضمان ~~مالك ) إن تلفت ولو بعد عزله لها لبقائها في ملكه ( ولو قال ) مستحقها ( ~~لمالك قبل قبضها ) منه ( اشتر لي بها ثوبا ) أو غيره ( فشراه ) له ( لم ~~يجزئه وهو ) أي : الثوب ( لمالك ) دون مستحق . PageV02P150 # | ( فصل ) # | ( وإن سقط ما على غارم ) من دين ( أو ) سقط ما على ( مكاتب ) من مال ~~كتابة ( أو فضل معهما ) أي : الغارم والمكاتب شيء عن الوفاء ( أو ) فضل ( ~~مع غاز أو ابن سبيل شيء بعد حاجته رد ) غارم أو مكاتب سقط ما عليه ( الكل ) ~~أي : ما أخذه ( أو ) رد من فضل معه شيء من غارم ومكاتب وغاز وابن سبيل ( ما ~~فضل ) معه لأنه يأخذه مراعى فإن صرفه في جهته التي استحق أخذه لها وإلا ~~استرجع منه ( وغير هؤلاء ) الأربعة ( من فقير ومسكين وعامل ومؤلف يتصرف في ~~فاضل بما شاء ) لأنه سبحانه وتعالى أضاف الزكاة إليهم بلام الملك ثم قال ~~@QB@ وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل @QE@ ولأنهم يأخذون ~~الزكاة لمعنى يحصل بأخذهم وهو : غنى الفقراء والمساكين وأداء أجر العاملين ~~وتأليف المؤلفة والأربعة الآخرون يأخذون لمعنى لا يحصل بأخذ الزكاة ~~فافترقوا . | ( ومن سأل واجبا ) كمن طلب شيئا من زكاة ( مدعيا كتابة ) أي : ~~أنه مكاتب ( أو ) مدعيا ( غرما ) أي : أنه غارم لنفسه ( أو ) مدعيا ( أنه ~~ابن سبيل أو ) مدعيا ( فقرا وعرف بغنى ) قبل ذلك ( لم يقبل ) قوله ( إلا ~~ببينة ) لأن الأصل عدم ما ادعاه وإن أثبت أنه ابن سبيل صدق في إرادة السفر ~~كما تقدم بلا ms0771 يمين ويقبل قوله : أنه غارم لإصلاح ذات البين ويكفي الاشتهار ~~عن إقامة البينة جزم به الموفق والشارح وتبعهما في الإقناع ( وهي ) أي : ~~البينة ( في ) المسألة ( الأخيرة ) إذا ادعى فقرا من عرف بغنى : ( ثلاثة ~~رجال ) لحديث : إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة : PageV02P151 رجل ~~أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ~~فحلت المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم . والسداد ~~بالفتح : القصد في الدين وبالكسر : البلغة . قاله في ثمرات الأوراق . ( وإن ~~صدق مكاتبا سيده ) قبل وأعطي ( أو ) صدق ( غارما غريمة ) أنه مدينه ( قبل ~~وأعطي ) من الزكاة لأن الظاهر صدقة . | ( ويقلد من ادعى ) من فقراء أو ~~مساكين ( عيالا ) فيعطى له ولهم بلا بينة ( أو ) ادعى ( فقرا ولم يعرف بغنى ~~) لأن الأصل عدم المال فلا يكلف بينة به ( وكذا ) يقلد ( جلد ) - بفتح ~~الجيم وسكون اللام أي : صحيح - ( ادعى عدم مكسب ) ويعطى من زكاة ( ولو ~~متجملا ) إذ لا يلزم من التجمل الغنى قال تعالى : @QB@ يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف @QE@ لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة وإن رآه ظاهر المسألة ~~أعطاه منها ولم يبين ( بعد إعلامه ) أي : الجلد ( وجوبا ) على المذهب . | ( ~~ويتجه ) وجوب الإعلام ( لجاهل ) الحكم قال في الفروع : يتوجه وجوبه وهو ~~ظاهر كلامهم : أعطاه بعد أن يخبره وقولهم : أخبره وأعطاه - وهو متجه - ( ~~أنه لا حظ فيها ) أي : الزكاة ( لغني ولا قوي مكتسب ) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى الرجلين الذين سألاه ولم يحلفهما وفي بعض رواياته أنه قال : ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه من الصدقة فصعد فينا النظر ~~PageV02P152 فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا ~~قوي مكتسب رواه أبو داود . ( وحرم أخذ ) صدقة ( بدعوى غني فقرا ولو من صدقة ~~تطوع ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ومن يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا ~~يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة متفق عليه . | ( وسن تفرقة زكاته في ~~أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ) كذوي رحمه ومن لا يرثه ms0772 من نحو أخ أو عم ( ~~على قدر حاجتهم ) فيزيد ذا الحاجة بقدر حاجته لحديث : صدقتك على ذي القرابة ~~صدقة وصلة رواه الترمذي والنسائي . ( ويبدأ بأقربهم ) أي : قراباته منه ( ك ~~) ما لو دفعها ل ( جيرانه ) فيبدأ بالأقرب فالأقرب ( ولا يستخدم بها ) أي : ~~الزكاة ( معطل ) قريبا ولا غيره مراعاة للإخلاص ( ولا يدفع بها مذمة ) عن ~~نفسه بل يقصد بدفعها الامتثال لأمر الله تعالى ( ولا يقي بها ماله كقوم ~~عودهم برا فيعطيهم منها لدفع ما عودهم ) قال في المستوعب : هذا إذا كان ~~المعطى غير مستحق للزكاة . انتهى . لأن الزكاة حق لله تعالى فلا يصرفها إلى ~~نفعه ( ومن فيه من أهل زكاة سببان ) كفقير غارم أو ابن سبيل ( أخذ بهما ) ~~أي : السببين فيعطى بفقره كفايته مع عائلته سنة وبغرم ما يفي به دينه ( ولا ~~يجوز أن يعطى بأحدهما ) أي : السببين ( لا بعينه ) لاختلاف أحكامهما في ~~الاستقرار وعدمه . قال في شرح الإقناع : قلت : إن لم تختلف أحكامهما كفقير ~~مؤلف جاز أن يعطى بأحدهما لا بعينه لعدم اختلاف أحكامهما ( وإن أعطي بهما ) ~~أي : السببين ( وعين لكل سبب قدر ) معلوم فذاك ( وإلا ) يعين لكل سبب قدر ( ~~كان ) ما أعطيه ( بينهما ) PageV02P153 أي : السببين ( نصفين ) . وتظهر ~~فائدة ما ذكر من التعيين لكل قدرا أو القسمة عند عدمه لو وجد ما يوجب الرد ~~كما لو أبرىء الغارم في المثال فيرد ما أخذه للغرم دون الفقر . | ( وتجزىء ~~) الزكاة أي : دفعها ( لغريمه ) ليقضي بها دينه ( ومكاتبه ) ليفك بها رقبته ~~( ما لم تكن حيلة ) قال أحمد : إن كان حيلة فلا يعجبني ونقل عنه ابن القاسم ~~: إن أراد الحيلة لم يصح ولا يجوز . وقال أحمد : إن قصد بالدفع الحيلة ( ~~على إحياء ماله ) واستيفاء دينه لم يجز ( ولو ) كانت الحيلة ( بمواطأة ) من ~~الدائن وغريمه على أن يقضيه منها دينه لم يجز بخلاف ما لو رد الغريم من ~~نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ولا مواطأة فيجوز أخذه ( وعند القاضي ~~) أبي يعلى ( وغيره : الحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه ) لأن ms0773 من ~~شرطها تمليكا صحيحا فإذا شرط الرجوع لم يوجد التمليك الصحيح . # | ( فصل ) # | ( ولا تجزىء ) زكاة ( لكافر غير مؤلف ) حكاه ابن المنذر إجماعا في زكاة ~~الأموال . ( ولا ) تجزىء إلى ( كامل رق ) من قن ومدبر ومعلق عتقه بصفة ولو ~~كان سيده فقيرا ونحوه لاستغنائه بنفقة سيده ( غير عامل ) لأن ما يأخذه سيده ~~أجرة عمله يستحقها ( و ) غير ( مكاتب ) لأنه في الرقاب . ( ولا ) تجزىء ( ~~لزوجة ) المزكي حكاه ابن المنذر إجماعا لوجوب نفقتها عليه فتستغني بها عن ~~أخذ الزكاة . وكما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها والناشز كغيرها ~~ذكره في الانتصار وغيره . ( و ) لا تجزىء إلى ( فقير ومسكين ) ذكر أو أنثى ~~( مستغنيين بنفقة واجبة ) على PageV02P154 قريب أو زوج غنيين ( ولم تتعذر ) ~~النفقة منهما لحصول الكفاية بالنفقة الواجبة لهما أشبه من له عقار يستغني ~~بأجرته ( وإلا ) بأن تعذرت منهما ( فتجزىء ) زكاة دفعت إليهما ( إذن ) أي : ~~عند التعذر لوقوعها موقعها . و ( لا ) تجزىء لزوجة غني لا ينفق عليها زوجها ~~( لنشوز ) ها ذكره في الانتصار وغيره لأنها وإن سقطت نفقتها بالنشوز فهي ~~كمن غيب ماله لوجوب الطاعة عليها . | ( ولا ) تجزىء إلى ( عمودي نسبه ) أي ~~: من وجبت عليه الزكاة وإن علوا أو سفلوا من أولاد البنين أو البنات الوارث ~~وغيره فيه سواء نصا لأن دفعها إليهم يغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه فيعود ~~نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه أشبه ما لو قضى بها دينه ( إلا أن يكونا ) ~~أي : عمودي نسبه ( عمالا ) عليها لأنهم يعطون أجر عملهم كما لو استعملهم في ~~غير الزكاة ( أو ) يكونا ( مؤلفين ) لأنهم يعطون للتأليف كما لو كانوا ~~أجانب ( أو ) يكونا ( غزاة ) لأنهم يأخذون مع عدم الحاجة أشبهوا العاملين ( ~~أو ) يكونا ( غارمين ) لإصلاح ( ذات بين ولا ) يعطون إن كانوا غارمين ( ~~لأنفسهم ) لما تقدم . ( ولا ) تجزىء لعمودي نسبه إذا كانوا ( مكاتبين أو ~~أبناء سبيل ) لوجوب نفقتهم عليه . | ( ولا تجزىء امرأة دفع زكاتها إلى ( ~~زوج ) ها لأنها تعود إليها بإنفاقه عليها ( ولا ) يجزىء دفع زكاة إنسان إلى ~~( سائر من تلزمه نفقته ممن يرثه حال دفع بفرض ms0774 ) كأخت ( أو تعصيب ) كعم ~~وعتيق حيث لا حاجب فلو كان أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرثه كعتيق ومعتقه ~~وأخوين لأحدهما ابن ونحوه فالوارث منهما تلزمه مؤنة الآخر فلا يدفع زكاته ~~إلى من تجب مؤنته عليه ويجوز PageV02P155 عكسه ( ما لم يكن ) من لزمته ~~نفقته ( عاملا أو غازيا أو مؤلفا أو مكاتبا أو ابن سبيل أو غارما لإصلاح ~~ذات بين ) لأنه يعطى لغير النفقة الواجبة بخلاف عمودي النسب لقوة القرابة . ~~| ( ولا ) يجزىء دفع زكاة ( لبني هاشم وهم سلالته ) أي : هاشم ذكورا كانوا ~~أو إناثا ( فدخل آل عباس ) بن عبد المطلب ( و ) آل ( علي و ) آل ( جعفر و ) ~~آل ( عقيل ) بن أبي طالب ( و ) آل ( الحارث بن عبد المطلب و ) آل ( أبي لهب ~~) سواء أعطوا من الخمس أو لا . هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب لعموم : إن ~~الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس رواه مسلم . وعن أبي هريرة ~~قال : أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ~~ليطرحها وقال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة متفق عليه . ( ما لم يكونوا ) ~~أي : آل محمد صلى الله عليه وسلم ( غزاة أو مؤلفة أو غارمين كإصلاح ) ذات ~~بين فيعطون لذلك مع الغنى لجواز الأخذ لذلك مع الغنى وعدم المنة فيه . | ( ~~ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( لا ) يجزىء دفع زكاة إلى بني هاشم ( إن كانوا ~~مكاتبين أو أبناء سبيل ) لاقتصارهم على جواز الدفع للغزاة والمؤلفة ~~والغارمين . | ( ولا يجوز كونهم ) أي : بني هاشم ( عاملين ) على الزكاة ~~لشرفهم وعلو مرتبتهم وهو متجه . ( واختار الشيخ ) تقي الدين ( وجمع ) منهم ~~: القاضي يعقوب من أصحابنا وقاله أبو يوسف PageV02P156 الاصطخري من ~~الشافعية : ( جواز أخذهم إن منعوا الخمس ) لأنه محل حاجة وضرورة وقال أيضا ~~: ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين ذكره في الاختيارات . ( وكزكاة ~~كفارة ) فلا يجزىء دفعها لبني هاشم لوجوبها بالشرع ( ومثلهم ) أي : بني ~~هاشم ( مواليهم ) أي : عتقاؤهم لحديث أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ms0775 فقال لأبي رافع : اصحبني كيما نصيب ~~منها فقال : حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا لا تحل لنا الصدقة وإن موالي القوم ~~منهم أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح . و ( لا ) كذلك ( ~~موالي مواليهم ) فيجزىء دفع الزكاة إلى موالي موالي بني هاشم لأن النص لا ~~يتناولهم ( ولا ) كذلك أيضا ( ولد بني المطلب ) لأن المطلب أخو هاشم فهو ~~أبعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم ( وهم ) أي : بنو المطلب ( ~~في درجة بني أمية ) وبنو أمية تجزىء لهم اتفاقا ولشمول الأدلة لبني المطلب ~~خرج منها بنو هاشم بالنص والإجماع ولا يصح قياسهم عليهم لأن بني هاشم أشرف ~~وأقرب للنبي صلى الله عليه وسلم وشاركوهم في الخمس بالنصرة مع القرابة ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ~~والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة . | ( و ) يجزىء دفع الزكاة إلى ( ولد ~~هاشمية من غير هاشمي ) في ظاهر كلامهم وقاله القاضي اعتبارا بالأب . ( ولا ~~) يمتنع أخذ الزكاة على ( أزواجه صلى الله عليه وسلم ) في ظاهر كلام أحمد ~~PageV02P157 والأصحاب . ( ولهاشمي أخذ صدقة تطوع ونذر ووصية لفقراء ) لأنهم ~~إنما منعوا من الزكاة لأنها من أوساخ الناس وصدقة التطوع ليست كذلك ( إلا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) فإن الصدقة كانت محرمة عليه مطلقا فرضها ونفلها ~~لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يجز الإخلال به فروي في ~~حديث سلمان الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له . قال : إنه ~~يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ولأن آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم على ~~غيرهم وجب أن ينزه النبي صلى الله عليه وسلم عن نفلها وفرضها لشرفه على ~~الخلق كلهم تمييزا له بذلك كما خص مع خمس الخمس بالصفي من المغنم وبالإسهام ~~له مع غيبته من المغانم ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم لا يحرم عليه أن ~~يقترض ولا أن يهدى له أو ينظر ms0776 بدينه أو يوضع عنه أو يشرب من سقاية موقوفة ~~على المارة أو يأوي إلى مكان جعل للمارة ونحو ذلك من أنواع المعروف التي لا ~~غضاضة فيها والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع وإن كان يطلق عليها اسم ~~الصدقة لحديث : كل معروف صدقة . ( ولمن حرم عليه زكاة ) من هاشمي وغني ~~ونحوهما ( قبولها هدية وتطوعا ممن أخذها من أهلها ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل أو رجل اشتراها بماله أو غاز ~~في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني رواه أبو داود وابن ماجه ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق به على أم عطية وقال : إنها قد ~~بلغت محلها متفق عليه . وقس الباقي على ذلك . | ( فرع : من دفع زكاة لغير ~~مستحقها ) كهاشمي أو قن غير PageV02P158 مكاتب ونحوه ( جهلا ) منه عدم ~~استحقاقه ( ثم علم ) ذلك ( لم يجزئه ) لأنه ليس بمستحق ولا يخفى حاله غالبا ~~فلم يعذر بجهالته كدين الآدمي ( إلا ) إذا دفعها ( لغني ظنه فقيرا ) فيجزئه ~~لأن الفقر قد يخفى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم : أعطى الرجلين الجلدين ~~وقال : ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغنى لما ~~اكتفى بقولهما . ( و ) إن دفعها ( لمن لم يظنه من أهلها لم يجزئه ) لأنه لا ~~يبرأ بالدفع إلى من ليس من أهلها فاحتاج إلى العلم به لتحصيل البراءة والظن ~~يقوم مقام العلم لتعسر الوصول إليه . ( ولو بان منهم ) كما لو هجم وصلى ~~فبان في الوقت . ( وحيث دفعت ) الزكاة ( لغير مستحقها لجهل دافع ) به ( وجب ~~) على آخذها ( ردها له بنمائها مطلقا ) متصلا كان كالسمن أو منفصلا كالولد ~~لأنه نماء ملكه . ( وإن تلفت ) الزكاة بيد قابضها مع عدم أهليته ( فمن ~~ضمانه ) فيغرم مثل مثلي وقيمة متقوم لبطلان قبضه . | ( ويتجه : هذا ) ~~الضمان لازم له إن قبضها ( مع علمه أنها زكاة ) لأنه متعد بقبضها فهو ~~كالغاصب وإن لم يعلم أنها زكاة فلا ضمان عليه لأن الظاهر معه وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( من أبيح له ms0777 أخذ شيء ) من زكاة أو نذر أو كفارة أو صدقة ( أبيح له ~~سؤاله ) نص عليه لحديث : للسائل حق وإن جاء على فرس ولأنه يطلب حقه الذي ~~فرض له . ( ومن لا ) يباح له أخذ شيء كالغني لا يباح له أخذ الزكاة ( فلا ) ~~يباح له سؤاله . قال أحمد : PageV02P159 أكره المسألة ولم يرخص فيه إلا أنه ~~بين الولد والأب أيسر ( فيحرم سؤاله ) الزكاة أو الكفارة لنحو فقر لا غزو ( ~~وله ما يغنيه ) لأنه وسيلة إلى أخذ ما لا يحل له أخذه وللوسائل حكم المقاصد ~~. | ( ولا بأس بمسألة شرب ماء ) نصا واحتج بفعله صلى الله عليه وسلم وقال ~~في العطشان لا يستسقي : يكون أحمق . قال الآجري : يجب على السائل أن يعلم ~~حل المسألة ومتى تحل . وهو معنى قول أحمد : إن تعلم ما يحتاج إليه في دينه ~~فرض . ( و ) لا بأس بمسألة ( عارية وقرض ) نص عليهما ( و ) لا بأس بسؤال ( ~~شيء يسير كشسع نعل ) أي : سيره لأنه في معنى مسألة شرب الماء ( ولا بأس ~~بسؤاله ) أي : الشخص غيره ( لمحتاج غيره ) صدقة أو حاجة لما فيه من كشف ~~الكربة عن المسلم . ( و ) الطلب للغير إذا كان ( بتعريض أعجب إلى ) الإمام ~~( أحمد ) من السؤ صريحا قال أحمد : لا أحبه لنفسه فكيف لغيره يعرض أحب إلي ~~! ( وإعطاء السؤال ) جمع : سائل ( مع صدقهم فرض كفاية ) لحديث : لو صدق ما ~~أفلح من رده احتج به أحمد بأن السائل إذا قال : أنا جائع وظهر صدقه وجب ~~إطعامه . وإن سألوا مطلقا لغير معين لم يجب إعطاؤهم ولو أقسموا لأن إبرار ~~القسم إنما هو إذا أقسم على معين . ( ولو جهل حال سائل فالأصل عدم الوجوب ) ~~ولو سأله من ظاهره الفقر يعطيه شيئا وأطلق فدفع إليه ثم اختلفا : هل هو قرض ~~أو صدقة ؟ قيل : قول الدافع في كونه قرضا لأنه أدرى بنيته كسؤاله مقدارا ~~كعشرة دراهم لأن التقدير قرينة القرض بخلاف ما لو قال : أعطني شيئا إني ~~فقير قبل قول الفقير في كونه صدقة عملا بقرينة قوله أنه فقير . PageV02P160 ~~| ( وليس في المال حق واجب ms0778 سوى الزكاة ) وفاقا وعن ابن عباس مرفوعا : إن ~~الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم وعن أبي مرفوعا : إذا ~~أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك رواه ابن ماجه والترمذي وقال : حسن غريب . ~~وقال القاضي عياض : إن المراد بالحق في الآية : الزكاة وإنه ليس في المال ~~حق سوى الزكاة وما جاء غير ذلك حمل على الندب ومكارم الأخلاق . ( وقد يعرض ~~ما يوجبه كإطعام جائع ونحوه ) كأسير فيجب عند وجود سببه فلا تعارض . ( ومن ~~أعطى لاتقاء ذمه أو إلحاح أو إيذاء مسؤول فحرام ) على الآخذ ولا يحرم ذلك ~~على دافع كهدية عامل لدفع ظلم . | ( ويجب أخذ مال ) طيب ( لا شبهة فيه أتى ~~بلا مسألة ولا استشراف نفس ) نقل الأثرم : عليه أن يأخذه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : خذه فإن كان المال حراما بيقين وجب رده ( وإلا ) بأن علم أن ~~فيه شبهة أو استشرفت نفسه إليه ( فلا بأس برده ) نصا في مسألة الاستشراف . ~~( وعنه ) أي : الإمام أحمد : ( لا يجب ) قبول مال طيب جاء بلا مسألة ولا ~~استشراف نفس وقال : دعنا نكون أعزاء ( قال الحارثي : وهو ) أي : عدم وجوب ~~القبول : ( مقتضى كلام الأصحاب ) وفي الإقناع والمنتهى : في الهبة ~~PageV02P161 ما معناه أنه يسن القبول ويكره الرد ( قالوا ) أي : الأصحاب ( ~~في الحج : لا يكون ) مبذول له ( مستطيعا ببذل غيره له و ) قالوا ( في ~~الصلاة ) : إن العاري ( لا يلزمه قبول السترة ) هبة لا عارية ( وصوبه ) أي ~~: عدم وجوب القبول ( في الإنصاف ) لما في قبول الهبة من المنة . | ( ويتجه ~~: وهو ) أي : عدم وجوب القبول ( الأصح ) لما فيه من شرف النفس وعفتها ~~وزهدها في الدنيا وطلب ما عند الله بحسن التوكل وقمع النفس عن مشتهياتها ( ~~وإلا ) تعتبر أنه الأصح ( تناقض قولهم ) أي : الأصحاب المتقدم وهو متجه . | ~~( وحرم أخذ ) صدقة ( بدعوى غني ) فقرا ( أو إظهاره ) أي : الغني ( فقرا ولو ~~) أخذ ذلك ( من صدقة تطوع ) وتقدم لقوله صلى الله عليه وسلم : ومن يأخذه ~~بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة متفق عليه ms0779 ~~. ( وسن تعفف غني عنها ) أي : صدقة التطوع ( فلا يأخذها ) ولو بذلت له . ( ~~و ) سن ( عدم تعرضه ) أي : الغني ( لها ) رغبة عنها رجاء وقوعها في يد ~~محتاج إليها . | ( وتجوز ) صدقة التطوع ( له ) أي : للغني ( ولكافر ) لقوله ~~تعالى : @QB@ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ ولم يكن ~~الأسير يومئذ إلا كافرا وكسا عمر أخا له مشركا صلة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كساه إياها وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر : صلي ~~أمك وكانت قدمت PageV02P162 عليها مشركة . ( وقال ) الإمام ( أحمد في جائزة ~~السلطان ومعاملته : أكرههما ) لما فيهما من الشبهة وقال : جائزته أحب إلي ~~من الصدقة لأن الجائزة من بيت المال وللأخذ فيه شبهة ( وقال : هي ) أي : ~~جائزة السلطان ( خير من صلة الإخوان ) لما في صلتهم من المنة وأجرة التعليم ~~خير منها وقال أيضا : ليس بحرام وقال أيضا : يموت بدينه ولا يعمل مع الحكام ~~. ( ومع ذلك ) أي : كون الجائزة أحب من الصدقة ( فقد هجر ) الإمام ( أحمد ~~أولاده وعمه لما أخذوها ) أي : جائزة السلطان وقال : يهجر ابنه ويخرجه إن ~~لم ينته عن معاملة السلطان وأخذ جائزته . ( قال القاضي ) أبو يعلى : ( وهو ~~) أي : فعل الإمام ( يقتضي جواز الهجر بأخذ الشبهة ) خيفة من الوقوع في ~~المحرم . ( وقد هجرت الصحابة بما في معناه ) أي : أخذ الشبهة ( كهجر ابن ~~مسعود من ضحك في جنازة و ) هجر ( حذيفة من شد الخيط للحمي ) لأنه منهي عنه ~~( و ) هجر ( عمر من سأل عن الذاريات والمرسلات والنازعات ) لأنه من السؤال ~~عما لا يعني ( و ) هجر ( عائشة لابن ) أختها عبد الله بن ( الزبير حين قال ~~: لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها ) . فإنها كانت تتصدق بما جاءها فقال عبد ~~الله ذلك فلما بلغها قوله نذرت أن لا تكلمه ثم استشفع بأخوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكلمته . # | ( فصل ) # | ( صدقة التطوع تسن بفاضل عن كفاية دائمة بمتجر أو غلة أو صنعة عنه ) أي ~~: المتصدق ( وعمن يمونه ) لحديث : اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ ~~بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غني PageV02P163 متفق ms0780 عليه . ( كل وقت ) ~~لإطلاق الحث عليها في الكتاب والإخبار ( و ) كونها ( سرا مما يجب وكسب يده ~~بطيب نفس في صحة ) أفضل لقوله تعالى : @QB@ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو ~~خير لكم @QE@ وقوله تعالى : @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ ~~ولحديث : . . . وأنت صحيح . | ( و ) كونها ( في ) شهر ( رمضان ) أفضل لحديث ~~ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون ~~في رمضان حين يلقاه جبريل الحديث متفق عليه . ( و ) كونها ( في وقت حاجة ) ~~أفضل لقوله تعالى : @QB@ أو إطعام في يوم ذي مسغبة @QE@ . ( و ) في ( كل ~~زمان ومكان فاضل كالعشر ) الأول من ذي الحجة ( و ) ك ( الحرمين ) أفضل ~~لكثرة التضاعف . | ( و ) كونها ( على جار ) أفضل لقوله تعالى : @QB@ والجار ~~ذي القربى والجار الجنب @QE@ وحديث : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت ~~أنه سيورثه . ( و ) كونها على ( عالم ودين ) أفضل لمزية العلم والديانة ( و ~~) كونها على ( ذي عائلة ) أفضل ممن ليس كذلك ( و ) كونها على ( ذوي رحم ) ~~له ( لا سيما مع عداوة ) بينهما لحديث : أفضل الصدقة على الرحم الكاشح رواه ~~أحمد وغيره . والكاشح : مضمر العداوة ( وهي ) أي : الصدقة ( عليهم ) أي : ~~ذوي رحمه صدقة و ( صلة ) للخبر ( أفضل ) لقوله تعالى : @QB@ وبالوالدين ~~إحسانا وبذي القربى @QE@ ويسن أن PageV02P164 يخص من اشتدت حاجته لقوله ~~تعالى : @QB@ أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ~~@QE@ . | ( ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه ) كمؤنة زوجته أو قريب أثم لحديث ~~: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت إلا أن يوافقه عياله على الإيثار فهو ~~أفضل لقوله تعالى : @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ وقوله ~~صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير في السر والمراد : ~~جهد المقل بعد حاجة عياله وما يلزمه فهو جهده . ( أو أضر بنفسه أو ) ب ( ~~غريمه أو ) ب ( كفيله ) بسبب صدقته ( أثم ) لحديث لا ضرر ولا ضرار ( ومن ~~أرادها ) أي : الصدقة ( بماله كله وله عائلة لهم كفاية أو ) له عائلة ( ~~يكفيهم بمكسبه ) فله ذلك لقصة ms0781 الصديق ( أو ) كان ( وحده ) لا عيال له ( ~~ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر ) عن المسألة ( فله ذلك ) لعدم الضرر ( ~~وإلا ) يكن لعياله كفاية ولم يكفهم بمكسبه ( حرم ) وحجر عليه لإضاعة عياله ~~ولحديث : يأتي أحدكم بما يملك فيقول : هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس ؟ ! ~~خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى رواه أبو داود . وكذا إن كان وحده ولم يعلم ~~من نفسه حسن التوكل والصبر . ( وكره لمن لا صبر ) له على الضيق ( أو لا ~~عادة ) له ( على الضيق أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة ) نصا لأنه نوع ~~إضرار به وعلم منه أن الفقير لا يقترض ليتصدق . | ( قال ابن الجوزي ) في ~~كتابه السر المصون : الأولى أن PageV02P165 يدخر لحاجة تعرض وإنه قد يتفق ~~له مرفق فيخرج ما في يده فينقطع مرفقه فيلاقي من الضرر والذل ما يكون الموت ~~دونه فلا ينبغي لعاقل أن يعمل بمقتضى الحال الحاضرة بل يصور كل ما يجوز ~~وقوعه وأكثر الناس لا ينظرون في العواقب ( وقد تزهد خلق كثير فأخرجوا ما ~~بأيديهم ثم احتاجوا فدخلوا في المكروهات ) والحازم من يحفظ ما في يده ~~والإمساك في حق الكريم جهاد كما أن إخراج ما في يد البخيل جهاد والحاجة ~~تخرج إلى كل محنة . | ( وقال سعيد بن المسيب : لا خير فيمن لا يحب المال ~~يعبد به ربه ويؤدي به أمانته ويصون به نفسه ويستغني به عن الخلق ) . وقال ~~سفيان الثوري : من كان في يده مال فليجعله في قرن ثور فإنه زمان من احتاج ~~فيه كان أول ما يبذل دينه . وقال بشر الحافي : لو أن لي دجاجة أعولها خفت ~~أن أكون عشارا على الجسر . | ( ومن ميز شيئا للصدقة ) به ( أو وكل فيه ) أي ~~: بالصدقة بشيء ( ثم بدا له الرجوع ) عن الصدقة ( سن ) له ( إمضاؤه ) ~~مخالفة للنفس والشيطان ولا يجب عليه إمضاؤه لأنها لا تملك قبل القبض . و ( ~~لا ) يسن له ( إبدال ما أعطى سائلا فسخطه ) فإن قبضه وسخطه لم يعط غيره . | ~~( والمن بالصدقة كبيرة ) على نصه الكبيرة : ما فيه حد في الدنيا أو ms0782 وعيد في ~~الآخرة . ( ويبطل الثواب به ) أي : المن لقوله تعالى : @QB@ لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى @QE@ قال في الفروع : ولأصحابنا خلاف فيه وفي إبطال ~~طاعة بمعصية واختار شيخنا : الإحباط بمعنى الموازنة وذكر أنه قول أكثر ~~السلف . قال بعضهم : PageV02P166 ( لا ) يبطل الثواب بالمن إذا كان ( لقصد ~~تربية وتأديب ) لحديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ~~المؤلفة ولم يعط الأنصار فكأنهم وجدوا فقال : يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم ~~ضلالا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ وعالة فأغناكم الله ~~بي ؟ فقالوا : الله ورسوله أمن الحديث متفق عليه . قال في الفروع : فيحتمل ~~أن يقال في هذا كما قال ابن حزم : لا يحل أن يمن إلا من كفر إحسانه وأسيء ~~إليه فله أن يعدد إحسانه ويحتمل أن يقال : إن هذا دليل على إقامة الحجة عند ~~الحاجة إليها على الخصم . | ( فرع : الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر ) ~~بخلاف من لا يصبر ويفسد دينه بفقره فالغنى له أفضل وبخلاف غني لا يشكر ~~ويحمله ماله على الطغيان فالفقر له أفضل وإنما الخلاف فيمن يستقيم على ~~الحالتين ( وفي الصحيح : اليد العليا خير من اليد السفلى ) أي : يد المعطي ~~خير من يد الآخذ . ( ووقع خلف : هل الأفضل كسب المال وصرفه لمستحقيه أو ~~الانقطاع للعبادة ) وترك مخالطة الناس ؟ | ( ويتجه ) : الأصح : ( الأول ~~لتعدي نفعه لا مطلقا بل على ما مر تفصيله أول صلاة التطوع ) من أنه إذا ~~صرفه في نفقة وجهاد فهو أفضل وإلا فالمنقطع للعبادة أفضل وهو متجه . ~~PageV02P167 # | 1 ( كتاب الصيام ) # | لغة : الإمساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس وللساكت : صائم ~~لإمساكه عن الكلام . ومنه : @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ وصام الفرس إذا ~~أمسك عن العلف وهو قائم أو : عن الصهيل في موضعه . | وشرعا : ( إمساك بنية ~~عن أشياء مخصوصة ) هي مفسداته الآتية ( في زمن معين ) . وهو : من طلوع ~~الفجر الثاني إلى غروب الشمس ( من شخص مخصوص ) وهو : المسلم العاقل غير ~~الحائض والنفساء . | ( وصوم ) شهر ( رمضان ) من كل عام ( أحد أركان الإسلام ~~) المشار إليها في حديث ms0783 ابن عمر بقوله صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام ~~على خمس . . . الحديث ( وفرض في السنة الثانية من الهجرة ) إجماعا ( فصام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات ) إجماعا . ( والمستحب قول : شهر ~~رمضان ) كما قال تعالى : @QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ . ( ولا ~~يكره قول : رمضان بإسقاط : شهر ) لظاهر حديث ابن عمر . وسمي رمضان لحر جوف ~~الصائم فيه ورمضه الرمضاء : شدة الحر وقيل : لما نقلوا أسماء الشهور عن ~~اللغة القديمة وافق شدة الحر وقيل : PageV02P168 لأنه يحرق الذنوب . وقيل : ~~موضوع لغير معنى كبقية الشهور . وجمعه : رمضانات وأرمضة ورماضين وأرمض ~~ورماض وأراميض . | ( وصومه ) أي : شهر رمضان ( فرض يجب برؤية هلاله ) لحديث ~~: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته والإجماع منعقد على وجوبه إذن . ويستحب ~~ترائي الهلال وقول راء ما ورد ومنه حديث طلحة بن عبد الله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال : اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ~~والسلامة والإسلام ربي وربك الله رواه ابن حميد في مسنده والترمذي وقال : ~~حسن غريب ورواه الأثرم من حديث ابن عمر ولفظه قال : الله أكبر اللهم أهله ~~علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربي وربك ~~الله ( فلو طلع ) هلال رمضان ويعبر الفلكيون عن طلوعه بالولادة ( في السماء ~~ولم يظهر للناس لم يكن هلالا ) قاله الشيخ تقي الدين . إذ مناط الحكم ~~برؤيته لا بطلوعه لحديث : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ( فإن لم ير ) ~~الهلال ( مع صحو ) مطلعه ( ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا ) يوم تلك ~~الليلة أي : مع صحو المطلع ليلة الثلاثين من شعبان ( ولو ) كانوا ( معتمدين ~~حسابا ) مما هو موضوع في التقاويم ولو كثرت إصابته ( فبان منه ) أي : من ~~رمضان ( لم يجزئ ) هم صومه لعدم استنادهم إلى ما يعول عليه شرعا . | ( وإن ~~حال دون مطلعه ) أي : الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ( نحو غيم أو قتر ) ~~بالتحريك : الغبرة كالعشرة ( وجب صيامه ) PageV02P169 أي : يوم تلك الليلة ~~( حكما ظنيا احتياطيا ) خروجا من عهدة الوجوب ( بنية ) أنه من ( رمضان ) ~~اختاره الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب ms0784 : عمر وابنه وعمرو بن العاص ~~وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر رضي الله عنه لحديث ~~نافع عن ابن عمر مرفوعا : إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا ~~الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له قال نافع : كان عبد ~~الله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال فإن ~~رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال دون ~~منظره سحاب أو قتر أصبح صائما . ومعنى اقدروا له : ضيقوا كقوله تعالى : ~~@QB@ ومن قدر عليه رزقه @QE@ @QB@ وقدر في السرد @QE@ والتضييق : جعل شعبان ~~تسعة وعشرين يوما . وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه وأعلم بمعناه فوجب ~~الرجوع إليه كتفسير التفرق في خيار المتبايعين . وقد صنف الأصحاب في ~~المسألة التصانيف ونصروا المذهب وردوا حجج المخالف بما يطول ذكره وإن ~~اشتغلوا عن الترائي لعدو أو حريق ونحوه وذلك نادر فينسحب عليه ذيل الغالب ~~وفارق الغيم والقتر فإن وقوعهما غالب وقد استوى معهما الاحتمالان فعملنا ~~بأحوطهما قاله الشيخ تقي الدين . | ( وليس ذلك ) أي : وجوب صيامه حكما ظنيا ~~( بشك في النية PageV02P170 بل ) شك ( في المنوي ) قاله ابن الجوزي في ~~كتابه درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم ( ويجزىء ) صوم هذا اليوم ( إن ~~ظهر أنه منه ) أي : رمضان بأن ثبتت رؤيته بموضع آخر لأن صومه قد وضع بنية ~~رمضان لمستند شرعي أشبه الصوم للرؤية . | ( وتثبت ) تبعا لوجوب صومه ( ~~أحكام صوم ) رمضان ( من صلاة تراويح ) احتياطا لوعده صلى الله عليه وسلم من ~~صامه وقامه بالغفران ولا يتحقق قيامه كله إلا بذلك ( و ) من ( وجوب كفارة ~~بوطء فيه ) أي : ذلك اليوم ( و ) من وجوب ( إمساك ) على ( من أفطر ) جاهلا ~~أو لم يبيت النية ( ما لم يتحقق أنه من شعبان ) بأن لم ير مع صحو بعد ~~ثلاثين ليلة من الليلة التي غير فيها هلال رمضان فيتبين أنه لا كفارة ~~بالوطء في ذلك اليوم . | و ( لا ) تثبت ( بقية الأحكام من حلول أجل ms0785 ووقوع ) ~~نحو طلاق أو عتق ( معلق ) بدخول رمضان ( وانقضاء عدة ) ومدة إيلاء عملا ~~بالأصل خولف للنص واحتياطا لعبادة عامة . ( وكذا ) أي : كرمضان في وجوب ~~صومه إذا غم هلاله ( حكم شهر ) معين ( نذر صومه أو ) نذر ( اعتكافه في وجوب ~~شروع ) في المنذور فيه ( إذا غم هلاله ) أي : الشهر المنذور احتياطا لا في ~~تراويح أو وجوب كفارة لوطء فيه أو إمساك إن لم يكن يبيت النية ونحوه لخصوص ~~ذلك برمضان . ( والهلال المرئي نهارا ولو ) رؤي ( قبل الزوال ) في أول ~~رمضان أو غيره أو في آخره ( ل ) الليلة ( المقبلة ) نصا ( فلا يجب به صوم ) ~~إن كان في أول الشهر . ( ولا ) يباح به ( فطر ) إن كان في آخره لما روى أبو ~~وائل قال : جاء كتاب عمر أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال ~~نهارا فلا تفطروا PageV02P171 حتى تمسوا أو يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه ~~بالأمس عشية رواه الدارقطني ورؤيته نهارا ممكنة لعارض يعرض في الجو يقل به ~~ضوء الشمس أو يكون قوي النظر . ويأتي أن من علق طلاق امرأته برؤية الهلال ~~وقد غربت الشمس أنها تطلق فعلم منه أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها . | ~~( وإذا ثبتت رؤيته ) أي : هلال رمضان ( ببلد لزم الصوم جميع الناس ) في ~~جميع البلاد ويكون حكم من لم يره كمن رآه - نص عليه - لحديث : صوموا لرؤيته ~~وهو خطاب للأمة كافة لأن شهر رمضان ما بين الهلالين وقد ثبت أن هذا اليوم ~~منه في سائر الأحكام كحلول دين ووقوع طلاق وعتق معلقين به ونحوه فكذا حكم ~~الصوم ولو قلنا باختلاف المطالع قال الشيخ تقي الدين : تختلف المطالع ~~باختلاف أهل المعرفة وإنما قلنا باختلاف المطالع وأن لكل بلد حكم نفسه في ~~طلوع الشمس وغروبها لمشقة تكررها بخلاف الهلال فإنه في السنة مرة . | ( وإن ~~ثبتت ) رؤية هلال رمضان ( نهارا ) ولم يكونوا بيتوا النية لنحو غيم ( ~~أمسكوا ) عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت ( وقضوا ) ذلك اليوم لأنهم لم يصوموا ~~( كمن أسلم ) في أثناء نهار ( أو عقل ) من جنون ( أو طهرت من حيض ms0786 أو نفاس ) ~~في أثناء نهار فيجب الإمساك والقضاء ( أو تعمد مقيم ) الفطر ( أو ) تعمدت ( ~~طاهر الفطر فسافر ) المقيم بعد فطره عمدا ( أو حاضت ) الطاهر بعد فطرها ~~تعمدا لزمها إمساك ذلك اليوم مع السفر والحيض نصا عقوبة والقضاء ( أو قدم ~~مسافر أو برىء مريض مفطرين ) في يوم من رمضان لزمهما الإمساك لزوال المبيح ~~للفطر والقضاء ( ولهم ) PageV02P172 المذكورين ( ثواب إمساك لا ثواب صيام ) ~~لأنهم ممسكون لا صائمون ( وكذا لو بلغ صغير ) ذكر أو أنثى ( في أثنائه ) أي ~~: يوم من رمضان ( بسن ) أي : تمام خمس عشرة سنة ( أو ) بلغ ب ( احتلام ) أي ~~: إنزال مني حال كونه ( مفطرا ) لزمه إمساك بقية اليوم لتكليفه والقضاء . ( ~~و ) إن بلغ الصغير ( صائما وقد نوى ) الصوم ( من الليل أتم ) صيام ذلك ~~اليوم ( وأجزأ ) فلا قضاء عليه ( كنذر إتمام نفل ) بخلاف صلاة وحج بلغ ~~فيهما غير ما يأتي في الحج ( وإن علم مسافر ) برمضان ( أنه يقدم غدا ) بلد ~~قصده ( لزمه الصوم ) نصا كمن نذر صوم يوم يقدم فلان وعلم يوم قدومه فينويه ~~من الليل ( لا صغير علم أنه يبلغ غدا ) برمضان فلا يلزمه الصوم من أول الغد ~~( لعدم تكليفه ) قبل دخول الغد بخلاف المسافر . # | ( فصل ) # | ( ويقبل في هلال رمضان خاصة خبر مكلف ) لا مميز ( عدل ) لا مستور الحال ~~نصا لحديث ابن عباس : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : رأيت ~~الهلال قال : أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ؟ قال : نعم ~~. قال : يا بلال ! أذن في الناس فليصوموا غدا رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وعن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود . ولأنه خبر ~~ديني لا تهمة فيه بخلاف آخر الشهر . ( ولو ) كان المخبر به ( عبدا أو أنثى ~~) كالرواية ( أو ) كان إخباره ( بدون لفظ الشهادة ) للخبرين ( أو ) كان مع ~~من رآه جماعة ولم يروه أو رآه وحده ( بصحو ) أو غيم داخل البلد أو خارجه ( ~~ولا يختص ) PageV02P173 ثبوته ( بحاكم فيلزم ms0787 الصوم من سمع رؤيته من عدل ولو ~~رده الحاكم ) لجواز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر وقد يجهل الحاكم من يعلم ~~غيره عدالته . ( وتثبت ) بخبر الواحد ( بقية الأحكام من وقوع ) طلاق ( معلق ~~ونحوه ) كحلول دين تبعا ( ولا يقبل في باقي الشهور إلا رجلان عدلان بلفظ ~~الشهادة ) كالنكاح وغيره والفرق الاحتياط للعبادة ( ولو صاموا ) أي : الناس ~~( ثمانية وعشرين يوما ثم رأوا الهلال ) أي : هلال شوال ( قضوا يوما ) واحدا ~~( فقط ) نصا واحتج بقول علي ولبعد الغلط بيومين . ( و ) إن صاموا ( بشهادة ~~اثنين ) عدلين ( ثلاثين ) يوما ( ولم يروه ) أي : هلال شوال ( أفطروا ) مع ~~الصحو والغيم لأن شهادة العدلين يثبت بها الفطر ابتداء فتبعا لثبوت الصوم ~~أولى ولأنهما أخبرا بالرؤية السابقة عن يقين ومشاهدة فلا يقابلها الإخبار ~~بنفي وعدم يقين معه لاحتمال حصول الرؤية بمكان آخر و ( لا ) يفطروا إن ~~صاموا ( ب ) شهادة ( واحد ) ثلاثين ولم يروه لحديث : وإن شهد اثنان فصوموا ~~وأفطروا ولأن الفطر لا يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال بخلاف ~~الإخبار بغروب الشمس لما فيه من القرائن ( ولا ) إن صاموا ( لغيم ) ثلاثين ~~ولم يروه فلا يفطرون لأن الصوم إنما كان احتياطا فمع موافقته الأصل وهو ~~بقاء رمضان أولى ( فلو غم ) الهلال ( لشعبان و ) غم أيضا ل ( رمضان وجب ~~تقدير رجب و ) تقدير ( شعبان ناقصين ) احتياطا لوجوب الصوم ( فلا يفطروا ~~قبل اثنين وثلاثين ) يوما ( بلا رؤية ) لأن الصوم إنما كان احتياطا والأصل ~~بقاء رمضان ( وكذا الزيادة ) أي : زيادة صوم يومين على الصوم الواجب ( لو ~~غم ) الهلال ( لرمضان وشوال و ) صمنا يوم الثلاثين من شعبان ثم ( أكملنا ~~شعبان ورمضان ) أي : فرضناهما PageV02P174 كاملين عملا بالأصل ( و ) بان ~~أنهما ( كانا ناقصين ) قال في المستوعب ( و ) على هذا ف ( قس لو غم رجب ~~وشعبان ورمضان ) أي : فلا يفطرون قبل ثلاثة وثلاثين بلا رؤية . | ( ولا يقع ~~النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر قاله النووي في شرح مسلم ) نقلا عن ~~العلماء وما قاله النووي هو معنى قول الشيخ تقي الدين : قد يتوالى شهران ~~وثلاثة ms0788 وأكثر ثلاثين ثلاثين وقد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر تسعة وعشرين ~~يوما يعني أربعة أشهر فقط . وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة شهرا عيد لا ~~ينقصان : رمضان وذو الحجة نقل عبد الله والأثرم وغيرهما : لا يجتمع ~~نقصانهما في سنة واحدة . ولعل المراد : غالبا وقيل لا ينقص أجر العمل فيهما ~~بنقص عددهما وأنكر أحمد تأويله على السنة التي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فيها . ونقل أبو داود : لا أدري ما هذا وقد رأيناهما ينقصان . ( ~~وقال الشيخ ) تقي الدين : ( من قال : إن رؤي الهلال صبيحة ثمان وعشرين ~~فالشهر تام وإن لم ير فناقص ) هذا إن ثبت ( ف ) هو مبني على أن استتار ~~الهلال لا يكون إلا ليلتين و ( ليس بصحيح ) لوجود خلافه بل قد يستتر ليلة ~~تارة وثلاث ليال أخرى . | ( ومن رآه ) أي : الهلال ( وحده ل ) شهر ( رمضان ~~وردت شهادته ) لفسق أو غيره ( لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من نحو طلاق ) ~~كظهار ( وعتق معلق به ) لأنه يوم علمه من رمضان فلزمه حكمه كالذي بعده ~~وإنما جعله من شعبان في حق غيره ظاهرا لعدم علمهم ويلزمه إمساكه لو أفطر ~~فيه والكفارة إن جامع فيه لأنها ليست عقوبة محضة بل عبادة أو فيها شائبتها ~~. PageV02P175 | ( و ) إن رآه وحده ( ل ) شهر ( شوال لم يفطر وجوبا ) نص ~~عليه قال في الإنصاف : هذا المذهب لحديث الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم ~~يضحون رواه أبو داود وابن ماجه . وللترمذي معناه عن عائشة وقال : حسن صحيح ~~غريب . ( وقال ابن عقيل : يجب الفطر سرا وحسنه في ) الإنصاف والإقناع ) ~~لأنه تيقنه يوم عيد وهو منهي عن صومه . | ( ويتجه : وهو ) أي : ما قاله ابن ~~عقيل : ( الصواب لمن تيقنه تيقنا لا لبس معه ) وقال في الرعاية الكبرى : ~~وعنه : يفطر وقيل : سرا وأجيب بأن رؤيته وحده لا يثبت بها اليقين في نفس ~~الأمر إذ يجوز أنه خيل إليه فينبغي أن يتهم في رؤيته احتياطا للصوم وموافقة ~~لما نقله الجماعة عن الإمام أحمد . ( والمنفرد برؤيته ) أي : هلال شوال ( ~~بنحو مفازة ) كمعتقل في مكان لا يدخل ms0789 إليه أحد ( يبني على يقين رؤيته ) ~~فيفطر ( لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة ) قاله المجد في شرحه على الهداية . ~~( وإن شهدا ) أي : شهد اثنان ( به ) أي : بهلال شوال ( عند حاكم فردت ~~شهادتهما ) أي : ردها الحاكم لجهله بحالهما لم يجز لأحدهما ولا لمن عرف ~~عدالتهما الفطر بقولهما في قياس المذهب لما فيه من الاختلاف وتشتيت الكلمة ~~وجعل مرتبة الحاكم لكل إنسان قاله المجد في شرحه وقال الموفق والشارح وصاحب ~~الإقناع : وإن شهد اثنان عند حاكم فرد شهادتهما لجهله بحالهما ( فلعالم ~~بعدالتهما ) الفطر . | ( ويتجه : بل ) يجب ( عليه ) - أي : على العالم ~~بعدالتهما وهذا PageV02P176 الاتجاه لا بأس به - . ( الفطر لأن رده ) أي : ~~الحاكم لشهادتهما ههنا ( توقف ) منه عن الحكم بها لعدم علمه بحالهما ( لا ~~حكم ) أي : ليس بحكم منه بعدم قبول شهادتهما فأشبه المنتظر لبينة بخبر ~~عدالتهما ولهذا لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك بمن زكاهما كان عليه الحكم بها ~~لوجود المقتضي وأما إذا ردت شهادتهما لفسقهما فليس لهما ولا لغيرهما الفطر ~~بشهادتهما . وإن رآه عدلان ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع بشهادتهما ~~الفطر إذا عرف عدالتهما ( ويفطر كل منهما ) أي : الشاهدين ( برؤية نفسه و ) ~~رؤية ( رفيقه ) إذا عرف عدالته لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا شهد اثنان ~~فصوموا وأفطروا رواه النسائي . وإن لم يعرف أحدهما عدالة الآخر لم يجز له ~~الفطر لاحتمال فسقه إلا أن يحكم بذلك حاكم فيزول اللبس وكذا لو جهل غيرهما ~~عدالتهما أو عدالة أحدهما . فليس له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم . ( ~~وينكر على من أكل برمضان ظاهرا وإن كان هناك عذر ) قاله القاضي . ( وقال ~~ابن عقيل : إن كانت أعذار خفية منعت من إظهاره ك ) مريض لا أمارة عليه و ( ~~مسافر لا علامة عليه ) بخلاف الأعذار الظاهرة ( وإنما منع ) إظهاره ( لئلا ~~يتهم ) . انتهى . ( قال ) الإمام ( أحمد : أكره المدخل السوء ) لما فيه من ~~الريبة . | ( وإن اشتبهت الأشهر على من أسر أو طمر أو بمفازة ونحوه ) كمن ~~بدار حرب ( تحرى ) أي : اجتهد في معرفة شهر رمضان ( وجوبا ) لأنه أمكنه ~~تأدية فرضه بالاجتهاد ms0790 فلزمه كاستقبال القبلة PageV02P177 ( وصام ) الذي ظهر ~~له أنه رمضان ( ويجزئه ) الصوم ( إن شك هل وقع صومه قبله ) أي : قبل رمضان ~~( أو ) وقع ( بعده ) لأنه أدى فرضه باجتهاد ولا يضر تردده في النية لمكان ~~الضرورة ( كما لو وافقه ) أي : رمضان ( أو ) وافق ( ما بعده ) أي : بعد ~~رمضان كذي الحجة أو محرم ونحوه كالصلاة ( لا إن وافق ) صومه رمضان ( القابل ~~فلا يجزئ ) ه ( عن واحد منهما ) أي : الرمضانين ( اعتبارا بنية التعيين ) ~~وهو المذهب . ( و ) إن صام شوال أو ذي الحجة فإنه ( يقضي ما وافق عيدا أو ~~أيام تشريق ) لأنه لا يصح صومها عن رمضان ( ولو صام ) من اشتبهت عليه ~~الأشهر ( شعبان ثلاث سنين متوالية ثم علم ) الحال ( قضى ما فات ) وهو رمضان ~~ثلاث سنين قضاء ( مرتبا شهرا على أثر شهر ) بالبينة ( كصلاة فائتة ) نصا ~~نقله مهنا . | ( ويتجه : أن الترتيب ليس بشرط للصحة ) فيجوز التفريق بين ~~الشهور والأيام غير أنه لا يؤخره عن شعبان وهو متجه . ( ومن ظن أن الشهر لم ~~يدخل ) فصام لم يجزئه ولو أصاب ( أو شك ) أن الشهر لم يدخل ( فصام لم يجزئه ~~ولو أصاب ) كما لو تردد في دخول وقت الصلاة . # | ( فصل ) # | ( ويجب الصوم على كل مسلم عاقل بالغ ) لقوله تعالى : PageV02P178 @QB@ ~~كتب عليكم الصيام @QE@ فلا يجب على كافر ولو أسلم في أثنائه لم يلزمه ما ~~مضى من الأيام لحديث ابن ماجه في وفد ثقيف قدموا عليه في رمضان وضرب عليهم ~~قبة بالمسجد فلما أسلموا صاموا ما بقي من الشهر ولأن كل يوم عبادة مفردة . ~~( قادر ) على صوم لا على عاجز عنه لنحو مرض للآية ولا يجب على مجنون ولا ~~صغير ولو مراهقا لحديث : رفع القلم عن ثلاث ) ويصح من مميز كالصلاة لا من ~~مجنون ( لكن على ولي صغير مطيق ) للصوم ( أمره به وضربه عليه ليعتاده ) إذا ~~بلغ كالصلاة إلا أن الصوم أشق فاعتبرت الطاقة لأنه قد يطيق الصلاة من لا ~~يطيق الصوم . ( وفي المغني اعتباره ) أي : أمر الصغير بالصوم ( بالعشر أولى ~~) لأمره صلى الله عليه وسلم بالضرب عندها . | ( ويتجه ms0791 : أن تفصيله ) أي : ~~الأمر بالصوم ( ك ) تفصيل الأمر بال ( صلاة ) من أنه يؤمر به لسبع إن أطاقه ~~وحد الإطاقة ابن أبي موسى بصوم ثلاثة أيام متوالية ولا يضره ( فهي ) أي : ~~الصلاة ( آكد منه ) لأنها لا مضرة في مداومة المميز عليها . ( ولا يضرب ) ~~مميز على تركه ( إلا لعشر ) ولو أطاقه للخلاف في وجوبه عليه إذن وهو متجه . ~~| ( ومن عجز عنه ) أي : الصوم ( لكبر ) كشيخ هرم وعجوز يجهدهما PageV02P179 ~~الصوم ويشق عليهما مشقة شديدة ( أو ) عجز عنه ( لمرض لا يرجى برؤه أفطر ~~وعليه ) أي من عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه إن كان فطره ( لا مع ) عذر ~~معتاد ( نحو سفر : عن كل يوم طعام مسكين مدبر أو مدان من غيره ) لقول ابن ~~عباس في قوله تعالى : @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ ليست بمنسوخة هي ~~للكبير الذي لا يستطيع الصوم . رواه البخاري ومعناه : عن ابن أبي ليلى عن ~~معاذ ولم يدركه رواه أحمد . ولأبي داود بإسناد جيد عن ابن أبي ليلى : حدثنا ~~أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره والحق به من لا يرجى ~~برء مرضه فإن كان العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه مسافرا فلا فدية ~~لفطره بعذر معتاد ولا قضاء لعجزه عنه فيعايا بها . ( ولا يسقط ) الإطعام ( ~~بعجز ) عنه ( ولا يجزىء صوم غيره ) أي : المعذور ( عنه ) كالصلاة . ( ومن ~~أيس ) من برئه ( ثم قدر على قضاء لم يقض ) ما أفطره لأنه كمعضوب عجز عن حج ~~وأحج عنه ثم عوفي فلا يلزمه قضاء اعتبارا بوقت الوجوب . | ( ويتجه : هذا ) ~~أي : عدم وجوب القضاء عليه ( إن كان قد أطعم ) قبل القدرة على القضاء ( ~~لئلا يجمع بين بدل ومبدل ) أما إذا لم يكن أطعم فإنه يتعين عليه القضاء ~~كمعضوب عوفي قبل إحرام نائبه وهو متجه . | ( وسن فطر وكره صوم ) لمسافر ( ~~بسفر قصر ) أي : في أثنائه ( ولو بلا مشقة ) لحديث ليس من البر الصيام في ~~السفر متفق عليه ورواه النسائي وزاد : عليكم برخصة الله التي رخص لكم ~~فاقبلوها PageV02P180 وإن صام أجزأه نصا ms0792 لحديث هي رخصة من الله فمن أخذ بها ~~فهو حسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم والنسائي . ( فلو سافر ) ~~من وجب عليه الصوم برمضان ( ليفطر ) فيه ( حرم ) عليه ( فطر ) أما السفر ~~فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم وأما الفطر فلعدم العذر المبيح وهو السفر ~~المباح . | ( ويتجه احتمال ) قوي : ( وكذا ) لو سافر ( ليقصر ) الرباعية ( ~~ويمسح ثلاثا ) فيحرم السفر لذلك ولا يستبيح المسح وهو متجه . | ( و ) سن ~~فطر وكره صوم ( لخوف مرض بعطش أو غيره ) لقوله تعالى : @QB@ يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ ولأنه في معنى المريض بتضرره بالصوم . ( و ) ~~سن فطر وكره صوم ( لخوف مريض وحادث به في يومه ضررا بزيادته أو طوله ) أي : ~~المرض ( ولو بقول ) طبيب مسلم ( ثقة ) ما لم يكن المريض طبيبا ولو فاسقا ~~كإفتاء فاسق نفسه لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر @QE@ إلى قوله : @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~@QE@ و ( لا ) يباح فطر ( لمن ) أي : مريض ( لم يتضرر به ) أي : الصوم ( ~~كمن به جرب أو وجع ضرس أو أصبع أو دمل ونحوه ) قيل لأحمد : متى يفطر المريض ~~؟ قال : إذا لم يستطع قيل : مثل الحمى ؟ قال : وأي مرض أشد من الحمى ؟ ( ~~ويباح فطر بقوله ) أي : الطبيب الثقة : ( إن الصوم مما يمكن العلة أو ) ~~بقوله : إن الصوم ( لا ينفع معه تداوي ) كمن به ( نحو مرض ) يضره ترك ~~التداوي ( ورمد ) يخشى زيادته بترك الاكتحال PageV02P181 ( وجائفة ومأمومة ~~) كذلك ( وقال ) أبو بكر ( الآجري : من صنعته شاقة فإن خاف ) بالصوم ( تلفا ~~أفطر وقضى ) إن ضره ترك الصنعة ( فإن لم يضره تركها أثم ) بالفطر ويتركها ( ~~وإلا ) أي : وإن لم ينتف الضرر بتركها ( فلا ) إثم عليه بالفطر للعذر ( ومن ~~قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه ) عن القتال ( ساغ له الفطر ) ~~بدون سفر ( نصا ) فعله الشيخ تقي الدين وأمر به لما نازل العدو دمشق لدعاء ~~الحاجة إليه ( وإن نوى حاضر صوم يوم ) برمضان ( وسافر في أثنائه ) أي : ~~اليوم طوعا أو ms0793 كرها ( فله الفطر ) لظاهر الآية والإخبار كالمرض الطارىء ولو ~~بفعله بخلاف الصلاة لأنها حيث وجب إتمامها لم تقصر لآكديتها وعدم مشقة ~~إتمامها ( إذا فارق بيوت قريته ) العامرة ونحوه على ما تقدم لأنه قبله لا ~~يسمى مسافرا ( والأفضل ) لحاضر نوى صوما وسافر في أثنائه ( عدمه ) أي : عدم ~~الفطر خروجا من الخلاف . | ( ويتجه : لزوم تبييت نية ) الصوم ( ممن نوى ~~السفر نهارا ) لأنه قد يحدث له عائق عن السفر وهذا الاتجاه لا حاجة إليه إذ ~~من المعلوم بالضرورة أنه لا يسوغ الفطر للمسافر إلا إذا فارق بيوت قريته ~~العامرة ( وجاز وطء لمن به مرض ينتفع به ) أي : الوطء ( فيه ) أي : المرض ~~كالمداواة ( ومن به شبق يخاف تشقق نحو ذكره ) - كأنثييه إن لم يطأ ( ولم ~~تندفع شهوته بدون وطء كاستمناء بيده أو يد زوجته ) كسريته - ( جامع ولا ~~كفارة ) نقله الشالنجي فإن اندفعت شهوته بدونه لم يجز لعدم الحاجة إليه ( ~~ويقضي ) عدد ما أفسده من الأيام لقوله PageV02P182 تعالى : @QB@ فعدة من ~~أيام أخر @QE@ ( ما لم يتعذر ) عليه ( قضاء لشبق فيطعم ) لكل يوم مسكينا ( ~~ككبير ) عاجز عن صوم ( ومتى لم يمكنه ) الوطء لدفع الشبق ( إلا بإفساد صوم ~~موطوءة ) بأن لم تندفع شهوته باستمناء بيد زوجته أو جاريته ولا بمباشرة دون ~~الفرج ( جاز ) له الوطء ( ضرورة ) أي لدعاء الضرورة إليه كأكل مضطر ميتة ~~فإن كان حائض وصائمة طاهر من زوجة وسرية ( ف ) وطء طاهر ( صائمة أولى من ) ~~وطء ( حائض ) لنهي الكتاب عن وطء الحائض وتعدي ضرره . ( وتتعين ) للوطء ( ~~من لم تبلغ ) من زوجة وأمة مباحة ( كمجنونة وكتابية لتحريم إفساد صوم ~~البالغة بلا ضرورة إليه . | ( وكره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهن أو ) ~~خافتا على ( الولد ) كالمريض وأولى ( ويقضيان لفطر ) عدد أيام فطرهما ~~لقدرتهما على القضاء ( ويلزم من يمون الولد إن خيف عليه فقط ) من الصوم ( ~~إطعام مسكين فورا ) لوجوبه كذلك في ظاهر كلامهم قال في الفروع : وهذا أقيس ~~( لكل يوم ) أفطرته حامل أو مرضع خوفا على الولد ( ما ) أي : طعاما ( يجزىء ~~في كفارة ) لقوله تعالى : @QB@ وعلى الذين يطيقونه ms0794 فدية طعام مسكين @QE@ ~~قال ابن عباس : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام ~~أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على ~~أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي عن ابن عمر ولأنه فطر بسبب نفس ~~عاجزة من طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ الهرم . | ( وتجزىء ) كفارة ~~( ل ) مسكين ( واحد جملة ) واحدة قال في المحرر : إن أتى به مع القضاء جاز ~~لأنه كالتكملة له ( ومتى قبل PageV02P183 رضيع ثدي غيرها ) أي أمه ( وقدر ~~وليه يستأجر له لم تفطر أمه ) لعدم الحاجة إليه ( وظئر ) أي : مرضعة لولد ~~غيرها ( كأم ) في إباحة الفطر إن خافت على نفسها أو الرضيع فإن وجب إطعام ~~فعلى من يمونه ( فلو تغير لبنها ) أي الظئر المستأجرة للإرضاع ( ب ) سبب ( ~~صومها أو نقص ) لبنها بصومها ( فلمستأجر ) ها ( الفسخ ) للإجارة دفعا للضرر ~~. ( وتأثم ) مرضعة صامت ( بقصد إضرار ) مرتضع ( وتجبر ) أي : يجبرها الحاكم ~~بطلب مستأجر ( على فطر إن تأذى رضيع ) بصومها فإن قصدت الإضرار أثمت ذكره ~~ابن الزاغوني . ( ويجب فطر على من احتاجه ) أي : الفطر ( لإنقاذ آدمي معصوم ~~من مهلكة كغرق ونحوه ) لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء بخلاف الغريق ونحوه ~~. ( و ) إن جعل لمنقذ معصوم ضعف في نفسه بسبب إنقاذه فأفطر ف ( لا يفدي ) ~~هو ولا المعصوم كالمريض ( وإن قدر ) المنقذ على الإنقاذ ( بدون فطر ) وجب ~~عليه و ( حرم ) الفطر لعدم الحاجة إليه ( فإن دخل الماء حلقه لم يفطر ) ~~لأنه لا صنع له بذلك . | ( ويتجه كآدمي ) في وجوب إنقاذه ووجوب الفطر على ~~مضطر إليه لإنقاذ ( حيوان محترم ) تخليصا له من المهلكة وهو متجه . | ( ~~ويصح صوم من خاف تلفا ) بصومه ( ويكره ) قال في الإنصاف : على الصحيح من ~~المذهب ( واختار جمع ) منهم : صاحب الانتصار و في عيون المسائل و الحاويين ~~و الفائق وغيرهم : ( يحرم ) صومه قال في الفروع : ولم أجدهم ذكروا في ~~الأجزاء خلافا وذكر جماعة في صوم الظهار : يجب فطره بمرض مخوف . ~~PageV02P184 | ( ويتجه : وهو ) أي : القول بالتحريم ( الأصح ) لكن المذهب ~~الأول . قال الآجري : ( وليس لمن أبيح له ms0795 فطر برمضان ) كمسافر ( صوم غيره ) ~~أي : رمضان ( فيه ) لأنه لا يسع غير ما فرض فيه ( ويلغو صومه ) إذا صام في ~~رمضان عن غيره ولا يقع عن رمضان لعدم تعيينه ( وكذا لو قلبه ) أي : صوم ~~رمضان ( نفلا ) لم يصح له النفل وبطل فرضه لقطع نيته . | ( فرع : لمن أبيح ~~له فطر برمضان ) كمريض ونحوه ( وصام أن يفطر بما شاء من جماع وغيره ) كأكل ~~وشرب ( ولا كفارة ) عليه بالوطء لحصول الفطر بالنية قبل الجماع فيقع الجماع ~~بعده . # | ( فصل ) # | ( وشرط لصحة صوم : إسلام وعقل وتمييز وطهر من حيض ونفاس . و ) شرط ~~لصحته ( نية معينة لما يصوم ) بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو قضائه أو نذر ~~أو كفارة ( من الليل ) لحديث : من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي . وللدارقطني عن عمرة عن عائشة مرفوعا : ~~من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له وقال : إسناده كلهم ثقات . ~~وكالقضاء . وأول الليل ووسطه وآخره محل للنية فأي جزء نوى فيه أجزأه ( ل ) ~~صوم ( كل يوم واجب ) لأن كل يوم عبادة مفردة فيحتاج إلى نية لأنه لا يفسد ~~صوم يوم بفساد صوم يوم آخر كالقضاء . ( ولا تسقط ) النية ( بسهو أو غيره ) ~~فلو تركها جهلا PageV02P185 أو نسيانا أو أغمي عليه من الغروب حتى طلع ~~الفجر لم يصح صوم لعدم النية ( ولا يضر لو أتى بعدها ) أي : النية ( ليلا ~~بمناف للصوم ) لا للنية ( من نحو جماع ) كأكل وشرب لظاهر الخبر ولأن الله ~~أباح الأكل إلى آخر الليل فلو بطلت فات محلها . | ( ويتجه ) : أنه لا يضر ~~إتيانه بمناف للصوم إذا كان ما أتى به ( غير ردة ) أما الردة والعياذ بالله ~~تعالى فإنها تبطل النية وتزيل التأهل للعبادة من كل وجه ولا بد لصحتها ~~بإتيانه بالإسلام بخلاف طروء الجنون على مبيت النية فإن المجنون بمجرد ~~إفاقته من الجنون تصح عبادته لعدم صنعه فيه فلا يفتقر إلى تجديد نية وهو ~~متجه . | و ( لا ) تعتبر ( نية الفرضية ) بأن ينوي الصوم فرضا ( اكتفاء ~~بالتعيين ) عنه وكالصلاة ms0796 ( ولو نوت حائض صوم غد وتعرف أنها تطهر قبل طلوع ~~فجر صح ) لمشقة المقارنة ( ومن نوى ) ليلة الثلاثين من شعبان : ( إن كان ~~غدا من رمضان ففرضي وإلا فنفل ) لم يجزئه ( أو ) نوى ( عن واجب ) من قضاء ~~أو نذر أو كفارة ( عينه ) أي : الواجب ( بنيته لم يجزئه ) إن بان من رمضان ~~أو غيره لا عن رمضان ولا عن ذلك الواجب لعدم جزمه بالنية لأحدهما ( إلا إن ~~قال ليلة الثلاثين من رمضان ) : إن كان غدا من رمضان ففرضي ( وإلا فأنا ~~مفطر ) فيجزئه إن بان أنه من رمضان لأنه بني على أصل لم يثبت زواله ولا ~~يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم . ( ومن قال : أنا صائم غدا إن شاء الله ~~فإن قصد PageV02P186 بالمشيئة الشك ) بأن شك : هل يصوم أو لا ؟ ( أو ) قصد ~~بها ( التردد في العزم ) أو القصد بأن تردد : هل ينوي الصوم بعد ذلك جزما ~~أو لا ؟ ( فسدت نيته ) لعدم جزمه بها ( وإلا ) يقصد الشك ولا التردد ( فلا ~~) تفسد نيته ( كسائر العبادات ) قاله القاضي لأنه قصد أن صومه بمشيئة الله ~~وتوفيقه وتيسيره . ( وكقوله : أنا مؤمن إن شاء الله ) تعالى ( غير متردد في ~~الحال ) فلا يفسد إيمانه بذلك وفي نهاية المبتدئين : يحرم قوله : أنا مسلم ~~إن شاء الله . | ( ومن خطر بقلبه ليلا أنه صائم غدا فقد نوى وكذا أكل وشرب ~~بنية صوم ) لأن محل النية القلب قال الشيخ تقي الدين : هو حين يتعشى يتعشى ~~عشاء من يريد الصوم ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان . ( ~~ولا يصح ) صوم ( ممن جن ) كل النهار ( أو أغمي عليه كل النهار ) لأن الصوم ~~الإمساك مع النية لحديث يقول الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ~~فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي فأضاف الترك إليه وهو لا ~~يضاف إلى المجنون والمغمى عليه فلم يجز والنية وحدها لا تجزىء . | ( ويصح ) ~~الصوم ( ممن أفاق ) من جنون أو إغماء ( جزءا منه ) أي : النهار من أوله أو ~~آخره ( حيث نوى ليلا ) لصحة إضافة ms0797 الترك إليه إذن ويفارق الجنون الحيض بأنه ~~لا يمنع الوجوب بل الصحة ويحرم فعله ( أو نام كله ) أي : النهار فيصح صومه ~~لأن النوم عادة ولا يزول به الإحساس بالكلية لأنه متى نبه انتبه . ( ويقضي ~~مغمى عليه ) زمن إغمائه لأنه مكلف ومدة الإغماء لا تطول غالبا ولا تثبت ~~الولاية على المغمى عليه . و ( لا ) يقضي ( مجنون ) زمن PageV02P187 جنونه ~~( لعدم تكليفه ) سواء كان زمن الجنون كل الشهر أو بعضه . ( ومن نوى الفطر ) ~~ولو ساعة أخرى بطل صومه ( أو تردد فيه ) أي : الفطر بطل صومه ( أو ) نوى ( ~~إن وجدت طعاما أكلت وإلا ) أجد طعاما ( أتممت بطل صومه ) لتردده في النية ( ~~كصلاة ) أي : كما تبطل الصلاة بفسخ النية إذ استصحاب حكمها إلى فراغ كل ~~عبادة شرط . ( وصح أن ينويه ) أي : صوم اليوم الذي نوى الإفطار ( فيه نفلا ~~بغير رمضان ) نص عليه ( لصحة نية صوم نفل نهارا ولو بعد الزوال ) نصا لحديث ~~عائشة قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم ~~شيء ؟ فقلنا : لا فقال : إني إذن صائم رواه مسلم . ويدل عليه أمره بصوم يوم ~~عاشوراء في أثنائه لأن اعتبار نية التبييت لنفل الصوم تقلله وتفوت كثيرا ~~منه لأن الإنسان قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط يبين له فيه ولا يبين له ~~في الليل أو لغير ذلك فوجب أن يسامح فيه بذلك كما سومح في نفل الصلاة بترك ~~القيام والتوجه في السفر وفارق اعتبار النية في أول نفل الصلاة كفرضها لأن ~~ذلك لا يفضي إلى تقليلها ولأن جعله من حين النية سائغ ممكن ولا كذلك في ~~الفرض لوجوبه في جميع اليوم . ( ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها ~~) أي : النية لأن ما قبله لم يوجد فيه قصد القربة فلا يقع عبادة لحديث : ~~وإنما لكل امرىء ما نوى ( فيصح تطوع من ) حائض أو نفساء ( طهرت ) في يوم من ~~غير رمضان بصوم بقيته ( أو ) أي : يصح تطوع كافر ( أسلم في يوم لم يأتيا ) ~~أي : التي طهرت والذي أسلم ( فيه ) أي : في ذلك ms0798 اليوم ( بمفسد من نحو أكل ) ~~كشرب وجماع . | ( ومن قطع نية صوم نذر أو كفارة أو قضاء ثم نوى صوما ~~PageV02P188 نفلا صح ) نفله جزم به في الفروع والتنقيح ( وحرم القطع ) ~~لقوله تعالى : @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ ( وإن قلب صائم نية نحو نذر ) ~~كقضاء ( نفلا صح ) كقلب فرض الصلاة نفلا ( وكره ) له ذلك ( لغير غرض ) صحيح ~~كالصلاة ( وكذا قضاء ) ويصح قلبه نفلا ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ( ~~مستدلا بعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان ) قبل القضاء والمذهب صحة قلبه ~~نفلا قال في الإنصاف : ولو قلب نية نذر وقضاء إلى النفل كان حكمه حكم من ~~انتقل من فرض صلاة إلى نفلها وجزم بصحته في الفروع والتنقيح والمنتهى ( ومن ~~نوى خارج رمضان قضاء ونفلا أو ) نوى قضاء و ( نذرا ) أو نوى قضاء ( وكفارة ~~ف ) هو ( نفل ) جزم به المجد في شرحه وقدمه في الفروع وقوله : ومن نوى . . ~~. إلى آخره : هذا مخالف أيضا لما في الإقناع فلو أخر المصنف الإشارة أو قال ~~: وكذا من نوى خارج رمضان . . . إلى آخره لسلم من إهمال الإشارة للخلاف . # | 2 ( باب ) # | ( ما يفسد الصوم ) فقط وما يفسده ( ويوجب الكفارة ) وما يتعلق بذلك . | ~~( يفسد ) صوم ( ب ) مجرد خروج دم ( حيض ونفاس وردة ) سواء عاد إلى الإسلام ~~في يومه أو لم يعد وكذا كل عبادة ارتد في أثنائها لقوله تعالى : @QB@ لئن ~~أشركت ليحبطن عملك @QE@ ( و ) كما يفسد ( بموت ) لزوال أهليته ويطعم من ~~تركته ويأتي . ( و ) كما PageV02P189 يفسد ( بعزم على فطر ) وتقدم ( و ) ~~يفسد أيضا ( بعمد قيء ولو قل ) سواء كان طعاما أو غيره لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا : من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض رواه الخمسة ~~والدارقطني وقال : إسناده كلهم ثقات . ( ويتجه : لا ) يفسد صوم ( ب ) تعمد ~~قيء ( نحو بلغم ) كدم ومرار ونحوه ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع حيث صرح ~~بفساد صوم من استقاء فقاء طعاما أو مرارا أو بلغما أو دما أو غيره ولو قل . ~~انتهى . والمذهب ما قاله صاحب الإقناع ( أو ) أي : ويفسد صوم ( بحجم أو ~~احتجام ms0799 خاصة ) أي : لا بفصد أو تشريط أو بإخراج دم رعاف أو غيره سواء كان ~~الحجم في القفا أو الساق نصا ( إن ظهر دم ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~أفطر الحاجم والمحجوم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا قال ~~أحمد : حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب قال ابن المديني : ~~أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد وصححهما أحمد والبخاري وهو قول علي ~~وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وحديث ابن عباس - أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وهو صائم رواه البخاري . - منسوخ لأن ابن عباس راويه كان يعد الحجام ~~والمحاجم قبل مغيب الشمس فإذا غابت احتجم كذلك رواه الجوزجاني فإن لم يظهر ~~دم فلا فطر . PageV02P190 | ( و ) يفسد صوم ( بإنزال مني ) بتكرار نظر لأنه ~~إنزال بفعل يلتذ به ويمكن التحرز منه أشبه الإنزال باللمس و ( لا ) يفسد ~~صوم بإنزال ( مذي بتكرار نظر ) لأنه لا نص فيه والقياس على إنزال المني لا ~~يصح لمخالفته إياه في الأحكام . ( و ) يفسد صوم ( بإنزالهما ) أي : المني ~~والمذي ( باستمناء ) أي : استدعاء بيد أو غيرها ( أو تقبيل أو لمس أو ~~مباشرة دون فرج عمدا ذاكرا لصومه في الكل ) أي : كل ما تقدم أما الأمناء ~~فلمشابهته الأمناء بجماع لأنه إنزال بمباشرة وأما الأمذاء فلتخلل الشهوة له ~~وخروجه بالمباشرة فيشبه المني وبهذا فارق البول . ( ولو جهل التحريم ) ~~لعموم ما سبق . | ( وكذا ) يفسد صوم ب ( كل ما يصل لمسمى جوف ) كالدماغ ~~والحلق والدبر وباطن الفرج ( فيفطر من أكل أو شرب ولو ريقا أخرجه بين شفتيه ~~) لقوله تعالى : @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر @QE@ فأباحها إلى غاية وهي تبين الفجر ثم أمر بالإمساك ~~عنهما إلى الليل لأن حكم ما بعد الفاتحة مخالف لما قبلها ( أو استعط ) في ~~أنفه بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو دماغه لنهيه صلى الله عليه وسلم الصائم ~~عن المبالغة في الاستنشاق ولأن الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطر كجوف ~~البدن . ( أو ms0800 احتقن ) في دبره فسد صومه لأنه يصل إلى الجوف ولأن غير ~~المعتاد كالمعتاد في الواصل ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط . ( أو داوى ~~الجائفة فوصل إلى جوفه ) لإيصاله إلى جوفه شيئا باختياره أشبه ما لو أكل ( ~~أو اكتحل بما علم وصوله إلى حلقه من كحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إثمد ) ~~ولو يسيرا أو غير مطيب PageV02P191 يتحقق وصوله إلى حلقه نص عليه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال : ليتقه الصائم ~~رواه أبو داود والبخاري في تاريخه . ولأن العين منفذ لكنه غير معتاد ~~وكالواصل من الأنف . ( أو وجد طعم علك مضغه ) بحلقه فسد صومه ( أو ) وجد ~~طعم ( طعام ذاقه بحلقه ) فسد صومه لأنه دليل وصول أجزائه إليه ( أو أدخل ~~إلى جوفه شيئا من مائع وغيره ) سواء كان مغذيا أو لا كحصاة ورأس سكين وقطعة ~~حديد ورصاص من فعله أو فعل غيره بإذنه فسد صومه ( أو قطر ) بالتخفيف ( في ~~أذنه ما ) أي : شيئا ( وصل إلى دماغه ) فسد صومه لأن الدماغ أحد الجوفين ( ~~وكذا لو وصل إلى فمه نخامة مطلقا ) أي : سواء كانت من دماغه أو حلقه أو ~~صدره فابتلعها فسد صومه لعدم مشقة التحرز منها بخلاف البصاق ( أو ) وصل إلى ~~فمه ( قيء أو قلس ) بسكون اللام وهو : ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه ~~وليس بقيء فإن عاد فهو قيء قاله في القاموس ( أو تنجس ريقه فابتلع شيئا من ~~ذلك ) أي : من النخامة أو القيء ونحوه أو ريقه المتنجس فسد صومه . | ( ~~ويحرم بلعه ) شيئا مما ذكر ( ولو غير صائم لاستقذاره ) في النخامة ( أو ~~نجاسة ) في غيرها ( ولكن لو بصق حتى انقطع أثر نجاسة ثم بلع ريقه لم يفطر ) ~~قال في الفروع : وإن بصقه PageV02P192 وبقي في فمه نجسا فبلع ريقه فإن تحقق ~~أنه بلع شيئا نجسا أفطر وإلا فلا . ( كما لو فعل شيئا مما يفطر ناسيا ) ~~لحديث أبي هريرة : من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه ~~الله وسقاه متفق عليه . ( ويجب ms0801 تذكيره ) أي : الناسي لأنه من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ( كإعلام جاهل ) أن هذا الفعل مما يضطر به فاعله ~~( أو ) فعل شيئا مما يفطر ( مكرها ) لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه ( أو ) كان ( غير قاصد لبلع نحو غبار ) كذباب طار إلى ~~حلقه لأن غير القاصد عاقل غير مكلف وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ( ولو بوجور ~~مغمى عليه معالجة ) لعموم قوله : وما استكرهوا عليه . | ( ولا ) يفسد صوم ( ~~بفصد ) لأن القياس لا يقتضيه ( و ) لا ب ( شرط ) ولا جرح بدل حجامة للتداوي ~~( و ) لا يفسد صوم ب ( غيبة وسماعها ) لما يأتي ( ولا ) يفسد صوم غير قاصد ~~للفعل ك ( إن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو دخان ) أو نخل نحو دقيق ~~كاكتياله حبا فدخل الغبار حلقه لعدم إمكان التحرز منه وعلم منه أن من ابتلع ~~الدخان قصدا فسد صومه . ( أو ) أي : ولا يفسد صوم إن ( دخل في قبل ) - ~~كإحليل ( ولو ) كان القبل ( لأنثى - غير ذكر أصلي كإصبع وعود ) وذكر خنثى ~~مشكل بلا إنزال لأن مسلك الذكر من الفرج في حكم الظاهر كالفم لوجوب غسل ~~نجاسة وإذا ظهر حيضها إليه فسد صومها ولو لم يخرج ولو كان في حكم الباطن لم ~~يفسد صومها حتى يخرج منه ولم يجب غسله كالدبر وإنما فسد صومها بإيلاج ذكر ~~الرجل فيه لكونه جماعا لا لكونه وصولا إلى باطن بدليل أنه لو أولج أصبعه في ~~قبلها فإنه لا يبطل صومها والجماع يفسد لكونه مظنة الإنزال فأقيم مقام ~~الإنزال ولهذا يفسد PageV02P193 به صوم الرجل وإن لم ينزل ولم يصل إلى جوفه ~~شيء أفاده في المستوعب و الفروع وقالا : وأبلغ من هذا أنه لو قطر في إحليله ~~أو غيب فيه شيئا فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه نص عليه فإذا لم نفطره بذلك ~~والمثانة في حكم الباطن فمسلك الذكر من قبل المرأة وهو في حكم الظاهر أولى ~~( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع في قوله : وإن أولج بغير أصلي في أصلي فسد ~~صومها فقط لأن داخل ms0802 فرجها في حكم الباطن فيفسد بإدخال غير الأصلي كأصبعها ~~وأصبع غيرها وأولى وما قاله صاحب الإقناع أخذه من قول القاضي في الخصال : ~~الصوم يفسد بواصل أو بخارج ثم قال : والوطء في حكم الواصل قال في الفروع ~~إنما جعل القاضي الوطء في حكم الواصل ليدخله تحت حصره لأقسام الفطر في ~~القسمين الواصل والخارج لا لعلة الوصول ولهذا يبطل به صوم الرجل ولا واصل ~~ولا يبطل الصوم بكل واصل بدليل ما وصل من إحليله إلى المثانة ولا بكل خارج ~~بدليل أنه لا يفسد بخروج دم الفصد والغائط والدمع والعرق . انتهى . | ( ~~ويتجه ) : لا يفسد صوم من استدخلت ذكرا غير ( متصل ) إذ المنفصل كالزائد ~~وأولى وهو متجه . | ( أو فكر فأنزل ) لم يفسد صومه لأنه بغير مباشرة ولا ~~نظر أشبه الاحتلام والفكرة الغالبة ولا يصح قياسه على المباشرة والنظر لأنه ~~دونهما . ( أو أنزل ) نهارا ( من وطء ليل ) لم يفطر لأنه لم يتسبب إليه في ~~النهار ( أو ) أنزل ( ليلا من مباشرته نهارا أو احتلم ) PageV02P194 أو ~~أنزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض أو حمل ثقيل أو سقط من ~~موضع عال أو لهيجان شهوة من غير أن يمس ذكره بيد أو غيرها منه أو من غيره ~~فلا فطر بذلك كله . ( أو غلبه القيء ) لم يفطر ولو عاد شيء من فيه إلى جوفه ~~بغير اختياره لأنه كالمكره ( أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه ) أي : رماه لم ~~يفطر لعدم إمكان التحرز منه وكذلك لو شق عليه لفظه فبلعه مع ريقه بغير قصد ~~أو جرى ريقه ببقية طعام تعذر رميه لم يفطر ( أو لطخ باطن نحو قدمه ) بشيء ( ~~أو ) لطخ ( ظهره بشيء فوجد طعمه بحلقه ) لم يفطر لأن القدم غير نافذ للجوف ~~أشبه ما لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه ( أو قطر في إحليله ) أو غيب فيه ( ~~ما ) أي : شيئا ( وصل لمثانته ) لم يفطر نصا ( أو تمضمض أو استنشق ) فدخل ~~الماء حلقه بلا قصد لم يفطر . ( ولو ) تمضمض أو استنشق ( فوق ثلاث أو بالغ ~~فيهما أو ms0803 ) كانا ( لنجاسة ونحوها ) كقذر لم يفطر لحديث عمر لما سأله صلى ~~الله عليه وسلم عن القبلة للصائم فقال : أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم ~~؟ قلت : لا بأس قال : فمه ولوصوله إلى حلقه بلا قصد أشبه الغبار ( وكرها ) ~~أي : التمضمض والاستنشاق ( عبثا أو سرفا أو لحر أو عطش ) نصا وقال : يرش ~~على صدره أعجب إلي ( كغوصه ) أي : الصائم ( في ماء ) فيكره إن كان ( لا ~~لغسل مشروع أو تبرد ) ولهما لا يكره فإن غاص في ماء ( فدخل ) الماء ( حلقه ~~) لم يفطر لأنه لم يقصده ولا يكره غسل صائم لحر أو عطش لقول بعض الصحابة : ~~لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم من ~~العطش أو الحر رواه أبو داود قال المجد : ولأن فيه إزالة الضجر من العبادة ~~كالجلوس في الظلال الباردة ( أو بلع ما بقي في فمه من أجزاء ماء مجه أو ما ~~على لسانه من ريق أخرجه ولو كثر ) لم يفطر ( أو ) بلع ( ما قل PageV02P195 ~~منه ) أي : الريق ( على نحو درهم ) كعود ( أو خيط لعدم تحقق انفصاله ) أي : ~~الريق عن نحو الدرهم ولو أخرج الخيط أو نحو الدرهم وأعاده إلى فمه لم يفطر ~~لمشقة التحرز منه ( أو أكل ونحوه ) كما لو شرب أو جامع ( شاكا في طلوع فجر ~~) ثان ولم يتبين طلوعه إذ ذاك لم يفطر لأن الأصل بقاء الليل . ( قال ) ~~الإمام ( أحمد : إذا شك في الفجر يأكل حتى يتيقن طلوعه ) فعلم منه أنه لا ~~يمنع نية الصوم وقصده غير اليقين قال في الإنصاف : والمراد - والله أعلم - ~~: اعتقاد طلوعه . انتهى . وفي الإقناع وإن أكل يظن طلوعه فبان ليلا ولم ~~يجدد نية صوم الواجب قضى قال في الفروع : كذا جزم به بعضهم فمقتضاه أن صاحب ~~الإقناع جزم بما جزم به ذلك البعض ففرق بين الشك والظن مع أن صاحب المحرر ~~وغيره جعلوهما ههنا في مرتبة واحدة فخصوا المنع باليقين واعتبروه بالشك في ~~نجاسة طاهر فقالوا : إن الظان شاك فلا أثر للظن وقد علمت أن المذهب ms0804 ما قاله ~~المصنف فكان عليه أن يقول : خلافا له ( فلو قال واحد ) من مجتهدين : ( طلع ~~) الفجر ( وقال آخر ) منهما : ( لم يطلع ) الفجر ( أكل ) القائل بعدم ~~الطلوع ( حتى يتفقا ) إذ الأكل بالاجتهاد جائز ( أو أكل ونحوه ظانا غروب ~~شمس ولم يعلم الحال ) لم يفسد صومه فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين يزيل ~~ذلك الظن كما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته ( وإن بان ) لمن ~~أكل ونحوه ظانا ( أنه طلع ) الفجر قضى لتبين خطئه ( أو أكل ونحوه شاكا في ~~غروب ) شمس ( ودام شكه ) قضى لأن الأصل بقاء النهار وكما لو صلى شاكا في ~~دخول وقت فإن تبين له أن الشمس كانت غربت فلا قضاء عليه لتمام صومه ( أو ) ~~أكل ونحوه في وقت ( يعتقده نهارا فبان ليلا ولم يجدد PageV02P196 نيته ل ) ~~صوم ( واجب ) قضى لانقطاع النية بذلك فيحصل الإمساك بلا نية فلا يجزئه فإن ~~شك أو ظنه ليلا فلا قضاء عليه لأنه لا يمنع نية الصوم غير اليقين لأن الظان ~~شاك وتقدم آنفا ( أو ) أكل ونحوه في وقت يعتقده ( ليلا فبان نهارا ) في أول ~~الصوم أو آخره قضى لأنه تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل ولم يتم . وعن ~~أسماء : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت ~~الشمس قيل لهشام بن عروة - وهو راوي الحديث - : أمروا بالقضاء ؟ قال : لا ~~بد من قضاء رواه أحمد والبخاري . ( أو أكل ) ونحوه ( ناسيا فظن أنه قد أفطر ~~) بذلك ( فأكل ) ونحوه ( عمدا قضى في الكل ) أي : كل ما تقدم من المسائل . ~~| ( فرع : سن لمن لزمه غسل ليلا من نحو جنب وحائض ) ونفساء انقطع دمها ~~وكافر أسلم ( أن يغتسل قبل طلوع فجر ) ثان خروجا من الخلاف واحتياطا للصوم ~~( فلو لم يغتسل مطلقا ) لا قبل الفجر ولا بعده ( صح صومه وأثم من حيث ) ~~تأخير ( الصلاة ) عن وقتها . # | 3 ( فصل فيما يوجب الكفارة ) # | ( وإن جامع مكلف نهار رمضان لغير شبق وعذر مبيح لفطر كمرض ) ينتفع ~~بالوطء فيه ( وسفر ولو اعتقده ليلا ms0805 ) فبان بخلافه ( أو ) وطىء ( في يوم ~~لزمه إمساكه بعد لزومه ) بثبوت رؤية نهارا أو عدم تبييت نية لأنه يحرم عليه ~~تعاطي ما ينافي الصوم ( أو ) جامع في يوم ( رأى الهلال ليلته وردت شهادته ) ~~فعليه القضاء PageV02P197 والكفارة ( أو ) كان ( مكرها ) لأن الوطء لا ~~ينتشر إلا عن شهوة فكان كغير المكره ( أو ناسيا ) أو مخطئا كأن اعتقده ليلا ~~فبان نهارا ( أو نائما أو لم ينزل ) وكذا لو جامع من أصبح مفطرا لاعتقاده ~~أنه من شعبان ثم قامت البينة أنه من رمضان صرح به في المغني لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يستفصل المواقع عن حاله ولأن الوطء يفسد الصوم فأفسده على كل ~~حال كالصلاة والحج ( بذكر ) - متعلق بجامع - ( أصلي في فرج أصلي ولو ) كان ~~الفرج دبرا أو ( لميتة أو ) ل ( بهيمة ) لأنه يوجب الغسل ( فعليه القضاء ~~والكفارة ) لجماعة في يوم من رمضان لحديث أبي هريرة : بينا نحن جلوس عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله ! قال : مالك ؟ ~~قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل ~~تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال ~~: لا قال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا فمكث النبي صلى الله عليه ~~وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر - ~~والعرق : المكيل - فقال : أين السائل ؟ فقال : أنا قال : خذ هذا فتصدق به ~~فقال الرجل : على أفقر مني يا رسول الله ؟ ! فو الله ما بين لابتيها أهل ~~بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال ~~: أطعمه أهل بيتك متفق عليه . وفي رواية ابن ماجة : وتصوم يوما مكانه . | ( ~~وإن جامع دون فرج ولو عمدا ) فعليه القضاء فقط إن أمنى أو مذى ( أو ) جامع ~~( بغير ) فرج ( أصلي ) كفرج الخنثى ( في ) فرج ( أصلي وعكسه ) كما لو جامع ~~بفرج أصلي في فرج غير أصلي ( ف ) عليه ( القضاء فقط إن أمنى أو ms0806 مذى ) ومثله ~~لو جامع بفرج PageV02P198 غير أصلي في فرج غير أصلي كما لو جامع خنثى مشكل ~~خنثى مشكلا فلا كفارة على واحد منهما ولم يفسد صوم واحد منهما لاحتمال ~~الزيادة إلا أن ينزل أو يمذي كالغسل ( ومثله ) أي : مثل الجماع دون الفرج ~~ونحوه في الحكم : ( المساحقة من مجبوب ) أي : مقطوع ذكره أو ممسوح ( أو ) ~~المساحقة من ( امرأة لامرأة ) في أنه يفسد صوم من أمنى منهما أو مذى ولا ~~كفارة صححه في المغني والشرح ونقله في الإنصاف عن الأصحاب في مسألة المجبوب ~~( خلافا للمنتهى ) حيث أوجب القضاء والكفارة بالإنزال بالمساحقة وما قاله ~~صاحب المنتهى هو أحد الوجهين للأصحاب أصحهما : لا كفارة عليهما لأنه ليس ~~بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص عليه فيبقى على الأصل . | ( ويتجه ) ب ( ~~احتمال ) قوي : ( لا شيء على من جامع بحائل ولم ينزل ) أو يمذي ( ك ) ما ~~أنه لا يجب عليه ( غسل ) وهو اتجاه حسن . PageV02P199 | ( والنزع جماع ) ~~لأنه لا يتلذذ به كالإيلاج ( فيلزمان ) أي : القضاء والكفارة ( من نزع طلوع ~~فجر ) وأما من حلف لا يجامع فنزع فلا حنث لتعلق اليمين بالمستقبل أول أوقات ~~إمكانه ( وامرأة طاوعت غير جاهلية ) الحكم ( أو ) غير ( ناسية ) الصوم ( ~~كرجل ) في وجوب القضاء والكفارة لأنها هتكت صوم رمضان بالجماع مطاوعة ~~فأشبهت الرجل ولأن تمكينها كفعل الرجل في حد الزنا ففي الكفارة أولى لأنه ~~يدرأ بالشبهة ( وإلا ) بأن كانت مكرهة أو جاهلة أو ناسية ( ف ) عليها ( ~~القضاء فقط ) دون الكفارة لأنه نوع من المضطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة ~~كالأكل نص عليه في المكرهة . ( وتدفعه ) المكرهة زوجة كانت أو أمة ( ~~بالأسهل فالأسهل ولو أدى ) ذلك ( لقتله ) كالمار بين يدي المصلي ذكره ابن ~~عقيل واقتصر عليه في الفروع . | ( ويتجه : تفصيل ) غلام ( مفعول به ك ) ~~تفصيل ( امرأة ) في المطاوعة والجهل والنسيان وضد ذلك وهو متجه . | ( ولا ~~كفارة بغير الجماع نهار رمضان من أكل ونحوه عمدا ) كمباشرة أو قبلة ونحوها ~~ولو مع إنزال ولا بالجماع ليلا أو في قضاء أو نذر أو كفارة لأن النص إنما ~~ورد بالجماع في ms0807 رمضان وليس غيره في معناه لاحترامه وتعيينه لهذه العبادة ~~فلا يقاس غيره عليه . | ( ومن جامع في يوم ثم ) جامع ( في ) يوم ( آخر فلكل ~~) PageV02P200 جماع ( كفارة ) لأن كل يوم عبادة منفردة تجب الكفارة بفساده ~~لو انفرد فإذا فسد أحدهما بعد الآخر وجب كفارتان كحجتين أو عمرتين وكما لو ~~كان من رمضانين ( كمن أعاده ) أي : الجماع ( في يومه بعد أن كفر ) لجماعه ~~الأول فتلزمه ثانية نصا قال البهوتي : قلت : فإن أخرج بعض الكفارة ثم وطىء ~~في يومه دخلت بقيته الأولى في الثانية وكذا من لزمه الإمساك إذا جامع وكفر ~~ثم أعاده فيه لزمته أخرى ( أو وطىء في حيضة بعده ) أي : التكفير فعليه أن ~~يكفر للوطء الثاني و ( لا ) يكفر ثانيا إذا وطىء في ذلك الحيض ( قبله ) أي ~~: قبل التكفير لتداخل الكفارات ( إلا ) إن وطىء قبل التكفير ( بحيضة ثانية ~~) فعليه أن يكفر كفارتين لأن لكل حيضة حكم نفسها . ( ولو حاضت ) المرأة وهي ~~مجامعة ( فنزع ) في الحال ( لزمته ) الكفارة لأن النزع جماع وتقدم . ( ولا ~~تسقط ) كفارة وطء عن امرأة ( إن حاضت المرأة أو نفست ) في يوم بعد تمكينها ~~طاهرا ( أو مرضا ) أي : الرجل والمرأة بعد الجماع حال الصحة ( أو جنا أو ~~سافرا بعد ) وطء محرم ( في يومه ) فلا تسقط عنهما الكفارة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يسأل الأعرابي : هل طرأ له بعد وطئه مرض أو غيره بل أمره ~~بالكفارة ولو اختلف الحكم لسأله عنه ولأنه أفسد صوما واجبا من رمضان ~~فاستقرت كفارته كما لو لم يطرأ العذر لا يقال : تبينا أن الصوم غير مستحق ~~عند الجماع لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر . | ( وهي ~~) أي : كفارة وطء نهار : ( عتق رقبة ) مؤمنة سليمة على ما يأتي في الظهار ( ~~فإن لم يجد ) الرقبة أو وجدها تباع ولا ثمن معه ( فصيام شهرين متتابعين ) ~~للخبر ( ويتعين صوم لقن ) ذكر PageV02P201 وطىء مطلقا أو أنثى وطئت مطاوعة ~~ولو مدبرة أو أم ولد لعدم المال . و ( لا ) يتعين ( عتق ل ) حر ( معسر أيسر ~~ولو ) كان إيساره ms0808 ( قبل شروع في صوم ) لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب ~~ويأتي في الظهار ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ( هنا ) أي : في هذا ~~المحل حيث اعتمد تبعا للشارح وشرح المنتهى أنه إن قدر على العتق قبل الشروع ~~في الصوم يتعين عليه ولا يجزئه الصوم والصحيح ما قاله المصنف وأما إذا قدر ~~على العتق بعد الشروع في الصوم لم يلزمه الانتقال إلى العتق نصا إلا أن ~~يشاء فيجزئه ( فإن لم يستطع ) الصوم ( فإطعام ستين مسكينا ) للخبر لكل ~~مسكين مد من بر أو نصف صاع من غيره مما يجزىء في فطرة لما يأتي في الظهار ( ~~فإن لم يجد ) ما يطعمه للمساكين ( سقطت ككفارة حيض وفطرة ) لظاهر الخبر ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يطعمه أهله ولم يأمره بكفارة أخرى ولا بين ~~له بقاءها في ذمته ( بخلاف كفارة حج ) أي : فدية تجب فيه ( و ) كفارة ( ~~ظهار و ) كفارة ( يمين ) بالله ( و ) كفارة ( نذر و ) كفارة ( قتل ) لعموم ~~أدلتها للوجوب حال الإعسار ولأنه القياس خولف في رمضان للنص قال القاضي ~~وغيره : ليس الصوم سببا وإن لم تجب إلا بالصوم والجماع لأنه لا يجوز ~~اجتماعهما ( و ) ك ( إطعام عاجز عن صوم ومؤخر قضاء رمضان ل ) رمضان ( آخر ~~ويسقط الجميع ) أي : كفارة وطء نهار رمضان وحج وظهار ويمين ونذر وقتل ~~وإطعام عاجز عن صوم ومؤخر القضاء ( بتكفير غيره ) بعتق أو إطعام ( عنه ~~بإذنه ) لقيامه مقامه كإخراج كزكاته عنه بأذنه فإن لم يأذنه فلا لعدم النية ~~( وله ) أي : من وجبت عليه الكفارة ( إن ملك ) أي : ملكه غيره ( كفارة جماع ~~رمضان PageV02P202 إخراجها عن نفسه و ) له ( أكلها إن كان أهلا ) لأكلها ~~للخبر . | ( فرع : لا يحرم وطء قبل كفارة ) رمضان ( ولا في ليالي صيامها ) ~~أي : الكفارة ذكره في الرعاية والتلخيص ككفارة القتل ( عكس كفارة ظهار ) ~~والفرق واضح . # | 2 ( باب ) # | ( ما يكره ويسن بصوم وحكم القضاء ) لصوم رمضان وغيره . | ( كره لصائم ) ~~فرضا أو نفلا ( أن يجمع ريقه فيبلعه ) خروجا من خلاف من قال يفطر به ولا ~~يفطر ببلعه مجموعا لأنه ms0809 إذا لم يجمعه وابتلعه قصدا لا يفطر إجماعا فكذا إذا ~~جمعه . | ( و ) يكره له ( ذوق طعام ) لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره ~~قال أحمد : أحب أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل لا بأس ذكره جماعة وأطلقوا ( ~~لغير حاجة ) إلى ذوقه أما للحاجة فلا بأس به ذكر المجد وغيره أنه المنصوص ~~عن أحمد . ( و ) كره له ( ترك بقية ) طعام ( بين أسنانه ) خشية خروجه فيجري ~~به ريقه إلى جوفه ( و ) كره له ( شم ما لا يؤمن ) من شمه ( أن يجذبه ) أي : ~~يجذب جرم ( نفس ) لحلق شام ( كسحيق مسك و ) سحيق ( كافور و ) ك ( دهن ) ~~وبخور ونحو عود خشية وصوله مع نفسه إلى جوفه . وعلم منه أنه لا يكره شم نحو ~~ورد وقطع عنبر ومسك غير مسحوق . | ( و ) كره له ( قبلة ودواعي وطء ) ~~كمعانقة ولمس وتكرار نظر لمباحة والمراد بالقبلة : قبلة التلذذ لا قبلة ~~الترحم والتودد فأما من تحرم قبلته في الفطر ففي الصوم أشد تحريما ( لمن ~~تحرك شهوته ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن القبلة شابا ورخص لشيخ ~~حديث حسن رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي ~~الدرداء وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح فإن لم تحرك شهوته لم تكره لما تقدم ~~ولأنه PageV02P203 صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكا ~~لإربه وغير ذي الشهوة بمعناه . | ( و ) كره له ( مضغ علك لا يتحلل ) منه ~~أجزاء لأنه يجمع الريق ويحلب الفم ويورث العطش فإن وجد طعمه في حلقه أفطر ~~لأنه واصل أجنبي يمكن التحرز منه وتقدم . ( وحرم ) مضغ ( ما يتحلل ) منه ~~أجزاء من علك وغيره قال في المبدع : إجماعا لأنه يكون قاصدا لإيصال شيء ~~خارج إلى جوفه مع الصوم وهو حرام . ( ولو لم يبلع ريقه ) إقامة للمظنة مقام ~~المئنة ( و ) حرم ( نحو قبلة ) كمعانقة ولمس وتكرار نظر ( لمن ظن إنزالا ) ~~بغير خلاف ذكره المجد وغيره . ( و ) حرم ( تعاطي كل مفطر ) إجماعا . | ( ~~ويجب ) مطلقا ( اجتناب كذب ) محرم أما الكذب لتخليص معصوم ms0810 من قتل فواجب ~~ولإصلاح بين الزوجين فمباح ( وغيبة ) محرمة أما الغيبة في حق ذوي البدع ~~والمتجاهرين بالمعاصي ولغرض صحيح لا يمكن الوصول إليه إلا بها كالتظلم ~~والاستعانة على تغيير المنكر والتحذير والتعريف إذا لم يعرف إلا به فمباحة ~~( ونميمة ) وهي : ذكر الخبر على وجه إفساد المودة وقال بعضهم : هي نقل كلام ~~بعض الناس إلى بعض على وجه الإفساد بينهم ( وشتم ) أي : سب ( وفحش ) قال ~~ابن الأثير : كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي ( ونحوه ) كل وقت لحديث ~~أنس مرفوعا : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم ~~وصدورهم وقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : الذين يأكلون لحوم الناس ~~ويقعون في أعراضهم رواه أبو داود . ( و ) وجوب اجتناب ذلك ( في PageV02P204 ~~رمضان و ) في كل ( مكان فاضل ) كالحرمين ( آكد ) لحديث أبي هريرة : من لم ~~يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه ~~البخاري . ومعناه الزجر والتحذير ولأن الحسنات تتضاعف بالزمان والمكان ~~الفاضلين وكذا السيئات على ما يأتي . ( قال ) الإمام ( أحمد ) : ينبغي ~~للصائم أن ( يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ) أي : يجادل ( ويصون صومه ) ~~ولا يغتب أحدا أي : يذكره بما يكره وبهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي هريرة رواه مسلم . وإن كان حاضرا فهو الغيبة في بهت والغيبة محرمة ~~بالإجماع إلا لغرض صحيح وتقدم . ( وأسقط أبو الفرج ) عبد الرحمن بن الجوزي ~~( ثوابه ) أي : الصوم ( بغيبة ونحوها ) كنميمة ( ولا فطر ) بذلك ( قال ) ~~الإمام ( أحمد : لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم ) . | تتمة : لا يجوز ~~للصائم أن يعمل عملا يجرح به صومه فإن السلف كانوا إذا صاموا جلسوا في ~~المساجد وقالوا : نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا فيجب كف لسان الصائم عما يحرم ~~. # | ( فصل ) # | ( وسن له ) أي : الصائم ( كثرة قراءة ) لتضاعف الحسنات به قال في ~~المبدع : كان مالك يترك أصحاب الحديث في شهر رمضان ويقبل على تلاوة القرآن ~~وكان الشافعي يقرأ ستين ختمة وقال إبراهيم : تسبيحة في رمضان خير من ألف ~~تسبيحة ms0811 فيما سواه . ( و ) كثرة ( ذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره كحديث يأمر ~~دنيا بمقابر ) قال في شرح الإقناع : قلت : وعن المباح أيضا لحديث : من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . PageV02P205 | ( و ) سن ( قوله ) أي : ~~الصائم ( جهرا ) برمضان ( إن شتم ) للأمن من الرياء وفيه زجر من شاتمه ~~لحرمة الوقت : ( إني صائم و ) إن شتم ( بغير رمضان ) سن قوله ذلك ( سرا ~~يزجر نفسه بذلك ) خوف الرياء . | ( و ) سن ( تعجيل فطر إذا تحقق غروب ) ~~لحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس بخير ما ~~عجلوا الفطر متفق عليه . ( ويكفي ) في الغروب ( خبر واحد ) ثقة كالقبلة ( ~~ويباح ) فطره ( إن غلب على ظنه ) غروب شمس إقامة للظن مقام اليقين ولكن ~~الاحتياط حتى يتيقن والفطر قبل صلاة المغرب أفضل لحديث أنس : ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء رواه ابن عبد ~~البر . ( ويحرم ) فطره ( مع شكه ) في غروب شمس فإن أفطر لزمه القضاء . ( ~~وكره جماع مع شك في طلوع فجر ثان ) نصا لأنه ليس مما يتقوى به على الصوم ~~وفيه تعريض لوجوب الكفارة . | و ( لا ) يكره ( سحور ) إذن نصا ( وأوله ) أي ~~: السحور ( نصف ليل ويسن ) لحديث : تسحروا فإن في السحور بركة متفق عليه . ~~( ك ) ما يسن ( تأخيره ) أي : السحور ( إن لم يخشه ) أي : طلوع الفجر ~~الثاني لحديث زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قمنا إلى الصلاة قلت : كم كان بينهما ؟ قال : قدر خمسين آية متفق عليه . ~~ولأنه أقوى على الصوم وللتحفظ من الخطأ والخروج من الخلاف . ( وتحصل فضيلة ~~) السحور ( بشرب ) لحديث : ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ( و ) يحصل ( ~~كمالها ) أي : فضيلة السحور ( بأكل ) للخبر . PageV02P206 | ( و ) يسن ( ~~فطر على رطب فإن عدم ) الرطب ( فتمر فإن عدم ) التمر ( فماء ) لحديث أنس ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم ~~يكن فعلى تمرات فإن لم تكن تمرات ms0812 حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي ~~وقال : حسن غريب . ( و ) يسن ( دعاؤه عند فطره ) لما روى ابن ماجة من حديث ~~عبد الله بن عمرو للصائم عند فطره دعوة لا ترد . ( ومما ورد : اللهم لك صمت ~~وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم ) لما ~~روى الدارقطني من حديث أنس وابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أفطر قال : اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم وعن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب ~~الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله تعالى رواه الدارقطني . وهذا ~~يقتضي أن الدعاء بعد الفطر لا قبله وقول المصنف : عند فطره يحتملهما . | ( ~~وإذا غاب حاجبها ) أي : حاجب الشمس ( الأعلى أفطر الصائم حكما وإن لم يطعم ~~) أي : يأكل أو يشرب ( فلا يثاب بوصال ) قال في المبدع : وفي الخبر ما يدل ~~على أنه يفطر شرعا . ( و من فطر صائما فله مثل أجره ) من غير أن ينقص من ~~أجر الصائم شيء رواه زيد بن خالد الجهني مرفوعا قال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح . قال في الفروع : ( وظاهره ) أي : كلامهم : ( بأي شيء كان ) كما هو ~~ظاهر الخبر وكذا رواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي وذكر فيه ثوابا ~~عظيما إن أشبعه ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( المراد ) بتفطيره ( إشباعه ) ~~. PageV02P207 # | ( فصل ) # | ( سن فورا ) لمن فاته شيء من رمضان ( تتابع قضاء رمضان ) نصا وفاقا ~~مسارعة لوفاء ذمته ولا بأس أن يفرق لقوله تعالى : @QB@ فعدة من أيام أخر ~~@QE@ وعن ابن عمر مرفوعا : قضاء رمضان : إن شاء فرق وإن شاء تابع رواه ~~الدارقطني ولم يسنده غير سفيان بن بشر قال المجد : لا نعلم أحدا طعن فيه ~~والزيادة من الثقة مقبولة ولأنه لا يتعلق بزمان معين فلم يجب فيه التتابع ~~كالنذر المطلق . ( إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه ) من عدد الأيام التي ~~لم يصمها من رمضان ( فيجب ) التتابع لضيق الوقت كأداء رمضان في حق من ms0813 لا ~~عذر له ( ك ) وجوب ( عزم عليه ) أي : على القضاء إذا لم يفعله فورا ( ولو ~~اتسع له ) الوقت ( وكذا كل عبادة متراخية ) يجب العزم عليها كالصلاة إذا ~~دخل وقتها المتسع . | ( ومن فاته ) صوم ( رمضان ) كله تاما كان أو ناقصا ~~لعذر أو غيره كالأسير والمطمور وغيرهما ( قضى عدد أيامه ) سواء ابتدأه من ~~أول الشهر أو من أثنائه كأعداد الصلوات الفائتة لأن القضاء يجب أن يكون ~~بعدد ما فاته . ( ويجزىء ) قضاء ( يوم شتاء عن ) يوم ( صيف كعكسه ) بأن ~~يقضي يوم صيف عن يوم شتاء لعموم الآية . ( ويقدم ) قضاء رمضان ( وجوبا على ~~) صوم ( نذر لا يخاف فوته ) لاتساع وقته لتأكد القضاء لوجوبه بأصل الشرع ~~فإن خاف فوت النذر قدمه لاتساع وقت القضاء . | ( ويتجه مع خوف فوت كل ) من ~~قضاء رمضان وصوم النذر : ( تقديم ) صوم ( نذر ) على قضاء رمضان كذا قال في ~~شرح PageV02P208 الإقناع قلت : إلا أن يضيق الوقت عن قضاء بأن كان عليه ~~مثلا عشرة أيام من رمضان ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان ولم يبق سوى ~~العشرة فيصومها عن قضاء رمضان لتعين الوقت لها . انتهى . ومقتضى تعليلهم ~~آنفا باتساع الوقت : أنه يقدم القضاء على النذر عند تزاحمهما في الوقت . | ~~( وحرم ابتداء تطوع قبله ) أي : قضاء رمضان ( ولا يصح ) تطوعه بالصوم قبل ~~قضاء ما عليه من رمضان نص عليه . نقل حنبل أنه لا يجدر بل يبدأ بالفرض حتى ~~يقضيه وإن كان عليه نذر صامه يعني : بعد الفرض . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) ~~قوى : ( وكذا ) يحرم ابتداء تطوع ( قبل ) صوم ( واجب نحو نذر وكفارة ) ولا ~~يصح التطوع لاحتمال انقضاء أجله في مدة اشتغاله في التطوع فيموت مشغول ~~الذمة فلذلك منع منه وهو متجه . | ويحرم ( تأخيره ) أي : قضاء رمضان ( ~~لرمضان آخر بلا عذر ) نص عليه واحتج بقول عائشة : ما كنت أقضي ما علي من ~~رمضان إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما لا تؤخر ~~الصلاة الأولى إلى الثانية . ( فإن أخره ) أي : قضاء PageV02P209 رمضان ( ~~بلا عذر لرمضان فأكثر لزمه مع قضاء ) عدد ما ms0814 عليه : ( إطعام مسكين لكل يوم ~~) أخره إلى رمضان آخر ( ما ) أي : طعاما ( يجزىء في كفارة ) . رواه سعيد ~~بإسناد جيد عن ابن عباس فيما إذا أخره لرمضان آخر والدارقطني بإسناد صحيح . ~~| ( ويجزىء ) الإطعام ( بعده ) أي : القضاء ( و ) يجزىء ( معه والأفضل ) ~~إطعامه ( قبله ) قال المجد : الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى الخير وتخلصا ~~من آفات التأخير وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات لأن كثرة التأخير ~~لا يزاد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله ~~. ( و ) إن أخر قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر ( لعذر ) نحو مرض أو سفر ~~( قضى ) ما عليه ( فقط ) أي : بلا إطعام لأنه غير مفرط . وإن أخر البعض ~~لعذر والبعض لغيره فلكل حكمه ( ولا شيء عليه ) أي : من أخر القضاء لعذر ( ~~إن مات ) نصا لأنه حق لله وجب بالشرع مات قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل ~~كالحج . ( و ) إن أخره ( لغيره ) أي : لغير عذر فمات قبل أن أدركه رمضان أو ~~( بعد أن أدركه رمضان فأكثر أطعم عنه لكل يوم مسكين فقط ) أي : بلا قضاء ( ~~لأن واجب صوم وصلاة بأصل الشرع لا يقضى عنه ) لأنه لا تدخله النيابة حال ~~الحياة فبعد الموت كذلك ولا يلزم عن كل يوم أكثر من إطعام مسكين والإطعام ~~من رأس ماله أوصى به أو لا كسائر الديون ( فلو أوصى بدراهم لمن يصلي أو ~~يصوم عنه تصدق بها عنه ) ولا يجب على فقير تناول منها صوم ولا صلاة في ~~مقابلة تناوله لذلك . | ( ومن مات وعليه نذر صوم في الذمة أو ) عليه نذر ( ~~حج أو ) PageV02P210 نذر ( عمرة ) في الذمة ( أو ) نذر ( طواف ) في الذمة ( ~~أو ) نذر ( صلاة ) في الذمة ( أو ) نذر ( اعتكاف ) في الذمة نصا ( لم يفعل ~~منه ) أي : ما ذكر ( شيئا مع إمكان ) فعل منذور بأن مضى ما يتسع لفعله قبل ~~موته ( غير حج ولم يخلف مالا ) فيفعل عنه مطلقا تمكن منه أو لا لجواز ~~النيابة فيه حال الحياة فبعد الموت أولى ( سن لوليه ) أي : الميت ( فعله ) ~~أي ms0815 : النذر المذكور لحديث ابن عباس : أن امرأة قالت : يا رسول الله ! إن ~~أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ فقال : أرأيت لو كان على أمك دين ~~فقضيته عنها أكان ذلك يؤدي عنها ؟ قالت : نعم قال : فصومي عن أمك متفق عليه ~~. وفي الباب غيره وما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه عن ابن عمر أنه قال : ~~لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فيحمل على غير النذر للنصوص ~~الصحيحة الصريحة في النذر والنيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف ~~حكما لأنه لم يجب بأصل الشرع . | ( ويجوز لغيره ) أي : غير الولي فعل ما ~~على الميت من نذر ( بإذنه ) أي : الولي ( ودونه ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~شبهه بالدين والدين يصح قضاؤه من الأجنبي . ( ويجزىء صوم جماعة ) عن ميت ~~نذرا في يوم واحد بأن نذر شهرا ومات فصامه عنه ثلاثون ( في يوم واحد ) ~~لحصول المقصود به مع نجاز إبراء ذمته وظاهره ولو كان متتابعا لأن الذي يضر ~~في التتابع التفرق والمعية لا تفريق فيها بل هي أقوى اتصالا من التتابع . | ~~تنبيه : علم مما تقدم أن غير الحج من الصوم والصلاة والطواف والاعتكاف ~~المنذور في الذمة إنما يفعل إذا تمكن من فعله قبل موته ولم يفعله وذلك لأن ~~النذر وإن تعلق بالذمة لكنه يتعلق بالأيام PageV02P211 الآتية بعد النذر ~~فإذا مات قبل أن يعيش المدة تبينا أن مقدار ما بقي منها صادف نذره حال موته ~~وهو يمنع الثبوت في حقه . | ( وإن خلف ) ميت ناذر ( مالا وجب ) فعل نذره ~~على ما تقدم لثبوته في ذمته كقضاء دين من تركته ( فيفعله ) أي : النذر ( ~~وليه ) إن شاء ( ندبا أو يدفع ) مالا ( لمن يفعل عنه ) ذلك وكذا حجة ~~الإسلام ( أو يدفع ) عن حر ( في صوم عن كل يوم طعام مسكين ) في كفارة لأنه ~~عدله في جزاء صيد وغيره . ( ولا كفارة ) مع الصوم عن الميت إذا كان منذورا ~~كما لو فعله الناذر . | ( ولا يصام عن أحد في حياته إجماعا ) لما تقدم . ( ~~ولا يقضى ) عن ميت ما نذره ms0816 في زمن ( معين مات قبله ) كما لو نذر صوم شهر ~~معين فمات قبل دخوله لم يصم عنه إذا دخل ولا يطعم عنه بلا خلاف ولا كذلك ~~المقدار الذي أدركه حيا وهو مريض لأن المرض لا ينافي ثبوت الصوم في الذمة ~~بدليل وجوب قضاء رمضان على المريض . ( أو ) أي : وكذلك لو ( جن ودام ) ~~جنونه ( حتى انقضى المعين ) فلا يصام ولا يطعم عنه ( وموته ) أي : الناذر ( ~~بأثنائه ) أي : أثناء الزمن المعين ( يسقط الباقي ) منه لأنه لم يثبت في ~~ذمته كما لو مات قبل دخوله ( والماضي إن كان ) تأخيره ( لعذر جنون ) ونحوه ~~( سقط ) عنه لأنه معذور ( وإلا ) يكن معذورا بالتأخير ( فلا ) يسقط عنه ~~لثبوته في ذمته ( وتفصيله ما مر ) فيما إذا ثبت في الذمة من أنه إن أمكنه ~~فعله قبل موته فعل عنه وجوبا إن خلف تركة واستحبابا إن لم يخلف شيئا . | ( ~~ومن مات وعليه صوم من كفارة أو متعة ) أو قران ( ولو ) كان ما عليه ( يوم ~~موته فقط أطعم عنه ) من رأس ماله ( ثلاثة PageV02P212 مساكين ) عن كفارة ~~اليمين لأنها ثلاثة أيام ( كذا قيل ) والصواب : أنه إن كان موته بعد قدرته ~~على صوم الكفارة ولم يفعل أطعم عنه ثلاثة مساكين لكل يوم مسكين لأن ~~الاعتبار بحالة الوجوب . وأما الإطعام عن صوم المتعة والظهار فيطعم عنه عدد ~~الأيام الباقية عليه لأن ذلك وجب بأصل الشرع كقضاء رمضان . # | 2 ( باب ) # | ( صوم التطوع ) وما يتعلق به : | ( أفضله ) أي : صوم التطوع : صوم ( ~~يوم و ) فطر ( يوم ) نصا لقوله صلى الله عليه وسلم لابن عمر : وصم يوما ~~وأفطر يوما فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام قلت : فإني أطيق أفضل من ذلك ~~فقال : لا أفضل من ذلك متفق عليه . ( ولا يكره صوم الدهر ) لأن جماعة من ~~الصحابة كانوا يسردون الصوم منهم : أبو طلحة قيل : إنه صام بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربعين سنة . ( إلا لخائف ضرر ) في جسده أو معيشة ~~يحتاجها ( أو ) إلا لخائف ( فوت حق ) فإنه يكره له ذلك . | ( وسن ) صوم ( ~~ثلاثة ) أيام ( من كل شهر ms0817 ) قال في الشرح و المبدع : بغير خلاف نعلمه . ( ~~وكونها ) أي : الثلاثة ( أيام ) : الليالي ( البيض أفضل وسميت بيضا ~~لابيضاضها ليلا بالقمر ونهارا بالشمس ) . وهذا يقتضي أن الإضافة في كلامه ~~بيانية وأن البيض وصف للأيام وكلامه في الشرح وشرح المنتهى وغيره يخالفه ~~قال : وسميت لياليها بالبيض لبياض ليلها كله بالقمر زاد في الشرح : ~~والتقدير : ليالي الأيام البيض وقيل : لأن الله تعالى تاب فيها على آدم ~~وبيض صحيفته ( وهي ) : أي : الأيام PageV02P213 البيض : ( ثلاث عشرة وأربع ~~عشرة وخمس عشرة ) لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إذا ~~صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي ~~وحسنه . ( وذلك كصيام الدهر ) أي : يحصل له بصيامها أجر صيام الدهر بتضعيف ~~الأجر ( فإن الحسنة بعشر أمثالها ) من غير حصول المفسدة التي في صيام الدهر ~~. | ( و ) سن صوم يوم ( الإثنين ) - بهمزة وصل - سمي بذلك لأنه ثاني ~~الأسبوع . ( و ) يوم ( الخميس ) لقول أسامة بن زيد : إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصوم الإثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك فقال : إن أعمال الناس ~~تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس رواه أبو داود . وفي لفظ وأحب أن يعرض عملي ~~وأنا صائم . | ( و ) سن صوم ( ستة ) أيام ( من شوال ) ولو متفرقة ( والأولى ~~تتابعها ) وكونها ( عقب العيد إلا لمانع كقضاء ) ونذر ( وصائمها ) أي : ~~الستة من شوال ( مع رمضان ) أي : بعده ( كأنما صام الدهر ) فرضا كما في ~~اللطائف وذلك لما روى أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه . قال أحمد : هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري ~~مجرى التقديم لرمضان لأن يوم العيد فاصل . وروى سعيد بإسناده عن ثوبان قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام رمضان شهر بعشرة أشهر والستة ~~بستين فذلك سنة والمراد بالخبر الأول : التشبيه به في حصول العبادة به على ~~وجه لا مشقة فيه ms0818 كما في صيام ثلاثة أيام من كل شهر فلا يقال : الحديث لا ~~يدل PageV02P214 على فضيلتها لأنه شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه ~~لانتفاء المفسدة في صومها دون صومه . | ( و ) سن ( صوم المحرم وهو أفضل ~~الصيام بعد ) صيام شهر ( رمضان ) لقوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصلاة ~~بعد المكتوبة : جوف الليل وأفضل الصيام بعد رمضان : شهر الله المحرم رواه ~~مسلم وغيره من حديث أبي هريرة . وأضافه إليه تفخيما وتعظيما ولم يكثر عليه ~~الصلاة والسلام الصوم فيه إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرا . والمراد : ~~أفضل شهر تطوع به كاملا بعد رمضان : شهر الله المحرم لأن بعض التطوع قد ~~يكون أفضل من أيامه كعرفة وذي الحجة فالتطوع المطلق أفضله : المحرم كما أن ~~أفضل الصلاة بعد المكتوبة : قيام الليل . | ( وآكده ) وعبارة بعضهم : ~~وأفضله : ( عاشوراء ) بالمد في الأشهر ولا يكره إفراده بالصوم . ( وهو ) أي ~~: صوم عاشوراء ( كفارة سنة ) لحديث إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة التي ~~قبله قال ابن هبيرة : وإنما كفر عاشوراء السنة الماضية لأنه تبعها وجاء ~~بعدها والتكفير بالصوم إنما يكون لا لما يأتي . ( ولم يجب صوم يوم عاشوراء ~~( ثم نسخ ) لحديث معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~إن هذا عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر قال ~~القاضي : حديث صحيح . ( خلافا لجمع ) منهم : الموفق والشارح والشيخ تقي ~~الدين قال في الإنصاف : لم يجب صوم يوم عاشوراء قبل فرض رمضان على الصحيح ~~من المذهب . قدمه في الفروع وقال : اختاره الأكثر منهم : القاضي قال المجد ~~: هو الأصح من قول أصحابنا . PageV02P215 | ( ثم ) يلي عاشوراء في الآكدية ~~: ( تاسوعاء ) بالمد على الأصح وهو : التاسع من المحرم . ويسن الجمع بينهما ~~لحديث ابن عباس مرفوعا : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر احتج به ~~أحمد وقال : إن اشتبه أول الشهر صام ثلاثة أيام لتيقن صومهما . | ( و ) سن ~~صوم ( أيام عشر ذي الحجة ) أي : التسعة الأول منه ( وهي ) أي : الأيام ~~العشرة : باعتبار ضم يوم العيد إليها ( أفضل من ms0819 العشر الأخير من رمضان ) ~~لحديث ابن عباس مرفوعا : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه ~~الأيام العشرة قالوا : يا رسول الله ! ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا ~~الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه ~~البخاري . ( وآكده يوم عرفة وهو ) أي : صومه ( كفارة سنتين ) لحديث مسلم : ~~عن أبي قتادة مرفوعا في صومه إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ~~والسنة التي بعده ( والمراد : كفارة الصغائر ) حكاه في شرح مسلم عن العلماء ~~( فإن لم تكن ) صغائر ( رجي تخفيف الكبائر فإن لم تكن ) كبائر ( فرفع درجات ~~) اقتصر عليه في المبدع وغيره ( و ) قال ( في الفروع : تكفر طهارة وصلاة ~~ورمضان وعرفة وعاشوراء الصغائر فقط ) لأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة ومن ~~قال بالعموم احتج بحديث : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه قال العيني وابن المحب : ظاهر الحديث يدل على غفران الصغائر والكبائر ~~وفضل الله أعم وأوسع . وقال ابن المنذر : هو قول عام يرجى أن يغفر له جميع ~~ذنوبه كبيرها وصغيرها . انتهى . وأما الدين ومظالم العباد فقد ذكروا أن ~~الشهادة لا تكفرها فلأن لا يكفرها PageV02P216 الصوم من باب أولى . ( ونقل ~~) أبو بكر ( المروزي ) بتشديد الراء : نسبة إلى مرو الروز : أحد أصحاب ~~الإمام أحمد : - ( بر الوالدين كفارة الكبائر ) لأن رضى الرب في رضاهما ~~وسخطه في عقوقهما . ( وفي الصحيح العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما قال ~~ابن هبيرة ) : هذا الحديث ( فيه إشارة إلى أن كبار الطاعات ) إذا فعلها ~~الشخص مرة بعد مرة ( يكفر الله ما ) اقترفه ( بينهما ) من الذنوب ( لأنه ) ~~صلى الله عليه وسلم ( لم يقل : كفارة لصغار ذنوبه بل إطلاقه ) في قوله : ~~العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ( يتناول الصغائر والكبائر ) يؤيده ~~قوله تعالى : ^ ( ورحمتي وسعت كل شيء ) ^ ( قال الشيخ ) تقي الدين في ~~الفتاوى المصرية - جوابا عن سؤال رفع إليه صورته : ( في أهل مدينة رأى ~~بعضهم هلال ذي الحجة ولم يثبت عند حاكم المدينة ) فهل ( لهم ms0820 أن يصوموا ~~اليوم الذي هو التاسع ظاهرا وإن كان في الباطن العاشر ؟ ! ) - نعم يصومون ~~التاسع في الظاهر المعروف عند الجماعة وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرا ولو ~~قدر ثبوت تلك الرؤية ( لحديث ) أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ) وفي لفظ : ~~الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون أخرجه أبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وصححه وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس رواه ~~الترمذي وعلى هذا العمل عند أئمة المسلمين كلهم فإن الناس لو وقفوا خطأ ~~بعرفة في العاشر أجزأهم الوقوف بالاتفاق وكان ذلك اليوم هو يوم PageV02P217 ~~عرفة في حقهم ولو وقفوا الثامن خطأ ففي الأجزاء نزاع وإلا ظهر : صحة الوقوف ~~أيضا قالت عائشة رضي الله عنها : إنما عرفة اليوم الذي يعرفه الناس انتهى . ~~| ( ولا يسن صوم يوم عرفة لمن بها ) أي : بعرفة لحديث أبي هريرة مرفوعا نهى ~~عن صيام يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود . ولأنه يضعفه ويمنعه الدعاء فيه في ~~ذلك الموقف الشريف ( غير متمتع و ) غير ( قارن عدما الهدي ) فيستحب أن ~~يجعلا آخر صيام الثلاثة في ذي الحجة يوم عرفة ( ثم ) يلي يوم عرفة في ~~الآكدية يوم ( التروية وهو : الثامن ) من ذي الحجة لحديث : صوم يوم التروية ~~كفارة سنة الحديث رواه أبو الشيخ في الثواب وابن النجار عن ابن عباس مرفوعا ~~. | ( فرع : ما روي في فضل اكتحال وخضاب واغتسال ومصافحة وصلاة ب ) يوم ( ~~عاشوراء ) فكذب وكذا ما روي في مسح رأس اليتيم وأكل الحبوب والذبح ونحو ذلك ~~( ف ) هو ( كذب ) على النبي صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك بدعة لا يستحب شيء ~~منه عند أئمة الدين قال في الاختيارات : وينبغي فيه التوسعة على العيال . ~~سأل ابن منصور أحمد عنه فقال : نعم . رواه سفيان بن عيينة عن جعفر عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر وكان أفضل أهل زمانه أنه ms0821 بلغه : من وسع على ~~عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته قال ابن عيينة : قد جربناه منذ ~~خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرا . | تنبيه : قال حرب الكرماني سئل ~~أحمد عن هذا الحديث فلم يره شيئا قال الشيخ تقي الدين : وأعلى ما عندهم أثر ~~يروى عن إبراهيم PageV02P218 ابن محمد بن المنتشر وإبراهيم بن محمد كان من ~~أهل الكوفة ولم يذكر ممن سمع هذا ولا عمن بلغه . | ( وما روي في فضل صوم ~~رجب وصلاة فيه فكذب باتفاق أهل العلم ) بالحديث ( فيكره إفراده ) أي : رجب ~~( بصوم ) قال أحمد : من كان يصوم السنة صامه وإلا فلا يصومه متواليا بل ~~يفطر فيه ولا يشبهه برمضان . وصح عن عمر أنه كان يضرب أكف المترجبين حتى ~~يضعوها في الطعام ويقول : كلوا فإنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه ( وتزول ) ~~الكراهة ( ولو بفطر يوم منه ) أو بصوم شهر آخر قال المجد : وإن لم يل الشهر ~~الآخر رجب . | ( وكره إفراد ) يوم ( جمعة ) بصوم لحديث أبي هريرة : لا ~~تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم وبعده يوم متفق عليه . ويحمل ما روي من ~~صومه والترغيب فيه على صومه مع غيره فلا تعارض . ( و ) يكره إفراد يوم ( ~~سبت بصوم ) لحديث عبد الله بن بشر عن أخته الصماء : لا تصوموا يوم السبت ~~إلا فيما افترض عليكم رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم وقال : على شرط البخاري ~~. ولأنه يوم تعظمه اليهود ففي إفراده تشبه بهم ويوم السبت آخر أيام الأسبوع ~~قال الجوهري : سمي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده . | ( ويكره صوم يوم الشك ~~) تطوعا لقول عمار : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى ~~الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي وصححه وهو للبخاري تعليقا . ويصح مع ~~الكراهة بنيته الرمضانية احتياطا ولا يجزىء إن ظهر منه . ( وهو ) أي : يوم ~~الشك : ( الثلاثون من شعبان حيث لا علة ) في PageV02P219 مطلع الهلال من ~~غيم أو قتر ولم ير الهلال أو شهد بالهلال من ردت شهادته ( إلا أن يوافق ~~عادة في الكل ) كمن عادته يصوم ms0822 الخميس والإثنين فوافق يوم الشك أحدهما أو ~~كان عادته يصوم يوما ويفطر يوما فوافق يوم عاشوراء أو يوم عرفة يوم السبت ~~أو الجمعة فلا كراهة لأن العادة لها تأثير في ذلك ( أو يصله ) أي : يوم ~~الشك ( بصوم قبله ) لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا رمضان بصوم يوم ~~أو يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( ~~أو ) يصوم يوم الشك ( نذرا أو قضاء ) أو كفارة فلا كراهة فلا قضاء لأن صومه ~~واجب إذن . | ( و ) يكره صوم يوم ( النيروز ) وهو : اليوم الرابع من فصل ~~الربيع ( و ) صوم يوم ( المهرجان ) ومعناه : روح السنة وهو : اليوم التاسع ~~من فصل الخريف قاله الزمخشري لما فيه من موافقة الكفار في تعظيمها . ( و ) ~~يكره إفراد ( كل عيد لكفار ) بصوم ( أو ) كل ( يوم يفردونه بتعظيم ) ذكره ~~الشيخان وغيرهما إلا أن يوافق عادة فلا كراهة . ( و ) يكره ( تقدم رمضان ب ~~) صوم ( يوم أو يومين فقط ) لما تقدم . ( و ) يكره ( وصال - وهو ) أي : ~~الوصال : ( أن لا يتناول ) الصائم ( عمدا مفطرا بين الصومين - لغير النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) لما روى ابن عمر قال : واصل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان فواصل الناس فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال ~~فقالوا : إنك تواصل فقال : إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى متفق عليه . ~~PageV02P220 | قال في المغني : قوله : إني أطعم وأسقى يحتمل أنه يريد : أنه ~~يعان على الصيام ويغنيه الله عن الطعام والشراب بمنزلة من طعم وشرب . ~~ويحتمل أنه أراد : أنه يطعم حقيقة ويسقى حقيقة حملا للفظ على حقيقته والأول ~~أظهر لوجهين : أحدهما : أنه لو طعم وشرب حقيقة لما كان مواصلا ولا أقرهم ~~على قولهم : إنك تواصل لأنه روي أنه قد قال : إني أظل يطعمني ربي ويسقيني . ~~وهذا يقتضي أنه في النهار ولا يجوز الأكل في النهار لا له ولا لغيره . ~~انتهى . وقال ابن القيم : يحتمل أن المراد : ما يغذيه الله به من معارفه ~~وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة ms0823 عينه بقربه ونعيمه بحبه قال : ومن ~~له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم لغذاء القلب والروح عن كثير من ~~الغذاء الحيواني ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه ~~. انتهى . وهذا أحسن ما قيل فيه . | ولا يحرم الوصال لأن النهي وقع رفقا ~~ورحمة ولهذا واصل صلى الله عليه وسلم وواصلوا بعده . ( وتزول ) الكراهة ( ب ~~) أكل ( لقمة أو شرب ) لانتفاء الوصال ( ولا يكره للسحر ) لحديث أبي سعيد ~~مرفوعا : فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر رواه البخاري . ( وتركه ) ~~أي : الوصال ( أولى ) محافظة على السنة ( ونقل حنبل أن الإمام أحمد واصل ) ~~بالعسكر ( ثمانية أيام فلم يره ) أي : ما رأى حنبل الإمام ( أكل ) فيها ( ~~ولا شرب فيها ) حتى كلمه حنبل في ذلك فشرب سويقا ( ولعله كان يتعاطى ما ~~يفطره ك ) بلع ( قشر سواك ) قال أبو بكر : يحتمل أنه فعله حيث لا يراه لأنه ~~لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم . | ( وحرم ولا يصح صوم يوم عيد ) فرضا ~~ولا نفلا لما روى أبو PageV02P221 هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن صوم يومين : يوم فطر ويوم أضحى متفق عليه . والنهي يقتضي فساد المنهي ~~عنه وتحريمه . ( وكذا أيام تشريق ) يحرم صومها ولا يصح فرضا ولا نفلا لما ~~روى مسلم عن نبيشة الهذلي مرفوعا : أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ( ~~إلا عن دم متعة أو قران ) ويأتي لقول ابن عمر وعائشة : لم يرخص في أيام ~~التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري . # | ( فصل ) # | ( من دخل في تطوع ) صوم أو غيره ( غير حج وعمرة لم يجب عليه إتمامه ) ~~لحديث عائشة وفيه : إنما مثل صوم يوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة ~~فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها رواه النسائي . ( ويسن ) إتمام تطوع خروجا من ~~الخلاف ويكره قطعه بلا حاجة ذكره الناظم . ( وإن أفسده ) أي : أفسد تطوعا ~~دخل فيه غير حج وعمرة ؛ ( فلا قضاء ) عليه نصا بل يسن خروجا من الخلاف وأما ~~تطوع الحج والعمرة فيجب إتمامه لأن نفلهما كفرضهما ms0824 نية وفدية وغيرهما ولأنه ~~لا يخرج منهما بالمحظورات . | ( ويجب حيث لا عذر إتمام فرض ) شرع فيه ( ~~إجماعا ولو ) كان المشروع فيه فرض ( كفاية ) كصلاة جنازة ( أو ) كان ( نذرا ~~أو ) كان وقته ( موسعا كقضاء رمضان وطواف ) لأن الخروج من عهدة الواجب ~~متعين ودخلت التوسعة في وقته رفقا ومظنة الحاجة فإذا شرع فيه تعينت المصلحة ~~في إتمامه ( وإن بطل ) الفرض لوجود مبطل ( فلا مزيد ) عليه فيعيده أو يقضيه ~~فقط ( ولا كفارة ) مطلقا لعدم النص فيها . PageV02P222 | ( ويجب قطع ) فرض ~~ونفل ( لرد معصوم عن مهلكة كإنقاذ غريق ) وإطفاء حريق وتخليص من تحت هدم من ~~آدمي معصوم أو بهيمة لأنه إذا فات لم يمكن تداركه . ( و ) يجب قطع فرض ( ~~إذا دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم @QE@ ( وتبطل ) الصلاة بإجابته لأنه ~~خطاب آدمي . ( ويجيب ) مصل ( والديه بنفل ) رعاية لحقهما وبرهما ( وتخرج ~~زوجة من ) صلاة ( نفل لحق زوج ) لوجوب إجابته عليها . ( وجاز قطع فرض لهرب ~~نحو غريم ) كشرود دابة وإباق رقيق ( و ) جاز ( قلبه ) أي : الفرض ( نفلا ) ~~مع سعة وقته وتقدم . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( المنع ) من قلب صوم ~~واجب ولو موسعا نذرا كان أو قضاء نفلا ( حيلة ليتوصل لفطر ) وهو متجه موافق ~~للقواعد . # | 2 ( باب ) # | ( أفضل الشهور ) شهر ( رمضان ) ويكفر من فضل رجبا عليه ذكره في ~~الاختيارات . ( و ) أفضل ( الأيام ) يوم ( الجمعة ) إجماعا لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة رواه البيهقي بإسناد حسن . وتقع ~~فيه زيارة المؤمنين الرب في الجنة فيرفع موانع الإدراك عن أبصارهم حتى يروه ~~على ما هو عليه من نعوت العظمة والجلال . | أخرج الترمذي : عن سعيد بن ~~المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال PageV02P223 أبو هريرة : أسأل الله أن يجمع ~~بيني وبينك في سوق الجنة قال سعيد : أفيها سوق ؟ قال : نعم أخبرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ~~ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم ms0825 ويبرز لهم ~~عرشه ويبتدأ لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من ~~لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس ~~أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون بأن أصحاب ~~الكراسي بأفضل منهم مجلسا . قلت : يا رسول الله ! وهل نرى ربنا ؟ قال : نعم ~~هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا قال : كذلك لا ~~تمارون في رؤية ربكم ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة حتى ~~يقول للرجل منهم : يا فلان ابن فلان ! أتذكر يوم فعلت كذا وكذا ؟ فيذكره ~~ببعض غدراته في الدنيا فيقول : يا رب ! أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى بسعة ~~مغفرتي بلغت منزلتك هذه . . . الحديث . | ( وقال الشيخ ) تقي الدين عن يوم ~~الجمعة : ( هو أفضل أيام الأسبوع إجماعا وقال : يوم النحر أفضل أيام العام ~~) وكذا ذكره جده صاحب المحرر في صلاة العيد من شرحه منتهى الغاية ( واختار ~~) جمع ( غيره ) منهم : أبو حكيم النهرواني وأكثر الشافعية : ( بل يوم عرفة ~~) أفضل قال في الفروع : وهو أظهر وقال في الغنية إن الله اختار من الأيام ~~أربعة : الفطر والأضحى وعرفة ويوم عاشوراء واختار منها يوم عرفة . | ( ~~وأفضل الليالي ليلة القدر ) قال تعالى : ^ ( ليلة القدر خير من PageV02P224 ~~ألف شهر ) ^ قال المفسرون : أي : قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف ~~شهر خالية منها وعن أبي هريرة مرفوعا : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد : وما تأخر . ( وخصت بها هذه الأمة ) ~~إكراما لنبيها صلى الله عليه وسلم ( وهي باقية ) لم ترفع لورود الأخبار في ~~طلبها وقيامها خلافا لبعضهم في رفعها . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( ليلة ~~الإسراء في حقه صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة القدر ) وليلة القدر أفضل ~~بالنسبة إلى الأمة وهذا معنى قول أبي أمامة والبلقيني . | قال في الهدي : ~~إن كان المراد ليلة الإسراء ونظائرها من كل عام أفضل من ليلة القدر بحيث ~~يكون قيامها والدعاء فيها ms0826 أفضل من ليلة القدر فهذا باطل لم يقله أحد من ~~المسلمين وهو معلوم الفساد بالاضطرار وإن أراد الليلة المعينة التي أسري ~~فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم وحصل له فيها ما لم يحصل له في غيرها من ~~غير أن يشرع تخصيصها بقيام ولا عبادة فهذا صحيح إن قام به دليل على أن ~~إنعام الله على نبيه ليلة الإسراء كان أعظم من إنعامه عليه بإنزال القرآن ~~ليلة القدر وهذا لا يعلم إلا بالوحي ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيه بلا علم ~~ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه خصت ليلة الإسراء بأمر من الأمور ولهذا لا ~~يعرف أي ليلة كانت وإن كان الإسراء في نفسه من أعظم فضائله كما أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يفضل غار حراء الذي أنزل عليه فيه الوحي ولا خص اليوم ~~الذي ابتدأه فيه الوحي بشيء . انتهى . قال في حاشية الإقناع : فينبغي أن ~~يكون كلام أبي أمامة والشيخ تقي الدين ومن قال بقولهما في ليلة الإسراء ~~المعينة مع ليلة القدر من كل عام غير التي أنزل فيها القرآن . PageV02P225 ~~| ( وسميت ) ليلة ( القدر لتقدير ما يكون تلك السنة فيها ) لقوله تعالى : ~~@QB@ فيها يفرق كل أمر حكيم @QE@ ( أو ) سميت ليلة القدر ( لشرف قدرها ) ~~وتقدم دليله . ( و ) هي ( مختصة بالعشر الأخير من رمضان ) فتطلب فيه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان متفق ~~عليه . ( وأوتاره ) أي : العشر الأخير ( آكد ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع بقين ( وأرجاها ~~سابعته ) نصا وهو قول : أبي بن كعب وكان يحلف على ذلك . ولا يستثني وابن ~~عباس وزر ابن حبيش قال أبي بن كعب : والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان ~~وأنها ليلة سبع وعشرين ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا رواه الترمذي وصححه . ~~وعن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ~~رواه أبو داود . | ( وعلامتها ) أي : ليلة القدر : ( عدم حرها و ms0827 ) عدم ( ~~بردها ) لحديث : إنما أمارة ليلة القدر أنها ليلة صافية بلجة كأن فيها قمرا ~~ساطعا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن يرمى فيها حتى تصبح ~~وإن أمارتها أن صبيحتها تخرج الشمس مستوية ليس فيها شعاع مثل القمر ليلة ~~البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ( و ) من علامتها أن ( طلوع شمس ~~صبيحتها بيضاء بلا كثير شعاع ) لحديث أبي بن كعب أن الشمس تطلع من صبيحتها ~~بيضاء لا شعاع لها وفي رواية : مثل الطست . ( وسن كون من دعائه فيها ) أي : ~~ليلة القدر ما في حديث عائشة قالت : يا رسول الله ! إن وافقتها فبم أدعو ؟ ~~قال : قولي : ( اللهم PageV02P226 إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) رواه أحمد ~~وغيره . ( وتنتقل في العشر الأخير ) لا أنها ليلة معينة حكاه ابن عبد البر ~~عن الإمام أحمد قال في الإنصاف : قلت : وهو الصواب الذي لا شك فيه ( وحكي ) ~~ذلك ( عن الأئمة الأربعة ) وغيرهم ( فمن قال لزوجته : أنت طالق ليلة القدر ~~) إن كان ( قبل ) مضي ( ليلة أول العشر ) الأخير من رمضان ( وقع ) الطلاق ( ~~بليلة آخره ) أي : آخر رمضان لأن العشر لا يخلو منها خلافا لابن عادل ( ~~وإلا ) بأن كان مضى من العشر ليلة فأكثر ( ف ) يقع الطلاق ( في ) الليلة ( ~~الأخيرة منه ) أي : رمضان ( في ) العام ( القابل ) ليتحقق وجودها ( وكطلاق ~~نحو عتق ) وظهار ( ويمين ) بالله تعالى . ( ومن نذر قيامها ) أي : ليلة ~~القدر ( قام العشر ) الأخير ( كله ) . | تتمة : ليالي العشر الأخير من ~~رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر ~~رمضان ويدل عليه : أن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر ~~وهي من الليالي وعشر ذي الحجة إنما فضل باعتبار أيامه إذ فيه يوم النحر ~~ويوم عرفة ويوم التروية . # | 1 ( كتاب الإعتكاف ) # | الإعتكاف لغة : لزوم الشيء ومنه قوله تعالى : @QB@ يعكفون على أصنام ~~لهم @QE@ بفتح الكاف في الماضي وضمها وكسرها في المضارع . وشرعا : ( لزوم ~~مسلم لا غسل عليه عاقل ولو كان مميزا مسجدا ) مفعول : لزوم . ( ولو ms0828 ) كان ~~وقت اللزوم ( ساعة ) من ليل أو نهار ( لطاعة ) متعلق بلزوم ( على صفة ~~مخصوصة ) يأتي بيانها . فلا PageV02P227 يصح من كافر ولا محدث حدثا أكبر ~~ولا غير عاقل ولا ممن دون سبع ولا في غير مسجد أو بغير لبث ولا بلزوم مسجد ~~لنحو صناعة . ومشروعيته بالكتاب والسنة قال في المغني : ولا نعلم بين ~~العلماء خلافا في أنه مسنون ( فمن نذر ) اعتكافا ( وأطلق ) فلم يقيده بمدة ~~( أجزأته ساعة ) و ( لا ) يكفي ( عبوره ) المسجد من غير لبث لأنه لا يسمى ~~معتكفا . | ( وسن أن لا ينقص ) الاعتكاف ( عن يوم وليلة ) خروجا من خلاف من ~~يقول : أقله ذلك ( ولا يكره تسميته ) أي : الإعتكاف ( جوارا ) لقول عائشة ~~عنه صلى الله عليه وسلم : وهو مجاور في المسجد متفق عليه . ( ويكره تسميته ~~) أي : الإعتكاف ( خلوة وحرمه ) أي : حرم ( ابن هبيرة ) أن يسمى بذلك فقال ~~: هذا الاعتكاف لا يحل أن يسمى خلوة ولم يزد على هذا وكأنه نظر إلى قول ~~بعضهم : # % إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل : % خلوت ولكن قل : علي رقيب % % قال ~~في الفروع : ولعل الكراهة أولى أي : من التحريم . | ( وسن ) الإعتكاف ( كل ~~وقت ) إجماعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه واعتكف أزواجه ~~معه وبعده . ( و ) هو ( برمضان آكد ) لفعله صلى الله عليه وسلم ( وآكده ) ~~أي : آكد رمضان ( عشره الأخير ) لحديث أبي سعيد : كنت أجاور هذا العشر - ~~يعني الأوسط - ثم بدا لي أن أجاور هذا العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي ~~فليلبث في معتكفه ولما فيه من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر . ~~PageV02P228 | ( ويجب ) اعتكاف ( بنذر ) لحديث : من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه رواه البخاري . ( وإن علق ) نذر اعتكاف ( أو غيره ) كنذر صوم أو عتق ~~( بشرط تقيد به ) فلا يلزم حتى يوجد شرطه ( ك ) قوله : ( لله علي اعتكاف ~~رمضان إن كنت مقيما مثلا فإن لم يكن ) الناذر ( مقيما لم يلزمه ) الاعتكاف ~~لعدم وجود شرطه ( ويجزىء ) وفي نسخة : ويصح الاعتكاف ( بلا صوم ) لحديث عمر ~~قال : يا رسول الله ! إني نذرت في الجاهلية أن ms0829 أعتكف ليلة في المسجد الحرام ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك رواه البخاري . ولو كان الصوم ~~شرطا لما صح اعتكاف الليل لأنه لا صوم فيه ولأنه عبادة تصح في الليل فلم ~~يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر العبادات ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا ~~بالشرع ولم يثبت فيه نص ولا إجماع وما روي عن عائشة : لا اعتكاف إلا بصوم ~~فموقوف عليها ومن رفعه فقد وهم ذكره في المغني والشرح وغيرهما ثم لو صح ~~فالمراد به الاستحباب ( إلا أن يقول في نذره ) : لله علي أن أعتكف ( بصوم ) ~~فيلزمه الصوم ( فمن نذر أن يعتكف صائما ) لزمه ( أو ) نذر أن يعتكف ( بصوم ~~) لزمه الجمع ( أو ) نذر ( أن يصوم معتكفا ) لزمه الجمع ( أو ) نذر أن يصوم ~~( باعتكاف ) لزمه الجمع ( أو ) نذر أن ( يعتكف مصليا ) لزمه الجمع ( أو ) ~~نذر أن ( يصلي معتكفا لزمه الجمع بينهما ) أي : بين الاعتكاف والصيام أو ~~الصلاة لحديث : ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه وقس عليه ~~الصلاة ولأن كلا منهما صفة مقصودة في الاعتكاف فلزمته بالنذر كالتتابع ~~والقيام في النافلة و ( كنذر صلاة بسورة معينة ) من القرآن فلو فرق النذر ~~والصلاة مثلا بأن صلى في وقت واعتكف في وقت PageV02P229 آخر لم يجزئه . ( ~~ولا يلزمه ) إذا نذر أن يعتكف يوما مثلا مصليا ( صلاة جميع زمن نذر ) ~~اعتكافه ( فيجزئه ركعتان ) في ذلك الزمن . | ( ويتجه : لا ) تجزئه ( ركعة ) ~~واحدة ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه جزم بأنه يكفيه ركعة عند ~~الإطلاق مع أنه قد صرح في باب النذر بعدم الإجزاء فقال : وإن نذر صلاة ~~فركعتان قائما لقادر لأن الركعة لا تجزىء في الفرض . انتهى وهو متجه . | ( ~~ولا يجزئه ) أي : من نذر أن يعتكف صائما أو بصوم ( اعتكاف في صوم رمضان ~~ونحوه ) كاعتكافه في صوم كفارة إذ لا يجزىء الصوم عن واجبين . | ( ويتجه ) ~~: لو نذر صوما ( في اعتكاف ) وكان نذره أن يصوم ( بعض يوم ) فنوى الصيام في ~~أثناء النهار ثم اعتكف ( صحة ) فاعل يتجه ( نية صوم إذن ) أي : وقت إرادته ms0830 ~~الاعتكاف ولو في أثناء النهار إذا لم يكن أتى بمناف للصوم وفيه نظر إذ صريح ~~كلامهم يأبى صحة هذه النية لاشتراطهم تبييتها لكل صوم واجب . PageV02P230 ( ~~و ) يتجه ( أنه إن أفطر ) من غير عذر ( أثناء أيام ) منذور تتابعها ( ~~اعتكفها ) حال كونه ( صائما ) فإنه ( يستأنف ) اعتكافها صائما لقطعه ~~التتابع الواجب عليه إيصاله بإيجابه على نفسه وهذا الاتجاه الأخير مصرح به ~~في الشرح وعبارته : فإن نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما أفسد ~~تتابعه ووجب الاستئناف لإخلاله بالإتيان بما نذره على صفته . انتهى . | ( ~~وحرم اعتكاف زوجة وقن ) وأم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة ( بلا إذن زوج ) ~~لزوجته ( وسيد ) لرقيقه لأن منافعهما ليست مملوكة لهما وتفوت بالاعتكاف ~~وليس بواجب في الشرع فلم يجز إلا بإذن مالك المنفعة ( ولهما ) أي : الزوج ~~والسيد ( تحليلهما ) أي : الزوجة والقن ( مما شرعا فيه ) من اعتكاف ولو ~~منذورا ( بلا إذن ) زوج أو سيد لحديث : لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من ~~غير رمضان إلا بإذنه رواه الخمسة وحسنه الترمذي . ولما فيه من تفويت حق ~~غيرهما إذن فكان لرب الحق المنع ( أو ) كانا شرعا فيه ( به ) أي : بإذن زوج ~~وسيد ( وهو ) أي : ما شرعا فيه ( تطوع ) لأنه صلى الله عليه وسلم أذن ~~لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعهن منه بعد أن دخلن ويخالف الحج فإنه ~~يجب بالشروع فيه وليس لهما تحليلهما من منذور شرعا فيه بالإذن ( والإذن ) ~~للزوجة والقن ( في عقد نذر معين ) كما لو أذن الزوج والسيد لهما في نذر ~~اعتكاف العشر الأخير من رمضان ( إذن ) لهما ( في فعله ) وإن أذنا لهما في ~~عقد نذر زمنا غير معين فلا يكون الإذن في النذر إذنا في الفعل لأن زمن ~~الشروع لم يقتضه الإذن PageV02P231 السابق . ( وإن لم يحللاهما من نذر ) ~~غير معين ( خالفا ) وشرعا ( فيه ) بغير إذن ( صح وأجزأ ) على الصحيح من ~~المذهب ( مع أنه ) أي : اعتكافهما بغير إذن ( حرام فلعل الحرمة عارضة ) لحق ~~الزوج والسيد ( ولمكاتب لا نحو أم ولد ) كمدبر ( اعتكاف بلا إذن ) سيده نصا ~~لملكه منافع نفسه . | ( و ms0831 ) لمكاتب أيضا ( حج ) بلا إذن نصا كاعتكاف وأولى ~~لإمكان التكسب معه لكن له منعه من السفر ويأتي ( ما لم يحل ) عليه ( نجم ) ~~في غيبته من كتابة فإن حل لم يحج بلا إذن سيده ( ومبعض كقن ) كله فلا يجوز ~~له ذلك إلا بإذن سيده لأن له ملكا في منافعه في كل وقت ( إلا مع مهايأة ) ~~فله أن يعتكف ويحج ( في نوبته ) بلا إذن مالك بعضه ( ف ) إنه في نوبته ( ~~كحر ) لملكه اكتسابه ومنافعه . | ( وسن لامرأة استتار بخباء ونحوه ) لفعل ~~عائشة وحفصة وزينب في عهده صلى الله عليه وسلم ( بمكان لا يصلي به الرجال ) ~~لأنه أبعد في التحفظ لها نقل أبو داود : يعتكفن في المساجد ويضرب لهن فيها ~~الخيم . ( ولا بأس به ) أي : الخباء ( لرجل ) ذكره في المغني والشرح لفعله ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه أخفى لعملهم . # | ( فصل ) # | ( وشرط مع ما مر نية ) لحديث : وإنما الأعمال بالنيات . ( ويجب أن يعين ~~نذر بها ) أي : النية ليتميز المنذور عن التطوع ( و ) يجب ( كونه ) أي : ~~الاعتكاف ( بمسجد تقام به الجماعة ) فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف لقوله ~~تعالى : ^ ( ولا تباشروهن PageV02P232 وأنتم عاكفون في المساجد ) ^ فلو صح ~~بغيرها لم تختص بتحريم المباشرة إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يدخل رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله متفق عليه . وكان ~~لا يدخل البيت إلا لحاجة ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه ~~حذارا من ترك الجماعة أو تكرر الخروج المنافي له مع إمكان التحرز منه ( ولو ~~) كانت إقامة الجماعة ( من معتكفين ) لانعقاد الجماعة بهما فيخرج من عهدة ~~الواجب ( إن لزمته ) الجماعة فخرج منه المعذور والصبي ومن هو في قرية لا ~~يصلي فيها غيره لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة وهي منقضية هنا . ( ~~وأتى عليه فعل صلاة ) زمن اعتكافه ( وإلا ) تلزمه الجماعة ( صح ) اعتكافه ( ~~بكل مسجد ) لعموم الآية ( ك ) ما يصح اعتكاف في كل مسجد ( من أنثى ) لما ~~تقدم ( لا بمسجد ) بيتها ( وهو ما تتخذه لصلاتها ) فيه لأنه ليس بمسجد ~~حقيقة ms0832 ولا حكما ( لعدم صونه عما حرم ) من نجاسته وحائض ونفساء وجنب ( ~~وتسميته مسجدا مجاز ) وما روى حرب عن ابن عباس : أنه سئل عن امرأة جعلت ~~عليها أن تعتكف في مسجد بيتها فقال : بدعة وأبغض الأعمال إلى الله البدع . ~~| تنبيه : إذا كانت الجماعة تقام في مسجد في بعض الزمان دون بعض جاز ~~الاعتكاف فيه ممن تلزمه الجماعة في ذلك الزمن الذي تقام فيه فقط دون الزمان ~~الذي لا تقام فيه . | ( ويتجه : لو نذر ) مكلف ( أن يعتكف ببيته بصوم لزمه ~~الصوم لا الاعتكاف لفقد شرطه ) أي : الاعتكاف وهو : كونه بمسجد PageV02P233 ~~( وعكسه ) في لزوم الاعتكاف بلا صوم : لو نذر ( أن يعتكف ) يوم ( العيد ) ~~أو يوما من أيام التشريق ( صائما ) فيلزمه الاعتكاف دون الصوم لأنه محرم ~~إجماعا إلا عن النسك لحديث : ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ( لكن يقضي ~~صومه ) أي : اليوم المنذور ( ويكفر ) كفارة يمين لفقد الشرط في الأولى ~~وفوات الزمن فيهما وهو متجه . | ( ومن المسجد ظهره ) أي : سطحه ( ومنه ~~رحبته المحوطة ) قال القاضي : إن كان عليها حائط وباب كرحبة جامع المهدي ~~بالرصافة فهي كالمسجد لأنها معه وتابعة له وإن لم تكن محطوطة كرحبة جامع ~~المنصور لم يثبت لها حكم المسجد ( ومنه منارته التي هي أو بابها به ) أي : ~~المسجد لمنع الجنب منها فإن كانت هي أو بابها خارجة ولو قريبة وخرج المعتكف ~~إليها للأذان بطل اعتكافه لأنه مشى حيث يمشي جنب لأمر له منه بد كخروجه ~~إليها لغيره . ( ومنه ) أي : المسجد ( ما زيد فيه حتى في الثواب في المسجد ~~الحرام ) لعموم الخبر ( وعند جمع ) منهم الشيخ تقي الدين وابن رجب ( وحكي ~~عن السلف . ومسجد المدينة أيضا ) زيادته كهو لما روي عن أبي هريرة أنه قال ~~: قال رسول الله PageV02P234 صلى الله عليه وسلم لو بني هذا المسجد إلى ~~صنعاء كان مسجدي وقال عمر لما زاد في المسجد : لو زدنا فيه حتى يبلغ ~~الجبانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن رجب في شرح البخاري ~~: وقد قيل : إنه لا يعلم ms0833 عن السلف خلاف في المضاعفة وإنما خالف بعض ~~المتأخرين من أصحابنا أي : المشار إليهم بقوله : ( خلافا لجمع كابن عقيل ~~وابن الجوزي ) قال في الفروع : وهو ظاهر كلام أصحابنا . ( وتوقف ) الإمام ( ~~أحمد ) في ذلك قال في الآداب الكبرى : هذه المضاعفة تختص المسجد غير ~~الزيادة على ظاهر الخبر وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم - أي : قوله عليه ~~الصلاة والسلام : في مسجدي - هذا لأجل الإشارة واختار الشيخ تقي الدين أن ~~حكم الزائد حكم المزيد عليه . قال في الإنصاف قلت : وهو الصواب . | ( ~~والأفضل لرجل تخلل اعتكافه جمعة ) أن يعتكف في ( جامع ) أي : مسجد تقام فيه ~~الجمعة حتى لا يحتاج للخروج ولا يلزمه الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة ~~لأن الخروج إليها لا بد له منه كالخروج لحاجته والخروج إليها معتاد فكأنه ~~مستثنى . ( ويتعين ) مسجد جامع لاعتكاف ( إن عين بنذر ) فلا يجزئه مسجد لا ~~تقام فيه الجمعة حيث عين الجامع بنذره ( ولو لم يتخلله ) أي : اعتكافه ( ~~جمعة ) لأنه ترك لبثا مستحقا التزمه بنذره ( ولمن لا جمعة عليه ) كامرأة ~~ومريض ومسافر معذور بسفره ومن في قرية لا يصلي فيها غيره ( أن يعتكف بغيره ~~) أي : الجامع مع المساجد لعموم الآية ( ويبطل ) اعتكافه ( بخروجه إليها ) ~~أي : الجمعة لأن له منه بدا ( ما لم يشترطه ) أي : الخروج إلى الجمعة ~~كعيادة مريض . ( ومن عين ) بنذره لاعتكافه أو صلاته PageV02P235 ( مسجدا ~~غير ) المساجد ( الثلاثة ) أي : المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد ~~الأقصى ( لم يتعين ويخير ) من عين بنذره مسجدا غير الثلاثة ( بين اعتكاف به ~~أو بغيره ) لأن الله تعالى لم يعين لعبادته موضعا فلم يتعين بالنذر ولو ~~تعين غيرها بالتعيين لزم المضي إليه واحتاج إلى شد الرحل لقضاء نذره وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد ~~الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا متفق عليه . ثم إن أراد الناذر الاعتكاف ~~فيما عينه غيرها فإن كان قريبا فهو الأفضل وإلا بأن احتاج لشد الرحل خير ~~عند القاضي وغيره وجزم بعضهم بإباحته واختاره الموفق في السفر القصير واحتج ~~بخبر قباء فإنه ms0834 كان صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت راكبا وماشيا ويصلي ~~فيه ركعتين وكان ابن عمر يفعله متفق عليه . وحمل النهي على أنه لا فضيلة ~~فيه وحكاه في شرح مسلم عن جمهور العلماء ولم يجوزه ابن عقيل والشيخ تقي ~~الدين . ( ويكفر ) إن اعتكف بغير ما عينه كفارة يمين في وجه قاله في ~~الرعايتين وعلى المذهب : لا يكفر صححه في الإنصاف وجزم به الموفق في المقنع ~~والشارح وهو ظاهر المنتهى والإقناع وأما إذا نذر الاعتكاف في أحد المساجد ~~الثلاثة فلا يجزئه في غيرها لفعل العبادة فيها على غيرها فتتعين بالتعيين ~~وله شد الرحل إليها للحديث السابق . | ( وأفضلها ) أي : المساجد الثلاثة : ~~( الحرام ) وهو : مسجد مكة ( ف ) المسجد ( النبوي ف ) المسجد ( الأقصى ) ~~وهو : مسجد بيت المقدس لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ~~رواه الجماعة إلا أبا داود . ولأحمد PageV02P236 وأبي داود من حديث جابر بن ~~عبد الله مثله . ( فمن نذر اعتكافا أو ) نذر ( صلاة في أحدها ) أي : ~~المساجد الثلاثة ( لم يجزئه ) اعتكاف ولا صلاة ( في غيره ) أي : غير ما ~~عينه لتعينه لذلك ( إلا ) أن يكون ما فعله فيه ( أفضل منه ) أي : من الذي ~~عينه فيجزئه فمن نذر في الحرام لم يجزئه في غيره وفي الأقصى أجزأه في ~~الثلاثة وفي مسجد المدينة أجزأه فيه وفي الحرام لا الأقصى لحديث جابر أن ~~رجلا قال يوم الفتح : يا رسول الله ! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن ~~أصلي في بيت المقدس فقال : صل ههنا فسأله فقال : صل ههنا فسأله فقال : شأنك ~~إذن رواه أحمد . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( ولا يكفر ) من نذر ~~اعتكافا أو صلاة في مسجد ثم فعل ما نذره في مسجد أفضل منه ( لفوات المحل ~~لأنه ) عدل عما عينه ( لغرض ) صحيح ( وهو الأفضلية ) وهي مطلوبة شرعا . ( و ~~) يتجه ( أنه ) لو نذر أن يصلي صلاة ( في سورة معينة ) بعد الفاتحة فإنه ( ~~يجزئه فعل ) الصلاة ( المنذورة في ms0835 ) سورة ( أفضل منها ) وهو متجه . ~~PageV02P237 | ( ومن نذر ) اعتكافا ونحوه ( زمنا معينا كيوم وشهر ) مثلا ( ~~شرع ) فيه ( قبل دخوله ) أي : المعين فيدخل معتكفه قبل غروب الشمس يوم ~~العشرين لأن أوله غروب الشمس كحلول ديون ووقوع عتق وطلاق معلقة به ( وتأخر ~~) عن الخروج ( حتى ينقضي ) بأن تغرب شمس آخر يوم منه نصا ليستوفى جميعه . ( ~~و ) من نذر زمنا معينا صوما أو اعتكافا ونحوه ( تابع وجوبا . ولو أطلق ) ~~فلم يقيد بالتتابع لا بلفظه ولا بنيته ( فلا يفرق يوما ) نذر اعتكافه ( ~~بساعات ) من أيام لأنه يفهم منه التتابع أشبه ما لو قيده به . ( و ) لا ~~يفرق ( شهرا ) نذر اعتكافه ( بأيام ) من أشهر ( إلا إن قال ) : لله علي أن ~~أعتكف ( أيام شهر ) فإن له تفريق ثلاثين يوما من أشهر ( و ) من نذر أن يصوم ~~أو يعتكف ( عددا ) من أيام غير معينة ( ولو ) كان العدد ( ثلاثين ) يوما ( ~~فله ) أي : الناذر ( تفريقه ) أي : العدد لأنه مقتضى اللفظ والأيام المطلقة ~~توجد بدون تتابع ( ما لم ينو ) في العدد ( تتابعا فيجب ) كما لو نذر شهرا ~~مطلقا ( ولا تدخل ليلة يوم نذر ) اعتكافه لأنها ليست منه قال الخليل : ~~اليوم : اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ( ك ) ما لا يدخل ( يوم ليلة ) ~~نذر اعتكافها فيها لأن اليوم ليس من الليلة ( لكن لو قال في أثناء يوم أو ) ~~أثناء ( ليلة : لله علي أن أعتكف يوما أو ليلة من الآن أو من وقته هذا لزمه ~~) الاعتكاف ( من ذلك الوقت إلى مثله ) من الذي يليه ليتحقق مضي يوم أو ليلة ~~من ذلك الوقت والليل يدخل في هذه الصورة قطعا بخلاف ما قبلها . ( ومن نذر ) ~~أن يعتكف ونحوه ( يومين ) فأكثر متتابعين ( أو ) نذر أن يعتكف ونحوه ( ~~ليلتين فأكثر ) كثلاث أو عشر ( متتابعة لزمه ) استغراق ( ما بين ذلك من ليل ~~أو نهار ) نص PageV02P238 عليه لأن اليوم اسم لبياض النهار والليل اسم ~~لسواد الليل والتثنية والجمع تكرار الواحد وإنما يدخل ما تخلل للزوم ~~التتابع ضمنا وهو حاصل بما بينها خاصة فإن لم تكن متتابعة لم يلزمه ms0836 ما ~~تخللها من ذلك ( وإن نذر اعتكاف يوم قدوم فلان فقدم ) فلان ( بأثنائه ) أي ~~: بأثناء يوم . | ( ويتجه : ولم يكن أخبر ) بالبناء للمفعول ( أنه ) أي : ~~فلانا ( يقدم يوم كذا ) إذ لو أخبر أنه يقدم يوم كذا للزمه دخول معتكفه قبل ~~طلوع الفجر ليصدق عليه أنه اعتكف ذلك اليوم وهو متجه . | ( اعتكف الباقي ) ~~من ذلك اليوم ( ولم يقض الماضي ) من اليوم قبل قدومه لفواته قبل شرط الوجوب ~~فلم يجب ( كنذر اعتكاف زمن ماض ) لعدم انعقاده ( وإن كان له ) أي : الناذر ~~( عذر ) من حبس أو مرض يمنعه الإعتكاف ( حال قدومه ) أي : فلان ( قضى وكفر ~~) كفارة يمين لفوات المحل ويقضي بقية اليوم الذي قدم فيه فلان فقط دون ما ~~مضى منه لأن القضاء تابع للأداء ( وإن قدم ليلا فلا شيء عليه ) لأنه إنما ~~نذر يوم يقدم لا ليلة يقدم ويرد عليه ما ذكروه في : أنت طالق يوم يقدم فلان ~~فقدم ليلا يحنث لأن PageV02P239 اليوم بمعنى الوقت لقوله تعالى : @QB@ ~~وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ ولعل الفرق بينهما الاحتياط للفروج قاله في حاشية ~~الإقناع . | ( ويتجه : أو ) أي : ولا شيء على الناذر : لو جيء بفلان ( ~~نهارا مكرها أو ) جيء به ( ميتا ) إذ هو لم يجيء وإنما جيء به فلم ينسب ~~إليه قدوم يترتب عليه الحنث بسببه وهو متجه . | ( ومن نذر اعتكاف عشر رمضان ~~الأخير مثلا فنقص ) العشر ( أجزأه ) صيام تسعة من آخره عملا بالعرف و ( لا ~~) يجزئه صيام هذه التسعة أيام ( إن ) كان ( نذر عشرة أيام من آخر الشهر ) ~~وصام تسعة ثم ظهر أن الشهر ناقص ( فيقضي يوما ) وجوبا ويكفر لفوات المحل . ~~( وإن نذر شهرا مطلقا كفاه شهر هلالي ناقص ) بلياليه أو ثلاثون يوما ~~بلياليها لأن الشهر اسم لما بين الهلالين ناقصا كان أو تاما ولثلاثين يوما ~~( ومن اعتكف رمضان أو عشره ) الأخير ( سن أن يبيت ليلة العيد في معتكفه ) ~~لإحيائها ( ويخرج منه للمصلي ) نص عليه قال إبراهيم : كانوا يحبون لمن ~~اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى ~~المصلى من المسجد ms0837 . انتهى . ويكون في ثياب اعتكافه . PageV02P240 # | ( فصل ) # | ( يحرم خروج من ) أي : معتكف ( لزمه تتابع ) لأنه قيد نذره بالتتابع أو ~~نية له أو إتيانه بما يقتضيه كشهر ( مختارا ذاكرا ) لاعتكافه فلا يحرم ~~خروجه مكرها بلا حق أو ناسيا ( إلا لما لا بد منه كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم ~~) من يأتيه به نصا ( ولا يأكل أو يشرب ببيته ) على المذهب ( أو ) أي : ولا ~~يأكل في ( سوق ) لعدم الحاجة لإباحة ذلك في المسجد ولا نقص فيه . ( و ) له ~~الخروج ( لبول وغائط ) إجماعا . قاله في المبدع لحديث عائشة : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان متفق عليه . ولو بطل ~~الاعتكاف بالخروج إليهما لم يصح لأحد اعتكاف . ( و ) له الخروج ل ( قيء ) ~~بغته ( وغسل متنجس يحتاجه ) لأن ذلك في معنى البول والغائط ( و ) له الخروج ~~ل ( طهارة واجبة ) كوضوء وغسل لحدث نص عليه لأن الجنب يحرم عليه اللبث في ~~المسجد والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء ( ولو قبل دخول وقت صلاة ) لأنه لا ~~بد منه للمحدث وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة وهي كونه على وضوء ~~وربما يحتاج إلى صلاة النافلة ( مع أنه ) أي : فعل الطهارة ( يباح بمسجد ~~وله ) أي : المعتكف ( منه ) أي : الخروج ( بد ) أي : مندوحة لأنه يمكنه ~~الوضوء والغسل في المسجد من غير أذية بهما فإن آذى بهما المسجد حرم عليه . ~~( وله ) أي : المعتكف ( المشي إذا خرج ) لما لا بد منه ( على عادته ) فلا ~~يلزمه مخالفتها في سرعة ( و ) له ( قصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به بلا ~~ضرر ولا منة ) كسقاية لا يحتشم مثله منها ولا نقص PageV02P241 عليه . ( ~~ويلزم قصد أقرب منزليه ) لدفع حاجته به بخلاف من اعتكف في المسجد الأبعد ~~منه لعدم تعيين أحدهما قبل دخوله للاعتكاف . و ( لا ) يلزمه قبول ( ما ) أي ~~: منزل ( بذل له ) ليقضي حاجته به ( للمنة ) والمشقة بترك المروءة ~~والاحتشام منه . | ( و ) له أن ( يغسل يده بمسجد في إناء من نحو وسخ وزفر و ~~) قيام من ( نوم ليل ) ويفرغ الإناء خارج المسجد ms0838 لأنه لا ضرر على المصلين ~~به ولا يخرج لذلك لأن له منه بدا ولا يجوز له أن يغسل ما ببدنه أو ثوبه ( ~~من نجاسة بإناء فيه ) أي : المسجد ( أو في هوائه ) معتكفا كان الغاسل أو لا ~~( كبول وفصد وحجامة ) لأنه لم يبن لذلك فوجب صيانته عنه وهواؤه كقراره ( ~~وإن دعت ضرورة لهما ) أي : للفصد والحجامة ( جاز خروجه ) لذلك ( ك ) خروجه ~~لصلاة ( جمعة وشهادة ) تحملا وأداء ( لزمتاه ) لوجوبها بأصل الشرع فيخرج ~~لهما ( و ) ك ( مريض وجنازة تعين خروجه لها ) قال في الفروع : وإن تعينت ~~صلاة جنازة خارج المسجد أو دفن ميت أو تغسيله فكشهادة متعينة على ما سبق ~~وعلى قياس ذلك مريض تعين عليه تمريضه . | ( ولا يلزمه ) إذا خرج للجمعة ( ~~سلوك طريق أقرب ) بل له سلوك الأبعد ( ولا ) يلزمه ( رجوعه بعد ) صلاة ( ~~جمعة فورا بل يسن ) رجوعه إلى معتكفه فورا ليتم اعتكافه فيه ( ك ) ما يسن ( ~~عدم تبكير لها ) أي : الجمعة اقتصارا على قدر الحاجة ( وله ) أي : المعتكف ~~عند ابتداء نذر اعتكافه ( شرط الخروج إلى ما لا يلزمه ) خروجه إليه ( من ~~ذلك ) أي : الجمعة والشهادة والمريض والجنازة ( ولكل قربة لم تتعين ) عليه ~~( كزيارة ) صديق وصلة رحم ( وغسل PageV02P242 ميت أو ما له عنه غنى وليس ~~بقربة ك ) شرط ( عشاء ومبيت بمنزله ) لأنه يجب بعقده كالوقف ولأنه يصير ~~كأنه نذر الزمن الذي أقامه فقط ولتأكد الحاجة إلى العشاء والمبيت وامتناع ~~النيابة فيها . | و ( لا ) يصح ( شرط خروج لتجارة أو لما شاء أو ) شرط ( ~~تكسب فيه ) أي : المسجد ( بصنعة ) لأن ذلك ينافي الاعتكاف صورة ومعنى كشرط ~~ترك الإقامة بالمسجد وكالوقف لا يصح فيه شرط ما ينافيه ( ولا يبطل اعتكافه ~~) إذا تكسب ( بها ) أي : صنعته ( فيه ) أي : المسجد من غير اشتراط ذلك قبل ~~اعتكافه ( لأنه عاص ) بتكسبه ( فيه ) أي : المسجد ( لا ) عاص ( به ) أي : ~~الاعتكاف قياسا له على مسح المسافر وقصره ( ولأنه ) أي : التكسب بالصنعة ( ~~إنما ينافي حرمة المسجد ) وفي التكسب في الصناعات نوع انتهاك لأن المساجد ~~إنما بنيت لإقامة الصلوات والذكر والتسبيح ونحوه من ms0839 أنواع العبادات فإذا ~~استعمل المعتكف المسجد في غير ما بني له من غير اشتراط عند شروعه في ~~الاعتكاف لم يبطل ويكون آثما عاصيا فيه وإن شرط ذلك فهو عاص به ولا اعتكاف ~~له . ( وإن قال : متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت جاز كشرط إحرام ) فيستفيد ~~جواز التحلل إذا حدث عائق عن المضي . | ( ويتجه : مثله ) أي : مثل شرط في ~~نذر اعتكاف ( خروج من صلاة نذرها ) وشرط قبل إحرامه بها ( إن عرض ) لي ( ~~عارض ) من فوات رفقة أو تخليص معصوم من هلكه أو إطفاء حريق خرجت فله شرطه ( ~~أو ) شرط خروجا ( من صوم إن جاع ) جوعا مفرطا فله شرطه استبقاء لنفسه ( أو ~~) شرط إن ( ضيف ) - بضم فتشديد PageV02P243 أي : دعي إلى ضيافة - وعلم أنه ~~إذا لم يأكل منها يناله من ربها ضرر فله شرطه دفعا للضرر وهو متجه . | ( ~~وكما لا بد منه ) في جواز الخروج ( تعين نفير ) احتيج إليه ( وإطفاء حريق ~~وإنقاذ نحو غريق ) كمن تحت هدم ( ومرض شديد ) يتعذر معه المقام كالقيام ~~المتدارك أو لا يمكنه المقام معه إلا بمشقة شديدة بأن يحتاج إلى خدمة أو ~~فراش ( وخوف من فتنة على نفسه أو حرمته أو ماله ونحوه ) جاز له الخروج لأنه ~~عذر في ترك الواجب فههنا أولى . وعلم منه أنه لا يخرج لمرض خفيف كصداع وحمى ~~خفيفة ووجع ضرس لأنه خروج لما له منه بد ( و ) كذا ( عدة وفاة ) إذا مات ~~زوج معتكفة فلها الخروج لتعتد في منزلها لوجوبه بأصل الشرع وكونه حق الله ~~وحق آدمي يفوت إذا ترك لا إلى بدل بخلاف النذر . PageV02P244 | ( وتتحيض ~~ندبا ) معتكفة حاضت ( بخباء في رحبته ) أي : المسجد ( غير المحوطة إن كانت ~~) له رحبة ( وأمكن ) تحيضها فيها ( بلا ضرر ) في ذلك على أحد لحديث عائشة : ~~كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد ~~وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن رواه أبو حفص . ( وإلا ) يكن ~~للمسجد رحبة أو كانت وفيه ضرر تحيضت ( ببيتها ) لأنه أولى في حقها إلى أن ms0840 ~~تطهر فتعود وتتمم اعتكافها ولا شيء عليها إلا القضاء أيام حيضها . ( وتقضي ~~أيام نحو حيضها ) كإخراجها وحبسها لحق واجب . ( وكحيض ) فيما تقدم ( نفاس ) ~~لأنه في معناه ( لا استحاضة ) لأنها لا تمنع الصلاة ( فتتلجم وتستمر ) لقول ~~عائشة : اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة ~~فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري . ~~| ( ويجب ) على معتكف ( في ) اعتكاف ( واجب ) خرج لعذر يبيحه ( رجوع ) إلى ~~معتكفه ( بزوال عذر ) لأنه الحكم يدور مع علته ( فإن أخر ) رجوعه إلى ~~معتكفه ( عن وقت إمكانه ) أي : إمكان الرجوع ولو يسيرا ( بلا عذر بطل ) ما ~~مضى من اعتكافه ( ولا يضر تطاول خروج معتاد ك ) خروج ( لحاجة بول ) أو غائط ~~( وطهارة ) من حدث ( وطعام وشراب وجمعة ف ) لا ينقص تطاوله مدة الاعتكاف و ~~( لا يقضي مده خروجه ) لأن الخروج للمعتاد كالمستثنى لكونه معتادا ولا ~~كفارة ( ك ) ما لا يضر ( يسير ) خروج لعذر غير معتاد كنفير وشهادة واجبة ~~وخوف من فتنة ومرض وقيء بغته وغسل متنجس يحتاجه وإطفاء حريق ونحوه فلا يقضي ~~الوقت الفائت لذلك لأنه يسير أشبه حاجة الإنسان ( لا تطاوله ) أي : ~~PageV02P245 الخروج لعذر غير معتاد ( فإن تطاول ) غير المعتاد ( عرفا ) فإن ~~كان ( في تطوع خير بين رجوع وعدمه ) لعدم وجوبه بالشروع ( و ) إن كان ( في ~~) اعتكاف ( واجب ) فإنه ( يجب رجوعه لمعتكفه ) لأداء ما وجب عليه . | ( وله ~~) أي : الناذر ( ثلاثة أحوال ) بالاستقراء : | الحال الأولى أشار إليها ~~بقوله : ( ففي نذر متتابع ) كشهر ( غير معين ) اعتكف بعضه ( ثم خرج لعذر ) ~~غير معتاد وطال خروجه ( يخير بين بناء ) على ما مضى من اعتكافه وقضاء ما ~~فاته فيبتديء اليوم الذي خرج فيه من أوله فيكون متتابعا ( ويكفر ككفارة ~~يمين ) لأن النذر حلفة ولم يفعله على وجهه ( وبين استئناف الاعتكاف من أوله ~~ولا كفارة لإتيانه بالمنذور على وجهه ) فلم تلزمه كفارة كما لو أتى به من ~~غير أن يسبقه الاعتكاف الذي خرج منه . | وأشير إلى الحال الثانية بقوله : ( ~~وفي نذر معين ) كما لو نذر أن ms0841 يعتكف شهر رمضان في سنة كذا مثلا ( يقضي ) ما ~~فاته منه زمن خروجه ( ويكفر ) كفارة يمين ( لفوات المحل ) . | وأشير إلى ~~الحال الثالثة بقوله : ( وفي نذر أيام مطلقة كخمس ) ولم يقل متتابعة ولم ~~ينوه ( يتمم ) أي : يتمم ما بقي عليه منها ( بلا كفارة ) لأنه أتى بالنذر ~~على وجهه أشبه ما لو لم يخرج ( لكنه لا يبني على بعض ذلك اليوم ) الذي خرج ~~فيه بل يستأنف بدله يوما كاملا لئلا يفرقه . # | ( فصل ) # | ( وإن خرج ) معتكف ( لما ) أي : أمر ( لا بد له منه مما مر PageV02P246 ~~فباع واشترى ) ولم يعرج أو يقف لذلك جاز ( أو سأل عن مريض أو عن غيره ) أي ~~: المريض ( ولم يعرج ) قال في القاموس : عرج تعريجا : ميل وأقام وحبس ~~المطية على المنزل . ( أو يقف لذلك ) جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك . وعن عائشة : إني كنت لأدخل البيت والمريض فيه فما أسأل عنه إلا ~~وأنا مارة متفق عليه . ولأنه لم يترك بذلك شيئا من اللبث المستحق فأشبه ما ~~لو سلم أو رد السلام في مروره ( أو ) خرج لما لا بد منه ثم ( دخل مسجدا يتم ~~اعتكافه به أقرب لمحل حاجته من ) المسجد ( الأول ) الذي كان فيه جاز ( أو ~~انهدم معتكفه فخرج ) لمسجد ( غيره جاز ) لأن المسجد الأول لم يتعين بصريح ~~النذر فأولى أن لا يتعين بشروع الاعتكاف فيه ولأنه لم يتركه بذلك لبثا ~~مستحقا أشبه ما لو أخرجه منه سلطان فخرج إلى الآخر وأتم اعتكافه فيه ( وإن ~~وقف ) في طريقه ( أو كان ) المسجد الذي دخله ( أبعد ) من محل حاجته من ~~الأول بطل ( أو خرج له ابتداء ) بلا عذر بطل ( أو تلاصقا ) أي : المسجدان ( ~~ومشى في انتقاله ) بينهما خارجا عنهما ( بلا عذر ) بطل اعتكافه لتركه لبثا ~~مستحقا فإن لم يمش خارجا عنهما في انتقاله للثاني لم يبطل اعتكافه ( أو ~~أخرج ) معتكف ( لاستيفاء حق عليه وأمكنه وفاؤه ) بلا خروج من المسجد فلم ~~يفعل بطل اعتكافه لأن له بدا من أن لا يخرج ( أو سكر ) معتكف . | ( ويتجه ) ~~حيث كان ( آثما ms0842 ) بسكره بطل اعتكافه ولو كان سكره ليلا لخروجه عن كونه من ~~أهل المسجد كالمرأة تحيض لكن المرأة معذورة وهذا غير معذور أما لو شرب ~~جاهلا أنه خمر أو أكره على الشرب فسكر لم يفسد اعتكافه كما لو نام ويبني ~~PageV02P247 بعد إفاقته لأنه غير آثم وهو متجه ( أو ارتد ) معتكف بطل ~~اعتكافه لعموم قوله تعالى : @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ولخروجه عن ~~أهلية العبادة فأشبه ردته في الصوم . ( أو خرج ) المعتكف ( كله ) لما له ~~منه بد ( بلا عذر ولو قل زمن خروجه ) بطل اعتكافه لتركه اللبث بلا حاجة ~~أشبه ما لو طال فإن أخرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه نصا لحديث عائشة : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني رأسه إلي فأرجله متفق عليه . ~~( أو نواه ) أي : الخروج ( وإن لم يخرج بطل اعتكافه إن كان ) حين فعله شيئا ~~مما تقدم ( ذاكرا عامدا مختارا أو ) كان ( مكرها بحق ) كمن عليه دين يمكنه ~~الخروج منه ولم يفعل فأخرج لاستيفائه منه وقوله : أو نواه فيه نظر وتأباه ~~القواعد وليس له في صنيعهم مساعد لأن الاعتكاف لا يبطل بنية الخروج من ~~المسجد بل بالخروج منه كما إذا نوى مبطلا للصلاة وهو فيها فإنها لا تبطل ~~حتى ينوي قطعها . | ( ولزم ) من فعل شيئا مما مر ( استئناف اعتكاف ) على ~~صفة ما بطل ( متتابع بشرط ) كله على أن اعتكف عشرة أيام متتابعة أو شهرا ( ~~أو ) متتابعا ب ( نية ) كأن نذر عشرة أيام ونواها متتابعة ثم شرع وبطل ~~اعتكافه لأنه أمكنه أن يأتي بالمنذور على صفته فلزمه كحال الابتداء ( ولا ~~كفارة ) عليه لأنه أتى بما نذره على صفته ( و ) لزم ( استئناف ) نذر ( معين ~~قيد بتتابع ) كله على أن اعتكف شهر المحرم متتابعا ( أو لا ) أي : لم يقيد ~~بتتابع كما لو نذر أن PageV02P248 يعتكف المحرم ولم يزد عليه لدلالته ~~التعيين عليه ( ويكفر ) في الصورتين لفوات المحل ( ويكون قضاء كل ) من ~~التتابع بشرط أو نية والمعين ( و ) يكون ( استئنافه ) أي : كل واحد من ~~الاعتكاف المقضي والمستأنف ( على صفة أدائه ms0843 فيما يمكن ) فإن كان الأول ~~مشروطا فيه الصوم أو في أحد المساجد الثلاثة ونحو ذلك فإن المقضي أو ~~المستأنف يكون كذلك بخلاف ما لا يمكن كما لو عين زمنا ومضى وإليه الإشارة ~~بقوله : ( فلو نذر اعتكاف رمضان ففاته لزمه شهر غيره بلا صوم ) لأن الفائت ~~لا يمكن تداركه بخلاف ما لو شرع في اعتكافه ثم أفسده فإنه يلزمه قضاؤه من ~~عام قابل في ظاهر كلام أحمد لأن في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره فلا ~~يجزىء القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثم أفسده . | ( ~~ويبطل اعتكاف بوطء ) معتكف فيه ( ولو ) وطىء ( ناسيا ) نصا . | ( ويتجه : ~~أو ) وطىء ( مكرها ) إذ المكره كالناسي وأولى وهو متجه . ( وفي فرج ) لما ~~روى حرب عن ابن عباس إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف ولأن ~~الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمدا فكذلك سهوا كالحج ( أو دونه ) أي : الفرج ~~( وأنزل ) لقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ فإن ~~لم ينزل لم يفسد كاللمس لشهوة ( ف ) إن وطىء معتكف ( في PageV02P249 نفل لا ~~شيء عليه ) لأنها عبادة غير واجبة بأصل الشرع فلم يجب بإفسادها كفارة ~~كالصوم في غير رمضان ولأن وجوب الكفارة إنما تثبت بالشرع ولم يرد الشرع ~~بإيجابها فتبقى على الأصل . | ( و ) إن وطىء ( في نذر فكما مر ) مفصلا ( ~~قال المنقح : فهو كما لو أفسده بالخروج ) وتقدم آنفا ( وظاهر كلامهم ) أي : ~~الأصحاب : ( لا يبطل ) الاعتكاف ( بإنزال بنحو لمس وتقبيل ) واستمناء ~~والمذهب أنه يفسد اعتكافه ولا كفارة لهذا الإنزال بل لإفساد نذره . ( وجاز ~~) للمعتكف تقبيل و ( مباشرة ) دون فرج ( بغير شهوة ) كغسل رأسه وترجيل شعره ~~لحديث عائشة . ( ولا يبطل ) الاعتكاف ( بإغماء ) لعدم منافاته له كالنوم ~~وأولى . | ( ويتجه و ) لا يبطل ب ( جنون ) لعدم اختياره . ( و ) يتجه ( أنه ~~لا يقضي ) معتكف أغمي عليه أو جن ( زمن إغمائ ) ه إذ هو ( كنائم ) والنائم ~~لا قضاء عليه ( ولا ) يقضي ( زمن جنونه ) أيضا ( لعدم تكليفه ) إذن وهو ~~متجه . # | ( فصل ) # | ( سن لمعتكف ترك لبس رفيع ثياب وتلذذ بمباح له ms0844 قبل اعتكافه وعدم نوم ~~إلا عن غلبة ) نعاس ولو مع قرب الماء ولا ينام مضطجعا بل ( متربعا أو ~~مستندا ) . ولا يكره شيء من ذلك ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره . PageV02P250 | ~~( ويتجه : و ) سن ( قوله إن شتم : إني معتكف ) قياسا له على الصوم وهو متجه ~~. | ( و ) سن له ( تشاغل ) بفعل القرب أي : كل ما ( يتقرب به ) إلى الله ~~تعالى ( كصلاة وذكر ) وتلاوة قرآن ونحو ذلك . ( و ) سن له ( اجتناب ما لا ~~يعنيه ) - بفتح أوله أي : يهمه - ( كجدال ومراء وكثرة كلام ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . ( وكره ذلك لمعتكف ~~وغيره ) . روى الخلال عن عطاء قال : كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون ~~فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ~~تنطق في معيشتك بما لا بد لك منه . والجدل : مقابلة الحجة بالحجة والمجادلة ~~المناظرة والمخاصمة والمراء : هو الجدال فهما مترادفان وفي الحديث ما أوتي ~~قوم الجدل إلا ضلوا وفي رواية البيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ~~ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار . | ( ولا يسن له ) أي : المعتكف ( ~~إقراء قرآن و ) تدريس ( علم ومناظرة فيه ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به ولأن الاعتكاف عبادة ~~من شرطها المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف ( فإن فعل ) الاعتكاف مع إقراء ~~القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء بلا مباهاة ( فلا بأس بل هو أفضل من ~~الاعتكاف لتعدي نفعه وكره PageV02P251 أن يتطيب ) المعتكف لأن الاعتكاف ~~عبادة تختص مكانا فكان ترك التطيب فيها مشروعا كالحج قال أحمد : لا يعجبني ~~أن يتطيب . ( ولا بأس أن يتنظف و ) لا ( أن تزوره ) في المسجد ( نحو زوجته ~~) كأمته ( وتتحدث معه وتصلح نحو شعره ما لم يلتذ ) بشيء منها ( و ) له أن ( ~~يتحدث مع من يأتيه لا كثيرا ) لأن صفية زارته صلى الله ms0845 عليه وسلم فتحدث ~~معها ورجلت عائشة رأسه ( و ) له أن ( يأمر بما يريد خفيفا ) بحيث لا يشغله ~~لقول علي : أيما رجل اعتكف فلا يساب ولا يرفث ويأمر أهله بالحاجة - أي : ~~وهو يمشي - ولا يجلس عندهم رواه أحمد . ( و ) لا بأس أن ( يتزوج بالمسجد ~~ويشهد النكاح لنفسه وغيره ) لأنه طاعة وحضوره قربة ومدته لا تتطاول فهو ~~كتشميت العاطس ورد السلام . ( و ) له أن ( يصلح ) بين الناس ( ويعود ) ~~المريض ويصلي على الجنائز ( ويهنئ ويعزي ويؤذن ويقيم به ) أي : المسجد لأنه ~~لا ينافيه . | ( ويكره صمته عن الكلام إلى الليل ) قاله ابن عقيل . ( وإن ~~نذره ) أي : الصمت ( لم يف به ) لحديث علي قال : حفظت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : لا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود . وعن ابن ~~عباس قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه ~~فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ~~وأن يصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مروه فليستظل ويتكلم وليقعد ~~وليتم صومه رواه البخاري وابن ماجة وأبو داود . و دخل أبو بكر على امرأة من ~~أحمس يقال لها : زينب فرآها لا تتكلم فقال : ما لها لا تتكلم ؟ فقالوا : ~~حجت مصمتة فقال لها : PageV02P252 تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من عمل ~~الجاهلية فتكلمت رواه البخاري . و ( قال الشيخان ) الموفق والمجد : ( ظاهر ~~الأخبار : تحريمه ) وجزم به في الكافي . | ( ويتجه ) : تحريم الصمت : ( إن ~~اعتقده قربة ) وإلا فلا قال في الاختيارات : والتحقيق في الصمت أنه إن طال ~~حتى تضمن ترك الكلام الواجب صار حراما كما قال الصديق وكذا إن تعبد بالصمت ~~عن الكلام المستحب والكلام المحرم يجب الصمت عنه وفضول الكلام ينبغي الصمت ~~عنها وهو متجه . | ( وليس هو ) أي : الصمت ( من شريعة الإسلام ) لحديث ~~البخاري . وتقدم ( و ) لا يعارضه ( حديث ) أبي بكر المتقدم حديث : ( من صمت ~~نجا ) لأن هذا ( محمول على الصمت عما لا يعنيه ) كما قال تعالى : @QB@ لا ~~خير في كثير من نجواهم ms0846 إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس @QE@ ~~( ومر في فصل القراءة تحريم جعل القرآن بدلا من الكلام ) مستوفى فراجعه قال ~~الشيخ تقي الدين : إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له أو قرأ ما يناسبه فحسن ~~كقوله لمن دعاه لذنب تاب عنه : @QB@ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا @QE@ وقوله ~~عندما أهمه : @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ . و ( ينبغي لمن قصد ~~المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ) لا سيما إن كان صائما ذكره ابن ~~الجوزي في المنهاج ومعناه في الغنية . PageV02P253 # | 3 ( فصل ) في أحكام ( المساجد ) # | ( بناؤها ) أي : المساجد ( بقرى واجب بحسب الحاجة ) قال المروذي : سمعت ~~أبا عبد الله يقول : ثلاثة أشياء لا بد للناس منها : الجسور والقناطر وأراه ~~ذكر المصانع والمساجد . انتهى . وبناء المساجد فرض كفاية . وفي الحث على ~~عمارة المساجد ومراعاة مصالحها آثار كثيرة وأحاديث بعضها صحيح ويستحب اتخاذ ~~المساجد في الدور وتنظيفها وتطييبها لما روت عائشة قالت : أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب رواه أحمد . | ( ~~وهي ) أي : المساجد ( أحب البقاع إلى الله ) تعالى ( وعكسها الأسواق ) ~~وأبغض البقاع إلى الله الأسواق ومن بنى مسجدا لله بنى له الله بيتا في ~~الجنة يؤيده حديث عثمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ~~بنى مسجدا - قال بكير : حسبت أنه قال : يبتغي به وجه الله - بنى الله له ~~بيتا في الجنة متفق عليه . ( وسن مراعاة أبنيتها ) بإصلاحها وترميمها ~~للأخبار . ( و ) سن ( صونها عن كل قذر كمخاط ) ووسخ وقذاة عين وقلامة أظفار ~~وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط . ( و ) سن صونه أيضا عن ( تلويث بطاهر ) لحديث ~~أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة ~~يخرجها الرجل من المسجد رواه أبو داود . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في ~~الجنة لأن المساجد لم تبن لذلك . ( ما لم يؤذ ms0847 المصلين فيحرم ) عليه ذلك ( ~~وعلى من لوثه تنظيفه ) أي : المسجد وجوبا . ( و ) يسن أيضا أن يصان ( عن ) ~~ذي ( رائحة ) كريهة من ( نحو PageV02P254 بصل ) كثوم وفجل وكراث وإن لم يكن ~~فيه أحد لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس ~~رواه ابن ماجه وقال : من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا وفي رواية ~~: فلا يقربنا في مساجدنا رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . ( فإن دخله ) أي : ~~المسجد ( آكله ) أي : آكل ما له رائحة كريهة ( أو ) دخله ( من له صنان أو ~~بخر قوي أخرج ) أي : استحب إخراجه . ( وتقدم ) في زكاة الأثمان ( تحريم ~~زخرفته ) أي : المسجد ( بنقد ) فليراجع . | ( وتكره ) زخرفته ( بنقش وصبغ ~~وكتابة ونحوه مما يلهي المصلي ) عن صلاته غالبا ( وإن كان ) فعل ذلك ( من ~~مال الوقف حرم ) فعله ( ووجب الضمان ) لجهة الوقف لأنه لا مصلحة فيه وإن ~~كان من ماله لم يرجع به على جهة الوقف ( ولا بأس بتجصيصه وتبييض حيطانه ) ~~قاله في الغنية وصححه القاضي سعد الدين الحارثي ( ولم يره ) الإمام ( أحمد ~~وقال : هو من زينة الدنيا ) قال في الشرح : ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها ~~لما روى عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ساء ~~عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم رواه ابن ماجه وعن ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما أمرت بتشييد المساجد رواه أبو داود . فعليه ~~يحرم من مال الوقف ويجب الضمان لا على الأول . | ( ويصان ) المسجد ( عن ~~تعليق نحو مصحف بقبلة ) دون وضعه بالأرض قال أحمد : يكره أن يعلق في القبلة ~~شيء يحول بينه وبين القبلة ولم يكره أن يوضع في المسجد المصحف ونحوه . ( ~~وحرم فيه ) أي : المسجد ( بيع وشراء ولا يصحان ) أي : البيع والشراء ~~PageV02P255 قل ذلك أو كثر احتيج إليه أو لا لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع وعن تناشد ~~الأشعار في المساجد رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه . ورأى ms0848 ~~عمران القصير رجلا يبيع في المسجد فقال : يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن ~~أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا . ( خلافا لجمع ) منهم صاحب الفصول و ~~المستوعب والشارح فإنهم قالوا : يكره ويصح وفاقا لمالك والشافعي . وجوز أبو ~~حنيفة البيع هنا للحاجة . ( والإجارة كبيع ) لأنها نوع منه . | ( وسن قول ) ~~من رأى إنسانا يبيع أو يشتري في المسجد : ( لا أربح الله تجارتك ) ردعا له ~~( وتقدم آخر الغسل منع نحو سكران ) كمجنون ( منه ) أي : المسجد صيانة له ( ~~وتحريم تكسب بصنعة فيه ) كخياطة وغيرها لحاجة وغيرها سواء كان الصانع يرعى ~~المسجد بكنس ورش ونحوه أو لم يكن لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء ولا ~~يبطل بهن الاعتكاف كسائر المحرمات التي لا تخرجه عن أهلية العبادة ( ولا ~~بأس ب ) عمل ( يسير ) في المسجد ( لغير تكسب كرفع ثوبه ) وخصف نعله لأنه ~~ليس من المعاش . ( وقعود صانع فيه ) أي : المسجد ( لينظر من يكريه ) بمنزلة ~~وضع البضائع فيه ينتظر من يشتريها وعلى ولي الأمر منع من فعل ذلك كسائر ~~المحرمات . ( وإن وقف ) صانع وغيره ( خارج بابه ) ينتظر من يكريه ( فلا بأس ~~) لعدم المحذور . | ( قال ) الإمام ( أحمد ) في رواية حنبل : ( لا أرى لرجل ~~) أي : PageV02P256 شخص ( دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح فإن ~~المساجد إنما بنيت لذلك وللصلاة ) فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه لقوله ~~تعالى : @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ ~~( وفي كلام ابن عقيل في حق من لم يتأدبوا بآداب العلم ) ولم يعصمهم من ~~الظلم والبغي إلا العجز عنه : ( وهل هذه إلا أفعال الأجناد يصولون في ~~دولتهم ويلزمون المساجد في بطالتهم ! ! ) وتقدم في صلاة الجماعة . | ( ~~ويجوز تعليم كتابة لصبيان ) في المسجد بالأجرة قاله في الآداب الكبرى بشرط ~~أن ( لا يحصل منهم ضرر فيه ) أي : المسجد كتلويثه بحبر ونحوه . ( وسن صونه ~~) أي : المسجد ( عن ) صغير ( غير مميز بلا مصلحة ) ولا فائدة . وصونه ( عن ~~لغط وخصومة وكثرة حديث ) لغو ( ورفع صوت بمكروه . و ) صونه ( عن اتخاذه ~~طريقا بلا حاجة وكونه ) أي : الاتخاذ طريقا ( أقرب ms0849 ) إلى غرضه ( حاجة ) فلا ~~كراهة إذن . ( وكره رفع صوت فيه ) أي : المسجد ( وفاقا ) للأئمة الثلاثة ( ~~بغير علم ) شرعي ووسائله إذ للوسائل حكم المقاصد ( ونحوه ) كذكر مشروع ( ~~خلافا ل ) لإمام ( مالك ) في كراهة رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره ~~وقال لما سئل عنه : لا خير في ذلك ( ولو احتيج إليه ) أي : رفع الصوت . | ( ~~و ) سن أن ( يصان ) المسجد عن رفع الصبيان أصواتهم باللعب و ( عن مزامير ~~الشيطان من غناء وتصفيق وضرب بدف وإنشاد شعر محرم وعمل سماع وإنشاد ضالة ) ~~أي : تعريفها وفي بعض النسخ : PageV02P257 ( ونشدانها ) أي : طلبها ( وسن ~~لسامعه ) أي : سامع نشدان الضالة ( قول : لا وجدتها ولا ردها الله عليك ) ~~لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سمع رجلا ~~ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك إن المساجد لم تبن لهذا . ( ~~و ) أن يصان ( عن إقامة حد ) قاله في الرعاية الكبرى ( وسل سيف ) ونحوه من ~~السلاح احتراما له . | ( ويمنع فيه ) أي : المسجد ( اختلاط رجال بنساء ) ~~لما يلزم عليه من المفاسد ( و ) يمنع فيه ( إيذاء مصلين وغيرهم بقول أو فعل ~~) لحديث ما أنصف القارىء المصلي وحديث ألا كلكم يناجي ربه . ( و ) يمنع فيه ~~( مناظرة بعلم لمغالبة ومنافرة ) قال ابن عقيل : لا بأس بالمناظرة في مسائل ~~الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان القصد طلب الحق فإن كان مغالبة ومنافرة ~~دخل في حيز الملاحاة والجدال فيما لا يعني ولم يجز في المساجد . انتهى . | ~~( ويباح به ) أي : المسجد ( عقد نكاح ) بل يستحب كما ذكره بعض الأصحاب ( ~~وقضاء وحكم ولعان ) لحديث سهل بن سعد وفيه : قال : فتلاعنا في المسجد وأنا ~~شاهد متفق عليه . ( وإنشاد شعر مباح ) لحديث جابر بن سمرة قال : شهدت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون ~~الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم رواه أحمد . ( و ) يباح ( ~~إدخال نحو بعير فيه ) أي : المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم طاف في حجة ~~الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ms0850 متفق عليه . ( ونوم به لمعتكف وغيره ) ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا مضطجعا في المسجد على بطنه فقال : ~~PageV02P258 إن هذه ضجعة يبغضها الله رواه أبو داود حديث صحيح فأنكر الضجعة ~~ولم ينكر نومه في المسجد من حيث هو وكان أهل الصفة ينامون في المسجد . ( و ~~) يباح ( مبيت ضيف ومريض . و ) تباح ( قيلولة ) فيه لمجتاز نص عليه في ~~رواية غير واحد وأما ما يستدام من النوم كنوم المقيم فعن أحمد المنع منه ~~وإن نام قدام المصلين فلهم إقامته لكراهة الاستقبال . | ( وكره تطيينه ~~وبناؤه بنجس ) من لبن أو غيره وقياسه تجصيصه بجص نجس قال في شرح الإقناع : ~~قلت : والتحريم في الكل أظهر . ( و ) كره ( خوض وفضول ) من كلام ( وحديث ~~فيه بأمر دنيا وارتفاق به ) أي : بالمسجد ( وإخراج حصاه وترابه لتبرك ) به ~~وغيره . ( ولا تستعمل حصره وقناديله ) وسائر ما وقف لمصالحه ( في نحو عرس ~~وتعزية ) وغيرها لأنها لم توقف لذلك . ويجب صرف الوقف للجهة التي عينها ~~الواقف . ( وحرم حفر بئر ) في المسجد نصا ( و ) حرم ( غرس شجر به ) ويقلع ~~ما غرس فيه ولو بعد إيقافه ( و ) حرم ( جماع فيه ) والتمسح بحائطه والبول ~~عليه قال أحمد : أكره لمن بال أن يمسح ذكره بجدار المسجد قال ابن عقيل : ~~والمراد به : الحظر ( خلافا ل ) صاحب ( الرعاية ) حيث جوز الوطء فيه وعلى ~~سطحه . ( و ) حرم ( جماع عليه ) أي : فوقه ( خلافا لابن تميم ) حيث قال ~~بكراهة الوطء فوق المسجد . ( و ) حرم ( بول عليه وتقدم قريبا غسل نجاسة به ~~أو بهوائه ) فليراجع . وإن بال خارج المسجد وجسده فيه دون ذكره كره له ذلك ~~. | ( ويباح غلق أبوابه في غير وقت صلاة صونا له ) عما يقذره PageV02P259 ( ~~و ) يباح ( قتل قمل وبراغيث به ولا يحرم إلقاؤه فيه لطهارته خلافا له ) أي ~~: لصاحب الإقناع حيث حرم إلقاءه فيه . | ( وكلامه ) أي : صاحب الإقناع ( ~~هنا ) أي : في هذا الفصل ( في كثير مسائل غير محرر ) كقوله : ويمنع نجس ~~البدن من اللبس فيه - أي : المسجد - مع أنه لا يمنع إلا إذا كانت نجاسته ~~تتعدى . وقوله ms0851 : ويسن صونه عن إنشاد شعر محرم مع أنه يجب وقوله : عن إقامة ~~حد يحتاج إلى الجواب عن قصة ماعز حيث أقام النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~الحد في المسجد وقوله : للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع وعليه ما ~~لم يضر بالناس مع أنه يمنع من ذلك مطلقا على الصحيح من المذهب . قال أحمد : ~~حكم المساجد التي بنيت في الطريق أن تهدم . ( وأكثره ) أي : كلامه هنا ( ~~ضعيف مكرر ) كقوله : ويباح فيه عقد النكاح مع أنه قدم : ولا بأس أن يتزوج ~~في المسجد ويشهد النكاح لنفسه ولغيره وقوله : فلا يلوث حصره مع أنه قدم : ~~وأن يأكل في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها ما يقع لئلا يلوث المسجد وغيرها ~~وفي قول المصنف : وأكثره . . . إلى آخره نظر إذ بعضه ضعيف مكرر لا أكثره ~~كما يظهر ذلك لمن تتبعه . PageV02P260 | ( ويخرج منه ) أي : المسجد ( معبر ~~) للرؤيا و ( لا ) يخرج منه ( قاص ) يعظ الناس ( قال ) الإمام ( أحمد : ~~يعجبني قاص إذا كان صدوقا ) يذكر أخبار الأوائل على وجهها لما يترتب عليه ~~من الاعتبار ( ما أحوج الناس إليه ) لا سيما إذا كان وعظه عاريا عن شائبة ~~الرياء واستجلاب حطام الدنيا قاصدا بذلك نصح إخوانه مخلصا لله في سره ~~وإعلانه متعظا بما يلقيه من النصائح قامعا نفسه عن ارتكاب القبائح فحينئذ ~~ينشأ وعظه عن نفس زكية فيؤثر في النفوس الجموحة الأبية . ( وقال ) الإمام ~~أيضا : ( ما أنفعهم ) أي : القصاص في الجملة ( وإن كان عامة ) أي : غالب ( ~~حديثهم كذبا ) لاشتماله على أخبار إسرائيلية وغيرها ولا يخلو عن مبالغات ~~غير واردة . ( وقال ) أيضا : ( يعجبني القصاص لأنهم يذكرون الميزان وعذاب ~~القبر ) وما يكون في البرزخ ( وذكر ) الإمام ( ألفاظا كثيرة ) تدل على الحث ~~على الوعظ وحسن حال الوعاظ لما قد يترتب على وعظهم من الفوائد . | ( وسن ~~كنسه ) أي : المسجد ( يوم الخميس ) وإخراج كناسة منه ( وتنظيفه ) في يوم ~~الخميس ( وتطييبه ) في الجمع والأعياد . ( و ) سن ( ضوء قناديله كل ليلة ) ~~بحسب الحاجة فقط لحديث ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ms0852 : ~~يا رسول الله ! افتنا في بيت المقدس فقال : ائتوه فصلوا فيه - وكانت البلاد ~~إذ ذاك خربا - قال : فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . ( وكثرة إيقادها زيادة على الحاجة ممنوع ) ~~لأنه إضاعة مال بلا مصلحة ( فمن زاد عليها ) أي : الحاجة ( ك ) ما لو زاد ~~على المعتاد في ( ليلة نصف شعبان أو ) ليلة ( ختم ) في أواخر رمضان عند ختم ~~القرآن في PageV02P261 التراويح أو ليلة المشتهرة بالرغائب أول جمعة في رجب ~~( من مال وقف ضمن لأن ذلك بدعة وإضاعة مال لخلوه عن نفع الدنيا والآخرة ~~ويؤدي عادة لكثرة لغط ولهو وشغل قلوب المصلين . قال الحارثي : توهم كونه ~~قربة باطل لا أصل له في الشرع ) بل في كلام ابن الجوزي ما يدل على أنه من ~~إدخال بعض المجوس على أهل الإسلام قال في شرح الإقناع : قلت : وقريب من ذلك ~~إيقاد المآذن لكنه في رمضان صار بحسب العادة علامة على بقاء الليل . | ( ~~ويمنع مار من استطراق حلق الفقهاء والقراء ) صيانة لحرمتها وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا حمى إلا في ثلاثة : البئر والفرس ~~وحلقة القوم . فأما البئر فهو : منتهى حريمها وأما طول الفرس فهو : ما دار ~~فيه برسنه إذا كان مربوطا وأما حلقة القوم فهو : استدارتهم في الجلوس ~~للتشاور والحديث وهذا الخبر إسناده جيد وهو مرسل قاله في شرح منظومة الآداب ~~. ( وحرم أن يقيم منه ) أي : المسجد ( أحدا ) ولو عبده أو ولده ( ويجلس ) ~~مكانه ( أو يجلس غيره فيه ) . لما سبق ( إلا لصبي ) فيؤخر عن المكان الفاضل ~~وتقدم . | ( ومن أتلف مسجدا ضمنه إجماعا ويضمن بغصب ) قال في الآداب الكبرى ~~: ويؤخذ منه أنه إن اتخذه مسكنا أو مخزنا ونحو ذلك أنه يضمن أجرته كما نقول ~~في الحر إذا استعمله كرها . ( ويجوز أن يهدم مسجد ويجدد ) بناؤه ( لمصلحة ) ~~كضيقه بأهله ( نصا ) وقال الإمام أحمد في مسجد له حائط قصير غير حصين وله ~~منارة لا بأس أن تهدم وتجعل في الحائط لئلا يدخله الكلاب ms0853 . ( و ) يجوز ( ~~ارتفاق بحريمه ) أي : المسجد ( ما لم يضر بمصلين ) قاله القاضي لأن الحق في ~~حريمه لعامة المسلمين ولا يعتبر فيه PageV02P262 إذن السلطان ولا نائبه ~~للحرج ولا يجوز للسلطان أن يأذن في الارتفاق في المسجد لأن المصلين أحق ~~بذلك من غيرهم . | ( ولا يكره تسوك به ) قال الشيخ تقي الدين : ما علمت ~~أحدا من العلماء كره السواك في المسجد والآثار تدل على أن السلف كانوا ~~يستاكون في المسجد . ( ومن سرح شعره ونحوه ) كما لو قص أظفاره ( وجمعه ) أي ~~: الشعر ونحوه ( فألقاه خارجه ) فلا بأس ( وإلا ) يلقه خارجه بل تركه فيه ( ~~كره لأنه ) أي : المسجد ( يصان عن القذاة التي تقع في العين ) قال في شرح ~~الإقناع : قلت : قياس ما تقدم في قتل القملة والبرغوث إذا دفنه بالمسجد لا ~~كراهة . | تتمة : لا بأس بالاجتماع في المسجد والأكل فيه والاستلقاء فيه ~~لمن له سراويل وإذا دخله وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره قال جرير بن عثمان : ~~كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول . ولا يجوز لكافر دخول ~~حرم مكة ولا المدينة ولا مساجد الحل ولو بإذن مسلم ويجوز دخولها للذمي ~~والمعاهد والمستأمن إذا استؤجر لعمارتها . ويكره السؤال والتصدق عليه فيه ~~لا على غير سائل ولا على من سأل له الخطيب . وروى البيهقي عن علي بن محمد ~~بن بدر قال : صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل يقرب مني فقام سائل فسأل ~~فأعطاه أحمد قطعة فلما فرغوا من الصلاة قام رجل إلى ذلك السائل وقال : ~~أعطني تلك القطعة فأبى فقال : أعطني وأعطيك درهما فلم يفعل فما زال يزيده ~~حتى بلغ خمسين درهما فقال : لا أفعل فإني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجو ~~أنت . PageV02P263 # | 1 ( كتاب الحج ) # | الحج : بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر وعكسه شهر ذي الحجة . وأخر الحج ~~عن الصلاة والزكاة والصوم لأن الصلاة عماد الدين ولشدة الحاجة إليها ~~لتكررها كل يوم خمس مرات ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ~~ولشمولها المكلف وغيره ثم الصوم لتكرره كل سنة ms0854 لكن البخاري قدم رواية الحج ~~على الصوم للتغليظات الواردة فيه نحو : @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين @QE@ ونحو : فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ولعدم سقوطه بالبدل ~~بل يجب الإتيان به إما بنفسه أو بنائبه بخلاف الصوم . | ( فرض كفاية كل عام ~~) على من لا يجب عليه عينا نقله في الآداب الكبرى عن الرعاية ثم قال : وهو ~~خلاف ظاهر قول الأصحاب . انتهى . وكذا قال الشيخ خالد في شرح جمع الجوامع ~~وفيه نظر فإنما فرض الكفاية إنما هو إحياء الكعبة بالحج وذلك يحصل بالنفل ~~ويلزم من قوله بطلان تقسيم الأئمة الحج إلى فرض ونفل واللازم باطل فالملزوم ~~كذلك . ( وهو ) لغة : القصد إلى من تعظمه أو كثرة القصد إليه . وشرعا : ( ~~قصد مكة وعرفة لعمل مخصوص في زمن مخصوص ) يأتي بيانه ( وهو أحد أركان ~~الإسلام ) ومبانيه المشار إليها بحديث بني الإسلام على خمس . | ( وفرض سنة ~~تسع عند الأكثر ) من العلماء قيل : سنة عشر وقيل : سنة ست : وقيل : خمس ~~والأصل في فرضيته قوله تعالى : PageV02P264 @QB@ ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا @QE@ . ( ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~الهجرة سوى حجة الوداع ) سميت بذلك لأنه لم يعد إلى مكة بعدها ولا خلاف ~~أنها كانت ( سنة عشر ) من الهجرة ( وكان ) صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع ( قارنا نصا ) قال أحمد : لا أشك أنه كان قارنا والمتعة أحب إلي . ~~انتهى . واستدل له بما روى أنس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج ~~والعمرة جميعا يقول : لبيك عمرة وحجا متفق عليه . وقال عمر : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول : أتاني الليلة آت من ربي عز وجل ~~فقال : صل في هذا الوادي المبارك وقل : عمرة في حجة . وفي رواية : قل : ~~عمرة وحجة رواهما البخاري . واعتمر صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة أربعا ~~قال أنس : حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر : واحدة ~~في ذي القعدة وعمرة الحديبية وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة ~~حنين ms0855 متفق عليه . | ( والعمرة ) لغة : الزيارة يقال : اعتمره إذا زاره . ~~وشرعا : ( زيارة البيت على وجه مخصوص ) يأتي بيانه . ( ويجبان ) أي : الحج ~~والعمرة لله ولحديث عائشة : يا رسول الله ! هل على النساء من جهاد ؟ وقال : ~~نعم عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة رواه أحمد وابن ماجة ورواته ~~ثقات . وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ~~أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حج عن أبيك ~~PageV02P265 واعتمر رواه الخمسة وصححه الترمذي . ( في العمر مرة واحدة ) ~~لحديث أبي هريرة : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها ~~الناس ! قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ! فسكت ~~حتى قالها ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو قلت : نعم لوجبت ولما ~~استطعتم رواه أحمد ومسلم والنسائي . ( إلا لعارض نذر وقضاء ) فيجب فورا نص ~~عليه . فإن أخر الفريضة أو النذر أو القضاء بلا عذر أثم لخبر ابن عباس ~~يرفعه قال : تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له رواه أحمد . وعن ~~عبد الرحمن بن سامط يرفعه قال : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض ~~حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال : يهوديا أو نصرانيا ~~رواه سعيد في سننه ( بشروط خمسة ) : | أحدها : ( إسلام ) . | ( و ) الثاني ~~: ( عقل ) وهما شرطان ل ( لوجوب و ) ال ( صحة والإجزاء فلا يجبان ) أي : ~~الحج والعمرة ( على كافر ولو مرتدا ) لأنه ممنوع من دخول الحرم وهو مناف له ~~( ويعاقب ) الكافر ( على حج ) وكذا عمرة ( وسائر فروع الإسلام ) كالصلاة ~~والزكاة والصوم ( كالتوحيد إجماعا ) وتقدم . ( ولا ) يجب الحج ( على مجنون ~~) كالعمرة لحديث : رفع القلم عن ثلاث . . . ( ولا يصح منه ولو عقده له وليه ~~) كالصوم وإنما صح من الصغير دون التمييز إذا عقده له وليه للنص . | تنبيه ~~: لا تبطل استطاعة بجنون فيحج عمن جن بعد الاستطاعة ولا يبطل إحرام بجنون ~~كالصوم ولا بإغماء وموت وسكر كالنوم . PageV02P266 ( ويجزىء ) الحج ( من ) ~~أي : كافرا ms0856 ( أسلم ) وهو حر مكلف ثم أحرم بحج قبل دفع من عرفة أو بعده إن ~~عاد فوقف في وقته أو أحرم بعمرة ثم طاف وسعى لها ( أو أفاق ) من جنون وهو ~~حر بالغ ( فأحرم ) بحج أو عمرة ( وأدرك الوقوف ) وفعل ما تقدم . | الشرط ( ~~الثالث والرابع : بلوغ وكمال حرية ) وهما شرطان ( لغير صحة ) بل لوجوب ~~وإجزاء ( فلا يجبان ) أي : الحج والعمرة ( على صغير ) للخبر ولأنه غير مكلف ~~( و ) لا على ( قن بسائر أنواعه ) كخالص رق ومدبر ومكاتب ومعلق عتقه بصفة ( ~~ولو ) كان القن ( مبعضا بمهايأة ) ويصحان منهما لحديث ابن عباس أن امرأة ~~رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم : صبيا فقالت : يا رسول الله ! ألهذا حج ~~؟ قال : نعم ولك أجر رواه مسلم . والقن من أهل العبادة فصحا منه كالحر ( ~~ولا يجزئانهما عن حجة الإسلام وعمرته ) لقول ابن عباس : إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق ~~فعليه حجة أخرى رواه الشافعي والبيهقي قال بعض الحفاظ : لم يرفعه إلا يزيد ~~بن زريع عن شعبة وهو ثقة . ولأنهما فعلا ذلك قبل وجوبه فلم يجزئهما إذا ~~صارا من أهله كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت ( ويجزئان ) أي : الحج والعمرة ~~الصبي والقن ( إن بلغ ) الصبي محرما أو لا ( أو عتق ) القن ( محرما أو لا ~~وأحرم قبل دفع من عرفة أو بعده إن عاد فوقف وأدركه ) أي : الوقوف بأن وقف ~~في وقته لإتيانهما بالنسك حال الكمال فأجزأهما كما لو وجد قبل الإحرام ~~واستدل أحمد بأن ابن عباس قال : إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته وإن ~~أعتق بجمع لم تجزىء عنه ( ويلزمه ) أي : القن إذا عتق بعد الدفع من عرفة ~~قبل فوات PageV02P267 وقته العود إلى عرفة إن أمكنه لوجوب الحج على الفور ( ~~أو ) بلغ أو عتق محرما بعمرة ( قبل طواف عمرة ) ثم طاف وسعى لها فيجزئه عن ~~عمرة الإسلام كمن أحرم بعد بلوغه وعتقه لأنها حال تصلح لتعيين الإحرام كحال ~~ابتداء الإحرام ( ما لم يكن ms0857 ) الصغير والقن ( في حج وسعي بعد طواف قدوم ) ~~وبلغ صغير وعتق قن قبل دفع من عرفة ( فلا يجزئه ) ما عن حجة الإسلام ( على ~~الأصح ولو أعاد ) كل منهما ( السعي لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ) أي : السعي ~~( ولا ) يشرع ( تكراره وخالف الوقوف ) من حيث أنه إذا بلغ أو عتق بعده ~~وأعاده في وقته يجزئه ( إذ ) استدامته مشروعة و ( لا قدر له محدود ) ولا ~~تجزىء العمرة من بلغ أو عتق في طوافهما وإن أعاده وفاقا ومحل لزوم عدد صغير ~~وقن بلغ وعتق بعد دفع من عرفة : ( ما لم يتم حجه ) نفلا ( ثم يحرم ) للفرض ~~( ويقف ثانيا إن أمكنه ) وقد تم له حينئذ حجتان في عام إحداهما نفل والأخرى ~~فرض . | ( ويتجه : الصحة ) أي : صحة حج صغير وقن صارا أهلا ( ولو بعد سعي ~~إن فسخ ) كل منهما ( حجه عمرة ) بأن أحرم مفردا أو قارنا ( ولم يسق هديا أو ~~يقف بعرفة كما يأتي ) في باب الإحرام وهو متجه . ( وحكم إحرامهما ) أي : ~~الصغير والقن : ( كصوم PageV02P268 صغير بلغ بأثنائه ) صائما في أن ما قبل ~~البلوغ والعتق نفل وما بعده فرض فلا يعتدان إلا بإحرام ووقوف موجودين حال ~~أهليتهما . ( واختار جمع ) منهم : صاحب الخلاف و الانتصار والمجد : إذا ~~تغير حالهما بالبلوغ والعتق ( ينقلب كله فرضا ) كزكاة معجلة والخلاف إنما ~~هو باعتبار الثواب لا في الصحة والإجزاء إذ حجهما صحيح مجزىء . | ( ويتجه : ~~لو حج وفي ظنه أنه صبي أو قن فبان بالغا حرا أنه يجزئه ) عن حجة الإسلام إذ ~~نية الفرضية ليست شرطا وهذا الاتجاه تميل إليه النفس لكن يأباه قولهم : إن ~~العبرة في العبادات بما في ظن المكلف لا بما في نفس الأمر . # | ( فصل ) # | ( ويصحان ) أي : الحجة والعمرة ( من صغير ) ذكر أو أنثى ولو ولد لحظة ~~لحديث ابن عباس وتقدم . ( ويحرم ولي في مال عمن لم يميز ) لتعذر النية منه ~~وولي المال : الأب ووصيه والحاكم فيعقد له وليه الإحرام ( ولو ) كان الوالي ~~( محرما أو ) PageV02P269 كان الولي ( لم يحج ) عن نفسه كما يعقد له النكاح ~~( ولو كان ) مع الولي ms0858 أربع نسوة ولا يصح الإحرام من غير الولي من الأقارب ~~كالإخوة والأعمام كما أنه لا يصح بيعهم له ولا شراؤهم وظاهر رواية حنبل : ~~يصح من الأم أيضا اختاره جماعة وتقدم أنه إذا لم يكن له ولي يقبض له الزكاة ~~والكفارة من يليه فينبغي هنا كذلك لظاهر الخبر ( ومعنى إحرامه ) أي : الولي ~~( عنه ) أي : عمن لم يميز ( نيته الإحرام له ) فيصير الصغير بذلك محرما ( ~~ويصح إحرام من أجنبي ) عمن لم يميز ( بإذن ولي كمميز أحرم عن نفسه بإذنه ) ~~أي : بإذن الولي لأنه يصح وضوؤه فصح إحرامه كالبالغ ولأن العبادات أحد نوعي ~~العقود فكان منه يعقده المميز لنفسه بإذن وليه كالبيع ولا يحرمه عنه وليه ~~لعدم الدليل وحكمه حكمه في الضمان . ويجنب الطيب وجوبا ( وليس له ) أي : ~~الولي ( تحليله بعد ) أن أحرم بإذنه كالبالغ . ( و ) إحرام المميز ( بلا ~~إذنه ) أي : وليه ( لا يصح ) لأنه يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد بنفسه ~~كالبيع . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( الصحة لو أحرم ) الولي ( عن ~~نفسه و ) عن ( موليه ) غير المميز ( معا ) كما لو جعل لكل إحراما على حدته ~~وهو متجه . | ( ويفعل ولي ) عن ( صغير ومميز ما يعجزهما ) من أفعال حج ~~وعمرة وروي عن ابن عمر في الرمي وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة ~~رواهما الأثرم . وعن جابر : حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا ~~النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم رواه أحمد وابن ماجة . و ~~كانت عائشة تجرد الصبيان PageV02P270 للإحرام . ( وما لا ) يعجز المميز ( ~~فلا ) يصح أن يفعله الولي عنه وكل ما أمكنهما فعله ( كوقوف ) بعرفة ( ومبيت ~~) بمزدلفة وليالي منى لزمهما فعله وليس معنى لزوم مباشرتهما له أنهما ~~يأثمان بتركه لأنهما غير مكلفين بل ليس لغيرهما فعله عنهما لعدم احتياجهما ~~إليه . ( ولا يبدأ ولي في رمي ) جمرات ( إلا بنفسه ) كنيابة حج ( فإن خالف ~~) ورمى عن موليه ( وقع عن نفسه ) إن كان محرما بفرضه وإن كان حلالا لم يعتد ~~به لأنه لا يصح منه رمي لنفسه فلا يصح عن غيره ( ك ms0859 ) ما لا يصح ( إحرام من ~~لا يحج عن غيره ) ويأتي . ( ولا يعتد برمي حلال ) لا عن نفسه ولا عن غيره . ~~| ( ويتجه ) : أنه ( لا يصح رمي ) عن صغير ( من غير وليه ) في ماله كالأب ~~والوصي والحاكم كما لا يصح من غيره الإحرام عنه وتقدم وهو متجه . | ( وإن ~~أمكن صغيرا ) أي : أطاف ( مناولة حصى لنائبه ناوله إياه وإلا ) يطق مناولة ~~الحصى ( سن وضع حصاة في كفه ثم تؤخذ فترمى ) عنه ( وإن وضعها نائب في يد ~~صغير ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن ) ليوجد منه نوع عمل . ( ويطاف به ) أي ~~: الصغير ( لعجزه ) عن طواف نفسه ( راكبا أو محمولا ) ككبير عاجز . | ( ~~وتعتبر ) لطواف صغير ( نية طائف به ) لتعذر النية منه إذا لم يكن مميزا ( ~~وكونه ) أي : الطائف به ( ممن يصح أن يعقد له الإحرام ) بأن يكون وليه أو ~~نائبه لتتأتى نيته عنه و ( لا ) يعتبر ( كونه ) أي : الطائف به ( طاف عن ~~نفسه أو ) كونه ( محرما ) PageV02P271 لوجود الطواف من الصغير ( فإن نوى ) ~~الطائف ( عن نفسه و ) عن ( الصبي ف ) يقع ( عن الصبي ) كالكبير المعذور إذا ~~طيف به محمولا . | ( وكفارة حجه ) أي : الصغير في مال وليه ( وما زاد على ~~نفقة حضر في مال وليه إن أنشأ وليه السفر به ) أي : الصغير ( تمرينا ) له ( ~~على الطاعة ) لأنه لا مضرة لتركه ( وإلا ) يكن ( الأمر كذلك ( فلا ) يجب ~~ذلك على الولي بل من مال الصغير ( ك ) ما لو سافر به ( لمصلحته ) من تجارة ~~وخدمة ( ولاستيطانه مكة ) أو لإقامته بها لعلم أو غيره مما يباح له السفر ~~به في وقت الحج وغيره . ومع الإحرام وعدمه ( وعمد صغير ) خطأ ( و ) عمد ( ~~مجنون ) لمحظور ( خطأ لا يجب فيه إلا ما يجب في خطأ مكلف أو نسيانه ) لعدم ~~اعتبار قصده ( كحلق ) شعره ( وتقليم ) ظفر وقتل صيد ووطء ( بخلاف نحو لبس ) ~~مخيط ( وتطيب ) فإنه لا يجب في ذلك شيء ( لكن لو فعل وليه ) أي : الصغير أو ~~المجنون ( به ذلك ) أي : اللبس والتطيب ( لمصلحة ) كأن غطى رأسه لبرد أو حر ~~أو طيبه لمرض ( أو حلق ms0860 رأسه ) لأذى ( ف ) كفارته ( على وليه ) كحلق رأس ~~محرم بغير إذنه . | ( وإن وجب في كفارة مطلقا ) أي : سواء كانت على الصبي ~~أو الولي ( صوم صام ولي ) قاله في التنقيح ( خلافا للمنتهى في تفصيله ) ~~بقوله : وإن وجب في كفارة على ولي صوم صام عنه فصدر العبارة يقتضي أن ~~الكفارة استقرت على الولي المنشىء السفر به تمرينا على الطاعة وقوله : عنه ~~يقتضي أنها وجبت على موليه لوجوبها عليه ابتداء كصومه عن نفسه فظاهر عبارة ~~المنتهى التناقض والجواب عن التناقض اللازم عليها بأن قوله : صام عنه ~~PageV02P272 ليس لكون الكفارة استقرت على الصبي بل لكون الوجوب جاء من جهته ~~لكون أصل الفعل عنه . قال في الفروع و الإنصاف : حيث أوجبنا الكفارة على ~~الولي بسبب الصبي ودخلها الصوم صام عنه لوجوبها عليه ابتداء . انتهى . أي : ~~فصوم الولي عن نفسه لا بالنيابة عن الصبي إذ الصوم الواجب بالشرع لا تدخله ~~النيابة كقضاء رمضان . وعلى هذا : لو كانت الكفارة على الصبي ووجب فيها صوم ~~لم يصم الولي عنه بل يبقى في ذمته حتى يبلغ فإن مات أطعم عنه كقضاء رمضان ~~على المذهب قال في شرح الإقناع : وهذا مقتضى كلامه أيضا في المبدع وشرح ~~المنتهى وهو المذهب لا كما يفهم من عموم عبارة التنقيح والإقناع فقوله : ( ~~إذ الصوم لا يصح ممن لم يميز ومن مميز نفل ) فيه نظر كما علمت مما تقدم ولا ~~يلزم من عدم صحته من الصبي وجوبه على الولي . ( ووطؤه ) أي : الصبي ولو ~~عمدا ( ك ) وطء ( بالغ ناسيا يمضي في فاسده ويقضيه ) أي : الحج إذا بلغ ~~كالبالغ ولا يصح قضاؤه قبله نصا لعدم تكليفه . | ( ويتجه : وكذا ) وطء ( ~~مجنون ) كبالغ في أنه يفسد حجه ( ويقضي إذا أفاق ) من جنونه ( بعد حجة ~~إسلام ) إن لم يكن أتى بها قبل جنونه ونظير ذلك : احتلامه في حال جنونه ~~فإنه يوجب عليه الغسل لوجود سببه ولا يصح منه إلا بعد إفاقته لفقد أهليته ~~للغسل في الحال وهو متجه . PageV02P273 # | ( فصل ) # | ( ويصحان ) أي : الحج والعمرة ( من قن ) ذكر أو أنثى صغير أو ms0861 كبير على ~~ما تقدم في الصغير الحر لعدم المانع ( ويلزمانه ) أي : يلزم الحج والعمرة ~~القن البالغ ( بنذره ) لهما لعموم حديث : من نذر أن يطيع الله فليطعه ( ولا ~~يجوز أن يحرم هو ) أي : القن بنذر ولا نفل ومثله مدبر وأم ولد ( ولا ) أن ~~تحرم ( زوجته بنفل ) حج أو عمرة ( بلا إذن سيد وزوج ) لتفويت حقهما ~~بالإحرام ( فإن فعلا ) أي : عقد القن والمرأة الإحرام بنفل بلا إذن سيد ~~وزوج ( حللا ) أي : حللهما السيد والزوج لتفويت حقهما ( والأفضل تركهما ) ~~محرمين ( ويكونان ) أي : القن والزوجة ( كمحصر ) على ما يأتي ( ويأثم من لم ~~يمتثل ) من قن وزوجة ( وله وطء مخالفة ) من ( أمة وزوجة ) أحرمت بدون إذنه ~~بنفل . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( وتلزمهما ) أي : الأمة والزوجة ( ~~الفدية ) عقوبة لهما وهو متجه . PageV02P274 | و ( لا ) يجوز لسيد وزوج ~~تحليلهما ( مع إذنه ) لهما في إحرام لوجوبه بالشروع ( ويصح ) من سيد وزوج ( ~~رجوع فيه ) أي : إذن بإحرام ( قبل ) شروع ب ( إحرام ) كواهب أذن لموهوب له ~~في قبض هبته ثم رجع قبله ( ولو لم يعلما ) بالرجوع وهذا أحد الوجهين ذكره ~~في الكافي ومتى علما برجوع امتنع عليهما الإحرام كما لو لم يأذن وإن لم ~~يعلما بالرجوع في الإذن فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه بعزل موكله والمذهب ~~أنه ينعزل والحكم هنا كذلك وعلم منه أنه لا يصح رجوع في إذن بعد إحرام ~~للزومه و ( لا ) يجوز لسيد وزوج تحليل قن وزوجة أحرما ( بنذر أذن ) أي : ~~أذن ( فيه ) زوج وسيد ( لهما ) أي : القن والزوجة لأن الإذن في نذره إذن في ~~فعله ( أو لم يؤذن فيه ) أي : النذر ( لها ) أي : الزوجة فلا يحللها فيه ~~لوجوبه كالواجب بأصل الشرع ( وحرم ) على الزوج ( منعها من حج فرض كملت ~~شروطه ) كبقية الواجبات . ( وسن لها استئذانه ) نصا خروجا من الخلاف وإن ~~كان غائبا كتبت إليه فإن أذن وإلا حجت بمحرم ( فلو لم تكمل ) شروطه فله ~~منعها ( و ) إن ( أحرمت به بلا إذنه لم ) يملك أن ( يحللها ) لوجوب إتمامه ~~بشروعها فيه ( فلو أحرمت بواجب ) من حج أو عمرة ms0862 بأصل الشرع ( فحلف ) زوجها ~~( ولو بطلاق ثلاث لا تحج العام لم يجز أن تحل ) من إحرامها للزومه على ~~الصحيح من المذهب . PageV02P275 | ( وإن أفسد قن حجه بوطء ) فيه قبل التحلل ~~الأول ( مضى ) في فاسده ( وقضاه كحر ( ويصح ) القضاء من قن مكلف ( في رقه ) ~~كصوم وصلاة فإن عتق بدأ بحجة الإسلام ( وليس لسيده منعه ) من قضاء ( إن ) ~~كان ( شرع فيما أفسده ) من حج أو عمرة ( سابقا بإذنه ) أي : السيد لأن إذنه ~~فيه إذن في موجبه ومنه قضاء ما أفسده على الفور فإن لم يكن بإذنه فله منعه ~~منه ( وإن عتق ) القن في حجة فاسدة ( أو بلغ الحر في حجة فاسدة ) وكان عتقه ~~أو بلوغه ( في حال تجزئه عن حجة الفرض لو كانت ) الحجة الفاسدة ( صحيحة ) ~~بأن كان قبل الدفع من عرفة أو بعده وعاد ووقف ولم يكن سعى بعد طواف القدوم ~~( مضى ) فيها وقضاها فورا ( وأجزأته حجة ) القضاء عن حجة ( الإسلام وعن حجة ~~القضاء ) لأن القضاء يحكي الأداء وإنما أخرجت قول المصنف عن ظاهره ليوافق ~~أصليه وغيرهما ( وقن في جنايته ) بفعل محظور في إحرامه ( كحر معسر ) في ~~الفدية بالصوم على ما يأتي ( وإن تحلل ) قن ( بحصر ) عدوله ( أو حلله سيده ~~) لإحرامه بلا إذنه ( لم يتحلل قبل صوم ) كحر أحصر وأعسر فيصوم عشرة أيام ~~بنية التحلل ثم يتحلل . ( ولا يمنع ) القن ( منه ) أي : الصوم نصا كقضاء ~~رمضان ( وإن مات ) قن وجب عليه صوم بسبب إحرامه ( ولم يصم فلسيده أن يطعم ~~عنه ) ذكره في الفصول والمراد : يسن كقضاء رمضان ( على ما مر قبيل صوم ~~التطوع ) فراجعه إن شئت . | ( وإن أفسد ) قن ( حجه صام ) عن البدنة عشرة ~~أيام كحر معسر ( وكذا إن تمتع ) قن ( أو قرن ) أو أفسد عمرته صام عن الدم ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لما تقدم . ( ومشتري ) القن ( المحرم ~~كبائعه في تحليله ) إن كان أحرم بلا إذن ( و ) في ( عدمه ) PageV02P276 إن ~~كان أحرم بإذن لقيام المشتري مقام بائعه ( وله ) أي : المشتري ( الفسخ إن ~~لم يعلم ) بإحرام القن ( ولم يملك تحليله ms0863 ) لتعطل منافعه عليه زمن إحرامه ~~فإن ملك مشتر تحليله فلا فسخ له لأن إبقاءه في الإحرام كإذنه فيه ابتداء . ~~وكذا لا فسخ إن علم أنه محرم . | ( ولكل من أبوي ) حر ( بالغ منعه ) أي : ~~الولد البالغ ( من إحرام بنفل ) حج أو عمرة ( ك ) منعه من نفل ( جهاد ) ~~للإخبار وما يفعله في الحضر من نفل نحو صلاة وصوم فلا يعتبر فيه إذن وكذا ~~السفر لواجب كحج وعلم لأنه فرض عين كالصلاة ( ولا يحللانه ) أي : البالغ ~~إذا أحرم ( وحرم طاعتهما ) أي : والديه ( في معصية كترك حج وسفر لعلم ~~واجبين ) لحديث : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ( وليس لهما من نحو سنة ~~راتبة على الأصح ) قال أحمد فيمن يتأخر عن الصف الأول لأجل أبيه : لا ~~يعجبني هو يقدر يبر أباه في غير هذا ( ووقع خلاف ) بين الأصحاب في وجوب ~~طاعتهما ( في المباح ) كالبيع والشراء والأكل والشرب ( فقيل : يلزمه ~~طاعتهما ) فيه ( ولو كانا فاسقين ) هذا ظاهر إطلاق الإمام أحمد ( ف ) على ~~هذا ( لا يسافر ) لنحو تجارة ( إلا بإذنهما ) وقال الشيخ تقي الدين : هذا ~~أي : وجوب طاعتهما فيما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه . فإن شق عليه ولم يضره ~~وجب وإلا فلا . انتهى . | ( ويتجه : صحة هذا ) القول أي : وجوب طاعتهما في ~~المباح ( في سفره وفي كل ما يخافان عليه منه ) كسباحة في ماء كثير ومسابقة ~~على نحو خيل وهذا اتجاه حسن ( وأما ما يفعله ) الحر البالغ PageV02P277 ( ~~حضرا كصلاة النافلة ونحو ذلك ) من المستحبات الشرعية ( فقال ابن مفلح في ~~الآداب : لا يعتبر فيه إذنهما ولا أظن أحدا يعتبره ولا وجه له ) قطعا ( ~~والعمل على خلافه . انتهى ) ما قاله في الآداب وهو صحيح بلا ارتياب . | ( ~~ولا يحل غريم مدينا ) أحرم بحج أو عمرة لوجوبهما بالشروع ( وليس لولي سفيه ~~مبذر ) بالغ ( منعه من حج فرض ) وعمرته ( ولا تحليله ) من إحرام بأحدهما ~~لتعينه عليه كالصلاة ( وتدفع نفقته لثقة ينفق عليه في الطريق ) نيابة عن ~~وليه ( ويحلل ) سفيه ( بصوم ) كحر معسر ( إن أحرم بنفل وزادت نفقته ) أي : ~~السفر ( على نفقة الإقامة ms0864 ولم يكتسبها ) السفيه في سفره فإن كانت تعدل نفقة ~~الحضر أو زادت وكان يكتسب الزائد لم يحلل لأنه لا ضرر عليه في الزائد في ~~ماله . | الشرط ( الخامس ) لوجوب الحج والعمرة : ( الاستطاعة ) للآية ~~والإخبار ( لمكلف به ) أي : الحج ( ولا تبطل ) الاستطاعة ( بجنون ) ولو ~~مطبقا فيحج عنه ( و ) كذا لا تبطل الاستطاعة ( بردة وتشترط ) الاستطاعة ( ~~لوجوب ) الحج والعمرة ( فقط ) دون إجزائهما ( وهي ) أي : الاستطاعة : ( ملك ~~زاد يحتاجه في سفره ) ذهابا وإيابا من مأكول ومشروب وكسوة ( و ) ملك ( ~~وعائه ) لأنه لا بد منه ( ولا يلزمه حمله ) أي : الزاد ( إن وجد ) بثمن ~~مثله أو زائد يسيرا ( بالمنازل ) في طريق الحاج لحصول المقصود ( وملك راحلة ~~) لركوبه ( بآلت ها أي : الراحلة بشراء أو كراء ( تصلح ) أي : الراحلة ( ~~لمثله من نحو رحل وقتب وهودج ) جزم به في الوجيز . ومن الاستطاعة تحصيل ~~خادم إن خدم مثله إذ هو كآلة الراحلة وأولى لحديث ابن عمر قال : جاء ~~PageV02P278 رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما يوجب الحج ؟ قال : ~~الزاد والراحلة رواه الترمذي وقال : العمل عليه عند أهل العلم . وعن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السبيل فقال : الزاد والراحلة رواه ~~الدارقطني . ( بمسافة قصر ) عن مكة و ( لا ) يعتبر ملك راحلة في ( ما دونه ~~) ا أي : مسافة القصر عن مكة للقدرة على المشي فيها غالبا ولأن مشقتها ~~يسيرة ولا يخشى فيها عطب لو انقطع بها بخلاف البعيدة ( إلا لعاجز عن مشي ) ~~كشيخ كبير فيعتبر له ملك الراحلة بآلتها ( ولا يلزمه ) السير ( حبوا ولو ~~أمكنه ) وأما الزاد فيعتبر قربت المسافة أو بعدت مع الحاجة إليه ( أو ملك ~~ما يقدر به ) من نقد أو عرض ( على تحصيل ذلك ) أي : الزاد والراحلة وآلتهما ~~فإن لم يملك ذلك لم يلزمه الحج ( فاضلا عما يحتاجه عرفا من كتب ) فإن ~~استغنى بإحدى نسختين من كتاب باع الأخرى ( و ) من ( مسكن ) لمثله ( و ) من ~~( خادم ) لنفسه ( و ) عن ( ما لا بد منه من نحو لباس وغطاء ) ووطاء وأوان ( ~~فإن أمكن بيع فاضل عن ms0865 حاجته وشراء ما يكفيه ) بأن كان المسكن واسعا أو ~~الخادم نفيسا فوق ما يصلح له وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية منه ( ويفضل ما ~~يحج به لزمه ) ذلك لأنه مستطيع . ( و ) يعتبر كون زاد وراحلة وآلتهما أو ~~ثمن ذلك فاضلا ( عن قضاء دين ) حال أو مؤجل ( لله أو آدمي ) لأن ذمته ~~مشغولة به وهو محتاج إلى براءتها ( و ) أن يكون فاضلا عن ( مؤنته ومؤنة ~~عياله ) لحديث كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( على الدوام ) أي : بأن ~~يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته وكفاية عياله دائما ( من عقار أو بضاعة ) ~~يتجر فيها ( أو صناعة ونحوها ) كعطاء من ديوان وإلا لم يلزمه لتضرره بإنفاق ~~ما في يده إذن . ( ولا يصير ) من PageV02P279 لا يملك ذلك ( مستطيعا ببذل ) ~~غيره ( ذلك ) أي : ما يحتاجه لحجه وعمرته ( له ولو ) كان البذل ( من ) ~~والده أو ( ولده ) للمنة كبذل رقبة لمكفر وكبذل إنسان نفسه ليحج عن نحو ~~مريض لا يرجى برؤه وليس له ما يستنيب به . | ( وينبغي إكثار من زاد ونفقة ) ~~عند إمكانه ( ليؤثر محتاجا ورفيقا ) وأن تطيب نفسه بما ينفقه لأنه أعظم في ~~أجره . قال تعالى : ^ ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) ^ . ( وسن أن لا ~~يشارك غيره في زاد ونحوه ) لأنه ربما أفضى إلى النزاع أو أكل أكثر من رفيقه ~~وقد لا يرضى به واجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم أليق على المناوبة في ~~الورع من المشاركة في الزاد ( فإن تكلف الحج من لا يلزمه ) وحج أجزأه لأن ~~خلقا من الصحابة حجوا ولا شيء لهم ولم يؤمر أحد منهم بالإعادة ولأن ~~الاستطاعة إنما شرعت للوصول فإذا وصل وفعل أجزأ كالمريض فمن أمكنه فعل ذلك ~~( ولا ضرر ) عليه ( ولا مسألة ) أحد ( لاستغنائه بصنعته ؛ سن له الحج ) ~~خروجا من الخلاف . | ( وكره ) الحج ( لمن حرفته المسألة قال ) الإمام ( ~~أحمد ) فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة ( لا أحب له ذلك يتوكل على ~~أزواد الناس ) قال في شرح الإقناع : قلت : فإن توكل على الله وحسن ذلك منه ~~ولم يسأل ms0866 الناس فلا كراهة ( فإن ) كلف نفسه من لا يجب عليه ( وترك به ) أي ~~: الحج ( واجبا ) من نحو صلاة وأداء دين وسعي على من تلزمه نفقته ( حرم ) ~~عليه ذلك . ( ومن الاستطاعة سعة وقت ) بأن يمكن الخروج والسير فيه حسب ~~العادة لتعذر الحج مع ضيق وقته فلو شرع وقت وجوبه فمات في PageV02P280 ~~الطريق تبينا عدم وجوبه لعدم وجود الاستطاعة . ( و ) منها ( أمن طريق ) - ~~إذ الإلزام بدونه ضرر وهو منتف شرعا ( وإلا ) يكن الطريق آمنا وسلكه وعطب ( ~~فلا يكون شهيدا ) لقوله تعالى : @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ( ~~قال الشيخ ) تقي الدين : لأنه ( أعان على نفسه ) بتفريطه بها - ( يمكن ~~سلوكه ) أي : الطريق على العادة ( ولو ) كان الطريق ( بحرا ) يغلب فيه ~~السلامة لأنه يجوز سلوكه بأموال اليتامى أشبه البر ( أو ) كان الطريق ( غير ~~معتاد ) لأن قصاراه أنه مشقة وهو لا يمنع الوجوب كبعد البلد . ويشترط في ~~الطريق إمكان سلوكه ( بلا خفارة ) بتثليث الخاء ( لا يسيرة ) فإن كانت ~~الخفارة يسيرة لا تجحف بما له ؛ لزمه بذلها ( قاله الموفق وغيره ) كابن ~~حامد والمجد وجزم به في الإفادات و تجريد العناية وهو ظاهر الوجيز و تذكرة ~~ابن عبدوس وصاحب الإقناع وزاد المجد : إذا أمن القدر من المبذول له قال في ~~الإنصاف : ولعله مراد من أطلق قال الشيخ تقي الدين : الخفارة تجوز عند ~~الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ولا تجوز مع عدمها كما في أخذ السلطان من ~~الرعايا وظاهر المنتهى : لا يلزمه الحج مع الخفارة وإن كانت يسيرة لأنها ~~رشوة فلم يلزم بذلها في العبادة وما قاله صاحب المنتهى عليه أكثر الأصحاب ~~ولذلك لم يقتصر المصنف على قوله : لا يسيرة بل ذكرها على سبيل التبري بقوله ~~قاله الموفق وغيره . ( يوجد فيه ) أي : الطريق ( الماء والعلف على المعتاد ~~) بأن يجده في المناهل التي ينزلها إذ لو كلف لحمل مائه وعلف بهائمه فوق ~~المعتاد من ذلك أدى إلى مشقة PageV02P281 عظيمة فإن وجد على العادة ولو ~~يحمل من منهل إلى آخر أو العلف من موضع إلى آخر لزمه لأنه معتاد . | ( و ms0867 ) ~~من الاستطاعة ( دليل لجاهل ) طريق مكة ( و ) منها ( قائد لأعمى ) لأن في ~~إيجابه عليهما بلا دليل وقائد ضررا عظيما وهو منتف شرعا ( ويلزمهما ) أي : ~~الجاهل والأعمى ( أجرة مثلهما ) أي : الدليل والقائد لتمام الواجب بهما ( ~~فيعتبر قدرة عليها ) أي : أجرة مثلهما ( فإن تبرعا ) أي : الدليل والقائد ( ~~لم يلزم ) الجاهل والأعمى ذلك لما فيه من المنة . ( وعنه ) أي : الإمام ~~أحمد أن ( هذه ) الشرائط المذكورة من سعة الوقت وأمن الطريق ودليل الجاهل ~~وقائد الأعمى ( من شرائط لزوم الأداء والسعي ) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~فسر السبيل بالزاد والراحلة ولأن إمكان الأداء ليس شرطا في وجوب العبادة ~~بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه ولأنه ~~يتعذر الأداء دون القضاء كالمرض المرجو برؤه وعدم الزاد والراحلة يتعذر معه ~~الجميع ( وعليه ) أي : على القول الثاني من أن هذه من شرائط لزوم الأداء ( ~~فلو مات ) من وجد الزاد والراحلة ( قبل ذلك ) أي : قبل وجود هذه الشرائط ( ~~وجب الحج في ماله ) بموته بعد وجوبه عليه . والفرق بين شرط الوجوب وشرط ~~الأداء أن ما كان شرطا في الوجوب إذا مات قبل وجوده لم يجب الحج في ماله ~~وما كان شرطا في الأداء ووجوب السعي إذا مات قبل وجوده فقد كملت في حقه ~~شرائط الوجوب ووجب الحج في ماله قاله في المستوعب والقول الأول هو الصحيح ~~من المذهب قال في الإنصاف : والقول الثاني ( اختاره الأكثر ) من الأصحاب . ~~( و ) عليه : ف ( يأثم إن لم يعزم PageV02P282 على الفعل ) أي : فعل الحج ~~إذا اتسع الوقت وأمنت الطريق ووجد الدليل أو القائد ( كما نقول في طروء حيض ~~) بعد دخول الوقت فإن الحائض تأثم إن لم تعزم على القضاء إذا زال ( فالعزم ~~على العبادة مع العجز ) عنها ( يقوم مقام الأداء في عدم الإثم ) حال العجز ~~لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( فمن كملت له الشروط ) ~~الخمسة المتقدمة ( وجب عليه السعي ) للحج والعمرة ( فورا ) نصا ( إذا كان ~~في وقت المسير ) فيأثم إن أخره بلا عذر بناء على أن ms0868 الأمر للفور ولحديث ابن ~~عباس مرفوعا : تعجلوا إلى الحج - يعني : الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما ~~يعرض له رواه أحمد . وعن عبد الرحمن بن سلمة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر ~~أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال يهوديا أو نصرانيا رواه سعيد في سننه ولأن ~~الحج والعمرة فرض العمر أشبها الإيمان وأما تأخيره صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إما لأن الله أطلعه على أنه لا يموت حتى يحج فكان على يقين من ~~الإدراك أو لخوفه على المدينة من اليهود والمنافقين ومراسلتهم للروم الذين ~~كانوا جمعوا له في قرية تبوك وهو قريب العهد في غزوهم أو غير ذلك . ( ~~والعاجز ) عن سعي لحج وعمرة ( لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ) لنحو زمانة . | ( ~~ويتجه : ومنه ) أي : المرض المأيوس من برئه المعجز - من ابتلي به - عن فعل ~~الحج والعمرة : ( شبق ) شديد لا يستطيع معه الصبر عن الجماع ( وجنون ) مطبق ~~لعدم أهلية صاحبه للنية أو غير PageV02P283 مطبق ولم يكن معه من يداريه حال ~~جنونه وهو متجه ( أو ) ل ( ثقل ) بحيث يصير ( لا يقدر معه ) أي : الثقل ( ~~ركوبا ) على راحلة أو في محمل ( إلا بمشقة شديدة أو لكونه نضو الخلقة لا ~~يقدر ثبوتا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة يلزمه أن يقيم نائبا حرا ولو ) ~~كان النائب ( امرأة يحج ويعتمر عنه ) لحديث ابن عباس : إن امرأة من خثعم ~~قالت : يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا ~~يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : حجي عنه متفق عليه . ( فورا ~~من بلده ) أي : العاجز لأنه وجب عليه كذلك . ويكفي أن ينوي النائب عن ~~المستنيب وإن لم يسمه لفظا . وإن نسي اسمه ونسيه نوى من دفع إليه المال ~~ليحج عنه ( أو ) من ( موضع أيسر فيه ) أي : قدر فيه على الزاد والراحلة وإن ~~كان غير بلده . | ( وأجزأ ) فعل نائب ( عمن عوفي ) من نحو مرض أبيح لأجله ~~الاستنابة ms0869 لإتيانه بما أمر به فخرج من عهدته كما لو لم يبرأ والمعتبر لجواز ~~الاستنابة اليأس ظاهرا سواء عوفي قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده و ( لا ) ~~يجزىء مستنيبا إن عوفي ( قبل إحرام نائبه ) لقدرته على المبدل قبل الشروع ~~في البدل ومن يرجى برؤه لا يستنيب فإن فعل لم يجزه . | ( ويتجه : ولا يرجع ~~) المستنيب ( عليه ) أي : على نائبه ( بما PageV02P284 أنفق قبل أن عوفي ) ~~المستنيب ( بل ) يرجع عليه بما أنفق من مال مستنيبه ( بعده ) أي : بعد أن ~~شفي وعادت عافيته إليه ( لعزله ) إياه ( إذن ) أي : بمجرد شفائه انعزل ~~نائبه حكما سواء علم أو لم يعلم قياسا على الوكيل وهو متجه . | ( ويسقطان ) ~~أي : الحج والعمرة ( عمن مات ولم يجد نائبا ) لعدم استطاعته بنفسه ولا ~~نائبه . ( ومن لزمه ) حج أو عمرة بأصل الشرع أو بإيجابه على نفسه ( فتوفي ) ~~قبله ( ولو قبل التمكن ) من فعله : ( بحبس بحق أو ظلم أو اعتداد ) وكان قد ~~استطاع مع سعة الوقت وخلف مالا ( أخرج عنه ) أي : الميت ( من جميع ماله حجة ~~وعمرة ) أي : ما يفعلانه به ( من حيث وجبا ) أي : بلد الميت نصا لأن القضاء ~~يكون بصفة الأداء ولو لم يوص بذلك لحديث ابن عباس : إن امرأة قالت : يا ~~رسول الله ! إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : نعم ~~حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية ؟ اقضوا الله فالله أحق ~~بالوفاء رواه البخاري . PageV02P285 | ( ويجزىء ) أن يستناب عن معضوب أو ~~ميت له وطنان ( من أقرب وطنيه ) لتخير المنوب عنه لو أدى بنفسه ( و ) يجزىء ~~أن يستناب عنه ( من خارج بلده لدون مسافة قصر ) لأن ما دونها في حكم الحاضر ~~و ( لا ) يجوز أن يستناب عنه مما ( فوقها ) لما تقدم ( فلا يجزئه ) حج من ~~استنيب عنه مما فوق المسافة لعدم إتيانه بالواجب . | ( ويسقط ) حج عن ميت ( ~~بحج أجنبي عنه مطلقا ) سواء أذن له الوارث عنه أو لم يأذن لأنه صلى الله ~~عليه وسلم شبهه بالدين . ( ويرجع ) الأجنبي ( على تركته ) أي : الميت بما ms0870 ~~أنفق ( إن نواه ) أي : الرجوع لقيامه عنه بواجب . و ( لا ) يسقط حج ( عن ) ~~معضوب ( حي ) ولو معذورا ( بلا إذنه ) كدفع زكاة مال حي عنه بلا إذنه بخلاف ~~الدين لأنه ليس بعبادة ( ويقع ) حج من حج عن حي بلا إذنه ( عن نفسه ) أي : ~~الحاج ( ولو ) كان الحج ( نفلا ) عن المحجوج عنه بلا إذنه ( فإن جعل ) ~~الحاج ( ثوابه ) أي : ثواب حجه ( له ) أي : لمحجوج عنه بلا إذنه ( حصل ) له ~~ذلك ( لما مر آخر الجنائز ) من قولهم : وكل قربة فعلت وجعل ثوابها لحي أو ~~ميت نفعه ذلك . | ( ومن ) وجب عليه نسك ومات قبله و ( ضاق ماله ) عن أدائه ~~من بلده استنيب به من حيث بلغ ( أو لزمه دين ) وعليه حج وضاق ماله عنهما ( ~~أخذ ) من ماله ( لحج بحصته ) كسائر الديون ( وحج به ) أي : بما أخذ للحج ( ~~من حيث بلغ ) لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( وإن مات ) هو ~~( أو ) مات ( نائبه بطريقه حج عنه من حيث مات ) هو أو نائبه لأن الاستنابة ~~من حيث وجب القضاء والمنوب عنه لا يلزمه العود إلى PageV02P286 وطنه ثم ~~العود للحج منه فيستناب عنه ( فيما بقي ) نصا ( مسافة وفعلا وقولا ) لوقوع ~~ما فعله قبل موقعه وإجزائه ( وإن صد ) من وجب عليه حج أو نائبه بطريقه ( ~~فعل ما بقي ) مسافة وقولا وفعلا لأنه أسقط بعض الواجب ( وإن وصى ) شخص ( ب ~~) نسك ( نفل وأطلق ) فلم يقل من محل كذا ( جاز ) أن يفعل ( من ميقات بلد ) ~~مات فيه ( موص ) نصا ( ما لم تمتنع قرينة كبذل مال كثير ) يمكن الحج به من ~~بلده فيستناب به منه لحج وجب كما لو صرح به وإن لم يف ثلثه بحج من محل ~~وصيته حج به من حيث بلغ أو يعان به في الحج نصا . # | ( فصل ) # | ( ولا يصح ممن لم يحج أو يعتمر عن نفسه ) أن يحج أو يعتمر عن غيره ( ~~ولو ) كان حج حجة فاسدة ووجب عليه ( القضاء ) أو كان عليه نذر حج فلا يصح ~~منه ( حج أو عمرة عن غيره ) لحديث ابن ms0871 عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة . قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا ؟ قال : حج ~~عن نفسك ثم حج عن شبرمة احتج به أحمد . وفي رواية : صالح وإسناده جيد . ~~ولأنه حج عن غيره قبل حجه عن نفسه فلم يجز كما لو كان صبيا ( ولا ) عن ( ~~نذره و ) لا عن ( نافلته ) أي : الغير حيا كان المحجوج عنه أو ميتا . وكذا ~~لا يجوز أن يحرم بنذره ولا نافلته عن نفسه إذا كان عليه حج الإسلام أو ~~عمرته ( فإن فعل ) بأن حج عن غيره وعليه حجة الإسلام وأحرم بنذر أو نافلة ~~إذن ( انصرف لحجة الإسلام وعمرته أو القضاء ) في الصور كلها لما روى ~~الدارقطني بإسناد ضعيف : هذه عنك وحج عن شبرمة وقوله : حج عن نفسك ~~PageV02P287 أي : استدمه عن نفسك كقولك للمؤمن : آمن ولأن نية التعيين ~~ملغاة فيصير كما لو أحرم مطلقا وحينئذ : فيرد النائب ما أخذه من غيره ليحج ~~عنه لعدم إجزاء حجه عنه ووقوعه عن نفسه ( والنائب كمنوب عنه فلو أحرم بنذر ~~منوبه وقع عن حجة الإسلام ) وكذا لو كان عليه حج قضاء وأحرم بنذر أو نفل ~~وقع عن القضاء دون ما نواه . | ( ويصح أن يحج عن عاجز أو ميت واحد في فرضه ~~وآخر في نذره في عام ) واحد لأن كلا عبادة منفردة كما لو اختلف نوعهما ( ~~وأيهما ) أي : النائبين ( أحرم أولا ) أي : قبل الآخر ( فعن حجة الإسلام ثم ~~) الحجة ( الأخرى ) التي تأخر إحرام نائبها ( عن نذره ولو لم ينوه ) أي : ~~الثاني عن النذر لأن الحج يقع فيه عن التعيين ابتداء لانعقاده بهما ثم يعين ~~والعمرة في ذلك كالحج . ( و ) إن أحرم ( بنفل من عليه نذر ف ) يقع إحرامه ( ~~عن نذره أشبه حجة الإسلام ) وتقدم . ( ويصح أن يحج عن غيره و ) أن ( يتنفل ~~به ) أي : الحج عن نفسه وغيره ( من ) حج عن نفسه ولكن ( عليه عمرة وعكسه ) ~~أي : يصح أن يعتمر عن غيره ويتنفل بها عن نفسه من اعتمر عن نفسه وعليه حج ~~لأنهما عبادتان متغايرتان ms0872 ولا يصح أن ينوب من عليه نسك عن غيره في ذلك ~~النسك . | ( و ) يصح ( أن يجعل قارن ) أحرم بحج وعمرة أو بها ثم به على ما ~~يأتي ( الحج عن شخص ) استنابه فيه ( والعمرة عن ) شخص ( آخر ) استنابه فيها ~~( بإذنهما ) أي : الشخصين لأن القران نسك مشروع فإن لم يأذنا وقع الحج ~~والعمرة عن النائب ورد لهما ما أخذه منهما كمن أمر بحج فاعتمر أو عكسه ذكره ~~القاضي وغيره . | ( و ) يصح ( أن يستنيب قادر ) على حج ( وغيره ) أي : غير ~~PageV02P288 القادر عليه ( في نفل حج و ) في ( بعضه ) كالصدقة وكذا عمرة . ~~ويصح نسك نفل عن ميت ويقع عنه وكأنه مهد إليه ثوابه ( والنائب ) في نسك ( ~~أمين فيما أعطيه ) من مال ( ليحج منه ) أو يعتمر فيركب وينفق منه بمعروف ~~فإن زاد في الإنفاق على قدر الحاجة ( ف ) إنه ( يضمن ) . | ( ويتجه ) : محل ~~ذلك ( حيث لا عقد بجعل معلوم ) أما لو عقد مع المستنيب على جعل معلوم فلا ~~ضمان عليه لأن تصرفه حينئذ في مال نفسه فلا يحجر عليه فيه وهو متجه ( ما ~~زاد ) أي : أنفقه زائدا ( على نفقة المعروف أو ) ما زاد على نفقة ( طريق ~~أقرب ) من الطريق البعيد إذا سلكه ( بلا ضرر ) في سلوك أقرب لأنه غير مأذون ~~فيه نطقا ولا عرفا ( و ) يجب عليه أن ( يرد ما فضل ) من نفقته لأنه لم ~~يملكه له المستنيب وإنما أباح له النفقة منه قال في الإرشاد وغيره في : حج ~~عني بهذا فما فضل لك : ليس له أن يشتري به تجارة قبل حجه . ( ويحسب له ) أي ~~: النائب ( نفقة رجوعه ) بعد أداء النسك بمكة إلا أن يتخذها دار إقامة ولو ~~ساعة فلا يحتسب له نفقة الرجوع لسقوطها فلم تعد اتفاقا . ( و ) يحسب له ~~نفقة ( خادمه إن خدم ) بالبناء للمفعول ( مثله ) لأنه من المعروف . وإن مات ~~أو ضل أو صد أو مرض أو تلف بلا تفريط أو أعوز بعده لم يضمن ويصدق إلا أن ~~يدعي أمرا ظاهرا فيبينه . قال في الفروع : ويتوجه له صرف نقد بآخر لمصلحته ~~وشراء ماء ms0873 لطهارته وتداو ودخول حمام . ( ويرجع ) نائب ( بما استدانه لعذر ) ~~على مستنيبه ( و ) يرجع ( بما أنفق عن ) أي : على PageV02P289 ( نفسه بنية ~~رجوع ) وظاهره : ولو لم يستأذن حاكما لقيامه عنه بواجب ( وما لزم نائبا من ~~دم وغيره ) كفعل محظور ( ب ) سبب ( مخالفته فمنه ) أي : النائب لأنه ~~بجنايته ( حتى دم تمتع وقران لم يؤذن له فيهما ) فإن أذن له مستنيبه فعليه ~~. | ( ونفقة حج فسد على نائب كقضائه ويرد ما أخذ ) لأن النسك لم يقع عن ~~مستنيبه لجنايته وتفريطه . | ( ويتجه : تبين وقوع ) فعل ( الحج من أصله عن ~~النائب ) ليتوجه الرجوع عليه بما أخذه وهو متجه . | ( وإن أحرم عن اثنين ) ~~استناباه في حج أو عمرة وقع عن نفسه لأنه لا يمكن وقوعه عنهما وليس أحدهما ~~أولى بوقوعه عنه من الآخر ( أو ) أحرم عن ( أحدهما لا بعينه ) وقع عن نفسه ~~دونهما أو أحرم عن نفسه وغيره ( وقع عن نفسه ) لأنه إذا وقع عن نفسه فيما ~~سبق ولم ينوها فمع نيته أولى ويرد لهما ما أخذه منهما . ( ومن أخذ من اثنين ~~أجرة حجتين ليحج عنهما في عام ) واحد ( أدب ) لفعله محرما نص عليه ( ومن ~~استنابه اثنان بعام ) واحد ( في نسك فأحرم ) به ( عن أحدهما بعينه ولم ينسه ~~صح ولم يصح إحرامه للآخر بعده ) نصا ولو طاف للزيارة بعد نصف ليلة النحر ~~ورمى لأن علق الإحرام من المبيت ليالي منى ورمي الجمار أيامها باقية فلا ~~يصح إدخال إحرام على إحرام . ( وإن نسيه ) أي : نسي من أحرم عنه منهما ( ~~وتعذر ) عليه ( علمه فإن فرط ) النائب ( أعاد الحج عنهما ) لأنه لا يكون ~~لأحدهما لعدم أولويته بل PageV02P290 يقع عن نفسه ( وإن فرط موصى إليه ) ~~بذلك بأن لم يسمه للنائب ( غرم ) موصى إليه ( ذلك ) أي : نفقة الحج عنهما ( ~~وإلا ) يكن ذلك بتفريط النائب ولا الموصى إليه بأن سماه للنائب وعينه ~~ابتداء لكنه نسيه فالنفقة عنهما ( من تركة موصييه ) المستناب عنهما لعدم ~~التفريط ( ولا تعتبر تسمية نائب ) من استنابه ( لفظا ) نصا ( فلو جهل ) ~~النائب ( اسمه ) أي : المستنيب ( أو نسبه ) لبى عمن سلم إليه ms0874 المال ليحج به ~~عنه ) لحصول التمييز بذلك . ( ويتعين نائب بتعيين وصي ) جعل ( له التعيين ) ~~لأنه قائم مقام الموصي ( فإن أبى ) الوصي التعيين ( عين غيره ) كوارث أو ~~حاكم ( ويأتي في ) باب ( الموصى له ) بأتم من هذا . | ( فرع : سن أن يحج ) ~~ويعتمر ( عن أبويه ) إن كانا ( ميتين أو عاجزين ) زاد بعضهم : إن لم يحجا ( ~~ويقدم أمه لأنها أحق بالبر و ) يقدم ( واجب أبيه على نفلها ) لإبرائه ذمته ~~نص عليهما . وعن زيد بن أرقم : إذا حج الرجل عنه وعن والديه يقبل منه ~~وعنهما واستبشرت أرواحهما في السماء وكتب عند الله برا رواه الدارقطني وفي ~~إسناده أبو أمية الطرسوسي وأبو سعيد البقال ضعيفان . # | ( فصل ) # | ( وشرط لوجوب سعي ) لحج أو عمرة ( على أنثى محرم ) شابة كانت أو عجوزا ~~نصا . قال : المحرم من السبيل فمن لم يكن لها محرم لم يلزمها الحج بنفسها ~~ولا بنائبها لحديث ابن عباس مرفوعا لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل ~~عليها إلا ومعها محرم فقال رجل : يا رسول الله ! إني أريد أن أخرج في جيش ~~كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال : اخرج معها رواه أحمد بإسناد صحيح . ~~PageV02P291 وعن أبي هريرة مرفوعا : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم رواه البخاري . ولمسلم : ذو محرم ~~منها والخنثى كالرجل فلا يعتبر المحرم في حقه . قاله ابن نصر الله ( ويعتبر ~~) المحرم ( لها ) أي : للأنثى ( حيث بلغت سبعا ) فأكثر ( في كل سفر ) حجا ~~كان أو غيره طويلا كان أو قصيرا ( فلا يحل ) لها السفر ( بدونه ) أي : ~~المحرم ولا يعتبر المحرم لخروجها ( بأطراف البلد مع أمن ) عليها لأنه ليس ~~بسفر ( وهو ) أي : المحرم المعتبر لوجوب النسك وجواز السفر معه : ( زوج ) ~~وسمي محرما مع حلها له لحصول المقصود من صيانتها وحفظها به مع إباحة الخلوة ~~بها ( أو سيد ) لأنه كالزوج ( لا سيدة ) لأنها لا تقوى على صيانة نفسها ~~فضلا عن أمتها . قال في الفروع : وظاهر كلامهم أي : الأصحاب : اعتبار ~~المحرم للكل أي : الأحرار وإمائهن وعتقائهن لعموم الأخبار ms0875 وعدم المحرم لهن ~~كعدمه للحرة الأصل ( خلافا للشيخ ) تقي الدين فإنه قال : وأما المرأة ~~يسافرن معها تبعا لها فلا يفتقرن إلى محرم لأنهن لا محرم لهن في العادة ~~الغالبة . انتهى . | ( ويتجه ) : اعتبار المحرم للمرأة مطلقا ( إلا إن ~~سافرت السيدة مع محرم واحتاجت إليها ) أي : إلى أمتها فلها أن تصحبها معها ~~من غير محرم اكتفاء بمحرم سيدتها ولو حمل المصنف كلام الشيخ على هذا لكان ~~أولى من قوله : خلافا له وهو متجه ( أو ذكر ) محرم عليها فأم المرأة وبنتها ~~ليست محرما لها والخنثى المشكل كذلك ( مسلم ) فأب ونحوه كافر ليس محرما ~~لمسلمة نصا لأنه لا يؤمن عليها كالحضانة وكالمجوسي لاعتقاده حلها ( مكلف ) ~~PageV02P292 إذ غير المكلف لا يحصل به المقصود من الحفظ ( ولو ) كان المحرم ~~( عبدا ) لحصول المقصود به ( تحرم عليه أبدا ) كأب وأخ من نسب أو رضاع أو ~~ولد زوج أو أبيه ( لحرمتها بخلاف ملاعنة ) فليس الملاعن محرما لها لأن ~~تحريمها عليه أبدا تغليظ عليه ( بنسب ) كأبوة وبنوة وأخوة ونحوها ( أو سبب ~~مباح كحلائل آباء وأبناء وأمهات نساء بخلاف وطء زنا أو شبهة ) لأن المحرمية ~~نعمة فاعتبر إباحة سببها كسائر الرخص . | ( ويتجه : احتمال لو تزوجها ) أي ~~: المزني بها ( بعد ) أي : بعد زناه بها وبعد أن تابت ( لا يعود محرما ) ~~لها ولا لأمهاتها وبناتها تغليظا عليه كذا قال وهذا الاتجاه لم يسبق إليه ~~تصريحا ولا تلويحا بل متى تزوجها بنكاح صحيح صار محرما لها فيحل له الخلوة ~~بها والسفر بلا ريب ( سوى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ) فهن أمهات ~~المؤمنين في التحريم دون المحرمية . | ( ونفقته ) أي : المحرم زمن سفره ~~معها لأداء نسكها ( ولو ) كان المحرم ( زوجها ) فيجب لها عليه بقدر نفقة ~~الحضر وما زاد ف ( عليها ) أي : المرأة لأنه من سبيلها ( فيشترط لها ) أي : ~~لوجوب النسك عليها ( ملك زاد وراحلة ) بآلتهما ( لهما ) أي : للمرأة ~~ومحرمها وأن تكون الراحلة وآلتها صالحين لهما على ما تقدم فإن لم تملك ذلك ~~لهما لم يلزمها . ( ولا يلزمه ) أي : المحرم ( مع بذلها ذلك ) أي : الزاد ~~والراحلة ms0876 له وما يحتاجه ( سفر معها ) للمشقة كحجه عن نحو كبيرة عاجزة وأمره ~~صلى الله عليه وسلم فيما سبق الزوج بسفره معها إما بعد الحظر أو أمر تخيير ~~لعلمه PageV02P293 من حاله أنه يعجبه السفر معها ( وتكون ) إن امتنع محرمها ~~من سفر معها ( كمن لا محرم لها ) فلا وجوب عليها ( فإن ) لم يكن لها زوج و ~~( تزوجت من ) أي : زوجا ( يحج بها فلا بأس ) وليس العبد محرما لسيدته نصا ~~من حيث كونها مالكة له لحديث : سفر المرأة مع عبدها ضيعة ولأنه غير مأمون ~~عليها ولا تحرم عليه أبدا ولو جاز له النظر إليها لأنه للحرج والمشقة ( ومن ~~أيست منه ) أي : المحرم ( استنابت ) من يفعل النسك عنها ككبير عاجز فإن ~~تزوجت بعد أن أيست من المحرم وبعد أن حج عنها أجزأها لأنها كالمعضوب إذا ~~عوفي بعد الحج عنه . والمراد : أيست بعد أن وجدت المحرم وفرطت بالتأخير حتى ~~فقد لنقل إسحاق عن أحمد في المرأة ليس لها محرم : هل تدفع إلى الرجل يحج ~~عنها ؟ فقال : إذا كانت قد يئست من المحرم فأرى أن تجهز رجلا يحج عنها ( ~~وإن حجت ) امرأة ( بدونه ) أي : المحرم ( حرم ) سفرها بدونه ( وأجزأ ) حجها ~~كمن حج وترك حقا يلزم من نحو دين لكن لا يترخص . | ( وإن مات ) محرم سافرت ~~معه ( بالطريق ) وكان ( بعيدا ) عن وطنها ( مضت في حجها ) لأنها لا تستفيد ~~برجوعها شيئا لأنه بغير محرم ( ولم تصر محصرة ) إذ لا تستفيد بالتحليل زوال ~~ما بها كالمريض ( و ) إن مات المحرم ( قريبا ) فعليها أن ( ترجع ) لأنها في ~~حكم العاجزة . ( وإن كان ) المحرم ( زوجا فيأتي في العدد ) أنه إن مات قبل ~~أن تحرم فإن كان دون مسافة قصر اعتدت بمنزله وبعدها تخير بين مضي ورجوع . | ~~( فرع : يصح حج مغصوب وأجير خدمة ) بأجرة ودونها ( وتاجر ) ولا إثم نصا . ~~قال في الفصول و المنتخب : PageV02P294 ( والثواب بحسب الإخلاص ) . قال ~~أحمد : ولو لم يكن معك تجارة كان أخلص . ( ومن أراد الحج فليبادر ) فعلى كل ~~خير مانع وليجتهد ( في الخروج من المظالم ) بردها إلى أربابها وكذلك ms0877 ~~الودائع والعواري والديون ويستحل من له عليه ظلامة ويستمهل من لا يستطيع ~~الخروج من عهدته ( و ) يجتهد في ( تحصيل رفيق حسن ) الخلق والسمت يكون عونا ~~له على نصبه وأداء نسكه يهديه إذا ضل ويذكره إذا نسي ( سيما ) إن تيسر رفيق ~~( عالم ) فلا يرغب عنه فإن بلوغ رشده في استمساكه به . قال الإمام أحمد : ( ~~كل شيء من الخير يبادر به ) ومنه صحبة أهل العلم والصلاح ( ويصلي ركعتين ~~ويدعو ) بعدهما ( بدعاء الاستخارة ) قبل العزم على الفعل ويستخير : هل يحج ~~العام أو غيره ؟ إن كان الحج نفلا وأما الفرض فواجب فورا ( ويصلي بمنزلة ~~ركعتين ويقول ) بعدهما : ( اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وولدي وديعة عندك ~~اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد ) قاله ابن ~~الزاغوني وغيره . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( يدعو قبل السلام أفضل ويخرج ~~مبكرا يوم خميس ) قاله ابن الزاغوني وغيره : ( أو ) يوم ( اثنين ويقول إذا ~~نزل منزلا ) ما ورد ومنه : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ( أو دخل ~~بلدا ما ورد ) ومنه : اللهم رب هذه السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين ~~وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين أسألك خير هذه ~~القرية وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ~~ويقول أيضا إذا ركب ونحوه ما ورد . # | 2 ( باب المواقيت ) # | ( المواقيت ) جمع : ميقات وهو لغة : الحد واصطلاحا : ( مواضيع وأزمنة ) ~~PageV02P295 ( معينة لعبادة مخصوصة ) من حج وغيره والكلام هنا في الحج ~~والعمرة . ( فميقات أهل المدينة : ذو الحليفة ) بضم الحاء وفتح اللام : ~~أبعد المواقيت من مكة بعده ( عن المدينة ستة أميال وعن مكة : عشر مراحل ) ~~وتعرف الآن بأبيار علي ( و ) ميقات أهل ( مصر والشام والمغرب : الجحفة ) ~~بضم الجيم وسكون الحاء المهملة : ( قرية كبيرة ) على طريق المدينة خربة ( ~~بقرب رابغ والجحفة دونها بيسير عن مكة ثلاث مراحل ) وهي على يسار الذاهب ~~لمكة تعرف الآن بالمقابر كان اسمها مهيعة فجحف السيل بأهلها فسميت بذلك ~~وتلي ذا الحليفة في البعد وبينها وبين مكة ثلاث ms0878 مراحل أو أربع ومن أحرم من ~~رابغ فقد أحرم قبل الميقات بيسير . ( والثلاثة الباقية ) من المواقيت ( بين ~~كل منها وبين مكة مرحلتان ) فهي متساوية أو متقاربة . ( و ) ميقات أهل ( ~~اليمن ) - وهو كل ما كان على يمين الكعبة من بلاد الغور والنسبة إليه : ~~يمني على القياس ويماني على غير قياس - : ( يلملم ويقال : الملم ) لغة فيه ~~: ( جبل ) معروف بينه وبين مكة مرحلتان ثلاثون ميلا . ( و ) ميقات أهل ( ~~نجد الحجاز و ) أهل ( نجد اليمن و ) أهل ( الطائف : قرن ) بفتح القاف وسكون ~~الراء ويقال له : قرن المنازل وقرن الثعالب : ( جبل أيضا ) على يوم وليلة ~~من مكة . ( و ) ميقات أهل ( المشرق وخراسان والعراق : ذات عرق ) : منزل ~~معروف سمي بذلك لعرق فيه أي : جبل صغير أو : أرض سبخة تنبت الطرفاء وهو ( ~~قرية خربة قديمة وعرق : جبل مشرف على العقيق ) . | ( و ) هذه المواقيت ( ~~كلها ثبتت بالنص لا باجتهاد عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه لحديث ابن عباس : ~~وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ~~الجحفة ولأهل PageV02P296 نجد قرن ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن ~~من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله وكذلك ~~أهل مكة يهلون منها متفق عليه . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ~~لأهل العراق ذات عرق رواه أبو داود والنسائي وعن جابر نحوه مرفوعا رواه ~~مسلم . | ( وهي ) أي : هذه المواقيت ( لأهلها ) المذكورين ( ولمن مر عليها ~~) من غير أهلها ( كشامي ) ومصري ( مر بذي الحليفة ) فيحرم منها لأنها صارت ~~ميقاته ( ومدني سلك طريق الجحفة فيحرم منها ) وجوبا للحديث ( والأفضل ) ~~للمار ( إحرام من أول ميقات و ) هو ( طرفه الأبعد عن مكة ) احتياطا وإن ~~أحرم من الميقات من الطرف الأقرب جاز لإحرامه من الميقات ( والعبرة في هذه ~~المواقيت بالبقاع ) التي عينها النبي صلى الله عليه وسلم و ( لا ) عبرة في ~~( ما بني بقربها وسمي باسمها فينبغي ) لمريد الإحرام ( تحري آثار القرى ~~القديمة ) ليخرج من العهدة بيقين ( ومن منزله دونها ) أي : هذه ms0879 المواقيت من ~~مكة كأهل عسفان ( فميقاته منزله ) لخبر ابن عباس وتقدم . | ( ويتجه ) : أن ~~( بلده كلها منزله ) فله أن يحرم من أي محالها شاء وهو متجه . | ( ومن له ~~منزلان جاز أن يحرم من أقرب لمكة و ) إحرامه من ( أبعد ) عن مكة ( أفضل ) ~~لأنها أشق على النفس ( ويحرم من ) كان مقيما ( بمكة لحج منها ) أي : مكة ( ~~ونصه ) في رواية PageV02P297 حرب ( من المسجد وفي المبهج ) و الإيضاح تحرم ~~( من تحت الميزاب ) ويسمى : الحطيم ( وهو أفضل ) من غيره ( وجاز وصح ) أن ~~يحرم من بمكة بحج من سائر الحرم ( ومن خارج الحرم ) وهو الحل كعرفة ( ولا ~~دم عليه ) لعدم الدليل على وجوبه . | ( و ) يحرم من بمكة ( لعمرة من الحل ) ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من ~~التنعيم متفق عليه . ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم فلم يكن بد من الحل ~~ليجمع في إحرامه بينهما بخلاف الحج فإنه يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع ( ويصح ~~) إحرامه ( من مكة وعليه ) أي : من أحرم لعمرة من مكة ( دم ) لتركه واجبا ~~كمن جاوز ميقاتا بلا إحرام ( وتجزئه ) عمرة أحرم بها من مكة ( ولو لم يخرج ~~للحل ) قبل إتمامها ولو بعد الطواف عن عمرة الإسلام لأن الإحرام من الحل ~~ليس شرطا لصحتها وكالحج ( ومن أحرم من مكة ) أو الحرم ( قارنا فلا دم ) ~~عليه لأجل إحرامه بالعمرة من مكة ( تغليبا للحج ) على العمرة لاندراجها فيه ~~وسقوط أفعالها . ( ومن لم يمر بميقات ) من المذكورات ( أحرم ) بحج أو عمرة ~~وجوبا ( إذا علم أنه حاذى أقربها ) أي : المواقيت ( منه ) لقول عمر : ~~انظروا حذوها من قديد رواه البخاري . | ( وسن ) له ( أن يحتاط ) ليخرج من ~~عهدة الوجوب فإن لم يعلم حذو الميقات أحرم من بعد إذ الإحرام قبل الميقات ~~جائز وتأخيره عنه حرام ( فإن استويا ) أي : الميقاتان في القرب ( ف ) يحرم ~~( من أبعدهما من مكة ) لأنه أحوط ( فإن لم يحاذ ميقاتا ) كالذي يجيء من ~~سواكن إلى جدة من غير أن يمر برابغ ولا يلملم لأنهما حينئذ أمامه فيصل ms0880 جدة ~~قبل محاذاتهما ( أحرم عن مكة ب ) قدر ( مرحلتين ) فيحرم في المثال من جدة ~~لأنها على مرحلتين من مكة لأنه أقل المواقيت . PageV02P298 # | ( فصل ) # | ( ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة ) نصا ( أو ) أراد ( الحرم أو ) أراد ~~( نسكا تجاوز ميقات بلا إحرام ) لأنه عليه الصلاة والسلام وقت المواقيت ولم ~~ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتا بلا إحرام ( إلا ) إن ~~تجاوزه ( لقتال مباح ) لدخوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعلى رأسه ~~المغفر ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه دخل مكة محرما ذلك اليوم ( ~~أو خوف أو حاجة تتكرر كحطاب ) وناقل ميرة وحشاش فلهم الدخول بلا إحرام لما ~~روى حرب عن ابن عباس : لا يدخل إنسان مكة إلا محرما إلا الحمالين والحطابين ~~وأصحاب منافعها احتج به أحمد . ( ومكي يتردد لقريته بالحل ) دفعا للمشقة ~~والضرر لتكرره . | ( ويتجه : أو ) يكون له وطن ( خارج الميقات ) يكثر ~~التردد منه إلى مكة فلا يجب عليه الإحرام كلما مر على الميقات لما فيه من ~~الحرج كما لا تسن تحية المسجد لقيمه كلما دخله وهو متجه . ( ثم إن زال عذر ~~من حل له التجاوز بلا إحرام ) كرقيق عتق وصغير أو مجنون كلف فيحرم من موضعه ~~لأنه قد حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له أن يحرم منه كأهل ذلك الموضع ~~وكذا كافر تجاوز الميقات ثم أسلم فيحرم من موضعه ( أو أراد ) من تجاوز ~~الميقات ( مكة بعد تجاوزه فمن موضعه ) يحرم كما لو كان من أهل ذلك المكان ( ~~ولا دم عليه ) لأنه لم يجاوز الميقات حال وجوب الإحرام ( ومن أحرم لدخول ~~مكة ) أو الحرم ( لا لنسك طاف وسعى وحلق وحل ) من إحرامه ( وأبيح للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه دخول مكة محلين ساعة ) من نهار وهي ( من طلوع ~~PageV02P299 الشمس إلى صلاة العصر ) رواه الإمام أحمد . ( لا قطع شجر ) لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام الغد من يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ~~فقال : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها ms0881 الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقولوا : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما ~~أحلت لي ساعة من النهار وقد عادت حرمتها كحرمتها فليبلغ الشاهد منكم الغائب ~~( ومن جاوزه ) أي : الميقات ( يريد نسكا ) أو كان النسك فرضه بأن لم يحج ~~ولم يعتمر ولو كان ( جاهلا ) أو ( ناسيا ) أو مكرها ( لزمه أن يرجع ) إلى ~~الميقات ( فيحرم منه ) لأنه واجب أمكنه فعله كسائر الواجبات ( إن لم يخف ~~فوت حج أو ) يخف فوت ( غيره ) كخوفه على نفسه أو أهله أو ماله فإن خاف لم ~~يلزمه رجوع ويحرم من موضعه ( ويلزمه إن أحرم من موضعه دم ) لما روى ابن ~~عباس مرفوعا : من ترك نسكا فعله دم ولتركه الواجب وسواء كان لعذر أو غيره ( ~~ولا يسقط ) عنه الدم ( إن أفسده ) أي : النسك نصا لأنه كالصحيح ( أو رجع ~~لميقات ) بعد إحرامه فلا يسقط عنه الدم نصا . | ( ويتجه : أن لا دم ) عليه ~~لو رجع لميقات ( بغير إحرام ) قال في الإنصاف : وهو صحيح وهو المذهب وعليه ~~جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وهو متجه . | ( فرع : كره إحرام ) بحج أو ~~عمرة أو بهما ( قبل ميقات ) مكاني وينعقد وإنما كره لما فيه من المشقة ~~كوصال الصوم ولعدم الأمن من المحظور لما روى سعيد عن الحسن : أن عمران بن ~~حصين أحرم PageV02P300 من مصره فبلغ ذلك عمر فغضب وقال : يتسامع الناس أن ~~رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره وقال : إن عبد ~~الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لأمه فيما صنع وكرهه ~~ولحديث أبي يعلى الموصلي عن أبي أيوب مرفوعا : يستمتع أحدكم بحله ما استطاع ~~فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه . | ( وكره ) إحرام ( بحج قبل أشهره ) ~~قال في الشرح : بغير خلاف علمناه ( وينعقد ) إحرام الحج بحج في غير أشهره ~~لقوله تعالى : @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ وكلها ms0882 ~~مواقيت للناس فكذا الحج وكالميقات المكاني وقوله : @QB@ الحج أشهر @QE@ أي ~~: معظمه فيها كحديث : الحج عرفة . | ( وهي ) أي : أشهر الحج : ( شوال وذو ~~القعدة وعشر من ذي الحجة ) وكانت أشهر الحج كذلك لأنها الأمد الذي يصل فيه ~~الحاج من أقصى البلاد ( ويوم النحر منها وهو يوم الحج الأكبر ) لحديث ابن ~~عمر مرفوعا : يوم النحر يوم الحج الأكبر رواه البخاري . وقال تعالى : @QB@ ~~الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج @QE@ أي : في أكثرهن وإنما فات الحج ~~بفجر يوم النحر لفوات الوقوف لا بخروج وقت الحج ثم الجمع يقع على اثنين ~~وبعض آخر والعرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق الليالي فتقول : سرنا ~~عشرا . | ( وميقات العمرة ) الزماني ( جميع العام ) لعدم المخصص لها بوقت ~~دون آخر ( ويأتي ) لذلك مزيد إيضاح . ولا يكره PageV02P301 الإحرام ( بها ) ~~يوم النحر ولا يوم عرفة ولا أيام التشريق كالطواف إذ الأصل عدم الكراهة ولا ~~دليل عليها . # | 2 ( باب الإحرام ) # | قال ابن فارس : هو نية الدخول في التحريم كأنه يحرم على نفسه الطيب ~~والنكاح وأشياء من اللباس كما يقال : أشتى إذا دخل في الشتاء وأربع إذا دخل ~~في الربيع . | وشرعا : ( نية النسك أي : الدخول فيه ) لا نية أن يحج أو ~~يعتمر ( فلا ينعقد ) أي : النسك ( بدونها ) أي : النية لحديث : إنما ~~الأعمال بالنيات ( وسمي ) الدخول في النسك ( إحراما لتحريم ) المحرم ~~بإحرامه على نفسه ( ما كان يحل ) له من النكاح والطيب وأشياء من اللباس ~~ونحوها . | ( وسن لمريده ) أي : الإحرام ( غسل ) للخبر ولو حائضا أو نفساء ~~لأمره صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل رواه مسلم . ~~وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض متفق عليه . وإن رجتا الطهر قبل ~~فوات الميقات أخرتاه حتى تطهرا ( أو تيمم لعدم ) ماء أو عجز عن استعماله ~~لنحو مرض لعموم : @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ ( ولا يضر حدثه بين غسل ~~وإحرام ) كغسل الجمعة . | ( ويتجه : ولو ) كان حدثه ( بجماع ) بين غسل ~~وإحرام فلا يضر ذلك في إحرامه إذ الطهارة من الحدث ليست شرطا لصحة الإحرام ~~( و ) يضر حدث ms0883 المرأة بطرو ( حيض ) بعد اغتسالها للإحرام كالواطىء وأولى إذ ~~طرو الحيض ليس من جهتها . ( و ) يتجه PageV02P302 ( أن الطفل يغسله وليه ) ~~إذا أراد إدخاله في النسك وهو متجه . | ( و ) سن له ( تنظف بأخذ شعر ) من ~~حلق عانة وقص شارب ونتف إبط ( و ) تقليم ( ظفر وقطع رائحة كريهة ) لقول ~~إبراهيم : كانوا يستحبون ذلك ثم يلبسون أحسن ثيابهم رواه سعيد . ولان ~~الإحرام عبادة فسن فيه ذلك كالجمعة ولأن مدته تطول ( و ) سن له ( تطيب بنحو ~~مسك وعود وماء ورد ) لقول عائشة : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لإحرامه قبل أن يحرم رواه البخاري . وقالت : كأني أنظر إلى وبيص المسك في ~~مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم متفق عليه . | ( و ) سن ( ~~خضاب لها ) أي : للمرأة إذا أرادت الإحرام ( بحناء ) لحديث ابن عمر : من ~~السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء ولأنه من الزينة أشبه الطيب ( وكره ) ~~لها أن تتخضب ( بعده ) أي : الإحرام ( كتطيب ) مريد الإحرام ( في ثوبه قبله ~~) أي : الإحرام ( وله ) إن طيب ثوبه قبل الإحرام ( استدامته ) أي : استدامة ~~لبسه ( ما لم ينزعه ) فإن نزعه فليس له لبسه والطيب فيه لأن الإحرام يمنع ~~الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة ( فإن لبسه ) بعد نزعه وأثر الطيب باق لم ~~يغسله حتى يذهب فدى لاستعماله الطيب PageV02P303 ( أو نقل طيب بدنه ) من ~~موضعه ( لموضع آخر فدى ) أو تعمد مسه بيده فعلق الطيب بها أو نحاه عن موضعه ~~ثم رده إليه بعد إحرامه فدى لأنه ابتداء للطيب ( لا إن سال ) الطيب ( بعرق ~~أو شمس ) لحديث عائشة قالت : كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا رواه أبو داود . | ( وسن ) لمريده ( ~~لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين ) جديدين أو خليقين ( ونعلين ) لحديث : ~~وليحرم أحدكم في إزار ونعلين رواه أحمد . قال ابن المنذر : ثبت ذلك . وفي ~~تبصرة الحلواني إخراج كتفه الأيمن من الرداء أولى والنعلان التاسومة ms0884 . ولا ~~يجوز له لبس سرموزة ونحوها إن وجد النعلين ويكون لبسه ذلك ( بعد تجرد ذكر ~~عن مخيط ) كقميص وسراويل وخف لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله رواه ~~الترمذي . | ( و ) يسن ( إحرام عقب صلاة فرض أو ركعتين نفلا ) نصا لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أهل في دبر صلاة رواه النسائي . و ( لا ) يركع ركعتي النفل ~~( وقت نهي ) لتحريم النفل إذن ( ولا ) يركعهما ( عادم ماء وتراب ) لحديث لا ~~يقبل الله صلاة بغير طهور قال في الفروع : ويتوجه أن يستقبل القبلة عند ~~إحرامه صح عن ابن عمر ( و ) سن له ( أن يعين نسكا ) في ابتداء إحرامه من ~~عمرة أو حج أو قران ( ويلفظ به ) أي : بما عينه للأخبار ( وأن يشترط ) لأن ~~الاشتراط مستحب وكونه بالقول شرط لصحته PageV02P304 على الصحيح من المذهب ~~لحديث ضباعة بنت الزبير حين قالت له : إني أريد الحج وأجدني وجعة فقال : ~~حجي واشترطي وقولي : اللهم محلي حيث حبستني متفق عليه . زاد النسائي : فإن ~~لك على ربك ما استثنيت . ( فيقول : اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي ~~وتقبله مني ) . ولم يذكر مثله في الصلاة لقصر مدتها ( وإن حبسني حابس فمحلي ~~حيث حبستني ) أو : فلي أن أحل ( وكيف اشترط جاز ) فلو اشترط بما يؤدي معنى ~~الاشتراط ( كقوله ) : اللهم إني أريد النسك الفلاني ( أن تيسر لي وإلا فلا ~~حرج علي ) جاز لأنه في معنى ما تقدم في الخبر ( ويستفيد به ) أي : باشتراطه ~~( أنه متى حبس بمرض ) أو عاقه عدو ( أو غيره ) كذهاب نفقته ( حل مجانا ) ~~نصا . قال في المستوعب وغيره : إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحوه ( وإن لم ~~يلفظ بشرط أو شرط أن يحل متى شاء أو إن أفسده لم يقضه لم يصح ) شرطه لأنه ~~لا عذر له فيه ( وشرط تنجيز إحرام فلا ينعقد ) الإحرام ( معلقا ك ) قوله : ~~( إن أحرم زيد أو قدم ) زيد ( فأنا محرم ) لعدم جزمه بذلك . | ( ويتجه : ~~ولو علق ) إحرامه على المشيئة كقوله : أنا محرم إن شاء الله أو : بمشيئة ~~الله وتوفيقه وتيسيره فحكمه ( كصوم ) على ما مر ms0885 من أنه ينعقد إن قصد ~~بالمشيئة التبرك أو لم يقصد شيئا ( و ) يتجه : ( أنه لا ينعقد ) إحرامه إن ~~كان مترددا في العزم والقصد لأنه يصير ( متلاعبا ) لعدم جزمه بها وهو متجه ~~. PageV02P305 | ( وينعقد ) إحرامه ( فاسدا حال جماع ) لأنه لا يبطله ولا ~~يخرج منه به إن وقع في أثنائه وإنما يفسد ( ويلزم المضي في فاسده ) ويقضيه ~~كما يأتي ( ويبطل ) إحرامه ويخرج منه ( بردة ) لقوله تعالى : @QB@ لئن ~~أشركت ليحبطن عملك @QE@ و ( لا ) يبطل ولا يخرج منه ( بجنون وإغماء وسكر ~~وموت ) لخبر المحرم الذي وقصته راحلته ( ولا ينعقد ) الإحرام ( مع وجود ~~أحدها ) أي : الإغماء أو الجنون أو السكر لعدم أهليته . # | ( فصل ) # | ( ويخير مريد إحرام بين ) ثلاثة أشياء : | ( تمتع وهو أفضل ) نصا قال : ~~لأنه آخر ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم قال إسحاق بن إبراهيم : كان ~~اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا وثبت على ~~إحرامه لسوقه الهدي وتأسف بقوله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت ~~الهدي ولأحللت معكم ولا ينقل أصحابه إلا إلى الأفضل ولا يتأسف إلا عليه لا ~~يقال : أمرهم بالفسخ ليس لفضل التمتع وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز العمرة ~~في أشهر الحج لأنهم لم يعتقدوه ثم لو كان كذلك لم يخص به من لم يسق الهدي ~~لأنهم سواء في الإعتقاد ثم لو كان كذلك لم يتأسف هو لأنه يعتقد جواز العمرة ~~في أشهر الحج وجعل العلة فيه سوق الهدي ولما في التمتع من اليسر والسهولة ~~مع كمال أفعال النسكين . | ( فإفراد ) لأن فيه كمال أفعال النسكين . ~~PageV02P306 | ( فقران ) واختلف في حجته صلى الله عليه وسلم لكن قال أحمد : ~~لا أشك أنه كان قارنا والمتعة أحب إلي . | ( فالتمتع : أن يحرم بعمرة في ~~أشهر الحج ) نص عليه وروى معناه بإسناد جيد عن جابر ولأنه لو لم يحرم بها ~~في أشهر الحج لم يجمع بين النسكين فيه ولم يكن متمتعا ويفرغ منها قاله في ms0886 ~~المستوعب ( ثم ) يحرم ( به ) أي : الحج في عامه ( من أين شاء ) أي : مكة أو ~~قربها أو بعيد منها ( بعد فراغه منها ) أي : العمرة فلو كان أحرم بها قبل ~~أشهر الحج لم يكن متمتعا ولو أتم أفعالها في أشهره وإن أدخل الحج على ~~العمرة صار قارنا . | ( والإفراد : أن يحرم ) ابتداء ( بحج ثم ) يحرم ( ~~بعمرة بعد فراغه منه ) أي : الحج فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإسلام . | ( ~~والقرآن ) : أن يحرم بهما ) أي : بالحج والعمرة ( معا أو يحرم بها ) أي : ~~العمرة ابتداء ( ثم يدخله ) أي : الحج ( عليها ) أي : العمرة ويصح لما في ~~الصحيحين أن ابن عمر فعله وقال : هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~ويكون إدخال الحج عليها ( قبل شروع في طوافها ) أي : العمرة فلا يصح بعد ~~الشروع فيه لمن لا هدي معه كما لو أدخله عليها بعد سعيها وسواء كان في أشهر ~~الحج أو لا . ( ويصح ) إدخال حج على عمرة ( ممن معه هدي ولو بعد سعيها ) بل ~~يلزمه كما يأتي لأنه مضطر إليه لقوله تعالى : @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله @QE@ ( ويصير قارنا ) على المذهب جزم به في المبدع والشرح ~~وشرح المنتهى هنا وهو مقتضى كلامه في الإنصاف وقال في الفروع وشرح المنتهى ~~: في موضع آخر لا يصير قارنا ( ولو ) PageV02P307 كان إدخال الحج على ~~العمرة ( بغير أشهر الحج ) لصحة الإحرام به قبلها كما تقدم . | ( وتندرج ~~أفعال عمرة قارن بحج ) فيكفيه طواف وسعي لهما قال في الإقناع وشرحه : ويسقط ~~ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر فوطؤه قبل ~~طواف القدوم لا يفسد عمرته أي : إذا وطىء وطءا لا يفسد الحج مثل إن وطىء ~~بعد التحلل الأول وكان لم يدخل مكة قبل ذلك أو دخلها ولم يطف لقدومه فإنه ~~لا يفسد حجه وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته لقول عائشة : وأما الذين جمعوا ~~الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا متفق عليه . ( ومن أحرم به ) أي : ~~الحج ( ثم أدخلها ) أي : العمرة ( عليه لم يصح إحرامه بها ) أي : العمرة ms0887 ~~لأنه لم يرد به أثر ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق فلا يصير قارنا . | ( ~~ويجب على متمتع دم ) إجماعا لقوله تعالى : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي @QE@ ( و ) يجب على ( قارن دم ) لأنه ترفه بسقوط أحد ~~السفرين كالمتمتع وهو دم ( نسك لا ) دم ( جبران ) إذ لا نقص في التمتع يجبر ~~به ( بشرط أن لا يكونا ) أي : المتمتع والقارن ( من حاضري المسجد الحرام ) ~~لقوله تعالى : ^ ( ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ^ ( وهم ) أي : ~~حاضروا المسجد الحرام : ( أهل الحرم ومن هو منه دون مسافة قصر ) لأن حاضر ~~الشيء من حل فيه أو قرب منه أو جاوره بدليل رخص السفر فإن كان له منزلان ~~قريب وبعيد PageV02P308 فلا دم ( فلو استوطن أفقي ) ليس من أهل الحرم ( مكة ~~أو ما قاربها فحاضر ) لا دم عليه لدخوله في العموم ( أو كان بعض أهله بمكة ~~) أو قربها ( والبعض الآخر عنها ) أي : مكة بمنزله ( فوق مسافة قصر ) فلا ~~دم عليه . ( ولو أحرم من المنزل الأبعد أو كانت إقامته أو إقامة ماله به ) ~~أي : البعيد ( أكثر ) لم يلزمه دم تمتع لأن بعض أهله ( من حاضري المسجد ~~الحرام ) فلم يوجد الشرط . ( ومن دخلها ) أي : مكة من غير أهلها متمتعا أو ~~قارنا ( ولو ناويا لإقامة ) بها فعليه دم ( أو ) كان الداخل ( مكيا استوطن ~~بلدا بعيدا ) مسافة قصر فأكثر عن الحرم ثم عاد إليها ( متمتعا أو قارنا ~~لزمه دم ) ولو نوى الإقامة بها لأنه حال أداء نسكه لم يكن مقيما . | ( وشرط ~~في ) وجوب دم ( متمتع وحده ) أي : دون القارن زيادة عما تقدم ( ستة ) شروط ~~: | ( أحدها : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ) والاعتبار بالشهر الذي أحرم ~~بها فيه لا بالذي حل منها فيه ( فمن أحرم برمضان وفعل العمرة بشوال فلا ~~يكون متمتعا ولا دم عليه ) لأن الإحرام نسك يعتبر للعمرة لا من أعمالها ~~فاعتبر في أشهر الحج كالطواف . | ( والثاني أن يحج من عامه ) فلو اعتمر في ~~أشهر الحج وحج من عام آخر فليس بمتمتع للآية لأنها تقتضي الموالاة ms0888 بينهما ~~ولأنهم إذا أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فليس ~~بمتمتع فهذا أولى لأنه أكثر تباعدا . | ( و ) الثالث : ( أن لا يسافر ~~بينهما ) أي : العمرة والحج ( مسافة قصر فإن سافر ) بينهما المسافة ( فأحرم ~~بحج فلا دم ) نصا لما روي عن عمر : إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو ~~PageV02P309 متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع . وعن ابن عمر نحوه ولأنه إذا ~~رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا ~~بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين فلم يلزمه دم . | ( و ) الرابع : ( ~~أن يحل منها ) أي : العمرة ( قبل إحرامه به ) أي : الحج ( وإلا ) يحل من ~~العمرة قبل إحرامه بالحج بأن أدخله عليها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~( صار قارنا ) فيلزمه دم القران ( بشرطه ) وهو أن لا يدخل الحج على العمرة ~~بعد سعيها لكونه ساق الهدي فإن كان كذلك فهو متمتع هذا مقتضى كلامه في شرح ~~المنتهى وفي الإنصاف يصير قارنا وتبعه في الإقناع وهو المذهب . | ( و ) ~~الخامس : ( أن يحرم بها ) أي : العمرة ( من ميقات ) بلده ( أو مسافة قصر ~~فأكثر من مكة ) فإن أحرم بها من دونها فلا دم عليه لأنه في حكم حاضري ~~المسجد الحرام ( وإلا بأن ) جاوز الميقات بلا إحرام في حال يجب فيها ~~الإحرام ( لزمه دم لمجاوزة ميقات ) ممن هو من أهل الوجوب بلا إحرام ( وكلام ~~الإقناع هنا غير محرر ) كما هو ظاهر لمن تأمله . | ( و ) السادس : ( أن ~~ينوي التمتع في ابتدائها ) أي : العمرة ( أو ) في ( أثنائها ) لظاهر الآية ~~وحصول الترفه هذا قول القاضي وهو الصحيح إذ لا يقال متمتع لمحرم قبل فراغه ~~إلا إذا كان عازما على ذلك ناويا له خلافا للموفق ( فلا تكفي نية العمرة ~~فقط ) بل لا بد من ملاحظة الحج ولا يعتبر لوجوب دم تمتع أو قران ( وقوع ~~النسكين ) أي : الحج والعمرة عن شخص واحد ( فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره ) ~~فعليه دم ( أو عكسه ) بأن PageV02P310 اعتمر عن غيره وحج ms0889 لنفسه فعليه دم ( ~~أو فعل ذلك عن اثنين ) بأن اعتمر عن واحد وحج عن آخر ( بلا إذن ) منهما ( ~~فعليه دم تمتع ) من ماله لظاهر الآية إن لم يرجع إلى الميقات فيحرم منه ~~لأنه بسبب مخالفته . | ( ويتجه : وإلا ) يحرم متمتعا من عند نفسه ( فعليهما ~~) الدم ( نصفين إن تمتع بإذنهما ) لأنه فعل ما أذنا له فيه وإن أذن أحدهما ~~وحده فعليه النصف والباقي على النائب ذكره في الشرح ويتجه أيضا : ( وكذا ~~صوم ) وجب على نائب أحرم متمتعا . فإن كان مأذونا له في التمتع فعلى ~~مستنيبه . وإن كان بلا إذن ؛ فعليه . هذا إن كان نائبا عن واحد وإن كان ~~نائبا عن اثنين فأحرم متمتعا بلا إذنهما فعليه أن يصوم العشرة أيام ( و ) ~~إن كان بإذنهما ( احتمل ) أنه ( يصوم نائب الثلاثة وهما ) أي : الآذنان ( ~~السبعة ) ويجبر الكسر فيصوم كل واحد أربعة أيام لأن اليوم لا يتبعض في ~~الصيام ( أو ) احتمل أن يصوما ( العشرة ) كل واحد منهما خمسة أيام لوجوب ~~ذلك بسببهما وهو متجه . ( ولا ) تعتبر PageV02P311 ( هذه الشروط ) جميعها ( ~~في كونه ) يسمى ( متمتعا ) فإن المتعة تصح من المكي وغيره مع أنه لا دم على ~~المكي ( ويلزم الدم ) أي : دم التمتع والقران ( بطلوع فجر يوم النحر ) ~~لقوله تعالى : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ أي ~~: فليهد وحمله على أفعاله أولى من حمله على إحرامه كقوله : الحج عرفة ويوم ~~النحر يوم الحج الأكبر ( ويأتي وقت ذبحه ) في باب الهدي والأضاحي . | ( ولا ~~يسقط دم تمتع وقران بفساد نسكهما ) لأن ما وجب الإتيان به في الصحيح وجب في ~~الفاسد كالطواف وغيره ( أو ) أي : ولا يسقط دمهما ( بفواته ) أي : الحج كما ~~لو فسد ( وإذا قضى PageV02P312 القارن قارنا لزمه دمان دم لقرانه الأول ودم ~~ل ) قران ( ثان وإن قضى ) القارن ( مفردا لم يلزمه شيء ) لقرانه الأول ~~ولأنه أتى بنسك أفضل من نسكه ( وجزم جمع ) بأنه ( يلزمه دم لقرانه الأول ) ~~لأن القضاء كالأداء وهذا مرجوح والمذهب : لا دم لواحد منهما ( فإذا فرغ ) ~~من قضى مفردا من الحج ( أحرم بعمرة ms0890 من أبعد ميقاتيه ) اللذين أحرم في ~~أحدهما بالقران وفي الآخر بالحج كمن فسد حجه ثم قضاه يحرم من أبعد ~~الميقاتين ( وإلا ) يحرم بالعمرة من أبعد الميقاتين ( ف ) يلزمه ( دم ) ~~لتركه واجبا ( وإن قضى ) القارن ( متمتعا أحرم به ) أي : الحج ( من الأبعد ~~) من الميقاتين ( إذا فرغ منها ) أي : العمرة لأنه إن كان الأبعد الأول ~~فالقضاء يحكيه لأن الحرمات قصاص وإن كان الثاني فقد وجب عليه الإحرام ~~بحلوله فيه لوجوب القضاء على الفور ولا دم عليه في واحد منهما أما الأول ~~فلأنه انتقل إلى صفة أعلى ولا للقضاء لأنه لا ترفه فيه بترك السفر إذ يلزمه ~~بعد فراغ العمرة أن يحرم بالحج من أبعد الميقاتين الذين أحرم من أحدهما ~~قارنا ومن آخر بالعمرة . | ( وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج ) نصا لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ~~ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي متفق عليه . وقال سلمة بن شبيب لأحمد : ~~كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة ! فقال ما هي ؟ قال : تقول بفسخ الحج ! ~~قال : كنت أرى أن لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ ~~الحج أتركها لقولك ؟ ! وقد روى فسخ الحج إلى العمرة : ابن عمر وابن عباس ~~وجابر وعائشة وأحاديثهم متفق عليها ورواه غيرهم من وجوه صحاح وفي الانتصار ~~و عيون المسائل : PageV02P313 لو ادعى مدع وجوب الفسخ لم يبعد مع أنه قول ~~ابن عباس وجماعة : واختاره ابن حزم وجوابه : أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم لأربع مضين من ذي الحجة صلى الصبح بالبطحاء ثم قال : من شاء منكم أن ~~يجعلها عمرة فليجعلها واحتج المخالف بقوله تعالى : @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم ~~@QE@ ورد بأن الفسخ نقله إلى غيره لا إبطاله من أصله ولو سلم فهو محمول على ~~غير مسألتنا قاله القاضي . | ( وينويان ) أي : المفرد والقارن ( بإحرامهما ~~ذلك ) الذي هو إفراد أو قران ( عمرة مفردة ) فمن كان منهما قد طاف وسعى قصر ~~وحل من إحرامه وإن لم يكن طاف وسعى فإنه ms0891 يطوف ويسعى ويقصر ويحل ( فإذا حلا ~~) من العمرة ( أحرما به ) أي : الحج ( ليصيرا متمتعين ) ويتمان أفعال الحج ~~( ولو طافا وسعيا فيقصران وقد حلا ما لم يسوقا هديا ) فإن ساقاه لم يصح ~~الفسخ للخبر نقل أبو طالب : الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء وفي ~~العشر وغيره ( أو يقفا بعرفة ) فلا يفسخان فإن من وقف بها أتى بمعظم الحج ~~وأمن من فوته بخلاف غيره . ( فلو فسخا في الحالتين ) أي : فيما إذا ساقا ~~هديا أو وقفا بعرفة ( فلغو ) لما سبق وهما باقيان على نسكهما الذي أحرما به ~~( وإن ساقه ) أي : الهدي ( متمتع ) بأن أتى به معه من الحل ( لم يكن له أن ~~يحل ) من عمرته ( فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليل بحلق ) لحديث ~~ابن عمر : تمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فقال ~~من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه ( فإذا ذبحه يوم ~~النحر حل منهما ) PageV02P314 أي : من الحج والعمرة ( معا ) نصا لأن التمتع ~~أحد نوعي الجمع بين الحج والعمرة كالقران ولا يصير قارنا لاضطراره لإدخال ~~حج على عمرته . | ( ويتجه : أنه ) أي : سائق الهدي ( في هذه ) الحالة ( ~~قارن ) لا متمتع على ما جزم به في الإنصاف وتبعه في الإقناع وتقدم أن من لم ~~يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج بل أدخله عليها صار قارنا ومقتضى صنيع شارح ~~المنتهى في الشرط الخامس يأبى ذلك . | ( والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال ~~) إذا فرغ من عمرته ( في أشهر الحج أو غيرها ولو كان معه هدي ) لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجتها بعضهن في ذي ~~القعدة فكان يحل . | ( والمتمتعة إن حاضت ) أو نفست ( قبل طواف العمرة ~~فخشيت ) فوات الحج ( أو ) خشي ( غيرها فوات الحج أحرمت به ) وجوبا كغيرها ~~ممن خشي فوته لوجوبه على الفور فهذا طريقه ( وصارت قارنة ) لحديث مسلم : إن ~~عائشة كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أهلي بالحج ( ~~ولم ms0892 تقض طواف القدوم ) لفوات محله كتحية مسجد ( ويجب على قارن وقف ) بعرفة ~~زمنه ( قبل طواف وسعي ) أو بعده ( دم قران ) إن لم يكن من حاضري المسجد ~~الحرام قياسا على المتمتع كما تقدم ( وتسقط العمرة ) عن القارن فتندرج ~~أفعالها في الحج ( كذا ) مقتضى PageV02P315 صنيعه ( في المنتهى ) أنه إن ~~كان أحرم بالعمرة وطاف وسعى لها ثم أدخل الحج عليها لسوقه الهدي فعليه دم ~~التمتع وليس بقارن والمعتمد : أنه قارن وتقدمت الإشارة إليه . # | ( فصل ) # | ( ومن أحرم وأطلق بأن لم يعين نسكا صح ) إحرامه ( وفاقا ) نص عليه ~~كإحرامه بمثل ما أحرم فلان ( وصرفه ) أي : الإحرام ( لما شاء ) من الإنساك ~~( بنيته ) لا بلفظه لأن له أن يبتدىء الإحرام بأيها شاء فكان له صرف المطلق ~~إلى ذلك ( وما عمل ) من أحرم مطلقا ( قبل ) صرفه ( فلغو ) لا يعتد به ( و ) ~~إن أحرم ( بما ) أحرم فلان ( أو ) أحرم ( بمثل ما أحرم ) به ( فلان وعلم ) ~~ما أحرم به فلان قبل إحرامه أو بعده ( انعقد ) إحرامه ( بمثله ) لحديث جابر ~~: أن عليا قدم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بم أهللت ؟ ~~فقال : بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال : فاهد وامكث حراما وعن ~~أبي موسى نحوه متفق عليهما . ( فإن تبين إطلاقه ) أي : إحرام فلان بأن كان ~~أحرم وأطلق ( فللثاني ) الذي أحرم بمثله ( صرفه ) أي : الإحرام ( لما شاء ) ~~من الإنساك و ( لا ) يتعين صرفه ( لما يصرفه ) إليه الأول ( أو ) أي : ولا ~~إلى ما كان ( صرفه ) إليه ( فلان ) بعد إحرامه مطلقا ويعمل الثاني بقول ~~الأول لا بما وقع في نفسه ( وإن جهل ) من أحرم بما أحرم فلان صفة ( إحرامه ~~) أي : فلان ( سن ) للثاني ( صرفه عمرة ) لصحة فسخ الإفراد والقران إليها ( ~~ولو PageV02P316 شك ) الذي أحرم فلان بمثله ( هل أحرم الأول فكما لو لم ~~يحرم ) الأول لأن الأصل عدم ( فينعقد ) إحرامه ( مطلقا فيصرفه لما شاء ) من ~~الإنساك . | ( ويتجه : لو تبين ) للثاني ( الحال ) أي : حال الأول من إطلاق ~~أو تعيين ( بعد ) جهله بحاله ( ف ) حكمه ( كمن أحرم بنسك ونسيه ) على ما ms0893 ~~يأتي قريبا . ( و ) يتجه : ( أنه لو أحرم كإحرام اثنين واتفق نسكهما ) أي : ~~الاثنين ( فهو كواحد منهما ) إذ لا فرق بينهما ( وإلا ) يتفق نسكهما فمن ~~أحرم بإحرامهما أو بمثل إحرامهما ( ف ) هو ( قارن ) لأن القران صفة حجه صلى ~~الله عليه وسلم وهو متجه . ( ولو كان إحرام الأول فاسدا ) بأن وطىء فيه ( ~~انعقد ) إحرام ( الثاني بمثله ) من الإنساك ( صحيحا ) ويأتي به على الوجه ~~المشروع . | ( ويصح ) وينعقد إحرام قائل : ( أحرمت يوما أو ) : أحرمت ( ~~بنصف نسك ونحوهما ) كأحرمت نصف يوم أو بثلث نسك ( فلا يتبعض ) لأنه إذا ~~أحرم زمنا لم يصر حلالا فيما بعده حتى يؤدي نسكه ( كطلاق ) امرأته نصف طلقة ~~فتطلق طلقة كاملة إذ الطلاق لا يتبعض . ( ولا ) يصح إحرام قائل : ( إن أحرم ~~زيد ) مثلا PageV02P317 ( فأنا محرم ) لعدم جزمه بتعليقه إحرامه وكذا : إن ~~كان زيد محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما لعدم جزمه وهذا مكرر مع قوله في ~~الباب السابق : وشرط تنجيز إحرام فلا ينعقد معلقا ك : إن أحرم زيد أو قدم ~~فأنا محرم . | ( ومن أحرم بحجتين ) انعقد بإحداهما ( أو ) أحرم ( بعمرتين ~~انعقد بإحداهما ولغت الأخرى ) لأن الزمن لا يصلح لهما مجتمعين فصح بواحدة ~~منهما كتفريق الصفقة ولا ينعقد بهما كبقية أفعالهما وكنذرهما في عام واحد ~~يجب عليه إحداهما في ذلك العام لأن الوقت لا يصلح لهما ولا يلزمه قضاء ~~اللاغية وكنية صومين في يوم . | ( و ) من أحرم ( بنسك ) تمتع أو إفراد أو ~~قران أو أحرم بنذر ( ونسيه ) أي : ما أحرم به أو نسي ما نذره ( قبل طواف ~~صرفه لعمرة ندبا ) لأنها اليقين ( ويجوز ) صرف إحرامه ( لغيرها ) أي : ~~العمرة لعدم تحقق المانع فإن صرفه . ( إلى قران أو ) إلى ( إفراد يصح حجا ~~فقط لاحتمال ) أن يكون المنسي حجا مفردا فلا يصح ( إدخالها ) أي : العمرة ( ~~عليه ) فلا تسقط بالشك ( ولا دم ) لأنه ليس بمتمتع ولا قارن ( و ) إن صرفه ~~( إلى تمتع فكفسخ حج لعمرة ) فيصح إن لم يقف بعرفة ولم يسق هديا لأن قصاراه ~~أن يكون أحرم قارنا أو مفردا وفسخهما صحيح لما تقدم و ms0894 ( يلزمه دم متعة ~~بشروطه ) للآية ويجزئه تمتعه عن الحج والعمرة لصحتهما بكل حال . ( و ) إن ~~نسي ما أحرم به أو نذره ( بعد طواف ولا هدي معه ) أي : الناسي ( يتعين ) ~~صرفه ( إليها ) أي : العمرة ( لامتناع إدخاله ) أي : الحج ( عليها إذن ) أي ~~: بعد طوافها لمن لا هدي معه . PageV02P318 | ( ويتجه : لزوم ) ناسي ما ~~أحرم به بعده وقد صرف نسكه إلى العمرة لعدم الهدي ( إعادة طواف ) لعدم صرفه ~~الطواف الأول إلى نسك معين فلم يعتد به لأنه طاف لا في حج ولا في عمرة قاله ~~في المغني وهو متجه . ( فيسعى ) الناسي ( ويحلق ) أو يقصر ( ثم يحرم بحج مع ~~بقاء وقت وقوف ) بعرفة ( ويتمه ) أي : الحج ويسقط عنه فرضه لتأديته إياه . ~~| ( ويتجه : ولا دم للحلق إذ تبين أنه كان حاجا بإفراد أو قران خلافا لهما ~~) أي : للمنتهى والإقناع حيث أوجبا عليه الدم لحلقه قبل محله ( لأن الحج قد ~~فسخ بالصرف ) إلى العمرة كذا قال وعبارة الإقناع : وإن كان شكه بعد الطواف ~~صرفه إلى العمرة ولا يجعله حجا ولا قرانا لاحتمال أن يكون المنسي عمرة لأنه ~~لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه فيسعى ويحلق ثم ~~يحرم بالحج مع بقاء وقته ويتمه ويسقط عنه فرضه ويلزمه دم بكل حال لأنه إن ~~كان المنسي حجا أو قرانا فقد حلق فيه في غير أوانه وفيه دم وإن كان معتمرا ~~فقد تحلل ثم حج وعليه دم المتعة وقال في المنتهى : فإن حلق مع بقاء وقت ~~الوقوف يحرم بحج ويتمه وعليه للحلق دم إن تبين أنه كان حاجا وما قاله جزم ~~به الموفق والشارح و المبدع وصاحب الفروع وغيرهم . ( ومع مخالفته ) ما سبق ~~PageV02P319 ( بصرفه ) نسكه مع نسيانه بعد طواف ولا هدي معه ( لحج أو قران ~~وجهل الحالة يتحلل بفعل حج ) كما يأتي ( ولم يجزئه ) فعله ذلك ( عن حج ولا ~~عمرة للشك ) في سببهما ( ولا دم ) عليه ( ولا قضاء ) لأن الأصل براءته ( ~~وما ) كان ( عليه من واجب ) فهو باق ( في ذمته يلزمه فعله ) لعدم ما يسقطه ms0895 ~~. | ( ويتجه باحتمال ) قوي : ( لزوم قضاء حج لو وطىء بعد حلق ) فقط لأنه لم ~~يتم إحلاله بذلك إذ عباراتهم طافحة في أن من حلق وطاف ثم واقع أهله قبل ~~الرمي فحجه صحيح وعليه دم وهو متجه . | ( ومن ) كان ( معه هدي ) وطاف ثم ~~نسي ما أحرم به ( صرفه لحج ) وجوبا ( وأجزأه حجه ) عن حجة الإسلام ( فقط ) ~~لصحته بكل حال ولا يجوز له التحلل قبل تمام نسكه كما تقدم ( ويأتي ) في باب ~~دخول مكة ( حكم ) من طاف ( أحد طوافين بحدث وجهل ) مستوفى . PageV02P320 | ~~( ومن أهل لعامين بأن قال : لبيك العام والعام القابل حج من عامه واعتمر من ~~) عام ( قابل ) قاله عطاء حكاه عنه أحمد ولم يخالفه ومقتضاه : وجوب ذلك . | ~~( ويتجه : باحتمال ) قوي : أن فعل ( ذلك ) أي : كونه يحج من عامه ويعتمر من ~~قابل ( ندب ) إذ لا مانع منه وعليه لو حج واعتمر في عام واحد أجزأه ذلك وهو ~~أرفق في حقه ويخرج بذلك من عهدة العود في العام القابل على فرض بقائه حيا ~~مستطيعا وإلا فتبقى ذمته مشغولة إلى أن يقضى عنه وإنما لم يصرحوا بالوجوب ~~ولا الندب لعدم جزمهم به فصار للاحتمال مجال . # | ( فصل ) # | ( وسن ) لمن أحرم سواء عين نسكا أو أطلق ( عقب إحرامه تلبية ) لقول ~~جابر فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . . . الحديث . . متفق ~~عليه ( حتى عن أخرس ومريض ) زاد بعضهم : ومجنون ومغمى عليه زاد بعضهم : ~~ونائم وأن تكون ( كتلبيته صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : @QB@ لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ وهي : ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك ~~لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) للخبر وتقدم . PageV02P321 | ~~قال الطحاوي والقرطبي : أجمع العلماء على هذه التلبية وهي مأخوذة من : ألب ~~بالمكان إذا لزمه فكأنه قال : أنا مقيم على طاعتك وكرره لأنه أراد إقامة ~~بعد إقامة ولم يرد حقيقة التثنية وإنما هو التكثير كحنانيك والحنان الرحمة ~~. وقيل : معنى التلبية : إجابة دعوة ms0896 إبراهيم حين نادى بالحج وقيل : محمد ~~والأشهر أنه الله تعالى . ( واختير كسر همزة إن ) نصا لإفادة العموم قال ~~ثعلب : من كسر فقد عم يعني : حمد الله على كل حال ومن فتح فقد خص أي : لبيك ~~لأن الحمد لك . | ( ولا بأس بزيادة ) على ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لزم ~~تلبية فكررها ولم يزد عليها ولم تكره نصا ( فقد زاد ابن عمر : لبيك لبيك ~~وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ) متفق عليه . وزاد عمر : لبيك ~~والنعماء والفضل لبيك لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك لبيك . رواه الأثرم وروي أن ~~أنسا كان يزيد : لبيك حقا تعبدا ورقا . | ( وسن ذكر نسكه فيها ) أي : ~~التلبية ( و ) سن ( بدء قارن بذكر عمرة ) كقوله : ( لبيك عمرة وحجا ) لحديث ~~أنس المتفق عليه . ( و ) سن ( دعاء بعدها بما أحب ويسأل ) الله ( الجنة ~~يستعيذ به من النار ) لحديث الدارقطني عن خزيمة بن ثابت : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل مغفرته ورضوانه واستعاذ به من ~~النار ( و ) سن ( صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) بعد التلبية لأنه ~~موضع شرع فيه ذكر الله فشرع فيه ذكر رسوله كأذان . ( و ) سن ( إكثار تلبية ~~) لخبر سهل بن سعد : ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من شجر أو ~~حجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا رواه الترمذي PageV02P322 ~~بإسناد جيد وابن ماجة . ( وتتأكد ) التلبية ( إذا علا نشزا ) بالتحريك أي : ~~مكانا مرتفعا ( أو هبط واديا أو صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو نهار أو التقت ~~رفاق أو سمع ملبيا أو أتى محظورا ناسيا أو ركب ) دابته ( أو نزل ) عنها ( ~~أو رأى الكعبة ) لحديث جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته ~~إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار الصلوات المكتوبة وفي ~~آخر الليل وقال إبراهيم النخعي : كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة ~~المكتوبة وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي راكبا وإذا استوت به ~~راحلته . ( و ms0897 ) سن ( جهر ذكر بها ) لقول أنس : سمعتهم يصرخون بها صراخا ~~رواه البخاري . وخبر السائب بن خلاد : أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن ~~يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية أسانيده جيدة رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~. ( في غير مساجد الحل وأمصاره ) بخلاف البراري وعرفات والحرم ومكة قال ~~أحمد : إذا أحرم في مصره : لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز لقول ابن عباس لمن ~~سمعه يلبي بالمدينة : إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت . ( و ) في غير ~~( طواف قدوم وسعي بعده ) لئلا يخلط على الطائفين والسامعين ( وتشرع ) تلبية ~~( بالعربية لقادر ) عليها كأذان ( وإلا ) يقدر عليها بالعربية فيلبي ( ~~بلغته ) لأن القصد المعنى ( ولا يسن تكرار تلبية في حالة واحدة ) نصا قال ~~في المستوعب وغيره : سأل الأثرم : ما شيء تفعله العامة يلبون دبر الصلاة ~~ثلاثا ؟ فتبسم وقال : لا أدري من أين جاؤوا به ! قلت : أليس يجزئه مرة ؟ ~~قال : بلى . ( واختار بعض ) من الأصحاب كالموفق والشارح قالا : ( تكرارها ~~ثلاثا دبر الصلاة حسن ) فإن الله وتر يحب الوتر . ( وكره لأنثى جهر ) ~~بتلبية PageV02P323 ( بأكثر ما تسمع رفيقتها ) مخافة الفتنة بها لكن يعتبر ~~أن تسمع نفسها التلبية وفاقا قال في شرح الإقناع : قلت : وخنثى مشكل كأنثى ~~( و ) كره ( لطائف بالبيت ) جهر بها لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم ~~المشروعة بهم . ( ولا بأس بتلبية حلال ) كسائر الأذكار . # | 2 ( باب محظورات الإحرام ) # | أي : الممنوع فعلهن في الإحرام شرعا وهي ( ما حرم على محرم ) فعله بسبب ~~الإحرام ( وهي تسعة ) : | ( أحدها إزالة شعر من جميع بدنه ولو من أنف بلا ~~عذر ) بحلق أو غيره لقوله تعالى : @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله @QE@ نص على حلق الرأس وعدى إلى شعر البدن لأنه في معناه إذ حلقه يؤذن ~~بالرفاهية وهو ينافي الإحرام لكون المحرم أشعث أغبر وقيس على الحلق النتف ~~والقلع لأنهما في معناه وإنما عبر به في النص لأنه الغالب فإن حصل له أذى ( ~~كخروج شعر بعينيه ونزول شعر حاجبيه عليهما فيزيله ولا فدية كإزالته ) أي : ~~الشعر ( مع غيره بقطع عضو أو جلد ) عليهما شعر ms0898 فلا فدية بذلك لأنه بالتبعية ~~لغيره والتابع لا يفرد بحكم كقطع أشعار عيني إنسان يضمنهما دون أهدابهما . ~~( وإن حصل أذى بغير شعر كمرض وحر وقمل وصداع وقرع أزاله ) أي : الشعر ( ~~وفدى ) لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ولما روى كعب بن عجرة قال : حملت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : PageV02P324 ما كنت أرى ~~الجهد يبلغ بك ما أرى ! أتجد شاة ؟ قلت : لا فنزلت @QB@ ففدية من صيام أو ~~صدقة @QE@ قال : هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل ~~مسكين متفق عليه . | ( الثاني : إزالة ظفر يد أو ) ظفر ( رجل ) أصلية أو ~~زائدة لأنه يحصل به الرفاهية فأشبه إزالة الشعر ( بلا عذر فإن ) عذر بأن ( ~~كسر ظفره أو وقع به مرض فأزاله ) لم يحرم ( أو ) زال الظفر ( مع غيره ) كما ~~لو زال ( مع أصبعه فلا فدية ) للآية والخبر . ( وتجب ) الفدية ( فيما ) أي ~~: لشعر ( علم أنه بان بمشط أو ) بان ( بتخليل ) كما لو زال بغيرهما ( ولو ) ~~كان ( ناسيا ) إذ لا أثر للقصد وعدمه فيما فيه فدية وإن كان ميتا فقط فلا ~~شيء عليه . | ( وهي ) أي : الفدية ( في كل فرد ) أي : لشعرة واحدة أو ظفر ~~واحد ( أو بعضه ) أي : الفرد ( من دون ثلاث من شعر أو ظفر ) كشعرتين أو ~~ظفرين أو بعضهما أو أحدهما وبعض آخر ( إطعام مسكين ) وعن كل ظفر أو بعضه ~~لأنه أقل ما وجب فدية شرعا . ( وفي ثلاث ) شعرات أو أظفار ( الفدية ) وهي : ~~شاة أو : صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كما يأتي في الفدية . | ( ~~وتستحب ) الفدية ( مع شك ) : هل بان الشعر بمشط أو تخليل أو كان ميتا ؟ ~~وكذا لو خلل لحيته وشك : هل سقط شيء احتياطا . ( ومن طيب حيا ) بإذنه ( أو ~~حلق رأسه ) بإذنه ( أو قلم ظفره بإذنه ) فعلى المطيب والمحلوق رأسه والمقلم ~~ظفره بإذنه الفدية لتفريطه ( أو سكت ) مفعول به ذلك ( ولم ينهه ) أي : ولم ~~ينه الفاعل ms0899 فعليه الفدية ( ولو ) وقع ذلك ( من محرم ) لمحرم فالفدية على ~~المفعول به دون الفاعل ( و ) حلق رأس نفسه أو قلم PageV02P325 ظفر نفسه ( ~~بيده كرها فعليه ) - أي : المحلوق رأسه والمقلم ظفره لا من تطيب مكرها - ( ~~الفدية ) لأن الله تعالى أوجب الفدية بحلق الرأس مع علمه أن غيره يحلقه ~~ولأن الشعر أمانة عنده كوديعة فإذا سكت ولم ينه الحالق فقد فرط فيه فيضمنه ~~ولأنه إتلاف وهو يستوي فيه من باشره طائعا أو مكرها ( و ) إن كان محلوق ~~رأسه ( مكرها ) وحلقت رأسه ( بيد غيره أو ) كان ( نائما ) وحلقت رأسه ~~فالفدية ( على فاعل ) نص عليه لأنه أزال ما منع من إزالته كحلق محرم رأس ~~نفسه ( ولا فدية بحلق محرم ) شعر حلال ( أو تطييبه ) أي : المحرم ( حلالا ) ~~بلا مباشرة طيب وكذا لو قلم ظفر حلال أو ألبسه مخيطا لإباحته للحلال ( ~~ويباح ) لمحرم ( غسل شعره بنحو سدر ) كصابون وإشنان ( و ) له ( حك بدنه ) ~~ورأسه ( برفق ) نصا ( بلا قطع شعر ) فعل ذلك عمر وابنه وأرخص فيه علي وجابر ~~وليس له تسريح شعره لأنه تعريض لقطعه . | ( فرع : حكم رأس وبدن في إزالة ~~شعر وطيب ولبس واحد ) لأنه جنس واحد لم يختلف إلا موضعه ( فلو حلق شعر رأسه ~~وبدنه ) ففدية واحدة ( أو ) حلق ( ثلاث شعرات منهما ) أي : رأسه وبدنه ( أو ~~تطيب ) في رأسه وبدنه ( أو لبس فيهما فدية واحدة ) لأن الحلق إتلاف فهو آكد ~~من ذلك ومع ذلك ففيه فدية واحدة فهنا أولى . | ( الثالث : تعمد تغطية رأس ) ~~لذكر إجماعا ( ومنه الأذنان ) لنهيه عليه الصلاة والسلام المحرم عن لبس ~~العمائم والبرانس وقوله في المحرم الذي وقصته ناقته : ولا تخمروا رأسه فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا متفق عليهما . ( فمتى غطاه ) أي : الرأس بلاصق ~~معتاد كبرنس وعمامة أو غيره ( ولو بقرطاس به دواء أو لا ) PageV02P326 دواء ~~به ( أو ) غطاه ( بطين أو نورة أو حناء أو عصبه ولو بيسير ) بلا عذر حرم ~~وفدى لحديث : إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها وغير أن يشد ~~الرجل رأسه بالسير ذكره القاضي وغيره . ( أو ) ستره ms0900 بغير لاصق بأن ( استظل ~~بمحمل ونحوه ) كمحفة ( أو ) استظل ( بنحو ثوب ) كخوص أو ريش يعلو الرأس ولا ~~يلاصقها ( راكبا أو لا حرم بلا عذر وفدى ) لزوما لأنه قصده بما يقصد به ~~الترفه أو لأنه ستره بما يستدام ويلازمه غالبا أشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه ~~بخلاف نحو خيمة . ويحرم ولا يفدي محرم ( إن حمل على رأسه شيئا ) كطبق ومكتل ~~( أو نصبه حياله ) أي : نصب شيئا بإزائه ومقابلته واستظل به لأن الاستدامة ~~غير مقصودة أشبه الاستظلال بحائط تحتها ( أو استظل بخيمة أو شجرة ) ولو ~~بطرح شيء عليها يستظل به تحتها ( أو ببيت ) لحديث جابر في حجة الوداع : ~~وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ~~فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس . . . ( أو غطى ) محرم ذكر ( وجهه ) بلا مخيط ~~فلا إثم ولا فدية لأنه لم يتعلق به سنة التقصير من الرجل فلم يتعلق سنة ~~التخمير كباقي بدنه ( أو وضع يده على رأسه أو لبده بعسل وصمغ ونحوه خوف نحو ~~غبار أو شعث ) فلا شيء عليه لحديث ابن عمر : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يهل ملبدا متفق عليه . | ( الرابع : تعمد لبس ) ذكر ( المخيط مطلقا ) ~~قل أو كثر في بدنه أو بعضه مما عمل على قدره ( ولو ) كان الملبوس ( عمامة ~~أو قفازين ) : تثنية قفاز كتفاح وهما ( يعملان لليدين ) كما يعمل لأجل ( ~~البزاة أو ) كان المخيط ( خفين ) لأنهما منه ( إلا أن لا يجد ) المحرم ( ~~إزارا PageV02P327 فيلبس سراويل أو ) لا يجد ( نعلين فيلبس نحو خفين كران ) ~~وسرموزة لحديث ابن عمر مرفوعا : سئل ما يلبس المحرم ؟ فقال : لا يلبس ~~القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه زعفران ولا ~~الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين متفق عليه ~~. ولا فرق بين قليل اللبس وغيره قال القاضي وغيره : ولو غير معتاد كجورب في ~~كف وخف في رأس . ( وحرم قطعهما ) أي : الخفين لحديث ابن عباس : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات ms0901 يقول : من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن ~~لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم متفق عليه رواه الأثبات وليس فيه ~~بعرفات ولم يذكرها إلا شعبة وتابعه ابن عيينة عن عمرو ولمسلم عن جابر ~~مرفوعا مثله وليس فيه يخطب بعرفات ولم يذكر في الحديثين قطع الخفين قال علي ~~: قطع الخفين فساد ولأن قطعهما لا يخرجهما عن حالة الحظر إذ لبس المقطوع ~~كلبس الصحيح مع القدرة وفيه إتلاف مالية الخف وأجيب عن حديث ابن عمر بأن ~~زيادة القطع اختلف فيها فإن صحت فهي بالمدينة لرواية أحمد عنه : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر . . . فذكره وخبر ابن عباس ~~بعرفات فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر أكثرهم ذلك ~~بالمدينة وقول المخالف - : المطلق يقضي على المقيد - محله : إذا لم يكن ~~تأويله وعن قوله : حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ بأن خبر ابن عباس وجابر ~~فيهما زيادة حكم هو جواز اللبس بلا قطع وهو أولى من دعوى النسخ وبهذا يجاب ~~عن قول الخطابي : العجب من أحمد PageV02P328 في هذا أي : قوله بعدم القطع ~~فإنه لا يخالف سنة تبلغه وفيه شيء فإنه قد يخالف لمعارض راجح كما هو عادة ~~المتبحرين في العلم الذين أيدهم الله بمعونته في جمعهم بين الأخبار ( حتى ~~يجد إزارا ونعلين ولا فدية ) لظاهر الخبر وإن شق إزاره وشد كل نصف على ساق ~~فكسراويل وإن وجد نعلا لا يمكنه لبسها فلبس الخف فدى نصا قال في الإنصاف : ~~هذا المذهب ( وعنه ) أي : الإمام أحمد ( بقطعهما ) أي : الخفين ونحوهما ( ~~حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه ) أي : القطع ( جمع ) منهم : أبو الخطاب ~~والقاضي وابن عقيل ( عملا بالحديث الصحيح ) أي : حديث ابن عمر وتقدم وخروجا ~~من الخلاف وأخذوا بالاحتياط والأول المذهب . | ( ويتجه : صحته ) أي : القول ~~بقطع الخفين ( إن لم تنقص قيمته ) أي : المقطوع بالقطع إذ العلة فيه إفساده ~~بالإتلاف وحيث لم تنقص قيمته فلا ضرر فيه ولا إتلاف وهو متجه لولا قوة ~~المعارض . ( وإن لبس مقطوعا ) من خف ونحوه ( دون ms0902 الكعبين مع وجود نعل حرم ) ~~كلبس الصحيح لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا ( وفدى ) للبسه كذلك ( ~~وتباح ) للمحرم ( نعل ) لمفهوم ما سبق وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على ~~التاسومة . ( ولو كانت النعل بعقب وقيد وهو : السير المعترض على الزمام ) ~~للعمومات ( ولا يعقد ) المحرم ( عليه رداء أو ) أي : ولا ( منطقة ~~PageV02P329 أو غيرهما ) لقول ابن عمر : ولا يعقد عليه شيئا لأنه يترفه ~~بذلك أشبه اللباس ( ولا يجعل لذلك ) أي : المنطقة والرداء ونحوهما ( زرا ~~وعروة ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط أو أي : ولا يغرز أطرافه في إزاره فإن ~~فعل ) من غير حاجة إثم و ( فدى ) لأنه كمخيط ( إلا إزاره ) فله عقده لذلك ~~لحاجة ستر العورة ( و ) إلا ( منطقة وهميانا فيهما نفقة مع حاجة لعقد ) وهي ~~أن لا يثبت الهميان أو المنطقة إلا بالعقد لقول عائشة : أوثق عليك نفقتك ~~ولدعاء الحاجة إلى عقده فجاز كعقد الإزار فإن ثبت بإدخال السيور بعضها في ~~بعض لم يجز عقده لعدم الحاجة وكما لو لم يكن فيه نفقة . | ( ويتقلد ) ~~المحرم ( بسيف لحاجة ) لما روى البراء بن عازب قال : لما صالح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم أن لا يدخلها بجلبان السلاح القراب ~~بما فيه وهذا ظاهر بإباحته عند الحاجة لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ~~ينقضوا العهد ( وحرم ) التقلد بسيف ( بدونها ) أي : الحاجة لقول ابن عمر : ~~لا يحمل لمحرم السلاح في الحرم . ( و ) لا يجوز ( حمل سلاح بمكة ) نقل ~~الأثرم لا يتقلد بمكة إلا لخوف ولما روى مسلم عن جابر مرفوعا لا يحل أن ~~يحمل السلاح بمكة ( ويحمل ) محرم ( جرابه وقربة الماء في عنقه ) قال أحمد : ~~أرجو لا بأس و ( لا ) يدخل حبلها في ( صدره ) نص عليه ( وله ) أي : المحرم ~~( شد وسط بنحو منديل وحبل إذا لم يعقده ) قال أحمد في محرم حزم عمامته على ~~وسطه : لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض قال طاووس : فعله ابن عمر ( و ) له ( ~~أن يتزر ويلتحف ) أي : يتغطى ( بقميص ويرتدي به ) أي : يجعله مكان ms0903 الرداء ~~لأنه ليس يلبس مخيط مصنوع لمثله PageV02P330 ( و ) له أن يرتدي ( برداء ~~موصل بلا عقد ) لأن الرداء لا يعتبر كونه صحيحا ( وإن طرح ) محرم ( على ~~كتفيه قباء فدى ولو لم يدخل يده في كميه ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~لبسه للمحرم رواه ابن المنذر ورواه النجاد عن علي ولأنه عادة لبسه كالقميص ~~( وإن غطى خنثى مشكل وجهه ورأسه ) فدى لتغطية رأسه إن كان ذكرا أو وجهه إن ~~كان أنثى ( أو ) غطى خنثى مشكل ( وجهه ولبس مخيطا فدى ) للبس المخيط إن كان ~~ذكرا أو لتغطية الوجه إن كان أنثى ويفدي خنثى مشكل ( إن لبسه ) أي : المخيط ~~ولم يغط وجهه ( أو غطى وجهه وجسده بلا لبس ) مخيط للشك ( ومن خاف ) بترك ~~اللبس ( بردا ) لبس وفدى كما لو اضطر إلى أكل صيد ( أو استحى من عيب ) ~~كقروح ببدنه أو غيرها ( يطلع عليه ) أحد ( لبس وفدى ) نص عليه . | ( الخامس ~~: تعمد الطيب ) إجماعا ( مسا وشما واستعمالا ) لحديث : ولا ثوبا مسه ورس ~~ولا زعفران و أمره يعلى ابن أمية بغسل الطيب وقوله في المحرم الذي وقصته ~~ناقته : لا تحنطوه متفق عليهما ولمسلم : لا تمسوه بطيب ( فمتى طيب محرم ~~ثوبه أو بدنه ) أو شيئا منهما حرم وفدى ( أو استعمل ) محرم ( في أكل أو شرب ~~أو ادهان أو اكتحال أو إسقاط أو احتقان طيبا يظهر طعمه أو ريحه ) في ~~المذكورات حرم وفدى ( أو قصد ) محرم ( شم دهن مطيب أو ) قصد شم ( مسك أو ) ~~شم ( كافور أو عنبر أو زعفران أو ورس ) : نبت أصفر كالسمسم باليمن تتخذ منه ~~الحمرة للوجه حرم وفدى ولو جلس عند عطار أو في موضع يشم الطيب ( أو ) قصد ~~شم ( بخور عود ونحوه ) كعنبر ولو حال تجمير الكعبة حرم وفدى ( أو ) قصد شم ~~( ما ينبته آدمي لطيب ويتخذ منه ) PageV02P331 الطيب ( كورد وبنفسج ) بفتح ~~الموحدة والنون والسين معرب ( وكمنثور ) وهو : الخيري ( ونيلوفر وياسمين ~~وبان وزنبق ) . بوزن جعفر يقال : إنه الياسمين والمعروف أنه غيره لكنه قريب ~~منه في طبعه ( وشمه ) حرم وفدى ( أو مس ما يعلق به ms0904 ) أي : الممسوس ( كماء ~~ورد وسحيق نحو مسك حرم وفدى ) نصا لأنه شيء حرم بالإحرام فوجب به الفدية ~~كاللباس و ( لا ) إثم ولا فدية ( إن شم ) محرم شيئا من ذلك ( بلا قصد ) كمن ~~دخل سوقا أو الكعبة للتبرك ومشتري الطيب لنحو تجارة ولم يمسه وله تقليبه ~~وحمله ولو ظهر ريحه لعسر التحرز منه . ( أو مس ) محرم من طيب ( ما لا يعلق ~~به كقطع نحو مسك ) وعنبر وكافور لأنه غير مستعمل للطيب ( أو شم ) محرم ( ~~ولو قصدا فواكه ) من نحو تفاح وأترج لأنها ليست طيبا ( أو ) شم ولو قصدا ( ~~عودا ) لأنه لا يتطيب به بالشم وإنما يقصد بخوره ( أو ) شم ولو قصدا ( نبات ~~صحراء كخزامى وشيح وقيصوم ونرجس وإذخر ) لأنه ليس بطيب ولا يتخذ منه طيب ~~ولا يسمى متطيبا عادة ( أو ) شم ( ما ينبته آدمي لا بقصد طيب كحناء وعصفر ) ~~: بضم أوله ( وقرنفل ) ويقال : قرنفول : ثمرة شجرة بسغالة الهند أفضل ~~الأفاويه الحارة وأزكاها ( ودار صيني ) ومن أنواعه القرفة ( ونحوها ) ~~كالزرنب ( أو شم ) ما ينبته آدمي ( لقصده ) أي : الطيب ( ولا يتخذ منه ) ~~طيب ( كريحان فارسي وهو الحبق ) يشبه النمام : نبات طيب الرائحة والريحان ~~عند العرب : الآس ولا شيء في شمه ( وكنمام وبرم ) بفتح الباء والراء ( وهو ~~: ثمر العضا كأم غيلان ) ونرجس ( ومردقوش ) وهو السمسق نافع لعسر البول ~~والمغص ولسعة العقرب ( أو ادهن ) محرم بدهن ( غير مطيب كزيت وشيرج نصا ~~PageV02P332 ولو في رأسه وبدنه ) فلا إثم ولا فدية فيه ( أو شم ) طيبا ( ~~بلا قصد كجالس عند عطار لحاجة ) لا لشم الطيب فلا شيء عليه ( و ) لا على ( ~~حامله ) أي : الطيب ( ومقلبه بلامس و ) لا على ( داخل سوق وكعبة ) ليتبرك ~~بها لأنه لا يمكن الاحتراز منه ( ويأتي ) في باب الفدية ( إذ استعمله ) أي ~~: الطيب ( نحو ناس وذكر ) فيلزمه إزالته بمهما أمكن من الماء وغيره من ~~المائعات لأن القصد الإزالة . | ( السادس : قتل صيد بر ) إجماعا لقوله ~~تعالى : @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ وكذلك يحرم أذاه وتنفيره ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة : لا ينفر صيدها ms0905 ( واصطياده ) أي : صيد ~~البر وإن لم يقتله أو يجرحه لقوله تعالى : @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما @QE@ ( وهو ) أي : صيد البر ( الوحشي المأكول أو المتولد منه ) ~~أي : الوحشي المأكول ( ومن غيره ) كمتولد بين وحشي وأهلي أو مأكول وحشي ~~وغيره كسمع تغليبا للتحريم ( والاعتبار ) في كونه وحشيا أو أهليا ( بأصله ~~فحمام وبط وهو : الأوز وحشي وإن تأهل ) اعتبارا بالأصل ( وعكسه نحو جاموس ) ~~كإبل ( توحش ) فلا يحرم أكله ولا جزاء فيه قال أحمد في بقرة صارت وحشية : ~~لا شيء فيها لأن الأصل فيها الأبنية ( فإذا أتلف محرما صيدا أو ) أتلف ( ~~بعضه أو أتلف بيده بمباشرة أو بسبب ولو ) كان السبب ( بجناية دابة ) محرم ( ~~متصرف فيها ) بأن يكون راكبا أو سائقا أو قائدا فيضمن ما أتلفت بيدها وفمها ~~لا ما نفحت برجلها نفحا لا وطئا كما يعلم من الغصب PageV02P333 وإن انفلتت ~~لم يضمن ما أتلفته ( أو أشار ) محرم أو دل مريد صيده ولم يره ) الصائد قبل ~~دلالة المحرم ولا ضمان على داله ولا مشير بعد أن رآه من يريد صيده لأنه لم ~~يكن سببا في تلفه . | ( ويتجه : أو ضحك ) محرم ( وقصدها ) أي : دلالة مريد ~~الصيد تنزيلا للضحك منزلة الإشارة وهو متجه ولا يعارضه ما في الإقناع وغيره ~~: من أنه إذا حصل من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف نفس ففطن له ~~الحلال ؛ فلا تحريم ولا ضمان إذ حصول ذلك منه اتفاقا من غير قصد دلالة فلا ~~يكون مفرطا . ( أو أعانه ) أي : أعان المحرم من يريد صيدا ( ولو ) كانت ~~إعانته ( بمناولة أو إعارة آلة صيد ) كرمح وسكين ( لصيد ) سواء كان مع ~~الصائد ما يقتله به أو لا ( حرم وعليه الجزاء ) لأنه وسيلة إلى المحرم ~~وللوسائل حكم المقاصد لحديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه ~~محرمون ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : هل أشار إليه أحد منكم أو أمره ~~بشيء ؟ قالوا : لا . وفيه : أبصروا حمارا وحشيا فلم يأذنوني وأحبوا أني لو ~~أبصرته فالتفت فأبصرته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم : ناولوني ms0906 ~~السوط والرمح قالوا : لا والله لا نعينك عليه . وفيه : إذ أبصرت أصحابي ~~يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحشي . وفيه : فبينما أنا مع أصحابي فضحك ~~بعضهم إلى بعض إذ نظرت فإذا بحمار وحشي فحملت عليه فاستعنتهم فأبوا أن ~~يعينوني متفق PageV02P334 عليه . ( إلا أن يقتله ) أي : الصيد ( محرم ) ~~ويكون الدال ونحوه محرما فجزاؤه ( بينهما ) أي : القاتل والدال ونحوه ~~لاشتراكهما في التحريم فكذا في الجزاء و ( لا ) حرمة ( إن دل ) محرم حلالا ~~( على طيب ولباس ) لعدم ضمانهما بالسبب ولأنه لا يتعلق بهما حكم يختص ~~بالدال عليهما بخلاف الدلالة على الصيد فإنه يتعلق بها حكم مختص بالدال وهو ~~: تحريم الأكل منه ووجوب الجزاء إذا كان من دله المحرم حلالا ( أو ) أي : ~~ولا حرمة ولا جزاء إن ( ناوله ) أي : ناوله أي : ناول المحرم حلالا ( ونحوه ~~) أي : نحو المناولة بأن أعاره ( الآلة ) المعدة للصيد ( لا ل ) أجل ( صيد ~~فصاد ) الحلال ( بها ) لعدم قصده بالمناولة ونحوها ذلك ( أو ) أي : ولا ~~حرمة ولا جزاء إن ( دل حلال محرما على صيد ) بغير الحرم لأن صيد الحلال ~~حلال فدلالته أولى . | ( ويتجه : ويحرم ) أن يدل حلال محرما على صيد ( ~~خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع كذا قال ولعل هذا وقع سهوا من المصنف إذ ~~عبارة الإقناع كعبارته وكلام الأصحاب موافق للإقناع في إباحة دلالة الحلال ~~محرما على الصيد ( ويضمنه محرم وحده ) أي : دون الحلال الدال ونحوه ( كشريك ~~سبع ) أي : كما لو اشترك في قتل الصيد محرم وسبع في الحل فالجزاء على ~~المحرم وحده لأنه اجتمع موجب ومسقط فغلب الإيجاب كما لو قتل صيدا بعضه في ~~الحرم ( إلا ) أن يكون الصيد ( بحرم فيشتركان ) PageV02P335 أي : الحلال ~~والمحرم في الجزاء كالحرمين لتحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم . ( ولو ~~جرحه ) أي : الصيد ( نحو حلال ) كسبع ( ثم قتله محرم فعليه جزاؤه مجروحا ) ~~اعتبارا بحال جنايته عليه لأنه وقت الضمان ( وعكسه ) بأن جرحه محرم ثم قتله ~~حلال ؛ فعلى المحرم ( أرش جرحه ) فقط لأنه لم يوجد منه سوى الجرح ولو كان ~~جرحهما في حالة واحدة أو جرحه أحدهما بعد ms0907 الآخر ومات منهما ؛ فالجزاء كله ~~على المحرم تغليبا للوجوب وإن جرحه محرم ثم قتله محرم فعلى الأول أرش جرحه ~~وعلى الثاني تتمة الجزاء . ( ولو رماه ) أي : الصيد شخص حال كونه ( حلالا ~~ثم أحرم قبل إصابة ) لصيد ( ضمنه ) لأنه وقت الجناية كان محرما ( و ) لو ~~رماه ( محرما ثم حل قبلها ) أي : الإصابة ( لم يضمن ) اعتبارا بوقت الجناية ~~. ( ولو دل حلال حلالا على صيد حرم ف ) جزاؤه ( بينهما ) نص عليه . ( ولو ~~دل محرم محرما أو ) دل ( حلال حلالا ) على صيد ( بحرم ثم دل الآخر آخر ) ثم ~~كذلك ( إلى عشرة مثلا فقتله عاشر ف ) الجزاء ( على الكل ) لاشتراكهم في ~~الإثم والتسبب ( وإن نصب ) حلال ( نحو شبكة ) كفخ ( ثم أحرم أو أحرم ثم حفر ~~بئرا بحق ) كما لو حفرها في داره أو في طريق واسع للمسلمين أو في موات ؛ ( ~~لم يضمن ) ما حصل من تلف صيد بنصب الشبكة ونحوها وحفر البئر لعدم تعديه ( ~~إلا أن تحيل ) على الصيد في الإحرام بنصب نحو الشبكة قبل إحرامه ليأخذه بعد ~~تحلله منه ؛ فيضمن عقوبة له بضد قصده كنصب اليهود الشبكة يوم الجمعة وأخذهم ~~يوم الأحد ما سقط فيها فعوقبوا على ذلك وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في ~~شرعنا ما ينسخه . وإن لم يكن حفر البئر بحق كحفرها بطريق ضيق ضمن كالآدمي ~~إذا تلف في هذه المسألة . PageV02P336 | ( وحرم أكله ) أي : المحرم ( من ~~ذلك كله ) أي : ما صاده أول أو أعان عليه أو أشار ونحوه لمفهوم حديث أبي ~~قتادة ( وكذا ما ذبح ) للمحرم ( أو صيد لأجله ) نصا لحديث الصحيحين أن ~~الصعب بن جثامة أهدى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه فلما ~~رأى ما في وجهه قال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وكذا ما أخذ من بيض ~~الصيد أو لبنه لأجله . ( ويلزمه ) أي : المحرم ( بأكله ) أي : ما صيد أو ~~ذبح لأجله ( كله الجزاء ) أي : جزاءه كاملا لأنه إتلاف منع منه بسبب ~~الإحرام فوجب عليه به الجزاء كقتل الصيد بخلاف قتل المحرم صيدا ms0908 ثم يأكله ~~فإنه يضمنه لقتله لا لأكله نص عليه لأنه مضمون بالجزاء فلم يتكرر كإتلافه ~~بغير أكله وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله . ( و ) يلزمه بأكل ( بعضه ) أي ~~: بعض ما صيد لأجله ( قسطه ) أي : مثله ( لحما ) كضمان أصله لو أكله كله ( ~~وما حرم عليه ) أي : المحرم ( لدلالته ) عليه ( أو إعانة حلال ) عليه ( أو ~~صيد ) أو ذبح ( له ) أي : المحرم ( لا يحرم على محرم غيره ك ) ما لا يحرم ( ~~حلال ) لما روى مالك والشافعي عن عثمان أنه أتى بلحم صيد فقال لأصحابه : ~~كلوا فقالوا : ألا تأكل ؟ فقال : إني لست كهيئتكم إنما صيد لأجلي ( وإن ~~قتله ) أي : الصيد محرم ( أو أمسكه محرم أو حلال بالحرم فذبحه ) الحلال أو ~~المحرم ( ولو بعد حله أو ) ذبحه بعد ( إخراجه ) أي : الصيد ( من الحرم ضمنه ~~) لما يأتي ( وكان ما ) صيد أو ذبح من صيد محرم وحرم ( لغير حاجة أكلة ) ~~كلأخذ جلده أو للتمرن على الصيد ونحو ذلك ( ميتة ) يحرم أكله ( على جميع ~~الناس ) لأنه صيد يلزمه ضمانه فلم يبح بذبحه ( و ) ما صيد أو ذبح من ذلك ( ~~لحاجة PageV02P337 أكله ) بأن اضطر لأكله كان ( ميتة نجسا في حق غيره ) أي ~~: غير المحتاج لأكله و ( لا ) يكون ميتة نجسا ( في حق نفسه ) لقوله تعالى : ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ . | ( وإن كسر محرم بيض صيد ) حرم ~~عليه أكله لأنه جزء منه أشبه سائر أجزائه ( وحل ) أكله ( لمحل ) لأنه لا ~~يحرم عليه أكل الصيد فكذا بيضه و ( لا ) يحل ( لمحرم ) أكله لما تقدم . ( ~~وكذا ) حكم ( حلب ) محرم ( لبن صيد ) فيحرم عليه أكله لأنه كجزئه ( وإن نقل ~~) محرم ( بيض صيد ) سليما ( ففسد ) بنقله ولو كان باض على فراشه أو متاعه ~~ونقله برفق ضمنه بقيمته مكانه لتلفه بسببه ( أو أتلف ) محرم بيض صيد ( غير ~~مذر و ) غير ( ما به فرخ ميت ) ضمنه بقيمته مكانه لإتلافه إياه فإن كان ~~البيض مذرا وفيه فرخ ميت فلا ضمان فيه لأنه لا قيمة له ( إلا ) ما كان من ( ~~بيض نعام ) فيضمنه ( لأن لقشره قيمة ) فيضمنه بها ms0909 وإن فسد ما فيه ( أو حلب ~~) محرم ( صيدا ) صاده في إحرامه ولو بعد حله أو حلال ما صاده بالحرم ولو ~~بعد إخراجه إلى الحل ( ضمنه ) أي : الحليب ( بقيمته ) نصا ( مكانه ) أي : ~~الإتلاف وأما البيض فلقول ابن عباس : في بيض النعام قيمته . ولأنه لا مثل ~~له فوجبت فيه القيمة وحديث ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا : PageV02P338 في ~~بيض النعام ثمنه المراد : قيمته وأما اللبن فلأنه لا مثل له من بهيمة ~~الأنعام فكان فيه قيمته يفعل بها كجزاء صيد لأنه لا مثل له . وإن كسر بيضه ~~فخرج منها فرخ وعاش فلا شيء فيه لأنه لا يتلف شيئا . | ( ولا يملك محرم ~~صيدا ابتداء ) أي : ملكا متجددا ( بغير إرث ) فلا يملكه بشراء ولا هبة ~~ونحوهما ولو بوكيله أو بنصب أحبولة قبل إحرامه فوقع فيها وهو محرم لخبر ~~الصعب بن جثامة السابق ولأن الصيد ليس محلا لتملك المحرم لتحريمه عليه ~~كالخمر ويملكه بالإرث لأنه أقوى من غيره ولا فعل منه فيه بدليل أنه يدخل في ~~ملك الصبي والمجنون ويملك به الكافر العبد المسلم فجرى مجرى الاستدامة . | ~~( ويتجه ) : عدم دخول صيد في ملك المحرم ابتداء ( حتى ما ) أي : صيدا وجد ( ~~بيد مكاتب ) حين ( عجز ) عن أداء ما عليه من مال كتابة وعاد رقيقا فلا يدخل ~~ما بيده من الصيد في ملك سيده ( واحتمل : و ) حتى ما بيد ( زوجة ) من صيد ~~قبضته مهرا ثم ( بانت قبل دخول ) فتنصف صداقها بسبب ذلك فلا يدخل نصف صيد ~~في ملك المحرم كذا قال وفيه نظر لأن ما بيد المكاتب لم يدخل في ملكه ابتداء ~~بل دخل تبعا فهو في الإرث أشبه إذ لا صنع له فيه وكذلك لو أصدق زوجته صيدا ~~وهو حلال ثم بانت منه قبل دخول وهو محرم عاد نصفه إليه قهرا كما يأتي في ~~الفصل الخامس من كتاب الصداق فإنهم قالوا هناك له إمساكه - أي : بيده - ~~الحكمية . إذا تقرر هذا ؛ ( فلا يسترد ) محرم صيدا PageV02P339 ( مبيعا ) ~~منه زمن حله ( بخيار ) مجلس أو شرط ( أو ) أي : ولا يسترده ( بعيب ms0910 ) ولا ~~إقالة ولا غيرها ( ولمشتر رده ) أي : الصيد على بائع محرم بعيب أو خيار ~~لوجود السبب المقتضي للرد ( ولا يدخل ) في ( ملك محرم إذا ) أي : في حال ~~إحرامه لعدم أهليته للتملك ويملك إذا حل كعصير تخمر ثم انقلب خلا . | ( ~~ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( ولكل حلال تملكه ) بعد رده على المحرم إذ ليس ~~له إمساكه حينئذ وحيث وجب عليه تركه ؛ صار في حكم المباح فمن أمسكه كان أحق ~~به وإن بقي حتى حل من إحرامه ؛ فليس لأحد أخذه لعوده إلى ملكه بمجرد إحلاله ~~وهو متجه . ( فمن قبضه ) أي : الصيد وهو محرم ( بنحو هبة أو رهن أو شراء ؛ ~~لزمه رده ) إلى من أقبضه إياه لفساد العقد ( وعليه ) أي : قابض الصيد ( إن ~~تلف قبل رد الجزاء ) لمساكين الحرم ( مع قيمته ) لمالكه ( في هبة وشراء ) ~~لوجود مقتضى الضمانين ( و ) أما ( في الرهن ) فليس عليه إلا ( الجزاء فقط ) ~~لمساكين الحرم لما سبق ولا يضمنه لمالكه لأن صحيح الرهن لا ضمان فيه ففاسده ~~كذلك ( كما لو أرسله ) أي : الرهن فتلف فليس عليه إلا الجزاء ( ما لم يتعد ~~) مرتهن عليه فيتلف الرهن فيضمن قيمته مع جزائه أيضا . | ( ومن أحرم وبملكه ~~صيد ؛ لم يزل ملكه ) عنه لقوة الاستدامة PageV02P340 ( ولا ) تزول عنه ( ~~يده الحكمية ) التي لا يشاهدها ( ككونه ) أي : الصيد ( في بلده أو بيته أو ~~في يد نائبه بغير مكانه ولا يضمنه ) أي : الصيد ( معها ) أي : مع يده ~~الحكمية إذا تلف لأنه لا يلزمه إزالتها ولم يوجد منه سبب في تلفه وله ~~التصرف فيه بنحو بيع وهبة . | ( ومن غصبه ) أي : الصيد من يد محرم حكمية ؛ ~~( لزمه رده ) إليها لاستدامتها عليه . ( ومن أدخله ) أي : الصيد من محرم أو ~~حلال ( الحرم ) المكي ؛ لزمه إرساله ( أو أحرم ) رب صيد ( وهو بيده ~~المشاهدة كفي قبضته أو رحله ) أو قفصه ( أو خيمته ؛ لزمه إزالتها ) أي : ~~اليد المشاهدة عنه ( بإرساله ) في موضع يمتنع فيه لئلا يكون ممسكا له وهو ~~محرم عليه كحالة الابتداء . ( واختار جمع ) من الأصحاب : ( أو ) يزيل يده ~~المشاهدة عن الصيد ( بوضعه تحت ms0911 يد وكيله ) الحلال وهو اختيار حسن لكن ~~المذهب خلافه ( فإن تلف ) الصيد في يده ( قبل التمكن ) أي : تمكن المحرم ( ~~من إرساله ) بأن نفره ليذهب فلم يذهب حتى تلف ( لم يضمن ) لأنه غير مفرط ~~ولا متعد فإن تمكن من إرساله ولم يفعل ؛ ضمنه بالجزاء ( و ) إن أرسله غيره ~~( فلا ضمان على مرسله من يده قهرا ) لزوال حرمة يده المشاهدة ولأنه من ~~الأمر بالمعروف ( وملكه ) أي : المحرم وبيده صيد ( باق ) عليه سواء أرسله ~~أو استمر تحت يده إلى أن حل كعدم ما يزيله ( فيرده ) أي : الصيد ( أخذه ) ~~لمالكه ( إذا حل ) من إحرامه ( ويضمنه ) أي : الصيد ( متعد ) عليه بقيمته ~~لمالكه لبقاء ملكه عليه وزوال اليد لا يزيل الملك كالغصب والعارية . | ( ~~ومن قتل ) وهو محرم ( صيدا صائلا ) عليه ( دفعا عن نفسه ) PageV02P341 أو ~~غيره ؛ لم يحل ولم يضمنه لأنه التحق بالمؤذيات طبعا كالكلب العقور وكالآدمي ~~الصائل وسواء خشي معه تلفا أو ضررا بجرحه أو إتلاف ما له أو بعض حيواناته ~~أو أهله ( أو ) قتل صيدا ( بتخليصه من نحو سبع أو شبكة ليطلقه ) لم يحل ولم ~~يضمنه لأنه مباح لحاجة الحيوان . ( أو قطع ) محرم ( منه ) أي : الصيد ( ~~عضوا متآكلا فمات لم يحل ولم يضمنه ) لأنه لمداواة الحيوان أشبه مداواة ~~الولي محجوره وليس بمتعمد قتله فلم تتناوله الآية ( ولو أخذه ) أي : الصيد ~~الضعيف محرم ( ليداويه فوديعة ) عنده ( فإن فرط ) في حفظه أو تعدى ؛ ( ضمن ~~) وإلا فلا لأنه محسن . | ( ولا تأثير لحرم وإحرام في تحريم ) حيوان ( إنسي ~~كخيل ودجاج ) وبهيمة أنعام لأنه ليس بصيد وقد كان عليه الصلاة والسلام يذبح ~~البدن في إحرامه في الحرم تقربا إلى الله تعالى وقال : أفضل الحج : العج - ~~رفع الصوت بالتلبية - والثج أي : إسالة الدماء بالنحر والذبح . ( ولا ) ~~تأثير لحرم وإحرام في ( محرم أكل غير متولد ) بين مأكول وغيره كسمع فيحرم ~~قتله في الإحرام وفي الحرم تغليبا للحظر ويفدي . وأشار لمحرم الأكل بقوله : ~~( كذئب وثعلب ورخم وبوم وكالفواسق الخمس ) وهن : ( حدأة وغراب وفأرة وعقرب ~~وكلب عقور ) لحديث عائشة قالت : أمر رسول الله صلى ms0912 الله عليه وسلم بقتل خمس ~~فواسق في الحرم : الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور متفق عليه ~~. ( ويسن قتلها ) أي : المذكورات ( حلا وحرما ) للخبر والمراد : في الجملة ~~ويأتي في الصيد أن الكلب العقور يجب قتله ( و ) يستحب أيضا ( قتل كل مؤذ ~~طبعا ) وإن لم يوجد منه أذى ( غير PageV02P342 آدمي كأسد وفهد ) وذئب ( وما ~~في معناه ) مما فيه أذى للناس في أنفسهم وأموالهم ( وباز وصقر وشاهين وعقاب ~~وحشرات مؤذية كزنبور وبق وبعوض وبراغيث ) وطبوع قاله في المستوعب ( وفي ~~الإقناع : ورخم وبوم وديدان وفيه شيء ) فإنه جزم في المجرد وغيره بكراهة ~~قتله ونقل أبو داود : يحرم قتله لأنه لا يؤذي بطبعه يؤيده قوله : ( فإنه ~~يحرم مطلقا ) أي : في الإحرام والحرم ( قتل ) كل ( ما ) أي : حيوان ( لا ~~مضرة فيه قالوا ) أي : فقهاؤنا : ( كنمل ونحل وهدهد وصرد وضفادع وكلاب ) ~~ولا جزاء في ذلك لأن الله تعالى إنما أوجب الجزاء في الصيد وليس شيء من ذلك ~~بصيد . ( وسئل الشيخ ) تقي الدين : ( هل يجوز إحراق بيوت النمل بالنار ؟ ~~فقال : يدفع ضرره بغير التحريق ) إن اندفع وإلا ؛ جاز بلا كراهة ذكره ~~الناظم . ( ولا بأس بنزع قراد عن دابته ) روي عن ابن عمر وابن عباس كسائر ~~المؤذي . ( ويحرم ) على محرم لا على حلال ولو في الحرم قال في المبدع : ~~بغير خلاف لأنه إنما حرم في المحرم لما فيه من الرفاهية فأبيح للحلال في ~~الحرم كغيره ( ب ) سبب ( إحرام لا ب ) سبب ( حرم قتل قمل وصئبان ) من رأسه ~~أو بدنه أو ثوبه ( ولو بزئبق و ) يحرم ( رميه ) لما فيه من الترفه بإزالته ~~أشبه قطع الشعر ( ولا جزاء فيه ) أي : القمل لأنه لا قيمة له ولأنه ليس ~~بصيد ولا يحرم قتل براغيث ودلم وبق ونحوها من الحشرات المؤذية . ( ويضمن ~~جراد ) أتلفه محرم ( بقيمته ) في مكانه لأنه متلف غير مثلي ( ولو بمشي ) ~~محرم ( على ) جراد ( مفترش بطريق ) وإن لم PageV02P343 يكن له طريق غيره ~~لأنه أتلفه لمنفعة نفسه أشبه ما لو اضطر إليه . ( وكذا ) كان ( بيض صيد ~~أتلف ) أي : أتلفه محرم ( لحاجة مشي ms0913 ) عليه ؛ فيضمنه ( ويباح ) لمحرم وغيره ~~( لا بالحرم صيد ما يعيش في الماء كسمك ولو عاش في بر أيضا كسلحفاة وسرطان ~~) لقوله تعالى : @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة @QE@ ~~وأما البحر بالحرم ؛ فيحرم صيده لأن التحريم فيه للمكان فلا فرق فيه بين ~~صيد البر والبحر وطير الماء بري لأنه يبيض ويفرخ في البر فيحرم على محرم ~~صيده وفيه الجزاء . | ( ولمحرم احتاج لفعل محظور ) غير مفسد ( فعله ) ويفدي ~~لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ الآية ~~وحديث كعب بن عجرة وألحق بالحلق باقي المحظورات . ومن ببدنه شيء لا يحب أن ~~يطلع عليه لبس وفدى نصا . ( وكذا لو اضطر كمن بحرم إلى ذبح صيد ؛ فله ) أي ~~: المضطر ذبحه ( وأكله ويفدي وهو ميتة لغيره ) أي : كميتة في التحريم لا في ~~النجاسة فلا يباح إلا لمن يباح له أكل الميتة . ( وتقدم هي ) أي : الميتة ( ~~على صيد حيا ) لأنه لا جزاء فيها ( ويأتي ) في كتاب الأطعمة . | ( السابع : ~~عقد النكاح ) فيحرم ( ولا يصح ) من محرم لحديث مسلم عن عثمان مرفوعا : لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح ولمالك والشافعي أن رجلا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر ~~نكاحه . ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه فمنع عقد النكاح كالعدة ( إلا في ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم ) فلا يكون محظورا ( إن PageV02P344 سلمنا ~~نكاحه ميمونة محرما ) فقد روى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ~~وهو محرم متفق عليه . لكن روى مسلم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال . قال : وكانت خالتي وخالة ابن عباس ~~ولأبي داود وتزوجني ونحن حلالان بسرف ولأحمد والترمذي وحسنه عن أبي رافع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا وكنت الرسول ~~بينهما وقال ابن المسيب : إن ابن عباس وهل وقال أيضا : أوهم . رواهما ~~الشافعي أي : ذهب وهمه إلى ذلك وقال : نقل ابن الحارث عن أحمد أنه خطأ ثم ~~قصة ميمونة مختلفة فيتعارض ذلك وما سبق ms0914 لا معارض له ثم رواية الحل أولى ~~لأنها أكثر وفيها صاحب القصة والسفير فيها ولا مطعن فيها ويوافقها ما سبق ~~وفيها زيادة مع صغر ابن عباس إذن ويمكن الجمع بأنه ظهر تزويجها وهو محرم ( ~~ولا فدية فيه ) لأنه عقد فاسد للإحرام كشراء الصيد وسواء كان الإحرام صحيحا ~~أو فاسدا ؛ ( فلا يتزوج ) المحرم ( ولو ) كان تزوجه ( بوكيل حلال ) يقبل له ~~النكاح . ( ولا يزوج ) المحرم غيره ( بولاية أو ) أي : ولا ( بوكالة ) ~~لحديث ابن عباس لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره ~~رواه الشافعي ورفعه الدارقطني . ( وتعتبر حالة عقد لا ) حالة ( توكيل فلو ~~وكل محرم حلالا ؛ صح عقده ) أي : الوكيل ( بعد حل موكله ) وكذا لو وكل محرم ~~محرما فعقد النكاح بعد حلهما ( ولو وكله ) أي : الحلال في العقد ( حلالا ) ~~- حال من الضمير المستتر في : وكل - ( فأحرم ) موكل ( فعقده ) الوكيل ( حال ~~إحرامه ) أي : الموكل ؛ ( لم يصح ) العقد للخبر ( ولا ينعزل وكيله ) أي : ~~الحلال في PageV02P345 العقد ( بإحرامه ) أي : الموكل ( فإذا حل عقده ) ~~وكيله لزوال المانع . ( ولو ) وقع العقد ثم اختلف الزوجان ف ( قال زوج ~~لزوجته : عقد قبل إحرامي ) وقالت الزوجة : بعده ؛ ( قبل ) قول الزوج لدعواه ~~صحة العقد ثم إن طلق قبل الدخول وكان أقبضها نصف المهر ؛ لا رجوع لديه وإن ~~لم يكن أقبضها ؛ فلا طلب لها به لتضمن دعواها أنها لا تستحقه لفساد العقد ( ~~وكذا إن عكس ) فقالت : عقد قبل إحرامك وقال : بعده ؛ فيقبل قوله أيضا لأنه ~~يملك فسخه فقبل إقراره قلت : ويلزمه تطليقها احتياطا لاحتمال كذبه ( لكن ~~يلزمه نصف المهر ) في الثانية ( تبعيضا للحكم ) لأن إقراره عليها غير مقبول ~~في إسقاط حقها لأنه خلاف الظاهر ( ويصح ) النكاح ( مع جهلهما ) أي : ~~الزوجين ( وقوعه ) بأن جهلا : هل وقع حال إحرام أحدهما أو إحلالهما ؟ لأن ~~الظاهر من عقود المسلمين الصحة . ( و ) إن قال الزوج : ( تزوجتك وقد حللت ~~فقالت : بل ) وأنا ( محرمة ؛ صدق ) الزوج لما تقدم . ( و ) لو قال : ( ~~تزوجتك وقد انقضت عدتك فقالت : بل ) تزوجتني ( فيها ) أي : العدة ولم تمكنه ~~من نفسها ms0915 ؛ ( صدقت ) لأنها مؤتمنة على نفسها ( ومتى أحرم الإمام ) الأعظم ( ~~أو نائبه ؛ امتنعت مباشرته ) أي : المحرم منهما ( له ) أي : للنكاح للخبر ~~فلا يعقد لنفسه ولا بولاية عامة و ( لا ) تمنع مباشرة ( نوابه ) للنكاح ~~بإحرامه ( بالولاية العامة ) فلهم إذا كانوا محلين تزويج من لا ولي لها لأن ~~المنع منه فيه حرج . | ( ويتجه : فيمتنع ) عقد النكاح ( على نوابه بولايته ~~الخاصة كنائبه في تزويج نحو بنته ) ممن له عليها الولاية فليس للنائب عقده ~~بعد إحرامه حتى يحل وأما تزويج نوابه لنحو بناتهم وإخواتهم PageV02P346 إذا ~~كانوا حلالا ؛ فصحيح لأنه لا نيابة لهم عنه فيه وهو متجه . ( وتكره خطبة ~~محرم ) بكسر الخاء أي : أن يخطب امرأة أو يخطب حلال محرمة لحديث عثمان ~~وتقدم ( ك ) ما يكره له ( خطبة عقده ) أي : النكاح وتأتي لدخولها في عموم ~~ولا يخطب ( و ) كما يكره له ( حضوره ) عقد النكاح ( وكذا شهادته فيه ) أي : ~~النكاح بين حلالين . نقل حنبل : لا يخطب قال : معناه : لا يشهد النكاح . | ~~( ويتجه ) : كراهة شهادة المحرم ( ل ) عقد نكاح ( حلال ) وهذا الاتجاه لا ~~طائل تحته لأن غير الحلال لا يعقد له ومعاطاة العقود الفاسدة حرام . ( وإلا ~~) يحمل على شهادة المحرم على نكاح بين حلالين بأن حمل على شهادته على نكاح ~~بين محرمين فالعقد فاسد ( والشهادة في عقد فاسد حرام ) ويأتي في النكاح . ( ~~وتباح رجعته ) أي : المحرم لمطلقته الرجعية لأنها إمساك ولأن الرجعية مباحة ~~قبل الرجعة فلا إحلال وكالتكفير للمظاهر ( و ) يباح ( شراء أمة لوطء ) لأن ~~الشراء واقع على عينها وهي تراد للواطىء وغيره ولذلك صح شراء نحو المجوسية ~~بخلاف عقد النكاح فإنه على منفعة البضع خاصة ولذلك لم يصح نكاح نحو مجوسية ~~. | ( و ) يصح ( اختياره ) أي : المحرم ( إن أسلم على أكثر من أربع ) نسوة ~~لبعضهن في حال إحرامه لأنه إمساك واستدامة لا ابتداء نكاح كالرجعة وأولى . ~~| ( الثامن : وطء يوجب الغسل ) لقوله تعالى : ^ ( فمن فرض فيهن PageV02P347 ~~الحج فلا رفث . . . ) ^ قال ابن عباس : حد الجماع إلى قوله : ^ ( أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ^ . | ( ويتجه باحتمال ) قوي : ( فلا يفسد ~~) إحرام ms0916 من أولج ( بلا إنزال ) إذا كان إيلاجه ( بحائل ) صفيق بحيث لا يحس ~~بالحرارة أما إذا أولج بلا حائل أو بحائل غير صفيق فإنه يفسد إحرامه لأنه ~~وطء يوجب الغسل وهو متجه . والوطء الموجب للغسل هو : تغييب حشفة أصلية ( في ~~فرج ) أصلي ( أو دبر لآدمي وغيره ولو ) كان الوطء ( سهوا أو جهلا أو ) كان ~~الواطىء ( مكرها ) إذ الوطء لا يتأتى مع الإكراه ( أو ) كانت الموطوءة ( ~~نائمة ) أو ميتة نقله الجماعة . | ( ويتجه باحتمال قوي : أو ) كانت ~~الموطوءة ( مجنونة ) لا فرق بينها وبين غيرها . | ( وهو ) أي : الوطء ( ~~يفسد النسك قبل تحلل أول ) حكاه ابن المنذر إجماعا ( ولو بعد وقوف ) نصا ~~لأن بعض الصحابة قضوا بفساد الحج ولم يستفصلوا وحديث : من وقف بعرفة فقد تم ~~حجه أي : قاربه وأمن فواته ولا فرق بين عامد وناس وجاهل وعالم ومكره وغيره ~~لما تقدم ( وعليهما ) أي : الواطىء والموطوءة ( المضي في فاسده ) أي : ~~النسك ولا يخرج منه بالوطء روي عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس . ( وحكمه ~~) أي : الإحرام الذي فسد بالجماع ( ك ) حكم إحرام ( صحيح فيما يفعل ~~PageV02P348 ويتجنب ) لقوله تعالى : @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ~~وروي مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم أمر المجامع بذلك لأنه معنى يجب به ~~القضاء فلا يخرج منه كالفوات فيفعل بعد الإفساد كما يفعل قبله من وقوف ~~وغيره ويتجنب ما يتجنبه قبله من وطء وغيره ويفدي محظور فعله بعده . | ( ~~ويقضي ) من فسد نسكه بالوطء كبيرا كان أو صغيرا نصا واطئا أو موطوءا فرضا ~~كان الذي أفسده أو نفلا ( فورا وجوبا ) لقول ابن عمر : فإذا أدركت قابلا ؛ ~~حج واهد . وعن ابن عباس مثله رواه الدارقطني والأثرم وزاد : وحل إذا حلوا ~~فإذا كان العام المقبل ؛ فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا فإن لم تجدا فصوما ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما . ( إن كان ) المفسد نسكه ( مكلفا ) ~~لأنه لا عذر له في التأخير ( وإلا ) يكن مكلفا بل كلف بعد انقضاء الحجة ~~الفاسدة فيقضي ( بعد حجة الإسلام فورا ) لزوال عذره . ( ويحرم ) من أفسد ~~نسكه في القضاء ( من ms0917 حيث أحرم في ) نسك ( فاسد إن كان ) أحرم به ( قبل ~~ميقات ) لأن القضاء يحكي الأداء ولأن دخوله في النسك سببا لوجوبه فيتعلق ~~بموضع الإيجاب كالنذر ( وإلا ) يكن أحرم بما فسد قبل ميقات بل أحرم منه أو ~~دونه إلى مكة ( ف ) إنه يحرم ( منه ) أي : الميقات لأنه لا يجوز مجاوزته ~~بلا إحرام ( فمن نذر حجا من دويرة أهله لزمه إحرام منها ) لا من الميقات ~~سواء كانت قبله أو دونه . ( ومن أفسد القضاء ) فوطىء فيه قبل التحلل الأول ~~؛ ( قضى الواجب ) الذي عليه ( أولا ) و ( لا ) يقضي ( القضاء ) كقضاء صلاة ~~أو صوم أفسده ولأن الواجب لا يزداد بفواته بل يبقى على ما كان عليه وإنما ~~لزمه قضاء الواجب فقط ( خوف تسلسل ) إذ لو أوجبنا عليه قضاء PageV02P349 ~~القضاء ؛ لوقع فاسدا لتقديمه على الواجب فيلزمه إعادته وهلم جرا فيفضي إلى ~~التسلسل وهو باطل . ( ونفقة قضاء ) نسك ( مطاوعة ) على وطء ( عليها ) لقول ~~ابن عمرو : هديا هديا . أضاف الفعل إليهما وقول ابن عباس : اهد ناقة ولتهد ~~ناقة ولإفسادها نسكها بمطاوعتها أشبهت الرجل . ( و ) نفقة كقضاء نسك ( نحو ~~مكرهة على مكره ) ولو طلقها لإفساده نسكها كنفقة نسكه وقياسه : لو استدخلت ~~ذكر نائم ؛ فعليها نفقة قضائه . ( ولا فدية ) على مكرهة على الوطء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : وما استكرهوا عليه . | ( وسن تفرقهما ) أي : واطىء ~~وموطوءة ( في قضاء من موضع وطء فلا يركب معها في محمل ولا ) ينزل معها في ( ~~فسطاط ) أي : ( بيت من شعر ولا ) في ( خيمة إلا أن يحلا ) من إحرام القضاء ~~لما روى ابن وهب عن سعيد بن المسيب أن رجلا جامع امرأته وهما محرمان فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من ~~قابل حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فيه ؛ فأحرما وتفرقا ولا يواكل ~~أحدكما صاحبه ثم أتما مناسككما واهديا وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس ~~معناه . ( ويكون قريبا منها يراعي أحوالها لأنها محرمة و ) الوطء ( بعد ~~تحلل أول لا يفسد نسك ) به ( بل ) يفسد به ( إحرام ms0918 ) لقول ابن عباس في رجل ~~أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر : ينحران جزورا بينهما وليس عليه حج من ~~قابل رواه مالك ولا يعرف له مخالف من الصحابة . ( وعليه ) أي : الواطىء بعد ~~تحلل أول ( شاة ) لفساد إحرامه ( و ) عليه ( المضي للحل فيحرم ) ليجمع في ~~إحرامه بين الحل والحرم ( ليطوف للإفاضة محرما إحراما صحيحا ) لأن الحج لا ~~يتم إلا به ( ويسعى إن لم يكن سعي ) PageV02P350 قبل ذلك ( ويحل ) لأن الذي ~~بقي عليه بقية أفعال الحج وليس هذا عمرة حقيقة والإحرام إنما وجب ليأتي بما ~~بقي من الحج . هذا ظاهر كلام جماعة منهم : الخرقي فقول أحمد ومن وافقه من ~~الأئمة : أنه يعتمر يحتمل أنهم أرادوا هذا وسموه عمرة لأن هذه أفعالها ~~وصححه في المغني والشرح ويحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقة فيلزمه سعي وتقصير ~~وعلى هذا نصوص أحمد وجزم به القاضي وابن عقيل وابن الجوزي لما سبق عن ابن ~~عباس ولأنه إحرام مستأنف فكان فيه طواف وسعي وتقصير كالعمرة المفردة وهي ~~تجري مجرى الحج بدليل القران بينهما قاله في المبدع . ( والقارن كمفرد ) ~~لأن الترتيب للحج لا للعمرة بدليل تأخير الحلق إلى يوم النحر ( فإن طاف ~~للإفاضة ) أي : وحلق ( ولم يرم ) جمرة العقبة ( ثم وطىء ؛ ففي المغني ~~والشرح : لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج . وقال في ~~الفروع : فظاهر كلام جماعة كما سبق ) يعني : أنه يلزمه الإحرام من الحل ولو ~~كان قد طاف لوجود الوطء قبل ما يتم به التحلل ( ولأنه بعد التحلل الأول ~~محرم لبقاء تحريم الوطء المنافي وجوده صحة الإحرام ) فيفسد إحرامه بالوطء ~~بعد جمرة العقبة قال في المبدع : والمراد : فساد ما بقي منه لا ما مضى إذ ~~لو فسد كله ؛ لوقع الوقوف في غير إحرام . | ( وعمرة ) وطىء فيها ( كحج ) ~~فيما سبق تفصيله ( فيفسدها ) وطء ( قبل تمام سعي لا بعده ) أي : السعي ( ~~وقبل حلق ) لأنه بعد تحلل أول ( وعليه ) بوطئه في عمرة ( لإفسادها شاة ) ~~لنقص حرمة إحرامها عن الحج لنقص أركانها ودخولها فيه إذا جامعته سواء وطىء ~~قبل ms0919 تمام السعي أو بعده قبل الحلق ( ولا فدية على PageV02P351 مكرهة ) في ~~وطء في حج أو عمرة لعموم : وما استكرهوا عليه ومثلها النائمة ولا يلزم ~~الواطىء أن يفدي عنهما . | ( التاسع : المباشرة ) من الرجل للمرأة فيما ( ~~دون الفرج لشهوة ) بوطء للذة واستدعاء الشهوة المنافي للإحرام ( ولا تفسد ) ~~المباشرة ( المنسك ) ولو أنزل لأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا يصح قياسه على ~~الوطء في الفرج لأن نوعه يوجب الحد ( وكذا قبلة ولمس ونظر لشهوة ) لأنه ~~وسيلة إلى الوطء المحرم فكان حراما . # | ( فصل ) # | ( والمرأة إحرامها في وجهها فتحرم تغطيته بنحو برقع ونقاب ) لحديث ابن ~~عمر : لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين رواه البخاري . وقال ابن عمر : ~~إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه رواه الدارقطني بإسناد جيد . ( ~~وتسدل ) أي : تضع الثوب فوق رأسها وترخيه على وجهها ( لحاجة ) إلى ستر ~~وجهها ( كمرور رجال ) أجانب ( بها ) لحديث عائشة : كان الركبان يمرون بنا ~~ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا ؛ سدلت إحدانا ~~جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا ؛ كشفناه رواه أبو داود والأثرم . قال أحمد ~~: إنما لها أن تسدل على وجهها منه فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل . ( ~~ولو أصاب ) مسدول ( وجهها ولا يمكنها تغطية جميع رأسها إلا بجزء من وجهها ~~ولا كشف جميع وجهها إلا بجزء من رأسها فستر رأسها كله أولى لكونه ) أي : ~~الرأس ( عورة ) في الصلاة وخارجها ( ولا يختص ستره بإحرام ) وكشف الوجه ~~بخلافه . | ( ويحرم عليها ) أي : المحرمة ( ما يحرم على رجل ) محرم من ~~PageV02P352 إزالة شعر وظفر وطيب وقتل صيد وغيره مما تقدم لأن الخطاب يشمل ~~الذكور والإناث . ( غير لباس و ) غير ( خفين وغير تظليل بمحمل ) لحاجتها ~~إليه لأنها عورة إلى وجهها . ( ويباح لها ) أي : المحرمة ( خلخال ونحوه من ~~حلي ) كسوار ودملج وقرط لحديث ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من ~~الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو ms0920 خز أو حلي . ~~| ( وله ) أي : المحرم لبس ( خاتم ) من فضة أو عقيق ونحوهما لما روى ~~الدارقطني عن ابن عباس : لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم ( وإن شدت ) محرمة ~~( يديها بخرقة فدت ) كشد الرجل شيئا على جسده ( وكلبسها قفازا ) لحديث ابن ~~عمر : لا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين رواه البخاري . وكذلك يحرم ~~على الرجل لبسهما كالمرأة وأولى والقفازان كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين ~~يدخلهما فيه يسترهما من الحر كالجورب للرجلين ولا يلزم من جواز تغطية يديها ~~بكمها لمشقة التحرز جوازه بالقفازين بدليل جواز تغطية الرجل قدمه بإزاره لا ~~بخف وإنما جاز تغطية قدميها بكل شيء لأنهما عورة في الصلاة ( لا إن لفتها ) ~~أي : يدها ( بلا شد ) لأن المحرم اللبس لا التغطية كيد الرجل . ( وكره لهما ~~) أي : الرجل والمرأة ( اكتحال بإثمد ونحوه ) من كل كحل أسود ( لزينة ) لما ~~روي عن عائشة أنها قالت لامرأة محرمة : اكتحلي بأي شئت غير الإثمد أو ~~الأسود و ( لا ) يكره اكتحالهما بذلك ( لغيرها ) أي : الزينة كوجع عين ~~لحاجة ( ولهما ) أي : لرجل وامرأة محرمين ( لبس معصفر ) أي : مصبوغ بعصفر ~~لأنه ليس PageV02P353 بطيب ولا بأس باستعماله وشمه ( و ) لهما لبس ( كحلي ) ~~وكل مصبوغ بغير ورس أو زعفران لأن الأصل الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه ~~أو كان في معناه . ( و ) لهما ( قطع رائحة كريهة بغير طيب ) لما تقدم بل ~~هذا مطلوب . | ( و ) لهما ( اتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا ) أي : الاتجار ~~وعمل الصنعة ( عن واجب ؛ فيحرم ) لقول ابن عباس : كانت عكاظ ومجنة وذو ~~المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت : @QB@ ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ في مواسم الحج رواه البخاري . ما ~~لم يشغل الاتجار وعمل الصنعة عن ( مستحب ) . | ( ويتجه : فيكره ) تعاطيهما ~~إذا لم يحتج إليهما كما يفهم من عبارة المنتهى . ( و ) يتجه : ( أن كل ) ~~فعل ( مباح أشغل عن ) فعل ( واجب ) ضاق وقته ( حرام ) وهذا مما لا يستريب ~~به عاقل . | ( ولهما نظر في مرآة لحاجة كإزالة شعر بعين ) دفعا لضرره . ( ~~وكره ) نظرهما في ms0921 مرآة ( لزينة ) ولا يصلح المحرم شعثا ولا ينفض عنه غبارا ~~لحديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر مرفوعا : إن الله تعالى يباهي الملائكة ~~بأهل عرفة : انظروا إلى عبادي أتوني PageV02P354 شعثا غبرا رواه أحمد . ( ~~ويجب اجتناب رفث وهو : الجماع ودواعيه ) من تقبيل ولمس لشهوة ( وفسوق وهو : ~~السباب ) وقيل : المعاصي ( وجدال ) وهو : المراء ( فيما لا يعني ) أي : يهم ~~لحديث : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه حديث حسن رواه الترمذي . ( ~~وقال ابن عباس : هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه ) قال الموفق : المحرم ممنوع ~~من ذلك كله . | ( وتسن قلة كلامهما ) أي : المحرم والمحرمة ( إلا فيما ينفع ~~) لحديث أبي هريرة مرفوعا : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت متفق عليه . ( و ) يسن للمحرم ( إشغاله بتلبية وذكر و ) قراءة ( قرآن ~~وأمر بمعروف ونهي عن منكر وتعليم جاهل ونحوه ) من المطلوبات . # | 2 ( باب الفدية ) وبيان أقسامها ) # | وهي مصدر : فدى يفدي فداء . وشرعا : ( ما يجب بسبب نسك ) كدم تمتع أو ~~قران وواجب بفعل محظور في إحرام أو ترك واجب ( أو ) بسبب ( حرم ) كصيد ~~الحرم المكي ونباته ( وله تقديمها ) أي : الفدية ( على فعل محظور ) إذا ~~احتاج إلى فعله ( لعذر ) كأن يحتاج إلى ( نحو حلق ) ولبس وطيب ( ويأتي ) ~~ذلك . | ( وهي ) أي : الفدية ( قسمان : تخيير وترتيب ) : | ( فالتخيير ) ~~نوعان : | أشار إلى الأول منهما بقوله : ( كفدية لبس ) مخيط ( وطيب وتغطية ~~رأس ) ذكر أو وجه أنثى ( وإزالة أكثر من شعرتين أو ) أكثر من ( ظفرين ~~وإمناء بنظرة ومباشرة بغير إنزال وإمذاء بتكرار PageV02P355 نظر أو تقبيل ~~أو لمس أو مباشرة ) لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن ~~عجرة : لعلك آذاك هوام رأسك ؟ قال : نعم يا رسول الله فقال صلى الله عليه ~~وسلم : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة متفق عليه ~~. وفي لفظ : أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع . ( فيخير ) محرم فعل ~~شيئا مما ذكر ( بين ms0922 ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل ~~مسكين مد بر أو نصف صاع ) من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط . ويتعين تمليك ما ~~( يجزىء في فطرة ) وهو : أحد هذه الخمسة المذكورة . ولفظ أو في الآية ~~والحديث : للتخيير وخصت الفدية بالثلاثة من الأظفار والشعرات لأنها جمع ~~واعتبرت في مواضع بخلاف ربع الرأس فإن أبا حنيفة يقول باعتبار حلق الرأس في ~~الفدية وقيس على باقي المذكورات لأن تحريمها فيها للترفه أشبهت الحلق وغير ~~المعذور ثبت الحكم فيه بطريق التنبيه تبعا له . | ( ويتجه : إجزاء قوت غيره ~~) أي : غير ما يجزىء في فطرة ( مع عدمه ) أي : المجزىء فيجزىء كل ما يقتات ~~من خبز وذرة وأرز ونحوه وهو احتمال في المغني وغيره وجزم به القاضي في ~~خلافه واختاره الشيخ تقي الدين . وحيث أخرج خبزا ؛ فيدفع لكل مسكين رطلين ~~عراقية وينبغي كونه مع أدم ليكفي المساكين PageV02P356 المؤنة على قياس ~~الكفارة وهو متجه . | ( و ) النوع الثاني ( من ) نوعي ( التخيير : جزاء ~~الصيد يخير فيه ) من وجب عليه ( بين ) : ذبح ( مثل ) الصيد من النعم ~~وإعطائه لفقراء الحرم أي وقت شاء فلا يختص بأيام النحر ولا يجزئه أن يتصدق ~~به حيا . ( أو : تقويمه ) أي : المثل ( بمحل تلف ) الصيد ( وبقربه ) أي : ~~محل التلف ( بدراهم ) مثلا ( يشتري بها ) أي : الدراهم التي هي قيمة المثل ~~( طعاما إن لم يكن عنده ) فإن كان عنده ؛ أخرج منه ( ما يجزىء في فطرة ) ~~كواجب في فدية أذى وكفارة ( فيطعم لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره ) من ~~تمر أو زبيب أو شعير أو أقط ( أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما ) لقوله تعالى ~~: @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ~~منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما @QE@ . ( وإن ~~بقي دون طعام مسكين صام ) عنه ( يوما ) كاملا لأن الصوم لا يتبعض . | ( ~~ويتجه ) : أنه لا يجب على من عليه جزاء فأخرج ما وجده وقد بقي عليه دون ~~طعام مسكين ؛ صوم ms0923 يوم عنه وإنما يجب عليه شراء طعام ليس عنده ( ويخير في ~~شراء ) طعام ( رخيص أو ) شراء طعام ( غال ) فلا يتعين عليه شراء الأنفع ولا ~~الأجود وإنما وجب عليه تحصيل ذلك وإخراجه ( لقلة الصوم ) إذ هو يوم واحد ~~PageV02P357 ونفعه قاصر على فاعله بخلاف الإطعام فإن فيه دفعا لحاجة الفقير ~~وهو متجه . | ( ويخير فيما ) أي : صيد ( لا مثل له ) من النعم إذا قتله ( ~~بين إطعام ) ما اشتراه بقيمته أو إخراجه عنها من طعامه بعدلها ( وصيام ) ~~كما تقدم . لعذر المثل ( ولا يجب تتابع فيه ) أي : في هذا الصوم لعدم ~~الدليل عليه والأمر به مطلق فيتناول الحالين . ( ولا يجوز أن يصوم عن بعض ~~الجزاء ويطعم عن بعض ) نص عليه لأنها كفارة واحدة فلم يجز فيها كسائر ~~الكفارات . | ( و ) القسم الثاني من الفدية ( قسم ) يجب على ( الترتيب كدم ~~متعة وقران ) فيجب الهدي لقوله تعالى : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي @QE@ وقيس القارن عليه ( و ) كدم وجب ( لترك واجب ) كتركه ~~الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل لمن وقف نهارا وسائر الواجبات ~~للحج أو العمرة وتأتي ( و ) كدم وجب ( لفوات ) حج إن لم يشترط : إن محلي ~~حيث حبستني ( ولا حصار ) إن لم يشترط ( و ) كدم وجب ( لوطء وإنزال مني ~~بمباشرة دون فرج أو ) إنزال مني ( بتكرار نظر أو تقبيل أو لمس لشهوة أو ~~استمناء ولو خطأ في الكل ) أي : كل ما تجب فيه الفدية من قسم الترتيب . ( ~~وأنثى مع شهوة ) فيما سبق ( كرجل ) فيما يجب من الفدية كالوطء ( فعلى متمتع ~~وقارن وتارك واجب ) PageV02P358 دم ( و ) كذا على من لزمه هدي ( لفوات ) حج ~~( دم ) لقوله تعالى : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ الآية . وقيس ~~عليه القارن ( فإن عدمه ) أي : الدم من وجب عليه ( أو ) عدم ( ثمنه ولو وجد ~~مقرضا ) نصا لأن الظاهر استمرار عسرته ولو قدر على الشراء بثمن في ذمته وهو ~~موسر ببلده ؛ لم يلزمه ذكره في القواعد الفقهية ؛ ( صام ثلاثة في الحج ) أي ~~: وقته لأن الحج أفعال لا يصام فيها كقوله تعالى : @QB@ الحج ms0924 أشهر معلومات ~~@QE@ أي : فيها ( والأفضل كون آخرها ) أي : الثلاثة : ( يوم عرفة ) نصا ~~فيقدم الإحرام ليصومها في إحرام الحج واستحب له هنا صوم يوم عرفة لموضع ~~الحاجة ( وله تقديمها ) أي : الثلاثة أيام ( قبل إحرام بحج ) فيصومها ( بعد ~~إحرام بعمرة ) لأنه أحد إحرام التمتع فجاز الصوم فيه كإحرام الحج ولجواز ~~تقديم الواجب هنا على وقت وجوبه حيث وجد سبب الوجوب وهو هنا : الإحرام ~~بالعمرة في أشهر الحج ( إذ الظاهر من المعسر استمرار إعساره ) وعلم منه أنه ~~لا يجوز صومها قبل إحرام عمرة . ( ووقت وجوبها ) أي : الثلاثة أيام أي : ~~صومها : ( ك ) وقت وجوب ( هدي ) لأنها بدله وتقدم أنه يجب بطلوع فجر يوم ~~النحر . ( و ) صام ( سبعة ) أيام ( إذا رجع إلى أهله ) لقوله تعالى : @QB@ ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ ~~. ( وإن صامها ) أي : السبعة أيام ( قبل رجوعه ) إلى أهله ( قبل ~~PageV02P359 فراغ حج ؛ أجزأه ) صومها والأفضل إذا رجع إلى أهله . ( وكلام ~~المنتهى ) هنا ( غير محرر ) فإنه قال : وإن صامها قبل إحرام بحج أجزأ . مع ~~أنه لا يجزىء الإحرام بحج وفراغه منه ومن أيام منى هذا مراده قطعا بدليل ~~قوله : لكنه لا يصح أيام منى قال في شرحه : لبقاء أعمال من الحج ففي عبارته ~~من الإيهام ما لا يخفى . ( ومن لم يصم الثلاثة في أيام منى ) وهي : أيام ~~التشريق ( صام بعد ) ذلك ( عشرة ) كاملة ( وعليه دم ) لتأخيره واجبا عن ~~مناسك الحج عن وقته كتأخير رمي جمار عنها ( مطلقا ) أي : لعذر أو غيره ( ~~وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر بلا عذر ) فيلزمه دم بتأخيره لذلك لما مر ~~. | ( ولا يجب تتابع ولا تفريق في ) صوم ( الثلاثة و ) لا في صوم ( السبعة ~~ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضا ) ها وكذا لو صام الثلاثة أيام منى ~~وأتبعها بالسبعة لأن الأمر بها مطلق فلا يقتضي جمعا ( ولا يلزم من قدر على ~~هدي بعد وجوب صوم ) بأن كان بعد يوم النحر ( انتقال عنه ) أي : الصوم ( شرع ~~فيه أو لا ) اعتبارا بوقت الوجوب فقد ms0925 استقر الصوم في ذمته فإن أخرج الهدي ~~إذن أجزأه لأنه الأصل . | ( ومن لزمه صوم متعة فمات قبل فعله ) كله أو بعضه ~~( لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينا ) من تركته إن كانت وإلا استحب لوليه ~~أن يطعم عنه كقضاء رمضان ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع بخلاف النذر ( ~~وإلا ) بأن كان تركه الصوم لعذر ( فلا ) إطعام عنه لعدم تفريطه . ( وعلى ~~محصر دم ) بنحره مكان الإحصار بنية التحلل ويأتي . ( فإن لم يجد ) المحصر ~~الدم ( صام عشرة PageV02P360 أيام ) قياسا على المتمتع . ( بنية التحلل ) ~~لما تقدم ( ثم حل ولا إطعام فيه ) أي : هذا النوع ويأتي . | ( وعلى واطىء ~~قبل تحلل أول ) بدنة ( و ) كذا على ( منزل مني بنحو تكرار نظر ) كلمس لشهوة ~~أو مباشرة دون فرج ( بدنة أو ما قام مقامها ) كبقرة ( فإن لم يجد ) البدنة ~~أو ما قام مقامها ( صام عشرة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ) أي فرغ من إهلال ~~الحج ( و ) يجب بوطء ( في عمرة شاة ) لما تقدم . ( وامرأة طاوعت لرجل ) ~~فيما ذكر و ( لا ) فدية على من وطئت في العمرة وهي ( نائمة ومكرهة ) لما ~~تقدم . ( ولا فدية ) أيضا ( على مكرهها ) عنها ( كهي ) أي : كما أنها لا ~~فدية عليها . ( ولا شيء على من فكر فأنزل أو احتلم أو أمذى بنظرة ) لمشقة ~~الاحتراز من ذلك . # | ( فصل ) # | ( ومن كرر محظورا من جنس غير قتل صيد بأن حلق ) شعرا وأعاده ( أو قلم ) ~~ظفرا وأعاده ( أو لبس ) مخيطا وأعاده ( أو تطيب ) وأعاده ( أو وطىء وأعاده ~~بالموطوءة أو غيرها قبل تكفير ) عن أول مرة فعليه كفارة ( واحدة ) سواء ~~تابع الفعل أو فرقه لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق ~~بين ما وقع في دفعة أو دفعات ( وإلا ) بأن كفر للمرات الأولى ؛ ( لزمه ) ~~لإعادة الفعل كفارة ( أخرى ) للمرات الثانية لأن السبب الموجب للكفارة ~~الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى أشبه ما لو حلق ثم حنث وكفر ~~ثم حلف وحنث . | ( ويتجه : وكذا لو قلم ظفرا ) واحدا من أظفاره ( مرات ) ~~متعددة ؛ فعليه كفارة واحدة ms0926 إذا لم يكفر عن أول مرة لما تقدم لكن يعارض ~~PageV02P361 قولهم : لو قطع بعض شعره ثم قطعها ثانيا ثم ثالثا ؛ فعليه دم ~~لابتناء الواحد على الواحد في تكميل الدم وهو بتمام الفعلة الواحدة ؛ ترتب ~~عليه ما فيها والباقي حرمته باقية فإذا أعاده ترتب عليه فداؤه ثانيا إلى أن ~~يبلغ الثالثة فيستقر الجزاء . | ( و ) إن فعل محظورا ( من أجناس ؛ فعليه ~~لكل جنس فداء ) سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا اتحدت فديتها أو اختلفت ~~لأنها محظورات مختلفة الأجناس فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة . ( و ) ~~تتعدد الكفارات ( في الصيود ولو قتلت معا ) فيجب كفارات ( بعددها ) لقوله ~~تعالى : @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ ( ويكفر من حلق أو قلم أو ~~وطىء أو قتل صيدا ناسيا ) أو مخطئا ( أو جاهلا أو مكرها أو نائما كأن عبث ~~بشعره فقطعه ) أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره إذ هذه إتلافات يستوي ~~عمدها أو سهوها وجهلها كإتلاف مال لآدمي ولأن الله تعالى أوجب الفدية على ~~من حلق رأسه لأذى فيه وهو معذور فكان ذلك تنبيها على وجوبها على غير ~~المعذور ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر كالمحتجم يحلق موضع محاجمه ~~. | و ( لا ) يكفر ( من لبس ) مخيطا ناسيا أو جاهلا أو مكرها ( أو تطيب ) ~~ناسيا أو جاهلا أو مكرها ( أو غطى رأسه في حال من ذلك ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما PageV02P362 استكرهوا عليه ( ~~ولا ) كفارة ( على مكرهة ) على فعل شيء من ذلك . ( ومتى زال عذره ) من جهل ~~أو نسيان أو إكراه ( أزاله ) أي : اللبس أو الطيب ونحوه ( في الحال ) لخبر ~~يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه ~~جبة وعليه أثر خلوق أو قال : أثر مغرة فقال : يا رسول الله ! كيف تأمرني أن ~~أصنع في عمرتي ؟ قال : اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق أو قال : ~~الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك متفق عليه . فلم يأمره بالفدية مع ~~سؤاله عما يصنع . وتأخير ms0927 البيان عن وقت الحاجة غير جائز فدل ذلك على أنه ~~عذره لجهله والناسي والمكره في معناه . ( ومن لم يجد ماء لغسل طيب مسحه ) ~~بنحو خرقة ( أو حكه بنحو تراب ) كنخالة لأن المقصود إزالته ( حسب الإمكان ) ~~. ويستحب أن يستعين في إزالته بحلال لئلا يباشره المحرم ( وله غسله بيده ~~بلا حائل ) لعموم أمره عليه الصلاة والسلام بغسله ولأنه تارك له ( و ) له ~~غسله ( بمائع ) لما مر ( فإن أخره ) أي : غسل الطيب عنه ( بلا عذر ؛ حرم ) ~~عليه ( وفدى ) للاستدامة أشبه الابتداء وإن وجد ما لا يكفي لوضوئه وغسل ~~الطيب ؛ غسله به وتيمم إن لم يقدر على قطع رائحته بغير الماء لأن المقصود ~~من إزالة الطيب قطع الرائحة . ( ويفدي من رفض إحرامه ثم فعل محظورا ) ~~للمحظور لأن التحلل من الإحرام إما بكمال النسك أو عند الحصر أو بالعذر إذا ~~شرط وما عداها ليس له التحلل به ولا يفسد الإحرام برفضه كما لا يخرج منه ~~بفساده فإحرامه باق وتلزمه أحكامه ولا شيء عليه لرفض الإحرام لأنه مجرد نية ~~لم يؤثر شيئا . | ( ومن تطيب قبل إحرامه ؛ فله استدامته فيه ) لحديث عائشة ~~كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P363 وهو محرم متفق عليه . ولأبي داود عنها كنا نخرج مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت ~~إحدانا ؛ سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا و ( لا ~~) يجوز لمحرم ( لبس مطيب بعده ) أي : الإحرام لحديث : لا تلبسوا من الثياب ~~شيئا مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه . ( فإن فعل ) أي : لبس مطيبا بعد ~~إحرام ؛ فدى ( أو استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق ) الوقت ( المعتاد ~~من خلعه ؛ فدى ) لأن استدامته كابتدائه ( ولا يشقه ) لأنه إتلاف مال بلا ~~حاجة ولو وجب الشق أو الفدية بالإحرام فيه ؛ لبينه النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وفي بعض النسخ : | ( ويتجه : و ) إن احتاج محرم استدامة لبس مخيط ~~للسترة ( مع عدم إزار أذن ) أي : وقت إحرامه ms0928 ؛ فله أن ( يرخي قميصا ) بأن ~~يخرج يديه منه تغييرا لهيئة لبسه ويدخل بعض أطرافه في بعض ليصير ساترا ( ~~لوسطه ) وعورته ( كسراويل ) وهو متجه . | ( وإن لبس ) محرم ( أو افترش ما ~~كان مطيبا وانقطع ريحه ) أي : الطيب منه ( ويفوح ) ريحه ( برش ماء ) على ما ~~كان مطيبا وانقطع ريحه ( ولو ) افترشه ( تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ) ~~الحائل ( ريحه و ) لا ( مباشرته ؛ فدى ) لأنه مطيب استعمله لظهور ريحه عند ~~رش الماء والماء لا ريح فيه وإنما هو من الطيب فيه . ( ولو مس طيبا يظنه ~~يابسا فبان رطبا لا فدية ) عليه قدمه في الرعاية الكبرى وصوبه في الإنصاف . ~~PageV02P364 # | ( فصل ) # | ( وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد ) حرم أو إحرام ( ~~وما وجب ) من فدية ( لترك واجب أو فوات حج أو ) وجب ( بفعل محظور بحرم ) ~~كلبس ووطء فيه ؛ فهو لمساكين الحرم قال ابن عباس : الهدي والإطعام بمكة . ( ~~و ) كذا ( هدي تمتع وقران ومنذور ) ونحوها لقوله تعالى : @QB@ ثم محلها إلى ~~البيت العتيق @QE@ وقال في جزاء الصيد : @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ وقيس ~~عليه الباقي . ( يلزم ذبحه ) أي : الهدي ( بالحرم وجوانبه ) أي : الحرم ( ~~كهو ) قال أحمد : مكة ومنى واحد واحتج الأصحاب بحديث جابر مرفوعا : كل فجاج ~~مكة طريق ومنحر . رواه أحمد وأبو داود ورواه مسلم بلفظ : منى كلها منحر . ~~وإنما أراد الحرم لأنه كله طريق إليها والفج : الطريق . ( و ) يلزم ( تفرقة ~~لحمه ) أي : الهدي المذكور لمساكينه ( أو إطلاقه لمساكينه ) أي : الحرم ( ~~ميتا ) أي : مذبوحا أو منحورا ( أو ) دفعه إليهم ( حيا لينحروه ) بالحرم ~~لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة عليهم ولا يحصل بإعطاء غيرهم وكذا ~~الإطعام قال ابن عباس : الهدي والإطعام بمكة . ولأنه ينفعهم كالهدي فإن ~~سلمه إليهم حيا فنحروه في الحرم ؛ أجزأ ( وإلا ) ينحروه أو أرادوا نحره ~~خارج الحرم ؛ ( استرده ) منهم وجوبا ( ونحره ) وفرق لحمه أو أطلقه لهم ( ~~فإن أبى ) استرداده ( أو عجز ) عنه ( ضمنه ) لمساكين الحرم لعدم خروجه من ~~عهدته . | ( ويتجه : فلا يجزىء اقتصاره على ) مسكين ( واحد بل ) لا بد من ( ~~ثلاثة ) مساكين لأنها أقل الجمع ms0929 كذا قال ( واحتمل : أو اثنين ) لأنه أقل ~~الجمع في قول . ( وقياس الفطرة : يجزىء PageV02P365 اقتصاره على ) مسكين ( ~~واحد ) وهو قياس جيد إذ كل من الهدي وزكاة الفطر صدقة وهي تجزىء لواحد ~~وعليه ؛ فلفظ أل في المساكين : للجنس كما في الزكاة وعدول الأصحاب عن ذكر ~~العدد يدل على إجزاء الاقتصار على واحد . | ( ومساكين الحرم هم : المقيم به ~~والمجتاز به من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة ) ولو تبين غناه بعد ذلك ؛ ~~فكزكاة ( ويجزىء ) هدي أو إطعام ( لو ظنه فقيرا فبان غنيا ) كالزكاة إذ لا ~~فرق بينهما . | ( ويتجه : لا ) يجزىء ( إن ) دفعه مذبوحا لمن ( ظنه نحو ~~مسلم ) كمبتدع غير داعية ( فبان ) مدفوعا له ( عكسه ) بأن كان كافرا أو ~~مبتدعا داعية وله استرداده منه إن كان باقيا وإلا ؛ فيأخذ منه قيمته يشتري ~~بها هديا يفرقه أو يطلقه لمساكين الحرم وهو متجه . | ( والأفضل نحر ما وجب ~~بحج بمنى و ) نحر ( ما وجب بعمرة بالمروة ) خروجا من خلاف مالك ومن تبعه . ~~( والعاجز عن إيصاله ) أي : ما وجب ذبحه بالحرم ( للحرم حتى بوكيله ينحره ~~حيث قدر PageV02P366 ويفرقه بمنحره ) لقوله تعالى : @QB@ لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها @QE@ ( وتجزىء فدية أذى و ) فدية ( لبس و ) فدية ( طيب وتغطية ~~رأس وموجب شاة بنحو مباشرة ) دون فرج ( بلا إنزال وما وجب بفعل محظور غير ) ~~جزاء ( صيد ) ؛ فعله ( خارج الحرم ولو ) فعله ( بلا عذر ) ؛ فله تفرقتها ( ~~حيث وجب السبب ) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية ~~بالحديبية وهي من الحل واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا ~~بالسقيا رواه مالك والأثرم وغيرهما . ( و ) له تفرقتها ( بالحرم أيضا ) ~~كسائر الهدايا . | ( ويدخل وقت ذبح فدية ذلك ) المذكور من الأذى والملبس ~~والطيب وتغطية الرأس وما ألحق به من المحظورات ( من حين فعله ) أي : ~~المحظور . ( وله ) الذبح ( قبله بعد وجود سببه المبيح ) لفعله كما لو كان ~~فعله لعذر ( ككفارة يمين و ) وقت ( جزاء صيد بعد جرحه ) ولا يضر تلفه بعد ~~إخراج جزائه فلا يلزمه جزاء آخر كما لو قدم ms0930 من أبيح له الحلق فديته قبل ~~الحلق ( و ) وقت فدية ( واجب لترك واجب عند تركه ) أي : ذلك الواجب . | ( ~~ويجزىء ) إخراج ( دم إحصار حيث أحصر ) من حل أو حرم نصا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من الحل ودل على ذلك قوله تعالى ~~: @QB@ وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله @QE@ ولأنه ~~موضع حله فكان موضع نحره كالحرم ( و ) يجزىء ( صوم وحلق بكل مكان ) لأنه لا ~~يتعدى نفعه إلى أحد فلا فائدة في تخصيصه بالحرم ولعدم الدليل عليه . ( ~~والدم المطلق كأضحية ) فيجزىء فيه ما يجزىء فيها - فإن PageV02P367 قيد ~~بنحو بدنة تقيد - ( جذع ضأن ) له ستة أشهر ( أو ثني معز ) له سنة ( أو سبع ~~بدنة أو ) سبع ( بقرة ) لقوله تعالى في المتمتع : @QB@ فما استيسر من الهدي ~~@QE@ قال ابن عباس : شاة أو شرك في دم . وقوله في فدية الأذى : @QB@ ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ وفسره صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة ~~بذبح شاة وما سوى هذين مقيس عليهما . ( فإن ذبح ) من وجب عليه دم مطلق ( ~~إحداهما ) أي : بدنة أو بقرة فهو ( أفضل ) مما تقدم لأنها أوفر لحما وأنفع ~~للفقراء ( وتجب كلها ) لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو ~~اختار الأعلى من خصال الكفارة . | ( ويتجه ) : محل وجوبها كلها : ( إن كانت ~~كلها ملكه ) أما إن كان يملك بعضها وذبحها بنية إخراج ذلك البعض المملوك له ~~فلا وجه لوجوبها كلها عليه إذ لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها وهو متجه . | ~~( وتجزىء عن بدنة وجبت ولو في ) جزاء ( صيد ونذر ) مطلق فإن نوى شيئا بعينه ~~لزمه ما نواه ( بقرة ) لحديث ابن الزبير عن جابر : كنا ننحر البدنة عن سبعة ~~فقيل له : والبقرة ؟ فقال : وهل هي إلا من البدن ؟ ! رواه مسلم . ( كعكسه ) ~~أي : كما تجزىء بدنة عن بقرة وجبت ولو في صيد ( و ) يجزىء ( عن سبع شياه ~~ولو لم تتعذر ) الشياه ( بدنة أو بقرة ) لحديث جابر : أمرنا رسول الله ~~PageV02P368 صلى الله عليه ms0931 وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في ~~بدنة رواه مسلم . # | 2 ( باب جزاء الصيد على طريق التفصيل ) # | جزاؤه : ( ما يستحق بدله ) أي : الصيد ( من مثله ومقاربه وشبهه ) لعله ~~عطف تفسير للمواد من المثل دفعا لما يتوهم من إرادة المماثلة اللغوية وهي : ~~اتحاد الاثنين في النوع . ( ويجتمع ) على متلف صيد ( ضمان ) قيمته لمالكه ( ~~وجزا ؤه لمساكين الحرم ( في ) صيد ( مملوك ) لأنه حيوان مضمون بالكفارة ~~فجاز التقويم والتكفير في ضمانه كالعبد إذا قتل . | ( وهو ) أي : الصيد ( ~~ضربان : آ - الضرب الأول : ما ) أي : ضرب ( له مثل من النعم ) خلقة لا قيمة ~~( فيجب فيه ) ذلك ( المثل ) نصا لقوله تعالى : @QB@ فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم @QE@ ( وهو ) أي : الصيد الذي له مثل ( نوعان : | ( أحدهما : ما قضت ~~فيه الصحابة ) أي : ولو بعضهم ( فيتبع ) لقوله عليه السلام : أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولأنهم أقرب إلى الصواب وأعرف بمواقع الخطاب ~~فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعامي مع العالم . ( ففي النعامة بدنة ) حكم به ~~: عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس لأنها تشبه البعير في خلقه فكان مثلا لها ~~( وفي حمار وحش ) بقرة روي عن عمر ( و ) في ( بقرة ) أي : الوحش بقرة روي ~~عن ابن مسعود ( و ) في ( أيل ) بوزن : قنب وحلب وسيد وهو : ذكر الأوعال - ~~بقرة لقول ابن عباس ( و ) في ( تيشل ) - بوزن : جعفر قال الجوهري : الوعل ~~المسن - PageV02P369 بقرة ( و ) في ( وعل ) - بفتح الواو مع العين وكسرها ~~وسكونها : تيس الجبل قاله في القاموس وفي الصحاح هو : الأروي وقال ابن نصر ~~الله : الأروي بفتح الهمزة جمع : أروية بضمها وكسر الواو وتشديد الياء : هي ~~الأنثى من الوعول - ( بقرة ) يروى عن ابن عمر : في الأروي بقرة . ( وفي ضبع ~~كبش ) لقول جابر : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال : هو صيد ~~وفيه كبش إذا صاده المحرم رواه أبو داود . وقضى به عمر وابن عباس . ( وفي ~~غزال شاة ) روي عن علي وابن عمر وروى جابر مرفوعا في الظبي شاة ( وفي وبر ) ~~: بسكون الباء والأنثى : وبرة قال في القاموس : وهو ms0932 دويبة كحلاء دون السنور ~~لا ذنب لها ( و ) في ( ضب جدي ) قضى به عمر وأربد والوبر مقيس على الضب ~~والجدي من أولاد ( المعز له ستة أشهر وفي يربوع جفرة لها أربعة أشهر ) قضى ~~به عمر وابن مسعود وجابر . ( وفي أرنب عناق ) أي : ( أنثى ) من ( معز أصغر ~~من الجفرة ) يروى عن عمر أنه قاضى بذلك ( وفي ) كل واحد من ( حمام - وهو : ~~كل ما عب الماء ) أي : وضع منقاره فيه وكرع كما تكرع الشاة ولا يأخذ قطرة ~~كالدجاج والعصافير ( وهدر ) أي : صوت - ( شاة ) قضى به عمر وابنه وعثمان ~~وابن عباس ونافع بن عبد الحارث في حمام الحرم وقيس عليه حمام الإحرام . ~~وروي عن ابن عباس أيضا أنه قضى به في حمام الإحرام ( فدخل فيه نحو فواخت ~~وقطا وقمري وراشين ) ودبسي بضم الدال : طائر لونه بين السواد والحمرة يقرقر ~~والأنثى دبسية وكذلك السفانين جمع : سفنة بكسر السين وفتح الفاء وتشديد ~~النون قال في القاموس : طائر بمصر لا يقع على شجرة PageV02P370 إلا أكل ~~جميع ورقها . لأن العرب تسميها حماما وقال الكسائي : كل مطوق حمام فيدخل ~~فيه الحجل لأنه مطوق . | ( الثاني : ما لم تقض فيه ) الصحابة وله مثل من ~~النعم ( فيرجع فيه لقول عدلين ) لقوله تعالى : @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم ~~@QE@ ( خبيرين ) لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا بهما فيعتبران الشبه ~~خلقة لا قيمة كفعل الصحابة ولا يشترط كونهما أو أحدهما فقيها لظاهر الآية ( ~~ويجوز كون القاتل أحدهما ) أي : العدلين ( أوهما ) فيحكمان على أنفسهما ~~بالمثل لعموم الآية ولأن عمر أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه بالجرادتين ~~اللتين صادهما وهو محرم وأمر أيضا أربد بذلك حين وطء الضب فحكم على نفسه ~~بجدي فأقره وكتقويمه عرض التجارة لإخراج زكاته وحمله ( ابن عقيل ) على ما ~~إذا قتله ( خطأ أو ) قتله ( لحاجة ) أكله لأنه قتل مباح يجب فيه الجزاء ( ~~أو ) قتله ( جاهلا تحريمه ) لعدم فسقه قال ( المنقح : وهو قوي ولعله مرادهم ~~) أي : الأصحاب ( لأن قتل العمد ينافي العدالة ) إن لم يتب وهو شرط الحكم . ~~| ( ويتجه : عدم ) اعتبار ms0933 ( هذا ) أي : ما ذكره ابن عقيل ( وإنما المعتبر ~~من العدالة حال الحكم ) لا حال القتل إذ لا ريب في الفسق حينئذ ( فلو تابا ~~) أي : الحاكمان بعد أن قتلا صيدا عامدين عالمين تحريم قتله ( قبله ) أي : ~~تابا قبل الحكم به ؛ ( قبل ) حكمهما به ( كالشهادة ) إذا تحملها وهو فاسق ~~ثم تاب وأداها ؛ فلا ريب في قبولها وهو متجه . PageV02P371 | ( ويضمن صغير ~~) بمثله ( وكبير ) بمثله ( وصحيح ) بمثله ( ومعيب ) بمثله ( وما خض وهي : ~~الحامل ) من صيد ( بمثله ) من النعم لقوله تعالى : @QB@ فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم @QE@ . ومثل الصغير صغير ومثل المعيب معيب ولأن ما ضمن باليد ~~والجناية يختلف ضمانه بالصغر والعيب وغيرهما كالبهيمة وقوله تعالى : @QB@ ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ ؛ مقيد بالمثل وقد اجتمع الصحابة على إيجاب ~~ما لا يصح هديا كالجفرة والعناق والجدي وإن فدى الصغير والمعيب بكبير صحيح ~~فاضل . ( و ) يجوز فداء ( ذكر بأنثى ) بل هو أفضل من فدائه بذكر كما في ~~الإقناع لأن لحمها أطيب وأرطب ( و ) يجوز ( عكسه ) أي : فداء أنثى بذكر لأن ~~لحمه أوفر ( ويجوز فداء ) صيد ( أعور من عين ) يمنى أو يسرى ( و ) فداء صيد ~~( أعرج من قائمة ) يمنى أو يسرى بمثله من النعم ( أعور ) عن الأعور من أخرى ~~كفداء أعور يمنى بأعور يسار وعكسه ( و ) أعرج من قائمة بمثله ( أعرج من ) ~~قائمة ( أخرى ) كأعرج يمنى بأعرج يسار وعكسه لأن الاختلاف يسير ونوع العيب ~~واحد . و ( لا ) يجوز فداء ( أعور بأعرج ونحوه ) لاختلاف نوع العيب ومحله . ~~| ب - ( الضرب الثاني : ما لا مثل له ) من النعم ( وهو : باقي الطير و ) ~~يجب ( فيه قيمة مكانه ) أي : مكان التلف ( ولو أكبر من الحمام كإوز وحباري ~~وحجل وكركي وكبير طير ماء ) لأن القياس تركناه في الحمام لقضاء الصحابة . ~~PageV02P372 # | ( فصل ) # | ( وإن أتلف ) محرم أو من بالحرم ( جزءا من صيد فاندمل ) جرحه ( وهو ) ~~أي : الصيد ( ممتنع وله مثل ) من النعم ؛ ( ضمن ) الجزء المتلف ( بمثله من ~~مثله ) من النعم ( لحما ) لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله ~~كالمكيلات ( أو عدله من ms0934 طعام أو صوم ) كما سبق ( وإلا ) يكن له مثل من ~~النعم ؛ ( ف ) إنه يضمنه ( بنقصه من قيمته ) لأن جملته مضمونة بالقيمة ~~فكذلك أبعاضه فيقوم الصيد سليما ثم مجنيا عليه فيجب ما بينهما يشتري به ~~طعاما كما تقدم . | ( وإن جنى بحرم أو محرم على حامل فألقت ميتا ؛ ضمن ~~نقصها ) أي : الإمام ( فقط كما لو جرحها ) لأن الحمل زيادة في البهائم ( ~~وإن ولدته حيا لوقت يعيش لمثله ) ثم مات ؛ ( فعليه جزاؤه ) وإلا فكالميت ~~جزم به في المغني والشرح . ( وما أمسك ) من صيد ( فتلف فرخه ) أو ولده ضمنه ~~( أو نفر ) من صيد ( فتلف ) حال نفوره ( ولو بآفة ) سماوية ( أو نقص حال ~~نفوره لا بعده ) أي : إلا إن تلف أو نقص بعد أمنه فإن كان كذلك ( فمنه ) ~~لحصول تلفه أو نقصه بسببه . ( وإن جرحه ) أي : الصيد جرحا ( غير موح فغاب ~~ولم يعلم خبره ) ؛ ضمنه بما نقصه ( أو وجده ) أي : الصيد بعد أن جرحه ( ~~ميتا ولم يعلم موته بجنايته ؛ قوم الصيد صحيحا وجريحا غير مندمل ثم يخرج ~~بقسطه من مثله فإن نقص ربع القيمة مثلا وجب إخراج ربع مثله ) أو سدسا أخرج ~~كذلك وإن لم يكن له مثل فعل بأرشد ما يفعل بقيمة ما لا مثل له لأنه موجب ~~جنايته ولا يجب عليه جزاؤه كله لأنه لا يعلم موته PageV02P373 بفعله . ( ~~وإن وقع ) صيد جرحه ( في ماء ) يقتله مثله أو لا فمات ضمنه ( أو تردى ) بعد ~~جرحه من علو ( فمات ؛ ضمنه ) جارحه لتلفه بسببه ( وإن رمى ) المحرم ( صيدا ~~) فأصابه ثم ( سقط ) المرمي ( على آخر فماتا ؛ ضمنهما ) لتلفها بجنايته . ( ~~فلو مشى مجروح فسقط على آخر ) فماتا ( ضمن المجروح ) لموته بجنايته ( فقط ) ~~أي : دون ما أسقط لأن سقوطه عليه ليس من فعله . ( و ) يجب ( فيما اندمل ) ~~جرحه من الصيود ( غير ممتنع ) من قاصده جزاء جميعه لأنه صار في حكم الميت ( ~~أو جرح ) جرحا ( موحيا ) لا تبقى معه حياة غالبة ( جزاء جميعه ) لما سبق . ~~( وإن نتف ) محرم أو من بالحرم ( ريشه ) أي : الصيد ( أو شعره أو وبره فعاد ~~فلا ms0935 شيء ) عليه ( فيه ) لزوال نقصه ( وإن صار ) الصيد بما ذكر ( غير ممتنع ~~؛ فكجرح موح ) صار به غير ممتنع فعليه جزاء جميعه ( وإن ) نتفه ( فغاب فلم ~~يعلم خبره ) فعليه ( ما نقصه ) بجنايته . ( وما أتلفته دابته ) من صيد ؛ ( ~~فمضمون بشرطه ) وهو : كونه راكبها أو قائدها أو سائقها للتصرف فيها كما لو ~~كان المتلف آدميا ( على ما فصل في باب الغصب ) . وما جنت برجلها فلا ضمان ~~عليه فيه كذنبها بخلاف وطئها بها . ( وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد ) واحد ~~( معا ) جزاء واحد روي عن عمر وابنه وابن عباس . ( أو جرحاه ) أي : الصيد ~~محرمان أو حلال ومحرم ( مرتبا ) بأن جرحه أحدهما قبل الآخر ( ومات منهما ) ~~أي : من الجرحين بالسراية ( جزاء واحد ) عليهما نصفين لاشتراكهما في الجرح ~~وإن تعددت جهة التحريم في أحدهما واتحدت في الآخر ( ولو كفروا ) أي : ~~الجماعة المشتركون في قتل صيد ( بصوم ) لأن الله تعالى أوجب المثل أوعد له ~~من الصيام PageV02P374 أو الطعام بقتله فلا يجب غيره ولأنه جزاء عن مقتول ~~يختلف باختلافه ويحتمل التبعيض فكان واحدا كقيم المتلفات والدية بخلاف ~~كفارة القتل ( أو ) أي : ولو ( كان بعضهم ممسكا ) لا صيد والآخر قاتلا ( أو ~~) كان بعضهم ( متسببا ) كالمشير والدال والمعين والآخر أي : الصيد ( أحدهما ~~وقتله الآخر ؛ فعلى جارح ما نقص ) أي : أرش نقصه لأنه لم يشارك في القتل ( ~~و ) على ( قاتل جزاؤه مجروحا ) لأنه قتله كذلك وإذا قتل القارن صيدا فعليه ~~جزاء واحد لعموم الآية . # | 2 ( باب صيد الحرمين ونباتهما ) # | أي : حرم مكة والمدينة وحكم ذلك . | ( حكم صيد حرم مكة حكم صيد الإحرام ~~) فيحرم حتى على محل إجماعا لخبر ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ~~فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . . . الحديث وفيه : ولا ينفر صيدها ~~متفق عليه . ويضمن بريه بالجزاء نصا لما سبق عن الصحابة ويدخله الصوم كصيد ~~الإحرام وصغير وكافر كغيرهما ( حتى في تملكه ) فلا يملكه ابتداء بغير إرث ( ~~إلا أنه ) أي : المحرم ms0936 ( يحرم صيد بحريه ولا جزاء فيه ) أي : صيد بحر ~~بالحرم لعدم وروده ( فإن قتل محل من الحل صيدا في الحرم كله أو جزءه ) ضمنه ~~لعموم : ولا ينفر صيدها وتغليبا لجانب الحظر لا يضمنه محل قتله إن كان ~~بالحرم ( غير قوائمه ) أي : الصيد ( قائما ) PageV02P375 كذنبه ورأسه لأنه ~~إذا كان قائما بالحل بقوائمه الأربع لم يكن من صيد الحرم كشجرة أصلها بالحل ~~وأغصانها بالحرم وإن كان رأسه أو ذنبه بالحرم وهو غير قائم فقتله ( بسهم أو ~~كلب ) أو غيرهما ضمنه تغليبا للحظر ( أو قتله ) أي : الصيد ( على غصن ~~بالحرم ولو أن أصله بالحل ) ضمنه لأنه في الحرم ( أو أمسكه ) أي : الصيد ( ~~بالحل فهلك فرخه ) بالحرم ( أو ) هلك ( ولده بالحرم أو أمسكه ) أي : الصيد ~~( بالحل ثم أدخله الحرم ثم أخرجه ) من الحرم ( أولا وهلك ضمن ) ذلك الصيد ( ~~في الكل ) لأنه تلف بسببه ( ولو ) كان المتلف ( كافرا أو صغيرا أو عبدا ) ~~لأنه مضمون كالمال وأولى . | ( ويتجه : ضمان من غصب حيوانا فهلك ولده ) ~~سواء استعمله أو لا فيضمنه لتعديه على مال الغير بغير إذنه لكن المنقول ~~خلافه قال ابن نصر الله في حواشي الكافي نقلا عن القاضي : ضمان الصيد آكد ~~من ضمان المال . . إلى أن قال : ولو أمسكه فتلف فرخه ؛ ضمنه ولو غصبه فمات ~~فرخه ؛ فلا ضمان لفرخه وذكره في الفروع أيضا . ( وإن قتله ) - أي : الصيد ( ~~في الحل محل بالحرم ولو ) كان الصيد ( على غصن ) في هواء الحل ( أصله ) أي ~~: الغصن ( بالحرم - بسهم أو كلب ) أو غيرهما لم يضمن ( أو أمسكه ) أي : ~~الصيد حلال ( بالحرم فهلك فرخه ) بالحل ( أو ) هلك ( ولده بالحل ) ؛ لم ~~يضمن لأنه من صيد الحل ( أو أرسل ) حلال ( كلبه من الحل على صيد به ) أي : ~~الحل ( فقتله ) أي : الصيد الذي كان بالحل في الحرم ( أو ) قتل ( غيره ) أي ~~: الذي أرسل عليه الكلب ( في الحرم ) ؛ لم يضمن ( أو فعل ذلك بسهمه بأن ) ~~رمى محل به PageV02P376 صيدا بالحل ف ( شطح ) السهم ( فقتل ) صيدا ( في ~~الحرم ) ؛ لم يضمن لأنه لم يرم ولم يرسل كلبه على ms0937 صيد بالحرم وإنما دخل ~~الكلب باختيار نفسه أشبه ما لو استرسل بنفسه وكذا سهمه إذا شطح بغير ~~اختياره ( أو دخل سهمه ) أي : الرامي لصيد في الحل ( أو ) دخل ( كلبه الحرم ~~ثم خرج ) منه ( فقتل ) صيدا ( أو جرحه ) محل ( بالحل ) ثم دخل الصيد الحرم ~~( فمات في الحرم لم يضمن ) لأن القتل والجرح بالحل ( كما لو جرحه ) أي : ~~الصيد ( ثم أحرم ثم مات ) الصيد في إحرامه ؛ فلا يضمنه لأنه لم يجن عليه في ~~إحرامه ( ولا يحل ما ) أي : صيد ( وجد لسبب موته بالحرم ) تغليبا للحظر كما ~~لو وجد سببه في الإحرام فهو ميتة . # | ( فصل ) # | ( ويحرم قلع شجره ) أي : حرم مكة الذي لم يزرعه آدمي إجماعا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ولا يعضد شجرها ( و ) يحرم قلع ( حشيشه ) أي : الحرم ~~لحديث : ولا يحش حشيشها ( حتى الشوك ولو ضر ) لعموم لا تخلى شوكها ( و ) ~~حتى ( المسواك ونحوه والورق ) لدخوله في مسمى الشجر ( إلا اليابس ) من شجر ~~وحشيش لأنه كميت ( و ) إلا ( الإذخر ) لقول العباس : يا رسول الله : إلا ~~الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال : إلا الإذخر وهو : نبت طيب الرائحة والقين ~~: الحداد . ( و ) إلا ( الكمأة والفقع ) وهي : البيضاء من الكمأة وهما ~~معروفان لأنهما لا أصل لهما ( و ) إلا ( الثمرة ) لأنها ستخلق ( و ) إلا ( ~~ما زرعه آدمي من نحو بقل ورياحين وزرع ) إجماعا نصا ( حتى من الشجر ) لأنه ~~أنبته آدمي PageV02P377 كزرع وعوسج ( قال ) الإمام ( أحمد : ما زرعته أنت ؛ ~~فلا بأس ) أي : فيباح أخذه والانتفاع به لأنه مملوك الأصل كالأنعام ( وما ~~نبت بنفسه ؛ فلا ) يباح أخذه لعموم الخبر . | ( ويباح رعي حشيشه ) أي : ~~الحرم لأن الهدايا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه ولم ينقل سد أفواهها ولدعاء ~~الحاجة إليه أشبه قطع الإذخر بخلاف الاحتشاش لها . ( و ) يباح ( انتفاع بما ~~زال ) من شجر الحرم ( أو انكسر ) منه ( بغير فعل آدمي ) نصا ( ولو لم يبن ) ~~أي : ينفصل لتلفه فصار كالظفر المنكسر ( و ) إن انكسر ( بفعله ) أي : ~~الآدمي فإنه ( يحرم انتفاع به مطلقا ) أي : لا ينتفع به هو ولا غيره لأنه ~~ممنوع ms0938 من إتلافه لحرمة الحرم . ( وتضمن شجرة ) قلعت أو كسرت ( صغيرة عرفا ~~بشاة و ) يضمن ( ما فوقها ) أي : الصغيرة من الشجر وهي : المتوسطة والكبيرة ~~( ببقرة ) لما روى ابن عباس في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة وقاله عطاء . ~~والدوحة : الشجرة العظيمة والجزلة : الصغيرة ( ويخير بين ذلك ) أي : الشاة ~~أو البقرة فيذبحها ويفرقها أو يطلقها لمساكين الحرم ( وبين تقويم ) ما ذكر ~~من ( الجزاء ) بدراهم ( ويفعل بقيمته كجزاء صيد ) بأن يشتري بها طعاما ~~يجزىء في فطرة فيطعم لكل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل ~~مسكين يوما ( و ) يضمن ( حشيش وورق بقيمته ) نصا لأنه متقوم ويفعل بقيمته ~~كما سبق ( و ) يضمن ( غصن بما نقص ) كأعضاء الحيوان وكما لو جنى على مال ~~آدمي فنقص ويفعل بأرشه كما مر ( فإن استخلف شيء منها ) أي : الحشيش والورق ~~والشجر ونحوه ؛ ( سقط ضمانه ) كريش صيد نتفه وعاد ( كرد شجرة فثبتت ويضمن ~~PageV02P378 نقصها ) أي : المردودة ( إن كان ) لتسببه فيه ( و ) لو قلع ~~شجرة ثم ( غرسها في الحل وتعذر ردها أو يبست ؛ ضمنها ) لإتلافها ( فلو ~~قلعها ) أي : المنقولة من الحرم إلى الحل ( غيره من الحل ) بعد أن غرسها ~~قالعها من الحرم ؛ ( ضمنها ) ذلك ( الغير ) وهو قالعها من الحل وفي نسخة : ~~وحده بدل الغير لأنه أتلفها . | ( ويتجه ) : محل ضمان قالعها من الحل ( مع ~~إمكان ردها ) من الحرم ( لا بدونه ) أي : لا بدون إمكان الرد ( و ) يتجه : ~~( أنه ) يباح لكل أحد أن ( ينتفع بها إذن ) لتعذر ردها كذا قال وهذا ~~الاتجاه فيه ما فيه إذ حرمة الشجرة باقية لا تزول بنقلها لغير محلها وغرسها ~~فيه فمن قلعها ؛ لزمه جزاؤها والذي غرسها خارج الحرم وقد عرضها للتلف ؛ ~~فيكون ضامنا لها بسبب ذلك لكن لما اجتمع السبب والمباشرة قدمت المباشرة ~~لقوتها فإن كان من قلعها من الحرم وغرسها خارجه قد أخرج جزاءها فقلعها غيره ~~من الحل ؛ لزم الثاني جزاء آخر والفرق بين الشجر والطير : أن الشجر له نبات ~~في موضعه لا ينقل بنفسه فحرمته لا تزول عنه والصيد حرمته باقية ms0939 ما دام في ~~الحرم فإذا خرج منه زالت حرمته لأن له اختيارا في الحركة بخلاف الشجر أفاده ~~ابن نصر الله وغيره . ( ويضمن منفر صيدا ) من الحرم ( قتل بالحل ) لتقويته ~~حرمته ولا ضمان على قاتله بالحل . PageV02P379 | ( ويتجه ) : إنما يضمن من ~~نفر صيدا ( مع قصد تنفيره ) أما إذا نفر الصيد فزعا من شخص مر قريبا منه أو ~~أراد ضرب دابته ونحوها فنفر فتلف ؛ فلا ضمان عليه لأنه لم يقصد تنفيره وهو ~~متجه . ( وكذا مخرجه ) أي : صيد الحرم إلى الحل فيقتل به فيضمنه ( إن لم ~~يرده ) إلى الحرم فإن رده إليه ؛ فلا ضمان ( فلو فداه ) أي : الصيد الذي ~~نفره أو أخرجه إلى الحل ( ثم ولد ) الصيد وقتل ولده ؛ ( لم يضمن ) منفر أو ~~مخرج ( ولده لأنه ليس بصيد حرم ويضمن غصن في هواء الحل أصله ) أي : الغصن ~~بالحرم ( أو بعض أصله بالحرم ) لأنه تابع لأصله و ( لا ) يضمن ( ما ) قطعه ~~من غصن ( بهواء الحرم وأصله بالحل ) لما سبق . | ( وكره إخراج تراب و ) ~~إخراج ( حجارته إلى الحل ) نصا قال : لا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل من ~~الحل كذلك قال ابن عمر وابن عباس : ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل والخروج ~~أشد كراهة . و ( لا ) يكره إخراج ( ماء زمزم ) لأنه يستحلف فهو PageV02P380 ~~كالثمرات قال أحمد : أخرجه كعب وروي عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم ~~وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله رواه الترمذي وقال : حسن ~~غريب . ( ولا ) يكره ( وضع الحصى بالمساجد ) كما في مسجده صلى الله عليه ~~وسلم زمنه وبعده . ( ويحرم إخراج ترابها ) أي : المساجد ( و ) إخراج ( ~~طيبها ) في الحل والحرم لتبرك وغيره لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته . | ~~( ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت ) عنها ( نصا ) إذ لا فائدة في إبقائها ( ~~ويجوز بيعها ) أي : الثياب ويتصدق بثمنها ( ومتشف بطيبها ) أي : الكعبة ( ~~يلصق عليه ) أي : على محل الطيب من الحائط ( طيبا من عنده ثم يأخذه ولا ) ~~يجوز له ( أن يأخذ من طيبها ) شيئا . قال أحمد : إذا أراد أن يتشفى بطيب ms0940 ~~الكعبة ؛ لم يأخذ منه شيئا ويلزق عليها طيبا من عنده ثم يأخذه . # | ( فصل ) # | ( وحد حرم مكة من طريق المدينة ثلاثة أميال عند بيوت السقيا ) ويقال : ~~بيوت نفار بنون مكسورة ثم فاء : دون التنعيم . ( وحده من اليمن سبعة أميال ~~عند أضاة ) بالمعجمة : على وزن قناة ( لبن ) : بكسر اللام وسكون الموحدة . ~~( و ) حده ( من العراق كذلك ) أي : سبعة أميال ( على الثنية رجل ) بكسر ~~الراء وسكون الجيم : ( جبل بالمنقطع . وحده من الطائف وبطن نمرة كذلك ) أي ~~: سبعة أميال ( عند طرف عرفة . و ) حده ( من ) طريق ( الجعرانة : تسعة ) ~~أميال ( في شعب عبد الله بن خالد . و ) حده ( من ) طريق ( جدة : عشرة ) ~~أميال ( عند منقطع الأعشاش ) بشينين معجمتين : جمع عش بضم العين ~~PageV02P381 المهملة . ( و ) حده ( من بطن عرفة أحد عشر ) ميلا وعلى تلك ~~المذكورات أنصاب الحرم لم تزل معلومة . | فائدة : ابتداء الأميال من الحجر ~~الأسود لأنه لما نزل من السماء أضاء نوره شرقا وغربا فانتهاء الحرم حيث ~~انتهى النور . | ( وحكم وج ) وهو : ( واد بالطائف كغيره من الحل ) فيباح ~~صيده وشجره وحشيشه بلا ضمان والخبر فيه ضعفه أحمد وغيره وقال ابن حبان ~~والأزدي : لم يصح حديثه . | ( وتستحب المجاورة لمن يخاف الوقوع في محظور ~~بمكة أو بالمدينة ) قال أحمد : المقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن ~~قوي عليه لأنه مهاجر المسلمين وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يصبر أحد ~~على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعا يوم القيامة ( ومكة أفضل منها ) أي : ~~المدينة لحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول وهو واقف بالجزورة في سوق : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض ~~الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه أحمد والنسائي وابن ماجة ~~والترمذي وقال : حسن صحيح . ولمضاعفة الصلاة فيه أكثر وأما حديث : المدينة ~~خير من مكة ؛ فلم يصح وعلى فرض صحته ؛ فيحمل على ما قبل الفتح . وحديث : ~~اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فامسكني في أحب البقاع إليك . . . رد ~~أيضا بأنه لا ms0941 يعرف وعلى تقدير صحته ؛ فمعناه : أحب البقاع إليك بعد مكة . ( ~~فالصلاة في المسجد الحرام : بمائة ألف صلاة ) فيما سواه من البقاع صحت ~~الأحاديث بذلك . ( و ) الصلاة ( بمسجده ) أي : مسجد النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم : بألف ) صلاة فيما سواه من البقاع التي دونه PageV02P382 ودون الأقصى ~~في الفضيلة . ( و ) الصلاة ( في ) المسجد ( الأقصى : بخمسمائة ) صلاة فيما ~~سواه مما دونه لورود الأخبار الصحيحة بذلك . ( وبقية حسنات الحرم ) المكي ( ~~كصلاة فيه فكل عمل بر ) من صدقة وذكر وكلمة طيبة ونحو ذلك من القربات التي ~~تقع ( فيه ) أي : الحرم : ( بمائة ألف ) في غيره . ( وفي رواية الإمام أحمد ~~وغيره : صلاة في المسجد الحرام : أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة ألف ~~صلاة ) مع أن الصلاة فيه بألف وعلى هذه الرواية ؛ تكون الصلاة في المسجد ~~المكي : بمائة ألف ألف صلاة فيما سواه عدا المسجد النبوي والأقصى وفضل الله ~~أوسع من ذلك . ( وفي الفروع : والأظهر أن مرادهم ) أي : الأصحاب من إطلاق ~~فضيلة الصلاة في هذه المساجد ( غير صلاة النساء في البيوت ) إذ صلاة المرأة ~~في بيتها أفضل لحديث لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ~~وليخرجن تفلات رواه أحمد وأبو داود . وروى أحمد عن أم حميد الساعدي أنها ~~جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إني أحب الصلاة معك ~~قال : قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ~~وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في ~~مسجدي . قال : فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها فكانت تصلي فيه ~~حتى لقيت الله عز وجل . | ( وإن النفل بالبيت أفضل ) من فعله في مسجد حراما ~~كان أو لا لحديث : عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته ~~PageV02P383 إلا المكتوبة رواه مسلم . ( وظاهر كلامهم ) أيضا : ( أن المسجد ~~الحرام نفس المسجد ) ومع ما يزيد فيه كما تقدم ( وقيل : الحرم كله مسجد ) ~~فتحصل فيه المضاعفة المذكورة وهو ضعيف . ( ومع هذا ) أي ms0942 : كون الحرم كله ~~مسجدا ؛ ( فالحرم أفضل من الحل ) وهذا مما لا يستريب به عاقل . | ( فرع : ~~موضع قبره عليه ) الصلاة و السلام أفضل بقاع الأرض ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم خلق من تربته وهو خير البشر فتربته خير الترب وأما نفس تراب التربة ؛ ~~فليس هو أفضل من الكعبة بل الكعبة أفضل منه إذا تجرد عن الجسد الشريف . ( ~~وقال ) أبو الوفاء علي ( ابن عقيل في ) كتابه ( الفنون ) الذي لم يؤلف مثله ~~في الدنيا ولا مقداره فقد قيل : إنه مجلد لكن لما استولى التتار على بغداد ~~طرحوا معظم كتبها في الدجلة ومن جملتها هذا الكتاب : ( الكعبة أفضل من مجرد ~~الحجرة فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها ؛ فلا والله ولا العرش وحملته ~~) والجنة ( لأن بالحجرة جسدا لو وزن به ) سائر المخلوقات ( لرجح ) . | ( ~~ويتجه ) : أنه يؤخذ ( من هذا ) أي : من أن الحجرة الشريفة بما فيها من ~~الجسد الشريف أفضل من سائر البقاع : ( أن الأرض أفضل من السماء لأن شرف ~~المحل بشرف الحال فيه ) قال ابن العماد في PageV02P384 الذريعة : اتفق أكثر ~~أهل العلم على أن الأرض أفضل من السماء بمواطىء أقدامه الشريفة صلى الله ~~عليه وسلم ولأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خلقوا منها ولأن السماوات ~~تطوى يوم القيامة وتلقى في جهنم وأما الأرض ؛ فإنها تصير خبزة يأكلها أهل ~~المحشر مع زيادة كبد الحوت وهو متجه . | ( وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان ) ~~فاضل كمكة والمدينة وبيت المقدس وفي المساجد ( وبزمان فاضل ) كيوم الجمعة ~~والأشهر الحرم ورمضان . أما مضاعفة الحسنة ؛ فهذا مما لا خلاف فيه وأما ~~مضاعفة السيئة ؛ فقال بها جماعة تبعا لابن عباس وابن مسعود ذكره : القاضي ~~وغيره وابن الجوزي والشيخ تقي الدين وإليه الإشارة بقوله : ( ووقع خلف ) ~~بين العلماء ( في كون السيئة تضاعف ) كما تضاعف ( الحسنة ) فقال أحمد في ~~رواية ابن منصور وقد سئل : هل تكتب السيئة أكثر من واحدة ؟ قال : لا إلا ~~بمكة لتعظيم البلد ولو أن رجلا بعدن وهم أن يقتل عند البيت ؛ أذاقه الله من ~~العذاب الأليم . وقال مجاهد إن السيئة تضاعف بمكة كما ms0943 تضاعف الحسنة فظاهر ~~كلامه : أن السيئة تبلغ في التضعيف مبلغ الحسنة وهو : مائة ألف ويدل لذلك : ~~ما رواه في شرح المختار أن في الحديث : أن الحسنة تضاعف فيها إلى مائة ألف ~~وأن السيئة كذلك ( والأظهر ) : أن السيئة ( لا ) تضاعف كالحسنة ( بل ) ~~تضاعف ( في الجملة ) إذ التشبيه في قول مجاهد في مطلق المضاعفة وأيضا : ~~فقواعد الشريعة في باب المضاعفة المحققة مقتضية أن السيئة عشر الحسنة فإذا ~~كانت الحسنة بمائة PageV02P385 ألف ؛ كانت السيئة بعشرة آلاف ولا دلالة في ~~الحديث المذكور لجواز أن يكون قوله كذلك عائدا إلى التضعيف فقط وقال بعض ~~المحققين : قول مجاهد وأحمد تبعا لابن عباس وابن مسعود في تضعيف السيئات : ~~إنما أرادوا مضاعفتها في الكيفية دون الكمية . | قال المصنف : ( وقد أوضحته ~~) أي : هذا المقام ( في ) كتابي ( تشويق الأنام ) في الحج إلى بيت الله ~~الحرام وعبارته : تنبيه : اعلم وفقك الله تعالى أنه لا خصوصية لمضاعفة ~~الحسنات هنا بل والسيئات كذلك فقد علم من الشريعة الغراء والملة الزهراء ~~تضاعف الذنب في شرائف الزمان والأحوال فكذا في شرائف الأمكنة ألا ترى ما ~~يترتب على الرفث في رمضان وفي مدة الإحرام وما يترتب من تغليظ دية الخطأ في ~~الحرم وقول الله تعالى لنساء نبيه : @QB@ من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف ~~لها العذاب ضعفين @QE@ فانظر كيف صارت معصيتهن - إن وقعت - ضعفين لشرفهن ~~وقال تعالى في أجرهن : @QB@ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها ~~أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما @QE@ فأي مكان أو زمان فيه الشرف أكثر ~~؛ فالمعصية فيه أفظع وأشنع لأن الشامة السوداء في البياض أظهر ألا ترى إلى ~~قولهم : حسنات الأبرار سيئات المقربين . # | ( فصل ) # | ( ويحرم صيد حرم المدينة ) وتسمى : طابة وطيبة لحديث عامر بن سعد عن ~~أبيه مرفوعا إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها ~~رواه مسلم . ( والأولى أن لا تسمى يثرب ) PageV02P386 لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غيره لما فيه من التثريب وهو : التعيير والاستقصاء في اللوم وما ~~وقع في القرآن فهو حكاية لمقالة المنافقين ويثرب ms0944 في الأصل : اسم لرجل من ~~العمالقة بنى المدينة فسميت به وقيل يثرب : اسم أرضها . ( و ) إذا صيد من ~~حرم المدينة صيد وذكي ف ( تصح تذكيته ) لعدم تأثير هذه الحرمة في زوال ملك ~~الصيد نصا . | ( و ) يحرم ( قطع شجره وحشيشه ) الرطب لما روى أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها متفق ~~عليه . ولمسلم : لا يختلي خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين . قال الجوهري : والخلى مقصور : العشب الرطب منه . ( إلا ~~لحاجة نحو مساند ) جمع : مسند وهو : عود البكرة الذي يكون مجرورة البكرة ~~عليها قاله ابن نصر الله وفي الإقناع : والمساند من القائمتين اللتين تنصب ~~البكرة عليها . ( وآلة حرث و ) عوارض قتب و ( رحل ) وعارضة لسقف محمل وآلة ~~دياس وجذاذ وحصاد فيجوز أخذ ذلك من الشجر لحديث أحمد عن جابر : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا : يا رسول الله ! إنا أصحاب عمل ~~وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال : القائمتان ~~والوسادتان والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء ( ~~وإلا لعلف ) من حشيش لحديث ولا يصلح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل ~~بعيره رواه أبو داود . | ( ومن أدخلها ) أي : المدينة ( صيدا فله إمساكه ~~وذبحه وأكله ) نص عليه لقول أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ~~خلقا وكان لي أخ يقال له : أبو عمير قال : أحسبه فطيما PageV02P387 وكان ~~إذا جاء قال : يا أبا عمير ! ما فعل النغير ؟ بالغين المعجمة وهو : طائر ~~صغير كان يلعب به متفق عليه . ( ولا جزاء فيما حرم من نحو صيد وشجر ) وحشيش ~~قال أحمد : لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه ~~حكموا فيه بجزاء لجواز دخولها بغير إحرام ولعدم صلاحيتها لأداء النسك وذبح ~~الهدايا فهي كغيرها من البلدان ولا يلزم من الحرمة الضمان ولا من عدمها ~~عدمه . | ( وحرمها : بريد في بريد ) نصا وهو : ( ما بين ثور ms0945 : جبل صغير ~~يميل ) لونه ( إلى الحمرة بتدوير ) أي : الاستطالة فيه وهو ( خلف أحد من ~~جهة الشمال وعير ) وهو : ( جبل مشهور بها ) أي : بالمدينة لحديث علي مرفوعا ~~: حرم المدينة : ما بين ثور إلى عير متفق عليه . ( وذلك ) أي : الحد ~~المذكور : ( ما بين لابتيها ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : ما بين لابتيها ~~حرام متفق عليه . واللابة : الحرة وهي : أرض تركبها حجارة سود . ( و جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة اثني عشر ميلا حمى ) رواه مسلم عن ~~أبي هريرة . والحمى : المكان الممنوع من الرعي . # | 2 ( باب دخول مكة ) # | وما يتعلق به من طواف وسعي وغيره . | ( يسن ) دخولها ( نهارا ) لفعله ~~عليه الصلاة والسلام ( من أعلاها ) أي : مكة ( من ثنية كداء ) بفتح الكاف ~~ممدود مهموز مصروف وغير مصروف ذكره في المطالع ويعرف الآن بباب المصلى . ( ~~و ) سن خروج من مكة ( من أسفلها من ثنية كدى ) بضم الكاف والتنوين عند ذي ~~طوى بقرب شعب الشاميين . ( و ) سن PageV02P388 ( دخول المسجد ) الحرام ( من ~~باب بني شيبة ) وبإزائه الباب المعروف الآن بباب السلام لحديث جابر : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني ~~شيبة ثم دخل رواه مسلم وغيره . قال في أسباب الهداية : يسن أن يقول عند ~~دخوله : بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله اللهم افتح لي أبواب فضلك . ( ~~فإذا رأى البيت ) أي : علم به يشمل الأعمى ومن في ظلمة ؛ ( رفع يديه ) نصا ~~لحديث الشافعي عن ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت ~~رفع يديه وقول جابر : ما كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا اليهود . . الحديث رواه ~~النسائي . رد بأنه قول جابر عن ظنه وخالفه ابن عمر وابن عباس . ( وقال ) ~~بعد رفع يديه : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام ) كان ~~ابن عمر يقول ذلك رواه الشافعي . والسلام الأول : اسم الله والثاني من : ~~أكرمته بالسلام والثالث : السلامة من الآفات . ( اللهم زد هذا البيت تعظيما ~~) أي : تبجيلا ( وتشريفا ) أي : رفعة وعلا ( وتكريما ) : تفضيلا ( ومهابة ) ~~: توقيرا ms0946 وإجلالا ( وبرا ) بكسر الباء : هو اسم جامع للخير ( وزد من عظمه ~~وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا ) رواه الشافعي ~~بإسناده عن ابن جريج مرفوعا . ( الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله ~~وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك ~~أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام ) سمي به ~~لانتشار حرمته وأريد بتحريمه سائر الحرم ( وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني ~~وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ) ذكره الأثرم وإبراهيم الحربي . قال في ~~الفروع : وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى PageV02P389 ما يحب قال : ~~الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال : الحمد لله على ~~كل حال ( ويرفع رجل بذلك ) الدعاء ( صوته ) كالتلبية ( وما زاد من الدعاء ~~فحسن ) لأن تلك البقاع مظنة الإجابة ( ويدنو من الكعبة بخضوع وخشوع ) لأنه ~~اللائق بالحال ( ثم يطوف ابتداء ) أي : قبل الصلاة وغيرها ( ندبا وهو ) أي ~~: الطواف : ( تحية الكعبة وتحية المسجد : الصلاة وتجزىء عنها ) أي : عن ~~تحية المسجد ( ركعتاه ) أي : الطواف ( بعده ) وهذا لا ينافي أن تحية المسجد ~~الحرام الطواف لأنه مجمل وهذا تفصيله . ( فإن أقيمت ) صلاة ( مكتوبة أو ذكر ~~) فريضة ( فائتة أو حضرت جنازة قدمها ) على الطواف لاتساع وقته وأمن فواته ~~( وينوي متمتع بطوافه العمرة وهو ) أي : الطواف ( ركن ) من أركانها . ( و ) ~~ينوي ( مفرد ) بطوافه القدوم ( و ) كذا ينوي ( قارن ) بطوافه ( القدوم وهو ~~: الورود وهو سنة ) فتستحب البداءة به ( ويضطبع بردائه ) استحبابا ( غير ~~حامل معذور في كل أسبوعه ) نصا وإنما شرع الاضطباع في هذا الطواف ( فقط ) ~~لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة فرملوا في البيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم ~~اليسرى رواه أبو داود وابن ماجه وأشار إلى صفة الاضطباع بقوله : ( فيجعل من ~~وسطه ) أي : الرداء ( تحت عاتقه الأيمن و ) يجعل ( طرفيه على عاتقه الأيسر ~~) لما روى الترمذي عن يعلى ابن أمية ms0947 أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~مضطبعا ( ويبتدىء طوافه من الحجر الأسود ) لبداءته صلى الله عليه وسلم به ~~وقوله : خذوا عني مناسككم ( وهو جهة المشرق فيحاذيه ) أي : الحجر ( أو ) ~~يحاذي ( بعضه بكل بدنه ) بأن PageV02P390 يقف مقابل الحجر حتى يكون مبصرا ~~لضلعي البيت الذي عن أيمن الحجر وأيسره وهذا احتراز من أن يقف في ضلع الباب ~~ويستلمه منه فلا يكون محاذيا له ببدنه كله فمتى رأى الضلع الآخر فقد حاذاه ~~بكل بدنه ( ويستلمه ) أي : يمسح الحجر ( بيده اليمنى ) لقول جابر إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه . . الحديث رواه ~~مسلم . والاستلام : من السلام وهو : التحية وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود ~~: المحيا لأن الناس يحيونه بالاستلام وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي ~~وقال : حسن صحيح . وعن علي قال : لما أخذ الله عز وجل الميثاق على الذرية ~~كتب كتابا فألقمه الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود . ( ~~ويقبله بلا صوت يظهر للقبلة ) لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب ~~يبكي فقال : يا عمر ! ههنا تسكب العبرات رواه ابن ماجه . ( ويسجد ) أي : ~~يمرغ الرجل وجهه ( عليه ) فعله ابن عمر وابن عباس ( فإن شق ) استلامه ~~وتقبيله لنحو زحام ( لم يزاحم واستلمه بيده وقبلها ) روي عن ابن عمر وجابر ~~وأبي هريرة وأبي سعيد لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه ~~وقبل يده رواه مسلم . ( فإن شق ) استلامه بيده ( ف ) إنه يستلمه ( بشيء ~~ويقبله ) أي : ما استلمه به روي عن ابن عباس موقوفا ( فإن شق ) عليه ~~استلامه أيضا بشيء ( أشار إليه بيده أو بشيء ) لحديث البخاري عن ابن عباس ~~قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير فلما أتى الحجر أشار إليه ~~بشيء في يده PageV02P391 وكبر ( ولا يقبله ) أي : ما أشار به ms0948 إليه ( ~~واستقبله ) أي : الحجر إذا شرع في الطواف ( بوجهه وقال : بسم الله والله ~~أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويقول ذلك كل ما استلمه ) لحديث عبد الله بن السائب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك عند استلامه ( وزاد جماعة ) كثيرون ~~من الأصحاب على الأول : ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد فإن لم يكن الحجر موجودا ) والعياذ بالله ؛ ( وقف ~~مقابلا لمكانه ) كما تقدم في استقبال الكعبة إذا هدمت ( واستلم الركن وقبله ~~فإن شق استلمه وقبل يده ) لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . ~~( ويقرب طائف جانبه الأيسر للبيت وشرط جعله عن يساره ) لفعله عليه الصلاة ~~والسلام مع قوله : لتأخذوا عني مناسككم ( فأول ركن يمر به ) الطائف ( يسمى ~~: الشامي والعراقي وهو ) : الركن ( جهة الشام ثم يليه الركن الغربي والشامي ~~وهو : جهة المغرب ثم اليماني : جهة اليمن فيستلمه إذا أتى عليه ولا يقبله ) ~~. وحديث مجاهد عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استلم الركن استلمه ووضع خده الأيمن عليه فقال ابن عبد البر : هذا لا يصح ~~وإنما يعرف التقبيل في الحجر الأسود . ( ثم كلما حاذى ) طائف ( الحجر ) ~~الأسود ( والركن اليماني استلمهما ) ندبا لحديث ابن عمر : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه قال ~~نافع : وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود . لكن لا يقبل إلا الحجر الأسود ( ~~أو أشار إليهما ) أي : الحجر والركن اليماني إن شق استلامهما . و ( لا ) ~~يسن استلام PageV02P392 الركن ( الشامي ) وتقدم أنه أول ركن يمر به ( و ) ~~لا استلام الركن ( الغربي ) وهو : ما يلي الشامي لقول ابن عمر : لم أر ~~النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين متفق عليه . وقال ~~ابن عمر : ما أراه - يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - لم يستلم الركنين ~~الذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم ms0949 على قواعد إبراهيم ولا طاف الناس من ~~وراء الحجر إلا لذلك . وطاف معاوية فجعل يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس ~~: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما ؟ فقال ~~معاوية : ليس شيء من البيت مهجورا فقال ابن عباس : لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة فقال معاوية : صدقت . | ( و ) لا يسن ( تقبيل المقام و ) لا ~~( مسحه ولا ) تقبيل ومسح ( مساجد و ) لا ( قبور ) فيها أنبياء أو صالحون ( ~~و ) لا تقبيل ومسح ( صخرة بيت المقدس ) ولا غيرها لما تقدم عن قول ابن عباس ~~لمعاوية بل هذا أولى . ( ويقول ) طائف ( كلما حاذى الحجر ) الأسود : ( الله ~~أكبر ) فقط لحديث ابن عباس : طاف النبي : صلى الله عليه وسلم على بعير كلما ~~أتى الركن أشار بيده وكبر ( و ) يقول ( بينه ) أي : الحجر الأسود ( وبين ) ~~الركن ( اليماني : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار ) لحديث أحمد في المناسك عن عبد الله ابن السائب أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقوله . وعن أبي هريرة مرفوعا : وحل به - يعني : الركن ~~اليماني - سبعون ألف ملك فمن قال : اللهم إني أسألك العفو والعافية في ~~الدين والدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار قالوا : آمين ( ويقول في بقية طوافه : اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا ~~مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم ~~وأنت الأعز PageV02P393 الأكرم ) وكان عبد الرحمن بن عوف يقول : رب قني شح ~~نفسي . وعن عروة : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : لا إله ~~إلا أنت وأنت تحيي بعد ما أمت ( ويذكر ويدعو بما أحب ) ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويدع . . الحديث . إلا ذكرا وقراءة أو أمرا بمعروف أو نهيا ~~عن منكر وما لا بد منه لحديث : الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم إلا ~~بخير ( وسن قراءة فيه ) أي : الطواف نصا لأنها أفضل الذكر لا الجهر بها ~~قاله الشيخ تقي الدين وقال أيضا ms0950 : جنس القراءة أفضل من الطواف . | ( ولا ~~تزاحم امرأة رجالا لتستلم الحجر ولا تشير إليه ) بيدها قال عطاء : كانت ~~عائشة تطوف بالبيت حجزة من الرجال لا تخالطهم فقالت لها امرأة : انطلقي ~~نستلم يا أم المؤمنين فقالت : انطلقي عنك وأبت رواه البخاري . ومعنى انطلقي ~~عنك : انطلقي واتركي الاستلام عنك . ( والأولى لها تأخير طواف الليل ) لأنه ~~أستر لها ( إن أمنت نحو حيض ) كنفاس وفوت رفقه . | ( وسن أن يرمل ماش غير ~~حامل معذور و ) غير نساء وغير ( محرم من مكة أو ) من ( قربها ) فلا يسن لهم ~~الرمل فالرمل هو : أن ( يسرع المشي ويقارب الخطا في ثلاث طوفات أول من غير ~~وثب ) لقول ابن عباس : رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها وفي حجه ~~وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد . ( ثم يمشي أربعة ) ~~أشواط ( بلا رمل ) للأخبار المتفق عليها ( ولا يقضى فيها ) أي : في هذه ~~الأشواط الأربعة ولا في طواف غير هذا ( رمل ) ولا اضطباع ( فات ) لفوات ~~المحل . ( والرمل ) مع البعد عن البيت ( أولى من الدنو للبيت ) بدونه لعدم ~~PageV02P394 تمكنه منه مع القرب للزحام لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس ~~العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها ( والتأخير ) ~~أي : تأخير الطواف حتى يزول الزحام ( له ) أي : لأجل الرمل ( وللدنو ) من ~~البيت ( أولى ) من تقديمه مع فوات الرمل أو الدنو أو فوات أحدهما ليأتي ~~بالطواف على الوجه الأكمل وإن كان لا يتمكن من الرمل مع البعد عن البيت ~~لقوة الزحام فالدنو منه أولى ويطوف مع الزحام كيفما أمكنه بحيث لا يؤذي ~~أحدا فإذا وجد فرجة رمل فيها ما دام في الثلاثة الأول لبقاء محله . ( ولا ~~يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~إنما رملوا واضطبعوا فيه . | ( ومن طاف راكبا أو محمولا لم يجزئه ) طوافه ~~كذلك ( إلا ) إن كان ركوبه أو حمله ( لعذر ) لحديث الطواف بالبيت صلاة ~~ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا أو محمولا لغير عذر كالصلاة ~~وإنما طاف ms0951 النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر فإن ابن عباس روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرج ~~العواتق من البيوت وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا تضرب الناس بين يديه ~~فلما كثروا عليه ركب رواه مسلم . ( ولا يجزىء ) الطواف ( عن حامله ) أي : ~~المعذور لأن القصد هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن اثنين ووقوعه عن المحمول ~~أولى لأنه لم ينوه إلا لنفسه بخلاف الحامل ( إلا إن نوى ) حامل الطواف ( ~~وحده ) أي : دون المحمول ( أو نويا ) أي : الحامل والمحمول . ( جميعا ) ~~الطواف ( عنه ) أي : الحامل فيجزىء عنه لخلوص النية منهما للحامل ( فإن نوى ~~كل منهما ) الطواف عن نفسه ( صح لمحمول فقط ) لأن الطواف عبادة أدى ~~PageV02P395 بها الحامل فرض غيره فلم تقع عن فرضه كالصلاة وصحة أخذ الحامل ~~عن المحمول الأجرة يدل على أنه قصده به لأنه لا يصح أخذه به عن شيء يفعله ~~لنفسه ذكره القاضي وغيره . ( فإن نوى أحدهما ) الطواف عن ( نفسه والآخر لم ~~ينو صح ) الطواف ( لناو ) لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى ( فإن لم ينويا أو ~~نوى كل منهما الآخر لم يصح ) الطواف ( لواحد منهما ) لخلو طواف كل منهما عن ~~نية منه . | ( و ) حكم ( سعي راكبا كطواف ) راكبا نصا فلا يجزئه إلا لعذر ( ~~وإن طاف على سطح المسجد لا ) على سطح ( البيت ) توجه الإجزاء كصلاته إليها ~~( أو قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية ) أي : مقارنة للطواف ~~( لا حكمية توجه الإجزاء ) في قياس قولهم . ويتوجه احتمال كعاطس قصد بحمده ~~قراءة ( قاله في الفروع ) . والنية الحكمية : أن ينويه قبل ويستمر حكمها ~~وهي معنى استصحاب حكمها ذكره ابن قندس . | ( ويجزىء ) طواف ( في المسجد من ~~وراء حائل ) نحو قبة و ( لا ) يجزىء طوافه ( خارجه ) أي : المسجد لأنه لم ~~يرد به الشرع ولا يحنث به من حلف لا يطوف بالبيت ( أو منكسا ) بأن جعل ~~البيت عن يمينه وطاف لم يجزئه ( أو ) طاف ( متقهقرا ) بأن جعله على يساره ~~ورجع القهقري فلا ms0952 يجزئه لمخالفته فعله صلى الله عليه وسلم ( أو ) طاف ( على ~~جدار الحجر ) بكسر الحاء وهو : القدر الذي ترك خارجا عن عرض الجدار مرتفعا ~~عن الأرض قدر ثلثي ذراع فلا يجزئه لقوله تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت ~~العتيق @QE@ والحجر منه PageV02P396 لحديث عائشة مرفوعا : هو من البيت رواه ~~مسلم . ( أو ) طاف على ( شاذروان الكعبة ) بفتح الذال المعجمة ( وهو : ما ~~فضل من جدارها ) فلا يجزئه لأنه من البيت فإن لم يطف به لم يطف بكل البيت ~~وإن مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح طوافه ( أو ) طاف طوافا ( ناقصا ~~ولو ) نقصا ( يسيرا ) فلا يجزئه لما تقدم وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~من وراء الحجر والشاذروان : من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ( أو ) طاف ( ~~بلا نية ) لم يجزئه لحديث إنما الأعمال بالنيات وكالصلاة ( أو ) طاف ( ~~عريانا ) لحديث أبي هريرة أن أبا بكر بعثه بالحجة التي أمر أبا بكر عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر يؤذن : لا يحج بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان متفق عليه . ( أو ) طاف ( محدثا ) أكبر ~~أو أصغر ( أو ) طاف ( نجسا ) لحديث الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون ~~فيه ( فيلزم الناس انتظار حائض ) إن أمكن لا نفساء لطول مدتها . ( ويسن فعل ~~بقية المناسك كلها ) من سعي ووقوف ورمي وغيرها ( متطهرا ) لأنه أكمل . | ( ~~ويتجه ) ب ( احتمال ) منه ( عدم الصحة ) أي : عدم صحة الطواف ( بحرير ~~ومغصوب ) إذا كانا ساترين أو أحدهما لما يجب ستره في الصلاة قياسا عليها إذ ~~الطواف بالبيت صلاة وستر العورة بمباح شرط لصحتها على ما نقل عن القاضي أنه ~~قال : الطواف كالصلاة في جميع الأحكام إلا في إباحة النطق وهذا ضعيف إذ لا ~~فرق بينه وبين قوله . ( و ) يتجه أيضا : ( أنه لو أكل أو شرب ) حال كونه ( ~~طائفا لا يضر ) ذلك في طوافه غير أنه يحرم عليه فعل ذلك لإشعاره بعدم ~~PageV02P397 المبالاة في العبادة أفاده ابن نصر الله في حواشي الفروع وهو ~~متجه . | ( ويصح ) الطواف ( فيما لا يحل لمحرم لبسه ) كذكر في ms0953 مخيط أو مطيب ~~لعود النهي لخارج ( ويفدي ) طائف ( عامد ) لفعل المحظور ( ويبتدىء ) الطواف ~~( لحدث فيه ) تعمده أو سبقه بعد أن يتطهر كالصلاة ( و ) يبتدئه ( لقطع طويل ~~) عرفا لأن الموالاة شرط فيه كالصلاة ولأنه عليه الصلاة والسلام وإلى طوافه ~~وقال : خذوا عني مناسككم ( وإن كان ) قطعه ( يسيرا أو أقيمت PageV02P398 ~~صلاة ) وهو في الطواف . | ( ويتجه : ولو ) كانت الصلاة التي أقيمت نافلة ( ~~كوتر وتراويح ) أي : فله أن يصليها ويبني على ما فعل من الأشواط وهذا ~~الاتجاه فيه ما فيه إذ صريح الإقناع : أنه يصلي ويبني إذا أقيمت صلاة ~~مكتوبة ( أو حضرت جنازة ) وهو فيه ( صلى وبنى ) على ما سبق من طوافه لحديث ~~: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ولأن الجنازة تفوت بالتشاغل . | ~~ويبتدىء الشوط ( من الحجر الأسود فلا يعتد ببعض شوط قطع فيه ) قاله أحمد ~~وكذا لسعي أي : حكمه في ذلك كطواف ( فإذا تم ) طوافه ( تنفل بركعتين ~~والأفضل كونهما خلف المقام ) أي : مقام إبراهيم لحديث جابر في صفة حجه عليه ~~الصلاة والسلام وفيه : ثم تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ : @QB@ واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى @QE@ فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين . . ~~الحديث رواه مسلم . ولا يشرع تقبيله ولا مسحه فسائر المقامات أولى . ( و ) ~~ويقرأ فيهما ( ب ) : قل يا أيها ( الكافرون في ) ركعة ( أولى و ) سورة ( ~~الإخلاص ) بركعة ( ثانية بعد ) قراءة ( الفاتحة ) للخبر . ( وتجزىء مكتوبة ~~وراتبة عليهما ) أي : عن ركعتي الطواف كركعتي الإحرام وتحية المسجد . ~~PageV02P399 | فائدة : ومما يدعى به بعد الركعتين خلف المقام : اللهم أنا ~~عبدك وابن عبدك أتيتك بذنوب كثيرة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من ~~النار فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم . قال ابن الصلاح : قوله : هذا مقام ~~العائذ بك : كلام يقوله المستعيذ ويعني بالعائذ : نفسه وهو كما يقال : هذا ~~مقام الذليل وليس كما توهمه بعض مصنفي المناسك المشهورة من أنه أشار إلى ~~مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهذا غلط فاحش وقع إلى بعض عوام مكة رأيت ~~منهم من يطوف بعض الغرباء ويشير إلى مقام إبراهيم عند انتهائه إلى ms0954 هذه ~~الكلمة من دعائه . | ( وسن عوده ) أي : الطائف ( قبل صلاة وقبل سعي للحجر ) ~~الأسود ( فيستلمه ) نصا لفعله عليه الصلاة والسلام ذكره جابر في صفة حجه ~~صلى الله عليه وسلم . ( و ) سن ( الإكثار من الطواف كل وقت ) ليلا ونهارا ~~والطواف لغريب أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام نصا ( وله ) أي : الطائف ( ~~جمع أسابيع بركعتين لكل أسبوع ) من تلك الأسابيع فعلته عائشة والمسور بن ~~مخرمة وكونه عليه الصلاة والسلام لم يفعله لا يوجب كراهة لأنه لم يطف ~~أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق . ولا تعتبر الموالاة بين ~~الطواف والركعتين لأن عمر صلاهما بذي طوى وأخرت أم سلمة الركعتين حين طافت ~~راكبة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ( والأولى ) أن يركعهما ( عقب كل ~~أسبوع ) لفعله عليه الصلاة والسلام . ( و ) لطائف ( تأخير سعيه عن طوافه ~~بطواف وغيره فلا تجب موالاة بينه وبين طوافه ) ولا بأس أن يطوف أول النهار ~~ويسعى آخره . PageV02P400 | ( تنبيه : شروط طواف أربعة عشر ) شيئا : | ( ~~إسلام وعقل ونية معينة ) كسائر العبادات ( ودخول وقت ) لواجب ( ولقادر ستر ~~عورة ) لما تقدم ( وطهارة حدث ) لأنه صلاة و ( لا ) تشترط طهارة الحدث ( ~~لطفل ) دون التمييز لعدم إمكانه منه ( وطهارة خبث ) حتى للطفل ( وتكميل ~~السبع يقينا فإن شك أخذ باليقين ) وهو الأقل ( ويقبل قول عدلين ) في أنه ~~أكملها ( وجعل البيت عن يساره غير متقهقر ) وتقدم ( ومشي لقادر ) عليه ( ~~وموالاته ) بين الأشواط إلا إذا حضرت جنازة أو أقيمت الصلاة المكتوبة وتقدم ~~( وأن لا يخرج من المسجد ) يعني : أنه يطوف داخله ( وأن يبتدئه ) أي : ~~الطواف ( من الحجر الأسود فيحاذيه ) بكل بدنه وتقدم . | ( وسننه ) أي : ~~الطواف : عشرا : | ( استلام الحجر ) الأسود ( وتقبيله ونحوه ) كالإشارة ~~إليه عند تعذر الاستلام ( واستلام الركن ) اليماني ( واضطباع ورمل ومشي في ~~مواضعه ) على ما تقدم بيانه مفصلا ( ودعاء وذكر ودنو من البيت والركعتان ~~بعده ) وتقدمت أدلة ذلك كله . | ( ويتجه ) : أنه ( يكره فيه ) أي : الطواف ~~( ما يكره في صلاة ) كعبث وتخصر والتفات يمينا وشمالا وفرقعة أصابع ونحوها ~~( لا مطلقا ) بل غالبا لأنه يفتقر فيه ما لا يفتقر فيها ms0955 ( ولم ير من ~~أصحابنا من فضل بين الأركان ) بأن جعل بعضها أفضل PageV02P401 من بعض ~~فمقتضاه أنها على حد سوي وهو متجه . | ( فرع : لو علم متمتع بعد فراغ حج ~~بطلان أحد طوافيه ) للعمرة والحج ككونه طاف على غير طهارة ( وجهله ) أي : ~~الطواف الذي كان فيه على غير طهارة ( لزمه الأشد ) يبرىء ذمته بيقين ( وهو ~~) أي : الأشد ( جعله ) أي : الطواف الكائن بلا طهارة ( للعمرة ) فلا يحل ~~منها بحلق لعدم صحتها بفساد طوافها ويكون قد أدخل الحج على العمرة ( فيصير ~~قارنا كما لو علمه ) أي : الطواف الباطل ( لها ) أي : العمرة ( وعليه دم ~~قران وحلق ) لبقاء إحرامه ( ويجزئه الطواف لحج ) أي : طواف الإفاضة ( عن ~~النسكين ) أي : الحج والعمرة كالقارن في ابتداء إحرامه ولو قدر الطواف ~~الواقع بلا طهارة من الحج لزمه إعادة الطواف لوقوعه غير صحيح ( ويعيد السعي ~~) لزوما على التقديرين ( لفقد شرطه ) وهو : وقوعه بعد طواف صحيح وقد وجد ~~بعد طواف غير معتد به . | ( ويتجه : ندب إعادة طواف حج وسعيه احتياطا ) ~~وهذا بناء على أن الطواف الذي قدرت صحته مجزىء ولا يلزمه إعادة غير السعي ~~فقط لكن الاحتياط إعادة الطواف والسعي ليصدق عليه التزام الأشد ( وإن كان ) ~~المتمتع ( وطىء بعد حله من عمرته ) ثم علم أحد طوافيه بلا طهارة وفرضناه ~~طواف العمرة ( وإحرام به قبل PageV02P402 تحلله ) من العمرة . ( بفعلها ~~ثانيا فقد ) حكمنا بأنه ( أدخل حجا على عمرة فاسدة لوطئه فيها فلم يصح ) ~~إدخاله عليها ( فيلغو حجه ) أي : ما فعله من أفعال الحج لعدم صحة الإحرام ~~به ( ويتحلل بطوافه الذي نواه للحج من عمرته الفاسدة وعليه ) دمان : ( دم ~~حلق ) فعله قبل إتمام عمرته ( و : دم وطء في عمرته ولا يصح له حج ولا عمرة ~~) لفساد العمرة بالوطء فيها وعدم صحة إدخال الحج عليها حينئذ ( فلا يبرأ من ~~واجب ) حج ولا عمرة . | ( ويتجه : ولا ) يجب عليه أن ( يقضي ) متمتع كان ~~وطىء قبل حله من عمرته ( تطوعا ) من حج وعمرة في هذه الصورة ( للشك ) في ~~وقوعه صحيحا أو فاسدا والأصل صحته والبراءة منه ( و ) لكن ( الاحتياط ms0956 ~~القضاء ) ليبرأ منه بيقين وهو متجه ( ولو علمه ) أي : الطواف الذي وقع بلا ~~طهارة أنه كان ( لحج لزمه طواف ) أي : الحج ( وسعيه ) فيعيد طواف الإفاضة ~~والسعي بعده ( و ) يلزم مع ذلك ( دم ) يعني للحلق ( لحله قبل وقته ) فلم ~~يتم نسكه ذكره في شرح المنتهى ( و ) يلزمه ( دم تمتع بشرطه ) قال في حاشية ~~المنتهى عن لزوم الدم للحلق : وفيه نظر لأنه إذا جعله طواف الحج فالعمرة قد ~~تمت فحلقه في محله وكذلك قال في الإقناع تبعا للإنصاف والمغني : ولو قدرناه ~~للحج لم يلزم أكثر من إعادة الطواف والسعي ويحصل له الحج والعمرة ~~PageV02P403 يعني : في صورة ما لو وطىء بعد فراغ عمرته وكذا ظاهر كلامهما ~~فيما إذا لم يطأ : أنه لا دم عليه لحلقه وهو واضح وعبارة المتن تبع فيها ~~الفروع ولو وجه الدم للتمتع لم يرد شيء ولعله المراد لهما . انتهى . وغير ~~خاف على المتأمل أن هذا التنظير ليس في محله بل الصحيح ما قاله في شرح ~~المنتهى لوقوع الحلق مرتين : مرة بعد فراغ العمرة ومرة بعد فراغ الحج فحلق ~~العمرة وقع في محله وحلق الحج وقع قبل تمامه في غير موضعه وهذا لا غبار ~~عليه فالاعتراض ساقط بالمرة . # | ( فصل ) # | ( ثم ) بعد فراغه من ركعتي الطواف ( يخرج للسعي بعد عوده للحجر ~~واستلامه من باب ) المسجد المعروف بباب ( الصفا وهو ) أي : الصفا : ( طرف ~~جبل أبي قبيس عليه درج وفوقه أزج كالإيوان فيرقى ذكر الصفا ندبا ليرى البيت ~~) إن أمكنه ( فيستقبله ) لحديث PageV02P404 أبي هريرة : لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع ~~يده وجعل يحمد الله ويدعو ما شاء الله أن يدعو رواه مسلم . وفي حديث جابر : ~~فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة . . الحديث رواه مسلم ~~. | ( ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا : الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير ~~وهو على كل شيء ms0957 قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده ~~وهزم الأحزاب وحده ) أي : الذين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة الخندق وهم : قريش وغطفان واليهود ( ويقول : لا إله إلا الله ولا نعبد ~~إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك ~~وطواعية رسولك اللهم جنبني حدودك ) أي : محارمك ( اللهم اجعلني ممن يحبك ~~ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم يسرني لليسرى وجنبني ~~العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ~~ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين اللهم إنك قلت : ادعوني استجب ~~لكم وإنك لا تخلف الميعاد اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه ولا ~~تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام اللهم لا تقدمني إلى العذاب ولا تؤخرني ~~إلى سوء الفتن هذا دعاء ابن عمر قال أحمد يدعوا به قال نافع بعده : ويدعو ~~دعاء كثيرا حتى إنه ليملنا ونحن شباب ( ويدعو بما أحب ) لما تقدم . ( ولا ~~يلبي ) على الصفا لعدم وروده ( ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يبقى بينه وبين ~~العلم - وهو : الميل الأخضر المعلق بركن المسجد ) على PageV02P405 يساره - ~~( نحو ستة أذرع فيسعى ذكر ماش سعيا شديدا ندبا بشرط أن لا يؤذي ولا يؤذي ~~إلى العلم الآخر وهو : الميل الأخضر بفناء المسجد حذاء دار العباس فيترك ~~شدة السعي ثم يمشي حتى يرقى المروة ندبا ويستقبل ) القبلة ( ويقول عليها ما ~~قال على الصفا ) لما في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من ~~الصفا قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله فبدأ بما بدأ الله به فبدأ ~~بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال : لا ~~إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك ~~فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي ~~حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على ms0958 الصفا رواه ~~مسلم . | ( ويجب استيعاب ما بينهما ) أي : الصفا والمروة ( فيلصق عقبه ~~بأصلهما ابتداء ) أي : في ابتدائه بكل منهما ( و ) يلصق ( أصابع رجليه ) ~~بأصلهما ( انتهاء ) ليستوعب ما بينهما وإن كان راكبا لعذر فعل ذلك بدابته ~~لكن قد حصل علو في الأرض من الأتربة والأمطار بحيث تغطى عدة من درجهما فلم ~~يتحقق قدر المغطى فيحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين ( ثم ينقلب ) فينزل عن ~~المروة ( إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه يفعل ) الساعي ( ~~ذلك سبعا ذهابه سعية ورجوعه سعية ) يفتتح بالصفا ويختم بالمروة لحديث جابر ~~المتقدم ( فإن بدأ بالمروة لم يحتبس بذلك الشوط ) لمخالفته لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : خذوا عني مناسككم ( ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك ~~) أي : الصفا والمروة ( ومنه ) أي : من الدعاء : ما ورد عن ابن PageV02P406 ~~مسعود أنه كان إذا سعى بين الصفا والمروة قال : ( رب اغفر وارحم واعف عما ~~تعلم وأنت الأعز الأكرم ) وقال صلى الله عليه وسلم : إنما جعل رمي الجمار ~~والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى قال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح . ( ولا يسن سعي ما بينهما ) أي : الصفا والمروة ( إلا في حج أو عمرة ~~) . فهو ركن فيهما كما يأتي بخلاف الطواف فإنه مسنون كل وقت ( والمرأة لا ~~ترقى ) الصفا ولا المروة لأنها عورة ( ولا تسعى ) سعيا ( شديدا ) لأنه ~~لإظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حقها بل المقصود منها الستر وذلك تعريض ~~للانكشاف . | ( وتسن مبادرة معتمر بطواف وسعي ) لفعله صلى الله عليه وسلم ( ~~و ) يسن ( تقصير متمتع لا هدي معه ليحلق ) شعره ( للحج ويتحلل متمتع ) - ~~لأن عمرته تمت بالطواف والسعي والتقصير - ( لم يسق هديا ولو لبد رأسه ) ~~لحديث ابن عمر : تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى ~~الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال : من كان معه هدي فإنه ~~لا يحل من شيء أحرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت ~~وبالصفا والمروة وليقصر وليحل متفق عليه . ومن ms0959 معه هدي أدخل الحج على ~~العمرة ثم لا يحل منهما جميعا نصا . ( ومعتمر ) غير متمتع يحل ( مطلقا ) ~~سواء كان معه هدي أو لا في أشهر الحج أو غيرها وإن ترك الحلق أو التقصير في ~~عمرته ووطىء قبله فعليه دم وعمرته صحيحة روي أن ابن عباس سئل عن امرأة ~~معتمرة وقع بها زوجها قبل أن تقصر قال : من ترك من مناسكه شيئا أو نسيه ~~فليهرق دما قيل : فإنها موسرة ! قال : فلتنحر ناقة ( ولا يسن تأخير تحلل ) ~~لحديث ابن عمر وتقدم . PageV02P407 ( ويستبيحان ) أي : المعتمر والمتمتع ( ~~به ) أي : بالتحلل ( جميع المحظورات ) في الإحرام ( ويقطعان التلبية في ~~شروعهما في طواف ) نصا لحديث ابن عباس مرفوعا كان يمسك عن التلبية في ~~العمرة إذا استلم الحجر قال الترمذي : حسن صحيح . كقطع ( حاج ) لها ( بأول ~~رمي جمرة العقبة ) لاشتغاله حينئذ بالدعاء . ( ولا بأس بها ) أي : التلبية ~~( في طواف القدوم ) نصا ( سرا ) قال الموفق : ويكره الجهر بها لئلا يخلط ~~على الطائفين وكذا السعي بعده ( وإن ساقه ) أي : الهدي ( متمتع لم يحل ) من ~~إحرامه ( بل يحرم بحج بعد سعيه ) وجوبا ( وتقدم ) أنه يصير قارنا ثم يحل من ~~الحج والعمرة معا يوم النحر نصا لحديث حفصة قالت : يا رسول الله ! ما شأن ~~الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت ؟ ! قال : إني لبدت رأسي وقدرت وهديي فلا ~~أحل حتى أنحر متفق عليه . | ( تنبيه ) : شروط سعي تسع ) : | ( إسلام وعقل ~~ونية معينة ) كسائر العبادات ( وموالاة ) بين الأشواط . ( ويتجه ) : ~~كموالاة ( طواف ) فليس له الفصل بين أشواط السعي إلا لمكتوبة أقيمت أو ~~جنازة حضرت فله فعلها والبناء على ما سبق وهو متجه . ( ومشي لقادر وتكميل ~~السبع واستيعاب ما بين الصفوين ) أي : الصفا والمروة ( وكونه ) أي : ~~PageV02P408 السعي ( بعد طواف صحيح ) مستكمل لشروط الصحة ( ولو ) كان ~~الطواف ( مسنونا ) كطواف القدوم . | ( ويتجه : أو في غير أشهر الحج ) لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته فكان يسعى ~~بعد الطواف . | ( ويتجه : و ) على الساعي ( بدء أوتار ) سعيه ( من الصفا ) ~~كما بدأ النبي صلى ms0960 الله عليه وسلم ( و ) بدء ( إشفاعه من المروة ) كما هو ~~المعتاد المشروع وهو متجه . | ( وسننه ) أي : السعي : | ( طهارة ) ساع من ( ~~حدث و ) طهارته أيضا من ( خبث ) في بدنه وثوبه ( وستر عورة ) بمعنى : أنه ~~لو سعى عريانا أجزأه وأما كشف العورة فغير جائز ( وذكر ودعاء ) لما تقدم ( ~~وإسراع ومشي بمواضعه ورقي وموالاة بينه وبين طواف فإن طاف بيوم وسعى في ) ~~يوم ( آخر فلا بأس ولا يسن عقبه ) أي : السعي ( صلاة ) لعدم وروده . | ( ~~صفة الحج ) والعمرة وما يتعلق بذلك . # | 2 ( باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك ) # | ( يسن لمحل بمكة وقربها ولمتمتع حل ) من عمرته ( إحرام بحج في ثامن ذي ~~الحجة وهو يوم التروية ) لحديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواه مسلم وفيه : فلما كان يوم PageV02P409 التروية توجهوا إلى منى فأهلوا ~~بالحج سمي الثامن بذلك لأنهم كانوا يتروون فيه الماء لما بعده أو : لأن ~~إبراهيم أصبح يتروى فيه في أمر الرؤيا ( إلا من ) أي : متمتعا ( لم يجد ~~هديا وصام ) أي : أراده فيستحب له أن يحرم ( في سابعه ) أي : ذي الحجة ( ~~ليتم صومه يوم عرفة ) فيصوم السابع والثامن والتاسع . ( و ) يستحب أن ( ~~يفعل عند إحرامه ) من مكة أو قربها ( ما يفعله محرم من ميقات من غسل وغيره ~~) أي : تنظف وتطيب في بدنه وتجرد ذكر من مخيط ولبس إزار ورداء أبيضين ~~نظيفين ونعلين ( و ) بعد ذلك ( يطوف ) أسبوعا ( ويصلي ركعتين ولا يطوف بعده ~~) أي : إحرامه ( لوداعه ) نصا لعدم دخول وقته ( فإن فعل ) بأن طاف ( وسعى ~~بعده لم يجزئه ) سعيه ( عن واجب سعي ) لحجه لأنه لم يسبقه طواف واجب ولا ~~مسنون ( والأفضل ) أن يكون ( إحرامه ) من المسجد ( من تحت الميزاب ) وكان ~~عطاء يستلم الركن ثم ينطلق مهلا بالحج ( وجاز وصح ) إحرامه ( من خارجه ) أي ~~: الحرم ( ولا دم ) عليه نصا ( ثم يخرج لمنى ) وهي : ( فرسخ عن مكة ) ويكون ~~خروجه ( قبل الزوال ) ندبا ( فيصلي بها الظهر مع الإمام ويقيم بها للفجر ) ~~ويصلي مع الإمام لحديث جابر : وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0961 إلى منى ~~فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ( ~~فإذا طلعت الشمس ) يوم عرفة ( سار ) من منى ( فأقام بنمرة : موضع بعرفة ) ~~وهو : جبل ( عليه أنصاب الحرم ) على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد ~~الموقف ( إلى الزوال فيخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير ~~يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة ونحوه ) من الحلق ~~PageV02P410 والنحر لحديث جابر حتى إذا جاء عرفة فوجد القبة قد ضربت له ~~بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي ~~فخطب الناس قال الخطابي : القصواء : مفتوحة القاف ممدودة الألف وهي : ~~المقطوعة طرف الأذن وفي الصحاح : وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة ~~تسمى قصواء ولم تكن مقطوعة الأذن . ( ثم يجمع تقديما من يجوز له ) الجمع ~~وهو المسافر ( ولو ) صلى ( منفردا ) نصا ( بين ظهر وعصر ) بأذان الأولى ~~وإقامة لكل صلاة لحديث جابر ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ~~ولم يصل بينهما شيئا وقال سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة : إن كنت تريد أن ~~تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن عمر : صدق رواه البخاري . ( ~~ثم يأتي عرفة وكلها موقف ) لقوله عليه الصلاة والسلام : فقد وقفت هاهنا ~~وعرفة كلها موقف رواه أبو داود وابن ماجه . ( إلا بطن عرنة ) لحديث : كل ~~عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة رواه ابن ماجه . فلا يجزىء وقوفه فيه لأنه ~~ليس من عرفة كمزدلفة . | ( وحد عرفات : من الجبل المشرف على عرنة إلى ~~الجبال المقابلة له إلى ما يلي بساتين بني عامر . وسن وقوفه ) أي : الحاج ~~بعرفة ( راكبا ) لقول جابر : ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى ~~الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه ~~واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب ~~القرص ( بخلاف سائر المناسك ) فيفعلها غير راكب وتقدم حكم طواف وسعي راكبا ~~( مستقبل القبلة عند الصخرات الكبار المفترشة أسفل جبل ms0962 الرحمة ) واسمه : ~~إلال على وزن : هلال ويقال له : جبل الدعاء لقول جابر PageV02P411 وتقدم . ~~( ولا يشرع صعوده ) أي : جبل الرحمة إجماعا ( فراكب يجعل بطن راحلته ~~للصخرات ) للخبر ( وراجل يقف عليها ) أي : الصخرات . | فائدة : قال في ~~الانتصار : أفضلية المشي في الحج على الركوب : هو ظاهر كلام ابن الجوزي في ~~مثير الغرام الساكن فإنه ذكر الأخبار في ذلك عن جماعة من العباد وأن الحسن ~~بن علي حج خمس عشرة حجة ماشيا وذكر غيره خمسا وعشرين والجنائب تقاد معه . ~~وقال في أسباب الهداية : فصل في فضل الماشي : عن ابن عباس مرفوعا : من حج ~~من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات ~~الحرم قيل له : وما حسنات الحرم ؟ قال : بكل حسنة مائة ألف حسنة قال : وعن ~~عائشة مرفوعا : إن الملائكة لتصافح ركبان الحج وتعتنق المشاة . | ( ويرفع ~~واقف ) بعرفة ( يديه ندبا ) ولا يجاوز بهما رأسه ( ويكثر من دعاء واستغفار ~~وتضرع وخشوع وإظهار ضعف وافتقار ويلح في الدعاء ويكرر كل دعاء ثلاث مرات ~~ويكثر من قوله : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي ~~نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري اللهم ربنا آتنا في الدنيا ~~. . . ) إلى آخر ( الآية اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب ~~إلا أنت فاغفر لي مغفرة إنك أنت الغفور الرحيم ويدعو بما أحب ) لما في ~~الموطأ عن طلحة بن عبد الله بن كريز - بفتح الكاف وآخر زاي - : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الدعاء PageV02P412 يوم عرفة وأفضل ما ~~قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولما روى ~~الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان أكثر دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم عرفة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد ms0963 يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير . | ( ويكثر البكاء مع ذلك ) الذكر ~~ويكثر من الاستغفار والدعاء فإن البكاء علامة القبول ( فهنالك ) أي : في ~~هذا المقام العظيم ( تسكب العبرات ) إذ ذاك اليوم أعظم الأيام وموقفه أشرف ~~مواقف الإسلام ( وتقال العثرات ) وتغفر الزلات فيا هنيئا لمن حصل في ذلك ~~المكان مخلصا لله في السر والإعلان وكانت نفقته من مال حلال واتقى الرفث ~~والفسوق والجدال ووقف موقف الذليل الحقير ودعا بما ورد عن البشير النذير ~~وهو : اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك ~~شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المعترف ~~بذنبه أسألك مسألة المساكين وابتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء ~~الخائف الضرير من خشعت لك رقبته وذل لك جسده وفاضت لك عيناه ورغم لك أنفه . ~~وكان عبد الله بن عمرو يقول : الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد الله أكبر الله أكبر ولله الحمد لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد اللهم اهدني بالهدى وقني بالتقوى واغفر لي ~~في الآخرة والأولى ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب ثم ~~يعود فيرفع يديه يقول مثل ذلك ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض . | ( ووقت وقوف : ~~من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر ) لحديث عروة بن مضرس الطائي قال : أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P413 بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : ~~يا رسول الله : إني جئت من جبلي طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما ~~تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا ~~فقد تم حجه وقضى تفثه رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه له ورواه الحاكم ~~وقال : صحيح على شرط كافة أئمة الحديث . ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة ~~فكان وقتا للوقوف كما بعد الزوال وتركه عليه ms0964 الصلاة والسلام الوقوف فيه لا ~~يمنع كونه وقتا للوقوف كما بعد العشاء وإنما وقف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقت الفضيلة . ( فمن حصل فيه ) أي : في وقت الوقوف ( لا مع سكر أو إغماء ) ~~ما لم يفق بها . | ( ويتجه : أو جنون ) وهو متجه مصرح به في متن الإقناع ~~وغيره ( بعرفة ) ولو ( لحظة ) مختارا ( وهو ) أي : الحاصل بعرفة لحظة ( أهل ~~) للحج بأن كان محرما به مسلما عاقلا ( ولو مارا ) بعرفة راكبا أو راجلا ( ~~أو ) مر بها ( نائما أو جاهلا أنها عرفة صح حجه ) للخبر وأجزأه عن حجة ~~الإسلام إن كان حرا بالغا وإلا فنفل ( ويأتي ) قبيل باب الهدي والأضاحي ( ~~لو أخطأوا الوقوف ) مفصلا ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين ومن نجاسة ببدنه ~~وثوبه كسائر المناسك . | ( ويصح وقوف حائض إجماعا كعائشة ) الصديقة بنت ~~الصديق ( رضي الله عنها ) وعن أبيها وعن بقية الصحابة والتابعين فإنها وقفت ~~حائضا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم . ( ومن وقف ) بعرفة ( نهارا ودفع قبل ~~الغروب ولم يعد ) بعد الغروب من ليلة النحر إلى عرفة ( أو عاد ) إليها ( ~~قبله ) أي : الغروب ( ولم يقع ) PageV02P414 أي : الغروب ( وهو بها ) أي : ~~عرفة ( فعليه دم ) لتركه واجبا كما لو ترك الإحرام من الميقات فإن عاد ~~إليها ليلة النحر فلا دم عليه لأنه أتى بالواجب وهو : الوقوف في النهار ~~والليل كمن تجاوز الميقات بلا إحرام ثم عاد إليه فأحرم منه ( بخلاف واقف ~~ليلا فقط ) فلا دم عليه لحديث : من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج ولأنه لم ~~يدرك جزءا من النهار فأشبه من منزله دون الميقات إذا أحرم منه . | ( فرع ) ~~: وقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة ( إن وافق ) يوم ( عرفة ) يوم ( ~~الجمعة كان لها مزية على سائر الأيام ) قيل : ولهذا اشتهر الحج بالأكبر إذا ~~كانت الوقفة يوم الجمعة ولأن فيها موافقة حج النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~وقفة حجة الوداع كانت يوم الجمعة وللحديثين الآتيين . ( قال ) ابن القيم ( ~~في الهدي ) النبوي : ( وما استعاض على ألسنة العوام من أنها ) أي : وقفة ~~الجمعة ( تعدل اثنتين ms0965 وسبعين حجة فباطل لا أصل له . انتهى . وقواعدنا تقتضي ~~التضعيف ) لما تقدم من أن الحسنة تتضاعف بزمن فاضل ولحديث رزين مرفوعا : ~~يوم الجمعة أفضل الأيام إلا يوم عرفة وإن وافق يوم الجمعة فهو أفضل من ~~سبعين حجة في غير يوم الجمعة ذكره ابن جماعة في مناسكه والكازروني في ~~تفسيره المعروف بالأخوين والشيخ نور الدين على الزيادي في حاشيته وحديث - ~~إذا كان يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف - قد يستشكل أنه ورد ~~مثله في مطلق الحج ويمكن حمل هذا على مغفرته لهم بلا واسطة وحمل غيره على ~~أنه يهب قوما لقوم ذكره الكازروني وهو معنى كلام ابن جماعة في مناسكه عن ~~أبيه . PageV02P415 # | ( فصل ) # | ( ثم يدفع بعد الغروب ) من عرفة ( لمزدلفة ) من الزلف وهو : التقريب ~~لأن الحاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي : تقربوا ومضوا إليها ~~وتسمى جمعا لاجتماع الناس بها ( مع إمام أو نائبه كأمير حاج فيكره ) الدفع ~~( قبله ) لقول أحمد : لا يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام لكن لو دفع قبله فلا ~~شيء عليه . | ( وهي ) أي : مزدلفة : ( ما بين المأزمين ) بالهمز وكسر الزاي ~~وهما : جبلان بين عرفة ومزدلفة ( ووادي محسر ) بالحاء والسين المهملتين : ~~واد بين مزدلفة ومنى سمي بذلك لأنه يحسر سالكه ( بسكينة ) لقول جابر : دفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق القصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب ~~مورك رجله ويقول بيده اليمنى : أيها الناس ! السكينة السكينة وقوله : شنق ~~أي : كف رأسها إلى مقدمة الرجل وقوله : مورك رجله الورك : ما فوق الفخذ ( ~~يسرع في الفرجة ) لحديث أسامة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير العنق ~~فإذا وجد فجوة نص أي : أسرع لأن العنق انبساط السير والنص : فوق العنق ( ~~فإذا بلغها ) أي : مزدلفة ( جمع العشائين بها ) أي : من يجوز له الجمع ( ~~ندبا ولو منفردا قبل حط رحله ) لحديث أسامة بن زيد قال : دفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ فقلت له : ~~الصلاة يا رسول الله ms0966 ! فقال : الصلاة أمامك فركب فلما جاء مزدلفة نزل فتوضأ ~~فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ~~ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما متفق عليه . PageV02P416 | ~~تنبيه : لو صلى المغرب بالطريق ترك السنة وأجزأه لأن كل صلاتين جاز الجمع ~~بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة وفعله عليه الصلاة والسلام ~~محمول على الأفضل . | ( ثم يبيت بها ) أي : بمزدلفة ( وجوبا لنصف ليل ) ~~والأفضل أن يبقى بها إلى الصباح لأنه عليه الصلاة والسلام بات بها وقال : ~~لتأخذوا عني مناسككم وليس بركن لحديث : الحج عرفة فمن جاء قبل ليلة جمع فقد ~~تم حجه أي : جاء عرفة ( وله ) أي : الحاج ( الدفع منها ) أي : مزدلفة ( قبل ~~الإمام أو نائبه بعده ) أي : بعد نصف الليل لحديث ابن عباس : كنت فيمن قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى متفق عليه . وعن ~~عائشة قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت ~~الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود . ( وفيه ) أي : الدفع من ~~مزدلفة ( قبله ) أي : نصف الليل ( مطلقا ) سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا ~~عامدا أو ناسيا ( على غير رعاة و ) غير ( سقاة ) زمزم ( دم ) لتركه نسكا ~~واجبا والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم ~~كالموجود وأما السقاة والرعاة فلا دم عليهم لأنه عليه الصلاة والسلام رخص ~~للرعاة في ترك البيتوتة في حديث عدي ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل ~~سقايته وللمشقة عليهم بالمبيت ( ما لم يعد إليها ) أي : مزدلفة ( قبل الفجر ~~) نصا فإن عاد إليها قبله فلا دم عليه ( كمن لم يأتها ) أي : مزدلفة ( إلا ~~في النصف الثاني ) من الليل لأنه لم يدرك فيها جزءا من النصف الأول فلم ~~يتعلق به حكمه كمن لم يأت عرفة إلا ليلا . ( ومن أصبح بها ) PageV02P417 أي ~~: بمزدلفة ( صلى الصبح بغلس ) لحديث جابر يرفعه صلى الصبح بها حين تبين له ~~الصبح بأذان وإقامة وليتسع وقت وقوفه بالمشعر الحرام ms0967 ( ثم أتى المشعر ~~الحرام ) سمي به لأنه من علامات الحج وهو : ( جبل صغير بالمزدلفة ) اسمه في ~~الأصل : قزح ( فرقي عليه إن أمكنه أو وقف عنده وحمد الله وهلل وكبر ) لحديث ~~جابر أتى المشعر الحرام ورقي عليه فحمد الله تعالى وهلله وكبره ( ودعا فقال ~~: اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا ~~وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق : @QB@ فإذا أفضتم من عرفات @QE@ ) ~~الآيتين ( إلى : @QB@ غفور رحيم @QE@ . ثم لا يزال يدعوا إلى أن يسفر جدا ) ~~لحديث جابر مرفوعا لم يزل واقفا عند المشعر الحرام حتى أسفر جدا ( فيسير ) ~~قبل طلوع الشمس لقول عمر : كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع ~~الشمس ويقولون : أشرق ثبير كيما نغير وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس وثبير : جبل معروف على يسار الذاهب من منى ~~إلى عرفات . ( بسكينة ) لحديث ابن عباس : ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~الفضل ابن عباس ثم قال : يا أيها الناس ! إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ~~فعليكم بالسكينة . ( فإذا بلغ محسرا أسرع ) قدر ( رمية حجر ) إن كان ( ~~ماشيا أو ) حرك دابته إن كان ( راكبا ) لقول جابر : حتى أتى بطن محسر فحرك ~~قليلا وعن عمر : أنه لما أتى محسرا أسرع وقال : # % إليك يعدو قلقا وضينها % % مخالفا دين النصارى دينها % # % معترضا في بطنها جنينها % ) PageV02P418 القلق : الانزعاج . والوضين ~~بمعجمة : حزام الرحل . | ( ويأخذ حصى الجمار سبعين حصاة ) كان ابن عمر ~~يأخذه من جمع وفعله سعيد ابن جبير وقال : كانوا يتزودون الحصى من جمع وذلك ~~لئلا يشتغل عند قدومه منى بشيء قبل الرمي وهو تحيتها فلا يشتغل قبله بشيء ~~وتكون الحصاة ( أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخذف بالخاء والذال ~~المعجمتين أي : الرمي بنحو حصاة أو نواة بين السبابتين تحذف بها ( من حيث ~~شاء ) أخذ حصى الجمار قبل وصوله إلى منى وله أخذه ( من مزدلفة ) لقول ابن ~~عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته : ألقط ~~لي حصى ms0968 فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف فجعل يقبضهن في كفه ويقول : أمثال ~~هؤلاء فارموا ثم قال : أيها الناس ! إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من ~~كان قبلكم الغلو في الدين رواه ابن ماجة . قاله في الشرح وشرح المنتهى . | ~~( وكره ) أخذ الحصى ( من منى وسائر الحرم ) وهذا معنى كلامه في الفروع و ~~الإنصاف و التنقيح والمنتهى بعد أن قدم في الإنصاف : أنه يجوز أخذه من ~~طريقه ومن مزدلفة ومن حيث شاء وأنه المذهب وعليه الأصحاب وهو معنى قوله : ~~من حيث شاء ومن مزدلفة . قال أحمد : خذ الحصى من حيث شئت وفي حديث الفضل ~~ابن العباس حتى دخل محسرا قال : عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة رواه ~~مسلم . ولذلك قال في تصحيح الفروع عما في الفروع : إنه سهو وقال : لعله ~~أراد حرم الكعبة وفي معناه قوة . انتهى . أي : أراد بالحرم : المسجد الحرام ~~ويؤيده قوله في المستوعب : وإن أخذه من غيرها جاز إلا من المسجد لما ذكرنا ~~أنه يكره إخراج شيء من حصباء الحرم وترابه . PageV02P419 انتهى . وقول ابن ~~جماعة في المناسك الكبرى : وقال الحنابلة : إنه يكره من المسجد ومن الحل . ~~انتهى . وما أجيب به عن الفروع لا يتأتى الجواب به عن كلام المصنف . | ( و ~~) كره أخذ ( من الحش ) لأنه مظنة نجاسته ( و ) كره ( تكسيره ) أي : الحصى ~~لئلا يطير إلى وجهه شيء يؤذيه ( ولا يسن غسل غير نجس ) منه قال أحمد : لم ~~يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ( وتجزئ حصاة نجسة بكراهة ) ~~لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : أمثال هؤلاء فارموا . ( و ) تجزىء حصاة ~~( في خاتم إن قصدها ) بالرمي فإن لم يقصدهما لم يعتد بها لحديث : وإنما لكل ~~امرىء ما نوى ( و ) تجزىء حصاة ( غير معهودة ) كحصاة ( من مسن وبرام ومرمر ~~وكدان ) وسواء السوداء والحمراء والبيضاء لعموم الخبر . | ( لا ) تجزىء ~~حصاة ( صغيرة جدا أو كبيرة ) لظاهر الخبر فلا يتناول ما لا يسمى حصى ~~والكبيرة تسمى حجرا ( أو ) أي : ولا تجزىء ( ما ) أي : حصاة ( رمى بها ) ~~لأخذه عليه الصلاة والسلام الحصى من ms0969 غير المرمي ولأنها استعملت في عبادة ~~فلا تستعمل فيها ثانيا كماء وضوء . ( أو ) أي : ولا يجزىء الرمي ( بغير ~~الحصى كجوهر وذهب ) وزمرد ( وزبرجد وياقوت وبلخش وفيروزج ونحو نحاس ) كحديد ~~ورصاص ( فإذا وصل منى - وحدها : ما بين وادي محسر وجمرة العقبة - بدأ بها ) ~~أي : جمرة العقبة ( فرماها ) راكبا إن كان كذلك وقال الأكثر : ماشيا نصا ( ~~بسبع ) واحدة بعد أخرى لحديث جابر حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ( وهو ) أي : الرمي : ( تحية منى ) كما أن ~~الطواف تحية المسجد فلا يبدأ بشيء قبله . PageV02P420 | ( وشرط وقت ) وهو ~~وقت نصف ليلة النحر إن كان وقف وإلا فبعد طواف الإفاضة . ( ورمي فلا يجزىء ~~وضع ) في المرمى ( بدونه ) أي : الرمي ويجزىء طرحها . ( و ) يشترط ( عدد ) ~~وهو سبع لفعله عليه الصلاة والسلام وقوله : خذوا عني مناسككم ( وكونه ) أي ~~: الرامي يرمي الحصى ( بنفسه ) إن كان قادرا . ( ويستنيب ) بالغ أو مميز ( ~~لعجزه ) عن الرمي لزمانة ونحوها ( وكونه ) أي : الرمي ( واحدة ) من الحصى ( ~~فواحدة ) منه ( فلو رمى ) أكثر من حصاة ( دفعة ) بفتح الدال ( فواحدة ) ~~يحتسب بها ويتم عليها ( وأدب ) لئلا يقتدى به ( و ) يشترط ( علم الحصول ) ~~لحصى يرميه ( بالمرمى ) فلا يكفي ظنه لأن الأصل بقاؤه بذمته فلا يبرأ إلا ~~بيقين على المذهب ( فلو ) رمى حصاة فالتقطها طائر أو ذهبت بها الريح قبل ~~وقوعها بالرمي لم يجزئه وإن ( وقعت ) الحصاة ( خارجه ) أي : المرمى ( ثم ~~تدحرجت فيه ) أي : المرمى أجزأته ( أو ) رماها فوقعت ( على ثوب إنسان ثم ~~صارت فيه ) أي : المرمى ( ولو بنفض غيره ) أي : الرامي ( أجزأته ) نص عليه ~~وقدمه في الفروع و الفائق والمذهب واختاره أبو بكر وجزم به في المستوعب ~~والتلخيص وقدمه في الإقناع وجزم به في المنتهى لأن الرامي انفرد بها ( ~~خلافا لجمع ) منهم ابن عقيل وقول لصاحب الفروع صوبه في الإنصاف . | تنبيه : ~~قد علمت مما سبق أن المرمى مجتمع الحصى لا نفس الشاخص ولا مسيله . | ( ~~ويتجه ) : محل إجزاء حصاة نفضت عن ثوب غير راميها : ( إن PageV02P421 نفضها ~~) عن ثوبه ( فورا ) وحصلت في ms0970 المرمى وهذا متجه . ( و ) يتجه أيضا : ( أنه ~~لا بد من رمي ) من نافض ( بيد ) فمقتضاه : أنه لو نفضها عن ثوبه بغير يده ~~أنها لا تجزىء والذي يتبادر خلافه إذا النفض أعم من أن يكون بيد أو غيرها . ~~| ( ووقت رمي من نصف ليلة النحر ) لمن وقف قبله لحديث عائشة مرفوعا : أمر ~~أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو ~~داود . وروي أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر احتج به ~~أحمد ولأنه وقت للدفع من مزدلفة أشبه ما بعد الشمس ( ك ) ما أن وقت ( طواف ~~) الزيارة : من نصف ليلة النحر لمن وقف قبله . | ( ويتجه : وكذا ) وقت ( ~~حلق ) من نصف ليلة النحر وهو متجه . ( وندب رمي بعد الشروق ) لقول جابر : ~~رأيت رسول الله PageV02P422 صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى النحر وحده ~~رواه مسلم . وقوله : وحده راجع ليوم العيد لا للرامي وأما بعد يوم العيد ~~فشرع الرمي بعد الزوال وحديث أحمد عن ابن عباس مرفوعا : لا ترموا الجمرة ~~حتى تطلع الشمس محمول على وقت الفضيلة ( فإن غربت ) شمس يوم النحر ( ولم ~~يرم ف ) يرمي تلك الجمرة ( من غده بعد الزوال ) لقول ابن عمر : من فاته ~~الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد ( فلا يجزىء ) الرمي ~~( قبله ) أي : الزوال للخبر . | ( و ) ندب ( أن يكبر رام مع كل حصاة ) ~~لحديث جابر ( وأن يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ~~) لما روى حنبل عن زيد ابن أسلم قال : رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي ~~ورمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة : الله أكبر الله أكبر ثم قال : ~~اللهم اجعله فذكره فسألته عما صنع فقال : حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رمى الجمرة من هذا المكان ويقول كلما رمى مثل ذلك . | ( و ) ندب ( أن ~~يستبطن الوادي وأن يستقبل القبلة وأن يرمي على جانبه الأيمن ) لحديث عبد ~~الله بن يزيد : لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي ms0971 واستقبل القبلة ~~وجعل يرمي الجمرة على جانبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات ثم قال : والذي لا ~~إله غيره من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال الترمذي : حديث ~~صحيح . ( ويرفع يمناه عند رمي حتى يرى بياض إبطه ) لأنه معونة على الرمي . ~~| ( ولا يقف عندها ) أي : جمرة العقبة لحديث ابن عمر وابن PageV02P423 عباس ~~مرفوعا : كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف رواه ابن ماجه وللبخاري ~~معناه من حديث ابن عمر ولضيق المكان ( بل يرميها ماشيا ) ندبا وأما كونه ~~صلى الله عليه وسلم رماها راكبا فلأجل أن يراه عامة الناس ( وله رميها ) أي ~~: جمرة العقبة ( من فوقها ) لفعل عمر لما رأى من الزحام عندها . | ( ويقطع ~~التلبية بأول الرمي ) لحديث الفضل ابن عباس مرفوعا : لم يزل يلبي حتى رمى ~~جمرة العقبة متفق عليه . وفي بعض ألفاظه : حتى يرمي جمرة العقبة قطع عند ~~أول حصاة رواه حنبل في المناسك . ( ثم ينحر هديا معه ) واجبا كان أو تطوعا ~~لقول جابر : ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنه بيده ثم أعطى عليا ~~فنحر ما غبر وأشركه في هديه فإن لم يكن معه هدي وعليه واجب اشتراه وإذا ~~نحرها فرقها لمساكين الحرم أو أطلقها لهم ( ويأتي ) في باب الهدي والأضاحي ~~( وقت ذبحه ) وحكم جلال وجلود وإعطاء جاذر منها ( ثم يحلق ) لقوله تعالى : ~~@QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ ( وهو ) أي : الحلق ( أفضل ) من التقصير ( ~~ولو لبد رأسه ) أي : الملبد لا يمكن التقصير منه كله قال في الفائق : ولو ~~كان ملبدا تعين الحلق في المنصوص واختاره الموفق والشارح ويكون حلقه ( بنية ~~النسك ) وجوبا لأنه عبادة . | ( وسن استقباله ) أي : المحلوق رأسه القبلة ~~كسائر المناسك ( و ) سن ( تكبير ودعاء ) وقت الحلق كالرمي ( و ) سن ( بداءة ~~بشق أيمن ) لحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة ~~فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق : PageV02P424 خذ وأشار إلى ~~جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس رواه مسلم . | ( و ) سن ( بلوغ ~~بحلق العظمين عند منتهى ms0972 الصدغين ) من الوجه لأن ابن عمر كان يقول للحالق : ~~أبلغ العظمين أفصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول : من السنة إذا حلق أن ~~يبلغ العظمين ( أو يقصر من جميع شعره ) نص عليه ( لا من كل شعرة بعينها ) ~~لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه ولا يجزىء حلق بعض الرأس أو تقصيره لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه فكان تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق والتقصير ~~فوجب الرجوع إليه . ( والمرأة تقصر ) من شعرها ( كذلك أنملة فأقل ) لحديث ~~ابن عباس مرفوعا : ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير رواه أبو ~~داود . ولأن الحلق مثلة في حقهن فتقصر من كل قرن قدر أنملة ( كعبد ولا يحلق ~~بلا إذن سيده ) لأن بقاء شعره يزيد في قيمته . | ( ويتجه ) : إنما يتعين ~~على العبد التقصير ( إن نقصت به ) أي : الحلق ( قيمته ) وهذا الاتجاه موافق ~~لتعليلهم بل صرح به في الإقناع فقال : لأن الحلق ينقص قيمته وهو متجه . | ( ~~وسن ) لمن حلق ( أخذ ظفر وشارب وشعر إبط وأنف وعانة ) قال ابن المنذر : ثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه PageV02P425 قلم أظفاره وكان ابن ~~عمر يأخذ من شاربه وأظفاره . ( وتطيب عند تحلل ) لحديث عائشة ويأتي . ( و ) ~~سن أن ( لا يشارط الحلاق على أجرة ) لأنه دناءة . ( وسن إمرار الموسى على ~~من عدمه ) روي عن ابن عمر ولم يجب لأن الحلق محله الشعر فيسقط بعدمه كغسل ~~عضو قال في الشرح : وبأي شيء قصر أجزأه وكذا إن نتفه أو أزاله بنورة لكن ~~السنة الحلق أو التقصير . ( ثم ) بعد رمي أو حلق أو تقصير ( قد حل له كل ~~شيء ) حرم بالإحرام ( إلا النساء ) نصا ( من وطء ودواعيه ) كالمباشرة ~~والقبلة واللمس لشهوة ( وعقد نكاح ) لحديث عائشة مرفوعا إذا رميتم وحلقتم ~~فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء رواه سعيد . وقالت عائشة : ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت متفق عليه . ( ولا حد لآخر حلق كطواف فلا دم على من أخره ) أي ms0973 : ~~الحلق أو التقصير ( عن أيام منى ) لقوله تعالى : @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله @QE@ فبين أول وقته دون آخره فمتى أتى به أجزأه ~~كالطواف لكن لا بد من نيته نسكا كالطواف وتقدم ( أو قدمه ) أي : الحلق ( ~~على رمي أو ) قدمه على ( نحر ) أو نحر قبل رميه ( أو طاف ) للإفاضة ( قبل ~~رمي ) جمرة العقبة فلا شيء عليه لحديث عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له رجل : أفضت قبل أن أرمي قال : ارم ولا حرج وعنه مرفوعا : من قدم ~~شيئا قبل شيء فلا حرج رواهما سعيد . ولحديث عبد الله بن عمر وقال رجل : يا ~~رسول الله ! حلقت قبل أن أذبح قال : اذبح ولا حرج فقال آخر : ذبحت ~~PageV02P426 قبل أن أرمي قال : ارم ولا حرج متفق عليه . وفي لفظ قال : فجاء ~~رجل فقال : يا رسول الله ! لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح . . وذكر الحديث قال ~~: فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور ~~على بعض وأشباههما إلا قال : افعلوا ولا حرج رواه مسلم وعن ابن عباس معناه ~~مرفوعا متفق عليه . ( ولو ) كان ( عالما ) لإطلاق حديث ابن عباس وبعض طرق ~~حديث ابن عمر وقوله عليه الصلاة والسلام : ولا حرج يدل على أنه لا إثم ولا ~~دم فيه ( لكن السنة تقديم رمي فنحر فحلق فطواف ) خروجا من الخلاف . # | ( فصل ) # | ( للحج تحللان يحصل أولهما باثنين ) من ثلاثة : ( رمي وحلق وطواف ) ~~إفاضة فلو حلق وطاف ثم وطىء ولم يرم فعليه دم لوطئه ودم لتركه الرمي وحجه ~~صحيح . ( و ) يحصل ( ثانيهما ) أي : التحليلين ( بما بقي ) من الثلاثة ( مع ~~سعي ) لتمتع سواء طاف طواف القدوم أو لا ويحصل التحليل ( لمن لم يسع ) من ~~مفرد وقارن ( قبل ) ذلك بالسعي مع طواف القدوم لأن السعي ركن ( فإن كان ) ~~أي : وجد من المفرد أو القارن سعي مع طواف القدوم ( لم تسن إعادته ) أي : ~~السعي ( ك ) ما لا تسن إعادة ( سائر الأنساك ) لعدم وروده ( ويخطب إمام ) ~~أو نائبه ( ندبا بمنى يوم النحر خطبة ms0974 يفتتحها بالتكبير ويعلمهم فيها النحر ~~والإفاضة والرمي ) كلها أيامه لحديث ابن عباس مرفوعا خطب الناس يوم النحر ~~يعني بمنى أخرجه البخاري . وقال أبو أمامة : سمعت خطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمنى يوم النحر رواه أبو داود . ( وهو ) أي : يوم PageV02P427 النحر ( ~~يوم الحج الأكبر ) المذكور في الآية ( لكثرة أفعال حج به من وقوف بمشعر ~~حرام ودفع منه لمنى ورمي ونحر وحلق وطواف إفاضة ورجوع لمنى ) ليبيت بها ~~وليس في غيره مثله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم النحر ~~: هذا يوم الحج الأكبر رواه البخاري . ( ثم يفيض إلى مكة فيطوف مفرد وقارن ~~لم يدخلاها ) أي : مكة ( قبل ) وقوفهما بعرفة ( للقدوم ) نصا هذا المذهب ~~وعليه الأصحاب واحتج أحمد بحديث عائشة فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا ~~والمروة ثم حلق ثم طاف طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين ~~جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا فحمله أحمد على أن طوافهم ~~لحجهم هو طواف القدوم ولأنه مشروع فلا يسقط بطواف الزيارة كتحية المسجد عند ~~دخوله قبل التلبس بالفرض ( خلافا للموفق ) فإنه قال : لا أعلم أحدا وافق ~~أبا عبد الله على ذلك بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت ~~الصلاة فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع ولا أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحدا ( و ) ما قاله الموفق اختاره ( الشيخ ) تقي الدين ~~وصححه ابن رجب وابن الجوزي وقد علمت أن المذهب ما قاله المصنف . إذا تقرر ~~هذا فيطوف للقدوم ( برمل ) واضطباع ثم للزيارة ( و ) يطوف ( متمتع ) للقدوم ~~( بلا رمل ) ولا اضطباع ( ثم ) يطوف ( للزيارة ) سمي بذلك لأنه يأتي من منى ~~فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ( وهي ) أي : الزيارة يسمى ~~طوافها طواف ( الإفاضة ) لأنه يفعل بعدها ولما كان يزور البيت ولا يقيم ~~بمكة بل يرجع إلى منى يسمى أيضا طواف الزيارة PageV02P428 ( ويعينه ) أي : ~~طواف ms0975 الزيارة ( بالنية ) لحديث : إنما الأعمال بالنيات وكالصلاة ويكون بعد ~~وقوفه بعرفة لأنه عليه الصلاة والسلام طاف كذلك وقال : لتأخذوا عني مناسككم ~~( وهو ) أي : طواف الزيارة ( ركن لا يتم حج إلا به ) قاله ابن عبد البر ~~إجماعا لقوله تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ وعن عائشة قالت : ~~حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت : يا رسول الله ~~! إنها حائض قال : أحابستنا هي ! قالوا : يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم ~~النحر متفق عليه . فعلم منه أنها لو لم تكن أفاضت يوم النحر كانت حابستهم ~~فيكون الطواف حابسا لمن لم يأت به . | ( ووقته ) أي : أوله ( من نصف ليلة ~~النحر لمن وقف ) بعرفة قبل ( وإلا ) يكن وقف بعرفة ( ف ) وقته ( بعد الوقوف ~~) بعرفة فلا ينعقد به قبله ( و ) فعله ( يوم النحر أفضل ) لحديث ابن عمر : ~~أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر متفق عليه . ( وإن أخره ) أي ~~: طواف الزيارة ( عن أيام منى جاز ) لأنه لا آخر لوقته ( ولا شيء فيه ) أي ~~: تأخير الطواف ( ك ) تأخير ( السعي ) لما سبق ( ثم يسعى متمتع ) لحجه ولا ~~يكتفي بسعيه الأول لأنه كان لعمرته ( و ) يسعى ( من لم يسع مع طواف القدوم ~~) من مفرد وقارن ومن سعى منهما لم يعده لأنه لا يستحب التطوع به كسائر ~~الأنساك إلا الطواف لأنه صلاة . | ( ثم يشرب من ماء زمزم مستقبلا القبلة ~~لما أحب ويتضلع ويرش على بدنه وثوبه ) لحديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ~~بكر قال : كنت جالسا عند ابن عباس فجاءه رجل فقال : من أين جئت ؟ ~~PageV02P429 قال : من زمزم قال : فشربت منها كما ينبغي ؟ قال : كيف ؟ قال : ~~إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا من زمزم وتضلع ~~منها فإذا فرغت منها فاحمد الله تعالى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم رواه ابن ~~ماجه . ( ويقول ms0976 : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا ~~واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك ) زاد ~~بعضهم : ( وحكمتك ) لحديث جابر : ماء زمزم لما شرب له رواه ابن ماجه . وهذا ~~الدعاء شامل لخيري الدنيا والآخرة . | ( فرع : الطواف المشروع في حج ثلاثة ~~) : طواف ( زيارة ) وهو : ركن ويسمى طواف الإفاضة والقدوم ( و ) طواف ( ~~قدوم ) وهو : سنة وتقدم أيضا ( و ) طواف ( وداع ) وهو واجب على كل خارج من ~~مكة من حاج وغيره ويسمى طواف الصدر ويأتي . ( وسواها ) أي : سوى هذه ~~الثلاثة ( نفل ) فلا يتقيد بزمان . # | ( فصل ) # | ( ثم يرجع ) من أفاض إلى مكة بعد طوافه وسعيه على ما سبق ( فيصلي ظهر ~~يوم النحر بمنى ) لحديث ابن عمر مرفوعا : أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر ~~بمنى متفق عليه . ( ويبيت بها ) أي : بمنى . | ( ويتجه : المراد ) من ~~البيتوتة بمنى : ( معظم الليل ) وهو متجه ( ثلاث ليال ) إن لم يتعجل وإلا ~~فليلتين ( ويرمي الجمرات ) الثلاث ( بها ) أي : منى ( أيام التشريق ) إن لم ~~يتعجل ( كل جمرة ) منها ( بسبع حصيات ) واحدة بعد أخرى كما تقدم . ~~PageV02P430 | ( ولا يجزىء رمي إلا نهارا بعد الزوال ) حتى يوم يعود إلى ~~مكة فإن رمى ليلا أو قبل الزوال لم يجزئه لحديث جابر : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ورمى ذلك بعد زوال الشمس وقد قال ~~: خذوا عني مناسككم وقال ابن عمر : كنا نتحين حتى إذا زالت الشمس قدر ما ~~إذا أفرغ من رميه صلى الظهر رواه ابن ماجه . وأن يحافظ على الصلوات مع ~~الإمام في مسجد بالخيف فإن كان الإمام غير مرضي صلى برفقته . | ( ويجب ~~بداءة ) بجمرات ( أولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عند ~~يساره مستقبلا ) القبلة ( ويرميها ) بسبع ( ثم يتقدم ) منها ( قليلا لئلا ~~يصيبه حصى فيقف يدعو ويطيل رافعا يده ) نصا ( ثم ) يأتي الجمرة ( الوسطى ~~فيجعلها عن يمينه مستقبلا ) القبلة ( ويرميها ) بسبع ( ويقف عندها فيدعو ) ~~رافعا يديه ويطيل ( ثم ) يأتي ( جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه مستقبلا ) ~~القبلة ( ويتبطن ms0977 الوادي ) ويرميها بسبع ( ولا يقف عندها ) لضيق المكان . | ~~( وترتيبها ) أي : الجمرات ( كما مر ) بأنه يبدأ برمي التي تلي مسجد الخيف ~~ثم الوسطى ثم العقبة ( شرط ) فإن نكسه لم يجزئه ما قدمه على الأولى نصا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رتبها كذلك وقال : خذوا عني مناسككم كالعدد أي : ~~السبع حصيات فهو شرط لكل واحدة منها لأنه صلى الله عليه وسلم رمى كلا منها ~~بسبع كما مر فإن أخل الرامي بحصاة من الأولى لم يصح رمي ما بعدها لإخلاله ~~بالترتيب فإن ترك حصاة فأكثر وجهل من أيها أي : الجمار تركت الحصاة بنى على ~~اليقين فيجعلها PageV02P431 من الأولى فيتمها ثم يرمي الأخريين مرتبا لتبرأ ~~ذمته بيقين وكذا إن جهل : أمن الثانية أو الثالثة ؟ فيجعلها من الثانية وإن ~~أخر رمي يوم ولو كان المؤخر رميه يوم النحر إلى غده أو أكثر أجزأ أداء لأن ~~أيام التشريق كلها وقت الرمي فإذا أخره عن أول وقته إلى آخره أجزأه كتأخير ~~وقوفه بعرفة إلى آخر وقته مع ترك الأفضل وهو الإتيان بالرمي كما تقدم من ~~غير تأخير . | ( ويتجه ) : أنه ( لا يجب ) على رام ( موالاة ) رمي فلو رمى ~~حصاة ثم اشتغل بذلك ودعا مستصحبا لحكم النية ولو طال فصل عرفا بنى عليها ( ~~و ) يتجه أن ( أيام التشريق ) بالنسبة ( لرمي كيوم ) أي : بمثابة يوم ( ~~واحد ) هذا إذا كان رميه لحصى ( تأخيرا ) كتأخير رمي أول يوم إلى غيره فلا ~~يضره التأخير ويكون رميه أداء على الصحيح من المذهب و ( لا ) يجزئه رمي ~~جميع الجمرات في يوم واحد كما لو رماهن يوم العيد ( تقديما ) لهن على أيام ~~التشريق لأن الرمي عبادة مؤقتة فلا يتقدم وقته وهو متجه . | ( ويجب ترتيبه ~~) أي : الرمي ( بالنية ك ) صلوات ( فائتة ) فإذا أخر الكل مثلا بدأ بجمرة ~~العقبة فنوى رميها ليوم النحر ثم يأتي الأولى ثم الوسطى ثم العقبة ناويا عن ~~أول يوم من أيام التشريق ثم يعود فيبدأ من الأولى حتى يأتي على الأخيرة ~~ناويا عن الثاني وكذا عن الثالث . ( وفي تأخيره ) أي : الرمي ( عنها ms0978 ) أي : ~~عن أيام التشريق ( دم ) لفوات وقت الرمي فيستقر الفداء لقول ابن عباس : من ~~ترك نسكا أو نسيه فإنه يهريق دما . ( ولا ) PageV02P432 يسن ) لمن أخر ~~الرمي عن أيام التشريق ( إتيان به لفوات وقته كترك مبيت ليلة بمنى ) غير ~~الثالثة لمن تعجل لاستقرار الفداء الواجب فيه وكذا لو ترك المبيت بمنى ~~لياليها كلها فيجب به دم . ( وفي ترك حصاة ) واحدة ( من جمرة أخيرة ما في ) ~~إزالة ( شعرة ) طعام مسكين لأنه لو كان الترك من غير الأخيرة لم يصح رمي ما ~~بعد الجمرة المتروك منها حتى يأتي بها ولو كان ما قبل المتروك منها لم يصح ~~رمي ما بعده بالمرة ولو كان الترك بعد مضي جميع أيام التشريق وجب عليه أن ~~يعيد ولم يجزئه إلا طعام لبقاء وقت الرمي . ( وفي ) ترك ( حصاتين ما في ) ~~إزالة ( شعرتين ) مثلا ذلك وفي أكثر من حصاتين دم ومن له عذر من نحو مرض ~~وحبس جاز أن يستنيب من يرمي عنه والأولى أن يشهده إن قدر وإن أغمي على ~~المستنيب لم تبطل النيابة فله الرمي عنه كما لو استنابه في الحج ثم أغمي ~~عليه ( ولا مبيت على سقاة ورعاة بمنى ومزدلفة ) لحديث ابن عمر : أن العباس ~~استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ~~فأذن له متفق عليه . ولحديث مالك : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء ~~الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر ~~يرمونه في أحدهما . قال مالك : ظننت أنه قال : في أول يوم منهما ثم يرمونه ~~يوم النفر رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . ( فإن غربت ) الشمس ( وهم ) أي : ~~السقاة والرعاة ( بمنى لزم الرعاء فقط ) أي : دون السقاة ( المبيت ) لفوات ~~وقت الرعي بالغروب بخلاف السقي ( وكرعاء نحو مريض وخائف ضياع ماله ) في ترك ~~PageV02P433 البيتوتة جزم به الموفق والشارح وابن تميم . ( ويستنيب نحو ~~مريض ومحبوس في رمي جمار ) كالمعضوب يستنيب في الحج كله إذا عجز عنه لكن ~~الأولى أن يشهده إن قدر على ms0979 الحضور ليخفف الرمي ( ولا تنقطع نيابة بإغماء ~~مستنيب ) كما لو نام . | ( ويخطب إمام ) أو نائبه ( ندبا ثاني أيام التشريق ~~خطبة يعلمهم ) فيها ( حكم التعجيل والتأخير و ) حكم ( توديعهم ) لحديث سراء ~~بنت نبهان قالت : خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال : أي : ~~يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : أليس أوسط أيام التشريق ؟ رواه ~~أبو داود . ( ويحثهم على ختم حجتهم بطاعة الله تعالى ) لأن بالناس حاجة إلى ~~ذلك . ( ولغير الإمام المقيم للمناسك التعجيل في ) اليوم ( الثاني ) من ~~أيام التشريق بعد الزوال والرمي وقبل الغروب ( وهو النفر الأول ) لقوله ~~تعالى : @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه @QE@ ~~ولحديث رواه أبو داود وابن ماجه : أيام منى ثلاثة ولأنه دفع من مكان فاستوى ~~فيه أهل مكة وغيرهم كالدفع من عرفة ومزدلفة ( فإن غربت ) الشمس ( وهو ) أي ~~: مريد التعجيل ( بها ) أي : منى ( لزمه مبيت ورمي من غد ) بعد الزوال قال ~~ابن المنذر : ثبت أن عمر قال : من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى ~~الغد حتى ينفر مع الناس ولأنه بعد إدراكه الليل لم يتعجل في يومين ( ويسقط ~~رمي اليوم الثالث عن متعجل ) نصا لظاهر الآية والخبر وكذا مبيت الثالثة ( ~~ويدفن ) متعجل ( حصاه ) أي : اليوم الثالث ( في المرمى ) على الصحيح من ~~المذهب . PageV02P434 | ( ويتجه : ذلك ) أي : دفنه حصاه في المرمى : ( ندب ~~) جزم به في العمدة الفقهية وقال في الإنصاف : ويدفن بقية الحصى على الصحيح ~~من المذهب ( والشافعية قالوا : لا أصل لذلك ) لعدم وروده ( بل يطرحه أو ~~يعطيه من لم يرم ) وهذه دعوى فتحتاج إلى دليل إذ لم يوافقهم على عدم الدفن ~~أحد من أصحابنا سوى ابن الزاغوني فإنه قال في منسكه : أو يرمي بهن كفعله في ~~اللواتي قبلهن وهو متجه ( ولا يضر رجوعه ) إلى منى بعد لحصول الرخصة . | ( ~~وسن إذا نفر من منى نزوله بالأبطح وهو المحصب ) والخيف والبطحاء والحصبة ( ~~وحده : ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهرين والعشائين ويهجع يسيرا ~~ثم يدخل مكة ) قال نافع : كان ابن ms0980 عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ويهجع هجعة وذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر وعثمان ينزلون الأبطح قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وقال ابن ~~عباس : التحصيب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن عائشة : إن نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليكون أسمح بخروجه إذا خرج متفق عليهما . ومن استحب ذلك فلاتباع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينزله . # | ( فصل ) # ( فإذا أتى مكة ) متعجل أو غيره ( لم يخرج ) منها ( حتى يودع البيت ~~بالطواف وجوبا على كل خارج من مكة لوطنه ) أو غيره على PageV02P435 المذهب ~~إذ طواف الوداع واجب على كل خارج من مكة حاجا كان أو غيره للخبر فإن أراد ~~المقام بمكة فلا وداع عليه سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده ( إذا فرغ ~~من جميع أموره ) لحديث ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا ~~أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه . ويسمى طواف الوداع لأنه لتوديع البيت ~~وطواف الصدر لأنه عند صدور الناس من مكة . ( وسن بعده ) أي : طواف الوداع ( ~~تقبيل الحجر ) الأسود ( وركعتان ) كغيره ( فإن ودع ثم اشتغل ب ) شيء ( غير ~~شد رحله ) نصا ( ونحوه ) كقضاء حاجة في طريقه أو شراء زاد أو شيء لنفسه ( ~~أو أقام أعاده ) أي : طواف الوداع ( وجوبا ) لأنه إنما يكون عند خروجه ~~ليكون آخر عهده بالبيت وعلم منه أنه لا يضره نحو شد رحل . | ( ومن أخر طواف ~~الزيارة ونصه أو القدوم فطافه عند الخروج أجزأه كل منهما عن طواف الوداع ) ~~لأن المأمور أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل ولأنهما عبادتان من جنس ~~فأجزأت إحداهما عن الأخرى كغسل الجنابة عن غسل الجمعة وعكسه وإن نوى بطواف ~~الوداع لم يجزئه عن الزيارة لأنه لم ينوه وفي الحديث : وإنما لكل امرىء ما ~~نوى . | ( ويتجه من تعليلهم ) هنا أنه يجزئه أحد هذين الطوافين المذكورين ~~عن طواف الوداع : ( ولو لم ينوه ) أي ms0981 : الوداع بطواف لأن المأمور به أن ~~يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل ولأن ما شرع مثل تحية المسجد يجزىء عنه ~~الواجب من جنسه كدخول تحية المسجد في PageV02P436 صلاة أقيمت حال دخوله وهو ~~متجه . ( فإن خرج قبل وداع رجع ) إليه وجوبا بلا إحرام وإن لم يبعد عن مكة ~~لأنه لإتمام نسك مأمور به كما لو رجع لطواف الزيارة . ( ويحرم بعمرة وجوبا ~~إن بعد ) عن مكة ( فيأتي بها ثم يطوف له ) أي : للوداع ويسعى ويحلق أو يقصر ~~( ولا شيء عليه ) إذا رجع قريبا لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم ~~الحاضر ثم يودع عند خروجه ( فإن شق رجوع من بعد ) ولم يبلغ المسافة فعليه ~~دم ( أو بعد ) عنها ( مسافة قصر ) فأكثر ( فعليه دم ) بلا رجوع دفعا للحرج ~~( ولو رجع ) للوداع من بعد عن مكة مسافة قصر فأكثر لم يسقط دمه لأنه استقر ~~عليه بخلاف القريب ( أو تركه ) أي : طواف الوداع ( خطأ أو ناسيا ) لعذر أو ~~غيره فعليه دم لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر ~~واجبات الحج . | ( ولا وداع ولا فدية على حائض ونفساء ) لحديث ابن عباس : ~~إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء في معناها . | ( ويتجه : بخلاف معذور ~~غيرهما ) أي : الحائض والنفساء كمن عذر بمرض أو إكراه على الخروج أو خاف ~~ضياع ماله أو فوات رفقته فعليه دم وهو متجه . | ( فإن طهرتا ) أي : الحائض ~~والنفساء ( قبل مفارقة بناء مكة لزمهما ) العود لأنهما في حكم المقيم بدليل ~~عدم استباحة الرخص قبل المفارقة فإن لم ترجع من طهرت قبل مفارقة البناء ~~فعليها دم . PageV02P437 | ( وسن لمودع وقوف بملتزم ) وهو : ( ما بين الحجر ~~الأسود وباب ) الكعبة مساحته ( قدر أربعة أذرع ) بذراع اليد ( فيلتزمه ~~ملصقا به صدره ووجهه وبطنه ويبسط يديه عليه ويجعل يمينه نحو الباب ويساره ~~نحو الحجر ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال : طفت مع عبد الله فلما جاء ~~دبر الكعبة قلت : ألا تتعوذ ؟ قال : نعوذ بالله من النار ثم استلم الحجر ~~فقام بين الركن والباب فوضع صدره وذراعيه ms0982 وكفيه هكذا وبسطهما بسطا وقال : ~~هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله رواه أبو داود . ( ويدعو بما أحب ~~من خيري الدنيا والآخرة ومنه : اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن ~~أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك ~~إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضاء وإلا فمن ~~) - بضم الميم وتشديد النون : فعل أمر من : من يمن للدعاء ويجوز كسر الميم ~~على أنها حرف جر لابتداء الغاية ( الآن ) أي : هذا الوقت الحاضر وجمعه : ~~آونة كزمان وأزمنة - ( قبل أن تنأى عن بيتك داري وهذا أوان انصرافي إن أذنت ~~لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فأصحبني ) - ~~بقطع الهمزة - ( العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني ) وهي : ~~المنع من المعاصي ( وأحسن ) - بقطع الهمزة - ( منقلبي وارزقني طاعتك ما ~~أبقيتني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي الحطيم أيضا ) نصا ( وهو : تحت الميزاب ) ~~فيدعو ( ثم يشرب من ) ماء ( زمزم ) قاله الشيخ تقي الدين ( ويستلم الحجر ) ~~الأسود ( ويقبله ) PageV02P438 ثم يخرج ( فإذا خرج ولاها ظهره قال ) الإمام ~~( أحمد : فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت فإن فعل ) أي : التفت ( أعاد الوداع ~~ندبا ) قال في الشرح : إذ لا نعلم لا يجاب ذلك عليه دليلا قال مجاهد : إذا ~~كدت تخرج من المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة فقل : اللهم لا تجعله آخر ~~العهد . وروى حنبل عن المهاجر قال : قلت لجابر بن عبد الله : الرجل يطوف ~~بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقام ؟ فقال جابر : ما كنت ~~أحسب يصنع هذا إلا اليهود والنصارى قال أبو عبد الله : أكره ذلك . ( وتدعو ~~حائض ونفساء من باب المسجد ) ندبا . | ( وسن دخول البيت ) أي : الكعبة ( ~~والحجر منه ) أي : البيت ( حافيا بلا خف و ) بلا ( نعل و ) بلا ( سلاح ) ~~نصا ( ويكبر ويدعو في نواحيه ويصلي فيه ركعتين ) قال ابن عمر ms0983 : دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد فقلت لبلال : هل صلى فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : نعم قلت : أين ؟ قال : بين العمودين تلقاء وجهه ~~قال : ونسيت أن أسأله كم صلى متفق عليه . وإن لم يدخل البيت فلا بأس لحديث ~~عائشة مرفوعا خرج من عندنا وهو مسرور ثم رجع وهو كئيب فقال : إني دخلت ~~الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون قد شققت ~~على أمتي . ( ويكثر النظر إليه لأنه ) أي : النظر إلى البيت ( عبادة ) وفي ~~الفصول : وكذا رؤيته لمقام الأنبياء ومواضع الإنساك ( ولا يرفع بصره لسقفه ~~) لأنه إساءة أدب ( ولا يشتغل بذاته ) أي : البيت ( بل ) بكونه مشتغلا ~~PageV02P439 ( بإقباله على ربه ) خاشعا بقلبه متواضعا متذللا متضرعا متبتلا ~~متوسلا إلى الله بأسمائه وصفاته وآياته وكلماته أن يمن عليه بحسن الختام ~~ويدخله الجنة دار السلام . # | ( فصل ) # | ( وسن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه ) أبي بكر وعمر ~~( رضي الله ) تعالى ( عنهما ) لحديث الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا : من حج ~~فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وعن أبي هريرة مرفوعا : ما من ~~أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام قال أحمد ~~: وإذا حج الذي لم يحج قط - يعني : من غير طريق الشام - لا يأخذ على طريق ~~المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطرق ولا ~~يتشاغل بغيره وإن كان تطوعا بدأ بالمدينة . ( فإذا دخل مسجده ) قال : ما ~~يقوله في دخوله غيره من المساجد ثم ( بدأه ) أي : المسجد ( بالتحية ) أي : ~~يصلي ركعتين تحيته لعموم الأوامر ( ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ~~صلى الله عليه وسلم مستدبر القبلة ) ويستقبل جدار الحجرة والمسمار الفضي في ~~الرخامة الحمراء ويسمى الآن الكوكب الدري ويكون PageV02P440 ( مطرقا غاض ~~البصر خاضعا خاشعا مملوء القلب هيبة كأنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~فإنه اللائق بالحال ( فيسلم عليه ) صلى الله عليه وسلم ( فيقول : السلام ms0984 ~~عليك يا رسول الله كان ) عبد الله ( ابن عمر لا يزيد على ذلك وإن زاد ) ~~عليه ( فحسن كالنطق بالشهادتين ) قال في الشرح وشرح المنتهى : ويقول : ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته ~~من خلقه وعباده أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله ( وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك ~~كثيرا كما يحب ربنا ويرضى ) اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من ~~النبيين والمرسلين وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته يغبطه به الأولون ~~والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق : @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ~~@QE@ وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب ~~لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم اجعله أول الشافعين وانجح ~~السائلين وأكرم الأولين والآخرين برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم يدعو ~~لوالديه وإخوانه وللمسلمين أجمعين ( ثم يتقدم قليلا من مقام سلامه ) عليه ~~صلى الله عليه وسلم ( نحو ذراع على يمينه ويقول : السلام عليك يا أبا بكر ~~الصديق ) ثم يتقدم نحو ذراع على PageV02P441 يمينه أيضا ويقول : ( السلام ~~عليك يا عمر الفاروق ) ويقول : ( السلام عليكما يا صاحبي رسول الله ) صلى ~~الله عليه وسلم ( وضجيعيه ووزيريه اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا ~~سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر ~~نبيك صلى الله عليه وسلم ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين . ( ثم يستقبل ~~القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو بما أحب ) لنفسه ووالديه وإخوانه ~~والمسلمين . ( ويحرم الطواف بها ) أي : الحجرة النبوية ( قال الشيخ ) تقي ~~الدين ms0985 : بل ( يحرم طوافه بغير البيت ) العتيق ( اتفاقا وكره تمسح بالحجرة ) ~~اتفاقا أيضا - وتقبيلها ( و ) كره ( رفع صوت عندها ) أي : الحجرة لقوله ~~تعالى : @QB@ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر ~~بعضكم لبعض @QE@ وحرمته ميتا كحرمته حيا . | ( ولا يمس قبره صلى الله عليه ~~وسلم ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله ) أي : يكره ذلك لما فيه من ~~إساءة الأدب والابتداع قال الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا ~~يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلمون . قال أبو عبد ~~الله : وهكذا كان ابن عمر يفعل . ( وإذا أوصاه أحد بالسلام فليقل : السلام ~~عليك يا رسول الله من فلان بن فلان ) ويبلغه وجوبا إن تحمله ليخرج من عهدته ~~. | ( وإذا أراد الخروج ) من المدينة ليعود إلى وطنه بعد فعل ما تقدم ~~وزيارة البقيع ومن فيه من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين عاد إلى ~~المسجد ف ( صلى ركعتين وعاد للقبر ) الشريف فودع PageV02P442 وأعاد الدعاء ~~قاله في المستوعب ) وقال : ويعزم على أن لا يعود إلى ما كان عليه قبل حجه ~~من عمل لا يرضي ففي الحديث : إنه يعود كيوم ولدته أمه ويستجاب دعاؤه إلى ~~أربعين يوما . وروى أبو الشيخ وغيره عن مجاهد قال عمر : يغفر للحاج ولمن ~~استغفر له الحاج بقية ذي الحجة ومحرم وصفر وعشر من ربيع الأول . اقتصر عليه ~~في اللطائف . ( وإذا توجه إلى بلده قال ) ندبا : لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ( آيبون ) أي : راجعون ( ~~تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ~~لما روى البخاري عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من ~~غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثم يقول : فذكره . | ( وسن ~~زيارة مشاهد المدينة والبقيع ومن عرف قبره بها ) أي : بالمدينة ( كإبراهيم ~~ابنه ) أي : ابن النبي ( عليه ) الصلاة والسلام وعثمان والعباس والحسن ~~وأزواجه ) الطاهرات رضي الله عنهم لتحصل ms0986 له بركتهم . | ( و ) سن ( زيارة ~~شهداء أحد و ) زيارة ( مسجد قباء ) : بضم القاف يقصر ويمد ويصرف ولا يصرف ~~على ميلين من المدينة من جهة الجنوب ( والصلاة فيه ) لما في الصحيحين أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يأتيه راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين وفيهما : كان ~~يأتيه كل سبت راكبا وماشيا وكان ابن عمر يفعله ( و ) سن زيارة ( بيت المقدس ~~) والصلاة فيه بخمس مئة صلاة . ( ولا بأس أن يقال للحاج إذا قدم : تقبل ~~الله منسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك ) رواه سعيد عن ابن عمر . ( وقال ) ~~الإمام ( أحمد PageV02P443 لرجل : تقبل الله حجك وزكى عملك ورزقنا وإياك ~~العود إلى بيته الحرام ) ( و ) قال ( في المستوعب كانوا ) أي : السلف ( ~~يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب ) وفي الخبر : اللهم اغفر ~~للحاج ولمن استغفر له الحاج . # | 3 ( فصل في صفة العمرة ) # | ( ومن أراد العمرة وهو بالحرم ) مكيا كان أو غيره ( خرج فأحرم من الحل ~~) وجوبا لأنه ميقاته للجميع بين الحل والحرم ( والأفضل ) أن يحرم ( من ~~التنعيم ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر ~~عائشة من التنعيم وقال ابن سيرين : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ~~لأهل مكة التنعيم ( فالجعرانة ) : بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء ~~وقد تكسر العين وتشدد الراء : موضع بين مكة والطائف سمي بربطة بنت سعد ~~وكانت تلقب بالجعرانة وهي المراد بقوله تعالى : @QB@ كالتي نقضت غزلها @QE@ ~~( تليه ) أي : تلي التنعيم ( فالحديبية ) مصغرة وقد تشدد : بئر قرب مكة أو ~~شجرة حدباء كانت هناك ( فما بعد ) عن مكة . وعن أحمد في المكي كلما تباعد ~~في العمرة فهو أعظم للأجر . | ( وحرم ) إحرام بعمرة ( من الحرم ) لتركه ~~ميقاته ( وينعقد ) إحرامه ( وعليه دم ) كمن تجاوز ميقاته بلا إحرام ثم أحرم ~~( ثم يطوف ويسعى ) لعمرته ( ولا يحل ) منها ( حتى يحلق أو يقصر ) فهو نسك ~~فيها كالحج ( ولا بأس بها ) أي : العمرة ( في السنة مرارا ) روي عن علي ~~وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة PageV02P444 واعتمرت عائشة في شهر مرتين ~~بأمر النبي صلى ms0987 الله عليه وسلم عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها وقال صلى ~~الله عليه وسلم : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما متفق عليه . ( و ) ~~العمرة ( في غير أشهر الحج أفضل ) نصا . ( وكره موالاة بينهما وإكثار منها ~~) أي : العمرة باتفاق السلف ( وهو ) أي : الإكثار منها ( برمضان أفضل ) من ~~فعلها بغير رمضان من غير كثرة وإلا فتكون مكروهة فلا تكون المفاضلة على ~~بابها ( فعمرة به ) أي : رمضان ( تعدل حجة ) لحديث ابن عباس مرفوعا عمرة في ~~رمضان تعدل حجة متفق عليه . ( ولا يكره إحرام بها ) أي : العمرة ( يوم عرفة ~~و ) لا يوم ( النحر و ) لا ( أيام التشريق ) لعدم نهي خاص عنه ( وتجزىء ~~عمرة القارن ) عن عمرة الإسلام ( و ) تجزىء لو أحرم بها ( من الحرم عن عمرة ~~الإسلام ) لكن يحرم عليه ذلك وعليه دم كما تقدم آنفا وتجزىء عمرة من ~~التنعيم عن عمرة الإسلام لحديث عائشة حيث قرنت الحج والعمرة قال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما قد حللت من حجك وعمرتك وإنما أعمرها من ~~التنعيم قصدا لتطييب خاطرها وإجابة مسألتها . ( وتسمى ) العمرة ( حجا أصغر ~~) لمشاركتها للحج في الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير فإن وطيء ~~قبله فعليه دم كما روي عن ابن عباس وتقدم . PageV02P445 # | ( فصل ) # | ( أركان حج أربعة ) : | ( إحرام ) بحج وهو نية النسك فلا يصح إحرام ~~بدونها لحديث إنما الأعمال بالنيات . | ( وسعي ) بين الصفا والمروة لحديث ~~عائشة قالت : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون - تعني : بين ~~الصفا والمروة - فكانت سنة فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا ~~والمروة رواه مسلم . ولحديث اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه ابن ماجة ~~. | ( ووقوف بعرفة ) لحديث الحج عرفة فمن جاءه قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد ~~تم حجه رواه أبو داود . | ( وطواف زيارة ) قال ابن عبد البر : هو من فرائض ~~الحج لا خلاف بين العلماء في ذلك لقوله تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت ~~العتيق @QE@ ( فلو تركه ) أي : طواف الزيارة وأتى بغيره من فرائض الحج . ( ~~وخرج من مكة ) ولم يبعد عنها ms0988 ( رجع ) إليها ( معتمرا ) فأتى بأفعال العمرة ~~من سعي وطواف زيارة ولا شيء عليه إن لم يكن وطىء . | ( ويتجه ) : أنه إنما ~~يرجع معتمرا ( إن بعد ) عن مكة مسافة قصيرة فأكثر فإن كان وطىء أحرم من ~~التنعيم أو غيره وطاف وسعى لعمرته وحلق أو قصر من إحرام وعليه دم لوطئه ~~وهذا الاتجاه لا ريب فيه إذ قواعد المذهب تقتضيه . PageV02P446 | ( وأركان ~~عمرة ) ثلاثة : | ( إحرام ) بها لما تقدم في الحج ( وطواف وسعي ) كالحج . | ~~( وواجباتها ) أي : العمرة ( شيئان : حلق أو تقصير وإحرام من الحل ) كالحج ~~( فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه ) حجا كان أو عمرة لما تقدم . ( ومن ترك ~~ركنا غيره ) أي : الإحرام ( لم يتم نسكه ) إلا به ( أو ) ترك ( شرطا فيه ) ~~أي : في الركن كالنية حيث اعتبرت فيه كالطواف والسعي ( لم يتم نسكه إلا به ~~) أي : بذلك الركن بنيته . | ( وواجباته ) أي : الحج ثمانية . | ( إحرام من ~~ميقات ) لما تقدم في المواقيت . ( ووقوف من وقف ) بعرفة ( نهارا للغروب ) ~~أي : لغروب الشمس من يوم عرفة ولو غلبه نوم بعرفة ( ومبيت بمزدلفة لبعد نصف ~~ليل إن وافاها ) أي : مزدلفة ( قبله ) أي : نصف الليل وتقدم موضحا ( ومبيت ~~بمنى ) ليالي أيام التشريق لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به ( ورمي ) ~~للجمار على ما تقدم مفصلا وكونه ( مرتبا ) وتقدم أيضا ( وحلق أو تقصير ~~وطواف وداع وهو الصدر ) بفتح الصاد المهملة وقدم الزركشي وتبعه في الإقناع ~~: أن طواف الصدر هو طواف الإفاضة . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( طواف ~~الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة وهو ) أي : قول ~~الشيخ ( أظهر ) وتقدمت الإشارة إليه ( فمن ترك واجبا ولو سهوا أو جهلا ) ~~لعذر أو غيره ( فعليه دم ) بتركه لقول ابن عباس وتقدم ( فإن عدمه ) أي : ~~الدم ( فكصوم متعة ) يصوم عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع وتقدم في ~~الفدية . PageV02P447 | ( ويتجه : منه ) أي : من كون من ترك واجبا فعليه دم ~~لو تحلل من ترك واجبا التحلل الأول بالرمي والطواف والسعي ولم يبق عليه سوى ~~الحلق وقد علم أن الحلق لا ms0989 حد لآخره فإن لم يحلق فعليه دم فإذا أخرج الدم ~~سقط عنه وجوب الحلق وحينئذ ( لا شيء على فاعل محظور ) من مباشرة ووطء ( قبل ~~حلقه ) لأن إخراجه الدم قام مقام الحلق وهذا ظاهر لا خفاء فيه وأما قوله : ~~( لكنه يحرم ) عليه فعل شيء من المحظورات أي : قبل الحلق ففيه خفاء لأن ~~الفدية قامت مقام الحلق نعم : لو وطىء قبل الحلق وقبل الفدية لزمته الفدية ~~لأنه صدق عليه أنه وطىء قبل التحلل الثاني . | ( والمسنون ) من أفعال الحج ~~وأقواله ( كمبيت بمنى ليلة عرفه وطواف قدوم ورمل واضطباع ) في مواضعها ( ~~وتلبية واستلام PageV02P448 الركنين وتقبيل الحجر ) الأسود ( ومشي وسعي في ~~مواضعهما وخطب وأذكار ودعاء ورقي بصفا ومروة واغتسال وتطيب في بدن وصلاة ~~قبل إحرام و ) صلاة ( عقب طواف واستقبال قبلة عند رمي ) لجمار وتقدم جميع ~~ذلك مفصلا . ( ولا شيء في ترك ذلك كله ) لا على سبيل الوجوب ولا الاستحباب ~~لعدم وروده . ( ويجب ) ذلك كله ( بنذر ) لحديث : من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه . | ( فوائد ) : قال ابن عقيل : ( كره تسمية من لم يحج صرورة ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : لا صرورة في الإسلام و ( لأنه اسم جاهلي و ) ~~يكره ( قول : حجة الوداع لأنه اسم على أن لا يعود وقول : شوط بل ) يقال : ( ~~طوفة وطوفتان . ويعتبر في ولاية أمير حاج كونه مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية ~~وعليه جمعهم وترتيبهم وحراستهم في المسير والنزول والرفق بهم والنصح ) لهم ~~( ويلزمهم طاعته في ذلك ويصلح بين الخصمين ولا يحكم إلا إن فوض إليه ) ~~الحكم ( فيعتبر كونه أهلا ) وقال الآجري : يلزمه علم خطب الحج والعمل بها ~~قال الشيخ تقي الدين : ومن جرد معهم وجمع له من الجند المقطعين ما يعينه ~~على كلفة الطريق أبيح له ولا ينقص أجره وله أجر الحج والجهاد وهذا كأخذه ~~بعض الاقطاع ليصرفه في المصالح وليس في هذا اختلاف ويلزم المعطي بذل ما أمر ~~به . ( وشهر السلاح عند قدوم ) الحاج الشامي ( تبوك بدعة زاد الشيخ ) تقي ~~الدين : ( محرمة ) ومثله ما يفعله الحاج المصري ليلة بدر في المحل ms0990 المعروف ~~بجبل الزينة قال : وما يذكره الجهال من حصار تبوك كذب فلم يكن بها حصن ولا ~~مقاتلة فإن مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كانت بضعا وعشرين لم يقاتل فيها ~~إلا في تسع : بدر واحد والخندق وبني المصطلق PageV02P449 والغابة وفتح خيبر ~~وفتح مكة وفتح حنين والطائف . ( وقال : من اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من ~~صلاة وزكاة فإنه يستتاب بعد تعريفه إن كان جاهلا فإن تاب وإلا قتل ولا يسقط ~~حق آدمي من مال أو عرض أو دم بالحج إجماعا . انتهى ) . وقال الدميري في ~~الحديث الصحيح - من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه - ~~وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة دون العباد ولا تسقط ~~الحقوق أنفسها فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى ؛ لا ~~تسقط عنه لأنها حقوق لا ذنوب إنما الذنب تأخيرها فنفس التأخير يسقط بالحج ~~لا هي نفسها فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة ~~لا الحقوق قاله في المواهب . ( ويتجه : وحديث الحج يكفر حتى التبعات محمول ~~على من ) صمم على التنصل منها ثم ( مات قبل تمكن من قضائها واحتمل ) ~~تكفيرها عنه بالحج ( ولو لم يتب ) منها ( وإلا ) يحمل على ذلك ( فلا مزية ~~للحج لأن التوبة ) النصوحة المستوفية للشروط ( بدونه ) أي : الحج ( كذلك ) ~~أي : تكفر ما قبلها حتى التبعات المتعلقة بحقوق الله تعالى عن من تاب فمات ~~قبل تمكنه من قضائها . ( و ) يتجه : ( أن مثله ) أي : الحج المبرور ( ~~الشهادة ) في سبيل الله إذا قصد إعلاء كلمة الله فاستشهد فتكون الشهادة ~~كفارة لما قبلها من التبعات المتعلقة بالله تعالى إذ حقوقه سبحانه وتعالى ~~مبنية على المسامحة وهو متجه . ( ووقع خلف ) بين علمائنا وغيرهم قديما ~~وحديثا : PageV02P450 ( هل الأفضل الحج راكبا أو ماشيا ) ؟ اختار الأول ~~جمهور أصحابنا واستدلوا له بما يطول ذكره واختار الثاني صاحب الانتصار وأبو ~~يعلى الصغير في مفرداته وابن الجوزي في مثير العزم الساكن إلى زيارة أشرف ~~الأماكن . | ( ويتجه : الحج من مكة ماشيا أفضل ms0991 وللبعيد ) منها ( راكبا ) ~~أفضل ( لحديث : من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة ~~سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ) وقد ذكرنا هذا الحديث وغيره في باب صفة الحج ~~وهذا اتجاه حسن وجمع لطيف مستحسن . # | 2 ( باب الفوات والإحصار وما يتعلق بهما ) # | ( الفوات ) : مصدر فاته يفوته فواتا وفوتا وهو : ( السبق ) الذي لا ~~يدرك فهو أخص من السبق . ( والإحصار ) مصدر أحصره أي : حبسه فهو : ( الحبس ~~) أي : المنع ( فمن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة ) في وقفة ( لعذر ~~) من ؛ حصر أو غيره ) أولا لعذر ( فاته الحج ) ذلك العام لقول جابر : لا ~~يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال ابن الزبير : فقلت له : أو قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ؟ قال : نعم رواه الأثرم . ولحديث : الحج ~~عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه فمفهوم فوت الحج بخروج ~~ليلة جمع ( وانقلب إحرامه ) بالحج ( عمرة ) نصا فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ~~لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج : اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإن ~~أدركت الحج قابلا PageV02P451 فحج واهد ما استيسر من الهدي . رواه الشافعي ~~ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمعه أولى ( إن لم يختر بقاءه ~~) على إحرامه ( ليحج من ) عام ( قابل ) بذلك الإحرام فإن اختار ذلك فله ~~استدامة الإحرام لأنه رضي بالمشقة على نفسه ( فيتحلل بها ) أي : العمرة ~~سواء كان قارنا أو غيره لأن عمرة القارن لا يلزمه أفعالها وإنما يمنع من ~~عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما ( ولو لم ينوه ) أي : التحلل ( ~~ولا تجزىء ) هذه العمرة التي انقلب إحرامه إليها ( عن عمرة الإسلام ) نصا ~~لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى وهذه لم ينوها و ( لوجوبها ) عليه ( كمنذورة ~~) فلم تجزئه ( وتسقط عنه توابع وقوف من نحو مبيت ) بمزدلفة ومنى ( ورمي ) ~~جمار لفوات متبوعها كمن عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه بغيرها . | ( وعلى ~~من ) فاته الوقوف و ( لم يتحلل قبل فوت ) كما ms0992 لو قدم مكة آخر ليلة النحر ~~وتعذر عليه الوصول لعرفة قبل الفجر أن يتحلل مع تحقق الفوات . ( بنحو عمرة ~~) ولا يلزم قضاء نفل وهذا مما تفرد به المصنف وكأنه قاسه على المحصر ولم ~~يسبق إليه لكن عباراتهم لا تساعده ( و ) على من ( لم يشترط أول إحرامه ) ~~بأن PageV02P452 لم يقل في ابتداء إحرامه : وإن حبسني حابس فمحلي حيث ~~حبستني ( قضاء ) حج فاته ؛ حتى النفل ) لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من فاته عرفات فقد فاته ~~الحج وليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل وعمومه شامل للفرض والنفل ولأن الحج ~~يلزم بالشروع فيه فيصير كالمنذور كسائر التطوعات . وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم : الحج مرة فالمراد به الواجب بأصل الشرع وهذا إنما وجب بإيجابه له ~~بالشروع فيه كالمنذور وأما المحصر فإنه غير منسوب إلى تفريط بخلاف من فاته ~~الحج ( و ) على من لم يشترط أو لا ( هدي ) شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة ( ~~أو نحوه ) أي : الهدي من إطعام على ما يأتي ( من وقت الفوات ) سواء ساقه أو ~~لا نص عليه ( يؤخره للقضاء ) يذبحه فيه لأنه حل من إحرامه قبل تمامه فلزمه ~~هدي كالمحصر ( فإن عدم ) أي : الهدي ( زمن وجوبه ) وهو طلوع فجر يوم النحر ~~من عام الفوات ( صام كمتمتع ) عشرة أيام ( ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ) ~~أي : فرغ من حجة القضاء لما روى الأثرم أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم ~~يوم النحر فقال له عمر : ما حبسك ؟ قال : حسبت أن اليوم يوم عرفة قال : ~~فانطلق إلى البيت فطف به سبعا وإن كان معك هدية فانحرها ثم إذا كان قابل ~~فاحجج فإن وجدت سعة فاهد فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت ~~إن شاء الله . ومفرد وقارن مكي وغيره في ذلك سواء ( وظاهر كلامهم ) أي : ~~الأصحاب ( أن زمن الوجوب ) أي : وجوب الهدي على من عدمه ( وقت الفوات ) وهو ~~طلوع فجر يوم النحر من عام الفوات ( والأثر ms0993 ) المذكور آنفا ( بخلافه ) ~~فليحفظ . ( ولا يهدي قن ) فاته PageV02P453 الحج ( ولو أذن ) له ( سيده ) ~~لأنه لا يملك ولو ملك غير المكاتب ( فيصوم ) القن الصوم المذكور بدل الهدي ~~وعلى قياس هذا كل دم لزم القن في الإحرام لفعل محظور أو غيره لا يجزئه عنه ~~إلا الصيام . | ( ويجب قضاء على صفة أداء فمن فاته الحج قارنا قضى قارنا ) ~~أي : لزمه في العام الثاني مثل ما أهل به أولا ( وهو ) أي : وجوب قضائه على ~~صفة الأداء : ( خلاف قولهم في دم التمتع وإذا قضى مفردا لم يلزمه شيء ) ~~فإذا فاته النسك المفضول جاز قضاؤه على صفته وجاز قضاؤه بنسك أفضل منه لا ~~عكسه فمن فاته الحج قارنا قضى قارنا وجاز مفردا ومتمتعا وإن فاته أو فسد ~~النسك الفاضل لم يجز القضاء بالنسك المفضول فالأفضل التمتع ثم الإفراد ثم ~~القران فمن فاته الحج متمتعا وجب عليه القضاء متمتعا ولم يجز مفردا ولا ~~قارنا من فاته الحج مفردا جاز القضاء متمتعا مفردا ولا يجوز قارنا ومن فاته ~~الحج قارنا جاز القضاء قارنا ومتمتعا فعلم منه أنه يصح القضاء بالنسك ~~الفاضل عن المفضول بخلاف العكس فلو خالف وأتى بالنسك المفضول قضاء عن ~~الفاضل فالذي يظهر صحة ذلك النسك لكن لم يزل القضاء في ذمته حتى يقضيه بمثل ~~نسكه الفائت أو نسك أفضل منهما . PageV02P454 | ( ومن منع البيت ظلما ) كأن ~~يحبس بغير حق أو تأخذه اللصوص ( ولو ) كان منعه ( بعد الوقوف ) بعرفة ( ولم ~~يرم و ) لم ( يحلق ) إذ لو كان رمي وحلق لتحلل التحلل الأول ( أو ) كان ~~منعه ( في ) إحرام ( عمرة ) وأراد التحلل ( ذبح هديا حيث أحصر ) حلالا كان ~~أو حراما لذبحه صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين حصروا في الحديبية وهي من ~~الحل وتقدم . ويكون ذبحه هناك ( بنية التحلل وجوبا ) لقوله تعالى : @QB@ ~~فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه ~~حين حصروا بالحديبية أن ينحروا ويحلقوا أو يحلو ( فإن لم يجده ) أي : الهدي ~~( صام عشرة أيام بالنية ) أي : نية التحلل قياسا على المتمتع ( وحل ms0994 ) نصا . ~~| ( ويتجه : صحة تتميم ما بقي ) على محصر ( من أركان حجه ) فيفعل ذلك ( ~~بإحرام ثان إذا زال حصره ) واتسع الوقت وهو متجه . ( ولا إطعام في ذلك ) أي ~~: الإحصار لعدم وروده ( ولا مدخل لحلق أو تقصير ) أي : فلا يجب إذ التحلل ~~يحصل بدونه وهو أحد القولين قدم في المحرر وابن رزين في شرحه وهو ظاهر ~~الخرقي لأنه من توابع الوقوف كالرمي والطواف وهو المذهب . PageV02P455 ( ~~خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه جزم بوجوب الحلق أو التقصير تبعا لما ~~اختاره القاضي وقدمه في الرعاية وهو مرجوح ( وعند بعض ) منهم الآجري ( إن ~~عجز عن صوم لعذر حل ثم صام بعده ) أي : بعد زوال العذر قال الآجري : إن عدم ~~الهدي مكانه قدم طعاما وصام عن كل مد يوما وحل وأحب أن لا يحل حتى يصوم فإن ~~صعب عليه حل ثم صام والمذهب الأول . ( ومن ) كان محصرا ف ( نوى التحلل قبل ~~ذبح ) لهدي وجده ( أو صوم ) عند عدمه ( لم يحل ) لفقد شرطه وهو الذبح أو ~~الصوم بالنية واعتبرت النية في المحصر دون غيره لأن من أتى بأفعال النسك ~~أتى بما عليه فحل بإكماله فلم يحتج إلى نية بخلاف المحصر فإنه يريد الخروج ~~من العبادة قبل إكمالها فافتقر إلى نية ( ولزمه دم لكل محظور ) فعله بعد ~~التحلل ( و ) لزم من تحلل قبل الذبح والصوم ( دم لتحلله بالنية ) صححه في ~~شرح المنتهى وقال في الإنصاف هنا : إنه المذهب وقال ابن نصر الله : لزمه دم ~~خلافا للموفق ويأتي وما جزم به في شرح المنتهى فيما سبق أنه لا شيء عليه ~~لرفضه الإحرام فهو في غير المحصر لإلغاء رفضه ولزوم أفعال الحج وهذا في ~~المحصر الممنوع من تتميم أفعال الحج فإذا عدل عن الواجب عليه من هدي أو صوم ~~لزمه دم ( وفي المغني والشرح لا ) : يلزمه دم ( لعدم تأثيره ) أي : رفض ~~الإحرام لأنه مجرد نية فلا يكون مؤثرا ومعظم الأصحاب على خلافه كما ذكرناه ~~آنفا ( ولا قضاء على محصر تحلل قبل فوت حج ) جزم به في المستوعب وتبعه في ~~المنتهى ms0995 ولم يقيده في الإقناع بقبل فوت الحج وكان على المصنف الإشارة إلى ~~خلافه . ( ومثله ) أي : مثل المحصر في عدم PageV02P456 وجوب القضاء ( من جن ~~أو أغمي عليه ) قاله في الانتصار وعلم منه أنه إن لم يتحلل حتى فاته الحج ~~لزمه القضاء ( لكن من أمكنه فعل الحج ذلك العام لزمه ) فعله ( وإلا ) يمكنه ~~فعله ذلك العام ( فلا ) يلزمه فعله ( فلو أحصر في ) حج ( فاسد ) فله التحلل ~~منه بذبح هدي إن وجده أو صوم إن عدمه كالصحيح فإذا فعل ذلك ( وتحلل ثم ) ~~زال الحصر وفي الوقت سعة و ( أمكنه ) القضاء ( فله القضاء في عامه ) ذكره ~~في الإنصاف وغيره لأن القضاء واجب فورا فمتى أمكنه الإتيان به لزمه قال ~~الموفق وجماعة : وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه في غير هذه ~~المسألة . | ( ومن صد عن عرفة ) دون الحرم ( في حج تحلل بعمرة مجانا ) أي : ~~ولم يلزمه به دم لأن قلب الحج إلى العمرة مباح بلا حصر فمعه أولى فإن كان ~~قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض أو فاته الحج تحلل بطواف وسعي آخرين لأن ~~الأولين لم يقصدهما للعمرة . ( وإن أمكن المحصر وصول ) إلى الحرم ( من طريق ~~أخرى ) غير التي أحصر فيها لم يبح له التحلل لقدرته على الوصول إلى الحرم ~~فليس بمحصر و ( لزمه ) سلوكها ليتم نسكه لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب ( ولو بعدت ) تلك الطريق ( أو خشي الفوات ) أي : فوات الحج . | ( ومن ~~أحصر بمرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق بقي محرما حتى يقدر على البيت ) لأنه ~~لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال إلى حال خير منها ولا التخلص من أذى به ~~بخلاف حصر العدو ولأنه صلى الله عليه وسلم لما دخل على ضباعة بنت الزبير ~~PageV02P457 وقالت : إني أريد الحج وأنا شاكية قال : حجي واشترطي : أن محلي ~~حيث حبستني فلو كان المرض يبيح التحلل لما احتاجت إلى شرط وحديث : من كسر ~~أو عرج فقد حل متروك الظاهر فإنه لا يصير بمجرده حلالا فإن حملوه على ms0996 إباحة ~~التحلل حملناه على ما إذا اشترطه على أن في الحديث كلاما لابن عباس يرويه ~~ومذهبه بخلافه . ( وإن فاته الحج ) ثم قدر على البيت ( تحلل بعمرة ) نصا ~~كغيره ( ولا ينحر ) من مرض أو ذهبت نفقته أو ضل الطريق ( هديا إلا بالحرم ) ~~فليس كالمحصر من عدو نصا فيبعث ما معه من الهدي فيذبح بالحرم وصغير كبالغ ~~فيما سبق لكن لا يقضي حيث وجب إلا بعد بلوغه وبعد حجة الإسلام وفاسد حج في ~~ذلك كصحيحه . | ( ويباح ) لمحرم ( تحلل ) من إحرام ( لحاجة ) إلى ( قتال ~~عدو أو إلى بذل مال ) كثير مطلقا ومسير كافر ويجوز قتاله للحاجة إليه وإن ~~أمكن الانصراف من غير قتال وهو أولى صونا لدماء المسلمين . وفي الإقناع : ~~متى كانت يسيرة وجب البذل ولو لكافر وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه . ( ~~وندب قتال كافر ) إن غلب على الظن الظفر به ولا يجب إلا إذا أبدأنا بالقتال ~~أو وقع النفير ممن له الاستنفار فيتعين إذ ذاك لما يأتي في الجهاد ( ومن ~~قاتل ) من الحجاج ( قبل تحلل ) أول ( ولبس ما تجب فيه فدية لحاجة ) إليه ( ~~جاز ) له اللبس ( وفدى ) كما تقدم في حلق الرأس وتغطيته وإن أذن العدو ~~للحاج في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف والتحلل وإن وثقوا بهم لزمهم ~~المضي على الإحرام لإتمام النسك إذ لا عذر لهم إذن . PageV02P458 | ( ومن ~~حصر عن طواف الإفاضة وقد رمى ) الجمار ( وحلق أو قصر لم يجز تحلله لنحو ~~جماع ) ودواعيه وعقد نكاح ( حتى يطوف ) للإفاضة ويسعى إن لم يكن سعى وكذا ~~لو حصر عن السعي فقط لأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع ~~المحظورات وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق به ومتى زال الحصر أتى بالطواف ~~وسعى . ( ومن حصر عن ) فعل ( واجب لم يتحلل ) لعدم وروده ( وعليه ) لترك ~~ذلك الواجب ( دم ) كما لو تركه اختيارا وحجه صحيح لتمام أركانه . | ( ويتجه ~~: ويرجع ) المحصر ( به ) أي : بالدم ( على من حصره ) لأنه المتسبب وهو متجه ~~. ( ومن شرط في ابتداء إحرامه : أن محلي حيث حبستني أو ms0997 ) قال في ابتداء ~~إحرامه : ( إن مرضت فلي أن أحل خير ب ) مجرد ( وجود شرطه ) وهو الحبس أو ~~المرض ( بين تحلل مجانا و ) بين ( بقاء على إحرامه ) حتى يزول عذره ويتم ~~نسكه ( وإن قال : إن مرضت مثلا فأنا حلال حل بمجرد وجوده ) أي : المرض ولا ~~قضاء عليه ولا دم لخبر ضباعة بنت الزبير وقوله صلى الله عليه وسلم : فإن لك ~~على ربك ما اشترطت ولأن للشرط تأثيرا في العبادات بدليل : إن شفى الله ~~مريضي صمت شهرا لكن إن تحلل ولم يكن حج حجة الإسلام فوجوبها باق لعدم ما ~~يسقطه . | ( فرع : لو وقف الناس كلهم أو ) وقفوا ( إلا يسيرا في غير يوم ~~عرفة ) بأن وقفوا الثامن أو العاشر ( خطأ أجزأهم ) نصا لما روى الدارقطني ~~بإسناده عن عبد العزيز بن جابر بن أسيد قال : قال رسول PageV02P459 الله ~~صلى الله عليه وسلم : يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه وقد روى أبو ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم ~~تضحون رواه الدارقطني وغيره . ولأنه لا يؤمن مثل ذلك فيما إذا قيل بالقضاء ~~وظاهره سواء أخطأوا في العدد أو الرؤية أو الاجتهاد في الغيم قال في الفروع ~~: وهو ظاهر كلام الإمام وغيره ( ويجزىء وقوف العاشر ) من ذي الحجة إن كان ~~الخطأ لأجل إغماء الشهر لا إن كان لتقصيرهم في العدد فإنه لم يصح ( إجماعا ~~) لأن الهلال لما يره الناس ويعلموه قال الشيخ تقي الدين : الصواب أنه يوم ~~عرفة ظاهرا وباطنا يوضحه أنه لو كان خطأ وصواب لا يستحب الوقوف مرتين وهو ~~بدعة لم يفعله السلف فعلم أنه لا خطأ وقال : ( ولو رآه ) أي : الهلال ( ~~طائفة قليلة وردت شهادتهم لم ينفردوا بالوقوف بل الوقوف مع الجمهور ) وإن ~~أخطأ بعضهم فاته الحج قاله الأصحاب وفي الانتصار وإن أخطأ عدد يسير وفي ~~الكافي والمجرد : وإن أخطأ نفر منهم قال ابن قتيبة : يقال : إن النفر ما ~~بين الثلاثة إلى العشرة ولذلك قال في المنتهى : وإن وقف الناس أو إلا يسيرا ~~الثامن والعاشر ms0998 خطأ أجزأهم ( واختار في الفروع ) أنه ( يقف من رآه ) أي : ~~الهلال يقينا وردت شهادته ( في ) اليوم ( التاسع ) حسبما ( عنده ) من ~~اليقين ( و ) يقف ( مع الجمهور ) أيضا لئلا ينسب إلى الابتداع ( وهو ) ~~اختيار ( حسن ) لاشتماله على الاحتياط وبلوغ مقصوده بنفي الشك والاحتياط . ~~PageV02P460 # | 2 ( باب الهدي والأضاحي والعقيقة وما يتعلق بها ) # | ( الهدي ) من : هدى يهدي ومن أهدى يهدي وهو : ( ما يهدى للحرم من نعم ~~وغيرها ) وقال ابن المنجا : ما يذبح بمنى سمي بذلك لأنه يهدي إلى الله ~~تعالى ( والأضحية ) بضم الهمزة وكسرها وتخفيف الياء وتشديدها : ( ما يذبح ) ~~أي : يذكى ( من إبل وبقر ) أهلية ( وغنم أهلية أيام النحر ) يوم العيد ~~وتالييه على ما يأتي ( بسبب العيد ) لا لنحو بيع ( تقربا إلى الله تعالى ) ~~ويقال فيها : ضحية وجمعها : ضحايا وأضحاة والجمع أضحى وأجمعوا على ~~مشروعيتها لقوله تعالى : @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قال جمع من المفسرين : ~~المراد التضحية بعد صلاة العيد وروي أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ~~أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما متفق عليه . ( ~~ولا تجزىء أضحية من غيرها ) أي : الإبل والبقر والغنم الأهلية ( بأنواعها ~~فلا يجزىء ) في أضحية ( وحشي ولا متولد ) بين وحشي وأهلي تغليبا لجانب ~~المنع ( ويصح هدي كل متمول ) من أثاث وسلاح ونقد وحيوان ( وهو ) أي : الهدي ~~بأنواعه ( سنة لمن أتى مكة ) أو لم يأتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرسل الهدي وهو بالمدينة فلا مفهوم لقوله : لمن أتى مكة ( وأهدى ) النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم في حجته مائة بدنة ) قال جابر في صفة حجه صلى الله عليه ~~وسلم : وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى ~~الله عليه PageV02P461 وسلم مائة وقد كان صلى الله عليه وسلم يبعث بالهدي ~~إلى مكة وهو بالمدينة . | ( والأفضل فيهما ) أي : الهدي والأضحية ( إبل ~~فبقر إن أخرج كاملا وإلا ) يخرج كاملا ( فغنم ) يهديه أو يضحي به أفضل ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة ~~الأولى فكأنما قرب ms0999 بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح ~~في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن . . . الحديث متفق عليه . ولأنها ~~أكثر ثمنا ولحما وأنفع للفقراء ( ثم شرك سبع ) فأكثر ( في بدنة ثم شرك في ~~بقرة ) لأن إراقة الدم مقصودة في الأضحية والمنفرد تقرب بإراقته كله ( و ) ~~الأفضل ( من كل جنس أسمن فأغلى ثمنا ) لقوله تعالى : @QB@ ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ قال ابن عباس : تعظيمها : استسمانها ~~واستحسانها ولأنه أعظم لأجرها وأكثر لنفعها ( فأشهب ) أي : أفضل ألوانها ~~الأشهب ( وهو : الأملح وهو : الأبيض ) النقي البياض قاله ابن الأعرابي ( أو ~~ما ) فيه بياض وسواد و ( بياضه أكثر من سواده ) قاله الكسائي لحديث مولاة ~~أبي ورقة بن سعيد مرفوعا : دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين رواه أحمد ~~بمعناه . وقال أبو هريرة : دم بيضاء أحب إلى الله من سوداوين . ولأنه لون ~~أضحيته صلى الله عليه وسلم ( فأصفر فأسود ) أي : كلما كان أحسن لونا كان ~~أفضل ( قال ) الإمام ( أحمد : يعجبني البياض وقال : أكره السواد ) انتهى . ~~| ( وجذع ضأن أفضل من ثني معز ) قال أحمد : لا تعجبني PageV02P462 الأضحية ~~إلا بالضأن ولأنه أطيب لحما من ثني المعز ( وكل منهما ) أي : من جذع الضأن ~~وثني المعز ( أفضل من سبع بدنة أو ) سبع ( بقرة وأفضل من إحداهما ) أي : ~~البدنة والبقرة ( سبع شياه ) لكثرة إراقة الدماء ( وتعدد في جنس أفضل من ~~غال بدونه ) أي : التعدد سأل ابن منصور الإمام أحمد ( ف ) قال له : ( ~~بدنتان ) سمينتان ( بتسعة أفضل من بدنة بعشرة ) أم لا ؟ قال : بدنتان أعجب ~~إلي . ( وذكر وأنثى سواء ) لعموم @QB@ ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام @QE@ وقوله : @QB@ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله @QE@ ~~وأهدى النبي صلى الله عليه وسلم جملا لأبي جهل في أنفه برة من فضة رواه أبو ~~داود وابن ماجه . | ( ويتجه : لكن الخصي راجح ) على غيره من النعاج صرح به ~~في الفائق والإقناع قال الإمام أحمد : الخصي أحب إلينا من النعجة لأن لحمه ~~أوفر وأطيب وكأن المصنف لم يطلع على هذا ms1000 النص إذ لو اطلع عليه لما ذكره ~~اتجاها . | ( ورجح الموفق الكبش ) في الأضحية ( على سائر النعم ) لأنه ~~أضحية النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا يجزىء ) في هدي واجب ولا أضحية ( دون ~~جذع ضأن ) وهو ( ما له ستة أشهر ) كوامل لحديث : يجزىء الجذع من الضأن ~~أضحية رواه ابن ماجه . والهدي مثلها ويعرف بنوم الصوف على ظهره قاله الخرقي ~~عن أبيه عن أهل البادية ( و ) لا يجزىء دون ( ثني معز ) وهو : ( ما له سنة ~~) كاملة لأنه قبلها لا يلقح بخلاف جذع الضأن فإنه PageV02P463 ينزو فيلقح ( ~~و ) لا يجزىء دون ( ثني بقر ) وهو ( ما له سنتان ) كاملتان ( و ) لا يجزىء ~~دون ( ثني إبل ) وهو ( ما له خمس سنين ) كوامل سمي بذلك لأنه ألقى ثنيته . ~~( وتجزىء شاة عن واحد و ) عن ( أهل بيته وعياله ومماليكه ) نصا لحديث أبي ~~أيوب : كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن ~~أهل بيته فيأكلون ويطعمون قال في الشرح : حديث صحيح . ( و ) تجزىء ( بدنة ~~أو بقرة عن سبعة فأقل لا أكثر ) روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ~~لحديث جابر : نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة رواه مسلم . ( ويعتبر ذبحها ) أي : البدنة ( عنهم ) نصا ~~لحديث : إنما الأعمال بالنيات ( فلا يجزىء اشتراك ) جماعة فيها ( بعد ذبح ) ~~قاله الشيرازي ( أو ) أي : ولا يجزىء ( شراء ) بدنة ونحوها ( مذبوحة ) ~~لأنها ذبحت للحم لا لغيره ( وتجزىء ) البدنة أو البقرة عن سبعة ( لو ) ~~أرادوا كلهم قربة أو ( أراد بعضهم قربة وأراد بعضهم لحما أو كان بعضهم ) ~~مسلما وبعضهم ( ذميا ) في قياس قول الإمام أحمد قاله القاضي . ( ولو ذبحوها ~~) أي : البدنة أو البقرة ( على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأتهم ~~) الشاة مع البدنة أو البقرة فإن بانوا تسعة ذبحوا شاتين وهكذا ( ولو ~~اشتركا ) أي : اثنان ( في شاتين مشاعا أجزأ ) ذلك عنهما كما لو ذبح كل ~~منهما شاة . | ( وتجزىء ) في الهدي والأضحية ( جماء وهي : ما خلقت بلا قرن ~~وبتراء ) وهي : ( ما ms1001 لا ذنب لها خلقة أو ) كان ذنبها ( مقطوعا و ) تجزىء ( ~~صمعاء ) بصاد وعين مهملتين هي : PageV02P464 ( صغيرة أذن وما خلقت بلا أذن ~~و ) يجزىء ( خصي ) وهو : ما قطعت خصيتاه أو سلتا وتقدم أنه أرجح من غيره ( ~~و ) يجزئ ( مرضوض خصيتين ) لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين ~~والوجاء : رض الخصيتين ولأن الخصاء إذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ~~ويسمن ( و ) تجزىء ( حامل ) في ظاهر كلام أحمد والأصحاب ( و ) يجزىء كبش ( ~~ذاهب نصف أليته ) ( أو ) أي : ويجزىء ذاهب ( نصف أذنه أو ) نصف قرنه لكنه ~~يكره ويأتي ولا يجزىء ما ذهب ( أكثر ) من نصف أليته أو أذنه أو قرنه لحديث ~~علي قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب الأذن والقرن قال ~~قتادة : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال : العضب النصف أو أكثر من ذلك . ~~رواه الخمسة وصححه الترمذي . وقال أحمد : العضباء : ما ذهب أكثر أذنها أو ~~قرنها نقله حنبل لأن الأكثر كالكل ( ولا ) يجزىء ( ما انكسر غلاف قرنها وهي ~~: العصماء ) قاله في المستوعب والتلخيص ( ولا ) يجزىء ( ما ذهب ثناياها من ~~أصلها وهي : الهتماء ) فلو بقي من الثنايا بقية أجزأ ( و ) لا تجزىء ( ما ~~شاب ونشف ضرعها وهي : الجداء والجدباء ) لأنها أبلغ في الإخلال بالمقصود من ~~غيرها ( ولا ) تجزىء ( عرجاء لا تطيق مشيا مع صحيحة ) إلى المرعى ( ولا ) ~~تجزىء ( بينة العور بأن انخسفت عينها ) للخبر الآتي ( ولا ) تجزىء ( قائمة ~~عينين مع ذهاب إبصارهما ) لأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ويمنع مشاركتها ~~في العلف وفي النهي عن العوراء تنبيه على النهي عن العمياء . ( ولا ) تجزىء ~~( عجفاء لا تنقي ) بضم التاء وكسر القاف ( وهي : : الهزيلة التي لا مخ فيها ~~ولا بينة المرض بجرب PageV02P465 أو غيره ) لحديث البراء ابن عازب : قام ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء ~~البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والعجفاء التي لا ~~تنقي رواه أبو داود والنسائي . فإن كان على عينها بياض ولم يذهب أجزأت لأن ~~عورها ليس ms1002 ببين ولا ينقص به لحمها ( ولا ) يجزىء ( خصي مجبوب ) وهو : ما ~~قطع ذكره وأنثياه نصا فإن قطعت أنثياه فقط أو سلتا أو رضتا أو قطع ذكره فقط ~~أجزأ ( أو ) أي : ولا يجزىء ( غير ملكه ولو أجيز بعد ) لأنه تصرف في مال ~~الغير بغير إذنه . ( وكره معيبة أذن وقرن بخرق أو شق أو قطع نصف فأقل وهي : ~~العضباء ) لحديث علي : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين ~~والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قال زهير : قلت ~~لأبي إسحاق : ما المقابلة ؟ قال : تقطع طرف الأذن قلت : فما المدابرة ؟ قال ~~: تقطع من مؤخر الأذن قلت : فما الخرقاء ؟ قال : تشق الأذن قلت : فما ~~الشرقاء ؟ قال تشق أذنها للسمة . رواه أبو داود . وهذا نهي تنزيه فيحصل ~~الإجزاء بها لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق ولا يكاد يوجد سالم من ذلك كله ~~. | ( ويتجه ) : ب ( احتمال ) قوي : أن مقطوعة نصف ( الآلية كذلك ) أي : ~~تكره مع الإجزاء لما في رواية حنبل : اختيار أبي عبد الله : لا بأس بكل نقص ~~دون النصف قال : وعليه اعتمد فعلم منه أن النصف يكرهه وهو مصرح به في ~~الإنصاف وغيره واحتمل أنها تكره حامل للخلاف في عدم إجزائها لكن ظاهر كلام ~~الإمام PageV02P466 أحمد وأصحابه أن الحمل لا يمنع الإجزاء قيل للقاضي في ~~الخلاف : الحامل لا تجزىء في الأضحية فكذلك في الزكاة ؟ فقال : القصد من ~~الأضحية اللحم والحمل ينقص اللحم والقصد من الزكاة الدر والنسل والحامل ~~أقرب إلى ذلك من الحائل فأجزأت . وقد علمت أن هذا الاتجاه مسبوق إليه . ( ~~فرع : قال في المبدع : لا يمنع الإجزاء ) في الهدي والأضحية ( عيب حدث ~~بمعالجة ذبح ) كان أصابت الشفرة عين المذبوح فقلعتها أو تعاصى فألقاه ~~الذابح بعنف فكسر رجله أو غلاف قرنه ونحوه . # | ( فصل ) # | ( وسن نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى بأن يطعنها ) بفتح العين وضمها ~~بنحو حربة ( في الوهدة ) وهي ( بين أصل العنق والصدر ) لحديث زياد ابن جبير ~~قال : رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها ms1003 فقال : ابعثها قائمة ~~مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه . وروى أبو داود عن عبد ~~الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة ~~معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ويؤيده : @QB@ فإذا وجبت جنوبها ~~@QE@ أي : سقطت على الأرض لكن إن خشي أن تنفر أناخها . PageV02P467 | ( و ) ~~سن ( ذبح بقر وغنم على جنبها الأيسر موجهة للقبلة ) لقوله تعالى : @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ ولحديث : ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما ~~بيده ويجوز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر ويحل لأنه لم يجاوز محل الذبح ولعموم ~~حديث ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ( ويقول ) عند توجيه الذبيحة إلى ~~القبلة : @QB@ وجهت وجهي للذي فطر @QE@ الآية أي : أذكر تمام الآية وهو : ~~@QB@ السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين @QE@ @QB@ إن صلاتي ونسكي ~~@QE@ إلى آخر ( الآية ) وهو ^ ( ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ) ^ . وقوله : من بدل أول لمناسبة المعنى . | ~~( ولا بأس بقوله ) أي : نحو الذابح : ( اللهم تقبل من فلان ) لحديث : تقبل ~~من محمد وآل محمد وأمة محمد ثم ضحى رواه مسلم . كقول وكيل ذلك أو يقول ذابح ~~بيده عن نفسه أو شاهد : اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ( ويسمى ~~ذابح حين يحرك يده وجوبا ) وتسقط التسمية سهوا ويكبر ندبا ( ويقول : اللهم ~~هذا منك ولك ) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد ~~كبشين ثم قال حين وجههما : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما ~~أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك رواه ~~أبو داود . وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل ويذبح أو ينحر واجبا من ~~هدي وأضحية قبل ذبح أو نحر نفل منهما مسارعة PageV02P468 لأداء الواجب وسن ~~إسلام ذابح لأنها قربة فينبغي أن لا يليها غير أهلها وإلا بأن استناب ذابحا ms1004 ~~كتابيا كره لحديث ابن عباس مرفوعا : ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر ( وتوليه ) ~~أي : المهدي أو المضحي الذبح ( بنفسه أفضل ) نصا للأخبار ( كحضوره ) إن وكل ~~لحديث ابن عباس الطويل : واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من ~~دمها ( وتعتبر نيته ) أي : الموكل حال توكيل في الذبح أو النحر . | ( ويتجه ~~) ب ( احتمال ) قوي : أنها ( لا ) تعتبر ( نية وكيل ) في ذبح أو نحر هدي أو ~~أضحية عند ذلك ولو مع طول الزمن بين التوكيل والإراقة لأن الهدي والأضحية ~~غالبا يخرجهما الموكل من عند نفسه لله طلبا للثواب فلا يفتقر فعل الوكيل ~~إلى نية حينه بخلاف وكيل في دفع زكاة فلا بد من نيته حال دفعها مع طول ~~الزمن لتعلق حق الفقراء بها وكذلك لا تعتبر نية وكيل ولا موكل وقت الإراقة ~~مع تعيين هدي أو أضحية ( مطلقا ) طال الزمن أو قصر وهو متجه . | ( ولا ) ~~تعتبر ( تسمية مضحى عنه ) ولا مهدى عنه اكتفاء بالنية . ( ووقت ذبح أضحية ~~وهدي نذر أو تطوع و ) هدي ( متعة وقران من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد ) ~~الذي تصلى به ولو قبل PageV02P469 الخطبة ( أو من ) بعد ( قدرها ) أي : ~~الصلاة ( لمن لم يصل ) يعني : لمن بمحل لا تصلى فيه . | ( ويتجه ) : ككونه ~~ببلد لا يجتمع فيه العدد المعتبر فوقت ذبحه مضي قدر الصلاة لأنها لا تجب ~~عليهم إذا كان بينهم وبين بلد تقام فيه فوق فرسخ وكأهل البوادي من أصحاب ~~الطنب والخركاوات ونحوهم فإنه لا صلاة في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها ~~أما من كان بمصر أو بلد تصلى فيه العيد فليس له الذبح قبل الصلاة حتى تزول ~~الشمس وهو متجه . وإن فاتت صلاة بزوال ذبح بعده لحديث : من ذبح قبل أن يصلي ~~فليعد مكانها أخرى وحديث : من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن ~~ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى متفق عليه . ( إلى آخر ثاني أيام ~~التشريق ) قال أحمد : أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية عنه خمسة ms1005 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أي : عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنه وروي أيضا عن علي ~~والتضحية ( في أولها ) أي : أيام الذبح وهو يوم العيد أفضل وأفضله عقب ~~الصلاة والخطبة وذبح الإمام إن كان ( فما يليه ) أي : يوم العيد أفضل ~~مسارعة للخير . | ( وتكره ) التضحية ( ليلا ) خروجا من الخلاف ( وتجزىء ) ~~لأن الليل زمن يصح فيه الرمي في الجملة كالسقاة والرعاة وداخل في مدة الذبح ~~فجاز فيه كالأيام ( فإن فات الوقت ) للذبح ( قضى PageV02P470 الواجب ) وفعل ~~به ( كأداء ) مذبوح في وقته فلا يسقط الذبح بفوات وقته كما لو ذبحها في ~~وقتها ولم يفرقها حتى خرج ( وسقط التطوع ) بخروج وقته لأنه سنة فات محلها ( ~~فلو ذبحه ) أي : التطوع ( بعد ) وتصدق به فلحم لا أضحية يصنع به ( ما شاء ~~كذبح قبل وقته ) فلم يجزئه كالصلاة قبل وقتها ووقت ذبح هدي واجب بفعل محظور ~~( من حينه ) أي : فعل المحظور كالكفارة بالحنث وتقدم في باب الفوات ~~والإحصار . وإذا أراد فعل المحظور لعذر يبيحه فله ذبح ما يجب به قبل فعله ~~لوجود سببه كإخراج كفارة عن يمين بعد حلف ( كدم واجب لترك واجب ) يدخل وقته ~~من تركه . | ( تنبيه : شروط أضحية ) أربعة : | أحدها : ( نعم أهلية ) من ~~إبل وبقر وغنم . ( و ) الثاني : ( سلامتها ) من عيوب مضرة . ( و ) الثالث : ~~( دخول وقت ) ذبح . ( و ) الرابع : ( صحة ذكاة ) بأن يذبحها مسلم أو كتابي ~~وتقدم ذلك مفصلا . # | ( فصل ) # | ( التضحية ) : بفتح التاء : ذبح الأضحية أيام النحر ( سنة مؤكدة عن ~~مسلم تام الملك ) وهو الحر والمبعض فيما يملكه بجزئه الحر ( أو مكاتب بإذن ~~سيده ) لحديث الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا : ثلاث كتبت علي وهن لكم تطوع : ~~الوتر والنحر وركعتا الفجر ولحديث من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من ~~شعره ولا بشرته شيئا رواه مسلم . فعلقه على الإرادة والواجب لا يعلق عليها ~~وكالعقيقة وما استدل به للوجوب من PageV02P471 قوله صلى الله عليه وسلم : ~~يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة فقد ضعفه ms1006 أصحاب ~~الحديث ثم يحمل على تأكد الاستحباب جمعا بين الأخبار كحديث : غسل الجمعة ~~واجب على كل محتلم وحديث : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مصلانا ( وقال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( الأضحية من النفقة بالمعروف فتضحي المرأة من مال ~~زوجها عن أهل البيت بلا إذنه ) عند غيبته أو امتناعه كالنفقة عليهم وقال ~~أيضا : ( و ) يضحي ( مدين لم يطالبه رب الدين . انتهى ) . ولعل المراد : ~~إذا لم يضر به . | ( ويتجه : ويقتصر ) مدين ضحى ( على أدون ) و ( مجزىء ) ~~فلا يتغالى في ثمنها لئلا يضر بغريمه لحديث : لا ضرر ولا ضرار وهو متجه . ( ~~وكذا ولي يتيم ) ضحى ( عنه ) فيقتصر على أدون مجزىء حيث كانت من مال اليتيم ~~( وكره تركها ) أي : التضحية ( لقادر ) عليها لحديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ( و ) ~~التضحية ( عن ميت أفضل منها عن حي ) لعجزه واحتياجه للثواب ( ويعمل بها ) ~~أي : الأضحية عن ميت ( ك ) أضحية ( عن حي ) من أكل وصدقة وهدية ( وتجب ) ~~التضحية ( بنذر ) لحديث : من نذر أن يطيع الله فليطعه ( وكانت ) التضحية ( ~~واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم ) كالوتر وقيام الليل للخبر ( وذبحها ) ~~PageV02P472 أي : الأضحية ( و ) ذبح ( عقيقة أفضل من صدقة بثمنها ) نصا ~~وكذا هدي لحديث : ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم ~~وإنه لتأتي يوم القيامة في فرشه بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع ~~من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا رواه ابن ماجة ~~وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى الهدايا والخلفاء بعده ولو أن ~~الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه . ( ومن مات بعد ذبحها ) أو قبله ( قام ~~وارثه مقامه ) في الأكل والإهداء والصدقة كسائر حقوقه ولا تباع في دينه . | ~~( وسن أكله وهديته وصدقته ) منها ( أثلاثا ) أي : يأكل هو وأهل بيته الثلث ~~ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث ( من أضحية ولو ) كانت ( واجبة وهدي تطوع . و ) ~~يجوز أن ( يهدي لكافر من أضحية تطوع ) قال ms1007 أحمد : نحن نذهب إلى حديث عبد ~~الله : يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق بالثلث على المساكين قال ~~علقمة : بعث معي عبد الله بهدية فأمرني أن آكل ثلثا وأن أرسل إلى أهل أخيه ~~بالثلث وأن أتصدق بثلث . وهو قول ابن مسعود ولقوله تعالى : @QB@ فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر @QE@ والقانع : السائل والمعتر : الذي يعتريك أي : ~~يتعرض لك لتطعمه ولا يسأل فذكر ثلاثة فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثا ولا يجب ~~الأكل منها ولأنه صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات وقال : من شاء فليقتطع ~~ولم يأكل منهن شيئا وعلم منه أنه لا تجوز الهدية من واجبة لكافر كزكاة ~~وكفارة بخلاف التطوع لأنه صدقة ( لا من مال يتيم ومكاتب في إهداء وصدقة ) ~~أي : إذا ضحى ولي اليتيم PageV02P473 عنه لا يهدي منها ولا يتصدق بشيء لأنه ~~ممنوع من التبرع من ماله ( ويوفرها له ) وكذا مكاتب ضحى بإذن سيده لما ذكر ~~ولا يلزم من إذن سيده في التضحية إذنه في التبرع ( ويلزم غيرهما ) أي : ~~اليتيم والمكاتب ( تصدق بأقل ما يقع عليه اسم لحم ) قال في المبدع : وهو ~~الأوقية ( لوجوب صدقة ببعضها ) فإن أكلها كلها ضمن قدر أوقية لأن ما أبيح ~~له أكله لا تلزمه غرامته ويلزم غرم ما وجبت الصدقة به لأنه حق يجب عليه ~~أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة ( ويعتبر تمليك فقير لحما ~~نيئا فلا يكفي إطعامه ) كالواجب في كفارة | ( ونسخ تحريم ادخار لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث ) فيدخر ما شاء لحديث مسلم : كنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم وحديث عائشة : إنما نهيتكم للدافة ~~التي دفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا ولم يجز ذلك علي وابن عمر لأنهما ~~لم تبلغهما الرخصة قال الشيخ تقي الدين : إلا زمن مجاعة لأنه سبب تحريم ~~الادخار . والدافة : قوم من الأعراب يردون المصر ليتوسعوا بلحوم الأضاحي . ~~| ( وكان من شعار الصالحين تناول لقمة من نحو كبدها ) أي : الأضحية ( تبركا ~~) وخروجا من خلاف من أوجب الأكل ( وله إعطاء الجازر منها هدية وصدقة ) لما ms1008 ~~روي عن علي قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن ~~أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجزار منها شيئا وقال : نحن نعطيه من ~~عندنا متفق عليه . ولمفهوم حديث : لا تعط في جزارتها شيئا منها قال أحمد : ~~إسناد جيد . ولأنه في ذلك كغيره بل أولى لأنه PageV02P474 باشرها وتاقت ~~إليها نفسه و ( لا ) يجوز إعطاؤه منها ( بأجرته ) للخبر ( ويتصدق ندبا أو ~~ينتفع بجلدها وجلها ) لأنه جزء منها أو تبع لها فجاز الانتفاع به كاللحم . ~~| ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( ومثله ) في الحكم ( هدي ولو ) كان ( ~~واجبا ) حيث جاز له الأكل منه كما لو كان دم متعة أو قران فله أن يعطي ~~الجازر منه صدقة وينتفع بجلده وجله وهو متجه . | ( وحرم بيع شيء منها ) أي ~~: الذبيحة هديا كانت أو أضحية ( ولو ) كانت ( تطوعا ) لتعينها بالذبح ~~ولحديث علي السابق ( ومن جلد وجل ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قتادة ~~ابن النعمان : ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ~~قال أحمد : سبحان الله ! كيف نبيعها وقد جعلها الله تبارك وتعالى أضحيته ؟ ~~! ( ولا يأكل من هدي واجب ولو ) كان إيجابه ( بنذر أو تعيين غير دم متعة ~~وقران ) نص على ذلك لأن سببهما غير محظور فأشبها هدي التطوع ولأن أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على ~~العمرة فصارت قارنة ثم ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقر فأكلن من ~~لحومها قال أحمد : قد أكل من البقر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~عائشة خاصة ( فإن أكل هو ) أي : المهدي من الهدي الواجب ( أو ) أطعم ( ~~خاصته ) الذين تلزمه نفقتهم ( ولو ) كانوا ( فقراء حرم ) عليه ذلك كما لو ~~أطعمه غنيا ( وضمن ) مأكول ( بمثله لحما ) لأنه مثلي ( وما ملك أكله ) ~~كأكثر هدي PageV02P475 التطوع ( فله هديته ) لغيره لقيام المهدي له مقامه ( ~~وإلا ) يملك أكله كهدي واجب غير دم تمتع وقران ( ضمن ) أي : مهديه ( بمثله ~~) لحما لأن الجمع مصحوب عليه بمثله فكذلك أبعاضه وكذا ms1009 إن أعطى الجزار ~~بأجرته شيئا منها ( كبيعه وإتلافه ) أي : كما لو باع شيئا من الهدي أو ~~أتلفه فإنه يضمنه بمثله لحما وإن أطعم منه غنيا على سبيل الهدية جاز ~~كالأضحية ( ويضمنه ) أي : المتلف من الهدي ( أجنبي بقيمته ) قال في الشرح : ~~لأن اللحم من غير ذوات الأمثال فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين . ~~أنتهى . قال في شرح الإقناع : وفيه نظر لأنه موزون لا صناعة فيه يصح فيه ~~السلم فهو مثلي ( وإن منع الفقراء منه ) أي : من أخذه ( حتى أنتن ضمن نقصه ~~إن انتفع به وإلا ) ينتفع به ( ف ) يضمن ( قيمته ) قاله في الفصول . | ( ~~ويتجه : يشتري بها ) أي : بقيمته لحما ( مثله ) لأنه مثلي وهو متجه . ( ومن ~~فرق واجبا ) من هدي نذر ( ولو أضحية بلا PageV02P476 إذن ) من مالكها ( لم ~~يضمن ) شيئا ( وأجزأ ) لوقوع ذلك موقعه ( ويباح لفقراء أخذ منه ) أي : ~~الهدي إذا لم يدفعه إليهم مالكه ( بإذن ) منه ( كقوله ) أي : المالك : ( من ~~شاء اقتطع أو بتخلية بينهم وبينه ) لأنه صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ~~وقال : من شاء فليقتطع وقال لسائق البدن : اصبغ نعلها في دمها واضرب به ~~صفحتها وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك بغير لفظ وإن لم يكن مفيدا ( وإن ~~سرق بلا تفريط مذبوح لا حي من أضحية ) معينة ( أو هدي معين ابتداء أو عن ~~واجب بذمة ولو ) كان واجبا ( بنذر فلا شيء فيه ) لأنه أمانة بيده فلا يضمنه ~~بتلفه بلا تعد ولا تفريط . | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي : ( ومثله ) أي : ~~الهدي المعين ( مسروق من نحو ) دم ( متعة ) كقران ( وما ) أي : دم ( وجب ~~بفعل محظور ) أي : فلا شيء فيه ما لم يفرط في حفظه وهو متجه . ( وإن لم ~~يعين ) ما ذبحه عن واجب في ذمته ( قبل ذبح فسرق ضمن ) ما في ذمته لعدم ~~تميزه عن ما له فضمنه كبقية ماله . | ( ويتجه ) : أن الواجب في ذمته غير ~~المعين مضمون عليه سواء سرق ( أو لم يسرق ) ومثله لو تلف أو ضاع أو غصب بعد ~~ذبحه لاشتغال ذمته وهو متجه . ( وإن ذبحها ms1010 ) أي : المعينة من هدي ~~PageV02P477 وأضحيته ( ذابح في وقتها بلا إذن ) من ربها ( فإن ) كان الذابح ~~( نواها عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير ) لم تجز عن واحد منهما فرق ~~لحمها أو لا ( أو ) نواها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير و ( فرق لحمها ~~لم تجز ) عن واحد منهما ( وضمن ) ذابح ( ما بين القيمتين ) أي : قيمتها ~~صحيحة ومذبوحة ( إن لم يفرق لحمها و ) ضمن ( قيمتها ) صحيحة ( إن فرقه ) أي ~~: اللحم لأنه غاصب متلف عدوانا ( وإن لم يعلم ) ذابح أنها أضحية الغير بأن ~~اشتبهت عليه ولم يفرق لحمها أو علمه ونوى المعينة من هدي وأضحية عن ربها أو ~~أطلقه ( أجزأت ) عن مالكها ( لعدم افتقار نية ذبح ولا ضمان ) نصا لوقوعها ~~موقعها ( فلو ضحى اثنان ) كل منهما ضحى ( بأضحية الآخر غلطا كفتهما ) ~~لوقوعها موقعها بذبحها في وقتها ( ولا ضمان ) على واحد منهما للآخر ~~استحسانا لإذن الشرع فيه ولو فرقا اللحم ( وإن بقي اللحم ) أي : لحم ما ~~ذبحه كل منهما ( تراداه ) لأن كلا منهما أمكنه أن يفرق أضحيته بنفسه فكان ~~أولى به . | ( فرع : إذا دخل العشر ) أي : عشر ذي الحجة ( حرم فقط على من ~~يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح ) أي : ذبح ~~الأضحية لحديث أم سلمة مرفوعا : إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا ~~يأخذ من شعره ولا من PageV02P478 أظفاره شيئا حتى يضحي رواه مسلم . وفي ~~رواية له : ولا من بشرته وأما حديث عائشة : كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله ~~الله له حتى ينحر الهدي متفق عليه . فهو في الهدي لا في الأضحية مع أنه عام ~~وما قبله خاص ويمكن حمله على نحو اللباس والطيب والجماع فمن فعل شيئا من ~~حلق شعر أو غيره مما ثبت تحريمه قبل أن يضحي استغفر الله منه ولا فدية عمدا ~~فعله أو سهوا أو جهلا . | فائدة : الحكمة في منع أخذ من يريد التضحية ms1011 شيئا ~~من شعره أو ظفره أو بشرته لتشمل المغفرة والعتق من النار جميع أجزائه فإنه ~~يغفر له بأول قطرة من دمها وتوجيهه بالتشبيه بالمحرمين فاسد لعدم كراهة مسه ~~الطيب والمخيط والنساء اتفاقا قاله المنقح . | ( ولو ) ضحى ( بواحدة لمن ~~يضحي بأكثر ) منها فيحل له ذلك لعموم حتى يضحي . | ( ويتجه هذا ) أي : ~~الأخذ من شعره وظفره وبشرته ممنوع ( في ) حق ( غير متمتع حل ) إذ يجب عليه ~~الحلق أو التقصير وهو متجه . ( وسن حلق ) مضح ( بعده ) أي : بعد الصبح قال ~~أحمد : على الذابح ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك اليوم . PageV02P479 # | ( فصل ) # | ( الهدى يتعين ب ) قوله : ( هذا هدي ) لاقتضائه الإيجاب فترتب عليه ~~مقتضاه ( أو بتقليده ) النعل والعرا وأذان القرب بنية كونه هديا ( أو ) ب ( ~~إشعاره بنيته ) أي : الهدي لقيام الفعل الدال على المقصود مع النية مقام ~~اللفظ كبناء مسجد ويأذن للناس في الصلاة فيه ( و ) تتعين ( أضحية ب ) قوله ~~: ( هذه أضحية ) لما تقدم ( أو ) أي : ويتعين هدي وأضحية بقوله : هذا أو : ~~هذه ( لله أو ) : هذه ( صدقة ونحوه من ألفاظ النذر ) كلله علي ذبحه ( فيهما ~~) أي : الهدي والأضحية . | ( ويتجه : لا ) يتعين هدي بقوله : هذا هدي ونحوه ~~( إن قاله نحو متلاعب ) كمازح إذ جدهن جد وهزلهن جد وهذا ليس منها . ( ~~ويدين ) مدع عدم التعيين بقول أو فعل شيء من ذلك ويقبل منه حكما وهو متجه . ~~| ( ولا تعيين ) لهدي ولا أضحية ( بنية ) ذلك حال ( شراء ) لأن التعيين ~~إزالة ملك على وجه القربة فلم يؤثر فيه مجرد النية كالعتق والوقف ( أو ) أي ~~: ولا تعيين ( بسوق ) مع نية هديا أو أضحية من غير تقليد أو إشعار لأنه لا ~~يختص بالهدي ( كإخراجه مالا لصدقة به ) فلا يلزمه التصدق به للخبر ( وما ~~تعين ) من هدي أو أضحية ( جاز نفل فيه وشراء خير منه ) لحصول المقصود به من ~~نفع PageV02P480 الفقراء بالزيادة ولأنه يجوز إبدالها بخير منها والإبدال ~~نوع من البيع . ( ويصير ) ما اشتراه ( معينا بمجرد شرائه ) اكتفاء بالتعيين ~~الأول ( و ) جاز ( إبدال لحم ) ما تعين من هدي وأضحية ( بخير منه ) لحظ ~~الفقراء ms1012 و ( لا ) يجوز إبدال ما تعين من هدي وأضحية أو لحمهما ( بمثل ذلك ~~أو ) بما ( دونه ) إذ لا حظ في ذلك للفقراء ( ولا ) يجوز ( بيعه ) أي : ما ~~تعين ( في دين ولو بعد موت ) كعتق معيب عن كفارته فإنه يعتق ولا يجزىء عن ~~الكفارة ( وذبح ) وجوبا ( بوقت أضحية ) وإن لم يترك غيره كما لو كان حيا ~~وتقوم ورثته مقامه في أكل وصدقة وهدية ( وإن عين فيهما ) أي : الهدي ~~والأضحية ( معلوم عيبه تعين ) كما لو نذره ( وكان قربة ) يثاب على ما يتصدق ~~به منه لحما ( لا أضحية ) - قال في المستوعب : وإن حدث بها أي : بالمعينة ~~أضحية عيب كالعمى والعرج ونحوه أجزأه ذبحها وكانت أضحية - ( ما لم يزل عيبه ~~) المانع من الإجزاء ( قبل ذبح ) فيجزىء لعدم المانع والحكم يدور مع علته . ~~| ( ويتجه : لا إن عين ) هديا أو أضحية ( نحو ضب ) كضبع ( وظباء ) مما يؤكل ~~من الوحوش البرية والبحرية فلا يتعين وحكمه كنذر فلو ذبحه وقت الأضحية ~~وتصدق بلحمه جاز وله ثوابه لحما لا أضحية ولا يجب عليه ذبح بدله من بهيمة ~~الأنعام لفساد التعيين وهو متجه . ( ويملك ) من اشترى معيبا يجهله وعينه ~~PageV02P481 ( رد ما علم عيبه بعد تعيينه أو ) أي : ويملك ( أخذ أرشه وهو ) ~~أي : الأرش ( كفاضل قيمة فيما يأتي ) قريبا ( ولو بانت معيبة ) معينة ( ~~مستحقة لزمه بدلها ) نصا ( اعتبارا بما في ظنه ) . | ( و ) يباح لمهد ومضح ~~أن ( يركب ) هديا وأضحية معينين ( لحاجة فقط بلا ضرر ) لحديث : اركبها ~~بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا رواه أبو داود . ولتعلق حق المساكين ~~بها وإنما جاز للحاجة للحديث فإن احتاج إليه وفيه ضرر بها لم يجز لأن الضرر ~~لا يزال بالضرر ( ويضمن النقص ) بركوبه لتعلق حق غيره بها ( وحرم ) ركوبها ~~( بلا حاجة ) لما تقدم . ( وولد معينة ) ابتداء أو عما في ذمة من هدي أو ~~أضحية ( كهي ولو ) كان ( حادثا ) بأن حدث بعد تعيينها ( فيذبح معها إن أمكن ~~حمله ) أي : : الولد ولو على ظهرها ( أو ) أمكن ( سوقه ) إلى المنحر ( وإلا ~~) يمكن حمله ولا سوقه ( ف ) هو ms1013 ( كهدي عطب ) فيذبحه موضعه ويأتي . ( ولا ~~يشرب من لبنها إلا ما فضل عنه ) أي : ولدها ولم يضرها ولا ينقص لحمها لأنه ~~انتفاع لا يضرها ولا ولدها ( وإلا ) بأن أضر بها أو بولدها ( حرم و ) عليه ~~الصدقة به فإن شربه ( ضمنه ) لتعديه بأخذ . ( و ) يباح أن ( يجز صوفها ) أي ~~: المعينة هديا أو أضحية ( ونحوه ) كوبرها ( لمصلحة ) لانتفاعها به ( ~~ويتصدق ) PageV02P482 به ندبا ( أو ينتفع به كجلد ) للانتفاع به دواما فإن ~~كان بقاؤه أنفع لها ليقيها حرا أو بردا حرم جزه كأخذ بعض أعضائها . | ( وإن ~~أتلفها ) أي : الأضحية المعينة ( أجنبي ) غير صاحبها ( أو ) أتلفها ( ~~صاحبها ضمنها ) متلفها ( بقيمتها يوم تلف ) كسائر المتقومات ( تصرف في ~~مثلها كهدي ) معين ( أتلف أو عاب بفعله ) أي : صاحبه ( أو تفريطه ) ولو كان ~~ما عينه زائدا عما في ذمته كما لو كان الذي في ذمته شاة فعين عنها بدنة أو ~~بقرة فتلفت أو تعيبت يلزمه بدنة أو بقرة نظير التي عينها وإن كان بغير ~~تفريطه ففي المغني لا يلزمه أكثر مما كان في ذمته لأن الزيادة وجبت بتعيينه ~~وقد تلفت بغير تفريط فسقطت كما لو عين هديا تطوعا ثم تلف ( بخلاف قن تعين ~~لعتق ) بأن نذر عتقه نذر تبرر ( فأتلفه ) مالكه أو غيره ( فلا ) يلزمه صرف ~~قيمته في مثله لأن القصد من العتق تكميل الأحكام وهو حق للرقيق وقد هلك . | ~~( وإن فضل ) من قيمة المعين ( عن شراء المثل شيء ) لنحو رخص عرض ( اشترى به ~~) أي : الفاضل ( شاة أو سبع بدنة أو ) سبع ( بقرة ) إن بلغ ( فإن لم يبلغ ) ~~ثمن شاة أو سبع بدنة أو بقرة ( تصدق به أو بلحم يشتري به ) أي : بالفاضل ~~ولا يعتبر كون ما شراه يجزىء في أضحية بدليل جواز الصدقة به ( كأرش جناية ~~في نقصانها ) أي : الذبيحة وتقدم . ( ولو مرضت ) أضحية معينة ( فخاف ) ~~صاحبها ( عليها ) موتا ( فذبحها فعليه بدلها ) لأنه أتلفها ( ولو تركها ) ~~بلا ذبح ( فماتت فلا ) شيء عليه نصا لأنها كالوديعة عنده ولم يفرط ( وعكسها ~~) أي : الأضحية ( هدي فلو عطب ) كتعب ( بطريق هدي واجب ms1014 أو تطوع بنية دامت ) ~~PageV02P483 أي : استمرت أو عجز عن المشي صحبة الرفاق ( ذبحه موضعه ) وجوبا ~~لئلا يفوت ( فلو فرط ) بأن تركه حتى مات ( ضمنه ) بقيمته يوصلها ( لفقراء ~~الحرم ) لأنه لا يتعذر عليه إيصالها إليهم بخلاف ما عطب قاله في شرح ~~المنتهى ومقتضى ما تقدم يشتري بها بدله وإن فسخ نية التطوع قبل ذبحه فعل به ~~ما شاء ( وسن غمس نعل ) الهدي العاطب المقلد به ( بعنقه في دمه وضرب صفحته ~~بها ) أي : النعل المغموسة في دمه ( ليأخذه الفقراء وحرم أكله و ) أكل ( ~~خاصته منه ) أي : الهدي الذي عطب غير دم متعة وقران ( كما مر ) لحديث ابن ~~عباس أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث ~~معه بالبدن ثم يقول : إن عطب شيء منها فخشيت عليه فانحره ثم اغمس نعلها في ~~دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمهما أنت ولا أحد من رفقتك رواه مسلم وفي ~~لفظ : وتخليها والناس ولا يأكل منها هو ولا أحد من أصحابه رواه أحمد . ~~وإنما منع السائق ورفقته من ذلك لئلا يقصر في الحفظ فيعطب ليأكل هو ورفقته ~~منه فلحقته التهمة في عطبه لنفسه ورفقته ( ويجزىء ذبح ما ) أي : هدي ( تعيب ~~لا بتفريطه من واجب ) بالتعيين نص عليه فيمن جر بقرة بقرنها إلى المنحر ~~فانقلع ( كتعيينه معيبا فبرىء ) من عيبه لحديث أبي سعيد قال : ابتعنا كبشا ~~نضحي به فأصاب الذئب من أليته فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن ~~نضحي به رواه ابن ماجة . ( وإن عينه ) أي : عين صحيحا فتعيب بلا فعله ولا ~~تفريطه ( عن ) دم ( واجب سليم بذمته كفدية ) وهي الدماء الواجبة من هدي ~~تمتع وقران وما وجب بترك واجب أو فعل محظور ( و ) كدم ( منذور ) بذمته ( ~~تعين ) ذلك PageV02P484 المتعيب ( ولم يجزه ) ذبحه عما بذمته لأن الواجب ~~بذمته دم صحيح فلا يجزىء عنه دم معيب ويعود الوجوب إلى الذمة كما لو كان ~~لشخص على آخر دين فاشترى به مكيلا ثم تلف قبل قبضه انفسخ البيع وعاد الدين ~~إلى ذمة ms1015 من هو عليه ولأن الذمة لم تبرأ من الواجب بالتعيين عنه كالدين ~~يضمنه ضامن أو يرهن به رهنا فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه بذمة ~~المدين فمتى تعذر استيفاؤه من الضامن أو تلف الرهن بقي الحق في الذمة بحاله ~~ويحصل التعيين عما في ذمته بالقول ( وعليه ) أي : على من بذمته دم واجب ( ~~نظيره ) أي : نظير ما تعيب ( سليما ولو زاد ) الذي عينه ( عما ) أي : عن ~~الذي ( بذمته كبدنة عينت ) أي : كأن عينها ( عن شاة ) فتعيبت البدنة فإنه ~~يلزمه بدنة نظير التي تعيبت لتعلق الواجب بها فلزمه مثلها وإن كان أزيد مما ~~في ذمته ( وكذا لو سرق ) المعين عما في الذمة ( أو ضل أو غصب ) فيلزمه ~~نظيره ولو زاد عما في الذمة قال أحمد : من ساق هديا واجبا فعطب أو مات ~~فعليه بدله وإن شاء باعه وإن نحره جاز أكله منه ويطعم من شاء لأن عليه ~~البدل . قاله في الفروع . ( وليس له استرجاعه ) أي : العاطب والمسروق ~~والضال والمغصوب ( لو قدر عليه بعد نحر بدله أو تعيينه ) لما روى الدارقطني ~~عن عائشة : أنها أهدت هديين فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير بهديين ~~فنحرتهما ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت : هذه سنة الهدي ولتعلق حق الله ~~بإيجابه على نفسه فلم يسقط بذبح غيره بدله . PageV02P485 # | ( فصل ) # | ( يجب هدي بنذر ) لحديث : من نذر أن يطيع الله فليطعه ولأنه طاعة فوجب ~~الوفاء به كغيره من النذور وسواء كان منجزا أو معلقا ( ومنه ) أي : النذر ( ~~إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي فلبسه بعد ملكه ) فيصير هديا واجبا يلزمه ~~إيصاله إلى مساكين الحرم . ( وسن سوق حيوان ) أهداه ( من الحل ) لسوقه عليه ~~الصلاة والسلام في حجته البدن وكان يبعث هديه وهو بالمدينة . | ( و ) سن ( ~~أن يقفه ) أي : الهدي ( بعرفة ) روي عن ابن عباس . وكان ابن عمر لا يرى ~~هديا إلا ما وقفه بعرفة . ولنا : أن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين ~~بلحم وهذا لا يتوقف على وقوفه بعرفة ولم يرد بإيجابه دليل . ( و ) سن ( ~~إشعار بدن ) بضم الباء جمع ms1016 : بدنة . ( و ) إشعار ( بقر بشق صفحة يمنى من ~~سنام ) بفتح السين ( أو ) شق ( محله ) أي : السنام مما لا سنام له من بقر ~~وإبل ( حتى يسيل الدم . و ) سن ( تقليدهما ) أي : البدن والبقر ( مع ) ~~تقليد ( غنم النعل وأذان قرب وعرى ) بضم العين : جمع : عروة لحديث عائشة ~~قالت : فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها متفق ~~عليه . وفعله الصحابة أيضا ولأنه إيلام لفرض صحيح فجاز كالكي والوسم ~~والحجامة وفائدته توقي نحو لص لها وعدم اختلاطها بغيرها . | وسن أن يكون ~~بالميقات إن كان مسافرا بها لحديث ابن عباس مرفوعا : صلى بذي الحليفة ثم ~~دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم منها بيده رواه مسلم . ~~وإن بعث بها فمن بلده وأما الغنم فلا تشعر لأنها ضعيفة وصوفها وشعرها ~~PageV02P486 يستره وأما تقليدها فلحديث عائشة : كنت أفتل قلائد الغنم للنبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه البخاري . ( وإن نذر هديا وأطلق ) بأن قال لله علي ~~هدي ولم يقيده بلفظه ولا بنيته ( فأقل مجزىء ) عن نذره ( شاة ) جذع ضأن أو ~~ثني معز ( أو سبع بدنة أو ) سبع ( بقرة ) لحمل المطلق في النذر على المعهود ~~الشرعي ( وإن ذبح إحداهما ) أي : بدنة أو بقرة ( عنه ) أي : عن النذر ~~المطلق ( كانت ) البدنة أو البقرة ( كلها واجبة ) لتعينها عما في ذمته ~~بذبحها عنه . ( وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق ) البدنة كما تقدم في ~~الواجب بأصل الشرع ( وإلا ) يطلق البدنة بأن نوى معينة ( لزمه ما نواه ) ~~كما لو عينه بلفظه ( وإن نذر معينا أجزأه ما عينه ولو ) كان ( صغيرا أو ~~معيبا أو غير حيوان ) كعبد وثوب ( وعليه ) أي : الناذر ( إيصاله ) إن كان ~~مما ينقل ( و ) إيصال ( ثمن غير منقول ) كعقار ( لفقراء الحرم ) لقوله ~~تعالى : @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ ولأن النذر يحمل على المعهود ~~شرعا . وسئل ابن عمر عن امرأة نذرت أن تهدي دارا قال : تبيعها وتتصدق ~~بثمنها على فقراء الحرم . | ( ويتجه : في هدي صيد ) أتى به من الجبل أنه ~~يلزم ( ذبحه خارج الحرم ) وإيصال ms1017 لحمه إن أمكن ( أو بيعه ) إن خشي فساده ( ~~ونقل ثمنه لفقراء الحرم ) وهو متجه . ( وكذا إن نذر سوق أضحية لمكة أو قال ~~: لله علي أن أذبح بها ) فيلزمه للخبر ( وإن عين ) بنذره ( شيئا لموضع غير ~~الحرم ولا معصية فيه ) أي : النذر PageV02P487 لذلك المكان ( تعين ذبحا ~~وتفريقا لفقرائه ) أي : ذلك الموضع ( أو إطلاقه لهم ) في موضعهم . | ( ~~ويتجه ) : إطلاقه لهم ( لينحروه ) وينتفعوا به لا ليبيعوه ويقتسموا ثمنه ~~وهو متجه . لحديث أبي داود أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~إني نذرت أن أذبح بالأبواء فقال : أبها صنم ؟ قال : لا قال : أوف بنذرك ~~ولأنه قصد نفع أهل ذلك الموضع فكان عليه إيصاله إليهم ( فإن كان به ) أي : ~~ذلك الموضع ( نحو صنم ) كبيوت نار أو كنيسة أو أمر كفر ( ف ) هو ( نذر ~~معصية ) يحرم الوفاء به لحديث ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه . | تتمة : لو ~~عين مكانا ليس فيه فقراء لا يتعين ذلك المكان وله الذبح فيه وفي غيره ~~كالمنذور ذبحه لا بمكان مخصوص فله ذبحه في أي مكان شاء . # | ( فصل ) # | ( العقيقة ) : الذبيحة عن المولود لأن أصل العق القطع ومنه عق والديه : ~~إذا قطعهما . والذبح : قطع الحلقوم والمري . وهي سنة مؤكدة قال أحمد : ~~العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عق عن الحسن والحسين وفعله ~~أصحابه . وقال صلى الله عليه وسلم : الغلام مرتهن بعقيقته إسناده جيد . في ~~حق أب لا غيره ولو كان معسرا ويقترض . قال الإمام أحمد : إذا لم يكن ما يعق ~~PageV02P488 فاستقرض أرجو أن يخلف الله عليه لأنه إحياء سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . قال الشيخ تقي الدين : إن كان له وفاء وإلا فلا يقترض ~~لأنه إضرار لنفسه وغريمه ( ولا يعق غير أب ) إلا أن يتعذر بموت أو امتناع ~~قال في شرح الإقناع : قلت : وما تقدم أنه عليه الصلاة والسلام عق عن الحسن ~~والحسين فلانة أولى بالمؤمنين من أنفسهم . ( ولا يعق مولود عن نفسه إذا كبر ~~) نص عليه لأنها مشروعة في حق الأب فلا ms1018 يفعله غيره كالأجنبي ( خلافا لجمع ) ~~منهم صاحب المستوعب والروضة والرعايتين والحاويين والنظم وغيرهم ( فإن فعل ~~) أي : عق غير الأب والمولود عن نفسه بعد أن كبر لم يكره ذلك لعدم الدليل ~~عليها قال في شرح الإقناع : قلت : لكن ليس لها حكم العقيقة ( ف ) تسن ( عن ~~الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها فإن عدم ) الشاتين ( فواحدة وعن الجارية ~~شاة تجزىء في أضحية ) جذع ضأن أو ثني معز لحديث أم كرز الكعبية : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة ~~وفي لفظ : عن الغلام شاتان مثلان وعن الجارية شاة . | ( ولا تجزىء بدنة أو ~~بقرة ) تذبح عقيقة ( إلا كاملة ) نصا قال في النهاية وأفضله شاة تذبح ( في ~~سابع ولادة ) بنية العقيقة ندبا ضحوة قال في الإنصاف : ذبحها يوم السابع ~~أفضل ( وتجزىء قبله ) أي : السابع ولا تجزىء ذبحها قبل ولادة كالكفارة قبل ~~اليمين لتقدمها على سببها . | ( ويحلق فيه ) أي : السابع ( رأس مولود ذكر ~~ويتصدق بوزنه ورقا ) لحديث سمرة بن جندب مرفوعا : كل غلام رهينته بعقيقته ~~PageV02P489 تذبح يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه رواه الأثرم وأبو داود . وعن ~~أبي هريرة مثله قال : إسناده جيد . وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ~~ولدت الحسن : احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والأوقاص يعني ~~: أهل الصفة . ( وكره لطخه ) أي : المولود ( من دمها ) أي : العقيقة لأنه ~~أذى وتنجيس لحديث يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدمه رواه ابن ماجة . ولم يقل عن أبيه ~~قال مهنا : ذكرت هذا الحديث لأحمد فقال ما أظرفه وأما حديث سمرة - يدمي ~~رواه دمام - فقال أبو داود : ويسمى : أي : مكان يدمي قال : وهم همام فقال : ~~ويدمي وكذا قال أحمد : وما أراه إلا خطأ . ولا بأس أن يلطخ رأسه بزعفران ~~لقول بريدة : كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح عنه شاة ويلطخ رأسه ~~بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران رواه أبو ms1019 ~~داود . | وسن أذان في يمنى أذني مولود ذكرا كان أو أنثى حين يولد وإقامة ~~بيسرى أذنيه لحديث أبي رافع قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ~~في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة رواه أبو داود والترمذي وصححاه . وعن ~~الحسن بن علي مرفوعا : من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه ~~اليسرى رفعت عنه أم الصبيان وسن أن يحنك المولود بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها ~~داخل فمه ويفتح فمه لينزل شيء منها جوفه لما في الصحيحين عن أبي بردة عن ~~أبي موسى قال : ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه ~~إبراهيم وحنكه بتمرة زاد PageV02P490 البخاري : ودعا بالبركة ودفعه إلي ~~وكان أكبر ولد أبي موسى فإن فات ذبح بيوم سابع ففي أربعة عشر يسن فإن فات ~~ذبح في أربعة عشر ففي أحد وعشرين من ولادته يسن روي عن عائشة ومثله لا يقال ~~من قبل الرأي . ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق في أي يوم شاء كقضاء أضحية ~~وغيرها . وينزعها أعضاء ندبا ولا يكسر عظمها لقول عائشة : السنة شاتان ~~متكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا لا يكسر لها عظم أي : عضوا ~~عضوا وهو الجدل بدال والأرب والشلو والعضو أو الوصل كله واحد وذلك للتفاؤل ~~بالسلامة كما روي عن عائشة . ( وطبخها أفضل من إخراجها نيئا ) نصا ( ويكون ~~منه ) أي : الطبخ ( شيء بحلو ) تفاؤلا بحلاوة أخلاقه ( قال أبو بكر ) في ~~التنبيه : ( ويستحب أن يعطي القابلة منها فخذا ) لما في مراسيل أبي داود عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة التي ~~عقتها فاطمة عن الحسن والحسين : أن يبعثوا إلى القابلة برجل وكلوا وأطعموا ~~ولا تكسروا منها عظما وحكمها أي : العقيقة كأضحية فلا يجزىء فيها إلا ما ~~يجزىء في أضحية وكذا فيما يستحب ويكره وفي أكل وهدية وصدقة غير أنه لا ~~يعتبر فيها تمليك قال أحمد : يأكل ويطعم جيرانه وقال الميموني : سألت أبا ~~عبد الله يؤكل ms1020 من العقيقة ؟ قال : نعم يؤكل منها قلت : كم ؟ قال : لا أدري ~~. أما الأضاحي لحديث ابن مسعود وابن عمر ثم قال لي : ولكن العقيقة يؤكل ~~منها قلت : يشبهها في الأكل الأضحية قال : نعم يؤكل منها فتطبخ بماء وملح ~~نصا . ( ويطعم منها لأولاد وجيران ومساكين ) قيل لأحمد فإن طبخت بغير الماء ~~والملح ؟ فقال : ما ضر ذلك ( لكن يباع جلد PageV02P491 ورأس وسواقط ) من ~~عقيقة ( ويتصدق بثمنه ) أي : ما بيع من ذلك ( ولا تخرج عن ملكه بذبحها فله ~~بيعها بخلاف أضحية ) في بيع ما ذكر ( لأنها ) أي : الأضحية ( أدخل منها ) ~~أي : من العقيقة ( في التعبد ) والعقيقة إنما شرعت لسرور حادث أشبهت ~~الوليمة والذكر فيها أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين بكبش كبش ( ويقول عند ذبحها : بسم الله اللهم لك وإليك هذه عقيقة ~~فلان بن فلان ) لحديث عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم اذبحوا ~~على اسمه فقولوا بسم الله اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان رواه ابن المنذر ~~بإسناده وقال : هذا حسن قال في الشرح : وروينا أن رجلا قال لرجل عند الحسن ~~يهنئه بابن : ليهنك الفارس فقال الحسن : وما يدريك أفارس هو أو حمار ؟ فقال ~~: كيف نقول ؟ قال : قل : بورك في الموهوب وشكرت الواهبة وبلغ أشده ورزقت ~~بره ( وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية فعق أو ضحى ) ونوى عنهما ( أجزأ ) ما ذبحه ~~( عن الأخرى ) كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة أو ~~صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف وكذلك لو ذبح ~~المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة أو القران وعن الأضحية ~~قاله ابن القيم : ( وفي معناه لو اجتمع هدي وأضحية بمكة ) فتجزىء ذبيحته ~~عنهما لحصول المقصود منهما بالذبح ( واختار الشيخ ) تقي الدين : ( لا تضحية ~~بمكة إنما هو الهدي ) لظاهر الأخبار ( ولا تسن ) ال ( فرعة ) وتسمى : الفرع ~~PageV02P492 بفتح الراء فيهما وهي ( نحر أول ولد الناقة . ولا ) تسن ( ~~العتيرة ) وهي : ( ذبيحة رجب ولا تكرهان ) أي : الفرعة والعتيرة لأن المراد ms1021 ~~بالخبر نفي كونهما سنة لا النهي عنهما . # | ( فصل ) # | ( سن تسمية مولود سابع ولادة وتحسين اسمه ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم رواه أبو ~~داود . ( وأحب الأسماء ) إلى الله ( عبد الله وعبد الرحمن ) لحديث ابن عمر ~~: إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن رواه مسلم مرفوعا . وإنما ~~كانت أحب الأسماء إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف ~~للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت ~~أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فجعلت لها كهذه الفضيلة . | ( وكل ما ~~أضيف إلى الله ) تعالى ( فهو حسن ) كعبد الرحيم وعبد الرزاق وعبد الخالق ~~ونحوها ( وكذا أسماء الأنبياء ) كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح وشبهها لحديث : ~~تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وروى أبو نعيم قال الله تعالى : وعزتي وجلالي ~~لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار ( وتجوز تسمية بأكثر من اسم ك ) تسميته ( ~~باسم وكنية ولقب ) وهو : ما أشعر بمدح ك : زين العابدين أو ذم ك : بطة ( و ~~) الاقتصار على ( اسم ) واحد ( أولى ) لفعله صلى الله عليه وسلم في أولاده ~~. | ( وحرم تسمية بمعبد لغير الله ) تعالى ( كعبد الكعبة وعبد النبي ~~PageV02P493 وعبد الحسين وك : ملك الأملاك ) مما يوازي أسماء الله كسلطان ~~السلاطين ( وشاهان شاه ) لما روى أحمد : اشتد غضب الله على رجل يسمى ملك ~~الأملاك لا ملك إلا الله ( أو ) أي : وحرم تسمية ( بما لا يليق إلا به ~~تعالى ك : قدوس وخالق ورحمن ) لأن معنى ذلك لا يليق بغيره تعالى ( قال ) ~~المحقق شمس الدين ( ابن القيم : وكان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق ~~قاضي القضاة وحاكم الحكام ) قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية ~~بملك الأملاك ( وهذا محض القياس قال : وكذلك تحرم تسمية بسيد الناس وسيد ~~الكل كما يحرم بسيد ولد آدم ) لأنه لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم ( وك ~~) ما يحرم ( قوله لمنافق أو كافر : يا سيدي ) لما فيه من تعظيم المنهي عنه ~~. وأما ms1022 قوله صلى الله عليه وسلم : أنا ابن عبد المطلب فليس من باب إنشاء ~~التسمية بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى والإخبار بمثل ذلك ~~على وجه تعريف المسمى لا يحرم وباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء قاله ابن ~~القيم . | وكره تسمية بحرب ويسار ورباح ونجيح وأفلح وبركة ومبارك ومفلح ~~وخير وسرور ونعمة ومقبلة ويعلى ورافع والعاصي وشهاب ومضطجع ونبي ورسول ~~ونحوها وكذا كل ما فيه تزكية كالتقي والزكي والأشرف والأفضل وبرة قال ~~القاضي : وكل ما فيه تفخيم وتعظيم قال ابن هبيرة في حديث سمرة : ولا تسم ~~غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول : أثم هو ؟ فلا يكون ~~فتقول : لا فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير فالنهي يتناول ما يطرق ~~الطيرة إلا أن ذلك لا يحرم لحديث عمر : إن الآذن على PageV02P494 مشربة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد يقال له : رباح وكذا تكره التسمية بأسماء ~~الشيطان ك : مرة وولهان والأعور والأجدح وكذا تكره التسمية بأسماء الفراعنة ~~والجبابرة ك : فرعون وهامان وقارون والوليد . | ولا تكره التسمية بأسماء ~~الملائكة ك : جبرئيل ويستحب تغيير الاسم القبيح قال أبو داود : وغير النبي ~~صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه ~~هشاما وسمى حربا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا عفرة سماها حضرة وشعب ~~الضلالة سماه شعب الهدى وبنو الزنية سماهم بني الرشدة وسمى بني مغوية بني ~~مرشدة وقال : وتركت أسانيدها للاختصار . | ( ولا بأس بتسمية النجوم ) ~~بالأسماء العربية ( نحو : حمل وثور وجدي ) لأنها أسماء أعلام واللغة وضع ~~لفظ دليلا على معنى ( وليس ) معناه أنها هذه الحيوانات حتى يكون ( ذلك كذبا ~~بل ) وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني ( توسع ومجاز كما سموا ) في اللغة ( ~~الكريم بحرا ) لكن استعمال البحر للكريم مجاز بخلاف استعمال تلك الأسماء في ~~النجوم فإنها حقيقة والتوسع في التسمية فقط . | ( ولا ) بأس ( بالكنى كأبي ~~فلان و ) أبي ( فلانة وأم فلان و ) أم ( فلانة ) اقتداء بالسلف الصالح فإن ~~التكني كان موجودا كثيرا في زمنهم . ( ولا يكره ms1023 التكني بأبي القاسم بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) صوبه في تصحيح الفروع قال : وقد فعله كثير من ~~الأعيان ورضاهم بذلك يدل على الإباحة وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا ~~تجمعوا بين اسمي وكنيتي فمحمول على منع الجمع PageV02P495 بينهما في حياته ~~. ( و ) لا بأس ( بالألقاب ك : عز الدين وشرف الدين على أن ) تأويل ذلك أن ~~( الدين كمله وشرفه ) قاله ابن هبيرة . | ( فرع : لا بأس بترخيم ) الاسم ( ~~المنادى كقوله صلى الله عليه وسلم ) لزوجته الصديقة بنت الصديق : ( يا عائش ~~) بحذف التاء ويجوز عربية ضم الشين على لغة من لا ينتظر . وكقوله صلى الله ~~عليه وسلم لبنته فاطمة الزهراء : ( يا فاطم و ) لا بأس ( بتصغيره ) أي : ~~الاسم ( مع عدم أذى ) بذلك ( ك ) تصغير أنس إلى ( أنيس ) إذ قد يراد ~~بالتصغير التعظيم والتحبيب . ( ولا يقل ) سيد لرقيقه : ( يا عبدي و ) لأمته ~~: يا ( أمتي ) لإشعاره بالتكبر والافتخار المنهي عنه . ( و ) كذلك ( لا ) ~~يقول ( العبد لسيده ) : يا ( ربي و ) لا : يا ( مولاي ) لما فيه من الإيهام ~~. PageV02P496 # | 1 ( كتاب الجهاد ) # | الجهاد : مصدر : جاهد جهادا ومجاهدة من جهد : إذا بالغ في قتل عدوه ~~وختم به العبادات لأنه أفضل تطوع البدن وهو مشروع بالإجماع لقوله تعالى : ~~@QB@ كتب عليكم القتال @QE@ إلى غير ذلك ولفعله صلى الله عليه وسلم وأمره ~~به وأخرج مسلم : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من ~~النفاق . فالجهاد لغة : بذل الطاقة والوسع وشرعا : ( قتال الكفار ) خاصة ~~بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق وغيرهم ( وهو فرض كفاية ) إذا قام ~~به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم وإلا أثم الناس كلهم فالخطاب في ابتدائه ~~يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض ~~وفروض الأعيان لا تسقط عن أحد بفعل غيره . والدليل على أنه فرض كفاية : ~~قوله تعالى : @QB@ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى @QE@ فهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد ~~غيرهم . وقال تعالى : @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ الآية ms1024 ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه وأما قوله تعالى : ~~@QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ فقد قال ابن عباس : PageV02P497 ~~نسخها قوله تعالى : @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ رواه الأثرم ~~وأبو داود . ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ~~تبوك وحينئذ يتعين كما يأتي ولذلك هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن ~~مالك وأصحابه لما تخلفوا حتى تاب الله عليهم ( وهو ) أي : فرض الكفاية : ( ~~ما قصد حصوله من غير شخص معين فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه ) كرد السلام ~~والصلاة على الجنازة فمن ذلك دفع ضرر المسلمين ( كستر عار وإشباع جائع ) ~~وفك أسير على قادر ( مع تعذر بيت المال ) عن ذلك أو تعذر أخذه منه لمنع أو ~~نحوه ( و ) من ذلك ( صنائع مباحة محتاج إليها غالبا ) لمصالح الناس الدينية ~~والدنيوية البدنية والمالية ( كخياطة وحدادة وبناء وزرع وغرس ) لأن أمر ~~المعاد والمعاش لا ينتظم إلا بذلك فإذا قام بذلك أهله بنية التقرب كان طاعة ~~وإلا فلا ( و ) من ذلك إقامة الدعوة إلى دين الإسلام ( كدفع شبه بحجة وسيف ~~) لمن عاند لقوله تعالى : @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ ( و ) منه ( أمر ~~بمعروف ) ونهي عن منكر بشرطه . والمعروف : كل ما أمر به به شرعا والمنكر : ~~كل ما نهي عنه شرعا فيجب على من علمه جزما وشاهده وعرف ما ينكر ولم يخف أذى ~~قال القاضي : ولا يسقط فرضه بالتوهم فلو قيل له : لا تأمر عليا بالمعروف ~~فإنه يقتلك لم يسقط عنه لذلك . وقال ابن عقيل في آخر الإرشاد : من شرط ~~الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة قال أحمد في رواية ~~الجماعة : إذا أمرت أو نهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى السلطان PageV02P498 ~~ليعدى عليه . وقال أيضا : من شرطه أن يأمن على نفسه وما له خوف التلف وكذا ~~قال جمهور العلماء ومن شرطه أيضا رجاء حصول المقصود وعدم قيام غيره به نقله ~~في الآداب عن الأصحاب وعلى الناس إعانة المنكر ونصره على ms1025 الإنكار وأعلاه ~~باليد ثم باللسان ثم بالقلب وهو أضعف الإيمان قال في رواية صالح : التغيير ~~باليد ليس بالسيف والسلاح . ومنه عمل قناطر وجسور وأسوار ومساجد لعموم حاجة ~~الناس إلى ذلك وكفتوى ( وتعليم كتاب وسنة و ) سائر علوم شرعية كفقه وأصوله ~~وتفسير وفرائض وآلاتها من ( نحو حساب ولغة ) ونحو ( وصرف ) وكقراءة وطب قال ~~في الآداب الكبرى ذكر ابن هبيرة أن علم الطب فرض كفاية وهذا غريب في المذهب ~~. ولا يجوز تعليم علوم محرمة ككلام إذا تكلم فيه بالمعقول المحض أو المخالف ~~للمنقول الصريح الصحيح وإن تكلم فيه بالنقل فقط أو بالنقل والعقل الموافق ~~له فهو أصل الدين وطريقة أهل السنة وهذا معنى كلام الشيخ تقي الدين . ~~وفلسفة وشعبذة وتنجيم وضرب برمل وحصى وشعير وكيمياء ( وعلوم طبائع وسحر ) ~~وطلسمات بغير العربية لمن لا يعرف معناها وتلبيسات وحساب اسم الشخص واسم ~~أمه بالجمل وإن طالعه كذا ونجم كذا والحكم على ذلك بفقر أو غنى وعلم اختلاج ~~الأعضاء والكلام عليه ونسبته لجعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين ~~العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كذب قاله الشيخ تقي الدين وكالدلائل ~~الفلكية على الأحوال السفلية كما هو مشهور عند أهل هذا الشأن في كتب ~~الأحكام ولا يضر تعلم وتعليم علم نجوم يستدل به على جهة وقبلة ووقت ومعرفة ~~أسماء كواكب لأجل ذلك ( مستحب ) كالأدب وقد يجب إذا دخل الوقت وخفيت القبلة ~~. PageV02P499 | ( وكره منطق ما لم يخف فساد عقيدته ) فإن خيف حرم ( وأشعار ~~تشتمل على غزل وبطالة ويباح منها ما لا سخف فيه غير منشط على شر ومثبط عن ~~خير ) إذ الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح فيحرم منه ما كان هجرا أو ~~فحشا أو تشبيبا بامرأة بعينها أو بأمرد أو خمر ونحو ذلك وإطنابا في مدح ~~الناس بما ليس فيهم ويفسق بذلك ويباح إن كان حكما وأدبا أو مواعظ وأمثالا ~~أو لغة يستشهد بها على تأويل القرآن والحديث أو مديحا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أو للناس بما لا كذب فيه ( وأبيح ms1026 علم هيئة وهندسة وعروض ) وقوافي ( ~~ومعان وبيان ) قال في شرح الإقناع : قلت : لو قيل بأنه فرض كفاية لكان له ~~وجه وجيه إذ هو كالنحو في الإعانة على نكات الكتاب والسنة . | ( وسن جهاد ~~بتأكد مع قيام من يكفي به ) للآيات والأخبار ومعنى الكفاية هنا : نهوض قوم ~~يكفون في قتالهم جندا كان لهم دواوين أو أعدوا أنفسهم له تبرعا بحيث إذا ~~قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون بالثغور من يدفع العدو عن أهلها ويبعث ~~الإمام في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم . ( ولا يجب ) جهاد ( ~~إلا على ذكر ) لحديث عائشة : هل على النساء جهاد فقال : عليهن جهاد لا قتال ~~فيه : الحج والعمرة ولضعف المرأة وخورها بضم الخاء : الريب فليست من أهل ~~القتال ولا يجب على خنثى مشكل للشك في شرطه ( مسلم ) كسائر فروع الإسلام ( ~~مكلف ) فلا يجب على صغير ولا على مجنون لحديث : رفع القلم عن ثلاث ( حر ) ~~فلا يجب على عبد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على الإسلام ~~والجهاد ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد . PageV02P500 ( صحيح ) أي : ~~سليم من العمى والعرج والمرض لقوله تعالى : @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج @QE@ وكذا لا يلزم أشل ولا أقطع يد أو ~~رجل ولا من أكثر أصابعه ذاهبة أو إبهامه أو ما يذهب بذهابه به نفع اليد أو ~~الرجل ( ولو ) كان الصحيح ( أعشى ) أي : ضعيف البصر ( أو ) كان ( مريضا ~~مرضا يسيرا ) لا يمنعه من الجهاد ( كوجع ضرس وصداع خفيفين ) ونحوهما كالعور ~~. | - ( ولا ) يمنع من خروج ( أعمى - واجد بملك أو ) واجد ( ببذل إمام ما ~~يكفيه ) ويكفي ( أهله في غيبته ) لقوله تعالى : @QB@ ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج @QE@ الآية . ( و ) إن يجد ( مع ) بعد محل جهاد ( ~~مسافة قصر ) فأكثر من بلده ( ما يحمله ) لقوله تعالى : ^ ( وعلى الذين إذا ~~ما أتوك لتحملهم قلت : لا أجد ما أحملكم عليه ) ^ الآية . ويعتبر أن يفضل ~~ذلك عن قضاء دينه وحوائجه كحج وإن بذل له غير إمام أو نائبه ms1027 ما يجاهد به لم ~~يصر مستطيعا . | ( قال الشيخ ) تقي الدين ( والأمر بالجهاد ) يعني : الجهاد ~~المأمور به ( منه ما يكون بالقلب ) كالعزم عليه ( والدعوة ) إلى الإسلام ~~وشرائعه ( والحجة ) أي : إقامتها على المبطل ( والبيان ) أي : بيان الحق ~~وإزالة الشبه ( والرأي والتدبير ) فيما فيه نفع المسلمين ( والبدن ) أي : ~~القتال بنفسه ( فيجب ) الجهاد ( بغاية ما يمكنه ) من هذه الأمور قال في شرح ~~الإقناع : قلت : ومنه : هجر الكفار PageV02P501 كما كان حسان رضي الله عنه ~~يهجو أعداءه صلى الله عليه وسلم . | ( وسن تشييع غاز ) نصا لأن عليا شيع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه . وروي عن الصديق أنه ~~شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال ~~له : ما تريد يا خليفة رسول الله ؟ إما أن تركب وإما أن أنزل أنا فأمشي معك ~~فقال : لا أركب ولا تنزل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله . وفي الخبر من ~~اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار . | و ( لا ) يستحب ( تلقيه ~~) أي : الغازي لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة قال في الفروع : ويتوجه ~~مثله حج وأنه يقصده للسلام . ( وذكر ) أبو بكر ( الآجري استحباب تشييع ~~الحاج ووداعه ومسألته أن يدعو له ) وشيع أحمد أمه بالحج ( وفي الفنون تحسن ~~تهنئة بقدوم مسافر كمريض ) تحسن تهنئة كل بسلامته ( وفي شرح الهداية ) لأبي ~~المعالي أسعد واسمه محمد وجيه الدين ابن المنجا : ( تستحب زيارة قادم ~~ومعانقته والسلام عليه ) ونقل الإمام في حج : لا إلا إن كان قصده أو ذا علم ~~أو هاشميا أو يخاف شره ونقل ابناه أنه قال لهما : اكتبا لي اسم من سلم ~~علينا ممن حج حتى إذا قدم سلمنا عليه قال القاضي : جعله مقابلة ولم يستحب ~~أن يبدأهم قال ابن عقيل : محمول على صيانة العلم لا على الكبر . | ( وأقل ~~ما يفعل جهاد ) مع القدرة عليه في ( كل عام مرة ) لأن الجزية تجب على أهل ~~الذمة مرة في العام وهي بدل النصرة فكذا مبدلها ( إلا أن تدعو حاجة ms1028 ) ~~لتأخيره ( كضعفنا ) معشر المسلمين من عدد أو عدة أو قلة علف أو ماء في ~~الطريق أو انتظار مدد نستعين PageV02P502 به فيجوز تركه بهدنة وبغيرها لأنه ~~صلى الله عليه وسلم صالح قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد وأخر ~~قتال قبائل العرب بغير هدنة ( وإن دعت حاجة لقتال ) أكثر من مرة ( في عام ~~وجب ) لأنه فرض كفاية فوجب منه ما تدعو إليه الحاجة ( ونسخ تحريم القتال ~~بأشهر حرم ) وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم بقوله تعالى : @QB@ ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وبغزوه صلى الله عليه وسلم الطائف هذا ~~المذهب واختار في الهدي لا وأجاب بأنه لا حجة في غزوة الطائف وإن كانت في ~~ذي القعدة لأنها كانت من تمام غزوة هوازن وهم بدأوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقتال قال : ويجوز القتال في الشهر الحرام دفعا إجماعا . | ( ومن ~~حضر الصف ) تعين عليه ( أو حصر ) هو ( أو ) حصر ( بلده تعين عليه ) لقوله ~~تعالى : @QB@ إذا لقيتم فئة فاثبتوا @QE@ وقوله : @QB@ إذا لقيتم الذين ~~كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار @QE@ ( أو احتيج إليه ) في القتال ولو بعد ~~تعين عليه إن لم يكن عذر لدعاء الحاجة إليه ( أو استنفره ) أي : طلبه ~~للخروج للقتال ( من له استنفاره ) من إمام أو نائبه ( تعين عليه ) القتال ( ~~حيث لا عذر ) له ( ولو عبدا ) لقوله تعالى : ^ ( ما لكم إذا قيل انفروا في ~~سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) ^ ولقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا ~~استنفرتم فانفروا متفق عليه . ( ولا ينفر في خطبة الجمعة ولا بعد الإقامة ) ~~لصلاة جمعة وغيرها نصا ( ولو نوى بالصلاة و ) النفير و ( العدو PageV02P503 ~~بعيد ) - جملة حالية - ( صلى ثم نفر ) إجابة للدعاءين وإن نودي بالصلاة ( و ~~) النفير ( مع قربه ) أي : العدو ( ينفر ويصلي راكبا أفضل ) نصا ويجوز أن ~~يصلي ثم ينفر ( ولا ينفر ) أي : لا ينادي بالنفير ( ل أجل ( آبق ) لئلا ~~يهلك الناس بسببه ( ولو نودي : الصلاة جامعة لحادثة يشاور فيها لم يتأخر ~~أحد بلا عذر ) له لوجوب جهاد بغاية ما يمكن كما تقدم من بدن ورأي وتدبير ~~والحرب ms1029 خدعة . ( ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نزع لامة الحرب إذا ~~لبسها حتى يلقى العدو ) لحديث أحمد وحسنه البيهقي ورواه البخاري تعليقا . ~~واللأمة ك : تمرة تجمع على : لأم كتمر وعلى لؤم كصرد على غير قياس قال ~~الجوهري : ولعله جمع لؤمة كجمعة وجمع ( و ) منع ( من رمز بعين وإشارة بها ) ~~لخبر : ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين رواه أبو داود وصححه الحاكم ~~على شرط مسلم وهي : الإيماء إلى مباح من غير ضرب أو قتل على خلاف ما هو ~~ظاهر سمي بذلك لشبهه بالخيانة بإخفائه ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور ~~( و ) منع من ( شعر وخط وتعلمها ) لقوله تعالى : @QB@ وما علمناه الشعر وما ~~ينبغي له @QE@ وقوله : @QB@ ولا تخطه بيمينك @QE@ . # | ( فصل ) # | وأفضل متطوع به من العبادات الجهاد قال أحمد : لا أعلم شيئا من العلم ~~بعد الفرائض أفضل من الجهاد لحديث أبي سعيد قال : قيل : يا رسول الله ! أي ~~الناس أفضل ؟ قال : من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله متفق عليه ولأن ~~الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم قويهم ~~وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم PageV02P504 وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا ~~يساويه في فضله ( وغزو البحر أفضل ) من غزو البر لحديث أم حرام أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نام عندها ثم استيقظ وهو يضحك قالت : فقلت : ما يضحكك ~~يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج ~~هذا البحر ملوك على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة متفق عليه . قال في ~~القاموس : ثبج الشيء : وسطه . وروى ابن ماجه مرفوعا : شهيد البحر مثل شهيدي ~~البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجبتين كقاطع ~~الدنيا في طاعة الله وإن الله قد وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء ~~البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ~~ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين ولأن البحر أعظم خطرا ومشقة قال في ~~القاموس : والمائد : الذي يصيبه غثيان ms1030 من ركوب البحر . ( ولا بأس بخلع نعله ~~) أي : مشيع الغزاة ( لتغبر قدماه في سبيل الله فعله ) الإمام ( أحمد ) حين ~~شيع أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يده ( وتكفر الشهادة كل الذنوب غير الدين ~~) للخبر ( إلا شهيد بحر ) فيكفر عنه الدين ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( ~~وغير مظالم العباد كقتل وظلم ) وزكاة وحج أخرهما فلا تكفرهما الشهادة ( ~~وهذا ) أي : تكفير شهادة البحر بخصوصها للدين ( في متهاون في قضائه ) أي : ~~للدين ( وإلا ) بتهاون في قضائه بل تركه عجزا عنه ( فالله يقضيه عنه ) سواء ~~( مات ) حتف أنفه ( أو قتل حيث أنفقه في غير سرف ولا تبذير قاله الآجري ) ~~وقال المجد في شرح الهداية : إذا لم يقدر الغارم في وقت من الأوقات على ~~قضاء دينه فغير مطالب به في الدنيا ولا في الآخرة . انتهى . PageV02P505 ~~وقال ابن عقيل في المجلد التاسع عشر من الفنون : أنا أقول : المطالبة في ~~الآخرة فرع على مطالبة الدنيا وكل حق لم يثبت في الدنيا فلا ثبات له في ~~الآخرة وقال بعد كلام طويل : كل حق موسع لا يحصل بتأخيره في زمان السعة ~~والمهلة نوع مأثم بدليل من مات قبل خروج وقت الصلاة بخلاف من مات بعد خروج ~~الوقت مع التأخير وإمكان الأداء وقال أيضا : المعسر العازم على قضاء دينه ~~متى استطاع إذا مات قبل اليسار وعزم على القضاء قام العزم في دفع مأثمه ~~مقام القضاء فلا مأثم . انتهى . وقال أبو يعلى الصغير في مسألة حل الدين ~~بالموت : معنى كلام ابن عقيل والحاصل : أن كلام الأصحاب كما ترى صريح في ~~عدم المطالبة في الآخرة . واختلف كلامهم : هل تعتبر القدرة على الوفاء أو ~~المطالبة فظاهر كلام الآجري والمجد : اعتبار القدرة وظاهر كلام ابن عقيل ~~وأبي يعلى الصغير بل صريحه : اعتبار المطالبة من رب الدين فإذا لم يطالب ~~الدائن المدين حتى مات وتعذر الاستيفاء لم يكن المدين مؤاخذا وإن كان قادرا ~~كما فهمه صاحب الرعاية من كلام ابن عقيل . | ( ويغزى مع كل بر وفاجر يحفظان ~~المسلمين ) لحديث أبي هريرة PageV02P506 مرفوعا : الجهاد واجب عليكم مع كل ms1031 ~~أمير برا كان أو فاجرا رواه أبو داود . و ( لا ) يغزى مع أمير ( مخذل ونحوه ~~) كمعروف بهزيمة وتضييع المسلمين لفوات المقصود ( ويقدم أقواهما ) أي : ~~الأميرين ( ولو عرف بغلول وشرب خمر ) لحديث : إن الله ليؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر ( وجهاد عدو مجاور متعين ) لقوله تعالى : @QB@ قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار @QE@ ولأن الاشتغال بالبعيد يمكن القريب من انتهاز الفرصة ~~( إلا لحاجة ) إلى قتال الأبعد ككون الأقرب مهادنا أو منع مانع من قتاله أو ~~كان الأبعد أخوف أو لعزته ونحوها فلا بأس بالبداءة بالأبعد للحاجة . ( ومع ~~تساو ) في قرب وبعد بين عدوين وأحدهما أهل كتاب ( جهاد أهل الكتاب أفضل ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لأم خلاد : إن ابنك له أجر شهيدين قالت : ولم ذاك ~~يا رسول الله ؟ قال : لأنه قتله أهل كتاب رواه أبو داود . ولأنهم يقاتلون ~~عن دين . ( ويقاتلون ) أي : أهل الكتاب والمجوس ( إلا إن أسلموا ) لحديث : ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ( أو بذلوا الجزية ) ~~بشرطه لقوله تعالى : @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~@QE@ الآية ( و ) يقاتل ( نحو وثني ) ممن لا تقبل منه الجزية كعابد كوكب ( ~~حتى يسلم ) للحديث السابق خص منه أهل الكتاب للآية والمجوس لأخذه صلى الله ~~عليه وسلم الجزية من مجوس هجر وبقي من عداهم ( فإن امتنعوا ) من بذل الجزية ~~حيث تقبل منهم ومن الإسلام ( وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا ) عن الكفار ~~بلا قتال لما تقدم من مصالحته صلى الله عليه وسلم قريشا على ترك القتال عشر ~~PageV02P507 سنين وإن خيف على من يلي الكفار من المسلمين فلا يجوز الانصراف ~~عن الكفار لئلا يسلطوهم على المسلمين . ( وسن دعوة ) كفار إلى الإسلام ( ~~قبل قتال لمن بلغته ) الدعوة قطعا لحجته ( وتجب ) الدعوة ( لمن لم تبلغه ) ~~لحديث بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو ~~جيش أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين وقال : إذا ~~لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث فإن هم ms1032 أجابوك إليها فاقبل ~~منهم وكف عنهم : ادعهم إلى الإسلام فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ~~فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم رواه مسلم ( ~~ما لم يبدؤونا ) أي : يقصدونا ( بغتة فيهما ) أي : في الاستحباب والوجوب ~~قال ابن القيم : وجوب الدعوة واستحبابها بما إذا قصد المسلمون الكفار أما ~~إذا كان الكفار قاصدين بالقتال فللمسلمين قتالهم من غير دعوة دفعا عن ~~نفوسهم وحريمهم . | ( وأمر الجهاد مفوض للإمام واجتهاده ) لأنه أعرف بحال ~~الناس وحال العدو ونكايتهم وقربهم وبعدهم ( ويلزم الرعية طاعته فيما يراه ~~منه ) لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم @QE@ وقوله تعالى : @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه @QE@ ( وينبغي ~~أن يرتب قوما بأطراف البلاد يكفون من بإزائهم من كفار ويعمل حصونهم و ) ~~يحفر ( خنادقهم وجميع مصالحهم ) لأن أهم الأمور الأمن وهذا طريقه ( ويؤمر ~~في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحرب ) وتدبير الجهاد يكون ( ذا رأي وعقل ~~وخبرة به ) PageV02P508 أي : الحرب ومكايد العد ومع أمن ( ورفق بالمسلمين ~~ونصح لهم ) ليحصل المقصود من إقامته ( ويوصيه أن لا يحملهم على مهلكة ولا ~~يأمرهم بدخول مطمورة يخاف منه ) القتل تحتها لحديث بريدة السابق ( فإن فعل ~~) أي : حملهم على مهلكة أو أمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها ( فقد ~~أساء واستغفر الله ) وتاب إليه من ذلك لوجوب التوبة من كل معصية ( ولا عقل ~~) أي : دية ( عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته ) لأنه فعل ذلك ~~باختياره . | ( وسن رباط ) نص عليه لحديث سلمان قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فإن ~~مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان رواه مسلم . ~~وعن فضالة بن عبيد مرفوعا : كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله ~~فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتان القبر رواه أبو داود ms1033 ~~والترمذي وقال : حسن صحيح . | ( وهو ) أي : الرباط : ( لزوم ثغر لجهاد ) ~~تقوية للمسلمين ( ولو ساعة ) قال أحمد : يوم رباط وليلة رباط وساعة رباط . ~~والثغر : كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم وسمي المقام بالثغور رباطا لأن ~~هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم ( وتمامه ) أي : الرباط : ( ~~أربعون يوما ) رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب مرفوعا ( وأفضله ) أي : ~~الرباط ( بأشد خوف ) من الثغور لأن مقامه به أنفع وأهله أحوج ( وهو ) أي : ~~الرباط ( أفضل من مقام بمكة ) ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا ( قال أبو هريرة ~~: PageV02P509 رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في ~~أحد المسجدين ) مسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رابط ~~أربعين يوما فقد استكمل الرباط رواه سعيد . ( وصلاة بهما ) أي : المسجدين ( ~~أفضل منها ) أي : صلاة ( بثغر ) قال أحمد فأما فضل الصلاة فهذا شيء خاصة ~~فضل لهذه المساجد . ( وكره ) لغير أهل ثغر ( نقل أهله ) من الذرية والنساء ~~( لثغر مخوف ) لقول عمر : لا تنزلوا المسلمين خيفة البحر رواه الأثرم . ~~وقال أحمد : كيف لا أخاف الإثم وهو يعرض ذريته للمشركين ( وإلا ) يكن الثغر ~~مخوفا ( فلا ) يكره نقل أهله إليه ( ك ) ما لا تكره إقامة ( أهل الثغر ) به ~~بأهليهم وإن كان مخوفا لأنهم لا بد لهم من السكنى بهم وإلا لخربت الثغور ~~وتعطلت . ( والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم ) لحديث ابن عباس مرفوعا عينان ~~لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله رواه ~~الترمذي وقال : حسن غريب . وعن عثمان مرفوعا قال : حرس ليلة في سبيل الله ~~أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها رواه ابن سنجر . | ( والهجرة ~~حكمها باق ليوم القيامة ) لحديث معاوية مرفوعا : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع ~~التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها رواه أبو داود وعنه صلى ~~الله عليه وسلم : لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد رواه سعيد وغيره مع إطلاق ~~الآيات والأخبار وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان . وأما حديث لا هجرة ~~بعد ms1034 الفتح يعني : من مكة وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة إليه ~~لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار PageV02P510 فإذا فتح لم يبق بلد الكفار ~~فلا تبقى منه هجرة ( ف ) يجب ( على عاجز عن إظهار دينه بمحل يغلب ) فيه ( ~~حكم كفر أو ) يغلب فيه حكم ( بدع مضلة ) كاعتزال وتشيع ( الهجرة ) أي : ~~الخروج من تلك الدار إلى دار الإسلام والسنة لقوله تعالى : @QB@ إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ~~قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها @QE@ الآيات . وعنه صلى الله ~~عليه وسلم : أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول ~~الله ! ولم ؟ قال : لا تراءى ناراهما رواه أبو داود والترمذي : أي : لا ~~يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت ولأن القيام بأمر الدين واجب ~~والهجرة من ضرورة الواجب وما لا يتم الواجب إلا به واجب وقوله : لا تراءى ~~أصله : تتراءى فحذفت إحدى التائين وهي جملة أريد بها النهي . | فائدة : لا ~~تجب الهجرة من بين أهل المعاصي وعلى من كان بينهم الإنكار عليهم بحسب ~~إمكانه للخبر ( إن قدر ) على الهجرة من أرض الكفر وما ألحق بها بقوله تعالى ~~: @QB@ إلا المستضعفين @QE@ . ولو كان من يعجز عن إظهار دينه امرأة في عدة ~~أو كانت ( بلا راحلة ولا محرم ) بخلاف الحج . ( وسنت ) الهجرة ( لقادر على ~~إظهاره ) أي : دينه ليتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم ~~ويتمكن من جهادهم وإعانة المسلمين ويكثرهم . | ( ويتجه ) : أن المرأة إن ~~أمكنها إظهار دينها وأمنت على نفسها الفتنة فيه ( فيحرم عليها ) الهجرة ( ~~إذن ) من أرض الكفر وما ألحق PageV02P511 بها ( بلا محرم ) وإن لم تأمنهم ~~جاز الخروج حتى وحدها قاله المجد وغيره وهو متجه بل مصرح به في الإنصاف ~~وغيره . | ( وحرم سفر إليه ) أي : إلى محل يغلب فيه حكم كفر أو بدع مضلة ~~ولا يقدر على إظهار دينه به ( ولو ) كان سفره ( لتجارة ) لأن ربحه المظنون ~~لا يفي بخسرانه المحقق في دينه ( وإن قدر على إظهار دينه ms1035 ) بذلك المحل ( ~~كره ) له ذلك لما فيه من مخالطة المجرمين والنظر إلى أعداء رب العالمين . ( ~~ولا يتطوع بجهاد مدين آدمي لا وفاء له ) حالا كان الدين أو مؤجلا لأن ~~الجهاد يقصد منه الشهادة فتفوت به النفس فيفوت الحق فإن كان الدين لله أو ~~لآدمي وله وفاء جاز له التطوع ( إلا مع إذن ) رب الدين فيجوز لرضاه ( أو ) ~~مع ( رهن يحرز ) بأن يمكن وفاؤه منه ( أو ) مع ( كفيل مليء ) بالدين فيجوز ~~إذن لأنه لا ضرر على رب الدين فإن تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه لتعلق ~~الجهاد بعينه فيقدم على ما في ذمته كسائر فروض الأعيان ولا يتطوع بجهاد من ~~أحد أبويه ( حر مسلم عاقل إلا بإذنه ) لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أجاهد ؟ ~~فقال : لك أبوان ؟ قال : نعم قال : ففيهما فجاهد وروى البخاري معناه من ~~حديث ابن عمر ولأن بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية فإن كانا رقيقين ~~أو غير مسلمين أو أحدهما كذلك فلا إذن لفعل الصحابة ولعدم الولاية ( إلا إن ~~تعين ) عليه الجهاد لحضور PageV02P512 الصف أو حصر العدو أو استنفار الإمام ~~له ( فيسقط إذنهما كإذن غريم ) لأنه يصير فرض عين وتركه معصية . ( ولا ~~يتعرض مدين ندبا لمكان قتل كمبارزة ووقوف بأول صف ) لأن فيه تغريرا بتفويت ~~الحق ( وإن أذنا ) أي : أبواه في خروجه لجهاد تطوع ( ثم رجعا ) عن الإذن ~~قبل تعينه عليه ( فعليه الرجوع ) لأنه معنى لو وجد في الابتداء منع فمنع ~~إذا وجد في أثنائه كسائر الموانع إن أمكنه الرجوع بأن لا يخاف على نفسه ~~وليس له عذر من حدوث مرض فإن أمكنه الإقامة في الطريق أقام حتى يقدر على ~~الرجوع فيرجع وإلا مضى مع الجيش ( ولم يتعين عليه ) الجهاد بأن لم يحضر ~~الصف أما لو حضره تعين عليه القتال بحضوره وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما عن ~~الإذن بعد تعين الجهاد عليه لم يؤثر شيئا لعدم اعتبار الإذن ( إذن وكذا لو ms1036 ~~كانا ) أي : الأبوان ( كافرين ) فأسلما ومنعاه كان كمنعهما بعد إذنهما على ~~ما تقدم تفصيله ( وإن أذنا له وشرطا ) عليه ( أن لا يقاتل فحضر القتال تعين ~~) عليه ( وسقط شرطهما ) وكذا لو استنفره من له استنفاره ونحوه مما يتعين به ~~الجهاد عليه ( ولا إذن ) معتبر ( لجد وجدة مطلقا ) مسلمين كانا أو كافرين ~~حرين أو رقيقين عاقلين أو مجنونين لورود الأخبار في الأبوين وغيرهما لا ~~يساويهما في الشفقة ( ولا إذن لأبوين وغريم مدين في سفر واجب ) من حج أو ~~جهاد متعين أو علم شرعي وإن لم يحصل ما وجب عليه من العلم ببلده فله السفر ~~لطلبه بلا إذنهما لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . PageV02P513 # | ( فصل ) # | ( ولا يحل ل ) جماعة ( مسلمين بعد لقاء فرار من ) كفار ( مثليهم ) ~~لقوله تعالى : @QB@ إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين @QE@ ( ولو ) كان ~~الفار ( واحدا من اثنين ) كافرين قال ابن عباس : من فر من اثنين فقد فر ومن ~~فر من ثلاثة فما فر ( أو مع ظن تلف ) أي : ولو ظن المسلمون التلف لم يجز ~~فرارهم من مثليهم . | قال الشيخ تقي الدين : لا يخلو إما أن يكون قتال دفع ~~أو طلب فالأول : أن يكون العدو كثيرا لا يطيقهم المسلمون ويخافون أنهم إن ~~انصرفوا عنهم عطفوا على من تخلف من المسلمين فهنا صرح الأصحاب بوجوب بذل ~~مهجهم في الدفع حتى يسلموا ومثله لو هجم عدو على بلاد المسلمين والمقاتلة ~~أقل من النصف لكن إن انصرفوا استولوا على الحريم والثاني : لا يخلو إما أن ~~يكون بعد المصافة أو قبلها فقبلها يجوز وبعدها حين الشروع في القتال لا ~~يجوز الإدبار مطلقا إلا لتحرف أو تحيز ( إلا متحرفين لقتال ) لقوله تعالى : ~~@QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء ~~بغضب من الله @QE@ مثال التحرف للقتال : ( كانحياز من ضيق أو ) من ( معطشة ~~لسعة أو ماء أو من نزول لعلو أو عن استقبال شمس أو ) استقبال ( ريح ) لا ~~استدبارهما ( أو يفروا ) بين أيديهم ( ل ) أجل ( مكيدة ) كانتقاض صفهم أو ~~انفراد ms1037 خيلهم عن رجالهم أو ليجدوا فرصة ( بعدوهم ) فينتهزوها أو ليستندوا ~~إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب قال عمر : يا سارية الجبل ~~فانحازوا إليه وانتصروا على عدوهم ( أو متحيزين إلى فئة ) ناصرة تقاتل معهم ~~( وإن بعدت ) PageV02P514 لعموم قوله تعالى : @QB@ أو متحيزا إلى فئة @QE@ ~~( قال القاضي ) أبو يعلى : ( لو كانت الفئة بخراسان والزحف بالحجاز جاز ~~التحيز إليها ) لحديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني فئة لكم ~~وكانوا بمكان بعيد وقال عمر : أنا فئة لكل مسلم . وكان بالمدينة وجيوشه ~~بالشام والعراق وخراسان رواهما سعيد . ( وإن زادوا ) على مثليهم ( فلهم ~~الفرار ) قال ابن عباس : لما نزلت @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين @QE@ شق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من ~~عشرة ثم جاء التخفيف فقال : @QB@ الآن خفف الله عنكم @QE@ الآية فلما خف ~~عنهم من العدو نقص من الصبر بقدر ما خفف من القدر رواه أبو داود . وظاهره ~~أنه يجوز لهم الفرار مع أدنى زيادة ( وهو ) أي : الفرار ( مع ظن تلف أولى ) ~~من الثبات . | ( وسن ثبات مع عدم ظن تلف ) لإعلاء كلمة الله ولم يجب لأنهم ~~لا يأمنون العطب ( و ) سن ( القتال مع ظنه ) أي : التلف ( فيهما ) أي : ~~الفرار والثبات ( أولى من الفرار والأسر قال ) الإمام ( أحمد ) ما يعجبني ~~أن يستأسروا . وقال : ( يقاتل أحب إلي الأسر شديد ولا بد من الموت ) وقال : ~~يقاتل ولو أعطوه الأمان قد لا يفوا وإن استأسروا جاز قال في البلغة وغيرها ~~: وقال عمار : من استأسر برئت منه الذمة . ( وإن وقع في مركبهم ) أي : ~~المسلمين ( نار ) فاشتعلت ( فعلوا ما يرون فيه السلامة ) لأن حفظ الروح ~~واجب وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام فههنا كذلك ( من مقام ووقوع بماء ~~) ليتخلصوا من النار ( فإن شكوا ) فيما فيه السلامة ( أو تيقنوا ~~PageV02P515 التلف فيهما ) أي : المقام والوقوع في الماء ظنا متساويا ( أو ~~ظنوا السلامة فيهما ظنا متساويا خيروا ) بينهما لعدم المرجح قال أحمد : كيف ~~شاء صنع قال الأوزاعي هما موتتان فاختر أيسرهما ms1038 . انتهى . وهم ملجؤون إلى ~~الإلقاء فلا ينسب إليهم الفعل بوجه فلا يقال : ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة . ~~| ( ويجوز تبييت كفار ) وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون ( ولو قتل ) في ~~التبييت ( بلا قصد من يحرم قتله من نحو نساء ) كصبي ومجنون وشيخ فان لحديث ~~الصعب بن جثامة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن ديار المشركين ~~يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال : هم منهم متفق عليه قال أحمد : أما ~~أن يتعمد قتلهم فلا . | ( و ) يجوز ( رميهم بمنجنيق ) نصا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم نصب المنجنيق على الطائف رواه الترمذي مرسلا . ونصبه عمرو بن ~~العاص على الإسكندرية وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وغيرها . ( و ) يجوز ~~رميهم ب ( نار وبنحو عقارب ) كأفاعي ( وتدخينهم بمطامر ) وهي الحفيرة في ~~الأرض قاله في القاموس . ( و ) يجوز ( قطع سابلة ) أي : طريقهم عنهم ( و ) ~~قطع ( ماء ) عنهم ( وفتحة ليغرقهم و ) ويجوز ( هدم عامرهم ) وإن تضمن إتلاف ~~نحو نساء وصبيان إذا لم يقصدهم لأنه في معنى التبييت . ( و ) يجوز ( أخذ ~~شهد بحيث لا يترك للنحل ) منه ( شيء ) لأنه من الطعام المباح وهلاك النحل ~~بأخذ جميعه يحصل ضمنا لا قصدا و ( لا ) يجوز ( حرقه ) أي : النحل ( أو ~~تغريقه ) بالماء لقول الصديق ليزيد بن أبي سفيان حين بعثه أميرا على القتال ~~بالشام : ولا PageV02P516 تحرقن نحلا ولا تغرقنه . ( أو عقر دابة ) ولو ~~لغير قتال كبقر وغنم فلا يجوز ( إلا لحاجة أكل ) سواء خفنا أخذهم لها أو لا ~~لقول الصديق : إلا لمأكلة . ولأن الحاجة تبيح مال المعصوم فغيره أولى . | ( ~~ولا ) يجوز ( إتلاف شجر أو زرع يضر ) إتلافه ( بنا إلا لحاجة كتوسعة طريق ~~أو استتارهم به ) لكونه قريبا من حصونهم يمنع قتالهم ( أو فعلهم ذلك بنا ~~لينتهوا فيقطع ) منه وينزجروا وما تضرر المسلمون بقطعه من الشجر والزرع ~~لكونهم ينتفعون ببقائه لعلف دوابهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره أو لم ~~تجر عادة بيننا وبين عدونا بقطعه حرم قطعه لما فيه من الأضرار بنا وما عدا ~~ذلك مما لا ضرر فيه بالمسلمين ms1039 ولا نفع سوى غيظ الكفار والإضرار بهم فيجوز ~~إتلافه لقوله تعالى : @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله @QE@ وفيها يقول حسان : # % وهان على سراة بني لؤي % % حريق بالبويرة مستطير % ( وحرم قتل صبي ~~وأنثى وخنثى وراهب وشيخ فان وزمن وأعمى لا رأي لهم ولم يقاتلوا أو يحرضوا ) ~~على قتال هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب لحديث ابن عمر : نهى عن قتل النساء ~~والصبيان متفق عليه . وعن ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ ولا تعتدوا @QE@ ~~يقول : لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير . وأوصى الصديق يزيد حين ~~بعثه إلى الشام فقال : لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما . وعن عمر أنه وصى ~~سلمة بن قيس بنحوه رواهما سعيد . وقال الصديق : وستمرون على أقوام في مواضع ~~لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعوهم PageV02P517 حتى يميتهم الله على ضلالتهم . ~~وعموم قوله تعالى : @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ مخصوص بما تقدم والزمن ~~والأعمى ليسا من أهل القتال فهما كالمرأة فإن كان لأحد منهم له رأي في ~~القتال جاز لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ فان كانوا قد خرجوا به ~~معهم ليستعينوا برأيه فلم ينكر صلى الله عليه وسلم قتله . ولأن الرأي من ~~أعظم المؤنة في الحرب وربما كان أبلغ من القتال قال المتنبي : # % الرأي قبل شجاعة الشجعان % % هو أول وهي المحل الثاني % # % فإذا هما اجتمعا لنفس حرة % % بلغت من العلياء كل مكان % # % ولربما طعن الفتى أقرانه % % بالرأي قبل تطاعن الفرسان % % وكذا إن ~~قاتل أحد منهم أو حرض عليه لحديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مر على امرأة مقتولة يوم الخندق فقال : من قتل هذه ؟ فقال رجل : أنا ~~نازعتني قائم سيفي فسكت ( وفي المغني ) والشرح : ( وعبد وفلاح ) لا يقاتل ~~لقول عمر : اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب . ولأن ~~الصحابة لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولأنهم لا يقاتلون أشبهوا الشيوخ ~~والرهبان . | ( وإن تترس ) بالبناء للمجهول أي : تترس المقاتلون ( بهم ) أي ~~: بمن ذكر ممن لا يقتل ( رموا ) أي : جاز رميهم ( بقصد المقاتلة ) لئلا ms1040 ~~يفضي تركه إلى تعطيل الجهاد وسواء كانت الحرب ملتحمة أو لا كالتبييت والرمي ~~بالمنجنيق . ( وإن تترسوا بمسلم لا ) يجوز رميه لأنه يؤول إلى قتله مع ~~إمكان القدرة عليهم بغيره ( إلا إن خيف علينا ) PageV02P518 بترك رميهم ~~فيرمون نصا للضرورة ( ويقصد الكفار ) بالرمي دون المسلم لأنهم المقصودون ~~بالذات فلو لم يخف علينا لكن لا نقدر عليهم إلا بالرمي لم يجز رميهم لقوله ~~تعالى : @QB@ لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات @QE@ قال الليث : ترك فتح حصن ~~يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق ( فإن قتل مسلم إذن ) أي : حين ~~تترسهم به ( ف ) على راميه ( الكفارة ) في ماله ( فقط ) ولا دية عليه على ~~الصحيح من المذهب قاله في الإنصاف ويأتي في كتاب الجنايات في فصل الخطأ ~~وصرح في الإقناع بضمانه بالدية وكان على المصنف أن يقول : خلافا له . | ( ~~وترمى كافرة ) وقفت في صف كفار أو على حصونهم و ( شتمت المسلمين أو تكشفت ~~لهم و ) يجوز أن ( ينظر لفرجها لحاجة رمي ) ذكره في المغني والشرح ( ك ) ما ~~يجوز رميها لا ( لتقاط سهام لهم وسقيها إياهم الماء ) كالتي تحرض على ~~القتال . ( ويقتل المسلم نحو ابنه وأبيه في المعترك ) قاله جماعة لأن أبا ~~عبيدة قتل أباه في الجهاد فأنزل الله تعالى : @QB@ لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ الآية ( ويجب إتلاف ~~كتبهم المبدلة ) دفعا لضررها وقياسه كتب رفض واعتزال ( وعبارة الإقناع : ~~ويجوز ) إتلاف كتبهم المبدلة وإن أمكن الانتفاع بجلودها وورقها أي : فيجوز ~~( وكره نقل رأس ) كافر من بلد إلى بلد آخر بلا مصلحة لما روى عقبة بن عامر ~~أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق فأنكر ذلك فقال : يا خليفة ~~رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا قال : فأذن بفارس والروم : لا يحمل إلي ~~PageV02P519 رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر . ( و ) كره ( رميه ) أي : الرأس ~~( بمنجنيق بلا مصلحة ) لأنه تمثيل قال أحمد : ولا ينبغي أن يعذبوه فإن كان ~~فيه مصلحة كزيادة في الجهاد أو نكال لهم أو زجر عن العدوان جاز لأنه ms1041 من ~~إقامة الحدود والجهاد المشروع قاله الشيخ تقي الدين . | ( وحرم أخذ مال ) ~~من الكفار ( لندفعه ) أي : الرأس ( إليهم لأنه معاوضة ) على ما ليس بمال ~~كبيع الكلب ( وحرم تعذيب وتمثيل بهم ولو مثلوا بنا ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ولا تعذبوا ولا تمثلوا . # | ( فصل ) # | ( ومن أسر ) منهم ( أسيرا وقدر أن يأتي به ) أي : بالأسير ( الإمام ) ~~ولو بإكراهه على المجيء إلى الإمام ( بضرب أو غيره ) كسحبه ( وليس ) الأسير ~~( بمريض حرم قتله ) أي : الأسير ( مثله ) أي : الإتيان به فيرى به رأيه ( ك ~~) ما يحرم عليه قتل ( أسير غيره ) لأنه افتئات على الإمام ( وإلا ) يقدر ~~على الإتيان به لا بضرب ولا بغيره أو كان مريضا أو جريحا لا يمكنه المشي ~~معه أو خاف هربه ( فلا ) يحرم قتله لأن في تركه حيا ضررا على المسلمين ~~وتقوية للكفار وأسير غيره فيما ذكر كأسير نفسه فإن قتل أسيره أو أسير غيره ~~قبل أن يصير في حالة يجوز فيها قتله فقد أساء لافتئاته على الإمام ( ولا ~~شيء عليه ) أي : القاتل نصا لأن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف وابنه ~~عليا يوم بدر فرآهما بلال فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما ولم يغرموا ~~شيئا PageV02P520 لأنه أتلف ما ليس بمال ( إلا أن يكون ) الأسير ( مملوكا ف ~~) عليه ( قيمته ) للمغنم . | ( ويخير إمام في ) أسير ( حر مقاتل بين قتل ) ~~لعموم قوله تعالى : @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وقتل صلى الله ~~عليه وسلم رجال بني قريظة وهم بين الستمائة والسبعمائة و قتل يوم بدر عقبة ~~بن أبي معيط والنضر بن الحارث وفيه تقول أخته : # % ما كان ضرك لو مننت وربما % % من الفتى وهو المغيظ المحنق % % فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لو سمعته ما قتلته ( و ) بين ( رق ) لأنه يجوز ~~إقرارهم على كفرهم بالجزية فبالرق أولى لأنه أبلغ في صغارهم ( و ) بين ( من ~~) عليهم ( و ) بين ( فداء بمسلم و ) فداء ( بمال ) لقوله تعالى : @QB@ فإما ~~منا بعد وإما فداء @QE@ ولأنه صلى الله عليه وسلم من على ثمامة بن أثال ~~وعلى أبي عمرة الشاعر وعلى ms1042 أبي العاص بن الربيع وفدى رجلين من أصحابه برجل ~~من المشركين من بني عقيل رواه أحمد والترمذي وصححه . وفادى أهل بدر بمال . ~~( ويجب ) على الإمام ( اختيار الأصلح ) للمسلمين من هذه فهو تخيير مصلحة ~~واجتهاد لا شهوة فلا يجوز عدول عما رآه مصلحة لأنه يتصرف للمسلمين على سبيل ~~النظر لهم ( فإن تردد نظره ) أي : الإمام في هذه الخصال ( فقتل ) الأسرى ( ~~أولى ) كفاية لشرهم وحيث رآه فيضرب العنق بالسيف لقوله تعالى : @QB@ فضرب ~~الرقاب @QE@ ( ومن أسلم ) من الأسرى الأحرار المقاتلين ( امتنع قتله فقط ) ~~وتعين رقه في الحال وزال التخيير فيه وصار PageV02P521 حكمه حكم النساء نص ~~عليه وعليه الأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم امرىء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث وهذا مسلم ولأنه أسير يحرم قتله فصار رقيقا كالمرأة ( وإن بذلوا ~~) أي : الأسرى ( الجزية ) وكانوا ( ممن تقبل ) منهم كنصارى العرب ويهودهم ( ~~قبلت جوازا ) لا وجوبا لأنهم صاروا في يد المسلمين بغير أمان ( ولم يسترق ~~منهم زوجة ) بل يخلى عنها تبعا لزوجها لأنه لم ينفسخ نكاحها ( و ) لا يسترق ~~( ولد ذكر بالغ ) لأن الزوجة تبع لزوجها والذكر البالغ داخل فيهم وأما ~~النساء غير المزوجات والصبيان فغنيمة بالسبي وإن لم يقبل الإمام منهم ~~الجزية فتخييره باق ( و ) كذا لا يسترق من الأسرى ( من فيه نفع ) محقق ~~للمسلمين . ( ولا ) يجوز أن ( يقتل ) لانقطاع نفعه المترقب منه للمسلمين ~~بلا فائدة ( ك ) ما لا يجوز قتل ( أعمى وامرأة ) غير مزوجة ( وصبي ومجنون ~~رقيق بمجرد سبي ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان ~~متفق عليه . وكان يسترقهم إذا سباهم ( وعلى قاتلهم ) أي : على قاتل الأعمى ~~وما عطف عليه بعد السبي ( غرم الثمن غنيمة ) بخلاف ما لو قتلهم قبل السبي ~~فلا يضمنهم لأنهم لم يكونوا مالا ( و ) على قاتلهم بعد السبي ( العقوبة ) ~~لفعله ما لا يجوز ( والقن ) المأخوذ من أهل الحرب ( غنيمة ) لأنه مال كفار ~~استولى عليه فكان للغانمين كالبهيمة ( ويقتل ) القن أي : للأمير قتله ( ~~لمصلحة ) كالمرتد . | ( ويجوز استرقاق من لا تقبل منه جزية ) نصا ms1043 كنصارى ~~العرب ويهودهم ومجوسهم من بني تغلب وغيرهم لأنه كافر أصلي أشبه من تقبل منه ~~الجزية ( أو ) أي : يجوز استرقاق من ( عليه ولا PageV02P522 لمسلم ) لأنه ~~يجوز قتله وهو من أهل الكتاب فجاز استرقاقه كغيره . ( ولا يبطل استرقاق حقا ~~لمسلم وذمي من نحو قود ودين ) له أو عليه قال في البلغة : لا يسقط الدين في ~~استرقاقه فيتبع به بعد عتقه إلا أن يغنم ما له بعد استرقاقه فيقضي منه دينه ~~فيكون رقه كموته وعليه : يخرج حلوله برقه وإن أسر وأخذ ماله معا فالكل ~~للغانمين والدين باق في ذمته . | ( ومن أسلم ) من كفار ( قبل أسره ولو ) ~~كان إسلامه ( لخوف فكمسلم أصلي ) لعموم : فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~الحديث ولأنه لم يحصل بأيدي الغانمين ( لكن لا يقبل قوله ) : إنه أسلم قبل ~~الأسر إلا ببينة لأنه خلاف الظاهر ( ويكفي شاهد ويمين ) فيثبت بما يثبت به ~~المال كالعتق والكتابة والتدبير لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم بدر : لا يبقى منهم أحد إلا أن يفدي أو يضرب عنقه فقال عبد ~~الله بن مسعود : إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إلا سهيل بن بيضاء فقبل شهادة عبد الله وحده ( والمسبي ) ~~من كفار ( غير بالغ ) ولو مميزا ( منفردا ) عن أبويه ( أو ) مسبي ( مع أحد ~~أبويه مسلم ) إن سباه مسلم تبعا له لحديث : كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه رواه مسلم . وقد انقطعت تبعيته ~~لأبويه بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما وإخراجه من دارهما إلى دار الإسلام . ( ~~و ) المسبي ( معهما ) أي : أبويه ( على دينهما ) للخبر وملك السابي لهما له ~~لا يمنع تبعيته لأبويه في الدين كما لو ولدته أمه الكافرة في ملكه من كافر ~~( ومسبي ذمي ) من أولاد حربيين ( يتبعه ) أي : السابي في دينه حيث يتبع ~~المسلم PageV02P523 قياسا عليه ( وإن أسلم ) أحد أبوي غير بالغ فمسلم ( أو ~~مات ) أحد أبوي غير بالغ بدارنا فمسلم ( أو عدم ) بلا موت ( أحد أبوي غير ~~بالغ ms1044 بدارنا ولو بزنا ذمي بذمية ) فأتت بولد بدارنا فمسلم نصا للخبر السابق ~~( أو اشتبه ولد مسلم بولد كافر ) فمسلم كل منهما لأن الإسلام يعلو ولا يقرع ~~فيما إذا اشتبه خشية أن يقع ولد المسلم للكافر ( أو بلغ ) ولد الكافر ( ~~مجنونا مع وجود أبويه فمسلم ) أي : فإنه يحكم بإسلامه في الحال الذي يحكم ~~فيه بإسلام غير البالغ كإسلام أحد أبويه أو موته بدارنا كما هو صريح الكافي ~~وغيره وليس المراد أن من بلغ مجنونا مسلم مطلقا وإلا لما صح قولهم فيما سبق ~~: إن المسبي المجنون رقيق بالسبي وقولهم في باب الذمة : لا تؤخذ الجزية من ~~مجنون وغير ذلك ولأن المجنون لا يزيد على كونه صغيرا والصغير مع وجود أبويه ~~مثلهما ( في الكل ) أي : كل ما تقدم من الصور وإن بلغ عاقلا ثم جن لم يتبع ~~أحد أبويه لزوال حكم التبعية لبلوغه عاقلا فلا يعود ( وإن بلغ ) من حكم ~~بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو موته بدارنا ( عاقلا ممسكا عن إسلام و ) عن ( ~~كفر قتل قاتله ) لأنه مسلم معصوم حكما وليس المعنى أن يكون مسلما مطلقا ~~بدليل قولهم : ويرث مما جعلنا مسلما بموته حتى ولو تصور موت أبويه معا ~~لورثهما إذ الحكم بالإسلام يعقب الموت فحال الموت كان على دين مورثه لكن ~~الحمل لا يرث أباه إذا مات بدارنا كما يأتي في ميراث الحمل . | ( وفي ~~الفنون فيمن ولد برأسين فلما بلغ نطق أحد الرأسين بالكفر و ) نطق الرأس ( ~~الآخر بالإسلام ) قيل : يحكم بإسلامه وقيل : يحكم بكفره والصحيح أنه ( إن ~~تقدم ) النطق ب ( الإسلام ) على النطق بالكفر ( فمرتد ) تجري عليه أحكام ~~المرتدين لوجود PageV02P524 الكفر منه بعد الإسلام وإن تقدم النطق بالكفر ~~على المنطق بالإسلام فمسلم ( وإن نطقا ) أي : الرأسان ( معا ) أي : في آن ~~واحد ( فاحتمالان ) : أحدهما : يكون مسلما والثاني : كافرا وحيث لا مرجح ~~لأحدهما فيتعارضان ويتساقطان ويحكم عليه بالكفر عملا بالأصل . | ( وينفسخ ~~نكاح زوجة حربي بسبي دونه ) أي : دون زوجها بأن سبيت وحدها ( وتحل لسابيها ~~) بعد استبرائها لحديث أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبايا ms1045 يوم أوطاس ولهن ~~أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت : @QB@ ~~والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ رواه الترمذي وحسنه . فإن ~~كانت زوجة مسلم أو ذمي وسبيت لم ينفسخ نكاحها . و ( لا ) ينفسخ نكاح زوجة ~~حربي سبيت ( معه ولو استرقا ) أي : الزوجان بأن اختار الإمام استرقاقهما ~~لأن الرق لا يمنع ابتداء النكاح فلا يقطع استدامته وسواء سباهما رجل واحد ~~أو رجلان مجتمعين أو ( متفرقين ) إذ لا يحرم التفريق بينهما في قسمة ولا ~~بيع ( أو ) أي : ولا ينفسخ نكاح حربي ( سبي هو ) أي : الحربي ( فقط ) أي : ~~دون زوجته لأنه لا نص فيه ولا يقتضيه قياس ( وليس بيع زوجين أو ) بيع ( ~~أحدهما طلاقا ) لقيام المشتري مقام البائع وكذا هبتهما أو أحدهما ونحوه . ( ~~ولا يصح بيع مسترق منهم ) أي : من سبي المسلمين . PageV02P525 | وقال ~~الشريف أبو جعفر : لا يجوز أن يشتري الكافر العبد الذي ملكه المسلم ( لكافر ~~) ولو كان المسترق كافرا نصا قال : وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء ~~الأمصار وهكذا حكى أهل الشام ولأن فيه تفويتا للإسلام الذي يرتجى منه إذا ~~بقي مع المسلمين ( ولا ) تصح ( مفاداته ) أي : من استرق من الكفار لكافر ( ~~بمال ) لأنه في معنى بيعه له ( وتجوز ) مفاداته ( بمسلم ) لتخليص المسلم من ~~الأسر . | ( ولا يفرق ) بنحو بيع أو هبة ( بين ذوي رحم محرم ) كأب وابن ~~وكأخوين وكعم وابن أخيه وخال وابن أخته ولو بعد بلوغ لحديث : من فرق بين ~~والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة قال الترمذي : حسن غريب ~~. وعن علي قال : وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعث ~~أحدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل غلامك ؟ فأخبرته فقال : ~~رده رده رواه الترمذي وصححه وقال : حسن غريب . ولأن تحريم التفريق بين ~~الوالدين لما بينهما من الرحم المحرم فقس عليه التفريق بين كل ذي رحم محرم ~~وعلم منه جواز التفريق بين ابني عم أو ابني خال وبين أم من رضاع وولدها منه ~~وأخت من رضاع ms1046 وأخيها لعدم النص ولا يصح قياسهم على المنصوص عليه لعدم ~~المساواة ولأن قرابة الرضاع لا توجب عتق أحدهما على الآخر ولا نفقة ولا ~~ميراثا فأشبهت الصداقة ( إلا بعتق ) فيجوز عتق والدة دون ولدها وعكسه ونحوه ~~( أو افتداء أسير مسلم ) بكافر من ذوي رحم محرم فلا يحرم التفريق إذن ~~لتخليص المسلم من الأسر ( أو بيع ) ونحوه ( فيما إذا ملك نحو أختين ) ~~كامرأة وعمتها وخالتها PageV02P526 فإذا وطىء إحداهما وأراد وطء الأخرى جاز ~~له بيع الموطوءة ليستبيح وطء الأخرى لأنه محل حاجة . ( ومن اشترى منهم ) أي ~~: الأسرى ( عددا ) إثنين فأكثر ( في عقد يظن أن بينهم ) أي : المشتريين ( ~~أخوة أو نحوها ) كعمومة أو خؤولة باعهم الإمام بدون ثمن مثلهم أن لو فرقوا ~~لتحريم التفريق ( فتبين عدمها ) أي : الأخوة ونحوها ( رد إلى المقسم ) من ~~المشتري ( الفضل الذي فيه ) أي : المبيع ( بالتفرق ) لبيان انتفاء مانعه ( ~~ولكل ) من بائع ومشتر ( الفسخ ) أي : فسخ البيع فإن فات المبيع رد المشتري ~~الفضل الحاصل بالتفريق ويرد إلى المقسم إن كان غنيمة أو إلى البائع إذا لم ~~يكن كذلك . # | ( فصل ) # ( وإذا حصر إمام أو نائبه حصنا لزمه ) فعل ( الأصلح ) في نظره واجتهاده ( ~~من مصابرته ) أي : الحصن أي : الصبر حتى يفتح الله عليه ( و ) من ( موادعته ~~بمال و ) من ( هدنة ) بلا مال ( بشرطها ) المعلوم من بابها نصا ( ويجبان ) ~~أي : الموادعة بمال والهدنة بغيره ( إن سألوهما ) أي : أهل الحصن ( ك ) ~~وجوب قبول ( جزية ) سألوا دفعها ( وثم مصلحة ) لحصول الغرض من إعلاء كلمة ~~الإسلام وصغار الكفرة اللئام وله الانصراف أيضا بدونه إن رآه لضرر أو يأس ~~منه ( وإن قالوا ) أي : أهل الحصن للمسلمين : ( ارحلوا عنا وإلا قتلنا ~~أسراكم ) عندنا ( وجب رحيل ) هم لئلا يلقوا بأسرى المسلمين للهلاك ( ويحرز ~~من أسلم منهم ) أي : أهل الحصن قبل استيلائنا عليه ( دمه وماله حيث كان ) ~~في الحصن أو خارجه لحديث : أمرت أن أقاتل الناس الخبر ( ولو ) كان ماله ~~PageV02P527 ( منفعة إجارة ) لأنها داخلة فيه ويحرز من أسلم منهم ( أولاده ~~الصغار وحمل امرأته ) للحكم بإسلامهم تبعا له ولا يحرز امرأته ms1047 ( هي ) لأنها ~~لا تتبعه في الإسلام ويجوز استرقاقها كغيرها ( ولا ينفسخ نكاحه ) أي : ~~الزوج الذي أسلم ( برقها ) أي : الزوجة لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى ~~الأموال بدليل عدم ضمانها باليد وعدم أخذ العوض عنها ( وإن نزلوا ) أي : ~~أهل الحصن ( على حكم ) رجل ( مسلم حر مكلف عدل مجتهد في الجهاد ) وإن لم ~~يكن مجتهدا في كل الأحكام ( ولو ) كان ( أعمى ) جاز ( أو ) كان منزول على ~~حكمه ( متعددا ) كاثنين أو أكثر ( جاز ) ويكون الحكم فيهم ما اجتمعا أو ~~اجتمعوا عليه دون ما انفرد به أحدهما أو أحدهم ( ويلزمه ) أي : المنزول على ~~حكمه ( الحكم بالأحظ لنا ) من قتل أو رق أو من أو فداء ( ويلزم حكمه حتى ~~بمن ) عليهم كالإمام و ( لا ) يلزم حكمه لو حكم عليهم بإعطاء ( جزية ) لأن ~~عقد الجزية معاوضة يتوقف على التراخي ( فليس للإمام قتل من حكم ) منزول على ~~حكمه ( برقه ) لأن القتل أشد من الرق وفيه إتلاف الغنيمة على الغانمين ( ~~ولا ) للإمام ( رق من حكم ) منزول على حكمه ( بقتله ) لأنه قد يكون ممن ~~يخاف ببقائه نكاية المسلمين ودخول الضرر عليهم ( ولا ) للإمام ( رق ولا قتل ~~من حكم بفدائه ) من نزلوا على حكمه لأنهما أشد منه فلا يجاوز الأخف مما حكم ~~به إلى الأثقل لأنه نقض للحكم بعد لزومه ( لكن له ) أي : الإمام ( المن ~~مطلقا ) أي : على من حكم بقتله أو رقه أو فدائه لأنه أخف من الثلاثة ( و ) ~~للإمام ( قبول فداء ممن حكم ) منزول على حكمه ( بقتله أو رقه ) لأنه أخف ~~منهما وهو نقض للحكم برضى محكوم PageV02P528 له وذلك حق للإمام فإذا رضي ~~بتركه إلى غيره جاز له . ( وإن أسلم من حكم ) منزول على حكمه ( بقتله ) أو ~~رقه ( عصم دم فقط ) دون ماله وذريته لأنهما صارا بالحكم بقتله ملكا ~~للمسلمين فلا يعودان إليه بإسلام وأما دمه فأحرزه بإسلامه ( ولا يسترق ) ~~لأنه أسلم قبله فلم يجز كما لو أسلم قبل قدرة عليه . | ( وإن سألوا ) أي : ~~أهل الحصن ( أن ينزلهم على حكم الله تعالى لزم أن ينزلهم ويخير ) فيهم ( ~~كأسرى ms1048 ) لأنه حكم الله تعالى وحديث بريدة - وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن ~~تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فلا ~~تدري أتصيب فيهم أم لا أخرجه أحمد ومسلم - أجيب عنه بأنه لاحتمال نزول وحي ~~بما يخالف ما حكم به وقد أمن ذلك بموته صلى الله عليه وسلم ( ولو كان به ) ~~أي : الحصن ( من لا جزية عليه ) كامرأة وخنثى ( فبذلها لعقد الذمة عقدت ) ~~له الذمة بمعنى الأمان ( مجانا وحرم رقه ) لتأمينه وإن لم يجب به مال ( ولو ~~خرج عبد ) حربي ( إلينا بأمان أو نزل ) عبد ( من حصن ) إلينا بأمان ( فهو ~~حر ) نصا للخبر ( ولو جاءنا ) عبد ( مسلما وأسر سيده ) الحربي ( أو ) أسر ( ~~غيره ) من الحربيين ( فهو ) أي : العبد ( حر ) لما تقدم فلا يرد في هدنة ( ~~والكل ) مما جاء به سيده أو غيره ( له ) أي : للعبد الذي جاء مسلما حتى لو ~~مات السيد الأسير في هذه الحالة ورثه عبده السابي بالولاء ( وإن أقام ) عبد ~~أسلم ( بدار حرب فهو رقيق ) أي : باق على رقه استصحابا للأصل ( ولو جاء ~~مولاه ) أي : العبد الذي أسلم ولحق بنا ( مسلما بعده لم يرد إليه ) لسبق ~~الحكم بحريته حين جاء إلينا مسلما ( ولو جاء ) مولاه ( قبله مسلما ثم جاء ~~هو ) أي : العبد ( مسلما فهو ) أي : العبد ( له ) أي : PageV02P529 لمولاه ~~لعدم زوال ملكه عنه ( وليس لقن غنيمة ) لأنه مال فلا يملك المال ( فلو هرب ~~) القن ( ل ) عند ( عدو ثم جاء ) منه ( بمال فهو ) أي : القن ( لسيده ~~والمال ) الذي جاء به ( لنا ) فيء . # | 2 ( باب ) # | ( ما يلزم الإمام ) أو أميره عند سيره إلى الغزو في دار الحرب ( و ) ما ~~يلزم ( الجيش ) إذن . | ( يلزم كل أحد ) من إمام ورعيته ( إخلاص النية لله ~~تعالى في الطاعات ) كلها من جهاد وغيره لقوله تعالى : @QB@ وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ قال ابن القيم في شرح : منازل السائرين ~~: قد تنوعت عباراتهم في الإخلاص والقصد واحد فقيل : هو إفراد الحق سبحانه ~~بالقصد في الطاعة وقيل : تصفية الفعل عن ms1049 ملاحظة المخلوقين وقيل : الإخلاص : ~~استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن والرياء : أن يكون ظاهره خيرا من ~~باطنه والصدق في الإخلاص : أن يكون باطنه أعمر من ظاهره ومن كلام الفضل ~~رحمه الله ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص ~~أن يعافيك الله منهما وقال صاحب المنازل : الإخلاص تصفية العمل من كل شوب . ~~( و ) يلزم كل أحد ( أن يجتهد ) أي : يبذل وسعه ( في ذلك ) أي : في إخلاص ~~النية لله في الطاعات لأن الواجب لا يتم إلا به . | ( وسن أن يدعو ) الأمير ~~( سرا ) مع حضور القلب ليكون أقرب للإجابة . ( و ) من دعائه ما ( كان صلى ~~الله عليه وسلم يقوله إذا غزا ) وهو : ( اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك ~~PageV02P530 أصول وبك أقاتل ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال : حسن ~~غريب . وقال ابن الأنباري : الحول معناه في كلام العرب : الحيلة يقال : ما ~~للرجل حول وما له محالة قال : ومنه لا حول ولا قوة إلا بالله أي : لا حيلة ~~في دفع سوء ولا قوة في درك خير إلا بالله . وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه ~~: الدفع والمنع من قولك : حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر يقول : ~~لا أمنع ولا أدفع إلا بك . ( وفي الفروع ) لابن مفلح : ( وكان غير واحد ) ~~ممن ابتلاهم الله بالمحن ( منهم شيخنا ) الشيخ تقي الدين ابن تيمية ( يقول ~~هذا ) الدعاء ( عند قصد مجلس علم ) للمناظرة فلا يقوم إلا وهو ظاهر على ~~أعدائه . | ( و ) يجب ( على الإمام عند المسير ) بالجيش ( تعاهد رجال وخيل ~~) أي : رجال الجيش وخيلهم لأنه من مصالح الغزو ( و ) عليه ( منع غير صالح ~~لحرب ) من رجال ( وخيل كضعيف وفرس حطيم ) وهو الكسير وفرس قحم وهو الكبير ~~وضرع وهو الصغير والهزيل ( وعليه ) منع ( مخذل ) وهو المفند للناس عن الغزو ~~ومزهدهم في القتال والخروج إليه كقائل : الحر أو البرد شديد أو المشقة ~~شديدة أو لا تؤمن هزيمة الجيش ( و ) عليه منع ( مرجف ) كمن يقول : هلكت ~~سرية المسلمين ولا لهم مدد أو طاقة بالكفار ونحوه ms1050 ( و ) عليه منع ( مكاتب ) ~~كفار ( بأخبارنا ) ليدل العدو على عوراتنا ( و ) عليه منع ( معروف بنفاق ) ~~لقوله تعالى : @QB@ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن ~~تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا @QE@ ( و ) عليه ( منع ( رام بيننا ) ~~معشر المسلمين ( بفتن ) لقوله تعالى : ^ ( لو خرجوا PageV02P531 فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا ) ^ الآية ( و ) عليه منع ( صبي ) ولو مميزا ومنع مجنون ~~لأن في دخولهما أرض العدو تعرضا للهلاك من غير فائدة ( و ) عليه منع ( نساء ~~) لأنهن لسن من أهل القتال ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله ~~منهن ( إلا عجوزا لسقي ) ماء ( ونحوه ) كمعالجة جرحى لحديث أنس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء ~~ويعالجن ويداوين الجرحى قال الترمذي : حسن صحيح . قال جمع : وامرأة الأمير ~~لحاجته إليها لفعله صلى الله عليه وسلم . | ( وتحرم استعانة بكافر ) لحديث ~~عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين ~~فقال له : مؤمن بالله ورسوله ؟ قال : لا . قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ~~متفق عليه . ولأن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته والحرب تقتضي ~~المناصحة والكافر ليس من أهلها ( إلا لضرورة ) لحديث الزهري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استعان بناس من المشركين في حربه رواه سعيد . وروي أيضا أن ~~صفوان بن أمية شهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا حصل التوفيق ~~بين الأدلة والضرورة مثل كون الكفار أكثر عددا أو يخاف منهم وحيث جاز اشترط ~~أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين فإن كان غير مأمون لم يجز ~~كالمرجف وأولى . | ( و ) تحرم استعانة ( بأهل الأهواء في شيء من أمور ~~المسلمين كعمالة وجباية خراج ) وكتابة ( وقسمة فيء وغنيمة ولا يكون أحدهم ~~بوابا ولا جلادا ولا جهبذا وهو النقاد الخبير ) لعظيم الضرر لأنهم ~~PageV02P532 دعاة . وتكره الاستعانة بأهل الذمة في ذلك نصا لأنهم لا يدعون ~~إلى أديانهم ( وتحرم توليتهم ) أي : الكفار وأهل الأهواء ( الولايات من ~~دواوين المسلمين و ms1051 ) تحرم ( إعانتهم ) أي : أهل الأهواء والكفار على عدوهم ~~من جنسهم فإن كان عدوهم منا فنجتمع على قتالهم وإن كان عدو أهل الأهواء ~~كافرا حربيا فلا تحرم إعانتهم عليه لإسلامهم ( إلا خوفا ) من شرهم ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( ومن تولى منهم ) أي : من الكفار ( ديوان المسلمين ~~انتقض عهده ) إن كان . ( وسن خروج جيش يوم الخميس ) لحديث كعب بن مالك قال ~~: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس رواه ~~البخاري . وعن صخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم بارك ~~لأمتي في بكورها وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار رواه الترمذي ~~. ( ويسير برفق ) بحيث يقدر عليه الضعيف ولا يشق على القوي لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : أمير القوم أقطعهم أي : أقلهم سيرا ولئلا ينقطع منهم أحد أو ~~يشق عليهم ( إلا لأمر يحدث ) فيجوز لأنه صلى الله عليه وسلم جدبهم في السير ~~حين بلغه قول عبد الله بن أبي : ليخرجن الأعز منها الأذل لتشتغل الناس عن ~~الخوض فيه ( ويعد لهم ) أي : للجيش ( الزاد ) لأنه به قوامهم ( ويحدثهم ~~بأسباب النصر ) فيقول : أنتم أكثر عددا وأشد أبدانا وأقوى قلوبا ونحوه لأنه ~~إعانة للنفوس على المصابرة وأبعث لها على القتال ( ويعرف عليهم العرفاء ) ~~فيجعل لكل جماعة من يكون كالمقدم عليهم ينظر في حالهم ويتفقدهم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم عرف عام خيبر على كل عشرة عريفا وورد : العرافة حق لأن فيها ~~مصلحة الناس وأما قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P533 : العرفاء في النار ~~فتحذير للتعرض للرياسة لما في ذلك من الفتنة ولأنه إذا لم يقم بأمرها استحق ~~العقوبة . | ( ويعقد لهم الألوية البيض وهي : العصابة تعقد على قناة ونحوها ~~) قال صاحب المطالع : اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب ~~دعوة الجيش . انتهى . قال ابن عباس : كانت راية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سوداء ولواؤه أبيض رواه الترمذي . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض رواه أبو داود ms1052 . وظاهر المقنع وصرح في المحرر ~~أنها تكون بأي لون شاء لاختلاف الروايات . ( و ) يعقد لهم ( الرايات وهي : ~~أعلام مربعة ويغاير ألوانها ليعرف كل قوم رايتهم ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم للعباس حين أسلم أبو سفيان : احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله ~~فيراها قال : فحبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرت به ~~القبائل على راياتها ولأن الملائكة إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة بها نقله ~~حنبل . ( ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب ) لما روى سلمة بن ~~الأكوع قال : غزونا مع أبي بكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان شعارنا ~~أمت أمت رواه أبو داود . وقد ورد أيضا هم لا ينصرون ولأن الإنسان ربما ~~احتاج إلى نصرة صاحبه وربما يهتدي بها إذا ضل قاله في الشرح ولئلا يقع ~~بعضهم على بعض . ( ويتخير ) الإمام أو الأمير لهم ( المنازل ) كالخصبة ~~لأنها أرفق بهم . ( ويحفظ مكامنها ) جمع مكمن وهو المكان الذي يختفي فيه ~~العدو ( ويتعرف حال العدو ببعث العيون ) إليه حتى لا يخفى عليه أمره فيتحرز ~~منه ويتمكن من الفرصة فيه ( ويمنع جيشه من محرم ) من فساد ومعاص ( لأنه سبب ~~الخذلان و ) PageV02P534 يمنعهم من ( تشاغل بتجارة مانعة من قتال ويعد ~~الصابر ) في القتال ( بأجر ونفل ) ترغيبا له فيه . ( ويشاور ذا رأي ودين ) ~~لقوله تعالى : @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ وكان صلى الله عليه وسلم أكثر ~~الناس مشاورة لأصحابه . | ويستحب للأمير حمل من أصيبت فرسه من الجيش ولا ~~يجب نصا فإن خاف تلفه قال القاضي : يجب عليه بذل فضل مركوبه ليجيء به صاحبه ~~. ( ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه ) لئلا يعلم عدوه به ( وإذا أراد غزوة ~~ورى بغيرها ) اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم ( لأن الحرب خدعة ) متفق ~~عليه من حديث جابر ( ويصف جيشه ) لقوله تعالى : @QB@ إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا @QE@ الآية قال الواقدي : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسوي الصفوف يوم بدر . ولأن فيه ربط الجيش بعضه ببعض وسدا لثغورهم ~~فيصيرون كالشيء الواحد . ( ويجعل في كل ms1053 جنبة كفوا ) لحديث أبي هريرة قال : ~~كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خالدا على إحدى الجنبتين والزبير على ~~الأخرى وأبا عبيدة على الساقة ولأنه أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو . ( ~~ولا يميل ) الأمير ( مع قريبه وذي مذهبه فتنكسر قلوب غيرهم ) أي : غير الذي ~~مال معهم ( فيخذلوه ) عند الحاجة ولأنه يفسد القلوب ويشتت الكلمة ( ويراعي ~~أصحابه ويرزق كل واحد بقدر حاجته ) وحاجة من معه ( ويجوز أن يجعل ) الأمير ~~( جعلا معلوما ) من مال المسلمين ( ويجوز ) أن يجعل ( من مال كفار مجهولا ~~لمن يعمل ما ) أي : شيئا ( فيه غناء ) أي : نفع للمسلمين كنقب سور أو ~~PageV02P535 صعود حصن ( أو يدل على طريق ) سهل ( أو ) على ( قلعة ) لتفتح ( ~~أو ) على ( ماء ) مفازة ( ونحوه ) كدلالة على مال يأخذه المسلمون أو عدو ~~يغيرون عليه أو ثغرة يدخل منها إليه لأنه صلى الله عليه وسلم قد استأجر هو ~~وأبو بكر في الهجرة من دلهم على الطريق و جعل للسرية الثلث والربع مما ~~غنموه وهو مجهول لأن الغنيمة كلها مجهولة ويستحقه مجهول له بفعل ما جوعل ~~عليه ( بشرط أن لا يجاوز ) جعل مجهول من مال كفار ( ثلث الغنيمة بعد الخمس ~~) لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم جعل أكثر منه ( و ) يجوز ( أن يعطي ~~) الأمير ( ذلك بلا شرط ) لمن يفعل ما فيه مصلحة للمسلمين لأنه ترغيب في ~~الجهاد ( ولو جعل ) الأمير ( له ) أي : لمن يفعل ما فيه مصلحة للمسلمين ( ~~جارية ) معينة على فتح الحصن ( منهم ) أي : من الكفار بالحصن ( فماتت ) قبل ~~فتح الحصن ( فلا شيء له ) لأن حقه تعلق بعينها وقد تلفت بغير تفريط فسقط ~~حقه منها كالوديعة . ( وإن أسلمت ) الجارية التي جعلت له منهم ( وهي أمة ~~أخذها ) إذا كان مسلما لأنه أمكن الوفاء له بشرطه فوجب وسواء أسلمت قبل ~~الفتح أو بعده ( كحرة ) جعلت له ف ( أسلمت بعد فتح ) لاسترقاقها بالاستيلاء ~~فلم تسلم إلا وهي أمة وكذا حكم رجل من الحصن جوعل عليه ( إلا أن يكون ) ~~المجعول له الجارية ( كافرا ف ) له ( قيمتها ) إذا أسلمت ms1054 لتعذر تسليمها ~~إليه لإسلامها ( كحرة ) جعلت له و ( أسلمت قبل فتح ) لأنها عصمت نفسها ~~بإسلامها فتعذر رد فعلها إليه فاستحقت القيمة كما لو أتلف مال غيره الذي لا ~~مثل له وإنما لم تجب له القيمة إذا ماتت وتجب إذا أسلمت لإمكان تسليمها مع ~~الإسلام لكن منع منه الشرع بخلاف موتها . ( وإن فتحت ) قلعة PageV02P536 ~~جوعل منها بجارية منهم ( صلحا ولم يشترطوها ) أي : يشترط المسلمون الجارية ~~على أهل القلعة ( وأبوها ) أي : أبى أهل القلعة الجارية ( وأبى ) مجعول له ~~أخذ ( القيمة ) عنها ( فسخ ) الصلح لتعذر إمضائه لسبق حق صاحب الجعل وتعذر ~~الجمع بينه وبين الصلح ولأهل القلعة تحصينها كما كانت بلا زيادة وإن بذلوها ~~مجانا لزم أخذها ودفعها إليه قال في الفروع : غير حرة الأصل وإلا فقيمتها ( ~~ولأمير في بداءة ) دخوله دار حرب ( أن ينفل ) أي : يزيد على السهم المستحق ~~( الربع فأقل بعد الخمس و ) له أن ينفل ( في رجعة ) أي : رجوع من دار حرب ( ~~الثلث فأقل بعده ) أي : الخمس ( و ) بيان ( ذلك ) أنه ( إذا دخل ) أمير دار ~~حرب ( بعث سرية تغير ) على العدو ( وإذا رجع ) منها ( بعث ) سرية ( أخرى ) ~~تغير ( فما أتت به ) كل سرية ( أخرج خمسه وأعطى السرية ما وجب لها بجعله ~~وقسم الباقي ) بعد الخمس ( في الكل ) أي : الجيش وسراياه لحديث حبيب بن ~~سلمة الفهري قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في المبدأة ~~والثلث في الرجعة وفي لفظ : كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذ ~~أقفل رواهما أبو داود وللترمذي معناه عن عبادة بن الصامت مرفوعا وقال : حسن ~~غريب . وزيد في الرجعة على البداءة لمشقتها لأن الجيش في البداءة ردء عن ~~السرية وفي الرجعة منصرف عنها والعدو مستيقظ ولأنهم مشتاقون إلى أهليهم ~~فيكون أكثر مشقة ولا يعدل شيء عند أحمد الخروج في السرية مع غلبة السلام ~~لأنه أنكى للعدو . PageV02P537 # | ( فصل ) # | ( ويلزم الجيش الصبر ) مع الأمير ( والنصح والطاعة ) للأمير في رأيه ~~لقوله تعالى : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ ~~ولحديث : من أطاعني فقد أطاع ms1055 الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد ~~عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني رواه النسائي . ( فلو أمرهم ) الأمير ( ~~بالصلاة جماعة وقت لقاء العدو فأبوا عصوا ) قال الآجري : لا نعلم فيه خلافا ~~. ولو قال : سيروا وقت كذا دفعوا معه نص عليه . ( و ) نقل المروذي : ( لا ~~يخالفونه يتشعب أمرهم فلا خير مع الخلاف ولا شر مع الائتلاف ) قال ابن ~~مسعود : الخلاف شر . ذكره ابن عبد البر ( ويرضون بقسمته الغنيمة و ) ب ( ~~تعديله لها ) وجوبا لأن ذلك من جملة طاعته . ( وإن خفي عليه صواب عرفوه ~~ونصحوه ) لحديث : الدين النصيحة ( وحرم ) على الجيش ( بلا إذنه ) أي : ~~الأمير ( حدث ) أي : إحداث ( شيء كاعتلاف واحتطاب وانفراد ) عن عسكر ( ~~وتعجيل ) لقوله تعالى : @QB@ وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه @QE@ ولأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ولا يجوز له أن يأذن ~~لهم في شيء من ذلك بموضع علمه مخوفا لأنه خيانة لهم فإن احتاج أحدهم إلى ~~الخروج بعث معه من يحرسه . | ( وكذا ) لا يجوز لأحد منهم ( براز ) بلا إذن ~~الأمير لأنه أعلم بفرسانه وفرسان عدوه وقد يبرز الإنسان لمن لا يطيقه فيعرض ~~PageV02P538 نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين ( و ) البراز الذي يعتبر فيه ~~إذن الإمام ( هو أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام ) الحرب ( يدعو للبراز ~~) - بكسر الباء - : عبارة عن مبارزة العدو وبفتحها : اسم للفضاء الواسع ~~بخلاف الانغماس في الكفار فلا يتوقف على إذن لأنه يطلب الشهادة ولا يترقب ~~منه ظفر ولا مقاومة . ( وسن لمسلم شجاع طلبه ) أي : البراز ( ابتداء ) أي : ~~قبل أن يطلبه كافر قاله في البلغة فقط وأما عامة أصحابنا فقالوا : إنه يباح ~~( فلو طلبه ) أي : البراز ( عدو سن لمن يعلم ) من نفسه ( أنه كفؤه برازه ~~بإذن الأمير ) لفعل حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وغيرهم وبارز البراء بن ~~مالك مرزبان الدارة فقتله وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا ولأن فيه إظهار القوة ~~للمسلمين وجلدهم على الحرب فإن لم يعلم من نفسه المكافأة لطالب البراز كرهت ~~إجابته لئلا يقتل فتنكسر قلوب المسلمين ms1056 ( فإن شرط ) كافر طلب البراز أن لا ~~يقاتله غير خصم لزم لقوله تعالى : @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ وحديث المؤمنون ~~عند شروطهم ( أو كانت العادة ) جارية ( أن لا يقاتله غير خصمه لزم ) ذلك ~~لجريانها مجرى الشرط ( فإن انهزم المسلم ) المجيب لطالب البراز أو الداعي ~~إليه ( أو أثخن ) بجراح ( فلكل مسلم الدفع ) عنه ( والرمي ) للكافر المبارز ~~لانقضاء قتال المسلم معه والأمان إنما كان حال البراز وقد زال وأعان حمزة ~~وعلي عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين أثخن عبيدة وإن أعان ~~الكفار صاحبهم فعلى المسلمين عون صاحبهم وقتال من أعان عليه دون المبارز ~~لأنه ليس سبب من جهته فإن استنجدهم أو علم منه الرضى بفعلهم انتقض أمانه ~~وجاز قتله . PageV02P539 | ( وتجوز خدعة ) بفتح الخاء والدال وهي : الاسم ~~من الخداع أي : إرادة المكر به من حيث لا يعلم كالخديعة ( في الحرب لمبارز ~~وغيره ) لحديث : الحرب خدعة وروي أن عمرو بن عبدود لما بارز عليا قال له ~~علي : ما برزت لأقاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب عليه علي فضربه فقال عمرو : ~~خدعتني فقال : الحرب خدعة . | ( و ) يجوز ( قتله ) أي : الكافر ( قبل ~~مبارزة ) لأنه كافر لا عهد له ولا أمان فأبيح قتله كغيره ( إلا إن جرت عادة ~~) بين المسلمين وأهل الحرب ( أن من خرج للبراز لا يتعرض له فيجري ذلك مجرى ~~الشرط ) للحديث السابق ( وإذا قتل مسلم كافرا أو أثخنه ) فصار في حكم ~~المقتول ( فله سلبه ) بفتح السين واللام ويأتي سواء قال الإمام : من قتل ~~قتيلا فله سلبه أو لم يقل لعموم الأدلة . ( ولو شرط ) السلب ( لغيره ) أي : ~~القاتل لإلغاء الشرط لمخالفة النص ( وكذا من غرر بنفسه ) بأن قدم على ~~مبارزة من يعلم أنه لا يقدر عليه فقتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها لأن ~~عبد الله بن مسعود ذفف على أبي جهل وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه ~~لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأنه أثبته قال في القاموس : ذفف : أجهز ومعناه : ~~أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه . ( ولو ) كان المغرر بنفسه ( عبدا بإذن سيده ~~أو ) كان ms1057 ( امرأة أو كافرا أو صبيا بإذن ) إمام أو نائبه لحديث : من قتل ~~قتيلا فله سلبه ولا يخمس السلب لحديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب رواه أبو داود ( لا ~~مخذلا ومرجفا وكل عاص ) كرام بيننا بفتن فلا يستحقون السلب لأنهم ليسوا من ~~أهل الجهاد ( بشرط كون كافر ممتنعا ) أي : متيقظا بحيث يمكنه الدفع عن نفسه ~~فله سلبه ( لا ) إن قتله PageV02P540 ( مشتغلا بأكل ونحوه ) كنائم ( أو ~~منهزما ) فلا يستحق سلبه بعد التغرير بنفسه أشبه قتل شيخ فان وامرأة وصبي ~~ونحوهم ممن لا يقتل هذا إذا كان منهزما مع الكفار في حال انهزامهم كلهم أما ~~لو كانت الحرب قائمة فانهزم واحد منهم متحيزا فقتله إنسان فله سلبه وإليه ~~الإشارة بقوله : ( غير متحيز ) إلى فئة ( أو متحرف ) لقتال ذكره في البلغة ~~والترغيب ( وكذا لو قطع ) مسلم من أهل جهاد ( أربعته ) أي : يدي الكافر ~~ورجليه فله سلبه ولو قتله غيره لأنه كفى المسلمين شره لقصة أبي جهل . ( وإن ~~قطع ) مسلم ( يده ) أي : الكافر ( ورجله وقتله آخر ) فسلبه غنيمة لعدم ~~الانفراد بقتله مغررا بنفسه ( أو أسره ) إنسان ( فقتله الإمام ) فسلبه ~~غنيمة ( أو قتله اثنان فأكثر ) اشتركوا فيه فسلبه غنيمة ( أو رماه بسهم من ~~صف المسلمين فقتله فسلبه غنيمة ) لما تقدم . | ( والسلب : ما عليه ) أي : ~~الكافر المقتول ( من ثياب وحلي وسلاح ودابته التي قاتل عليها وما عليها ) ~~من آلتها لأنه تابع لها ويستعان به في الحرب فأشبه السلاح ولو قتله بعد أن ~~صرعه عنها وسقط إلى الأرض ( فدخل ) في السلب ( درع ومغفر وبيضته وتاج ~~ومنطقة ) ولو مذهبة ( وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية وسيف ورمح ولت ~~وقوس ونشاب ) لأنه يستعين به في حربه فهو أولى بالأخذ من الثياب ( فأما ~~نفقته ) أي : المقتول ( ورحله وخيمته وجنيبه ) أي : الدابة التي لم يكن ~~راكبها حال القتال ( ف ) هو ( غنيمة ) لأنه ليس من سلبه . | ( ويجوز سلب ~~القتلى وتركهم عراة ) لقوله صلى الله عليه وسلم في قتيل ms1058 سلمة بن الأكوع : ~~له سلبه أجمع ( وكره تلثم في قتال على أنف ) نصا ( لا لبس علامة ) يعرف بها ~~( كريش نعام ) بل يباح لا سيما إن كان شجاعا . PageV02P541 # | ( فصل ) # | ( ويحرم غزو بلا إذن الأمير ) لرجوع أمر الحرب إليه لعلمه بكثرة العدو ~~وقلته ومكامنه وكيده ( إلا أن يفجأهم عدو ) من الكفار ( يخافون طلبه ) بفتح ~~اللام أي : شره وأذاه فيجوز قتالهم بلا إذنه لتعين المصلحة فيه ولذلك لما ~~أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة بن الأكوع ~~خارجا عن المدينة تبعهم فقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال : خير رجالنا سلمة بن الأكوع وأعطاه سهم فارس وراجل ( أو ) عرضت لهم ( ~~فرصة يخافون فوتها ) بترك الاستئذان ( فإن دخل قوم ) ذو منعة أولا ( أو دخل ~~واحد ولو عبدا دار حرب بلا إذن ) إمام أو نائبه ( فغنيمتهم فيء لعصيانهم ) ~~بالافتئات على الإمام لطلب الغنيمة فناسب حرمانهم ( وإن بعث إمام جيشا ) أو ~~سرية ( وأمر عليهم أميرا فقتل ) الأمير ( أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم ) ~~كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم أمروا ~~عليهم خالد بن الوليد فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فرضي أمرهم وصوب رأيهم ~~وسمى خالدا يومئذ سيف الله ( فإن لم يقبل أحد منهم الإمارة دافعوا عن ~~أنفسهم ) وأظهروا التجلد وجوبا لئلا يطمع بهم العدو ( ولا يقيموا بأرض ~~العدو بلا أمير ولا يؤخر جهاد لعدم إمام ) لئلا يستولي العدو على المسلمين ~~وتظهر كلمة الكفر ( فإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع ) كما يقسمها ~~الإمام على ما يأتي ( قال القاضي ) أبو يعلى : ( وتؤخر قسمة الإماء حتى ~~يقوم إمام ) فيقسمها ( احتياطا للفروج ومن PageV02P542 أخذ ) من الجيش أو ~~أتباعه ( من دار حرب ركازا أو مباحا له قيمة ) في مكانه ( ف ) هو ( غنيمة ) ~~لحديث عاصم بن كليب عن أبي جويرية الجرمي قال : لقيت بأرض الروم جرة فيها ~~ذهب في إمرة معاوية وعلينا معن بن يزيد السلمي فأتيته بها فقسمها بين ~~المسلمين وأعطاني مثل ما ms1059 أعطى رجلا منهم ثم قال : لولا أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك ثم أخذ يعرض علي ~~من نصيبه فأبيت أخرجه أبو داود . فإن لم يكن له قيمته هناك كالأقلام والمسن ~~فلآخذه ولو صار له قيمة بنقله ومعالجته . ( و ) من أخذ ( طعاما ولو سكرا ~~ونحوه ) كحلوى ومعاجين ( أو ) أخذ ( علفا ولو بلا إذن ) أمير ( و ) لا ( ~~حاجة فله أكله وله إطعام سبي اشتراه ونحوه ) كعبده وغلامه ( و ) له ( علف ~~دابته ولو ) كانت ( لتجارة ) لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال : أصبنا طعاما ~~يوم خيبر فكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف رواه سعيد وأبو داود ~~ولسعيد : إن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام ~~والغلة وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك فكتب إليه : دع الناس يعلفون ويأكلون ~~فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين . | و ( لا ) ~~يجوز له أن يعلف منه دابة ( لصيد كفهد وجارح ) لعدم الحاجة إليه ( ويرد ~~فاضلا ) من طعام وعلف ( ولو ) كان ( يسيرا ) لاستغنائه عنه ( و ) يرد ( ثمن ~~ما باع ) من طعام وعلف للخبر ( ويجوز قتال بسلاح من الغنيمة ويرده ) مع ~~حاجة وعدمها لقول ابن مسعود : انتهيت إلى أبي جهل فوقع سيفه من يده فأخذته ~~فضربته به حتى برد . رواه الأثرم . ولعظم الحاجة إليه مع بقاء عينه . | و ( ~~لا ) يجوز القتال ( على فرس ) أو نحوها من الغنيمة ( ولا PageV02P543 لبس ~~ثوب منها ) لحديث رويفع بن ثابت مرفوعا : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده رواه سعيد . ~~ولأن الدابة عرضة للعطب غالبا وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح . ( ولا ) يجوز ~~لأحد ( أخذ شيء مطلقا ) من طعام أو غيره في دار إسلام أو حرب ( مما أحرز ) ~~من الغنيمة إلا لضرورة لأنه إنما أبيح الأخذ قبل جمعه لأنه ms1060 لم يثبت فيه ملك ~~المسلمين بعد فأشبه المباحات من نحو حشيش وحطب فإذا جمع ثبت فيه ملك ~~المسلمين وصار كسائر أملاكهم ( أو ) أي : ولا يجوز لأحد أخذ شيء ( وكل به ~~إمام من يحفظه ) لأنه صار غنيمة للمسلمين وتم ملكهم عليه بحيازة من وكله ~~الإمام . | ( ولا ) تجوز ( التضحية بشيء ) يجب ( فيه الخمس ) من إبل وبقر ~~أو غنم ( أو ) أي : لا يجوز ( غسل ثوب بصابون ) لأنه ليس بطعام فإن فعل رد ~~قيمته في المغنم ( أو ) أي : ولا يجوز ( اتخاذ نعل ونحوه ) كجرب ( من جلود ~~) الدواب المغنومة ولا خيوط وحبال بل يرد في المغنم ( وله ) أي : المسلم ( ~~لحاجة دهن بدنه ودابته ) بدهن من الغنيمة ( و ) له ( شرب شراب كجلاب ~~وسكنجبيل ) لحاجة لأنه في معنى الطعام . ( ومن أخذ من أحد ما يستعين به في ~~غزاة معينة فالفاضل ) مما أخذه ( له ) لأنه أعطيه على سبيل المعاونة ~~والنفقة لا على سبيل الإجارة كما لو وصى أن يحج عنه فلان بألف ( وإلا ) يكن ~~أخذه في غزاة معينة فالفاضل يصرف ( في الغزو ) لأنه أعطاه الجميع ليصرفه في ~~جهة قربة فلزم إنفاقه فيها كوصية أن يحج عنه بألف ولا يترك لأهله شيئا مما ~~أعطيه ليستعين به في الغزو حتى يصير إلى رأس مغزاه فيبعث إلى عياله منه . ( ~~وإن أخذ دابة غير عارية و ) لا ( حبيس لغزوه عليها ملكها به ) أي : بالغزو ~~عليها لحديث PageV02P544 عمر : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه ~~الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه بائعه برخص فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن ~~العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه متفق عليه . فلولا أنه ملكه ما باعه ~~ولم يكن يأخذه من عمر فيقيمه للبيع في الحال فدل على أنه أقامه للبيع بعد ~~غزوه عليه أشار إليه أحمد فإن لم يغز ردها . ومعنى أضاعه : أهزله . | ( ~~ومثلها ) : الدابة ( سلاح وترس ونفقة ) أعطي ذلك ليغزو به ( فيملك أخذه ) ~~بالغزو فإن باعه بعد الغزو لغير من ms1061 أخذه منه فلا بأس . ( ولا تركب دواب ~~السبيل في حاجة ) نفسه لأنها لم تسبل لذلك ( بل ) تركب وتستعمل ( في سبيل ~~الله ) تعالى لأنها سبلت لذلك أو تركب لعلفها وسقيها لأنه لحاجتها ( ويأتي ~~في الوقف ) مستوفى وسهم الفرس الحبيس كمن غزى عليه يعطى منه نفقته والباقي ~~له . # | 2 ( باب قسمة الغنيمة ) # | يقال : غنم فلان الغنيمة يغنمها واشتقاقهما من الغنم وأصله : الربح ~~والفضل والمغنم مرادف للغنيمة . والأصل فيها قوله تعالى : ^ ( واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) ^ الآية . وقوله : @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا @QE@ وقد اشتهر وصح أنه صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم وكانت في أول ~~الإسلام خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : @QB@ يسألونك عن ~~الأنفال @QE@ PageV02P545 الآية ثم صارت أربعة أخماسها للغانمين وخمسها ~~لغيرهم ( وخصت بها ) أي : الغنيمة ( هذه الأمة ) دون غيرها من الأمم لحديث ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تحل الغنائم لقوم سود ~~الرؤوس غيركم كانت تنزل نار من السماء تأكلها متفق عليه . | ( وهي ) أي : ~~الغنيمة : ( ما أخذ من مال حربي ) خرج به ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من ~~جزية أو خراج ونحوه ( قهرا بقتال ) خرج به ما جلوا ( وتركوه ) فزعا وما ~~يؤخذ منهم من العشر إذا اتجروا إلينا ونحوه . ( وما ألحق به مما أخذ ) من ( ~~فدية ) أسرى ( أو هدية للأمير أو بعض قواده بدار حرب أو ) الغانمين ( بدار ~~حرب و ) أما الحاصل للأمير أو غيره من الهدايا ( بدارنا ) فهو ( لمهدي له ) ~~بلا نزاع . | ( ويملك أهل حرب ما لنا بقهر ) حتى عبد مسلم لأن الاستيلاء ~~سبب يملك به المسلم مال الكافر فكذا عكسه كالبيع وكما يملك بعضهم مال بعض ~~قال الشيخ تقي الدين : الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين ( ملكا مقيدا لا ~~يساوي أملاك المسلمين من كل وجه . انتهى ) . لأن مال المسلم إذا أدركه ~~يأخذه إما مجانا أو بالثمن على التفصيل الآتي فيملك أهل حرب ما أخذوه منا ~~قهرا ( ولو اعتقدوا تحريمه ) ذكره في الانتصار ( أو ) أي : ويملكون ما ( ~~شرد ms1062 ) إليهم من دوابنا ( أو أبق ) إليهم من رقيقنا . | ( ويتجه : ولو ) كان ~~الآبق ( قنا مسلما ) فيملكونه لأنه مال كغيره من الأموال صرح به في القواعد ~~وهو مقتضى ما جزم به في الوجيز وتذكرة ابن عقيل وقدمه في الفروع والمحرر ~~وهو متجه . PageV02P546 ( أو ألقته ريح إليهم ) من سفننا ( أو أم ولد ) ~~لمسلم ومكاتب لأنهما يضمنان إليهم ) من سفننا ( أو أم ولد ) لمسلم ومكاتب ~~لأنهما يضمنان بقيمتهما على متلفهما فملكوه كالقن ( و ) مما يترتب على ~~ملكهم مال المسلم بأخذه أنه ( ينفسخ به ) أي : باستيلاء أهل حرب ( نكاح أمة ~~) مزوجة استولوا عليها وحدها لملكهم رقبتها ومنافعها وكنكاح كافرة سبيت ~~وحدها ( و ) منه ( لو بقي مال مسلم معهم ) أي : الحربيين حولا ( أو أحوالا ~~فلا زكاة فيه ) لأنه خرج عن ملك المسلم ( أو كان ) ما أخذوه ( عبدا ) أو ~~أمة ( فأعتقه سيده لم يعتق ) لأنه أعتق ما لا يملكه ( أو كانت ) المأخوذة ( ~~أمة ) وطئها سيدها فاستولى عليها الكفار ( فله ) أي : سيدها ( وطء ) أخت ~~لها ( باقية ) في ملكه لزوال ملكه عن المأخوذة ( أو أسلم من ) أي : حربي ( ~~بيده ) مال لمسلم فهو له نصا لحديث : من أسلم على شيء فهو له قال في ~~الاختيارات : وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم نص عليه ~~الإمام أحمد وقال في رواية أبي طالب : ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك . ( ~~أو جاءنا ) حربي ( بأمان ) وفي يده مال مسلم قد استولى عليه قهرا ( فلا ~~يؤخذ منه ) ولا يتعرض له بسببه لأنه ملكه لا حق فيه لغيره ( ولا يملكون ) ~~حبيسا ولا ( وقفا ) عبدا كان أو دابة أو غير ذلك باستيلاء عليه لأنه لا يصح ~~نقل الملك فيه . | ( ولا يضمن ) أهل حرب ( ما ) أتلفوه مما ( استولوا عليه ~~) من أموالنا ( مطلقا ) أي : سواء كان وقفا أو ملكا بالإجماع ( ويعمل ) ~~بوسم على حبيس لقوة الدلالة عليه كما يعمل ( بقول مأسور ) استولى عليه الآن ~~( هو ملك فلان ويرد له ) إذا عرفه ولا يقسم نصا PageV02P547 وكذا أصيب مركب ~~من بلاد الروم فيها نواتية وقالوا : هذا لفلان وهذا لفلان قال ms1063 أحمد : هذا ~~قد عرف صاحبه لا يقسم . ( ولا ) يملكون ( حرا ولو ذميا ) ذكرا كان أو أنثى ~~لأنه لا يضمن بالقيمة ولا تثبت اليد عليه بحال فإذا قدر المسلمون بعد ذلك ~~على أهل الذمة وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم لأن ذمتهم باقية ولم ~~يوجد منهم ما يوجب نقضها . ( ويلزم فداؤه ) أي : الذمي من أهل حرب استولوا ~~عليه ( ك ) ما يلزم فداء ( مسلم ولا ) يجوز ( فداء ) أسير ( بخيل ولا سلاح ~~) لأنه إعانة على المسلمين ( ولا ) فداء ( بمكاتب و ) لا ( أم ولد ) ولو ~~كافرين لانعقاد سبب الحرية فيهما . | ( ولمشتر أسيرا ) من كافر ( رجوع ) ~~على الأسير ( بثمنه بنية ) أي : نية رجوع عليه لما روى سعيد عن عمر : أيما ~~رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره . وإن أصابه في أيدي ~~التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم ~~رؤوس أموالهم فإن الحر لا يباع ولا يشترى ولأن الأسير يلزمه فداء نفسه ~~ليتلخص من حكم الكفار فإذا ناب عنه غيره فيه وجب عليه قضاؤه كقضاء دينه عنه ~~وإن اختلفا في قدر الثمن ( فيقبل قول أسير في قدره ) لأنه غارم منكر للزائد ~~والأصل براءته منه ( وإن أخذ منهم ) أي : أهل حرب ( مال مسلم أو ) مال ( ~~معاهد ) ذمي أو غيره استولوا عليه ( مجانا ) أي : بلا عوض ( ولو بسرقة ) ~~وعرف ربه ( فلربه أخذه ) إن أدركه قبل قسمة ( مجانا ) لحديث ابن عمر أن ~~عبدا له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى ابن عمر وعنه قال : ذهب PageV02P548 فرس له فأخذها العدو فظهر ~~عليه المسلمون فرد عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رواهما أبو داود . ~~ولقول عمر : من وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم . رواه سعيد والأثرم ~~. ( ولا تصح قسمته مع العلم بربه ) وصاحبه أحق به بغير شيء لأن قسمته كانت ~~باطلة من أصلها فهو كما لو لم يقسم ( و ) إن أخذ منهم مال مسلم أو معاهد ( ~~بشراء ms1064 أو ) قتال وأدركه ربه ( بعد قسمة غنيمة فهو ) أي : ربه ( أحق به ~~بثمنه ) لحديث ابن عباس : أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم إن أصبته قبل أن نقسمه فهو لك وإن أصبته بعد ~~ما قسم أخذته بالقيمة ولئلا يفضي إلى ضياع الثمن على المشتري وحرمان أخذه ~~من الغنيمة وحقها ينجبر بالثمن فرجوع صاحب المال في عين ماله بثمنه جمع بين ~~الحقين كأخذ الشخص بالشفعة ( ولو باعه ) أي : مال المسلم أو المعاهد أو ~~أخذه أو وهبه أو وقفه من انتقل إليه لزم ذلك التصرف لصدوره من مالك في ملكه ~~( ولربه أخذه ) مجانا إن كان أخذه من كفار مجانا وبثمنه إن كان أخذ منهم ~~بشراء أو بعد قسمة ( من آخر مشتر و ) آخر ( متهب ) كأول أخذ قال ابن رجب في ~~القواعد : والأظهر أن المطالبة تمنع التصرف كالشفعة وعلم منه أنه لا يأخذ ( ~~ما وقف أو عتق ) لمنع نقل الملك فيه وقياسه : لو استولدها أخذها . وإن أخذ ~~منهم أي : من أهل حرب حرة مسلمة أو ذمية مزوجة أو أخذ منهم أم ولد ؛ ردت ~~الحرة المزوجة لزوجها وردت أم الولد لسيدها ( ويلزم سيدا أخذها ) قبل قسمة ~~مجانا وبعد قسمة بثمنها ولا يدعها يستحل فرجها من لا تحل له وولدهما أي : ~~الحرة وأم الولد منهم أي : الحربيين كولد زنا وولد PageV02P549 ملاعنة لأنه ~~لا ملك لهم ولا شبهة ملك وإن أبى ولدها منهم الإسلام ( ضرب وحبس حتى يسلم ~~ويتوب من كفره ) لأنه محكوم بإسلامه كمفقود أحد أبويه . | ( ويتجه ) ب ( ~~احتمال ) قوي : ( ولا يقتل وإن هذا ) أي : عدم قتله ( إذا كانتا ) أي : ~~الحرة وأم الولد ( كافرتين ) لأنه متولد من كافر وكافرة وما داما في الحياة ~~فهو تبع لهما ( وإلا ) بان كانتا مسلمتان ( فالولد مسلم ) تبعا لأمه فلا ~~يقر على الكفر وهو متجه . # | ( فصل ) # | ( وتملك غنيمة باستيلاء عليها ) ولو ( بدار حرب ) نصا لأن الاستيلاء ~~التام سبب الملك وقد وجد لثبوت أيدينا عليها حقيقة ولأن ملك الكفار قد زال ~~عنها بدليل ms1065 أنه لا ينفذ عتقهم في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة والملك لا ~~يزول إلى غير مالك ( كعتق عبد حربي ) أسلم و ( لحق بنا ) يعني : ويدل على ~~زوال ملك الحربي بالقهر أن عبد الحربي لما قهره بإسلامه ولحوقه بنا صار حرا ~~( وفي المنتهى هنا نظر ) ووجهه أنه قال هنا : كعتق عبد حربي وإبانة زوجة ~~أسلما PageV02P550 ولحقا بنا فقيد العتق والإبانة على حصول أمرين الإسلام ~~واللحوق بنا مع أنه أسلف قبل ما يلزم الإمام والحبيس بقوله : ولو خرج عبد ~~إلينا بأمان أو نزل من حصن فهو حر فلم يقيده بإسلام بل صرح بحصوله بالأمان ~~ويأتي في نكاح الكفار أن الكافرة لا تبين بمجرد لحوقها بدارنا أي : ما لم ~~تنقض عدتها قبل إسلام زوجها فيكون ما في المنتهى هنا مخرج على ضعيف . | ( ~~ويجوز قسمتها ) أي : الغنيمة ( فيها ) أي : دار الحرب لما روى أبو إسحاق ~~الفزاري قال : لا أعلمه إنما كان الناس يبيعون غنائمهم ويقسمونها في أرض ~~عدوهم ولم يقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة قط أصاب فيها غنيمة ~~إلا خمسه وقسمه من قبل أن يقفل من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وحنين . ( و ~~) يجوز ( بيعها ) أي : الغنيمة في دار الحرب لما تقدم ولثبوت الملك فيها ( ~~فلو غلب عليها ) أي : الغنيمة ( عدو ) بعد أن تبايعوها ( بمكانها ) فأخذها ~~ممن هي بيده ( ف ) هي ( من ) ضمان ( مشتر ) سواء فرط أو لا لحديث الخراج ~~بالضمان وهذا نماؤه للمشتري فضمانه عليه ولأنه مبيع مقبوض أشبه ما لو بيعت ~~في دار الإسلام . ( وشراء الأمير منها ) أي : الغنيمة ( لنفسه إن وكل من ~~جهل أنه وكيله ) أي : الأمير في الشراء منها ( صح ) شراؤه له لانتفاء ~~المانع وهو المحاباة بخلاف ما لو كان وكله الأمير في بيع الغنيمة وفي ~~الشراء منها فلا يصح أن يشتري منها شيئا لنفسه ولا للأمير كما يأتي في ~~الوكالة وهو ظاهر في نص الإمام قال : لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم ~~المسلمين شيئا لأنه يحابي ولأنه يشتري من نفسه أو وكيل نفسه ms1066 وكلاهما باطل ( ~~وإلا ) بأن علم أنه وكيله ( حرم ) الشراء نصا . PageV02P551 | ( ويتجه : ~~ولم يصح ) لأن عمر رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء وقال : إنه يحابي . ~~احتج به أحمد فيؤخذ منه بطلان البيع وإن ابن الأمير مثله وهو متجه . ( وتضم ~~غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمته ) أي : الجيش قال ابن المنذر : روينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : وترد سراياهم على قعدتهم وفي تنفيله صلى ~~الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم في ~~الباقي وإن نفد الإمام من دار الإسلام جيشين أو سريتين فأكثر انفرد كل بما ~~غنمه لانفراده بالجهاد بخلاف المبعوثين من دار الحرب . ( ويبدأ في قسم بدفع ~~سلب ) لأن السلب يستحقه القاتل غير مخموس فإن كان في الغنيمة مال مسلم أو ~~ذمي دفع إليه إن عرف ( ثم بأجرة جمع ) غنيمة ( وحملها وحفظ ) ها لأنه من ~~مؤنتها كعلف دوابها ( و ) دفع ( جعل من دل على مصلحة ) من ماء أو قلعة أو ~~ثغرة يدخل منها إلى حصن ونحوه لأنه في معنى السلب قال البهوتي قلت : هذا من ~~النفل فحقه أن يكون بعد الخمس كما يعلم مما تقدم ويأتي . ( ثم يخمس الباقي ~~) على خمسة أسهم ( ثم ) يخمس ( خمسه على خمسة أسهم ) منها : ( سهم لله ~~تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم مصرفه كالفيء ) في مصالح المسلمين كلها . ~~( وكان ) صلى الله عليه وسلم ( قد خص ) - بالبناء للمفعول - ( من المغنم ~~بالصفي وهو ) أي : الصفي : ( ما يختاره ) صلى الله عليه وسلم ( قبل قسمة ) ~~غنيمة منها ( كجارية وثوب وسيف ) لحديث أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى بني زهير بن قيس : إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وآتيتم الزكاة وأديتم PageV02P552 الخمس من المغنم وسهم الصفي ~~إنكم آمنون بأمان الله ورسوله وفي حديث وفد عبد القيس رواه ابن عباس وأن ~~تعطوا سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي وقالت عائشة : كانت صفية من ~~الصفي وانقطع ذلك بموته صلى الله عليه وسلم لأن الخلفاء الراشدين لم ms1067 يأخذوه ~~ولا من بعدهم ولا يجمعون إلا على الحق . ( وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم ~~وبنو المطلب ابني عبد مناف ) دون غيرهم من بني عبد مناف لحديث جبير بن مطعم ~~قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر بين بني هاشم وبني ~~المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا : يا رسول الله ! أما بنو هاشم فلم ~~ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم فما بال إخواننا من بني المطلب ~~أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ ! فقال : إنهم لم ~~يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك ~~أصابعه رواه أحمد والبخاري . ( حيث كانوا ) أي : بنو هاشم وبنو المطلب يقسم ~~بينهم ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) لأنهم يستحقونه بالقرابة أشبه الميراث ~~والوصية ( غنيهم وفقيرهم فيه سواء ) لعموم قوله تعالى : @QB@ ولذي القربى ~~@QE@ وكان صلى الله عليه وسلم يعطي أقاربه كلهم وفيهم الغني كالعباس ( ولا ~~شيء لمواليهم ) لأنه ليسوا منهم ( و ) لا ( أولاد بناتهم ) من غيرهم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يدفع لأقارب أمه من بني زهرة ولا إلى بني عماته ~~كالزبير ( ولا ) شيء ( لباقي قريش ) لما تقدم . ( وسهم لفقراء اليتامى وهم ~~) أي : اليتامى : ( من لا أب له ) أي : مات أبوه ( ولم يبلغ ) لحديث : لا ~~يتم PageV02P553 بعد احتلام واعتبر فقرهم لأن الصرف إليهم لحاجتهم ولأن ~~وجود المال أنفع من وجود الأب . ( ولو جهل بقاء أبيه ) فلا يعطى لصفة اليتم ~~( إذ الأصل بقاؤه ) أي : أبيه ( وسهم للمساكين ) أي : أهل الحاجة ( ويدخل ~~فيهم الفقراء فهم ) أي : الفقراء والمساكين ( صنف واحد في سائر الأحكام إلا ~~) في ( الزكاة ) فهم صنفان وتقدم . ( وسهم لأبناء السبيل فيعطى الجميع ) من ~~الخمس ( كزكاة ) فيعطى المسكين تمام كفايته مع عائلته سنة وكذا اليتيم ~~ويعطى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده ( بشرط إسلام الكل ) لأنه عطية من الله ~~فلا حق لكافر فيه كزكاة ولا لقن ( ويعم بذلك من يجمع البلاد ) من ذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ( حسب الطاقة ) فيبعث الإمام إلى ~~عماله ms1068 بالأقاليم وينظر ما حصل من ذلك فإن استوت فرق كل خمس فيما قاربه وإن ~~اختلفت أمر بحمل الفضل فيدفع لمستحقه كميراث . ( فإن لم تأخذ بنو هاشم وبنو ~~المطلب ) سهمهم ( رد في كراع وهو : الخيل و ) في ( سلاح ) عدة في سبيل الله ~~لفعل أبي بكر وعمر . ( ومن فيه ) ممن يستحق من الخمس ( سببان فأكثر كابن ~~سبيل مسكين يتيم أخذ بها ) لأنها أسباب أحكام فوجب ثبوت أحكامها كما لو ~~انفردت ( لكن لو أخذ ليتمه فزال فقره ) بأن استغنى بما أعطيه ليتمه ( لم ~~يعط لفقره ) شيئا لأنه لم يبق فقيرا ( ثم يبدأ من الأربعة أخماس الباقية ) ~~للغانمين ( بنفل ) بفتح الفاء ( وهو ) أي : النفل : ( الزائد على السهم ~~لمصلحة ) لانفراد بعض الغانمين به فقدم على القسمة كالسلب ( كعمل ما فيه ~~غناء ) للمسلمين أو تنفل السرايا بالثلث والربع ( أو ) قول الأمير . ( من ~~جاء بأسير ونحوه فله كذا ) أو من طلع حصنا أو نقبه أو دل PageV02P554 على ~~قلعة أو ماء فله كذا ( ثم يرضخ ) الإمام ( وهو ) أي : الرضخ : ( عطاء دون ~~السهم ) لمن لا سهم له من الغنيمة فيرضخ ( لمميز وقن وخنثى وامرأة على ما ~~يراه إمام ) أو نائبه ( على قدر نفعهم ) فيفضل المقاتل وذا البأس ومن تسقي ~~الماء وتداوي الجرحى على من ليس كذلك ( إلا أنه لا يبلغ به ) أي : الرضخ ( ~~لراجل سهم راجل ولا لفارس سهم فارس ) لئلا يساوي من يسهم له ( ولمبعض ~~بالحساب من رضخ وإسهام ) كحد ودية وعلم منه أن النفل والرضخ يكون إخراجهما ~~بعد إخراج خمس الغنيمة فيكونان من أربعة أخماسها وهو صحيح وهو المذهب وعليه ~~أكثر الأصحاب وما حكاه النووي في شرح مسلم عن أحمد من أن الرضخ من أصل ~~الغنيمة قال في الإنصاف : لم نره في كتب الأصحاب كذلك ( وإن غزا قن على فرس ~~سيده رضخ له ) أي : القن ( وقسم لها ) أي : الفرس تحته لأن سهمها لمالكها ~~وكذا لو كان مع العبد فرس أخرى كما لو كانتا مع السيد ( إن لم يكن مع سيده ~~فرسان ) لأنه لا سهم لأكثر من فرسين ms1069 على ما يأتي . | تنبيه : المدبر ~~والمكاتب كالقن والخنثى المشكل كالمرأة فإن انكشف حاله قبل تقضي الحرب ~~والقسمة أو بعدهما فتبين أنه رجل أتم له سهم رجل كغيره من الرجال ( وإن كان ~~الغانم من يرضخ له فقط ) كعبيد وصبيان دخلوا دار الحرب بإذن الإمام فغنموا ~~أخذ الإمام خمسه وما بقي لهم لعموم ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) ^ ~~الآية . | ( فهل يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ) لأنهم ~~PageV02P555 تساووا كالأحرار البالغين ( أو ) يقسم ( على ما يراه إمام ) من ~~مفاضلة كما لو كان معهم رجال أحرار ؟ ( احتمالان ) أطلقهما في المغني وغيره ~~. ( وإن غزا جماعة من كفار وحدهم فغنموا ) فغنيمتهم لهم لأنهم الذين شهدوا ~~الوقعة وحيث كانت لهم ( فهل يؤخذ خمس غنيمتهم ؟ احتمالان ) متساويان ( ثم ~~يقسم الباقي ) بعد ما سبق ( بين من شهد الوقعة لقصد قتال ) قاتل أو لم ~~يقاتل حتى تجار العسكر وأجراؤهم المستعدين للقتال لما روى عن عمر أنه قال : ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة . ولأن غير المقاتل ردء للمقاتل . | ويسهم لخياط ~~وخباز وبيطار ونحوهم حضروا نصا بخلاف من لم يستعد للقتال من تجار وغيرهم ~~لأنهم لا نفع فيهم ( أو بعث في سرية أو ) بعث ( لمصلحة كرسول ودليل وجاسوس ~~ومن خلفه الأمير ببلاد العدو وغزا ولم يمر ) الأمير به فيرجع لأنه في مصلحة ~~الجيش والمسلمين وهو أولى بالإسهام ممن حضر الوقعة ولم يقاتل ( ولو مع منع ~~غريم له أو ) منع ( أب ) له لتعين الجهاد عليه بحضور الصف ولا يسهم لمن ( ~~لا يمكنه قتال ) لمرض ( ولا لدابة لا يمكن ه قتال ( عليها لمرض ) كزمانة ~~وشلل لخروجه عن أهلية الجهاد بخلاف حمى يسيرة وصداع ووجع ضرس ونحوه فيسهم ~~له لأنه لم يخرج عن أهليته . | و ( لا ) يسهم ( لمخذل ومرجف ( ونحوهما ) ~~كرام بيننا بفتن ومكاتب بأخبارنا لأنه ممنوع من الدخول مع الجيش أشبه الفرس ~~العجيف . ( ولو ترك ذلك ) أي : التخذيل والإرجاف ونحوه ( وقاتل ) لعصيانه . ~~( ولا يرضخ له ) أي : المخذل والمرجف ونحوه ( ولا ) يسهم ولا يرضخ ( لمن ~~نهاه الأمير أن يحضر ) فلم ينته لمخالفته ( و ) PageV02P556 لا ( كافر ms1070 لم ~~يستأذنه ) أي : الأمير ( و ) لا ( عبد لم يأذن ) له ( سيده ) في غزو ~~لعصيانهما ( و ) لا ( طفل و ) لا ( مجنون ) لعدم صلاحيتهما للقتال ( و ) لا ~~( من فر من اثنين ) كافرين لعصيانه . فيقسم ( للراجل ولو ) كان ( كافرا سهم ~~وللفارس على فرس عربي ويسمى : العتيق ثلاثة ) أسهم : سهم له وسهمان لفرسه ~~لحديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ~~ثلاثة أسهم : سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه . وقال خالد الحذاء : لا يختلف ~~فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسهم هكذا للفرس سهمين ولصاحبه ~~سهما ( و ) للفارس ( على فرس هجين وهو ما أبوه فقط عربي أو ) على فرس ( ~~مقرف عكس الهجين ) وهو : ما أمه فقط عربية ( أو ) على فرس ( برذون وهو : ما ~~أبواه نبطيان سهمان ) : سهم له وسهم لفرسه لحديث مكحول : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهما رواه أبو سعيد وعن ~~عمر شبهه . ( وإن غزا اثنان على فرسهما فلا بأس ) به ( وسهمه لهما ) بقدر ~~ملكهما فيه كسائر نمائه ( وسهم ) فرس ( مغصوب ) غزى عليه غاصبه أو غيره ( ~~لمالكه ) نصا ولو من أهل الرضخ لأنه نماؤه أشبه ما لو كان مع مالكه ولأن ~~سهمه يستحق بنفعه ونفعه لمالكه فوجب أن يكون ما استحق به له . ( و ) سهم ~~فرس ( معار ومستأجر وحبيس لراكبه ) إن كان من أهل الإسهام لقتاله عليه مع ~~استحقاقه لنفع الفرس فاستحق سهمه ولا يمنع منه كونه حبيسا لأنه حبس على من ~~يغزو عليه . ( ويعطى ) راكب حبيس ( نفقة الحبيس ) من سهمه لأنه نماؤه ( ولا ~~يسهم لأكثر من فرسين ) من خيل الرجل فيعطى صاحبهما PageV02P557 خمسة أسهم ~~سهما له وأربعة أسهم لفرسيه العربيين لحديث الأوزاعي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يسهم للخيل وكان لا يسهم لرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة ~~أفراس وروى معناه سعيد عن عمر ولأن للمقاتل حاجة إلى الثاني لأن إدامة ركوب ~~فرس واحد تضعفه وتمنع القتال عليه بخلاف ما زاد . ( ولا ms1071 شيء ) من سهم ولا ~~رضخ ( لغير الخيل ) لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لغير ~~الخيل وكان معه يوم بدر سبعون بعيرا ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل بل هي ~~غالب دوابهم ولو أسهم لها لنقل وكذا أصحابه صلى الله عليه وسلم من بعده ~~ولأنه لا يمكن عليها كر ولا فر . # | ( فصل ) # | ( ومن أسقط حقه ) من الغانمين ( ولو ) كان ( مفلسا ) فسهمه للباقي . | ~~( ويتجه : لا ) يسقط حق مفلس بإسقاطه له ( بعد حجر ) عليه لتعلق حق الغرماء ~~به ويأتي - في باب الحجر - أنه يمنع من التبرع وهو متجه . ( ولا ) يسقط حقه ~~من الغنيمة إن كان ( سفيها ) PageV02P558 لمنعه من التبرع أيضا وحيث لم يكن ~~محجورا عليه ولا سفيها ( ف ) يصح إسقاطه ويكون سهمه ( للباقي ) من الغانمين ~~لأن اشتراكهم في الغنيمة اشتراك تزاحم فإذا أسقط أحدهم حقه كان للباقين ( ~~وإن أسقط الكل ) حقهم من الغنيمة ( ف ) هي ( فيء ) تصرف للمصالح كلها لأنه ~~لم يبق لها مستحق معين ( وإذا لحق ) بالجيش ( مدد أو ) تفلت ( أسير ) قبل ~~تقضي الحرب ( وصار الفارس راجلا ) قبل تقضي الحرب ( أو عكسه ) بأن صار ~~الراجل فارسا ( أو تبين ذكورية خنثى أو أسلم ) من شهد الوقعة كافرا ( أو ~~بلغ ) صبي ( أو عتق ) قن ( قبل تقضي الحرب جعلوا ) جميعهم ( كمن كان فيها ) ~~أي : الوقعة ( كلها كذلك ) أي : على الحال التي تقضت الحرب وهو عليها جعلا ~~لهم كمن كان كذلك من أول الوقعة لأن الغنيمة إنما تصير للغانمين عند تقضي ~~الحرب ( ولا قسم لمن مات أو انصرف أو أسر قبل ذلك ) أي : تقضي الحرب لأنهم ~~لم يحضروها وقت انتقال الغنيمة إلى ملك الغانمين ( لا ) إن مات أو انصرف أو ~~أسر ( بعده ) أي : تقضي الحرب فيقسم له كغيره من الغانمين . | ( وحرم قول ~~إمام ) أو نائبه : ( من أخذ شيئا ف ) هو ( له ) لأنه يفضي إلى اشتغالهم ~~بالنهب عن القتال وظفر العدو بهم ولأن سبب الملك للاغتنام على التساوي فلا ~~ينفرد البعض بشيء . وأما قوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من أخذ ms1072 شيئا فهو ~~له فذاك حين كانت له ثم صارت للغانمين على ما تقدم . ( ولا يستحقه ) أي : ~~المأخوذ بهذه المقالة أخذه ( إلا فيما تعذر حمله ) كأحجار وقدور كبار وحطب ~~ونحوه ( وترك فلم يشتر ) لعدم الرغبة فيه فيجوز قول الإمام من أخذ شيئا فله ~~( ولإمام أخذه لنفسه و ) له ( إحراقه ) إنكاء للعدو لئلا ينتفعوا به . ~~PageV02P559 | ( ويتجه ) : أن له إحراقه ( إن كان بدار حرب ) وإلا يكن بدار ~~حرب فليس له إحراقه لأنه إتلاف مال بلا فائدة وهو متجه . ( وإلا ) بأن رغب ~~في شراء ما تعذر حمله ( حرم ) قول : من أخذه فهو له لأنه كالمرغوب عنه وكذا ~~أخذ الإمام له لنفسه وإحراقه فيباع حينئذ ويضم ثمنه للمغنم . | ( ويصح ) أي ~~: يجوز ( تفضيل بعض الغانمين لمعنى فيه ) من حسن رأي وشجاعة فينفل ( ويخص ) ~~إمام ( بكلاب ) يباح اقتناؤها ( من شاء ) من الجيش ( وأمكن قسمتها قسمت ) ~~لأنها ليست بمال ( وإن رغب فيها ) أي : الكلاب ( عدد ) من الجيش ( وأمكن ~~قسمتها قسمت ) بينهم ( عددا من غير تقويم ) لأنها لا قيمة لها ( فإن تعذر ) ~~قسمتها ( وتنازعوا في جيد ) ها ( أقرع ) بينهم إذ لا مرجح غيرها . ( ويكسر ~~صليب ويقتل خنزير ) نصا ( ويصب خمر ولا يكسر إناء به نفع ) نصا . | ( ويتجه ~~) : لا يكسر من الآنية ( غير ) إناء ( نقد ) لحرمة اتخاذه واستعماله ويباع ~~ويجعل ثمنه في الغنيمة وهو متجه . ( ولا تصح إجارة لجهاد ) لأنه عمل يختص ~~فاعله أن يكون من أهل القربة كالحج ( فيسهم له ) أي : أجير الجهاد وإن أخذ ~~أجرة ردها ( كأجير خدمة ) لما تقدم . PageV02P560 | ( وتصح ) الإجارة ( ~~لحفظ ) غنيمة ( ونحوه ) كلسوق دوابها ورعيها ( ولا يسقط سهمه ) بإيجاره ~~نفسه بعد أن غنموا لأن ذلك من مؤنة الغنيمة فهو كعلف الدواب وطعام السبي ~~يجوز للإمام بذله ويباح للأجير أخذ الأجرة عليه لأنه قد آجر نفسه لفعل ~~للمسلمين إليه حاجة فحلت الأجرة كالدليل على الطريق . ( ومن مات بعد تقضي ~~الحرب ) ولو قبل إحراز الغنيمة ( فسهمه لوارثه ) لثبوت ملكه عند تقضي الحرب ~~أشبه سائر أملاكه . ( أو أسر ) بعد تقضي الحرب ( ف ) سهمه ( له ) لأنه ~~أدركها في حال ms1073 لو قسمت فيه صحت قسمتها وكان له سهمه منها فيجب إبقاؤه له ~~إلى أن ينفك من الأسر . | ( ومن وطىء جارية منها ) أي : الغنيمة ( وله ) أي ~~: الواطىء ( فيها ) أي : الغنيمة ( حق ) أدب ( أو لولده ) أي : الواطىء ~~فيها حق ( أدب ) لفعله محرما ( ولم يبلغ به ) أي : تأديبه ( الحد ) لأنه ~~يدرأ بالشبهة والغنيمة ملك للغانمين فيكون للواطىء حق في الجارية وإن قل ~~فيدرأ الحد عنه كالمشتركة وكجارية ابنه ( وعليه ) أي : الواطىء ( مهرها ) ~~يطرح في القسم ( إلا أن تلد منه ف ) يلزمه ( قيمتها ) تطرح في القسم لأن ~~استيلادها كاتلافها ( وتصير أم ولده ) لأنه وطء يلحق به النسب أشبه وطء ~~المشتركة ( وولده حر ) لملكه إياها حين العلوق فينعقد الولد حرا ( وإن أعتق ~~) بعض الغانمين ( قنا ) من الغنيمة ( أو كان ) في الغنيمة قن ( يعتق عليه ) ~~كأبيه وعمه وخاله ( عتق قدر حقه ) لمصادفته ملكه ( والباقي ) منه ( كعتقه ~~شقصا ) من مشترك على ما يأتي ( لا ) إن أعتق ( أسيرا ) رجلا ( قبل حكم برقه ~~) فلا يعتق لأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P561 وعم علي ~~وعقيلا أخا علي كانا في أسرى بدر فلم يعتقا عليهما ولأن الرجل لا يصير ~~رقيقا بنفس السبي بل باختيار الإمام . ( والغال وهو : من كتم ما غنم أو ) : ~~كتم ( بعضه لا يحرم سهمه ) من الغنيمة لوجود سبب استحقاقه ولم يثبت حرمان ~~سهمه في خبر ولا دل عليه قياس فبقي بحاله ولا يحرق لأنه ليس من رحله ( ويجب ~~حرق رحله كله وقت غلوله ) لحديث سالم بن عبد الله بن عمر قال : سمعت أبي ~~يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا وجدتم الرجل ~~قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه رواه سعيد وأبو داود والأثرم . وحديث النهي عن ~~إضاعة المال مخصوص بما إذا لم يكن مصلحة كأكله ونحوه و ( لا ) يحرق ( ما ~~حدث ) للغال من متاع بعد غلوله إذ لا قائل به فيحرق رحله ( ما لم يخرج عن ~~ملكه ) فلا يحرق لأنه عقوبة لغير الجاني ومحل إحراق رحله ( إذا كان حيا ) ~~فإن مات ms1074 قبله لم يحرق نصا لسقوطه بالموت كالحدود ( حرا ) فلا يحرق رحل رقيق ~~لأنه لسيده ( مكلفا ) لا صغيرا أو مجنونا لأنهما ليسا من أهل العقوبة ( ~~ملتزما ) لأحكامنا وإلا لم يعاقب على ما لا يعتقد تحريمه ( ولو ) كان ( ~~أنثى وذميا ) لأنهما من أهل العقوبة ( لا ) إن كان الغال ( معاهدا ومستأمنا ~~) لأنهما غير ملتزمين لأحكامنا . ( ولا يحرق سلاح ومصحف وحيوان بآلته ) ~~كسرجه وبرذعته ( و ) لا ( نفقة ) لأنها لا تحرق عادة ( وكتب علم ) لأنه ليس ~~القصد الإضرار به في دينه بل في بعض دنياه ( وثيابه التي عليه والكل ) أي : ~~كل ما لا يحرق ( له ) أي : الغال كسائر ماله ( ويعزر ) الغال بضرب ونحوه ~~لأنه فعل محرما ( ولا ينبغي ) لعدم وروده ( ويؤخذ ما غل للمغنم ) لأنه حق ~~للغانمين PageV02P562 فتعين رده إليهم ( فإن تاب بعد قسمة أعطى الإمام خمسه ~~) ليصرفه في مصارفه ( وتصدق ببقيته عن مستحقيه ) لأنه مال لا يعرف مستحقوه ~~وهذا قول ابن مسعود ومعاوية ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما . | ( ويتجه ) : ~~أنه يجوز تصدقه ببقيته عن مستحقيه ( مع تعذر دفع لهم ) أما إذا أمكن دفع ~~ذلك لهم فلا يجوز تصدقه به لأنه تصرف فيما لا يملك وهو متجه . | وإن تاب ~~الغال قبل قسمة وجب عليه رد ما أخذه في المغنم ( وليس بغال من سرق من ~~الغنيمة ) لعدم صدق حده عليه ( أو ستر على غال أو أخذ منه ) أي : من الغال ~~( ما أهدي له منها ) أي : مما غله منها أو باعه إمام أو حاباه ولا يحرق ~~رجله لأنه ليس بغال ( وإن أتلف عبد ما غله ) من الغنيمة ( ف ) هو ( في ~~رقبته ) كأرش جنايته ومن أنكر الغلول وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه ~~لأن الأصل عدم الغلول والحدود تدرأ بالشبهات ( ويثبت حكم غلول بإقرار ) من ~~غال ( أو شهادة عدلين ذكرين ) لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا ويوجب عقوبة ~~أشبه سائر ما يوجب التعزير . PageV02P563 # | 2 ( باب : الأرضون المغنومة ) # | أي : المأخوذة من كفار ( ثلاث ) أي : ثلاثة أصناف . | إحداها ( عنوة ) ~~أي : قهرا وغلبة ( وهي ما أجلوا ) أي : أجلى ms1075 المسلمون أهلها الحربيين ( ~~عنها بالسيف ويخير إمام ) فيها ( تخيير مصلحة ) كالتخيير في الأسارى فيلزمه ~~أن يفعل ما يراه أصلح ( لا ) تخيير ( تشبه ) لأنه نائب المسلمين فلا يفعل ~~إلا ما فيه صلاحهم ( بين قسمتها بين غانمين كمنقول ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه رواه أبو داود من حديث سهل ~~بن أبي خيثمة . فتملك الأرض بقسمتها على الغانمين ولا خراج عليها لأنهم ~~ملكوها ولا على ما أسلم أهله عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم ~~كأرض الحيرة واليمن وبانقيا أو أحياه المسلمون كأرض البصرة ( وبين وقفها ~~للمسلمين ) كما وقف عمر الشام ومصر والعراق وسائر ما فتحه وأقره الصحابة ~~على ذلك وعن عمر قال : أما والذي نفسي بيده : لو لا أن أترك آخر الناس ~~ببانا - أي : لا شيء لهم - ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيبر ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها . رواه البخاري ~~( بلفظ يحصل به ) الوقف قال في الإنصاف : هذا المذهب بلا ريب لأن الوقف لا ~~يثبت بنفسه فحكمها قبل الوقف حكم المنقول ( ويضرب عليها ) الإمام بعد وقفها ~~( خراجا ) مستمرا ( يؤخذ ممن هي بيده من مسلم ) ومعاهد ( وذمي وهو ) أي : ~~المأخوذ ( أجرة لها ) كل عام لما روى أبو عبيد في كتاب الأموال أن عمر ~~PageV02P564 قدم الجابية فأراد قسم الأرضين بين المسلمين فقال له معاذ : ~~والله إذن ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي ~~القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي من بعدهم قوم ~~يسدون من الإسلام مسدا وهو لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار ~~عمر إلى قول معاذ وروي أيضا عن الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى ~~التي افتتحوها عنوة : اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر : لا ولكنني أحبسه ~~فيجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه : اقسمها فقال عمر : اللهم ~~اكفني بلالا وذويه فما حال الحول ومنهم عين تطرف . ( وليس لأحد نقضه ms1076 ) لأنه ~~حكم ( ولا نقض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف أو قسمة أو فعله ~~الأئمة بعده ولا تغييره ) أي : تغيير ما تقدم ذكره لأنه نقض للحكم اللازم ~~وإنما التخيير والاختلاف فيما استؤنف فتحه . | ( الثانية : ما جلوا ) أي : ~~أهلها ( عنها خوفا منا وحكمها كالأولى ) في التخيير المذكور قياسا عليها ( ~~لا أنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها ) صرح به الجماعة وقطع به في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه في شرحه قال في المبدع : لكن لا تصير وقفا ~~إلا بوقف الإمام لها لأن الوقف لا يثبت بنفسه ( خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع حيث جزم أنها تصير وقفا بنفس الظهور عليها تبعا للوجيز وغيره ( ~~ويأتي في البيوع أن مصر والشام والعراق وقف ) الإمام ( عمر ) رضي الله عنه ~~. | ( الثالثة : المصالح عليها ) وهي نوعان : | ( فما صولحوا على أنها ) أي ~~: الأرض ( لنا ) ونقرها معهم PageV02P565 بالخراج ( ف ) هي ( كالعنوة ) في ~~التخيير أيضا قطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه في شرحه ولا يسقط ~~خراجها بإسلامهم وجزم في الإقناع بأنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء كجعله ~~التي قبلها وقال في الإنصاف : هذا المذهب مع أنه مخرج على ضعيف . | ( و ) ~~النوع الثاني : ما صولحوا ( على أنها ) أي : الأرض ( لهم ولنا الخراج عنها ~~فهو ) أي : ما يؤخذ من خراجها ( كجزية إن أسلموا ) سقط عنهم ( أو انتقلت ) ~~الأرض ( لمسلم سقط ) عنهم كسقوط جزية بإسلام وإن انتقلت إلى ذمي من غير أهل ~~الصلح لم يسقط خراجها وتسمى هذه دار عهد وهي ملك لهم لا يمنعون فيها إحداث ~~كنيسة ولا بيعة كما يأتي ( ويقرون فيها بلا جزية ) لأنها ليست دار إسلام ( ~~بخلاف ما قبل ) من أرض العنوة ( فلا يجوز إقرار كافر بها سنة بلا جزية ) ~~لأنها دار إسلام . | ( ويرجع في ) قدر ( خراج وجزية إلى تقدير إمام في ~~زيادة ونقص ) على حسب ما يؤدي إليه اجتهاده وتطيقه الأرض التي يضعه عليها ~~لأنه أجرة لها ويختلف باختلافها وهذا في ابتداء الوضع وأما ما وضعه إمام ~~فلا يغيره آخر ما لم يتغير السبب كما ms1077 يدل عليه كلام القاضي في الأحكام ~~السلطانية وكلام الأصحاب أيضا في نظائره . | ( ويتجه ) : أنه يرجع في قدر ~~خراج وجزية إلى تقدير إمام ( ما لم يجحف ) في تقدير ذلك بأن يحمل الأرض ~~زيادة على أجرة مثلها أو يضرب جزية غير محتملة أو ينقص نقصا فاحشا فيحرم ~~عليه وهو متجه . لأنه ظل الله في أرضه فيجب عليه تحري العدل PageV02P566 في ~~أموره كلها ولحديث حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف : لعلكما حملتما الأرض ~~ما لا تطيق فقال عثمان : والله لو زدت عليهم فلا يجهدهم فدل على إباحة ~~الزيادة ما لم يجهدهم . و ( لا ) يرجع في قدر جزية وخراج ( إلى تقدير عمر ) ~~بن الخطاب ( رضي الله عنه ) هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب قال الخلال : ~~نقله الجماعة عن أحمد قال الموفق والشارح : هذا ظاهر المذهب واختيار الخلال ~~وعامة شيوخنا قال في الهداية اختاره الخلال وعامة أصحابنا وجزم به في ~~الوجيز وغيره لأنه أجرة فلم يتقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن . ( وكان ~~عمر ) رضي الله عنه ( وضع على كل جريب درهما وقفيزا من طعامه ) قال أحمد ~~وأبو عبيد القاسم ابن سلام : أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ~~ميمون يعني : أن عمر وضع على كل جريب درهما وقفيزا . قال في شرح المنتهى : ~~وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه الأرض لأنه روي عن عمر أنه ضرب على الطعام ~~درهما وقفيز حنطة وعلى الشعير درهما وقفيز شعير ويقاس عليه غيره من الحبوب ~~. | ( وهو ) أي : القفيز : ( ثمانية أرطال قيل بالمكي ) قدمه في الشرح وقال ~~: نص عليه واختاره القاضي وصححه في الإنصاف والإقناع ( وقيل ) : ثمانية ~~أرطال ( بالعراقي وهو نصف المكي ) لأنه هو الذي كان معروفا بالعراق وهو ~~المسمى بالقفيز الحجاجي ( فعلى الأول وهو الصحيح ؛ يكون ) القفيز ( ستة عشر ~~رطلا عراقيا وهو قفيز الحجاج وهو صاع عمر نصا ) . وأما القفيز الهاشمي فهو ~~: مكوكان وهو ثلاثون رطلا عراقيا ( و ) قال ( في المحرر ) : الأشهر عنه - ~~أي : عن عمر - أنه ( جعل PageV02P567 على جريب الزرع درهما وقفيزا من طعامه ~~وعلى جريب النخل ms1078 ثمانية ) دراهم ( وعلى جريب الكرم عشرة ) دراهم ( وعلى ~~جريب الرطبة ستة ) دراهم قال في المبدع : وهذا الذي وظفه عمر في أصح ~~الروايات عنه وظاهر ذلك : أن جريب الزرع الحنطة وغيرها سواء في ذلك لإطلاق ~~قوله : على جريب الزرع درهما وقفيزا من طعامه . ( والجريب : عشر قصبات في ~~مثلها ) أي : في عشر قصبات وهو مائة قصبة مكسرة ومعنى الكسر ضرب أحد ~~العددين في الآخر فيصير أحدهما كسرا للآخر . ( والقصبة ) : ما يمسح به ~~المزارع كالذراع للبز واختير القصب على غيره لأنه لا يطول ولا يقصر وهو أخف ~~من الخشب وهي : ( ستة أذرع بذراع ) عمر وهو ذراع ( وسط ) أي : بيد الرجل ~~المتوسط الطول ( وقبضة وإبهام قائم ) وهو معروف بين الناس وعلم منه أن قوله ~~: وقبضته وإبهام بالجر : عطف على : بذراع ( فيكون الجريب ثلاثة آلاف ذراع ~~وستمائة ) مكسرا لأن القصبة ستة أذرع في مثلها فتكون ستة وثلاثين ذراعا ~~مكسرة تضربها في مكسر الجريب وهو مائة ذراع يخرج ما ذكر ( وما بين شجر من ~~بياض أرض ) وهو الخالي من الشجر ( تبع لها ) أي : للشجر فلا يؤخذ سوى خراج ~~الشجر . | ( ولا خراج على مساكن مطلقا ) سواء فتحت عنوة أو صلحا لما تقدم ~~عن عمر ( وإنما كان ) الإمام ( أحمد يمسح داره ) ببغداد ( ويخرج عنها ) ~~الخراج فيتصدق به ( ورعا ) منه ( لأن بغداد كانت حين فتحت مزارع ) ومقتضى ~~ذلك : أن ما كان مزارع حين فتحه وجعل مساكن يجب فيه الخراج وظاهر كلامهم ~~خلافه ويحمل فعل الإمام على الورع كما ذكره المصنف بدليل أنه لم يأمر به ~~أهل بغداد عامة . PageV02P568 | ( ولا خراج على مزارع مكة و ) لا على مزارع ~~( الحرم ) لأن مزارع الحرم ( كهي ) أي : كمزارع مكة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يضرب عليها شيئا ولأن الخراج جزية الأرض ولا يجوز إعطاؤها عن ~~أرض مكة . ( وحرم بناؤه واختصاصه به ) أي : بالبناء ( فيهما ) أي : في مكة ~~والحرم لأنه يؤدي إلى التضييق في أداء المناسك . | ( ويتجه : جواز إعادة ما ~~) أي : بناء قديم ( انهدم ) من مكة والحرم بلا ريب في ذلك ( و ms1079 ) يتجه ( أن ~~البناء ) فيهما ( لا يحرم إلا إن خيف منه ) أي : من البناء ( تضييق على ~~الناس ) في منازلهم وأداء مناسكهم ( وإلا ) يخف منه التضييق ( فلا ) يحرم ( ~~و ) إذا تحرى عدم الضرر وبنى شيئا ف ( هو أحق به ) من غيره كمتحجر موات ( ~~فإن استغنى عنه دفعه لمحتاج ) يرتفق به ( مجانا ) أي : بلا عوض لأنه لم ~~يملكه وهذا الاتجاه لا بأس به . ( فالخراج على أرض لها ما تسقى به ولو لم ~~تزرع ) كالمؤجرة . | و ( لا ) خراج على ( ما لا يناله ماء ) من الأراضي ( ~~ولو أمكن زرعه وإحياؤه ولم يفعل ) لأن الخراج أجرة الأرض وما لا منفعة فيه ~~لا أجرة له ومفهومه : أنه إذا أحيا وزرع وجب خراجه ويأتي : لا خراج على ~~مسلم فيما أحياه من أرض عنوة ( وما لم ينبت أو ينله الماء ) إلا عاما بعد ~~عام ( فنصف خراجه في كل عام ) لأن نفعها على النصف فكذا خراجها . ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( ولو يبست الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج حسبما ~~تعطل من النفع ) PageV02P569 لأن الخراج في نظير النفع كما تقدم ( وإذا لم ~~يمكن النفع به ببيع أو إجارة أو عمارة أو غيره لم تجز المطالبة بالخراج . ~~انتهى ) . لأن ما لا منفعة فيه لا خراج له . | ( و ) يجب ( الخراج على مالك ~~دون مستأجر ومستعير ) لأنه على رقبة الأرض كفطرة العبد ( وهو ) أي : الخراج ~~( كالدين ) قال أحمد : يؤديه ثم يزكي ما بقي ( يحبس به موسر ) لأنه حق عليه ~~أشبه أجرة المساكن ( وينظر به معسر ) لقوله تعالى : @QB@ وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة @QE@ ( ومن بيده أرض خراجية فهو ) ومن ينقلها إليه ( أحق ~~بها بالخراج كالمستأجر ) إلا أن مدة الإجارة لم تقدر للحاجة ( ويرثها ورثته ~~كذلك ) على الوجه الذي كانت عليه في يد مورثهم كسائر حقوقه ( وليس للإمام ~~أخذها ) أي : الأرض ( منه ودفعها لغيره ) لأنه تخصيص من غير مخصص ( فإن آثر ~~) الذي بيده أرض خراجية ( بها أحدا صار الثاني أحق بها ) من غيره لقيامه ~~مقام الأول ( كما يأتي في ) باب إحياء ( الموات ) مفصلا ms1080 . ( ومن عجز عن ~~عمارة أرضه ) الخراجية ( أجبر على إجارتها ) لمن يعمرها ( أو ) على ( رفع ~~يده عنها لتدفع لمن يعمرها ويقوم بخراجها ) لأن الأرض للمسلمين فلا يعطلها ~~عليهم . ( وكره لمسلم أن يتقبل أرضا خراجية بما عليها من خراج لأن إعطاءه ~~في معنى المذلة ) . | تتمة : إن اختلف العامل ورب الأرض في كونها خراجية أو ~~عشرية وأمكن قول كل منهما فقول رب الأرض فإن اتهم استحلف . ويجوز أن يعتمد ~~في مثل هذا على الشواهد الديوانية السلطانية إذا علم صحتها ووثق بكتابتها ~~ولم يتطرق إليها تهمة . ( ويجوز ) لصاحب PageV02P570 الأرض الخراجية ( أن ~~يرشي العامل ) القابض لخراجه ( ويهدي له لدفع ظلم ) في خراجه لأنه يتوصل ~~بذلك إلى كف اليد العادية عنه و ( لا ) يجوز أن يرشوه أو يهديه ( ليدع ) ~~عنه ( خراجا ) لأنه يتوصل به إلى إبطال حق فهو كرشوة الحاكم ليحكم له بغير ~~الحق ( والهدية الدفع ) أي : العين المالية المدفوعة لمهدى إليه ( ابتداء ) ~~بلا طلب . | ( والرشوة ) بتثليث الراء : الدفع ( بعد الطلب ) من أخذها ( ~~وأخذهما ) أي : الرشوة والهدية ( حرام ) لحديث هدايا العمال غلول ( وليس ~~لأحد تفرقة خراج عليه بنفسه ) لأن مصرفه غير معين . ( ومصرفه ) أي : الخراج ~~( كفيء ) لأنه منه فيفتقر إلى اجتهاد الإمام لأنه للمصالح كلها . ( وإن رأى ~~إمام المصلحة في إسقاطه ) أي : الخراج ( عمن له ) أي : الإمام ( وضعه ) فيه ~~ممن يدفع عن المسلمين أو ينفعهم كفقيه ومؤذن ونحوه ( جاز ) له إسقاطه عنه ~~إذ لا فائدة في أخذه منه ثم رده إليه . ( ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من ~~عشر ) واجب عليه في زرع أو ثمر . قال أحمد : لأنه غصب . | ( ويتجه : ما لم ~~ينوه ) أي : ما ظلم به ( زكاة حال دفع ) فإن نواه زكاة جاز وهذا الاتجاه ~~تميل إليه النفس لولا مصادمة النص إذ نية الدافع لا تخرجه عن كونه غصبا ( ~~ومن أقام ببلدة تطلب منها الكلف بحق وغيره بنية العدل أو تقليل الظلم مهما ~~أمكن لله تعالى PageV02P571 فكالمجاهد في سبيله ) تبارك وتعالى ( ذكره ~~الشيخ ) تقي الدين لقيامه بالقسط والإنصاف ومن باشر جبايتها وتحصيلها إعانة ~~لمن تؤخذ ms1081 منه لا للآخذ متحريا للعدل والإنصاف فمأجور بذلك وليس من أعوان ~~الظلمة ( وتقدم الكلام ) معه أي : مع الشيخ تقي الدين ( أخر زكاة السائمة ~~في تحريم توفير بعضهم ) أي : الناس وحمايته وجعل قسطه على غيره ويأتي له ~~تتمة في باب المساقاة . # | 2 ( باب الفيء ) # | أصله من الرجوع يقال : فاء الظل إذا رجع نحو المشرق وسمي المال الحاصل ~~على ما يذكره فيئا لأنه رجع من المشركين إلى المسلمين والأصل فيه قوله ~~تعالى : @QB@ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب @QE@ الآيتين وهو : ( ما أخذ من مال كافر ) غالبا ( بحق بلا قتال ~~كجزية وخراج ) من مسلم وكافر ( وعشر تجارة حربي اتجر إلينا ونصفه ) أي : ~~نصف عشر تجارة ( لذمي ) اتجر إلى غير بلده ( وزكاة تغلبي ) كذلك ( وما ترك ~~) من كفار لمسلمين ( فزعا ) منهم ( أو ) ترك ( عن ميت مطلقا ) مسلما كان أو ~~كافرا ( ولا وارث ) له ليستغرق كأحد الزوجين وهذا ظاهر في مال ذمي لا وارث ~~له والباقي بعد فرض أحد الزوجين وأما المسلم فيأتي أن ماله يوضع في بيت ~~المال حفظا له عن الضياع لا أن بيت المال PageV02P572 وارث له وفي تسميته ~~فيئا نوع تساهل كما لا يخفى . وخرج بقوله : بحق : ما أخذ من كافر ظلما ~~وقوله بلا قتال : الغنيمة . | ( ومصرفه ) أي : الفيء المصالح ( و ) مصرف ( ~~خمس خمس الغنيمة المصالح ) لعموم نفعها ودعاء الحاجة إلى تحصيلها قال عمر : ~~ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد فليس لهم فيه شيء ~~وقرأ : @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ حتى بلغ : @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم ~~@QE@ فقال : هذه استوعبت المسلمين عامة . وعلم منه أنه لا يختص بالمقاتلة ( ~~ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أهله ) أي : الثغر ( وحاجة من يدفع ~~عن المسلمين ) لأن أهم الأمور حفظ بلاد المسلمين وأمنهم من عدوهم وسد ~~الثغور وعمارتها وكفايتها بالخيل والسلاح ( ثم ) ب ( الأهم فالأهم من سد ~~بثق ) بتقديم الموحدة : المكان المنفتح ms1082 من جانب النهر وسده جرف الجسور ~~ليعلو الماء فينتفع به . ( و ) من ( كري نهر لتنظيفه ) مما يعيق الماء عن ~~جريانه ( و ) من ( عمل قنطرة ونحو مساجد ) كمدارس وربط ( ورزق قضاة وفقهاء ~~ومؤذنين وغير ذلك مما يتعدى نفعه ) كإصلاح السبل والطرقات ( ولا يخمس ) ~~الفيء نصا لأنه تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف إليهم خمس الغنيمة ~~فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقيه منع لما جعله الله تعالى لهم بغير دليل ~~ولو أريد الخمس منه لذكره كما في خمس الغنيمة . ( ويقسم فاضل ) عما يعم ~~نفعه ( إن كان بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم ) لأنهم استحقوه بمعنى ~~مشترك فاستووا فيه كالميراث ( وعنه ) أي : الإمام أحمد ( يقدم محتاج وصححه ~~) أي : هذا القول ( الشيخ ) PageV02P573 تقي الدين لقوله تعالى : @QB@ ~~للفقراء @QE@ ولأن المصلحة في حقه أعظم منها في حق غيره لأنه لا يتمكن من ~~حفظ نفسه من العدو بالعدة ولا بالهرب لفقره بخلاف الغني ( و ) اختار أبو ~~حكيم والشيخ تقي الدين : ( لا حظ لنحو رافضة فيه ونقل ذلك عن مالك وأحمد ) ~~قاله في الهدي لقوله تعالى : @QB@ ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان @QE@ . | ( وتسن بداءة ) عند قسم ( بأولاد المهاجرين الأقرب ~~فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيبدأ ببني هاشم لقربهم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم ببني المطلب لحديث إنما بنو هاشم وبنو المطلب ~~شيء واحد وشبك بين أصابعه ثم ببني عبد شمس لأنه أخو هاشم لأبيه وأمه ثم ~~ببني نوفل لأنه أخو هاشم لأبيه ثم ببني عبد العزى وبني عبد الدار وتقدم بنو ~~عبد العزى لأن خديجة منهم ففيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش لقول عمر : ولكن أبدأ برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش . فوضع الديوان على ذلك . ( وقريش ~~قيل : بنو النضر بن كنانة ) قدمه في الشرح و المبدع و الإقناع وغيرهم وجزم ~~به الموفق في التبيين ( وقيل : بنو فهر بن مالك بن النضر ) بن كنانة ( ثم ~~بأولاد الأنصار ) وهم ms1083 : الأوس والخزرج قدموا على غيرهم لسابقتهم في الإسلام ~~( فإن استوى اثنان فيما سبق فأسبق إسلاما فأسن فأقدم هجرة وسابقة بإسلام ~~ويفضل بينهم ) أي : أهل العطاء ( بسابقة ) في إسلام ( ونحوها ) كسبق بهجرة ~~لأن عمر قسم بينهم على السوابق وقال : لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن ~~قوتل عليه . ولأنه PageV02P574 صلى الله عليه وسلم قسم النفل بين أهله ~~متفاضلا على قدر غنائهم وهذا في معناه وقد فرض عمر لكل واحد من المهاجرين ~~من أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف أربعة ~~آلاف وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولأهل الفتح ألفين ألفين ~~ولم يفضل أبو بكر وعلي . | ( وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء ~~المقاتلة و ) يكتب فيه ( قدر أرزاقهم ) ضبطا لهم ولما قدر لهم ( ويجعل لكل ~~طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت غزو وعطاء ) ليسهل الأمر على الإمام ( ~~ولا يجب عطاء إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال ) ويتعرف قدر حاجة ~~أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من أجل ولده وذا الفرس من أجل فرسه وإن ~~كان له عبيد في مصالح الحرب حسب مؤنتهم في كفايتهم وإن كانوا لتجارة أو ~~زينة لم يحتسب مؤنتهم وينظر في أسعار بلادهم لأن الأسعار تختلف والفرض ~~الكفاية ( ويخرج ) أي : يخرج الأمير ( من المقاتلة ) معذورا . | ( ويتجه : ~~و ) له إخراج ( متعد نفعه ) من المقاتلة كعالم متصدر لتعليم المسلمين ~~وإرشادهم لما ينفعهم من أمر معاشهم ومعادهم ولا يمكنه من لقاء العدو خشية ~~أن يهلك فيفوت على الناس ما كان واصلا إليهم من خيره العام ونفعه التام ~~خصوصا إذا لم يوجد من يسد مسده لو فقد وهذا الاتجاه في غاية اللطف . ( بمرض ~~) أي : من PageV02P575 به مرض ( لا يرجى زواله كزمانة ) وسل وفالج ( ويسقط ~~حقه ) لخروجه عن أهلية القتال بخلاف ما يرجى زواله كحمى وصداع . | ( وبيت ~~المال ملك للمسلمين ) لأنه لمصالحهم ( يضمنه متلفه ) كغيره من المتلفات ( ~~ويحرم أخذ منه بلا إذن إمام ) لأنه افتئات عليه فيما هو مفوض إليه . ( ومن ~~مات بعد ms1084 حلول العطاء دفع لورثته حقه ) لأنه مات بعد الاستحقاق فانتقل حقه ~~إلى ورثته كسائر الحقوق قال في شرح الإقناع : وقياسه جهات الأوقاف إذا مات ~~بعد مضي زمن استحقاقه يعطى لورثته . | ( ومن مات من الأجناد دفع لامرأته ~~وصغار أولاده كفايتهم ) لتطيب قلوب المجاهدين إذا علموا أن عيالهم يكفون ~~المؤنة بعد موتهم توفروا على الجهاد بخلاف عكسه . قلت : وينبغي أن يكون ~~أولاد العلماء كذلك فيدفع لأولاد العالم من مال المصالح كفايتهم كما كان ~~يدفع لأبيهم ليرغبوا في تحصيل العلم ونشره ( فإذا بلغ ذكرهم أهلا لقتال ) ~~واختاروا أن يكون من المقاتلة ( فرض له إن طلب ) لأهليته لذلك كأبيه فلا ~~يجبر عليه لعدم وجوبه عليه ( وإلا ) يطلب ذلك ( ترك كالمرأة والبنات ) ~~للجندي الميت ( إذا تزوجن ) فيتركن لغنائهن بنفقة أزواجهن . PageV02P576 # | 2 ( باب الأمان ) # | ( الأمان : ضد الخوف ) والأصل فيه قوله تعالى : @QB@ وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره @QE@ الآية . وقوله صلى الله عليه وسلم : ذمة ~~المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم متفق عليه . ( ويحرم به ) أي : الأمان ( ~~قتل ورق وأسر وأخذ مال ) لمنافاة ذلك للأمان ( ولا جزية ) ) على مستأمن ( ~~مدة أمان ) لأنه كافر أبيح له المقام بدارنا من غير التزام جزية نصا . | ( ~~وشرط كونه ) أي : الأمان ( من مسلم ) فلا يصح من كافر ولو ذميا للخبر ولأنه ~~متهم على الإسلام وأهله فلا يصح منه كالحربي ( عاقل ) لا طفل ومجنون لأن ~~كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم ( مختار ) فلا يصح من مكره عليه ( غير ~~سكران ) لأنه لا يعرف المصلحة ( ولو ) كان العاقل ( قنا أو أنثى أو مميزا ~~أو أسيرا ) فلا تشترط حريته لقول عمر : العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز ~~أمانه رواه سعيد . ولأنه مسلم عاقل أشبه الحر ( و ) لا تشترط ذكوريته نصا . ~~لإجارة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع وأجازه ~~النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يشترط بلوغه للخبر المتفق عليه وتقدم وفيه ~~: فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ~~ولا عدل أي : لا نفل ولا ms1085 فرض على أحد تفاسيره ( لو ) كان الأمان من غير ~~الإمام ( لأسير ) كافر قال في الإنصاف : يصح أمان غير الإمام للأسير الكافر ~~نص عليه في رواية أبي طالب قدمه في المحرر والرعايتين والنظم والحاويين ~~PageV02P577 وقطع به في المنتهى لحديث أم هانئ : يا رسول الله ! إني أجرت ~~أحمائي وأغلقت عليهم بابي وإن ابن أمي أراد قتلهم فقال لها : رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ إنما يجير عن المسلمين ~~أدناهم رواه سعيد وخصه في الإقناع بالإمام والأمير فقط وكان على المصنف ~~الإشارة لخلافه . ( و ) شرط الأمان ( عدم ضرر ) على المسلمين فيه ( وأن لا ~~يزيد ) الأمان ( على عشر سنين ) ذكره في الترغيب وغيره . | ( ويتجه : ويبطل ~~) أمان زادت مدته على عشر سنين ( فيما ) أي : في القدر الذي ( زاد ) عليها ~~( فقط ) لا في كله كتفريق الصفقة وهو متجه . | ( ويصح ) الأمان ( منجزا ) ~~كقوله : أنت آمن ( و ) يصح ( معلقا ) نحو : من فعل كذا فهو آمن لقوله صلى ~~الله عليه وسلم يوم فتح مكة : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ويصح أمان ( من ~~إمام لجميع المشركين ) لعموم ولايته ( و ) يصح ( من أمير لأهل بلدة جعل ~~بإزائهم لقتالهم ) لعموم ولايته بالنسبة إليهم وأما مع غيرهم فكآحاد ~~المسلمين . ( و ) يصح ( من كل أحد ) يصح أمانه ( لقافلة ) وحصن صغيرين عرفا ~~) واختار ابن البنا ( كمائة فأقل ) فإن كان لأهل بلد أو رستاق أو جمع كبير ~~لم يصح من غير إمام أو نائبه بإزائهم لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتئات ~~عليه . ( ومن صح أمانه ) ممن تقدم ( قبل إخباره به إذا كان عدلا كمرضعة على ~~PageV02P578 فعلها ) وقاسم ونحوه ( ولا ينقضه ) أي : أمان مسلم ( إمام ) ~~حيث صح لوقوعه لازما ( إلا إذا خاف خيانة ) ممن أعطيه فينقضه لفوات شرطه ( ~~وإن ادعى الأمان أسير ) وأنكره من جاء به ( فقول منكره ) لأن الأصل عدمه ~~وإباحة دم الحربي . ( ومن طلب ) من الكفار ( الكف ليدل على كذا ) فبعث معه ~~قواما ليدلهم ( فامتنع ) من الدلالة ( ضرب عنقه ) لأنه في معنى الأمان ~~المعلق بشرط ولم ms1086 يوجد شرطه . | ( ويصح ) الأمان ( ب ) كل ( قول ) يدل عليه ~~( كسلام ) لأنه بمعنى الأمان . ( و ) كقوله : ( أنت ) آمن ( أو : بعضك ) ~~آمن ( أو يدك ونحوها ) من أعضائه ك : رأسك ( آمن وك ) قوله : ( لا بأس عليك ~~وأجرتك وقف وألق سلاحك وقم لا تذهل ومترس ) بفتح الميم وسكون الراء وآخره ~~سين مهملة ( ومعناه بالفارسية لا تخف ) قال عمر : إذا قلتم : لا بأس أو : ~~لا تذهل أو مترس فقد أمنتموه فإن الله تعالى يعلم الألسنة . ( و ) كذلك ~~يحصل الأمان لكافر ( بشرائه قال ) الإمام ( أحمد : إذا اشتراه ليقتله فلا ~~يقتله ) لأنه إذا اشتراه فقد أمنه . ( و ) يصح أمان ( بإشارة تدل عليه ) أي ~~: الأمان ( كإمرار يده ) كلها ( أو بعضها عليه وبإشارة بسبابته إلى السماء ~~) ولو مع إمكان نطقه لقول عمر : لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى ~~مشرك فنزل إليه فقتله لقتلته . رواه سعيد . وتغليبا لحقن الدم مع دعاء ~~الحاجة إلى الإشارة لأن الغالب منهم عدم فهم العربية بخلاف نحو البيع ويصح ~~برسالة وكتابة لأنها أقوى من الإشارة ( ويسري ) الأمان ( إلى من معه ) أي : ~~المستأمن ( من أهل ومال ) تبعا له ( إلا أن يخص به ) ك : أنت آمن دون أهلك ~~ومالك فلا يسري إليهما . ( ويجب رد معتقد غير الأمان أمانا إلى مأمنه ) أي ~~: PageV02P579 الموضع الذي صدر فيه ما اعتقده أمانا نصا لئلا يكون غدرا له ~~( وإن طلب به ) أي : الأمان ( ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم ~~إجابته ثم يرد إلى مأمنه ) لقوله تعالى : @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه @QE@ قال الأوزاعي : هي إلى يوم ~~القيامة . ( ومن أمن ) من الكفار بأن أمنه مسلم ( فرد الأمان ) بطل أمانه ( ~~أو خاننا ) بعد أن أمناه وقبل الأمان ( ولو بصولته على مسلم لقتله بطل ~~أمانه ) لفوات شرطه وهو عدم الضرر علينا . | ( ويعقد ) الأمان ( لرسول ~~ومستأمن ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن رسل المشركين لقول ابن ~~مسعود : جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لهما : أتشهدان ms1087 أني رسول الله ؟ قالا : نشهد أن مسيلمة رسول الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا رسولا ~~لقتلتكما . قال عبد الله : فمضت السنة أن الرسل لا تقتل رواه أحمد . ولدعاء ~~الحاجة إليه إذ لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت مصلحة المراسلة ( ولا ~~جزية عليهما ) أي : الرسول والمستأمن ( مدته ) أي : مدة الأمان نصا لأنهما ~~لم يلتزماها . ( ومن أسلم ) قبل فتح واشتبه ( أو أعطي أمانا ليفتح حصنا ~~ففتحه واشتبه ) بحربيين وادعى كل واحد منهم أنه هو الذي أسلم أو أعطى ~~الأمان ( حرم قتلهم ) نصا ( و ) حرم ( رقهم ) لاشتباه المباح بالمحرم فيما ~~لا ضرورة إليه أشبه ما لو اشتبهت أخته بأجنبيات أو ميتة بمذكاة قال في ~~الفروع : ( ويتوجه مثله ) أي : المشتبه المذكور ( لو PageV02P580 نسي ) ~~بالبناء للمفعول ( أو اشتبه من لزمه قود ) بمن لا يلزمه فيحرم قتله . | ( ~~ويتجه : أو لزمه غرم كدية ) واشتبه بغيره فيجب الكف عنهما وهو متجه . ( وإن ~~اشتبه ما أخذ من كافر ) بحق ( بما أخذ من مسلم ظلما فينبغي الكف عنهما ) ~~لحديث : ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وهذا فيما إذا أراد تناول ~~ما أخذ من الكافر بحق أما إذا أراد تناول الجميع فيحرم عليه قطعا . ( ومن ~~جاءنا بلا أمان وادعى أنه رسول أو تاجر ) ومعه ما يبيعه ( وصدقته عادة قبل ~~) منه ما ادعاه نصا ( وإلا ) تصدقه عادة فكأسير ( أو كان جاسوسا فكأسير ) ~~يخير فيه الإمام ( وإن لقيت سرية أعلاجا فادعوا ) أنهم جاؤوا يطلبون ( ~~الأمان قبل ) ويؤمنون ( إن لم يكن معهم سلاح ) لأن ظاهر الحال قرينة تدل ~~على صدقهم ( قال ) الإمام ( أحمد : إذا لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه ~~لأنه يخاف شره ) وشرط الأمان أمن شره ( وإن كانوا سرية فلهم أمانه ) لأمنهم ~~شره ( ومن جاءت به ريح ) من كفار إلينا ( أو ضل الطريق ) منهم فوصل إلينا ( ~~أو أبق ) من رقيقهم إلينا ) أو شرد إلينا ( من دوابهم ( ف ) هو ( لآخذه ) ~~غير مخموس لأنه مباح وأخذه بغير قتال في دار الإسلام أشبه الصيد والحشيش ( ~~ولا يدخل ms1088 أحد منهم إلينا بلا إذن ولو رسولا أو تاجرا ) أي : يحرم ذلك كما ~~في المبدع ( ومن دخل منا ) معشر المسلمين ( دارهم ) أي : الكفار ( بأمان ~~PageV02P581 حرم عليه خيانتهم ) لأنهم إنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم ~~وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى . | ولا يصلح في ديننا ~~الغدر ( و ) حرم عليه ( معاملتهم بالربا ) لعموم الأخبار ( فإن خانهم ) ~~شيئا ( أو سرق منهم ) شيئا ( أو اقترض ) منهم ( شيئا وجب رده لربه ) فإن ~~جاؤوا إلى دار الإسلام أعطاه لهم وإلا بعثه إليهم لأنه مال معصوم بالنسبة ~~إليه . ( وإن اقترض حربي من حربي ) مالا ( ثم أسلم لزمه رد قرض ) لاستقراره ~~بذمته كما لو تزوج حربية ثم أسلم لزمه رد مهرها إليها إن كان دخل بها ( وإن ~~أودع ) مستأمن مالا ( أو أقرض مستأمن مسلما أو ) أودع أو أقرض مستأمن ( ~~ذميا مالا أو تركه ) أي : المال ببلاد الإسلام ( ثم عاد لدار حرب مستوطنا ~~أو ( عاد ) محاربا بطل أمانه وبقي أمان ماله ) لاختصاص المبطل بنفسه فيختص ~~البطلان به . وإن عاد لدار الحرب رسولا أو لحاجة ونحوه فهو على أمانه في ~~نفسه وماله ( ولو ) كان ما تركه ( عند ذمي ) ثم ( انتقض عهده ) لأن الذمي ~~إذا انتقض عهده بقي أمان ما كان متروكا عنده من مال المستأمن وغيره . ( ~~وعبارتهما ) أي : المنتهى والإقناع ( هنا توهم ) أن مال الحربي والذمي سواء ~~فإنهما قالا : أو انتقض عهد ذمي بقي ماله مع أنه يأتي في آخر أحكام الذمة ~~أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء . وقال في الإنصاف : إنه المذهب . وقال في ~~المبدع وظاهر كلام أحمد أنه ينقض في مال الذمي دون الحربي وصححه في المحرر ~~لأن الأمان ثبت في مال الحربي بدخوله معه فالأمان ثابت فيه على وجه الأصالة ~~كما لو بعثه مع وكيل أو مضارب بخلاف مال الذمي فإنه يثبت له تبعا لانه ~~مكتسب بعد عقد ذمته . PageV02P582 ( ويبعث ) ماله ( له إن طلبه ) لبقاء ~~الأمان فيه ( ويصح تصرفه فيه ) بنحو بيع وهبة لبقاء ملكه ( وإن مات ) بدار ~~حرب ( ف ) ماله ms1089 ( لوارثه ) لأن الأمان حق لازم متعلق بالمال فبموته ينتقل ~~لوارثه كسائر حقوقه من رهن وضمان وشفعة ( فإن عدم ) وارثه فلم يكن ( ففيء ) ~~لبيت المال كمال ذمي لا وارث له ( وإن استرق ) رب المال ( وقف ) ماله حتى ~~يتبين آخر أمره ( فإن عتق أخذه ) إن شاء ( وإن مات قنا ف ) هو ( فيء ) لأن ~~الرقيق لا يورث . وإن عاد إلى دار الإسلام بلا أمان جاز قتله وسبيه لأن ~~ثبوت الأمان في ماله لا يثبته في نفسه كما لو كان ماله بدار الإسلام وهو ~~بدار الحرب . ( وإذا سرق مستأمن في دارنا أو قتل أو غصب ) أو لزمه مال بأي ~~وجه كان ( وبطل أمانه ) بذلك ثم عاد إلى دار الحرب ( ثم ) خرج إلينا و ( ~~أمن ) أي : أمناه أمانا ( ثانيا استوفى ذلك ) أي : ما لزمه في أمانه الأول ~~( منه ) لاستقراره عليه وعدم ما يسقطه . | ( فرع : من أمن ) أي : أمناه على ~~أن يقيم ( في دارنا مدة ) معلومة ( وبلغها ) أي : المدة . ( واختار البقاء ~~بدارنا أدى الجزية ) كسائر أهل الذمة ( وإلا ) يؤدي الجزية ( فهو على مأمنه ~~حتى يخرج ) إلى المحل الذي أمناه فيه . # | ( فصل ) # | ( وإن أسر مسلم ) أي : أسره الكفار ( فأطلق بشرط أن يقيم عندهم مدة ) ~~معينة أي : أن يقيم عندهم ورضي بالشرط لزمه الوفاء فليس له أن يهرب نصا ~~لحديث : المؤمنون عند شروطهم ( أو ) أطلق ( أبدا أو ) بشرط ( أن يأتي ) إلى ~~دار الإسلام ( ويرجع ) إليهم ( أو PageV02P583 أن يبعث ) إليهم ( مالا وإن ~~عجز عاد إليهم ) ورضي ( لزمه الوفاء ) لحديث : إنا لا يصلح في ديننا الغدر ~~ولأن الوفاء مصلحة للأسارى وفي الغدر مفسدة عليهم لأنهم لا يؤمنون بعده مع ~~دعاء الحاجة إليه . وإن أكرهوه عليه لم يلزمه الوفاء لهم ولو حلف لهم مكرها ~~( إلا المرأة ) إذا أسرت ثم أطلقت بشرط أن ترجع إليهم ( فلا ) يحل لها أن ( ~~ترجع ) لقوله تعالى : @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ ولأنه تسليط على ~~وطئها حراما . ( وعند الشيخ ) تقي الدين : ( لا يلزم الوفاء في التزام ~~الإقامة أبدا لأن الهجرة واجبة عليه ) . انتهى . | ( ويتجه : مرادهم ) أي : ~~الأصحاب من ms1090 أن اشتراط الإقامة أبدا يلزم الوفاء به إن التزمه ( قادر على ~~إظهار دينه وإلا ) بأن عجز عن إظهار دينه . ( فكما قال الشيخ ) في أنه يجب ~~عليه أن يهاجر من بينهم وهو متجه . ( وإن أطلق بلا شرط أو ) بشرط ( كونه ~~رقيقا فإن ائتمنوه فله الهرب فقط ) لعدم شرطه المقام عندهم وشرط الرق باطل ~~لا يثبت عليه بقوله ( وإلا ) يأتمنوه ( فيقتل ويسرق أيضا ) أي : كما فرق ~~بينهما له الهرب لأنه لم يؤمنهم ولم يؤمنوه ( و ) إذا هرب جاز PageV02P584 ~~له أن ( يقاتلهم لو لحقوه ) دفعا عن نفسه واستبقاء لها ( ولو جاء علج ) من ~~كفار ( بأسير ) مسلم ( على أن يفادي ) المسلم ( بنفسه فلم يجد ) قال أحمد : ~~( لم يرد ويفديه المسلمون إن لم يفد من بيت المال ) فهو فرض كفاية . قال ~~أحمد : والخيل أهون من السلاح ولا يبعث بالسلاح . | ( ولو جاءنا حربي بأمان ~~ومعه مسلمة لم ترد معه ويرضى ) ليتركها بدار الإسلام ( ويرد الرجل ) إن لم ~~يرض بتركه ( ولو سبيت كافرة فجاء ابنها يطلب إطلاقها ليحضر أسيرنا ) فقال ~~له الإمام : أحضره ( فأحضره لزم إطلاقها ) لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ~~ما سأل فإن قال الإمام : لم أرد إجابته لم يجبر الكافر على ترك أسيره ورد ~~إلى مأمنه لأن هذا يفهم منه الشرط فوجب الوفاء به كما لو صرح به ولأن ~~الكافر فهم منه ذلك وبنى عليه فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة . ( وإن ~~أمنت حربية ) بأن دخلت دارنا بأمان ( وتزوجت ذميا بدارنا ثم أرادت الرجوع ) ~~إلى دار الحرب ( لم تمنع إذا رضي ) زوجها أو فارقها وانقضت عدتها على ما ~~يأتي في العدد . # | 2 ( باب الهدنة ) # | ( الهدنة ) وهي لغة : السكون والدعة وشرعا : ( عقد إمام أو نائبه على ~~ترك القتال ) مع الكفار ( مدة معلومة ) وهي ( لازمة ) والأصل فيها قوله ~~تعالى : @QB@ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين @QE@ ~~وقوله : @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح @QE@ ولأنه PageV02P585 صلى الله عليه ~~وسلم صالح قريشا على وضع القتال عشر سنين والمعنى يقتضي ذلك لأنه قد يكون ~~بالمسلمين ضعف فيهادنهم حتى ms1091 يقووا ( بعوض ) منهم أو منا عند الضرورة ( ~~وغيره ) بحسب المصلحة لفعله صلى الله عليه وسلم ( وتسمى مهادنة وموادعة ) ~~من الدعة ( ومعاهدة ) من العهد بمعنى الأمان ( ومسالمة ) من السلم بمعنى ~~الصلح لحصول العقد بين الإمام أو نائبه والكفار . ( ومتى زال من عقدها ) أي ~~: الهدنة بموت أو عزل ( لزم ) الإمام ( الثاني الوفاء ) بما فعله الأول ~~لأنه عقده باجتهاده فلم يجز نقضه باجتهاد غيره كما لا ينقض حاكم حكم غيره ~~باجتهاده . وعلم مما تقدم أنها لا تصح من غير إمام أو نائبه فيه لأنها عقد ~~مع جملة الكفار ولأنه يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو بتلك الناحية المهادن ~~أهلها وفيه افتئات على الإمام . ( ولا تصح ) الهدنة ( إلا حيث جاز تأخير ~~جهاد ) لمصلحة ( فمتى رآى ) الإمام أو نائبه ( مصلحة كضعفنا ) عن القتال أو ~~كان في الغزو مشقة غير محتملة ( أو طمع في إسلامهم ) نصا قطع به في شرح ~~المنتهى وغيره ( ولو بمال منا ضرورة ) مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك أو ~~الأسر لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا هنا . ولأنه وإن كان فيه ~~صغار فهو دون صغار القتل والأسر وسبي الذرية المفضي إلى كفرهم وقد روى عبد ~~الرزاق في المغازي عن الزهري قال : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب : أرأيت إن جعلت لك ثلث ~~ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان أو تخذل بين الأحزاب ؟ فأرسل إليهم ~~عيينة : إن جعلت الشطر فعلت ولو لا أن ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( مدة معلومة ) لأن ما وجب تقديره وجب أن يكون معلوما ( جاز وإن ~~PageV02P586 طالت ) المدة ( كفوق عشر سنين ) لأنها تجوز في أقل من عشر ~~فجازت في أكثر منها كمدة الإجارة وكأنه إنما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت ~~جاز تحصيلا لها . | ( وإن زاد ) الإمام في الهدنة ( على ) مدة ( الحاجة ~~بطلت الزيادة ) فقط بناء على تفريق الصفقة لعدم المصلحة فيها ( وإن أطلقت ~~مدة ) فلم تقيد لم تصح لأنه يفضي إلى تعطيل ms1092 الجهاد بالكلية لاقتضائه ~~التأبيد ( أو علقت ) الهدنة أو المدة ( بمشيئته كإن شئنا أو شئتم ) أو شاء ~~فلان أو ما أقركم الله ( لم تصح ) الهدنة لأنه عقد لازم فلم يصح تعليقه ~~كالإجارة ( ومتى جاؤوا ) أي : المعقود معهم الهدنة ( في ) هدنة ( فاسدة ~~معتقدين الأمان ردوا ) إلى مأمنهم ( آمنين ) ولم يقروا في دار الإسلام ~~لفساد الأمان ( وإن شرط ) بالبناء للمفعول أي : شرط عاقد ( فيها ) أي : ~~الهدنة شرطا فاسدا ( أو ) شرط ( في عقد ذمة شرط فاسد كرد امرأة أسلمت أو ) ~~رد ( صداقها أو ) رد ( صبي أسلم أو ) رد ( سلاح أو ) شرط ( إدخالهم الحرم ~~بطل ) الشرط ( دون عقد ) كالشروط الفاسدة في البيع وبطلانه في رد المرأة ~~لقوله تعالى : @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ وحديث : إن الله منع الصلح ~~في النساء وفي رد صداقها لأنه في مقابلة بضعها فلا يصح شرط لغيرها وفي ~~الصبي المميز لأنه مسلم يضعف عن التخلص منهم أشبه المرأة وفي السلاح لأنه ~~إعانة علينا وفي إدخالهم الحرم لقوله تعالى : @QB@ إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ ( ك ) ما يبطل الشرط دون العقد في ~~( شرط نقضها متى شاء ) لأن PageV02P587 الكفار يبنون على هذا الشرط فيفوت ~~معنى الهدنة . ( ويصح شرط رد طفل ) منهم ( لا يصح إسلامه ) ككونه دون ~~التمييز لأنه ليس بمسلم شرعا ولا يصح منه الإسلام لو أتى به لعدم صحة ~~العبادة منه ( كشرط رد رجل جاء ) منهم ( مسلما للحاجة ) لشرطه صلى الله ~~عليه وسلم ذلك في صلح الحديبية . | ( ويؤمر ) أي : يأمر الإمام من جاءه ~~منهم مسلما وقت رده إليهم ( سرا بقتالهم والفرار ) منهم ( ولا يمنعون أخذه ~~ولا يجبر هو ) أي : المسلم ( عليه ) أي : على العود معهم ( لا سيما مع خوف ~~) منهم لأن أبا بصير لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في ~~طلبه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد ~~علمت ما عاهدناهم عليه ولعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا ومخرجا فلما رجع مع ~~الرجلين قتل أحدهما في طريقه ms1093 ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~: يا رسول الله ! قد وفى الله ذمتك رددتني إليهم وأنجاني الله منهم فلم ~~ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه بل قال : ويل أمه مسعر حرب لو ~~كان معه رجال فلما سمع بذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل ~~بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش إلا ~~عرضوا لها وأخذوها وقتلوا من معها فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه ففعل رواه ~~البخاري مختصرا . فإن تحيز من أسلم منهم وقتلوا من قدروا عليه منهم وأخذوا ~~من أموالهم جاز ولا يدخلون في الصلح حتى يضمهم الإمام إليه بإذن الكفار ~~للخبر . ( ولو هرب منهم قن فأسلم PageV02P588 لم يرد إليهم ) لأنه لم يدخل ~~في الصلح ( وهو حر ) لأنه ملك نفسه بإسلامه لقوله تعالى : @QB@ ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ( و ) لو عقدت الهدنة ( مع عدم شرط ~~) رد ( لا ) يجوز ( رد ) من جاءنا مسلما أو بأمان ( مطلقا ) أي : حرا كان ~~أو عبدا رجلا أو امرأة لأنه رد إلى باطل . ( وإن طلبت امرأة ) مسلمة أو ~~صبية مسلمة ( الخروج من عندهم فلكل مسلم إخراجها ) لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي ~~قالت : يا ابن عم إلى من تدعني ؟ فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى صوبها ~~المدينة . # | ( فصل ) # | ( ويؤخذون ) أي : المهادنون زمن هدنة ( بجنايتهم على مسلم من مال وقود ~~وحد قذف وسرقة ) لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين ~~في النفس والمال والعرض و ( لا ) يؤخذون بحد ( لله تعالى كزنا ) لأنهم ~~ليسوا بملتزمين أحكامنا ( لكن يقتل ) مهادن ( بزنا بمسلمة ) ومثله لواط ~~بمسلم ( لنقض العهد ) ويأتي . ( ويجوز قتل رهائنهم إن قتلوا رهائننا ) جزم ~~به ابن عبدوس في تذكرته وصححه في شرح المنتهى وينتقض عهدهم بقتالنا أو ~~بمظاهرة علينا أو ms1094 قتل مسلم أو أخذ ماله . ( و ) يجب ( على الإمام حمايتهم ) ~~ممن تحت قبضته لأنه أمنهم منهم و ( لا ) يلزمه حمايتهم ( من أهل حرب ) لأن ~~الهدنة لا تقتضيه ( وإن سبي حر كافر ولو ) كان الكافر ( منهم لم يصح لنا ~~شراؤهم ) لأنهم في عهدنا وليس علينا استنقاذهم لكون السابي لهم ليس في ~~PageV02P589 قبضتنا . ( وإن سبى بعضهم ولد بعض وباعه ) صح ( أو ) باع ( ولد ~~نفسه ) صح ( أو ) باع ( أهله صح ) البيع . ولنا شراء ولدهم وأهليهم ( كحربي ~~باع ولده وأهله ) فيصح لنا شراء ذلك منه قال ابن نصر الله في حاشية الفروع ~~: إذا جاز لهم بيع ولدهم وأهليهم فالظاهر : جواز هبتهم أيضا وهل للحربي هبة ~~نفسه لمسلم أو غيره ؟ يتوجه جوازه فلو وهبت امرأة حربية نفسها لمسلم ملكها ~~وجاز له بيعها ووطؤها بناء على حصول الملك بعد ذلك لأنه إذا جاز له بيع ~~ولده وهبته فهبة نفسه أولى . ظاهر كلام الأصحاب : أنه لا فرق في بيع الولد ~~بين أن يبيعه أبوه أو أمه والظاهر : أن هذا الشراء والبيع ليس شراء حقيقيا ~~وإنما هو نوع كسب من الكفار ببذل عوض فلا يثبت الرق فيهم إلا بعد أخذهم ~~بالعوض أو مجانا من بائعهم أو واهبهم لسبيهم وإنهم قبل ذلك لا رق عليهم بل ~~هم أحرار . انتهى . وإن باع ذمي ولده أو ولد غيره أو أهله لم يصح لأن عقد ~~الذمة مؤبد فكان آكد من الهدنة . | ( وإن خيف ) من مهادنين ( نقض عهدهم ~~بقتال لنا أو مظاهرة ) علينا ( أو أمارة تدل ) على النقض ( نبذ ) بالبناء ~~للمفعول أي : جاز نبذ الإمام ( إليهم ) عهدهم بأن يعلمهم أن لا عهد بينه ~~وبينهم لقوله تعالى : @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ~~@QE@ ولا يصح نقضه إلا من إمام ( بخلاف ذمة فلا ) تنبذ ( بمجرد خوف ) خيانة ~~من أهلها لأن الذمة مؤبدة وتجب الإجابة إلى عقدها بطلبهم وفيها نوع معاوضة ~~ولهذا لو نقضه بعضهم لم ينقض عهد الباقين . وأيضا أهل الذمة في قبضة الإمام ~~وتحت ولايته ولا يخشى منهم كثير ضرر بخلاف ms1095 أهل الهدنة ( ويجب إعلامهم ) أي ~~: أهل الهدنة PageV02P590 نبذ العهد ( قبل الإغارة عليهم ) للآية . ( و ) ~~يجب ( رد من بدارنا منهم إلى مأمنه ويستوفى ما عليهم من حق ) كغيرهم ~~للعمومات ( وينقض عهد نساء ) أهل هدنة ( وذريت ) هم بنقض رجالهم تبعا لهم ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم ~~وأخذ أموالهم ولما نقض قريش عهده بعد الهدنة لهم حل له منهم ما كان حرم ~~عليه منهم . ولأن عقد الهدنة مؤقت ينتهي بانتهاء مدته فيزول بنقضه وفسخه ~~كالإجارة بخلاف الذمة ( وإن نقضها ) أي : الهدنة ( بعضهم ) أي : المهادنين ~~( فأنكر الباقون عليه ) أي : على من نقض ( بقول أو فعل ) إنكارا ( ظاهرا أو ~~كاتبونا ) أي : الذين لم ينقضوا ( بنقضهم ) أي : بنقض الآخرين ( أقروا ) أي ~~: الباقون على العهد ( بتسليم من نقض ) الهدنة إذا قدروا عليهم ( أو ) ب ( ~~تمييزه ) أي : الناقض ( عنهم ) ليتمكن المسلمون من قتالهم ( فإن أبوا ) ~~التسليم أو التمييز ( مع قدرة ) على أحدهما ( انتقض عهد الكل ) بذلك . قال ~~في الشرح : فإن امتنع من التمييز أو إسلام الناقض صار ناقضا لأنه منع من ~~أخذ الناقض فصار بمنزلته . وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده لأنه ~~كالأسير . وفي الإنصاف في آخر أحكام الذمة : وكذا أي : في نقض العهد من لم ~~ينكر عليهم أو لم يعتزلهم أو لم يعلم بهم الإمام . وفي المنتهى كالمصنف ~~خلافا له أي : لصاحب الإقناع لقوله : فإن امتنع من التمييز لم ينتقض عهده . # | 2 ( باب عقد الذمة ) # | وهي لغة : العهد والضمان والأمان لحديث : يسعى بذمتهم أدناهم من أذمه ~~يذمه : إذا جعل له عهدا . ومعنى عقد الذمة : إقرار الكفار على كفرهم بشرط ~~بذل الجزية أو التزام أحكام الملة . والأصل PageV02P591 فيها قوله تعالى : ~~^ ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ) ^ الآية . وحديث المغيرة ~~بن شعبة قال لجند كسرى يوم نهاوند : أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى ~~تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية رواه البخاري . فعليه يكون عقد الذمة ( ~~واجبا لكتابي ونحوه ) كمجوسي ( إذا اجتمعت شروط ) ويكون اجتماعها ( ببذل ~~جزية ) مأخوذة ms1096 من الجزاء وتأتي ( كل عام ) هلالي ( والتزام أحكامنا ) وهو : ~~قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم ( ما لم تخف غائلتهم ) أي : ~~غدرهم بتمكينهم من الإقامة بدار الإسلام فلا يجوز عقدها لما فيه من الضرر ~~علينا . ( ولا يصح ) عقدها ( إلا من إمام أو نائبه ) لتعلق نظر الإمام به ~~درايته بجهة المصلحة ولأنه مؤبد فعقده من غير الإمام افتئات عليه ( وصفته ) ~~أي : عقد الذمة قول الإمام أو نائبه : ( أقررتكم بجزية واستسلام ) أي : ~~انقياد لأحكامنا ( أو يبذلون ذلك ) من أنفسهم ( فيقول ) إمام أو نائبه : ( ~~أقررتكم عليه أو نحوهما مما يدل على عقدها ) أي الجزية كقوله : عاهدتكم على ~~الإقامة بدارنا بجزية ( ولا يعتبر ذكر قدر جزية ) في العقد ( والجزية مال ~~يؤخذ منهم ) أي : الكفار ( على وجه الصغار ) بفتح الصاد المهملة ( و ) هو : ~~( الذلة ) والامتهان ( كل عام ) في آخره ( بدلا عن قتلهم و ) عن ( إقامتهم ~~بدارنا ) فإن لم يبذلوها لم يكف عنهم ( وفي الفنون ) لابن عقيل : ( بقاء ~~النفس مع الذل ليس بغنيمة ) بل هو الخسران المبين . ( ومن عد الحياة مع ~~الذل نعمة فقد أخطأ طريق الإصابة ) ولا يخفى ما في هذا الكلام من اللطافة ~~وحسن الانسجام . PageV02P592 | ( ولا تعقد ) الذمة ( إلا لأهل كتاب ) من ~~توراة وإنجيل ( هم يهود ونصارى ومن تدين بالتوراة كسامرة ) قبيلة من بني ~~إسرائيل نسب إليهم السامري ويقال لهم في زماننا سمرة على وزن شجرة وهم ~~طائفة من اليهود يتشددون بدينهم ويخالفونهم في بعض الفروع ( أو تدين ~~بالإنجيل كفرنج ) وهم الروم ويقال لهم : بنو الأصفر والأشبه أنها مولدة ~~نسبة إلى فرنجة : بفتح أوله وثانيه وبسكون ثالثه وهي جزيرة من جزائر البحر ~~والنسبة إليها فرنجي ثم حذف الياء ( وصابئين ) وهم جنس من النصارى نصا . ~~وروي عن عمر أنهم يسبتون فهم بمنزلة اليهود . وقال مجاهد : هم بين اليهود ~~والنصارى وروي أنهم يقولون : إن الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة آلهة ~~فحينئذ فهم كعبدة الأوثان وقيل : هم قوم بين النصارى والمجوس وأصل دينهم ~~دين نوح عليه السلام أو : هم عبدة الملائكة أو ms1097 من : صبأ إذا خرج من دين إلى ~~آخر أو من صبأ إذا مال لأنهم مالوا عن سائر الأديان إلى ما هم فيه أو من ~~الحق إلى الباطل . وقيل ليسوا يهودا ولا نصارى ولا دين لهم ولا تؤكل ~~ذبيحتهم ولا تنكح نساؤهم . والصحيح من المذهب أن حكمهم حكم من تدين ~~بالتوراة والإنجيل أو من له شبهة كتاب كمجوسي لأن عمر لم يأخذها منهم حتى ~~شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه ~~البخاري . وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ~~رواه الشافعي . وإنما قيل : لهم شبهة كتاب لأنه روي أنه كان لهم كتاب فرفع ~~فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم ولم تنهض في إباحة ~~نسائهم وحل ذبائحهم ( وغيرهم ) - أي : غير أهل الكتاب ومن وافقهم في التدين ~~بالكتابين ومن له شبهة كتاب كالمجوس - ( لا يقبل PageV02P593 منهم إلا ~~الإسلام أو القتل ) لحديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا ~~الله خص منهم أهل الكتاب ومن ألحق بهم لما تقدم وبقي من عداهم على الأصل ~~فأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لأنهم غير ~~أولئك ولأن هذه لم يكن فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلى ~~الله عليه وسلم صحف إبراهيم وزبور داود . ( وإذا اختار كافر لا تعقد له ) ~~الذمة كوثني دينا من هؤلاء الأديان بأن تنصر أو تهود أو تمجس ولو بعد بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقر على ذلك وعقدت له الذمة كالأصلي ولو كان ~~اختياره ذلك الدين ( بعد التبديل أو ) كان اختياره ( الآن وله حكم الدين ) ~~الذي انتقل إليه في جزية لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها منهم من غير ~~سؤال ولو اختلف الحكم بذلك لسأل عنه ولو وقع لنقل و ( لا ) يكون له حكم ~~الدين الذي انتقل إليه في ( غيرها ) أي : الجزية ( من حل ذبيحة ومناكحة ) ~~إذا لم يكن أبواه ms1098 كتابيان وحكمه ( كمن جهل حاله ) ولم يعلم على أي دين هو ~~كتابي أو غيره ( وادعى أنه كتابي ) فيقر في الجزية فقط ( خلافا له ) أي : ~~لصاحب الإقناع ( هنا ) أي : في هذا المحل فإنه جعل له حكم الدين الذي انتقل ~~إليه من إقراره بالجزية وغيره ( تبعا لجماعة ) والمذهب ما قاله المصنف . ( ~~ولو عقدت ) الذمة ( ل ) لكفار ( زاعم ) ين أنهم أهل ( كتاب فتبين أنهم عبدة ~~أوثان ) أو نحوهم ( ف ) هو ( عقد باطل ) لفوات شرطه . ومن ولد بين أبوين لا ~~تقبل من أحدهما الجزية قبلت منه لعموم النص ولأنه اختار أفضل الدينين ~~وأقلهما كفرا . | ( ونصارى العرب ويهودهم ومجوسهم من بني تغلب ) بفتح التاء ~~المثناة الفوقية وكسر اللام وظاهره : حتى حربي منهم لم يدخل PageV02P594 في ~~صلح عمر خلافا لما قدمه في الفروع وتبعه في الإقناع وكان على المصنف أن ~~يشير إلى ذلك ( وغيرهم كمن تنصر من تنوخ ) قبيلة سموا بذلك لأنهم اجتمعوا ~~فأقاموا في مواضعهم يقال : تنخ بالمكان أقام به ( وبهراء ) بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء بعدها ألف وزان حمراء : قبيلة من قضاعة ( ~~أو تهود من كنانة ) بكسر الكاف ( وحمير ) بكسر الحاء المهملة ( أو تمجس من ~~بني تميم ومضر لا جزية عليهم ولو بذلوها ) لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده عمر ~~معهم هكذا ( ويؤخذ عوضها ) أي : الجزية ( زكاتان من أموالهم مما فيه زكاة ) ~~لأن عمر ضعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان ومن كل ثلاثين بقرة تبيعان ومن ~~كل عشرين دينارا دينار ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم وفيما سقت السماء ~~الخمس وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر ( حتى ممن لم تلزمه جزية ) ~~كالصغير والنساء والمجانين والزمني والعمي والشيوخ ونحوهم لأن اعتبارها ~~بالأنفس سقط وانتقل إلى الأموال بتقريرهم فتؤخذ من كل مال زكوي سواء كان ~~صاحبه من أهل الجزية أو لم يكن ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا ~~الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء ولهذا ~~لا تؤخذ من فقيرهم ولو معتملا ولا ممن ms1099 له مال دون نصاب أو غير زكوي كالخيل ~~والرقيق لغير التجارة لظاهر الخبر . ( ومصرفها ) أي : الزكاة المضعفة ( ك ) ~~مصرف ( جزية ) لأنها عوضها ( لا ك ) مصرف ( زكاة ) لأنه مأخوذ من مشرك فكان ~~جزية وغايته أنه جزية مسماة بالصدقة ولهذا قال عمر : هؤلاء حمقى رضوا ~~بالمعنى وأبوا الاسم ( وحرم تجديد جزية عليهم ) أي : المذكورين ( لأن عقد ~~الذمة مؤبد وقد عقده عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنه هكذا PageV02P595 فلا ~~يغير ) عقده ويجب اتباعه والمصير إليه . ( وللإمام ) أو نائبه ( مصالحة ~~مثلهم من العرب بذلك ) بأن لا يضرب عليهم جزية بل يأخذ من أموالهم الزكوية ~~زكاتين ومحل جواز ذلك ( خشية ضررهم ) فإن أمن ضررهم فليس له ذلك لعموم ما ~~سبق ( ويفسد عقد ذمة إن شرط فيه ) شرط فاسد مثل أن يشرط ( أن لا جزية عليهم ~~أو ) شرط فيه ( إظهار منكر أو سكناهم الحجاز ونحوه ) لفساد الشرط فيعود على ~~العقد بالبطلان . # | ( فصل ) # | ( لا جزية على صبي ) لأنه لا يقتل وهي بدل القتل ولقول عمر : لا ~~تضربوها على النساء والصبيان رواه سعيد . ( و ) لا على ( مجنون و ) لا ( قن ~~و ) لا ( زمن و ) لا ( أعمى و ) لا ( شيخ فان و ) لا ( امرأة ) للخبر ( ولو ~~بذلتها ) أي : بذلت المرأة الجزية ( لدخول دارنا ) فلا تؤخذ منها ( وتمكن ) ~~من دخولها ( مجانا ) ويرد عليها ما أعطته لفساد القبض ( وإن تبرعت ) ~~وأعطتها مع العلم بأن لا جزية عليها ( قبلت ) منها وتكون ( هبة لا جزية ) ~~فإن شرطت ذلك على نفسها ثم رجعت فلها ذلك ( وكهي ) أي : كالمرأة ( كل من لا ~~تلزمه ) جزية ممن تقدم ويأتي إذا دفعها ولم يعلم بعدم وجوبها عليه فله ~~الرجوع بها لفساد القبض . | ( ولا ) جزية ( على راهب بصومعة دائما ) لأنه ~~لا يقتل فلم تجب عليه كالمرأة والصبي ( ويؤخذ منه ) أي : الراهب بصومعة ( ~~ما زاد على بلغته ) بضم الموحدة فلا يبقى بيده إلا بلغته فقط قاله الشيخ ~~تقي الدين . قال : ويؤخذ منهم مالنا كالرزق الذي للديورة والمزارع إجماعا ~~قال : ويجب ذلك وقال : ومن له زراعة أو تجارة PageV02P596 وهو مخالط لهم ms1100 أو ~~معاونهم على دينهم كمن يدعو إليهم من راهب وغيره تلزمه إجماعا وحكمه حكمهم ~~بلا نزاع . وقوله : دائما يقتضي أنه إذا كان يتردد إلى الناس ويخالطهم ~~كأحدهم ويبيع ويشتري ويكتسب أنه تؤخذ منه الجزية وبذلك أفتى القاضي محب ~~الدين بن نصر الله في رهبان بالقدس بهذه الصفة . | ( ولا ) جزية ( على خنثى ~~) مشكل لأن الأصل براءته منها ( فإن بان ) الخنثى ( رجلا أخذ للمستقبل ) من ~~اتضاح ذكوريته ( فقط ) دون الماضي فلا يؤخذ منه لعدم أهليته إذ ذاك . ( ولا ~~) جزية ( على فقير غير معتمل ) أي : مكتسب ( يعجز عنها ) لقوله تعالى : ~~@QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ ولأن عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات ~~جعل أدناها على الفقير المعتمل فدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه . ( ومر ~~) في أوائل الأرضين المغنومة أنه ( يرجع في ) قدر ( جزية ) وخراج ( لتقدير ~~إمام لا لما قدره عمر ) فليراجع هناك ( ووضع ) الإمام عمر ( رضي الله عنه ~~على الموسر ثمانية وأربعين درهما و ) على ( المتوسط نصفها ) أربعة وعشرين ~~درهما ( و ) على ( الأدنى اثني عشر ) درهما وضع ذلك بمحضر من الصحابة ولم ~~ينكر فكان كالإجماع فيرجع إليه على رواية ويجاب عن قوله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ : خذ من كل حالم دينارا بأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب ولذلك قيل ~~لمجاهد : ما بال أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار ؟ ! ~~قال : جعل ذلك من أجل اليسار وبأن الجزية يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام وليس ~~التقدير واجبا لأنها وجبت صغارا وعقوبة فاختلفت باختلافهم ( ويجوز ) أن ~~يؤخذ في الجزية ( عن الاثني عشر ) درهما ( دينار ) لأنه يعدلها PageV02P597 ~~قيمة بحسب الزمن الأول . ( والغني منهم من عده الناس غنيا ) عرفا لأن ~~المقادير توقيفية ولا توقيف هنا فوجب رده إلى العرف كالقبض والحرز . | ( ~~وتجب ) الجزية ( على معتق ولو لمسلم ) لأنه حر مكلف من أهل القتل فلم يقر ~~بدارنا بلا جزية كحر أصلي ( و ) تجب على ( مبعض بحسابه ) بقدر حريته كالإرث ~~. ( ومن صار أهلا ) لجزية بأن بلغ صغير أو أفاق مجنون أو عتق قن ms1101 أو استغنى ~~فقير ( بأثناء حول أخذ منه ) إذا تم الحول ( بقسطه ) ولم يترك حتى يتم حوله ~~لئلا يحتاج إلى إفراده بحول وربما أدى إلى أن يصير لكل واحد حول ( بالعقد ~~الأول ) لأنهم دخلوا في العقد فلم يحتج إلى تجديده لهم . ( ويلفق من إفاقة ~~مجنون حول ثم يؤخذ ) منه جزية لأن أخذها منه قبل ذلك أخذ لها قبل كمال ~~حولها ( ومن أسلم بعد الحول سقطت ) الجزية ( عنه ) نصا . وقال : يدخل في ~~قوله : من أسلم على شيء فهو له لأنها عقوبة لا أجرة إقامة بدارنا . روي أن ~~ذميا أسلم فطولب بالجزية وقيل : إنما أسلم تعوذا . قال : إن في الإسلام ~~معاذا فرفع إلى عمر فقال عمر : إن في الإسلام معاذا وكتب أن لا تؤخذ منه ~~الجزية رواه أبو عبيدة بمعناه . و ( لا ) تسقط الجزية ( إن مات ) من وجبت ~~عليه ( أو جن أو عمي ونحوه ) كأن افتقر بعد الحول كديون الآدميين وسقوط ~~الحد بالموت لتعذر استيفائه بفوات محله . | ( وتؤخذ ) الجزية ( من تركة ميت ~~ومال حي ) جن ونحوه بعد الحول ( و ) إن مات أو جن ونحوه ( في أثنائه ) أي : ~~الحول فإنها ( تسقط ) لأنها لا تجب ولا تؤخذ قبل كمال حولها ( ومتى بذلوا ~~ما ) وجب ( عليهم ) من جزية ( لزم قبوله ) ودفع من قصدهم PageV02P598 بأذى ~~إن لم يكونوا بدار حرب وحرم قتلهم وأخذ مالهم ولو انفردوا ببلد ولو شرطنا ~~أن لا نذب عنهم لم يصح قاله في الترغيب . ( ولا تتعين ) الجزية أي : أخذها ~~( من ذهب ولا فضة بل ) يؤخذ من ( كل الأمتعة بالقيمة ) لحديث معاذ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو ~~عدله من المعافر ثياب تكون باليمن رواه الترمذي وحسنه . ( ويجوز أخذ ثمن ~~خمر وخنزير ) عن جزية وخراج إذا ( تولوا بيعهما وقبضوه ) أي : الثمن لأنه ~~من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها كثيابهم ولو بذلوها في ثمن مبيع أو ~~إجارة أو قرض أو ضمان أو بدل متلف جاز للمسلم أخذها وطابت له . | ( وتؤخذ ) ~~الجزية ( عند انقضاء ms1102 كل سنة ) هلالية كالزكاة لتكررها بتكرر السنين ( فإن ~~انقضت سنون ) ولم تؤخذ ( استوفيت كلها مفرقة ) أي : كل سنة على حدة لئلا ~~يفوت صغار سنة من السنين ولا تتداخل لأنها حق يجب في كل حول أشبه الزكاة ~~والديه على العاقلة . ( ولا يتداخل صغار ) بلا لا بد منه عند أخذ كل سنة . ~~( ويمتهنون ) أي : أهل الذمة وجوبا ( عند أخذها ) أي : الجزية منهم ( ويطال ~~قيامهم وتجر أيديهم ) لقوله تعالى : @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون @QE@ ( و ) يقبضها ( الآخذ ) منهم وهو ( جالس ) قال في المبدع : ~~وظاهره : أن هذه الصفة مستحقة ( ولا يقبل ) ممن عليه جزية ( إرسالها ) ~~لفوات الصغار . ( وليس لمسلم توكيل ) أي : أن يتوكل عنهم ( في أدائها ولا ) ~~في ( ضمانها ولا أن يحيل من ) أي : ذميا وجبت ( هي ) أي : الجزية ( عليه ~~بها ) لفوات الصغار ( ولا يعذبون ) أي : أهل الذمة ( في PageV02P599 أخذها ~~) أي : الجزية ( ولا يصح شرط تعجيلها ولا يقتضيه الإطلاق ) لأنا لا نأمن من ~~نقض أمانه فيسقط حقه من العوض ولا يشط عليهم . روى أبو عبيد أن عمر أتي ~~بمال كثير قال أبو عبيد : أحسبه الجزية فقال : إني لأظنكم قد أهلكتم الناس ~~قالوا : لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا قال : بلا سوط ولا نوط ؟ قالوا : ~~نعم قال : الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني . | ( ويصح أن ~~يشرط عليهم ) أي : أهل الذمة ( ضيافة من يمر بهم من المسلمين و ) علف ( ~~دوابهم ) لما روى أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ~~ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا القناطر وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ~~ديته ولأنهم ربما امتنعوا من ضيافة المسلمين إضرارا بهم . ( و ) يصح ( أن ~~يكتفى بها ) أي : الضيافة ( عن الجزية ) لحصول الغرض بها ولفعل عمر ( ~~ويعتبر بيان قدرها ) أي : الضيافة على الصحيح من المذهب ( و ) قدر ( أيامها ~~وعدد من يضيف من رجال وفرسان ك ) أن يقول لهم : تضيفون ( في كل سنة مائة ~~يوم كل يوم عشرة من المسلمين من خبز كذا وللفرس من ms1103 الشعير كذا ومن التبن ~~كذا ) لأن ذلك من الجزية فاعتبر العلم به كالنقود قاله القاضي . ( ويبين ) ~~لهم ( المنزل ) أي : منزل الضيفان ( وما على غني وفقير ) من الضيافة كما في ~~الجزية لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار ~~وكانوا ثلاثمائة نفس وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين وعن عمر : أنه قضى ~~عليهم ضيافة ثلاثة أيام وعلف دوابهم وما يصلحهم . ( ولا تجب ) ضيافة عليهم ~~( بلا شرط ) لأنه لا دليل عليه فلا يكلفونها مع عدم الشرط ولا يكلفون ~~الذبيحة ولا أن يضيفوا بأرفع من طعامهم لقول عمر : أطعموهم مما تأكلون . ~~PageV02P600 ( وإن شرطت ) الضيافة ( مطلقة ) من غير تقدير ( ففي الشرح ) ~~الكبير ( والفروع صح وتكون مدتها ) أي : الضيافة المطلقة على القول بها : ( ~~يوما وليلة ) لأن عمر لم يقدر ذلك وقال : أطعموهم مما تأكلون . والمذهب لا ~~بد من تقديرها ( وللمسلمين نزول بكنائس وبيع ) فإن عمر صالح أهل الشام على ~~أن يوسعوا أبواب بيعهم وكنائسهم لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوها ركبانا ~~( فإن لم يجدوا ) أي : المسلمون مكانا ( ف ) لهم النزول ( في الأفنية وفضول ~~المنازل ) و ( لا ) يجوز لهم ( تحويل صاحب منزل ) منه لأنه إضرار وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وإن شرط عليهم الضيافة فامتنعوا من ~~قبولها لم يعقد لهم الذمة . ( ومن امتنع ) منهم بعد أن قبل ( مما يجب عليه ~~أجبر ) عليه كسائر الحقوق الواجبة فإن امتنع الجميع أجبروا على القيام به ( ~~ولو بقتال ) عند تعذر أدائهم بدونه ( فإن قاتلوا انتقض عهدهم ) بالقتال ( ~~وإذا تولى إمام فعرف ) قدر ( ما عليهم ) من جزية ( أو قامت به بينة أو ظهر ~~) ما عليهم ( أقرهم عليه ) بلا تجديد عقد لأن الخلفاء أقروا عقد عمر ولم ~~يجددوه ولأن عقد الذمة مؤبد فإن كان فاسدا رده إلى الصحة ( وإلا ) يعرف قدر ~~ما عليهم ولم تقم به بينة ولم يظهر ( رجع لقولهم ) أي : أهل الذمة ( إن ساغ ~~) أي : صلح ما ادعوه جزية لأنهم غارمون ( وله تحليفهم مع تهمة ) فيما ~~يذكرون لاحتمال كذبهم ms1104 ( فإن بان ) لإمام بعد ذلك ( نقص ) أي : أنهم أخبروه ~~بنقص عما كانوا يدفعون لمن قبله ( أخذه ) أي : النقص منهم وإن قالوا : كنا ~~نؤدي كذا جزية وكذا هدية حلفهم يمينا واحدة لأن الظاهر أن المدفوع كله جزية ~~. ( وإن قال بعضهم ) : المضروب علينا ( دينار وبعض ) منهم قال : ( ديناران ~~أخذ كل بما يقر به ) . ولا يقبل قول بعضهم على بعض PageV02P601 لأن أقوالهم ~~غير مقبولة . ( وإذا عقد إمام الذمة كتب أسماء أهلها وأسماء آبائهم ) فيكتب ~~فلان ابن فلان ( و ) كتب ( حلاهم ) جمع : حلية بكسر الحاء ويجوز ضمها ( ~~فيكتب : طويل ) أو : قصير أو ربعة أسمر أو أخضر أو أبيض مقرون الحاجبين أو ~~مفروقهما أدعج العينين أقنى الأنف أو ضدهما ونحو ذلك من الصفات اللازمة ~~التي يتميز بها كل واحد منهم عن غيره وكتب دينهم فيقول : يهودي أو نصراني ~~أو مجوسي ( وجعل لكل طائفة عريفا ) وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة ~~لحديث : العرافة حق ( مسلما ) ليقبل خبره يجمعهم عند أداء الجزية و ( يكشف ~~حال من تغير حاله ببلوغ ونحوه ) كإسلام واستغناء وإفاقة من جنون ليتعرف أمر ~~الجزية ( أو نقض العهد أو خرق شيئا من الأحكام ) ليترتب عليه مقتضاه . ( ~~ومن أخذت منه جزية كتب له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها ) كما تقدم ~~في الزكاة بل هنا أولى لأنه لا يقبل قوله في أداء الجزية بلا بينة . | ( ~~فرع : ما يذكره بعض أهل الذمة أن معهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسقاط الجزية عنهم لا يصح قال ابن سريج : لم ينقل ذلك أحد من المسلمين ) ~~وروي أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ذكروا أنه بخط علي بن أبي طالب كتبه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية فوجد ~~تاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية فاستدل بذلك على بطلانه . # | 2 ( باب أحكام الذمة ) # | أي : ما يجب عليه أولهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم يجب ( على ~~الإمام حفظهم ) أي : أهل الذمة ( ومنع من يؤذيهم ) لأنهم بذلوا الجزية على ~~ذلك ( وفك ms1105 أسراهم ) لأنهم جرت عليهم أحكام PageV02P602 الإسلام وتأيد عقدهم ~~فلزمه ذلك كما يلزمه للمسلمين ولو لم يكونوا في معونتنا ( بعد فك أسرانا ) ~~فيبدأ بفداء المسلمين قبلهم لأن حرمة المسلم أعظم ( و ) يجب على الإمام ( ~~دفع من قصدهم بأذى إن لم يكونوا بدار حرب ) بل كانوا بدارنا ولو كانوا ~~منفردين ببلد قال في الترغيب والمنفردون ببلد متصل ببلدنا يجب ذب أهل الحرب ~~عنهم على الأشبه ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح واقتصر عليه في الفروع ~~فإن كانوا بدار حرب لم يلزمنا الذب عنهم . ( وحرم قتلهم وأخذ مالهم ) بعد ~~إعطاء الجزية لأن الله تعالى جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم ( وعليه أخذهم ~~بحكم الإسلام في نفس ومال وعرض و ) في ( إقامة حد فيما يحرمونه ) أي : ~~يعتقدون تحريمه ( كزنى ) فمن قتل أو قطع طرفا أو تعدى على مال أو قذف أو سب ~~مسلما أو ذميا أخذ بذلك لما في الصحيح عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتي برجل وامرأة من اليهود زنيا فرجمهما ( وسرقة ) فمن سرق منهم أقيم ~~عليه الحد بشرطه ولأن ذلك يحرم في دينهم وقد التزموا حكم الإسلام فثبت في ~~حقهم كالمسلم و ( لا ) يحدون في ( ما يحلونه ) أي : يعتقدون حله ( كخمر ) ~~وأكل خنزير ( ونكاح ) ذات ( محرم ) لأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم جرما ~~وإثما من ذلك إلا أنهم يمنعون من إظهاره كما يأتي لتأذينا به ( وعقد فاسد ) ~~يرون صحته ولو رضوا بحكمنا فلا نتعرض لهم فيه ما لم يرتفعوا إلينا ( فلو ~~تزوج يهودي ونحوه ) كمجوسي ( بنت أخيه مثلا لحقه نسبه ويرثه باتفاق ~~المسلمين ) وإن كان هذا النكاح باطلا باتفاق المسلمين ( قاله الشيخ ) تقي ~~الدين . أي : لأنه وطء شبهة لاعتقادهم حله ( وإن تحاكموا ) أي : أهل الذمة ~~( إلينا ) فلنا الحكم بشرعنا والترك ( أو ) تحاكم إلينا ( مستأمنان ~~باتفاقهما ) فلنا الحكم بشرعنا والترك PageV02P603 فإن أبى أحدهما لم يحكم ~~عليه لعدم التزامهما حكمنا بخلاف الذميين ( أو استعدى ذمي على ) ذمي ( آخر ~~فلنا الحكم بشرعنا والترك ) لقوله تعالى : @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو ms1106 ~~أعرض عنهم @QE@ مع قوله : @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ ( ويجب ) ~~الحكم ( بين مسلم وذمي ) تحاكما إلينا لما فيه من إنصاف المسلم من غيره أو ~~رده عن ظلمه وذلك واجب ( ويلزمهم حكمنا ) إن حكم به عليهم لالتزامهم بالعقد ~~ذلك شريعتنا . | ( ويحرم إحضار يهودي في سبته وتحريمه ) أي : السبت ( باق ) ~~بالنسبة إليه ( فيستثنى شرعا من عمل في إجارة ) لحديث النسائي والترمذي ~~وصححه وأنتم يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت . | ( ويتجه : ولمستأجر ~~) إنسانا زمنا معلوما كشهر مثلا بأجرة معلومة و ( لم يعلم ) أنه يهودي أو ~~علم وجهل تحريم سبته ثم ظهر له ذلك ( الفسخ ) إزالة لضرره بترك العمل في كل ~~سبت وهو متجه ( وليس للحاكم ) إذا لم يرتفعوا إليه ( أن يتتبع شيئا من ~~أمورهم ولا يدعوهم إلى حكمنا ) أي : شريعتنا ( نصا ) لظاهر الآية ولإقرارنا ~~لهم بالجزية ولأنهم لا يلزمهم قضاء الصلوات والزكاة ولا الحج ولا غير ذلك ~~من شرائع الإسلام وإن كانوا يعاقبون على سائر الفروع كالتوحيد . | ( ولا ~~يفسخ ) بالبناء للمفعول ( بيع فاسد ) كخمر ونحوه ( تقابضاه ) من الطرفين ( ~~قبل ترافع إلينا ولو أسلموا ) بعد التقابض أو لم يحكم به حاكم لأنه قد تم ~~بالتقابض ولأن فيه مشقة وتنفيرا عن الإسلام PageV02P604 بتقدير إرادته وكذا ~~سائر عقودهم ومقاسماتهم إذا تقابضوها وإن لم يتقابضوا من الطرفين أو أحدهما ~~فسخه حاكمنا لأنه لم يتم فنقض لعدم صحته سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أو ~~لا لعدم لزومهم حكمه لأنه لغو لفقد شرطه وهو الإسلام . ( ويمنعون من شراء ~~مصحف وكتب حديث وفقه وتفسير ) لأنه يتضمن ابتذال ذلك بأيديهم ( ولا يصح ~~الشراء وكره بيعهم ثيابا مكتوبا عليها ذكر الله ) تعالى أو كلامه حذرا من ~~أن يمتهن و ( لا ) يكره لنا بيعهم ( كتب أدب ولغة وصرف ) لا قرآن فيه ولا ~~أحاديث دون كتب أصول الدين والفقه فيمنعون من شرائها ككتب الفقه وأولى . | ~~( ويلزمهم تمييز عنا بقبورهم ) تمييزا ظاهرا كالحياة وأولى ويجب مباعدة ~~مقابرهم عن مقابر المسلمين لئلا تصير المقبرتان واحدة لأنه لا يجوز دفنهم ~~في مقابر المسلمين . ( وكره ms1107 جلوس بها ) أي : مقابرهم لأنه ربما أصابهم عذاب ~~قال تعالى : @QB@ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ ( و ) ~~يلزمهم التمييز عنا ( بحلاهم بحذف ) أي : حلق ( مقدم شعور رؤوسهم ) بأن ~~يجزوا نواصيهم وهي : مقدار ربع الرأس وبعضهم قال : هو الشعر الذي بين ~~العذار والنزعتين المعروف بالسالف . و ( لا ) يجعلونه ( كعادة الأشراف ) ~~بأن يتخذوا شرابين ( وأن لا يفرقوا شعورهم ) بأن يقسموا شعورهم نصفين ~~بالسوية ويجعلوه ذؤابتين لأن الفرق من سنة المسلمين بل تكون شعور رؤوسهم ~~جمة لاشتراط أهل الجزيرة ذلك على أنفسهم فيما كتبوه إلى عبد الرحمن بن غنم ~~وكتب به إلى عمر بن الخطاب وكتب له عمر أن امض لهم ما سألوا رواه الخلال . ~~PageV02P605 | ( و ) يلزمهم التمييز عنا ( بكناهم وألقابهم فيمنعون ) من ~~التكني بكنى المسلمين ( نحو : أبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد وأبي ~~الحسن وأبي بكر وعز الدين ونحوه ) مما هو في الغالب في المسلمين لقولهم في ~~الخبر : ولا نكتني بكناهم ( ولا يمنعون مطلق الكنى ) قاله أحمد لطبيب ~~نصراني : يا أبا إسحاق واحتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل عمر . ~~ونقل أبو طالب لا بأس به قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسقف نجران : يا ~~أبا الحارث أسلم تسلم وعمر قال لنصراني يا أبا حسان ( و ) يلزمهم التمييز ~~عنا إذا ركبوا ( بركوبهم عرضا رجلاه لجانب وظهره ل ) جانب ( آخر بإكاف وهو ~~: البرذعة على غير خيل ) لما روى الخلال : أن عمر أمر بجز نواصي أهل الذمة ~~وأن يشدوا المناطق وأن يركبوا الأكف بالعرض . ( و ) يلزمهم التمييز عنا ( ~~بلباس عسلي ليهود ولباس ثوب أدكن وهو الفاختي ) : لون يضرب إلى السواد ( ~~لنصارى ) ويكون ذلك في ثوب واحد . ( و ) مما يتميزون به ( شد خرق ) صفر أو ~~زرق ( بقلانسهم وعمائمهم ) بحيث تكون الخرقة يخالف لونها لو القلانس ~~والعمائم ليحصل التمييز . ( و ) مما يتميزون به شد ( زنار وهو خيط غليظ فوق ~~ثياب نصراني وتحت ثياب نصرانية ) ويكفي الغيار أو الزنار ( ويغاير نساء كل ~~) من يهود ونصارى ( بين لوني خف ) ليمتازوا عنا ولا يمنعون فاخر ms1108 الثياب ولا ~~العمائم والطيلسان لحصول التمييز بالغيار والزنار . | ( و ) يلزمهم ( لدخول ~~حمامنا جلجل ) وهو : الجرس الصغير ( أو خاتم رصاص ونحوه ) كحديد أو نحاس أو ~~طوق من ذلك لا من ذهب وفضة لتحريمهما على الذكور ( برقابهم ) ليتميزوا عنا ~~في الحمام ولا يجوز جعل صليب مكانه لمنعهم من إظهاره . PageV02P606 ( ~~ويكتفى بتمييزهم بالعمائم كعمامة زرقاء ونحوها ) كصفراء لحصول التميز ~~الظاهر بها وهو في هذه الأزمنة وقبلها كالإجماع لأنها صارت مألوفة لهم . ( ~~ولو أرادوا العدول عن ) لبس ( ذلك منعوا ) لمخالفتهم زيهم المعتاد لهم . | ~~( وقد مر ) في باب ستر العورة : ( يكره تشبه بهم ) بما يشبه شد الزنار في ~~صلاة وغيرها ولا يحرم على المذهب ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ( هنا ) ~~كذا قال وعبارته وإن تزيا بها أي : بالعمامة الزرقاء مسلم أو علق صليبا ~~بصدره حرم ولم يكفر ولا ريب أن قول صاحب الإقناع هو المعول عليه بلا نزاع ~~يؤيده ما قاله الشيخ تقي الدين التشبه بهم نهي عنه إجماعا لحديث من تشبه ~~بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود . وقال الشيخ تقي الدين : أقل أحواله ~~أنه يقتضي تحريم التشبه وإن كان ظاهره كفر المتشبه بهم وقال : ولما كانت ~~العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم على المسلم لبسها . انتهى . وقولهم ~~فيما تقدم : يكره تشبه بهم إذا لم يقو كشد الزنار ولبس الفاختي والعسلي ~~لأنه ليس بتشبه محض وكثير من المسلمين يفعلونه في هذه الأزمنة من غير نكير ~~وأما المختص بهم كالعمامة الزرقاء والقلوصة وتعليق الصليب في الصدر فهذا لا ~~ريب في تحريمه ويكون قولهم فيما تقدم مخصوصا بما هنا والفرق ما في هذه من ~~شدة المشابهة وما ورد في الخبر فهو محمول على ما إذا قويت المشابهة . # | ( فصل ) # | ( ويحرم قيام لهم ) أي : أهل الذمة لأنه تعظيم لهم ( و ) يحرم قيام ( ~~لمبتدع يجب هجره ) كرافضي ( و ) يحرم ( تصديرهم PageV02P607 بمجالس ) لما ~~تقدم . ( و ) يحرم ( بداءتهم بسلام ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لا تبدؤوا ~~اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها ~~رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ms1109 . ( و ) يحرم بداءة أحد منهم : ( بكيف أصبحت ~~أو ) : كيف ( أمسيت أو ) : كيف ( أنت أو ) : كيف ( حالك ) نص عليه ( خلافا ~~للشيخ ) تقي الدين حيث جوز أن يقال له : أهلا وسهلا و : كيف أصبحت ونحوه في ~~موضع وجزم في موضع آخر بما قاله الأصحاب . ( وينوى ) بالبناء للمفعول ( ~~مسلم معهم ) أي : الذميين ( بسلام ) لأهليته له . | ( ويضطرون لأضيق طرق ) ~~للخبر ( ولا يوقرون كمسلم ) لانحطاط رتبتهم ( ويجوز ) قول مسلم لذمي : ( ~~أطال الله بقاءك مع أن ) الإمام ( أحمد كره الدعاء ) لكل أحد ( بالبقاء ) ~~ونحوه قال : لأنه شيء فرغ منه إشارة إلى حديث : فرغ ربك من ثلاث : رزقك ~~وأجلك وشقي أنت أو سعيد ( و ) يجوز أن يقال له : ( أكثر ) الله ( مالك ~~وولدك قاصدا بذلك كثرة الجزية ) لينتفع بها المسلمون . ( و ) يجوز : ( ~~أكرمك الله وهداك يعني : بالإسلام ) قال إبراهيم الحربي لأحمد : يقول له : ~~أكرمك الله ؟ قال : نعم يعني : بالإسلام . | ( وحرم تهنئتهم وتعزيتهم ~~وعيادتهم ) إذا مرضوا قال في الإنصاف : وهو المذهب صححه في التصحيح وجزم به ~~في الوجيز . ( و ) حرم ( شهادة أعيادهم ) أي : الكفار و ( لا ) يحرم ( ~~بيعنا لهم ) أي : لأهل الذمة ( فيها ) أي : أعيادهم لأنه ليس فيه تعظيم لهم ~~وفي الإقناع : يحرم وكان على المصنف أن يقول : خلافا له . ( وعنه ) أي : ~~الإمام ( تجوز عيادة PageV02P608 لرجاء إسلام ) فيعرضه عليه واختاره الشيخ ~~تقي الدين وغيره لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا وعرض ~~عليه الإسلام فأسلم فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار رواه ~~البخاري . ولأنه من مكارم الأخلاق . | ( ومن سلم على ذمي ) لا يعلمه ذميا ( ~~ثم علمه ) ذميا ( سن قوله ) له ( جهرا : رد علي سلامي ) لما روي عن ابن عمر ~~أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل : إنه كافر فقال : رد علي ما سلمت عليك فرد ~~عليه فقال : أكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى أصحابه فقال : أكثر للجزية ~~. ( وإن سلم ذمي ) على مسلم ( لزم ) المسلم . ( رده فيقال ) في رده : ( ~~وعليكم ) أو : عليكم بلا واو وبها أولى لحديث أحمد عن أنس قال : نهينا ms1110 أو ~~أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على : وعليكم ( ويكتب ) المسلم ( في كتاب لكافر ~~: سلام على من اتبع الهدى ) لأن ذلك معنى جامع ( وإن شمته أي : المسلم ~~العاطس ( كافر أجابه ) المسلم بهداك الله لأن طلب الهداية لهم جائز . | ( ~~وتكره مصافحته وتشميته ) قال القاضي : وهو ظاهر كلام أحمد وابن عقيل . وعن ~~أبي موسى : إن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن ~~يقول لهم : يرحمكم الله فكان يقول لهم : يهديكم الله ويصلح بالكم رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه . ( و ) يكره ( تعرض لما يوجب مودة ~~بينهما ) لعموم قوله تعالى : @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ الآية . PageV02P609 | ( و ) يكره ( أن ~~يستشار ) كافر ( ويؤخذ برأيه ) لأنه غير مأمون ( أو ) أي : ويكره للمسلم أن ~~( يستطب ذميا لغير ضرورة أو يأخذ منه دواء لم يقف على مفرداته ) المباحة ~~وكذا ما وضعه من الأدوية أو عمله لأنه لا يؤمن أن يخلطه بشيء من السمومات ~~أو النجاسات قال تعالى : @QB@ قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر @QE@ ( ويمنعون ) أي : أهل الذمة ( من حمل سلاح و ) من تعلم ( ثقاف ) ~~وهو : الرمي بالبندق ( و ) من ( رمي ) بنحو نبل ( و ) من ( لعب برمح ودبوس ~~) ونحو ذلك لأنه يعين على الحرب . ولا يجوز تعليم أولادهم القرآن ولا بأس ~~أن يعلموا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . | ( و ) يمنعون من ( ~~تعلية بناء فقط ) لا من مساواته لأنها لا تفضي إلى علو الكفر ولا إلى ~~إطلاعهم على عوراتنا ( على ) بنيان ( جار مسلم ولو رضي ) المسلم بذلك أو ~~قصر بنيان المسلم جدا فليس لهم التعلية عليه لأنه حق لله تعالى زاد ابن ~~الزاغوني يدوم على دوام الأوقات ورضاه يسقط حق من يأتي بعده . ( تنبيه : ~~يمنع الذمي من تعلية بنائه على بناء جاره وإن لم يلاصقه بحيث يطلق عليه اسم ~~الجار قرب أو بعد لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ولأن فيه ترفعا على المسلمين ~~فمنعوا منه كالتصدير في المجالس حتى ولو كان البناء ms1111 مشتركا بين مسلم وذمي . ~~قال في الفروع : فدل أن قسمة الوقف قسمة منافع لا تلزم لسقوط حق من يحدث ~~لأن ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه محرم . قاله الشيخ تقي الدين : ( ~~ويجب نقضه ) والاقتصار عليه أي : ما علا من بنائهم على بناء PageV02P610 ~~جارهم المسلم إزالة لعدوانهم و ( لا ) ينقض ما علا من بناء ذمي ( إن باعه ) ~~الذمي ( لمسلم ) لأنه لا غضاضة به ( ويضمن ) ذمي علا بناؤه على بناء جاره ~~المسلم ( ما تلف به ) أي : البناء المعلى ( قبله ) أي : النقض لتعديه ~~بالتعلية لعدم إذن الشرع فيها . و ( لا ) يهدم بناء عال ( إن ملكوه من مسلم ~~عاليا ) لأنه لم يحصل منه تعلية ( ولا يعاد ) عاليا ( لو انهدم ) ما ملكوه ~~من مسلم عاليا لأنه بعد انهدامه كأنه لم يوجد . ( و ) إن تشعث العالي الذي ~~لا يجب هدمه ولم ينهدم فيجوز أن ( يرم شعثه ) لأنه استدامة له لا إنشاء ~~تعلية ( ولا ) ينقض بناؤهم ( إن بنى ) مسلم ( دارا عندهم ) في محلتهم ( دون ~~بنائهم ) لأنهم لم يعلوا بناءهم على بنائه ( ومع شك في سبق ) بأن وجدت دار ~~ذمي عالية على دار مسلم بجوارها وشك في السابقة منهما فقال ابن القيم : لا ~~تقر دار الذمي عالية بل ( يهدم ) ما علا من بنائها لأن التعلية مفسدة وقد ~~شككنا في شرط جوازها ( و ) يمنعون ( من إحداث كنائس وبيع ) في دار الإسلام ~~( و ) من ( مجتمع لصلاة وصومعة لراهب ) قاله في المستوعب لقول ابن عمر : ~~أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا أن يضربوا فيه ~~ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا رواه أحمد واحتج به . ~~وسواء كان مما مصره المسلمون كبغداد والبصرة وواسط أو ما فتح عنوة كمصر ~~والشام ولا يصح صلحهم على إحداث شيء من ذلك في أرض المسلمين لأنها ملك لهم ~~فلا يجوز فيها بناء مجامع للكفر . ( فإن فعلوا ) أي : أحدثوا شيئا من ذلك ( ~~وجب هدمه ) إزالة لعدوانهم . و ( لا ) يجب ( هدم ما كان موجودا منها ) أي : ~~من البيع والكنائس ونحوها ms1112 ( وقت فتح ) الأرض PageV02P611 التي هي بها ( فإن ~~شرطوا ) أي : الكفار ( الإحداث ) لبيعة أو كنيسة ونحوها ( فيما فتح صلحا ~~على أنه ) أي : البلد المفتوح صلحا ( لنا ) ونقره معهم بالخراج ( جاز ) ~~لأنه لم يفتح إلا على هذا الشرط فوجب الوفاء به . ( ويمنعون من بناء ما ~~استهدم منها ) أي : الكنائس والبيع ونحوها ( أو هدم ظلما ) منها ( ولو ) ~~كان ما استهدم منها أو هدم ظلما ( كلها ) لأنه بعد الهدم كأنه لم يكن ( ك ) ~~ما يمنعون من ( زيارتها ) أي : الكنائس ونحوها لأنه إحداث فيها لما لم يكن ~~فيدخل في حديث عمر مرفوعا لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها و ~~( لا ) يمنعون ( رم شعثها ) أي : الكنائس ونحوها لأنهم ملكوا استدامتها ~~فملكوا رم شعثها . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( الكنائس ليست ملكا لأحد ~~وأهل الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها لأنا صالحناهم عليه والعابد ~~بينهم وبين الغافلين ) عن العبادة ( أعظم أجرا ) وفي معناه التي تكثر فيها ~~المعاصي لما فيه من إحيائها ولهذا قيل : # % أنى اطلعت على البقاع وجدتها % % تشقى كما تشقى الرجال وتسعد % % قال ~~ابن هبيرة : روي عن أحمد أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا غمض عينيه ~~ويقول : لا تأخذوا عني هذا فإني لم اجده عن أحد ممن تقدم ولكن لا أستطيع ان ~~أرى من كذب على الله . | ( وحرم بيعهم ) وإجارتهم ( ما يعملونه كنيسة أو ~~تمثال ) أي : صنما ( ونحوه ) كالذي يعملونه صليبا لأنه إعانة لهم على كفرهم ~~. قال تعالى : @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ( و ) يمنعون ( من ~~إظهار منكر كنكاح محارم و ) إظهار ( عيد و ) إظهار ( صليب و ) إظهار ( أكل ~~PageV02P612 وشرب ب ) نهار ( رمضان و ) إظهار ( خمر وخنزير ) لأنه يؤذينا ( ~~فإن فعلوا ) أي : أظهروا خمرا أو خنزيرا ( أتلف ) إزالة للمنكر ( و ) ~~يمنعون من ( رفع صوت على ميت و ) من ( قراءة قرآن و ) من ( ضرب ناقوس وجهر ~~بكتابهم ) لأن في شروطهم لابن غنم : وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيا في ~~جوف كنائسنا ولا نظهر عليها ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا ms1113 القراءة في ~~كنائسنا فيما يحضره المسلمون وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين ~~وأن لا نخرج باعوثا ولا سعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا وأن لا نجاورهم ~~بالجنائز ولا نظهر شركا . وقيس على ذلك الأكل والشرب برمضان لما فيه من ~~المفاسد . والباعوث : استسقاء النصارى . والسعانين : عيد للنصارى قبل الفصح ~~بأسبوع يخرجون فيه بصلبانهم قاله في القاموس : ( وإن صولحوا ) أي : الكفار ~~( في بلادهم ) أي : ما فتح صلحا على أن الأرض لهم ( على جزية أو خراج لم ~~يمنعوا شيئا من ذلك ) المذكور فيما سبق لأنهم في بلادهم أشبهوا أهل الحرب ~~زمن الهدنة . ( وبائع خمر ) من الذميين ( لنا يعاقب ويؤخذ ) أي : يأخذ ~~السلطان أو نائبه ( منه الثمن ) الذي قبضه من مال المسلمين بغير حق لبطلان ~~بيع الخمر وتحريم الاعتياض عنه ( يصرف في المصالح ) و ( لا ) يرد الثمن ( ~~لمشتر ) منهم الخمر ( فلا يجمع بين عوض ومعوض ) ومن باع خمرا للمسلمين لم ~~يملك ثمنه لحديث : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه فيصرف في المصالح ( ك ) ~~ما قيل في ( مهر بغي وحلوان كاهن ونحوه مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة ) ~~قد ( استوفيت ) . قاله الشيخ تقي الدين : ( أو يتصدق به ونص عليه ) الإمام ~~( أحمد ) لأنه كالمال المجهول PageV02P613 مالكه ( و ) هذا ( قاله الشيخ ) ~~تقي الدين أيضا ( وقال في بيع سلاح في فتنة وعنب لخمر : يتصدق بثمنه ) ولا ~~يرد لمالكه ولا للبائع زجرا لهما عن ارتكاب ما حرم الله ( كذا قال ) في ~~موضع من كلامه . وقواعد المذهب في بيع السلاح في الفتنة والعنب للخمر تقتضي ~~بطلان العقد ورد الثمن الذي قبض للمشتري والمثمن للبائع إن كان باقيا وإن ~~تلف فيبقى الثمن بيد البائع لئلا يذهب عليه ماله مجانا وإن كان لم يقبض ~~فيقضى للبائع بعوضه بخلاف ثمن الخمر ومهر البغي وأجرة الملوط به والنائحة ~~والمغنية وحلوان الكاهن ونحو ذلك فإنه لا يقضى في هذه الأشياء لأنها محرمة ~~في نفسها كبائع نحو الميتة أو الخنزير فإنه لا يقضى له بثمنها لأن نفس هذه ~~العين محرمة ms1114 أفاده ابن القيم في أحكام أهل الذمة ومشى عليه الشيخ تقي الدين ~~في موضع آخر . | ( ويمنعون ) أي : الكفار ( دخول حرم مكة ) بحدوده المذكورة ~~في الحج لا المسجد ( فقط ) أي : ولا حرم المدينة ولو كان دخولهم حرم مكة ~~للإسلام كما في الأحكام السلطانية لقوله تعالى : @QB@ إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ والمراد حرم مكة @QB@ وإن ~~خفتم عيلة @QE@ أي : ضررا بتأخير الجلب . ويؤيده : @QB@ سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام @QE@ أي : الحرم لأنه أسري به من بيت أم هانئ ~~وإنما منع منه دون الحجاز لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها لأنه ~~محل النسك فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به سواء أذن بالدخول مسلم أو لا ~~لإقامة أو غيرها ( ولو بذلوا مالا ) لأجل الدخول ( أو صولحوا عليه ) أي : ~~PageV02P614 الدخول لم يصح الصلح ولم يمكنوا ( وما استوفي من الدخول ملك ما ~~يقابله من المال ) المصالح عليه فإن دخلوا إلى انتهاء ما صولحوا عليه ~~فعليهم جميع العوض لأنهم استوفوا ما صولحوا عليه ( حتى غير مكلف ) كصغير ~~ومجنون ( و ) حتى ( رسولهم ) أي : الكفار فيمنعون دخول حرم مكة لعموم الآية ~~. ( ويخرج إمام إليه ) أي : الرسول إن أبى أداء الرسالة الإله . | ( ويعزر ~~من دخل ) منهم حرم مكة مع علمه بالمنع و ( لا ) يعذر إن دخل ( جهلا ) لأنه ~~معذور بالجهل ( ويخرج ) ويهدد قاله الموفق والشارح وابن حمدان وغيرهم . ( ~~ولو ) صار الداخل مريضا أو ( ميتا ) فيخرج منه لأنه إذا وجب إخراجه حيا ~~فإخراج جيفته أولى . وإنما جاز دفنه بالحجاز سوى حرم مكة لأن خروجه من حرم ~~مكة سهل ممكن لقرب الحل منه وخروجه من أرض الحجاز وهو مريض أو ميت صعب مشق ~~لبعد المسافة . ( وينبش إن دفن به ) أي : بالحرم ويخرج منه ( ما لم يبل ) ~~فيترك . وكذا لو تصعب إخراجه لنتنه وتقطعه للمشقة في إخراجه ذكره في الشرح ~~. | ( و ) يمنعون ( من إقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ~~) بفتح الفاء والدال المهملة قرية بينها وبين المدينة يومان ( وقراها ) ~~وسمي حجازا لأنه حجز بين ms1115 تهامة - بكسر التاء وهي : اسم لكل ما نزل عن نجد ~~من بلاد الحجاز ومكة من تهامة - وبين نجد وهو : ما ارتفع من الأرض و ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( ومنه ) أي : الحجاز ( تبوك ونحوها وما دون المنحنى ~~وهو : عقبة الصوان من الشام كمعان ) والأصل في ذلك ما روى أبو عبيدة بن ~~الجراح إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قال : أخرجوا اليهود ~~PageV02P615 من أرض الحجاز رواه أحمد . وقال عمر : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا ~~مسلما رواه الترمذي وقال حسن صحيح . والمراد : الحجاز بدليل أنه ليس أحد من ~~الخلفاء أخرج أحدا من اليمن وتيماء . قال أحمد جزيرة العرب المدينة وما ~~والاها يعني : أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها وهو مكة ~~والمدينة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها ( وليس لهم دخوله ) أي : الحجاز ( ~~بلا إذن إمام ) كما أن أهل الحرب لا يدخلون دار الإسلام إلا بإذن الإمام . ~~( وفي المستوعب : وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب ) كما تقدم في الخبر ( ~~قال أصحابنا : المراد به : الحجاز ) سمي بذلك لأنه حجز بين تهامة ونجد كما ~~تقدم . ( وحد الجزيرة على ما ذكره ) الأصمعي و ( أبو عبيد ) القاسم بن سلام ~~: ( من عدن إلى ريف العراق ) والريف : أرض فيها زرع وخصب والجمع : أرياف ( ~~طولا ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام ) عرضا . قال الخليل : إنما ~~قيل لها جزيرة لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها ونسبت إلى العرب ~~لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها ( فإن دخلوا الحجاز لتجارة ) أو غيرها ( لم ~~يقيموا في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام بل ينتقلوا ) لأن عمر أذن لمن دخل ~~تاجرا في إقامة ثلاثة أيام فدل على المنع في الزائد . ولهم أن يقيموا مثل ~~ذلك في موضع آخر وكذا في موضع ثالث وموضع رابع وهكذا ( فإن أقاموا بموضع ) ~~واحد من الحجاز ( أكثر من ثلاث عزروا ) إن لم يكن لهم عذر في الإقامة . ( ~~ويوكلون في ) دين ( مؤجل ) من ms1116 يقبضه لهم ( ويجبر من لهم عليه ) دين ( حال ~~على وفائه ) لوجوبه على الفور ( فإن PageV02P616 تعذر ) وفاؤه لنحو مطل أو ~~تغيب ( جازت إقامتهم له ) إلى استيفائه لأنه التعدي من غيرهم وفي إخراجهم ~~قبله ذهاب لما لهم إن لم يمكن توكيل . | ( ومن مرض ) من كفار بالحجاز ( لم ~~يخرج ) منه ( حتى يبرأ ) لمشقة الانتقال على المريض فتجوز إقامته ( و ) من ~~يمرضه . و ( إن مات ) كافر بالحجاز ( دفن به ) لأنه أولى بالجواز من إقامته ~~للمرض ( وليس لكافر دخول مسجد ) من مساجد الحل ( ولو أذن ) له فيه ( مسلم ) ~~لأن عليا بصر بمجوسي وهو على المنبر فنزل وضربه وأخرجه وهو قول عمر ولأن ~~حدث الجنابة والحيض يمنع فالشرك أولى . ( وعند القاضي ) أبو يعلى : ( يجوز ~~) لكافر دخول المسجد بإذن مسلم ( إن رجي ) منه ( إسلام ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قدم عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم وأجيب ~~عنه وعن نظائره بأنه كان بالمسلمين حاجة إليه وبأنهم كانوا يخاطبونه صلى ~~الله عليه وسلم ويحملون إليه الرسائل والأجوبة ويسمعون منه الدعوة ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج لكل من قصده من الكفار . | ( ويجوز ~~استئجاره ) أي : الكافر ( لبنائه ) أي : المسجد ( والذمي ) التاجر ( ولو ~~أنثى صغيرة ) أو زمنا أو أعمى ونحوه ( أو تغلبيا إن اتجر إلى غير بلده ) ~~ولو إلى غير الحجاز ( بعشرة دنانير فصاعدا ) فلا يؤخذ منه في أقل منها ( ثم ~~عاد ولم يؤخذ منه الواجب فيما ) أي : في الموضع الذي ( سافر إليه من بلادنا ~~فعليه نصف العشر مما معه ) لما روى أبو عبيد في كتاب الأموال عن لاحق بن ~~حميد أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على PageV02P617 أهل الذمة ~~في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما وكان ذلك بالعراق ~~واشتهر ولم ينكر فكان إجماعا وعلم منه أنه لا يؤخذ منهم شيء مما معهم لغير ~~تجارة نصا ولا فيما اتجروا فيه من غير سفر . ( ويمنعه ) أي : وجوب نصف ~~العشر ( دين كزكاة ) فلا يؤخذ شيء مما يقابله ( إن ثبت ) الدين ms1117 ( ببينة ) ~~فلا يقبل قوله فيه إذ الأصل عدمه . ( ويصدق ) كافر تاجر ( أن جارية معه ~~أهله ) أي : زوجته ( أو ) أنها ( بنته ونحوهما ) كأخته لتعذر إقامة البينة ~~على ذلك . والأصل عدم ملكه لها فلا تعشر ( ويؤخذ مما مع حربي اتجر إلينا ~~العشر ) سواء عشروا أموالنا أو لا لأن عمر أخذ من أهل الحرب العشر واشتهر ~~ولم ينكر فكان كالإجماع . و ( لا ) يؤخذ عشر ولا نصفه ( من أقل من عشرة ~~دنانير معهما ) أي : الذمي والحربي لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار ~~فوجب فيه كالعشرين في زكاة مسلم . ( ولا ) يؤخذ العشر أو نصفه ( أكثر من ~~مرة كل عام ) لما روى أحمد بإسناده أن شيخا نصرانيا جاء إلى عمر فقال : إن ~~عاملك عشرني في السنة مرتين قال : ومن أنت ؟ قال : أنا الشيخ النصراني قال ~~: وأنا الشيخ الحنيف . ثم كتب إلى عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة ~~وكالجزية والزكاة . ومتى أخذ منهم كتب لهم براءة لتكون حجة معهم فلا يعشرون ~~ثانيا لكن إن كان معهم أكثر من المال الأول أخذ من الزائد لأنه لم يعشر . ( ~~ولا يعشر ثمن خمر و ) لا ثمن ( خنزير ) نصا على الصحيح من المذهب لأنهما ~~ليسا بمال وما روي عن عمر ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن حمله أبو عبيد ~~على ما كان يؤخذ منهم جزية وخراجا واستدل له ( والمراد : ما لم يقبضوا ~~ثمنهما ) ممن يعتقد حلهما فيعشر كباقي أموالهم في PageV02P618 رواية جزم ~~بها في الروضة والغنية واحتج بذلك على أن الحلال والحرام ما حكم به الشرع ~~فإن نفس العين وهو الحلال المطلق طعام الأنبياء . قاله في الفروع ( ويحل ~~لهم ثمن ) الخمر والخنزير ( لو أسلموا ) وهو في أيديهم لحديث : من أسلم على ~~شيء فهو له . | ( فرع : يحرم تعشير أموال المسلمين والكلف التي ضربها ~~الملوك على الناس ) بغير طريق شرعي ( إجماعا ) قال القاضي : لا يسوغ فيها ~~اجتهاد لحديث ابن عمر قال : إن صاحب المكس لا يسأل عن شيء يؤخذ كما هو ~~فيلقى في النار وحديث عقبة بن عامر قال : سمعت ms1118 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : لا يدخل الجنة صاحب مكس رواه أحمد . وكتب عمر بن عبد العزيز ~~إلى عبد الله بن عون القاري أن اركب إلى البيت الذي يقال له بيت المكس ~~فاهدمه ثم احمله إلى البحر فانسفه فيه نسفا . قال أبو عبيد : وقد رأيته بين ~~مصر والرملة . وحديث : ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود ~~والنصارى رواه أبو داود . إلى غير ذلك من الأحاديث ( قال الشيخ ) تقي الدين ~~: ( لولي ) في نكاح ( يعتقد تحريمه ) أي : العشر ( منع موليته من التزويج ~~ممن لا ينفق عليها إلا منه ) أي : العشر المأخوذ من أموال المسلمين بغير حق ~~. لأنه مكس . PageV02P619 # | ( فصل ) # | ( وإن تهود نصراني ) لم يقر ( أو تنصر يهودي لم يقر ) لأنه انتقل إلى ~~دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد ولا يقبل منه إلا الإسلام أو ~~الدين الذي كان عليه لأنه أقر عليه أولا فيقر عليه ثانيا ( فإن أبى ما كان ~~عليه ) من الدين ( و ) أبى ( الإسلام هدد وحبس وضرب ) حتى يسلم أو يرجع إلى ~~دينه الذي كان عليه ( ولم يقتل ) لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب ولأنه ~~مختلف فيه فلا يقتل للشبهة . | ( وإن اشترى اليهود نصرانيا فهودوه ) أي : ~~جعلوه يهوديا ( عزروا ) لفعلهم محرما ولا يصير بذلك مسلما لعدم إتيانه ~~بالشهادتين لفظا وحكما . ( وإن انتقلا ) أي : اليهودي والنصراني ( أو ) ~~انتقل ( مجوسي إلى غير دين أهل الكتاب ) لم يقر لأنه أدنى من دينه أشبه ~~المسلم إذا ارتد و ( لم يقبل منه إلا الإسلام ) نصا لأن غير الإسلام أديان ~~باطلة قد أقر ببطلانها فلا يقر عليها كالمرتد ( فإن أباه ) أي : الإسلام ( ~~قتل بعد استتابته ثلاثة ) أي : ثلاثة أيام كالمرتد ( وإن انتقل غير كتابي ) ~~ولو مجوسيا ( إلى دين أهل الكتاب ) بأن تهود أو تنصر أقر لأنه انتقل إلى ~~دين يقر عليه أهله وأعلى من دينه الذي كان عليه فأقر كما لو كان ذلك أصل ~~دينه ( أو تمجس وثني ) أي : أحد عباد الأوثان ( أقر ) على المجوسية لما ~~تقدم . ( وإن تزندق ذمي ms1119 ) بأن لم يتخذ دينا معينا ( لم يقتل لأجل جزية نصا ~~) نقله ابن هانىء . ( وإن كذب نصراني بموسى خرج من دينه ) أي : النصرانية ~~لتكذيبه لنبيه عيسى في قوله : @QB@ ومصدقا لما بين يدي من التوراة @QE@ ( ~~ولم يقر على غير إسلام ) فإن أباه ( ف ) إنه ( يقتل بعد PageV02P620 ~~استتابة ) ثلاثة أيام كالمرتد ( لا إن كذب يهودي بعيسى ) فلا يخرج بذلك من ~~اليهودية لأنه ليس فيه تكذيب لنبيه موسى عليه السلام . # | ( فصل في نقض العهد وما يتعلق به ) # | ( وينتقض عهد من أبى ) من أهل الذمة ( بذل جزية أو ) أبى ( الصغار أو ) ~~أبى ( التزام حكمنا ) سواء شرط عليهم ذلك أو لا ولو لم يحكم عليه بها ~~حاكمنا لقوله تعالى : @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ قيل : ~~الصغار : التزام أحكامنا ( أو قاتلنا منفردا أو مع أهل حرب ) لأن إطلاق ~~الأمان يقتضي عدم القتال ( أو لحق بدار حرب مقيما ) لا لتجارة ونحوها ~~لصيرورته من جملة أهل الحرب ( أو زنى بمسلمة ) لما روي عن عمر أنه رفع إليه ~~رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال : ما على هذا صالحناكم فأمر ~~به فصلب في بيت المقدس . | ( ويتجه ) : لو طلق ذمي زوجته رجعيا فأسلمت وحيل ~~بينه وبينها فوطئها في هذه الحال ( لا ) ينتقض عهده بوطئه لها ( زمن عدتها ~~منه ولم يسلم ) للشبهة لا سيما إن كان نصرانيا فإنه لا يعتقد وقوع طلاق قط ~~فشبهته أقوى من شبهة غيره وهذا متجه . | ( أو ) أي : وكذا لا ينتقض عهده ~~إذا ( لاط بمسلم ) وإن كان اللواط أفحش من الزنى إلا أنه لم يرد فيه نص ~~والطباع تنفر منه ولم يذكره أحد من أصحابنا في هذا الباب بل قالوا في ~~PageV02P621 الحدود : إنه كالزنا وكذلك السراج البلقيني الشافعي قاسه على ~~الزنا إذ لا فرق بينهما ( أو أصابها ) أي : وطىء الذمي المسلمة ( باسم نكاح ~~) لا إن أصابها بملك يمين قبل إزالة يده عنها للشبهة . ( ولا يعتبر في زناه ~~) أي : الذمي من حيث نقض العهد ( أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم ~~بل يكفي الاستفاضة ) والاشتهار ( قاله ms1120 الشيخ ) تقي الدين . قال في المبدع : ~~وفيه شيء ( أو قطع طريقا ) لعدم وفائه بمقتضى الذمة من أمن جانبه ( أو تجسس ~~. أو آوى جاسوسا ) لما فيه من الضرر على المسلمين أشبه الامتناع من بذل ~~الجزية ( أو ذكر الله تعالى أو ذكر كتابه أو دينه ) أي : الإسلام ( أو ~~رسوله ) صلى الله عليه وسلم ( بسوء ) . | ( ويتجه : أو ) ذكر ( نبيا من ~~الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام بسوء . قال تعالى : @QB@ لا نفرق بين أحد ~~من رسله @QE@ وهذا في حق نبينا وغيره ممن يعترفون بنبوته ظاهر وأما من ~~جحدوا نبوته فلا يظهر وطائفة السمرة لهم حط وتسلط على كثير من الأنبياء لا ~~سيما سيدنا داود وابنه سليمان عليهما السلام . ولعل ذلك أيضا ما لم يكن ذلك ~~السوء منسوبا إلى التوراة فإن فيها أن يهوذا ضاجع كنته ولوطا ضاجع ابنتيه ~~وهذا من افترائهم وتبديلهم ومع ذلك أقررناهم اللهم إلا أن يراد بذكرهم بذلك ~~أن يتحدثوا في مجالسنا فإن ذلك أذية لنا وفي ضمنه تكذيب لنبينا وهضم لديننا ~~كما PageV02P622 لا يخفى وهو متجه . ( فإن سمع المؤذن يؤذن فقال له : كذبت ~~قال ) الإمام ( أحمد : يقتل أو ) أي : وينتقض عهد من ( تعدى على مسلم بقتل ~~) عمدا . قاله أبو الخطاب في خلافه الصغير . | ( ويتجه ) : أنه ينتقض عهده ~~بقتل مسلم ( معصوم ) فلا ينتقض عهده بقتل مرتد ولا زان محصن أو قاتل معصوم ~~وهو متجه . ( أو فتنه ) أي : فتن الكافر المسلم ( عن دينه ) لأنه ضرر يعم ~~المسلمين أشبه ما لو قاتلهم . و ( لا ) ينتقض عهده ( بقذفه ) أي : الذمي ~~مسلما ( و ) لا ب ( إيذائه بسحر في تصرفه ) نصا . كإبطال بعض أعضائه لأن ~~ضرره لا يعم المسلمين أشبه ما لو لطمه ( ولا إن أظهر ) الذمي ( منكرا أو ~~رفع صوته بكتابه ) فلا ينتقض عهده بذلك لأن العقد لا يقتضيه ولا ضرر فيه ~~على المسلمين بخلاف ما سبق فإن فيه غضاضة على المسلمين خصوصا بسب الله ~~تعالى ورسوله ودينه . ( ولا ) ينتقض بنقض عهده ( عهد نسائه وأولاده ) ~~البالغين الموجودين لأن النقض وجد منه دونهم فاختص حكمه به ولو لم ms1121 ينكروا ~~عليه إلا أن يلحقوا بدار الحرب . وأما أولاده الصغار فلا ينتقض عهدهم ولو ~~لحقوا بدار الحرب . ومن حملت به أمه وولدته PageV02P623 بعد النقض فإنه ~~يسترق ويسبى لعدم ثبوت الأمان له . وإن نقض بعضهم دون بعض اختص حكم النقض ~~بالناقض وإن لم ينقضوا لكن خاف منهم النقض لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم لأنه ~~عقد الذمة لحقهم بدليل أن الإمام يلزمه إجابتهم إليه بخلاف عقد الأمان ~~والهدنة فإنه لمصلحة المسلمين ( ويخير الإمام فيه ) أي : المنتقض عهده . | ~~( ويتجه : أو نائبه ) عند غيبته لأنه قائم مقامه وهو متجه . | ( ولو قال : ~~تبت كأسير ) حربي بين رق وقتل ومن فداء لأنه كافر لا أمان له قدرنا عليه ~~بدارنا بغير عقد ولا عهد ولا شبهة ذلك أشبه اللص الحربي وماله فيء لأن ~~المال لا حرمة له في نفسه إنما هو تابع لمالكه حقيقة . وقد انتقض عهد ~~المالك في نفسه فكذا في ماله صححه في الإنصاف وشرح المنتهى وتقدم في باب ~~الأمان موضحا . ( ويحرم قتله ) لنقض العهد ( إن أسلم ولو كان سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) لعموم قوله تعالى : @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم : الإسلام يجب ما قبله . | ( ~~ويتجه ) : إنما يحرم قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم إن كان سبه ( بغير ~~قذف ) وأما قاذفه والعياذ بالله تعالى فيقتل بكل حال ويأتي في القذف وهو ~~متجه . ( وكذا ) يحرم ( رقه ) أي : من أسلم لأنه عصم نفسه بإسلام للخبر ( ~~لا إن رق قبل ) إسلامه فلا يزول رقه به بل يستمر . وإن كان على من انتقض ~~عهده ثم أسلم جنايات من قتل ودية وديون استوفيت منه لأنها حقوق آدميين ~~PageV02P624 فلا تسقط بإسلامه كسائر حقوقه . ( وقيل : يقتل سابه ) صلى الله ~~عليه وسلم ( بكل حال ) وإن أسلم اختاره ابن أبي موسى وابن البنا والسامري ~~وغيرهم ( وصححه الشيخ ) تقي الدين قال في المبدع : ونص عليه أحمد . | ( ~~وقال ) الشيخ : ( إن سبه ) صلى الله عليه وسلم ( حربي ثم تاب بإسلامه قبلت ~~توبته إجماعا ms1122 ) للآية والحديث السابقين . وقال في كتابه الصارم المسلول على ~~شاتم الرسول : والدلالة على انتقاض عهد الذمي لسبه الله أو كتابه أو دينه ~~أو رسوله ووجوب قتله وقتل المسلم إذا أتى بذلك : الكتاب والسنة وإجماع ~~الصحابة والتابعين . أما الكتاب فيستنبط منه ذلك من مواضع أحدها : قوله : ^ ~~( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر ) ^ . . إلى قوله تعالى : ~~@QB@ من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ فلا ~~يجوز الإمساك عن قتلهم إلا إذا كانوا صاغرين حال إعطائهم الجزية . ومعلوم ~~أن إعطاء الجزية من حين بذلها والتزامها إلى تسليمها وإقباضها فإنهم إذا ~~بذلوا الجزية وشرعوا في الإعطاء وجب الكف عنهم إلى أن يقبضوناها فيتم ~~الإعطاء فمتى لم يلتزموها أو التزموها أولا وامتنعوا من تسليمها ثانيا لم ~~يكونوا ملتزمين للجزية لأن حقيقة الإعطاء لم يوجد . وإذا كان الصغار حالا ~~لهم في جميع المدة فمن المعلوم أن من أظهر سب نبينا في وجوهنا وشتم ربنا ~~على رؤوس الملأ وطعن في ديننا في مجامعنا فليس بصاغر لأن الصاغر : الذليل ~~الحقير وهذا فعل متعزز مراغم بل هذا غاية ما يكون من الإذلال لنا والإهانة ~~. قال أهل اللغة الصغار : الذل والضيم ولا يخفى على المتأمل أن إظهار ~~PageV02P625 السب والشتم لدين الأمة الذي به اكتسب شرف الدنيا والآخرة ليس ~~فعل راض بالذل والهوان وهذا ظاهر لا خفاء به وإذا كان قتالهم واجبا علينا ~~إلا أن يكونوا صاغرين وليسوا بصاغرين كان القتال مأمورا به وكل من أمرنا ~~بقتاله من الكفار فإنه يقتل إذا قدرنا عليه وأيضا فإنا إذا كنا مأمورين أن ~~نقاتلهم إلى هذه الغاية لم يجز أن نعقد لهم الذمة بدونها ولو عقد لهم كان ~~ذلك فاسدا فيبقى ذلك على الإباحة . انتهى ملخصا . ( وقال : من تولى منهم ~~ديوان المسلمين انتقض عهده وتقدم ) في باب ما يلزم الإمام والجيش ( وقال إن ~~جهر بين المسلمين بأن المسيح هو ابن الله ) تعالى الله عما يقولون علوا ~~كبيرا ( عوقب على ذلك إما بالقتل أو بما دونه ) لإتيانه بهتانا عظيما و ( ~~لا ms1123 ) يعاقب بذلك ( إن قاله سرا ) في نفسه . ( وإن قال ) ذمي : ( هؤلاء ~~المسلمون الكلاب أولاد الكلاب إن أراد طائفة معينة ) من المسلمين ( عوقب ~~عقوبة تزجره وأمثاله ) عن أن يعود لذلك القول الشنيع ( وإن ظهر منه قصد ~~العموم انتقض عهده ووجب قتله ) لما فيه من الغضاضة على المسلمين . ( ومن ~~جاءنا بأمان فحصل له ذرية ثم نقض العهد فكذمي ) وتقدم أنه ينتقض عهده دون ~~ذريته . | وتخرج نصرانية لشراء زنار ولا يشتريه مسلم لها لأنه من علامات ~~الكفر ولا يأذن المسلم لزوجته النصرانية أو أمته كذلك أن تخرج إلى عيد أو ~~تذهب إلى بيعة وله أن يمنعها ذلك PageV02P626 # |1 كتاب البيع # قدمه على الأنكحة وما بعدها ; لشدة الحاجة إليه ; لأنه لا غنى للإنسان عن ~~مأكول ومشروب ولباس , وهو مما ينبغي أن يهتم به لعموم البلوى ; إذ لا يخلو ~~مكلف غالبا من بيع وشراء , فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل التلبس به . وقد ~~حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم ~~الله فيه , وبعث عمر رضي الله عنه من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه . ~~والبيع جائز بالإجماع لقوله تعالى : { وأحل الله البيع } ولفعله صلى الله ~~عليه وسلم وإقراره أصحابه عليه , والحكمة تقتضيه ; لأن حاجة الإنسان تتعلق ~~بما في يد صاحبه , ولا يبذله بغير عوض غالبا , ففي تجويز البيع وصول لغرضه ~~, ودفع حاجته . وهو مصدر باع يبيع إذا ملك , ويطلق بمعنى شرى , وكذلك شرى ~~يكون للمعنيين , وقال الزجاج وغيره : باع وأباع بمعنى , واشتقاقه من الباع ~~في قول الأكثر , منهم صاحب ' المغني ' و ' الشرح ' لأن كل واحد يمد باعه ~~للأخذ والإعطاء . وشرعا : ( مبادلة عين مالية ) , أي دفعها وأخذ عوضها , ~~فلا يكون إلا بين اثنين فأكثر , وهي كل جسم أبيح نفعه واقتناؤه مطلقا , ~~فخرج نحو الخمر والخنزير والميتة النجسة والحشرات والكلب ولو لصيد ( أو ) ~~مبادلة ( منفعة مباحة ) على الإطلاق , بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال , ~~كممر دار وبقعة تحفر بئرا , بخلاف نحو جلد ميتة مدبوغ , فلا يباع هو , ولا ms1124 ~~نفعه لأنه لا ينتفع به مطلقا PageV03P003 , بل في اليابسات ( بإحداهما ) , ~~أي عين مالية , أو منفعة مباحة مطلقا . وهو متعلق بمبادلة , فيشمل نحو بيع ~~كتاب بكتاب , أو بممر في دار , وبيع نحو ممر في دار بكتاب , أو بممر في دار ~~أخرى ( أو ) مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة مطلقا , ( بمال في الذمة ) من ~~نقد أو غيره . وكذا مبادلة مال في الذمة بعين مالية , أو منفعة مباحة , أو ~~بمال في الذمة , إذا قبض أحدهما قبل التفرق ( للملك ) احترازا عن إعارة ~~ثوبه ليعيره الآخر فرسه ( على التأبيد ) بأن لم تتقيد مبادلة المنفعة بمدة ~~, أو عمل معلوم , فتخرج الإجارة . ( غير ربا وقرض ) إخراج لهما ; فإن الربا ~~محرم , والقرض وإن قصد فيه المبادلة , لكن المقصود الأعظم فيه الإرفاق . ( ~~وأركانه ) ; أي البيع ( إن لم يكن ضمنيا ) ; ك اعتق عبدك عني . فإذا أعتقه ~~; صح العتق عن السائل , ولزمه الثمن , مع أنه هنا لم توجد الأركان كلها . ( ~~أربعة : متعاقدان ) , وهما البائع والمشتر ( ومعقود عليه ) , وهو المبيع ( ~~وصيغة ) قولية , ( أو معاطاة ) . وبدأ بالصيغة القولية ; للاتفاق عليها في ~~الجملة , فقال : ( فينعقد ) البيع إن أريد حقيقته ; بأن رغب كل منهما فيما ~~بذله من العوض , ( لا ) إن وقع ( هزلا ) بلا قصد لحقيقته . ( ويقبل ) , قول ~~من ادعى منهما أنه وقع هزلا ( بيمينه مع قرينة ) تدل عليه , فإن لم تكن ~~قرينة ; لم يقبل . ( ولا ) إن وقع ( تلجئة وأمانة وهو ) ; أي بيع التلجئة ~~والأمانة ( إظهاره ) ; أي البيع الذي أظهر ; للاحتياج إليه ; ( لدفع ظالم ) ~~عن البائع , ( ولا يراد ) البيع ( باطنا ) ; فلا يصح ; لأن القصد منه النية ~~فقط وإنما لكل امرئ ما نوى . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( بيع الأمانة ~~المضمونة ) على القابض هو ( اتفاقهما ) ; أي المتعاقدين ( على أن البائع ~~إذا جاء المشتري بالثمن أعاد عليه ) ; أي على البائع ( ملكه ) المأخوذ منه ~~PageV03P004 ( ينتفع به ) ; أي : بالبيع ( مشتر بإجارة وسكن ونحوه ) ; ~~كركوب ما يركب , وحلب ما يحلب , ( وهو عقد ) البيع على هذه الكيفية ( باطل ~~بكل حال , ومقصودهما ) ; أي : المتبايعين ( إنما هو الربا بإعطاء دراهم ~~بدراهم لأجل , ومنفعة الدار ربح ms1125 ) ; فهو في المعنى قرض بعوض , والواجب رد ~~المبيع إلى البائع , ورد البائع إلى المشتري ما قبضه منه ثمنا عن المبيع . ~~لكن يحسب للبائع منه ما قبضه المشتري من المال الذي سميا أجرة . وإن كان ~~المشتري هو الذي سكن ; حسب عليه أجرة المثل ; فتحصل المقاصة بقدره , ويرد ~~الفضل ( بإيجاب ) - متعلق ب ينعقد - كقول بائع ( بعتك ) كذا , ( أو ملكتك ) ~~كذا , ( أو وليتك ) كذا , أي : بعتكه برأس ماله , وهما يعلمانه . ( أو ~~أشركتك ) فيه في بيع الشركة وتأتي صورة التولية والشركة في السادس من باب ~~الخيار ( أو وهبتك ) هذا بكذا , ( أو أعطيتكه ) بكذا . ويقول ; كقول مشتر : ~~( ابتعت ) ذلك , ( أو قبلت أو تملكت , أو اشتريت أو أخذت , ونحوه ) ك ~~استبدلت . ( وشرط ) لانعقاد بيع ( كون قبول على وفق إيجاب قدرا ) ; فلو ~~خالف ; كأن يقول : بعتكه بعشرة , فقال : اشتريته بثمانية ; لم ينعقد وكونه ~~على وفقه ( نقدا وصفة وحلولا وأجلا . فلو قال : بعتك بألف ) درهم , فقال : ~~اشتريت بمائة دينار , أو قال : بعتك بألف ( صحيحة مثلا , فقال : اشتريت ~~بألف مكسرة ) ; ك اشتريت بألف نصفها صحيح ونصفها مكسر , أو قال : بعتك بألف ~~حالة , فقال : اشتريت بألف مؤجلة , أو قال البائع : بألف مؤجلة إلى رجب , ~~فقال المشتري : إلى شعبان , ( لم يصح ) البيع في ذلك كله ; لأنه رد للإيجاب ~~, لا قبول له . ( وصح تقدم قبول ) على إيجاب ( بلفظ أمر ) , ويأتي مثاله أو ~~بلفظ ماض فقط مجرد عن نحو استفهام , كترج وتمن ; كقول مشتر لبائع : ( بعني ~~) PageV03P005 كذا بكذا , فقال البائع : بعتك ; صح , وهذا مثال الأمر . ( ~~أو ) قال مشتر : ( اشتريت ) منك هذا بكذا , ( فيقول ) البائع : ( بعتك ~~ونحوه ) مما تقدم ; صح البيع , وهذا مثال الماضي . ( أو ) قال المشتري : ~~بعني هذا بكذا , أو اشتريته منك بكذا , فقال البائع : ( بارك الله لك فيه , ~~أو ) هو ( مبارك عليك ) أو قال : ( إن الله قد باعك ) ; صح البيع ; لدلالة ~~ذلك على المقصود , ولا يصح البيع إن قال البائع : ( بعته ) بكذا , ( فقال ) ~~المشتري : ( أنا آخذه ) بذلك ; لأن ذلك وعد بأخذه . فلو قال : أخذت منك , ~~صح ; لوجود الإيجاب والقبول . ( ولا ) يصح البيع ms1126 إن قال المشتري : ( أبعتني ~~) بهمزة الاستفهام , ( أو ليتك ) بعتني , بالتمني , أو لعلك تبيعني , ~~بالترجي , ( أو تبيعني ) , بالمضارع . وهذه محترزات قوله : بلفظ الأمر , أو ~~ماض فقط , مجرد عن نحو استفهام وتمن , ( أو قال بائع لمشتر : اشتره بكذا , ~~أو ابتعه بكذا , فقال ) مشتر : ( اشتريته , أو ابتعته ) ; لم يصح البيع , ( ~~ما لم يقل بائع بعده ) ; أي : بعد قول المشتري ذلك : بعتك ونحوه كملكتك , ~~قاله في الرعاية ' . ( وصح تراخي أحدهما ) ; أي : الإيجاب والقبول عن الآخر ~~. ( والبيعان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه ) ; أي : البيع عرفا ; لأن حالة ~~المجلس كحالة العقد , بدليل أنه يكتفى بالقبض فيه لما يعتبر قبضه , ( وإلا ~~) بأن تفرقا قبل الإتيان بما بقي منهما , أو تشاغلا بما يقطعه عرفا , ( فلا ~~) ينعقد البيع ; لأن ذلك إعراض عن العقد ; أشبه ما لو صرحا بالرد . ( ويتجه ~~) إنما يضر التشاغل بما يقطعه عرفا , إذا صدر العقد بين اثنين فصاعدا . ( ~~لا ) إن صدر من ( متولي طرفيه ) ; أي : العقد , ( لإجزاء أحدهما ) ; أي : ~~الإيجاب والقبول عن الآخر ; كصدور العقد من متولي طرفيه في ( نكاح ) ; فإنه ~~يصح أن يقول : زوجت فلانة من فلان , ولا PageV03P006 يلزم قوله : وقبلت ذلك ~~له , أو يقول : تزوجتها لفلان , ولا يلزم ( قوله ) : وقبلت ذلك له , وإذا ~~كان هو الزوج فيكفي قوله : تزوجتها , من غير أن يقول : وقبلت ذلك لنفسي . ~~والبيع كذلك . ( و ) يتجه ( أن ما بطل ) به العقد ( مما مر ) من الصور ; ( ~~يصح ) ; أي : ينقلب صحيحا ( إذا قبض ) الثمن ; ( لوجود المعاطاة إذن ) ; أي ~~: وقت القبض ; لأن غالب الناس يشتري من البقال والبزاز والقصاب شيئا فشيئا ~~, بنفسه تارة , وبوكيله تارة أخرى , من غير مساومة , ولا قطع ثمن , ثم بعد ~~مضي مدة , يحاسبه على ذلك , ويدفع له الثمن . فلو اعتبر القبض في المعاطاة ~~كل مرة على حدتها ; لضاق الأمر , ولزم إبطال غالب العقود , واشتغال الذمم ~~بفساد المعاملة . وهذا الاتجاه لا يسع الناس العمل بغيره , فلله در مستنبطه ~~على نظره الدقيق , واستخراجه الأنيق . ( وإن كاتب ) البائع ( أو راسل غائبا ~~) عن المجلس قائلا : ( إني بعتك ) كذا بكذا , ( أو ) إني ( بعت فلانا ms1127 كذا ) ~~, ونسبه بما يميزه بكذا , ( فقبل المشتري ) البيع ( حين بلغه الخبر ) , صح ~~العقد ; لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل على إعراضه عن الإيجاب , بخلاف ~~ما لو كان حاضرا , ففرق المصنف في تراخي القبول عن الإيجاب بين ما إذا كان ~~المشتري حاضرا , وما إذا كان غائبا وهذا يوافق رواية أبي طالب في النكاح ~~PageV03P007 قال في رجل يمشي إليه قوم : فقالوا : زوج فلانا فقال : قد ~~زوجته على ألف , فرجعوا إلى الزوج , فأخبروه , فقال : قد قبلت ( هل يكون ~~هذا نكاحا ؟ قال : نعم قال الشيخ تقي الدين : ويجوز أن يقال : إذا كان ) ~~العاقد الآخر حاضرا اعتبر قبوله , وإن كان غائبا جاز تراخي القبول عن ~~المجلس , كما قلنا في ولاية القضاء . ( وينعقد ) البيع ( في غير كتابة ) ~~وفي غير ضمني وهو قوله : ( اعتق عبدك على كذا ) كألف مثلا . ( ويتجه و ) ~~ينعقد أيضا في غير ( تولي طرفيه ) ; أي : العقد وهو متجه . ( بمعاطاة ) نصا ~~في القليل والكثير ; لدلالة الحال . جزم به أكثر الأصحاب ; لعموم الأدلة , ~~ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد الصحابة استعمال إيجاب ~~وقبول في بيعهم , ولو استعمل لنقل نقلا شائعا وبينه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يخف حكمه , ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع ~~بالمعاطاة ; كقول المشتري : ( أعطني بهذا ) الدرهم ( خبزا , فيعطيه ) ~~البائع ( ما يرضيه ) , وهو ساكت , أو يقول البائع : خذ هذا بدرهم , فيأخذه ~~, وهو ساكت . ( أو يساومه سلعة بثمن , فيقول ) بائعها : ( خذها ) , فيأخذها ~~, وهو ساكت , ( ونحوه ) ; ك أعطيتكها , ( أو هي لك , أو ) يقول ( خذ هذه ) ~~السلعة ( بدرهم فيأخذها ) مشتر وهو ساكت ( أو ) يقول مشتر : ( كيف تبيع ~~الخبز ؟ فيقول ) البائع : ( كذا بدرهم , فيقول المشتري : خذه ) ; أي : ~~الدرهم , ( أو اتزنه ) , فيأخذه , ( أو وضع ) مشتر ( ثمنه ) المعلوم لمثله ~~( عادة , وأخذه ) ; أي : الموضوع ثمنه ( عقبه ) ; أي : عقب وضع ثمنه من غير ~~لفظ لواحد منهما . ( و ) قال PageV03P008 ( في ' المبدع ' ظاهره ) الصحة , ~~( ولو لم يكن المالك حاضرا ) ; للعرف . ( ويتجه ) صحة ( هذا ) , أي : وضع ~~الثمن وأخذ المثمن في غيبة المالك ( في ) مبيع ( يسير ms1128 ) عرفا , كحزم البقل ~~ونحوها , مما هو معلوم ثمنه , بخلاف مبيع له شأن , فلا بد من حضور مالكه , ~~أو وكيله فيه , وهو متجه . ( ويعتبر في ) صحة بيع ( معاطاة معاقبة القبض ) ~~للطلب , في نحو خذ هذا بدرهم , ( أو ) معاقبة ( الإقباض ) للطلب , في نحو ~~أعطني بهذا خبزا ; لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي , ~~بأن لا يتأخر أحدهما عن الآخر حتى يتفرقا من المجلس , أو يتشاغلا بما يقطعه ~~عرفا ; ففي المعاطاة أولى نبه عليه ابن قندس . والعطف بالفاء , في نحو ~~فيعطيه وما بعده , يدل عليه وظاهره أن التأخير في المعاطاة مبطل , ولو كانا ~~بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه ; لضعفها عن الصيغة القولية . ( وكذا هبة ~~وهدية وصدقة ) ; فتنعقد بالمعاطاة ; لاستواء الجميع في المعنى , ولم ينقل ~~عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه , استعمال إيجاب وقبول في شيء من ذلك ~~. ( ويتجه هذا ) ; أي : اعتبار القبض , أو الإقباض : ( لصحة البيع إذن ) ; ~~أي : وقت التناول , ( وإلا ; فيصح ) البيع ( بقبض متأخر ) عن التناول . - ~~وإن تراخى القبض - لعموم البلوى بذلك , وهذا الاتجاه تقدم آنفا معنا . ~~PageV03P009 ( ولا بأس بذوق مبيع بما يحصل به ) علم ( عند شراء نصا ولو بلا ~~إذن ) لقول ابن عباس , ولجريان العادة به , وقدمه في ' الفروع ' ' والمبدع ~~' ' والإنصاف ' وغيرها , ( خلافا له ) ; أي لصاحب ' الإقناع ' حيث قال : مع ~~الإذن , ( وقال ) الإمام ( أحمد مرة : لا أدري ) إلا أن يستأذنه , والمذهب ~~الأول , والورع العمل بالثاني . # | ( فصل ) ( وشروطه ) # ; أي : البيع ( سبعة ) . أحدها : ( الرضا ) بأن يتبايعا اختيارا ; فلا ~~يصح إن أكره أو أحدهما ; لحديث { إنما البيع عن تراض } , ( إلا من مكره بحق ~~; كراهن ) يكرهه الحاكم على بيع ماله ; فيصح ; لأنه قول حمل عليه بحق , ~~كإسلام المرتد , ( ومحتكر ) يكرهه الحاكم على بيع غلته زمن غلاء , ( ومدين ~~ممتنع ) من أداء ما عليه ; فيكرهه الحاكم على بيع عقاره الشرط ( الثاني : ~~الرشد ) يعني أن يكون العاقد جائز التصرف ; أي : حرا مكلفا رشيدا ; فلا يصح ~~من مجنون , ولا من صغير , ونائم , وسكران , ومبرسم , وسفيه ; لأنه قول ~~يعتبر له الرضا , فاعتبر فيه الرشد , كالإقرار , ( إلا ms1129 في ) شيء ( يسير ) ; ~~كرغيف , وحزمة بقل , وقطعة حلوى ونحوها ; فيصح من قن ' صغير , ولو غير مميز ~~وسفيه ; لأن الحجر عليهم لخوف ضياع المال , وهو مفقود في اليسير , وإلا ( ~~إذا أذن لمميز وسفيه وليهما ) ; فيصح - ولو في الكثير - لقوله تعالى : { ~~وابتلوا اليتامى } ( ويحرم ) إذن ولي لهما بالتصرف في مالهما ( بلا مصلحة ) ~~; لأنه إضاعة . ( ويتجه ) وأن الواجب على ولي مميز وسفيه حفظ مالهما , ~~وتنميته , وفعل ما فيه ( حظ ) ومصلحة لهما , فإن أذن لهما بالتصرف بلا ~~مصلحة تعود عليهما ; فيكون مفرطا , ( ويضمن ) ما أتلفاه من مالهما بفعلهما ~~; لأنه المسلط PageV03P010 لهما على ما يعود ضرره عليهما . وهو متجه . ( أو ~~) أذن ( لقن سيده ) , فيصح تصرفه ; لزوال الحجر عنه بإذن له , ( ولا يصح من ~~مميز وسفيه قبول هبة , ووصية بلا إذن ) ولي لهما ; كالبيع ; هذا المذهب . ~~وفي بعض النسخ ( ويتجه باحتمال ) قوي لو قبل المميز ما أهدي أو وصي له به ; ~~يصح قبوله , ويملكه بالقبض , ( ولكن ) على الولي أن يحفظه له ; كباقي ماله ~~, ثم ( يتصرف فيها ) ; أي : الهدية أو الوصية مميز ( إذا بلغ ) رشيدا ; ( ~~لرضا ربها بذلك ) . قال في ' الإنصاف ' : الصواب الصحة , يؤيده قول المصنف ~~: ( واختار الموفق وجمع ) منهم الشارح ( صحته ) , أي صحة قبول هبة ووصية ( ~~من مميز ) بلا إذن وليه ; ( كعبد ) ; أي : كما يصح من العبد قبول الهبة ~~والوصية بلا إذن سيده نصا ; لأنه اكتساب محض , فهو كاحتشاشه واصطياده , ~~ويكونان لسيده , ( ولا يصح تصرف قن في ذمته ) ; لأنه محجور عليه , وكذا ~~شراء بعين ما بيده من المال بغير إذن سيده ; لأنه فضولي ; ( كسفيه ) بجامع ~~الحجر على كل منهما . ( وتقبل هدية من مميز أرسل بها ) , وممن دونه في السن ~~حرا كان أو رقيقا , كقبول ( إذنه في دخول منزل ) ; عملا بالعرف . ( قال ~~القاضي ) أبو يعلى في جامعه ' : ( و ) تقبل هدية ( من كافر وفاسق ) أرسل ~~بها , وذكره القاضي إجماعا في موضع ; يقبله منه ( إذا ظن صدقه ) بقرينة , ~~وإلا فلا , قال في الفروع ' : وهذا متجه . PageV03P011 الشرط ( الثالث : ~~كون مبيع ) معقود عليه ثمنا كان أو مثمنا ( مالا ) ; لأن غيره لا ms1130 يقابل به ~~, ( وهو ) ; أي : المال شرعا ( ما يباح نفعه مطلقا ) ; أي : في كل الأحوال ~~; ( بخلاف جلد ميتة دبغ ) ; فإنه لا يباح نفعه إلا في اليابسات , ( و ) ~~يباح ( اقتناؤه بلا حاجة ) , فيخرج ما لا نفع فيه ; كالحشرات , وما فيه نفع ~~محرم ; كخمر , وما لا يباح إلا عند الاضطرار ; كالميتة , وما لا يباح ~~اقتناؤه إلا لحاجة ; كالكلب ; ( كبغل وحمار ) ; لانتفاع الناس بهما , ~~وتبايعهما في كل عصر من غير نكير , ( وكدود ' قز ' وبذره ) ; لأنه طاهر ~~منتفع به , ويخرج منه الحرير الذي هو أفخر الملابس ; بخلاف الحشرات التي لا ~~نفع فيها , ( وكنحل منفرد ) عن كوارته ; أي : خارج عنها , بشرط كونه مقدورا ~~عليه ; لأنه حيوان طاهر , يخرج من بطونه شراب فيه منافع للناس , فهو , ~~كبهيمة الأنعام , ( أو ) نحل ( مع كوارته ) خارجا عنها , ونحل مع كوارته ( ~~فيها إذا شوهد داخلا إليها ) لحصول العلم بذلك . ( وشرط معرفته ) ; أي : ~~النحل ( بفتح رأسها ) أي : الكوارات ; فمقتضاه أنه لا يشترط مشاهدته داخلا ~~إليها , بل يكفي رؤيته فيها , وهذا قول أبي الخطاب , قال : ( وخفاء بعضه لا ~~يمنع الصحة ) ; أي : صحة البيع ; ( كالصبرة ) ; لا يمنع صحة بيعها استتار ~~بعضها ببعض , وفي كلامه نظر ظاهر والمذهب لا بد من مشاهدته داخلا إليها ; ~~فلا يكفي فتح رأسها ومشاهدته فيها . جزم به صاحب الفروع ' وعليه أكثر ~~الأصحاب . ( ويدخل العسل ) الموجود في الكوارة حال البيع ( تبعا ) لها ~~كأساسات الحيطان , و ( لا ) يصح بيع ( ما كان مستورا ) من النحل ( بأقراصه ~~) , ولم يعرف للجهالة , ( ولا ) بيع ( كوارة بما فيها من عسل ونحل ) ~~للجهالة ( وكهر ) فيصح بيعه على المذهب ; لما في الصحيح : ( { أن امرأة ~~دخلت النار في هرة لها حبستها } ) . والأصل في اللام للملك , ولأنه حيوان ~~يباح نفعه PageV03P012 واقتناؤه ; أشبه البغل , ( خلافا لجمع ) منهم صاحب ' ~~الفائق ' ' والهدي ' ' والقواعد الفقهية ' ; فإنهم اختاروا عدم جواز بيعه ; ~~لحديث مسلم عن جابر أنه { سئل عن ثمن السنور , فقال : ( زجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك } ) وفي لفظ : ( { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ثمن السنور } ) . رواه أبو داود . ويمكن حمله ms1131 على غير المملوك منها , أو ما ~~لا نفع فيه منها ( وكفيل ) ; لأنه يباح نفعه واقتناؤه ; أشبه البغل . ( وما ~~يصاد عليه كبومة ) تجعل ( شباشا ) ; أي : تخاط عيناها وتربط ; لينزل عليها ~~الطير , ( وكره فعل ذلك ) بالبومة ; لأنه تعذيب لها . ( أو ) يصاد ( به ; ~~كديدان وسباع بهائم ) تصلح لصيد ; كفهود . ( وكطير لقصد صوته ) ; كهزار ~~وببغاء - وهي الدرة - وبلبل ونحوها ; لأن فيها نفعا مباحا , فيصح بيعه - ~~وإن كره حبسه لذلك - للتلذذ بصوته ; ( لكونه ) ; أي : حبسه ( من البطر ) ; ~~وهو قلة احتمال النعمة والدهش والحيرة , والطغيان بالنعمة , وكراهة الشيء ~~من غير أن يستحق الكراهة . ( والأشر ) : هو النشاد والاختيال . قاله في ~~القاموس ( ويعد سفها ) ; إذ لا فائدة فيه , ( أو ) جوارح طير ( تصلح لصيد ) ~~; كباز وصقر ( وولدها وفرخها وبيضها ) ; لأنه ينتفع به في الحال والمآل , ( ~~إلا الكلب ) ; فلا يصح بيعه مطلقا ; لأنه لا ينتفع به إلا لحاجة . وكذا لا ~~يصح بيع ( بقية حشرات ; كعقرب وفأر ) وخنافس وصراصر وحيات . ( و ) لا يصح ~~بيع ( سباع ) بهائم لا تصلح لصيد , ولا ( جوارح لا تصلح ) لصيد ; كنمر وذئب ~~ودب وسبع , ولا جوارح طير ; ( كنسر وغراب ) لا يؤكل , وعقعق ونحوها ; لأنه ~~لا نفع فيها كالحشرات . ( ومن قتل كلبا ) يباح اقتناؤه ( معلما ) الصيد ; ( ~~أساء لفعله محرما , ولا غرم ) عليه ; لأنه ليس بمال ; فلا قيمة له , ويأتي ~~في الصيد أنه يحرم قتل PageV03P013 غير أسود بهيم وعقور , وظاهره ولو غير ~~معلم , وصرح به في ' الإقناع ' هناك . ( وحرم اقتناء ) كلب ( غير معلم - ~~ولو لحفظ بيوت - خلافا لجمع ) , منهم الحارثي , فإنه قال في شرح كتابه , في ~~الوقف عند قول المصنف : ولا يصح وقف الكلب : والصحيح اختصاص النهي عن البيع ~~بما عدا كلب الصيد , واستدل له , ( غير كلب ماشية وصيد وحرث ) ; لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا { من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل ~~يوم قيراط } . متفق عليه . ( ويجوز تربية جرو صغير لذلك ) ; أي : لماشية أو ~~صيد أو حرث ; لأنه قصد به ما يباح . ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة ~~وهو يريد العودة ms1132 إليه ; لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه وكذا لو اقتناه لزرع ~~لو حصد الزرع ; أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا آخر . وكذا لو هلكت ماشيته , أو ~~باعها وهو يريد شراء غيرها ; فله إمساك كلبها لينتفع به في التي يشتريها . ~~( ومن مات وفي يده كلب ) يباح اقتناؤه ; ( فورثته أحق به ) ; كسائر ~~الاختصاص , ( ويجوز إهداء كلب مباح , والإثابة عليه ) , لا على وجه البيع . ~~( وكقرد لحفظ ) ; لأن الحفظ من المنافع المباحة , ( ولا ) يجوز اقتناؤه ( ~~للعب , وكره ) الإمام ( أحمد بيعه وشراءه ) قال : أكره بيع القرد قال ابن ~~عقيل : هذا محمول على الإطافة به , واللعب . فأما بيعه لحفظ المتاع والدكان ~~ونحوه ; فيجوز ; كالصقر , ( ويحرم اقتناؤه للعب ) ; لما تقدم . ( وكعلق لمص ~~دم ) ; لأنه نفع مقصود . PageV03P014 ( وكلبن آدمية ) انفصل منها ; لأنه ~~طاهر ينتفع به ; كلبن الشاة , ( لا ) لبن ( رجل ويكره ) ; لعدم الانتفاع به ~~. ( وكقن مرتد ) ; فيصح بيعه , ولو لم تقبل توبته ; لأنه مملوك ينتفع به . ~~وخشية هلاكه لا تمنع بيعه , وكقن ( مريض , ولو مأيوسا منه ) ; لأنه قد يبرأ ~~, فينتفع به , وكقن ( جان ) ذكر أو أنثى , خطأ كانت الجناية أو عمدا ; على ~~نفس فما دونها , أوجبت القصاص أو لا ; لأن الجناية حق ثبت بغير رضا سيده ; ~~فلم يمنع بيعه ; كالدين , ولجاهل بالردة أو الجناية الخيار بين الرد والأرش ~~; كالعيب , ويأتي وكقن ( قاتل في محاربة ) تحتم قتله بعد القدرة عليه ; ~~لأنه ينتفع به إلى قتله , أو يعتق فيجر ولاء ولده . ويصح بيع ( أمة لمن به ~~عيب يفسخ به النكاح ) كجذام وبرص ; لأن البيع يراد للوطء وغيره , بخلاف ~~النكاح ( وفي تحريم وطئها وجهان , أولاهما : ليس لها منعه ) لملكه لها ~~ولمنافعها , ( وبه قال الشافعية حكاه ) عنهم ( ابن العماد ) في كتاب ' ~~التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان . ( ويتجه بل ) يجوز لها أن ( تمنعه ; ~~للإيذاء ; لأن ) وطأه يؤذيها , و ( الإيذاء حرام ) , بدليل أن الأم الجذماء ~~أو البرصاء يسقط حقها من حضانة ولدها , مع أن الطفل لا يعقل النفرة من هذه ~~الأشياء , ولا التأذي بها وهو متجه والمذهب الأول . ولا يصح بيع منذور عتقه ~~نذر ms1133 تبرر ; لوجوب عتقه بالنذر ; فلا يجوز إبطاله ببيعه بخلاف نذر اللجاج ~~والغضب . و ( لا ) يصح بيع ( ميتة , ولو طاهرة ) كالعقرب وميتة الآدمي ; ~~PageV03P015 لعدم النفع بها ( غير نحو سمك وجراد ) من حيوانات البحر التي ~~لا تعيش إلا فيه ; لحل ميتتها . ( ولا ) بيع ( سرجين نجس ) ; للإجماع على ~~نجاسته وعلم منه صحة بيع سرجين طاهر , كروث مأكول اللحم . ( ويتجه ) يحرم ~~بيع سرجين ( متنجس ) ; لأنه لا يمكن تطهيره بوجه من الوجوه . وهو متجه . ( ~~ولا ) بيع ( دهن نجس ) كشحم ميتة ; لأنه بعضها , ( أو ) دهن ( متنجس ) ; ~~كزيت وشيرج لاقته نجاسة ; لأنه لا يطهر بغسل , أشبه نجس العين ; فلا يجوز ~~بيعه , ( ولو لكافر ) ; لأنه إذا حرم شيء حرم ثمنه ; لحديث { إن الله إذا ~~حرم شيئا حرم ثمنه } ( ويجوز ) دفع أدهان متنجسة لكافر ( في فكاك ) أسير ( ~~مسلم ) ; تخليصا له من الأسر , وهذا ليس بيعا حقيقة , وإنما هو افتداء . ~~وعلى دافع ذلك أن ( يعلم الكافر بنجاسته ) ; أي : الدهن ; ليكون على بصيرة ~~; فلا يبيعه لمسلم . ( ويجوز استصباح ) بدهن ( متنجس في غير مسجد على وجه ~~لا تتعدى نجاسته ) ; لأنه أمكن الانتفاع بها من غير ضرر , واستعمالها على ~~وجه لا تتعدى , بأن تجعل في إبريق ويصب منها في المصباح , ولا يمس أو يدع ~~على رأس الجرة التي فيها الدهن سراجا مثقوبا , ويطينه على رأس إناء الدهن , ~~وكلما نقص دهن السراج صب فيه ماء بحيث يرفع الدهن , فيملأ السراج , وما ~~أشبه ذلك . ( ولا ) يصح بيع ( ترياق فيه لحوم حيات ) ; لأن نفعه إنما يحصل ~~بالأكل , وهو محرم ; فخلا من نفع مباح , ولا يجوز التداوي به , ويصح بيعه ~~إذا كان PageV03P016 خاليا من لحوم الحيات ومن الخمر ; لأنه مباح كسائر ~~المعاجين الخالية من محرم . ( ولا ) بيع ( سموم قاتلة ; كسم الأفاعي ) ; ~~لخلوها من نفع مباح , ( فأما ما كان من نبات ) مسموم , ( فإن كان لا ينتفع ~~به , أو كان يقتل قليله ; فكذلك ) بيعه ; لما تقدم ( وإلا ) بأن انتفع به ; ~~وأمكن التداوي بيسيره ; ( جاز ; كبيع سقمونيا ونحوها ) لما فيه من النفع . ~~( وحرم بيع مصحف ) مطلقا , ولو في دين ; لما ms1134 فيه من ابتذاله وترك تعظيمه , ~~( ولا يصح ) بيعه ( لكافر فقط ) دون المسلم ; فيصح بيعه له مع الحرمة . ( ~~خلافا له ) ; أي : لصاحب ' الإقناع ' حيث منع صحة بيعه مطلقا . قال في ' ~~التنقيح ' : ولا يصح لكافر , وتبعه في المنتهى ' . ( وإن ملكه ) ; أي : ~~الكافر , ( بإرث أو غيره ) ( ويتجه كنسخه ) بيده , أو استنساخه بأجرة , ( ~~واستيلائه ) عليه من مسلم , أو استنقاذه إياه من ( حربي ) وهو متجه ( ألزم ~~بإزالة يده عنه ) خشية امتهانه ( وكذا ) , أي : كبيع المصحف ( إجارته ) , ~~فتحرم ولا تصح . ( ويأتي ذكره ) في بابه . ( ويتجه باحتمال ) قوي , ( وكذا ~~) يحرم بذل مصحف ( في سائر عقود ) كبذله عوضا عن ( مهر ) , وبدل عوض ( خلع ~~) , وبدل أجرة نحو عقار ; لأنه في معنى بيعه وهو محرم . واتجاهه في محله . ~~PageV03P017 ( تنبيه ) يلزم بذل المصحف لمحتاج إليه للقراءة فيه إذا لم ~~يوجد غيره ; للضرورة , ولا تجوز القراءة فيه بلا إذن مالكه , ولو مع عدم ~~الضرر ; لأنه افتئات على ربه . ( ولا يكره شراؤه ) ; أي : المصحف ممن ~~يبتذله ; ( استنقاذا ) له ; كشراء الأسير ( أو ) ; أي : ولا يكره ( إبداله ~~لمسلم بمصحف آخر ) , ولو مع دراهم من أحدهما ; لأنه لا يدل على الرغبة عنه ~~, ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي , بخلاف أخذ ثمنه . ولو وصى ببيعه - ولو ~~في دين - لم يبع ; لما تقدم ( ويجوز نسخه ) ; أي : المصحف ( بأجرة ) حتى من ~~محدث وكافر بلا حمل ولا مس , ولا يقطع بسرقته ; لأنه لا يباع . ويجوز ( ~~وقفه ) ; أي : المصحف , ( وهبته , ووصية به ) ; لأنه لا اعتياض في ذلك عنه ~~. ( ويصح شراء كتب زندقة , ونحوها ) كتنجيم , وسحر , وكيمياء , وكتب مبتدعة ~~( ليتلفها ) ; لما فيها من مالية الورق , وتعود ورقا منتفعا به بالمعالجة . ~~ولا يصح شراء ( خمر ليريقها ) ; لأنه لا نفع فيها , ولا مالية . ولا شراء ( ~~آلة لهو ليكسرها ) ; كمزمار , وطنبور , ونرد , وشطرنج , ونحوه . الشرط ( ~~الرابع : أن يكون ) المبيع ( مملوكا لبائعه ) وقت العقد , وكذا الثمن ( ~~ملكا تاما ) ; لقوله صلى الله عليه وسلم : { لا تبع ما ليس عندك } رواه ابن ~~ماجه والترمذي وصححه , وخرج بقوله ملكا تاما الموقوف على معين , والإثارة ~~الحاصلة من مستأجر أرض الوقف ms1135 , من حرث وزرع ; لعدم حصول الإحياء بذلك , ( ~~بخلاف نحو مكيل ) ; كموزون , ومعدود , ومزروع ( قبل قبض ) ; فلا يصح بيعه ~~حتى يقبض ; لعدم تمام الملك فيه , ( ولو ) كان المالك ( أسيرا ) ; فيصح ~~بيعه لملكه , إذ الأسر لا يزيل ملكه , ( أو ) يكون ( مأذونا له فيه ) ; أي ~~: البيع ( من مالك ) وقت عقد ; لقيام PageV03P018 المأذون له مقام المالك ; ~~لأنه ينزله منزلة نفسه , ( أو ) يكون مأذونا له من شارع كولي صغير , وناظر ~~وقف ( وقت عقد ) البيع , ( ولو لم يعلم ) أنه يملك ذلك . ( فلو باع أو رهن ~~قنا يعتقده مغصوبا , فبان ) أن مورثه قد مات , وصار القن ( ملكه ) أو لم ~~يعلم مأذون له بالإذن , فتبين أنه قد وكل فيه ; ( صح ) ذلك ; لأن الاعتبار ~~بالمعاملات بما في نفس الأمر , لا بما في ظن المكلف . ( فلا يصح تصرف فضولي ~~مطلقا ) ; أي : ببيع , أو شراء , أو غيرهما , ( ولو أجيز ) تصرفه ( بعد ) ~~وقوعه , ( إلا إن اشترى ) الفضولي ( في ذمته ) ونوى الشراء لشخص لم يسمه , ~~فيصح , أو اشترى بثمن معلوم في ذمته , ودفعه من ( نقد حاضر , ونوى ) الشراء ~~( لشخص لم يسمه ) ; فيصح , سواء نقد الثمن من مال الذي اشترى له , أو من ~~مال نفسه , أو لم ينقده بالكلية ; لأنه متصرف في ذمته , وهي قابلة للتصرف , ~~والذي نقده إنما هو عوض عما في الذمة فإن سماه في العقد ; لم يصح , إن لم ~~يكن أذن . إنما أخرجت كلامه عن ظاهره ليوافق أصليه , وغيرهما من كتب المذهب ~~, فإنه متى لم يكن في الذمة ; لم يصح على المعتمد . ( ثم إن أجازه ) أي : ~~الشراء ( من اشتري له ) , ولم يسم ( ملكه من حين شراء ) ; فمنافعه ونماؤه ~~له ; لأنه اشتري لأجله , ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل , ( وإلا ) يجزه ~~من اشتري له ; ( وقع ) الشراء ( لمشتر , ولزمه ) حكمه , كما لو لم ينو غيره ~~, ( وليس له ) ; أي : المشتري ( تصرف فيه ) ; PageV03P019 أي : المبيع ( ~~قبل ) ; أي : قبل عرضه على من اشتري له . ( وإن حكم بصحة ) عقد ( مختلف فيه ~~) من يراه ( كتصرف فضولي أجيز ; صح ) العقد , واعتبرت آثاره من حين ( حكم ) ~~لا من حين ( عقد ) . ذكره ms1136 القاضي فالمختلف فيه باطل من حين العقد إلى الحكم ~~. ( ولا ) يصح ( بيع ما ) ; أي : شيء معين ( لا يملكه ) البائع , ولا أذن ~~له فيه ( كحر , ومباح قبل حيازته ) ; لحديث حكيم بن حزام مرفوعا : { لا تبع ~~ما ليس عندك } رواه ابن ماجه والترمذي , وصححه . ( إلا موصوفا ) بصفات سلم ~~( لم يعين ) ; فيصح ; لقبول ذمته للتصرف ( إذا قبض ) المبيع , ( أو ) قبض ( ~~ثمنه بمجلس عقد ) , فإن لم يقبض أحدهما فيه ; لم يصح ; لأنه بيع دين بدين , ~~وقد نهي عنه . ( ولا ) يصح ( بلفظ ) سلف , أو ( سلم ) - ولو قبض ثمنه بمجلس ~~عقد - ; لأن السلم لا بد فيه من أجل معلوم . ( والموصوف المعين , كبعتك ~~عبدي فلانا , ويستقصي صفته ) بكذا ; فيصح ( ويجوز تفرق ) فيه ( قبل قبض ) ~~له , أو لثمنه ; كمبيع ( حاضر ) بالمجلس ; كأمة ملفوفة بيعت بالصفة ( ~~وينفسخ عقد عليه برده ; لفقد صفة ) من الصفات المشروطة فيه ; لوقوع العقد ~~على عينه . بخلاف الموصوف في الذمة ; فله رده , وطلب بدله . ( و ) ينفسخ ~~العقد على موصوف ( بتلف قبل قبض ) ; لفوات محل العقد . ( بخلاف ما قبله ) , ~~وهو الموصوف في الذمة : ( ويجوز تقدم ) ذكر ( صفة فيهما ) ; أي : في المعين ~~, والموصوف غير المعين ( على عقد ) ; كما يجوز ذلك في ( سلم ) ; كأن يقول ~~بائع : ( بعتك ) صاع بر صفته كذا , ( أو ) يقول مشتر : ( أريد أن أسلفك في ~~صاع بر , ووصفه ) بصفات , ( ثم يقول أسلفتك فيه ) على الصفات المتقدمة , ( ~~أو ) PageV03P020 يقول مشتر : ( اشتريت على الصفات المتقدمة ) ; فيصح ذلك . ~~( ولا ) يصح ( بيع أرض موقوفة بما فتح عنوة ) , ولم يقسم بين الفاتحين ; ~~كمزارع ( مصر والشام ) وما جلا أهلها عنها خوفا منا , أو صولحوا على أنها ~~لهم , ولنا الخراج عليها ; ( لأن عمر رضي الله عنه ) وقفها على المسلمين ; ~~( وكذا العراق ) لأنها موقوفة أقرت بأيدي أهلها بالخراج . هذا المذهب بلا ~~ريب , وعليه جماهير الأصحاب , وقطع به كثير منهم , وعنه يصح . ذكرها ~~الحلواني , واختارها الشيخ تقي الدين وذكره قولا عندنا . قال في ' الإنصاف ~~' : قلت : والعمل عليه في زمننا , وقد جوز الإمام أحمد إصداقها , وقاله ~~المجد . ( غير الحيرة ) بكسر الحاء المهملة , مدينة قرب الكوفة ms1137 , وغير أليس ~~بضم الهمزة , وتشديد اللام , بعدها ياء ساكنة , ثم سين مهملة , مدينة ~~بالجزيرة , وغير ( بانقيا ) بالباء الموحدة , وبعد الألف نون مكسورة , ثم ~~قاف ساكنة , مثناة تحتية , ناحية بالنجف , دون الكوفة , وغير ( أرض بنحو ~~صلوبا ) , بفتح الصاد المهملة , وضم اللام , بعدها واو ساكنة , تليها باء ~~موحدة ; ( لفتحها ) , أي : هذه الأماكن ( صلحا , فهي كمن أسلم أهلها عليها ~~) ; كأرض المدينة ; فإنها ملك أربابها , ( إلا المساكن ) , ولو مما فتح ~~عنوة , فيصح بيعها , سواء كانت حال الفتح موجودة , أو حدثت بعد ذلك , ( ولو ~~حدثت بعد فتح , وآلتها ) أي المساكن ( منها ) أي من أرض العنوة , أو من ~~غيرها ; لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة , والبصرة في زمن عمر , ~~وبنوها مساكن , وتبايعوها من غير نكير , وكغرس متجدد . ( ويتجه في مساكن ) ~~في أرض العنوة إذا ( بيعت , فلا تدخل الأرض تبعا ) لها , بل الأرض تبقى ~~وقفا ; كالمزارع , ولا يخفى ما في هذا الاتجاه PageV03P021 من الغفلة عما ~~أسلفه في باب الأرضين المغنومة , حيث قال : وكان أحمد يمسح داره , ويخرج ~~عنها ورعا ; لأن بغداد حين فتحت كانت مزارع ; فمقتضى كلامه وغيره هناك ; أن ~~الموقوف إنما هو المزارع فقط , ولذلك حمل فعل الإمام على الورع , كما حمله ~~عامة الأصحاب ; ولذلك لم يأمر أهل بغداد بإخراج شيء عن أرض المساكن , ولو ~~كان واجبا لما ترك الأمر به ; إذ هو من الأمر بالمعروف , ولو أمر به لنقل ~~عنه , واشتهر . والذي عليه عمل الناس من أزمنة متطاولة ; أن المساكن مملوكة ~~أرضا وبناء ولم تزل تباع , وتوهب وتوقف , وتثبت فيها الشفعة من غير نكير . ~~( ويصح بيع إمام لها ) ; أي : الأرض الموقوفة مما فتح عنوة ( لمصلحة ) رآها ~~; كاحتياجها للعمارة , ولا يعمرها إلا من يشتريها ; كصحة ( وقفه ) لها , ( ~~وإقطاعه ) إياها ( تمليكا ) ; لأن فعل الإمام كحكمه . وحكمه بذلك يصح كبقية ~~المختلف فيه , هذا معنى ما علل به في ' المغني ' صحة البيع منه , وهو يقتضي ~~أن محل ذلك إذا كان الإمام يرى صحة بيعه , أو وقفه , وإلا فلا ينفذ حكم ~~حاكم بما يعتقد خلافه . وفي صحة الوقف نظر ; لأن ms1138 الأرض إما موقوفة ; فلا ~~يصح وقفها ثانيا , أو فيء لبيت المال , والوقف شرطه أن يكون من مالك إلا أن ~~يقال : إن الوقف هنا من قبيل الإرصاد والإفراز لشيء من بيت المال على بعض ~~مستحقيه , ليصلوا إليه بسهولة . ( أو ) ; أي : ويصح بيعها إذا كان البائع ( ~~غير إمام , وحكم به ) ; أي : البيع ( من يرى صحته ) ; لأنه حكم مختلف فيه ; ~~فنفذ كسائر ما فيه اختلاف . ( وتصح إجارتها ) ; أي : الأرض الموقوفة مما ~~فتح عنوة , مدة معلومة , بأجر معلوم ; لما تقدم من إقرارها بأيديهم , وضرب ~~عمر الخراج عليها , وجعله أجرة لها . والمستأجر له أن يؤجر ( ولا ) يصح ( ~~بيع ) رباع مكة والحرم , ( ولا إجارة رباع ) بكسر PageV03P022 الراء ( مكة ~~) , ولا رباع الحرم ( وهي ) ; أي : الرباع ( المنازل , وكذا بقاع المناسك ) ~~كالمسعى , والمرمى والموقف , ونحوها , والقول بعدم صحة بيع بقاع المناسك ( ~~أولى ) من القول بعدم صحة بيع رباع مكة ; ( إذ هي ) ; أي : بقاع المناسك ; ~~( كالمساجد ) ; لعموم نفعها ; لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , قال : { ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة : لا تباع رباعها , ولا تكرى ~~بيوتها } , رواه الأثرم . وعن مجاهد مرفوعا : { مكة حرام بيع رباعها , ~~وحرام إجارتها } رواه سعيد وروي أنها كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكره مسدد في مسنده . ( ولا يصح تعليل ) عدم صحة بيع ~~الرباع والحرم , وإجارتهما ( بفتحها عنوة , بل للنهي ) المذكور , ( خلافا ~~لهما ) ; أي : ' للمنتهى ' ' والإقناع ' حيث عللا عدم الصحة بفتحها عنوة . ~~قال في ' الإنصاف ' : والطريقة الثانية : إنما حرم بيع رباعها , وإجارته ; ~~لأن الحرم حريم البيت , والمسجد الحرام , وقد جعله الله للناس سواء العاكف ~~فيه والباد , فلا يجوز لأحد التخصيص بملكه , وتحجيره , لكن إن احتاج إلى ما ~~في يده منه سكنه , وإن استغنى عنه وجب بذل فاضله للمحتاج إليه , وهو مسلك ~~ابن عقيل في نظرياته ' وسلكه القاضي في خلافه ' , واختاره الشيخ تقي الدين ~~انتهى . وعلل الشارح بالنهي والفتح عنوة , فمقتضاه أن فتح العنوة فقط ; ليس ~~كافيا في العلة . ودليل أنها فتحت عنوة قوله صلى الله ms1139 عليه وسلم : { إن ~~الله حبس عن مكة الفيل , وسلط عليها رسوله والمؤمنين , وإنها لم تحل لأحد ~~قبلي , ولا تحل لأحد بعدي , وإنما أحلت لي ساعة من نهار } متفق عليه . ( ~~فإن سكن بأجرة ) في رباع مكة , ( لم يأثم بدفعها ) , صححه في ' الإنصاف ' ~~PageV03P023 . ( ويجب بذل فاضل مسكن لمحتاج مجانا ) ; لما تقدم ; ( ولا ) ~~يصح بيع ( ماء عد ) بكسر العين , وتشديد الدال ; أي : الذي له مادة لا ~~تنقطع , ما لم يحزه ; ( كماء عين ) , ( ونفع بئر ) ; لحديث : { المسلمون ~~شركاء في ثلاث , في الماء والكلإ , والنار } رواه أبو عبيد , والأثرم . ( ~~ولا ) يصح بيع ( معدن جار ) إذا أخذ منه شيء خلفه غيره ( فقط ) , بخلاف ~~الجامد ; فإنه يملك بملك الأرض , ويأتي مثال المعدن الجاري ; ( كقار , وملح ~~, ونفط ) ما لم يحزه ; لأن نفعه يعم ; فلا يملك ; كالماء العد . ( ولا ) ~~يصح بيع ( نابت من كلأ وشوك , ونحوه ) ; كأشنان نابت في أرض قبل حيازته , ~~وطائر عشش في أرضه ولو محوطة , وسمك نضب عنه الماء بأرضه ( ما لم يحزه ) ; ~~لأنه لا يملك إلا بالحوز , فإذا حازه ( ولو بمصانع معدة ) ملكه بمجرد حصوله ~~فيها ; ( فلا يدخل ) شيء من ذلك ( في بيع أرض ) ; لأنه مشترك بين المسلمين ~~حتى يحاز , ( ولكن مشتريها ) ; أي : الأرض ( أحق به ) أي : بما في الأرض ; ~~لكونه في أرضه , ( ومن أخذه ملكه ) بحوزه , وجاز له بيعه ; لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : { نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه } رواه أبو ~~عبيدة في الأموال . وفي معناه الكلأ , والشوك , ونحوه والمعدن الجاري . ( ~~وحرم دخول لأجل أخذ ذلك بغير إذن رب الأرض إن حوطت ) ; لتعديه بتصرفه في ~~ملك غيره بغير إذنه , فلو أخذ شيئا من ذلك ملكه مع تحريم الدخول , ( وإلا ) ~~بأن لم تحوط ; ( جاز ) دخوله لأخذه لدلالة الحال على الإذن فيه ( بلا ضرر ) ~~على رب الأرض , فإن تضرر بالدخول حرم . ( وحرم ) على رب الأرض ( منع مستأذن ~~) في دخول ( إذن ) . ( ويتجه ) ولمستأذن منع من دخول أرض الغير , أن ( يدخل ~~قهرا ) , ويأخذ ما يحتاجه مما فيها من المباح , إن لم يحصل ms1140 ضرر بدخوله , ~~فإن حصل ضرر PageV03P024 , فليس له الدخول ; لحديث : { لا ضرر ولا ضرار } . ~~وهو متجه . ( وطلول ) جمع طل - وهو المطر الخفيف - ( يجني ) , أي : يتغذى ( ~~نحل منها ) ; أي : الطلول , على الزهر والشجر من الندى , ( ككلأ ) في الحكم ~~, ( وأولى ) بالإباحة من الكلأ , ( ونحل رب الأرض أحق به ) ; أي : بطل في ~~أرضه ; لأنه في ملكه , ( لكن لا شيء ) لمالك أرض ( على رب نحل غيره ) , قال ~~الشيخ تقي الدين : لأن ذلك لا ينقص من ملكه شيئا , ولا يكاد يجتمع منه ما ~~يعدل شيئا إلا بمشقة ( فرع ) يصح بيع دار تستحق زوجة ( معتدة لوفاة ) زوجها ~~( سكناها ) ; أي : الدار , ( وهي ) ; أي : الزوجة ( حامل ) ; لأن استحقاقها ~~لمنافع الدار , لا تمنع صحة بيع عينها , كالمؤجرة , ( خلافا للموفق ) فإنه ~~قال بعدم الصحة . الشرط ( الخامس : القدرة على تسليمه ) , أي : المبيع , ~~وكذا الثمن المعين ; لأن غير المقدور على تسليمه كالمعدوم , ( فلا يصح بيع ~~نصف معين من نحو إناء وسيف ) مما لا ينتفع به لو كسر ; لأنه لا يمكن تسليمه ~~مفردا إلا بإتلافه وإخراجه عن المالية . ولا بيع نصف معين من ( حيوان ) , ~~بخلاف بيع جزء مشاعا ; فيصح . ولا بيع ( دين ) كله أو جزء منه ( لغير مدين ~~) ; للنهي عنه , ( ولا ) بيع قن ( آبق ) ; لحديث النهي عن بيعه , ولا نحو ~~جمل ( شارد ) علم مكانه , أو لا ; لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : { نهى ~~عن بيع الغرر } . وفسره القاضي وجماعة بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر ~~, ( ولو ) كان بيع آبق PageV03P025 وشارد ( لقادر على تحصيلهما ) ; لأنه ~~مجرد توهم لا ينافي تحقق عدمه ولا ظنه , بخلاف ظن القدرة على تحصيل مغصوب . ~~( ولا ) يصح بيع ( سمك بماء ) ; لأنه غرر ( إلا ) سمكا ( مرئيا ) لصفاء ~~الماء ( بماء محوز يسهل أخذه منه ) ; كحوض ; فيصح ; لأنه معلوم ممكن تسليمه ~~, كما لو كان بطشت , فإن لم يسهل بحيث يعجز عن تسليمه ; لم يصح بيعه , وكذا ~~إن لم يكن مرئيا , أو لم يكن بمحوز كمتصل بنهر . ( ولا ) يصح بيع ( طائر ) ~~بموضع ( يصعب أخذه ) منه ; ككونه على سطح , ولو ألف الرجوع , ( أو ) كان ~~الطائر ms1141 ( في الهواء , وألف الرجوع ) ; لأنه غرر , ( إلا ) إذا كان بمكان ~~مغلق - ولو طال زمن تحصيلهما - ; أي : السمك والطائر ; لأنه مقدور على ~~تسليمه . ( ولا ) يصح بيع ( مغصوب إلا لغاصبه ) الذي لم يقصد بغصبه ~~الاستيلاء عليه حتى يبيعه له ربه ; لانتفاء الغرر ( أو لقادر على أخذه ) ; ~~أي : المغصوب من غاصبه ; فيصح البيع لعدم الغرر ( وله ) ; أي : المشتري ~~الذي كان قادرا حينه ( الفسخ إن عجز ) عن تحصيل المغصوب ; لتأخر التسليم ~~الشرط ( السادس : معرفة مبيع ) ; لأن الجهالة به غرر , ولأنه بيع , فلم يصح ~~PageV03P026 مع الجهل بالمبيع , كالمسلم وقوله تعالى : { وأحل الله البيع } ~~مخصوص بما إذا علم المبيع , وحديث : { من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا ~~رآه } يرويه عمر بن إبراهيم الكردي , وهو متروك الحديث , ويحتمل معناه إذا ~~أراد شراءه , فهو بالخيار بين العقد عليه وتركه , ( برؤية متعاقدين ) بائع ~~ومشتر برؤية يعرف بها المبيع , مقارنة رؤيته للعقد , بأن لا تتأخر عنه , ~~فإن اشترى ما لم يره , ولم يوصف له , أو رآه , ولم يعلم ما هو , أو ذكر له ~~من صفته ما لا يكفي في السلم ; لم يصح البيع , ومثله البائع إذا باع ما لم ~~يره , ولم يوصف له ; لا يصح بيعه ; لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ~~, ولأنه بيع , فلم يصح مع الجهل بصفة المعقود عليه , فأشبه المشتري , ولأن ~~البيع يعتبر فيه الرضا منهما , فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضا منهما ( ~~لجميعه ) ; أي : المبيع متعلق برؤية ; لوجهي ثوب منقوش ( أو ) برؤية ( بعض ~~) من مبيع ( يدل على بقيته ) ; كرؤية ( أحد وجهي ثوب غير منقوش ) , ورؤية ( ~~وجه رقيق ) , ورؤية ( ظاهر صبرة متساوية الأجزاء من حب وثمر ) , ورؤية ( ما ~~في ظروف ) وأعدال ( من جنس متساوي ) الأجزاء ونحوها ; لحصول العلم بالمبيع ~~بذلك ; ( فلا يصح ) البيع ( إن سبقت رؤية ) من مشتر ( العقد ) ; أي : عقد ~~البيع , ( بزمن يتغير فيه مبيع ) ظاهرا ( ولو ) كان التغير فيه ( شكا ) ; ~~بأن مضى زمن يشك في تغيره تغيرا ظاهرا فيه في وجود شرطه , والأصل عدمه , ~~فإن سبقت العقد بزمن لا يتغير فيه عادة ms1142 تغيرا ظاهرا صح البيع ; لحصول العلم ~~بالمبيع بتلك الرؤية , ولا حد لذلك الزمن ; إذ المبيع منه ما يسرع من تغيره ~~, وما يتباعد , وما يتوسط , فيتغير كل بحسبه . ( ولا إن أراه صاعا ) من ~~صبرة , ( ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه ) ; فلا يصح ; لعدم رؤية المبيع ~~وقت العقد , ( وهو بيع النموذج ) بفتح النون , مثال الشيء , معرب , ~~والأنموذج لحن , قاله في القاموس . ( ولا ) يصح ( إن قال ) : بعتك ( هذا ~~البغل , فبان فرسا أو ) قال : بعتك هذا ( الزيت , فبان شيرجا ) , أو قال : ~~بعتك هذا ( الثوب القطن , فبان كتانا ) بضم الكاف , ( ونحوه ) ; كبعتك هذه ~~الناقة , فتبين جملا ; للجهل بالمبيع ( وكرؤيته ) ; أي : المبيع ( معرفته ~~بلمس أو شم , أو ذوق ) فيما يعرف بهذه ; لحصول العلم بحقيقة المبيع . ( أو ~~) معرفة المبيع ( بوصف ما ) أي : مبيع ( يصح سلم فيه , بما ) ; أي : وصف ( ~~يكفي فيه ) أي : السلم , بأن يذكر ما يختلف به الثمن PageV03P027 غالبا , ~~ويأتي في السلم ; لقيام ذلك مقام رؤيته في حصول العلم به , فالبيع بالوصف ~~مخصوص بما يصح السلم فيه . ويصح تقدم الوصف على العقد في البيع والسلم ; ~~كتقدم الرؤية في العقد ; ( فيصح بيع أعمى وشراؤه في نحو ) مبيع ( مذوق ) ~~ومشموم وملموس , عرفه بذوق أو شم أو لمس ; كما يصح ( توكيله ) ; أي : ~~الأعمى في بيع وشراء , سواء كان يصح منه أو لا . ( ثم إن وجد ) مشتر ( ما ~~وصف ) له , ( أو تقدمت رؤيته ) العقد بزمن ( يسير ) لا يتغير فيه المبيع ~~تغيرا ظاهرا ( متغيرا فلمشتر الفسخ ) ; لأن ذلك بمنزلة عيبه , ( ويحلف ) ~~مشتر ( إن اختلفا ) في نقصه صفة , أو تغيره عما كان رآه عليه ; لأن الأصل ~~براءته من الثمن , وهو على التراخي ; ( فلا يسقط إلا بما يدل على الرضا ) ~~من مشتر بنقص صفته أو تغيره ( من سوم ونحوه ) كوطء أمة بيعت كذلك , فيسقط ~~خياره لذلك , و ( لا ) يسقط خياره ( إن استعمله ) ; أي : البيع الموصوف , ~~أو المتقدمة رؤيته ( بطريق رد ; كركوب دابة ) ليردها , ( وحلب شاة ) ; ~~للاختبار , ( وطحن رحى ; للاختبار ) ; لأن ذلك , لا يدل على الرضا بالنقص , ~~أو التغير . ( وإن أسقط ) مشتر ( حصة من ms1143 رد ) بنقص صفة شرطت أو تغير بعد ~~رؤية ( فلا أرش ) له ; لأن الصفة لا يعتاض عنها , وكالمسلم فيه . ( ولا يصح ~~بيع حمل ببطن ) مفردا عن أمه إجماعا , ذكره ابن المنذر ; للجهالة به ; إذ ~~لا تعلم حياته , ولا صفاته , ولأنه غير مقدور على تسليمه ( وهو ) ; أي : ~~بيع الحمل بالبطن ( بيع المضامين ) والمجر قال ابن خطيب الدهشة : المضامين ~~والملاقيح بمعنى واحد , وهو ما في بطون النوق من الأجنة , ( لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع المجر ) قال ابن الأعرابي : المجر ما في بطن الناقة , ~~والمجر الربا , والمجر القمار , والمجر المحاقلة , والمزابنة , وهو بفتح ~~الميم وكسرها وسكون الجيم وكسرها . ولا بيع ( لبن بضرع ) , لحديث ابن عباس ~~: { نهى أن يباع صوف على PageV03P028 ظهر , أو لبن في ضرع } رواه الخلال . ~~وابن ماجه . ولجهالة صفته وقدره , أشبه الحمل . ولا بيع ( نوى بتمر ) , أي ~~: فيه كبيض في طير . ولا بيع ( صوف على ظهر ) ; للخبر , ( إلا ) إذا ; بيع ~~الحمل واللبن والنوى والصوف ( تبعا ) لأصله ; بأن باع الأصل , وسكت عن ~~الفروع ; فإنه يدخل تبعا للحامل وذات اللبن والتمر وذات الصوف , إن اتحد ~~مالكهما , أما لو اختلف المالك , كما لو باع الورثة أمة موصى بحملها , فلا ~~يصح , لأن الحمل ملك للغير ; فهو بمنزلة استثنائه لفظا , والفرق بينها وبين ~~ما يأتي فيما إذا باع أمة حاملا بحر , فإنه يصح بيعها ; لأن الحر ليس محلا ~~للبيع , فهو مستثنى شرعا . ويأتي . ولا يصح بيع الأصل مع ذكر فرعه , كقول ~~بائع : ( بعتك هذه البهيمة وحملها ) , أو هذه الشاة , وما في ضرعها من لبن ~~, أو ما على ظهرها من صوف , مثله بعتك هذه ( الأرض وما فيها من بذر ) لأنه ~~قد جمع بين معلوم ومجهول يتعذر علمه , فلم يصح , بخلاف ما إذا باعه الأصل ~~وسكت فيتبعه الفرع ; لأنه يغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال وكبيع ~~الدار يتبعه أساسات الحيطان . ( ولا ) يصح بيع ( عسب فحل ) , أي : ضرابه ; ~~لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا : { نهى عن بيع المضامين , ~~والملاقيح } قال أبو عبيد : الملاقيح ما ms1144 في البطون - وهي الأجنة - ~~والمضامين ما في صلاب الفحول ; لأنهم كانوا يبيعون الحمل في بطن الناقة , ~~والفحل يبيعون ضرابه في عامه أو أعوامه . ولا بيع ( نتاج نتاج ) , ويقال له ~~: حبل الحبلة . وهو أولى بعدم PageV03P029 الصحة من بيع الحمل . ( أو ) ; ~~أي : ولا يصح بيع ( ما ) قد ( تحمل هذه الشجرة أو ) ما قد تحمل هذه الدابة ~~; لأنه قد يحصل , وقد لا يحصل مع أنه مجهول أيضا , وغير مقدور على تسليمه ~~حال البيع . ( ولا ) يصح بيع ( مسك في فار ) - وهو وعاؤه وسمي النافجة - ما ~~لم يفتح ويشاهد ; لأنه مجهول , كاللؤلؤ في الصدف هذا المذهب . وعليه أكثر ~~الأصحاب . ( ولا ) بيع ( لفت أو بصل , ونحوه ) ; كثوم , وفجل , وجزر , ~~وقلقاس ( قبل قلع ) , نصا ; لجهالته باستتار ما يراد منه في الأرض , ولا ~~يظهر إلا ورقه فقط . ( ولا ) بيع ( ثوب مطوي ) , ولو قال النسج تام في شرح ~~المنتهى ' حيث لم ير منه ما يدل على بقيته , فإن الناس لم يزالوا في جميع ~~الأمصار والأعصار يتبايعون الثياب المطوية , ويكتفون بتقليبهم منها ما يدل ~~على بقيتها , واستدل له بقول ' المغني ' : ولو اشترى ثوبا فنشره , فوجده ~~معيبا , فله الرد , والإمساك والأرش ( فقوله ) : فنشره يدل على أنه كان ~~مطويا , وكونه يملك ( رده ) بالعيب دليل على صحة البيع , ( أو ) ثوب ( نسج ~~بعضه على أن ينسج بقيته ) , ولو منشورا ; للجهالة والتعليق ( فإن أحضر ) ~~بائع ما نسجه من الثوب , وأحضر بقيته ( لحمته وباعها ) , أي : اللحمة ( معه ~~) ; أي : مع الثوب , ( وشرط ) مشتر ( على بائع نسجه ) , أي : الثوب ; ( صح ~~) البيع والشرط ; إذ هو اشتراط منفعة البائع على ما يأتي في الشروط في ~~البيع . ( ولا ) يصح ( بيع عطاء ) : وهو قسطه من الديوان ( قبل قبضه ) ; ~~لأنه مغيب , فيكون من بيع الغرر , ( أو ) ; أي : ولا بيع ( رقعة به ) ; أي ~~: العطاء ; لأن المقصود بيع العطاء دونها . PageV03P030 ( ولا ) يصح ( بيع ~~معدن وحجارته ) قبل حوزه إن كان جاريا . وتقدم وكذا إن كان جامدا وجهل . ~~ولا يصح ( سلف فيه ) ; أي : المعدن , نصا ; لأنه لا يدري ما فيه , فهو من ~~بيع الغرر . ( ولا ) بيع ( ملامسه ms1145 , كبعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته ) ~~فعليك بكذا , ( أو ) على أنك ( إن لمسته ) فعليك بكذا , لأنه بيع معلق , ~~ولا يصح تعليقه , ( أو أي ثوب لمسته فعليك بكذا ) ; لورود البيع على غير ~~معلوم . ( ولا ) بيع ( منابذة ) لحديث أبي سعيد : ( { نهى عن الملامسة , ~~والمنابذة } ) كقوله ( متى ) نبذت هذا الثوب فعليك بكذا ( أو إن نبذت ; ) ~~أي : طرحت ( هذا ) الثوب ونحوه فلك بكذا ( أو أي ثوب نبذته فلك بكذا ) ; ~~فلا يصح , للجهالة , أو التعليق . ولا يصح ( بيع الحصاة كارمها فعلى أي ثوب ~~وقعت فهو لك بكذا ) , أو بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا ~~رميتها بكذا , أو بعتك هذا بكذا على أني متى رميت هذه الحصاة فقد وجب البيع ~~; لما فيه من الغرر , والجهالة , وتعليق البيع , ولمسلم عن أبي هريرة ~~مرفوعا : ( { نهي عن بيع الحصاة } ) . ( ولا ) يصح ( بيع ما لم يعين , كعبد ~~من عبيد , وكشاة من قطيع وكشجرة من بستان ) ; لما فيه من الجهالة والغرر , ~~( ولو تساوت قيمتهم ) , أي : العبيد , والشياه , والأشجار ( ولا ) بيع ( ~~الجميع إلا غير معين ) ; بأن باع العبيد إلا واحدا منهم غير معين , والقطيع ~~إلا شاة مبهمة , أو الشجر إلا واحدة غير معينة ; لأن استثناء المجهول من ~~المعلوم يصيره مجهولا , وقد نهي عن الاستثناء , إلا أن تعلم , فإن عين ~~المستثنى ; صح البيع والاستثناء . ( ولا ) بيع ( شيء بعشرة دراهم ونحوها ~~إلا ما ) أي : قدرا من المبيع ( يساوي درهما ) , لجهالة المستثنى . ~~PageV03P031 ( ويصح ) بيع شيء بعشرة دراهم مثلا ( إلا بقدر درهم ; لأنه ~~بمنزلة ) قوله : ( بعتك تسعة أعشاره بعشرة ) , وذلك لا جهالة فيه . ( ولا ) ~~يصح البيع إن قال : ( كلما أخذت قفيزا ) من هذه الحنطة ونحوها ( فعليك درهم ~~, أو ) قال : كلما ( أوقدت من ) هذا ( الدهن رطلا فعليك درهم ) ; لجهالة ~~المأخوذ والموقود ابتداء , ( خلافا للشيخ ) تقي الدين فإنه قال بالصحة ~~فيهما , ( وصح ) قول شخص لآخر : ( كلما أعتقت عبدا ) من عبيدك ( فعلي ثمنه ~~) , فإذا أعتق أحدا منهم , صح العتق ورجع على القائل بثمن مثله . ( و ) يصح ~~( بيع ما شوهد من نحو حيوان ) ; كقطيع يشاهد ms1146 كله , ( و ) يصح بيع ما شوهد ~~من ( ثياب ) معلقة أو لا , ونحوها , ( وإن جهلا ) ; أي : المتعاقدان ( عدده ~~) ; أي : المبيع المشاهد بالرؤية ; لأن الشرط معرفته لا معرفة عدده . ( و ) ~~يصح بيع أمة ( حامل بحر ) ; لأنها معلومة , وجهالة الحمل لا تضر وقد يستثنى ~~بالشرع ما لا يستثنى باللفظ , كبيع أمة مزوجة , فإن منفعة البضع مستثناة ~~بالشرع , ولا يصح استثناؤها باللفظ . ( و ) يصح بيع ( حيوان مذبوح ) , كما ~~قبل الذبح , ( و ) بيع ( لحمه ) وهو ( في جلده ) قبل سلخه عنه , وبيع ( ~~جلده وحده ) أي : دون لحمه . ويصح بيع ( ما مأكوله في جوفه , كرمان وبيض ) ~~; لدعاء الحاجة إلى بيعه كذلك لفساده إذا أخرج من قشره . ( و ) بيع ( ~~باقلاء ) وحمص ( وجوز ) ولوز ( ونحوه ) ; كفستق في قشره ; لأنه مستور بحائل ~~من أصل الخلقة , أشبه البيض . ( و ) يصح بيع ( طلع قبل تشققه ) , ( و ) بيع ~~( حب مشتد في سنبله ) ; PageV03P032 لما تقدم , ولأنه عليه الصلاة والسلام ~~جعل الاشتداد غاية للمنع , وما بعد الغاية مخالف لما قبلها . ( ويدخل ~~الساتر ) لنحو جوز [ بلغ ] , وحب مشتد , من قشر وتبن ( تبعا ) , كنوى ثمر , ~~( ويبطل بيع باستثنائه ) ; لأنه يصير كبيع النوى في التمر . ( ويصح بيع تبن ~~قبل تصفية حب ) منه ; لأنه معلوم بالمشاهدة ; كما لو باع القشر دون ما ~~داخله , أو التمر دون نواه . ( و ) يصح بيع ( قفيز من هذه الصبرة ) , وهي ~~الكومة المجموعة من طعام أو غيره , سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض , ومنه ~~قيل للسحاب فوق السحاب : صبير , ويقال : صبرت المتاع إذا جمعته , وضممت ~~بعضه إلى بعض , ( إن تساوت أجزاؤها , وزادت عليه ) , أي : القفيز المبيع ; ~~لأن المبيع حينئذ مقدر معلوم من جملة متساوية الأجزاء ; أشبه بيع جزء مشاع ~~منها ; كربعها , أو ثلثها , سواء علما مبلغ قفزانها , أو جهلاه , ( وإلا ) ~~تساوى أجزاؤها ( فلا ) يصح البيع في قفيز أو أكثر حتى يعينه , وكذا إن لم ~~تزد على قفيز , وإن اختلف أجزاؤها ; ( كصبرة بقال ) , ومحدد من قرية إلى ~~قرية ( بجميع ما بيع به ) من بر مختلف أو صاف , ( وشعير مختلف أو صاف ) ~~وباع قفيزا منها , لم يصح ms1147 ; لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى الجهالة بالقفيز ~~المبيع . ويصح بيع ( رطل ) مثلا ( من دن ) نحو عسل , أو زيت , ( أو ) رطل ( ~~من زبرة حديد ونحوه ) ; كرصاص ونحاس ; لما تقدم ( وبتلف ) الصبرة , أو ما ~~في الدن , أو الزبرة ( ما عدا قدر مبيع ) من ذلك ( يتعين ) الباقي ; لأن ~~يكون مبيعا ; لتعين المحل له , وإن بقي بعض المبيع ; أخذه بقسطه , ( ولو ~~فرق قفزانا ) من صبرة تساوت أجزاؤها , ( وباع ) منها قفيزا ( واحدا مبهما ) ~~أو اثنين فأكثر ( مع تساوي أجزائها ) أي : القفزان ( صح ) البيع , كما لو ~~لم يفرقها [ ويصح بيع صبرة ] جزافا ( مع جهلهما ) PageV03P033 أي : ~~المتبايعين , ( أو علمهما ) بقدرها ; لعدم التغرير لحديث ابن عمر : { كنا ~~نشتري الطعام من الركبان جزافا , فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نبيعه حتى ننقله من مكانه } متفق عليه , ( ومع علم بائع وحده ) قدرها ( ~~يحرم ) عليه بيعها جزافا نصا ; لقوله صلى الله عليه وسلم : { من علم مبلغ ~~شيء ; فلا يبيعه جزافا حتى يعينه } : ولأنه لا يعدل إلى البيع جزافا مع ~~علمه بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهرا ( ويصح ) البيع مع التحريم ; لعلم ~~المبيع بالمشاهدة ( ولمشتر ) كتمه بائع القدر مع علمه به ( الرد ) ; لأن ~~كتمه ذلك غش وغرر , ( وكذا ) مع ( علم مشتر وحده ) بقدر الصبرة ; فيحرم ~~عليه شراؤها جزافا مع جهل بائع به , ( ولبائع الفسخ ) به ; لتغرير المشتري ~~له , ولا يشترط لصحة البيع معرفة باطن الصبرة المتساوية الأجزاء , اكتفاء ~~برؤية ظاهرها ; لدلالته عليهما , ولا يشترط أيضا تساوي موضعها ; لأن ~~معرفتها لا تتوقف عليه ; ( كتدليس ) ; أي : كما يحرم على بائع تدليس صبرة ; ~~( بجعل جيد فوق ) رديء ; كما يحرم على مشتر ( عكسه ) ; أي : جعله الرديء ~~فوق الجيد , ( أو ) جعل بائع الصبرة ( فوق ربوة ) , أو دكة , أو حجر ينقصها ~~, أو الرديء , أو المبلول في باطنها , كسائر أنواع الغش من الأرض , ( وعكسه ~~) كجعل الصبرة على حفرة , ( ولمشتر ) لم يعلم أنها فوق ربوة الخيار بين ( ~~فسخ أو أخذ تفاوت ) ما بينهما من الثمن , لكن لو ظهر أن باطنها خير من ~~ظاهرها , أو ظهر تحتها حفرة لم يعلم ms1148 بذلك بائع ; فلا خيار للمشتري ; لأن ~~ذلك ينفعه ولا يضره , ولبائع الخيار إن لم يعلم بالحفرة , أو بان باطنها ~~خيرا من ظاهرها , فلمن لم يعلم به الخيار بين الفسخ , وأخذ تفاوت ما بينهما ~~من الثمن ; بأن تقوم غير مغشوشة به , ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن ; لأنه ~~عيب . ( ويصح بيع صبرة علم قفزانها إلا قفيزا ) , لأنه عليه الصلاة والسلام ~~PageV03P034 { نهى عن الثنيا إلا أن تعلم } , وهذه معلومة , وإن قال : بعتك ~~قفيزا من صبرة إلا مكوكا ; جاز , وصح البيع ; لأنهما مكيالان معلومان , ~~واستثناء المعلوم صحيح , قال الحجاوي في حاشيته ' : القفيز ثمانية مكاكيك , ~~والمكوك صاع ونصف , ولا يصح بيعها ( إن لم تعلم ) قفزانها , واستثنى منها ~~قفيزا ; لأن جهل قفزانها يؤدي إلى جهل ما يبقى بعد المستثنى ; كما لا يصح ~~بيع ( ثمرة شجرة إلا صاعا ) ; لجهالة آصعها , فتؤدي إلى جهالة ما يبقى بعد ~~الصاع . ( ويصح استثناء مشاع ) من صبرة , أو ثمرة بستان , ( كثلث وثمن ) ; ~~للعلم بالمبيع والثنيا . ( ولا ) يصح بيع ( نصف داره الذي يليه ) ; أي : ~~المشتري , ( قال ) الإمام ( أحمد ; لأنه لا يدري إلى أين ينتهي ) قياس ~~النصف ; فيؤدي إلى الجهالة ; كما لو باعه عشرة أذرع من ثوب , أو أرض وعين ~~ابتداءها دون انتهائها , فإن باعه نصف داره التي تليه على الشيوع ; صح . ~~ولو قال : بعتك هذه الدار , وأراه حدودها ; صح المبيع , أو باعه جزءا مشاعا ~~منها ; كخمس أو نحوه , أو عشرة أذرع منها , وعين الابتداء والانتهاء ; صح ; ~~لانتفاء المانع . وإن قال : بعتك نصيبي من هذه الدار , وجهلاه أو أحدهما ; ~~لم يصح ( ولا ) يصح بيع ( دار لم يرها , ولم يعرف حدودها ) ; للجهالة ~~والغرر . ( ويتجه أنه يصح ) البيع ( في جريب ) غير معين ( من أرض متساوية ) ~~جربانها , ( أو ذراع ) غير معين ( من ثوب متساو ) نسجه ( إن زاد ) ما بقي ~~من الأرض أو الثوب ( عليه ) ; أي : على الجريب , أو الذراع , ( ولو لم ~~يعلما ) أي : المتبايعان ( ذرعهما ) ; أي : الأرض أو الثوب ; لأنه يمكن ~~استخراجهما بالذرع : كالصبرة المتساوية الأجزاء , ( خلافا لهما ) ; أي : ' ~~للمنتهى PageV03P035 والإقناع ' كذا قال وعبارة ' الإقناع ' : أو ms1149 جريبا من ~~أرض وهما يعلمان جربانها ; صح , وكان مشاعا فيها , وإلا لم يصح , وكذا ~~الثوب وعبارة ' المنتهى ' : ولا جريب من أرض , أو ذراع من ثوب مبهما , إلا ~~إن علما ذرعهما , وعبارة ' المستوعب ' : وإن كانا يجهلان مبلغ أذرع الدار ; ~~لم يصح المبيع , مع كون المبيع معلوم القدر مشاعا من جملة معلومة بالإشارة ~~, بخلاف الصبرة , ثم قال بعد ذكر الجريب : وإن كان منشورا فحكمه حكم الدار ~~فيما ذكرنا . وعبارة ' الفروع ' : وإن باع ذراعا مبهما من أرض , أو ثوب ; ~~لم يصح في الأصح , باتفاق الأئمة , قاله صاحب المحرر ; لأنه لا معينا , ولا ~~مشاعا , إلا أن يعلم أذرع الكل ; فيصح , إذا تقرر أن ما جزما به هو الأصح ; ~~فللمتعاقدين التبايع مع علمهما قدر الأذرع , وفي بعض نسخ المتن كعبارة ' ~~المنتهى ' حرفا بحرف , وعليه ; فلا مخالفة , ( ويكون ) الجريب أو الذراع ( ~~مشاعا ) ; لأنه إن كانت الأرض أو الثوب مثلا عشرة , وباعه واحدا منها ; فهو ~~بمنزلة بيع العشرة , ( كما يصح ) استثناء جريب من أرض , وذراع من ثوب إذا ~~كان المستثنى ( معينا بابتداء وانتهاء معا ) لأنها ثنيا معلومة , فإن عين ~~أحدهما دون الآخر ; لم يصح . ( ثم إن نقص ثوب بقطع , ولا شرط ) ; بأن لم ~~يشترطا قطعه , ( وتشاحا ) في قطعه ; ( كانا شريكين ) في الثوب , ولا فسخ , ~~ولا قطع , بل يباع , ويقسم ثمنه على قدر ما لكل منهما , وإن كان البائع ~~PageV03P036 شرط قطع الثوب , أو كان القطع لا ينقصه , قطعاه . ( وكذا خشبة ~~بسقف , وفص لخاتم ) بيعا , ونقص السقف أو الخاتم بالقلع , فيباع السقف ~~بالخشبة , والخاتم بفصه , ويقسم الثمن بالمحاصة . ( ولا يصح استثناء حمل ~~مبيع ) من أمة , أو بهيمة مأكولة أو لا , ( أو ) استثناء ( شحمه ) ; أي : ~~المبيع المأكول ; لأنهما مجهولان , وقد نهي عن الثنيا إلا أن تعلم , ( أو ) ~~استثناء ( نحو رطل شحم , أو لحم ) , كرطل من ألية من مأكول ; فلا يصح ; ~~لجهالة ما يبقى , وكذا استثناء كسب سمسم مبيع , أو شيرجة , أو حب قطن ~~للجهالة . ( أو ) استثناء ( نحو طحال وكبد ) , كقلب وكلى ; فلا يصح ; ~~للجهالة , ( إلا رأس مأكول , وجلده , وأطرافه ) ; فيصح ms1150 استثناؤها نصا , ~~حضرا وسفرا ; لأنه عليه الصلاة والسلام { لما هاجر إلى المدينة , ومعه أبو ~~بكر الصديق , وعامر بن فهيرة , مروا براعي غنم , فذهب أبو بكر وعامر ~~فاشتريا منه شاة , واشترطا له سلبها } . ( ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه ~~مفردا , إلا في هذه ) الصورة ; للخبر , والاستثناء في هذه دون البيع ; لأن ~~الاستثناء استبقاء , وهو مخالف ابتداء لعقد ; بدليل عدم صحة نكاح المعتدة ~~من غيره , وعدم انفساخ نكاح زوجة وطئت بنحو شبهة . ( ويبطل البيع ) ~~المستثنى فيه ما لا يصح بيعه مفردا , إلا ما استثني , ( ولو باع في هذه ) ~~الصورة ( ما استثناه ) من الجلد والرأس والأطراف ( مفردا ) ; أي : مستقلا ; ~~( لم يصح ) البيع , كبيع الصوف على الظهر , ( ولعل المراد ) بعدم الصحة ( ~~ما لم تبع ) رأس وأطراف ( لمالك الأصل ) ; أي : الذبيحة , فإن كانت الذبيحة ~~له , واشترى أطرافها قبل أن تذبح ; صح ; كبيع ( ثمرة ) قبل بدو صلاحها لمن ~~الأصل له . ( قاله في ' الإقناع ' ) وهو معنى كلامه في ' الإنصاف ' , ( ولو ~~أبى مشتر ذبحه ) , أي : المأكول PageV03P037 المستثنى جلده ورأسه وأطرافه , ~~( ولم يشترط ) البائع عليه ذبحه في العقد ; ( لم يجبر ) مشتر على ذبحه ; ~~لتمام ملكه عليه , ( وتلزمه ) ; أي : المشتري ( قيمة ذلك ) المستثنى نصا ( ~~تقريبا ) , فإن شرط بائع على مشتر ذبحه ; لزمه ذبحه , ودفع المستثنى لبائع ~~; لأنه دخل على ذلك , فالتسليم مستحق عليه . ( وله ) ; أي : المشتري ( ~~الفسخ بعيب يختص المستثنى ) ; كعيب برأسه ; أو جلده ; لأن الجسد شيء واحد , ~~يتألم كله بتألم بعضه . ( فرع : لو اشترى معدودا فعد ألف جوزة مثلا , ~~ووضعها في كيل ) على قدرها , ( ثم فعل مثل ذلك بلا عد ) ; بأن صار يملأ ~~الكيل , ويعتبر ملأه بألف ; ( لم يصح ) ذلك , بل لا بد من العد ; لاختلاف ~~الجوز كبرا أو صغرا . الشرط ( السابع : معرفتهما ) ; أي : المتعاقدين ( ~~لثمن حال عقد ) المبيع . ( ويتجه أو ) معرفتهما الثمن ( قبله ) ; كما تشترط ~~معرفتهما ( لمبيع ) , ولو برؤية متقدمة بزمن لا يتغير فيه , أو وصف , كما ~~تقدم في المبيع ; لأن الثمن أحد العوضين , فاشترط العلم به ; كالمبيع , ~~وكرأس مال السلم , وهو متجه . ( ولو ) كانت معرفتهما الثمن ms1151 ( بمشاهدة ) ; ~~كصبرة شاهداها , ولم يعرفا قدرها ( وكذا ) ; أي : كالثمن فيما ذكر ( أجرة ) ~~; فيشترط معرفة العاقدين لها , ولو بمشاهدة ; ( فيصحان ) ; أي : المبيع ~~والإجارة إذا عقدا على ثمن وأجرة ( بوزن صنجة وملء كيل مجهولين ) عرفا , ~~وعرفهما المتعاقدان بالمشاهدة ; كبعتك أو أجرتك هذه الدار بوزن هذا الحجر ~~فضة , أو بملء هذا الوعاء أو الكيس دراهم . ويصح بيع وإجارة بصبرة مشاهدة ~~من بر PageV03P038 , أو ذهب , أو فضة , ونحوها , ولو لم يعلما كيلها , ولا ~~وزنها , ولا عدها , ( و ) يصح بيع وإجارة ( بنفقة عبده ) فلان , أو أمته ~~فلانة , أو نفسه , أو زوجته , أو ولده , ونحوه ( شهرا ) أو يوما , ونحوه ; ~~لأن لها عرفا يرجع إليه عند التنازع , بخلاف نفقة دابته . ( ويرجع ) مشتر ~~على بائع ( مع تعذر ) قدر ( معرفة ثمن ) ; بأن تلفت الصبرة , أو اختلطت بما ~~لا تتميز منه قبل اعتبارها , أو تلفت الصنجة , أو الكيل قبل ذلك , أو أخذت ~~النفقة , وجهلت ( عند فسخ ) بيع لنحو عيب ( بقيمة مبيع , وأجرة مثل حال عقد ~~فيهما ) ; أي : في البيع والإجارة ; لأن الغالب بيع الشيء بقيمته , وإجارته ~~بقيمة منفعته . ( ولو باع بعشرين درهما , فوزنها ) البائع ( بصنجة , ثم وجد ~~الصنجة زائدة , فله ) ; أي : البائع ( الرجوع ) بالزيادة , ( كعكسه ) أي : ~~كما لو باع بعشرين درهما , فوزنها بصنجة , ثم وجد المشتري الصنجة ناقصة ; ~~فله الرجوع بالنقص , ( وكذا مكيل ) كصبرة باعها بمكيال معهود , ثم اعتبرها ~~البائع , فوجد المكيال زائدا , فله الرجوع بالزيادة , كعكسه . ( ولو أسرا ~~ثمنا بلا عقد ) ; بأن اتفقا على أن الثمن عشرة , ( ثم عقداه ) ظاهرا بثمن ~~آخر كعشرين ; ( فالثمن الأول ) , وهو العشرة ; لأن المشتري إنما دخل عليه ; ~~فلا يلزمه ما زاد . ( ولو عقد ) البيع ( سرا بثمن ) معين , ( ثم ) عقد ( ~~علانية بأكثر ) من الأول ( أو أقل ) منه , فالثمن هو ( الثاني إن كان في ~~مدة خيار ) مجلس أو شرط . استظهره في ( التنقيح ) وصححه في المنتهى ; لأن ~~ما يزاد من ثمن أو مثمن , أو يحط منهما زمنه ملحق به , ويخير به في البيع , ~~( وإلا ) يكن في مدة خيار ; فالثمن هو ( الأول ) ; لأنه لا يلحق به , ولا ~~يخير ms1152 به , إذا بيع بتنجيز الثمن وفي ' الإقناع ' الثمن ما عقد به سرا ; ~~كالتي قبلها ; فكان على المصنف أن يقول : خلافا له . PageV03P039 ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي ( لا إن ) عقدا سرا على الأقل , وعلانية على الأكثر , وأرادا ~~بذلك تجملا ; فالثمن هو الأول ; لأن ما عقدا به علانية ; ليس مقصود وهو ~~متجه . ( ولا يصح ) بيع ثوب ( برقم ) وهو القدر المكتوب عليه ; للجهالة به ~~حال العقد , ( ولا ) بيع سلعة ( بما باع ) به ( زيد ) ; لما تقدم , ( إلا ~~إن علماهما ) ; أي : علم المتعاقدان الرقم , وما باع به زيد حال العقد ; ~~فيصح . ( ولا ) بيع سلعة ( بألف درهم ) , أو مثقال ( ذهبا وفضة ) ; لأن قدر ~~كل جنس منهما مجهول . كما لو قال بألف بعضها ذهب وبعضها فضة , وكذا لو قال ~~بألف ذهبا وفضة , ولم يقل درهما ولا دينارا . ( ولا ) يصح بيع شيء ( بثمن ~~معلوم ورطل خمر ) , أو وكلب , أو وجلد ميتة نجس ; لأن هذه لا قيمة لها ; ~~فلا ينقسم عليها البدل . أشبه ما لو كان الثمن كله كذلك . ( ولا ) البيع ( ~~بما ينقطع به السعر ) ; أي : يقف عليه ; للجهالة , ( ولا كما يبيع الناس ) ~~; لما تقدم , ( ولا بدينار ) مطلق , ( أو درهم مطلق ) , أو قرش مطلق , ( ~~وثم ) بالبلد ( نقود ) مختلفة من المسمى المطلق ( متساوية رواجا ) ; لتردد ~~المطلق بينها , ورده إلى أحدها مع التساوي ترجيح بلا مرجح ; فهو مجهول . ( ~~فإن لم يكن ) بالبلد ( إلا ) دينار أو درهم أو قرش ( واحد ) ; صح , وصرفه ~~إليه لتعينه , ( أو غلب أحدها ) ; أي : النقود رواجا ; ( صح ) العقد , ( ~~وصرف ) المطلق من دينار أو درهم أو قرش ( إليه ) ; عملا بالظاهر . ( ولا ) ~~يصح البيع ( بعشرة صحاحا , أو إحدى عشرة مكسرة , ولا ) PageV03P040 البيع ( ~~بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة ) ; { لنهيه صلى الله عليه وسلم : عن بيعتين في ~~بيعة } . وفسره مالك وإسحاق والثوري وغيرهم بذلك , ولأنه لم يجزم له ببيع ~~واحد أشبه ما لو قال : بعتك أحد هذين , ولجهالة الثمن , ( إلا إن تفرقا ) , ~~أي : المتعاقدان ( فيهما ) , أي : الصورتين ( على أحدهما ) , أي : أحد ~~الثمنين في الكل ; فيصح ; لزوال المانع ( ولا ) يصح بيع شيء ( بدينار إلا ~~درهما ms1153 ) نصا ; لأنه استثنى قيمة الدرهم من الدينار , وهي غير معلومة , ~~واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا , ( ولا ) البيع ( بمائة درهم ~~إلا دينارا , أو إلا قفيزا , أو نحوه ) , مما فيه المستثنى من غير جنس ~~المستثنى منه ; لما تقدم . واعلم أن صاحب ' المنتهى ' ' والإقناع ' جعلا ~~شروط البيع سبعة , والمصنف جعلها تسعة , فلذلك قال : ( ويتجه أن يزاد ) على ~~ما ذكراه شرطان آخران لتتم بهما الشروط التسعة , وإليهما الإشارة بقوله : ~~الشرط ( الثامن : خلو ثمن ) , وخلو ( مثمن , و ) خلو ( متعاقدين عن موانع ) ~~في العقد تمنع ( صحة ) البيع , كبعتك هذه السلعة على أن تقرضني مائة درهم , ~~فلا يصح , لأنه ( ربا ) , وهو محرم إجماعا , ( أو اشتراط ) شرط مفسد للبيع ~~; كبعني هذا بمائة على أن أرهنك بها , وبالمائة التي لك عندي غيرها هذا ~~الشيء ; لجهالة الثمن ; لأنه المائة , ومنفعة هي وثيقة بالمائة الأولى , ~~وهي مجهولة , ولأنه شرط عقد الرهن بالمائة الأولى , فلم يصح , كما لو باعه ~~داره بشرط أن يبيعه الآخر داره ( أو غيرهما ) أي : غير الربا والاشتراط من ~~المبطلات المتقدمة والآتية ; ( فلا يصح بيع أم ولد , ولا ) بيع قن ( منذور ~~عتقه , أو ) منذور ( تصدق به نذر تبرر ) ; بخلاف نذر الغضب واللجاج , ونذر ~~المعصية ; فلا يجب الوفاء بذلك ; للخبر . PageV03P041 ( و ) لا يصح بيع ( ~~أضحية وهدي واجبين إلا بخير منهما ) . وتقدم . ( و ) لا بيع ( وقف بلا مسوغ ~~) شرعي ; كاضمحلاله بالكلية , وتعطيل منافعه . ويأتي مفصلا , ( و ) لا بيع ~~( رهن بلا إذن مرتهن ) يمكن استئذانه . ويأتي ( و ) لا بيع ( ماء وسترة ~~لمصل عادم غيرهما ) وتقدم . ( و ) لا بيع ( قن ) مسلم لكافر , ويأتي ( و ) ~~لا بيع ( مصحف لكافر ) . وتقدم . ( ولا ) يصح بيع ( بعد نداء جمعة ) ثان ( ~~و ) لا مع ( ضيق ) وقت صلاة ( مكتوبة , وسيأتي كثير من ذلك ) في مواضعه , ~~فلا حاجة لاستقصائه هنا . الشرط ( التاسع ) وهو ثاني الشرطين المزيدين على ~~' المنتهى ' ' والإقناع ' ( أن لا يكون المبيع موقتا , ولا معلقا بغير ~~مشيئة الله - تعالى ) , كقول بائع شقص لمشتر : ( بعتكه سنة ) , وإذا مضت ~~السنة فهو لي , ( أو ) قوله ( بعت ) هذا الشقص إن رضي زيد ms1154 , ( أو ) قول ~~مشتر لبائع ( اشتريت ) منك ذلك ( إن رضي زيد . ويأتي ) الكلام على ذلك ~~مستوفى . # | ( فصل ) # ( ولا يصح بيع من صبرة , أو ثوب , أو قطيع , كل قفيز , أو ) كل ( ذراع , ~~أو ) كل ( شاة بدرهم ) ; لأن من للتبعيض , وكل للعدد ; فيكون مجهولا . ( ~~ويصح بيع الصبرة أو ) بيع ( الثوب ) , أو بيع ( القطيع كل قفيز ) من الصبرة ~~بدرهم , ( أو ) كل ( شاة ) من القطيع ( بدرهم ) , وإن لم يعلما عدد ذلك ; ~~لأن المبيع معلوم بالمشاهدة , والثمن يعلم بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين , وهي ~~كيل الصبرة , أو ذرع الثوب , أو عد القطيع , ( أو ) ; أي : ويصح بيع ( عشرة ~~أقفزة من هذه الصبرة , كل قفيز بدينار إن ) تساوت أجزاؤها , ( وزادت ) ~~قفزان الصبرة ( عليها ) ; أي : على العشرة , وتقدم نظيرها . ( و ) قال ( ~~بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا , PageV03P042 أو أنقصك , ~~قفيزا ; لم يصح ) البيع ; للجهالة ; لأنه لا يدري أيزيده القفيز , أو ينقصه ~~إياه , ولو قال : بعتك هذه الصبرة على أن أزيدك قفيزا ; لم يصح ; للجهل ~~بالقفيز ; لأنه لم يعينه , ولم يصفه . ( و ) إن قال : بعتك هذه الصبرة ( ~~على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى , أو وصفه ) , أي : القفيز ( بصفة ~~يعلم , صح ) البيع ; لانتفاء الجهالة , وإن قال بعتك هذه الصبرة على أن ~~أنقصك قفيزا , لم يصح البيع ; لأن معناه بعتكها إلا قفيزا كل قفيز بدرهم , ~~وشيء مجهول . ( و ) إن قال بعتكها , أي : الصبرة ( كل قفيز بدرهم , ولم ~~يبين قدر قفزانها على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى ) ; لم يصح ( أو ~~وصفه ) ; أي : القفيز ( صفة لم يعلم بها , لم يصح ) البيع فيهما ; لإفضائه ~~إلى جهالة المثمن في التفصيل ; لأنه باعه قفيزا وشيئا بدرهم , وهما لا ~~يعرفان ; لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان . ولو قصد البائع ~~بقوله : على أن أزيدك قفيزا , أني أحط ثمن قفيز من الصبرة لا أحتسب به ; لم ~~يصح البيع أيضا ; للجهالة ( فإن بين ) البائع ( قدر قفزانها ) , أو كانا ~~يعلمانه , صح البيع في الصورتين لانتفاء الجهالة , وإن قال البائع : هذه ~~الصبرة عشرة أقفزة بعتكها ms1155 , كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه ~~الصبرة , أو على أن أزيدك قفيزا , ووصفه بصفة يعلم بها ; صح البيع ; لأن ~~معناه بعتك كل قفيز , وعشر قفيز بدرهم , وذلك معلوم لا جهالة فيه , وإن لم ~~يعلم القفيز ; بأن لم يعينه , ولم يصفه لم يصح للجهالة , أو جعله هبة ; بأن ~~قال : بعتك هذه الصبرة بكذا على أن أهبك قفيزا - ولو عينه - لم يصح ; لأنه ~~بيع بشرط عقد آخر , وهو بيعتان في بيعة على ما يأتي , وإن علما أن الصبرة ~~عشرة أقفزة , أو قال : هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها , كل قفيز بدرهم على ~~أن أنقصك قفيزا , وأراد على أني لا أحتسب عليك بثمن قفيز منها ; صح البيع ; ~~لأن معناه بعتك هذه العشرة أقفزة بتسعة دراهم , PageV03P043 وذلك معلوم . ~~وإن قال : بعتك هذه الصبرة وهما يعلمان أنها عشرة أقفزة بعشرة دراهم , على ~~أن أنقصك قفيزا منها ; صح البيع ; لأن معناه بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم , ~~ولا خفاء في ذلك . وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض , وثوب , وقطيع غنم , فيه شبه ~~من مسائل الصبرة ; فهو على منوالها , على ما فصل . ( ويصح بيع ما بوعاء ) ~~كسمن مائع أو جامد ( مع وعائه موازنة , كل رطل بكذا ) سواء ( علما مبلغ كل ~~منهما ) ; أي : الوعاء وما به , ( أو لا ) ; لرضاه بشراء الظرف , كل رطل ~~بكذا كالذي فيه ; أشبه ما لو اشترى ظرفين في أحدهما زيت , والآخر شيرج , كل ~~رطل بدرهم . ( و ) يصح بيع ما بوعاء ( دونه ) ; أي : الوعاء ( مع الاحتساب ~~بزنته ) ; أي : الوعاء ( على مشتر إن علما ) حال عقد ( مبلغ كل منهما ) ~~وزنا ; لأنه إذا علم أن ما بالوعاء عشرة أرطال , وأن الوعاء رطلان , واشترى ~~كذلك كل رطل بدرهم على أن يحتسب عليه زنة الظرف ; صار كأنه اشترى العشرة ~~التي بالوعاء باثني عشر درهما , فإن لم يعلما مبلغ كل منهما ; لم يصح البيع ~~; لأدائه إلى جهالة الثمن . ( و ) يصح بيع ما بوعاء ( جزافا مع ظرفه , أو ~~دونه ) ; أي : الظرف , ( أو ) بيعه موازنة , ( كل رطل بكذا على أن يسقط منه ms1156 ~~) ; أي : مبلغ وزنهما , ( وزن الظرف ) ; كأنه قال : بعتك ما في هذا الظرف , ~~كل رطل بكذا . ( ومن اشترى نحو زيت ) كسمن وشيرج ( في ظرف فوجد فيه ربا ) , ~~أو غيره ; ( صح ) البيع ( في الباقي ) من الزيت , ونحوه ( بقسطه ) من الثمن ~~; كما لو باعه صبرة على أنها عشرة أقفزة , فبانت تسعة , ( وله ) ; أي : ~~المشتري ( الخيار ) ; لتبعض الصفقة عليه , ( ولم يلزمه ) ; أي : البائع ( ~~بدل الربا ) , PageV03P044 أو نحوه لمشتر , سواء كان عنده من جنس المبيع , ~~أو لم يكن , فإن تراضيا على إعطاء البدل جاز . # | ( فصل : في تفريق الصفقة ) # وهي : المرة من صفق له بالبيعة والبيع ضرب بيده على يده , وهي عقد البيع ~~; لأن المتبايعين يفعلان ذلك , ومعنى تفريقها ; أي : تفريق ما اشتراه في ~~عقد واحد . ( و ) الصفقة : ( هي أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح ) بيعه ~~, صفقة واحدة بثمن واحد ; أي : عقد جمع فيه ذلك . وله ثلاث صور , أشير إلى ~~الأولى بقوله : ( من باع معلوما ومجهولا لم يتعذر علمه ) ; كهذا العبد , ~~وثوب غير معين ; ( صح ) البيع ( في المعلوم بقسطه ) من الثمن , وبطل في ~~المجهول ; لأن المعلوم صدر فيه البيع من أهله بشرطه , ومعرفة ثمنه ممكنة ; ~~بتقسيط الثمن على كل منهما , وهو ممكن . ( لا إن تعذر ) علم المجهول , ( ~~ولم يبين ثمن المعلوم ) ; كبعتك هذه الفرس , وما في بطن الفرس الأخرى بكذا ~~; فلا يصح ; لأن المجهول لا يصح بيعه ; لجهالته , والمعلوم مجهول الثمن , ~~ولا سبيل إلى معرفته ; لأنها إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما , والمجهول لا ~~يمكن تقويمه , فإن بين ثمن كل منهما , صح في المعلوم بثمنه . الثانية ~~المذكورة بقوله : ( ومن باع جميع ما يملك بعضه ; صح ) البيع ( في ملكه ~~بقسطه ) , وبطل في ملك غيره ; لأن كلا من الملكين له حكم لو انفرد , فإذا ~~جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه , كما لو باع شقصا وسيفا ويشبهه بيع عين لم ~~يصح منه شراؤها , ومن لا يصح ; كعبد مسلم لمسلم وذمي , ( ولمشتر الخيار ) ~~بين رد وإمساك ( إن لم يعلم ) الحال ; لتبعض الصفقة عليه , ( و ) له ( ~~الأرش إن أمسك ms1157 فيما ينقصه تفريق ) , كزوجي خف , ومصراعي باب , أحدهما ملك ~~البائع والآخر لغيره , وقيمة كل منفردا درهمان , ومجتمعين PageV03P045 ~~ثمانية , واشتراهما المشتري بها , ولم يعلم ; فله إمساك ملك البائع بالقسط ~~من الثمن , وهو أربعة , وله أرش نقص التفريق درهمان ; فيستقر له بدرهمين , ~~ذكره في ' المغني ' وغيره , وجزم به في المنتهى ' وغيره . ( وإن تلف أحد ما ~~يضمن قبل قبضه ) ; كما لو باع مد شعير ومد بر بحمص , فتلف البر مثلا , ( ~~فقال القاضي ) أبو يعلى : ( لمشتر الخيار بين إمساك باق ) - وهو الشعير في ~~المثال - ( بحصته ) ; أي : قسطه من الثمن , ( وبين فسخ ) ; لأن حكم ما قبل ~~القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد , بدليل أنه لو تغيب ~~قبل قبضه ; لملك المشتري الفسخ به الثالثة المشار إليها بقوله : ( ومن باع ~~قنه مع قن غيره بلا إذنه , أو ) باع ( مع حر أو ) باع ( خلا مع خمر , أو ) ~~باع ( طاهرا مع متنجس ; صح في قنه ) المبيع مع قن غيره , أو مع حر بقسطه , ~~( و ) صح البيع ( في خل ) بيع مع خمر بقسطه , ( و ) صح البيع في ( طاهر ~~بقسطه ) من الثمن على المذهب نص عليه ; لأن تسمية ثمن في مبيع وسقوط بعضه ; ~~لا يوجب جهالة تمنع الصحة , ( ويقدر خمر خلا , وحر قنا ) , ومتنجس طاهرا ; ~~ليقوم ; لتقسيط الثمن قال في ' الإنصاف ' : قلت : وهو الصواب , ( ولمشتر لم ~~يعلم ) الحال ( الخيار بين إمساك ) ما صح فيه البيع ( بقسطه , وبين رده ) ; ~~لتبعض الصفقة عليه . ( ويتجه ومع العلم ) بالحال ; ( فالبيع باطل , خلافا ~~له ) ; أي لصاحب ' الإقناع ' حيث جزم بأن من علم الحال ; فلا خيار له ; ~~لدخوله على بصيرة , وما قاله في ' الإقناع ' تبع فيه القاضي في المجرد ' ~~وابن عقيل في الفصول ' في أحد قوليهما , وهو من كان عالما بالحال , وإن بعض ~~المعقود عليه ; لا يصح العقد عليه ; فيكون قد دخل على بذل الثمن في مقابلة ~~ما يصح العقد عليه خاصة كما نقول فيمن أوصى لحي وميت يعلم موته : إن الوصية ~~كلها للحي , ولا يخفى PageV03P046 على المتأمل أن تشبيه هذه المسألة ms1158 في ~~الوصية بعيد جدا ; إذ الموصي يعلم قطعا أن الميت لا يملك شيئا . فأما قول ~~المصنف : ( كما لو باعه شاة وكلبا بدينار , أو اشترى ) منه شقصا ( بمائة ~~درهم ورطل خمر ) مع العلم بالحال , فهو موافق للقواعد , ويكون البيع باطلا ~~, ( كما مر ) آنفا , واختاره الموفق , والشارح , وصححه في ' التصحيح ' ' ~~والخلاصة ' والنظم ' وجزم به في ' الوجيز ' وقدمه في ' الرعايتين ' ' ~~والحاويين ' وهو متجه . ( ومن باع عبده وعبد غيره بإذنه ) بثمن واحد صح ~~البيع ; لأن جملة الثمن معلومة ; كما لو كان لواحد , وقسط الثمن على قدر ~~قيمة العبدين , فيأخذ كل ما يقابل عبده , ( أو باع عبديه لاثنين , لا ) إن ~~باع العبدين ( مشاعين , بل ) بيع ( لكل واحد ) منهما ( عبد ) بثمن واحد ; ~~صح البيع , وقسط الثمن على قيمة العبدين , ويؤدي كل مشتر ما يقابل عبده . ( ~~أو اشترى عبدين من اثنين أو ) من ( وكيلهما بثمن واحد , صح ) العقد , ( ~~وقسط ) الثمن ( على قيمتهما ) , أي : العبدين ; ليعلم ثمن كل منهما , ويأخذ ~~كل ما قابل عبده , ومثله لو كان لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد , ~~فباعاهما لرجلين بثمن واحد ; فيصح البيع , ويقسط الثمن , ( فلو بيعا ) ; أي ~~: العبدان ( بمائة ) مثلا , ( ثم قوم أحدهما ) ; أي العبدين ( بعشرين , و ) ~~قوم ( الآخر بأربعين , فلرب ) العبد الذي قوم ( بعشرين ثلث المائة ) ; لأن ~~نسبة العشرين إلى الستين التي هي قيمة العبدين ثلث , ( وللآخر ) أي : الذي ~~قوم عبده بأربعين ( ثلثاها ) أي : المائة كما ذكر . PageV03P047 ( وكبيع ) ~~فيما تقدم ( إجارة ) ; لأنها بيع المنافع , فلو أجره داره ودار غيره بإذنه ~~بأجرة واحدة صحت , وقسطت الأجرة على الدارين , وكذا باقي الصور , قال ~~الموفق والشارح وغيرهما : الحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما ~~يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع , إلا أن الظاهر فيها الصحة ; أي : ولو ~~لم نصحح البيع ; لأنها ليست عقود معاوضة ; فلا توجد جهالة العوض فيها . ( ~~وإن جمع ) في عقد ( بين بيع وإجارة ) , بأن باعه عبده , وأجره داره بعوض ~~واحد ; صحا , ( أو ) جمع بين بيع ( وصرف ) , بأن باعه عبده , وصارفه دينارا ~~بمائة درهم مثلا , صحا بخلاف ما ms1159 لو باعه ثوبا وعشرة دراهم بثلاثين درهما , ~~( أو ) جمع بين بيع ( وخلع ) , بأن قالت : ابتعت منك عبدك , واختلعت نفسي ~~بعشرين دينارا صحا , ( أو ) جمع بين بيع ( ونكاح بعوض واحد ; صحا ) , لأن ~~اختلاف العقدين لا يمنع الصحة ; كما لو جمع بين ما فيه شفعة وما لا شفعة ~~فيه , ( وقسط ) العوض ( عليهما ) , يصرف عوض كل منهما تفصيلا ( و ) إن جمع ~~بين ( بيع وكتابة ) ; بأن كاتب عبده , وباعه داره بمائة ; لكل شهر عشرة , ~~مثلا ; ( بطل ) البيع ; لأنه باع ما له لما له , أشبه ما لو باعه قبل ~~الكتابة , ( وصحت ) الكتابة بقسطها ; لعدم المانع . ( ومتى اعتبر قبض ) في ~~المجلس ( لأحدهما ) , أي : العقدين المجموع بينهما , كالصرف فيما إذا باع ~~عبدا وحلي ذهب بدراهم صفقة , وافترقا قبل التقابض ; بطل العقد في الحلي ; ~~بقسطه من الدراهم , ( ولو لم يبطل ) العقد ( الآخر ) الذي لا يعتبر فيه ~~القبض ( بتأخره ) ; أي : القبض ; لأنه ليس شرطا فيه , كما لو انفرد , فيأخذ ~~المشتري العبد بقسطه من الثمن . ( فرع : لو اشتبه عبده بعبد غيره , لم يصح ~~بيع أحدهما قبل قرعة ) . قدمه في الرعاية الكبرى ' وهو احتمال للقاضي في ~~خلافه ' . PageV03P048 ( ويتجه يصح ) بيع أحد العبدين ( قبلها ) , أي : قبل ~~القرعة ( إن تبين أنه عبده ) بأمارة لا خفاء معها ; لزوال الاشتباه الموقع ~~في الريبة . وهو متجه . ( # | فصل # : ولا يصح بيع ) - ولو قل المبيع - ( ولا شراء ) ولا إجارة ( في المسجد ) ~~لمعتكف وغيره , احتاج إليه أو لا هذا الصحيح من المذهب , وعليه جماهير ~~الأصحاب ; لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : { نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن البيع وعن تناشد الأشعار في المساجد } رواه أحمد , وأبو ~~داود , والنسائي , والترمذي , وحسنه . ( خلافا للموفق وجمع ) منهم صاحب ~~الفصول ' والشارح ' والمستوعب ' فإنهم جزموا بالكراهة . ( ولا يصح ) بيع ~~وشراء ( ممن تلزمه جمعة ) - ولو بغيره - ( بعد ) شروع المؤذن في ندائها ; ~~أي : الجمعة ( الذي عند المنبر ) عقب الجلوس عليه ; لأنه الذي كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم به ; ( لوجود البيع إذن ) ; أي : ~~وقت النداء الثاني ms1160 . وأما النداء الأول فإنه حدث في زمن عثمان وقوله تعالى ~~: { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ; فاسعوا إلى ذكر الله ; وذروا البيع } ~~ظاهر في تحريم البيع ; لأنه يشغل عن الصلاة , ويكون ذريعة إلى فواتها , ~~والشراء أحد شقي العقد ; فكان كالشق الآخر . قال ( المنقح : أو قبله ) ; أي ~~: النداء الثاني ( لمن منزله بعيد , بحيث إنه ) إذا سعى في ذلك الوقت ( ~~يدركها ) ; أي : الصلاة مع الخطبة ( انتهى ) . ( وإن تعدد نداء كجامعين ) ~~في البلد فأكثر ; تصح الجمعة فيهما , لسعة البلد ونحوها ; ( امتنع بيع ) ~~بنداء في جامع ( أول ) قبل نداء الجامع الآخر . صححه في ' الفروع ' وفي ~~نسخة في ' الفصول ' . PageV03P049 ( ويتجه هذا ) ; أي : امتناع صحة البيع ~~بنداء أول الجامعين ( في حق من يريد الصلاة مع إمامه ) ; أي : إمام الجامع ~~الذي سبق نداؤه , وأما إذا أراد الصلاة مع من في الجامع المتأخر نداؤه ; ~~فتستمر صحة عقوده إلى الشروع في نداء الجامع الآخر ; كما يصح الشروع في ~~النافلة بعد إقامة صلاة لمن لا يريد الدخول فيها مع إمامها . وهو متجه . ( ~~ويصح ) البيع الضمني بعد نداء الجمعة الثاني ; ( في اعتق عبدك عني , وعلي ~~ثمنه ) ; لتشوف الشارع إلى العتق . و يصح البيع ( لحاجة ; كمضطر لطعام أو ~~شراب يباع ) ; فله شراؤه لحاجته , ( وكعريان وجد سترة , وكمحدث ) وجد ( ماء ~~[ فله ] ) ; شراء ذلك , ( وككفن ومؤنة تجهيز لميت خيف فساده بتأخر ) تجهيزه ~~حتى تصلى , ( وكوجود أبيه ونحوه ) كأمه وأخيه ( يباع مع من لو تركه ) حتى ~~يصلي ; ( لذهب ) به . ( ويتجه أو يبيعه لغيره ) , ولا يمكنه استخلاصه ممن ~~يشتريه بطيب نفسه . وهو متجه . PageV03P050 ( وكشراء مركوب لعاجز ) عن ~~المشي إلى الجمعة , ( أو شراء ضرير عدم قائدا ) يقوده إلى الجمعة , ( وحيث ~~جاز شراء ممن تلزمه ) الجمعة ; جاز من غيره ( بيع له , وصح ) ; لإذن الشارع ~~في ذلك ( لا إن باع من لا تلزمه ) الجمعة ; كمريض ومسافر وعبد ( لمن تلزمه ~~) ; فلا يصح ( بلا حاجة ) وتقدم . ( ويباح ) البيع ( بلا كراهة ممن لا تلزم ~~) الجمعة ( لمثله ) ; لأنه غير مخاطب بها . ( ويستمر المنع ) من البيع ~~والشراء , ومن الصناعات كلها , من الشروع في الأذان ms1161 الثاني , أو من الوقت ~~الذي إذا سعى فيه أدركها من منزل بعيد ( إلى فراغها ) ; أي : فراغ صلاة ~~الجمعة ممن وجبت عليه . ( وكذا ) يحرم البيع والشراء على من تجب عليه الخمس ~~المكتوبات , ( لو تضايق وقت مكتوبة ) غير الجمعة قبل فعل المكتوبة , لتعين ~~ذلك الوقت لها , فإن كان الوقت متسعا ; لم يحرم البيع , قال في ' الإنصاف ' ~~قلت : ويحتمل أن يحرم إذا فاتته الجماعة بذلك , وتعذر عليه جماعة أخرى حيث ~~قلنا : بوجوبها , انتهى . فإن لم يؤذن للجمعة حرم البيع إذا تضايق وقتها . ~~( ويتجه باحتمال قوي ولو ) كان الوقت الذي تضايق ( وقت اختيار ) ; لأنه ~~يحرم التأخير إليه ; فلا يصح البيع حينئذ , ويؤيده أنهم صرحوا بعدم انعقاد ~~النافلة إذا ضاق وقت الاختيار ; لأن فواته كفوات الوقت بالكلية , فمتى ~~قالوا : فوت وقت , فما كانت ذات وقت كالفجر والظهر والمغرب , فمرادهم فوت ~~الوقت بالكلية , وما كانت ذات [ وقتين كالعصر والعشاء , فوقت الاختيار ] , ~~تجب مراعاته كغيره , وهو متجه . PageV03P051 ( ويصح إمضاء بيع خيار , وبقية ~~العقود ; كنكاح وإجارة وصلح ورهن ) وقرض وغيرها بعد نداء الجمعة ; لأن ~~النهي عن البيع وغيره لا يساويه في التشاغل المؤدي إلى فواتها . ( ويتجه ~~ويحرم ) إمضاء بيع وما عطف عليه بعد النداء الثاني ; للاختلاف في صحة البيع ~~; ولأن الإمضاء ليس ببيع ; وهو متجه . ( وتحرم مساومة ومناداة ونحوهما مما ~~يشغل ) عن الجمعة بعد ندائها الثاني ; كالبيع بعده . ( ولا يصح بيع ما قصد ~~به الحرام إن علم ) البائع ذلك - ولو بقرائن - ( كعنب أو عصيره لمتخذه خمرا ~~) , وكذا زبيب ونحوه , ( ولو ) كان بيع ذلك لذمي يتخذه خمرا ; لأنهم ~~مخاطبون بفروع الشريعة . ( و ) لا يصح بيع [ سلاح ونحوه ] في فتنة ولأهل ~~حرب أو قطاع طريق أو بغاة إذا علم البائع ذلك من مشتريه - ولو بقرائن - ~~لقوله تعالى : { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } , ويصح بيع السلاح لأهل ~~العدل لقتال البغاة , وقطاع الطريق ; لأنه معونة على البر والتقوى . ( و ) ~~لا يصح [ بيع ] ( مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه ) ; أي : على ~~المأكول والمشموم والمشروب مسكرا , ( أو ) لمن يشرب ( به ) ; أي : القدح ( ~~مسكرا ms1162 ) , ( و ) لا بيع ( نحو جوز وبيض لقمار ) , ( و ) لا بيع ( غلام وأمة ~~لمن عرف بوطء دبر أو لغناء ) , وكذا إجارتهما ; لأن ذلك كله إثم وعدوان . ( ~~ويتجه ) إنما يحرم بيع الأمة إذا علم البائع أنها اشتريت لتغني ( بآلة لهو ~~) مطلقا , ( أو ) اشتريت لتغني ( للناس ) , وأما إذا كانت تغني لسيدها ~~PageV03P052 بلا آلة لهو ; فلا ريب في إباحة بيعها واقتنائها لذلك . ( ولا ~~) يصح بيع ( دراهم ) رديئة ( لمن يدلس فيها ) , ويروجها على الناس , ( ولا ~~) بيع ( أواني نحو فضة ) ; كذهب ( لمن يقتنيها ) - ولو لم يستعملها - لما ~~فيها من الخيلاء , وكسر قلوب الفقراء , وتضييق النقدين , وأما أواني ~~الجواهر , فيجوز بيعها واتخاذها واستعمالها ; لأنه لا يعرفها إلا خواص ~~الناس . ( و ) لا بيع ( نحو لجم وسرج ) كركاب من أحد النقدين , أو ( محلاة ~~به , و ) لا بيع ( ديباج لرجال , وهو ) ; أي : تحريم بيع ما ذكر ( ظاهر ~~عبارة ' المغني ' ) ; لأنه عقد لمعصية الله تعالى بها ; كإجارة الأمة للزنى ~~أو الغناء . قال ابن حزم : ولا يحل بيع شيء لمن يعلم أنه يعصي الله تعالى ~~به أو فيه ; كبيع الغلمان لمن يوقن أنه يفسق بهم , أو يخصيهم , وبيع ~~الدراهم الرديئة لمن يوقن أن يدلس فيها , وكبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه ~~لقوله تعالى : { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } انتهى . وهو متجه . ( ~~ومن اتهم بغلامه , فدبره أو لا , وهو ) ; أي : المتهم ( فاجر معلن ) لفجوره ~~( حيل بينهما ) ; أي الرجل وغلامه ; خوفا من إتيانه له ; كما لو لم يدبره , ~~( وكمجوسي تسلم أخته ) أو نحوها , ( ويخاف أن يأتيها ) ; فيحال بينهما ; ~~دفعا لذلك . ( ولا يصح بيع رقيقنا , و ) لو كان رقيقنا ( كافرا لكافر ) . ~~أما في الرقيق المسلم فواضح ; لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا } وأما في الكافر فقال المجد : لو اشترى مسلم عبدا كافرا من ~~كافر ; PageV03P053 لم يجز بيعه من ذمي ولا حربي , على ظاهر ما رواه ~~الميموني , وهو مروي عن عمر بن الخطاب , فإنه شرط على أهل الذمة أن لا ~~يتخذوا شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين , وقال الشيخ تقي الدين ms1163 ~~: فلا فرق عندنا بين ما ملكناه بالسبي أو بالشراء أو غير ذلك , نص عليه ~~أحمد . ( ولو ) كان الكافر ( وكيل مسلم ) في شراء العبد ; فإنه لا يصح أن ~~يشتريه لنفسه ; فلا يصح أن يتوكل فيه ( إلا إن عتق عليه ) أي الكافر ~~المشترى له بملكه إياه لقرابة أو تعليق ; فيصح الشراء ; لأن ملكه لا يستقر ~~عليه , ولأنه وسيلة إلى حريته . ( وإن أسلم ) قن ( في يده ) ; أي : الكافر ~~, أو ملكه بنحو إرث ; ( أجبر على إزالة ملكه عنه ) بنحو بيع أو هبة أو عتق ~~; للآية ( ولا تكفي كتابته ) ; أي : القن المسلم بيد كافر ; لأنها لا تزيل ~~ملكه عنه , وقد يعجز عن الأداء فيعود إلى الرق , ( ولا يكفي بيعه بخيار ) ; ~~لأن علاقته لم تنقطع . ( ويدخل رقيقنا - ولو مسلما - في ملك الكافر فيما مر ~~) من شراء قريبه أو إسلامه في يده , ( و ) كذا يملكه ( بإرث ) من قريب أو ~~مولى أو زوج , ( وباسترجاعه بإفلاس مشتر ) ; بأن اشترى [ كافر ] قنا كافرا ~~من كافر , ثم أسلم القن , وأفلس المشتري , وحجر عليه , ففسخ البائع البيع , ~~( وبرجوعه ) ; أي : الكافر ( في هبة لولده ) ; بأن وهب قنه الكافر لولده , ~~ثم أسلم القن , ورجع الأب في هبته , ( وبرده عليه بعيب ) ; بأن باعه كافرا ~~, ثم أسلم , وظهر به عيب , فرده به , أو رده ( بشرط خيار ) مدة معلومة , ~~وأسلم القن فيها , وفسخ البائع البيع . ( ويتجه أو إبانة ) كافرة أصدقها ~~زوجها الكافر قنا كافرا , فأسلم القن , ثم أسلمت هي , أو فسخت نكاحها قبل ~~الدخول ; فإنها تبين منه , ويسقط صداقها لمجيء الفرقة من قبلها , ويسترد ~~الزوج قنه . وهو متجه . PageV03P054 ( وباستيلاء حربي ) على رقيق مسلم قهرا ~~; فيملكه بذلك , وبقوله ; أي : الكافر ( لمسلم : اعتق عبدك عني , وعلي ثمنه ~~) , ففعل المسلم كما يأتي في باب الولاء . فهذه تسع صور يدخل فيها المسلم ~~في ملك الكافر ابتداء ويزاد . عاشرة : إذا وجد البائع الثمن المعين معيبا , ~~فرده واسترجع القن , وكان قد أسلم . وحادية عشر : إذا استولد الكافر أمة ~~مسلمة لولده ; فإن ملكها تنقل إلى الأب بمجرد الوطء . وثانية عشر : إذا وطئ ~~المسلم أمة ms1164 لكافر شبهة , فولدت ; فالولد مسلم تبعا لأبيه وملكه للكافر تبعا ~~لأمه . ( وحرم ولا يصح بيع على بيع مسلم ) زمن الخيارين , لحديث ابن عمر : ~~{ لا يبع الرجل على بيع أخيه } متفق عليه والنهي يقتضي الفساد . و ( لا ) ~~يحرم بيع على بيع ( كافر ) ; لظاهر الخبر ; ( كقوله لمشتر شيئا بعشرة ) : ~~أنا أعطيك مثله بتسعة , أو ( قال أعطيك خيرا منه بعشرة , أو يعرض على مشتر ~~سلعة يرغب فيها ) المشتري ( ليفسخ ) البيع , ويعقد معه ; فلا يصح ; للخبر ( ~~و ) يحرم , ولا يصح ( شراء عليه ) ; أي : على شراء مسلم ; ( كقوله لبائع ~~شيئا بتسعة : أعطيك فيه عشرة زمن الخيارين ) ; أي : خيار الشرط وخيار ~~المجلس ; لأن الشراء في معنى البيع , بل يسمى بيعا ; ولما فيه من الإضرار ~~بالمسلم , والإفساد عليه , أما لو قال له ذلك بعد مضي الخيار ولزوم البيع ; ~~فلا يحرم ; لعدم التمكن من الفسخ إذن . ( وكذا ) أي : كالبيع ( إجارة ) ; ~~فيحرم أن يؤجر أو يستأجر على مسلم زمن الخيارين ( أو ) ; أي : ويحرم ( ~~اقتراضه على اقتراضه ) بالقاف بأن يعقد معه القرض , فيقول له آخر : أقرضني ~~ذلك قبل تقبيضه للأول , فيفسخه ويدفعه للثاني , ( و ) يحرم ( افتراضه ~~بالفاء في الديوان ) على افتراضه , واتهابه على اتهابه ( و ) مثله ( طلب ~~العمل من الولايات ) بعد طلب غيره ( وكذا ) طلب PageV03P055 ( مساقاة ~~ومزارعة وجعالة ونحوها ) ; كشركة , فهذه كلها كالبيع ; فتحرم ولا تصح إذا ~~سبقت للغير قياسا على البيع ; لما في ذلك من الإيذاء , و ( لا ) يحرم شيء ~~من ذلك ( بعد رد للعقد ) لأن الرضا بعد الرد غير موجود ( ولا ) يحرم ( بذل ~~بأكثر مما اشترى كقوله لمشتر ) شيئا ( بعشرة ) : أنا ( أعطيك مثله بأحد عشر ~~) ; لأن الطبع يأبى إجابته . ( وحرم سوم على سومه ) ; أي : المسلم ( مع ~~الرضا ) من البائع ( صريحا ) ; لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : { لا يسم الرجل على سوم أخيه } . رواه مسلم . ( ويصح عقد ) مع ~~سومه على سوم أخيه ; لأن المنهي عنه السوم لا البيع , و ( لا ) يحرم ( ~~زيادة في مناداة ) قبل الرضا إجماعا , فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في ~~أسواقهم بالمزايدة ms1165 . ( وإن حضر ) ; أي : قدم ( غريب ) بلدا غير بلده ( لبيع ~~سلعته بسعر يومها ) ; أي : ذلك الوقت ( وجهله ) ; أي : جهل الغريب سعر ~~سلعته بذلك البلد ( وقصده ) ; أي : الغريب ( حاضر ) بالبلد ( عارف به ) ; ~~أي : السعر ( وبالناس إليها ) ; أي : السلعة ( حاجة , حرمت مباشرته ) ; أي ~~: الحاضر ( البيع له ) ; أي : الغريب ; لحديث مسلم عن جابر مرفوعا : { لا ~~يبع حاضر لباد , دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض } وحديث ابن عباس , { ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نتلقى الركبان , وأن يبيع حاضر لباد , قيل ~~لابن عباس : ما قوله حاضر لباد , قال : لا يكون له سمسارا } متفق عليه . ~~ولأنه متى ترك الغريب يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ووسع عليهم , وإذا ~~تولى الحاضر بيعها امتنع منه إلا بسعر البلد فيضيق عليهم . ( وبطل ) بيع ~~الحاضر للغريب ; لأن النهي يقتضي الفساد ( رضوا ) ; أي : أهل البلد بذلك ( ~~أو لا ) ; لعموم الخبر ( فإن فقد شيء مما ذكر ) بأن كان القادم من أهل ~~البلد , أو بعث بها للحاضر , أو قدم الغريب لا لبيع السلعة , أو لبيعها لا ~~بسعر PageV03P056 الوقت , أو لبيعها به ولكن لا يجهله , أو جهله ولم يقصده ~~الحاضر العارف , أو قصده ولم يكن بالناس إليها حاجة ; ( صح ) البيع ; لزوال ~~المنع الذي لأجله امتنع بيعه له ( كشراء حاضر لباد ) ; فيصح ; لأن النهي لم ~~يتناوله بلفظه ولا معناه ; لأنه ليس في الشراء له توسعة على الناس ولا ~~تضييق . ( وكتعليمه ) ; أي : البادي ( كيف يبيع بلا مباشرة ) للبيع له ; ~~فيجوز لما تقدم . ( ويجب ) على عارف بالسعر ( إخبار مستخبر ) جاهل به ( عن ~~سعر جهله ; لوجوب نصح المستنصح ) لحديث : { الدين النصيحة } . ( ومن خاف ~~ضيعة ماله بنهب , أو سرقة , أو غصب ) ونحوه إن بقي بيده ( ولا تواطؤ ) مع ~~المشتري بجعل البيع تلجئة أو أمانة ( أو ) خاف ( أخذه ) منه ( ظلما ) فباعه ~~; ( صح بيعه له ) ; لصدوره من أهله في محله من غير إكراه ( ومن أكره على ~~وزن مال , فباع نحو داره في ذلك ; صح ) البيع ; لأنه غير مكره عليه . ( ~~وكره الشراء منه ) ; ويسمى بيع المضطرين . قال في ' المنتخب ' لبيعه بدون ms1166 ~~ثمنه . ( ومن ) ( استولى على ملك غيره بلا حق ) ; كغصبه ( أو حجزه ) ; أي : ~~حق غيره حتى يبيعه إياه , ( أو منعه ) إلى الغير حقه ( حتى يبيعه إياه ففعل ~~) ; أي : باعه إياه لذلك ; ( لم يصح ) البيع ; لأنه ملجأ إليه ( إن ثبت ) ~~استيلاؤه عليه , أو جحده أو منعه إياه ونحوه ( ببينة ) تشهد بذلك , ( فمن ~~أشهد ) ; أي : أودع شهادة مع جماعة خوفا على ضياع ماله فقال اشهدوا علي أني ~~( أبيعه ) ; أي : ملكي لزيد مثلا خوفا وتقية , ( أو ) أني ( أتبرع به ) له ~~( خوفا ) منه أو من غيره , ( وتقية ) لشره , ثم باعه له , أو تبرع له به , ~~( عمل به ) ; أي : بإيداعه الشهادة , لأنه وسيلة إلى حفظ ماله ; إذ لا تقبل ~~دعواه إن باعه أو تبرع خوفا وتقية بلا بينة PageV03P057 ( ومن قال لآخر : ~~اشترني من زيد , فإني عبده , ففعل ) ; أي : اشتراه منه ( فبان ) القائل ( ~~حرا , فإن أخذ ) القائل ( شيئا ) من الثمن ; ( غرمه ) لربه ; لأنه بغير حق ~~كالغصب ( وإلا ) يأخذ شيئا من الثمن ; ( لم يلزمه شيء ) مما قبضه البائع من ~~الثمن ( على الأصح ) نقله الجماعة سواء ( حضر البائع أو غاب ) ; لأن الحاصل ~~منه الإقرار دون الضمان ; كقول إنسان لآخر : ( اشتر منه عبده هذا ) , ~~فاشتراه وظهر حرا , فإن أخذ القائل شيئا رده , وإلا لم تلزمه العهدة . ولو ~~غاب البائع ( وأدب ) من قال اشترني من زيد فإني عبده , أو قال : اشتر منه ~~عبده هذا ( هو وبائع ) نصا ; لتغريرهما المشتري . ( وتحد مقرة ) ; أي : حرة ~~قالت لآخر : اشترني من فلان فإني أمته , ففعل و ( وطئت ) ; لزناها مع العلم ~~, ( ولا مهر ) لها نصا ; لأنها زانية مطاوعة . ( ويلحق الولد ) بمشتر ; ~~لأنه وطئها يعتقدها أمته , فوطؤه وطء شبهة , وكذا لو زوجها ( مشتر ) من ~~يجهل الحال . ( تتمة ) لو أقر شخص لآخر أنه عبده ; فرهنه ; فحكمه حكم ما لو ~~باعه , فلا تلزم العهدة القائل , حضر البائع أو غاب على المختار . ' # | فصل # ' ( ومن باع شيئا بثمن نسيئة ) ; أي : مؤجلا ( أو ) بثمن حال ( لم يقبض ; ~~حرم , وبطل شراؤه ) ; أي : البائع ( له ) ; أي : لما باعه ولم يقبض ثمنه ( ~~قبل تغير صفته ms1167 ) ; أي : المبيع , بما ينقصها ; كما لو كان المبيع عبدا ~~وقطعت يده ; فيصح شراؤه إياه ; لأنه لا توسل به إلى الربا , ( من مشتريه ) ~~منه - متعلق بحرم - ولو بعد حلول أجله , ( بنقد من جنس ) النقد ( الأول ) ~~الذي باعه به إن كان ( أقل منه ) ; أي : من الأول , ( ولو ) كان ما اشتراه ~~به ثانيا ( نسيئة ) ; لخبر أحمد وسعيد عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن امرأته العالية قالت : دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة ~~, فقالت أم ولد زيد بن أرقم : إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم إلى ~~العطاء , ثم PageV03P058 اشتريته منه بستمائة درهم نقدا , فقالت لها : بئس ~~ما اشتريت وبئس ما شريت , أبلغي زيدا أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بطل إلا أن يتوب . ومثله لا يقال إلا بتوقيف , ولأن ذلك ذريعة إلى ~~الربا . ( وكذا العقد الأول , حيث كان وسيلة للثاني ) ; فيحرم , ويبطل ~~للتوسل به إلى محرم . ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( هو قول ) الإمام ( أحمد ~~, و ) الإمام ( أبي حنيفة , و ) الإمام ( مالك ) . قال في ' الفروع ' : ~~ويتوجه أنه مراد من أطلقه ; لأن العلة التي لأجلها بطل الثاني - وهو كونه ~~ذريعة للربا - موجودة إذن في الأول , ( وتسمى ) هذه المسألة ( مسألة العينة ~~) , سميت بذلك ; ( لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا ) ; أي : نقدا ~~( حاضرا ) . قال الشاعر : أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف ~~ميزت مضاربه ومعنى نعتان : نشتري عينة كما وصفنا وروى أبو داود عن ابن عمر ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إذا تبايعتم بالعينة , ~~وأخذتم أذناب البقر , ورضيتم بالزرع , وتركتم الجهاد , سلط الله عليكم ذلا ~~لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم } . ( وعكسها ) ; أي : عكس مسألة العينة , ~~بأن يبيع شيئا بنقد حاضر , ثم يشتريه من مشتريه أو وكيله بنقد أكثر من ~~الأول من جنسه غير مقبوض , إن لم تزد قيمة المبيع بنحو ثمن أو تعلم صنعة ( ~~مثلها ) في الحكم نقله حرب ; لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا ( وإن تغيرت صفتها ~~) ; أي : السلعة ms1168 ( بما ينقصها ) ; كهزال العبد ونحوه ; فيجوز بيعه بدون ~~الثمن الأول , ويصح ( أو ) تغيرت صفة السلعة بما ( يزيدها ) - كما في نسخة ~~- كالثمن وتعلم الصنعة ; فيجوز بيعه بأكثر من الثمن الأول ( أو اشتراها ) ~~بائعها بثمن مقبوض ( من غير مشتريها ) ; كما لو PageV03P059 اشتراها من ~~وارثه , أو ممن انتقلت إليه منه ببيع أو نحوه ; جاز لعدم المانع ( أو ) ~~اشتراها ( بمثل الثمن ) الأول ( أو بنقد آخر ) غير الذي باعها به قاله في ' ~~الفروع ' : فإن كان بغير جنسه جاز . وقال ' الموفق ' والشارح ' : وإن باعها ~~بنقد واشتراها بنقد آخر فقال الأصحاب : يجوز انتهى . وكذا لو اشتراها بعوض ~~أو باعها بعوض ثم اشتراها بنقد ; ( صح ) الشراء , ولم يحرم ; لانتفاء الربا ~~المتوسل إليه به ( وكذا لو اشتراها أبوه أو ابنه أو غلامه ) الذي يأتمر ~~بأمره , فيعم التابع والرقيق ( ونحوه ) كزوجته ومكاتبه ; صح الشراء , قال ~~في ' الفائق ' بشرط عدم المواطأة , قال في ' الإنصاف ' قلت : وهو مراد ~~الأصحاب ; لأن كل واحد منهم كالخبير بالنسبة إلى الشراء , ( ما لم يكن ) ~~بائعها اشتراها ( حيلة ) على الربا ; ( فلا يصح ) كالعينة . ( ويتجه ) ولا ~~يصح شراؤها لأحد ممن ذكر , ولا غيرهم بقصد الحيلة ( حتى ) في صورة ما ( لو ~~اشتراها ) بائعها نفسه ( بنقد من غير جنس ) النقد ( الأول , أو ) اشتراها ( ~~بأكثر عن نقص أو ) عن ( زيادة بفاحش ) , ولو لم يقصد الحيلة , ( خلافا لهم ~~) ; أي : ' للمنتهى ' والإقناع ' ( فيهما ) ; أي : في مسألة العينة وعكسها ~~, ( فيما يوهم ) من عبارتيهما , ( وصوبه ) ; أي : عدم صحة الشراء ( في ~~الإنصاف ) تبعا للانتصار , فإنه قال : لا يجوز شراؤها في وجه , إلا إذا كان ~~بعوض ; فلا يجوز إذا كانا ; أي : البيع والشراء بنقدين مختلفين ; ( لأنه ) ~~; أي : شراءها من مشتريها مع بقائها على حالها ( ذريعة إلى ربا النسيئة ) , ~~وهو متجه . لكن ما قالاه أصوب حيث لا حيلة , بل هو المذهب . PageV03P060 ( ~~وفي ' شرح المقنع ' : الذرائع معتبرة في الشرع ) , بدليل منع القاتل ولو ~~خطأ من الإرث . ( وإن باع ما يجري فيه الربا ) ; كالمكيل والموزون بثمن ( ~~نسيئة , ثم اشترى من مشتريه بثمنه ) الذي في ذمته ( قبل قبضه من جنسه ) , ~~أي ms1169 : جنس ما كان باعه ; كما لو باعه برا بعشرة دراهم , ثم اشترى منه ~~بالدراهم برا , ( أو ) اشترى بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع ( ما لا ~~يجوز بيعه به ) ; أي : بالمبيع ( نسيئة ) , بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا , ~~أو بثمن الموزون موزونا ; ( لم يصح ) روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس ~~( حسما لمادة ربا النسيئة ) , بخلاف ما لو كان المبيع الأول حيوانا أو ~~ثيابا . ( وإلا ) نقل بعدم الصحة ( كان ) ذلك ( ذريعة لبيع نحو مكيل بمكيل ~~) أو موزون بموزون ( نسيئة ) , وهو حرام . ( فإن اشتراه ) أي : الربا ( ~~بثمن آخر , وسلمه ) ; أي : الثمن ( له ) ; أي : للبائع , ( ثم أخذه منه ~~وفاء عن ثمن ) الربوي الأول ; جاز , أو لم يسلمه الثمن , بل ( اشترى في ~~ذمته وقاصه ; جاز ) , صرح به في ' المغني ' ' والشرح ' . ومعنى قاصه أنه ~~لما ثبت لأحدهما في ذمة الآخر مثل ما له عليه ; سقط عنه , ولا يحتاج ذلك ~~لرضاهما ولا لقولهما , كما يأتي في محله . ( وكذا لو احتاج ) إنسان ( لنقد ~~, فاشترى ما يساوي مائة بأكثر ) ; كمائة وخمسين مثلا ( ليتوسع بثمنه ) ; ~~فلا بأس بذلك , نص عليه , ( وهي ) ; أي : هذه المسألة تسمى ( مسألة التورق ~~) من الورق , وهو الفضة ; لأن مشتري السلعة يبيع بها . ( ويتجه وعكسها ) ; ~~أي : عكس مسألة التورق ( مثلها ) في الحكم , وهو أن يحتاج لنقد , فيبيع ما ~~يساوي مائة بخمسين باختياره ليتوسع بها ; فيجوز ذلك بلا نزاع , وهو متجه . ~~PageV03P061 ( وحرم قلب دين ) مؤجل على معسر لأجل ( آخر اتفاقا ) قال الشيخ ~~تقي الدين : ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من إنظار المعسر حتى يقلب عليه ~~الدين , ومتى قال رب الدين : إما أن تقلب الدين , وإما أن تقوم معي إلى عند ~~الحاكم , وخاف أن يحبسه الحاكم ; لعدم ثبوت إعساره عنده , وهو معسر , فقلب ~~على هذا الوجه , كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين , فإن ~~الغريم مكره عليها بغير حق , ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل ~~إلى مذهب بعض الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط , وإنما تنازع الناس في ~~المعاملات الاختيارية مثل التورق ms1170 والعينة . ' # | فصل # ' ( يحرم التسعير ) على الناس , بل يبيعون أموالهم على ما يختارون ; ~~لحديث أنس قال : { غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال : إن الله هو المسعر القابض الباسط ~~الرزاق , إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال } ~~رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي , وقال : حسن صحيح ( وهو ) ; أي : ~~التسعير ( تقدير السلطان ) أو نائبه ( للناس سعرا , ويجبرهم على التبايع به ~~) ; أي : بما قدره , ( ويكره الشراء به ) ; أي : بما قدره , ( وإن هدد من ~~خالفه ) ; أي : التسعير ; ( حرم ) ; البيع ( وبطل ) في الأصح ; لأن الوعيد ~~إكراه . ( وحرم قوله لبائع ) غير محتكر : ( بع كالناس ) ; لأنه إلزام له ~~بما لا يلزمه , ( وأوجب الشيخ ) تقي الدين ( إلزام السوقة المعاوضة بثمن ~~المثل ) , وقال : إنه لا نزاع فيه ; لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى , ولا ~~تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد . ( ويتجه وهو ) إلزام ( حسن فيما ) ; أي ~~: مبيع ( ثمنه معلوم بين الناس لا يتفاوت ; كموزون ) ونحوه . وهو متجه . ~~PageV03P062 ( وحرم احتكار قوت آدمي فقط ) ; لحديث أبي أمامة { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام } رواه الأثرم . وعنه صلى الله ~~عليه وسلم : { الجالب مرزوق , والمحتكر ملعون } . ( ويتجه : ولو ) كان ~~الاحتكار في ( نحو تمر وزبيب ) كالأقط , وهو رواية , كما في ' الفروع ' ~~وغيره ولفظه عنه : وما يأكله الناس ; لأنه يقتات به عند عدم غيره , لحديث : ~~{ من احتكر فهو خاطئ } رواه الأثرم . وهو متجه . و ( لا ) يحرم احتكار ( ~~أدم ) ; كعسل وزيت ونحوهما ( ولا علف بهائم ) ; لأن هذه الأشياء لا تعم ~~الحاجة إليها , أشبهت الثياب والحيوان ( وهو ) ; أي : الاحتكار ( شراؤه ) ; ~~أي : القوت ( لتجارة ليحبسه ) طلبا ( للغلاء مع حاجة الناس إليه ) , وهو ~~بالحرمين أشد تحريما . ( ويصح الشراء ) من المحتكر ; لأن المنهي عنه هو ~~الاحتكار , ولا تكره التجارة في الطعام إذا لم يرد الاحتكار . ( ومن حبس ما ~~استغله من ملكه ونحوه ) , كما لو استغله من استأجره أو اكتسبه أو اشتراه ~~زمن الرخص , ولم يضق على الناس ; ( فليس ms1171 بمحتكر , وكذا لو اشتراه من بلد ~~كبير كمصر وبغداد ) ونحوها . قال في ' تصحيح الفروع ' بعد حكايته ذلك قلت : ~~إن أراد بفعل ذلك وتأخيره مجرد الكسب فقط كره , وإن أراده للتكسب ونفع ~~الناس عند الحاجة إليه لم يكره . PageV03P063 ( ويتجه ) : أن له الشراء من ~~البلد الكبير وحبسه حتى يغلو ( ما لم يضق ) على الناس , فإن ضيق عليهم ; ~~كره له ذلك صرح به في الرعاية الكبرى ' وغيرها , ولم يحرم ; لأنه ليس ~~بمحتكر , لكن ترك ادخاره لذلك أولى . وهو متجه . ( وكره لغير محتكر تجارة ~~في قوت ) آدمي , ( إن تربص به السعر ) , و ( لا ) يكره له التجارة بالقوت ~~إذا كان ( جالبا ) من خارج ليبيعه ( بسعر يومه ) لما في فعل ذلك من التوسعة ~~على الناس والرفق بهم . ( ويجبر محتكر على بيع ) ما احتكره ; ( كما في مبيع ~~الناس ) دفعا للضرر , ( فإن أبى ) أن يبيع ما احتكره من الطعام , ( وخيف ~~التلف ) لحبسه عن الناس , ( فرقه السلطان ) على المحتاجين إليه , ( ويردون ~~بدله ) عند زوال الحاجة ; ( وكذا سلاح لحاجة ) ; أي : احتيج إليه , فيفرقه ~~السلطان أو نائبه , ويردونه أو بدله عند زوال الحاجة . ( ويتجه : لكن يرد ) ~~السلاح ( بعينه إن بقي وإلا ) بأن تلف ( ف ) يرد آخذه ( قيمته ) ; لتعذر رد ~~عينه , ( ولا أجرة لاستعماله ) , أشبه السلاح الموقوف على المجاهدين . ( ~~ويحتمل ) وجوب رده بعينه ( ما لم يفرقه ) ; أي : يفرقه السلطان ( تفريق ~~تمليك ) , فإن فرقه على المقاتلة تفريق تمليك ; ( ف ) ترد ( قيمته ) يوم ~~أخذه ( لا غير ) ; أي : دون عينه ; لأن لهم فيها شبهة , وقويت بتملكها لهم ~~صورة , مع أن السلطان يمتنع عليه تمليك سلاح مرصد لحاجة المسلمين , فإذا ~~فعل ذلك ساغ له استرداد قيمة ما دفعه لهم , يشتري به سلاحا PageV03P064 ~~مكانه يجعله في بيت المال , ولا يسترد العين , لما ذكرنا , ولأنها ربما تلف ~~بعضها ونقصت قيمة باقيها , فالمصلحة رد القيمة والاتجاه متجه , والاحتمال ~~غريب . ( ولا يكره ) لأحد ( ادخار قوت أهله ودوابه ولو سنين ) , ونصه سنة ~~وسنتين , ولا ينوي التجارة , وروي { أنه صلى الله عليه وسلم ادخر قوت أهله ~~سنة } . ( وليس لمضطر سنة مجاعة بذل ms1172 قوته ) وقوت عياله ( لمضطرين ) ; لأن ~~الضرر لا يزال بالضرر , وليس لهم أخذه منه لذلك ; لئلا يهلك , ( ويأتي آخر ~~الأطعمة ) مستوفى . ( ومن ضمن مكانا مباحا ليبيع ) فيه وحده , ( ويشتري فيه ~~وحده ; كره الشراء منه بلا حاجة ) ; لبيعه بفرق ثمن مثله , وشرائه بدونه ; ~~( كما يكره ) الشراء بلا حاجة ( من مضطر ومحتاج لنقد ) , لأنه يبيعه بدون ~~ثمن مثله , ( و ) كما يكره الشراء من ( جالس على طريق ; ويحرم عليه ) ; أي ~~: الذي ضمن مكانا ليبيع ويشتري فيه وحده ( أخذ زيادة ) على ثمن المثل أو ~~مثمن ( بلا حق ) , ( قاله الشيخ ) تقي الدين , واقتصر عليه في ' الفروع ' . ~~( ويتجه هذا ) أي : تحريم أخذ الزيادة على ثمن المثل ( إن لزمت ) بإلزام ~~السلطان ( المعاوضة بثمن المثل ) , وإلا فلا يحرم عليه أخذ زيادة لا تجحف ; ~~لعموم قوله : { إنما البيع عن تراض } . وهو متجه . PageV03P065 ( وكره ) ~~الإمام ( أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما ) ; أي : بالبيع ~~والشراء ( فيه ) ; أي : في ذلك المكان , لا الشراء ممن التزم بالبيع في ذلك ~~المكان ; لأنه مجبر على ذلك . # | باب الشروط في البيع # أي : ما يشترطه أحد المتعاقدين على الآخر فيه ( و ) في ( شبهه ) ; كنكاح ~~وشركة وإجارة ( وهو ) ; أي : الشرط في اللغة العلامة , وفي الاصطلاح ما ~~يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته , والمراد هنا ( ~~إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ) متعلق بإلزام ( ما ) ; أي : شيء ( ~~له ) ; أي : الملزم ( فيه منفعة ) ; أي : غرض صحيح , وتأتي أمثلته , ( ~~وتعتبر هنا ) ; أي : في البيع ( مقارنة شرط العقد ) ; أي : بأن يقع الشرط ~~في صلبه . ( وفي ' الفروع ' : ويتوجه كنكاح ) فيكفي اتفاقهما عليه قبله ~~بيسير ; لأن الأصل استصحاب الاتفاق إلى وقت العقد , لا سيما إن علما أنهما ~~لا يرضيان بالعقد إلا بالشرط المتفق عليه . ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( ~~وكعقد زمن الخيارين ) ; أي : خيار المجلس وخيار الشرط ; فيصح الاشتراط ~~فيهما ; كما يصح في صلب العقد ; لأن زمنهما بمنزلة حال العقد ويأتي . وهو ~~متجه . PageV03P066 ( وصحيحه ) أي : الشرط الصحيح في البيع ثلاثة ( أنواع ) ~~. أحدها ( ما يقتضيه بيع ) ; أي : بطلبه البيع بحكم ms1173 الشرع ( ك ) شرط ( ~~تقابض , وحلول ثمن , وتصرف كل ) من متبايعين ( فيما يصير إليه ) من ثمن ~~ومثمن ( و ) اشتراط ( رده ) ; أي : المبيع ( بعيب قديم ) يجده به ( ولا أثر ~~لهذه الشروط ) ; لأن البيع يقتضيه , فوجوده كعدمه , ولأنه بيان وتأكيد ~~لمقتضى العقد . النوع ( الثاني ) : ما كان ( من مصلحته ) ; أي : المشترط له ~~( كتأجيل ) كل ( ثمن أو بعضه ) إلى أجل معين , أو نقد الثمن مع غيبة المبيع ~~المنقول عن البلد وبعده , ( أو ) اشتراط ( رهن ولو ) كان الرهن ( المبيع ) ~~; فيصح اشتراط رهنه على ثمنه , ( أو ) اشتراط ( ضمين به ) ; أي : الثمن ( ~~معينين ) ; أي : الرهن والضمين , وكذا شرط كفيل ببدن مشتر , وليس للبائع ~~طلب رهن أو ضمين من مشتر بعد العقد , ولو لمصلحة ; لأنه إلزام للمشتري بما ~~لم يلتزمه . ( أو ) يشترط المشتري ( صفة في مبيع , ك ) كون ( العبد ) ~~المبيع ( كاتبا أو فحلا ) كان الأولى إسقاط أو فحلا كما في ' الإقناع ' ~~لأنه من مقتضيات العقد ; إذ لو اشترى عبدا فبان خصيا ; كان له الخيار , وإن ~~لم يشترط ذلك ; لأنه عيب يرد به المبيع ( أو خصيا أو صانعا ) ; أي : خياطا ~~ونحوه ( أو مسلما و ) كون ( الأمة بكرا أو تحيض , و ) كون ( الدابة هملاجة ~~) بكسر الهاء ; أي : تمشي الهملجة , وهي مشية سهلة في سرعة , ( أو ) كون ~~الدابة ( لبونا أي : كثيرة لبن أو ) كونها ( حاملا و ) كون ( الفهد أو ~~البازي صيودا ) ; أي : معلم الصيد , ( و ) كون ( الأرض ) المبيعة خراجها ~~كذا في كل سنة , ( و ) كون ( الطائر ) المبيع ( مصوتا , أو يبيض , أو يجيء ~~من مسافة معلومة , أو يصيح عند صباح أو مساء , فهذه شروط لازمة ) ; لأن في ~~اشتراطها قصدا صحيحا , وتختلف الرغبات باختلاف الصفات , فلولا PageV03P067 ~~صحة اشتراطها ولزومها لفاتت الحكمة التي لأجلها شرع البيع . ( فإن وجدت ) ~~هذه الشروط ; أي : حصل لمشترط شرطه ; لزم البيع , ولا فسخ له ( وإلا ) يوجد ~~الشرط ( ثبت ) له ( الفسخ ) ; لفقد الشرط , ولحديث : { المؤمنون عند شروطهم ~~} . ( أو أرش فقد الصفة ) المشروطة , إن لم يفسخ ; كأرش عيب ظهر عليه ( وإن ~~تعذر لا ) لنحو تلف مبيع ( تعين أرش ) فقد الصفة ; كمعيب تعذر ms1174 رده ( فإن ~~اختلفا ) ; أي : المتبايعان ( في الشرط وعدمه ) , بأن قال أحدهما شرطت كذا ~~, وقال الآخر لم يجر شرط ; ( فقول منكره ) ; أي : الشرط ; لأن الأصل عدمه . ~~( و ) اختلفا ( في بكارة ) أمة مبيعة وعدمها , ( ولو ) كان اختلافهما ( بعد ~~وطء ) المشتري ; ( فقول مشتر ) بيمينه , وحذف كلمة لو أظهر فيما يظهر . ( و ~~) إن كان اختلافهما في البكارة وعدمها ( قبله ) ; أي : الوطء ( ترى للنساء ~~) , فما شهد به النساء قبل , ( ويكفي ) في ذلك شهادة امرأة واحدة ( ثقة ) ; ~~كسائر العيوب تحت الثياب . ( وإن شرط ) المشتري ( أن الطائر يوقظه للصلاة , ~~أو ) أنه ( يصيح عند دخولها ) ; أي : أوقات الصلاة ; لم يصح ; لتعذر الوفاء ~~به . ( أو ) شرط أن الدابة تحلب كل يوم ( كذا ) ; أي : قدرا معينا , ( أو ) ~~شرط ( الكبش مناطحا , أو الديك مناقرا , أو الأمة مغنية أو ) زانية , أو ~~مساحقة , أو ( لا تحمل ; لم يصح ) الشرط ; لأنه إما لا يمكن الوفاء به , أو ~~محرم , وكلاهما ممنوع شرعا . ( ويتجه : ولمن فاته غرضه المباح الفسخ ) ; ~~لأنه لم يسلم له ما اشترطه , وهو متجه . ( وإن أخبر بائع ) مشتريا ( بصفة ) ~~في مبيع يرغب فيه لها , PageV03P068 ( فصدقه مشتر بلا شرط ) , فبان فقدها ; ~~فلا خيار له ; لأنه تقصير بعدم الشرط . ( أو شرط صفة أولى ; ك ) ما لو شرط ~~( الأمة ثيبا ) , فبانت أعلى ; فلا خيار . ولعل هذا حيث لا غرض صحيح في ~~اشتراطه ذلك , وإلا فالأظهر أن له الخيار ; كالشيخ الذي لا يقدر أن يفض ~~البكارة , فإن له بذلك غرضا صحيحا موافقا لقصده , كما نبه عليه ابن المنجى ~~وكذا ذكره في ' الإنصاف ' وغيره . ( أو ) شرطها ( كافرة , أو هما ) ; أي : ~~ثيبا كافرة ( أو ) شرطها ( سبطة ) الشعر , ( أو حاملا , أو لا تحيض , فبانت ~~أعلى ) , بأن وجد القادر على الوطء المشروطة ثيبا بكرا , أو المشروطة كافرة ~~مسلمة , أو المشروطة سبطة ( جعدة , أو ) المشروطة حاملا ( حائلا , أو تحيض ~~; فلا خيار ) لمشتر ; لأنه زاده خيرا , وكذا لو شرطها لا تحيض فبانت تحيض , ~~أو حمقاء فلم تكن كذلك , أو شرط العبد كافرا فبان مسلما . ( ويتجه : أو ) ; ~~أي : لا خيار لمشتر أمة ( شرطها يهودية ms1175 فبانت نصرانية ) ; لأنها أشرف من ~~اليهودية , وأرق طبعا , وأكثر نفعا . ( لا عكسه ) , بأن شرطها نصرانية ~~فبانت يهودية ; فله الخيار ; ( لبقاء تحريم سبت ) عليها باعتقادها , فلا ~~يتمكن السيد من الانتفاع بها على الكمال وهو متجه . ( ولا خيار بحمل بهيمة ~~) مبيعة ( شرطت ) ; أي : شرط مشتريها على PageV03P069 البائع كونها ( حائلا ~~) ; لأن الحمل في البهائم زيادة تنفع ولا تضر , بخلافه في الآدميات . ( قال ~~بعضهم ) : منهم صاحب الرعاية ' والحاوي ' وجزم به صاحب ' المنتهى ' في ~~الصداق ( إن لم يضر ) الحمل ( باللحم ) ; أي : لحم البهيمة المبيعة ; فإن ~~ضر فله الخيار . ( الثالث شرط بائع ) على مشتر ( نفعا غير وطء ودواعيه ) ; ~~كمباشرة دون فرج وقبلة , فلا يصح استثناؤه ; لأنه لا يحل إلا بملك عين , أو ~~عقد نكاح . ( معلوما ) ; أي : النفع ( في مبيع ) متعلق بنفعا ; ( ك ) ~~اشتراط ( سكنى الدار ) المبيعة ( شهرا ) مثلا , ( وحملان البعير ) المبيع ~~ونحوه ( لمحل معين , و ) كاشتراط ( خدمة القن ) المبيع ( مدة معلومة ) ; ~~فيصح نصا ; لحديث { جابر أنه باع النبي صلى الله عليه وسلم جملا , واشترط ~~ظهره إلى المدينة وفي لفظ قال : فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي } ~~متفق عليه . ( تنبيه ) قال في شرح الإقناع ' : ونفقة المبيع المستثنى نفعه ~~مدة الاستثناء , الذي يظهر أنها على البائع ; لأنه مالك المنفعة لا من جهة ~~المشتري كالعين الموصى بنفعها لا كالمؤجرة والمعارة . ( ولبائع إجارة ) ما ~~استثنى , ( و ) له ( إعارة ما استثنى ) من النفع لمثله أو دونه في الضرر ; ~~كالمستأجر ( وله ) ; أي : البائع ( على مشتر إن تعذر انتفاعه ) ; أي : ~~البائع بالنفع المستثنى ( بسببه ) ; أي : المشتري , بأن أتلف العين ~~المستثنى نفعها , أو أعطاها لمن أتلفها , أو تلفت ( ولو بتفريطه , أجرة ~~مثله ) ; أي : النفع المستثنى نصا ; لأنه فوته عليه , فإن لم يكن بسبب مشتر ~~, بأن تلفت بغير فعله , ولا تفريطه ; لم يضمن شيئا نصا ; لأن البائع لم ~~يملكها من جهته ; كما لو تلفت نخلة يستحق البائع ثمرتها . ( ولو بيع ) ; أي ~~: باع المشتري ما استثنى نفعه مدة معلومة ; صح البيع , وكان المبيع في يد ~~المشتري الثاني مستثنى النفع ; كالمشتري الأول PageV03P070 ( فالانتفاع ) ~~أي : انتفاع البائع الأول ms1176 بما استثناه ( بحاله ) لم يتغير ببيع المبيع ~~ثانيا ( ولمشتر ) ثان ( لم يعلم ) بالحال ( الخيار ) ; كمن اشترى أمة مزوجة ~~, أو دارا مؤجرة غير عالم بذلك ( ولو أراد مشتر إعطاء بائع عوضا عن نفع ما ~~استثنى ; لم يلزمه قبوله ) , وله استيفاء النفع من عين المبيع نصا ; لتعلق ~~حقه بعينه ; كالمؤجرة , وكذا لو طلب بائع العوض , وإن تراضيا عليه جاز . ( ~~وكذا ) ; أي : كشرط بائع نفعا معلوما في مبيع ( شرط مشتر نفع بائع ) نفسه ( ~~في مبيع ; ك ) شرط ( حمل حطب ) مبيع ; ( أو تكسيره , و ) كشرطه ( خياطة ثوب ~~) مبيع , ( أو تفصيله , أو ) شرط ( جز رطبة ) مبيعة . قال في ' المطلع ' : ~~الرطبة - بفتح الراء وسكون الطاء - نبت معروف , يقيم في الأرض سنين , كلما ~~جز نبت , وهو القضب أيضا , وهي الفصفصة - بفائين مكسورتين , وصادين مهملتين ~~- وتسمى في الشام في زمننا الفصة . ( أو ) شرط ( حصاد زرع ) , أو جذاذ ثمرة ~~, أو ضرب حديد سيفا أو سكينا , ( بشرط علمه ) ; أي : النفع المشروط , بأن ~~يعلم مثلا المحل المشروط حمل الحطب إليه , واحتج أحمد على صحة ذلك لما روي ~~أن محمد بن مسلم اشترى من نبطي جرذة حطب , وشارطه على حملها . ولأن ذلك بيع ~~وإجارة ; لأنه باعه الحطب , وأجره نفسه لحمله , أو باعه الثوب , وأجره نفسه ~~لخياطته , وكل من المبيع والإجارة يصح إفراده بالعقد ; فجاز الجمع بينهما ; ~~كالعينين وما احتج به المخالف من { نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط } ~~; لم يصح . قال أحمد إنما النهي عن شرطين في بيع , وهذا يدل بمفهومه على ~~جواز الشرط الواحد , فإن لم يعلم النفع , بأن شرط حمل الحطب على بائعه إلى ~~منزله , وهو لا يعلم ; لم يصح الشرط ; كما لو استأجره على ذلك ابتداء ; ~~وكذا لو شرط بائع نفع غير مبيع , أو مشتر نفع بائع في غير مبيع ويفسد البيع ~~. ( وهو ) ; أي : البائع المشروط نفعه في المبيع ( كأجير PageV03P071 فإن ~~مات بائع ) قبل حمل الحطب أو خياطة الثوب ونحو مما شرط عليه , ( أو تلف ~~مبيع ) قبل عمل بائع فيه ما شرط عليه , ( أو استحق نفع بائع ms1177 ) , بأن أجر ~~نفسه إجارة خاصة ; ( فلمشتر عوض ذلك ) النفع المشروط عليه في المبيع ; ~~لفوات ما وقع عليه عقد الإجارة بذلك , فانفسخت ; كما لو استأجر أجيرا خاصا ~~فمات . وإن مرض بائع ونحوه ; أقيم مقامه من يعمل , والأجرة عليه , كالإجارة ~~وإن أراد بائع دفع عوض ما شرط عليه , وأبى مشتر , أو أراد مشتر أخذه بلا ~~رضا بائع ; لم يجبر ممتنع . ( وإن تراضيا على أخذه ) ; أي : العوض , ولو ( ~~بلا عذر ; جاز ) ; لجواز أخذ العوض عنها مع عدم الاشتراط , فكذا معه , ~~وكالعين المؤجرة والموصى بمنافعها . ( وإن تعذر نفع بائع بنحو مرض ; أقيم ~~مقامه من يعمل , والأجرة عليه ) ; أي : على البائع كالإجارة ; لما تقدم . ( ~~ويبطله ) ; أي : البيع ( جمع بين شرطين ولو صحيحين ) منفردين ; كحمل الحطب ~~وتكسيره , أو خياطة ثوب وتفصيله ; لحديث ابن عمر مرفوعا : { لا يحل سلف ~~وبيع , ولا شرطان في بيع , ولا بيع ما ليس عندك } رواه أبو داود والترمذي , ~~وقال : حسن صحيح ( ما لم يكونا ) ; أي : الشرطان ( من مقتضاه ) ; أي : ~~البيع , كاشتراطه حلول الثمن , وتصرف كل فيما يصير إليه . ( أو ) يكونا من ~~( مصلحته ) ; كاشتراط رهن وضمين معينين بالثمن ; فيصح . ( ويصح تعليق فسخ ) ~~; لأنه رفع للعقد بأمر يحدث في مدة الخيار , أشبه شرط الخيار . ( غير خلع ) ~~, فلا يصح تعليقه بشرط , إلحاقا له بعقود المعاوضات ; لاشتراط العوض فيه , ~~( بشرط ) متعلق بتعليقه ; ( ك ) قوله : ( بعتك ) كذا بكذا , ( على أن ~~تنقدني الثمن إلى كذا ) ; أي : وقت معين PageV03P072 , ولو أكثر من ثلاثة ~~أيام , ( أو ) بعتك ( على أن ترهنه ) ; أي : المبيع ( بثمنه , وإلا ) تفعل ~~ذلك ( فلا بيع بيننا ) ; فينعقد البيع بالقبول , ( وينفسخ إن لم يفعل ) ; ~~أي : بنقده الثمن إلى الوقت المعين , أو برهنه المبيع بثمنه ; لوجود شرطه . ~~ومثله لو باعه بثمن , وأقبضه له , وشرط إن رد بائع إلى وقت كذا فلا بيع ~~بينهما , ولم يكن حيلة ليربح في قرض . وإن قال : بعتك على أن تنقدني الثمن ~~إلى ثلاث , ( وإلا فلي الفسخ ; فله الفسخ ) إن لم يفعل , وكذا لو قال : ~~اشتريته على أن تسلمني المبيع إلى ثلاث , وإلا فلي الفسخ ms1178 ; صح , وله شرطه . ~~لكن في هذه الصورة لا ينفسخ إلا بقوله : فسخت , بخلاف ما قبلها . ( و ) قال ~~: ( بعتك على أن أستأمر فلانا , وحدد ذلك ) ; أي : استئماره ( بوقت معين ) ~~كأسبوع مثلا ; ( صح ) البيع , ( وله ) ; أي : البائع ( الفسخ قبل أن يستأمر ~~) في المدة المعينة . # | ( فصل : وفاسده ) # ; أي : الشرط الفاسد , ثلاثة ( أنواع ) : أحدها ( مبطل للبيع ) من أصله ( ~~كشرط بيع آخر ) ; كبعتك هذه الدار , على أن تبيعني هذه الفرس , ( أو ) شرط ~~( سلف ) ; كبعتك عبدي على أن تسلفني كذا في كذا , ( أو ) شرط ( قرض ) ; ~~كعلى أن تقرضني كذا , ( أو ) شرط ( إجارة ) ; كعلى أن تؤجرني دارك بكذا , ( ~~أو ) شرط ( شركة ) ; كعلى أن تشاركني في كذا , ( أو ) شرط ( صرف الثمن ) ; ~~كبعتك الأمة بعشرة دنانير على أن تصرفها بمائة درهم , ( أو ) شرط صرف ( ~~غيره ) ; أي : الثمن ; كبعتك الثوب على أن تصرف لي هذه الدنانير بدراهم ; ~~لما تقدم { أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة } ( وهو ) ; أي : ~~هذا النوع ( بيعتان في بيعة المنهي عنه ) , قال أحمد : والنهي يقتضي الفساد ~~. وقال ابن مسعود : صفقتان في صفقة ربا ولا شرط عقد في عقد ; فلم يصح ; ~~كنكاح الشغار . ( ومثله ) في البطلان ( بعتك كذا بمائة على أن ترهن كذا ) ; ~~أي : PageV03P073 دارك مثلا ( بها وبالمائة التي عليك ) , وتقدم نظيره , ( ~~أو ) يقول : ( بعتك ) ثوبي ( بكذا ) كعشرة دراهم مثلا ( على أن آخذ منك ~~الدينار بكذا ) درهم كخمسة مثلا . ( ويتجه : أو ) يقول بعتك داري ( بعشرة ~~دنانير ) مثلا , بحيث إنه ( يعدل كل دينار ) منها ( عشرة دراهم ) وهو متجه ~~. ( قال ) الإمام ( أحمد : وكذلك كل ما كان في معنى ذلك , مثل أن يقول ) : ~~بعتك داري بكذا ( على أن تزوجني ابنتك , أو على أن أزوجك بنتي , وكذا على ~~أن تنفق على عبدي , أو ) على ( دابتي , أو ) على ( حصتي ) من ذلك قرضا أو ~~مجانا قال في شرح الإقناع ' عن قوله وكذلك إلى آخره : هو مقيس على كلام ~~أحمد , وليس مقوله . النوع ( الثاني ) من الشروط الفاسدة في البيع شرط ( ~~فاسد ) في نفسه ( غير مفسد للبيع , كشرط ) في العقد ( ينافي مقتضاه ms1179 ) ; أي ~~: البيع ; ( ك ) اشتراط مشتر ( أن لا يخسر ) في مبيع , ( أو متى نفق ) ~~المبيع , ( وإلا رده ) لبائعه ; ( أو ) اشتراط بائع على مشتر أن ( لا يقفه ~~) ; أي : المبيع , ( أو ) أن ( يبيعه , أو ) أن ( لا يهبه , أو ) أن لا ( ~~يعتقه , أو ) إن ( أعتقه فلبائع ولاؤه , أو ) اشترط عليه ( أن يفعل ذلك ) ; ~~أي : يقف المبيع أو يهبه ; فالشرط فاسد , والبيع صحيح ; لعود الشرط على غير ~~العاقد , نحو بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زيد ونحوه ; لحديث { عائشة ~~قالت : جاءتني بريرة فقالت : كاتبت أهلي على تسع أواق , كل عام أوقية , ~~فأعينيني , فقلت : إن أحب أهلك أن أعدها لهم , ويكون ولاؤك لي , فعلت , ~~فذهبت PageV03P074 بريرة إلى أهلها فقالت لهم , فأبوا عليها , فجاءت من ~~عندهم , ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس , فقالت : إني عرضت ذلك عليهم ~~, فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء , فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت ~~عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : خذيها واشترطي لهم الولاء ; فإنما ~~الولاء لمن أعتق , ففعلت عائشة , ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الناس , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : أما بعد , ما بال رجال يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله , ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن ~~كان مائة شرط , قضاء الله أحق , ودين الله أوثق , وإنما الولاء لمن أعتق } ~~. متفق عليه . فأبطل الشرط , ولم يبطل العقد . وقوله صلى الله عليه وسلم ~~واشترطي لهم الولاء , لا يصح حمله واشترطي عليهم الولاء , بدليل أمرها به , ~~ولم يأمرها بفاسد ; لأن الولاء لها بإعتاقها , فلا حاجة إلى اشتراط , ~~ولأنهم أبوا البيع إلا أن يشترط لهم , فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه ~~, وأما أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة , وإنما هو صيغة أمر بمعنى ~~التسوية , كقوله تعالى { اصبروا أو لا تصبروا } , والتقدير : اشترطي لهم ~~الولاء أو لا تشترطي , ولهذا قال عقبه : إنما الولاء لمن أعتق ( إلا شرط ~~عتق ; فيلزم ) باشتراط بائع على مشتر ; لحديث بريرة . ( ويجبر مشتر عليه ) ~~; أي ms1180 : عتق من اشترط عليه عتقه ( إن أباه ) ; لأنه مستحق لله تعالى ; لكونه ~~قربة التزمها المشتري , فأجبر عليه كالنذر ( فإن أصر ) ممتنعا ; ( أعتقه ~~حاكم ) كطلاقه على مول . ( وكذا شرط رهن فاسد ) كمجهول خمره ( ونحوه ) كشرط ~~ضمين أو كفيل غير معين ( و ك ) شرط ( خيار أو أجل ) في ثمن ( مجهولين , أو ~~) شرط ( تأخير تسليمه ) ; أي : المبيع ( بلا انتفاع ) بائع به , ( أو ) شرط ~~بائع ( إن باعه ) ; أي : المبيع مشتر ; ( فهو ) ; أي : البائع ( أحق به ) ; ~~أي : المبيع ( بالثمن ) ; أي : بمثله ; ( أو ) شرط ( أن الأمة لا تحمل ) ; ~~فيصح البيع , وتبطل هذه الشروط . قياسا على اشتراط الولاء PageV03P075 ~~لبياع . ( ولمن فات غرضه ) بفساد الشرط من بائع ومشترط ( الفسخ في الكل ) ; ~~أي : كل ما تقدم من الشروط الفاسدة , ( ولو كان عالما بفساد شرط ) ; لأنه ~~لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط . ( ويرد ثمن ومثمن لم يفت ) بإلغاء الشرط ~~, ( وإلا ) بأن فات ; ( ف ) يلزم ( أرش نقص ثمن لبائع ) , إن كان المشترط ~~بائعا , فإن باعه بأنقص من ثمنه , وشرط شرطا فاسدا ; فله الخيار بين الفسخ ~~وبين أخذ أرش النقص ; لأنه إنما باع بنقص من ثمنه لما يحصل له من الغرض ~~الذي اشترطه , فإذا لم يحصل غرضه رجع بالنقص . ( أو استرجاع زيادته ) ; أي ~~: الثمن ( لمشتر ) إن كان هو المشترط , بأن اشترى بزيادة على الثمن , وشرط ~~شرطا فاسدا ; فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد ; ( لفوات غرض كل منهما ) . ~~( ويتجه : وكذا ) حكم ( كل شرط فسد كشرط لبن ) حيوان ( مبيع مدة ) معلومة ~~كشهر مثلا ; لجهالة قدر اللبن في المدة , وكشرط نفع دابة بيعت على أن ينتفع ~~بها البائع ما شاء ثم يسلمها للمشتري , فهذا الشرط فاسد ; ( لأن النفع غير ~~معلوم ) , وللمشتري الخيار . ( و ) هو متجه ومن قال لغريمه : ( بعني هذا ) ~~الشيء ( على أن أقضيك دينك منه , فباعه ) إياه ; ( صح البيع ) قياسا على ما ~~سبق , ( لا الشرط ) ; لأنه شرط أن لا يتصرف فيه بغير القضاء , ومقتضى البيع ~~أن يتصرف مشتر بما يختار , وللبائع الفسخ , أو أخذ أرش نقص ثمن على ما تقدم ~~. ( و ms1181 ) إن قال رب دين : ( اقضني ديني على أن أبيعك كذا بكذا ) , فقضاه ~~دينه ; ( صح قضاء ) ; لأنه أقبضه دينه ( فقط ) ; أي : دون بيع مشروط ; لأنه ~~معلق على القضاء , ويأتي أن البيع لا يصح PageV03P076 تعليقه . ( و ) إن ~~قال رب دين : ( اقضني أجود من ) مالي ( عليك , على أن أبيعك كذا , ففعلا ) ~~; أي : قضاه حقه أجود , وباعه ما وعده به , ( ف ) البيع والقضاء ( باطلان ) ~~, ويرد الأجود قابضه , ويطالب بمثل دينه ; لأن المدين لم يرض بدفع الأجود ~~إلا طمعا في حصول المبيع له , ولم يحصل لبطلان البيع ; لأنه بيعتان في بيعة ~~. النوع ( الثالث : ما ) أي شرط ( لا ينعقد معه بيع ) , وهو المعلق عليه ~~البيع ; ( كبعتك ) كذا إن جئتني , أو رضي زيد بكذا , ( أو اشتريت ) كذا ( ~~إن جئتني ) , أو إن رضي زيد , أو إن ( جاء ) رأس الشهر مثلا ( كذا ) بكذا ; ~~لأنه عقد معاوضة يقتضي نقل الملك حال العقد , والشرط يمنعه . ( ويصح بعت ) ~~إن شاء الله , ( وقبلت إن شاء الله ) ; لأن القصد منه التبرك لا التردد ~~غالبا . ( ويتجه ) صحة عقد معلق على المشيئة , ( ولو ) كان إتيانه بها ( ~~للشك ) ; لعموم إطلاق الأصحاب ذلك . ويتجه ( إن إجارة ) في ذلك ( كبيع ) ; ~~لأنها نوع منه . وهو متجه . ( ويصح بيع العربون ) بفتح العين والراء , وفيه ~~لغة على وزن عصفور , ويقال أربون , ( و ) يصح ( إجارته ) إلى العربون . قال ~~أحمد ومحمد بن سيرين : لا بأس به , فعله عمر . وعن ابن عمر أنه أجازه . ( ~~وهو ) ; أي : بيع العربون ( دفع بعض ثمن ) في بيع عقداه , ( أو ) ; أي : ~~وإجارة العربون دفع بعض ( أجرة بعد عقد ) إجارة ( لا قبله . ويقول ) مشتر ~~أو مستأجر : PageV03P077 ( إن أخذته ) ; أي : المبيع أو المؤجر , احتسب ما ~~دفعت من ثمن أو أجرة , وإلا فهو لك . ( أو ) يقول : إن ( جئت بالباقي ) من ~~ثمن أو أجرة , وإن لم يعين وقتا , جزم به في ' المغني ' ' والشرح ' ' ~~والمستوعب ' وغيرهم , ( وإلا فهو ) ; أي : ما قبضته ( لك ) , ( ف ) يحتسب ( ~~ما دفعه ) من الثمن ( أو ) الأجرة , ( وإلا ) يوفه ( ف ) العربون ( لبائع ~~ومؤجر ) ; لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر ms1182 دار السجن من صفوان ~~ابن ابنه , فإن رضي عمر , وإلا فله كذا وكذا . قال الأثرم قلت لأحمد : تذهب ~~إليه ؟ قال : أي شيء أقول ؟ هذا عمر وضعف حديث ابن ماجه ; أي : { أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن بيع العربون } . ( ويتجه ) صحة ( هذا ) الاشتراط في ~~بيع العربون وإجارته ( إن قيد ) المتعاقدان ذلك ( بزمن ) معين ; كإلى شهر ~~من الآن , ( وفات ) ذلك الزمن , ( وإلا ) يقيداه بزمن ; ( ف ) لا يصح ~~اشتراطه من أصله ; لأن البائع أو المؤجر لا يدري ( إلى متى ينتظر ) , ~~فالإطلاق لا يناسب ; لما يلزم عليه من طول الأمد بلا نهاية , فيترتب عليه ~~من الضرر ما فيه كفاية . جزم به في ' الرعايتين ' ' والحاويين ' ' والفائق ~~' لكنه مرجوح , والمذهب الصمت , سواء قبله بوقت أو لا . ( و ) يتجه أيضا ( ~~أنه ليس لبائع ومؤجر لزامه ) ; أي : إلزام مشتر أو مستأجر ( ب ) دفع ( بقية ~~ثمن وأجرة ) في مدة الاشتراط , ( وإن لزم عقد ) من بيع أو إجارة ( بتصرف ; ~~لأنه ) ; أي : هذا العقد ( يشبه تعليق فسخ ) على PageV03P078 شرط , ( ويأتي ~~) . وحيث كان كذلك فلا يلزم دفع البقية ; لاحتمال عدم تمام العقد وهو متجه ~~. ( تتمة ) إذا دفع إنسان لبائع أو مؤجر قبل العقد درهما مثلا , وقال : لا ~~تعقد مع غيري , وإن لم آخذ فالدرهم لك , ثم عقد معه واحتسب الدرهم من الثمن ~~أو الأجرة ; صح لخلو العقد عن شرط , وإلا رجع بالدرهم ; لأنه بنية عوض , ~~ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخيره لأجله ; لأنه لا يجوز المعاوضة عنه , ~~ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار كالإجارة . و ( لا ) يصح بيع إن رهنه ~~شيئا , واتفقا على أنه ( إن جاء لمرتهن بحقه ) إلى حلول ثمنه , ( و ) إلا ~~فالرهن له ; لحديث : { لا يغلق الرهن من صاحبه } رواه الأثرم , وفسره أحمد ~~بذلك . ولأنه بيع معلق على شرط مستقبل ; فلم يصح لما تقدم . ومن قال لقنه : ~~( إن بعتك فأنت حر ) وباعه ; عتق عليه بتمام قبول , وإن قال له : إن بعتك ~~فأنت حر , ( وقال آخر : إن اشتريته ) منك ( ف ) هو ( حر , فباعه ) ; لمن ~~قال : إن اشتريته منك فهو ms1183 حر ; ( عتق على بائع بتمام قبول ) مشتر , ( ولم ~~ينتقل ملك ) فيه لمشتر نصا ; لأنه يعتق على البائع في حال انتقال الملك ~~ونفوذ العتق , ويتدافعان فينفذ العتق لقوته وسرايته , وهذه طريقة أبي ~~الخطاب في رءوس المسائل . قال ابن رجب : ويشهد لها تشبيه أحمد بالمدبر ~~والوصية , وفيها طرق خمسة هذه أقواها . وحيث عتق فمن مال البائع . وقوله : ~~بتمام قبوله , هو الصحيح من المذهب , وعليه أكثر الأصحاب وقال في ' الإقناع ~~' تبعا ' للمغني ' ' والمستوعب ' عتق على البائع من ماله قبل القبول ; أي : ~~لأنه علق حريته على فعله للبيع , فمتى قال للمشتري : PageV03P079 بعتك ; ~~فقد وجد شرط الحرية , فيعتق قبل قبول المشتري . وكان على المصنف أن يقول : ~~خلافا له ; وكذا الحكم لو قاله ; أي : إن بعتك فأنت حر , بائع فقط , فباعه ~~; فإنه يعتق بمجرد القبول ( أو ) قاله ( مشتر فقط ) ; أي : إن اشتريتك فأنت ~~حر , فاشتراه . ( وعند الشيخ ) تقي الدين طريقة سادسة , وهي ( إن ) كان ~~المعلق ( قصد بالتعليق اليمين ) دون التبرر بعتقه , ثم باعه ; لم يعتق , و ~~( أجزأه يمين ) ; لأنه إذا باعه خرج عن ملكه , فبقي كنذره أن يعتق عبد غيره ~~, فيجزيه الكفارة , قال : وإن قصد به التقرب ; صار عتقه مستحقا كالنذر , ~~فلا يصح بيعه , ويكون العتق معلقا على صورة البيع ; كما لو قال لما لا يحل ~~بيعه : إذا بعته فعلي عتق رقبة , أو قال لأم ولده : إن بعتك فأنت حرة انتهى ~~. وتقدم لك أن طريقة أبي الخطاب أقوى . ' # | فصل # ' ( ومن باع ) شيئا ( بشرط البراءة من كل عيب ) فيما باعه ; لم يبرأ , ( ~~أو ) بشرط البراءة ( من عيب كذا ) , إن كان في المبيع ( لم يبرأ بائع ) ~~بذلك , ولمشتر الفسخ بعيب لم يعلم حالة عقد ; لما روى أحمد أن ابن عمر باع ~~زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة بثمانمائة درهم , فأصاب زيد به عيبا , فأراد ~~رده على ابن عمر فلم يقبله , فترافعا إلى عثمان , فقال عثمان لابن عمر : ~~تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب ؟ قال : لا , فرده عليه , فباعه ابن عمر بألف ~~درهم . وهذه قضية اشتهرت , ولم تنكر , فكانت ms1184 كالإجماع . وأيضا خيار العيب ~~إنما يثبت بعد البيع , فلا يسقط بإسقاطه قبله , كالشفعة , ( وإن سماه ) ; ~~أي : سمى بائع العيب لمشتر ; برئ منه ; لدخوله على بصيرة . ( أو أبرأه مشتر ~~) من عيب كذا , أو من كل عيب ( بعد عقد برأ منه ) بائع ; لإسقاطه بعد ثبوته ~~له , كالشفعة . ( ومن باع ما ) ; أي : شيئا ( يذرع ) كأرض وثوب ( على أنه ~~عشرة ) أذرع , أو أشبار أو أجربة ونحوها , ( فبان ) المبيع ( أكثر ) مما ~~عين ; PageV03P080 ( صح ) البيع , والزائد لبائع ; لأن ذلك نقص على المشتري ~~, فلم يمنع صحة البيع , كالعيب . ( ولكل ) من بائع ومشتر ( الفسخ ) ; لضرر ~~الشركة , ( ما لم يعط بائع ) لمشتر ( الزائد مجانا ) بلا عوض ; فيسقط خيار ~~مشتر ; لأن البائع زاده خيرا . ( وإن بان ) مبيع أنه عشرة ( أقل ) منها ; ( ~~صح ) البيع , ( والنقص ) عن العشرة ( على بائع ) ; لأنه التزمه بالعقد . ( ~~ويخير ) بائع ( إن أخذه ) ; أي : المبيع الناقص ( مشتر بقسطه ) من ثمن , ~~فإن شاء أمضاه , أو فسخ دفعا لضرره . ( ولا ) خيار لبائع ( إن أخذه ) مشتر ~~( بجميع الثمن ) ; لزوال ضرره إن لم يفسخ مشتر البيع , ولا يجبر أحدهما على ~~المعاوضة , وإن اتفقا على تعويضه عنه ; جاز ; لأن الحق لا يعدوه تنبيه لو ~~باع صبرة على أنها عشرة أقفزة , أو زبرة حديد على أنها عشرة أرطال , فبانت ~~أحد عشر ; فالبيع صحيح ; لصدوره من أهله في محله , والزائد لبائع مشاعا , ~~ولا خيار للمشتري ولا للبائع ; لعدم الضرر , وإن بانت الصبرة أو الزبرة ~~تسعة ; فالبيع صحيح ; لما تقدم , وينقص من الثمن بقدر نقص البيع , ولا خيار ~~لهما أيضا , بخلاف الأرض ونحوها مما ينقصه التفريق . ( ولا يصح تصرف في ~~مقبوض بعقد فاسد ) ; لأنه لا يملك به , فلا ينفذ فيه تصرف ( بغير عتق ) , ~~فينفذ لقوته وسريانه وتشوق الشارع إليه , ومحل عدم صحة التصرف في مقبوض ~~بعقد فاسد إذا لم يحكم به من يراه , وإلا نفذ . ( ويضمن ) مقبوض بعقد فاسد ~~إذا ( تلف هو وزيادته ) المتصلة والمنفصلة ; ( كمغصوب ) بقيمته يوم تلف ~~ببلد قبضه فيه , إن كان متقوما , وإلا فبمثله , و ( لا ) يضمن ( بالثمن ) ~~الذي يبيع به ; لفساد العقد ms1185 . ( فسلاح بيع في فتنة ) , أو لأهل حرب , ( ~~ونحو عنب ) , كتمر ( وعصير لخمر , وفات ; يضمن بثمن مثله ) بمحل فواته , ( ~~ويلزم ) مشتريا ( رده ) حيث كان ( باقيا , بنمائه مطلقا ) متصلا أو منفصلا ~~, ( و ) رد ( أجرة مثله ) مدة بقائه في يده , PageV03P081 انتفع به أو لا , ~~( و ) يلزمه ( مئونة رده ) , وإن نقص بيده ضمن نقصه , ( ولا يرجع ) مشتر ( ~~بنفقته ) ; أي : المبيع ( ولا بخراج أرض ) مدة بقائها بيده . ( ولا حد ) ~~على مشتر ( بوطء أمة ) اشتراها بعقد فاسد ; للشبهة . ( ويتجه ) لا حد عليه ~~( إلا في ) وطء أمة بيعت بعقد ( مجمع على بطلانه لعالم ) بذلك , فإذا وطئها ~~مع علمه ببطلان العقد إجماعا ; حد ; لأنه زان . وهو متجه ( بل ) يلزم من ~~وطء أمة اشتراها بعقد فاسد ( مهر مثل , وأرش بكارة ) , فلا يتدرج في مهرها ~~, بخلاف الحرة ( والولد حر ) ; للشبهة , ( وعليه إن ولد حيا قيمته ) ; لأنه ~~فوته على مالكه باعتقاده الحرية ( يوم وضع ) ; لأنه أول إمكان تقويمه , ( ~~وإلا ) يولد حيا , بل سقط ميتا بغير جناية ; ( ف ) على مشتر ضمان ( نقص ~~ولادة ) أمة ( فقط ) , دون ضمانه هو كنقص مغصوبة , ( وإن ملكت ) ; أي : ~~ملكها واطئها في عقد فاسد ( بعد ) أن حملت منه ; ( لم تصر أم ولد ) له بذلك ~~الحمل ; لأنه لم يكن مالكا لها حينئذ ( ويتجه : لو باعه ) ; أي : المقبوض ~~بعقد فاسد ( قابضه لآخر , فلمالك ) رقبة ( مطالبة كل منهما به ) إن كان ~~باقيا , ( و ) إن تلف ف ( قرار ضمان على تالف عنده ) منهما . ( و ) يتجه ( ~~أن تفصيله كغصب كما يأتي ) في بابه ( إلا في صحة عبادة فيه ) , فتنعقد ~~صحيحة ولا تعاد ; ( لإعراض ربه عنه بطيب نفس ) منه , ففارق الغصب من هذه ~~الحيثية ( و ) يتجه ( أنه لو بان مبيع حرا يغرم مشتر له ) ; أي : للحر ~~المبيع ( أجرة عمله , إن جهل ) المبيع ( حرية نفسه ) , أو أكرهه مشتر ( ~~عليه ) ; PageV03P082 أي : على العمد , ( ولو أجر ) مشتر ; ( غرم مستأجر ) ~~للحر أجرة عمله , ( لكن يرجع ) المستأجر على المشتري ( بما دفعه ) للحر ( ~~أجرة ) ; لأنه المتسبب في غرمه . وهو متجه . ( فرع : يحرم ) على كل مكلف ( ~~تعاطي عقود فاسدة ) ; إذا كان ms1186 عالما بفسادها , ولم يقلد من يرى صحتها , فإن ~~قلد ; جاز , ( والناس واقعون في ذلك ) , يتعاطون ذلك من غير تقليد , تهاونا ~~منهم بالأحكام الشرعية , فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # | ( باب الخيار ) # في البيع , والتصرف في المبيع قبل قبضه , وما يحصل به قبضه , والإقالة , ~~وما يتعلق بذلك ( الخيار اسم مصدر اختار ) يختار اختيارا لا مصدره ; لعدم ~~جريانه على الفعل ( وهو ) ; أي : الخيار ( طلب خير الأمرين من إمضاء أو فسخ ~~, وأقسامه ) ; أي : الخيار في البيع بحسب أسبابه ( ثمانية ) بالاستقراء . ( ~~أحدها خيار مجلس ) بكسر اللام , موضع الجلوس , والمراد هنا مكان التبايع . ~~( ويثبت ) خيار مجلس ( في بيع ) عند أشهر أهل العلم , ويروى عن عمر , وابنه ~~, وابن عباس , وأبي هريرة , وأبي برزة الأسلمي ; لحديث : { البيعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا } متفق عليه , من حديث ابن عمر , وحكيم بن حزام . ورواه مالك ~~وغيره عن نافع عن ابن عمر . وقول عمر : البيع صفقة أو خيار معناه تقسيم ~~البيع إلى ما شرط فيه , وما لم يشترط فيه , سماه صفقة ; لقصر مدة الخيار ~~فيه ; لأنه قد روى عنه أبو إسحاق الجوزجاني مثل مذهبنا , ولا يصح قياس ~~البيع على النكاح ; لأنه يحتاط له قبله غالبا , فلا يحتاج إلى خيار بعده . ~~( غير كتابة ) , فلا خيار فيها ; لأنها تراد للعتق . ( و ) ( تولي طرفي عقد ~~) بيع , بأن انفرد بالبيع واحد لولاية أو وكالة ; فلا خيار له , كالشفيع . ~~و [ غير ] ( شراء من يعتق عليه بنسب ) ; كقريبه , ( أو قول ) أو تعليق ; ~~PageV03P083 كإن اشتريتك فأنت حر ; كما لو باشر عتقه . ( أو اعتراف بحريته ~~قبل شرائه ) ; لأنه استنقاذ , لا شراء حقيقة ; لاعترافه بحريته , ( أو ~~تبايعا على أن لا خيار ) , كقول بائع : بعتك على أن لا خيار بيننا , فيقول ~~مشتر : قبلت , ولم يزد على ذلك ; فلا خيار لهم , أو أسقطا الخيار بعد البيع ~~. ( وكبيع ) في ثبوت خيار مجلس , فيه ( صلح ) بمعنى بيع ; بأن أقر له بدين ~~أو عين , ثم صالحه عنه بعوض , ( و ) كبيع ( قسمة ) بمعنى بيع - وهي قسمة ~~التراضي - ( و ) كبيع ( هبة بمعناه ) - وهي التي فيها ms1187 عوض معلوم - فيثبت ~~فيها خيار المجلس , كالبيع , ( و ) كبيع ( إجارة ) على عين ; كدار وحيوان , ~~أو على نفع في الذمة ; كخياطة ثوب ونحوه ; لأنه نوع من البيع , ( وكذا ما ) ~~; أي : عقد ( قبضه ) ; أي : العوض فيه , ( شرط لصحته ) ; أي : لدوامها ; ( ~~كصرف وسلم ) ( و ) بيع ( ربوي ) من مكيل أو موزون ( بربوي ) ; كبيع بر ببر ~~مثله , أو شعير ; فيثبت فيها خيار المجلس ; لعموم الخبر , ولأن موضعه النظر ~~في الحظ , وهو موجود هنا . ولا يثبت خيار مجلس ( في حوالة ) ; لاستقلال أحد ~~المتعاقدين بها , ( و ) لا في ( وقف , وإقالة , وأخذ بشفعة , ونكاح , ~~وإبراء , وعتق , وضمان , وتلزم ) هذه المذكورات جميعها ( في الحال ) . ( ~~ولا ) خيار أيضا في ( قرض , ورهن , وهبة بعد قبض , ولا ) خيار ( في مساقاة ~~, ومزارعة , وجعالة , ووكالة , وشركة , ومضاربة , وعارية , الوديعة , وسبق ~~; بل هي عقود جائزة , لكل ) من المتعاقدين ( فسخها متى شاء ) ; كما هو شأن ~~العقود الجائزة . ( ويبقى خيار مجلس ) حيث ثبت . ( ولو أقاما ) ; أي : ~~المتعاقدان ( سنة إلى أن يتفرقا ) ; للخبر , بما يعده الناس تفرقا ( عرفا ) ~~; لإطلاق الشارع التفرق وعدم بيانه ; فدل أنه أراد PageV03P084 ما يعرفه ~~الناس ; كالقبض والإحراز . ( بأبدانهما اختيارا ) , فإن حجز بينهما بنحو ~~حائط , أو ناما ; لم يعد تفرقا ; لبقائهما بأبدانهما بمحل عقد , وخيارهما ~~باق - ولو طالت المدة , أو قاما كرها - لعدم التفرق . ( ولو ) كان تفرقهما ~~( بهرب أحدهما ) ; أي : المتعاقدين ( من صاحبه ) ; فيبطل الخيار . قال في ~~الرعاية ' : وإن مشى أحدهما , أو فر ; ليلزم العقد قبل استقالة الآخر وفسخه ~~ورضاه ; حرم , وبطل خيار الآخر في الأشهر . و ( لا ) يبطل خيارهما إن تفرقا ~~( مع إكراه ) لهم أو لأحدهما على التفرق ; بل يبقى الخيار إلى زوال الإكراه ~~( أو ) تفرقا بحدوث ( فزع من مخوف ) ; كسبع أو ظالم خشياه ; فهربا منه , ( ~~أو ) تفرقا مع ( إلجاء ) ; كتفرق ( بسيل ) أو نار ونحوهما , ( أو ) تفرقا ~~مع ( حمل ) لهما أو لأحدهما من مجلس العقد , أو فرقتهما ريح ; لأن فعل ~~المكره والملجأ كعدمه , ( إلا إن تفرقا من مجلس زال فيه ذلك ) الإكراه أو ~~الإلجاء , ( فإن أكره أحدهما ; بقي خياره ) إلى زوال الإكراه والتفرق من ms1188 ~~مجلس زال فيه الإكراه ( فقط ) ; أي : دون خيار صاحبه . ( وإن أسقطاه ) ; أي ~~: الخيار ( بعد عقد ) [ قبل ] تفرقهما ; ( سقط ) ; لأنه حق ثبت للمسقط بعقد ~~المبيع , فسقط بإسقاطه ; كالشفعة ; ( كقول كل ) منهما [ اخترت ] ( إمضاء ~~العقد , أو ) اخترت ( التزامه , أو ) اخترت ( إبطال الخيار , ونحوه ) مما ~~يدل على الإسقاط ; لقوله صلى الله عليه وسلم : { المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا ; إلا أن يكون البيع عن خيار , فإن كان البيع عن خيار ; فقد وجب ~~البيع } ; أي : لزم متفق عليه والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس ~~واحد , فلو قال بائع : بعتك على أن لا خيار بيننا , فقال المشتري : قبلت , ~~ولم يزد على ذلك ; فلا خيار لهما . ( وإن أسقطه ) أي الخيار ( أحدهما ) أي ~~المتبايعان ; بقي خيار PageV03P085 صاحبه , ( أو قال ) أحدهما ( لصاحبه : ~~اختر ; سقط ) خيار القائل ( وبقي خيار صاحبه ) ; لحديث ابن عمر : { فإن خير ~~أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع } . ( وتحرم فرقة خشية استقالة ~~) ; أي : خشية أن يفسخ صاحبه البيع في المجلس ; لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده مرفوعا { البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا , إلا أن يكون صفقة ~~خيار ; فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله } رواه الأثرم والنسائي ~~والترمذي وحسنه . وما روي عن ابن عمر : أنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه يمشي ~~خطوات ; ليلزم البيع [ محمول ] على أنه لم يبلغه الخبر , أو على إلزام نفسه ~~حتى لا تراوده بالرد ; لا على منع غيره من الاستقالة , وهذا أولى ( وينقطع ~~خيار ) مجلس ( بموت أحدهما ) ; أي : المتعاقدين ; لأن الموت أعظم الفرقتين ~~. ( ولا ينقطع خيار مجنون في المجلس ; لعدم التفرق , وهو ) ; أي : المجنون ~~( على خياره إذا أفاق ) من جنونه , ( ولا يثبت ) الخيار ( لوليه ) على ~~الصحيح من المذهب . جزم به في ' المستوعب ' ' والتلخيص ' ' والحاويين ' ~~وغيرهم ; لأن الرغبة في المبيع وعدمها لا تعلم إلا من جهته . ( ويتجه إلا ~~في جنون مطبق ) ; فيثبت الخيار لوليه حينئذ ; لليأس من إفاقته , وهذا مبني ~~على قول مرجوج يأتي قريبا . ( ولو خرس أحدهما ) ; أي : المتبايعين ; ( قامت ~~إشارته مقام نطقه ) ; لدلالتها على ما ms1189 يدل عليه نطقه , ( فإن لم تفهم ) ~~إشارته , ( أو جن , أو أغمي عليه ) ; أي : الأخرس ; ( قام وليه ) أو وصيه ~~أو الحاكم ( مقامه ) , قاله في ' المغني ' ' والشرح ' , ولم يعلله , ولعله ~~إلحاقا [ بالسفيه ] , لكن يأتي في الحجر أن من جن ; لا ينظر في PageV03P086 ~~ماله إلا الحاكم . قال في ' الإنصاف ' على الصحيح [ من ] المذهب تنبيه : لو ~~ألحق المتبايعان في عقد البيع خيارا بعد لزوم العقد , لم يلحق ; لأن محل ~~المعتبر من الشروط صلب العقد . ( ويختلف عرف تفرق باختلاف مواضع بيع ) ; ~~فإن كان البيع ( بفضاء واسع , أو مسجد كبير ) - إن صححنا البيع فيه , ~~والمذهب لا يصح - ( أو ) في ( سوق ) ; فالتفرق ( بمشي أحدهما مستدبرا ~~لصاحبه خطوات ) - جمع خطوة - قال أبو الحارث : سئل أحمد عن تفرقة الأبدان , ~~فقال : إذا أخذ هذا كذا أو أخذ هذا كذا فقد تفرقا , جزم به ابن عقيل , ~~وقدمه في ' المغني ' ' والشرح ' وجزم به في ' المستوعب ' وشرح ابن رزين ' ' ~~والحاويين ' وقيل : بل يبعد ( بحيث لا يسمع كلامه المعتاد ) . قدمه في ' ~~الكافي ' وجزم به في ' الإقناع ' . ( و ) إن كان البيع ( بسفينة كبيرة ) ~~فبصعود أحدهما لأعلاها ; أو نزوله لأسفلها ( وبسفينة صغيرة ) فبخروج أحدهما ~~منها , ويمشي . ( و ) كان ( في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت ) , فالتفرق ( ~~بخروجه ) ; أي : أحدهما ( من بيت ) إلى بيت ( أو من مجلس لآخر ) , ~~PageV03P087 أو من صفة إلى محل آخر , ( و ) إن كانا ( في دار صغيرة ; ~~فبصعود أحدهما السطح , أو خروجه منها ) ( ولا يحصل ) تفرق ( ببناء حائط ~~بينهما ) ; أي : المتبايعان في المجلس ; ( ولا إن ناما فيه ) , أو قاما منه ~~, ( ومشيا جميعا ) , ولم يتفرقا ; لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد . ( ويتجه ~~لو ) كان المتبايعان في بلدتين , أو بلدة واحدة ; وكل واحد منهما في محلة ~~منها , ( فتبايعا بمكاتبة ) ; فيحصل تفرقهما ( بمفارقة مجلس ) وقع فيه ( ~~قبول ) من مشتر أو وكيله أو وليه , ( أو ) تبايعا ( بمناداة من بعد ) - بضم ~~الباء - فيحصل التفرق ( بمفارقة أحدهما مكانه ) الذي نودي [ فيه ] , وهو ~~فيه ( بحيث لو كان ) الآخر ( معه ) في ذلك المكان ; ( عد ) ; أي : عده ~~العرف ( تفرقا ) . ( و ) يتجه أيضا ( أنه يصدق منكر ) منهما ms1190 ( عدم تفرق ~~بيمينه ) ; لأن الأصل عدمه , ( وكذا لو ادعى ) أحدهما ( بعد تفرق ) من مجلس ~~عقد أنه حصل منه ( الفسخ قبله ) ; أي : قبل التفرق صدق بيمينه . ( و ) يتجه ~~أيضا ( أنه لو اتفقا على عدم تفرق ; فدعوى الفسخ ) من أحدهما ( فسخ ) للعقد ~~, فلا يكلف مدعي ذلك إلى بينة ولا يمين وهو متجه . ( القسم الثاني ) من ~~أقسام الخيار : ( خيار شرط , وهو أن يشترطاه في PageV03P088 العقد أو بعده ~~زمن الخيارين ) ; أي : خيار المجلس وخيار الشرط ; لأنه بمنزلة حال العقد ( ~~إلى أمد معلوم - وإن طال ) الأمد - لحديث : { المسلمون على شروطهم } . ( ~~ويتجه لا ) إن كان طوله خارجا عن العادة ; ( كألف سنة ومائة ) سنة كذلك ; ( ~~لإفضائه ) ; أي : الشرط على هذه الصيغة , ( للمنع من التصرف ) في الثمن ~~والمثمن ( المنافي للعقد ) الذي جعله الشارع إرفاقا للمتعاقدين . وهو متجه ~~. ( فيصح ) الشرط , ولو فوق ثلاثة أيام ; لأنه حتى يعتمد الشرط , فرجع في ~~تقديره إلى مشترطه ; كالأجل . ولم يثبت ما روي عن عمر : من تقديره بثلاث , ~~وروى أنس خلافه . ( ولو ) كان الخيار المشروط ( فيما ) أي : عقد بيع ( يفسد ~~) معقود عليه قبله ; أي : قبل انتهاء أمد الخيار ; كأن تبايعا طبيخا , وشرط ~~الخيار فيه أكثر من يومين ; فيصح , ( ويباع ) الطبيخ ; أي : يبيعه أحدهما ~~بإذن الآخر , ( ويحفظ ثمنه إليه ) ; أي : إلى مضي الخيار , فإن فسخ قبل ~~مضيه ; أخذه بائع , وإلا ; أخذه مشتر , على قياس ما يأتي في رهن ما يسرع ~~فساده على مؤجل . ولا يصح شرط خيار ( في عقد ) بيع جعل ( حيلة ; ليربح ) في ~~ثمن ترك منزله ( قرضا ) بسبب الخيار ( فيحرم ) نصا ; لأنه يتوصل به إلى قرض ~~يجر نفعا , ( ولا يحل تصرفهما ) ; أي : المتعاقدين في ثمن ولا مثمن , ولا ~~خيار لهما . قال ( المنقح : فلا يصح البيع ) ; لئلا يتخذ ذريعة للربا , فإن ~~أراد أن يقرضه شيئا - وهو يخاف أن يذهب بما أقرضه له - فاشترى منه ~~PageV03P089 شيئا بما أراد أن يقرضه له , وجعل له الخيار مدة معلومة , ولم ~~يرد الحيلة على الربح في القرض , فقال أحمد : جائز , فإذا مات قبل المطالبة ~~; فلا خيار لورثته , وقول الإمام : جائز ms1191 محمول على مبيع لا ينتفع به إلا ~~بإتلافه ; كنقد وبر ونحوهما , أو محمول على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع ~~مدة الخيار ; لكونه بيد البائع مدته ; فلا يجر قرضه نفعا ; فلا حيلة يتوصل ~~بها إلى محرم . ( ويثبت ) خيار الشرط ( فيما ثبت فيه خيار مجلس ) ; كبيع , ~~وصلح بمعناه , وقسمة بمعناه , وهبة بمعناه ; لأنها من صور البيع . ( و ) ~~يثبت ( في إجارة ) في ذمة ; كخياطة ثوب , أو إجارة ( مدة لا تلي العقد ) , ~~إن انقضى قبل دخولها ; كما لو أجره داره سنة ثلاث في سنة اثنين , وشرط ~~الخيار مدة معلومة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث , فإن وليته , أو دخلت في مدة ~~إجارة ; فلا ; لأدائه إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها , أو استيفائها ~~في زمن الخيار , وكلاهما لا يجوز , ولا يثبت في غير ما ذكر من ضمان وغيره . ~~و ( لا ) يثبت خيار شرط ( فيما ) ; أي : مبيع ( قبضه ) ; - أي : قبض عوضه - ~~( شرط لصحته ) ; أي : العقد ; ( كصرف وسلم ) وربوي بربوي - ولو قبض - لأن ~~وصفها على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرق ; لاشتراط القبض , ~~وثبوت خيار الشرط فيها ; ينافي ذلك ; فيلغو الشرط , ويصح العقد . ( ويتجه ~~ويبطل بيع ) مبيع , قبض عوضه شرط لصحته , إذا شرط فيه خيار ; ( لعدم حلول ) ~~كذا قال : وتقدم لك آنفا أنه يلغو الشرط , ويصح العقد قولا واحدا . ( ~~وابتداء أمد خيار ) الشرط ( من عقد ) شرط فيه ; كأجل ثمن , PageV03P090 فإن ~~شرط بعد عقد زمن الخيارين , فمن حين شرط , وإن شرط من تفرق ; لم يصح ; ~~لجهالته . ( ويسقط ) خيار شرط ( بأول الغاية , فإن مضت ) الغاية ( قبل تفرق ~~; بقي خيار مجلس ) , فإن شرط إلى رجب ; سقط بأوله , ( وإلى صلاة ) مكتوبة ; ~~كالظهر مثلا ; سقط ( بدخول وقتها ) ; كما إذا شرط إلى ( الغد ) ; فيسقط ( ~~بطلوع فجره , و ) إن شرط ( بطلوع شمس , أو إلى غروبها , ويشك فيه ) ; أي : ~~الطلوع والغروب ; فيصح الشرط , ولا يسقط الخيار ( حتى يتعين ) ; لأن الأصل ~~بقاؤه , وإن جعل الخيار ( إلى طلوعها ) ; أي : الشمس ( من تحت غيم ) ; لم ~~يصح , أو إلى غيبتها تحته ; ( لم يصح ) شرط الخيار المذكور ; ( لجهالته ) ; ~~كما ms1192 لو شرط ( نزول المطر وقدوم زيد ) وهبوب ريح , وكذا لو شرطاه ( لحصاد ~~ونحوه ) ; كجذاذ ; فيلغوا الشرط ( ويصح البيع ) ; إذ لا مانع منه , ( وإن ~~شرطاه ) ; أي : الخيار شهرا , مثلا ( يوما ) يثبت , ( ويوما ) لا يثبت ; ( ~~صح في اليوم الأول ) لا مكانه ( فقط ) ; لأنه إذا لزم في اليوم الثاني ; لم ~~يعد إلى الجواز . ( ويتجه صحة شرط يوم لهما ) ; أي : المتعاقدين , ( ويوم ~~لأجنبي ) عنهما , أو شرط ( يوم لأجنبي وثانيه ) ; أي : ذلك اليوم ( لأجنبي ~~آخر ) ; أي : معهما , لا دونهما ; لأنه لا محذور فيه , وهو متجه . ( ويصح ~~شرطه ) ; أي : الخيار ( لهما ) ; أي : المتعاقدين على السواء , ( و ) يصح ~~شرطه ( متفاوتا ) ; كأن يشرطاه لأحدهما مدة وللآخر دونها , ( و ) يصح شرطه ~~( لأحدهما ) دون الآخر ; لأن ذلك حقهما , وإنما جوز ; رفقا بهما , فكيفما ~~تراضيا به جاز . ويصح شرط بائعين غير وكيلين الخيار PageV03P091 ( لغيرهما ~~) , [ أي : غير المتعاقدين , ( ولو ) كان الغير المشروط له الخيار ( المبيع ~~) ; كما لو تبايعا قنا ] , وشرطا له الخيار ; فإنه يصح , ( ويكون ) جعل ~~الخيار للأجنبي ( اشتراطا لنفسه وتوكيلا ) ; [ له فيه منهما ; لأنهما ~~أقاماه مقام نفسيهما ; فلا يصح جعل الخيار لوكيل دونهما ] ; أي : دون ~~المتبايعين ; لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين . فلا ~~يكون لمن لا حظ له فيه , وأما صحة جعله للمبيع ; فلأنه بمنزلة الأجنبي . ( ~~فلو شرطه وكيل لنفسه ; ثبت ) الخيار ( لهما ) , فيثبت للموكل ; لتعلق حقوق ~~العقد به , ويثبت للوكيل ; لقيامه مقام موكله في البيع , والخيار من ~~تعلقاته ; فلا ينفرد به الوكيل . قطع به أكثر الأصحاب , وإن شرطه الوكيل ( ~~لنفسه دون موكله ) ; لم يصح الشرط ; كما لو شرطه أحد المتعاقدين لأجنبي ~~دونه , ( أو ) شرط الوكيل ( لأجنبي ; لم يصح ) الشرط , وظاهره , ولو لم يقل ~~دوني ; لأن الوكيل ليس له أن يوكل في مثل ذلك , ( و ) يصح شرط الخيار ~~لمتعاقدين - ولو كانا وكيلين - لأن النظر في تحصيل الحظ مفوض إلى الوكيل ( ~~وإن لم يؤمرا ) ; أي : يأمر الموكلان الوكيلين ( به ) ; أي : شرط الخيار ; ~~لما مر : أن شرط الحظ مفوض إلى الوكيل . ويصح شرط خيار ( في مبيع معين من ~~مبيعين بعقد ms1193 ) واحد ; كما لو تبايعا عبدين صفقة , وشرطا الخيار في أحدهما ~~بعينه ; لأن أكثر ما فيه أنه جمع ما بين مبيع فيه الخيار , ومبيع لا خيار ~~فيه , وذلك جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة , وما لا شفعة فيه , ( ومتى ~~فسخ ) البيع ( فيه ) ; أي : فيما فيه الخيار منهما ; ( رجع ) مشتر أقبض ~~ثمنهما . ( بقسطه من الثمن ) ; كما لو رد أحدهما لعيبه ; وإن لم يكن أقبضه ~~; سقط عنه بقسطه , ودفع الباقي . ( ويختص خيار مجلس بوكيل ) حيث لم يحضر ~~الموكل ; لتعلقه بالمتعاقدين , PageV03P092 ( فإن حضر موكل ) بمجلس العقد , ~~( وحجر على وكيله في خيار ; رجع الخيار ) حقيقة ( لموكل ) ; لأن حقوق العقد ~~متعلقة به , ( ولا يفتقر فسخ من يملكه ) من المتعاقدين ( لحضور صاحبه ) ~~العاقد معه , ( ولا ) إلى ( رضاه ) . هذا المذهب , وعليه جماهير الأصحاب ; ~~لأن الفسخ حل عقد جعل إليه ; فجاز في غيبة صاحبه , ومع سخطه ; كالطلاق . ( ~~ولا فسخ لمحرم في صيد ) باعه قبل أن يحرم بشرط الخيار , ثم أحرم في مدته ; ~~فليس له الفسخ ( قبل حله ) من إحرامه ; لأنه ابتداء تمليك للصيد في حال ~~الإحرام , وهو غير جائز ; لما تقدم في محظوراته . ( ويجب ) الفسخ ( في لقطة ~~) باعها الملتقط بعد الحول وتعريفها فيه , ثم ( عرف ربها ) في مدة الخيار ; ~~فعلى الملتقط فسخ المبيع في الحال , وردها إلى مالكها جزم به في ' الكافي ' ~~. و ( لا ) يجب الفسخ ( في صداق ) باعته الزوجة بشرط الخيار , ثم ( سقط ) ~~الصداق بتطليقها قبل الدخول في مدة الخيار ; لأنه سلطها على ذلك بالعقد ~~معها ; بخلاف رب اللقطة مع الملتقط ; فإنه لم يحصل بينهما عقد , ( وعنه ) ; ~~أي : الإمام أحمد في رواية أبي طالب : ( لا فسخ لبائع إلا برد الثمن , وجزم ~~به الشيخ ) تقي الدين ; ( كالشفيع , وقال الشيخ : وكذا التملكات القهرية ; ~~كأخذ غراس , وبناء مستأجر ) بعد انقضاء مدة الإجارة , ( ومستعير وزرع غاصب ~~) إذا أدركه بالأرض قبل حصاده . ( وفي ' الإنصاف ' هذا هو الصواب ) الذي لا ~~يعدل عنه , ( خصوصا في زمننا هذا , وقد كثرت الحيل ) . أقول : وهذا زمنه , ~~فكيف بزمننا , ويحتمل أنه يحمل كلام من أطلق على ذلك . ( انتهى ms1194 ) ' كلام ~~الإنصاف ' . ( ويتجه ) على الأول من أنه يفسخ قبل رد الثمن , وهو المذهب , ~~لكن ( له ) أي : المشتري ( حبسه ) ; أي : المبيع , ( ليرد ) البائع ( الثمن ~~PageV03P093 ونحوه ) . وهو متجه . ( وإن مضى زمنه ) ; أي : الخيار المشروط ~~( ولم يفسخ ) بيع مشروط له ; ( بطل خيارهما ) ; أي : المتبايعين إن كان ~~الخيار لهما , أو خيار أحدهما إن كان الخيار له وحده , ( ولزم بيع إن كانا ~~تفرقا ) بأبدانهما من المجلس ; لئلا يفضي إلى بقاء الخيار أكثر من مدته ~~المشروطة . # | ( فصل : وينتقل ملك في ثمن ) # إلى بائع , ( وفي مثمن ) إلى مشتر إذ كانا ( معينين ) أو مقبوضين ( بمجرد ~~عقد ) , سواء شرط الخيار لهما , أو لأحدهما ; لظاهر حديث : { من باع عبدا ~~وله مال فماله للبائع , إلا أن يشترطه المبتاع } رواه مسلم . فجعل المال ~~للمبتاع باشتراطه , وإطلاق البيع ; يشمل بيع الخيار , ولأن البيع تمليك ; ~~بدليل صحته بقول : ملكتك ; فيثبت به الملك في بيع الخيار ; كسائر البيوع , ~~يحققه أن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري , ويقتضيه لفظه , وثبوت ~~الخيار فيه ; لا ينافيه , ( ولو فسخاه ) ; أي : البيع ( بعد ) بخيار أو عيب ~~أو تقايل ونحوها , ( أو كان الخيار لأحدهما ) دون الآخر , ( فيعتق ) بشراء ~~( من ) ; أي : رقيق ( يعتق على منتقل إليه ) لرحم أو تعليق أو اعتراف بحرية ~~, ( وعليه نقصه ) ; أي : المبيع ( إن لم يحتج لحق توفيه ) ; كغير المكيل ~~والموزون والمعدود والمزروع ( عليه ) ; أي : على مشتر - ولو قبل قبضه - إذا ~~لم يمنعه منه البائع , أو كان مبيعا بكيل أو وزن أو عد أو زرع , وقبضه مشتر ~~بذلك , وتلف أو نقص زمن الخيارين ; فمن ضمان مشتر ; لأنه مال تلف بيده . ( ~~ويلزمه ) ; أي : يلزم من اشترى قنا بالخيار ( فطرته ) بغروب الشمس ~~PageV03P094 من آخر رمضان قبل فسخه , ( و ) تلزم ( زكاته ) ; أي : المبيع ; ~~كما لو اشترى نصاب ماشية سائمة بشرط الخيار حولا ; زكاه المشتري , أمضى ~~البيع أو فسخه ; لمضي الحول وهو في ملكه , ( و ) تلزمه ( مؤنته ) ; أي : ~~المبيع من نفقة وأجرة مخزن وكلفة نقل أو نشر احتاج إليه زمن الخيارين ; ~~لأنه ملكه . ( وينفسخ نكاحه ) إذا كان أحد الزوجين , واشترى الآخر بشرط ms1195 ~~الخيار ; لأن النكاح لا يجامع الملك . ( وكسب ) مبيع ( ونماء منفصل ) منه ~~مدة خيار ( له ) أي : لمشتر ; لحديث : { الخراج بالضمان } صححه الترمذي . ~~ويتبع نماء متصل المبيع ; لتعذر انفصاله , ( وما أولد ) ; أي : أحبل مشتر ~~من أمة مبيعة وطئها زمن الخيار ( فأم ولد ) له ; لأنه صادف ملكا له ; أشبه ~~ما لو أحبلها بعد مدة الخيار , إذ الولادة ليست بشرط , بل يكفي في ذلك مجرد ~~العلوق . ( وولده ) ; أي : المشتري ( حر ) ثابت النسب ; لأنه من مملوكته ; ~~فيسقط خياره , ولا تلزمه قيمة ولده , وإذا فسخ البائع ثبت له قيمتها ; ~~لتعذر الفسخ فيها نفسها , ( لكن لا شفعة مدة خيار ) - ولو قلنا بانتقال ~~الملك للمشتري بمجرد العقد - لقصوره ومنعه من التصرف فيه باختياره ; فلا ~~يؤخذ منه حتى تمضي مدة الخيار , وأما الشفيع إذا باع حصته في مدة الخيار ; ~~فللمشتري الأول انتزاع الشقص المبيع ثانيا من يد مشتريه ; لأنه شريك الشفيع ~~حال بيعه , سواء أمضي البيع أو فسخ ; لأن المعتبر كونه شريكا حال البيع , ~~وقد وجد ذلك , وأما البائع ; فلا شفعة له على المشتري الأول ; لبيعه بعد ~~علمه بشرائه ; كما يأتي في الشفعة . ( وعلى منتقل عنه ) الملك وهو البائع ( ~~بوطء ) مبيعة زمن الخيارين ( المهر ) لمشتر , ولا حد عليه إن جهل , وعليه ( ~~مع علم تحريمه ) ; أي : الوطء ( و ) علم ( زوال ملكه ) عن مبيع بعقد , ( ~~وأن البيع لا ينفسخ بوطئه ) المبيعة ( الحد , نصا ) ; لأن وطأه لم يصادف ~~ملكا , ولا شبهة ملك . PageV03P095 ( ويتجه لا حد ) على البائع بوطئه الأمة ~~المبيعة , سواء علم التحريم أو جهله ; ( للشبهة ) بسبب الاختلاف في بقاء ~~ملكه , وتقدم أن المذهب لا يكون الملك له . ( واختاره ) ; أي : القول بأنه ~~لا حد عليه ( جماعة ) منهم : الموفق في ' المغني ' ' والشارح ' والمجد في ~~محرره ' والناظم وصوبه في ' الإنصاف ' ; ( لقول الشافعية : بعدم نقل ملك ~~عمن انفرد بالخيار ) , وقال الموفق في ' الكافي ' : الصحيح أنه لا حد عليه ~~انتهى . قال أصحابنا : عليه الحد إذا علم زوال ملكه , وأن البيع لا ينفسخ ~~بالوطء وهو المنصوص , وهو من مفرداته , ويأتي في حد الزنا . إذا تقرر هذا ~~فالمذهب ms1196 أنه يحد , ولو انفرد بالخيار حيث كان عالما بالتحريم . ( وولده ) ; ~~أي : البائع ( قن ) لمشتر لا يلحق البائع نسبه , وأما مع جهله بواحد مما ~~سبق ; فالولد حر , ويفديه بقيمته يوم ولادة لمشتر , ولا حد . ( والحمل ) ~~الموجود ( وقت عقد مبيع ) مع أمه , ( لا نماء ) للمبيع ; فهو كالولد ~~المنفصل على الصحيح من المذهب . جزم به ' الموفق ' ' والشارح ' وغيرهما ; ( ~~فترد الأمات ) ; من البهائم ( بفسخ ) مشتر لعيب وجد ( فيها بقسطها ) من ~~الثمن ; كعين معيبة بيعت مع غيرها . ( ويتجه هذا ) ; أي : رد الأمات بفسخ ~~لعيب - ( إن وضعته ) ; أي : الولد في مدة الخيار - ليصير منفصلا عنها , ~~ويمكن تقويمها , ويعلم قسطها من الثمن وهو متجه . وأما قوله : ( أو ) كان ~~قد ( بين ثمن كل ) من الأم وحملها وقت العقد ( ليعلم القسط [ فضعيف ] , ولا ~~يرد ) ولد بهيمة مبيعة حامل ولدته في مدة PageV03P096 الخيار , ثم ردها ~~المشتري بعيب أو خيار شرط ( معها ) ; أي : أمه ; لأنه نماء منفصل ; كثمرة ~~جزت , ( خلافا له ) ; أي : ' للإقناع ' حيث جزم برد الولد معها . وما قاله ~~في ' الإقناع ' تبع فيه القاضي , وابن عقيل , وهو رواية , والمذهب ما قاله ~~' المصنف ' , كما في المنتهى وغيره ; لأن ما حصل في المبيع من نماء منفصل - ~~ولو من عينه زمن الخيارين - فهو لمشتر , هذا في البهائم , وأما الأمة فيأتي ~~حكمها في الفصل بعده . ( وحرم تصرفهما ) أي : المتبايعين ( مع خيارهما ) أي ~~: مع شرط الخيار لهما زمنه ( مطلقا ) , أي : سواء كان الخيار لهما أو ~~لأحدهما أو لغيرهما إن لم يشترط للغير وحده , وإلا ففاسد ; كما تقدم . ( في ~~ثمن معين ) أو في الذمة , وقبض ( ومثمن ) ; لزوال ملك أحدهما إلى الآخر , ~~وعدم انقطاع علق زائل الملك عنه , ( و ) كذا يحرم تصرف مؤجر في ( أجرة , و ~~) مستأجر في شيء ( مؤجر ) مدة الخيار . ( ويسقط خيار كل منهما بتصرفه فيما ~~انتقل إليه , بنحو سوم ) ; كتعريض للبيع , لا بتجربته ونقده وتثمينه ; لأن ~~ذلك ليس سوما , ( أو ) تصرف في ذلك ( بوقف أو بيع أو هبة أو لمس ) أمة ~~مبيعة ( لشهوة ونحوه ) كتقبيلها , فمتى وجد من أحدهما شيء من ذلك ; سقط ~~خياره ms1197 وكذا يسقط خيار برهن وإجارة ومساقاة ونحوها , ( وينفذ تصرفه ) ; أي : ~~أحد المتعاقدين ( إن كان الخيار PageV03P097 له وحده فقط ) ; أي : دون ~~صاحبه , ويسقط خياره , فإن كان مشتريا فتصرفه في المبيع دليل على رضاه به , ~~وإن كان بائعا فتصرفه في الثمن كذلك ; ( أو ) ; أي : وإن كان الخيار لهما ~~معا فتصرف أحدهما ( مع شريكه ) ; بأن باعه السلعة بشرط الخيار ; نفذ تصرفه ~~, ( أو ) باع السلعة مشتر لأجنبي ( بإذنه ) ; أي : بإذن شريكه الذي ابتاعها ~~منه بشرط الخيار ; فيصح تصرفه , ويكون البيع منهما , ( وإلا ) يكن الخيار ~~له وحده , وتصرف لا مع شريكه ولا بإذنه ; ( فلا ) ينفذ تصرفه , ( إلا ) إذا ~~كان المتصرف المشتري , وتصرف ( بعتق ) الرقيق المبيع , فينفذ تصرفه , ويبطل ~~الخيار , وكذا إذا كان الثمن رقيقا وتصرف البائع فيه بالعتق . و ( لا ) ~~يبطل الخيار ( بتصرفه ) ; أي : أحد المتعاقدين ( فيما انتقل عنه ) ; كتصرف ~~البائع في المبيع , والمشتري في الثمن , ( ولا ينفذ ) تصرف بائع في مبيع ~~ولا مشتر في ثمن ( مطلقا ) ; أي : سواء كان المبيع أو غيره , وكان الخيار ~~لهما أو لأحدهما , ( إلا ) إذا كان التصرف ( بتوكيل منتقل إليه ) ; لأن ~~الملك له , ( ويبطل خيارهما إن كان ) توكيل أحدهما الآخر ( فيما ) ; أي : ~~تصرف ( ينقل الملك ) ; كبيع وهبة ووقف , ووكيل المتعاقدين مثلهما في جميع ~~ما تقدم ; لأن فعل الوكيل كفعل موكله . ( ولا يسقط خيار ) مشتر ( بتصرف ) ~~في مبيع ( لتجربة ; كركوب ) دابة ( لمعرفة سيرها , وحلب ) شاة ( لمعرفة قدر ~~لبنها ) ; لأنه المقصود زمن الخيار ; فلم يبطل به , ( ولا ) يسقط ( ~~باستخدام قن - ولو ) كان استخدامه ( لغير تجربة ) - لأنه معتاد ( أو ) ; أي ~~: ولا يسقط إن ( قبلته ) الأمة ( المبيعة , ولم يمنعها ) , نصا ; لأنه لم ~~يوجد منه ما يدل على إبطاله , والخيار له , لا لها , ( أو استدخلت ذكره ) ~~حال كونه ( نائما , ولم تحبل ) ; كما لو قبلت البائع . PageV03P098 ( ويبطل ~~خيارهما ) ; أي : البائع والمشتري ( مطلقا ) ; أي : سواء كان خيار مجلس أو ~~شرط ( بتلف مبيع ) لا يحتاج لحق توفية - ولو قبل قبضه - على الصحيح من ~~المذهب , ( خلافا ) ' للمنتهى ' حيث قال : بعد قبض ( أو ) ; أي : ويبطل ~~خيار في مبيع ( احتاج لحق ms1198 توفية ) ; كمكيل وموزون ومعدود ومزروع بيع بذلك , ~~وتلف قبل قبض ; لأن التالف لا يتأتى عليه الفسخ , وإن تلف بعد القبض ; ~~فكذلك يبطل الخيار ; لكنه من ضمان المشتري ; ( كما لو أتلفه ) ; أي : ~~المبيع ( مشتر ) ; فمن ضمانه , ويسقط الخيار , سواء قبض أو لم يقبض , اشترى ~~بكيل أو وزن , أو لا ; لاستقرار الثمن بذلك في ذمته . ( ومن مات منهما ) أي ~~: البائع والمشتري ; ( بطل خياره وحده ) , ولم يورث ; لأنه حق فسخ لا يجوز ~~الاعتياض عنه ; فلم يورث ; كخيار الرجوع في الهبة , ( لا إن طالب به قبل ~~موته ) , فإن طالب به قبله ; ( فيورث ; كشفعة وحد قذف ) . قال أحمد : الموت ~~يبطل به ثلاثة أشياء : الشفعة , والحد إذا مات المقذوف , والخيار إذا مات ~~الذي اشترط الخيار لم تكن للورثة , هذه الثلاثة أشياء إنما هي بالطلب , ~~فإذا لم يطلب فليس يجب , إلا أن يشهد أني على حقي من كذا أو كذا , أو أني ~~قد طلبته , فإن مات بعده ; كان لوارثه الطلب به , ولا يشترط ذلك في إرث ~~خيار غير خيار الشرط . ( وإن جن ) من اشترط الخيار , ( أو أغمي عليه ; ~~فوليه يقوم مقامه ) ; كخيار المجلس , أما في المجنون فظاهر , وأما المغمى ~~عليه ; فلا تثبت عليه الولاية لأحد , ( وكذا إن خرس ) من اشترط له الخيار , ~~( فلم تفهم إشارته ) فهو ; كمجنون , وإن فهمت إشارته ; قامت مقام نطقه . ( ~~ويورث خيار عيب وتدليس مطلقا ) , سواء طلبه مستحقه قبل الموت , أو لم يطلبه ~~; لأنه حق ثبت فيه المال لمورث , فقام وارثه مقامه ; كقبول PageV03P099 ~~الوصية ; بخلاف خيار . القسم ( الثالث ) من أقسام الخيار ( خيار غبن يخرج ~~عن عادة ) , نصا ; لأنه لم يرد الشرع بتحديده , فرجع فيه إلى العرف ; ~~كالقبض والحرز , فإن لم يخرج عن عادة ; فلا فسخ ; لأنه يتسامح به . ( ويثبت ~~) خيار غبن ولو [ كان ] وكيلا قبل إعلام موكله في ثلاث صور : ( لركبان ) - ~~جمع راكب - يعني القادم من سفر , ( ولمشاة تلقوا ) ; أي : تلقاهم حاضر عند ~~قربهم من البلد - ( ولو ) كان التلقي ( بلا قصد ) - نصا ; لأنه شرع لإزالة ~~ضررهم بالغبن , ولا أثر للقصد فيه , ( إذا باعوا ) ; أي ms1199 : الركبان , ( أو ~~اشتروا ) قبل العلم بالسعر , ( وغبنوا ) ; لحديث : { لا تتلقوا الجلب , فمن ~~تلقاه , فاشترى منه , فإذا أتى السوق فهو بالخيار } رواه مسلم . وصح الشراء ~~مع النهي ; لأنه لا يعود لعيب في البيع , وإنما هو للخديعة , ويمكن ~~استدراكها بالخيار ; أشبه المصراة . الصورة الثانية المشار إليها بقوله : ( ~~ولمسترسل ) ; أي معتمد على صدق غيره ; لسلامة سريرته , فينقاد له انقياد ~~الدابة [ ( غبن ) في مبيع . ويتجه ب ( احتمال ) قوي : ( و ) محل ثبوت ~~الخيار لمسترسل ] ( إذا لم يتول طرفي عقد ) , أما إذا تولاهما ; فلا خيار ~~له , وهو متجه . ( وهو ) من استرسل إذا اطمأن واستأنس , وشرعا ( من جهل ~~القيمة ) ; أي : قيمة المبيع , ( ولا يحسن تماكسا ) ; قال في القاموس : ~~تماكسا في البيع تشاحا ; وماكسه شاحه . ( من بائع ومشتر ) ; لأنه حصل له ~~الغبن بجهله بالبيع ; أشبه القادم من سفر , ( ويقبل قوله بيمينه في جهل ~~قيمة ) ; لأنه PageV03P100 الأصل ( بلا قرينة تكذبه ) في دعوى الجهل ; فلا ~~تقبل منه ( ولا خيار لذي خبرة بسعر ) مبيع , ويدخل على بصيرة بالغبن , ( ~~ولا لمستعجل غبن لاستعجاله ) في البيع , ولو توقف فيه , ولم يتعجل لم يغبن ~~; لعدم التغرير , وكذا إجارة يثبت فيها خيار الغبن إذا جهل أجرة المثل , ~~ولم يحسن المماكسة فيها . الصورة الثالثة أشار إليها بقوله : ( وفي نجش بأن ~~يزايده ) ; أي : المشتري ( من لا يريد شراء ) لغيره - من نجشت الصيد إذا ~~أثرته , كأن المناجش يثير كثرة الثمن بنجشه - . قال في ' المبدع ' وظاهره ~~أنه لا بد من حذق الذي زاد فيها , لأن تغرير المشتري لا يحصل إلا بذلك , ~~وأن يكون المشتري جاهلا , فلو كان عارفا , واغتر بذلك ; فلا خيار له ; ~~لعجلته , وعدم تأمله , ( ولو ) كانت زيادة من لا يريد شراء ( بلا مواطأة ) ~~من البائع مع من يزيد فيها , أو زاد فيها البائع نفسه والمشتري لا يعلم ذلك ~~, ( ومنه ) ; أي : النجش , قول بائع ( أعطيت ) في السلعة ( كذا , وهو ) ; ~~أي : البائع ( كاذب . وهو ) ; أي : النجش حرام ; ( لما فيه من تغرير مشتر , ~~ولذا حرم على بائع سوم مشتر كثيرا ليبذل ) المشتري ( قريبا منه ) ; أي : ~~مما سامه . ( ذكره الشيخ ) تقي ms1200 الدين . وإن أخبره أنه اشتراها بكذا , وكان ~~زائدا عما اشتراها به ; لم يبطل البيع , وكان له الخيار . صححه في ' ~~الإنصاف ' . ( ويتجه ) حرمة ( هذا ) ; أي : فعل مزايدة المشتري ممن لا يريد ~~الشراء ( إن زايده ) ترغيبا له في أخذ السلعة ( ليغره ) بها , فيأخذها بثمن ~~زائد على قيمتها , ( فإن زاد فيها ) , أو سامها بائع كثيرا ( ليبلغ القيمة ~~) ; أي : قيمة المثل ; ( فلا تحريم ) في ذلك ; لعدم التغرير , وهو متجه . ( ~~ولا أرش في غبن مع إمساك ) مبيع ; لأن الشرع لم يجعله له , ولم PageV03P101 ~~يفت عليه جزء من مبيع يأخذ الأرش في مقابلته , ( لكن قال ابن رجب ) في ' ~~شرح الأربعين النووية ' : ( يحط من الثمن ) ; أي : يسقط عنه ( ما غبن به ) ~~, ويرجع به إن كان دفعه . ذكره الأصحاب . قال ( المنقح : ولم نره لغيره , ~~وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول . انتهى ) كلام المنقح . اختار القول ~~في التدليس أبو بكر في ' التنبيه ' وصاحب ' المبهج ' ' والتلخيص ' ' ~~والترغيب ' ' والبلغة ' والرعاية الصغرى ' ' والحاوي الصغير ' . ( ومن قال ~~) من بائع ومشتر ( عند العقد لا خلابة أي : لا خديعة ; فله الخيار إذا خلب ~~) ; أي : خدع , ومنه قولهم : إذا لم تغلب فاخلب , روي : { أن رجلا ذكر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال : إذا بايعت فقل : لا ~~خلابة } متفق عليه ( ويتجه ) أن ثمرة قول عاقد : لا خلابة . ثبوت الخيار له ~~, ( ولو ) كان غبنه ( يسيرا ) لا يتغابن بمثله عادة , ( وإلا فهو ) ; أي : ~~الخيار في الغبن الفاحش ( ثابت شرعا ; وإن لم يقل ) عاقد شيئا . وهو متجه . ~~( وخيار غبن متراخ ) كخيار ( عيب ) ; لثبوته لدفع ضرر متحقق ; فلم يسقط ~~بالتأخير بلا رضا ; كالقصاص , ( ولا يمنع الفسخ ) لغبن ( تعيبه ) ; أي : ~~حدوث عيب بالمبيع عند مشتر , ( وعلى مشتر الأرش ) لعيب حدث عنده إذا رده ; ~~كالمعيب إذا تعيب عنده ورده , ( ولا ) يمنع الفسخ ( تلفه ) ; أي : المبيع , ~~( وعليه ) ; أي : المشتري , ( قيمته ) لبائعه ; لأنه فوته عليه , وظاهره ~~ولو مثليا . PageV03P102 ( وللإمام ) الأعظم , ( ويتجه أو نائبه ) لأمير أو ~~القاضي ; إذ لا فرق بينهما هنا . وهو متجه . ( جعل علامة تنفي الغبن عمن ~~يغبن كثيرا ms1201 ) , لأنه مصلحة ( وكبيع ) في غبن ( إجارة ) ; لأنها بيع المنافع ~~. ( ويتجه وصلح ) عن حق مقر به بغير جنسه بمعنى بيع , ( و ) كذا ( هبة ) ~~على عوض ( بمعناه ) ; أي : المبيع , فإذا وجد مصالح أو متهب في عين مصالح ~~بها أو موهوبة غبنا فاحشا ; فله الخيار , وهو متجه . ( وتبطل قسمة ) تراض : ~~وهي ما فيها ضرر , أو رد عوض من أحد الشريكين على الآخر ( بغبن فاحش ) ظهر ~~بعد أن تمت ; لأنها بمعنى البيع ; إذ صاحب الزائد بذل المال عوضا عما حصل ~~له من حق شريكه , وهذا هو البيع , ( لا نكاح ) ; فلا فسخ لأحد الزوجين إن ~~غبن في المسمى ; لأن الصداق ليس ركنا في النكاح . ( ويتجه وكذلك ) لا فسخ ~~في ( خلع , ولا في بقية عقود ) لازمة كانت أو جائزة سوى المذكورات . وهو ~~متجه . ( فإن فسخ ) مغبون من مؤجر أو مستأجر ( في أثناء مدة إجارة ; ارتفع ~~العقد ) ; أي : عقد الإجارة ( من أصله ) , بخلاف المبيع . وأما قوله : ( ~~ويتجه وكذا بيع ) فسخ لغبن ( فيرد نماء ) انفصل عن PageV03P103 مبيع قبل ~~الفسخ ; لارتفاع العقد من أصله ; فغبن , نظر ; لما يأتي في آخر فصل الإقالة ~~, والفسخ رفع عقد من حين فسخ , فما حصل من نماء منفصل ; فلمشتر , ( و ) حيث ~~ظهر الفرق بين فسخ عقد الإجارة وعقد البيع , فإن فسخ مؤجر لغبن في أثناء ~~مدة الإجارة , ( أخذ ) من مستأجر ( القسط من أجرة مثل ) , لما مضى , ( ولا ~~) يأخذ القسط من أجر ( مسمى ) في الإجارة ; لأنه لو أخذ منه ذلك لم يستدرك ~~ظلامة الغبن ; لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته , بخلاف ما لو ظهر على ~~عيب بمؤجرة , ففسخ ; فيرجع بقسطه من المسمى ; لأنه يستدرك ظلامته بذلك ; ~~لأنه يرجع بقسطه منها معيبا ; فيرتفع عنه الضرر بذلك . نقله المجد عن ~~القاضي . ( ورجع مغبون ) في عقد إجارة ( بما زاد ) عن أجرة مثل إن كان هو ~~المستأجر . وإن كان المغبون المؤجر ; فيرجع بما نقص عن أجرة مثل ; لما مضى ~~. ( وبفسخ ) عقد إجارة ( لعيب ) ظهر في عين مؤجرة ( يؤخذ ) ; أي : يأخذ ~~مؤجر ( القسط من ) الأجر ( المسمى ) في العقد , ( ويرجع ms1202 ) مستأجر على مؤجر ~~( بأرش عيب ) , فلو كان المسمى في العقد عشرة عن مدة سنة , واستوفى مستأجر ~~نصفها , ثم فسخ لعيب , وأخذ منه , وكانت الأجرة مع العيب تساوي ثمانية ; ~~كان له الرجوع بواحد بدل أرش العيب , وإن اختار الإمساك مع العيب ; فلا أرش ~~له , بل يؤخذ منه المسمى كاملا . القسم ( الرابع ) من أقسام الخيار ( خيار ~~تدليس ) - من الدلس بالتحريك PageV03P104 بمعنى الظلمة - كأن البائع بفعله ~~الآتي صير المشتري في ظلمة ( بما يزيد به الثمن ) , ولو لم يكن عيبا . ( ~~ويتجه أو ) بما يزيد به ( الأجرة ) في المأجور , صرح بمثله في ' مختار ~~الفتاوى المصرية ' وهو متجه . ( كتصرية لبن ) ; أي : ( بضرع ) ; لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا : { لا تصروا الإبل والغنم , فمن ابتاعها فهو بخير النظرين ~~بعد أن يحلبها , إن شاء أمسك , وإن شاء ردها وصاعا من تمر } متفق عليه . ~~وقوله : لا تصروا - بضم التاء وفتح الصاد - وقيل بالعكس , ( وكتحمير وجه , ~~وتسويد شعر ) رقيق , ( وتجعيده ) ; أي : الشعر , ( وجمع ماء رحى , وإرساله ~~عند عرض ) لبيع أو إجارة , ليشتد دورانها , فيظنه المشتري أو المستأجر ~~عادتها , فيزيد في الثمن أو الأجرة , فإذا تبين له ذلك ; فله الخيار ; ~~كالمصراة , ولأنه تغرير , فأشبه النجش , ( و ) كذا ( تحسين وجه صبرة ) , أو ~~تصنع نساج وجه ( ثوب ) , وصقل وجه متاع , ونحوه , ( ويحرم فعل ذلك ; كما ~~يحرم كتم عيب , فيجب بيانه على عالم به ) ; لحديث عقبة بن عامر مرفوعا : { ~~المسلم أخو المسلم , ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له } ~~. رواه أحمد وأبو داود والحاكم . ( و ) يثبت ( لمشتر لم يعلم ) بالتدليس , ~~خيار رد , ( ولو حصل تدليس بلا قصد ; كحمرة وجه جارية بخجل أو تعب ) ; لأنه ~~لا أثر له في إزالة ضرر المشتري , فإن علم مشتر بتدليس ; فلا خيار له ~~لدخوله على بصيرة , وكذا لو دلسه بما لا يزيد به الثمن ; كتسبيط الشعر ; ~~لأنه لا ضرر بذلك على مشتر . ( ولا يثبت ) خيار ( بتسويد كف عبد و ) تسويد ~~( ثوبه ليظن أنه PageV03P105 كاتب أو حداد ) ; لتقصير المشتري ; إذ كما ~~يحتمل أن يكون كذلك يحتمل أن ms1203 يكون غلاما لأحدهما . ( ولا خيار بعلف نحو شاة ~~ليظن أنها حامل , أو كانت كبيرة ضرع خلقة , فظنها كثيرة لبن ) ; لأن كبر ~~البطن والضرع لا يتعين للحمل وكثرة اللبن , ( أو تصرف ) المشتري ( في مبيع ~~بعد علمه بتدليس ) ; فلا خيار ; لتعذره . ( ومتى علم ) مشتر ( التصرية خير ~~ثلاثة أيام [ فقط ] منذ علم ) بها : لحديث : { من اشترى مصراة فهو بالخيار ~~فيها ثلاثة أيام , إن شاء أمسكها , وإن شاء ردها , ورد معها صاعا من تمر إن ~~حلبها } رواه مسلم . ( بين إمساك بلا أرش ) ; لظاهر الخبر , ( وبين رد مع ~~صاع تمر سليم إن حلبها ) ; للخبر - ( ولو زاد ) صاع التمر ( عليها قيمة ) - ~~نصا ; لظاهر الخبر , ( ويتعدد صاع بتعدد مصراة ) ; لحديث أبي هريرة . وتقدم ~~. وله ردها بعد رضاه بالتصرية بعيب غيرها , ( فإن عدم تمر ) بمحل المصراة ; ~~فعليه ( قيمته ) ; لأنها بدل مثله عند إعوازه ( موضع عقد ) ; لأنه محل ~~الوجوب على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . ( واختار الشيخ ) تقي ~~الدين : ( يعتبر في كل بلد صاع من غالب قوته وفاقا للإمام مالك ) ; لأن ~~التمر غالب قوت الحجاز إذ ذاك , ( ويقبل رد اللبن ) إن كان باقيا ( بحاله ~~بدل التمر ) لأن اللبن هو الأصل , والتمر إنما وجب بدلا عنه , فإذا رد ~~الأصل ; أجزأ ; كسائر الأصول مع مبدلاتها , ( فإن تغير ) اللبن ( بحموضة ; ~~لم يلزم البائع قبوله ) ; لأنه نقص في يد المشتري ; كما لو أتلفه , ( وإن ~~رضي ) مشتر بأخذ ( مصراة ) فأمسكها , ( ثم ردت ) ; أي : ردها المشتري بعيب ~~; إذ رضاه بعيب لا يمنع الرد [ بعيب ] آخر ; ( لزم ) المشتري التمر عوض ( ~~اللبن ) الذي حلبه منها ; لما تقدم . ( وخيار غيرها ) ; أي : المصراة ( على ~~التراخي ) ; كخيار ( معيب ) ; لما تقدم في الغبن . PageV03P106 ( وإن صار ~~لبنها ) ; أي : المصراة ( عادة ; يسقط الرد ; كعيب زال ) لزوال الضرر , ( ~~وكأمة مزوجة ) اشتراها , ( وبانت ) قبل رد ; فيسقط , فإن كان الطلاق رجعيا ~~; فلا , ( وإن كان ) وقت عقد ( بغير مصراة لبن كثير فحلبه ثم ردها بعيب ; ~~رده ) ; أي : اللبن إن بقي ( أو رد مثله إن عدم ) اللبن ; لأنه مبيع , فإن ~~كان يسيرا لم يلزمه رده ولا بد ms1204 له , وما حدث بعد البيع فلا يرده , وإن كثر ~~; فإنه نماء منفصل ( وله ) ; أي : المشتري ( رد مصراة من غير بهيمة الأنعام ~~كآدمية وفرس مجانا ) ; لأنه لا يستعاض عنه عادة . قال في ' الفروع ' : كذا ~~قالوا , وليس بمانع , قال ( المنقح : بل بقيمة ما تلف من اللبن ) إن كان له ~~قيمة . ( ويتجه ) محل [ رد ] قيمة لبن تلف إذا كان ( غير لبن أتان ) أما ~~لبنها فغير مضمون ; لأنه بخس فلا قيمة له تعتبر , وهو متجه . القسم ( ~~الخامس ) من أقسام الخيار ( خيار عيب , وما بمعناه ) ; أي : العيب . ويأتي ~~. ( وهو ) ; أي : العيب وما بمعناه ( نقص عين مبيع ; كخصاء ) رقيق , ( ولو ~~زاد ) به الرقيق ( قيمة ) , لكن يفوت به . غرض صحيح , ( أو نقص قيمته عرفا ~~) ; أي : في عرف التجار - وإن لم تنقص عينه - ( كمرض ) بحيوان على جميع ~~حالاته , ( وبخر ) في فم أو تحت إبط أو فرج , ( وحول ) في عين , ( وحوص - ~~بحاء مهملة - هو ضيق العين , وبالخاء المعجمة ضيقها ) ; أي : العين ( مع ~~عورها , وسبل وهو زيادة أجفان ) العين , ( ولخص ) : هو ( غلظ جفن أسفل ) من ~~العين , ( وقيل ) إن اللخص ( ميل أحد الحدقتين للأخرى في نظرها ) , فيكون ~~في معنى الحول ; وفي القاموس : لخصت عينه كفرح , ورم ما حولها , واللخص ~~محركة أيضا كون الجفن الأعلى لحما , ( وميل : هو كون إحدى الخدين مائلا إلى ~~الآخر , وصدر ) هو ( ميل عنق , وزور PageV03P107 : ميل منكب ) , ووكع : وهو ~~إقبال الإبهام على السبابة من الرجل حتى يرى أصلها خارجا ; كالعقدة , ( ~~وظفر ) قال في القاموس : والظفر جليدة تغشي العين كالظفرة محركة , وقد ظفرت ~~العين كفرح فهي ظفرة ( وكثرة كذب ) , فإنه أقبح العيوب , ( وإهمال أدب ~~بموضعه ) ; أي : الأدب , ( ولعله ) ; أي : إهمال الأدب , يكون عيبا ( في ~~غير ) رقيق ( جلب , و ) في غير ( صغير ) , أما فيهما ; فليس بعيب , ( وضرس ~~, وكلف ) : هو تبقيع الوجه في السواد , ( وطرش , وقرع ) وإن لم يكن له ريح ~~منكرة , ( وخنوثة ) ; أي : تكسر وتثن , ( وتخنث ) إذا خنث غيره , يقال : ~~خنثه تخنيثا : عطفه , فتخنث , ( وتحريم عام ) بملك ونكاح ; ( كمجوسية , لا ~~) تحريم خاص بمشتر ( نحو ) أخته من ( رضاع , وعفل ) , وهو لحم ms1205 يحدث في ~~الفرج , فيسده , ( وقرن ) : هو عظم أو غدة تمنع ولوج الذكر , ( وفتق ) : هو ~~انخراق ما بين مخرج بول ومني , ( ورتق ) : هو كون الفرج مسدودا ملتصقا لا ~~يسلكه ذكر بأصل الخلقة ( واستحاضة , وجنون , وسعال , وبحة , وحمل أمة دون ~~بهيمة , ) فالحمل زيادة فيها ( إن لم يضر ) حملها ( بلحم , وتزوجها ) ; أي ~~: الأمة , ( ودين برقبة قن - والسيد معسر ) جملة حالية - فإن كان موسرا ; ~~فلا فسخ للمشتري , ويتبع رد الدين البائع , ( و ) جناية موجبة ( لقود ) في ~~النفس أو ما دونها , ( وآثار قروح ) وجروح وشجاج , وجفاف ضرع , ووسخ يركب ~~أصول أسنان , وهو الحفر , ( وثلوم فيها ) ; أي : الأسنان ( ووشم ) في وجه ~~رقيق , لأنه يشينه , ( وشامات ) بغير موضعها , ( ومحاجم بغير موضعها , وشرط ~~يشين ) ; أي : يعيب ( وأكل طين ) ; لأنه لا يطلبه إلا من به مرض , ( وذهاب ~~جارحة ; كإصبع ) , أو ذهاب ( سن من كبير ; أي ; ممن ثغر ) أي : دق فمه , ~~فسقطت أسنانه , ولو كان الساقط منها آخر الأضراس , ( وزيادتها ) ; أي : ~~الجارحة ; كإصبع جارحة , أو السن , ( واختلاف PageV03P108 أضلاع وأسنان ) , ~~وطول أحد ثديي أنثى , وخرم ; أي : شق ( شفة ) عليا أو سفلى , وفي ' الإقناع ~~' وحرم شنوفها قال في ' الصحاح ' : الشنوف جمع شنف , وهو القرط الأعلى , ( ~~وزنى من بلغ عشرا ) عبدا كان أو أمة ; لأنه ينقص قيمته , ويقلل الرغبة فيه ~~, وكذا لواطته فاعلا كان أو مفعولا به ; لأنه أقبح من الزنا , ( وشربه ~~مسكرا ) ; لأنه عيب . ( ويتجه ولو كان ) الرقيق ( كافرا ) ; لأنه إن اعتقد ~~إباحته لا يعتقد بتركه خللا في دينه ; فلا يجوز لسيده إقراره عليه ; لأنه ~~معصية عنده . وهو متجه . ( وسرقته , وإباقه , وبوله بفراشه - ولو لم يتكرر ~~- ) وعلم منه أن ذلك ليس عيبا في الصغير ; لأن وجوده يدل على نقصان عقله , ~~وضعف بنيته , بخلاف الكبير , فإنه يدل على داء في بطنه , ( وحمق بالغ , وهو ~~) ; أي : الحمق ( ارتكابه الخطأ على بصيرة , ولا يبالي بما يعقبه من المضار ~~, واستطالته ) ; أي : البالغ ( على الناس وفزعه شديد , أو عدم ختانه ) - إن ~~كان ( ذكرا ) كبيرا - للخوف عليه , ( لا أنثى ) , ولا صغيرا ; لأنه لا يخاف ~~عليهما , ( وكونه ) ; أي : الرقيق ms1206 ( أعسر لا يعمل بيمينه عملها المعتاد ) , ~~فإن عمله ; فزيادة خير , ( لا ثيوبة ) ; لأنها الغالب على الجواري , ~~والإطلاق لا يقتضي خلافها , [ ولا كون الرقيق ( ولد زنا ) ; لأنه ليس بعيب ~~] , ( ولا معرفة غناء ) ; لأنه لا نقص في قيمة ولا عين , ( ولا عدم حيض ) ; ~~لأن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولا عدمه ; فليس فواته عيبا , ( و ) لا عدم ( ~~معرفة طبخ ونحوه ) ; كعجن وخبز , ( و ) لا كفر , لأنه الأصل في الرقيق , ( ~~ولا فسق باعتقاد ) ; كرفض ( أو فعل ) غير زنا وشرب مسكر ونحوه مما ~~PageV03P109 سبق ; لأنه دون الكفر , ( ولا تفضيل ) ; لأن الغالب على الرقيق ~~عدم الحذق , ( و ) لا ( عجمة لسان ولثغ وتمتمة ) أو فأفأة ; لأنها الأصل ~~فيه , ( ولا إحرام ) بحج أو عمرة , ( إن ملك بائع تحليله ) ; كما لو عقد ~~بغير إذنه , ( ولا عدة بائن ) ; فإنها ليست عيبا ; بخلاف عدة رجعية ; فهي ~~عيب ; لأنها في حكم الزوجات , ( ولا قرابة ) ورضاع ; لأنه لا يوجب خللا في ~~المالية , والتحريم خاص به , ( ولا صداع وحمى يسيرين , و ) لا ( سقوط آيات ~~يسيرة ) عرفا ( بمصحف ونحوه ) ; كسقوط بعض كلمات بالكتب ; لأن مثله يتسامح ~~فيه غالبا . ( قال الإمام أحمد : من اشترى مصحفا , فوجده ينقص الآية ~~والآيتين ; ليس هذا عيبا قال القاضي ) أبو يعلى : ( لأنه لا يسلم عادة من ~~ذلك ) قال ابن الزاغوني : لا ينقص شيئا من أجرة الناسخ بعيب يسير ; لعسر ~~الاحتراز [ عنه غالبا , وإلا فلا أجرة لما وضعه الناسخ في غير مكانه , ~~وعليه نسخه في مكانه ] , ويلزمه قيمة ما أتلفه من الكاغد ; لتعديه عليه . ( ~~و ) لا يضر ( يسير تراب و ) يسير ( عقد بئر ) فإن كثر ذلك ; فله الخيار . ( ~~ومن العيب عثرة مركوب وكدمه ) ; أي : عضه بأدنى ( فمه , ورفسه , وحرانه , ~~وقوة رأسه , وكيه , وكونه شموسا , أو كونه بعينه ظفرة ) : وهي جليدة تغشي ~~العين , ( أو بأذنه شق قد خيط , أو بحلقه غدة ) ; أو نغانغ وهي : لحمات ~~تكون في الحلق عند اللهاة , واحدها نغنغ بالضم , ( أو به زور : وهو ) ; أي ~~الزور ( نتوء ) ; أي : ارتفاع ( صدر عن بطن , أو بيده أو رجله شقاق , أو ~~بقدمه فدع ms1207 : وهو نتوء وسط القدم ) . قال في ' الصحاح ' : رجل أفدع بين ~~الفدع : وهو المعوج الرسغ من اليد أو الرجل , ( أو به دخش وهو ورم حول حافر ~~, أو كوع : وهو خروج عرقوب رجلين عن قدم ) , وفي ' الإنصاف ' الكوع انقلاب ~~أصابع القدمين عليهما , ( أو بعقبيهما ) ; أي : الرجلين ( حكك : وهو ~~تقاربهما ; أو بالفرس خيف : PageV03P110 وهو كون أحد عينيه زرقاء والأخرى ~~سوداء , وكثوب بان غير جديد ما لم يظهر عليه أثر استعماله ) , فإن ظهر ; ~~فالتقصير على المشتري ( وماء استعمل في رفع حدث ) أكبر أو أصغر . ( ويتجه ~~أو غمست فيه ) ; أي : الماء الطهور - وهو قليل - كل ( يد ) مكلف ( نائم ~~ليلا ) قيل : غسلها ثلاث مرات , كما تقدم , ( أو ) استعمل ( في تجديد - ولو ~~اشتري لشرب - لأن النفس تعافه ) [ وهو متجه ] . ( وما بمعنى عيب ; كبق بدار ~~غير معتاد بها , وكونها ) ; أي : الدار ينزلها الجند , ( وكبيع بقرية وحية ~~بحانوت , وجار سوء ) , قاله الشيخ تقي الدين , ( وصخر بأرض يضر عروق شجر , ~~وكزرع وغرس , وإجارة , وطول مدة نقل ما في دار ) مبيعة ( عرفا , ونقل جماعة ~~) من الأصحاب : أن طول المدة ( فوق ثلاثة أيام , ولمشتر إجباره ) ; أي : ~~البائع ( على تفريغ ملكه , ولا أجرة لمشتر لمدة نقل اتصل عادة وتثبت عليها ~~اليد ) ; أي : يد المشتري , فتدخل في ضمانه بالعقد - وإن كانت بها أمتعة ~~البائع ولم يمنعه منها - ( وتسوى الحفر الحادثة ) في الدار بعد بيع ~~لاستخراج دفين ( على حافرها ) ; لحدوثها بفعله , ( ويزيل بائع أرض عروق زرع ~~) كانت فيها قبل العقد ; لأنها ( تضر ) بالمشتري , والضرر يزال . # | ( فصل : ) # ( ويخير مشتر في ) مبيع ( معيب قبل عقد ) فيما يدخل في ضمان مشتر بمجرد ~~عقد , كالعبد والثوب , ( أو ) قبل ( قبض ما ) , أي : مبيع ( يضمنه بائع ~~قبله ) , أي : قبل قبض ذلك , ( كثمر على شجر , وموصوف معين , ومرئي قبل عقد ~~) بزمن لا يتغير فيه , فظهر أنه متغير تغيرا يسوغ به الفسخ مما يسمى عيبا , ~~وإلا فقد قدم في الشرط السادس أن ما تقدمت رؤيته PageV03P111 يسيرا إذا ~~وجده متغيرا , فليس له إلا رده , وأخذ جميع الثمن , ولا أرش . وسماه خيار ~~الخلف في الصفة ms1208 , فيحمل ما هناك على ما إذا وجده متغيرا تغيرا لا يسوغ به ~~الفسخ , لئلا يتناقض مع ما تقدم ( وما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ) ; ~~لأن تعيب المبيع , كتلف جزء منه , فإن تعيب ما لا يضمنه بائع بعد البيع , ~~فلا خيار لمشتر ( إذا جهل العيب ) حين العقد , ( ثم بان ) , أي : ظهر له , ~~فإن كان عالما به , فلا خيار له , لدخوله على بصيرة ( بين رد ) المبيع ; ~~لأن مطلق العقد يقتضي السلامة , فيرد لاستدراك ما فاته ( ومؤنته ) , أي : ~~الرد ( عليه ) , أي : على المشتري ; لأن الملك ينتقل عنه باختياره الرد , ~~فتعلق به حق التوفية . ( ويتجه لا ) يلزم المشتري مؤنة الرد , ( إن دلس ~~بائع ) المبيع ; لأنه غره بتدليسه , وحينئذ إذا غرم المشتري مؤنة الرد , ~~فقرار ضمانها على البائع , لتغريره وهو متجه . ( وبأخذ ) مشتر رد المبيع ( ~~ما دفعه ) هو , أو غيره عنه من ثمنه ( أو أبرئ ) , أي : أبرأه بائع منه , ( ~~أو ) بدل ما ( وهب له ) بائع ( من ثمنه ) كلا كان أو بعضا , لاستحقاق ~~المشتري بالفسخ استرجاع جميع الثمن , كزوج طلق قبل الدخول - وقد أبرئ من ~~الصداق - أو وهب له , فإنه يرجع عليها بنصفه , ( وبين إمساك مع أرش ) عيب , ~~لرضا المتبايعين على أن العوض في مقابلة المعوض , فكل جزء من المعوض يقابله ~~جزء من العوض , ومع العيب فاته جزء فيرجع ببدله وهو الأرش , بخلاف نحو ~~مصراة , فإنه ليس فيها PageV03P112 عيب , وإنما له الخيار بالتدليس , لا ~~لفوات جزء , فلا يستحق أرشا , ( وهو ) , أي : الأرش ( قسط ما بين قيمته ) , ~~أي : المعيب ( صحيحا ومعيبا من ثمنه ) نصا , فلو قوم المبيع ( صحيحا بعشرة ~~) دراهم مثلا , ( ومعيبا بثمانية ) دراهم , ( و ) كان ( الثمن ) الذي جرى ~~عليه العقد ( خمسة عشر , فالنقص خمس ) الثمن , فيكون ( الأرش ) في المثال ( ~~ثلاثة ) , فيرجع بها ; لأن المبيع مضمون على مشتر بثمنه , فإذا فاته جزء ~~منه سقط عنه ما يقابله من الثمن ; لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى ~~اجتماع العوض والمعوض في نحو ما لو اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون , ووجد ~~به عيب ينقص النصف , فأخذها ms1209 , وهذا لا سبيل إليه . ( وما ثمنه مائة وخمسون ~~مثلا , فقوم صحيحا بمائة , ومعيبا بتسعين ) , فقد ( نقص ) بسبب العيب ( ~~عشرة نسبتها ) , أي : العشرة ( لقيمته ) التي هي المائة حال كونه ( صحيحا ~~عشرها , فينسب ) ذلك العشر ( للمائة وخمسين , فيكون ) عشر المائة وخمسين ( ~~خمسة عشر , وهو الأرش ) الواجب للمشتري , فيرجع به على البائع , ( ولو كان ~~الثمن ) في المثال ( خمسين وجب له ) , أي : للمشتري على البائع ( خمسة ) , ~~وهي عشر الخمسين يرجع بها على البائع , لما تقدم . ( ولو أسقط مشتر خيار رد ~~بعوض بذله له بائع ) أو غيره , قليلا كان أو كثيرا , ( وقبله ) مشتر , ( ~~جاز ) له ذلك , ( وليس ) ما يأخذه المشتري ( من الأرش في شيء , ونص ) ~~الإمام أحمد على مثله ( في خيار معتقة تحت عبد ) إذا أسقطت خيارها بعوض ~~بذله لها زوجها أو سيدها أو غيرهما , وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف ~~ونحوها بعوض , ويأتي . ( ولا أرش إن أفضى ) أخذ الأرش ( إلى ربا , كشراء ~~حلي فضة بزنته دراهم ) فضة , ( ويجده معيبا , أو شراء قفيز مما يجري فيه ~~ربا ) , كبر وشعير ( بمثله ) جنسا وقدرا , ( ويجده معيبا , فيرده ) مشتر , ~~( أو يمسك مجانا ) بلا أرش PageV03P113 لأن أخذه يؤدي إلى ربا الفضل , أو ~~مسألة مد عجوة ( وإن تعيب [ الحلي أو ] ) القفيز المعيب كما سبق أيضا بعيب ~~آخر ( عند مشتر فسخه ) , أي : العقد ( حاكم ) , لتعذر فسخ كل من بائع ومشتر ~~; لأن الفسخ من أحدهما , إنما هو لاستدراك ظلامته , وهذا إن فسخ بائع فالحق ~~عليه , لكونه باع معيبا , وإن فسخ مشتر فالحق عليه , لتعيبه عنده , فكل إذا ~~فسخ يضر مما عليه , والعيب لا يهمل بلا رضا , فلم يبق طريق إلى التوصل إلى ~~الحق إلا فسخ الحاكم , هذا معنى تعليل المنقح في حواشي التنقيح ' . ( ورد ~~بائع الثمن المقبوض , وطالب ) مشتريا ( بقيمة المبيع معيبا بالعيب الأول ; ~~لأن العيب لا يهمل بلا رضا , ولا أخذ أرش ) , ولم يرض مشتر بإمساكه مجانا , ~~ولا يمكنه أخذ أرش العيب الأول , ولا رده مع أرش ما حدث عنه , لإفضاء كل ~~منهما إلى الربا , فإن اختار مشتر إمساكه , فلا فسخ ms1210 . ( وإن لم يعلم عيب ~~الربوي حتى تلف ) المبيع ( عنده , ولم يرض بعيبه , فسخ العقد ) , ليستدرك ~~ظلامته , ( ورد ) مشتر ( بدله ) , أي : المعيب التالف عنده ( واسترجع الثمن ~~) إن كان أقبضه لبائع , لتعذر أخذ الأرش , لإفضائه للربا . ( وإن باع عبدا ~~بأمة مثلا فمات العبد ) عند المشتري , ( ووجد البائع بها ) , أي الأمة ( ~~عيبا فله ردها به , ويرجع ) البائع على المشتري ( بقيمة العبد ) , لتعينها ~~بموته , وإن باع أمة بعبد , ثم وجد البائع بالعبد عيبا , فله الفسخ ~~واسترجاع الأمة - إن كانت باقية , أو قيمتها - إن تعذر ردها بموتها أو ~~وقفها , وكذلك سائر السلع المبيعة أو المجعولة ثمنا إذا ظهر بها عيب بعد ~~العقد , فلمشتريها الفسخ , واسترجاع عوضها من قابضه إن كان باقيا , أو بدله ~~إن تعذر رده . ( ولا رد بعيب حادث ) في مبيع حيوانا كان أو غيره ( عند مشتر ~~, ولو ) كان حدوثه ( قبل مضي ثلاثة أيام ) من قبضه له , على الصحيح من ~~المذهب PageV03P114 , وعليه الأصحاب , ( أو حدث بقن برص , أو ) حدث به ( ~~جنون أو ) حدث به ( جذام قبل مضي سنة ) ( وهو ) , أي : القن الذي حدث به ~~العيب بعد القبض ( من ضمان مشتر ) , فليس له رده على بائعه , ولا أرش نقص , ~~لبراءته من عهدته بإقباضه , ( أو ) , أي : ولا رد إن ( زنا قن عنده ) , أي ~~: عند المشتري بعد لزوم العقد ( فقط ) , أي : دون البائع ; لأن الزنا عيب ~~عند المشتري , فلا مدخل للبائع بذلك . ( وما كسب مبيع معيب قبل رد ف [ هو ] ~~لمشتر ) , لحديث : ( { الخراج بالضمان } ) . ولو هلك المبيع , لكان من ~~ضمانه . ( ولا يرد ) مشتر رد معيبا لعيبه ( نماء منفصلا ) منه كثمرة وولد ~~بهيمة ( إلا لعذر , كولد أمة ) , فيرد معها , لتحريم التفريق , ( وله ) , ~~أي : المشتري ( قيمته ) , أي : الولد على بائع ; لأنه نماء ملكه . ( ويرد ) ~~مشتر رد معيبا لعيبه نماء ( متصلا , كسمن , وكبر , وتعلم صنعة , وعود حب ~~زرعا , و ) صيرورة ( بيضة فرخا ) فتتبع هذه الأشياء المبيع إذا رد , لتعذر ~~رده بدونها . وفي ( ' الإقناع ' و ) يرد مشتر رد شجرا لعيبه ( ثمرة ) عليه ~~( قبل ظهورها ) ; لأنها نماء متصل , وجزم به في ' المبدع ms1211 ' ومفهومه : أنها ~~بعد ظهورها زيادة منفصلة - ولو لم تجذ - وصرح به القاضي وابن عقيل في ~~التفليس , والرد بالعيب , وجعله منصوص أحمد . ( ويتجه الأصح ) أن الثمرة ( ~~قبل جذها ) زيادة متصلة , سواء أبرت أو لم تؤبر , جزم به القاضي : وابن ~~عقيل , في الصداق . وقال في ' الكافي ' : كل ثمرة على شجرة زيادة متصلة , ( ~~وإلا ) تجذ فهي زيادة ( متصلة ) من باب أولى قولا واحدا , ( ولو ظهرت ) , ~~فترد مع أهلها ; لأنها تابعة له , ولا تصير منفصلة إلا بجذها , وهو متجه . ~~PageV03P115 ( وله ) , أي : لمشتر ( رد ) أمة ( ثيب ) لعيبها [ إن ] ( ~~وطئها ) المشتري قبل علمه عيبها , ولم تحبل من ذلك الوطء , فلو حبلت , فلا ~~رد , لما تقدم أن الحمل عيب في الإماء ( مجانا ) , أي : بلا عوض ; لأنه لم ~~يحصل به نقص جزء ولا عيب , ولا نقص صفة , كما لو كانت مزوجة فوطئها الزوج . ~~( وإن وطئ مشتر بكرا ) , ثم علم عيبها , ( أو تعيب ) المبيع عنده , كثوب ~~قطعه , ( أو نسي ) رقيق ( صنعته عنده ) , أي : المشتري , ثم علم عيبه , أو ~~( زوج ) المشتري ( الأمة ) المعيبة , ( ودامت العصمة ) , بأن لم يطلقها ~~الزوج , ثم علم المشتري عيبها , ( أو قطع ) المشتري ( الثوب ) ثم علم عيبها ~~, ( فله ) , أي : المشتري في الصور كلها ( الأرش ) للعيب الأول , ( أو رده ~~) , أي : المبيع على بائعه ( مع أرش نقصه ) الحادث عنده لقول عثمان في رجل ~~اشترى ثوبا , ولبسه , ثم اطلع على عيب : فرده وما نقص . فأجاز الرد مع ~~النقصان . رواه الخلال , وعليه اعتمد الإمام أحمد , ( وهو ) , أي : الأرش ( ~~هنا ما نقصه ) المبيع بين قيمته بالعيب الأول وقيمته بالعيبين . فلو كانت ~~الجارية ( بكرا بمائة وثيبا بثمانين , يرد معها عشرين ) أرش نقصها ( ~~بثمانين ولا يرجع به ) أي : بأرش العيب الحادث عنده ( مشتر ) رد معيبا مع ~~أرش عيب حدث عنده , لو ( زال ) عيبه ( سريعا بعد رده ) , كتذكره صنعة نسيها ~~( لأنه ) , أي : المبيع ( بمجرد عقد ) على ما ليس قبضه شرطا لصحته , صار ~~مضمونا عليه , ( أو بمجرد قبض ) ما قبضه شرط لصحته , ( صار مضمونا عليه ) , ~~أي : المشتري بقيمته , ( بخلاف بائع أخذ منه أرش ) , أي أخذه منه ms1212 مشتر ( ~~لعيب , فزال ) العيب ( سريعا ) , فيرده المشتري , لزوال النقص الذي لأجله ~~وجب الأرش . ( وإن دلس بائع ) عيبا , بأن علمه , وكتمه , ( فلا أرش له ) ~~على مشتر ( بعيب حدث عند مشتر , ولو ) كان العيب الحادث ( بفعله ) , أي : ~~PageV03P116 المشتري ( مما أذن له فيه شرعا , كوطء بكر وختن ) , بخلاف قطع ~~عضو وقلع سن , فإنه لا يذهب هدرا . ( وذهب ) مبيع ( على بائع ) مدلس , ( إن ~~تلف ) المبيع بغير فعل المشتري , ( أو أبق ) نصا , وأخذ الثمن كاملا من ~~البائع ; لأنه غشه . ( قال ) الإمام ( أحمد في رجل اشترى عبدا , فأبق , ~~فأقام بينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع : يرجع على البائع بجميع ~~الثمن ; لأنه غر المشتري , ويتبع البائع عبده ) , فإن وجده , كان له وإن ~~فات ضاع عليه ; لأنه أدخل الضرر على نفسه بتدليسه , وسواء تعيب المبيع عند ~~المشتري , أو تلف بفعل الله , كالمرض , أو بفعل المشتري كوطء البكر , أو ~~بفعل أجنبي , مثل أن يجني عليه , أو بفعل العبد , كالسرقة إذا قطع بها , ~~وسواء كان مذهبا للجملة أو بعضها . ( وإن لم يدلس ) البائع العيب , ( فتلف ~~) مبيع بعيب بيد مشتر , ( بنحو أكل ) المبيع , تعين أرش ( أو عتق ) , بأن ~~عتق عليه بقرابة أو تعليق , ثم علم عيبه , ( أو أعتق ) المشتري العبد ~~المبيع , ثم علم [ عيبه ] , ( أو لم يعلم مشتر عيبه حتى صبغ ) الثوب , ( أو ~~نسج ) الثوب , ( أو رهنه ) , أي : المبيع , ( أو وقفه , أو وهبه أو باعه , ~~أو ) باع , أو وهب , أو وقف , أو رهن ( بعضه ) , أي : المبيع , ( أو استولد ~~الأمة ) , ثم علم , ( تعين أرش ) , وسقط رد , لتعذره ; لأن البائع , لم يوف ~~ما أوجبه له العقد , ولم يوجد منه الرضا به ناقصا , فإن فعل ذلك عالما ~~بعيبه , فلا أرش له , لرضاه بالمبيع ناقصا , وعلم منه أنه لا رد له في ~~الباقي بعد تصرفه في البعض . ( ويقبل قوله ) , أي : المشتري إن تصرف في ~~المبيع قبل علم عيبه ( في قيمته ) , لاتفاق العاقدين على عدم قبض جزء من ~~المبيع , وهو ما قابل الأرش , فقبل قول مشتر في قدره , ( لكن لو باع ) مشتر ~~المبيع قبل ms1213 علمه , و ( رد PageV03P117 عليه ) قبل أخذه أرشه , ( فله ) , أي ~~: المردود عليه أحد شيئين , ( أرشه ) , أي المعيب , ( أو رده ) , لزوال ~~المانع , كما لو [ لم ] يبعه . ( وإن باعه ) , أي : المعيب ( مشتريه ) قبل ~~علمه بعيبه ( لبائعه ) له , وكان هو وبائعه ( غير عالمين ) بالعيب , ( ثم ~~بان ) لهما عيبه , ( فله ) , أي : البائع الأول - وهو المشتري - له ثانيا ( ~~رده ) على البائع الثاني , ( ثم للبائع الثاني رده ) , أي : المبيع المردود ~~( عليه ) , أي : على البائع الأول ( وفائدته ) , أي : الرد من الجانبين ( ~~اختلاف الثمنين ) إذ اختار الرد أو الأرش , كما تقدم من أن الأرش قسط ما ~~بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه سواء كان اختلافهما ( قدرا ) , بأن باعه ~~أحدهما بثمانين والآخر بمائة ( أو جنسا ) , بأن كان باعه أحدهما بدراهم ~~والآخر بعروض . وإن كانا ( عالمين ) بالعيب , ( فلا تراد ) لهما , وكذا لو ~~علم أحدهما وحده , فلا رد , لما سبق . ( وإن كسر ) مشتر ( ما مأكوله في ~~جوفه , فوجده ) , أي : المأكول ( فاسدا , وليس لمكسوره قيمة , كبيض دجاج ~~وبطيخ ورمان , رجع بثمنه كله ) , لتبين فساد العقد من أصله , وإن وجد البعض ~~فاسدا , رجع بقسطه من الثمن , ( وليس عليه [ رد ] مبيع ) وجد ما في جوفه ~~فاسدا إلى بائعه ( حيث لا نفع فيه يقصده ) ; لأنه لا فائدة فيه , ( وإن كان ~~له ) , أي : لمكسوره ( قيمة , كبيض نعام وجوز هند , خير ) مشتر ( بين ) أخذ ~~( أرشه ) لنقصه بكسره ( وبين رده مع أرش كسره ) الذي يبقى له من قيمة , إن ~~لم يدلس بائع , كما مر , ( وأخذ ثمنه ) ; لأن العقد يقتضي السلامة , ( ~~ويتعين ) لمشتر أخذ ( أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة ) , كجوز هند ; لأنه ~~أتلفه . ( فرع : لو أنعل مشتر الدابة , ثم أراد ردها بعيب ) , فله ذلك , ~~ونزع النعل ; لأنه عين ماله , ( وإن كان نزع النعل يعيبها , لم ينزع ) ; ~~لأن فيه إدخالا PageV03P118 للضرر على البائع , ( ولا ) يأخذ المشتري ( ~~قيمة ) النعل من البائع ; لأنه لم يحل بينه وبينه بفعله , ( بل ) على ~~المشتري أن ( يصبر لسقوطه ) , أي : النعل , أو موت الدابة , ( فيأخذه ) ; ~~لأنه ملكه . تتمة : لو اشترى ثوبا مطويا , إما بالصفة , أو برؤية ms1214 بعضه ~~الدال على بقيته , فنشره فوجده معيبا , فله الخيار , فإن كان مما لا ينقصه ~~النشر , فله رده مجانا , وإن كان ينقصه النشر , كالهسنجاني الذي يطوى على ~~طاقين , فكجوز هند كسره ثم أراد رده , فله ذلك مع رد أرشه , لنقصه بالنشر , ~~وله أخذ أرشه إن أمسكه # | ( فصل : وخيار عيب متراخ ) # , كخيار ( لإفلاس مشتر ) بالثمن ( و ) خيار ( خلف في صفة ) أو لغير ما ~~تقدمت رؤيته متراخ ; لأنه شرع رد ضرر مستحق , فلم يبطل بالتأخير , كالقصاص ~~, ( لا يسقط إلا إن وجد دليل رضا مشتر ) ; لأن دليل الرضا منزل منزلة ~~التصريح به , ( كتصرفه ) في مبيع ( بعد علمه ) بعيبه ( وقبل فسخ ) بنحو بيع ~~أو إجارة أو إعارة , ( أو قبل اختيار إمساك ) في مبيع , ( وكاستعماله ) ~~المبيع ( لغير , تجربة ) , كوطء وحمل على دابة , ( فيسقط أرش , كرد ) وهو ~~المذهب في ذلك كله , وعليه جماهير الأصحاب , وقطع به كثير منهم , وذكره ابن ~~أبي موسى , والقاضي وغيرهما . وإن تصرف في بعضه , فله أرش الباقي , لا رده ~~( وعنه ) , أي : الإمام أحمد ( له الأرش ) في ذلك كله . ( اختاره جمع ) ~~منهم صاحب ' الرعاية ' واستظهره , وابن عقيل , وقال عن القول الأول : فيه ~~بعد . وقال الموفق هذا قياس المذهب , ( وصوبه في ' الإنصاف ' ) قال في ' ~~الشرح ' ' والفائق ' ونص عليه في الهبة والبيع . ( ويتجه صحته ) , أي : ~~القول بالإمساك مع الأرش , إن وجد دليل الرضا ( من جاهل ) بالحكم , أما إذا ~~كان عالما به , فلا خيار له ولا أرش . PageV03P119 وفي هذا الاتجاه من ~~صناعة التعبير ما لا يخفى على الناقد البصير من الجمع بين الروايتين , ~~وتصحيح كلتا العبارتين , بفهم أنيق ونظر دقيق . ( ولا يفتقر رد ) مشتر ~~مبيعا لنحو عيب ( إلى حضور بائع , ولا إلى رضاه , ولا لحكم ) حاكم , ~~كالطلاق , ( وكذا كل موضع ) في المعاملات ( قلنا إن له ) , أي : العاقد ( ~~الفسخ , فإنه يفسخ بلا حكم حاكم ) , بخلاف النكاح . ( ولمشتر مع غيره ) , ~~بأن اشترى شخصان فأكثر ( معيبا ) صفقة واحدة , أو اشتريا معيبا ( بشرط خيار ~~) , أو غبنا , أو دلس عليهما ( إذا رضي الآخر ) بالبيع , وأمضاه ( الفسخ في ~~نصيبه ) من المبيع ; لأنه رد ms1215 جميع ما ملكه بالعقد , فجاز , ( كشراء واحد من ~~اثنين ) شيئا , ثم بان عيبه , أو بشرط خيار ونحوه , فله رد نصيب أحدهما ; ~~لأنه رد عليه جميع ما باعه له , ولا تشقيص ; لأنه كان مشقصا قبل البيع , و ~~( لا ) يرد واحد نصيبه من معيب أو مبيع بشرط خيار أو نحوه ( إذا ورث ) ~~المعيب أو خيار الشرط , ( فرضي بعض ورثة ) , لما يلزم عليه من تشقيص السلعة ~~على البائع برد أحدهم دون الباقي , وقد أخرجها البائع عن ملكه غير منتقصة ; ~~لأنه باعها لواحد , لكن لمن لم يرض من الورثة المطالبة بحصته من الأرش ; ~~لأن الحق في الأرش لا يسقط بالموت . ( ويتجه ما لم يكن ) المبيع المعيب ( ~~نحو مكيل ) , كموزون ومعدود ومذروع , رضي بعض الورثة بنصيبه منه معيبا , ~~فلمن سخطه رد حصة ; لأنه لا ضرر في ذلك [ وهو متجه ] . PageV03P120 ( ~~ولحاضر [ من ] مشتري نحو مكيل ) , كموزون ومعدود ومذروع ( نقد ثمن نصفه ) , ~~أي : المبيع لهما صفقة واحدة , ( وقبض نصفه ) , لخروجه عن ملك البائع مشقصا ~~. ( ويتجه ) أنه يؤخذ منه , أي : من جواز فسخ الحاضر ورد حصته , ومن نقده ~~ثمن النصف وأخذه , ( جواز تصرف شريك في مبيع مثلي ) , كمكيل ونحوه ( بلا ~~إذن شريكه ) ; لأنه لا نقص فيه , ولا ضرر على واحد منهما . وهو متجه . ( ~~وإن نقده ) , أي : الثمن ( كله ) عن نفسه وشريكه , ( لم يقبض إلا نصفه ) , ~~أي : المبيع ; لأنه لم يملك بالعقد غيره , وهذا في المكيل ونحوه , فإذا كان ~~عبدا أو نحوه , فليس لبائع إقباضه , بغير إذن الآخر , ( ورجع ) مقبض كل ~~الثمن ( على غائب ) بنظير ما عليه منه , إن نوى الرجوع . ولو قال واحد ~~لاثنين : ( بعتكما ) بكذا وكذا , ( فقال : أحدهما قبلت ) وسكت الآخر , صح ~~البيع ( له ) , أي : للقائل : قبلت : ( في نصفه ) , أي : نصف المبيع بنصف ~~الثمن , لتعدد العقد , بتعدد المعقود معه . ( ومن اشترى معيبين ) من واحد ~~صفقة , ( أو ) اشترى ( معيبا في وعاءين صفقة , لم يملك رد أحدهما ) , أي : ~~أحد المعيبين أو ما في أحد الوعاءين ( بقسطه ) من الثمن ; لأنه تفريق ~~للصفقة مع إمكان عدمه , أشبه رد بعض المعيب الواحد ms1216 , وله مع الإمساك الأرش ~~, ( إلا إن تلف الآخر ) فله رد الباقي بقسطه ; لأنه لا ضرر فيه على البائع ~~, كرد الجميع , ( ويقبل قوله ) , أي : المشتري ( بيمينه في قيمة تالف ) ~~ليوزع الثمن عليهما ; لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته ( ومع عيب ~~أحدهما ) , أي : أحد المعيبين أو ما في الوعاءين ( فقط ) دون الآخر ( له ~~رده ) , أي : المعيب ( بقسطه ) PageV03P121 من الثمن ; لأنه لا ضرر فيه على ~~البائع , ولا يرد أحدهما ( إن نقص ) مبيع ( بتفريق , كمصراعي باب , وزوجي ~~خف ) بيعا , ووجد بأحدهما عيب , فلا يرده وحده , لما فيه من الضرر على ~~البائع بنقص القيمة , ( أو حرم ) بتفريق , ( كأخوين ) , وجارية وولدها , ~~ونحو ذلك بيعا صفقة واحدة , وبان أحدهما معيبا , ( فيردهما ) معا , ( أو ) ~~يأخذ من البائع ( الأرش ) , وليس له رد المعيب وحده , لتحريم التفريق بين ~~ذي الرحم المحرم , ( ومثله ) , أي : مثل ما ذكر في الأخوين , رقيق ( جان له ~~ولد ) أو أخ ونحوه , وأريد بيع الجاني في الجناية , فلا يباع وحده , لتحريم ~~التفريق , بل ( يباعان ) وقيمة جان تصرف في أرش جناية , على ما يأتي , ( ~~وقيمة الولد ) أو نحوه ( لمولاه ) , لعدم تعلق الجناية به , وإنما بيع ~~ضرورة تحريم التفريق . ( والمبيع بعد فسخ ) لعيب أو غيره ( أمانة بيد مشتر ~~) , لحصوله في يده بلا تعد , ( لكن يرده ) مشتر ( فورا , فإن قصر في رده ) ~~, فتلف , ( ضمنه ) , كثوب أطارته الريح إلى داره . # | ( فصل : وإن اختلفا ) # , أي : بائع ومشتر ( عند من حدث العيب ) في المبيع ( مع الاحتمال ) , ~~لحصوله عند بائع وحدوثه عند مشتر , كخرق ثوب ونحوه , ( ولا بينة ) لأحدهما ~~[ ف ] القول ( قول منتقل إليه ) , وهو المشتري إن كان العيب في المبيع , ~~والبائع إن كان العيب في الثمن ( بيمينه ) ; لأنه ينكر القبض , في الجزء ~~الفائت , والأصل عدمه , كقبض المبيع ( على البت ) , فيحلف أنه اشتراه وبه ~~العيب , أو أنه ما حدث عنده , ( إن لم يخرج ) المبيع ( عن يده ) , أي : ~~المشتري , إلى يد غيره بحيث لا يشاهده , كما لو باعه , ثم رد إليه بعيب أو ~~غيره , فإن خرج عن يده كذلك , فليس له الحلف ولا ms1217 رده ; لأنه إذا غاب عنه ~~احتمل حدوثه عند من انتقل إليه , ( وإلا ) , بأن خرج عن يده , فلا يجوز ~~تحليفه , فلو استحلف , حلف ( على نفي العلم ) , وامتنع رده على البائع إلا ~~أن تقوم بينة بوجوده عند البائع قبل شرائه , PageV03P122 فإذا لم تقم بينة ~~بذلك , حلف البائع , وألزم به المشتري , وإن كان المتبادر من عبارة المصنف ~~خلاف ذلك , فإن مفهومه لا يعول عليه ; لمخالفته نصوص أئمة المذهب . ( وإن ~~لم يحتمل إلا قول أحدهما ) , أي : البائع أو المشتري , ( كإصبع زائدة ) , ~~وشجة مندملة لا يمكن حدوث مثلها إذا ادعى البائع حدوثها , قبل قول مشتر بلا ~~يمين , ( وكجرح طري ) لا يحتمل كونه قديما , ( قبل ) قول بائع ( بلا يمين ) ~~; لعدم الحاجة إلى استحلافه . ( ويقبل قول بائع ) شقص ( معين ) بيمينه ( ~~أنه ) , أي : المعيب المعين بعقد , ( ليس المردود ) نصا ; ; لأنه ينكر كون ~~هذه سلعته , وينكر استحقاق الفسخ , والقول قول المنكر بيمينه , ( إلا في ~~خيار شرط ) إذا أراد المشتري رد مبيع اشتراه بشرط الخيار , وأنكر البائع ~~كونه المبيع , فالقول ( قول مشتر ) بيمينه أنه المردود ; لأنهما هنا اتفقا ~~على استحقاق الفسخ , بخلاف التي قبلها , وكذا اعتراف البائع بعيب ما باعه , ~~ففسخ المشتري البيع , ثم أنكر البائع أن المبيع هو المردود , فقول المشتري ~~, لما تقدم . صرح به في ' المغني ' في التفليس , كما يقبل قول ( قابض ) من ~~بائع وغيره بيمينه في ( ثابت في ذمة من ثمن ) مبيع . ( ويتجه ومثمن ) أقر ~~بقبضه , صرح به في ' الإنصاف ' ' وتصحيح الفروع ' ' وفروق السامري ' وكذا ~~صرح به العلامة ابن قندس في ' حواشي الفروع ' [ وأنه مرادهم ] وهو متجه . ( ~~وقرض وسلم وأجرة وقيمة متلف وصداق ونحوه ) , كجعالة مما هو في ذمة دافع إذا ~~دفعه لمستحقه , ثم رده عليه , وأنكر مقبوض منه أن يكون هو المأخوذ , فالقول ~~قول القابض بيمينه إن لم يخرج عن يده بحيث يغيب عنه ; لأن الأصل بقاؤه في ~~الذمة . PageV03P123 ( ويتجه ) أن حكم ( كل عوض معين قبض ) واختلفا في أنه ~~ليس المردود , ( كمبيع ) على ما تقدم آنفا وهو متجه . ( ويقبل إقرار وكيل ~~بعيب محتمل على موكله المنكر ms1218 ) له , أي : إذا باع الوكيل شيئا , ثم ظهر ~~المشتري على عيب فيه , وكان يمكن حدوثه , فأقر الوكيل أنه كان موجودا حالة ~~العقد , وأنكره الموكل , فقال أبو الخطاب : يقبل إقراره على موكله بالعيب ~~كما يقبل إقراره ( بخيار شرط ) , وتقدم , فيحلف المشتري أن العيب كان ~~موجودا حال العقد , ويرده على المذهب , ( خلافا له ) , أي : لصاحب ' ~~الإقناع ' حيث جزم بعدم قبول إقرار الوكيل ( هنا . ويأتي ) تفصيل هذه ~~المسألة وموافقة ' الإقناع ' لغيره ( في باب الوكالة ) مستوفى . ( ومن باع ~~قنا ) عبدا أو أمة - ولو مدبرا ونحوه - ( تلزمه عقوبة من نحو قصاص ) , كحد ~~( ولمن يعلم ذلك ) , أي : لزوم العقوبة له , ( فلا شيء له ) ; لرضاه به ~~معيبا , ( وإن علم ) بذلك ( بعد البيع , خير بين رد ) وأخذ ما دفع من ثمن , ~~( و ) بين أخذ ( أرش ) ; لتعذر الرد , ( وهو ) , أي : الأرش قسط ( ما بين ~~قيمته جانيا وسليما ) , فلو قوم سليما بمائة , وجانيا بثمانين , فما بينهما ~~الخمس , فالأرش إذا خمس المائة , وهو عشرون , وإن دلس بائع , فات عليه ورجع ~~مشتر بجميع الثمن , وإن علم مشتر ( بعد قطع ) قصاصا , أو لسرقة ونحوها ( ~~ولا تدليس , فحكمه , كما لو ) اشترى مبيعا PageV03P124 معيبا على أنه سليم ~~فظهر أنه معيب , ثم ( عاب عنده ) , أي المشتري , وقد تقدم أن له الأرش ~~للعيب الأول مع الإمساك , وله الرد مع أرش نقصه الحادث عنده , قاله ' ~~الموفق والشارح ; لأن استحقاق القطع دون حقيقة , وقال في ' الإنصاف ' قلت : ~~الذي يظهر أن ذلك يعني القطع ليس بحدوث عيب عند المشتري ; لأنه مستحق قبل ~~البيع , غايته أنه استوفى ما كان مستحقا , فلا يسقط ذلك حق المشتري من الرد ~~, انتهى . فعليه يكون تشبيهه بما تعيب عند المشتري من حيث الحكم فقط , لا ~~من كل وجه . وهذا إذا لم يكن البائع قد دلس على المشتري , فإن دلس عليه رجع ~~بالثمن كله , وذهب العبد عليه إن قتل أو قطع . ( ويتجه وأرشه ) قسط ( ما ~~بين كونه ) أي : العبد ( مقطوعا ) طرفه ( بالفعل , أو ) كونه ( مستحقا ~~للقطع ) , فيقوم مستحق القطع ومقطوعا , ويرد ما بينهما ; لما تقدم . وهو ~~متجه ms1219 . ( وإن لزمه ) , أي : القن المبيع , أي : تعلق برقبته ( مال ) أوجبته ~~جنايته ( قبل بيعه ) , أو جنى عمدا , وعفا عنه إلى مال - والسيد معسر - ( ~~قدم به حق مجني عليه ) ; لسبقه على مشتر , فيباع فيها , ويوفي المال الواجب ~~بالجناية , ( ولمشتر ) جهل الحال ( الخيار ) , لتمكن المجني عليه من ~~انتزاعه , كسائر العيوب , فإن اختار الإمساك , واستوعبت الجناية رقبة ~~المبيع , وأخذ بها , رجع مشتر بالثمن كله ; لأن أرش مثل ذلك جميع الثمن , ~~وإن لم تكن مستوعبة , فيرجع بقدر أرشه , أي : نسبته إلى قيمته من ثمنه , ~~فلو كانت قيمة الجاني مائة وأرش الجناية خمسين , رجع مشتر بنصف الثمن , ( ~~وإن كان ) بائع ( موسرا , تعلق الأقل من أرش ) وجب بجناية مبيع قبل بيع , ( ~~وقيمة ) الجاني ( بذمته ) , أي : البائع ; لأنه يخير بين تسليمه في الجناية ~~PageV03P125 وفدائه , فإذا باعه تعين عليه فداؤه ; لأنه فوته على المجني ~~عليه , فيلزمه أرشه , كما لو قتله , ( ولا خيار لمشتر ) ; لأنه لا ضرر عليه ~~, لرجوع مجني عليه على بائع . ( فرع : من اشترى متاعا , فوجده خيرا مما ~~اشترى , فعليه رده لبائعه الجاهل ) بأنه خير مما اشترى به , أما لو كان ~~البائع عالما بذلك , فلا رد , لرضاه بذلك , ( كما أن له ) , أي : المشتري ( ~~رده ) , أي : المبيع ( لو وجده أردأ ) . نص عليه . القسم ( السادس ) من ~~أقسام الخيار ( خيار في المبيع بتخبير الثمن ) , إذا أخبر بائع بخلاف ~~الواقع , ( وبيع المساومة أسهل منه نصا ) , لبعده عن الريبة , وقال في ' ~~الحاوي الكبير ' لضيق المرابحة على البائع ; لأنه يحتاج أن يعلم المشتري ~~بكل شيء من النقد والوزن وتأخير الثمن , وممن اشتراه , ويلزمه المؤنة ~~والرقم والقصارة والسمرة والحمل , ولا يغر فيه , ولا يحل له أن يزيد على ~~ذلك شيئا إلا بينه له , ليعلم المشتري بكل ما يعلمه البائع , وليس كذلك [ ~~المساومة ] انتهى . ( ويثبت ) الخيار في البيع بتخبير الثمن في أربع صور : ~~وهي التولية والشركة والمرابحة والمواضعة , واختصت بهذه الأسماء كاختصاص ~~السلم باسمه ( في تولية , كقوله : وليتكه ) , أي : المبيع ( أو بعتكه برأس ~~ماله , أو ) بعتكه ( بما اشتريته ) به , ( أو ) بعتكه ( برقمه ) أي : بثمنه ~~المكتوب عليه ms1220 , ( و ) هما ( يعلمانه ) , أي : الثمن أو الرقم . ( وفي شركة ~~, وهي بيع بعضه ) , أي : المبيع ( بقسطه ) من الثمن , كقوله : ( أشركتك في ~~ثلثه ) , أو أشركتك في ( ربعه ) , أو ثلثيه , أو ثمنه . ( وأشركتك فقط , ~~ينصرف لنصفه ) ; لأنها تقتضي التسوية , ( فإن ) قال لواحد : أشركتك , ثم ( ~~قال لآخر عالم بشركة الأول , فله نصف نصيبه ) , أي : الربع ; لأن إشراكه له ~~PageV03P126 إنما هو فيما يملكه , فيكون بينهما , ( وإلا ) يعلم مقول له ~~بشركة الأول , ( أخذ نصيبه كله ) - وهو النصف - ; لأنه إذا لم يعلم فقد طلب ~~منه نصف المبيع , وأجابه إليه , ( وإن قال ) ثالث لهما ابتداء ( أشركاني ~~فأشركاه معا , أخذ ثلثه ) , لاقتضائه التسوية , وإن أشركاه ( فرادى ) , بأن ~~أشركه كل واحد منهما على انفراده , ( فله نصف ما لكل ) منها , وهو ربع ~~الكامل , فيتم له النصف , ولهما النصف , ( ومن أشرك آخر في قفيز ) اشتراه ~~من نحو بر , أو شعير ( أو نحوه ) , كرطل حديد , أو ذراع من نحو ثوب , ( قبض ~~) الذي أشرك ( بعضه ) , أي : القفيز ونحوه , ( أخذ ) الذي أشركه ( نصف ~~المقبوض , ولم يصح فيما لم يقبض ) ; لأن تصرف المشتري في المبيع بنحو كيل , ~~لا يصح إلا فيما قبض منه , ( وإن باعه ) مشتري القفيز , ( كله , أو ) باعه ~~( من كله ) , أي : كل القفيز ( جزءا ) , كنصف أو ثلث ( يساوي ما قبض ) قدرا ~~, ( انصرف ) البيع ( إلى المقبوض ) ; لأنه الذي يجوز له بيعه . ( وفي ~~مرابحة وهي بيعه ) , أي : المبيع ( بثمنه ) , أي رأس ماله , ( وبربح معلوم ~~) , بأن يقول مثلا ثمنه مائة بعتكه بها وبربح خمسة , ( ولا كراهة ) في ذلك ~~. ( وإن قال ) بعتكه بثمنه ( على أن أربح في كل عشرة درهما كره ) نصا , ~~واحتج بكراهة ابن عمر وابن عباس , وكأنه دراهم بدراهم , كما يكره قوله له ( ~~ده يازده ) , أي العشر أحد عشر ( أو ) قوله ( ده دوازده ) , أي : العشرة ~~اثنا عشر . قال أحمد : يكره ; لأنه من بيع الأعاجم , ولأن الثمن قد لا يعلم ~~في الحال , وفي بعض النسخ ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( اعتبار الخطاب بغير ~~اللغة العربية مكروه , فإنه من التشبه بالأعاجم , قال : وقال عمر : إياكم ~~ورطانة الأعاجم ) . ( وفي مواضعة ms1221 : وهي بيع بخسران ) , كبعتكه برأس ماله ~~ووضيعة عشرة ( وكره فيها ) , أي : المواضعة ( ما كره في مرابحة ) , كعلي أن ~~PageV03P127 أضع من كل عشرة درهما , ( فما ثمنه ) الذي اشترى به ( مائة , ~~وباعه به ) , أي : بثمنه الذي اشترى به , ( ووضيعة درهم من كل عشرة , وقع ) ~~البيع ( بتسعين ) , لسقوط عشرة من المائة ( و ) إن باعه بثمنه المائة ~~ووضيعة درهم ( لكل ) عشرة , ( أو عن كل عشرة , وقع ) البيع ( بتسعين وعشرة ~~أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ; لأن الحط ) في الصورتين ( من أحد عشر ) , ~~لا من العشرة , فيحط من كل أحد عشر درهما درهم , فيسقط من تسعة وتسعين تسعة ~~, ومن درهم جزء من أحد عشر جزءا منه , فيبقى ما ذكر , ( ولا تضر الجهالة ~~حينئذ ) وقع العقد , ( لزوالها بالحساب ) بعد ذلك . ( ويعتبر للأربعة ) , ~~أي : التولية والشركة والمرابحة والمواضعة ( علمهما ) , أي : العاقدين ( ~~برأس المال ولو ) كان العلم ( بإخبار بائع ) ثقة ( لمشتر ) - لما تقدم من ~~أن شرط البيع العلم بالثمن , وإلا لم يصح . وما قدمه المصنف من ثبوت الخيار ~~في هذه الصورة إذا ظهر الثمن أقل مما أخبر بائع , تبع فيه ' المقنع ' وهو ~~رواية حنبل . ( والمذهب : أنه متى بان رأس مال أقل ) مما أخبر به بائع في ~~هذه الصور ( أو ) بان ( مؤجلا ) ولم يبينه , ( حط الزائد ) عن رأس المال في ~~الأربعة ; لأنه باعه برأس ماله فقط , أو مع قدره من ربح أو وضيعة , فإذا ~~بان رأس ماله دون ما أخبر به كان مبيعا به على ذلك الوجه , ولا خيار ; لأنه ~~بالإسقاط قد زيد خيرا , كما لو اشتراه معيبا , فبان سليما , وكما لو وكل من ~~يشتريه بمائة , فاشتراه بأقل . ( ويحط ) أيضا ( قسطه ) , أي : الزائد ( في ~~مرابحة ) ; لأنه تابع له , ( وينقص ) قسط الزيادة ( في مواضعة ) , كأن : ~~يقول : هي بمائة , فتبين بخمسين , ويكون قد وضع له عشرين , فإنه يحط ~~الزيادة , ويحط من الوضيعة عشرة قسط الزيادة منها , فتبقى [ عليه ] بأربعين ~~, كما في ' حواشي ابن نصر PageV03P128 الله ' . ( وأجل ) ثمن ( في مؤجل ) ~~لم يخير به [ بائع ] على وجهه ; لأنه باعه برأس ماله , فيكون ms1222 على حكمه , ~~وأجله الذي اشتراه إليه بائعه . ( ولا خيار ) لمشتر , لما تقدم . ( ولا ~~يقبل دعوى بائع غلطا ) في إخبار برأس مال , كأن قال : اشتريته بعشرة , ثم ~~قال غلطت , بل اشتريته بخمسة عشر ( بلا بينة ) قال في ' الإنصاف ' : وهو ~~المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة , وجزم به في المنتهى ' ; لأنه أقر ~~بالثمن وتعلق به حق الغير , وكونه مؤتمنا لا يجب قبول دعواه الغلط , أشبه ~~المضارب إذا ادعى الغلط في الربح بعد إقراره . ( ويتجه كهي ) , أي : كهذه ~~المسألة ( قول مدع ) أنكر خصمه ما ادعاه ( لا بينة لي , ثم ) بعد ذلك أتى ~~ببينة , و ( ادعى عدم علمه بها ) , أي : البينة , ( وأقام بذلك ) الشيء ~~الذي ادعى به على خصمه ( بينة ) , فإنها تقبل , ويحكم له بما تضمنته ~~شهادتهما , لجواز أن يكون له بينة ولا يعلمها , ونفي العلم بها , ليس نفيا ~~لها , فلا يكون مكذبا لها , ويأتي في محله مستوفى . وهو متجه . ( واختار ~~الأكثر ) من أصحابنا منهم : الخرقي والقاضي وأصحابه وابن عبدوس في تذكرته ' ~~قال ابن رزين : وهو القياس . وجزم في ' المنور ' وغيره : أنه ( يقبل قول ~~بائع بيمينه ) , فيحلف , بطلب مشتر ; لأن المشتري لما دخل مع البائع في ~~المرابحة , فقد ائتمنه , والقول قول الأمين بيمينه , ( لا سيما ) إن كان ~~البائع ممن هو ( معروف بصدق ) المقال , فلو قال البائع : مشتراه مائة ثم ~~قال : غلطت والثمن زائد عما أخبرت به , فالقول قوله مع يمينه , فيحلف أنه ~~لم يكن يعلم وقت البيع أن ثمنها أكثر مما أخبر به , ( ويخير مشتر إذن ) , ~~أي : بعد حلف بائع ( بين رد و ) بين ( دفع زيادة ) ادعاها البائع , وإن نكل ~~البائع عن اليمين , قضي عليه بالنكول , وليس له إلا ما PageV03P129 وقع ~~عليه العقد , وكذلك لو أقر بعدم الغلط , ( ولا يحلف مشتر بدعوى بائع عليه ~~علم غلط ) , أي : لو ادعى البائع غلطا , وقال إن المشتري يعلم , والتمس من ~~الحاكم تحليفه على أنه لا يعلم ذلك , فلا يجب تحليفه . قال في ' الإنصاف ' ~~: على الصحيح من المذهب ; لأنه قد أقر له فيستغني بالإقرار عن اليمين . ( ~~ومن باع ms1223 سلعة بدون ثمنها ) الذي اشتراها به ( عالما ) بالنقص عن ثمنها , ( ~~لزمه ) البيع , ولا خيار له , ولا يلزم المشتري غير ما وقع عليه العقد . ( ~~ويتجه ) أنه يلزمه البيع - ( ولو أقام بينة ) بأن ما باعها به دون ثمنها - ~~( وإلا ) نقل بإلزامه البيع , ( فالجاهل مثله ) , وهذا لا قائل به , ولا ~~يبقى مزية لقولهم عالما . وهو متجه . ( وإن اشتراه ) , أي : المبيع تولية ~~أو شركة أو مرابحة أو مواضعة ( ممن ترد شهادته له ) , كأحد عمودي نسبه أو ~~زوجته , لزمه بيان الحال ; لاحتمال أنه حاباهم , وسمح لهم بزيادة في الثمن ~~, ( أو ) اشتراه ( ممن حاباه ) , أي : اشتراه منه بأكثر من ثمن مثله , لزمه ~~بيان الحال , وكذلك لو اشتراه من غلام دكانه الحر , أو من غيره حيلة , ~~فيلزمه بيان الحال , ( أو ) اشتراه ( لرغبة تخصه ) , أي : المشتري , ( كسمن ~~) جارية , أو كان المبيع دارا بجوار منزله , أو أمة لرضاع ولده , لزمه بيان ~~الحال , ( أو ) اشتراه ( لموسم ذهب ) , كالذي يباع على العيد , [ أنه ~~اشتراه قربه , وبقي عنده لزمه بيان الحال , أو اشتراه بدنانير فأخبر في ~~البيع ] بتخبير الثمن , أنه اشتراه ( بدراهم , أو ) أخبر أنه اشتراه بعرض ~~وعكسه , بأن اشتراه بدراهم أو عرض , لزمه PageV03P130 بيان الحال . ( أو ~~باع بعضه ) , أي : المبيع ( بقسطه ) من الثمن , ( وليس ) المبيع ( مثليا ) ~~, كمكيل أو موزون متساوي الأجزاء , ( لزمه بيان الحال ) لمشتر ; لأنه قد لا ~~يرضى به إذا علمه , كما لو اشترى شجرة مثمرة , وأراد بيعها دون ثمرتها ~~مرابحة , ونحوها , وإن كان مكيلا ونحوه , جاز بيعه مرابحة ونحوها , وإن لم ~~يبن الحال . ( فإن كتم ) بائع شيئا من ذلك , ( خير مشتر بين رد وإمساك بلا ~~أرش ) , كالتدليس , وهو حرام , كتدليس العيب , وهذا إن نقص المبيع بمرض , ~~أو ولادة , أو عيب , أو تلف بعضه , أو أخذ مشتر صوفا أو لبنا ونحوه كان حين ~~بيع , أخبر بالحال , وإن اشترى شيئين صفقة واحدة , ثم أراد بيع أحدهما ~~بتخبير الثمن , أو اشترى اثنان شيئا وتقاسما , وأراد أحدهما بيع نصيبه ~~مرابحة أو تولية أو مواضعة , فإن كان من المتقومات التي لا ينقسم عليها ~~الثمن ms1224 بالأجزاء , كالثياب والعبيد ونحوها , لم يجز أن يبيع بتخبير الثمن ~~حتى يبين الحال على وجهه ; لأن قسمة الثمن على ذلك تخمين , واحتمال الخطأ ~~فيه كثير . ( لكن لو أسلم في ثوبين ) ونحوهما ( بصفقة واحدة ) , وأخذهما ~~على الصفقة , ( فله بيع أحدهما ) بتخبير ثمنه ( مرابحة ) أو مواضعة ( بحصته ~~من الثمن ) ; لأن الثمن ينقسم عليهما نصفين , فهما كالمكيلات والموزونات ~~المتماثلة , ولذلك لو قابله في أحدهما , أو تعذر تسليمه , كان له نصف الثمن ~~, وإن حصل في أحدهما زيادة على الصفة التي أوقع عليها العقد , جرت مجرى ~~النماء الحادث بعد البيع , فلا يؤثر عدم الإخبار به في بيع الثاني بتخبير ~~الثمن . تتمة : إذا أراد البائع الإخبار بثمن سلعة , وكانت بحالها لم تتغير ~~بزيادة ولا نقص , أو زادت زيادة متصلة , كسمن وتعلم صنعة أخبر بثمنها [ ~~الذي اشتراها به , سواء غلت أو رخصت , فإن رخصت وأخبره بدون ثمنها ] , ولم ~~يبن الحال , لم يجز ; لأنه كذب والكذب حرام . PageV03P131 . ( وما يزاد في ~~ثمن ) زمن الخيارين ( أو ) يزاد في ( مثمن ) زمن الخيارين , ( أو ) يزاد في ~~( أجل ) زمن الخيارين ( أو ) يزاد في ( خيار ) شرط في بيع , يلحق بالعقد , ~~فيخير به , كأصله , ( أو ) , أي : وما ( يحط ) , أي : يوضع من ثمن أو مثمن ~~أو أجل أو خيار ( زمن الخيارين ) , أي : خيار المجلس والشرط , ( يلحق به ) ~~, أي : العقد , فيجب أن يخبر به , كأصله , تنزيلا لحال الخيار منزلة حال ~~العقد , وإن حط الثمن كله , فهبة , ولا يلحق بعقد ما زيد , أو حط فيما ذكر ~~( بعد لزومه ) , أي : العقد , فلا يجب [ أن يخبر به , ( ولا إن جنى مبيع ~~ففداه مشتر , أو مرض فداواه ) , فلا يلحق ] ذلك بالثمن ; لأنه لم يزد به ~~المبيع ذاتا ولا قيمة , وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية أو المرض , ( أو ) , ~~أي : وكذا لو ( مانه ) أو كساه , لا تلحق بالثمن , ( وإن أخبر بذلك , فحسن ~~) ; لأنه أتم في الصدق . ( وإن أخذ ) المشتري ( أرشا لعيب أو ) أرشا ( ~~لجناية ) على مبيع , ( أخبر به ) إذا باع بتخبير الثمن على وجهه - ولو كان ~~في مدة الخيارين - ; لأن المأخوذ في مقابلة ms1225 جزء من المبيع , فيخبر أنه ~~اشتراه بهذا , أو أخذ أرشه كذا . و ( لا ) يلزم إخبار ( بأخذ نماء حادث , ~~واستخدام , ووطء , ما لم ينقصه ) الوطء , كبكر , فيلزمه الإخبار به , كما ~~لو وطئها غيره وأخذ الأرش . ( وهبة مشتر لوكيل باعه ) شيئا من جنس الثمن أو ~~غيره , ( كزيادة ) في الثمن , فتكون لبائع ويخير بها . ( وهبة بائع لوكيل ) ~~اشترى منه , ( كنقص ) من الثمن , فتلحق بالعقد ( لأنها لموكله ) , وهو ~~المشتري , ويخير بها . ( وإن اشترى ثوبا بعشرة , [ وعمل ] ) فيه بنفسه ما ~~يساوي عشرة , ( أو ) عمل ( غيره فيه ) , أي : الثوب , فصبغه , أو قصره ( - ~~ولو بأجرة - ما يساوي عشرة , أخبر به ) على وجهه , فإن ضمه إلى الثمن , ~~وأخبر به , كان كاذبا , وتغريرا للمشتري . PageV03P132 ( ولا يجوز ) قوله : ~~( تحصل ) علي ( بعشرين ) ; لأنه تدليس . ( ومثله أجرة نحو مكان ) المبيع , ~~( و ) أجرة ( كيله ) , وأجرة ( وزنه , و ) أجرة ( حمله ) وسمساره , فيخبر ~~به على وجهه , ولا يضمه إلى الثمن , فيخير به , ولا يقول تحصل علي بكذا , ~~وإن اشتراه بدنانير , فأخبر بدراهم وعكسه , أو بنقد , وأخبر بعرض ونحوه , ~~فلمشتر الخيار . ( وإن باع ما اشتراه بعشرة بخمسة عشر , ثم اشتراه بعشرة , ~~لم يبق مرابحة , بل يخير بالحال ) ; لأنه أبلغ في الصدق , وأقرب إلى الحق , ~~( أو يحط الربح من ) العشرة ( الثمن الثاني , ويخبر أنه ) تحصل ( عليه ~~بخمسة ) ; لأن الربح أحد نوعي النماء , فوجب الإخبار به في المرابحة ونحوها ~~, كالنماء من نفس المبيع , كالثمرة ونحوها , و ( لا ) يجوز أن يخبر ( أنه ~~اشتراه بخمسة ; لأنه كذب ) , وهو حرام . وهذا المذهب , وعليه الأصحاب . ( ~~وقيل يجوز ) أن يخبر ( أنه اشتراه بعشرة , وصوبه في ' الإقناع ' ' والإنصاف ~~' ) وعلى القول الأول - وهو المذهب - ( لو لم يبق شيء ) , بأن اشتراه بعشرة ~~, ثم باعه بعشرين , ثم اشتراه بعشرة , ( أخبر بالحال ) على وجهه قولا واحدا ~~عندهم , ( ولو اشتراه بخمسة عشر , ثم باعه بعشرة , ثم اشتراه بأي ثمن كان ~~بينه ) , أي : الثمن الثاني , إذ باع بتخبير الثمن , ( ولا يضم الخسارة ~~لثمن ثان ) ; لأنه كذب . ( وما باعه اثنان ) من عقار وغيره ; لأنه مشترك ~~بينهما ( مرابحة , فثمنه ) بينهما ( بحسب ملكيتها ms1226 ) , كمساومة , و ( لا ) ~~يكون ثمنه ( على رأس ماليهما ) . هذا المذهب , وقطع به الأكثر ; لأن الثمن ~~عوض المبيع فهو على قدر ملكيهما , ( ولو اشتريا ) , أي : اثنان ( ثوبا ~~بعشرين , فسيم ) الثوب منهما ( باثنين وعشرين , فاشترى أحدهما نصيب صاحبه ~~بذلك ) السعر المبذول لهما , ( أخبر في المرابحة ) ونحوها ( بأحد وعشرين ) ~~, عشرة ثمن نصيبه الأول , PageV03P133 وأحد عشر ثمن نصيب صاحبه , ( لا ~~باثنين وعشرين ) ; لأنه كذب . القسم ( السابع ) من أقسام الخيار ( خيار ) ~~يثبت ( لاختلاف المتبايعين ) في الثمن في بعض صوره . ( إذا ) ( اختلفا , أو ~~) اختلف ( ورثتهما ) , أو أحدهما وورثة الآخر ( في قدر ثمن ) قبل قبضه , ~~بأن قال : بائع أو وارثه : الثمن ألف , وقال مشتر أو وارثه : ثمانمائة , ( ~~ولا بينة ) لأحدهما , تحالفا , أو كان ( لهما ) , أي : لكل منهما بينة بما ~~ادعاه , ( وتعارضتا ) , أي : البينتان , ( تحالفا ) , أي , المتعاقدان , ~~وسقطت بينتاهما , فيصيران كمن لا بينة له ( - ولو بعد تلف مبيع - ; لأن كلا ~~منهما مدع ومدعى عليه صورة , وكذا حكما لسماع بينتهما ) , لحديث ابن مسعود ~~يرفعه : ( { إذا اختلف المتبايعان , والسلعة قائمة , ولا بينة لأحدهما ~~تحالفا } ) وإنما قلنا يتحالفان - وإن كانت السلعة تالفة - لقول الإمام في ~~الجواب عن الحديث المذكور : لم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن هارون , ~~وقد أخطأ . رواه الخلق الكثير عن المسعودي لم يقولوا هذه الكلمة , ولكنها ~~في حديث معن . ( ولا يسمع في الدين إلا بينة مدع باتفاقنا ) . قاله ' في ' ~~عيون المسائل ' . إذا تقرر أنهما يتحالفان , ( فيحلف بائع أولا ) , لقوة ~~بينته ; لأن المبيع يرد إليه ( مقدما للنفي على الإثبات ) قائلا في حلفه : ~~( ما بعته بكذا , أو إنما بعته بكذا ) , فالنفي لما ادعي عليه والإثبات لما ~~ادعاه , ( ثم ) يحلف ( مشتر ما اشتريته بكذا , وإنما اشتريته بكذا ) , لما ~~تقدم . ( ويحلف وارث حضر العقد على البت ) , إن علم الثمن , ( وإلا ) يحضر ~~العقد , أو لم يعلم الثمن , فيحلف ( على نفي العلم ) ; لأنه على فعل الغير ~~. ثم بعد التحالف ( إن ) ( رضي أحدهما ) , أي : العاقدين ( بقول الآخر ) , ~~أخر العقد ; لأن من رضي صاحبه بقوله منهما , حصل ما ادعاه , فلا خيار له , ~~( أو نكل ) أحدهما ms1227 عن اليمين , ( وحلف الآخر ) , ( أقر العقد ) بما حلف ~~عليه , PageV03P134 ( ولزم ناكلا ) منهما ( ما حلف عليه صاحبه ) لقضاء ~~عثمان على ابن عمر . رواه أحمد , ولأن النكول كإقامة البينة على من نكل , ~~وبمنزلة الإقرار . قال في ' المبدع ' : وظاهره , ولو بدل أحد شقي اليمين , ~~فإنه يعد ناكلا , ولا بد أن يأتي فيها بالمجموع , ( وإلا ) يرض أحدهما بقول ~~الآخر بعد التحالف , ( فلكل ) منهما ( الفسخ ) , ولو ( بلا حاكم ) ; لأنه ~~لاستدراك الظلامة , أشبه رد المعيب . ( ويفسخ ) البيع بفسخ أحدهما ( ظاهرا ~~وباطنا في حقهما - ولو مع ظلم أحدهما - ) على الصحيح من المذهب . جزم به في ~~' الوجيز ' وغيره . ( ولا يفسخ ) العقد ( بتحالف أو جحود ) , بل من تصريح ~~أحدهما بالفسخ ; لأنه عقد صحيح , فلم يفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة , ~~كما لو أقام كل منهما بينة . قال المنقح : ( فإن نكلا ) , أي : امتنع ~~البائع والمشتري من الحلف , ( صرفهما ) حاكم , ( كما لو نكل من ترد عليه ~~اليمين ) على القول بردها , وهو ضعيف . ( وكذا إجارة ) اختلف المؤجران أو ~~ورثتهما في قدر الأجرة , ( فإذا تحالفا ) - كما تقدم - ( وفسخت ) الإجارة ( ~~بعد فراغ مدة ) , فعلى مستأجر ( أجرة مثل ) العين المؤجرة , ( و ) إن فسخت ~~أثناءها , أي : مدة الإجارة يؤخذ من مستأجر ( بالقسط ) من أجرة مثل ; لأنه ~~بدل ما استوفى من المنفعة . ( ويحلف بائع فقط , إن كان التحالف ) في قدر ~~الثمن ( بعد قبض ثمن وفسخ عقد , بنحو إقالة أو عيب ) ; لأن البائع منكر لما ~~يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد , فأشبه ما لو اختلفا في القبض . ( وإذا ~~تحالفا ) , أي المتبايعان ( بعد تلف بيع قبل قبض ثمن , غرم مشتر مثله ) أي ~~: المبيع , إن كان مثليا ( أو قيمته ) إن كان متقوما PageV03P135 . قال في ~~التلخيص : لكن الجماعة , وصاحب ' المنتهى ' أوجبوا القيمة , وأطلقوا . وقال ~~في ' الإقناع ' : وإن كانت السلعة تالفة , وتحالفا , رجعا إلى قيمة مثلها , ~~إن كانت مثلية , وإلا فقيمتها . وكان على المصنف الإشارة إلى الخلاف , كما ~~التزم . ( ويقبل قوله ) , أي : المشتري بيمينه ( فيها ) , أي : قيمة المبيع ~~التالف , نصا ; لأنه غارم , ( إذا لم تعرف قيمة مثله ) فلو عرفت , رجع ~~إليها . ( و ) يقبل قول ms1228 مشتر ( في قدره ) , أي : المبيع التالف , ( وفي ~~صفته ) : بأن قال بائع : كان العبد كاتبا , وأنكره مشتر , فقوله ; لأنه ~~غارم , ولو وصف السلعة التالفة مشتر بعيب , كبرص وجنون وخرق ثوب وقطع إصبع ~~ونحو ذلك , فالقول قول البائع بيمينه ; لأن الأصل عدم العيب . ( وإن تعيب ) ~~مبيع عند مشتر ( قبل تلفه , ضم أرشه إليه ) إلى قيمته حال عقد , لاعتبارها ~~حينئذ , لا حين تلف . قاله في ' المستوعب ' , واستظهره في ' حاشية الإقناع ~~' . ( وكذا كل غارم ) يقبل قوله في قيمة ما يغرمه وقدره وصفته , كمشتر , ( ~~ولا ) يقبل ( وصفه ) , أي : وصف مشتر المبيع التالف , والغارم لما يغرم ( ~~بعيب ) ; لأن الأصل السلامة , ( وإن ثبت عيبه , قبل قوله ) , أي : المشتري ~~, أو الغارم ( في تقدمه ) , أي : العيب على البيع أو التلف ; لأن الأصل ~~براءته مما يدعى عليه . ( ويتجه ) محل قبوله قوله ( حيث احتمل ) صدقه , بأن ~~لم يكذبه الظاهر , كما لو وجد به جرح طري , وادعى قدمه , فلا يقبل قوله . ~~وهو متجه . . القسم ( الثامن ) من أقسام الخيار ( خيار يثبت للخلف في الصفة ~~) إذا PageV03P136 باعه بالوصف , ( ولتغير ما تقدمت رؤيته العقد , وتقدم ) ~~في السادس من شروط البيع . ( ويتجه أن يزاد ) على أقسام الخيار قسما تاسعا ~~, وإليه الإشارة بقوله : القسم ( التاسع ) من أقسام الخيار ( خيار يثبت ) ~~للمشتري ( لفقد شرط صحيح أو ) فقد شرط ( فاسد ) سواء كان يبطل العقد أو لا ~~يبطله , فإن ادعى أحدهما اشتراطه , وأنكره الآخر , فقول منكره ( على ما مر ~~) تفصيله في خيار الشرط . ( و ) يثبت الخيار أيضا ( لفوات غرض من ظن ) من ~~المتعاقدين ( دخول ما لم يدخله في شراء , أو ) ظن ( عدمه ) , أي : الدخول ( ~~في بيع كما يأتي ) قريبا . ( و ) يثبت أيضا ( بظهور عسر مشتر - ولو ببعض ~~الثمن - ) سواء ( هرب ) المشتري ( أو لا ) , فللبائع الفسخ في الحال ( أو ) ~~, أي : وللبائع الفسخ إذا علم أنه ( حجر عليه ) , أي : على المشتري ( لفلس ~~) , ويأتي في الحجر أنه له الرجوع بعين ماله بشروطه , ولا يلزم البائع إذا ~~ظهر الإعسار من المشتري أو أنه محجور عليه أن ينظره ثلاثة أيام , إذ لا ~~فائدة في إنظاره ms1229 , ( أو ) , أي : ويثبت الخيار إذا ( غيب ) مشتر ( ماله ) ~~بمحل ( بعيد ) , كمسافة قصر فأكثر . ( ولا فسخ لبائع بكون مشتر موسرا ~~مماطلا ) ; لأن ضرره يندفع برفعه إلى الحاكم . ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ~~بل ( له ) أي : البائع ( الفسخ ) إن كان المشتري موسرا مماطلا , دفعا لضرر ~~المخاصمة . قال في ' الإنصاف ' : وهو الصواب . قلت لو رأى فقهاؤنا أهل ~~زماننا وحكامنا , لحذفوا هذا الفرع من أصله , وحكموا بعدم صحة العقد مع ~~الموسر المماطل . ( ولا ) فسخ للبائع ( بهروبه ) , أي : المشتري الموسر قبل ~~دفع الثمن , PageV03P137 ( ويوفي حاكم الثمن من ماله إن وجد ) له مال , ( ~~وإلا باع المبيع , ووفى ثمنه منه ) , وحفظ الباقي إن كان ; لأن للحاكم ~~ولاية مال الغائب , كما يأتي في القضاء . وإن لم يوف المبيع بالثمن , فيتبع ~~بائع مشتريا بما بقي له بعد رجوعه من هربه . # | ( فصل : وإن اختلفا ) # , أي : البائعان ( في صفة ثمن ) اتفقا على ذكره في البيع ( ويتجه أو ) ~~اختلفا في ( جنسه ) , كما لو ادعى أحدهما أنه عقد بذهب , والآخر بفضة , أو ~~أحدهما بنقد والآخر بعرض , أي : فالحكم فيهما كاختلاف في الصفة , وهذا ليس ~~بوجيه , إذ المذهب أنهما يتحالفان , ويفسخ العقد , كما لو اختلفا في قدر ~~الثمن أو عينه . وتقدم , ( أخذ بيمين مدعي نقد البلد ) إن لم يكن بها إلا ~~نقد واحد وادعاه أحدهما , فيقضي له به عملا بالقرينة , ولأن الظاهر وقوع ~~العقد به , فلو أبطل السلطان ذلك النقد , لم يكن للبائع إلا ذلك النقد , ~~كما لو أسلم حنطة , فرخصت , فليس له غيرها . ( ثم ) إن كان بالبلد نقود ~~واختلفت رواجا , أخذ ( غالبه رواجا ) , لغلبته وكثرة المعاملة به , ( فإن ~~استوت ) النقود رواجا ( فالوسط ) منها , تسوية بين حقيهما , ودفعا للميل ~~على أحدهما , وإنما أوجبنا على مدعي المأخوذ اليمين , لاحتمال ما قاله خصمه ~~. ( ويتجه ) إنما يرجع إلى ما ذكر حيث ادعاه أحدهما , ( وإلا ) بأن ادعيا ~~غيره , ( تحالفا , أو تفاسخا ) - ذكره ابن نصر الله - ( لعدم ) دليل ( ظاهر ~~) يدل على صدق أحدهما , ( واحتمل ) لو كان اختلافهما ( مع تفاوت الثمنين ~~قيمة , أن يكون من الاختلاف في القدر ) , أي : في قدر ms1230 الثمن , PageV03P138 ~~وتقدم إذا تخالفا في قدر الثمن , تحالفا وتفاسخا ; لأن كلا منهما مدع ومدعى ~~عليه صورة وحكما . وهو متجه . ( وإن اختلفا في شرط صحيح أو ) شرط ( فاسد ) ~~يبطل العقد , أو لا , بأن ادعى أحدهما اشتراطه , وأنكر الآخر , فقول منكره ~~, ( أو ) اختلفا في ( أجل في غير سلم ) - إذ السلم لا يكون حالا , ويأتي - ~~( و ) في غير ( إقرار ) - إذ يقبل قول المقر له على كذا مؤجلة إلى كذا , ~~ولو عزاه إلى سبب قابل لأمرين , كما يأتي في بابه - ( أو ) اختلفا في ( رهن ~~, أو ) اختلفا في ( قدرهما ) , أي : الأجل والرهن , ( أو ) في شرط ( ضمين ) ~~بالثمن أو بعهدته أو عهدة المبيع , ( فقول منكره بيمينه ) ; لأن الأصل عدمه ~~, كما يقبل ( منكر مفسد ) لبيع ونحوه , فإذا ادعى أحدهما ما يفسد العقد ( ~~من نحو إكراه ) , كسفه ( أو جنون ) . ( ولو عملا له حالة جنون ) , وأنكره ~~الآخر , فقول المنكر ; لأن الأصل في العقود الصحة , ( ونص عليه ) الإمام ~~أحمد ( في دعوى عبد عدم الإذن ) من سيده بعد البيع , فلا يقبل منه إنكار ~~المشتري , ( و ) نص عليه في دعوى ( بائع الصغر ) , بأن ادعى أنه حال العقد ~~كان صغيرا , وأنكره PageV03P139 المشتري , فقوله ما لم يكذبه الظاهر , ~~وإنما اعتبر قول المنكر بيمينه ; لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعاطى ~~إلا عقدا صحيحا . ( وإن اختلفا في قدر مبيع ) , بأن قال بائع : بعتك قفيزين ~~, فقال مشتر : بل ثلاثة ( فقول بائع ) ; لأنه منكر للزيادة , والبيع يتعدد ~~بتعدد المبيع , فالمشتري يدعي عقدا آخر ينكره البائع , بخلاف الاختلاف في ~~الثمن . ( ويتجه ) محل قبول قول البائع ( إن لم يكذبه الحس ) , فإن كذبه ~~الحس , فلا يقبل قوله . وهو متجه . ( وكذا ) لو اختلفا ( في عينه ) , أي : ~~المبيع , كبعتني هذه الجارية , فيقول : بل العبد , فقول بائع نصا ; لأنه ~~كالغارم . وورثة كل منهما بمنزلته فيما تقدم . ( فإن أقام كل ) من ~~المتبايعين ( بينة بدعواه , ثبت العقدان معا , لعدم تنافيهما ) , إذ لا ~~مانع من أن يكون اشترى الجارية , ثم العبد , ( وكذا حكم إجارة ) في سائر ما ~~تقدم . ( وإن تشاحا في أيهما يسلم قبل ) الآخر ms1231 , فقال البائع : لا أسلم ~~المبيع حتى أتسلم الثمن , وقال المشتري : لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع , ~~( والثمن عين ) , أي : معين في العقد , ( نصب عدل ) , أي : نصبه الحاكم , ~~ليقطع النزاع ( يقبض منهما المبيع والثمن , ويسلم المبيع ) لمشتر , ( ثم ) ~~يسلم ( الثمن ) PageV03P140 لبائع ; لأن قبض المبيع من تتمات البيع في بعض ~~صوره , واستحقاق الثمن مرتب على تمام البيع , ولجريان العادة بذلك , ( وإن ~~بادر أحدهما بالتسليم ) , أي : تسليم ما عليه , ( أجبر الآخر ) على قبضه ~~وتسليم ما عليه أيضا . ( ويتجه ) أنه يؤخذ ( منه ) , أي : تشاحهما في أيهما ~~يسلم ما بيده قبل الآخر ( جواز حبس المبيع على ثمنه المعين , وإن صح قبضه ) ~~, أي : المبيع ( بلا رضا بائع ) , فلا يمنع ذلك جواز حبسه على ثمنه , ( فمن ~~ضمانه ) , أي : البائع , كما لو كان غاصبا فهو متجه . ( وإن كان الثمن دينا ~~حالا , أجبر بائع ) على تسليم مبيع , لتعلق حق مشترك بعينه , ( ولا يحبس ~~المبيع على قبض ثمنه إذن , نصا ) ; لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع , وحق ~~البائع تعلق بالذمة , فوجب تقديم ما تعلق بالعين , كتقديم حق المرتهن على ~~سائر الغرماء , ( ثم أجبر مشتر ) على تسليم ثمن ( إن كان الثمن حاضرا ) معه ~~في المجلس ; لأنه غني ومطله ظلم , ( و ) إن كان الثمن الحال ( غائبا دون ~~مسافة قصر , حجر حاكم على مشتر في ماله كله ) حتى المبيع ( حتى يسلمه ) , ~~أي : الثمن , خوفا من تصرفه , فيضر ببائع . وإن كان الثمن غائبا ( أو ) ~~غيبه مشتر ( فوقها ) , أي : فوق مسافة قصر , ( أو ظهر معسرا , فيفسخ ) ~~البائع , لتعذر قبض الثمن عليه , ( وتقدم ) قريبا . ( وكذا ) , أي : كبائع ~~فيما ذكر ( مؤجر بنقد حال ) , فإن كان مؤجلا , لم يطالب به حتى يحل . ( وإن ~~أحضر مشتر بعض الثمن , لم يملك أخذ ما يقابله ) من مبيع ( إن PageV03P141 ~~نقص ) مبيع ( بتشقيص ) , كمصراعي باب , وقلنا : لبائع حبس مبيع على ثمنه ~~لئلا يتصرف فيه , ولا يقدر على باقي الثمن , فيتضرر بائع بنقص قيمة ما بيده ~~. ( ويتجه هذا ) المذكور من أن المشتري إذا حضر بعض الثمن لا يملك أخذ ما ~~يقابله ( في ) مشتر ( معسر ms1232 ) بباقي الثمن , ( وإلا ) يكن معسرا , ( فلا ) ~~يمنع من أخذ ما يقابل ذلك , ( لما مر ) قريبا . وهو متجه . ( ولا يملك بائع ~~مطالبة بثمن بذمة [ زمن ] خيار شرط , ولا ) يملك ( أحدهما قبض معين ) من ~~ثمن ومثمن ( زمنه ) , أي : زمن خيار شرط ( بغير إذن صريح ) في قبضه ( ممن ~~الخيار له ) , لعدم انقطاع علقه عنه , فإن تعذر على بائع تسليم مبيع , ~~فلمشتر الفسخ . ( ويتجه احتمال لا خيار مجلس ) فيما يملك أحد المتعاقدين ~~قبض معين في المجلس ولو لم يأذن صاحبه - إذ قبضه لذلك لا يقطع خير صاحبه , ~~فإن الخيار ثابت لكل منهما ما داما في المجلس . وهو متجه . # | ( فصل ) # في التصرف في المبيع ( وما ) ( اشتري ) بالبناء للمجهول ( بكيل ) , كقفيز ~~من صبرة , ( أو ) اشتري ( بوزن ) , كرطل من زبرة حديد , ( أو ) اشتري ( ~~بذراع ) , كثوب على أنه عشرة أذرع ( أو ) اشتري ( بعد ) , كبيض على أنه ~~مائة , ( ملك ) المبيع بمجرد عقد , فنماؤه لمشتر أمانة بيد بائع , ( ولزم ) ~~البيع فيه ( بمجرد عقد ) لا خيار فيه كسائر المبيعات , ( ولو ) كان المبيع ~~( قفيزا من صبرة , أو ) كان ( رطلا من زبرة ) حديد , أو نحوه , ( لكن ~~PageV03P142 لا يدخل في ضمانه ) , أي : المشتري , فلو تلف قبل قبضه , فمن ~~ضمان بائع ; لأنه عليه الصلاة والسلام ( { نهى عن ربح ما لم يقبض } ) . ~~والمراد به ربح ما بيع قبل القبض . قاله في ' المبدع ' لكن لو عرض البائع ~~المبيع على المشتري , فامتنع من قبضه , ثم تلف , كان من ضمان المشتري , كما ~~أشار إليه ابن نصر الله , واستدل له بكلام ' الكافي ' ( بل ) على البائع ( ~~ضمان نمائه ) إن تلف بتعديه ; لأنه أمانة بيده . ( ولا يصح تصرفه ) , أي ~~المشتري فيه , أي : المبيع بنحو كيل ( قبل قبضه - ولو أقبض ثمنه - بإجارة ) ~~- متعلق بتصرفه - ( ولا ببيع - ولو لبائعه - ولا بهبة - ولو بلا عوض - ولا ~~برهن - ولو على ثمنه - ولا باعتياض عنه ) , أي : أخذ بدله قبل قبضه . ( ~~ويتجه تصح حوالة ) من مشتر ( عليه ) , أي : على بائع بما اشتراه منه , ( و ~~) تصح حوالة بائع مشتريا ( به ) , أي : بما شراه منه على من للبائع عليه ~~مثله ms1233 ( حيث كان ) المبيع ثابتا ( في الذمة ) , أي : ذمة من هو عليه , ككونه ~~موصوفا في الذمة غير معين , سواء كانت الحوالة على البائع , أو على من عليه ~~نحو قرض للبائع ; لأنها حوالة على ثابت مستقر في الذمة , ( خلافا لهما ) , ~~أي : ' للمنتهى ' ' والإقناع ' ( فيما يوهم ) من عبارتيهما , فإن ظاهر ما ~~قالاه منع الحوالة فيما لم يقبض , ولو كانت بثابت في الذمة , كبدل قرض ~~ومتلف وثمن مبيع , كقفيز من صبرة . وأما الحوالة على ما ليس بثابت في الذمة ~~, فلا تصح باتفاق فقهائنا , لحديث : { من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ~~} . متفق عليه . وهو يشمل بيعه من بائعه وغيره , وقيس على البيع ما ذكر ~~بعده , ولأنه من ضمان بائعه , فلم يجز في شيء من ذلك , فإن بيع مكيل ونحوه ~~جزافا , كصبرة معينة وثوب , جاز تصرف فيه قبل قبضه , نصا لقول ابن عمر : ~~مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المشتري , ولأن ~~التعيين PageV03P143 كالقبض . وهو متجه . ( ويصح تصرفه فيه ) قبل قبضه ( ~~بعتق ) , كما لو اشترى عشرة عبيد مثلا , فأعتقها قبل قبضها , فيصح قولا ~~واحدا , لقوة العتق وسرايته . ( و ) يصح جعل مبيع بنحو كيل عوضا عن ( مهر , ~~و ) يصح ( خلع ) عليه , ( ووصية ) , لاغتفار الغرر فيها . ( وينفسح العقد ) ~~, أي : عقد البيع ( فيما ) , أي : مبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ( تلف منه ~~بآفة سماوية ) , لا صنع لآدمي فيها قبل قبضه ; لأنه عليه الصلاة والسلام ( ~~{ نهى عن ربح ما لم يضمن } ) . والمراد به ربح ما بيع قبل القبض . ( ويخير ~~مشتر إن ) تلف بعضه و ( بقي ) منه ( شيء , بين أخذه ) , أي : الباقي ( ~~بقسطه من الثمن , أو رده ) وأخذ الثمن كله , لتفريق الصفقة , ( كما لو تعيب ~~) عند البائع ( بلا فعل ) آدمي , كما تقدم في خيار العيب . ( و ) تقدم هناك ~~أيضا أن ( له ) , أي : المشتري ( الأرش إن رضي به معيبا ) , خلافا ' ~~للمنتهى ' هناك حيث قال : ولا أرش , قال محشيه : يعني للمشتري إذا أخذه ~~معيبا ; لأنه حيث أخذه معيبا , فكأنه اشتراه راضيا بعيبه . قال في شرحه : ~~وقد ms1234 تقدم ذلك في خيار العيب : أنه يخير بين الرد والإمساك مع الأرش , ووجهه ~~واضح , فالأولى عود , ولا أرش للمشبه , دون المشبه به PageV03P144 , أي : ~~وإن بقي شيء , خير المشتري بين أخذه بقسطه من الثمن , ولا أرش له ; لأن ~~المكيل ونحوه لا ينقص بالتفريق . انتهى . ( ويبرأ ) مشتر ( بمجرد اختيار ~~الرد من جميع الثمن ) , لما تقدم . ( ولو خلط ) المبيع بنحو كيل ( بما لا ~~يتميز ) , كزيت بشيرج , ( لم ينفسخ ) البيع , لبقاء عين المبيع ( وهما ) , ~~أي : المشتري ومالك ما اختلط به المبيع ( شريكان ) فيه بقدر ملكيهما , ( ~~ولمشتر الخيار ) , لعيب الشركة . ( ويتجه و ) إن خلط مبيع من نحو مكيل بما ~~لا يتميز ( بأجود ) منه , فيثبت الخيار ( لبائع ) , إزالة لضرره بنقص سلعته ~~, وأما لو خلط ( بمماثل , فلا خيار لواحد منهما ) , لعدم الضرر , وحينئذ ~~فيباع المختلط , ويقسم الثمن بينهما على حسب ملكيهما . وهو متجه . ( و ) إن ~~تلف مبيع بنحو كيل , أو عاب قبل قبضه ( بإتلاف مشتر أو تعييبه له , فلا ~~خيار ) له ; لأن إتلافه كقبضه , وإذا عيبه فقد عيب مال نفسه , فلا يرجع ~~بأرشه على غيره . ( و ) إن تلف , أو تعيب ( بفعل بائع , أو ) بفعل ( أجنبي ~~) غير بائع ومشتر , ( يخير مشتر بين فسخ ) بيع , ويرجع على بائع بما أخذه ~~من ثمنه ; لأنه مضمون عليه إلى قبضه , ( و ) بين ( إمضاء ) بيع , ( ويطالب ~~متلفه بمثل مثلي , أو قيمة متقوم ) ; لأنه لما فسخ المشتري , عاد الملك ~~للبائع , فكان له الطلب على المتلف , ( و ) بين إمضاء البيع , ومطالبة من ~~عيبه بأرش ( نقص PageV03P145 مع تعيب ) , أي : في مسألة التعيب , لتعديه ~~على ملك الغير . وعلم منه أن العقد لا ينفسخ بتلفه بفعل آدمي , بخلاف تلفه ~~بفعله تعالى ; لأنه لا مقتضي للضمان سوى حكم العقد , بخلاف إتلاف الآدمي , ~~فإنه يقتضي الضمان بالبدل إن أمضي العقد . وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن ~~إن فسخ , فكانت الخيرة للمشتري بينهما . ( و ) حكم ( شاة بيعت بشعير , ~~فأكلته ) الشاة ( قبل قبضه , وليست ) الشاة ( بيد أحد ) , انفسخ البيع , ~~كما لو تلف الشعير ( بآفة سماوية ) ; لأن التلف هنا لا ينسب إلى آدمي , ( ~~وإلا ms1235 ) بأن كانت الشاة بيد المشتري أو يد أجنبي , ( فيضمن ) الشعير ( من هي ~~بيده ) , كما لو أتلفه . ( ولو بيع أو أخذ بشفعة ما ) , أي : مبيع ( اشتري ~~بمكيل ونحوه ) كموزون أو معدود أو مذروع , بأن اشترى عبدا أو شقصا مشفوعا ~~بنحو صبرة بر على أنها عشرة أقفزة , ثم باع العبد , أو أخذ الشقص بشفعة , ( ~~ثم تلف الثمن ) - وهو الصبرة - بآفة ( قبل قبضه , انفسخ العقد الأول ) ~~الواقع بالصبرة بتلفها قبل قبضها , كما لو كانت مثمنا فقط , أي : دون ~~الثاني الواقع على العبد ثانيا , والأخذ بالشفعة , لتمامه قبل فسخ الأول , ~~( فيغرم مشتريه ) , أي : مشتري العبد أو الصبرة ( لبائع ) لها ( قيمة ~~المبيع ) , أي : العبد أو الشقص , لتعذر رده عليه . وكذا لو أعتق عبدا أو ~~أحبل أمة اشتراها بذلك , ثم تلف , ( ويأخذ ) المشتري الأول ( من الشفيع مثل ~~الطعام أو نحوه ) ; لأنه ثمن الشقص , ومن مشتري العبد منه ما وقع عليه عقده ~~, ( وما عدا ذلك ) , أي : ما اشتري بوزن أو كيل أو عد أو ذرع , ( كعبد ~~وصبرة ودار , يصح التصرف فيه مطلقا ) ببيع وإجارة وهبة ورهن وعتق وغير ذلك ~~( بمجرد عقد قبل قبضه ) ; لأن التعيين , كالقبض , لحديث ابن عمر : ( { كنا ~~نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم , فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس , فسألنا رسول ~~PageV03P146 الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها , ~~ما لم تتفرقا وبينكما شيء } ) , رواه الخمسة . ( إلا المبيع بصفة ) - ولو ~~معينا - ( أو رؤية متقدمة ) على العقد , ( فلا يتصرف فيه ) مشتر قبل قبضه ( ~~مطلقا ) , أي : لا ببيع ولا غيره . ( ويتجه لكن يصح عتق ) مبيع بصفة أو ~~رؤية , لتشوف الشارع إليه , وتقدم أيضا أنه تصح الحوالة به وعليه حيث كان ~~ثابتا في الذمة . وهو متجه . وأما قوله : ( واحتمل لا ) يصح جعله ( نحو ~~صداق ) , فهذا الاحتمال في غاية البعد , إذ قد تقدم في كلامه وصريح غيره ما ~~يخالفه , فيكون إما غلطا من النساخ , أو سبق قلم من المصنف . وما عدا ما ~~اشتري بكيل أو وزن أو عد أو ذرع أو بوصف أو رؤية متقدمة ( من ضمان مشتر ms1236 ) - ~~ولو قبل قبضه - ( لحديث { الخراج بالضمان } ) . وهذا المبيع ربحه للمشتري , ~~فضمانه عليه , ( إلا إن منعه ) , أي : المشتري ( بائع من قبضه ) - ولو لقبض ~~ثمنه - فعليه ضمانه ; لأنه كغاصب . ( ويتجه ) محل كون المبيع من ضمان ~~البائع إذا منع المشتري من قبضه ( بغير حق ) , بأن منعه عنادا منه , ( ~~بخلاف ) ما لو منعه ( لنحو رهنه ) , أي : المبيع , كما لو اشتراه منه بإذن ~~مرتهن مع علمه بذلك , أو كان المشتري رهنه عند البائع ( على ثمنه , و ) ~~كذلك لو منع البائع تسليم المبيع ( لظهور عسر مشتر ) بثمنه , فيكون ضمانه ~~على مشتر ; لأنه منعه منه بحق . وهو متجه . PageV03P147 ( أو كان المبيع ~~ثمرا على شجر ) على ما يأتي , ( أو ) كان مبيعا ( بصفة أو برؤية متقدمة , ~~فتلفه من ضمان بائع ) ; لأنه يتعلق به حق توفيه , أشبه ما لو اشتري بنحو ~~كيل . ( ويتجه ) أن الحكم ( في تلفه ) , أي : المبيع المذكور ( بآفة ) ~~سماوية لا صنع لآدمي فيها , ( أو ) تلفه بفعل ( آدمي ما مر ) من التفصيل من ~~أنه ينفسخ العقد في الأولى , أو بقدر ما تلف منه , ويخير فيما بقي بين أخذه ~~بقسطه ورده , وفي الثانية يخير بين فسخ , ويرجع على بائع بما أقبضه له , ~~وبين إمضاء ومطالبة متلف بمثل مثلي أو قيمة متقوم , ( خلافا ' للمنتهى ' في ~~إطلاقه ) من أن ما لا يصح تصرف مشتر فيه , ينفسخ العقد بتلفه قبل قبضه , ~~فإطلاقه ليس مرادا ; لأن الانفساخ بالتلف قبل القبض خاص بالموصوف , فلا ~~ينفسخ به الموصوف في الذمة . وهو متجه . ( وثمن ليس في ذمة ) وهو المعين , ~~( كمثمن ) في كل ما سبق من أحكام التلف , وجواز القبض بغير إذن المشتري . ( ~~وما في الذمة ) من ثمن أو مثمن إذا تلف قبل قبضه , ( له أخذ بدله ) , ويصح ~~بيعه وهبته لمن هو عليه غير سلم - ويأتي - ( لاستقراره ) في ذمته , فلا ~~ينفسخ العقد بتلفه - ولو مكيلا ونحوه - ; لأن المعقود عليه في الذمة , لا ~~عين التالف . PageV03P148 ( وكبيع ما ) , أي : عرض ( ملك من نحو مكيل ) , ~~كموزون ( بعقد موصوف ) بأنه ينفسخ بهلاك العوض قبل قبضه , كأجرة معينة في ( ~~إجارة , وعوض ) معين ms1237 في ( صلح ) بمعنى بيع , بأن أقر له بدين أو عين وصالحه ~~عن ذلك بعوض معين , ( و ) عوض معين في ( هبة ) بمعنى بيع , ( وقسمة , بمعنى ~~بيع في انفساخ ) العقد ( بتلفه ) قبل قبضه , ( وفي صحة تصرف ) فيه إن لم ~~يحتج لحق توفية , ( ومنعه ) , أي : التصرف , إن كان كذبا بمعين عتق . ( ~~وكذا ) الحكم ( في غير انفساخ ) عقده بهلاكه قبل قبضه , ( كما ملك بعوض عتق ~~, وصداق , وخلع , وطلاق , ومهر وأرش جناية , وقيمة متلف , وصلح عن دم عمد ) ~~, فلا يجوز التصرف فيه بغير نحو عتق قبل قبضه , إن احتاج لحق توفية , وإلا ~~جاز , ( ويجب بتلفه ) على من تلف ذلك بيده قبل إقباضه ( مثله ) إن كان ~~مثليا , ( أو قيمته ) إن كان متقوما ; لأنه من ضمانه حتى يقبضه مستحقه , ~~إلحاقا له بالمبيع , ولا فسخ بتلف ذلك قبل قبضه . ( ولو تعين ملكه ) , أي : ~~الجائز التصرف ( في شيء ملكه بلا عوض , كموروث , ووصية , وغنيمة , وصدقة , ~~فله التصرف فيه قبل قبضه ) , لتمام ملكه , وعدم توهم عدم الفسخ فيه , ( ~~وكوديعة , وعارية , ومال شركة ) , فيجوز التصرف فيها قبل قبضها , لما تقدم ~~, و [ لا ] تصرف قبل قبض ( فيما قبضه شرط لصحته , كصرف و ) رأس مال ( سلم , ~~وربوي ) بربوي ; لأن ملكه عليه غير تام , أشبه التصرف في ملك الغير . # | ( فصل ) في قبض المبيع # ( ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك ) , أي : بالكيل أو ~~الوزن أو العد أو الذرع , لحديث أحمد عن عثمان مرفوعا : { إذا بعت فكل , ~~وإذا ابتعت فاكتل } . رواه البخاري تعليقا . وحديث : { إذا سميت الكيل فكل ~~} رواه الأثرم . ولا PageV03P149 يعتبر نقله بعد ذلك , ( بشرط - حضور ~~مستحقه ) لمكيل ونحوه , لما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام : ( { وإذا ~~ابتعت فاكتل } ) . ( أو ) حضور ( نائبه ) , أي : المستحق , لقيامه مقامه . ~~( ووعاؤه ) , أي : المستحق ( كيده ) ; لأنهما لو تنازعا ما فيه كان لربه . ~~( ويصح القبض جزافا إن علما ) , أي المتبايعان ( قدره ) , أي : ( المقبوض , ~~كما لو شاهدا كيله , ثم باعه به ) , إذ لا فائدة في إعادة كيله ثانيا , ( ~~لا إن اشتري معدودا ) , كجوز ونحوه , ( فعد منه ms1238 ألفا , ووضعه ) , أي : ~~الألف ( بكيل ) , أي : مكيال , ( ثم اكتال به ) , أي : بذلك المكيال ( بلا ~~عد . وتقدم ) في أواخر السادس من شروط البيع أنه لا يصح , لعدم انضباطه . ( ~~وتكره زلزلة الكيل ) عند القبض , نصا , لاحتمال الزيادة على الواجب بذلك , ~~ولأن الرجوع في كيفية الاكتيال إلى عرف الناس في أسواقهم , ولم تعهد فيها . ~~( ويتجه ) أنها تكره زلزلة الكيل ( ما لم يحصل بها زيادة محققة ) , فإن حصل ~~بها زيادة محققة على الواجب , ( فيحرم ) فعلها , لقوله تعالى : ( { ويل ~~للمطففين } ) الآية ; لأن النفوس لا تسمح بالزيادة عادة , وكلام الإمام ~~محمول على زيادة يتسامح بها في العادة . وهو متجه . ( ولا يكون ) الكيل ( ~~ممسوحا ) بل معرما , ( ما لم تكن عادة ) , فيعمل بها . ( ويصح قبض وكيل من ~~نفسه لنفسه ) , بأن يكون لمدين وديعة عند PageV03P150 رب الدين من جنسه , ~~فيوكله في أخذ قدره منها ; لأنه يصح أن يوكله في البيع من نفسه , فيصح أن ~~يوكله في القبض منها , ( إلا ما كان من غير جنس ماله ) , أي : الوكيل على ~~الموكل , بأن كان الدين دنانير , الوديعة دراهم , فلا يؤخذ منهما عوض ~~الدنانير , ( لافتقاره ) , أي : الأخذ ( لعقد معاوضة ) , ولم يوجد . ( ~~ويتجه الصحة ) , أي : صحة قبض الوكيل من نفسه لنفسه ما كان من غير جنس ~~الدين في صورة ما ( لو وكله ) , أي : وكل مستدين دراهم مدينه الذي عنده ~~دنانير ووديعة ( في عقد ) مع نفسه , بأن يقبض الدنانير من نفسه على أنها ~~لموكله , ( وقبض ) للدنانير عوضا عن ماله في ذمته , ويصير كما لو وكل في ~~قبض من نفسه وصرفه منها , وذلك جائز , فيتولى طرفي العقد . وهو متجه . ( ~~ومن وجد ما قبضه ) من نحو مكيل ( زائدا ما ) , أي : قدرا ( لا يتغابن به ) ~~عادة , ( أعلم ربه وجوبا ) , ولم يجب عليه الرد بلا طلب , ( و ) إن وجده ( ~~ناقصا , فإن ) كان ( قبضه ثقة بقول باذل : أنه قدر حقه , ولم يحصر نحو كيل ~~) , كعد وذرع ( ووزن ) , ثم اختبره , ووجده ناقصا , ( قبل قوله ) , أي : ~~القابض ( في ) قدر نقصه , إن لم يخرج عن يده ; لأنه منكر , فالقول قوله ~~بيمينه , إن لم ms1239 تكن بينة , وتلف , أو اختلفا في بقائه على حاله , وإن اتفقا ~~على بقائه بحاله , اعتبر بالكيل ونحوه , ( وإن صدقه ) قابض في قدر نحو ~~المكيل , برئ مقبض من عهدته , ( فلا ) تقبل دعوى نقصه بعد تصديقه وتلفه ~~عليه , ( ولا يتصرف فيه قابض بنحو بيع قبل اعتباره , PageV03P151 لفساد ~~القبض ) ; لأن قبضه لكيله ونحوه مع حضور مستحقه , أو نائبه , ولم يوجد . ~~تتمة : لو أذن رب دين لغريمه بالصدقة عنه بدينه , أو صرف الدين , أو الشراء ~~به , لم يصح الإذن , ولم يبرأ مدين بفعل ذلك ; لأن الآذن لا يملك شيئا مما ~~في يد غريمه , إلا بقبضه , ولم يوجد , فإذا تصدق , أو صرف , أو اشترى بما ~~ميزه لذلك , فقد حصل بغير مال الإذن , فلم يبرأ به , ومن قال لآخر - ولو ~~لغريمه - تصدق عني بكذا , أو اشتر لي به ونحوه , ولم يقل من ديني , صح , ~~وكان اقتراضا من المأذون له , وتوكيلا له في الصدقة ونحوها به , لكن يسقط ~~من دين غريم بقدر المأذون فيه بالمقاصة بشرطها . ( وإتلاف مشتر ) لمبيع - ~~ولو غير عمد - قبض , ( و ) وإتلاف ( متهب ) لعين موهوبة ( بإذن واهب قبض ) ~~; لأنه ماله وقد أبلغه . ( ويتجه و ) إتلاف متهب العين الموهوبة ( بلا إذنه ~~) , أي : الواهب له في قبضها ( يضمن ) ذلك , تنزيلا له منزلة الغاصب . ( ~~وفيه ) , أي : هذا الاتجاه ( تأمل ) , لما يأتي في الهبة : أنه يصح التصرف ~~فيها قبل قبضها ( وليس غصبه ) , أي : المشتري معيبا لا يدخل في ضمانه إلا ~~بقبضه , ولا غصب موهوب له عينا وهبت له ( قبضا ) , فلا يصح تصرفه في ذلك , ~~لعدوانه . ( وكذا ) ( غصب بائع ) من مشتر ( ثمنا بذمة ) ليس معينا , ( أو ) ~~كان ( معينا من نحو مكيل ) , كموزون قبل اعتباره , ( أو أخذه ) , أي : ~~البائع الثمن من مال مشتر ( بلا إذن ) منه , ( ليس قبضا ) للثمن , بل غصب ; ~~لأن حقه لم يتعين فيما قبضه بعينه , كغصب البائع ثمنا غير معين , ( إلا مع ~~المقاصة ) , بأن أتلفه , أو تلف بيده , وكان موافقا لماله على المشتري نوعا ~~PageV03P152 وقدرا , فيتساقطان , وكذا إن رضي مشتر بجعله عوضا عما عليه من ~~الثمن . ( وأجرة ms1240 كيل ووزن وعد وذرع ونقد ) قبل قبض ( على باذل ) بائع أو ~~غيره ; لأنه تعلق به حق توفية , ولا تحصل إلا بذلك , أشبه السعي على بائع ~~الثمرة . ( وأجرة نقل ) لمبيع منقول ( على آخذ ) ; لأنه من مصلحته , وأجرة ~~دلال على بائع , إلا مع شرط , ( لكن لو نقده ) , أي : الثمن البائع ( بعد ~~أخذه ) من المشتري , فأجرة نقده ( عليه ) , أي : البائع ; لأنه ملكه بقبضه ~~. ( ولا يضمن ناقل حاذق أمين خطأ ) متبرعا كان , أو بأجرة ; لأنه أمين , ~~فإن لم يكن حاذقا أو أمينا , ضمن , كما لو كان عمدا . ( ويتجه وكذا نحو ~~كيال ) , كوزان وعداد وذراع أمين , لا يضمن , فإن لم يكن ثقة , ضمن ; لأنه ~~متعد , وهو متجه . ( و ) يحصل ( قبض صبرة ) بيعت جزافا بنقل . ( و ) قبض ما ~~ينقل , كأحجار طواحين ( بنقل ) . وقبض حيوان بتمشيته . ( و ) قبض ( ما ~~يتناول ) كدراهم ودنانير وكتب ونحوها ( بتناوله ) باليد . ( و ) قبض ( غيره ~~) , أي : المذكور , كأرض وبناء وشجر ( بتخلية ) بائع بينه وبين مشتر بلا ~~حائل , ولو كان الدار متاع بائع ; لأن القبض مطلق في الشرع , فيرجع فيه إلى ~~العرف , كالحرز والتفرق , والعرف في ذلك ما سبق . ( ويتجه فائدة هذا ) ~~القبض تظهر ( في رهن وقرض وهبة ) لمقبوض , فكل ما قبض بنوع مما ذكر , يصح ~~رهنه وقرضه وهبته , كغيره من المملوكات . وهو متجه . PageV03P153 ( ويعتبر ~~لجواز قبض ) , كثلث ونصف مما ( ينقل ) , كنصف فرس أو بعير ( إذن شريكه ) ; ~~لأن قبضه نقله , ولا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه , والتصرف في مال الغير بغير ~~إذنه حرام , وعلم منه أن قبض مشاع لا ينقل , كنصف عقار , لا يعتبر له إذن ~~شريك ; لأن قبضه تخلية , وليس فيها تصرف , ( فإن أبى ) الشريك الإذن للبائع ~~في تسليم الكل , قيل للمشتري : وكل الشريك في القبض , ليصل إلى مقصوده , ~~فإن ( توكل ) الشريك ( فيه ) , أي : القبض ( عن مشتر ) , قبضه نيابة عنه . ~~وفي نسخة : عن باذله بدل قوله عن مشتر , ولعلها سبق قلم , أو تحريف من ~~النساخ . ( فإن أبى ) المشتري أن يوكل , أو أبى الشريك أن يتوكل , ( نصب ~~حاكم من يقبض ) الكل جمعا بين الحقين ms1241 , فيكون في يد القابض أمانة , أو ~~بأجرة , وأجرته عليهما , ( فلو سلمه ) بائع ( بلا إذن شريكه ) , فالبائع ( ~~غاصب ) لحصة شريكه , لتعديه بتسليمها بلا إذنه , ( وقرار الضمان ) - فيه إن ~~تلف - ( عليه ) , أي : البائع , لتغريره المشتري , ( ما لم يعلم آخذ ) وهو ~~المشتري , أن للبائع شريكا لم يأذن في تسليم حصته , فإن علم , فقرار الضمان ~~عليه , وكذا لو علم الشركة , وجهل وجوب الإذن , وتسلم المبيع , فتلف أو ~~بعضه , فقرار الضمان على البائع , لما تقدم . # | ( فصل : وإقالة النادم مستحبة ) # , لحديث أبي هريرة مرفوعا : ( { من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم ~~القيامة } ) . رواه ابن ماجه , ورواه أبو داود , وليس فيه ذكر يوم القيامة ~~. ( وهي ) , أي : الإقالة فسخ للعقد , لا بيع ; لأنها عبارة عن الرفع ~~والإزالة . يقال : أقال الله عثرتك , أي : أزالها , وبدليل جوازها في السلم ~~مع إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه , ( فتصح ) الإقالة ( قبل قبض ) ما ~~بيع من ( نحو مكيل ) , كموزون PageV03P154 ومعدود ومذروع , ومبيع في ذمة أو ~~بصفة أو رؤية متقدمة , وفي سلم قبل قبضه , ( وبعد نداء جمعة ) كسائر الفسوخ ~~. ( و ) تصح الإقالة ( من مضارب وشريك , ولو بلا إذن ) رب المال والشريك ~~الآخر , ( و ) تصح من ( مفلس بعد حجر ) الحاكم عليه . ( ويتجه و ) يصح من ( ~~ناظر ) وقف ( و ) من ( ولي ) نحو يتيم . وهو متجه ( لمصلحة فيهن ) ; لأنها ~~مطلوبة شرعا . ( و ) تصح ( بلا شروط بيع ) , كما لو تقايلا في آبق أو شارد ~~, كما لو فسخ فيها لخيار شرط , بخلاف بيع . وتصح بلفظها ( وبلفظ صلح , و ) ~~بلفظ ( بيع , وبما يدل على معاطاة ) ; لأن القصد المعنى فيكتفى بما أداه , ~~كالبيع . ( ولا خيار فيها ) , أي : الإقالة , لا لمجلس ولا غيره ; لأنها ~~فسخ , والفسخ لا يفسخ . ( ولا شفعة ) فيها , نصا , كالرد بالعيب . ( ولا ~~يحنث بها ) , أي : الإقالة ( من حلف لا يبيع ) ; لأنها فسخ , ( وعكسه ) , ~~أي : لا يبر بها من حلف لا يبيعن , سواء حلف بطلاق أو عتاق أو غيرهما . ( ~~ومؤنة رد ) مبيع تقايلا فيه ( على بائع ) , لرضاه ببقاء المبيع أمانة بيد ~~مشتر بعد التقايل , فلا يلزمه مؤنة رده , كوديع ms1242 , بخلاف الرد بالعيب , ~~لاعتباره مردودا . ( ولا تمنع ) الإقالة ( رجوع أب في هبة ) , أي : لو وهب ~~والد ولده شيئا , ثم باع الولد ما وهبه له أبوه , ثم رجع إلى الولد بإقالة ~~, لم يمنع رجوع الأب فيه , كما لو رجع إلى الابن بفسخ الخيار , بخلاف ما لو ~~رجع إليه ببيع أو هبة , فإنه يمنع رجوع الأب . ( ولا تصح مع تلف مثمن ) , ~~سواء احتاج لحق توفية أو لا , لفوات محل PageV03P155 الفسخ , وتصح مع تلف ~~ثمن , ( و ) لا مع ( موت عاقد ) بائع أو مشتر , لعدم تأتيها . ( و ) كذا لا ~~تصح مع ( غيبة أحدهما ) , فلو قال : أقلني وهو غائب , لم تصح , لاعتبار ~~رضاه , والغائب حاله مجهول . ( ولا بزيادة على ثمن ) معقود به , ( أو ) مع ~~( نقصه , أو بغير جنسه ) ; لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه , ~~ورجوع كل منهما إلى ما كان له , فلو قال مشتر لبائع : أقلني , ولك كذا , ~~ففعل , فقد كرهه أحمد , لشبهه بمسائل العينة ; لأن السلعة ترجع إلى صاحبها ~~, ويبقى له على المشتري فضل دراهم . قال ابن رجب : لكن محذور الربا هنا ~~بعيد جدا , ( ما لم يستأنفا ) , أي : المتبايعان بيعا آخر بزيادة عن الثمن ~~الأول , أو نقص عنه , أو بغير جنسه , فيجوز . ( ويتجه ولا ) يباح ( قصد ) ~~عاقد بالإقالة ( مسألة عينة ) , فإن فعلها , وقصد بها المعينة , صحت ~~الإقالة ولم يطلب له أكل الزيادة , لما تقدم آنفا وهو متجه . ( ولا ) تصح ~~الإقالة ( من وكيل ) في عقد ( بلا إذن موكله ) ; لأنه لم يوكل في الفسخ . ( ~~وتصح ) الإقالة في إجارة ( من مؤجر وقف ) إن كان ( الاستحقاق كله له ) ; ~~لأنه كالمالك له , وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره , أو كان ~~الوقف على جملة , لم تصح الإقالة , وعمل الناس على خلافه . ( والفسخ ) ~~بالإقالة أو غيرها ( رفع عقد من حين فسخ ) , لا من أصله , كالخلع والطلاق . ~~هذا المذهب , ( فما حصل من ) كسب و ( نماء منفصل , فلمشتر ) , لحديث : ( { ~~الخراج بالضمان } ) . ( ولا ينفذ حكم ) حاكم ( بصحة ) عقد ( بيع فاسد بعد ) ~~تقايل , لحصول ( فسخ ) العقد وارتفاعه , فلم يبق ما ms1243 يحكم به . PageV03P156 # | 2باب الربا والصرف # الربا مقصور يكتب بالألف والواو والياء , وهو لغة الزيادة , قال تعالى : ~~( { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ) , أي : علت وارتفعت , وقال ~~تعالى : ( { أن تكون أمة هي أربى من أمة } ) , أي أكثر عددا , وهو ( من ~~الكبائر ) لقوله تعالى : ( { وحرم الربا } ) . وحديث أبي هريرة : ( { ~~اجتنبوا السبع الموبقات } وهو ) شرعا ( تفاضل في ) [ أشياء ] كمكيل بجنسه , ~~أو موزون بجنسه , ( ونساء في أشياء ) , كمكيل بمكيل , وموزون بموزون - ولو ~~من غير جنسه - ( مختص بأشياء ) , وهي المكيلات والموزونات , ( ورد الشرع ~~بتحريمها ) , أي : تحريم الربا فيها , نصا في البعض , وقياسا في الباقي ~~منها , كما ستقف عليه . ( فيحرم ربا فضل في كل مكيل ) بجنسه , ( أو موزون ) ~~من نقد , أو غيره , مطعوم , كسكر أو غيره , كقطن ( بجنسه ) , لما روى عبادة ~~بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الذهب بالذهب , والفضة ~~بالفضة , والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح , ~~مثلا بمثل , يدا بيد , فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد } ~~. رواه أحمد ومسلم , وعن أبي سعيد مرفوعا نحوه , متفق عليه . فيجري الربا ~~في كل مكيل أو موزون بجنسه , ( ولو ) كان ( غير مطعوم ) , كأشنان ونورة ~~وقطن وحرير وصوف وحناء وحديد ونحاس ورصاص وذهب وفضة ونحوها , ( أو قل ) ~~PageV03P157 المبيع , ( كتمرة بتمرة ) , أو تمرة بتمرتين , لعدم العلم ~~بتساويها في الكيل , ( وفيما ) , أي : يسير ( دون الأرزة من نقد ) ذهب أو ~~فضة , لعموم الخبر , ولأنه مال يجوز بيعه , ويحنث به من حلف لا يبيع . و ( ~~لا ) يحرم الربا ( في ماء ) بحال , لإباحته أصلا , وعدم تموله عادة . قال ~~في ' المبدع ' : وفيه نظر , إذ العلة عندنا ليست هي المالية , لكن لما ضعفت ~~العلة التي هي الكيل فيه , فلم تؤثر . ( ولا ) ربا ( فيما لا يوزن عرفا ~~لصناعته ) , لارتفاع سعره بها ( من غير ذهب أو فضة ) , فأما الذهب والفضة , ~~فيحرم فيهما مطلقا , ( كمعمول من نحاس ) , كأسطال ودسوت , ( و ) معمول من ( ~~حديد ) , كنعال وسكاكين ( و ) كمعمول من حرير و ( قطن ) , كثياب ( ونحوه ) ~~, كأكسية من صوف وثياب من كتان , ( فمصنوع من نقد ms1244 يباع بمثله وزنا لا قيمة ~~) سواء ماثله في الصناعة أو لا لعموم الخبر السابق , ( خلافا للشيخ ) تقي ~~الدين حيث جوز بيع مصنوع مباح الاستعمال , كخاتم ونحوه بجنسه بقيمته حالا , ~~جعلا للزائد في مقابلة الصنعة . ( ولا ) ربا ( في فلوس ) يتعامل بها ( عددا ~~- ولو ) كانت ( نافقة - حيث لا نساء ) , لخروجها عن الكيل والوزن , وعدم ~~النص والإجماع , فعلة الربا في [ الذهب ] والفضة كونهما موزوني جنس , وفي ~~البر والشعير والتمر كونهن مكيلات جنس , نصا , وألحق بذلك كل موزون ومكيل , ~~لوجود العلة فيه ; لأن القياس دليل شرعي , فيجب استخراج علة هذا الحكم , ~~وإثباته في كل موضع تثبت علته فيه , ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن , ~~كجوز وبيض وحيوان . ( ويصح بيع صبرة ) من مكيل بصبرة من ( جنسها ) , كصبرة ~~تمر بصبرة تمر ( إن علما كيلهما ) , أي : الصبرتين , وعلما ( تساويهما ~~وخلوهما عن PageV03P158 مخالف لهما ) , لوجود الشرط وهو التماثل , ( لكن لا ~~يضر ) في التماثل وجود ( يسير نحو حبات شعير ) أو تبن , أو عقد ( بحنطة ) ~~ونحوها , إذ لا تخلو الحبوب غالبا من ذلك , ( أو لا ) , أي : أو لم يعلما ~~كيلهما ولا تساويهما , ( وتبايعاهما مثلا بمثل , فكيلتا , فكانتا سواء ) , ~~لوجود التماثل , فإن نقصت إحداهما عن الأخرى , بطل , وكذا زبرة حديد , فإذا ~~اختلف الجنس , لم يجب التماثل . ويأتي . لكن إن تبايعا صبرة من بر بصبرة من ~~شعير , مثلا بمثل , فكيلتا فزادت إحداهما , فالخيار . ( و ) يصح بيع ( حب ~~جيد ) بحب ( خفيف ) من جنسه , إن تساويا كيلا ; لأنه معيارهما الشرعي , ولا ~~يؤثر اختلاف القيمة . و ( لا ) يصح بيع حب بحب ( مسوس ) من جنسه ; لأنه لا ~~طريق إلى العلم بالتماثل , والجهل به كالعلم بالتفاضل . ( ولا ) يصح بيع ( ~~مكيل ) , كتمر وبر وشعير ( بجنسه وزنا ) , كرطل تمر برطل تمر , ( و ) لا ~~بيع ( موزون ) , كذهب وفضة ونحاس وزبد ( بجنسه كيلا ) , لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا : { الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا , بمثل , فمن زاد أو استزاد فهو ~~ربا } . رواه مسلم , وروى أبو داود من حديث عبادة مرفوعا : { البر بالبر ~~مدين بمدين , فمن زاد , أو ازداد فقد أربى } . فاعتبر ms1245 الشارع المساواة في ~~الموزونات بالوزن وفي المكيلات بالكيل , فمن خالف ذلك , خرج عن المشروع ~~المأمور به , إذ المساواة المعتبرة فيما يحرم فيه التفاضل , هي المساواة في ~~معياره الشرعي . ( إلا إذا علم مساواته له ) , أي : المكيل المبيع بجنسه ~~وزنا , أو الموزون المبيع بجنسه كيلا ( في معياره الشرعي ) فيصح المبيع , ~~للعلم بالتماثل . ( ويصح ) البيع ( إذا اختلف الجنس ) , كتمر ببر ( كيلا ) ~~- ولو كان المبيع موزونا - ( ووزنا ) - ولو كان المبيع مكيلا - ( وجزافا ) ~~, PageV03P159 لقوله صلى الله عليه وسلم : { إذا اختلفت هذه الأشياء , ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد } . رواه مسلم , وأبو داود , ولأنهما ~~جنسان يجوز التفاضل بينهما , فجاز جزافا , وحديث جابر في النهي عن بيع ~~الصبرة بالصبرة من الطعام لا يدرى ما كيل هذا وما كيل هذا , محمول على ~~الجنس الواحد , جمعا بين الأدلة . ( و ) يصح ( بيع لحم بمثله ) وزنا ( من ~~جنسه ) رطبا ويابسا ( إذا نزع عظمه ) , فإن بيع يابس منه برطب , لم يصح , ~~لعدم التماثل , أو لم ينزع عظمه , لم يصح للجهل بالتساوي . ( و ) يصح بيع ~~لحم ( بحيوان من غير جنسه ) , كقطعة من نحو إبل بشاة ; لأنه ربوي بيع بغير ~~أصله ولا جنسه , فجاز . ( و ) يصح بيع ( عسل بمثله ) كيلا ( إذا صفي ) كل ~~منهما من شمعة , وإلا , لم يصح لما سبق , إن اتحد الجنس , وإلا , جاز ~~التفاضل كعسل قصب بعسل نحل . ( و ) يصح بيع ( فرع ) من جنس ( معه ) , أي : ~~الفرع ( غيره لمصلحته ) , كجبن , فإن فيه ملحا لمصلحته , أو منفردا ليس معه ~~غيره , كسمن ( بنوعه , كجبن بجبن متماثلا ) وزنا , وكسمن بسمن متماثلا كيلا ~~إن كان مائعا , وإلا فوزنا , ( و ) يصح بيع فرع معه غيره لمصلحته أو لا ( و ~~) بنوع ( غير نوعه , كزبد بمخيض , ولو متفاضلا ) , كرطل زبد برطل مخيض , ~~لاختلافهما نوعا بعد الانفصال , وإن كان جنسا واحدا ما دام الانفصال بأصل ~~الخلقة , كالتمر ونواه . و ( لا ) يصح بيع ( مثل زبد بسمن , لاستخراجه ) , ~~أي : السمن ( منه ) , أي : الزبد فيشبه بيع السمسم بالشيرج . ( ولا ) بيع ( ~~ما ) , أي : شيء ( معه ما ) , أي شيء ( ليس لمصلحته PageV03P160 , ككشك ~~بنوعه ms1246 ) , أي كشك ; لأنه كمسألة مد عجوة ودرهم . ( أو ) , أي : ولا بيع فرع ~~معه غيره لغير مصلحة ( بفرع غيره , ككشك بجبن ) أو بهريسة , لعدم إمكانه ~~التماثل . ( ولا بيع فرع بأصله , كأقط أو جبن ) أو زبد أو لبن أو مخيض ( ~~بلبن ) ; لأنه مستخرج منه , أشبه بيع لحم بحيوان من جنسه , و ( لا ) بيع ( ~~زيت بزيتون ) ; لأنه فرعه ( و ) لا ( شيرج بسمسم ) , لما مر . ( ولا ) بيع ~~( نوع مسته النار ) , كخبز شعير ( بنوعه الذي لم تمسه ) , كعجين شعير , ~~لذهاب النار ببعض رطوبة أحدهما , فيجهل التساوي بينهما . ( والجنس ما ) , ~~أي : مسمى خاص ( شمل أنواعا ) , أي أشياء مختلفة بالحقيقة , والنوع ما شمل ~~أشياء مختلفة بالشخص , وقد يكون النوع جنسا باعتبار ما تحته , والجنس نوعا ~~باعتبار ما فوقه , ( كالذهب ) يشمل البندوقي والتكروري وغيرهما , ( والفضة ~~والبر والشعير والتمر والملح ) لشمول كل اسم من ذلك الأنواع ( و ) فروع ~~الأجناس كالأدقة ( والأخباز والأدهان ) والخلول ونحوها أجناس , فدقيق البر ~~جنس , وخبزه جنس , ودقيق الشعير جنس , وخبزه جنس , وزيت القرطم جنس , وزيت ~~السلجم جنس , وزيت الكتان جنس , وهكذا , ودهن ورد وبنفسج وياسمين ونحوها ~~جنس واحد إن كانت من دهن واحد , ولو اختلفت مقاصدها . ( واللحم واللبن ~~والجبن والسمن أجناس باختلاف أصولها ) , فلحم الإبل جنس , ولبنها جنس ~~وجبنها جنس , وسمنها جنس , وهكذا البقر والضأن ( لكن البقر والجاموس ) نوعا ~~( جنس ) واحد , ( والضأن والمعز ) نوعا ( جنس ) , لا يباع أحدهما بالآخر ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد , وكذا البخاتي والعرب . ( واللحم الأبيض , كسمين ~~الظهر ) والجنب , ( واللحم الأحمر جنس ) واحد يتناوله اللحم ( ونحر بقر ~~أهلية و ) بقر ( وحشية جنسان ) , فيجوز بيع بقرة أهلية , ببقرتين وحشيتين , ~~( والشحم PageV03P161 والمخ والألية ) - بفتح الهمزة - ( والقلب والطحال ) ~~- بكسر الطاء - والرئة والكلية والكبد والكارع أجناس , فيجوز بيع رطلي لحم ~~بقر برطل شحم منه , ورطل شحم منه برطلي مخ منه - والمخ ما يخرج من العظام - ~~ورطل شحم برطل ألية ; لأنهما جنسان . ( ويصح بيع دقيق ربوي ) كدقيق ذرة ( ~~بدقيق ) مثلا بمثل , ( إذا استويا ) أي : الدقيقان ( نعومة , لتساويهما على ~~وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص ) فجاز , كبيع التمر . ( و ms1247 ) يصح بيع ( مطبوخه ~~) , أي : الربوي ( بمطبوخه ) من جنسه , كرطل سمن بقري برطل منه , مثلا بمثل ~~, ( و ) يصح بيع ( خبزه بخبزه ) , كخبز بر بخبز بر مثلا بمثل , ( إذا ~~استويا ) , أي : الخبزان ( نشافا أو رطوبة ) , لا إن اختلفا , ( لكن لا يضر ~~يسير زيادة أخذ نار من أحدهما ) , أي الخبزين ( أكثر من الآخر ) , لعسر ~~التحرز منه , ولأنه يتسامح عادة . ( و ) يصح بيع ( عصيره بعصيره ) كمد ماء ~~عنب بمثله , ( و ) يصح بيع ( رطبه برطبه ) , كرطب برطب , وعنب بعنب مثلا ~~بمثل , ( و ) يصح بيع ( يابسه بيابسه ) , كتمر بتمر , وزبيب بزبيب مثلا ~~بمثل , ( و ) يصح بيع ( منزوع نواه ) من زبيب وتمر ( بمثله ) منزوع النوى ~~من جنسه مثلا بمثل , كما لو كانا مع نواهما , ( و ) يصح بيع ( نوى بتمر فيه ~~نوى - ولو متفاضلا - ) يدا بيد , ( و ) يصح بيع ( تمر فيه نوى بمثله ) , أي ~~: بتمر فيه نوى مثلا بمثل , و ( لا ) يصح بيع منزوع نواه ( مع نواه بما ) , ~~أي : بمنزوع النوى ( مع نواه ) , لزوال التبعية , فهي كمسألة مد عجوة ودرهم ~~, ( ولا ) بيع ( منزوع نواه بما نواه فيه ) , لعدم التساوي , ( ولا ) بيع ( ~~خل عنب بخل زبيب ) - ولو متماثلا - لانفراد خل الزبيب بالماء ( بل ) يجوز ~~بيع ( خل كل منهما ) , أي : العنب والزبيب ( بمثله ) , لتساويهما ~~PageV03P162 ( ويتجه ولا ) : يصح بيع ( خل رطب بخل تمر ) , لما في خل التمر ~~من الماء , ( بل ) يصح بيع ( كل منهما بمثله ) , لتساويهما قياسا على العنب ~~والزبيب . ( و ) يتجه أيضا ( و ) لا يصح بيع ( خل زبيب بخل تمر ) , لعدم ~~العلم بتساويهما في الماء مع أن كلا منهما جنس مستقل , كما لا يخفى , ( أو ~~) خل زبيب بخل ( رطب ) , لانفراد خل الزبيب بالماء ( بل ) يصح بيع ( خل عنب ~~) بخل ( رطب ) , لتقارب استوائها فهما كالمتماثلين , وهو متجه . ( ولا ) ~~بيع ( حب ) من بر وشعير وذرة ونحوها ( بدقيقه أو سويقه ) , لانتشار أجزاء ~~الحب بالطحن , فيتعذر التساوي , ولأخذ النار من السويق , ( ولا ) بيع ( ~~دقيق حب ) , كبر ( بسويقه ) لأخذ النار من أحدهما , وكحب مقلي بنيء , ( ولا ~~) بيع ( خبز بحبه أو دقيقه أو سويقه ) , للجهل بالتساوي ms1248 , لما في الخبز من ~~الماء , ( ولا ) بيع ( نيئه ) , أي الربوي ( بمطبوخه ) , كلحم نيء بلحم ~~مطبوخ من جنسه , لأخذ النار من المطبوخ , ( ولا ) بيع ( أصله ) , كعنب ( ~~بعصيره ) , كبيع لحم من حيوانه من جنسه , ( ولا ) بيع ( خالصه ) , أي : ~~الربوي , كلبن بمشوبه , ( أو مشوبه بمشوبه ) , لانتفاء التساوي , أو الجهل ~~به ( ولا ) بيع ( رطبه ) , أي الجنس الربوي ( بيابسه ) , كرطب بتمر , وعنب ~~بزبيب , لحديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم : { سئل عن بيع ~~الرطب بالتمر , قال : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم , فنهى عن ذلك } . ~~رواه مالك وأبو داود . # | ( فصل : ولا تصح المحاقلة ) # , لحديث أنس مرفوعا : { نهى عن بيع المحاقلة } , رواه البخاري , ( وهي ) ~~مفاعلة من الحقل , وهو الزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه , وقيل : الحقل ~~الأرض التي تزرع وقال صاحب ' المطالع ' PageV03P163 كراء الأرض بالحنطة , ~~أو كراؤها بجزء مما يخرج منها , وقيل : بيع الزرع قبل طيبه , أو بيعه في ~~سنبله بالبر من الحقل وهو الفدان , والمحاقل المزارع . قال في ' المطلع ' ~~وفي الاصطلاح ( بيع الحب ) , كالبر والشعير ( المشتد في سنبله بجنسه ) من ~~حب وغيره , كبيع بر مشتد في سنبله ( ويصح بغير جنسه ) من حب وغيره , كبيع ~~بر مشتد في سنبله بشعير أو فضة , لعدم اشتراط التساوي , فإن لم يشتد الحب ~~وبيع - ولو بجنسه - لمالك الأرض , أو بشرط القطع , صح إن انتفع به . ( ولا ~~) بيع ( المزابنة ) من الزبن , وهو الدفع الشديد , كأن كل واحد منهما , ~~يزبن صاحبه عن حقه ويراوده , ومنه سمي الشرطي زبينا ; لأنه يدفع الناس بشدة ~~وعنف , ( وهي ) , أي : المزابنة شرعا : ( بيع الرطب على النخل بالتمر ) , ~~لحديث ابن عمر : { نهى عن المزابنة } متفق عليه . ( إلا في العرايا ) جمع ~~عرية ( وهي بيع رطب على نخل خرصا بمثل ما يئول إليه ) الرطب ( إذا جف ) , ~~وصار تمرا ( كيلا ) ; لأن الأصل اعتبار الكيل من الجانبين , فسقط في أحدهما ~~, وأقيم الخرص مكانه , للحاجة , فيبقى الآخر على مقتضى الأصل ( فيما دون ~~خمسة أوسق ) , لحديث أبي هريرة مرفوعا : { رخص في العرايا بأن تباع بخرصها ~~فيما دون خمسة أوسق ms1249 , أو خمسة أوسق } . متفق عليه , فلا يجوز في الخمسة , ~~لوقوع الشك فيها , ويبطل البيع في الكل , ( لمحتاج لرطب , ولا ثمن ) , أي : ~~ذهب أو فضة ( معه ) , لحديث محمود بن لبيد قال : { قلت لزيد : ما عراياكم ~~هذه , فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا , وعندهم فضول من التمر , ~~فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا ~~} ( بشرط حلول وتقابض ) من الطرفين ( بمجلس عقد ) ; لأنه بيع مكيل بمكيل من ~~جنسه , فاعتبر فيه شروطه , إلا PageV03P164 ما استثناه الشرع مما لم يمكن ~~اعتباره في العرايا , فالقبض ( فيما ) على ( نخل بتخلية , وفي تمر بكيل ) , ~~أو نقل , لما علم , ولا يشترط حضور تمر عند نخل , ( فلو ) تبايعا , و ( سلم ~~أحدهما , ثم مشيا , فسلم الآخر ) قبل تفرق , ( صح ) , لحصول القبض قبل تفرق ~~, وعلم مما تقدم أن الرطب لو كان مجذوذا لم يجز بيعه بالتمر للنهي عنه , ~~والرخصة وردت في ذلك , ليؤخذ شيئا فشيئا , لحاجة المشتري إلى التفكه , لا ~~لحاجة البائع , وأن المشتري إن لم يكن محتاجا للرطب , أو كان محتاجا إليه , ~~ومعه نقد , لم تصح . ولا يعتبر في العرية كونها موهوبة لبائع على المذهب , ~~وإن ترك العرية مشتريها حتى أتمرت , بطل البيع , ويأتي . ( ولا تصح في بقية ~~الثمار ) , لحديث الترمذي عن سهل بن أبي حثمة , ورافع بن خديج مرفوعا : { ~~نهى عن المزابنة , التمر بالتمر , إلا أصحاب العرايا , فإنه قد أذن لهم , ~~وعن بيع العنب بالزبيب } , ولأن العرايا رخصة , ولا يساويها غيرها في كثرة ~~الافتئات , وسهولة الخرص , ( ولا ) تصح ( في خمسة أوسق فأكثر ) , لحديث أبي ~~هريرة , وتقدم , ( ولو من عدد ) اثنين فأكثر ( في صفقات ) اثنتين فأكثر . ( ~~ولا يضر تعدد العرايا لبائع ) , كما لو باع رجل عرية من شخصين فأكثر , فيها ~~أكثر من خمسة أوسق , جاز حيث كان ما أخذه كل واحد دون خمسة أوسق , وكذا لو ~~اشترى إنسان عريتين فأكثر من شخصين فأكثر , وفيها أقل من خمسة أوسق , جاز , ~~لوجود ms1250 شرطه , ( وبطل ) البيع ( إن أتمر ) الرطب , أي : صار تمرا ( قبل أخذه ~~) , وقوفا مع مورد النص . ( ويصح , بيع نوعي جنس ) مختلفي القيمة بنوعيه أو ~~نوعه , ( أو ) , أي : ويصح بيع ( نوع بنوعيه أو نوعه ) , كبيع ( دينار ~~قراضة , وهي قطع ذهب , أو ) قطع ( فضة و ) دينار ( صحيح ) معها , بدينارين ~~( صحيحين أو قراضتين ) إذا تساوت وزنا , ( أو ) بيع دينار ( صحيح ) بدينار ~~( صحيح ) مثله وزنا , ( و ) كبيع ( حنطة حمراء وسمراء ) بحنطة ( بيضاء ) , ~~وعكسه , ( و ) كبيع PageV03P165 ( تمر معقلي وبرني بإبراهيمي ) , وعكسه , ~~وكبرني وصيحاني بمعقلي وإبراهيمي مثلا بمثل ; لأن المعتبر المثلية في الوزن ~~أو الكيل , لا القيمة والجودة , والمعقلي منسوب إلى معقل بن بشار , والبرني ~~بفتح فسكون تمر أصفر مدور , وهو أجود التمر . ( و ) يصح , بيع ( لبن بذات ~~لبن ) - ولو من جنسه - ( و ) بيع ( صوف بما ) , أي : حيوان ( عليه صوف ) من ~~جنسه , ( و ) بيع ( ذات لبن ) بمثلها , ( أو ذات صوف بمثلها ) [ ; لأن ~~النوى ] بالتمر والصوف واللبن بالحيوان غير مقصود , فلا أثر له . ( و ) بيع ~~( درهم فيه نحاس بنحاس ) خالص , ( أو ) بدرهم ( مساويه في غش بيقين ) فإن ~~زاد غش أحدهما , بطل البيع , وكذا إن جهل ; لأن النحاس في الدرهم غير مقصود ~~, فلا أثر له , ولا يقابله شيء من الثمن , أشبه , الملح في الشيرج , وحبات ~~شعير بحنطة . ( و ) يصح بيع ( تراب معدن ) بغير جنسه , ( و ) بيع تراب ( ~~صاغة بغير جنسه ) , لعدم اشتراط المماثلة إذن , فإن بيع تراب معدن ذهب أو ~~صاغة بفضة , أو بالعكس , اعتبر الحلول والتقابض بالمجلس , ولا تضر جهالة ~~المقصود , لاستتاره بأصل الخلقة في المعدن , وحمل عليه تراب الصاغة , ولا ~~يصح بجنسه , للجهل بالتساوي . ( و ) يصح بيع ( ما موه بنقد بنحو دار ) , ~~كباب وشباك , ( لا حلي بجنسه ) , أي : النقد المموه به ( و ) بيع ( نخل ~~عليه تمر ) أو رطب ( بمثله ) , أي : بنخل عليه تمر أو رطب , ( و ) بيع نخل ~~عليه تمر ( بتمر ) , أو رطب ; لأن الربوي في ذلك غير مقصود بالبيع , فوجوده ~~كعدمه , ( وثمرة كل ) من نخل عليه تمر ( لبائعه ) . ( ويتجه إن قصد الثمر ~~أيضا ) بالبيع حال العقد ms1251 ( ولا ) يصح , لشبهها PageV03P166 بمسألة مد عجوة ~~ودرهم , بمد عجوة ودرهم , وهو متجه . ( ولا يصح بيع ربوي بجنسه معهما ) , ~~أي : العوضين , ( أو مع أحدهما من غير جنسهما , كمد عجوة ودرهم بمثلهما ) , ~~أي بمد عجوة ودرهم - ولو أن المدين والدرهم من نوع واحد - ( أو ) بيع مد ~~عجوة ودرهم ( بمدين ) من عجوة , ( أو بدرهمين ) , وكبيع محلى بذهب بذهب , ~~أو محلى بفضة بفضة , نصا لحديث فضالة بن عبيد : { أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز , ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير , ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا حتى تميز بينهما , قال : فرده حتى ميز ~~بينهما } . رواه أبو داود , وفي لفظ لمسلم : ( { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده , ثم قال لهم : الذهب بالذهب ~~وزنا بوزن } ) . وللأصحاب في توجيه البطلان مأخذان : أحدهما : مأخذ القاضي ~~وأصحابه : أن الصفقة إذا اجتمعت بشيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن على قدر ~~قيمتها , كما لو اشترى شقصا وسيفا , فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه منه , ~~وهذا يؤدي هنا إما إلى العلم بالتفاضل , أو إلى الجهل , بالتساوي , وكلاهما ~~يبطل العقد , فإنه إذا باع درهما ومدا يساوي درهمين بمدين يساويان ثلاثة ~~دراهم , كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد , ويبقى مد في مقابلة مد وثلث , وذلك ~~ربا . والمأخذ الثاني : سد ذريعة الربا , لئلا يتخذ ذلك حيلة على الربا ~~الصريح , كبيع مائة درهم في كيس بمائتين PageV03P167 جعلا للمائة في مقابلة ~~الكيس , وقد لا يساوي درهما , وفي كلام الإمام إيماء لهذا المأخذ , ( إلا ~~أن يكون ) ما مع الربوي ( يسيرا لا يقصد ) بعقد , ( كخبز فيه ملح بمثله ) , ~~أي : يخبز فيه ملح , ( و ) كخبز فيه ملح ( بملح ) ; لأن الملح في الخبز لا ~~يؤثر في وزن , فوجوده كعدمه , ( أو ) يكون ما مع الربوي ( كثيرا ) لا يقصد ~~, ( لكن ) جعل فيه ( لمصلحة المقصود , كماء بخل تمر أو ) خل ( زبيب ودبس ) ~~, فلا يمنع الماء بيع ما ذكر من الخل والدبس ( بمثله ) , فيجوز بيع خل ~~التمر بخل التمر , وخل الزبيب بخل الزبيب , ودبس ms1252 التمر بدبس التمر , مثلا ~~بمثل , يدا بيد , ولا أثر لما في ذلك من الماء ; لأنه غير مقصود بالعقد , ~~وإنما هو لمصلحة المعقود عليه . ويجوز البيع إن كان مع الربوي ( ماء ) كثير ~~, لكنه ( ليس لمصلحته ) , أي : مصلحة ما أضيف إليه , ( كلبن مشوب ) بماء ~~إذا بيع ( بمثله ) , وكالأثمان المغشوشة إذا بيعت بأثمان خالصة , فلا يجوز ~~, للعلم بالتفاضل . ( ويصح ) قوله : ( أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم , ~~وبالنصف الآخر فلوسا ) , كدفع دينار ليأخذ بنصفه نصفا , وبنصفه فلوسا , ~~وكما لو قال : أعطني بهذا الدرهم نصفا وفلوسا , لوجود التساوي . ذكر ذلك ~~الموفق والشارح وغيرهما . وفي بعض النسخ ( ويتجه أن ) - بتشديد النون - ( ~~صارف ) قطع ( دراهم ) عدد ( بنحو قرش مثلا ) , كريال ( إذا ) أعطى من ~~يصارفه القرش , و ( أخذ ) بدل بعض قطع دراهم , وأخذ ( تتمته فلوسا أو حاجة ~~, يجوز ) , وقولهم : أعطني بنصف هذا الدرهم نصفا وبالآخر فلوسا , ليس بقيد ~~, لما فيه من الحرج والتضييق , بل إن كانت الفلوس مقدار العشر أو أقل منه , ~~جاز , طلبا لليسر والسهولة , ولا يرد ما تقدم من أنه يعتبر لصحة بيع درهم ~~فيه غش بدرهم مساو له في الغش يقينا , فإن ذاك في بيع درهم في درهم مثله , ~~وأما هنا فبيع قرش بقطع دراهم , وتتمته فلوسا أو غيرها , وهذا لا يسع الناس ~~غيره , لعموم البلوى به ودعاء الحاجة إليه , وهذا الاتجاه [ إن ] ~~PageV03P168 ثبت فلا بأس به , ( أو ) , أي : ويصح قوله : أعطني بنصف هذا ~~الدرهم نصفا , وبالنصف الآخر ( حاجة ) , كلحم , ( أو ) قوله لمن أعطاه ~~درهمين : ( أعطني بهذا الدرهم فلوسا , وبالآخر نصفين ) , لوجود التساوي ; ~~لأن قيمة النصف في الدرهم , كقيمة النصف مع الفلوس أو الحاجة , وقيمة ~~الفلوس أو الحاجة كقيمة النصف الآخر . ( و ) يصح ( قوله لصايغ : صغ لي ~~خاتما ) من فضة ( وزنه درهم , وأعطيك مثل زنته , و ) أعطيك ( أجرتك درهما , ~~وللصائغ أخذ الدرهمين , أحدهما في مقابلة ) فضة ( الخاتم , و ) الدرهم ( ~~الثاني أجرة له ) , وليس بيع درهم بدرهمين . . ( ومرجع كيل عرف المدينة ) ~~المنورة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( و ) مرجع ( وزن عرف مكة ~~على ms1253 عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) PageV03P169 لحديث عبد الملك بن عمير ~~مرفوعا : { المكيال مكيال المدينة , والميزان ميزان مكة } . ( وما لا عرف ~~له هناك ) , أي : بالمدينة ومكة ( يعتبر ) عرفه ( في موضعه ) ; لأنه لا حد ~~له شرعا , أشبه القبض والحرز , ( فإن اختلف ) عرف في بلاده , ( اعتبر ~~الغالب ) منها , ( فإن لم يكن ) له عرف غالب , ( رد إلى أقرب ما يشبهه ~~بالحجاز ) , كرد الحوادث إلى أقرب منصوص عليه بها . ( وكل مائع ) , كلبن ~~وزيت وشيرج ( وحب وثمر , كتمر فدونه مكيل ) , فرطب وبسر وباقي ثمر النخل , ~~وكزبيب وبندق وفستق ولوز وبطم وعناب ومشمش يابس وزيتون مكيل , وكذا سائر ~~الحبوب , والملح والأشنان والأبازير والصعتر وما أشبهها , ويجوز التعامل ~~بكيل لم يعهد . ( وذهب وفضة مطلقا ) مسبوكا كان أو لا موزون , ( وغير معمول ~~من نحاس وحديد ورصاص وغزل كتان وقطن وحرير وقز وشعر ) وصوف ووبر موزون , ( ~~وكذا شمع وعنب وزعفران ) وورس ( وعصفر وخبز وجبن ولؤلؤ ) وزئبق ( موزون , ~~ومنه ) , أي : الموزون ( زبد وسمن جامد وعجوة تجبلت ) وزجاج وطين أرمني ~~يؤكل دواء ولحم وشحم , ( وما عدا ذلك ) المذكور من المكيل والموزون , ( ~~فمعدود لا ربا فيه , كحيوان وجوز وبيض ورمان وقثاء وخيار وسفرجل وخوخ وخضر ~~وبقول ) بسائر أنواعها , وإجاص وكل فاكهة رطبة . ذكره القاضي , ( و ) كذا ( ~~معمول من موزون كثياب وخواتم وإبر وسكاكين , ونحوها ) , كسيوف ودروع . # | ( فصل : ويحرم ربا النسيئة ) # - من النساء بالمد - وهو التأخير - ( بين ما ) , أي : مبيعين ( اتفقا في ~~علة ربا الفضل ) , وهو الكيل والوزن , وإن اختلف الجنس , وأما الجنس فشرط ~~لتحريم الفضل , كما أن الزنا علة الحد , PageV03P170 والإحصان شرط للرجم , ~~كبيع ( مد بر بمثله ) أي : مد بر ( أو بشعير وكبيع ) درهم من ( قز ) برطل ~~من ( خبز , فيشترط ) لذلك ( حلول وقبض بالمجلس ) - سواء اتحد الجنس أو ~~اختلف - وتماثل - إن اتحد الجنس - وتقدم , ولأنهما مالان من أموال الربا ~~علتهما متفقة , فحرم التفرق فيهما قبل القبض , كالصرف . تنبيه : التقابض ~~هنا وحيث اعتبر شرط لبقاء العقد , لا لصحته , إذ المشروط لا يتقدم شرطه . و ~~( لا ) يعتبر ذلك ( إن كان أحدهما نقدا ) , أي ذهبا ms1254 أو فضة , كسكر بدراهم , ~~وحرير بدنانير ; لأنه لو حرم النساء في ذلك لسد باب السلم في الموزونات - ~~وقد رخص فيه الشرع - وأصل رأس ماله النقدان , ( إلا في صرفه ) , أي : النقد ~~( بفلوس نافقة , فكنقد ) , نصا , فيشترط الحلول والقبض , إلحاقا لها بالنقد ~~على الصحيح من المذهب , وعليه أكثر الأصحاب , ونص عليه , وجزم به ' المنقح ~~' , وتبعه في ' المنتهى ' , ( خلافا له ) , أي : لصاحب ' الإقناع ' حيث جوز ~~النساء في صرف الفلوس بالنقد , تبعا لاختيار ابن عقيل والشيخ تقي الدين . ( ~~ويحل نساء ) , أي : تأخير ( في ) بيع ( مكيل بموزون ) , كبر بسكر ; لأنهما ~~لم يجتمعا في علة ربا الفضل , أشبه بيع غير الربوي بغيره , ( و ) يحل نساء ~~( فيما لا يدخله ربا فضل , كثياب ) بثياب أو نقد أو غيره , ( وحيوان ) ~~بحيوان أو غيره , وتبن بتبن أو غيره , لحديث ابن عمر : { أنه أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يأخذ على قلائص الصدقة , فكان يأخذ البعير بالبعيرين ~~إلى إبل الصدقة } . رواه أحمد والدارقطني , وصححه . ( ولا يصح بيع كالئ ~~بكالئ ) بالهمز , ( وهو بيع دين بدين - ولو لمن هو عليه ) - { لنهيه عليه ~~الصلاة والسلام عن بيع الكالئ بالكالئ } PageV03P171 رواه أبو عبيد في ' ~~الغريب ' , فمن صورة بيع ما في الذمة حالا من عروض وأثمان بثمن إلى أجل , ~~لمن هو عليه أو غيره مطلقا , أي : سواء كان حالا أو إلى أجل , فلا يصح , ~~ومنه ما أشار إليه بقوله : ( ولا جعله رأس مال سلم ) , بأن يكون له دين على ~~آخر , فيقول : جعلت ما في ذمتك رأس مال سلم على كذا . ( ولا ) يصح ( تصارف ~~المدينين بجنسين في ذمتها من نقد ) , بأن كان لزيد على عمر و ذهب , ولعمر و ~~على زيد فضة , وتصارفاهما , ولم يحضر أحدهما أو هما , فلا يجوز , سواء كانا ~~حالين أو مؤجلين , ( أو ربوي ) , بأن يكون لأحدهما بر وللآخر شعير ~~وتبايعاهما . ( وتصح معاوضة ) , أي : مصارفة وغيرها ( إن أحضر عوض ) , أي : ~~أحد الدينين , ( أو كان ) أحد العوضين دينا والآخر ( أمانة عنده ) أو غصبا ~~أو نحوه ; لأنه بيع دين بعين , ( وتعاوضا على ما يرضيانه من ms1255 السعر ) ; لأنه ~~بيع , فيجوز ما تراضيا به , ولا يجبر أحدهما على سعر لا يريده ; لأن البيع ~~عن تراض , فإن لم يتفقا على سعر أدى كل واحد ما عليه من الدين ; لأنه الأصل ~~الواجب . ( ومن عليه دينار دينا , فقضاه دراهم متفرقة ) شيئا بعد شيء , فإن ~~أعطاه ( كل نقدة بحسابها منه ) , أي : من الدينار , بأن يقول له : خذ هذا ~~الدرهم عن عشر دينار مثلا أو هذان الدرهمان عن خمسه , ( صح ) القضاء ; لأنه ~~بيع دين بعين , ( فإن لم يفعل ذلك ) , بأن أعطاه , وسكت , ( ثم تحاسبا بعد ~~) إعطاء الدراهم , ( فصارفه بها وقت المحاسبة , فلا ) يصح , ( لأنه بيع دين ~~بدين ) , وهو غير جائز , لما تقدم . ( ومن ) عليه دين , ف ( وكل غريمه ) رب ~~الحق ( في بيع سلعة ) للمدين , ( و ) في ( أخذ دينه من ثمنها ) , أي : ~~السلعة , ( فباع ) الوكيل السلعة ( بغير PageV03P172 جنس ما عليه ) , أي : ~~الموكل , ( لم يصح أخذه ) , أي : الوكيل دينه من ثمن السلعة , نصا , ( لأنه ~~لم يأذن له في مصارفة نفسه ) , ولأنه متهم . ( ويتجه الصحة ) , أي : صحة ~~أخذ الوكيل دينه من ثمن السلعة ( مع إذنه ) , أي : الموكل لوكيله ( فيها ) ~~, أي : المصارفة ; لأنه لا محذور في ذلك . وهو متجه . ( ومن عليه دينار ) ~~دينا ( فبعث إلى غريمه ) صاحب الدينار ( دينارا ) ناقصا ( وتتمته دراهم ) , ~~لم يجز ; لأنه من مسألة مد عجوة ودرهم , ( أو ) ( أرسل من عليه دنانير ~~غريمه ) الذي له الدنانير في ذمته ( إلى من له ) , أي : للمرسل ( عليه ~~دراهم , وقال ) المرسل لغريمه : ( خذ ) قدر ( حقك منه دنانير , فقال الذي ~~أرسل إليه ) للرسول : ( خذ دراهم ) صحاحا ( بالدنانير ) , ( لم يجز ) نصا ; ~~لأنه لم يوكله في الصرف , ولو أخذ الرسول رهنا أو عوضا عنه بعثه المدين , ~~فذهب , فمن مال باعث . ( ومن وجب عليه دراهم بعقد , فأعطى عنها ) , أي : عن ~~الدراهم ( دنانير , ثم انفسخ ) العقد , ( رجع ) معطي الدنانير ( بالدراهم ) ~~المعقود عليها , لا بما أعطي عنها # | ( فصل : والصرف بيع نقد بنقد ) # من جنسه أو غيره - مأخوذ من الصريف وهو تصويت النقد بالميزان - ( ويبطل ) ~~صرف كبطلان ( سلم بتفرق ) ببدن ( يبطل خيار المجلس ) قبل ms1256 تقابض , ( و ) ~~يبطل أيضا ( بموت ) أحد المتصارفين ( قبل تقابض ) من الجانبين في صرف , لما ~~تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام : { يدا بيد } . وفي سلم قبض رأس ماله , ~~لما يأتي في بابه . ( وإن تأخر ) تقابض في صرف , أو في رأس مال سلم ( في ~~بعض ) من ذلك , ( بطل ) , أي : الصرف والسلم ( فيه ) , أي : المتأخر قبضه ( ~~فقط ) , لفوات شرطه , PageV03P173 وصحا فيما قبض , لوجود شرطه , ويقوم ~~الاعتياض من أحد العوضين , وسقوطه عن ذمة أحدهما مقام قبضه . ( ويصح توكيل ~~) من العاقدين أو أحدهما بعد عقد ( في قبض ربوي ) وسلم , ويقوم قبض وكيل ~~مقام قبض موكله ( ما دام موكله بالمجلس ) , أي : مجلس العقد , لتعلقه به , ~~سواء بقي الوكيل بالمجلس إلى قبض أو فارقه ثم عاد وقبض ; لأنه كالآلة , فإن ~~فارق موكل قبله , بطل , وإن وكل في العقد , اعتبر حال الوكيل , ولا يبطل ~~صرف ونحوه باشتراط خيار فيه , كسائر العقود الفاسدة في البيع , فيصح العقد ~~, ويبطل بالتفرق . ( وإن تصارفا على عينين ) , أي : معينين ( من جنسين ) , ~~كصارفتك هذا الدينار بهذه الدراهم , ( ويتجه ولو ) كان تصرفهما ( بلا وزن ) ~~متقدم على العقد ( أو ) بلا ( إخبار ) صاحبه ( به ) , أي : بأن وزنه كذا , ~~( خلافا لهما ) , أي : ' للمنتهى ' ' والإقناع ' حيث قالا : ولو بوزن متقدم ~~, ( لعدم اشتراط المماثلة ) , إذا اختلف الجنس , وتقدم ذلك صريحا . وهو ~~متجه . ( وظهر غصب ) , أي : أن أحد العوضين مغصوب , بطل العقد ; لأنه باع ~~ما لا يملكه , ( أو ) ظهر ( عيب في جميعه ) , أي : جميع أحد العوضين - ( ~~ولو ) كان العيب ( يسيرا من غير جنسه كنحاس بنقد - بطل العقد ) ; لأنه باعه ~~غير ما سمى له , فلم يصح , كبعتك هذا البغل , فتبين أنه فرس , ( وإن ظهر ) ~~الغصب أو العيب من غير الجنس ( في بعضه ) , بأن صارفه دينارين بعشرين درهما ~~, فوجد أحد الدينارين مغصوبا أو معيبا , ( بطل ) العقد ( فيه ) , أي : ~~المغصوب أو المعيب ( فقط ) بما يقابله , وصح في السليم بما يقابله . ( وإن ~~كان ) العيب ( من جنسه ) , أي : جنس المعيب , ( كرداءة ) PageV03P174 من ~~وضوح في الذهب , وسواد وخشونة في الفضة , وكونها تتفطر عند الضرب , ( أو ~~تغير سكه ms1257 ) , ككونها مخالفة لسكة السلطان , ( أو تبين نقص , فلآخذه ) الذي ~~صار إليه المعيب ( الخيار ) بين فسخ وإمساك , وليس له أخذ بدله , لوقوع ~~العقد على عينه , فإن أخذ غيره أخذ ما لم يعقد عليه , ( فإن رده ) , أي : ~~المعيب , ( ( بطل ) العقد , لما تقدم , ( وإن أمسكه ) , أي : المعيب , ( ~~فله أرشه ) , أي المعيب ) كسائر المبيعات المبيعة ( بالمجلس ) , لاعتبار ~~التقابض فيه , ( لا من جنس ) النقد ( السليم ) , لئلا يصير كمسألة مد عجوة ~~ودرهم , وكذا يجوز أخذ أرش العيب ( بعد المجلس ) إن جعل الأرش ( من غير ~~جنسهما ) , أي : النقدين , كبر وشعير , لعدم اشتراط التقابض إذن , ( وكذا ~~كل ربوي نساء بيع ) بربوي من ( غير جنسه ) مما يشترط فيه القبض , على ما ~~تقدم , ( فبر ) بيع ( بشعير , ووجد بأحدهما ) أي : البر أو الشعير ( عيب ) ~~من غير جنسه ( بعد تفرق فأرش بدرهم ) , أي : أخذ أرشه , ( أو ) أخذ ( نحوه ~~مما لا يشاركه في علة الكيل , جاز ) , لما سبق , فإن كان مما يشاركه في ~~العلة , جاز في المجلس فقط , لا من جنس السليم . ( وإن تصارفا [ على ] ~~جنسين , بذمة ) كدينار بعشرة دراهم فضة , ( وتقابضا قبل تفرق ) , ثم ظهر ~~عيب في أحدهما - ( والعيب من جنسه - فالعقد صحيح ) , كما لو لم يكن عيب , ( ~~وله ) إن ظهر العيب ( قبل تفرق إبداله ) بسليم , لوقوع العقد على مطلق , ~~والإطلاق يقتضي السلامة من العيب , ( أو ) أخذ ( أرشه ) , أي : العيب . ( ~~ويتجه لا من جنس السليم ) , لما تقدم . وهو متجه . ( و ) إن ظهر العيب ( ~~بعده ) , أي : التفرق , لم يبطل العقد , و ( له إمساك مع أرش ) عيبه , ~~لاختلاف الجنس , و ( لا ) يؤخذ الأرش ( من PageV03P175 جنسهما ) , أي : ~~السليم والمعيب , كما تقدم , أو رده ( وأخذ بدله ) ; لأن ما جاز إبداله قبل ~~التفرق جاز بعده , كالمسلم فيه ( بمجلس رد , فإن تفرقا قبله ) , أي : قبل ~~أخذ بدله , ( بطل العقد ) , لحديث : { لا تبيعوا غائبا منها بناجز } ( وإن ~~لم يكن العيب من جنسه , فتفرقا ) , أي : المتصارفان من المجلس ( قبل رد ) ~~معيب ( وأخذ بدله , بطل ) الصرف , للتفرق قبل التقابض , ( وإن عين أحدهما ) ~~, أي : العوضين من جنس في صرف ( دون ) العوض ( الآخر ms1258 ) , بأن كان في الذمة ~~, كصارفتك هذا الدينار بعشرة دراهم كذا , وهذه الفضة بدينار مصري , ثم ظهر ~~في أحدهما عيب , ( فلكل ) من المعين وما في الذمة ( حكم نفسه ) , فإن كان ~~المعيب المعين والعيب من غير جنسه , بطل العقد , ومن جنسه يخير , لما تقدم ~~, وإن كان المعيب ما في الذمة , ففيه حكم التصارف على جنسين في الذمة إذا ~~ظهر أحدهما معيبا , فإن كان من جنسهما , فالعقد صحيح , فإن علمه قبل تفرق ~~فله إبداله أو أرشه , أو بعده فله إمساكه مع الأرش , وله رده وأخذ بدله , ~~كما تقدم ( والعقد على عينين ربويين من جنس ) كهذا الدينار بهذا الدينار , ~~كالعقد على ربويين ( من جنسين ) , لكن لا أرش , وكذا لو كان ما يجري فيه ~~الربا من واحد , كبر معين أو في الذمة ببر كذلك , ( إلا أنه لا يصح أخذ أرش ~~مطلقا ) , لا قبل التفرق ولا بعده , ولا من الجنس ولا غيره ; لأنه يؤدي إلى ~~التفاضل إن كان من الجنس , وإلى مسألة مد عجوة ودرهم إن كان من غير الجنس . ~~( ولا بد ) فيما إذا كان العينان من جنس واحد ( من العلم بالمماثلة ) كيلا ~~أو وزنا , ( ولو ) كان العلم بها ( بوزن ) أو كيل ( متقدم ) على العقد , ( ~~أو ) كان ( بخبر صاحبه ) حيث غلب على الظن صدقه PageV03P176 ( ويتجه ) ~~اشتراط العلم بالمماثلة , ( ولو ) ظهر العلم بها ( بعد تبايع ) للعينين ( ~~إن ) اعتبر بمعيارهما ( فبان - سواء ) , لحصول المقصود , كما لو تبايعا ~~صبرة على أنها عشرة أقفزة , فاعتبرت , فبانت كذلك . وهو متجه ( وإن ) ( تلف ~~عوض قبض ) - بالبناء للمفعول - ( في صرف ) ذهب أو فضة مثلا , ( ثم علم عيبه ~~) , أي : التالف بإخبار ثقة , كأن شاهده قبل تلفه ( - وقد تفرقا - ) ( فسخ ~~صرف ) , أي : فسخه الحاكم , ( ورد موجود ) لباذله , ( وتبقى ) قيمة معيب ( ~~تالف في ذمة من تلف بيده ) , لتعذر الرد , ( فيرد ) من تلف بيده ( مثله ) , ~~أي : المعيب دراهم معيبة , [ أو ] يرد ( قيمته إن اتفقا عليه ) , أي , على ~~رد القيمة . قاله في ' الفصول ' , ونقله في ' المغني ' عن ابن عقيل ( ويصح ~~أخذ أرش العيب في ) الصرف إن كان العوضان ms1259 من جنسين , ( ولو تفرقا ) , أي : ~~المتصارفان ; لأن الأرش كجزء من المبيع , وقد حصل قبضه بالمجلس , و ( لا ) ~~يصح أخذه ( من جنسهما ) بعد التفرق , ( خلافا ' للمنتهى ' فيما يوهم ) , ~~فإنه قال : ويصح أخذ أرشه ما لم يتفرقا , إن كان العوضان من جنسين , وما ~~قاله المصنف موافق لما سبق # | ( فصل : ولكل ) من المتصارفين ( الشراء من الآخر من جنس ما صرف ) الآخر ~~منه # ( بلا مواطأة ) , كأن صرف منه دينارا بدراهم , ثم صرف منه الدراهم , ~~بدينار آخر , لحديث أبي سعيد وأبي هريرة : { أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استعمل رجلا فجاءه بتمر جنيب فقال : أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا ~~والله , إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين , والصاعين PageV03P177 بالثلاثة ~~, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعل بع التمر بالدراهم , ثم ~~اشتر بالدراهم جنيبا } . متفق عليه ولم يأمره أن يبيعه من غير ما اشترى منه ~~, ولا يجوز تأخير البيان عن وقف الحاجة ( وصارف فضة بدينار ) إن ( أعطى فضة ~~أكثر ) مما بالدينار ( ليأخذ ) رب الدينار ( قدر حقه ) مما أعطيه , ( فأخذ ~~) صاحب الدينار من الفضة قدر حقه , ( جاز ) هذا الفعل منهما - ( ولو ) كان ~~أخذه قدر حقه ( بعد تفرق ) - لوجود التقابض قبل التفرق , وإنما تأخر ~~للتمييز , ( والزائد ) عن قدر حقه ( أمانة ) لوضع يده عليه بإذن ربه , فلو ~~دفع له ثلاثين درهما ليأخذ منها خمسة وعشرين , فتلف منها بلا تعد ولا تفريط ~~خمسة قبل التمييز , كان التالف عليهما أسداسا , على الدافع خمسة أسداس درهم ~~, وذلك سدس الخمسة , ويبقى له أربعة وسدس , وذلك سدس الخمسة والعشرين ~~الباقية ; لأن مجموع الثلاثين بينهما أسداسا . ( ويتجه ) أنه إذا طلب شخص ~~من آخر اقتراض دينار فدفع له جملة دنانير فتلفت كلها إلا واحدا منها , ( ~~فلا يضمن زائدا ) تلف بيده ( آخذ ) - فاعل يضمن - من ( دنانير ) أعطيها ( ~~ليختار واحدا ) منها ( قرضا ) , إذا لم يتعد , ولم يفرط , إذ الدنانير بيده ~~أمانة , وهي لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط , وإنما ضمن بعدما تلف من ~~الزائد فيما قبلها ; لأنه لما أخذ الفضة ليخرج منها قدر حقه , صارت ms1260 مشتركة ~~بينه وبين صاحبه فما تلف منها يكون بينهما على قدر حقيهما فيها , بخلاف هذه ~~فإنه ليس في ذمة المقرض شيء يقتضي اشتراكه في الدنانير وهو متجه . ~~PageV03P178 ( و ) لو صارف ( خمسة دراهم ) فضة ( بنصف دينار فأعطى ) صارف ~~الفضة ( دينارا , صح ) الصرف , لحصول القبض بالمجلس , ( وله ) , أي : قابض ~~الدينار ( مصارفته بعد ) ذلك ( بالباقي ) من الدينار ; لأنه أمانة بيده . ( ~~ولو اقترض ) صارف الخمسة دراهم ( الخمسة ) التي دفعها لصاحب الدينار , ( ~~وصارفه بها عن ) النصف ( الباقي ) [ من الدينار , ( صح بلا حيلة ) , لوجود ~~التقابض قبل التفرق , فإن كان ثم حيلة ] , لم يصح ( وهي ) , أي : الحيلة ( ~~التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة , والحيل كلها غير جائزة في شيء من ) ~~أمور ( الدين ) , لحديث : { من أدخل فرسا بين فرسين - وقد أمن أن يسبق - ~~فهو قمار , ومن أدخل فرسا بين فرسين - ولم يأمن أن يسبق - فليس بقمار } . ~~رواه أبو داود وغيره . فجعله قمارا مع إدخال الفرس الثالث , لكونه لا يمنع ~~معنى القمار , وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذا أو ~~مأخوذا منه , وإنما دخل تحيلا على إباحة المحرم . وسائر الحيل مثل ذلك . ( ~~كأن يظهرا ) , أي : المتعاقدان ( عقدا ) ظاهره الإباحة , ( يريدان به محرما ~~مخادعة ) وتوسلا إلى فعل ما حرم الله - تعالى - من الربا ونحوه , أو إسقاط ~~واجب له - تعالى - أو دفع حق , ( فيحرم قرضه شيئا ليبيعه ) , أي : المقرض ~~للمستقرض ( سلعة بأكثر من قيمتها , أو ليشتري منه سلعة بأقل من قيمتها , ~~توسلا لجر النفع ) , وكمسألة العينة المتقدمة , والمساقاة مع الإجارة ~~الآتية . ( وذكر ) خاتمة المحققين شمس الدين أبو عبد الله بن محمد ( ابن ~~القيم ) في كتابه ' إعلام الموقعين عن رب العالمين , ( صورا كثيرة جدا ) . ~~فلتراجع هناك . فمما ذكر فيه قوله : فصل : ومما يدل على بطلان الحيل ~~وتحريمها أن الله - سبحانه - إنما أوجب الواجبات , وحرم المحرمات , لما ~~تتضمن من مصالح عباده في معاشهم ومعادهم , فالشريعة لقلوبهم بمنزلة الغذاء ~~الذي لا بد لهم منه , والدواء الذي لا يندفع الداء إلا به , فإذا احتال ~~العبد على تحليل ما حرم الله PageV03P179 وإسقاط ms1261 ما فرض الله , وتعطيل ما ~~شرع الله , كان ساعيا في دين الله بإفساد من وجوه : أحدها : إبطال ما في ~~الأمر المحتال عليه من حكمة الشارع , ونقض حكمته , فيه ومناقضة له . ~~والثاني أن الأمر المحتال به ليس له عنده حقيقة , ولا هو مقصوده , بل ~~المقصود له هو المحرم نفسه , وهذا ظاهر كل الظهور , فإن المرابي مثلا ~~مقصوده الربا المحرم , وصورة البيع الجائز غير مقصودة له , وكذلك المتحيل ~~على إسقاط الزكاة بتمليك ماله لمن لا يهبه درهما واحدا حقيقة , مقصوده ~~إسقاط الفرض , وظاهر الهبة المشروعة غير مقصود له . الثالث : نسبة ذلك إلى ~~الشارع الحكيم , وإلى شريعته التي هي غذاء القلوب ودواؤها وشفاؤها , ولو أن ~~رجلا تحيل على قلب الدواء أو الغذاء إلى ضده , فجعل الغذاء دواء , والدواء ~~غذاء , إما بتغير اسمه أو صورته مع حقيقته , لأهلك الناس , فمن عمد إلى ~~الأدوية المسهلة , فغير صورتها أو أسماءها , وجعلها غذاء للناس , أو عمد ~~إلى السموم القاتلة , فغير صورتها أو أسماءها , وجعلها أدوية , أو إلى ~~الأغذية فغير أسماءها وصورها , كان ساعيا بالفساد بالطبيعة , كما أن هذا ~~ساع بالفساد في الشريعة , فإن الشريعة للقلوب بمنزلة الغذاء والدواء ~~للأبدان , انتهى باختصار جدا ( ومن له على آخر عشرة ) دنانير مثلا ( وزنا , ~~فوفاها ) , أي : العشرة ( عددا , فوجدت ) العشرة ( وزنا أحد عشر ) دينارا , ~~فالدينار ( الزائد مشاع مضمون عليه ) لمالكه المقبض ( لأنه ) , أي : القابض ~~( قبضه لنفسه ) على أنه عوض ماله , فكان مضمونا بهذا القبض , ( ولمالكه ~~التصرف فيه ) بصرف وغيره , ممن هو بيده وغيره , لبقاء ملكه عليه . وإن صارف ~~بوديعة , كما لو كان له عند آخر دينار وديعة , فصارف رب الدينار الوديع , ~~صح - ولو PageV03P180 شك في بقائها - [ وفي المثال لا إن ] ظن عدمه , وإن ~~تبين عدمه حال العقد , تبينا أنه وقع باطلا . ( ومن ) ( باع دينارا بدينار ~~معينين بإخبار صاحبه ) الباذل له ( بوزنه ) ثقة به , ( وتقابضا وافترقا , ~~فوجد أحدهما ) , أي : الدينارين ( ناقصا ) عن وزنه المعهود , ( أو ) وجده ( ~~زائدا ) عن وزنه المعهود , ( بطل العقد ) ; لأنه بيع ذهب بذهب متفاضلا , ( ~~و ) إن كانا ( في الذمة ms1262 ) بأن قال : بعتك دينارا بدينار ووصفاهما - وقد ~~تقابضا وافترقا - ثم وجد أحدهما زائدا , ( فالزائد بيد قابض مشاع مضمون ) ~~لربه , لما تقدم , ولا يفسخ العقد ; لأنه إنما باع دينارا بمثله , وإنما ~~وقع القبض للزيادة على المعقود عليه , ( وله ) , أي : القابض ( دفع عوضه ) ~~, أي : الزائد لربه ( من جنسه ) , أي : الزائد , ( و ) من ( غيره ) ; لأنه ~~ابتداء معاوضة , ( ولكل ) من المتعاقدين ( فسخ العقد ) , أما القابض فلأنه ~~وجد المبيع مختلطا , بغيره , والشركة عيب , وأما الدافع , فلأنه لا يلزمه ~~أخذ عوض الزائد , وإن كانا في المجلس , استرجعه ربه , ودفع بدله . ( ويجوز ~~صرف ومعاملة ) بنقد ( مغشوش ) من جنسه وفي بعض النسخ ( ويتجه ) جواز الصرف ~~والمعاملة بنقد مغشوش ( غير جار ) بين الناس , لما يأتي من قول الإمام , ~~ولا أقول إنه حرام , بل غايته أنه مكروه , وهذا الاتجاه في النفس منه شيء . ~~( ولو كان ) غشه ( بغير جنسه ) , كالدراهم تغش بنحاس ( لمن يعرفه ) , أي : ~~الغش , لعدم الغرر , وكذا يجوز ضرب النقد المغشوش . نقل صالح عن الإمام في ~~دراهم يقال لها المسيبة عامتها نحاس إلا شيئا فيها فضة , فقال : إذا كان ~~شيئا اصطلحوا عليه كالفلوس اصطلحوا عليها , فأرجو أن لا يكون بها بأس , ~~ولأن غايته اشتماله على جنسين ولا غرر فيهما , ولاستفاضته في سائر الأعصار ~~من غير نكير , ( وألا ) يعرف قابضه PageV03P181 غشه , ( حرم ) ذلك , لما ~~فيه من التغرير . ( والكيميا غش , فتحرم ) ; لأنها تشبه المصنوع من ذهب أو ~~فضة أو غيرهما بالمخلوق . ( قال الشيخ ) تقي الدين : هي باطلة في العقل ~~محرمة ( بلا نزاع بين المسلمين , ثبتت على الروباص أو لا , ويقترن بها ) , ~~أي : الكيمياء ( كثير من السيمياء التي هي من السحر ) والزجاج مصنوع لا ~~مخلوق , ومن ظن زيادة المال بما حرم الله , عوقب بنقيضه , كالمرابي , وهي ~~أشد تحريما من الربا , لتعدي ضررها , ( ولو كانت ) الكيمياء ( حقا مباحا , ~~لوجب فيها خمس ) , كالركاز , أو وجبت فيها ( زكاة ) كالزروع والثمر والمعدن ~~, ( ولم يوجب عالم فيها شيئا ) , فدل على بطلانها . ( والقول بأن قارون ~~عملها باطل ) , ولم يعملها إلا فيلسوف أو اتحادي أو ملك ظالم , ( ولا يجوز ms1263 ~~بيع كتب تشتمل على معرفة صناعتها , ويجوز إتلافها ) , لتعدي ضررها . ( ~~انتهى ) ملخصا . ( ويتجه بناء هذا ) أي : ما قاله الشيخ ( على القول بعدم ~~قلب الأعيان حقيقة ) , كما هو قول جمهور أهل السنة , فإن قلبها باطل في ~~الشرع محال في العقل , وما وجد منها كذلك فهو من جملة التمويهات التي تحصل ~~بالسيمياء وسحر العيون . قال تعالى عن الحبال والعصي : { يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى } . والحال لا , إنه مجرد تخييل لا حقيقة له , ( وإلا ) ~~بأن كانت الأعيان تنقلب حقيقة , ( فلا ) يكون فعل الكيمياء محظورا ; لأن ~~حرمتها لما يترتب PageV03P182 عليها من ظهور الغش وعودها إلى ما كانت عليه ~~قبل ذلك , وبعد انقلابها حقيقة يؤمن ما يترقب من ضرر الناس بسببها , وهذا ~~اعتقاد الفلاسفة ومن نحا نحوهم , فإنهم يقولون إذا ثبتت على الروباص , فلا ~~تتغير ولا تتبدل ما دامت السموات والأرض , ولهم افتراءات على الله ورسوله ~~أعظم من ذلك . إذا تقرر هذا فاللائق أن يقال : ( إن لله ) سبحانه ( خواص ~~وأسرارا ) خلقها وأودعها ( في العالم ) , أي : عالم الجمادات , ( ينقلب بها ~~نحو النحاس ) , كالرصاص وغيره ( ذهبا خالصا ) , يظهر للرائي , والله على كل ~~شيء قدير , ( لكنه نادر الوقوع ) , والنادر لا حكم له , وفي نسخة لكنه عزيز ~~, وهو قريب مما قبله , وفي أخرى لكنه غير نير , أي : ليس رونقه كرونق الذهب ~~الأصلي وهو اتجاه حسن . ( ويحرم كسر السكة الجائزة ) بين المسلمين : { ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم عن كسر سكة المسلمين الجارية بينهم } رواه أبو ~~داود وابن ماجه وغيره , ( ولو ) كان كسرها ( لصياغة وإعطاء سائل ) , لما ~~فيه من التضييق عليهم , ( إلا أن يختلف في شيء منها هل هو رديء أو جيد ؟ ) ~~فيجوز كسرها استظهارا لحاله . ( وكان ) عبد الله ( بن مسعود ) رضي الله عنه ~~يكسر الزيوف , أي : النحاس وهو على بيت المال فإن اجتمع عند السلطان دراهم ~~زيوف , فإنه يسبكها ولا يبيعها . ( ولا يحل ) , أي : لا يباح بلا كراهة ( ~~لقابضها ) , أي : الزيوف ( إخراجها في معاملة ولا صدقة , لما فيه ) , أي : ~~إخراجها ( من تغرير المسلمين ) وإدخال الضرر عليهم , فإن قابضها ربما ms1264 خلطها ~~بدراهم جيدة , وأخرجها على من لا يعرف PageV03P183 حالها . قال أحمد : إني ~~أخاف أن يغر بها مسلما . وقال : ما ينبغي أن يغر بها المسلمين , ولا أقول ~~إنه حرام . قال في ' الشرح ' فقد صرح بأنه إنما كرهه ' لما فيه من التغرير ~~بالمسلمين . انتهى . وكان الإمام أحمد يتوقى لفظ الحرام على ما لم يستيقن ~~تحريمه مما فيه نوع شبهة , أو اختلاف , فيقول : أكرهه , ولذلك توقف في ~~إطلاق لفظ الحرام على ما اختلفت فيه وتعارضت أدلته من نصوص الكتاب أو السنة ~~, فقال في متعة النساء : لا أقول هي حرام , ولكن نهي عنه , وقال في الجمع ~~بين الأختين بملك اليمين : لا أقول حرام , ولكن نهي عنه , والصحيح في ~~تفسيره أنه توقف في إطلاق لفظة الحرام دون معناها , لاختلاف النصوص ~~والصحابة فيها , وهذا كله على سبيل الورع في الكلام , حذرا من الدخول تحت ~~قوله تعالى : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ~~لتفتروا على الله الكذب } . أفاده ابن رجب . ( وكره كتب قرآن ) , أي : على ~~الدراهم والحياصة : قال أبو المعالي ( ونثرها ) , أي : الدراهم والدنانير ~~على الناس . ويأتي في الوليمة : يكره نثار والتقاطه . ( وأول ضرب الدراهم ) ~~في الإسلام ( على عهد الحجاج ) الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان . ( ولا ~~يجوز للسلطان تحريم النقود التي بأيدي الناس ) وضربه غيرها لهم , ( ليفسد ~~ما عندهم من الأموال ) , ويتجر بما ضرب , بل يضرب لهم النقود بقيمتها من ~~غير ربح فيه للمصلحة العامة , فإن في التجارة فيها ظلما عظيما , من أبواب ~~ظلم الناس , وأكل أموالهم بالباطل , فإنه إذا حرم المعاملة بها صارت عرضا , ~~وإذا ضرب لهم نقودا أخرى أفسد ما كان بأيديهم منها بنقص أسعارهم , فظلمهم ~~فيما يضربه بإغلاء سعرها PageV03P184 ( وكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه , نصا ) ~~وتقدم . ( وكره ضرب لغير السلطان . قال ) الإمام ( أحمد : لا يصلح ضرب ~~الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان ) ; لأن الناس إذا رخص لهم , ركبوا ~~العظائم . قال القاضي : فقد منع من الضرب بغير إذن السلطان , لما فيه من ~~الافتئات عليه , ( ويعطي أجرة الصناع من ms1265 بيت المال ) ; لأنه من المصالح ~~العامة . # | ( فصل : ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية # , ولو أن أحدهما ) , أي : العوضين ( نقد , فما دخلت عليه ) الباء , فهو ( ~~ثمن ) , فدينار بثوب , الثمن الثوب , لدخول الباء عليه ( ويصح اقتضاء نقد ~~من ) نقد ( آخر ) , كذهب من فضة , وعكسه ( إن أحضر أحدهما ) , أي : النقدين ~~, وإلا , لم يصح ; لأنه بيع دين بدين , ( أو كان أحدهما أمانة ) أو عارية ~~أو غصبا ( و ) النقد ( الآخر مستقر في الذمة ) , كثمن وقرض وأجرة استوفي ~~نفعها , بخلاف دين كتابة وجعل قبل عمل ورأس مال مسلم ; لأنه لم يستقر . ( ~~ولو ) كان ما في الذمة غير حال , ككونه مؤجلا وقضاه عنه بسعر يوم القضاء , ~~جاز ; لأنه رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض ( بسعر يومه ) , أي : يوم ~~الاقتضاء , لحديث ابن عمر { كنا نبيع الأبقرة بالبقيع بالدنانير , ونأخذ ~~عنها الدراهم , وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير , فسألنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء } ~~. رواه أبو داود وابن ماجه . ولأنه صرف بعين وذمة , فجاز , كما لو لم يسبقه ~~اشتغال ذمة , واعتبر سعر يوم القضاء , للجبر , ولجريان ذلك مجرى القضاء ~~فتقيد بالمثل , وهو هنا من حيث القيمة , لتعذره من حيث الصورة . ذكره في ' ~~المغني ' . ( ويتجه ) إنما يجب القضاء بسعر يومه , ويجبر عليه من الجانبين ~~, فيجبر هذا على دفعه , وهذا على قبوله , وبه يحكم الحاكم ( إن تشاحا ) في ~~ذلك , ( وإلا ) PageV03P185 بأن تراضيا , جاز الاقتضاء ( بأنقص ) من ذلك أو ~~أزيد ; لأن الحق لا يعدوهما , فإن ردا رجح من القرض ونحوه , أو أجود منه , ~~جاز ندبا , وإن رضي المقرض ( بأقل منه ) أبرئ من الباقي . وهذا الاتجاه ~~تقدم في ( فصل ويحرم ربا النسيئة ) بمعناه , فإنه قال هناك : وتعاوضا على ~~ما يرضيانه من السعر . تنبيه : لو سمي في عقد بيع أو قرض أو أجرة استوفي ~~نفعها ألف من الفلوس أو الفضة أو الذهب المعلوم عند المتعاقدين , ثم تغير ~~سعر المعاملة , فلا يجب إلا ما يسمى ألفا عند العقد من جنس المسمى , ولا ~~عبرة ms1266 بما طرأ , فلو كان المسمى في المثال نوعا من الفضة , وكانت سائر ~~أنواعها مستوية رواجا وثمنا , ثم تغير السعر , وكان التغير في بعضها كثيرا ~~, فالواجب أن يدفع منها ما كان أقل ضررا إن وجد , وإلا فالوسط مراعاة ~~للمصلحتين , ودفعا لأعظم الضررين , وإنما اعتبر سعر يوم الاقتضاء فيما ~~قبلها ; لأنه اقتضاء نقد عن نقد من غير جنسه ; لأنه صرف بعين وذمة , وإذا ~~تحصل ريع الوقف عند الناظر أو الجابي , فنودي عليه برخص , فإن حصل منه ~~تقصير في صرف , بأن شرط الواقف الصرف في كل شهر , فحصل الريع في الشهر ~~الثاني , وأخر الصرف يوما واحدا مع حضور المستحقين في البلد , عصى وأثم , ~~ولزمه ضمان ما نقص بالمناداة في ماله ; لأنه كالغاصب بوضع يده عليه , وحبسه ~~عن المستحقين , وإن نودي عليه - والحالة هذه - بزيادة , كانت للوقف , كما ~~هو واضح , وإن لم يحصل منه تقصير , بأن كان شرط الوقف الصرف في كل سنة مثلا ~~, فحصل الريع قبل تمام السنة , أو حصل عند PageV03P186 الوقت الذي شرط ~~الصرف عنده بعض الريع وهو يسير جدا بحيث لا يمكن قسمته , وأخر ليجتمع ما ~~يمكن قسمته , فهذا لا تقصير منه , والنقص الحاصل يكون من ضمان الوقف , ولا ~~ينقص من سهام المستحقين شيء , كما لو رخصت أجرة عقار الوقف , فإنه على ~~الوقف حيث كان فيه فضلة , ولا ينقص بسببها شيء من معاليم المستحقين , ولو ~~نودي عليه والحالة هذه بزيادة , كانت للوقف , ويأتي لهذه المسألة تتمة من ~~كلام الشيخ تقي الدين قبيل باب الهبة . ( ومن اشترى شيئا ) كتابا أو نحوه ( ~~بنصف دينار , لزمه ) نصف من دينار , ( ثم إن اشترى ) شيئا ( آخر ) , كثوب ( ~~بنصف آخر , لزمه ) نصف أيضا , لدخوله بالعقد على ذلك , ( ويجوز إعطاؤه ) , ~~أي المشتري للبائع ( عنهما صحيحا ) ; لأنه زاده خيرا , فإن كان ناقصا , أو ~~اشترى بمكسرة وأعطى عنها صحاحا أقل منها , أو بصحاح وأعطى عنها مكسرة أكثر ~~منها , لم يجز , للتفاضل , ( لكن إن شرط ذلك ) , أي : إعطاء صحيح عن الشقين ~~( في العقد الثاني , أبطله ) , لتضمنه اشتراط زيادة عن العقد الأول ms1267 , ( و ) ~~اشتراط ذلك ( قبل لزوم ) العقد ( الأول بخيار ) مجلس , كما لو لم يتفرقا , ~~( يبطلهما ) , أي : العقدين , لوجود المفسد قبل انبرامه لازما . ( وتتعين ~~دراهم ودنانير ) بتعيين . ( ويتجه و ) كذلك يتعين ( غيرها ) , أي : غير ~~الدراهم والدنانير ( بتعيين ) وهو متجه قولا واحدا بلا ريب ( في جميع عقود ~~المعاوضات ) نصا ; لأنها تتعين بالغصب , فتتعين بالعقد , كالقرض , ولأنها ~~أحد العوضين , فأشبهت الآخر ( وتملك ) دراهم ودنانير ( به ) , أي : ~~بالتعيين في جميع العقود , ( فلا يصح إبدالها ) إذا وقع العقد على عينها , ~~لتعينها , ( ويصح تصرفه ) , أي : من صارت إليه ( فيها قبل قبض , و ) إن ~~تلفت , أو تغيبت , فهي ( من ضمانه ) , PageV03P187 كسائر أملاكه . قال ( ~~المنقح : إن لم تحتج لوزن أو عد ونحوه ) , كذرع , فإن احتاجت إلى ذلك , لم ~~يصح تصرفه فيها قبل قبضها , لاحتياجها لحق توفية , وتكون من ضمان باذل , ~~فيضمنها بقيمتها يوم التلف , ولا اعتبار بما طرأ من زيادة السعر أو نقصه , ~~إذ لو كانت موجودة , لم يكن سواها . ( ويبطل غير نكاح وخلع ) وطلاق ( وعتق ~~) على دراهم أو دنانير معينة ( و ) غير ( صلح ) بها ( عن دم عمد ) في نفس ~~أو طرف ( بكونها ) , أي : الدراهم أو الدنانير المعينة ( مغصوبة ) , ~~كالمبيع يظهر مستحقا , ( أو ) بكونها ( معيبة ) عيبا ( من غير جنسها ) , ~~ككون الدراهم نحاسا أو رصاصا ; لأنه باعه غير مسم له , يبطل غير ما تقدم ~~استثناؤه ( في بعض هو كذلك ) , أي : مغصوب أو معيب من غير جنسها ( فقط ) , ~~كسواد درهم , ووضوح دنانير , ( يخير مشتريها بين فسخ ) العقد المعيب ( أو ~~إمساك , ولا أرش كما مر ) , فيمسك بلا أرش إن تعاقدا على مثلين , كدينار ~~بدينار ; لأنه يفضي إلى التفاضل , أو إلى مسألة مد عجوة ودرهم , وإن تعاقدا ~~على جنسين , كذهب وفضة , فله الأرش في المجلس وبعده , إن جعلاه من غير جنس ~~الثمن . تتمة : يحصل التعيين بالإشارة , سواء ضم إليها الاسم أم لا , كقوله ~~: بعتك هذا الثوب بهذه الدراهم , أو بهذه فقط , من غير ذكر الدراهم , أو ~~بعتك هذا بهذا من غير تسمية العوضين , ويحصل التعيين أيضا بالاسم , كبعتك ~~عبدي سالما , أو داري بموضع ms1268 كذا , أو بما في يدي أو كيسي من الدراهم أو ~~الدنانير , وهما يعلمان ذلك ( ومن نذر الصدقة بدرهم بعينه تعين , قاله في ' ~~الانتصار ' , خلافا للقاضي ) أبي يعلى وحفيده الشهير بأبي يعلى الصغير , ~~فإنهما جزما بأنه لا يتعين , فعلى الأول ( لا يضمنه أجنبي تصدق به ) بلا ~~أمر من عينه ( ويحرم ربا بدار حرب , ولو بين مسلم وحربي ) , كما يحرم في ~~دار PageV03P188 الإسلام , ولو لم يكن بينهما أمان على الصحيح من المذهب . ~~وعليه أكثر الأصحاب , وقطع به كثير منهم , ونص الإمام أحمد , لعموم قوله ~~تعالى : { وحرم الربا } , وعموم السنة , ولأن دار الحرب , كدار البغي في ~~أنه لا يد للإمام عليهما , وحديث مكحول مرفوعا : { لا ربا بين المسلم وأهل ~~الحرب } رد بأنه خبر مجهول , لا يترك له تحريم ما دل عليه القرآن والسنة ~~الصحيحة . و ( لا ) يحرم الربا ( بين سيد ورقيق - ولو ) كان الرقيق ( مدبرا ~~أو أم ولد - ) نصا ; لأن المال كله للسيد , ( أو مكاتبا في مال كتابة فقط ) ~~, بأن عوضه عن مؤجلها دونه . ويأتي لا يجوز الربا بينهما في غير هذه . # |2 باب بيع الاصول والثمار وما يتعلق بها #( الأصول ) : جمع أصل وهو ما يتفرع عن غيره , والمراد ( هنا أرض ودور ~~وبساتين ونحو معاصر ) , كحمامات ( وطواحين . والثمار ) : جمع ثمر , كجبل ~~وجبال , وهي ( ما حملته الأشجار , سواء أكل أو لا ) , فيشمل القرظ ونحوه . ~~( فمن ) ( باع ) دارا , ( أو رهن ) دارا , ( أو وقف ) دارا ( أو أقر ) بدار ~~, ( أو وصى ) بدار , ويتجه , ( أو جعلها ) , أي : الدار ( نحو صداق ) كعوض ~~طلاق وخلع ( وأجرة ) . وهو متجه ( تناول ) ذلك ( أرضها ) . قال في ( ' ~~المبدع ' ما لم تكن وقفا , كسواد العراق ) ومصر والشام , ومقتضى ما سبق من ~~صحة بيع المساكن دخولها , PageV03P189 والسواد هو سواد كسرى الذي فتحه ~~المسلمون على عهد عمر من أرض العراق , سمي سوادا , لسواده بالزروع والأشجار ~~; لأنه حين تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر , كانوا إذا خرجوا ~~من أرضهم إليه ظهرت لهم خضرة الزرع والأشجار , وهم يجمعون بين الخضرة ~~والسواد في الاسم , فسموا خضرة العراق ms1269 سوادا , وسمي عراقا , لاستواء أرضه ~~حين خلت من جبال تعلو , أو أودية تخفض , وحده طولا من حديثة الموصل إلى ~~عبادان , وعرضا من عذيب الفارسية إلى حلوان , فيكون طوله مائة وستين فرسخا ~~, وعرضه ثمانين فرسخا إلا قريات سماها أحمد بانقيا , وأرض بني صلوبا ~~والحيرة وأليس كانوا صلحا , فأما العراق فهو في العرض مستوعب لعرض السواد ~~عرفا , ويقصر عن طوله في العرض ; لأن أوله في شرقي دجلة , ثم يمتد إلى آخر ~~أعمال البصرة من جزيرة عبادان , فيكون طوله مائة وخمسة وعشرين فرسخا [ يقصر ~~عن طول السواد بخمسة وثلاثين فرسخا , وعرضه ثمانون فرسخا ] كالسواد . قال ~~قدامة بن جعفر : يكون ذلك مكسرا عشرة آلاف فرسخ ( بمعدنها الجامد ) ; لأنه ~~من أجزاء الأرض , بخلاف الجاري . ( ولبائع لم يعلم ) أن في الأرض المبيعة ~~معدنا جامدا ( الفسخ ) والإمضاء , وكذا لو ظهر فيها بئر أو عين ماء , ويلزم ~~المشتري إعلام البائع بذلك , كما لو اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى . ( ~~و ) تناول ( بناءها ) , أي : الدار , لدخوله في مسماها , ( و ) تناول ( ~~فناءها ) - بكسر الفاء . ما اتسع أمامها - ( إن كان ) لها فناء ; لأن غالب ~~الدور لا فناء لها , ( و ) تناول ( متصلا بها ) , أي : الدار ( لمصلحتها , ~~كسلاليم ) من خشب مسمرة - جمع سلم بضم السين وتشديد اللام مفتوحة , وهي ~~المرقاة - مأخوذة من السلامة تفاؤلا , ( وكرفوف مسمرة , وكأبواب ) منصوبة ~~وحلقها , ( وكرحى منصوبة , وكخواب مدفونة , وأجرفة مبنية ) , وأساسات حيطان ~~; لأن اتصالة لمصلحتها , أشبه الحيطان , فإن لم تكن السلاليم والرفوف مسمرة ~~, أو PageV03P190 كانت الأبواب والرحى غير منصوبة , أو الخوابي غير مدفونة ~~, لم يتناولها البيع ونحوه ; لأنها منفصلة عنها , أشبهت الطعام والشراب ~~فيها , ( و ) تناول ( ما فيها ) , أي : الدار ( من شجر ) مغروس ( و ) من ( ~~عرش ) - جمع عريش - ( وهي الظلة ) لاتصالهما بها ( أو ) هي ( ما تحمل عليها ~~الكرم ) قاله في ' الإقناع ' , ولا يتناول ما فيها من كنز وحجر مدفونين ; ~~لأنهما مودعان فيها للنقل عنها , أشبه الستر والفرش , بخلاف ما فيها من ~~الأحجار المخلوقة , فإن ضرب بعروق الأشجار ونقصت الأرض فعيب . ( ولا ) ~~يتناول ما فيها من ( منفصل ) , ( كحبل ودلو ms1270 وبكرة وقفل وفرش ) ; لأن اللفظ ~~لا يشمله , ولا هو من مصلحتها , ( و ) لا ( مفتاح ) لنحو دار ( وحجر رحى ~~فوقاني ) , لعدم اتصاله وتناول اللفظ له , وإن قال مثلا بعتك هذه الطاحون ~~أو المعصرة ونحوها , شمل الحجر الفوقاني كالتحتاني , لتناول اللفظ له , ( ~~ولا ) ما فيها من ( معدن جار , وما نبع ) ; لأنه يجري من تحت الأرض إلى ~~ملكه , أشبه ما يجري من الماء في نهر إلى ملكه , ولأنه لا يملكه بالحيازة . ~~وتقدم في البيع . ( و ) لا يتناول ما فيها من ( رفوف موضوعة على أوتاد بلا ~~تسمير أو ) بلا ( غرز بحائط ) , لعدم اتصالها , فإن كانت مسمرة أو مغروزة ~~في الحائط دخلت , ( و ) كذا ( خواب موضوعة بلا تطيين عليها ) , فلا ~~يتناولها البيع , لعدم اتصالها بالأرض . ( ويتجه دخول علو بيت ) وهو ما فوق ~~سقفه المشهور بالهواء ( بيع ) ذلك البيت ; لأن الهواء تابع للقرار , و ( لا ~~) يدخل ( ما فوقه ) , أي : المبيع ( من مسكن مستقل ) إلا أن ينص عليه . وهو ~~متجه . PageV03P191 ( و ) من باع أو وهب أو رهن أو وقف أو أقر أو أوصى ( ~~بأرض أو بستان ) أو جعله صداقا أو عوض خلع ونحوه , ( دخل غراس وبناء ) فيها ~~- ولو لم يقل بحقوقها - لاتصالهما بهما , وكونهما من حقوقها , ولا يدخل في ~~بيع أرض وبستان ( شجر مقطوع ومقلوع ) ; لأن اللفظ لا يتناوله , والتبعية ~~انقطعت بانفصاله . ( ويتجه و ) لا يدخل ( بناء مهدوم ) , لانقطاع تبعيته ~~بانهدامه , فلا يتناوله اللفظ . وهو متجه . ( ولا ) يدخل في نحو بيع أرض ( ~~ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة , كبر وشعير ) وأرز ( وقطنيات ) , وهي ~~الفول والعدس والحمص والجلبان والترمس واللوبيا والكرسنة والبسلة ونحوها - ~~وهي بكسر القاف - سميت بذلك , لقطونها , أي : مكثها بالبيوت , ( وكجزر وفجل ~~وثوم ) وبصل ; لأنه مودع في الأرض يراد للنقل , أشبه الشجرة المؤبرة , ( ~~ويبقى ) في الأرض ( فقط إلى وقت أخذه لمعط , ولو كان بقاؤه أنفع له ) , ~~كالثمرة [ ( بلا أجرة ) ; لأن المنفعة مستثناة له , ( ما لم يشترطه ) , أي ~~: الزرع ( آخذ ) من مشتر ومتهب ] , فإن شرطه آخذ , ( فهو له ) قصيرا كان أو ~~ذا حب , مستترا أو ms1271 ظاهرا , معلوما أو مجهولا ; لأنه بالشرط يدخل تبعا للأرض ~~, كأساسات الحيطان , ( وإن حصده ) , أي : الزرع بائع ( قبل أوانه ) , أي : ~~الحصاد , ( لينتفع بالأرض في غيره ) , أي : غير ذلك الزرع , ( لم يملك ) ~~البائع ( الانتفاع ) بها , لانقطاع ملكه عنها , كما لو باع دارا فيها متاع ~~لا ينقل في العادة إلا في شهر , فتكلف نقله في يوم لينتفع بالدار في غيره ~~بقية الشهر , لم يملك ذلك , لانقطاع ملكه عنها , وإنما أمهل للتحويل بحسب ~~العادة , دفعا لضرره , وحيث تكلفه قد رضي به . PageV03P192 ( فرع : البستان ~~اسم لأرض وشجر وحائط ) بدليل أن الأرض المكشوفة لا تسمى به , ( ومن قال : ~~بعتك هذه الأرض وثلث بنائها , أو ) بعتك هذه الأرض ( وثلث غراسها , أو ) ~~بعتك هذا ( البستان وثلث غراسه , لم يدخل في البيع ) من البناء والغراس ( ~~إلا الجزء المسمى ) , لقرينة العطف . ( وإن كان ما في الأرض يجذ مرة بعد ~~أخرى , كرطبة ) - بفتح الراء - وهي الفصة , فإذا يبست فهي قت , ( وبقول , ~~كنعناع ) وشمر , ( أو ) كان ما فيها ( تكرر ثمرته كقثاء وباذنجان ) ودباء ~~وهندباء , أو يتكرر زهره , كورد وياسمين ( فأصول ) جميع هذه ( لآخذ ) بشراء ~~أو اتهاب ونحوه ; لأنه يراد للبقاء , أشبه الشجر , ( وجذة ظاهرة ) وقت عقد ~~لمعط , ( وزهر تفتح ولقطة أولى لمعط ) ; لأنه يجنى مع بقاء أصله , أشبه ~~الشجر المؤبر , ( وعليه ) , أي : المعطي ( قطعه ) , أي : ما كان في الأرض ~~جزة ظاهرة ولقطة أولى وقت عقد ( في الحال ) , أي : فورا ; لأنه ليس له حد ~~ينتهي إليه , وربما ظهر غير ما كان ظاهرا , فيعسر التمييز , ومحل ذلك ما لم ~~يشترط [ آخذ ] دخول ما لبائع عليه , فإن شرطه كان له , ( وقصب سكر كزرع ) , ~~يبقى لمعط إلى أوان أخذه , ( و ) قصب ( فارسي كثمرة ) , فما ظهر منه فلمعط ~~, ويقطعه في أول وقته الذي يؤخذ فيه , ( وعروقه ) , أي : القصب الفارسي ( ~~لمشتر ) [ ونحوه ] ; لأنها تترك في الأرض للبقاء فيها , أشبهت الشجرة , فإن ~~طلب ( من بائع ) ونحوه ( إزالة عروق ) قصب ( سكر مضرة بالأرض لزمه ) ذلك ; ~~لأن عليه تسليم الأرض خالية , وكذا يلزمه إزالة عروق قطن وذرة , كنقل متاع ~~وتسوية حفر ms1272 , لما في بقائها من الضرر , ( وكذا كل ما لا يدخل في بيع ) , ~~على البائع إزالته , ولو لم يضر بالمشتري . ( وبذر يبقى أصله من نحو رطبة ) ~~, كبقول وقثاء وباذنجان , ( كشجر ) يتبع الأرض ; لأنه يتبعها لو كان ظاهرا ~~, فأولى إذا كان مستترا , PageV03P193 ولأنه يترك فيها للبقاء ( ما لم يكن ~~القاصد منه ) , أي : من البذل الذي يبقى أصله ( الشتل ) : فإن أريد منه ~~النقل من مكانه ليشتل في مكان آخر , ( فهو لبائع ) , لجريان العادة بذلك . ~~( وما لا يبقى ) أصله في الأرض , كبذر بر وقطنيات , ( فكزرع ) لبائع ونحوه ~~, كما لو ظهر , ( ولمشتر جهله ) , أي : جهل بذرا لا يتبع الأرض , بأن لم ~~يعلم به , ( الخيار بين فسخ ) بيع , لفوات منفعة الأرض عليه ذلك العام , ( ~~و ) بين ( إمضاء مجانا ) بلا أرش ; لأنه لا نقص في الأرض , ( ويسقط ) خيار ~~مشتر ( إن حوله ) , أي : البذر بائع من أرض ( مبادرا بزمن يسير ) , لزوال ~~العيب على وجه لا يضر الأرض , ( أو وهبه ) , أي : وهب البائع المشتري ( ما ~~هو من حقه ) , أي : الباذل , فلا خيار للمشتري , لأن زاده خيرا , وإن اشترى ~~أرضا يبذرها فيها , صح ودخل تبعا , ( وكذا مشتر نخلا ) عليها طلع ( ظن ) ~~المشتري ( طلعها لم يتشقق ) , فيدخل في المبيع ( فبان متشققا ) , فيثبت له ~~الخيار , ويسقط إن وهبه بائع الطلع , ( لكنه لا يسقط ) خيار مشتر ( بقطع ) ~~لطلع ; لأنه لا تأثير له في إزالة ضرر المشتري بفوات , كثمرة ذلك العام , ~~بخلاف ما قبلها فإنه بتحويله البذر يزول العيب , فينتفع المشتري بها في غير ~~ذلك الزرع . ويثبت خيار لمشتر أرضا أو شجرا ( ظن دخول زرع أو ) دخول ( ثمرة ~~) على شجر مما يكون ( لبائع , كما لو جهل وجودهما ) , أي : الزرع والثمر ; ~~لأنه إنما رضي ببذل ماله عوضا عن الأرض والشجر بما فيهما , فإذا بان خلاف ~~ذلك ثبت له الخيار , كالمشتري للمعيب يظنه صحيحا , لتفرده بفوات منفعة ~~الأرض والشجر ذلك العام , ( والقول قوله ) , أي : المشتري بيمينه في جهل , ~~كذلك إن جهله مثله , كعامي ; لأن الظاهر معه , وإن لم يقبل قوله , ( ولا ~~تدخل مزارع قرية ) بيعت ; لأنها ms1273 تجمع الناس ( بلا نص أو قرينة , ~~PageV03P194 كبذل ثمن كثير ) لا يصلح إلا فيها , ( أو ذكر حدودها ) , أي : ~~المزارع , أو المساومة على أرضها , أو ذكر الزرع والغرس الذي فيها , ( وإلا ~~) تذكر مزارعها , ولا قرينة تدل على دخولها , فيدخل في بيع قرية ( بيوت ~~وحصن ) إن كان بها , وسور ( دائرا عليها ) , أي : على القرية ; لأن ذلك هو ~~مسمى القرية , ( و ) يدخل في بيعها ( الشجر ) القائم ( بين بنائها ) تبعا ~~لها , ( وأصول بقول وزرع , كما تقدم ) قريبا , ولا يدخل زرع ولا بذرة , ولا ~~منفصل عن القرية من نحو مفاتح وأحجار رحى فوقية وأحبال وبكرات وأدلية ~~ونحوها , بخلاف المتصل من عرش وخواب مبنية وأبواب مركبة وحجر رحى سفلاني إن ~~كان منصوبا , ونحو ذلك مما يدخل في بيع دار . # | ( فصل : ومن ) ( باع نخلا , أو رهن ) # نخلا , ( أو وهب ) نخلا , ( أو أخذ بشفعة نخلا تشقق طلعه ) بكسر الطاء ~~وحكي فتحها - وعاء العنقود , وهو ما يطلع من النخلة , ثم يصير تمرا إن كان ~~أنثى , وإن كانت ذكرا , لم يصر تمرا , بل يؤكل طريا , ويترك على النخلة ~~أياما معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق , وله رائحة ذكية فيلقح به ~~الأنثى ( ولو لم يؤبر ) , أي : يلقح , ( أو ) باع , أو وهب , أو رهن نخلا ~~به ( طلع فحال ) يراد لتلقيح , ( أو صالح به ) , أي : بنخل به ذلك , ( أو ~~جعله صداقا أو أجرة , أو عوض خلع ) أو طلاق أو عتق ( فثمر ) وطلع فحال ( لم ~~يشترطه ) كله ( أو بعضه لمعلوم ) , كنصفه أو ثلثه أو ثمرة شجرة معينة ( آخذ ~~لمعط متروكا إلى جذاذ ) , لحديث { من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر , فثمرتها ~~للذي باعها , إلا أن يشترط المبتاع } . متفق عليه , وعلم منه أن ما قبل ذلك ~~لمشتر ; لأنه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة , ونص على التأبير , ~~والحكم منوط بالتشقق ; لملازمته له غالبا , وألحق بالبيع باقي عقود ~~المعاوضات ; لأنها في معناه , وألحق بذلك الهبة , لزوال الملك فيها بغير ~~فسخ وتصرف المتهب بما شاء , أشبه المشترى والرهن ; لأنه يراد للبيع ليستوفى ~~الدين من ثمنه , وترك PageV03P195 إلى ms1274 الجذاذ إذن ; لأن تفريغ المبيع بحسب ~~العرف والعادة , كدار فيها أطعمة أو متاع , وإن اشترطه كله مشتر , أو اشترط ~~بعضا معلوما , فله ما شرط , للخبر , ( ما لم تجر عادة بأخذه ) , أي : التمر ~~بسرا , أو يكن بسره ( خيرا من رطبه ) , فيجذه بائع إذا استحكمت حلاوة بسره ~~; لأنه عادة أخذه , ( وإن تضرر الأصل ببقائه , أو شرط على بائع القطع , قطع ~~) ; لأن الضرر لا يزال بالضرر , بخلاف وقف ووصية . ( ويتجه وإقرار ) مثل ~~الوقف والوصية في الحكم , لكن الذي يفهم من شرح ' الإقناع ' في باب الإقرار ~~أن الثمرة كالبيع على التفصيل المذكور , وهو أظهر من اتجاه المصنف , ( ~~فتدخل ثمرة فيها ) , أي : في الوقف والوصية , ( نصا ) , أبرت أو لم تؤبر ; ~~لأنه لما كان القصد من وقف الشجرة الانتفاع بثمرتها , دخلت , ولو بعد ~~التشقق , والوصية شبيهة بالوقف في كثير من الأحكام , ( كفسخ ) بيع أو نكاح ~~قبل دخول ( لعيب , وإقالة بيع , ورجوع أب في هبة ) وهبها لولده حيث لا مانع ~~منه , فتدخل الثمرة في هذه الصور كلها ; لأنها نماء متصل , أشبهت السمن , ( ~~خلافا له ) , أي : لصاحب ' الإقناع ' , ( وكلامه هنا فيه نظر ) , فإنه ~~جعلها زيادة منفصلة , فلا تدخل الثمرة في الفسخ , ورجوع الأب , وغير ذلك . ~~وقال : إنه المذهب , وجزم أيضا بكونه زيادة منفصلة فيما تقدم في خيار العيب ~~تبعا للقاضي وابن عقيل في التفليس , وما قاله المصنف جزم به القاضي وابن ~~عقيل في الصداق , وصاحب ' المغني ' ' والشرح ' ' والكافي ' ' والمنقح ' ; ~~لأن الثمرة ما دامت على الشجرة , فهي زيادة متصلة , ولا تصير منفصلة إلا ~~بجذها . ( وكنخل ما بدا ) , أي : ظهر ( من ثمرة ) لا قشر عليها ولا نور لها ~~, PageV03P196 ( كعنب ) قال في ' المغني ' : العنب بمنزلة ما له نور لأنه ~~يبدأ في قطوفه شيء صغار كحب الدخن , ثم يتفتح ويتناثر كتناثر النور , فهو ~~من قسم ما له نور يتناثر نوره , فتظهر ثمرته , كالتفاح ونحوه , ومثله ~~الزيتون . والمصنف تبع فيه ' المنتهى ' ' والكافي ' وفيه من النظر ما لا ~~يخفى , فعلى هذا كان محل ذكره في القسم الثاني الذي يظهر منه نوره . ( وتين ~~وتوت ) , وجميز ms1275 ( و ) كذا ما بدا في قشره وبقي فيه إلى أكله , ( كرمان ) ~~وموز , ( و ) ما بدا في قشرين , ( كجوز , أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح ~~وسفرجل ولوز وخوخ وإجاص أو خرج من أكمامه ) جمع كم - بكسر الكاف - وهو ~~الغلاف , ( كورد وياسمين ونرجس وبنفسج وقطن يحمل كل عام كالحجاز ) ; لأن ~~ذلك كله بمثابة تشقق الطلع , ( وما قبل ذلك ) , أي : قبل البدو , في نحو ~~عنب , والخروج من النور في نحو مشمش , والظهور من الأكمام في نحو الورد , ~~فهو ( لآخذ ) من مشتر ومتهب ونحوهما , ( كورق ) شجر ( مطلقا ) , سواء كان ~~مقصودا , كورق التوت أو لا , كورق المشمش , وكذا العراجين ونحوها ; لأنها ~~من أجزائها خلقت لمصلحتها كأجزاء سائر المبيع . ( ويقبل قول معط ) من بائع ~~ونحوه ( بيمينه في بدو ذلك ) , أي : الثمرة قبل عقد , لتكون باقية له ; لأن ~~الأصل عدم انتفائها عنه ( حيث احتمل ) صدقه ; لأنه ينكر خروجها عن ملكه , ~~والأصل عدمه , ( وكزرع قطن يحصد كل عام ) ; لأنه لا يبقى في الأرض , أشبه ~~البر , ومنه نوع له أصل يبقى في الأرض أعواما , فحكمه كالشجرة . ( ويصح شرط ~~معط لنفسه ما لآخذ , أو ) شرطه ( جزءا منه معلوما ) PageV03P197 نحو ربع أو ~~خمس , كما تقدم في طلع النخل , وله تبقيته إلى جذاذه , ما لم يشترط عليه ~~قطع غير المشاع ( وإن ظهر , أو تشقق بعض ثمره , أو ) بعض ( طلع - ولو من ~~نوع - ) , فما ظهر أو تشقق ( لمعط ) , لما سبق , ( وغيره ) , أي : الذي لم ~~يظهر أو يتشقق ( لآخذ ) , للخبر , ( إلا ) إن ظهر أو تشقق بعض ثمرة ( في ~~شجرة , فالكل ) , أي : كل ثمر الشجرة ما ظهر وتشقق , وما لم يظهر أو يتشقق ~~, ( لمعط ) ; لأن بعض الشيء الواحد يتبع بعضه . ( ولكل ) من معط وآخذ ( ~~السقي ) لماله ( لمصلحته ) , ويرجع فيها إلى أهل الخبرة ( - ولو تضرر الآخر ~~) بالسقي - لدخولهما في العقد على ذلك , فإن لم يكن مصلحته في السقي منع ~~منه ; لأن السقي يتضمن التصرف في ملك الغير , والأصل المنع , وإباحته ~~للمصلحة . ( ومن اشترى شجرا ) في أرض لم تتبعه الأرض , وإن ( لم يشترط قطعه ~~) , أي : الشجر ( أبقاه ms1276 في أرض بائع ) , كتمر على الشجر ( بلا أجرة , ولا ~~يغرس مكانه لو باد , لعدم ملكه الأرض تبعا للشجر , ) فإن تكسر الشجر , أو ~~احترق ونحوه ونبت شيء من عروقه , فإنه يكون لصاحبه , ويبقى إلى أن يبيد , ( ~~وله ) , أي : لآخذ ( الدخول لمصالحه ) , أي , مصالح أشجاره , لثبوت حق ~~الاجتياز له , ولا يدخل لتفرج ونحوه . # | ( فصل : ولا يصح بيع ثمرة قبل بدو صلاحها ) # : { ; لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى ~~البائع والمبتاع } . متفق عليه . والنهي يقتضي الفساد . قال ابن المنذر : ~~أجمع على القول بجملة هذا الحديث , ( ولا ) يصح بيع ( زرع قبل اشتداد حبه ) ~~, لحديث ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى تزهي ~~, وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة , نهى البائع والمشتري } . رواه ~~مسلم . قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا يعدل PageV03P198 عن القول به , ( ~~لغير مالك الأصل ) , أي : الشجر , ( أو ) لغير مالك ( الأرض , ويتجه , أو ) ~~لغير مالك ( منفعتها ) , أي : الأرض ( بإجارة فقط ) , كأن يستأجر زيد من ~~عمر و أرضه مدة طويلة , ثم يعيرها لبكر سنة مثلا , فيزرعها بكر , فقبل ~~اشتداد الحب يبيعه لزيد , فالظاهر الصحة , خلافا لما مال إليه بعض المحشين ~~, وعلى هذا لو باع بكر الزرع - والحالة هذه - لعمر و المالك لرقبة الأرض , ~~لم يصح ; لأن منفعة الأرض لزيد , وعمر و لا يملك الانتفاع بالأرض مدة ~~الإجارة . وهو متجه . ( إلا معهما ) , أي : الأصل والأرض , فلو باع الثمرة ~~قبل بدو صلاحها لمالك أصلها , أو باع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك أرضه , صح ~~البيع لحصول التسليم للمشتري على الكمال , لملك الأصل والقرار , فصح , ~~كبيعهما معا , ولأنه إذا بيع مع الأصل , دخل تبعا في البيع , فلم يضر ~~احتمال الضرر فيه , كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع الشاة , ~~والنوى في الثمر مع التمر , ( أو ) , أي وإلا إذا بيعت الثمرة والزرع ( ~~بشرط القطع في الحال ) ; لأن المنع لخوف التلف , وحدوث العاهة قبل الأخذ , ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس : { أرأيت إذا ms1277 منع الله الثمرة ~~؟ بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ } رواه البخاري . وهذا مأمون فيما يقطع , فصح ~~بيعه , كما لو بدا صلاحه ( إن انتفع بهما ) , أي : الثمر والزرع المبيعين ~~بشرط القطع , فإن لم ينتفع بهما PageV03P199 كثمرة الجوز وزرع الترمس - وهو ~~حب عريض أصغر من الباقلا , لم يصح ( وليسا ) , أي : الثمرة والزرع ( مشاعين ~~) , فإن كانا كذلك , بأن باعه النصف ونحوه بشرط القطع , لم يصح , إذ لا ~~يمكنه القطع إلا بقطع ملك غيره , وليس له ذلك , ( فإن ) اشترى الثمرة قبل ~~بدو صلاحها بشرط القطع , ثم ( استأجر الأصول أو استعادها ) , أي : الأصول ( ~~مشتر بشرط القطع لتبقية ) الثمرة ( لجذاذ , لم يصح , ) وكذا لو اشترى الزرع ~~الأخضر بشرط القطع في الحال , ثم استأجر الأرض , واستعادها لتبقيتها لم يصح ~~; لأن البيع يبطل بأول الزيادة , ( وكذا رطبة وبقول , فلا تباع مفردة عن ~~أرض بعد بدو صلاحها ) لغير مالك الأرض , ( إلا جزة جزة بشرط القطع في الحال ~~) ; لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر , بخلاف ما في الأرض مستور ~~مغيب , وما يحدث منه معدوم , فلم يجز بيعه , كالذي يحدث من الثمرة ( وظاهر ~~' المبدع ' ما لم تبع ) رطبة وبقول ( مع أصل ) أو أرض أو لرب الأرض , فإن ~~بيعت كذلك , صح , لعدم المانع . ( ولا يصح بيع نحو قثاء وبطيخ ) , كباذنجان ~~وبامياء ( إلا لقطة لقطة ) موجودة ; لأن ما لم يخلق لا يجوز بيعه , ( أو ~~إلا مع أصله ) , فيجوز ; لأنه أصل تتكرر ثمرته , أشبه الشجر , ( ولو ) أبيع ~~مع أصله ( بدون أرضه ) , كالثمر إذا بيع مع الشجر , ( أو لم تبد ثمرته ) ; ~~لأن العقد على الأصول , وأما الثمرة , فهي تابعة , كالحمل مع أمه ( وإن تلف ~~بجائحة ) - وهي ما لا صنع لآدمي فيها - ( ما بيع لقطة , أو ) تلف ما بيع ( ~~بشرط قطع قبل تمكن ) المشتري من ( أخذه , فمن ) ضمان ( بائع , وإلا ) , بأن ~~تلف بعد تمكن من أخذه , فمن ضمان ( مشتر ) , لتفريطه في أخذه . ( وحصاد ) ~~زرع بيع حيث صح على مشتر , ( وجذاذ ) ثمر بيع حيث يصح على مشتر , ( ولقاط ) ~~ما يباع لقطة لقطة ( على مشتر ونحوه ms1278 , ) كمتهب , PageV03P200 لأن نقل ~~المبيع وتفريغ ملك البائع منه على المشتري , كنقل مبيع من محل بائع , بخلاف ~~كيل وزن فعلى بائع , كما تقدم ; لأنها من مؤنة تسليم المبيع , وهي على ~~البائع , وهنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع , لجواز تصرف المشتري في ~~الثمرة التي اشتراها بالبيع وغيره . ( ويصح شرطه ) , أي : الحصاد والجذاذ ~~واللقاط ( على بائع ) , كشرط حمل الحطب أو تكسيره , ( وإن ترك ) مشتر ( ما ~~) , أي : تمرا أو زرعا ( شرط قطعه ) حيث لا يصح بدونه , ( بطل بيع ) في ~~رواية , وهي أشبه بقواعد المذهب . ( ويتجه و ) كذا يبطل ( ما بمعناه ) , أي ~~: المبيع , كهبة على عوض . وهو متجه . ( بزيادته ) لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى ~~بيع الثمرة قبل بدو صلاحها , وتركها حتى يبدو صلاحها , ووسائل الحرام حرام ~~, كبيع العينة ( غير خشب ) اشتراه بشرط القطع , ويأتي . ( ويعفى عن يسيرها ~~) , أي : الزيادة ( عرفا ) لعسر التحرز منه , وكذا يبطل بيع رطب اشتراها ~~عرية ليأكلها , فتركها - ولو لعذر - حتى صارت تمرا - لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : { يأكلها أهلها رطبا } , ولأن شراءها كذلك إنما جاز لحاجة أكل الرطب ~~, فإذا أتمر تبينا عدم الحاجة , وحيث بطل المبيع عادت الثمرة كلها لبائع , ~~تبعا لأصلها . ( وإن حدث مع ثمرة اشتريت ) بعد بدو صلاحها ( ثمرة أخرى ) ~~غير المشتراة , ( كليمون وعفص ونحو قثاء ) , كباذنجان , فاختلطا , ( أو ~~اختلطت ) ثمرة ( مشتراة بغيرها , ولم تتميز ) , إحداهما من الأخرى , ( فإن ~~علم قدرها ) , أي : الحادثة بالنسبة إلى الأولى , كثلث أو ربع ( فالآخذ ) , ~~PageV03P201 أي : المستحق للحادثة ( شريك به ) , أي : بذلك القدر المعلوم , ~~( وإلا ) يعلم قدرها ( اصطلحا ) على الثمرة , ( ولا يبطل بيع ) , لعدم تعذر ~~تسليم المبيع , وإنما اختلط بغيره , أشبه ما لو اشترى صبرة , واختلطت ~~بغيرها , ولم يعرف قدر كل منهما , بخلاف شراء ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط قطع ~~, فتركها حتى بدا صلاحها , فإن البيع يبطل , كما تقدم , لاختلاط المبيع ~~بغيره بارتكاب نهي , وكونه يتخذ حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها , ~~ويفارق أيضا مسألة العرية ; لأنها تتخذ حيلة على شراء الرطب بالتمر بلا ~~حاجة إلى أكله رطبا , وحيث بقي البيع , فهو ( كتأخير ms1279 قطع خشب ) اشتري , و ( ~~شرط قطعه ) [ فلم يقطع ] حتى نما , وزاد , فلا يبطل البيع ( ويشتركان ) , ~~أي : البائع والمشتري ( في زيادته ) , أي : الخشب , نصا , لحصولها في ~~ملكيهما , إذ الخشب ملك المشتري , وأصله ملك البائع , وهما سبب الزيادة , ~~فيقوم الخشب يوم العقد ويوم الأخذ , فالزيادة ما بين القيمتين يشتركان فيها ~~. ( ومتى بدا صلاح ثمر ) جاز بيعه , ( أو اشتد حب , جاز بيعه مطلقا ) , أي ~~: بلا شرط قطع , ( و ) جاز بيعه ( بشرط تبقية ) ثمر إلى جذاذ , وزرع إلى ~~حصاد , لمفهوم الخبر وأمن العاهة . ( ولمشتر بيعه ) , أي : الثمر الذي بدا ~~صلاحه , والزرع الذي اشتد حبه ( قبل جذه ) ; لأنه مقبوض بالتخلية , فجاز ~~التصرف فيه كسائر المبيعات . ( و ) لمشتر ( قطعه ) في الحال , ( و ) له ( ~~تبقيته لحصاد وجذاذ , لاقتضاء العرف ذلك ) , ولأنه لو قطعه في الحال لاحتاج ~~لعمل كثير , وقد ينضر بعدم تمام نموه ونضجه . ( ويتجه ) لا يلزمه جذه في ~~الحال ( إلا مع شرط قطع ) , فإن شرط عليه البائع أخذه في الحال , وكان ذلك ~~( لغرض ) صحيح , أجابه المشتري إليه , عملا بالشرط , للخبر وهو متجه . ~~PageV03P202 ( وعلى نحو بائع ) , كواهب ( سقيه ) , أي : الثمر , بسقي شجره ~~- ولو لم يحتج إليه - ; لأنه يجب عليه تسليمه كاملا , بخلاف شجر بيع وعليه ~~ثمر لبائع , فلا يلزم مشتريا سقيه ; لأن البائع لم يملكه من جهته , وإنما ~~بقي ملكه عليه . ( ويتجه و ) عليه أيضا ( حراسته ) , أي : الثمر , إلى أن ~~يتم نضجه , وهذا الاتجاه في النفس منه شيء ( ولو تضرر أصل ) , أي : شجر ~~بالسقي , ( ويجبر ) بائع على سقي ( إن أبى ) السقي , لدخوله عليه , ( ما لم ~~تبع ثمرة بأصل ) , أي : معه , فإن بيعت مع أصلها صارت من ضمان مشتر . ( وما ~~تلف من ثمر وزرع ) على قول مرجوح في الزرع , ( ونحو قثاء ) , كخيار ~~وباذنجان بيع بعد بدو صلاحه بشرط القطع قبل التمكن منه , ( سوى يسير ) منه ~~( لا ينضبط ) لقلته ( بجائحة ) - متعلق بتلف - ( وهي ) , أي : الجائحة ( ما ~~) , أي : آفة ( لا صنع لآدمي فيها ) كجراد وحر وبرد وعطش - ( ولو ) كان ~~تلفه ( بعد قبض بتخلية ) - فضمانه ( على بائع ) الثمرة التالفة ونحوها , ( ~~ويوضع ms1280 من الثمن ) , أي : ثمن ما تلف بعضه ( بقسطه ) من الثمن , ( وبتلف ) ~~الثمر أو الزرع ( كله يبطل العقد ) , لحديث جابر مرفوعا : { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح } , وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: { إن بعت من أخيك ثمرا , فأصابته جائحة , فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا . ~~بم تأخذ من مال أخيك بغير حق ؟ } رواهما مسلم , ولأن مؤنته على البائع ~~ونحوه إلى تتمة صلاحه , فوجب كونه من ضمانه , كما لو لم يقبضه , ويقبل قول ~~بائع في قدر تالف ; لأنه غارم , ( ما لم يبع ) ثمر ( مع أصله ) , فإن بيع ~~معه , فمن ضمان مشتر PageV03P203 ( ويتجه أو ) , أي : وكذا لو بيع الثمر ( ~~لمالك أصله ) , ثم تلف , فمن ضمان مشتر , لحصول القبض التام , وانقطاع ~~علاقة البائع عنه , بخلاف ما بيع منفردا عن أصله , وخلي بينه وبينه , فذاك ~~من ضمان البائع ; لأن التخلية ليست بقبض تام . وهو متجه . ( أو يؤخر ) مشتر ~~( أخذه ) , أي : الثمر ( عن عادته ) , فإن أخره عنها , فمن ضمان المشتري , ~~لتلفه بتقصيره . ( وإن يعب ) ثمر ( بها ) , أي : الجائحة , قبل أوان جذاذه ~~, ( خير ) مشتر ( بين إمضاء ) بيع ( و ) أخذ ( أرش , أو رد ) مبيع , ( وأخذ ~~ثمن كاملا ) ; لأن ما ضمن تلفه بسبب في وقت كان ضمان تعيبه فيه بذلك من باب ~~أولى . ( و ) إن تلف ( بصنع آدمي - ولو كعسكر ولص ) - فحرقه ونحوه , ( خير ~~مشتر بين فسخ ) بيع , وطلب بائع بما قبضه ونحوه من ثمن , ( أو إمضاء ) بيع ~~( وطلب متلف ) , ولو بائعا ببدله , وإن أتلفه مشتر , فلا شيء له , كمبيع ~~بكيل ونحوه . ( ويتجه أن ما بمعنى بيع فيما مر ) , كهبة على عوض حكمها ( ~~كبيع ) , إذ ما كان بمعنى شيء فهو تابع له في الحكم , ( وكذا غيره ) , ~~كالإجارة فلو استأجر بستانا أو أرضا , وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء , ~~فتلف الثمر بجراد ونحوه من الآفات السماوية , فإنه يجب وضع الجائحة عن ~~المستأجر صورة المشتري حقيقة , فيحط عنه من العوض ما تلف من الثمرة , سواء ~~كان العقد فاسدا أو صحيحا . قال في الفتاوى ms1281 المصرية : ويكون حكم ما بمعنى ~~بيع , كبيع ( في فسخ عقد بتلف ) معقود عليه كله . ( ويلزم ) نحو واهب ثمرة ~~على عوض أو مكيل لم يتم قبضه , وفسخ عقد بتلفه كله ( مثله ) إن كان مثليا , ~~PageV03P204 ( أو قيمته ) إن كان متقوما ; لأنه وإن كانت الهبة في معنى ~~البيع , فلا تعطى حكمه من كل وجه . وهذا الاتجاه مصرح [ به ] في الجملة . ~~تنبيه : أصل كل نبات يتكرر حمله من شجر وقثاء ونحوه , كثمر شجر في جائحة ~~وغيرها مما سبق تفصيله , بخلاف زرع بر ونحوه إذا تلف بجائحة , فمن ضمان ~~مشتر حيث صح المبيع . ( وصلاح [ بعض ] ثمر شجرة إن بيعت صلاح لجميع ) ثمر ~~أشجار ( نوعها الذي بالبستان ) ; لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق , ~~وكالشجرة الواحدة ولأنه يتتابع غالبا , ( وكذا صلاح ) , أي : اشتداد ( بعض ~~حب نوع زرع بستان ) صلاح لجميعه , فيصح بيع الكل تبعا , لا إفراد ما لم يبد ~~صلاحه بالبيع . وعلم منه أن صلاح نوع ليس صلاحا لنوع غيره ( والصلاح فيما ~~يظهر ) من الثمر ( فما واحدا كبلح وعنب وبقية ثمر [ طيب ] أكله وظهور نضجه ~~) , لحديث : { نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب } . متفق عليه . ( أو يحمر لونه ~~) . ( ويتجه أو يصفر ) , قاله في ' الإقناع ' فلا حاجة لاتجاهه ( أو يتموه ~~عنب بحلو ) , أي : يصفر لونه , ويظهر ماؤه , وتذهب عفوصته من الحلاوة . ~~قاله في ' حاشية التنقيح ' وقال : إن كان أبيض , حسن قشره , وضرب إلى ~~البياض , وإن كان أسود , فحين يظهر فيه السواد ( و ) الصلاح ( فيما يظهر ~~فما بعد فم , كقثاء أن يؤكل عادة ) , كالثمرة , ( و ) الصلاح ( في حب أن ~~يشتد , PageV03P205 أو يبيض ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم جعل اشتداده غاية ~~لصحة بيعه , كبدو صلاح ثمر . # | ( فصل : ويشمل بيع دابة ) # , كفرس ( عذارا - وهو اللجام - ومقودا ) - بكسر الميم - ( ونعلا ) , ~~لتبعيته لها عرفا . ( و ) يشمل بيع ( قن لباسا معتادا ) ذكرا أو أنثى على ~~العادة , ولا تتعلق به حاجة المبيع ومصلحته , والعادة جارية ببيعه معه . ( ~~ولا يأخذ ) مشتر ( ما لجمال ) من لبس وحلي ; لأنه زيادة [ على العادة , ولا ~~تتعلق به حاجة المبيع , وإنما يلبسه ms1282 إياه لينفقه به , وهذه حاجة ] البائع , ~~لا حاجة المبيع , ( و ) لا يشمل البيع ( مالا معه ) , أي : الرقيق ( أو بعض ~~ذلك ) , أي : بعض ما لجمال وبعض المال , ( إلا بشرط ) , بأن شرط المشتري ~~ذلك , أو بعضه في العقد , لحديث ابن عمر مرفوعا : { من باع عبدا وله مال , ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع } , رواه مسلم وغيره , ( ثم إن قصد ) ~~ما اشترط , ولا يتناوله بيع لولا الشرط , بأن لم يرد تركه للقن , ( اشترط ~~له شروط بيع ) من العلم به , وأن لا يشارك الثمن في علة ربا الفضل ونحوه , ~~كما يعتبر ذلك في المعينين المبيعين ; لأنه مبيع مقصود , أشبه ما لو ضم إلى ~~القن عينا أخرى , وباعهما . ( وله ) , أي : المبتاع ( الفسخ بعيب ماله ) , ~~أي : مال الرقيق المقصود , ( كهو ) , أي : كما أن له الفسخ بعيب يجده في ~~الرقيق . ( وإن رد ) الرقيق ( بإقالة أو خيار ) شرط , ( أو ) خيار ( عيب ) ~~, أو غبن , أو تدليس , ( رد ماله ) معه ; لأنه عين مال أخذه المشتري به , ~~فيرده بالفسخ , كالعبد , ( و ) رد ( بدل ) , أي : قيمة ( ما تلف ) من المال ~~عنده , كما لو تعيب عنده , ثم رده , ولا يفرق بين العبد وامرأته ببيعه , بل ~~النكاح باق مع البيع , لعدم ما يوجب التفريق , وإن لم يقصد مال القن أو ~~ثياب جماله PageV03P206 أو حلية , فلا يشترط له شروط البيع , لدخوله تبعا ~~غير مقصود , أشبه أساسات الحيطان وتمويه سقف بذهب , ولو لم يملك بالتمليك . # | 2باب السلم والتصرف في الدين وما يلحق به # قال الأزهري : السلم والسلف واحد في قول أهل اللغة , إلا أن السلف يكون ~~قرضا , لكن السلم لغة أهل الحجاز , والسلف لغة أهل العراق , قاله الماوردي ~~, وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس , وسلفا لتقديمه . والسلم شرعا ( ~~عقد على ) ما يصح بيعه ( موصوف ) بما يضبطه ( بذمة ) , وهي وصف يصير به ~~المكلف أهلا للإلزام والالتزام ( مؤجل ) أي : الموصوف ( بثمن ) - متعلق ~~بعقد - ( مقبوض ) ذلك الثمن ( بمجلس عقد ) . قال في ' المبدع ' واعترض بأن ~~قبض الثمن شرط من شروطه ; لا أنه داخل في حقيقته , والأولى أنه بيع موصوف ms1283 ~~في الذمة إلى أجل , وهو جائز بالإجماع , وسنده قوله تعالى : { إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } . وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس قال : ' أشهد ~~أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه , وأذن فيه , ~~ثم قرأ هذه الآية ' وهذا اللفظ يصلح للسلم , ويشمله بعمومه , وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : { من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم . } متفق عليه من حديث ابن عباس . ولأن المثمن أحد عوضي البيع , فجاز ~~أن يثبت في الذمة , كالثمن , ولحاجة الناس إليه . ( ويصح ) السلم ( بلفظه ) ~~; كأسلمتك هذا الدينار في كذا من القمح , ( و ) يصح ( بلفظ سلف ) ; كأسلفتك ~~كذا في كذا ; لأنهما حقيقة فيه ; لأنهما PageV03P207 للبيع الذي عجل ثمنه ~~وأجل مثمنه . ( و ) بلفظ ( بيع وبما ) ; أي : لفظ ( صح به ) البيع . ( وهو ~~) ; أي : السلم ( نوع منه ) ; أي : البيع , ( فيشترط له شروطه ) ; لأنه بيع ~~إلى أجل , فيشترط له ما يشترط للبيع ( إلا أنه ) ; أي : السلم ( لا يكون ~~إلا في المعدوم ) ; لما يأتي , بخلاف البيع , فإنه يكون في الموجود وفي ~~المعدوم بالصفة ; كما تقدم , والمراد بالمعدوم هنا الموصوف في الذمة , وإن ~~كان جنسه موجودا . ( وشروطه ) ; أي : السلم ( سبعة ) تأتي مفصلة ( أحدها ) ~~كون المسلم فيه مما يمكن ( انضباط صفاته ) ; لأن ما لا تنضبط صفاته يختلف ~~كثيرا , فيفضي إلى المنازعة المطلوب عدمها شرعا ( كمكيل ) من حبوب وأدهان ~~وألبان , ( وموزون ) من ذهب وفضة وحديد ونحاس ورصاص ولو كان المسلم فيه ( ~~شهدا بشمعه , أو شحما , أو لحما نيئا - ولو مع عظمه - ) لأنه كالنوى في ~~التمر , ( إن عين موضع قطع ; كلحم فخذ وجنب ) وغير ذلك , فإن لم يعين ; لم ~~يصح السلم فيه بعظمه ; لاختلافه , ( ويعتبر قوله ) إذا أسلم في لحم ( لحم ~~ذكر أو أنثى مع بيان نوع ) ; كبقر أو جواميس أو ضأن أو معز ( و ) بيان صفة ~~من ( سمن وهزال وخصي أو غيره , رضيع أو فطيم , معلوف أو راع ) من الكلأ ; ~~لأن الثمن يختلف بهذه الأشياء , فاعتبر بيانها , ( وإن كان لحم صيد لم يحتج ~~) في ms1284 الوصف ( لذكر علف وخصاء ) وذكورية وأنوثية , ( لكن يذكر الآلة أحبولة ~~أو كلبا أو غيرها ) من الجوارح , والشبكة والفخ ; ( لأن الأحبولة يؤخذ فيها ~~الصيد سليما , ونكهة الكلب أطيب من ) نكهة ( الفهد ) . ( ويلزم ) المسلم ~~إذا أسلم في لحم وأطلق ( قبول لحما بعظم ; ) لأن اتصاله بالعظم اتصال خلقة ~~; ( كنوى بتمر ) , و ( لا ) يلزم ( قبول رأس وساقين ) , PageV03P208 لأنه ~~لا لحم بها ( فإن أسلم في لحم طير ; لم يحتج ) في وصفه ( لذكر ذكورة وأنوثة ~~, إلا أن يختلف ) اللحم ( بذلك ) ; أي : بالذكورة والأنوثة ; ( كلحم دجاج ) ~~, فيحتاج إلى البيان ( ولا ) يحتاج أيضا في السلم في الطير ( لذكر موضع قطع ~~, إلا أن يكون ) الطير ( كبيرا يأخذ منه بعضه ) ; كخمسة أرطال من لحم نعام ~~فيبين موضع القطع ; لاختلاف العظم . ( ويذكر في سمك ) إذا أسلم فيه ( النوع ~~والنهر ) ويذكر ( نحو سمن ) وهزال ( وصغر وطري وملح , ولا يقبل رأس وذنب , ~~بل ) يلزم المسلم أن يقبل ( ما بينها ) ; أي : بين الذنب والرأس بعظامه ( ~~ولا يصح ) السلم ( في لحم طبخ أو لحم شوي ) ; لاختلافه , ويصح في شحوم ; ~~كلحوم , قيل لأحمد : إنه يختلف , فقال : كل سلف يختلف . ( ويصح ) السلم ( ~~في مذروع ثياب ) وخيوط ; ( و ) في ( معدود حيوان , ولو ) كان المسلم فيه ( ~~آدميا ) و ( لا ) يصح اشتراط كون حيوان مسلم فيه ( حاملا ) ; لأن الحمل ~~مجهول غير محقق ( أو ) كونه ( لبونا ) ; لأنه كالحمل , ( أو ) ; أي : ولا ~~يصح سلم في ( أمة وولدها ونحو عمتها ; ) كخالتها ; ( لندرة جمعهما في الصفة ~~, ولا ) يصح ( في معدود فواكه ; كرمان ) وسفرجل وخوخ ونحوها ; لاختلافها ~~صغرا وكبرا , ( بل ) يصح في ( المكيل ) منها , كرطب , ( و ) في ( الموزون , ~~كعنب ) , كسائر الموزونات . ( ولا ) يصح السلم في ( بقول ) ; لأنها تختلف , ~~ولا يمكن تقديرها بالحزم , ( و ) لا في ( جلود ) ; لاختلاف أطرافها ولا ~~يمكن زرعها , ( و ) لا ( في رءوس وأكارع ) ; لأن أكثرها عظام ومشافر , ~~واللحم فيها قليل , وليست موزونة . ( و ) لا يصح السلم في ( بيض ) ; ~~لاختلافه كبرا وصغرا , ( و ) لا في ( كتب ) ; للاختلاف أيضا PageV03P209 ( ~~و ) لا في ( أواني مختلفة رءوسا وأوساطا ; كقماقم ) جمع قمقم بضم القافين , ~~( وكأسطال ) ضيقة رءوس ms1285 ; لاختلافها ( ولا ) يصح ( فيما لا ينضبط ; كجوهر ~~وعقيق ) ولؤلؤ ومرجان ; لأنها تختلف اختلافا كثيرا صغرا وكبرا , وحسن تدوير ~~وزيادة ضوء وصفاء , ولا يمكن تقديرها ببيض عصفور ونحوه ; لأنه يختلف , ولا ~~بشيء معين ; لأنه قد يتلف . ( و ) ( لا في مغشوش أثمان ) ; لأن غشه يمنع ~~العلم بالمقصود منه , ولما فيه من الغرر , ( أو يجمع أخلاطا ) مقصودة ( غير ~~متميزة ; كمعاجين ) مباحة , ( و ) لا في ( ندو غالية ) - نوع من الطيب مركب ~~من مسك وعنبر , وعود , ودهن - لعدم ضبطها في الصفة . ( و ) لا في ( قسي ) ~~مشتملة على الخشب , والعصب , والعرى , ( و ) لا ( في ترس ) لعدم انضباط ~~مقداره . ( ويصح ) السلم ( فيما ) ; أي : شيء ( فيه لمصلحة شيء غير مقصود ; ~~كجبن ) فيه إنفحة , ( وكخبز ) فيه ملح أو ماء , ( وكخل تمر ) وزبيب فيه ماء ~~, ( وكسكنجيل ) فيه خل , ( وكشيرج ) فيه ملح ; لأن الخلط يسير غير مقصود ~~بالمعاوضة لمصلحة المخلوط ; فلم يؤثر . ( و ) يصح ( فيما يجمع أخلاطا ~~متميزة ; كثوب نسج من نوعين ) كقطن وكتان , أو إبريسم وقطن , ( وكنشاب ونبل ~~مريشين , وخفاف ورماح متوزة ) ; أي : مصنوعة ; لإمكان ضبطها بصفة لا يختلف ~~ثمنها معها غالبا . ( ويتجه باحتمال ) قوي أنه ( لا ) يصح السلم في ( ثياب ~~مخيطة ) ; لاختلافها كبرا وصغرا وطولا وعرضا , والتفصيل والخياطة تختلف ~~اختلافا كليا . ( ولا ) في ثياب ( منقوشة ) بالطباعة أو التطريز أو الحياكة ~~; لعدم انضباط عروقها كثرة وقلة , وصناعاتها تختلف اختلافا لا مزيد عليه . ~~وهو متجه PageV03P210 ( و ) يصح السلم ( في أثمان ) خالصة ; لأنها تثبت في ~~الذمة ثمنا , فتثبت سلما ; كعروض , ( ويكون رأس المال غيرها ) ; أي : ~~الأثمان ; كثوب وفرس ; لئلا يفضي إلى ربا النسيئة . ( و ) يصح ( في فلوس ) ~~, ولو نافقة وزنا وعددا على الصحيح من المذهب , ( ويكون رأس مالها ) أي : ~~الفلوس ( عرضا , لا أثمانا ) ; لأنها ملحقة بالنقدين هنا على الصحيح من ~~المذهب , ( خلافا له ) ; أي : لصاحب ' الإقناع ' حيث صحح فيها السلم عددا ~~ووزنا . قال : ولو كان رأس مالها أثمانا , وقال : إنه أصوب . ويصح السلم ( ~~في عرض بعرض ) ; كتمر في فرس , وحمار في حمار , و ( لا ) يصح ( إن جرى ~~بينهما ) ; أي : المسلم فيه ورأس ms1286 ماله ( ربا ) في إسلام ; ( كبر في شعير , ~~ونحاس في فلوس ) , وزيت في شيرج ; لأنه يؤدي إلى بيع مكيل بمكيل , وموزون ~~بموزون نسيئة . ( ومن جيء له بعين ما أسلمه عند محله ) ; أي : السلم ; كمن ~~أسلم عبدا صغيرا في عبد كبير إلى عشر سنين , فجاءه بعين العبد عند الحلول , ~~وقد كبر واتصف بصفات السلم ; ( لزم ) المسلم ( قبوله ) ; لاتصافه بصفات ~~المسلم فيه ; أشبه ما لو جاءه بغيره , ولا يلزم عليه اتخاذ الثمن والمثمن ; ~~لأن الثمن في الذمة وهذا عوض عنه . ومحله ( ما لم يكن حيلة ولوطء ; كما لو ~~أسلم جارية صغيرة في ) جارية ( كبيرة ) إلى أمد تكبر فيه , ووصفها , ( فلم ~~يأت الأجل إلا وهي ) ; أي : الجارية ( بصفة مسلم فيه ) , وهو الجارية ~~الكبيرة , فإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين , أو يستمتع بالجارية , ثم يردها ~~بغير عوض ; لم يجز ; لما تقدم من تحريم الحيل . ويصح السلم في السكر ~~والفانيذ والدبس ونحوه مما مسته النار ; لأن عمل النار فيه معلوم عادة يمكن ~~ضبطه بالنشاف والرطوبة ; أشبه المجفف بالشمس . والفانيذ معرب يانيد هو ضرب ~~من الحلوى , قاله في ' السبعة أبحر ' . PageV03P211 الشرط ( الثاني ذكر ما ~~يختلف به ) من صفات ( ثمنه ) ; أي : المسلم فيه غالبا ; لأنه عوض في الذمة ~~, فاشترط العلم به ; كالثمن , وعلم منه أن الاختلاف النادر لا أثر له , ولا ~~فرق بين ذكر الصفات في العقد أو قبله ; ( كنوع ) المسلم فيه , وهو مستلزم ~~لذكر جنسه , ( و ) ذكر ( قدر حب ) ; كصغار حب أو كباره , متطاول الحب أو ~~مدوره , وذكر ( لون ) ; كأحمر أو أبيض ( إن اختلف ) ثمنه بذلك ; ليتميز ~~بالوصف , وذكر ( بلده ) ; أي : الحب , فيقول من بلد كذا ; بشرط أن تبعد ~~الآفة فيها , ( و ) ذكر ( حداثته وجودته أو ضدهما ) , فيقول : حديث أو قديم ~~, جيد أو رديء , ويبين قديم سنة أو سنتين ونحوه , ويبين كونه به شعير ونحوه ~~أو زرعي , ( و ) ذكر ( سن حيوان ) ويرجع في سن رقيق بالغ إليه , وإلا فقول ~~سيده , وإن جهله ; رجع إلى قول أهل الخبرة تقريبا بغلبة الظن , وبذكر نوعه ~~; كضأن أو معز ثني أو ms1287 جذع ( و ) ذكر ما يميز به مختلفه ; كذكر أو سمين أو ~~معلوف [ أو ] ضدها ; [ كأنثى وهزيل وراع أو معلوف ] , ( وذكر جنس ) مسلم ~~فيه فيقول : تمرا أو حنطة , ( و ) ذكر ( قدر ) ; كقفيز أو رطل , وذكر ( ~~جودة ) ; كحرير بلدي , ( و ) ذكر ( رداءة ) كحرير حصني ; ( شرط ) - خبر ~~قوله ذكر جنس إلى آخره - ( في كل مسلم فيه ) , من مكيل أو موزون , ( فيصف ~~التمر بنوعه ; كبرني أو معقلي , صغير حب أو كبيره , و ) يصفه ( بذكر لونه ~~إن اختلف ) لونه , ( كأحمر أو أسود ) , ويقال له : الطبرزد , ( و ) يصفه ~~بذكر ( بلده , كبصري أو كوفي ) أو حجازي , ( و ) بذكر ( قدمه وحداثته , فإن ~~أطلق العتيق ) , فلم يقيده بعام أو أكثر ( أجزأ , أي عتيق كان ) , لتناول ~~الاسم له , ( ما لم يكن مسوسا أو متغيرا ) ; فلا يلزم المسلم قبوله ; لأن ~~الإطلاق يقتضي السلامة , ( وإن شرط ) في العقد ( عتيق عام أو عامين ; فهو ~~على ما شرط ) ; لوقوع العقد على ذلك , ( ويذكر ) PageV03P212 تمر ( جيد ) ; ~~كبرني ( أو رديء ) ; كحشف . ( ورطب كتمر في هذه الأوصاف ) , إلا الحديث ~~والعتيق ; لأنه لا يتأتى فيه ذلك ( وله ) أي : المسلم في رطب ( ما أرطب كله ~~) ; لانصراف الاسم إليه , و ( لا ) يأخذ رطبا ( مشدخا ) ; كمعظم بسر يغمر ~~حتى ينشدخ , ( ولا ) يلزم أخذ ( ما قارب أن يتمر ) ; لعدم تناول الاسم له , ~~( وهكذا ) ; أي : كالرطب في هذه الأوصاف ( ما يشبهه من عنب وفواكه ) يصح ~~فيها السلم , ( و ) كذلك ( سائر الأجناس ) التي يسلم فيها . ( ولا يلزم أخذ ~~نحو تمر ) ; كزبيب ( إلا جافا ) الجفاف المعتاد ( لا أن يتناهى جفافه ) ; ~~فلا يلزم ذلك المسلم إليه ; لما يأتي من أنه ليس للمسلم إلا أقل ما تقع ~~عليه الصفة . ( ويصف الخبز بنوع كخبز ) [ بر ] أو شعير أو ذرة , مع أنه ~~تقدم في باب الربا أن خبز البر جنس , وخبز الشعير جنس , ففي ظاهر كلامه ~~تدافع , ويذكر في وصفه ( نشافته ورطوبته ولونه كحوارى ) - بضم الحاء وتشديد ~~الواو وفتح الراء - , أي : أبيض خالص من النخالة , ( وخشكار ) ; أي : أسمر ~~, ( و ) لا بد من وصف ( جودة ورداءة , ويصف الحنطة بالنوع ; كسلموني ms1288 , ~~والبلد كحوراني وبقاعي ) , إذا كان بالشام وبحيري إذا كان بمصر , ( وبالقدر ~~, كصغير حب أو كبيره , وحديث أو عتيق , وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ~~ذكره ) ; لما تقدم , ( ولا يسلم فيه ) ; أي : البر ( إلا مصفى ) من تبنه ~~وعقده , ( وكذلك الشعير والقطنيات وسائر الحبوب ) , فيضمنها بأوصاف البر . ~~( ويلزم ) مسلما إليه ( دفع حب ) مسلم فيه ( بلا تبن , و ) لا ( عقد فإن ~~كان به ) أي : الحب ( نحو تراب يأخذ موضعا من المكيال ; لم يجز , وإلا ) ; ~~بأن كان فيه تراب يسير لا يأخذ موضعا من المكيال ; ( لزم ) مسلما ~~PageV03P213 ( أخذه ) ; لأن الحبوب لا تخلو من يسير التراب غالبا , ( ويصف ~~العسل بالبلد ) ; كمصري وثقفي وحلبوني , ( وربيعي أو صيفي , أبيض أو أشقر ~~أو أسود ) , جيد أو رديء وليس له إلا مصفى من الشمع , ( ويصف السمن بالنوع ~~, كمن ضأن ) أو معز أو بقر أو جاموس , ( و ) يصفه ( باللون , كأبيض ) أو ~~أصفر , وجيد أو رديء . ( قال القاضي : ويذكر المرعى , ولا يحتاج لذكر عتيق ~~أو حديث ; لأن الإطلاق يقتضي الحديث , ولا يصح السلم في عتيقه ) ; أي : ~~السمن ; ( لأنه عيب , ولا ينتهي إلى حد يضبط به , ويصف الزبد ; كالسمن ) ; ~~أي : بأوصاف السمن , ( ويزيد ) على وصف السمن ( زبد يومه , أو ) زبد ( أمسه ~~) . ( ولا يلزمه ) ; أي : المسلم ( قبول متغير من سمن وزبد ) , ولا قبول ~~سمن أو زبد رقيق إلا أن تكون رقتهما من الحر , ( ويصف اللبن بنوع ومرعى , ~~ولا يحتاج للون ) ; لعدم اختلافه , ولا إلى كونه ( حليب يومه ; لأن إطلاقه ~~يقتضي ذلك ) , فإن ذكر كان مؤكدا . ولا يلزمه قبول لبن متغير بنحو حموضة ; ~~لأن الإطلاق يقتضي السلامة . ( ويصح السلم في المخيض نصا ) ; لأن ما فيه من ~~الماء يسير لمصلحته , وجرت العادة به , فهو كالملح في الجبن . ( ويصف الجبن ~~بنوع ومرعى , ورطب , أو يابس ) , جيد أو رديء . ( و ) يصف ( اللبأ ) كما ~~يصف ( اللبن ) ; أي : بالنوع والمرعى , ( ويزيد ) ذكر ( اللون والطبخ أو ~~عدمه , ويسلم فيه ) ; أي : اللبأ ( وزنا ) ; لأنه يجمد عقب حلبه , فلا ~~يتحقق فيه الكيل . ( ويصف الحيوان مطلقا ) آدميا كان أو غيره ( بالنوع ~~والسن والذكورة ms1289 وضدها ) - وهي الأنوثة - ( فإن كان ) الحيوان المسلم فيه ( ~~رقيقا ذكر نوعه ; كتركي ) وزنجي , ( و ) ذكر ( سنه , ويرجع في سن الغلام ) ~~, وكذا PageV03P214 الجارية ( إليه إن كان بالغا ) ; لأنه أدرى به من غيره ~~, ( وإلا ) بأن لم يكن بالغا , فيرجع إلى ( قول سيده ) في قدر سنه ; لأن ~~قول الصغير غير معتد به , ( وإن لم يعلم ) سيده سنه , فيرجع إلى ( قول أهل ~~الخبرة على ما يغلب على ظنهم تقريبا ) ; لعدم القدرة على اليقين , ( ويعتبر ~~ذكر طول ) رقيق ; ( كخماسي أو سداسي , يعني خمسة أشبار أو ستة , أسود أو ~~أبيض , أعجمي أو فصيح , و ) الجارية ( كحلاء ودعجاء ) - والكحل محرك : سواد ~~العين مع سعتها والدعج سواد يعلو الأجفان خلقة موضع الكحل - ( وتكلثم وجه ) ~~; أي : استدارته , ( وبكارة وثيوبة , ونحوها , ويذكر كون الجارية خميصة ~~ثقيلة الأرداف [ أو ] سمينة , ونحو ذلك مما يقصد , ولا يشدد ) في الأوصاف ~~بحيث ينتهي إلى عزة الوجود , ( فإن استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال يندر ~~وجود مسلم فيه بتلك الصفات ; بطل ) السلم ; لأن شرطه أن يكون عام الوجود ~~عند الحلول , واستقصاء الصفات يمنع منه ; كما يبطل السلم بقوله : أسلمتك ( ~~في مثل هذا الثوب ونحوه ) ; لعدم الضبط . ( ولا يحتاج في ) وصف ( شعر ~~الجارية ) المسلم فيها لقوله : ذات شعر ( جعد أو سبط , أو أسود أو أشقر ) ; ~~لأنه [ لا ] يختلف به الثمن اختلافا بينا ; ( كما لا تراعى صفات حسن وملاحة ~~) ; لأنه لا يختلف بها اختلافا ظاهرا , ( فإن ذكر ) المسلم إليه شيئا من ( ~~ذلك ) , وعقد عليه ; ( لزم ) الوفاء به . ( ويصف الإبل بالنتاج ; كمن نتاج ~~بني فلان , واللون ; كبيض وحمر ) , وبالسن ; كبنت مخاض أو لبون أو حقة , ~~وبالذكورة والأنوثة . ( وأوصاف الخيل كإبل ) . ( وتنسب بغال وحمير لبلدها ) ~~; كشامي ومصري ويمني , لأنها لا تنسب لنتاج . ( والبقر والغنم إن عرف لها ~~نتاج نسبت إليه ) ; كبلدي وجبلي , إذا كان PageV03P215 بالشام , ( وإلا ) ~~يعرف لها [ نتاج ] ; ( فكحمير ) تنسب إلى بلدها . ( ولا بد من ذكر نوع ) ~~هذه الحيوانات ; كأن يقول في وصف ( إبل بختية أو عرابية , و ) في وصف ( خيل ~~عربية أو هجين أو برذون ) , وتقدم معناها ms1290 في قسمة الغنيمة , ( و ) : يقول ~~في وصف ( غنم ضأن أو معز , إلا البغال والحمير فلا أنواع فيهما ) غالبا . ( ~~ويصف غزل قطن و ) غزل ( كتان ببلد ولون , ورقة , ونعومة وخشونة , ويصف ~~القطن بذلك ) ; أي : بالبلد واللون , ( ويجعل مكان غلظ ودقة طويل شعرة أو ~~قصيرها , وإن شرط فيه منزوع الحب ; جاز ) , وله شرطه , ( وإن أطلق كان له ) ~~القطن ( بحبه ; كالتمر بنواه ) . ( ويصف الإبريسم ببلد ولون وغلظ ودقة ) . ~~( و ) يصف ( الصوف ببلد ولون وطويل شعره وقصيره , و ) يصفه بزمان ; كقوله : ~~( خريفي أو ربيعي من ذكر أو أنثى ) , وفي ' المغني ' ' والشرح ' احتمال أنه ~~لا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنوثة ; لأن التفاوت فيه يسير . ( وعليه ) ; ~~أي : المسلم إليه ( تسليمه ) ; أي : الصوف ( نقيا من شوك وبعر ) , ولم ~~يشترط عليه ; لأنه مقتضى الإطلاق , ( وكذا شعر ووبر ) , فيوصفان بأوصاف ~~الصوف , ويسلمان نقيين من الشوك والبعر , وإن لم يشترط . ( ويصف الثياب ) ~~إذا أسلم فيها ( بنوع وقطن ) وكتان وصوف وحرير ( و ) يصفه ( ببلد ; كبغدادي ~~) وشامي ومصري ( و ) يصفه ( بطول وعرض , وصفاقة ورقة , وغلظ ونعومة وخشونة ~~, ولا يذكر الوزن فإن ذكره ; لم يصح ) السلم ; لندرة جمع الأوصاف مع الوزن ~~, ( وإن ذكر ) في الوصف الخام ( أو المقصود ; فله شرطه ) , وإن لم يذكره ~~جاز ; لأن الثمن لا يختلف PageV03P216 بذلك , ( ومع الإطلاق فله خام ) ; ~~لأنه الأصل . ( وإن ذكر ) في وصف الثوب ( مغسولا أو لبيسا ; لم يصح ) السلم ~~; لأن اللبس يختلف , ولا ينضبط , ( وإن أسلم في مصبوغ مما يصبغ غزله ; صح ) ~~السلم ; لأنه مضبوط , و ( لا ) يصح ( فيما يصبغ بعد نسجه ) ; لأن الصبغ لا ~~ينضبط , ولأن صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته وخشونته . [ وإن أسلم ] ( ~~في ) ثوب ( مختلف غزل ) ; أي : من نوعين فأكثر ; ( كقطن وكتان أو ) قطن و ( ~~إبريسم ) , أو قطن وصوف وكتان ( وكان الغزل ) من كل نوع ( مضبوطا ) , ككون ~~( السدى ) من ( إبريسم واللحمة من كتان أو نحوه ) ; كقطن وصوف ; ( صح ) ~~السلم ; للعلم بالسلم فيه , وإلا لم يصح . ( ويصف الكاغد بطول وعرض , ودقة ~~وغلظ واستواء صنعة ) , ولا يضر اختلاف يسير جدا في دقة وغلظ ; لعسر ms1291 التحرز ~~عن ذلك . ( ويصف نحو نحاس ) - بضم النون - ( ورصاص ) - بفتح الراء - ( بنوع ~~; كرصاص قلعي أو أسرب ) - والقلعي منسوب إلى بلد بالهند أو بالأندلس - ~~والأسرب كقنفذ الآنك . قاله في القاموس , ( و ) يصفه ( بنعومة وخشونة , ~~ولون إن كان يختلف ) لونه , ( ويزيد ) في وصف ( حديد بذكر أو أنثى , فإن ~~الذكر أحد ) وأمضى من الأنثى , ( ويصف السيف بنوع حديد , و ) ضبط ( طوله ~~وعرضه , وبلده وقدمه ) ; أي : قديم الطبع أو حديثه ( ماض أو غيره , ويصف ~~قبيعته ) وقرابه . ( ويصف خشب بناء بذكر نوع , كجوز وحور , ورطوبة ويبس , ~~وطول ودور ) إن كان مدورا ( أو سمك وعرض ) إن لم يكن مدورا , ( ويلزم دفعه ~~) ; أي الخشب ( كله ) ; أي : من طرفه إلى طرفه ( كذلك ) ; أي : بالعرض ~~والدور الموصوفين , ( فإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف له ) PageV03P217 ~~والآخر كما وصف ; ( فقد زاده خيرا ) , ويلزمه قبوله , ( وإلا ) ; بأن كان ~~أحد الطرفين أدق مما وصف له ; ( لم يلزمه قبوله ) ; لأنه دون ما أسلم فيه , ~~( وإن ذكر الوزن ) ; أي : وزن الخشب , أو كونه سمحا أو لم يذكر ذلك ; ( جاز ~~) السلم وصح , وله سمح , أي : خال من العقد ; لأنه ; مقتضى الإطلاق , ( وإن ~~كان ) الخشب المسلم فيه ( للقسي ذكر هذه الأوصاف , وزاد سهليا أو جبليا ) , ~~أو خوطا ; أي : قضيبا , أو فلقة ; فإن الجبلي أقوى من السهلي , والخوط أقوى ~~من الفلقة ( ويصف حطب وقود بغلظ ) ودقة , ( ويبس ورطوبة , ووزن , و ) يصف ( ~~ما ) يريده ( للنصب بغلظ وضده ) ; أي : دقة ( وسائر ما يحتاج لمعرفته ) من ~~نوع وأرض وغيرهما . ( ويصف نحو نشاب ونبل بنوع خشبه , وطول وقصر , ودقة ~~وغلظ , ولون ونصل وريش ) . ( ويصف نحو قصاع وأقداح ) من خشب ( بذكر نوع خشب ~~) , فيقول : من جوز أو توت أو نحوه , ( وقدر ) من ( صغر وكبر , وعمق وضيق , ~~وثخانة ورقة ) , ويصف الأواني المتساوية الرءوس والأوساط بقدر من كبر وصغر ~~, وطول , وسمك ودور ; كالأسطال القائمة الحيطان . ( ويصف حجر رحى بدور ~~وثخانة , وبلد ونوع إن كان يختلف ) . ( و ) يصف ( حجر بناء بلون , وقدر ~~ونوع ووزن , ) ويصف حجارة الآنية بالنوع واللون واللين , والقدر والوزن , ( ~~ويصف الآجر واللبن ms1292 بموضع تربة ولون , ودور وثخانة ) . ( ويصف الجص والنورة ~~بلون ووزن ) هكذا في ' المغني ' و ' المبدع ' و ' الإقناع ' وغيرهم , وتقدم ~~في الربا أنهما من المكيلات , وقاله في ' الإنصاف ' هناك , وعليه فيبدل ~~الوزن بالكيل , ( ولا يقبل ) المسلم من الجص والنورة PageV03P218 ( ما ~~أصابه الماء فجف ) ; لذهاب المقصود منهما ( ولا ) يقبل أيضا منهما ( قديما ~~بما يؤثر فيه ) القدم تغييرا . ( ويصف البلور بأوصافه ) المعلومة له . ( و ~~) يصف ( العنبر بلون ووزن وبلد , وإن شرطه قطعة أو قطعتين ) أو أكثر ; ( ~~جاز ) , وله شرطه , ( وإلا ) يشرطه كذلك ; ( فله ) ; أي : المسلم إليه ( ~~إعطاؤه صغارا ) بالوزن . ( ويصف العود الهندي ببلده , وما يعرف به و ) يصف ~~( المسك ونحوه مما يختلف به الثمن , واللبان والمصطكى , وصمغ الشجر ) ~~باللون والبلد وما يختلف به . ( و ) يصف ( السكر والدبس وسائر ما يجوز ~~السلم فيه بما يختلف به ) الثمن . وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره ~~( ولا يصح شرطه أجود أو أردأ ) ; لتعذر الوصول إليه إلا نادرا ; إذ ما من ~~جيد إلا ويحتمل أجود منه ولا رديء إلا ويحتمل أردأ منه . ( ولمسلم أخذ دون ~~ما وصف ) له , ( و ) له أيضا أخذ ( غير نوعه ) ; أي : المسلم فيه إذا كان ( ~~من جنسه ) ; كتمر معقلي عن إبراهيمي وعكسه ; لأن الحق له , وقد رضي بدونه , ~~ومع اتحادهما في الجنس هما كالشيء الواحد , بدليل تحريم التفاضل , ولا يلزم ~~المسلم أخذ دون ما وصف له , ولا أخذ نوع آخر ; لأنه غير المسلم فيه , ولا ~~يجبر على إسقاط حقه , وإن جاء المسلم إليه بجنس آخر ; بأن استلم في بر فجاء ~~بأرز أو شعير ; لم يجز للمسلم أخذه ; لحديث : { من أسلم في شيء فلا يصرفه ~~في غيره } رواه أبو داود وابن ماجه ( ويلزمه ) ; أي : المسلم إن جاءه ~~المسلم إليه بأجود مما وصف له ( أخذ أجود منه ) إذا كان ( من نوعه ) ; أي : ~~نوع ما أسلمه فيه لأنه جاءه بما تناوله العقد وزاده نفعا , وعلم منه أنه لا ~~يلزمه أخذه من غير نوعه , ولو أجود PageV03P219 كضأن عن معز ; لأن العقد ~~تناول ما وصفاه على ms1293 شرطيهما , والنوع صفة , فأشبه ما لو فات غيره من الصفات ~~, فإن رضيا ; جاز ; كما تقدم . ( ويجوز لمسلم رد ) سلم ( معيب ) أخذه غير ~~عالم بعيبه , ويطلب بدله , ( و ) له ( أخذ أرشه ) مع ; إمساكه ; كمبيع غير ~~سلم . ( و ) لمسلم إليه أخذ ( عوض زيادة قدر دفعت ) ; كما لو أسلم إليه في ~~قفيز فجاءه بقفيزين . لجواز إفراد هذه الزيادة بالبيع , و ( لا ) يجوز له ~~أخذ ( عوض جودة ) إن جاءه بأجود مما عليه ; لأن الجودة صفة لا يجوز إفرادها ~~بالمبيع , ( ولا ) أخذ عوض ( نقص رداءة ) , لو جاءه بأردأ ; لما سبق . ( ~~وليس لمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة ) التي عقد عليها , فإذا أتاه به لا ~~يطلب منه أعلى منه , لأنه أتاه بما تناوله العقد فبرئت ذمته منه . الشرط ( ~~الثالث ذكر ) قدر ( كيل في مكيل ) , ( و ) قدر ( وزن في موزون ) , ( و ) ~~قدر ( ذرع في مذروع متعارف ) ; أي : المكيال والرطل مثلا والذراع ( أو ) ~~قدر ( عد في معدود ) ; لحديث : { من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم } ولأنه عوض في الذمة فاشترط معرفة قدره ; كالثمن , ( ~~فلا يصح ) سلم ( في مكيل ) ; كلبن وزيت وشيرج وتمر ( وزنا أو ) في ( موزون ~~كيلا ) , نصا . اختاره أكثر الأصحاب . قال الزركشي : هو المشهور والمختار ~~للعامة , وممن قال به القاضي وابن أبي موسى , وجزم به ناظم المفردات ~~والخلاصة والهادي والمذهب لأحمد وغيرهم , وهذا المذهب ; لأنه مبيع يشترط ~~معرفة قدره , فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الأصل ; كبيع الربويات بعضها ~~ببعض , ولأن قدره بغير ما هو مقدر به في الأصل , فلم يجز ; كما لو أسلم في ~~مذروع وزنا . ( وعنه ) ; أي : الإمام أحمد ( يصح ) نقلها المروزي ; لأن ~~الغرض معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع , فبأي قدر قدره ; جاز , ( ~~اختاره الموفق , وجمع ) منهم الشارح PageV03P220 , وابن عبدوس في تذكرته ' ~~, وجزم به في ' الوجيز والمنور ' ومنتخب الأزجي ' و ( لا ) يصح سلم ( بنحو ~~ذراع ) ; كصنجة أو مكيال ( لا عرف له عند العامة ) من الناس ; لأنه لو تلف ~~تعذر الاستيفاء به , وذلك مخل بالحكمة ms1294 التي اشترط معرفة القدر لأجلها , ( ~~وإن عين فرد مما له عرف ) ; كما لو قال : ( بمكيال فلان ) أو رطله أو ذراعه ~~أو ميزانه , وهي معروفة عند العامة ; ( صح عقد ) ; للعلم به و ( لا ) يصح ( ~~تعيين ) ; لأنه التزام ما لا يلزم . فائدة : الذي لا يمكنه وزنه بميزان ; ~~كالأحجار الكبار يجعل في سفينة ونحوها ; وينظر إلى أي موضع تغوص في الماء ~~فيعلم , ثم يرفع , ويحط رمل وأحجار إلى صغار أن يبلغ الماء الموضع الذي كان ~~بلغه , ثم يوزن , فما بلغ كان زنة ذلك الحجر . الشرط ( الرابع ذكر أجل ~~معلوم ) , نصا ; للخبر المتقدم , فأمر بالأجل والأمر للوجوب , ولأن السلم ~~رخصة , جاز للرفق , ولا يحصل إلا بالأجل , فإذا انتفى الأجل انتفى الرفق ; ~~فلا يصح ; كالكتابة , والحلول , يخرجه عن اسمه ومعناه ; بخلاف بيوع الأعيان ~~( له ) ; أي : الأجل ( وقع في الثمن عادة ) ; لأن اعتبار الأجل لتحقق الرفق ~~, ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن ; ( كشهر ) , مثال لما له وقع في ~~الثمن , ( وفي ' الكافي ' أو نصفه ) وفي ' المغني ' و ' الشرح ' وما قارب ~~الشهر , ( قال بعضهم ) ; أي : بعض الأصحاب : ( و ) يشترط ( أن تفي به مدته ~~; فلا يصح ; كمائتي سنة ) ; لأن آجال الناس لا تبلغها غالبا . وهو ظاهر . ~~وإن أسلم في شيء حالا , لم يصح بيعا ; لما تقدم من حديث ابن عباس . ( ويتجه ~~هذا ) ; أي : عدم صحة بيعه حالا ( فيما ) أي : في مبيع موصوف ( في ذمة ) ; ~~أي : فلا يصح بيع ما وصف كذلك بلفظ سلم PageV03P221 اشترط حلوله ; لأن لفظ ~~السلم يقتضي التأجيل , وقد اشترط فيه الحلول ; فلم يصح سلما ولا بيعا , ~~ولأنه يمكن تسليمه في الحال , فلا حاجة إلى ذكر لفظ السلم فيه . وهو متجه . ~~ويصح أن يسلم ( في جنسين ) ; كأرز وعسل ( إلى أجل ) واحد ( إن بين ثمن كل ~~جنس ) منهما , فإن لم يبينه ; لم يصح . ويصح أن يسلم ( في جنس ) واحد ( إلى ~~أجلين ) ; كسمن يأخذ بعضه في رجب وبعضه في رمضان ; لأن كل بيع جاز إلى أجل ~~جاز إلى أجلين وآجال ( إن بين قسط كل أجل وثمنه ) ; لأن ms1295 الأجل الأبعد له ~~زيادة وقع على الأقرب , فما يقابله أقل , فاعتبر معرفة قسطه وثمنه , فإن لم ~~يبينهما ; لم يصح , وكذا لو أسلم جنسين ; كذهب وفضة في جنس ; كأرز ; لم يصح ~~حتى يبين حصة كل جنس من المسلم فيه . ( و ) يصح ( أن يسلم في شيء ) كلحم ~~وخبز وعسل ( يأخذ كل يوم جزءا معلوما مطلقا ) ; أي : سواء بين ثمن كل قسط ~~أو لا ; لدعاء الحاجة إليه . ومتى قبض البعض , وتعذر الباقي ; رجع بقسطه من ~~الثمن , ولا يجعل للمقبوض فضلا على الباقي ; لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء ~~, فقسط الثمن على أجزائه بالسوية ; كما لو اتفق أجله . ( ومن أسلم , أو باع ~~) مطلقا , أو لمجهول , ( أو أجر , أو شرط الخيار مطلقا ) بأن لم يغيه بغاية ~~, ( أو ) جعلها لأجل ( مجهول ) ; ( كحصاد وجذاذ ) ونزول مطر ; لم يصح الشرط ~~والعقد في السلم ; لفوات شرطه , وهو الأجل المعلوم ; لاختلاف هذه الأشياء , ~~وكذا لو أبهم الأجل ; كإلى وقت أو PageV03P222 زمن , ( أو ) جعلها إلى ( ~~عيد أو ربيع أو جمادى ) - بضم الجيم وفتح الدال - قال ابن دحية : ليس في ~~الشهور مؤنث سوى جمادى , ولذلك كان نعتها مؤنثا فيقال : جمادى الأولى ~~وجمادى الآخرة , ولا يجوز الأول والآخر ( أو ) جعلها إلى ( النفر ; لم يصح ~~) ما تقدم من سلم وإجارة وخيار شرط ; للجهالة , ( غير البيع ) , فيصح ( ~~لعدم تعلقه ) ; أي : البيع ( بالأجل ) , ويكون الثمن حالا , وللمشتري ~~الخيار بين إمضاء البيع مع استرجاع الزيادة على قيمة المبيع حالا , وبين ~~الفسخ , فإن عين عيد فطر أو أضحى أو ربيع أول أو ثان أو جمادى كذلك , أو ~~النفر الأول وهو ثاني أيام التشريق , أو الثاني وهو ثالثها ; صحت ; لأنه ~~معلوم . ( وإن قالا ) ; أي عاقدا سلم : ( محله ) بفتح الحاء , والكسر لغة - ~~: موضع الحلول ( رجب , أو ) محله ( إليه ) ; أي : رجب محله ( أو فيه ) ; أي ~~: في رجب ; ( صح ) السلم , ( وحل ) مسلم فيه ( بأوله ) ; أي : رجب , وهو ~~غروب الشمس من آخر الشهر الذي قبله ; كما لو قال لامرأته : أنت طالق إلى ~~رجب أو فيه , وليس مجهولا ; لتعلقه ; بأوله . ( و ) إن قالا محله ( إلى ms1296 ~~أوله ) ; أي : شهر كذا , ( أو ) إلى ( آخره ; يحل بأول جزء منها ) ; أي : ~~من أوله أو آخره ; كتعليق الطلاق , ( ولا يصح ) إن قالا : ( يؤديه فيه ) ; ~~أي في شهر كذا ; لجعله كله ظرفا , فيحتمل أوله وآخره ; فهو مجهول . ( و ) ~~إن قالا ( إلى ثلاثة أشهر فإلى انقضائها ) وإن كانت مبهمة فابتداؤها حين ~~تلفظه بها , وإن قال إلى شهر انصرف إلى الهلال , إلا أن يكون في أثنائه ; ~~فإنه يكمل العدد , وينصرف إطلاق الأشهر إلى الأشهر ( الهلالية ) ; لقوله ~~تعالى : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا } . PageV03P223 ( ويصح ) ~~تأجيل السلم ( بشهر وعيد روميين إن عرفا ; كشباط وآذار والنيروز والمهرجان ~~) ; لأن ذلك معلوم ; أشبه الأشهر العربية وأعياد المسلمين ; ( وإلا ) ; بأن ~~اختلف ذلك العيد المشهور ; ( فلا ) يصح السلم ; ( كالسعانين وعيد الفطير ) ~~ونحوهما مما يجهله المسلمون غالبا , ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه , ~~والسعانين - بسين ثم عين مهملتين - قال ابن الأثير وغيره : هو عيد للنصارى ~~قبل عيدهم الكبير بأسبوع . قال النووي : ويقول العوام وشبههم من المتفقهة : ~~بالشين المعجمة , وذلك خطأ . تتمة : يقبل قول مسلم إليه في قدر أجل ومضيه ~~بيمينه ; لأن العقد اقتضى الأجل , والأصل بقاؤه , ولأن المسلم إليه ينكر ~~استحقاق التسليم , وهو الأصل , ويقبل قوله أيضا في مكان التسليم , نصا ; إذ ~~الأصل براءة ذمته من مؤنة نقله إلى موضع ادعى المسلم شرط التسليم فيه ( ومن ~~أتي له ) - البناء للمفعول - ( بما ) ; أي : دين ( له من سلم أو غيره من ~~الديون قبل محله ) - بكسر الحاء المهملة - أي : حلوله , ( ولا ضرر ) عليه ; ~~أي : المسلم ; كخوف وتحمل مؤنة , أو اختلاف قديم مسلم فيه وحديثه ( في قبضه ~~) ; كحديد ورصاص وزيت وعسل ونحوها ; ( لزمه ) ; أي : رب الدين قبضه نصا ; ~~لحصول غرضه , فإن كان فيه ضرر ; كالأطعمة والحبوب والحيوان , أو الزمن ~~مخوفا ; لم يلزمه قبضه قبل محله , وإن أحضره في محله ; لزمه قبضه مطلقا ; ~~كمبيع معين , ( فإن أبى ) قبضه حيث لزمه ; ( قال له حاكم : إما أن تقبض أو ~~تبرئ ) من الحق , ( فإن أباهما ) ; أي : القبض والإبراء ; ( قبضه ) الحاكم ~~( له ) ; أي : لرب الدين ; لقيامه مقام ms1297 الممتنع , كما يأتي في السيد إذا ~~امتنع من قبض مال الكتابة , ( ومع ضرر ) في قبضه ; لكونه مما يتغير ; ( ~~كالفاكهة ) التي يصح السلم فيها من الرطب والعنب ونحوهما ; فإنها ( تتلف ) ~~سريعا , والضرر لا يزال بالضرر , أو كان المسلم PageV03P224 فيه قديمه دون ~~حديثه ; كالحبوب ; فلا يلزمه قبضه قبل محله , وكذلك ما يحتاج في حفظه لكلفة ~~; كقطن ( وحيوان يحتاج لمؤنة , أو ) يخشى المسلم على ما يقبضه من ( خوف ) ~~في زمان أو مكان ; ( فلا ) يلزمه قبوله قبل محله ; لما عليه من الضرر فيه . ~~( و ) إن جاء المسلم إليه المسلم بالمسلم فيه ( بعد محله ; فإنه يلزم ) ~~المسلم قبول المسلم فيه ( مطلقا ) , تضرر بقبضه , أو لا ; لأن الضرر لا ~~يزال بالضرر . ( ومن أراد قضاء دين عن مدين غيره , فأبى ربه ) ; أي : الدين ~~قبضه من غير مدينه , ( أو أعسر زوج بنفقة زوجته ) , وكذا إن لم يعسر بطريق ~~الأولى , ( فبذلها أجنبي ) ; أي : لم تجب عليه نفقته هبة لا دينا وهو ( غير ~~وكيل ) المدين , ولا الزوج , فأبت الزوجة قبول نفقتها من الأجنبي ; ( لم ~~تجبر ) ; أي : الزوجة ولا رب الدين على قبول ذلك ; لما فيه من المنة عليها ~~, وأما إذا كان الباذل لذلك وكيلا ونحوه ; لزم القبول تبرئة لذمة المبذول ~~عنه , ( وتملك ) الزوجة ( الفسخ ) لإعسار زوجها ; كما لو لم يبذلها أحد , ~~فإن ملكه لمدين وزوج , وقبضاه , ودفعاه لهما ; أجبرا على قبوله , وليس ~~للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة . الشرط ( الخامس غلبة مسلم فيه وقت محله ~~) ; لأنه وقت وجوب تسليمه , وإن عدم وقت عقد ; كسلم في رطب وعنب في الشتاء ~~إلى الصيف , بخلاف عكسه ; لأنه لا يمكنه تسليمه غالبا عند وجوبه ; أشبه بيع ~~الآبق , بل أولى . ( ويصح ) سلم ( إن عين ) مسلم مسلما فيه من ( ناحية تبعد ~~فيها آفة ) ; كتمر المدينة , ولا يصح السلم إن عين ( قرية صغيرة أو بستانا ~~- ولو ) كان البستان المعين ( كبيرا - ولا ) إن أسلم في شاة ( من غنم زيد , ~~أو ) أسلم في PageV03P225 بعير من ( نتاج فحله ) , أو في عبد مثل هذا العبد ~~ونحوه ; لحديث ابن ماجه : { أنه ms1298 أسلف النبي صلى الله عليه وسلم رجل من ~~اليهود دنانير في تمر مسمى , فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان , فقال صلى ~~الله عليه وسلم : أما من حائط بني فلان فلا , ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى } ~~ولأنه لا يؤمن انقطاعه , ولا تلف المسلم في مثله , أشبه تقديره بمكيال لا ~~يعرف . ( وإن أسلم لمحل ) ; أي : وقت ( يوجد فيه ) مسلم فيه ( عاما , ~~فانقطع وتحقق بقاؤه ; لزمه تحصيله - ولو شق - ) كبقية الديون . ( فإن هرب ) ~~مسلم إليه ( أخذ ) مسلم فيه ( من ماله ) ; كغيره من الديون عليه . ( وإن ~~تعذر ) مسلم فيه ( أو ) تعذر ( بعضه ) ; بأن لم يوجد ; ( خير مسلم بين صبر ~~) إلى وجوده , فيطالب به , ( أو فسخ فيما تعذر ) منه ; كمن اشترى قنا , ~~فأبق قبل قبضه , ( ويرجع ) إن فسخ , لتعذر رده كله ( برأس ماله ) إن وجد , ~~( أو عوضه ; لعدم ) مسلم فيه . ( وإن أسلم ذمي لذمي في خمر , ثم أسلم ~~أحدهما ; رد ) لمسلم ( رأس ماله ) إن وجد أو عوضه إن تعذر . الشرط ( السادس ~~قبض رأس ماله ) ; أي : المسلم ( قبل تفرق ) من مجلس عقده تفرقا يبطل خيار ~~مجلس ; لئلا يصير بيع دين بدين , واستنبطه الشافعي من قوله صلى الله عليه ~~وسلم : { من أسلف فليسلف } أي : فليعط ; لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى ~~يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من أسلفه , ( فإن قبض ) مسلم إليه ( بعضه ) ; ~~أي : بعض رأس مال السلم قبل التفرق ; ( صح فيه ) ; أي : فيما قبض بقسطه ( ~~فقط ) ; أي : وبطل فيما لم يقبض ; لتفريق الصفقة . ( وإن بان ) ; أي : ظهر ~~رأس مال مسلم مقبوض ( غصبا أو معيبا ) عيبا ( من الجنس أو غيره ) ; فحكمه ( ~~كما مر في صرف ) من أنه إن ظهر PageV03P226 أنه مغصوب , أو العيب من غير ~~الجنس , بطل ; كما لو ظهر ثمن المبيع المعين كذلك , وإن كان العيب من الجنس ~~; فللمسلم إليه إمساكه وأخذ أرش عيبه , أو رده وأخذ بدله في مجلس الرد , لا ~~من جنس السليم , وإن اختار أخذ بدله بعد المجلس ; فله أن يأخذ من جنس رأس ~~مال السلم , ( وكقبض ) في الحكم ms1299 ( ما بيده ) ; أي : المسلم إليه ( أمانة أو ~~غصب ) ونحوه , فيصح جعله رأس مال مسلم في ذمة من هو تحت يده , وقوله أمانة ~~أو غصب بدل من ما . ( ويتجه ) إنما يصح ذلك ( مع رؤية ) ما جعلاه من ~~الأمانة أو الغصب رأس مال سلم ( أو تقدمها ) ; أي : الرؤية على العقد ( ~~بزمن يسير ) ; لئلا يصير بيع دين بدين . وهو متجه ( لا ) يصح جعل ( ما في ~~ذمة ) رأس مال مسلم ; لأن المسلم فيه دين فإن كان رأس ماله دينا كان بيع ~~دين بدين , بخلاف أمانة وغصب . ( وشرط معرفة قدره ) ; أي : رأس مال السلم , ~~( و ) معرفة ( صفته ) ; لأنه لا يؤمن فسخ المسلم , لتأخر المعقود عليه , ~~فوجب معرفة رأس ماله ; ليرد بدله ; كالقرض , واعتبر التوهم هنا ; لأن الأصل ~~عدم جوازه , وإنما جوزه مع الأمن من الغرر , ولم يوجد هنا . ( فلا تكفي ~~مشاهدته ) أي : رأس مال السلم ; كما لو عقده بصبرة لا يعلمان قدرها ووصفها ~~, ( ولا يصح بما لا ينضبط كجوهر ) وثوب غريب النسج وكتب ( ومغشوش , ويرد ) ~~ما قبض من ذلك على أنه رأس مال سلم ; لفساد العقد ( إن وجد , وإلا يوجد ~~فقيمته ) إن كان متقوما , ومثله إن كان مثليا ; كصبرة من نحو حبوب ; ( فإن ~~اختلفا ) فيها ; أي : القيمة , في قيمة رأس مال السلم الباطل , أو في قدر ~~الصبرة المجعولة رأس مال PageV03P227 سلم ; ( فقول مسلم إليه ) بيمينه ; ~~لأنه غارم , ( فإن تعذر ) قول مسلم إليه ; بأن قال : لا أعرف قيمة ما قبضته ~~; ( فقيمة مسلم فيه مؤجلا ) إلى الأجل الذي عيناه ; لأن الغالب في الأشياء ~~أن تباع بقيمتها ; ويقبل قول مسلم إليه في قبض رأس ماله , وإن قال أحدهما : ~~قبض قبل التفرق , والآخر بعده ; فقول مدعي الصحة , وتقدم بينته عند التعارض ~~. ( فرع : لو تعاقدا على ) نحو ( مائة درهم في كر بر , وشرطا تعجيل خمسين ~~وتأجيل أخرى ; لم يصح العقد في الكل ) - ولو قلنا بتفريق الصفقة - ( لأن ما ~~عجل يقابل بأكثر مما أجل , وهو مجهول ) ; فلم يصح لذلك . الشرط ( السابع أن ~~يسلم في ذمة ; فلا يصح ) السلم ( في عين ) نابتة ms1300 ; كشجرة ونحوها ; لأنه لا ~~يمكن بيعه في الحال , فلا حاجة إلى السلم فيه , ( وبعضهم ) ; أي : بعض ~~الأصحاب ( نفاه ) ; أي : نفى هذا الشرط , فلم يذكره استغناء عنه بذكر الأجل ~~; ( لأن المؤجل لا يكون إلا بذمة ) . قال في ' الإنصاف ' : فائدة هذه ~~الشروط السبعة هي المشترطة في صحة السلم لا غير , لكن هذه زائدة على شروط ~~البيع . # | ( فصل : ولا يشترط ) في السلم ( ذكر مكان الوفاء ) # لأنه لم يذكر في الحديث , وكباقي البيوع ( إن لم يعقد بنحو برية وسفينة ) ~~ونحوهما ; كدار حرب وجبل غير مسكون ; لأنه لا يمكن التسليم في ذلك المكان , ~~فيكون محل التسليم مجهولا فاشترط تعيينه بالقول كالزمان ( ويجب مع تشاح ~~وفاء مكان عقد ) السلم إذا كان محل إقامة ; لأن مقتضى العقد التسليم في ~~مكانه , ( وشرطه ) ; أي : الوفاء ( فيه ) ; أي : مكان العقد مؤكد ; لأن ~~شرطه مقتضى العقد , فلا يؤثر ( وإن دفع ) مسلم إليه السلم ( في غيره ) ; أي ~~: المكان الذي شرط به إن عقد بنحو برية , أو مكان العقد إن عقد بغير نحو ~~برية , ( لا مع أجرة حمله إليه ) ; أي : إلى ما يجب تسليمه فيه ; ( صح ) ; ~~أي : جاز الدفع ; لتراضيهما عليه PageV03P228 , وبرئ دافع ; كما يصح ( شرطه ~~) ; أي : الوفاء ( فيه ) ; أي : غير محل العقد ; كبيوع الأعيان , فإن دفعه ~~, في غير محله , ودفع معه أجرة حمله إليه ; لم يجز , ولو تراضيا ; لأنه ~~كالاعتياض عن بعض السلم . ( ولا يصح أخذ رهن أو كفيل أو ضمان بمسلم فيه ) ~~وهو المذهب , جزم به الخرقي في خصاله ' وصاحب ' المبهج ' والإيضاح ' , ~~وناظم المفردات . قال في ' الخلاصة ' : لا يجوز أخذ الرهن والكفيل به على ~~الأصح , واختاره الأكثر , ورويت كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر , ولأن ~~الرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن , والضمان يقيم ما في ذمة ~~الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه , فيكون في حكم العوض والبدل عنه , ~~وكلاهما لا يجوز ; للخبر , ( خلافا لجمع ) منهم صاحب الرعاية ' والوجيز ' ~~والتصحيح ' وغيرهم ; ( ولا يصح اعتياض عنه ) ; أي : المسلم فيه , ( ولا ) ~~يصح ( بيعه , أو ) بيع ( رأس ماله ) الموجود ( بعد ms1301 فسخ ) عقد ( وقبل قبض ) ~~على غيره حوالة رأس ماله - ( ولو ) كان البيع ( لمن ) هو ( عليه - ولا ~~حوالة به ) من جانب المسلم إليه على غيره , ( ولا ) حوالة ( عليه ) من جانب ~~المسلم ; لنهيه عليه الصلاة والسلام . عن بيع الطعام قبل قبضه , وعن ربح ما ~~لم يضمن , وحديث : { من أسلم في شيء , فلا يصرفه إلى غيره } ولأنه لم يدخل ~~في ضمانه ; أشبه المكيل قبل قبضه , وأيضا فرأس مال السلم بعد فسخه وقبل ~~قبضه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم ; أشبه المسلم فيه . وتصح هبة كل ~~دين - ولو سلما - لمدين فقط ; لأنه إسقاط , فإن وهبه دينه حقيقة ; لم يصح ; ~~لانتفاء معنى الإسقاط واقتضاء الهبة وجود معين , وهو منتف , ومن هنا امتنع ~~هبته لغير من هو عليه , و ( لا ) يصح هبة الدين ( لغيره ) ; أي : غير ~~المدين , ( إلا لضامنه ) به , فيصح ; لأنه في معنى الإسقاط . PageV03P229 ( ~~ويتجه ولو ضمنه حيلة ) ; لإسقاط الدين ; كما لو ظن أنه إذا ضمن المدين ~~لدائنه , وتعسر عليه تحصيله منه , يسقطه الدائن عنه ; فيصح ذلك حيث كان عن ~~طيب نفس منه . وهو متجه . ( ويصح دين مستقر من ثمن وقرض ومهر بعد دخول ) أو ~~نحوه مما يقرره , ( وأجرة استوفي نفعها , وأرش جناية , وقيمة متلف ) , وجعل ~~بعد عمل , ( وعوض نحو خلع لمدين فقط , وشرط ) لصحة البيع ( قبض عوضه قبل ~~تفرق ) لخبر ابن عمر . وتقدم , فدل على جواز بيع ما في الذمة من أحد ~~النقدين بالآخر , وليس عليه غيره , فإن لم يقبض عوضه ; لمجلس ; لم يصح ( إن ~~بيع ) الدين ( بما لا يباع به نسيئة ) ; كذهب بفضة , وبر بشعير ; لما تقدم ~~( أو ) بيع الدين ( بموصوف بذمة ) , سواء كان يباع به نسيئة , أو لا , ولم ~~يقبض بالمجلس ; لم يصح ; لأنه بيع دين بدين , فإن بيع مكيل بموزون معين , ~~وعكسه ; صح , وإن لم يقبض عوضه بالمجلس على الصحيح من المذهب . ( ويتجه بل ~~) ولا يصح ; بيع دين بموصوف ( - ولو بغير ذمة - ) إذا لم يقبض بالمجلس ; ~~لأن من شرطه قبض عوضه ممن هو عليه بالمجلس , ( خلافا لهما ) ; أي : ' ~~للمنتهى ' والإقناع ' في ms1302 تقييدهما اشتراط القبض فيما إذا كان موصوفا بالذمة ~~, وهذا الاتجاه غير مسلم ; لأن المذهب عدم اشتراط القبض في المجلس فيم إذا ~~كان العوض بعين موصوفة بغير ذمة ; كما لو كان مشاهدا بحيث لو أراد قبضه لا ~~يمنعه منه أحد ; وكذا متقدما رؤيته يسير ; لأنه بيع دين بعين , فلا وجه ~~لعدم صحته ويصح بيع دين مطلقا ( لغيره ) ; أي : PageV03P230 غير من هو عليه ~~, سواء أكان عرضه مما يباع به نسيئة , أو لا ; لأنه غير قادر على تسليمه ; ~~أشبه الآبق , ( ولا ) بيع دين [ غير ] ( مستقر ; كدين كتابة , وأجرة قبل ~~مضي مدة , وصداق قبل دخول ) لأن ملكه فيه غير تام . ( ويتجه صحة مصالحة عن ~~ذلك ) ; أي : عن الدين غير المستقر , دفعا للنزاع , وطلبا للسهولة . وهو ~~متجه . ( وتصح إقالة في سلم ) ; لأنها فسخ , وتصح إقالة في ( بعضه ) ; ~~لأنها مندوب إليها , وكل مندوب إليه صح في شيء ; صح في بعضه ; كالإبراء ( ~~بدون ) - متعلق ب تصح - ( قبض رأس ماله ) ; أي : السلم إن وجد ( أو ) بدون ~~قبض ( عوضه ) ; أي : رأس مال السلم ; لعدم وجود مسلم فيه ; لأنها فسخ , ~~فإذا حصلت بقي الثمن بيد البائع أو ذمته , فلم يشترط قبضه في المجلس , ~~كالقرض ( وبفسخ ) سلم ( يجب ) على مسلم إليه ( رد ما أخذ ) من رأس ماله إن ~~; بقي لرجوعه لمسلم , ( وإلا ) يكن باقيا ; فعليه ( مثله ) إن كان مثليا , ~~( ثم قيمته ) إن متقوما , أو تعذر المثل ; لأن ما تعذر رده يرجع ببدله , ( ~~فإن أخذ بدله ) ; أي : بدل رأس مال السلم ( ثمنا ) ; أي : نقدا , ( وهو ثمن ~~; فهو صرف ) لا يجوز فيه التفرق قبل القبض , ( وإلا جاز في عوض معين تفرق ~~قبل قبض إن لم يجز ) بين العوضين ( ربا نساء ) بأن كان رأس مال السلم عرضا ~~, فأخذ المسلم عنه عرضا أو ثمنا بعد الفسخ ; فيجوز فيه التفرق قبل القبض , ~~ويكون بيعا , بخلاف ما لو كان العوض مكيلا عن مكيل , أو موزونا عن موزون ; ~~فيعتبر فيه القبض قبل التفرق , كالصرف . ( ومن له سلم وعليه دين من جنسه , ~~فقال لغريمه : اقبض سلمي لنفسك ) , ففعل ; ( لم ms1303 يصح ) قبضه ( لنفسه ; لأنه ~~حوالة ) بالسلم , وتقدم أنها لا تصح PageV03P231 به ] , ( ولا ) قبضه ( ~~للآمر ; لأنه لم يوكله ) في قبضه , فلم يقع له , فيرد المسلم إليه , ( وصح ~~) قبضه لهما إن قال : اقبضه ( لي , ثم ) اقبضه ( لك ) ; لاستنابته في قبضه ~~له , ثم لنفسه , فإذا أقبضه لموكله ; جاز أن يقبضه لنفسه ; كما لو كان له ~~عنده وديعة , وتقدم يصح قبض وكيل من نفسه لنفسه , إلا ما كان من غير جنس ~~دينه , ( و ) إن دفع زيد لعمر و دراهم , وعلى زيد طعام لعمر و , فقال زيد ~~لعمر و : ( اشتر لك بهذه الدراهم مثل الطعام الذي علي , ففعل ; لم يصح ) ~~الشراء ; لأنه فضولي . قال في ' الفروع ' : لأنه اشترى لنفسه بمال غيره , ( ~~و ) إن قال زيد لعمر و : اشتر لي بالدراهم طعاما ( ثم اقبضه لنفسك ) , ففعل ~~; ( صح شراؤه ) ; لأنه وكيل , ( دون قبض ) ذلك ( لنفسه ) ; لأن قبضه لنفسه ~~فرع عن قبض موكله , ولم يوجد . وإن قال له : اشتر لي بالدراهم مثل الطعام ~~الذي علي و ( اقبضه لي , ثم ) اقبضه ( لنفسك ) , ففعل ; ( صحا ) ; أي : ~~القبضان ; لأنه وكيل في الشراء والقبض , ثم القبض من نفسه لنفسه . ( ويتجه ~~لو قبض دين غيره بإذنه ) ; أي : إذن رب الدين ( بشرط كونه ) ; أي : الدين ~~المقبوض ( قرضا أو ) بشرط كون قبضه لذلك ( بيعا ) ; أي : مبيعا ; ( لم يصحا ~~) ; أي : القرض والبيع , ( وله ) ; أي : القابض ( أجر مثل التقاضي ) ; أي : ~~أجرة مثله مدة اشتغاله بالتقاضي ; لأنه حبس نفسه عن العمل أن لو كان لتحصيل ~~مال غيره بإذن , فوجب أجر مثله في تلك المدة وهو متجه . PageV03P232 . وإن ~~قال رب سلم لغريمه : ( أنا أقبضه ) ; أي : السلم ممن هو عليه ( لنفسي , ~~وخذه بالكيل الذي تشاهد ; صح ) قبضه لنفسه ; لوجود قبضه من مستحقه . وإن ~~قال رب سلم لغريمه : ( أحضر اكتيالي منه ) ; أي : ممن هو عليه الحق , ( ~~لأقبضه لك ) , ففعل ( صح قبضه لنفسه , ) ولا أثر لقوله لأقبضه لك ; لأن ~~القبض مع نيته لغريمه كمع نيته لنفسه , وفي بعض النسخ بدل قوله صح إلى قوله ~~واقبض لغريمه صح لهما ; لم يصح ; أي : القبض ms1304 لهما ; أي : لرب السلم . ~~وغريمه , خلافا لهما ; أي : ' للإقناع ' والمنتهى ' حيث قالا بصحته تبعا ~~لتصحيح ' الفروع ' , وجزم به في ' الوجيز ' وتذكرة ' ابن عبدوس ' , وقال في ~~' الإنصاف ' : وهو المذهب , فإن صح نسبة ما في ذلك البعض إلى المصنف ; ~~فمحمول على رواية مرجوحة , اختارها أبو بكر , والمذهب خلافها , وعلم من ~~قوله صح قبضه لنفسه , أنه لا يكون قبضا ' لغريم ' مقول له ذلك ; لعدم كيله ~~إياه ; أشبه ما لو قبضه جزافا إن علما , ( فلا يصح تصرفه ) ; أي : من حضر ~~الاكتيال [ ( فيه ) ; أي : المكيل ] ( بدون اعتباره , وإن برأت ذمة دافع ) ~~; لفساد القبض , ( وإن تركه ) ; أي : ترك القابض المقبوض ( بمكياله , ~~وأقبضه لغريمه ; صح ) القبض ( لهما ) ; لأن استدامة الكيل كابتدائه , وقبض ~~الآخر في مكياله جرى لمصاعه فيه , ( ولو أذن لغريمه بالصدقة في دينه ) الذي ~~له عليه ( عنه , أو ) أذن له في ( صرفه ) والمضاربة أو نحوه , أو قال : ~~اعزله وضارب به , ففعل ; ( لم يصح ذلك , ولم يبرأ ) الغريم من الدين بذلك ; ~~لأن رب الدين لا يملكه حتى يقبضه , ولو قال رب الدين لغريمه : ( تصدق عني ~~بكذا , ولم يقل من ديني ) أو قال : أعط فلانا كذا , ولم يقل من ديني ; ذلك ~~, ( وكان اقتراضا ) , لا تصرفا في الدين قبل قبضه ; كما لو قاله لغير غريمه ~~, ( لكن يسقط من دين غريمه بقدره ) ; أي : قدر ما قال له تصدق عني ونحوه . ~~( بالمقاصة ) الآتية : PageV03P233 ( و ) لو قال لغريمه ( اشتر لي بديني ) ~~الذي لي ( عليك طعاما ) , ففعل ; لم يصح , ( أو ) قال له ( أسلف لي ألفا من ~~مالك في كر طعام , ففعل , لم يصح ) ; لأن الدين لا يملك إلا بقبضه , ( فإن ~~قال له اشتر لي في ذمتك أو قال له أسلف لي ألفا في كر طعام , واقبض الثمن ~~عني من مالك , أو من الدين الذي لي عليك ; صح ) ; لأنه وكله في قبض الثمن ~~عنه من نفسه وفي السلف . ( ومن قبض ) من غريمه ( دينا جزافا فاقبل قوله ) ; ~~أي : القابض ( في قدره ) ; أي : المقبوض بيمينه ; لأنه ينكر الزائد ; ~~والأصل عدمه , ولا يتصرف من قبض مكيلا ونحوه ms1305 جزافا في قدر حقه ( بلا ~~اعتباره ) بمعياره ; لفساد القبض , ولا يقبل قول قابض ( إن قبضه بكيل أو ~~وزن , ثم ادعى نحو غلط ) ; كسهو ; لأنه خلاف الظاهر . ( وما قبضه ) أحد ~~الشريكين , فأكثر ( من دين مشترك بإرث أو إتلاف ) عين مشتركة ( أو بعقد ) ; ~~كبيع مشترك أو إجارته ( أو بضريبة سبب استحقاقها واحد ) ; كوقف على عدد ~~محصور , ووظيفة لكل منهما استحقاق فيها ; ( فشريكه مخير بين أخذ من غريم ) ~~; لبقاء اشتغال ذمته , ( أو ) أخذ من ( قابض ) ; للاستواء في الملك , وعدم ~~تمييز حصة الآخر , فليس أحدهما أولى من الآخر به ( - ولو بعد تأجيل الطالب ~~لحقه - ) لما سبق ; ( ما لم يستأذنه ) ; أي : الشريك في القبض , فإن أذن له ~~في القبض من غير توكيل في : نصيبه , فقبضه لنفسه ; لم يحاصصه ; كما لو قال ~~: اقبض لك ( أو ) ما لم ( يتلف ) مقبوض ( فيتعين غريم ) , والتالف من حصة ~~قابض ; لأنه قبضه لنفسه , ولا يضمن لشريكه شيئا , وظاهره - ولو كان التلف ~~بفعل قابضه - لعدم تعديه ; لأنه قدر حقه , وإنما شاركه لثبوته مشتركا , مع ~~أنهم ذكروا : لو أخرجه القابض برهن أو قضاء دين ; فله أخذه من يده ; كمقبوض ~~بعقد فاسد , قاله في ' الفروع ' . PageV03P234 ( ويتجه باحتمال ) قوي ( لا ~~إن تعذر ) الاستيفاء من الغريم , فإن تعذر ; فله الرجوع على القابض بقدر ~~نصيبه مما قبضه بإذنه إن كان باقيا , وقيمته إن تالفا ( ومن استحق ) ; أي : ~~تجدد له دين ( على غريمه مثل ما له عليه ) من دين ( جنسا وقدرا وصفة حالين ~~) ; بأن اقترض زيد من عمر و دينارا مصريا مثلا , ثم اشترى عمر و من زيد ~~بدينار مصري حال , ( أو مؤجلين أجلا واحدا ) ; كثمنين اتحد أجلهما , ( ~~ويتجه وكانا ) ; أي : الثمنان ( مستقرين ) في الذمة ; كبدل القرض وثمن ~~المبيع وقيمة المتلفات ونحوها , لاشتراط الاستقرار في المقاصة , مع أنهم ~~صرحوا في مواضع بعدم اشتراط الاستقرار , منها ما إذا باع عبده لزوجته الحرة ~~قبل الدخول بثمن من جنس ما سمى لها . ومنها صحة المقاصة في مال الكتابة , ~~فالظاهر أنه يشترط الاستقرار في المقاصة غالبا ; ( تساقطا ) إن استويا , ( ~~وإن لم يرضيا ms1306 ) أو أحدهما بذلك ; لأنه لا فائدة في اقتضاء الدين من أحدهما ~~ودفعه إليه بعد ذلك ; شبهه بالعبث ( أو ) سقط من الأكثر ( بقدر الأقل ) إن ~~تفاوتا قدرا بدون تراض , ولا يتساقطان ( إذا كانا ) ; أي : المدينان دين ~~سلم , ( أو ) كان ( أحدهما دين سلم ) - ولو تراضيا - لأنه تصرف في دين سلم ~~قبل قبضه , ( أو تعلق به ) ; أي : أحد الدينين ( حق ; كرهن ومال مفلس بيعا ~~) ; أي : الرهن ومال المفلس ( لذي ) ; أي : صاحب ( حق له عليهما ) ; أي : ~~على الراهن والمفلس ; كما لو باع الراهن الرهن لتوفية دينه من مدينه غير ~~المرتهن , وكما لو باع المفلس بعض PageV03P235 ماله على بعض غرمائه بثمن في ~~الذمة من جنس ماله على المفلس , فإنه لا مقاصة ; لتعلق حق الغرماء بذلك ~~الثمن , ( أو كان له ) ; أي : الزوج ( عليها ) ; أي : على زوجته ( دين من ~~جنس واجب نفقتها ) ; لم يحتسب به ( عسرتها ) ; لأن قضاء الدين بما فضل ~~ويأتي في النفقات موضحا . ( ويتجه أو كان أحدهما ) ; أي : الزوجين ( معسرا ~~و ) الزوج ( الآخر موسرا ; لأن قضاء الدين ) إنما يتعلق ( بما فضل عما ~~يحتاجه ) المدين . وهو متجه ( ومتى نوى مديون وفاء ) عما عليه ( بدفع برئ ) ~~منه , ( وإلا ) ينو وفاء , بل نوى التبرع ( فمتبرع ) , والدين باق عليه ; ~~لحديث : { وإنما لكل امرئ ما نوى } . هكذا ذكروه هنا , وقال في ' مختصر ~~التحرير ' وغيره : ومن الواجب ما لا يثاب على فعله ; كنفقة ورد وديعة وغصب ~~ونحوه ; كعارية ودين إذا فعل ذلك [ مع غفلته ] ; لعدم النية المترتب عليها ~~الثواب . انتهى . فيحمل ما هنا على ما إذا نوى التبرع لا على ما إذا غفل عن ~~النية جمعا بين الكلامين , ( وتكفي نية حاكم وفاه قهرا من مال مديون ) ; ~~لامتناعه أو مع غيبته ; لقيامه مقامه , ومن عليه دين لا يعلم به ربه ; وجب ~~عليه إعلامه به . ( ويتجه و ) قول قابض مال لغريمه : ( قبضته من ديني ) ~~الذي لي في ذمتك , ( فقال مدين : بل ) هو ( قرض ) عندك ودينك باق , فإن وجد ~~( مع ) ذلك ( شرط المقاصة ) من اتفاق الدين والمقبوض قدرا وجنسا وصفة ; ~~PageV03P236 ( فالقول قول قابض ) بيمينه ms1307 ; لأنه أعلم بنية نفسه , ( وإلا ) ~~يوجد شرط المقاصة ; ( فلا ) يقبل قوله ; لافتقار ذلك مع اختلاف الجنس إلى ~~عقد جديد , ولم يوجد . وهو متجه . # | 2باب ( القرض ) # بفتح القاف وحكي كسرها مصدر قرض الشيء يقرضه - بكسر الراء - إذا قطعه , ~~ومنه المقراض , والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض . وشرعا : ( دفع مال إرفاقا ~~لمن ينتفع به ) ; أي : المال , ( ويرد بدله ) , وهو نوع من المعاملات على ~~غير قياسها لمصلحة لاحظها الشارع ; رفقا بالمحاويج , وأجمعوا على جوازه ; ~~لفعله عليه الصلاة والسلام ( وهو ) أي : القرض ( من المرافق ) - جمع مرفق - ~~بفتح الميم وكسرها مع كسر الفاء وفتحها - وهو ارتفقت به وانتفعت ( المندوب ~~إليها ) في حق المقرض ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { من كشف عن مؤمن كربة ~~من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة } قال أبو الدرداء : ~~لأن أقرض دينارين , ثم يردان , ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما . ( ~~والصدقة أفضل منه ) ; أي : القرض ; لحديث ابن مسعود مرفوعا : { ما من مسلم ~~يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كانا كصدقة مرة } رواه ابن ماجه . PageV03P237 ( ~~ولا إثم على من سئل ) القرض ( فلم يقرض ) ; لأنه ليس بواجب , بل مندوب ; ~~لما تقدم , وليس هو من المسألة المذمومة , لأنه إنما يأخذه بعوضه , فأشبه ~~الشراء شيئا في ذمته . ( وينبغي ) للمقترض ( أن يعلم المقرض بحاله ولا يغره ~~; كفقير يتزوج ) بامرأة ( موسرة ) , فيعلمها بفقره لئلا يغرها , ( ولا ~~يقترض إلا ما يقدر أن يؤديه ) إلا الشيء اليسير الذي لا يتعذر مثله عادة ; ~~لئلا يضر بالمقرض , ( وكره ) الإمام ( أحمد الشراء بدين , ولا وفاء عنده ~~إلا ) الشيء ( اليسير . وقال ) الإمام أحمد : ( ما أحب أن يقترض بجاهه ~~لإخوانه ) . قال القاضي : إذا كان من يقترض له غير معروف بالوفاء ; لكونه ~~تغريرا بمال المقرض وإضرارا به , أما إن كان معروفا بالوفاء ; فلا يكره ; ~~لأنه إعانة له وتفريج لكربته . ( [ ويصح قرض ] ويتجه ولو ) كان المقرض ( ~~معلقا ) ; كالمنجز ; إذ لا مانع منه . وهو متجه ( بلفظه ) ; أي : بلفظ ~~القرض ( ولفظ سلف ) ; لأنه نوع منه , وبكل ( ما ) ; أي : لفظ ( يؤدي معناه ~~) ; أي : القرض كقوله : ( ملكتك ms1308 هذا لترد ) لي ( بدله ) , أو خذ هذا انتفع ~~به , ورد لي ; بدله , ( أو توجد قرينة دالة على إرادته ) ; أي : القرض ; ~~كأن سأله قرضا , ( وإلا ) بأن قال : ملكتك , ولم يذكر البدل , ولم توجد ~~قرينة تدل عليه ; فهو هبة ; لأنه صريح فيها , فإن اختلفا , فقال المعطي : ~~هو قرض , وقال الآخذ : هو هبة ; ( فقول آخذ بيمينه في ملكتك أنه هبة ) ; ~~لأن الظاهر معه . ( ومن سأله فقير إعطاء شيء ) ; فأعطاه , ثم قال المعطي : ~~هو قرض , وقال الآخذ هو هبة , ( فقول دافع أنه قرض ) بقرينة السؤال . ( فإن ~~قال له : أعطني إني فقير ) , ولم يقل قرضا فأعطاه , ثم ادعى المعطي أنه قرض ~~, PageV03P238 وادعى الفقير أنه صدقة ; ( فقول فقير أنه صدقة ) بقرينة قوله ~~إنه فقير ; إذ من طلب للفقر إنما يطلب صدقة غالبا . ( وشرط . علم قدر قرض ) ~~بمقدر معروف , فلا يصح قرض دنانير ونحوها عددا إن لم يعرف وزنها , إلا إن ~~كانت يتعامل بها عددا , فيجوز , ويرد بدلها عددا , ( و ) معرفة ( وضعه ) ~~ليتمكن من رد بدله . ( و ) شرط ( كون مقرض يصح تبرعه ) , فلا يقرض نحو ولي ~~يتيم من ماله , ولا مكاتب ولا ناظر وقف منه , كما لا يحابي ; ( فلا يصح قرض ~~نحو مكيل ) ; كموزون ( جزافا أو مقدرا بمكيال بعينه غير معروف عند العامة ) ~~; كالسلم ; لأنه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل , وإن كان لهما غرض في ~~ذلك ; صح القرض , لا التعيين , ( ومن شأنه ) ; أي : القرض ( أن يصادف ذمة ) ~~في الغالب . قال ابن عقيل : الدين لا يثبت إلا في الذمم , ومتى أطلقت ~~بالأعواض تعلقت بها , ولو عينت الديون من أعيان الأموال ; لم يصح . ( فلا ~~يصح قرض جهة ; كمسجد ونحوه ) ; كمدرسة ورباط ( مع قولهم ) ; أي : الأصحاب ~~في كتاب ( الوقف : وللناظر الاستدانة عليه ) بلا إذن حاكم لمصلحته ; كشرائه ~~له نسيئة , أو بنقد لم يعنه . ( وفي باب اللقيط ) يجوز الاقتراض على بيت ~~المال لنفقة اللقيط , وكذا قال في ' الموجز ' : يصح قرض حيوان وثوب لبيت ~~المال ولآحاد المسلمين . ( فإن تعذر بيت المال اقترض عليه حاكم ) . قال في ~~شرح ' الإقناع ' قلت : والظاهر ms1309 أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض ~~, وبهذه الجهات ; كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني ; فلا يلزم المقترض ~~الوفاء من ماله , بل من ريع الوقف , وما يحدث لبيت المال . أو يقال لا ~~يتعلق بذمته رأسا , وما هنا بمعنى الغالب فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها ~~. ( ويصح ) القرض ( في كل عين يصح بيعها ) من مكيل وموزون PageV03P239 ~~ومعدود ومذروع وغيره , ( إلا بني آدم ) ; فلا يصح قرضه [ ذكرا ] كان أو ~~أنثى ; لأنه لم ينقل , ولا هو من المرافق , ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية ~~يطؤها ثم يردها . ( ويتجه و ) إلا أن يكون القرض ( حيلة ) على الربا , ( ~~كقرض حلي بنقد يقصد بيعه به ) ; فلا يصح ذلك . وهو متجه ( ولا يصح قرض ~~المنافع ) ; لأنه غير معهود , ( خلافا للشيخ ) تقي الدين , فإنه جوز قرضها ~~; ( كأن يحصد معه ) إنسان ( يوما ليحصد الآخر معه مثله , أو يسكنه داره ~~ليسكنه الآخر ) دارا ( بدلها ) كالعارية بشرط العوض . # | ( فصل : ويتم ) عقد ( قرض بقبول ) # ; كسائر العقود , ( ويلزم ) القرض , ( ويملك بقبض ) ; لأنه عقد يقف ~~التصرف فيه على القبض , فوقف الملك عليه ; كالهبة , ( فلا يملك مقرض ~~استرجاعه , لفلس ) , فيملك مقرض الرجوع فيه بشرطه , لحديث : { من أدرك ~~متاعه بعينه } ويأتي . ( ويتجه أو ) إلا إن ( أقرضه ) شيئا ( بشرط أن يرهنه ~~به كذا , وامتنع ) من ذلك , فيملك مقرض الرجوع بقرضه , ويجبر المقترض على ~~رده له بعينه إن كان باقيا ; لأنه لم يسلم للمقرض شرطه . وهو متجه ( ولرب ~~قرض طلب بدله ) ; أي : القرض من مقترض ( فورا ) ; أي : في الحال ( لثبوته ) ~~في ذمته ( حالا - ولو مع تأجيله - ) لأنه سبب يوجب رد المثل أو PageV03P240 ~~القيمة , فأوجبه حالا ; كالإتلاف , فلو أقرضه تفاريق , فله طلبه بها جملة ; ~~كما لو باعه بيوعا متفرقة , ثم طالبه بثمنها جملة . ( والمؤجل كثمن ) مبيع ~~إلى أجل معلوم ( لا يحل قبل حلوله ) ; أي : الأجل ; ( ولو ألزم ) نحو مشتر ~~( نفسه بتعجيله ) , فلا يجب عليه ; لأنه وعد , لكن ينبغي أن يفي بوعده , ( ~~وكقرض كل ) دين ( حال أو ) كان مؤجلا , و ( حل ) أجله ; لا يصح تأجيله . ~~هذا المذهب . ويحرم الإلزام به ms1310 , ولا يلزم المقرض الوفاء بتأجيله ; لأنه ~~وعد , لكن ينبغي أن يفي بوعده . نصا . ( واختار الشيخ ) تقي الدين ( صحة ~~تأجيل قرض وغيره ) ; كثمن مبيع وقيمة متلف وغيره , ولزومه إلى أجله ; لحديث ~~: { المؤمنون عند شروطهم } ( وإن شرط ) مقرض ( رده ) ; أي : القرض ( بعينه ~~; لم يصح ) الشرط ; لأنه ينافي مقتضى العقد , وهو التوسع بالتصرف , ورده ~~بعينه يمنع من ذلك . ( ويجب قبول قرض مثلي رده بعينه ) وفاء - ولو تغير ~~سعره - لرده على ما عليه صفة ; فلزم قبوله ; كالسلم , بخلاف متقوم رد - وإن ~~لم يتغير سعره - فلا يلزمه قبوله ; لأن الواجب له قيمته , ( ما لم يتعيب ) ~~مثلي رد بعينه ; كحنطة ابتلت , فلا يلزمه قبوله ; لما فيه من الضرر ; لأنه ~~دون حقه , ( أو ) ما لم ( يكن ) القرض ( فلوسا , أو ) يكن دراهم ( مكسرة , ~~فيحرمها ) ; أي : يمنع الناس المعاملة بها ( السلطان ) أو نائبه - ولو لم ~~يتفق الناس على ترك التعامل بها - ( فله ) ; أي : المقرض ( قيمته ) ; أي : ~~القرض المذكور ( وقت قرض ) , نصا ; لأنها تعيبت في ملكه , وسواء نقصت ~~قيمتها قليلا أو كثيرا ( وتكون ) القيمة ( من غير جنسه ) ; أي : القرض ( إن ~~جرى فيه ) ; أي : أخذ القيمة من جنسه ( ربا فضل ) ; كما لو أقرضه دراهم ( ~~مكسرة ) أو PageV03P241 مغشوشة ( فحرمت ) ; أي : حرمها السلطان أو نائبه ~~وقيمتها يوم القرض أنقص من وزنها ; فإنه ( يعطيه بقيمتها ذهبا ) ; حذار من ~~ربا الفضل , وعكسه بعكسه , فلو أقرضه دنانير مكسرة , فحرمها السلطان ; أعطى ~~قيمتها فضة , ( و ) كذا حكم ( حلي قيمته أكثر من وزنه ) , فيعطي قيمته وقت ~~قرض من غير جنسه , وفي بعض النسخ [ ويتجه ] ( فمقرض قرش ) لآخر , ( يأخذ ~~منه دراهم ) بدله ; ( لا يجوز ) حيث اشترط عليه ذلك , لأنه ربا . وهو متجه ~~( وكذا ثمن لم يقبض ) إذا كان فلوسا أو مغشوشة حرمها السلطان , ( أو رد ) - ~~بالبناء للمفعول - ثمن ; أي : رده بائع ( برد ) مشتر ( لمبيع ) وجده معيبا ~~ونحوه , وأراد المشتري أخذ ثمنه الذي أقرضه للبائع , وكان الثمن فلوسا أو ~~دراهم مكسرة , فحرمها السلطان , وكان الثمن باقيا , فرده البائع ; لم يلزم ~~المشتري قبوله منه ; لتعيبه عنده , وله قيمتها يوم عقد من ms1311 غير جنسها إن جرى ~~بينهما ربا فضل , ونصه في الدراهم المكسرة قال : يقومها كم تساوي يوم أخذها ~~ثم يعطيه . ( ويتجه و ) كذا ( أجرة صداق وعوض خلع ) . قال الشيخ تقي الدين ~~في شرح المحرر ' وقياس ذلك ; أي : القرض فيما إذا كانت مكسرة أو فلوسا , ~~وحرمها السلطان , وقلنا يرد قيمتها , جميع الديون في بدل المتلف والمغصوب ~~والصداق والفداء والصلح عند القصاص والكتابة انتهى . وهو متجه . ( ويجب ) ~~على مقترض ( رد مثل فلوس ) اقترضها , ولم تحرم المعاملة بها , ( و ) رد مثل ~~دراهم ( مكسرة ) أو مغشوشة ( غلت , أو رخصت , أو PageV03P242 كسدت ) , أو ~~نفقت مع بقاء التعامل بها وعدم تحريم السلطان لها ; فيرد مثلها , سواء كان ~~الغلو والرخص كثيرا ; بأن كانت عشرة بدانق فصارت عشرين بدانق , وعكسه , أو ~~قليلا ; لأنه لم يحدث فيها شيء ; إنما تغير السعر ; فأشبه الحنطة إذا رخصت ~~أو غلت . ( و ) يجب رد ( مثل مكيل أو موزون ) يصح السلم فيه , لا صناعة فيه ~~مباحة . قال في ' المبدع ' إجماعا ; لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله , ~~فكذا هنا . قال الموفق إذا زادت قيمة الفلوس أو نقصت ; رد مثلها ; كما لو ~~اقترض عرضا مثليا ; كبر وشعير وحديد ونحاس , فإنه يرد مثله وإن غلا أو رخص ~~; لأن غلو قيمته أو نقصانها لا يسقط المثل عن ذمة المستقرض , فلا يوجد ~~المطالبة بالقيمة , وهذا هو معين ما تقدم من أن نص الإمام برد القيمة إنما ~~هو فيما إذا أبطل السلطان المعاملة بها , لا في زيادة القيمة ونقصانها , ( ~~فإن أعوز ) المثل , فلم يوجد ; فترد ( قيمته يوم إعوازه ) ; لأنه يوم ~~ثبوتها في الذمة . ( و ) يجب على المقترض رد ( قيمة غيرهما ) ; أي : المكيل ~~والموزون . قال في ' الإنصاف ' : على الصحيح من المذهب , وعليه جماهير ~~الأصحاب , وقطع به أكثرهم ; لأنه لا مثل له , فضمن بقيمته ; كالغصب ( يوم ~~قبض , ولو ) كان القرض ( غير جوهر ) مما لا ينضبط بالصفة ; لأنها تختلف ~~قيمتها في الزمن اليسير بكثرة الراغب وقلته , فتزيد زيادة كثيرة , فينضر ~~المقترض , وتنقص فينضر المقرض , ( خلافا ' للمنتهى ' ) فإنه قال : فجوهر ~~ونحوه يوم قبض , وغيره يوم ms1312 قرض , وما في المنتهى ' جزم به في ' التنقيح ' ~~والإنصاف ' والمغني ' والشرح ' والكافي ' والفروع ' وغيرهم , وقد نبهنا على ~~هذه المسألة في فصل ويتميز عن مثمن بالبداية , وبيناها بيانا لا لبس معه , ~~فلتراجع هناك , فإنها كثيرة الوقوع , خصوصا في هذه الأزمنة . ( ويرد مثل ~~كيل مكيل دفع وزنا ) ; لأن الكيل هو معياره الشرعي , PageV03P243 ( وعكسه ) ~~; أي : مثل وزن موزون دفع كيلا ; لأن الوزن هو معياره الشرعي . ( ويجوز قرض ~~ما كيل ) ; كسائر المائعات ( و ) يجوز قرضه ( لسقي مقدرا بأنبوبة أو نحوها ~~) مما يعمل على هيئتها من فخار أو نحاس أو رصاص ; ( لقول ) الإمام ( أحمد : ~~إذا كان محدودا يعرف كم يخرج منه ; فلا بأس ) ; للتمكن من رد مثله , ( و ) ~~ويجوز قرضه مقدرا ( بزمن من نوبة غيره ; ليرد ) مقترض ( عليه ) ; أي : ~~المقرض ( مثله ) في الزمن ( من نوبته ) , نصا قال : وإن كان غير محدود ~~كرهته ; أي : أنه لا يمكن رد مثله . ( و ) يجوز قرض ( خبز خمير عددا ورده ~~عددا بلا قصد زيادة أو جودة ) ; { لحديث عائشة قالت : قلت يا رسول الله ~~الجيران يستقرضون الخبز والخمير , ويردون زيادة ونقصانا , فقال : لا بأس ~~إنما ذلك من مرافق الناس , لا يراد به الفضل } رواه أبو بكر في ' الشافي ' ~~ولمشقة اعتباره بالوزن مع دعاء الحاجة إليه . # | ( فصل : ويجوز شرط رهن فيه ) # لأنه صلى الله عليه وسلم { استقرض من يهودي شعيرا , وودعه درعه } متفق ~~عليه , ولأن ما جاز فعله جاز شرطه . ( و ) يجوز [ شرط ] ( ضمين ) ; لما ~~تقدم , ( و ) يجوز ( بذل جعل على اقتراضه له بجاهه ) ; لأنه في مقابلة ما ~~يبذله من جاهه فقط , و ( لا ) يجوز بذل جعل ( على ضمانه له ) , نص عليهما ; ~~لأنه ضامن , فيلزمه الدين , وإن أداه وجب له على المضمون عنه , فصار كالقرض ~~, فإذا أخذ عوضا ; صار القرض جارا للمنفعة ; فلم يجز . ( ولا ) يجوز ~~الإلزام بشرط ( تأجيل ) قرض , ( أو ) شرط ( نقص في وفاء ) ; لأنه ينافي ~~مقتضى العقد ( أو ) شرط ( جر نفع ) ; فيحرم ; كشرط ( أن يسكنه ) المقترض ( ~~داره , أو يقضيه خيرا منه أو أكثر ) مما أقرضه ( أو ) أن يقضيه ( ببلد آخر ms1313 ~~) , ولحمله مؤنة ; لأنه عقد إرفاق وقربة , فشرط النفع فيه يخرجه عن موضوعه ~~, فإن لم يكن لحمله مؤنة , فقال في ' المغني ' PageV03P244 : الصحيح جوازه ~~; لأنه مصلحة لهما من غير ضرر . ( أو ) شرط المقرض على المقترض ( أن يبيعه ~~شيئا رخيصا ) ; لأنه يجر به نفعا ( أو ) [ شرط ( أن يعمل له عملا , أو ) أن ~~( ينتفع بالرهن , أو ) أن ( يساقيه ) على شجرة أو يزارعه ] على أرض , ( أو ~~) لشرط مقترض أن ( يسكنه مقرض عقارا يفوق أجر مثله ) , أو أن يبيعه شيئا ~~بأكثر من قيمته , أو أن يستعمله في صنعة , ويعطيه أنقص من أجرة مثله ( ~~ونحوه مما يجر نفعا ) ; فلا يجوز , وإن فعل ما يحرم اشتراطه ; ( فالشرط ~~باطل , والقرض صحيح , وإن فعله ) ; أي : فعل شيئا مما تقدم ( بلا شرط بعد ~~وفاء ) . ولا مواطأة ; جاز , ( أو أهدى ) مقترض ( له ) هدية ( بعده ) ; أي ~~: الوفاء ; جاز , ( وقضى ) مقترض ( خيرا منه بلا مواطأة ) ; جاز ; كصحاح عن ~~مقدرة أو أجود نقدا أو سكة مما اقترض , وكذا رد نوع خيرا مما أخذ , أو أرجح ~~يسيرا في قضاء ذهب أو فضة . وفي ' المغني ' والكافي ' تجوز الزيادة في ~~القدر والصفة ; للخبر ( أو علمت زيادته ) ; أي : المقترض على مثل القرض ~~وقيمته ; ( لشهرة سخائه ; جاز ) ذلك ; لأنه صلى الله عليه وسلم استلف بكرا ~~, فرد خيرا منه , وقال { : خيركم أحسنكم قضاء } . متفق عليه من حديث أبي ~~رافع . ولأن الزيادة لم تجعل عوضا في القرض , ولا وسيلة إليه , ولا إلى ~~استيفاء دينه ; أشبه ما لو لم يوجد قرض . ( ويتجه ) أنه يؤخذ ( منه ) ; أي ~~: من تعليل الأصحاب بفعله وقوله صلى الله عليه وسلم ( جواز رد مثل متقوم مع ~~تراض ) . قال في ' الاختيارات ' : ويتوجه في المتقوم أن يجوز رد المثل ~~بتراضيهما . انتهى . وهو ظاهر ; لأن الحق لا يعدوهما . وهو اتجاه حسن ~~PageV03P245 . ( و ) إن قال مقترض : ( أقرضني ألفا ) لأشتري بها بقرا ~~وبذارا , ( وادفع لي أرضك أزرعها بالثلث ) أو نحوه ; ( حرم ) نصا ; لأنه ~~يجر به نفعا ( خلافا لجمع ) منهم الناظم وصاحب ' الرعاية الصغرى ' والموفق ~~. ( ولو أقرض ) إنسان ( من له عليه بر يشتريه ) ; أي : البر ms1314 بما اقترضه , ( ~~ثم يوفيه إياه ; جاز ) العقد بلا كراهة ; ( كإرساله نفقة لعياله , فأقرضها ~~) ; أي : النفقة ( رجلا ليوفيها لهم ) ; فلا بأس بذلك , إذا لم يأخذ عليها ~~شيئا زائدا عنها , ( وكقرضه غريمه المعسر ألفا ليوفيه منه ) ; أي : الألف ( ~~ومن دينه الأول كل وقت شيئا ) ; فإنه يجوز ذلك أيضا بلا كراهة . ( وإن فعل ~~) مقترض ( ما ) ; أي : شيئا ( فيه نفع ) ; بأن أهدى له هدية , أو عمل له ~~عملا ( قبل الوفاء ولم ينو ) مقرض ( احتسابه من دينه , أو ) لم ينو ( ~~مكافأته ) عليه ; ( لم يجز إلا إن جرت عادة بينهما ) ; أي : بين المقرض ~~والمقترض ( به ) ; أي : بذلك الفعل ( قبل قرض ) ; لحديث أنس مرفوعا : { إذا ~~أقرض أحدكم , فأهدى إليه أو حمله على الدابة ; فلا يركبها , ولا يقبله , ~~إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك } رواه ابن ماجه , وكذا البيهقي في ~~السنن والشعب , وسعيد بن منصور في سننه , وهو حديث حسن , ويؤيده ما في ~~البخاري عن أبي بردة قال : ' قدمت المدينة , فلقيت عبد الله بن سلام , فقال ~~لي إنك بأرض فيها الربا فاش , فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن ~~أو حمل قت ; فلا تأخذه ; فإنه ربا ' وفي مسند الحارث بن أبي أمامة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : { كل قرض جر منفعة فهو باب من أبواب الربا } ( ~~وكذا كل غريم ) ; أي : مدين ; حكمه كالمقترض فيما تقدم ( غير استعمال رهن ~~ويأتي ) أنه يجوز استعمال الرهن لمصلحته ; كخوف عليه من عث . PageV03P246 ( ~~فإن استضافه ) مقترض ( حسب له ) مقرض ( ما أكل ) عنده قبل الوفاء نصا , أو ~~كافأه عليه إن لم تجر العادة بينهما به قبل القرض . ( ويتجه ولا ) يحسب له ~~ما أكل عنده من ( ضيافة واجبة ) ; ككون المقترض عمل وليمة عرس , ودعا ~~المقرض إليها , وكان في قرية ومر عليه , فقدم له طعاما ; فإنه يطيب له أكله ~~بلا احتساب ولا نية مكفأة ; كما يأتي في الأطعمة . وهو متجه يؤيده قوله ( ~~وهو ) ; أي : القرض ( في الدعوات ) إذا فعل المقترض وليمة أو عقيقة ونحوها ~~; ( كغيره ) ممن لا دين عليه ms1315 . ( ومن طولب ) من مقترض وغيره ; أي : طالبه ~~رب دينه ( ببذل قرض ) , أو ثمن في ذمة , ( أو ) طولب ببدل ( غصب ببلد آخر ) ~~غير بلد قرض وغصب ; ( لزمه ) ; أي : المدين أو الغاصب رد البدل ; لتمكنه من ~~قضاء الحق بلا ضرر , ( إلا ما لحمله مؤنة ) ; كحديد وقطن وبر ( وقيمته ببلد ~~القرض ) أو الغصب ( أنقص ) من قيمته ببلد الطلب ; ( فلا يلزمه إلا قيمته ~~بها ) ; أي : [ بلد ] القرض أو الغصب ; لأنه لا يلزمه حمل إلى بلد الطلب , ~~فيصير كالمتعذر , وإذا تعذر المثل تعينت القيمة , واعتبرت ببلد القرض أو ~~الغصب ; لأنه الذي يجب فيه التسليم , و ( لا ) يلزم مقترضا أو غاصبا بذل ( ~~المثل , ولا ) بذل ( القيمة بمحل طلب ) , وعلم منه أنه إن طولب بعين الغصب ~~بغير بلده ; لم يلزمه , وكذا لو طولب بأمانة أو عارية ونحوها بغير بلدها ; ~~لأنه لا يلزمه حملها إليه , ( ومع تساو ) ; أي : بأن كانت قيمته ببلد القرض ~~أو الغصب مساوية لبلد الطلب , ( أو أكثر ; لزم ) مقترضا وغاصبا دفع ( المثل ~~) ببلد الطلب ; لما سبق . ( ولو بذله ) ; أي : المثل ( مقترض أو غاصب بغير ~~بلده ) ; أي : بلد قرض أو غصب , ( ولا مؤنة لحمله ) إليه ; كأثمان ; ( لزم ~~) مقرضا ومغصوبا PageV03P247 منه ( قبوله مع أمن بلد وطريق ) ; لعدم الضرر ~~عليه إذن . وكذا ثمن وأجرة ونحوهما , فإن كان لحمله مؤنة , أو البلد أو ~~الطريق غير آمن ; لم يلزمه قبوله - ولو تضرر المقترض أو الغاصب - لأن الضرر ~~لا يزال بالضرر . ( ومع بقاء مغصوب ) إذا بذل الغاصب بدله لربه ; ( لم يجبر ~~ربه على قبوله ) ; أي : البدل ( بحال ) لا مع مؤنة للحمل , ولا عدمها , ولا ~~مع أمن البلد أو الطريق , ولا مع الخوف ; لأن دفع البدل معاوضة , ولا يجبر ~~عليها الممتنع . ولو أقرض ذمي ذميا خمرا , ثم أسلما أو أحدهما ; بطل القرض ~~, ولم يجب على المقترض شيء , ولو قال مقرض لمقترض : إن مت - بضم التاء - ~~فأنت في حل ; فوصيته صحيحة ; كسائر الوصايا , وإن قال له : إن مت - بفتحها ~~- فأنت في حل ; لا يصح ; لأنه إبراء معلق بشرط , وشرط الإبراء أن يكون ~~منجزا ms1316 ; كالهبة . باب الرهن وهو في اللغة الثبوت والدوام , يقال : ماء راهن ~~; أي : راكد , ونعمة راهنة ; أي : دائمة , وقيل هو الحبس ; لقوله تعالى : { ~~كل نفس بما كسبت رهينة } أي : محبوسة , وهو قريب من الأول ; لأن المحبوس ~~ثابت في مكان لا يزايله . وشرعا ( توثقة دين ) غير سلم ودين كتابة ; لعدم ~~لزومه , ( أو ) توثقة ( عين ) مضمونة ; كعارية ومقبوض على وجه سوم ( بعين ) ~~; أي : جعل عين مالية وثيقة بدين أو عين مضمونة ( يمكن أخذه ) ; أي : الدين ~~كله , ( أو ) PageV03P248 ( بعضه ) , إن لم تف به ( منها ) ; أي : العين إن ~~كانت من جنس الدين , ( أو ) يمكن أخذه أو بعضه من ( ثمنها ) , إن لم تكن من ~~جنس الدين , وخرج بذلك أم الولد ونحوها مما لا يصح بيعه . وأجمعوا على ~~جوازه ; لقوله تعالى : { فرهان مقبوضة } . وحديث عائشة رضي الله عنها : { ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه } متفق ~~عليه . ويجوز حضرا وسفرا لأنه روي أن ذلك كان بالمدينة , وذكر الآية في ~~السفر خرج مخرج الغالب , ولهذا لم يشترط عدم الكاتب . ( والمرهون عين ~~معلومة ) قدرا وجنسا وصفة ( جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه ) ; أي : الحق ( ~~أو ) استيفاء ( بعضه منها أو من ثمنها ) ; كما تقدم , بخلاف نحو وقف وحر ~~وأم ولد ودين سلم وكتابة . ( وينعقد ) الرهن ( بلفظ ) . قال في ' الإنصاف ' ~~والإقناع ' وغيرهما : ولا يصح الرهن بدون إيجاب وقبول وما يدل عليهما من ~~الراهن والمرتهن ; كسائر العقود . ( و ) ينعقد ( بمعاطاة ) ; كالبيع , قاله ~~في الرعاية ' . ( وتصح زيادة رهن ) ; بأن رهنه شيئا على دين ثم رهنه شيئا ~~آخر عليه ; لأنه توثقة , ( ولا ) تصح زيادة ( دينه ) ; بأن استدان منه ~~دينارا ورهنه كتابا , أو أقبضه له منه , ثم اقترض منه دينارا آخر , وجعل ~~الكتاب رهنا عليه وعلى الأول , لأنه رهن مرهون , والمشغول لا يشغل . ( ~~ويتجه ) لا تصح زيادة دين الرهن ( إلا بعقد متجدد ) ; كأن يفسخ المرتهن ~~الرهن , ثم يجدد مع الراهن عقدا على الدينين بذلك الرهن . وهو متجه ~~PageV03P249 ( و ) يصح ( رهن ) كل ( ما يصح بيعه ) من الأعيان لا المنافع , ~~لأن المقصود ms1317 منه الاشتياق للوصول للدين , ولا يتأتى ذلك في المنافع , ( ولو ~~) كان الرهن ( نقدا أو مؤجرا معارا ) ; فيصح رهنه ( بإذن ) ربه له في رهنه ~~- ولو لرب دين - لأنه يصح بيعه ( ويسقط ضمان العارية ) ; لانتقالها للأمانة ~~إن لم يستعملها المرتهن , ( أو ) كان الرهن ( معيبا ; كقن مرتد ) وقاتل في ~~محاربة - ولو تحتم قتله - ( و ) قن ( جان ) عمدا أو خطأ على نفس أو دونها ; ~~لأنه يصح بيعه في محل الحق , ( ولا خيار لمرتهن عالم ) بالحال من الردة ~~والقتل في المحاربة أو الجناية ; لدخوله على بصيرة , ( وإلا ) يكن المرتهن ~~عالما بالحال , ثم علم به بعد إسلام المرتد وفداء الجاني ; وكذلك لا خيار ~~له ; لأن العيب زال بلا ضرر يلحقه , وإن علم قبل ذلك ; ( فله رده ) ; أي : ~~الرهن ( وفسخ بيع شرط فيه ) ; أي : عقد البيع ; لأن الإطلاق يقتضي السلامة ~~, فلم يوف له بشرطه , ( أو ) ; أي : للمرتهن ( الإمساك ) في هذه الحالة ( ~~بلا أرش ) له لذلك العيب ; لأن الرهن لو تلف بجملته قبل قبضه ; لم يملك ~~بدله , فبعضه أولى , وكذلك لا أرش للمرتهن لو لم يعلم الحال حتى قتل العبد ~~بالردة أو المحاربة أو القصاص أو بيع في الجناية أو سلم لوليها , ومتى ~~امتنع السيد من فداء الجاني ; لم يجبر , ويباع في الجناية ; لتقدم حق ~~المجني عليه على الرهن ; أشبه ما لو جنى بعد الرهن . ( وإن تعيب ) الرهن ( ~~قبل قبض ) , أو استحال العصير المرهون خمرا قبل قبض ; ( فكذلك ) ; أي : ~~يخير بين إمساكه معيبا , أو رده وفسخ البيع إن كان مشروطا [ فيه ] , ( فلو ~~رهنه دارا فانهدمت ) الدار ( قبل قبضها ; فالرهن بحاله ) لم يبطل بتهدمها ; ~~لبقاء المالية , ( ولمرتهن الخيار ) بين إمساكها متهدمة , أو ردها وفسخ ~~البيع إن كانت مشروطة فيه , وكذا قرض ( أو ) كان الرهن ( مبيعا ) - ولو قبل ~~قبضه - لأنه يصح بيعه إذن , فصح رهنه ; PageV03P250 كما بعد القبض ( غير ~~مكيل ونحوه ) ; كموزون ومعدود ومذروع , وما بيع بصفة أو رؤية متقدمة ( قبل ~~قبضه ) ; لأنه لا يصح بيعه إذن , فلا يصح رهنه , ( ولو ) كان رهن المبيع ( ~~على ثمنه ) ; لأن ثمنه في الذمة ms1318 دين , والمبيع ملك للمشتري ; فجاز رهنه ; ~~كغيره من الديون , ( أو ) كان الرهن ( مشاعا ) ولو نصيبه من معين في مشاع ~~يقسم إجبارا ; بأن رهن نصيبه من بيت من دار يملك نصفها ; لأنه يصح بيعه ; ~~فصح رهنه [ واحتمال حصوله في حصة شريكه بالقسمة ممنوع ; لأن الراهن لا ~~يتصرف بما يضر المرتهن ] . وإذا رهنه المتاع , فإن لم يكن منقولا ; [ لم ~~يحتج في التخلية لإذن شريكه , وإن كان ينقل ورضي الشريك والمرتهن بكونه ] ~~بيد أحدهما أو غيرهما ; جاز ( وإن لم يرض شريك ومرتهن بكونه ) ; أي : ~~المشترك ( بيد أحدهما أو ) , بيد ( غيرهما ; جعله حاكم بيد أمين أمانة , أو ~~) جعله بيد أمين ( بأجرة ) يأخذها الأمين ( منهما ) ; أي : الشريكين على ~~حفظه , ( أو أجره ) الحاكم عليهما , فيجتهد في الأصلح لهما ; لأن أحدهما ~~ليس أولى به من الآخر , ولا يمكن جمعهما فيه , فتعين ذلك ; لأنه وسيلة ~~لحفظه عليهما . ( وإن رهن نصف بيت معين مشاع من دار مشاعة ) بينه وبين ~~شريكه , واقتسما ; أي : الراهن وشريكه الدار المشتركة , ( فوقع ) المعين ( ~~المرهون ) بعضه - وهو البيت في المثال المذكور - ( لغير راهن ; لم تصح ~~القسمة ) ; لأن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر المرتهن فيمنع من ~~القسمة المضرة ; كما يمنع من البيع , ( قطع به ) ; أي : بعدم صحة القسمة ( ~~الموفق والشارح ) , ومعناه في ' شرح المنتهى ' . ( أو ) كان الرهن ( مدبرا ~~) ; فيصح ; لأنه يجوز بيعه , والحكم فيما إذا PageV03P251 علم المرتهن وجود ~~التدبير , ولم يعلم به ; كالحكم في العبد الجاني على ما ذكر من التفصيل , ( ~~أو ) كان ( معلقا عتقه بصفة يحل الدين قبلها ) ; كما لو علق عتقه على دخول ~~شهر رمضان , وكان الدين يحل في شعبان ; فيصح رهنه ; لإمكان بيعه قبل وجود ~~الصفة , ( أو ) كان وجود الصفة المعلق عليه العتق ( يحتمل ) قبل حلول الدين ~~وبعده ; كما لو علق عتقه على ( قدوم زيد ) ; فيصح رهنه أيضا ; كالمدبر ~~والمريض , ( ويباع مدبر ) كله إن مات السيد , وليس له مال يفضل عن وفاء ~~الدين , ( واستغرقه ) ; أي : المدبر ( الدين ) وبطل التدبير ; كالوصية , ( ~~وإلا ) يستغرقه الدين ( بيع منه ) ; أي : المدبر ( بقدره ) ; أي : الدين ms1319 ( ~~وعتق ثلث الباقي ) منه بالتدبير ( وباقيه للورثة ) , وإن مات السيد قبل ~~الوفاء , فعتق المدبر لخروجه كله من الثلث بعد الدين ; بطل رهنه ; كما لو ~~مات , وإن عتق بعضه لعدم خروجه من الثلث ; بقي الرهن فيما بقي منه قنا , ~~كما لو تلف البعض وبقي البعض . ( أو ) كان الرهن ( مكاتبا ) ; فيصح رهنه . ~~لجواز بيعه وإيفاء الدين من ثمنه . و ( لا ) يصح رهنه ( لمن يعتق عليه ) ; ~~بأن رهن المكاتب عند رحمه المحرم ; ( لأنه ) ; أي : مرتهن رحمه المحرم ( لا ~~يملك بيعه ) عند جوازه , ويأتي في الكتابة . ( ويمكن ) ; أي : يمكنه ~~المرتهن ( من كسب ) ; لأن ذلك مصلحة , ولا يصح شرط منعه من التصرف , وما ~~أداه من دين الكتابة رهن معه ; لأنه كنمائه , ( فإن عجز ) عن أداء مال ~~الكتابة وعاد قنا ; ( فهو وكسبه رهن ; ) لأنه نماؤه , ( وإن عتق ) بأداء أو ~~إعتاق ( فما أدى بعد عقد الرهن رهن ) ; كقن مرهون اكتسب ومات . ( أو ) كان ~~الرهن ( يسرع فساده ) ; كفاكهة رطبة وطبيخ - ولو رهنه ( بدين مؤجل ) - لأنه ~~يصح بيعه , ( ويباع ) ; أي : يبيعه حاكم ( إن لم يكن تجفيفه ) ; لحفظه ~~بالبيع . PageV03P252 ( ولو شرط ) في رهن ما يسرع فساده ( عدم بيعه ) ; لم ~~يصح الشرط لمنافاته العقد ; كما لو شرط في العقد عدم النفقة على الحيوان ~~المرهون , فيباع , ( ويجعل ثمنه رهنا ) مكانه حتى يحل الدين , فيوفى منه , ~~كما لو كان حالا , ( وكذا الحكم إن رهنه ثيابا فخاف ) المرتهن ( تلفها , أو ~~) رهنه ( حيوانا , فخاف موته ) ; فيباع على ما تقدم , ( أو ) كان الرهن ( ~~قنا مسلما ) ولو بدين ( لكافر إذا شرط ) في الرهن ( كونه بيد مسلم عدل ) , ~~وإلا لم يصح ; لقوله تعالى : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ~~} ( ويتجه ) لا سيما ( إن كان ) القن المرهون ( أنثى أو كان أمرد ) , ~~فيتأكد اشتراط كونه بيد مسلم عدل خشية الفتنة . وهو متجه ( وكقن ) في الحكم ~~رهن ( كتب حديث وتفسير ) لكافر ; فيصح بشرط جعلها بيد مسلم عدل ; لأمن ~~المفسدة , فإن لم يشترط ذلك ; لم يصح ( لا مصحفا ) , فلا يصح رهنه - ولو ~~لمسلم - لأنه وسيلة إلى بيعه المحرم , ( أو دينا ) ; فلا ms1320 يصح رهنه ( - ولو ~~لمن هو عليه - ) صرح به المجد في شرحه , وجزم به في ' الإقناع ' في آخر ~~السلم بصحته , وهو إحدى روايتين ذكرهما في ' الانتصار ' لكن صريح كلامهم ~~يخالف ما في ' الإقناع ' وكان على المصنف الإشارة إلى ذلك . ( ويتجه أو جلد ~~عقيقة ) ; فلا يصح رهنه , كذا قال : والمنصوص عن PageV03P253 الإمام أحمد ~~أنه يباع الجلد والرأس والسواقط , ويتصدق بثمنه . قال في ' الإنصاف ' : وهو ~~المذهب وعليه جماهير الأصحاب , وجزم به في ' المستوعب ' والخلاصة ' والمنور ~~' وغيرهم انتهى . وفي الشرح بعد ذكره صحة بيع الجلد والرأس والسواقط قال : ~~لأن الذبيحة لم تخرج عن ملكه , فكان له أن يفعل فيها ما شاء من بيع وغيره . ~~انتهى . وحيث تقرر صحة بيع الجلد ; فلا ريب في صحة رهنه , غير أنه على ~~القول بوجوب الصدقة بثمنه . لو بيع في الدين , يضمنها الراهن بدل ثمنه ~~للفقراء ( وما لا يصح بيعه ) ; كحر وأم ولد ووقف وعين مرهونة وكلب - ولو ~~معلما - وآبق ومجهول ; ( لا يصح رهنه ) ; لأن القصد منه استيفاء الدين من ~~ثمنه عند التعذر , وما لا يصح بيعه لا يمكن فيه ذلك ; ( ككيس بما فيه ) ; ~~فلا يصح ; للجهالة , وكذا أحد هذين العبدين , وهذا البيت بما فيه ( ونحو ~~أرض مصر ) ; كالشام والعراق مما فتح عنوة , ولم يقسم ; فلا يصح ; لما تقدم ~~من أن عمر رضي الله عنه وقفها , وأقرها بأيدي أربابها بالخراج ( وكذا حكم ~~بنائها ) ; أي : الأرض إذا كانت آلته ( منها ) ذكره في ' المغني ' والكافي ~~' والمبدع ' هنا , وهو مبني على أنه لا يصح بيعه , لكن تقدم في البيع أن ~~بيع المساكن من أرض العنوة صحيح , سواء كانت آلتها منها أو من غيرها , ولذا ~~قال المصنف ( ويتجه صحته ) ; أي : صحة رهن ما بني من مساكن أرض العنوة , ~~سواء كان البناء موجودا قبل الفتح أو أحدث بعده ; لأن الصحابة اقتطعوا ~~الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر , وبنوها مساكن , وتبايعوها من غير ~~نكير ; فكان كالإجماع . وهو متجه PageV03P254 ( سوى رهن ثمرة قبل بدو ~~صلاحها ) بلا شرط قطع , ( و ) سوى رهن ( زرع أخضر بلا شرط ms1321 قطع ) ; فيصح ; ~~لأن النهي عن بيعهما ; لعدم أمن العاهة وبتقدير تلفهما لا يفوت حق المرتهن ~~من الدين ; لتعلقه بذمة المرتهن , ( و ) سوى ( قن ) ذكرا أو أنثى فيصح رهنه ~~( دون ولده ونحوه ) ; كوالده وأخيه ; لأن تحريم بيعه وحده ; للتفريق بين ~~ذوي الرحم المحرم , وذلك مفقود هنا ; فإنه إذا استحق بيع الرهن ( يباعان ) ~~معا لتلك المفسدة ( ويختص المرتهن بما يخص المرهون من ثمنهما ) , فيوفى منه ~~دينه , وإن فضل شيء من ثمنه ; فلراهن , وإن فضل شيء من الدين فبذمة مدين , ~~فإن كان قيمة الرهن مع كونه ذا ولد مائة وقيمة الولد خمسون ; فحصة الراهن ~~ثلثا الثمن , ( لكن لو رهن ثمرة على دين مؤجل ) إلى أجل ( تحدث فيه ) ; أي ~~: الأجل ثمرة ( أخرى ) بحيث ( لا تتميز ) عن الثمرة المرهونة ; فالرهن ( ~~باطل ) ; لجهالته عند حلول الحق ( وإن ) جعلت الثمرة رهنا على دين مؤجل ; و ~~( شرط ) - بالبناء للمجهول - في العقد ( قطع ) عند حدوث غيرها ; ( فلا ) ~~يكون الرهن باطلا ; لانتفاء الجهالة , وعدم الغرر . ( ولو ) ترك قطعها حتى ~~( حدثت ) ثمرة ( أخرى ) , واختلطت بغيرها ; فلا يبطل الرهن أيضا ; لأنه وقع ~~صحيحا , فإن سمح الراهن ببيع الثمرة المرهونة , وما اختلطت به على أنه رهن ~~; جاز ; لأنه كزيادة الرهن , أو اتفقا على قدر منه ; جاز ; لأن الحق لا ~~يعدوهما , ( و ) إن اختلفا وتشاحا ; ( فيقبل قول راهن ) بيمينه ( في قدر ~~حادث ) ; لأنه منكر . # | ( فصل ) # : لما كانت صحة الرهن تفتقر إلى شروط ستة احتيج إلى التنبيه عليها . ~~فأشار للأول منها بقوله : ( وشرط تنجيز رهن , فلا يصح معلقا ) ; كالبيع . ~~والثاني : ( كونه ) ; أي : الرهن ( مع حق ) ; كأن يقول : بعتك هذا ~~PageV03P255 بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك هذا , فيقول : اشتريت ورهنت ; ~~فيصح لدعاء الحاجة إليه , ولو لم يعقده مع الحق ; لم يتمكن من إلزام ~~المشتري به بعد , ( أو بعده ) ; أي : الحق ; لقوله تعالى : { ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة } , فجعله بدلا عن الكتابة , فيكون في محلها وهو بعد ~~وجوب الحق . وعلم منه أنه لا يصح قبل الدين ; لأن الرهن تابع له ; كالشهادة ~~, فلا يتقدمه . ( و ) الثالث كون راهن ms1322 ( ممن يصح بيعه وتبرعه ) ; لأنه نوع ~~تصرف في المال , فلم يصح إلا من جائز التصرف ; كالبيع , ( ولو ) كان الراهن ~~( غير مدين ) للمرتهن ( فيصح رهن ماله على دين غيره ) - ولو ( بلا إذنه ) ; ~~أي : المدين أو رضاه - [ كما يجوز أن يضمنه بغير رضاه وأولى ] وهو نظير ~~إعارة المدين شيئا يرهنه . صرح بجوازه الشيخ تقي الدين . ( و ) الرابع ( ~~كونه ) ; أي : الرهن ( ملكه ) ; أي : الراهن , ( ولو ظن عدمه ) ; أي : ~~الملك , فظهر أنه ملكه ; صح ; كمن رهن قن أبيه , ثم تبين أن أباه مات قبل ~~الرهن , وانتقل القن إليه , ( أو كونه مأذونا له فيه ) ; أي : الرهن ; بأن ~~استأجر أو استعار دارا مثلا , وأذن المؤجر أو المعير له برهنها , فرهنها ; ~~صح ; ولا يشترط لصحة الإذن تعيين الدين , ولا وصفه , ولا معرفة رب الدين , ~~( وينبغي ) للمدين ( أن يذكر الآذن ) من نحو مؤجر ومعير ( المرتهن ) , ~~فيقول : أريد أن أرهنه عند زيد مثلا , ( و ) يذكر له ( قدر دين ) يرهنه به ~~, ( و ) يذكر له ( جنسه ) ; أي : الدين ; كذهب أو فضة , ( و ) يذكر له ( ~~مدة رهن ) ; كشهر أو سنة , ( فإن شرط ) في الإذن ( شيء من ذلك ) ; أي : شرط ~~الآذن على المدين أن لا يرهنه إلا عند زيد مثلا على مائة درهم إلى مدة كذا ~~, فخالف المدين , ( ورهنه بغيره ) ; أي : غير شرطه ; ( لم يصح ) الرهن ; ~~لأنه لم يأذن له فيه ( لكن لو رهنه ) ; PageV03P256 أي : رهن المدين المؤجر ~~أو المعار المأذون فيه ( بأنقص مما قدر له من الدين ; صح ) ; لأنه فعل بعض ~~ما أذن له فيه , ( و ) لو رهنه ( بأكثر ; صح ) الرهن ( فيما قدر ) له ( فقط ~~) , وبطل في الزيادة , بخلاف ما لو أذنه في دنانير , فرهنه بدراهم وعكسه , ~~فإنه لا يصح ; للمخالفة . ( ويملك آذن ) مؤجرا كان أو معيرا ( الرجوع ) في ~~الإذن في الرهن ( قبل إقباضه ) المرتهن , ( لا بعده ) ; للزومه . ( ويطالب ~~) معير ( راهنا بفكه ) في محل الحق وقبل محله ; لأن العارية لا تلزم , ولا ~~يملك مؤجر الرجوع ( في إجارة عين الرهن قبل ) مضي ( مدتها ) ; أي : الإجارة ~~; للزومها ( وإن بيع ) رهن مؤجر أو معار ( مأذون ms1323 ) للراهن ( فيه ) لوفاء ~~دين ; ( رجع ) مؤجر أو معير ( على راهن بمثل مثلي ) ; لأنه فوته على ربه ; ~~أشبه ما لو أتلفه , ( و ) رجع ( بالأكثر من متقوم , أو ما ) ; أي : ثمن ( ~~بيع به ) اختاره في ' الترغيب ' ' والتلخيص ' وجزم به في ' المحرر ' ' ~~والمنور ' قال في الرعاية الكبرى ' : ( فإن بيع بأكثر منها ; رجع بالزيادة ~~في الأصح ) , وجزم به ابن عبدوس في تذكرته ' وصوبه في ' حواشي الفروع ' ' ~~والإنصاف ' وقدمه في ' التنقيح ' , لأنه إن بيع بأقل من قيمته ضمن الراهن ~~نقصه , وبالأكثر فثمنه كله لمالكه ; إذ لو أسقط مرتهن حقه من رهن ; رجع ~~ثمنه كله لربه , فإذا قضى ربه دين الراهن ; رجع به عليه , ولا يلزم من ضمان ~~نقصه ألا تكون زيادته لربه ; كما لو كان باقيا بعينه . ( وإن تلف ) رهن ~~معار أو مؤجر بتفريطه ; ضمنه راهن ببدله , وبلا تفريط ; ( ضمن راهن لا ~~مرتهن المعار , لا المؤجر ) ; لأن العارية مضمونة والمؤجر أمانة لا تضمن ~~إلا بالتعدي أو التفريط . ( وإن قال مأذون ) في الرهن لمالكه : ( أذنت لي ~~في رهنه بعشرة , فقال ) المالك : ( بل ) أذنت لك في رهنه ( بخمسة ; فقول ~~آذن ) بيمينه ; لأنه منكر للإذن في الزيادة , ويكون رهنا بالخمسة فقط . ~~PageV03P257 ( و ) الخامس ( كونه ) ; أي : الرهن ( معلوما جنسه وقدره وصفته ~~) ; لأنه عقد على مال , فاشترط العلم به ; كالبيع . ( و ) السادس كونه ( ~~بدين واجب ) ; كقرض وثمن وقيمة متلف ( غير سلم ) , وتقدم ( أو ) بشيء ( ~~مآله إليه ) ; أي : الدين الواجب ; ( كثمن ) في ( مدة خيار ) مجلس أو شرط ( ~~وأجرة قبل استيفاء منفعة ) مأجور ( ومهر قبل دخول ) ; لأن ذلك يئول إلى ~~الوجوب ( وبعين مضمونة ; كغصب وعارية ومقبوض ) على وجه سوم ( بعقد فاسد ) ; ~~لأن المقصود من الرهن الوثيقة بالحق , وهذا حاصل ; فإن الرهن بهذه الأعيان ~~يحمل الراهن على أدائها , وإن تعذر أداؤها استوفي به لها من ثمن الرهن , ~~فأشبهت ما في الذمة . ويصح أخذ الرهن على ( نفع إجارة بذمة ; كخياطة ثوب ~~وبناء دار ) , وحمل معلوم إلى موضع معين ; لأنه ثابت في الذمة , ويكن وفاؤه ~~من الرهن ; بأن يستأجر من ثمنه من يعمله . وقوله : ولا ms1324 يصح أخذ رهن ( بنفع ~~عين معينة ) مكرر مع ما يأتي قريبا , وهو قوله : وإجارة منافع معينة , ولذا ~~كان ساقطا في أصليه فلينتبه له . ( ولا ) يصح أخذ الرهن ( بدية على عاقلة , ~~ولا بجعل قبل ) مضي ( حول ) في مسألة الدية ( و ) قبل تمام ( عمل ) في ~~مسألة الجعل ; لأنه غير واجب , ولا يعلم أنه يئول إليه . ( ويصح ) أخذ رهن ~~بدية على عاقلة , وبجعل ( بعدهما ) ; أي : الحول والعمل ; لاستقرارهما . ( ~~ولا ) يصح أخذ رهن ( بدين كتابة ) ; لفوات الإرفاق بالأجل المشروع ; إذ ~~يمكنه بيع الرهن وإيفاء الكتابة , ( ولا بعهدة مبيع ) لأنه ليس له حد ينتهي ~~إليه , فيعم ضرره بمنع التصرف فيه , وإذا وثق البائع على عهدة المبيع , ~~فكأنه ما قبض الثمن , ولا ارتفق به , ( ولا بعوض غير ثابت في ذمة ; كثمن ~~وأجرة معينين وإجارة منافع ) عين ( معينة ; كدار ونحوها ) PageV03P258 كفرس ~~وعبد زمنا معينا , ( أو دابة لحمل معين ) إلى مكان معلوم ; لأن الحق متعلق ~~بأعيان هذه , وتنفسخ الإجارة عليها بتلفها , فلم يتعلق بالذمة حق . ( وحرم ~~) على ولي , ( ولا يصح منه رهن مال يتيم لفاسق ) ; لأنه تعريض به للهلاك ; ~~لأنه يجحده الفاسق , أو يفرط فيه فيضيع . ( ويتجه ) محل عدم صحة رهن مال ~~يتيم لفاسق ( إن جعل ) مال اليتيم ( تحت يده ) ; أي : الفاسق , أما لو ~~اتفقا على جعله تحت يد عدل , فلا مانع من صحته ; لانتفاء المحظور . وهو ~~متجه . ( وكيتيم مكاتب و ) قن ( مأذونا له ) في تجارة ; لاشتراط المصلحة في ~~ذلك التصرف . ( ويتجه و ) كيتيم ( نحو سفيه ومجنون ) , فيحرم على من كانت ~~أموالهما تحت يده أن يجعلها تحت يد فاسق على طريق رهن أو غيره , بل عليه ~~صيانتها وحفظها عن الضياع , وطلب تنميتها لهما بحسب الإمكان ; لضعفهما عن ~~ذلك . وهو متجه . ( وإن رهن ذمي عند مسلم خمرا ) - ولو بشرط جعله ( بيد ذمي ~~- لم يصح ) الرهن ; لأنه لا يصح بيعها , ( فإن باعها ) ; أي : الخمر ( ~~الذمي ) التي هي عنده , أو باعها ربها , ( لا ) إن باعها ( المسلم ; حل ) ~~لرب دين أخذ دينه من ثمنها ; لأنه يقر عليه لو أسلم , وحيث باعها الذمي ms1325 أو ~~ربها ( فيقضيه ) ; أي : الدين من ثمنها , وإن لم يكن رهن ; لقول عمر في أهل ~~الذمة معهم الخمور : ولوهم بيعها , وخذوا من أثمانها , ( أو يبرئ ) رب ~~الدين منه . وعلم مما سبق , أنه لا يشترط كون رهن من مدين ولا بإذنه , لأنه ~~إذا جاز أن يقضي عنه , دينه بلا إذنه فأولى أن يرهن عنه . قال الشيخ تقي ~~الدين : يجوز أن يرهن الإنسان مال نفسه على دين غيره ; كما يجوز أن يضمنه ~~وأولى . PageV03P259 # | ( فصل : ولا يلزم ) # رهن ( إلا في حق راهن ) ; لأن الحظ فيه لغيره , فلزم من جهته ; كالضمان , ~~بخلاف مرتهن ; لأن الحظ له فيه وحده , فكان له فسخه ; كالمضمون له ( بقبض ) ~~للمرتهن أو وكيله أو لمن اتفقا عليه ; لقوله تعالى : { فرهان مقبوضة } . ~~ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول , فافتقر إلى القبض ; كالقرض ( بإذنه ) ; ~~أي : الراهن ; لأنه له قبل القبض ; فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه ; ~~كالموهوب , ( ولو ) كان الإذن ( بإشارة ) مفهومة من ( أخرس ) ومن معتقل ~~لسانه . وقبض رهن ( كقبض مبيع على ما مر ) تفصيله ( قبيل الإقالة ) فليراجع ~~. ( ولو ) كان القبض ( ممن اتفقا ) ; أي : الراهن والمرتهن ( عليه ) ; أي : ~~على أن يكون عنده ; لأنه وكيل مرتهن في ذلك , فلو استناب المرتهن الراهن في ~~القبض ; ولم يكن الرهن لازما ; لأن المرتهن لم يقبضه هو ولا وكيله ( إلا ~~عبد راهن وأم ولده ; فكهو ) ; أي : فكالراهن , فلا تصح استنابتهما في قبض ~~الرهن ; لأن يد سيدهما ثابتة عليهما وعلى ما بيدهما , ( لكن تصح استنابة ~~مكاتبه ) ; أي : الراهن ( وعبده المأذون له ) في التجارة في قبض الرهن ; ~~لاستقلالهما بالتصرف . ( ويعتبر فيه ) ; أي : القبض ( إذن ولي أمر ) ; أي : ~~حاكم , ( ويلزمه ) ; أي : الحاكم فعل ( الأحظ لمن جن , أو برسم , أو حجر ~~عليه لسفه ) بعد عقد رهن وقبل إقباضه ; لأن ولايته للحاكم كما يأتي . وهو ~~نوع تصرف في المال فاحتيج إلى نظر في الحظ . فإن كان الحظ في إقباضه , مثل ~~أن يكون شرطاه في بيع والحظ في إتمامه أقبضه , وإن كان الحظ في تركه ; لم ~~يجز له تقبيضه , وإنما اعتبر الإذن ms1326 لشبهه بالهبة من حيث إنه لا يلزم إلا ~~بالقبض , فلو تعدى PageV03P260 المرتهن , وقبضه بلا إذن راهن أو وليه ; لم ~~يكن قبضا . وإن مات راهن قبل إقباضه قام وارثه مقامه ; فإن أبى لم يجبر ; ~~كالميت , وإن أحب إقباضه , وليس على الميت سوى هذا الدين ; فله ذلك . ( ~~ويبطل إذن ) راهن ( بذلك ) ; أي : بالجنون والبرسام والحجر عليه لسفه ( ~~وبخرس ) , وليس له كتابة ولا إشارة مفهومة , فإن كانت له كتابة أو إشارة ~~مفهومة ; فكمتكلم , ( و ) يبطل إذن راهن ( بإغماء ) طرأ على مرتهن قبل ~~إقباضه الرهن , ( وتنتظر إفاقته ) من إغمائه ; ( لأن المغمى عليه ) في مظنة ~~الإفاقة , ( فلا تثبت الولاية عليه ) لأحد ; لقصر مدة الإغماء غالبا . ( ~~وليس لورثة راهن مات إقباضه ) ; أي : الرهن , ( وثم غريم ) لميت ( لم يأذن ~~) فيه نصا ; لأنه تخصيص له برهن لم يلزم , وسواء مات أو جن ونحوه قبل الإذن ~~أو بعده ; لبطلان الإذن بهما . ( ويتجه وكذا ) حكم ( محجور عليه لفلس ) ; ~~أي : إذا عقد الرهن , ثم حجر عليه قبل إقباضه الرهن , فليس للمرتهن قبض ~~الرهن إلا بإذن حاكم ; لتعلق حق الغرماء به . وهو متجه . ( ولراهن الرجوع ) ~~في رهن ; أي : فسخه ( قبل قبض ) مرتهن - ( ولو أذن ) الراهن ( فيه ) ; أي : ~~القبض - لعدم لزوم الرهن , ( وله أن يتصرف فيه ) ; أي الرهن ( بما شاء ) , ~~فإن تصرف فيه بما ينقل الملك من هبة أو بيع أو عتق , أو جعله صداقا أو عوضا ~~في خلع أو طلاق أو عتق , أو جعله أجرة أو جعلا في جعالة ونحو ذلك مما يخرج ~~به عن ملكه , أو رهنه ثانيا , نفذ تصرفه ; لعدم لزوم الرهن , وبطل الرهن ~~الأول ; لأن هذه التصرفات تمنع الرهن , فانفسخ بها , وسواء قبض الراهن ~~الهبة أو البيع أو الرهن الثاني , أو لم يقبضه ; لما تقدم . ( وإن رهنه ) ; ~~أي : المستدين ( ما ) ; أي : عينا مالية ( بيده ) ; أي : PageV03P261 بيد ~~المستدين أمانة أو مضمونة - ( ولو ) كانت ( غصبا ) - صح الرهن , ( وصار ~~أمانة ) , وزال ضمانه عن المرتهن ; لانتقاله ; إلى الأمانة , ( ولزم بمجرد ~~) عقد ( ه ) ; كهبة - ( ولو لم يمض زمن يمكن قبضه فيه ) - لأن يده ثابتة ms1327 ~~عليه واستمرار القبض قبض , وإنما تغير الحكم , ويمكن تغيره مع استدامة ~~القبض ; كوديعة جحدها مودع , فصارت مضمونة , ثم أقر بها فعادت أمانة بإبقاء ~~ربها لها عنده . ( واستدامة قبض ) رهن من مرتهن أو ممن اتفقا عليه ( شرط ~~للزوم ) عقده ; للآية , ولأن الاستدامة إحدى حالتي الرهن ; فكانت شرطا ; ~~كابتداء القبض ; ( فيزيله ) ; أي : اللزوم ( أخذ راهن ) رهنا , ( أو ) أخذ ~~( وكيله بإذن مرتهن ) له في أخذه , ( ولو ) أخذه إجارة أو عارية أو ( نيابة ~~له ) ; أي : المرتهن ( في حفظه ) ; أي : الرهن ; كاستيداع ; لأن استدامة ~~القبض شرط للزوم - وقد زالت - فينتفي المشروط بانتقاء شرطه , بخلاف ما لو ~~أزيلت يد المرتهن بغير حق ; كما لو غصب الرهن أو أبق أو شرد أو سرق ; ~~فلزومه باق ; لأن يده ثابتة حكما , فكأنها لم تزل . ( و ) يزيل لزومه ( ~~تخمر عصير بعد قبضه ) ; لمنعه من صحة العقد عليه , فأولى أن يخرجه عن ~~اللزوم , وتجب إراقته , فإن أريق ; بطل الرهن , ولا خيار لمرتهن ; لحصول ~~التلف في يده , ( ولا يبطل ) عقد الرهن بأخذ الراهن أو وكيله الرهن , ( ~~فيعود رهنا لازما برده ) ; أي : برد من أخذ الرهن للمرتهن ( اختيارا ) بحكم ~~العقد السابق ; لأنه أقبضه باختياره , فلزم ; كالأول , ولا يحتاج إلى تجديد ~~عقد ; لأن العقد الأول لم يطرأ عليه ما يبطله ; أشبه ما لو تراخى القبض عن ~~العقد , ويعود لزوم في عصير تخمر , ولم يرق , ثم ( تخلل بحكم العقد السابق ~~) ; لأنه يعود ملكا بحكم الأول فيعود حكم الرهن , وإن استحال خمرا قبل قبضه ~~; بطل رهنه , ولم يعد بعوده خلا ; لأنه عقد ضعيف ; PageV03P262 لعدم القبض ~~; أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول , وإن أريق وجمع , ثم تخلل ; فلجامعه ~~( أو كاتبه , أو زوج الأمة ) المرهونة , ( أو أجره ) ; أي : الرهن راهن , [ ~~أو ] ( أعاره راهن لمرتهن أو لغيره ) ; أي : المرتهن ( بإذنه ) ; أي : ~~المرتهن ; ( صح ) تصرفه ; لأن منعه من تصرفه فيه لتعلق حق المرتهن به - وقد ~~أسقطه بإذنه - ( ولزومه ) ; أي : الرهن ( باق ) ; لأنه - تصرف لا يمنع ~~البيع ; فلم يفسد القبض , وإن فعل ما ذكر من التدبير وما بعده ( بلا إذنه ) ~~; أي ms1328 : المرتهن ; ( لم يصح ) ; لأن تصرفه يبطل حق المرتهن من الوثيقة , ~~وليس بمبني على السراية والتغليب , فلم يصح بغير إذن المرتهن ; كفسخ الرهن ~~. ( وإن تصرف ) الراهن ( فيه ) ; أي : الرهن ( بما ينقل الملك ; كهبة وصداق ~~بإذن مرتهن ; صح ) تصرفه , ( وبطل الرهن ) لأن هذا التصرف يمنع الرهن ~~ابتداء , فامتنع معه دواما ( لكن إن باعه ) ; أي : باع راهن الرهن ( بإذنه ~~) ; أي : المرتهن ( والدين حال ) ; صح البيع ; للإذن فيه , أو ( أخذ ) ~~الدين ( من ثمنه ) ; لأنه لا دلالة في الإذن في البيع على الرضى بإسقاط حقه ~~من الدين - ولا مقتضي لتأخير وفائه - فوجب الدين من ثمنه . ( وإن كان ) ~~الدين ( مؤجلا ) , وأذن الراهن في بيع الرهن , ( وشرط ) في الإذن ( رهن ~~ثمنه ) ; أي : الرهن ( مكانه ) فعل , ولو اختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا ~~مكانه ; ( ف ) القول ( قول راهن في نفيه ) ; أي : الاشتراط ; لأن الأصل ~~عدمه ; ( فعل ) - جواب قوله : وإن كان الدين مؤجلا - أي : وجب الوفاء ~~بالشرط , فإذا بيع كان ثمنه رهنا مكانه ; لرضاهما بإبدال الرهن بغيره , ( ~~وإلا ) يشترط كون ثمنه رهنا مكانه ; ( بطل ) الرهن ; كما لو أذن له في هبته ~~, وإن شرط تعجيل مؤجل من ثمنه ; صح البيع , ( وشرط تعجيل الدين لاغ ) ~~PageV03P263 ; لأن التأجيل أخذ قسطا من الثمن , فإذا أسقط بعض مدة الأجل في ~~مقابلة الإذن ; فقد أذن بعوض , وهو المقابل لباقي مدة الأجل , ولا يجوز أخذ ~~العوض عنه ; فيلغو الشرط , ( ويكون الثمن رهنا ) مكانه ; لأن المرتهن , لم ~~يأذن بالبيع إلا طامعا في وفاء دينه من ثمنه , ولم يسقط حقه منه , مطلقا , ~~وإن اختلفا في إذن المرتهن ; فقول مرتهن بيمينه ; لأنه منكر ( وله ) ; أي : ~~المرتهن ( الرجوع فيما أذن فيه ) لراهن من التصرفات ( قبل وقوعه ) ; لعدم ~~لزومه ; كعزل الوكيل قبل فعله , فإن رجع بعد تصرف ; فلا أثر له , ( فلا ~~ينفذ تصرف راهن ) أذن له مرتهن , ثم رجع قبل التصرف , ( ولو لم يعلم ) ~~الراهن رجوع المرتهن عن إذنه , ( ما لم يكن الراهن وكل ) غيره بعد الإذن ( ~~في التصرف ; فلا يصح ) حينئذ ( رجوع مرتهن ) عن إذنه ( بحال ) ; لأنه تعلق ~~به حق ms1329 ثالث ; فلم يصح رجوعه لتلاعبه . ( وإن ) اتفقا على الإذن , ( واختلفا ~~في الرجوع ) هل هو ( بعد التصرف ) أو قبله ; فالقول ( قول راهن ) بيمينه ~~على الصحيح من المذهب . ( ويتجه فإن صدقه ) ; أي : صدق الراهن المرتهن في ~~كون التصرف بعد الرجوع ; ( لزمه ) ; أي : الراهن ( بدله ) ; أي : الرهن ~~يكون ( رهنا ) مكانه , ( ولم يبطل تصرف ) من الراهن في الرهن ; لتعلقه بحق ~~ثالث لم يصدقهما في حال من الأحوال , ( إلا إن صدقه ) ; أي : المرتهن ( آخذ ~~) من نحو مشتر مع تصديق الراهن , ( و ) إن صدقه ( آخذ فقط ) بدون تصديق ~~الراهن ; ( رده ) ; أي : رد الرهن الآخذ ( لمرتهن ) وجوبا في الصورتين ; ~~لإقراره بعدم انتقال الملك إليه . ( فإن بيع ) الرهن ( في دين ) على الراهن ~~, ولم يرجع الآخذ عن التصديق ; ( ذهب ) الراهن ( عليه ) ; أي : الآخذ ; ~~لتقصيره بالتصديق , ( وإن وفى ) الدين ( من غيره ) ; أي : غير الرهن , وبقي ~~ثمنه , ( ورجع الآخذ عن تصديقه ) ; أي : المرتهن ; ( أخذه ) ; أي : الرهن , ~~ويرد ثمنه PageV03P264 مع اعتراف المدين برجوعه , ( أو صدقه ) ; أي : ~~المرتهن في الرجوع ( راهن ) فقط - وقد قبض الثمن - ( فله ) ; أي : للراهن ~~التصرف به , ( ويرد ثمنه ) للمرتهن ; ليكون رهنا بدله . وهو متجه . ( وحرم ~~في ) مدة ( لزومه ) ; أي : الرهن ( تصرفه ) ; أي : الراهن فيه بما يمنع ~~ابتداء عقده ; كهبة ووقف وبيع ورهن ونحو ذلك ( بلا إذن مرتهن ) له في ذلك ; ~~فلا يصح ; لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة . ( ولا ينفذ ) من أنواع ~~تصرفات الراهن بلا إذن مرتهن ( غير عتق ) مع تحريمه ; لأنه مبني على ~~السراية والتغليب فينفذ عتقه له ولو معسرا , [ ويؤخذ قيمته وقت عتقه تجعل ~~رهنا مكانه متى أيسر معسر بقيمته قبل حلول الدين أخذت منه , وإن أيسر بعده ~~طولب بالدين فقط ] , ( فإن نجزه ) ; أي : العتق راهن بلا إذن مرتهن , وكذا ~~لو علق عتقه على صفة , فوجدت قبل فكه , ( أو أقر ) راهن ( به ) ; أي : ~~بعتقه ( قبل عقد ) الرهن , ( فكذبه مرتهن , أو أحبل ) راهن ( الأمة ) ~~المرهونة ( بلا إذنه ) ; أي : المرتهن ( في وطء ) وبلا اشتراط في رهن , ( ~~أو ضربه ) ; أي : الرهن راهن ( بلا إذنه ) ; أي : المرتهن , ( فتلف ) به ~~رهن ms1330 , ( ويصدق ) مرتهن ( بيمينه ) في عدمه , ( و ) يصدق ( وارثه ) بيمينه ( ~~في عدمه ) ; أي : الإذن إن اختلفا في إذن ; لأنه الأصل , وهذه جملة معترضة ~~بين الشرط وجوابه , وهو قوله : ( فعلى ) راهن ( موسر ومعسر أيسر قبل حلول ~~الدين قيمته ) ; أي : الرهن الفائت على مرتهن بشيء مما سبق , وإن أيسر بعده ~~طولب بالدين فقط ( وقت عتق PageV03P265 وتلف تكون رهنا ) مكانه ; كبدل ~~أضحية ونحوها ( بمجرد أخذها ) أي : القسمة ; لإبطاله حق المرتهن من الوثيقة ~~بغير إذنه , فلزمته قيمته ; كما لو أبطلها أجنبي , وتعتبر قيمته حال إعاقته ~~أو إقرار به , أو إحبال أو ضرب , وكذا لو جرحه فمات ; اعتبرت قيمته حال جرح ~~, وإن كان الدين حالا أو حل ; طولب به خاصة ; لبراءة ذمته به من الحقين , ~~فإن كان ما سبق بإذن مرتهن ; بطل الرهن , ولا عوض له حتى في الإذن في الوطء ~~; لأنه يفضي إلى الإحبال , ولا يقف على اختياره , فإذنه في سببه إذن فيه , ~~( وإن ) وطئ راهن مرهونة بغير إذن مرتهن , ( ولم تحبل ; فعليه أرش بكر ) ~~فقط يجعل رهنا معها ; ( كجناية ) عليها , ( وإن ادعى راهن ) بعد ولادة ~~مرهونة : ( أن الولد منه , وأمكن ) كونه منه ; بأن ولدته لستة أشهر فأكثر ~~منذ وطئها , ( وأقر مرتهن ; بإذنه ) لراهن بوطئها , وأقر مرتهن ( بوطئه ) ; ~~أي : الراهن لها , ( و ) أقر ( بأنها ) ; أي : المرهونة ( ولدته ; قبل ) ~~قول راهن بلا يمين ; لأنه ملحق به شرعا ; لا بدعواه , ( وخرجت من الرهن ) ; ~~لأنها صارت أم ولد له ; لأنه أحبلها بحر في ملكه , وأخذت منه قيمتها حين ~~أحبلها , فجعلت رهنا مكانها ; كما لو أتلفها بغير ذلك , وإن تلفت بسبب ~~الحمل ; فعليه قيمتها كذلك ; لأنها تلفت بسبب كان منه , ( وإلا ) ; يمكن ~~كون الولد من راهن ; بأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه , وعاش , وأنكر مرتهن ~~الإذن , أو قال : أذنت , ولم يطأ , أو أذنت , ووطئ , لكنه ليس ولدها , بل ~~استعارته ; ( فلا ) يقبل قول راهن في بطلان رهن الأمة وعدم لزومه ; لأن ~~الأصل عدم ما ادعاه , وبقاء التوثقة حتى تقوم البينة بخلافه . ( ويتجه ) ~~أنه لا يقبل قول راهن ( ما لم ms1331 يوف الدين ) , فإن وفاه , فإنه ( يقبل ) قوله ~~; لأنه أقر ( على نفسه ) باستيلادها منه في ملكه , وتصير أم ولد له ; إذا ~~لم تكذبه وهو متجه . PageV03P266 ( فلو أقر راهن بعد لزومه ) ; أي : الرهن ~~بالإقباض - ( بوطء ) أمة ( رهن قبله ) ; أي : اللزوم , ( أو ) قال راهن : ( ~~إنه ) ; أي : الراهن ( جنى , أو ) أقر أنه ( غصبه ; قبل ) إقراره ( على ~~نفسه ) ; لأنه لا عذر لمن أقر , و ( لا ) يقبل إقراره ( على مرتهن أنكره ) ~~; لأنه يدعي صحة الرهن ; والأصل في العقود الصحة , ( فإن نكل ) الراهن عن ~~إقراره بالوطء أو الجناية أو الغصب ; ( قضي عليه ) بالنكول . ( ولراهن غرس ~~ما ) ; أي : أرض مرهونة ( على ) دين ( مؤجل ) ; لأن تعطيل منفعتها إلى حلول ~~الدين تضييع للمال , وقد نهي عنه , بخلاف الحال ; لأنه يجبر على فك الرهن ~~بالوفاء أو بيعه , فلا يعطل نفعها , ويكون الغرس معها ; لأنه من نمائها , ~~سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن ; كما في ' الكافي ' , ( وكذا ) لراهن ( ~~انتفاع ) برهن ( بإذن مرتهن من استخدام وسكنى وركوب ) ونحو ذلك . ( ويتجه و ~~) كذا له انتفاع بأرض مرهونة ( بزرع ) ; لأن مدته لا تطول ( و ) يتجه ( أنه ~~) ; أي : الراهن لو زرعها ( بدونه ) ; أي : بدون إذن المرتهن ; ( يلزمه ) ; ~~أي : الراهن ( الأجرة ) ; أي : أجرة مثل الأرض المرهونة تكون ( رهنا ) معها ~~تغليظا عليه . وهو متجه . ( و ) للراهن ( وطء ) أمة مرهونة ( بشرط ) وطئها ~~( أو إذن ) مرتهن فيه ; لأن المنع لحقه , وقد أسقطه بإذنه فيه , فإن لم يكن ~~إذن ولا شرط ; حرم ذلك ; فإن فعل ; فلا حد عليه , ولا مهر ; لأنها ملكه . ~~PageV03P267 ( ولا يمنع ) الراهن ( من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه , فله ~~سقي شجر , وتلقيح ) نخل , ( وإنزاء فحل على مرهونة , ومداواة , وفصد , ~~وتعليم صناعة , و ) تعليم ( دابة السير ) ; لأنه مصلحة للرهن , وزيادة في ~~حق المرتهن بلا ضرر عليه , فلا يملك منعه منه , ( والرهن ) مع ذلك ( بحاله ~~) ; لأنه لم يطرأ عليه مفسد , ولا مزيل للزومه , و ( لا ) يجوز لراهن ( ~~ختان ) قن مرهون ( غير ما على ) دين ( مؤجل يبرأ ) جرحه ( قبل ) مجيء ( ~~أجله ) ; أي : الدين ; لأنه يزيد به ثمنه , لكن لا بد أن ms1332 يكون الزمان ~~معتدلا لا يخاف على المختون فيه , ( ولا ) يجوز لراهن ( قطع سلعة خطرة ) من ~~مرهون ; لأنه يخشى عليه من قطعها , بخلاف أكلة , فإنه يخاف عليه من تركها , ~~فإن لم تكن السلعة خطرة ; فله قطعها ( أو ) قطع ( أصبع زائدة ) وباسور ; ~~لما في قطع ذلك من الخطر . ( أو ) ; أي : وليس للراهن ( إنزاء فحل ) مرهون ~~( لا يتضرر ) الفحل ( بتركه ) ; أي : الإنزاء , فإن تضرر بتركه ; جاز ; ~~لأنه كالمداواة . ( ونماء الرهن ) المتصل ; كسمن وتعلم صنعة , والمنفصل ( ~~ولو صوفا ولبنا ) وورق شجر مقصود ; رهن , ( وكسبه ) ; أي : الرهن ; رهن , ( ~~ومهره ) إن كان أمة حيث وجب ; رهن ; لأنه تابع له , ( وأرش جناية عليه ) ; ~~أي : الرهن ; رهن , ( وغلته وما قطع من شجر ) مرهون ( وأنقاض بناء ) دار ~~مرهونة ; ( رهن ) ; لأن أرش الجناية بدل جزية , فكان منه ; كقيمته لو أتلف ~~, ( وإن أسقط مرتهن ) عن جان ( أرشا ) ; لزمه , ( أو أبرأه منه ; سقط حقه ) ~~; أي : المرتهن ( منه ) ; أي : من الأرش بمعنى أنه لا يكون رهنا مع أصله ( ~~دون حق راهن ) , فلا يسقط ; لأنه ملكه , وليس لمرتهن تصرف عليه ; ( كعكسه ) ~~; أي : كما لو أسقط الراهن أرشا , أو أبرأ منه ; سقط حقه فقط , وكان ~~للمرتهن الطلب به , وجعله رهنا معه . PageV03P268 ( ومؤنته ) ; أي : الرهن ~~من طعامه وشرابه وكسوته ومسكنه وحافظه ( وأجرة مخزنه ) , إن احتاج لخزن , ( ~~ومداواته ) إن مرض , ( ونحو جذاذه ) ; كقطع أغصانه الرديئة , ( و ) أجرة ( ~~تصفيته ) وتلقيحه ( ورده من إباقه ) وختانه ( على مالكه ) ; لحديث سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة مرفوعا : { لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له ~~غنمه وعليه غرمه } . رواه الشافعي والدارقطني , وقال : إسناده حسن متصل . ~~قال في القاموس : غلق الرهن - كفرح - استحقه المرتهن , وذلك إذا لم يفتكك ~~في الوقت المشروط . انتهى . ( ككفنه ومؤنة تجهيزه ) , ومثله إخراج البهيمة ~~إذا ماتت , ( فإن تعذر ) إنفاق عليه , أو أجرة مخزنه , أو رده من إباقه , ~~ونحو ذلك من مالكه ; لعسرته أو غيبته ونحوها ; ( بيع ) من مرتهن ( بقدر ~~حاجة ) إلى ذلك , ( أو بيع ) كله , ( إن خيف استغراقه ) لثمنه ; لأنه مصلحة ~~لهما . ( ولراهن السفر بماشية ) مرهونة ( ليرعاها إن ms1333 أجدب محل مرتهن ) , ~~والرهن باق على لزومه ; لعدم زوال يد المرتهن عنه حكما . # | ( فصل : والرهن ) # بيد مرتهن أو من اتفقا عليه ( أمانة - ولو قبل عقد - ) عليه نصا , ( كبعد ~~وفاء ) دين , أو إبراء منه ; لحديث أبي هريرة السابق , ولأنه لو ضمن لامتنع ~~الناس خوفا من ضمانه فتتعطل المداينات , وفيه ضرر عظيم , ( ويطالب ) مرتهن ~~( به ) ; أي : الرهن ( إن غصب ) ; لأن له ولاية ذلك , ( ويأتي في الوديعة ) ~~مفصلا . ( ويدخل في ضمانه ) ; أي : المرتهن أو نائبه ( بتعد أو تفريط ) فيه ~~, كسائر الأمانات . ( ولا يبطل ) الرهن بدخوله في ضمانه لجمع العقد أمانة ~~واستيثاقا , فإذا بطل أحدهما بقي الآخر , ( بل يلزمه ) ; أي : المرتهن ( ~~بدله ) , ويكون ( رهنا بمجرده ) ; أي : بمجرد تحصيله , ولا يفتقر لعقد رهن ~~جديد , ( أو تقاصا ) ; أي : الراهن والمرتهن ( بقدره ) ; أي : التالف ( بعد ~~حلول ) PageV03P269 الدين , ( ولا يضمنه ) المرتهن ( بتلفه ) ; أي : الرهن ~~( بلا ) تعد ولا ( تفريط ) ; كما لو تلف بيد العدل ; لما تقدم من أنه أمانة ~~بيده . ( ولو شرط ) الراهن ( عليه ) ; أي : المرتهن ( ضمانه ) ; أي : الرهن ~~; فشرطه لغو , ( وكذا كل أمين ) ; لا يضمن ما تلف بيده بلا تعد ولا تفريط , ~~ولو شرط الضمان , ( ولا يسقط ) بتلف الرهن ( شيء من حقه ) ; أي : المرتهن ~~نصا ; لثبوته في ذمة الراهن قبل التلف , ولم يوجد ما يسقطه , فبقي بحاله . ~~وحديث عطاء : { أن رجلا رهن فرسا , فنفق عند المرتهن , فجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بذلك , فقال : ذهب حقك } مرسل , وكان يفتى بخلافه , ~~فإن صح ; حمل على ذهاب حقه من التوثقة ومعنى نفق : مات , ( وكذلك عين له ) ~~; أي : لغريمه ( ليبيعها , ويستوفي حقه من ثمنها , وكحبس عين مؤجرة بعد فسخ ~~) الإجارة ( على الأجرة ) المعجلة ( فتتلفان ) ; أي : العينان , والعلة ~~الجامعة أنها عين محبوسة بيده بعقد على استيفاء حق له عليه . ( ويتجه وكذا ~~) حكم ( حبس مشتر لمبيع على ثمنه بعد فسخ ) لعيب أو إقالة أو غيرها فيتلف ; ~~فإنه لا يسقط بتلفه شيء من ثمنه . قال في ' تصحيح الفروع ' وهي ; أي : هذه ~~المسألة , قريبة من حبس الصانع , بخلاف حبس البائع المبيع , والصحيح من ms1334 ~~المذهب فيها الضمان وفي ' الإقناع ' بخلاف حبس البائع المبيع المتميز على ~~ثمنه , فإنه يسقط بتلفه . وكان على المصنف الإشارة إلى خلافه . وهو متجه . ~~PageV03P270 ( وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق ) ; لتعلق الحق ~~بجميع أجزاء الرهن , ( وإن ادعى ) مرتهن ( تلفه ) ; أي : الرهن ( بحادث ~~وقامت بينة ) بوجود حادث ( ظاهر ) ادعى التلف به ; كنهب وحريق ; حلف أنه ~~تلف به , وبرئ , وإن لم تقم بينة بما ادعاه من السبب الظاهر ; لم يقبل قوله ~~; لأن الأصل عدمه , ولا تتعذر إقامة البينة عليه , وإن ادعى تلفه بسبب خفي ~~, كسرقة ( أو لم يعين سببا ; حلف ) , وبرئ منه ; لأنه أمين , وإن لم يحلف ; ~~قضي عليه بالنكول . ( وإن ادعى راهن تلفه ) ; أي : الرهن ( بعد قبض في بيع ~~شرط ) الرهن ( فيه ; فقول مرتهن إنه ) تلف ( قبله ) , فلو باع سلعة بثمن ~~مؤجل , وشرط على المشتري رهنا معينا بالثمن , ثم تلف الرهن , فقال بائع : ~~تلف قبل أن أقبضه , فلي فسخ البيع لعدم الوفاء بالشرط , وقال مشتر : تلف ~~بعد التسليم , فلا خيار لك للوفاء بالشرط ; فقول مرتهن - وهو البائع - ( ~~وملك ) المرتهن ( فسخ البيع ) : لأن الأصل عدم القبض , ( وإن تعيب ) الرهن ~~( قبل قبضه ; فكذلك ) يملك المرتهن فسخ البيع . ( ولا ينفك بعض الرهن بقضاء ~~بعض الدين , وهو رهن حتى يقضى ) الدين ( كله ) ; لتعلق حق الوثيقة بجميع ~~الرهن , فيصير محبوسا بكل جزء منه . ( ولو ) كان الرهن ( موروثا , فقضى ~~أحدهما ) ; أي : الوارثين ( ما يخصه ) من الدين ; أي : ينفك من الرهن بقدر ~~نصيبه , ولو كان الرهن مما ينقسم إجبارا . ( ومن قضى ) بعض دين ( أو أسقط ) ~~عن مدينه ( بعض دين ) عليه ( وببعضه ) ; أي : الدين ( رهن أو كفيل وقع ) ~~قضاء البعض أو إسقاطه ( عما نواه ) قاض ومسقط ; لأن تعيينه له , فينصرف ~~إليه , فلو نواه عما عليه الرهن أو به الكفل وهو بقدره ; انفك الرهن وبرئ ~~الكفيل , ويقبل قوله في نيته ; لأنها لا تعلم إلا من جهته , ( فإن أطلق ) ~~قاض ومسقط القضاء والإسقاط ; PageV03P271 بأن لم ينو شيئا ; ( صرفه ) أي : ~~البعض بعده ( لما شاء ) ; لملكه ذلك في الابتداء فملكه بعد ; كمن ms1335 أدى قدر ~~زكاة أحد ماليه الحاضر والغائب ; فله صرفه لما شاء . ( وإن رهنه ) ; أي : ~~رهن الراهن ما يصح رهنه من عبد أو غيره ( عند اثنين ) بدين لهما , فكل ~~منهما ارتهن نصفه , فمتى ( وفى ) راهن ( أحدهما ) دينه ; انفك نصيبه من ~~الرهن ; لأن عقد واحد مع اثنين بمنزلة عقدين ; أشبه ما لو رهن كل واحد ~~النصف مفردا , فإن كان الرهن لا تنقصه القسمة كمكيل ; فلراهن مقاسمة من لم ~~يوفه , وأخذ نصيب من وفاه , وإلا لم تجب قسمته ; لضرر المرتهن , ويبقى بيده ~~نصفه رهن ونصفه وديعة حتى يوفيه ; دفعا للضرر , ( أو رهناه ) ; أي : رهن ~~اثنان واحدا ( شيئا , فوفاه أحدهما ) ما عليه ; ( انفك ) الرهن ( في نصيبه ~~) ; أي : الموفي لما عليه ; لما تقدم , ولأن الرهن لا يتعلق بملك الغير إلا ~~بإذنه , ولم يوجد , ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة ~~عقود , وكل ربع من العبد بمائتين وخمسين , فمتى قضاها أحدهما , انفك من ~~الرهن ذلك القدر . ( ومن أبي وفاء ) دين ( حال ) عليه - ( وقد أذن في بيع ~~رهن ولم يرجع ) عن إذنه - ( بيع ) ; أي : باع الرهن مأذون له في بيعه من ~~مرتهن أو غيره بإذنه , ( ووفى ) مرتهن دينه من ثمنه ; لأنه وكيل ربه , ( ~~وإلا ) يكن أذن في بيعه , أو كان أذن ثم رجع ; لم يبع , ورفع الأمر لحاكم , ~~( فأجبر ) راهنا ( على بيع ) رهن ليوفي ثمنه , ( أو ) على ( وفاء ) دين من ~~غير رهن ; لأنه قد يكون له غرض فيه والمقصود الوفاء , ( فإن أبى ) راهن ~~بيعا ووفاء ; ( حبس ) ; أي : حبسه الحاكم حتى يفعل ما أمره , ( أو عزر ) ~~عند امتناعه كما في ' الفصول ' , وسيأتي في الحجر مثله , فتعين الرجوع إليه ~~, وحمل ما هنا على ما إذا أمكن البيع والوفاء بدون ذلك , فإن لم يمكن ; ~~PageV03P272 تعين كما هو دليل ضيع ' الفصول ' , ( فإن أصر ) على امتناع من ~~كل منهما ; ( باعه ) ; أي : الرهن ( الحاكم ) , نصا ; لتعينه طريقا لأداء ~~الواجب , ( ووفى الدين ) ; لقيامه مقام الممتنع . ( وحكم ) راهن ( غائب ) ~~مسافة قصر فأكثر ; كحكم ( ممتنع ) , فيبيع الحاكم رهنه , ولا يبيعه مرتهن ~~إلا بإذن ms1336 ربه أو الحاكم . ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( فلو لم يمكن بيع رهن ~~إلا بخروج ربه ) وهو المديون ( من الحبس ) ; وجب إخراجه , ( أو كان في بيعه ~~ضرر عليه ) إذا كان ( محبوسا ; وجب إخراجه ) من الحبس ليبيعه , ويوفي ما ~~عليه , ووكل به ما يكون معه إن خيف هربه ; دفعا للضرر . ( فرع : لو شرط ) ~~راهن على نفسه أنه ( إن جاء لمرتهن بحقه في محله المبيع , وإلا فالرهن له ~~بالدين , أو ) فالرهن ( مبيع له به ) ; أي : بالدين ; ( صح رهن , لا شرط ) ~~; للخبر , وتقدم . قال أحمد : لا يدفع رهنا لرجل ويقول : إن جئتك بالدراهم ~~إلى كذا , وإلا فالرهن لك . ووجه الدليل منه أنه صلى الله عليه وسلم نفى ~~غلق الرهن دون أصله , فدل على صحته , ( لكن يصير ) الرهن ( مضمونا ) على ~~المرتهن ( بعد الحلول ; لأنه بيع فاسد ; كمؤقت فرغت مدته ) , فلا أقل من أن ~~يصير ; كالعارية , وهي مضمونة . ويأتي : إذا شرط في الرهن ما لا يقتضيه ~~العقد . # | ( فصل : ويصح جعل رهن باتفاقهما ) # ; أي المتراهنين ( بيد ثالث جائز التصرف ) ; أي : حر بالغ رشيد , ( ولو ~~كافرا أو فاسقا ) ذكرا أو أنثى . قال في الشرح : يجوز أن يجعلا الرهن على ~~يدي من يجوز توكيله , وهو الجائز التصرف مطلقا . وقال ابن منجى : وإن اتفقا ~~على شخص يصفانه عنده جاز . وتبعهما في ' الإقناع ' ولم يعتبروا العدالة , ~~بل صرح الشارح بخلافها حيث قال : جائز التصرف مطلقا ; لأنه توكيل في قبض في ~~عقد ; فجاز ; كغيره , فإذا قبضه قام مقام قبض مرتهن , بخلاف صبي ; فإن قبضه ~~وعدمه سواء ( خلافا PageV03P273 للمنتهى ' ) فإنه قال تبعا ' للمقنع ' ~~وغيره : بيد عدل مع أن العدالة غير معتبرة هنا , إلا في رهن مال يتيم أو ~~رهن أمة أو غلام جميل عند فاسق . وتقدم ; ( لأن الحق لهما ) ; أي : ~~المتراهنين لا يعدوهما . ( ولا يحفظه ) ; أي : الرهن ( مكاتب بلا جعل ) ; ~~لأنه ممنوع من التبرع في منافع نفسه , فإن كان بجعل جاز ; لأن له الكسب ~~بغير إذن سيده , ولا يجعل الرهن تحت يد قن ( بلا إذن سيده ) ; لأن منافعه ~~لسيده , فلا يملك تضييعها في ms1337 الحفظ من غير إذنه . ( ويتجه هذا ) ; أي : منع ~~المكاتب من الحفظ بلا شرط جعل , ومنع جعله تحت يد قن بلا إذن سيده ( فيما ) ~~; أي : رهن , له خطر يحتاج إلى استفراغ وسعي في حفظه , و ( يؤخذ عليه ) ~~عادة ( أجرة لها وقع عرفا ) , أما إذا كان غير معتنى به لجنسه , ولا يشغله ~~عن عمله , فلا مانع من جعله تحت يده . وهو متجه . ( وإن شرط ) جعل رهن ( ~~بيد أكثر ) من واحد ; كاثنين أو ثلاثة ; ( صح ولم ينفرد واحد منهم بحفظه ) ~~; لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظ العدد المشترط ; كالإيصاء لعدد , ( فإن ~~جعل ) الرهن ( بنحو بيت ) ; كمخزن , ( جعل لكل منهما ) أو منهم ( قفل ) - ~~بضم القاف - وهو الغلق من خشبة أو حديد , ( فإن سلمه أحدهما للآخر ; فعليه ~~ضمان النصف ) , لأنه القدر الذي تعدى فيه , ( ولا ينقل ) رهن ( عن يد من ~~شرط ) كونه بيده ( مع بقاء حاله ) ; أي أمانته ( إلا باتفاق راهن ومرتهن ) ~~لأن الحق لا يعدوهما ; ( ولا يملك ) العدل ( رده ) ; أي : الرهن لأحدهما ; ~~أي : المتراهنين , سواء امتنع أو سكت ; لأنه تضييع لحظ الآخر , ( فإن فعل ) ~~; أي : رده لأحدهما بلا إذن الآخر PageV03P274 ( وفات ) الرهن على الآخر ; ~~( ضمن ) العدل ( حق الآخر ) من المتراهنين ; لأنه فوته عليه , أشبه ما لو ~~أتلفه , وإن لم يفت ; رده الدافع إلى يد نفسه ليوصل الحق إلى مستحقه ; ( ~~وإن رده ) العدل ( عليهما ) ; أي ; المتراهنين ; ( فامتنعا ) من أخذه ; ( ~~أجبرهما حاكم ) على أخذه منه ; لتطوعه بالحفظ , فإن تغيبا نصب حاكم أمينا ~~يقبضه لهما ; لولايته على ممتنع من حق عليه ; ( فإن لم يجد ) العدل ( حاكما ~~, فتركه لعذر عند عدل آخر ; لم يضمن ) ; وإن لم يمتنعا , ودفعه عدل أو حاكم ~~إلى آخر ; ضمنه دافع وقابض , وإن غاب متراهنان , وأراد المشروط جعله عنده ~~رده , فإن كان عذر ; كمرض وسفر دفعه إلى حاكم , فقبضه منه , أو نصب له عدلا ~~, فإن لم يجد حاكما أودعه ثقة . ( ولا يسافر ) العدل به ; أي : الرهن بلا ( ~~إذن ) ; لعدم الإذن في السفر , وإن لم يكن له عذر , وغيبتهما مسافة قصر ; ~~قبضه حاكم ; وإن لم ms1338 يجده دفعه إلى عدل , وإن غابا دون المسافة فكحاضرين , ~~وإن غاب أحدهما فكما لو غابا . ( ويضمنه ) ; أي : الرهن ; ( مرتهن بغصبه ~~ممن هو معه ) ; أي : العدل لتعديه عليه , ( ويزول ) الغصب والضمان ( برده ~~له ) ; أي : العدل ; لنيابة يده عن يد مالكه ; كما لو رده لمالكه , و ( لا ~~) يزول حكم ضمانه ( برده ) ; أي : عوده ( من سفر به ) ; أي : لو سافر ~~أحدهما بالرهن بلا إذن مالكه مع قدرته على استئذانه ; صار ضامنا له , فإن ~~عاد من سفره ; لم يزل ضمانه بمجرد عوده . و ( لا بزوال تعديه ) على الرهن ; ~~كما لو لبس المرهون لا لمصلحته , ثم خلق ; لزوال ائتمان , فلم يعد بخلعه مع ~~بقائه بيده ( بلا عقد متجدد ) , فإن رده لمالك , وجدد معه عقد الرهن ; زال ~~الضمان . وعلم منه أنه ليس له السفر برهن , بخلاف وديعة لما يتعلق ببلد ~~الرهن من البيع بنقده وبيعه فيه لوفاء الدين ; فلذلك تعين بقاؤه فيه عند ~~ثقة أو حاكم . ( وإن ) ( حدث لعدل ) مشروط جعل الرهن عنده ( فسق أو خيانة ~~أو PageV03P275 ضعف ) عن حفظه ( أو عداوة مع أحدهما ) ; أي : المتراهنين ( ~~أو مات ) العدل , ( أو ) مات ( مرتهن ) عنده الرهن ; ( ولم يرض راهن بكونه ~~) ; أي : الرهن ( بيد ورثة أو ) بيد ( وصي ) له , أو حدث لمرتهن فسق ونحوه ~~والرهن بيده ; ( جعله حاكم بيد أمين ) ; لما فيه من حفظ حقوقهما وقطع ~~نزاعهما ; ما لم يتفقا على وضعه بيد آخر , ( فإن اختلفا ) ; أي : ~~المتراهنان ( في تغير حاله ) ; أي : العدل ( بحث عنه حاكم , وعمل بما ظهر ~~له ) من حاله , ( وكذا لو تغير حال مرتهن ; فلراهن دفعه ) ; أي : الرهن ( ~~لحاكم يضعه في يد عدل ) ; بدعاء الحاجة إلى ذلك ( وإن أذنا ) ; أي : الراهن ~~والمرتهن ( له ) ; أي : العدل في بيع رهن , ( أو ) أذن ( راهن لمرتهن في ~~بيع ) رهن ( وعين ) - بالبناء للمفعول - لعدل أو مرتهن ( نقد ; تعين ; فلا ~~يصح ) بيعه ( بغيره , وإلا ) يعين له نقد ; ( بيع ) رهن ( بنقد البلد ) إن ~~لم يكن إلا نقد واحد ; لأن الحظ له لرواجه , ( فإن تعدد ) نقد البلد ( ~~فبأغلبه رواجا ) يباع ; لما سبق ; ( فإن تساوى ms1339 ) ; بأن لم يكن فيه أغلب ~~رواجا ; ( فإنه ) يباع ( بجنس الدين ) ; لأنه أقرب إلى وفاء الحق , ( وإلا ~~) يكن فيه جنس الدين ; فإنه يباع ( بما يراه ) مأذون له في بيع ( أصلح ) ; ~~لأن الغرض تحصيل الحظ ; ( فإن تردد ) رأيه , أو اختلف راهن ومرتهن على عدل ~~في تعيين ثمنه ; بأن ( عين كل منهما ثمنا ; عينه حاكم - ولو ) كان ما عينه ~~الحاكم ( غير جنس الحق - ) لأنه أعرف بالحظ ; وأبعد من التهمة . ( وتلف ثمن ~~) رهن ( بيد عدل بلا تفريط من ضمان راهن ) ; لأنه وكيله في البيع , والثمن ~~ملكه , وهو أمين في قبضه ; فيضيع على موكله ; كسائر الأمناء , وإن أنكر ~~راهن ومرتهن قبض عدل ثمنا , وادعاه ; فقوله ; لأنه أمين , ( وهو ) ; أي : ~~العدل ( في وجوب الاحتياط وغيره ) في البيع ; ( كوكيل ) على ما يأتي في ~~الوكالة . ( ومتى خالف ) العدل ( لزمه ) في مخالفته PageV03P276 ( ما يلزم ~~وكيلا خالف ) في وكالته , ( وإن استحق رهن بيع ) ; أي : بان مستحقا لغير ~~راهن ; ( لم يرجع بثمن مشتر أعلم ) - بالبناء للمفعول - ; أي : أعلمه بائع ~~من عدل أو مرتهن أنه مأذون في بيعه ( على عدل بائع ; لأنه وكيل ) وحقوق ~~العقد متعلقة بالموكل , وأما رب العين فله طلبه بها ; كما يأتي في الغصب ; ~~لا يقال يرجع المشتري على العدل لأنه قبض الثمن بغير حق ; لأنا نقول : إنما ~~سلم إليه على أنه أمين في قبضه ليسلمه إلى المرتهن ; فلم يجب عليه ضمانه ; ~~وهكذا كل وكيل باع مال غيره ; وأعلم المشتري بالحال , ( بل ) يرجع مشتر ( ~~على راهن مفلسا كان ) الراهن ( أو ميتا ) ; لأن المبيع له , فالعهدة عليه ; ~~كما لو باع بنفسه , ( وإلا ) يعلم عدل مشتر بأنه وكيل , فيرجع مشتر ( على ~~بائع ) ; لأنه غره , ( ويرجع هو ) ; أي : البائع ( على الراهن ) إن أقر أو ~~قامت بينة بذلك ; ( وإن كان قبض الثمن مرتهن ; رجع مشتر عليه ) به ; لأن ~~عين ماله سار إليه بغير حق , وبان فساد الرهن ; فله فسخ بيع شرط فيه , ( ~~وإن رده ) ; أي : الرهن ( مشتر بعيب ثابت ; لم يرجع على مرتهن ) بالثمن ; ( ~~لقبضه ) ; أي : المرتهن ( الثمن بحق , ولا ) على ( بائع أعلمه ms1340 ) بالحال ; ( ~~لأنه أمين ) ; فلا رجوع عليه , ( بل ) يتعين الرجوع ( على الراهن ) ; لأن ~~الرهن ملكه , وعهدته عليه . ( وإن تلف مبيع استحق ) ; أي : لو بيع الرهن , ~~ثم بان مستحقا للغير , وكان تلفه ( بيد مشتر قبل وزن ثمنه ) أو بعده ; ( ~~فلربه تضمين ) من شاء من ( غاصب ) - وهو الراهن - ( أو بائع ) - وهو العدل ~~- ( أو مرتهن أو مشتر ) . ذكر معناه في المغني ' والكافي ' وجزم به في ~~الإقناع ' ; لأن كل واحد منهم قبض ماله بغير حق . قال في شرح الإقناع ' : ~~وهذا ظاهر إن وضع المرتهن يده عليه , وإلا فلا طلب عليه ; كما يدل عليه ~~تعليله ; أي : صاحب المغني ' قال ابن نصر الله : إذ لا تعلق للمرتهن به ; ~~لأنه لم يقبضه , ولا قبض ثمنه , فكيف PageV03P277 يضمنه , ( والقرار ) ; أي ~~: قرار الضمان ( عليه ) ; أي : المشتري - ولو لم يعلم بالغصب - ( لتلفه ) ; ~~أي : المبيع ( تحت يده ) , ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذه منه إن كان ~~أخذه منه , وإذا باع العدل الرهن بيعا فاسدا ; وجب رده , فإن تعذر رده ; ~~فللمرتهن تضمين من شاء من العدل والمشتري أقل الأمرين من قيمة الرهن أو قدر ~~الدين ; لأنه يقبض ذلك مستوفيا لحقه ; لأنه رهنه فلم يكن له أكثر من دينه , ~~وما بقي للراهن يرجع به على من شاء منهما , وإن وفى الراهن المرتهن ; رجع ~~بقيمته على من شاء منهما , ويستقر الضمان على المشتري ; لحصول التلف في يده ~~قال في الكافي ' ( وإن قضى العدل مرتهنا ) دينه ( من الثمن ) ; أي : ثمن ~~الرهن ( في غيبة راهن , فأنكر مرتهن القضاء - ولا بينة له - ضمن العدل ) ; ~~لتفريطه بعدم الإشهاد , وإن لم يأمره به مدين , فإن حضر راهن القضاء ; لم ~~يضمن العدل ; وكذا إن شهد العدل , ولو غاب شهوده , أو ماتوا , إن صدقه راهن ~~, ( ولا يصدق ) العدل ( عليهما ) ; أي : الراهن والمرتهن , أما الراهن ~~فلأنه إنما أذن في القضاء , على وجه يبرأ به , وهو لم يبرأ بهذا , وأما ~~المرتهن فلأنه وكيله في الحفظ فقط , فلا يصدق عليه فيما ليس بوكيل فيه , ( ~~فيحلف مرتهن ) أنه ما استوفى دينه ( ويرجع ) بدينه على من شاء ms1341 من عدل وراهن ~~, ( فإن رجع على العدل ; لم يرجع ) العدل ( على أحد ) ; لدعواه ظلم مرتهن ~~له وأخذ مال منه ثانيا بغير حق , ( وإن رجع ) مرتهن ( على راهن ; رجع ) ~~الراهن ( على العدل ) ; لتفريطه ; بترك الإشهاد ; كما لو تلف الرهن بتفريطه ~~, ( وكذا فيما مر ) من الأحكام ( كل وكيل ) في قضاء دين إذا قضاه في غيبة ~~موكل , ولم يشهد , فيضمن ; لما تقدم . ( ويأتي في الضمان حكم ما لو أشهد ) ~~الوكيل على القضاء مستوفى . # | ( فصل : ويصح شرط كل ما يقتضيه العقد ) # بلا نزاع , وذلك ; كشرط ( بيع مرتهن ) لرهن , ( و ) كشرط بيع ( عدل لرهن ~~عند حلوله ) ; أي : الدين . PageV03P278 ( وينعزلان ) ; أي : المرتهن ~~والعدل المأذون لهما في بيع الرهن ( بعزل راهن وموته - ولو لم يعلما - ) ~~كسائر الولايات والوكالات , فلا يملكان البيع و ( لا ) يصح شرط ( ما لا ~~يقتضيه ) عقد الرهن ; ( ككون منافعه ) ; أي : الرهن ( لمرتهن ) ; لأنه ملك ~~الراهن , فلا تكون منافعه لغيره , ( أو هو ) ; أي : الرهن ( له ) ; أي : ~~للمرتهن ( إن لم يأته بحقه في محله ) أو إن لم يأته في محله فالرهن مبيع له ~~بالدين الذي له عليه , ( أو ) شرط ما ( ينافيه ) ; أي : ينافي مقتضى عقد ~~الرهن ; ( كتوقيته ) ; أي : الرهن ; بأن قال : هو رهن لسنة مثلا , ( وكونه ~~يوما رهنا ويوما لا ) يكون رهنا , ( أو ) شرط أن ( لا يباع إلا بثمن يرضاه ~~راهن , أو ) شرط ( أن يبيعه بأي ثمن كان , أو ) شرط ( كون رهنه بيده ) ; أي ~~: الراهن , ( أو ) شرط أنه ( غير لازم في حقه ) ; أي الرهن , ( أو بشرط ~~خيار له ) ; أي : الراهن , ( أو ) شرط أن ( لا يباع ) الرهن ( عند حلول ~~الحق ) , أو لا يباع ما خيف تلفه مما يسرع إليه الفساد , ( أو ) شرط كونه ( ~~من ضمان مرتهن ) , أو من ضمان عدل , ( أو ) شرط الراهن أن ( لا يستوفي ~~الدين من ثمنه ) فلا يصح في هذه الصور كلها , لمنافاته الرهن , ( ولا يفسد ~~عقد ) الرهن ( بذلك ) ; لحديث : { لا يغلق الرهن من صاحبه } , وتقدم . ( بل ~~) يفسد ( الشرط ) فقط ; حيث سماه في الحديث رهنا , فعلم منه أنه رهن والشرط ~~فاسد , نص على معناه ms1342 الإمام أحمد ; كشرط ( كون أمة مرهونة بيده ) ; أي : ~~المرتهن , ( أو ) بيد ( أجنبي على وجه يفضي للخلوة ) بها , مثل أن لا يكون ~~للمرتهن والأجنبي زوجات ولا سراري ولا نساء معها في دارهما ; فيفسد الشرط ; ~~لإفضائه إلى الخلوة PageV03P279 المحرمة , ولا يفسد الرهن , ويجعلها الحاكم ~~تحت يد من يجوز أن تكون عنده من امرأة أو محرم أو أمين له زوجات أو سراري ~~أو محارم على وجه لا يفضي إلى الخلوة المحرمة , ( أو ) كون ( قن بيدها ) ; ~~أي : المرتهنة التي لا زوج لها ; بأن شرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى ~~خلوته بها ; ( كذلك ) ; أي : لا يجوز جعله عندها حيث لا زوج لها ولا محرم ; ~~لإفضائه إلى الخلوة المحرمة , ويجعله الحاكم عند أمين . ( و ) إن قال غريم ~~: ( رهنتك هذا ) ; أي : داري مثلا ( على أن لا تزيدني في الأجل ) , بأن كان ~~الدين مؤجلا إلى محرم , فرهنه على أن يجعله إلى صفر ; ( فرهن باطل ) ; لأن ~~الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به , وإذا لم يثبت ~~الأجل فسد الرهن ; لأنه في مقابلته . تتمة : إذا فسد الرهن ; وقبضه المرتهن ~~; فلا ضمان عليه إن تلف بيده ; لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه , ~~والرهن الصحيح غير مضمون , ففاسده كذلك , والمبيع بعقد صحيح مضمون , فكذا ~~المقبوض بعقده فاسد ; كما سبق . # | ( فصل : وإن اختلفا ) # ; أي : الراهن والمرتهن ( في أنه ) ; أي : الراهن ( أقبضه ) ; أي : أقبض ~~المرتهن ( عصيرا أو ) أقبضه ( خمرا في عقد شرط فيه ) رهنه , بأن باعه بثمن ~~مؤجل , وشرط أن يرهنه به هذا العصير , وقبضه , ثم علمه خمرا , فقال مشتر : ~~أقبضتك عصيرا وتخمر عندك , فلا أفسخ لك ; لأني وفيت بالشرط . وقال بائع كان ~~تخمر قبل قبض فلي الفسخ للشرط ; فقول راهن ; أي : مشتر ; لأن الأصل السلامة ~~. ( أو ) اختلفا في ( رد رهن ) ; بأن ادعاه مرتهن , وأنكره راهن ; فقوله ; ~~لأن الأصل عدمه - والمرتهن قبض الرهن لمنفعته - فلم يقبل قوله في الرد ; ~~كمستعير ومستأجر ( أو ) اختلفا ( في عينه ) ; أي : الرهن , ويأتي مثاله . ( ~~أو ) اختلفا في ( قدره ) ; بأن قال : رهنتك ms1343 هذا العبد , فقال مرتهن : بل هو ~~وهذا الآخر , فقول راهن بيمينه ; لأنه منكر . PageV03P280 ( أو ) اختلفا في ~~( قدر ) دين به ; بأن يقول راهن : رهنتك بألف , فقال مرتهن : بل بألفين ; ~~فقول راهن بيمينه ; لما تقدم , سواء اتفقا على الدين ألفان أو اختلفا . أو ~~اختلفا ( في صفة دين به ) ; أي : الرهن ; كرهنتك ( بنصف الدين , أو ) رهنتك ~~( بالمؤجل ) منه ; فقول راهن بيمينه ; لأنه منكر لرهنه بالزائد . ( أو ) ~~اختلفا في ( قبضه , وليس هو بيد مرتهن ) عند الاختلاف ; فقول راهن بيمينه ; ~~لأن الأصل عدمه , ( أو ) كان الرهن ( بيده ) ; أي : المرتهن , ( وقال ) ~~الراهن : ( قبضته بلا إذنه ; فقول راهن بيمينه ) . جزم به في ' الحاويين ' ~~والرعاية الصغرى والمغني ' ' ' والشرح ' لأنه منكر الإذن . وقال في ' ~~الإقناع ' تبعا للتلخيص ' : ولو ادعى المرتهن أنه قبضه منه ; قبل منه إن ~~كان بيده . وكان على المصنف أن يقول : خلافا له . فلو قال الراهن : ( رهنتك ~~هذا العبد , فقال ) المرتهن : ( بل هذه الجارية ; خرج العبد من الرهن ) ; ~~لإقرار المرتهن بأنه ليس رهنا , ( وكذا ) خرجت ( الجارية ) من الرهن ( إن ~~حلف ) الراهن ( أنه ما رهنها ) ; لأن القول قوله في عدم رهنها ; لأنه الأصل ~~. وهذا مثال للاختلاف في عين الرهن . ( و ) لو قال : ( رهنتك عبدي ) الذي ~~بيدك ( بألف , فقال ) ذو اليد : ( بل بعتنيه به ) ; أي : الألف , ( أو ) ~~قال : ( بعتك به , فقال : بل رهنتنيه ) به - ولا بينة لواحد منهما - ( حلف ~~كل ) منهما على نفي ما ادعي عليه به ; لأنه ينكره , والأصل عدمه , وسقطت ~~دعواهما , ويأخذ الراهن رهنه , PageV03P281 ( وبقي الألف بلا رهن ) , ومن ~~نكل منهما قضي عليه بالنكول , فإن نكلا صرفهما , على قياس ما تقدم في ~~اختلاف المتبايعين . ( و ) لو قال : ( رهنتني عبدك ) هذا ( بألف , فقال ) ~~مالكه : ( بل غصبتنيه ; أو ) قال : ( هو وديعة عندك أو عارية ; فقول ربه ) ~~سواء ( اعترف بالدين أو لا ) ; لأن الأصل عدم الرهن . وإن قال من بيده رهن ~~لربه : ( أرسلت وكيلك زيدا ليرهنه بعشرين , وقبضها زيد , وصدق الوكيل ) أنه ~~قبض منه العشرين , وأنه سلمها لرب الرهن ; ( فقول راهن ) , وهو الذي أرسل ~~زيدا , بيمينه أنه لم يرسل زيدا ms1344 ليرهنه إلا ( بعشرة ) ولم يقبض سواها ; ( ~~كما ) يقبل قول الراهن بيمينه ( لو عدم الوكيل ) , فإذا حلف راهن بريء من ~~العشرة , ( ويغرم الوكيل ) العشرة ( الأخرى ) ; لأنه أقر بقبضها , ( وإن ~~صدق ) الوكيل ( موكله ) - وهو الراهن - ( فعليه ) ; أي : الوكيل الذي هو ~~الرسول ( اليمين لنفيها ) ; أي : العشرة الأخرى , فيحلف ما رهنه إلا بعشرة ~~, ولا قبض إلا عشرة , ولا يمين على الراهن ; لأن الدعوى على غيره , فإذا ~~حلف الوكيل بريء هو وموكله , ( وإلا ) يحلف ; بأن نكل عن اليمين ; ( غرم ) ~~العشرة المختلف فيها , ولا يرجع بها على أحد ; لأنه يدعي أن المرتهن ظلمه . ~~ولا يرجع الإنسان بظلامته إلا على من ظلمه , أو تسبب في ظلمه . # | ( فصل : ولمرتهن ركوب حيوان مرهون ) # ; كفرس وبعير بقدر نفقته , نصا ولو ( بلا إذن راهن ; ولو ) كان الراهن ( ~~حاضرا , أو لم يمتنع من الإنفاق ) عليه ; لما روى البخاري وغيره عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الظهر يركب بنفقته إذا كان ~~مرهونا , ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا , وعلى الذي يركب ويشرب ~~النفقة } . ( و ) لمرتهن ( حلبه فقط ) ; أي : ليس له إلا الركوب والحلب ~~بقدر PageV03P282 النفقة , لا بأكثر منها . ( و ) له ( استرضاع أمة بقدر ~~نفقته ) ; أي : الرهن ; للخبر , ولا يعارض هذا حديث : { ولا يغلق الرهن من ~~صاحبه له غنمه , وعليه غرمه } ; لأنا نقول النماء للراهن , لكن للمرتهن ~~ولاية صرفه لنفقة الرهن ; لثبوت يده عليه , ولوجوب نفقة الحيوان , ولمرتهن ~~فيه حق ; فهو كالنائب عن المالك في ذلك , ولحديث : { إذا كانت الدابة ~~مرهونة ; فعلى المرتهن علفها } , فجعل المرتهن هو المنفق , فيكون هو ~~المنتفع . ( متحريا للعدل ) في كون الركوب والحلب بقدر النفقة ; ( فلا ~~ينهكه ) ; أي : المركوب والمحلوب ( بذلك ) الركوب والحلب . ( ويتجه باحتمال ~~) قوي ( ولا يضمن ) المرتهن تلف دابة مرهونة ركبها بنفقتها إذا لم ينهكها ~~بذلك ; لأنه مأذون فيه شرعا . وهو متجه . ( ويبيع ) مرتهن ( فضل لبن ) ~~مرهون ( بإذن راهن ) ; لأنه ملكه , ( وإلا ) ; يأذن لامتناعه أو غيبته ; ( ~~فحاكم ) لقيامه مقامه , ( ويرجع ) مرتهن ( بفضل نفقته ) عن ركوب وحلب ~~واسترضاع ( على راهن ) بنية الرجوع , وظاهره وإن ms1345 لم يرجع في غيره . ( ولا ~~يتصرف ) مرتهن ( في ) رهن ( غير مركوب ) ( و ) غير ( محلوب باستعمال بقدر ~~نفقته ) في ظاهر المذهب . قال في ' المغني ' ' والشرح ' : ليس للمرتهن أن ~~ينفق من العبد والأمة , ويستخدمها بقدر النفقة . قال في ' الإنصاف ' : وهو ~~المذهب وعليه أكثر الأصحاب . ( وله ) ; أي : المرتهن ( انتفاع بمرهون بإذن ~~راهن مجانا ) بلا عوض , وله الانتفاع به بعوض ( وبمحاباة ) ; بأن يأذن له ~~في الانتفاع به بعوض أقل من أجرة مثله , ولا يخرج بذلك عن الرهن ( ما لم ~~يكن الدين قرضا ) ; فيحرم ; PageV03P283 لجره النفع , ( ويصير ) الرهن ~~المأذون في استعماله مجانا ( مضمونا بالانتفاع ) به ; لصيرورته عارية , ~~وظاهره لا يصير مضمونا قبل الانتفاع به . ( وإن أنفق ) مرتهن ( عليه ) ; أي ~~: الرهن ( ليرجع ) على راهن ( بلا إذن راهن ) - متعلق بأنفق - ( وأمكن ) ~~استئذانه , فالمنفق ( متبرع ) حكما ; لتصدقه به , فلم يرجع بعوضه ; كالصدقة ~~على مسكين , ولتفريطه بعدم الاستئذان ; لأن الرجوع فيه معنى المعاوضة , ( ~~وإن تعذر ) استئذانه ( بنحو غيبة ) أو توار , أو أنفق بنية رجوع ; ( رجع ) ~~; أي : فله الرجوع على راهن ( بالأقل مما أنفق ) على رهن , ( أو نفقة مثله ~~, ولو لم يستأذن حاكما ) مع قدرته عليه , ( أو لم يشهد ) أنه ينفق ليرجع ~~على ربه ; لاحتياجه إلى الإنفاق لحراسة حقه ; أشبه ما لو عجز عن استئذان ~~الحاكم . ( و ) حيوان ( معار ومؤجر ومودع , ويتجه ومشترك ) بيد أحدهما بإذن ~~الآخر . وهو متجه ; ( كرهن ) فيما سبق تفصيله , وإن مات فكفنه ومؤنة تجهيزه ~~; كذلك ( وإن انهدمت مرهونة , فعمرها مرتهن بلا إذن ) راهن ; ( لم يرجع ) ~~المرتهن بما أنفقه في عمارتها ; لأنه ليس بواجب على الراهن , بخلاف نفقة ~~الحيوان - ( ولو نواه ) ; أي : نوى المرتهن الرجوع - ( لكن له ) ; أي : ~~المرتهن - إذا عمر - ( أخذ أعيان آلته ) التي عمر بها ; لأنها عين ماله ما ~~لم تخرج عن ملكه ( فقط ) ; أي : دون ثمن ماء ورماد وطين وجص ونورة وأجرة ~~معمرين , وكذا مستأجر ووديع . # | ( فصل وإن جنى ) رقيق ( رهنه ) # على نفس أو مال خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود , واختير المال ; ( ~~تعلق الأرش بقيمته ) ; أي : الجاني , هكذا وقع فيما ms1346 رأيناه من النسخ , وفي ~~' الإقناع ' ' والمنتهى ' ' والإنصاف ' برقبته PageV03P284 بدل قيمته , ~~فعلى قولهم ; يصح قوله : ( وقدم ) حق الجناية ( على حق مرتهن ) . قال في ' ~~المبدع ' بغير خلاف نعلمه ; لأنها مقدمة على حق المالك مع أنه أقوى , وحق ~~المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده , بخلاف حق الجناية فقد ثبت بغيره اختياره ~~مقدما على حقه , فقدم على ما ثبت بعقده , ولاختصاص حق الجناية بالعين فيفوت ~~بفواتها . ( فإن استغرقه ) ; أي : الرهن أرش الجناية ; ( خير سيده بين ~~ثلاثة ) أمور فداؤه ; أي : القن المرهون ( بالأقل منه ) ; أي : الأرش ( ومن ~~قيمته ) ; أي : الرهن ; لأن الأرش إن كان أقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر ~~منه ; وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد أكثر منها ; لأن ما يدفعه عوض ~~الجاني ; فلا يلزمه أكثر من قيمته ; كما لو أتلفه ( والرهن بحاله ) ; لقيام ~~حق المرتهن ; لوجود سبب , وإنما قدم حق المجني عليه ; لقوته وقد زال ( أو ~~بيعه ) ; أي : الرهن ( في الجناية , أو تسليمه ) ; أي : الرهن ( لوليها ) ; ~~أي الجناية , ( فيملكه ) ; أي : الرهن ولي الجناية ; ( ويبطل ) الرهن ( ~~فيهما ) ; أي : فيما إذا باعه في الجناية , وفيما إذا سلمه فيها ; لاستقرار ~~كونه عوضا عنها بذلك , فبطل كونه محلا للرهن ; كما لو تلف أو بان مستحقا . ~~( وإن لم يستغرقه ) ; أي : لم يستغرق أرش الجناية الرهن ( بيع منه ) ; أي : ~~الرهن ( بقدره ) ; أي : الأرش ; لأن البيع للضرورة , فيتقيد بقدرها , ( ~~وباقيه رهن ) ; لأنه لا معارض له ( فإن تعذر ) بيع بعضه ; فكله يباع ~~للضرورة , ( وباقي الثمن رهن ) , وكذا إن نقص بتشقيص , فيباع كله . قال ابن ~~عبدوس في تذكرته ' ( وإن فداه ) , أي : الرهن ( مرتهن ; بلا إذن راهن ; لم ~~يرجع ) على راهن ( - ولو نوى ) الرجوع - جزم به في ' المجرد ' وتذكرة ابن ~~عبدوس ' ' والوجيز ' وصححه في ' التصحيح ' والنظم ' حتى ( ولو تعذر إذن ~~راهن ; لأن الفداء لم يتعين عليه ) ; أي ; PageV03P285 المرتهن . وفي فدائه ~~بدون إذن الراهن تآمر عليه , فلا يرجع عليه بشيء , وكذا لا يرجع إذا كان ~~بإذن المالك , ونوى التبرع , وقال في المنتهى ' لم يرجع إلا إن نوى , وهو ~~رواية . وكان على المصنف الإشارة ms1347 إلى خلافه . ( و ) إن فداه مرتهن ( بإذنه ~~) ; أي : الراهن ; فله أن ( يرجع ) ; كما لو قضى عنه دينه بإذنه . ( ولا ~~يصح شرط ) مرتهن ( كونه ) ; أي : الرهن ( رهنا بفدائه مع دينه الأول ) ; ~~لأن العبد مرهون به بدين , فلم يجز رهنه بآخر ; ( لصحة زيادة رهن ; لا ) ~~زيادة ( دينه ) ; كما تقدم . وإن أوجبت جنايته ; أي : المرهون ( القصاص في ~~النفس ) ; فلوليها استيفاؤه , ( فإن اقتص منه وليها ; بطل الرهن ) ; كما لو ~~تلف ; ( و ) إن كانت الجناية ( في طرف , اقتص منه ; وباقيه رهن ) ; لزوال ~~المعارض , ( ومع عفو ) من ولي الجناية عن القصاص ( قال لمال ; فكما مر ) ; ~~أي : فيتعلق ذلك برقبة العبد الجاني , وصار كالجناية الموجبة للمال على ما ~~تقدم . ( وإن جنى ) المرهون ( بإذن سيده و ) كان ( يعلم التحريم ) ; أي : ~~تحريم الجناية , ( و ) يعلم ( أنه لا يلزمه قبول ذلك ) الأمر من سيده ; ( ~~فكالجناية بلا إذنه ) من أنها تتعلق برقبته , وتقدم مفصلا . ( وإن كان ) ~~المرهون ( صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك ) ; أي : تحريم الجناية , وأنه لا ~~يجب عليه قبول ذلك من سيده ; ( فالجاني هو السيد ) , والعبد كالآلة ; ( ~~فيلزمه ) ; أي : السيد ( الأرش كله ) , ولا يباع [ العبد ] , فيها لعدم ~~تعلقها برقبته , موسرا كان السيد أو معسرا ; كما لو باشر القتل . ( وحكم ~~إقرار الرهن بالجناية ; حكم إقرار غير المرهون ) على ما يأتي تفصيله في ~~الحجر والإقرار . ( وإن جنى عليه ) ; أي : على المرهون جناية موجبة للقصاص ~~أو المال ; PageV03P286 ( فالخصم سيده ) ; لأنه المالك له , والأرش الواجب ~~بالجناية ملكه , وإنما للمرتهن فيه حق الوثيقة , ( فإن أخر السيد الطلب ~~لغيبة أو غيرها ) , كمرض ; ( فالمرتهن ) المطالب ; لأن حقه معلق بموجبها ; ~~كما لو كان الجاني سيده . ( ويتجه سقوط حقه ) ; أي : المرتهن من التوثقة ( ~~لو عفا ) عن الجاني ; لأن عفوه بمنزلة دفعه جزءا من الرهن لمالكه , فينفك ~~عقد الرهن بقدر ذلك الجزء , لكن للراهن المطالبة بأرش الجناية ; لملكه ~~المجني عليه . وهذا الاتجاه مرجوح , والذي صوبه في ' تصحيح الفروع ' عدم ~~السقوط ; إذ لا يلزم من عفوه عن التوثقة [ سقوط حقه من التوثق به ] . ( ~~ولسيد أن ) يعفو على مال . ويأتي . وله ms1348 أن ( يقتص ) من جان عمدا ; لأنه حق ~~له ( إن أذن ) له فيه ( مرتهن , أو أعطاه ) ; أي : أعطى السيد المرتهن ( ما ~~) ; أي : شيئا ( يكون رهنا ) ; لئلا يفوت حقه من التوثق بقيمته من غير إذنه ~~, ( فإن ) اقتص السيد ( بدونهما ) ; أي : الإذن وإعطاء ما يكون رهنا ( في ~~نفس أو دونها ) من طرف أو جرح ; فعليه قيمة أقلهما تجعل مكانه ; لأنه استحق ~~بسبب إتلاف الرهن ; فلزمه غرمه ; كما لو أوجبت الجناية مالا ( أو عفا ) ~~السيد عن الجناية ( على مال ) كثير أو قليل ; ( فعليه ) ; أي : السيد ( ~~قيمة أقلهما ) ; أي : الجاني والمجني عليه ( تجعل ) رهنا ( مكانه ) , فلو ~~كان الرهن يساوي مائة والجاني تسعين , وبالعكس ; لم يلزمه إلا تسعون ; لأنه ~~في الأولى لم يفوت على المرتهن إلا ذلك القدر , وفي الثانية لم يتعلق حق ~~المرتهن إلا به : قال في ' الإنصاف ' هذا المذهب . نص عليه في رواية ابن ~~منصور , وجزم به في ' الهداية ' ' والمذهب ' ' والخلاصة ' ' والوجيز ' ' ~~وشرح ابن رزين ' وغيرهم , ( وفي رواية ) على السيد ( قيمة الرهن أو أرشه ) ~~الواجب بالجناية تجعل رهنا ; لأنهما بدل ما فات على مرتهن , ( وكذا لو جنى ~~) رهن ( على سيده فاقتص هو ) ; أي : السيد , ( أو ) اقتص منه ( وارثه ) , ~~فعليه PageV03P287 قيمته أو أرشه يجعل رهنا إن لم يأذن مرتهن , ( وإن عفا ) ~~السيد ( عن المال ) الواجب بالجناية على الرهن ; ( صح ) عفوه في حقه لملكه ~~إياه , و ( لا ) يصح ( في حق مرتهن ) ; لأن الراهن لا يملك تفويته عليه ; ~~فيؤخذ من جان , ويكون رهنا , ( فإذا انفك ) الرهن ( بأداء أو إبراء ; رد ما ~~أخذ من جان ) إليه ; لسقوط التعلق به , ( وإن استوفى الدين من الأرش ; رجع ~~جان [ راهن ] ) , لذهاب ماله في قضاء دينه ; كما لو استعاره , فرهنه , فبيع ~~في الدين . ( وإن جنى قن رهن على قن سيده غير المرهون ; فكالجناية على ) ~~طرف ( سيده ) إن أوجبت مالا ; فهدر , وإن أوجبت قصاصا ; فلسيده القصاص بإذن ~~مرتهن , أو إعطائه ما يكون رهنا مكانه , وبدونهما عليه قيمة أقلهما رهنا ~~مكانه , وإن كانت الجناية على موروث سيده , وكانت على طرفه أو ماله ; ~~فكأجنبي , وله ms1349 القصاص إن كانت موحية له , والعفو على مال وغيره , فإن انتقل ~~ذلك إلى السيد بموت المستحق , فله ما لموروثه من القصاص , والعفو على مال ; ~~لأن الاستدامة أقوى من الابتداء , فجاز أن يثبت فيها ما لا يثبت في ~~الابتداء , وإن كانت على نفسه بالقتل ; ثبت الحكم لسيده , وله أن يقتص فيما ~~يوجب القصاص . ومكاتب السيد كولده , وتعجيزه كموت ولده . ( وإن كان ) ~~المجني عليه ( رهنا عند المرتهن ) والجناية موجبة للقصاص ( فإن اقتص سيده ~~بطل ) الرهن ( في مجني عليه ) ; كما لو مات حتف أنفه , ( وعليه قيمة مقتص ~~منه ) ; لأنه فوته على المرتهن بغير إذنه , ( وإن عفا ) السيد على مال أو ~~كانت الجناية موجبة للمال , ( وكانا ) ; أي : الجاني والمجني عليه ( رهنا ~~بحق واحد ; فجنايته هدر ) ; لأن الحق متعلق بكل واحد منهما , فإذا قتل ~~أحدهما بقي الحق متعلقا بالآخر ; كما لو مات حتف أنفه , وإن كان الجاني ~~والمجني عليه رهنا ( بحقين ) ; أي : كل منهما مرهون بحق منفرد من جنس أو ~~جنسين , سواء ( تماثلا ) في الجنسية ( و ) كانت ( قيمتها سواء ) فالجناية ( ~~هدر ) ; PageV03P288 لأنه لا فائدة في اعتبارها , وتعلق دين المقتول برقبة ~~القاتل . ذكره في ' الكافي ' , ( وإن اختلف الحقان واتفقت القيمتان ) , مثل ~~أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين , وقيمة كل واحد منهما مائة ( ~~ودين القاتل أكثر ) وهو المائتان ; ( لم ينقل لدين مقتول ) ; لعدم الفائدة ~~, ( و ) إن كان ( دين المقتول أكثر ) ; بأن كان مرهونا بالمائتين [ ( ينقل ~~) دينه - وهو المائتان - ( لقاتل ) بحاله , فيصير رهنا بالمائتين ] ; ( ولا ~~يباع ) القاتل ; لأنه لا فائدة فيه , بل إذا حلت المائتان , ( وإن اتفق ~~الدينان , واختلف القيمتان ) ; بأن يكون دين كل واحد منهما مائة , وقيمة ~~أحدهما مائة والآخر مائتين , ( و ) كانت ( قيمة مقتول أكثر ) - وهي ~~المائتان - ( بقي حاله ) ; لأنه لا غرض في النقل ( و ) إن كان ( قيمة ~~القاتل أكثر ; بيع منه بقدر جناية يكون رهنا بدين المقتول , والباقي رهن ~~بدينه , وإن اتفقا ) ; أي : الراهن والمرتهن ( على تبقيته ) ; أي : القاتل ~~, ( ونقل الدين ) ; أي : دين المقتول ( إليه ; صار القاتل مرهونا بهما ) ; ~~أي : بدين القاتل والمقتول ms1350 , ( فإن حل أحدهما ) ; أي : الدينين ; ( بيع بكل ~~حال ) ; لأنه إن كان دينه المعجل ; بيع ليستوفى من ثمنه , وما بقي منه رهن ~~بالدين الآخر , وإن كان المعجل الآخر ; بيع منه ليستوفي منه بقدره , ~~والباقي رهن بدينه , ( وإن اختلف الدينان والقيمتان ) ; كأن يكون أحد ~~الدينين خمسين , والآخر ثمانين , وتكون قيمة أحدهما مائة , وقيمة الآخر ~~مائتين , ( و ) كان ( دين المقتول أكثر ; نقل إليه ) ; أي : إلى القاتل , ( ~~وإلا ) يكن أكثر ; ( فلا ) ينقل إليه ; لما تقدم . ( وإن كان العبد المجني ~~عليه رهنا عند ) إنسان ( آخر ) غير مرتهن القاتل , ( واقتص السيد ) من ~~القاتل ; بطل الرهن في المجني عليه ; لأن الجناية عليه لم توجب مالا يجعل ~~رهنا مكانه , وحيث بطل ; ( فعليه ) ; أي السيد ( قيمة ) عبد ( مقتص منه ) ~~تكون رهنا مكانه , لأنه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره ( وإن عفا ) السيد ( ~~على مال ) صارت الجناية كالجناية الموجبة للمال PageV03P289 فيثبت المال ~~المعفو عنه ( في رقبة القن ) الجاني ; لأن السيد لو جنى على العبد ; لوجب ~~أرش جنايته لحق المرتهن , فلأن يثبت على عبده أولى , ( فإن كان الأرش لا ~~يستغرق قيمته ) ; أي : القن ( بيع منه بقدره ) ; أي : الأرش يكون ( رهنا ~~عند مرتهن مقتول , وباقيه ) ; أي : القن ( رهن عند مرتهنه ) ; لخلوه عن ~~المعارض , ( وإن لم يمكن بيع بعضه ; بيع كله , وقسم ثمنه ) ; للضرورة ( ~~بينهما ) ; أي : المرتهنين ( بحسب ذلك ) فقدر الأرش من ثمنه يكون رهنا عند ~~مرتهن المجني عليه , وباقيه رهن عند مرتهنه ( وإن كان ) الأرش ( يستغرق ~~قيمته ; نقل الجاني ) , فجعل ( رهنا عنه ) المرتهن ( الآخر ) ; لما سبق , ~~ولا يباع حتى يحل دينه . ( ومن قال : جنيت على الرهن , فكذبه راهن ومرتهن ; ~~فلا شيء لهما ) ; لتكذيبهما له , ( وإن كذبه مرتهن فقط ; فلراهن الأرش ) , ~~ولا حق للمرتهن فيه ; لإقراره بذلك . ( وإن صدقه ) ; أي : المقر ( مرتهن ~~فقط ; فله ) ; أي : المرتهن ( الأرش ) ; لما تقدم . ( فإذا وفى ) راهن ( ~~الحق ) , أو أبرأه المرتهن منه ; ( رجع الأرش لجان ) ; لإقرار السيد له ~~بذلك , ولا شيء للراهن فيه ; لما تقدم , ( وإن استوفى ) المرتهن ( الحق من ~~الأرش ; لم يرجع على راهن ) بما استوفاه المرتهن من ms1351 الأرش , ( لأنه ) ; أي ~~: الجاني ( مقر له ) ; أي : للراهن ( باستحقاقه ) الأرش . تتمة : إذا كان ~~الرهن أمة فضرب بطنها , فألقت جنينا , فما وجب فيه من عشر قيمة أمه إن سقط ~~ميتا , أو قيمته إن سقط حيا لوقت يعيش فيه لمثله , ثم مات , فهو رهن معها , ~~وإن كان الرهن بهيمة , فألقت ولدها ميتا ; ففيه ما نقصها لا غير يكون رهنا ~~معها , وإن كانت الجناية موجبة للمال ; فما قبض منه جعل رهنا مكانه , وتقدم ~~. # | ( فصل : وإن وطئ مرتهن أمة مرهونة , ولا شبهة له ) # في وطئها ; ( حد ) ; PageV03P290 لتحريمه إجماعا ; لقوله تعالى : { إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } . وليست زوجة ولا ملك يمين , وكالمستأجرة ~~مع ملكه نفعها , فهنا أولى , ( ورق ولده ) إن ولدت معه ; لأنه تبع لأمه , ~~وهو ولد زنا , وسواء أذن راهن أو لا , ( ولزمه ) ; أي : المرتهن ( المهر ) ~~إن لم يأذن راهن بوطئها , أكرهها عليه , أو أطاعت , ولو اعتقد الحل أو ~~اشتبهت , لأنه يجب للسيد , فلا يسقط بمطاوعتها وإذنها في الوطء ; كإذنها في ~~قطع يدها وكأرش بكارتها إن كانت بكرا . ( وإن أذن راهن ) مرتهنا في وطئها , ~~( فلا مهر ) ; لإذن المالك في استيفاء المنفعة ; كالحرة المطاوعة , ( وكذا ~~لا حد ) بوطء مرتهن مرهونة ( إن ادعى ) مرتهن ( جهل تحريمه ) ; أي : الوطء ~~, ( ومثله ) ; أي : المرتهن ( بجهله ) ; أي : التحريم ( كناشئ ببادية ) ~~بعيدة , ( وحديث عهد بإسلام ) سواء أذن فيه راهن أو لا . ( وولده ) ; أي : ~~المرتهن من وطء جهل تحريمه ( حر ) ; لأنه وطء شبهة ; أشبه ما لو وطئها أمة ~~, ( ولا فداء ) عليه . صححه في ' الإنصاف ' ' والنهاية ' وجزم به في ' ~~الهداية ' ' والفصول ' ' والمذهب ' ' والمستوعب ' ' والخلاصة ' ' والتلخيص ~~' ' والوجيز ' وغيرهم ; لحدوث الولد من وطء مأذون فيه . والإذن في الوطء ~~إذن فيما يترتب عليه , فإن لم يأذن راهن في الوطء ووطئ بشبهة ; فولده حر , ~~وعليه فداؤه , فيفديه بقيمته يوم الولادة , خلافا لما في شرح المنتهى ' ; ~~لأنه فوته على الراهن باعتقاده الحرية , وعليه المهر أيضا ; لما تقدم . ( ~~وله ) ; أي : للمرتهن ( بيع رهن جهل ربه , وأيس من معرفته ' والصدقة بثمنه ~~بشرط ضمانه ) لربه أو وارثه إذا عرفه ms1352 , فإذا عرف أرباب رهون وودائع بعد أن ~~تصدق بها ; خيروا بين الأجر , أو يغرم لهم PageV03P291 المتصدق , وظاهر ~~كلامه بيعه - ولو بلا إذن حاكم - وهو مقتضى كلام الحارثي ; لكنه صوب في ' ~~تصحيح الفروع ' استئذان الحاكم في بيعه إن كان أمينا ( ولا يستوفي ) ~~المرتهن ( حقه من الثمن ) الذي باع به الرهن , ( نصا ) وظاهره ولو عجز عن ~~إذن الحاكم , وهو أحد وجهين . قال في ' تصحيح الفروع ' : والصواب أن الحاكم ~~إذا عدم يجوز له أخذ قدر حقه من ثمنه , ( وعنه ) ; أي : الإمام أحمد ( بلى ~~) ; أي : له أخذ حقه من ثمنها , ( وإن باعه ) ; أي : الرهن ( حاكم , ووفاه ~~) حقه من ثمنه ; ( جاز ) ; لأن الحاكم له [ ولاية ] مال الغائب , ( ويأتي ~~في ) باب ( الغصب تتمته ) ; أي : تتمة هذا البحث مستوفى . # | 2( باب الضمان ) # الضمان : جائز في الجملة إجماعا ; لقوله تعالى : { ولمن جاء به حمل بعير ~~وأنا به زعيم } ' . قال ابن عباس : الزعيم الكفيل , ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام : { الزعيم غارم } . رواه أبو داود والترمذي , وحسنه . وهو مشتق من ~~الضم أو من التضمين ; لأن ذمة الضامن تتضمن الحق أو من الضمن ; لأن ذمة ~~الضامن في ضمن ذمة المضمون ; لأنه زيادة وثيقة . وشرعا ( التزام من يصح ~~تبرعه ) , وهو جائز التصرف , فلا يصح من صغير ولا مجنون ولا سفيه ; لأنه ~~إيجاب مال بعقد ; فلا يصح منهم ; كالشراء ( بما ) ; أي : دين , وهو متعلق ~~بالتزام ( وجب على غيره ) , ( أو بما يجب ) على غيره مع بقاء ما وجب أو يجب ~~على الغير , ( غير ) ضمان مسلم , أو كافر ( جزية ) - ولو بعد الحول - لأنها ~~إذا أخذت من الضامن فات صغار المضمون عنه , وكذا الكفالة , ( أو التزام ~~مفلس , ويتجه أو ) التزام ( سفيه لم يحجر PageV03P292 عليه ) ; لأن منعهما ~~من التصرفات في مالهما لا في ذمتهما ; كالراهن يتصرف في غير الرهن . وهو ~~متجه . ( و ) كذا التزام ( مريض مرض الموت ) ; فيصح ضمانه ; لصحة تصرفه ( ~~أو ) التزام ( قن أو مكاتب بإذن سيدهما ) ; لأن الحجر عليهما لحقه فإذا ~~أذنهما ; انفك ; كسائر تصرفاتهما , فإذا لم يأذنهما فيه ; لم يصح , سواء ~~أذن في التجارة أو لا ms1353 ; إذ الضمان عقد يتضمن إيجاب مال ; كالنكاح . ( ويؤخذ ~~) ما ضمن فيه مكاتب بإذن سيده ( مما بيد مكاتب ) ; كثمن ما اشتراه ونحوه , ~~( و ) يؤخذ ( ما ضمنه قن ) بإذن سيده ( من سيده ) ; لتعلقه بذمة السيد ; ~~كاستدانة , ( إلا ) القن ( المأذون له ) في الضمان ( ليقضي مما ) ; أي : ~~مال ( بيده ) ; فيصح ذلك , ( ويتعلق بما في يده ) من المال ( خاصة ) ; ~~كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني ; لأنه إنما التزمه كذلك ; ( كقول حر ضمنت ~~) لك هذا ( الدين على أن تأخذ ) ما ضمنته ( من مالي هذا ) , فيتعلق بالمال ~~الذي عينه , فإذا تلف المال سقط الضمان , وإن أتلفه متلف تعلق الضمان ببدله ~~, ( و ) يؤخذ ( ما ضمنه مريض ) مرض الموت ( من الثلث ) ; لأنه تبرع ; فهو ~~كسائر تبرعاته , وكالوصية , وقياس المريض في ذلك من كان باللجة عند الهيجان ~~, أو وقع الطاعون ببلده , ونحوهما مما ألحق بالمريض مرض الموت المخوف , كما ~~سيأتي في عطية المريض . ( و ) يؤخذ ( مما بيد مفلس بعد فك حجره ) كسائر ~~ديونه التي في ذمته الثابتة بعد الحجر عليه . و ( لا ) يصح ( ضمان أو كفالة ~~جزية ) وجبت أو تجب - ( ولو ) كان الضامن ( كافرا ) - لفوات الصغار . وتقدم ~~( خلافا لمفهومه ) ; أي : PageV03P293 في الإقناع ' , فإنه قال : غير ضمان ~~مسلم جزية وكفالته من هي عليه , فيفهم منه صحة ضمان الكافر الجزية , ~~والمذهب خلافه . ( وصح ) الضمان ( بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم ~~) بما عليه , يقال : قبل به - بكسر الباء - فهو قبيل , وحمل به حمالة فهو ~~حميل , وزعم به يزعم - بالضم - زعما , وصبر يصبر - بالضم - صبرا أو صبارة ~~بمعنى واحد , وهو معنى كفل . ويصح الضمان أيضا بلفظ ( ضمنت دينك , أو ~~تحملته , وهو ) ; أي : دينك ( عندي , أو ) هو ( علي , أو لا تعرفه إلا مني ~~, أو بعه أو زوجه , وعلي الثمن أو المهر ) . ( و ) يصح الضمان ( بإشارة ~~مفهومة من أخرس ) ; كسائر التصرفات ; لأنها كاللفظ في الدلالة على المراد , ~~و ( لا ) يصح ضمانه بإشارة خفية ( غير مفهومة أو كتابة ) منفردة عن إشارة ~~يفهم منها قصده الضمان [ ( لكتبه ) ; أي : الأخرس ] ( نحو تجويد ) خط ~~أحيانا وعبثا وتجربة ; فلا يصير ضامنا ms1354 بالاحتمال . ومن لا تفهم إشارته لا ~~يصح - ولو بكتابة - لأنها ليست صريحة , وكذلك سائر تصرفاته ; فتصح بإشارة ~~مفهومة , لا بكتابة مفردة عن إشارة يفهم بها المقصود , ولا ممن ليس له ~~إشارة مفهومة . وتأتي صحة الوصية والطلاق والإقرار بالكتابة . ( ويتجه ) ~~عدم صحة ضمان الأخرس بالكتابة المنفردة عن الإشارة ( حيث لا قرينة ) تدل ~~على الضمان ; ككون المضمون بينه وبين الأخرس مخالطة ومعاملة , فكتب لشخص أن ~~ادفع لهذا كذا وعلي ضمانه , فدفع له بكتابته , فيعمل بها . ( و ) يتجه ( ~~ولا ) يصح الضمان بلفظ ( ضمنت فلانا أو ضمانه علي , ويكون ) قوله ذلك ( ~~كفالة , ما لم ينو الدين ) , أما لو نوى الدين فلا ريب في PageV03P294 صحة ~~ضمانه ( إذ الضمان الالتزام بما عليه ) , فإذا قال : ضمنت فلانا فكأنه قال ~~: ضمنت ذاته . وهو متجه . ( ومن قال : أنا أؤدي ) ما عليه , ( أو ) أنا ( ~~أحضر ) ما عليه ( أو أضمن ) ما عليه ; ( لم يصر ضامنا ) بذلك ; لأنه وعد لا ~~يجب الوفاء به , بل يسن , ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( قياس المذهب يصح ) ~~الضمان ( بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا ) ; كقوله : ( زوجه وأنا أؤدي الصداق ~~, أو ) قوله : ( بعه وأنا أعطيك الثمن أو ) قوله : ( اتركه أو لا تطالبه ~~وأنا أعطيك ) ما عليه ونحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى ; لأن الشارع لم يحد ~~ذلك بحد , فرجع فيه إلى العرف ; كالحرز والقبض . ( فرع : أركان الضمان ~~أربعة ضامن ومضمون ) ; أي : لشخص مضمون عنه , وكذا عين مضمونة من مال غيره ~~, ( ومضمون له , وصيغة ) , وتقدمت ألفاظها . ( ولا يصح أن يضمن المضمون ) ~~وهو المدين ( الضامن فيما ضمنه فيه ) ; لأنه الأصل ; فلا يجوز أن يكون فرعا ~~; ( كما لو ضمن كل واحد ) من اثنين ( ما ) ; أي : دينا ( على شخص , ثم ضمن ~~أحدهما ) ; أي أحد الضامنين ( صاحبه ) - وهو الضامن الآخر - فلا يصح ضمانه ~~له ; لأن الحق ثبت في ذمته بضمان الأصل , فهو أصل , فلا يجوز أن يصير فرعا ~~, ( وصح لو ضمناه ) ; أي : ضمن المدين اثنان , ( ثم ضمن أحدهما ) ; أي : ~~أحد الضامنين ( حصة صاحبه ) من الدين المضمون . ( ولرب الحق مطالبة ضامن ~~ومضمون معا لثبوته ms1355 ) ; أي : الحق PageV03P295 ( بذمتيهما , و ) له مطالبة ( ~~أيهما شاء ) ; لما تقدم , ولأن الكفيل لو قال : التزمت أو تكفلت بالمطالبة ~~دون أصل الدين ; لم يصح ( في الحياة والموت , ويؤخذ من تركته ) ; لما سبق , ~~فإن قيل : الشيء الواحد لا يشغل محلين أجيب بأن إشغاله على سبيل التعلق ~~والاستيثاق ; كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن . ( ويتجه أنه لا ) يجوز لرب ~~الحق مطالبة ( المعسر منهما ) ; أي : من الضامن والمضمون عنه ; لقوله تعالى ~~: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } : ( ولا ) مطالبة ( من ) ; أي : ~~ضامن ( ضمن ) الدين ( الحال مؤجلا ) حتى يحل الأجل الذي ضمنه إليه ; لحديث ~~: { المؤمنون عند شروطهم } فلا يطالب الضامن قبل مجيء وقت شرط على نفسه ~~الوفاء - ولو كان حالا - لأنه لم يدخل على ضمانه إلا مؤجلا , وأما المضمون ~~فله مطالبته في الحال ; لأنه في حقه لم يؤجل . وهو متجه . ( فإن أحال رب ~~دين ) على مضمون عنه بدينه ; برئ ضامن . ( أو أحيل ) ; أي : أحاله المضمون ~~عنه ( بدينه ) ; برئ ضامن , ( أو زال عقد ) ; بأن انفسخ البيع الذي ضمن فيه ~~الثمن , أو انفسخت الإجارة - وقد ضمن الأجرة - ( برئ ضامن ) بغير خلاف ~~نعلمه , لأنه تبع له والضمان وثيقة , فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة . قاله ~~في ' المبدع ' ( وبرئ كفيل , وبطل رهن ) إن كان ; لأن الحوالة كالتسليم ; ~~لفوات المحل ( وكذا لو أقر ) رب دين ( به ) ; أي : الدين ( للغير ) فيبرأ ~~ضامن وكفيل ; لأنه إنما ضمنه له , لا للغير . ولا يبرأ ضامن وكفيل , ولا ~~يبطل رهن ( إن مات رب دين ) , PageV03P296 فورث الحق ; لأنها حقوق للميت , ~~فتورث عنه ; كسائر حقوقه , وكذا لا يبرأ ضامن وكفيل إن مات ( مدين ) , ~~وتعجل أخذ الدين من تركته . ( وإن أحال رب دين على اثنين ) مدينين له ( وكل ~~منهما ضامن لآخر ثالثا ) - مفعول أحال - ( ليقبض ) المحتال الدين ( منهما ) ~~جميعا , ( أو ) يقبض ( من أيهما شاء ; صح ) ; لأنه لا فضل هنا في نوع ولا ~~أجل ولا عدد , وإنما هو زيادة استيثاق , وكذا إن لم يكن كل منهما ضامن ~~الآخر , وأحاله عليهما ; لأنه إذا كان له أن يستوفي الحق من واحد ms1356 ; جاز أن ~~يستوفيه من اثنين , ( وكذا ) لو أحاله أن يقبض ( من أحدهما بعينه ) ; صح ; ~~لاستقرار الدين على كل منهما , ( لكن من لم يحل عليه ; فالظاهر براءة ذمته ~~من المحيل ) ; لانتقال حقه عنه ; لأن الحوالة استيفاء , وينتقل الدين إلى ~~المحال عليه ; لأنه في المعنى أنه قد استوفى منه , ولكن لا يطالب الآخر حتى ~~يؤدي ; كما في ضمان الضامن . قاله ابن نصر الله البغدادي , وأطال , ( ~~واختار ) ابن نصر الله ( ما اختاره بعض الشافعية من أن الدين الذي على ~~المضمون يصير للضامن , لكن لا يطالب المضمون حتى يؤدي إلى المحتال ) على ~~المذهب . ويأتي في الفصل الثالث : أن للضامن مطالبة المضمون عنه بمجرد ~~الحوالة . فليتنبه له . ( ويصح إبراؤه المضمون قبل أداء ) الدين , ( لا ~~إبراء محتال له ) , وإن أقر رب الدين به فالظاهر بطلان الرهن ; لتبين أنه ~~رهنه بغير دين له , والأصح في الضمان أنه إن قال : ضمنت ما عليه , ولم يعين ~~المضمون له ; فالضمان باق , وإن عين المضمون له بالدين ; لم يصح الضامن . ( ~~انتهى ) ما قاله ابن نصر الله ( ملخصا ) . وإن أحال أحد اثنين كل منهما ~~ضامن الآخر رب الدين به برئت ذمته معا ; كما لو قضاه . ( وإن أبرئ أحدهما ) ~~; أي : أبرأه رب الدين ( من الكل ) برئ مما PageV03P297 عليه أصالة وضمانا ~~, ( وبقي على الآخر أصالة ) ; لأن الإبراء لم يصادفه , وأما ما كان عليه ~~كفالة فقد برئ منه بإبراء الأصل . ( وإن أحال أحدهما ) ; أي : المتضامنين ~~أو المدين والضامن ( رب الدين ) على مليء [ بدينه ] ( برئا ) جميعا ; لما ~~تقدم . ( وإن برئ مديون ) بوفاء , أو إبراء أو حوالة ( برئ ضامنه ) ; لأنه ~~تبع له والضمان وثيقة - فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة ; كالرهن , ( ولا عكس ~~) ; أي : لا يبرأ مدين ببراءة ضامنه ; لعدم تبعيته له ( ولو لحق ضامن بدار ~~حرب مرتدا أو ) كان ( كافرا أصليا ) فضمن ولحق بدار حرب ; ( لم يبرأ ) من ~~الضمان ; كالدين الأصلي ( وإن قال رب دين لضامن : [ برئت ] إلي من الدين ~~فقد أقر بقبضه ) الدين ; لأنه أقر ببراءته بفعل واصل إليه من الضامن , ~~والبراءة لا تكون ممن عليه ms1357 الحق إلا بأدائه . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( ولا ~~يرجع ) بعد ذلك ( على ) مدين ( مضمون ) ; لاعترافه ببراءة ذمته وهو متجه . ~~( ولا ) يكون قوله للضامن : ( أبرأتك ) من الدين , ( أو برئت منه ) - من ~~غير أن يقول : إلي - إقرارا بقبضه على الصحيح من المذهب , أما في أبرأتك ; ~~فظاهر , وأما في برئت منه ; فلأن البراءة قلما تضاف إلى ما لا يتصور الفعل ~~منه كقوله : برئت ذمتك فهو أعم من أن تكون البراءة بفعل الضامن أو المضمون ~~له , فلا يكون مقرا بالقبض ; لأنه لا دلالة فيه عليه . ( ويتجه ويسقط ~~الضمان ) عن الضامن فقط , فتبرأ ذمته بإبراء رب الحق PageV03P298 قولا ~~واحدا , ولرب الدين مطالبة المدين . وهو متجه . ( و ) قول رب دين لضامن : ( ~~وهبتكه ) ; أي : الدين ( تمليك له ) ; أي : للضامن , ( فيرجع الضامن بالدين ~~الموهوب له على مضمون ) عنه ; كما لو دفعه عنه , ثم وهبه إياه , ويؤخذ منه ~~صحة هبة الدين لمن هو عليه ولو ضامنا . ( ولو ) ضمن ( ذمي لذمي عن ذمي خمرا ~~, فأسلم مضمون له أو ) مضمون ( عنه برئ ) المضمون عنه ( كضامنه ) ; لأنه ~~صار مسلما , ولا يجوز وجوب الخمر على مسلم , والضامن فرعه . ( وإن أسلم ~~ضامن ) في خمر دون مضمون له ومضمون عنه ; ( بريء ) لأنه لا يجوز وجوب الخمر ~~على مسلم وجده ; لأنه تبع , فلا يبرأ الأصل ببراءته . ( وإذا تبايع ذميان ~~خمرا بثمن بذمة , وأقبض ) - بالبناء للمجهول - ( الخمر ثم مات بائعه ) ; أي ~~: الخمر , ( وأسلم وارثه ; جاز له ) ; أي : الوارث ( أخذ الثمن نصا ) ; لما ~~تقدم من حديث عمر : { ولوهم بيعها } . ( ويتجه وكذا في جواز أخذ الثمن لو ~~أسلم بائعه ) ; أي : الخمر وحده ( أو ) أسلم ( مشتري ) الخمر وحده , ( أو ) ~~أسلما ( هما ) ; أي : البائع والمشتري بعد تبايعهما وتقابض الخمر ( أو لم ~~يموتا ) ; أي : المتبايعان , ( لاستقرار الثمن ) بذمة المشتري ( بقبض الخمر ~~, واحتمل ) إنما يحكم له به ويطيب له أكله ( إن أسلما ) أو أحدهما ( بعد أن ~~تفرقا من مجلس عقد ) ; لأن الثمن لا يستقر في الذمة إلا بالتفرق . وهو متجه ~~. PageV03P299 ( فرع لو قال ) الضامن : ( ضمنت ) وكان ضماني لذلك ( قبل ~~بلوغي ) , وقال المضمون له : بل ms1358 كان الضمان بعد البلوغ ; لم يقبل منه ; ~~لأنه يدعي فساد العقد , والأصل الصحة , ( أو ) قال : ضمنت ( حال جنوني ) , ~~وأنكره مضمون له ; ( لم يقبل ) من الضامن ( - ولو عرف له حال جنون - ) ; ~~لأن الأصل سلامة العقد . # | ( فصل : وشرط ) لصحة ضمان ( رضا ضامن ) # ; لأن الضمان تبرع بالتزام الحق , فاعتبر له الرضى ; كالتبرع بالأعيان , ~~و ( لا ) يعتبر رضى ( من ضمن ) - بالبناء للمفعول - لأن أبا قتادة ضمن ~~الميت بالدينارين بغير رضى المضمون له , وأقره الشارع . رواه البخاري . ~~ولصحة قضاء دينه بغير إذنه فأولى ضمانه , ( أو ) ; أي : ولا يعتبر رضى من ( ~~ضمن له ) ; لأنه وثيقة لا يعتبر لها قبض , فلم يعتبر لها رضى ; كالشهادة . ~~( ولا ) يعتبر لصحة الضمان ( أن يعرفهما ) ; أي : المضمون له والمضمون عنه ~~( ضامن ) ; لأنه لا يعتبر رضاهما , فكذا معرفتهما . ( ولا ) تعتبر معرفة ~~ضامن ( العلم بالحق ) ; لأنه التزام بحق في الذمة من غير معاوضة , فصح في ~~المجهول ; كالإقرار . ( ولا ) تعتبر معرفة ( وجوبه ) ; أي : الحق ( إن آل ~~إليها ) ; أي : إلى العلم والوجوب ; فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب ~~لقوله تعالى { : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } . فدلت الآية على ~~ضمان حمل البعير مع أنه لم يكن وجب . لا يقال الضمان ضم ذمة إلى ذمة فإذا ~~لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم ; لأنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه ~~في أنه يلزمه ما يلزمه , PageV03P300 وثبت في ذمته ما يثبت فيها , وهذا كاف ~~. ( فيصح ) قوله ( ضمنت لزيد ما على بكر ) أو ما على زيد علي أو عندي ونحوه ~~. وهذه أمثلة المجهول , ( أو ) ضمنت له ( ما يداينه ) وهو [ من ] أمثلة ما ~~يئول إلى الوجوب , ( أو ) ضمنت له ( ما يقر له به ) , أو ما تقوم له به ~~البينة عليه , أو ما يخرجه الحساب بينهما , أو ما يقضى عليه به , وهذه ~~أمثلة المجهول أيضا . ( وله ) أي : الضامن ( إبطاله ) ; أي : الضمان ( قبل ~~وجوبه ) , لا بعده ; لأنه إنما يلزم بالوجوب , فيؤخذ منه أنه يبطل بموت ~~ضامن , ( وإن ) قال إنسان لزيد : ( ما أعطيته له ) ; أي ms1359 : لعمر و فهو ( - ~~علي ولا قرينة ) تدل على ما أعطاه في الماضي أو ما يعطيه في المستقبل - فهو ~~( لما وجب في الماضي ) , حملا للفظ على حقيقته , إذ هي المتبادرة منه . جزم ~~به في ' الإقناع ' ( ومنه ) ; أي : من ضمان ما يجب ( ضمان السوق , وهو أن ~~يضمن ما يلزم التاجر من دين , وما يقتضيه من غين مضمونة ) . قاله الشيخ تقي ~~الدين . وقال تجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه ; لأنه محل اجتهاده ~~, وأما الشهادة على العقود المحرمة على وجه الإعانة عليهم فحرام , ( واختار ~~الشيخ ) تقي الدين ( صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد أو ~~البحر ) , وإن غايته ضمان ما لم يجب , وضمان المجهول كضمان السوق , وهو أن ~~يضمن الضامن ما يجب على التجار من الديون , وهو جائز عند أكثر العلماء ~~كمالك وأبي حنيفة . وأحمد . وقال أيضا : الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل ~~الحرب التي ينصر بعضها بعضا تجري مجرى الشخص الواحد في معاهدتهن , وإذا ~~شرطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط أن لا يأخذوا للمسلمين شيئا , ~~وما أخذوه كانوا ضامنين له , والمضمون يؤخذ من أموال التجار ; جاز ذلك , ~~ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالا لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ~~ويحبسهم على ذلك كسائر الحقوق الواجبة . انتهى PageV03P301 ( ويصح ضمان ما ~~صح أخذ رهن به ) من دين وعين , لا عكسه ; لصحة ضمان العهدة دون أخذ الرهن ~~بها . ( و ) يصح ضمان ( نحو جعل ) في جعالة ومسابقة ومناضلة - ولو قبل ~~العمل - لأن الجعل يئول إلى اللزوم إذا عمل العمل , لا ضمان العمل في ~~الجعالة والمناضلة والمسابقة , لأنه لا يئول إلى اللزوم . ( و ) يصح ضمان ( ~~دين ضامن ) بأن يضمنه ضامن آخر , وكذا ضامن الضامن , فأكثر ; لأنه دين لازم ~~[ في ذمة الضامن , فيصح ضمانه كسائر الديون , فيثبت الحق ] على الجميع أيهم ~~قضاه برئوا , وإن برئ المدين , برئ الكل , وإن أبرأ مضمون له أحدهم ; برئ ~~ومن بعده لا من قبله . ( و ) يصح ضمان ( ميت ) وإن ( لم يخلف وفاء ) لحديث ~~سلمة بن الأكوع { أن ms1360 النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل ليصلي عليه , فقال ~~: هل عليه دين ؟ فقالوا : نعم يا رسول الله ديناران قال : هل ترك لهما وفاء ~~؟ قالوا : لا , فتأخر , فقالوا : لم لا تصلي ؟ فقال : ما تنفعه صلاتي وذمته ~~مرهونة , ألا قام أحدكم فضمنه , فقال أبو قتادة : هما علي يا رسول الله , ~~فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم } رواه البخاري . ( ولا تبرأ ذمته ) ; ~~أي : الميت ( قبل وفاء ) دينه ( نصا ) ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { نفس ~~المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى دينه } . ولما أخبر أبو قتادة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بوفاء الدينارين قال : { الآن بردت جلدته } رواه أحمد ; ولأنه ~~وثيقة بدينه ; أشبه الرهن , وكالحي . ( و ) يصح ضمان ( مفلس مجنون ) ; ~~لعموم : { الزعيم غارم . } . ( مع أنه لا يطالب دينا وأخرى إن لم يفرط قبل ~~) . قاله في الانتصار لكن عدم المطالبة لا يسقطه . ( و ) يصح ضمان ( نقص ~~صنجة أو ) ( كيل ) أي : مكيال في بذل واجب أو مآله إليه , ما لم يكن دين ~~سلم ; لأن النقص باق في ذمة باذل , فصح PageV03P302 ضمانه كسائر الديون ; ~~ولأن غايته أنه ضمان معلق على شرط ; كضمان العهدة , ( ويرجع ) قابض ( بقوله ~~مع يمينه ) في قدر نقص ; لأنه منكر لما ادعاه باذل , والأصل بقاء اشتغال ~~ذمة باذل , ولرب الحق طلب ضامن به ; للزومه ما يلزم المضمون . ( ويتجه لا ) ~~يرجع قابض مكيل أو موزون وجده ناقصا على ضامن نقصه ( مع تصديق باذل ) , ~~فيطالب الباذل فقط ; لأنه معترف له بذلك . وهو متجه . ( و ) يصح ضمان ( ~~عهدة مبيع ) لدعاء الحاجة إلى الوثيقة , والوثائق ثلاثة : الشهادة والرهن ~~والضمان , والشهادة لا يستوفى منها الحق ; والرهن لا يجوز ضمانه فيه إجماعا ~~; لأنه يلزم حبس الرهن إلى أن يؤدى , وهو غير معلوم فيؤدي إلى حبسه أبدا [ ~~; فلم يبق غير الضمان , ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف ] ~~, وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها . وعهدة المبيع ~~لغة الصك يكتب فيه الابتياع , واصطلاحا ضمان الثمن ( عن بائع لمشتر بأن ~~يضمن ) الضامن ( عنه ) ; أي : البائع ms1361 . ( الثمن ) - ولو قبل قبضه - لأنه ~~يئول إلى الوجوب ( إن استحق المبيع ) ; أي : ظهر مستحقا لغير بائع , ( أو ~~رد ) المبيع على بائع ( بعيب ) أو غيره , ( أو ) يضمن ( أرشه ) إن اختار ~~مشتر إمساكه مع عيب , ( و ) يكون ضمان العهدة ( عن مشتر لبائع بأن يضمن ) ~~الضامن ( عنه الثمن الواجب ) في المبيع ( قبل تسليمه , أو إن ظهر به ) ; أي ~~: الثمن ( عيب , أو استحق ) الثمن ; أي : خرج مستحقا ; فضمان العهدة في ~~الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر PageV03P303 ( ولو بنى ~~مشتر ) في مبيع , ثم بان مستحقا , ( فهدمه مستحق , فالأنقاض لربها ) - وهو ~~المشتري - لأنها ملكه , ولم يزل عنها . ( ويرجع مشتر ) لم يعلم أن المبيع ~~مغصوب ( بقيمة تالف ) من ثمن ماء ورد وطين ونورة وجص ونحوه ( على بائع ) ; ~~لأنه غره وكذا أجرة معمرين وثمن المؤنة المستهلكة وأرش النقص الحاصل بالقلع ~~وأجرة المبيع مدة وضع يده عليه , ( ويدخل في ضمان العهدة ) ; فلمشتر رجوع ~~به على ضامنها ; لأنه من درك المبيع . ( ويتجه وكذا ) الحكم ( لو قلع غراس ~~) بظهور استحقاق أرض مبيعة , فيرجع مشتر بما غرم على الغرس وبما نقصه ~~الغراس بسبب القلع على ضامن العهدة , وهو متجه . ( وألفاظ ضمان العهدة ضمنت ~~عهدته أو ثمنه أو دركه , أو يقول ) الضامن ( للمشتري : ضمنت خلاصك منه , أو ~~متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت كذا الثمن ) . و ( لا ) يصح ( إن ضمن لمشتر ~~خلاص المبيع . قال ) الإمام ( أحمد : كيف يستطيع الخلاص ؟ ) واختاره أبو ~~بكر ; لأنه ( إذا خرج حرا ) أو مستحقا لم يستطع خلاصه . ( ويصح ضمان عين ~~مضمونة كمقبوض على وجه سوم وولده ) ; أي : المقبوض على وجه السوم ; لأنه ~~يتبعه في الضمان , وكذا غصب وعارية ; فيصح ضمانهما ( في بيع وإجارة ) - ~~متعلق بسوم - لأن هذه الأعيان يضمنها من هي بيده لو تلفت ; فصح ضمانها ~~كعهدة المبيع ( إن قطع ثمنه أو أجرته أو سامه فقط ) بلا قطع ثمن أو أجرة ( ~~ليريه أهله إن رضوه وإلا رده ) ; فهو في حكم PageV03P304 المقبوض بعقد فاسد ~~; لأنه قبضه على حكم البدل والعوض , لكن في الإجارة ينبغي ضمان المنفعة ms1362 , ~~لا العين ; إذ فاسد العقود كصحيحها ; كما يأتي . . و ( لا ) ضمان على أخذه ~~( إن أخذه لذلك ) ; أي : ليريه أهله ( بلا مساومة أو قطع ثمن ) ; لأنه لا ~~سوم فيه ; فلا يصح ضمان . ومعنى ضمان الغصب ونحوه ضمان انتقاضه والتزام ~~تحصيله أو قيمته عند تلفه ; فهو كعهدة المبيع ( ويتجه ) . ( ولا ) يصح ضمان ~~( زائد عن قدر ما يأخذ منه ) ; بأن ساومه على عشرة أذرع من ثوب بين له ~~ابتداءها وانتهاءها , ثم أخذ الثوب ليريه أهله فقطع منه عشرة ; فلا ضمان ~~فيما زاد عن العشرة إن تلف ; لأنه لم يقع عليه سوم . وهو متجه . ( ولا ) ~~يصح ضمان ( بعض لم يقدر من دين ) ; لجهالته حالا ومآلا ( أو ) ضمان ( أحد ~~الدينين ) ; للجهالة أيضا . ( ولا ) يصح ضمان ( دين كتابة ) ; لأنه ليس ~~بلازم ولا يئول إلى اللزوم ; لأن المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع من ~~الأداء , فإذا لم يلزم الأصل فالفرع أولى . ( ولا ) يصح ضمان ( أمانة ~~كوديعة ورهن ومؤجر ) ومال الشركة وعين وثمن بيد وكيل في بيع أو شراء ; ~~لأنها غير مضمومة على صاحب اليد , فكذا على ضامنه , ( إلا أن يضمن التعدي ~~فيها ) ; فيصح ضمانها ; لأنها مع التعدي كالغصب . ( وصح ضمان أرش جناية ) , ~~نقودا كان الأرش كقيمة متلف أو حيوانا كالدية ; لأن ذلك واجب أو يئول إلى ~~الوجوب PageV03P305 ( و ) صح ضمان ( نقد و ) ضمان ( نفقة زوجة , مستقبلة ) ~~كانت ( أو ماضية ) ; لما تقدم , ( ويلزمه ) ; أي : الضامن ( ما يلزم الزوج ~~) على ما يأتي , ولو زاد على نفقة المعسر من نفقة الموسر أو المتوسط ; لأنه ~~فرعه . ( ويتجه ) لزوم الضامن ما يلزم الزوج ( ما دامت ) الزوجة ( في عصمته ~~) ; أي : زوجها , أما لو بانت فلا يلزم الضامن سوى النفقة من حين الضمان ~~إلى وقت البينونة , ( ولو مات ضامن ) قبل زوال العصمة فتؤخذ من تركته , ~~وللورثة الرجوع بها على الزوج , ( أو ) ; أي : وتلزم الضامن النفقة ~~بالتزامه - ولو ( لم يقدر زمن ) - لأنه شرط على نفسه إيصالها للزوجة { ~~والمؤمنون عند شروطهم } . وهو متجه . ( ومن باع ) شيئا ( بشرط ضمان دركه ~~إلا من ) [ زيد ] ; لم يصح بيعه له ; لأن ms1363 استثناء زيد من ضمان دركه يدل على ~~حق له في المبيع , وأنه لم يأذن فيه فيكون البيع باطلا , ( ثم ) إن ( ضمن ~~دركه منه ) أيضا ; ( لم يعد البيع صحيحا ) ; لأن الفاسد لا ينقلب صحيحا . ( ~~وإن شرط خيار في ضمان أو في كفالة ) ; بأن قال : أنا ضامن بما عليه أو كفيل ~~ببدنه ولي الخيار ثلاثة أيام مثلا ; ( فسدا ) ; أي : الضمان والكفالة ; ~~لمنافاته لهما . PageV03P306 ( فرع : لو خيف غرق سفينة ) فألقى بعض من فيها ~~متاعه في البر ; لم يرجع على أحد - ولو نوى الرجوع - ويجب الإلقاء إن خيف ~~تلف الركبان بالغرق , فيلقى ما لا روح فيه , فإن خيف الغرق بعد ذلك ألقي ~~الحيوان غير الآدمي , فإن خافوا الغرق , ( فقال ) بعض من فيها لواحد منهم : ~~( ألق متاعك في البحر ) , فألقاه ; ( فلا ضمان على الآمر ) ; لأنه لم يكرهه ~~على إلقائه , ولم يضمنه له , ( وإن قال ) : ألقه في البحر ( وعلي ضمانه , ~~ضمن ) الآمر الجميع وحده ; لصحة ضمان ما لم يجب , ( و ) إن قال : ألقه في ~~البحر , و ( أنا وركاب السفينة ضامنون ; ضمن الآمر وحده بحصته ) ; لأنه لم ~~يضمن بالجميع , وإنما ضمن حصته , وأخبر عن سائر ركاب السفينة بضمان سائره ; ~~فلزمته حصته , ولم يسر قوله على الباقين , ( و ) إن قال : ألقه في البحر و ~~( كل واحد ) منا ( ضامن كل متاعك ) أو قيمته ( فعلى القائل ) وحده ضمان ( ~~الجميع . ولو سمعوا ) ; أي : ركاب السفينة ( قوله , فسكتوا ) , أو قالوا : ~~لا تفعل ; لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق , ( وإن رضوا ) ; أي : الركاب ( بما ~~قال ; لزمهم ) الغرم , ويوزع على عددهم ; لاشتراكهم في الضمان , وكذا الحكم ~~في ضمان اثنين فأكثر على مدين , فإن قالوا ضمنا لك الدين كانوا شركاء , على ~~كل حصته , وإن قالوا كل منا ضامن لك الدين ; طولب كل واحد كاملا . ( و ) لو ~~قال جائز التصرف مثلا : ( اعتق عبدك , أو طلق امرأتك وعلي كذا ) ; أي : ألف ~~مثلا ( أو ) علي ( مهرها ) , فطلقها ; ( لزمه ) ; أي : القائل ما التزمه . ~~( و ) لو قال لزيد : ( بعه ) ; أي : بع عمرا مثلا ( عبدك بمائة وعلي مائة ~~أخرى ; لم يلزمه ms1364 شيء ) , والفرق أنه ليس في الثاني إتلاف , بخلاف الأول . ( ~~و ) لو قال : ( بعه وعلي ثمنه ; لا يصح البيع ) ; لما تقدم ; لأن من شروط ~~البيع معرفة الثمن حال عقد , ( وإن كان ) قوله : بعه وعلي ثمنه ( على وجه ~~الضمان ) ; أي : أراد وأنا ضامن ثمنه ; ( صحا ) ; أي : البيع والضمان ; لما ~~تقدم . PageV03P307 # | [ فصل ] # : ( وإن ) ( قضى الدين ضامن , أو أحال ) ضامن رب دين ( به , ولم ينو ) ~~ضامن ( رجوعا ) على مضمون عنه بما قضاه أو أحال به عنه - ( ولو ) كان عدم ~~نية الرجوع ( ذهولا ) - ( لم يرجع ) ; لأنه متطوع سواء كان الضمان والقضاء ~~والحوالة بإذن المضمون أو لا ; لأنه قضاء مبرئ من دين واجب , فكان من ضمان ~~من هو عليه ; كالحاكم إذا قضى عنه عند امتناعه - ( ولو لم يأذن ) المضمون ( ~~في ضمان ولا قضاء ) - لما سبق . وأما قضاء علي وأبي قتادة عن الميت , فكان ~~تبرعا ; لقصد براءة ذمته ليصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهما ~~أنه لم يترك وفاء . والكلام فيمن نوى الرجوع , لا من تبرع ويرجع ضامن ( ~~بالأقل مما قضى , ولو ) كان ما قضاه لا ( قيمة عوض عوضه ) الضامن ( به ) ; ~~أي : الدين ( أو قدر الدين ) , فلو كان الدين عشرة ووفاه عنه ثمانية , أو ~~عوضه عنه عوضا قيمته ثمانية , أو بالعكس ; رجع بالثمانية ; لأنه إن كان ~~المقضي أقل فإنما يرجع بما غرمه , ولهذا لو أبرأه غريم ; لم يرجع بشيء , ~~وإن كان الأقل الدين فالزائد غير لازم للمضمون فالضامن متبرع به . ( وكذا ) ~~في الرجوع وعدمه ( كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا ) , فيرجع إن نوى ~~الرجوع . وإلا فلا , ( بخلاف دين لم يحل ; فلا يرجع قاضيه ) على المدين ( ~~قبل حلوله ) ; لعدم وجوبه عليه حينئذ ( ويتجه في دين كتابة ) إذا قضاه شخص ~~عن المكاتب بعد حلول نجمه بنية الرجوع عليه بنظيره ; فله ( الرجوع ) ; لأنه ~~قضى عنه دينا واجبا صورة , ( و ) أما إذا قضاه قبل حلول النجم , فيتجه ( ~~عدمه ) ; أي : الرجوع على المكاتب بما أداه عنه ; لأنه قد يعجز نفسه ويعود ~~إلى الرق , فيفوت المال على الدافع ; لأنه دفع ms1365 مالا غير مستقر ; أشبه ~~المتبرع . وهو متجه . PageV03P308 و ( لا ) يرجع مؤد عن غيره ( زكاة ونحوها ~~) مما يفتقر إلى نية ; ككفارة ; لأنها لا تجزئ بغير نية ممن هي عليه , ( ~~لكن يرجع ضامن الضامن عليه ) ; أي : على الضامن ( وجوبا ) ; لأنه إنما قصد ~~الدفع عن الذي ضمنه دون الأصيل , ( وهو ) ; أي : الضامن للأصيل يرجع ( على ~~الأصيل ) المضمون عنه . ( وإن أحيل ) ; أي : أحال رب الدين به ( على الضامن ~~; فله ) ; أي : الضامن ( مطالبة المضمون ) عنه ( بمجردها ) ; أي : الحوالة ~~; كالاستيفاء منه , ( فلو مات الضامن ) قبل أداء المحتال عليه ( ولم يخلف ~~تركة ; فلمحتال مطالبة ورثته ) ; أي : الضامن الميت , ( و ) لورثته ( أن ~~يطالبوا الأصيل ) ويدفعوا للمحتال , ( ولهم الامتناع ) من الدفع والمطالبة ~~; ( لعدم لزوم الدين حينئذ ) لهم ; أي : حيث لم يجدوا تركة , ( ويرفع ) ~~المحتال ( الأمر للحاكم , فيأخذ الدين من الأصيل , ويدفعه لمحتال , ولم ~~يسقط دينه ; لعدم التركة ; لأن الضامن له تركة بالنسبة لما يستحق بذمة ~~الأصيل ) , وكذا إذا أدى ضامن الضامن ومات الضامن , قبل أدائه إلى ضامنه , ~~ولم يترك شيئا . ( قاله ابن نصر الله ) بحثا . وهو ضعيف وتقدم التنبيه عليه ~~. ثم ( قال وقد نقل لي أن ) شيخ الإسلام ( البلقيني الشافعي أفتى بذلك ~~انتهى ) . ( وإن أبرأ محتال الضامن برئ , وطالب ) محتال ( الأصيل وتردد ابن ~~نصر الله ) في ذلك . ( فإن أنكر مقتضي القضاء ) ; أي : أنكر رب الدين أخذه ~~من نحو ضامن , ( وحلف ) رب الحق ; ( لم يرجع قاض ) ; أي مدعي القضاء ( على ~~PageV03P309 مدين ) ; لعدم براءته بهذا القضاء ( ولو صدق ) مدين على دفع ~~الدين - لأن عدم الرجوع لتفريط الضامن ونحوه بعدم الإشهاد , فلا فرق بين ~~تصديقه وتكذيبه , ( إلا إن ثبت ) القضاء ببينة ( أو حضره ) ; أي : القضاء ~~مضمون عنه , ( وثبت ) حضوره باعتراف أو بينة ; لأنه المفرط بترك الإشهاد , ~~( أو أشهد ) دافع الدين ( ومات شهوده أو غابوا ) ; أي : شهوده , ( وصدقه ) ~~; أي : الدافع - وإن أنكر الحضور - فالقول قول مدين على حضوره أو غيبة ~~شهوده أو موتهم ; لأنه لم يفرط , وليس الموت أو الغيبة من فعله . ( ويتجه ~~فيرجع ضامن ) على مدين ادعى أنه قضى عنه الدين , وأنكره ms1366 الدائن , وأخذه منه ~~ثانيا , وكان قد أشهد على القضاء , ومات شهوده , أو غابوا , وصدقه المدين ~~في دعواه , ويأخذ من المدين بقدر الدين الذي دفعه أولا ; لحصول البراءة به ~~باطنا , و ( لا ) يرجع عليه ( بما أخذ منه ثانيا ) ; لاعترافه بأن الدائن ~~ظلمه ; فلا يحمل ظلمه لغيره , ( وعكسه ولو لم يصدقه ) ; أي : لم يصدق ~~المضمون عنه الضامن ولا بينة ; فيرجع الضامن عليه بما أخذ منه الدائن ثانيا ~~; لأن المدين لم يبرأ ظاهرا إلا في القضاء الثاني وهو متجه . PageV03P310 ( ~~وإن ردت شهادتهم ) ; أي : الشهود ( بنحو فسق ظاهر ; لم يرجع ) الضامن ; ~~لتفريطه , وإن ردت ( بأمر خفي ) ; كالفسق الباطن , أو لكون الشهادة مختلفا ~~فيها ; كشهادة العبيد ; ( فاحتمالان ) أطلقهما في المغني والشرح والفروع ( ~~ويرجع مع شاهد ) واحد ( ويمين ) . قاله في الرعاية الكبرى ( وصوبه في تصحيح ~~الفروع ' ) لقبول شهادة الواحد مع اليمين في الأموال . ( وإن اعترف رب دين ~~بالقضاء وأنكر مدين ; لم يسمع إنكاره ) ; لاعتراف رب الحق بأن الذي له صار ~~للضامن ; فوجب قبول قوله ; لأنه إقرار على نفسه . ( ومن ) ( أرسل آخر إلى ~~من له ) ; أي : المرسل ( عنده ) ; أي : المرسل إليه ( مال لأخذ دينار ) من ~~المال , ( فأخذ ) الرسول من المرسل إليه ( أكثر ) من دينار , فضاع ; ( ضمنه ~~) ; أي : المأخوذ ( مرسل ) لأنه المسلط للرسول , ( ورجع ) مرسل ( به ) ; أي ~~: المأخوذ ( على رسوله ) . نقله مهنا , واقتصر عليه في الإنصاف في باب ~~الحوالة وابن رجب وجزم به في المنتهى لتعديه بأخذه , ومحل الرجوع عليه ( إن ~~ثبت ) أخذه الأكثر ( باعترافه ) ; أي : الرسول ( أو إقامة بينة دافع ) بذلك ~~, فإن ضمنه لم يرجع على أحد ; لاستقرار الضمان عليه ; لحصول التلف بيده . ( ~~ويصح ضمان الحال مؤجلا ) نصا ; لحديث ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا , ولأنه ~~مال لزم مؤجلا بعقد , فكان كما التزمه ; كالثمن المؤجل , والحق يتأجل في ~~ابتداء ثبوته إذا كان ثبوته بعقد , ولم يكن على الضامن حالا وتأجل , ويجوز ~~تخالف ما في الذمتين . وعلى هذا فلو كان الدين مؤجلا إلى شهرين ; لم يطالب ~~قبل مضيها , وإليه الإشارة بقوله : ( فلا يطالب ضامن قبل PageV03P311 حلوله ~~) ; أي : الأجل ms1367 , ( و ) للدائن مطالبة ( مدين في الحال ) ; لأنه لم يتأجل ~~في حقه . ( وضامن ) دين ( مؤجل حالا لا يلزمه ) أداؤه ( قبل حلوله ) ; أي : ~~أجله ; لأنه المضمون عنه , فلا يلزم ما لا يلزم المضمون عنه ; كما أن ~~المضمون لو ألزم نفسه تعجيل [ المؤجل ; لم يلزمه تأجيله , والفرق بينها ~~وبين التي قبلها أن الحال ثابت ] مستحق القضاء في جميع الزمان , فإذا ضمنه ~~مؤجلا ; فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه ; فصح ; كما لو كان الدين ~~عشرة , فضمن خمسة , وأما المؤجل ; فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله ; فإذا ~~ضمنه حالا ; التزم ما لم يجب ; كما لو كان الدين عشرة , فضمن عشرين . ( وإن ~~عجله ) ; أي : المؤجل ضامن ( بلا إذن مدين ; لم يرجع ) ضامن على مضمون عنه ~~( حتى يحل ) الدين ; لأن ضمانه لا يغيره عن تأجيله ; ( وإلا ) بأن أذن ~~مضمون عنه بتعجيله ; ( رجع ) عليه ; لأنه أدخل الضرر على نفسه . ( ولا يحل ~~) دين مؤجل ( بموت مضمون ) عنه , ( و ) لا بموت ( ضامن إن وثق الورثة ) [ ~~رب الدين ] برهن بحرز أو كفيل مليء , ( وإلا ) توثق الورثة ; ( حل ) الدين ~~, فيطالبون به في الحال . ( ومن ضمن أو كفل ) شخصا , ( ثم قال : لم يكن ~~عليه ) ; أي : المضمون أو المكفول ( حينئذ ) ; أي : حين ضمنته أو كفلته ( ~~حق ) للمضمون أو المكفول له ; ( صدق خصمه ) ; أي : المضمون أو المكفول ( ~~بيمينه ) ; لاحتمال صدق دعواه , فإن نكل مضمون ومكفول له ; قضي عليه ببراءة ~~الضمين والأصيل . ( فرع من ادعى ألفا على حاضر وغائب وأن كلا ) منهما ( ضمن ~~صاحبه ) ما عليه , فإن اعترف الحاضر بذلك فللمدعي أخذ الألف منه ; لاعترافه ~~له به أصالة وضمانا , فإذا رجع الغائب , واعترف بذلك ; رجع عليه ~~PageV03P312 صاحبه بنصفه الذي أداه عنه إن نوى الرجوع , وإن أنكر الغائب ~~ذلك - ولا بينة - فقوله مع يمينه ; لأن الأصل براءته , وإن ( أنكر الحاضر ) ~~ذلك فقوله مع يمينه , ( فإن أقيمت عليه بينة ) بالدعوى , ( وأخذ ) المدعي ( ~~منه الألف ; لم يرجع ) الغارم ( على الغائب بشيء ) ; لإقراره أن لا حق ~~عليهما , وأن المدعي ظلمه , ( ما لم يصدقه ) ; أي : يصدق الغائب الغارم ; ~~بأن ms1368 يعترف الغائب بما عليه , ويرجع الحاضر عن إنكاره ; فللحاضر حينئذ ~~الرجوع على الغائب بما غرمه عنه ; لأنه يدعي عليه حقا يعترف له به , وإن لم ~~تقم على الحاضر بينة بما ادعى عليه من الألف أصالة وضمانا ; حلف ; لأنه ~~منكر وبرئ ; أي : انقطعت الخصومة بينه وبين المدعي ; فإذا قدم الغائب فإن ~~أنكر ما كان ادعى به عليه من الأصالة والضمان , وحلف ; برئ ; أي ; انقطعت ~~الخصومة معه , وإن اعترف بالدعوى ; لزمه دفع الألف مؤاخذة له باعترافه , ~~ولا رجوع على الحاضر إلا ببينة أو إقرار من الحاضر . # | ( فصل في الكفالة ) # . ( وهي ) مصدر كفل بمعنى ( التزام رشيد مختار إحضار من عليه ) ; أي : ~~تعلق به ( حق مالي ) من دين أو عارية أو نحوها ( إلى ربه ) ; أي ; الحق - ~~متعلق بإحضار - والجمهور على جوازها ; لعموم حديث : { الزعيم غارم } ولدعاء ~~الحاجة إلى الاستيثاق بضمان المال أو البدن , وكثير من الناس يمتنع من ضمان ~~المال , فلو لم تجز الكفالة لأدى إلى الحرج , وتعطلت المعاملات المحتاج ~~إليها . ( ويتجه وتصح ) الكفالة ( من قن بإذن سيده ) وكذا من مكاتب [ كباقي ~~المعاملات ] , ( و ) من ( مفلس ) بعد أن حجر عليه ; لقبول ذمته الالتزام , ~~( فإن عجز ) عن إحضار مكفول وتسليمه ; ( لزمه ) ; أي : المفلس أداء ما عليه ~~( بعد فك حجره ) ; أي : المفلس وهو متجه . PageV03P313 ( ولا يعتبر ) لصحة ~~الكفالة ( رضى مكفول ولا مكفول له ) ; لأنها وثيقة لا قبض فيها , فصحت من ~~غير رضاهما كالشهادة . ( وتصح ) الكفالة ( حالة ومؤجلة كضمان ) وثمن في بيع ~~, ( ومع إطلاق ) ; كقوله : أنا كفيل ببدن فلان ( فحالة ) كالضمان إذا أطلق ~~يكون حالا ; لأن كل عقد يدخله الحلول ; كالثمن في البيع والأجرة والصداق ~~اقتضى إطلاقه الحلول . ( وتنعقد ) الكفالة ( بما ) ; أي : لفظ ( ينعقد به ~~ضمان ) ; لأنها نوع منه فانعقدت بما ينعقد به قال البهوتي : قلت فيؤخذ منه ~~صحتها ممن يصح ضمانه . ( ويتجه ) أنها تنعقد ( بشرط إضافة اللفظ لإحضار ~~مكفول ) ; كأنا ضامن إحضاره , ( وعلى قياس كلام الشيخ ) تقي الدين المتقدم ~~في الضمان ; ( لا ) تشترط إضافة اللفظ إلى مكفول , وظاهر كلام الأصحاب يؤيد ~~ما قاله الشيخ , إلا ما ms1369 اتجهه المصنف . ( ومن ضمن معرفة شخص ) بأن جاء ~~إنسان آخر يستدين منه فقال له : لا أعطيك ; لأنني لا أعرفك , فضمن له إنسان ~~معرفته , فداينه ; ثم غاب المستدين , أو توارى ; ( أخذ ) - بالبناء للمفعول ~~- ضامن المعرفة ( بتعريفه ) . قال الشيخ تقي الدين : معناه أني أعرفك من هو ~~وأين هو ( لا بحضوره ) في قول ; لأن دلالة الكفيل المكفول له على المكفول ~~به وإعلامه بمكانه , يبرأ به ويعد تسليما , ( خلافا للمنتهى ) حيث قال : ~~وإن ضمن معرفته أخذ به ; أي بالمستدين نصا , فإن لم يقدر ضمن , وفي رواية ~~أبي طالب فإن لم يقدر عليه PageV03P314 غرم . قال ابن عقيل : وهذا يعطي أن ~~أحمد جعل ضمان معرفته توثقة لمن له المال , فكأنه قال : ضمنت لك حضوره متى ~~حضرت كأنك أنت لا تعرفه ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه فأنا أعرفه فأحضره لك ~~متى أردت فصار كقوله تكفلت ببدنه . انتهى . فطالب ضامن المعرفة بإحضاره فإن ~~عجز عن إحضاره مع حياته ; لزمه لمن ضمن معرفته له . قال في شرح المنتهى فإن ~~قيل المراد بقوله أخذ به ; أي : بدل رب الدين على اسمه ومكانه فالجواب أن ~~ذلك باطل من وجوه . الأول أنه لو كان الأمر كذلك لقال الإمام أمر أن يدل ~~عليه , أو قال أخذ بمعرفته , وقال كلف تعريفه , وفي قوله أخذ به ما يدل على ~~بطلان ذلك . الثاني أنه لو كان الأمر كذلك لاستغنى رب الدين ; بسؤاله عن ~~نسبة المستدين ومكانه وإن ارتاب في صحة قوله حصل زوال الريبة بصدقه على ذلك ~~من غير ضمان معرفته . الثالث أن المقصود من ضمان المعرفة التوثق , فإنه لا ~~فائدة لرب الدين أن ينسب له أو يذكر له أنه ساكن بمحلة كذا , ولو مع غنائه ~~, مع غيبته وغيبة ماله الراجح أن قول الإمام فإن لم يقدر ضمن يدل على أن ~~المطلوب منه قد لا يقدر عليه في بعض الأحوال , والتعريف قادر عليه في كل ~~وقت طلب منه , إما بلفظه أو بكتابته , أو إشارته إن عرض له ما يمنعه من ~~التلفظ انتهى . ( فإن لم يعرفه ms1370 ) من هو وأين هو ; ( ضمن ) ما عليه , وإن ~~عرفه ذلك ; فليس عليه PageV03P315 أن يحضره . هذا تتمة الكلام الأول , فرعه ~~المصنف على اختيار الشيخ تقي الدين , وقد علمت ما فيه . ( وتصح ) الكفالة ( ~~ببدن من عنده عين مضمونة أو أمانة ) أو عارية أو غصب , ( وكفله في التعدي , ~~أو عليه دين ) وجب أو يجب غير جزية ودين سلم , وتصح ببدن كل من يلزمه ~~الحضور لمجلس الحكم ( ولو صغيرا أو مجنونا , ويحضران مجلس الحكم للشهادة ~~عليهما ) بالإتلاف , وببدن محبوس وغائب ; لأن كل وثيقة صحت مع الإطلاق ~~والحضور ; صحت مع الحبس والغيبة ; كالدين وضمان المال . و ( لا ) تصح ببدن ~~من عليه ( حد ) لله ; كحد الزنا أو لآدمي ; كحد قذف ; لحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا : { لا كفالة في حد } ولأن مبناه على الإسقاط والدرء ~~بالشبهة , فلا يدخله الاستيثاق , ولا يمكن استيفاؤه من غير الجاني ( أو ) ~~عليه ( قصاص ) ; فلا تصح كفالته ; لأنه بمنزلة الحد ( ولا بزوجة ) لزوجها ~~في حق الزوجية له عليها , ( و ) لا ( بشاهد ) ; لأن الحق عليهما لا يمكن ~~استيفاؤه من الكفيل , ولا بمكاتب لدين كتابة ; لأن الحضور لا يلزمه ; إذ له ~~تعجيز نفسه , ولا ولد بوالده ; لأنه لا يمكنه إحضاره لمجلس الحكم ; ( ولا ~~إلى أجل أو بشخص مجهولين ) , أما عدم صحتها إلى أجل مجهول ; فلأن المكفول ~~له ليس له وقت يستحق المطالبة فيه , وأما عدم صحتها بشخص مجهول ; فلأنه غير ~~معلوم في الحال ولا في المآل ; فلا يمكن تسليمه , بخلاف ضمان دين مجهول ~~يئول إلى العلم , ( ولو في ضمان ; كإلى مجيء المطر وهبوب الريح ; لأنه ليس ~~له وقت يستحق طلب فيه ) . ( وكذا ) لا تصح الكفالة ( لحصاد وجذاذ وعطاء ) ; ~~للجهالة على المذهب , ( وفي الإقناع كالمغني ' والشرح ' والأولى صحته هنا ; ~~لأنه تبرع بلا عوض ) جعل له أجلا لا يمنع حصول المقصود منه ; فصح ; كالنذر ~~, وهكذا PageV03P316 كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة . ( وإن كفل ) رشيد ( ~~بجزء مشاع ) ; كثلث من عليه حق وربعه , ( أو ) كفل ( بعضو ) منه ظاهرا ; ~~كرأسه ويده , ( ويتجه ) أو كان العضو جسما ms1371 باطنا ; كقلبه أو كبده مختلفا ~~فيه ( كروحه أو نفسه ) ; صح ; لأنه لا يمكن إحضاره إلا بإحضار الكل . ~~والنفس تستعمل بمعنى الذات . وهو متجه . ( أو ) تكفل ( بشخص على أنه إن جاء ~~به ) فقد برئ ( وإلا ) يجئ به ( فهو كفيل بآخر ) معين , ( أو ) فهو ( ضامن ~~ما عليه ) من المال ; لصحة تعليق الكفالة والضمان على شرط ; كضمان العهدة , ~~( أو ) قال ( إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا ; صح ) ذلك ( و ) المسألة ~~( الأخرى جمعت تعليقا وتوقيتا ) وكلاهما صحيح مع الانفراد , فكذا مع ~~الاجتماع . ( ويبرأ ) من كفل شهرا أو نحوه ( إن لم يطالب ) مكفول له ~~بإحضاره ( فيه ) ; أي : الشهر ونحوه ; لأنه بمضيه لا يكون كفيلا , وأما ~~توقيت الضمان فالظاهر أنه لا يصح , لكن قال في الرعاية الكبرى ' وإن علق ~~الضمان على شرط مستقبل ; صح , وقدمه في ' المحرر ' ' والحاوي الصغير ' وجزم ~~به في ' الوجيز ' ' والمنور ' وغيرهما , واختاره ابن عبدوس في تذكرته ' ~~وصاحب ' الفائق ' وأبو الخطاب والشريف وأبو جعفر وغيرهم . ( ويصح تعليق ) ~~الكفالة ( بسبب الحق ) ; كالعهدة والدرك وما لم يجب ولم يوجد سببه ( بلا ~~نزاع ) في ذلك ( كإن أقرضت فلانا كذا فضمانه علي , أو ) يقول ( وأنا كفيل ) ~~به , ( و ) إن قال : ( أبرئ الكفيل وأنا كفيل ; فسد الشرط ) , وهو قوله ~~أبرئ الكفيل ; لأنه في قوة أنا كفيل ببدن فلان إن أبرأت فلانا الكفيل ; ( ~~فيفسد عقد الكفالة ) لأنه معلق عليه . ( ويتجه ) لو أجابه لما سأله وأبرئ ~~الكفيل , ثم امتنع السائل من الكفالة ; PageV03P317 يفسد العقد , ( وتصح ~~البراءة ) , لكن نقل عن القاضي أنه قال : لا يبرأ مكفول بهذه البراءة ; لأن ~~رب الدين إنما أبرأه اعتمادا على صدق السائل , ( وكذا كفلت أو ضمنت فلانا ~~على أن تبرئني من كفالة فلان ) الآخر ( أو ) من ( ضمانه , أو ) قال : ضمنت ~~لك ( هذا الدين على أن تبرئني من ) ضمان الدين ( الآخر ) , أو قال : ضمنت ~~لك هذا المدين على أن تبرئني من الكفالة بفلان ; فيفسد الشرط والعقد ; لأنه ~~شرط فسخ في عقد ; كالبيع بشرط فسخ بيع آخر , ( وكذا لو شرط في كفالة وضمان ~~أن يتكفل المكفول له ms1372 أو المكفول به آخر ) ; بأن قال : أنا كفيل بفلان على ~~أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه لي , أو أنا ضامن ما على فلان على أن يتكفل لي ~~بفلان أو يضمنه لي ( أو ) كفل ; أو ضمن على أن ( يضمن ) المكفول به أو ~~المضمون عنه ( دينا عليه ) ; أي : على الكفيل أو الضامن , ( أو ) ضمن أو ~~كفل علي ( ببيعه ) المكفول به أو المضمون عنه شيئا عينه الكفيل أو الضامن , ~~( أو ) على أن ( يؤجره كذا ) ; أي : داره مثلا , أو على أن يهبه كذا ; فلا ~~يصح الضمان ولا الكفالة في ذلك كله ; لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه . ( # | فصل : ومتى سلم كفيل مكفولا ) # به لمكفول له , ( ولو لم يقل ) : برئت إلي منه أو قد ( أسلمت ) أو قد ~~أخرجت نفسي من كفالته ( بمحل عقد ) PageV03P318 إن عين محل العقد , أو وقعت ~~الكفالة مطلقة ; بأن لم يعين فيها موضع التسليم ( لا بغيره ) , فإن سلمه في ~~غير محل العقد وموضع شرطه ; لم يبرأ ; لأن رب الحق قد لا يقدر على إثبات ~~الحجة فيه لغيبة نحو شهوده , ( إلا إن عين ) غير محل العقد فيتعين - ( وقد ~~حل أجل كفالة إن كان ) عقدها مؤجلا - برئ الكفيل ; لأن الكفالة عقد على عمل ~~فبرئ منه بعمله ; كالإجارة , وسواء كان عليه ضرر أو لا ; كما لو حضر المسلم ~~فيه في محل العقد , ( أو لا ) ; أي : أو سلمه ولم يحل أجل الكفالة ; بأن ~~كانت مؤجلة إلى رمضان مثلا , فسلمه في رجب - ( ولا ضرر ) على مكفول له ( في ~~قبض مكفول ) - برئ كفيل ; لأنه قد زاد خيرا بتعجيل حقه , فإن كان فيه ضرر ( ~~من غيبة بينة أو تأجيل دين ) لا يمكن اقتضاؤه منه , أو لم يكن يوم مجلس ~~الحكم ; لم يبرأ كفيل , ( وليس ثم ) - بفتح المثلثة - ( يد حائلة ) بين رب ~~الحق والمكفول ( ظالمة ) , فإن كانت لم يبرأ الكفيل ; لأنه كلا تسليم , ( ~~أو سلم مكفول نفسه ) لرب الحق ( بمحل عقد ) ; برئ الكفيل ; لأن الأصيل أدى ~~ما عليه , كما لو قضى مضمون عنه الدين , ( أو مات ) المكفول ; برئ الكفيل , ~~سواء ms1373 توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أو لا ; لسقوط الحضور عنه بموته , ( ~~أو تلفت العين الأمانة ) التي تكفل ببدن من هي عنده ( بفعل الله تعالى ) . ~~ويتجه ( أو ضاعت ) الأمانة ( بلا تقصير ) في حفظها . . وهو متجه . ( قبل ~~طلب ; برئ كفيل ) ; لأنه بمنزلة موت المكفول , وعلم منه أنه لا يبرأ بتلفها ~~بعد طلبه بها , ولا بتلفها بفعل آدمي , ولا بغصبها , ( ويسترد الكفيل ما ~~دفعه إن ثبت موت مكفول قبل غرمه ) ; أي : الكفيل ما على المكفول ; لظهور ~~براءة ذمة الكفيل بموت المكفول , فلا يستحق الأخذ منه , وإن قدر على مكفول ~~بعد أدائه عنه PageV03P319 ما لزمه , فظاهر كلامهم أنه في رجوعه عليه كضامن ~~, وأنه يسلمه إلى المكفول له , ثم يسترد ما أداه , بخلاف مغصوب تعذر إحضاره ~~مع بقائه ; لامتناع بيعه . قاله في الفروع ' ( وكذا لو تلفت بفعل الله عين ~~مضمونة ) ; كعارية ونحوها ( تكفل بإحضارها ) ; لأن ذلك بمنزلة موت المكفول ~~به , صححه في تصحيح الفروع ' ( لا إن مات كفيل ) ; أي : لا يبرأ بموته , ~~ويؤخذ من تركته ما كفل به حيث تعذر إحضار مكفول به ; كما لو مات الضامن , ( ~~و ) لا يبرأ كفيل بموت ( مكفول له ) ; لأن الكفالة أحد نوعي الضمان , فلا ~~تبطل بموت مكفول له كالضمان , ( ووارث كفيل كهو في إحضار مكفول ) , فيلزمه ~~إحضاره أو دفع ما عليه من تركة الكفيل , ما لم يكن الدين مؤجلا , ويوثق ~~مكفول له برهن يحرز . أو كفيل مالي , ( وإن تعذر ) على كفيل ( إحضاره ) ; ~~أي : المكفول ( مع حياته ) بأن توارى , ( أو غاب ) عن البلد قريبا أو بعيدا ~~( غيبة تعلم ) أخباره , ( ولو ) كانت غيبته ( منقطعة ) ; كما لو ارتد ولحق ~~بدار حرب مقيما . هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب , وقطع به كثير منهم , ( ~~خلافا له ) ; أي : لصاحب الإقناع حيث قال : غيبة تعلم غير منقطعة ( ومضى ~~زمن يمكن ) كفيلا ( رده ) ; أي : المكفول ( فيه , أو مضى زمن عينه ) كفيل ( ~~لإحضاره ) ; أي : المكفول ( فيه ) ; أي : الزمن ; ( كقول ) كفيل ( كفلته ~~على أن أحضره ) لك ( غدا , فمضى ) الغد ( ولم يحضره ; ضمن ) الكفيل ( ما ~~عليه ) ; أي : المكفول نصا , ( ولو ms1374 أحضره بعد ذلك ) ; لعموم حديث { الزعيم ~~غارم } , فلا يسقط عنه المال بإحضاره ; بعد الوقت المسمى , قاله في شرحه ; ~~( كما لو غاب ) المكفول ( غيبته ولم يعلم له خبر ; فيلزم الكفيل ) ; أي : ~~يلزمه الحاكم ( بما عليه ) ; أي : المكفول ( بلا مهلة ) ; لما تقدم , ( إلا ~~إذا شرط ) الكفيل ( البراءة منه ) ; أي : مما على المكفول ( إن عجز ) عن ~~إحضاره , ( أو ) شرط الكفيل ( أن لا مال عليه بتلف عين PageV03P320 مكفول ~~بها ) بفعل آدمي أو هربه ونحوه , ( وأفتى ابن نصر الله بعدم براءة كفيل ~~بموت مكفول مع شرط القيام بما عليه , أو عجز عن إحضاره ) . قال في ' شرح ~~المنتهى ' : ولو قال في الكفالة : إن عجزت عن إحضاره أو متى عجزت عن إحضاره ~~كان علي القيام بما أقر به , فقال ابن نصر الله : لم يبرأ بموت المكفول , ~~ولزمه ما عليه , قال : وقد وقعت هذه المسألة وأفتيت فيها بلزوم المال . ( ~~والسجان كالكفيل ) عليه إحضار الخصم , فإن تعذر إحضاره ; ضمن ما عليه , ( ~~أطلقه الشيخ ) تقي الدين , واقتصر عليه في ' الفروع ' وتبعه في ' الإقناع ' ~~( وقيده ابن نصر الله ) , فقال : الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم ( ~~إن هرب من في السجن ; بتفريطه ) ; لزمه إحضاره , وإلا فلا ; ( وكذا رسول ~~الشرع ونحوه ) ممن هو وكيل على بدن الغريم بمنزلة كفيل البدن , فإن هرب ~~غريم منه فعليه إحضاره , أو يغرم ما عليه على الأول مطلقا وعلى الثاني إن ~~كان بتفريطه ; لزمه إحضاره , وإلا فلا . ( وإذا طالب كفيل مكفولا به أن ~~يحضر معه ) ليسلمه لغريمه ويبرأ منه ; لزمه الحضور , ( أو ) طالب ( ضامن ~~مضمونا بتخليصه من ضمانه بتوفية الحق ) إلى ربه ; ( لزمه ) ; أي : المكفول ~~أو المضمون , ( وطولب ) كفيل أو ضامن بذلك ; لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه , ~~فلزمه تخليصها ; كما لو استعار عبده , فرهنه بإذنه , ثم طالبه سيده بفكه , ~~( ويكفي في ) المسألة الأولى وهي مسألة ( الكفالة أحدهما ) ; أي : الإذن أو ~~مطالبة رب الدين الكفيل , أما مع الإذن فلما تقدم , وأما مع المطالبة ; ~~فلأن حضور المكفول حق للمكفول له - وقد استناب الكفيل في ذلك بمطالبته به - ~~أشبه ms1375 ما لو صرح بالوكالة . ( ومن كفله اثنان ) معا أو لا , ( فسلمه أحدهما ~~بما لم يبرئ الآخر ) , لإحلال إحدى الوثيقتين بلا استيفاء , فلا تنحل ~~الأخرى ; كما لو أبرأ أحدهما أو انفك أحد الرهنين بلا قضاء , ( وإن أسلم ) ~~مكفول ( نفسه برئ ) ; أي : الكفيلان PageV03P321 لأداء الأصل ما عليهما , ( ~~وإن كفل كل واحد من المكفولين ) الأولى كفيلين . فكأن المصنف ارتكب مجاز ~~الأول , لشخص ( آخر فأحضر ) هذا الآخر ( المكفول ) به ; أي : مكفول مكفوله ~~( برئ ) من أحضره ( هو ومن تكفل به ) من الكفيلين ; لأنه أدى ما عليهما ; ~~كما لو سلمه من تكفل به ( فقط ) ; أي : دون الكفيل الثاني وكفيله ; لما ~~تقدم , وإن تكفل ثلاثة بواحد وكل منهم بصاحبه ; صح , ومتى سلمه أحدهم ; برئ ~~هو وصاحباه من كفالتهما به خاصة ; لأنه أصل لهما وهما فرعان له , ويبقى على ~~كل واحد منهما الكفالة بالمدين ; لأنهما أصلان فيها . ( ومن كفل لاثنين ~~فأبرأه أحدهما ) من الكفالة , أو سلم المكفول به لأحدهما ; ( لم يبرأ من ~~الآخر ) ; لبقاء حقه ; كما لو ضمن دينا لاثنين فوفى أحدهما . ( وإن كفل ~~الكفيل ) شخص ( آخر و ) كفل ( الآخر آخر ) وهكذا ; ( أبرئ كل ) من الكفلاء ~~( ببراءة من قبله ) , فيبرأ الثاني ببراءة الأول والثالث ببراءة الثاني , ~~وهكذا ; لأنه فرعه , ( ولا عكس ) , فلا يبرأ واحد ببراءة من بعده ; لأنه ~~أصله ; ( كضمان , لكن لو سلمه أحدهما ) ; أي : المكفول ( أحدهم في الكفالة ~~; برئ الجميع ) لأنه أدى ما عليهم ; ( كما لو سلم ) مكفول ( نفسه ) . ( ولو ~~ضمن اثنان واحدا ) في مال , ( وقال كل ) لرب الحق : ( ضمنت لك الدين ) , ~~فهو ( ضمان اشتراك ) ; لاشتراكهم ( في الالتزام ) بالدين ( في انفراد ~~بالطلب ) , فكل منهما ضامن لجميع الدين على انفراده ; ( فله ) ; أي : رب ~~الدين ( طلب كل ) منهما ( بالدين كله ) ; لالتزامه ( به , وإن قالا ) ; أي ~~: الاثنان ( ضمنا لك الدين ; فهو بينهما بالحصص ) على كل منهما نصفه , وإن ~~كانوا ثلاثة فعلى كل ثلثه , ( و ) إن قال أحدهم : ( أنا وهذان ضامنون لك ~~الألف ) مثلا PageV03P322 ( فسكتا ) ; أي : الآخران ( فعليه ) ; أي : قائل ~~ذلك ( فقط ثلثه ) ; أي : ثلث الألف , ولا شيء عليهما , وإن أدى ms1376 أحدهما ~~الألف أو حصته منه حيث صح ; لم يرجع إلا على مضمون عنه ; لأن كلا منهم أصلي ~~, لا ضامن عن الضامن . ( فرع : لو قال ) شخص لآخر : ( اضمن ) فلانا ( أو ) ~~قال : ( اكفل فلانا ) , أو اضمن عن فلان , أو اكفل عنه , ( ففعل ; لزم ) ~~الضمان أو الكفالة ( المباشر , لا الآمر ) ; لأنه كفيل باختيار نفسه , ~~وإنما الآمر للإرشاد , فلا يلزم به شيء ( و ) إن قال شخص آخر : ( أعطه ) [ ~~أي : ] فلانا ( كذا ) ; أي : ألفا مثلا , ( ففعل ) ; أي أعطاه الألف ; ( لم ~~يرجع ) المعطي ( على الآمر ) بشيء ; لما تقدم ( إلا أن يقول : أعطه عني ) , ~~فيرجع عليه حينئذ . ( ويتجه ومثله ) ; أي : مثل أعطه كذا في الحكم لو قال ~~شخص لآخر : ( أطعم هذا الفقير , أو أعطه ) كذا , ( أو ) أعط ( هذا الشاعر ) ~~كذا , ( أو ) أعط هذا ( الظالم كذا ) , ففعل ; لم يرجع على الآمر بشيء . ( ~~و ) يتجه أيضا ( أنه لو قال له : أعطه ) ; أي : فلانا ( من جهتي ألفا ~~وأعطيك بها ) ; أي : الألف ( حنطة ) مثلا , ( ففعل ) ; أي : أعطاه الألف ; ~~( لزمه الألف ) ; لأنه التزمها بقوله من جهتي , كما لو أذن له في دفعها عن ~~ذمته , ( ولا ) يلزمه أن يعطيه بها ( الحنطة ) ; لأن قوله ذلك له وعد , ولا ~~يجب عليه الوفاء به . وهو متجه . . PageV03P323 # | 2( باب الحوالة ) # ( الحوالة ) : - بفتح الحاء وكسرها - مشتقة من التحول ; لأنها تحول الحق ~~من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه . وهي ( عقد إرفاق ) منفرد بنفسه ليس ~~محمولا على غيره , ( لا خيار فيه ) وهي ثابتة بالإجماع , ولا عبرة بمخالفة ~~الأصم , وسنده السنة الصحيحة , فمنها ما خرجه الشيخان عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال { : مطل الغني ظلم , وإذا أحيل أحدكم على ملي ~~فليتبع } . وفي لفظ : { من أحيل بحقه على مليء فليحتل } . ( وليست ) ~~الحوالة ( بيعا ) ; لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع دين بدين , ولما جاز ~~التفرق قبل القبض ; لأنها بيع مال الربا بجنسه , ولجازت بلفظ البيع وبين ~~جنسين كالبيع كله , ولأن لفظها يشعر بالتحول , وليست أيضا في معنى البيع ; ~~لعدم العين فيها , ( بل هي ) ; أي : الحوالة ( انتقال مال ) محال به ms1377 ( من ~~ذمة ) محيل ( إلى ذمة ) محال عليه بحيث لا رجوع [ للمحتال ] على المحيل ~~بحال إذا اجتمعت شروطها ; لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هي عليه , ~~ولا ممن يدفع عنه ; أشبه الإبراء منه . وتصح الحوالة ( بلفظها أو بمعناها ~~الخاص ) بها ; ( ك ابتعتك بدينك على فلان أو خذ ) دينك ( أو اطلب دينك منه ~~) ; لدلالته على المقصود . ( وشرط ) الحوالة خمسة شروط : أحدها ( رضى محيل ~~) ; لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جملة الدين على المحال عليه . ( و ) ~~الثاني ( علم ) مال ( محال به ) واستقراره في ذمة المحال ( عليه ) ; ~~لاعتبار التسليم , والجهالة تمنع منه . PageV03P324 ( و ) الثالث إمكان ( ~~المقاصة ; بأن يستوي الدينان جنسا وصفة وحلولا وأجلا وقدرا ; فلا تصح ) ~~الحوالة ( بذهب على فضة , ولا بصحاح على مكسرة , وعكسه ) كمكسرة على صحاح , ~~ولا بحال على مؤجل , ( ولا مع اختلاف أجل ) ; لأنها عقد إرفاق كالقرض , فلو ~~جوزت مع الاختلاف ; لصار المطلوب منها الأفضل , فتخرج عن موضوعها , ( ولو ~~كانا ) ; أي : الدينان المحال به والمحال عليه ( حالين , فشرط على محتال ~~تأخير حقه أو ) تأخير ( بعضه ) إلى أجل - ولو معلوما - ( لم تصح ) الحوالة ~~; لأن الحال لا يتأجل , ( لكن إذا صحت ) الحوالة , ( فرضيا ) ; أي : ~~المحتال والمحتال عليه ( بدفع أدنى ) من الدين , ( أو ) بدفع ( أعلى ) منه ~~, ( أو ) رضيا ( بتأجيله ) وهو معجل , ( أو تعجيله ) وهو مؤجل , ( أو بدفع ~~عوض عنه , جاز ) ذلك ; لأن ذلك يجوز في القرض فهنا أولى , لكن إن جرى بين ~~العوضين ربا النسيئة كما لو كان الدين المحال به من الموزونات فعوضه عنه ~~موزونا من غير جنسه , أو كان مكيلا , فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه ; اشترط ~~فيه التقابض بمجلس التعويض ( و ) يشترط [ في ] الحوالة تماثل الدينين في ~~القدر ; ( فلا يصح بقليل على كثير ) كعشرة على خمسة , ( و ) لا ( عكسه ) ~~كخمسة على عشرة ; للاختلاف , ( وتصح ) الحوالة , ( بقليل على قدره من كثير ~~) ; بأن أحاله بخمسة على خمسة , ( وعكسه ) ; بأن أحاله بخمسة من العشرة على ~~خمسة , ولا يضر اختلاف سبب الدينين ; ككون أحدهما من قرض والآخر من ثمن ~~مبيع . ( الرابع استقرار ms1378 ) دين في ذمة ( محال عليه ) نصا كبدل قرض وثمن ~~مبيع بعد لزوم بيع ; لأن غير المستقر عرضة للسقوط ومقتضى الحوالة إلزام ~~المحال عليه بالدين مطلقا , ويشترط استقرار دين محال ( به ) , فتصح بجعل ~~قبل عمل ; لأن الحوالة بمنزلة وفائه , ويصح الوفاء قبل الاستقرار , ( خلافا ~~لجمع ) منهم القاضي والحلواني وغيرهما ; ( فلا تصح ) الحوالة , ( على صداق ~~قبل دخول ) PageV03P325 ونحوه مما يقرر الصداق ; لعدم استقرار ( أو ) ; أي ~~: ولا تصح الحوالة على ( مال كتابة ) ; لأنه ليس بمستقر أيضا , ( أو ) ; أي ~~: ولا على ( أجرة قبل استيفاء منفعة ) فيما إذا كانت الإجارة لعمل ( أو ) ~~قبل ( فراغ مدة ) إن كانت الإجارة إلى مدة ; لعدم استقرارها . ( ولا ) تصح ~~الحوالة ( على ثمن مبيع على مشتر في مدة خيار ) مجلس أو شرط . ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي ( أو ) ; أي : ولا تصح الحوالة ( على قيمة متلف لعدم تعينها ~~) وجهالتها . وهو متجه . ( ولا ) تصح الحوالة ( على مال مسلم ) ; أي : مسلم ~~فيه ( أو ) على ( رأسه ) ; أي : رأس مال سلم ( بعد فسخ ) عقد سلم ; لأنه لا ~~مقاصة فيه كما تقدم في بابه . . ( أو ) أي : ولا تصح الحوالة على ( عين من ~~نحو وديعة ) كمضاربة أو شركة ; لأنه لم يحل على دين ( أو ) أي : ولا على ( ~~استحقاق في وقف أو على ناظره أو على ناظر بيت المال ) ; لعدم الاستقرار في ~~كل , ( فلو أحال ناظر لوقف ونحوه ) كصاحب العطاء في الديون ( بعض المستحقين ~~) في الوقف ( على جهة ) من جهات الوقف ; ( لم تصح ) الحوالة , لكن ذلك ~~وكالة ; كالحوالة على ماله في الديوان . ( وتصح ) الحوالة من مكاتب ( إن ~~أحال سيده ) بمال كتابة , ( أو ) أحال ( زوج امرأته ) بصداقها قبل الدخول ( ~~ونحوه ) ; كما لو أحال مشتر بائعا بثمن المبيع في مدة الخيارين ; لأنه لا ~~يشترط استقرار محال به كما تقدم . و ( لا ) تصح الحوالة ( بجزية ) على مسلم ~~أو ذمي ; لفوات الصغار من PageV03P326 المحيل , ولا تصح الحوالة عليها لذلك ~~, ( أو ) ; أي : ولا تصح الحوالة بأخذ ( دين سلم ) ; لأنه تصرف قبل القبض , ~~وهو غير صحيح . ( ولا ) يصح ( أن يحيل ولد على أبيه ) إلا برضى الأب كما ms1379 في ~~الاختيارات ; لأنه لا يملك طلب أبيه . قال ابن نصر الله هذه المسألة لم ~~يذكرها أحد ممن تقدم من الأصحاب , وإنما منع من ذلك لحق الأب , فإذا رضي به ~~جاز , وظاهره صحة الحوالة على أمه ولو بغير رضاها , ( ولا يلزمه ) ; أي : ~~رب الدين , ( أن يحتال عليه ) ; أي : على والد المحيل . ( الخامس كون محال ~~عليه يصح السلم فيه من مثلي ) ; كمكيل وموزون لا صناعة فيه غير جوهر ونحوه ~~, ( وغيره ) ; أي : غير المثلي ( كمعدود ) بيع بوصف ( ومذروع بيع بوصف ) ; ~~فتصح الحوالة عليهما ( أو خولع ) زوج ( به ) ; بأن خالعته على ثوب ذرعه كذا ~~وصفته كذا , فتجوز الحوالة على الثوب , ( أو أصدق ) زوجته المدخول بها عبدا ~~صفته كذا , فتجوز الحوالة عليه ; لاستقراره في ذمة الزوج بالدخول ونحوه . ( ~~ولا تصح ) الحوالة ( بإبل الدية ) على إبل القرض ; لوجوب رد المثل على ~~المقرض , وكذا تصح الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها . قاله القاضي ; ~~لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر الصفات . و ( لا ~~) تصح الحوالة بإبل القرض ( عليها ) ; أي : على إبل الدية التي على العاقلة ~~قبل مضي الحول ; لعدم استقرار المحال عليه . # | ( فصل : ولا يشترط ) # لصحة الحوالة ( رضى محال عليه ) ; لأن المحيل أقام المحتال مقام نفسه في ~~القبض مع جواز استيفائه بنفسه ونائبه , فلزم المحال عليه كالوكيل . ( ولا ) ~~يشترط رضى ( محال . ويتجه ولا ) يشترط ( حضوره ) ; أي : PageV03P327 ~~المحتال . وهو متجه ومحل ذلك ( إن أحيل على مليء ويجبره ) محتال ( على ~~اتباعه ) نصا ; لظاهر الخبر . وتقدم ( أو ) كان المحال عليه ( ميتا ) , ~~فتصح الحوالة عليه بما ضمنه , ووجب ; لأنه دين مستقر , بخلاف ما إذا ضمن ما ~~يئول إلى الوجوب ; فلا تصح الحوالة عليه قبل وجوبه , ( أو ) كان المحال ~~عليه ( ميتا ) ; فتصح الحوالة عليه كالحي وفي ' الرعاية الصغرى ' ( ' ~~والحاويين ' إن قال : أحلتك ) [ بما عليه ] أي : الميت ; ( صح , لا أحلتك ~~به عليه ) ; أي : الميت , فلا تصح ; لأن ذمته قد خربت . ( ويبرأ محيل بمجرد ~~الحوالة , ولو أفلس محال عليه ) بعدها , ( أو مات ) خلف تركة أو لا ; إذ ~~الحوالة بمنزلة ms1380 الإيفاء , ( أو جحد ) محال عليه الدين ( بعد ثبوته ) عليه ~~ببينة , فماتت ( أو تصديق محتال ) محيلا , ( وإلا ) يثبت الدين ببينة أو ~~يصدق المحيل المحتال ; فلا يقبل قول محيل فيه بمجرده , فلا يبرأ بها , ( ~~فيرجع ) محتال ( على محيل كما ) يرجع عليه ( لو أحيل بلا رضاه على من ظنه ~~مليئا , فبان عدمه , أو أحيل برضاه , واشترط ) المحتال ( الملاءة ) ; أي : ~~ملاءة المحتال عليه , ( فانتفت ) الملاءة بأن ظهر غير مليء , ولا يرجع ~~محتال على محيل إذا أحاله على شخص برضاه , فبان غير مليء ( بلا شرط ) ~~الملاءة ( والمليء ) الذي يجبر محتالا على اتباعه ( نصا : هو القادر بماله ~~وقوله وبدنه فقط ) ; أي : دون فعله وتمكنه من الأداء ( فعند الزركشي ) في ~~شرح الخرقي : القدرة ( بماله ) هي ( القدرة على الوفاء , و ) القدرة ( ~~بقوله أن لا يكون مماطلا و ) , القدرة ( ببدنه إمكان حضوره لمجلس الحكم , ~~فلا يلزمه ) ; أي : رب الدين ( احتيال على والده أو ) احتيال ( على من في ~~غير بلده ) , لأنه لا يمكن إحضارهما إلى مجلس الحكم . PageV03P328 ( ويتجه ~~ولا ) يلزم رب الدين احتيال ( على ذي شوكة ) ; لعدم قدرته على إحضاره مجلس ~~الحكم . وهو متجه . ( وإذا تبين بطلان بيع ) كأن بان مبيع مستحقا أو حرا ( ~~وقد أحيل بائع ) الثمن , أي : أحاله مشتريه على من عنده دين مماثل له ; ~~بطلت , ( أو أحال ) بائع مدينا له على المشتري ( بالثمن ; بطلت ) الحوالة ; ~~لأنا تبينا أن لا ثمن على المشتري ; لبطلان البيع , فيرجع مشتر على من كان ~~دينه عليه في الأولى وعلى المحال عليه في الثانية , لا على البائع ; لبقاء ~~الحق على ما كان بالغا الحوالة . ولا تبطل الحوالة ( إن فسخ ) البيع بعد أن ~~أحيل بائع أو أحال بالثمن على أي وجه كان الفسخ ; ككونه ( لعيب وخيار ) ~~مجلس أو شرط ( وإقالة ) وغيرها , ( وإن لم يقبض ثمن ) أي : وإن لم يقبضه ~~المحتال ; لأن البيع لم يرتفع من أصله , فلم يسقط الثمن , ولمشتر الرجوع ~~فيهما ; أي : فيما إذا أحيل بائع أو أحال بالثمن ; لأنه لما رد المعوض ~~استحق الرجوع بالعوض - وقد تعذر الرجوع في عينه للزوم الحوالة ms1381 - فوجب في ~~بدله . ( وكذا نكاح فسخ ) - وقد أحيلت الزوجة بالمهر - ( وإجارة ) فسخت وقد ~~أحيل مؤجر أو أحال بأجرة - فلا تبطل الحوالة . ( ولبائع ) أحيل بثمن , ثم ~~فسخ البيع ; ( أن يحيل المشتري ) بالثمن الذي عاد إليه بالفسخ ( على من ~~أحاله ) المشتري عليه ( في ) المسألة ( الأولى ) , وهي ما إذا كان البائع ~~المشتري أحال البائع بالثمن لثبوت دينه على من أحاله المشتري عليه ; أشبه ~~سائر الديون المستقرة . ( ولمشتر أن يحيل محالا عليه ) من قبل بائع ( على ~~بائع في ) المسألة . PageV03P329 ( الثانية ) : [ وهي ] ما إذا كان البائع ~~أحال على المشتري بالثمن ; لاستقرار الدين عليه ; كما تقدم . ( ويعتبر ~~لبطلان البيع ) المذكور ( ثبوته ) ; أي : البطلان ( ببينة ) تشهد بأن العبد ~~المبيع حرا , ( أو اتفاقهم ) ; أي : المحيل والمحال عليه والمحتال على ~~حريته , ( فلو اتفق البائعان على حرية بيع , وكذبهما محتال ; لم يقبل ~~قولهما عليه ) ; لأنهما يبطلان حقه ( أشبه ما لو باعه ) ; أي : العبد ~~المذكور ( مشتريه لثان , ثم اعترف هو ) ; أي : مشتريه الذي باعه لثان ( ~~وبائعه ) الأول ( بحريته ; فلا يقبل ) قولهما ( على ) المشتري ( الثاني , ~~وإن أقاما ) ; أي : المحيل والمحال عليه ( بينة بحريته ; لم تسمع ) بينتهما ~~; ( لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع , وإن أقامها ) ; أي : البينة ( ~~العبد أو شهدت ) بحريته ( حسبة ) لله تعالى من غير طلب العبد استشهادها ; ( ~~قبلت ) البينة ; لعدم ما يمنعها , ( وبطلت الحوالة ) ; لأن ببطلان البيع ~~ظهر أن لا ثمن على المشتري , والحوالة فرع على سلامة الثمن . ( ويتجه وكذا ~~) في عدم سماع البينة ( كل بائع ادعى عدم استحقاق ما باعه , و ) قد كان ( ~~اعترف بملكه ) ; أي : المبيع وقت العقد ; ( كبائع دار ) على أنها ملكه , ثم ~~( ادعى وقفها ) وأقام على ذلك بينة ; ( فلا تقبل بينته ) ; لتكذيبه لها ~~باعترافه بملكية الدار , وهو متجه . ( و ) يتجه ( أنه إن ) باع الدار على ~~أنها ملكه , ثم ( ادعى ) أنها كانت قبل البيع وقفا , لكنه حصل له ( نحو ~~ذهول ) عن كونها وقفا ( ونسيان ) لوقفيتها , ( فشهدت ) البينة ( به ) ; أي ~~: الوقف على عقد البيع ; ( قبلت ) بينته ; لأنه في الظاهر لم يصدر منه ما ~~يقتضي تكذيبها , والذهول والنسيان معفو عنه كالخطإ ms1382 ; للخبر , وهذا أيضا ~~لولا إطلاقهم لكان متجها PageV03P330 ( وإن صدقهما ) ; أي : البائع ~~والمشتري ( محتال ) على حرية العبد ( وادعاها ) ; أي : ادعى أن الحوالة ( ~~بغير ثمن العبد ) الذي اتفقوا على حريته ; فالقول ( قوله ) مع يمينه ; لأنه ~~يدعي سلامة العقد وهي الأصل ( حيث لا بينة لهما ) ; أي : للبائع والمشتري ~~بأن الحوالة بثمن العبد , فإن كانت ; عمل بها , ( وإن اتفق محيل ومحتال على ~~حريته ) ; أي ; العبد , ( وكذبهما محال عليه ; لم يقبلا ) ; أي : قولاهما ( ~~عليه في الحرية ) ; أي : حرية العبد ; لأنه إقرار على غيرهما , ( وبطلت ~~الحوالة ; لاعتراف محتال بعدم الدين ) والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا ~~يصدقه المحتال فيه , فلا يأخذ منه شيئا ( وإن اعترف محال عليه ومحتال بحرية ~~العبد ; عتق ) العبد ; ( لإقرار ذي اليد بحريته , وبطلت الحوالة بالنسبة ~~إليهما ) مؤاخذة إليهما بحكم إقرارهما . ( ولا يرجع محتال على محيل ~~لاعترافه ببراءته ) بدخوله معه في الحوالة . ( فروع : لو اتفقا ) ; أي : رب ~~دين ومدين ( على ) قول مدين لرب دين : ( أحلتك ) على فلان , ( أو ) على ~~قوله : ( أحلتك بديني ) على فلان , ( وادعى أحدهما إرادة الوكالة ) , وادعى ~~الآخر إرادة الحوالة ; ( صدق ) مدع إرادة الوكالة بيمينه ; لأن الأصل بقاء ~~الدين على كل من المحيل والمحال عليه , ومدعي الحوالة يدعي نقله , ومدعي ~~الوكالة ينكره , ولا موضع للبينة هنا ; لأن الاختلاف في النية , ( و ) إن ~~اتفقا ( على ) قول مدين لرب دين : ( أحلتك بدينك ) , وادعى أحدهما إرادة ~~الحوالة , والآخر إرادة الوكالة ; ( فقول مدعي الحوالة ) ; لأن الحوالة ~~بدينه لا تحتمل الوكالة , فلا يقبل قول مدعيها . ( ولو قال زيد لعمر و : ~~أحلتني بديني على بكر ) , واختلفا هل جرى بينهما لفظ الحوالة أو الوكالة ; ~~بأن قال زيد : أحلتني بلفظ الحوالة , ( فقال عمر و : بل وكلتك ) بلفظ ~~الوكالة , فإن كان لأحدهما بينة ; عمل بها ; لأن PageV03P331 الاختلاف هنا ~~في اللفظ , وإن لم تكن لأحدهما بينة ; ( صدق عمرو ) بيمينه ; لأنه يدعي ~~بقاء الحق على ما كان , وهو الأصل , ( فلا يقبض زيد من بكر لعزله ) نفسه ( ~~بالإنكار ) للوكالة , ( وما قبضه ) زيد من بكر قبل ذلك والمقبوض قائم لم ~~يتلف ; ( فلعمر و أخذه ms1383 ) من زيد في الأصح ; لأنه وكله فيه , ( ولزيد طلب ~~عمر و بدينه ) عليه ; لاعترافه ببقائه في ذمته بإنكاره الحوالة ( والتالف ~~بيد زيد ) سواء كان ( بتفريط أو لا ; يبرأ به كل ) من زيد وعمر و ( من ~~صاحبه ) , ولا ضمان عليه , صححه الموفق والشارح وجزم به في الرعاية الكبرى ~~' ' والفروع ' ( خلافا للمنتهى ) حيث قال : والتالف من عمر و لزيد طلبه ~~بدينه . . ( ولو قال عمر و ) لزيد مثلا : ( أحلتك ) بلفظ الحوالة , ( وقال ~~زيد : وكلتني ) في قبضه بلفظ الوكالة - ولا بينة لأحدهما - ( صدق زيد ) ~~بيمينه ; لما تقدم . ( وله ) ; أي : زيد ( القبض ) ; لأنه إما وكيل أو ~~محتال ( ثم لا يخفي الحكم ) , فإن قبض منه بقدر ماله على عمر و فأقل قبل ~~أخذ دينه ; فله أخذه لنفسه ; لقول عمر و : هو لك , وقول زيد : هو أمانة في ~~يدي , ولي مثله على عمر و , فإذا أخذه لنفسه ; حصل غرضه , وإن كان زيد قبضه ~~وأتلفه أو تلف في يده بتفريطه ; سقط حقه , وبلا تفريط ; فالتالف من عمر و , ~~ولزيد طلبه بحقه , وليس لعمر و الرجوع على بكر ; لاعترافه ببراءته . ( ~~والحوالة ) من مدين ( على ماله في الديوان أو ) من ( الناظر للمستحق ) على ~~ماله في الوقف ( إذن ) له ( في الاستيفاء ) فقط , لا حوالة حقيقة ; ( لأن ~~الحوالة إنما تكون على ذمة ) ; فلا تصح بمال الوقف , ولا عليه حينئذ , ~~PageV03P332 ( فللمحتال ) بذلك ( طلب محيله ) بحقه ; لأنه لم يبرأ منه ~~بوفاء ولا إبراء ولا حوالة صحيحة . ( وإحالة من لا دين عليه ) شخصا ( من ~~دينه عليه وكالة له في الاستيفاء ) - ولو جرت بلفظ الحوالة - إذ ليس فيها ~~تحويل حق من ذمة إلى ذمة , وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة ; لاشتراكهما ~~في المعنى , وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه ; الدين كاستحقاق المحتال ~~مطالبة المحال عليه , وتثبت فيها أحكام الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكل ~~وعزله ونحوه . ( و ) إحالة ( من لا دين عليه على مثله ) ; أي : من لا دين ~~عليه ( وكالة في اقتراض , وكذا ) إحالة ( مدين على بريء ) وكالة في اقتراض ~~( فلا يصارفه ) المحتال نصا ; لأنه وكالة في ms1384 الاقتراض لا في المصارفة , فإن ~~قبض المحتال من المحال عليه الذي لا دين عليه ; رجع المحال عليه إذن على ~~المحيل بما دفعه عنه للمحتال ; لأنه قرض ولم يتبرع , وإن أبرأ المحتال ~~المحال عليه الذي لا دين عليه منه ; لم تصح البراءة ; لأنها براءة لمن لا ~~دين عليه , وإن قبض المحتال بعد أن قبضه منه ; ملكه , ورجع المحال عليه على ~~المحيل بما دفعه عنه ; لأنه قرض , وهبة المحتال بعد ذلك غير نافعة . # | 2( باب الصلح ) # ( الصلح ) : لغة ( التوفيق والسلم ) - بفتح السين وكسرها - ; أي : قطع ~~المنازعة , ( وهو ) ; أي : الصلح ( من أكبر العقود فائدة ) ; لما فيه من ~~الائتلاف , بعد الاختلاف وقطع النزاع والشقاق , ( ولذلك حسن ) ; أي : أبيح ~~( فيه الكذب ) كما يأتي في الشهادات موضحا . وهو ثابت بالإجماع ; لقوله ~~تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } . ولحديث ~~PageV03P333 أبي هريرة مرفوعا { الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم ~~حلالا , أو أحل حراما } رواه أبو داود والترمذي , وقال : حسن صحيح , وصححه ~~الحاكم . وهو خمسة أنواع : . أحدها ( يكون بين مسلمين وأهل حرب ) لعقد ~~الذمة أو الهدنة أو الأمان , وتقدم في الجهاد . ( و ) الثاني ( بين أهل عدل ~~و ) أهل ( بغي ) ويأتي في قتال أهل البغي . ( و ) الثالث ( بين زوجين خيف ~~شقاق بينهما أو خافت ) الزوجة ( إعراضه ) ; أي : الزوج عنها . ويأتي في ~~عشرة النساء . ( و ) الرابع ( بين متخاصمين في غير مال ) والخامس بين ~~متخاصمين فيه . و ( هو ) ; أي : الصلح ( فيه ) ; أي : المال شرعا ( معاقدة ~~يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين ) فيه , وهو المراد هنا , ( ولا يقع ) ~~هذا الصلح ( غالبا إلا بأقل من المدعى به على سبيل المدارة ) ممن له الحق ; ~~( لبلوغ ) بعض ( الغرض وهو ) أي : الصلح على مال ( قسمان : أحدهما ) صلح ( ~~على إقرار وهو ) ; أي : الصلح على إقرار ( نوعان : نوع ) يقع ( على جنس ~~الحق , مثل أن يقر ) جائز التصرف ( أو ) ; أي : لمن يصح تبرعه ( بدين ) ~~معلوم , ( أو ) يقر له ( بعين ) بيده , ( فيضع ) المقر له عن المقر بعض ~~الدين كنصفه أو ثلثه أو ربعه , ( أو يهب ) له ( البعض ) من العين ms1385 المقر بها ~~, ( ويأخذ ) المقر له ( الباقي ) من الدين أو العين ; ( فيصح ) ذلك ; لأن ~~جائز التصرف لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته , كما لا يمنع من استيفائه , ~~{ وقد كلم عليه الصلاة والسلام غرماء جابر ليضعوا عنه } , وقضية كعب مع أبي ~~حدرد شاهدة بذلك . و ( لا ) يصح ( بلفظ الصلح ) ; لأنه هضم للحق ( أو بشرط ~~أن يعطيه PageV03P334 الباقي ) وإن لم يذكر الشرط كعلي أن تعوضني كذا منه , ~~فإن فعل لم يصح ; لما يأتي في الهبة من أنه لا يصح تعليقها ولا تعليق ~~الإبراء بشرط ولأنه يقتضي المعاوضة , فكأنه عاوض ببعض حقه عن بعض , وهذا ~~المعنى ملحوظ في لفظ الصلح ; ولأنه لا بد له من لفظ يتعدى به كالباء وعلى , ~~وهو يقتضي المعاوضة , وحيث لم يصح بلفظ الصلح والشرط ; فلرب الحق المطالبة ~~بجميعه بعد وقوع الصلح ; لأنه غير لازم في حقه , ( أو يمنعه ) ; أي : يمنع ~~من عليه الحق ربه ( حقه بدون أن يعطيه منه ) , فلا يصح ; لأنه من أكل أموال ~~الناس بالباطل فإن أعطاه بلفظ الإبراء أو الهبة ; صح . ( ولا ) يصح الصلح ~~بأنواعه ( ممن لا يصح تبرعه ; كمكاتب و ) قن ( مأذون ) له في التجارة ( ~~وولي ) نحو صغير وسفيه ( وناظر ) وقف ووكيل في استيفاء حق ; لأنه تبرع , ~~وهم لا يملكونه ( إلا إن أنكر الخصم ) - وهو من عليه الحق - ( ولا بينة ) ~~لمدعيه ; فيصح ; لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من ~~الترك . ( ويصح ) من ولي الصلح ويجوز ( عما ادعي ) - بالبناء للمفعول - به ~~( عليهم ) ; أي ; على موليه من صغير وسفيه وقن تحت نظارته , ( وبه بينة ) , ~~فيدفع البعض ويقع الإبراء أو الهبة في الباقي ; لأنه مصلحة , فإن لم تكن به ~~بينة لم يصالح عنه , وظاهره ولو علمه الولي . ( ويتجه أو كان المدعي شريرا ~~يخشى ) أذاه ; فيصح الصلح حينئذ من ولي عما ادعى به على موليه - ولو لم تكن ~~به بينة - درءا للمفسدة , وما لا يدرك كله لا يترك كله . وهو متجه . ~~PageV03P335 ( ولا يصح ) الصلح ( عن دين مؤجل ببعضه ) ; أي : المؤجل ( حالا ~~) نصا ; لأن المحطوط ms1386 عوض عن التعجيل , ولا يجوز بيع الحلول والأجل ( إلا في ~~) دين ( كتابة ) إذا عجل مكاتب لسيده بعض مال كتابته عنها ; لأن الربا لا ~~يجري بينهما في ذلك , ( وإن وضع ) رب دين ( بعض ) دين ( حال , وأجل باقيه ; ~~صح الوضع ) ; لأنه ليس في مقابلة تأجيل كما لو وضعه كله , و ( لا ) يصح ( ~~التأجيل ) ; لأن الحال لا يتأجل ; ولأنه وعد , وكذا لو صالح عن مائة صحاح ~~بخمسين مكسرة ; فهو إبراء من الخمسين ووعد في الأخرى , فلا يلزمه الوفاء به ~~. ( ولا يصح ) صلح ( عن حق كدية خطإ ) عمدا , وعمد لا قود فيه كجائفة ~~ومأمومة ( أو قيمة متلف غير مثلي ) ; كمعدود ومذروع ( بأكثر من حقه ) ~~لمصالح عنه ( من جنسه ) ; لأن الدية والقيمة تثبت في الذمة بقدره , والزائد ~~لا مقابل له , فيكون حراما ; لأنه من أكل المال بالباطل ; كالثابت عن قرض ( ~~ويصح ) الصلح ( عن متلف مثلي ) ; كبر ( بأكثر من قيمته ) من أحد النقدين . ~~( و ) يصح الصلح عن حق كدية خطإ وقيمة متلف , وعن مثلي ( بعوض قيمته أكثر ~~من دية أو قيمة متلف ) أو مثلي ; لأنه لا ربا بين العوض والمعوض عنه ; فصح ~~كما لو باعه ما يساوي عشرة بدرهم . ( ولو ) ( صالحه عن بيت ) ادعى عليه به ~~, ( وأقر له به على بعضه ) ; أي : البيت ( أو ) على ( سكناه ) ; أي : سكنى ~~المدعى عليه البيت ( مدة ) معلومة ; كسنة كذا أو مجهولة كما عاش , ( أو على ~~بناء غرفة له ) ; أي : المدعى عليه ( فوقه ) أي : البيت , لم يصح الصلح ; ~~لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو على منفعة ملكه . ( أو ادعى ) مكلف ( رق ~~مكلف أو ) ادعى ( زوجية PageV03P336 مكلفة فأقر ) أي : المدعي رقه والمدعي ~~زوجيتها ( له ) أي : المدعى على الرق الزوجية ( بعوض منه ) أي : المدعي ; ( ~~لم يصح ) الصلح والإقرار ; لقوله عليه الصلاة والسلام : [ { إلا صلحا أحل ~~حراما } . لأنه يثبت الرق على من ليس برقيق والزوجية على ] من لم ينكحها , ~~ولو أراد الحر بيع نفسه أو المرأة بذل نفسها ; لم يجز ( ويرجع ) المقر له ( ~~عليه ) ; أي : على المقر ( بأجرة سكناه ) في البيت , أو بأجرة ms1387 ما كان في ~~يده بعضه ( إن اعتقد ) المقر له ( وجوبه ) ; أي : ما ذكر من السكنى أو بعض ~~البيت أو البناء ( عليه بالصلح ) ; لأنه أخذه بعقد فاسد , ( وإلا ) يعتقد ~~المقر له وجوب ذلك ; ( فلا ) يرجع ; لأنه متبرع , ( ويجبر ) المقر ( على ~~نقض غرفته ) التي بناها ; لأنه وضعها بغير حق , ويجبر أيضا على ( أداء أجرة ~~السطح ) مدة مقامه في يده ; لأنه بيده بعقد فاسد , ( ويأخذ ) المقر ( آلته ~~) التي بنى بها الغرفة , لبقائها في ملكه . ( وإن بذلا ) ; أي : المدعى ~~عليه العبودية والمدعى عليها الزوجية ( مالا ) ( صلحا عن دعواه ) ; صح ; ~~لأن المدعي يأخذه عن دعواه الرق أو النكاح , والدافع يقطع به الخصومة عن ~~نفسه ; فجاز كعوض الخلع , لكن يحرم على الآخذ إن علم كذب نفسه لأخذه بغير ~~حق , ( أو بذلت ) امرأة مالا ( لمبينها ليقر ) لها ( ببينونتها ; صح ) ; ~~لأنه يجوز له أن يعتاض عنها ( فإن ثبتت الزوجية في ) المسألة ( الأولى ) , ~~وهي مسألة دعواه الزوجية ( بعد ذلك ) ; أي : بعد أن دفعت له العوض صلحا عن ~~دعواه الزوجية ( بإقرارها أو بينة ; فالنكاح ) باق ( بحاله ) ; لأنه لم ~~يوجد من الزوج طلاق ولا خلع ( ويتجه وفي ) المسألة ( الثانية ) وهي دعواها ~~أنه أبانها , وأنكر فدفعت له مالا ليقر لها بالبينونة , فأقر بها ( لا تسمع ~~بينة ) بالزوجية بعد إقراره بالبينونة , [ ولا ] يسمع منها ( إقرار ) بها ~~كذلك لسبق إقرار PageV03P337 الزوج ببينونة الزوجة قبل ثبوت الزوجية . ( بل ~~إن وافقها ) ; أي : شهادة البينة نكاح صحيح , وكان الزوج لم يقع منه ما أقر ~~به من البينونة في نفس الأمر , وصدقته الزوجة على ذلك ( دينا ) فيما بينهما ~~وبين الله تعالى , ولم يقبل حكما وهو متجه . . ( ولم يمكن ما أخذه ) الزوج ~~من العوض ( صلحا ) عن دعوى الزوجية في الأولى ( خلعا ) ; لأنها لم تبذله في ~~مقابلة إبانتها ; لأنها لم تعترف بالزوجية حتى تطلب الإبانة , ( ولو أبانها ~~) بطلاق ثلاث أو أقل ( فصالحها على مال لتترك دعواها ) الطلاق ; ( لم يجز ) ~~الصلح ; لأنه يحل حراما . ( و ) من قال لغريمه : ( أقر لي بديني , وأعطيك ) ~~منه مائة , ( أو ) أقر لي بديني , و ( خذ منه ms1388 مائة ) مثلا ; ( ففعل ) أي : ~~أقر ; ( لزمه ) أي : المقر ما أقر به ; لأنه لا عذر لمن أقر , ( ولم يصح ~~الصلح ) ; لوجوب الإقرار عليه بما عليه من الحق , فلم يبح له العوض عما يجب ~~عليه . ( النوع الثاني ) من قسم الصلح على إقرار أن يصالح ( على غير جنسه ) ~~; بأن أقر له بدين أو عين , ثم صالحه عنه بغير جنسه , ( وهو بيع يصح بلفظ ~~الصلح ) ; كسائر المعاوضات , بخلاف ما قبله ; لأن المعاوضة عن الشيء ببعضه ~~ممنوعة , وهو ثلاثة أقسام أشار للأول بقوله : فالصلح ( بنقد عن نقد ) ; بأن ~~أقر له بدينار , فصالحه عنه بعشرة دراهم مثلا ( صرف ) يعتبر فيه التقابض ~~قبل التفرق , وكذا لو أقر له بقمح وعوضه عنه شعيرا أو نحوه , مما لا يباع ~~به نسيئة ( و ) الصلح عن نقد بأن أقر له PageV03P338 بدينار فصالحه عنه ( ~~بعوض ) ; كثوب بيع , ( أو ) صالحه ( عنه ) ; أي : عن عوض أقر له به ; كفرس ~~( بنقد ) ذهب أو فضة بيع , ( أو ) صالحه عن عوض كثوب ( بعوض بيع ) تشترط له ~~شروطه , كالعلم به , والقدرة على تسليمه , والتقابض في المجلس فيما يجري ~~فيه ربا , ( فلو ادعى زرعا فصولح على دراهم ; جاز ذلك حيث يجوز بيع الزرع ~~على ما مر ) من كونه بعد اشتداد حبه أو بشرط القطع في الحال . ( و ) الصلح ~~عنه أو عوض مقر به ( بمنفعة كسكنى ) دار ( وخدمة ) عبد ( معينين إجارة ) , ~~فيعتبر له شروطها , ( وتبطل بتلف دار أو موت عبد ) ; كسائر الإجارات , و ( ~~لا ) تبطل بعتقه أو بيعه أو هبته أو بيع الدار , ( فإن كان ) التلف ( قبل ~~استيفاء شيء من المنفعة ) ; انفسخت الإجارة , و ( رجع بما صالح عنه ) من ~~دين أو عين , ( و ) إن كان التلف ( بعد استيفاء بعضها ) ; أي : بعض المنفعة ~~; انفسخت فيما بقي , و ( يرجع بقسط ما بقي ) من المدة . ( و ) الصلح ( عن ~~دين يصح بغير جنسه بأقل ) منه ( وأكثر ) منه ومساو له , و ( لا ) يصح صلح ~~عن حق ( بجنسه ) كعن بر ببر ( أو أقل ) منه ( أو أكثر ) منه ( على سبيل ~~المعاوضة ) ; لإفضائه إلى ربا الفضل , ( لا ) على ms1389 وجه ( الإبراء والهبة ) , ~~فإن كان بأقل على وجه الإبراء أو الهبة ; صح لا بلفظ الصلح . ( و ) الصلح ~~عن دين ( بشيء في الذمة ) كما لو صالحه عن دينار في ذمة بإردب قمح أو نحوه ~~في الذمة ; يصح , ( ويحرم تفرق قبل قبض ; لأنه ) يصير ( بيع دين بدين ) , ~~وهو حرام كما تقدم . ( وإن صالحه ) ; أي : صالح المقر المقر له بدين أو عين ~~( ليزوجه أمته , وحل له ) ; أي : للمقر له ( نكاحها ) , ككونه عادم الطول ~~خائف العنت ; ( صح ) الصلح , ( وكان المصالح عنه ) من دين أو عين ( صداقها ~~) ; لأنهما PageV03P339 جعلاه نظير تزويجها , ( فإن حصل فسخ مسقط له ) ; أي ~~: الصداق , كفسخها لعيبه ; ( رجع ) PageV03P340 الزوج المقر له ( بمصالح ~~عنه ) من دين أو عين ; لعوده إليه بالفسخ , ( و ) إن [ حصل ] فسخ ( منصف ) ~~; كأن طلقها قبل الدخول ; تنصف الصداق , ورجع الزوج ( بنصفه ) ; أي : بنصف ~~ما صالح عنه ( و ) إن حصل فسخ ( بعد تقرره ) ; أي : الصداق ; بأن طلقها بعد ~~الدخول ونحوه ; ( فلا ) رجوع له بشيء ; لتقرر الصداق بنحو الدخول . ( ومن ~~صالحت ) عن دين أو عين أقرت به ( بتزويج نفسها ) ; صح الصلح والنكاح ( وكان ~~ما أقرت به من دين أو عين صداقها ) ; لأن عقد التزويج يقتضي عوضا , ولم ~~ينبهوا عليه لظهوره . . ( ومن صالح عن عيب في مبيعه ) ; أي : صالح عن عيب ~~مبيعه ( بشيء ) ; أي : بعين كدينار ومنفعة كسكنى دار معينة ; صح الصلح ; ~~لأنه يجوز أخذ العوض عن عيب المبيع , و ( رجع ) البائع على المشتري ( به ) ~~; أي : بما صالح به ( إن بان عدمه ) ; أي : العيب , كانتفاخ بطن أمة ظن أنه ~~حمل , فتبين عدمه , ( أو زال ) العيب ( سريعا عرفا بلا كلفة ولا علاج ) ; ~~لظهور عدم استحقاق المشتري له ; لعدم العيب في الأولى وزواله في الثانية ~~بلا ضرر يلحقه . ( وترجع امرأة صالحت عنه ) ; أي : عن عيب أقرت به في ~~مبيعها ( بتزويجها ) إن لم ينفسخ النكاح , وتبين عدم العيب ; كبياض في عين ~~العبد الذي باعته ظنته عمى , فتبين أنه غير عمى , أو زال البياض سريعا بغير ~~كلفة وعلاج , ولم يحصل به تعطيل نفع , فإنها ترجع ( بأرشه ms1390 ) على الزوج وهو ~~المشتري ; لأنه أصدقها الذي رضيت به ; كما لو تزوجها على عبد , فبان حرا ~~ونحوه , و ( لا ) ترجع ( بمهر مثلها ) ; لأنه مسمى لها ; ( فإن فسخ نكاحها ~~بمقسط له ) ; أي : الصداق ; لمجيء الفرقة من قبلها كفسخها لعيبه ; ( رجع ) ~~الزوج ( عليها بأرشه ) ; أي : العيب , وهو قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ~~من ثمنه كما تقدم ; لأنه صداقها . ( ولو صالح ورثة من وصى له ) من قبل ~~مورثهم ( بخدمة ) رقيق من التركة , ( أو سكنى ) دار معينة ( أو حمل أمة ~~بشيء معلوم ) كدراهم مسماة ; ( جاز ذلك صلحا ) ; لأنه إسقاط حق , فيصح في ~~المجهول للحاجة , ( لا بيعا ) ; لعدم العلم بالمبيع . ( ويصح ) ( الصلح عما ~~) ; أي : مجهول لهما أو للمدين ( تعذر علمه من دين ) ; كمن بينهما معاملة ~~وحساب مضى عليه زمن طويل , ( أو ) تعذر علمه من ( عين ) ; كقفيز حنطة وقفيز ~~شعير اختلطا وطحنا , ( ب ) مال ( معلوم نقد ) ; أي : حال ( ونسيئة ) ; ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لرجلين اختصما في مواريث درست بينهما : { استهما ~~وتوخيا الحق , وليحلل أحدكما صاحبه } رواه أحمد وأبو داود ; ولأنه إسقاط حق ~~; فصح في المجهول للحاجة ; كالعتق والطلاق , ولو قيل بعدم جوازه لأفضى إلى ~~ضياع الحق , وبقاء شغل الذمة ; إذ لا طريق إلى التخلص إلا به ; ( كصلحها ) ~~; أي : الزوجة ( عن صداقها ) الذي لا بينة لها به , ( ولا علم لها ولا وارث ~~بقدره , وكالرجلين ) أو المرأتين أو الرجل والمرأة ( بينهما معاملة وحساب ) ~~قد مضى عليه زمن طويل ( ولا علم لكل ) منهما ( بما عليه لصاحبه , أو لا علم ~~لمن عليه ) الدين ; بأن كان عليه حق لا علم له بقدره , ( ولو علمه صاحب ~~الحق ) , ولا بينة له بما يدعيه , ( ويتجه بشرط أن لا يأخذ ) صاحب الحق ~~العالم به ( أكثر مما عليه ) , فإن أخذ زيادة عما يعلم ; حرم عليه , ويكون ~~الصلح باطلا في حقه ; لأنه صلح أحل حراما , وهو منهي عنه . ( و ) يتجه ( أن ~~قياسه عكسه ) ; أي : بأن كان من عليه الحق يعلم قدره , وصاحب الحق لا يعلم ~~; فليس له أن يصالح بأقل مما يعلمه ; للخبر . وهو متجه . فإن ms1391 وقع الصلح ~~بمجهول ; لم يصح ; لأن تسليمه واجب , والجهل PageV03P341 يمنعه , ( فإن لم ~~يتعذر ) المجهول , بل أمكنت معرفته ( فكبراءة من مجهول تصح في الدين على ما ~~يأتي في الهبة ) . جزم به في ' التنقيح ' وقدمه في ' الفروع ' , قال في ' ~~التلخيص ' : وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقر به بمعلوم منزلة ~~الإبراء من المجهول ; فيصح على المشهور لقطع النزاع انتهى . [ ثم ذكر ] ما ~~لم يتعذر علمه , فقال : ( ولو صالح بعض الورثة عن ميراثه ) الذي لا يعرف ~~كميته ( في تركة موجودة لم يتعذر علمها بشيء ; لم يصح الصلح ) في ظاهر ~~نصوصه , وهو ظاهر ما جزم به في الإرشاد ' , وقطع به الموفق والمجد والشارح ~~; لعدم الحاجة . قال أحمد : إن صولحت المرأة عن ثمنها لم يصح الصلح , واحتج ~~بقول شريح ( وتصح البراءة من العين كالدين حيث كانت ) العين ( في يد المبرأ ~~) كالوديعة والمغصوب , صححه في ' الشرح ' ' والمبدع ' ( خلافا له ) ; أي : ~~لصاحب ' الإقناع ' حيث قال هنا : ولا تصح البراءة من عين بحال ; أي : سواء ~~كانت معلومة أو مجهولة بيد المبرئ أو المبرأ مع أنه قال في الصداق : إذا ~~كانت العين في يد أحدهما , وعفا الذي ليس بيده ; يصح بلفظ العفو والإبراء ~~والهبة ونحوها . ( القسم الثاني ) من قسمي الصلح في المال الصلح ( على ~~إنكار , وشرط صحته ) ; أي : الصلح على إنكار ( اعتقاد مدع حقيقة ما ادعاه ) ~~على غريمه , ( و ) اعتقاد ( المدعى عليه عكسه ) ; أي : بطلان جميع ما ادعى ~~به أو بعضه , بيان ذلك ( بأن يدعي ) شخص على آخر ( عينا أو دينا ) في ذمته ~~, ( فينكر ) المدعى عليه ( أو يسكت , وهو ) أي : المدعي ( يجهله ) ; أي : ~~المدعى به , ( ثم يصالحه على نقد أو نسيئة ) ; لأن المدعي ملجأ إلى التأخير ~~بتأخير خصمه ; ( فيصح ) الصلح ; للخبر , لا يقال : هذا يحل حراما ; لأنه لم ~~يكن له أخذ شيء من مال المدعى عليه , فحل بالصلح ; لأن هذا يوجد في الصلح ~~بمعنى PageV03P342 البيع , فإنه يحل لكل منهما ما كان حراما عليه قبله , ~~وكذا الصلح بمعنى الهبة ; فيحل للموهوب له ما كان حراما عليه قبلها , ~~والإبراء يحل له ms1392 ترك أداء ما كان واجبا عليه , وأيضا لو حل به المحرم لكان ~~الصلح صحيحا , فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام , وإنما معناه ما يتوصل به ~~إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه ; كما لو صالحه على استرقاق حر أو ~~إحلال بضع محرم , أو صالحه بخمر أو خنزير , وليس ما نحن فيه كذلك , ولأنه ~~صلح يصح مع الأجنبي ; فصح مع الخصم ; كالصلح مع الإقرار . ( ويكون ) الصلح ~~على إنكار ( إبراء في حقه ) ; أي : المدعى عليه ( لدفعه المال افتداء ~~ليمينه , في مقابلة حق ثبت عليه , فلا شفعة في عقاره ) ; أي : المصالح عنه ~~إن كان شقصا من عقار , ( ولا يستحق ) مدعى عليه ( لعيب ) وجده في مصالح عنه ~~( شيئا ) ; لأنه لم يبذل العوض في مقابلته ; لاعتقاده أنه ملكه قبل الصلح ~~فلا معاوضة , ( و ) يكون الصلح ( بيعا في حق مدع , فله رد ما أخذه بعيب ) ~~يجده فيه ; لأنه أخذه عوضا عما ادعاه , ( وفسخ الصلح ) إن وقع على عينه , ~~وإلا رده , وطالبه ببدله , وله الأرش مع الإمساك . ( وثبت في ) شقص ( مشفوع ~~) صولح به ( الشفعة ) ; لأنه أخذه عوضا عما ادعاه ; كما لو اشتراه به ( إلا ~~إذا صالح ) المدعى عليه المدعي ( ببعض عين مدع بها ) ; كمن ادعى نصف دار ~~بيد آخر , فأنكره , وصالحه على ربعها , فالمدعي في الصلح المذكور كالمنكر ~~المدعى عليه , ( فلا ) يؤخذ منه بشفعة , ولا يستحق لعيب شيئا ; لأنه يعتقد ~~أنه أخذ بعض عين ماله مسترجعا له ممن هو عنده . ( ومن علم بكذب نفسه ) من ~~مدع ومدعى عليه ; ( فالصلح باطل في حقه ) , أما المدعي فلأن الصلح مبني على ~~دعواه الباطلة , وأما المدعى عليه فلأنه مبني على جحده حق المدعي ليأكل ما ~~ينتقصه بالباطل , ( وما أخذه ) مدع PageV03P343 عالم كذب نفسه مما صولح به ~~, أو مدعى عليه مما انتقصه من الحق بجحده ; فهو ( حرام ) ; لأنه أكل مال ~~الغير بالباطل . ( ولا يشهد له إن علم ظلمه ) نصا , وإن صالح المنكر بشيء , ~~ثم أقام مدع بينة أن المنكر أقر قبل الصلح بالملك للمدعي ; لم تسمع البينة ~~, ولو شهدت بأصل الملك ولم ms1393 ينقصه الصلح ; لاحتمال انتقال الملك إليه بعد ~~إشهادها بما ذكر . ( ومن قال ) لآخر : ( صالحني عن الملك الذي تدعيه , أو ) ~~قال له ( بعينه ; لم يكن مقرا به ) ; أي : بالملك للمقول له ; لاحتمال ~~إرادة صيانة نفسه عن التبذل وحضور مجلس الحكم بذلك . ( ويتجه احتمال أو ) ~~قال له : صالحني عن ملكك الذي تدعيه لم يكن مقرا , لا سيما إن كان في محل ~~المشاجرة ; لأنه قد يكون على سبيل التهكم . وهو متجه لو ساعدته النصوص . ( ~~وإن صالح أجنبي عن متنكر لدين ) بإذنه أو بدونه ; صح ; لجواز قضائه عن غيره ~~بإذنه وبغير إذنه ; لفعل علي وأبي قتادة , وأقرهما عليه الصلاة والسلام , ~~وتقدم , ( أو ) صالح أجنبي عن منكر ( لعين بإذنه ) ; أي : سواء اعترف ~~الأجنبي للمدعي بصحة دعواه على المنكر أو لم يعترف ; ( صح ) الصلح ( ورجع ) ~~الأجنبي ( بالأقل ) مما دفعه أو ادعى به , أما مع الإذن في الأداء فظاهر , ~~وأما مع الإذن في الصلح فقط ; فلأنه لا يجب الأداء عليه بعقد الصلح فإذا ~~أدى فقد أدى واجبا عنه غيره محتسبا بالرجوع , فكان له الرجوع , ( و ) إن ~~صالح الأجنبي ( بدونه ) ; أي : إذن المنكر ; ( صح ) الصلح , ( ولم يرجع ) ~~PageV03P344 الأجنبي بشيء مما صالح عن المنكر - ولو نوى الرجوع - لأنه أدى ~~عنه ما لا يلزمه , فكان متبرعا كما لو تصدق عنه . ( وإن صالح الأجنبي ) ~~المدعي ( لنفسه ليكون الطلب له ) ; أي : الأجنبي - وقد ( أنكر ) الأجنبي ( ~~الدعوى - ) ; لم يصح ; لأنه اشترى من المدعي ما لم يثبت له , ولم تتوجه ~~إليه خصومة يفتدي منها , أشبه ما لو اشترى منه ملك غيره , ( أو لا ) ; أي : ~~ولم ينكر الأجنبي ( والمدعى به دين ) ; لم يصح أيضا ; لأنه بيع دين لغير من ~~هو عليه , ( أو ) المدعى به ( عين ) , وأقر الأجنبي بها , ( وعلم ) الأجنبي ~~( عجزه عن استنقاذها ) من مدعى عليه ; ( لم يصح ) الصلح ; ( لأنه ) في ~~مسألة الدين ( بيع دين لغير من هو عليه , و ) في العين بيع ( مغصوب لغير ~~قادر على أخذه ) , وتقدم حكم هذه المسائل , بعضها في البيع , وبعضها في ~~السلم , بل مسألة الدين تكررت فيهما , ( وإن ظن ms1394 ) الأجنبي ( القدرة ) على ~~استنقاذها ; صح ; لأنه اشترى من مالك ملكه القادر على أخذه في اعتقاده , ( ~~أو ) ظن ( عدمها ) ; أي ; القدرة , ( ثم تبينت ) قدرته على استنقاذها ; ( ~~صح ) الصلح ; لأن البيع تناول ما يمكن تسليمه , فلم يؤثر ظن عدمه , ( ثم إن ~~عجز الأجنبي ) بعد الصلح ظانا القدرة على استنقاذها ; ( خير بين فسخ ) ~~الصلح ; لأنه لم يسلم له المعقود عليه , فكان له الرجوع إلى بدله ( و ) بين ~~( إمضاء ) الصلح ; لأن الحق له كخيار العيب , وإن قال الأجنبي للمدعي : أنا ~~وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن العين , وهو مقر لك بها في الباطن وإنما ~~يجحدك في الظاهر , فظاهر كلام الخرقي : لا يصح الصلح ; لأنه هضم للحق . # | ( فصل : ) # في الصلح عما ليس بمال ( ويصح ) ( صلح مع إقرار ومع إنكار عن قول في نفس ~~وعضو وعن سكنى ) دار ونحوها ( و ) عن ( عيب ) في عوض أو معوض . قال في ' ~~المجرد ' : وإن لم يجز بيع ذلك ; لأنه لقطع الخصومة , فيصح عن قول ( بفرق ~~دية ) , ولو بلغ ديات , أو قيل : الواجب PageV03P345 إحدى شيئين ; لما روي ~~أن الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة بن ~~خشرم سبع ديات , فأبى أن يقبلها , ولأن المال غير متعين , فلم يقع العوض في ~~مقابلته . ويصح الصلح عما تقدم ( مهرا ) في نكاح من عوض أو نقد , قليل أو ~~كثير ( بما يثبت ) ; لأنه يصح إسقاطه . و ( لا ) يصح الصلح ( بعوض عن خيار ~~) في بيع أو إجارة ( أو ) عن ( شفعة أو ) عن ( حد قذف ) ولأنها لما تشرع ~~لاستفادة مال , بل الخيار للنظر في الأحظ , والشفعة لإزالة ضرر الشركة , ~~وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس , ( وتسقط جميعا ) أي : الخيار ~~والشفعة وحد القذف بالصلح ; لأنه رضي بتركها . ( ولا ) يصح أن يصالح ( ~~سارقا أو شاربا ليطلقه ) ولا يرفعه للسلطان ; لأنه لا يصح أخذ العوض في ~~مقابلته , ( أو يصالح شاهدا ليكتم شهادته ) ; لتحريم كتمانها , فلا يصح ~~الاعتياض عنه , ( أو ) يصالحه على أن ( لا يشهد ) عليه ( بزور ) , فهو حرام ~~; كما لو صالحه على أن لا ms1395 يقتله , أو يغصبه ماله , أو على أن لا يشهد عليه ~~بحق يلزمه الشهادة به كدين آدمي أو حق لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة , ~~أو على أن لا يشهد عليه بما يوجب حدا كزنا وسرقة , فلا يجوز الاعتياض في ~~الكد . ( ومن صالح ) آخر ( عن نحو دار ) ; ككتاب أو حيوان ( بعوض معين , ~~فبان ) العوض ( مستحقا ) لغير المصالح , أو بان القن حرا ; ( رجع بالدار ) ~~المصالح عنها إن بقيت , ( أو ) رجع ( بقيمتها ) ; أي : الدار ونحوها حيث ~~كانت ( تالفة ) إن كان الصلح ( مع إقرار ) المدعى عليه ; لأنه بيع حقيقة - ~~وقد تبين فساده لفساد عوضه - فرجع فيما كان له , ( و ) رجع بالدعوى ; أي : ~~إلى دعواه قبل الصلح ( مع إنكار ) , لتبين بطلانه , ( و ) رجع المصالح ( عن ~~قود ) من نفس أو دونها بعوض بان مستحقا ( بقيمة عوض ) مصالح به ; لتعذر ~~تسليم ما جعل عوضا عنه , وكذا لو صالح عنه بقن , فخرج حرا . PageV03P346 ( ~~وإن علما ) ; أي : علم المتصالحان العوض [ مستحقا ] أو حرا حال الصلح , ( ~~فبالدية ) يرجع ولي الجناية ; لحصول الرضى على ترك القصاص , فيسقط إلى ~~الدية ; وكذا لو كان مجهولا كدار وشجرة , فتبطل التسمية وتجب الدية , وإن ~~صالح في القود على عبد أو بعير ونحوه مطلقا ; صح وله الوسط . ( وحرم أن ~~يجري ) شخص ( في أرض غيره أو في سطحه ) ; أي : الغير ( ماء ) - ولو تضرر ~~بتركه - ( بلا إذنه ) ; أي : رب الأرض أو السطح ; لتضرره أو تضرر أرضه , ~~وكزارعها بغير إذنه بجامع أن كلا استعمال لمال الغير بغير إذنه , ( ولو لم ~~يتضرر ) رب الأرض والسطح ( بذلك ) ; أي : بالإجراء , ولم تتضرر الأرض أو ~~السطح , ( واضطر المجري ) إلى الإجراء في ملك الغير ; ( جاز ) ; كوضع خشب ~~على جدار جاره , كما يأتي . . قطع به المغني ' ' والشرح ' ' والحاوي الكبير ~~' وجزم به في ' الفائق ' وفي بعض النسخ فإن لم يضر بدل قوله ولو لم يتضرر , ~~وهو مرجوح , والمعتمد عدم الجواز . ( ويصح صلحه على ذلك ) ; أي : إجراء ~~مائه في أرض غيره أو سطحه ( بعوض ) معلوم , فإن صالحه ( مع بقاء ملكه ) ; ~~أي : رب المحل الذي يجري فيه الماء ms1396 , بأن تصالحا على إجرائه فيه , وملكه ~~فيه , وملكه بحاله ; فهو ( إجارة ) ; لأن المعقود عليه المنفعة , ( وإلا ) ~~; أي : وإن لم يقع الصلح على أن ملك المحل باق له ; فهو ( بيع ) ; لأن ~~العوض في مقابلة المحل , ( ويعتبر ) PageV03P347 لصحة ذلك إذا وقع إجارة ( ~~علم قدر الماء ) الذي يجريه لاختلاف ضرره بكثرته وقلته ( بساقيته ) ; أي : ~~الماء ( التي يجري فيها ) , وهي الأنبوبة , لا القناة - وإن كان هو ~~المتعارف - لأنه لا يجري فيها أكثر من ملئها ( وعلم ) قدر ( ماء مطر برؤية ~~ما ) ; أي : محل ( يزول عنه ) من سطح أو أرض ( أو مساحته ) ; أي : ذكر قدر ~~طوله وعرضه ليعلم مبلغه , ( وتقدير ما يجري فيه الماء ) من ذلك المحل , و ( ~~لا ) يعتبر علم قدر ( عمقه , ولو بأجرة ) ; أي : فلا لا يعتبر في الإجارة ~~أيضا علم قدر العمق ; لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها فله أن ينزل فيها ما ~~شاء , ( خلافا له ) ; أي : لصاحب ' الإقناع ' حيث قال : وإن كان إجارة ~~اشترط ذكر العمق . ( ولا ) يعتبر أيضا علم قدر ( مدته للحاجة كنكاح , فيجوز ~~العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر بمدة ) قال في ' الإنصاف ' : لا ~~قدر مدته للحاجة كالنكاح , وجزم به في ' الفروع ' وغيره وتبعهم في المنتهى ~~' , وفي ' الإقناع ' يشترط فيه تقدير المدة . وكان على المصنف أن يقول ~~خلافا له , وقال ابن رجب في القاعدة السابعة والثمانين : ليس بأجرة محضة ; ~~لعدم تقدير المدة , بل هو بالبيع . ( ولمستأجر ومستعير الصلح على ساقية ; ~~أي : قناة محفورة ) في أرض استأجرها أو استعارها ليجري الغير ماءه فيها ; ~~لدلالته على رسم قديم ولكن لا يجوز الصلح إلا ( بقدر مدة [ الإجارة ] ) فإن ~~لم تكن الساقية محفورة ; لم يجز إحداثها فيها . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( ~~كون عوض ) مصالح به على الساقية المؤجرة ( لمستأجر ) ; لأنه يملك نفعها ~~وانتفاعها , وأما العوض الذي صالح به المستعير ; فهو لمالك الأرض , كما ~~يأتي في العارية فيما لو أجرها بإذن معير ; لأن المستعير PageV03P348 لا ~~يملك المنفعة , فليس له أن يؤجر أو يعير . وهو متجه . ويجوز لمستأجر ~~ومستعير الصلح ( على إجراء ماء مطر ms1397 على سطح أو ) على ( أرض ) ; لأن السطح ~~يتضرر بذلك - ولم يؤذن له فيه - والأرض يجعل لغير صاحبها رسما ; فربما ادعى ~~رب الماء الملك على صاحب الأرض ( و ) أرض ( موقوفة - ولو عليه - كمؤجرة ) ~~في الصلح عن ذلك , فيجوز على ساقية محفورة , لا على إحداث ساقية أو إجراء ~~ماء مطر عليها . قاله القاضي وابن عقيل وجزم به في الرعاية الكبرى ' ( و ) ~~قال ( في ' المغني ' : الأولى الجواز ) ; أي : يجوز للموقوف عليه حفر ~~الساقية ; ( لأن الأرض له ) , وله التصرف فيها كيف شاء , ما لم ينتقل الملك ~~فيها إلى غيره , بخلاف المستأجر . قال في ' الفروع ' : فدل أن الباب ~~والخوخة والكوة ونحو ذلك لا يجوز فعله , وفي موقوفه الخلاف أو يجوز قولا ~~واحدا وهو أولى ; لأن تعليل صاحب ' المغني ' لو لم يكن مسلما لم يفد , ~~وظاهره لا تعتبر المصلحة وإذن الحاكم , بل عدم الضرر , وأن إذنه , يعتبر ~~لرفع الخلاف . وجعل ابن عقيل إذن الحاكم فيه لمصلحة المأذون الممتاز بأمر ~~شرعي , فلمصلحة الموقوف أو الموقوف عليه أولى , وهو معنى نصه في تجديده ~~لمصلحة كالحكورة , وعمله حكام الشام حتى صاحب الشرع في الجامع المظفري , ~~وقد زاد عمر وعثمان رضي الله عنهما في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وغيرا ~~بناءه , ثم عمر بن عبد العزيز , وزاد فيه أبوابا , ثم المهدي , ثم المأمون ~~قلت مقتضى قولهم أن الموقوفة كمؤجرة شامل للموقوفة على معين أو غيره , ~~فللناظر فعل ما فيه المصلحة ( وإن صالحه على سقي أرضه ) ; أي : زيد مثلا ( ~~من نهره ) ; أي : عمر و ( أو ) من ( عينه ) أو بئره المعين ( مدة - ولو ) ~~كانت مدة السقي ( معينة - لم يصح ) الصلح بعوض ; ( لعدم ملكه الماء ) ; لأن ~~ماء العين لا يملك بملك الأرض , كما تقدم . PageV03P349 ( وإن صالحه على ~~سهم منها ) ; أي : من النهر أو العين أو البئر ( كثلث ) وربع وخمس ; ( جاز ~~) الصلح , ( وكان ) ذلك ( بيعا ل ) الجزء المسمى من ( القرار , والماء تابع ~~له ) ; أي : للقرار , فيقسم بينهما على قدر ما لكل منهما فيه . ( ويتجه و ) ~~إن صالحه على ساقية ( بأرض ) موقوفة على المسلمين ms1398 ( نحو ) أرض ( مصر ) ~~كالشام والعراق وغيرها مما فتح عنوة , ولم يقسم بين الغانمين ( إن كانت ) ~~الساقية ( مبنية , فكذلك ) يجوز الصلح , ويكون ذلك بيعا للبناء , والماء ~~تابع له , ( وإلا ) تكن الساقية مبنية ; ( فلا ) يجوز الصلح بها ; لأنها ~~ليست بمملوكة له . وهو متجه . ( ويصح شراء ممر في دار ) ونحوها ( و ) شراء ~~( موضع بحائط يفتح بابا ) ونحوه . ( ويتجه وأحجاره ) ; أي : الموضع الذي ~~ينقض منه ( لبائع ) ; لأن غرض المشتري المحل الذي يفتحه , لا الأحجار . وهو ~~متجه . . ( و ) يصح ( شراء بقعة تحفر بئرا ) ; لأنها منفعة مباحة , فجاز ~~بيعها ; كالأعيان . ( و ) يصح شراء ( علو بيت ) مملوك - ( ولو لم يبن ) ~~البيت الذي اشترى علوه - ( إذا وصف ) العلو والسفل ليكونا معلومين ; ( ~~ليبني ) المشتري ( أو يضع عليه ) ; أي : العلو ( بنيانا أو خشبا موصوفين ) ~~, وإنما صح ذلك ; لأن العلو ملك للبائع , فكان له بيعه والاعتياض عنه ~~كالقرار . قال في ' المبدع ' : وظاهره أنه لا يجوز أن يحدث على العوض , ( ~~ومع زوالهما ) ; PageV03P350 أي : المأجور علوه ; أي : البنيان والخشب عن ~~العلو ( يرجع ) ربهما على رب السفل المأجور ( من الأجرة بقدر مدة الزوال ) ~~; أي : زوال بنائه أو خشبه في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود . جزم به في ~~' الإنصاف ' ' والمنتهى ' وغيرهما , فمفهومه أنه لا رجوع في مسألة البائع ~~والصلح على التأبيد , ولا فيما إذا كان سقوطا يمكن عوده وهو واضح . ومحل ~~الرجوع إذا حصل الزوال بفعل رب البيت أو من غير فعلهما , أما إن كان من قبل ~~المستأجر ; فلا رجوع له . ( وله إعارته ) لأنه استحق إبقاءه بعوض , ( سواء ~~زال بسقوطه أو سقوط ما تحته أو لهدمه إياه ) أو غيره , ( وله ) ; أي : رب ~~البيت : ( الصلح على عدم إعادته ) ; لأنه إذا جاز بيعه منه جاز صلحه عنه , ~~كما له الصلح ( على زواله ) ; أي : رفع ما على العلو من بنيان أو خشب , ~~سواء كان صالحه عنه بمثل العوض المصالح به على وضعه أو أقل أو أكثر ; لأنه ~~عوض عن المنفعة المستحقة له , فصح بما اتفقا عليه , وكما لو كان له ( مسيل ~~ماء ) في أرض غيره ( أو ميزاب ms1399 في أرض غيره ; فصولح ) ; أي : صالح رب الأرض ~~صاحب المسيل أو الميزاب ( لترك ذلك ) بعوض ; جاز . ( وله وضع بناء وخشب على ~~بناء غيره صلحا أبدا ) , وهو في معنى البيع ; لأنه يجوز بيعه وإجارته ; ~~فجاز الاعتياض عنه بالصلح ; وكذا ما تقدم من الممر وفتح الباب بالحائط وحفر ~~البقعة بالأرض بئرا , ( أو ) فعل ذلك ( إجارة مدة معينة ) ; لأنه نفع مباح ~~مقصود ; ( وإذا مضت ) المدة ( بقي وجوبا ; وله ) ; أي : مالك العلو ( أجرة ~~المثل ) , ولا يطالب بإزالة بنائه وخشبه ; لأنه العرف فيه ; لأنه يعلم أنها ~~لا تستأجر لذلك إلا للتبايع ; ومع التساكت له أجرة المثل . ذكر معناه ابن ~~عقيل في الفنون . قال البهوتي : قلت : وعلى قياسه الحكورة المعروفة . # | ( فصل في حكم الجوار ) # - بكسر الجيم - مصدر جاور , وأصله PageV03P351 الملازمة , ومنه قيل ~~للمعتكف مجاورا ; لملازمة الجار جاره في المسكن . . وفي الحديث { ما زال ~~جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه } متفق عليه من حديث ابن عمر ~~وعائشة ( إذا حصل في هوائه ) ; أي : الإنسان أو على جداره المملوك له هو أو ~~منفعته , ( أو في أرضه ) التي يملكها أو بعضها أو يملك نفعها أو بعضه ( غصن ~~شجر غيره أو عرقه ) ; أي : حصل في هوائه غصن شجر غيره , أو حصل في أرضه عرق ~~شجر غيره , فطالب رب العقار أو مالك المنفعة رب الغصن بإزالته ; ( لزمه ) ; ~~أي : رب الغصن أو العرق ( إزالته ) برده إلى ناحية أخرى أو قطعه ; سواء أثر ~~ضررا أو لا , ليخلي لا ملكه الواجب إخلاؤه , والهواء تابع للقرار ; ( فيأثم ~~) رب الغصن أو العرق ( بتركه ) في هواء جاره , أو أرضه , ( ولا يجبر ) رب ~~الغصن أو العرق على إزالته بصيرورته متعديا بإبقائه . قطع به في ' التنقيح ~~' وتبعه في المنتهى ' وهو المذهب , بخلاف من مال حائطه , فلم يهدمه حتى ~~أتلف شيئا , فإنه لا يضمنه - ولو طولب بنقضه وأمكنه - كما يأتي . . ( فإن ~~أبى ) رب عرق أو غصن إزالته ; ( فلرب الهواء ) والأرض ( قطعه ) ; أي : ~~الغصن أو العرق بلا حكم حاكم ( حيث لم يمكنه إزالته بدونه ) ; أي : القطع , ~~( ولا شيء عليه ) , وإن أمكنه ms1400 إزالته بلا إتلاف ولا قطع من غير مشقة ولا ~~غرامة ; مثل أن يلويه ونحوه ; لم يجز له إتلافه ; كالبهيمة الصائلة إذا ~~اندفعت بدون القتل , وإن أتلفه في هذه الحالة ; غرمه ; لتعديه , و ( لا ) ~~يصح ( صلحه ) ; أي : رب الغصن أو العرق ( عن ذلك ) ; أي : بقائه كذلك ( ~~بعوض ) ; لأن شغله لملك الآخر لا ينضبط , ( ولا ) صلح ( من مال حائطه لملك ~~غيره , ولا يلزمه ) ; أي : رب الحائط المائل ( نقضه ) ; لأن ميله ليس من ~~فعله , ( أو ) ; أي : ولا يصح صلح من ( زلق ) ; أي : زل ( خشبه ) إلى ملك ~~غيره بعوض ; لما تقدم ( ويزال زائد منه ) ; أي : الحائط والخشب . ~~PageV03P352 ( وإن اتفق ذو غصن وهواء ) وأرض وعرق على ( أن الثمرة ) ; أي : ~~ثمرة الغصن ( له ) ; أي : لصاحب الهواء , ( أو أن ) الثمرة ( بينهما ; جاز ~~) الصلح ; لأنه أسهل من القطع , ( ولم يلزم ) الصلح , فلكل منهما إبطاله ~~متى شاء ; لأنه يؤدي إلى ضرر رب الشجر ; لتأبيد استحقاق الثمرة عليه , أو ~~مالك الهواء أو الأرض ; لتأبيد بقاء الغصن أو العرق في ملكه ; فلكل منهما ~~فسخه , فإن مضت مدة , ثم امتنع رب الشجر من دفع ما صالح به من الثمرة ; ~~فعليه أجرة المثل , ( وكذلك ) الحكم في ( الاتفاق فيما نبت من عرق ) ; أي : ~~لو اتفقا على أن ما نبت في العرق لصاحب الأرض أو لهما ; جاز , ولم يلزم . ~~وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة أو النابت ; خلاف , القياس ; ~~لخبر مكحول يرفعه : { أيما شجرة ظللت على قوم ; فهم بالخيار بين قطع ما ظلل ~~وأكل ثمرها } . ( وفي ' المبهج ' ) في الأطعمة ( ثمرة غصن في هواء طريق عام ~~للمسلمين ) ; لأن إبقاءه إذن في تناول ما سقط منه . قال ابن القيم بمعناه : ~~وإن امتد عروق شجره إلى أرض جاره , فأثرت العروق ضررا كتأثير الممتد في ~~المصانع . ( ويتجه بل ) تكون الثمرة التي غصنها في هواء الطريق العام ( ~~للمارة ) مطلقا , ( و ) أما إذا كان الغصن بهواء ( المسجد ) ; فثمرته ( ~~للمسلمين , لكن ) تكون لهم ( بعد طلب حاكم ) رب الغصن ( بزواله ) ; أي : ~~إزالته عن هواء المسجد لئلا يضر بقاؤه بالمسجد ; فلم يفعل ms1401 ( أو اتفاق ) رب ~~الغصن مع الحاكم على إبقائه على حاله - ولا ضرر - وتكون ثمرته لهم , أو ~~بينه وبينهم ; كما مر آنفا ; جاز . وهو متجه . PageV03P353 وطي الآبار ~~وأساسات الحيطان أو كتأثيره في منع الأرض التي امتدت إليها العروق من نبات ~~شجر أو زرع ; لصاحب الأرض , أو لم يؤثر الممتد شيئا من ذلك ; فالحكم في ~~قطعه وفي الصلح عنه كالحكم في الأغصان فيما تقدم تفصيلا . ( وحرم ) ( إخراج ~~نحو دكة ) كدكان قال في القاموس : والدكة - بالفتح - والدكان - بالضم - ~~بناء يصلح أعلاه للمقعد , وفي موضع آخر كرمان الحانوت ( بطريق نافذ - ولو ) ~~كان الطريق ( واسعا ) - سواء ضر بالمارة أو لا ; لأنه إن لم يضر حالا فقد ~~يضر مآلا - ( و ) لو ( أذن فيه إمام ) - لأنه ليس له أن يأذن فيما ليس له ~~فيه مصلحة ; لا سيما مع احتمال أن يضر ; ( فيضمن ) مخرج دكان أو دكة ( ما ~~تلف به ) ; لتعديه ; كما يحرم ( حفر بئر بطريق ضيق ) , ويضمن ما تلف به . ~~تتمة : لا يجوز لأحد أن يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه , سواء جعلها ~~لماء المطر أو استخرج منها ماء عذبا ينتفع به بلا ضرر ; لأن الطريق ملك ~~للمسلمين كلهم ; فلا يجوز أن يحدث شيئا بغير إذنهم وإذنهم كلهم غير متصور , ~~وإذا أراد حفرها للمسلمين ونفعهم في طريق ضيق , أو كانت الطريق واسعة , ~~وأراد حفرها في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان أو دابة فيها , أو يضيق ~~عليهم ممرهم ; لم يجز . وإن حفرها في زاوية من طريق واسع , وجعل عليها ما ~~يمنع الوقوف فيها ; جاز ; كتمهيدها وبناء رصيف فيها . وحفر البئر في درب ~~غير نافذ لا يجوز إلا بإذن أهله . قال الشيخ تقي الدين : ( لا يجوز لأحد أن ~~يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء البناء حتى إنه ينهى عن تجصيص الحائط ~~إلا أن يدخل ) رب الحائط به ( في حده بقدر غلظ الجص ) انتهى . ( وكذا جناح ~~- وهو الروشن ) على أطراف خشب أو حجر مدفونة في الحائط - ( وساباط - وهو ~~سقيفة ) مستوفية للطريق ( بين حائطين ) ; أي : على جدارين - ( وميزاب ) ; ~~فيحرم ms1402 إخراجها بنافذ PageV03P354 ( إلا بإذن إمام أو نائبه ) فيه ; لأنه ~~نائب المسلمين ; فإذنه كإذنهم , ولحديث أحمد { أن عمر اجتاز على دار العباس ~~, وقد نصب ميزابا إلى الطريق , فقلعه , فقال : تقلعه - وقد نصبه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيده - فقال والله لا تنصبه إلا على ظهري , فانحنى حتى ~~صعد على ظهره , فنصبه } , ولجريان العادة به , ( ولا ضرر بأن ; يمكن عبور ~~محمل ) كمجلس ومقود ( ونحوه تحته ) ; أي : ما ذكر من الروشن والساباط ~~والميزاب , ( وإلا ) يمكن عبور نحو المحمل ; ( لم يجز ) وضعه , ولا الإذن ~~فيه . ( قال الشيخ تقي الدين ) : والساباط الذي يضر بالمارة مثل أن يحتاج ~~الراكب أن يحني رأسه إذا مر هناك , وإن غفل الراكب عن نفسه رمى الساباط ~~عمامته , أو شج رأسه , ولا يمكن أن يمر هناك جمل عال إلا كسر الساباط قتبه ~~, والجمل المحمل لا يمر هناك , فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق ~~المارة ( باتفاق المسلمين ) , بل يجب على صاحبه إزالته , فإن لم يفعل كان ~~على ولاة الأمور إلزامه بإزالته حتى يزول الضرر . انتهى . ( وقال ) الشيخ ~~أيضا : ( إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السنة ) , لخبر العباس , ~~وتقدم . ( فلو كان الطريق منخفضا ) وقت وضع الساباط , ( ثم ارتفع ) الطريق ~~( لطول الزمن ; وجب ) على ربه ( إزالته ) دفعا لضرره , ( ويحرم فعل ذلك ) ; ~~أي : إخراج دكة ودكان وجناح وساباط وميزاب ( في ملك غيره أو هوائه ) ; أي : ~~الغير , ( أو ) في ( درب غير نافذ , أو فتح باب في ظهر دار فيه ) ; أي : ~~الدرب غير النافذ ( لاستطراق إلا بإذن مالكه ) إن كان PageV03P355 المالك ~~غيره , ( أو ) إلا بإذن ( أهله ) ; أي : الدرب غير النافذ ; لأنه ملكهم ; ~~فلم يجز التصرف فيه بلا إذنهم , ( ويجوز صلح عن ذلك ) ; أي : عن إخراج دكان ~~ودكة بملك غيره وجناح وساباط وميزاب بهواء غيره , أو عن الاستطراق في درب ~~غير نافذ ( بعوض ) ; لأن الهواء يصح أخذ العوض عنه ; كالقرار ; كما سبق , ~~ومحله في الجناح ونحوه إذا علم مقدار خروجه وعلوه ( ويجوز فتحه ) , أي : ~~الباب في ظهر دار في درب غير نافذ بلا إذن أهله ms1403 ( لغير استطراق كالضوء ~~وهواء ) ; لأن الحق لأهله في الاستطراق ; ولم يزاحمهم فيه , ولأن غايته ~~التصرف في ملك نفسه برفع بعض حائطه . ( و ) يجوز ( نقل باب في درب غير نافذ ~~) من آخره ( إلى أوله ) لترك بعض حقه في الاستطراق ; فلم يمنع منه ( بلا ~~ضرر ) , فإن كان فيه ضرر ; منع منه ; كأن فتحه ( في مقابلة باب غيره ) , ~~وكنحوه ; كما لو ( فتحه عاليا ) يصعد إليه بسلم ( ليشرف منه على دار غيره , ~~ولا يجوز نقله ) ; أي : الباب بدرب غير نافذ من أوله إلى داخل منه نصا ( إن ~~لم يأذن من فوقه ) ; أي : الداخل عنه ; لتقدمه إلى موضع لا استطراق له فيه ~~, ( فإن أذن ) له من فوقه فإنه يجوز , ويكون ( إعارة لازمة ) , فلا رجوع ~~للآذن بعد فتح الداخل وسد الأول ; كإذنه في نحو بناء على جداره ; لأنه ~~إضرار , فإن سد المالك بابه الداخل , ثم أراد فتحه ; لم يملك إلا بإذن ثان ~~. ( وحق ذي بابين في درب غير نافذ إلى داخل وما بعده ; فللآخر ) ; أي : لو ~~كان في الدرب غير النافذ بابان فقط لرجلين , أحدهما قريب إلى باب الزقاق , ~~والباب الآخر من داخله , فتنازع الرجلان في الدرب ; حكم بالدرب من أوله إلى ~~الباب الذي يلي أول الدرب بينهما , ولهما الاستطراق فيه جميعا : وحكم بما ~~بعد الباب الأول إلى صدر الدرب للآخر ( يختص به ملكا له ) ; أي : إن ~~الاستطراق في ذلك له وحده , فله اليد والتصرف فيما جاوز بابه , ( وله ) ; ~~أي PageV03P356 : للآخر ( جعله ) ; أي : جعل ما بعد الباب الأول ( دهليزا ~~لنفسه , وله إدخاله في داره على وجه لا يضر بجاره ) ; لأنه ملكه , فجاز له ~~التصرف كيف شاء بلا ضرر . ( ومن له باب سر ) يخرج منه النساء أو الرجال ~~المرة بعد المرة في درب غير نافذ , فأراد أن يستطرق منه استطراقا عاما , ~~فقال الشيخ تقي الدين : ( ينبغي أن لا يجوز ) ; لأن الظاهر أنه إنما استحق ~~الاستطراق كذلك , فلا يتجاوزه . ( ومن خرق بين دارين له ) ; أي : الخارق ( ~~متلاصقتين ) من ظهرهما ( بابهما في دربين مشتركين ) ; أي : كل واحدة منهما ~~في ms1404 درب غير نافذ واستطرق بالخرق ( إلى كل ) من الدارين ( من ) الباب ( ~~الآخر جاز ) ; لأنه إنما استطرق من كل درب إلى داره التي فيه , فلا يمتنع ~~من الاستطراق منها إلى موضع آخر ; كدار واحدة لها بابان يدخل من أحدهما ~~ويخرج من الآخر . # | ( فصل : ) ( وحرم ) # على مالك ( أن يحدث بملكه ما يضر بجاره ) ; لخبر { لا ضرر ولا ضرار } ~~احتج به أحمد ( كحمام ) يتأذى جاره بدخانه , أو ينضر حائطه بمائه , ومثله ~~مطبخ سكر ( وكنيف ملاصق لحائط جاره ) يتأذى بريحه , أو يصل إلى بئره , ( ~~ورحى ) يهتز بها حيطانه , ( وتنور ) يتعدى دخانه إليه , ( وعمل دكان قصارة ~~أو حدادة يتأذى بكثرة دق وبهز الحيطان ) ; للخبر . ( و ) يحرم ( غرس شجر ~~نحو تين ) كجميز ( تسري عروقه ) ; أي : أصوله ( فتشق مصنع غيره ) ; أي : ~~جاره ( وحفر بئر يقطع ماء بئر جاره وسقي وإشعال نار يتعديان ) إلى جاره ~~ونحو ذلك من كل ما يؤذيه . ( ويضمن ) من أحدث بملكه ما يضر بجاره ( ما تلف ~~بذلك ) بسبب الإحداث ; لتعديه به , ( ولجاره منعه إن أحدث ذلك كابتداء ~~إحيائه ) ; أي : كما له منعه من إحياء ما بجواره ; لتعلق مصالحه به كما له ~~منعه من دق وسقي PageV03P357 يتعدى إليه , ( بخلاف طبخه وخبزه في ملكه , ~~فلا يمنع ) منه ; لدعاء الحاجة إليه , و ( ليسر ضرره ) , لا سيما بالقرى . ~~وإن ادعى فساد بئره بكنيف جاره أو بالوعته , اختبر بالنفط يلقى فيها , فإن ~~ظهر طعمه أو ريحه بالماء ; نقلت إن لم يمكن إصلاحها بنحو بناء يمنع وصوله ~~إلى البئر ( ولا يمنع من ذلك ) المضر بالجار ( سابق بضرر لاحق ; كمن له في ~~ملكه نحو مدبغة ) كرحى وتنور ( فأحيا ) إنسان ( آخر بجانبها مواتا ) أو بنى ~~دارا , أو اشترى دارا بجانبه بحيث يتضرر صاحب الملك المحدث بما ذكر من نحو ~~المدبغة ; لم يلزم صاحب المدبغة ونحوها إزالة الضرر ; لأنه لم يحدث بملكه ~~ما يضر بجاره . ( وقال الشيخ تقي الدين ) : ( من كانت له ساحة يلقي فيها ~~التراب والحيوان ) الميت , ( ويتضرر الجيران بذلك , فإنه يجب على صاحبها ~~دفع تضرر الجيران , إما بإعمار بها , أو إعطائها ms1405 لمن يعمرها , أو منع من ~~يلقي فيها ) ما يضر بالجيران . ( ولا يمنع جار غير مضار ) لجاره ( من تعلية ~~بناء داره ) , ولو أفضى إعلاؤه ( لسد فضاء جاره , أو ) أفضى [ إلى ] ( نقص ~~أجرته ) انتهى . ( ويلزم الأعلى ) من الجارين ( بناء سترة تمنع مشارفة ~~الأسفل ) ; لأن الإشراف على الجار إضرار به ; لأنه يكشفه , ويطلع على حرمه ~~; فمنع منه , وكذا لو كانت السترة قديمة , فانهدمت ; فإنه يجب إعادتها , ( ~~فإن استويا ) في العلو ; ( اشتركا في بنائها ) ; إذ ليس أحدهما أولى من ~~الآخر بالسترة ; فلزمتهما ( ويجبر ممتنع ) منهما على البناء مع الحاجة ; ~~لأنه حق عليه ; لتضرر جاره بمجاورته له من غير سترة , فأجبر عليه كسائر ~~الحقوق , وإن كان سطح أحدهما أعلى من الآخر ; فليس له الصعود على سطحه على ~~وجه يشرف على بيت جاره , إلا مع السترة ; كما تقدم . ( ولا يلزم الأعلى سد ~~طاقة ) إذا لم ينظر منها ما يحرم نظره من جهة جاره ; إذ لا ضرر فيها على ~~الجار حينئذ , فإن رأى ذلك منها لزمه سترها . PageV03P358 ( ولا يمنع من ~~صعود سطحه حيث لم ينظر حراما على جاره ) , فإن نظر ذلك حرم , ومنع . ( وإن ~~حفر إنسان بئرا في ملكه ) , فانقطع ماء بئر جاره , ( وتوهم انقطاع ماء بئر ~~جاره ) بسبب حفر بئره الحادثة ; ( طمت ) الحادثة ( ليعود ماء بئره ) ; أي : ~~الجار ; لأن الظاهر أن الانقطاع بسببها , ( فإن ) سد الثاني بئره , ( ولم ~~يعد ) ماء الأولى ; ( كلف الجار ) ; أي : صاحب البئر القديمة ( حفر البئر ~~المطمومة ) التي سدت من أجله ; لأنه تسبب في سدها بغير حق . ( ومن له حق ~~ماء يجري على سطح جاره ; كما لو باع أحد سطحه ) لآخر ; ( لم يجز لجاره ~~تعلية سطحه ليمنع الماء ) أن يجري على سطحه ; لما فيه من إبطال حق جاره , ( ~~أو ) أن يعليه ( لكي يكثر ضرره ) ; أي : صاحب الحق بإجرائه ما علاه للمضارة ~~به . ( ويحرم تصرف في جدار جار أو في ) جدار ( مشترك ) بين المتصرف وغيره ( ~~بفتح روزنة ) , وهي الكوة - بفتح الكاف وضمها - ; أي : الخرق في الحائط ( ~~أو ) بفتح ( طاق , أو بضرب وتد ) - ولو لسترة ms1406 - , ( أو ) ( لوضع دف فيه ) ; ~~أي : الجدار , ( أو ) ; أي : ويحرم أن ( يحدث عليه سترة أو خصا يحجز به ) ; ~~أي : الخص ( بين السطحين إلا بإذن صاحبه ) أو شريكه كالبناء عليه , ( وكذا ~~) يحرم ( وضع خشب ) على جدار دار مشترك , ( إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به ) ~~; فيجوز ( بلا ضرر حائط ) نصا , ( ويجبر ) رب الجدار أو الشريك فيه على ~~تمكينه منه ( إن أبى بلا عوض ) ; لحديث أبي هريرة مرفوعا : { لا يمنع جار ~~جاره أن يضع خشبة على جداره } ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين ~~, والله لأرمين بها بين أكتافكم . متفق عليه , ومعناه لأضعن هذه السنة بين ~~أكتافكم , ولأحملنكم على العمل بها , وقيل معناه لأضعن جذوع الجيران على ~~أكتافكم مبالغة , ولأنه انتفاع PageV03P359 بحائط جاره على وجه لا يضره ; ~~أشبه الاستناد إليه , ولا فرق بين البالغ واليتيم والمجنون والعاقل , ولا ~~يجوز لرب الحائط أخذ عوض عنه حينئذ ; لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بذله . قال ~~في المبدع ; ( وإن صالحه ) عند وضع الخشب على جداره ( بشيء ) . قال في ~~الرعاية ' ( جاز ) في الأصح . ( ويتجه ولم يلزم ) الصلح ( قبل قبض ) عوض ~~صالح به عن ذلك ( و ) قبل ( وضع ) الخشب , وأما بعده فقد صار لازما . وهو ~~متجه . ( وجدار مسجد كجدار دار وأولى ) نصا ; لأنه إذا جاز في ملك الجار - ~~مع أن حقه مبني على الشح والضيق - ففي حقوق الله المبنية على المسامحة ~~والمساهلة أولى , والفرق بين فتح الباب والطاق , وبين وضع الخشب أن الخشب ~~يمسك الحائط والطاق والباب يضعفه , ووضع الخشب تدعو الحاجة إليه , بخلاف ~~غيره , ولرب الحائط هدمه لغرض صحيح . ( و ) جدار ( مؤجر كمشترى ) فيما تقدم ~~( وفي ) وضع خشب على جدار ( موقوف ) وقفا أهليا أو على جهة بر ( الخلاف ) ~~بين الأصحاب , فمنهم من أجازه , ومنهم من منعه , ( أو ) يقال : إنه ( يجوز ~~قولا واحدا ) , وهو المذهب عند ابن المنجى في شرحه وجزم به في ' المنور ' ( ~~وفي الفروع وهو ) ; أي : جواز وضع خشب دعت الحاجة إليه ( أولى والمراد ولا ~~ضرر ) في وضعه على الجدار الموقوف . PageV03P360 ( وليس لأحد أن ms1407 يبني ) ~~بناء مستقلا - ولو جعله وقفا على جهة بر - ( على ) جدار أو سقف ( وقف ) , ~~أهليا كان الوقف أو غيره . ( ويتجه ) محل المنع من البناء على الوقف إذا ( ~~لم تتعطل منافعه ) . وهو متجه . ( ما ) ; أي : بناء ( يضر به ) ; أي : ~~الوقف , أما إذا ضر به ; فيحرم ( اتفاقا ) بلا نزاع بين العلماء , ( وكذا ~~إن لم يضر به عند الجمهور ) . وهو الصحيح الذي لا ريب فيه . ويأتي في الوقف ~~مستوفى . ( ومن ملك وضع خشب على حائط , فزال الخشب ) عن الحائط , ( أو ) ~~زال ( الحائط , ثم أعيد ; فلرب الخشب إعادته ) ; أي : الخشب ( بشرطه ) بأن ~~لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر ; لأن السبب المجوز لوضعه مستمر , فاستمر ~~استحقاق ذلك , ( وإن خيف سقوط الحائط باستمراره ) ; أي : الخشب ( عليه ) ; ~~أي : الحائط بعد وضعه ; ( لزمه إزالته ) ; لأنه يضر بالمالك , و ( لا ) ~~تلزمه الإزالة ( إن استغنى رب الخشب عن إبقائه ) عن الحائط . قاله في ' ~~المغني . ' ( ولو أراد رب الجدار ) الذي استحق الجار وضع خشبه عليه ( هدمه ~~لغير حاجة ) ; لم يملك ذلك , ( أو ) أراد ( إعارته أو إجارته [ على وجه ] ~~يمنع جاره المستحق من وضع خشبه ; لم يملك ذلك ) ; لأنه يسقط بذلك حقا وجب ~~عليه , وإن باعه ; صح البيع , ولم يملك المشتري منعه , وإن احتاج رب الحائط ~~إلى هدمه للخوف من انهدامه , أو لتحويله إلى مكان آخر , أو لغرض صحيح ; ملك ~~ذلك ; لأنه ملكه ; فله التصرف فيه بما شاء غير مضار لجاره . ( ومن وجد ~~بناءه , أو وجد خشبه على حائط جاره , أو ) وجد ( مسيل PageV03P361 مائه في ~~أرض غيره , ) أو جناحه أو ساباطه في حق غيره , ( أو ) وجد ( مجرى ماء سطحه ~~على سطح غيره , ولم يعلم سببه ; فهو ) ; أي : ما وجده حق ( له ; لأن الظاهر ~~وضعه بحق ) من صلح أو غيره خصوصا مع تطاول الأزمنة , ( فإن اختلفا ) [ في ~~أنه وضع ] بحق أو لا ; ( فقوله ) ; أي : صاحب البناء والخشب والمسيل ونحوه ~~أنه وضع بحق ( بيمينه ) ; عملا بالظاهر . ( ولو أذن جار لجاره في البناء ~~على حائطه , أو في وضع سترة , أو ) في وضع ( خشب ) ونحو ms1408 ذلك ( عليه ) ; أي ~~: حائطه ( حيث لا يستحق وضعه ) عليه ; ( جاز ) ; لأن الحق له , ( وصار ) ~~ذلك ( عارية لازمة ) . ويأتي . ( فصل ) ( و ) يجوز ( لغير مالك جدار استناد ~~إليه ) ; أي : جدار غيره , ( و ) له ( إسناد قماشه ) وغيره مما لا ضرر فيه ~~, ( وله جلوس بظله بلا إذن مالكه ) ; لأنه لا مضرة فيه - والتحرز منه يشق - ~~( كنظره في ضوء سراج غيره بلا إذنه ) نص عليه . ( ويتجه و ) يجوز للإنسان ( ~~كتبه ) شيئا ( يسيرا ) ككلمة وسطر ( بقلمه ) ; أي : قلم نفسه ( من محبرة ~~غيره ) بلا إذنه ; لجريان العادة بذلك , ولأنه مما يتسامح به عادة وهو متجه ~~. ( وقال الشيخ تقي الدين ) : ( العين ) كحبة بر , ( والمنفعة التي لا قيمة ~~لها عادة ; لا يصح أن يرد عليها عقد بيع , ولا ) عقد ( إجارة اتفاقا ~~كمسألتنا ) ; أي : كالاستناد إلى الجدار ونحوه . ( وإن طالب شريك في حائط ) ~~انهدم , ( أو ) في ( سقف ) فيما بينهما مشاعا , أو بين سفل أحدهما [ وعلو ~~الآخر ] ( ولو وقفا انهدم شريكه الموسر ) فيه ( ببناء معه ) ; أي : الطالب ~~; ( أجبر ) المطلوب على البناء معه نصا ; كما PageV03P362 يجبر على ( نقض ) ~~ذلك ( عند خوف ) [ سقوط ] الحائط أو السقف ; دفعا لضرره ; لحديث : { لا ضرر ~~ولا ضرار } . وكون الملك لا حرمة له في نفسه توجب الإنفاق عليه مسلم , لكن ~~حرمة الشريك الذي يتضرر بترك البناء توجب ذلك , ( ويلزمهما ) ; أي : ~~الشريكين ( نقضه ) ; أي : جدارهما أو سقفهما ( إن خيف ضرره ) , وإلا فلا , ~~( فإن أبى ) شريك البناء مع شريكه , وأجبره عليه حاكم , وأصر ; ( أخذ حاكم ~~) - ترافعا إليه - ( من ماله ) ; أي : الممتنع النقد , وأنفق بقدر حصته , ( ~~أو باع ) الحاكم ( عرضه ) ; أي : الممتنع إن لم يكن له نقد , ( وأنفق ) من ~~ثمنه مع شريكه بالمحاصة ; لقيامه مقام الممتنع , ( فإن تعذر ) ذلك على ~~الحاكم لنحو تغييب ماله ( اقترض عليه ) الحاكم ليؤدي ما عليه ; كنفقة نحو ~~زوجته . ( وإن بناه ) شريك ( بإذن شريك - ولو معسرا - أو ) بناه بإذن ( ~~حاكم أو ) بدون إذنهما ( ليرجع ) على شريكه حال كون ما يبنيه ( شركة ; رجع ~~) ; لوجوبه على المنفق عنه , ( و ) إن بناه ( لنفسه بآلته ) ; أي : المنهدم ~~; فالمبني ( شركة ) بينهما ; كما ms1409 كان ; لأن الباني إنما أنفق على التأليف , ~~وهو أثر لا عين يملكها , وليس له أن يمنع شريكه من الانتفاع به قبل أخذ نصف ~~نفقة تأليفه ; كما أنه ليس له نقضه . وإن بنى لنفسه ( بغير آلته ) ; أي : ~~غير آلة المنهدم ; فالبناء ( له ) ; أي : الباني خاصة , ( وله نقضه ; لأنه ~~ملكه , لا إن دفع له شريكه نصف قيمته ) , فلا يملك نقضه ; لأنه يجبر على ~~البناء , فأجبر على الإبقاء , وليس لغير الباني نقضه , ولا إجبار الباني ~~على نقضه ; لأنه إذا لم يملك منعه من بنائه فأولى أن لا يملك إجباره على ~~نقضه , وإن لم يرد الانتفاع به , وطالبه الباني بالغرامة أو القيمة ; لم ~~يلزمه إلا إن أذن , وإن كان له رسم انتفاع ووضع خشب , وقال : إما أن تأخذ ~~مني نصف قيمته لأنتفع به , أو تقلعه [ لنعيد البناء ] بيننا ; لزمه إجابته ~~; لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاعه . PageV03P363 ( وكذا إن احتاج لعمارة ~~نهر أو بئر أو دولاب أو ناعورة أو قناة مشتركة ) بين اثنين فأكثر ; فيجبر ~~الشريك على العمارة إن امتنع , وفي النفقة ما سبق تفصيله , وليس لأحدهم منع ~~صاحبه من العمارة إذا أرادها كالحائط , فإن عمره أحدهم ; فالمال بينهم على ~~الشركة , ولا يختص المعمر ; لأن الماء ينبع من ملكهما , وإنما أثر أحدهم في ~~نقل الطين منه , وليس فيه عين مال . والحكم في الرجوع بالنفقة كما تقدم في ~~الحائط تتمة : إذا كان بعض شركاء في نهر أو نحوه أقرب إلى أوله من بعض ; ~~اشترك الكل في كريه وإصلاحه حتى يصلوا إلى الأول , ثم إذا وصلوا فلا شيء ~~على الأول ; لانتهاء استحقاقه ; لأنه لا حق له فيما وراء ذلك , ويشترك ~~الباقون حتى يصلوا إلى الثاني , ثم لا شيء عليه ; لما تقدم , ويشترك من بعد ~~الثاني حتى ينتهي إلى الثالث , ثم لا شيء عليه , وهكذا كلما انتهى العمل ~~إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء ; لأنه لا ملك فيما وراء ~~موضعه . ( ومن هدم بناء ) مشتركا من حائط أو سقف ( له فيه حصة . ويتجه أو ~~لا ms1410 ) حصة له فيه . وهو متجه . ( إن خيف سقوطه ) ; وجب هدمه لذلك , ( فلا ~~شيء عليه ) ; لأنه محسن , ( وإلا ) يخف سقوطه ; وهدمه لحاجة أو غيرها , ( ~~لزمه إعادته كما كان ) ; لتعديه على ملك غيره , ولا يمكن الخروج من عهدة ~~ذلك إلا بإعادته جميعه , وقياس المذهب يلزم أرش نقصه بالنقض . ( وإن بنيا ~~ما بينهما نصفين ) من الحائط أو غيره , ( والنفقة نصفين على أن لأحدهما ~~أكثر ) مما للآخر ; بأن شرطا لأحدهما الثلثين مثلا ; لم يصح ; لأنه صالح عن ~~بعض ملكه ببعضه ; أشبه ما لو أقر له بدار , فصالحه بسكناها , PageV03P364 ( ~~أو ) بنياه على ( أن كلا منهما يحمله ما احتاج إليه ; لم يصح - ولو وصف ~~الحمل ) لأنه لا ينضبط . ( وإن عجز قوم عن عمارة نحو قناتهم ) كنهرهم ( ~~ويتجه أو لم يعجزوا ) عن ذلك ; فالمفهوم خرج مخرج الغالب ; كما في قوله : { ~~أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا } . وهو متجه . ( فأعطوها لمن يعمرها , ويكون له منها جزء معلوم ) ~~كنصف أو ربع ; ( صح ) كدفع رقيق لمن يربيه بجزء معلوم منه , وغزل لمن ينسجه ~~كذلك . ( ومن له علو ) من طبقتين والسفلى للآخر , ( أو له طبقة ثانية ) , ~~وما تحتها لغيره , فانهدم السفل في الأولى والوسط , أو هما في الثانية ; ( ~~لم يشارك ) رب العلو ( في ) النفقة [ على ] ( بناء ) ما ( انهدم تحته ) من ~~سفل أو وسط ; لأن الحيطان إنما تبنى لمنع النظر والوصول إلى الساكن , وهذا ~~يختص به من تحته , دون رب العلو , ( وأجبر عليه ) ; أي : على بنائه ( مالكه ~~) ; أي : المنهدم تحته ; ليتمكن رب العلو من انتفاعه به . ولو كان السفل ~~لواحد والعلو لآخر , وتنازعا في السقف - ولا بينة - فالسقف بينهما ; ~~لانتفاع كل به , لا لصاحب العلو وحده . ويأتي في الدعاوى بأوضح من هذا . ~~PageV03P365 # | 1( كتاب الحجر ) # الحجر : هو لغة المنع والتضييق , ومنه سمي الحرام حجرا لقوله تعالى : { ~~ويقولون حجرا محجورا } ; أي : حراما محرما , وسمي العقد حجرا ; لأنه يمنع ~~صاحبه من ارتكاب ما يقبح , وتضر عاقبته . وشرعا ( منع مالك من تصرفه في ~~ماله غالبا ) , سواء ms1411 كان المنع من قبل الشرع كالصغير والسفيه والمجنون , أو ~~الحاكم كمنعه المشتري من التصرف في ماله حتى يقضي الثمن الحال على ما تقدم ~~. والأصل في مشروعيته قوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } أي : ~~أموالهم , لكن أضيفت إلى الأولياء ; لأنهم قائمون عليها مدبرون لها وقوله ~~تعالى : { وابتلوا اليتامى } الآية . ( و ) الحجر ( لفلس منع حاكم من عليه ~~دين حال يعجز عنه من تصرفه في ماله الموجود ) . ( ويتجه والمعدوم ) ~~كالمتجدد بعد الحجر بهبة أو إرث أو وصية أو غيرها , ( فلا ) يجوز لمحجور ~~عليه أن ( يبرئ ) مدينه , ( أو ) ; أي : ولا أن ( يحيل ) عليه بعض غرمائه ~~دون الباقي ( مدة الحجر ) ; لتعلق حق الجميع بكل جزء من ماله . وهو متجه . ~~( والمفلس لغة من لا مال ) ; أي : نقد ( له ) , ولا ما يدفع به حاجته . ( و ~~) المفلس ( شرعا من دينه أكثر من ماله ) , سمي مفلسا - وإن كان PageV03P366 ~~ذا مال - لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه , فكأنه معدوم , أو باعتبار ما ~~يؤول من عدم ماله بعد وفاء دينه , أو لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا ~~الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس ونحوها . ( والحجر ) الذي يمنع ~~الإنسان التصرف في ماله ( ضربان ) : أحدهما : ( لحق الغير ) ; أي : غير ~~المحجور عليه ; كالحجر ( على مفلس ) لحق الغرماء , ( وعلى راهن ) لحق ~~المرتهن في الرهن بعد لزومه , ( و ) على ( مريض ) مرض الموت المخوف فيما ~~زاد على الثلث لحق الورثة , ( و ) على ( قن ومكاتب ) لحق سيده , ( و ) على ~~( مرتد ) لحق المسلمين ; لأن تركته فيء يمنع من التصرف في ماله لئلا يفوته ~~عليهم , ( و ) على ( مشتر ) في شقص مشفوع اشتراه ( بعد طلب شفيع ) له لحق ~~الشفيع , ( أو بعد تسليمه ) ; أي : تسليم البائع المشتري ( المبيع ) بثمن ~~حال إذا امتنع المشتري من أداء الثمن , ( وماله بالبلد ) أو بمكان ( قريب ~~منه ) , فيحجر على مشتر في كل ماله حتى يوفيه لحق البائع . وتقدم . الضرب ( ~~الثاني ) الحجر على الشقص ( لحظ نفسه ) ; كالحجر ( على صغير ومجنون وسفيه ) ~~; لأن مصلحته عائدة إليهم , والحجر عليهم عام في أموالهم وذممهم , ( ولا ~~يطالب ) مدين ms1412 بدين لم يحل , ( ولا يحجر ) عليه ( بدين لم يحل ) ; لأنه لا ~~يلزمه أداؤه قبل حلوله - ( ولو التزم تعجيله ) - لأن التزامه تعجيل ذلك وعد ~~لا يجب الوفاء به . ( ولغريم من ) أي : مدين وظاهره - ولو ضامنا - ( أراد ~~سفرا طويلا ) فوق مسافة قصر عند الموفق وابن أخيه وجماعة قال في ' الإنصاف ~~' ولعله أولى ; ولم يقيده به في ' التنقيح ' ' والمنتهى ' وغيرهما , ~~فمقتضاه العموم - ( ولو ) كان السفر الطويل ( حجا واجبا ) - لتقدم أداء ~~الدين عليه , ( سوى سفر جهاد متعين ) ; لاستنفار الإمام له ونحوه , فلا ~~يمنع من السفر له . والفرق PageV03P367 بين الجهاد وبين الحج أن الجهاد ~~نفعه عام , بخلاف الحج , ( أو ) كان السفر ( غير مخوف , أو ) كان الدين ( ~~لا يحل في مدته ) ; أي : السفر , ( وليس بدينه ) ; أي : الغريم الذي يريد ~~مدينه السفر ( رهن يحرز ) الدين ; أي : يفي به , ( أو ) ليس به ( كفيل مليء ~~) قادر بالدين ; ( منعه ) , مبتدأ مؤخر خبره ولغريم المتقدم ; أي : لرب ~~الدين منع مدينه من السفر , ( ومنع ضامنه حق يوثقه بأحدهما ) ; أي : برهن ~~يحرز أو كفيل مليء ; لما فيه من الضرر عليه بتأخير حقه بسفره , وقدومه عند ~~محله غير متيقن , ولا ظاهر . وعلم منه أنه لو كان به رهن لا يحرز أو كفيل ~~غير مليء ; له منعه أيضا حتى يوثق بالباقي , وإن كان أراد غريم مدين وضامنه ~~السفر معا , فله منعهما ومنع أيهما شاء حتى يوثق كما سبق . و ( لا ) يملك ~~رب دين ( تحليله ) ; أي : المدين ( إن أحرم ) - ولو بنفل قبل إتمامه - قال ~~تقي الدين : له منع عاجز حتى يقيم كفيلا ببدنه ; أي : لأنه قد تحصل له ~~ميسرة , ولا يتمكن من مطالبته لغيبته عن بلده , فيطلبه من الكفيل ( ويجوز ~~سفره ) ; أي : المدين ( قبل المنع ) ; أي : قبل منع غريمه إياه من السفر ( ~~أو ) قبل ( الطلب ) . ( ويجب فورا وفاء ) دين ( حال ) بطلب ربه له ( أو ~~مؤجل ) ابتداء , ثم ( حل ) أجله ( على ) مدين ( قادر بطلب ربه ) له ; لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : { مطل الغني ظلم } . وبالطلب يتحقق المطل , ( فلا ~~يجب ) الوفاء ( بدونه ) ; أي : الطلب - ( ولو عين وقت وفاء - خلافا ms1413 له ) ; ~~أي : لصاحب الإقناع فيما يفهم منه , فإنه قال : ويجب على قادر وفاؤه على ~~الفور بطلب ربه أو عند أجله إن كان مؤجلا . فأوجب الوفاء عند حلول الأجل مع ~~أنه لا يجب إلا بالطلب ; ( فلا يترخص من سافر قبله ) ; أي : الوفاء بعد ~~الطلب ( بفطر ولا قصر ) رباعية ; ( و ) لا ( مسح ) على خف ( ثلاثا ) ; لأنه ~~عاص بسفره . PageV03P368 ( ويمهل ) مدين ( بقدر ما ) ; أي : مدة يمكنه فيها ~~أن ( يحضر المال ) ; كما لو طولب بمسجد أو سوق , وماله بداره أو حانوته أو ~~بلد آخر , فيمهل بقدر ذلك , ولا يحبس ; لعدم امتناعه من الأداء , و { لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها } , ( ويحتاط ) رب دين ( إن خيف هروبه ) ; أي : ~~المدين ( بملازمته ) إلى وفائه , ( أو ) يحتاط ( بكفيل مليء , أو ترسيم ) ~~عليه جمعا بين الحقين . ( وكذا لو طلب محبوس أو وكيله تمكينه من وفاء ) بيع ~~سلعة أو احتيال على اقتراض , فيمكن منه , ويحتاط إن خيف هروبه كما تقدم . ( ~~وفي ' المغني ' لغرم ) مدين ( موسر ممتنع من قضاء ) ما عليه ( ملازمته , و ~~) له ( الإغلاظ عليه بالقول ; كيا ظالم يا متعدي ) يا مماطل ونحو ذلك مما ~~يليق بحاله ; لما روى عمرو بن الشريد ويأتي . ( وإن مطله ) ; أي : مطل ~~المدين رب الدين ( حتى شكاه ) رب الدين ; ( وجب على حاكم ) ثبت لديه ( أمره ~~بوفائه بطلب غريمه ) وجوبا إن علم قدرته عليه , أو جهل لتعينه عليه , ( ولم ~~يحجر ) ; لعدم الحاجة إليه , ويقضي دينه بمال فيه شبهة نصا ; لأنه لا تتقى ~~شبهة بترك واجب . ( وما غرم ) رب دين ( بسببه ) ; أي : بسبب مطل مدين أحوج ~~رب الدين إلى شكواه ; ( فعلى مماطل ) لتسببه في غرمه , أشبه ما لو تعدى على ~~مال لحمله أجرة , وحمله لبلد آخر , وغاب ; ثم غرم مالكه أجرة حمله لعوده ~~إلى محله الأول ; فإنه يرجع به على من تعدى بنقله . ( وإن تغيب مضمون ) عنه ~~- ( أطلقه ) الشيخ تقي الدين ( في موضع وقيده في ) موضع ( آخر بقادر على ~~الوفاء , فغرم ضامن بسببه ) ; رجع بما غرمه , ( أو غرم شخص لكذب عليه عند ~~ولي أمر ; رجع غارم ) بما ms1414 غرمه ( على كاذب ومضمون ) عنه ; ( وإن ضمنه بإذنه ~~) , وإن ضمنه بغير إذنه ; فلا رجوع ; لأنه لا فعل له , ولا تسبب ( وإن أهمل ~~شريك بناء حائط بستان ) PageV03P369 بينه وبين الآخر ( وقد اتفقا ) ; أي : ~~الشريكان ( عليه ) ; أي : البناء وبنى شريكه , ( ويتجه أو طلب ) شريك ( منه ~~) أن يبني معه , ( فأهمل ) ذلك ; وهو متجه ( فما تلف من ثمرته ) , أي : ~~البستان , ( ويتجه باحتمال ) قوي أ ( و ) تلف ( من شجره ) بسرقة ونحوها - ~~وهو متجه ( بسبب ذلك الإهمال ; ضمنه ) ; أي : ضمن التالف من حصة شريكه ; ~~لحصول تلفه بسبب تفريطه ( ولو أحضر مدعى ) عليه مدعى ( به ) لحمله مؤنة تقع ~~الدعوى على عينه ( ولم يثبت لمدع - لزمه ) ; أي : المدعي ( مؤنة إحضاره ~~ورده ) إلى محله ; لأنه ألجأه إلى ذلك فيؤخذ من هذه المسائل الرجوع بالغرم ~~على من تسبب فيه ظلما , ( وإلا ) ; بأن أثبته ; ( لزمت ) مؤنة الإحضار ~~ومؤنة الرد ( المنكر ) ; لحديث : { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } . ( فإن ~~أبى ) مدين وفاء ما عليه بعد أمر الحاكم له بطلب ربه ; ( حبسه ) ; لحديث ~~عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعا { لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته } . رواه ~~أحمد وأبو داود وغيرهما . قال أحمد : قال وكيع - : عرضه شكواه وعقوبته حبسه ~~وظاهره أنه يحبس حيث توجه حبسه - ( ولو ) كان ( أجيرا ) خاصا ( في مدة ~~الإجارة أو ) كان ( امرأة مزوجة ) - لأن الإجارة والزوجية لا تمنع من الحبس ~~قاله في ' المبدع ' قال الشيخ تقي الدين ; ولا يجب حبسه في مكان معين , بل ~~المقصود منعه من التصرف حتى يؤدي الحق ; فيحبس ولو في دار نفسه بحيث لا ~~يمكنه من الخروج . ( فإن أبى ) محبوس موسر دفع ما عليه ; ( عزره ) حاكم , ( ~~ويكرر ) حبسه وتعزيره حتى يقضيه ; كالقول فيمن أسلم على أكثر من أربع , ~~PageV03P370 ( ولا يزاد كل يوم على أكثر التعزير ) ; أي : العشر ضربات , ( ~~فإن أصر ) على القضاء مع ما سبق ; ( باع الحاكم ماله وقضاه ) . نقل حنبل : ~~إذا تقاعد بحقوق الناس يباع عليه , ويقضى ; أي : لقيام الحاكم مقام الممتنع ~~. فائدة : قال في ' الإنصاف ' : والقول بالحبس اختاره جماهير الأصحاب , ~~وقطع به أكثرهم , وعليه العمل ms1415 , وهو الصواب , ولا تخلص الحقوق في هذه ~~الأزمنة إلا به وبما هو أشد منه . وقال في ' الإفصاح ' : أول من حبس على ~~الدين شريح القاضي , ومضت السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي أنه لا يحبس على الديون , لكن يتلازم الخصمان , ( وإلا ) ~~يظهر له مال ( فليس له ) ; أي : الحاكم ( إخراجه ) ; أي : المدين من الحبس ~~( حتى يتبين أمره ) ; أي : أنه معسر , فيجب إطلاقه , ( أو يبرئه ) غريمه , ~~( أو يوفيه ) دينه , أو يرضى الغريم بإخراجه من الحبس ; لأن حبسه حق لرب ~~الدين , وقد أسقطه . ( وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منة ~~فيه ) ; لما فيه من مذلة النفس أو انحطاط رتبتها ( ويجب تخليته ) ; أي : ~~المحبوس ( وإنظاره إن بان معسرا ) , سواء رضي غريمه أو سخط ; لقوله تعالى : ~~{ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ; قال في ' الاختيارات ' : ليس له ~~إثبات إعساره عند غير من حبسه بلا إذنه , ( وفي إنظاره ) ; أي : المعسر ( ~~فضل عظيم ) ; لحديث بريدة مرفوعا { من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة ~~قبل أن يحل الدين , فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة } . رواه ~~أحمد بإسناد جيد , ( وتحرم مطالبته ) ; أي : المدين الذي ظهرت عسرته بما ~~عجز عنه ( وملازمته والحجر عليه ) ; PageV03P371 للآية , { ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام لغرماء الذي كثر دينه ; خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك } . ~~( فإن ادعى ) مدين ( العسرة ) , ولم يصدقه رب الدين , ( ودينه عن عوض مالي ~~كثمن ) مبيع ( و ) ; بدل ( قرض وأجرة ) مأجور , حبس , ( أو ) كان دينه ( عن ~~غير عوض مالي ; كمهر وعوض خلع وأرش جناية ) وضمان ( وقيمة متلف ونفقة زوجة ~~, و ) كان المدين ( أقر أنه مليء , أو عرف له مال سابق - والغالب بقاؤه - ~~حبس ) مؤاخذة له بإقراره , ولأن الأصل بقاء المال ( إلا أن يقيم ) مدين ( ~~بينة بالإعسار , ويعتبر فيها ) ; أي : البينة الشاهدة بإعساره ( أن تخبر ~~باطن حاله ) ; لأن الإعسار من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب ~~إلا المخالط له , لا يقال هذه شهادة على نفي ; فلا تسمع ; كالشهادة ms1416 على أنه ~~لا دين له ; لأن الشهادة على النفي لا ترد مطلقا ; إذ لو شهدت ; بينة أن ~~هذا وارثه لا وارث له غيره ; قبلت , ولأن هذه الشهادة , وإن كانت تتضمن ~~النفي , فهي تثبت حالة تظهر وتقف عليها المشاهدة , بخلاف ما لو شهدت أنه لا ~~حق له , فإنه مما لا يوقف عليه , ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفته . ~~( ولا يحلف مدين معها ) , أي : مع البينة الشاهدة بإعساره ; لما فيه من ~~تكذيب البينة , ( أو ) إلا أن ( يدعي نحو تلف ) لماله ونفاده في نفقة أو ~~وضيعة , ( ويقيم به ) ; أي : التلف ونحوه ( بينة ) , ولا يعتبر فيها أن ~~تخبر باطن حاله ; لأن التلف والنفاد يطلع عليه من خبر باطن حاله وغيره ; ( ~~ويحلف ) المدين ( معها ) ; أي : البينة الشاهدة بتلف ماله ونحوه ( أنه معسر ~~) , إن طلب رب الحق يمينه ; لأن اليمين على أمر محتمل غير ما شهدت به ~~البينة , ( ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف أو الإعسار ) يعني يكفي في ~~الإعسار أن تشهد به , وفي التلف فلا يعتبر الجمع بينهما , ( وتسمع ) بينة ~~الإعسار أو التلف ونحوه ( قبل حبس ) المدين ; كما تسمع ( بعده ) - ولو بيوم ~~- لأن كل بينة جاز سماعها بعد جاز PageV03P372 سماعها في الحال . , وإن سأل ~~مدع حاكما تفتيش مدين مدعيا أن المال معه ; لزمه إجابته , ( أو ) إلا أن ( ~~يسأل ) - بالبناء للمفعول - أي : يسأل المدين ( المدعي عن علم حاله ) , ~~فتكون دعوى مستقلة ( فيصدق ) المدعي المدين ( أنه معسر , فلا يحبس ) في ~~الصور الثلاثة , وهي ما إذا أقام البينة على عسرته , أو على نفاد ماله , أو ~~صدقه المدعى عليه . ( وإن أنكر مدع ) عسرة مدين , ( وحلف ) مدع ( بحسب ~~جوابه ) ; أي : حلف أنه لا يعلم عسرته أو أنه موسر أو ذو مال أو قادر على ~~الوفاء ; حبس , ( أو أقام ) مدع ( بينة بقدرته ) ; أي : قدرة مدعى عليه على ~~الوفاء ; ( حبس ) ; لعدم ثبوت عسرته إلى أن يبرأ أو تظهر عسرته . ( وإلا ) ~~يكن دينه عن عوض ; كصداق , ولم يعرف له مال الأصل بقاؤه , ولم يقر أنه مليء ~~, ولم يحلف مدعي طلب يمينه ms1417 أنه لا يعلم عسرته ; ( حلف مدين ) أنه لا مال له ~~, ( وخلي ) سبيله ; لأن الحبس عقوبة , ولا يعلم له ذنب يعاقب به . ( وحرم ~~إنكار معسر وحلفه ) لا حق عليه , ( ولو تأول ) بحلف كنيته بحلفه ( لا حق له ~~علي الآن ) ; فلا ينفعه التأويل ; لظلمه رب الدين . نص عليه , وجزم به في ' ~~الفروع ' وغيره . ( ويتجه ) عدم جواز تأول المدين بحلفه ( إن نوى بقلبه عدم ~~الوفاء بعد ) ذلك ; أي : وقت إيساره , ( وإلا ) تكن نية عدم الوفاء , ( فلا ~~) يحرم عليه التأويل ; لأنه لا حق عليه يجب وفاؤه حينئذ , وذكر معنى هذا ~~الاتجاه في ' الإنصاف ' قال بعد أن قدم ما ذكر : قلت لو قيل بجوازه إذا ~~تحقق ظلم رب الحق له وحبسه ومنعه من القيام على عياله لكان له وجه . ~~PageV03P373 ( وإن شهدت بينة لمفلس بمال معين , فأنكر ) المفلس , ولم يقر ~~بالمال لأحد ; ( أو أقر به لزيد , فكذبه زيد قضى منه دينه ) , ولا يثبت ~~الملك للمدعي ; لأنه لا يدعيه . قال ' في الفروع ' : وظاهر هذا أن البينة ~~هنا لا يعتبر لها تقدم دعوى . قال ابن نصر الله ; أي : من المالك بل قد ~~تحتاج إلى دعوى الغريم , وإن كان للمفلس أو للمقر له بينة قدمت لإقرار رب ~~الدين , وإذا أقر به لغائب ; فالظاهر أنه يقضى منه ; لأن قيام البينة له به ~~تكذبه في إقراره مع أنه متهم فيه , و ( لا ) يقضى منه دينه ( إن صدقه ) ; ~~أي : المفلس ( زيد , فيأخذه ) ; أي : المال زيد ( بيمينه ) ; لاحتمال صدقه ~~عملا بإقرار رب الدين . ( وإن سأل غرماء من له مال لا يفي بدينه ) الحال ( ~~أو ) ( سأل بعضهم الحاكم الحجر عليه ) ; أي : المدين ; ( لزمه ) ; أي : ~~الحاكم ( إجابتهم ) ; أي : السائلين , وحجر عليه ; لحديث كعب بن مالك : { ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ , وباع ماله } رواه الخلال ~~فإن لم يسأله أحد منهم ; لم يحجر عليه , ( لا إن سأله المفلس ) أن يحجر ~~عليه , فلا تلزم الحاكم إجابته ; لأن الحجر عليه حق لغرمائه , لا له . ( ~~وسن إظهار حجر سفه وفلس والإشهاد عليه [ لينتشر ذلك ] ) بين ms1418 الناس , ( ~~وتجتنب معاملته ) , ويسن للحاكم الإشهاد على حجره عليه ; لأنه ربما عزل أو ~~مات , فيثبت الحجر عند الحاكم الآخر , فلا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان , ~~بخلاف ما إذا لم يشهد , ( وتصرف مفلس قبل حجر ) عليه ( في ماله من نحو بيع ~~وهبة وإقرار نافذ ) ; لأنه من مالك جائز التصرف , ( ولو استغرق جميع ماله ~~مع أنه يحرم ) على المدين التصرف ( إن أضر ) تصرفه ( بغريمه ) . وتقدم . # | ( فصل ) : ( ويتعلق بحجر المفلس أحكام ) أربعة # . ( أحدها تعلق حق غرمائه ) من سأل الحجر وغيره ( بماله ) الموجود ~~PageV03P374 والحادث بنحو إرث ; لأنه يباع في ديونهم , فتعلقت حقوقهم به ; ~~كالرهن , ( فلا يصح أن يقر به ) المفلس ( عليهم ) ; أي : الغرماء ( ولو ) ~~كان إقراره ( بزكاة أو ) كان المفلس ( قصارا ) أو حائكا ( أقر بما في يده ) ~~من المتاع ( لأربابه ) ; لم يقبل إقراره عليهم لأنه متهم ; ( بل ) يكون ما ~~أقر به ( عليه ) ; أي : المفلس يتبع به بعد فك الحجر عنه مؤاخذة له بإقراره ~~; ( كراهن ) أقر بأن الرهن لزيد مثلا , فلا يقبل إقراره , بل يباع بدينه ~~حيث جاز بيع الرهن , ويتبع به لزيد مؤاخذة له بإقراره . ( ولا ) يصح ( أن ~~يتصرف ) مفلس ( فيه ) أي : ماله ( بغير تدبير , وقياسه ) ; أي : التدبير ( ~~الوصية ) ; لأنه لا تأثير بذلك إلا بعد الموت وخروجه من الثلث , ولأن ~~المدبر يصح بيعه , ولا يعتق إلا إذا خرج من الثلث بعد وفاء الديون . وفي ' ~~المستوعب ' ( وغير صدقة بتافه ) ; أي : يسير فيصح زاد في الرعاية ' بشرط أن ~~لا يضر . قال في ' الإنصاف ' : قلت : إذا كانت العادة مما جرت به , وتسامح ~~بمثله , فينبغي أن يصح تصرفه فيه بلا خلاف . وفي ' الإقناع ' وشرحه ولو كان ~~تصرفه عتقا أو صدقة بشيء كثير أو يسير , فلا ينفذ تصرفه , وكان على المصنف ~~أن يقول : خلافا له . ( ولا ) يصح ( أن يبيعه ) المفلس ; أي : ماله ( ~~لغرمائه ) كلهم ( أو بعضهم بكل الدين ) ; لأنه ممنوع من التصرف فيه , فلم ~~يصح بيعه ; كما لو باعه بأقل من الدين , ولأن الحاكم لم يحجر عليه إلا ~~لمنعه من التصرف - والقول بصحة البيع يبطله - وهذا بخلاف بيع الراهن ms1419 الرهن ~~للمرتهن ; لأنه لا نظر للحاكم فيه , بخلاف مال المفلس ; لاحتمال غريم , ~~وعليه فلو تصرف في استيفاء دين أو المسامحة فيه ونحوه بإذن الغرماء ; لم ~~يصح . ( ويصح ) من مفلس تصرف غير مستأنف ; ( كإمضاء خيار وفسخ لعيب ) فيما ~~اشتراه قبل الحجر ; لأنه إتمام لتصرف سابق على حجره , فلم يمنع PageV03P375 ~~منه ; كاسترداد وديعة أودعها قبل حجره - ( ولو لم يكن ) في إمضائه ( حظ ) - ~~لما ذكرنا . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( لا مع ضرر ) غرمائه بهذا الإمضاء ; ~~فلا يصح . وهو متجه . ( ويكفر هو ) ; أي : المفلس بصوم لئلا يضر بغرمائه , ~~( و ) يكفر ( سفيه ) وجوبا . ( ويتجه باحتمال ) ضعيف ( و ) يكفر ( صغير ) ~~أيضا مع أنه لم يجر عليه القلم . وهذا الاتجاه مخالف لنصوص المذهب , بل ~~للمصنف نفسه في الحج ( بصوم ) ; لأن إخراجها من ماله يضر به وللمال المكفر ~~به وهو الصوم , فرجع عليه ; كما لو وجبت الكفارة على من لا مال له . ( فإن ~~أعتقا ) ; أي : المفلس والسفيه ; ( لم يصح ) عتقهما , لما تقدم ( إلا إن فك ~~حجر محجور ) عليه , ( وقدر ) على مال يكفر به ( قبل تكفيره ) ; فكموسر لم ~~يحجر عليه قبل ذلك ; أي : فيكفر بالعتق ; لأن العبرة في الكفارات وقت ~~الأداء على قول مرجوح . ( ويتجه فيخير ) من أيسر قبل تكفيره بين فعل العتق ~~والصوم ; إذ المعتبر في الكفارات وقت الوجوب على المذهب , ويأتي في الظهار ~~. وهو متجه . بل المصير إليه متعين . ( وإن تصرف ) محجور عليه لفلس ( في ~~ذمته بنحو شراء واستئجار PageV03P376 وإقرار ) وإصداق وضمان ; ( صح ) ~~لأهليته للتصرف , والحجر يتعلق بماله لا بذمته , ( وتبع ) محجور عليه لفلس ~~( به ) ; أي : بما لزمه بذمته بعد الحجر عليه ( بعد فكه ) ; أي : الحجر ; ~~لأنه حق عليه منع تعلقه بماله لحق الغرماء السابق عليه , فإذا استوفى فقد ~~زال المعارض , وعلم منه أنه لا يشارك الغرماء . ( ولو عزا ما أقر به لما ~~قبل حجر ) أو بعده ; بأن قال : أخذت منه كذا قبل الحجر أو بعده أو أطلق , ( ~~وكذا ما ثبت ) على المفلس ( بنكول ) عن اليمين بعد توجهها عليه , فيتبع به ~~بعد فك حجره , و ( لا ) كذلك ما ms1420 ثبت عليه ( ببينة ) ; لأنه يشارك به صاحبه ~~الغرماء ; كما لو شهدت به قبل الحجر . ( وإن جنى ) محجور عليه لفلس جناية ~~توجب مالا أو قصاصا , واختير المال ; ( شارك مجني عليه الغرماء ) ; لثبوت ~~حقه على الجاني بغير اختيار المجني عليه , ولم يرض بتأخيره ; كالجناية على ~~الجاني قبل الحجر , ( وقدم ) - بالبناء . للمفعول - ( من جني عليه قنه ) ; ~~أي المفلس ( به ) ; أي : بالقن الجاني ; كتعلق حقه بعينه ; كما يقدم مجني ~~عليه على المرتهن وغيره . ( ويتجه ) محل تقديم حق مجني عليه بالقن الجاني ( ~~ما لم يكن ) جنى القن ( بإذن سيده ) مع جهله التحريم وعدم وجوب الطاعة , ~~فإن كانت الجناية بإذنه فلا تقديم ; ( لتعلقها ) حينئذ ( بذمته ) ; أي : ~~السيد هذا إذا كانت الجناية أقل من قيمة الجاني , فإن كانت أكثر تعلقت ~~برقبته ; كما يأتي وهو متجه الحكم ( الثاني ) : من الأحكام المتعلقة بالحجر ~~( إن وجد عين ما باعه ) للمفلس ( أو ) عين ما ( أقرضه ) له ( أو ) عين ما ( ~~أصدقه ثم تنصف ) المهر بفراقه لها قبل الدخول , ( أو أسقط ) ; كفسخها لعيبه ~~- وقد أفلست - ووجد الزوج عين ماله , ( ولو بعد حجره غير عالم به ) ; فهو ~~أحق بها , ( أو ) PageV03P377 وجد ( ما أعطاه له رأس مال سلم , أو ) وجد ~~شيئا ( أجره ) للمفلس ( ولو ) كان المؤجر للمفلس ( نفسه ) ; أي : غريم ~~المفلس , ( ولم يمض من مدتها ) ; أي : الإجارة ( شيء ويتجه ) كون ذلك الشيء ~~( له وقع ) في الأجرة ; فهو أحق به , فإن مضى من المدة شيء له وقع ; فلا ~~فسخ ; تنزيلا للمدة منزلة المبيع ومضي بعضه كتلف بعضه , وكذا لو استؤجر ~~لعمل معلوم , فإن لم يعمل منه شيء , فله الفسخ , وإلا فلا . وهو متجه . ( ~~أو وجد شقصا أخذه مفلس بشفعة ; فهو ) ; أي : واجد عين ماله ممن تقدم ( أحق ~~بها ) , لحديث أبي هريرة مرفوعا { : من أدرك متاعه عند إنسان أفلس ; فهو ~~أحق به } . متفق عليه . وبه قال عثمان وعلي . قال ابن المنذر : لا نعلم ~~أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهما . أما من عامله بعد ~~الحجر جاهلا ; فلأنه معذور , وليس مقصرا بعدم السؤال عنه ; لأن ms1421 الغالب على ~~الناس عدم الحجر , فإن علم بالحجر , فلا رجوع له فيها ; لدخوله على بصيرة , ~~ويتبع ببدلها بعد فك الحجر عنه , وحيث كان ربها أحق بها , فإنه يقدم بها . ~~( ولو قال المفلس : أنا أبيعها وأعطيك ثمنها ) ; لم يلزمه قبوله , وله أخذ ~~سلعته نصا ; لعموم الخبر ( أو ) ; أي : ولو ( بذله ) ; أي : الثمن ( غريم ) ~~من غرماء المفلس لرب السلعة , فإن بذله للمفلس , ثم بذله هو لربها ; فلا ~~فسخ له , ( أو خرجت ) السلعة , فإن بذله للمفلس ببيع أو غيره ( وعادت لملكه ~~) بفسخ أو عقد أو غيرهما ; كما لو وهبها لولده , ثم رجع فيها ; لعموم ~~الحديث . ( ويتجه ) كون عودها لملكه ( بغير وقف ) ; أما لو باعها لإنسان , ~~ثم وقفها مشتريها على محجور عليه ; فلا رجوع لربها عليها ; لوقوع الوقف ~~لازما . وهو متجه . PageV03P378 ( وقرع إن باعها ) ; أي باع السلعة المفلس ~~, ( ثم اشتراها ) من مشتر منه أو غيره ( بين البائعين ) فمن قرع الآخر كان ~~أحق بها ; لأن كلا منها يصدق عليه أنه أدرك متاعه عند من أفلس - ولا مرجح - ~~فاحتيج إلى تمييزه بالقرعة , ولا تقسم بينهما ; لئلا يفضي إلى سقوط حقهما ~~من الرجوع فيها , فلا يقال كل من البائعين تعلق استحقاقه بها , بل يقال ~~أحدهما أحق بأخذها لا بعينه , فيميز بقرعة والمقروع أسوة الغرماء , ومن ~~قلنا إنه أحق بمتاعه الذي أدركه له [ تركه ] والضرب أسوة الغرماء , وإذا ~~ترك أحد البائعين فيما سبق تمثيله تعين الآخر ولا يحتاج لقرعة . ( وشرط ) ~~لرجوع من وجد عين ماله عنده ستة شروط , شرط في المفلس والبائع , وشرط في ~~العوض , وأربعة في العين , وإلى الأول أشار بقوله : ( كون ) كل من ( مفلس ~~وبائع حيا ) إلى أخذها . جزم في ' الترغيب ' والرعاية الكبرى ' أن للبائع ~~أخذها دون ورثته على الأصح , وقال في ' التلخيص ' : من الشروط أن يكون ~~البائع حيا ; إذ لا رجوع للورثة , وكذلك يشترط أن يكون المفلس حيا ( إلى ~~أخذها ) على الصحيح من المذهب , وعليه الأصحاب , وجزم به في ' المغني ' و ' ~~الشرح ' والفروع وغيرهم ; لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام { ~~أن ms1422 النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه , ~~ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا , فوجد متاعه بعينه ; فهو أحق به , وإن ~~مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء } . رواه مالك وأبو داود مسندا , ~~وقال : حديث مالك أصح , ولأن الملك انتقل من المفلس إلى الورثة أشبه ما لو ~~باعه . ( و ) الشرط الثاني : ( بقاء كل عوضها ) ; أي : العين ( في ذمته ) ; ~~أي : PageV03P379 المفلس للخبر السابق , ولما في الرجوع من قسط باقي العوض ~~من التشقيص وإضرار المفلس والغرماء ; لكونه لا يرغب فيه كالرغبة في الكامل ~~, ( لا إن دفع ) المفلس من ثمن المبيع ونحوه شيئا , ( أو أبرئ من بعضه ) ; ~~أي : الثمن أو الأجرة أو القرض أو السلم , فهو أسوة الغرماء ; لما تقدم . ( ~~و ) الشرط الثالث ( كون كلها ) ; أي : السلعة ( في ملكه ) ; أي : المفلس , ~~فلا رجوع إن تلف بعضها أو بيع أو وقف ونحوه ; لأن البائع ونحوه إذن لم يدرك ~~متاعه , وإنما أدرك بعضه , ولا يحصل له بأخذ البعض فصل الخصومة وانقطاع ما ~~بينهما , وسواء رضي بأخذ الباقي بكل الثمن أو بقسطه ; لفوات الشرط , ( إلا ~~إذا جمع العقد عددا ) , كثوبين فأكثر , فيأخذ بائع ونحوه مع تعذر بعضه ما ~~بقي من العين السالمة نصا ; لأن السالم من العينين وجده ربه بعينه , فيؤخذ ~~; لعموم الخبر . ( ويتجه أو لا ) يجمع العقد عددا , ( و ) لكن ( كان ) ~~المبيع ونحوه ( مكيلا أو موزونا ) ; كقفيز بر وقنطار حديد تلف بعضه ببعض أو ~~نحوه وهو متجه . ( فيأخذ ) بائع ونحوه ( مع تعذر بعضه ) ; أي : المبيع ~~ونحوه بتلف أحد العينين أو بعضه ( ما بقي ) ; أي : العين نصا ; لأن السالم ~~من المبيع وجده البائع بعينه عند إنسان قد أفلس ; فهو أحق به , ( فلو رهن ) ~~أو وهب أو وقف ( أو باع أحد عبدين ; رجع ) البائع ( في ) العبد ( الآخر ) , ~~فيأخذه بقسطه من الثمن , ويفرق بين هذه وبين ما إذا قبض بعض الثمن ; لأن ~~المقبوض من الثمن يقسط على المبيع , فيقع القبض من ثمن كل واحدة من العينين ~~, وقبض شيء من ثمن ما يريد الرجوع ms1423 فيه مبطل له , بخلاف التلف , فإنه لا ~~يلزم من تلف أحد العينين تلف شيء من العين الأخرى , ويرجع البائع ~~PageV03P380 ( إن رهن ) المشتري , ( أو باع بعض العبد ) , لما ذكرنا . ( و ~~) الشرط الرابع ( كون العين بحالها ) ; [ بأن لم تنقص ] ماليتها لذهاب صفة ~~مع بقاء عينها ; بأن ( لم توطأ بكر , ولم يجرح قن بما ) ; أي : جرح ( ينقص ~~به قيمته ) , فإن وطئت , أو جرح ; فلا رجوع لذهاب جزء من العين له بدل , ~~وهو المهر والأرش , فمنع الرجوع ; كقطع اليد , بخلاف وطء يثبت بلا حمل ~~وهزال ونسيان صنعة , ( و ) بأن ( لم تخلط بغير تميز ) , فإن خلط زيتا ونحوه ~~; فلا رجوع ; لأنه لم يجد عين ماله , بخلاف خلط نحو بر بحمص ; فلا أثر له , ~~( و ) بأن ( لم تتغير صنعتها بما يزيل اسمها ; كنسج غزل وخبز دقيق ) ; أي : ~~جعله خبزا ( وجعل دهن ) كزيت ( صابونا ) وشريط إبرا ونحوه , وقطع ثوب قميصا ~~ونحوه , فإن جعل كذلك ; فلا رجوع ; لما تقدم . ( و ) الشرط الخامس ( كونها ~~) ; أي السلعة ( لم يتعلق بها حق كشفعة ) قبل طلب فإن تعلق بها حق شفعة ; ~~فلا رجوع لسبق حق الشفيع ; لأنه ثبت بالبيع , وحق البائع ثبت بالحجر , ~~والسابق أولى ( وكجناية ) ; بأن كان قنا , فجنى على المفلس أو غيره ; فلا ~~رجوع لربه فيه ; لأن الرهن يمنعه , وحق الجناية مقدم عليه فأولى أن يمنع ( ~~ورهن ) ; كما لو رهن المفلس المبيع , ثم حجر عليه , فإنه يقدم حق المرتهن ~~على حق البائع ; فلا رجوع لربه فيه ; لأن المفلس عقد قبل الحجر عقدا منع به ~~نفسه من التصرف فيه , فمنع باذله الرجوع فيه ; كالهبة , ولأن رجوعه إضرار ~~بالمرتهن , ولا يزال بالضرر , فإن كان دين المرتهن دون قيمة الرهن ; بيع ~~كله , ورد باقي ثمنه في المقسم , وإن : بيع بعضه لوفاء الدين ; فباقيه بين ~~الغرماء , ( وإن أسقطه ) ; أي : الحق ( ربه ) كإسقاط الشفيع شفعته , وولي ~~الجناية أرشها , ورد المرتهن الرهن ( فكما لو لم يتعلق ) بالعين الحق ; ~~فلربها أخذها لوجدانها بعينها خالية من تعلق حق غيره بها , ( ولو ~~PageV03P381 كانت العين ) صبغا , فصبغ المشتري به ثيابا ms1424 وحجر عليه , أو ~~كانت زيتا , فلت به سويقا , أو كانت ( مسامير فسمر بها ) بابا , ( أو ) ~~كانت ( حجرا , فبنى عليها ) بنيانا , ( أو ) ( كانت خشبا , فسقف بها ) سقفا ~~; ( فلا رجوع ) للبائع ; لأن المشتري شغل المبيع بغيره على وجه البيع , فلم ~~يملك بائعه الرجوع فيه , ( وإن اشترى دفوفا ) . - جمع دف - أي : ألواح خشب ~~( ومسامير من واحد , وسمرها بها ) ; أي : بالمسامير ; ( رجع ) بائعهما ( ~~فيهما ) ; أي : الدفوف والمسامير ; لأنه وجد عين ماله , فكان له الرجوع فيه ~~. ( و ) الشرط السادس ( كونها ) ; أي : السلعة ( لم تزد زيادة متصلة كسمن ~~وتعلم صنعة ) . ( ويتجه ) إنما يمنع الرجوع تعلم صنعة ( مباحة ) كقراءة ~~وكتابة وتجارة وتجدد حمل في بهيمة , فإن زادت كذلك ; فلا رجوع ; لأن ~~الزيادة للمفلس لحدوثها في ملكه , فلم يستحق رب العين أخذها منه كغيرها من ~~أمواله , ويفارق الرد بالعيب لأنه من المشتري , فقد رضي بإسقاط حقه من ~~الزيادة , والخبر محمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ; لتعلق حق ~~الغرماء بالزيادة , وأما الصنعة المحرمة كالغناء والشطرنج وآلة الشعبذة ~~ونحوها , فلا تمنع الرجوع ; إذ وجودها كلا وجود وهو متجه . ( ويصح رجوعه ) ~~; أي : المدرك لمتاعه عند المفلس بشرطه ( بقول ; كرجعت في متاعي أو أخذته ) ~~أو استرجعته أو فسخت البيع إن كان مبيعا , ( ولو متراخيا ) ; كرجوع أب في ~~هبة , فلا يحصل رجوعه بفعل كأخذ العين , ولو نوى به الرجوع ( بلا حاكم ) ; ~~لثبوته بالنص ; كفسخ المعتقة ( فسخ ) ; أي PageV03P382 : رجوع من أدرك ~~متاعه عند المفلس , ( وهو ) ; أي ; كالفسخ , وقد لا يكون ثم عقد يفسخ ; ~~كاسترجاع زوج الصداق إذا فسخ النكاح على وجه يسقطه ; كفسخ المرأة لعيبه قبل ~~فلسها , وكانت باعته ونحوه , ثم عاد إليها وإلا فيرجع إلى ملكه قهرا حيث ~~استمر في ملكها بصفته ( لا يحتاج ) الفسخ ( لمعرفة ) مرجوع فيه , ( و ) لا ~~إلى ( قدرة ) مفلس ( على تسليم ) له ; لأنه ليس ببيع . ( فلو رجع في ) قن ( ~~آبق ; صح ) رجوعه , ( وصار ) الآبق ( له ) ; أي : الراجع , ( فإن قدر ) , ~~الراجع على الآبق ( أخذه , وإن ) عجز عنه أو ( تلف ) بموت أو غيره ; فهو ( ~~من ماله ) ; أي : الراجع ms1425 لدخوله في ملكه بالرجوع , ( وإن بان تلفه حين رجع ~~) ; بأن تبين موته قبل رجوعه ; ( بطل استرجاعه ) ; أي : ظهر بطلانه ; لفوات ~~محل الفسخ . ( وإن رجع بشيء اشتبه بغيره ) ; بأن رجع في عبد مثلا وله عبيد ~~, واختلف المفلس وربه فيه ; ( قدم تعيين مفلس ) ; لأنه ينكر دعوى استحقاق ~~الراجع ; والأصل معه . ( ومن رجع ) ; أي : أراد الرجوع ( فيما ) ; أي : بيع ~~( ثمنه مؤجل أو في صيد وهو ) ; أي : الراجع ( محرما لم يأخذه ) ; أي : ما ~~ثمنه مؤجل ( قبل حلوله ) قال أحمد : يكون ماله موقوفا إلى PageV03P383 أن ~~يحل دينه , فيختار الفسخ أو الترك ; أي : فلا يباع في الديون الحالة ; ~~لتعلق حق البائع بعينه . ( ولا ) يأخذ المحرم الصيد ( حال إحرامه ) ; لأن ~~الرجوع فيه تمليك له , ولا يجوز مع الإحرام ; كشرائه له , فإن كان البائع ~~حلالا والمفلس محرما , لم يمنع بائعه أخذه ; لأن المانع غير موجود فيه ; ( ~~ووقف ) الصيد إلى أن يحل المحرم ; لأنه لا يدخل في ملكه ابتداء بغير إرث . ~~( ويتجه لو تلف ) ما ثمنه مؤجل ( قبل ) حلول أجله ( فمن ) ضمان ( مفلس ) , ~~وهذا مفهوم منصوص الإمام حيث قال : يكون ماله موقوفا إلى أن يحل دينه , ~~فيختار الفسخ أو الترك . وهو متجه . ( ولا يمنعه ) ; أي : الرجوع ( نقص ) ~~سلعة ; ( كهزال وجنون ونسيان صنعة ) ومرض وتزويج ; لأنه لا يخرجه عن كونه ~~عين ماله , ومتى أخذه ناقصا ; فلا شيء له غيره , وإلا ضرب بثمنه مع الغرماء ~~; لأن الثمن لا يتقسط على صفة سلعة من سمن أو هزال أو نحوهما فيصير كنقصه ; ~~لتغير الأسعار . ( ولا ) يمنعه أيضا ( صبغ ثوب أو قصره ) ولت سويق بدهن ; ~~لبقاء العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها . ( ولو نقص ) الثوب ( بهما ) ; ~~أي : الصبغ والقصر . هذا المذهب جزم في ' الهداية ' والمذهب ' والخلاصة ' ~~والكافي ' ' والوجيز ' وشرح ابن منجى ' وغيرهم ; لأن هذا النقص نقص صفة , ~~فلا يمنع الرجوع ; كنسيان صفة وهزال عبد . قال صاحب التلخيص وغيره : هذا ~~المذهب . قال : الموفق والشارح : إذا صبغ الثوب أو لت السويق بزيت فقال ~~أصحابنا : لبائع الثوب والسويق الرجوع في أعيان أموالهما , ( خلافا لهما ) ~~; أي : ' المنتهى ' ' والإقناع ms1426 ' حيث جزما بعدم الرجوع , ما لم ينقص الثوب ~~بهما ( والزيادة ) عن قيمة الثوب الحاصلة ( بصبغه أو قصره ) أو عن قيمة ~~السويق باللت ; ( لمفلس ) ; لأنها حصلت بفعله في ملكه , فيكون شريكا للبائع ~~فيما زاد عن قيمة الثوب والسويق , فإن كانت القصارة بفعل المفلس أو بأجرة ~~وفاها ; فهما شريكان في الثوب , فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى ~~المفلس ; لزمه قبولها , لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة , وإن لم يختر بيع ~~الثوب , وأخذ كل قدر حقه ; كما لو كان الثوب بخمسة , فصار يساوي ستة ; ~~PageV03P384 فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه , وإن كان العمل من صانع لم ~~يستوف أجره ; فله حبس الثوب على استيفاء أجرته , اقتصر عليه في ' الشرح ' . ~~( ولو كان الصبغ والثوب لواحد ) , واشتراهما منه وصبغ الثوب بالصبغ , وحجر ~~عليه ; ( رجع ) البائع ( في الثوب وحده , ويكون المفلس شريكا ) للبائع ~~بزيادة الصبغ , ( ويضرب رب الصبغ بثمن الصبغ مع الغرماء ) ; كما لو كانا ~~لاثنين ; ( ولا ) يمنعه ( زيادة منفصلة ) ; كثمرة وكسب وولد , نقص بها ~~المبيع أو لم ينقص إن كان نقص صفة ; لأنه وجد عين ماله لم تنقص , ولم يتغير ~~اسمها , ( وهي ) ; أي : الزيادة ( لراجع ) - وهو البائع - ( نص عليه ) ~~الإمام أحمد ( في ولد الجارية ونتاج الدابة ) , وهو المذهب . اختاره أبو ~~بكر والقاضي في ' الجامع ' ' والخلاف ' وجزم به في ' المنور ' ' ومنتخب ~~الآدمي ' ( واستظهر في ' التنقيح ' رواية كونها ) ; أي : الزيادة المنفصلة ~~( لمفلس ) . هذا ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد والقاضي في روايته ~~والمجرد والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما وابن عقيل . ( ويتجه وهو ) ; أي : ~~كون الزيادة للمفلس ( الصحيح ) قال الشارح هذا أصح إن شاء الله ; وجزم به ~~في ' الوجيز ' قال في ' المغني ' : وهو الصحيح وقياسهم على المتصلة غير ~~صحيح ; لأنها تتبع في الفسوخ والرد بالعيب , بخلاف المتصلة . قال : ولا ~~ينبغي أن يكون في هذا خلاف لظهوره . ( وحمل الموفق ) في مغنيه ' ( النص ) ~~المذكور في رواية حنبل - من كون ولد الجارية ونتاج الدابة لبائع - ( على ~~بيعها حال حملها , فكانا مبيعين ) حينئذ , ولهذا خص هذين بالذكر دون بقية ~~النماء . وهو متجه . . ( ولا ms1427 ) يمنع رجوعه ( غرس أرض بيعت وبناء ) حدث ( ~~فيها ) ; لأنه PageV03P385 أدرك متاعه بعينه ; كالثوب إذا صبغ , ( فإن رجع ~~) رب أرض فيها ( قبل قلع ) غراس أو بناء ( واختاره ) ; أي : القلع ( غريم ; ~~ضمن نقصا حصل بقلع ويسوي حفرا ) , وكذا لو اشترى غرسا وغرسه بأرضه أو أرض ~~اشتراها من آخر , ثم أفلس , بخلاف من وجد عين ماله ناقصة , فرجع فيها ; ~~فإنه لا يرجع في النقص ; لأن النقص كان في ملك المفلس , وهنا حدث بعد ~~الرجوع في العين , فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع الغرماء . ( ولمفلس مع ~~الغرماء القلع ) لغرس وبناء , ( ويشاركهم راجع ) في الأرض بأرش ( نقص أرضه ~~; لحصوله ) ; أي : النقص ( بتخليص ملك مفلس ) , فكان عليه , ( ويضرب به ) ; ~~أي : أرش النقص ( مع الغرماء ) ; لأنه لا حق له في الغراس ولا البناء , ( ~~فإن أبوه ) ; أي : أبى المفلس والغرماء القلع ; ( لم يجبروا ) عليه ; لوضعه ~~بحق , ( و ) حينئذ ( فلراجع ) في أرضه ( القلع ) للغراس أو البناء , ( ~~ويضمن النقص ) , لأنهما حصلا في ملكه لغيره بحق ; كالشفيع والمعير , ( أو ) ~~; أي : ولراجع ( أخذ غرس أو بناء بقيمته ) , ويضمن نقصه ; كالمؤجر إذا أخذ ~~الأرض وفيها غراس أو بناء للمستأجر , ( فإن أباهما ) ; أي : أبى من يريد ~~الرجوع في الأرض القلع مع ضمان النقص ; وأخذ الغراس أو البناء بقيمته ( ~~أيضا ) ; أي مع إباء المفلس والغرماء القلع ; ( سقط رجوعه ) ; لأنه ضرر على ~~المفلس والغرماء , ولا يزال الضرر بالضرر , وفرق بين الثوب إذا صبغ حيث ~~يرجع رب الثوب به , ويكون شريكا للمفلس بزيادة الصبغ وبين الأرض إذا غرست ~~أو بنيت حيث يسقط رجوعه بإباء , ما سبق بأن الصبغ يتفرق في الثوب , فيصير ~~كالصفة فيه , بخلاف الغراس والبناء فإنهما أعيان متميزة وأصلان في أنفسهما ~~, والثوب لا يراد للإبقاء , بخلاف الغرس والبناء . [ ولو اشترى ] ( أرضا من ~~شخص , و ) اشترى ( غراسا من ) شخص PageV03P386 ( آخر , فغرسه فيها ) , ثم ~~أفلس , ( ولم يزد ) الغراس ; ( فلكل ) من البائعين ( الرجوع في ) عين ( ~~ماله , ولذي أرض قلع غراس بلا ضمانه ) ; أي : الغراس ( ليبيعه مقلوعا , ~~وعكسه ) ; بأن قلعه بائعه ( يضمن ) البائع أرش ( نقص أرض ) حصل بقلعه , ~~وتلزمه تسوية ms1428 الحفر , فإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لصاحبها ; لم يجبر ~~على ذلك , وفي العكس إذا امتنع من القلع له ذلك في الأصح . ( ولو زرع ) ~~المشتري ( الأرض ) التي اشتراها , ثم أفلس المشتري ; ( بقي الزرع لمفلس ~~مجانا ) ; أي : بلا أجرة ( لحصاد ) ; لعدم تعديه في ذلك , فإن اتفق المفلس ~~والغرماء على الترك أو القطع ; جاز ; فإن اختلفوا - وله قيمة بعد القطع - ~~قدم قول من يطلبه . قال في ' المبدع ' : إذا اشترى غراسا , فغرسه في أرضه , ~~ثم أفلس , ولم يزد الغرس ; فلبائعه الرجوع فيه , فإن أخذه ; لزمه تسوية ~~الأرض وأرش نقصها , فإن بذل الغرماء والمفلس له القيمة ; لم يجبروا على ~~قبولها , وإن امتنع من القلع , فبذلوا القيمة له ليمتلكه المفلس , وأرادوا ~~قلعه وضمان النقص ; فلهم ذلك , وكذا لو أرادوا قلعه من غير ضمان النقص في ~~الأصح . . ( وإن مات البائع مدينا أو حجر عليه ; فمشتر أحق بمبيعه من ~~الغرماء - ولو قبل قبضه ) نصا - لأنه ملكه بالبيع من جائز التصرف , فلا ~~يملك أحد منازعته فيه ; كما لو لم يمت بائعه مدينا , ( لا إن مات المشتري ~~مفلسا والسلعة بيد بائع ) ; فيصير البائع أسوة الغرماء يضرب له معهم بالثمن ~~إن لم يكن أخذه . ( ويتجه هنا ) المذكور من أنه إذا مات المشتري مفلسا إلى ~~آخره ; يضرب للبائع مع الغرماء ( في إفلاس طرأ بعد شراء ) , وإلا يطرأ ~~الإفلاس بعد الشراء , بل كان مفلسا قبل ذلك - وجهل البائع ذلك - ( فقد تقدم ~~في تاسع PageV03P387 أقسام الخيار : أن ظهور إعسار المشتري ) ببعض الثمن ; ~~( يثبت به الفسخ مطلقا ) ; أي : سواء هرب المشتري , أو لم يهرب , يؤيده قول ~~المجد في شرحه ' : لو باع سلعة , فبان المشتري مفلسا والسلعة بيد البائع ; ~~فهو أسوة الغرماء , ( و ) يتجه أيضا ( أن إطلاق ما مر ) في الخيار ( من كون ~~مفلس وبائع حيا إلى أخذها ) ; أي : السلعة ( محمول على هذا ) . وهو اتجاه ~~حسن . ( الثالث ) : من الأحكام المتعلقة بالحجر ( أنه يلزم الحاكم قسم ماله ~~) ; أي : - المفلس ( الذي من جنس الدين ) الذي عليه ( كنقد ومكيل ) وتوزيعه ~~فورا على الغرماء , ( و ) أنه يلزمه ( بيع ما ms1429 ليس من جنسه ) ; أي : الدين ~~بنقد البلد أو غالبه رواجا أو الأصلح أو الذي من جنس الدين , كما تقدم في ~~بيع الرهن ( في سوقه ندبا ) ; لأنه أكثر لطلابه وأحوط ( أو غيره ) ; أي : ~~غير PageV03P388 سوقه ; لأن الفرض تحصيل الثمن كالوكالة ( بثمن مثله ) ; أي ~~: المبيع المستقر في وقته ( فأكثر ) منه إن حصل فيه راغب . ( ويتجه و ) إن ~~باعه ( بدونه ) ; أي : دون ثمن مثله ; ( فلا يصح ) البيع . قال في ' ~~الإنصاف ' بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر . ذكره الشيخ ~~تقي الدين وغيره , واقتصر عليه في ' الفروع ' ولأنه محجور عليه في ماله فلا ~~يتصرف له فيه إلا بما فيه حظ كمال السفيه , لكن مقتضى ما يأتي في الوكالة ~~أنه يصح , ويضمن النقص ( وقسمه ) ; أي : الثمن ( فورا ) ; لأن هذا جل ~~المقصود من الحجر عليه , وتأخيره مطل وظلم للغرماء , { ولما حجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على معاذ باع ماله في دينه , وقسم ثمنه بين غرمائه } ولفعل ~~عمر , ولاحتياجه إلى قضاء دينه , فجاز لبيع ماله فيه كالسفيه . ( ويتجه ~~وللحاكم في غير ) دين ( سلم مع رضا مفلس وغرماء تعويضهم ) ; أي : الغرماء ( ~~بالقيمة ) . - كذا قال وعبارة ' الإقناع ' فإن كانت ديونهم من نسب الأثمان ~~, فيهم من دينه من جنس الأثمان , وليس في مال المفلس من جنسه , ورضي أن ~~يأخذ عوضه من الأثمان جاز , فظهر , على أن الإيهام في عبارة المصنف , وأما ~~صاحب ' المنتهى ' فإنه لم يذكر هذه العبارة رأسا - حيث لا محظور في ~~الاعتياض , ( خلافا لهما ) ; أي : ' للمنتهى ' و ' والإقناع ' ( فيما يوهم ~~) . PageV03P389 ( وسن ) [ إحضاره ] ; أي : المفلس ( البيع ) ; أي : بيع ~~ماله ليضبط الثمن , ولأنه أعرف بالجيد من متاعه , فيتكلم عليه , ولأنه أطيب ~~لنفسه , ووكيله كهو , ولا يحتاج الحاكم إلى استئذانه في البيع ; لأنه محجور ~~عليه لقضاء دينه , فجاز بيع ماله بغير إذنه كالسفيه , لكن يستحب إحضاره أو ~~وكيله ( مع ) إحضار ( غرمائه ) ; لأنه أطيب لقلوبهم , وأبعد للتهمة , وربما ~~وجد أحدهم عين ماله , أو رغب في شيء فزاد في ثمنه . ( و ) سن ( بدء بأقله ) ~~; أي : المال ( بقاء كفاكهة ) ; لأن ms1430 بقاءها إضاعة لها , ( و ) أن يبدأ ( ~~بأكثره كبهائم ) ; لاحتياج بقائها إلى مؤنة , وهو معرض للتلف , وعهدة مبيع ~~ظهر مستحقا على مفلس فقط . ذكره في الشرح . ( وإن زيد في السلعة مدة خيار ; ~~لزم ) أمين الحاكم ( الفسخ ) ; لأنه أمكنه بيعه بثمن فلم يجز إمضاؤه بدونه ~~; كما لو زيد فيه قبل العقد , ( و ) إن زاد في السلعة من لا يعلم بعقد ~~البيع ( بعدها ) ; أي : بعد مدة الخيار ; ( فلا ) يلزم فسخ العقد , لكن ~~يستحب للمشتري الإقالة ; لأنه معاونة على قضاء دين المفلس ودفع حاجته . . ( ~~ويجب ) على حاكم أو أمينه ( ترك ما يحتاجه مفلس من مسكن وخادم ) صالحين ( ~~لمثله ) ; لأن ذلك مما لا غنى له عنه , فلم يبع في دينه كلباسه وقوته . ~~وقوله عليه الصلاة والسلام : { خذوا ما وجدتم } . قضية عين يحتمل أنه لم ~~يكن فيما وجدوه مسكن ولا خادم , ( ما لم يكونا ) ; أي : المفلس والخادم ( ~~عين مال غريم ) ; فله أخذهما للخبر . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( أو ) ما لم ~~يكن المسكن والخادم ( رهنا ) , فإن كان رهنا فللمرتهن استيفاء دينه من ثمنه ~~; لتعلق حق المرتهن , فهو أقوى PageV03P390 سببا من المفلس . وهو متجه . ( ~~ويشتري ) للمفلس بدلهما , ( أو يترك له ) من مال ( بدلهما ) دفعا لحاجته , ~~( وببدل أعلى ) مما يصلح لمثله من مسكن وخادم وثوب وغيرهما ( بصالح ) لمثله ~~; لأنه أحظ للمفلس والغرماء . ( و ) يجب أن يترك للمفلس أيضا ( ما ) ; أي : ~~شيء من ماله ( يتجر به ) إن كان تاجرا , ( و ) تترك له أيضا ( آلة محترف ) ~~إن كان ذا صنعة . قال أحمد في رواية الميموني - : يترك له قدر ما يقوم ~~معاشه , ويباع الباقي ( ويجب له ) ; أي : المفلس ( ولعياله ) من زوجة وولد ~~ونحوه ( أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة ) بيان لما ينفق على مثلهم , ~~( وإنما لزمته ) ; أي : المفلس ( نفقة قريب بشرط ) الآتي في النفقات ( ~~ليساره ) حالا ( بالنسبة لما في يده ) من ماله , فإذا وزع على الغرماء , ~~ولم يبق له إلا ما يكفيه سقطت . ( و ) يجب ( تجهيز ) ممن تلزم المفلس نفقته ~~غير زوجة ( من ماله ) ; أي : المفلس بمعروف ( حتى يقسم ) ماله ; لأن ملكه ms1431 ~~باق عليه قبل القسمة , ( ويكفن ) المفلس الذكر ومن تلزمه نفقته من الذكور ( ~~في ثلاثة أثواب ) بيض من قطن ملبوس مثله في الجمع والأعياد والأنثى في خمسة ~~أثواب كذلك , ( وقدم في الرعاية ' ) يكفن ( في ) ثوب ( واحد ) اقتصارا على ~~الواجب . ( وأجرة دلال ونحوه ) كسمسار وكيال ووازن وحمال وحافظ ( لم يتبرع ~~) واحد بعمله ( من المال ) ; أي : مال المفلس مقدمة على ديون الغرماء ( قبل ~~قسمة ) ; لأن ذلك حق على المفلس ; لكونه طريقا إلى وفاء دينه . ( وإن عين ~~مفلس وغريم ) واحدا كان أو جماعة ( مناديا ; أي : سمسارا PageV03P391 غير ~~ثقة ; رده حاكم , بخلاف بيع مرهون ) عين راهن ومرتهن له مناديا ; لأن ~~للحاكم نظرا في بيع مال المفلس ; لاحتمال ظهور غريم , بخلاف المرهون , ( ~~فإن اختلف تعيينهما ) بأن عين المفلس زيدا والغريم عمرا مثلا , وكل منهما ~~ثقة ; ( ضمهما ) حاكم ( إن تبرعا ) بعملهما ; لأنه أسكن لقلب كل من غير ضرر ~~على أحد , ( وإلا ) بأن لم يتبرعا ولا أحدهما ; ( قدم ) الحاكم ( من شاء ) ~~منهما , فإن تطوع أحدهما ; قدم ; لأنه أوفر ( ويبدأ ) - بالبناء للمفعول - ~~; أي : يبدأ الحاكم في قسم ماله ( بمن جنى عليه ) حرا كان أو قنا ( قن مفلس ~~) ; لتعلق حقه بعين الجاني بحيث يفوت بفواته , بخلاف من جنى عليه المفلس ; ~~فإنه أسوة الغرماء ; لتعلق حقه بذمته , ( فيعطى ) - بالبناء للمفعول - ( ~~الأقل من ثمنه ) ; أي الجاني ( أو ) الأقل من ( الأرش ) , فإن كان ثمنه ~~عشرة وأرش الجناية اثني عشر ; أعطي العشرة ; لتعلق حقه بعينه فقط , وإن كان ~~بالعكس ; أعطي أيضا العشرة ; لأنه لا يستحق إلا أرش الجناية , ويرد الباقي ~~للمقسم , ما لم تكن الجناية بإذن سيده أو أمره ; فعليه أرش الجناية كلها , ~~ويضرب به مع الغرماء كما لو كان السيد هو الجاني ; لأن العبد إذن كالآلة . ~~( ثم ) يبدأ ( بمن عنده رهن ) لازم من الغرماء ( فيخص ) - بالبناء للمفعول ~~- ( بثمنه ) إن كان بقدر دينه أو أقل ; لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة ~~الراهن , بخلاف بقية الغرماء ( فإن بقي ) للمرتهن ( دين ) بعد ثمن الرهن ; ~~( حاصص ) المرتهن ( الغرماء ) بالباقي لمساواته لهم فيه , ( وإن فضل عنه ) ~~; أي : الدين ms1432 شيء من ثمن الرهن ; ( رد ) الفاضل ( على المال ) ; لأنه انفك ~~من الرهن بالوفاء , فصار كسائر مال المفلس , ( ثم ) يبدأ ( بمن له عين مال ~~) اشتراها منه المفلس أو نحوه فيأخذها بشروطه المتقدمة . ( أو ) كان ( ~~استأجر PageV03P392 عينا ) ; كعبد ودار ( من مفلس قبل حجر ) عليه ( فيأخذها ~~) ; لاستيفاء نفعها مدة إجارته ; لتعلق حقه بالعين والمنفعة , وهي مملوكة ~~له في تلك المدة , وكذا مؤجر نفسه للمفلس , ثم حجر عليه قبل أن يمضي [ من ] ~~مدة الإجارة شيء ; فله فسخ الإجارة ; لدخوله فيما سبق . ( وتباع ) العين ~~المؤجرة باتفاق الغرماء مع المفلس على بيعها ( مسلوبة ) المنفعة ; لبقاء ~~الإجارة بحالها , وإن طلب بعضهم البيع في الحال , وبعضهم التأخير إلى ~~انقضاء مدة الإجارة , قدم من طلب البيع في الحال , ( وإن بطلت ) الإجارة ( ~~في ) أول المدة أو قبل دخولها ; ضرب له بما عجله من الأجرة و ( في أثناء ~~المدة ) لنحو موت العبد أو انهدام الدار , ( ضرب له ) ; أي : المستأجر ( ~~بما بقي ) له من أجرة عجلها ; كما لو استأجر دابته أو عبده لعمل معلوم في ~~الذمة , ثم ماتا . ( ثم يقسم ) الحاكم ( الباقي ) من المال ( على قدر ديون ~~من بقي ) من غرمائه تسوية لهم ومراعاة لكمية حقوقهم ; فإن قضى حاكم أو مفلس ~~بعضهم ; لم يصح ; لأنهم شركاؤه ; فلم يصح اختصاصهم دونه , وإن كان فيهم من ~~دينه غير نقد , ولم يكن في ماله من جنسه , ولم يرض بأخذ عوضه نقدا ; اشتري ~~له بحصته من النقد من جنس دينه ; كدين مسلم . ( ولا يلزمهم ) ; أي : ~~الغرماء الحاضرين ( بيان أن لا غريم سواهم ) ; لخفائه غالبا ; لأنه مع كون ~~الأصل عدم الغريم فإن الذي يقبضه كل غريم لا يحتمل أن يكون فوق حقه , بخلاف ~~الوارث فإنه يستفيض أمره , ولا يخفى غالبا , فلا يعسر بيانه ولا إنكار ~~وجوده , ولأنه يحتمل أن يأخذ ملك غيره , فاحتيط بزيادة استظهار . ( ويتجه ~~وليس للحاكم تحليفهم ) ; أي : الغرماء على أن لا غريم سواهم ; لجواز وجود ~~غريم لا يعلمونه . وهو متجه . PageV03P393 ثم ] ( إن ظهر رب ) دين ( حال ~~رجع على كل غريم بقسطه ) ; أي : بقدر حصته ms1433 ; لأنه لو كان حاضرا لقاسمهم , ~~فيقاسم إذا ظهر ; كغريم يظهر بعد قسم ماله ( ولم تنقض القسمة ) ; لأنهم لم ~~يأخذوا زائدا عن حقهم , وإنما تبين فيما قبضوه من حقهم . قال في ' الفروع ' ~~: وظاهر كلامهم على من أتلف ما قبضه بحصته , واقتصر عليه في ' الإنصاف ' ~~وهذا بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين المشترك على ما يأتي . ~~ولعل الفرق أن بالحجر تعلق حق جميع الغرماء بماله فتخصيص بعضهم باطل , ~~بخلاف مسألة القبض من المشترك ; إذ المدين فيها غير محجور عليه . وفي فتاوى ~~الموفق ' لو وصل مال الغائب فأقام رجل بينة أن له عينا , وأقام الآخر بينة ~~إن طالبا جميعا اشتركا , وإن طالب أحدهما اختص به ; لاختصاصه بما يوجب ~~التسليم , وعدم تعلق الدين بماله . قال صاحب الفروع ' : ومراده ولم يطالب ~~أصلا , وإلا شاركه ما لم يقبضه . ( ومن دينه مؤجل ) من الغرماء ( لا يحل ) ~~نصا , فلا يشارك ذوي الديون الحالة ; لأن الأجل حق للمفلس , فلا يسقط بفلسه ~~كسائر حقوقه , ولا يوجب الفلس حلول ما عليه كالإغماء , ( ولا يوقف ) من مال ~~المفلس ( له ) ; أي : لمن دينه مؤجل , ( ولا يرجع على الغرماء ) بشيء ( إذا ~~حل ) دينه ; لعدم ملكه الطلب به حين القسمة , وكذا من تجدد له دين بعد ~~القسمة بجناية . ( ويشارك من حل دينه قبل قسمة في الكل ) ; أي : كل المال ~~المقسوم كدين تجدد على المفلس بجناية قبل القسمة , ( و ) يشارك من حل دينه ~~( في أثنائها ) ; أي : القسمة ( فيما بقي ) من مال المفلس , دون ما قسم , ( ~~وضرب له ) ; أي : الذي حل دينه في أثناء القسمة ( بكل دينه ) الذي حل , ( و ~~) يضرب ( لغيره ) ; أي : من أخذ شيئا قبل حلول المؤجل ( ببقيته ) ; أي : ~~بقية دينه , ( ويشارك مجني عليه ) من مفلس غرماءه ( قبل حجر وبعده ) قبل ~~قسمة أو في أثنائها , بجميع أرش الجناية ; لثبوت حق مجني عليه بغير اختياره ~~, ولم PageV03P394 يرض بتأخيره , فإن أوجبت الجناية قصاصا , فعفا وليها إلى ~~مال أو صالحه المفلس على مال شارك أيضا ; لثبوت سببه بغير اختياره ; أشبه ~~ما لو أوجبت المال . و ms1434 ( لا ) يشارك مجني عليه ( من عامله ) ; أي : المفلس ~~( بعد حجر ) عليه ; لدخوله على بصيرة . ( ولا يحل ) دين ( مؤجل بجنون ) ~~كإغماء ( أو ) ; أي : ولا يحل ( بموت ) ; لحديث : { من ترك حقا أو مالا ~~فلورثته } . والأجل حق للميت , فينقل لورثته ( إن وثق ورثة ) رب الدين . ( ~~ويتجه أو ) وثق ( ولي مجنون ) جنونا مطبقا بحيث إنه صار ميئوسا من إفاقته , ~~لكن قد يفرق بينهما بأن المجنون يحجر على ماله , ويحفظ عن الضياع , فإذا حل ~~المؤجل يوفى , ولا كذلك الميت , فإنه يوزع ماله بين ورثته , فاحتاج رب ~~الدين للتوثقة ; لئلا يضيع ماله عند حلول أجله , ( أو ) وثق ( أجنبي ) . رب ~~الدين ( الأقل من الدين أو التركة ) , فإن لم يوثق بذلك حل ; لأن الورثة قد ~~لا يكونون مليئين ولم يرض بهم الغريم , فيؤدي إلى فوات الحق , ولو ضمنه ~~ضامن وحل على أحدهما بموته ; لم يحل على الآخر . قال الشيخ تقي الدين في ~~الأجرة المؤجلة : لا تحل بالموت في أصح قول العلماء , وإنما قلنا : يحل ~~الدين ; لأن حلولها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم , فإن مات من عليه حال ~~ومؤجل , والتركة بقدر الحال أو أقل , فإن لم يوثق المؤجل ; حل واشتركا , ~~وإن وثقه الورثة أو أجنبي لم يترك لرب المؤجل شيء ( ويختص بها ) ; أي : ~~التركة ( رب ) دين ( حال ) , ويوفى رب المؤجل إذا حل من الوثيقة , ( فإن ~~تعذر توثق ) ; أي : لم يوثق وارث حل ; لما تقدم , ( أو لم يكن ) للميت ~~PageV03P395 ( وارث ) معين ; ( حل ) المؤجل , ولو ضمنه الإمام للغرماء لئلا ~~يضيع . ( ولا يمنع دين ) لله أو لآدمي على ميت يحيط بالتركة ولا يمنع ( ~~انتقالها ) ; أي : التركة ( لورثة ) ; لأن تعلقه بالمال لا يزيل الملك في ~~حق الجاني والراهن والمفلس , فلم يمنع نقد , ( ويأتي ) لهذا البحث تتمة ( ~~في ) الوصايا وفي آخر باب ( القسمة , ويتعلق حق الغرماء بها ) ; أي : ~~التركة ( كلها ) سواء كان الحق فيها ( لله ) كالحج ( أو لآدمي ) , وسواء ( ~~أثبت في الحياة ) ; أي : حياة المفلس , ( أو تجدد بعد الموت ) ; أي : موته ~~بسبب يقتضي الضمان ; ( كحفر بئر ) تعديا ( قبله ) ; أي : الموت , وكوضع حجر ~~تعديا , فتلف ms1435 بذلك شيء بعد موت حافر وواضع تعلق بتركته , ( والدين باق بذمة ~~ميت ) ; لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم : { إلا إن بردت جلدته } ~~متعلق ( في التركة حتى يوفي ) منها أو من غيرها . ( ويصح تصرف وارث فيها ) ~~; أي : التركة ببيع وغيره ; لانتقالها إليهم ; كتصرف السيد بالعبد الجاني , ~~وإنما يجوز لهم التصرف ( بشرط ضمان ) . قاله القاضي , وأما صحة التصرف فلا ~~تتوقف على الضمان ; كما هو المتبادر من عبارة ' المبدع ' وشرح المنتهى ' ~~وغيرهما حيث قالوا : فإن تصرفوا فيها ; صح , ويضمن الورثة إذا تصرفوا في ~~التركة ( الأقل من الدين أو ) قيمة ( التركة ) ; لأنه الواجب عليهم ; كما ~~لو باع السيد عبده الجاني أو النصاب الذي وجبت فيه الزكاة , ( فإن تعذر ~~وفاء ) الدين بعد تصرفهم في التركة ; ( فسخ تصرفهم ) , إلا إن كان التصرف ~~بعتق ; فلا يفسخ , وعليهم الأقل من قيمته أو الدين ; كما لو أعتق السيد ~~الجاني , والراهن الرهن . ( وليس لضامن إذا مات مضمونه مطالبة رب حق بقبضه ~~) ; أي : الدين المضمون فيه ( من تركة مضمونه ) ليبرأ الضامن , ( أو أن ~~يبرئه ) ; أي : الضامن من الضمان ; كما لو لم يمت الأصيل . PageV03P396 ( ~~ويلزم الحاكم إجبار مفلس محترف ) كحداد ونجار وحائك ( على ) الكسب أو ( ~~إيجار نفسه ) , وإن كان له صنائع أجبر على إيجار نفسه ( فيما يليق به ) ; ~~ليوفي ( بقية دينه ) بعد قسمة ما وجد من ماله ; لحديث { سرق , وكان سرق دخل ~~المدينة , وذكر أن وراءه مالا , فداينه الناس , وركبته ديون , ولم يكن ~~وراءه مال فسماه سرقا , وباعه النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أبعرة } . ~~رواه الدارقطني , والحر لا يباع , فعلم أنه تباع مناصفة ; إذ المنافع تجري ~~مجرى الأعيان في صحة العقد عليها , وتحريم أخذ الزكاة , وثبوت الغنى بها , ~~فكذا في وفاء الدين بها , والإجارة عقد معاوضة فأجبر عليها لبيع ماله ; ~~وكإجارة ( وقف وأم ولد يستغنى عنهما ) لأنه قادر على وفاء دينه , فلزمه ; ~~كمالك ما يقدر على الوفاء منه , ولا يعارضه قوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة } لعدم دخوله فيها ; لأنه في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة ms1436 ~~, وسقوط نفقته عن قريبه , ووجوب نفقة قريبه , وحديث مسلم : { خذوا ما وجدتم ~~, وليس لكم إلا ذلك } . قضية عين , ولم يثبت أنه كان لذلك المدين حرفة ~~يكتسب بها ما يفضل عن نفقته , ودعوى نسخ حديث سرق لا دليل عليه , إن لم ~~يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شرعنا , وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل ~~من حمله على بيع رقبته المحرم , وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه شائع ~~كثير , وقول مشتريه : أعتقته ; أي : من حقي عليه , ولذلك قال : فأعتقوه ; ~~أي : الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين عليه , ( مع بقاء الحجر عليه ) ; أي ~~: المفلس المؤجر لنفسه أو وقفه أو أم ولده لقضاء بقية الدين أو حكم الحاكم ~~بفك حجره . و ( لا ) تجبر ( امرأة ) مفلسة ( على نكاح ) - ولو رغب فيها - ~~بما توفي به دينها ; لأنه يترتب عليه بالنكاح ما قد تعجز عنه . ( ولا ) ~~يجبر ( من لزمه حج أو كفارة ) بالعتق لو احترف أو أجر نفسه , على أن يحصل ~~على حرفته PageV03P397 ما يحج به أو يكفر , ولا على إيجار نفسه لذلك ; لأن ~~ماله لا يباع فيه , ولا تجرى فيه المنافع مجرى الأعيان , وأما لو وجب عليه ~~الحج والكفارة , فتهاون حتى أفلس ; فإنه يجبر على ذلك ; لجريان المنافع هنا ~~مجرى الأعيان . . ( ويحرم إجباره ) ; أي : المدين المفلس ( على قبول نحو ~~هبة - ولو من ولده - و ) على قبول ( صدقة و ) قبول ( وصية ) ; لما فيه من ~~ضرر تحمل المنة , بخلافه على الصفة . ( و ) لا يجبر المفلس على ( تزويج أم ~~ولده ) لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها - ولو لم يكن يطؤها - لأنه يحرمها ~~عليه بالنكاح , ويعلق حق الزواج بها . ( و ) يحرم إجباره على ( خلع ) زوجته ~~على عوض يوفي منه دينه ; لأنه يحرمها عليه , وقد يكون له إليها ميل . ( و ) ~~لا يجبر على ( رد مبيع ) لعيب أو خيار شرط ونحوه , ( و ) لا على ( إمضائه ~~في خيار ) - ولو كان فيه حظ - لأنه إتمام تصرف سابق على الحجر , فلا يحجر ~~عليه فيه . ( و ) لا يجبر على ( أخذ دية عن قود ) وجب ms1437 له بجناية عليه أو ~~على قنه أو مورثه ; لأنه يفوت المعنى الذي وجب له القصاص , ثم إن اقتص فلا ~~شيء للغرماء , وإن عفا على مال ; ثبت وتعلق به دينهم , وله العفو مجانا , ~~خلافا ' للإقناع ' . ( ولا يملك أجنبي وفاء دينه ) ; أي : المدين ( متبرعا ~~) بذلك ( بلا رضاه ) ; أي : المدين , ( ولا يملك الحاكم قبض ذلك ) ; أي : ~~ما ذكر من هبة وصدقة ونحوها للمدين لوفاء دينه ( بلا إذنه ) ; أي : المدين ~~, لأنه لا يملك إجباره عليه ; فلم يملك فعله عنه . ( وينفك حجره ) ; أي : ~~المفلس ( بوفاء ) دينه ( بلا ) حكم ( حاكم ) بفكه ; لزوال المعنى الذي شرع ~~له الحجر , والحكم يدور مع علته . PageV03P398 ( ويصح الحكم بفكه ) ; أي : ~~الحجر ( مع بقاء بعض ) الدين ; لأن حكمه بفكه مع بقاء بعض الدين لا يكون ~~إلا بعد البحث عن فراغ ماله , والنظر في الأصلح مع بقاء الحجر وفكه , وعلم ~~منه أنه لا ينفك مع بقاء بعض الدين بدون حكم ; لأنه ثبت بحكم فلا يزول إلا ~~به ; لاحتياجه إلى نظر واجتهاد ( فلو طلبوا ) ; أي : غرماء من فك حجره ( ~~إعادته ) عليه ( لما بقي ) من دينهم ; ( لم يجبهم ) الحاكم ; لأنه لم يفك ~~حجره حتى لم يبق له شيء , فإن ادعوا أن بيده مالا وبينوا سببه ; سأله ~~الحاكم عنه , فإن أنكر حلف وخلي سبيله , وإن أقر وقال : هو لفلان وأنا ~~وكيله أو عامله ; سأله الحاكم إن كان حاضرا , فإن صدقه فله بيمينه , وإن ~~أنكره أعيد الحجر بطلبهم , وإن كان المقر له غائبا أقر بيد المفلس إلى أن ~~يحضر , ويسأله . ( وإن استدان ) من فك حجره وعليه بقية دين ; ( فحجر عليه ) ~~- ولو بطلب أرباب الديون التي لزمته بعد فك الحجر - ( تشارك غرماء الحجر ~~الأول و ) غرماء الحجر ( الثاني ) في ماله الموجود إذن ; لتساويهم في ثبوت ~~حقوقهم في ذمته ; كغرماء الميت , إلا أن الأولين يضرب لهم ببقية ديونهم , ~~والآخرين بجميعها . ( ومن فلس ) - بالبناء للمفعول - ( ثم استدان لم يحبس ) ~~نصا ; لوضوح أمره , وإن كان للمفلس أو الميت حق له به شاهد واحد , وحلف ~~المفلس أو الوارث معه ; ثبت المال , وتعلقت ms1438 به حقوق الغرماء ; كسائر أمواله ~~, ( وإن أبى مفلس أو ) أبى ( وارث الحلف مع شاهد له ) ; أي : المفلس أو ~~الوارث ( بحق ; لم يجبر , وليس لغرماء ) المفلس أو الميت ( الحلف ) ; ~~لإثباتهم ملكا لغيرهم تتعلق به حقوقهم بعد ثبوته له , فلم يجز ; ( كزوجة ~~تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به ) , وإنما لم يجبر المفلس ولا ~~الوارث على الحلف ; لأننا لا نعلم صدق الشاهد PageV03P399 الحكم ( الرابع ~~انقطاع الطلب عنه ) ; أي : المفلس لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة } وهو خبر بمعنى الأمر ; أي : فأنظروه إلى ميسرة , ولحديث : { ~~خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك } . وروي ( ولا سبيل لكم عليه ) ( فمن ~~أقرضه ) ; أي : المفلس ( أو باعه شيئا - ولو غير عالم بحجره - لم يشارك ~~الغرماء ولم يملك طلبه ) ببدل القرض أو ثمن المبيع ; لأنه الذي أتلف ماله ~~بمعاملته من لا شيء معه ( حق ينفك حجره ) ; لتعلق حق غرمائه حال الحجر بعين ~~ماله , ( لكن إن وجد المعترض أو البائع ) ( عين ماله ; فله أخذها ) إن جهل ~~أنه محجور عليه , وإلا فلا ( كما مر ) مفصلا ; لعموم الخبر # | ( فصل ) # في الحجر لحظ نفس المحجور عليه , والأصل فيه قوله تعالى : { ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما } وأضاف الأموال إلى الأولياء ; ~~لأنهم مدبروها . ( ومن دفع ماله ) باختياره , ( ويتجه ولو ) كان الدافع ~~المحجور عليه ( محجورا ) عليه لحظه , فتلف ; فلا يضمن , كذا قال وفي شرح ~~الإقناع ' وإذا دفع محجور عليه لحظه ماله لمحجور عليه لحظه , فتلف ; ~~فالظاهر أنه مضمون على المدفوع له ; لأنه لا تسليط من المالك - وقد تلف ~~بفعل القابض له بغير حق - فضمنه ; لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير والصغير , ~~والعمد والسهو , ولم أره منقولا , أقول : بل هو منقول مصرح به في كتاب ' ~~مغني ذوي الأفهام ' لابن عبد الهادي ( بعقد ) ; كبيع وإجارة . ( أو لا ) ~~بعقد ; كوديعة PageV03P400 وعارية ( إلى محجور عليه لحظ نفسه ; كصغير وسفيه ~~ومجنون ; رجع ) الدافع ( في باق ) من ماله ; لبقاء ملكه عليه , ( وما تلف ) ~~منه بنفسه ; كموت قن أو حيوان , أو بفعل محجور عليه ( زمن حجر ms1439 ) ; كقتله له ~~فهو ( على مالكه ) غير مضمون ; لأنه سلط عليه برضاه , ( علم ) الدافع ( ~~بحجر ) المدفوع إليه ( أو لا ) ; لتفريطه ; لأن الحجر في مظنة الشهرة . ( ~~ويتجه ولا يطالبون ) ; أي : الصغير والمجنون والسفيه بما أتلفوه عمدا أو ~~خطأ ( دنيا ولا أخرى ) ; لعدم خطابهم بفروع الشريعة , وهذا غير ظاهر في ~~السفيه , إلا أن يقال : إنه لم يثبت عليه حق في الدنيا يطالب به في الآخرة ~~, وإن حرم عليه الإتلاف لتكليفه فيكون متجها . ( وتضمن ) ; أي : يضمن ~~محجورا عليهم لحظ أنفسهم ( جناية ) على نفس أو طرف ونحوه على ما يأتي ~~تفصيله في الجنايات , ( و ) يضمن ( إتلاف ما لم يدفع إليهم ) إذا أتلفوه ; ~~لأنه تفريط من المالك , والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره . ( ومن أعطوه ) ; ~~أي : المحجور عليهم لحظهم ( مالا ) من غير إذن أوليائهم ; ( ضمنه ) آخذه ; ~~لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع ( حتى يأخذه وليه ) ; أي : ولي الدافع ; ~~لأنه هو الذي يصح قبضه , و ( لا ) يضمن ; أي : المال ( منهم ) ; أي : ~~الصغير والمجنون والسفيه ( ليحفظه ) لهم من الضياع ( إن أخذه ) من غاصبه أو ~~غيره ( ليحفظه لربه , ولم يفرط ) ; فلا يضمنه , لأنه محسن بالإعانة على رد ~~الحق لمستحقه , فإن فرط ضمن . PageV03P401 ( ومن بلغ ) من ذكر وأنثى وخنثى ~~( رشيدا ) انفك الحجر عنه , ( أو ) بلغ ( مجنونا , أو ) بلغ ( سفيها , ثم ~~عقل ; انفك حجره ) ; لقوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~} الآية , ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله حفظا له - وقد ~~زال - فيزول الحجر لزوال علته , ( بلا حكم ) بفكه , وسواء رشده الولي أو لا ~~; لأن الحجر عليهما لا يحتاج إلى حكم فيزول بدونه لقوله تعالى : { فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } واشتراط الحكم زيادة تمنع الدفع ~~عند وجود ذلك , وهو خلاف النص , ( وأعطي ) من انفك عنه الحجر ( ماله ) ~~للآية ( وسن ) إعطاؤه ماله ( بإذن قاض و ) إشهاد ( بينة ) برشد ودفع ليأمن ~~التبعة , و ( لا ) يعطى ماله ( قبل ذلك بحال - ولو صار شيخا - ) روى ~~الجوزجاني في ' المترجم ' قال : كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ms1440 ذي ~~أهل ومال لضعف عقله . ( و ) يحصل ( بلوغ ذكر بإمناء ) باحتلام أو غيره ~~لقوله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } ( أو تمام خمس عشرة سنة ) ; ~~لحديث ابن عمر : { عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد - وأنا ابن ~~أربع عشرة سنة - فلم يجزني , وعرضت عليه يوم الخندق - وأنا ابن خمس عشرة ~~سنة - فأجازني } متفق عليه , وفي رواية البيهقي بإسناد حسن : فلم يجزني , ~~ولم يرني بلغت , ( أو نبات شعر خشن ) ; أي : يستحق أخذه بالموسى , لا زغب ~~ضعيف ( حول قبله ) ; { لأنه عليه الصلاة والسلام لما حكم سعد بن معاذ في ~~بني قريظة حكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم , وحكم بأن يكشف عن ~~مؤتزريهم فمن أنبت فهو من المقاتلة , ومن لم ينبت ألحقوه بالذراري , فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة ~~} . متفق عليه ( و ) بلوغ PageV03P402 ( أنثى بذلك ) ; أي : الذي يحصل به ~~بلوغ الذكر , ( و ) تزيد عليه ( بحيض ) ; لحديث : { لا يقبل الله صلاة حائض ~~إلا بخمار } . رواه الترمذي وحسنه . ( وحملها دليل إنزالها ) ; لإجراء الله ~~تعالى العادة بخلق الولد من ماء الزوجين . قال الله تعالى : { فلينظر ~~الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب } ( فإذا ولدت ~~حكم ببلوغها منذ ستة أشهر ) أقل الحمل ; لأنه اليقين . ( ويتجه هذا ) ; أي ~~: الحكم ببلوغها من ستة أشهر قبل الولادة ( إن عاش ) الولد , ( وإلا ) يعش ~~; ( رجع لخبرة النساء ) , فإن أخبرن أنه ابن خمسة أشهر فأقل ; عمل بإخبارهن ~~[ إن وجدت فيهن العدالة , وإلا فلا وهو متجه ] . ( وإن طلقت زمن إمكان بلوغ ~~) ; أي : بعد تسع سنين ( وولدت لأربع سنين ; ألحق ) الولد ( بمطلق , وحكم ~~ببلوغها من قبل الطلاق ) ; احتياطا للنسب . ( ويتجه ) إنما يحكم ببلوغها ~~قبل الطلاق ( بزمن يتسع للوطء ) لا أكثر من ذلك وهو متجه . ويحصل بلوغ ( ~~خنثى ) بأحد خمسة أشياء ( بسن ) وهو تمام خمس عشرة سنة , ( أو نبات شعر ) ~~خشن ( حول قبليه ) : قال القاضي وابن عقيل : فإن وجد حول أحدهما فلا , ( أو ~~إمناء من أحد فرجيه أو حيض ms1441 من قبل , أو هما ) ; أي : المني والحيض ( من ~~مخرج ) واحد أو مني من ذكره وحيض من فرجه ; PageV03P403 لأنه إن كان ذكرا ~~فقد أمنى ; وإن كان أنثى فقد حاضت , ويأتي حكم إشكاله وما يزول به في ~~ميراثه . ( ولا اعتبار ) ; أي : لا يحصل بلوغ بغير ما ذكر ( بغلظ صوت وفرق ~~أنف ونهود ثدي وشعر إبط و ) شعر ( لحية ) وغيرها ( والرشد إصلاح المال , لا ~~) إصلاح ( الدين ) في قول أكثر العلماء لقوله تعالى : { فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } قال ابن عباس : يعني صلاحا في أموالهم . ~~ولأنه نكرة في سياق الشرط , ومن كان مصلحا لماله ; فقد وجد منه شرطه . ~~والعدالة لا تعتبر في الرشد دواما , فلا تعتبر في الابتداء ; كالزهد في ~~الدنيا , فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان مفسدا لدينه ; كمن ترك الصلاة ~~ومنع الزكاة ونحوه , وقول من قال : الفاسق غير رشيد , منتقض بالكافر , فإنه ~~غير رشيد في دينه ولم يحجر عليه في ماله . ( ولا يعطى ) من بلغ رشيدا ظاهرا ~~( ماله حتى يختبر بما يأتي ) قريبا ( ومحله ) ; أي : الاختبار ( قبل بلوغ ) ~~لقوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } . الآية والدليل ~~منها من وجهين أحدهما قوله اليتامى ولا يكونون يتامى إلا قبل البلوغ . ~~الثاني أنه مدة اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى , فدل على أن الاختبار قبله . ~~وتأخير الاختبار إلى البلوغ يؤدي إلى الحجر على البالغ الرشيد ; لأن الحجر ~~يمتد إلى أن يختبر , ويعلم رشده , ولا يختبر إلا من يعرف المصلحة من ~~المفسدة , وتصرفه حال الاختبار صحيح بتصرف ( لائق به ) - متعلق بيختبر - ( ~~و ) حتى ( يؤنس رشده ) ; أي : يعلم , يختلف الإيناس باختلاف الناس . ( ~~وعقود ) يتيم حال ( الاختبار صحيحة ) ; للآية , ويختلف الرشد PageV03P404 ~~باختلاف الناس , ( فولد تاجر ) يؤنس رشده ; ( بأن يتكرر بيعه وشراؤه , فلا ~~يغبن غالبا غبنا فاحشا , و ) يؤنس رشد ( ولد رئيس وكاتب باستيفاء على وكيله ~~) فيما وكله فيه , ( و ) يؤنس رشد ( أنثى باشتراء قطن ونحوه ) كصوف وكتان ~~واستجادته ودفعه ( و ) دفع أجرته ( للغزالات واستيفاء عليهن ) ; أي : ~~الغزالات ( و ) يعتبر مع ما تقدم من إيناس ms1442 رشده ( حفظ الأطعمة من نحو هر ~~وفأر ) وحفظ ثياب من نحو عت ( و ) يختبر ( ابن كل محترف بما يتعلق بحرفته ) ~~, فيختبر ابن الزارع وابن النجار بما يتعلق بزرعه ونجارته ; ( و ) يعتبر مع ~~ذلك ( أن يحفظ كل ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه ; كشراء نفط ونحوه ~~كبارود يحرقه للتفرج عليه ) ونحوه , ( أو ) صرفه في ( حرام ; كقمار ) وغناء ~~, ( وشراء محرم كآلة لهو ) أو خمر , ( وليس صرف المال في بر ) ; كغزو وحج ~~وصدقة , ( و ) صرفه في ( مطعم ومشرب وملبس ومنكح لا يليق به تبذيرا ; إذ لا ~~سرف في المباح ) قال : في الاختيارات الإسراف ما صرفه في المحرمات أو كان ~~صرفه في المباح يضر بعياله أو كان وحده لم يثق بإيمانه , أو صرفه في مباح ~~قدرا زائدا على المصلحة انتهى . وقال الحجاوي في ' حاشيته ' : الفرق بين ~~الإسراف , والتبذير أن الإسراف صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي , ~~والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي . ( ومن نوزع في رشده ليأخذ ماله من وليه ~~, فشهد به عدلان ; ثبت ) رشده ; لأنه قد يعلم بالاستفاضة , ( وإلا ) ; بأن ~~لم يشهد عدلان ; ( فادعى ) محجور عليه ( علم وليه ) رشده ; ( حلف ) وليه ( ~~أنه لا يعلم ) رشده ; لاحتمال صدق مدع , وظاهر ما يأتي في اليمين في ~~الدعاوى إن لم يحلف لا يقضى عليه برشد ; لأنه لا يقضى في النكول إلا في ~~المال وما يقصد به . ( ومن تبرع في ) حال ( حجره ) , أو باع ونحوه ( فثبت ~~كونه ) ; أي المتبرع ونحوه ( مكلفا رشيدا ) [ نفذ ] تصرفه ; لتبين أهله له ~~. PageV03P405 # | ( فصل : وولاية مملوك لسيده ) # ; لأنه مال - ( ولو ) كان سيده ( غير عدل ) لأن تصرف الإنسان في ماله لا ~~يتوقف على عدالته - . ( و ) ولاية ( صغير ) عاقل أو مجنون ( وبالغ بجنون ) ~~; أي : من بلغ في حال كونه مجنونا , واستمر على جنونه , لا من عقل بعد ~~البلوغ , ثم جن ; إذ ذاك لا ينظر في ماله إلا الحاكم ( أو سفه ) , واستمر ~~كذلك ; ( لأب بالغ ) ; لكمال شفقته , فإن ألحق الولد بابن عشر فأكثر , ولم ~~يثبت بلوغه ; فلا ولاية له ولا لوصيه ms1443 ; لأنه لم ينفك عنه الحجر فلا يكون ~~وليا . ( رشيد ) عاقل ( حر عدل - ولو ظاهرا - ) لأن تفويض الولاية إلى غير ~~من هذه [ صفاته ] ; تضييع للمال , ولأن غير البالغ الرشيد الحر العاقل ~~يحتاج إلى ولي ; فلا يكون وليا على غيره ( أو مكاتبا على ولده المكاتب ) ; ~~و ( لا ) تثبت له الولاية على ولده ( الحر , ثم ) تثبت الولاية على صغير ~~ومجنون ( لوصي الأب ) العدل ( ولو ) كان ( بجعل ) من الموصي أو الحكم ( وثم ~~متبرع ) بالولاية - لأنه نائب الأب - أشبه وكيله في الحياة . ( أو ) كان ~~الأب أو وصيه ( كافر كافر ) بشرط أن يكون عدلا في دينه , ممتثلا لما ~~يعتقدونه واجبا , منهيا عما يحرمونه , مراعيا للمروءة , ولا ولاية لكافر ~~على مسلم . ( ثم ) بعد الأب ووصيه فالولاية ( لحاكم ) ; لانقطاع الولاية من ~~جهة الأب , فتكون للحاكم ; كالنكاح ; لأنه ولي من لا ولي له . ( فإن عدم ) ~~حاكم أهل ( فأمين يقوم مقامه ) ; أي : الحاكم , ( وقال ) الإمام أحمد جوابا ~~عن سؤال رفع إليه فيمن عنده مال تطالبه الورثة ; فيخاف من أمره ترى أن يخبر ~~الحاكم ويرفع إليه ؟ قال : ( أما حكامنا اليوم هؤلاء ; فلا أرى أن يتقدم ~~إلى أحد منهم , ولا يدفع إليه شيئا ) , وهذا في زمانه فكيف بحكامنا اليوم . ~~( ويتجه وهو ) ; أي : ما قاله الإمام ( الصحيح ) الذي لا ريب فيه , ( ~~وكلامهم ) ; أي : الأصحاب ( محمول على حاكم أهل ) إن وجد وهو أندر ~~PageV03P406 من الكبريت الأحمر ( وهذا ينفعك في كل موضع ) اعتبر فيه الحاكم ~~( فاعتمده ) واحفظه ; فإنه مهم جدا وهو متجه . ( والجد ) لا ولاية له ; ~~لأنه لا يدلي بنفسه وإنما يدلي بالأب ; فهو كالأخ . ( والأم وسائر العصبات ~~لا ولاية لهم ) ; لأن المال محل الخيانة ومن عد المذكورين أولا قاصر عنهم ~~غير مأمون على المال , ( وقال ) الإمام أحمد فيمن مات وله ورثة صغار , وله ~~مال , إن لم يكن لهم وصي , ولهم أم مشفقة : يدفع المال إليها ; لتحفظه لهم ~~. ( ويتجه أن لها ) ; أي : الأم ( ولاية في الحفظ ) فقط , ( لا في التصرف ) ~~; لعدم أهليتها لذلك , وحينئذ فتسلمه لثقة أمين شركة أو مضاربة ليعمل عليها ~~وينميه , وتباشر هي ms1444 أو أمينها حسابه والاستيفاء , ولا تهمله لئلا يضيع أو ~~تتلفه النفقة , وهو متجه . ( وحرم تصرف ولي صغير أو ولي مجنون أو ولي سفيه ~~إلا بما فيه حظ ) للمحجور عليه ; ( وإلا ) يتصرف الولي بما فيه حظ ( لم يصح ~~تصرفه , ويضمن ) نقصا حصل بتصرفه ; ( فإن تبرع ) الولي بصدقة أو هبة , ( أو ~~حابا ) ; بأن باع من مال موليه بأنقص من ثمنه , أو اشترى له بأزيد ( أو زاد ~~) في الإنفاق ( على نفقته ) ; أي : المحجور عليه بالمعروف , ( أو ) زاد في ~~الإنفاق على ( من تلزمه ) أي : تلزم المحجور عليه ( مؤنته ) من نحو زوجة ~~PageV03P407 ( بالمعروف ; ضمن ) ما تبرع به ما حابا به والزائد في النفقة ; ~~لتفريطه , وللولي تعجيل نفقة موليه مدة جرت به عادة أهل بلده إن لم يفسدها ~~, ( وتدفع ) النفقة ( إن أفسدها يوما بيوم فإن أفسدها ) ; أي : النفقة مولى ~~عليه بإتلاف أو دفع لغيره ( أطعمه ) الولي معاينة , وإلا كان مفرطا . ( وإن ~~أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيل ) على بقائها عليه ( ولو ~~) كان التحيل ( بتهديد ) وزجر وصياح عليه , ( ومتى أراه ) الولي ( الناس ~~ألبسه ) ثيابه , ( فإذا مضوا ) ; أي : الناس ( نزع ) الثياب ( عنه ) وستر ~~عورته فقط . ( ويقيد مجنون بحديد لخوف ) عليه نصا , وكذا إن خيف منه . ( ~~وسن إكرام يتيم وإدخال سرور عليه ودفع نقص و ) دفع ( إهانة عنه ) ( فجبر ~~قلبه من أعظم مصالحه ) قاله الشيخ تقي الدين لحديث أبي الدرداء مرفوعا { ~~أتحب أن يلين قلبك , وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك ~~يلين قلبك , وتدرك حاجتك } رواه الطبراني في الكبير ' . ( ولا يقرأ ) الولي ~~ولا غيره ( في مصحف اليتيم إن كان ) ذلك ( يخلقه ) ; أي : يبليه لما في ذلك ~~من الضرر عليه . ( و ) يجب ( على ولي ) ( إخراج زكاة ) من مال موليه ( و ) ~~إخراج ( فطرة من مال موليه ) , وكذا فطرة من تلزمه مؤنته , ( ولا يتولى ~~سفيه ذلك ) ; أي : إخراج الزكاة والفطرة . ( ولا يصح إقراره ) ; أي : الولي ~~( عليه ) ; أي : على من وليه بمال ولا إتلاف ونحوه لأنه إقرار على الغير ; ~~وأما تصرفاته النافذة منه كالبيع والإجارة ms1445 وغيرهما ; فيصح إقراره بها ; ~~كالوكيل . ( ولا ) يصح أن ( يأذن له في حفظ ماله ) ; لعدم حصول المقصود . ( ~~ولا يصح أن ) ( يبيع ) ولي صغير وسفيه ومجنون من مال موليه لنفسه , ~~PageV03P408 ( أو يشتري ) لنفسه , ( أو يرتهن ) لنفسه , ( ويتجه أو يقترض ~~وهو متجه . من مال موليه لنفسه ) ; لأنه مظنة التهمة , ( غير أب ) فله ذلك ~~; لحديث : { أنت ومالك لأبيك } . ويتولى طرفي العقد ; لانتفاء التهمة بين ~~الوالد وولده ; إذ من طبع الوالد الشفقة على ولده والميل إليه وترك حظ نفسه ~~لحظه , وبهذا فارق الوصي والحاكم . ( وله ) ; أي : للأب مكاتبة قن موليه , ~~( ولغيره ) ; أي : الأب من الأولياء - وهو الوصي أو الحاكم - ( مكاتبة قن ~~موليه ) ; لأن فيه تحصيلا لمصلحة الدنيا والآخرة , وقيدها بعض الأصحاب بما ~~إذا كان فيه حظ . ولأب وغيره ( عتقه ) ; أي : قنهما ( على مال ) ; لأنه ~~معاوضة فيها حظ , وليس له العتق مجانا . ( و ) لأب وغيره ( إذنه ) ; أي : ~~رقيق محجوره ( في تجارة ) بماله ; كاتجار وليه فيه بنفسه . ولأب وغيره ( ~~تزويجه ) ; أي : قنهما ( لمصلحة ) - ولو بعضا ببعض - لأن في ذلك إعفافا عن ~~الزنا ; وإيجابا لنفقة الإماء على أزواجهن , ( فإن لم يكن في الكتابة حظ ) ~~; لم تصح ; لما تقدم . ( ولولي ) محجور عليه ( سفر بماله ) للتجارة وغيرها ~~( مع أمن ) بلد وطريق ; لجريان العادة به في مال نفسه , فإن كان البلد أو ~~الطريق غير آمن ; لم يجز . ( ويتجه ) لولي محجور عليه السفر بمال محجور - ( ~~ولو بحرا ) حيث غلبت السلامة ( خلافا له ) ; أي : لصاحب ' الإقناع ' حيث ~~قال بغير البحر وهو متجه . ( و ) لأب وغيره ( مضاربته به ) ; أي : الاتجار ~~بماله بنفسه ; لحديث ابن عمر مرفوعا : ( { من ولي يتيما له مال , فليتجر به ~~, ولا يتركه حتى تأكله الصدقة } ) . وروي موقوفا على عمر , وهو أصح , ولأنه ~~أحظ للمولى . ( ولمحجور ربحه كله ) ; PageV03P409 لأنه نماء ماله , فلا ~~يستحقه غيره إلا بعقد , ولا يعقدها الولي لنفسه ; للتهمة . ( و ) لولي ( ~~دفعه ) ; أي : مال المحجور عليه لغيره ( مضاربة بجزء ) مشاع معلوم ( من ~~ربحه ) ; لأن عائشة رضي الله عنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر , ولنيابة ~~الولي عن محجوره في كل ms1446 ما فيه مصلحته , وللعامل ما شورط عليه . ( و ) لولي ~~( نساء ) ; أي ; مال موليه ( لمليء ) لمصلحته ; بأن يكون الثمن المؤجل أكثر ~~مما يباع به حالا . ( ويتجه و ) يصح بيعه ( بعرض ) تجارة ( لحظ ) ; أي : ~~إذا كان في العرض حظ ( و ) يتجه أيضا ( أنه يشهد حتما ) ; أي : وجوبا ( في ~~نساء ) ; ليأمن جحوده وهو متجه . ( و ) له ( قرضه لمليء أمين - ولو بلا رهن ~~- لمصلحته ) ; بأن يكون لمحجور عليه مال في بلد فيريد الولي نقله إلى بلد ~~آخر , فيقرضه من رجل في ذلك البلد ; ليقضيه بدله في بلد يقصد الولي بذلك ~~حفظه من المخاطرة في نقل المال . أو يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق , أو ~~يكون المال مما يتلف بتطاول مدته أو حديثه خير من قديمه ; كالحنطة ونحوها ~~فيقرضه خوفا من السوس أو من أن تنقص قيمته , وأشباه ذلك فإن لم يكن فيه ~~مصلحة ; لم يجز قرضه , لأنه يشبه التبرع . ( ولا يضمن ) الولي ما تلف من ~~المال بالبيع نساء والقرض إذا فعل ذلك لمصلحة ; ( كخوف سوس أو ضياع ) ; ~~لعدم تفريطه . ( وقرضه ) ; أي : قرض الولي مال محجوره ( لثقة أولى من ~~إيداعه ) ; لأنه أحفظ له . ( فإن أودعه ) الولي ( مع إمكان قرضه ; جاز ) له ~~ذلك , ( ولا ضمان ) عليه إن تلف لعدم تفريطه . PageV03P410 تنبيه : كل موضع ~~قلنا للولي قرضه بأن رأى فيه مصلحة فلا يجوز قرضه إلا لمليء أمين ; لئلا ~~يعرضه للتلف , وكذا بيعه نساء , ولا يجوز له قرضه لمودة ومكافأة نصا ; لأنه ~~لا حظ للولي عليه في ذلك . ( وله ) ; أي : الولي ( هبته بعوضه ) قدر قيمته ~~فأكثر ; أما بدونهما فمحاباة على ما سبق . ( و ) له ( رهنه لثقة ) ; أي : ~~عنده ( لحاجة ) . وللأب أن يرتهن مال الصغير والمجنون لنفسه , ولا يجوز ذلك ~~لولي غيره . وللولي أيا كان أو غيره ( شراء عقار ) من مالهما ; ليستغل لهما ~~مع بقاء الأصل , وهذا أولى من المضاربة به , ( و ) له ( بناؤه ) ; أي : ~~العقار لهما من مالهما ; لأنه في معنى الشراء ; إلا أن يتمكن من الشراء ~~ويكون أحظ ; فيتعين عليه ( بما جرت عادة أهل بلده ) بالبناء ms1447 به ; لأنه ~~العرف فيفعله ( لمصلحة - ولو بلبن - ) فإن لم تكن مصلحة , فلا . ( و ) له ( ~~شراء أضحية ) لمحجور عليه ( موسر ) , وتحرم صدقته بشيء منها , وتقدم , ~~وحمله في ' المغني ' على يتيم يعقلها ; لأنه يوم عيد وفرح , فيحصل بذلك جبر ~~قلبه وإلحاقه بمن له أب ; كالثياب الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم ~~. ( وله مداواته ) ; أي : المحجور عليه - ولو بأجرة - لمصلحة - ولو بلا إذن ~~حاكم - نصا . ( وله ترك صبي بمكتب ) ; كجعفر - وهو في الأصل موضع تعلم الخط ~~وقد يطلق على محل تعلم ما ينفعه من قرآن وغيره - و ( لو بأجرة ) ; لأن ذلك ~~من مصالحه , أشبه مأكوله ( كتعليم خط ورماية وأدب وما ينفعه ) , وكذا تركه ~~بدكان لتعلم صناعة . ( وله حمله ليشهد الجماعة بأجرة من مال محجور ) عليه , ~~نصا , قاله في ' المجرد ' و ' الفصول ' . وله إذنه في صدقة يسيرة , نصا ; ~~للتمرن . وله أيضا PageV03P411 تجهيزها إذا زوجها أو كانت مزوجة بما يليق ~~بها من لباس وحلي وفراش على عادتهن في ذلك البلد . ( و ) للولي ( بيع عقار ~~محجور عليه لمصلحة ) نصا ; ( كحاجة نفقة ) أو كسوة أو قضاء دين , أو لما لا ~~بد منه , ( ولخوف خراب ) العقار , وكونه في مكان لا غلة فيه , أو فيه غلة ~~يسيرة , أو له جار سوء أو ليعمر بها عقاره الآخر ونحوه , ( أو لزيادة على ~~ثمن مثله ) العقار , وكذلك لو كان في بيعه غبطة - وهي أن يبذل فيه زيادة ~~كثيرة على ثمن مثله ولا يتقيد الثلث - أو رأى الولي شيئا يباع , في شرائه ~~غبطة لا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره , وأشباه هذا مما لا ينحصر , فالمعتبر ~~أن يراه مصلحة , ( و ) إن باعه الولي ( بأنقص ) من ثمن مثله ; ( لم يصح ) . ~~ذكره في ' المغني ' و ' الشرح ' وفي ' حواشي ابن نصر الله ' وبيع الولي ~~بدون القيمة صحيح على المذهب , يعني ويضمن النقص كالوكيل . ( ويجب ) على ~~الولي ( قبول وصية له ) ; أي : المحجور عليه ( بمن يعتق عليه ) من أقاربه ( ~~إن لم تلزمه نفقته لإعساره أو غيره ) ; كوجود أقرب منه أو قدرة عتيق على ~~تكسب ; لأن قبول الوصية إذن ms1448 مصلحة محضة , ( وإلا ) بأن لزمته نفقته ; ( حرم ~~) قبول الوصية به ; لتفويت ماله بالنفقة عليه . ( ويتجه ويعتق ) موصى به ~~لمحجور عليه بقبول وليه له ذلك بمجرد موت الموصي - ولو حرم عليه قبوله له - ~~لدخوله في ملكه بمجرد القبول . وهو متجه . ( وإن لم يمكنه ) ; أي : الولي ( ~~تخليص حق محجور عليه إلا برفع مدين له لوال يظلمه رفعه ) الولي إليه ; لأنه ~~الذي جر الظلم إلى نفسه ; ( كما لو لم يمكن رد مغصوب ) إلى مالكه ( إلا ~~بكلفة عظيمة ) , فلربه إلزام غاصبه رده ; لما تقدم . PageV03P412 ( ويتجه ~~وكذا كل محق ) عجز عن أخذ حقه إلا برفع من هو عليه لوال يظلمه ; فيجوز له ~~رفعه , ولا يكون ذلك إثما ; لأنه هو الذي أدخل الضرر على نفسه . وهو متجه . ~~( ولولي محجور ) عليه ( خلط نفقة موليه بماله إذا كان ) خلطها ( أرفق ) ; ~~لقوله تعالى : { وإن تخالطوهم فإخوانكم } وإن كان إفراده أرفق به أفرده ~~مراعاة لمصلحة . ( ولو ) ( مات من يتجر لمحجوره ولنفسه بماله ) أي : مال ~~نفسه ( وقد اشترى ) الولي ( شيئا , ولم يعرف ) ذلك الشيء ( لمن هو , ) ( ~~فقال الشيخ ) تقي الدين ; لم يقسم بينهما , و ( لم يقف الأمر ليصطلحا ) , ~~خلافا للشافعي , ( بل مذهب ) الإمام ( أحمد يقرع ) بينهما , ( فمن قرع حلف ~~وأخذه ) . قاله في ' الفروع ' قال ابن نصر الله : إذا وقعت القرعة لليتيم ~~فمن يحلف ؟ وكيف يحلف ؟ انتهى . * * * * * # | ( فصل : ومن فك حجره ) # لتكليفه ورشده , ( فسفه ) ; أي : صار سفيها ( أعيد ) حجره ; لدوران الحكم ~~مع علته ( بحكم حاكم ) ; لأن التبذير هو الذي سبب الحجر عليه ثانيا يختلف , ~~فاحتاج إلى الاجتهاد , وما احتاج إلى الاجتهاد , لم يثبت إلا بحكم الحاكم ; ~~كالحجر على المفلس , بخلاف من عاوده الجنون , فيعاد الحجر عليه بلا حكم ~~حاكم ; لأنه لا يفتقر إلى الاجتهاد . ( ولا ينظر في ماله ) ; أي : السفيه ( ~~إلا حاكم ) ; لأن الحجر عليه يفتقر إلى الحاكم , وفكه كذلك , فكذا النظر في ~~ماله ; ( كمن جن ) بعد بلوغه ورشده , ( أو اختل ) عقله ( لكبر ) , فلا ينظر ~~في مالهما إلا حاكم . قاله في ' الإقناع ' وهو ظاهر ' المنتهى ' وصححه في ' ~~الإنصاف ' والمذهب عدم اعتبار الحاكم ms1449 في حق من جن أو اختل عقله , بخلاف من ~~سفه . قال في PageV03P413 الانتصار ' : يلي على أبويه المجنونين , ونقل ~~المروذي : أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف , أو كان يضيع ماله في ~~الفساد وشراء المغنيات ونحوه , وصرح به في ' المبدع ' وابن منجى وغيرهما ~~وجزم به ' في شرح الإقناع ' . ( ولا ينفك ) الحجر عمن سفه بعد رشده ( إلا ~~بحكمه ) ; أي : الحاكم ; لأنه حجر ثبت بحكمه فلا ينفك , إلا به ; كحجر ~~المفلس . ( ولا يصح تصرفه في المال - ولو بعتق - ) فلا يصح عتقه ( أو نذر ) ~~مالي كصدقة وأضحية ; لأنه تصرف في مال ; فلا يصح , ( أو وقف ) ; فلا يصح ; ~~لأنه تبرع - وليس من أهله - لكن إن كان الوقف معلقا بموته فالظاهر صحته ; ~~لأنه وصية , وفارق عتقه عتق الراهن ; لأن الحجر على الراهن لحق غيره , ~~ويخير بأخذ قيمته مكانه , ( بل ) يصح تصرفه ( بتدبير ووصية ) ; لأنه لا ضرر ~~عليه فيهما . ويأتي . ( ويصح ) ( تزويج سفيه ) محتاج للتزويج , ( ويتجه ) ~~كونه ( ليس من عادته الطلاق ) , فإن كان الطلاق ديدنا له ; فلا يصح تزوجه ; ~~لإضراره بماله وهو متجه . إذا تقرر هذا , فله التزويج ( بلا إذن وليه ) حيث ~~كان تزوجه ( لحاجة متعة و ) حاجة ( خدمة ) الواو بمعنى أو ; لأن النكاح لم ~~يشرع لقصد المال , ومع الحاجة إليه يكون مصلحة , ( فلا يصح ) تزويج السفيه ~~( لغيرها ) ; أي : الحاجة ( بلا إذنه ) ; أي : الولي ; لأنه تصرف يجب به ~~مال ; فلم يصح بغير إذن وليه ; كالشراء , ( ومعها ) ; أي : الحاجة ( يتعقل ~~) السفيه ( به ) ; أي : التزوج كما تقدم . ( ويتجه ) جواز استقلال السفيه ~~بالتزوج ( ولو لم يعضله ) ; أي : يمنعه عنه الولي ; فله الاستقلال به دفعا ~~لحاجته ومراعاة لمصلحته , ( خلافا لهما ) ; أي PageV03P414 : للمنتهى ' و ' ~~الإقناع ' حيث قالا : وإن عضله الولي استقل به , فمفهومهما أنه إذا لم ~~يعضله ليس له الاستقلال مع أنه له ذلك , كما صرح به شارح ' الإقناع ' . وهو ~~متجه . ( فلو علمه ) ; أي : علم الولي أن السفيه ( يطلق ) إذا زوجه ( اشترى ~~له أمة ) من مال السفيه ( لدفع حاجته ) بها , ( ولولي تزويج سفيه ) ليس من ~~عادته الطلاق ( بلا إذنه ) مع سكوته ms1450 ( لحاجة ) ; لما تقدم . ( و ) له ( ~~إجباره ) ; أي : السفيه على النكاح إن امتنع منه ( لمصلحة ) ; كإجباره على ~~غيره من المصالح , ( وكسفيهة ) فلوليها إجبارها على النكاح لمصلحتها . ( ~~وإن أذن ) لسفيه ( ولي ) في تزويج ( لم يلزم تعيين المرأة ) في الإذن . قال ~~في ' المغني ' و ' الشرح ' : الولي يخير بين أن يعين له المرأة أو يأذن له ~~مطلقا , ونصراه , وصوبه في ' الإنصاف ' . ( ويتقيد ) الإذن من الولي ( بمهر ~~المثل ) , فإن تزوج بزيادة عليه ; ( فلا يلزم زائد ) ; لأنه تبرع , وليس ~~السفيه أهلا له . ( وتلزم وليا ) لسفيه ( زيادة زوج بها ) , فيدفعها من ~~ماله ; لتعديه , و ( لا ) تلزمه ( زيادة أذن فيها ) ; لأنه لم يباشرها , ( ~~بل تلزم سفيها لمباشرته ) , ووجود الإذن كعدمه . ( وينتقل ) سفيه ( بما ) ; ~~أي : فعل ( لا يتعلق بالمال مقصوده ) ; كحد قذف وعبادة بدنية من حج وغيره , ~~ولا تصح شركته , ولا حوالته , ولا الحوالة عليه , ولا ضمانه , ولا كفالته , ~~( فلو أقر بحد ) ; أي : بما يوجبه من نحو زنا أو قذف ; أخذ به في الحال , ( ~~أو ) أقر ( بنسب أو طلاق أو قصاص ; أخذ به في الحال ) . قال ابن المنذر : ~~هو إجماع من يحفظ PageV03P415 عنه ; لأنه غير متهم في نفسه , والحجر إنما ~~يتعلق بما له ; فيقبل إقراره على نفسه . ( ولا يجب مال عفي عليه ) عن قصاص ~~أقر به السفيه لاحتمال التواطؤ بينه وبين المقر له . وقوله ( حالا ) قيد ~~لعدم الوجوب ; أي : فيجب مالا ; فإن فك حجره أخذ به , ( و ) إن أقر ( بمال ~~) ; كثمن وقرض وقيمة متلف ( ف ) يؤخذ به ( بعد فكه ) ; أي : الحجر ; لأنه ~~مكلف يلزمه ما أقر به ; كالراهن يقر بالرهن , ولا يقبل في الحال لئلا يزول ~~معنى الحجر , ( إلا إن علم الولي صدقه ) ; أي : السفيه فيما أقر به , فيلزم ~~الولي أداؤه في الحال . ( ويتجه و ) إن أقر سفيه ( بخلع أخذ به ) في الحال ~~; كطلاقه وظهاره وإيلائه , ( ولا عوض ) له ( إن كذبته ) مختلعه , وإن صدقته ~~; فلا يقبض العوض , فإن قبضه ; لم يصح قبضه على الصحيح من المذهب ; وللولي ~~أخذه منها ثانيا ; لأن إقباضها للسفيه غير مبرئ . ( واحتمل ) أنه ( لا ينفك ms1451 ~~حجر ) سفيه ( بموته , فلا يؤخذ ما أقر به ) السفيه ( من تركته ) ; لأنه لم ~~يثبت عنده ذلك إلا بإقراره ; وإقراره لا يؤخذ به إلا بعد فك الحجر عنه , ~~وقد مات محجورا عليه ; فلا يعتد بإقراره , ولو صدقه مقر له , وحينئذ فلو ~~صدق الولي السفيه , فدفع للمقر له المبلغ المقر به ; فلا يصح دفعه . و ( ~~ويرجع إذن ) غرماء السفيه على ولي بما دفعه للمقر له ; ( لعلمه ) أنه لم ~~يثبت في ذمة محجوره ما يجب أداؤه عنه , فيكون مفرطا في دفعه , ما لم يؤذن ~~به شرعا وهو متجه . PageV03P416 ( ويصح منه ) ; أي : السفيه ( نذر كل عبادة ~~بدنية ) من حج وصوم وصلاة ; لأنه غير محجور عليه في بدنه , و ( لا ) يصح ~~منه نذر عبادة ( مالية ) ; كصدقة وأضحية . وحكم تصرف ولي السفيه ; كحكم ~~تصرف ولي الصغير والمجنون على ما سلف ; لأن الولاية عليه لحظه ; أشبه ~~الصغير والمجنون . # | ( فصل : لولي محجور ) # عليه من صغير ومجنون وسفيه ( غير حاكم وأمينه ) ; أي : الحاكم الأكل ~~لحاجة فقر من مال موليه ; لقوله تعالى : { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ~~ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إني فقير وليس لي شيء , ولي يتيم فقال : كل من مال يتيمك غير ~~مسرف } . رواه أبو بكر . والحاكم وأمينه لا يأكلان شيئا ; لاستغنائهما بما ~~لهما في بيت المال فيأكل من يباح له الأقل من أجرة مثله وكفاية , فإذا كانت ~~كفايته أربعة دراهم مثلا وأجرة عمله ثلاثة , أو بالعكس لم يأكل إلا الثلاثة ~~; لأنه يأكل بالحاجة والعمل جميعا , فلا يأخذ إلا ما وجد فيه . ( ولا يلزمه ~~) ; أي : الولي ( عوضه ) ; أي : ما أكله ( بيساره ) ; لأنه عوض عن عمله , ~~فلم يلزمه عوضه مطلقا ; كالأجير والمضارب , ولظاهر الآية فإنه تعالى لم ~~يذكر عوضا , بخلاف المضطر إلى طعام غيره ; لاستقرار عوضه في ذمته , ( ومع ~~عدمها ) ; أي : حاجة ولي صغير ومجنون وسفيه ; بأن كان غنيا ( لا يأكل ) من ~~مالهم ( غير أب ) ; لما يأتي : أن للأب التملك من مال PageV03P417 ولده ما ~~شاء ما ms1452 لم يضره , ولحديث : { أنت ومالك لأبيك } ( إلا ما فرضه له حاكم ) , ~~فإن لم يفرض له شيئا لم يأكل منه ; لقوله تعالى : { ومن كان غنيا فليستعفف ~~} وعلم منه أن للحاكم فرضه , لكن لمصلحته . ( ولناظر وقف - ولو لم يحتج - ) ~~أكل منه ( بمعروف ) , نصا , إلحاقا له بعامل الزكاة ومحل ذلك ( حيث لم يشرط ~~الواقف له شيئا , وإلا ) بأن شرط الواقف له شيئا ; ( فله ما شرط ) الواقف ~~فقط قليلا كان المشروط أو كثيرا ( لنظره ) , قاله في القواعد . ( فإن شرط ) ~~الواقف ( له ) ; أي : للناظر ( أجرة ) ; أي : عوضا معلوما , فإن كان ~~المشروط بقدر أجرة المثل اختص به , وكان ما يحتاج إليه الوقف من أمناء ~~وغيرهم من غلة الوقف , وإن كان المشروط أكثر ; ( فكلفته ) ; أي : كلفة ما ~~يحتاج إليه الوقف من نحو أمناء وعمال ( عليه ) ; أي على الناظر يصرفها من ~~الزيادة ( حتى يبقى ) له ( أجرة مثله ) إلا أن يكون الواقف شرطه له خالصا . ~~( وله ) ; أي : الناظر ( الأجرة ) على عمله ( من وقت نظره فيه ) ; أي : ~~الوقف , وهذا المذكور في الناظر نقله الحارثي عن الأصحاب , وقال : ولا شك ~~أن التقدير بقدر معين صريح في اختصاص الناظر به , فتوقف الاختصاص على ما ~~قالوا لا معنى له , إلى أن قال وصريح المحاباة لا يقدح في الاختصاص به ~~إجماعا . ( ويتجه ليس من المعروف مجاوزة أجر مثله ) وهو متجه . ( قال الشيخ ~~) تقي الدين : ( له ) ; أي : ناظر الوقف ( أخذ أجرة عمله مع فقره ) وقال ~~ولا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا بأخذ أجرة عمله مع فقره ; كوصي اليتيم . ( ~~ولا يأكل وكيل في صدقة منها شيئا لعمله ) ; لأنه تمكنه موافقة الموكل ~~PageV03P418 على الأجرة , بخلاف الوصي , أشار إليه القاضي , ولا يأكل أيضا ~~لفقره - ولو كان محتاجا - لأنه منفذ . ( ومن فك حجره ) لعقله ورشده , ( ~~فادعى على وليه تعديا ) في ماله , ( أو ) ادعى على وليه ( موجب ضمان ) ; ~~كتفريط أو تبرع ( ونحوه ) ; كدعواه عين مصلحة في بيع عقاره ونحوه ; فقول ~~ولي , ( أو ) ادعى ( الولي وجود ضرورة أو ) وجود ( غبطة ) ; كبيع عقار ; ~~فقول ولي , ( أو ) ادعى الولي وجود ( تلف ) , أو ادعى ms1453 ( قدر نفقة ) - ولو ~~على عقار محجور عليه - ( أو كسوة ) لمحجوره أو زوجته أو رقيقه ونحوه ; ( ~~فقول ولي ) ; لأنه أمين ; أشبه المودع , ( ما لم تخالفه ) ; أي : قول الولي ~~( عادة ) : وعرف ; فلا يرد للقرينة . ( ويحلف ) ولي حيث قبل قوله ; لاحتمال ~~صدق الآخر ; ( غير حاكم ) فلا يحلف مطلقا . ( ويتجه و ) غير ( أب ) وهو ~~متجه . و ( لا ) يقبل قول ولي بجعل ( في دفع مال بعد رشد أو ) بعد ( عقد ) ~~; لأنه قبض المال لمصلحته ; أشبه المستعير , ( إلا أن يكون ) الولي ( ~~متبرعا ) ; فيقبل قوله في دفع المال إذن ; لأنه قبض المال لمصلحة المحجور ~~عليه فقط ; أشبه الوديع . ( ولا ) يقبل قول ولي ( في قدر زمن إنفاق ) على ~~محجور ; كقوله : ( أنفقت ) عليك ( سنتين , فقال محجور ) بعد فك حجره : ( بل ~~) أنفقت علي سنة فقط ; لأن الأصل عدم ما يدعيه . ( وليس لزوج ) حرة ( رشيدة ~~حجر عليها في تبرع زائدا على ثلث مالها ) ; لقوله تعالى : { فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم } ولقوله عليه الصلاة PageV03P419 والسلام { يا معشر ~~النساء تصدقن ولو من حليكن , وكن يتصدقن , ويقبل منهن ولم يستفصل } . ولأن ~~من وجب دفع ماله إليه لرشده ; جاز له التصرف فيه بلا إذن أحد ; كالذكر , ~~وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : { لا يجوز للمرأة عطية من ~~مالها إلا بإذن زوجها } ; إذ هو مالك عصمتها , رواه أبو داود , أجيب عنه ~~بأن شعيبا لم يدرك عبد الله بن عمر و , ولم يثبت ما يدل على تحديد المنع ~~بالثلث , ولا يقاس على حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض ; لأن المرض سبب ~~يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث , والزوجية إنما تجعله من أحد الميراث ~~; فهي أحد وصفي العلة , فلا يثبت الحكم بمجردها ; كما لا يثبت لها الحجر ~~على زوجها . ( ويتجه ) ليس له منع زوجته من التبرع بمالها - ولو ملكته من ~~جهته - ( إلا ) أن تتبرع ( فيما يتعلق بنفقتها ) التي دفعها إليها ( أو ~~كسوتها ) ; فله منعها من التبرع بهما إذا كان كذلك ( على وجه يضر بها ) ~~بحيث : ينهكها عن القيام بحقوق الله تعالى , وحقوقه الواجبة عليها ms1454 , أما لو ~~تبرعت من ذلك بيسير لا يضر بها ككسوة وخرقة ; فلا بأس بها وهو متجه . ( ولا ~~لحاكم حجر على مقتر نفسه وعياله ) ; لأن فائدة الحجر جمع المال وإمساكه , ~~لا إنفاقه , وقال الأزجي : بلى , فعليه لا يمنع من عقوده , ولا يكف عن ~~التصرف في ماله , لكن ينفق عليه حبرا بالمعروف من ماله . # | ( فصل : ) # ( لولي له ) حر ( مميز ) ذكرا كان أو أنثى , ( ولسيده ) ; أي : القن ~~المميز أو البالغ ( أن يأذن له ) ; أي : لموليه أو قنه ( أن يتجر ) لقوله ~~تعالى : { وابتلوا اليتامى } ولأنه عاقل محجور عليه ; فصح تصرفه بإذن وليه ~~وسيده ; كالعبد الكبير والسفيه . PageV03P420 ( ويتجه مع تعدد ) سيد لقن ~~يريد أن يتجر لا بد من ( إذن الجميع ) صرح به في شرح المنتهى ' لأن التصرف ~~في شغله نفسه مشترك بينهم ; فاعتبر الإذن من جميعهم , وإلا كان غاصبا , ~~ومثله حر عليه وصيان فأكثر , وهو متجه . ( و ) كذا يصح أن يأذن الولي ~~والسيد المميز ( أن يدعي ) على خصمه أو خصم وليه أو سيده , ( و ) أن يأذن ~~له أن ( يقيم بينة ) على الخصم , ( و ) أن ( يحلف ) الخصم إذا أنكر ( ونحوه ~~) ; كمخالعة ومقاسمة ; لأنها تصرفات متعلقة بالمال ; أشبهت التجارة , ( ~~ويتقيد فك ) حجر على مأذون له من حر وقن مميز ( حصل بالإذن بقدر ونوع عينا ~~) له ; بأن قال له وليه أو سيده : اتجر في مائة دينار فما دون , فلا ~~يتجاوزها , أو قال له : اتجر في البر فقط ; فلا يتعداه ; لأنه يتصرف بالإذن ~~من جهة آدمي , فوجب أن يتقيد بما أذن له فيه ; ( كوكيل ووصي في نوع ) من ~~المتصرفات ; فليس له مجاوزته ; كمن وكل أو وصي إليه في ( تزويج لشخص معين ) ~~; فليس له أن يزوج من غيره , وكمن وكله رشيد في بيع عين من مال ; فليس ~~للوكيل بيع غيرها من ملكه . ( ويستفيد وكيل ) في بيع عين أو إجارتها ونحوه ~~( العقد الأول فقط ) , فإذا عادت العين لملك الموكل ثانيا ; لم يملك الوكيل ~~العقد عليها ثانيا بلا إذن متجدد , ( إلا إن رد ) المبيع ونحوه ( عليه لفسخ ~~بنحو عيب وخيار , فيبيعه ثانيا ms1455 ) ; لأن العادة جارية بذلك , وهذا مخالف ~~لمفهوم ظاهر ' المنتهى ' فكان على المصنف الإشارة إلى ذلك ( ومأذون له ) في ~~التجارة من حر وقن مميز ( في بيع نسيئة وغيره ) كبعوض ; ( كمضار ) , فيصح ~~مع الإطلاق بيعه نسيئة وغيرها ; لأن القصد النماء ( على ما يأتي ) تفصيله . ~~( ولا يصح أن يؤجر ) مميز أذن له في التجارة حر أو قن ( نفسه ) ; لأنها عقد ~~على نفسه لا يملك إلا بإذن ; كتزويجه وبيع نفسه . ( ولو أذن ) الولي أو ~~السيد ( له ) ; أي : المميز أو العبد ( في جميع أنواع التجارة ) ; لم يجز ~~أن PageV03P421 يؤجر نفسه ( ولا أن يسافر أو يتوكل ) لغيره ( في مال , ولو ~~لم يقيده وليه أو سيده عليه ) , بل أذن له في التجارة مطلقا ; لأن ذلك ~~يشغله عن مقصود التجارة , وفي إيجار عبيده وبهائمه خلاف قال في ' تصحيح ~~الفروع ' الصواب الجواز إن رآه مصلحة . ( وإن وكل ) مأذون له من حر أو عبد ~~; ( فكوكيل ) يصح فيما يعجزه وفيما لا يتولى مثله بنفسه فقط , دون غيره إلا ~~بإذن . ( ومتى عزل سيد قنه ) ; بأن منعه من التجارة ( انعزل وكيله ) ; أي : ~~وكيل القن كانعزال ( وكيل وكيل ) بعزله , ( و ) كانعزال وكيل ( مضارب ) ~~بفسخ رب المال المضاربة ; لأنه يتصرف لغيره بإذنه , وتوكيله فرع إذنه , ~~فإذا بطل الإذن بطل ما ينبني عليه , ( لا كوكيل صبي ) أذن له وليه أن يتجر ~~بماله , ووكل , ثم منعه وليه من التجارة ; فلا ينعزل وكيله , ( و ) لا ( ~~مكاتب ) أذن له سيده فيما يحتاج إلى إذنه , فوكل فيه , ثم منعه سيده ; فلا ~~ينعزل وكيله , ( و ) لا ( كمرتهن أذن الراهن في بيع ) رهن , فوكل فيه ~~الراهن ; ثم رجع المرتهن عن إذنه ; فلا ينعزل وكيل الراهن ; ( لأن كلا ) من ~~هؤلاء الثلاثة ( متصرف ) لنفسه ( في مال نفسه ) ; فلم ينعزل وكيله بتغير ~~الحال , فإذا زال المانع ; فللوكيل التصرف بالإذن الأول , لكن لا يتصرف ~~الوكيل في حال المنع كموكله . ( ويتجه هذا ) ; أي : عدم عزل وكيل المكاتب ( ~~إذا وكل مكاتب بإذن سيده فيما لا يملكه من نحو قرض ومحاباة ) ; كتزويج وبيع ~~نساء وإقرار عليه . وهو متجه . ( ويصح ms1456 أن ) ( يشتري ) قن مأذون في تجارة ( ~~من ) ; أي : قن ( يعتق على مالكه ) ; أي : مالك المشترى ( لرحم ) ; كأخي ~~سيده ( أو قول ) ; أي : PageV03P422 تعليق ; كقوله : إن ملكت عبد زيد فهو ~~حر , ( أو ) , أي : ويصح أن يشتري المأذون له ( زوجا له ) ; أي : لسيده ~~رجلان كان أو امرأة وينفسخ به النكاح ; لما يأتي من أنه إذا ملك أحد ~~الزوجين الآخر أو بعضه ; انفسخ النكاح . و ( لا ) يصح أن يشتري العبد ~~المأذون له ( من مالكه ) شيئا , ( ولا أن يبيعه ) ; أي : العبد لمالكه , ~~ولا يسافر بلا إذن سيده , لأن ملك السيد في رقبته وماله أقوى من المكاتب , ~~ولا يتناول الإذن في التجارة البيع الفاسد . ( ومن رآه سيده أو وليه يتجر , ~~فلم ينهه ; لم يصر مأذونا ) ; كتزويجه وبيعه ما له ; لافتقار التصرف إلى ~~الإذن ; فلا يقوم السكوت مقامه ; كتصرف أحد المتراهنين في الرهن مع سكوت ~~الآخر , وكتصرف الأجنبي ; ( فيحرم على عالم بذلك ) ; أي : بأنه غير مأذون ~~له ( معاملته ) ; لعدم صحة تصرفه ; لأنه محجور عليه ; كالسفيه . ( ولا ~~يتعلق دينه ) ; أي : غير المأذون ( بذمة سيده ) , بل برقبة العبد كما يأتي ~~, ( ويتعلق ) جميع ( دين ) قن ( مأذون له ) , وكذا ما اقترضه ونحوه بإذن ~~سيده ( بذمة سيد ) ; لأنه متصرف لسيده , ولهذا له الحجر عليه , وإمضاء بيع ~~خيار له فسخه , ويثبت الملك له , وسواء كان بيد المأذون أولا , وقوله ( ~~مطلقا ) ; أي : سواء استدان للتجارة فيما أذن له فيه أو غيره نصا ; لأنه غر ~~الناس بإذنه له . ( وأما أرش جنايته ) ; أي : العبد المأذون ( وقيمة ما ~~أتلف ) ; فإنه يتعلق ( برقبته ; كدين ) عبد ( غير مأذون ) له في التجارة ; ~~بأن اشترى في ذمته أو اقترض بغير إذن سيده , وتلف ما اشتراه أو اقترضه بيده ~~أو يد سيده ; فيفديه سيده بالأقل من الأرش أو الدين أو قيمته , أو بيعه ~~ويعطيه أو يسلمه لرب الجناية أو الدين ; لفساد تصرفه , وأما ما قبضه المميز ~~غير المأذون وأتلفه , أو تلف بيده ; فغير مضمون عليه , وتقدم . PageV03P423 ~~( وإن أعتق ) رقيق تعلق أرش جنايته برقبته ; ( لزم سيده الأقل ) من الأمرين ~~على ما تقدم , ( خلافا ms1457 لظاهر ' المنتهى ' ) حيث لم يقيد بالأقل , فيوهم أنه ~~إذا أعتقه السيد يتبع بجميع الدين , مع أنه ليس كذلك , بل مراده الأقل , و ~~( هذا ) التفصيل المذكور ( إن أتلف ) القن غير المأذون ( ما استدانه , وإلا ~~) بأن لم يتلف ( أخذ ) ; أي : أخذه مالكه ( حيث أمكن ) أخذه له ; لبقاء ~~ملكه فيه ; لفساد العقد . ( ومتى اشتراه ) ; أي : العبد ( رب دين تعلق ) ~~دينه ( برقبته ) ; أي : العبد ( تحول ) الدين المتعلق برقبته ( إلى ثمنه ) ~~; أي : ثمن العبد الذي اشتراه به , ( فمع تساو ) ; أي : بأن اتحد الثمن مع ~~الدين جنسا وصفة وحلولا وأجلا واحدا ( فالمقاصة ) ; أي : المساقطة , أو ~~بقدر الأقل وباقي الثمن لبائع ( و ) مع ( زيادة ثمن يرجع ) البائع ( على رب ~~دين ) بالزائد , ( و ) مع ( نقص ) ثمن ; ( فلا رجوع لرب دين ) على بائع ; ~~لما تقدم , ( و ) إن اشتراه رب الدين ( بعرض ) ; فيتحول الدين الذي برقبته ~~إلى ( العوض ) أي عوض العرض الذي اشتراه به ; فيقوم العرض يوم الشراء , ~~ويأخذ منه رب الدين قدر حقه , فمع زيادة هي لبائع , ومع نقص ; فلا رجوع لرب ~~الدين على أحد , ومع تساو يأخذ ذلك العرض أو قيمته ; لما تقدم . ( وإن تعلق ~~) الدين ( بذمته ) ; أي : العبد ; ( كإقراره بمال ) ; أي : بأن أقر به ~~مأذون , ولم يصدقه سيده , فملكه رب الدين ; سقط الدين ( على ما يأتي في ~~الإقرار ) مفصلا , ( أو غر ) العبد ( في نكاح بأمة ) ; بأن تزوج امرأة على ~~أنها حرة , فبانت أمة بعد الدخول ; تعلق المهر بذمته ; لاستقراره بالدخول , ~~وولده حر ; لأنها وطئها معتقد الحرية يفديه العبد بقيمته يوم الولادة ; ~~لتعلق الفداء بذمته , وللعبد الرجوع على من غره , فلو كان الغار سيد الأمة ~~فملك العبد بعوض أولا ; سقط المهر والفداء , أو كان الغار من استدان منه ~~العبد المهر والفداء , وأداه , ( فملكه ) رب الدين ( بعوض ) ; أي : بشراء ( ~~أو ) PageV03P424 ملكه ( لا ) بعوض ; كهبة ; سقط الدين ; لأن السيد لا يثبت ~~له الدين بذمة عبده , ( أو ) ملك رب الدين ( من تعلق ) دينه ( برقبته ) , ~~وكان ملكه له ( بلا عوض ) ; بأن ورثه أو وهب له ; ( سقط ) الدين ; لأنه لا ~~يد للرقبة , يتحول ms1458 الدين إليه . ( ويصح إقرار مأذون ) له - ( ولو صغير ) ~~مميزا - في قدر ما أذن له ( فيه فقط ) ; لأن مقتضى الإقرار الصحة فيما لم ~~يؤذن له فيه لحق السيد , فوجب بقاؤه فيما عداه على مقتضاه ( وإن حجر عليه ) ~~; أي : المأذون له ( سيده ) , أو منعه من التصرف ( وبيده ) ; أي : القن ( ~~مال , ثم أذن له في التصرف فأقر ) المأذون ( به ) ; أي : بما بيده من المال ~~المعين ; ( صح ) إقراره ; لزوال الحجر المانع من الإقرار , وكذا حكم حر ~~مميز أذن له وليه . ( ويبطل إذن ) سيد لرقيقه في تجارة ( بحجر على سيده ~~وموته وجنونه المطبق ) - بفتح الباء - ; لأنها تمنع ابتداء الإذن , فتمنع ~~استدامته , وكباقي العقود الجائزات . ( ويتجه و ) يبطل الإذن أيضا ( بحجر ) ~~على ( مأذون ) له ( لسفه أو جنون ) مطبق , ( لا بغير مطبق ; لمشقة تكرره , ~~وهذا ) الاتجاه ( ينفعك في غير هذا ) الموضع فاحفظه وعض عليه بالنواجذ , ~~فإنه مهم جدا . ( و ) لا يبطل إذنه له ( بإباق ) يحصل من المأذون له نص ~~عليه . ( و ) لا ( أسر وتدبير وإيلاد وكتابة وحرية وحبس مدين أو غصب ) ~~المأذون له ; لأن هذه لا تمنع ابتداء الإذن له في التجارة ; فلا تمنع ~~استدامته ( وتصح معاملة قن لم يثبت كونه مأذونا له خلافا للنهاية ; لأن ~~الأصل صحة التصرف ) وأما إذا علم أنه ممنوع من التصرف ; فلا تصح معاملته , ~~نقل حنبل أن من حجر على عبده فمن باعه بعد علمه ; لم يكن له شيء ; لأنه ~~المتلف . ( ولا يعامل صغير ) لم يعلم الإذن له ( إلا في مثل ما يعامله فيه ~~, ولا PageV03P425 يصح تبرع مأذون له بدراهم وكسوة ونحوهما ) ; كفرس وحمار ~~; لأنه ليس من التجارة ولا يحتاج إليه , فلا يتناوله الإذن ; كغير المأذون ~~له . ( وله ) ; أي : الرقيق المأذون له ( هدية مأكول وإعارة دابة وعمل دعوة ~~ونحوه ) ; كصدقة بيسير وإعارة ثوبه ( بلا إسراف ) في الكل ; لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يجيب دعوة المملوك وروي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد : ~~أنه تزوج فحضر دعوته جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو حذيفة , فأمهم ~~وهو يومئذ , عبد رواه صالح في مسائله ms1459 , ولجريان عادة التجار به فيما بينهم ~~, فيدخل في عموم الإذن , ( أو ) ; أي : وبلا ( منع سيد ) له من ذلك , فإن ~~منعه فلا . ولرقيق ( غير مأذون ) له في تجارة ( أن يتصدق قوته بما لا يضر ~~به ; كرغيف ) وفلس وبيضة ونحو ذلك ; لجريان العادة بالمسامحة فيه . ( ~~ولزوجة وكل متصرف في بيت ) كأجير وخازن , ( ويتجه غير ولي يتيم ) ومجنون ~~وسفيه وناظر وقف ; لأن المقصود تنمية مال من ذكر , فلا يفعل إلا ما فيه ~~الحظ والمصلحة وهو متجه ; ( الصدقة منه ) ; أي : البيت ( بلا إذن صاحبه ~~بنحو ذلك ) ; أي : الرغيف لحديث عائشة مرفوعا : { إذا أنفقت المرأة من طعام ~~زوجها غير مفسدة ; كان لها أجرها بما أنفقت , ولزوجها أجر ما كسب , وللخازن ~~مثل ذلك لا ينقص أجرهم من أجر بعض شيئا } . متفق عليه . ولم يذكر إذنا , ~~ولأن العادة السماح وطيب النفس به , ( إلا أن يمنع ) رب البيت منه , ( أو ~~يضطرب عرف ) ; بأن يكون عادة البعض الإعطاء وعادة آخرين المنع , ( أو يكون ~~) رب البيت ( بخيلا , ويشك في رضاه فيها ) ; أي : في اضطراب العرف والبخل ; ~~( فيحرم ) الإعطاء من ماله بلا إذنه ; لأن الأصل عدم رضاه إذن ; ( كزوجة ~~أطعمت بغرض , ولم تعلم رضاه ) ; أي : PageV03P426 الزوج ; فيحرم عليها ~~الصدقة من بيت زوجها , لا مما هو مفروض لها ; لأنها تملكه بقبضها . ( ومن ~~وجد بما اشتراه من قن عيبا , فقال ) القن : ( أنا غير مأذون لي ) في ~~التجارة ; ( لم يقبل ) قوله ; لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه . ( ولو صدقه ~~سيده ) في عدم الإذن . نقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه , فاشتراه الناس ~~منه , فقال : أنا غير مأذون لي في التجارة قال : هو عليه في ثمنه مأذونا له ~~أو غير مأذون , ولأنه يدعي فساد العقد , والخصم يدعي صحته . ( ويتجه أن ~~فائدته ) رد المبيع على القن وأخذ الثمن منه ( أو إمساكه ) ; أي ; المبيع ~~بالثمن الذي بيع به , و ( لا ) يجوز للمشتري ( أخذ أرش ) مع الإمساك ; لأن ~~القن لما صدقه سيده على عدم الإذن ; صار ممنوعا من التصرف . وهو متجه # | 2( باب الوكالة ) # الوكالة : - بفتح الواو وكسرها ms1460 - التفويض , يقول وكله ; أي : فوض إليه , ~~وكلت أمري إلى فلان ; أي : فوضت إليه , واكتفيت به . وقد تطلق ويراد بها ~~الحفظ , ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل ; أي : الحفيظ { وما أنت عليهم بوكيل ~~} ; أي : حفيظ . PageV03P427 وشرعا ( استنابة جائز التصرف ) فيما وكل فيه ( ~~مثله ) ; أي : جائز التصرف , وهو من يصح منه فعل ما وكل فيه , فيختلف ~~باختلاف الموكل فيه ذكرين كانا أو أنثيين . أو مختلفين ( في الحياة ) , ~~احترازا عن الوصية ( فيما ) ; أي قول أو فعل كعقد وفسخ وقبض ( تدخله ~~النيابة ) من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين . ويأتي تفصيله . وهي جائزة ~~إجماعا ; لقوله تعالى : { والعاملين عليها } ; أي : الزكاة , فجوز العمل ~~عليها وهو بالنيابة عن المستحقين وقوله تعالى : { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه ~~إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه } وقوله : { وابتلوا ~~اليتامى } الآية , ولفعله صلى الله عليه وسلم فقد وكل عروة بن الجعد في ~~شراء الشاة . قال عروة : { عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني ~~دينارا , فقال يا عروة : ائت الجلب , فاشتر لنا شاة قال : فأتيت الجلب , ~~فساومت صاحبه , فاشتريت شاتين بدينار , فجئت أسوقهما أو أقودهما , فلقيني ~~رجل بالدينار والشاة , فقلت يا رسول الله : هذا ديناركم وهذه شاتكم } ~~الحديث { قال : اللهم بارك له في صفقة يمينه } . { ووكل صلى الله عليه وسلم ~~عمر بن أمية الضمري في تزوج أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة ولدعاء ~~الحاجة إليها } ; إذ لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه . ( وتصح ) ~~الوكالة ( مطلقة ) ومنجزة ( ومؤقتة بمدة ) ; كأنت وكيلي شهرا أو سنة , ( ~~فلا يتصرف ) الوكيل ; أي : لا يصح تصرفه ( قبلها ) ; أي : المدة ( ولا ~~بعدها ) ; أي : المدة التي ضربها له الموكل . ( و ) تصح ( معلقة ) بشرط , ~~نصا كوصية وإباحة أكل وقضاء وإمارة ; ( كقوله : إذا قدم الحاج PageV03P428 ~~) فافعل كذا , ( أو ) إذا [ جاء ] ( الشتاء فاشتر لنا كذا ) أو إذا طلب منك ~~أهلي شيئا فادفعه إليهم , أو إذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا , أو فأنت ~~وكيلي ونحوه . ( و ) تصح ( بكل قول ) يدل على الإذن في التصرف , نصا , نحو ~~افعل ms1461 كذا , أو أذنت لك فيه , أو بعه , أو اعتقه , أو كاتبه ونحو ذلك كأقمتك ~~مقامي , أو جعلتك نائبا عني ; لأنه لفظ دل على الإذن , فصح كلفظ الوكالة ~~الصريح . ( أو ) أي : وتصح ( بفعل دل على إذن ) . قال في ' الفروع ' ودل ~~كلام القاضي على انعقادها بفعل دال ; كبيع ; قال : وهو ظاهر كلام الشيخ - ~~يعني الموفق - فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط , وهو أظهر وكالقبول انتهى . ~~قال ابن نصر الله ويتخرج انعقادها بالخط أو الكتابة الدالة على ذلك , ولم ~~يتعرض له الأصحاب , ولعله داخل بقوله : بفعل دل ; لأن الكتابة فعل يدل على ~~المعنى المنتهى . ( و ) يصح ( قبول ) وكالة ( بكل قول أو فعل ) من الوكيل ( ~~دل عليه ) ; أي : القبول ; لأن وكلاءه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى ~~امتثال أوامره , ولأنه أذن في التصرف , فجاز قبوله بالفعل ; كأكل الطعام , ~~( ولو ) كان القبول ( متراخيا ) عن الإذن , فلو بلغه أن زيدا وكله في بيع ~~سلعته منذ شهر , فقبل , أو باعها من غير قول ; صح ; لأن قبول وكلائه صلى ~~الله عليه وسلم كان بفعلهم , وكان متراخيا , ولأن الإذن باق , ما لم يرجع ~~عنه . ( وكذا ) ; أي : كالوكالة فيما تقدم ( كل عقد جائز كمساقاة ) . ~~ومزارعة وشركة في أن القبول يصح بالفعل فورا ومتراخيا ; لما سبق . ( وشرط ) ~~لصحة وكالة ( تعيين وكيل وموكل فيه ) ; كأن يقول : وكلت فلانا في كذا , ( ~~فلا يصح ) أن يقول ( وكلت أحد هذين ) ; للجهالة , PageV03P429 ( أو ) وكلتك ~~( في شراء أحد هذين ) ; للجهالة أيضا . ( و ) قال ( في ' الانتصار ' : لو ~~وكل زيدا وهو لا يعرفه ) ; لم تصح ; لوقوع الاشتراك في العلم , فلا بد من ~~معرفة المقصود إما بنسبة أو إشارة إليه أو نحو ذلك مما يعينه . ( أو لم ~~يعرف الوكيل موكله ) ; بأن قيل له وكلك زيد ولم ينسب إليه , ولم يذكر له من ~~وصفه أو شهرته ما يميزه ; ( لم تصح ) ; للجهالة ( انتهى ) كلام الانتصار . ~~( وفيه تأمل ) ; لشمول كلامه من له تمييز بصفة أو شهرة يمكن أن يتميز بها ~~عن غيره , فلم يذكرها , فأما إذا ذكرها فالوكالة صحيحة . ( وإن ms1462 وكله في ~~مخاصمة غرمائه ) ; أي : الموكل , صح التوكيل ( - وإن جهلهم موكل ووكيل - ) ~~لعدم اشتراط عين ما وكل به . ( ويتجه الصحة ) في قول الموكل لوكيله : ( ~~أعتق أحد عبدي أو طلق إحدى امرأتي ) ; فقال الوكيل : أحدهما حر أو إحدى ~~المرأتين طالق عتق في الأولى , ويخرج بقرعة , وطلقت في الثانية , وتخرج ~~بقرعة أيضا , ( فإن ) عين الموكل فيه قبل الإبهام , ( ثم أوقع ) الوكيل ~~العتق أو الطلاق ; ( احتمل ) الوقوع على من عين , واحتمل الإخراج بقرعة ; ~~كما لو طلق إحدى امرأتيه , أو أوقع عليه طلاقا من غير معينة ولا منوية ~~أخرجت المطلقة بقرعة نص عليه ; كمعينة منسية , وكقوله عن طائر إن كان غرابا ~~فحفصة طالق , وإلا يكن غرابا فعمرة طالق وجهل ; فإنه يقرع بينهما , فتطلق ~~من أخرجتها القرعة ; لأنه سبيل إلى معرفة المطلقة منها عينا ومحافظة على ~~العتق وصيانة للفروج وهو متجه . PageV03P430 ويشترط لصحته التصرف بالوكالة ~~( علمه ) ; أي : الوكيل ( بها ) ; أي : الوكالة , فلو باع إنسان عبد زيد ~~على أنه فضولي , ثم ظهر أن سيده وكله في بيعه قبل البيع ; صح ; لأن العبرة ~~بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف . ( وله ) ; أي : للوكيل ( التصرف ) ~~فيما وكل فيه ( بخبر من ظن صدقه ) بتوكيل زيد مثلا له ; لأن الأصل صدقه ; ~~كقبول هدية وإذن غلام في دخول . ( ويضمن ) الوكيل ما ترتب من تصرفه إن أنكر ~~زيد التوكيل . ( ويتجه ولا يرجع ) الوكيل ( على مخبره ) بالوكالة ; ( ~~لتقصيره ) ; أي : الوكيل بعد تفحصه عن حقيقة الحال , ولا يخفى أن هذا مبني ~~على القول بأن المباشر ليس له الرجوع على الميت , ومقتضى القواعد أن للوكيل ~~الرجوع على مخبره ; لأنه غره . ( ولو شهد بها ) ; أي : الوكالة ( اثنان ) , ~~وفي بعض النسخ , ( ويتجه ) أن محل الشهادة لاثنين بالوكالة ( مع غيبة موكل ~~) عن بلد الوكيل PageV03P431 ( مسافة قصر ) , وهو متجه . ( ثم قال أحدهما : ~~عزله ) والحال أنه ( لم يحكم بها ) ; أي : الوكالة حاكم قبل قوله عزله ; ( ~~لم تثبت ) الوكالة ; لأنه رجوع عن الشهادة قبل الحكم , ( ولو أعاد ) القائل ~~أنه عزله , ( أو قاله واحد غيرهما ) قبل الحكم أو بعده ; ( لم ms1463 يقدح ) ذلك ; ~~لأن الشهادة تمت به ; كما تمت بالتوكيل , ولم يثبت العزل , ( وإن قالاه ) ; ~~أي : قال الشاهدان عزله ; ( قدح ) ذلك في الوكالة ; لثبوتها بشهادتهما ~~فعزله كذلك . ( وإن شهد له ) أن فلانا الغائب وكله ( بها , فقال ) الوكيل : ~~( ما علمتها ) ; أي : الوكالة وأنا أتصرف عنه ; ( ثبتت ) الوكالة ; لأن ~~معناه لم أعلم إلى الآن . وقبول الوكالة يجوز متراخيا , ولا يضر جهله ~~بالتوكل , ( لا ) إن قال الوكيل : ( ما أعلم صدق الشاهدين ) ; لم تثبت ; ( ~~لقدحه فيهما ) , وإن قال : ما علمت فقط قيل له : فسر , فإن فسر بالأول ثبتت ~~وكالته , وإن فسر بالثاني ; لم تثبت . ( وإن أبى ) وكيل ( قبولها ) ; أي : ~~الوكالة بأن قيل له فلان وكلك , فقال لا أقبلها , ( فكعزله نفسه ) ; لأن ~~الوكالة لم تتم . ( وميل ) زين الدين بن رجب رحمه الله تعالى في القاعدة ~~السادسة والخمسين ( من ) ( ادعى أنه وكيل لزيد وأن لزيد على فلان ألفا , ~~وأقام ) المدعي ( البينة بذلك ) ; أي : بالوكالة عن زيد وبالألف دفعة واحدة ~~في مجلس ; ( أنه لا يقبل ) قوله , ولا يحكم له بدعواه ; لأن دعواه الدين ~~كانت قبل ثبوت وكالته ; فلم تصح دعواه ; لعدم ثبوت الوكالة , فلا تصح ~~الشهادة ; لأنها عن غير دعوى ; ( بل لا بد من تقدم ثبوت الوكالة على ثبوت ~~الدين , وهو ) ; أي : ما قاله ابن رجب ( حسن ) . قال القاضي : في خلافه في ~~هذه المسألة : إنها تحتمل وجهين , والأشبه اعتبار تقدم الوكالة ; لأنه ما ~~لم تثبت وكالته لا يجب الدفع إليه انتهى . وتقبل شهادة الوكيل PageV03P432 ~~على موكله ; لعدم التهمة ; كشهادة الأب على ولده وأولى . وتقبل شهادة ~~الوكيل لموكله فيما لم يوكل فيه ; لأنه أجنبي بالنسبة إليه , فإن شهد ~~الوكيل بما كان وكيلا فيه بعد عزله من الوكالة ; لم تقبل شهادته أيضا , ~~سواء كان الوكيل خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم ; لأنه بعقد الوكالة صار ~~خصيما فيه , فلم تقبل شهادته فيه ; كما لو خاصم فيه . ( ولا يصح توكيل في ~~شيء ) من بيع أو عتق أو طلاق ونحوها ( إلا ممن يصح تصرفه فيه ) ; أي : في ~~ذلك الشيء الذي وكل فيه ; لأن ms1464 من لا يصح تصرفه لنفسه في شيء لا يصح أن ~~يستنيب غيره فيه , فلا يصح توكيل سفيه في نحو عتق عبده . ( سوى ) توكيل ( ~~أعمى ) رشيد ( وموكل ) غائب ( فيما ) ; أي : شقص ( لم يره ) ; كمن يريد ~~شراء عقار لم يره . وكمن وكل ( عالما ) بالمبيع بصيرا ( فيما يحتاج لرؤية ) ~~; كجوهر وعقار , فيصح - وإن لم يصح منه ذلك لنفسه - لأن منعهما من التصرف ~~في ذلك لعجزهما عن العلم بالمبيع لا لمعنى فيما يقتضي منع التوكيل . ( ~~ومثله ) ; أي : مثل التوكيل فيما ذكر ( توكل ) عن غيره , فلا يصح أن يتوكل ~~في شيء إلا ممن يصح منه لنفسه , ( فلا يصح أن يوجب ) عن غيره ( نكاحا من لا ~~يصح ) منه ' إيجابه ( لموليته ) لنحو فسق ; لأنه إذا لم يجز أن يتولاه ~~أصالة , فلم يجز بالنيابة ; كالمرأة , ( ولا يقبله ) ; أي : النكاح ( من لا ~~يصح منه ) قبوله ( لنفسه ) ; كالكافر يتوكل في قبول نكاح مسلمة لمسلم . ( ~~ويتجه فلا ) يصح أن ( يتوكل مسلم عن كافر في نكاح ابنته ) ; لأنه من شرط ~~الولاية اتفاق الدينين إلا في سيد زوج أمته الكافرة لكافر ; فيصح ( مطلقا ) ~~; أي : سواء كان الموكل الكافر كتابيا أو غير كتابي ( كعكسه ) ; أي : كما ~~لا يصح أن يتوكل كافر عن مسلم في تزويج ابنته ; ( ولا ) يصح أن يتوكل ( ~~كافر عن مسلم في شراء مصحف , و ) لا في شراء ( قن مسلم , و ) PageV03P433 ~~لا في ( معاقبته ) ; أي : معاقبة المسلم إذا وجب عليه حد . وهو متجه . ( ~~سوى قبول نكاح نحو أخته ) ; كعمته وخالته وحماته ( لأجنبي ) لأن المنع منه ~~لنفسه , إنما هو على سبيل التنزيه , لا لمعنى فيه يقتضي منع التوكيل ( و ) ~~سوى توكل ( حر واجد الطول نكاح أمة لمن تباح له ) الأمة من حر أو عبد عادم ~~الطول خائف العنت . وسوى توكل ( من ) ; أي : غني ( حرمت عليه زكاة في قبضها ~~) ; أي : الزكاة ( لمن تحل له ) ; كفقير . ( و ) سوى ( طلاق امرأة نفسها و ~~) طلاقها ( غيرها ) ; كضرتها أو غيرها ( بوكالة ) ; فيصح فيهن ; لأنها لما ~~ملكت طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها . ( ويصح توكيل مسلم كافرا ~~فيما ms1465 يصح تصرفه ) ; أي : الكافر فيه كبيع وشراء , ولا يصح توكيله ( في شراء ~~خمر ) , ولا عنب يراد له , ( و ) لا في شراء ( خنزير ) وطنبور وجنك وعود ~~وكل ما يحرم على الموكل استعماله واتخاذه ; كأواني الذهب والفضة ونحوها ; ~~لأنه أقامه مقام نفسه , فامتنع عليه ما يمتنع على موكله . ( وإن وكل ) ~~إنسان [ عبد غيره ] ; صح فيما يملك العبد فعله بدون إذن سيده ; كالصدقة ~~بالرغيف ونحوه والطلاق والرجعة , وأما ما لا يملك العبد كالبيع والإجارة ~~والشراء ; فلا ( ولو في شراء نفسه من سيده ; فيصح ) إن أذن سيده ; لأن ~~المنع لحقه , فإذا أذن صار كالحر , وإذا جاز الشراء له من غيره جاز من سيده ~~, وإذ جاز أن يشتري غيره من سيده جاز أن يشتري نفسه , ( وإلا ) يأذن له ~~سيده ; ( فلا ) يجوز له أن يتوكل ; لأنه محجور عليه لحق سيده ( فيما لا ~~يملكه العبد ) كعقد ( بيع ) وإجارة ( وإيجاب في نكاح وقبوله . ويتجه وعتق ) ~~قن لآخر فلا يملك ذلك ; لأن الحاجة تدعو إلى ذلك PageV03P434 بلا إذن سيده ~~, ( وكذا ) ; أي : كالعبد ( كل محجور ) عليه لصغر أو جنون أو سفه ; لا ~~يتوكل واحد منهم بلا إذنه إلا الصغير ; فله أن يتوكل في الطلاق , وإذا كان ~~يعقله , ولو لم يأذن له وليه . وهو متجه . ( بخلاف نحو طلاق ) ; لأنه يجوز ~~التوكيل في الإنشاء , فجاز في الإزالة بطريق الأولى ( ورجعة وصدقة بنحو ~~رغيف ) وفلس وتمرة , فلا يفتقر إلى إذن السيد . ( ولمكاتب أن يوكل في كل ما ~~يتصرف فيه بنفسه ) من بيع وشراء وشركة , ( وله ) ; أي : المكاتب ( أن يتوكل ~~بجعل ) ; لأنه من اكتساب المال , ولا يمنع المكاتب من الاكتساب , ( لا ~~بدونه ) ; أي : ليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل , إلا بإذن سيده ; لأن ~~منافعه كأعيان ماله , وليس له بذل ماله بغير عوض ( بلا إذن سيده ) فإن أذنه ~~جاز . والمدبر والمعلق عتقه بصفة ; كالقن , وكذا المبعض ; لأن التصرف يقع ~~بجميع بدنه , ويصح إذا كان بينه وبين سيده مهايأة في نوبته ; لعدم لحوق ~~الضرر بالسيد . ( ولا تصح ) الوكالة ( في بيع ما سيملكه أو في طلاق ms1466 من ~~يتزوجها ) ; لأن الموكل لا يملكه حين التوكيل , ويصح إن ملكت فلانا فقد ~~وكلتك في عتقه ; لأنه يصح تعليقه على ملكه بخلاف إن تزوجت فلانة فقد وكلتك ~~في طلاقها . ( ويتجه ولا تصح ) الوكالة ( في بيع ما سيملكه ) عقب الوكالة ( ~~تبعا ) للمبيع ال ( مملوك ) له وقت التوكيل ; كقول الموكل لوكيله : ( بع ~~هذا ) الحيوان ( وما يحدث منه ) ; أي : الحيوان من نتاجه , ( أو بعه واشتر ~~بثمنه كذا ) ; أي : شقصا معلوما , فأما قول الموكل لوكيله : ( بع ما يحصل ~~من نحو لبن البهيمة ) كنتاجها وصوفها وشعرها ; ( فلا يصح ) ; لأنه غير ~~موجود PageV03P435 حين التوكيل , ( و ) قوله : ( بعه ) ; أي : اللبن ونحوه ~~( ذا حصل يصح ; لأنه تعليق ) . وتقدم أن تعليق الوكالة صحيح . وهو متجه . ( ~~ومن ) ( قال لوكيل غائب ) في مطالبة ( تثبت وكالته ) ببينة أو إقرار غريم : ~~( احلف أن لك مطالبتي ) ; لم يسمع قوله . أو قال لوكيل : احلف ( أنه ما ~~عزلك ) موكلك ; ( لم يسمع قوله ) ; أي : لم يلتفت إلى قول المدعى عليه ذلك ~~; لأنه دعوى للغير , ( إلا أن يدعي ) المطلوب ( علمه ) ; أي : العزل ( ~~فيحلف ) الوكيل على نفي العلم ; لاحتمال صدق المدعى عليه , ( وإلا ) بأن ~~نكل عن اليمين ; ( فلا طلب له ) ; أي : الوكيل ; لاحتمال صدق الغريم , ~~فيمتنع الطلب ( ولو قال ) من ادعى عليه وكيل غائب ( عن دين ثابت ) في ذمة ~~المدعى عليه : ( موكلك أخذ حقه ; لم يقبل ) قوله ( بلا بينة ) ; لأنه مقر ~~مدعي الوفاء , ( ولا يؤخر ) ; أي : لا يحكم على الوكيل بتأخير طلبه حتى ~~يحضر موكله ( ليحلف موكل ) أنه لم يأخذه منه , [ أو ] ; أي : ولا يؤخر ~~ليحضر الموكل ( ويعترف ) بالأخذ ; لأن ذلك وسيلة لتأخير متيقن لمشكوك فيه ; ~~( كما لو ادعى ) المدعى عليه ( وفاء ) للموكل , ( و ) ادعى ( غيبة بينة ) ~~التي أقبض بحضورها ; ( فلا يؤخر ) المدعي ( لحضورها ) ; أي : البينة . ( ~~فرع : لو قال عبد : اشتريت نفسي لزيد موكلي بإذن سيدي , وصدقاه ) ; أي : ~~زيد وسيده ; ( صح ) الشراء , ( ولزم زيدا الثمن ) الذي وقع به العقد ; لأن ~~ذلك مقتضى البيع . ( وإن قال السيد : ما اشتريت نفسك إلا لنفسك ) , فقال ~~العبد : بل اشتريت نفسي لزيد , فكذبه زيد ms1467 ; ( عتق ) العبد ; لإقرار السيد ~~على نفسه بما يعتق به العبد , ( ولزمه ) ; أي : العبد ( الثمن ) في ذمته ~~PageV03P436 للسيد على نفسه بما يعتق به العبد , ( ولزمه ) ; [ أي : العبد ~~( الثمن في ذمته للسيد ] ; لأن الظاهر وقوع العقد له ) , ( وإن كذبه زيد ~~فقط ) , أي : دون السيد ( نظرت , فإن كذبه زيد في الوكالة حلف ) زيد أنه لم ~~يوكله , ( وبرئ ) من الثمن ; لأن الأصل عدم الوكالة , وللسيد فسخ البيع ~~واسترجاع عبده ; لتعذر ثمنه , ( وإن اعترف ) زيد ( بها ) ; أي : الوكالة , ~~( وكذبه ) ; أي : كذب العبد في الشراء له ; بأن قال للعبد : ( إنك لم تشتر ~~نفسك لي ) , وإنما اشتريتها لغيري ; فالقول ( قول العبد ) ; لثبوت وكالته ~~عن زيد باعترافه , ( ولقبول قول الوكيل في التصرف المأذون فيه ) . # | ( فصل : وتصح ) # الوكالة ( في كل حق آدمي ) متعلق بمال , أو ما يجري مجراه ( من عقد ) ~~متعلق بالمال ; كبيع وهبة وإجارة , أو متعلق بما يجري مجرى المال ; كعقد ~~النكاح ( وفسخ ) لنحو بيع ( وطلاق ) ; لأن ما جاز التوكيل في عقده جاز في ~~حله بطريق أولى ( ورجعة ) ; لأن التوكيل حيث ملك به إنشاء النكاح ; ملك به ~~تجديده بالرجعة من باب أولى . ( ويتجه باحتمال ) قوي لا تصح الوكالة ( إن ~~وكلها ) ; أي : زوجته ( في رجعة نفسها أو ) رجعة ( غيرها ) من مطلقاته ; ~~لأنها ممنوعة من مباشرة التصرف في إيجاب نكاح نفسها ابتداء , فمنعت من ~~التوكيل في الرجعة المقتضية لاستمرار النكاح دواما ; إذ لا فرق بينهما , ~~لكن استظهر الخلوتي معللا لها بأنه لا يتوقف على صيغة منه . ( أو ) ; أي : ~~ولا يصح أن يوكل مسلم ( كافرا في رجعة ) زوجة ( مسلمة ) , وهذا مفهوم من ~~قوله فيما تقدم : ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه . ~~PageV03P437 ( و ) تصح الوكالة في ( تملك مباح ) من صيد وحشيش ; لأنه تملك ~~مال لا يتعين عليه , فجاز التوكيل فيه ; كالاتهاب . ( ويتجه ولم ينوه ) ; ~~أي : المباح ( الوكيل ) ; أي : حال التملك ( لنفسه ) ; أي : الوكيل , فإن ~~نواه لنفسه انفسخت الوكالة , يؤيده إذا اشترك اثنان شركة أبدان كفي احتشاش ~~, ثم نوى أحدهما أن ما اكتسبه لنفسه دون شريكه انفسخت الشركة [ ( و ms1468 ) يتجه ~~( أنه ) إن نواه لموكله ( يملكه ) ; أي : ] المباح ( موكل بمجرد تحصيل ) . ~~وهو متجه . ( وتصح ) الوكالة ( في صلح ) ; لأنه عقد على مال ; أشبه البيع . ~~( وإقرار ) ; لأنه قول يلزم به الموكل مال , أشبه الضمان , وصفته أن يقول : ~~وكلتك في الإقرار , فلو قال : أقر عني ; لم يكن ذلك وكالة . ذكره المجد . ~~ويصح في تفسيره بالمجهول بأن يقول له : وكلتك في الإقرار لزيد بمال أو بشيء ~~, ويرجع في تفسيره إلى الموكل . نقله المجد في ' الهداية ' عن الأصحاب . ( ~~وليس توكيله فيه ) ; أي : الإقرار ( بإقرار ) ; كتوكيله في وصية أو هبة ; ~~فليس بوصية ولا هبة . PageV03P438 ( و ) تصح في ( حوالة ورهن وكفالة وشركة ~~الوديعة وجعالة وقرض ومساقاة وكتابة وتدبير ووقف ) وقسمة وحكومة , بأن يوكل ~~القاضي من يحكم بين الخصمين على ما يأتي تفصيله . ( و ) يصح التوكيل أيضا ~~في ( عتق وإبراء ) ; لأنهما من حقوق الآدمي المتعلقة بالمال , ( ولو ) كان ~~التوكيل في العتق والإبراء ( لأنفسهما إن عينا ) بأن يقول السيد لرقيقه : ~~وكلتك في أن تعتق نفسك , أو يقول رب الدين لغريمه : وكلتك في أن تبرئ نفسك ~~. ( فلو وكل عبده في إعتاق عبيده ) , لم يدخل . ( أو وكل امرأته في طلاق ~~نسائه ) ; لم تدخل . ( أو ) وكل ( غريمه في إبراء غرمائه ) ; لم يدخل . ( ~~أو ) قال لإنسان ( تصدق بهذا ) المال ; ( لم يدخل الوكيل في ذلك ) , فلا ~~يملك العبد عتق نفسه , ولا المرأة طلاق نفسها , ولا الغريم إبراء نفسه , ~~ولا يملك الوكيل في التصدق أخذ شيء من المال لنفسه ( إلا بالنص ) الصريح من ~~الموكل . ( وتصح ) الوكالة ( في كل حق لله ) تعالى ( تدخله النيابة من ~~إثبات حد واستيفائه ) ممن وجب عليه ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { واغد ~~يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها , فاعترفت فأمر بها فرجمت } . ~~متفق عليه . فقد وكله في الإثبات والاستيفاء جميعا . ( ويتجه ) صحة الوكالة ~~( من سيد ) ; أي : أن يوكل السيد إنسانا في إثبات حد وجب على العبد , وفي ~~استيفائه منه ; لأن له الإثبات والاستيفاء بنفسه فنائبه كذلك . ( و ) يتجه ~~صحتها من حاكم في إثبات حد , خلافا لأبي الخطاب حيث منع جواز ms1469 الوكالة في ~~الإثبات , وله أيضا أن يوكل في استيفائه ; لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~برجم ماعز , فرجموه , ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن ~~عقبة , ووكل علي الحسن في ذلك فأبى الحسن , فوكل عبد الله بن جعفر , فأقامه ~~, وعلي يعد . رواه مسلم . ولأن الحاجة تدعو PageV03P439 إلى ذلك ; لأن ~~الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه . وهو متجه . ( ويصح ) من الوكيل ( استيفاء ~~) ما وكل فيه ( بحضرة موكل وغيبته ) ; لعموم الأدلة , ولأن ما جاز استيفاؤه ~~في حضرة الموكل ; جاز في غيبته ; كسائر الحقوق ( حتى في استيفاء حد قذف ~~وقود ) . ( و ) تصح الوكالة ( في عبادة ) تتعلق بالمال ; ( كتفرقة صدقة و ) ~~تفرقة ( نذر و ) تفرقة ( زكاة ) ; لأنه عليه الصلاة والسلام كان يبعث عماله ~~لقبض الصدقات وتفريقها , وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : { أعلمهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم , فترد في فقرائهم , فإن أطاعوك بذلك فإياك ~~وكرائم أموالهم , واتق دعوة المظلوم , فإنه ليس بينهما وبين الله حجاب } . ~~متفق عليه . وتفرقة ( كفارة ) ; لأنه كتفرقة الزكاة . ( وتصح ) وكالة في ~~إخراج زكاة ( بقوله ) ; أي : الموكل لوكيله : ( أخرج زكاة مالي ) من مالك , ~~( أو أخرج كفارتي من مالك ) ; لأنه اقتراض من مال وكيله , وتوكيل له في ~~إخراجه . ( و ) تصح الوكالة في ( فعل حج وعمرة ) , فيستنيب من يفعلهما عنه ~~مطلقا في النقل ومع العجز في الفرض على ما سبق في الحج , ( وتدخل ركعتا ~~طواف تبعا ) للطواف وإن كانت الصلاة لا تدخلها النيابة . ( ويتجه باحتمال ~~قوي وكذا ) يدخل في الوكالة ( صوم ) الوكيل عن موكل ( الثلاثة أيام في الحج ~~) السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة إذا كان متمتعا . وهو متجه . وحيث ~~صحت الثلاثة أيام فلا مانع من صحة العشرة قبل العود إن كان وكيلا عن حي ~~عاجز عن الصوم . PageV03P440 ولا تصح الوكالة في عبادة ( بدنية محضة ) لا ~~تتعلق بالمال ; ( كصلاة وصوم ) ; لتعلقهما ببدن من هما عليه , والصوم ~~المنذور يفعل عن الميت أداء لما وجب عليه , وتقدم في بابه . ( وليس فعله ) ~~; أي : الصوم ( عن ميت بوكالة ) ; لأن الميت لا يستنيب ms1470 الولي , وإنما أمره ~~الشرع به إبراء لذمة الميت . ( وطهارة من حدث واعتكاف ) وغسل جمعة وتجديد ~~وضوء ; لأن الثواب عليه لأمر يختص المعتكف به , وهو لبث ذاته في المسجد , ~~فلا تدخله النيابة , وتصح الوكالة في تطهير البدن والثوب من النجاسة , ويصح ~~أيضا أن ينوي رفع الحدث ; ويستنيب من يصب له الماء , ويغسل له أعضاءه . ~~وتقدم . ( ولا ) تصح الوكالة ( في ظهار ) ; لأنه قول منكر وزور , أشبه بقية ~~المعاصي ( و ) لا في ( لعان وإيلاء ونذر وقسامة ) لأنها تتعلق بعين الحالف ~~والناذر , فلا تدخلها النيابة , كبقية العبادات البدنية , ( و ) لا في ( ~~قسم لزوجات ) ; لأن ذلك يختص بالزوج , ولا يوجد في غيره , ( و ) لا في ( ~~شهادة ) ; لأنها تتعلق بعين الشاهد ; لكونها خبرا عما رآه أو سمعه ; ولا ~~يتحقق هذا المعنى في نائبه , فإن استناب فيها ; كان النائب شاهدا على ~~شهادته ; لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل , وليس بوكيل , ( ولا في التقاط ~~) ; لأن المغلب فيه الائتمان , والملتقط أحق به من الآمر , ( ولا في اغتنام ~~) ; لأنه إنما يستحق بالحضور , فلا يملك غائب المطالبة به ; ( و ) لا في ( ~~جزية ) ; لفوات الصغار عمن وجب عليه , ( و ) لا في ( معصية ) من زنا وغيره ~~; لقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } , ( و ) لا في ( رضاع ) ; لأنه ~~مختص بالمرضعة ; لأن لبنها ينبت لحم الرضيع وينشز عظمه . والحاصل أن الحقوق ~~ثلاثة أنواع نوع تصح الوكالة فيه مطلقا , وهو ما PageV03P441 تدخله النيابة ~~من حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي , ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقا ; ~~كالصلاة والظهار , ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة كحج فرض وعمرته . # | ( فصل : وتصح ) # الوكالة ( في بيع ماله ) ; أي : الموكل ( كله ) ; لأنه يعرف ماله فلا غرر ~~( أو ) بيع ( ما شاء ) الوكيل ( منه ) ; أي : من مال الموكل ; لأنه إذا جاز ~~التوكيل في الجميع ففي بعضه أولى . ( ويتجه وكذا ) تصح الوكالة ( في طلاق ) ~~جميع ( نسائه ) أو ما شاء منهن , ( أو عتق جميع عبيده أو ما شاء منهم ) . ~~وهو متجه . وقال القاضي شمس الدين محمد بن مفلح ( في ) كتاب ( ' الفروع ' : ~~وظاهر كلامهم ms1471 ) ; أي : الأصحاب في بع من مالي ما شئت , ( له بيع كل ماله , ~~وذكر الأزجي لا ) في بع من عبيدي من شئت ; ( لأن من للتبعيض ) فلا يبيعهم ~~إلا واحدا ولا الكل ; لاستعمال هذا في الأقل غالبا , وقال ; أي : الأزجي : ~~وهذا يبنى على أصل وهو استثناء الأكثر . كذا قال . انتهى كلام ' الفروع ' . ~~قال في ' المبدع ' ( و ) تصح الوكالة ( في المطالبة بحقوقه ) ; أي : الموكل ~~كلها أو ما شاء منها ( و ) في ( الإبراء منها كلها أو ما شاء منها ) ; لما ~~تقدم . و ( لا ) يصح التوكيل ( في عقد فاسد ) كبلا ولي أو شراء شيء بلا ~~رؤية , ولم يأذن فيه الشرع , بل حرمه ; فلم يصح , ( ولا يملك ) العقد ( ~~الصحيح منه ) ; أي : مما وكله به ; كإجرائه عقد التزويج بولي , وشرائه ~~الشيء بعد الرؤية , فلم يصح ; لمخالفته اشتراط الموكل . [ قال في ' الإنصاف ~~' : إذا وكله في بيع فاسد , فباع بيعا صحيحا ; لم يصح , قطع به الأصحاب ] . ~~( أو ) ; أي : ولا يصح PageV03P442 التوكيل في ( كل قليل وكثير ) . ذكره ~~الأزجي اتفاق الأصحاب ; لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه ~~وإعتاق أرقائه وتزويج نساء كثيرة , ويلزمه المهور الكثيرة , فيعظم الغرور ~~والضرر , ولأن التوكيل لا بد أن يكون في تصرف معلوم . ( ويتجه ) أنه لا يصح ~~التوكيل ( إلا إن قال ) الموكل لوكيله : وكلتك في كل قليل وكثير ( من مالي ~~) ; كقوله : بع مالي كله واقبض ديوني كلها ; لأنه لا يعرف ماله وديونه , ~~فيقل الغرر . وهو متجه . ( ولا ) يصح التوكيل إن قال : ( اشتر ما شئت أو ) ~~اشتر ( عبدا بما شئت ) ; لأن ما يمكن شراؤه والشراء به يكثر , فيكثر فيه ~~الغرر ( حتى يبين ) - بالبناء للمفعول - للوكيل ( نوع ) . وعليه اقتصر ~~القاضي ; لأنه إذا ذكر نوعا فقد أذن في أغلاه ثمنا , فيقل الغرر فيه ( وقدر ~~ثمن ) يشترى به ; لأن الغرر لا ينتفي إلا بذكر الشيئين . ( ويتجه ما لم ~~يمكن مقدار ثمنه ) ; أي : المبيع ( معلوما بين الناس كمكيل ) وموزون ; لأنه ~~لا غرر فيه ولا ضرر , ( وإن ) قال لوكيله ( اشتر كذا وكذا ) [ لا يصح ] ~~التوكيل ; للجهالة . وهو متجه . ( ومثله ms1472 ) ; أي : PageV03P443 مثل قوله : ~~وكلتك في كل قليل وكثير لو قال لوكيله : ( اشتر ) لي ( ما شئت كما في ' ~~المبدع ' من المتاع الفلاني ) ; لم يصح ; لأنه قد يشتري ما لا يقدر على ~~ثمنه . ( والإطلاق ) في قول الموكل لوكيله اشتر عبدا ( يقتضي ) أن لا يملك ~~الوكيل إلا ( شراء عبد مسلم عند ابن عقيل ; لجعله ) ; أي : ابن عقيل ( ~~الكفر ) في الرقيق ( عيبا ) . وهو المذهب . ( وقيل تصح ) الوكالة ( في كل ~~قليل وكثير ) من بيع ماله وقبض ديونه وإبراء غرمائه , ( ويؤيده ) ; أي : ~~القول بصحة التوكيل في قليل وكثير قول أبي بكر أحمد بن محمد بن الحجاج بن ~~عبد العزيز المروذي - بفتح الميم وتشديد الراء وسكون الواو وذال معجمة - ~~نسبة إلى موضع يقال له مرو الروذ . قال ابن نصر الله أبوه خوارزمي , وأمه ~~مروذية , من أخص أصحاب أحمد , توفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين ~~, ودفن عند رجلي قبر الإمام أحمد رضي الله عنهما . انتهى ( بعثني أبو عبد ~~الله في حاجة وقال : كل شيء تقوله على لساني فأنا قلته ) ; لما علم الإمام ~~من أمانة المروذي وعدالته وورعه وفضله وزهده , فإنه كان يأنس به وينبسط ~~إليه , وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله , فلذلك أقامه مقام نفسه . قال ~~الخلال : خرج أبو بكر المروذي إلى الغزو فشيعه الناس إلى سامراء , فجعل ~~يردهم , فلا يرجعون - حزروا فإذا هم بسامراء سوى من رجع خمسون ألف إنسان - ~~فقيل له يا أبا بكر : احمد الله فهذا علم نشر لك فبكى , ثم قال : ليس هذا ~~العلم إلي , إنما هذا علم أحمد بن حنبل . أقول : من كان على هذا المنوال ~~فلا مانع من تفويض الموكل إليه سائر الأعمال , ومن لم يكن كذلك فليس له ~~التصرف PageV03P444 بما هنالك , بل يقف عند بيان النوع والتقدير , كما لا ~~يخفى ذلك على الناقد البصير , وقال الحافظ زين الدين بن رجب ( في القاعدة ~~الخامسة والأربعين من القواعد ) الفقهية : ( العقود الجائزة كشركة ومضاربة ~~ووكالة ) إذا كانت فاسدة فإن ( فسادها لا يمنع نفوذ التصرف ) ; أي : تصرف ~~المتعاطي ( فيها بالإذن ) . وعبارته : الشركة ms1473 والمضاربة إذا تعدى فيهما ~~فالمعروف من المذهب أنه يصير ضامنا , ويصح تصرفه ; لبقاء الإذن فيه , ~~ويتخرج بطلان تصرفه من الوكالة انتهى . وقال القاضي في خلافه : لو حلف على ~~الشركة الفاسدة من أصلها أنها شركة حنث . قال ويمنع من التصرف فيها . ~~والمنع من التصرف مع القول بنفوذه وبقاء الإذن مشكل , لا سيما وقد قرر أن ~~العامل يستحق المسمى . ( ووكيل في شراء طعام يملك شراء البر فقط ) ; لأن ~~الطعام هو البر عند الإطلاق في لسان أهل الحجاز . وقال في ' المنتخب ' : ~~يشتري خبز بر مع وجود البر للعادة . ذكره في ' الفروع ' . ( و ) قال ابن ~~عقيل ( في ' الفنون ' : لا تصح الوكالة ممن علم ظلمه موكله في الخصومة ) . ~~قال في ' الإنصاف ' : واقتصر عليه في ' الفروع ' وهذا مما لا شك فيه . ( ~~وكذا ) ; أي : لا تصح الوكالة ( لو ظن الوكيل ظلمه ) ; أي : ظلم موكله ~~إجراء للظن مجرى العلم قال في ' الإنصاف ' : قلت : وهو الصواب , ( وبالغ ~~القاضي ) أبو يعلى ( فمنع ) ذلك , وقال قوله تعالى : { ولا تكن للخائنين ~~خصيما } يدل على أنه لا يجوز لأحد ( أن يخاصم عن غيره وهو غير عالم بحقيقة ~~أمره ) . قال في ' المغني ' و ' الشرح ' في الصلح عن المنكر : يشترط أن ~~يعلم صدق المدعي , فلا يحل دعوى ما لم يعلم ثبوته . ( ويتجه إن كان الموكل ~~ممن يعرف بالصدق ) والأمانة وعدم التعدي على الغير ; ( اعتمد قوله ) ; وصحت ~~الوكالة عنه , ( و ) إن كان ممن يعرف PageV03P445 ( بالكذب ) والاستشراف ~~لما في أيدي الناس ; فلا يعتمد على قوله , ولا تصح الوكالة عنه لئلا يقع ~~الوكيل في المحظور من أجله . وهو متجه . ( ومن وكل في قبض ) دين أو غيره ( ~~كان وكيلا في خصومة ) سواء علم الغريم ببذل ما عليه أو جحده أو مطله ; لأنه ~~[ لا ] يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات , فالإذن فيه إذن فيه عرفا , ومثله من ~~وكل في قسم شيء أو بيعه أو طلب شفعة , فيملك بذلك تثبيت ما وكل فيه ; لأنه ~~طريق للتوصل إليه , ( لا عكسه ) يعني أن الوكيل في الخصومة لا يكون وكيلا ~~في القبض ; لأن الإذن لم ms1474 يتناوله نطقا ولا عرفا , ولأنه قد يرضى للخصومة من ~~لا يرضاه للقبض , وليس لوكيل في خصومة إقرار على موكله بقود ولا قذف , ~~وكالولي لا يصح إقراره على مولاه . [ و ] قول إنسان لآخر : ( أجب خصمي عني ~~; وكالة في خصومة , و ) قوله ( اقبض حقي اليوم ) أو الليلة أو بع ثوبي ~~اليوم أو الليلة ; ( لم يملكه ) ; أي ; فعل ما وكل فيه اليوم أو الليلة ( ~~غدا ) ; لأنه لم يتناوله نطقه إذنا ولا عرفا , ولأنه قد يؤثر التصرف في زمن ~~الحاجة , دون غيره , ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته وقتا لم يجز تقديمها ~~عليه ولا تأخيرها عنه , وإنما صح فعلها [ قضاء ] ; لأن الذمة لما اشتغلت ~~كان الفعل مطلوب القضاء . ( و ) إن قال لوكيله : اقبض حقي ( من فلان ملكه ) ~~أي : قبض حقه من فلان و ( من وكيله ) ; لقيامه مقام موكله , فيجري مجرى ~~إقباضه , و ( لا ) يملك القبض ( من وارثه ) ; أي : فلان ; لأنه لم يؤمر ~~بذلك , ولا يقتضيه العرف ; لأن الحق انتقل إلى الوارث واستحق الطلب عليه ~~بطريق الأصالة , بخلاف الوكيل , ولهذا لو حلف إنسان لا يفعل شيئا حنث بفعل ~~وكيله . ( وإن قال له ) : اقبض حقي ( الذي قبله ) ; أي PageV03P446 : فلان ~~( أو ) حقي الذي ( عليه ملكه ) ; أي : قبض حقه منه ومن وكيله ( حتى من ~~وارثه ) ; لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقا , فشمل القبض من وارثه ; لأنه ~~حقه . ( ووكيله ) ; أي : الزوج ( في خلع بمحرم ) كخمر وخنزير ; ( كهو ) أي ~~: كالزوج , يلغو إذا لم يأت بلفظ طلاق أو نية , ( فلو خالع ) وكيل في خلع ~~بمحرم ( بمباح أكثر من مهرها ; صح ) الخلع ( بقيمته ) قاله في ' الفروع ' . ~~قال في الرعاية ' : وإن خالعها على مباح ; صح الخلع , وفسد العوض , وله ~~قيمة العوض , لا هو . انتهى . وظاهره ولو كان المخالع عليه مثليا ; ( فلا ~~يلزم الزوج قبوله ) ; أي : المخالع ( عوضا ) إذ لو لزمه أخذ العوض ; للزمه ~~أخذ القيمة . ( ولوكيل توكيل فيما يعجزه ) فعله ( لكثرته ) بلا نزاع , ( ~~ولو في جميعه ) على الصحيح من المذهب , قدمه في ' المغني ' و ' الشرح ' و ' ~~الفروع ' ' والرعاية ' و ' شرح ابن رزين ' وغيرهم ms1475 ; لدلالة الحال على الإذن ~~فيه , وحيث اقتضت الوكالة جواز التوكيل ; جاز في جميعه ; كما لو أذن فيه ~~لفظا , خلافا للقاضي حيث منع الوكيل من التوكيل , إلا في القدر المعجوز عنه ~~خاصة . ( و ) له التوكيل ( فيما لا يتولى مثله بنفسه ) ; أي : إذا كان ~~العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله ; كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس ~~المرتفعين عن فعلها عادة , فإن الإذن ينصرف إلى ما جرت به العادة . قال في ~~' الفروع ' بعد ذكر المسألة : ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائبا في الحج لمرض ~~, خلافا لأبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما . و ( لا ) يصح أن يوكل وكيل ( ~~فيما لا يتولى مثله بنفسه , ولم يعجزه ) ; بأن كان قادرا عليه ; لأنه غير ~~مأذون في التوكيل , ولا تضمنه الآذن له ; فلم يجز ; PageV03P447 كما لو ~~نهاه , ولأنه استؤمن فيما يمكنه النهوض فيه , فلا يوليه غيره كالوديعة , ( ~~إلا بإذن ) موكله له أن يوكل ; فيجوز بلا خلاف , لأنه عقد أذن له فيه أشبه ~~سائر العقود . ( ويتعين ) على وكيل حيث جاز له أن يوكل ( أمين ) , فلا يجوز ~~له استنابة غيره ; لأنه ينظر لموكله بالحظ , ولا حظ له في إقامة غيره . ( ~~ويتجه ولو ) كان وكيل الوكيل ( أنثى ) أو خنثى حيث صلح لما وكل فيه ; لحصول ~~المقصود به . ( و ) يتجه ( أن توكيل خائن يصح مع تحريم ) ; لعدم استئذانه , ~~( و ) مع ( ضمان ) ; لتعديه بتوكيل خائن , و إعراضه عن توكيل من اتصف ~~بالأمانة التي هي شرط في وكيل الوكيل , قياسا على ناظر وقف أجره بدون أجرة ~~; فيصح , ويضمن ما نقصه . وهو متجه . ( إلا مع تعيين موكل ) بأن قال له : ~~وكل زيدا مثلا ; فله توكيله , وإن لم يكن أمينا ; لأنه قطع نظره لتعيينه له ~~. ( ولو وكله ) الوكيل حيث جاز ( أمينا فخان ; ) ( فعليه ) ; أي : الوكيل ( ~~عزله ) ; أي : عزل وكيله ; لأن تركه يتصرف [ تضييع وتفريط ( وكذا ) ; أي : ~~كالوكيل فيما تقدم تفصيله ( وصي يوكل ) فيما أوصى إليه ; ] فليس له , أن ~~يوكل فيما يتولى مثله بنفسه ; لأنه يتصرف في مال غيره بالإذن ; أشبه الوكيل ~~, و إنما يتصرف فيما اقتضته ms1476 الوصية ; كالوكيل يتصرف فيما اقتضته الوكالة . ~~قال في ' المبدع ' : ويلحق بهذا مضارب , ( و ) كذا ( حاكم ) يتولى القضاء ~~في ناحية , ( فيستنيب ) غيره ; أي : حكمه الوكيل , ليس له ذلك فيما يتولى ~~مثله بنفسه ; وحيث جازت الاستنابة ; فله أن يستنيب من غير مذهبه . قال في ~~PageV03P448 الأحكام السلطانية ' : ويجوز لمن يعتقد مذهب أحمد أن يقلد ~~القضاء من يقلد مذهب الشافعي ; لأن على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه , ~~ولا يلزمه أن يقلد في النوازل والأحكام من اعتزى إلى مذهبه انتهى . قال ابن ~~نصر الله : هذا في ولاية المجتهدين , أما المقلدين الذين ولاهم الإمام ~~ليحكموا بمذهب , فولايتهم خاصة لا يجوز لهم أن يولوا من ليس من مذهبهم ; ~~لأنهم لم يفوض إليهم ذلك , أما أو فوض إليهم فلا تردد في جوازه ; كما كان ~~أولا يولي الإمام القضاء قاضيا واحدا يولي في جميع الأقاليم والبلدان , ~~فهذا ولايته عامة يجوز أن يولي من مذهبه ومن غيره ; كالإمام نفسه إذا كان ~~مقلدا لإمام لم يمتنع أن يولي القضاء من يقلد غير أمامه ; لعموم ولايته . ~~وقال ابن رجب في قواعده بناء على أن القاضي ليس بنائب للإمام , بل هو ناظر ~~للمسلمين , لا عن ولاية : و لهذا لا ينعزل بموته ; أي : الإمام ولا بعزله , ~~فيكون بحكمه في ولايته حكم الإمام , بخلاف الوكيل , ولأن الحاكم يضيق عليه ~~تولي جميع الأحكام بنفسه , ويؤدي ذلك إلى تعطيل مصالح الناس العامة , فأشبه ~~من وكل فيما لا يمكنه مباشرته لكثرته انتهى . وألحق بالحاكم أمينه في ' ~~الرعايتين ' و ' الحاويين ' . ( و ) إن قال الموكل للوكيل : ( وكل عنك ) , ~~فباشر ما وكل به , أو لم يباشر , ( أو احتاج ) لمعين ; صح ذلك , وكان ~~الثاني . ( وكيل , فله عزله ) فينعزل بعزل الوكيل الأول . ( وتبطل ) ~~الوكالة ( بموته ) ; أي : الوكيل . ( و ) إن قال الموكل : وكل عني , أو قال ~~: وكل , و ( يطلق ) ; بأن لم يقل عنك ولا عني ; صح , وكان الثاني ( وكيل ~~موكله ) لا ينعزل بعزل الوكيل له ولا بموته ; ولو قال الشخص : وكل فلانا ~~عني في بيع كذا , فقال الوكيل الأول للثاني : بع هذا ولم ms1477 يشعره أنه وكيل ~~الموكل , فقال الشيخ : لا يحتاج إلى تبيين ; لأنه PageV03P449 وكيله أو ~~وكيل فلان . ذكره في ' الاختيارات ' وحيث قلنا أن الوكيل الثاني وكيل ~~الموكل , فإنه ينعزل بعزله وبموته وجنونه وحجر عليه , ولا يملك الوكيل ~~الأول عزله ; لأنه ليس وكيلا عنه , ولا ينعزل الوكيل الثاني بموته ونحوه ; ~~لأنه ليس وكيلا عنه , وحيث قلنا : إن الوكيل الثاني وكيل الوكيل , فإنه ~~ينعزل بعزلهما أو أحدهما والحجر عليهما أو على أحدهما ونحوه , وكقول الموصي ~~لوصيه ( أوصي إلى من يكون وصيا لي ) ; فإنه يكون من أوصى إليه الوصي وصيا ~~للموصي الأول . ( ولا يوصي وكيل - وإن أذن له ) موكله - لعدم تناول اللفظ ~~له , و ( لبطلانها ) ; أي : الوكالة ( بموته ) ; أي : الوكيل . ( ولا يعقد ~~الوكيل ) عقدا وكل فيه ; كعقد بيع وإجارة ( مع فقير ) بأن عقد معه ( بذمته ~~) ; لتعسر الاستيفاء منه . ( أو ) ; أي , ولا يعقد الوكيل مع ( قاطع طريق ) ~~; لما فيه من إضرار الموكل , ( أو ) ; أي : ولا ( ينفرد ) وكيل ( من عدد ) ~~, يعني أن من وكل اثنين فأكثر في بيع أو غيره ولو واحدا بعد واحد , ولم ~~يعزل الأول ; فليس لواحد أن ينفرد بالتصرف إلا بإذن ; لأن الموكل لم يرض ~~بتصرفه [ منفردا بدليل إضافة الغير إليه , فلو وكل اثنين في حفظ ماله حفظاه ~~معا ] في حرز لهما , فلو غاب أحدهما ; لم يكن للآخر أن يتصرف , وليس للحاكم ~~ضم أمين إليه ليتصرفا معا ; لأن قول الموكل : افعلا يقتضي اجتماعهما على ~~فعله , بخلاف بعتكما حيث كان منقسما بينهما ; لأنه لا يمكن أن يكون الملك ~~لهما على الاجتماع . ( أو ) ; أي : ولا ( يبيع ) وكيل ( نساء ) إلا بإذن , ~~فإن فعل ; لم يصح ; لانصراف الإطلاق إلى الحلول , ( أو ) أي : ولا يبيع ~~بغير نقد ( كمنفعة أو عرض كثوب ) , فإن فعل ; لم يصح ; لأن الإطلاق محمول ~~على العرف ( وفلوس ) والعرف كون الثمن من النقدين , ( إلا بإذن موكل ) أو ~~قرينة ; كبيع حزم بقل بفلوس , ( أو بقوله ) ; أي : الموكل PageV03P450 ~~لوكيله : ( اصنع ما شئت أو تصرف كيف ما شئت ) ; فله أن يبيع حالا ونساء ~~وبمنفعة وعرض , ( فإن فعل ذلك ) ; بأن ms1478 باع نساء أو بعرض أو منفعة ( بدونه ) ~~; أي : الإذن ; فتصرفه ( باطل ) , والفرق بين الوكيل والمضارب حيث يبيع ~~نساء وبعرض أن المقصود في المضاربة الربح وهو [ في ] النساء ونحوه أكثر , ~~ولا يتعين ذلك في الوكالة , بل ربما كان تحصيل الثمن لدفع حاجته , فيفوت ~~بتأخير الثمن , ولأن استيفاء الثمن وتنصيفه في المضاربة على المضارب , ~~فيعود الضرر عليه , بخلاف الوكالة , وإن عين له شيئا تعين , ولم تجز ~~مخالفته ; لأنه متصرف بإذنه . ( وكذا ) لا يصح البيع ( لو باع الوكيل بغير ~~نقد البلد ) ; لأن إطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد ( أو ) باع بنقد غير ( ~~غالبه رواجا ) إن كان في البلد نقود مختلفة , أو باع بغير ( الأصلح إن ~~تساوت ) النقود رواجا ; لأنه الذي ينصرف إليه الإطلاق , هذا إذا لم يعين ~~الموكل نقدا , و ( إلا بأن عينه الموكل ) ; بأن قال : بع بنقد كذا , ( ~~فيتعين ما ) ; أي : النقد الذي ( عينه ) الموكل . ( وإذا ) وكل شخصا في بيع ~~عبد ونحوه ( فباعه نساء ) , فقال : ما أذنت لك في بيعه إلا نقدا , و ( أنكر ~~موكل الإذن فيه ) ; أي : في النساء , ( فإن صدقه وكيله , و ) صدق ( المشتري ~~) الموكل ; ( فسد البيع ) ; لتصديقها له , ( ويطالب الموكل من شاء منهما ) ~~; أي : من الوكيل المشتري بالعبد إن كان باقيا , وبقيمته إن تلف , فإن أخذ ~~القيمة من الوكيل ; رجع على المشتري بها , ( و ) أخذها منه ; لأن ( القرار ~~) ; أي : قرار الضمان ( على المشتري ) ; لحصول التلف في يده , ( وبتصديق ~~الوكيل ) وحده ; ( يضمن ) الوكيل دون المشتري , ( أو ) صدق ( المشتري ) ~~وحده ; ( يرد ) المشتري المبيع , وللموكل الرجوع على المصدق منهما بغير ~~يمين . قاله في ' الشرح ' وقال : ويحلف على المكذب , ويرجع على حسب ما ~~ذكرناه . هذا إن اعترف المشتري بالوكالة , وإن أنكر ذلك , PageV03P451 وقال ~~: إنما بعتني ملكك ; فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم كونه وكيلا , ولا ~~يرجع عليه بشيء . انتهى . وإن كذباه وادعيا أنه لا يعلم كونه وكيلا وأذن في ~~البيع نسيئة ; حلف الموكل , ويرجع في العين إن كانت قائمة , وإن كانت تالفة ~~رجع بقيمتها على من شاء منهما . ( و ) إن وكل وكيلين ms1479 ; ( صح انفراد ) ~~أحدهما عن الآخر ( في ) صورة : هي قوله ( أيكما باع سلعتي فبيعه جائز ) ; ~~لحصول مقصود الموكل في بيع أحدهما , ( وكذا ) ; أي : كما يصح الانفراد في ~~قوله : أيكما باع سلعتي فبيعه جائز ; صح بيع ( ما يباع مثله بفلوس عرفا ; ~~كخبز ونحوه ) ; كحزمة بقل وكل تافه ( إذا بيع بها ) عملا بالعرف . ( فرع : ~~لو ) وكل وكيلين , ( فغاب أحد الوكيلين ) , ولم يكن جعل الانفراد لكل منهما ~~; ( لم يكن ) للوكيل ( الحاضر التصرف ) مع غيبة الآخر , ( ولا لحاكم ضم ~~أمين إليه ) ; أي : الوكيل الحاضر ( ليتصرفا ) ; أي : الحاضر والأمين , ( ~~بخلاف ) طروء ( موت أحد الوصيين ) من قبل ميت ; ( لأن له ) ; أي : الحاكم ( ~~نظرا في حق ميت , ويتيم , ولذلك يقيم وصيا لمن ) ; أي : ميت ( لم يوص ) إلى ~~أحد , بخلاف الموكل , فإنه رشيد جائز التصرف ; فلا ولاية للحاكم عليه . ( ~~وإن أثبت أحدهما ) ; أي : أحد الوكيلين ( الوكالة ) لدى حاكم ( والآخر غائب ~~, وحكم بها ) الحاكم ; ( ثبتت ) الوكالة له , و ( للغائب تبعا , ولا يتصرف ~~الحاضر وحده ) ; لما تقدم , ( بل إذا حضر ) الغائب ( تصرفا ) معا , لا يقال ~~هو حكم للغائب ; لأنه يجوز تبعا لحق الحاضر , كما يجوز أن يحكم بالوقف لمن ~~لم يخلق لأجل من يستحقه في الحال , وإذا حضر الغائب فلا يحتاج إلى إقامة ~~بينة بالوكالة ; لثبوتها له بالتبعية . ( وإن جحد ) الوكيل ( الغائب ~~الوكالة ) الثابتة له بالتبعية ; بأن قال : لست بوكيل ( أو عزل ) الغائب ( ~~نفسه ) ; PageV03P452 انعزل , و ( لم يتصرف الآخر ) بانفراده ; لأن الموكل ~~لم يأذنه في ذلك , ( وهكذا كل تصرف ) من بيع وإجارة واقتضاء وإبراء ونحوها ~~. # | ( فصل ) # : في حكم عقد الوكالة وما يبطل به وانعزال الوكيل وعزله وحكم ما بيده ~~بعده . ( والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة الوديعة والجعالة ~~) والمسابقة والعارية ( عقود جائزة من الطرفين ) ; لأن غايتها إذن وبذل نفع ~~, وكلاهما جائز . ( لكل ) من المتعاقدين ( فسخها ) ; أي : هذه العقود ; ~~كفسخ الإذن في أكل طعامه . ( وتبطل ) هذه العقود ( كلها بموت أحد ~~المتعاقدين ) ; لأنها تعتمد الحياة , ( لكن لو وكل ولي يتيم وناظر وقف أو ~~عقدا ) ; أي : ولي اليتيم وناظر الوقف ( عقدا جائزا غيرها ) ; أي : غير ms1480 ~~الوكالة ( كشركة ومضاربة ; لم تنفسخ بموته ) ; أي : ولي اليتيم وناظر الوقف ~~. ذكره في ' القواعد ' واقتصر عليه في ' الإنصاف ' . ( ويتجه و ) لا تنفسخ ~~( بعزله ) ; أي : ولي اليتيم وناظر الوقف . وهو متجه ( لأنه متصرف على غيره ~~) ( وتبطل ) الوكالة أيضا ( بجنون مطبقا ) - بفتح الباء - ( من أحدهما ) ; ~~- أي : الموكل أو الوكيل - لأن الوكالة تعتمد العقل , فإذا انتفى انتفت ~~صحتها ; لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهلية التصرف . و ( لا ) تبطل الوكالة ( ~~بإغماء ) ; لأنه يحدث ثم يزول ( و ) تبطل الوكالة ( بحجره ) على أحدهما ( ~~لسفه ) فيما لا يتصرف السفيه ; كبيع وشراء ( حيث اعتبر رشد ) ; لعدم أهليته ~~للتصرف , بخلاف نحو طلاق . PageV03P453 ( و ) تبطل الوكالة أيضا ( بفلس ~~موكل فيما حجر فيه ) ; كتصرف في عين ماله ; لانقطاع تصرفه فيه بخلاف ما لو ~~وكل في تصرف في الذمة ( و ) تبطل أيضا بفعلهما اختيارا ( ما يفسقان به فيما ~~ينافيه ) الفسق فقط ( كإيجاب نكاح ) واستيفاء حد وإثباته ; لخروجه بالفسق ~~عن أهلية ذلك التصرف , بخلاف الوكيل في قبول نكاح أو في بيع أو شراء , فلا ~~ينعزل بفسق موكله ولا بفسقه ; لأنه يجوز منه ذلك لنفسه , فجاز لغيره كالعدل ~~إذا وكل فيما يشترط فيه الأمانة ( كوكيل ولي يتيم وناظر وقف ) فسق , ( ~~فينعزل بفسقه , وكذا ) ينعزل الوكيل ( بفسق موكله ) لخروجه عن أهلية التصرف ~~. ( ويتجه لا ) ينعزل الوكيل بفسق موكله , وفيه نظر ظاهر ; لأنه لا نص له ~~شاهد , ولا تنطبق عليه القواعد وقياسه على البيع والشراء , قياس فاسد بلا ~~امتراء ( و ) تبطل الوكالة ( بردة موكل ) , لمنعه من التصرف في ماله ما دام ~~مرتدا , قدمه في الرعاية الكبرى ' ( و ) لا تبطل الوكالة بردة ( وكيل ) , ~~وإن لحق بدار الحرب . قاله في ' المستوعب ' ( إلا فيما ينافيها ) ; كارتداد ~~وكيل في ( حج و ) في ( قبول نكاح مسلمة ) وإيجابه , فتبطل بذلك , وتبطل ~~أيضا بردة وكيل في قبول نكاح ( قن مسلم و ) في شراء ( مصحف ) ; لخروجه عن ~~أهلية التصرف . ( و ) تبطل أيضا ( بتدبيره أو كتابته ) - أي السيد - ( قنا ~~وكل في PageV03P454 عتقه ) ; لدلالة التدبير والكتابة على الرجوع و ( لا ) ~~تبطل الوكالة ( إن وكل هو ) - أي ms1481 القن - ( في شيء ) - أي تصرف ما - ( ولو ~~عتق ) ; أي : عتقه سيده , أو عتق عليه ; ( أو بيع ) ; أي : باعه سيده ( ~~ونحوه ) ; بأن وهبه أو كاتبه ; لأن ذلك لا يمنع ابتداء الوكالة , فلا يمنع ~~استدامتها . وكذا إن وكل إنسان عبد غيره , فأعتقه السيد أو باعه أو وهبه أو ~~كاتبه أو أبق العبد , لكن في صورة البيع والهبة إن رضي المشتري ببقائه على ~~الوكالة إن لم يكن المشتري والمتهب الموكل ; فالوكالة باقية , ( وإلا بأن ~~لم يرض من ملكه ) من مشتر ومتهب ( ببقاء وكالته ) - أي العبد - بطلت ~~الوكالة ; لأن العبد لا يتصرف بغير إذن مالكه , وأما إذا اشتراه أو اتهبه ~~الموكل من مالكه ; فلا بطلان ; لأن ملكه إياه لا ينافي إذنه في البيع ~~والشراء . و ( لا ) تبطل الوكالة ( بسكناه ) - أي الموكل - داره بعد أن ~~وكله في بيعها ونحوه ; لأن ذلك لا يدل على رجوعه عن الوكالة ولا ينافيها ( ~~أو ) ; أي : ولا تبطل الوكالة أيضا ( ببيعه ) - أي الموكل - بيعا ( فاسدا ~~ما ) - أي شيئا - ( وكله في بيعه ) ; لأن البيع الفاسد لا ينقل الملك . ( ~~ويتجه وكذا ) ; أي : لا يبطل الوكالة ( كل عقد فاسد ; لأنه ) - أي العقد ~~الفاسد - ( لم ينقل الملك ) , فوجوده كعدمه , وهو متجه ( و ) تبطل الوكالة ~~( بوطئه ) - أي الموكل - زوجة وكل في طلاقها ; لأن الوطء دليل رغبته فيها ~~واختيار إمساكها , ولذلك كان رجعة في المطلقة رجعيا . ( ويتجه و ) تبطل ~~الوكالة ( ببينونته ) - أي الموكل زوجته ; لأنه زال تصرف الموكل , فزال ~~توكيله , ( لا بقبلته ) أو مباشرته لها دون فرج , PageV03P455 ( خلافا له ) ~~- أي للإقناع ' - فإنه قال : وإن وكله في طلاق امرأته فوطئها أو قبلها ~~ونحوه , أو في عتق عبده , فكاتبه أو دبره ; بطلت انتهى . أما في عتق عبده ~~وطلاق زوجته فمسلم ; وأما بالقبلة والمباشرة ; فلا تبطل , جزم به في ~~المنتهى ' ( زوجته . وكل في طلاقها ) ; لما تقدم وهو متجه . و ( لا ) تبطل ~~الوكالة ( إن وكلت ) - بالبناء للمفعول - ( في شيء ) من بيع ونحوه , ( ~~فبانت ) منه أو أبانها ( ويتجه باحتمال قوي ) ( ولا ) تبطل الوكالة ( بوطء ~~) سيد ( أمة وكل ) إنسانا ( في عتقها ) ; لتشوف ms1482 الشارع إلى العتق . وهو ~~متجه ( و ) تبطل الوكالة ( بدلالة رجوع أحدهما ) - أي الموكل والوكيل - كما ~~تقدم من وطء ' الموكل زوجة وكل في طلاقها ( وكتوكيله ) - أي السيد - وكيلا ~~( في عتق قن ) بعد أن كان ( وكله ) آخر ( في شرائه ) منه , فتبطل الوكالة ~~من الشراء بمجرد توكيل السيد في العتق المقترن بقبول الوكيل الوكالة في ~~العتق . ( و ) تبطل الوكالة أيضا ( بإقراره ) أي الوكيل - ( على موكله بقبض ~~ما ) أي شيء ( وكل ) الوكيل ( فيه ) أي في قبضه أو الخصومة فيه - لاعتراف ~~الوكيل بذهاب محل الوكالة بالقبض . ( ويتجه ) ( و ) تبطل الوكالة أيضا ~~بمجرد ( علمه ) - أي الوكيل - ( ظلمه ) - أي الموكل - وهذا معلوم مما تقدم ~~( و ) كذا تبطل وكالة ( من ) أي PageV03P456 وكيل ( قيل له : اشتر كذا ~~بيننا , فقال ) مقول له كذا : ( نعم , ثم قالها ) أي نعم ( لإ ) نسان ( آخر ~~) بعد قوله له اشتره بيننا ; ( فقد عزل نفسه ) من وكالة الأول ; لأن إجابته ~~للثاني دليل رجوعه عن إجابته الأول , ( ويكون ) الشقص المبيع ( له ) - أي ~~الوكيل - ( وللثاني ) نصفين ; إذ لا مفضل لأحدهما على الآخر ( و ) تبطل ~~الوكالة ( بتلف العين ) الموكل في التصرف فيها ; لذهاب محل الوكالة , وكذا ~~تبطل بتوكيل إنسان في نقل امرأته أو بيع عبده فتقوم بينة بطلاق الزوجية أو ~~عتق العبد . ( و ) تبطل الوكالة ( بدفع عوض لم يؤمر به ; كدفع دينار ودرهم ~~يشتري بكل كذا ) , أي يشتري بالدينار ثوبا والدراهم كتابا , ( فعكس ) ~~واشترى بالدينار كتابا وبالدرهم ثوبا ; لم يصح الشراء ; لإلزامه الموكل ~~ثمنا لم يلتزمه , ولا رضي بلزومه ( و ) تبطل الوكالة ( بإنفاق ما أمر به ) ~~- أي الشراء به ونحوه - وكذا تبطل لو تصرف ولو بخلطه بما لا يتميز به - ( ~~ولو نوى الوكيل اقتراضه ) ; كبطلانها بتلفه ; لتعذر دفع ما تأداه من الموكل ~~ثمنا فيما وكل في شرائه ونحوه . ( و ) لو ( عزل ) الوكيل ( عوضه ) - أي عوض ~~ما أنفقه - لأن المعزول لا يصير للموكل حتى يقبضه , ( فإن تصرف ) الوكيل ( ~~بما عزل ) ; بأن اشترى لموكله شيئا [ ونحوه ] ; فتصرفه كتصرف ( فضولي ) . ~~وتقدم في البيع لا يصح مطلقا بيع أو إجارة أو نكاح أو ms1483 غيرها إلا إن اشترى ~~الفضولي في ذمته أو بنقد حاضر , ولو نوى الشراء لشخص لم يسمعه , فيصح سواء ~~نقده من مال الذي اشترى له أو من مال نفسه , أو لم ينقده بالكلية ; لأنه ~~متصرف في ذمته , وهي قابلة للتصرف , والذي نقده إنما هو عوض عما نقده في ~~الذمة , ثم إن أجازه من اشترى له ملكه من حين الشراء له , وإلا يجزه وقع ~~الشراء لمشتر , ولزمه حكمه , وليس للمشتري التصرف فيه قبل عرضه على من ~~اشترى له . و ( لا ) تبطل الوكالة ( بنقد ; كلبس الثوب ) وركوبه الدابة ~~ونحوهما ; PageV03P457 لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان , فإذا زال ~~أحدهما لم يزل الآخر , ( ويضمن ) الوكيل ما تعدى فيه أو فرط , ولا يزول ~~الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي بحال , ( ثم إن تصرف ) الوكيل ( كما مر ) ~~; صح تصرفه لبقاء الإذن , ( وبرئ من الضمان - ولو لم يقبض العوض - خلافا ' ~~للمنتهى ' ) فإنه قال برئ بقبضه العوض فقوله : برئ بقبضه ليس قيدا في ~~براءته , بل يبرأ بمجرد تسليم العين - ولو لم يقبض العوض - لما تقرر أن من ~~كان وكيلا في البيع لم يكن وكيلا في قبض الثمن , فمفهوم ' المنتهى ' غير ~~مراد , وما قاله المصنف موافق للسداد , ( فإن قبضه ) أي العوض - فهو ( ~~أمانة في يده ) مضمونة بالتعدي أو التفريط ; ( فإن رد ) المبيع ( عليه ) أي ~~على الوكيل - ( بنحو عيب ) , كغبن أو تدليس ; ( عاد الضمان ) ; أي : عاد ~~ضمان البيع عليه ; لتعديه باستعماله إياه قبل التصرف . ( ولا ) تبطل ~~الوكالة ( بجحودهما ) أي الوكيل والموكل - ( الوكالة ) ; لأنه يدل على رفع ~~الإذن السابق ; كما لو أنكر زوجية امرأة , ثم قامت بها البينة , , فإنه لا ~~يكون طلاقا . ( وينعزل وكيل بموت موكله ) , وينعزل أيضا ( بعزله ) ( بكل ~~لفظ دل عليه ) - أي العزل - كقول الموكل : ( فسخت ) الوكالة , ( أو أبطلت ~~الوكالة ) , ( أو نقضت الوكالة , أو ) قوله : ( صرفتك عنها ) - أي الوكالة ~~- ( أو ينهاه ) الموكل ( عن فعل ما أمر به - ولو لم يبلغه - ) , هذا المذهب ~~, جزم به في ' الوجيز ' و ' المنور ' ونهاية ابن رزين ' وغيرهم ; كما ينعزل ~~( شريك ومضارب ) بعزل أو ms1484 موت شريكه ولو لم يبلغه ; ( فيضمن ) الوكيل ( إن ~~تصرف ) بعد العزل أو الموت , ( لبطلانها ) - أي الوكالة - ( إلا ما يأتي في ~~باب العفو عن القصاص ) من أن الوكيل في الاستيفاء لو اقتص ولم يعلم بعفو ~~موكله ; لا ضمان عليهما . PageV03P458 ( ولا تقبل دعوى موكل العزل ) لوكيله ~~( بعد تصرف ) الوكيل فيما وكل فيه ( في غير طلاق ) ويأتي أن الموكل إذا ~~ادعى عزل وكيله قبل أن يوقع الطلاق يدين وكذا شريك ورب مال مضاربة ( بلا ~~بينة ) بالعزل ; ( لتعلق حق الغير ) وهو الثالث ( به ) ; فإن أقام بينة ; ~~عمل بها ; وإلا يقم بينة ; فلا تقبل دعواه العزل ( لأن الأصل ) بقاء ~~الوكالة و ( عدم الضمان ) وبقاء الشركة وبراءة ذمة الوكيل والشريك والمضارب ~~من ضمان ما أذن له فيه بعد الوقت الذي ادعى عزله فيه ( ويقبل ) قول موكل في ~~إخراج زكاته ( أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله ) زكاته ( للساعي ; لأنها ~~عبادة ) ; فالقول ( قول مدعيها ) في أدائها وزمنه , ولأنه انعزل من طريق ~~الحكم بإخراج المالك زكاة نفسه ( وتؤخذ ) الزكاة التي دفعها الوكيل ( من ~~ساع ) ; لفساد القبض ( إن بقيت بيده ) - أي الساعي - ( وإلا ) تكن بيد ~~الساعي ; بأن تلفت أو فرقها على مستحقيها ; ( فلا ) تؤخذ منه , وقال في شرح ~~' الإقناع ' وظاهره أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير لا يقبل قول ~~الموكل : أنه كان أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة , ( ويضمن ~~وكيل ) ما دفعه إلى الساعي ; لأنه قد عزل من الوكالة بدفع موكله , ومتى صح ~~العزل في الوكالة والشركة والمضاربة كان ( ما بيد وكيل بعد عزل أمانة ) لا ~~يضمنه بغير تعد منه ولا تفريط حيث لم يتصرف , وأما ما تلفت بتصرفه فيضمنه ~~لما سبق ; ( كمودع عزل ) , فتصير الوديعة بعد عزله أو موت مودعه أمانة لا ~~يضمن تلفها عنده بلا تعد ولا تفريط , ولو نقلها من محل إلى محل آخر أو سافر ~~بها مع غيبة ربها , وكان السفر أحفظ لها . ولا ينعزل قبل علمه بموت المودع ~~أو عزله على الصحيح من المذهب , ( وكالرهن ) إذا انتهت مدته أو فسخ ms1485 عقده ; ~~فيبقى أمانة بيد مرتهن , صرح به القاضي وابن عقيل ; ( و ) كا ( لهبة ) إذا ~~( رجع فيها أب ) ; فتبقى أمانة بيد ولده , ( وظاهر PageV03P459 كلامهم ) - ~~أي الأصحاب - أن الأمانات كلها يجب حفظها على من هي بيده ( ولا يجب ) ( ~~عليه الرد ) إلى مالكها ( فورا ) قبل طلبه لها , وأما بعد الطلب فيجب ردها ~~على الفور , فإن تراخى بعد الطلب وتلف ; ضمنها , ( ويأتي في الوديعة ) بأتم ~~من هذا . ( ويقبل إقرار وكيل على موكله بعيب يمكن حدوثه فيما باعه ) ; لأنه ~~أمين , فقبل قوله في صفة المبيع ; كقدر ثمنه إن ادعى المشتري أن المبيع ~~معيب , وأنكره الوكيل , فالتمس يمينه على نفي العيب , فنكل عن اليمين ; لم ~~يلزمه ; لأن المبيع ( ولا يرد بنكول وكيل منكر ) للعيب ; ( خلافا ' للمنتهى ~~' ) فإنه قال : وإن رد بنكوله رد على موكل , وهذا مبني على أن القول قول ~~البائع بيمينه , والمعتمد أن القول قول المشتري , ولذلك قال المصنف : ( بل ~~يحلف مشتر ) أن المبيع كان معيبا قبل العقد , ( ويرد ) المبيع ( إذن ) - أي ~~بعد حلفه - ( على موكل ) ; لتعلق حقوق العقد به ; كما لو باشره ( ومن ادعى ~~على ) غائب في وجه ( وكيل الغائب بحق , فأنكره ) الوكيل ; ( فشهد به ) - أي ~~الحق - ( بينة ; حكم له ) - أي للمدعي - ( به ) - أي الحق - ( فإذا حضر ) ~~الموكل ( الغائب , وجحد الوكالة ) ; لم يؤثر جحوده في الحكم , ( أو ) ادعى ~~( أنه كان عزله ; لم يؤثر ذلك في الحكم ) ; لأن القضاء على الغائب صحيح , ~~وإن لم يكن وكيل . ( فرع : تصح الوكالة الدورية ) , سميت دورية لدورانها ~~على العزل قال في التلخيص : هي صحيحة على أصلنا في صحة التعليق ; لأن تعليق ~~الوكالة صحيح , كما تقدم . ( وهي ) - أي الوكالة الدورية - قول إنسان لآخر ~~: PageV03P460 ( وكلتك وكلما عزلتك , أو ) كلما ( انعزلت فقد وكلتك , أو ) ~~كلما ( انعزلت فأنت وكيلي ) , فكلما عزله أو انعزل عاد وكيلا , ( ويصح عزله ~~) - أي الوكيل وكالة دورية - بقول موكل له : ( كلما وكلتك أو ) كلما ( عدت ~~وكيلي لقد عزلتك ) , فينعزل ( ويتجه ) أن ( مثل ) قوله ( كلما ) قوله ( ~~مهما ) عدت وكيلي فقد عزلتك ( أو ) مثل قوله : كلما , قوله ( متى ) عدت ~~وكيلي فقد ms1486 عزلتك وهذا متجه . ( و ) يتجه ( أنه يصح توكيل بعد عزله دورا ) - ~~أي في الدور - بقوله : كلما وكلتك أو عدت وكيلي فقد عزلتك ( و ) يصح توكيله ~~( بدونه ) - أي بدون العزل الدوري ( إذ غايته ) - أي العزل المذكور - أنه ( ~~فسخ معلق بشرط ) - وهو التوكيل , وهذا الاتجاه الثاني غير ظاهر ; لأنه كلما ~~صار وكيلا انعزل ; فلا يصح توكيله بعد عزله . قال الفتوحي من قال لإنسان . ~~كلما وكلتك فقد عزلتك , ثم قال له وكلتك في كذا ; لم يصح تصرفه ; لوجود ~~العزل المعلق بوجود الوكالة انتهى . وقال البهوتي : قلت : حتى لو وكله ~~وكالة دورية لم يصح تصرفه ; لما سبق # | ( فصل ) # : في حكم عقود الوكيل وما يمتنع عليه منها وما يترتب على PageV03P461 ~~تصرفه من ضمان ( وحقوق العقد ) كتسليم الثمن وقبض المبيع وضمان الدرك والرد ~~بالعيب ونحوه , وسواء كان العقد مما تجوز إضافته إلى الوكيل ; كالبيع ~~والإجارة , أو لا كالنكاح ( متعلقة بموكل ) ; لوقوع العقد له , ( فلا يعتق ~~من ) اشتراه وكيل من أقاربه كأبيه وأخيه ممن ( يعتق على وكيل ) ; لأن الملك ~~لم ينتقل للوكيل ; لأنه لا يملكه , وكذا لو قال للعبد : إن اشتريتك فأنت حر ~~, فاشتراه بالوكالة ; لم يعتق على الوكيل ( وينتقل ملك ) بمجرد عقد ( ~~الموكل ) لقبول الوكيل ; كالأب والوصي , وكما لو تزوج له , ( ويطالب ) ~~الموكل ( بثمن ) ما اشتراه له وكيله , ( ويبرأ منه ) موكل ( بإبراء بائع ~~وكيلا لم يعلم ) بائع ( أنه وكيل ) , ولم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل ~~بشيء . ( ويتجه فإن علمه ) بائع وكيلا فأبرأه ; ( لم يصح ) لأنه لا حق له ~~عليه يبرئه منه , وهو في غاية الاتجاه ( وما وهب له ) ; أي : للوكيل في ( ~~مدة الخيارين ) - أي : خيار المجلس وخيار الشرط - فهو ( لموكله ) . قال ~~الإمام أحمد : إذا دفع لرجل ثوبا ليبيعه , ففعل , فوهب له المشتري منديلا , ~~فالمنديل لصاحب الثوب . قال في ' المغني ' إنما قال ذلك ; لأن هبة المنديل ~~سببها البيع , فمن اشترى شيئا بطريق الوكالة لم يدخل في ملك الوكيل . ( ~~ويرد موكل ) بوجود ( عيب ) فيما اشتراه وكيله ; لأنه حق له , فملك الطلب به ~~كسائر حقوقه . ( ويحنث ) موكل ( بحلفه ms1487 ) أنه ( لا يبيع ) الشخص الفلاني ~~ببيع وكيله إياه ; لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل . ( ويضمن ) ~~الموكل ( العهدة ) إذا ظهر المبيع أو الثمن مستحقا أو معيبا ونحو ذلك من ~~سائر ما يتعلق بالعقد , ومحل ذلك , ( إن أعلم الوكيل العاقد ) بوكالته سواء ~~كان PageV03P462 العاقد بائعا للوكيل أو مشتريا منه , وإن لم يعلمه ( ~~بوكالته ) ; فضمان العهدة عليه ابتداء ; للتغرير , والقرار على الموكل , ~~ويملك مشتر طلب بائع بإقباض ما باعه له وكيله , لكن إذا باع وكيل بثمن في ~~الذمة ; فلكل من موكل ووكيل الطلب به لصحة قبض كل منهما له . ( و ) قد مر ( ~~في باب ) الرهن ما صورته ( وإن اشترى وكيل في ذمته ثبت فيها ) ; أي : في ~~ذمته ( تبعا , و ) ثبت ( في ذمة موكله أصلا ) ; كما يثبت الدين في ذمة ~~المضمون أصلا وفي ذمة ( الضامن ) تبعا , ( ويطالب ) البائع ( كلا منهما ) - ~~أي : من وكيل وموكل - [ ويبرآن ببراءة موكل ] لا إن أبرئ وكيل فقط , فلا ~~يبرأ الموكل , وهذا إذا كان البائع عالما بأنه وكيل ليوافق ما سبق ( ويختص ~~وكيل بخيار مجلس لم يحضره موكل ) ; لأن ذلك من تعلق العاقد كالإيجاب ~~والقبول , فإن حضره موكل كان الأمر له , إن شاء حجر على الوكيل في ذلك , ~~وإن شاء أبقاه مع كونه يملكه ; لأن الخيار حقيقة له . ( ولا يصح بيع وكيل ~~لنفسه ) ; بأن يشتري ما وكل في بيعه من نفسه لنفسه . هذا المذهب , وعليه ~~الجمهور , وجزم به في ' الوجيز ' وغيره , وصححه في المذهب وغيره . ( ولا ) ~~يصح ( شراؤه منها ) - أي نفسه - ( لموكله ) على المذهب أيضا ; لأن العرف في ~~البيع بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه , وكما لو صرح به , ولأنه ~~يلحقه تمامه , ويتنافى الغرضان في بيعه لنفسه وشرائه منها ; فلم يجز كما لو ~~نهاه . ( ولو زاد على ثمنه في النداء ) , أو وكل PageV03P463 من يبيعه , ( ~~إلا إن أذن ) موكل ( له ) في بيعه لنفسه أو شرائه منها ; ( فيصح ) للوكيل ~~إذن ( تولي طرفي عقد فيهما ) ; أي : في البيع لنفسه والشراء منها ( كأب ولي ~~) لنحو صغير ; فيصح أن يتولى طرفي العقد ; لأن ms1488 دينه وأمانته ' وشفقته تحمله ~~على عمل الحق , وربما زاده خيرا , ما لم يكن الابن بالغا أو ولد زنى ; لأنه ~~لا ولاية له عليهما , وأما ولي نحو الصغير إذا كان غير أب , وباع من ماله ~~لموليه , أو اشترى منه لنفسه ; فلا يصح . قال في المغني ' وبيع طفل يلي ~~عليه بيع لنفسه ; لأنه هو الذي يشتري له انتهى . ( وكتوكيل ) - أي جائز ~~التصرف - ( في بيعه و ) توكيل ( آخر ) لذلك الوكيل ( في شرائه ) , فيتولى ~~طرفي العقد , ( ومثله ) ; أي : عقد البيع ( نكاح ) ; بأن يوكل الولي الزوج ~~أو عكسه , أو يوكلا واحدا , أو يزوج عبده الصغير بأمته , فيتولى طرفي العقد ~~, ( و ) مثله ( دعوى ) ; بأن [ يوكله ] المتداعيان في الدعوى والجواب عنها ~~وإقامة الحجة لكل منهما . قاله الموفق والشارح وقدمه في الفروع ' وقال ~~الأزجي في ' الدعوى ' : الذي يقع عليه الاعتماد لا يصح للتضاد . ( وولده ) ~~- أي الوكيل - ( وإن نزل ووالده وإن علا ) ومكاتبه ونحوهم ; كزوجته , ( وكل ~~من لا تقبل شهادته له ) كولد بنته ووالد أمه ( كنفسه ) ; فلا يجوز للوكيل ~~أن يبيع لأحدهم , ولا أن يشتري منه في حقهم , ويميل إلى ترك الاستقصاء ~~عليهم في الثمن كتهمة في حق نفسه , هذا مع الإطلاق , وأما مع الإذن فيجوز . ~~ويصح بيع الوكيل في البيع لإخوته وأقاربه كعمه وابن أخيه , وقال في ' ~~الإنصاف ' قلت : حيث حصل تهمة في ذلك لا يصح . ( وكذا ) ; أي : كالوكيل ~~فيما تقدم من البيع ونحوه ( حاكم وأمينه ووصي وناظر وقف ومضارب ) قال ( ~~المنقح : وشريك عنان ووجوه ) وكذا PageV03P464 أمين بيت المال ; فلا يبيع ~~أحد منهم منه نفسه ولا من ولده ووالده ونحوه ممن لا تقبل شهادته له , ولا ~~يشتري من نفسه ولا من ولده ووالده ; لما تقدم , وأما إجارة ناظر الوقف فقال ~~ابن عبد الهادي في ' جمع الجوامع ' إن كان الوقف على نفس الناظر , فإجارته ~~لولده صحيحة ; بلا نزاع , وإن كان الوقف على غيره ففيه تردد , ويحتمل أوجه ~~منها الصحة , وحكم به جماعة من قضاتنا , منهم البرهان بن مفلح , والثاني ~~تصح بأجرة المثل فقط , والثالث لا تصح مطلقا , وهو الذي ms1489 أفتى به بعض ~~إخواننا , والمختار من ذلك الثاني . انتهى كلامه ملخصا . قال في شرح ' ~~الإقناع ' والذي أفتى به مشايخنا عدم الصحة . أقول : عدم الصحة لا يعدل عن ~~فحواه , ولا تميل الأنفس السليمة إلى سواه خصوصا في هذا الزمان الذي تعجز ~~حيل أهله حكماء اليونان ( وإن باع وكيل ) في بيع , ( أو ) باع ( مضارب ~~بزائد على ) ثمن ( مقدر ) ; أي : قدره له رب المال ; صح , ( أو ) باعا ~~بزائد على ( ثمن مثل ) إن لم يقدر لهما ثمن , ( ولو كان الزائد من غير جنس ~~ما أمرا به ) - أي الوكيل والمضارب بالبيع به - ( صح ) أن يزاد عليها ثوابا ~~أو نحوه , ( وكذا ) ; أي : وكما يصح البيع بزائد على مقدار أو ثمن مثل , ( ~~إن باعا ) - ; أي : الوكيل والمضارب - ( بأنقص ) عن مقدر , ( واشتريا بأزيد ~~) عن مقدر أو ثمن مثل , نص الإمام على الصحة على المسألتين : أن من صح بيعه ~~أو شراؤه بثمن ; صح بأنقص منه وأزيد كالمريض . ( ويتجه ويحرم ) بيعه وشراؤه ~~بأزيد أو أنقص ; للمخالعة , ( وأن الصحة ) - أي ; صحة البيع أو الشراء بذلك ~~- ( حيث لا نهي ) من الموكل فإن كان ثم نهي منه ; لم يصح . وهو متجه ( و ) ~~على المذهب ( يضمنان ) ; PageV03P465 أي : الوكيل والمضارب ( في شراء ) ~~بأزيد عن مقدر أو ثمن مثل ( الزائد ) عنهما , ( و ) يضمنان ( في بيع ) ~~بأنقص عن مقدر أو ثمن مثل ( كل النقص عن مقدر , و ) يضمنان في بيع إن لم ~~يقدر لهما ثمن كل ( ما يتغابن بمثله عادة ) ; كأن يعطي لوكيله ثوبا ثمن ~~مثله مائة درهم ليبيعه له , ولم يقدر له الثمن , فيبيعه بثمانين , والحال ~~أن مثل هذا الثوب قد يبيعه غيره بخمسة وتسعين درهما , فهذه الخمسة التي ~~نقصت عن ثمن مثله مما يتغابن الناس بمثله في العادة , فلو أن الوكيل باع ~~بمثل هذا النقص ; لم يضمن شيئا ; لأن التحرز عن مثله عسر , لكنه باع بنقص ~~لا يتغابن بمثله بين التجار - وهو عشرون من مائة - فيضمن جميع العشرين ( عن ~~ثمن مثل في زيادة أو نقص ) ; لأنه تفريط بترك الاحتياط وطلب الأحظ لموكله ~~في بقاء العقد ms1490 وتضمين المفرط جمع بين حظ المشتري بعدم الفسخ , وحظ البائع , ~~فوجب التضمين , وكذا شريك ووصي وناظر وقف أو بيت المال [ إذا باع بدون ثمن ~~المثل , أو اشترى بأكثر منه . ذكره الشيخ تقي الدين ] ( وأما ما يتغابن به ~~) عادة ( كدرهم في عشرة - ولا تقدير ) من الموكل - ( فلا ) يضمنه الوكيل ~~ولا المضارب ; لأنه لا يمكن التحرز منه , ويضمنان كل النقص , ولو كان ~~يتغابن به عادة في المقدر ; بأن قال : بعه بعشرة , وباعه بتسعة ; ضمن ~~الواحد ; للمخالفة . ( ولا يضمن قن ) مأذون من سيده في بيع وشراء , فباع ~~بأنقص , أو اشترى بأزيد ( لسيده ) ; لأنه لا يثبت له على عبده الدين . ( ~~ولا ) يضمن ( صغير ) أذن له وليه في التجارة , فباع كذلك ( لنفسه ) ; كما ~~لو أتلف مال نفسه ; لأن الإنسان لا يثبت له الدين على نفسه . ( وإن ) أراد ~~وكيل ومضارب بيع سلعة , ( فزيد ) في ثمن السلعة ( على ثمن مثل قبل بيع ; لم ~~يجز ) لوكيل ولا مضارب بيعها به - أي بثمن مثل - لأن عليه طلب الأحظ لآذنه ~~, وبيعها كذلك مع من يزيدنا فيه . PageV03P466 ( ويتجه باحتمال ) قوي أن ~~الوكيل يلزمه الرجوع إلى الزيادة , لأن عليه الاحتياط وطلب الحفظ لموكله , ~~( و ) أنه ( يضمن ) الزيادة إذا باع بدونها ; لتفريطه . قال في ' الشرح ' : ~~ويحتمل أن يلزمه ذلك ; لأنها زيادة أمكن تحصيلها . هو متجه . وإن زيد على ~~ثمن مثلها بعد أن بيعت ( في مدة خيار ) مجلس أو شرط ( لم يلزم ) وكيلا ولا ~~مضاربا ( فسخ ) بيع ; لأن الزيادة إذن منهي عنها , فلا يلزم الرجوع إليها . ~~( ويتجه الصحة ) ; أي : صحة الفسخ للزيادة الحاصلة بذلك , ( وإن حرم ) ~~الفسخ على الزائد والوكيل ( مع أنه ) تقدم في كتاب البيع يحرم , و ( لا يصح ~~شراء على شراء مسلم ) في زمن خيار المجلس والشرط ; لأن الشراء في معنى ~~البيع , بل يسمى بيعا ; لحديث ابن عمر : { لا يبيع الرجل على بيع أخيه } ~~متفق عليه . والنهي يقتضي الفساد , ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد ~~عليه , وهذا الاتجاه ذكره صاحب ' المغني ' احتمالا بعد أن قال : وإن باع ~~بثمن المثل , فحضر من يزيد ms1491 في مدة الخيار , لم يلزمه فسخ العقد في الصحيح , ~~لأن الزيادة ممنوع منها منهي عنها , فلا يلزمه الرجوع إليها , ولأن المزايد ~~قد لا يثبت على الزيادة , فلا يلزم الفسخ بالشك , ويحتمل أن يلزمه ذلك ; ~~لأنها زيادة في الثمن أمكن تحصيلها , فأشبه ما لو جاء به قبل البيع , ~~والنهي يتوجه إلى الذي زاد , لا إلى الوكيل , فأشبه من جاءته الزيادة قبل ~~البيع بعد الاتفاق عليه . انتهى . فتلخص أن الصحيح عدم لزوم الفسخ , وأن ~~لزوم الفسخ PageV03P467 محتمل احتمالا مرجوحا , وأن الشراء يحرم , ولا يصح ~~ومن دفع لوكيله شيئا , ( و ) قال : ( بعه بدرهم , فباعه به ) - أي : ~~الدراهم - ( وبعرض ) كثوب ; صح , ( أو ) باعه ( بدينار ; صح ) البيع في ~~المسألتين ; لأنه في الأولى بالمأذون فيه حقيقة وزيادة تنفع الموكل ولا ~~تضره , وفي الثانية باع بالمأذون فيه عرفا ; فإن من رضي بدرهم رضي مكانه ~~بدينار ( أو ) قال لوكيله في شراء شيء : ( اشتره بدينار , فاشتراه بدرهم ; ~~صح ) الشراء ; لأنه مأذون فيه عرفا , فإن من رضي ببذل دينار ; رضي مكانه ~~بدرهم . و ( لا ) يصح البيع إذا قال : بعه بدرهم ( إن باعه بعرض يساوي ~~دينارا ) ; للمخالفة , كقوله لوكيله : ( بعه بمائة درهم , فباعه ) الوكيل ( ~~بثمانين ) درهما ( وعشرين ثوبا ) ; لم يجز . ( و ) إن قال : ( اشتره بمائة ~~, ولا تشتره بدونها ) أي : المائة - ( فخالفه ) , واشتراه بتسعين ( لم يجز ~~) الشراء ; لمخالفته موكله . ( ويتجه باحتمال ) قوي أن ( هذا ) الشراء لم ~~يجز إن كان أذنه الموكل في شراء فرد معين , وأما إذا كان أذنه ( في ) شراء ~~( غير PageV03P468 فرد معين ) ; فلا مانع من صحته , والقواعد لا تأباه . ( ~~و ) إن قال الموكل : ( اشتر ) لي ( نصفه بمائة , ولا تشتره جميعه , فاشترى ~~) الوكيل ( أكثر من النصف وأقل من الكل ) بمائة ( صح ) الشراء ; لما تقدم ; ~~كقوله لوكيله : ( بعه بألف نساء , فباعه ) الوكيل ( به ) ; - أي : الألف - ~~( حالا ) ; فإنه يصح ; لأنه زاده خيرا , فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة , ~~فباعه بأكثر - ( ولو مع ) حصول ( ضرر ) للموكل بقبض الثمن في الحال من حيث ~~حفظه أو خيف تلفه أو تعد عليه ونحوه - اعتبارا بالغالب ; إذ ms1492 النادر لا يفرد ~~بحكم , ( ما لم ينهه ) صريحا بأن يقول له : لا تبع حالا , فلا يصح ; ~~للمخالفة , وكل تصرف خالف الوكيل موكله فيه ; فكتصرف فضولي . . ( و ) إن ~~قال لوكيله في بيع شيء ( بعه ) كله , ( فباع بعضه بدون ثمن كله لم يصح ) ~~البيع ; لضرره في تبعيضه عليه - ولم يوجد منه إذن في ذلك نطقا ولا عرفا - ~~وللوكيل بيع ما بقي بمقتضى الإذن ; أشبه ما لو باعه صفقة بزيادة على الثمن ~~, ( ما لم يبع ) الوكيل ( باقيه ) فيصح لزوال الضرر بتشقيصه . ( ويتجه ~~باحتمال ما لم يرض موكله ) بيع البعض ; فيصح . وعلم منه أن لزوم البيع ~~موقوف على بيع الباقي في الأولى وإجازة الموكل في الثانية . PageV03P469 ~~وهو متجه ( أو يكن ) ما وكل في بيعه ( نحو صبرة ) بر , ( أو ) يكن ( معدودا ~~كعبيد ; فيصح ) مفرقا ; لاقتضاء العرف ذلك , وعدم الضرر على الموكل في ~~الإفراد ; لأنه لا نقص فيه ولا تشقيص , ( ما لم يقل ) موكل : بع هذه ( صفقة ~~) ; لدلالة تنصيصه عليه في غرضه فيه , ( وكذا شراء , فيصح شراء ) شيء ( ~~واحد ممن أمر بها ) ; - أي : بشرائهما قاله في ' الانتصار ' واقتصر عليه في ~~الفروع ' ولو قال : اشتر لي عشرة شياه أو عشر أمداد بر أو عشرة أرطال حرير ~~, فإنه يصح أن يشتري له ذلك صفقة وشيئا بعد شيء , لا إن أمره بشرائهما ( ~~صفقة ) , فاشتراهما واحدا بعد واحد ; فلا يصح . وإن قال : اشتر لي عبدين ~~صفقة , فاشترى عبدين لاثنين مشتركين بينهما من وكيلهما أو من أحدهما بإذن ~~الآخر ; جاز . ( و ) إن قال : بع هذا ( العبد بمائة , فباع نصفه بها ) ; - ~~أي : المائة - ( صح ) البيع ; لأنه حصل غرضه , وزاده زيادة تنفعه ولا تضره ~~, ( وله ) ; - أي : الوكيل - ( بيع النصف الآخر ) ; لأنه مأذون في بيعه , ~~فأشبه ما لو باع العبد كله بمثلي ثمنه . ( و ) إن قال : ( بعه بألف في سوق ~~كذا , فباعه به ) ; - أي : الألف - ( في ) سوق ( آخر ; صح ) البيع ; لأن ~~القصد بيعه , وتنصيصه على أحد السوقين مع استوائهما في الغرض إذن في الآخر ~~; كمن استأجر أو استعار أرضا لزراعة شيء , فإنه إذن في ms1493 زراعة مثله , ( ما ~~لم ينهه ) الموكل عن البيع في غيره ; فلا يصح ; للمخالفة , ( أو ) ما لم ( ~~يكن له ) - أي : للموكل - ( فيه ) ; - أي : السوق الذي عينه - ( غرض ) صحيح ~~; ( كحل نقده أو PageV03P470 مودة أهله ) أو صلاحهم ; فلم يجز في غيره ; ~~لتفويت غرضه عليه . ( و ) إن قال : ( بعه لزيد , فباعه لغيره ; لم يصح ) ~~البيع ; للمخالفة ; لأنه قد يقصد نفع زيد , فلا تجوز مخالفته . قال في ' ~~المغني والشرح ' : إلا أن يعلم بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين ~~المشتري . ( و ) إن قال : بعه ( ببلد كذا , فباعه بغيره ) ; - أي : البلد ~~الذي عينه ( حرم ) على الوكيل بيعه , ويضمن المبيع إن تلف ; لتعديه وعدم ~~تضمن الإذن لذلك , ( وصح ) البيع ; لما تقدم من أن التعدي لا يبطل الوكالة ~~. وإن نقل المبيع إلى غير البلد المأذون في بيعه به وباعه به ( مع مؤنة نقل ~~) للمبيع ; ( لا يصح ) البيع ; لأن فعله ذلك يدل على رجوعه عن الوكالة , ~~وأنه يتصرف لنفسه . ذكره في ' شرح المنتهى ' بحثا . ( ويتجه ) أنه لا يصح ~~بيع ما نقل لغير بلد مأذون في بيعه به - ( ولو حمله الوكيل ) إلى ذلك البلد ~~( بنفسه ) - للمخالفة . وهو متجه . ( و ) من قال لوكيله عن شيء ( اشتره ~~بكذا , فاشتراه ) الوكيل ( به ) - أي : بالثمن الذي قدره له موكله - ( ~~مؤجلا ) صح ; لأنه زاده خيرا ولو تضرر , ما لم ينهه ( أو ) قال له : اشتر ~~لي ( شاة بالدينار , فاشترى ) بالدينار ( شاتين تساويه ) ; - أي : الدينار ~~- ( إحداهما ) ; صح - ( وإن لم تساوه ) الشاة ( الأخرى - ويصح بيعها ) ; - ~~أي : إحدى الشاتين - ( بلا إذن ) موكل ; لما روى أحمد عن سفيان عن شبيب هو ~~ابن غرقدة أنه سمع الحي يخبرون PageV03P471 عن عروة بن الجعد : { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له به أضحية , وقال : مرة أو شاة ~~, فاشترى له اثنتين , فباع واحدة بدينار , وأتاه بالأخرى , فدعا له بالبركة ~~, فكان لو اشترى التراب لربح فيه وفي رواية قال : هذا ديناركم , وهذه شاتكم ~~. قال : كيف صنعت ؟ فذكره } ورواه البخاري في ضمن حديث متصل لعروة , ولأنه ~~حصل المأذون فيه وزيادة ms1494 , ( أو ) اشترى له ( شاة تساويه ) - أي : الدينار - ~~( بأقل ) من دينار ; ( صح ) , وكان الزائد للموكل ; لأنه مأذون له فيه عرفا ~~- وقد حصل المقصود وزيادة - ( وإلا ) ; أي : وإن لم تساو إحداهما دينارا ; ~~[ فلا ] يصح الشراء ; لأنه لم يحصل له المقصود , فلم يقع البيع له ; لكونه ~~غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا تنبيه : من وكل في شراء معين بثمن معلوم ; فله ~~شراؤه لنفسه بمثل ذلك الثمن وغيره . ( ويتجه وكذا غير الشياه ) مثلها في ~~الحكم فلو قال لوكيله : اشتر لي ثوبا بدينار , فاشترى بالدينار ثوبين , ~~وكان أحدهما يساوي الدينار ; صح ; لحصول غرض الموكل وزيادة . وهو متجه ~~PageV03P472 و ] إن قال لوكيله : ( اشتر عبدا ; لم يصح منه شراء اثنين ) ; ~~لأنه لم يأذنه في ذلك لفظا ولا عرفا , وظاهره - ولو كان أحدهما يساوي ما ~~عينه من الثمن - فلو اشترى واحدا بعد آخر ; [ صح ] شراء الأول . # | ( فصل : وليس لوكيل شراء معيب ) # ; لأن الإطلاق يقتضي السلامة , ولذلك جاز له الرد به , ( وإن ) أمر وكيله ~~بشراء سلعة ( عينها ) له , فاشتراها , فوجدها معيبة , فله الرد ; لاقتضاء ~~الأمر السلامة فأشبه ما لو وكله في شراء موصوفة , هذا إذا لم يعلم الوكيل ~~بالعيب قبل الشراء , ( فإن علم به ) قبل الشراء فليس له شراؤه ; لأن العيب ~~إذا جاز به الرد بعد العقد فلأن يمنع من الشراء أولى , فإن اشتراها والحالة ~~هذه ( لزمه ) - أي : الوكيل الشراء ; لأنه عقد عقد على معيب ( ما لم يرضه ) ~~; أي : المعيب - ( موكله ) , فإن رضيه ; فله ; لأنه نوى العقد له , وإن ( ~~لم يرضه ) الموكل ; ( لزم ) المعيب ( الوكيل , ولا يرده ) لدخوله على بصيرة ~~, فيلزمه المبيع . ( ويتجه هذا ) أي : شراء الوكيل ما علم عيبه - ( إن ~~اشتراه ) - أي : المعيب - ( في ذمته ) أنه يكون له , ولا يرده , ( لا ) إن ~~اشتراه عالما عيبه ( بعين المال ) الذي وكل في الشراء به ; ( لقولهم ) - أي ~~: الأصحاب - ( وإن اشترى ) الوكيل ( بعين المال فشراء فضولي ) ; فلا يصح ~~شراؤه للموكل على المذهب , وله رده على قول ; لأنه لم ينو الشراء حال العقد ~~لنفسه ( وله ) - أي : للوكيل - ( وللموكل رده ) - أي : رد ما اشتراه ms1495 الوكيل ~~غير عالم بعيبه - أما الموكل فلأن حقوق العقد متعلقة به , وأما الوكيل ~~فلقيامه مقامه . ( ولا يرد ) وكيل ( ما عينه له موكل ) كاشتر هذا الثوب أو ~~العبد , فاشتراه ( بعيب وجده ) الوكيل فيه ( قبل إعلامه ) - أي : الموكل - ~~قال في PageV03P473 الرعايتين ' : هذا أولى , وقال في تجريد العناية ' : ~~هذا الأظهر , وقدمه في ' الخلاصة ' قال في ' الإنصاف ' : قلت : وهو الصواب ~~; لقطعه نظر وكيله بتعيينه , فربما رضيه على جميع أحواله , فإن علم الوكيل ~~عيب ما عين له قبل شرائه ; فله شراؤه ; لما تقدم , ( خلافا له ) - أي : ~~للإقناع ' - فإنه قال : وإن وكله في شراء معين , فاشتراه , ووجده معيبا ; ~~فله الرد قبل إعلامه موكله , ( ويرد ) الوكيل مبيعا وجده معيبا ; ( ما لم ~~يعين ) ; أي : ما لم يعينه له الموكل ( فإن ادعى بائع ) معيب ( رضى موكله ~~به ) - أي : بالعيب ( وهو ) , - أي : الموكل - ( غائب ; حلف ) الوكيل ( أنه ~~لا يعلم ) رضا موكله , ( ورده ) - أي : المبيع - للعيب , ( ثم إن حضر ) ~~موكل , ( فصدق بائعا ) على رضاه بعيبه , أو قامت به بينة ( لم يصح الرد ) ; ~~لانعزال الوكيل من الرد برضى الموكل بالعيب , ( وهو ) - أي : المعيب - ( ~~باق لموكل ) ; فله استرجاعه , ولو كانت دعوى الرضى من قبله , وإن لم يدع ~~بائع رضى موكل , وقال له : توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب ; لم ~~يلزم الوكيل ذلك ; لاحتمال هرب البائع أو فوات الثمن بتلفه , وإن طاوعه لم ~~يسقط رد موكل . ( ويتجه لا يتصرف فيه ) - أي : المعيب الذي ادعى بائع رضى ~~الموكل بعيبه - ( قبل مراجعة موكل ; لاعترافه ) - أي : البائع - به - أي : ~~بالمبيع - أنه ( له ) - أي : للموكل - ( وحده , ويدين ) فيما بينه وبين ~~الله تعالى , وهذا الاتجاه في غاية [ الحسن ] , ويبقى المبيع تحت يد البائع ~~أمانة إلى حضور الموكل , فإن صدقه والمبيع قائم أخذه الموكل , وإن ادعى ~~البائع تلفه بلا تعمد ولا تفريط ; فالقول قوله بيمينه ; لأنه أمين . ~~PageV03P474 ( وإن أسقط وكيل ) اشترى معيبا ( خياره من عيب وجده , ولم يرض ~~موكله ) بالعيب ( فله ) - أي : الوكيل - ( رده ) ; لتعلق الحق به ( وإن ~~أنكر بائع أن الشراء وقع لموكل ) , فإن لم تكن بينة ; ( حلف ms1496 ) بائع أنه لا ~~يعلم أن الشراء وقع لموكل , ( ولزم ) البيع ( الوكيل ) ; لرضاه بالعيب , ~~والظاهر صدور العقد لمن باشره , فيغرم الثمن , وإن صدق بائع أن الشراء ~~لموكله , أو قامت به بينة ; فله الرد , وإن وجد من الوكيل ما يسقطه . ( ~~ويتجه ولو صدقه ) - أي : الوكيل - ( موكل ; لاحتمال تواطئهما ) - أي : ~~الوكيل والموكل على الكذب - ليلزما البائع بالمبيع , فعوقب الوكيل بضد قصده ~~, وغرم الثمن . وهو متجه ( و ) إن قال موكل : ( اشتر ) لي ( بعين هذا ) ~~الثمن , ( فاشترى ) الوكيل له بثمن ( في ذمته ) ; صح البيع للوكيل , و ( لم ~~يلزم ) المبيع ( موكلا , إن لم يجزه ) ; لأن الثمن إذا تعين انفسخ العقد ~~بتلفه أو كونه مغصوبا , ولم يلزم ثمن في ذمته , وهذا غرض صحيح للموكل , فلم ~~تجز مخالفته , ( ويقع ) الشراء ( لوكيل ) ; لمخالفته , ( وعكسه ) كقول ~~الموكل : ( اشتر لي في ذمتك , وانقد هذه الدراهم , فاشترى الوكيل بعينها ) ~~- أي : الدراهم ( يصح ) الشراء , ( ويلزم الموكل ) ; لأنه أذنه في عقد يلزم ~~به الثمن مع بقاء الدراهم وتلفها , فكان إذنا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع ~~بقائها . ( وإن أطلق ) الموكل بأن قال له : اشتر كذا بكذا , ولم يقل بعينه ~~ولا في الذمة ; ( جاز ) الشراء ( بعين ) المال , وجاز في الذمة ; لتناول ~~الإطلاق لهما . فائدة : لو خلط المال الوكيل بدراهمه , فضاع الكل بلا تفريط ~~; لم PageV03P475 يضمن , وإن بقي بقدر دراهم موكله أو أقل وجهل أيهما هي ; ~~أخذها موكله , نص عليه , وإن ردها البائع بعيب , فبقيت بيد الوكيل ; لم ~~يضمن . ( ومن وكل ) بالبناء للمجهول - ( في بيع شيء غير ربوي ) ; كحيوان ~~وعقار وثياب ونحوها لشخص ( معروف ملك تسليمه ) - أي : المبيع - لمشتريه ; ~~لأن التسليم من تمام البيع , ولا يملك الوكيل الإبراء من ثمنه ; لأنه ليس ~~من البيع ولا من تمامه , و ( لا ) يملك ( قبض ثمنه ) - أي : المبيع - لأنه ~~قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن . وكذا الوكيل في النكاح ولا ~~يملك قبض المهر ( فإن تعذر قبضه ) لموت المشتري مفلسا ونحوه ; ( لم يلزم ~~الوكيل ) شيء من الثمن ; لعدم تفريطه ; لكونه لا يملكه , وكما لو ظهر ~~المبيع ms1497 مستحقا أو معيبا , فإنه لا شيء على الوكيل في شرائه ; لأنه لم يفرط ~~; ( كحاكم وأمينه ) إذا باع على صغير أو غائب , وفات الثمن ; لا شيء عليهما ~~, ( إلا إن أذن له موكله في قبضه ) - أي : الثمن - فيملك قبضه , ( أو ) إلا ~~إن ( دلت عليه ) - أي : على القبض - ( قرينة كمبيعه في سوق غائب عن موكل أو ~~بموضع يضيع الثمن بترك قبضه ) - أي : الوكيل الثمن - فيملك قبضه ; لدلالة ~~القرينة على الإذن في قبضه , هذا أحد . الوجوه . جزم به في ' الوجيز ' , ~~وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق ' قال في ' ~~الإنصاف ' : وهو الصواب , فعلى هذا الوجه [ إن ] ( ترك قبضه ) , وسلم ~~المبيع ففات الثمن ; ( فإنه يضمنه ) ; لتفريطه , جزم به في ' الإقناع ~~والمبدع ' باعتبار أنه أقوى , وعليه أكثر الأصحاب , ولذلك قال المصنف : ( ~~خلافا ' للمنتهى ' ) حيث قال : ومن وكل في بيع شيء ملك تسليمه لا قبض ثمنه ~~مطلقا . قال في شرحه أي : سواء دلت قرينة الحال على القبض كأمره بالبيع في ~~سوق غائب عن الموكل , أو لا . انتهى , ( وكذا الشراء ) فالوكيل فيه يملك ~~تسليم الثمن . PageV03P476 ( ولا يتسلم الوكيل المبيع حيث لا قرينة ) ; بأن ~~اشتراه من شخص غير معروف ( بلا إذن ) موكله . ( ويتجه ) أن الوكيل سلم ~~الثمن للبائع حيث كان له تسليمه , ( ويشهد ) عليه أن المبيع باق عنده , ( و ~~إلا ) بأن لم يشهد على البائع , وتعذر أخذ المبيع منه ; ( ضمن ) الوكيل ; ~~لتفريطه بترك الإشهاد عليه . وهو متجه . ( وإن أخر ) الوكيل في شراء شيء ( ~~تسليم ثمنه بلا عذر ) في تأخيره , فتلف ; ( ضمنه ) ; لتفريطه , فإن كان عذر ~~نحو امتناع من قبضه ; لم يضمنه نصا ( ويقبض ) الوكيل ( مطلقا ) , سواء أذنه ~~موكل في قبضه , أو لا , دلت عليه قرينة أو لا : ( ثمن ما ) - أي مبيع - ( ~~يفضي ) ترك قبضه ( إلى ربا نساء ) كأمره ببيع قفيز بر بمثله , فيقبضه قبل ~~التفرق من مجلس العقد , ومحل ذلك إذا ( لم يحضر موكل ) مجلس العقد للإذن ~~فيه شرعا وعرفا إذ لا يتم البيع إلا بالقبض ; لأن القبض حينئذ من مقتضى ~~العقد . ( وإذا قبض الوكيل الثمن ms1498 فهو أمانة ) في يده لا يلزمه رده بلا طلبه ~~ولا يضمنه بتأخيره ; لأنه رضي بسكونه في يده , ولم يرجع عن ذلك , فإن طلبه ~~لزمه الرد على الفور , [ فإن أخر الرد مع إمكانه , فتلف ; ضمنه . ] ( ولا ~~يسلم الوكيل ) للمشتري ( المبيع قبل قبض ثمنه حيث جاز ) له قبض الثمن ; ~~لأنه يعد مفرطا بتسليمه , ( فإن سلمه ) المبيع ( قبل قبضه ) - أي الثمن ~~PageV03P477 حيث جاز - ( ضمن ) ; لما تقدم , وأما إذا باع الوكيل بحضرة ~~موكله فله أن يسلم المبيع إذا لم ينهه . ( وليس لوكيل في بيع تقليب مبيع ~~على مشتر ) تقليبا يغيب به عن الوكيل , لما قيد به ابن قندس ( إلا بحضرته ) ~~- أي الوكيل - لا الموكل ومشاهدته له , ( وإلا ) بأن دفعه للمشتري يقلبه , ~~وغاب به عنه ; ( ضمن ) الوكيل المبيع ; لتعديه بدفعه إلى من يغيب به عنه , ~~ولأن الإذن في البيع لا يتناوله , ( وليس حضور الموكل ) وقت المساومة ( ~~مرادا , خلافا ) ' للمنتهى ' فإنه قال : وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشتر ~~إلا بحضرة موكل . ( ومن أمر بدفع شيء ) كثوب أمره مالكه بدفعه ( إلى ) نحو ~~قصار أو صباغ ( معين ليضعه , فدفع ) المأمور الشيء إلى من أمر بدفعه له , ( ~~ونسيه ) - أي الوكيل - قال الخلوتي : ولعله الموكل أيضا , وإلا لذكره فإذا ~~ضاع في هذه الحال ; ( لم يضمن ) الوكيل ; لأنه لا يعد مفرطا , بل التفريط ~~من الموكل بتعيينه . ( وإن أطلق مالك ) , ولم يعين نحو قصار ; بأن قال : ~~ادفعه إلى من يقصره أو يصبغه , ( فدفعه ) الوكيل ( إلى من لا يعرف عينه ) ; ~~كما لو ناوله من وراء سترة ( ولا دكانه ) ; بأن دفعه بغير دكانه , ولا يعرف ~~اسمه , ولم يسأل عنه ولا عن اسمه , فضاع ; ( ضمن ) الوكيل ; لتفريطه ذكره ~~ابن الزاغوني . ( ومن وكل ) بالبناء للمفعول - ( في قبض درهم ) فأكثر , ( ~~أو ) قبض ( دينار ) فأكثر ممن عليه دراهم أو دنانير ; ( لم يصارف ) المدين ~~; بأن يقبض عن الدينار دراهم أو عن الدراهم دينارا ( بلا إذن ) ; لأنه لم ~~يأمره بمصارفته , ( فإن صارف , وضاع ) المقبوض , ( فعلى ) دائن ( دافع ) إن ~~تلف , نصا ; لأنه دفع إلى الرسول غير ما أمر به , فهو ms1499 وكيل للدافع في ~~تأديته إلى صاحب الدين , ومحله PageV03P478 ( ما لم يكذب عليه ) - أي على ~~المدين - ( وكيل في الإذن ) بأن يخبر الرسول المدين أن رب الدين أذنه ( ~~بالمصارفة ) , فإن أخبره كذلك ; ( فعليه ) ; أي : الرسول , ضمان ما تلف ; ~~لأنه غر المدين . ( ومن وكل ) بالبناء للمفعول - ( في قبض دينار أو ثوب ) ~~ممن عنده لموكله دنانير وثياب , ( فأخذ ) الوكيل ( أكثر ) كدرهمين أو ثوبين ~~, فضاع المأخوذ ; فضمان الدينار أو الثوب الزائد ( على دافع ) أي الذي ~~أعطاه الدينارين أو الثوبين - ( ويرجع ) الدافع بالزائد ( على ) الرسول ( ~~القابض ) لذلك ; لأنه غره , وحصل التلف في يده , فاستقر عليه الضمان , ~~وللموكل تضمين الوكيل القابض ; لأنه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه , فإذا ~~ضمنه لم يرجع على أحد ; لحصول التلف في يده , فاستقر الضمان عليه . قال في ~~المغني ' وفي ' المنتهى ' : ومن أرسل آخر إلى من له عنده مال لأخذ دينار ~~فأخذ أكثر ; ضمنه مرسل , ورجع به على رسول , وكان على المصنف أن يشير إلى ~~خلافه . ( وإن أخذ وكيل في قبض دينار هنا أساء ) بأخذه ; لأنه غير مأذون ~~فيه , ( ولم يضمنه ) . - أي الرهن - لأنه رهن فاسد , وفاسد العقود كصحيحها ~~في الضمان وعدمه , فما كان القبض في صحيحه كان غير مضمون في فاسده . ( ومن ~~وكل ) غيره - ( ولو ) كان الوكيل ( مودعا - في قضاء دين , فقضاه ) , ولم ~~يشهد , ( أو ) وكله أن يقرض دراهم , ( فأقرض , ولم يشهد ) بالقضاء أو القرض ~~, ( وأنكر غريم ) القضاء , أو مقترض الاقتراض ; لم يقبل قول وكيل على ~~الغريم إلا ببينة ; لأنه ليس بأمينه , فلم يقبل قوله عليه في الدفع إليه ; ~~كما لو ادعاه الموكل . و ( ضمن ) الوكيل لموكله ما أنكره الغريم ; لتفريطه ~~بترك الإشهاد عليه , ولهذا إنما يضمن ( ما ليس بحضرة موكل ) , فإن حضر مع ~~ترك الإشهاد فقد رضي بفعل وكيله , كقوله : اقضه ولا تشهد , بخلاف حال غيبته ~~. لا يقال هو لم يأمره بالإشهاد , فلا يكون مفرطا بتركه ; لأنه PageV03P479 ~~إنما أذنه في قضاء مبرئ , ولم يفعل , ولهذا يضمن . ولو صدقه موكل وكذب رب ~~الدين . ( وإن قال ) وكيل في قضاء وقرض : ( أشهدت ) على ms1500 القضاء والقرض ~~شهودا , ( فماتوا ) - أي الشهود - وأنكره موكله ( أو ) قال له : ( أذنت فيه ~~) - أي : القضاء أو القرض - ( بلا بينة ) - أي : إشهاد - وأنكره موكل , ( ~~أو ) قال له : ( قضيت بحضرتك ) , قال : بل بغيبتي ; ( حلف موكل ) ; لاحتمال ~~صدق الوكيل , وقضي له بالضمان ; لأن الأصل معه , ( ومر تفصيله ) - أي : ما ~~ذكر في باب الرهن وفي باب القرض بأتم من هذا , ( بخلاف ) توكيل ( وكيل في ~~إيداع ) ماله , فأودعه , و ( لم يشهد ; فلا يضمن ) إن أنكر مودع ; لقبول ~~قوله في الرد والتلف بأمر غير ظاهر , فلا فائدة للموكل في الاستيثاق عليه , ~~بخلاف الدين , فإن أنكر الوديع دفع الوكيل الوديعة إليه ; فقول وكيل بيمينه ~~; لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه , فكان القول قوله فيه . ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي ( وكذا ) - أي : ومثل الوكيل في الإيداع - ( كل وكيل في دفع ~~) ما وكل في دفعه ( لأمين ) كشريك ووصي وأجير خاص وأمين بيت المال لا يضمن ~~بدفعه , أو أخذ ممن ذكر ولو لم يشهد عليه - لقبول قولهم في الهلاك بلا ~~تفريط . وهو متجه ( فصل : والوكيل أمين لا يضمن ) ; أي : سواء كان متبرعا ~~أو بجعل ; لأنه نائب المالك في اليد والتصرف , فكان الهلاك في يده كالهلاك ~~في يد المالك , فلا يضمن ( ما تلف بيده بلا ) تعد ولا ( تفريط , ويصدق ) ~~وكيل ( بيمينه في ) دعوى ( تلف ) عين أو ثمنها إذا قبضه , وقال موكله لم ~~يتلف كالوديع PageV03P480 ( و ) يصدق بيمينه في ( نفي تفريط ) ادعاه موكله ~~; لأنه أمين , ولا يكلف ببينة ; لأنه مما يتعذر إقامة البينة عليه , ولئلا ~~يمتنع الناس من الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها . ( و ) يصدق بيمينه في ~~( أنه لم يحمل الدابة فوق طاقتها , ولا ) حملها ( شيئا لنفسه ) ; لأنه أمين ~~, ( وكذا كل أمين ) بيده شيء لغيره كأب ( ووصي وأمين حاكم ) وشريك ( ومضارب ~~ومرتهن ومستأجر ) ومودع ; يقبل قولهم في التلف وعدم التفريط والتعدي ( ~~ويقبل إقراره ) - أي : الوكيل على موكله ( أنه تصرف في كل ما وكل فيه من ~~بيع وشراء وقبض ودفع . - ولو ) كان الموكل فيه ( عقد نكاح ) - لأنه يملك ~~التصرف , فقبل قوله فيه ; كما ms1501 يقبل قول ولي المجبرة في النكاح , فيقبل قول ~~وكيل أنه قبض الثمن من مشتر , وتلف بيده ولو أقبض الوكيل الدراهم ثمنا ثم ~~ردت عليه دراهم زائفة مدعيا الراد أنها التي أعطاها الوكيل , فصدقه ; قبل ~~قوله على موكله , وإن قبضها الوكيل , ولم يعرفها ; لزمته دون الموكل . ( ~~ولو وكله في شراء عبد , فاشتراه ) الوكيل , ( واختلفا ) - أي : الوكيل ~~والموكل - في ( قدر الثمن , فقال وكيل : اشتريته بألف ) مثلا , ( وقال موكل ~~) : بل اشتريته ( بخمسمائة ; فقول وكيل ) ; لأنه أمين وأدرى بما عقد عليه ( ~~فيما يقارب ) ثمن مثله , لا فيما يخالف الحس من كثير ثمن ادعى أنه اشترى به ~~, ذكره المجد ( و ) إن قال وكيل لموكله : ( أذنت لي في البيع نساء ) - أي : ~~إلى أجل - وأنكره موكل ; فقول وكيل , أو قال وكيل : أذنت لي في البيع ( ~~بغير نقد البلد ) أو بعرض , وأنكره موكل ; فقول وكيل , ( أو اختلفا في صفة ~~الإذن ) كقول الوكيل : وكلتني في ( شراء عبد ) , فقال الموكل : بل في شراء ~~أمة , أو قال الوكيل : وكلتني في شراء أمة , فقال الموكل بل في PageV03P481 ~~شراء عبد , ( أو ) قال الوكيل : وكلتني , أن أشتري لك ( بعشرة ) , فقال ~~الموكل : بل بعشرين , ( أو ) قال : وكلتني أن أشتري لك ( بعشرين ) , فقال ~~الموكل : بل بعشرة ; فالقول ( قول وكيل ) في هذه الصور كلها ; لأنه أمين ( ~~كمضارب ) اختلف مع رب المال في مثل ذلك . وإن باع الوكيل السلعة , وقال ~~للموكل : بذلك أمرتني , فقال : بل أمرتك برهنها ; صدق ربها فاتت أو لم تفت ~~; لأن الاختلاف هنا في جنس التصرف . وإن اختلفا في أصل الوكالة ; بأن قال : ~~( وكلتني فقال ) الموكل : ( لا ) ; فقول الموكل بلا يمين ; لأنه منكر ( أو ~~) قال وكيل : وكلتني ( أن أتزوج لك ) فلانة على كذا , ( ففعلت ) ; أي : ~~تزوجتها لك , ( وصدقت ) فلانة ( الوكيل ) - أي : مدعي الوكالة فيما ذكره ( ~~وأنكر موكل الوكالة فقوله ) - أي : المنكر لما تقدم ( بلا يمين ) . قال ~~القاضي : لأن الوكيل يدعي حقا لغيره , ( ثم إن تزوجها ) الموكل أقر العقد , ~~( وإلا ) بأن لم يتزوجها ; ( لزمه تطليقها ) . قال في المنتهى ' : [ قال ] ~~أحمد : ولا تتزوج المرأة حتى يطلق , لعله ms1502 يكون كاذبا في إنكاره , ولأنها . ~~معترفة أنها زوجة له , فتؤخذ بإقرارها , وإنكاره ليس بطلاق . انتهى . ( ولا ~~يلزم وكيلا غير ضامن شيء ) للمرأة من مهر ولا غيره ; لأن حقوق العقد إنما ~~تتعلق بالموكل , لكن إن ضمن الوكيل المهر رجعت عليه بنصفه ; لأنه ضمنه عن ~~الموكل ومعترف بأنه في ذمته , وإن مات من تزوج له مدعي الوكالة , لم ترثه ~~المرأة إن لم يكن صدق على الوكالة أو ورثته , إلا إن قامت بها بينة , ( وإن ~~ادعته ) ; أي : ادعت المرأة عقد النكاح ( حلف زوج ) أنه لم يوكل في عقد ~~النكاح , وبرئ من الصداق الذي تدعيه في ذمته . وإن قال إنسان : ( أذن لي ) ~~فلان ( الغائب ) في تزوج امرأة , ( فعقد ) مدعي الإذن النكاح لموكله , ( ثم ~~مات ) فلان الغائب ( لم ترثه ) الزوجة , لعدم تحقق صحة PageV03P482 النكاح ~~; إذ لا يقبل قوله : أنه وكله , بمجرد دعواه ( بلا تصديق ورثة ) , فإن صدقت ~~الورثة , أو أثبت أنه وكله ببينة ; ورثت لتحقق ثبوت الزوجية . ( و ) إن قال ~~وكيل ( أذن لي ) الموكل ( في العقد ) على امرأة , ( فعقدت ) له , ( فأنكره ~~الزوج ) , واعترف بالإذن فيه ; فالقول قول الوكيل , ( والنكاح ) باق ( ~~بحاله ) ; لأن الوكيل مأذون له أمين قادر على الإنشاء , وهو أعرف . وإن ~~وكله أن يتزوج له امرأة , فتزوج له غيرها ; لم يصح العقد ; للمخالفة , أو ~~تزوج إنسان له بغير إذنه ; فالعقد فاسد , ولو أجازه المعقود له ; كبيع ~~الفضولي , ( ولا يلزم وكيلا لم يضمن ) من المهر ( شيء ) ; لاعتراف الموكل ~~له بالإذن , فإن ضمنه فللزوجة طلبه به . ( فرع : لو باع ) أحد ( شريكين ) ~~عبدا ( مشتركا ) بينهما ( بإذن ) شريكه بألف مثلا , وقال : لم أقبض ثمنه , ~~( وادعى مشتر دفع ثمن لبائع , وصدقه الآخر ) ; أي : صدق الشريك الذي لم يبع ~~المشتري في دعواه الدفع لشريكه بائع العبد منه ; ( برئ ) المشتري ( ممن ) - ~~أي من الشريك - الذي ( صدقه ) على الدفع بقدر حصته من الثمن ; لاعترافه ~~بقبض وكيله حقه ; كما لو أقر أنه قبض بنفسه , وتبقى الخصومة بين البائع ~~والمشتري وشريكه , ( ولا ) يبرأ المشتري من بائع , ( فيطالبه ) أي : يطالب ~~البائع المشتري ( بحصته ) من الثمن ms1503 , وهي النصف في المثال , فإن ادعى ~~المشتري أنه دفع إليه الثمن , فأنكر البائع ; فالقول قوله مع يمينه , فإذا ~~حلف البائع أخذ من المشتري نصف الثمن , ولا يشاركه فيه شريكه الذي لم يبع ; ~~لأنه معترف أنه يأخذه ظلما , فلا يستحق مشاركته فيه , وإن كانت للمشتري ~~بينة بالدفع , حكم بها , ( و ) يطالب ( مصدق ) - وهو الذي لم يبع - ( ~~البائع ) بحصته من الثمن , فإن أقر بأنه قبض ; أخذ به , وإن أنكر فالقول ~~قوله مع يمينه إن لم تكن بينة , وإن كان للمدعي بينة قضى بها عليه ( ولا ~~تقبل شهادة المشتري عليه ) - أي على PageV03P483 البائع لأنه يجر بها إلى ~~نفسه نفعا , و ( لا ) تقبل شهادة ( الشريك على البائع ) لجره بها نفعا تتمة ~~: قال في المغني ' : ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو ~~بعدها , وإن ادعى المشتري أن شريك البائع قبض منه الثمن , فصدقه البائع نظر ~~فإن كان البائع أذن للشريك في القبض ; فهي كالتي قبلها ; أي : يبرأ المشتري ~~من حصة البائع , وإن لم يأذن له في القبض ; لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من ~~الثمن ; لأن البائع لم يوكله في القبض , فقبضه له لا يلزمه , ولا يبرأ ~~المشتري منه . كما لو دفعه إلى أجنبي , ولا يقبل قول المشتري على شريك ~~البائع ; لأنه ينكره , وللبائع المطالبة بقدر نصيبه إليه , ولا يحتاج إلى ~~يمين ; لأن المشتري مقر ببقاء حقه , وإن دفعه إلى شريكه ; لم تبرأ ذمته , ~~فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض ; لأن الدين لهما ثابت بسبب واحد , ~~فما قبض منه يكون بينها ; كما لو كان ميراثا , وله أن يشاركه , ويطالب ~~المشتري بحقه كله . انتهى . ( ولا يصح إقراره ) - أي : الوكيل - ( على ~~موكله , ولا ) يصح ( صلحه ) عنه ( أو ) ; أي : ولا يصح ( إبراؤه ) - أي ~~الوكيل - ( عنه بلا إذن ) من الموكل في الإقرار والصلح والإبراء , فإن أذن ~~له ; صح . ( وإن اختلفا ) - أي الوكيل والموكل - ( في رد عين ) على الموكل ~~, ( أو ) اختلفا في رد ( ثمنها ) له بعد بيعها ; فالقول ( قول وكيل ) متبرع ~~; لأنه قبض العين لنفع مالكها لا ms1504 غير ; كالمودع , ( لا ) وكيل ( بجعل ) ; ~~فلا يقبل قوله في الرد ; لأن في قبضه نفعا لنفسه ; أشبه المستعير . وإن ~~طالب موكل وكيلا في بيع بثمن ما باعه , فقال : لم أقبضه بعد , فأقام ~~المشتري بينة عليه بقبضه ; ألزم به الوكيل , ولا يقبل قوله في رد ولا تلف ; ~~لأنه صار خائنا بجحده . ذكره المجد وإن طلب الموكل الثمن من الوكيل , فوعده ~~رده , ثم ادعى الوكيل أنه PageV03P484 كان رده قبل الطلب أو أنه كان تلف ; ~~لم يقبل - ولو ببينة - وإن لم يعده برده , لكن منعه , أو مطله مع إمكانه , ~~ثم ادعى ردا أو تلفا ; لم يقبل إلا ببينة , فيبرأ إذا أشهد بالرد مطلقا أو ~~بالتلف قبل المنع أو المطل , وإلا ; ضمن . وإن أنكر قبض المال , ثم ثبت ~~ببينة , أو اعترف , فادعى ردا أو تلفا ; لم يقبل - ولو ببينة - فإن كان ~~جحوده بقوله : لا تستحق علي شيئا , أو ما لك عندي ونحوه مما ليس بصريح في ~~إنكار القبض ابتداء ; سمع قوله , إلا أن : يدعي ردا أو تلفا بعد قوله ما لك ~~عندي شيء ونحوه ; فلا يسمع قوله , لكن في مسألة التلف يقبل قوله بيمينه ~~لغرم البدل ; كما يأتي في الغاصب . ( وكذا ) - أي مثل وكيل - ( وصي وعامل ) ~~على ( وقف ) - وهو جابيه - ( وناظره ) - أي الوقف - في قبول قولهم في الرد ~~بيمينهم إن كانوا ( متبرعين ) , و ( لا ) يقبل قولهم إن كانوا - [ ( بجعل ~~فيهن ) - أي في مسألة دعوى الوكيل والوصي والعامل والناظر إذا ] ادعوا رد ~~العين ( ولا ) يقبل قول وكيل في رد ما ذكر من العين أو الثمن , لأنه قبض ~~المال لنفع نفسه , فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير ( إلى ورثة موكل ) قال ~~في ' التلخيص ' : لأنهم لم يأتمنوه , ( أو ) ; أي : ولا يقبل قول وكيل في ~~رد مال موكله إلى غيره ; لأنه ائتمنه عليه , فلا يبرأ بدفعه ( إلى غير من ~~ائتمنه ) ; كدفعه إلى ( زوجة ) الموكل ; لأنها لم تأتمنه عليه , ولا هو ~~مأذون بالدفع إليها فلم يبرأ ( لا ) إن دفعه ( بإذنه ) ; أي : الموكل فإن ~~أذن بالدفع لزوجته أو غيرها , بأن أذن ms1505 له بدفع دينار لزيد قرضا , فدفعه له ~~, وأنكره زيد ; لم يضمن الوكيل ; لأنه فعل ما هو مأذون في فعله . قال في ~~الإنصاف ' : فائدة : لو ادعى الرد إلى غير من ائتمنه بإذن الوكيل ; قبل قول ~~الوكيل على الصحيح من المذهب , نص PageV03P485 عليه , واختاره أبو الحسن ~~التميمي , قاله في القاعدة الرابعة والأربعين انتهى . وما يأتي في الوديعة ~~من قبول قول الوديع في الرد إلى من يحفظ ماله عادة ; فليس مما نحن فيه , ( ~~خلافا لهما ) - أي : الإقناع والمنتهى ' ' قال في ' الإقناع ' : ولا يقبل ~~قول وكيل في دفع مال الموكل إلى غير من ائتمنه - ولو بإذنه ولا يخفى على ~~طالب الانتفاع أن قول المصنف أولى من ' المنتهى ' والإقناع ' والله أعلم . ~~( ولا ) يقبل قول ( ورثة وكيل في دفع ) مال ( لموكل ) ; لأنه لم يأتمنهم ( ~~ولا ) يقبل قول ( مستأجر ) نحو دابة في ردها , ولا مضارب ومرتهن وكل من قبض ~~العين لنفع نفسه ; كالمستعير ( ولا ) يقبل قول ( أجير مشترك ) ; كصباغ ~~وصائغ وخياط في رد العين ( ويتجه ولا ) يقبل قول أجير ( خاص لقبضه العين ~~لحظ نفسه ) , فلا فرق بينه وبين الأجير المشترك من كون كل منهما لا تقبل ~~دعواه , وهو ظاهر الإقناع ' وكذا قال في ' الهداية ' والمذهب ' والمستوعب ~~والخلاصة ' ' وغيرهم , وهو متجه ( ودعوى كل أمين ) من وكيل ومرتهن ومضارب ~~ومودع ( تلفا بحادث ظاهر ) ; كحريق ونهب جيش ونحوه ; ( لا تقبل ) قوله ( ~~إلا ببينة تشهد بالحادث ) الظاهر ; لعدم خفائه ; لأنه لا تتعذر إقامة ~~البينة عليه غالبا , ولأن PageV03P486 الأصل عدمه , ثم يقبل قول من ذكر في ~~التلف بيمينه ; لتعذر إقامة البينة على تلف العين به , وإن ادعى أحدهم ~~التلف , وأطلق , أو أسنده إلى أمر خفي كسرقة فيقبل قوله بيمينه , ( ومر ) ~~ذلك ( في ) باب ( الرهن ) مفصلا . فائدة لا ضمان على وكيل بشرط ; بأن قال ~~له : وكلتك بشرط ضمان ما يتلف منك فإذا تلف منه شيء بغير تفريط لم يضمنه ; ~~لأنه أمين , والشرط لاغ ; لأنه ينافي مقتضى العقد ( ويصح التوكيل بلا جعل ) ~~إذا كان الوكيل جائز التصرف ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ms1506 أنسا في ~~إقامة الحد , ووكل عروة في شراء شاة , ووكل عمرو بن سلمة في الإيجاب , ووكل ~~أبا رافع في قبول النكاح . ( و ) يصح التوكيل بجعل ( معلوم ) كدراهم أو ~~دنانير أو درهم صفته كذا ( أياما معلومة ) ; بأن يوكله عشرة أيام كل يوم ~~بدرهم , ( أو يعطيه من الألف ) مثلا ( شيئا معلوما ) ; كعشرة ; { لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يبعث عماله لقبض الصدقات , ويجعل لهم على ذلك جعلا } , ~~ولأنه تصرف لغيره لا يلزمه فعله , جاز أخذ الجعل عليه ; كرد الآبق . ( ولا ~~) يصح أن يجعل له ( من كل ثوب كذا لم يصفه ) - أي الثوب - ( ولم يقدر ثمنه ~~) ; لجهالة المسمى , ولا يصح التوكيل بجعل مجهول لفساد العوض ويصح تصرف ~~الوكيل بعموم الإذن في التصرف , ( وله ) - أي الوكيل - حينئذ ( أجر مثله ) ~~; لأنه عمل بعوض لم يسلم له . ( وإن عين ) موكل ( ثيابا معينة في بيع وشراء ~~) , بأن قال لوكيله : كل ثوب بعته من هذه الثياب ; فلك على بيعه كذا , أو ~~كل ثوب اشتريته من هذه الثياب ; فلك على شرائه كذا وعينه . ( ويتجه ولو ) ~~كان البيع أو الشراء ( من غير إنسان معين ; صح ) البيع والشراء ; لأنه ~~مأذون فيه , ولا يفتقر عقده مع من عينه له ; إذ لا فرق بين ما إذا قال له ~~اشتر لي ثيابا من زيد PageV03P487 ولك كذا , وبين ما إذا قال اشتر لي ثيابا ~~صفتها كذا أو يطلق ; لأن المقصود حصول البيع أو الشراء وزوال الجهالة , وقد ~~حصل , ( خلافا للمنتهى ) , فإنه اشترط كون البيع والشراء من معين . وهو ~~متجه . وقوله صح جواب الشرط ; أي : صح ما عينه له لزوال الجهالة بذلك ; ~~كقول موكل : ( بع ثوبي ) هذا ( بكذا ) - أي عشرة - مثلا , ( فما زاد فلك ) ~~; صح نص عليه , ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد , ولأنها عين تنمى ~~بالعمل عليها , وهو البيع , فإذا باع الوكيل الثوب بزائد عما عينه وهو من ~~غير جنس الثمن ; فهو له , وإلا فلا شيء له ; كما لو لم يربح مال المضاربة . ~~( ويستحق ) الوكيل ( جعله قبل تسليم ثمنه لموكل ) ; لأنه وفى بالعمل وهو ~~البيع ms1507 , وقبل قبض الثمن [ ولا يلزمه استخلاصه من المشتري ( إلا إن اشترط ) ~~; أي : اشترط الموكل ] على الوكيل في استحقاقه الجعل بتسليم الثمن ; بأن ~~قال له : إن بعت , وسلمت إلي الثمن فلك كذا ; فلا يستحقه قبل تسليمه الثمن ~~; لأنه لم يوف بالعمل المشترط عليه . # | ( فصل : ومن عليه حق ) # من دين كثمن وقيمة متلف أو عين عارية أو وديعة ونحوها ( فادعى إنسان أنه ~~وكيل ربه في قبضه ) - أي : ذلك الحق - ( أو ) ادعى أن ربه مات , وأنه ( ~~وصيه ) - أي : وصي ربه ( أو ) ادعى أنه ( أحيل به ) - أي : الدين - من ربه ~~عليه , ( فصدقه ) ; أي : صدق من عليه الحق مدعي الوكالة أو الوصي أو ~~الحوالة - ( ولا بينة ) مع المدعي - ( لم يلزمه ) - أي : من عليه الحق - ( ~~دفع إليه ) أي : إلى المدعي - لجواز أن ينكر رب الحق الوكالة أو الحوالة أو ~~يظهر حيا في دعوى الوصية ; فلا يبرأ من عليه الحق بهذا الدفع فيرجع على ~~المحق . ( وإن كذبه ) أي : كذب من PageV03P488 عليه الحق المدعي لذلك ; ( ~~لم يستحلف ) ; لعدم فائدة استحلافه ; لأنه لا يقضى عليه بالنكول , ( وإن ~~دفعه ) ; أي : دفع من عليه الحق للمدعي ذلك , ( وأنكر صاحبه ) - أي : صاحب ~~الحق - ( ذلك ) ; أي : كونه وكله أو أحاله [ ( حلف ) رب الحق أنه لم يوكل ~~المدفوع إليه من ذلك , ولا أحاله عليه ; لاحتمال صدق ] المدعي , ( ورجع ) ~~رب الحق ( على دافع ) وحده ( إن كان ) المدفوع ( دينا ) ; لأن الحق في ذمته ~~, ولم يبرأ منه بدفعه لغير ربه أو وكيله , ولم يثبت وكالة المدفوع إليه , ~~ولأن الذي أخذه مدعي الوكالة أو الحوالة عين مال الدافع في زعم صاحب الحق , ~~فتعين رجوعه على الدافع , فإن نكل رب الحق عن الحلف ; لم يرجع بشيء , وفي ~~مسألة الوصية يرجع بظهوره حيا , ( و ) رجع ( دافع على مدع ) - أي : مدعي ~~الوكالة أو الحوالة أو الوصية - بما دفعه ( مع بقائه ) ; لأنه عين ماله ; ~~لأن المدعي والدافع يزعمان أنه صار ملكا لصاحب الحق , وأنه ظالم للدافع ~~بالأخذ منه , فيرجع الدافع فيما أخذ منه المدعي , ويكون قصاصا مما أخذه منه ~~صاحب الحق , ( أو ms1508 ) يرجع دافع على قابض ببدله مع ( تعديه ) - أي : القابض - ~~أو تفريطه ( في تلف ) به لأن من وجب عليه رد شيء مع بقائه وجب عليه رد بدله ~~مع إتلافه إياه , فإن تلف بيد مدعي الوكالة بلا تعد ولا تفريط ; لم يضمنه , ~~ولم يرجع عليه دافع بشيء ; لأنه مقر بأنه أمين حيث صدقه في دعواه الوكالة ~~أو الوصية , ( و ) أما ( مع ) دعوى ( حوالة ) فيرجع دافع على قابض ( مطلقا ~~) ; أي : سواء بقي في يده أو تلف بتعد أو تفريط أو لا ; لأنه قبض لنفسه , ~~فقد دخل على أنه مضمون عليه . ( وإن كان ) المدفوع لمدعي وكالة أو وصية ( ~~عينا كوديعة ومغصوب ) وعارية ومقبوض على وجه سوم ( ووجدها ) - أي : العين - ~~( ربها ) بيد القابض أو غيره ; ( أخذها ) ممن هي بيده ; لأنها عين حقه ; ~~وله مطالبة من شاء بردها , فإن شاء طالب الوديع ونحوه ; لأنه أحال بينه ~~وبين ماله , وإن شاء طالب PageV03P489 مدعي الوكالة ; لأنه قبض عين ماله ~~بغير حق , فإن طالب الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ~~ليسلمها لربها , ويبرأ من عهدتها . هذا إن كانت باقية , ( وإلا ) بأن كانت ~~تلفت أو تعذر ردها ; - ( ضمن ) - بتشديد الميم - ( أيهما شاء ) من الدافع ~~والمدفوع إليه برد بدلها ; لأن القابض قبض مالا يستحقه , والدافع تعدى ~~بالدفع إلى من لا يستحقه , فتوجهت المطالبة على كل منهما , ( ولا يرجع غارم ~~) على الآخر ; لأن كل واحد منهما يدعي أن ما أخذه ظلم ; ويقر بأنه لم يوجد ~~من صاحبه تعد , فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره ( إلا لمن ) تعدى , أو ( فرط ~~آخذ ) العين - وهو الذي ادعى الوكالة - استقر عليه الضمان , فإن ضمن الوكيل ~~; لم يرجع على أحد , وإن ضمن الدافع ; رجع عليه ; لأنه وإن كان يقر أنه ~~قبضه قبضا صحيحا , لكن إنما لزمه الضمان بتفريطه وتعديه , فالدافع يقول : ~~ظلمني المالك بالرجوع علي , وله على الوكيل حق يعترف به الوكيل , فيأخذه ~~ليستوفي حقه منه . قال في المغني والشرح ' هذا إذا صدق من عليه الحق المدعي ~~, ( و ) أما ( مع عدم تصديق دافع ) لمدعي الوكالة ms1509 ونحوها ; ( فيرجع ) دافع ~~على قابض بما دفعه إليه ( مطلقا ) ; أي : سواء كان دينا أو عينا بقي أو تلف ~~. ذكره الشيخ تقي الدين وفاقا ; لأنه لم يقر بوكالته , ولم تثبت بينة . قال ~~: ومجرد التسليم ليس تصديقا , ( ومع دعواه ) ; أي : دعوى الدافع لمدعي ~~الوكالة ( إذن مالك في ) مسألة ( الوديعة لا رجوع لأحد عليه ) - أي : على ~~وديع دفع لمدعي الوكالة - ( مطلقا ) ; أي : سواء صدقه المالك أو لا ; ~~لدعواه دفعا يبرأ به من رد الوديعة ; أشبه ما لو ادعى الرد إلى مالكها , ~~ولا يلزمه للمالك سوى اليمين نصا . ( وإن ادعى ) المطالب ( مؤنة ) - أي : ~~رب الحق - ( وأنه وارثه ) ; ولا وارث له غيره ( لزمه ) ; أي : لزم من عليه ~~الحق ( دفعه ) لمدعي إرثه ( مع تصديق ) منه على ذلك ; لأنه مقر له بالحق , ~~وأنه يبرأ بهذا الدفع ; فلزمه الدفع ; كما لو طلبه مورثه , ولزم ~~PageV03P490 ( حلفه ) - أي : من عليه الحق - ( على نفي علم ) لأن اليمين ~~هنا على نفي فعل الغير , فكانت على نفي العلم ( مع إنكار ) موت رب الحق وأن ~~المطالب وارثه ; لأن من لزمه الدفع مع الإقرار ; لزمه اليمين مع الإنكار . ~~( ومن قبل قوله في رد ) كوديع ووكيل ووصي متبرع , ( وطلب منه ) الرد ; ( ~~لزمه ) الرد , ( ولا يؤخره ليشهد ) على رب الحق به ; لعدم الحاجة لقبول ~~دعواه في الرد ; لأنه متى ادعى عليه به , وثبت ; كان القول قوله في الرد , ~~( وكذا مستعير ونحوه ) ممن لا يقبل قوله في الرد ; كمرتهن ومعترض وغاصب حيث ~~( لا حجة ) - أي : لا بينة - ( عليه ) ; فيلزمه الدفع بطلب رب الحق , ولا ~~يؤخر ليشهد ; لأنه لا ضرر عليه فيه ; لتمكنه من الجواب بنحو لا يستحق علي ~~شيئا , ويحلف عليه كذلك . ( وإلا ) بأن كان عليه بينة بذلك , ( أخر ) الرد ~~ليشهد عليه ; لئلا ينكره القابض , فلا يقبل قوله في الرد , وإن قال لا ~~يستحق علي شيئا قامت عليه البينة ; ( كدين بحجة ) - أي : بينة - فللمدين ~~تأخيره ليشهد لما تقدم . ( ويتجه ) ولا ضمان على مؤخر دين بحجة ليشهد ( لو ~~حصل تلف زمن تأخيره ) ; لأنه فعل ما له فعله . وهو متجه ms1510 . ( ولا يلزم ) رد ~~الحق ( دفع الحجة ) - أي : الوثيقة المكتوب فيها الدين ونحوه - ( لمدين ) ; ~~لأنها ملكه ; فلا يلزمه تسليمها لغيره , ( وفى ) ; أي : أدى ما عليه من ~~الدين حالة كون المؤدي ( مشهدا ) بما أداه ; لأن بينة الدفع تسقط البينة ~~الأولى , ولا يلزم البائع دفع حجة ما باعه لمشتر , بل يلزم رب الحق ~~PageV03P491 الإشهاد بأنه قبض , والبائع الإشهاد بأنه باع . قال البهوتي : ~~قلت : العرف الآن تسليم الحجة له , ولو قيل بالعمل به لم يبعد ; كما في ~~مواضع انتهى . ( فرع : لو شهد ) شاهد ( واحد أنه وكله يوم الجمعة , و ) شهد ~~شاهد ( آخر أنه وكله يوم السبت ) ; لم تتم الشهادة ; لأن التوكيل يوم ~~الجمعة غير التوكيل يوم السبت , فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد ( أو شهد ~~أحدهما أنه وكله بالعربية , و ) شهد ( الآخر أنه وكله بالعجمية ) ; لم تتم ~~الشهادة ; لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية ; فلم تكمل الشهادة ~~على فعل واحد . ( أو ) شهد ( أحدهما أنه قال ) له : ( وكلتك , و ) شهد ~~الآخر أنه قال ( له ) ( أذنت لك في التصرف ) ; لم تتم الشهادة ( أو ) شهد ~~أحدهما أنه قال : وكلتك , والآخر أنه قال : ( جعلتك وكيلا ) أو جريا قال في ~~الصحاح : الجري الوكيل والرسول ; ( لم تتم الشهادة ) ; لأن اللفظ مختلف ; ~~فلم تكمل الشهادة على [ شيء واحد . ( ويتجه بل تتم ) الشهادة في هذه الصور ~~كلها , وفيه نظر لاتحاد الفعل ] المأذون فيه واختلاف اللفظ وسيأتي في كتاب ~~الشهادات أن كل شهادة على فعل متحد في نفسه إذا اختلف شاهداها في وقت الفعل ~~أو مكانه أو صفة متعلقة به ; لم تقبل PageV03P492 ( وتتم ) الشهادة ( شهد ~~أحدهما ) - أي : أحد شاهدين - ( أنه ) - أي : الموكل - ( أقر بتوكيله ) - ~~أي : الوكيل - ( يوم الجمعة و ) شهد ( الآخر أنه أقر ) بذلك ( يوم السبت ) ~~; لأن الإقرارين بعقد واحد , ويشق جمع الشهود ليقر عندهم في حالة واحدة ( ~~أو ) شهد أحدهما ( أنه أقر ) عنده ( به ) - أي : بالتوكيل - ( بالعربية , ~~وشهد الآخر ) أنه أقر ( بالعجمية ) ; كملت الشهادة ; لعدم التنافي . ( أو ~~شهد أحدهما أنه وكله , و ) شهد ( الآخر أنه أذن له في التصرف ) ; كملت ~~الشهادة ; لاتحاد ms1511 المعنى , ولأنهما لم يحكيا لفظ الموكل , وإنما عبرا عنه ~~بلفظهما , واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفقا على معناه , بخلاف ما تقدم , ~~فإنهما هناك اتفقا على اتحاد الصيغة , واختلفا فيها , وهنا لم يتعرضا ~~للصيغة . ( ولو شهد ) أحدهما ( أنه ) أقر عنده أنه ( وكله في بيع عبده , و ~~) شهد ( الآخر أنه ) أقر عنده أنه ( وكله في بيع عبده و ) في بيع ( جاريته ~~تمت ) الشهادة , وحكم بصحة الوكالة ( في العبد ) ; لإنفاقهما عليه وزيادة , ~~والثاني لا يقدح في تصرفه في الأول ; فلا يضره , وله أن يحلف مع الشاهد ~~الثاني , وتثبت الوكالة أيضا في الجارية . وإن لم يحلف فلا وكذلك لو شهد ~~أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد , وشهد الآخر أنه وكله في بيعه لزيد , وإن ~~شاء فلعمر و ; تمت . ولو قال أحدهما : أشهد أنه أقر عندي أنه وكيله , وقال ~~الآخر : أشهد أنه أقر عندي أنه جريه أو أنه وصي إليه بالتصرف ; تمت الشهادة ~~, وتثبت الوكالة بذلك ; لعدم التنافي ; لإمكان تعداد الإقرار . PageV03P493 # | 1( كتاب الشركة ) # الشركة : بوزن سرقة وتمرة ونعمة , وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع , ~~أما الكتاب فقوله تعالى : { فهم شركاء في الثلث } . وقوله تعالى { : وإن ~~كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض } الآية والخلطاء هم الشركاء , ومن ~~السنة ما روي : { أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين , فاشتريا ~~فضة بنقد ونسيئة , فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما أن ما كان ~~بنقد فأجيزوه , وما كان بنسيئة فردوه } وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال { : يقول الله تعالى : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه , ~~فإذا خان أحدهما خرجت من بينهما } رواه أبو داود وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال { : يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا } وأجمع ~~المسلمون على جواز الشركة في الجملة , وإنما اختلفوا في أنواعها . وهي ( ~~قسمان ) : أحدهما ( اجتماع في استحقاق كشركة إرث ) ; بأن ملك اثنان أو ~~جماعة عبدا أو دارا أو نحوهما ( ووصية ) ; كما لو ورث اثنان أو جماعة عبدا ~~أو نحوه موصي بنفعه ms1512 لأجنبي , فإن الورثة شركاء في رقبته فقط . ( وهبة في ~~عين ) ; كملك اثنين أو أكثر عبدا أو نحوه بهبة أو مغنم , ( أو منفعة ) دون ~~العين ; كما لو وصي لاثنين أو أكثر بمنفعة عبد أو نحو ذلك ; فإن الموصى لهم ~~شركاء في المنفعة دون الرقبة . القسم ( الثاني ) : اجتماع ( في تصرف وهو ~~المقصود ) هنا . ( وتكره ) PageV03P494 شركة مسلم ( مع كافر ) كمجوسي , نص ~~عليه , ووثني ومن في معناه ممن يعبد غير الله تعالى ; لأنه لا نأمن من ~~معاملته بالربا وبيع الخمر ونحوه , ولو كان المسلم يلي التصرف . قال أحمد ~~في المجوسي : ما أحب مخالطته ومعاملته ; لأنه يستحل ما لا يستحل هذا و ( لا ~~) تكره الشركة مع ( كتابي لا يلي التصرف ) , بل يليه المسلم ; لحديث الخلال ~~عن عطاء قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي ~~والنصراني , إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم } , ولانتفاء المحظور ~~بتولي المسلم التصرف , وقول ابن عباس : أكره أن يشارك المسلم اليهودي محمول ~~على ما إذا ولي التصرف . وما يشتريه كافر من نحو خمر بمال الشركة والمضاربة ~~ففاسد , ويضمنه ; لأن العقد يقع للمسلم , ولا يثبت ملك لمسلم على خمر ; ~~أشبه شراءه ميتة ومعاملته بالربا , وما خفي أمره على المسلم فالأصل حله . ( ~~و ) تكره ( معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل ) , وكذا إجابة دعوته وأكل ~~هديته وصدقته ونحوها , ويأتي في الوليمة , وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة ~~الحرام وقلته ; لقوله عليه الصلاة والسلام { فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ ~~لدينه وعرضه . } الحديث . ( وإن خلط ) بالبناء للمجهول - ( زيت حرام ) ~~كمغصوب ( يجهل مالكه ) بزيت ( مباح ; تصدق به ) وجوبا , وثوابه لمالكه , ~~ونقل المروذي على فقراء مكان الغصب إن عرفه انتهى . وإن عرف مالكه , كان ~~تصدق به عنه , وجب رد بدله ; لأن الصدقة به عنه بدون ضمان إضاعة له , لا ~~إلى بدل , وهو غير جائز ( و ) إن خلط ( درهم ) حرام ( بدراهم ) مباحة ; وجب ~~أن ( يتصدق ) PageV03P495 بدرهم ( واحد ) لا غير , ( فإن جهل قدره ) - أي : ~~المختلط - بأن اختلطت قبضة بقبضات ; وجب عليه أن ( يتصدق بما يراه حراما ms1513 ) ~~; بأن يتحرى , ويخرج مقدارا يزيد عن القبضة لتبرأ ذمته بيقين , هذا إذا جهل ~~مالكه الحرام , ( و ) أما إذا خلط غير المتميز ( مع علم مالكه ) ; فهما ( ~~شريكان ) فيه , فإن كان المختلط زيتا بمثله ; لزمه مثله كيلا أو وزنا منه ; ~~لأنه قدر على [ رد ] بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي , فلم ينتقل إلى ~~بدله في الجميع , وإن كان المختلط دراهم جهل قدرها , وعلم مالكها ; فيرد ~~إليه مقدارا يغلب على الظن البراءة به منه ( وهو ) - أي : القسم الثاني - ( ~~أضرب ) خمسة جمع ضرب وهو الصنف . ( أحدها شركة عنان ) , ولا خلاف في جوازها ~~, بل في بعض شروطها , وسميت بذلك لأنهما يستويان في المال والتصرف , ~~كالفارسين إذا استويا في السير , فإن عناني فرسيهما يكونان سواء , أو لأن ~~كلا منهما يملك التصرف في جميع المال , كما يملك التصرف في عنان فرسه كيف ~~شاء . وقال الفراء : هي من عن الشيء إذا أعرض ; لأن كلا منهما عن له أن ~~يشارك صاحبه , أو من المعانتة , وهي المعارضة , يقال عاننت فلانا إذا ~~عارضته بمثل ما جاء به ; لأن كلا منهما معارض لصاحبه بماله وعمله . ~~PageV03P496 ( وهي ) - أي شركة العنان ( أن يحضر كل ) واحد ( من عدد ) ~~اثنين فأكثر ( جائز التصرف ) , فلا تعقد على ما في الذمة , ولا مع صغير ولا ~~سفيه ( من ماله ) , أو مال محجوره وموكله الذي أذن له . ولا تنعقد بنحو ~~مغصوب ( نقدا ) ذهبا أو فضة ( مضروبا ) - أي مسكوكا ولو بسكة كفار ( معلوما ~~) قدرا أو صفة ويصح - ( ولو ) كان ( مغشوشا قليلا ) - لعسر التحرز منه , ( ~~أو ) كان النقد ( من جنسين كذهب أو فضة , أو كان متفاوتا ) ; بأن أحضر ~~أحدهما مائة والآخر مائتين , ( أو ) كان مختلطا ( شائعا بين الشركاء إن علم ~~كل منهم قدر ماله ) ; كما ورثوه , لأحدهم النصف , ولآخر الثلث , ولآخر ~~السدس , واشتركوا فيه قبل قسمته , وعلم منه أنها لا تصح على عرض نصا ; ~~لوقوعها على عين العوض أو قيمته أو ثمنه , أما العين فلا يجوز وقوعها عليها ~~; لاقتضاء الشركة الرجوع عند المفاضلة برأس المال أو مثله , والعين لا مثل ms1514 ~~لها , فيرجع إليه , وقد تزيد قيمة جنس عروض أحدهما دون الآخر . فيستوعب ~~بذلك جميع الربح أو جميع المال , وقد تنقض فيؤدي إلى أن يشاركه الآخر في ~~ثمن ملكه الذي ليس بربح . وأما القيمة فلا تجوز عليها ; لأنها قد تزيد في ~~أحدهما قبل بيعه , فيشاركه الآخر في العين المملوكة له ; وأما الثمن فلا ~~تجوز عليه ; لأنه معدوم حال العقد وغير مملوك لهما ; لأنه إن أريد الذي ~~اشتريت به , فقد صار لبائعها , وإن أريد الذي تباع به فإن الشركة تصير ~~معلقة على شرط , وهو بيع الأعيان . وأما اشتراط كون النقد مضروبا دراهم أو ~~دنانير ; فلأنها قيمة المتلفات وأثمان البياعات , ولم يزل الناس يشتركون ~~عليها من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمننا من غير نكير . وغير ~~المضروب كالعروض . وأما اعتبار إحضار مال الشركة عند العقد فلتقرير العمل ~~وتحقيق الشركة كالمضاربة عليه . وأما اشتراط كونه معلوما فلأنه لا بد من ~~الرجوع برأس المال عند المفاضلة , ولا يملك ذلك مع جهله , وكونها تصح على ~~الجنسين في النصوص ; لإمكان كل PageV03P497 واحد عند المفاضلة الرجوع بجنس ~~ماله ; كما لو كان الجنس واحدا . ويأتي . قال الإمام أحمد : يرجع هذا ~~بدنانيره وهذا بدراهمه . وأما كونها تصح مع عدم تساوي المالين منهما ; ~~فلأنه قول الجمهور من العلماء , ولا يشترط الخلط . وأما كونها تصح على ~~النقد المضروب الشائع بين الشركاء ; فلأن مبناها على الوكالة والأمانة , ~~وذلك يجري على الشائع كما يجري على غيره ( ليعمل ) متعلق ب يحضر ( فيه ) - ~~أي في جميع المال - ( كل ) ممن له فيه شيء ( على أن له ) - أي كل من له في ~~المال شيء - ( من الربح ) الحاصل بالعمل ( بنسبة ماله ) من المال , فمن له ~~فيه النصف له نصف الربح , ومن له فيه الثلث له ثلث الربح , ومن له فيه ~~السدس له سدس الربح , ( أو ) على أن لكل منهما ( جزءا مشاعا معلوما ) من ~~الربح , ( ولو ) كان ( متفاضلا ) ; كأن شرط لواحد ( أقل من ماله ) من الربح ~~; كأن يكون له النصف , فيجعل له ثلث الربح ; لقصوره عن العمل , ( أو ms1515 ) شرط ~~( أكثر ) من ماله ; كأن يجعل لصاحب الثلث مثلا نصف الربح ; لقوة حذقه , ~~فجاز أخذه أكثر لاستحقاقه بالعمل كالمضارب , ( أو يقال ) على أن الربح ( ~~بيننا فيستوون فيه ) ; لإضافتهم إليه إضافة واحدة بلا ترجيح . ( ولو ) كان ~~العقد بين اثنين و ( تفاوتا في رأس المال ) ; بأن أحضر أحدهما الثلث والآخر ~~الثلثين , وقالا الربح بيننا ; فيتناصفاه لأن الإضافة إليهما إضافة واحدة ~~من غير ترجيح , فاقتضت التسوية كقوله هذه الدار بيني وبينك ( أو ليعمل ) ~~فيه ( البعض من أرباب الأموال فقط على أن يكون له ) - أي العامل منهم - ( ~~أكثر من ربح ماله ) ; كأن تعاقدوا على أن يعمل رب السدس , وله ثلث الربح أو ~~نصفه ونحوه ; ( وتكون ) الشركة فيما إذا تعاقدوا على أن يعمل بعضهم على هذا ~~الحكم ( عنانا ) من حيث إحضار كل منهم له ( ومضاربة ) ; لأن ما يأخذه ~~العامل زائد على ربح ماله في نظير عمله في مال PageV03P498 غيره . ( ولا ~~تصح ) الشركة إن أحضر كل منهم مالا على أن يعمل فيه بعضهم وله من الربح ( ~~بقدر ماله ; لأنه إبضاع ) لا شركة وهو ( أي ) : الإبضاع ( توكيل ) إنسان ~~آخر على أن يعمل له عملا ( بلا جعل ) . ( ولا ) تصح الشركة إن عقدوها على ~~أن يعمل أحدهم ( بدونه ) ; أي : دون قدر ما يقابل ماله من الربح ( بطريق ~~الأولى ) ; لأن من لم يعمل لا يستحق ربح مال غيره ولا بعضه , وفيه مخالفة ~~لموضوع الشركة , ولأنه قد شرط عليه لغيره العمل وبعض ربح نفسه , ولا يستحق ~~في هذه الصورة العامل على غيره شيئا ; لأنه دخل على أنه متبرع ( ولا ) تصح ~~الشركة بمال ( غائب ) عن مجلس العقد ( أو ) - أي - ولا على مال ( بذمته ) ; ~~لأنه لا يمكن التصرف فيه في الحال , وهو مقصود الشركة , لكن إذا أحضراه ~~وتفرقا , ووجد منهما ما يدل على الشركة فيه , انعقدت حينئذ , ( أو ) - أي - ~~ولا تصح ( على مجهول ) من الطرفين أو أحدهما كما تقدم . ( ولا ) تصح شركة ~~العنان ولا المضاربة ( بعرض ولو ) كان العرض ( مثليا ) كبر وحرير ; لأن ~~قيمته ربما زادت قبل بيعه , فشاركه الآخر في نماء العين ms1516 التي هي ملكه ( ولا ~~) تصح الشركة ولا المضاربة ( بقيمته ) - أي العرض لأن القيمة قد تزيد بحيث ~~تستوعب جميع الربح , وقد تنقص بحيث يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح ~~, مع أن القيمة غير متحققة المقدار , فيفضي إلى التنازع , ( أو ) ; أي : ~~ولا تصح الشركة ولا المضاربة ( بثمنه ) - أي ثمن العرض ( الذي اشترى به ) ; ~~لأنه معدوم حال العقد , وأيضا قد خرج عن ملكه للبائع , ( أو ) ; أي : ولا ~~تصح شركة العنان ولا المضاربة بثمن العرض الذي ( يباع به ) ; لأنه معدوم ~~ولا يملكه إلا بعد البيع . ( ولا ) تصح شركة عنان ومضاربة ( بمغشوش ) من ~~النقدين غشا ( كثيرا ) PageV03P499 عرفا ; لأنه لا ينضبط غشه , فلا يتأتى ~~رد مثله , ولأن قيمتها تزيد وتنقص فهي كالعروض . ( ولا ) تصح شركة عنان ~~ومضاربة ( بفلوس ولو نافقة ) - لأنها عروض . ( ولا ) تصح شركة عنان ومضاربة ~~( بنقرة ) - وهي ( التي لم تضرب ) - لأن قيمتها تزيد وتنقص , فأشبهت العروض ~~( أو ) ; أي : ولا تصح الشركة إذا ( لم يذكرا الربح ) ; لأنه المقصود من ~~الشركة , فلا يجوز الإخلال به , ( أو شرط ) بالبناء للمجهول - ( لبعضهم ) ~~في الشركة ( جزء مجهول ) ; كحظ أو جزء أو نصيب ; فلا تصح ; لأن الجهالة ~~تمنع تسليم الواجب , ( أو ) شرط فيها لبعضهم ( دراهم معلومة ) ; لم تصح ; ~~لأنه قد لا يربح غيرها , فيأخذ جميع الربح , وقد لا يربح , فيأخذ جزءا من ~~المال , وقد يربح كثيرا , فيتضرر من شرطت له , ( أو ) شرط لبعضهم فيها ( ~~ربح عين معينة ) ; كربح ثوب بعينه , ( أو ) شرط ربح عين ( مجهولة ) كربح ~~أحد هذين الثوبين , وكذا لو شرط لبعضهم فيها ربح إحدى السفرتين , أو ربح ~~تجارته في شهر بعينه أو في عام بعينه ; لم تصح ; لأنه قد يربح في ذلك ~~المعين دون غيره أو بالعكس , فيختص أحدهما بالربح , وهو مخالف لموضوع ~~الشركة . وكذا لو شرط لبعضهم جزء وعشرة دراهم , أو جزء إلا عشرة دراهم ~~ونحوها ; لم تصح كما لو شرط لبعضهم مثل ما شرط لزيد في شركة أخرى - والمثل ~~غير معلوم - لم يصح العقد , أو دفع لبعضهم ألفا مضاربة , وقال الدافع : لك ~~نصف ربحه ms1517 ; لم يصح العقد ; لما تقدم . ( وكذا مساقاة ومزارعة ) قياسا على ~~الشركة ; فلا يصحان إن شرط لعامل جزء مجهول , أو آصع معلومة , أو ثمرة شجرة ~~معينة أو مجهولة , أو زرع ناحية بعينها , ونحو ذلك , ويأتي في بابه مفصلا . ~~PageV03P500 ( وتنعقد ) الشركة ( بما يدل على الرضى ) من قول أو فعل يدل ~~على إذن كل منهما أو منهم للآخر في التصرف , ( ويغني لفظ الشركة ) عن إذن ~~صريح ; لتضمنها للوكالة . ( ويتجه أو ) ; أي : ويغني ما يدل عليها - أي : ~~الشركة - كأن يتكلما في الشركة , ثم بعد برهة يحضر كل منهما مقدارا معلوما ~~, ويتصرفان فيه ; فتنعقد وهو متجه ويغني فعلهم ذلك ( عن إذن صريح في التصرف ~~) ; لدلالته عليه , ( وينفذ ) التصرف في جميع المال ( من كل ) واحد من ~~الشركاء ( بحكم الملك في نصيبه , و ) بحكم ( الوكالة في نصيب شريكه ) ; ~~لأنها مبنية على الوكالة والأمانة ( ولا يشترط ) للشركة ( خلط ) أموالها , ~~ولا أن تكون بأيدي الشركاء , لأنها عقد على التصرف كالوكالة , ولذلك صحت ~~على جنسين , ( ولأن مورد العقد العمل ) وبإعلام الربح يعلم العمل ( والربح ~~نتيجة ) - أي العمل - لأنه سببه , ( والمال تبع ) للعمل , فلا يشترط خلطه , ~~( فما تلف ) من أموال الشركاء ( قبل خلط ; فهو من ) ضمان ( الجميع ) - أي ~~جميع الشركاء - كما لو زاد قبل الخلط ; لأن من موجب الشركة تعلق الضمان ~~والزيادة بين الشركاء , خلط المال أو لا ; ( لصحة قسم ) للمال بمجرد ( لفظ ~~; كخرص ثمر ) على شجر مشترك , فكذلك الشركة , احتج به أحمد . قال الشيخ تقي ~~الدين : ( وما يشتريه البعض ) من الشركاء ( بعد عقدها ) - أي : الشركة - من ~~مالها ; فيكون الملك فيه ( للجميع ) - أي : جميع الشركاء - لأن كلا منهم ~~وكيل الباقين PageV03P501 وأمينهم , وأما ما يشتريه أحد الشركاء لنفسه ; ~~فهو له خاصة , والقول قوله في أنه اشتراه لنفسه , وهو أعلم بنيته . ( وما ~~أبرأ ) البعض ( من مالها ) - أي : الشركة - فمن نصيبه , ( أو أقر به ) - أي ~~: البعض - ( قبل فسخ ) الشركة ( من دين أو عين ) للشركة ; ( فهو من نصيبه ) ~~; لأن شركاءه أذنوا له بالتجارة , وليس الإقرار داخلا فيها . ( وإن أقر ) ~~البعض بمتعلق بها - أي : الشركة ( كأجرة ms1518 ) دلال و ( حمال ) , وأجرة مخزن ~~ونحوه كحافظ ; فهو من مال ( الجميع ) ; لأنه من توابع التجارة . ( والوضيعة ~~) - أي : الخسران في مال الشركة ( بقدر ما لكل ) من الشركاء , سواء كان ~~لتلف أو نقصان ثمن أو غيره ; لأنها تابعة للمال . ( ومن قال ) من شريكين : ~~( عزلت شريكي ولو لم ينض ) جميع ( المال ) - بأن كان بعضه عروضا ; ( خلافا ~~له ) أي : للإقناع ' - فإنه قال : وإن كان عرضا لم ينعزل , وله التصرف ~~بالبيع دون المعاوضة بسلفة أخرى ودون التصرف بغير ما ينض به المال ; ( ~~انعزل ) - ولو لم يعلم - كالوكيل , هذا المذهب , وقياسه على المضاربة مردود ~~بأن الشركة وكالة , والربح يدخل ضمنا , وحق المضارب أصلي . ( و ) يصح أن ( ~~يتصرف المعزول في قدر نصيبه ) من المال فقط . فإن تصرف بأكثر ; ضمن الزائد ~~, ويصح تصرف العازل في جميع المال لعدم رجوع المعزول عن إذنه . ( ولو قال ) ~~أحدهما : ( فسخت الشركة ; انعزلا , فلا يتصرف كل منهما إلا في قدر نصيبه ) ~~من المال ; لأن فسخ الشركة يقتضي عزل نفسه من التصرف في مال صاحبه وعزل ~~صاحبه من التصرف في مال نفسه , وسواء كان المال نقدا أو عرضا PageV03P502 ( ~~ويقبل قول رب اليد بيمينه أن ما بيده له ) خاصة ; لظاهر اليد , ( لا للشركة ~~) ( و ) يقبل ( قول منكر للقسمة ) إذا ادعاها الآخر ; لأن الأصل عدمها . ( ~~فصل ) فيما يملك الشريك فعله وما لا يملك , وفيما عليه من العمل وغير ذلك . ~~( ولكل ) من الشريكين أو الشركاء ( مع الإطلاق ) ; بأن لم يمنعه الشركاء من ~~نوع من أنواع التصرفات ( أن يبيع ) من مال الشركة , ( ويشتري ) به ( ما شاء ~~) مساومة ومرابحة ومواضعة وتولية وكيف رأى المصلحة ; لأنه عادة الشركاء . ( ~~و ) له أن ( يأخذ ) ثمنا ومثمنا ; ( ويعطي ) ثمنا ومثمنا , ( ويطالب ) ~~بالدين , ( ويخاصم ) فيه ; لأن من ملك قبض شيء ملك الطلب به والمخاصمة فيه ~~; بدليل ما لو وكله في قبض دينه . ( ويحيل ويحتال ) ; لأن الحوالة عقد ~~معاوضة , وهو يملكها , ( ويرد بعيب للحظ ) فيما ولي هو أو شريكه شراءه . ( ~~ولو رضي شريك بعيب ) ; فلشريكه إجباره على الرد لأجل الربح ; كما لو رضي ~~بإهمال المال ms1519 بلا عمل , ( و ) له أن ( يقر به ) - أي العيب - فيما بيع من ~~مالها ; لأنه من متعلقاتها , وله إعطاء أرشه , وأن يحط من ثمنه ; أو يؤخره ~~للعيب . ( و ) له ( أن يقايل ) فيما باعه أو اشتراه ; لأنه قد يكون فيها حظ ~~. ( و ) له أن ( يؤجر ويستأجر ) من مالها ; لأن المنافع تجري مجرى الأعيان ~~, فكانت كالشراء والبيع , وله أن يقبض أجرة المؤجرة , ويعطي أجرة المستأجرة ~~. وله أن يبيع نساء . قدمه في ' الفائق ' قال الزركشي : وهو مقتضى ~~PageV03P503 كلام الخرقي , وصححه في ' التصحيح ' قال الناظم : هذا أقوى , ~~وجزم به الموفق ( و ) له ( أن يشتري ) ; لأن المقصود هنا الربح , بخلاف ~~الوكالة . ( و ) له أن ( يفعل كل ما فيه حظ ) للشركة ( كحبس غريم , ولو أبى ~~) الشريك ( الآخر ) . ( و ) له أن ( يودع ) مال الشركة ( لحاجة ) إلى إيداع ~~; لأنه عادة التجارة , وهو الصحيح من المذهب . صححه في ' التصحيح ' والنظم ~~' , [ وجزم به في ' الوجيز ' . ( و ) له أن ( يرهن ) ] من مال الشركة , ( و ~~) أن ( يرتهن عندها ) - أي عند الحاجة - لأن الرهن يراد للإيفاء , ~~والارتهان يراد للاستيفاء , وهو يملكهما , فكذا ما يراد لهما . ( ويتجه و ) ~~إن أودع ( بدونها ) - أي الحاجة - فإنه ( يضمن ) ما تلف من مال الشركة بسبب ~~إيداعه له . وهو متجه . ( و ) له أن ( يعزل وكيلا وكله هو أو ) وكله ( ~~شريكه ) ; لأنه وكيل وكيله . ( و ) له ( أن يسافر ) بالمال ( مع أمن ) ; ~~لأن الإذن المطلق ينصرف إلى ما جرت [ به العادة ] , وعادة التجار جارية ~~بالتجارة سفرا وحضرا , فإن لم يكن أمن ; لم يجز , وضمن لتعديه . ( ومتى لم ~~يعلم ) شريك سافر بمال الشركة خوفه لم يضمن ; ( أو ولي يتيم ) سافر بمال ~~اليتيم [ إلى محل مخوف ولم يعلم ( خوفه ) لم يضمن , ( أو ) باع PageV03P504 ~~الشريك من مال الشركة ] أو ولي اليتيم لمفلس , ولم يعلما ( فلس مشتر ) , ~~ففات المال ; ( لم يضمن ) واحد منهما ما تلف بسبب ذلك . ذكره أبو يعلى ~~الصغير ; لعسر التحرز منه , والغالب السلامة . قال في الرعاية ' : وإن سافر ~~سفرا ظنه أمنا لم يضمن , ( وإلا ) بأن علم مسافر وولي يتيم خوف المحل , أو ~~علم ms1520 شريك أو ولي يتيم فلس مشتر ( ضمن ) من ذكر ما تلف بسببه ولي اليتيم , ~~كما يضمن الشريك ( بشرائه خمرا ) من مال اليتيم أو مال الشركة ( جاهلا ) به ~~أنه خمر لأنه لا يخفى غالبا . ( ويتجه أو ) اشترى شريك أو ولي يتيم ( قنا ~~فبان حرا ) ; يضمن ; لتفريطه بعدم استفساره عنه بكثرة السؤال . وهو متجه . ~~( وإن علم ) شريك أو ولي يتيم ( عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر ) إليه , ~~( فأخذه ) ; أي : أخذ السلطان مال الشركة أو اليتيم ( ضمن ) المسافر ما ~~أخذه منه ; لتعريضه للأخذ . ( وليس له ) - أي الشريك - ( أن يكاتب قنا ) من ~~الشركة ; لأنه لم يأذن فيه شريكه - والشركة تنعقد على التجارة - وليست منها ~~, ( أو يزوجه ) ; لأن تزويج العبد ضرر محض , ( أو يعتقه ) [ مجانا ] , أو ( ~~بمال ) إلا بإذن ; لأن هذا ليس من التجارة المقصودة بالشركة [ ولو ] كان ~~العتق بمال ( لمصلحة ) هذا الصحيح من المذهب , وعليه جماهير الأصحاب , ~~وقطعوا به ( ويتجه ) وإن أعتقه بدون إذن شريكه , حرم عليه , ( ويعتق نصيبه ~~) فقط إن كان معسرا . وهو متجه ( ولا أن يهب ) من مال الشركة إلا بإذن , ~~ونقل حنبل تبرع ببعض PageV03P505 الثمن لمصلحة , ( أو يقرض ) من مالها , ~~وظاهره ولو برهن , ( أو يحابي ) في بيع أو شراء ; لمنافاته مقصود الشركة , ~~وهو طلب الربح , ( أو يضارب ) بالمال ; لأن ذلك يثبت في المال حقوقا ويستحق ~~ربحه لغيره , ( أو يشارك بالمال ) - أي مال الشركة - ( أو يخلطه ) - أي ~~المال - ( بغيره ) من مال الشريك نفسه أو أجنبي ; لأنه يتضمن إيجاب حقوق في ~~المال , وليس هو من التجارة المأذون فيها , ( أو يأخذ به ) - أي بمال ~~الشركة ( سفتجة ) - بفتح السين وضمها وفتح التاء فارسي معرب والجمع سفاتج - ~~وتسميه التجار الآن بولصة , وكلاهما ليس بعربي , وهي ( بأن يدفع ) الشريك ( ~~من مالها ) - أي الشركة - ( لإنسان ) على سبيل القرض مالا , ( ويأخذ منه ) ~~- أي : من المدفوع إليه ( كتابا إلى وكيله ببلد آخر , ويتجه احتمال ) أو ~~إلى وكيله ( بسوق آخر ) ; إذ لا فرق بينهما . وهو متجه . ( ليستوفي منه ) ~~ذلك المال للشركة بتلك البلد ; لأن فيه خطرا , ( ويعطيها ) - أي : السفتجة ~~- ( بأن يشتري ms1521 - ) الشريك ( عرضا ) للشركة , ( ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله ~~) - أي : المشتري - ( ببلد آخر ليستوفي ) البائع ( منه ) ثمن ما اشتراه ~~الشريك لأن فيه خطرا لم يؤذن فيه , وبعدم جواز إعطاء السفتجة جزم به في ' ~~المغني والشرح ' ' وشرح ابن منجى ' وغيرهم , وأما أخذها فصحح في الفروع ~~جوازه ; إذ لا صرف فيها , وصوبه في ' الإنصاف ' إذا كان فيه مصلحة . وقال ~~في ' الاختيارات ' PageV03P506 : ولو كتب رب المال للجابي أو السمسار ورقة ~~ليسلمها إلى الصيرفي المتسلم ماله , وأمره أن لا يسلمه حتى يقبض منه , ~~فخالف ; ضمن لتفريطه , ويصدق الصيرفي مع يمينه , والورقة شاهدة له ; لأنه ~~العادة . ( و ) لا للشريك ( أن يبضع ) من الشركة . ( و ) الإبضاع ( هو أن ~~يدفع من مالها ) - أي : الشركة - ( إلى من يتجر فيه متبرعا ) , ويكون الربح ~~كله للدافع وشريكه ; لما فيه من الغرر . ( ولا أن يستدين عليها ) - أي : ~~الشركة - ( بأن يشتري بأكثر من المال , أو ) يشتري ( بثمن ليس معه من جنسه ~~) ; لأنه يدخل فيه أكثر مما رضي الشريك بالشركة فيه , أشبه ضم شيء إليه من ~~ماله ( غير النقدين ) ; بأن يشتري بفضة ومعه ذهب , أو بالعكس ; لأن عادة ~~التجار قبول أحدهما عن الآخر , ولا يمكن التحرز منه ( إلا بإذن ) شريكه ( ~~في الكل ) - أي : كل ما تقدم من المسائل - فإن أذنه في شيء منها جاز , وإن ~~أخر أحدهما حقه من دين جاز ; لصحة انفراده بإسقاط حقه من الطلب به كالإبراء ~~, بخلاف حق شريكه , ولمن أخر أن يشارك من لم يؤخر فيما يقبضه من الدين الذي ~~لم يؤخر , ما لم يتلف ما قبضه شريكه بإذن الشريك , ولو لم يحل المؤخر . ( ~~ويتجه ) وإن فعل أحدهما ما ليس له فعله ( بدونه ) - أي : بدون إذن شريكه - ~~فإنه ( يضمن ) ما فات من المال ; لأنه ليس من التجارة المأذون فيها . وهو ~~متجه وما استدان بدون إذن شريكه ; بأن اقترض شيئا PageV03P507 , واشترى به ~~بضاعة , وضمها إلى مال الشركة , أو اشترى نسيئة بثمن ليس من النقدين ; ~~فعليه وحده المطالبة به , ( وربح ما استدانه له ) . ( و لو قيل ) ; أي : ~~قال لشريكه : ( اعمل برأيك ورأى ms1522 مصلحة ) فيما تقدم ; ( جاز الكل ) ; أي : ~~كل ما يتعلق به من التجارة من الإبضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به و ~~المزارعة وخلطه بماله , لدلالة الإذن عليه , بخلاف التبرع والقرض والحطيطة ~~من الثمن و كتابة الرقيق وتزويجه وعتقه ; لأنه ليس بتجارة , وإنما فوض إليه ~~العمل برأيه في التجارة . ( و ) يجب ( على كل ) واحد من الشركاء ( تولي ما ~~جرت عادة بتوليه من نشر ثوب وطيه وعرضه على مشتر ومساومة وعقد بيع معه وأخذ ~~ثمنه وختم ) كيس ( وإحراز ) لما لها وقبض نقد ; لأن إطلاق الإذن يحمل على ~~العرف , وهو يقتضي أن هذه الأمور يتولاها بنفسه , ( فإن فعله ) ; أي : فعل ~~ما عليه توليه ( بأجرة ) ; فهي ( عليه ) يغرمها من ماله ; لأنه بذلها عوضا ~~عما يلزمه . ( وما جرت عادة بأن يستنيب ) الشريك ( فيه ) ; كالاستئجار ~~للنداء على المتاع ( ونقل طعام ونحوه ; فله أن يستأجر من مال الشركة ) من ~~يفعله ; لأنه العرف ( حتى شريكه لفعله ) إذا كان فعله مما لا يستحق أجرته ~~إلا بعمل كنقل طعام وكيله وكاستئجار غرائر شريكه لنقله فيها , أو داره ~~ليخزنه فيها نصا . ( وليس له ) - أي الشريك - ( فعله ) - أي : فعل ما جرت ~~عادة بعدم توليه - ( ليأخذ أجرته بلا إذن ) شريكه له ; لأنه قد تبرع بما لا ~~يلزمه ; فلم يستحق شيئا كالمرأة التي تستحق الاستخدام إذا خدمت نفسها , ~~ويحرم على شريكه في زرع فرك شيء من سنبله ليأكله بلا إذن شريكه . ( و ) ~~للشريك ( بذل خفارة وعشر على المال ) , فيحتسبه الشريك أو PageV03P508 ~~العامل على رب المال كنفقة العبد المشترك , ( وكذا ) ما يبذل ( لمحارب ~~ونحوه ) , وظاهره ولو من مال يتيم , ولا ينفق أحدهما أكثر من الآخر بدون ~~إذنه , والأحوط أن يتفقا على شيء من النفقة لكل منهما . ( قال ) الإمام ~~أحمد : ما أنفق على المال المشترك ( فعلى المال ) بالحصص كنفقة العبد ~~المشترك . ( فرع : لو تقاسما ) - أي : الشريكان - ( دينا في ذمة ) شخص ( أو ~~ذمم ) أشخاص متعددة ; ( لم يصح ) ; لأن الذمم لا تتكافأ , ولا تتعادل , ~~والقسمة تقتضيها ; لأنها بغير تعديل بمنزلة البيع , وبيع الدين غير جائز , ~~فإن تقاسماه , ثم هلك بعضه ms1523 ( فما ضاع بعد قسمة ; فعليهما ) , والباقي ~~بينهما , وإذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بسبب واحد كإرث وإتلاف ~~مال . قال الشيح تقي الدين أو ضريبة سبب استحقاقها واحد ; فلشريكه الأخذ من ~~الغريم , وله الأخذ من الآخذ على الصحيح من المذهب . # | ( فصل ) : في أحكام الشروط في الشركة # , وحكمها إذا فسدت أو تعدي فيها . ( والاشتراط فيها ) ; أي : الشركة ( ~~نوعان ) : نوع ( صحيح كأن ) اشترط أحدهما على الآخر أن ( لا يتجر إلا في ~~نوع كذا ) , ويعينه ; كالحرير أو البز أو ثياب الكتان ونحوها , سواء كان ~~مما يعم وجوده في ذلك البلد أو لا , ( أو ) يشترط أن لا يتجر إلا ( في بلد ~~بعينه ) ; كمكة ونحوها , ( أو أن لا يبيع إلا بنقد كذا ) ; كدراهم أو ~~دنانير صفتها كذا , ( أو ) أن لا يشتري أو لا يبيع إلا ( من فلان , أو أن ~~لا يسافر بالمال ) ; لأن الشركة تصرف ; بإذن , فصح تخصيصها بالنوع والبلد ~~والنقد والشخص ; كالوكالة . ( ومن تعدى ) بأن خالف ما اشترط عليه ; ( ضمن ) ~~ما تلف من مال الشركة بمخالفته لتصرفه تصرفا غير مأذون فيه , ( وربح مال ~~لربه ) ; أي : PageV03P509 ربح نصيب الشريك له , لا شيء فيه للمتعدي ; ~~كالغاصب ( نصا ) قال في ' الإنصاف ' على الصحيح من المذهب , ( وكذا ) إذا ~~تعدى ( مضارب ) ما أمره به شريكه , فتلف شيء من المال ضمنه ; كسائر الأمناء ~~. ( ففي المبدع إذا تعدى ) [ ( مضارب الشرط ) الذي اشترط عليه ; ضمن ] , ( ~~أو فعل ما ليس له فعله ) مما تقدم من مكاتبة القن المشترك ونحوه ضمن , ( أو ~~ترك ما يلزمه ) فعله من نشر ثوب ومساومة وعرض على مشتر ونحوها ; ( ضمن ) ما ~~تلف من ( المال ) لتعديه ومخالفته ; كالغاصب ( ولا أجرة له ) على عمله , ( ~~وربحه ) - أي ربح مال المضاربة - ( لمالكه ) ; لحصوله من مال غير مأذون فيه ~~, وما كان كذلك فهو للمالك . ونوع ( فاسد وهو قسمان ) : ( قسم مفسد لها ) - ~~أي : الشركة - ( وهو ما يعود بجهالة الربح ) ; كشرط درهم لزيد الأجنبي ~~والباقي من الربح لهما , أو اشتراط ربح ما يشتري من رقيق لأحدهما وربح ما ~~يشتري من ثياب للآخر , أو لواحد ربح ms1524 هذا الكيس وللآخر ربح الكيس الآخر ; ~~فتفسد الشركة والمضاربة باشتراط ما مثلنا ونحوه ; لأنه يفضي إلى جهل حق كل ~~واحد منهما من الربح أو إلى فواته , ومن شرط الشركة والمضاربة كون الربح ~~معلوما , ولأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه , فأفسد العقد ; كما لو ~~جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا , ولأن الجهالة تمنع من التسليم , فيفضي إلى ~~التنازع والاختلاف . ( و ) القسم الثاني من الشروط الفاسدة ( غير مفسد ~~للعقد ) كأن يشترط أحدهما على العامل في المال ( ضمان المال ) إن تلف بلا ~~تعد ولا تفريط , ( أو أن عليه من الوضيعة ) - أي : الخسارة - ( أكثر من قدر ~~ماله ) , أو أنه متى PageV03P510 باع السلعة فهو أحق بها بالثمن , ( أو أن ~~يوليه ) ; أي : يعطيه برأس ماله ( ما يختار من السلع ) التي يشتريها , ( أو ~~) أن ( يرتفق بها ) مثل أن يلبس الثوب أو يستخدم العبد أو يركب الدابة , ( ~~أو ) أن ( لا يفسخ الشركة مدة كذا , أو ) يشترط ( لزوم ) عقدها ( أبدا , أو ~~) يشترط أن ( لا يبيع إلا برأس المال ) فقط ( أو أقل ) من رأس المال ( أو ) ~~أن لا يبيع ( إلا ممن اشترى منه , أو ) يشترط على المضارب ( خدمة ) شهر أو ~~سنة , ( أو ) يشترط عليه ( قرضا ) يأخذه منه , ( أو ) يشترط عليه ( مضاربة ~~أخرى ) في مال آخر , أو يشترط خدمة أو قرضا أو مضاربة لأجنبي , ( أو ) ~~يشترط أن ( ما أعجبه يأخذه بثمنه ) - وهو التولية فهذه الشروط ( كلها فاسدة ~~) ; لأنها ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه ; أشبهت ما ينافيه ( غير مفسدة ~~للعقد ) نصا ; لأنه عقد على مجهول , فلم تبطله الشروط الفاسدة ; كالنكاح . ~~صححه في ' الإنصاف ' وغيره . ( وإذا فسد ) عقد الشركة بأنواعها ; ( قسم ربح ~~شركة عنان ووجوه على قدر المالين ) ; لأن التصرف صحيح ; لكونه بإذن مالكه ~~والربح نماء الملك , ( و ) قسم ( أجر ما تقبلاه ) أي الشريكان من عمل - ( ~~في شركة أبدان ) عليهما ( بالسوية ) ; لأنه استحق بالعمل , وهو منهما ( ~~ووزعت ) ; أي : قسمت ( وضيعة ) - أي : خسارة - ( على قدر مال كل ) من ~~الشركاء , ( ورجع كل من شريكين في ) شركة ( عنان و ) شركة ( وجوه و ) شركة ~~( أبدان ms1525 بأجرة نصف عمله ) ; لعمله في نصيب شريكه بعقد يبتغي به الفضل في ~~ثاني الحال , فوجب أن يقابل العمل فيه عوضا ; كالمضاربة , فإذا كان عمل ~~أحدهما مثلا يساوي عشرة دراهم والآخر خمسة ; تقاصا بدرهمين ونصف , ورجع ذو ~~العشرة بدرهمين ونصف . ( و ) يرجع كل ( من ثلاثة ) شركاء على شريكيه ( ~~بأجرة ثلثي عمله , ومن أربعة ) شركاء ( بثلاثة أرباع ) أجرة ( عمله , وهكذا ~~) على ما تقدم , ( وتحصل المقاصة ) بين الشريكين ( فيما لم يرجع به ) أي : ~~إذا تساوى PageV03P511 مالاهما وعملاهما ; لأنه قد ثبت لكل منهما على الآخر ~~مثل ماله عليه . ( والعقد الفاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة وشركة ووكالة ~~الوديعة ورهن وهبة وصدقة ووقف ومؤجرة ) ; كالعقد ( الصحيح في ضمان بتفريط ~~وعدمه ) , فكل عقد لا ضمان في صحيحه كالمذكورات ; لا ضمان في فاسده ~~لدخولهما على ذلك بحكم العقد , ( لكن لو ظهر قابض زكاة من غير أهلها ; ضمن ~~) ما قبضه ; لأنه لم يملكه , وهو مفرط بقبض ما لا يجوز له قبضه . ( قال في ~~' القواعد ' : لأنه من القبض الباطل ) لا الفاسد . ( ويتجه أن المراد ) ~~بالعقد ( الفاسد ) في المعاملات هو ( ما ) - أي : الذي - ( اختل شرطه , و ) ~~أن العقد ( الباطل ) هو ( ما اختل ركنه , و ) أن العقد ( الصحيح ) هو ( ما ~~توفرا ) - أي : الشرط والركن ( فيه ) إذا تقرر هذا ( فالعقد مع نحو صغير ) ~~; كسفيه ومجنون ( باطل ) فيما هو محجور عليه فيه , لا في الشيء التافه ~~المأذون فيه ; ( فيضمن آخذ منه ) - أي : الصغير ونحوه - شيئا , ولا يبرأ ~~برده إلا لوليه . وهذا الاتجاه في غاية الحسن ; لتضمنه ضابطا لم يسبق إليه ~~, غير أنه مأخوذ من قواعدهم في مواضع . ( وكل عقد لازم ) أو جائز ( يجب ~~الضمان في صحيحه ) ; كالمذكورات ( يجب ) الضمان ( في فاسده ) . ( ويتجه لا ~~) يجب الضمان ( بمجرد عقد , بل ) يجب الضمان بمجرد قبض ; لما قالوه في ~~الإجارة , ولا تجب ببذل في فاسده , فإن تسلم فأجرة مثل . وهو متجه . مثال ~~الإلزام : ( كبيع ونفع إجارة ونكاح وقرض وعقد ذمة ) PageV03P512 وعارية ~~وهبة وصدقة , ومعنى عدم الضمان في الهبة الفاسدة : أنه لا يجب على الموهوب ~~له ونحوه بدل ms1526 ذلك بتلفه , والمراد ضمان الأجرة والمهر في الإجارة الفاسدة ~~والنكاح الفاسد , وأما العين فغير مضمونة فيهما , والحاصل أن ما وجب الضمان ~~في صحيحه وجب في فاسده , وما لا فلا . قال في ' القواعد ' : وليس كل حال ~~ضمن فيها في العقد الصحيح ; ضمن فيها في العقد الفاسد , فإن البيع الصحيح ~~لا يجب فيه ضمان المنفعة , وإنما تضمن العين بالثمن , والمضمون بالبيع ~~الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب , ولا يقال إذا باع العدل الرهن , ~~وقبض الثمن , وتلف في يده , ثم خرج الرهن مستحقا ; رجع على العدل , إن لم ~~يعلمه بالحال كما سبق مع أنه لا ضمان عليه في صحيحه ; لأن هذا من القبض ~~الباطل , لا الفاسد . # | ( فصل ) # الضرب الثاني ( المضاربة ) من الضرب في الأرض - أي : السفر فيها للتجارة ~~- قال تعالى : { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } أو من ضرب كل ~~منهما بسهم في الربح , وهي تسمية أهل العراق , ( وتسمى ) المضاربة عند أهل ~~الحجاز ( قراضا ) , فقيل هو من القرض بمعنى القطع , يقال : قرض الفأر الثوب ~~إذا قطعه , فكأن رب المال اقتطع من ماله قطعة , وسلمها إلى العامل , واقتطع ~~له قطعة من ربحها , وقيل : من المواساة والموازنة . يقال : تقارض الشاعران ~~إذا توازنا , وهي جائزة بالإجماع . حكاه ابن المنذر , ورويت عن عمر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام رضي الله عنهم ولم يعرف لهم مخالف , والحكمة ~~تقتضيها لأن بالناس حاجة إليها , فإن النقود لا تنمى إلا بالتجارة , وليس ~~كل من يملكها يحسن التجارة , ولا كل من يحسنها له مال فشرعت لدفع الحاجة , ~~( و ) تسمى أيضا ( معاملة ) من العمل . والمضاربة في الشرع ( هي دفع ) مال ~~- أي : نقد - ( معلوم ) قدره , فلا تصح على صبرة نقد ; لجهالتها , ولا على ~~أحد كيسين في كل واحد منهما مال PageV03P513 معلوم تساوى ما فيهما , أو ~~اختلف ; للإبهام ; أو شرط كونه مضروبا غير مغشوش غشا كثيرا , وتقدم , ( أو ~~ما في معناه ) - أي : معنى الدفع - بأن كان له عند إنسان نقد مضروب ( كمودع ~~) وعارية ( وغصب ) إذا قال ربها لمن هي تحت ms1527 يده : ضارب بها على كذا ( لمن ~~يتجر فيه ) - أي : المال - وهو متعلق بدفع , وسواء كان المدفوع إليه واحدا ~~أو أكثر , ولذلك عبر بمن , وقوله ( بجزء ) مشاع ( معلوم من ربحه ) - أي : ~~المال - كنصفه أو ربعه ( له ) - أي للعامل - ( أو لقنه ) - أي : قن العامل ~~- لأن المشروط لقنه له , فلو جعلاه بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا ; كان ~~لصاحب العبد الثلثان , وللآخر الثلث , وإن كان العبد مشتركا بينهما نصفين ; ~~كما لو لم يذكروا الربح بينهما نصفين , ( أو ) للمتجر فيه ( ولأجنبي ) مع ~~عمل منه - أي : الأجنبي - بأن يقول : اعمل في هذا المال بثلث الربح لك ~~ولزيد على أن يعمل معك ; لأنه في قوة قوله : اعملا في هذا المال بالثلث , ~~فإن لم يشترط عملا من الأجنبي ; لم تصح المضاربة ; لأنه شرط فاسد يعود إلى ~~الربح كشرط دراهم , وإن قال : لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فلا يصح ~~. والمراد بالأجنبي هنا غير قنهما - ولو والدا أو ولدا لأحدهما - بدليل ~~قوله : ( أو ) للعامل ( وولده ) - أي : ولد أحدهما - ( مع عمل منه ) ; أي : ~~الولد . ( ولا يعتبر لمضاربة قبض ) عامل ( رأس مال ) , فتصح - وإن كان بيد ~~ربه - لأن مورد العقد العمل , ( ولا القول ) ; أي : قوله قبلت ونحوه ( بما ~~يؤدي معناها , فتكفي مباشرته ) - أي : العمل قبولا . ( وتصح ) المضاربة ( ~~من مريض ) مرض الموت المخوف ; لأنها عقد يبتغى به الفضل ; أشبه البيع ~~والشراء . ( ولو سمى فيها لعامله أكثر من أجر مثله ) , فيستحقه , ( ويقدم ~~به على الغرماء ; لحصوله بعمله ) , ولأنه غير مستحق من مال رب المال , ~~وإنما جعل PageV03P514 بعمل المضاربة في المال , فما يحصل من الربح المشروط ~~يحدث على ملك العامل , ( بخلاف ) ما لو حابا أجيرا , فإن الأجرة تؤخذ من ~~ماله , أو حابا في ( مساقاة ومزارعة ) , فتعتبر المحاباة ( من الثلث ) ; ~~لخروج ملكه , بخلاف الربح في المضارب , فإنه إنما يحصل بالعمل . ( وإذا فسخ ~~رب المال قبل ظهور ربح ) في التجارة ; ( فلا شيء لعامل ) ; لأن إفضاءها إلى ~~الربح غير معلوم ( بخلاف ) ما إذا فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة في ( ~~مساقاة ) ; فعليه للعامل أجرة عمله لمنعه ms1528 من إتمام عمله الذي يستحق به ~~العوض ويأتي . ( والمضارب أمين بالقبض ) - أي : قبض المال - ( وكيل بالتصرف ~~) في المال ; لأنه متصرف لغيره بإذنه , والمال تحت يده على وجه لا يختص ~~بنفعه . ( شريك ب ) ظهور ( الربح ) في المال ; لاشتراكهما في الربح ( أجير ~~بالفساد ) ; أي : إذا فسدت المضاربة فحكم العامل حكم الأجير فيما باشره ~~بنفسه من العمل ; لأنه يعمل لغيره بعوض , وهو الجزء المسمى له من الربح , ~~وإن كانت المضاربة صحيحة . ( غاصب بالتعدي ) على المال أو بعضه ; بأن فعل ~~ما ليس له فعله , ويضمن , ويرد المال ونماءه ولا أجرة له . [ مقترض باشتراط ~~كل الربح له ; بأن ] قال رب المال للعامل : اتجر بهذا المال والربح كله لك ~~, فالمال المدفوع قرض , لا قراض ; لأن اللفظ يصلح له , وقد قرن به حكمه , ~~فانصرف إليه كالتمليك , والربح كله للعامل لا حق لرب المال فيه , وإنما ~~يرجع رب المال بمثل ما دفعه , وإن زاد رب المال مع قوله : والربح كله لك : ~~ولا ضمان عليك ; فهو قرض شرط فيه نفي الضمان , فلا ينتفي لأنه شرط فاسد ; ~~لمنافاته مقتضى العقد . ( متبضع باشتراط كل الربح لرب المال ) بأن يقول رب ~~المال : خذه , فاتجر به , والربح كله لي فهو إبضاع , لا حق للعامل فيه , ~~فيصير وكيلا متبرعا ; لأنه قرن به حكم الإبضاع . فلو قال مع ذلك : وعليك ~~ضمانه ; لم يضمنه لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمون ما لم يتعد أو ~~PageV03P515 يفرط فلا يزول ذلك بشرطه . والإبضاع والقرض ليسا بشركة ولا ~~مضاربة ; لعدم تحقق معناهما فيهما . ( و ) إن قال رب المال : ( خذه مضاربة ~~, ولك ) ربحه كله لم يصح , وللعامل أجرة المثل ; لأنه عمل على عوض لم يسلم ~~له . ( أو ) قال رب المال : خذه مضاربة , و ( لي كل ربحه ; لم يصح للتناقض ~~) ; لأن قوله : مضاربة , يقتضي الشركة في الربح , وقوله : لك أو لي يقتضي ~~عدمها , فتناقض قوله وفسدت المضاربة ; لأنها تقتضي كون الربح بينهما , فإذا ~~شرط اختصاص أحدهما بالربح , فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد ; كما لو ~~شرط الربح في شركة العنان ms1529 لأحدهما . ويفارق إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ ~~يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقرض , وينفذ تصرف العامل فيها ; لبقاء ~~الإذن , ولا شيء للعامل في هذه لأنه تبرع بعمله . ( و ) إن قال رب المال : ~~خذه مضاربة , و ( لي ) ثلث الربح , ولم يذكر نصيب الآخر ; فإنه يصح القراض ~~, والباقي من الربح للآخر المسكوت عنه . ( أو ) قال رب المال : خذه مضاربة ~~, و ( لك ثلثه ) - أي : الربح ( يصح ) القراض , ( وباقيه ) - أي : الربح - ~~( للآخر ) المسكوت عنه , وهو رب المال ; لأن الربح لهما , فإذا قدر نصيب ~~أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ ; كما علم أن ثلثي الميراث للأب من ~~قوله تعالى : { وورثه أبواه فلأمه الثلث } ( وإن أتى معه ) - أي : مع الجزء ~~المسمى - ( بربع عشر الباقي ) صح , واستخرج بالحساب , وطريقه أن تلقي بسط ~~الثلث وهو واحد , يبقى اثنان , وربع العشر مخرجه أربعون , فتنظر بين الباقي ~~بعد البسط - وهو اثنان - وبين الأربعين يوافق بالإنصاف , فتضرب الثلاثة في ~~نصف الأربعين تبلغ ستين , وتأخذ ثلثها عشرين وربع عشر الباقي - وهو واحد - ~~يبلغ إحدى وعشرين , PageV03P516 ( ونحوه ) كربع خمس جزء خمسة عشر ; ( صح ) ~~لأن جهالته تزول بالحساب . ( و ) إن قال رب المال : خذه مضاربة ; ( لي ~~النصف ولك الثلث وسكت عن ) السدس ( الباقي ; صح , وكان ) الباقي ( لرب ~~المال ) لأنه يستحق الربح بماله ; لكونه نماءه وفرعه , والعامل يأخذه ~~بالشرط , فما شرط له استحقه , وما بقي ; فلرب المال بحكم الأصل [ ( و ) إن ~~قال رب المال ( خذه ) مضاربة , ( ولك ثلث الربح , وثلث ما بقي فله ) - أي : ~~العامل - ] ( خمسة أتساع ) الربح ; لأن مخرج الثلث وثلث الباقي تسعة , ~~وثلثها ثلاثة , وثلث ما بقي اثنان , ونسبتها إلى التسعة ما ذكر ( و ) إن ~~قال رب المال : خذه مضاربة , و ( لك ثلث الربح وربع ما بقي ; فله النصف ) ; ~~لأن مخرج الثلث وربع الباقي ستة , وثلثها اثنان وربع الباقي واحد , ~~والثلاثة نصف الستة . ( و ) إن قال رب المال : خذه مضاربة و ( لك الربع ~~وربع ما بقي , فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن ) ; لأن مخرج الربع وربع الباقي من ~~ستة عشر , وربعها أربعة ms1530 وربع الباقي ثلاثة , والسبعة نسبتها إلى الستة عشر ~~ما ذكر سواء عرفا الحساب أو جهلاه ; لأن إزالته ممكنة بالرجوع إلى غيرهما ~~ممن يعرف بالحساب . فائدة : وإن قال : خذه مضاربة ولك جزء من الربح أو شركة ~~في الربح أو شيء من الربح ونصيب من الربح وحظ منه لم يصح ; لأنه مجهول ~~والمضاربة لا تصح إلا على قدر معلوم وإن قال رب العامل اتجر به ( والربح ~~بيننا ) ; صح مضاربة , ( ويستويان ) في الربح ; لإضافته إليهما إضافة واحدة ~~, ولم يترجح به أحدهما . ( وإن اختلفا فيها ) أي : المضاربة لمن الجزء ~~المشروط ; فلعامل , PageV03P517 ( أو ) اختلفا ; ( في مساقاة أو ) في ( ~~مزارعة لمن ) الجزء ( المشروط ; فهو لعامل ) ; لأن رب المال يستحق الربح ~~بماله , والعامل يستحق بالشرط , ومحله إذا لم يكن للمالك بينة , فلو أقاما ~~بينتين ; قدمت بينة عامل ; لأنها خارجة وبينة المالك داخلة ; لأن رب المال ~~واضع يده على المال حكما , وإن لم يكن واضعا لها حسا ( وإذا فسدت المضاربة ~~) ; فالربح لرب المال ; لأنه نماء ماله , والعامل إنما يستحق بالشرط , فإذا ~~فسدت فسد الشرط ; فلم يستحق شيئا , و ( لعامل أجر مثله ) نصا - ( ولو خسر ~~المال ) أو ربح - لأن عمله إنما كان في مقابلة المسمى فإذا لم تصح التسمية ~~وجب رد عمله عليه ; لأنه لم يعمل إلا ليأخذ عوضه , وذلك متعذر , فوجب له ~~قيمته , وهي أجر مثله كالبيع الفاسد , فإنه يكون مضمونا على من تلف بيده ~~إذا تقابضا , وتلف أحد العوضين ( إلا في ) عقد ( إبضاع ) ; بأن قال : خذه ~~مضاربة والربح كله لي , فلا شيء للعامل ; ( لتبرعه ) بعمله أشبه ما لو ~~أعانه أو توكل له بلا جعل . ( وإن ربح ) في مضاربة فاسدة ; فالربح ( لمالك ~~) ; لأنه نماء ماله ( ومضاربة ) مبتدأ ( فيما لعامل أن يفعله ) من بيع ~~وشراء , وأخذ وإعطاء ورد بعيب , وبيع نساء وبعوض وشراء معيب , وإيداع لحاجة ~~ونحوه مما تقدم ( أولا ) يفعله ; كعتق وكتابة وقرض وأخذ سفتجة وإعطائها ~~ونحوه , ( وفيما يلزمه ) فعله من نشر ثوب وطي وختم وحرز ونحوه , ( وفي شروط ~~) صحيحة ومفسدة وفاسدة ; ( كشركة عنان ) على ما سبق تفصيله ms1531 ; لاشتراكهما في ~~التصرف بالإذن ( وإن قيل ) ; أي : قال رب المال للعامل : ( اعمل برأيك ) أو ~~بما أراك الله تعالى , ( وهو ) - أي العامل - ( مضارب بالنصف , فدفعه ) ; ~~أي : دفع العامل المال لعامل ( آخر ) على أن يعمل فيه ( بالربع ) من ربح صح ~~, ( وعمل به ) نص عليه ; لأنه قد يرى دفعه , إلى أبصر منه , وإن قال : ~~أذنتك PageV03P518 في دفعه مضاربة ; صح , والمقول له وكيل لرب المال في ذلك ~~, ( وملك ) العامل إذا قيل له : اعمل برأيك أو بما أراك الله ( الزراعة ) . ~~قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيمن دفع إلى رجل ألفا , وقال : اتجر فيها ~~بما شئت , فزرع زرعا , فربح فيه ; فالمضاربة جائزة , والربح بينهما . قال ~~القاضي : ظاهر هذا أن قوله اتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة ; لأنها من ~~الوجوه التي يبتغى بها النماء , فإن تلف المال في المزارعة ; لم يضمنه , و ~~( لا ) يملك من قيل له اعمل برأيك أو بما أراك الله ( التبرع ) من مال ~~الشركة ( ونحوه ) - أي التبرع - ( كقرض ) من المال ( وعتق ) رقيق من ماله ( ~~بمال ) أو غيره ( وكتابة ) رقيق ( وتزويج ) رقيق ; لأن الشركة تنعقد على ~~التجارة , وليست هذه الأنواع تجارة , سيما تزويج العبد , فإنه محض ضرر , ( ~~إلا بإذن صريح ) في ذلك كله ; لأن ذلك ليس مما يبتغى به التجارة . ( و ) ~~ليس للمضارب دفع مال المضاربة إلى آخر . نص عليه أحمد في رواية الأثرم وحرب ~~وعبد الله , ( فإن دفعه لآخر مضاربة بلا إذن ) رب المال ; حرم عليه وزال ~~استئمانه ; لأن هذا يوجب في المال حقا لغيره , ولا يجوز إيجاب حق في مال ~~إنسان بغير إذنه , فإن فعل وجب رده لمالكه إن كان باقيا , ولم يظهر فيه ربح ~~, ولا شيء له ولا عليه , وإن ربح في المال ( فالربح كله لمالك ) المال , ~~ولا شيء للمضارب الأول ; لأنه لم يوجد منه مال ولا عمل ( وسواء اشترى ) ~~المضارب الثاني ( بعين المال ) المدفوع له , ( أو ) اشترى ( في الذمة ) . ~~قال الإمام أحمد : لا يطيب الربح للمضارب , ولأن المضارب الأول ليس له عمل ~~ولا مال . ولا يستحق الربح في المضاربة إلا ms1532 بواحد منهما , والعامل الثاني ~~عمل في مال غيره بغير إذنه ولا شرطه , فلم يستحق ما شرطه له غيره ; كما لو ~~دفعه إليه الغاصب مضاربة , ولأنه إذا لم يستحق ما شرطه له رب المال في ~~المضاربة الفاسدة ; فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى . ( وللمضارب الثاني ~~على ) المضارب ( الأول أجر مثله ) ; لأنه غره واستعمله PageV03P519 بعوض لم ~~يحصل له , فوجب أجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه ( إن جهل ) المضارب ~~الثاني ( الحال ) ; لأنه قبض المال على وجه الأمانة , ولرب المال مطالبة من ~~شاء منهما برد المال إن كان باقيا ورد بدله إن كان تالفا , أو تعذر رده , ~~فإن طالب الأول وضمنه قيمة التالف ; لم يرجع عليه بشيء ; لأنه دفعه إليه ~~على وجه الأمانة , وإن علم الثاني بالحال ; فلا أجرة له ; لقبضه مال غيره ~~على سبيل العدوان , فإن تلف تحت يده استقر عليه الضمان . ( ومن دفع ) مالا ~~( لاثنين مضاربة في عقد ) واحد أو عقدين , ( وجعل ) الدافع ( الربح بينهما ~~نصفين ; صح ) قليلا كان أو كثيرا . ( وإن قال ) رب المال : ( لكما كذا ) ~~وكذا كالنصف أو الثلث من الربح , ( ولم يبين كيف هو ) ; أي : كيفية قسمه ~~بينهما من تساو أو تفاضل ; فالجزء المشروط ( بينهما نصفين ) ; لأن مطلق ~~الإضافة يقتضي التسوية . ( و ) إن شرط رب المال ( لأحدهما ) - أي العاملين ~~- ( ثلث الربح , و ) شرط ( للآخر ربعه ) - أي الربح - ( والباقي له ) - أي ~~لرب المال ( جاز ) ذلك , وكان الربح على ما شرطوا ; لأن الحق لا يعدوهم ; ~~فجاز ما تراضوا عليه . ( وإن قارضا ) - أي اثنان - ( واحدا بألف لهما ) جاز ~~; كما لو قارضه كل واحد منهما منفردا بخمسمائة , فإن شرط للعامل في مالهما ~~ربحا متساويا منهما ; بأن ( شرط أحدهما له النصف , و ) شرط ( الآخر ) له ( ~~الثلث جاز ) ; كما لو انفرد كل منهما بعقده ; لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد ~~, ( و ) يكون ( باقي ربح مال كل واحد ) منهما ( له ) - أي لصاحب ذلك المال ~~- لأنه نماء ماله . ( وإن شرطا ) - أي لصاحب المال - ( كون باق من الربح ~~بينهما نصفين ; لم يجز ) ; لأنه شرط ينافي مقتضى ms1533 العقد , وكل منهما لا حق ~~له في مال الآخر , ولا عمل له فيه ; فلا يستحق من ربحه شيئا . ( فرع : لو ) ~~أخذ عامل من رجل مائة قراضا , ثم أخذ من آخر مثلها , PageV03P520 و ( اشترى ~~العامل ) الذي أخذ مالا ( لاثنين برأس مال كل واحد ) من الاثنين - وهو ~~المائة في المثال - ( أمة أو نحوها ) كعبدين أو فرسين , ( واشتبها ) - أي ~~الأمتان أو العبدان أو الفرسان - ولم تتميزا فقال الموفق ( في ' المغني ' ~~يصطلحان ) عليهما ; كما لو كانت لرجل حنطة , فانثالت عليها أخرى , ( وقيل ) ~~; أي : قال القاضي : في ذلك وجهان . أحدهما يكونان شريكين فيهما ; كما لو ~~اشتركا في عقد البيع , فتباعان ويقسم الثمن بينهما , فإن كان فيهما ربح دفع ~~إلى العامل حصته , والباقي بينهما نصفين . والثاني ( يضمن ) العامل ( رأس ~~مال كل ) من المالكين , ( وتصيران ) - أي الأمتان - ( له ) - أي للعامل - ~~والربح له والخسران عليه . قال في ' المغني ' والأول - أي ما قدمه المصنف - ~~أولى ; لأن ملك كل واحد منهما ثابت في أحد العبدين , فلا يزول الاشتباه عن ~~جميعه ولا عن بعضه بغير رضاه ; كما لو لم يكونا في يد المضارب , ولأننا لو ~~جعلناهما للمضارب أدى إلى أن يكون تفريطه سببا بالربح وحرمان المتعدى عليه ~~, وعكس ذلك أولى , وإن جعلاهما شريكين أدى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال ~~الآخر بغير رضاه , وليس له فيه مال ولا عمل انتهى فائدة : إذا اتفق رب ~~المال والمضارب على أن الربح بينهما , والوضيعة عليهما ; كان الربح بينهما ~~والوضيعة على المال ; لأنه متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهما من ~~الوضيعة ; فالشرط باطل , لا نعلم فيه خلافا , والعقد صحيح . نص عليه أحمد ; ~~لأنه شرط لا يؤثر في جهالته الربح , فلم يفسد به العقد ; كما لو شرط لزوم ~~المضاربة . # | ( فصل : وتصح المضاربة مؤقتة ) # كأن يقول رب المال : ( ضارب بكذا ) - أي بهذه الدراهم أو الدنانير - ( ~~سنة أو ) شهرا ; لأنها تصرف بتقييد بنوع من المال , فجاز تقييده بالزمان ; ~~كالوكالة . ( و ) إن قال للعامل : ضارب بهذا المال , ( وإذا مضى كذا ) - أي ~~لسنة أو شهر - ( فلا تشتر PageV03P521 شيئا ms1534 . أو ) ضارب بهذا المال كذا ~~وإذا مضى الأجل ( فهو ) - أي مال المضاربة ( قرض , فإذا مضى ) الأجل المعين ~~; لم يشتر في الأولى , وإذا مضى في الثانية ( وهو متاع ; فلا بأس ) به , ~~وعلى العامل تنضيضه , ( فإذا باعه ) , ونضه ( كان قرضا ) نصا . نقله مهنا ; ~~لأنه قد يكون لرب المال فيه غرض . وتصح المضاربة ( معلقة ) ; لأنها إذن في ~~التصرف , فجاز تعليقه على شرط مستقبل ; كالوكالة , كقول رب المال للعامل : ~~( إذا قدم زيد فضارب بهذا ) المال , ( أو بع هذا ) العرض , ( وما حصل من ~~ثمنه فقد ضاربتك به ) صح ; لما تقدم , ( أو ) قال للعامل : ( اقبض ديني منك ~~) , وضارب به صح , لصحة قبض الوكيل من نفسه لغيره بإذنه , ( أو قال له : ~~اقتض ديني من زيد ; وضارب به ) صح ; لأنه وكيل في قبض الدين , ومأذون له في ~~التصرف ; فجاز جعله مضاربة إذا قبضه ; كاقبض ألفا من غلامي وضارب به . و ( ~~لا ) تصح المضاربة إن قال : ( ضارب بديني ) الذي لي ( عليك ; أو ) قال : ~~ضارب بديني الذي لي ( على زيد , فاقبضه ) ; لأن الدين في الذمة ملك لمن هو ~~عليه , ولا يملكه ربه إلا بقبضه , ولم يوجد , ( أو ) قال رب المال : ( هو ) ~~- أي هذا المال - ( قرض عليك شهرا ) أو نحوه , ( ثم هو مضاربة ) ; لم يصح ~~ذلك ; لأنه إذا صار قرضا ملكه المقترض , فلم يصح عقد المضاربة عليه وهو في ~~ذمته ; لعدم ملك رب الدين له إذن . ( أو ) قال للعامل : ( اعزل مالي ) - أي ~~ديني - ( عليك , وقد قارضتك به ) , ففعل , واشترى بعينه شيئا للمضاربة ; لم ~~يصر لها , ( وما اشتراه ) فهو ( له ) - أي المشتري - لأنه اشترى لغيره بمال ~~نفسه , فحصل الشراء له , وربحه له وخسرانه ( عليه ) , وإن اشترى في ذمته ~~فكذلك ; لأنه عقد القراض على ما لا يملكه ( وصح ) قول رب الوديعة : ( ضارب ~~بوديعة ) لي عندك أو عند زيد مع علمهما قدرها ; لأنها ملك رب المال , فجاز ~~أن يضاربه عليها ; كما لو كانت PageV03P522 حاضرة في زاوية البيت , فإن ~~كانت تلفت عنده على وجه يضمنها ; لم يجز أن يضاربه عليها ; لأنها صارت دينا ~~. ( أو ) قال ms1535 مغصوب منه : ضارب ( بغصب لي عند زيد أو عندك ) مع علمهما , ~~قدره ; لأنه مال يصح بيعه من غاصبه وقادر على أخذه منه , فأشبه الوديعة , ~~وكذا بعارية , ( ويزول الضمان ) عن الغاصب والمستعير ( بمجرد عقد ) ~~المضاربة ; لأنه صار ممسكا له بإذن ربه , لا يختص بنفعه , ولم يتعد فيه ; ~~أشبه ما لو قبضه مالكه , ثم أقبضه له , فإن تلف فكما تقدم . ( ومن عمل مع ~~مالك نقد أو ) مالك ( شجر أو ) مالك ( أرض وحب ) في تنمية ذلك ; بأن عاقده ~~على أن يعمل معه فيه , ( والربح ) في المضاربة , أو الثمر في المساقاة , أو ~~الزرع في المزارعة ( بينهما ) أنصافا أو أثلاثا أو نحوه ; ( صح ) ذلك , ~~وكان ( مضاربة ) في مسألة النقد , نص عليه في رواية أبي الحارث لأن العمل ~~أحد ركني المضاربة , فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر , ( ~~و ) كان في مسألة الشجر ( مساقاة , و ) في مسألة الأرض والحب ( مزارعة ) ~~قياسا على المضاربة . ( وإن شرط ) العامل ( فيهن ) - أي المضاربة والمساقاة ~~والمزارعة - ( عمل مالك , أو ) شرط عمل ( غلامه ) - أي رقيقه - ( معه ) - ~~أي العامل - بأن شرط أن يعينه في العمل ; ( صح ك ) شرطه عليه عمل ( بهيمة ) ~~; بأن يحمل عليها ونحوه . ( ولا يضر عمل مالك بلا شرط ) . نص عليه . تتمة : ~~نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل , فيوجه إليه ~~بطعام فيبيعه , ثم يشتري به , ويوجه إليه إلى الموصل . قال : لا بأس إذا ~~كانوا تراضوا على الربح . فائدة : لو لم يعمل المضارب شيئا إلا أنه صرف ~~الذهب بالورق , فارتفع الصرف ; استحق لما صرفها . نقله حنبل , وجزم به في ~~الفروع ' قال في ' الإنصاف ' قلت : وهو ظاهر كلام الأصحاب PageV03P523 . # | ( فصل : وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال ) # بغير إذنه ; لأن فيه ضررا , ولا حظ للتجارة فيه ; إذ هي معقودة للربح ~~حقيقة أو مظنة , وهما منتفيان هنا , سواء كان يعتق على رب المال ( برحم ) ~~كابنه ونحوه , ( أقول ) كتعليق رب المال عتقه على شرائه , أو إقراره بحريته ~~, ( فإن فعل ) ; أي : اشترى من يعتق على رب ms1536 المال ; ( صح ) الشراء ; لأنه ~~متقوم قابل للعقود , فصح شراؤه كغيره . وهو المذهب ( وعتق ) على رب المال ; ~~لتعلق حقوق العقد به , ( وضمن ) العامل ( ثمنه ) الذي اشتراه ; لمخالفته , ~~( وإن لم يعلم ) أنه يعتق على رب المال ; لأنه إتلاف , فإن كان بإذن رب ~~المال انفسخت في قدر ثمنه لتلفه , فإن كان ثمنه كل المال انفسخت كلها , وإن ~~كان في المال ربح أخذ حصته منه , ولا ضمان عليه . ( ويتجه وكذا ) - أي ~~كالعامل - ( وكيل ) اشترى من يعتق على موكله ; فيصح شراؤه له , ويعتق ~~بمجرده , ويضمن ثمنه لموكله ; لأنه فوته عليه ; لشرائه له بغير إذنه . ~~ويتجه ( وشريك ) كذلك يضمن ; لأن مبنى التجارة على مظنة الربح , وهو منتف ~~هنا . وهو متجه . ( وإن اشترى ) عامل - ( ولو بعض زوج ; أو ) بعض - ( زوجة ~~- لمن له في المال ملك ) - ولو جزءا يسيرا - ( صح ) الشراء ; لوقوعه على ما ~~يمكن طلب الربح فيه كالأجنبي , ( وانفسخ نكاحه ) - أي المشتري - كله أو ~~بعضه ; لأن النكاح لا يجامع الملك , ( وضمن ) عامل ( نصف مهر ) الزوجة ~~المشتراة ( قبل دخول ) رب المال بها ; لوجوبه على الزوج بمجرد العقد , فلما ~~اشتراها العامل ; ضمن ما دفعه الزوج من نصف الصداق ; لأنه سبب تقريره عليه ~~; كما لو أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع . ذكره في ' المغني ' و ' الشرح ' وشرح ~~المنتهى ' . PageV03P524 ( ولا ) يضمن العامل مهر زوجة انفسخ نكاحها بشراء ~~عامل لها ( بعده ) - أي الدخول - ( لاستقراره ) - أي المهر - على رب المال ~~بدخوله , فقد فوته على نفسه , فلا يرجع على العامل بشيء , ( ولا ) يضمن ~~عامل ما يفوت من المهر ( إن اشترى زوج ربة المال ) , ولا يضمن ما يفوتها من ~~النفقة لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة ( مطلقا ) ; أي : سواء كان الشراء ~~بعين المال أو في ذمته . ( وإن اشترى العامل من يعتق عليه ) كأبيه وأخيه , ~~( وظهر ربح ) في المضاربة بحيث يخرج ثمن الأب أو الأخ من حصته من الربح , ~~سواء كان الربح ظاهرا حين الشراء أو بعده , ومن يعتق عليه باق لم يتصرف فيه ~~; ( عتق ) عليه كله ; ( كمشترك ) على الصحيح من المذهب ; لملكه حصته من ~~الربح بالظهور , وكذا ms1537 إن لم يخرج كل ثمنه من الربح , لكنه موسر بقيمة باقية ~~, لأنه ملكه بفعله , فعتق عليه ; كما لو اشتراه بماله . وإن كان [ معسرا ~~عتق عليه بقدر حصته من الربح , ( وإلا ) بأن لم يظهر في المال ربح حتى باع ~~] من يعتق عليه , ( فلا ) يعتق منه شيء . هذا المذهب بلا ريب , وعليه ~~جماهير الأصحاب ; لأنه لا يملكه ; وإنما هو ملك رب المال . ( ويتجه وله ) - ~~أي العامل - ( بيعه إذن ) ; أي : حين شرائه قبل ظهور الربح . ( و ) يتجه ~~أنه ( لا يوقف ) الرقيق ( لاحتمال ربح ; ليعتق ) ; لأن في تأخير بيعه ضررا ~~على المالك والمقصود بالتجارة عدمه . وهو متجه ( وله ) - أي للعامل - ( ~~التسري من مال المضاربة بإذن ) رب المال , ( فإذا اشترى ) المضارب لنفسه ( ~~أمة ) من مال المضاربة ليتسرى بها بإذن ربه ( ملكها ) ; لأن رب المال قد ~~أذن له في التسري , والإذن فيه يستدعي الإذن PageV03P525 في الوطء ; ( لأن ~~إباحة البضع لا تحصل ) للعامل ( بلا ملك أو عقد ) , ورب المال لم يوجد منه ~~ما يدل على تبرعه بالثمن , فوجب أن يملكها بالإذن , ( ويصير ثمنها قرضا ~~بذمته ) ; لأنه المتيقن . نص عليه في رواية يعقوب بن بختان وهذا المذهب , ~~وعليه الأصحاب , وقطعوا به . وليس للعامل أن يتسرى بغير إذن رب المال , ( ~~فإن ) خالف [ و ] ( وطئ أمة من مال المضاربة عزر ) على الصحيح من المذهب , ~~و ( مع ) ذلك يلزمه ( المهر , ولا حد ) عليه ; للشبهة - ( ولو لم يظهر ربح ~~- لكن ) إن حملت منه لم تصر أم ولد له , و ( ولده رقيق ) مملوك لرب المال , ~~ولا يلحقه نسبه , ولو عتق , ثم مات لا يرثه الواطئ ; ( ويتجه ) لا حد عليه ~~( ما لم يتيقن عدم ظهوره ) - أي : الربح - فيحد لوطئه ما ليس له فيها ملك ~~ولا شبهة ملك ; وذلك ( كأمة اشتراها ) من مال المضاربة ( بمائة ) وهي ( ~~تساوي ) نحو ( خمسين , فيحد ) ; لأنه متيقن عدم الربح , فحكمه حكم الزاني ~~العالم بالتحريم , وإن تيقن عدم الربح , وجهل التحريم , وعلقت منه بولد ; ~~فولده حر , وعليه فداؤه لرب المال كما تقدم في المرتهن إذا وطئ الأمة ~~المرهونة جاهلا تحريم الوطء ms1538 . وهو متجه . لكن المذهب ما تقدم . ( فإن ظهر ~~ربح ) ; بأن اشترى من مال المضاربة أمة بخمسين تساوي نحو مائة , ووطئها ~~بدون إذن , وعلقت منه ; ( ف ) ولده ( حر , وتصير ) الأمة ( أم ولده , و ) ~~يجب ( عليه قيمتها ) يوم إحبالها كالأمة المشتركة إذا أحبلها أحد الشريكين ~~, ولا حد عليه نصا للشبهة , ويسقط عن العامل من المهر والقيمة قدر حقه فقط ~~, ويغرم تتمة المهر والقيمة للمالك لأنه فوتها عليه . ( ويعزر رب المال ) ~~إن وطئ أمة من مال المضاربة لإقدامه على فعل المعصية , ولا حد عليه ; لأنها ~~ملكه . جزم به في ' المغني ' و ' الشرح ' و ' الفروع ' وغيرهم , فإن ولدت ~~منه خرجت من المضاربة , وحسبت عليه PageV03P526 قيمتها , ويضاف إليها بقية ~~المال , ( وولده حر مطلقا ) , سواء ظهر ربح أو لا ; لأنه ينقصها إن كانت ~~بكرا , أو يعرضها للتلف والخروج من المضاربة , فإن كان فيه ربح ; فللعامل ~~حصته منه . ( وليس لعامل الشراء من مال المضاربة ) ; كأن يكون فيها عبد أو ~~ثوب ; فلا يصح أن يشتريه من رب المال قال في ' شرح المنتهى ' ( إن ظهر ) في ~~المضاربة ( ربح ) ; لأنه يصير شريكا فيه , فإن لم يظهر ربح ; صح شراؤه من ~~رب المال أو بإذنه كالوكيل يشتري من موكله . ( ولا يصح لرب المال الشراء ~~منه ) - أي : من مال المضاربة - ( لنفسه ) نصا ; لأنه ملكه كشرائه من وكيله ~~وعبده المأذون ( مطلقا ) ; أي : سواء ظهر ربح أو لا . ( وإن اشترى شريك ) ~~في مال ( نصيب شريكه ; صح ) ; لأنه ملك غيره , فصح كما لو لم يكن ملك غيره ~~. ( وإن اشترى ) أحد الشريكين ( الجميع ) - أي : حصته وحصة شريكه - ( صح ) ~~الشراء ( في غير نصيبه ) - أي : المشتري - وهو نصيب شريكه الذي باعه بناء ~~على تفريق الصفقة , ولم يصح الشراء في نصيبه ; لأنه ملكه . ( وحرم ) على ~~عامل ( أن يضارب ) ; أي : يأخذ مضاربة ( لآخر إن ضر ) اشتغاله بالعمل في ~~مال الثاني رب المال ( الأول ) بلا إذنه ; لأنه يمنعه مقصود المضاربة من ~~طلب النماء والحظ ; ككون المال كثيرا , فيستوعب زمانه , فإن كان مال الثاني ~~يسيرا لا يشغله عن العمل في مال الأول ms1539 جاز , ( فإن فعل ) ; أي : ضارب لآخر ~~مع تضرر الأول حرم عليه , ( ورد ما خصه من الربح ) الحاصل في المال الثاني ~~( في شركة الأول ) . نص عليه , وهو المذهب ; لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي ~~استحقت بالعقد الأول , فينظر ما ربح في المضاربة الثانية , فيدفع إلى رب ~~مالها منه نصيبه ; لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني , ~~ويأخذ المضارب نصيبه من الربح , فيضمه إلى PageV03P527 ربح المضاربة الأولى ~~فيقتسمانه , والوكيل يجعل كالمضارب . ( ولا نفقة لعامل ) من مال المضاربة ~~ولو مع السفر به ; لأنه دخل على العمل بجزء فلا يستحق غيره , ولو استحقه ~~لأفضى إلى اختصاصه بالربح إذا لم يربح غيرها ( إلا بشرط ) كوكيل . هذا ~~المذهب , نص عليه , وعليه الأصحاب , ويصح شرطها سفرا وحضرا ; لأنها في ~~مقابلة عمله , ( فإن شرطت ) نفقة العامل مقدرة فحسن ; قطعا للمنازعة , وإن ~~شرطت ( مطلقة , واختلفا ) ; أي : تشاحا في قدر النفقة ; ( فله نفقة مثله ~~عرفا من طعام وكسوة ) كالزوجة وسائر من تجب نفقته على غيره ; لأن إطلاق ~~النفقة يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة , فكان له النفقة والكسوة , ~~وهي إباحة فلا تنافي ما تقدم أن شرط دراهم معلومة يبطلها . وتردد ابن نصر ~~الله , هل النفقة من رأس المال أو الربح ؟ قال البهوتي : بل الظن أنها من ~~الربح . ( ولو لقيه ) ; أي : لقي رب المال العامل ( ببلد ) كان قد ( أذن ) ~~له ( في سفره إليه ) - أي : بالمال - ( وقد نض المال ) بأن صار المتاع نقدا ~~, ( فأخذه ) ربه منه ( فلا نفقة ) للعامل ; ( لرجوعه ) إلى البلد الذي سافر ~~منه ; لأنه إنما يستحق النفقة ما داما في القراض - وقد زال القراض - فزالت ~~النفقة , ولذلك لو مات لم يجب تكفينه ولو اشترط النفقة لانقطاع القراض ~~بموته , فانقطعت النفقة . ( وإن تعدد رب المال ) ; بأن كان عاملا لاثنين ~~فأكثر , أو عاملا لواحد , ومعه مال لنفسه أو بضاعة لآخر , واشترط لنفسه ~~نفقة السفر ; ( فهي ) - أي : النفقة - ( على ) قدر ( مال كل ) منهما , أو ~~منهم ; لأن النفقة وجبت لأجل عمله في المال , فكانت على قدر مال كل فيه , ( ~~إلا أن ms1540 يشرطها بعض ) من أرباب المال ( من ماله عالما بالحال ) , وهو كون ~~العامل يعمل في مال آخر مع ماله ; فيختص بماله ; لدخوله عليه , فإن لم يعلم ~~بالحال ; فعليه بالحصة , ( وحيث شرطت ) PageV03P528 النفقة للعامل , ( ~~فادعى أنه أنفق من ماله ) المختص به بنية الرجوع ; ( قبل ) قوله ; لأنه ~~أمين , ( ورجع به ) - أي : بما أنفقه - ( ولو ) كان ذلك ( بعد رجوع المال ) ~~- أي : مال المضاربة - ( لربه ) واحدا كان أو متعددا . ( ولا ربح لعامل حتى ~~يستوفي رأس المال ) . قال في ' المبدع ' : بغير خلاف نعلم ; لأن الربح هو ~~الفاضل عن رأس المال , وما لم يفضل فليس بربح , ( فإن ربح في إحدى سلعتين ) ~~وخسر في الأخرى ; ( أو ) ربح في إحدى ( سفرتين , وخسر في الأخرى , أو تعيبت ~~) سلعة , وزادت أخرى , ( أو نزل السعر , أو تلف ) بعض المال ( بعد عمل ) ~~عامل في المضاربة ; ( فالوضيعة ) في بعض المال تجبر ( من ربح باقيه ) - أي ~~: المال - ( إن كانت ) الوضيعة ( قبل قسمه ) - أي : الربح - ( نضا ) - أي : ~~نقدا - ( ولو ) كان تنضيض المال ( بمحاسبة ) جرت بينهما ( أجري لها ) - أي ~~: المحاسبة - ( مجرى القسمة ) نصا . ( قيل ) للإمام ( أحمد ) رضي الله عنه ~~( فيحتسبان ) ؟ - أي : رب المال والعامل - ( على المتاع ) قبل تنضيضه ( ~~فقال : لا يحتسبان إلا على الناض ; لأن المتاع قد ينحط سعره و ) قد ( يرتفع ~~) , فإن تقاسما الربح والمال ناض , أو تحاسبا بعد تنضيض المال , وأبقيا ~~المضاربة ; فهي مضاربة ثانية , فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول ; ~~لما تقدم من إجراء المحاسبة مجرى القسمة , والتنضيض : أن يصير المال كما ~~أخذه العامل , فإن كان أخذه فضة يصير كذلك , وإن كان ذهبا يصير كذلك . ( ~~ويملك عامل حصة من ربح ) بمجرد ظهور ( قبل قسمة ; كمالك ) المال . وهو ~~المذهب . [ قال أبو الخطاب : يملكه بالظهور قولا واحدا . قال في ' القواعد ~~الفقهية ' ] : و ( لا ) يملك المضارب ( الأخذ منه ) - أي : الربح - ( إلا ~~بإذن ) رب المال ; لأن نصيبه مشاع , فلا يقاسم نفسه , ولأن ملكه له غير ~~مستقر , وإن شرطا أن لا يملكه إلا بالقسمة لم يصح الشرط ; لمنافاته مقتضى ~~العقد PageV03P529 . ( وتحرم قسمة ربح ) دون رأس المال ms1541 ; لأن الربح لا ~~وقاية له , ( والعقد ) - أي : عقد المضاربة - ( باق ) ; فلا يجبر , ممتنع ~~عنها عليها ( إلا باتفاقهما ) ; لأن رب المال لا يأمن الخسران , فيجبره ~~بالربح , ولأن العامل لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذه في وقت لا يقدر عليه , ~~فلا يجبر واحد منهما قال الإمام أحمد وقد سئل عن المضارب يربح , ويضع مرارا ~~, يرد الوضيعة على الربح إلا أن يقبض رأس المال صاحبه , ثم يرده إليه فيقول ~~: اعمل به ثانية ; فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول ; لأنه مضاربة ~~ثانية . قال : فهذا ليس في نفسي منه شيء , ( فإن اتفقا ) - أي : المتقارضان ~~- على قسم الربح أو قسم بعضه , أو اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم ~~قدرا معلوما , فاقتسما الربح أو أخذ أحدهما منه شيئا بإذن صاحبه والمضاربة ~~بحالها , ( فظهر ) في المال ( خسران ) ; كان على العامل رد ما أخذه من ~~الربح ; لأنا تبينا أنه ليس بربح , فلو كان المال مائة وربح عشرين , ~~واقتسماها , ثم خسر ثلاثين ; فعلى العامل رد ما أخذه - وهو العشرة في ~~المثال - لأنها أقل الأمرين , وبقي رأس المال ثمانين ( أو تلف المال ) - أي ~~: مال المضاربة - ( كله ) من غير تعد ولا تفريط ; ( لزم العامل رد أقل ~~الأمرين مما أخذه ) - وهو العشرة - في المثال , ( أو الخسران ) وهو ~~الثلاثون , ولا سبيل إلى رد الثلاثين ; لأنه لم يأخذها فيرد العشرة ~~المأخوذة فقط . ( ولا يخلط ) عامل ( رأس مال قبضه من ) مالك ( واحد في ~~وقتين بلا إذن ) نصا ; ( لأنهما ) - أي : المالين - ( عقدان , فلا يجبر ) ~~خسران ( أحدهما من ) ربح المال الآخر ; كما لو نهاه عن خلطهما . ( وإن أذن ~~) رب المال له - أي : المضارب في الخلط - ( قبل تصرفه ) - أي المضارب - ( ~~في ) المال ( الأول ) جاز , ( أو ) أذنه في الخلط ( بعده ) أي : التصرف في ~~الأول - ( وقد نض ) المال الأول ; ( جاز وصارا ) PageV03P530 أي : الأول ~~والثاني - ( عقدا ) واحدا ; كما لو دفعه إليه دفعة واحدة , فإن كان إذنه في ~~الخلط بعد تصرفه في الأول , ( ولم ينض ) الأول ; ( حرم ) الخلط ; لأن حكم ~~العقد الأول استقر ; فكان ربحه وخسرانه ms1542 مختصا به , فضم الثاني إليه يوجب ~~جبران خسران أحدهما بربح الآخر . ( وشرط ) المتقارضين ( ضم ) مال ( ثان له ~~) - أي : للأول ( مفسد ) للعقد ( وإذا ربح المال فأخذ ربه بعضه ) - أي : ~~المال - ( كان ما أخذه ) رب المال ( من الربح ورأس المال فلو اشترى العامل ~~عبدين بمائة , فتلف أحدهما , وباع ) العامل ( الآخر بخمسين , فأخذ منها رب ~~المال خمسة وعشرين ; بقي رأس المال خمسين ; لأن رب المال أخذ نصف ) المال ( ~~الموجود , فسقط نصف الخسران . ولو ) لم يتلف العبد و ( باع ) العامل ( ~~العبدين بمائة وعشرين , فأخذ رب المال ستين , ثم خسر العامل فيما معه ) من ~~المال ( عشرين ) ; فله من الربح خمسة ; ( لأن سدس ما أخذه رب المال ربح ) ~~وسدسه عشرة , ( للعامل نصفه ) خمسة ; إذا كانت المضاربة على الربح بينهما , ~~نصفين ( وقد انفسخت المضاربة فيه ) بأخذ رب المال له ; ( فلا يجبر به خسران ~~الباقي ) لمفارقته . ( وإن اقتسما ) - أي : المتقارضان ( العشرين الربح ~~خاصة , فخسر ) المال ( عشرين ; فعلى العامل رد ما أخذه , وبقي رأس المال ~~تسعين , لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال ) . ومهما بقي ~~على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه فلو كان رأس المال مائة , فخسر عشرة ~~, ثم أخذ ربه عشرة , لم ينقص رأس المال بالخسران ; لأنه قد يربح فيجبر ~~الخسران من الربح . لكن ينقص رأس المال بما أخذ ربه منه , وهو العشرة ; ~~وقسطها من الخسران , وهو درهم وتسع درهم , ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين ~~وثمانية أتساع درهم . فإن كان رب المال أخذ نصف التسعين الباقية وهو خمسة ~~وأربعون ; بقي رأس المال خمسين درهما ; لأن رب المال أخذ نصف المال , فسقط ~~نصف PageV03P531 الخسران , وإن كان رب المال أخذ خمسين ; بقي أربعة وأربعون ~~وأربعة أتساع ; لأنه أخذ خمسة أتساع المال ; فسقط خمسة أتساع الخسران , وهي ~~خمسة وخمسة أتساع درهم , يبقى ما ذكر # | فصل # ( وتنفسخ ) مضاربة ( فيما تلف ) من مالها ( قبل عمل ) العامل في مالها , ~~ويصير الباقي رأس المال ; لأن التصرف بالعمل لم يصادف إلا الباقي , فكان هو ~~رأس المال , بخلاف ما تلف بعد العمل ms1543 , لأنه دار بالتصرف , فوجب إكماله ; ~~لاستحقاقه الربح , لأنه مقتضى الشرط . ( فإن تلف ) بعض رأس المال قبل تصرف ~~العامل فيه , انفسخت المضاربة في التالف , وكان رأس المال هو الباقي خاصة , ~~لأنه مال هلك على جهته قبل التصرف , أشبه التالف قبل القبض , وفارق ما بعد ~~التصرف , لأنه دار في التجارة , وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية ~~إلى الربح . ( وإن تلف الكل ) ; أي : كل مال المضاربة قبل التصرف , ( ثم ~~اشترى ) العامل ( للمضاربة شيئا ) من السلع ; فهو ( كفضولي ) ; لأنه ~~اشتراها في ذمته , وليست من المضاربة ; لانفساخ المضاربة بتلف المال , فبطل ~~الإذن في التصرف , فقد اشترى لغيره ما لم يأذن فيه , فكان ما اشتراه له , ~~وثمنه عليه , سواء علم تلف المال قبل نقد الثمن أو جهله , ما لم يجز رب ~~المال شراءه فيكون له , كما تقدم فيمن اشترى لغيره سلعة ولم يسمه . ( وإن ~~تلف ) مال المضاربة ( بعد شرائه ) - أي : العامل - ( في ذمته وقبل نقد ثمن ~~) ما اشتراه ; فالمضاربة بحالها . ( أو تلف الثمن ) ; أي : مال المضاربة ~~بعد العمل ( مع ما اشتراه ) لها ; ( فالمضاربة ) باقية ( بحالها ) ; لأن ~~الموجب لفسخها هو التلف , ولم يوجد حين الشراء ولا قبله , والثمن على رب ~~المال ; لأن حقوق العقد متعلقة به ; كالموكل , ويصير رأس المال الثمن دون ~~التالف ; لتلفه قبل التصرف فيه , أشبه ما لو تلف قبل القبض PageV03P532 . ( ~~ويطالبان ) ; أي : رب المال والعامل ( بالثمن ) الذي اشتراه به العامل ; ~~لبقاء الإذن من رب المال , ولمباشرة العامل , فإن غرمه رب المال , لم يرجع ~~على أحد ; لتعلق حقوق العقد به . ( ويرجع به ) - أي : الثمن - ( عامل ) , ~~إن دفعه على رب المال بنية الرجوع ; للزومه له أصالة , والعامل بمنزلة ~~الضامن . ( وإن أتلف ) العامل ( ما اشتراه لها ) - أي : للشركة ( في ذمته ~~ثم نقد ) العامل ( الثمن من مال نفسه بلا إذن ) رب المال ; ( لم يرجع رب ~~المال عليه ) - أي : العامل - ( بشيء ) , والعامل باق على المضاربة ; لأنه ~~لم يتعد فيه . ( ويتجه ) أن المالك لا يرجع على العامل بشيء ( إن لم يظهر ~~ربح ) , أما إذا ظهر ربح ; فللمالك الرجوع بحصته ms1544 منه ; لعدم انفساخ ~~المضاربة . وهو متجه . ( والمضاربة ) باقية ( بحالها ) ; لأن الموجب لفسخها ~~هو التلف , ولم يوجد حين الشراء ولا قبله . ( وإن قتل ) - بالبناء للمجهول ~~- ( قنها ) ; بأن قتل عبد لأجنبي عبدا من مال المضاربة عمدا ; ( فلرب المال ~~) أن يقتص ; لأنه مالك المقتول , وتبطل المضاربة فيه ; لذهاب رأس المال , ~~وله ( العفو على مال , ويكون ) المال المعفو عليه ( كبدل مبيع ) ; أي : ~~ثمنه ; لأنه عوض عنه , ( والزيادة ) في المال المعفو عنه ( على قيمته ) ; ~~أي : المقتول , التي اشتري بها ( ربح ) في المضاربة , فتكون بين رب المال ~~والعامل . مثال الزيادة : ( كأن صولح ) رب المال ( على أكثر من قيمته ) ; ~~أي : العبد المقتول في قتل عمد , فيقسمانها على ما شرطا ; لأنها في حكم ~~PageV03P533 الربح ( ومع ) ظهور ( ربح ) في العبد المقتول عمدا , ( القود ~~لهما ) ; أي : لرب المال والعامل كالمصالحة ; لأنهما صارا شريكين بظهور ~~الربح . ( واذا طلب عامل البيع ) ; أي : بيع مال المضاربة , ( وقد فسخت ) ~~المضاربة ( أولا , فأبى مالك ) البيع ; ( أجبر ) عليه ( إن كان ) في المال ~~( ربح ) ; لأن حق العامل في الربح لا يظهر إلا بالبيع , فأجبر الممتنع عن ~~توفيته , كسائر الحقوق , فإن لم يكن فيه ربح ظاهر ; لم يجبر المالك على ~~البيع ; لأن العامل لا حق له فيه , وقد رضيه مالكه عرضا . ( ومنه ) - أي : ~~ومن الربح ( مهر ) وجب بوطء أمة من مال المضاربة , أو بتزويجها باتفاقهما . ~~( وثمرة ) ظهرت من شجر اشتري من مالها , ( وأجرة ) وجبت بعقد على شيء من ~~مال المضاربة , أو بتعد عليه , ( وأرش ) عيب , وأرش جناية , ( ونتاج ) ~~نتجته بمهمتها . ( وإتلاف مالك ) المال ( كقسمة ) الربح , ( فيغرم ) رب ~~المال ( حصة عامل من ربح ) ; كما لو أتلفه ( أجنبي ) ; فإنه يغرم للعامل ~~حصته , ولرب المال رأس ماله وحصته . ( وحيث فسخت ) المضاربة , ( والمال عرض ~~أو دراهم , وكان دنانير أو عكسه ) , بأن كان دنانير وأصله دراهم , ( فرضي ~~ربه بأخذه ) ; أي : مال المضاربة على صفته التي هو عليها ; ( قومه ) - أي : ~~مال المضاربة - ( ودفع حصته ) - أي : العامل - من الربح الذي ظهر بتقويمه , ~~( وملكه ) ; أي : ملك رب المال ما قابل حصة العامل من الربح ; لأنه أسقط ms1545 عن ~~العامل البيع , وقد صدقه على الربح , فلا يجبر على بيع ماله من غير حظ يكون ~~للعامل في بيعه . فإن ارتفع السعر بعد التقويم على المالك , ودفع حصة ~~العامل ; لم يطالب العامل رب المال بقسطه ; كما لو ارتفع بعد بيعه لأجنبي , ~~( إن لم يكن ) فعل رب المال ذلك ( حيلة على قطع ربح عامل ; كشرائه نحو جزء ~~) كطعام ( في PageV03P534 الصيف ليربح في الشتاء ; فيبقى حقه في ربحه ) . ~~قال ابن عقيل : وإن قصد رب المال الحيلة ليختص بالربح ; بأن كان العامل ~~اشترى خزا في الصيف ليربح في الشتاء , أو يرجو دخول موسم أو قفل ; فإن حقه ~~يبقى في الربح . قال في ' الإنصاف ' قلت : هذا هو الصواب , ولا أظن الأصحاب ~~يخالفون ذلك . قال الأزجي : أصل المذهب أن الحيل لا أثر لها . انتهى . ( ~~وإن لم يرض ) رب المال بعد فسخ مضاربة بأخذ العوض أو الدراهم عن الدنانير ~~أو عكسه , أو طلب البيع ابتداء من غير فسخ مضاربة ; ( فعلى عامل بيعه ) على ~~الصحيح من المذهب ; ( وقبض ثمنه ) ; لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه . ( ~~ولو لم يكن ) في المال ( ربح ) , فإن نض العامل رأس المال جميعه , وطلب رب ~~المال أن ينض له الباقي ; لزم العامل أن ينض الباقي . ولو كان صحاحا فنض ~~قراضة , أو مكسرة ; لزم العامل رده إلى الصحاح بطلب ربها , فيبيعها بصحاح ~~أو بعرض , ثم يشتريها به ; كما يلزم العامل بعد فسخ المضاربة ( تقاضيه ) - ~~أي : مال المضاربة - ( لو كان دينا ) ممن هو عليه , سواء كان فيه ربح , أو ~~لم يكن , لاقتضاء المضاربة رد رأس المال على صفة , والديون لا تجري مجرى ~~الناض , فلزمه أن ينضه , ولا يقتصر في التقاضي على قدر رأس المال ; لأنه ~~إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله إليهما على وجه يمكن قسمته , ووصول كل ~~واحد منهما إلى حقه منه , ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه , بخلاف الوكيل فإنه ~~لا يلزمه تقاضي الدين ; لأنه ليس مقتضى عقد الوكالة . ( وإن قضى عامل برأس ~~المال دينه , ثم اتجر بوجهه ) ; أي : اشترى بذمته ms1546 بجاهه , وباع , وحصل ربح ~~, ( وأعطى ربه ) ; أي : رب المال الذي قضى به دينه , ( حصته من الربح ) من ~~تجارته بوجهه ( متبرعا بها ) لرب المال ; PageV03P535 ( جاز ) نصا , نقل ~~صالح ; أما الربح فأرجو إذا كان هذا متفضلا عليه . ( ويتجه لو امتنع ) ~~العامل من دفعه لرب المال حصته من الربح ; ( لم يجبر ) ; لأنه ملك ذلك ~~بجاهه , فلا يلزمه التبرع به لغيره . ( وأنهم ) - أي : الأصحاب - ( صححوا ~~قضاء دينه ) - أي : العامل - ( بمال الغير بلا إذنه ) ; أي : ذلك الغير , ~~مع حرمة القضاء ; لتعديه بتصرفه في المال على هذا الوجه , ولرب المال ~~الرجوع على من استوفى دينه من المضارب , إن كان موجودا أو لا , فيرجع على ~~المضارب ; لأنه كالغاصب . وحيث صح قضاء دينه من مال المضاربة ; فلا يجب ~~عليه إعطاء رب المال من ربح ما اتجر بوجهه , وهو متجه . فائدة : لو قارض ~~المريض , وسمى للعامل فوق تسمية المثل , ومات في مرضه ; فللعامل أخذ ما سمى ~~له من الربح من رأس المال , ويقدم به على سائر الغرماء ; لأنه لا يأخذه من ~~ماله , وإنما استحقه بعمله من الربح الحادث , ويحدث على ملك المضارب دون ~~المالك , بخلاف ما لو حابى الأجير في الأجر ; فإنه يحتسب ما حاباه من ثلثه ~~; لأن الأجر يؤخذ من ماله . وإن ساقى المريض , أو زارع في مرض موته ; حسب ~~الزائد من الثلث ; لأنه من عين المال , بخلاف الربح في المضاربة . ( وإن ~~مات عامل ) في مضاربة , ( أو ) مات ( مودع ) - بفتح الدال - ( أو ) مات ( ~~وصي ) على صغير أو مجنون أو سفيه , ( وجهل بقاء ما بيدهم ) من مضاربة ~~الوديعة ومال موليه ; فهو ( دين ) لصاحبه ( في التركة ) أسوة الغرماء ; لأن ~~الأصل بقاء المال في يد الميت , واختلاطه بجملة التركة , ولا سبيل ~~PageV03P536 إلى معرفة عينه ; فكان دينا , ولأنه لا سبيل إلى إسقاط حق مالك ~~المال , ولا إلى إعطائه عينا من التركة , لاحتمال أن تكون غير عين ماله , ~~فلم يبق إلا تعلقه بالذمة قال في ' الفروع ' : ولأنه لما أخفاه ولم يعينه , ~~فكأنه غاصب ; فتعلق بذمته . قال في ' شرح الإقناع ' : قلت : وقياسه ناظر ~~الوقف ms1547 وعامله , إذا قبض للوقف شيئا ومات , وجهل بقاؤه , وقد وقعت مسألة ~~الناظر وأفتيت فيها باللزوم . ( وإن أراد مالك ) مال المضاربة بعد موت ~~عامله ( تقرير وارث عامل ) مكانه ; ( ف ) تقريره ( مضاربة مبتدأة ) لا تجوز ~~إلا على نقد مضروب , ( فلا تصح بعرض ) , ولا صنجة غير مضروبة . ( ولا يبيع ~~وارثه ) - أي وارث العامل ( عرضا ) للمضاربة ( بلا إذن مالك ) للمال ; لأنه ~~إنما رضي باجتهاد مورثه , - ( ولا ) يبيع ( هو ) - أي المالك ( بلا إذن ~~وارث ) العامل ; لوجود حقه في الربح , ( لبطلانها ) - أي المضاربة - ( بموت ~~) العامل ( فإن تشاحا ) ; أي : رب المال ووارث العامل , بأن أبى كل الإذن ~~للآخر في بيعه ; ( باعه حاكم , ويقسم الربح ) على ما شرط . ( ووارث مالك ) ~~لمال المضاربة ; ( أو وليه ) - أي : المالك ( لو مات أو جن ) جنونا مطبقا ~~أو توسوس بحيث لا يحسن التصرف , أو حجر - عليه لسفه ; ( كهو ) ; أي : ~~كالمالك لو انفسخت المضاربة وهو حي , وتقدم ; ( فيتقرر ما لمضارب من ربح ~~مقدما به على الغرماء ) ; لأنه يملك الربح بالظهور , فكان شريكا فيه , ولأن ~~حقه متعلق بعين المال لا الذمة , فكان مقدما على ما يتعلق بالذمة ; ~~كالجناية ( ولا يشتري ) عامل بعد موت رب المال . ( بلا إذن ) ورثة , ويكون ~~وكيلا عنهم ; لأن المضاربة بطلت بالموت . ( وهو ) - أي العامل بعد موت رب ~~المال ( في ) ما يلزمه من ( بيع ) عرض ( واقتضاء PageV03P537 دين ) من مال ~~المضاربة - ( كفسخ ) للمضاربة , ( والمالك حي ) , وتقدم الكلام على ذلك . ( ~~وإن أراد ) الوارث الجائز التصرف , أو وليه إن لم يكن كذلك , إتمام ~~المضاربة , والمال ناض جاز , ويكون رأس المال الذي أعطاه المورث وحصته من ~~الربح رأس المال , وحصة العامل من الربح شركة له مشاع , وهذه الإشاعة لا ~~تمنع صحة العقد ; لأن الشريك هو العامل , وذلك لا يمنع التصرف . وإن أراد ~~وارث رب المال ( المضاربة , والمال عرض ) ; فمضاربة مبتدأة ; ( لم تصح ) ~~على العروض ; لأن القراض قد بطل بالموت , وكلام الإمام أحمد في جوازه محمول ~~على أنه يبيع ويشتري بإذن الورثة ; كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض , ذكره ~~الموفق . # | فصل # ( والعامل أمين ) في مال المضاربة ; لأنه متصرف ms1548 فيه بإذن مالكه , على وجه ~~لا يختص بنفعه , فكان أمينا كالوكيل , وفارق المستعير , فإنه يختص بنفع ~~العين المعارة ( يصدق عامل بيمينه في قدر رأس ماله ) , إن لم يكن فيه ربح ~~متنازع فيه ولا متفق عليه ; لأن رب المال يدعي عليه قبض شيء وهو ينكره , ~~والقول قول المنكر . ويصدق عامل بيمينه في قدر ( ربح وعدمه ) - أي : الربح ~~- ( و ) في ( هلاك وخسران ) , إن لم تكن بينة ; لأن تأمينه يقتضي ذلك . وإن ~~ادعى الهلاك بأمر ظاهر ; كلف بينة تشهد به , ثم حلف أنه تلف به . ( و ) ~~يصدق عامل بيمينه ( فيما يذكر أنه اشتراه لنفسه أو لها ) - أي : المضاربة - ~~( ولو في ) شركة ( عنان , و ) شركة ( وجوه ) , وكذا في مفاوضة , وفي شركة ~~أبدان , إذا ذكر أنه تقبل العمل لنفسه دون الشركة , لأنه أمين , والاختلاف ~~هنا في نية المشتري , وهو أعلم بما نواه , لا يطلع عليه أحد سواه , أشبه ~~الوكيل وولي اليتيم ونحوه . ( و ) يصدق عامل بيمينه في نفي ( ما يدعى عليه ~~من خيانة ) PageV03P538 أو جناية ( أو تفريط ) , أو مخالفته شيئا مما شرطه ~~رب المال عليه ; لأن الأصل عدم ذلك . ولو كان المضارب يدفع إلى رب المال في ~~كل وقت شيئا معلوما , ثم طلب رأس ماله , فقال المضارب : كل ما دفعت إليك من ~~رأس المال , ولم أكن أربح شيئا ; فقول المضارب في ذلك , نص عليه في رواية ~~مهنا . وإذا شرط العامل النفقة , ثم ادعى أنه أنفق من ماله بنية الرجوع فله ~~ذلك , سواء كان المال بيده أو رجع إلى ربه , كالوصي ادعى النفقة على اليتيم ~~. ويقبل قول عامل أن رب المال لم ينهه عن البيع نساء أو عن الشراء بكذا ; ~~لأن الأصل معه . وإذا اشترى العامل شيئا , وقال المالك : كنت نهيتك عنه , ~~فأنكر العامل النهي ; فالقول قوله ; لأن الأصل عدمه . ( وله ) أي : العامل ~~- ( طلب نحو غاصب ) , كمنتهب ومختلس من المضاربة , ( ومخاصمة ) - أي : ~~الغاصب ونحوه - ( فإن تركه ) ; أي : ترك العامل الطلب به والخصومة مع تمكنه ~~من ذلك ; ( ضمن ) ما فات بتركه من مغصوب ونحوه ; لأنه ضيعه وفرط ms1549 فيه . هذا ~~( إن لم يكن ربه ) - أي المال - ( حاضرا , قاله في ' المغني ' ) . وإن كان ~~رب المال حاضرا , وعلم الحال ; لم يلزم العامل طلبه , ولا يلزمه إذن تركه ; ~~لأن رب المال أولى بذلك من وكيله . انتهى كلام ' المغني ' . ( ويتجه وكذا ) ~~; أي : كالمضارب في الطلب وتركه , ( كل أمين ) , كوكيل ووديع ووصي ترك ~~الطلب والمخاصمة مع تمكنه ; يضمن ما فات بتركه وهو متجه . ( ولو أقر ) عامل ~~( بربح , ثم ادعى تلفا أو ) ادعى ( خسارة ) , بأن قال : تلف الربح , أو قال ~~: حصلت خسارة بعد الربح ; قبل قوله . لأنه أمين يقبل قوله كالوكيل المتبرع ~~. ولا يقبل قوله إن ادعى ( غلطا أو كذبا أو PageV03P539 نسيانا , أو ) ادعى ~~( اقتراضا تمم به رأس المال , بعد إقراره ) - أي العامل به - ; أي : برأس ~~المال ; كما لو أعطى إنسان إنسانا ألفا مضاربة , ثم سأله عن ذلك فقال ( ~~لربه ) : رأس المال باق بيدي وها هو , فقال رب المال : قد فسخت المضاربة , ~~وأخذ منه الألف , فقال العامل : إن المال كان قد خسر مائة , وخشيت أنك إن ~~وجدته ناقصا أخذته مني , فاقترضت من فلان مائة تممت بها رأس المال لأعرضه ~~عليك ; فإن قول العامل لا يقبل في شيء من ذلك ; لأنه رجوع عن إقراره بحق . ~~قال في المغني ' : ( ولا تقبل شهادة المقرض ) له ; لأنه يجر إلى نفسه نفعا ~~, وليس له مطالبة رب المال ; لأن العامل ملكه بالقرض , ثم سلمه إلى رب ~~المال . ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير . انتهى . وقال المجد في ' شرح ~~الهداية ' : تحرير الجواب عندي أنه إن كان نقصا ; يضمنه المضارب ; بأن تعدى ~~, أو فرط , فلا رجوع على المالك بحال , لا للمقرض ولا للعامل ; لأن العامل ~~اقترض شيئا فملكه بالقرض , ثم قضى به دينا عليه . وأما إن كان النقص غير ~~مضمون في الباطن ; فلا رجوع للمقرض على المالك لما سبق , ولكن يرجع المضارب ~~على رب المال ; إن علم باطن الأمر بتصديق المالك , أو بغير ذلك إن أمكن . ~~انتهى . ( ويقبل قول مالك في عدم ) رده ; أي : مال المضاربة ; إن ادعى عامل ~~رده إليه ms1550 , وأنكر ولا بينة ; نص عليه ; لأنه قبضه لنفع له فيه ; فلا يقبل ~~قوله في رده , كالمستعير , ولأن رب المال منكر , فقدم قوله . ( و ) يقبل ~~قول المالك في ( صفة خروجه ) - أي المال - ( عن يده من قرض أو قراض ) , فإن ~~قال المالك : أعطيتك ألفا قراضا على النصف من ربحه , وقال العامل : بل قرضا ~~ليس لك شيء من ربحه ; فالقول قول رب المال ; لأن الأصل بقاء ملكه عليه . ~~فإذا حلفا ; قسم الربح بينهما . وإن خسر المال أو تلف , PageV03P540 فقال ~~ربه : كان قرضا , وقال العامل : كان قراضا أو بضاعة ; فقول ربه أيضا ; لأن ~~الأصل في القابض لمال غيره الضمان . ( فلو أقاما بينتين , قدمت بينة عامل ) ~~لأن معها زيادة علم ; لأنها ناقلة عن الأصل , ولأنه خارج . وإن قال رب ~~المال : كان بضاعة , وقال العامل : كان قرضا , حلف كل منهما على إنكار ما ~~ادعاه خصمه , وكان له أجر عمله , ( ولا تعارض ) بين البينتين على الصحيح من ~~المذهب . قال في ' الإنصاف ' ( خلافا له ) - أي للإقناع - فإنه قال : وإن ~~أقام كل واحد منهما بينة بدعواه , تعارضا وقسم بينهما نصفين . ويقبل قول ~~مالك ( في قدر ما شرط لعامل ) , فإذا قال العامل : شرطت لي النصف , وقال ~~المالك : بل الثلث مثلا , فقول مالك , نص عليه في رواية ابن منصور وسندي ; ~~لأنه ينكر السدس الزائد , واشتراطه له , والقول قول المنكر . ( ويتجه ) في ~~رواية ( وتقدم حجة ) - أي دعوى - ( عامل ) . قال في ' المغني ' بعد أن قدم ~~الرواية الأولى : إذا ادعى العامل أنه شرط له أجر المثل وزيادة يتغابن ~~الناس بمثلها ; فالقول قوله . وإن ادعى أكثر ; فالقول قوله فيما وافق أجر ~~المثل . انتهى . ( وإن قال رب مال : كان بضاعة ) فربحه لي , ( وقال عامل ) ~~: كان PageV03P541 ( نقدا ) فربحه لنا , ولا بينة ; ( فقوله ) - أي العامل ~~لأن الأصل في المضاربة أن تكون في النقد . ( و ) إن قال رب المال للعامل : ~~( أخذته بضاعة مضاربة ) فربحه لي , ( فقال عامل ) : بل أخذته ( قرضا ) ~~فربحه لي ; ( حلف كل ) واحد منهما على إنكار ما ادعاه خصمه ; لأن كلا منهما ~~منكر لما ادعاه خصمه عليه ms1551 , والقول قول المنكر , ( و ) كان ( للعامل أجر ~~عمله ) فقط , والباقي لرب المال ; لأن نماء ماله تابع له . ( وإن دفع ) شخص ~~( لرجلين ) أو غيرهما ( مالا قراضا على النصف ) له والنصف لهما , فنض المال ~~و ( صار ثلاثة آلاف , فقال ربه ) - أي المال - ( رأسه ألفان , وصدقه أحدهما ~~) - أي العاملين - ( وقال الآخر : بل ) هو ( ألف , فقوله ) - أي المنكر - ( ~~بيمينه ) , فإذا حلف أنه ألف ( والربح ألفان ; فله ) - أي المنكر الحالف - ~~من الألفين ( خمسمائة , يبقى ألفان ) وخمسمائة منها , ( لرب المال ) ألفان ~~يأخذها لأن الآخر يصدقه , ( و ) يبقى ( خمسمائة ) هي ( ربح , لرب المال ~~ثلثاه , وللعامل ثلثه ) - أي الربح - لأن نصيب رب المال من الربح نصفه , ~~ونصيب هذا العامل ربعه , فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة . وما أخذه ~~الحالف فيما زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما , والتالف يحسب في المضاربة ~~من الربح . ( فروع : يصح تشبيها ) بشركة ( المضاربة دفع عبد أو ) دفع ( ~~دابة ) , أو آنية كقربة وقدر , وآلة لحراث , أو نورج , أو منجل ( لمن يعمل ~~به ) - أي بالمدفوع - ( بجزء من أجرته ) . نقل أحمد بن سعيد عن أحمد , فيمن ~~دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه , ويكون له ثلث ذلك أو ربعه ; فجائز ; ونقل ~~أبو داود عن أحمد فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة : أرجو أن لا يكون ~~به بأس . قال أبو عبد الله : إذا كان على النصف والربع فهو جائز ( كخياطة ~~ثوب , ونسج غزل , وحصاد زرع , ونفض زيتون , وطحن حب , ورضاع PageV03P542 قن ~~أو بهيمة , واستيفاء مال , وبناء دار , ونجر خشب , بجزء مشاع منه ) ; لأنها ~~عين تنمى بالعمل عليها ; فصح العقد عليها ببعض نمائها ; كالشجر في المساقاة ~~والأرض في المزارعة . وبهذا تبين أن تخريجها على المضاربة بالعروض فاسد ; ~~فإن المضاربة إنما تكون في التجارة والتصرف في رقبة المال , وهذا بخلافه . ~~قال في ' المغني ' وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها , وله نصف ~~ربحها بحق عمله جاز . نص عليه في رواية حرب . وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ~~ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه ; جاز نص عليه , ( فإن جعل له معه ms1552 ) - أي الجزء ( ~~درهما ونحوه ) كدينار ; ( لم يصح ) نصا , سئل أحمد عن الرجل يعطي الثوب ~~بالثلث ودرهم ودرهمين , قال : أكرهه ; لأن هذا شيء لا يعرف , والثلث إذا لم ~~يكن معه شيء نراه جائزا . ( ولا بأس بحصد زرع , وصرم نخل بسدس ما يخرج منه ~~) أو نصفه ونحوه ; لحديث جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر على ~~الشطر } ( قال ) ( الإمام أحمد ) في رواية مهنا عنه في الحصاد ( هو أحب إلي ~~من المقاطعة ) . ولا يعارض ما سبق حديث الدارقطني { أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن عسب الفحل , وعن قفيز الطحان } ; لحمله على قفيز من المطحون ~~, فلا يدرى الباقي بعده كم هو , فتكون المنفعة مجهولة . أشار إليه في ' ~~المغني ' . ( ويصح بيع وإيجار متاع , وغزو بدابة بجزء من ربحه ) - أي ~~المتاع - ( أو سهمها ) - أي الدابة - كالهجين أو سهميها كالعربية , نص عليه ~~فيمن أعطى فرسه على النصف من الغنيمة , وما ليس بمنصوص عليه فهو في معنى ~~المنصوص عليه . ولو قال مالك : ( أجر عبدي ) , أو بعه , ( أو ) أجر ( دابتي ~~) ; أو بعها , ( والأجرة ) أو الثمن ( بيننا ) ; لا يصح , والثمن والأجرة ~~للمالك , وأما العاقد ( فله أجر مثله ) . ( و ) لو قال لصياد : ( صد بشبكتي ~~والصيد بيننا ) , ففعل ; ( فالصيد ) PageV03P543 كله ( لصائد , ولربها ) - ~~أي الشبكة - ( أجر مثلها ) على الصائد ( ويصح دفع دابة أو نحل ) أو دجاج أو ~~حمام , قاله في ' الفائق ' ( أو قن ) أو أمة ( لمن يقوم به مدة معلومة ) , ~~كسنة أو نحوها , بجزء مشاع معلوم منه ; أي : من المدفوع , ( والنماء ) ~~الحاصل من الدابة أو النحل ونحوهما ( ملك لهما ) ; أي : الدافع والمدفوع ~~إليه , على حسب ملكيهما ; لأنه نماؤه . و ( لا ) يجوز دفع دابة أو نحل ~~ونحوهما لمن يقوم بهما مدة , ولو معلومة , ( بجزء من نماء كدر ونسل وصوف ~~وعسل وزباد ) ومسك ; لحصول نمائه بغير عمل , ( ولعامل أجر مثله ) ; لأنه ~~عمل بعوض لم يسلم له . ( وعنه ) - أي الإمام - ( بلى ) ; أي : له دفع دابته ~~أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه . اختاره الشيخ تقي الدين , والمذهب ~~الأول . # | فصل والضرب ( الثالث شركة الوجوه ms1553 # , وهي ) : أن ( يشتركا ) بلا مال , ( في ربح ما يشتريان في ذممهما ~~بجاههما ) ; أي : وجوههما , وثقة التجار بهما , وسميت بذلك ; لأنهما ~~يعاملان فيها بوجههما , والجاه والوجه واحد , يقال : فلان وجيه , إذا كان ~~ذا جاه . وهي جائزة ; لاشتمالهما على مصلحة غير مضرة , ولأن معناها وكالة ~~كل واحد منهما صاحبه في البيع والشراء والكفالة بالثمن , وكل ذلك صحيح ( ~~على حسب ما يتفقان ) ; كأن يتفقا على أن يكون ربح ما يشتريانه بينهما نصفين ~~أو أثلاثا أو أرباعا أو نحو ذلك . ( ولا يشترط ) لصحتها ( ذكر جنس ) ما ~~يشتريانه , ( ولا ) ذكر ( قدر , ولا ) ذكر ( وقت ) ; أي : مدة الشركة ; لأن ~~ذلك إنما يعتبر في الوكالة المفردة أما الوكالة الداخلة في ضمن الشركة ; ~~فلا يعتبر فيها ذلك , بدليل المضاربة وشركة العنان , فإن في ضمنها توكيلا , ~~ولا يعتبر فيها شيء من هذا . ( فلو قال كل ) منهما ( لصاحبه : ما اشتريت من ~~شيء فبيننا ) , وقال له الآخر : كذلك ; PageV03P544 ( صح ) العقد ; لما ~~تقدم , وما ربحا فهو بينهما , على ما شرطا كشركة العنان وغيرها . ( وكل ) ~~منهما ( وكيل الآخر ) في بيع وشراء , ( وكفيله بالثمن ) ; لأن مبناها على ~~الوكالة والكفالة . ( ورأس مال ) كما شرطا , وكذا ملك فيما يشتريانه ~~بجاههما بينهما كما شرطا عند العقد , لحديث { المؤمنون على شروطهم } , ~~ولأنها مبنية على الوكالة , فتتقيد بما وقع الإذن والقبول فيه . ( وربح كما ~~شرطا ) من تساو وتفاضل ; لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار , وأبصر ~~بالتجارة من الآخر , فيجوز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة زيادة أو ~~ثقة , وزيادة إبصاره بالتجارة , ولأنها منعقدة على عمل وغيره , فكان ربحها ~~على ما شرطاه كشركة العنان . ( والوضيعة ) ; أي : الخسران بتلف أو بيع ~~بنقصان عما اشترى به , ( على قدر الملك ) فيما يشتريانه , فمن له الثلثان ~~فعليه ثلثا الوضيعة , ومن له الثلث عليه ثلثها , سواء كانت لتلف أو بيع ~~بنقصان , وسواء كان الربح بينهما كذلك أو لا ; لأن الوضيعة نقص رأس المال , ~~وهو مختص بملاكه , فيوزع بينهم على قدر الحصص . ( وتصرفهما ) ; أي : شريكي ~~الوجوه فيما يجوز ويمتنع ويجب , وشروط وإقرار وخصومة ms1554 , كتصرف ( شريكي عنان ~~) , على ما سبق تفصيله . والضرب ( الرابع : شركة الأبدان ) ; أي : شركة ~~بالأبدان , فحذفت الباء ثم أضيفت ; لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصيل ~~المكاسب . ( وهي ) ضربان : أحدهما ( أن يشتركا ) ; أي : اثنان فأكثر ( فيما ~~يتملكان بأبدانهما من مباح , كاحتشاش واصطياد وتلصص على دار حرب وسلب ) من ~~يقتلانه بدار حرب . ونص أحمد على جوازه في رواية أبي طالب فقال : لا بأس أن ~~PageV03P545 يشترك القوم بأبدانهم وليس لهم مال ; مثل الصيادين والبقالين ~~والحمالين . { وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن مسعود ~~, فجاء سعد بأسيرين , ولم يجيئا بشيء } وفسر أحمد صفة الشركة في الغنيمة ~~فقال : يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول ; لأن القاتل يختص به دون ~~الغانمين . والحديث رواه أبو داود والأثرم . فإن قيل : فالمغانم مشتركة بين ~~الغانمين بحكم الله تعالى , فكيف يصح اختصاص عمار وسعد وابن مسعود بالشركة ~~فيها , فالجواب أن ذلك كان في غزوة بدر , وغنائمها كانت لمن أخذها قبل أن ~~يشرك الله تعالى بينهم , ولهذا نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من ~~أخذ شيئا فهو له } فكان ذلك من قبيل المباحات , ولأن العمل أحد جهتي ~~المضاربة , فصحت الشركة عليه كالمال . ( ويتجه ) أن ( لكل ) منهما ( فسخها ~~) ; أي : شركة الأبدان , متى شاء , ومحل ذلك ( ما لم يظهر فضله ) - أي كسبه ~~- زيادة ( على صاحبه ) . فإن ظهر فضله على صاحبه ; فلا فسخ إلا باتفاقهما ; ~~للحوق الضرر بمن لم يفسخ وهو متجه . ( و ) الضرب الثاني : أن يشتركا ( فيما ~~يتقبلان في ذممهما من عمل كنسج ) وحدادة ( وقصارة وخياطة ) ونحوها . ( وصح ~~) قول أحدهما للآخر : ( أنا أتقبل وأنت تعمل ) , والأجرة بيننا , لأن تقبل ~~العمل يوجب الضمان على المتقبل . ويستحق به الربح كعمل المضارب , فينزل ~~منزلة المضارب . ( ويطالبان بما يتقبله أحدهما ) من عمل , ويصير في ضمانهما ~~. PageV03P546 ( ويتجه بعد تقبل أحدهما ) عملا مباحا , أو استئجارا عليه , ~~[ ( لا فسخ ) للشريك ( الآخر ) ; لإذنه فيه ; كشراء شريك العنان ما هو ~~مأذون فيه وهو متجه ] . ( ويلزمهما عمله ) ; لأن مبناها على الضمان , ~~فكأنها تضمنت ضمان كل واحد منهما عن ms1555 الآخر ما يلزمه . ( ولكل ) واحد منهما ~~( طلب أجرة ) لعمل تقبله هو أو صاحبه , وللمستأجر دفع الأجرة إلى كل منهما ~~, ويبرأ منها الدافع بالدفع لأحدهما ; لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر ~~. ( وتلفها ) أي الأجرة ( بلا تفريط بيد أحدهما ) من ضمانهما تضييع عليهما ~~; لأن كل واحد منهما وكيل عن الآخر في المطالبة والقبض , وما يتلف من ~~الأعيان والأجرة بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان ~~عليه ; كمنع أو جحود ; فالتلف عليه وحده ; لانفراده بما يوجب الضمان . ( ~~وإقراره ) ; أي : إقرار أحدهما ( بما في يده ) من الأعيان يقبل ( عليهما ) ~~; لأن اليد له , فقبل إقراره بما فيها . ولا يقبل إقراره ( بما في يد شريكه ~~ولا بدين عليه ) ; أي : على شريكه ; لأنه لا يد له على ذلك . ( ويتجه ) لا ~~يقبل إقرار أحدهما بدين إن كان ( غير متعلق بالشركة ) , لأنه غير مأذون فيه ~~. أما إذا كان مأذونا بالاستدانة للشركة وأقر أنه استدان لها ; فيقبل ~~إقراره ; لأن إقراره أصالة عن نفسه ووكالة عن شريكه ; لأن إذنه له في ~~الاستدانة تضمن الإقرار بمتعلقاتها , وهو متجه , PageV03P547 ( والحاصل ) ~~من مباح تملكاه أو أحدهما , أو من أجرة عمل تقبلاه أو أحدهما ; ( كما شرط ) ~~عند العقد من مساواة أو تفاضل ; لأن العمل يستحق به الربح , ويجوز تفاضلهما ~~في العمل ; فجاز في الربح الحاصل به . ( وموجب العقد المطلق في شركة ) ~~بأنواعها , ( وفي جعالة وفي إجارة ; التساوي في عمل وأجر ) ; إذ لا مرجح ~~لأحدهما يستحق به الفضل على الآخر , ( ولزائد عمل ) حيث ( لم يتبرع بزيادة ~~عمله طلبه ) - أي شريكه - بالزيادة ; ليحصل التساوي . ( ولا يشترط ) لصحتها ~~( اتفاق صنعة ) الشريكين , فلو اشترك حداد ونجار , أو خياط وقصار , فيما ~~يتقبلان في ذممهما من عمل ; صح ; لاشتراكهما في كسب مباح , أشبه ما لو ~~اتفقت الصنائع , ولأن الصنائع المتفقة قد يكون أحد الشريكين أحذق فيها من ~~الآخر , فربما يتقبل أحدهما ما لا يمكن الآخر عمله , ولا يمنع ذلك صحتها , ~~فكذلك إذا اختلفت الصناعات . ( ولا ) يشترط لصحة الشركة ( معرفتها ) - أي ~~الصفة لواحد منهما , فلو اشترك شخصان ms1556 لا يحسنان الخياطة في تقبلها , وأن ~~يدفعا ما تقبلاه من ذلك لمن يحسنها , بما يوافقانه من الأجرة , وما فضل ~~بينهما ; صح ; لما تقدم من أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل , ويستحق به ~~الربح ( فيلزم غير عارف إقامة عارف ) للصنعة ( مقامه ) في العمل , ليعمل ما ~~يلزمه للمستأجر . ( وإن مرض أحدهما ) - أي : الشريكين - فالكسب بينهما ( أو ~~ترك العمل ) مع شريكه ( لعذر أو لا ) لعذر ; بأن كان حاضرا صحيحا , ( ~~فالكسب بينهما ) على ما شرطاه . قال ابن عقيل : نص عليه أحمد في رواية ~~إسحاق بن هانئ , وقد سئل عن الرجلين يشتركان في عمل الأبدان , فيأتي أحدهما ~~بشيء ولا يأتي الآخر بشيء قال : نعم هذا بمنزلة حديث عمار وسعد وابن مسعود ~~. قال في ' المغني ' : يعني حيث اشتركوا , فجاء سعد بأسيرين , وأخفق ~~الآخران , ولأن PageV03P548 العمل مضمون عليهما , وبضمانهما له وجبت الأجرة ~~, فتكون لهما , ويكون العامل منهما عونا لصاحبه في حصته , ولا يمنع ذلك ~~استحقاقه , كمن استأجر رجلا ليقصر ثوبا فاستعان بآخر . ( ويلزم من عذر ) ~~بمرض أو نحوه في ترك العمل مع شريكه ( بطلب شريكه ) الصحيح , ( أن يقيم ~~مقامه ) من يعمل معه , فإن طلب ; لزمه ذلك ; لأنهما دخلا على أن يعملا , ~~فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه ; لزمه أن يقيم مقامه , توفية لما يقتضيه العقد ~~, فإن امتنع من ذلك ; فللآخر الفسخ . ( ويصح ) أن يشتركا على أن ( يحملا ~~دابة لهما ما يتقبلانه ) , من حمل شيء معلوم إلى مكان معلوم ( في ذمتيهما , ~~والأجرة ) بينهما ( كما شرطا ) ; لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتيهما ~~, ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان , والشركة تنعقد على الضمان , كشركة ~~الوجوه . ( ولا ) يصح ( أن يشتركا في أجرة عين الدابتين , أو في أجرة ~~أنفسهما إجارة خاصة ) ; كأن يقول المستأجر : استأجرت هاتين الدابتين , أو ~~استأجرتكما لحمل هذا المتاع إلى محل كذا ; لأنه لا يصح ضمان الحمل في ~~ذمتيهما , وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها , أو منفعة ~~المؤجر نفسه , ولهذا تنفسخ بموت المأجور من بهيمة أو إنسان , فلم يتأت ضمان ~~; فلم تصح الشركة ; لأن مبناها عليه , ( ولكل ms1557 ) واحد منهما ( أجرة دابته ~~فيما ) إذا أجر عين الدابتين , ( و ) أجرة ( نفسه ) فيما إذا أجرا نفسهما ; ~~لعدم صحة الشركة . فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل ; كان له عليه أجرة ~~مثله ; لأنه عمل طامعا في عوض لم يسلم له . ( وتصح شركة اثنين لأحدهما آلة ~~قصارة , ولآخر بيت , شركة ) أبدان عليهما , على أنهما ( يعملان ) ; أي : ~~يقصران ما يتقبلان عمله على عملهما , والعمل يستحق به الربح في الشركة , ~~والآلة والبيت لا يستحق بهما شيء ; لأنهما يستعملان PageV03P549 في العمل ~~المشترك , فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ~~ذمتيهما . فإن فسدت الشركة لنحو جهالة ; قسم ربح الحاصل بينهما على قدر ~~أجرة عملهما , أو على قدر أجرة الدار والآلة ; لأن العوض قد أخذ في مقابلة ~~تلك المنافع , يلزم توزيعه عليهما بالمحاصة , كما لو أجرها بأجر واحد . وإن ~~كانت لأحدهما آلة , وليس للآخر شيء , أو لأحدهما بيت , وليس للآخر شيء , ~~فاتفقا على أن يعملا بالآلة أو في البيت , والأجرة بينهما صح ; لما ذكرنا . ~~و ( لا ) يصح أن يشترك ( ثلاثة , لواحد دابة , ولآخر راوية , وثالث يعمل ) ~~بالراوية على الدابة , على أن ما رزقه الله تعالى فهو بينهم . ( أو أربعة , ~~لواحد دابة , ولآخر رحى , ولثالث دكان , ورابع يعمل ) الطحن بالدابة والرحى ~~في الدكان , وما رزقه الله فبينهم ; لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا ~~مضاربة ; لكونهما لا يجوز أن يكون رأس مالهما عروضا , ولأن من شروطهما عود ~~رأس المال تسليما , بمعنى أنه لا يستحق شيئا من الربح حتى يستوفى رأس المال ~~, ولا يجوز أن يكون إجارة ; لافتقارها إلى مدة معلومة , وأجر معلوم . ( ~~وللعامل أجرة ما تقبله ) من عمل ; لأنه هو المستأجر لحمل الماء والطحن , ( ~~وعليه ) - أي : العامل - ( أجرة آلة رفقته ) ; لأنه استعملها بعوض لم يسلم ~~لهم , فكان لهم أجرة المثل ; كسائر الإجارات الفاسدة , اختاره القاضي وأكثر ~~الأصحاب , وهو المذهب . ( وقياس نصه ) - أي : الإمام - في دابة يدفعها شخص ~~إلى آخر يعمل عليها , وما رزقه الله بينهما ; ( صحتها ) ; أي : مسألة ~~اشتراك الثلاثة , ومثلها اشتراك الأربعة , ( واختاره ) ; أي : القول ms1558 بالصحة ~~في المسألتين , ( جمع ) منهم الموفق والشارح , ( وصححه في ' الإنصاف ' ) , ~~وقدمه في ' الفروع ' والرعاية ' قال في ' التنقيح ' : وهو أظهر . ( ومن ~~استأجر من الأربعة ما ذكر ) , من الدابة والرحى والدكان والعامل ( للطحن ) ~~; أي : لطحن شيء معلوم , وأيام معلومة , ( صفقة ) PageV03P550 واحدة ; ( صح ~~) العقد , ( و ) تكون ( الأجرة ) بين الأربعة ( بقدر قيمة أجر المثل ) ; أي ~~: توزع عليهم على قدر أجر مثل الأعيان المؤجرة ; كتوزيع المهر فيما إذا ~~تزوج الرجل أربعا من النساء بمهر واحد , ويأتي . ( وإن تقبلوه ) - أي الطحن ~~الأربعة - وهم صاحب الدابة , وصاحب الرحى , وصاحب الدكان , والعامل , ( في ~~ذممهم ) ; بأن قال لهم إنسان : استأجرتكم لطحن هذا القمح بمائة ; فقبلوا ; ~~( صح ) العقد , ( و ) تكون ( الأجرة ) بينهم ( أرباعا ) ; لأن كل واحد منهم ~~مؤجر لطحن ربعه بربع الأجرة , ( ويرجع كل ) واحد من الأربعة ( على رفقته ) ~~الثلاثة ; ( لتفاوت ) قدر ( العمل بثلاثة أرباع أجر المثل ) , على واحد ~~بالربع , فلو كانت أجرة مثل الدابة أربعين , والرحى ثلاثين , والدكان عشرين ~~, وعمل العامل عشرة , فإن رب الدابة يرجع على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها ~~- وهي ثلاثون ; - مع ربع أجرتها الذي لا يرجع به على واحد - وهو عشرة - ~~فيكمل له أربعون ; ويرجع رب الرحى على الثلاثة باثنين وعشرين ونصف , مع ما ~~لا يرجع به - وهو سبعة ونصف - فيكمل ثلاثون . ويرجع رب الدكان بخمسة عشر مع ~~ما لا يرجع به - وهو خمسة - فيكمل له عشرون , ويرجع العامل بسبعة ونصف , مع ~~ما لا يرجع به - وهو درهمان ونصف - فيكمل له عشرة , ومجموع ذلك مائة درهم ; ~~وهي القدر الذي استؤجروا به , وإنما لم يرجع بالربع الرابع ; لأن كل واحد ~~منهم قد لزمه ربع الطحن بمقتضى الإجارة , فلا يرجع بما لزمه على أحد . ولو ~~تولى أحدهما الإجارة لنفسه ; كانت الأجرة كلها له , وعليه لكل واحد من ~~رفقته أجرة ما كان من جهته . ( فرع : لا تصح شركة دلالين ) , قاله في ' ~~الترغيب ' وغيره , لأنه لا بد فيها من وكالة , وهي على هذا الوجه لا تصح ; ~~كأجر دابتك , والأجرة بيننا . وهذا في الدلالة التي فيها عقد , كما دل عليه ~~التعليل ms1559 المذكور . قال الشيخ PageV03P551 تقي الدين : فأما مجرد النداء ~~والعرض ; أي : عرض المتاع للبيع , وإحضار الزبون ; فلا خلاف في جواز ~~الاشتراك فيه . وقال : وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه , في شركة ~~الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ونحوها من مسائل الخلاف , مما يسوع ~~فيه الاجتهاد . انتهى ; لأن فيه تضييقا وحرجا , والاختلاف رحمة . ( ويتجه ~~ولا ) تصح شركة ( فقراء في صدقة ) ; لفقد شرطها , وهو الوكالة والضمان , ~~وهو متجه . ( وقال الشيخ ) تقي الدين ( تصح شركة شهود ) , واقتصر عليه في ' ~~الفروع ' , وقال : للشاهد أن يقيم مقامه , إن كان على عمل في الذمة . وقال ~~: وللحاكم إكراههم ; لأن له نظرا في العدالة وغيرها . وقال أيضا : إن ~~اشتركوا على ما حصله كل واحد منهم بينهم , بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه ~~الآخر وإن لم يعمل ; فهي شركة الأبدان , تجوز حيث تجوز الوكالة , وأما حيث ~~لا تجوز ففيه وجهان ; كشركة الدلالين . انتهى . ( ويتجه لا ) تصح شركة ~~الشهود , ( لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة ) , ولا وكالة هنا ; ~~لأنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير , ( والضمان ) , ولا ضمان هنا ~~; لأنه لا دين بذلك يصير في ذمة واحد منهما , ( وقد فقدا ) - أي الوكالة ~~والضمان ( هنا ) - أي في شركة الشهود وهو متجه . PageV03P552 لكن لو تقبل ~~اثنان فأكثر , من واحد فأكثر , كتابة كحجج أو دفاتر معلومة ; صح ; لأنها من ~~قبيل شركة النسخ , وهي شركة أبدان . ( ويصح جمع بين شركة عنان , وأبدان , ~~ووجوه , ومضاربة ) ; لصحة كل واحدة منها مفردة , فصحت مع غيرها , ( وهي ) ; ~~أي : المجمعة من شركة العنان والأبدان والوجوه والمضاربة , تسمى ( شركة ~~المفاوضة ) , وهذا هو الضرب الخامس من أضرب الشركة , ( وهي ) في اللغة : ~~الاشتراك في شيء ; وفي الشرع ( قسمان ) : أحدهما ( صحيح , وهو ) نوعان : ~~الأول ( تفويض كل ) من اثنين فأكثر ( إلى صاحبه شراء أو بيعا في الذمة , ~~ومضاربة , وتوكيلا , ومسافرة بالمال , وارتهانا , وضمان ) ; أي : تقبل ( ما ~~يرى من الأعمال ) ; كخياطة وحدادة وقصارة وغيرها , فهذه شركة صحيحة ; لأنها ~~لا تخرج عن شركة العنان والوجوه والأبدان , وجميعها منصوص على صحتها , ~~والربح على ما شرطاه , والوضيعة على ms1560 قدر المال . قال الأصحاب : وقطع به في ~~الهداية , والمذهب , والمستوعب , والخلاصة , والتلخيص وغيرهم . والنوع ~~الثاني ذكره بقوله : ( أو يشتركان في كل ما يثبت لهما وعليهما , إن لم ~~يدخلا ) في ذلك ( كسبا نادرا ) , أو يدخلا فيها ( غرامة ) , فتصح ; لأنها ~~لا تخرج عن أضرب الشركة التي تقدمت . ( وقسم فاسد وهو أن يدخلا ) في الشركة ~~( كسبا نادرا ; كوجدان لقطة , أو دكان . أو ) يدخلا فيها ( ما يحصل من ~~ميراث , أو ) يدخلا فيها ( ما يلزم أحدهما من ضمان غصب , أو أرش جناية ~~وعارية ) . ( و ) لزم ( مهر ) بوطء ; لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله , ولما ~~فيه من كثرة PageV03P553 الغرر ; لأنه قد يلزم فيه ما لا يقدر الشريك عليه ~~. ( ولكل ) من الشريكين في هذا القسم ( ما يستفيده , وله ربح ماله , وله ~~أجرة عمله ) , لا يشرك فيه غيره ; لفساد الشركة . ( ويختص ) كل منهما ( ~~بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير ) ; لأن لكل نفس ما كسبت , وعليها ~~ما اكتسبت . # |2 ( باب المساقاة ) # المساقاة : مفاعلة من السقي ; لأنه أهم أمرها بالحجاز , وكانت النخل ~~بالحجاز تسقى نضحا - أي من الآبار - فعظم أمره , وتكثر مشقته وهي : ( دفع ~~أرض وشجر مغروس , معلوم ) للمالك والعامل ( برؤية أو صفة ) لهما . فلو ~~ساقاه على بستان غير معين ولا موصوف منهما , أو على أحد هذين الحائطين لم ~~يصح ; لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان , فلم تجز على غير ~~معلوم , كبيع ما لا تنضبط صفاته بالوصف . ( بعلا ) , وهو الذي يشرب بعروقه ~~, أو ( سقيا ) وهو الذي يحتاج إلى سقي . قال في ' المغني ' : ولا نعلم فيه ~~خلافا ; لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك , كدعايتها إلى المعاملة في ~~غيره , فيقاس عليه . وكذا الحكم في المزارعة . ( له ثمر مأكول لمن يعمل ~~عليه ) - أي على الشجر ويقوم بمصلحته , ( بجزء مشاع معلوم , من ثمره النامي ~~) بعمله المتكرر كل عام ; كالنخل والكرم والرمان والجوز واللوز والزيتون ; ~~فلا تصح على ما يتكرر حمله في عام واحد ; كالقطن والمقاثي ونحو ذلك . قال ~~صاحب الرعاية ' وغيره : لا تصح المساقاة على ما لا ساق له ms1561 . والأصل في ~~جوازها ما روى ابن عمر قال : { عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر ~~بشرط ما يخرج منها من ثمر وزرع } متفق عليه . وعن طاوس : أن معاذ بن ~~PageV03P554 جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان , على الثلث والربع , فهو يعمل به إلى يومك هذا . رواه ابن ~~ماجه . وقال البخاري : قال قيس بن مسلم , عن أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين : ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع , والمعنى ~~شاهد بذلك ودال عليه , فإن كثيرا من أهل الشجر يعجزون عن عمارته وسقيه . ~~ولا يمكنهم الاستئجار عليه , وكثير من الناس لا شجر لهم , ويحتاجون إلى ~~الثمر , ففي تجويز المساقاة تجويز للحاجتين , وتحصيل الفئتين ; كالمضاربة ~~بالأثمان . وما روي عن ابن عمر : أنه قال { : كنا نخابر أربعين سنة حتى ~~حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة } . ~~فمحمول على رجوعه عن معاملة فاسدة ; فسرها رافع في حديثه . ولا يجوز حمل ~~حديث رافع على ما يخالف الإجماع ; { لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزل يعامل ~~أهل خيبر حتى مات } , ثم عمل به الخلفاء بعده , ثم من بعدهم , فكيف يتصور ~~نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ; بل هو محمول على ما روى البخاري عنه : ~~قال { كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض فربما يصاب ذلك , ~~وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض , ويسلم ذلك , فنهانا } , فأما الذهب والورق ~~فلم يكن يومئذ ' . وروي تفسيره أيضا بشيء غير هذا من أنواع الفساد , وهو ~~مضطرب أيضا . قال الإمام : رافع يروى عنه في هذا ضروب كأنه يريد أن اختلاف ~~الروايات عنه يوهن حديثه . وقال طاوس : إن أعلمهم - يعني ابن عباس - أخبرني ~~: { أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عنه , ولكن قال : لأن يمنح أحدكم ~~أخاه أرضا خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما } . متفق عليه : ولا تصح ~~المساقاة على ( شجره ) - أي شجر الذي له ثمر مأكول - بجزء من الشجر أو منه ms1562 ~~ومن الثمر , وعلى ما ليس له ثمر , ويأتي , ولا إن جعل للعامل كل الثمرة ولا ~~جزءا مبهما كسهم ونصيب . ولا ثمرة شجرة فأكثر معينة , وعموم قول المتن : له ~~ثمر , شمل ما لو PageV03P555 كان الثمر موجودا , لكنه لم يكمل , بدليل قوله ~~: يعمل عليه إذا كمل لا يحتاج إلى عمل قال في ' الفروع ' وعلى الأصح وعلى ~~ثمر بدأ ولم يكمل بجزء منه ; لأن المساقاة إذا جازت في المعدوم مع كثرة ~~الغرر فمع قلته أولى . ( وإذا ساقاه ) ; أي : ساقى المالك العامل ( على ودي ~~نخل ) - أي صغاره - واحدته ودية , ( وصغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا ; ~~صح ) العقد ; لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ونصيبه يقل , وهذا ~~لا يمنع صحتها ; كما لو جعل جزءا من ألف جزء . فائدة : إذا غرس له الشجر , ~~ثم أخذ في العمل , فلا يستحق بهذا العمل الأول ثمرة تظهر , ثم إن استمر ~~العمل استحق ما يظهر كل عام وإلا فلا , وظاهر كلامهم أنه لو كان شجره لا ~~تظهر ثمرته إلا بعد سنين وأخذه مساقاة ; لا يستحق بعمله إلا ثمرة أول عام ; ~~لأنها عقد جائز , فإن دخل عليه غرر أو ضرر فهو الذي أدخله على نفسه , وإن ~~فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء له , وإن فسخ رب المال , فعليه أجرة المثل ; ~~بخلاف المناصبة فإنه هنا يستحق ثمرة كل سنة ; لأنه يلزمه العمل إلى أن تبيد ~~. ( والمناصبة وهي المغارسة دفعه ) - أي الشجر المعلوم الذي له ثمر مأكول - ~~( بلا غرس ) أي غير مغروس - ( مع أرض , ولو ) كان دفع الشجر والأرض ( من ~~ناظر وقف لمن يغرسه ) فيها , ( ويعمل عليه حتى يثمر بجزء مشاع معلوم من ~~شجره ) - أي من عين الشجر - فلا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف من الشجر ~~بلا حاجة وأن للحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط , قاله الشيخ تقي ~~الدين . انتهى . ومراده بالحاجة ما يجوز معه بيع الوقف , ويأتي أو ما لم ~~يصر الشجر شاليا لا ينتفع به , إلا حطبا , ( وتدخل ثمرة ) - أي ثمرة الشجر ~~- ( تبعا ) له , ( أو ms1563 ) بجزء مشاع معلوم ( من ثمرة , أو ) بجزء ( منهما ) - ~~أي من الشجر والثمر - اختاره أبو حفص العكبري , وصاحب PageV03P556 الفائق , ~~والشيخ تقي الدين . قال الإمام أحمد في رواية أبي داود : إذا قال لرجل : ~~اغرس في أرضي هذه شجرا أو نخلا , فما كان من غلة فلك بعملك هذا , فأجازه , ~~واحتج في حديث خيبر , فهذا نص فيما إذا جعل له جزءا من النماء . قال في ' ~~الفروع ' وظاهر نصه وبجزء منه - أي الشجر - ومنهما كالمزارعة . انتهى . ~~واشتراط كون الغرس من رب الأرض معتبر على المذهب , وإن دفع أرضا وشجرا لمن ~~يعمل عليه بجزء من الأرض والشجر ; لم يصح . قال في ' المغني ' ولم نعلم فيه ~~مخالفا ; لأنه شرط اشتراكهما في الأصل ففسد ; كما لو دفع إليه الشجر بلا ~~أرض ليكون الأصل والثمرة بينهما , أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع ~~بينهما . ( ويتجه باحتمال قوي وكذا ) - أي مثل دفع الشجر مع الأرض - ( دفع ~~نوى نحو ثمر ) ; كزيتون ونوى ( مشمش ) مع أرض , ويعمل عليه إلى أن ينبت ~~ويصير نصبا , ثم يصير شجرا بجزء معلوم من الشجر أو الثمر أو منهما . وهو ~~متجه . ( والمزارعة دفع أرض وحب لمن يزرعه ) ويقوم عليه , ( أو دفع حب ~~مزروع ينمى ) بالعمل ( ليعمل عليه ) المدفوع له ( بجزء مشاع معلوم من ~~المتحصل ) , وتسمى مخابرة من الخبار - بفتح الخاء - وهي الأرض اللينة ~~ومواكرة أيضا , والعامل فيها خبير وأكار ومواكر , والأصل في جوازها السنة . ~~فمنها ما روى ابن عمر : { عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشرط ما ~~يخرج منها من ثمر أو زرع , فكان يعطي أزواجه مائة وسق . ثمانون وسقا تمرا ~~وعشرون وسقا شعيرا } , فقسم عمر خيبر , فخيرت أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقطع PageV03P557 لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن الأوسق , فمنهن ~~من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق , فكانت عائشة اختارت الأرض ' . ~~والمعنى دال على ذلك , فإن أصحاب الأرض قد لا يقدرون على زرعها والعمل ~~عليها , والأكثر يحتاجون إلى الزرع والأرض لهم , فاقتضت الحكمة جواز ~~المزارعة كما تقدم في المضاربة والمساقاة ms1564 , بل الحاجة هنا آكد ; لأن الحاجة ~~إلى الزرع آكد منها إلى غيره ; لكونه مقتاتا , ولكون الأرض لا ينتفع بها ~~إلا بالعمل عليها , بخلاف المال . ( ولا تصح مساقاة ) على ( ما ) - أي : ~~شجر - ( لا ثمر له يؤكل كصفصاف وقرظ ) - وهو ورق السلم يدبغ به - ودلب وحور ~~وسرو - ( ولو ) كان له خشب يقصد أو - ( كان له ورق أو زهر يقصد كتوت وورد ) ~~ونرجس وياسمين ونحوها لأنه ليس منصوصا عليه , ولا في معنى المنصوص عليه , ( ~~خلافا للموفق ) والشارح , فإنهما قالا تصح المساقاة على ما يقصد ورقه أو ~~زهره إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة . ( ولا ) تصح المساقاة على ما يتكرر ~~حمله من أصول البقول والخضراوات من ( نحو قطن ) يؤخذ مرة بعد أخرى , ولا ~~على المقاثي من نحو بطيخ وقثاء ( وباذنجان ) ونحوه ; لأن ذلك ليس بشجر . ~~وتصح المزارعة عليه على ما يأتي تفصيله . ( ولا ) يصح ( كون غرس لواحد ~~والأرض لآخر ) ; لاشتراك كونهما من واحد على المذهب , ( فإن وقع ) الغرس من ~~العامل فسدت المساقاة , و ( خير ربها ) - أي : الأرض - , ( بين قلعه ) - أي ~~: تكليف رب الغراس قلعه - ( وضمان نقصه ) له ( أو تملكه ) بقيمته لغارسه , ~~إلا أن يختار ربه أخذه , فإن اختار أخذه فله ذلك سواء بذل له رب الأرض ~~القيمة أو لا ; لأنه ملكه , فلم يمنع تحويله , ( أو تركه بأجرته ) ~~باتفاقهما . ( وشرط ) لصحة مساقاة ومناصبة ومزارعة ( كون عاقد كل ) منها ~~PageV03P558 ( نافذ التصرف ) بأن يكون حرا بالغا رشيدا ; لأنها عقود معاوضة ~~, فاعتبر لها ذلك كالبيع . ( وتصح ) مساقاة ( بلفظها ) كساقيتك على هذا ~~البستان ; لأنه لفظها الموضوع لها , ( و ) تصح ( بلفظ معاملة ومفالحة , و ) ~~بلفظ ( اعمل ببستاني هذا ) حتى تكمل ثمرته على النصف مثلا ( ونحوه ) مما ~~يؤدي إلى ذلك المعنى ; لأنه العقد , فإذا دل عليه أي لفظ كان ; صح كالبيع . ~~و ( تصح ) المساقاة ( بمعاطاة ) , وقبولها كذلك يصح باللفظ الدال عليه ~~وبالمعاطاة , والشروع من العامل في العمل قبوله . ( وتصح ) المساقاة بلفظ ~~إجارة ( مع مزارعة ) ; أي : وتصح المزارعة أيضا ( بلفظ إجارة ) ك استأجرتك ~~لتعمل على هذا البستان حتى تكمل ثمرته بثلثها , أو استأجرتك ms1565 لتزرع هذا الحب ~~بهذه الأرض , وتعمل عليه حتى يتم بالربع ونحوه ; لأن هذا اللفظ مؤد للمعنى ~~. ( وتصح إجارة أرض ) معلومة مدة معلومة بنقد معلوم وعروض معلومة , ( وبجزء ~~مشاع معلوم ) كالنصف ونحوه ( مما يخرج من نحو بر أو ) غيره ( كقطن أو كتان ~~) , وهو إجارة حقيقية ; كما لو أجرها بنقد , فيشترط لها شروط الإجارة , ~~فكما تصح بالدراهم تصح بالخارج منها على الصحيح من المذهب نص عليه . وعليه ~~جماهير الأصحاب . ( ويتجه باحتمال قوي ) أنه لا يصح إجارة أرض بجزء مشاع ~~معلوم ( من نحو شجر ) ; لطول مكثه في الأرض , وربما احتاج رب الأرض تفريغها ~~فلا يتمكن منه مع وجود الشجر قائما ناميا , بخلاف البر ونحوه ; فإنه يزول ~~بنبته , وتتفرغ الأرض لمالكها وهو اتجاه حسن . PageV03P559 ( فإن لم تزرع ) ~~الأرض , أو زرعت فلم تنبت , أو نبتت ثم تلف , ولم يتحصل منه حب , سواء قلنا ~~إنها مزارعة أو إجارة على النص وهو الصحيح ; ( نظر ) - بالبناء للمفعول - ( ~~إلى معدل المغل ) - من إضافة الصفة إلى الموصوف - إلى المغل المعدل - ( أي ~~: الموازي لما يخرج ) منها ( لو زرعت - فيجب القسط المسمى ) في العقد , فإن ~~فسدت فأجر المثل . ( و ) تصح إجارة أرض ( بطعام معلوم من جنس الخارج ) منها ~~( أو غيره ) - أي : غير جنسه - كما لو أجرها سنة لزرع بر بقفيز بر , ولم ~~يقل مما يخرج منها , أو بقفيز شعير ونحوها ; كما لو أجرها بدراهم معلومة . ~~( ولو عملا ) - أي : الشريكان - ( في شجر بينهما نصفين , وشرطا التفاضل في ~~ثمره ) بأن قالا : إن لك الثلث , ولي الثلثان ; ( صح ) ; لأن من شرط له ~~الثلثان قد يكون أقوى على العمل ممن شرط له الثلث وأعرف به منه , ( بخلاف ~~مساقاة أحدهما الآخر بنصفه ) - أي : الثمر - أو ثلثه ونحوه , فإن المساقاة ~~هنا فاسدة ; لأن العامل المشروط له النصف يستحقه بملكه , فلم يجعل له في ~~مقابلة عمله شيئا , وإن شرط له أقل من النصف ; فقد جعل لغير العامل جزءا من ~~نصيب العامل , ويعمله بلا عوض ; فلا يصح , فإذا عمل العامل بناء على ذلك ~~كان الثمر بينهما نصفين بحكم الملك , ولا ms1566 شيء للعامل في نظير عمله ; لتبرعه ~~به , ( أو ) ; أي : وبخلاف مساقاة أحدهما الآخر ( بكله ) ; أي : الثمر ; ~~فلا يصح . قاله في ' التلخيص ' . ( أو له ) - أي : العامل - ( أجرته ) - أي ~~: أجرة مثله - ( في ) شرط ( كله ) - أي : الثمر - له ; لأن المساقاة تقتضي ~~عوضا , ولم يسلم له العوض , فكان له أجر مثله . ( ومن زارع شريكه ) في أرض ~~شائعة بينهما ( في نصيبه ) منها ( بفضل ) - أي : جزء زائد - ( عن حصته ) من ~~الأرض بأن كانت بينهما نصفين , وأخرجا البذر نصفين , وجعلا للعامل عليها ~~منها الثلثين ; ( صح ) والسدس في PageV03P560 مقابلة عمل العامل في نصيب ~~شريكه , كأن شريكه قال : زارعتك على نصفين بثلثه ; فيجوز كالأجنبي ; ( ~~كمساقاة ) ; أي : كما يصح في المساقاة , وتقدم نظيره . ( ويصح توقيت مساقاة ~~) ; كوكالة وشركة ومضاربة ; لأنه لا ضرر في تقدير مدتها , ( فلا أثر له ) - ~~أي : التوقيت - ( إذ لا يشترط ضرب مدة يحصل الكمال ) - أي : كمال الثمرة - ~~( فيها ) - أي : المدة - لكن لو ضرب مدة قد تكمل ; فيصح . قال في ' الإنصاف ~~' : على الصحيح من المذهب ; لأن المساقاة عقد جائز من الطرفين لكل منهما ~~إبقاؤه وفسخه , فلم يحتج إلى التوقيت ; كالمضاربة , ( ويملك عامل حصته ) من ~~الثمرة بمجرد ( الظهور ) ; كالمالك وكالمضارب . ( ولكل فسخها ) - أي : ~~المساقاة - ( متى شاء ) ; لأنها عقد جائز كالوكالة , ويصح توقيت المساقاة ~~إلى جذاذ وإلى إدراك مدة تحتمله , لا إلى مدة لا تحتمله , لعدم حصول ~~المقصود بها إذن . ( فائدة ) : لو كان البذر من رب الأرض , وفسخ قبل ظهور ~~الزرع , أو قبل البذر وبعد الحرث , فقال القاضي في ' الأحكام السلطانية ' ~~قياس المذهب جواز بيع العمارة التي هي الإثارة , ويكون شريكا في الأرض ~~بعمارته , وأفتى الشيخ تقي الدين فيمن زارع رجلا على مزارعة بستانه , ثم ~~أجرها هل تبطل المزارعة ؟ فقال : إن زارعه مزارعة لازمة ; لم تبطل بالإجارة ~~, وإن لم تكن لازمة أعطي الفلاح أجرة عمله ; أي : وبطلت مزارعته على المذهب ~~; لأنها عقد جائز , لا لازم , وأفتى أيضا في رجل زرع أرضا , وكانت بورا , ~~وحرثها فهل له إذا خرج منها فلاحة ؟ أنه إن كان له في الأرض فلاحة لم ينتفع ~~بها ms1567 , فله قيمتها على من انتفع بها , فإن المالك انتفع بها أخذ عوضا عنها ~~من المستأجر ; فضمانها عليه , وإن أخذ الأجرة عن الأرض وحدها ; فضمان ~~الفلاحة PageV03P561 على المستأجر المنتفع بها . قال في ' القواعد ' : ونص ~~أحمد في رواية صالح فيمن استأجر أرضا مفلوحة , وشرط عليه أن يردها مفلوحة ~~كما أخذها : أن له أن يردها عليه كما شرط . قال : ويتخرج مثل ذلك في ~~المزارعة . انتهى . وقال في ' الإقناع ' وشرحه : وإن خرج الأكاري الزرع ~~باختياره , وترك العمل قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره , وأراد أن يبيع عمل ~~يديه من حرث ونحوه , وما عمل ; أي : أنفق في الأرض ; لم يجز ذلك , خلافا ~~للقاضي . ( ومتى انفسخت ) المساقاة بفسخ أحدهما أو موته ونحوه - ( وقد ظهر ~~ثمر ) ; فيما ساقاه عليه - ( ويتجه ولو ) كان الظاهر ثمرة ( شجرة نوع ) ~~واحد وهو متجه . ( ف ) ما ظهر ( بينهما على ما شرطا ) في العقد , فإن كان ~~قد بدا صلاحه ; خير المالك بين البيع والشراء , فإن اشترى نصيب العامل جاز ~~, وإن اختار بيع نصيبه باع الحاكم نصيب العامل , وأما إذا لم يبد صلاحه ; ~~فلا يصح بيعه إلا بشرط القطع , ولا يباع نصيب العامل وحده لأجنبي , وكذا ~~الحكم في بيع الزرع , فإنه إن باعه قبل ظهوره لا تصح ; وإن باعه بعد اشتداد ~~حبه ; صح , وفيما بينهما لغير رب الأرض باطل ( وعلى عامل ) ووارثه ( تمام ~~العمل ) في المساقاة ; ( كما يلزم مضاربا فسخ ) بعد ظهور الربح ( بيع عروض ~~) لينفض المال , فإن ظهر ثمرة أخرى بعد الفسخ ; فلا شيء له فيها . قال ( ~~المنقح . فيؤخذ منه ) - أي : من قول الأصحاب - إن على عامل تمام العمل بعد ~~الفسخ وظهور الثمرة ( دوام العمل على العامل في المناصبة . ولو فسخت ) ~~المغارسة ( إلى أن تبيد ) الأشجار التي عقدت عليها المناصبة , ( والواقع ~~كذلك . انتهى ) كلام المنقح . PageV03P562 ( فإن مات ) العامل في المساقاة ~~والمناصبة ( فوارثه ) يقوم مقامه في الملك والعمل ; لأنه حق ثبت للمورث ~~وعليه , فكان لوارثه , ( ولا يجبر ) إن أبى الوارث أن يأخذ ويعمل , ( ~~واستؤجر من تركته من يعمل ) , فإن لم تكن تركة , أو تعذر ms1568 الاستئجار فيها ; ~~بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه تكميل العمل , واستؤجر من يعمله , ( أو ~~إن باعه ) - أي : نصيب العامل - هو أو وارثه لمن يقوم مقامه ; فيصح العمل ( ~~على مشتر ) ; لأنه صار ملكه , وإن تعلق به حق المالك من حيث العمل ; لم ~~يمنع صحة البيع ; لأنه لا يفوت عليه , لكن إن كان المبيع ثمرا ; لم يصح إلا ~~بعد بدو الصلاح أو لمالك الأصل , وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر ; ~~صح مطلقا , وصح شرط العمل من البائع على المشتري كالمكاتب إذا بيع على ~~كتابة , وللمشتري الملك وعليه العمل ; لأنه يقوم [ مقام ] البائع فيما يقوم ~~مقامه البائع فيما له وعليه . إن لم يعلم المشتري بما لزم البائع من العمل ~~; ( فله الخيار بين فسخ ) وأخذ الثمن كاملا , ( و ) بين ( إمساك مع ) أخذ ( ~~أرش ) ; كمن اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب . ( ويتجه في بحث المنقح ) ~~آنفا - وهو قوله [ فيؤخذ ] منه دوام العمل على العامل في المناصبة إلى أن ~~تبيد ( أنه ) يلزم دوام العمل ( بوضع غرس ) لا قبله ( في أرض مع حصول نماء ~~) فيه , ويتجه ( أن الزرع ) إذا فسخ العامل المزارعة بعد أن بذره في الأرض ~~ونبت ( كذلك ) في الحكم من أنه يلزم العامل دوام العمل عليه إلى حصاده . ~~وهو متجه . PageV03P563 ( ولا شيء لعامل فسخ ) المساقاة , ( أو هرب قبل ~~ظهور ثمر ) ; لأنه أسقط حقه برضاه ; كعامل فسخ المضاربة قبل ظهور ربح , وإن ~~هرب عامل بعد ظهور ثمر , فلم يوجد له ما ينفق على المساقاة ; تعذر العمل , ~~فإن تضرر المالك بتعذر الفسخ , ووجد له مالا , وأمكنه الاقتراض عليه من بيت ~~المال وغيره ; فعل ذلك , وكذا إذا وجد من يعمل بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك ~~الثمرة فعل , فإن تعذر ذلك فلرب المال الفسخ ; لما ذكرنا من أنه عقد جائز , ~~فإن عمل فيها رب المال بإذن حاكم وإشهاد ; رجع بما أنفق ; لأن الحاكم نائب ~~عن الغائب , ولأنه إذا شهد على الإنفاق مع عجزه عن إذن الحاكم ; فهو مضطر , ~~وإن لم يوجد إذن حاكم ولا إشهاد ; فلا رجوع ms1569 له ; لأنه متبرع بالإنفاق كما ~~لو تبرع بالصدقة . هذا ملخص ما ذكره في ' المبدع ' و ' الشرح ' . ( ويتجه ) ~~أن لا شيء لعامل فسخ المزارعة أو هرب بعد بذر ( وقبل طلوع زرع ) ; لإعراضه ~~عما يستحقه باختياره كعامل المساقاة والمضاربة . وهو متجه . ( وله ) - أي : ~~العامل - ( إن مات ) هو أو رب المال ( أو جن ) ( أو حجر عليه لسفه , أو فسخ ~~رب المال ) المساقاة ( قبل ظهور ثمر ) وبعد PageV03P564 شروع في عمل ( أجر ~~عمله ) ; لأن العقد يقتضي العوض المسمى , ولم يرض العامل بإسقاط حقه منه ; ~~لأن الموت والجنون والحجر لم يطرأ عليه باختياره , ولأن رب المال هو الذي ~~منعه من إتمام العمل بفسخه , فإذا تعذر المسمى رجع إلى أجر المثل , وفارق ~~رب المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور ربح ; لأن العمل هنا مفض إلى ظهور ~~الثمرة غالبا , فلولا الفسخ لملك نصيبه منها , وقد قطع ذلك بفسخه , فأشبه ~~ما لو فسخ الجاعل الجعالة قبل إتمام عملها , بخلاف المضاربة ; لأن الربح لا ~~يتولد من المال بنفسه , وإنما يتولد من العمل , ولم يحصل بعمله ربح , ~~والثمر متولد من عين الشجر , وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر , فكان ~~لعمله تأثير في حصول الثمر وظهوره بعد الفسخ . ذكره ابن رجب في ' القواعد ' ~~. ( وإن بان الشجر ) المساقى عليه ( مستحقا ) - أي ملكا أو وقفا - لغير ~~المساقي بعد عمل عامل فيه ; فلرب الشجر أخذه وثمره ; لأنه غير ماله , ولا ~~شيء عليه للعامل وله - أي العامل - إن كان ( جاهلا ) أن الشجر مستحقا للغير ~~( أجر مثله على غاصب ) ; لأنه غرسه , واستعمله ; كما لو غصب نقرة واستأجر ~~من ضربها دراهم , وإن كان عالما استحقاق الشجر للغير ; فلا شيء له ; لأنه ~~هو الذي أدخل الضرر على نفسه , فلا يستحق شيئا , وإن شمس العامل الثمرة , ~~فلم تنقص قيمتها بذلك أخذها المغصوب منه , وإن نقصت فلربها أخذها وأخذ أرش ~~نقصها , ويرجع به على من شاء منهما , ويستقر الضمان على الغاصب , وإن ~~استحقت الثمرة بعد ( أن اقتسما ) ها وأكلاها ( فلمالك تضمين من شاء ) منهما ~~. ( ويأتي في الغصب ) أنه ms1570 إن ضمن المالك الغاصب فله تضمينه الكل , وله ~~تضمينه قدر نصيبه ; لأن الغاصب سبب إزالة يد العامل , فلزمه ضمان الجميع , ~~وله تضمين العامل قدر نصيبه ; لوجود التلف في يده PageV03P565 , فاستقر ~~الضمان عليه , فإن ضمن الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه ; لوجود ~~التلف في يده , فاستقر الضمان عليه , ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله ~~لأنه غره . ( فرع : لو ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا , فلم تحمل ) ~~الثمرة ( تلك السنة ; فلا شيء لعامل ) ; لأنه دخل على ذلك ; وكالمضارب . ( ~~وإن كان ) الغراس لاثنين فدفعاه لعامل , ( وساقياه ) عليه ( على أن له ) - ~~أي : العامل - ( نصف نصيب أحدهما ) - أي : المالكين - ( وثلث نصيب ) المالك ~~( الآخر و ) الحال أن العامل ( عالم قدر ما لكل واحد منهما ) من البستان ; ~~( صح ) العقد ; لأنه بمنزلة بستانين ساقاه كل واحد منهما على بستان واحد ~~بجزء يخالف الآخر , وكذا إن جهل العامل ما لكل منهما من البستان إذا شرطا ~~قدرا واحدا ; كأن يقول : اعمل في هذا البستان بالثلث ; لأن له ثلث نصيب كل ~~منهما بالغا ما بلغ , كما لو قالا : بعناك دارنا هذه بألف , ولم يعلم ~~المشتري نصيب كل واحد منهما ; فإنه يصح ; لأنه اشترى الدار كلها منهما , ~~وهما يقتسمان الثمن على قدر ملكيهما . ( ولو ساقى ) واحد على بستان له ( ~~اثنين , ففاضل بينهما ) في النصيب بأن جعل لأحدهما السدس وللثاني الثلث ; ~~صح , ( أو ساقاه ) - أي : ساقا واحدا - ( على بستانه ثلاث سنين ) على أن ( ~~له في ) السنة ( الأولى النصف ) وفي السنة ( الثانية الثلث وفي ) السنة ( ~~الثالثة الربع ; صح ) ; لأن قدر الذي له في كل سنة معلوم , فصح ; كما لو ~~شرط له من كل نوع قدرا . ( وإذا كان في البستان شجر من أجناس كتين وزيتون ~~وكرم , فشرط ) رب البستان ( لعامل ) من كل جنس من الشجر قدرا معلوما ( كنصف ~~ثمر تين وثلث ) ثمر ( زيتون وربع ) ثمر ( كرم ; صح ) , أو كان في البستان ~~أنواع من جنس , فشرط من كل نوع قدرا معلوما كنصف البرني وثلث الصيحاني وربع ~~الإبراهيمي , وهما يعرفان قدر كل نوع ; صح العقد ms1571 على ما شرطا ; لأن ذلك ~~بمنزلة ثلاثة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر ~~, ولو ساقاه PageV03P566 على بستان واحد نصفه هذا بالثلث , ونصفه هذا ~~بالربع , وهما متميزان ; صح ; لأنهما كبستانين . # | ( فصل : وعلى عامل ) # في المساقاة والمغارسة والمزارعة عند إطلاق العقد كل ( ما فيه نمو أو ~~صلاح لثمر وزرع من سقي ) بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر ولا إدارة دولاب , ~~( وإصلاح طريقه ) أي : الماء - بتنقية مجراه من طين أو غيره , ( و ) إصلاح ~~( محله ) بتسوية ما ارتفع من الأرض مع ما انخفض منها لتشرب العروق , ~~وتستوفي حظها من الماء , ( وتشميس ) ما يحتاج إليه , وإصلاح موضع الشمس , ( ~~وحرث وآلته وبقره وزبار ) - بكسر الزاي - ( وهو تخفيف الكرم من الأغصان ) ~~الرديئة وبعض الجيدة بقطعها بمنجل ونحوه , وكأنه مولد . قاله الحجاوي في ~~الحاشية , ( وتلقيح ) - أي : جعل طلع الفحال في طلع التمر - ( وقطع حشيش ~~مضر ) بشجر أو زرع , وقطع شوك ( وشجر ) يبس , ( وآلة قطع ) كفأس ومنجل , ( ~~وتفريق زبل , و ) تفريق ( سباخ ) - وهو ما يجمع من الأزقة من رماد وغيره - ~~( ونقل ثمر و ) نقل ( زرع ليبدر ويصطلح وحصاد ودياس ولقاط ) لنحو قثاء ~~وباذنجان , ( وتصفية ) زرع ( وتجفيف ثمرة وحفظها ) على الشجر , وحفظ زرع في ~~الجرين ( إلى قسمة وإصلاح حفر أصول نخل ) وتسمى الأجاجين ( يجمع بها الماء ~~) , ويثبت على الأصول , فتروى وتنمو ; لأن ذلك كله فيه صلاح الزرع والثمر ~~وزيادتهما . فهو لازم للعامل بإطلاق العقد . ( و ) يجب ( على رب أصل فعل ما ~~يحفظه ) - أي : الأصل - ( كسد حائط ) وتحصيل سياج - وهو الشوك - يجعل على ~~الجدر ليحفظ من الدخول , ( وإجراء نهر وحفر بئر وثمن دولاب وما يديره ) - ~~أي : الدولاب - من آلة وبهائم , ( وشراء ماء وشراء ما يلقح به ) من طلع ~~فحال ويسمى الكثر - بضم الكاف وسكون المثلثة وفتحها - ( وتحصيل زبل وسباخ ) ~~; لأن هذا كله ليس من العمل , فهو على رب المال . ( وعليهما ) أي : العامل ~~PageV03P567 ورب المال - ( بقدر حصتيهما جذاذا ) نصا - أي : قطع ثمرة - ~~لأنه إنما يكون بقدر تكامل الثمر وانقضاء المعاملة . فكان عليهما كنقل ~~الثمر إلى المنزل ms1572 , هكذا عللوه , وفيه نظر , فإن نقل الثمرة إلى الجرين ~~والتشميس والحفظ ونحوه تقدم أنه على العامل مع أنه بعد الجذاذ . ( ويصح ~~شرطه ) - أي : الجذاذ - ( على عامل ) نصا ; لأنه شرط لا يخل بمصلحة العقد , ~~فصح كتأجيل الثمن وشرط الرهن والضمين في البيع , ومن بلغت حصته منهما نصابا ~~زكاها . و ( لا ) يصح أن يشترط ( على أحدهما ما على الآخر ) كله ( أو بعضه ~~, ويفسد العقد به ) ; لأنه شرط يخالف مقتضى العقد ; ( كمضاربة شرط فيها ~~العمل ) كله ( على مالك ) فيفسدها . ( ويتجه ولا يعارض ) - أي : قوله هنا ~~كمضاربة إلى آخره - ( ما مر في المضاربة ) . ( وإن شرط فيهن ) - أي ~~المضاربة والمساقاة والمزارعة ( عمل مالك ) أو عمل غلامه ( معه ) - أي : ~~العامل - بأن شرط أن يعينه في العمل ; ( صح ) كشرطه عليه عمل بهيمة ; لأنه ~~هناك شرط بمجرد المعونة , فلم تؤثر في العقد , وهنا شرط عليه ما وجب على ~~صاحبه , فانتفت المعارضة وفسد العقد , وهو متجه . ( وإن شرط عامل أن أجر ~~الأجير ) الذي ( يستعين به ) يؤخذ , ( من المال ) - أي من ثمن الثمرة وقدر ~~العامل الأجرة أو لم يقدرها ; ( لم يصح ) ذلك ; ( كما لو شرط لنفسه أجر ~~عمله ; لأنه ) - أي العمل ( عليه ) - فلا يصح شرط أخذ عوضه , ( ويتبع في ~~الكلف السلطانية ) ; أي : التي يطلبها السلطان ( العرف PageV03P568 فما عرف ~~أخذه من رب المال ) - أي المالك - فيؤخذ ( منه , أو ) عرف أخذه ( من عامل ) ~~; فهو عليه , ويؤخذ ( منه ) , ومحل ذلك ( ما لم يكن شرط ) جرى بينهما , ( ~~فيتبع ) ويعمل بمقتضاه ; لحديث { المؤمنون على شروطهم } . ( وما طلب من ~~قربة من كلف سلطانية فعلى قدر الأموال , فإن وضع على الزرع فعلى ربه , أو ~~وضع على العقار فعلى ربه , ما لم يشرط على مستأجر , وإن وضع مطلقا فالعادة ~~. قاله الشيخ ) تقي الدين . وقال في المظالم المشتركة التي تطلب من الشركاء ~~في قرية أو مدينة : إذا طلب منهم شيء ; يؤخذ على أموالهم ورءوسهم , مثل ~~الكلف السلطانية التي توضع عليهم كلهم , إما على عدد رءوسهم , أو على عدد ~~دوابهم , أو عدد أشجارهم , أو على قدر أموالهم , كما يؤخذ منهم ms1573 أكثر من ~~الزكاة الواجبة في الشرع , أو أكثر من الخراج الواجب , بالشرع , أو تؤخذ ~~منهم الكلف التي أحدثت في غير الأجناس الشرعية , كما وضع على المتبايعين ~~للطعام والثياب والدواب والفاكهة وغير ذلك . وإن كان قد قيل إن ذلك وضع ~~بتأويل وجوب الجهاد عليهم بأموالهم واحتياج الجهاد إلى تلك الأموال , كما ~~ذكره صاحب ' غياث الأمم ' وغيره , مع ما دخل في ذلك من الظلم الذي لا مساغ ~~له عند العلماء , ومثل ما يجمع لبعض العوارض كقدوم السلطان وحدوث ولد له ~~ونحو ذلك , وإما أن ترمى عليهم سلع تباع منهم بأكثر من أثمانها , وتسمى ~~الحطائط , ومثل القوافل فيطلب منهم على عدد رءوسهم أو دوابهم أو قدر ~~أموالهم , أو يطلب منهم كلهم , فهؤلاء المكرهون على أداء هذه الأموال عليهم ~~لزوم العدل على ما يطلب منهم , وليس لبعضهم أن يظلم بعضا فيما يطلب منهم , ~~بل عليهم التزام العدل فيما أخذ منهم بغير حق , كما عليهم التزام العدل ~~فيما يؤخذ منهم بحق , فإن هذه الكلف التي أخذت منهم بسبب نفوسهم وأموالهم ~~هي بمنزلة غيرها بالنسبة إليهم , وإنما يختلف حالها بالنسبة إلى الآخذ , ~~فقد يكون آخذا بحق , وقد يكون آخذا بباطل , وأما المطالبون فهذه كلف تؤخذ ~~منهم PageV03P569 بسبب نفوسهم وأموالهم ; فليس لبعضهم أن يظلم بعضا في ذلك ~~بل العدل واجب لكل أحد على كل أحد في جميع الأحوال , والظلم لا يباح منه ~~بحال , وحينئذ فهؤلاء المشتركون ليس لبعضهم أن يفعل ما به ظلم غيره , بل ~~إما أن يؤدي قسطه , فيكون عادلا , وإما أن يؤدي زائدا على قسطه , فيعين ~~شركاءه فيما أخذه منهم , فيكون محسنا , وليس له أن يمتنع عن أداء قسطه من ~~ذلك المال امتناعا يؤخذ به قسطه من سائر الشركاء ; فيتضاعف الظلم عليهم , ~~فإن المال إذا كان يؤخذ لا محالة , وامتنع بجاه أو رشوة أو غيرهما ; كان قد ~~ظلم من يؤخذ منه القسط الذي يخصه , وليس هذا بمنزلة أن يدفع عن نفسه الظلم ~~من غير ظلم لغيره , فإن هذا جائز مثل أن يمتنع عن أداء ما ms1574 يخصه , فلا يؤخذ ~~ذلك منه , ولا من غيره , وحينئذ فيكون الأداء واجبا على جميع الشركاء , كل ~~يؤدي قسطه الذي ينوبه ; إذا قسم المطلوب بينهم بالعدل , ومن أدى غيره قسطه ~~بغير إكراه كان له أن يرجع عليه , وكان محسنا إليه في الأداء عنه , فيلزمه ~~أن يعطيه ما أداه عنه ; كما في المقرض المحسن , ومن غاب ولم يؤد حتى أدى ~~عنه الحاضرون ; لزمه قدر ما أدوه عنه , ومن قبض ذلك من ذلك المؤدى عنه , ~~وأداه إلى هذا المؤدي ; جاز له أخذه , سواء كان الملزم له بالأداء هو ~~الظالم الأول أو غيره , لهذا له أن يدعي بما أداه عنه ; كما يحكم عليه ~~بأداء بدل القرض , ولا شبهة على الآخذ في أخذ بدل ماله . ( والخراج ) في ~~الأرض ( الخراجية على رب مال , لا ) على ( عامل ) , لأنه على رقبة الأرض , ~~أثمرت الشجرة أو لم تثمر , ولأنه أجرة الأرض , فكان على من هي ملكه , ولا ~~يجب الخراج في الأرض الخراجية ( على عامل ) ; لأنه لا ملك له فيها ; ( كما ~~لو زارع ) آخر ( على أرض مستأجرة ) ; فالأجرة عليه دون العامل ; لأن ~~منافعها صارت مستحقة له , فملك المزارعة فيها كالمالك , وحكم موقوف عليه ~~كمالك في مساقاة ومزارعة , وكذلك ينبغي في ناظر PageV03P570 الوقف إذا رآه ~~مصلحة . ( و ) حكم ( عامل ) في مساقاة ومزارعة ( كمضارب فيما يقبل ) قوله ~~فيه ( أو يرد قوله فيه ) ; فيقبل قوله ; لأنه لم ينفد ونحوه ; لأن رب المال ~~ائتمنه دون رب الثمرة والزرع ; لأنه قبض العين لحظ نفسه , وكذا إذا اختلف ~~في قدر ما شرط لعامل من ثمرة أو زرع . ( فإن خان ) عامل في مساقاة أو ~~مزارعة ( فمشرف يمنعه ) الخيانة , إن ثبتت بإقراره أو بينة أو نكول ; فيضم ~~إليه من يمنعه ; حفظا للمال وتحصيلا للغرضين . ( فإن تعذر ) منعه من ~~الخيانة , بأن لم يمكن المشرف حفظ المال ; ( فعامل ) يستعمل ( مكانه ) ~~ليحفظ المال , ( وأجرتهما ) - أي المشرف والعامل مكانه - ( منه ) - أي ~~الخائن - لقيامه عنه بما عليه من العمل ; ( كما لو عجز ) العامل ( عن عمل ) ~~لضعفه مع أمانته , فيضم إليه قوي أمين , ولا ms1575 تنزع يده ; لأن العمل مستحق ~~عليه , ولا ضرر في بقاء يده , فإن عجز العامل بالكلية أقام هو مقامه من ~~يعمل , والأجرة عليه في الموضعين ; لأن عليه توفية العمل , وهذا من توفيته ~~. ( وإن اتهم ) ; أي : اتهمه رب المال ( بخيانة ; حلف ) العامل ; لاحتمال ~~صدق المدعي , ( ولمالك ) اتهم عاملا ( ضم أمين ) إليه ( بأجرة من مال نفسه ~~) - أي المالك - لعدم ثبوت خيانته . ( فرع : كره حصاد وجذاذ ليلا ) خشية ~~الضرر . ( ويتجه ) كراهة الحصاد ليلا ( بغير حاجة ) , فإن كان ثم حاجة ; ~~فلا كراهة . وهو متجه . PageV03P571 # | ( فصل : وشرط في ) عقد ( مزارعة علم جنس بذر ) # كشجرة مساقاة برؤية أو صفة لا يختلف معها , ( و ) علم ( قدره ) - أي ~~البذر - لأنها عقد على عمل , فلم تجز على غير مقدر كالإجارة , ( وكونه ) - ~~أي البذر - ( من رب أرض ) نصا , وهو الصحيح من المذهب ; لأنه عقد يشترك ~~العامل ورب المال في نمائه , فوجب أن يكون كله من عند أحدهما كالمساقاة ~~والمضاربة . قال ابن نصر الله : لكن يلزم هذا أن يستوفي رب الأرض بذره , ثم ~~يقتسمان ما بقي ; كما في المضاربة . انتهى . قال الفتوحي : قلت لا يلزم من ~~قياسها على المضاربة أن تكون من كل وجه , بل إذا اشترطا ذلك فسدت المزارعة ~~, أو يقال : إن البذر في حكم المالك ; كما لو أعطى إنسان إنسانا بهيمة ~~ليعمل عليها بجزء معين من نمائها , فماتت بيد العامل في العمل , فإنها تكون ~~من مال صاحبها , ويقتسمان ما تحصل كما شرط . فلو شرط أنها إذا ماتت يستوفي ~~قيمتها من المتحصل , ويقتسمان ما بقي ; لم يصح كما في المزارعة . انتهى . ( ~~ولو ) كان ( عاملا ) على زرع , ( وبقر العمل من الآخر ) ; فيصح ذلك كما لو ~~كان العمل من صاحب البقر , والأرض والبذر من الآخر , ورب الأرض لم يوجد منه ~~هنا إلا بعض العمل كما لو تبرع به . ( ولا يصح كون بذر من عامل غير رب أرض ~~) , أما كون البذر منه فيصح ( أو ) كون بذر ( منهما ) معا , PageV03P572 ( ~~ولا ) كون بذر ( من أحدهما ) - أي أحد المزارعين - سواء عملا عليه أو ~~أحدهما أو غيرهما ( والأرض ms1576 لهما , أو الأرض والعمل من واحد والبذر من آخر , ~~و ) كون أرض من واحد والعمل من ثان و ( البذر من ثالث , أو ) كون الأرض من ~~واحد والعمل من ثان والبذر من ثالث ( والبقر من رابع ) ; لما تقدم من ~~اشتراط كون البذر من رب الأرض , أو كون ( الأرض والبذر والبقر من واحد ~~والماء من آخر ) ; فلا تصح ; لأن موضوع المزارعة كون الأرض والبذر من ~~أحدهما والعمل من الآخر , وليس من صاحب الماء أرض ولا عمل , والماء لا يباع ~~ولا يستأجر , فلا تصح المزارعة به . ( فمن دفع بذره لرب أرض ليزرعه ) رب ~~الأرض ( فيها , وما خرج ) من الأرض ( فبينهما ) نصفين ; فالعقد ( فاسد ) ; ~~لكون البذر ليس من رب الأرض , ويكون الزرع لمالك البذر ; لأنه عين ماله ~~تقلب من حال إلى حال , وعليه أجرة الأرض وأجرة العمل في الزرع ; لأنه إنما ~~بذل نفعه ونفع أرضه بعوض لم يسلم له , فرجع ببدله . ( أو ) دفع رب أرض ( ~~أرضه لرب بذر , وقال ) رب الأرض : ( ما زرعت من شيء فلي نصفه ) , ولك ~~الباقي ; ( لم يصح مزارعة , بل ) يصح ( إجارة ) , وإن قال صاحب أرض : أجرتك ~~نصف أرضي هذه بنصف بذرك ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك , وأخرج المزارع ~~البذر كله منه : لم يصح ; كما لو أخرج العامل في المضاربة رأس المال من ~~عنده , ولأن المنفعة غير معلومة , وكذا لو جعل المنفعة أجرة لأرض أخرى أو ~~دار ; لم يجز ; لجهالة المنفعة , ويكون الزرع حينئذ كله لرب البذر , وعليه ~~أجرة الأرض . وإن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا تختلف معه ومعرفة البذر ~~وأجرة نصف الأرض بنصف البذر والمنفعة ; جاز , وكان الزرع بينهما . وإن قال ~~: أجرتك نصف أرضي بنصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك ; جاز إن أمكن الضبط , ~~وإلا ففاسدة , ويكون الزرع بينهما حينئذ في الصورتين . PageV03P573 ( وعنه ~~: لا يشترط كون بذر من رب أرض , اختاره جمع ) منهم الموفق وصححه والمجد ~~والشارح وابن رزين وأبو محمد يوسف الجوزي والشيخ تقي الدين وابن القيم ~~وصاحب ' الفائق ' و ' الحاوي الصغير ' قال في ' الإنصاف ' : وهو أقوى دليلا ~~. قال ms1577 في ' الإقناع ' وعليه عمل الناس ; لأن الأصل المعول عليه في المزارعة ~~قضية خيبر , ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن البذر على المسلمين . ( ~~وإن شرط ) رب مال ( لعامل نصف هذا النوع ) أو الجنس من ثمر أو زرع , ( وربع ~~) النوع أو الجنس ( الآخر , وجهل قدرهما ) - أي النوعين - بأن جهلاهما أو ~~جهل أحدهما ; لم يصح ; لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع المشروط ~~فيه الربع , وأقله من الآخر , وقد يكون بالعكس ( أو ) شرط ( إن سقى العامل ~~سيحا أو زرع شعيرا ) ; فلعامل ( الربع ; و ) إن سقى ( بكلفة أو ) زرع ( ~~حنطة ) ; فله ( النصف ) ; لم يصح ; لجهالة العمل والنصيب , وكما لو قال : ~~بعتك بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة , وكذا لو قال : ما زرعت من شعير فلي ~~ربعه , وما زرعت من حنطة فلي نصفها , وما زرعت من ذرة فلي ثلثها ; لجهالة ~~المزروع . ( أو ) قال له : اعمل و ( لك الخمسان إن لزمتك خسارة , وإلا ) ~~بأن لم تلزمك خسارة ذلك ( فالربع ) ; لم يصح نصا , وقال : هذا شرطان في شرط ~~, وكرهه , أو ( وشرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ) مما يحصل , ( ويقتسما ~~الباقي ) ; لم يصح ; لأنه قد لا يحصل إلا مثل البذر , فيختص به ربها , وهو ~~مخالف لموضوع المزارعة ; ( كمضاربة ) ; أي : كما لو شرط رب المال في ~~المضاربة أن يأخذ رأس المال كاملا , ويقتسما الباقي ; لأنه قد ينقص رأس ~~المال , فيكلف العامل إلى تكميله من عنده , وهو مخالف لموضوع المضاربة . ( ~~أو ) قال رب بستانين فأكثر : ( ساقيتك هذا البستان بالنصف على أن أساقيك ) ~~البستان ( الآخر بالربع ; فسدت المساقاة والمزارعة ) ; لأنه شرط عقدا في ~~عقد ; فهو في معنى بيعتين في بيع المنهي عنه ; ( كما لو شرطا ) PageV03P574 ~~أي رب المال والعامل - ( لأحدهما قفزانا ) من الثمر أو الزرع ( أو دراهم ~~معلومة ) ; لأنه قد لا يخرج ما يساوي تلك الدراهم , أو شرط لأحدهما ( زرع ~~ناحية معينة ) من الأرض ( أو ) شرط لأحدهما ( ثمر شجر ) ناحية معينة ( غير ~~الشجر المساقى عليه ) . أما في الأولى فلأنه قد لا يزيد ما يخرج على ~~القفزان ms1578 المشروطة , وفي الثانية قد لا يتحصل في الناحية المسماة أو الأخرى ~~بشيء , ( أو ) شرط لأحدهما ( ثمرة سنة غير السنة المساقى عليها ) ; لأنه ~~كله يخالف موضوع المساقاة , وكذا لو شرط لأحدهما ما على السواقي أو الجداول ~~منفردا أو مع نصيبه . ( وحيث فسدت ) المزارعة والمساقاة ; ( فالزرع ) في ~~المزارعة لرب البذر ( أو الثمر ) إذا فسدت المساقاة ( لربه ) - أي الشجر - ~~لأنه عين ماله ينقلب من حال إلى حال , وينمو كالبيضة تحضن فتصير فرخا . ( ~~وعليه ) - أي رب البذر والشجر - ( أجرة مثل عامل ) ; لأنه بذل منافعه بعوض ~~لم يسلم له , فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل ; ( وإن كان رب بذر عاملا فعليه ~~أجر مثل الأرض ) , وإن كان البذر منهما فالزرع لهما , ويتراجعان بما يفضل ~~لأحدهما على الآخر من أجر مثل الأرض التي فيها نصيب العامل , وأجر العامل ~~بقدر عمله في نصيب صاحب الأرض . ( ومن زارع أو آجر ) شخصا ( أرضا وساقاه ~~على شجر بها ; صح ; لأنهما عقدان يجوز إفراد كل منهما ) , فجاز الجمع ~~بينهما ; ( كجمع بين إجارة وبيع ) في عقد واحد ; فيصح سواء قل بياض الأرض ~~أو كثر نصا . فلو جعل رب الشجر للعامل جزءا من مائة جزء ; جاز , أو جعل ~~الجزء من مائة جزء لنفسه , والباقي للعامل جاز ; لأن الحق لا يعدوهما ; ( ~~ما لم يكن ذلك حيلة على بيع الثمرة قبل وجودها , أو ) قبل ( بدو صلاحها ) , ~~فإن كان حيلة ; ( كأن يؤجر الأرض بأكثر من أجرتها , ويساقيه على الشجر بجزء ~~من مائة جزء ; فيحرم ذلك , ولا يصحان ) - أي عقد الإجارة والمساقاة - قال ' ~~المنقح ' : قياس المذهب بطلان PageV03P575 عقد الحيلة مطلقا ( سواء جمع بين ~~العقدين ) - أي الإجارة والمساقاة - ( أو عقد واحدا بعد آخر ) , فإن قطع ~~بعض الشجر المثمر والحالة هذه , فإنه ينقص من العوض المستحق بقدر ما ذهب من ~~الشجر , سواء قيل بصحة العقد أو فساده , وسواء قطعه المالك أو غيره , قاله ~~الشيخ تقي الدين . قال البهوتي : قلت : مقتضى القواعد أنه لا يسقط من أجرة ~~الأرض شيء إذا قلنا بصحتها ; لأن الأرض هي المعقود عليها , ولم يفت منها ~~شيء ms1579 , وأما إذا فسدت ; فعليه أجرة مثل الأرض , ويرد الثمرة وما أخذه من ثمر ~~الشجر , وله أجرة مثل عمله فيها , والله أعلم . انتهى . وقول المصنف : ( ~~خلافا ' للمنتهى ' ) فيه نظر , وعبارته مع شرحه : ومعها ; أي : الحيلة , إن ~~جمعهما ; أي : العاقد الإجارة والمساقاة في عقد واحد فتفريق صفقة , فيصح في ~~الإجارة , ويبطل في المساقاة ولمستأجر فسخ الإجارة لتبعض الصفقة في حقه , ~~وذكر القاضي في إبطال الحيل جواز جمع الإجارة والمساقاة في عقد واحد . قال ~~في ' الإنصاف ' قلت : وعليه العمل - أي عمل الحكام في بلاد الشام - قال في ~~' الفائق ' : وصححه القاضي , فعلى المذهب تفسد المساقاة فقط , وهو الصحيح ~~قدمه في الرعاية الكبرى ' . ( وما أخذه مستأجر ) جمع بين عقدي الإجارة ~~والمساقاة ( من ثمرة ) من الشجر المساقى عليه , ( أو تلف ) الثمر تحت يده ; ~~( فمن ضمانه ) - أي المستأجر - لفساد العقد , وله أجرة مثل عمله , وهذا على ~~الأول , وقد علمت أن المعتمد خلافه . ( فروع : يباح ) لكل إنسان ( التقاط ~~ما تركه حصاد ) رغبة عنه ( من سنبل وحب وغيرهما ) بلا خلاف ; لجريان ذلك ~~مجرى نبذه على سبيل الترك له , ( ويحرم منعه ) . قال في الرعاية ' : لأنه ~~منع من مباح ( على غير مالك PageV03P576 يريده ) , أما إذا أراده المالك ; ~~فله منع ملتقطه ; لأنه ملكه , وقد بدا له العود إليه بعد إعراضه عنه , فكان ~~له ذلك . ( وإذا غصب زرع إنسان [ وحصده ] ) الغاصب ; ( أبيح للفقراء التقاط ~~السنبل ) المتساقط ; ( كما لو حصدها المالك , وكما يباح رعي كلأ أرض مغصوبة ~~) , واستشكل ; بدخول الأرض المغصوبة . ( ومن سقط حبه منه وقت حصاد , فنبت ~~بعام قابل ; فلرب الأرض نصا ) . ولو آجر أرضه لآخر سنة ليزرعها , فزرعها , ~~فلم ينبت الزرع في تلك السنة , ثم نبت في السنة الأخرى ; فهو للمستأجر , ~~وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها , فيلزمه المسمى للسنة الأولى , وأجرة ~~المثل للسنة الثانية , وليس لرب الأرض مطالبته بقلعه قبل إدراكه ; لأنه ~~وضعه بحق وتأخره ليس بتقصيره . ( ويتجه ) أن الساقط الذي نبت بعام قابل ; ( ~~لا ) يكون ملكا لرب الأرض ولا غيره , ( بل ) حكمه كحكم ( كلأ ) وشوك نبت في ~~أرضه ; فهو أحق ms1580 به من غيره وليس لغيره إذا لم يرض الدخول إلى أرضه لأخذ ذلك ~~منها . وهو متجه . لولا قوة النص المعارض له ( مالكا كان ) رب الأرض ( أو ~~مستأجرا أو مستعيرا ) ; لأن صاحب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف ; بدليل أن ~~لكل أحد التقاطه ; كما لو سقط النوى فنبت شجرا . وقال في ' المستوعب ' : لو ~~أعاره أرضا بيضاء ليجعل فيها شوكا أو دواب , فتناثر فيها حب أو نوى ; فهو ~~للمستعير , وللمعير إجباره على قلعه بدفع القيمة لنص أحمد على ذلك في ~~PageV03P577 الغاصب . ( وكذا نص ) الإمام أحمد ( فيمن باع قصيلا , فحصد ~~وبقي يسير , فصار سنبلا ) ; فهو ( لرب الأرض ) نصا على الصحيح من المذهب ( ~~ونقل حنبل : لا ينبغي ) ; أي : لا يجوز ( أن يدخل ) إنسان ( مزرعة أحد إلا ~~بإذنه لغير كلأ , ولا شوك , والمراد ولا ضرر ) بدخول مريدهما , ( ولم تحوط ~~) الأرض , أما إذا كانت محوطة , أو كان يتضرر المالك بالدخول إلى أرضه لعزة ~~وجود الكلأ والشوك , ودعاء الحاجة إليه فلا يجوز ; لأنه نبت في ملكه , وهو ~~أحق به من غيره . ( وحرم أن يشرط ) - بالبناء للمفعول - ( على الفلاح شيء ~~من مأكول وغيره ) - أي : غير مأكول - من دجاج وحطب وغيرهما ( مما يسمى خدمة ~~) , ولا يجوز أخذ ذلك بشرط ولا غيره إلا أن ينوي مكافأته , أو الاحتساب به ~~من أجرة الأرض , أو كانت العادة جارية به بينهما قبل أن يعطيه أرضه على ~~قياس ما تقدم في القرض . ( تنبيه ) : حكم المزارعة حكم المساقاة فيما تقدم ~~من الأحكام , والحصاد والدياس وتصفية الحب من التبن واللقاط على العامل ; ~~لأنه من العمل الذي لا يستغني عنه , ولقصة خيبر . فائدة : لا تصح إجارة أرض ~~وشجرة فيها ; لأجل حمل الشجرة وهو ثمرها وورقها ونحوه . حكاه أبو عبيد ~~إجماعا . PageV03P578 # |2 ( باب الإجارة ) # الإجارة : مشتقة من الأجر وهو العوض , ومنه سمي الثواب أجرا ; لأن الله ~~تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره عن معصيته , وهي ثابتة بالإجماع , ~~وسنده من الكتاب قوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } وقوله تعالى ~~: { قالت إحداهما يا أبت استأجره } وقوله تعالى ms1581 : { قال : لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا } ومن السنة حديث عائشة في خبر الهجرة قالت : { واستأجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا } والخريت ~~: الماهر بالهداية . رواه البخاري وفي الحديث : { أن موسى آجر نفسه ثماني ~~سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه } . وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ~~يثبت نسخه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : كنت أجيرا لابنة غزوان ~~بطعام بطني وعقبة رجلي , أحطب لهم إذا نزلوا وأحدو بهم إذا ركبوا . رواه ~~الأثرم وابن ماجه . والحاجة داعية إليها ; إذ كل إنسان لا يقدر على عقار ~~يسكنه , ولا على حيوان يركبه , ولا على صنعة يعملها , وأرباب ذلك لا ~~يبذلونه مجانا ; فجوزت طلبا للرفق . وهي لغة : المجازاة يقال : آجره على ~~عمله إذا جازاه عليه . وشرعا ( عقد ويتجه منجزا ) . وهو متجه . ( على منفعة ~~مباحة ) , لا محرمة ; كزنا وزمر ( معلومة ) , لا مجهولة توجد شيئا فشيئا . ~~وهي ضربان : PageV03P579 أشار إلى الأول منهما بقوله : ( مدة معلومة ) ; ~~كيوم أو شهر أو سنة ( من عين ) معلومة ( معينة ) ; كآجرتك هذا البعير ( أو ~~) من عين ( موصوفة في الذمة ) ; كآجرتك بعيرا صفته كذا , ويستقصي صفته . ~~وأشار إلى الضرب الثاني بقوله : ( أو ) على ( عمل معلوم ) ; كحمله إلى موضع ~~كذا ( لا يختص فعله بمسلم ) ; أي : بأن يكون مشتركا بين المسلم والكافر , ~~بخلاف ما يفتقر إلى نية ; فلا يصح استئجار الكافر لفعله ; كنيابة الحج ~~والأذان والإمامة وتعليم القرآن ونحو ذلك . وقوله : ( بعوض معلوم ) راجع ~~للضربين , فعلم أن المعقود عليه هو المنفعة لا العين , خلافا لأبي إسحاق ~~المروذي ; لأن المنفعة هي التي تستوفى والأجر في مقابلتها , ولذا تضمن دون ~~العين , وإنما أضيف العقد إلى العين ; لأنها محل المنفعة ومنشؤها ; كما ~~يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة , والانتفاع تابع ~~ضرورة إذ المنفعة لا توجد عادة إلا عقبه . ( والانتفاع ) من قبل مستأجر ( ~~تابع ) للمنفعة التي ورد العقد عليها . ( ويستثنى من شرط المدة ) في أحد ~~ضربي الإجارة ( صورة تقدمت في الصلح ) , وهي ما إذا صالحه ms1582 على أن يجري على ~~أرضه أو سطحه ماء معلوما , فإنه لا يعتبر فيها تقدير المدة ; للحاجة ; ~~كالنكاح . ( و ) يستثنى من شرط المدة أيضا ( ما فعله ) الإمام ( عمر رضي ~~الله عنه فيما فتح ) من الأرض عنوة , ( ولم يقسم ) بين الغانمين , وما ألحق ~~به كأرض مصر والشام والعراق , فإنه وقف ذلك على المسلمين , وأقرها في أيدي ~~أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام , ولم يقدر مدتها ; لعموم ~~المصلحة فيها . ( ويتجه على الصحيح عدم استثناء فعل عمر ) رضي الله عنه ; ( ~~لأنه لو كان إجارة للزم الرجوع في الخراج لما قدره عمر ) . أقول : في هذا ~~الاتجاه PageV03P580 نظر ; إذ محل الرجوع إلى قول عمر إذا لم يتغير السبب , ~~أما إذا تغير السبب ; فلا يرجع إليه , ويعمل في كل وقت بما تقتضيه ; لأن ~~الأحكام تتغير بحسب الزمان والمكان . ( وهي ) - أي : الإجارة - ( والمساقاة ~~والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة والسلم والجعالة من الرخص المستقر ~~حكمها على خلاف القياس ) ; لما في الشفعة من انتزاع ملك إنسان منه بغير ~~رضاه , ولما في الكتابة من اتحاد المشتري والمبيع , ولما في الباقي من ~~الغرر , فالغرر في الإجارة ; لكونها عقدا على منفعة لم تخلق , وفي المساقاة ~~والمزارعة ; لكون كل منهما العقد فيها على الانتفاع بالعامل بعوض لا يعلم ~~قدره حال العقد ; لكونه غير موجود , وفي العرايا لكون البيع بالخرص : وهو ~~من الحرز والتخمين ; فهو مظنة , وفي السلم ; لكونه لا يعلم أيوجد المسلم ~~فيه بعد انقضاء المدة أو لا ؟ وفي الجعالة ; لكونه لا يعلم أيتمم ما جوعل ~~عليه أو لا ؟ ( والأصح لا ) ; أي : ليس حكمها مستقرا على خلاف القياس , بل ~~على وفق القياس . قال في ' التنقيح ' : والأصح على وفقه , وقال في ' الفروع ~~' عن الإجارة : وقد قيل : هي على خلاف القياس , والأصح لا ; لأن من لم يخصص ~~العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح , ومن خصصها , فإنما يكون الشيء على ~~خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودا فيه , وتخلف الحكم عنه . ~~( وتنعقد ) الإجارة ( بلفظ إجارة و ) لفظ ( كري ) ; كآجرتك واستكريتك , ~~واستأجرت واكتريت ; لأن ms1583 هذين اللفظين موضوعان لها , وتنعقد ( بما بمعناهما ~~) ; كأعطيتك نفع هذه الدار , وملكتكه سنة بكذا ; PageV03P581 لحصول المقصود ~~به , وكذا لو أضافه إلى العين ; كأعطيتك هذه الدار سنة بكذا . ( و ) تصح ~~الإجارة ( بلفظ بيع إن لم يضف العين ) , نحو قوله : بعتك نفع داري شهرا ~~بكذا , أو بعتك سكناها ونحوه ; ( كبعتك نفعها عاما ) أو أطلق ; لأنه بيع ~~فانعقدت بلفظه ; كالصرف , والمنافع كالأعيان ; لأنها يصح الاعتياض عنها , ~~وتضمن باليد والإتلاف . قال الشيخ تقي الدين : التحقيق أن المتعاقدين إن ~~عرفا المقصود انعقدت بأي لفظ من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدان مقصودهما ~~, وهذا عام في جميع العقود , فإن الشارع لم يحد حدا لألفاظ العقود , بل ~~ذكرها مطلقة , وكذا قال ابن القيم في أعلام الموقعين ' وصححه في ' التصحيح ~~' والنظم ' ومعناه في ' التلخيص ' قال : مضافا إلى النفع كبعتك نفع هذه ~~الدار شهرا , وإلا لم يصح ك بعتكها شهرا . ( ويتجه و ) تصح الإجارة وتنعقد ~~( بمعاطاة ) ; لأنها نوع من البيع وهو متجه . # | ( فصل : وشروطها ) - أي الإجارة - ( ثلاثة ) # . أحدها : ( معرفة منفعة ) ; لأنها هي المعقود عليها , فاشترط العلم بها ~~كالمبيع . ومعرفتها ( إما بعرف ) وهو ما يتعارفه الناس بينهم ( كسكنى دار ~~شهرا ) ; لأن السكنى متعارفة بين الناس , والتفاوت فيها يسير , فلم يحتج ~~إلى ضبطه , ( وخدمة آدمي سنة ) ; لأن الخدمة أيضا معلومة بالعرف , ( وإن لم ~~يضبطا ) - أي السكنى والخدمة - ( عملا بالعرف ) , فلا يحتاجان لضبط , فيسكن ~~في الدار كالعادة , ويخدمه نهارا ومن الليل ما يكون من خدمة أوساط الناس . ~~( و ) قال في ' النوادر ' والرعاية ' إن استأجره شهرا يخدم ليلا ~~PageV03P582 ونهارا , والمراد ما جرت به العادة من الليل . قال في ' ~~الهداية ' : يخدم من طلوع الشمس إلى غروبها , وبالليل ما يكون من خدمة ~~أوساط الناس . وقال في الرعاية ' : ( يجب ذكر صفة سكنى وذكر عدد من يسكن ~~وصفتهم , وبيان الخدمة ليلا ونهارا ) إن اختلفت الأجرة , ورد بما تقدم ; ~~لأنه إن كان لهما عرف أغنى عن تعيين النفع وتعيين الصفة , وينصرف الإطلاق ~~إلى العرف ; لتبادره إلى الذهن , فإذا كان عرف الدار السكنى , واكتراها فله ~~السكنى على ما يأتي , أو ms1584 لم يكن للدار عرف واكتراها للسكنى ; فله السكنى , ~~وله وضع متاعه فيها , ويترك فيها الطعام ما جرت عادة المساكن به , ويأتي , ~~قال في ' المبدع ' ويستحق ماء الدار تبعا للدار في الأصح , ( أو ) أي : ~~ويشترط معرفة المنفعة ( بوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا لمحل كذا ) , فلا بد ~~من ذكر الوزن والمكان الذي يحمل إليه ; لأن المنفعة إنما تعرف بذلك , ~~فيشترط ذلك في كل محمول . ( ويتجه ولو كان المحمول كتابا لشخص [ فوجده ] ~~ميتا , ففي ' الرعاية ' ) وهو ظاهر الترغيب ' ( له المسمى فقط ) يعني دون ~~أجرة الرد , وعليه أن يرده ; لأنه أمانة بيده , وإن وجد الأجير المحمول ~~إليه ( غائبا ) - ولا وكيل له - ( فسدت ) الإجارة ; ( لجهالة موضعه , وله ) ~~- أي الأجير - ( أجرة مثله ذهابا وإيابا دون المسمى ) على الصحيح من المذهب ~~, وجزم به في ' المغني ' و ' الشرح ' و ' الفائق ' وغيرهم , وصححه في ' ~~النظم ' وغيره ; لأنه في الذهاب لم يجد صاحبه , وليس سوى رده إلا تضييعه , ~~وقد علم أنه لا يرضى تضييعه , فتعين رده , ولعل الفرق أن الموت ليس من فعل ~~الميت , بخلاف الغيبة , فكان الباعث مفرطا بعدم الاحتياط , ولفظ هذا ~~الاتجاه موجود في عدة نسخ , وفي بعضها ساقط الصواب أنه عبارة , لا اتجاه ; ~~لأنه مصرح به . PageV03P583 ( أو بناء حائط يذكر طوله ) - أي الحائط - ( ~~وعرضه ويذكر سمكه ) - بفتح السين وسكون الميم أي ثخانته - وهو في الحائط ~~بمنزلة العمق في غير المنتصب . ذكره الحجاوي في الحاشية ' ( و ) يذكر ( ~~آلته ) ; لأن المنفعة لا تحصل إلا بذلك , والعرف يختلف , فلم يكن بد من ~~ذكره , فيقول ( من طين ولبن وآجر وشيد ) - أي جير - وغير ذلك كالجص ; لأن ~~معرفة المنفعة لا تحصل إلا بذلك , والغرض يختلف فلم يكن [ بد ] من ذكره ; ( ~~ويبين موضعه ) - أي الحائط - ; ( لاختلافه ) - أي الموضع - ( بقرب ماء ) ~~وبعده ( وسهولة ) حفر ( تراب ) وحزونته . ( وإن ) استأجره ليبني له ما ذكر ~~, أو ليبني له من زمن معلوم كيوم أو أسبوع , فبناه الأجير , ثم ( سقط ما ~~بناه ) , فقد وفى ما عليه , وحيث عمل ما استؤجر لعمله ; ( فله الأجرة ) ~~كاملة ; لأن سقوط الحائط ليس ms1585 من فعله هذا ( إن لم يفرط ) , فأما إن كان ~~سقوطه من جهته ( كبنائه محلولا أو نحوه ) كأن بناه مائلا , فسقط ; ( وجب ~~إعادته , و ) عليه ( غرم ما تلف ) به ; لتفريطه . , وإن استأجره ( لبناء ~~أذرع ) معلومة , ( فبنى بعضها , ثم سقط ) على أي وجه كان ; ( فعليه إعادته ~~) - أي الساقط - , ( و ) عليه ( إتمام ) ما وقعت عليه ( الإجارة ) من الذرع ~~, لأنه لم يوف بالعمل , وعليه غرم ما تلف إن فرط . ويصح الاستئجار لتطيين ~~الأرض والسطوح والحيطان ولتجصيصها ونحوه ; لأنه مباح , ويقدر بالزمن , و لا ~~يصح الاستئجار على ذلك إذا قدر على عمل معين ; بأن يقول : استأجرتك لتطيين ~~هذا الحائط PageV03P584 أو تجصيصه ; لأن الطين أو الجص يختلف في الرقة ~~والغلظ , وكذلك الأرض منها العالي والنازل , وكذلك الحيطان والسطح منها ~~العالي والنازل , فكذلك لم يصح الاستئجار لذلك إلا على مدة معلومة كيوم أو ~~شهر . ( و ) إن استأجر ( لضرب لبن ذكر عدده وقالبه وموضع الضرب ) ; لأنه ~~يختلف باعتبار التركيب والماء , فإن كان هناك قالب معروف جاز ; لانتفاء ~~الغرر , ولا يكتفي بمشاهدة القالب إن لم يكن معروفا ; لأنه قد يتلف كالسلم ~~, ( ولا يلزمه ) - أي الأجير - ( إقامته ) - أي اللبن - ( ليجف ) ; لأنه ~~إنما استؤجر للضرب , لا للإقامة ( ما لم يكن عرف ) أو شرط , فيعمل به , ( ~~وكذا ) - أي ومثل إقامة اللبن - ( إخراج آجر من تنور استؤجر لشيه ) , فلا ~~يلزمه إن لم يكن عرف أو شرط ; لما تقدم . ( و ) إن استؤجر ( لحفر قبر لزمه ~~رد ترابه ) - أي القبر - ( على ميت ; لأنه العرف , ولا ) يلزمه ( تطيينه ) ~~; لأنه ليس بمشروع , ظاهره ولو كان العرف . ( ولا بأس لمسلم بحفر قبر لذمي ~~) , والأولى تركه , ( وكره إن كان ) أي القبر - ( ناروسا ) هو حجر يحفر , ~~ويجعل , فيه الميت . وكما يصح استئجار آدمي لحفر تصح إجارة ( أرض معينة ~~برؤية ) ; لأن الأرض لا تنضبط بالصفة ( لزرع ) أو شعير أو قطن ونحوها ( أو ~~غرس ) معلوم ; كنخل وجوز ومشمش ونحوها , ( أو بناء معلوم ) كدار وصفها ( أو ~~لزرع ) ما شاء ( أو لغرس ما شاء ) أو لبناء ما شاء ; كأنه استأجره لأكثر ~~الزرع أو الغرس ms1586 أو البناء ضررا , ( أو لزرع وغرس ما شاء ) ; ولغرس وبناء ما ~~شاء , أو لزرع وغرس وبناء ما شاء , ( أو لزرع ) ويسكت , ( أو لغرس ويسكت ) ~~, أو لبناء , ويسكت , وله في الأولى زرع ما شاء , وفي الثانية غرس ما شاء , ~~وفي الثالثة بناء ما شاء ; كأنه استأجرها لأكثر ذلك ضررا , ( أو ) يقول ~~أجرتك الأرض , و ( يطلق , و ) هي ( تصلح للجميع ) - أي للزرع وغيره - فتصح ~~PageV03P585 الإجارة في جميع هذه الصور ; للعلم بالمعقود عليه . ( ويتجه ) ~~عدم تخصيص الإجارة بنوع من الثلاثة ( إلا مع قرينة ) تمنع العموم , و ( ~~تقتضي تخصيص أحدها ) - أي الزرع والغرس والبناء - فمتى وجدت قرينة تدل على ~~أحدها تعين فعله , وامتنع من الزيادة عليه وهذا الاتجاه مستحسن . ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين بن تيمية : ( إن قال ) المؤجر : ( انتفع بها ) - أي ~~الأرض - ( بما شئت فله زرع وغرس وبناء ) . قال في ' الإنصاف ' : وهو الصحيح ~~من المذهب . ( وإن استأجره ليزرع أو يغرس لم يصح ) ذلك , ( لعدم التعيين ) ~~; لأنه أذن له في أحدهما دون الآخر . ( ومن أجره ليزرع , وشرط ) إن كانت ~~الإجارة ( لركوب ) ذكر الموضع المركوب إليه و ( معرفة راكب برؤية أو صفة ) ~~كمبيع ; لأنه يختلف بالطول والسمن وضدهما , ( و ) يشترط أيضا ( معرفة ~~توابعه العرفية كزاد وأثاث ) من الأغطية والأوطية والمعاليق , ( وقدر وقربة ~~) ونحوهما إما برؤية أو وزن أو صفة ; لأن ذلك يختلف , ( و ) يشترط ( ذكر ~~جنس مركوب كمبيع ) إن لم يكن مرئيا ; لاختلاف المقاصد بالنظر إلى أجناس ~~المركوب من كونه فرسا أو بعيرا أو بغلا أو حمارا , ( و ) معرفة ( ما يركب ~~به من سرج وغيره ) ; لأن ضرر المركوب يختلف باختلاف ذلك , ( و ) معرفة ( ~~كيفية سيره من هملاج ) - بكسر الهاء - ( وغيره ) ; لاختلاف الغرض باختلافه ~~, والهملجة مشية معروفة ; و ( لا ) يشترط ذكر ( ذكوريته أو أنوثيته ) - أي ~~المركوب - ( أو نوعه ) كعربي أو برذون أو حجر أو حصان في الفرس , ولا بختي ~~ولا عرابي في الإبل ; لأن التفاوت بين ذلك يسير . PageV03P586 ( و ) يشترط ~~في إجارة ( لحمل ما يتضرر ) ; أي : يخشى عليه ضرر بكثرة الحركة , أو يفوت ~~غرض المستأجر باختلاف ما ms1587 يحمل عليه إذا حمل ; ( كخزف ) - أي فخار - ( ونحوه ~~) ; كزجاج ( معرفة حامله ) من آدمي أو بهيمة , ( ومعرفته ) - أي الحامل ~~بنفسه أو على دابته في استئجار - ( لمحمول برؤية أو صفة ) إن كان خزفا ~~ونحوه ; لأن فيه غرضا , ( وذكر جنسه وقدره ) إن لم يكن خزفا ونحوه ; بأن ~~كان حديدا أو قطنا أو غيره , ومعرفة قدره بالكيل أو بالوزن على الصحيح من ~~المذهب , [ قدمه في المغني ' و ' الشرح ' و الفروع ' ] فلا يكفي ذكر وزنه ~~فقط إن لم يعرف عينه ; لاختلاف الغرض فيه , خلافا لابن عقيل وصاحب ' ~~الترغيب ' . ( و ) يشترط في استئجار ( لحرث معرفة أرض برؤية ) ; لاختلاف ~~العمل باختلافها سهولة وحزونة , ولا تنضبط بالصفة . الشرط ( الثاني ) : ~~للإجارة ( معرفة أجرة ) ; لأنها عوض في عقد معاوضة فاعتبر علمه كالثمن , ~~وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام : { من استأجر أجيرا فليعلم أجره } . ويصح ~~أن تكون معينة ( كثمن ) مبيع , ( فما صح ثمنا بذمة صح ) أن يكون ( أجرة ) ~~في الذمة , ( وما عين ) من أجرة ( كمبيع ) معين ( فتكفي مشاهدة صبرة ) ~~وقطيع - وإن جهل قدره - لجريان المنفعة جري الأعيان ; لتعلقها بعين حاضرة , ~~بخلاف السلم ; فإنه يعلق بمعدوم , فافترقا . ( ويصح استئجار دار ) بسكنى ~~دار أخرى , ( أو ) استئجار راع ( لرعي غنم بسكنى ) دار أو رعي غنم ( أخرى , ~~وبخدمة ) عبد معين , ( وبتزويج ) امرأة ( لمعين كقصة شعيب وموسى صلى الله ~~عليه وسلم ) . وتقدم ذكرها , فإنه جعل النكاح عوض الأجرة , ولأن كل ما جاز ~~أن يكون عوضا في البيع جاز أن يكون عوضا في الإجارة , فكما جاز أن يكون ~~العوض عينا جاز أن يكون منفعة , سواء كان الجنس واحدا كالأول أو مختلفا ~~كالثاني ; ( وشرع PageV03P587 من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ) ; لقوله تعالى ~~: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ولأن الأصل في الثابت بقاؤه , ~~والنسخ خلاف الأصل . ( ولو أجرها ) - أي داره - مدة معلومة ( بشيء - أي أجر ~~معلوم - على أن ما تحتاج إليه ) الدار من عمارة وإصلاح شعث ( بنفقة مستأجر ~~محتسبا به من الأجرة ; صح ) ; لأن الإصلاح على المالك , وقد وكله فيه . ( و ~~) إن شرط الإنفاق على المستأجر ( خارجا ms1588 عن الأجرة ; لم يصح ) كاستئجارها ; ~~بعمارتها . ( ولو دفع غلامه لصانع ) كخياط ( ليعلمه ) الصنعة ( بعمل الغلام ~~سنة ; جاز ) ذلك . ( قاله المجد ) ونقل ابن منصور في رجل أسلم إليه صبي ~~ليعلمه صناعة بعينها , وشرط عليهم أن يبقى بيده مدة معلومة , فإن أخذوه منه ~~قبل ذلك ; فله مائة درهم , ثم أخذوه قبل المدة - وقد تعلم - فله شرطه ; ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم { المؤمنون عند شروطهم } . قال القاضي معناه ~~أنه جعل عوض التعليم مدة معلومة يخدمه , وينتفع بعمله عليها , أو مائة درهم ~~, وظاهر كلامه صحة ذلك , ويحتمل أن أحمد أراد صحة الشرط في الجملة , فإنه ~~يجب له العوض , ولا يذهب تعليمه مجانا . ( و ) يصح ( استئجار حلي بأجرة ) ~~من غير جنسه بلا كراهة , وكذا بأجرة ( من جنسه ) ; لأنه عين ينتفع بها ~~منفعة مباحة مقصودة مع بقائها , فجازت إجارته ; كالأراضي , ( ويكره ) إذا ~~كان الاستئجار بنقد من جنسه خروجا من خلاف القائل بعدم الصحة ; لأنها تحتك ~~بالاستعمال , فيذهب منه أجزاء وإن كانت يسيرة ; ليحصل الأجر في مقابلتها ~~ومقابلة الانتفاع بها , فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر , ورد بأن الأجرة ~~في مقابلة الانتفاع , لا في مقابلة الذهب , وإلا لما جازت إجارة النقدين ~~بالآخر ; لإفضائه إلى التصرف قبل القبض . PageV03P588 ( و ) يصح استئجار ( ~~أجير ومرضعة ) أم أو غيرها ( بطعامهما وكسوتهما - ولو لم يوصفا ) - أي : ~~الطعام والكسوة - وكذا لو استأجرهما بدراهم معلومة , وشرط معها طعامهما ~~وكسوتهما ; لقوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ~~فأوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع , ولم يفرق بين المطلقة وغيرها , بل ~~الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية , وإن لم ترضع , وقال تعالى : { وعلى ~~الوارث مثل ذلك } والوارث ليس بزوج , ويستدل للأجير بقصة موسى وأبي هريرة ~~المتقدمتين أول الباب , وبأنه روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى أنهم استأجروا ~~الأجراء بطعامهم وكسوتهم , ولم يظهر لهم نكير , فقام العرف فيه مقام ~~التسمية ; كنفقة الزوجة . ( وهما ) - أي : الأجير والمرضعة - ( في تنازع ) ~~مع مستأجرهما في صفة طعام أو كسوة أو قدرهما ; ( كزوجة ) نصا , فلهما نفقة ~~وكسوة مثلهما , وجزم به ms1589 في ' التلخيص ' و ' المحرر ' لقوله تعالى : { ~~بالمعروف } ( فلا يطعمان إلا ما يوافقهما من الأغذية ) . ( وإن شرط للأجير ~~) لخدمة أو رضاع ( طعام غيره وكسوته موصوفا ) كصفة السلم بما لا يختلف ~~غالبا ; ( صح ) للعلم به , ( وهو ) - أي : المشروط - ( للأجير ) نفسه , ( ~~إن شاء أطعمه ) للغير ; لأنه في مقابلة نفعه . ( و ) إن شرط طعام غيره أو ~~كسوته ( بلا وصف ; لم يصح ) للجهالة , وإنما جاز ذلك إذا شرط للأجير نفسه ~~للحاجة إليه , وجرى العادة به , فلا يلزم احتمالها لها مع ذلك . ( ولا تسقط ~~نفقة أجير ) عن مستأجره ( باستغنائه ) - أي الأجير - وعجزه PageV03P589 عن ~~الأكل ( لنحو مرضه ) أو غيره , وله المطالبة بها ; لأنها عوض , فلا تسقط ~~بالغنى عنه كالدراهم . ( فإن احتاج ) الأجير ( لدواء ) لمرض ; ( لم يلزم ~~المستأجر ) ; لأنه ليس من النفقة ; كالزوجة ( بل ) يلزم المستأجر ( بقدر ~~طعام الصحيح ) يدفعه له , فيصرفه بما أحب من دواء أو غيره . ( وإن ) دفع ~~المستأجر لأجير قدر الواجب فقط , أو دفع إليه أكثر منه , وملكه إياه , ( ~~وأراد أجير ) بعد أن قبض طعامه ( أن يفضل ) بعضه ( لنفسه من طعامه ) الذي ~~قبضه - ( ولا ضرر على مستأجر ; جاز ) ; لأنه ملكه , ولا حق للمستأجر , ولا ~~ضرر عليه ; أشبه الدراهم , ( وإلا ) بأن دفع المستأجر للأجير أكثر من ~~الواجب ليأكل منه قدر حاجته , ويفضل الباقي ; منع منه ; فلا يجوز له التصرف ~~فيه ; لأنه لم يملكه إياه , وإنما أباحه أكل قدر حاجته , وإن حصل باستفضاله ~~ضرر ; ( بأن ضعف عن العمل , أو قل لبن مرضعة ) ; منع منه أيضا ; لأن على ~~المستأجر ضررا بتفويت بعض ما له من منفعته , فمنع منه كالجمال إذا امتنع من ~~عمل الجمال . ( وإن قدم ) المستأجر ( إليه ) - أي : الأجير - ( طعاما , ~~فنهب , أو تلف قبل أكله , وكان ) الطعام ( على مائدة غير خاصة به ) - أي : ~~الأجير - فالطعام ( من ) ضمان ( مكتر ) ; لأنه لم يسلم إليه , ( وإلا ) بأن ~~قدم المستأجر للأجير طعاما , وخصه به , وسلمه إليه , ثم نهب أو تلف ; ( فمن ~~) ضمان ( أجير ) ; لأنه تسليم عوض على وجه التمليك ; أشبه البيع . ( و ) ~~يجب ( على مرضعة أن تأكل , وتشرب ما يدر لبنها ms1590 , ويصلح به , ولمكتر ~~مطالبتها بذلك ) ; لأنه من تمام التمكين من الرضاع , وفي تركه إضرار بالطفل ~~. ( وإن ) لم ترضعه , لكن سقته لبن الغنم أو غيرها , أو أطعمته , أو ~~PageV03P590 ( دفعته لنحو خادمها ) كصديقتها , ( فأرضعته ; فلا أجر لها ) ~~لأنها لم توف بالمعقود عليه . ( وإن اختلفا , فقالت : أنا أرضعته ) , وأنكر ~~المسترضع أنها أرضعته ; فالقول ( قولها بيمينها ) ; لأنها مؤتمنة . ( و ) ~~قال ( في المغني ' : لو استأجره لعمل , فكان ) , الأجير ( يقرأ القرآن حال ~~عمله , فإن ضر المكري ) بقراءة القرآن ; ( رجع ) المكري ( عليه ) - أي ~~الأجير - ( بقيمة ما فوت عليه ) من العمل بسبب اشتغاله عنه بالقراءة . ( ~~وسن عند فطام لموسر استرضع أمة ) لولده ونحوه ( إعتاقها ) , ولموسر استرضع ~~( حرة ) لولده ( إعطاؤها عبدا أو أمة ) ; لما روى أبو داود بإسناده عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال { : قلت : يا رسول الله : ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ ~~قال : الغرة العبد أو الأمة } قال الترمذي : حسن صحيح . ( قال الشيخ ) تقي ~~الدين : ( لعل هذا في متبرعة ) بالرضاعة , وقال ابن الجوزي : - بكسر الذال ~~- من الذمام , وبفتحها من الذم . قال ابن عقيل : إنما خص الرقبة بالمجازاة ~~بها دون غيرها ; لأن فعلها في إرضاعه وحضانته سبب حياته وبقائه وحفظ رقبته ~~, فاستحب جعل الجزاء هبتها رقبة ; ليناسب ما بين النعمة والشكر , ولهذا جعل ~~الله تعالى المرضعة أما , فقال : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } . وقال صلى ~~الله عليه وسلم : { ولا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا , فيعتقه } . ~~وأما كونه يستحب إعتاقها إن كانت أمة , فإنه يحصل به المجازاة التي جعلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة للولد من النسب . ( ويصح استئجار زوجته ~~لرضاع ولده ) ; كالأجنبية , ( ولو ) كان ولده ( منها ) ; ( و ) يصح ~~استئجارها لأجل ( حضانته ) - أي : الولد - سواء كان منها أو من غيرها . ~~PageV03P591 ( وحرم أن تسترضع أمة لغير ولدها قبل ريه ) - أي الولد - ( لأن ~~الحق للولد وليس لسيد إلا ما فضل ) عن الولد من اللبن , ويجوز للرجل ~~وللمرأة أن يؤجر كل منهما أمته - ولو أم ولد - للإرضاع ; لأنها ملكه , ~~ومنافعها له , وليس لها إجارة نفسها لرضاع ولا غيره ; لأنها لا تملك ms1591 ~~منافعها إلا بإذن سيدها , وإن كانت الأمة متزوجة بغير عبد سيدها ; لم يجز ~~له إجارتها للرضاع إلا بإذن الزوج ; لأن فيه تفويتا لحقه , وإن أجرها السيد ~~للرضاع ; صح النكاح , ولا تفسخ الإجارة بالنكاح ; كالبيع , وللزوج ~~الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاع والحضانة , لسبق حق المستأجر . . ( ~~والعقد ) في الرضاع ( على الحضانة من ) خدمة المرتضع و ( حمله ) ودهنه ( ~~ووضع ثدي بفيه ) على الصحيح من المذهب , وأما ( اللبن ) فهو ( تبع ) ; ( ~~كصبغ صباغ وماء بئر بدار ) ; لأن اللبن عين , فلا ينعقد عليه إجارة ; كلبن ~~غير الآدمي . قال في ' التنقيح ' ( والأصح ) وقوع العقد على ( اللبن ) ; ~~لأنه المقصود دون الخدمة , ولهذا لو أرضعته بلا خدمة ; استحقت الأجرة , ولو ~~خدمته بلا إرضاع ; فلا شيء لها , ولأنه تعالى قال : { فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن } فرتب إيتاء الأجر على الإرضاع فدل على أنه المعقود عليه , ولأن ~~العقد لو كان على الخدمة ; لما لزمها سقي لبنها . وجواز الإجارة عليه رخصة ~~; لأن غيره لا يقوم مقامه ; لضرورة حفظ الآدمي ( لا عليهما ) - أي : ~~الحضانة واللبن - ( خلافا له ) - أي للإقناع ' فإنه قال : والمعقود عليه في ~~الرضاع الحضانة واللبن . قال الناظم : وفي الأجود المقصود بالعقد درها ~~والإرضاع لا حضن ومبدأ مقصد ( و ) على الأصح ( إن أطلقت ) الحضانة ; بأن ~~استأجرها لحضانته , وأطلق ; PageV03P592 لم يشمل الرضاع على الصحيح من ~~المذهب . قال في ' التلخيص ' لم يلزمها وجها واحدا , ( أو خصص رضاع ) العقد ~~; بأن قال : استأجرتك لرضاعة ; ( لم يشمل ) [ الآخر ] - أي الحضانة - لئلا ~~يلزمها زيادة عما اشترط عليها . قدمه ابن رزين في شرحه ; فعلى هذا ليس على ~~المرضعة إلا وضع حلمة الثدي في فم الطفل , وحمله ووضعه في حجرها وباقي ~~الأعمال في تعهده على الحاضنة , ودخول اللبن تبعا كنفع البئر . قال في ~~الهدي ' عن هذا القول : الله يعلم والعقلاء قاطبة أن الأمر ليس كذلك , وإن ~~وضع الطفل في حجرها ليس مقصودا أصلا ولا ورد عليه عقد الإجارة , لا عرفا ~~ولا حقيقة , ولا شرعا ولو أرضعت الطفل وهو في حجر غيرها أو في مهده ; ~~لاستحقت الأجرة , ولو كان المقصود ms1592 إلقام الثدي المجرد لاستؤجر له كل امرأة ~~لها ثدي - ولو لم يكن لبن - فهذا هو القياس الفاسد , والفقه البارد انتهى . ~~وقال في ' الإنصاف ' إن الحضانة تتبع العرف . ( وإن وقع العقد على رضاع ) ; ~~انفسخ بانقطاع اللبن , أو وقع العقد على رضاع ( مع حضانة , انفسخ ) العقد ( ~~بانقطاع اللبن ) ; لفوات المعقود عليه أو المقصود منه , ولأن الحضانة في ~~الغالب تبع للرضاع . . ( وشرط ) في استئجار الرضاع ثلاثة شروط : الأول ( ~~معرفة مرتضع ) . بمشاهدة ; لاختلاف الرضاع باختلاف الرضيع , كبرا وصغرا , ~~ونهمة وقناعة . ( و ) الثاني معرفة ( أمد رضاع ) ; إذ لا يمكن تقديره إلا ~~بالمدة ; لأن السقي والعمل فيها يختلف . ( و ) الثالث معرفة ( مكانه ) - أي ~~الرضاع - ( كعند مرضعة أو ) عند ( وليه ) ; لأنه يختلف فيشق عليها في بيت ~~المستأجر , ويسهل في بيتها . ( ولا يكره إرضاع مسلمة طفلا لكتابي بأجرة [ ~~لا لمجوسي ] ) ونحوه ممن PageV03P593 يعبد غير الله . قال في الفروع ' خص ~~أحمد في مسلمة ترضع طفلا لنصارى بأجرة , لا لمجوسي . ( ولا يصح استئجار ~~دابة بعلفها ) على الصحيح من المذهب , ( خلافا للشيخ ) تقي الدين ( وجمع ) ~~, منهم القاضي في التعليق , وقدمه صاحب ' الفائق ' وصحح في ' القواعد ' أنه ~~كاستئجار الأجير والظئر , ( أو ) ; أي : ولا يصح استئجارها ( به ) - أي ~~علفها - ( وبأجر مسمى ) , لأنه مجهول , ولا عرف له يرجع إليه , ( فإن وصف ) ~~علفها من معين ; كشعير ( وقدره ; صح ) ; لنفي الجهالة . ( ولا ) يصح ~~استئجار ( لسلخها ) - أي الدابة - ( بجلدها ) ; لأنه لا يدري أيخرج الجلد ~~سليما , أو لا ؟ , وهل هو ثخين أم رقيق ; ولأنه لا يجوز أن يكون ثمنا في ~~البيع ; فلا يجوز أن يكون عوضا في الإجارة , فإن سلخه على ذلك ; فله أجر ~~مثله ( أو ) استئجار ( لرعيها بجزء معلوم من نمائها ) نص عليه , في رواية ~~جعفر بن محمد النسائي ; كرعاية غنم بثلث درها ونسلها وصوفها , أو نصفه أو ~~جميعه ; لأن الأجر غير معلوم , ولا يصح عوضا في بيع , ولا يدري أيوجد أم لا ~~؟ وأما جواز دفع الدابة إلى من يعمل عليها بجزء من ربحها ; فلأنها عين تنمى ~~بالعمل , فأشبهت المساقاة والمزارعة , وأما هنا فلا يكون ذلك ; لأن ms1593 النماء ~~الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها , فلم يكن إلحاقه بذلك , ( بل ~~) يصح استئجار لرعيها بجزء معلوم ( منها ) - أي الدابة - أي من عينها - لأن ~~كلا من العمل والأجر والمدة معلوم , فصح , كما لو جعل الأجر دراهم . ( ولا ~~) يجوز ( نفض نحو زيتون ) ; كجوز وتوت ( ببعض ما يسقط ) - أي بآصع معلومة - ~~( منه ) ; للجهالة ; لأنه لا يدري الباقي بعدها . PageV03P594 ( ولا ) يجوز ~~( طحن ) ما يطحن ; ( كبر ) ونحوه ( بقفيز منه ) ; { لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان } , ولأنه لا يدري الباقي بعده كم هو , ~~فتكون المنفعة مجهولة , وله أجر مثله ; لأنه عمل بعوض لم يسلم له . ( ويتجه ~~) ويصح نفض زيتون كله ونحوه ( بجزء مشاع ) ; كالثلث والسدس كما سبق في ~~الزرع [ ( لا على سبيل الإجارة ; كما مر آخر المضاربة ] ) , فإنهم قالوا : ~~ولا بأس أن يستأجر لحصد زرع وصرم نخل بجزء مشاع معلوم منه . قال الإمام ~~أحمد في رواية مهنا : لا بأس أن يحصد الزرع , ويصرم النخل بسدس ما يخرج منه ~~, وهو أحب إلي من المقاطعة . قال الشارح : إنما جاز ههنا ; لأنه معلوم ~~بالمشاهدة , وهو أعلى طرق العلم , ومن علم شيئا علم جزأه المشاع , فيكون ~~جزءا معلوما , واختاره على المقاطعة مع جوازها ; لأنه ربما لم يخرج من ~~الزرع مثل الذي قاطع عليه , وههنا هو أقل منه يقينا انتهى وهو اتجاه حسن . ~~( ومن أعطى صانعا ما يصنعه ) ; كغزل لينسجه , أو ثوب ليقصره , أو يصبغه , ~~أو يخيطه , أو حديدة ليضربها سيفا أو سكينا , أو يجعلها إبرا ونحو ذلك , ( ~~أو استعمل حمالا ونحوه ) ; كدلال وحصاد وحجام من غير عقد إجارة معه على ذلك ~~, ففعل ما أمره به . ( ويتجه أن يكون ) العمل ( من ) صانع ( معد نفسه لذلك ~~) - أي : للعمل - بالأجرة ; وإلا فلا شيء له إلا بعقد أو شرط أو تعريض . ~~وهو متجه بل مصرح به في الشرح . ( فله أجر PageV03P595 مثله ) على عمله ~~سواء وعده ; كما لو قال : اعمله , وخذ أجرته , أو عرض له ; كما لو قال : ~~اعمله , وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجرة , أو ms1594 لا ; ( ولو لم تجر عادته ) - ~~أي الصانع - ( بأخذ ) أجرة ; لأنه عمل له بإذنه ما لمثله أجرة , ولم يتبرع ~~; كما لو وضع إنسان يده على ملك غيره بإذنه , ولا دلالة عن تمليكه إياه , ~~أو إذنه في إتلافه ; لأن الأصل في قبض مال غيره , أو منفعته الضمان . ( ~~وكذا ركوب سفينة , وحلق رأس , وغسل ثوب , وبيعه , وقابلة في ولادة ) تجب ~~فيه أجرة المثل , وشرب ماء ممن هو بيده , أو قهوة ونحوها في المباحات , وما ~~يأخذه البائع ثمن الماء أو القهوة ونحوها , وأجرة الآنية والساقي والمكان ; ~~جائز , بلا شرط ; لأنه عمل لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة . ( و ) ~~كذا ( كان دخول حمام ) ; لأن شاهد الحال يقتضيه . قال في ' التلخيص ' ( وما ~~يأخذه حمام فأجرة محل وسطل ومئزر والماء تبع ) ; كما تقدم في لبن المرضعة ~~لا يصح عقد الإجارة عليه , وهذا بخلاف مسألة الثوب ; فإن الماء مبيع . ( ~~ويتجه ما لم يكن الماء كثيرا بحيث يغتسل فيه , ولا يستعمل ) ; فلا يكون ~~الماء في هذه الصورة تبعا , بل تقع الإجارة على استعمال عينه ; لأنه محوز , ~~والانتفاع به لا ينقصه , ولا يصيره مستعملا , والقدر الذي يعلق منه بالجسد ~~إلى العلم أقرب منه إلى الجهل . هذا ما ظهر لي , وقواعدهم لا تأباه . يؤيده ~~قولهم : لا ينبغي لمن دخل الحمام أن يستعمل فوق المعتاد ; لأنه غير مأذون ~~فيه لفظا ولا عرفا , بل يحرم عليه ; كاستعماله من الموقوف فوق القدر ~~المشروع , أخذا من قولهم يجب صرفه الوقف للجهة التي عينها الواقف انتهى . ~~PageV03P596 ومن دفع ثوبه لخياط , ( و ) قال : ( إن خطته اليوم ) ; فبدرهم ~~, ( أو ) إن خطته ( روميا ; فبدرهم و ) , إن خطته ( غدا ) ; فبنصفه , ( و ) ~~إن خطته ( فارسيا ; فبنصفه ) - أي : نصف درهم - لم يصح ; كما لو قال : ~~أجرتك الدار بدرهم نقدا أو درهمين نسيئة , أو استأجرت منك هذا بدرهم أو هذا ~~بدرهمين ; لعدم الجزم بأحدهما . ( أو ) دفع أرضه إلى زراع , وقال : ( إن ~~زرعتها برا ; فبخمسة , و ) إن زرعتها ( ذرة ; فبعشرة ونحوه ) ; كما لو ~~استأجره لحمل كتاب إلى الكوفة , وقال : إن وصلته يوم ms1595 كذا ; فلك عشرون , وإن ~~تأخرت بعد ذلك بيوم ; فلك عشرة ; ( لم يصح ) , وله أجرة مثله . ( وكذا ) ~~قول رب شقص : بعتكه , أو أجرتكه ( بدرهم نقدا , أو درهمين نساء ) ; لم يصح ~~, أو قال : أجرتك الحانوت شهرا إن قعدت فيه خياطا ; فبخمسة , أو حدادا ; ~~فبعشرة ; لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه . وإن أكرى دابة , وقال ~~لمستأجرها : ( إن رددت الدابة اليوم ; فبخمسة , و ) إن رددتها ( غدا ; ~~فبعشرة ) ; صح نصا قياسا على ما يأتي . , ( أو عينا ) - أي : العاقدان - ( ~~زمنا وأجرة ) ; كمن استأجر دابة عشرة أيام بعشرة دراهم , ( وما زاد فلكل ~~يوم كذا ; صح ) نصا , ونقل ابن منصور عنه فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة ~~بكذا , فإن ذهب إلى عرفات ; فبكذا ; فلا بأس ; لأن لكل عمل عوضا معلوما , ~~فصح ; كما لو استسقى له كل دلو بتمرة . ( ولا ) يصح أن يكتري دابة غيره ( ~~لمدة غزاته ) ; لجهل المدة والعمل , ( أو ) لمدة ( غيبته ) في تجارة ; لأن ~~مدة الغزاة قد تطول وتقصر , والعمل فيها يقل ويكثر , وغيبة التجارة كذلك , ~~فإن تسلم المؤجرة ; فعليه أجرة المثل . هذا ( إن لم يعين لكل يوم أو كل شهر ~~كذا ) - أي : دينار , ( وما زاد ) [ عن المعين من ] اليوم أو الشهر ; ( ~~فكذا ) وكذا دراهم أو دنانير . PageV03P597 ( فإن عين ) - بالبناء للمجهول ~~- لكل يوم شيء معلوم ( أو اكتراه ) ليستقي له ( كل دلو معلوم مع ) علم ( ~~بئر ) بمشاهدة أو وصف ( بتمرة ) ; صح ; لحديث { علي قال جعت مرة جوعا شديدا ~~, فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة , فإذا أنا بامرأة قد جمعت بدرا , ~~فظننت أنها تريد بله , فقاطعتها كل دلو بتمرة , فمددت ستة عشر ذنوبا , فعدت ~~لي ست عشرة تمرة , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي منها } ~~رواه أحمد . وعن { رجل من الأنصار : أنه قال ليهودي : أسقي نخلك ؟ قال : ~~نعم كل دلو بتمرة , واشترط الأنصاري أن لا يأخذ خدرة ولا تارزة ولا حشفة , ~~وألا يأخذ جلدة , فاستقى بنحو من صاعين , فجاء به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم } رواه ابن ماجه في سننه , ولأن كل ms1596 معلوم له عوض معلوم , فجاز كما لو ~~سمى دلاء معروفة , وقوله : جمعت بدرا - بموحدة فمهملة - هو جلد السخلة , ~~وقوله : واشترطها جلدة - أي : شديدة قوية أو كبيرة - وقوله : خدرة - بوزن ~~زنخة - هي الثمرة تقع من النخلة قبل أن تنضج , وقوله : ولا تارزة بوزن ~~فاعلة - أي : يابسة - وقوله : ولا حشفة - أي : رديئة أو ضعيفة - لا نوى لها ~~, أو فاسدة . ( أو ) اكتراه ( على ) حمل ( زبرة حديد لمحل كذا على أنها ) ~~أي : الزبرة - ( عشرة أرطال , وإن زادت ) فلكل رطل كذا , ( أو ) قال : ( ما ~~زاد ; فلكل رطل كذا ) ; صح في الزبرة فقط , للعلم بها دون ما زاد ; فإنه ~~مجهول , وأيضا عقده معلق , ولا يصح تعليق الإجارة . ( أو أجره الدار كل شهر ~~أو يوم أو سنة بكذا ; صح ) , وكلما دخل يوم أو سنة أو شهر ; لزمها حكم ~~الإجارة إن لم يفسخاها أو له ; لأن دخوله بمنزلة إيقاع العقد على عينه ~~ابتداء ; لأن شروعه في كل واحد مع ما تقدم في العقد من الاتفاق على تقدير ~~أجرة , والرضا ببذله به ; جرى مجرى ابتداء العقد عليه , وصار كالبيع ~~بالمعاطاة إذا جرى من المساومة ما دل على الرضا بها . PageV03P598 قال في ' ~~المغني ' : ( ولكل ) واحد منهما ( الفسخ أول كل شهر أو يوم في الحال ) - أي ~~: عقب تقضي كل يوم أو شهر أو سنة على الفور في أول ذلك ; بأن يقول : فسخت ~~الإجارة في قابل , وليس بفسخ على الحقيقة ; لأن العقد الثاني , لم يثبت . ~~قاله في ' المغني ' و ' الشرح ' , وقالا : إذا ترك التلبس به ; فهو كالفسخ ~~, لا تلزمه أجرة ; لعدم العقد , ( فإن مضى زمن يتسع للفسخ , ولم يفسخ ; ~~لزمت ) الإجارة ( فيه ) ; لأن تمهله دليل رضاه بلزوم الإجارة فيه . ( ويتجه ~~) أن يعتبر ( أول اليوم ) الذي وقع عليه العقد , سواء كان من شهر أو سنة ~~اليوم الشرعي ( طلوع الفجر ) الثاني , فلو طلعت الشمس قبل أن ينفسخ ; امتنع ~~عليه الفسخ ; لما تقدم . ( و ) يتجه ( أنه ) - أي : المالك - للفسخ , ( لو ~~جهل أول المدة ) - أي : مدة الإجارة - ; ( لم يتصور الفسخ ) ; لأنه إنما ~~يملك الفسخ إذا علم ms1597 أول المدة , وقد جهل ; فلا سبيل للفسخ ( إلا ب ) اشتراط ~~( التعليق ) ; كقول المستأجر سنة ونحوها : ( فسخت ) الإجارة ( إذا مضت مدتي ~~, أو ) قول المستأجر شهرا فسخت الإجارة إذا مضى ( الشهر ) فتنفسخ بمجرد ~~المضي , وهو متجه . ولو أجره دارا أو نحوها شهرا غير معين ; لم يصح العقد ; ~~للجهالة . ولو قال : أجرتك هذا لشهر بكذا , وما زاد فبحسابه ; صح العقد في ~~الشهر الأول فقط ; لأنه معلوم , دون ما بعده , وإن قال : أجرتك داري عشرين ~~شهرا من وقت كذا , كل شهر بدرهم ; صح العقد . قال في ' المبدع ' : بغير ~~خلاف نعلمه ; لأن المدة والأجر معلومان , وليس لواحد منهما الفسخ ; لأنها ~~مدة واحدة ; PageV03P599 أشبه ما لو قال : أجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما . ~~( فروع : لو قال ) للأجير : ( احمل لي هذه الصبرة , كل قفيز بدرهم , وانقل ~~صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك ) - أي : كل قفيز بدرهم - ( وعلما ما في ~~البيت مشاهدة ) , أو وصفا ; ( صح ) العقد فيهما ; للعلم بهما , ( وإلا ) ~~يعلماها ; بأن جهلاه أو أحدهما ; صح العقد في الأولى للعلم بها , و ( لا ) ~~يصح العقد في الثانية ; للجهل بها . و ( لو ) قال له : ( احمل ) لي ( هذه ~~الصبرة و ) الصبرة ( التي في البيت بعشرة , و ) كانا ( يعلمان ما في البيت ~~; صح فيهما ) بالعشرة ( ويتجه وإلا ) يعلما ما في البيت ; ( بطل فيهما ) - ~~أي : في المشاهدة والتي في البيت - ( و ) يتجه ( أن تفصيله في هذه ) الصورة ~~; ( كتفريق صفقة ) , وقد تقدم في البيع أنه إذا جمع بين معلوم ومجهول يتعذر ~~علمه في عقد ; كقوله بعتك هذه الفرس , وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا ; ~~فلا يصح البيع فيهما ; لأن المجهول لا يصح البيع فيه ; لجهالته , والمعلوم ~~مجهول الثمن , ولا سبيل إلى معرفته ; لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن ~~عليهما , والحمل لا يمكن تقويمه , فيتعذر التقسيط , وإذا جمع بين معلوم ~~ومجهول , لا يتعذر علمه ; فإنه يصح في المعلوم بقسطه : فعلم منه حيث شبهها ~~بتفريق الصفقة أنه , يصح في الصبرة المعلومة بقسطها من العشرة , ويبطل في ~~الأخرى للجهالة . وهو متجه . ( و ) لو قال له : ( احمل ms1598 ) لي إلى كذا ( ~~قفيزا منها ) - أي : PageV03P600 الصبرة ( بدرهم , وما زاد ) على القفيز ; ~~( فبحساب ذلك ) ; أي : مهما حملته من باقيها ; فلك بكل قفيز درهم ; ( لم ~~يصح ) ; للجهالة . ( ولو ) قال له : ( احمل لي ) إلى كذا هذه الصبرة قفيزا ~~[ منها - أي : الصبرة - ] بدرهم ( وسائرها بحساب ذلك ) ; صح . ( أو ) قال : ~~( وما زاد ; فبحساب ذلك يريدان باقيها كله لقرينة صارفة ) للفظ إليه ; صح ; ~~لحصول الغرض به , ( أو فهما ) - أي : العاقدان - ( ذلك ) من اللفظ ; ~~لدلالته عندهما على الباقي ; ( صح ) العقد ; لأنه في قوة قوله : كل قفيز ~~بدرهم , وإن قال احمل لي هذه الصبرة إلى مصر , وأعطيك عشرة ; صح ; لأنه عين ~~المحمول والمحمول إليه . ( و ) لو قال : ( احمل هذه الصبرة , وهي عشرة ~~أقفزة بدينار , فإن زاد على ذلك ; فالزائد بحساب ذلك , صح في العشرة فقط ) ~~; لما تقدم , دون ما زاد , ( ويتجه ) صحة ذلك ( إن لم يرد حملها كلها ) , ~~وهو متجه . تنبيه : لو قال استأجرتك لتنقل لي من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ~~; لم يصح ; لأن من للتبعيض , وكل للعدد , فكأنه قال : لتحمل منها عددا ; ~~فلم يصح ; للجهالة , بخلاف ما لو أسقط من . [ الشرط ( الثالث ) ] للإجارة ( ~~كون نفع مباحا بلا ضرورة ) ; أي : بأن تباح مطلقا بخلاف ما يباح للضرورة أو ~~للحاجة كأواني الذهب والكلب وجلود الميتة ; لأنه لا يباح إلا عند الضرورة ; ~~لعدم غيره ( مقصودا ) عرفا بخلاف آنية لتجمل , وأن يكون متقوما ; بخلاف نحو ~~تفاح لشم , ( يستوفى ) من عين مؤجرة ( دون ) استهلاك ( الأجزاء ) بخلاف شمع ~~لشعل , وصابون لغسل , ( مقدورا عليه ) , بخلاف ديك ليوقظه لصلاة ; فلا يصح ~~نصا ; لأنه يقف على فعل الديك ولا يمكن استخراجه منه PageV03P601 بضرب ولا ~~غيره ( لمستأجر ) ; فلا يصح استئجار دابة لركوب مؤجر . ويأتي : ( ككتاب ) ~~حديث أو فقه أو شعر مباح أو لغة أو صرف أو نحوه ( لنظر وقراءة ونقل وتجويد ~~خط ) ; بأن كان به خط حسن يكتب عليه , ويتمثل منه ; لأنه تجوز إعارته لذلك ~~; فجازت إجارته , ولا تجوز إجارة مصحف ; لأنه لا يجوز بيعه . ( و ) تجوز ~~إجارة ( دار تجعل مسجدا ) يصلى فيه , ( أو تسكن ms1599 ) ; لأنه نفع مباح مقصود ~~يمكن استيفاؤه من العين مع بقائها , ( و ) كاستئجار ( حائط لحمل خشب معلوم ~~مدة معلومة ) ; لأن في ذلك نفعا مباحا , ( وبئر لسقي للانتفاع بمرور الدلو ~~في هوائه وعمق ) وأما الماء فيؤخذ على أصل الإباحة . ( وسئل ) الإمام أحمد ~~( عن إجارة بيت الرحى المدارة بالماء ) لا غيره , ( فقال الإجارة ) تقع ( ~~على البيت والأحجار والحديد والخشب ) جميعا , وأما الماء , فإنه يزيد وينقص ~~وينضب ; أي : يغور ويذهب ; فلا تقع عليه إجارة لأنه لا ينضبط . ويصح ~~استئجار ( حيوان ) لصيد ( وطير ) وفهد وهر وصقر وباز ( لصيد , و ) قرد ل ( ~~حراسة ) ; لأن في ذلك نفعا مباحا , ( سوى ) سباع البهائم التي لا تصلح ~~للصيد ; لأنه لا نفع فيها , وسوى ( كلب ) - ولو لصيد - ( و ) سوى ( خنزير ) ~~; فلا تصح إجارتهما مطلقا ; لأنه لا يصح بيعهما . ( و ) تصح إجارة ( فخ ~~وشبكة ) مدة معلومة ( لصيد , و ) إجارة ( بركة لصيد سمك مدة معلومة ) يدخله ~~المستأجر إليها , أو يدخل بنفسه , ثم يصيده منها , وكاستئجار ( شجر لنشر ~~ثياب ) عليه ( أو جلوس بظله ) ; لأنها منفعة مباحة مقصودة , كالحبال والخشب ~~, وكما لو كانت مقطوعة , ( و ) كاستئجار ( بقر لحمل وركوب ) ; لأنها منفعة ~~مقصودة لم يرد الشرع بتحريمها ; أشبه ركوب البعير , وكثير من الناس من ~~الأكراد وغيرهم يحملون على البقر , ويركبونها , وفي بعض البلاد يحرثون على ~~الإبل والبغال والحمير , ومعنى خلقها للحرث : إن PageV03P602 شاء الله أن ~~معظم الانتفاع بها فيه , ولا يمنع الانتفاع بها في شيء آخر ; لأن الخيل ~~خلقت للركوب والزينة , ويباح أكلها واللؤلؤ خلق للحلية , ويباح التداوي به ~~. ( و ) يصح استئجار ( غنم وغيرها لدياس زرع ) معلوم , أو أياما معلومة , ~~فإن قدره بالمدة ; فلا بد من معرفة الحيوان الذي يدوس به ; لأن الغرض يختلف ~~بقوته وضعفه , وإن كان على عمل غير مقدر بمدة احتاج إلى معرفة جنس الحيوان ~~; لأن الغرض يختلف . منه ما روثه طاهر , ومنه ما هو نجس , ولا يحتاج إلى ~~معرفة عينه . ( و ) يصح استئجار ( بيت ) معين ( في دار ) مدة معلومة بأجر ~~معلوم , ( و ) لا يقدح في صحة الإجارة ( لو أهمل ) ; أي : لم ms1600 يذكر ( ~~استطراقه ) ; إذ لا يتمكن الانتفاع به إلا بالاستطراق , فاستغني عن ذكره ; ~~لأنه متعارف . ( و ) يصح استئجار ( آدمي لقود ) مركوب أعمى ; لأنه منفعة ~~مباحة مقصودة والمراد مدة . ويصح استئجار لاستيفاء ( قود ) - بفتح الواو - ~~لأنه قد لا يحسنه , وليدل على طريق ; { لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر استأجرا عبد الله بن أريقط هاديا خريتا - وهو الماهر بالهداية - ~~ليدلهما على طريق المدينة } , وأن يلازم غريما يستحق ملازمته نصا . ( و ) ~~يصح استئجار ( نحو عنبر ) ; كمسك وصندل ونحوه مما يبقى ( لشم ) مدة معينة , ~~ثم يرده ; لأنه نفع مباح , كالثوب للبس . و ( لا ) يصح استئجار ( ما يسرع ~~فساده ) من الطيب ( كرياحين ) ; لأنها تتلف عن قريب , فأشبهت المطعومات . ~~وكذا يصح استئجار ( نقد ) - أي : دراهم ودنانير - ( لتحل ووزن ) مدة معلومة ~~; لأنه نفع مباح يستوفى مع بقاء العين وكالحلي , ( و ) كذا ( ما احتيج إليه ~~كأنف ) من ذهب , ( وربط سن ) PageV03P603 مدة معلومة , فتصح إجارة لذلك ; ~~لما مر , ( وكذا مكيل وموزون وفلوس ليعاير عليه ) , فيصح استئجار ما ذكر ; ~~كنقد للوزن . ( فلا تصح ) الإجارة ( في نقد وما بعده إن أطلقت ) ; بأن لم ~~يذكر وزنا , ولا تحليا ونحوه , ( ويكون قرضا في ذمة قابض ) ; لأن الإجارة ~~تقتضي الانتفاع , والانتفاع المعتاد بالنقد والطعام ونحوه إنما هو بأعيانها ~~, فإذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد . ( ولا ) تصح إجارة ( على زنا أو ~~زمر أو نوح ) ; لعدم إباحته , ( أو تعليم سحر وغناء ) ولا إجارة كاتب يكتب ~~ذلك . ( ويتجه ) ولا تصح إجارة على تعليم سحر وغناء إن كانا ( محرمين ) , ~~أما إذا كانا مباحين فلا مانع من الاستئجار عليهما ; كالغناء في العرس ~~العاري عن التغزل في معين , وكتعليم رقى عربية ; ليحل بها السحر . قال في ' ~~المغني ' : توقف أحمد في الحل بشيء من السحر , وهو إلى الجواز أقرب , ويأتي ~~في باب حكم المرتد مستوفى إن شاء الله تعالى . وهو متجه . ( أو ) ; أي : ~~ولا تصح الإجارة ( لقلع سن سليمة ) , أو قطع عضو سليم ; لما في ذلك من ~~الضرر , ( أو انتساخ كتب بدع ) ; لما فيها من خلل العقيدة , ( ونحو شعر ~~محرم ms1601 ) ; كالتغزل بمحرم والهجاء إذا أريد به بمجرد إيذاء المقول فيه ~~وتنقيصه , وأما لو أريد مجرد رواية المروي , أو حكاية ما وقع تنقيصا للقائل ~~, وتحذيرا منها ; فغير محذور , فإن أهل السير ينقلون الأشعار التي فيها ~~هجاء المسلمين من الجاهلية , ويردون عليهم , وقد وقع هذا في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم ولم ينه عنه . و ( لا ) تصح الإجارة ( لرعي خنزير ) ; لأنه محرم ~~الاقتناء . . PageV03P604 ( ويتجه وكذا ) في عدم الصحة ( تمويه نحو حائط ) ~~كإناء ( بنقد ) ذهبا كان أو فضة , ( وعمل ) - أي : صنع - ( أواني محرمة ) ~~من ذهب أو فضة , ( و ) عمل ( ثياب حرير لذكر ) , ويحرم عليه استعمالها لغير ~~ضرورة . ( و ) يتجه ( أنه ) من استؤجر لعمل شيء من ذلك ( لا أجرة له ) , ~~لصرفه عمله فيما هو محرم [ وهو متجه ] . ( لكن قال الشيخ ) تقي الدين : ( ~~فلا يقضى على مستأجر بدفعها ) - أي : الأجرة - ( فإن دفعت لم يقض - على ~~أجير بردها ; كتفصيل عقود كفار محرمة , وأسلموا قبل قبض أو بعده , وتقدم ) ~~تفصيل عقود الكفار ( في باب عقد الذمة أنه يتصدق به ونحوه ) , وقال : إن ~~الأجير إن طلب الأجرة قلنا له : أنت فرطت حيث صرفت قوتك في عمل محرم , فلا ~~يقضى لك بأجرة , فإذا قبضها , وقال الدافع : اقضوا إلي بردها قلنا له ~~دفعتها بمعاوضة رضيت بها , وقد فوتت على الأجير عمله وزمنه , وهو وجيه . ( ~~ولا ) يصح استئجار ( حائض ونفساء لكنس مسجد ) في حالة لا تأمنان فيها ~~تلويثه . قال البهوتي : وكذا من به نجاسة تتعدى . ( أو ) ; أي : ولا يصح ~~استئجار ( كافر لعمل ) كعمارة وتبليط ونحوه ( في الحرم ) المكي والمدني ; ~~لأن المنع الشرعي كالحسي , ولا الإجارة على تعليم الفحش والخناء - بكسر ~~الخاء والمد - وعلى تعليم التوراة , والكتب المنسوخة , أو العلوم المحرمة , ~~كالفلسفة والتنجيم ونحوهما , ( أو ) ; أي : ولا تصح الإجارة على ( تعليمه ) ~~- أي : الكافر - ( قرآنا ) ونحوه ; كحديث وتفسير وفقه ونحو مشتمل على آيات ~~أو أحاديث . . PageV03P605 ( ولا ) يجوز استئجار ( لنزو فحل ) للضراب ; { ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام عن عسب الفحل } متفق عليه . والعسب إعطاء الكراء ~~على الضراب على أحد التفاسير , ولأن المقصود إنما الذي يخلق ms1602 منه الولد , ~~وهو عين , فيشبه إجارة الحيوان لأخذ لبنه , بل أولى ; لأن هذا الماء لا ~~قيمة له , فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة . ( و ) إن احتاج إنسان إلى ذلك , ~~ولم يجد من يطرق له دابته مجانا ; ( جاز ) لرب الدابة أن يبذل الكراء ; ~~لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة ( لحاجة ) ; فجاز ( بذل عوض ) ; دفعا للحاجة , ~~( وحرم ) على رب الفحل ( أخذه ) العوض للنهي السابق . قال الشيخ تقي الدين ~~: ولو أنزاه على فرسه , فنقص ; ضمن نقصه . ( كشراء أسير ) ; فيجوز شراء ~~الأسير لتخليصه من أيدي الكفار , ( و ) كدفع ( رشوة لظالم ) ليدفع بها ظلمه ~~. ( فإن ) أطرق إنسان فحله لدابة آخر بغير إجارة , ( فأهدى له ) رب الدابة ~~هدية , أو أكرمه تكرمة - ( ولا شرط - جاز ) ; لأنه فعل معروفا ; فجازت ~~مجازاته عليه . ( ولا ) تصح إجارة ( دار لتجعل كنيسة ) أو بيعة أو صومعة , ~~( أو بيت نار ) لتعبد المجوس , ( أو لبيع خمر وقمار ) ; لأن ذلك إعانة على ~~المعصية قال تعالى : { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . ( ويتجه أو ) ~~استؤجرت الدار ( لنحو زمر وغناء ) , وكل ما حرمه الشارع , وهو متجه . وسواء ~~( شرط ذلك ) المحرم ; بأن شرط المستأجر جعلها له ( بعقد , PageV03P606 أو ) ~~لا ; بأن ( علم بقرائن ) ; لأنه فعل محرم , فلم تجز الإجارة عليه ; كإجارة ~~عبده للفجور به . ( ولمكر ) دارا ( منع مكتر ذمي من بيع خمر ب ) دار ( ~~مؤجرة ) ; لأنه معصية . ( ولا ) يصح استئجار ( لحمل نحو ميتة ) كدم ( ~~لأكلها لغير مضطر ) ; لأنه إعانة على معصية , فإن كان الحمل لمضطر ; صحت . ~~( أو ) ; أي : ولا يصح الاستئجار على حمل ( خمر لشربها ) ; { لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لعن حاملها والمحمولة إليه } . ( ولا أجرة له ) - أي لمن ~~استؤجر لشيء محرم مما تقدم - . ( وتصح ) إجارة لحمل ميتة أو خمر ( لإلقاء ~~وإراقة ) لدعاء الحاجة إليه , ولا تندفع بدون إباحة الإجارة ; ككسح الكنف , ~~وحمل النجاسات لتلقى خارج البلد ; لدعاء الحاجة إلى ذلك , ويكره له أكل ~~أجرة الكسح ; لما فيه من الدناءة . ويصح استئجار لإلقاء ميتة , ( ولو بما ~~على جلد الميتة من نحو شعر ) ; كصوف ووبر ( طاهر ) ; لجواز جزه واستعماله , ~~ومن أعطى صيادا أجرة ms1603 ليصيد له سمكا ليختبر بخته ; فقد استأجره ليعمل بشبكته ~~, قاله أبو البقاء . ( ولا ) تصح إجارة ( على طير لسماعه ) , ويكره للحر ~~أكل أجرة حجام ; لقولة عليه الصلاة والسلام { كسب الحجام خبيث } متفق عليه ~~, وقال : أطعمه ناضحك ورقيقك . قال البهوتي : قلت : ولعل الفرق بين ذلك ~~وبين ما سبق من أجرة الإلقاء والإراقة مباشرة النجاسة ; إذ إلقاء الميتة ~~وإراقة الخمر لا مباشرة فيه للنجاسة غالبا , بخلاف كسح الكنيف , والله أعلم ~~. , ولا يصح استئجار لطحن قمح بنخالته , وعمل سمسم شيرجا بكسبه الخارج منه ~~, وحلج قطن بحبه الذي يخرج منه ; للجهالة بالأجرة ; لأنه لا يعلم ما يخرج ~~منه . . PageV03P607 ( أو ) ; أي : ولا تصح إجارة ( نحو تفاح ) كنرجس ( لشم ~~) ; لأن نفعها غير متقوم ; لأن من غصب تفاحا , وشمه , ورده ; لم يلزمه أجرة ~~شمه , ( أو ) إجارة ( شمع لتجمل ) ; لما تقدم , ( أو ) إجارة شمع ( لشعل ) ~~أو طعام , أو ليتجمل به على مائدته , ثم يرده ; لأن منفعة ذلك غير مقصودة , ~~وما لا يقصد لا يقابل بعوض , ( أو ثوب لتغطية نعش ) فيه الميت , ذكره في ' ~~المغني ' و ' الشرح ' , ( أو طعام لأكل ) , أو شراب لشرب , أو صابون لغسل , ~~ونحوه ; لأنه لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها , فإن استأجر شمعا ليشعل منه ~~ما شاء , ويرد بقيته , وثمن الذاهب وأجرة الباقي ; لم يصح لشموله بيعا ~~وإجارة - والمبيع مجهول - فيلزم الجهل بالمستأجر , فيفسد العقدان . ( أو ) ~~; أي : ولا تصح إجارة ( حيوان ) كبقر وغنم ( لأخذ لبنه ) أو صوفه أو شعره ~~هذا المذهب , وعليه الأصحاب ; لأن المعقود عليه في الإجارة النفع , ~~والمقصود هنا العين . وهي لا تملك ولا تستحق بإجارة ( خلافا للشيخ ) تقي ~~الدين , فإنه اختار جواز إجارة ماء قناة مدة , وماء فائض بركة رأياه , ~~وإجارة حيوان ; لأجل لبنه قام به هو أو ربه , فإن قام عليها لمستأجر , ~~وعلفها ; فكاستئجار الشجر وإن علفها ربها , ويأخذ المشتري لبنا مقدرا ; ~~فبيع محض , وإن كان يأخذ اللبن مطلقا ; فبيع أيضا , وليس هذا بغرر , ولأن ~~هذا يحدث شيئا فشيئا ; فهو بالمنافع أشبه , فإلحاقه بها أولى , ولأن ~~المستوفى بعقد الإجارة على زرع الأرض ms1604 هو عين من أعيان , وهو ما يحدثه من ~~الحب بسقيه وعمله , وكذا مستأجر الشاة للبنها , مقصوده ما يحدثه الله من ~~لبنها بعلفها والقيام عليها ; فلا فرق بينهما , والآفات , والموانع التي ~~تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن , ولأن الأصل في العقود الجواز , والصحة قال ~~: وكظئر انتهى . والمعتمد ما قاله المصنف . ( غير ظئر ) - أي آدمية مرضعة - ~~لقوله تعالى PageV03P608 : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } والفرق بينها ~~وبين البهائم أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم المرتضع ونحوه . . ( ~~ويدخل نفع بئر ) في إجارة بئر تبعا ( و ) يدخل ( حبر ناسخ ) تبعا . ( و ) ~~يدخل ( خيوط خياط ) استؤجر لخياطة تبعا ( و ) يدخل ( كحل كحال ) استؤجر ~~لكحل تبعا ( و ) يدخل ( مرهم طبيب ) استؤجر لمداواة تبعا ; بخلاف الدواء ; ~~فإنه على المستأجر , ( و ) يدخل ( صبغ صباغ ) استؤجر لصبغ نحو ثياب ( ونحوه ~~) ; كدباغ دباغ ( تبعا ) لعمل الصانع , لا أصالة . هذا المذهب بلا ريب , ~~وعليه الأصحاب ( لزوما ) ; أي : يلزم العامل ذلك , ما لم يتراضيا على خلافه ~~. ( فلا فسخ ) لمستأجر ( بغور ماء دار مؤجرة ) ; لعدم دخوله في الإجارة , ~~نقله في ' الانتصار ' عن الأصحاب , وفي ' الإقناع ' لو انقطع الماء في بئر ~~الدار , وتغير بحيث يمنع الشرب والوصف ; ثبت لمستأجر الفسخ , وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له ( ويتجه البطلان ) - أي بطلان الإجارة - ( ولو وقع ~~العقد ) - أي عقد الإجارة - ( على التابع ) , وهو نفع البئر والحبر والخيوط ~~والكحل والمرهم والصبغ ( والمتبوع ) , وهو المأجور ; بأن قال : استأجرت هذا ~~البئر مع ما فيه من الماء , وهذا الناسخ وما عنده من الحبر ونحو ذلك ; ~~فيبطل العقد , وليس هذا كتفريق الصفقة ; لأن التابع لا يمكن تقويمه ; لعدم ~~ضبطه . ( و ) يتجه ( أن اشتراط تابع على متبوع جائز ) ; إذ لا مانع منه ( ~~ومؤكد ) PageV03P609 لما شرط , ومتى لم يف بما وقع عليه الشرط ; ثبت خيار ~~الفسخ , وهو متجه . ( ولا ) تصح ( إجارة ) عبد ( آبق و ) , لا جمل ( شارد ) ~~, وقياس البيع ولو من قادر على تحصيلها , ( و ) لا إجارة ( مغصوب لغير قادر ~~عليه ) - أي على أخذه من غاصبه - لأنه لا يمكن تسليم المعقود ms1605 عليه , فلا ~~تصح إجارته كبيعه , وكذا الطير في الهواء , ولا إجارة ( طير لحمل كتب ) ; ~~لتعذيبه . قال في ' الموجز ' ( أو ) ; أي : ولا تصح إجارة ديك ( ليوقظه ~~للصلاة ) نصا ; لأنه لا يقف على فعل الديك , ولا يمكن استخراجه منه بضرب ~~ولا غيره وتقدم . و ( لا ) تصح إجارة ( مشاع ) من عين تمكن قسمتها أو لا ( ~~مفرد ) عن باقي العين ( لغير شريك ) بالباقي . قال في ' الإنصاف ' : وهذا ~~المذهب بلا ريب , وعليه جماهير الأصحاب ; ( لأنه لا يقدر على تسليمه إلا ~~بتسليم نصيب شريكه ) , ولا ولاية له عليه ; فلا يصح كالمغصوب . و ( لا ) ~~تصح إجارة ( عين واحدة ) مملوكة لواحد ( لعدد ) اثنين فأكثر ; بأن أجر داره ~~أو دابته لاثنين فأكثر ; لأنه يشبه إجارة المشاع , ( خلافا ل ) اختيار ( ~~جمع فيهما ) - أي : إجارة المشاع لغير الشريك , وفي العين الواحدة لعدد - ~~منهم أبو حفص العكبري وأبو الخطاب والحلواني وصاحب الفائق وابن عبد الهادي ~~في حواشيه , وقدمه في ' التبصرة ' قال المنقح وهو - أي القول بالصحة - ~~رواية , وهو أظهر , وعليه العمل - أي عمل الحكام إلى زمننا - وقال في ' ~~الإنصاف ' وهو الصواب , وعلم مما تقدم أن استئجار الشريك ممن يشركه ما عدا ~~ماله فيه , والواحد من جميع الشركاء جميعه صحيح بلا خلاف في المذهب , وقال ~~في المجد : فإن أجر اثنان دارهما من رجل في صفقة على أن نصيب أحدهما بعشرة ~~, والآخر بعشرين ; جاز على ظاهر كلام القاضي وابن عقيل ; لأنهما أجازا ~~المساقاة من المثنى PageV03P610 مع الواحد مع التفاضل في الجزاء المشروط ~~عليهما , ثم قال : وكذلك حكم البيع والإجارة والكتابة انتهى . والحاصل أن ~~إجارة المشاع والعين الواحدة لعدد ; لا تصح على المذهب , وعلى الرواية ~~الثانية والمختارة للجمع المتقدم ذكرهم ; تصح , وصوب ذلك في ' الإنصاف ' ~~واستظهره في ' التنقيح ' خصوصا وقد عضده عمل حكام الحنابلة في الأزمنة ~~المتطاولة من غير نكير . ( ويتجه باحتمال قوي تصح ) الإجارة في صورة ( ما ~~لو أجر عينا ) معلومة بالمشاهدة والوصف ( لعدد ) اثنين , فأكثر ( يمكن ~~انتفاع كل واحد ) من العدد المستأجرين ( بها ) - أي العين - ( في آن ) - أي ~~زمن - ( واحد ; كسفينة وإناء يركبونها ms1606 ) - أي السفينة - ( ويأكلون فيه ) - ~~أي الإناء - ( جميعا ) حيث رضوا بذلك ; لأنهم ملكوا المنفعة بالاستئجار , ( ~~بخلاف نحو سيف ) ورمح ونشاب ( وكتاب ) ; لعدم تمكن انتفاع العدد بذلك في آن ~~واحد , وهو اتجاه حسن . . ( ولو أجرا ) - أي اثنان - ( دارهما ) المشتركة ( ~~لرجل واحد , ثم أقاله أحدهما ) - أي أحد المؤجرين - ( صح ) في نصيبه , ( ~~وبقي العقد ) - أي عقد الإجارة - ( في نصيب ) الشريك ( الآخر , ذكره القاضي ~~) أبو يعلى . ( ولا ) تصح إجارة ( امرأة ذات زوج بلا إذنه ) ; لأن في ذلك ~~تفويتا لحق الزوج في الاستمتاع ; لاشتغالها عنه بما استؤجرت له , فلم يجز ~~إلا بإذنه - ( ولو ) كانت ( أمة - زمن حق زوج ) . ( ولا يقبل قولها ) بعد ~~أن أجرت نفسها , ثم ادعت ( على مكتر أنها متزوجة ) ; لتسقط حق المستأجر من ~~الإجارة إلا ببينة , ( ولا ) يقبل قول من تزوجت , ثم ادعت ( على زوج أنها ~~مؤجرة قبل النكاح ) في حق الزوج إلا ببينة ; لأنها متهمة في الصورتين , ~~والأصل عدم ما تدعيه ; PageV03P611 لتضمنه إسقاط حق الزوج والمستأجر في مدة ~~الإجارة . ( ولزوج ) مؤجرة ( وطء ) ها ( زمن إجارة إن لم يشغلها ) عما ~~استؤجرت له ; لسبق حق المستأجر . ( ولا ) تصح الإجارة ( على دابة مؤجرة ~~ليركبها ) المؤجر ; كاستئجار داره له ; لأنه تحصيل للحاصل , لكن لا يمنع ; ~~ذلك إعارتها لمؤجرها في اثناء مدة الإجارة . ( فرع : يصح استئجار ناسخ لكتب ~~) كتاب ( مباح ) ; كفقه أو حديث أو نحو أو شعر مباح , ( أو ) لنسخ ( سجلات ~~) , نص عليه , ( وشرط تقدير ) لنسخ ( بمدة ) كيوم أو شهر أو سنة ( أو عمل ~~معلوم , فإذا قدر بعمل ذكر عدد ورق وقدره , وعدد سطور كل ورقة , وقدر حواش ~~, ودقة قلم وغلظه , فإن أمكن ضبطه بالصفة ضبطه , وإلا ) يمكن ضبطه ( فلا بد ~~من مشاهدته ) ; لاختلاف الأجر باختلاف الخط . ( ويجوز تقدير أجرة بأجزاء ~~فرع أو أصل ) منقول عنه , ( وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد ; جاز ) ; ~~لأنه عمل معلوم , ( فإن أخطأ بالشيء اليسير عرفا ) , وهو ما جرت به العادة ~~; ( عفي عنه ) ; لأنه لا يمكن التحرز منه . قال ابن الزاغوني : لا ينقص شيء ~~من أجر الناسخ بعيب يسير , وإلا فلا أجر ms1607 له فيما وضعه في غير مكانه , وعليه ~~نسخه في المكان , ويلزمه قيمة ما أتلفه بذلك من الكاغد , ( وإن كان كثيرا ~~عرفا ) بحيث يخرج عن العادة , ( فهو عيب يرد به . قال ابن عقيل : وليس له ) ~~- أي الأجير للنسخ - ( محادثة غيره حالة النسخ , ولا التشاغل بما يشغل سره ~~, ويوجب غلطه , ولا لغيره تحديثه وشغله , وكذا الأعمال التي تختل بشغل السر ~~والقلب ; كقصارة ونساجة ) ونحوهما ; لأن فيه إضرارا بالمستأجر . تتمة : ~~ويجوز أن يستأجر سمسارا ليشتري له ثيابا ونحوها ; لأنه منفعة مباحة ; ~~كالبناء , فإن عين العمل دون الزمان , فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما ~~; صح العقد , وإن قال : كلما اشتريت ثوبا ; فلك درهم , وكانت PageV03P612 ~~الثياب معلومة أو مقدرة بثمن , جاز , وإلا فلا ; للجهالة . ويجوز أن ~~يستأجره ليبيع له ثيابا بعينها ; لأنه نفع مباح تجوز النيابة فيه , وهو ~~معلوم ; فجازت الإجارة عليه كشراء الثياب . # | ( فصل : والإجارة ضربان ) # ( الضرب الأول ) : أن تقع ( على ) منفعة ( عين ) , ولها صورتان إحداهما ~~أن تكون إلى أمد معلوم , والأخرى أن تكون إلى عمل معلوم , وستأتيان , ثم ~~العين تارة معينة ; ك استأجرت منك هذا العبد يخدمني سنة بكذا ; أو ليخيط لي ~~هذا الثوب بكذا , وتارة تكون موصوفة في الذمة ; ك استأجرت منك حمارا صفته ~~كذا وكذا , لأركبه سنة بكذا وكذا , أو إلى بلد كذا بكذا , ولكل من القسمين ~~شروط , وبدأ بشروط الموصوفة ; لقلة الكلام عليها , فقال : . ( وشرط استقصاء ~~صفات سلم في ) عين ( موصوفة بذمة ) ; لأن الأغراض تختلف باختلاف الصفات , ~~فإن استقصيت صفات السلم ; كان أقطع للنزاع , وأبعد من الغرر . ( ويتجه أو ) ~~; أي : أنه يشترط استقصاء صفات السلم في عين ( معينة غير غائبة ) عن مجلس ~~العقد ; لكونها غير مشاهدة للمستأجر , فاشترط لها ما يشترط لما في الذمة . ~~ويتجه ( أنه ) . أي اشتراط ذلك - ( لا ينافيه ما مر ) أول الباب ( من عدم ) ~~اشتراط ( تعيين نوع ) مأجور ( وذكورته ; لأن ذاك إجارة منفعة ) , وهذا ~~إجارة عين مراد بها الانتفاع , وهو متجه . ( وإن جرت ) إجارة على عين ~~موصوفة بذمة ( بلفظ سلم ) ; ك أسلمتك هذا الدينار في ms1608 خدمة عبد صنعته كذا , ~~وقبل المؤجر ; ( اعتبر قبض أجرة بمجلس ) جرى فيه العقد ; لئلا يصير بيع دين ~~بدين , ( و ) اعتبر ( تأجيل نفع ) إلى PageV03P613 أجل معلوم , وإن كان ~~بلفظ الإجارة ; جاز التصرف قبل القبض . ( ويتجه ) اعتبار ما ذكر ( بما له ~~وقع ) في العادة ; كما مر ذلك في السلم , وهو متجه . ثم أخذ يتكلم على ~~المعينة فقال : ( وشرط في ) إجارة عين ( معينة خمسة ) شروط : أحدها : ( صحة ~~بيع ) ; أي : كونها يصح بيعها ; كالأرض والدار والعبد والبهيمة والثوب ~~والخيمة والخيل والجمل والسيف والرمح والفرس واللجام والسرير والإناء ~~وأشباه ذلك ; فلا تصح إجارة كلب وخنزير لحراسة ولا لصيد ولا لغير ذلك , ( ~~سوى وقف ) - أي موقوف - ( و ) سوى ( أم ولد وحر وحرة ) ; فتصح إجارتها ; ~~لأن منافعها مملوكة , ومنافع الحر تضمن بالغصب ; فجازت إجارتها كمنافع القن ~~. ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( و ) سوى ( جلد أضحية , و ) جلد ( عقيقة ) ~~في الأضحية , أما العقيقة ; فيصح بيع جلدها وإجارته قياسا على أم الولد ; ~~إذ تصح إجارتها , ولا يصح بيعها , ويجوز الانتفاع بها , ولأن اتفاق العلماء ~~على صحة إجارة المنفعة المملوكة للمؤجر دليل على صحة إجارة جلد الأضحية ~~والعقيقة , وهو متجه . ( وأجنبية أجرت [ لغير محرمها ] في نظر ) مستأجرها ~~إليها , ( و ) في ( خلوته ) بها ; ( كغيرها ) من الأجانب . قال المجد : ~~وإذا استأجر امرأة أجنبية حرة أو أمة لشغل مباح لعمله ; جاز , نص عليه , ~~وكان حكم النظر إليها والخلوة بها على ما كان عليه قبل الإجارة . قال ~~الإمام أحمد رضي الله عنه : يجوز أن يستأجر الأجنبي الأمة والحرة للخدمة , ~~ولكن PageV03P614 يصرف وجهه عن النظر للحرة . ليست الأمة مثل الحرة , فلا ~~يباح للمستأجر النظر لشيء من الحرة , بخلاف الأمة , فينظر منها إلى الأعضاء ~~الستة , أو إلى ما عدا عورة الصلاة على ما يأتي في النكاح , والحاصل أن ~~المستأجر لهما كالأجنبي , فلا يجوز له أن يخلو مع إحداهما في بيت , ولا ~~ينظر إلى الحرة متجردة , ولا إلى شعرها المتصل ; لأنه عورة منها , بخلاف ~~الأمة . ( وكره استئجار أصله ) كأمه وأبيه وجده وجدته - وإن علوا - ( ~~لخدمته ) ; لما فيه من ms1609 إذلال الوالدين بالحبس على خدمة الولد . ( وصح ~~استئجار ذمي مسلما ) لعمل معلوم في الذمة ; كخياطة ثوب وقصارته , أو إلى ~~أمد كأن يستقي له أو ينسخ أو يقصر له ثيابا شهرا بكذا , نصا . و ( لا ) يصح ~~أن يستأجر ذمي مسلما ( لخدمته ) , نص عليه في رواية الأثرم , إن أجر نفسه ~~من الذمي من خدمته ; لم يجز , وإن كان في عمل شيء ; جاز , وكونها تصح للعمل ~~; لأنها عقد معاوضة , فلا يتضمن إذلال المسلم , ولا استخدامه ; أشبه ~~مبايعته , وكونها لا تصح للخدمة ; لأنها عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر , ~~وإذلاله له , واستخدامه مدة الإجارة ; أشبه بيع المسلم للكافر . الشرط ( ~~الثاني معرفتها ) - أي العين المؤجرة للعاقدين - ( برؤية ) إن كانت لا ~~تنضبط بالصفات ; كالدار والحمام ( أو صفة تحصل بها ) معرفتها ; ( كمبيع ) ; ~~لاختلاف الغرض , ( فإن لم تحصل ) المعرفة ( بها ) - أي الصفة - ( أو كانت ) ~~الصفة ( لا تأتي فيها ) - أي المؤجرة - ; ( كدار وعقار ) من بساتين ونخيل ~~وأرض , وعطفه على الدار من عطف العام على الخاص ; ( اشترطت مشاهدته وتحديده ~~ومشاهدة قدر حمام , ومعرفة مائه , و ) معرفة ( مصرفه ) - أي الماء - ( ~~ومشاهدة الإيوان , ومطرح رماد وزبل ) . وما روي أن الإمام كره كري الحمام ; ~~لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه , حمله ابن حامد PageV03P615 على التنزيه , ~~والعقد صحيح . حكاه ابن المنذر إجماعا حيث حدده وذكر جميع الستة شهور ~~المسماة . . الشرط ( الثالث قدرة ) مؤجر ( على تسليمها ) - أي العين ~~المؤجرة - ( كمبيع ) ; لأنها بيع المنافع أشبهت بيع الأعيان , ( فلا تصح ) ~~الإجارة ( في ) عبد ( آبق ونحوه ) كجمل شارد , وقياس البيع [ ولو ] من قادر ~~على تحصيل ذلك , ولا مغصوب ممن لا يقدر على أخذه من غاصبه ; لأنه لا يمكن ~~تسليم المعقود عليه , فلا تصح إجارته , وكذا الطير في الهواء , ( و ) إجارة ~~( مشاع ) على المذهب ( كما مر ) مفصلا . الشرط ( الرابع اشتمالها ) - أي ~~العين - ( على النفع ) المعقود عليه ( المراد منها , فلا تصح ) إجارة ( في ~~) بهيمة ( زمنة لحمل ) أو ركوب , ( ولا ) أرض ( سبخة ) لزرع , والسبخة التي ~~لا تنبت , ( أو ) - أي ولا إجارة أرض - ( لا ماء لها لزرع ) ; لأنه لا يمكن ~~تسليم هذه ms1610 المنفعة من هذه العين . ( ويتجه ) ولا تصح إجارة ( حمام خرب أو ) ~~- أي ولا - ( دار خربة لسكنى ) ; لتعذر استيفاء المنفعة ( إلا إن استأجر ~~أرضهما ) - أي الحمام والدار - ( لبناء ) ; فتصح ; إذ لا مانع منها وهو ~~متجه . ( ولا ) تصح إجارة ( أخرس لتعليم منطوق أو ) - أي ولا إجارة - ( ~~أعمى لحفظ ) ; أي : ليحفظ شيئا يحتاج رؤية ; لأن الإجارة عقد على المنفعة , ~~ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين . . الشرط ( الخامس كون مؤجر يملك ~~النفع أو مأذونا له فيه ) بطريق الولاية ; كحاكم يؤجر مال نحو سفيه أو غائب ~~, أو وقفا لا ناظر له , أو من PageV03P616 قبل شخص معين كناظر خاص . ووكيل ~~في إجارة ; لأنها بيع منافع , فاشترط فيها ذلك ; كبيع الأعيان ; ( فتصح ) ~~الإجارة ; ( من مستأجر ) - لعين ( غير حر ) أن يؤجرها ( لمن يقوم مقامه ) ; ~~أي : المستأجر في استيفاء النفع , أو هو لمن هو دونه في الضرر ; لأن موجب ~~عقد الإجارة ملك المنفعة , والتسلط على استيفائها بنفسه وبمن يقوم مقامه , ~~ولا يجوز للمستأجر أن يؤجر العين لمن هو أكثر ضررا منه ; لأنه لا يستحقه , ~~ولا لمن يخالف ضرره ; لما مر , ما لم يكن المأجور حرا , كبيرا كان أو صغيرا ~~, خلافا ' للتنقيح ' حيث قيد بالكبير , فإنه ليس لمستأجره أن يؤجره ; لأنه ~~لا تثبت يد غيره عليه , وإنما هو يسلم نفسه إن كان كبيرا , أو يسلمه وليه ~~إن كان صغيرا . . وتصح إجارة العين المؤجرة - ( ولو لم يقبضها ) المستأجر - ~~; لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه , فلم يقف جواز التصرف عليه بخلاف ~~بيع المكيل ونحوه قبل قبضه , ( حتى لمؤجرها ) - أي العين المؤجرة - لأن كل ~~عقد جاز مع غير العاقد جاز معه ; كالبيع - ( ولو بزيادة ) على ما أجرها به ~~المؤجر , وتصح إجارتها ( بنقص ) عما استؤجرت به ; لأنه عقد يجوز برأس المال ~~, فجاز بنقص وزيادة , ( ما لم تكف ) إجارته لمؤجره بزيادة ( حيلة كعينة ) ; ~~بأن أجرها بأجرة حالة نقدا , ثم استأجرها بأكثر منه مؤجلا ; ( فلا تصح ) ~~حسما لمادة ربا النسيئة , وليس للمؤجر الأول مطالبة المستأجر الثاني ~~بالأجرة , لأن غريم الغريم ليس بغريم ms1611 , قال في شرح الإقناع ' : قلت : إن ~~غاب المستأجر الأول , أو امتنع ; فللمؤجر رفع الأمر إلى الحاكم , فيأخذ من ~~المستأجر الثاني , ويوفيه أجرته , أو من مال المستأجر الأول إن كان وإن فضل ~~شيء , حفظه للمستأجر , وإن بقي له شيء فمتى وجد له مالا وفاه منه ; كما ~~يأتي في القضاء على الغائب , وإذا تقبل الأجير في ذمته عملا بأجرة كخياطة ~~أو غيرها ; فلا بأس أن يقبله [ بأقل من أجرته , ولو لم يعن فيه بشيء من ~~العمل ; لأنه إذا PageV03P617 جاز أن يقبله بمثل ] الأجر الأول أو أكثر ; ~~جاز بدونه ; كالبيع وكإجارة العين . ( و ) تصح إجارة عين ( من مستعير بإذن ~~معير ) في إجارة العين ; لأنه لو أذن له في بيعها ; لجاز , فكذا في إجارتها ~~; لأن الحق له , فجاز بإذنه , ( وتصير ) العين المؤجرة ( أمانة ) بعد أن ~~كانت مضمونة على المستعير ; لصيرورتها مؤجرة , ولا بد من تعيين المستعير ~~مدة للإجارة ; لأن الإجارة عقد لازم لا يجوز إلا في مدة معينة , ثم إن عين ~~له ربها مدة تقيد بها , وإلا فكوكيل مطلق ; كما يؤجر العرف كما يأتي ( ~~والأجرة لربها ) - أي العين المؤجرة - دون المستعير ; لأنه مالكها ومالك ~~نفعها , ولانفساخ العارية بوجود الإجارة عليها , لكون الإجارة أقوى ; ~~للزومها , ولا يضمن مستأجر من مستعير , ويأتي في العارية . ( و ) تصح إجارة ~~( في وقف من ناظره ) , لأن له ولاية الإيجار ; كالولي يؤجر عقار موليه ( أو ~~) ; أي : وتصح إجارة من ( مستحقه ) - أي : الوقف - لأن منافعه له , فله ~~إجارتها كالمستأجر , ( لكن تنفسخ ) الإجارة بمجرد ( موت مستحق ) , وهو من ~~يستحق النظر ; لكونه موقوفا عليه , ولم يشترط الواقف ناظرا , وهو المذهب . ~~جزم به القاضي في خلافه ' , وأبو الحسين أيضا وحكياه عن أبي إسحاق بن شاقلا ~~, ( خلافا لجمع ) منهم الناظم وصاحب ' تصحيح الفروع ' و ' الوجيز ' ~~والرعاية الكبرى ' و ' شرح ابن رزين ' والقاضي في ' المنجز ' فإنهم قالوا : ~~إنها لا تنفسخ بموت المؤجر ; كما لو عزل الولي وناظر الوقف , وكملكه الطلق ~~, وقال في ' التنقيح ' : وإن مات المؤجر انفسخت إن كان المؤجر الموقوف عليه ~~بأصل الاستحقاق ; ثم قال : وقيل ms1612 لا تنفسخ , وهو أشهر , وعليه العمل انتهى . ~~والمذهب ما ذكره المصنف , وعمل الحكام على مقابله . ( ولا ) تنفسخ الإجارة ~~بموت ( ناظر ) , بشرط ; بأن وقفه عليه , وشرط له النظر , أو تكلم بكلام يدل ~~على أنه جعل النظر للموقوف عليه , فله النظر PageV03P618 بالاستحقاق والشرط ~~( مطلقا ) ; أي : سواء كان بشرط واقف , أو أقامه حاكم , أجنبيا كان أو ~~مستحقا , ولا تبطل الإجارة بموته ; لأن إيجاره هنا بطريق الولاية , ومن يلي ~~بعده إنما يملك التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول . ( ولا ) تنفسخ الإجارة ( ~~بعزله ) - أي : الناظر - بشرط الواقف . قال في ' الإنصاف ' : إن كان المؤجر ~~هو الناظر العام - أي : الحاكم - عند عدم الناظر الخاص أو من شرطه له , ~~وكان أجنبيا ; لم تنفسخ الإجارة بموته قولا واحدا . ( ويتجه ولا ) تنفسخ ~~الإجارة ( بتحول وقف ) على جهة معينة ( لجهة أخرى بعد انقطاع ) الجهة ~~الأولى ; إذ لا فرق بين الموت والعزل , وبين التحول إلى جهة آل إليها الوقف ~~; لوجود الانتقال في كل . وهو متجه . ( واذا انفسخت ) الإجارة ( بموته ) - ~~أي : الناظر بأصل الاستحقاق - ( رجع مستأجر ) عجل الأجرة على القابض إن كان ~~حيا , ( وعلى تركته ) إن كان ميتا ; لأن المنافع بعده حق لغيره فبموته تبين ~~أنه أجر ملكه , وملك غيره , فصح في ملكه , دون ملك غيره ; كما لو أجر دارين ~~إحداهما له والأخرى لغيره , فلا ينفذ عقده عليها من غير ملك ولا ولاية , ~~بخلاف الطلق إذا مات مؤجره , فإن الوارث يملكه من جهة المورث , فلا يملك ~~منه إلا ما خلفه , وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى الوارث , والمنافع ~~التي أجرها قد خرجت عن ملكه بالإجارة , فلا تنتقل إلى الوارث , والبطن ~~الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف , فما حدث منها بعد البطن الأول كان ~~ملكا لهم , PageV03P619 فقد صادف تصرف المؤجر ملكهم من غير إذنهم ; فلم يصح ~~من هذا الوجه . جزم به القاضي , وقال إنه ظاهر كلام الإمام أحمد ( وكذا ) - ~~أي : مثل الناظر بأصل الاستحقاق - ( مؤجر إقطاعه ) غير إقطاع الاستغلال , [ ~~أما هو فلا تصح إجارته كما يأتي في التتمة ] , ( ثم يقطعه ) - بالبناء ms1613 ~~للمجهول - ( غيره ) - أي : غير المؤجر - ينتزع من آل إليه الوقف والإقطاع ~~ذلك من يد المستأجر , ويرجع مستأجر عجل أجرته على ورثة قابض مات , أو رقيقه ~~أو بهائمه , وهذا الصحيح من المذهب . قال الشيخ تقي الدين : تجوز إجارة ~~الإقطاع كالوقف , ولم يزل يؤجر من زمن الصحابة إلى الآن , وما علمت أحدا من ~~علماء الإسلام الأئمة الأربعة ولا غيرهم قال : إجارة الإقطاع لا تجوز حتى ~~حدث في زمننا , فابتدع القول بعدم الجواز , واقتصر عليه في ' الفروع ' قال ~~في ' الإنصاف ' لو أجره , ثم استحق الإقطاع لآخر , فذكر في ' القواعد ' أن ~~حكمه حكم الوقف إذا انتقل إلى بطن ثان , وأن الصحيح تنفسخ , لكن عمل الحكام ~~من أزمنة متطاولة على عدم الانفساخ . تتمة : وإن كانت الإقطاع عشرا أو ~~خراجا ; بأن أقطعه الإمام إقطاع استغلال , وهو عشر الخارج من الأرض , أو ~~خراجها دون الأرض ; لم تصح إجارتها ; لأنه لا يملك الأرض , ولا منفعتها ~~كتضمينه العشر والخراج بقدر معلوم , وقد تقدم في الزكاة أنه باطل . ( وإن ~~أجر سيد رقيقه أو ) أجر ( ولي يتيما ) محجورا عليه مدة معلومة , ( أو ) أجر ~~( ماله ) - أي : مال محجوره كداره أو رقيقه أو بهائمه - ( ثم عتق ) الرقيق ~~( المأجور , أو بلغ ) اليتيم , ( أو رشد ) المحجور عليه , ( أو مات المؤجر ~~, أو عزل ) الولي قبل انقضاء مدة الإجارة ; ( لم تنفسخ ) إجارة الرقيق ; ~~لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف ; كما لو زوج أمة , ثم باعها , أو أعتقها , ~~ولا رجوع له على مولاه بشيء ; لأن منفعته استحقت بالعقد قبل العتق , فلم ~~يرجع PageV03P620 ببدلها , ولا تفسخ إجارة اليتيم أو ماله بموت الولي ~~المؤجر ولا عزله ; لأنه تصرف , وهو من أهل التصرف فيما له الولاية عليه ; ~~فلم يبطل تصرفه بزوال ولايته ; كما لو زوجه , أو باع داره , وهذا المذهب , ~~وعليه الأصحاب , وقطع به كثير , منهم صاحب ' الهداية ' و ' المذهب ' و ' ~~الخلاصة ' وغيرهم , ( إلا إن علم ) الولي ( بلوغه ) - أي : اليتيم - في ~~المدة ; بأن كان ابن أربع عشرة سنة , وأجره , أو أجر داره سنتين ; فتنفسخ ~~ببلوغه لئلا يفضي إلى صحتها على جميع منافعه ms1614 طول عمره , وإلى تصرفه في غير ~~زمن ولايته على [ المأجور , ( أو ) إلا إذا علم سيد ( عتقه ) - أي : الرقيق ~~- - ( بتعليق في المدة ) - أي : مدة - ] - الإجارة - بأن قال : أنت حر بعد ~~سنة , ثم أجره سنتين ; فتنفسخ بعتقه ; لما تقدم . ( وإذا لم تنفسخ الإجارة ~~) بموت أو عزل مؤجر لا يعلم عتق الرقيق حينئذ ; ( فنفقة قن عتق على سيد , ~~إلا إن شرطت ) النفقة ( على مستأجر ) ; فعليه , وإذا بيعت الأرض المحتكرة , ~~أو ورثت ; فالحكر على من انتقلت إليه في الأصح قاله الشيخ تقي الدين . تتمة ~~: لو ورث المأجور , أو اشتري , أو اتهب أو وصى به لإنسان , أو أخذ صداقا , ~~أو أخذه الزوج عوضا عن خلع أو صلحا ; أو غير ذلك ; فالإجارة بحالها . قطع ~~به في القاعدة السادسة والثلاثين , وصرح به في ' المنقح ' وصرح به غيره من ~~الأصحاب , قالوا : وتجوز بيع العين المستأجرة , ولا تنفسخ الإجارة إلا أن ~~يشتريها المستأجر . فرع : إذا أجر الوقف بأجرة المثل , فطلبه غير مستأجره ~~بزيادة ; فلا فسخ وكذا لو أجره المتولي على ما هو على سبيل الخير . # | ( فصل : ولإجارة العين ) # المعقود على منفعتها , معينة كانت أو موصوفة في الذمة , ( صورتان ) : ~~PageV03P621 ( إحداهما ) أن تكون ( إلى أمد ) كهذه الدار شهرا , أو فرسا ~~صفته كذا ليركبه يوما - ( وإن طال ) الأمد - لأن كون المستأجر يمكنه ~~استيفاء المنفعة منها غالبا . قال في ' الفروع ' : وظاهره ولو ظن عدم ~~العاقد ( إن لم يظن عدمها ) - أي : العين المؤجرة - بنحو موت أو هدم ( فيه ~~) - أي : في أمد الإجارة - ولو مدة لا يظن فناء الدنيا فيها , ولا فرق بين ~~الوقف والملك , بل الوقف أولى , قاله في الرعاية ' و ' المغني ' . والمسقف ~~البسيط سواء . ( وشرط علمه ) - أي : الأمد - ( ابتداء وانتهاء ; كسنة من ~~الآن ) ; ليحصل العلم به , أو سنة ابتداؤها وقت كذا ; لأنه الضابط للمعقود ~~عليه المعرف له , فاشترط العلم به ; كالمكيلات . ( و ) إن أجره سنة هلالية ~~في أولها ( مع إطلاقها ) - أي : السنة - ( تحمل على الأهلة اثني عشر شهرا ) ~~; لأنها المعهودة شرعا ; لقوله تعالى : { يسألونك عن الأهلة } الآية , فإن ~~وصفها , كان تأكيدا , ( ولو ) كانت ms1615 الأشهر ( نواقص ) ; لأن الشهر ما بين ~~الهلالين , وكذلك إن كان العقد على أشهر معلومة في ابتداء الشهر ; ~~فيستوفيها بالأهلة , تامة كانت أو ناقصة أو مختلفة . ( و ) إن كان العقد ( ~~في أثناء شهر يكمل ) بالعدد ( على باقي ثلاثين يوما ) من أول المدة وآخرها ~~, نص عليه في النذر ; لأنه قد تعذر إتمامه بإهلال , فتممناه بالعدد , ( و ) ~~تستوفى ( البواقي بالأهلة ) ; لأنه أمكن استيفاؤها بالأهلة , وهي الأصل , ( ~~وكذا ) حكم ( كل ما يعتبر بالأشهر كعدة ) وفاة , ( وصوم ) شهري ( كفارة , ~~ومدة خيار ) , وأجل ثمن وسلم ; لأنه ساوى ما تقدم معنى . قال الشيخ تقي ~~الدين إلى مثل تلك الساعة , وإذا استأجر سنة أو سنتين أو شهرا ; لم تحتج ~~إلى تقسيط الأجرة على كل سنة أو شهر أو يوم . PageV03P622 ( وإن قالا سنة ~~عددية , أو ) قالا ( سنة بالأيام ; فهي ثلاثمائة وستون يوما ; لأن الشهر ~~العددي ثلاثون ) يوما , والسنة اثنا عشر شهرا , ( وإن قالا سنة رومية , أو ~~) سنة ( شمسية , أو ) سنة ( فارسية , أو ) ( سنة قبطية - وهما يعلمانها - ~~صح ) ذلك , ( وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ) , فإن أشهر الروم , ~~منها سبعة أحد وثلاثون يوما , وأربعة ثلاثون يوما , وواحد ثمانية وعشرون ~~يوما , وهو شباط , وزاده الحساب ربعا , وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون , ~~وزادوها خمسة وربعا لتساوي سنتهم السنة الرومية , وإن جهل المتعاقدان ما ~~ذكر من السنين غير العربية , أو جهله أحدهما ; لم يصح العقد ; للجهل بمدة ~~الإيجار . ( ولا تصح ) الإجارة ( شهرا أو سنة ويطلق ) ; للجهالة ; لافتقار ~~الأمد إلى التعيين - ( ولو بمدة تلي العقد - خلافا له ) - أي - ' للإقناع ' ~~فإنه قال : وإن كانت المدة تليه - أي العقد - لم يحتج إلى ذكره - أي ~~الابتداء - ويكون ابتداؤها من حين العقد , وكذا إن أطلق , فقال : إن أجرتك ~~شهرا أو سنة ونحوهما كأسبوع ; فيصح انتهى كلام ' الإقناع ' مع شرحه . ~~والمذهب ما قاله المصنف ; لأنه مطلق , فاحتاج إلى التعيين . . ( ولا ) يصح ~~العقد على ما يقع اسمه على شيئين ; كقوله أجرتك ( لنحو ربيع ) ; لأنه لا ~~يدري أربيع الأول أو الثاني ؟ ( أو عيد ) لأنه لا يدري أعيد الفطر أو النحر ms1616 ~~؟ أو جمادى كذلك ؟ فلا بد من تعيينه من أي سنة وعلى يوم من أي أسبوع قاله ~~في ' المبدع ' . * * * * * ( ولا يشترط أن تلي ) مدة الإجارة ( العقد , ~~فتصح ) إجارة عين ( لسنة خمس في سنة أربع ) ; لأنها مدة يجوز العقد عليها ~~مع غيرها , فجاز العقد عليها مفردة كالتي تلي العقد . ( ولو ) كانت العين ( ~~مؤجرة أو مرهونة ) وقت عقد , ( ويتجه ) تصح PageV03P623 إجارة المرهونة - ( ~~ولو بلا إذن مرتهن ) - إن أمكن التسليم , وهو متجه . أو كانت العين ( ~~مشغولة ) بنحو زرع أو إجارة أو رهن ( وقت عقد ) ; كمسلم فيه , ولا يشترط ~~وجوده وقت عقد ( إن قدر ) مؤجر ( على تسليم ) ما أجره ( عند وجوبه ) - أي ~~التسليم - فهو أول دخول المدة . قال في ' الفروع ' فمراد الأصحاب متفق , ~~وهو أنه يجوز إجارة المؤجر , ويعتبر التسليم وقت وجوبه . إذا ثبت ذلك , ( ~~فلا تصح ) إجارة ( في ) أرض ( مشغولة بغرس أو بناء ) ونحوهما ; كأمتعة ~~كثيرة يتعذر تحويلها إذن , إن كانت الإجارة لغير المستأجر صاحب الغراس أو ~~البناء ونحوهما ; لعدم القدرة على تسليمه ( عنده ) ; أي : عند وجوب التسليم ~~. قال في ' الفائق ' ظاهر كلام أصحابنا عدم صحة إجارة المشغول بملك غير ~~المستأجر . ( ويتجه ) أنه لا تصح إجارة أرض مشغولة بغرس أو بناء للغير , ما ~~لم يأذن مالكها , فإن أذن فينبغي القول بالصحة . ( وما لم يمكن إزالته ) - ~~أي الشاغل للأرض - كالمتاع الكثير في البيت أو الطعام في المخزن ونحوه , ~~فإن أمكنت إزالته ( في الحال ) ; جازت إجارته لغيره وجها واحدا . قاله ابن ~~عبد الهادي في ' جمع الجوامع ' وهو متجه . . PageV03P624 تتمة : لو كانت ~~مشغولة في أول المدة , ثم خلت في أثنائها , فقال ابن نصر الله : يتوجه ~~صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة , ويثبت الخيار بناء على ~~تفريق الصفقة , وكذا يتجه فيما إذا تعذر تسليمها في أول المدة , ثم أمكن في ~~أثنائها . ( ولا ) تصح إجارة عين مرهونة ( من راهنها ) لغير المرتهن , وإن ~~كان ( لا يقدر على وفاء ) من غير الرهن ; إذ لو قيل بالصحة ; للزم تأخير حق ~~المرتهن , وإن اتفق الراهن والمرتهن على إيجار المرهون , جاز ms1617 . ( ولا ) تصح ~~إجارة ( من وكيل مطلق ) لم يقدر له الموكل أمدا ( مدة طويلة ) , كخمس سنين ~~, ( بل ) يؤجر ( العرف ) المعهود غالبا ; ( كسنتين و ) نحوهما ( كثلاث ) ~~سنين ; لأنه المتبادر مع الإطلاق ; كما لو قال : اشتر لأهلي خبزا , فاشترى ~~قنطارا منه ; فلا يلزم الموكل . ( ويتجه ) أن الوكيل المطلق ( في ) إجارة ( ~~حيوان ) له أن يؤجره العرف ; ( كشهرين وثلاث ) , وليس له أن يؤجره زيادة ~~على ذلك ; لأن العرف لا يقتضيها . وهو متجه . ( وتصح ) إجارة ( في آدمي ~~لنحو رعي ) . قال في ' المغني ' ; لا خلاف في صحة استئجار الراعي ( و ) ~~نحوه ; ( كخدمة مدة معلومة ) ; لأن العمل PageV03P625 لا يخص , ( ويسمى ) ~~من أجر نفسه مدة معلومة ( الأجير الخاص ; لتقدير زمن يستحق مستأجره نفعه في ~~جميعه ) مختصا به , ( سوى ) زمن ( فعل ) الصلوات ( الخمس بسننها ) الراتبة ~~( في أوقاتها ) المشروعة فيها . ( ويتجه باحتمال ) قوي أن للأجير الخاص فعل ~~الصلاة ( جماعة ) , لكن قال المجد : ظاهر النص أنه يمنع من خصوص الجماعة ~~إلا بإذن أو شرط , ( و ) سوى زمن فعل ( صلاة جمعة , و ) صلاة ( عيد ) [ فطر ~~أو أضح ; ] فهي مستثناة شرعا , وعلى قياس الخمس صلاة الجنازة , إذا تعين ~~عليه حضورها . . ( ولا يستنيب ) أجير خاص فيما استؤجر له ; لوقوع العقد على ~~عينه ; كمن أجر دابة معينة لمن يركبها مدة , فليس له إبدالها . ( ثانيهما ) ~~- أي الصورتين - أن تكون العين المعقود على منفعتها ( لعمل معلوم ; كدابة ) ~~معينة أو موصوفة ( لركوب لمحل معين ) , أو لحمل شيء معلوم إلى معين ( كبلد ~~كذا , و ) له ( أن يركب ) الدابة المستأجرة , للركوب ( لمنزله , ولو لم يكن ~~) منزله ( في أول عمارته ) - أي البلد - لأنه العرف , ( وله ) - أي ~~المستأجر - ( ركوب ) مؤجرة لمحل ( مثله ) - أي المكان الذي استأجر إليه ( ~~في جادة ) - أي طريق - ( مماثلة ) للطريق المعقود عليه ( في ) PageV03P626 ~~مسافة و ( سهولة وأمن وضدها ) - أي في حزونة - وخوف , فلو كانت الطريق التي ~~يعدل إليها أقل ضررا ; جاز على الصحيح من المذهب , اختاره القاضي , وقدمه ~~في ' الفروع ' قال في الرعاية الصغرى ' جاز في الأكثر , وجزم به في ' ~~الحاوي الصغير ' لأن المسافة عينت ليستوفي منها المنفعة , ويعلم قدرها ms1618 بها ~~; فلم تتعين كنوع المحمول والراكب , ( واختار الموفق ) في ' المغني ' جواز ~~العدول إلى غير المعين , ( إن لم يكن لمكر غرض في ) المحل ( الأول ) . قال ~~ويقوى عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة , لم يجز العدول إلى غيرها ~~; ( كمكر جماله لمكة ليحج معها , أو ) إلى ( بلد به أهله ; فلا يعدل مكتر ~~لغيره ) , ولو أكرى جماله جملة إلى بلد أخرى , ( ويتجه تصويبه ) - أي تصويب ~~ما قاله الموفق - وهو متجه . وقال : ولو أكرى جماله إلى بغداد ; لكون أهله ~~بها أو ببلد العراق ; لم يجز الذهاب بها إلى مصر , وذلك ; لأنه عين المسافة ~~لغرض في فواته ضرر ; فلم يجز تفويته , كما في حق المكري , فإنه لو أراد ~~حمله إلى غير المكان الذي اكتري إليه ; لم يجز . انتهى . وإن سلك المستأجر ~~أبعد من المكان الذي استأجر إليه , أو سلك أشق منه ; فعليه المسمى وأجرة ~~المثل للزائد ; لتعديه به قال الشارح : وهو قياس المنصوص . ( ومن اكترى ) ~~بعيرا ونحوه ( لمكة ; لا يركب لعرفة ) ; لأنه زيادة على المعقود عليه , ( و ~~) لو اكترى ( للحج , فله الركوب لمكة , ثم ) الركوب من مكة ( لعرفة , ثم ) ~~الركوب ( لمكة ) لطواف الإفاضة ; ( ثم ) الركوب ( لمنى لرمي الجمار ) ; لأن ~~ذلك كله من أعمال الحج , وظاهره أنه لا يركب بعد رمي الجمار بلا شرط ; لأن ~~الحج قد انقضى . ( ولا يحتاج لتقدير PageV03P627 السير فيه كل يوم ) ; لأن ~~ذلك ليس إليهما , ولا مقدورا عليه لهما , ( وإن سن ) ذكر قدر السير كل يوم ~~قطعا للنزاع , ( لا سيما إذا كانا بطريق ليس السير فيه إليهما ) , وإن كان ~~الكري في طريق السير إليهما ; استحب ذكر قدر السير في كل يوم , فإن أطلق ~~والطريق منازل معروفة ; جاز ; لأنه معلوم , ومتى اختلفا في قدر السير أو ~~وقته ليلا أو نهارا , أو اختلفا في موضع المنزل , إما داخل البلد , أو في ~~خارج منه ; حمل على العرف ; لأن الإطلاق يحمل عليه , وإن لم يكن للطريق عرف ~~وأطلقا العقد , فقال الموفق : الأولى صحة العقد ; لأنه لم تجر العادة ~~بتقدير السير , ويرجع إلى العرف في ms1619 غير تلك الطريق . ( و ) يصح استئجار ~~دواب العمل , ( كبقر ) معينة أو موصوفة ( لحرث ) أرض معلومة لهما بالمشاهدة ~~; لاختلاف الأرض بالصلابة والرخاوة , فيصح أن يستأجر البقر وحدها ليحرث هو ~~بها , وأن يستأجرها مع صاحبه بآلتها من سكة وغيرها , ويجوز تقدير العمل ~~بالمساحة كجريب أو جريبين من هذه الأرض , وبالمدة كيوم أو يومين , وهو من ~~الصورة الأولى التي في أول الفصل , لا من الثانية كما لا يخفى , ويعتبر ~~تعيين البقر ; لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف . فائدة : وإن ~~شرط المستأجر حمل زاد مقدر كمائة رطل , وشرط المستأجر أن يبدل منها ما نقص ~~بالأكل أو غيره ; فله ذلك ; لصحة الشرط , وإن شرط أن لا يبدله ; فليس له ~~إبداله عملا بالشرط , فإن ذهب بغير الأكل ; كسرقة , أو سقوط ضاع به ; فله ~~إبدال ما سرق أو ضاع , وإن أطلق العقد , فلم يشترط إبدالا , ولا عدمه ; فله ~~إبدال ما ذهب بسرقة أو أكل - ولو معتادا - كالماء ; لأنه استحق حمل مقدار ~~معلوم ; فملكه مطلقا . ( أو ) بقر ( لدياس ) زرع ( معين ) ; لأنها منفعة ~~مباحة مقصودة ; كالحرث , ( أو ) استئجار ( آدمي ) حر أو قن ; ( ليدل على ~~طريق ) ; { لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر PageV03P628 استأجرا عبد ~~الله بن الأريقط هاديا خريتا - وهو الماهر - بالهداية ليدلهما على الطريق ~~إلى المدينة } , ( أو يلازم غريما ) يستحق ملازمة ; لأن الظاهر أنه محق , ~~فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بالحق , ( أو يخيط , أو يقصر ثوبا أو ~~يقلع سنا ) أو ضرسا معينين . ( أو ) استئجاره ( لفصد أو ختن ) أو حلق شعر ~~أو تقصيره أو قطع شيء من جسده ; للحاجة إلى قطعه لنحو أكله ; لأن ذلك منفعة ~~مباحة مقصودة , ولا يكره أكل أجرته , ومع عدم الحاجة إلى قطع شيء من جسده ; ~~يحرم القطع , ولا يصح الاستئجار له ; لما تقدم أن المنع الشرعي كالحسي . ~~قال البهوتي : ومثله حلق اللحية ; فلا يصح الاستئجار له . أو استئجار طبيب ~~( لمداواة شخص معين ) ; فيصح , ( أو حلب ) حيوان ( وذبح أو سلخ حيوان ) ~~معين ; لأن هذه كلها أعمال مباحة , لا يختص فاعلها أن ms1620 يكون من أهل القربة ; ~~فجاز الاستئجار عليها ; كسائر الأفعال المباحة . ( و ) كاستئجار ( رحى لطحن ~~شيء معلوم ) من حب معلوم ; لأنه يختلف , فمنه ما يسهل ; ومنه ما يعسر . ( ~~تنبيه : ما لا عمل له ; كدار وأرض لا يؤجر إلا لمدة ) . قاله المجد ( وما ~~له عمل ينضبط يجوز تقدير إيجاره بمدة وعمل ) , ويكفي ذكر أحدهما عن الآخر , ~~( وشرط علم ) كل ( عمل ) استؤجر له , ( وضبطه بما لا يختلف ) ; لأنه إن لم ~~يكن كذلك لكان مجهولا ; فلا تصح الإجارة معه , ( فيعتبر في إجارة دابة ~~لإدارة رحى معرفة ) صاحب الدابة ( الحجر , إما بنظر أو وصف ) ; لأن عمل ~~البهيمة يختلف بثقله وخفته , ( و ) يعتبر [ تقدير عمل ] بزمان ; ( كيوم ) ~~أو يومين ( أو طعام ) اعتبر ذكر كيله ; ( كقفيز , و ) اعتبر ( ذكر جنس ~~مطحون ; كاستئجار رحى لطحن بر ) أو شعير أو ذرة . ( و ) إن استأجر دابة ( ~~لإدارة دولاب ; اعتبر مشاهدته ) - أي الدولاب - ( مع ) مشاهدة ( دلائه ) ; ~~لاختلافها , ( و ) اعتبر ( تقدير ذلك ) المذكور ( بزمن أو ملء نحو حوض , ~~ولا ) يصح تقديره ( بسقي أرض لتروى ) ; لأنه لا ينضبط . PageV03P629 وإن ~~استأجر دابة ( لسقي بدلو اعتبر مشاهدته ) - أي الدلو - ( و ) اعتبر ( ~~تقديره بعدد ) الدلاء , ( أو زمن ) كيوم أو أسبوع , ( أو بماء نحو حوض ) ~~كبركة ( أو ) ; أي : وإن قدر السقي ( بشرب ماشية ) ; جاز ; ( لأن شربها ~~يتقارب غالبا ) ; كما يجوز تقديره ( ببل تراب معروف ) لهما ; لأنه معروف ~~بالعرف . وإن استأجر دابة ( لسقي عليها ; اعتبر معرفة الآلة ) التي يسقي ~~فيها ( من راوية أو قربة أو جرار ) إما بالرؤية أو بالصفة ; لأنها تختلف ~~ويقدر العمل بالزمان ; كيوم أو شهر , أو بالعدد , أو بمثل شيء معين , وإن ~~قدر العمل بقدر المرات احتاج إلى ( معرفة ) المكان الذي يستقي منه , ومعرفة ~~( المكان ) الذي يذهب إليه بالماء , ويصب فيه ( للسقي من قرب وبعد ) ; لأنه ~~يختلف . ومن اكترى زورقا - هو نوع من السفن - فزواه ; بأن جمعه مع زورق له ~~, فغرقا ; ضمن ; لأنها مخاطرة لاحتياجهما إلى المساواة ككفة الميزان , كما ~~لو اشترى ثورا لاستقاء ماء , فقرنه بثور آخر لاستقاء الماء , فتلف ; ضمن ; ~~لأنها مخاطرة . ( وإن ms1621 استأجر دابتين واحدة لمكة , والأخرى للمدينة ; بين ) ~~الدابة ( التي لمكة ) , وبين الدابة ( التي للمدينة ) قطعا للنزاع . ( و ) ~~إن استأجر ( لحفر نحو بئر ) كمغارة ( أو ) [ حفر ] ( نهر ) أو ساقية ; ( ~~اعتبر معرفة أرض تحفر , و ) اعتبر معرفة ( دور بئر , و ) اعتبر معرفة مقدار ~~( عمقها ) ; لأن الأرض تختلف بالصلابة وضدها , ( و ) اعتبر معرفة ( آلتها ~~إن طواها ) ; أي : بناها , واعتبر معرفة ( طول نهر وعرضه وعمقه ) ; لأنه ~~يختلف . وإن حفر بئرا استؤجر لحفرها , ( فعليه نقل ترابها منها ) - أي ~~البئر - لأنه لا يمكنه الحفر إلا به , فقد تضمنه العقد , ( فإن تهور ) فيها ~~( تراب من جانبها , أو سقط فيها ) - أي البئر - ( نحو بهيمة ) فانهال ~~PageV03P630 بها تراب ; ( لم يلزمه ) - أي الأجير - ( إخراجه ) - أي التراب ~~- ( وهو على مكتر ) لحفرها , إن أراد تنظيفها ; لأنه سقط فيها من ملكه , ~~ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه . ( وإن وصل الأجير ) في الحفر ( لصخرة أو محل ~~صلب ) - بضم الصاد ; أي : جماد - ( يمنع الحفر ; لم يلزمه ) - أي الأجير - ~~( حفره ; لأن ذلك ) الصخر ونحوه ( مخالف لما شاهده فوق ) , فإذا ظهر في ~~الأرض ما يخالف المشاهدة ; كان للأجير الخيار في الفسخ والإمضاء ; كخيار ~~العيب في المبيع . ( فإن فسخ ) الأجير ; ( فله من الأجر بقسط ما عمل ) ; ~~لأن المانع من الإتمام ليس من قبله , فيسقط الأجر المسمى على ما بقي من ~~العمل , وعلى ما عمل الأجير , ( فيقال : كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي ) ؟ ~~فيسقط الأجر المسمى عليهما , فإذا فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقي خمسة ~~عشر ; فله خمسان , ( ولا يقسط على عدد الأذرع ; لأن أعلى البئر يسهل نقل ~~التراب منه , وأسفله يشق ) هذا ما جزم به في ' المغني ' و ' الشرح ' و ' ~~والمبدع ' وغيرهم , وهو الصحيح من المذهب . ( فمن استؤجر لحفر بئر عشرة ~~أذرع طولا وعشرة عرضا وعشرة عمقا , فحفر الأجير خمسة طولا في خمسة عرضا في ~~خمسة عمقا ) ; وأردت أن تعرف ما يستحقه من الأجرة المسماة له , ( فاضرب ~~عشرة بعشرة في مائة , فاضربها في عشرة بألف ) ; فهي التي استؤجر لحفرها ( ~~واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ms1622 , فاضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين ) , ~~وذلك الذي حفره ( وهو ) - أي الخارج بالنسبة إلى الألف - ( ثمن الألف فله ) ~~- أي الأجير - ( ثمن الأجرة ) ; لأنه وفى بثمن العمل , وهذا مناقض لما قدمه ~~, فتنبه له , وهذا قول صاحب الرعاية ' وتبعه المصنف , وهو مبني على قول ~~مرجوح , وقد ظهر لك أن الأول عليه المعول . وإن نبع من المحفور من بئر أو ~~نهر ما منع الأجير من الحفر ; فكالصخرة في الحكم , للأجير الفسخ , ويقسط ~~المسمى على ما عمل PageV03P631 وما بقي , ويأخذ بالقسط , ومن ذلك ما يحكى ~~أن شخصين مع أحدهما ثلاثة أرغفة ومع الآخر خمسة , فخلطا الجميع , فجاءهما ~~ثالث , فأكل معهما , ثم أجازهما بثمانية دراهم , فترافعا إلى علي , فحكم ~~لرب الثلاثة بواحد , ولرب الخمسة بسبعة , وقال لهما : لأن مجموع الخبز يضرب ~~في ثلاثة عدد الأشخاص بأربعة وعشرين , ثم تضرب أرغفة كل واحد في الثلاثة ; ~~فلرب الثلاثة ثلاثة في ثلاثة بتسعة , أكل منها ثمانية , وبقي واحد , ولرب ~~الخمسة خمسة في ثلاثة بخمسة عشر , أكل منها ثمانية , وبقي سبعة ; فتم لكل ~~ثمانية , وهي مجموع الأربع وعشرين . ( تنبيه : ولا تعرف الأرض ) المرادة ( ~~للحرث بغير مشاهدة ) ; لاختلافها بالصلابة والرخاوة , ( وأما تقدير العمل , ~~فيجوز بأحد أمرين , إما بمدة كيوم , أو تحديد عمل ) ; كقوله : ( هذه القطعة ~~, أو ) قوله : ( احرث من هنا إلى هنا , أو ) بمساحة ; كقوله له احرث ( ~~جريبا ) , أو جريبين , أو كذا ذراعا في كذا ذراعا , ( ومع تقديره ) - أي ~~العمل - ( بمدة , فلا بد من معرفة بقر تحرث ) ; لأن الغرض يختلف باختلافها ~~. ( ومن استؤجر لكحل ) عيني أرمد ; صح ; لأنه عمل جائز يمكن تسليمه , أو ~~استؤجر طبيب ( لمداواة ) مريض ; صح , ( واشترط تقديره ) - أي التكحيل أو ~~المداواة - بما ينضبط به من عمل أو مدة , ولما جعل المصنف تقدير العمل شرطا ~~لصحة الاستئجار ; احتاج إلى أن يقول : ( ويتجه ولو ) كان التقدير ( بمرة ) ~~واحدة ( أو مرات ) متعددة حيث كانت معلومة , ( خلافا له ) أي للإقناع ' ~~لاعتباره صحة تقدير العمل بالمدة , وعبارته ويصح أن يستأجر كحالا ليكحل ~~عينه , ويقدر ذلك بالمدة انتهى . ولم يشترط تقدير العمل , فكأن ms1623 المصنف رحمه ~~الله تعالى فهم من الإقناع ' أنه منع صحة التقدير بمرة أو مرات مع أن ~~عبارته لا تقتضي ذلك ; لأنه لا يلزم من ذلك الشيء نفي ما عداه , فالاعتراض ~~عليه لا حاجة إليه , وإنما نشأ PageV03P632 هذا الخلل من اشتراط المصنف ~~تقدير العمل , فلو أسقط هذا الاشتراط ; لحصل بين كلامه وكلام ' الإقناع ' ~~وغيره كمال الارتباط , ويؤيده ما قاله في ' الإقناع ' قول ' المغني ' و ' ~~الشرح ' : ويجوز أن يستأجر كحالا ليكحل عينه ; لأنه عمل جائز , ويمكن ~~تسليمه , ويحتاج أن يقدر ذلك بالمدة ; لأن العمل غير مضبوط , ولم يعتبر ~~اشتراط تقدير العمل , ( أو ) ; أي : واشتراط تقدير العمل ( بمدة كشهر ) ; ~~لعدم انضباطه بدونها ; ولا يصح تقدير ذلك ( بزمن برء ; لجهالته ) - أي ~~البرء - . ( وكذا ) لا يصح أن يستأجر إنسانا ( لتطيين سطح , و ) تطيين ( ~~حائط وتجصيصه ; لاختلاف طين برقة وغلظ ) , وأرض السطح تختلف , فمنها العالي ~~والنازل , وكذا الحيطان ; فلم يجز إلا على مدة , ( وشرط ) - بالبناء ~~للمجهول - ( بيان عدد ما يكحله كل يوم ) فيقول : ( مرة أو مرتين ) , فإن ~~كان الكحل من العليل ; جاز ; لأن آلة العمل تكون من المستأجر ; كاللبن في ~~البناء والطين والآجر ونحوها . وإن شرطه على الكحال جاز , خلافا للقاضي ; ~~لجريان العادة به , ويشق على العليل تحصيله , وقد يعجز عنه بالكلية , فجاز ~~ذلك ; كالصبغ من الصباغ والحبر والأقلام من الناسخ , واللبن في الرضاع , ~~وفارق لبن الحائط ; لأن العادة تحصيل المستأجر له , ولا يشق ذلك , بخلاف ~~مسألتنا , وإن استأجره مدة , فكحله ; فلم تبرأ عينه , فإنه ( يستحق الأجرة ~~) ; لأنه وفى بالعمل الذي وقع PageV03P633 عليه العقد , فوجب له الأجر - ( ~~وإن لم يبرأ ) - كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص , فلم يتمه ~~فيه , ( وإن برئ ) الأرمد ( في أثناء المدة ) ; انفسخت فيما بقي من المدة ; ~~لأنه قد تعذر العمل ; أشبه ما لو حجر عنه أمر غالب , ( أو مات ) في أثنائها ~~; ( انفسخت ) الإجارة ; لما مر , ويستحق من الأجرة بالقسط . ( وإن امتنع ~~مريض من طب مع بقاء مرض ) في عينه ; ( استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة ) ; ~~كما لو استأجره للبناء , فلم ms1624 يستعمله فيه , ولأن الإجارة عقد لازم , وقد ~~بذل الأجير ما عليه . ( وإن قدرها ) - أي : المدة - ( بالبرء ; لم تصح ) ~~المشارطة ( إجارة ) ; لأن البرء مجهول , ( ولا ) تصح ( جعالة ) على الأصح . ~~قال القاضي : لأنه غير معلوم , ويأتي في الجعالة . تتمة : ويصح أن يستأجر ~~طبيبا لمداواته , والكلام فيه كالكلام في الكحال سواء , إلا أنه لا يجوز ~~اشتراط الدواء على الطبيب ; لأن ذلك إنما جاز في الكحال على خلاف الأصل ; ~~للحاجة إليه , وجري العادة به في الكحل دون الدواء , ولم يوجد ذلك المعنى ~~ها هنا , فثبت الحكم به على وفق الأصل , ويملك الأجرة , ولو أخطأ في تطبيبه ~~. ذكره ابن عبد الهادي في ' جمع الجوامع ' قال : ويلزمه ما العادة أن ~~يباشره من وصف الأدوية وتركيبها وعملها , فإن لم يكن عادته تركيبها ; لم ~~يلزمه , ويلزمه أيضا ما يحتاج إليه من حقنة وفصد ونحوهما , إن شرطت عليه , ~~أو جرت العادة أن يباشره , وإلا فلا . ( و ) يصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه ~~أو سنه عند الحاجة إلى قلعه , ( فإن أخطأ ) الأجير , ( فقلع غير ما أمر به ~~من ضرس ; ضمنه ) ; لأنه جناية , ولا فرق في ضمانها بين العمد والخطأ إلا في ~~القصاص وعدمه . ( وتنفسخ ) الإجارة ( ببرء قبل قلعه ) ; لأن قلعه بعد برئه ~~غير جائز , ( ويقبل قوله ) - أي : المريض ( في برئه ) - أي : الضرس - لأنه ~~أدرى PageV03P634 به , ( وإن لم يبرأ ) الضرس , ( وامتنع ربه من قلعه ; لم ~~يجبر ) على قلعه ; لأنه إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل , وإنما أبيح ~~إذا صار بقاؤه ضررا , أو ذلك مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك ~~, وصاحب الضرس أعلم بمضرته ونفعه وقدر ألمه . . # | ( فصل ) # ( الضرب الثاني ) من ضربي الإجارة : أن تكون ( على منفعة بذمة ) , وهي ~~نوعان : أحدهما أن تكون في محل معين ; كاستأجرتك لحمل هذه الغرارة البر إلى ~~محل كذا على بعير تقيمه من مالك بكذا . والثاني : أن تكون في محل موصوف ; ~~كاستأجرتك لحمل غرارة بر صفته كذا إلى مكة بكذا . ( وشرط ضبطها ) - أي : ~~المنفعة - ( بما ) - أي وصف - ( لا يختلف ) به العمل ms1625 ; ( كخياطة ثوب ) يذكر ~~قدره وجنسه وصفته لخياطة , ( وبناء دار ) يذكر الآلة ونحوها ; لما تقدم , ( ~~وحمل ) لشيء يذكر جنسه وقدره , وأن الحمل ( لمحل معين ) ; ليحصل العلم ~~بالمعقود عليه ; ( كحمل جماعة على دابة أو سفينة ) , فلا بد من معرفة عددهم ~~, ( فما ) - أي : كل موضع - ( وقع ) العقد ( على مدة لا بد من معرفة ظهر ~~يحمل عليه ) ; لأنه يختلف بالقوة والضعف , والغرض يختلف باختلافه . ( و ) ~~إن وقع العقد ( على عمل معين لم يشترط ذلك ) - أي : معرفة الظهر الذي يحمل ~~عليه - لأن القصد العمل , وحيث ضبط حصل المطلوب , ( أو ) وقع العقد على ( ~~ركوب عقبة , بأن يركب تارة ويمشي أخرى ) ; لم يشترط معرفة ركوب ; لحصول ~~الغرض بدونها , ويصح العقد ; لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع ; جاز في ~~البعض , ( و ) لا بد من كون العقبة معلومة , ( فتقدر بمسافة ) كفراسخ ~~معلومة ; بأن يركب فرسخا ويمشي آخر , ( أو ) PageV03P635 تقدر ( بزمن ) ; ~~بأن يركب ليلا ويمشي نهارا , أو بالعكس , ويعتبر في هذا زمان السير دون ~~زمان النزول . ( ويتجه أن إطلاقها ) - أي : العقبة - ( لا يقتضي ركوب نصف ~~الطريق ; لعدم صحتها ) - أي : إجارة العقبة - ( بعدم التقدير ) قال في ' ~~المغني ' : لأن ذلك يختلف , وليس له ضابط , فيكون مجهولا انتهى . وهو متجه ~~. ( خلافا له ) - أي : لصاحب ' الإقناع ' - فإنه قال : وإطلاقها يقتضي ركوب ~~نصف الطريق انتهى . وما مشى عليه في ' الإقناع ' احتمال مرجوح , وإن اتفقا ~~على أن يركب ثلاثة أيام , ويمشي ثلاثة أيام أو ما زاد ونقص ; جاز , وإن ~~اختلفا ; لم يجبر الممتنع منهما ; لأن فيه ضررا على كل واحد منهما على ~~الماشي , لدوام المشي , وعلى المركوب . وإن اختلفا في البادئ منهما ; أقرع ~~بينهما ; لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر فتعينت القرعة . ( و ) وشرط ( كون ~~أجير فيها ) - أي : المنفعة في الذمة - ( آدميا جائز التصرف ) ; لأنها ~~معاوضة على عمل في الذمة , فلم تجز من غير جائز التصرف , ( ويسمى ) الأجير ~~فيها ( المشترك لتقدير نفعه بالعمل ) , ولأنه يتقبل أعمالا لجماعة , فتكون ~~منفعة مشتركة بينهم , ( و ) وشرط ( أن لا يجمع بين تقدير مدة وعمل ) ; كما ~~لو استأجر أجيرا ( ليخيطه ) - أي ms1626 : هذا الثوب - ( في يوم ) ; لأنه قد يفرغ ~~منه قبل انقضاء اليوم , فإن استعمل في بقيته ; فقد زاد على المعقود عليه , ~~وإن لم يعمل ; فقد تركه في بعض زمنه , فيكون غررا يمكن التحرز منه , ولم ~~يوجد مثله في محل الوفاق . PageV03P636 ( ويصح ) الجمع بين تقدير المدة ~~والعمل ( جعالة ) ; لأنه يفتقر فيها ما لا يفتقر في الإجارة . قال الشارح : ~~فإذا أتم العمل قبل انقضاء المدة ; لم يلزمه العمل في بقيتها , لأنه وفى ما ~~عليه قبل مدته , فلم يلزمه شيء آخر كقضاء الدين قبل أجله , وإن مضت المدة ~~قبل العمل ; فللمستأجر فسخ الإجارة ; لأن الأجير لم يف له بشرطه , فإن رضي ~~بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ ; لأن الإخلال بالشرط منه , فلا يكون ~~ذلك وسيلة إلى الفسخ , فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل لا غير ; ~~كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده ; لم يكن له أكثر من ~~المسلم فيه , وإن فسخ العقد قبل العمل ; سقط الأجر والعمل , وإن كان بعد ~~عمل بعضه ; فله أجر المثل ; لأن العقد قد انفسخ , فسقط المسمى , ورجع إلى ~~أجر المثل انتهى . ( ويلزمه ) - أي الأجير المشترك - ( الشروع ) في عمل ما ~~استؤجر له ( عقب العقد ) ; لجواز مطالبته به إذن , ( فإن أخر ) العمل ( بلا ~~عذر ) , فتلف المعقود عليه ; ( ضمن ) ; لتلفه بسبب تركه ما وجب عليه . ( و ~~) وشرط ( كون عمل لا يختص فاعله بمسلم ) ; كخياطة ونساجة ونحوهما , أما إن ~~كان فاعله يختص بالمسلم ( كأذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ~~ونيابة في حج وقضاء ) بين الناس ; فتحرم الإجارة عليه . ولا تصح , ( ولا ~~يقع إلا قربة لفاعله ) , هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب . قال ابن منجى ~~وغيره : هذا أصح , وجزم به في ' الوجيز ' وغيره لحديث عثمان بن العاص { إن ~~آخر ما عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه ~~أجرا } قال الترمذي : حديث حسن وعن عبادة بن الصامت قال { : علمت ناسا من ~~أهل الصفة القرآن والكتابة , فأهدى إلي رجل منهم قوسا , قال : قلت : قوس , ~~وليس بمال ms1627 . قال : قلت : أتقلدها في سبيل الله , فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقصصت عليه القصة , قال : إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار ~~فاقبلها } . وعن أبي بن كعب PageV03P637 { أنه علم رجلا سورة من القرآن , ~~فأهدى له خميصة أو ثوبا , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنك لو ~~لبستها لألبسك الله مكانها ثوبا من نار } . رواه الأثرم في سننه ' . وعن ~~أبي قال { : كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة وقد احتبس في بيته أقرئه ~~القرآن , فكان عند فراغه مما أقرئه يقول للجارية : هلمي طعام أخي , فيؤتى ~~بطعام لا آكل مثله بالمدينة , فجال في نفسي منه شيء , فذكرته للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه . وإن ~~كان يتحفك به فلا تأكله } , وعن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { : اقرءوا القرآن , ولا تغلوا فيه , ~~ولا تجفوا عنه , ولا تأكلوا به , ولا تستكثروا به } . قال عبد الله بن شقيق ~~: هذه الرغفان التي يأخذها المعلمون من السحت . ولأن من شرط صحة هذه ~~الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى , فلا يصح أخذ الأجرة عليها كما لو ~~استأجر إنسانا يصلي خلفه الجمعة أو التراويح , وقيل : يصح للحاجة . نقل أبو ~~طالب عن أحمد أنه قال : التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين , ومن ~~أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة , ومن [ أن ] يستدين , ويتجر لعله لا ~~يقدر على الوفاء , فيلقى الله بأمانات الناس , واختار الشيخ تقي الدين , ~~وقال : لا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت ; لأنه لم ينقل عن ~~أحد من الأئمة الإذن في ذلك , وقد قال العلماء : إن القارئ , إذا قرأ لأجل ~~المال ; فلا ثواب له , فأي شيء يهدى إلى الميت ؟ : وإنما يصل إلى الميت ~~العمل الصالح , والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة , ~~وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعليم , والمستحب أن يأخذ الحاج عن غيره ~~ليحج , لا أن يحج ms1628 ليأخذ , فمن أحب إبراء ذمة الميت , أو رؤية المشاعر , ~~يأخذ ليحج , ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح , يفرق بين من يقصد الدين فقط ~~والدنيا وسيلة , وعكسه ; فالأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق ومن حج ~~عن غيره ليستفضل PageV03P638 ما يوفي دينه , الأفضل تركه , لم يفعله السلف ~~. انتهى . ( ويتجه ولا يعارضه ) ; أي : لا يعارض قوله هنا : ولا يقع إلا ~~قربة لفاعله ( ما مر آخر ) كتاب ( الجنائز ) من قولهم : وكل قربة فعلها ~~مسلم وجعل ثوابها لحي أو ميت ; جاز , ونفعه ذلك بحصول الثواب له ; ( لأنه ~~هنا فعله ) القربة ( في نظير الأجرة , ولم تسلم ) الأجرة ( له , فكان ~~الثواب له ) , وهو اتجاه حسن . ( ويحرم أخذ أجرة عليه ) - أي ما ذكر من ~~العمل المتقرب به - لما تقدم , و ( لا ) يحرم أخذ ( جعالة على ذلك ) لأنها ~~أوسع من الإجارة , ولهذا جازت مع جهالة العمل والمدة . ( أو ) ; أي : ولا ~~يحرم أخذ الأجرة ( على رقية ) , نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى , ~~واختار جوازه , وقال : لا بأس به ; لحديث أبي سعيد قال { : انطلق نفر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من ~~أحياء العرب , فاستضافوهم , فأبوا أن يضيفوهم , فلدغ سيد ذلك الحي , فسعوا ~~له بكل شيء . فقال بعضهم : PageV03P639 لو أتيتم هذا الرهط الذين نزلوا , ~~لعله أن يكون عندهم بعض شيء فأتوهم , فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ~~, وسعينا له ; بكل شيء لا ينفعه , فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم . ~~إني والله لأرقي , ولكن استضفناكم فلم تضيفونا , فما أنا براق لكم حتى ~~تجعلوا لنا جعلا , فصالحوهم على قطيع من الغنم , فانطلق يتفل عليه , ويقرأ ~~الحمد لله رب العالمين , فكأنما نشط من عقال , فانطلق يمشي وما به قلبة , ~~فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه , فقال بعضهم : اقتسموا , فقال الذي رقى : ~~لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان , ~~فننظر الذي يأمرنا به , فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ms1629 له ~~ذلك ; فقال : وما يدريكم أنها رقية ؟ ثم قال : أصبتم اقتسموا , واضربوا إلي ~~معكم سهما , وضحك النبي صلى الله عليه وسلم } . رواه الجماعة إلا النسائي . ~~والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة , والمأخوذ عليها جعل ~~, والمداواة يباح أخذ الأجر عليها , والجعالة أوسع من الإجارة , ولهذا تجوز ~~مع جهالة العمل والمدة , وقوله عليه الصلاة والسلام { : أحق ما أخذتم عليه ~~أجرا كتاب الله } . يعني الجعل أيضا في الرقية ; لأن ذكر ذلك في سياق خبر ~~الرقية , وقال ابن هانئ , سألت أبا عبد الله عن رجل ليس له صناعة سوى بيع ~~التعاويذ , فترى له أن يبيعها , أو يسأل الناس ؟ قال : بيع التعاويذ أحب ~~إلي من أن يسأل الناس , وقال : التعليم أحب إلي من بيع التعاويذ انتهى . ~~وأما جعل تعليم القرآن صداقا فعن أحمد فيه اختلاف , وليس في الخبر تصريح ~~بأن التعليم صداق , إنما قال { زوجتكها على ما معك من القرآن } , فيحتمل ~~أنه زوجه بغير صداق إكراما له ; كما { زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه } , ~~ونقل عنه جوازه بلا صداق , وإنما وجب نحلة ووصلة , ولهذا جاز خلو العقد عن ~~تسميته , وصح فساده بخلاف الأجر في غيره ; . ( كما يجوز الأخذ في الكل ) - ~~أي كل عمل PageV03P640 لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة - ( بلا شرط ) ~~. قال في الشرح : فإن أعطي المعلم شيئا من غير شرط ; جاز في ظاهر كلام أحمد ~~رحمه الله تعالى , فإنه قال في رواية يعقوب بن سافري : لا يطلب ولا يشارط , ~~فإن أعطي شيئا أخذه , وقال في رواية أحمد بن سعد : أكره أجر المعلم إذا شرط ~~, وقال : إذا كان المعلم لا يشارط , ولا يطلب من أحد شيئا , إن أتاه شيء ~~قبله , كأنه يراه أهون , وكرهه طائفة من أهل العلم ; لما تقدم من حديث ~~القوس والخميصة التي أعطيهما أبي وعبادة من غير شرط , ولأن ذلك قربة ; فلم ~~يجز أخذ العوض عنه بشرط ولا غيره ; كالصلاة والصيام , ووجه الأول قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : { ما أتاك من هذا المال من ms1630 غير مسألة ولا إشراف نفس ; ~~فخذه وتموله , فإنه رزق ساقه الله إليك } . وقد { أرخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي في أكل الطعام الذي كان يعلمه إذا كان طعامه وطعام أهله } , ~~ولأنه إذا كان بغير شرط كان هبة مجردة ; فجاز كما لو لم يعلمه شيئا , فأما ~~حديث القوس والخميصة ; فقضيتان في عين , فيحتمل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا , فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى , ~~ويحتمل غير ذلك . انتهى . ( و ) يجوز ( أخذ رزق ) من بيت المال ( على متعد ~~نفعه ; كقضاء ) وفتيا , وأذان ( وإمامة ) , وتعليم قرآن , ( وتدريس ) علم ~~نافع من حديث وفقه ونحوهما , ونيابة في حج , وتحمل شهادة وأدائها ; لأن ذلك ~~من المصالح العامة ; كما يجوز أخذ ( الوقف على من يقوم بهذه المصالح ) ~~المتعدي نفعها ; لأنه ليس بعوض , بل القصد به الإعانة على الطاعة . ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين : ( ما يؤخذ من بيت المال ; فليس عوضا وأجرة , بل رزق ~~للإعانة على الطاعة ) , ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة , ولا يقدح في الإخلاص ~~; لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم وسلب القاتل , بخلاف الأجر ; فيمتنع أخذه ~~على ذلك ; لما تقدم , ( فمن عمل منهم ) - أي : ممن يقوم بالمصالح - ( لله ~~أثيب ) على عمله الذي PageV03P641 أخلصه لله قال تعالى : { فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره } . ( وحرم أخذ رزق و ) أخذ ( جعل و ) أخذ ( أجر على ) فعل ( ~~قاصر ) على فاعله لا يتعدى نفعه ; ( كصوم وصلاة خلفه ) ; بأن أعطى لمن يصلي ~~مأموما معه جعلا وأجرة أو رزقا , ( وعبادته لنفسه ) ; لأن الأجر عوض ~~الانتفاع ; فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها . ( ويتجه أن من نفعه ~~قاصر على نفسه ) ; كالحاج عن نفسه والمعتكف والطائف عنها ; ( لا يجوز ) له ~~( أن يرزق ) ; أي : يأخذ رزقا ( من بيت المال إلا ما فضل عمن نفعه متعد ) , ~~وتقدم في باب الفيء أن الفاضل عمن تعدى نفعه ; يقسم بين المسلمين غنيهم ~~وفقيرهم ; لاشتراكهم فيه , والاشتراك يقتضي التسوية . ( و ) يتجه ( أن من ~~نفعه متعد لا يأخذ إلا بقدر حاجته ) إن كان ms1631 محتاجا , وإلا فلا , ويأتي في ~~باب القضاء والفتيا مع احتياج كل منهما يقدم ذو النفع العام ; لاحتياج ~~الناس إليه , وهذا الاتجاه في غاية اللطف . تتمة : ولا يصح أن يصلي عنه ~~غيره فرضا ولا نافلة في حياته , ولا بعد مماته ; لأن الصلاة عبادة بدنية ~~محضة , فلا تدخلها النيابة , بخلاف الحج , وتقدم أن ركعتي الطواف تدخل تبعا ~~, وتقدم في الصوم من مات وعليه نذر صلاة ونحوها , ولا يعارض هذا ما تقدم في ~~أواخر الجنائز , كل قربة فعلها مسلم , وجعل ثوابها لحي أو ميت نفعه ; لأن ~~الصلاة ونحوها ليست واقعة عن العين , [ بل ] للفاعل وثوابه للمفعول عنه على ~~ما تقدم . ( وصح استئجار لبناء نحو مسجد وقنطرة ) ; كرباط ومدرسة وخانكاة ; ~~لما تقدم . ( و ) صح استئجار ( لذبح أضحية وهدي , وتفرقتهما وتفرقة صدقة ) ~~; PageV03P642 لأن ذلك عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ; لصحته من ~~الذمي , ( وحلق شعر ) مطلوب أو مباح أخذه ( وتقصيره , وختان وقطع شيء من ~~جسده ) كسلعة ( لحاجة ) إلى قطعه ; لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة . ( و ) يصح ~~استئجار ( لتعليم نحو خط ) ; كنقش ( وحساب , وشعر مباح ) , ويجوز أخذ الأجر ~~عليه ; لأنه تارة يقع قربة , وتارة غير قربة ; فلم يمنع من الاستئجار عليه ~~لفعله ; كغرس الأشجار , وبناء البيوت ; لكون فاعلها لا يختص أن يكون من أهل ~~القربة , ( فإن نسيه ) - أي : ما تعلمه من شعر وحساب ونحوه - ( في المجلس ~~أعاد تعليمه ) ; لأنه مقتضى العرف , ( وإلا ) بأن نسيه بعد المجلس ; ( فلا ~~يلزمه ) إعادته ; لأنه ليس مقتضى العقد . ( و ) يصح استئجار ( لحجم وفصد ) ~~, ولا يحرم أجره ; لما روى ابن عباس قال { : احتجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأعطى الحجام أجره , ولو علمه حراما لم يعطه } متفق عليه . وفي لفظ : ~~{ لو علمه خبيثا لم يعطه } . ولأنها منفعة مباحة لا يختص أن يكون فاعلها من ~~أهل القربة , فجاز الاستئجار عليها ; كالرضاع . ( وكره لحر ) لا رقيق ( أكل ~~أجره ) . هذا المذهب , وعليه أكثر الأصحاب , جزم به في ' الهداية ' ' ~~والمذهب ' ' والخلاصة ' ' والمحرر ' ' والوجيز ' وغيرهم , وصححه في ' ~~المستوعب ' وغيره , ( ولو أخذه بلا شرط تنزيها ms1632 له ) ' على الصحيح من المذهب ~~; ( ويطعمه رقيقا وبهائم ) ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { كسب الحجام ~~خبيث } . متفق عليه . وقال { : أطعمه ناضحك ورقيقك } . رواه الترمذي , ~~وحسنه , فدل على إباحته ; إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله , فإن ~~الرقيق آدمي يمنع مما يمنع منه الحر , ولا يلزم من تسميته خبيثا التحريم , ~~فإنه عليه السلام قد سمى البصل والثوم خبيثين مع إباحتهما , وخص الحر بذلك ~~تنزيها له . ( وكذا ) يكره لحر أكل ( أجرة PageV03P643 كسح كنيف ) , ويصح ~~الاستئجار لذلك ; لدعاء الحاجة إليه , وكراهة أكل الأجرة ; لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال { : كسب الحجام خبيث ونهى الحر عن أكله } . فهذا أولى , ~~وقد روي عن ابن عباس أن رجلا حج , ثم أتاه , فقال له : إني رجل أكنس , فما ~~ترى في مكسبي ؟ قال : أي شيء تكنس ؟ قال : العذرة . قال : ومنه حججت , ومنه ~~تزوجت , قال : نعم , قال : أنت خبيث وحجك خبيث وما تزوجت خبيث , أو نحو هذا ~~. ذكره سعيد بن منصور في سننه بمعناه , ولأن فيه دناءة ; فكره كالحجامة . ~~قاله في ' المغني ' : ( وكسب ماشطة ) ; لاشتمال فعلها على التنمص المنهي ~~عنه , ( و ) كسب ( حمامي ) ; لأنه لا يسلم داخلوه من كشف العورة , لكن لما ~~كانت هذه الأمور تدعو الحاجة إليها , ولا تحريم فيها جازت الإجارة ; كسائر ~~المنافع المباحة . # | ( فصل ولمستأجر استيفاء نفع ) # معقود عليه ( بمثله ) ضررا كبدونه ( بإعارة أو إجارة ) ; لملكه المنفعة . ~~( ولو اشترطا ) أي : المتآجران أن يستوفي مستأجر النفع ( بنفسه ) ; لبطلان ~~الشرط ; لمنافاته مقتضى العقد , وهو ملك النفع , والتسلط عليه بنفسه , أو ~~نائبه , ( فتعتبر مماثلة راكب ) لمأجور ( في طول وقصر ) على الصحيح من ~~المذهب , ( وفي خفة وثقل ) , فلا يركبها أطول ولا أثقل منه ; لأنه لا يملك ~~أكثر مما عقد عليها . ( ويتجه ويكفي في العلم بالمماثلة غلبة الظن ) يعني ~~أن من استأجر دابة ليركبها , وأراد أن يعيرها , أو يؤجر لآخر , فإذا غلب ~~على ظنه أنه مساو له في الطول والقصر والخفة والثقل ; كفى ذلك , ولا يحتاج ~~إلى اعتبار نفسه بالوزن , ثم يعتبر الآخر كذلك , فإن ساواه عقد معه , وإلا ms1633 ~~فلا ; لأن ذلك يعسر جدا , وقد يتعذر , فاغتفر فيه التفاوت اليسير . وهو ~~متجه . PageV03P644 و ( لا ) تعتبر مماثلة في ( معرفة ركوب ) ; لأن التفاوت ~~فيه يسير , فعفي عنه , ولهذا لا يشترط ذكره في الإجارة . ( ولا يضمنها ~~مستعير بتلف ) عنده بلا تفريط على الصحيح من المذهب . قال في ' التلخيص ' : ~~ولا ضمان على المستعير من المستأجر في الأصح , واقتصر عليه في ' القواعد ~~الفقهية ' ; لقيامه مقام المستأجر في استيفاء المنفعة , فحكمه حكمه في عدم ~~الضمان . ( وجاز استيفاء ) مستأجر ونائبه ( بمثل ضرره , فما دون ) ضرره من ~~جنسه . قال أحمد : إذا استأجر دابة ليحمل عليها تمرا , فحمل حنطة أن لا ~~يكون به بأس إذا كان الوزن واحدا , ( لا ) إن كانت المنفعة يستوفيها ( أكثر ~~) ضررا ; لأنه لا يستحقه , ( أو كانت بمخالف ) ضرر المستأجر في ضرر المعقود ~~عليه , فإنه لا يجوز . فلو استأجر أرضا ( لزرع بر , فله زرع ) [ بر ] , ~~وزرع ( نحو شعير ) ; كعدس ( وباقلا ) ; لأنه دون البر في الضرر , والمعقود ~~عليه منفعة الأرض , دون البر , ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة إذا تسلم ~~الأرض , وإن لم يزرعها , وإنما ذكر البر لتتقدر المنفعة به . قال في ' ~~المغني ' : وإن قال أجرتك الأرض لتزرعها حنطة , ولا تزرع غيرها , فذكر ~~القاضي أن الشرط باطل ; لأنه ينافي مقتضى العقد ; لأنه يقتضي استيفاء ~~المنفعة كيف شاء , فلم يصح الشرط ; كما لو شرط عليه استيفاء المبيع بنفسه , ~~والعقد صحيح ; لأنه لا ضرر فيه , ولا غرض لأحد المتعاقدين ; لأن ما ضرره ~~مثله لا يختلف في غرض المؤجر , فلم يؤثر في العقد انتهى . ( ولا ) يملك ~~مستأجر أرض لزرع بر زرع ( نحو دخن ) ; بذرة ( وقطن ) وقصب ; لأن ذلك أكثر ~~ضررا من البر , ولا يملك مكتر لزرع شعير زرع حنطة على المذهب . قال أحمد في ~~رواية عبد الله : ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان ما بين الحنطة والشعير ~~, فأوجب في هذه المسألة المسمى وأجر المثل للزائد , PageV03P645 فينظر كم ~~تساوي أجرتها مع الحنطة , فيقال مثلا خمسة عشر , ومع الشعير عشرة , فيأخذ ~~ربها الخمسة , لأنه لما عين الشعير ; لم يتعين , ولم ms1634 يتعلق العقد بعينه كما ~~سبق ذكره , ولهذا قلنا : له زرع مثله وما دونه في الضرر , فإذا زرع حنطة ~~فقد استوفي حقه وزيادة ; أشبه ما لو اكترى الدابة إلى موضع ; فجاوزه ( ولا ~~له غرس أو بناء ) في الأرض التي استأجرها للزرع ; لأن ضررهما أكثر من الزرع ~~, ( فإن فعل ) مستأجر ما لا يملكه ; إن أكترى لزرع بر , فزرع دخنا ونحوه , ~~فقيل هو ( غاصب ) . قال الموفق : وحكم المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى له ~~حكم الغاصب . لرب الأرض منعه في الابتداء ; لما يلحقه من الضرر , فإن زرع [ ~~فرب ] الأرض مخير بين ترك الزرع بالأجرة وبين أخذه ودفع النفقة , وإن لم ~~يعلم حتى أخذ المستأجر زرعه ; فله الأجر لا غير على ما ذكرنا في باب الغصب ~~, وحينئذ ( يجوز ) للمؤجر ( تملك زرعه ) على ما ( قاله ) الموفق ( في ~~المغني ) وقد علمت أن المذهب المنصوص عليه خلافه . ( و ) إن استأجر أرضا ( ~~لغرس أو بناء لا يملك الآخر ) ; لأن ضرر كل واحد منهما يخالف ضرر الآخر ; ~~لأن البناء يضر بظاهر الأرض , والغرس يضر بباطنها . وإن اكتراها ( لغرس ) ~~له الزرع ; لأن ضرره أقل من ضرر الغرس , وهو من جنسه ; لأن كلا منهما يضر ~~بباطن الأرض , ( لا ) إن اكتراها ( لبناء ) فإن اكتراها له ; فليس ( له ~~الزرع ) , وإن كان أخف ضررا , خلافا ' للإقناع ' ; لأنه ليس من جنسه . ( ~~ودار ) استؤجرت ( لسكنى ) لمستأجرها أن يسكن , ويسكن من يقوم مقامه في ~~الضرر أو دونه , ويضع فيها ما جرت عادة الساكن به من الرحل والطعام , ويخزن ~~فيها الثياب ونحوها مما لا يضرها , ( ولا يعمل فيها حدادة ) ; أي : ( و ) ~~ولا ( قصارة ) ; لأنه يضر بها , ( ولا يسكنها دابة ) إن لم يكن فيها إسطبل ~~; لأن الدابة تفسدها بروثها وبولها , وأما إن كان فيها موضع معد لربط ~~الدواب ; فلا مانع من إسكانها الدواب عملا بالعرف , PageV03P646 ( أو ) ; ~~أي : ولا ( يجعلها مخزنا لطعام ) ; لإفضائه إلى تخريق الفأر أرضها وحيطانها ~~, ( أو ) ; أي : ولا ( يجعل فيها ) شيئا ( ثقيلا فوق سقف ) ; لأنه يثقله ~~ويكسر خشبه , ( بلا شرط ) ; لأنه فوق المعقود عليه , ( ولا يدع فيها ms1635 نحو ~~تراب ) كسرجين ( ورماد وزبالة ) ; لأن ذلك يضر بها , وفي الحديث : { لا ضرر ~~ولا ضرار } . ( وله إسكان ضيف وزائر ) , لأنه ملك السكنى ; فله استيفاؤها ~~بنفسه وبمن يقوم مقامه , ( و ) له أن يأذن ( لأصحابه ) في الدخول والمبيت ~~فيها ; لأنه العادة , وقيل لأحمد يجيء زوارا عليه أن يخبر صاحب البيت بهم ؟ ~~قال : ربما كثروا , ورأى أن يخبر , وقال : إذا كان يجيء في الفرد ليس عليه ~~يخبره . ( و ) له ( وضع متاعه ) فيها , ( ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة ~~ساكن به ) , قال في ' المبدع ' : ويستحق ماء البئر تبعا للدار في الأصح . ( ~~و ) من استأجر ( دابة لركوب أو حمل ) لا يملك الآخر ; لاختلاف ضررهما ; لأن ~~الراكب يعني الظهر بحركته , لكنه يقعد في موضع واحد , فيشتد على الظهر ~~والمتاع لا معونة فيه , لكنه يتفرق على الجنبين ( أو ) اكتراها ( لحمل حديد ~~أو قطن لا يملك الآخر ) ; لاختلاف ضررهما ; لأن القطن يتجافى , وتهب فيه ~~الريح , فيتعب فيه الظهر , والحديد يكون في موضع واحد , فيثقل عليه , ( فإن ~~فعل ) مكتر ما ليس له فعله , ( أو سلك طريقا أشق ) مما عينها ; فيلزمه ( ~~المسمى بعقد مع تفاوتهما ) - أي المنفعتين - ( في أجر مثل ) زيادة على ~~المسمى ( إن كان ) قد سمى أجرا . هذا الصحيح من المذهب , نص عليه , وجزم به ~~في ' الوجيز ' وقدمه في الفروع ' ' والمحرر ' وهو قول الخرقي والقاضي ~~وغيرهما وكلام أبي بكر في التنبيه موافق لهذا . قال في ' القواعد ' : لأن ~~الزيادة غير متميزة , ولأنه متعد بالجميع بدليل أن لرب الدابة منعه من سلوك ~~تلك الطريق كلها , بخلاف من سلك تلك الطريق , وجاوزها , فإنه إنما يمنع من ~~الزيادة لا غير , ( إلا إذا اكترى ) ظهرا ( لحمل حديد , فحمل ) عليه ~~PageV03P647 ( قطنا ) ; فعليه أجرة المثل , ( وعكسه ) إذا اكترى لحمل قطن , ~~فحمل حديدا ; فيلزمه ( أجرة المثل خاصة ) ; لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر ~~الآخر , فلم يتحقق كون المحمول مشتملا على المستحق بعقد الإجارة وزيادة ~~عليه , بخلاف ما قبلها من المسائل . ( كذا ) في ' المغني ' وتبعه في ' ~~الإقناع ' والمذهب أنها كالتي قبلها , وجزم في ' التنقيح ' وتبعه في ~~المنتهى ' بأنه ms1636 يلزمه المسمى في تفاوت أجر المثل من غير استثناء . ( و ) إن ~~اكترى دابة ( ليركبها عريا ; لم ) يكن له أن ( يركبها بسرج ) ; لأنه زائد ~~عما عقد عليه , ( وعكسه ) بأن اكتراها ليركبها بسرج ; لم يجز له ركوبها ~~عريا ; لأنه يحمي ظهرها , فربما أفسده . ( و ) إن استأجرها ليركبها بسرج ( ~~لا ) يركبها ( بسرج أثقل ) منه ; لأنه زيادة عن المعقود عليه ; كما يمتنع ~~عليه ركوب ( حمار بسرج [ برذون ] ) إن كان أثقل من سرجه , أو أضر ; لما ~~تقدم , لا إن كان أخف وأقل ضررا من سرجه . ( و ) إن اكتراها ( لحمولة مقدر ~~) ; كعشرة أقفزة , ( فزاد ) المقدر على ذلك ; بأن حملها أحد عشر , أو ~~لحمولة مائة رطل , فزاد , بأن حملها مائة وعشرة , ( ولم يتول مكر نحو كيل ) ~~كوزن ; فعليه المسمى , ولزائد أجر مثله . ( أو ) اكتراها ليركبها , فركبها ~~أو حمل ( إلى موضع ) معين , ( فجاوزه ) ; أي : زاد عليه كما لو عينا مكة , ~~فركبها أو حمل عليها إلى جدة , أو اكتراها ليركبها , فأردف خلفه - ولو لم ~~يجاوز المحل المعين - فعليه الأجر ( المسمى ) ; لاستيفاء المعقود عليه ~~متميزا عن غيره , ( و ) عليه ( لزائد أجر مثله ) . ذكره الخرقي , وهو ~~المذهب , جزم به في ' المحرر ' ' والعمدة ' وتجريد العناية ' وقطع به ~~الأصحاب في المسألة الثانية , لا في المحمولة , وقال القاضي : لا خلاف فيه ~~بين أصحابنا ; لتعديه بالزائد كالغاصب . PageV03P648 ( وإن تلفت ) الدابة ~~المؤجرة , وقد خالف المستأجر , ففعل ما لا يجوز له ; فعليه ( قيمتها كلها ) ~~; لتعديه , سواء أتلفت في الزيادة , أو تلفت بعد ردها إلى المسافة ; لأن ~~يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان , فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن جديد , ولم ~~يوجد . ( ولو أنها ) - أي الدابة - حين تلفت ( بيد صاحبها ) ; بأن كان معها ~~( حيث لم يرض بالزائد ) على ما وقع عليه العقد ( أو المجاوزة ) للمكان ~~المعين في العقد . هذا المذهب , وجزم به في ' الوجيز ' ' والمجرد ' وغيرهما ~~; لأن اليد للراكب وصاحب الحمل , ( وسكوت ربها لا يدل على رضاه , كما لو ~~أبيع متاعه , وهو ساكت ) ; فإنه لا يمنعه الطلب به , وكما لو زاد على الحد ~~سوطا , ويأتي . و ( لا ) ضمان على ms1637 مستأجر إن ( تلفت ) المستأجرة في ~~المسألتين ( بيد صاحبها , وليس لمستأجر عليها شيء بسبب غير حاصل بالزيادة ) ~~; بأن افترسها سبع , أو سقطت منه في هوة , أو جرحها إنسان , فماتت ; فإنه ~~لا ضمان على المكتري ; لأنها لم تتلف في عارية وإحالة الضمان على الجارح ~~لها أو نحوه أولى من المكتري . وإن حصل التلف ( بها ) - أي الزيادة - ~~بسببها ; ( كتعب من حمل ) زاد فيه , ( وسير ) تجاوز فيه المسافة ; ( فيضمن ~~) المستأجر ; لأنها تلفت بسبب حاصل من تعديه ; ( كتلفها تحت حمل ) زائد ~~وتحت راكب متعد , ( وكمن ألقى حجرا بسفينة موقرة , فغرقت ) بسبب وضع الحجر ~~; فإنه يضمن قيمتها وما فيها جميعه . وإن أكتري إنسان لحمل قفيزين , ~~فحملهما , فوجدهما ثلاثة , فإن كان المكتري تولى الكيل , ولم يعلم المكري ~~بأنها ثلاثة ; فكمن اكتري لحمولة شيء , فزاد عليه يلزمه المسمى وأجرة المثل ~~للزائد , وإن كان الأجير تولى الكيل والتعبئة , ولم يعلم المكتري , أو علم ~~ولم يأذن , فهو غاصب ; فلا أجر له في حمل الزائد ; لتعديه بحمله , وإن تلفت ~~دابته ; فلا ضمان على المستأجر لها ; PageV03P649 لأن تلفها بتعدي مالكها , ~~وحكمه في ضمان الطعام إذا تلف , حكم من غصب طعام غيره , فتلف يضمنه بمثله . ~~( وإن تولى الكيل ) والتعبئة ( أجنبي , ولم يعلما ) - أي : المستأجر ~~والأجير - أو علما , ولم يأذنا ( بزيادة ) ; فهو ( متعد عليهما , عليه ) ~~لصاحب الدابة ( أجر زائد , و ) يتعلق ( به ضمان دابة ) إن تلفت , وعليه ~~لصاحب الطعام ضمان مثل طعامه إن تلف , وسواء كال الطعام أحدهما , ووضعه ~~الآخر على ظهر الدابة غيرهما ; فالحكم منوط بالكائل ; لأن التدليس منه , لا ~~ممن وضعه على ظهر الدابة . ( ومكتر مكانا لطرح قفيز ) من حنطة ونحوها , ( ~~فزاد ) بأن طرح إردبين , فأكثر , ( فإن كان ) الطرح ( على الأرض ; فلا شيء ~~لزائد ) ; لأن ذلك لا يضر بالأرض , ( و ) إن كان الطرح ( على سطح ) ; ~~فيلزمه ( لزائد أجر مثله ) ; لتعديه بالزائد , وإن اكتراه لطرح ألف رطل قطن ~~, فطرح فيه ألف رطل حديد ; لزمه المسمى مع تفاوت أجر المثل ; لما تقدم . ( ~~وإن اختلفا ) - أي : المكري والمكتري - ( في صفة الانتفاع ) ; بأن قال ~~مستأجر : استأجرتها ms1638 للغرس , فقال مؤجر : بل للزرع - ولا بينة - ( فقول مؤجر ~~) بيمينه ; كاختلافهما ( في قدر مدة الإجارة ) في قول مؤجر : ( أجرتكها سنة ~~بدينار , فقال ) المستأجر : ( بل ) أجرتنيها ( سنتين بدينارين ) ; فالقول ~~قول المالك ; لأنه منكر للزيادة , فكان القول قوله فيما أنكره . ( و ) إن ~~قال : ( أجرتكها سنة بدينار , فقال ) مستأجر : ( بل سنتين بدينار ) , ~~فهاهنا قد اختلفا في قدر العوض والمدة جميعا ; ( فيتحالفان ) ; لأنه لم ~~يوجد الاتفاق منهما على مدة بعوض , فصار ( كما لو اختلفا في قدر الأجرة ) ~~مع اتفاق المدة , ( و ) قد ( مر ) ذلك ( في سابع أقسام الخيار ) من كتاب ~~البيع أنه إذا اختلف المتعاقدان أو ورثتهما في قدر ثمن - ولا بينة , أو ~~لهما بينتان PageV03P650 وتعارضتا - تحالفا , وينفسخ العقد ظاهرا أو باطنا ~~في حقهما ولو مع ظلم أحدهما . تتمة : وإن قال المالك : أجرتكها سنة بدينار ~~, فقال الساكن : بل استأجرتني على حفظها بدينار , فقال أحمد : القول قول رب ~~الدار , إلا أن يكون للساكن بينة , وذلك لأن سكنى الدار قد وجد من الساكن ~~واستيفاء منفعتها , وهي ملك صاحبها , والقول قوله في ملكه , والأصل عدم ~~استئجار الساكن في الحفظ , فكان القول قول من ينفيه . # | ( فصل : و ) يجب ( على مؤجر ) # مع الإطلاق ( كلما جرت به عادة أو عرف من آلة كزمام مركوب ) , ليتمكن به ~~من التصرف فيه . قال في ' المغني ' : والبرة التي في أنف البعير إن كانت ~~العادة جارية بينهم بها ( ورحله ) وقتبه ( وحزامه ) وثغره - وهو الحياصة - ~~وسرجه وإكافه - وهو البرذعة - ( أو فعل ) - عطف على آلة - ( إن شرط أن ~~يسافر مع جمله ; كقود وسوق ) لمركوب ( وشد ورفع وحط ) لمحمول ; لأنه العرف ~~; وبه يتمكن المكتري من الانتفاع , ( ولزوم دابة لنزول لحاجة ) بول أو غائط ~~( وواجب ) ; كفرض صلاة , ( لا ) لينزل لصلاة سنة ( راتبة , و ) على المؤجر ~~لزوم دابة لنزول مستأجر ( لفرض كفاية ) ; كما يلزمه لفرض العين , ( و ) ~~يلزمه ( تبريك بعير لشيخ ) ضعيف ( وامرأة ) وسمين ونحوهم ممن يعجز عن ~~الركوب والنزول والبعير واقف لركوبهم ونزولهم ; لأنه المعتاد لهم , فإن ~~احتاجت الراكبة إلى أخذ يد ومس جسم ; تولى ذلك محرمها , دون الجمال ms1639 , لأنه ~~أجنبي , ( و ) يلزمه أيضا تبريكه ( لمريض وكل عاجز ) عن الركوب والنزول ولو ~~طرأ مرضه على الإجارة ; لأن العقد اقتضى الركوب بحسب العادة . قاله في ' ~~المغني ' ' والشرح ' , ( و ) يلزمه أيضا حبسه له لأجل ( طهارة , ويدع ~~البعير واقفا ) حتى يقضي PageV03P651 حاجته , ويتطهر , ويصلي الفرض ; لأنه ~~لا يمكنه فعل شيء من ذلك على ظهر الدابة , ولا بد له منه , بخلاف نحو أكل ~~وشرب مما يمكنه راكبا . ( ولا يلزمه ) - أي المكتري - ( قصر صلاة بطلب جمال ~~) ; لأن القصر رخصة , ( بل يخففها ) جمعا بين الفرضين . ( و ) قال ( في ' ~~الترغيب ' : وعدل قماش على مكر إن كانت ) الإجارة ( في الذمة ) , وقال ~~الموفق والشارح : إنما يلزم المكري ما تقدم ذكره إن كان الكري على أن يذهب ~~معه المكتري , فأما إن كان على أن يتسلم الراكب البهيمة ليركبها لنفسه ; ~~فكل ذلك عليه انتهيا . قال في ' الإقناع ' : وهو متوجه في بعض دون بعض , ~~والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة , ولعل مرادهم لقولهم أولا مما ~~جرت به العادة أو العرف . قال في شرح ' الإقناع ' : قلت : حتى لو سافر معها ~~ينبغي أن لا يلزمه إلا ما هو العادة والعرف ; لأنه يختلف باختلاف البلدان . ~~فائدة : لا يلزم الراكب المشي المعتاد عند قرب المنزل , هذا ظاهر كلام كثير ~~من الأصحاب , وقدمه ابن رزين في شرحه , وصوبه في ' الإنصاف ' , لكن المروءة ~~تقتضي فعل ذلك من الراكب القوي حيث كانت العادة المشي , وأما المرأة ~~والضعيف ; فلا يلزمهما قولا واحدا . ( و ) يجب ( على مكتر ) بمعنى أنه لا ~~يلزم المؤجر , بل إن أراده مكتر ; فمن ماله ; لأنه لا يجب للإنسان شيء على ~~نفسه , ( محمل ) ومحارة ( ومظلة ووطاء فوق الرجل وحبل قران بين الجملين , و ~~) أجرة ( دليل ) إن جهلا الطريق على مكتر أيضا على الصحيح من المذهب ; لأن ~~ذلك كله من مصلحة المكتري , وهو خارج عن الدابة وآلتها ; فلم يلزم المكري ~~كالزاد . قال في القاموس : والمحمل كمجلس شقتان على البعير يحمل فيها ~~العديلان . قال : والمظلة - بكسر الميم وفتح الظاء - الكبير من الأخبية . ~~PageV03P652 ( و ) من اكترى بئرا ليستقي ms1640 منها ; فعليه ( بكرة وحبل ) ودلو ; ~~كمكتر أرضا لزرع . فآلة حرث ونحوها عليه . ( و ) على مكتري دار أو حمام ~~ونحوه ( تفريغ بالوعة وكنيف ) إذا تسلمها فارغة بلا نزاع ; لحصوله بفعله ; ~~كقماشه . ( ويتجه باحتمال ) قوي أنه يلزم مكتر تفريغ ذلك ( حيث لا عرف ) ~~بين الناس ( بخلافه ) , أما إذا كان العرف أن التفريغ على المكري , فيرجع ~~إليه . قال في ' الإنصاف ' قلت : يتجه أن يرجع في ذلك إلى العرف . وهو متجه ~~. ( و ) كذا يلزم مكتري ( الدار ) تفريغها ( من قمامة ونحو زبل ) كرماد ( ~~إن حصل بفعله ) - أي : المكتري - كما لو ألقى فيها جيفة أو ترابا ونحوه . ( ~~وعلى مكر تسليمها ) - أي : الدار المؤجرة - ( فارغة ) بالوعتها وكنيفها ; ~~لأنه لا يمكن الانتفاع بذلك مع امتلائه , ( و ) على مكر كل ( ما يتمكن به ) ~~المستأجر ( من نفع ; كترميم ) ما يحتاج إلى الترميم ( بإصلاح منكسر وإقامة ~~مائل وإعادة ) منهدم من ( حائط وعمل باب وتطيين سطح وتنظيفه من ثلج وحشيش ) ~~, كما يلزمه تنظيف أرض مؤجرة من حشيش مضر وثلج - ولو كان الثلج حادثا بعد ~~الإجارة - ليتمكن المستأجر من الانتفاع , ( و ) يلزم مكر أيضا ( إصلاح بركة ~~بدار ) مؤجرة , ( و ) إصلاح ( أحواض بحمام وتبليطه , و ) إصلاح ( مجاري ماء ~~) بحمام ونحوه , ( و ) إصلاح ( سلالم أسطحة ) ; لدعاء الحاجة إلى ذلك ; ~~لأنه به يتوصل إلى الانتفاع , ويتمكن منه , ( فإن امتنع ) مؤجر مما وجب ~~عليه ; ( أجبر ) ; أي : أجبره حاكم , ( ولمستأجر الفسخ ) إزالة لما يلحقه ~~من الضرر بتركه . ( ولا يجبر ) المؤجر ( على تجديد ) وتحسين وتزويق ; لأن ~~الانتفاع ممكن بدونه . ( ولو شرط مكر على مكتر ) في الحمام أو الدار أو ~~الطاحون ونحوها أن PageV03P653 ( أجر مدة تعطيلها ) عليه ; لم يصح ; لأنه ~~لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها , ( أو ) شرط المؤجر ( أن ~~يأخذ ) المستأجر ( بقدرها ) - أي : مدة التعطيل ( بعد ) فراغ مدة الإجارة - ~~لم يصح : لأنه يؤدي إلى جهالة مدة الإجارة , ( أو ) شرط المؤجر على ~~المستأجر ( العمارة ) - أي : النفقة الواجبة بعمارة المأجور - لم يصح ( أو ~~جعلها ) - أي : النفقة على المأجور - ( أجرة لم يصح ) لأنها مجهولة . ( ~~ويتجه ولا يصح أن ms1641 يشرط على أحدهما ) - أي : المؤجر والمستأجر - ( ما ) يجب ~~( فعله على الآخر ) ; كما لو شرط المكري على المكتري النفقة الواجبة لعمارة ~~المأجور , أو شرط المكتري على المكري تفريغ ما يحصل بفعله في مدة الإجارة ; ~~لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة . وهو متجه . ( لكن لو عمر مكتر بهذا الشرط , ~~أو ) عمر ( بإذنه ) - أي المؤجر - ( رجع ) عليه ( بما قال مكر ) ; لأنه ~~أنفق على عين بإذن ربها ; أشبه ما لو أذنه في النفقة على عبده أو دابته . ( ~~و ) لو عمر ( بلا إذنه لا يرجع ) عليه ( بشيء ) ; لأنه متبرع , لكن له أخذ ~~أعيان آلاته , وإن اختلفا في قدر ما أنفقه المكتري المأذون ; بأن قال : ~~أنفقت مائة , وقال المكري : بل خمسين - ولا بينة لأحدهما - فالقول قول ~~المكري ; لأنه منكر . ( ولا يلزم أحدهما ) - أي المؤجر والمستأجر . ( تزويق ~~ولا تجصيص ) ونحوهما مما يمكن الانتفاع بدونه ( بلا شرط ) ; لأن الانتفاع ~~لا يتوقف عليه . ( وعلى مكتر تسليم مفاتيح ) مؤجرة ; لأنه بها يتوصل إلى ~~الانتفاع , PageV03P654 ويتمكن منه , ( وهي ) - أي المفاتيح - ( أمانة بيد ~~مكتر ) ; كالعين المؤجرة , ( فإن تلفت ) المفاتيح ( بلا تفريط ; فعلى مكر ~~بدلها ) , ويكون أيضا أمانة . # | ( فصل ) # ( والإجارة عقد لازم ) من الطرفين ; لأنها عقد معاوضة ; ( كالبيع ) ; ~~لأنها نوع منه , وإنما اختصت باسم ; كالصرف والسلم , ( فلا فسخ لواحد ) ~~منهما بعد انقضاء الخيارين إن كان على ما تقدم تفصيله في باب الخيار ( بلا ~~موجب ) شرعي ( كعيب ) لم يكن علم به المستأجر حال العقد ; فله الفسخ . قال ~~في ' المغني ' ' والمبدع ' بغير خلاف نعلمه ; لأنه عيب في المعقود عليه , ~~فأثبت الخيار ; كالعيب في المبيع , وكذا لو حدث العيب عند مستأجر , كما ~~يأتي . والعيب الذي يفسخ به في الإجارة ما تنقص به المنفعة ; ويظهر به ~~تفاوت الأجرة , فيفسخ بذلك إن لم يزل العيب بلا ضرر يلحق المستأجر ; كأن ~~تكون الدابة جموحا وعضوضا ونفورا أو شموسا , أو بها عيب كتعثر الظهر في ~~المشي , وعرج يتأخر به عن القافلة , وربض البهيمة بالحمل , أو يكون الأجير ~~للخدمة ضعيف البصر , أو به جنون أو جذام أو برص أو مرض , أو يجد ms1642 المستأجر ~~الدار مهدومة الحائط , أو يخاف من سقوطها , أو انقطع الماء من بئرها , أو ~~تغير بحيث يمنع الشرب والوضوء ; فيثبت له خيار الفسخ , ولا يعارضه قول ' ~~الانتصار ' إنه لا فسخ بذلك ; لإمكان حمله على أنه لا يحصل الفسخ بمجرد ذلك ~~; لأنه لو كان المعقود عليه لانفسخت الإجارة , بخلاف ما إذا قلنا : يدخل ~~تبعا ; فإنه لا ينافي ثبوت الخيار بانقطاعه وأشباه ذلك من العيوب , فإن رضي ~~المستأجر بالمقام , ولم يفسخ ; لزمه جميع الأجرة المسماة , ولا أرش له , ~~ويأتي له تتمة في الفصل بعد . ( ويملك به ) - أي : العقد - ( مؤجر الأجرة , ~~و ) يملك ( مستأجر المنافع ) كالبيع , ( فإذا لم يسكن مستأجر مؤجرة , أو لم ~~يركب ) مؤجرة , ( أو PageV03P655 امتنع ) من استيفاء المنفعة لعذر يختص به ~~أولا ; فعليه الأجرة . , ( أو تحول ) مستأجر منها ( في أثناء المدة ; فعليه ~~الأجرة ) ; لأن الإجارة عقد يقتضي تمليك المؤجر الأجر , والمستأجر المنافع ~~, فإذا ترك المستأجر الانتفاع اختيارا منه ; لم تنفسخ الإجارة , والأجر ~~لازم له , ولم يزل ملكه عن المنافع ; لو اشترى شيئا , وقبضه , ثم تركه , ~~قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : اكترى بعيرا , فلما قدم المدينة قال له : ~~فاسخني , قال : ليس ذلك له , قد لزمه الكري , قلت : فإن مرض المستكري ~~بالمدينة ; فلم يجعل له فسخا . ( وإن حوله ) - أي المستأجر - ( مالك ) ~~الدار ونحوها قبل انقضاء الإجارة ; فلا أجرة لما سكن قبل أن يحوله المؤجر , ~~نص عليه , وهذا المذهب المنصوص عن أحمد , وعليه الأصحاب , قاله الزركشي ~~وغيره , وهو من المفردات . ( أو امتنع ) مؤجر دابة ( من تسليم الدابة ) ~~المؤجرة ( في أثناء المدة , و ) في أثناء ( المسافة ) المؤجرة للركوب أو ~~الحمل إليها ; فلا أجرة لركوبه أو حمله عليها قبل المنع منه , ( أو ) امتنع ~~( الأجير ) لعمل ( من تكميل العمل كمن خياطة أو كتابة أو حفر ما شورط عليه ~~; فلا أجرة ) له ; لما عمل , وكل موضع منع المؤجر المستأجر من الانتفاع ~~بالعين المؤجرة إذا كان بعد عمل البعض ; فلا أجرة له فيه ; لما سبق ; لأنه ~~لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة ; فلم يستحق شيئا , إلا أن ms1643 يرد المؤجر ~~العين للمستأجر قبل انقضاء المدة ; فله الأجرة ; لأنه سلم العين , لكن يسقط ~~منها أجرة المدة التي احتبسها المؤجر ; لانفساخ الإجارة فيه كما تقدم , أو ~~إلا أن يتمم الأجير العمل إن لم يكن العقد على مدة قبل فسخ المستأجر , ~~فيكون له أجر ما عمل ; لأنه وفى بالعمل . ( وإن شردت ) دابة ( مؤجرة , أو ~~تعذر باقي استيفاء النفع بلا فعل أحدهما ) - أي المؤجر والمستأجر - فعلى ~~المستأجر من ( الأجرة بقدر ما استوفى من عمل وزمن ) قبل ذلك ; لعذر كل ~~منهما . PageV03P656 ( وإن هرب أجير ) مدة العمل قبل استيفاء مدة النفع حتى ~~انقضت المدة , ( أو ) هرب ( مؤجر عين بها ) قبل استيفاء بعض النفع حتى ~~انقضت ; انفسخت ( أو امتنع من تسليم ) قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت ; ~~انفسخت , ( أو شردت ) دابة مؤجرة ( قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت ) مدة ~~الإجارة ; ( انفسخت ) الإجارة ; لفوات زمنها المعقود عليه , فإن عادت قبل ~~انقضاء المدة ; استوفى ما بقي منها ; لأنها تنفسخ شيئا فشيئا , ولا أجرة ~~لزمن هرب , ( ولمستأجر قبل ذلك ) - أي قبل مضي المدة - الفسخ استدراكا لما ~~فاته . ( فلو كانت ) الإجارة ( على عمل ) موصوف بذمة ; كخياطة ثوب , أو ~~بناء حائط وحمل إلى محل معلوم , وهرب الأجير ; ( استؤجر ) ; أي : استأجر ~~عليه الحاكم ( من ماله ) - أي مال الأجير - ( من يعمله ) كما [ لو ] هرب ~~مسلم إليه في قمح ونحوه , وليس له قمح ; فإنه يشترى من ماله قمح ; بصفة ~~المسلم فيه , ويدفع لرب السلم , وفي بعض النسخ ( ويتجه باحتمال ) قوي أنه ( ~~لا ) يسوغ المستأجر ( أن يعمله ) - أي العمل الموصوف في الذمة - ( هو ) - ~~أي المستأجر - ( بنفسه ) , ويأخذ الأجرة من مال الأجير , إلا أن يكون ~~أقبضها , فيأخذها من ماله بإذن الحاكم , فإن لم يكن حاكم , أو كان , ولم ~~يأذن ; فالأجرة باقية في ذمة الأجير تؤخذ منه عند القدرة . وهو متجه . ( ~~فإن تعذر ) استئجار من يعمله من ماله ; ( خير مستأجر بين فسخ ) إجارة , ( و ~~) بين ( صبر ) إلى قدرة عليه , فيطالبه بعمله ; لأن ما في ذمته لا يفوت ~~بهربه . PageV03P657 ( ومن استؤجر لعمل في الذمة ) ; كخياطة وبناء , ( ولم ms1644 ~~تشترط مباشرته ) له في العقد , ( فمرض ويتجه أو مات ) ; وهو متجه ( أقيم ~~عوضه ) من يعمل ; ليخرج مما وجب في ذمته : كالمسلم فيه , ( ولا يلزمه ~~إنظاره ) - أي : المريض - لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل ( والأجرة عليه ~~) ; أي : المريض لأنها في مقابلة ما لزمه . ( وإن اختلف ) في العمل ( القصد ~~كنسخ ) ; لاختلافه باختلاف الخطوط , ( وتجارة ) ; لاختلافها باختلاف الحذق ~~, فلا , ( أو وقعت ) الإجارة ( على عينه ) ; كالأجير الخاص ; فلا , ( أو ~~شرطت مباشرته ) العمل ; ( فلا ) يلزم المستأجر قبول عمل غيره ; لأن الغرض ~~لا يحصل به ; أشبه ما لو أسلم في نوع , فسلم إليه غيره , ولمستأجر الفسخ ; ~~لتعديه بتعجيل حقه الواجب تعجيله . ( ولمكتر هرب جماله ) أو بغاله , ( وترك ~~بهائمه ) المكتراة ( بلا مؤنة ) ; رفع أمره إلى الحاكم , فإن وجد له مالا ~~مقدورا عليه ; أنفق عليها الحاكم من مال الهارب ; لوجوب نفقتها عليه وهو ~~غائب , والحاكم أمينه , ولو بيع ما فضل من البهائم عما وقع عليه العقد , ~~وكذا يستأجر الحاكم من مال الجمال من يقوم مقامه في الشد عليها وحفظها وفعل ~~ما يلزمه فعله , فإن لم يوجد له مال ; استدان الحاكم عليه ما ينفق عليها ; ~~لأنه موضع حاجة , أو أذن الحاكم للمستأجر في النفقة على البهائم ; لأن ~~إقامة أمين غير المستأجر تشق وتتعذر مباشرته كل وقت , وإن لم يوجد للغائب ~~مال , أو وجد , ولم يقدر عليه , فللمستأجر ( إنفاق عليها ) - أي : البهائم ~~( من ماله ) - أي : المستأجر - بدون إذن حاكم ( بنية رجوع ) - وله ذلك - ( ~~ويرجع ) على مالكها بما أنفقه سواء قدر على استئذان الحاكم وتركه , أو لا , ~~أشهد على نية رجوعه أو لا ; لقيامه عنه بواجب غير متبرع به , PageV03P658 ~~وإلا ينو الرجوع ; فلا رجوع له ; لأنه متبرع , وإن اختلفا فيما أنفقه , ~~وكان الحاكم قدره ; قبل قول المكتري في ذلك , دون ما زاد , وإن لم يقدره ; ~~قبل قوله في قدر النفقة , بالمعروف قاله في ' المبدع ' . ( ويبيعها ) - أي ~~: البهائم ( حاكم بعد ) انقضاء ( إجارة ليوفيه ) - أي : المنفق - من مستأجر ~~أو غيره ما أنفقه ; لأن فيه تخليصا لذمة الجمال وإيفاء لحق صاحب النفقة , ( ~~ويحفظ ) الحاكم ( باقي ms1645 ثمن ) البهائم ( لمالكها ) , لأن الحاكم يلزمه حفظ ~~مال الغائب ( إن كان ) حيا , وإن كان ميتا ; فعلى الحاكم أن يحفظ باقي ~~الثمن للورثة ; لأن حكم موت الجمال حكم هربه على الصحيح من المذهب , قال ~~أبو بكر : مذهب أحمد أن الموت لا يفسخ الإجارة , فله أن يركبها , ولا يسرف ~~في علفها ولا يقصر , ويرجع بذلك . ( وتنفسخ الإجارة بتلف ) محل ( معقود ~~عليه ) ; كدابة أو عبد مات ودار انهدمت , قبضها المستأجر أو لا ; لزوال ~~المنفعة بتلف معقود عليه , وقبضها إنما يكون باستيفائها , أو التمكن منه , ~~ولم يحصل ذلك . ( وإن ) تلف مؤجر ( في أثناء مدة , أو ) في أثناء ( عمل ) ~~استؤجر له - ( وقد مضى ) منها ( ما له أجر ) عادة - انفسخت ( فيما بقي ) من ~~المدة فقط أو العمل ; كتلف إحدى صبرتين قبل القبض بجائحة , ( ويقسط أجر مدة ~~) أو عمل ( على حسب زمان رغبة ) ; للاختلاف , فإذا كان أجرها في الصيف أكثر ~~من الشتاء , أو بالعكس ; فإن الأجر المسمى يقسط على ذلك , فإذا قيل أجرها ~~في الصيف يساوي مائة , وفي الشتاء يساوي خمسين , وكان قد سكت الصيف ; فعليه ~~بقدر ثلثي المسمى , وكذلك لعمل ; كالخياطة , فإن أجرها في أيام الصيف ليس ~~كغيرها , و ( لا ) يقسط الأجر ( مطلقا ) سواء استوى الزمان أو اختلف , بل ~~يقدره في كل زمان بحسبه . ( و ) تنفسخ الإجارة ( بانقلاع ضرس اكترى لقلعه ) ~~هذا مكرر مع ما قدمه قبيل الضرب الثاني . PageV03P659 ( و ) تنفسخ ( ببرئه ~~) ; لتعذر استيفاء المعقود عليه ; كالموت , فإن لم يبرأ , وامتنع مستأجر من ~~قلعه ; لم يجبر . ( أو ) ; أي : وتنفسخ إجارة ببرء ( عضو غيره ) - أي الضرس ~~- ( أو زواله ) - أي : زوال ما استؤجر له - كاستئجار طبيب ليداويه , فيبرأ ~~, أو يموت ; فتنفسخ فيما بقي , سواء كان التلف بفعل آدمي ; كقتله العبد ~~المؤجر , أو لا بفعل أحد ; كموته حتف أنفه , وسواء كان القاتل المستأجر أو ~~غيره , ويضمن ما أتلف - كالمرأة تقطع ذكر زوجها تضمنه , وتملك الفسخ - فإن ~~امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض ; استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة , ~~وكاستئجار إنسان ليقتص له من آخر , أو يقيم عليه الحد , فمات ms1646 . ( و ) تنفسخ ~~إجارة ( بموت مرتضع ) أو امتناعه من الرضاع ; لتعذر استيفاء المعقود عليه ; ~~لأن غيره لا يقوم مقامه في الارتضاع ; لاختلاف المرتضعين فيه , وقد يدر ~~اللبن على واحد دون آخر , فإن كان موته عقب العقد ; زالت , الإجارة من ~~أصلها , ورجع المستأجر بالأجر كله , وإن كان بعد مضي مدة ; رجع بحصته ما ~~بقي , وكذا تنفسخ بموت المرتضعة ; لفوات المنفعة بهلاك محلها . و ( لا ) ~~تنفسخ الإجارة [ بموت ] ( راكب له - ولو لم يكن له من يقوم مقامه ) في ~~استيفاء المنفعة - بأن لم يكن له وارث , أو كان غائبا ; كمن يموت بطريق مكة ~~, وسواء كان هو المكتري أو غيره اكترى له , على الصحيح من المذهب , قدمه في ~~' الفروع ' قال في ' المحرر ' وغيره : لا تنفسخ بالموت . قال : الزركشي : ~~هذا المنصوص , وعليه الأصحاب إلا أبا محمد ; لأن المعقود عليه إنما هو ~~منفعة الدابة , دون الراكب ; لما تقدم من أن مستأجر الدابة للركوب له أن ~~يركب من يماثله , وإنما ذكر الراكب ; لتقدر به المنفعة ; كما لو استأجر ~~دابة ليحمل عليها هذا القنطار القطن , فتلف ; لم ينفسخ , وله أن يحملها من ~~أي قطن كان . PageV03P660 ( ولا ) تنفسخ ( بموت مكر أو موت مكتر ) ; ~~للزومها ; كالبيع , وكما لو زوج عبده الصغير بأمة غيره , ثم مات السيدان , ~~( أو ) ; أي : ولا تنفسخ ( بعذر لأحدهما ; بأن يكتري ) جملا مثلا ليحج عليه ~~, ( فتضيع نفقته ) , فلا يمكنه الحج , أو يكتري دكانا ليبيع فيها , ( ~~فيحترق متاعه ) ; لأنها عقد لا يجوز فسخه بغير عذر , فلم يجز لعذر من غير ~~المعقود عليه ; كالبيع , بخلاف الإباق ; فإنه عذر في المعقود عليه . ( ولا ~~يصح فسخ ) الإجارة ( بمقتضى ذلك ) - أي : ضياع النفقة واحتراق المتاع - ~~لأنه لو جاز فسخه لعذر المكتري ; لجاز لعذر المكري ; تسوية بين المتعاقدين ~~, ودفعا للضرر عن واحد من العاقدين , ولم يجز ثم ; فلم يجز ها هنا . ( ولا ~~يحل لمؤجر تصرف في ) عين ( مؤجرة ) , سواء ترك المستأجر الانتفاع بها أو لا ~~; لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك البائع التصرف في المبيع , إلا أن ~~يوجد منهما ما يدل على الإقالة ms1647 . ( فإن تصرف ) المؤجر في العين المؤجرة بأن ~~سكن الدار المؤجرة , أو أجرها لغيره بعد تسليمها للمستأجر ; ( فعليه ) - أي ~~: المؤجر - ( أجرة المثل لمستأجر ) لما سكن أو تصرف فيه , يسقط ذلك مما على ~~المستأجر من الأجر , ويلزمه الباقي ; لأنه تصرف فيما يملكه المستأجر عليه , ~~بغير إذنه ; فأشبه ما لو تصرف في المبيع بعد قبض المشتري له , وقبض الدار ~~ها هنا قام مقام قبض المنافع , بدليل أنه يملك التصرف في المنافع بالسكنى ~~والإجارة , فلو كان أجر المثل الواجب على المالك بقدر المسمى في العقد ; لم ~~يجب على المستأجر شيء , وإن فضلت منه فضلة ; لزم المالك أداؤها إلى ~~المستأجر . ( ويتجه ولو لم تكن يد المستأجر ) المشاهدة ( عليها , خلافا له ~~) - أي : للإقناع - فإنه قال : فإن تصرف ويد المستأجر عليها ; بأن سكن ~~الدار , أو أجرها ; لم تنفسخ , وعلى المستأجر جميع الأجرة , وله على المالك ~~أجرة المثل لما PageV03P661 سكنه أو تصرف فيه , والمتجه ما قاله المصنف ; ~~إذ لا فرق بين يد المستأجر المشاهدة أو الحكمية , وفي نسخة ( لكن لو تصرف ~~مالك قبل تسليمها ) - أي : العين المؤجرة - ( أو امتنع منه ) - أي : ~~التسليم - ( حتى انقضت ) المدة ; ( انفسخت ) الإجارة بذلك انتهى . قال في ' ~~المغني ' ' والشرح ' وجها واحدا ; لأن العاقد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه ~~, فانفسخ العقد ; كما لو باعه طعاما , فأتلفه قبل تسليمه , وإن سلمها إليه ~~في أثناء المدة ; انفسخت فيما مضى , ويجب أجر الباقي بالحصة ; كالمبيع إذا ~~سلم بعضه , وأتلف بعضا . ( وإن غصبت ) عين ( مؤجرة معينة لعمل ) ; بأن قال ~~: استأجرت منك هذه الفرس لأركبها إلى محل كذا , وهذا العبد ليبني لي هذا ~~الحائط بكذا , فغصبت الفرس أو العبد ; ( خير ) مستأجر ( بين فسخ ) إجارة ~~كما لو تعذر تسليم المبيع , ( و ) بين ( صبر إلى أن يقدر عليها ) ; لأن ~~الحق له , فإذا أخره ; جاز . ( و ) إن غصبت مؤجرة معينة ( لمدة ) ; كما لو ~~استأجر العبد سنة للخدمة , فغصب ; ( خير ) مستأجر ( متراخيا , ولو بعد ~~فراغها ) - أي : المدة - فلا يسقط إلا بما يدل على رضاه ( بين فسخ , و ) ~~بين ( إمضاء ) العقد بلا فسخ ( ومطالبة غاصب ms1648 بأجرة مثل ) , ولا ينفسخ العقد ~~بمجرد غصب ; لأن المعقود عليه لم يفت مطلقا , بل إلى بدل , وهو القيمة ; ~~فأشبه ما لو أتلف المبيع ونحوه آدمي , ( فإن فسخ ) الإجارة ; ( فعليه أجرة ~~ما مضى ) من المدة قبل الفسخ PageV03P662 بالقسط , وإن أمضى ; فعليه المسمى ~~تاما , ويرجع على غاصب بأجرة . ( وإن ردت ) مؤجرة مغصوبة ( في أثنائها ) - ~~أي : المدة - ( قبل فسخ ) مستأجر ; ( استوفى ما بقي ) من المدة , ( وخير ~~فيما مضى ) - والعين بيد غاصب ( بين فسخ فيه ) - أي : فيما مضى - والرجوع ~~بالمسمى , ( أو إمضاء ) العقد ( ومطالبة غاصب ) بأجرة المثل ; كما تقدم , ( ~~وله ) - أي : المستأجر - ( بدل موصوفة بذمة ) يعني إذا وقع العقد على دابة ~~أو نحوها موصوفة بذمة المؤجر , ثم سلم إلى المستأجر عينا بالصفة , فغصبت ; ~~فعلى المؤجر بدلها ; لأن العقد على ما في الذمة ; كما لو وجد بالمسلم عيبا ~~, ( فإن تعذر ) البدل فللمستأجر ( فسخ ) الإجارة , وله الصبر إلى أن يقدر ~~على العين المغصوبة , فيستوفي منها , وتنفسخ بمضي المدة إن كانت إلى مدة . ~~تنبيه : علم مما تقدم أن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة ~~حصلت , ولو كانت العين وقفا , قال الشيخ تقي الدين : باتفاق الأئمة , وإذا ~~التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور ; لم تلزمه اتفاقا , ولو ~~التزمها بطيب نفس منه بناء على إلحاق الزيادة , والشروط بالعقود اللازمة لا ~~تلحق . ذكره في الاختيارات . ( وإن كان الغاصب ) للمؤجرة هو ( المؤجر ; فلا ~~أجرة له مطلقا ) على الصحيح من المذهب , وعليه الأصحاب , ونص عليه , سواء ~~كانت الإجارة على عمل أو إلى مدة , وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة , ~~وسواء كان غصبه لها قبل المدة أو في أثنائها ; لما تقدم من قوله : وإن حوله ~~مالك , وامتنع من تسليم الدابة في أثناء المدة أو المسافة إلى آخره ; فلا ~~أجرة له . ( ولمستأجر الفسخ ) إن كانت الإجارة على موصوفة في الذمة , وتعذر ~~البدل , ويثبت الانفساخ إذا كانت على معينة ; لتعذر تسليم المعقود عليه مع ~~تضمين المستأجر ما أتلف من العين . PageV03P663 ( وحدوث خوف عام ) يمنع من ~~سكنى المكان الذي فيه العين المؤجرة ms1649 أو حصر البلد ; فامتنع خروج المستأجر ~~إلى الأرض المؤجرة للزرع ; ( كغصب ) فللمستأجر الخيار , فإن كان الخوف خاصا ~~بمستأجر ; كخوفه من السفر لقرب عدوه من محل يريد سلوكه ; لم يملك الفسخ ; ~~لأنه عذر يختص به لا يمنع استيفاء النفع بالكلية ; أشبه المرض والحبس , ولو ~~ظلما . ولو اكترى دابة ليركبها أو ليحمل عليها إلى موضع معين , فانقطعت ~~الطريق إلى جهة ذلك الموضع لخوف حادث , أو اكترى إلى مكة ; فلم يحج الناس ~~ذلك العام من تلك الطريق ; ملك كل من المؤجر والمستأجر فسخ الإجارة , وإن ~~اختار إبقاء الإجارة إلى حين إمكان استيفاء النفع ; جاز ; لأن الحق لا ~~يعدوهما . ( ولا فسخ ) لعقد إجارة ( بانتقال ملك في عين مؤجرة ; بنحو بيع ~~أو هبة ) ; كعتق وجعالة ; لعدم التنافي بين ملك الرقبة والمنفعة , ( ولو ) ~~كان الانتقال ( لمستأجر ) , فيجتمع على بائع لمشتر الثمن والأجرة ; لأن عقد ~~البيع لم يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد التآجر ; لأن شراء الإنسان ملك ~~نفسه محال . ( فلو فسخ بيع بنحو عيب ; فالإجارة بحالها ) ; لأنهما عقدان , ~~فإذا فسخ أحدهما بقي الآخر , وإن كان مشتري المؤجرة أجنبيا ; فالأجرة من ~~حين البيع له . نص عليه في رواية جعفر بن محمد , واستشكل بكون المنافع غير ~~مملوكة للبائع مدة الإجارة , فلا تدخل في عقد البيع حتى أن المشتري له ~~عوضها , وهو الأجرة , وأجيب عن ذلك بأن المالك يملك عوضها - وهو الأجرة - ~~ولم تستقر بعد , ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع , فيقوم المشتري ~~مقام البائع فيما كان يستحقه منها , وهو استحقاق عوض المنافع مع بقاء ~~الإجارة . قاله في ' شرح المنتهى ' . ( أو ) ; أي : ولا تبطل إجارة ( بوقف ~~) عين مؤجرة , ( أو ) ; أي : PageV03P664 ولا بانتقال الملك فيها ( بإرث أو ~~وصية أو نكاح أو خلع أو طلاق أو صلح ) ; لورودها على ما يملكه المؤجر من ~~العين المسلوبة المنفعة . وإن استأجر من أبيه دارا [ مملوكة له ] أو نحوها ~~, ثم مات الأب وخلف المستأجر وأخاه ; فالدار بينهما نصفين , والمستأجر أحق ~~بها ; لبقاء الإجارة فيها , وما عليه من الأجرة بينهما نصفين , وإن كان ~~أبوه قبض ms1650 الأجرة ; لم يرجع بشيء منها على أخيه ولا تركة أبيه , وما خلف ~~أبوه بينهما نصفين . : لو باع الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها - ~~وهي حامل - فقال المجد : قياس المذهب صحة البيع , قال في ' الإنصاف ' : وهو ~~الصواب ; كبيع المؤجرة , ويصح بيع عين مؤجرة نصا , سواء كانت الإجارة مدة ~~لا تلي العقد , ثم بيعت قبلها وفي أثناء المدة ; لأن الإجارة عقد على ~~المنافع لا تمنع البيع ; كبيع المزوجة , ولا يفتقر إلى إجارة المستأجر ; ~~لأن المعقود عليه في الإجارة غير المعقود عليه في البيع . ( ولمشتر لم يعلم ~~) أن المبيع مؤجر ; ( فسخ وإمضاء ) للبيع ( مجانا ) من غير أرش , ( والأجرة ~~له ) - أي : المشتري - من حين الشراء , ( وإن علم ) المشتري أن المبيع مؤجر ~~; ( فلا ) يملك ( فسخ ) المبيع , ( ولا أجرة له ) ; لدخوله على بصيرة . ( ~~ويتجه وكذا ) - أي مثل المنتقل بالبيع - ( كل ) شقص ( منتقل إليه بعقد ) ~~غير البيع ; كجعله مهرا أو عوضا في طلاق أو خلع ; فحكمه حكم المنقل بالبيع ~~, فلا يبطل العقد بشيء من ذلك , والمنتقل إليه بنوع مما ذكر إن لم يعلم ~~بالحال الفسخ ; أو الإمضاء مجانا , وإن علم بالحال ; فلا فسخ له , ولا أجرة ~~. PageV03P665 ( و ) يتجه أن الإجارة ( تنفسخ باستيلاء حربي ) على دار ~~المسلمين , فيضع يده على المأجور , ويمنع من الانتفاع به , ( وعكسه ) ; بأن ~~يستولي المسلمون على دار الحرب , ويضعوا أيديهم على مأجوراتهم , فلا يمكن ~~المستأجر من التصرف فيما استأجره من الحربي , فتنفسخ الإجارة بذلك , ( إلا ~~) إن كان الحربي قد ( أجره ) - أي : ما بيده - ( ل ) إنسان ( معصوم ) من ~~مسلم أو ذمي ; فلا تنفسخ الإجارة ; لدوام ثبوت يده على المأجور ; لأنه ~~محترم , وانتقال الملك في المأجور لا يقتضي بطلان الإجارة كما تقدم . وهو ~~متجه . # | ( فصل : وإن ظهر # ) بمؤجرة معينة عيب ; بأن كان بها حين العقد , ولم يعلم به مستأجر , ( أو ~~حدث بمؤجرة معينة عيب ) ; كجنون الأجير أو مرضه ونحوه حيث كان بفعل الله ~~تعالى : ( وهو ) - أي : العيب - ( ما يظهر به تفاوت الأجرة ) ; بأن تكون ~~الأجرة معه دونها مع عدمه ; ( كما مر بيانه في خيار العيب ) من ms1651 كتاب البيع ~~, وتقدم التنبيه على بعضه في الفصل قبله ; ( فلمستأجر الفسخ ) ; لأنه عيب ~~في المعقود عليه ; أشبه العيب في بيوع الأعيان , والمنافع لا يحصل قبضها ~~إلا شيئا فشيئا , فإذا حدث العيب , فقد وجب قبض الباقي من المعقود عليه , ~~فأثبت الفسخ فيما بقي منها , ( إن لم يزل العيب ) سريعا ( بلا ضرر يلحقه ) ~~- أي : المستأجر - ( كفتح بالوعة سدت ) أي : إذا فتحها المؤجر في ~~PageV03P666 زمن يسير لا تتلف فيه منفعة تضر المستأجر ; فلا خيار له , ( و ~~) لمستأجر أيضا ( الإمضاء مجانا ) بلا أرش لعيب قديم أو حديث ( بكل الأجرة ~~) ; لأنه رضي به ناقصا . ( و ) إن اختلف المتآجران في الموجود هل هو عيب أو ~~لا ؟ رجع فيه إلى أهل الخبرة , مثل أن تكون الدابة خشنة المشي , أو أنها ~~تتعب راكبها ; لأنها لا تركب كثيرا , ( فما قال أهل الخبرة إنه عيب ; فهو ~~عيب ) ; فله الفسخ , وإلا فلا فسخ , ويكفي فيه اثنان منهم على قياس ما يأتي ~~في الشهادات . هذا إذا كان العقد على عين المعينة , فإن كانت الإجارة على ~~موصوفة في الذمة ; لم يفسخ العقد بردها ; لكونها معينة , وعلى المكري ~~إبدالها بسليمة ; كالمسلم فيه ; لأن إطلاق العقد إنما يتناول السليم وتقدم ~~. ( ومنه ) - أي : من العيب الذي يسوغ للمستأجر الفسخ - ( جار سوء ) للدار ~~المؤجرة , بل هو من أقبح العيوب . ( و ) العيوب ( خوف سقوط حائط , و ) خوف ~~( غرق سفينة ) إبقاء للنفوس والأموال ( و ) منها ( تغير رائحة بئر ) بدار ~~مؤجرة ; لأن النفس تعافه . ( و ) منها ( غور مائها ) - أي : البئر - فيثبت ~~له بذلك خيار الفسخ , وذكرنا قول ' الانتصار ' والجواب عنه في الفصل قبله . ~~( وإن اكترى أرضا ) لها ماء ليزرعها , ( أو ) استأجر ( دارا ) يسكنها , ( ~~فانقطع ماؤها ) - أي : الأرض مع الحاجة إليه - ( أو انهدمت ) الدار قبل ~~انقضاء مدة الإجارة ; ( انفسخت ) الإجارة ( فيما بقي ) من المدة ; لتعطل ~~النفع فيه , ولأن المقصود بالعقد قد فات , أشبه ما لو تلف . قال الشيخ تقي ~~الدين : ( ولا أجرة لما لم يرو من الأرض ) المؤجرة ( اتفاقا , وإن قال ) ; ~~أي : ولو قال مؤجر ( في ) عقد ( الإجارة ) : أجرتك هذه الأرض ms1652 ( مقيلا ~~ومراحا ) - أي : PageV03P667 للنزول فيها وجمع الحطب ووضع الرحل - أو أطلق ~~; أي : بأن لم يقل مقيلا ومراحا ; لأنه لا يرد على عقد كأرض البرية انتهى ~~ما ( قاله الشيخ ) ; أي : فلو زرعها المستأجر , فلم ترو ; فلا أجرة لها إلا ~~أن يقول له : أجرتكها بلا ماء كما يأتي . ( ويخير مكتر فيما ) - أي : مؤجر ~~- ( انهدم بعضه ) , كدار انهدم منها بيت , بين فسخ وإمساك للعيب , ( فإن ~~أمسك ) البقية ( فبالقسط من الأجرة ) , فتقسط الأجرة على ما انهدم وعلى ما ~~بقي , ويلزمه قسط الباقي لرضاه به ناقصا , فأشبه ما لو رضي بالمبيع معيبا . ~~ذكره ابن عقيل . ( ومن استأجر أرضا لينتفع بها ما شاء بلا ماء ) ; فله ~~الزرع والغراس والبناء كيف شاء , قاله الشيخ تقي الدين . ولا يعارضه ما ~~بعده ; لأنه لم ينص في العقد على الانتفاع كيف شاء ( أو ) استأجر أرضا و ( ~~أطلق ) ; بأن لم يقل ولا ماء لها ( مع علمه ) - أي : المستأجر - ( بحالها ) ~~وعدم مائها ; ( صح ) . اختاره في ' المقنع ' وقدمه في المغني ' لأنهما دخلا ~~في العقد على أن لا ماء لها , فأشبه ما لو شرطاه , وله الانتفاع بها كما في ~~الأولى . ( و ) من استأجر أرضا ( غارقة بالماء ) , وهي التي لا يمكن زرعها ~~قبل انحساره , ( و ) هو ( تارة ينحسر وتارة لا ) ينحسر ; لا يصح عقد ~~الإجارة عليها إذن ; لأن الانتفاع بها في الحال متعذر ; لوجود المانع وفي ~~المآل غير ظاهر ; لأنه لا يزول غالبا , وإن كان ينحسر عنها وقت الحاجة إلى ~~الزراعة كأرض مصر في وقت مد النيل ; صح العقد ; لأن المعقود متحقق بحكم ~~العادة المستمرة , وإن كانت الزراعة ممكنة , ويخاف غرقها - والعادة غرقها - ~~لم تجز إجارتها لأنها في حكم الغارقة بحكم العادة المستمرة . ( أو ) استأجر ~~أرضا ( بلا ماء ليزرعها ; لم يصح ) الاستئجار لذلك , ( خلافا لهما ) - أي ' ~~للإقناع ' ' والمنتهى ' - لقولهما بصحة الاستئجار . وعبارة PageV03P668 ~~الإقناع ' وإن اكتراها على أنها لا ماء لها ; صح ; لأنه لا يتمكن من ~~الانتفاع بها بالنزول فيها وغير ذلك , وإن حصل له ماء قبل زرعها ; فله ~~زرعها . وعبارة ' المنتهى ' ومن استأجر أرضا بلا ms1653 ماء . قال مصنفه في شرحه ~~ليزرعها المستأجر , وهما يعلمان أن ليس لها ماء , أو أطلق ; صح . انتهى , ~~فتقرر أن الكتابين اتفقا على أن استئجار الأرض بلا ماء للزرع صحيح مع ~~علمهما , أو علم المستأجر ; لدخوله على بصيرة , وقال في ' المغني ' ' ~~والشرح ' : وإن اكتراها على أنها لا ماء لها ; جاز ; لأنه يتمكن من ~~الانتفاع بها , ووضع رحله وجمع الحطب فيها , وله أن يزرعها رجاء الماء , ~~وإن حصل له ماء قبل زرعها ; فله أن يزرعها ; لأن ذلك من منافعها الممكن ~~استيفاؤها , وليس له أن يبني , ولا يغرس ; لأن ذلك يراد للتأبيد , وتقدير ~~الإجارة بمدة تقتضي تفريغها عند انقضائها , فإن قيل : فلو استأجرها للغراس ~~والبناء ; صح مع تقدير المدة . قلنا , التصريح بالبناء والغراس صرف التقدير ~~عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند انقضاء المدة , إلا أن يشترط قلع ذلك عند ~~انقضاء المدة , فيصرف الغراس والبناء عما يراد له بظاهره , بخلاف مسألتنا ~~انتهى . أقول : من نظر بعين الإنصاف ; لم يجد ثمرة لما اعتمده المصنف من ~~الخلاف , والمعتمد ما مشى عليه ' الإقناع ' ' والمنتهى ' لموافقتهما من ~~تقدم من أولي النهى , وإن لم يعلم المستأجر عدم مائها ; لم يصح استئجاره ; ~~( كما لو ظن ) المستأجر ( إمكان تحصيله ) - أي : الماء - فلا يصح ; ~~PageV03P669 لأنه ربما دخل في العقد بناء على أن المؤجر يحصل له ماء , وأنه ~~يكتريها للزراعة مع تعذرها , أو ظن إمكان مجيئه ( من نهر نادر لفيض ) أو ~~غير ظاهر كالأرض التي يكون شربها من فيض ماء واد نادر مجيئه , أو من زيادة ~~نادرة في نهر أو غير غالبة , ( أو أرض لا يجيئها المطر إلا نادرا ) , ولا ~~يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده , لا يخلو إما أن يؤجرها ~~قبل مجيء النهر النادر , أو المطر أو بعده , فإن ( أجرها قبل تحصيله ) ; لم ~~يصح العقد ; لأن الأرض لا تنبت الزرع أو الغرس بلا ماء , وحصوله غير معلوم ~~; فلم تصح إجارتها كالآبق والمغصوب . ( و ) إن أجرها ( بعده ) - أي : بعد ~~وجود ماء يسقيها به - فإنه ( يصح ) العقد ; لأنه أمكن الانتفاع بها وزرعها ms1654 ~~, فجازت إجارتها ; كذات الماء الدائم ; ( كما لو أجرها يظن تحصيله ) - أي : ~~الماء - ( بأمطار ) معتادة ; فيصح ; لأن ذلك بحكم العادة لا ينقطع إلا ~~نادرا . قال في ' المغني ' وغيره : ولا تخلو الأرض من قسمين : أحدهما : أن ~~يكون لها ماء دائم إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه كالأراضي التي تشرب ~~من النيل والفرات ونحوهما , أو لها ماء لا ينقطع إلا مدة لا تؤثر في الزرع ~~, أو تشرب من عين نابعة أو بركة من مياه الأمطار تجتمع فيها , ثم تسقى به , ~~أو من بئر يقوم بكفايتها , أو ماء يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء ~~الذي تحت الأرض , فهذا كله دائم , ويصح استئجارها للغرس والزرع بغير خلاف ~~علمناه . القسم الثاني : أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان : أحدهما ما ~~أشار إليه بقوله : ( أو ) يشرب من ( زيادة معتادة ) تأتي وقت الحاجة ; ( ~~كأرض مصر ) الشاربة من زيادة النيل , وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه , ~~وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر . قال في ' مختار الصحاح ' الجزر ضد ~~المد , وهو PageV03P670 رجوع الماء إلى خلف , وأرض دمشق ( الشام ) الشاربة ~~من زيادة بردى , وما يشرب من الأودية الجارية بماء المطر المعتاد ; فهذه ~~تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به وبعده ; لأن حصوله معتاد , ~~والظاهر وجوده ; فجازت إجارة الأرض الشاربة به ; كالشاربة من مياه الأمطار ~~, ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته يكفي في صحة العقد ; كالسلم في ~~الفاكهة إلى أوانها . ( ولو زرع ) المستأجر , ( فغرق ) الزرع , ( أو تلف ~~بنحو جراد ) كحريق وفأر أو برد وغيره قبل حصاده , ( أو لم ينبت ; فلا خيار ~~) له , نص عليه أحمد , ولا نعلم فيه خلافا , ( وعليه الأجرة كاملة ) ; لأن ~~التالف غير المعقود عليه وسببه غير مضمون على المؤجر , وإنما تلف مال ~~المكتري فيه ; فأشبه من اكترى دكانا فاحترق متاعه فيه . ( و ) إن أمكن ~~المكتري الانتفاع بالأرض بغير الزرع أو به ; ( فله زرعها ثانيا وثالثا في ~~بقية المدة ) ; لأنه ملك المنفعة إلى انقضاء مدته . ( وإن تعذر زرع ) أرض ~~مؤجرة ( لغرق ) حدث أو انقطاع مائها ; فللمستأجر ms1655 الخيار ; لأنه لمعنى في ~~العين , وإن تلف الزرع بذلك ; فليس على المؤجر ضمانه ; لأنه لم يتلفه ~~بمباشرة ولا تسبب ; . ( أو قل الماء قبل زرعها ) بحيث لا يكفي الزرع ; فله ~~الفسخ ; لأنه عيب , ( أو ) قل الماء ( بعده ) - أي بعد أن زرعها ; فله ~~الفسخ أيضا , ويبقى الزرع في الأرض إلى أن يستحصد , وعليه من المسمى بحصته ~~إلى حين الفسخ , وأجر المثل لما بقي من المدة لأرض لها مثل ذلك الماء , ~~وكذلك إن انقطع الماء بالكلية , ( أو عابت ) أرض مؤجره ( بغرق يعيب به ~~الزرع ; فله الخيار ) ; لحصول ما تنقص به منفعة العين المؤجرة . ( فإن فسخ ~~بعد زرع ; فله قسط المسمى ) من أول المدة ( إلى ) حين ( الفسخ , و ) يلزمه ~~( أجر مثل لباق ) من المدة لأرض متصفة بالعيب الذي ملك الفسخ من أجله . ( ~~ويتجه ) أنه يؤخذ ( منه ) - أي من قوله فإن فسخ إلى آخره - ( إن ~~PageV03P671 تصرف مستأجر بعد علمه بالعيب لا يمنع الفسخ ) ; لأنه لو كان ~~تصرف المستأجر مانعا من الفسخ ; ( لما كان فرق بين الأجرة قبل الفسخ وبعده ~~, بخلاف البيع ) , فإنه إذا اطلع على العيب فيه , وتصرف بالمبيع لغير ~~مصلحته يمتنع عليه الفسخ . وهو متجه . ( وإن استأجرها ) - أي الأرض - ( ~~عاما فزرعها ) زرعا جرت العادة بنباته , ( فلم ينبت إلا بعام قابل بلا ~~تفريط مستأجر ) مثل أن يزرع زرعا ينتهي في المدة عادة , فأبطأ لبرد أو غيره ~~; فللعام ( الأول المسمى ) في العقد , ( وللعام الثاني أجرة مثل ) ويلزم رب ~~الأرض تركه إلى أن ينتهي ( وليس لربها قلعه ) - أي الزرع - ( قبل إدراكه ) ~~; لأنه لا تفريط من المستأجر في تأخيره ; كما لو أعاره أرضا , فزرعها , ثم ~~رجع المالك قبل كمال الزرع . ( و ) إن كان عدم نبات الزرع في العام ( ~~بتفريطه ) - أي : المستأجر - ( كتأخير زرع لمدة لا يكمل فيها ) عادة ; ~~فحكمه حكم زرع الغاصب , ( للمالك ) بعد انقضاء المدة ( إبقاؤه بأجر مثله ) ~~لما زاد على المدة ; لأنه أبقى زرعه بأرض غيره بعدوانه , ( و ) له ( تمليكه ~~بقيمته ) - وهي مثل بذره وعوض لواحقه - ومحل ذلك , ( ما لم يختر مكتر ~~إزالته ) - أي : الزرع - ( حالا ms1656 ) وتفريغ الأرض , فإن اختاره فله ذلك ; ~~لأنه يزيل الضرر , ويسلم الأرض على الوجه الذي اقتضاه العقد , ولا يلزم ~~المستأجر قلع زرعه لو طلبه المالك في هذه الحالة ; لأن له حدا ينتهي إليه , ~~بخلاف الغرس . ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله في مدة الإجارة ; ( ~~فللمالك منعه ) ; لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق , فملك منعه ( من ~~زرع ) إزالة لضرره . ( وإن زرع مؤجر تعديا ) ; بأن زرع قبل انقضاء مدة ~~الإجارة زرعا PageV03P672 يضر بالمستأجر , أو غرس أو بنى ; فهو ( غاصب , ~~ولمستأجر تملك زرعه ) بنفقته , ( وإليه ميل ابن رجب ) , خلافا للقاضي . ( ~~وكذا غاصب أرض موقوفة زرعت ) ; أي : زرعها الغاصب ; فللموقوف عليه تملك ~~الزرع بنفقته لملك العين في الجملة . ( و ) إن زرعت أرض ( موصى بنفعها ) ~~لمعين ; فللموصي له تملك زرعها بنفقته وعوض لواحقه ; إذ لا فرق بينها وبين ~~المغصوبة . ( و ) لو ( اكترى ) أرضا ( مدة لزرع لا يكمل ) ذلك الزرع ( فيها ~~) عادة ; كمن اكترى خمسة أشهر لزرع لا يكمل إلا في سنة , نظرنا ( فإن شرط ) ~~المستأجر ( قلعه ) - أي الزرع - ( بعدها ) - أي مدة الإجارة - أو نقله عنه ~~وتفريغها ; ( صح ) العقد ; لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته , وقد يكون ~~له غرض في ذلك ليأخذه قصيلا أو غيره , ويلزمه ما التزم , ( وإلا ) يشترط ~~قلعه ; بإن شرط إبقاءه إلى إدراكه بعد مدة الإجارة , أو سكت , فلم يشترط ~~قطعا ولا إبقاء ; ( فلا ) تصح الإجارة ; لفسادها بعد الاشتراط . أما في ~~الأولى فلأنه جمع بين متضادين , لأن تقدير المدة يقتضي التفريغ بعدها , ~~وشرط التبقية يخالفه , ولأن مدة التبقية مجهولة , وأما في الثانية فلأنه ~~اكتراها لزرع شيء لا ينتفع بزرعه في مدة لإجارة , أشبه إجارة الأرض المنتجة ~~للزرع . : وإذا أسلم العين المعقود عليها في الإجارة الفاسدة حتى انقضت ~~المدة , أو بعضها , أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها , أو لا ; فعليه أجرة ~~المثل لمدة بقائها في يده , سواء استعمل المأجور , أو لم يستعمله ; لأن ~~المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر , فرجع إلى قيمتها , كما لو ~~استوفاه , وإن لم تسلم ms1657 العين في الإجارة الفاسدة ; لم يلزمه أجرة - ولو بذل ~~العين المالك - لأن المنافع لم تتلف تحت يده , والعقد الفاسد لا أثر له , ~~بخلاف الإجارة الصحيحة . # | ( فصل : ) # ( والأجير قسمان ) , قسم ( خاص و ) قسم ( مشترك ) , ( فلا ضمان ~~PageV03P673 على ) أجير ( خاص , وهو من قدر نفعه بمدة ) ; بأن استؤجر لخدمة ~~أو عمل في بناء أو خياطة يوما أو أسبوعا ونحوه ; فيستحق المستأجر نفعه في ~~جميع المدة المقدر نفعه بها , لا يشركه فيها أحد , فإن لم يستحق نفعه في ~~جميع المدة ; فمشترك ; كما يأتي , سوى زمن فعل الصلوات الخمس في أوقاتها ~~بسننها المؤكدات . قاله في ' المستوعب ' وسوى صلاة جمعة وعيد , فإن أزمنة ~~ذلك لا تدخل في العقد , بل مستثناة شرعا . قال المجد في شرحه : ظاهر النص ~~يمنع من شهود الجماعة إلا بشرط أو إذن , سواء ( سلم نفسه لمستأجر ) ; بأن ~~كان يعمل عند المستأجر , ( أو لا ) ; بأن كان يعمل في بيت نفسه , ويستحق ~~الأجير الخاص الأجرة بتسليم نفسه , عمل أو لم يعمل ; لأنه بذل ما عليه ; ~~كما لو بذل البائع العين المبيعة , وتتعلق الإجارة بعينه كالأجير المعين , ~~فليس له أن يستنيب , إذا تقرر هذا , فلا ضمان عليه ( فيما يتلف بيده ) , نص ~~عليه ; لأنه نائب المالك في صرف منافعه إلى ما أمر به ; فلم يضمن ; كالوكيل ~~, ولأن عمله غير مضمون عليه , فلم يضمن ما تلف به ; كالقصاص ( إلا أن يتعمد ~~) الإتلاف , ( أو يفرط ) ; لأنه إذن كالغاصب . ( وإن عمل ) أجير خاص ( لغير ~~مستأجره , فأضره ; فله ) - أي : المستأجر - على الأجير ( قيمة ما فوته ) ~~عليه من منفعته على الصحيح من المذهب . قال أحمد في رجل يستأجر أجيرا على ~~أن يحتطب له على حمارين كل يوم , فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل ~~آخر , ويأخذ منه الأجرة : فإن كان يدخل عليه ضرر ; يرجع عليه بالقيمة . قال ~~في ' المغني ' : فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر ~~باشتغاله عن عمله . ( ويقبل دعواه ) - أي : الأجير - لحمل شيء ( تلف ) ذلك ~~( المحمول ) على وجه لا يضمنه بيمينه , ( وله ) - أي : الحامل - ( أجرة ~~حمله ) إلى ms1658 محل تلفه . ذكره في ' التبصرة ' واقتصر عليه في ' الفروع ' ; ~~لأن ما عمل فيه من عمل بإذن , وعدم تمام العمل ليس من جهته . PageV03P674 ( ~~ولا ) ضمان على ( حجام أو ختان ) , خاصا كان أو مشتركا , ( بآلة غير كالة ) ~~, ويشترط كون القطع ( في وقت صالح لقطع ) , فإن قطع في وقت لا يصلح القطع ~~فيه ; ضمن , ( أو بيطار أو طبيب خاصا أو مشتركا ) إذا كان ( حاذقا ) في ~~صنعته , ( ولم تجن يده بمجاوزة , أو قطع ما لم يقطع ) ; لأنه فعل فعلا ~~مباحا , فلم يضمن سرايته ; كحده ; لأنه لا يمكن أن يقال : اقطع قطعا لا ~~يسري , بخلاف دق دقا لا يخرقه , فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة , ضمنوا ; ~~لأنه لا يحل لهم مباشرة القطع إذن , فإذا قطع فقد فعل محرما , فضمن سرايته ~~. ( وإن أذن فيه ) - أي : الفعل - ( مكلف ولو سفيها - أو ) أذن فيه ( ولي ~~نحو صغير ) ; كمجنون , أو فعله الحاكم بنحو الصغير , أو ولي من أذن له ~~الحاكم حتى في قطع سلعة ونحوها ; لم يضمن ; لأنه مأذون فيه من ذي الولاية , ~~( وإلا ) يؤذن له فيه فسرت الجناية ; ( ضمن ) لأنه فعل غير مأذون فيه , ( ~~والدية على عاقلته ) , وعليه يحمل ما روي أن عمر قضى به في طفلة ماتت من ~~الختان بدية على عاقلة خاتنها . وإن أذن فيه , وكان حاذقا , لكن جنت يده , ~~ولو خطأ ; مثل أن جاوز الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها , أو قطع في غير محل ~~القطع , أو قطع سلعة , فتجاوز موضع محل القطع , أو قطع بآلة كآلة يكثر ~~ألمها , وأشباه ذلك ; ضمن ; لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ . ~~قال ابن القيم في ' تحفة الودود ' : فإن أذن له أن يختنه في زمن حر مفرط , ~~أو برد مفرط , أو في حال ضعف يخاف عليه منه , فإن كان بالغا عاقلا ; لم ~~يضمنه ; لأنه أسقط حقه بالإذن فيه , وإن كان صغيرا ; ضمنه ; لأنه لا يعتبر ~~إذنه شرعا , وإن أذن فيه وليه ; أي : في زمن الحر المفرط أو البرد ; فهذا ~~موضع نظر , هل يجب الضمان على الولي أو ms1659 الخاتن ؟ ولا ريب أن الولي متسبب , ~~والخاتن مباشر ; فالقاعدة تقتضي تضمين المباشر ; لأنه يمكن الإحالة عليه ~~بخلاف , ما إذا تعذر تضمينه . انتهى . ( ولا ) ضمان على ( راع ) فيما تلف ~~من الماشية إذا ( لم يتعد , ويقبل قوله PageV03P675 في نفيه ) - أي : ~~التعدي - ( أو ) لم ( يفرط ) في حفظها ( بنحو نوم ) ; كاشتغال بلعب ( أو ~~غيبتها ) - أي : الماشية - ( عنه , أو ضربها ) ضربا ( مبرحا ) ; بأن يسرف ~~في ضربها , أو سلوكه موضعا يتعرض لتلفها به ; لأنه مؤتمن على حفظها ; أشبه ~~المودع , فلا يضمنها بدون ما ذكر ; كالمؤجرة , فإن فرط الراعي في حفظها ~~بنوم أو غفلة , أو تركها تتباعد عنه , أو تغيب عن نظره وحفظه , أو تعدى ; ~~بأن أسرف في ضربها , أو ضربها في غير موضع الضرب , أو ضربها من غير حاجة ~~إلى الضرب ; ضمن الراعي التالف , قال في ' المبدع ' بغير خلاف . ( وإذا جذب ~~الدابة مستأجر أو معلمها السير ) , أو السير مع الكر أو الفر ( لتقف ) , أو ~~تنقلب , فتلفت ; لم تضمن , ( أو ضرباها ) - أي : الدابة - مستأجرها أو ~~معلمها السير ونحوه , كالضرب المتعارف ( عادة ) من غير إسراف ; ( لم تضمن ) ~~; لأنه مأذون فيه , ( وإلا ) ; بأن جذبها لا للوقوف , ولا للتعليم , أو ~~ضربا غير المعتاد ; ( حرم ) ذلك , ( وضمن ) الدابة إن تلفت ; لأنه فعل ما ~~ليس له فعله . ( وعلى راع تحري نافع مكان رعي , و ) يلزمه ( توقي نبات مضر ~~, و ) يلزمه ( إيرادها ) - أي : الماشية - ( الماء ) إذا احتاجت إليه على ~~الوجه الذي لا يضرها شربه , ( و ) يلزمه ( ردها عن زرع الناس , و ) يلزمه ( ~~دفع سباع عنها , و ) يلزمه ( منع بعضها من أذية بعض قتالا ونطحا . و ) ~~يلزمه أن ( يؤدب الصائلة ) بردها عن المصول عليها , ويرد القرناء عن الجماء ~~, والقوية عن الضعيفة . ( وعليه إعادتها عند المساء لأربابها ) . وإن اختلف ~~راع ورب ماشية في تعد أو تفريط وعدمه ; بأن ادعى ربها أن الراعي تعدى , أو ~~فرط , فتلفت , وأنكر الراعي ; فالقول قوله بيمينه ; لأنه أمين , والأصل ~~براءته , وإن فعل الراعي فعلا , واختلفا في كونه تعديا , أو فرط ; رجع فيه ~~إلى أهل الخبرة ; لأنهم أدرى به . PageV03P676 ( وإن ادعى ms1660 ) الراعي ( موتا ~~) لشاة ونحوها ; قبل قوله بيمينه - ( ولو لم يحضر جلدا ) أو غيره - على ~~الصحيح من المذهب ; لأنه مؤتمن , ( أو ادعى مكتر ) لدابة أو آدمي ( أن ~~المكترى أبق أو مرض أو شرد أو مات في المدة أو بعدها ) - أي : المدة - ( ~~قبل قوله بيمينه ) في عدم التعدي والتفريط , ولا ضمان عليه ; لأنه مؤتمن . ~~( ولو جاء به صحيحا وكذبه ) المالك ; أي : فيقبل قول المدعي على الصحيح من ~~المذهب . وقدمه في ' الفروع ' والرعاية ' في إباق العبد , ( ولا أجرة ) ~~عليه ( حيث لم ينتفع به ) - أي المأجور - لأن الأجرة إنما تجب بالانتفاع ~~بالعين المؤجرة , ولم يوجد . ( وإن عقد ) إجارة ( على ) رعي إبل أو بقر أو ~~غنم ( معينة مدة , تعينت ) ; كما لو استأجر لخياطة ثوب بعينه ; ( فلا تبدل ~~; ويبطل العقد فيما تلف ) منها ; لفوات المحل المعقود عليه ; كموت الوضيع ( ~~و ) إن عقد ( على ) رعي شيء ( موصوف بذمة , فلا بد من ذكر نوعه ) وجنسه , ~~فيقول : إبلا أو بقرا أو غنما , ويقول في الإبل : بخاتيا أو عرابا , وفي ~~البقر بقرا أو جواميس , وفي الغنم ضأنا أو معزا , ( و ) يذكر ( كبره أو ~~صغره , و ) يذكر ( عدده ) وجوبا ; لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك , فاعتبر ~~العلم به ; إزالة للجهالة . ( ولا يلزمه ) - أي الراعي - ( رعي سخالها ) , ~~سواء كانت على معينة أو موصوفة ; لأن العقد لم يتناولها . ( ولا يشمل إطلاق ~~) العقد على ( بقر ) رعي ( جواميس ) , وعلى إبل لم يشمل بخاتي ; لأن العقد ~~لم يتناوله حملا على العرف . ( ويضمن ) الأجير ( المشترك . ويتجه ) تضمينه ~~الشيء ( المعمول ) الذي استؤجر لعمله , و ( لا ) يضمن ( آلة ) دفعها له ~~المستأجر ليعمل بها ذلك ( العمل ) PageV03P677 إن تلفت به ; لأنها عارية ~~تلفت فيما أعيرت له , فلا يضمنها ; لأنه مأذون بذلك من المالك وهو متجه . ( ~~وهو ) - أي الأجير المشترك - ( من قدر نفعه بعمل , ولو تعرض فيه ) - أي : ~~العمل - وقت عقد ( لمدة ; ككحال ) يكحله شهرا كل يوم كذا , ويتقبل الأجير ~~المشترك الأعمال في وقت واحد يعمل لهم , فيشتركون في نفعه , فلذلك سمي ~~مشتركا , فتتعلق الإجارة بذمته لا بعينه , ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم ms1661 ~~عمله , دون تسليم نفسه , بخلاف الخاص ( ما تلف بفعله ) - أي : الأجير - ~~المشترك ( من تخريق ) قصار بدقه أو مده أو عصره أو بسطه , ( وغلط ) خياط ( ~~في تفصيل ) , روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما , لأن عمله مضمون عليه ; ~~لكونه لا يستحق العوض إلا بالعمل , فإن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله ; لم ~~يكن له أجر فيما عمل فيه , بخلاف الخاص , وما تولد منه يكون مضمونا ; ~~كالعدوان بقطع عضو , ( أو ) غلط في ( نسج , أو ) في ( طبخ , أو ) في ( خبز ~~) , وكذا ملاح سفينة ونحوه , ويضمن أيضا ما تلف بفعله من يده أو خرقه أو ما ~~يعالج به السفينة , وسواء كان رب المتاع معه أو لا , على الصحيح من المذهب ~~, نص عليه في رواية ابن منصور , وجزم به في ' المحرر ' ' والوجيز ' ' ~~والمنور ' وغيرهم . ( ويقدم قول ربه ) - أي : التالف - ( في صفة عمله ) ; ~~أي : إذا اختلفا في صفة العمل بعد تلف المأجور ; ليغرمه للعامل ; فالقول ~~قول ربه ; لأنه غارم . ذكره ابن رزين , واقتصر عليه في ' المبدع ' وتبعهما ~~في ' الإقناع ' , وهو مرجوح . PageV03P678 ( ويتجه لا ) يقبل قول ربه , بل ~~يقبل قول الأجير , نص عليه , وهذا المذهب , قال في ' الإنصاف ' لئلا يغرم ~~نقصه مجانا بمجرد قول ربه , بخلاف الوكيل , قال في ' التلخيص ' القول قول ~~الأجير في أصح الروايتين , وجزم به في ' الهداية ' ' والمذهب ' ' والخلاصة ~~' ' والمحرر ' ' والوجيز ' وغيرهم . ( خلافا له ) - أي : ' للإقناع ' - كما ~~يقدم قول ( الخياط ) على قول مالك , فكذلك هنا إذ لا فرق بينهما , ويأتي ~~قريبا , وهو متجه . ( و ) يضمن حامل ما تلف ( بزلقه أو عثرته ) - أي : ~~الحامل من آدمي أو بهيمة - ( وسقوط ) محمول ( عن دابة ) أو رأس , ( أو تلف ~~بقوده ) - أي : الجمال - ( وسوقه أو انقطاع حبله ) الذي يشد به الحمل , ~~سواء ( حضر رب المال أو غاب ) ; إذ لا فرق بين كون صاحب العمل حاضرا عنده ~~أو غائبا , أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا , قال ابن عقيل : ما تلف ~~بجناية الملاح بحذقه , أو بجناية المكاري بشده المتاع ونحوه ; فهو مضمون ~~عليه ; لأن وجوب الضمان عليه بجناية ms1662 يده , فلا فرق بين حضور المالك وغيبته ~~; كالعدوان ; لأن جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع راكبا معه يعم ~~المتاع وصاحبه , وتفريطه يعمهما ; فلم يسقط ذلك الضمان ; كما لو رمى إنسانا ~~متترسا , فكسر ترسه وقتله , ولأن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ; ضمنا مع ~~حضور المطبب والمختون . وقد ذكر القاضي : أنه لو كان حمال يحمل على رأسه - ~~ورب المتاع معه - فعثر , فسقط المتاع , فتلف ; ضمن , وإن سرق لم يضمن ; ~~لأنه في العثار تلف بجنايته , PageV03P679 والسرقة ليست من جنايته , ورب ~~المال لم يحل بينه وبينه , وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون عليه , سواء ~~حضر رب المال , أو غاب , بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى ; لأن الفعل في ~~ذلك الموضع مقصود لفاعله , والسقطة من الحمال غير مقصودة له , فإذا أوجب ~~الضمان ها هنا فثم أولى , قال في الشرح : ( و ) يضمن أيضا ما نقص ( بخطئه ~~في فعله ) ; كصباغ أمر بصبغ ثوب أصفر , فصبغه أسود ونحوه ; لما روى جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمن الصباغ والصواغ , وقال لا يصلح الناس إلا ~~ذلك . ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه , فما تولد منه يجب أن يكون ~~مضمونا عليه ; كالعدوان بقطع عضو , ودليل ضمان عمله عليه أنه لا يستحق ~~الأجر إلا بالعمل , وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لا أجر له , بخلاف ~~الخاص , فإنه إذا أمكنه المستأجر من استعماله ; استحق العوض بمضي المدة , ~~وإن لم يعمل , ( ولو بدفعه ) - أي : الثوب ونحوه - ( لغير ربه ) غلطا , ~~فيضمنه ; لأنه فوته على مالكه , قال أحمد في قصار دفع الثوب إلى غير مالكه ~~: يغرم القصار , وليس للمدفوع إليه لبسه إذا علم , وعليه رده للقصار نصا , ~~( وغرم قابض ) الثوب المدفوع إليه غلطا - ( قطعه أو لبسه جهلا ) أنه ثوب ~~غيره - ( أرش قطعه , وأجرة لبسه ) ; لتعديه على ملك غيره , ( ورجع ) قابض ( ~~بهما ) - أي بأرش قطعه , وأجرة لبسه - ( على دافع ) نصا ; لأنه غره . قال ~~في شرح الهداية ' ويرجع بما غرمه على القصار , نص عليه , وزاد في الرعاية ' ~~مسألة الرجوع بأجرة ms1663 اللبس , وله المطالبة بثوبه إن كان موجودا , وإن هلك ~~ضمن الأجير ; لأنه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه , فضمنه ; كما لو علم . . ~~( وإن علم ) قابض أن الثوب ونحوه ليس بثوبه , فقطعه , أو لبسه ; ( فلا ) ~~رجوع له على دافع بما غرمه للمالك ; لأنه أدخل الضرر على نفسه . و ( لا ) : ~~يضمن أجير ( ما تلف بغير فعله ) ; لأنه عين مقبوضة بعقد الإجارة ~~PageV03P680 لم يتلفها بفعله ; أشبه المستأجر , ولأنه قبضها بإذن مالكها ~~لنفع يعود عليهما ; أشبه المضارب ( إن لم يفرط ) , فإن فرط ضمن ; لأن العين ~~في يده أمانة ; أشبه المودع , ( أو ) ; أي : ولا يضمن ( ما ضاع بحرزه ) - ~~أي من حرزه - بنحو سرقة , ( ولا أجرة له ) أي : للأجير المشترك - ( فيما ~~عمل فيه ) , هذا المذهب مطلقا , وعليه أكثر الأصحاب , ( ولو ) كان عمله فيه ~~( ببيت ربه ) , خلافا ' للحاوي ' إذ المذهب أنه لا فرق في ذلك بين أن يعمل ~~في بيت ربه أو غيره ; لأنه لم يسلم عمله للمستأجر ; إذ لا يمكن تسليمه إلا ~~بتسليم المعمول , فلم يستحق عوضه ; كمكيل بيع , وتلف قبل قبضه . ( ويتجه ) ~~أن الأجير لا يستحق الأجرة فيما إذا كان العمل ببيت المستأجر , ( وتلف ) ~~المعمول ( قبل فراغه ) من العمل , وأما إذا تلف بعد فراغه من العمل , وهو ~~بيت المستأجر ; فقد استحق الأجرة بمجرد الفراغ ; لأنه أتم ما عليه , ( ~~خلافا له ) - أي : ' للإقناع ' - فإنه قال : ولا أجرة له فيما عمله , سواء ~~عمله في بيت المستأجر أو بيته , وهو اتجاه حسن . : قال في ' المغني ' : وكل ~~من استؤجر على عمل في عين , فلا يخلو إما أن يوقعه وهي في يد الأجير ; ~~كالصباغ يصبغ في حانوته , والخياط في دكانه ; فلا يبرأ من العمل حتى يسلمها ~~إلى المستأجر , ولا يستحق الأجرة حتى يسلمه PageV03P681 مفروغا منه ; لأن ~~المعقود عليه في يده ; فلا يبرأ منه , ما لم يسلمه إلى العاقد كالمبيع من ~~الطعام , وأما إذا كان يوقع العمل في بيت المستأجر مثل أن يحضره إلى داره ~~ليخيط فيها , أو يصبغ فيها ; فإنه يبرأ من العمل , ويستحق أجره بمجرد عمله ~~; لأنه في يد ms1664 المستأجر , فيصير مسلما للعمل حالا فحالا , ولو استأجر رجلا ~~يبني له حائطا في داره , أو يحفر بها بئرا بريء من العمل , واستحق أجره ~~بمجرد عمله , ولو كانت البئر في الصحراء أو الحائط ; لم يبرأ بمجرد العمل , ~~ولو انهارت عقيب الحفر , أو الحائط بعد بنائه وقبل تسليمه ; لم يبرأ من ~~العمل , نص عليه أحمد في رواية ابن منصور , فإنه قال : إذا استعمل ألف لبنة ~~في كذا وكذا فعمل , ثم سقط ; فله الكراء . وأما الأجير الخاص فيستحق أجره ~~بمضي المدة , سواء تلف ما عمله أو لم يتلف , نص عليه أحمد فقال : إذا ~~استأجر يوما , فعمل وسقط عند الليل ما عمله , فله الكراء , وذلك ; لأنه ~~يلزمه تسليم نفسه , وعمل ما يستعمل فيه , وقد وجد ذلك منه . بخلاف الأجير ~~المشترك , ولو استأجر أجيرا ليبني له حائطا طوله عشرة أذرع , فبنى بعضه , ~~فسقط ; لم يستحق شيئا حتى يتمه , سواء كان في ملك المستأجر أو في غيره ; ~~لأن الاستحقاق مشروط بإتمامه , ولم يوجد . قال أحمد : إذا قيل له : ارفع ~~حائطا كذا وكذا ذراعا ; فعليه أن يوفيه , فإن سقط ; فعليه التمام , وكذلك ~~لو استأجره ليحفر له بئرا عمقها عشرة أذرع , فحفر منها خمسة , وانهار فيها ~~تراب من جوانبها ; لم يستحق شيئا حتى يتمم حفرها . انتهى . ( ولا يضمن ) ~~أجير ( مشترك تبرع بعمله مطلقا ) ; أي : سواء عمله ببيته أو غيره ; لأنه ~~أمين محض , فإن اختلفا في أنه أجير أو متبرع ; فقول أجير بيمينه ; لأن ~~الأصل براءته . ( ولأجير حبس معمول ) ; كثوب صبغه أو قصره أو خاطه ( على ~~أجرته ; إن حكم بفلس ربه ) , وكون الأجير يملك حبس ما صبغه أو قصره أو خاطه ~~; PageV03P682 لأن زيادته للمفلس ; فأجرته عليه , والعمل الذي هو عوضها ~~موجود في عين الثوب , فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر ; كمن أجر دابته أو ~~نحوها لإنسان بأجرة حالة , ثم ظهر عسر المستأجر قبل تسليمها له ; فإن ~~للمؤجر حبسها عنه , وفسخ الأجرة , ثم إن كانت أجرته أكثر مما زادت به قيمته ~~; أخذ الزيادة , وحاصص الغرماء بما بقي له من الأجرة ms1665 . ( ويتجه ) أنه ( لا ~~) يجوز للأجير حبس المعمول ( بمجرد إعسار ) المالك , بل لا بد من تقدم حكم ~~الحاكم بإعساره . ( و ) يتجه ( أنه ) - أي : الأجير ( يحاصص الغرماء ) ~~بحدوث زيادة في ثمن المعمول بغير عمله ; لأنهم شركاؤه ( ولا يختص ) الأجير ~~( به ) ; أي : الزائد عن الثمن الذي بيع به , ( إلا إن زاد ) ثمنه ( بعمله ~~) فيختص بالزائد حيث كان أنقص من أجرته ; ( كمضارب ) يأخذ ما يخصه من ربح ~~ظهر قبل أن يفلس رب المال , ولا يحاصص الغرماء في نصيبه . وهو متجه . ( ~~وإلا ) يحكم حاكم بفلس المستأجر ; ( فلا ) يملك الأجير حبس المعمول بعد ~~عمله , فإن فعل ; فحكمه حكم الغاصب ; لأنه لم يرهنه عنده , ولا أذنه في ~~إمساكه , ولا يتضرر بدفعه قبل أخذ أجرته , ومتى فعل , فتلف ; ( ضمن ) ه ( ~~كما لو أتلفه ) الأجير بعد عمله أو بعد حمله إذا استؤجر له , ( وخير مالك ~~بين تضمينه ) - أي : الأجير - ( إياه ) أي المعمول أو المحمول ( غير معمول ~~) - أي : مخيط ونحوه - ( أو ) غير ( محمول ) بأن يطالبه بقيمته في الموضع ~~الذي سلمه إليه فيه ليحمله منه , ( ولا أجرة له ) ; أي : الأجير لأنه لم ~~يسلم عمله أو تضمنه المعمول أو المحمول التالف تعديا بقيمته PageV03P683 ( ~~معمولا ) - أي : مصبوغا ونحوه - ( ومحمولا ) إلى مكان تلف فيه , ( وله ~~الأجر ) - أي : أجرة عمله وحمله - , لأن تضمينه إياه كذلك في معنى تسليم ~~العمل المأمور به , وإنما خير بين الأمرين ; لأن ملكه مستصحب عليه إلى حين ~~المطالبة بقيمته قبل عمله وحين تلفه . ( وإن استأجر ) أجير ( مشترك ) أجيرا ~~( خاصا ) ; كخياطة أو صباغ يستأجر أجيرا فأكثر مدة معلومة يستعمله فيها ; ( ~~فلكل ) من الخاص والمشترك ( حكم نفسه ) , فإذا تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ~~, ودفعه إلى أجيره فخرقه , أو أفسده بلا تعد ولا تفريط ; لم يضمنه ; لأنه ~~أجير خاص , ويضمنه صاحب الدكان لمالكه ; لأنه أجير مشترك . ( وإن تقبل ) ~~الأجير المشترك , ( ولم يعمل , بل استعان بغيره ; فله ) - أي : المشترك - ( ~~الأجرة ) المسماة في العقد ; ( لضمانه ) - أي : التزامه العمل - ( لا ~~لتسليم العمل ) , وتقدم في الشركة أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل , ~~ويستحق الربح , وسواء عمل فيه شيئا ms1666 , أو لا . ( و ) إن قال الأجير : ( أذنت ~~لي في تفصيله ) - أي : الثوب - ( قباء , وقال ) المستأجر : ( بل ) أذنت لك ~~بتفصيله ( قميصا ) ; فالقول ( قول خياط ) , نص عليه ; لئلا يغرم نقصه مجانا ~~بمجرد قول ربه , بخلاف الوكيل إذا ادعى أنه أذن له في البيع ونحوه ; لم ~~يقبل ; لأن الأصل عدم الإذن , وهذا المذهب . قال في ' التلخيص ' القول قول ~~الأجير في أصح الروايتين , وجزم به في ' الهداية ' ' والمذهب ' ' والخلاصة ~~' ' والمحرر ' ' والوجيز ' وغيرهم , ( ولو كان مثل ربه ) - أي : الثوب - ( ~~لا يلبس القباء ) , خلافا لابن أبي موسى , وإنما قبل قول الأجير ; لأنهما ~~اتفقا على الإذن , واختلفا في صفته , فكان القول قول المأذون ; كالمضارب ~~إذا قال : أذنت لي في البيع نساء , ولأنهما اتفقا على ملك الخياط القطع , ~~والظاهر أنه فعل ما ملكه , واختلف في PageV03P684 لزوم الغرم له , والأصل ~~عدمه , فيحلف الخياط : لقد أذنت لي في قطعه كذا , ويسقط عنه الغرم , ( و ) ~~يكون ( له أجر مثله ) ; لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه بعوضه , ( ولعدم ~~ثبوت مسمى بدعواه ) ; فلا يجب بيمينه , ( وكذا ) ; أي : ومثله في الحكم لو ~~قال صباغ : ( أمرتني بصبغه كذا ) - أي : أسود - ( فقال ربه ) - أي : الثوب ~~: بل أمرتك بصبغه - ( كذا ) - أي : أحمر , فالقول قول الصباغ , وله أجرة ~~مثله . ( و ) لو قال رب ثوب لخياط : ( إن كان ) الثوب ( يكفيني ) قميصا أو ~~قباء , فاقطعه , و ( فصله , فقال ) الخياط : ( يكفيك , ففصله , فلم يكفه ; ~~ضمنه ) ; أي ضمن أرش تقطيعه ; لأنه إنما أذنه في قطعه بشرط كفايته , فقطعه ~~بدون شرطه ; ( كما لو قال له : اقطعه قباء , فقطعه قميصا ) ; فإنه يضمن أرش ~~نقصه لمخالفته , ( لا إن قال : انظر هل يكفيني ) قميصا أو قباء ؟ ( قال : ~~يكفيك , فقال له : اقطعه ) , فقطعه , فلم يكفه ; لم يضمن ; لأنه أذنه من ~~غير اشتراط , بخلاف التي قبلها . ( و ) لو قال : ( اقطعه ) - أي : الثوب - ~~( قميصا لرجل , فقطعه ثوب امرأة ; غرم ) الخياط ( ما بين قيمته صحيحا ~~ومقطوعا ) , لأن هذا قطع غير مأذون فيه ; فأشبه ما لو قطعه من غير إذن , ~~ولأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة , فإذا قطع قميصا غيره , لم ms1667 يكن فاعلا ~~المأذون فيه , فكان متعديا بابتداء القطع , ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ~~. ( و ) إن دفع إلى حائك غزلا , وقال : ( انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع , ~~فنسجه زائدا على ما قدر له ) في الطول والعرض , ( فلا أجرة له ) - أي : ~~الحائك - ( لزائد ) ; لأنه غير مأمور به , ( ويضمن ) حائك ( نقص غزل نسج ) ~~في الزيادة ; لتعديه . تتمة : فأما ما عدا الزائد , فينظر فيه , فإن كان ~~جاء به زائدا في الطول PageV03P685 وحده , ولم ينقص الأصل بالزيادة ; فله ~~ما سمى له من الأجر ; كما لو استأجره على أن يضرب له مائة لبنة , فضرب له ~~مائتين , وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما , فقدم في ' المغني ' لا ~~أجر له ; لأنه مخالف لأمر المستأجر , فلم يستحق شيئا ; كما لو استأجره على ~~بناء حائط عرض ذراع , فبناه عرض ذراعين , والفرق بين الطول والعرض أنه يمكن ~~قطع الزائد في الطول , ويبقى الثوب على ما أراد , ولا يمكن ذلك في العرض , ~~وأما إن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في إحداهما , فقدم في ' المغني ' ~~لا أجر له , وعليه ضمان نقص الغزل ; لأنه مخالف لما أمر به ; فأشبه ما لو ~~استأجره على بناء حائط عرض ذراع , فبناه عرض نصف ذراع , وأما إن أثرت ~~الزيادة أو النقص في الأصل مثل أن يأمره بنسج عشرة أذرع ليكون الثوب صفيقا ~~, فنسجه خمسة عشر , فصار صفيقا ; أو أمره بنسجه خمسة عشر ليكون خفيفا , ~~فنسجه عشرة فصار صفيقا فلا - أجر له بحال , وعليه ضمان نقص الغزل ; لأنه لم ~~يأت بشيء مما أمر به . # | ( فصل : وتملك أجرة معينة في إجارة عين ) # - ولو مدة لا تلي العقد , ( أو ) إجارة على منفعة في ( ذمة ) كحمل معين ~~إلى مكان معين ( بعقد ) شرط فيه الحلول , أو أطلق ; كما يجب الثمن بعقد ~~البيع , والصداق بالنكاح . وقوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ~~وحديث : { أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه } رواه ابن ماجه ; لا يعارض ~~ذلك ; لأن الإتيان في وقت لا يمنع وجوبه قبله ; كقوله تعالى : { فما ms1668 ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } والصداق يجب قبل الاستمتاع , ( فتوطأ أمة ~~) جعلت أجرة ; لأنها ملكت بمجرد العقد , ( ويعتق قن ) على سيد بمجرد عقد , ~~إذا كان ممن يعتق عليه , أو علق عتقه على ملكه له . PageV03P686 ( ويصح ~~تصرف ) بالأجر كمبيع , ( وتستحق ) الأجرة ( كاملة , ويطالب بها ) , ويجب ~~على المستأجر تسليمها بمجرد ( تسليم عين ) معينة كانت في العقد , أو موصوفة ~~في الذمة . ( ولو ) كانت العين المؤجرة ( نفسه ) - أي : المؤجر - فعليه ~~تسليم نفسه بمجرد العقد , ويملك المطالبة بالأجرة ; لجريان تسليم نفسه مجرى ~~تسليم نفعها , ( أو بذلها ) - أي : العين - لمستأجر ; ليستوفي نفعها - ( و ~~) لو ( أبى مكتر ) قبولها - ; لأن المؤجر فعل ما عليه ; كما لو بذل البائع ~~العين المبيعة , وليس للمكتري أن يمتنع من قبولها بعد بذلها إليه . ( ويتجه ~~) أنه يجب على المكتري القبول إذا بذل العين مؤجر , ( وليس ثم ) - أي : في ~~موضع بذلها - ( يد حائلة ) , أما إذا كان يد حائلة تمنعه من الانتفاع بها , ~~فلا يجب عليه قبولها , ويجب عليه دفع الأجرة ; لعدم تمكنه من الانتفاع , ~~وهو متجه . ( وتستقر ) أي : تثبت الأجرة كاملة ( بذمة مستأجر ) ; كسائر ~~الديون ( بفراغ عمل ما ) استؤجر لعمله , وهو ( بيده ) - أي : المستأجر - ~~كطباخ استؤجر ( في داره ) - أي : دار المستأجر - فطبخه , وفرغ منه ; لأنه ~~أتم ما عليه وهو بيد ربه , فاستقر , ( فكل شيء ) يستأجر لعمله إذا ( عمله ~~أجير مشترك وفرغه ) , أي : بذله بعد فراغه منه , ( وقع ) ذلك الشيء ( ~~مقبوضا ) - أي : في حكم المقبوض - فيستحق باذله أجرته . ( و ) تستقر أيضا ( ~~بدفع غير ما بيده ) - أي غير ما بيد مستأجر ; كما لو اتفقا على أن الخياط ~~يخيط له ثوبا بدكانه , فخاطه , وسلمه لربه معمولا , لأنه سلم ما عليه , ~~فاستحق PageV03P687 عوضه , وهو الأجرة , ومحل وجوب تسليم الأجرة إن لم تؤجل ~~, فإن أجلت لم يجب بذلها حتى تحل ; كالثمن والصداق , ولا يجب تسليم العمل ~~في الذمة حتى يتسلمه المستأجر , وإن وجبت بالعقد , وعلى هذا وردت النصوص , ~~ولأن الأجير إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ; لأنه عوض ; فلا يستحق تسليمه ~~إلا مع تسليم المعوض ; كالصداق والثمن , وفارق الإجارة ms1669 على الأعيان ; لأن ~~تسليمها يجري مجرى تسليم نفعها , وتستقر الأجرة أيضا بمجرد ( فراغ عمل ) ~~أجير ( خاص ) كان يوقع العمل ببيت المستأجر ( مطلقا ) ; أي : سواء بذله له ~~أو لا ; لأنه في يد المستأجر , فلا يفتقر إلى البذل , ( و ) تستقر أيضا ( ~~بانتهاء المدة ) - أي : مدة الإجارة - إن كانت على مدة , وسلمت إليه العين ~~بلا مانع , ولو لم ينتفع ; لتلف المعقود عليه تحت يده , وهو حقه , فاستقر ~~عوضه كثمن المبيع إذا تلف بيد مشتر . ( و ) تستقر أيضا ( ببذل تسليم عين ) ~~معينة ( لعمل بذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء ) - أي : استيفاء العمل - ( ~~فيها ) - أي : المدة - حيث لا مانع له من الانتفاع لتلف المنافع تحت يده ~~باختياره , فاستقر الضمان عليه ; كتلف المبيع تحت يد المشتري . فلو استأجر ~~دابة ليركبها إلى مكة مثلا ذهابا وإيابا بكذا , وسلمها إليه المؤجر , ومضت ~~مدة يمكن فيها ذهابه إليها , ورجوعه على العادة , ولم يفعل استقرت عليه ~~الأجرة , قاله الأصحاب . ( ولو لم يتسلم ) المستأجر حتى مضت المدة المقدرة ~~, أو مضى زمن يمكن استيفاء الأجر فيه ; استقر الأجر عليه لتلف المنافع ~~باختيار المستأجر , فاستقر عليه الأجر ; كما لو كانت في يده . ( ولا تجب ~~أجرة ببذل ) تسليم العين ( في ) إجارة ( فاسدة ) ; لأن منافعها لم تتلف تحت ~~يده ولا في ملكه , ( فإن تسلم ) المؤجرة في إجارة فاسدة حتى مضت المدة , أو ~~مضى زمن يمكن استيفاء عمل معقود عليه أو لا ; فعليه ( أجرة PageV03P688 ~~المثل ) مدة بقائها بيده , وإن لم ينتفع بها ; لأن المنافع تحت يده بعوض لم ~~يسلم لمؤجر ; فيرجع إلى قيمتها ; كما لو استوفاها . ( ويصح شرط تأخير أجرة ~~) ; بأن تكون مؤجلة إلى أجل معلوم ; كما لو شرط المستأجر على المؤجر في سنة ~~ست , أن لا تحل عليه الأجرة إلى عند ابتداء سنة سبع ; لأن إجارة العين ~~كبيعها , وبيعها يصح بثمن حال ومؤجل ; فكذلك إجارتها , فلو مات المستأجر لم ~~تحل أجرة مؤجلة ; لأن حلها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم , قاله الشيخ تقي ~~الدين . ( و ) يصح ( تعجيلها ) - أي : الأجرة - على محل استحقاقها ; كما لو ~~آجره داره ms1670 سنة خمس في سنة ثلاث , وشرط عليه تعجيل الأجرة في يوم العقد . ( ~~قال الشيخ ) تقي الدين : ( غير ناظر وقف ; فليس له تعجيلها ) أي : الأجرة - ~~كلها إلا لحاجة التعمير الذي لا يتم الانتفاع إلا به , ( ولو شرطه ) - أي : ~~التعجيل - ( لم يجز ; لأن الموقوف عليه يأخذ ما لم يستحقه الآن ) , وقال ~~كما يفرقون في الأرض المحتكرة إذا بيعت , أو ورثت , فإن الحكر من الانتقال ~~يلزم المشتري والوارث , وليس لهم أخذه من البائع وتركه في أصح قولهم . ~~انتهى . ( ومن استؤجر ) لعمل ( كل يوم بأجر معلوم ; فله أجر كل يوم عند ~~تمامه قال ابن رجب : ظاهر هذا أن المستأجر ) - بفتح الجيم ( للعمل مدة ) ~~مطلقة غير معينة كاستئجاره كل يوم بكذا ; فإنه يصح , وثبت له الخيار في آخر ~~كل يوم , ( ويجب له أجر كل يوم في آخره ) ; لأن ذلك مقتضى العرف , ولأنه ~~غير ملتزم بالعمل فيما بعده , ولأن مدته لا تنتهي , فلا يمكن تأخير إعطائه ~~إلى تمامها , وإذا عين لكل يوم منها قسطا من الأجرة ; فهي إجارات متعددة ~~انتهى . ( وتقسيط الأجرة كل سنة ) كذا , ( أو ) كل ( شهر ) كذا , ( أو ) كل ~~( يوم كذا ) ; ليس بشرط . PageV03P689 . # | ( فصل : فإذا انقضت , ويتجه أو ) ( انفسخت بنحو تقايل ) # المتآجرين من عقد الإجارة أو خيار شرط , ( و ) كذا بظهور ( عيب ) في ~~المأجور مبيح للفسخ , وهو متجه . ( إجارة أرض ) ; أي : انتهت مدتها , ( ~~ليست ) الأرض ( مشاعا لشريك , وبها ) - أي : الأرض المؤجرة - ( غراس ) - ~~بكسر الغين المعجمة - ( أو بناء ) ( لم يشترط ) في العقد ( قلعه بانقضاء ) ~~المدة , ( أو شرط ) على رب الأرض ( بقاؤه ) - أي الغراس أو البناء في الأرض ~~بعد انقضاء مدة الإجارة - ( أو أطلق ) بأن لم يشترط قلع ولا بقاء ; إذ لا ~~فرق بين شرط البقاء والإطلاق على الصحيح من المذهب , اختاره القاضي وغيره , ~~[ فإن قلعه مالكه ; فليس لرب الأرض منعه منه ; لأنه ملكه ] . ( وإن لم ~~يقلعه مالكه ) - أي الغراس والبناء ( خير مالكها ) - أي : الأرض - ( بين ~~أمور ثلاثة : أخذه ) - أي تملكه ' - ( بقيمته ) إن كان ملكه للأرض تاما , ~~فيدفع قيمة الغراس أو البناء , ويملك مع أرضه ; لأن ms1671 الضرر يزول بذلك , ~~وصفته أن تقوم الأرض مغروسة أو مبنية , ثم خالية منهما ; فما بينهما قيمته ~~, ( أو تركه بأجرته ) - أي الغراس أو البناء - لأن فيه جمعا بين الحقين , ~~وإزالة ضرر المالكين ; فلا أثر لاشتراط المستأجر تبقية غراسه أو بنائه , ( ~~أو قلعه جبرا , ويضمن نقصه ) . هذا المذهب , وعليه جماهير الأصحاب , وجزم ~~به في المغني ' , و ' الشرح ' , و ' والوجيز ' , وغيرهم , قال في ' التلخيص ~~' : إذا اختار المالك القلع وضمان النقص ; فالقلع على المستأجر , وليس عليه ~~تسوية الأرض ; لأن المؤجر دخل على ذلك , ولصاحب الشجر أو البناء بيعه لمالك ~~PageV03P690 الأرض ولغيره ; لأن ملكه عليه تام , فله التصرف فيه كيف شاء , ~~فيكون المشتري غير مالك الأرض بمنزلة المستأجر , ( وكذا ) لا يمنع الخيرة ~~من أخذ رب الأرض له , أو قلعه وضمان نقصه , أو تركه الأجرة . ( لو وقف ~~مستأجر ما بناه , أو وقف ما غرسه ) , ولو على نحو مسجد كزاوية ومدرسة . ( ~~فإذا تملكه بقيمته ; اشترى بها ) - أي : بالقيمة أو بما أخذه من أرش القلع ~~- ( ما يكون وقفا ) ; كما لو أتلف الوقف , وأخذت قيمته من متلفه , والظاهر ~~أن الآلات والغراس المقلوع باق مقامه , جزم به في ' الفروع ' . ( ويتجه لو ~~أبى ) مستأجر ( الثلاث ) , وهي أخذ المالك بالقيمة , والترك بالأجرة , ~~والقلع , ( و ) أبى ( مالك القلع ) للغراس أو البناء ; ( بيع ) ; أي : باع ~~حاكم من المأجور ( أرضا بما فيها ) من غراس أو بناء , ودفع لرب الأرض ~~قيمتها فارغة , وما بقي يدفع للمستأجر , وكل منهما بيع ماله منفردا . ~~والحكم فيها ( كعارية ) ; أي : كما لو استعار الأرض للغراس , ثم رجع المعير ~~قبل القلع , فإن كان شرط القلع بوقت أو رجوع ; لزم عنده - ولو لم يأمره به ~~معير - وإلا يشترط القلع ; فلمعير أخذه قهرا بقيمته , أو قلعه جبرا , ويضمن ~~نقصه , فإن أبى معير ذلك , ومستعير الأجرة والقلع ; بيعت أرض بما فيها إن ~~رضيا أو أحدهما , ويجبر الآخر , ودفع لرب الأرض قيمتها فارغة , والباقي ~~للآخر , وهو متجه . ( و حكم ) إجارة ( فاسدة في ذلك ) ; أي : المتقدم ~~تفصيله من أنها إذا انقضت المدة وفيها غراس أو بناء ; كحكم ms1672 إجارة ( صحيحة ) ~~من أن المالك مخير PageV03P691 فيها بين أمور ثلاثة كما تقدم , ( لا كعارية ~~) ; إذ المعير مخير بين أخذ الغراس أو البناء قهرا بقيمته , أو قلعه جبرا , ~~ويضمن نقصه , ( خلافا ' للمنتهى ' ) فإنه قال ( في باب العارية ) : ~~والمستأجر بعقد فاسد كمستعير انتهى . فمقتضاه أن الأجرة لا تجب في الإجارة ~~الفاسدة حيث جعلها كالعارية , ولا قائل به سوى صاحب ' المحرر ' , وهو قول ~~مرجوح , والمعتمد ما قاله المصنف , وقد يجاب عن ' المنتهى ' : بأن تشبيهه ~~لمستأجر بعقد فاسد بالمستعير إنما هو في عدم القلع مجانا , لا في لزوم ~~الأجرة , فلا منافاة إذن . ( و ) لو غرس أو بنى مشتر ; فحكمه ( حكم العارية ~~فيما بيع منه ) ; أي : اشتراه اشتراء ( صحيحا , ثم فسخ ) عقد ( بيع بنحو ~~عيب ) ; كغبن ( وتقايل ) , أو خيار شرط , ( خلافا له ) - أي : ' للإقناع ' ~~- فإنه قال : ولو غرس أو بنى مشتر , ثم فسخ البيع بعيب كان لرب الأرض الأخذ ~~بالقيمة , أو القلع وضمان النقص , وتركه بالأجرة انتهى . فجعل في ' الإقناع ~~' حكم ما بيع بعقد صحيح , ثم فسخ , حكم الإجارة , فلذلك خالفه المصنف , ~~وجعله كالعارية تبعا لجماعة . منهم صاحب ' المحرر ' والرعاية ' و ' الحاوي ~~الصغير ' وغيرهم , فإنهم قالوا : لرب الأرض أخذ الغراس أو البناء بقيمته , ~~أو قلعه وضمان نقصه انتهى . وأما المبيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري , ~~أو بنى ; فحكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى على الصحيح من المذهب . ذكره ~~القاضي في المجرد ' وابن عقيل في ' الفصول ' وصاحب ' المغني ' في الشروط في ~~الرهن ; لتضمنه إذنا , ويأتي في باب العارية مفصلا . ( وإن كان البناء ) ~~الذي بناه المستأجر ( نحو مسجد ) كمدرسة وسقاية وقنطرة ; ( لزم بقاؤه ) - ~~أي : البناء - فلا يهدم , ولا يتملك , بل يترك على حاله ( بأجرته إلى زواله ~~) ; لأنه العرف ; إذ وضع هذه للدوام , ولا يعاد PageV03P692 المسجد ونحوه ~~إذا انهدم بعد انقضاء المدة بغير رضى رب الأرض ; لزوال حكم الإذن بزوال ~~العقد . ( ويتجه باحتمال قوي ) أنه ( لو أعسر ) المستأجر , وعجز عن دفع ~~أجرة أرض مبنية مسجدا ; ( لا يلزمه ) - أي : المؤجر - إبقاء البناء إلى أن ~~يبيد , أو يوسر ms1673 المستأجر . ( و ) يتجه ( أنه لو مات ) المستأجر ( معسرا ; ~~فلمالك ) فعل ( ما مر ) من تملك البناء بقيمته , أو قلعه وضمان نقصه ( جزما ~~) من غير تردد ; لئلا يضيع حقه . وهو اتجاه حسن . ( و ) قال ( في ' الفائق ~~' ) : قلت : ( لو كانت الأرض ) - أي : المؤجرة لغرس أو بناء - ( وقفا ) , ~~وانقضت مدة الإجارة ; ( لم ) يجز أن ( يتملك ) غراس ولا بناء لجهة وقف ~~الأرض ( إلا بشرط واقف ) للأرض , ( أو رضى مستحق ) لريع الوقف إن لم يكن ~~شرط ; لأن في دفع قيمته من ريع الوقف تفويتا على المستحق , وظاهر كلامهم لا ~~يقلع الغراس والبناء , إذا كانت الأرض وقفا , ويأتي أنه لا يتملك إلا تام ~~الملك , هذا مع عدم شرط واقف , أو رضى مستحق . قال الشيخ تقي الدين : ليس ~~لأحد أن يقلع غراس المستأجر وزرعه , صحيحة كانت الإجارة أو فاسدة , لتضمنها ~~الإذن في وضعه في أرض الوقف , PageV03P693 بل إذا بقي ; فعلى مالكه أجرة ~~المثل , وإن أبقاه - أي الغراس أو البناء الموقوف - بالأجرة ; فمتى باد ; ~~بطل الوقف , وأخذ الأرض صاحبها , فانتفع بها . وقال فيمن احتكر أرضا بنى ~~فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه : متى فرغت المدة , وانهدم البناء ; زال حكم ~~الوقف , وأخذوا أرضهم , فانتفعوا بها , وما دام البناء قائما فيها ; فعليه ~~أجرة المثل ; كوقف علو ربع أو دار مسجدا , فإن وقف علو ذلك ; لا يسقط حق ~~ملاك السفل وكذا وقف البناء لا يسقط حق ملاك الأرض , وذكر في ' الفنون ' ~~معناه , قال في ' الإنصاف ' : وهو الصواب , ولا يسع الناس إلا ذلك . وقال ( ~~' المنقح ' ) : قلت : ( بل إذا حصل به ) - أي : التملك ( نفع ) لجهة الوقف ~~; بأن يكون تملكه أحظ من قلعه وضمان نقصه , ومن إبقائه بأجرة مثله ; ( كان ~~له ذلك ) - أي : تملكه لجهة الوقف - لأن فيه مصلحة تعود إلى مستحق الريع ; ~~أشبه شراء ولي بناء ليتيم من مال اليتيم , وقد رئي فيه مصلحة , ومر في فصل ~~: وإن ظهر عيب : أن للمستأجر ( تملك زرع ) زرعه مؤجر تعديا بنفقته , ( و ) ~~مر أيضا أن ( ميل ابن رجب ) إليه . ( وفي ' الإقناع ' لا يتملك غير تام ~~الملك ; كموقوف ms1674 عليه ومستأجر ) وموصى له بالمنفعة ; لقصور ملكه , ولذلك لا ~~يأخذ بالشفعة , هذا تخريج لابن رجب , ويأتي في الوقف أن الموقوف عليه له ~~تملك زرع الغاصب بالنفقة , ومقتضى كلامه أنه لا فرق , ولذلك جوز ابن رجب ~~أيضا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها , أو المستأجرة وزرع فيها ~~, فهل يملك الزرع مالك الرقبة ؟ أو مالك المنفعة ؟ ذكره في القاعدة السابعة ~~والسبعين . وقال في كتابه المسمى ' بأحكام الخراج ' : فيما إذا خرج من بيده ~~الأرض الخراجية منها , وله غراس أو بناء فيها , فهل يقال للإمام أن يتملكه ~~للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح ؟ كما يتملك ناظر الوقف . وأما ~~المسلمون فإنهم يملكون رقبة أرض العنوة ؟ فظاهره جوازه للناظر مطلقا إذا ~~رآه مصلحة انتهى . PageV03P694 ( ولا ) يتملكه ( مرتهن ) ; لأنه لا ملك له ~~, وإنما له حق الاستيثاق . ( ومؤنة قلع على مستأجر ) ; كنقل متاعه عند ~~انتهاء المدة ; لأن عليه تفريغ المؤجرة مما أشغلها به من ملكه , وإن اختاره ~~- أي القلع - مستأجر دون رب الأرض ; لأنه أدخل نقصا على ملك غيره بغير إذنه ~~; فلزمه إزالته , فإن اختاره مؤجر ; فلا شيء على مستأجر ; لأنه الذي أدخل ~~الضرر على نفسه , ( و ) كذا ( تسوية حفر ) حصلت بقلع , فتلزم مستأجرا , ~~وهذا من المصنف مخالفة لأصليه , ولم يشر إلى ذلك , فإنهما أوجبا مؤنة القلع ~~على المستأجر مطلقا , وتسوية الحفر إن اختار المستأجر القلع , فإن لم يختر ~~القلع , واختاره المؤجر ; فعلى المستأجر مؤنة القلع دون تسوية الحفر , صرح ~~بذلك في ' الإقناع ' عن ' التلخيص ' وهو مفهوم ' المنتهى ' حيث فصل بلفظه ~~كذا في تسوية , الحفر والأقوى في النظر ما جنحا إليه . ( وإن شرط ) على ~~مستأجر أرض لغرس أو بناء ( قلعه بانقضاء ) مدة الإجارة ; ( لزمه ) قلعه ~~وفاء بموجب شرطه . ( ويتجه ) أنه يلزمه الوفاء بموجب الشرط إذا كان البناء ~~أو الغراس ( غير نحو مسجد ) كمدرسة وقنطرة وما وقفا على ذلك , فإنه يبقى ~~بأجرة المثل , وتقدم , وهو متجه . ( وليس عليه ) - أي : المستأجر مع الشرط ~~- ( تسوية حفر ) حصلت بالقلع , ( ولا إصلاح أرض ) ; لدلالة الشرط على رضى ~~رب الأرض بذلك ms1675 , ( إلا بشرط ) ; بأن شرطه رب الأرض عليه , فيلزمه وفاء ~~بالشرط . ( ولا ) يجب ( على رب PageV03P695 الأرض ) إذا شرط القلع عند ~~انتهاء مدة الإجارة ( غرامة نقص ) حصل بالقلع ; لأنهما دخلا على ذلك ; ~~لرضاهما بالقلع , ولأن رب الأرض أذن له في إشغالها بما ينقص بتفريغ الأرض , ~~فلا يجب عليه ذلك من غير ضمان نقصه ; كما لو استعار أرضا للغرس مدة , فرجع ~~المعير قبل انقضائها , ويخالف الزرع ; فإنه لا يقتضي التأبيد . ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي أنه لا يلزم رب الأرض غرم نقص قيمة الغراس أو البناء ( إلا ~~بشرط ) ; بأن شرط المستأجر على المؤجر أنه متى اختار قلعه يكون عليه غرامة ~~نقصه , وهو متجه . فرع : أفتى ابن نصر الله في ( إجارة ) نصيب ( مشاع ) من ~~أرض مشتركة بين اثنين أجر أحدهما نصيبه ( لشريكه ) , فيبني المستأجر أو ~~غيره بعد أن استأجر حصة شريكه ; ثم انقضت مدة الإجارة ; فالحكم ( أن لمؤجر ~~أخذ قدر حصة نصيبه في تلك الأرض من غرس وبناء ) , فإن كان يملك نصف الأرض , ~~أخذ نصف الغراس أو البناء بنصف ( قيمته ) , أو الربع , أخذ ربعهما بربع ~~القيمة , وهكذا , ( ولا يقلع ) ; أي : ليس للمؤجر أن يلزم المستأجر بالقلع ~~- ولو ضمن له نقص نصيبه - ( لاستلزامه قلع ما لا يجوز ) قلعه ; لعدم تمييز ~~ما يخص نصيبه من الأرض من الغراس والبناء , والضرر لا يزال بالضرر . # | ( فصل : وإذا انقضت مدة إجارة ) # أو استوفى العمل من العين المؤجرة ; ( رفع مستأجر يده عن ) عين ( مؤجرة , ~~ولم يلزمه ) - أي المستأجر - ( رد ولا مؤنته ; كمودع ) على المذهب ; لأنه ~~عقد لا يقتضي الضمان , فلا يقتضي الرد ولا مؤنته , بخلاف العارية , فإن ~~ضمانها يجب ; فكذلك ردها , ( وكمرتهن وفى ) ما عليه , فلا يلزمه رد الرهن ~~إلى ربه ولا مؤنته , ( وتكون ) العين المؤجرة PageV03P696 بعد انقضاء مدة ~~الإجارة أمانة ; كما لو كانت في المدة ( بيده ) - أي : المستأجر - فإن تلفت ~~المؤجرة قبل ردها ; ( فلا تضمن بلا ) تعد ولا ( تفريط ) - ولو تمكن من الرد ~~- جزم به في ' التلخيص ' في باب الوديعة , وجزم به في ' الحاوي الصغير ' ~~لأن الإذن في الانتفاع قد انتهى ms1676 , دون الإذن في الحفظ , ومؤنته كمودع . ( ~~ولو شرط مؤجر على مستأجر الضمان ) ; فالإجارة صحيحة , والشرط فاسد ; ( لأن ~~ما لا يضمن ) بدون شرط ( لا يصير بالشرط مضمونا ) , لكن متى طلبها ربها وجب ~~تمكينه منها , فإن منعه لغير عذر , صارت مضمونة كالمغصوبة , ونماؤها كالأصل ~~, فلو استأجر دابة , فولدت عنده ; كان ولدها أمانة كأمه , وليس له الانتفاع ~~به ; لأنه غير داخل في العقد , ( وعكسه ) بأن شرط المستأجر على المؤجر عدم ~~الضمان للمؤجرة بتعديه عليها أو تفريطه في حفظها ( بعكسه ) ; أي : يلزمه ~~ضمان ما أتلفه بتعديه أو تفريطه ; لمنافاة هذه الشروط مقتضى العقد . ( فإن ~~شرط ) مؤجر على مستأجر ( أن لا يسير بها ) - أي : الدابة - ( ليلا , أو ) ~~شرط أن لا يسير بها ( وقت قائلة ) , أو شرط أنه لا ينزل بمتاعه بطن واد , ( ~~أو ) شرط أن ( لا يتأخر بها ) - أي : الدابة - ( أو لا يتقدم القافلة [ ~~ونحوه ] ) كشرطه أن لا يسير إلا مع رفقة وشبهه , ( مما ) للمؤجر ( فيه غرض ~~) ; وجب عليه العمل بالشرط , فإن ( خالف ) شيئا مما شرط ( عليه ) بلا عذر , ~~فتلفت ; ( ضمن ) , لتعديه بمخالفة الشرط , كما لو شرط عليه أن لا يحمل ~~الدابة إلا قفيزين فحملها أكثر . فائدة : حكم الإجارة الفاسدة حكم الصحيحة ~~في أنه لا يضمن إذا تلفت العين من غير تفريط ولا تعد ; لأنه عقد لا يقتضي ~~الضمان في صحيحه ; فلا يقتضيه فاسده ; كالوكالة , وحكم كل عقد فاسد في وجوب ~~الضمان وعدمه حكم صحيحه , فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده , وما لا ~~فلا . . ( وله ) - أي : المستأجر - ( إيداعها ) - أي : الدابة المؤجرة - ( ~~بخان إذا PageV03P697 قدم بلدا ) في طريقه , أو كان غرضه فيه , ( ومضى في ~~حاجته ) ; لأنه مأذون فيه عرفا - ( ولو لم يستأذن مالكا ) في إيداعها - لأن ~~الخان معد لحفظ الدواب وغيرها , فلا يكون المودع فيه مفرطا ; كما لا يلزم ~~المستأجر استئذان مالك ( لغسل ثوب مستأجر ) - بفتح الجيم - إذا ( اتسخ ) أو ~~تنجس ; لأنه العرف . ( و ) لمؤجر ( مشترط ) على مستأجر ( عدم سفر بعين ~~مؤجرة الفسخ ) به - أي : بسفره بها - لمخالفته الشرط . ( ومن استأجر عبدا ~~للخدمة ) , وأراد ms1677 السفر ( سافر به ) - أي بالعبد - ( في العقد المطلق ) , ~~وهو الذي لم يذكر فيه عدم السفر , ( قاله القاضي ) , وقال : فإن شرط ترك ~~المسافرة به ; لزم الشرط : ( وقال ) القاضي : ( ليس لسيد سفر برقيقه إذا ~~آجره ) , ذكره في تعليقه , وقال : لا أعلم فيه خلافا انتهى . ( ولا تقبل ~~دعوى مستأجر الرد ) - أي : رد العين المؤجرة إلى مالكها - إذا أنكره ( بلا ~~بينة ) ; كالمرتهن والمستعير والمضارب . ( فرع : كل من قبض العين لحظ نفسه ~~; كمرتهن وأجير ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ومقترض ومضارب , وادعى ) قابض ( ~~الرد ) لشيء من ذلك ( لمالك , فأنكره ) ; أي : أنكر المالك الرد ; ( لم ~~يقبل ) قول قابض ( بلا بينة ) تشهد له بالرد , ( وكذا مودع ) - أي : وديع - ~~بجعل ( ووكيل ) بجعل ( ووصي ودلال وناظر وقف وعامل خراج ) ; فلا يقبل قول ~~واحد منهم إذا كان غير متبرع ( إلا ببينة ) , ( لا ) عامل ( زكاة ) مطلقا ( ~~بجعل وبدونه ) , فإنه ( يقبل قوله بيمينه في أنه ردها أو فرقها ) ; لأن ~~الزكاة عبادة , وهو مؤتمن عليها ; كما يقبل قول المالك أنه فرقها قبل مجيء ~~العامل . ( وأما دعوى التلف فتقبل من كل ) شخص ( أمين بيمين ) , ما لم يكن ~~التلف بأمر ظاهر ; كحريق وغريق ونهب , فلا بد من إقامة البينة عليه ; لأن ~~PageV03P698 مثل ذلك لا يخفى , وتقدم . تنبيه : إذا اكترى بدراهم , وأعطاه ~~عنها دنانير , ثم انفسخ العقد ; رجع المستأجر بالدراهم , قال في ' الإنصاف ~~' : ولا أعلم فيه خلافا , وجزم به في ' المغني ' و ' الشرح ' و ' الرعايتين ~~' و ' الحاوي الصغير ' و ' الفائق ' وغيرهم ; لأن العقد إذا انفسخ ; رجع كل ~~من المتعاقدين في العوض الذي بذله , وعوض العقد هو الدراهم , والمؤجر أخذ ~~الدنانير بعقد آخر , ولم ينفسخ ; أشبه ما إذا قبض الدراهم , ثم صرفها ~~بدنانير , والله أعلم . # |2 ( باب المسابقة ) # من السبق , وهو بلوغ الغاية قبل غيره , وهي ( المجاراة بين حيوان ونحوه ) ~~; كرماح ومناجيق , وكذا السباق والمناضلة من النضل يقال : ناضله مناضلة ~~ونضالا ونيضالا , وهي ( المسابقة بالرمي ) بالسهام , سميت بذلك ; لأن السهم ~~التام يسمى نضلا , فالرمي به عمل بالنضل , ( والسبق - بفتح الباء - ) ~~والسبقة ( الجعل , و ) السبق - بسكونها - أي الباء مصدر ms1678 سبق ( المجاراة ) . ~~( وتجوز ) المسابقة ( في سفن ومزاريق ) , وهي الرماح القصار , ( وطيور ) ~~حتى الحمام , خلافا للآمدي ( ورماح وأحجار ) ومقاليع ( وعلى الأقدام ) , ~~وسائر الحيوانات من إبل وخيل وبغال وحمير وفيلة , وأجمع المسلمون على ~~جوازها في الجملة ; لقوله تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } وحديث ~~مسلم : { أن سلمة بن الأكوع سابق رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم } وروى ابن عمر : { أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين ~~PageV03P699 الخيل المضمرة من الخيف إلى ثنية الوداع , وبين التي لم تضمر ~~من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق } قال موسى بن عقبة : من الحيفا إلى ثنية ~~الوداع ستة أميال أو سبعة , وقال سفيان : من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل ~~أو نحوه , والخيل المضمرة هي المعلوفة القوت بعد السمن , قاله في القاموس , ~~وقالت عائشة : { سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته , فلما أخذني ~~اللحم سابقته فسبقني , فقال هذه بتلك } . رواه أحمد وأبو داود . . ( وكره ~~رقص ومجالس شعر وكل ما يسمى لعبا ) , ذكره في الوسيلة ; لحديث عقبة ويأتي , ~~( إلا ما كان معينا على ) قتال ( عدو ) ; لما تقدم . . ( فيكره لعبه ~~بأرجوحة ) ونحوها , ذكره ابن عقيل وغيره , وكذا مراماة الأحجار ونحوه , وهي ~~( أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه ) . قاله الآجري في النصيحة : من وثب ~~وثبة مرحا ولعبا بلا نفع , فانقلب , فذهب عقله ; عصى وقضى الصلاة . ( وظاهر ~~كلام الشيخ ) تقي الدين ( لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة ) . قال : ~~ويجوز اللعب بما قد يكون فيه مصلحة بلا مضرة , وقال : كل [ فعل ] أفضى إلى ~~محرم كثيرا حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة ; لأنه يكون سببا للشر ~~والفساد , ( وقال أيضا : ما ألهى وشغل عما أمر الله به ; فهو منهي عنه , ~~وإن لم يحرم جنسه ; كبيع وتجارة ) ونحوهما انتهى ; لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : { كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه ~~فرسه أو ملاعبته امرأته فإنهن من الحق } وقوله باطل ; أي : لا ينفع , فإن ~~الباطل ضد الحق , والحق ms1679 يراد به الحق الموجود واعتقاده والخبر عنه , ويراد ~~به الحق المقصود الذي ينبغي أن يقصد , وهو الأمر النافع , فما ليس من هذا ; ~~فهو باطل ; أي : ليس بنافع , وما روي : { أن عائشة رضي الله عنها وجواري ~~معها كن يلعبن باللعب والنبي صلى الله عليه وسلم يراهن } . رواه أحمد وغيره ~~. PageV03P700 وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج رواه أبو داود بإسناد جيد , ~~فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص للكبار , قاله الشيخ تقي الدين في زمارة ~~الراعي انتهى . ولعب الجواري باللعب غير المصورة فيه مصلحة للتمرن على ما ~~هو المطلوب منهن عادة , قال الفتوحي : ويتوجه كذا في العبد ونحوه ; { لأن ~~أبا بكر دخل على عائشة وعندها جاريتان في أيام منى يدففان ويضربان ويغنيان ~~بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث , فانتهرهما أبو بكر , وقال : أمزمار ~~الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ , فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : دعهما فإنها أيام عيد . } ( ويستحب لعب بآلة حرب , قال جماعة : ~~وثقاف ) , وهو ما تسوى به الرماح وتثقيفها تسويتها ; لأنه يعين على قتال ~~العدو , ( ويتعلم بسيف خشب , لا حديد نصا ) نقل أبو داود : ولا يعجبني أن ~~يتعلم بسيف حديد بل بسيف خشب . ( وليس من اللهو ) المحرم ولا ( المكروه ~~تأديب فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ) [ ; لحديث : عقبة مرفوعا { كل شيء ~~يلهو به ابن آدم فهو باطل , ثم استثنى هذه الثلاثة } . رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وحسنه , والمراد ما فيه مصلحة شرعية , ويدخل فيه تعليم ~~الكلب الصيد والحراسة , وتعليم السباحة ] , ومنه ما في الصحيحين { من لعب ~~الحبشة بدرقهم وحرابهم , وتوثبهم بذلك على هيئة الرقص في يوم عيد في مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وستر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة , وهي تنظر ~~إليهم , ودخل عمر , فأهوى إلى الحصباء يحصبهم , فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : دعهم يا عمر } . ( وكره شديدا لمن علم الرمي أن يتركه ) ; لما في ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ارموا واركبوا , وأن ترموا ~~أحب إلي من أن تركبوا , ومن تعلم ms1680 الرمي ثم نسيه ; فليس منا } وكان هو ~~وخلفاؤه يسبقون بين الخيل , { وقرأ على المنبر { وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل } , PageV03P701 ثم قال : ألا إن القوة الرمي ألا إن ~~القوة الرمي ألا إن القوة الرمي . } وقال صلى الله عليه وسلم : { ومن علم ~~الرمي ثم تركه ; فهي نعمة كفرها } ' قال العلقمي : وردت من طرق صحيحة ~~بألفاظ مختلفة , والمعنى واحد , وسبب هذه الكراهة أن من تعلم الرمي حصلت له ~~أهلية الدفاع عن دينه ونكاية العدو وتأهل لوظيفة الجهاد , فإن تركه فقد فرط ~~في القيام بما قد يتعين عليه . ( وتجوز مصارعة ) , لأنه عليه الصلاة ~~والسلام { صارع ركانة فصرعه } . رواه أبو داود . ( و ) يجوز ( رفع أحجار ~~لمعرفة الأشد ) ; لأنه في معنى المصارعة . ( وأما ) ( اللعب بنرد وشطرنج ) ~~- بكسر أوله - ( ونطاح كباش ونقار ديوك ) ( فلا يباح بحال ) - أي : لا بعوض ~~ولا بغيره - وهي بالعوض أشد حرمة فإذا اشتمل اللعب بالشطرنج على عوض ; أو ~~تضمن ترك واجب مثل تأخر الصلاة عن وقتها , أو تضييع واجباتها , أو ترك ما ~~يجب من مصالح العيال وغير ذلك مما هو واجب على المسلمين ; فإنه حرام بإجماع ~~المسلمين , وكذلك إذا تضمن كذبا أو ظلما أو غير ذلك من المحرمات ; فإنه ~~حرام أيضا , وإذا خلا عن ذلك ; فجمهور العلماء على تحريمه كمالك وأبي حنيفة ~~وأصحابه وكثير من أصحاب الشافعي , وقال هؤلاء : لم يقطع الشافعي بأنه حلال ~~, بل توقف في تحريمه . وروى البيهقي بإسناده عن علي أنه مر بقوم يلعبون ~~الشطرنج , فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ لأن يمس أحدكم جمرا ~~حتى يطفئ خير من أن يمسها . وعن علي قال : صاحب الشطرنج أكذب الناس , يقول ~~أحدهم : قتلت وما قتل . قال ابن عبد البر أجمع مالك وأصحابه على أنه لا ~~يجوز اللعب بالشطرنج , وقالوا : لا تجوز شهادة المدمن المواظب على لعب ~~الشطرنج , وقال يحيى : سمعت مالكا يقول : لا خير في الشطرنج وغيرها , وتلا ~~هذه الآية { فماذا بعد الحق إلا الضلال } . وعن مالك قال : بلغنا أن ابن ~~عباس ولي مال يتيم , فوجدها ms1681 PageV03P702 فيه فأحرقها . وعن ابن عمر أنه سئل ~~عن الشطرنج , فقال : هو شر من النرد , فإن ما في النرد من الصد عن ذكر الله ~~وعن الصلاة , وعن إيقاع العداوة والبغضاء في الشطرنج أكثر بلا ريب , وهي ~~تفعل بالنفوس فعل حميا الكؤوس ; فتصد عقولهم وقلوبهم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة أكثر مما يفعله بهم كثير من أنواع الخمر والحشيشة , وقليلها يدعو ~~إلى كثيرها , فإن اللاعب بها يستغرق قلبه وعقله وفكره فيما يعمله خصمه , ~~وما يريد أن يفعله هو , وفي لوازم ذلك ولوازم لوازمه حتى لا يحس بجوعه ولا ~~عطشه , ولا بمن يحضر عنده , ولا بمن يسلم عليه , ولا بحال أهله , ولا بغير ~~ذلك من ضرورات نفسه وماله , فضلا عن أن يذكر الله تعالى والصلاة , وهذا كما ~~يحصل لشارب الخمر , بل كثير من الشراب يكون عقله أصحى من عقل كثير من أهل ~~الشطرنج والنرد , واللاعب بها لا تنقضي نهمته منها إلا بدست بعد دست كما لا ~~تنقضي نهمة شارب الخمر إلا بقدح بعد قدح , وتبقى آثارها في النفس بعد ~~انقضائها أكثر من آثار شارب الخمر , حتى تعرض له في الصلاة والمرض وعند ~~ركوب الدابة , بل عند الموت . وأمثال ذلك من الآثار التي يطلب فيها ذكره ~~لربه وتوجهه إليه , يعرض له تماثيلها وذكر الشاة والرخ والفرزان ونحو ذلك , ~~فصدها القلوب عن ذكر الله قد يكون أعظم من صد الخمر , وإفسادها للقلوب أعظم ~~من إفساد النرد , ولكن النرد كان معروفا عند العرب , والشطرنج لم يعرف إلا ~~بعد أن فتحوا البلاد , فإن أصله من الهند , وانتقل منهم إلى الفرس , ولهذا ~~جاء ذكر النرد , وإلا فالشطرنج شر من النرد إذا استويا في العوض أو عدمه , ~~وفي هذا القدر كفاية لمن كان له أدنى دراية . ( ولا تجوز مسابقة بعوض ) - ~~أي : مال لمن سبق - ( مطلقا ) , سواء كانت مباحة أو لا ( إلا ) في مسابقة ( ~~خيل وإبل وسهام ) - أي : نشاب ونبل للرجال - هذا المذهب بلا ريب , وعليه ~~جماهير الأصحاب , وقطع به كثير منهم ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { لا ~~سبق إلا في ms1682 نصل أو خف أو حافر . } PageV03P703 واختصت هذه الثلاثة في أخذ ~~العوض فيها ; لأنها من آلات الحرب المأمور بتعليمها وإحكامها , وذكر ابن ~~عبد البر تحريم الرهان في غير الثلاثة إجماعا , وإنما اختصت الرجال دون ~~النساء ; لأن النساء لسن مأمورات بالجهاد , ( بشروط خمسة ) متعلق بتجوز . ( ~~أحدها : تعيين المركوبين ) في المسابقة برؤية , سواء كانا اثنين أو جماعتين ~~وتساويهما في ابتداء العدد وانتهائه , وتعيين ( الرماة ) في المناضلة ( ~~برؤية ) بلا نزاع , ( سواء كانا اثنين أو ) كانا ( جماعتين ) ; لأن المقصود ~~في المسابقات معرفة سرعة عدو المركوبين اللذين يسابق عليهما , وفي المناضلة ~~معرفة حذق الرماة , ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية ; لأن المقصود معرفة ~~عدو مركوب بعينه , ومعرفة حذق رام بعينه , لا معرفة عدو مركوب في الجملة , ~~أو حذق رام في الجملة . فلو عقد اثنان مسابقة على خيل غير معينة أو مناضلة ~~, ومع كل منهما نفر غير متعين ; لم يجز , وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة ~~أو عكسه , فادعى أحدهما ظن خلافه ; لم يقبل . و ( لا ) يشترط تعيين ( ~~الراكبين ولا القوسين ولا السهام ) ; لأن الغرض معرفة عدو الفرس وحذق ~~الرامي دون الراكب والقوس والسهام ; لأنها آلة المقصود , فلا يشترط تعيينها ~~كالسرج ( ولو عينها لم تتعين ) ; لما تقدم , وكل ما يتعين لا يجوز إبداله ; ~~كالمتعين في البيع , وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر أو لغير عذر . فإن شرط ~~أن لا يرمي بغير هذا القوس أو بغير هذا السهم , ولا يركب غير هذا الراكب ; ~~فهو فاسد ; لأنه ينافي مقتضى العقد . الشرط ( الثاني : اتحاد المركوبين ) ~~بالنوع في المسابقة , ( أو ) اتحاد ( القوسين بالنوع ) في المناضلة ; لأن ~~التفاوت بين النوعين معلوم بحكم العادة أشبها الجنسين ; ( فلا يصح ) السباق ~~بين ( فرس عربي و ) فرس ( هجين ) , وهو ما أبوه فقط عربي , ( ولا ) ~~المناضلة بين ( قوس عربية ) - أي قوس النبل - ( و ) قوس ( فارسية ) - أي ~~قوس النشاب - قاله الأزهري , ( ولا يكره رمي بها ) - PageV03P704 أي : ~~القوس الفارسية نصا - فإن لم يذكر أنواع القوس التي يرميان بها في الابتداء ~~; لم يصح , وما رواه ابن ماجه : { أن النبي صلى ms1683 الله عليه وسلم رأى مع رجل ~~قوسا فارسية , فقال : ألقها فإنها ملعونة , ولكن عليكم بالقسي العربية ~~وبرماح القنا , فبها يؤيد الله هذا الدين , وبها يمكن الله لكم في الأرض . ~~} ورواه الأثرم , والجواب أنه يحتمل أنه لعنها لحمل العجم لها في ذلك العصر ~~قبل أن يسلموا , ومنع العرب من حملها ; لعدم معرفتهم بها . الشرط ( الثالث ~~: تحديد المسافة مبدأ وغاية ) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا ~~يختلفان فيه ; لأن الغرض معرفة الأسبق , ولا يحصل إلا بتساويهما في الغاية ~~; لأن من الحيوان ما يقصر في أول عدوه , ويسرع في آخره , وبالعكس , فيحتاج ~~إلى غاية تجمع حاليه , فإن استبقا بلا غاية لينظر أيهما يقف أولا ; لم يجز ~~; لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه , ويتعذر الإشهاد على ~~السبق فيه , وأما في المناضلة ; فلأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد ; فاعتبر ~~تحديد ( مدى رمي بما جرت به العادة ) , ولا يعرف مدى الرمي إلا بالمشاهدة , ~~نحو من هنا إلى هنا , أو بالذراع كمائة ذراع , ( أو مائتي ذراع ) , وما لم ~~تجر به عادة , ( فإن زاد على ثلاثمائة ذراع ; لم يصح ) ; لتعذر الإصابة فيه ~~غالبا , ولأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي , قيل إنه ما رمى أربعمائة ~~ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني ; كما لا يصح ( تناضلهما على أن السبق ~~لأبعدهما رميا ) ; لعدم تحديد الغاية . الشرط ( الرابع : علم عوض ) ; لأنه ~~مال في عقد , فوجب العلم به كسائر العقود , ويعلم بالمشاهدة أو الوصف أو ~~القدر إذا كان بالبلد نقد واحد أو أغلب , وإلا لم يكف ذكر القدر , بل لا بد ~~من وصفه . ( وإباحته ) - أي : العوض - لما تقدم , ( وهو ) - أي بذل العوض ~~المذكور - ( تمليك ) للسابق ( بشرط سبقه ) , فلهذا قال في ' الانتصار ' في ~~شركة العنان : لا يصح . انتهى . PageV03P705 قال في شرح ' الإقناع ' : قلت ~~: في كلامهم أنه جعالة , فليس من قبيل التمليك المعلق على شرط محض , ( ~~ويجوز حلوله ) - أي : العوض - ( وتأجيله ) كله أو بعضه ; كالثمن والصداق . ~~الشرط ( الخامس : الخروج ) بالعوض ( عن شبه قمار ) ; لأن القمار محرم , وهو ~~- بكسر القاف - مصدر قامره ms1684 فقمره إذا راهنه فغلبه ; ( بأن لا يخرج جميعهم ) ~~العوض ; لأنه إذا أخرجه كل منهم ; فهو قمار ; لأنه لا يخلو إما أن يغنم أو ~~يغرم , ومن لم يخرج بقي سالما من الغرم . ( فإن كان ) الجعل ( من الإمام ) ~~من ماله أو من بيت المال على أن من سبق فهو له ; جاز ; لأن فيه مصلحة وحثا ~~على تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين , ونص على أن الإخراج من بيت المال مختص ~~بالإمام ; لتوليه الولاية ; ( أو ) كان الجعل من ( غيره ) - أي : الإمام - ~~على أن من سبق , فهو له ; جاز ; لما فيه من المصلحة والقربة ; كما لو اشترى ~~به سلاحا أو خيلا , ( أو ) كان الجعل ( من أحدهما ) - أي المتسابقين : - أو ~~من اثنين فأكثر منهم إذا كثروا , وثم من لم يخرج ( على أن من سبق أخذه ; ~~جاز ) ; لأنه إذا جاز بدله من غيرهم فأولى أن يجوز من بعضهم , ( فإن جاءا ) ~~- أي : المتسابقان - منتهى الغاية ( معا ; فلا شيء لهما ) من الجعل ; لأنه ~~لم يسبق أحدهما الآخر . ( وإن سبق مخرج ) العوض من المتسابقين ( أحرزه ولم ~~يأخذ من صاحبه شيئا ) ; لأنه إن أخذ منه شيئا , كان قمارا . ( وإن سبق ~~الآخر ) الذي لم يخرج ; ( أحرز سبق ) - بفتح الباء - ( صاحبه ) , فملكه , ~~وكان كسائر ماله ; لأنه عوض في الجعالة , فملك فيها كالعوض المجعول في رد ~~الضالة , فإن كان العوض في الذمة ; فهو دين يقضى به عليه إن كان موسرا , ~~وإن أفلس ضرب به مع الغرماء , ( وإن أخرجا ) - أي : المتسابقان - ( معا ; ~~لم يجز ) , تساويا أو تفاضلا ; لأنه قمار ; إذ لا يخلو كل منهما عن أن يغنم ~~أو يغرم ( إلا بمحلل لا يخرج شيئا ) ; لما روى أبو هريرة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال { : من PageV03P706 أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن ~~يسبق , فليس قمارا , ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق ; فهو قمار } ~~رواه أبو داود . فجعله قمارا إذا أمن السبق ; لأنه لا يخلوا كل واحد منهما ~~أن يغنم أو يغرم , وإذا لم يأمن أن يسبق ; لم يكن قمارا ; لأن كل ms1685 واحد ~~منهما يجوز أن يخلو من ذلك . ( ولا يجوز ) كون محلل ( أكثر من واحد ) ; ~~لدفع الحاجة به قاله الآمدي . ويشترط في المحلل أن يكون ( يكافئ مركوبه ~~مركوبيهما ) في المسابقة , ( أو ) يكافئ ( رميه رميهما ) في المناضلة ; ~~للخبر السابق . و ( لا ) يشترط ( تساوي ما ) - أي : العوض - الذي ( أخرجاه ~~, فإن سبقاه ) - أي : المخرجان - المحلل ; ( أحرز سبقيهما ) ; أي : أحرز كل ~~منهما ما أخرجه ; لأنه لا سابق منهما , ولا شيء للمحلل ; لأنه لم يسبق ~~واحدا منهما , ( ولم يأخذا منه ) - أي : المحلل - ( شيئا ) ; لأنه لم يشت ~~يشترط عليه شيء لمن سبقه . ( وإن سبق ) المحلل المخرجين أحرز السبقين ; ~~لأنهما جعلان لمن سبق , ( أو ) سبق ( أحدهما ) - أي المخرجين - ( أحرز ~~السبقين ) ; لوجود الشرط , ( وإن سبقا ) - أي : المحلل وأحد المخرجين - ( ~~معا ) ; بأن جاء أحدهما والمحلل معا ; فقد أحرز السابق منهما مال نفسه , ~~ويكون ( سبق مسبوق بينهما ) - أي بين السابق والمحلل - ( نصفين ) ; لأنهما ~~قد اشتركا في السبق , فوجب أن يشتركا في عوضه , وإن جاء المخرجان والمحلل ~~الغاية دفعة واحدة ; أحرز كل واحد منهما سبق نفسه ; لأنه سابق , ولا شيء ~~للمحلل ; لأنه لم يسبق . ( وإن قال غيرهما ) - أي : غير المتسابقين - وهو ~~المخرج للعوض ( من سبق ) منكما ( أو صلى فله عشرة ; لم يصح مع اثنين ) ; ~~لأنه لا فائدة في طلب السبق إذن , فلا يحرص عليه ; لأنه سوى بينهما . ( وإن ~~زاد ) على اثنين ; صح ; لأن كل واحد منهما يطلب أن يكون سابقا أو مصليا , ( ~~أو قال ) المخرج غيرهما : من سبق فله عشرة , ( ومن صلى ) ; أي : جاء ثانيا ~~( فله خمسة ) صح ; لأن كلا منهما يجتهد أن يكون سابقا ; ليحرز أكثر العوضين ~~, وسمي الثاني مصليا ; لأن رأسه PageV03P707 يكون عند صلوي الأول , ~~والصلوان هما العظمان الناتئان من جانبي الذنب , وفي الأثر عن علي رضي الله ~~عنه أنه قال سبق أبو بكر وصلى عمر وخطبتنا فتنة وقال الشاعر : إن تبتدر ~~غاية يوما لمكرمة تلقى السوابق فينا والمصلينا ( وكذا ) يصح إذا فاوت العوض ~~( على الترتيب للأقرب ) فالأقرب ( لسابق ) ; بأن قال : للمجلي مائة , ~~وللمصلي سبعون , وللتالي ثمانون , وللبارع سبعون , وللمرتاح ms1686 ستون , وللخطي ~~خمسون , وللعاطف أربعون , وللمؤمل ثلاثون , وللطيم عشرون , وللسكيت عشرة , ~~وللفسكل خمسة ( صح ) ; لأن كل واحد يطلب السبق , فيجوز الأكثر , فإذا فاته ~~طلب ما يلي السابق . ( وخيل الحلبة ) - بفتح الحاء وسكون اللام - ( مرتبة ) ~~, وهي خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد ; كما يقال للفوج ~~إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا . قاله في الصحاح ; أولها . ( مجل ) ~~بالميم - وهو السابق لجميع خيل الحلبة ( فمصل ) ; لأن رأسه يكون عند صلا ~~المجلي , ( فتال ) الثالث ; لأنه يتلو المصلي , ( فبارع ) الرابع , ( ~~فمرتاح ) الخامس , ( فخطي ) السادس وهو - بالخاء المعجمة - ( فعاطف ) ~~السابع , ( فمؤمل ) بوزن معظم الثامن , ( فلطيم ) التاسع , ( فسكيت ) بوزن ~~كميت , وقد تشدد ياؤه , العاشر آخر خيل الحلبة , ( ففسكل ) كقنفذ وزبرج ~~وزنبور الذي يجيء آخر الخيل , وسمي القاشور والقاشر , وهذا الترتيب ذكره ~~الشارح , وقدمه في ' التنقيح ' وتبعه صاحب ' الإقناع ' ' والمنتهى ' وفي ~~بعضها اختلاف , ( ففي ' الكافي ' و ) تبعه في ( ' المطلع ' مجل فمصل فتال ~~فمرتاح إلى آخره ) , وقال أبو الغوث أولها المجلي وهو السابق , ثم المصلي , ~~ثم المسلي , ثم التالي , ثم العاطف , ثم المرتاح , ثم المؤمل , ثم الخطي , ~~ثم اللطيم , ثم السكيت , PageV03P708 وهو الفسكل , ذكره الجوهري فالفسكل ~~اسم للآخر , ثم استعمل هذا في غير المسابقة بالخيل تجوزا , كما روي أن ~~أسماء بنت عميس كانت تزوجت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فولدت عبد الله ~~ومحمدا أو عونا ثم تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فولدت له محمد بن ~~أبي بكر , ثم تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالت له : إن ثلاثة أنت ~~آخرهم لأخيار , فقال لولدها : فثكلتني أمكم . ( فإن جعل ) من أخرج العوض ( ~~لمصل أكثر من سابق ونحوه ) ; كأن جعل للتالي أكثر من المصلي , ( أو لم يجعل ~~لمصل شيئا ) , وجعل للتالي عوضا ; ( لم يجز ) ; لأنه يفضي إلى ألا يقصد ~~السبق , بل يقصد التالي ; فيفوت المقصود . ( وإن قال ) مخرج العوض ( لعشرة ~~: من سبق منكم فله عشرة ) ; صح , ( فإن جاءوا معا ; فلا شيء لهم ) ; لأنه ~~لم يوجد الشرط الذي يستحق به ms1687 الجعل في واحد منهم . ( وإن سبق واحد ) فله ~~العشرة ; لوجود الشرط فيه , أو سبق اثنان ( فأكثر إلى تسعة معا ) , وتأخر ~~أما عدا سبق فالعشرة ( لهم ) أي للاثنين فأكثر , لأن الشرط وجد فيهم , فكان ~~الجعل بينهم ; كما لو قال من رد عبدي الآبق فله كذا , فردت تسعة , فلهم ~~العشرة ; لحصول رده من الكل , ويصير هذا كما لو قال من قتل قتيلا فله سلبه ~~, فإن قتل كل واحد واحدا ; فلكل واحد سلب قتيله كاملا , وإن قتل الجماعة ~~واحدا فلجميعهم سلب واحد , وها هنا كل واحد له سبق مفرد , فكان الجعل له ~~كاملا . فلو قال : من سبق فله عشرة , ومن صلى فله خمسة , فسبق خمسة , وصلى ~~خمسة ; فللسابقين عشرة , لكل واحد منهم درهمان وللمصلين خمسة لكل واحد منهم ~~درهم . ( ويصح عقد لا شرط ) , فيلغو ( في ) قول أحد المتسابقين للآخر : ( ~~إن سبقتني فلك كذا , ولا أرمي أبدا , أو ) لا أرمي ( شهرا ) ونحوه ; كأن ~~شرطا لكل منهما أو لأحدهما الفسخ متى شاء بعد الشروع في العمل , وأشباه ~~PageV03P709 هذا ; فهذه شروط باطلة في نفسها , والعقد صحيح ; لأنه قد تم ~~بأركانه وشروطه , فإذا حذف الزائد الفاسد بقي العقد صحيحا , ( أو ) شرط ~~المتسابقان ( أن السابق يطعم السبق ) - بفتح الموحدة أي الجعل - ( أصحابه ~~أو ) يطعمه بعضهم , أو يطعمه ( غيرهم ) ; لم يصح الشرط ; لأنه عوض على عمل ~~, فلا يستحقه غير العامل ; كالعوض في رد الآبق , ولا يفسد العقد . تتمة : ~~وكل موضع فسدت المسابقة , فإن كان السابق المخرج أمسك سبقه , وإن كان الآخر ~~فله أجر عمله ; لأنه عمل بعوض لم يسلم له , فاستحق أجر المثل كالإجارة ~~الفاسدة . ( فصل : والمسابقة جعالة ) ; لأنها عقد على ما لا تتحقق القدرة ~~على تسليمه , فكان جائزا ; كرد الآبق , وذلك ; لأنه عقد على الإصابة , ولا ~~يدخل تحت قدرته , وبهذا فارق الإجارة ( لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل ) ; ~~لعدم وجوبه . ( ولكل ) واحد من المتعاقدين ( فسخها ) قبل الشروع في ~~المسابقة , وإن أراد أحدهما الزيادة فيها والنقصان منها ; لم يلزم الآخر ~~إجابته , ويصح الفسخ بعد الشروع , ( ما لم يظهر ) على ms1688 أحدهما ( الفضل ~~لصاحبه ) مثل أن يسبقه بفرسه في بعض المسافة , أو يصيب بسهامه أكثر منه , ~~فإن ظهر فضل ( فيمتنع ) الفسخ ( عليه ) - أي : المفضول - ( فقط ) دون ~~الفاضل ; لأنه لو جاز للمفضول ذلك لفات غرض المسابقة , فلا يحصل المقصود . ~~( وتبطل ) المسابقة ( بموت أحدهما ) - أي : المتعاقدين - كسائر العقود ~~الجائزة , ( أو ) بموت ( أحد المركوبين ) أو الراميين ; لتعلق العقد بعين ~~المركوب والرامي , ولا يقوم وارث الميت مقامه , ولا يقيم الحاكم من يقوم ~~مقامه ; لأنها انفسخت بموته , هذا المذهب , وهو كالصريح المقطوع به في كلام ~~كثير من الأصحاب . PageV03P710 و ( لا ) تبطل بموت ( أحد الراكبين أو تلف ~~أحد القوسين ) , وهذا بلا خلاف ; لأنه غير معقود عليه , فلم ينفسخ العقد ~~بتلفه ; كموت أحد المتبايعين ( و ) يحصل ( سبق في خيل متماثلتي العنق برأس ~~, وفي مختلفيهما ) - أي : العنقين بكتف - ( و ) في ( إبل بكتف ) ; لأن ~~الاعتبار بالرأس هنا متعذر , فإن طويل العنق قد يسبق رأسه لطول عنقه , لا ~~بسرعة عدوه , وفي الإبل ما يرفع رأسه , وفيها ما يمد عنقه , فربما سبق رأسه ~~لمد عنقه لا بسبقه , فإن سبق رأس قصير العنق فقد سبق بالضرورة , وإن سبق ~~رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق ; فقد سبق , وإن كان بقدره ~~فلا سبق , وبأقل فالآخر سابق ( وإن شرط المتسابقان ) السبق بغير ذلك ; كأن ~~شرطاه بأقدام معلومة ; ( لم يصح ) ; لأنه لا ينضبط , ولا يقف الفرسان عند ~~الغاية بحيث يعرف مسافة ما بينهما ( وتصف الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا ~~, ثم يقول مرتبها : هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل ؟ فإذا لم ~~يجبه أحد كبر ثلاثا ثم خلاها ) - أي : أرسلها - ( عند ) التكبيرة ( الثالثة ~~) ; لما روى الدارقطني , عن علي : ' قد جعلت لك هذه السبقة بين الناس , ~~فخرج علي , فدعا سراقة بن مالك , فقال : يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك , فإذا أتيت ~~الميطان قال أبو عبد الرحمن الميطان مرسلها من الغاية , فصف الخيل , ثم ناد ~~هل من مصلح للجام ms1689 أو حامل لغلام أو طارح لجل ؟ فإذا لم يجبك أحد , فكبر ~~ثلاثا ; ثم خلها عند الثالثة , فيسعد الله بسبقه من شاء من خلقه ' وكان علي ~~يقعد عند منتهى الغاية يخط خطا , ويقيم رجلين متقابلين عند طرفي الخط بين ~~إبهامي أرجلهما , وتمر الخيل بين الرجلين ليعرف السابق , ويقول لهما : إذا ~~خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار فاجعلوا السبقة له , ~~فإذا شككتما فاجعلوا أسبقيهما نصفين ' . وهذا الأدب الذي PageV03P711 ذكره ~~في الحديث في ابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا مع كونه ~~مرويا عن علي رضي الله عنه في قضية أمره بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفوضها إليه , فينبغي أن تتبع ويعمل بها . ( فيشترط ) في المسابقة بعوض ( ~~أن يكون الإرسال دفعة واحدة ) , فليس لأحدهما أن يرسل قبل الآخر , ( ويكون ~~عند الابتداء ) - أي : أول المسابقة - ( من يرقبها ) ; أي : يشاهد إرسالها ~~عند أول المسافة , كما يشترط أن يكون ( عند الانتهاء ) ; أي : انتهاء ~~الغاية من يضبط السابق منهما ; لئلا يختلفا في ذلك . ( وحرم أن يجنب أحدهما ~~) - أي : المتعاقدين - ( مع فرسه ) ; أي : بجانبه فرسا لا راكب عليه , ( أو ~~) يجنب ( وراءه فرسا ) لا راكب عليه ( يحرضه ) ; أي : يحرض الذي تحته ( على ~~العدو ) , ويحثه عليه , ( أو يصيح به وقت سباقه لحديث ) رواه أبو داود عن ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا جلب ولا جانب في ~~الرهان } . ويروى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من ~~أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا } والجلب - بفتح الجيم واللام - وهو ~~الزجر للفرس والصياح عليه حثا له على الجري . . ( فصل ) : في المناضلة من ~~النضل يقال : ناضله نضالا ومناضلة , وسمي الرمي نضلا ; لأن السهم التام ~~يسمى نضلا فالرمي به عمل بالنضل , وهي ثابتة بالكتاب لقوله تعالى : { قالوا ~~يا أبانا إنا ذهبنا نستبق } وقرئ ننتضل , والسنة شهيرة بذلك , وحكم ~~المناضلة في العوضين حكم الخيل والإبل فيما تقدم تفصيله , وتصح بين اثنين ~~وبين حزبين كما تقدم . ( وشرط ms1690 المناضلة ) زيادة على ما سبق شروط ( أربعة ) ~~أحدها : ( كونها على من يحسن الرمي ) ; لأن الغرض معرفة الحذق به , ~~PageV03P712 ومن لا حذق له وجوده كعدمه ; ( فتبطل ) المناضلة بين حزبين , ~~إذا كان في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي ( فيمن لا يحسنه من أحد الحزبين , ~~ويخرج مثله ) - أي : من جعل بإزائه - ( من ) الحزب ( الآخر ) إذا كان كل ~~واحد من الريسين يختار إنسانا والآخر في مقابلته آخر , فمن لا يحسن الرمي ; ~~بطل العقد فيه , وأخرج مقابله ; كالبيع إذا بطل في بعض المبيع سقط ما قابله ~~من الثمن . ( ولهم ) - أي : لكل حزب الفسخ إن أحبوا ; لتبعيض الصفقة في ~~حقهم . ( وإن تعاقدوا ) ; أي : عقدوا النضال ( ليقتسموا بعد العقد حزبين ) ~~; أي : ليعين رئيس كل حزب من معه برضاهم ( لا بقرعة ; صح ) العقد ; لأن ~~القرعة قد تقع على الحذاق في أحد الحزبين وعلى الكوادن في الآخر ; فيبطل ~~مقصود النضال , ولأنها إنما تخرج المبهمات , والعقد لا يتم حتى يتميز كل ~~حزب . ( و ) شرط أن ( يجعل لكل حزب رئيس , فيختار أحدهما ) - أي : أحد ~~الرئيسين ( واحدا ) من الرماة , ثم يكون معه , ( ثم ) يختار الرئيس ( الآخر ~~) من الرئيسين ( آخر ) من الرماة ( حتى يقرعه ) , فيتم العقد على المعينين ~~بالاختيار إذن , ولا يجوز اختيار كل منهما أكثر من واحد ; لأن اختيار اثنين ~~فأكثر يبعد من التساوي والعدل . ( وإن تشاحا فيمن يبدأ ) من الرئيسين ( ~~بالخيرة ; اقترعا ) , فمن خرجت له القرعة اختار أولا ; إذ القرعة تميز ~~المستحق , بعد ثبوت الاستحقاق لغير معين , وتساوي أهله . ( ولا يجوز جعل ~~رئيس الحزبين واحدا ) ; لأنه لا يضره أي الحزبين سبق لتقديره لهما , فيفوت ~~مقصود المناضلة ( ولا ) يجوز جعل ( الخيرة في تمييزهم ) - أي : الحزبين - ~~إليه - أي إلى واحد - لما تقدم . وإن أرادوا القرعة لإخراج الرئيسين ; جاز ~~لقلة الغرر , ولا يجوز لأحدهما أن يختار جميع حزبه ولا ; لأنه ترجيح له بلا ~~مرجح ; ويفضي إلى عدم التساوي . PageV03P713 ( ولا يشترط ) للمناضلة ( ~~استواء عدد رماة كل حزب ) , فلو كان أحد الحزبين عشرة والآخر ثمانية ونحو ~~ذلك ; صح , وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو ms1691 عكسه , فادعى الحزب الآخر ظن ~~خلافه ; لم يسمع منه ذلك ; لأن شرط دخوله في العقد أن يكون من أهل الصنعة ~~دون الحذق ; كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب , فبان حاذقا أو ناقصا ; لم ~~يؤثر . الشرط ( الثاني معرفة عدد الرمي و ) معرفة عدد ( الإصابة ) ; لتبين ~~مقصود المناضلة , وهو الحذق ( فيقال مثلا : الرشق ) - بكسر الراء - : وهو ~~عدد الرمي , وأهل العربية يخصونه فيما بين العشرين والثلاثين , وبفتحها ~~الرمي , وهو مصدر رشقت الشيء رشقا قال الحجاوي في الحاشية : الرشق - بفتح ~~الراء - : الرمي نفسه , والرشق الوجه من الرمي إذا رمى القوم بأجمعهم جميع ~~السهام , وقيل : الرشق : السهام نفسها , وكذا في ' المستوعب والمطلع ' عن ~~الأزهري : الرشق - بكسر الراء - : عدد الرمي , واشتراط العلم به ; لأنه لو ~~كان مجهولا أفضى إلى الاختلاف ; لأن أحدهما يريد القطع , والآخر يريد ~~الزيادة , وليس للرشق عدد معلوم , فأي عدد اتفقوا عليه ; جاز ; لأن الغرض ~~معرفة الحذق ( عشرون والإصابة خمسة ) ونحوه كستة , أو ما يتفقان عليه , ( ~~وسواء استوى ) المتناضلين ( في عدد رمي و ) عدد ( إصابة و ) في ( صفتها ) ; ~~أي : الإصابة من خوارق ونحوها وسائر أحوال الرمي ; لأن موضعها على المساواة ~~, فاعتبرت المسابقة على الحيوان , ( فإن جعل ) المتناضلان ( رمي أحدهما ~~عشرة ) , ورمي ( الآخر أكثر ) ; كعشرين مثلا , ( أو أقل ) كخمسة , ( أو ) ~~شرطا ( أن يصيب أحدهما خمسة , و ) أن يصيب ( الآخر ستة , أو ) شرطا إصابة ~~أحدهما ( خواسق ; والآخر خواصل , أو ) شرطا أن ( يحط أحدهما من إصابته ~~سهمين بسهم من إصابة الآخر , أو ) شرطا أن ( يرمي أحدهما من بعد , و ) يرمي ~~( الآخر من قرب , أو ) أن ( يرمي ) أحدهما ( وبين أصابعه سهم , والآخر ) ~~بين أصابعه ( سهمان , أو ) أن يرمي أحدهما و ( على رأسه شيء ) PageV03P714 ~~شاغل , ( والآخر بدونه ) - أي : الشاغل - ( ونحوه مما تفوت به المساواة ) ; ~~كأن شرطا أن يحط عن أحدهما واحدا من خطابه لا عليه ولا له ; ( لم تصح ) ; ~~لمنافاته لموضوع المسابقة , وإذا عقدا , أو لم يذكرا أقواسا ; صح ; لما ~~تقدم , ويستويان في العربية والفارسية . الشرط ( الثالث تبين كونه ) - أي : ~~الرمي - ( مفاضلة ) ومحاطة ومبادرة ; لأن غرض الرماة ms1692 يختلف , فمنهم من ~~إصابته في الابتداء أكثر منها في الانتهاء , ومنهم من هو بالعكس , فوجب ~~اشتراط ذلك ليعلم ما دخل فيه ( فالمفاضلة ; كقولهم أينا فضل صاحبه بخمس ~~إصابات من عشرين رمية ; فقد سبق ) , فأيهما فضل صاحبه بذلك ; فهو السابق ; ~~لوجود الشرط , ويلزم فيها إتمام الرمي إن كان فيه فائدة , أو تبين كون ~~الرمي ( مبادرة كأينا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية ; فقد سبق ) ونحوه ~~, فإذا رميا عشرة عشرة , فأصاب أحدهما خمسا , ولم يصب الآخر خمسا ; فمصيب ~~الخمس هو السابق أصاب الآخر ما دونها أو لم يصب شيئا . ( ولا يلزم إن سبق ~~إليها ) - أي : الخمسة - ( واحد , ولو أصاب الآخر أربعا إتمام الرمي ) ~~عشرين ; لأن السبق قد صار للسابق , وإن أصاب كل واحد منهما من العشر خمسا ; ~~فلا سابق فيهما , ولا يكملان الرشق ; لأن جميع الإصابة المشروطة قد وجدت , ~~واستويا فيها , وضابط ذلك أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق به ~~أحدهما صاحبه , أو يسقط به سبق صاحبه ; لزم الإتمام ; إلا فلا , ( أو ) ~~تبين كون الرمي ( محاطة ; بأن ) اشترطا أن ( يحط ما تساويا فيه من إصابة من ~~رمي معلوم مع تساويهما في عدد الرميات ; فأيهما فضل ) صاحبه ( بإصابة ~~معلومة فقد سبق ) , والفرق بين المفاضلة والمحاطة ; أن المحاطة تقدر فيها ~~الإصابة من الجانبين , بخلاف المفاضلة , ويدل لذلك قول المجد في شرح ~~الهداية ' فالمفاضلة اشتراط إصابة عدد من عدد فوقه كإصابة عشرة من عشرين ~~على أن يستوفيا رميهما , فإن تساويا في الإصابة أحرزا سبقهما , PageV03P715 ~~وإن أصاب أحدهما تسعة والآخر عشرة أو أكثر ; فقد فضل . والمحاطة أن يشترطا ~~حط ما يتساويان فيه من الإصابة في رشق معلوم , فإذا فضل أحدهما بإصابة ~~معلومة فقد سبق , وجعل في الإقناع ' المفاضلة هي المحاطة , فكان على المصنف ~~أن يقول خلافا له . ( فإن أطلقا الإصابة ) في المفاضلة , ( أو قالا ) ; أي ~~: شرطا أنها ( خواصل ) - بالخاء المعجمة والصاد المهملة - ( تناولها ) ; أي ~~: تناول اللفظ الإصابة ( على أي صفة كانت ) . قال الأزهري : يقال خصلت ~~مناضلي خصلة وخصلا , ويسمى ذلك الفرع ms1693 والقرطسة , يقال قرطس إذا أصاب , وعلم ~~منه أنه لا يشترط وصف الإصابة , لكن يسن ( وإن قالا ) ; أي : اشترطا أن ~~الإصابة ( خواسق ) - بالخاء المعجمة والسين المهملة - ( أو ) شرطا ( خوازق ~~- بالزاي - أو ) شرطا ( مقرطس ) , وهي ( ما خرق الغرض وثبت فيه ) . قال ~~الأزهري والجوهري : الخوازق : بالزاي لغة في الخاسق , فهما شيء واحد ; ~~والمقرطس بمعنى الحازق , ( أو ) شرطا أن الإصابة ( خوارق - بالراء - أو ~~موارق ) , وهي ( ما خرقه ) - أي : الغرض - ( ولم يثبت فيه , أو ) اشترطا ~~أنها ( خواصر ) , وهي ( ما وقع في أحد جانبيه ) - أي : الغرض - ومنه قيل ~~الخاصرة ; لأنها في جانب الإنسان , ( أو ) اشترطا أنها ( خوارم ) , وهي ( ~~ما خرم جانبه ) . أي : الغرض - ( أو ) اشترطا أنها ( حوابي ) - بالحاء ~~المهملة - وهي ( ما وقع بين يديه , ثم وثب إليه ) - أي : الغرض - ومنه يقال ~~حبا الصبي . فبأي صفة قيد المتناضلون الإصابة تقيدت بها ; لأنه وصف وقع ~~عليه العقد , فوجب أن تتقيد به ضرورة الوفاء بموجبه , وحصل السبق بإصابة ~~ذلك المقيد على ما قيدوا به , ( أو شرطا إصابة موضع منه كدائرته ) - أي : ~~الغرض - ( تقيدت ) المناضلة ( به ) - أي : بما شرطاه - لأن الغرض يختلف ~~باختلاف ذلك , فتعين أن تتقيد المناضلة به تحصيلا للغرض . وإن شرطا الخواسق ~~والحوابي معا ; صح ; قاله في الشرح PageV03P716 ( ولا يصح شرط إصابة نادرة ~~كتسعة من عشرة ) ; لأن الظاهر عدم وجودها , فيفوت المقصود , ولا يصح ~~تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميا ; لأن الغرض من الرمي الإصابة , لا من ~~بعد الرمي , وإذا كان الشرط خواصل فأصاب الغرض بنصل السهم ; حسب له كيف كان ~~; لما تقدم أن الخاصل الذي أصاب القرطاس , فإن أصاب السهم الغرض بعرضه أو ~~بفوقه وهو ما يوضع فيه الوتر , نحو أن ينقلب السهم بين يدي الغرض , فيصيب ~~فوقه الغرض , أو انقطع السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى الغرض ; لم يعتد ~~به ; لأنه لا يعد إصابة . الشرط ( الرابع : معرفة قدر الغرض , وهو ما يرمى ~~طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا من الأرض ) بمشاهدة أو تقدير بشيء معلوم ; ~~لاختلاف الإصابة بصغره وكبره , وغلظه ورقته , وارتفاعه وانخفاضه , والغرض : ~~ما تقصد إصابته بالرمي , وهو ms1694 ما ينصب في الهدف من قرطاس أو جلد أو خشب أو ~~غيرها . سمي غرضا ; لأنه يقصد , ويسمى شارة وشنا . وفي القاموس القرطاس كل ~~أديم ينصب للنضال , والهدف ما ينصب الغرض عليه إما تراب مجموع أو حائط أو ~~غيرهما كخشبة وحجر , ولا يعتبر لصحة النضال ذكر المبتدئ منهما بالرمي , ~~خلافا للترغيب ; لأنه لا أثر له , وكثير من الرماة يختار التأخر , فإن ذكر ~~المبتدئ كان أولى , وإن لم يعينا المبتدئ عند العقد , ثم تراضيا بعد العقد ~~على تقديم أحدهما جاز ; لأن الحق لا يعدوهما . ( وإن تشاحا ) - أي : ~~المتناضلان - ( في الابتداء ) - بالبادئ منهما بالرمي - ( أقرع ) بينهما ; ~~لأنه لا بد أن يبتدئ أحدهما بالرمي ; لأنهما لو رميا معا أفضى إلى الاختلاف ~~, ولم يعرف المصيب منهما , وقد استويا في الاستحقاق فصير إلى القرعة , لأنه ~~لا مرجح غيرها , فمن خرجت له القرعة بدأ بالرمي . ( وسن تعيين باد عند عقد ~~) ; لأنه أقطع للنزاع , ( فإن بادر غير الأحق فرمى ; فرميه عبث ) لم يعتد ~~له سهمه أخطأ أو أصاب ; لعموم قوله عليه PageV03P717 السلام { من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد } . ( ويجوز أن يرميا ) - أي : المتناضلان - ( سهما ~~سهما , و ) أن يرميا ( خمسا خمسا , وأن يرمي كل واحد ) منهما ( جميع الرشق ~~) . وإن شرطا شيئا حمل عليه , فإن أطلقا تراسلا سهما ; لأنه العرف . ( وإذا ~~بدأ أحدهما في وجه ) هو رمي القوم بأجمعهم جميع السهام , ( بدأ الآخر في ) ~~الوجه ( الثاني ) تعديلا بينهما , ( فإن شرطا البداءة لأحدهما في كلا ~~الوجوه ) ; لم يصح ; لأن موضوع المناضلة على المساواة وهذا تفاضل . ( وإن ~~فعلاه ) أي البدء في الرمي من غير شرط ( برضاهما ; صح ; ) لأن البداءة لا ~~أثر لها في الإصابة ولا في جودة الرمي , وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من ~~وجهين متواليين ; جاز لتساويهما , وإن اشترطا أن يرمي أحدهما رشقة , ثم ~~يرمي الآخر رشقة ; جاز , أو اشترطا أن يرمي أحدهما عددا , ثم يرمي الآخر ~~مثله ; جاز , وعمل به : لحديث { المؤمنون عند شروطهم } . ( وسن جعل غرضين ) ~~في المناضلة ( يرميان ) ; أي : يرمي الرسيلان ( أحدهما ) - أي : أحد ms1695 ~~الغرضين - ( ثم يمضيان إليه ) - أي : الغرض - ( فيأخذان السهام , ويرميان ) ~~الغرض ( الآخر ) ; لأن هذا كان فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ~~ويروى ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما بين الغرضين روضة من ~~رياض الجنة } وقال إبراهيم التيمي : رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين يقول أنا ~~بها في قميص وعن ابن عمر : رضي الله عنهما مثله ويروى أن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كانوا يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض , فإذا ~~جاء الليل كانوا رهبانا - أي : عبادا - وإذا كان غرضا ( فبدأ أحدهما بغرض ~~بدأ الآخر ) بالغرض ( الثاني ) ; لحصول التعادل , وإن جعلوا غرضا واحدا ; ~~جاز لحصول المقصود به , وإذا تشاحا في موضع الوقف هل هو عن يمين الغرض أو ~~يساره ونحو ذلك ؟ فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى مثل PageV03P718 أن ~~يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس , أو يستقبل ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ~~ذلك , والآخر يستدبرها ; قدم قول من طلب استدبارها ; لأنه أحظ لهما , إلا ~~أن يكون في شرط المناضلة استقبال ذلك ; فالشرط أولى بالاتباع ; لدخولهم ~~عليه كما لو اتفقا على الرمي ليلا ; فإنه يعمل بما اتفقا عليه . فإن كان ~~الموقفان سواء في استدبار الشمس كان الوقوف إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر , ~~فإذا صار في الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء , ويتبعه الأول ليستوفيا . ( ~~وإن أطارته ) - أي : الغرض - ( الريح فوقع السهم موضعه ) - أي : الغرض - ( ~~وشرطهم ) - أي : المتناضلين - ( خواسق ونحوه ) كخواسق ومقرطس ; ( لم يحتسب ~~له به ولا عليه ) ; لأنا لا ندري هل كان يثبت في الغرض لو كان موجودا أو لا ~~. [ وإن وقع - السهم في غير موضع الغرض احتسب به على راميه لتبين خطئه ] . ~~وإن وقع السهم في الغرض في الموضع الذي طار إليه الغرض حسبت الرمية عليه ~~أيضا , إلا أن يكون اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه , وكذا الحكم ~~لو ألقت الريح الغرض على وجه إذا وقع السهم فيه حسب على راميه , وإن أطارت ~~الريح الغرض , فوقع السهم موضعه ; احتسب به لراميه ; لأنه لو ms1696 كان الغرض ~~موضعه لأصابه , وكذا لو كانا أطلقا الإصابة . ولو كان الغرض جلدا وخيط عليه ~~كشنبر المنخل , وجعلا له عرى وخيوطا تعلق به في العرى , فأصاب السهم الشنبر ~~أو العرى وشرطهم خواصل اعتد به , لأن ذلك من الغرض . وأما المعاليق وهي ~~الخيوط ; فلا يعتد بإصابتها مطلقا ; لأنها ليست من الغرض . ( وإن عرض ) ~~لأحدهما ( عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة ; لم يحتسب له بالسهم ) ~~ولا عليه ( - ولو أصاب - ) وهو المذهب ; لأن العارض كما يجوز أن يصرفه عن ~~الصواب إلى الخطإ يجوز أن يصرفه عن الخطإ إلى الصواب , وإن حال حائل بينه ~~وبين الغرض فنفذ منه وأصاب الغرض ; حسب له ; لأن هذا من سداد الرمي وقوته ( ~~وإن عرض مطر , أو ظلمة ) عند الرمي ; PageV03P719 ( جاز تأخيره ) ; لأن ~~المطر يرخي الوتر , والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه , ولأن ~~العادة الرمي نهارا , إلا أن يشترطاه ليلا , فيلزم كما تقدم . فإن كانت ~~الليلة مقمرة منيرة اكتفي بذلك , وإلا رميا في ضوء شمعة أو مشعل , وإن أراد ~~أحدهما التطويل والتشاغل عند الرمي بما لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ~~ونحو ذلك ولعل صاحبه ينسى القصد الذي أصابا به , أو يفتر ; منع من ذلك , ~~وطولب بالرمي , ولا يزعج بالاستعجال بالكلية بحيث يمنع من تحرير الإصابة . ~~( وكره ) للأمين أو الشهود وغيرهم ممن حضر ( مدح أحدهما أو ) مدح ( المصيب ~~, وعيب المخطئ ; لما فيه من كسر قلب صاحبه ) . هذا المذهب : وعليه جماهير ~~الأصحاب . قال في ' الفروع ' : ويتوجه الجواز في مدح المصيب والكراهة في ~~عيب غيره . قال ( : ويتوجه ) الجواز ( كذلك في مدح شيخ لطالب ) أي : يجوز ~~مدح المصيب من الطلبة ; ويكره عيب غيره . ( وقال في ' الإنصاف ' ) : قلت : ~~( إن ) كان ( مدحه لتحريضه على الاشتغال قوي الاستحباب , وإن أفضى ) مدحه ( ~~لتعاظم الممدوح ) أو كسر قلب غيره ( قوي التحريم ) والله أعلم , انتهى . ( ~~ويمنع كل من الكلام الذي يغيظ صاحبه كأن يرتجز ويفتخر ) ويتبجح بالإصابة , ~~( أو يعنف صاحبه على الخطإ ) , ويظهر أنه يعلمه , ( وكذا حاضر معهما ) يمنع ~~من ذلك ms1697 . ( ومن قال لآخر ارم عشرة أسهم , فإن كان صوابك ) - أي : إصابتك ~~فيها - ( أكثر من خطئك ) فلك درهم ; صح ; لأنه جعل الجعل في مقابلة إصابة ~~معلومة , فإن أكثر العشرة أقله ستة , وليس ذلك مجهولا ; لأنه بالأقل يستحق ~~الجعل . ( ولا ) يصح ( عكسه ) ; بأن قال له : ارم عشرة أسهم , فإن كان خطؤك ~~أكثر من صوابك ( فلك درهم ) لأنه قمار , أو قال : ارم عشرة , فإن أخطأتها ~~فعليك درهم ; لم يجز ; لأن الجعل يكون في مقابلة عمل , ولم يوجد ~~PageV03P720 من القائل عمل يستحق به شيئا , وكذلك لو قال الرامي لأجنبي : ~~إن أخطأت فلك درهم ; لم يجز لذلك . ( أو ) قال : ارم عشرة , فإن كان صوابك ~~أكثر ( فلك بكل سهم أصبت به درهم ) ; صح , وكذلك إن قال : ارم عشرة فلك بكل ~~سهم أصبت به منها درهم , أو قال فلك بكل سهم زائدا على النصف من المصيبات ~~درهم ; صح ; لأن الجعل معلوم بتقديره بالإصابة , فأشبه ما لو قال : استق لي ~~من هذا البئر , ولك بكل دلو تمرة , أو قال : من رد عبدا من عبيدي فله بكل ~~عبد درهم . ( أو قال : ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم ; صح ; ولزمه ; ~~لأنه جعالة ) ; لأنه بذل مالا في فعل له فيه غرض صحيح , ولم يكن نضالا ; ~~لأن النضال يكون بين اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا , ويكون الجعل ~~لبعضهم إذا كان سابقا # | 1كتاب العارية # : بتخفيف الياء وتشديدها مشتقة من عار إذا ذهب وجاء , ومنه قيل : للبطال ~~عيار ; لتردده في بطالته , والعرب تقول : أعاره وعاره ك أطاعه وطاعه . قال ~~الأصحاب تبعا للجوهري : هي مشتقة من العار , وفيه شيء ; لأن الشارع عليه ~~الصلاة والسلام فعلها , وقيل : إنها مشتقة من العري الذي هو التجرد ; ~~لتجردها عن العوض , كما تسمى النخلة الموهوبة عرية ; لتعريها عنه , وقيل ~~التعاور وهو التناوب لجعل المالك نوبة في الانتفاع بها . وهي ( العين ~~المأخوذة ) من مالكها - ولو لمنفعتها - أو وكيله ( للانتفاع بها ) مطلقا , ~~أو زمنا مقدرا ( بلا عوض ) من الآخذ لها أو من غيره , وتطلق كثيرا على ~~الإعارة مجازا ms1698 , والعارة بمعنى العارية . قال تميم بن مقبل : فاخلف وأتلف ~~إنما المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله PageV03P721 ( مع الانفراد ) - ~~أي : انفراد المستعير - ( بحفظ ) للعين المعارة ; بأن لم يكن مالكها معها , ~~أما إذا كان مالكها معها كما لو أركب دابته لإنسان , ولم يفارقه فالحفظ على ~~المالك دون المستعير ; لعدم انفراده بحفظها , فلو تلفت في هذه الحالة , من ~~غير تعد ولا تفريط فلا ضمان ; لتلفها تحت يد مالكها ( والإعارة : إباحة ~~نفعها ) - أي : العين - أي : رفع الحرج عن تناول ما ليس مملوكا له ( لا ~~هبته ) ; إذ الهبة تمليك يستفيد به التصرف في الشيء ; كما يستفيده فيه بعقد ~~المعاوضة ( بلا عوض ) , وهي مشروعة , والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ~~أما الكتاب : فقوله تعالى : { ويمنعون الماعون } . روي عن ابن عباس وابن ~~مسعود رضي الله عنهم قال : العواري , وفسرها ابن مسعود قال : القدر ~~والميزان والولد . وأما السنة فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~خطبته في حجة الوداع : { العارية مؤداة , والمنحة مردودة , والدين مقضي , ~~والزعيم غارم } [ قال ] الترمذي حديث حسن غريب وروى صفوان بن أمية : { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه درعا يوم حنين , فقال : أغصبا يا محمد ~~؟ قال : بل عارية مضمونة } رواه أبو داود . وأجمع المسلمون على جواز ~~العارية واستحبابها ; ولأنه لما جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع , ولذلك ~~صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعا . ( وتستحب ) الإعارة ; لكونها من البر ~~والمعروف ولا تجب ; لحديث : { إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك } رواه ~~ابن المنذر ; ولحديث : { ليس في المال حق سوى الزكاة } . وفي حديث الأعرابي ~~الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم : { ماذا فرض الله عليه من الصدقة ؟ قال ~~: الزكاة قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع } والآية فسرها ابن ~~عمر والحسن بالزكاة , PageV03P722 وكذلك زيد بن أسلم , وقال عكرمة : إذا ~~جمع ثلثها فله الويل إذا سها عن الصلاة ورد أو منع الماعون . ( وتنعقد ) ~~الإعارة ( بكل قول أو فعل يدل عليها ) ; كقوله : أعرتك هذا الشيء أو أبحتك ~~الانتفاع به , أو ms1699 يقول المستعير أعرني هذا أو أعطينيه أركبه , أو أحمل عليه ~~, فيسلمه المعير إليه , ونحوه كاسترح على هذه الدابة , وكدفعه الدابة ~~لرفيقه عند تعبه , وتغطيته بكسائه إذا رآه برد ; لأنها من البر , فصحت ~~بمجرد الدفع ; كدفع الصدقة , ومتى ركب الدابة أو استبقى الكساء عليه كان ~~دفع ذلك قبولا . قال في ' الترغيب ' : يكفي ما دل على الرضى من قول أو فعل ~~; كما لو سمع من يقول : أردت من يعيرني كذا , فأعطاه كذا ; لأنها إباحة لا ~~عقد , نقله بمعناه في ' الفروع ' عن ' الترغيب ' , واقتصر عليه . ( وشرط ) ~~لصحة الإعارة أربعة شروط : أحدها ( كون عين ) معارة ( منتفعا بها مع بقائها ~~) كالدور والعبيد والثياب والدواب ونحوها ; { لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار من أبي طلحة فرسا } ومن صفوان أدرعا , وسئل عن حق الإبل فقال : { ~~إعارة دلوها وإطراق فحلها } , فثبت ذلك في المنصوص عليه , والباقي قياسا . ~~( فدفع ما لا يبقى ; كطعام تبرع من دافع ) ; لأنه لا ينتفع به إلا مع تلف ~~عينه , لكن إن أعطى الأطعمة والأشربة بلفظ الإعارة , فقال ابن عقيل : احتمل ~~أن يكون إباحة الانتفاع على وجه الإتلاف . ( ويتجه ما لم يكن ) الطعام أو ~~الشراب ( بلفظ عارية ) , فإن كان بلفظها ( فهو قرض ) يجب على آخذه رد بدله ~~, كما لو استعار دراهم لينفقها فثبت بذمته قرضا . وهو متجه . PageV03P723 ( ~~و ) الشرط الثاني : ( كون معير أهلا للتبرع شرعا ) ; إذ الإعارة نوع من ~~التبرع ; لأنها إباحة منفعة . ( و ) الشرط الثالث كون ( مستعير أهلا للتبرع ~~له ) بتلك العين المعارة ; بأن يصح منه قبولها , أشبه الإباحة بالهبة , ( ~~فلا تصح إعارة نحو مضارب ) كناظر وقف وولي يتيم ; لما بأيديهم من مال ~~المضاربة والوقف واليتيم , ( و ) لا تصح إعارة ( مكاتب ) لما بيده من المال ~~بدون إذن سيده , ( ولا ) تصح إعارة ( لنحو صغير ) كمجنون ومعتوه ( بلا إذن ~~وليه ) ; لعدم أهليتهم للتصرف . ( وصح في ) إعارة ( مؤقتة شرط عوض معلوم , ~~وتصير إجارة ) تغليبا للمعنى ; كالهبة إذا شرط فيها ثواب معلوم كانت بيعا , ~~تغليبا للمعنى على اللفظ , فإذا أطلقت الإعارة , أو جهل العوض فالإجارة ~~فاسدة . وفي ms1700 ' التلخيص ' : ( لو أعاره عبده ) أو نحوه ( على أن يعيره الآخر ~~فرسه ) أو نحوه , ففعلا , ( فإجارة فاسدة لا تضمن ) ; للجهالة ; لأنهما لم ~~يذكرا مدة معلومة ولا عملا معلوما . قال الحارثي : وكذلك لو قال : أعرتك ~~هذه الدابة لتعلفها , أو هذا العبد لتمونه , وإن عينا المدة والمنفعة ; صحت ~~إجارة ; لما تقدم . فائدة : قال المروذي : قلت لأبي عبد الله : رجل سقطت ~~منه ورقة فيها أحاديث وفوائد , فأخذتها , فترى أن أنسخها وأسمعها , قال : ~~لا , إلا بإذن صاحبها . ( و ) تصح ( إعارة نقد ) من ذهب أو فضة ( ونحوه ) ~~كمكيل وموزون , فإن استعار النقد لينفقه , أو أطلق , أو استعار المكيل أو ~~الموزون ليأكله وأطلق , ( فقرض ) ; لأن هذا معنى القرض , وهو مغلب على ~~اللفظ , و ( لا ) تكون استعارة النقد ( لما يستعمل فيه مع بقائه ) قرضا , ~~بل عارية كما لو استعار النقد للوزن , أو ( ليرهنه أو يعاير عليه ) ; فإنها ~~تصح كالإجارة لذلك , وكذا المكيل والموزون . ( و ) الشرط الرابع : ( كون ~~نفع ) عين ( مباحا ) لمستعير ; لأن PageV03P724 الإعارة إنما تبيح له ما ~~أباحه الشارع له , فلا يصح أن يستعير إناء من أحد النقدين ليشرب فيه , ولا ~~حليا محرما على رجل ليلبسه , ولا أمة ليطأها , حيث صحت الاستعارة من أجله , ~~( ولو لم يصح الاعتياض عنه ) - أي : النفع المباح - ( كإعارة كلب لصيد ) أو ~~ماشية ( وفحل لضراب ) ; لأن نفع ذلك مباح , ولا محظور في إعارتهما , ~~والمنهي عنه هو العوض المأخوذ في ذلك ; ولذلك امتنعت إجارته , ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر في حق الإبل والبقر والغنم إطراق فحلها . إذا تقرر ~~هذا ( فهي ) - أي : الإعارة ( أوسع من باب الجعالة ) ; لأن الجعالة نوع من ~~الإجارة , فتصح إعارة الكلب , ولا يصح أن يكون عوضا في جعالة , ( وباب ~~الجعالة أوسع من باب الإجارة ) ; لأن الجعالة تصح على العبادة كالأذان ~~والإمامة , ولا كذلك الإجارة . ( وتجب إعارة مصحف لمحتاج لقراءة ) فيه , ~~ولم يجد غيره . نقله القاضي في ' الجامع الكبير ' وهذا إن لم يكن مالكه ~~محتاجا إليه , وخرج ابن عقيل وجوب الإعارة أيضا في كتب للمحتاج إليها من ~~القضاة والحكام وأهل الفتاوى ms1701 . ( ويتجه وكذا ) تجب إعارة ( كل ) شيء ( مضطر ~~إليه مع بقاء عينه ) ; إذ دفع الضرر عن المعصوم واجب , وإذا لم يندفع ضرره ~~إلا بالإعارة ; فالإعارة واجبة , وهذا الاتجاه لا طائل تحته ; لأنهم صرحوا ~~به في باب الأطعمة بلفظ : ومن اضطر إلى نفع مال الغير ; وجب بذله مجانا مع ~~بقاء عينه , وعدم حاجة ربه إليه , وقال ابن الجوزي : ينبغي لمن ملك كتابا ~~أن لا يبخل بإعارته لمن هو أهله , وكذلك ينبغي إفادة الطالب بالدلالة على ~~الأشياخ وتفهيم المشكل . PageV03P725 ( وتحرم إعارة قن مسلم لكافر لخدمته ) ~~خاصة ; كما تحرم إجارته لها , فإن أعاره أو آجره لعمل في الذمة غير الخدمة ~~; صحتا , وتقدم في الإجارة . وتحرم إعارة صيد لمحرم ; لأن إمساكه له محرم ; ~~كما تحرم ( إعارة ما يحرم ) استعماله لشخص ( ممنوعا منه ) شرعا ; ( كنحو ~~طيب ) ومخيط ( لمحرم ) ; لأنه معاونة على الإثم والعدوان , فإن أعار الصيد ~~للمحرم , فتلف بيد المحرم ; ضمنه لله بالجزاء وللمالك بالقيمة . وتحرم ~~إعارة آنية لمن يتناول بها محرما , من نحو خمر , وإعارة ( إناء نقد ) ذهب ~~أو فضة , ( و ) إعارة ( سلاح في فتنة ) , وإعارة دابة ممن يؤذي عليها ~~محترما . ( و ) إعارة ( أمة ) أو عبد ( لغناء ) أو نوح أو زمر ونحوه , ( و ~~) إعارة ( دار ) لفعل ( معصية ) فيها , أو لمن يتخذها كنيسة , أو يشرب فيها ~~مسكرا ; كإجارة ذلك , وتحرم إعارة بضع ; لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح , ( ~~وتكره إعارة أمة جميلة لمأمون ) إذا كان شابا ; لأنه قد لا يؤمن عليها , ~~وإن كانت إعارتها لصبي أو امرأة أو محرم ; جاز ; لأنه مأمون عليها . ( ~~وتحرم ) إعارتها ( هي ) - أي : الأمة الجميلة - ( وإعارة ) غلام ( أمرد ~~لغيره ) - أي لغير مأمون ; كما تحرم ( إجارتهما ) ; لأنه إعانة على الفاحشة ~~, ( لا سيما العزب ) . قال ابن عقيل : لا تجوز إعارتها للعزاب الذين لا ~~نساء لهم من قرابات ولا زوجات ; لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات , ~~وتحرم الخلوة بها ; كغير المعارة , ويحرم النظر إليها بشهوة ; كمؤجرة , ولا ~~تعار الأمة للاستمتاع بها في وطء ودواعيه ; لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح ~~. فإن وطئ المستعير ms1702 الأمة المعارة مع العلم بالتحريم ; فعليه الحد , ~~لانتفاء الشبهة إذن , وكذا هي يلزمها الحد إن طاوعته عالمة بالتحريم , ~~وولده رقيق تبعا لأمه , ولا يلحقه نسبه ; لأنه ولد زنا , وإن كان وطئ جاهلا ~~بأن اشتبهت عليه بزوجته أو سريته , أو جهل التحريم لقرب عهده بالإسلام ; ~~فلا حد عليه ; لحديث : { ادرءوا الحدود بالشبهات } . وكذا لا حد عليها إن ~~جهلت أو أكرهت وولده حر ويلحق به ; للشبهة , وتجب PageV03P726 قيمته يوم ~~ولادته على المستعير للمالك ; لأنه فوته عليه باعتقاده الحرية , ويجب مهر ~~المثل , وأرش البكارة في وطئه عالما أو جاهلا ولو مطاوعة , لأن المهر للسيد ~~فلا يسقط بمطاوعة الموطوءة , إلا أن يأذن السيد في الوطء , فلا مهر ولا أرش ~~ولا فداء للولد ; لأنه أسقط حقه بإذنه . وأما إعارة الأمة للخدمة , فإن ~~كانت برزة أو شوهاء ; جاز لسيدها أن يعيرها مطلقا ; للأمن عليها , والجواز ~~يحتمل نفي التحريم والكراهة , فلا ينافي أن أصل العارية الندب , ويحتمل أنه ~~على ظاهره , فحينئذ تكمل للعارية الأحكام الخمسة . ( وكره استعارة أصله ) ~~كأبيه وأمه وجده وجدته وإن علوا ( لخدمته ) ; لأنه يكره للولد استخدام ~~أحدهم ; فكرهت استعارته . ( ويتجه ) أنه ( لا ) يكره للفرع ( إعارته ) - أي ~~أصله - لأجنبي للخدمة كذا قال , والظاهر خلافه , لتسببه في امتهانه . قال ~~الخلوتي : قال شيخنا : وعلى قياسه أنه يكره إذا استأجره للخدمة أن يعيره ~~لذلك ; لوجود العلة انتهى . وللمستعير رد العارية متى شاء ; لأنها ليست ~~لازمة . ( وصح رجوع معير ) في عارية , ( ولو قبل أمد عينه ) ; لأن المنافع ~~المستقبلة لم تحصل في يد المستعير ; لأنها تستوفى شيئا فشيئا , فكلما ~~استوفى شيئا فقد قبضه , والذي لم يستوفه لم يقبضه , فجاز الرجوع فيه ; ~~كالهبة قبل القبض ( إلا ) أن يأذن المعير في شغل المعار بشيء ( في حال ~~يستضر به ) - أي : برجوع المعير في العارية - ( مستعير ) ; فلا يصح رجوعه ; ~~لما فيه من الضرر المنفر شرعا , ( فمن أعار سفينة لحمل ) أو لوحا لرفع ~~سفينة , فرفعها به وولج في البحر , ( أو ) أعار ( أرضا ) لدفن ميت أو لزرع ~~; لم يرجع معير في العارية , ولا يطالب بالسفينة أو ms1703 اللوح ما دامت السفينة ~~في اللجة , ( حتى ترسي ) - بضم التاء - PageV03P727 لما فيه من الضرر , ~~فإذا أرست جاز الرجوع ; لانتفاء الضرر , وللمعير الرجوع قبل دخولها البحر ; ~~لانتفاء الضرر ( أو ) ; أي : وليس لمعير أرضا لزرع الرجوع بها حتى ( يحصد ) ~~الزرع ( في أوانه ) , وليس لمعير تمليك زرع بقيمته نصا ; لأن له وقتا ينتهي ~~إليه إلا أن يكون الزرع مما يحصد فصلا , فيحصده المستعير وقت أخذه عرفا ; ~~لعدم الضرر إذن . قال المجد : ولا أجرة عليه , ( أو ) ; أي : ولا لمعير ~~أرضا لدفن الرجوع حتى ( يبلى ) الميت . قال ابن البنا : ويصير رميما ; لما ~~فيه من هتك حرمته . قال المجد في شرحه : بأن يصير رميما , ولم يبق شيء من ~~العظام في الموضع المعتاد , ومقتضاه أنهما قولان , ولعل الخلف لفظي كما ~~يعلم من كتب اللغة . قال في الصحاح : والرميم البالي . ( وصح رجوع ) معير ~~في أرضه ( قبل دفنه ) - أي : الميت - لانتفاء الضرر , ( ولا أجرة ) على ~~مستعير ( منذ رجع ) المعير ; أي : من حين رجع إلى حين زوال ضرر المستعير ~~حيث كان الرجوع يضر به إذن , ولا إذا أعار لغرس أو بناء , ثم رجع إلى حين ~~تملكه بقيمته , أو قلعه مع ضمان نقصه , أو بقائه إذا أبى المعير ذلك إلى أن ~~يتفقا , ويأتي ; لأنه لا يملك الرجوع في عين المنفعة فيما إذا ضر بالمستعير ~~إذن , فلا يملك طلب بدلها كالعين الموهوبة , ولأنه فيما إذا لم يأخذ الغرس ~~أو البناء بقيمته أو يقلعه مع ضمان نقصه , كان إبقاؤه في أرضه من جهته , ~~فلا يملك طلب المستعير بالأجرة ; كما قبل الرجوع . ( إلا في الزرع ) إذا ~~رجع المعير قبل أوان حصاده , وهو لا يحصد قصيلا , فإن له أجرة مثل الأرض ~~المعارة من حين رجع إلى حين الحصاد ; لوجوب تبعيته في أرض المعير إلى أوان ~~حصاده قهرا عليه ; لكونه لم يرض بذلك بدليل رجوعه , ولأنه لا يملك أن يأخذ ~~الزرع بقيمته ; لأن له أمدا ينتهي إليه , وهو قصير بالنسبة إلى الغرس , فلا ~~داعي إليه , ولا أن يقلعه ويضمن نقصه ; لأنه لا يمكن نقله إلى أرض ms1704 أخرى , ~~بخلاف الغرس وآلات البناء ; لأن المستعير إذا اختار قلع زرعه ربما يفوت على ~~PageV03P728 المالك الانتفاع بأرضه في ذلك العام , فيحصل له بذلك ضرر , ~~فيتعين أن يبقى بأجرة مثله إلى حصاده , جمعا بين الحقين . ( ويتجه ) أن ~~أجرة الأرض المزروعة تجب من حين رجوع المعير - ( ولو لم يعلم ) المستعير ~~برجوعه - ( و ) يتجه ( أن مثله ) أي : مثل من زرع أرضا معارة في الحكم ( لو ~~رجع معير دابة ) في أثناء المدة من أن الأجرة تلزم المستعير من حين رجوع ~~المالك حيث لا ضرر ( - ولو لم يعلم مستعير ) برجوعه - ( و ) يتجه ( أنه ) - ~~أي : المالك - ( لو أباحه ) ; أي : أباح شخصا ( أكل شيء ) من المطعومات , ~~ثم بدله , ( فرجع قبل ) أن يأكل الطعام ( - وهو لم يعلم ) رجوع المالك - ( ~~ضمن ) قيمة ما أكله , قياسا على مسألة الوكيل أنه ينعزل بمجرد عزل الموكل - ~~ولو لم يعلم - وتصرفاته غير نافدة من حين العزل , وهذا مثله . ( ولا يقبل ~~قوله ) - أي : المبيح بلا بينة - ( أنه رجع ) عن الإباحة ( قبل أكله ) - أي ~~: المأذون له - ليغرمه قيمة ما أكله . ( و ) يتجه ( أنه لا يرجع معير دابة ~~لعاجز ) عن المشي ( صار ) ببرية ( منقطعة ) ; لأن رجوعه يضر بالمستعير , ~~والضرر يزال , كمن أعار سفينة وصارت في لجة البحر , وأراد أخذها قبل أن ~~ترسي ; فيمنع من ذلك ; إزالة لضرر المستعير . ( و ) يتجه ( أن الميت ) الذي ~~دفن في أرض معارة ( لو أخرجه نحو سبع ) PageV03P729 كذئب وضبع ( لا يعاد ) ~~; أي : ليس لوليه إعادة دفنه في الأرض المعارة ( بلا إذن ) صريح من مالك ; ~~لأن عقد العارية انقضى بتفريغ المعارة , فلا تشغل ثانيا بدون إذن مالكها . ~~( و ) يتجه ( أن إعارة ثوب لصلاة عريانا بعد الشروع ) فيها ( يمنع ) المعير ~~من الرجوع في الثوب قبل إتمامها وهذا الاتجاه في غاية الحسن . ( كإعارة ~~حائط لحمل ) أطراف ( خشب ) لمحتاج إلى ( تسقيف ) , ولم يمكن التسقيف إلا ~~بوضع خشبه على جدار جاره , ولا ضرر , فوضع الخشب ( وبنى عليه , أو ) إعارة ~~حائط لتعلية ( سترة ) عليه , ( وبنيت ) السترة , ( ولم يتضرر ) رب الحائط , ~~فإنه يمنع المعير من الرجوع ما دام الخشب ms1705 أو بناء السترة عليه ; لما فيه من ~~الضرر على المستعير , ولأن العارية وقعت لازمة ابتداء . وإن قال : أنا أدفع ~~إليك ما ينقص بالقلع لم يلزم المستعير ذلك ; لأنه إذا قلعه انقلع ما في ملك ~~المستعير منه , ولا يجب على المستعير قلع شيء من ملكه بضمان القيمة , ~~وللمعير الرجوع في حائطه قبل وضع الخشب وبعد وضعه قبل أن يبني عليه ; ~~لانتفاء الضرر : فإن خيف سقوط الحائط بعد وضع الخشب عليه ; لزم إزالته ; ~~لأنه يضر بالمالك , والضرر لا يزال بالضرر , وإن لم يخف على الحائط السقوط ~~, لكن استغنى المستعير عن إبقاء الخشب عليه ; لم يلزم المستعير إزالته ; ~~لما فيه من الضرر , ( فإن سقط ) الخشب عن الحائط المعار لوضعه , ( أو سقطت ~~) السترة ( لهدم ) الحائط ( أو غيره ) ; كسقوط الخشب أو PageV03P730 السترة ~~مع بقاء الحائط ; ( لم يعد ) الخشب ولا السترة ; لأن العارية ليست بلازمة , ~~وإنما امتنع الرجوع قبل سقوطه ; لما فيه من الضرر بالمستعير بإزالة المأذون ~~في وضعه , وقد زال ( إلا بإذنه ) - أي : المعير - ( أو عند الضرورة ) , بأن ~~لا يمكن تسقيف إلا به ( إن لم يتضرر الحائط ) سواء أعيد الحائط ; بآلته ~~الأولى أو غيرها ; لأن العارية لا تلزم . ( ويتجه في حجر ) معار مدة مؤقتة ~~( بنى ) مستعير ( عليه ) - أي : الحجر - ثم انقضت المدة ; يخير بين أخذه أو ~~( - أخذ قيمته - ) أي : الحجر - ( أو ) تركه با ( لأجرة ) ; أي : بأجرة ~~مثله - وهو متجه . تتمة : مدة العارية إما مطلقة أو مقيدة , فإن أطلقها ~~المعير فلم يقيدها بزمن ; فللمستعير أن ينتفع بالعارية ما لم يرجع المعير , ~~وإن وقتها المعير فللمستعير أن ينتفع بالعارية ما لم يرجع المعير , أو ~~ينقضي الوقت , فإذا انقضى الوقت امتنع عليه الانتفاع إلا بإذن جديد ; ~~لانتهاء مدة الإعارة , فإن كان المعار أرضا وانقضت مدة الإعارة ; لم يكن ~~للمستعير أن يغرس , ولا يبني , ولا يزرع بعد الوقت الذي حدث به الإعارة , ~~أو بعد الرجوع في الإعارة , فإن فعل شيئا من ذلك ; فحكمه حكم الغاصب على ما ~~يأتي تفصيله . PageV03P731 # | ( فصل : ومن أعير أرضا لغرس أو بناء , وشرط ) # المعير على ms1706 المستعير ( قلعه ) - أي : الغراس أو البناء - ( بوقت ) عينه ~~له , ( أو ) شرط القلع حال ( رجوع ) , ثم رجع المعير ; ( لزم ) المستعير ~~قلع ما غرسه أو بناه ( عنده ) - أي : عند الوقت الذي ذكره - أو عند رجوع ~~المعير : وظاهره ( وإن لم يؤمر ) , أي : ولو لم يأمره المعير بالقلع ; ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : { المؤمنون على شروطهم } . قال في الشرح : حديث ~~صحيح ; ولأن المستعير داخل في العارية بالتزام الضرر الذي دخل عليه , ولا ~~يلزم رب الأرض نقص الغراس والبناء , و ( لا ) يلزم المستعير ( تسويتها ) - ~~أي : الأرض إذا حصل فيها حفر ( بلا شرط ) المعير على المستعير ذلك ; لرضاه ~~بذلك حيث لم يشترطه على المستعير , فإن شرطه عليه ; لزمه ; لدخوله على ذلك ~~, ( وحيث لا شرط ) من المعير ( قلع ) غراسه وبناءه بوقت أو رجوع , ( ولم ~~يقلع مستعير ) ; لم يلزمه القلع ; إلا أن يضمن له المعير النقص ; لمفهوم ~~قوله عليه الصلاة والسلام : { ليس لعرق ظالم حق } . والمستعير إنما حصل ~~غراسه , أو بناؤه في الأرض بإذن ربها , ولم يشترط عليه قلعه ; فلم يلزمه ; ~~لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك , ولأن العارية عقد إرفاق ومعونة , وإلزامه ~~بالقلع مجانا يخرجه إلى حكم العدوان والضرر . قال المجد في شرحه : ومتى ~~أمكن القلع من غير نقص ; أجبر عليه المستعير . ( ولو قلع ) المستعير غراسه ~~وبناءه باختياره ( سواها ) - أي : الأرض من الحفر وجوبا - لأنها حصلت بفعله ~~لتخليص ماله من ملك غيره من غير إلجاء , أشبه المشتري إذا أخذ غرسه , أو ~~بناءه من المشفوع , ومتى لم يكن قلعه بلا نقص , وأباه مستعير في الحال التي ~~لا يجبر فيها بأن كان عليه ضرر , ولم يشترط عليه ; ( فلمعير أخذه ) - أي : ~~الغراس أو البناء - ( قهرا بقيمته ) ; كالشفيع , ما لم يختر مستعير قلعه , ~~وتفريغ الأرض في الحال . وإن قال مستعير : أنا أدفع قيمة الأرض لتصير لي ; ~~لم يلزم المعير ; لأن الغراس والبناء تابع للأرض , ولذلك PageV03P732 ~~يتبعها الغراس والبناء في البيع ولا تتبعهما فيه , ( أو ) - أي : ولمعير - ~~( قلعه ) - أي : الغراس والبناء - ( جبرا , ويضمن ) المعير ( نقصه ) ; لأن ~~في ذلك دفعا لضرره وضرر المستعير ms1707 , وجمعا بين الحقين , ومؤنة القلع على ~~المستعير ; كالمستأجر . ( ويتجه لا ) ; أي : ليس للمستعير ( إبقاؤه ) - أي ~~: البناء والغراس - ( بالأجرة ) , ما لم يرض المعير , فإذا رضي بإبقائه ~~بالأجرة ; جاز ; لأن الأرض ملكه , وله التصرف بها كيف شاء ; ( كما لو غرس ~~أو بنى مشتر ) أرضا , ( ثم فسخ ) عقد ( البيع بنحو عيب ) وجده المشتري في ~~الأرض ; كأن وجدها سبخة , أو مأوى اللصوص , أو فسخ العقد بتقايل ; فلرب ~~الأرض تملك الغرس أو البناء بقيمته قهرا , أو قلعه وضمان نقصه للمشتري , ( ~~وكما في ) إنسان ( بائع ) أرضا من ( مفلس ) , فغرس فيها أو بنى , ثم ( رجع ~~) بائع الأرض ; فللمفلس والغرماء القلع , فإن أبوه , وطلب البائع التملك ~~بالقيمة ملكه , وكذا إذا طلب القلع مع ضمان النقص . قاله في ' القواعد ' , ~~وكما لو اشترى ( مشتر ) أرضا ( بعقد فاسد ) وغرس فيها , أو بنى , ثم ردت ~~الأرض لمالكها ; فللغارس قلع غراسه , فإن أبى القلع ; فلرب الأرض تملكه ~~بالقيمة , أو القلع وضمان النقص . وما ذكر من التملك أو القلع ( ما لم ~~يرضيا ) - أي : المعير والمستعير بإبقاء البناء , أو الغراس في الأرض ~~المعارة بالأجرة - لأن الحق لهما لا يعدوهما , فإن أجريا عقد الإجارة ; صح ~~من حينئذ , ولا أجرة لما مضى , ( وكان قياس ما ذكر في باب الإجارة ) من أن ~~الأجرة تجب في العقد الفاسد ; كما تجب في الصحيح . ( طرده ) - أي : القياس ~~في وجوب الأجرة . ( في الجميع ) - أي : في جميع هذه الصور المذكورة في ~~الاتجاه . ( ولعل الفرق أن في الإجارة ) أوجبنا بقاء الغراس والبناء بأجرة ~~مثل الأرض إلى أن يبيد , ولم نوجب القلع جبرا أو نحوه كما هو ( لرضا رب غرس ~~وبناء ابتداء ) - أي : وقت عقد - PageV03P733 ( بالأجرة , فاستصحبت ) ~~الإجارة على الأصل , وهو البقاء بالأجرة لدخوله عليها ابتداء وأما في ~~العارية . ونحوها فإنه لم يدخل على بذل عوض , فاستصحب ذلك أيضا . وهو متجه ~~( فإن أبى معير ذلك ) ; أي : الأخذ بالقيمة والقلع مع ضمان النقص ; لم يجبر ~~عليه , وكذلك لو امتنع ( مستعير ) من دفع ( الأجرة ) - أي أجرة غرسه أو ~~بنائه - ( ومن القلع ) ; لم يجبر عليه , ( وبيعت أرض بما ms1708 فيها ) من غرس أو ~~بناء عليهما ( إن رضيا ) - أي : المعير والمستعير - ( أو ) رضي به ( أحدهما ~~, ويجبر الآخر ) بطلب من رضي ; لأنه طريق لإزالة المضاربة , وتحصيل مالية ~~كل منهما , وإذا بيعا ( دفع لرب الأرض ) من الثمن ( قيمتها فارغة ) من ~~الغراس والبناء . ( و ) دفع ( الباقي ) من الثمن ( للآخر ) , وهو رب الغراس ~~أو البناء . ( ولكل ) من رب أرض أو غرس أو بناء ( بيع ماله منفردا ) من ~~صاحبه وغيره , ( ويكون مشتر كبائع ) فيما تقدم ; أي : فيقوم المشتري لشيء ~~من ذلك مقام البائع , فمشتري الأرض بمنزلة المعير ومشتري الغراس أو البناء ~~PageV03P734 بمنزلة المستعير على التفصيل السابق , وكذا الإجارة . ( وإن ~~أبيا ) - أي : المعير والمستعير - ( البيع ترك غراس وبناء بحاله ) واقفا في ~~الأرض ( حتى يصطلحا ) ; لأن الحق لهما , ( والأجرة ) على المستعير من حين ~~رجوع معير به نظير بقاء غرس وبناء في معارة ( ما دام الأمر موقوفا ) , ولا ~~أجرة للمعير أيضا في سفينة في لجة بحر , ولا أجرة له من حين رجوع في أرض ~~أعارها لدفن قبل أن يبلى الميت ; لأن بقاء هذه بحكم العارية , فوجب كونه ~~بلا أجرة كالخشب على الحائط , ولأنه لا يملك الرجوع في عين المنفعة ~~المذكورة ; لإضراره بالمستعير إذن , فلا يملك طلب بدلها ; كالعين الموهوبة ~~. ( وكعارية ما ) - أي : شقص - ( بيع بعقد فاسد ) إذا غرس فيه المشتري أو ~~بنى ; فالصحيح من المذهب أن حكمه حكم العارية , فلا يملك البائع قلعه من ~~غير ضمان نقصه ; لتضمنه إذنا . قاله في ' الإنصاف ' و ' المحرر ' ولا أجرة ~~له , وله تملك بالقيمة كغرس المستعير , ( لا ما استؤجر به ) - أي : بعقد ~~فاسد - ( بل ) ما استؤجر به حكمه حكم المأجور بعقد ( صحيح ) , من أنه يلزم ~~المستأجر أجرة المثل مدة وضع يده عليه , ( خلافا ' للمنتهى ' ) فإنه قال : ~~والمشتري والمستأجر بعقد فاسد كمستعير . وقال في ' المبدع ' : القابض بعقد ~~فاسد من المالك إذا غرس أو بنى فللمالك تملكه بالقيمة ; كغرس المستعير , ~~ولا يقلع إلا مضمونا ; لاستناده إلى الإذن . ذكره القاضي وابن عقيل انتهى . ~~قاله البهوتي في حاشية المنتهى ' بعد نقله كلام ' المبدع ' وحينئذ ' تعلم ~~أن ms1709 التشبيه بالمستعير إنما هو في عدم القلع مجانا , لا في لزوم الأجرة , ~~فلا ينافي ما تقدم , من لزوم الأجرة في الإجارة الفاسدة , ولا في الغصب من ~~وجوب الأجرة في المقبوض بعقد فاسد , لكن في الإطلاق شيء ; لأنه يوهم . ~~انتهى . والحاصل أن تشبيه المأجور بعقد فاسد بالمأجور بعقد صحيح أولى من ~~تشبيهه بالمقبوض عارية ; دفعا للإيهام . PageV03P735 ( ولمعير ) مع تبقية ~~الغراس أو البناء ( الانتفاع بأرضه ) ; لأنه يملك عينها ومنفعتها ( على وجه ~~لا يضر بما فيها ) من غرس المستعير وبنائه ; لاحترامهما بإذن المعير في ~~وضعهما . ( ولمستعير ) غرس الأرض ( الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمر ) ; لأن ~~الإذن في فعل شيء إذن فيما يعود بصلاحه , و ( لا ) يجوز لمستعير الدخول ~~لغير حاجة ( لتفرج ونحوه ) كمبيت فيها ; لأنه لا يعود بصلاح ماله ; لأنه ~~ليس بمأذون فيه نطقا ولا عرفا . ( ويتجه هذا ) - أي : الدخول لتفرج ونحوه - ~~إذا كان في أرض ( محوطة ) فإنه ممنوع منه ; إذ غير المحوطة لا يمنع داخلها ~~لتفرج ونحوه , إن لم يضر بها , فإن أضر منع . ( و ) يتجه ( أن تفرج الناس ~~ونزههم في بساتين الغير ) المحوطة إذا كانت مغلقة أبوابها أو منطورة ( بلا ~~إذن حرام ) ; لأن التحويط علامة على عدم الإذن في الدخول وهو متجه . ( وإن ~~غرس ) مستعير ( أو بنى ) فيما استعاره كذلك ( بعد رجوع ) معير ; فغاصب , ( ~~أو ) غرس أو بنى بعد ( أمدها ) أي : بعد أمد ذكر - ( في ) عارية ( مؤقتة ) ~~- ولو لم يصرح بعده بالرجوع - فغاصب ; لأن الإذن في الانتفاع إذا وقت بزمن ~~تقيد به , ( أو جاوز ) مستعير دابة ( مسافة قدرت ; فغاصب ) ; لتصرفه في مال ~~غيره بغير إذنه , أشبه ما لو قهره على ذلك ; لزوال الإعارة بالرجوع , ~~وبانتهاء وقتها إذا قيدت . ( ويقبل قول مالك في مدة ) بأن قال المالك : ~~أعرتكها سنة PageV03P736 , فقال المستعير بل سنتين ; فقول مالك فيهما ; لأن ~~الأصل عدم الإعارة في القدر الزائد . ( ويلزم ) المستعير ( أجرة مثل ) لقدر ~~( زائد ) على مدة أو مسافة ( فقط ) ; لحصول التعدي في الزائد , دون ما قبله ~~. ( ومن حمل سيل إلى أرضه بذر غيره ) , فنبت فيها ; فالزرع ( لربه ) - أي ms1710 ~~لرب البذر - وليس للمالك قلعه ولا تملكه ( مبقى لحصاد ) ; لعدم عدوان ربه , ~~وإن كان يحصد قصيلا حصد . قاله الحارثي : ( بأجرة مثله ) ; لأن إلزام رب ~~الأرض تبقية زرع لم يأذن فيه في أرضه بغير أجرة إضرار به , فوجب أجر المثل ~~; كما لو انقضت مدة الإجارة , وفي الأرض زرع بغير تفريطه , ولا يجبر رب ~~الزرع على قلعه , وإن أحب مالكه قلعه , فله ذلك ; وعليه تسوية الحفر , وما ~~نقصت ; لأنه أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه . ( وحمله ) - أي : ~~السيل ( لغرس أو نوى ونحوه ) كجوز ولوز وفستق ( إلى أرض غيره ) - أي : غير ~~مالك ذلك - ( فينبت ) في الأرض التي حمله السيل إليها في الحكم ; ( كعارية ~~) . لرب الأرض تملكه بقيمته , أو قلعه مع ضمان نقصه ولا يقلعه مجانا , لعدم ~~عدوان ربه ; ومثله لو غرس مشتر شقصا مشفوعا فأخذه الشفيع ; فله أخذه بقيمته ~~, أو قلعه مع ضمان نقصه ( إلا أنه ) - أي : رب الغرس - إن اختار قلعه ; ( ~~فلا ) يجب عليه أن ( يسوي حفرا ) حصلت بسبب غرسه , ( ولا ) عليه أن ( يضمن ~~نقصا ) حصل في الأرض بسبب قلع ; لحصول الغرس في ملك غيره بغير تفريط منه ~~ولا عدوان . ( وإن حمل ) السيل ( أرضا بغرسها إلى ) أرض ( أخرى فنبت كما ~~كان ) قبل نقله ; فهو لمالكه لعدم ما ينقل الملك فيه , ( ولا يجبر ) رب أرض ~~محمولة بشجرها ( على إزالته ) - أي : الشجر - لأنه ملكه ( وما ترك ) - ~~بالبناء للمجهول - PageV03P737 أي : تركه مالكه ( لرب الأرض ) المنتقل ~~إليها ( مما مر ) من زرع أو غرس أو نوى ونحوه ; ( فلا شيء ) - أي : أجرة ~~عليه - أي التارك لذلك , ولا يلزمه نقله ; ( لحصوله بلا تفريط ) ولا عدوانه ~~( وإن شاء محمول إليه ) الغرس ; ( أخذه لنفسه ) بقيمته , ( أو قلعه ) , ~~وضمن نقصه ; لأن الخيرة له في ذلك . # | ( فصل : ومستعير في استيفاء نفع ) # من عين معارة ( بنفسه أو نائبه ) كمستأجر , [ فله أن ينتفع بنفسه وبمن ~~يقوم مقامه ] ; لملكه التصرف فيها بإذن مالكها , فإن أعاره أرضا للغراس ~~والبناء أو لأحدهما ; فله ذلك , وله أن يزرع ما شاء ; لأن الضرر أخف , وإن ~~استعارها للزرع [ لم يغرس ms1711 ولم يبن ; لأنهما أكثر ضررا , وإن استعارها للغرس ~~] أو البناء ; فليس له الآخر ; لأن ضررهما يختلف , وكمستأجر أيضا في أنه ( ~~يملك ) استيفاء نفع بعينه , و ( مثله ) - أي : النفع - ( ضررا فما دون ) ~~النفع في الضرر من نوعه , فإذا أعاره لزرع البر فله زرعه وزرع الشعير ; ~~لأنه دونه , [ لا ] ما فوقه ضررا كدخن وذرة , وإذا أعاره للركوب لم يحمل , ~~وعكسه , وكذا إن أذن له في زرع مرة ; لم يكن له أن يزرع أكثر منها , وإن ~~أذن له في غرس شجرة فانقلعت لم يملك غرس الأخرى ; لأن الإذن اختص بشيء لم ~~يجاوزه , فإن زرع أو غرس أو بنى ما ليس له زرعه أو غرسه أو بناؤه فكغاصب ; ~~لأنه تصرف بغير إذن المالك . ( ولا يشترط لها ) - أي : الإعارة - ( تعيين ~~نوع الانتفاع ) ; لأنها عقد جائز ; فلا أثر للجهالة فيه للتمكن من قطعها ~~بالفسخ , بخلاف الإجارة . ( فلو أعير ) عينا ( مطلقا ) ; بأن لم يبين له ~~صفة الانتفاع بها ; ( ملك ) المستعير ( الانتفاع بها ) بالمعروف ( في كل ما ~~صلحت له عرفا ; كأرض ) مثلا ( تصلح لغرس وزرع وبناء وغيره ) ; فله الانتفاع ~~بها في أي ذلك أراد . ( و ) ما كان غير صالح له وإنما يصلح لجهة واحدة ( ~~كثوب للبس وبساط لفرش ) ; PageV03P738 فالإطلاق فيه كالتقييد ; لتعيين نوع ~~الانتفاع بالعرف , فيحمل الإطلاق عليه , وللمستعير استنساخ الكتاب المعار , ~~وله دفع الخاتم المعار إلى من ينقش له على مثاله ; لأن المنافع واقعة له ; ~~فهو كالوكيل . ( واستعارة دابة لركوب لا يستفاد سفر بها ) ; لأنه ليس ~~مأذونا فيه نطقا ولا عرفا . ( ويتجه ) أن المستعير للركوب ليس له السفر ( ~~إلا ) إذا كان المعير والمستعير ( في قرى صغيرة ) عرفا , لعدم اعتيادهم أخذ ~~الأجرة على مثل ذلك , بخلاف أهالي المدن والقرى الكبيرة ; فإنهم لكثرتهم لا ~~يسعهم الإمساك عن أخذ الأجرة ; إذ لو فعلوا ذلك لكان دوابهم محلا لكل محتاج ~~, فيكثر الضرر , وحينئذ ( فيسافر ) من قرية صغيرة ( بها ) - أي : بالدابة ~~التي استعارها للركوب - ( لقرى حواليها لا ) , [ أي : ليس له السفر بها ] ~~لمحل ( بعيد عرفا ) ; لأنه غير مأذون في ذلك شرعا ولا ms1712 عرفا . وهو متجه . ( ~~ولا يعير مستعير ولا يؤجر ) المعار , ولا يرهنه ( إلا بإذن ) ; لأنه لا ~~يملك المنفعة , فلا يصح أن يبيحها , ولا أن يبيعها , بخلاف مستأجر , وتقدم ~~. قال الحارثي : ولا يودعه , وقال في الشرح : وليس له أن يرهنه بغير إذن ~~مالكه , PageV03P739 وله ذلك بإذنه انتهى . ولا يضمن مستأجر من المستعير مع ~~الإذن من المعير إذا تلفت العين عنده بلا تفريط ; كالمستأجر من ربها , ~~وتقدم في الإجارة . وإذا آجر المستعير بإذن المعير العارية ; فالأجرة لربها ~~; لأنها بدل عما يملكه من المنافع , وإنما يملك الانتفاع , ( فإن خالف ) ~~المستعير بأن أعاره بلا إذن المعير , ( فتلفت ) العارية ( عند ) المستعير [ ~~الثاني ] ; ( ضمن ) رب العين القيمة والمنفعة ( أيهما شاء ) , أما الأول : ~~فلأنه سلط عليه غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه ; أشبه ما لو سلط على مال ~~غيره دابة فأكلته , وأما الثاني : فلأن العين والمنفعة فاتا على مالكهما في ~~يده , ( والقرار ) في ضمانهما ( على الثاني ) ; لأنه المستوفي للمنفعة بدون ~~إذن المالك , وتلف العين إنما حصل تحت يده , ومحل ذلك ( إن علم ) الثاني ~~بالحال ; أي : بأن للعين مالكا لم يأذن في إعارتها , وكذا لو أجرها بلا ~~إذنه , ( وإلا ) يكن الثاني عالما بالحال , بل ظنها ملك المعير له ; ( ضمن ~~العين ) فقط ( في عارية ) - أي : فيما تضمن فيه - لدخوله على ضمانها , ~~بخلاف ما لا تضمن فيه ; كأن تلفت فيما أعيرت له , أو أركبها منقطعا , ولم ~~تزل يده عنها ; فلا ضمان على الثاني ; لأنها غير مضمونة عليه لو كان المعير ~~مالكا , فكذلك مع عدم العلم بأن المعير مستعير . ( ويستقر ضمان المنفعة على ~~) المستعير ( الأول ) ; لأنه غر الثاني بدفعها له , على أن يستوفي منافعها ~~بغير عوض , وعكس ذلك لو أجرها لجاهل بالحال ; فيستقر على المستأجر ضمان ~~المنفعة , وعلى المستعير ضمان العين . ( والعواري المقبوضة مضمونة مطلقا ) ~~فرط أو لا , روي عن ابن عباس وأبي هريرة لما روى الحسن . عن سمرة : { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه } . رواه ~~الخمسة وصححه الحاكم , ولحديث صفوان المتقدم . وأشار أحمد ms1713 إلى الفرق بين ~~العارية الوديعة , بأن العارية أخذتها اليد الوديعة دفعت إليك , ولأنه أخذ ~~ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا إذن في إتلاف , فكان ~~مضمونا كالغصب , وقاسه PageV03P740 في ' المغني ' و ' الشرح ' على المقبوض ~~على وجه السوم , فيضمنها المستعير ( بقيمة متقوم يوم تلف ) ; لأنه حينئذ ~~يتحقق فوات العارية , فوجب اعتبار الضمان به ; إن كانت متقومة , ولعل ~~المراد بيوم التلف وقته ليلا كان أو نهارا , ( ومثل مثليه ) ; كصنجة من ~~نحاس لا صناعة بها استعارها ليزن بها , فتلفت ; فعليه مثل وزنها من نوعها ; ~~لأنه أقرب إليها في القيمة . ( ولو شرط عدم ضمانها ) فيلغو الشرط , ولا ~~يسقط ضمانها ; لأن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط ; كالمقبوض ببيع , ~~فالشرط فاسد , وكل ما كان أمانة لا يزول عن حكمه بشرط ضمانه كالوديعة ~~والرهن , أو كان مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط ; لأن شرط خلاف مقتضى العقد ~~فاسد , ( لكن لا يضمن موقوف ) على جهة بر . ( ويتجه ) أن الموقوف لا يضمن ~~إذا كان ( على غير معين ) كالفقراء , أما إذا كان الوقف على شخص معين , ~~وتلف ; ضمنه مستعير كالطلق . وهو متجه . ( ككتب علم وسلاح ) موقوف على ( ~~غزاة ) إذا استعارها لينظر فيها أو ليلبسها عند قتال الكفار , فتلفت بلا ~~تعد ولا تفريط ; لم يضمنها المستعير . قال في ' شرح المنتهى ' : ولعل وجه ~~عدم ضمانها , لكون قبضها على وجه يختص المستعير بنفعه ; لكون تعلم العلم ~~وتعليمه والغزو من المصالح العامة , أو لكون الملك فيه ليس لمعين , أو ~~لكونه [ من جملة المستحقين له , أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه ~~عليها . انتهى . قال في ' شرح الإقناع ' وفي التعليل الأول نظر ; إذ لا فرق ~~بين الملك والوقف , ومقتضى التعليلين الأخيرين أن ذلك لو كان وقفا على معين ~~, وتلف ; ضمنه مستعيره كالطلق , وهو ظاهر , ولم أره انتهى . قلت : ما بحثه ~~شارح ' الإقناع ' يؤيد هذا الاتجاه , وإن استعار الكتب الموقوفة ونحوها ~~برهن وتلفت ; رد الرهن إلى ربه , وعلى ما تقدم في PageV03P741 الرهن لا يصح ~~أخذ الرهن عليها ; لأنها أمانة , فيرد ms1714 الرهن لربه مطلقا , وإن فرط لفساده , ~~ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه أو تعديه ; ( كحيوان موصى بنفعه ) تلف ~~بعد قبضه ( عند موص له ) ; فلا يضمنه إن لم يفرط ; لأن نفعه مستحق لقابضه , ~~وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~ليس على المستعير غير المغل ضمان } أجيب عنه بأنه يرويه عمرو بن عبد الجبار ~~عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب , وعمر و وعبيد ضعيفان قاله الدارقطني , ~~وعلى تقدير صحته ; فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه محمول على ضمان ~~الأجزاء التالفة بالاستعمال , وإن كان تخصيصا فلما عارضه من الأخبار ~~المخصصة له , والثاني أن المغل في هذا الموضع ليس بمأخوذ من الجناية ~~والغلول , وإنما هو مأخوذ من استغلال الغلة , يقال هذا غل فهو مغل إذا أخذ ~~الغلة , فيكون معنى الخبر , لا ضمان على المستعير غير المتنقل أي : غير ~~القابض ; لأنه بالقبض يصير مستغلا , ومرادهم ما لم يكن المعير مستأجرا ~~للعين المعارة , فإن المستعير لا يضمنها بتلفها عنده من غير تعد ولا تفريط ~~. ( ويتجه باحتمال ) قوي ( وكذا ) - أي ككتب العلم والسلاح والحيوان الموصى ~~بنفعه في الحكم - حكم ( عوار غير منقولة ; كعقار ) من دار ونحوها ( خسف ) ; ~~أي : ذهب في الأرض , وخسف الله به الأرض خسفا ; أي : غاب به فيها , ومنه ~~قوله تعالى : { فخسفنا به وبداره الأرض } وخسف هو في الأرض , وخسف به قاله ~~في الصحاح , ( أو هدم بنحو صاعقة ) كمطر وبرد وثلج ( أو زلزلة أو بمرور ~~الزمان ) ; فلا يضمن من تلفت في يده ; لعدم تفريطه . وهو متجه . ~~PageV03P742 ( ولو أركب ) إنسان ( دابته ) شخصا ( منقطعا لله ) تعالى ; ( ~~فتلفت ) الدابة ( تحته ) - أي : المنقطع - ( ولم ينفرد بحفظها ; لم يضمن ) ~~على الصحيح من المذهب . جزم به في ' التلخيص ' و ' الحاوي الصغير ' ~~والرعاية الصغرى ' وغيرهم ; لأن المالك هو الطالب لركوبه تقربا إلى الله ~~تعالى ; ( كرديف ربها ) ; أي : الدابة ; بأن أركب معه آخر على الدابة , ~~فتلفت تحتهما ; لم يضمن الرديف شيئا ; لأن الدابة بيد مالكها , ( وكرائض ) ~~وهو الذي يركب الدابة ليعلمها السير ms1715 إذا تلفت تحته ; لم يضمنها ; لأنه أمين ~~, ( وكوكيل ) لأنه ليس بمستعير , ( وكتغطية ضيفه بلحاف فاحترق عليه ) ; لم ~~يضمن ; لعدم عدوانه . ( ويتجه ) أنه ( لا خصوصية للمنقطع ) كما لو أركبها ~~لشخص توددا ; ولم ينفرد بحفظها , فتلفت من غير تعد ولا تفريط ; فلا ضمان ~~على ذلك الشخص ; لأنه لا فرق بينه وبين المنقطع بجامع أن كلا منهما لم ~~يتعرض للطلب , وإنما أركبه المالك من قبل نفسه , وهو متجه . ( ومن قال ) ~~لرب الدابة : ( لا أركب إلا بأجرة , فقال ) له ربها ( ما آخذ أجرة ) - ولا ~~عقد بينهما - وأخذها ; فهي عارية تثبت لها أحكام العارية ; لأن ربها لم ~~يبذلها إلا كذلك , ( أو استعمل مودع الوديعة بإذن ربها فهي عارية ) , فيضمن ~~ما تلف من ذلك . ( ولا يضمن ) مستعير ( ولد عارية سلم معها ) بتلفه عنده ( ~~بلا تفريط ) ; لأنه لم يدخل في الإعارة , ولا فائدة للمستعير فيه ; أشبه ~~الوديعة , فإن قيل : قد تقدم أن الحمل وقت عقد مبيع ; فعليه هنا يكون معارا ~~, قلت : يفرق بينهما بأن العقد في البيع على العين ; بخلاف العارية فإنه ~~على المنافع ; ولا منفعة للحمل يرد عليها العقد . PageV03P743 ( ولا ) يضمن ~~مستعير ( زيادة متصلة حصلت ) - أي : حدثت في معارة ( عنده ) , ثم تلفت ; ~~لعدم ورود عقد العارية عليها , ( ويضمن ) مستعير ( زيادة ) كانت موجودة ( ~~عند عقد ; كسمن زال عند مستعير ) ; لتلفه تحت يده . قال في شرح ' الإقناع ' ~~: قلت : إن لم تذهب في الاستعمال بالمعروف أو بمرور الزمان . و ( لا ) يضمن ~~مستعير ( إن بليت هي ) - أي : العارية - ( أو ) بلي ( جزؤها باستعمالها ~~بمعروف ) كخمل منشفة وطنفسة بكسرتين في اللغة العالية , واقتصر عليها جماعة ~~منهم : ابن السكيت , وفي لغة بفتحتين وهي بساط له خمل رقيق ( فيما استعيرت ~~له ) ; لأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف الحاصل به , وما أذن ~~في إتلافه لا يضمن ; كالمنافع . قال ابن نصر الله : فعلى هذا لو ماتت في ~~الانتفاع بالمعروف ; فلا ضمان . قال في حاشية ' الإقناع ' : في التفريع نظر ~~; لأنها ماتت في الاستعمال لا به , وكلام الأصحاب فيمن أركب دابته منقطعا ~~لله تعالى لا يضمن ms1716 إذ أتلفت تحته ; لأنه لم يقبضها يقتضي أن المستعير ~~يضمنها ; لأنه قبضها , ( فإن حمل ) المستعير ( في القميص ترابا ) , فتلف ; ~~ضمنه , ( أو ) حمل فيه ( قطنا ) , فتلف ; ضمنه , ( أو استظل بالبساط من ~~الشمس ) , فتلف ; ( ضمن ; لتعديه ) بذلك ; لأنه استعمل ما استعاره في غير ~~ما يستعمل فيه مثله . ( ويقبل قول مستعير بيمينه في عدم تعديه ) الاستعمال ~~المعهود بالمعروف ; لأنه منكر , والأصل براءته . ( ويجب ) على المستعير ( ~~رد ) العارية ( بطلب مالك ) له بالرد , ولو لم ينقض غرضه منها , أو يمضي ~~الوقت ; لأن الإذن هو المسلط لحبس العين - وقد انقطع بالطلب - ويجب الرد ~~أيضا ( بانقضاء غرض ) من العين المعارة ; لأن الانتفاع هو الموجب للحبس - ~~وقد زال - ( أو انتهاء مدة ) إن كانت العارية مؤقتة ; لانتهائها , ( أو موت ~~أحدهما ) - أي : المعير والمستعير - لبطلان العارية بذلك ; PageV03P744 ~~لأنها عقد جائز من الطرفين , ( فإن أخر ) المستعير الرد فيما ذكر فتلفت ~~العارية ; ( ضمن ) قيمتها ( مع أجرة مثلها ) لمدة تأخيره , ( وعليه ) - أي ~~: المستعير ( مؤنة رد ) العارية إلى مالكها . كمغصوب ; لما تقدم من قوله ~~عليه الصلاة والسلام : { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } . وإذا كانت واجبة ~~الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد ; كما يجب على المستعير ~~مؤنة ( أخذ ) . و ( لا ) يجب على المستعير ( مؤنتها ) - أي : العارية - من ~~مأكل ومشرب ما دامت [ ( عنده ) , بل ذلك على مالكها ; كالمستأجرة , ويلزم ~~المستعير ردها ] - أي : العارية - إلى مالكها أو وكيله ( لموضع أخذها ) منه ~~; كالمغصوب , ( إلا أن يتفقا على ) ردها إلى ( غيره ) , ويبرأ بذلك من ~~ضمانها . قاله في ' الشرح ' , ولا يجب على المستعير أن يحمل العارية للمعير ~~إلى موضع غير الذي استعارها فيه , ( فلو طالب ) المستعير ( بمصر بدابة ) ~~كان ( أخذها بدمشق , فإن كانت ) الدابة ( معه لزمه دفعها ) إلى ربها لعدم ~~العذر [ وإلا ] تكن معه بمصر ( فلا ) يلزمه حملها إليها ; لأن الإطلاق إنما ~~اقتضى الرد من حيث أخذ , وإعادة الشيء إلى ما كان عليه ; فلا يجب ما زاد . ~~تنبيه : وإن استعار ما ليس بمال ككلب مباح الاقتناء , أو جلد ميتة مدبوغ , ~~أو أخذ حرا صغيرا ms1717 أو مجنونا , أو أبعده عن بيت أهله ; لزمه الرد ومؤنته , ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } ولو مات ~~الحر لم يضمنه . ( ويبرأ ) مستعير ( برد عارية إلى من جرت عادته به ) - أي ~~: بجريان الرد ( على يده كسائس ) رد إليه الدابة , ( وخازن وزوجة ) متصرفين ~~في ماله , ( ووكيل عام في قبض حقوقه ) . قاله القاضي في المجرد ' ; فلا ~~يضمن إذا ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده . هذا المذهب , وعليه ~~جماهير الأصحاب , وقطع به كثير منهم ; لأن أحمد قال في الوديعة : إذا سلمها ~~إلى PageV03P745 امرأته لم يضمنها ; لأنه مأذون في ذلك عرفا أشبه ما لو أذن ~~له فيه نطقا , ولا يبرأ مستعير ( بردها ) - أي : الدابة - ( إلى إصطبله ) - ~~بقطع الهمزة مكسورة وفتح الطاء وسكون الباء - غير عربي , ( أو ) إلى ( ~~غلامه ) , وهو القائم بخدمته , وقضاء أموره , عبدا كان أو حرا , أو ردها ~~إلى المكان الذي يأخذها منه , أو إلى ملك صاحبها , ولم يسلمها لأحد , أو ~~إلى ( عياله الذين لا عادة لهم بقبض ماله ) ; لأنه لم يردها إلى مالكها ولا ~~نائبه فيها , فلم يبرأ كما لو دفعها إلى أجنبي , وكرد السارق ما سرقه إلى ~~الحرز . ( فرع : من سلم لشريكه نحو دابة ) كثوب وآنية مشتركة ليحفظها له , ~~فتلفت بلا تفريط ولا تعد ; لم يضمن ; لأنها أمانة بيده , ( فإ ) ن ( ~~استعملها بإذن شريكه مجانا فعارية ) تضمن مطلقا , وإن سلمها إليه لركوبها ~~لمصالحه وقضاء حوائجه عليها فعارية أيضا . ( ويتجه فلو غصبت ) الدابة ~~المستعملة بإذن الشريك ; ( ضمن ) المأذون ( نفعها ) ; لأن العارية مضمونة ~~على كل حال . وهو متجه . ( وبدونه ) ; أي : إن استعملها بدون إذن شريكه ; ( ~~فغصب ) يحرم عليه , ويضمن العين والمنفعة , فرط أو لم يفرط ; لتعديه بذلك , ~~( و ) إن أخذها من شريكه ( بأجرة فهي إجارة ) لا تضمن إن تلفت بلا تعد ولا ~~تفريط , وإلا بأن أخذها من شريكه بغير أجرة ; فهي ( أمانة ) ; لأن المشاع ~~إذا قبض بإذن الشريك يكون نصفه مقبوضا تملكا , ونصف الشريك أمانة , فلا ( ~~تضمن ) بدون تعد أو ( تفريط ) كسائر الأمانات , وإن ms1718 فرط الشريك ( بسوق ) ~~الدابة ( فوق العادة ) ; ضمن قاله في ' المبدع ' , وإن سلمها إليه ليعلفها ~~, ويقوم بمصلحتها PageV03P746 ونحوه لم يضمن , وإن استعملها في نظير إنفاقه ~~عليها أو تناوبه معه ; لم يضمن بلا تفريط ; لأنها أمانة . ( ويتجه لو ~~استعملها ) - أي : الدابة - ( بإذن ) شريكه بأن أذن له أن يستعملها ( في ~~مقابلة علفها ; فهي إجارة فاسدة ) ; لاشتراط علفها عليه , وهو مجهول , فهو ~~فاسد ; لأنه في الحقيقة إجارة , وهي لا تصح كذلك ; لأن العوض يخرجها عن ~~موضوعها , وفي ' التلخيص ' إذا أعاره عبده على أن يعيره الآخر فرسه ; فهي ~~إجارة فاسدة غير مضمونة , فهذا رجوع إلى أنها كناية في عقد آخر [ , والفساد ~~إما أن يكون لاشتراط عقد في عقد آخر , ] وإما لعدم تقدير المنفعة , وعليه ~~خرجه الحارثي , وقال : وكذلك لو قال : أعرتك عبدي لتمونه أو دابتي لتعلفها ~~, فعلى كل لا ضمان بلا تعد أو تفريط ; لأن ما لا ضمان في صحيحه , لا ضمان ~~في فاسده , وهو اتجاه حسن . تتمة : ومن استعار شيئا , ثم ظهر مستحقا ; ~~فلمالكه أجر مثله ; لعدم إذنه في استعماله . يطالب به من شاء منهما , أما ~~الدافع فلتعديه بالدفع , وأما القابض فلقبضه مال غيره بغير إذنه , فإن ضمن ~~المستعير رجع على المعير بما غرم ; لأنه غره , ما لم يكن المستعير عالما ~~بالحال فيستقر عليه الضمان ; لأنه دخل على بصيرة , وإن ضمن المالك المعير ; ~~لم يرجع بالأجرة على أحد إن لم يكن المستعير عالما , وإلا رجع عليه . # | ( فصل : وإن دفع ) إليه دابة أو غيرها من الأعيان المنتفع بها مع ~~بقائها # , ثم ( اختلفا ) - أي : المالك والقابض - ( فقال ) المالك : ( آجرتك . ~~قال ) القابض : ( بل أعرتني ) , وكان ذلك الاختلاف ( قبل مضي مدة ) من ~~القبض ( لها أجرة ; فقول قابض ) بيمينه أنه لم يستأجرها , لأن الأصل عدم ~~الإجارة , PageV03P747 وترد لمالكها . ( و ) إن كان اختلافهما ( بعدها ) - ~~أي : بعد مدة لها أجرة - فالقول ( قول مالك في ما مضى ) من المدة ( فقط ) ~~مع يمينه ; لاختلافهما في كيفية انتقال المنافع إلى ملك القابض , فقدم قول ~~المالك ; كما لو اختلفا في عين , فادعى المالك بيعها والآخر ms1719 هبتها ; إذ ~~المنافع تجري مجرى الأعيان . ولو اختلفا في الأعيان فالقول قول المالك , ~~وأما الباقي من المدة ; فلا يقبل قول المالك فيه ; لأن الأصل عدم العقد . ( ~~و ) إذا حلف المالك ( فله أجر مثل ) ; لأن الإجارة لا تثبت بدعوى المالك ~~بغير بينة , وإنما يستحق بدل المنفعة , وهو أجرة المثل , وإن كانت الدابة ~~قد تلفت , وقال المالك : آجرتكها , وقال القابض : أعرتنيها ; لم يستحق ~~صاحبها المطالبة بقيمتها , لإقراره بما يسقط ضمانها , وهو الإجارة , ولا ~~نظر إلى إقرار المستعير بالعارية ; لأن المالك [ رد ] قوله بإقراره ~~بالإجارة ; فبطل إقراره , ( وكذا [ لو ] ادعى ) زارع أرض غيره ( أنه زرع ) ~~الأرض ( عارية , وقال ربها ) : زرعتها ( إجارة ) ; فقول مالك , وله أجرة ~~المثل , ( و ) إن قال القابض للمالك : ( أعرتني , أو ) . قال له : ( آجرتني ~~, قال ) المالك : بل ( غصبتني ) , فإن كان اختلافهما عقب العقد - والبهيمة ~~قائمة - أخذها مالكها , ولا شيء له ; لأن الأصل عدم الإجارة والعارية , ولم ~~يفت منها شيء ليأخذها المالك عوضه , وإن كان اختلافهما - وقد مضى مدة لها ~~أجرة - فقول المالك بيمينه ; لما تقدم أن الأصل عدم الإجارة والعارية , وأن ~~الأصل في القابض لمال غيره الضمان , فتجب له أجرة المثل على القابض للعين ~~حيث لا بينة له ; لأن الأصل عدم ما ادعاه , وإن تلفت الدابة , واختلفا ففي ~~مسألة دعوى القابض العارية والمالك الغصب هما متفقان على ضمان العين إذ كل ~~من الغصب والعارية مضمون مختلفان في الأجرة ; لأن المالك يدعيها لدعواه ~~الغصب , والقابض ينكرها بدعواه العارية , والقول قول المالك ; لما تقدم , ~~فيحلف , وتجب له أجرة المثل على القابض ; كما تقدم . وفي دعوى القابض ~~PageV03P748 الإجارة مع دعوى المالك الغصب هما متفقان على وجوب الأجرة , ~~مختلفان في ضمان العين , والقول قول المالك , فيغرم القابض قيمتها في صورتي ~~دعوى الإجارة ودعوى العارية حيث ادعى المالك الغصب فيهما , ويغرم القابض ~~أيضا أجرة مثلها إلى حين التلف فيهما , ( أو ) قال المالك : ( أعرتك العين ~~قال ) القابض : ( بل آجرتني - والبهيمة تالفة - فقول مالك ) بيمينه ; لأن ~~الأصل في القابض بمال غيره الضمان , ( وكذا ) لو قال القابض : ( أعرتني , ~~أو ms1720 قال : آجرتني , فقال ) المالك : ( غصبتني ) - والعين قائمة - فقول مالك ~~بيمينه ( في ) وجوب ( الأجرة , و ) في وجوب ( رفع اليد ) ورد العين لمالكها ~~; لأن الأصل عدم ما يدعيه القابض , ( و ) إن قال المالك : ( أعرتك ) , فقال ~~القابض : أودعتني ; فقول مالك بيمينه , ( أو ) قال المالك : ( غصبتني , ~~فقال ) القابض : ( أودعتني ; فقول مالك ) بيمينه , ( وله ) - أي : المالك - ~~على القابض ( قيمة ) عين ( تالفة ) ; لثبوت حكم العارية بحلفه عليه ولا ~~أجرة ( وكذا ) يقبل قوله بيمينه في ( عكسها ) ; كقول المالك : ( أودعتك , ~~فقال ) القابض : بل ( أعرتني ) ; فالقول قول المالك أيضا ; لما تقدم , ( ~~وله ) - أي : المالك - على القابض ( أجرة ما انتفع بها ) - أي : العين - ~~ويردها إن كانت باقية , وإلا فقيمتها ; لأن الأصل أن ضمان المنافع عليه , ~~ودعواه العارية غير مقبولة , وإن اختلفا في ردها بأن قال مستعير : رددتها , ~~وأنكره المالك ; فقول مالك بيمينه ; لأن الأصل عدم الرد , وكالمدين إذا ~~ادعى أداء الدين . تتمة : قال المجد في شرحه : من بعث رسولا يستعير له دابة ~~ليركبها من بغداد إلى الكوفة مثلا , فجاء إلى المعير , فاستعارها منه ~~ليركبها إلى الحلة , فركبها المستعير إلى الكوفة , ولا يدري , فعطبت ; ~~فالضمان على الرسول إن اعترف بالكذب , وإن قال للمستعير : كذلك أمرتني ~~وكذبه المستعير ; فلا يكون الرسول هنا شاهدا ; لأنه خصم , والمستعير ضامن , ~~إلا أن يأتي ببينة أنه أمره إلى الكوفة . PageV03P749 # | ( كتاب الغصب ) # | وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلاف وهو مصدر غصب يغصب من باب ~~ضرب يضرب ويقال : اغتصبه يغتصبه اغتصابا والشيء مغصوب وهو في اللغة أخذ ~~الشيء ظلما قاله الجوهري وابن سيده . | وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~@QE@ وقوله تعالى : @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام @QE@ وقوله : @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ والسرقة ~~نوع من الغصب | # وروى جابر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر : ~~( إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا + ( ~~رواه مسلم وغيره ) + # وقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يحل مال ms1721 امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ~~) + ( رواه الجوزجاني ) + | والغصب في الشرع ( استيلاء غير حربي ) بفعل يعد ~~الاستيلاء ) عرفا على حق غيره ) من مال أو اختصاص ( قهرا بغير حق ) فتخرج ~~الشفعة ومنه المأخوذ مكسا ونحوه فلا يحصل بلا استيلاء ؛ وعلم منه أن ~~الاستيلاء الحربي على مالنا ليس غصبا ؛ لأنه يملكه بذلك كما تقدم في ~~الغنيمة وأن السرقة والنهب والاختلاس ليست غصبا ؛ لعدم القهر فيها وأن ~~استيلاء الولي على مال موليه ليس غصبا ؛ لأنه بحق | PageV04P003 | ( ويتجه ~~) أنه ( لا ) يكون استيلاء مستأجر ( على ) عين ( مؤجرة بأجرة ) معلومة مع ~~فلس مستأجر غصبا ( و ) لا استيلاء مشتر على شقص ( بيع بثمن ) معلوم ( مع ) ~~ظهور ( فلس ) مشتر غصبا لمصادفة ذلك عقدا صحيحا ابتداء وظهور الفلس لا يقدح ~~فيه وهو متجه # ( ويضمن عقار ) - بفتح العين - بغصب لحديث : ( من ظلم شبرا من أرض طوقه ~~الله يوم القيامة بسبع أرضين ) + ( متفق عليه بمعناه ) + ؛ وفي لفظ : ( من ~~غصب شبرا من الأرض ) | ولأنه يملك الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين ~~مالكه ؛ كسكناه الدار ومنع صاحبها منها ؛ أشبه أخذ الدابة والمتاع # ( و ) تضمن ( أم ولد ) بغصب ؛ لجريانها مجرى المال بدليل أنها تضمن ~~بالقيمة في الإتلاف ؛ لكونها مملوكة كالقن ؛ بخلاف الحرة فإنها ليست ~~بمملوكة فلا تضمن بالقيمة # ( و ) يضمن ( قن بغصب ) ذكرا كان أو أنثى - ولو مكاتبا أو مدبرا أو معلقا ~~عتقه بصفة - كسائر المال # ( واستيلاء كل شيء بحسبه فمن ركب دابة واقفة ) ليس عندها ربها أو كان ~~عندها . لكن ركبها ( بلا إذنه ؛ فهو غاصب ولو لم يسيرها ) بل تركها واقفة # ولا يحصل الغصب من غير الاستيلاء ( فمن دخل أرض شخص أو داره ) سواء كان ~~بإذنه أو ( بلا إذنه ولم يمنعه إياها ) ؛ لم يضمن بدخوله سواء كان صاحبها ~~فيها أو لم يكن حيث لم يقصد الاستيلاء ؛ كما لو دخل صحراء له ؛ لأنه إنما ~~يضمن بالغصب ما يضمن بالعارية وهذا لا تثبت به العارية ولا يجب به الضمان ~~فيها ؛ فكذلك لا يثبت به الغصب إذا كان بغير إذن | PageV04P004 فائدة : لا ~~يشترط لتحقق ms1722 الغصب نقل العين فيكفي مجرد الاستيلاء فلو دخل دارا قهرا وأخرج ~~ربها ؛ فغاصب وإن أخرجه قهرا ولم يدخل أو دخل مع حضور ربها وقوته ؛ فلا وإن ~~دخل قهرا أو لم يخرجه ؛ فقد غصب ما استولى عليه وإن لم يرد الغصب فلا وإن ~~دخلها قهرا في غيبه ربها ؛ فغاصب - ولو كان فيها قماشه - ذكره في ( المبدع ~~) # ( ولا تثبت يد غاصب على بضع ) - بضم الباء - وجمعه أبضاع كقفل وأقفال ~~يطلق على الفرج والجماع والتزويج والبضاع الجماع لفظا ومعنى ( فيصح ) من ~~مالك ( تزويج أمة غصبت ) وهي بيد غاصبها - ولو كانت أم ولد أو مدبرة أو ~~مكاتبة ( ولا يضمن ) الغاصب ( مهرها لو ) حبسها عن النكاح حتى فات ) نكاحها ~~( بكبرها ولا ) يضمن الغاصب ) نفعه ) - أي : البضع - لأن النفع إنما يضمن ~~بالتفويت إذا كان مما تصح المعاوضة عليه بالإجارة والبضع ليس كذلك # ( وإن غصب ) شخص ( خمر مسلم ضمن ) الغاصب ( ما تخلل بيده ) منها إن تلفت ~~قبل رده ؛ لأنها صارت خلا على حكم ملك المغصوبة منه ويلزمه رد ما تخلل ؛ ~~لأن يد الأول لم تزل عنها بالغصب فكأنها تخللت في يده وقوله مسلم ليس بقيد ~~بل خمر الذمي إذا تخلل بيد الغاصب يجب رده بطريق الأولى ؛ لأنه كان يجب رده ~~قبل التخلل فبعده أولى # و ( لا ) يضمن ما تخلل مما جمع ) من خمر ( بعد إراقة ) فلا يلزمه رده ؛ ~~لزوال يده هنا بالإراقة # ( ويتجه وهو ) - أي : المتخلل بعد الإراقة - ( لمريقه ) يملكه بحوزه ~~كالماء والكلأ وكذلك لو جمعه غيره فيكون له ؛ لأنه وقت الإراقة لم يكن مالا ~~فلا يسلط عليه ملك بمجردها بل بجمعه بعد التخليل ( إلا أن تحيل ) ~~PageV04P005 المريق على التخليل فيمنع من تناولها لأنها نجسة وهو متجه # ( ويجب رد خمرة ذمي مستترة ) غصبت ( كخمر خلال ) ؛ لأنه غير ممنوع من ~~إمساكها وكذا لو غصب دهنا متنجسا لأنه يجوز الاستصباح به في غير مسجد # ( و ) يجب رد ( كلب يقتني ) ككلب لصيد وماشية وحرث ؛ لجواز الانتفاع به و ~~( لا ) يجب رد ( قيمتها - أي : الخمر لذمي - أو خلال ولا الكلب ( مع ms1723 تلف ) ~~؛ لتحريمهما ؛ فهما كالميتة # ( ولا ) يلزم رد ( جلد ميتة غصب ) - ولو دبغه - ( لأنه لا يطهر بدبغ ) ~~على الصحيح من المذهب # ( ويتجه باحتمال ) قوي أنه ( يلزم رده ) - أي : جلد الميتة الذي دبغ - إن ~~كان ( باقيا لمن يرى طهارته ) ؛ كحنفي غصبه آخر جلد ميتة يطهر لو دبغ فيجب ~~رده إليه ؛ لأنه متمول عنده ( وكذا أكل مختلف فيه ) ؛ كدهن متنجس غصب ممن ~~يرى طهارته بغسله فيلزم رده إليه ( و ) إذا رفع الأمر إلى ( الحاكم ) ؛ ~~فليس له أن ( يحكم ) إلا ( بمذهبه ) فإن كان عنده يطهر بالدبغ حكم برده ~~وإلا فلا ( ومع تلف ) الجلد ( لم يحكم عليه ) برد بدله ؛ لأنه غير متمول ~~واختار الحارثي يجب رده حيث قلنا ينتفع به في اليابسات ؛ لأن فيه نفعا ~~مباحا كالكلب المقتنى وصححه في ( تصحيح الفروع ) وهو القياس PageV04P006 ~~وقطع به ابن رجب واختاره أيضا الموضح وقال : وصرحوا بوجوب رده في الإقرار ~~بالمجمل وهو اتجاه حسن # ( ولا يضمن حر ) كبير أو صغير ( باستيلاء عليه ) ؛ بأن حبسه ولم يمنعه ~~الطعام والشرب فمات عنده هذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب ؛ لأن اليد لا ~~يثبت حكمها على الحر ( وتضمن ثياب ) حر ( صغير وحليه ) - وإن لم ينزعه عنه ~~- لأنه مال ولأن الصغير لا ممانعة منه عن ذلك ؛ أشبه ما لو غصبه منفردا | ~~وعلى من أبعده عن بيت أهله رده إليه ومؤنة الرد عليه و ( لا ) يضمن ( هو ) ~~- أي : الصغير - لأنه ليس بمال ومحل عدم ضمان الصغير ( ما لم يغله ) ؛ أي : ~~يجعل في عنقه حديدة مستديرة ( أو يتلف الصغير بنحو حية ) بأن يلقيه مكتوفا ~~بفضاء فتمر به دابة فتقتله ( كما ) يأتي ( في الديات ) مفصلا وفي بعض النسخ ~~( ويتجه ومع بقاء صغير ) في الحياة ( يلزم ) الغاصب ( بتحصيله ) ورده إلى ~~أهله وهو متجه # ( ولا ) تضمن ( دابة ) غصبت و ( عليها مالكها الكبير ومتاعه ) ؛ لأنها في ~~يد مالكها . قاله القاضي في ( الخلاف الكبير ) واقتصر عليه في القاعدة ~~الثانية والتسعين # ( وإن استعمله ) - أي : الحر صغيرا كان أو كبيرا - ( كرها ) في خدمة أو ~~خياطة أو غيرها ؛ فعليه أجرته ؛ لاستيفائه منافعه المتقومة فضمنها ms1724 ؛ كمنافع ~~اليد ( أو حبسه ) - أي : الحر - ( مدة ) لها أجرة ( فعليه أجرته مدة حبسه ؛ ~~لأنه فوته منفعته مدة الحبس وهي مال يجوز أخذ العوض عنها ؛ PageV04P007 ~~فضمنت بالغصب ؛ كمنافع العبد ولا أجرة ( إن منع ) إنسان آخر - ( ولو ) كان ~~الممنوع ( قنا ) - ( العمل من غير غصب ) ولا حبس ؛ لعدم تلفها تحت يده ~~ولأنه في يد نفسه أو سيده ومنافعه تلفت معه ؛ كما لا يضمن هو ولا ثيابه إذن # ( ولا يضمن ربح فات ) على مالك ( بحبس ) غاصب ( مال تجارة ) مدة يمكن أن ~~يربح فيها إذا لم يتجر فيه غاصب ؛ كما لو حبس عبدا يريد مالكه أن يعلمه ~~صناعة مدة يمكن تعليمه الصناعة فيها فإن الصناعة لا تقوم على غاصب في تضمين ~~منافعه ولا في تضمين عينه إن تلف ؛ لأنها لا وجود لها # ( فصل : ويجب على غاصب رد مغصوب ) إلى محله الذي غصب منه إن ( قدر ) ~~الغاصب ( عليه ) - أي : على رده - بأن كان باقيا ( ولو ) كان رده ( بأضعاف ~~قيمته ) - أي : لمغصوب - ( لكونه بني عليه ) ؛ بأن غصب حجرا أو خشبا قيمته ~~درهم فبنى عليه واحتاج في إخراجه ورده إلى خمسة دراهم ( أو ) لكونه ( بعيدا ~~) ؛ بأن حمل مغصوبا قيمته درهم إلى بلد بعيد بحيث تكون أجرة حمله إلى البلد ~~المغصوب منه أضعاف قيمته ( أو خلط بمتميز ) ؛ بأن غصب شعيرا فخلطه بذرة ( ~~ونحوه ) ؛ كما لو غصب حيوانا وأفلته بمكان لا يمكنه الخروج منه لكنه تعسر ~~مسكه فيه ويحتاج في ذلك إلى أجرة ؛ فتلزم الغاصب ؛ # لقوله عليه الصلاة والسلام : ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) | رواه ابن ~~ماجة والترمذي وحسنه # ولحديث : ( لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا فإذا أخذ عصا أخيه ~~فليردها إليه أو يردها عليه ) ؟ + ( رواه أبو داود ) + ولأنه أزال يد ~~المالك عن ملكه بغير حق فلزمه إعادتها وأما كونه يلزم غرم تخليصه ومؤنة ~~حمله فلأن ذلك حصل بتعديه فكان أولى بغرمه من مالكه ؛ لأن الشارع لم ينظر ~~إلى مصلحة المتعدي # ( وإن قال رب ) مغصوب ( مبعد ) لغاصب بعده عن بلد الغصب : PageV04P008 | ~~( دعه ) بالبلد الذي هو فيها ( وأعطني ms1725 أجرة رده إلى بلد غصبه ) أو طلب من ~~الغاصب حمل المغصوب إلى مكان آخر في غير طريق الرد ؛ ( لم يجب ) ؛ أي : لم ~~يلزم الغاصب إجابته إلى ذلك ؛ لأنها معاوضة فلا يجبر عليها وكذا لو بذل ~~الغاصب للمالك أكثر من قيمته ولا يسترده فإن المالك لا يلزمه ذلك ؛ لما ~~تقدم وإن أراد المالك من الغاصب رد المغصوب إلى بعض الطريق فقط ؛ لزمه ؛ ~~لأنه يلزمه إلى جميع المسافة فلزمه إلى بعضها كما لو أسقط رب الدين عن ~~المدين بعض الدين وطلب منه باقيه ومهما اتفقا عليه من ذلك ؛ جاز ؛ لأن الحق ~~لا يعدوهما # ( وإن سمر ) الغاصب ( بالمسامير ) المغصوبة ( بابا ) أو غيره ؛ ( قلعها ) ~~وجوبا ( وردها ) ؛ للخبر المتقدم ولا أثر لضرره ؛ لأنه حصل بتعديه # تنبيه : وإن كانت المسامير من الخشبة المغصوبة أو كانت من مال المغصوب ~~منه ؛ فلا شيء للغاصب في نظير عمله ؛ لتعديه به وليس له قلعها ؛ لأنه تصرف ~~لم يؤذن له فيه إلا أن يأمره المالك بقلعها فيلزمه القلع وإن كانت المسامير ~~للغاصب فوهبها للمالك ؛ لم يجبر المالك على قبولها ؛ لما عليه من المنة وإن ~~استأجر الغاصب على عمل شيء من المذكور ؛ فالأجر عليه ؛ لأنه غر العامل # ( وإن زرع ) الغاصب ( الأرض ) المغصوبة ثم ردها - وقد حصد زرعه - ( فليس ~~لربها ) 0 أي : الأرض - ( بعد حصد ) الزرع ( إلا الأجرة ) - أي : أجرة ~~المثل عن الأرض إلى تسليم الغاصب - لأنه استوفى نفعها فوجب عليه عوضه ؛ كما ~~لو استوفاه بالإجارة ولأن المنفعة مال فوجب أن تضمن كالعين وعليه ضمان ~~النقص إن نقصت ؛ كسائر الغصوب ولو لم يزرع الغاصب الأرض فنقصت لترك الزراعة ~~؛ كأراضي البصرة أو نقصت لغير ذلك ؛ ضمن نقصها ؛ لحصوله بيده العادية وإن ~~أدرك الأرض ربها - والزرع قائم - فليس له إجبار الغاصب على قلعه ؛ # لما روي رافع بن خديج : ( أن النبي صلى الله عليه PageV04P009 وسلم قال : ~~( من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ؛ فليس له من الزرع شيء وله نفقته ) | + ( ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ) + ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه ~~من غير إتلاف مال ms1726 الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز إتلافه ؛ كما لو غصب ~~سفينة فحمل فيها متاعه وأدخلها لجة البحر ؛ لا يجبر على القائه فكذا هنا ؛ ~~صيانة للمال عن التلف وفارق الشجر لطول مدته وحديث : ( ليس لعرق ظالم حق ) ~~| محمول عليه ؛ لأن حديثنا في الزرع فيحصل الجمع بينهما ( ويخير ) مالك ( ~~قبله ) - أي : قبل حصاده - ( ولو ) كان المالك ( مالك المنفعة أي منفعة ~~الأرض بإجارة ونحوها بين تركه أي الزرع إليه ) - أي : إلى الحصاد - ( ~~بأجرته ) - أي : أجرة مثله - وأرش نقصها إن نقصت ( أو تملك ) - أي : الزرع ~~- ( بنفقته ) ؛ لأن كل واحد منهما يحصل به غرضه فملك الخيرة بينهما تحصيلا ~~لغرضه ( وهي مثل البذر وعوض لواحقه من حرث وسقي ) وغيرهما ؛ # لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق : وله نفقته . قال الإمام : ~~إنما أذهب إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس - أي : استحسانا للعمل ~~بحديث رافع ابن خديج المتقدم - وليس المراد الاستحسان الأصولي الذي هو في ~~اللغة اعتقاد الشيء حسنا وفي عرف الأصوليين العدول بحكم المسألة عن نظائرها ~~لدليل شرعي وظاهره ولو كان عمل الحرث ونحوه بنفسه ؛ لأن العمل متقوم استهلك ~~لمصلحة الزرع فوجب رد عوضه ؛ كما لو استأجر من عمله ولأن في كل من تبقيته ~~بأجرته وتملكه بنفقته تحصيلا لغرض رب الأرض فملك الخيرة بينهما وحيث اختار ~~المالك أخذ الزرع بنفقته ؛ فلا أجرة على الغاصب لمدة مكثه في الأرض ~~المغصوبة ؛ لأن منافع الأرض في هذه المدة عادت إلى المالك فلم يستحق عوضها ~~على غيره ويزكي الزرع رب الأرض إن أخذه قبل اشتداده ؛ لوجوبها وهو في ملكه ~~إن تملكه بعد اشتداد الحب ؛ فزكاته على الغاصب ؛ لأنه المالك وقت وجوبها ~~صححه في ( الإنصاف ) | PageV04P010 | فائدة : قال الشيخ تقي الدين فيمن زرع ~~بلا إذن شريكه والعادة بأن من زرع فيها له نصيب معلوم ولربها قسم ما زرعه ~~في نصيب شريكه كذلك قال : ولو طلب أحدهما من الآخر أن يزرعه أو يهايئه فيها ~~فأبى ؛ فللأول الزرع في قدر حقه بلا أجرة كدار بينهما فيها بيتان سكن ~~أحدهما عند امتناعه مما يلزمه ms1727 انتهى قال في ( الإنصاف ) وهو الصواب ولا يسع ~~الناس غيره # ( وإن غرس ) غاصب ( أو بنى فيها ) - أي : الأرض المغصوبة - ( أخذ ) ؛ أي ~~: ألزم ( بقلع غرسه أو بنائه ) إذا طلبه رب الأرض بذلك ؛ # لقوله عليه الصلاة والسلام : ليس لعرق ظالم حق ) | + ( رواه الترمذي ~~وحسنه ) + # وفي رواية أبي داود والدارقطني من حديث عروة بن الزبير قال : ولقد أخبرني ~~الذي حدثني هذا الحديث : ( أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل ~~أن يخرج نخله منها فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم ) ~~| والعم الطوال | قال أحمد : ( و ) أخذ الغاصب أيضا ( بتسويتها ) - أي : ~~الأرض - ( وأرش نقصها ) ؛ لأنه ضرر حصل بفعله ؛ فلزمه إزالته كغيره ( و ) ~~عليه ( أجرتها ) - أي أجرة مثل الأرض - مدة احتباسها ؛ لأن منافعها ذهبت ~~تحت يده العادية فكان عليه عوضها كالأعيان ( حتى ولو كان ) الغاصب ( أحد ~~الشريكين ) في الأرض المغصوبة ( أو لم يغصبها ) الغارس أو الباني فيها ( ~~لكن فعله بغير إذن ) للتعدي # ( ولا يملك ) رب الأرض ( أخذه ) - أي : البناء أو الغراس - من الغاصب ~~مجانا ولا ( بقيمته ) ؛ لأنه عين مال الغاصب فلم يملك رب الأرض أخذه ؛ كما ~~لو وضع فيها أثلاثا أو نحوه ولأنها معاوضة فلم يجبر المالك عليها وهذا ~~مقطوع به عند جمهور الأصحاب | PageV04P011 | فائدة : إن اتفقا على الغراس ؛ ~~فالواجب قيمة الغراس حكاه ابن أبي موسى وغيره # ( ولو ) أدرك رب الأرض المغصوبة ( الثمر ) فيها وأراد أخذه ( فقط ) دون ~~أصله ( قهرا ) منع منه ؛ لأنه ثمر شجر الغاصب فكان له ؛ كالأغصان والورق ~~ولبن الشاة ونسلها وما تقدم من أن لصاحب الأرض تملك الزرع بنفقته ؛ فهو ~~مخالف للقياس وإنما صار إليه الإمام ؛ للأثر فيختص الحكم به ولا يعدى إلى ~~غيره ولأن الثمرة تفارق الزرع من وجهين : أحدهما أن الزرع نماء الأرض فكان ~~لصاحبها والثمر نماء الشجر ؛ فكان لصاحبه . الثاني أنه يرد عوض الزرع إذا ~~أخذه مثل البذر الذي نبت منه الزرع مع ما أنفق عليه ؛ ولا يمكنه مثل ذلك في ms1728 ~~الثمرة # تنبيه : وإن غصب شجرا فأثمر فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه ؛ لأنه ~~نماء ملكه ؛ لأن الشجر عين ملكه نما وزاد فأشبه ما لو طالت أغصانه ويرد ~~الثمن إن كان باقيا وبدله إن تلف وإن كان رطبا فصار تمرا أو عنبا فصار ~~زبيبا فعليه رده وأرش نقصه إن نقص ولا شيء له بعمله ولا أجرة عليه للشجر ؛ ~~لأن أجرتها لا تجوز في العقود ؛ فكذلك في الغصب وإن نفع الشجر تربية الثمر ~~وإخراجه وقد عادت هذه المنافع إلى المالك ولو كانت ماشية ؛ فعليه ضمان ~~ولدها إن ولدت عنده وضمان لبنها بمثله ؛ لأنه من ذوات الأمثال ويضمن ~~أوبارها وأشعارها بمثله ؛ كالقطن # ( وإن وهب ) الغاصب الغراس أو البناء ( لمالكها ) - أي : الأرض - ليتخلص ~~من قلعه فقبله المالك ؛ جاز ؛ لتراضيهما وإن أبي المالك قبول ذلك وكان لرب ~~الأرض في قلعه غرض صحيح أو لا ؛ ( لم يجبر ) رب الأرض ( على قبوله ) من ~~الغاصب ؛ لأن ذلك إليه ؛ فلا يحجر عليه | و ) إن زرع الغاصب فيها ( نوى ) ~~فصار شجرا فحكمه ( كغرس ) كما تقدم ( ونحو رطبة ) كنعناع وبقول مما يخرج ~~مرة بعد أخرى ( وقثاء ) يتكرر حمله وباذنجان ؛ ( كزرع ) PageV04P012 فيما ~~تقدم في أن رب الأرض إذا أدركه قائما له أن يتملكه بنفقته ؛ لأنه ليس له ~~أصل قوي أشبه الحنطة والشعير # ( ومتى كانت آلات البناء من مغصوب ) ؛ بأن كان فيه لبنا أو آجرا أو ضرب ~~منه ذلك وبنى به فيه ؛ فعليه ( أجرتها مبنية ) ؛ لأن البناء والأرض ملك ~~للمغصوب منه ولا أجرة للغاصب لبنائه ( ولا يملك ) غاصب ( هدمها ) ؛ لأنه لا ~~ملك له فيه ولم يأذن له ربه فيه فإن نقضه ؛ فعليه أرش النقض الحاصل بنقضه ( ~~وإلا ) تكن آلات البناء من المغصوب بل إن كانت للغاصب ؛ بأن بناها بلبن من ~~غير ترابها ( فعليه أجرتها ) غير مبنية ؛ لأنه إنما غصب الأرض وحدها وأما ~~بناؤه بآلاته فله # ( فلو أجرهما ) ؛ أي : أجر الغاصب الأرض وبناءه الذي ليس منها ؛ ( ~~فالأجرة ) المستقرة على المستأجر بين الغاصب ورب الأرض ( بقدر قيمتهما ) ؛ ~~أي توزع بينهما بالمحاصة بقدر أجرة مثل الأرض ms1729 وأجرة البناء فينظر كم أجرة ~~الأرض مبنية ثم أجرتها خالية ؛ فما بينهما فهو أجرة البناء فيختص كل واحد ~~بأجرة ماله ولو جصص الغاصب الدار أو زوقها ؛ فحكمه كالبناء ؛ لأنه شغل ملك ~~غيره بما لا حرمة له # ( ومن غصب أرضا وغراسا منقولا من ) شخص ( واحد فغرسه ) - أي الغراس ( ~~فيها ) - أي الأرض المغصوبة - فالكل لمالك الأرض ولا شيء للغاصب في نظير ~~فعله ؛ لتعديه به ( ولم يملك ) الغاصب ( قلعه ) ؛ لأن مالكهما واحد ولا ~~يتصرف في غيره في ملكه بلا إذنه ( وعليه ) - أي : الغاصب - ( إن فعل ) ؛ أي ~~: قلع الغراس بغير إذن مالك تسويتها ونقصها ونقص غراسه ؛ لتعديه به ( أو ~~طلبه ) - أي : القلع - ( ربهما ) - أي : رب الأرض والغراس - ( لغرض صحيح ) ~~؛ بأن كان لا ينتج مثله في تلك الأرض مثلا ( لا عبث ) ؛ إذ لا فائدة في ~~العبث ( تسويتها ) - أي الأرض - وعليه أرش ( نقصها و ) PageV04P013 أرش ( ~~نقص غراس ) ؛ لحصوله بتعديه ؛ وإن لم يكن للمالك غرض صحيح ؛ لم يجبر الغاصب ~~على القلع ؛ لأنه سفه وإن أراد الغاصب قلع الغراس أو البناء ابتداء من غير ~~طلب من المالك ؛ فله منعه من القلع ؛ لأنه ملكه فليس لغيره التصرف عليه ~~بغير إذنه ويلزم الغاصب أجرة المغصوب مبنيا ؛ لأن البناء والأرض ملك لربها ~~وتقدم | وفي بعض النسخ ( ويتجه ويلزمه ) - أي القابض - ( عوده ) - أي ~~الغراس - إذا قلعه بدون إذن مالك الأرض ( حيث ) تقرر أنه ( لا يملك ) ~~الغاصب ( قلعه ) ؛ كما لو هدم بناء فيلزمه عوده وهو متجه # ( ولو غصب أرضا لرجل و ) غصب ( غرسا ل ) شخص ( آخر فغرسه فيها ) - أي في ~~الأرض المغصوبة - ثم وقع النزاع في مؤنة القلع ؛ ( فمؤنة قلع على رب الأرض ~~يرجع بها على غاصب ) ؛ لأنه تسبب في غرمه وكذا إذا زرع الأرض المغصوبة ببذر ~~الغير ؛ فليس لرب الأرض تملكه ولا قلعه بل يبقى لمالكه إلى أوان حصاده ~~بأجرة مثل الأرض على الغاصب ؛ لعدوانه # وإن غصب خشبا فرقع به سفينة ؛ قلع ) إن كانت في الساحل أو في لجة ولا ~~يخاف عليها من قلعة لكونه في أعلاها ودفع لربه بلا إهمال ؛ لوجوبه ms1730 فورا ( ~~ويمهل ) لقلع ( مع خوف ) على سفينة بقلعه ؛ بأن يكون في محل يخاف منه دخول ~~الماء إليها وهي في اللجة ( حتى ترسي ) لئلا يؤدي قلعه إلى إفساد ما في ~~السفينة من المال مع إمكان رد الحق إلى مستحقه بعد زمن خلافا لأبي الخطاب ؛ ~~لأنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف كما لو كان فيها مال غيره ( فإن تعذر ) ~~الإرساء لبعد البر ؛ ( فلمالك ) خشب مغصوب ( أخذ قيمته ) ؛ للتضرر برد عينه ~~إذن فإذا أمكن رد الخشب إلى ربه استرجعه PageV04P014 ورد القيمة ؛ لزوال ~~الحيلولة وعلى الغاصب الأجرة إلى حين بذله القيمة فقط ولا يملكه ببذلها بل ~~يملكها ربه ( وعليه ) - أي : الغاصب - ( أجرته ) - أي : الخشب - ( إلى قلعه ~~) لذهاب منافعه بيده ( و ) عليه أرش ( نقصه ) إن نقص ؛ لحصوله بتعديه على ~~ملك غيره # ( فرع : من غصب أرضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها ) كحكمها ( قبل غصب ~~) | فحكم أرض ( محوطة كدار وبستان ) وحانوت ( لا يجوز ) دخول غيره إليها ~~وأما هو فيمتنع عليه الدخول من باب أولى | وحكم ( غيرها ) - أي : غير ~~المحوطة - ( كصحراء وخان ) ومدرسة وزاوية مغصوبة ( يجوز ) دخول غير الغاصب ~~إليها ؛ لأنه لا يمنع من الدخول قبل الغصب فبعده كذلك غير أنه يمتنع عليه ~~الصلاة فيها كما تقدم | ( فصل : وإن غصب ما خاط به جرح ) حيوان ( محترم ) ~~من آدمي أو غيره ( وخيف بقلعه ) - أي : الخيط - ( ضرر آدمي ) ؛ لم يقلع ~~وعليه قيمته ( أو ) خيف من قلعه ( تلف غيره ) - أي : الآدمي - ( ف ) على ~~الغاصب ( قيمته ) - أي : الخيط - لأنه تعذر رد الحق إلى مستحقه فوجب رد ~~بدله - وهو القيمة - ولا يلزمه القلع ؛ لأن الحيوان آكد حرمة من بقية المال ~~ولهذا جاز إتلاف غيره وهو ما يطعمه الحيوان لأجل تبقيته وكذا لو شد ~~بالمغصوب جرحا يشخب دمه أو جبر به نحو ساق مكسور | وغير المحترم كالمرتد ~~والحربي والكلب العقور والخنزير فإذا خاط جرح ذلك بالخيط المغصوب ؛ وجب رده ~~؛ لأنه لا يتضمن تفويت ذي حرمة أشبه ما لو خاط به ثوبا # ( وإن حل ) حيوان خيط جرحه بمغصوب ( لغاصب ) كشاته وبقرته PageV04P015 ~~ونحوها وخيف ms1731 موته بقلعه ( أمر ) غاصب ( بذبحه ) - أي : الحيوان - ولو نقصت ~~قيمته به أكثر من ثمن الخيط أو لم يكن معدا للأكل كالخيل ( ويرده ) - أي ~~الخيط لربه - لأنه متمكن من رده بذبح الحيوان والانتفاع بلحمه ولا اثر ~~لتضرره بذلك ؛ لتعديه ؛ ؛ كما يرد الخيط ( بعد موت ) حيوان ( غير آدمي ) ؛ ~~لأنه لا حرمة له بعد موته بخلاف الآدمي المعصوم ؛ لبقاء حرمته فتتعين قيمته ~~وإن كان الحيوان الذي خيط جرحه محترما غير مأكول ؛ رد الغاصب قيمة الخيط ؛ ~~لأن حرمة الحيوان آكد ؛ لما سبق # ( ومن غصب جوهرة ) مثلا ( فابتلعتها بهيمة ) بتفريطه أو لا ؛ فكذلك أي : ~~حكمها حكم الخيط الذي خاط به جرحها على ما سبق تفصيله # ( ولو ابتلعت شاة شخص ) مثلا ( جوهرة آخر غير مغصوبة ولا تخرج ) أي : ~~تعذر إخراج الجوهرة ( إلا بذبحها وهو ) - أي : ذبحها - ( أقل ضرر ) من ضرر ~~تركها ؛ ( ذبحت وعلى رب الجوهرة ما نقص به ) - أي : بالذبح - لأنه لتخليص ~~ماله ( إن لم يفرط رب الشاة بكون يده عليها ) حين ابتلاعها الجوهرة فإن ~~كانت يده عليها ؛ فلا شيء له على رب الجوهرة مما نقصه الذبح ؛ لأن التفريط ~~من غيره فكان الضرر على المفرط # ( وإن حصل رأسها ) - أي : الشاة - ونحوها ( بإناء ولم يخرج ) رأسها ( إلا ~~بذبحها أو كسره ) - أي : الإناء - ( ولم يفرطا ) - أي : رب الشاة ورب ~~الإناء ؛ ( كسر ) الإناء ؛ لرد ما حصل فيه بغير عدوان لربه ( وعلى مالكها ) ~~- أي : البهيمة - ( أرشه ) لتخليص ماله # ( ويتجه ) أنه يجب كسر الإناء وأخذ أرشه ( إلا إن وهبها ) - أي : البهيمة ~~- مالكها له - أي : لرب الإناء - ولا يجب عليه القبول ؛ لما فيه من المنة ~~PageV04P016 فإن قبلها جاز وصارت هي والإناء ملكا له يتصرف بهما كيف شاء ~~وهو متجه # ( ومع تفريطه ) - أي : تفريط رب الشاة - بأن أدخل رأسها بيده في نحو ~~القدر أو كانت يده عليها حال الدخول ؛ ( تذبح ) البهيمة ( بلا ضمان ) على ~~رب الإناء ؛ لأن التفريط من جهته فهو أولى بالضرر ممن لم يفرط ( ومع تفريط ~~ربه ) - أي الإناء كما لو أدخله بيده أو ألقى الإناء في الطريق ؛ ( يكسر ) ~~الإناء ( بلا ms1732 أرش ) على رب الشاة ونحوها ؛ لأن المفرط أولى بالضرر # ( ويتعين في ) بهيمة ( غير مأكولة ) حصل رأسها بإناء ولم يخرج إلا بكسره ~~( كسره ) - أي : الإناء - ولا تقتل البهيمة بحال ولو اتفقا على القتل لم ~~يمكنا منه ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله ( ~~وعلى ربها أرشه ) - أي : الإناء إلا أن يكون التفريط من مالكه وإن قال من ~~وجب عليه الغرم : أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا كان له ذلك | ( ويحرم ترك ~~الحال على ما هو عليه ) - أي : ترك رأس البهيمة بالإناء [ بلا ] ذبح ولا ~~كسر ؛ لأنه تعذيب حيوان فإن لم يفرط رب الإناء وامتنع رب غير المأكولة من ~~أرش الكسر ؛ أجبر لأنه من ضرورة تخليصها من العذاب فلزم ربها كعلفها # وإن غصب إنسان فصيلا أو مهرا ونحوه فأدخله داره فكبر وتعذر خروجه بدون ~~نقض الباب أو غصب خشبة وأدخلها داره ثم بنى الباب ضيقا بحيث لا تخرج الخشبة ~~إلا بنقضه ؛ وجب نقضه ؛ لضرورة وجوب الرد ورد الفصيل والخشبة لربهما ولا ~~شيء على ربهما ؛ لأن المتعدي أولى بالضرر # ( ولو حصل مال شخص ) من حيوان أو غيره ( في داره وتعذر إخراجه ) من الدار ~~( بدون نقض ) بعضها ؛ ( وجب نقضه ) وأخرج ( وعلى ربه ) PageV04P017 - أي : ~~المال المخرج - ( ضمانه ) - أي : إصلاحه - لأنه لتخليص ماله ومحل ذلك ( إن ~~لم يفرط رب الدار ) بأن دخل الحيوان بنفسه أو أدخله ربه | وأما الخشبة إذا ~~حصلت في الدار من غير تفريط صاحبها فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب ~~وإعادته ؛ فحكمها كالفصيل ينقض الباب ويغرم صاحبها أرش نقضه وإصلاحه وإن ~~كان كسرها أقل ضررا كسرت ولا شيء على صاحب الدار ؛ لعدم عدوانه وإن كان ~~حصول ما ذكر في الدار بعدوان من صاحبه ؛ كمن غصب دارا وأدخلها فصيلا أو ~~خشبة ؛ أو تعدى على إنسان فأدخل داره فرسا ونحوها بغير إذنه ؛ كسرت الخشبة ~~وذبح الحيوان المأكول - ولو زاد ضرره على نقص البناء - لأن ربه هو الذي ~~أدخل الضرر على نفسه بعدوانه . وإن كان الحاصل من ذوات التركيب كالتوابيت ~~والأسرة ms1733 ؛ فكذلك إن فرط مالك الدار نقض الباب من غير أرش وإن فرط مالكه فك ~~التركيب # ( ولو باعها ) - أي : الدار - ( وفيها ما يعسر إخراجه كخوابي ) غير ~~مدفونة وخزائن غير مسمورة ؛ لما تقدم في البيع أنه يتناول ما كان متصلا بها ~~أو كان فيها حيوان ؛ ينظر . فإن كان ضرر النقض أقل من بقاء ذلك في الدار أو ~~من تفصيله ما يتأتى تفصيله كخزائن ومن ذبح الحيوان المأكول ؛ ( نقض باب أقل ~~ضررا ) وكان أرش نقضه وإصلاحه على البائع ؛ لأنه لتخليص ماله وكذا لو باع ~~داره وله فيها أسرة وتعذر الإخراج والتفكيك ( وإلا ) بأن كان نقض الباب ~~أكثر ضررا من بقاء ذلك في الدار ومن تفصيله وذبح الحيوان ؛ لم ينقض الباب ؛ ~~لعدم فائدته ( واصطلحا ) على ذلك بأن يشتريه مشتري الدار أو يهبه له البائع ~~| ذكره الموفق والشارح # ( ومن غصب نحو دينار ) كجوهرة أو درهم ( فحصل في محبرة آخر ) أو نحوها من ~~كل إناء ضيق الرأس بفعل غاصب أو لا ( وعسر إخراجه ) منها بدون كسرها ( فإن ~~زاد ضرر الكسر عليه ) - أي : الدينار - بأن كانت قيمتها صحيحة دينارين ~~وقيمتها مكسورة نصف دينار ؛ ( فعلى الغاصب بدله ) PageV04P018 - أي : ~~الدينار - يعطيه لربه ولم تكسر ؛ لأنه إضاعة مال وهي منهي عنها ( وإلا ) ~~يزد ضرر الكسر على الدينار ؛ بأن تساويا أو كان ضرر الكسر أقل ؛ ( تعين ~~الكسر ) ؛ لرد عين المال المغصوب من غير إضاعة مال ( وعليه ) - أي الغاصب - ~~( ضمانه ) - أي : الكسر - لأنه السبب فيه # ( ويتجه ) أنه إذا غصب دينارا وجعله ( في محبرة نفسه ) ولم يخرج بدون ~~كسرها فإنها تكسر المحبرة ( مطلقا ) سواء زاد ضرر الكسر على الدينار أو لا ~~؛ لأن حصوله فيها بتعديه # ( و ) يتجه ( أن ما بنى عليه فيما مر ) من أنه إذا بنى على حجر كان غصبه ~~؛ فهو في الحكم ( كهذا ) يجب عليه نقض الحائط ورد الحجر إلى ربه ؛ لعدوانه ~~وظلمه | وهو متجه # ( وإن حصل ) الدينار أو نحوه في المحبرة أو نحوها ( بلا غصب ولا فعل أحد ~~) ؛ بأن سقط من مكان أو ألقته ريح أو طائر أو هر ؛ ( كسرت ms1734 المحبرة ) ونحوها ~~وجوبا ( وعلى ربه ) - أي : الدينار - ( أرشها ) - أي : أرش نقص المحبرة ~~بالكسر - لأن الكسر لتخليص ماله ( إلا أن يمتنع ) رب الدينار ( منه ) ~~PageV04P019 - أي : من كسر المحبرة - مع ضمان أرشه ؛ ( لكونها ) - أي : ~~المحبرة - ( ثمينة ) أي : غالية الثمن - فإن امتنع ( فلا طلب له ) ويصطلحان ~~عليه ( و ) إن حصل الدينار ونحوه ( بفعل مالكها ) - أي : المحبرة - فإنها ( ~~تكسر مجانا ) ولا ضمان على رب الدينار ؛ لأنه وجب على ربها إعادة الدينار ~~إلى مالكه ولم يمكن ذلك بدون كسر المحبرة فجاز كسرها لذلك ولا يضمن نقصها ~~أحد ؛ لأن التفريط من مالكها ( و ) إن حصل فيها ( بفعل رب الدينار ) فإنه ( ~~يخير بين تركه ) في المحبرة ( و ) بين ( كسرها ) فرط رب المحبرة أو لم يفرط ~~( وعليه ) - أي : رب الدينار - ( قيمتها ) كاملة ؛ لتعديه ( ويلزمه ) - أي ~~: رب الدينار - ( قبول مثله ) - أي الدينار - ( إن بذله ربها ) - أي : ~~المحبرة - ولم يجز كسرها ؛ لأنه بذل له مالا يتفاوت به حقه دفعا للضرر عنه ~~فلزمه قبوله ؛ لما فيه من الجمع بين الحقين | ولو بادر رب الدين إلى ~~المحبرة وكسرها عدوانا ؛ لم يلزمه إلا قيمتها وجها واحدا | قاله في ( ~~الإنصاف ) # ( فصل : ويلزم ) [ غاصبا ] وغيره إذا كان بيده ( رد مغصوب زاد ) بيد غاصب ~~أو غيره ( بزيادته المتصلة ؛ كقصارة ) ثوب ( وسمن ) حيوان ( وتعلم صنعة ~~آدمي ( و ) بزيادته ( المنفصلة ؛ كولد ) من بهيمة وكذا من أمة إلا أن يكون ~~جاهلا فهو حر ويفديه بقيمته يوم الولادة ( وككسب ) رقيق ؛ لأنه من نماء ~~المغصوب وهو لمالكه فلزمه رده ؛ كالأصل # ( ولو غصب قنا أو شبكة أو شركا فأمسك ) القن أو الشبكة أو الشرك صيدا ؛ ~~فلمالكه ( أو ) غصب ( جارحا ) أو سهما قال في المغني : ( أو فرسا ) قال في ~~الإقناع أو قوسا ( فصاد ) الغاصب أو غيره ( به ) - أي : الجارح - ( أو ) ~~صاد ( عليه ) - أي : الفرس صيدا ( أو ) غزا على الفرس ( فغنم ) ؛ فالصيد ~~وسهم الفرس من الغنيمة ( لمالكه ) - أي : الجارح والفرس المغصوب - لأنه حصل ~~بسبب المغصوب فكان لمالكه ؛ أشبه ما لو PageV04P020 وهب للرقيق المغصوب شيء ~~فإنه يكون لمالكه | قال في الفروع : وجزم به غير واحد ms1735 قياسا على الصحيح على ~~ربح الدراهم ويسقط عمل الغاصب على الصحيح من المذهب ويلزم غاصبا ( أجرته ) ~~أي : المغصوب - ( زمن ذلك ) - أي : اصطياده ونحوه - لأن منافع المغصوب في ~~هذه المدة عادت إلى المالك فلم يستحق عوضها على غيره كما لو زرع الغاصب ~~الأرض المغصوبة فأخذ المالك الزرع بنفقته # ( ويتجه هذا ) - أي : ما ذكر من أن الصيد يكون لمالك المغصوب - إن كان ما ~~خصه ) - أي : ما حصله من صيد أو غنيمة - ( قدر أجرته ) - أي : أجرة المغصوب ~~- ( فأكثر ) من أجرته وأما إذا نقص الحاصل عن قدر أجرته ؛ فلرب المغصوب ~~أجرة مثله تؤخذ من الغاصب ؛ لعدوانه وهو متجه # ( وإن غصب منجلا فقطع ) الغاصب أو غيره ( به خشبا أو حشيشا ) ؛ فالخشب أو ~~الحشيش ( لغاصب ) ؛ لحصول الفعل منه كالحبل المغصوب يربط فيه الغاصب ما ~~يجمعه من حطب ونحوه # ( ويتجه مثله ) - أي : مثل المنجل في الحكم - ( لو غصب سلاحا ) كسيف أو ~~رمح ونحوه ( فصاد به ) - أي : بالسلاح المغصوب - فهو لغاصبه ؛ لحصول ذلك ~~بفعله ؛ كما لو غصب سيفا فقاتل به وغنم وهو متجه # ( وإن أزال ) غاصب أو غيره ( اسمه ) - أي : المغصوب - بعمله فيه ( كنسج ~~غزل ) فصار يسمى ثوبا ( وطحن حب ) غصبه فصار يسمى دقيقا ( أو طبخه ) - أي : ~~الحب - فصار يسمى طبيخا ( ونجر خشب ) بابا أو رفوفا ونحوها ( وضرب نحو حديد ~~) مسامير أو سيفا ونحوه ( و ) ضرب PageV04P021 ( فضة ) دراهم أو حليا ( ~~وجعل طين ) غصبه ( لبنا ) أو آجرا ( أو فخارا ) كجرار ونحوها ؛ ( رده ) ~~الغاصب وجوبا معمولا ؛ لقيام عين المغصوب فيه ( و ) رد ( أرشه إن نقصه ) ؛ ~~لحصول نقصه بفعله وسواء نقصت عينه أو قيمته أو هما ولا شيء له ) - أي : ~~الغاصب - ( لعمله فيه ) ولو زاد به ؛ لتبرعه به ؛ كما لو غلى زيتا فزادت ~~قيمته بخلاف ما لو غصب ثوبا فصبغه فإنه يصير شريكا في زيادة الثوب والفرق ~~بينهما أن الصبغ عين مال لا يزول ملك مالكه عنه بجعله مع ملك غيره وإن غصب ~~ثوبا فقصره الغاصب بنفسه أو بأجرة أو شاة فذبحها وشواها ؛ لزمه رد ذلك وأرش ~~نقصه إن نقص ولا ms1736 شيء له في نظير عمله ؛ لتعديه وذبح الغاصب الشاة لا يحرم ~~أكلها ؛ لأنها مزكاة ممن فيه أهلية الزكاة لكن لا يجوز للغاصب ولا غيره ~~أكلها ولا التصرف فيها إلا بإذن مالكها كسائر الأموال # ( وللمالك إجباره ) - أي : الغاصب - ( على رد ما أمكن رده ) من مغصوب ( ~~إلى حالته ) التي غصبها عليها كمسامير ضربها نعالا ؛ فله إجباره على ردها ~~مسامير كما كانت ؛ لأن عمل الغاصب في المغصوبة محرم فملك المالك إزالته مع ~~الإمكان وما لا يمكن رده إلى حالته الأولى كالأبواب والفخار والآجر والشاة ~~إذا ذبحها وشواها والحب طحنه ؛ فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره عليه ~~؛ لأنه إضاعة مال بغير منفعة # ( وإن استأجر الغاصب ) إنسانا ( على عمل شيء منه ) - أي : مما تقدم - ( ~~فالأجر عليه ) والحكم في زيادته ونقصه كما لو فعل ذلك بنفسه وللمالك تضمين ~~النقص من شاء منهما فإن جهل الأجير الحال وضمن الغاصب ؛ لم يرجع على أحد ~~وإن ضمن الأجير رجع على الغاصب ؛ لأنه غره وإن علم الأجير الحال وضمن لم ~~يرجع على أحد ؛ لأنه أتلف مال غيره بدون إذنه وإن ضمن PageV04P022 الغاصب ؛ ~~رجع على الأجير ؛ لأن النقص حصل بفعله فاستقر الضمان عليه وإن استعان ~~الغاصب بمن فعل ذلك فهو كالأجير # ( ومن حفر في ) أرض ( مغصوبة بئرا أو شق ) فيها ( نهرا ووضع التراب ) ~~الخارج من البئر أو النهر ( بها ) - أي : الأرض المغصوبة - ( فله طمها إن ~~كان الطم ( لغرض صحيح ؛ كإسقاط ضمان تالف بها ) - أي : البئر - أو كون ~~الغاصب قد نقل ترابها إلى ملكه أو إلى ملك ( تالف بها ) - أي : البئر - أو ~~لكون الغاصب قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره أو إلى طريق يحتاج إلى ~~تفريغه ( و ) للغاصب حينئذ ( رد ترابها من نحو ملكه أو طريق ) نقلها إليه ~~حيث بقي فلو كان بسيل أو ديح ونحوه ؛ فله الطم بغيره من جنسه من غير إذن ~~ربها على الصحيح من المذهب وليس له طمها برمل وكناسة ونحوها ذكره الحارثي # ( ولو أنه أبرئ ) ؛ أي : أبراه المالك ( مما يتلف بها ) - أي : بالبئر ~~ونحوها - لأن ms1737 الغرض قد يكون غير خشية ضمان ما يتلف بها ( وتصح البراءة منه ~~) | قال في المغني والشرح : لأن الضمان إنما يلزمه ؛ لوجود التعدي فإذا رضي ~~رب الأرض زال التعدي فيزول الضمان ( وإنما صحت البراءة ) مما يتلف بالبئر ~~مع أنها متضمنة لما لم يجب بعد ؛ ( لوجود أحد السببين ) من حافر البئر وكل ~~منهما موجب للضمان فالسبب الأول ( هو التعدي ) منه بحفره في ارض غيره ~~عدوانا | ( و ) السبب ( الثاني ) هو الإتلاف وليست هذه * البراءة ( براءة ~~مما سيجب ) وإنما هي إسقاط المالك عن الغاصب التعدي برضاه ولو منعه المالك ~~من الطم ؛ لم يملك الغاصب طمها في هذه الصور ؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه لغير غرض صحيح ومنعه من الطم رضى بالحفر فيكون بمنزلة إبرائه من ضمان ~~ما يتلف بها # ( و ) إن كان الطم ( لغير غرض ) صحيح مثل أن يكون قد وضع التراب في أرض ~~مالكها أو في موات وأبرأه من ضمان ما يتلف بها ؛ ( فلا PageV04P023 يطمها ) ~~الغاصب على الصحيح من المذهب ؛ لأنه إتلاف لا نفع فيه فلم يكن له فعله ؛ ~~كما لو غصب نقرة فطبعها دراهم ثم أراد ردها نقرة بدون إذن مالكها | قاله في ~~الشرح # ( وإن أراده ) - أي : الطم - لغرض صحيح ( مالك ؛ ألزم ) غاصب ( به ) - أي ~~: الطم - لعدوانه بالحفر ولأنه يضر بالأرض # ( وإن غصب حبا فزرعه أو ) غصب ( بيضا فصار ) البيض ( فراخا أو ) غصب ( ~~نوى ) فصار غرسا ( أو ) غصب ( أغصانا ) فغرسها ( فصارت شجرا ؛ رده ) ؛ أي : ~~رد الغاصب الزرع والفراخ والشجر لمالكها ؛ لأنه عين ماله المغصوب منه ( ولا ~~شيء له ) - أي : للغاصب في عمله - لأنه تبرع به # ( ويتجه إبقاء الزرع ) في أرض الغاصب للغاصب ( قهرا ل ) أوان ( حصاده بلا ~~أجرة ) معاقبة ( لا ) إبقاء ( الشجر ) ؛ لأن مدته تطول فيكثر الضرر وهو ~~متجه # ( وإن غصب شاة ) أو بقرة أو بدنة ونحوها ( وأنزى عليها فحله فالولد لمالك ~~الأم ) ؛ كولد الأمة ولا أجرة للفحل ؛ لعدم إذن ربها ولأنه لا تصح إجارته ~~لذلك | قال في شرح الإقناع قلت : وكذا لو غصب نخلة وحصل منها ودي فإنه ~~لمالكها ms1738 ؛ لأنه من نمائها ؛ ككسب العبد وولد الأمة وإن غصب فحل غيره على ~~شاته ؛ فالولد له تبعا للأم ولا يلزمه أجرة الفحل ؛ لأنه لا يصح إجارته ~~لذلك لكن إن نقص الفحل بالإنزاء وغيره لزم الغاصب أرش نقصه ؛ لتعديه | ~~PageV04P024 | تتمة : وإن غصب دجاجة فباضت عنده ثم حضنت بيضها فصار فراخا ؛ ~~فهما لمالكها ولا شيء للغاصب في علفها قال أحمد في طيرة جاءت إلى دار قوم ~~فازدوجت عندهم وفرخت : يردونها وفراخها إلى أصحاب الطيرة | قال في المبدع : ~~ويرجع إلى ربها بما أنفقه إن نوى الرجوع وإلا فلا | انتهى | وهذا واضح إن ~~تعذر عليه استئذانه # # | ( فصل : ويضمن ) غاصب ( نقص مغصوب ) # بعد غصبه وقبل رده - ( ولو ) كان النقص ( رائحة مسك أو نحوه ) كعنبر - ~~لأن قيمته تختلف بالنظر إلى قوة رائحته وضعفها ( أو ) كان النقص ( بنبات ~~لحية قن ) ؛ لأنه نقص في القيمة بتغير صفة أشبه النقص بتغير باقي الصفات ~~وكذا قطع ذنب حمار أو بغل أو فرس إذ القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب ~~قدر ما فوت عليه ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته فإذا فات منه شيء وجب ~~قدره من القيمة ؛ كغير الحيوان وإن غصب قنا فعمي عنده ؛ قوم صحيحا ثم أعمى ~~وأخذ من غاصب ما بين القيمتين وكذا لو نقص لكبر أو مرض أو شجة # ( وإن ) غصب عبدا و ( خصاه ) هو أو غيره ( ولو زادت قيمته بخصاه له أو ~~أزال ) منه ( ما تجب فيه دية ) كاملة ( من حر ) كأنفه أو لسانه أو يديه أو ~~رجليه ؛ ( رده ) على مالكه ( و ) رد ( قيمته ) كلها نصا ولا يملكه الجاني ؛ ~~لأن المتلف البعض فلا يتوقف ضمانه على زوال الملك ؛ كقطع خصيتي ذكر مدبر ~~ولأن المضمون هو المفوت فلا يزول الملك عن غيره بضمانه ؛ كما لو قطع تسع ~~أصابع # ( وإن قطع ) غاصب من رقيق مغصوب ( ما فيه مقدر ) من حر ( دون الدية ) ~~الكاملة ؛ كقطع يد أو جفن أو هدب ونحوه ؛ فعلى غاصب ( أكثر الأمرين ) من ~~دية المقطوع أو نقص قيمته ؛ لوجود سبب كل منهما فوجب أكثرهما ودخل فيه ~~الآخر ms1739 ؛ لأن الجناية واليد وجدا فيه جميعا | فلو غصب PageV04P025 عبدا ~~قيمته ألف فزادت قيمته عنده إلى ألفين ثم قطع يده فصار يساوي ألفين ~~وخمسمائة ؛ كان عليه مع رده ألف وإن كان القاطع ليده غير الغاصب وقد نقصت ~~قيمته مائتين قبل وصار بعد القطع يساوي أربعمائة ؛ كان على الجاني أربعمائة ~~؛ لأن جنايته مضمونة بنصف القيمة وهي حين القطع ثمانمائة وعلى الغاصب ~~مائتان لأنها نقصت من قيمة العبد في يده وللمالك تضمين الغاصب ما عليه وعلى ~~الجاني لأن ما وجده في يده في حكم الموجود منه ( ويرجع غاصب غرم ) الجميع ( ~~من جان بأرش جناية ) ؛ لحصول التلف بفعله فيستقر ضمانه على الغاصب ( فقط ) ~~- أي : دون ما زاد عن أرش الجناية - فيستقر على الغاصب ؛ لأن الجاني لا ~~يلزمه أكثر من أرش الجناية وللمالك تضمين الجاني أرش الجناية ولا يرجع به ~~على أحد ؛ لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه ويضمن الغاصب ما بقي من النقص ~~ولا يرجع به على أحد # ( ولا يرد مالك ) تعيب ماله عند غاصب واسترده وأرش عيبه ( أرش معيب أخذه ~~) من غاصب ( بزواله ) - أي : العيب - ( عنده ) - أي المالك - كما لو غصب ~~عبدا فمرض عنده فرده وأرش نقصه بالمرض ثم برئ عند مالك بحيث لم يضربه نقص ؛ ~~فلا يرد أرشه ؛ لأنه عوض ما حصل بيد الغاصب من النقص بتعديه واستقر ضمانه ~~برد المغصوب ناقصا فإن أخذه مالكه دون أرشه فزال عيبه قبل أخذ أرشه ؛ لم ~~يسقط ضمانه بخلاف ما لو برئ في يد غاصب فيرد مالكه أرشه إن كان أخذه # ( ولا يضمن ) غاصب رد مغصوبا بحالة ( نقص سعر ) ؛ كثوب غصبه وهو يساوي ~~مائة ولم يرده حتى نقص سعره فصار يساوي ثمانين مثلا ؛ فلا يلزمه برده شيء ~~لأنه رد العين بحالها لم تنقص عينا ولا صفة بخلاف السمن والصفة ولا حق ~~للمالك في القيمة مع بقاء العين وإنما حقه فيها وهي باقية كما كانت ؛ ( ~~كهزال زاد به ) سعر المغصوب أو لم يزد به ولم ينقص ؛ كعبد مفرط PageV04P026 ~~في السمن قيمته يوم غصب ثمانون فهزل ms1740 عند غاصبه فصار يساوي مائة أو بقيت ~~قيمته بحالها فلا يرد معه الغاصب شيئا ؛ لعدم نقصه # ( ويضمن ) غاصب ( زيادة مغصوب ) بأن سمن أو تعلم صنعة ( عنده ) ثم هزل أو ~~نسي الصنعة ؛ فعليه رده وما نقص بعد الزيادة سواء طالبه المالك برده زائدا ~~أو لا لأنها زيادة في نفس المغصوب فضمنها الغاصب كما لو طالبه بردها ولم ~~يفعله ولأنها زادت على ملك مالكها فضمنها الغاصب كالموجودة حال الغصب بخلاف ~~زيادة السعر فإنها لو كانت موجودة حين الغصب لم يضمنها ؛ والصناعة إن لم ~~تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه وتابعة له # و ( لا ) يضمن غاصب ( مرضا ) طرأ على مغصوب بيده و ( برئ منه في يده ) - ~~أي : الغاصب - لزوال الموجب للضمان في يده وكذا لو حملت فنقصت ثم وضعت في ~~يد غاصب فزال نقصها لم يضمن شيئا # ( ولا ) يضمن غاصب شيئا ( إن ) زاد مغصوب فزادت قيمته ثم زالت الزيادة ثم ~~( عادت كسمن زال ثم عاد ) ؛ لأن ما ذهب من الزيادة عاد مثله من جنسه وهو ~~بيده ؛ أشبه ما لو مرض فنقصت قيمته ثم برئ فعادت القيمة وكذا لو نسي صنعة ~~ثم تعلمها أو بدلها فعادت قيمته كما لو كانت # ( ولا ) يضمن غاصب سوى الرد ( إن نقص ) المغصوب في يده ( فزاد مثله من ~~جنسه ) - أي : مثل النقص من جنسه - كما لو غصب عبدا نساجا يساوي مائه فنسي ~~الصنعة عنده فصار يساوي ثمانين ثم تعلم الصنعة التي نسيها فعاد إلى مائة ؛ ~~فإنه لا ضمان عليه في نقصه حتى ( ولو ) كان ما تعلمه ( صنعة بدل صنعة ) ~~نسيها كما لو تعلم الخياطة بدل النساجة التي نسيها فعادت قيمته إلى مائة ؛ ~~لأن الصنائع كلها جنس من أجناس الزيادة في الرقيق ؛ أشبه ما لو نقصت قيمته ~~بهزاله ثم عادت بسمنه ومثله لو كان المنسي علما فتعلم علما آخر | + ( قاله ~~الحارثي ) + # ( ويتجه ) أنه لا فرق بين كون الصنعة التي تعلمها ( مساوية ) للصنعة التي ~~PageV04P027 نسيها ( أو أعلى ) منها في الشرف أما لو كانت أحسن صنعة أو ~~مساوية لها في الشرف ms1741 لكنها دونها في الربح ؛ فعليه أرش النقص . وهو متجه . ~~| وإن كانت الزيادة الحاصلة من غير جنس الزيادة الذاهبة مثل أن غصب عبدا ~~قيمته مائة فتعلم صنعة فصار يساوي مائتين ؛ لم يسقط ضمانها ؛ لأنه لم يعد ~~ما ذهب بخلاف الأولى وإن كان المغصوب دابة ونقصت بجناية أو غيرها ؛ ضمن ~~الغاصب ما نقص من قيمتها ولو كان النقص بتلف إحدى عينيها فيغرم أرش نقصها ~~فقط ؛ لأنه الذي فوته على المالك . | ( وإن نقص ) المغصوب قبل رده ( نقصا ~~غير مستقر ) ؛ بأن يكون ساريا غير واقف ؛ ( كحنطة ابتلت وعفنت ) - بكسر ~~الفاء - وطلبها مالكها قبل بلوغها إلى حالة يعلم فيها قدر أرش نقصها ؛ ( ~~خير ) مالكها ( بين ) أخذ ( مثلها ) من مال غاصب ( أو تركها ) بيد غاصب ( ~~حتى يستقر فسادها ويأخذها ) مالكها ( و ) يأخذ ( أرش نقصها ) لأنه لا يجب ~~المثل ابتداء ؛ لوجود عين ماله ؛ ولا أرش العيب ؛ لأنه لا يمكن معرفته ولا ~~ضبطه إذن وحيث كان كذلك صارت الخيرة إلى المالك ؛ لأنه إذا رضي بالتأخير ~~سقط حقه من التعجيل فيأخذ العين عند استقرار فسادها ؛ لأنها ملكه ويأخذ من ~~الغاصب أرش نقصها ؛ لأنه حصل تحت يده العادية ؛ أشبه تلف جزء من المغصوب . ~~| ( وعلى غاصب جناية ) قن ( مغصوب ) ؛ لأن جنايته نقص فيه ؛ لتعلقها برقبته ~~فكان مضمونا على الغاصب ؛ كسائر نقصه وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال ~~( و ) عليه ( إتلافه ) - أي : بدل ما يتلفه - ( ولو ) كانت الجناية ( على ~~ربه أي مالكه ) - ( أو ) كان الإتلاف ( لماله ) - أي : مال مالكه - | ( 1 ) ~~. PageV04P028 ( بالأقل من أرش ) جنايته ( أو قيمته ) - أي : العبد - لأن ~~جنايته على سيده من جملة جناياته فكانت مضمونة على الغاصب ؛ كالجناية على ~~الأجنبي وكذا حكم ما أتلفه القن المغصوب من مال أجنبي أو سيده لما سبق ولا ~~يسقط ذلك برد الغاصب له ؛ لأن السبب وجده في يده . فلو بيع في الجناية بعد ~~الرد ؛ رجع به على الغاصب بالقدر المأخوذ منه ؛ لاستقراره عليه وإن قتل ~~المغصوب سيده أو غيره أو قنا فقتل به ؛ ضمنه الغاصب بأقل الأمرين ؛ لتلفه ~~بيده فإن عفي عنه ms1742 على مال تعلق برقبته وضمنه الغاصب بأقل الأمرين كما يفديه ~~سيده وإن قطع يدا مثلا فقطعت يده قصاصا ؛ فعلى غاصب نقصه ؛ كما لو سقطت بلا ~~جناية وإن عفى على مال فكما تقدم . | ( وهي ) - أي : جناية مغصوب - ( على ~~غاصب هدر ) ؛ لأنها لو كانت على غيره كانت مضمونة عليه ولا يجب له على نفسه ~~شيء فسقط ( وكذا ) جناية المغصوب ( على ماله ) - أي : الغاصب - هدر لما ~~تقدم إلا إن كانت الجناية ( في قود ) ؛ فلا تهدر ؛ لأنها حق تعلق بنفسه لا ~~يمكن تضمينه لغيره فاستوفى منه ولو قتل عبد مغصوب عبدا للغاصب وغيره سواء ~~كان المقتول لسيده أو غيره فإنه ( يقتل ) قصاصا إن كان قتله له عمدا ولسيد ~~المقتول ( إن طلب ) القود قتله به ؛ لأن النفس بالنفس ( ويرجع ) السيد ( ~~عليه ) - أي : على الغاصب - ( بقيمته ) ؛ لتلفه في يده أشبه ما لو مات بيده ~~. | ( وزوائد مغصوب ) كولد حيوان وثمر شجر ( إذا تلفت أو نقصت ) في يد ~~الغاصب ( أو جنت ) على المالك أو غيره ( كهو ) - أي : كالمغصوب بالاصالة - ~~سواء تلفت منفردة أو مع أصلها ؛ لأنها ملك لمالك الأصل وقد حصلت في يد ~~الغاصب بغير اختيار المالك بسبب إثبات يده المعتدية على الأصل فتبعته في ~~الحكم فإذا غصب حاملا أو حائلا فحملت عنده وولدت ؛ فالولد مضمون عليه إن ~~ولدته حيا . وإن ولدته ميتا وقد غصبها حاملا ؛ فلا شيء عليه ؛ PageV04P029 ~~لأنه لم تعلم حياته | وإن كانت قد حملت به عنده وولدته ميتا ؛ فلا شيء عليه ~~أيضا | جزم به القاضي وابن عقيل وصاحب التلخيص ( وقال في المستوعب : من ~~استعان بعبد غيره بلا إذن سيده فحكمه ) - أي : المستعين - كحكم ( غاصب حال ~~استخدامه ) فيضمن جنايته ونقصه | جزم به في المبدع وكذا في المنتهى في ~~الديات # تتمة : لو كان العبد وديعة فجنى جناية استغرقت قيمته ثم إن المودع قتله ~~بعدها ؛ فعليه قيمته وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية ؛ لم ~~يرجع على المودع ؛ لأنه جنى وهو غير مضمون عليه ولو جنى العبد في يد سيده ~~جناية تستغرق قيمته ثم غصب فجنى في ms1743 يد الغاصب جناية تستغرق قيمته ؛ بيع في ~~الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على الغاصب بما أخذه الثاني ~~منهما ؛ لأن الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون ~~الثاني ؛ لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذ المجني عليه ثانيا ~~فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الأول ؛ لأنه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم ~~فيه وإن مات هذا العبد في يد الغاصب ؛ فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع ~~المالك على الغاصب بنصف القيمة ؛ لأنه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني ~~عليه أولا أن يأخذه ؛ لما ذكرنا # ( فصل : إن خلط ) غاصب أو غيره ( ما ) - أي : مغصوبا - ( لا يتميز كزيت ~~ونقد بمثلهما ؛ لزمه مثله ) - أي : المغصوب - كيلا أو وزنا ( منه ) - أي : ~~المختلط من المغصوب وغيره - لأنه قدر على رد بعض ماله إليه مع رد المثل في ~~الباقي فلم ينقل إليه بدله في الجميع ؛ كما لو غصب صاعا فتلف بعضه # ( و ) إن خلط مغصوبا ( بدونه أو ) خلطه ( بخير منه ) من جنسه ( أو ) خلطه ~~( بغير جنسه ) مما له قيمة - ولو بمغصوب مثله لآخر - وكان الخلط ( على وجه ~~لا يتميز كزيت بشيرج ) ودقيق حنطة بدقيق شعير ونحوه ؛ PageV04P030 ( فا ) ~~لمالكان ( شريكان ) في المختلط ( بقدر قيمتهما فيباع الكل ويدفع لكل واحد ~~قدر حقه ؛ كاختلاطهما من غير غصب ) ؛ لأنه إذا فعل ذلك وصل كل منهما إلى ~~حقه فإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا ؛ فعلى الغاصب ضمان النقص ؛ لأنه حصل ~~بفعله وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء فإن أمكنه تحصيله خلصه ورده ونقصه ~~وإلا بأن كان يفسده فعليه مثله # ( وحرم تصرف غاصب ) في قدر ماله من المختلط | ( ويتجه و ) مثله مغصوب منه ~~) مال وخلط بغير متميز وهو متجه | ( في قدر ماله فيه ) - أي : المختلط - ~~بدون إذن المغصوب منه | لاستحالة انفراد أحدهما عن الآخر فإن أذنه مالك ~~المغصوب جاز ؛ لأن الحق لا يعدوهما ولأنها قسمة فلا تجوز بغير رضى الشريكين ~~ولا يجوز أيضا للغاصب إخراج قدر الحرام من المختلط بدون إذن المغصوب منه ms1744 ؛ ~~لأنه اشتراك لا استهلاك ؛ فلا يقاسم نفسه | قال الإمام أحمد في رواية أبي ~~طالب ؛ هذا قد اختلط أوله وآخره أعجب إلي أن يتنزه عنه كله ويتصدق وأنكر ~~قول من قال : يخرج منه قدر ما خالطه # هذا إن عرف ربه وإلا تصدق به ولا يؤكل عنده شيء | وإن شك في قدر الحرام ~~تصدق بما يعلم أنه أكثر منه | نص عليه | ( ولو اختلط درهم ) لإنسان ) ~~بدرهمين ) لآخر ( ولا غصب ) من أحدهما ( لآخر ولا تمييز ) لأحد المالين عن ~~الآخر ( فتلف ) درهمان ( اثنان ) من الثلاثة ؛ ( فما بقي ) - وهو درهم - ( ~~فهو بينهما ) - أي : بين الدرهمين والدرهم - ( نصفين ) ؛ لأنه يحتمل أن ~~يكون التالف الدرهمين فيختص صاحب الدرهم به ويحتمل أن يكون التالف درهما ~~لهذا ودرهما لهذا فيختص صاحب الدرهمين بالباقي فتساويا ولا يحتمل غير ذلك ~~ومال كل واحد منهما متميز قطعا بخلاف PageV04P031 المسائل المتقدمة | غايته ~~أنه أبهم علينا | ذكره في الإنصاف | وإن خلط المغصوب بغير جنسه فتراضيا على ~~أن يأخذ المغصوب منه أكثر من حقه أو أقل منه ؛ جاز ؛ لأن بدله من غير جنسه ~~فلا تحرم الزيادة بينهما بخلاف ما لو خلطه بجيد أو رديء واتفقا على أن يأخذ ~~أكثر من حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد ؛ لم يجز ؛ لأنه ربا وإن كان ~~بالعكس فرضي بدون أخذ حقه من الرديء أو يسمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من ~~الجيد ؛ لأنه لا مقابل للزيادة # ( وإن غصب ثوبا فصبغه ) الغاصب ( بصبغه أو ) غصب ( سويقا فلته ) الغاصب ( ~~بزيته فنقصت قيمتهما ) - أي : قيمة الثوب والصبغ أو قيمة الزيت والسويق أو ~~نقصت قيمة أحدهما - ( ضمن ) الغاصب ( النقص ) ؛ لأنه حصل بتعديه فضمنه كما ~~لو أتلف بعضه وإن كان النقص بسبب تغير الأسعار ؛ لم يضمنه ( وإن لم تنقص ) ~~قيمتهما ( ولم تزد أو زادت قيمتهما معا ؛ فرب الثوب والصبغ أو السويق ~~والزيت ( شريكان ) في الثوب وصبغه أو السويق [ وزيته ( بقدر ماليهما ) ؛ ~~لاجتماع ملكيهما وهو يقتضي الاشتراك فيباع ذلك ويوزع ] الثمن على قدر ~~القيمتين وكذا لو غصب زيتا فجعله صابونا | ( وإن زادت قيمة ms1745 أحدهما كغلو ~~قيمة صبغ فقط ) دون الثوب ؛ كأن كانت قيمة الثوب عشرة وبقيت كذلك وقيمة ~~الصبغ خمسة فصار مصبوغا يساوي عشرين بسبب غلو الصبغ ( أو ) غلو ( ثوب ) فقط ~~) دون الصبغ ؛ فالزيادة ( لصاحبه ) - أي : الذي غلا سعره من الثوب أو الصبغ ~~- يختص بها ؛ لأن الزيادة تبع للأصل وإن زاد أحدهما أربعة والآخر واحدا ؛ ~~فهي بينهما كذلك | وإن حصلت الزيادة بالعمل ؛ فهي بينهما ؛ لأن ما عمله ~~الغاصب في العين المغصوبة لمالكها حيث كان أثرا وزيادة مال الغاصب له وليس ~~للغاصب منع رب الثوب من بيعه فإن باعه فصبغه له بحاله ( فإن طلب أحدهما ) - ~~أي : PageV04P032 مالك الثوب أو مالك الصبغ - ( قلع الصبغ ) من الثوب ؛ ( ~~لم يجب ) ؛ - أي : لم تلزم إجابته ؛ لأن فيه إتلافا لملك الآخر حتى | ( ولو ~~ضمن ) طالب القلع ( النقص ) لهلاك الصبغ بالقلع فتضيع ماليته وهو سفه | وإن ~~بذل أحدهما للآخر قيمة ماله ؛ لم يجبر على قبولها ؛ لأنها معاوضة # ( ولمالك ثوب بيعه ) ؛ لأنه ملكه وهو عين وصبغة باق للغاصب # ( ولو أبى غاصب ) بيع الثوب المصبوغ ؛ فلا يمنع منه مالكه ؛ لأنه لا حجر ~~عليه في ملكه ( لا عكسه ) ؛ أي : لو أراد الغاصب بيع الثوب المصبوغ وأبي ~~المالك ؛ لم يجبر ؛ لحديث : إنما البيع عن تراض | وإن بذل الغاصب لرب الثوب ~~قيمته ليملكه أو بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه ؛ لم يجبر الآخر ؛ ~~لأنها معاوضة لا تجوز إلا بتراضيهما # ( ويتجه وغاصب ورق وكتب فيه ) - أي : في الورق - شيئا ( مباحا ) من فقه ~~وحديث ونحوه ؛ حكمه ( كصبغ ) على ما تقدم تفصيله وإن كتب فيما غصبه من ~~الورق شيئا ( حراما ) كشعبذة وسحر وزندقة ونحوها ؛ فهو ؛ كتلف ) - أي : ~~كتلفه بفعله - يضمنه بقيمته - وهو متجه # ( ويلزم المالك قبول صبغ ) للغاصب صبغ به الثوب المغصوب ( و ) يلزمه قبول ~~( تزويق دار ) مغصوب ونحوه ؛ كما لو غصب غزلا فنسجه أو ثوبا فقصره أو حديدا ~~فضربه سيوفا أو إبرا أو شاة ذبحها وشواها وزادت القيمة بذلك العمل ( وهب له ~~) ؛ لأنه من صفات العين ؛ فهو كزيادة الصفة فيه ولا يرد عليه قوله في الفصل ms1746 ~~قبله : ولمالك إجبار غاصب على رد ما PageV04P033 أمكن رده إلى حالته ؛ فإنه ~~محمول هناك [ على ما إذا لم يحصل بذلك العمل زيادة وهنا على حصولها ؛ فلا ~~معارضة ] # و ( لا ) يلزم المالك - إذا غصب منه خشبا وجعله بابا ثم وهبه المسامير - ~~قبول هبة ( مسامير للغاصب سمر بها ) الخشب ( المغصوب ) ؛ لأنها أعيان ~~متميزة أشبهت الغراس ؛ فلا يجبر على قبولها كغيرها من الأعيان ؛ للمنة # ( وإن غصب صبغا فصبغ ) الغاصب ( به ثوبه أو ) غصب ( زيتا فلت به ) الغاصب ~~( سويقه ) ؛ فرب الصبغ أو الزيت والغاصب ( شريكان ) في الثوب المصبوغ أو ~~السويق الملتوت ( بقدر حقيهما ) في ذلك فيباعان ويوزع الثمن على قدر الحقين ~~؛ لأن بذلك يصل كل منهما لحقه ( ويضمن ) الغاصب ( النقص ) إن وجد ؛ لحصوله ~~بفعله ولا شيء له إن زاد المغصوب في نظير عمله ؛ لتبرعه به # ( وإن غصب ثوبا وصبغا ) من واحد ( فصبغه به ؛ رده ) - أي : الثوب - ~~مصبوغا ؛ لأنه عين ملك المغصوب منه ( ورد ارش نقصه ) إن نقص ؛ لتعديه به ( ~~ولا شيء له ) - أي : الغاصب - ( إن زاد ) بعمله فيه ؛ لأنه متبرع به وإن ~~كان الصبغ لواحد والثوب لواحد ؛ فهما شريكان بقدر ملكيهما | وإن زادت ~~قيمتهما ؛ فلهما | وإن زادت قيمة أحدهما ؛ فلربه | وإن نقصت قيمة أحدهما ~~غرمه الغاصب وإن نقص السعر لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص سعرهما ؛ لم ~~يضمنه الغاصب ونقص كل واحد منهما من صاحبه | وإن أراد أحدهما قلع الصبغ ؛ ~~لم يجبر الآخر وكذا لو غصب سويقا من واحد وزيتا من آخر ولته أو نشا وعسلا ~~من اثنين وعقده حلوى | وكذا إنقاء دنس ثوب بصابون ) من الغاصب إن أورث نقصا ~~في الثوب ضمنه الغاصب ؛ لحصوله بفعله وإن زاد الثوب بالإنقاء ؛ فالزيادة ~~للمالك ولا شيء للغاصب في عمله ؛ لتبرعه به | PageV04P034 | ( ولو غصبه ) - ~~أي : الثوب - نجسا ويتجه باحتمال ) قوي - ( ولو ) كان المغصوب ( نحو إناء ) ~~كأمتعة من فرش وبسط وغيرها وهو متجه | ( حرم تطهيره ) - أي : المغصوب من ~~الثوب ونحوه - ( بلا إذن ) صريح من ربه ؛ كسائر التصرفات وليس للمالك تكليف ~~الغاصب بتطهيره ؛ لأن نجاسته لم تحصل بيده ms1747 ( وكذا لو تنجس ) الثوب ونحوه ( ~~عنده ) - أي : الغاصب ؛ لم يجز له تطهيره بغير إذن ربه ؛ لما سبق - ( لكن ~~يلزم ) الغاصب - أي : للمالك إلزامه - ( بتطهيره ) لأنه تنجس تحت يده ~~العادية ولو رد الثوب نجسا فعليه مؤنة تطهيره ؛ لأنه كالنقص الحاصل في يده # ( فصل : ويجب بوطء غاصب ) أمة مغصوبة ( عالم تحريمه ) - أي : تحريم الوطء ~~- ( حد ) - أي : حد الزنا - لأنها ليست زوجة له ولا ملك يمين ولا شبهة تدرأ ~~الحد وكذا الأمة يلزمها الحد إن طاوعت على الزنا وكانت مكلفة غير جاهلة ~~بالتحريم # ( و ) يجب بوطئه ( مهر أمة ) مثلها بكرا إن كانت بكرا ؛ كما صرح به ~~الحارثي وإلا فثيبا ولو كانت مطاوعة | هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ؛ ~~لأنه حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها ؛ كما لو أذنت في قطع يديها وعلى الغاصب ~~أيضا ( أرش بكارة ) أزالها ؛ لأنه بدل منها فلا يندرج في المهر ؛ لأن كلا ~~من المهر والأرش يضمن منفردا ؛ بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها وإن ~~افتضها بأصبعه ؛ وجب ارش بكارتها فكذلك يجب أن يضمنها إذا اجتمعا ويأتي في ~~النكاح أن أرش بكارة الحرة يندرج في مهرها | PageV04P035 | ( و ) يجب بوطئه ~~إذا حملت منه وولدت ارش ( نقص بولادة ) ؛ لحصوله بفعله بغير الولادة ولو ~~قتلها غاصب بوطئه أو ماتت بغيره ؛ فعليه قيمتها | ( وتضمن ) لو استردها ~~المالك حاملا ( فماتت بنفاس ) ؛ لأنه أثر فعله ؛ كما لو استرد الحيوان ~~المغصوب وقد جرحه الغاصب فسرى الجرح إلى النفس عند المالك فمات # ( والولد ) من الغاصب ( ملك لربها ) - أي : لرب الأمة - لأنه من نمائها ~~ولأنه يتبع أمه في الرق في النكاح الحلال فهنا أولى ويجب رده معها ؛ كسائر ~~الزوائد ( ويضمنه ) الغاصب ( سقطا ) - أي : مولودا قبل تمامه حيا - ( لا ) ~~إذا ولد ( ميتا ) ولو تاما ( بلا جناية ) ؛ لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك ~~وأما إذا كان بجنايته فإنه يضمن الجاني مطلقا سواء نزل حيا أو ميتا [ بعشر ~~] ( قيمة أمه ) ؛ كما لو جنى عليه وإن ولدته تاما حيا ثم مات ضمنه بقيمته | ~~جزم به في المغني والشرح وغيرهما | وإن ولدته ميتا بجناية ؛ فللمالك ms1748 تضمينه ~~لمن شاء من جان وغاصب ( وقراره ) - أي : الضمان - ( معها ) - أي : الجناية ~~إن سقط بها - على الجاني ) ؛ لوجود الإتلاف منه ( وكذا ولد بهيمة ) مغصوبة ~~في الضمان ومتى ولدت الأمة من غير الغاصب ممن يعلم الحال ؛ فهو ملك لربها ~~كما لو أتت به من الغاصب # ( ويتجه ويضمن ) الغاصب جنين بهيمة ولدته قبل ردها ( بما نقص أمه ) فتقوم ~~قبل الولادة وبعدها ويؤخذ منه ما بين القيمتين ؛ كما لو جنى عليها غيره | ~~قال في المبدع : فرع ضرب البهيمة فألقت جنينا ميتا ؛ ضمن نقص القيمة نص ~~عليه وهو متجه # ( والولد ) الذي تأتي به الأمة المغصوبة ( من جاهل ) للحكم ولو أنه ~~الغاصب ومثله يجهله لقرب عهده بالإسلام أو كونه نشأ ببادية بعيدة يخفى عليه ~~مثل هذا PageV04P036 وتأتي به ( مع شبهة ) من جاهل الحال ؛ بأن اشتبهت عليه ~~بأمته أو زوجته في نحو ظلمة أو اشتراها من الغاصب يظنها أمته أو تزوجها منه ~~على أنها حرة فأتت منه بولد ؛ فإنه في جميع هذه الصور ( حر ) ولا حد عليه ؛ ~~للشبهة وعليه المهر وأرش البكارة ونقص الولادة ؛ لأن ذلك إتلاف يستوي فيه ~~الجاهل والعالم وكونه حرا لاعتقاد الواطئ الإباحة ونسبه لاحق للغاصب للشبهة ~~وكذا لو كان من غير الغاصب جاهلا ( ويفدي ) - أي : يلزم الواطئ فداء الولد ~~؛ لأنه حال بينه وبين السيد بتفويت رقه باعتقاده ( بانفصاله حيا ) ؛ لأنها ~~إذا وضعته ميتا لم تعلم حياته قبل ذلك ولم يوجد حيلولة بينه وبينه ويكون ~~الفداء ( بقيمته ) - أي : الولد - نصا ؛ كسائر المتقومات ( يوم وضعه ) ؛ ~~لأنه أول حال إمكان تقويمه ؛ إذ لا يمكن تقويمه حملا ولأنه وقت الحيلولة ~~بينه وبين سيده | وإن انفصل المحكوم بحريته ميتا من غير جناية ؛ فغير مضمون ~~؛ لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك | وإن ( كان ) انفصاله ( بجناية ؛ فعلى [ جان ~~] الضمان ؛ لأن الإتلاف وجد منه فإن كانت الجناية من الغاصب ؛ فعليه ( غرة ~~لوارثه ) عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه كأنه ولد حيا ؛ لأنه ~~أتلف جنينا حرا ولا يرث الغاصب منها شيئا لو كان الولد منه ؛ لأنه قاتل له ms1749 ~~| ( وعلى غاصب ) للسيد ( عشر قيمة أمه ) فيضمنه له ضمان المماليك ولهذا لو ~~وضعته حيا قومناه مملوكا وقد فوت رقه على سيده | وإن كان الجناية من غير ~~الغاصب ؛ فعلى الجاني الغرة يرثها الغاصب ؛ لأنه أبو الجنين دون أمه ؛ ~~لأنها رقيقة وعلى الغاصب عشر قيمة الأم للمالك ؛ لأنه يضمنه ضمان المماليك ~~؛ لكونه قد فوت رقه على السيد ومتى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى ~~المالك فالمنتقلة إليه بمنزلة الغاصب في كون المالك يملك تضمينه العين ~~والمنفعة الفائتة لأنه إن كان عالما بالحال كان غاصبا وإن كان جاهلا ؛ # فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) | ولأن ~~العين المغصوبة PageV04P037 صارت في يده بغير حق فملك المالك تضمينه بما ~~يملك تضمين الغاصب لكن إنما يستقر عليه ما دخل على ضمانه من عين أو منفعة ~~ويستقر ما لم يدخل على ضمانه على غاصب . | إذا تقرر ما ذكر فالأيدي المرتبة ~~على يد الغاصب عشرة . | الأولى : القابضة تملكا بعوض مسمى وهي يد المشتري ~~ومن في معناه كالمتهب بعوض فمن غصب أمة بكرا واشتراها منه آخر واستولدها ثم ~~ماتت عنده أو غصب دارا أو بستانا أو عبدا ذا صنعة أو بهيمة فاشتراها إنسان ~~واستعملها إلى أن تلفت عنده ثم حضر المالك وضمن المشتري ما وجب له من ذلك ؛ ~~لم يرجع بالقيمة ولا بأرش البكارة على أحد ؛ لدخوله على ضمان ذلك ؛ لبذله ~~العوض في مقابلة العين بخلاف المنافع ؛ فإنما تثبت للمشتري تبعا للعين . | ~~( ويرجع متملك غصب ) - أي : مغصوب - ( بعوض كقرض وشراء وهبة بعوض إذا غرم ) ~~بتضمين المالك له ( على غاصب بنقص ولادة ومنفعة فائتة بإباق أو نحوه ) كمرض ~~( ومهر وأجرة نفع وثمر وكسب وقيمة ولد ) منه أو من زوج زوجها إياه المشتري ~~؛ لأن المشتري لم يدخل على ضمان شيء من ذلك فيكون قراره على الغاصب فإذا ~~غرمه المالك للمشتري أو شيئا منه ؛ رجع به على الغاصب حيث جهل المشتري ~~الحال فإن علمه استقر عليه ذلك كله . | ( و ) يرجع ( غاصب ) غرم الجميع ~~لمالك ( على متملك ms1750 ) - وهو المشتري - ( بقيمة غصب وأرش بكارة ) ؛ لأن ~~المشتري دخل مع الغاصب على ضمان ذلك . | الثانية : يد مستأجر وقد ذكرها ~~بقوله : ( وفي إجارة يرجع مستأجر ) غرم المالك قيمة العين والمنفعة على ~~غاصب ( بقيمة عين ) تلفت بيده بلا تفريط PageV04P038 وجهل الحال لأنه لم ~~يدخل على ضمانها بخلاف قيمة المنفعة فتستقر عليه لدخوله على ضمانها ( و ) ~~يرجع ( غاصب ) غرم المالك العين والمنفعة عليه - أي : على مستأجر - ( بقيمة ~~منفعة ) لأنه دخل على ضمان المنفعة دون العين فإن ضمن المالك الغاصب العين ~~أو المنفعة معا رجع الغاصب على المستأجر بقيمة المنفعة وإن ضمنها المستأجر ~~رجع على الغاصب بقيمة العين | ( ويسترد متملك ومستأجر ) من غاصب إذا ( لم ~~يقر بالملك ) للغاصب ( ما دفعاه له من المسمى ) في عقد البيع والإجارة من ~~ثمن وأجرة ( ولو علما ) - أي : المستملك والمستأجر - ( الحال ) أي : كون ~~العين المتملكة أو المؤجرة مغصوبة لانتفاء صحة العقد مع العلم وعدمه لأن ~~الغاصب غير مالك وغير مأذون له من قبل المالك فلا يملك الثمن ولا الأجرة ~~بالعقد الفاسد وسواء كانت القيمة التي ضمنت للمالك وفق الثمن أو دونه أو ~~فوقه على ما اقتضاه كلام الأصحاب هنا | قال ابن رجب في القواعد : لو أقر ~~المشتري للبائع بالملك فلا رجوع له عليه ولا يعارضه ما يأتي في الدعاوي ~~والبينات أن قول المدعي : اشتريته من زيد وهو ملكه لا يمنع الرجوع إذا ~~انتزعه المدعي ويمكن التوفيق بين الكلامين بأن يحمل ما يأتي على ما إذا أقر ~~بالملك جاهلا بالحال وما هنا على ما إذا كان عالما بالحال فيرجع مع الجهل ~~لا مع العلم فلا معارضة إذن وهذا أولى من بقاء كل من الكلامين على عمومه ~~لما علمت أنه محتمل خصوصا وظاهر الإقناع الرجوع في الكل فغاية ما في كلام ~~المصنف أن مفهومه هنا فيه تفصيل دل عليه منطوق ما يأتي فتلخص أن الرجوع ~~فيما إذا جهل الحال سواء أقر أم لا أو علما الحال ولم يقر فارتفع التعارض ~~بين الكلامين والنزاع بين المصنف وصاحب الإقناع في صورة ما إذا ms1751 كان المشتري ~~والمستأجر عالما مقرا بالملك | فالإقناع على الرجوع والمصنف على عدمه فكان ~~على المصنف أن يقول : خلافا له ولو طالب المالك الغاصب PageV04P039 بالثمن ~~كله إذا كان أزيد من القيمة قال ابن رجب : فقياس المذهب أن له ذلك كما نص ~~عليه أحمد في المتجر في الوديعة من غير إذن : أن الربح للمالك . الثالثة : ~~يد القابض تملكا بلا عوض إما للعين بمنافعها كيد المتهب والمتصدق عليه ~~والموصى له بالعين المغصوبة وإما للمنفعة فقط كالموصى له بمنافعها . ~~الرابعة : يد القابض لمصلحة الدافع فقط كوكيل ومودع عنده العين المغصوبة ~~وإليهما أشار بقوله : ( وفي تملك بلا عوض ) كهبة وهدية وصدقة ووصية بعين أو ~~منفعة ( وعقد أمانة ) كوكالة ووديعة ورهن مع جهل قابض بغصب ( يرجع متملك ~~وأمين غرما ) على غاصب ( بقيمة عين ومنفعة ) لكونهما مغرورين بتغرير الغاصب ~~لأنهما لم يدخلا على ضمان شيء فكان لهما الرجوع بما ضمناه | ولا يناقض ما ~~سبق في الوكالة والرهن من أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ~~ثم بان المبيع مستحقا لا شيء عليهما لأن معناه أن المشتري لا يطالبهما ~~بالثمن الذي أقبضه لهما لتعلق حقوق العقد بالموكل دون الوكيل أما كون ~~المستحق للعين لا يطالب الوكيل فلم يتعرضوا له هناك ألبته وهو بمعزل عن ~~مسألتهم بالكلية | قاله ابن رجب ( ولا يرجع غاصب ) غرم على من أودعه أو ~~وهبه ونحوهما العين المغصوبة إذا تلفت تحت يده بلا تفريط ( بشيء ) من قيمة ~~عين ولا منفعة حيث جهل الحال . | ( ويتجه باحتمال ) قوي ( ولا ) يرجع غاصب ~~أمة ملكها لجاهل الحال ( بمهر ولا بأرش بكارة ولا بنقص ) غرم ذلك لمالكها ~~لتعديه وهو متجه PageV04P040 ( ومن هنا ) - أي : من قوله : وفي تملك بلا ~~عوض إلى آخره - ( علم أن الوكيل ) على العين المغصوبة ( والمرتهن ) لها ( ~~والأمين في الرهن ) وهو من جعلت تحت يده بإذن الراهن والمرتهن ( لرب العين ~~) المغصوبة ( المستحق للضمان ) - أي : للتضمين - ( مطالبتهم بها ) - أي : ~~العين المغصوبة - لأنهم كالغاصب ( وإن لم يفرطوا ) لأن العين المغصوبة ~~مضمونة على كل حال - ولو لم يعلموا بالغصب ms1752 - لكن لهم الرجوع على الغاصب لأن ~~عقدهم لو كان صحيحا لما اقتضى ضمان عين ولا منفعة وكذا سائر الأيدي ~~المترتبة على الغاصب | فعقد البيع يقتضي أن البيع مضمون على المشتري بالثمن ~~حتى لو تلف فات مجانا بخلاف المنافع فإنما تثبت للمشتري تبعا للعين لأن ~~الخراج بالضمان وعقد الإجارة يقتضي أن المنفعة مضمونة على المستأجر دون ~~العين فإن المستأجر إنما أعطى الأجرة في مقابلة المنفعة خاصة فهي مضمونة ~~عليه بالأجرة والعين معه أمانة لم يلتزم ضمانها والوديعة والهبة تقتضي عدم ~~ضمان العين والمنفعة والعارية تقتضي ضمان العين دون المنفعة وهكذا تقول في ~~كل عقد بحسبه | الخامسة : يد المستعير وقد ذكرها بقوله : ( وفي عارية ) مع ~~جهل مستعير بالغصب إذا تلفت العين عنده ( يرجع مستعير ) ضمنه مالك العين ~~والمنفعة ( بقيمة منفعة ) فقط لأنه لم يدخل على ضمانها وإنما ضمنها بتغرير ~~الغاصب ويستقر عليه ضمان العين إن لم تتلف بالاستعمال بالمعروف لأنه قبضها ~~على أنها مضمونة عليه وكذا في حال لم تكن العين فيها مضمونة على المستعير ~~بأن كان منقطعا ركب دابة يد صاحبها عليها عارية وفيها إذا كان مستعيرها من ~~مستأجر وكذا من موص له بمنفعتها وظهر أنها مغصوبة فلمستعير ضمنه مالك العين ~~والمنفعة الرجوع على الغاصب بقيمة المنفعة ويرجع ( غاصب ) غرم لمالك قيمة ~~العين والمنفعة على مستعير جهل الغاصب ( بقيمة عين ) تلفت بغير الاستعمال ~~بالمعروف فقط لما تقدم . PageV04P041 | ( ويتجه ) أنه يرجع مستعير بقيمة ~~منفعة وغاصب بقيمة عين ( حيث ضمنت ) العين كما ذكرنا من الأمثلة آنفا وهو ~~متجه | ( ومع علمه ) - أي : المستعير - بغصب العين المعارة إذا ضمنه المالك ~~ابتداء قيمة العين مع المنفعة ( لا يرجع ) على الغاصب ( بشيء ) مما ضمنه له ~~مالك لأنه تعدى بقبضها عالما بالحال فلا تغرير ولوجود التلف تحت يده | ( ~~ويرجع غاصب ) اغرم ابتداء في هذه الحالة قيمة العين والمنفعة لمالك ( بهما ~~) - أي : بقيمة العين والمنفعة - على مستعير عالم بالحال لدخوله على ذلك | ~~السادسة : يد الغاصب وهي المشار إليها بقوله : ( وفي غصب يرجع غاصب أول بما ~~غرم ) لمالك من قيمة ms1753 عين ومنفعة على غاصب ثان لتلفهما تحت يده العادية لكن ~~إن لم يغصبها الثاني عقب الأول لم يطالبه الأول إلا بقيمة منفعتها زمن ~~إقامتها عنده ( ولا يرجع ) غاصب ( ثان ) إذا غرم للمالك قيمة العين ~~ومنفعتها زمن إقامتها عنده ( عليه ) - أي : على الغاصب الأول - ( بشيء ) ~~لحصول التلف بيده العادية فاستقر الضمان عليه ولا يرجع به على أحد لكن لا ~~يغرمه المالك المنفعة إلا مدة إقامتها عنده | السابعة : يد المتصرف في ~~المال بما ينميه كشركة ومزارعة ( وفي نحو مضاربة ومساقاة يرجع عامل ) مثلا ~~غرم على غاصب ( بقيمة عين ) تلفت تحت يده بلا تفريط لدخوله على عدم ضمانها ~~ويرجع عليه أيضا ( بأجرة عمل ) لتغريره | قال ابن رجب : وأما المضارب ~~والمزارع بالعين المغصوبة وشريك العنان فقد دخلوا على أن لا ضمان عليهم ~~بحال فإذا ضمنوا على المشهور رجعوا PageV04P042 بما ضمنوا إلا حصتهم من ~~الربح فلا يرجعون بضمانها لدخولهم على ضمانها عليهم بالعمل كذلك ذكره ~~القاضي وابن عقيل في المساقي والمزارع نظيره وأما المضارب والشريك فلا ~~ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة سواء قلنا ملكوا الربح بالظهور ~~أو لا لأن حصتهم وقاية لرأس المال وليس لهم الانفراد بالقسمة فلم يتعين لهم ~~شيء مضمون | ( و ) يرجع ( غاصب ) غرم لمالك على عامل ( بما قبض عامل لنفسه ~~من ربح ) في مضاربة وبما قبض من ( ثمر مساقاة ) ومن زرع في مزارعة بقسمة ~~الربح أو الثمر أو الزرع مع الغاصب لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك لفساد عقد ~~المضاربة ولأنه قد تقدم أن للعامل مطالبة الغاصب بأجرة عمله في المال أو ~~الشجر فلا يجتمع له ذلك مع الجزء المشروط له من المال والثمر وكذا لو فسدت ~~المضاربة أو المساقاة من المالك بأي مفسد كان | الثامنة : يد المتزوج للأمة ~~المغصوبة من الغاصب إذا قبضها من الغاصب بمقتضى عقد النكاح وأولدها ثم ماتت ~~عنده وذكرها بقوله : ( وفي نكاح يرجع زوج ) غرم المالك ( بقيمتها ) وأرش ~~بكارة ونقص ولادة ( وقيمة ولد شرط حريته ) في العقد على الغاصب ظانا أنها ~~ملكه ( أو ms1754 لا ) أي : أو لم يشترط حريته ( ومات ) الولد بيد الزوج إذا غرمه ~~إياها المالك على الغاصب لأن الولد وإن لم يفسد اشتراط ذلك على الغاصب عدم ~~رقه لكنه دخل مع الغاصب على أنه لا غرم عليه بسبب الولد فإذا غرم ذلك رجع ~~عليه به لأنه غره ( و ) يرجع ( غاصب ) على زوج إن غرم ( بمهر مثل ) أغرمه ~~إياه المالك لاستقراره عليه بالوطء ودخوله على ضمان البضع | ( ويتجه ) أنه ~~( لا ) يرجع الغاصب على الزوج ( بأرش بكارة ) غرمها للمالك حيث جهل الزوج ~~الغصب لأنه لا يدخل على ضمان ذلك وإنما ألزم به PageV04P043 الغاصب فيما ~~تقدم لتعديه ولا كذلك الزوج وهو متجه | لكن المذهب خلافه ( ويرد ) الغاصب ~~للزوج ( ما أخذ ) منه ( من ) مهر ( مسمى ) لفساد العقد # التاسع : اليد القابضة للمغصوب تعويضا بغير عقد البيع وما بمعناه وأشار ~~إليها بقوله : ( وفي إصداق غصب ) أي : وفيما إذا تزوج الغاصب امرأة على ~~العين المغصوبة وقبضتها على أنها صداقها ( ونحو خلع ) كطلاق وعتق وصلح عن ~~دم عمد ( عليه ) - أي : على المغصوب - كما لو سأل الغاصب إنسانا أن يخلع ~~زوجته أو يطلقها أو يعتق أمته أو صالح عن دم عمد على ما بيده من مغصوب معين ~~( وإيفاء دين به ) كما لو كان في ذمة إنسان عبد موصوف دين سلم فغصب عبدا ~~بالصفة ودفعه عما في ذمته فإذا جاء المالك - وقد تلف المغصوب بيد القابض له ~~على وجه مما ذكر - فله الرجوع عليه ببدل العين والمنفعة قاله ابن رجب وعلى ~~المذهب ( يرجع قابض ) غرمه مالك قيمة العين والمنفعة ( بقيمة منفعة ) ومهر ~~ونقص ولادة وثمر وكسب وقيمة ولد على غاصب لتغريره إياه , وأما قيم الأعيان ~~وأرش البكارة فمقتضى ما ذكره القاضي ومن تبعه لا يرجع بها لأنه دخل على ~~أنها مضمونة عليه بحقه . قاله ابن رجب ومعنى هذا أن ضمانها يستقر عليه | ( ~~و ) يرجع ( غاصب ) - إن غرم - ( ببدل عين ) وأرش بكارة على قابض لما سبق ~~وسواء كان البدل وفق حقه أو دونه أو أزيد منه ( والدين ) فيما إذا كان ~~القبض ثابتا ms1755 عن وفاء في الذمة كثمن المبيع ودين السلم والقرض والأجرة وغير ~~ذلك كقيم المتلفات باق في ذمة الغاصب ( بحاله ) لفساد القبض | ( ويتجه ) ~~أنه لا يرجع غاصب أقبض مدينه عينا مغصوبة وفاء عما في ذمته فتلفت وأغرمه ~~المالك قيمتها على مدينة ببدلها ( حيث لا مقاصة ) أي : لا PageV04P044 ~~مساواة بين ما ثبت للمدين على الغاصب من قيمة المنفعة وبين بدل العين ~~المغصوبة الثابت للغاصب فإن تساويا تقاصا ولا رجوع للغاصب بالبدل | مثاله ~~لو غصب زيد عبدا لعمرو وكان على زيد لبكر مائة درهم مثلا فدفع العبد وفاء ~~عن دراهمه ثم تلف العبد فإذا رجع عمرو على زيد بقيمة عبده فلزيد الرجوع على ~~بكر ببدل العبد ولبكر الرجوع على زيد بقيمة المنفعة لأنه فوتها عليه ~~فيتقاصان إن تساوى البدل والمنفعة بأن كانت قيمتها مائة درهم وإن لم ~~يتساويا فيسقط من الأكثر بقدر الأقل ويبقى الدين بحاله وهو متجه | العاشرة ~~: يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب مع جهله الحال كالذبح للحيوان والطابخ ~~له وهذا يرجع بما ضمنه له المالك على الغاصب لوقوع الفعل للغاصب وأشار ~~إليها بقوله : ( وفي إتلاف ولو محرما كقتل ) العبد أو إحراق المال المغصوب ~~الحاصل من إنسان جاهل بالحال ( بإذن غاصب القرار عليه ) - أي : على الغاصب ~~- لوقوع الفعل له فهو كالمباشر | قاله القاضي وابن عقيل والأصحاب وإن حصل ~~الإتلاف على وجه محرم كما لو قتل الحيوان المغصوب بإذن من الغاصب ( مع علم ~~متلف ) بغصب أو علم ( منتقل إليه ) المغصوب بوجه ( فيما مر ) تفصيله ~~PageV04P045 من وجوه الانتقال الثلاثة وهي الانتقال بالشراء أو الهبة أو ~~العارية فحكمه حكم ( الغاصب ) يستقر عليه الضمان لتعديه على ما يعمله ملك ~~غيره بلا إذن مالكه | ( وإن كان المنتقل إليه ) المغصوب ( في هذه الصور ) ~~العشرة ( هو المالك ) له مع جهله أنه عين ماله ( فلا شيء له ) على الغاصب ( ~~لما يستقر عليه ) - أي : المنتقل إليه - ضمانه ( لو كان أجنبيا ) - أي : ~~غير المالك - ( وما سواه ) - أي : سوى ما يستقر ضمانه على المنتقل إليه ~~الغاصب لو كان أجنبيا - فهو ( غاصب ) للمالك ms1756 مطالبته به فلو غصب عبدا ثم ~~استعاره منه مالكه ثم تلف عنده فلا طلب له على غاصب بقيمته سواء علم أنه ~~عبده أو لا لأن ضمانها يستقر عليه لو لم يكن هو مالكه ويطالبه بقيمة منافعه ~~مدة إقامته عند الغاصب لأنه لم يوجد ما يسقطها | تتمة : قال في الفنون في ~~المجلد التاسع عشر محتجا على أن حرمة الحيوان آكد من حرمة المال : لو أذن ~~في قتل عبده فقتله لزمته كفارة لله وأثم ولو أذن في إتلاف ماله سقط الضمان ~~والمأثم ولا كفارة | انتهى | فلو غصب إنسان طعاما و ( أطعمه ) - أي : ~~الطعام المغصوب - ( لمالكه ) أو أجنبي ( ولم يعلمه ) الغاصب أو أطعمه ( ~~لنحو دابته ) - أي : المالك - كعبده لم يبرأ غاصب ( ولو لم يقل ) غاصب لآكل ~~كله فإنه ( طعامي أو أخذه ) المالك من غاصب ( هبة ) أو أخذه ( صدقة لم يبرأ ~~) غاصب أو أباحه له بأن كان صابونا فقال : اغسل به أو شمعا فأمره بوقده ~~ونحوه وهو لا يعلمه أو استرهنه مالك أو استودعه أو استأجره من غاصبه أو ~~استأجر غاصب مالكا على قصارة ثوب مغصوب أو خياطته أو صبغه ولم يعلم مالكه ~~أنه ملكه في هذه PageV04P046 الصور كلها لم يبرأ غاصب . أما كونه لا يبرأ ~~بالطعام والإباحة فلأنه بغصبه منع يد مالكه وسلطانه عنه ولم يعد إليه بذلك ~~سلطانه لأن المالك لم يملك التصرف فيه بغير ما أذن له فيه الغاصب وأما في ~~الهبة والصدقة فلأنه تحمل منته وربما كافأه على ذلك | وأما في مسألة الرهن ~~وما بعدها فلأنه قبضه على وجه الأمانة فلم يعد إليه بذلك سلطانه وهو تمكينه ~~من التصرف فيه بكل ما أراد وإن كان المالك عالما أنه ملكه وأكله بإطعام ~~الغاصب له أو أكله بنفسه أو أكله عبده أو دابته بيده - ولو بلا إذنه - برئ ~~الغاصب لأن المالك أتلف ماله عالما من غير تغرير فلم يكن له رجوع به على ~~أحد وكذلك الأجنبي إذا أكل ما علم بقبضه برئ الغاصب ولزم الأجنبي الضمان ~~لأنه المباشر | ( ويتجه ) أنه يؤخذ من ms1757 هذا المتقدم ذكره وهو قوله في بحث ~~اليد الأولى من الأيدي العشرة ويرجع متملك غصب بعوض كقرض وشراء إلى آخره ~~على غاصب وغاصب على متملك بقيمة غصب وأرش بكارة أي لأن المشتري دخل مع ~~الغاصب على ضمان ذلك ( براءة غاصب بدفعه ) المغصوب ( لمالكه ) بعقد ( قرض ~~أو ) عقد ( شراء أو تلف ) عند مالكه ( ولم يعلم ) به المالك . جزم به في ~~المغني والشرح وهو رواية عن أحمد | قال في الفروع وجزم به جماعة وصححه في ~~الكافي وغيره واختاره القاضي في خلافه وهو مقتضى القياس لأن المالك تسلمه ~~تسلما تاما فصار مضمونا عليه وقد قالوا : لا شيء لما يستقر عليه لو كان ~~أجنبيا قال في الرعاية قال المجد في شرحه : وإن باعه منه برئ قولا واحدا ~~لأن قبض المبيع مضمون على المشتري PageV04P047 | تنبيه : قياس المذهب أن ~~الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه لدخوله على ضمانها كما أشار ~~إليه المجد في شرحه ( خلافا لهما ) - أي : للمنتهى والإقناع فإنهما قالا : ~~أو أخذه المالك : ( فيما يوهم ) أنهما لم يصرحا بذلك مع أنهما صرحا به ~~والمنصوص كما قاله الحارثي لكن القياس ما ذكره المصنف وهو متجه | ( وإن لم ~~يتلف ) المغصوب الذي اشتراه أو استقرضه مالكه من الغاصب ( لم يبرأ ) منه ~~الغاصب لاحتمال رده بنحو عيب فيتلف بعده كما لو دفعه الغاصب له - أي : ~~لمالكه - ( أمانة ) لأنه لم يدخل على ضمان ذلك إذ لو تلف تحت يده بلا تعد ~~ولا تفريط لا يكون ضامنا | ( وإن صدر ما تقدم ) ذكره ( من مالك ) بأن أطعم ~~المالك ما غصب منه ( الغاصب ) أو لدابته أو وهبه إياه أو تصدق به عليه أو ~~رهنه أو أودعه أو أجره إياه أو باعه منه أو أقرضه أو أعاره له واستأجر ~~المالك الغاصب على قصارة الثوب المغصوب أو على تعليم العبد المغصوب ( برئ ) ~~الغاصب في هذه الصور كلها سواء علم المالك أن المغصوب ملكه أو لم يعلم ~~اعتبارا بما في نفس الأمر كمن وطئ امرأة يظنها أجنبية فتبينت زوجته فإنه لا ~~مهر عليه ولا ms1758 غيره [ وكما لو أكل في الصوم يظن أن الشمس لم تغرب فتبين أنها ~~كانت غربت فإنه لا يلزمه القضاء ] من ضمان ( غصب ) فقط لا من إثمه الحاصل ~~بارتكابه الاستيلاد والحيلولة بين المالك وبين ماله بغير حق وصدور ما ذكر ~~من المالك مبرئ للغاصب من الغصب ومزيل لحكمه وإن كان في بعض صوره ما يكون ~~في ضمان الغاصب كما لو أقرضه الدراهم المغصوبة فإن حكم الغصب فيها إذا اتجر ~~بها الغاصب أن الربح يكون لمالكها والحكم PageV04P048 فيها بعد اقتراضها من ~~مالكها أن الربح يكون للذي اغتصبها وكما لو باعه أو أعاره فإن له الرجوع ~~على الغاصب بأجرة المنفعة لدخوله على أن المنفعة غير مضمونة عليه على ~~الغاصب بأجرة كما يشير إليه كلام المجد في شرحه وكما لو زوج المالك الغاصب ~~الأمة المغصوبة فإن الغاصب يبرأ من عهدة غصبها وتصير بيده أمانة كما لو لم ~~يغصبها قبل تزوجها لأن إتلاف المغصوب حصل بأمر مالكه وبقاؤه في يد الغاصب ~~حصل برضى مالكه أشبه ما لو لم يتقدم غصب | ( ومن اشترى أرضا فغرس ) فيها ( ~~أو بنى فيها فخرجت مستحقة ) لغير بائعها ( وقلع غرسه ) - أي : غرس المشتري ~~- ( وبناءه ) لكونه وضع بغير حق ( رجع ) مشتر ( على بائع بما غرمه ) بسبب ~~ذلك ( من ثمن ) أقبضه ( وأجرة غارس وبان وثمن مؤن ) مستهلكة ( وأرش نقص ~~بقلع ) ونحو ذلك وأجرة دار لأن البائع غر المشتري ببيعه إياها وأوهمه أنها ~~ملكه وكان ذلك سببا في غراسه وبنائه وانتفاعه فرجع عليه بما غرمه ولا يرجع ~~المشتري ( بما أنفق على قن وحيوان وخراج أرض ) إذا اشترى أرضا خراجية وغرم ~~خراجها ثم ظهرت مستحقة فلا يرجع المشتري بذلك على البائع ( لأنه ) - أي : ~~المشتري - ( دخل في الشراء ملتزما ضمان ذلك ) لأن عقد البيع يقتضي النفقة ~~على المبيع ودفع خراجه قاله في شرح الإقناع قلت : وقياس ذلك أن الزوج لا ~~يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا خرجت مغصوبة كما أنه لا يرجع على ~~الحرة في النكاح الفاسد وبيع الخراجية كما تقدم غير صحيح فالمراد ms1759 هنا إذا ~~حكم به من يراه أو المراد به النزول عنها لمن يقوم مقامه في الانتفاع ووزن ~~الخراج كما يأتي في إحياء الموات | ( ويجوز ) تملك زرعه ) - أي : الغاصب - ~~ببدل بذره وعوض لواحقه ( ومن ) اشترى شيئا ثم ( أخذ ) أي : انتزع ( منه ~~بحجة ) مطلقة أي : بأن أقيمت بينه شهدت للمدعي بالملك المطلق بأن لم تقل : ~~ملكه من وقت كذا ( ما اشتراه ) مدعى عليه ( رد بائعه ) للمشتري ( ما قبضه ) ~~منه من الثمن PageV04P049 | لفساد العقد بخروجه مستحقا والأصل عدم حدوث ملك ~~ناشئ عن المشتري كما لو شهدت بملك سابق على زمن الشراء | ( ومن اشترى قنا ) ~~من إنسان ( فأعتقه فادعى شخص ولا بينة أن البائع ) للقن ( غصبه منه ) أي ~~القن - ( فصدقه ) على مدعاه ( أحدهما ) - أي : البائع أو المشتري ( لم يقبل ~~) تصديقه ( على الآخر ) المنكر لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره ( بل ) يقبل ~~تصديقه ( على نفسه ) فقط | ( وإن صدقاه ) أي البائع والمشتري - ( مع ) القن ~~( المبيع لم يبطل عتقه لتعلق حق الله ) تعالى به بدليل أنه لو شهد شاهدان ~~بعتقه وأنكره العبد قبلت شهادتهما ولم يقبل إنكاره مع اتفاق السيد والقن ~~على الرق | ( وكذا من قال : أنا حر ثم أقر بالرق لم يقبل ) إقراره | ولمالك ~~تضمين من شاء منها قيمته يوم العتق ( ويستقر الضمان ) - أي : ضمان القيمة - ~~( على معتقة ) لمدعي الغصب يوم العتق على الصحيح من المذهب وإن حكاه شارح ~~المنتهى يقبل لاعترافه بالإتلاف بالعتق بغير إذن ربه | ( ويتجه ويرد بائع ) ~~قن ادعى عليه بأنه غاصب لمشتر ( ما ) - أي ثمنا - ( أخذه منه ) وهذا ~~الاتجاه مصرح به في المبدع والشرح وغيره وعبارته : ومتى أن حكمنا بالحرية ~~فللمالك تضمين قيمته يوم عتقه فإن ضمن رجع على المشتري لأنه أتلفه وإن ضمن ~~المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن لأن التلف حصل منه فاستقر الضمان ~~عليه انتهى | ( ولو مات القن وخلف مالا - ولا وارث ) له - فالمال المخلف ~~عنه ( لمدع ) لاتفاقهم على أنه له ( ولا ولاء ) له عليه لأنه لم يعتقه ولا ~~ولاء عليه للمعتق لاعترافه بفساد عتقه فإن خلف ms1760 وارثا فالمال له للحكم ~~بحريته وإن أقام المدعي بينة بأن البائع غصب منه عبده بطل البيع لأنه ليس ~~من مالك ولا مأذونه وبطل العتق أيضا لترتبه على البيع الباطل ويرجع المشتري ~~على البائع بالثمن لبطلان البيع . ( وإن لم يعتقه مشتر ) وادعى إنسان أنه ~~غصبه البائع منه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع PageV04P050 | ~~ورجع المشتري على البائع بالثمن لبطلان البيع وكذلك إن أقر - أي : البائع ~~والمشتري - ( بغصبه لمدعيه ) أي : بأن البائع غصبه من المدعي ( بطل بيع ) ~~لإقرارهما بالغصب ( ورد ثمن ) قبضه بائع لمشتر بخلاف ما إذا أعتقه | ( وإن ~~أقر أحدهما ) بما ادعاه المدعي من غصب القن ( لم يقبل ) إقراره ( على الآخر ~~) لأنه تعلق به حق غيره ثم لا يخلو إما أن يكون المقر البائع أو المشتري ~~وقد أشار إلى البائع بقوله : ( فيلزم بائعا أقر له ) - أي : للمدعي بمدعاه ~~- وكان إقراره له ( بعد ) انقضاء مدة ( خيار قيمته ) - أي : العبد - للمقر ~~له به لأنه ملكه وقد أحال بينه وبينه بغير حق ويقر العبد في يد المشتري ~~لأنه ملكه في الظاهر | ( وله ) - أي : البائع - ( تحليف مشتر ) أنه لا يعلم ~~صحة إقراره فإن نكل قضي عليه بالنكول | ( وإن كان ) البائع ( ما قبض الثمن ~~لم يطالبه به ) لإقراره بما يسقطه ( وإن كان ) البائع قد ( قبضه ) - أي : ~~الثمن - ( لم يسترده مشتر لأنه لا يدعيه فإن عاد [ قن لمقر ] ) وهو البائع ~~في هذه الصورة بفسخ للبيع أو غيره من إرث أو هبة أو شراء وجب عليه ( رده ~~لمدعيه ) لاعترافه له بالملك | وله استرجاع ما أخذ منه في نظير الحيلولة ~~لزوالها ( و ) إن كان إقرار البائع بأن غصبه منه ( في ) مدة ( خيار ) فإنه ~~( ينفسخ البيع ) لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه وسواء كان خيار مجلس ~~أو خيار شرط لهما أو للبائع وحده لا للمشتري وحده وأشار إلى المشتري بقوله ~~: ( ويلزم مشتريا أقر ) بأن البائع غصبه من مدعيه ( رد عبد ) للمدعي ~~لإقراره له بالملك ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك المشتري الرجوع على ~~البائع بالثمن إن كان ms1761 قبضه وعلى المشتري ( دفع ثمن لبائع ) إن لم يكن قبضه ~~لأنه في ملكه في الظاهر ( وإن أقام ( المشتري ( بينة ) بما أقر به من غصب ~~البائع للعبد ( عمل بها ) - أي : بالبينة - لعدم ما ينافيها وله الرجوع ~~بالثمن على البائع حينئذ لتبين بطلان البيع PageV04P051 ( وكذا بائع ) أقر ~~بأنه غصبه من المدعي وأقام بينة بما أقر به ( ولم يقل ) بائع ( حال بيع ~~بعتك عبدي هذا أو ) بعتك ( ملكي ) بل قال : بعتك هذا العبد مثلا قبلت بينته ~~لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره وإن كان البائع في حال البيع قال : بعتك عبدي ~~هذا أو ملكي لم تقبل بينته ( لأنه يكذبها ) بقوله : عبدي هذا أو ملكي | وإن ~~أقام المدعي البينة سمعت بينته وبطل البيع وكذا العتق إن كان كما تقدم ولا ~~تقبل شهادة البائع للمدعي بأنه غصبه منه لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وإن ~~أنكر البائع والمشتري مدعي العبد فله إحلافهما لحديث [ 1 ] البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر | تتمة : قال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان ~~بعينها قال : هو ملكه يأخذها | أذهب إلى حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به يتبع المبتاع من باعه + ( رواه ~~هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب [ 2 ] ) ~~+ # | 3 ( 52 ثقة ) # | ( فصل : وإن أتلف ) - بالبناء للمفعول - مغصوب بإتلاف الغاصب أو غيره ~~له بأن قتل الحيوان المغصوب أو أحرق المتاع المغصوب - ولو كان إتلاف الغاصب ~~للمغصوب بلا غصب - بأن أتلفه بيد الغاصب أو بعد أن انتقل إلى يده بشيء مما ~~تقدم من نحو بيع أو هبة أو عارية أو وديعة ( أو تلف مغصوب ) بأن كان حيوانا ~~فمات أو متاعا فاحترق ونحوه وشمل كلامه لو غصبه مريضا فمات في يده بذلك ~~المرض ( ضمن ( مغصوب ) ( مثلي ) أي : ضمنه الغاصب أو من تلف بيده ( وهو ) - ~~أي : المثلي - ( الفلوس وكل مكيل ) من حب وثمر ومائع وغيرها ( أو موزون ) ~~كحديد ونحاس ورصاص وذهب وفضة وحرير وكتان ms1762 وقطن ونحوها ( لا صناعة فيه ) - ~~أي : المكيل - بخلاف نحو هريسة أو الموزون بخلاف حلي وأسطال ونحوها ~~PageV04P052 ( مباحة ) خرج أواني الذهب والفضة فتضمن بمثلها لتحريم صناعتها ~~ويأتي ( يصح السلم فيه ) بخلاف نحو جوهر ولؤلؤ ( بمثله ) - متعلق يضمن - ~~نصا لأن المثل أقرب إليه من القيمة لمماثلته له من طريق الصورة والمشاهدة ~~والمعين بخلاف القيمة فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد وسواء تماثلت ~~أجزاء المثلي أو تفاوتت كالأثمان ولو دراهم مغشوشة رائجة والحبوب والأدهان ~~ونحوها ( فإن أعوز ) مثل التالف قال في المبدع : في البلد أو حوله كأن تعذر ~~( لبعد أو غلاء ) أو عدم فعلى الغاصب ونحوه ( قيمته ) - أي : المغصوب ~~المثلي - لأنها أحد البدلين فوجب عند تعذر أصله كالآخر ( يوم إعوازه ) - أي ~~: المثل - لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حينئذ ~~كتلف المتقوم ودليل وجوبها إذن أنه يستحق طلبها ويجب على الغاصب أداؤها ولا ~~يبقى وجوب المثل للعجز عنه ولأنه لا يستحق طلبه ولا استيفاؤه وتعتبر قيمته ~~يوم إعوازه في بلد الغصب لأنه مكان الوجوب ( فإن قدر ) من وجب عليه المثل ( ~~على المثل ) بعد تعذره قبل أداء القيمة ( لا بعد أخذها وجب ) المثل لأنه ~~الأصل وقد قدر عليه قبل أداء البدل حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بأداء ~~القيمة كمن عدم الماء ثم قدر عليه قبل انقضاء الصلاة فإن أخذ المالك القيمة ~~عنه استقر حكمها ولم ترد ولا طلب للمثل إذن لحصول البراءة بأخذها وكمن وجد ~~الماء بعد الصلاة | ( ويتجه ) أنه إن قدر من وجب عليه المثل عليه جميعه ~~لزمه أن يرد الكل من مثلي قبل دفع القيمة ( أو ) أي : وإن لم يقدر على رد ~~الجميع وجب عليه رد ( القسط ) من مثلي قدر عليه ويدفع القيمة عن الباقي إذ ~~لا يكلف PageV04P053 الإنسان إلا ما يطيقه كمن عنده ما لا يكفيه لوضوئه ~~فإنه يستعمله ثم يتيمم وهو متجه | ( فإن تغير ) المغصوب ( كرطب أتمر ) أي : ~~صار وقت التلف تمرا ( أو عصير تخلل ) أي : صار خلا أو سمسم صار بعد الغصب ~~شيرجا ( ضمنه ms1763 ) - بتشديد الميم - ( المالك ) للغاصب ونحوه ( بمثل أيهما شاء ~~) لثبوت ملكه على كل واحد من المثلين فإن شاء ضمنه رطبا وعصيرا وسمسما ~~اعتبارا بحال الغصب أو تمرا أو خلا أو شيرجا اعتبارا بحال التلف | والدراهم ~~المغشوشة الرائجه مثلية لتماثلها عرفا ولأن اخلاطها غير مقصودة وكذا الفلوس ~~وتقدم | تنبيه : ينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي بمثله الماء في المفازة ~~فإنه يضمن بقيمته في البرية ذكره في المبدع وجزم به الحارثي قال في شرح ~~الإقناع قلت : ويؤيده ما قالوه في التيمم : وييمم رب ماء [ مات ] لعطش ~~رفيقه ويغرم قيمته مكانه لورثته | وضمن ( غير مثلي كجوهر وصبرة بقال ومعمول ~~) من ذهب أو فضة ونحوهما ( وحيوان ) إذا أتلف ذلك أو أتلف ( بقيمته يوم ~~تلفه ) لحديث ابن عمر مرفوعا : من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل ~~+ ( متفق عليه ) + | فأمر بالتقويم في حصة الشريك لأنها متلفة بالعتق ولم ~~يأمره بالمثل ولأن غير المثلي لا تتساوى أجزاؤه وتختلف صفاته فالقيمة فيه ~~أعدل وأقرب إليه وتعتبر قيمته ( في بلد غصبه من نقده ) - أي : نقد بلد ~~الغصب - لأنه موضع الضمان بمقتضى التعدي وهذا المذهب نقله الجماعة عن أحمد ~~| قال الحارثي : وهو الصحيح والمشهور | قال الزركشي : هذا المشهور ~~والاختيار ( مع أرش PageV04P054 نقصه وأجرته ) من يوم غصبه إلى يوم تلفه ~~سواء كانت الزيادة موجودة حال الغصب أو حدثت في المغصوب ( فإن تعذر نقد ) ~~بلد غصبه بأن كان فيه نقود فالقيمة ( من غالبه ) رواجا لانصراف اللفظ إليه ~~فيما لو باع بنقد مطلق ( وكذا ) - أي : كالمغصوب فيما سبق تفصيله - ( متلف ~~بلا غصب ومقبوض يضمن ) كمقبوض بعقد فاسد يجب الضمان في صحيحه كمبيع لا نحو ~~هبة وما أجري مجرى المقبوض بعقد فاسد كالمقبوض على وجه سوم مما لم يدخل في ~~ملك المتلف له فيضمن مثلي بمثله ومتقوم بقيمته | ( ومن أخذ ) من آخر شيئا ( ~~معلوما بكيل أو وزن ) كجزار وزيات أو أخذ ( حوائج ) متقومة كفواكه وبقول ~~ونحوهما ( من بقال ونحوه ) ولم يقطع سعره ( في أيام ثم حاسبه ) على ما أخذ ~~بعد ذلك ( فإنه ms1764 ) لا يجب عليه المثل في المثلي ولا القيمة في المتقوم بل ( ~~يعطيه بسعر يوم أخذه ) لتراضيهما على ذلك ومقتضاه صحة البيع بثمن المثل | ~~قال الشيخ تقي الدين : وعلى هذا يدخل في ملكه وهذا العقد جار مجرى الفاسد ~~لكونه لم يعين فيه الثمن لكنه صحيح إقامة للعرف مقام النطق وهذا - وإن كان ~~مخالفا لما تقدم من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن - أولى من القول ~~بأنه فاسد يترتب عليه أثره بل يدعي بأن الثمن في هذه معلوم بحكم العرف ~~فيقوم مقام التصريح به ( ويقوم ) الموزون وهو ( مصاغ مباح ) - أي : فيه ~~صناعة مباحة وكمعمول نحاس ورصاص ومغزول صوف وشعر ونحوه كمغزول قطن وكتان ( ~~أو محلى بأحدهما ) تزيد على وزنه لصناعته | ويقوم ( تبر تخالف قيمته وزنه ) ~~بزيادة أو نقص بنقد من غير جنسه فإن كان المصوغ من أحد النقدين قوم بالآخر ~~لئلا يؤدي إلى الربا فيقوم حلي الذهب بالفضة وحلي الفضة بالذهب أو كان محلى ~~بأحد النقدين قوم من غير جنسه أيضا فرارا من الربا | وإن كان الحلي ( منهما ~~) - أي : من ذهب وفضة معا قومه ( بأيهما شاء ) منهما PageV04P055 للحاجة ~~إلى التقويم بأحدهما لأنهما قيم المتلفات وليس أحدهما أولى من الآخر فكانت ~~الخيرة في ذلك إلى من يخبر التقويم ( ويعطي ) رب الحلي المصوغ من النقدين ~~أو المحلى بهما ( بقيمته عرضا ) لأن أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا | ~~( ويضمن محرم صناعة كإناء ) من ذهب أو فضة ( وحلي محرم ) كسرج ولجام وركاب ~~ونحوه ( بوزنه ) فقط ( من جنسه ) لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعا ~~وقال في الانتصار والمفردات : لو حكم حاكم بغير المثل في المثلي وبغير ~~القيمة في المتقوم لم ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله واقتصر عليه في المبدع ~~وغيره | ( و ) يجب ( في تلف بعض مغصوب ) عند غاصب ( فتنقص قيمة باقية كزوجي ~~خف ) ومصراعي باب ( تلف أحدهما رد باق ) منهما إلى مالكه وجوبا ( وقيمة ~~تالف وأرش نقص ) للباقي منهما فإذا كانت قيمتهما مجتمعين ستة دراهم فصارت ~~قيمة الباقي منهما درهمين رده وأربعة درهمان ms1765 قيمة التالف ودرهمان أرش النقص ~~لأنه نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانه كما لو شق ثوبا ينقصه الشق بخلاف نقص ~~السعر فإنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معين وهاهنا فوات معين وهو إمكان ~~الانتفاع به وهو الموجب لنقص قيمته كما لو فوت بصره أو سمعه ونحوه | ( ومن ~~غصب ثوبا بعشرة ) فلبسه الغاصب أو غيره فأبلاه ( فنقص ) الثوب ( باستعماله ~~نصف قيمته ) وكذا لو نقص ذلك بغير استعمال ( ثم غلت ) الثياب ( فعادت ) ~~قيمة الثوب المغصوب إلى عشرة كما لو كانت قبل البلى ( رده ) الغاصب ( ورد ~~أرش نقصه لثبوته بذمته قبل غلوه ) فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه ~~وكذلك ( لو رخص ) الثوب فصارت قيمته ثلاثة ( لم يلزمه ) - أي : الغاصب - ( ~~مع رده ) - أي : الثوب - لمالكه ( سوى الخمسة ) أرش النقص ولو تلف الثوب ~~كله وقيمته عشرة ثم غلت PageV04P056 الثياب فصارت قيمته عشرين لم يضمن ~~الغاصب إلا عشرة فلا تزاد بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها | ( و ) يجب ( في ~~نحو قن أبق ) من غاصبه ( وجمل ) أو فرس ( شرد ) منه وعجز عن رده مع بقائه ( ~~قيمته ) - أي : المغصوب الآبق أو الشارد لمالكه للحيلولة ( ويملكها ) أي : ~~القيمة - ( مالكه ) - أي : المغصوب - بقبضها ويصح تصرفه فيها كسائر أملاكه ~~من أجل الحيلولة لا على سبيل العوض ولهذا لا يملك ( غاصب مغصوبا بدفعها ) - ~~أي : القيمة - لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع لعدم القدرة على تسليمه وكما ~~لو كان أم ولد فلا يملك كسبه ولا يعتق عليه لو كان قريبه إذ لا يصح أن ~~يتملكه بالتضمين كالتالف . قال في التلخيص ولا يجبر المالك على أخذها ولا ~~يصح الإبراء منها ولا يتعلق الحق بالبدل فلا ينتقل إلى الذمة وإنما يثبت ~~جواز الأخذ دفعا للضرر فتوقف على خيرته ( فمتى قدر ) غاصب على آبق ونحوه ( ~~رده ) وجوبا بنمائه المتصل والمنفصل لأنه تابع للأصل ( وأخذها ) أي : أخذ ~~الغاصب القيمة بعينها إن بقيت لزوال الحيلولة التي وجبت لأجلها ( بزيادتها ~~المتصلة ) فقط من سمن ونحوه لأنها تتبع في الفسوخ ولا يرد مع القيمة ~~زيادتها ( المنفصلة ) كالولد والثمرة بلا ms1766 نزاع | قال في الإنصاف [ لأنها ] ~~وجدت في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة المبيع المردود بعيب | قال ~~المجد : وعندي أن هذا لا يتصور لأن الشجر والحيوان لا يكون أبدا نفس القيمة ~~الواجبة بل بدل عنها وإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها ولا ثمراته كمن ~~باع سلعته بدراهم ثم أخذ عنها ذهبا أو سلعة ثم رد المعيب بالبيع فإنه يرجع ~~بدراهم لا بدلها انتهى | قال في شرح المنتهى وهو كما قال البهوتي في شرحيه ~~ويفرق بينهما بأن الثمن ثبت في الذمة دراهم فإذا عوضه عنها شيئا فهو عقد ~~آخر وأما هنا فالقيمة لم تثبت في الذمة كما تقدم عن صاحب PageV04P057 ~~التلخيص فما دفعه ابتداء هو القيمة سواء كان من النقدين أو غيرهما ( أو ) ~~يأخذ ( بدلها ) - أي : القيمة - ( إن تلفت أو بيعت ) وهو مثلها إن كانت ~~مثلية أو قيمتها إن كانت متقومة ( وليس له أي الغاصب حبس مغصوب عاد إليه ~~بعد أداء قيمته لدفعها ) - أي : القيمة - ( ولا حبس مبيع فاسد على رد ثمنه ~~بل يدفعان ) - أي : المغصوب وقيمته أو المبيع بيعا فاسدا وثمنه . . ( لعدل ~~) ينصبه الحاكم ( يسلم لكل ) منهما ( ماله ) قطعا للنزاع لما تقدم في البيع ~~( و ) يجب ( في عصير تخمر ) عند غاصب ( مثله ) لصيرورته في حكم التالف ~~لذهاب ماليته بتخميره ( ومتى انقلب ) عصير تخمر ( خلا ) بيد غاصب ( رده ) ~~الغاصب ( ورد أرش نقصه ) إن نقصت قيمته خلا عن قيمته عصيرا لحصول النقص ~~بيده وكتلف جزء منه ( كما لو نقص بلا تخمر ) بأن صار ابتداء خلا وكغصب شابة ~~فتهرم ( واسترجع ) الغاصب إذا رد الخل وأرش نقص العصير ( البدل ) وهو مثل ~~العصير الذي دفعه لمالكه للحيلولة كما لو أدى قيمة الآبق ثم قدر عليه ورده ~~إلى ربه | وإن نقصت قيمة عصير أو زيت غلاه غاصب بغليانه فعليه أرش نقصه | ~~وإن غصب رطلين عصيرا مثلا فغلاهما فذهب رطل وزادت قيمة الرطل الباقي فصارت ~~تساوي قيمة رطلين قبل الغلي لم يلزمه ضمان ما نقص من العصير لأن الذاهب من ~~العصير بغليانه هو الماء لأن ms1767 النار تذهب مائيته وتجمع حلاوته والماء لا ~~قيمة له بخلاف ما لو غصب رطلي زيت قيمتها عشرة دراهم مثلا فغلاهما فذهب رطل ~~وبقي رطل قيمته عشرة دراهم فإنه يلزمه رد مثل ما ذهب لأن الزيت لا ماء فيه ~~فالذاهب جزء منه والنار لا تعقد أجزاءه بل تتلفها فيلزمه ضمان ذلك كما لو ~~أوقده في المصباح والزيادة زيادة سعر | ( وما صحت إجارته ) بأن [ كان له ~~منفعة تصح إجارتها ( وأوجر PageV04P058 غالبا ) بأن ] جرت العادة بإيجاره ( ~~من مغصوب ومقبوض بعقد فاسد ) كرقيق ودواب وسفن وعقار ( فعلى غاصب وقابض ) ~~بعقد فاسد ( أجرة مثله مدة مقامه بيده ) . هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب ~~ونص عليه في قضايا كثيرة وجزم به في الوجيز وغيره فتضمن منافعه بالفوات ~~والتفويت أي سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب لأن كل ما ضمنه بالإتلاف في ~~العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد التلف كالأعيان ولأن المنفعة مال متقوم ~~فوجب ضمانه كالعين ومن لم يوجب الأجر على الغاصب احتج بحديث : الخراج ~~بالضمان | ولا ضمان على الغاصب لأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك ~~أشبه ما لو زنى بامرأة مطاوعة والجواب بأن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد ~~الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان ولأنه اتلف متقوما فوجب ضمانه ~~كالأعيان أو يقال مال متقوم مغصوب فوجب كالعين وأما الخبر فوارد في البيع ~~ولا يدخل فيه الغاصب لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب إجماعا ولا يشبه ~~الزنا فإنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض - ولا عقد يقتضي العوض - فكان ~~بمنزلة من أعاره داره ولو أكرهها عليه لزمه مهرها | ولو غصب جارية ولم ~~يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطء فيه لم يضمن مهرها لأن منافع البضع لا ~~تتلف بلا استيفاء بخلاف غيرها ولأنها لا تقدر بزمن فيتلفها مضى الزمان ~~بخلاف المنفعة | ( ومع عجز ) غاصب ( عن رد ) مغصوب تصح إجارته كعبد أبق ~~وجمل شرد فعليه أجرته ( إلى ) وقت ( أداء قيمته ) فقط فإن قدر الغاصب على ~~المغصوب بعد عجزه عنه لزمه رده للمالك كما تقدم وكذا مقبوض ms1768 بعقد فاسد ولا ~~أجرة له على غاصب وقابض من حين دفع بدله إلى ربه لأن مالكه بأخذ قيمته ~~استحق الانتفاع ببدله الذي هو قيمته فلا يستحق الانتفاع به وببدله ومنافع ~~المقبوض بعقد فاسد يجب الضمان في صحيحه كبيع وإجارة كمنافع المغصوب ~~PageV04P059 يضمنها قابضها بالفوات والتفويت سواء استوفى المنافع أو تركها ~~تذهب لما تقدم بخلاف عقود الأمانات كالوكالة والوديعة والمضاربة وعقود ~~التبرعات كالهبة والوصية والصدقة فلا ضمان في صحيحها ولهذا يرجع من غرم ~~بسبب ذلك شيئا بما غرمه ( ومع تلف ) مغصوب أو مقبوض بعقد فاسد فالواجب على ~~قابضه أجرة مثله ( إليه ) - أي : إلى تلفه - لأنه بعده لا منفعة له تضمن ~~كما لو أتلف بلا غصب أو قبض ويقبل قول غاصب | وقابض في تلفه فيطالبه مالكه ~~ببدله | ( ويقبل قوله ) - أي : الغاصب والقابض بعقد فاسد ( في وقته ) - أي ~~: التلف - لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت بيمينه لأنه منكر ( و ) يقبل قوله ~~( في تلفه ) - أي : المغصوب ( ليطالب ) متلفه ( ببدله ) إن كان مثليا ~~وبقيمته إن كان متقوما ( وإلا ) تصح إجارة المغصوب أي لم تجر عادة بإجارته ~~غالبا ( فلا ) تلزم غاصبه ولا قابضه أجرة ( كغنم وشجر وطير ) ولو قصد موته ~~( ونحوها ) كشمع ومطعوم ومشروب ( مما لا منافع له يستحق بها عوض ) غالبا ~~فلا يرد صحة إجارة غنم لدياس زرع وشجر لنشر ونحوه لندرته | ( ويلزم ) غاصبا ~~وقابضا بعقد فاسد ( في قن ذي صنائع ) أي يحسن صنائع إذ لو كان غير محسن ~~صنعة لم يلزم قابضه أجرة صنعة مقدرة ولو حبسه مدة يمكنه فيها تعلم صنعة ~~لأنه غير محقق ( أجرة أعلاها ) - أي : الصنائع - ( فقط ) مدة إقامته عنده ~~لأنه لا يمكن الانتفاع في صنعتين معا في آن واحد ولأن غاية ما يحصل لسيده ~~به من النفع أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من الصنائع | ( تنبيه : لا قصاص ~~في مال كشق ثوبه ونحوه ) ككسر إناء بل الضمان بالبدل والأرش على ما تقدم ~~تفصيله على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب PageV04P060 ( واختار الشيخ ) ~~تقي الدين ( وجمع ) منهم : إسماعيل وموسى بن سعيد والشالنجي ms1769 وابن أبي موسى ~~أنه ( يخير ) في ذلك ويأتي هل يقتص من اللطمة ونحوها في باب القصاص | فائدة ~~: لو غصب جماعة مشاعا بين جماعة كعقار فرد أحد الغاصبين سهم واحد من ~~المالكين إليه لم يجز له الانفراد بالمردود وكذا لو صالحوه عنه بمال فليس ~~له الانفراد به | نقله حرب وقال في الفروع : ويتوجه أنه كبيع المشاع انتهي ~~أي : فيصح ويطيب له المال وهو ظاهر ولعل رواية حرب فيما إذا صالحوه عن سهم ~~معين وكذا لو كان الغاصب لحصصهم واحدا | ويصح غصب المشاع فلو كانت أرض أو ~~دار لاثنين في يدهما فنزل الغاصب في الأرض أو الدار فأخرج أحدهما وبقي ~~الآخر معه على ما كان مع المخرج فإنه لا يكون غاصبا إلا نصيب المخرج حتى لو ~~استغلا الملك أو انتفعا به لم يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء وكذا لو ~~كان عبدا لاثنين كف الغاصب يد أحدهما عنه ونزل في التسلط عليه موضعه مع ~~إقرار الآخر على ما كان عليه حتى لو باعاه بطل بيع الغاصب للنصف وصح بيع ~~الآخر كنصفه | قاله المجد في شرحه | تتمة : وإن غصب أثمانا لا مؤنة لحملها ~~فطالبه المالك في غير بلد الغصب وجب على الغاصب ردها إلى مالكها لعدم الضرر ~~وإن كان المغصوب من المتقومات كالثياب والعبيد وطالب به مالكه في غير بلد ~~الغصب للحيلولة وإن كان المغصوب من المثليات ولحمله مؤنة وقيمته في بلد ~~الغصب وبلد الطلب واحدة أو هي أقل في بلد الطلب فللمالك مطالبته بمثله ~~للحيلولة مع أنه لا ضرر عليه وإن كانت قيمته ببلد الطلب أكثر منها ببلد ~~الغصب فليس للمالك المثل لما فيه من ضرر الغاصب وله المطالبة بقيمته في بلد ~~الغصب لأنه لا ضرر فيها على الغاصب وفي جميع ذلك متى قدر الغاصب على ~~المغصوب أو PageV04P061 قدر على المثل في بلد الغصب رده للمالك لأنه الواجب ~~وأخذ الغاصب القيمة لأنها إنما وجبت للحيلولة وقد زالت # | 3 ( 62 ) | ( فصل وحرم تصرف غاصب ) # وغيره ممن علم الحال ( في مغصوب بما ليس له ms1770 حكم من صحة وفساد ) أي : لا ~~يتصف بأحدهما ( كإتلاف ) المغصوب ( واستعماله ) كأكله ولبسه ونحوهما كركوبه ~~وحمل عليه واستخدامه وذبحه | ولا يحرم المذبوح بذلك وكسكنى العقار لحديث : ~~إن أموالكم وأعراضكم عليكم حرام | ( وكذا ) يحرم تصرف غاصب وغيره في مغصوب ~~( بماله حكم ) بأن يوصف تارة بالصحة وتارة بالفساد ( كعبادة ) بأن يتوضأ ~~بالماء المغصوب أو يتيمم بالتراب المغصوب أو في البقعة المغصوبة أو يخرج ~~الزكاة من المال المغصوب أو يحج منه ونحو ذلك بخلاف نحو صوم وذكر واعتقاد ~~فلا مدخل له فيه ( وكعقد ) كما لو باع المغصوب أو أجره أو أعاره أو نكح ~~الغاصب أو أنكح الأمة المغصوبة أو عتق العبد المغصوب أو وقف الشقص المغصوب ~~| ( ولا يصحان ) - أي : عبادة الغاصب على الوجه المذكور ولا عقده - فيكونان ~~باطلين لحديث : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد | أي : مردود | ( وإن ~~اتجر ) غاصب ( بعين مغصوب ) بأن كان دنانير أو دراهم فاتجر بها ( أو ) اتجر ~~بعين ( ثمنه ) بأن غصب عبدا فباعه واتجر بثمنه وظهر ربح وهو باق ( فالربح ~~وما اشتراه ) الغاصب من السلع لمالك المغصوب وهذا الصحيح من المذهب ونص ~~عليه ونقله الجماعة وعليه الأصحاب قال الموفق والشارح : قال أصحابنا : ~~الربح للمالك والسلع المشتراة له وجزم به في الوجيز وغيره وهو من مفردات ~~المذهب واحتج أحمد بخبر عروة بن الجعد | وهذا حيث تعذر رد المغصوب إلى ~~مالكه ورد الثمن إلى المشتري PageV04P062 ونقل حرب في خبر عروة إنما جاز ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم جوزه له وحيث تعين جعل الربح للغاصب أو ~~المغصوب منه فجعله للمالك أولى لأنه في مقابلة نفع ماله الذي فاته بمنعه | ~~( ولو ) كان الشراء بثمن ( في ذمته بنية نقده ) الثمن من المغصوب أو من ~~ثمنه ( ثم نقده ) منه فيكون الربح ( لمالك ) المغصوب أيضا والعقد صحيح على ~~المذهب والإقباض فاسد بمعنى أنه غير مبرئ وصحة العقد نص عليه أحمد في رواية ~~المروذي ومع ذلك الربح للمالك على الصحيح من المذهب لقول ابن عمر ادفع إليه ~~دراهمه بنتاجها ولم يستفصل عن عين ولا ms1771 ذمة | قال الحارثي : وهذا القول ~~يستلزم سلامة العقد للمالك وقال في المحرر والوجيز والمنور : إذا اشترى في ~~ذمته بنية نقدها فالربح للمالك لأنه نماء ملكه أشبه ما لو اشتراه بعينه وفي ~~المبدع تصرفات الغاصب صحيحة حيث تعذر رد مغصوب له ) - أي : المالك - ( و ) ~~رد ( ثمن لمشتر ) كأن جهل دفع له أو تلف هو أما إذا كانت عين الغصب باقية ~~وأمكن ردها فصريح كلامهم في مواضع وجوب ردها وتوابعها ويأخذ المعتاض ما دفع ~~إلى الغاصب وقد تقدم في قول المصنف : ويسترد مشتر ومستأجر لم يقرا بالملك ~~ما دفعاه من المسمى وعلم منه أن الربح للمالك | ( ولو قلنا ببطلان التصرف ) ~~فيما أدركه المالك باقيا وأما ما لم يدركه فوجه تصحيحه أن الغاصب تطول مدته ~~وتكثر تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد إلى الضرر على ~~المالك إذ الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض بنمائه وزيادته ~~والحكم ببطلانها يمنع ذلك وأما شراء الغاصب شيئا في ذمته من غير نية نقده ~~منه وربح فالربح للغاصب خلافا لما في الإقناع والقبض غير مبرئ لفساده وإن ~~دفع المال المغصوب إلى من يضارب به فالحكم بالربح على ما ذكرنا وليس على ~~المالك من أجر العامل شيء لأنه PageV04P063 لم يأذن له في العمل في ماله ~~وإن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجر له لأنه متعد بالعمل ولم يغره أحد ~~وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجر مثله لأنه استعمله عملا بعوض لم يحصل له فلزمه ~~أجره كالعقد الفاسد | ( وكذا ) الحكم ( لو أتجر مودع في الوديعة ) فالربح ~~لمالك على الصحيح من المذهب ونص عليه في رواية الجماعة | ( وإن اختلفا ) - ~~أي : الغاصب والمالك - ( في قيمة مغصوب ) تلف بأن قال الغاصب : قيمته عشرة ~~وقال المالك اثنا عشر فقول الغاصب لأنه غارم ( أو ) اختلفا في ( قدره ) - ~~أي : المغصوب - ( أو ) ( في حدوث عيبه أو اختلفا في صناعة فيه بأن قال ~~المالك كان كاتبا وأنكره الغاصب أو ) اختلفا في ( ملك ثوب ) على مغصوب ( أو ~~) اختلفا في ملك ( سرج عليه ) فالقول ( قول غاصب ) بيمينه ms1772 حيث لا بينة ~~للمالك لأنه منكر والأصل براءته من الزائد وعدم الصناعة فيه وعدم ملك الثوب ~~أو السرج عليه وإن اختلفا ( في رده ) فقال الغاصب : رددته وأنكره المالك ~~فقول المالك لأن الأصل معه ( أو ) اختلفا في وجود ( عيب فيه ) - أي : ~~المغصوب - حال كونه ( تالفا ) بأن قال الغاصب بعد تلف المغصوب : كان فيه ~~حين غصبته سلعة أو أصبع زائدة وأنكره مالك وكذلك دعواه أنه كان أعور أو ~~أعرج أو يبول في الفراش ونحو ذلك ( كطرش ) - بفتحتين - أهون الصمم ويقال هو ~~مولد أو أعمى ( فقول مالك ) بيمينه على نفي ذلك لأن الأصل السلامة وإن ~~اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت الزيادة فقال المالك : زادت قبل تلفه ~~وقال الغاصب : بعد تلفه فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدت ~~البينة العبد معيبا عند الغاصب وقال المالك : تعيب عندك وقال الغاصب : بل ~~كان العيب فيه قبل غصبه فقول الغاصب بيمينه لأنه غارم والظاهر أن صفة العبد ~~لم تتغير وإن اتفقا على أنه كان به عيب وادعى كل منهما حدوثه عند الآخر ~~فقول غاصب بيمينه PageV04P064 | ( ومن بيده نحو غصوب ) لا يعرف أربابها ~~ونقل الأثرم وغيره أو عرف ربها وشق دفعه إليه وهو يسير كحبة أو كان بيده ( ~~رهون ) لا يعرف أربابها ونقل أبو الحارث : أو علم المرتهن رب المال لكنه ~~أيس منه ( أو ) بيده ( أمانات ) من ودائع وغيرها ( لا يعرف أربابها ) أو ~~لحرفهم وفقدوا وليس لهم ورثة ( فسلمها ) - أي : الغصوب أو الرهون أو ~~الأمانات التي لا يعرف أربابها - ( إلى حاكم ويلزمه ) - أي : الحاكم - ~~قبولها برئ ) بتسليمها للحاكم ( من عهدتها ) بلا نزاع لأن قبض الحاكم لها ~~قائم مقام قبض أربابها لها لقيامه مقامهم ( وله ) - أي : من بيده الغصوب ~~ونحوها إن لم يدفعها للحاكم - ( الصدقة بها منهم ) - أي : عن أربابها بلا ~~إذن حاكم - لأن المال يراد لمصلحة المعاش أو المعاد ومصلحة المعاد أولى ~~المصلحتين وقد تعينت ها هنا لتعذر الأخرى ونقل المروذي يعجبني الصدقة بها ~~قال الشيخ تقي الدين إذا كان بيد الإنسان غصوب أو ms1773 عواري أو ودائع أو رهون ~~قد يئس من معرفة أصحابها فالصواب أنه يتصدق بها عنهم فإن حبس المال دائما ~~لمن لا يرجى لا فائدة فيه بل هو تعريض لهلاك المال واستيلاء الظلمة عليه ~~وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتي بالثمن فخرج فلم ~~يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول اللهم عن رب ~~الجارية | وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة وتاب بعد تفرقهم أن ~~يتصدق بذلك عنهم ورضي بهذه الفتيا أصحابه والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية ~~وغيره من أهل الشام . والحاصل أن المجهول في الشريعة كالمعدوم فإن الله ~~سبحانه وتعالى قال : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها | وقال تعالى : @QB@ ~~فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ | وقال صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما PageV04P065 استطعتم فالله إذا أمرنا بأمر كان ذلك مشروطا ~~بالقدرة عليه والتمكن من العمل به فما عجزنا عن معرفته والعمل به سقط عنا | ~~انتهى | وقال ( في الغنية يجب عليه ذلك ) - أي : التصدق بها . ( ويتجه حمله ~~) - أي : لزوم التصدق - ( مع عدم حاكم أهل ) للائتمان كحكامنا الآن فإن وجد ~~حاكم أهل وهو أندر من الكبريت الأحمر فلا يلزمه التصدق بها بل يكون مخيرا ~~بين دفعها إليه ليبرأ من عهدتها وبين الصدقة بها | وهو متجه | ( بشرط ~~ضمانها ) لأربابها إذا عرفهم لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك | ~~لا على وجه بدل وهو غير جائز وله شراء عرض بنقد ويتصدق به ولا يجوز في ذلك ~~محاباة قريب أو غيره | نص عليها وكذا حكم مسروق ونحوه ( كلقطة ) حرم ~~التقاطها ولم يعرفها فيتصدق بها عن ربها بشرط الضمان أو يدفعها للحاكم ~~الأهل كما تقدم وإذا أنفقت كانت لمن يأخذ بالحق مباحة كما أنها على من ~~يأكلها بالباطل محرمة وبكل حال ترك الأخذ أجود من القبول وإذا صح الأخذ كان ~~أفضل أعني الأخذ والصرف إلى المحتاجين من الناس إلا إذا كان من المفاسد ~~فهنا الترك أولى | ( ويسقط عنه ) - أي : الغاصب والسارق ونحوه - ( إثم ~~الغصب ) أو السرقة ms1774 ونحوها لأنه معذور بعجزه عن الرد لجهله بالمالك وثوابها ~~لأربابها وفي الصدقة بها عنهم جمع بين مصلحة الغاصب بتبرئة ذمته ومصلحة ~~المالك بتحصيل الثواب له ونقل ابن هانئ : يتصدق أو يشتري به كراعا أو سلاحا ~~[ يوقف هو مصلحة للمسلمين | وسأله جعفر عمن بيده أرض أو كرم ليس ] أصله ~~طيبا ولا يعرف ربه | قال يوقفه على المساكين وسأله المروذي عمن مات وكان ~~يدخل في أمور تكره فيريد بعض ولده التنزه فقال : إذا وقفها على PageV04P066 ~~المساكين فأي شيء بقي عليه ؟ واستحسن أن يوقفها على المساكين ويتوجه على ~~أفضل البر | قال ( ابن رجب وعليه ) - أي : على هذا الأصل - وهو قوله : ومن ~~بيده نحو غصوب أو أمانات إلى آخره - ( يتخرج جواز أخذ الفقراء الصدقة من يد ~~[ من ] ماله حرام كقطاع الطريق ) | وأفتى القاضي بجوازه | ويتجه جواز الأخذ ~~من يد [ من ] ماله حرام - ( ولو بغير صدقة ) - كالأخذ على وجه الشراء منه ( ~~والهبة ) حيث جهل حاله لأن الأصل فيما بيد المسلم أنه ملكه ثم إن كانت ~~الدراهم في نفس الأمر قد غصبها هو ولم يعلم القابض كان جاهلا بذلك والمجهول ~~كالمعدوم قاله الشيخ تقي الدين | ويتجه ( أن مثله ) - أي : المذكور - من ~~المال الحرام ( كل مال جهل أربابه وصار مرجعه لبيت المال كالمكوس ) والغصوب ~~والخيانات والسرقة المجهول أربابها فيجوز للفقراء أخذها صدقة ويجوز أخذها ~~لهم ولغيرهم هبة وشراء ووفاء عن أجرة سيما إن أعطاها الغاصب لمن لا يعلم ~~حالهم كان قبضه لها بحق لأن الله لم يكلفه ما لم يعلم | قاله الشيخ تقي ~~الدين وهو متجه PageV04P067 ( وليس له ) - أي : لمن بيده الغصوب والرهون ~~والأمانات المجهول أربابها - ( التوسع بشيء منها وإن كان فقيرا ) من أهل ~~الصدقة | نص عليه | ( فإن عرف أربابها ) - وكان قد تصدق بها الغاصب ونحوه - ~~خيروا بين الأجر والأخذ من المتصدق فإن اختاروا الأجر ( وجازوا الصدقة ~~فالثواب لهم ) لترتبه على ملكهم وإلا يجيزوها وأغرموا ثمنها لمن تصدق بها ~~فالثواب ( لغارم ) عما تصدق به وعلم منه أنه ليس للمالك إذا عرف رد ما فعله ~~من كانت الغصوب ms1775 ونحوها بيده مما تقدم لثبوت الولاية له شرعا | ( ويتصدق ) ~~مديون ( بديون عليه جهل أربابها ببلده ) التي استدان من أهلها ( نصا ) | ~~قال ابن رجب : [ الديون المستحقة كالأعيان ] يتصدق بها عن مستحقيها ونصه في ~~رواية صالح : من كانت عنده ودائع فوكل في دفعها ثم مات وجهل ربها وأيس من ~~الاطلاع عليه يتصدق بها الوكيل وورثه الموكل في البلد الذي كان صاحبها فيه ~~حيث يرون أنه كان وهم ضامنون إذا ظهر له وارث واعتبار الصدقة في موضع الملك ~~مع الجهل به وقد نص على مثله في الغصب وفي مال الشبهة واحتج بأن عمر جعل ~~الدية على أهل القرية إذا جهل القاتل ووجه الحجة منه أن الغرم إنما اختص ~~بأهل المكان الذي فيه الجاني لأن الظاهر أن الجاني أو عاقلة المختصين ~~بالغرم لا يخلو المكان عنهم فكذلك الصدقة بالمال المجهول مالكه ينبغي أن ~~يختص بأهل مكانه لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودا أو إلى ورثته ~~ويراعي في ذلك الفقراء لأنها صدقة كما يراعى في وضع الدية الفتى | ونص في ~~رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل ومات وعليه ديون للناس : يقضي عنه دينه ~~بالدين الذي عليه أنه يبرأ باطنا وإذا أراد من بيده عين جهل مالكها أن ~~يتملكها ويتصدق بقيمتها عن مالكها فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى ~~آجرا وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أرباب أرجو إن أخرج قيمة ~~الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه . PageV04P068 | ( ومن لم يقدر على مباح ) ~~بأن عدم المباح ( لم يأكل من حرام ما ) - أي : شيئا - ( له غنية عنه كحلوى ~~وفاكهة ) | قاله النووي : واقتصر عليه في الفروع ( ويأكل عادته ) إذ لا ~~مبيح للزيادة عما تندفع به حاجته | ( ومن نوى جحد ما بيده من ذلك ) - أي : ~~من الغصوب والأمانات وما في معناها - ( أو ) نوى جحد ( حق ) - أي : دين - ( ~~عليه في حياة ربه فثوابه له ) لأن نية جحده قائمة مقام إتلافه إذن فكأنه لم ~~ينتقل لورثة ربه بموته فكان ثوابه له ( وإلا ms1776 ) ينو جحده حتى مات ربه فثوابه ~~( لورثته ) | نقله ابن الحكم لأنه إنما عدم عليهم ( ولو ندم ) غاصب على ما ~~فعله وقد مات المغصوب منه ( ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثمه ) - أي : ~~إثم المال المغصوب لوصوله للمستحق ولا يبرأ ( من إثم الغصب ) بل يبقى عليه ~~إثم ما أدخل على قلب مالكه من ألم الغصب ومضرة المنع منه مدة حياته ( ~~فيفتقر لتوبة ) إذ لا يزول إثم ذلك إلا بها هذا معنى كلام ابن عقيل وذكر ~~أبو يعلى الصغير : أن بالضمان والقضاء بلا توبة يزول حق الآدمي ويبقى مجرد ~~حق الله تعالى | وذكر المجد فيمن أدان على أن يؤديه فيعجز لا يطالب به في ~~الدنيا ولا في الآخرة وقاله أبو يعلى الصغير فيما يقتضى أنه محل وفاق | ( ~~ولو رده ) - أي : المال المغصوب ونحوه ( ورثة غاصب ) بعد موته وموت مالكه ( ~~لورثة مغصوب منه فله ) - أي : المغصوب منه ونحوه ( مطالبته ) - أي : الغاصب ~~ونحوه ( في الآخرة ) نصا لأن المظالم لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في ~~الآخرة ولأنها ظلامة على من مات ولم يتحلل منها برد ولا تبرئة فلم تسقط عنه ~~برد غيره لها إلى غير المظلوم أشبه ما لو ورث الغاصب المغصوب منه فتصدقوا ~~بالغصب على أجنبي 3 ( 69 ) | ( فرع : يجب ) على غاصب ( بلا عذر ) يمنعه من ~~الرد : كخوفه على نفسه أو ما بيده من مغصوب وغيره إن أظهر ذلك يؤخذ منه أو ~~يعاقب ( رد مغصوب PageV04P069 فورا ) من غير تراخ لأنه يأثم باستدامته تحت ~~يده لحيلولته بينه وبين ربه ( فلا تصح توبته ) - أي : الغاصب - ( بدونه ) - ~~أي : الرد - إذ توبته مع بقائه تحت يده وجودها كعدمها | ( ولو ألقى نحو ريح ~~) كطائر ( ثوب غيره بداره ) لزم حفظه لأنه أمانة بيده إلى أن يرده إلى ربه ~~فإن عرف رب الدار صاحب الثوب ( أعلمه به فورا ) من غير تراخ ( وإلا ) يعلمه ~~فورا وتلف الثوب ( ضمنه ) رب الدار إن مضى زمن يتأتى فيه إعلامه لأنه لم ~~يستحفظه ( فإن لم يعرفه ) - أي : رب الدار صاحب الثوب - فهو ( لقطة ) تجري ms1777 ~~فيه أحكامها على ما يأتي ( وكذا ) حكم ( طائر ) ألقته ريح أو طفل أو مجنون ~~بداره وهو ( غير ممتنع ) كمقصوص الجناح لا يقدر على الفرار من قاصده يجب ~~إعلام ربه به فإن لم يعلمه حتى تلف ضمنه إن عرف ربه وإن لم يعرفه فلقطة وإن ~~كان ممتنعا لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه به لأنه لم يزل ممتنعا | تتمة : ~~وإن دخل طير مملوك برجه فأغلق عليه الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لتعديه ~~وإن لم يغلق عليه أو أغلقه غير ناو إمساكه لنفسه بأن لم يعلم به أو نوى ~~إمساكه لربه فلا ضمان عليه لعدم تعديه وهو في الأخيرة محسن لكن عليه إعلامه ~~فورا إن علمه كما سبق # | ( 70 ) | ( فصل : فيما يضمن ) # به من المال ( بلا غصب : من أتلف ) من مكلف أو غيره إن لم يدفعه ربه إليه ~~- ولو كان الإتلاف ( سهوا ) أو خطأ - ( مالا محترما لغيره ) - أي : المتلف ~~( بلا إذن ربه ومثله ) - أي : المتلف _ ( يضمنه ضمنه ) أي : ضمن المتلف ما ~~أتلفه | قال في الشرح : لا نعلم في ذلك خلافا لأنه فوت عليه فوجب عليه ~~ضمانه كما لو غصبه فتلف عنده واحترز بالمال عن السرجين النجس والكلب ~~ونحوهما وبالمحترم عن الصليب وآلات اللهو كالمزمار والطنبور ونحوهما وبقوله ~~لغيره عما هو لنفسه وبقوله بلا إذن ربه عما أذن PageV04P070 مالكه المطلق ~~التصرف في إتلافه فإن المتلف حينئذ يكون وكيلا عن مالكه في الإتلاف وبقوله ~~ومثله يضمنه عما يتلفه أهل العدل من مال أهل البغي وعكسه حال الحرب وعما ~~يتلف المسلم من مال الحربي والحربي من مال المسلم وعما يتلفه الصغير ~~والمجنون من مال دفعه إليهما مالكه وعما يتلفه الآدمي من مال ولده وما ~~يتلفه دفعا عن نفسه كما لو صال عليه رقيق أو بهيمة لمعصوم | ( وإن أكره ) ~~إنسان على إتلاف مال غيره المضمون ( فمكرهه ) يضمنه | ( ولو ) أكره ( على ~~إتلاف مال نفسه ) - أي : مال المتلف - ضمنه المكره أيضا كإكراهه على دفع ~~الوديعة إلى غير ربها لأن الإتلاف من المكره وأما المكره فهو كالآلة ~~ولإباحة ms1778 إتلافه ووجوبه بخلاف قتل ولم يختره فيضمنه لمباشرته ما فيه إبقاء ~~نفسه وبخلاف مضطر فإنه يأكل ما أضطر إليه باختياره ويضمن لأن المضطر لم ~~يلجئه إلى الإتلاف من يحال الضمان عليه ولا يضمن ما أتلفه إن كان ( غير مال ~~ككلب ) ولو لماشية أو صيد أو أتلف مال نفسه باختياره أو أتلف مالا ( بإذن ~~ربه الرشيد ) فلا يضمنه لأنه وكيله في الإتلاف ( أو أتلف غير محترم كصائل ) ~~عليه دفعا عن نفسه - ولو آدميا ويأتي وكذا لا يضمن ما أتلف ( قن مرتد ) قبل ~~توبته حيث قبلت ( أو حال قطعه الطريق ) سواء كان بالعمران أو بالبرية ومثله ~~متلف ( مال حربي وآلة لهو ) لأنهما غير محترمين ( ولا يضمنه مثله كمتلف حال ~~قتال بغاة ) لأن قتالهم مأذون فيه شرعا ( أو دفع ) ماله ( لغير رشيد ) فلا ~~يضمن المتلف في هذه الصور كلها وهذا وإن كان قد علم إجمالا مما تقدم ففيه ~~تنبيه على صور من غير المحترم ( أو ) أي : ولا يضمن ما ( أتلفه أب ) من مال ~~ابنه بمعنى أنه ليس له مطالبة أبيه حال حياته فأما بعد الموت فإنه يأخذ من ~~تركته كما يأتي في الهبة | ( ومن فتح قفصا عن طائر ) مملوك محترم ففات أو ~~أتلف شيئا ضمنه PageV04P071 أو فتح أصطبل حيوان ( أو حل قيد قن أو أسير أو ~~دفع ) للقن أو الأسير ( مبردا فبرده ) - أي : القيد وفات أو أتلف شيئا ضمنه ~~( أو حل فرسا أو حل سفينة أو بهيمة غير ضارية ليلا ) لا نهارا إذ على أرباب ~~الأموال حفظها من الدواب بالنهار ( ففات ) ذلك بأن ذهب الطائر من القفص أو ~~دخل إليه حيوان فقتله أو هرب القن أو الأسير أو شردت الفرس ونحوها وغرقت ~~السفينة لعصوف ريح أولا أو عقر شيئا من ذلك بسبب إطلاقه بأن كان الطير ~~جارحا فقلع عين حيوان وكذا لو حل سلسلة فهد فقتل أو عقر ضمنه | ( أو أتلف ) ~~الطائر أو القن أو الغرس ونحوه ( شيئا ) كأن كسر إناء أو قتل إنسانا ونحوه ~~أو أتلف مالأ أو أتلفت الدابة التي حلها ms1779 زرعا أو غيره أو انحدرت السفينة ~~التي حلها على شيء فأتلفته ونحوه ضمنه لأن المباشرة إنما حصلت ممن لا يمكن ~~إحالة الحكم عليه كما لو نفر الطائر وأهاج الدابة وأشلى كلبا على صيد فقتله ~~أو أطلق نارا في متاع إنسان فإن للنار فعلا لكن لما لم يمكن إحالة الحكم ~~عليها كان وجوده كعدمه ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى ~~بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب لطبعه فكان الضمان على من أزال المانع كمن ~~قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا حل قيد العبد أو الأسير | قال في الفنون ~~: إلا ما كان من الطيور يألف الرواح ويعتاد العود فلا ضمان في إطلاقه ( أو ~~حل وكاء ) - بكسر الواو - وهو حبل يربط به نحو القربة ( زق ) - بكسر الزاي ~~- أي : ظرف ( مائع ) فاندفق أو حل وكاء زق ( جامد فأذابته الشمس ) فاندفق ~~ضمنه بخلاف ما لو أذابته نار قربها إليه غيره فإن قياس المذهب يضمنه مقرب ~~النار ذكره المجد | ( أو بقي ) الزق ( بعد حله ) منتصبا ( فألقته ريح أو ) ~~ألقاه ( نحو طير ) كحيوان أو زلزلة ( فاندفق ) ( فخرج ما فيه كله في الحال ~~أو خرج قليلا قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط فاندفق أو ثقل أحد جانبيه ~~PageV04P072 بعد حل في وكائه فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط ( أو هتك ~~حرزا ) فسرق اللص ما داخله ( ضمنه ) لتسببه في تلف ذلك سواء تعقب ذلك فعله ~~أو تراخى عنه فالقرار على السارق | ولا يضمن ( دافع مفتاح ) نحو دار فيها ~~مال ( للص ) ما سرقه اللص من المال لمباشرة اللص للسرقة فهو أولى بإحالة ~~الحكم عليه من المتسبب | ( أو ) - أي : ولا يضمن ( حابس مالك دواب فتلف ) ~~الدواب بسبب حبسه | قال في المبدع : وينبغي أن يفرق بين الحبس بحق أو غيره ~~| ( ويتجه ضمانه ) - أي : الغاصب - ( لو حبسه ) - أي : حبس إنسانا ( عن ~~طعامه ) بعد جعله على النار أو بعد وضع خبزه في التنور ( فاحترق ) الطعام ~~أو الخبز بسبب منعه عنه | وهو متجه | ( ولو بقي الطائر ) الذي فتح قفصه ( ~~واقفا أو ms1780 ) بقيت ( الفرس ) التي حلها واقفة ( حتى نفرهما ) إنسان ( آخر ) ~~فذهبا ( ويتجه ) أن يكون الإنسان ( قاصدا ) تنفيرهما ولا يضمن المار إن ~~نفرا بسبب ( مروره ) حيث لا صنع له في التنفير وهو متجه | فإن نفرهما ( ضمن ~~المنفر ) لأن سببه أخص فاختص الضمان به كدافع الواقع في البئر مع حافرها ~~وكذا لو حل PageV04P073 إنسان حيوانا وحرضه آخر فجنى فضمان جنايته على ~~المحرض ( لا إن طار ) الطائر الذي فتح قفصه ووقف على جدار ونحوه ( فنفره ) ~~آخر صاحب الجدار أو غيره فطار لم يضمنه المنفر لأن تنفيره لم يكن سببا ~~لفواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك وإن رماه إنسان فقتله ضمنه الرامي ولو كان ~~في داره أو في هواء دار غيره ضمنه لأنه لا يمكن منع الطائر من الهواء | ولو ~~أزال إنسان يد آخر عن عبد أو حيوان فهرب إذا كان الحيوان مما يذهب بزوال ~~اليد عنه كالطير والبهائم الوحشية والبعير الشارد والعبد الآبق فيضمنه من ~~أزال يد ربه عنه لتسببه في فواته وكذا لو أزال يده الحافظة لمتاعه حتى نهبه ~~الناس أو أفسدته الدواب أو النار أو أفسده الماء فيضمنه | وإن فتح بابا ~~تعديا فيجيء غيره فينهب المال أو يسرقه أو يفسده بحرق أو غرق فلرب المال ~~تضمين فاتح الباب لتسببه في الإضاعة والقرار على الأخذ لمباشرته فإن ضمنه ~~رب المال لم يرجع على أحد وإن ضمن الفاتح رجع على الآخذ | ( وإن ضربه ) - ~~أي : ضرب إنسان يد آخر ( فوقع من يده دينار ) فضاع ضمنه الضارب لتسببه في ~~الإضاعة أو ضربه ( فأوقع عمامته ) أو هزه حتى سقطت عن رأسه فتلفت لوقوعها ~~في نار ونحوها أو سقطت في زحام بسبب هزه ونحوه فضاعت ضمنها الذي سقطت بفعله ~~لتعديه | قال في شرح الإقناع قلت : فإن وقعت في نحو قدر ينقصها فعليه أرش ~~النقص ( أو أسند عمودا ) أو نحوه ( بجداره ) المائل ليمنعه من السقوط ( ~~فأزاله ) - أي : العمود ونحوه - ( آخر ) تعديا ( فسقط الجدار في الحال ضمن ~~) الرافع للعمود ونحوه لتعديه وإن حل إنسان رباط دابة عقور وجنت بعد حلها ms1781 ~~أو فتح اصطبلها ونحوه ضمن الحال ونحوه جنايتها لأنه السبب فيها كما لو ~~PageV04P074 حل سلسلة فهد أو حل ساجور كلبه فعقر فالضمان على الحال لتسببه ~~| والساجور خشبة تجعل في عنق الكلب | ولو فتح إنسان بثقا - بتقديم الموحدة ~~وهو الجسر الذي يحبس الماء فأفسد بمائه زرعا أو بنيانا أو غراسا ضمن فاتح ~~البثق ما تلف بسببه . قال في شرح الإقناع قلت : وعلى قياسه لو فات ربه ري ~~شيء من الأراضي فيضمن | ( ويضمن مغر ما أخذه ظالم بإغرائه ودلالته ) لتسببه ~~فيه أفتى به ابن الزيزاني البغدادي ولعله جواب سؤال فلا يحتج بمفهومه وأنه ~~يكتفي بالإغراء والدلالة لأنه يصدق عليه أنه تسبب في ظلمه فهو كالذي بعده | ~~ويضمن ( كاذب ) ما غرم مكذوب عليه عند ولي الأمر ( بسبب كذبه ) لأنه تسبب ~~في ظلمه وله الرجوع على الآخذ منه لأنه المباشر | ومثله من شكا إنسانا ظلما ~~فأغرمه شيئا لحاكم سياسي كما أفتى به قاضي القضاة الشهاب ابن النجار | قال ~~في شرح الإقناع : ولم يزل مشايخنا يفتون به بل أغرمه شيئا لقاض ظلما كان له ~~الرجوع به عليه كما يعلم مما تقدم في الحجر فيما غرمه رب الدين بمطل المدين ~~ونحوه لأنه بسببه | ( ومن ربط ) دابة في طريق - ولو واسعا - ( أو أوقف دابة ~~بطريق - ولو واسعا ) - ويده عليها بأن كان راكبا أو نحوه فأتلفت شيئا ضمنه ~~من ربطها أو أوقفها أو جنت بيد أو رجل أو فم ضمن رابطها وموقفها لحديث ~~النعمان بن بشير مرفوعا : من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق ~~من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن | + ( رواه الدارقطني ) + | ولأن ~~طبع الدابة الجناية بفمها أو رجلها فإيقافها في الطريق كوضع الحجر ونصب ~~السكين فيه وظاهر كلامهم أنه لا يضمن جناية ذنبها ( أو ) ربط دابة ( ب ) ~~طريق ( ضيق ورفست ضاربها ) فمات أو تلف شيء برفسها ضمنه موقفها ذكره ابن ~~عقيل في الفنون وظاهره لو كانت واسعة لا ضمان لعدم حاجته إلى ضربها ~~PageV04P075 فهو الجاني على نفسه | ( أو ترك بها ) - أي ms1782 : الطريق - ( طينا ~~أو خشبة أو عمودا أو حجرا ) لا لنحو مطر ليمر عليه الناس ( أو كيس دراهم أو ~~ألقى ) فيها ( نحو قشر بطيخ ) كقشور الخيار والباقلا فزلق به إنسان ضمنه ~~ملقي الطين أو القشر ) أو أسند خشبة إلى حائط ) وظاهره ولو مال إلى السقوط ~~( بها ) - أي : الطريق - ( أو رشها ) فتلف بسببه شيء من آدمي أو دابة أو ~~غيرهما ( ضمن ) الملقي الشيء مما تقدم ( ما تلف بذلك ) لحصوله بتعديه لكن ~~لو كان الرش لتسكين الغبار على المعتاد فلا ضمان على ما يأتي في الجنايات | ~~( ومن اقتنى كلبا عقورا ) بأن يكون له عادة بالعقر أو اقتنى [ كلبا ] ( لا ~~يقتني ) بأن لا يكون كلب صيد ولا زرع ولا ماشية ( أو ) اقتنى كلبا ( أسود ~~بهيما ) بأن لا يكون فيه لون غير السواد - ( ولو ) كان اقتناؤه - ( لصيد أو ~~) اقتنى ( أسدا أو نمرا أو ذئبا ) أو اقتنى ( هرا تأكل الطيور وتقلب القدور ~~عادة مع علمه ) بحالها فعقرت أو خرقت ثوبا بمنزلة ضمنها مقتنيها لأنه متعد ~~باقتنائه إذن فإن لم يكن للهر عادة بذلك لم يضمن صاحبه ما أتلفه لعدم ~~عدوانه باقتنائه ما لا عادة له بذلك كالكلب الذي ليس بعقور إذا اقتناه لنحو ~~صيد ولم يكن أسود بهيما فإن صاحبه لا يضمن جنايته ( أو ) اقتنى ( نحو دب ~~وقرد ) وأسد ( وصقر وباز وكبش معلم لنطاح فعقر أو خرق ثوبا أو أتلف شيئا [ ~~ضمنه ] ) لتعديه باقتنائه ولا فرق في ضمان إتلاف ما لا يجوز اقتناؤه مما ~~تقدم بين الإتلاف في الليل والنهار لأنه للعدوان بخلاف البهائم من إبل وبقر ~~وغنم ونحوها إلا أن يخرق ثوب ( من دخل منزل ربه بلا إذنه أو ) دخل به أي : ~~بإذنه - ( ونبهه ) رب المنزل ( بذلك ) أي : بأن الكلب ونحوه عقور أو غير ~~موثوق بنحو حبل [ فلا يضمن رب المنزل لأنه إذا دخل بغير إذنه هو المتعدي ~~بالدخول ] وإن كان بإذنه ونبهه على أنه عقور أو غير موثوق فقد أدخل الضر ~~على نفسه على بصيرة PageV04P076 | ( ويتجه ) أنه يلزمه تنبيهه ( قبل رويته ~~) - أي : رؤية الحيوان ms1783 للداخل [ وإعلامه بأن الحيوان ] مفترس [ ليكون ] ~~متيقظا لدفعه عن نفسه وهو متجه | ( ولو حصل عنده نحو كلب عقور ) كقرد أو ~~ذئب ( أو سنور ضار من غير اقتناء واختيار فأفسد ) بغير ما ذكر من عقر وخرق ~~ثوب بأن أفسد ببول أو ولوغ في إناء لأن هذا لا يختص بالكلب العقور ( لم ~~يضمن ) لأنه لم يحصل الإفساد بسببه | ( ويجوز قتل هر بأكل لحم ونحوه ) ~~كالفواسق على الصحيح من المذهب وقدمه في الفروع | وفي الترغيب له قتلها إذا ~~لم تندفع إلا به كالصائل | ( ومن أجج نارا ) - أي : أوقدها حتى صارت تلتهب ~~( عادة ) - أي : بلا إفراط ولا تفريط - بحيث لا تسري في العادة أججها ( ~~بملكه ) كفي داره أو على سطحه ( ويتجه ولو ) كان ملكه ( لمنفعة ) الدار ~~كملكة منفعتها ( بإجارة ) أو إعارة فتعدى ذلك إلى ملك غيره فأتلفه لم يضمن ~~الفاعل لأن ذلك ليس من فعله ولا تعديه ولا تفريطه . وهو متجه | وكذا لو مر ~~في الطريق العامة ومعه نار يحملها إلى أرضه وداره فهبت بها الريح غير متعد ~~وهو محق في مروره في الطريق لأن له حقا في المرور بخلاف الطريق الخاص ( أو ~~سقاه ) أي : سقى مواتا أو ملكه ( فتعدى ) ذلك السقي ( لملك غيره ) - أي : ~~الفاعل - لم يضمن لأنه لم يتعد ولم يفرط | ( ولو ) سرى ما أججه من النار ~~بملكه ( بطريان ريح ) إلى ملك غيره PageV04P077 | [ ( فأتلفه لم يضمن ) ] ~~إذا كان التأجج جرت به العادة بلا إفراط ولا تفريط ( فإن أفرط بكثرة ) بأن ~~أجج نارا تسري عادة لكثرتها أو فتح ماء كثيرا يتعدى مثله ( أو فرط بنحو نوم ~~) كإهمال بأن ترك النار مؤججة والماء مفتوحا ونام عن ذلك أو أهمله ضمن ~~لتعديه أو تقصيره كما لو باشر إتلافه أو فرط بأن أججها في ( وقت ريح ) ~~شديدة تحملها إلى ملك غيره ضمن لتعديه وكذا لو أججها قرب زرب أو حصيد | ~~ذكره الحارثي | ( أو ) أوقد نارا بمكان ( غصب ضمن ) مطلقا سواء فرط أو أسرف ~~أو لا وإن لم يكن للسطح سترة وبقربه زرع ونحوه والريح هابة أو ms1784 أرسل في ~~الماء ما يغلب ويفيض ضمن وإن منع من ذلك لأذى جاره ضمن وإن لم يسرف قال في ~~الإنصاف ( كما لو يبس بها ) - أي بالنار التي أوقدها - ( أغصان شجر غيره ) ~~ضمنها موقد النار لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة ( إلا أن تكون ) ~~الأغصان ( بهوائه ) فلا يضمن لأنه لا يمنع من التصرف في ملكه | ( ويتجه ) ~~لموقد النار في ملكه أن يأمر رب الأغصان بليها عن هوائه فإن أمره بذلك ( ~~وامتنع من ليها ) ويبست لم يضمن لأن امتناعه دليل رضاه بذلك | وهو متجه | ( ~~ومن بنى ) دكة ونحوها ( أو حفر ) بنفسه أو حفر ( أجيره أو ) حفر ( قنه ) - ~~ولو أعتقه بعد - ( بأمره بئرا لنفسه ) أي : ليختص بنفعها ( في فنائه ) ~~الفناء ككساء قاله في القاموس ( وهو ما كان خارج الدار قريبا منها ) ~~PageV04P078 سواء حفر أو بنى بإذن الإمام أو بغير إذنه وسواء حفر نحو البئر ~~في حده ونصفها في فنائه ( ضمن ما تلف بها ) - أي : البئر وكذا الدكة لأنه ~~تلف حصل بسبب تعديه ببنائه أو حفره في مكان مشترك بغير إذن أهله لغير ~~مصلحتهم فأشبه ما لو نصب في فنائه سكينا فتلف به شيء كحفر ( أجيره الحر ) ~~بئرا في فنائه فيضمن الأجير الحافر ما تلف بها سواء حفرها بأجرة أو لا لأنه ~~هو المتعدي ومحل ذلك ( إن علم ) الأجير ( الحال ) أي : أنها ليست ملك الآذن ~~( إذ الأفنية ليست بملك ) ولهذا قال القاضي : لو باع الأرض بفنائها لم يصح ~~البيع لأن الفناء ليس بملك ( بل مرافق ) وإن جهل الحافر أنها في ملك الغير ~~فالضمان على الآمر لتقريره الحافر وكذا لو جهل الباقي فلو ادعى الآمر علم ~~الحافر والباني وأنكراه ( فقولهما لأن الأصل عدمه وإن حفر العبد أو بنى ~~بالفناء أو الطريق الواسع أو الضيق ( بلا إذن سيده ) فيتعلق الضمان ( في ~~رقبته ) كسائر الجنايات التي لم يأذن فيها سيده وإن عتقه السيد بعد الحفر ~~أو البناء بغير إذنه ثم تلف بسبب ذلك شيء ( فما تلف بعد عتقه ) فعلى العبد ~~ضمانه ( في ذمته ) دون سيده ms1785 لاستقلاله بالجناية ولا يضمن من حفر بئرا ( في ~~موات لتملك أو ارتفاق ) لنفسه ( ويتجه أو ) حفر بئرا ( يملكه ) إذ للإنسان ~~التصرف في ملكه كيف شاء وهو متجه | أو حفرها ( في سابلة واسعة ) - أي : ~~طريق مسلوك ( لنفع عام ) | نص عليه وعليه أكثر الأصحاب لأنه مأذون فيه شرعا ~~كما لو حفرها ليجتمع فيها ماء المطر أو لينبع منها الماء ليشرب المارة فلا ~~يضمن لأنه محسن - ( ولو لم يجعل عليها حاجزا ) - لكن ينبغي لمن حفر بئرا ~~كذلك أن يجعل عليها حاجزا لتعلم به فتتوقى PageV04P079 | ( ويتجه ) أنه ( ~~لا يضمن من ) حفر بئرا في موات ونحوها ولم يجعل عليها حاجزا أو ( لم يسد ~~بئره سدا يمنع الضرر خلافا للشيخ ) تقي الدين حيث أوجب عليه ضمان ما تلف ~~بها ويتجه ( أن ما فتحه ) الإنسان ( لنفسه من آبار ) متروكة ( قديمة ) يكون ~~فتحه لها ( بمنزلة إحداثها ) ضررا ونفعا فلو فعله ( بملكه ) ونحوه ( لا ~~يضمن ) ما تلف بسببه لأنه مأذون فيه شرعا ولو كان فتحه لها ( بغيره ) - أي ~~: بغير ملكه - ونحوه - ( يضمن ) لتعديه ( ويلزمه ) - أي : فاتحها - ( سدها ~~أي سد التي فتحها في ملك الغير سدا بحيث يمنع الضرر بالمارة ولعله ) - أي : ~~ما ذكر - ( مراد الشيخ ) تقي الدين رحمة الله تعالى وهو اتجاه حسن | ( أو ~~بنى فيها ) - أي : السابلة الواسعة ( نحو مسجد ) كمدرسة وزاوية ( وخان بلا ~~ضرر ) بالمارة بأحداث ذلك ولو فعله ( بلا إذن إمام ) لم يضمن ما تلف بذلك ~~لأنه محسن | قال الشيخ تقي الدين حكم ما بني وقفا على المسجد في هذه ~~الأمكنة حكم بناء المسجد ( كبناء جسر ) - بفتح الجيم وكسرها - وهو القنطرة ~~ليمر عليه الناس وكذا فعل ما تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها كإزالة ~~الماء والطين عنها وتنقيتها مما يضر فيها PageV04P080 كقشر بطيخ ( ووضع حجر ~~بطين ليطأ عليه الناس وحفر هدف ) - وهو ما علا في الطريق بحيث تساوي غيرها ~~- | ( وقلع حجر ) في الأرض يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة في الأرض ~~ليملأها وتسقيف ساقية فيها فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به لأنه إحسان ~~ومعروف ms1786 وإن فعل ( ما فيه نفع ) عام كأن حفر بئرا أو بنى مسجدا أو خانا ~~ونحوه في الطريق فتلف فيه شيء لم يضمن وإن فعل شيئا ( لنفع خاص ) بنفسه أو ~~كان يضر بالمارة كأن حفر البئر في القارعة أو بطريق ( ضيقة ) فإنه ( يضمن ) ~~ما تلف بها سواء فعله لمصلحة عامة أو لا بإذن الإمام أو لا لما فيه من ~~الضرر ( ونقل المروذي ) - بتشديد الراء - حكم ( هذه المساجد التي بنيت في ~~الطريق تهد ) ومسألة محمد بن يحيى الكحال يزيد في المسجد من الطريق قال : ~~لا يصلي فيه ( ويتجه حمله ) - أي : حمل جواب سؤال المروذي على ما إذا كانت ~~المساجد ونحوها بطريق ( ضيقة ) لما فيه من الضرر بالمارة وهو متجه | ونقل ~~حنبل أنه سئل عن المساجد على الأنهار قال : أخشى أن يكون من الطريق وسأله ~~ابن إبراهيم عن ساباط فوقه مسجد أيصلى فيه قال : لا يصلي فيه إذا كان من ~~الطريق | ( ومن أمر حرا بحفر بئر أو بناء بملك غيره ) - أي : غير الآمر ( ~~بأجرة أو لا ) بأجرة فحفر المأمور وتلف بها شيء ( ضمن ما تلف به حافر ) علم ~~ذلك وضمن ( بأن علم ) أن الأرض ملك لغير الآمر نص عليه | ( ويحلف ) - أي : ~~الحافر والباني إن أنكر العلم بأنه ملك غير الآمر وادعى الآمر علمه لأن ~~الأصل عدمه ( وإلا ) يعلم حافر بذلك أو كان المأمور قن الآمر فآمر يضمن ما ~~تلف لتغريره PageV04P081 ( ويضمن سلطان آمر ) بحفر بئر أو بناء في ملك غيره ~~( وحده ) - أي : دون حافر وبان - وظاهره سواء علم أن الأرض ملك غير السلطان ~~أو لا لأنه لا تسعه مخالفته أشبه ما لو أكره عليه | ( ومن بسط بمسجد ونحوه ~~) كمدرسة وزاوية ( حصيرا أو باريه ) وهي الحصير المنسوج قال في القاموس : ~~ويطلق بالشام على ما ينسج من قصب ولعله مرادهم بقرينة العطف ( أو ) بسط في ~~مسجد ونحوه ( بساطا أو علق ) فيه أو أوقد فيه قنديلا أو نصب فيه بابا أو ) ~~نصب فيه ( عمدا ) لمصلحة كنشر نحو ثوب عليها أو نصب فيه ( رفا لنفع الناس ) ~~لم ms1787 يضمن ما تلف به | هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب واختاره الأكثر ( ~~ويتجه منه ) - أي مما ذكر - ( جواز وضع خزائن ) في المسجد ( كذلك ) لأنها ~~في معنى الرفوف غير أن لها إغلاقا لحفظ أمتعة ملازمي المسجد ولا يجوز وضع ~~الخزائن ببقع المصلين ) لأنها تشغلها فيما لم تبن له ولو وضع في المسجد ~~خزانة وجعلها ( لنفسه ) فقط ( يحرم ) عليه ذلك لأنه تحجير بغير حق وهو ~~ممتنع | ( ولا يصح إيجارها ) - أي : الخزائن مطلقا - سواء وضعها لنفع ~~ملازمي المسجد أو لنفسه ( ويجب زوالها ) - أي : إزالتها - لأنها من المنكر ~~وهو متجه | ( أو سقفه ) - أي : المسجد - ( أو بنى جداره أو ) بنى ( منبره ) ~~وتلف بذلك شيء لم يضمنه لأنه محسن كوضعه في مسجد غير مبلط حصى وسواء أذن ~~فيه الإمام أو لا | ( ويتجه ) أنه له بناء منبر على العادة فإن بناه ( ولم ~~يفحش في كبره ) جاز ( وإلا ) بأن بناه زائدا على القدر المعتاد ( حرم عليه ~~) هذا البناء ( وضمن ) ما تلف به ( لأنه تحجير لبقعة المسجد ) كحفرة بئرا ~~فيه إذ PageV04P082 البقعة مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان يضمن ما تلف بها ~~وهو متجه | ( أو جلس ) في المسجد ( أو اضطجع ) فيه ( أو قام فيه ) - أي : ~~المسجد - مسلم فعثر به حيوان فتلف أو نقص لم يضمن نقصه ولا تلفه ( غير كافر ~~) أما الكافر فيضمن وغير نحو جنب كحائض ونفساء ( فيحرم ) عليهم ذلك ويضمنون ~~أو جلس أو اضطجع أو قام ( في طريق واسع لا ضيق ) يضر بالمارة فيضمن فإن فعل ~~شيئا من ذلك وقد أبيح له فعله ( فعثر به حيوان لم يضمن ما تلف ) أو نقص ( ~~به ) لأنه فعل مباحا لم يتعد به على أحد في مكان له فيه حق أشبه ما لو فعله ~~بملكه ويضمن إن كان محرما كالجلوس في المسجد مع الجنابة بلا وضوء أو مع ~~الحيض أو النفاس أو مع إضرار المارة بإقامته في الطريق الضيق لا قيامه فيه ~~| قال في الإنصاف : وأما القيام فلا ضمان به بحال لأنه من مرافق الطرق فهو ~~كالمرور | ( وإن أخرج ) إنسان ( جناحا ) وهو الروشن أو ms1788 أخرج ( نحو ميزاب ) ~~كساباط أو أبرز حجرا في البنيان ( إلى طريق نافذ ) بلا إذن الإمام أو نائبه ~~في ذلك بلا ضرر إذ ليس للإمام أن يأذن بما فيه ضرر ( أو ) أخرج ذلك إلى ~~طريق ( غيره ) - أي : غير نافذ - ( بلا إذن أهله ) | فسقط ذلك المخرج ( ~~فأتلف شيئا - ولو ) كان سقوطه ( بعد بيع - وقد طولب البائع ( بنقضه قبله ) ~~- أي : البيع - ( ضمنه ) لحصول التلف بما أخرجه إلى هواء الطريق | ومفهومه ~~أنه إذا سقط بعد البيع ولم يكن طولب بنقضه قبل البيع لا ضمان عليه ولا على ~~المشتري لأنه لم يطالب بنقضه وكذلك إن وهبه وأقبضه قبل الطلب ثم سقط فأتلف ~~شيئا لم يضمنه الواهب لأنه ليس ملكه ولا الموهوب له لأنه لم يطالب وكذلك لو ~~صالح به أو جعله صداقا أو عوضا PageV04P083 في خلع أو طلاق أو عتق | ومحل ~~الضمان ( ما لم يأذن فيه ) - أي : الجناح والميزاب والساباط المخرج إلى ~~الطريق النافذ ( إمام أو نائبه - ولا ضرر ) على المارة بإخراجه - فإن أذن ~~فيه فأخرج فلا ضمان لأن النافذ حق للمسلمين والإمام وكيلهم فإذنه كإذنهم ( ~~ومع ) وجوب ( ضمان ) بأن أخرج ذلك بدون إذن الإمام وطولب أو بإذنه وفيه ضرر ~~أو بطريق غير نافذ بدون إذن أهله والتالف آدمي ( فديته على العاقلة ) - أي ~~: عاقلة رب المخرج - لأنها تحمل دية الخطأ وشبه العمد فإن أنكرت العاقلة ~~كون المخرج لصاحبهم أو أنكروا مطالبته بنقضه حيث اعتبرت أو أنكروا تلف ~~الآدمي لم يلزمهم شيء إلا أن يثبت ببينة لأن الأصل عدم الوجود | ( وإن مال ~~حائطه ) بعد أن بناه مستقيما ( لغير ملكه ) سواء كان مختصا كهواء جاره أو ~~مشتركا كالطريق ( أو شق ) حائطه ( ولو ) كان شقه عرضا إذا تشقق الحائط طولا ~~مع استقامته لا أثر له وأما تشققه ( عرضا ) فإنه يخشى عليه الوقوع كالمائل ~~( وأبى ) ربه ( هدمه حتى أتلف شيئا ) بسقوطه عليه ( لم يضمنه ) نص عليه وهو ~~المذهب لأنه لم يتعد ببنائه ولا فرط في ترك نقضه أشبه ما لو سقط من غير ميل ~~( ولو طولب بنقضه قبل ) سقوطه ms1789 - لعدم تعديه بذلك لأنه بناه في ملكه ولم ~~يسقط بفعله ( خلافا له ) - أي : للإقناع - فإنه قال : وعنه إن طولب بنقضه ~~وأشهد عليه فلم يفعل ضمن واعتمد هذا مع أنه مبني على ضعيف وقد علمت أن ~~المعمول عليه ما جنح المصنف إليه | فائدة : وإن بناه مائلا إلى ملك غيره ~~بإذنه أو مائلا إلى ملك نفسه أو مال الحائط إلى ملك ربه لم يضمن ربه ما تلف ~~به لعدم تعديه | ( وإن بناه ) - أي : الحائط ( مائلا للطريق ) ضمن ما تلف ~~به ( أو ) بناه مائلا إلى ( ملك غيره بلا إذنه ضمن ) ما تلف به - ولو لم ~~يطالب بنقضه - لتسببه بذلك PageV04P084 | تتمة : وإن أحدث بركة للماء أو ~~كنيفا أو مستحما فنزل إلى جدار جاره فأوهاه وهدمه ضمنه لأن هذه الأسباب ~~تتعدى ذكره في الفصول و التلخيص قالا : وللجار منعه النزول إلى جدار جاره | ~~وقالا أيضا : الدق الذي يهدم الجدار مضمون السراية لأنه عدوان محض # | ( 85 ) | ( فصل ) : في جناية البهائم # | ( ويضمن رب بهائم ضارية ) - أي : معتادة بالجناية - ( عالم بضريانها أو ~~أمر بإمساكها من لم يعلم بها ) أي : بأنها ضارية ما أتلفته ( و ) كذلك يضمن ~~( رب جوارح وشبهها ) - أي : الجوارح - ( ما أتلفته من نفس ومال ) | قال في ~~الفصول : من أطلق كلبا عقورا أو دابة رفوسا أو عضوضا على الناس وخلاه في ~~طرقهم ومصاطبهم ورحابهم فأتلف مالأ أو نفسا ضمن لتفريطه وكذا إن كان له ~~طائر جارح كالصقر والبازي فأفسد طيور الناس وحيواناتهم انتهى | قال في ~~الإنصاف : وهو الصواب . | ( وإذا عرفت البهيمة بالصول وجب على مالكها وغيره ~~إتلافها ) دفعا لضررها | قاله في الانتصار | وحيث جاز إتلافها فله أن ~~يتلفها بالمعروف - أي : على وجه لا تعذيب فيه - لحديث إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة | ولا يضمن البهيمة المعروفة بالصول إذا قتلت حال صولها لأنها غير ~~محترمة كمرتد وزان محصن | ( ولو حالت ) الدابة ( بينه ) - أي : بين إنسان - ~~( وبين ماله ولم تندفع بلا قتل قتلها ) ولا شيء عليه لو كانت مملوكة لغيره ~~لأنه قتلها دفعا لشرها | ( ويتجه ) حيث جاز له قتلها إزالة لضررها ms1790 ~~بالحيلولة بينه وبين ماله فعليه أن يسمي عليها إن كانت مأكولة اللحم لئلا ~~يضيعها على ربها . ( فلو ) قتلها و ( لم يسم ) عليها سهوا لا جهلا فلا شيء ~~عليه لسقوط التسمية بذلك وإن ترك التسمية ( عمدا ضمن ) لربها ( قيمتها ~~مذكاة ) لأنه أتلفها عليه وهو متجه PageV04P085 | ولا يضمن ( رب ) بهائم ( ~~غير ضارية ) - أي : معروفة بالصول - وغير جوارح وشبهها ما أتلفته إن لم تكن ~~يده عليها هذا المذهب وعليه الأصحاب ( ولو ) كان ما أتلفته البهيمة صيدا ~~بالحرم ) لقوله عليه الصلاة والسلام ( العجماء جرحها جبار ) | + ( متفق ~~عليه ) + | أي : هدر فإن كانت ضارية ضمن | ( ويضمن ) جناية دابة ( مطلقا ) ~~سواء كانت ضارية أو لا راكب وسائق وقائد ) لدابة مالكا كان أو غاصبا أو ~~مستأجرا أو مستعيرا أو موصى له بنفعها أو مرتهنا ( قادر على التصرف فيها ) ~~لأن العاجز عن التصرف وجوده كعدمه | ( ويتجه اشتراط تكليفه ) - أي : ~~المتصرف القادر على التصرف - إذ الأحكام تناط بالمكلف دون غيره وهو متجه | ~~( جناية يدها وفمها وولدها ) ولو لم يفرط لأنه تبعها وظاهره سواء جنى بيده ~~أو فمه أو رجله أو ذنبه | ولو قيل : يضمن منه ما يضمن منها فقط لكان له وجه ~~( ووطئها برجلها ) لحديث النعمان بن بشير مرفوعا : من أوقف دابة في سبيل من ~~سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن + ( رواه ~~الدارقطني ) + ولأن PageV04P086 فعل البهيمة منسوب إلى من هي بيده إذا كان ~~يمكنه حفظها و ( لا ) يضمن ( ما نفحت بها ) - أي : برجلها - من غير سبب لما ~~روى سعيد مرفوعا : الرجل جبار + ( رواه أبو داود ) | وفي رواية أبي هريرة : ~~رجل العجماء جبار | فدل على وجوب الضمان في جناية غيرها وخصص بالنفح دون ~~الوطء لأن من بيده الدابة يمكنه أن يجنبها وطء ما لا يريد أن تطأه بتصرفه ~~فيها بخلاف نفحها فإنه لا يمكنه أن يمنعها منه وحيث وجب الضمان وكان المجني ~~عليه مما تحمله العاقلة فهي عليها كما صرح به المجد في شرحه بما يقتضي أنه ~~محل وفاق | ( ويتجه ) أو أي : ولا يضمن ms1791 المتصرف بدابة ما نفحته ( برأسها ) ~~لأن الدابة الجموح من شأنها عدم الانقياد خصوصا إذا استجبنت المتصرف فإنها ~~تتصرف فيه تصرف الغلام في فرخ طير الحمام كما هو مشاهد | هذا مقتضى كلام ~~المصنف لكن القواعد تأباه إذا عدم ضمان نفح الرجل لأنه لا يمكنه المنع منه ~~وأما الرأس فلا يعجز القادر على التصرف عن ضبطه فجنايتها به دليل على ~~تفريطه | قال الحارثي : والبهيمة النزقة التي لا تنضبط بكبح ولا نحوه ليس ~~له ركوبها بالأسواق فإن ركب ضمن لتفريطه وكذا الرموح والعضوض | انتهى | ~~ومحل عدم ضمان ما نفحت برجلها ( ما لم يكبحها ) أي : يجذبها بلجام فوق ~~العادة أو ) ما لم ( يضرب وجهها ) فيضمن لتسببه في جنايتها ولو فعل ذلك ~~لمصلحة تدعو إليه | ( ولا ) يضمن من بيده دابة ( جناية ذنبها ) لأنه لا ~~يمكن التحفظ منها ( ويتجه أو ) أي : ولا يضمن متصرف بدابة ( سقوط حملها ) ~~إذا لم PageV04P087 يفرط بشده إذ حفظه عن السقوط بعد إحكام الشد فوق الطاقة ~~ولا تكلف نفس إلا وسعها وهو متجه ( ويضمن ) جنايتها ( مع سبب ) للجناية ( ~~كنخس وتنفير فاعله ) لأنه المتسبب في جنايتها ( دونهم ) - أي : دون الراكب ~~والسائق والقائد | وإن جنت البهيمة على من نفرها أو نخسها ( فأتلفته ) ~~فالجناية ( هدر ) لأنه السبب في الجناية على نفسه | ( وإن تعدد راكب ) ~~اثنان فأكثر فجنت جناية مضمونة ( ضمن الأول ) ما يضمنه المنفرد لأنه ~~المتصرف فيها والقادر على كفها ( أو ) أي : ويضمن ( من خلفه إن أنفرد ~~بتدبيرها لعجز الأول ) بصغر أو مرض أو عمى ( وإن اشتركا ) - أي : الراكبان ~~- ( في تدبيرها ولم يكن إلا سائق وقائد اشتركا في الضمان ) لأن كلا منهما ~~لو انفرد لضمن فإذا اجتمعا ضمنا ( ويشارك راكب معهما ) - أي : السائق ~~والقائد - كلا منهما ( مع أحدهما ) من سائق أو قائد في ضمان جناية الدابة ~~لأن كلا منهم لو انفرد مع الدابة انفرد بالضمان فكذا إذا اجتمع مع غيره | ( ~~ويتجه ) أن محل مشاركة الدابة في الضمان ( إن شارك ) السائق والقائد أو ~~أحدهما ( في تدبير ) الدابة أما إذا كان تدبيرها غير منوط به كراكب الهودج ms1792 ~~والمحفة ونحوهما فينبغي عدم تضمينه شيئا لأنه لم يشارك في التدبير وهو متجه ~~PageV04P088 ( وإبل ) مقطرة كبهيمة واحدة ( وبغال مقطرة كواحدة على قائدها ~~الضمان ) لما جنت كل واحدة من القطار لأن الجميع إنما تسير بسير الأول وتقف ~~بوقفه وتطأ بوطئه وبذلك يمكنه حفظ الجميع عن الجناية | ( ويشاركه ) - أي : ~~القائد - ( سائق في أولها ) - أي : المقطرة ( في ) جناية ( جميعها و ) ~~يشارك سائق ( في آخرها في ) جناية ( الأخير فقط و ) يشارك سائق ( فيما ~~بينهما ) - أي : الأول والأخير - فيما باشر سوقه وفيما بعده ) دون ما قبله ~~لأنه ليس بسائق له ولا بتابع لما يسوقه فانفرد به القائد ( وإن انفرد راكب ~~على أول قطار ضمن ) الراكب ( جناية الجميع ) | قاله الحارثي لأن ما بعد ~~الراكب إنما يسير بسيره ويطأ بوطئه فأمكن حفظه عن الجناية فضمن كالمقطور ~~على ما تحته وسواء كان الراكب والسائق والقائد مالكا أو أجيرا أو مستأجرا ~~أو مستعيرا أو موصى له بنفعها | قال في شرح الإقناع : فعلى هذا إن كان معه ~~سائق فعلى ما سبق من التفصيل إذا كان سائق وقائد وإن كان المنفرد بالقطار ~~راكبا أو سائقا على غير الأول ضمن جناية ما هو راكب عليه أو سائق له وما ~~بعده دون ما قبله | ( ولو انفلتت دابة ممن ) هي ( بيده فأفسدت ) شيئا ( فلا ~~ضمان ) على أحد لحديث : العجماء جرحها جبار | وتقدم | ( فلو استقبلها إنسان ~~فردها ضمن ) | هذا قياس قول الأصحاب | قاله الحارثي | ( ويتجه ) أن راد ~~الدابة يضمن ما أتلفه إن ردها من عند نفسه لا إن ردها ( بأمر ربها فإن ردها ~~بأمر ربها ) ( ليمسكها ) فلا ضمان عليه لأنه محسن | وهو متجه ( ويضمن ربها ~~) - أي : الدابة - ( ومستعير ومؤجر ومودع ) ومرتهن وأجير لحفظها وموص له ~~بنفعها ( ما أفسدت من نحو شجر وزرع ) وغيرهما PageV04P089 كثوب خرقته أو ~~مضغته أو وطئت عليه ونحوه ( ليلا ) فقط نصا لما روى مالك عن الزهري عن حرام ~~بن سعد بن محيصة : أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار ms1793 وما أفسدت فهو مضمون ~~عليهم قال ابن عبد البر : هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور وحدث به الأئمة ~~الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها ~~نهارا للراعي وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا فإذا أفسدت شيئا ~~ليلا كان من ضمان من هي بيده ( وإن فرط في حفظها ) بأن لم يضمها بحيث لا ~~يمكنها الخروج فإن ضمها من هي بيده فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح عليها ~~بابها فأتلفت شيئا فعليه الضمان دون مالكها لتسببه | ولا ضمان على من كانت ~~بيده لعدم تفريطه ولو كان ما أتلفته الدابة المعارة ونحوها ليلا لربها ضمنه ~~مستعير ونحوه وإن لم يفرط ربها ونحوه بأن ضمها ليلا بحيث لا يمكنها الخروج ~~فأتلفت شيئا فلا ضمان لعدم تفريطه | و ( لا ) يضمن ربها ونحوه ما أفسدت ( ~~نهارا ) للحديث السابق إذا لم يكن به أحد عليها ( مطلقا ) - أي : سواء فرط ~~بأن أرسلها بقرب ما تفسده أو لا لعموم الحديث السابق | قال القاضي : هذه ~~المسألة محمولة على المواضع التي فيها مزارع ومراعي فأما القرى العامرة ~~التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية وطرف زرع فليس له إرسالها بغير ~~حافظ فإن فعل لزمه الضمان لتفريطه ( إلا غاصبها ) فيضمن ما أفسدت نهارا ~~أيضا لتعديه بإمساكها وإن كان على البهيمة يد كقائد ضمن صاحب اليد ما أفسدت ~~| قال الحارثي : لو جرت عادة بعض أهل النواحي بربطها نهارا وإرسالها ليلا ~~وحفظ الزرع ليلا فالحكم كذلك أي : أنه يضمن ربها ما أفسدت ليلا إن فرط لا ~~نهارا لأن هذا العرف نادر فلا يعتبر به في تخصيص الحديث السابق PageV04P090 ~~| ( ومن أقتنى نحو حمام ) كبط وأوز ( فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمن ) ~~المقتني | قاله في المغني والشرح لأن العادة إرساله وكذا نقله في الإنصاف ~~عن الحارثي واقتصر عليه ( خلافا له ) - أي : للإقناع فإنه قال : وإن اقتنى ~~حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا ضمن | ومشى عليه في الإقناع ~~على تخريجه في الآداب على مسألة الكلب العقور وقد علمت ms1794 أن المعتمد ما قاله ~~المصنف | ( ومن ادعى أن بهائم فلان رعت زرعه ليلا ( ويتجه أو ) ادعى أنها ( ~~أفسدت شجره ) إذ لا فرق بين رعي الزرع وإفساد الشجر | وهو متجه | ( ولا ~~غيرها ) إذ ليس هناك غير بهائم فلان ( ووجد أثرها به ) - أي : بالزرع أو ~~تحت الشجر - ( قضي له ) على رب البهائم بضمان ما رعت ( نصا ) . قال الشيخ ~~تقي الدين : هذا من القيافة [ في الأموال وجعل القيافة ] معتبرة في الأموال ~~كالقيافة في الأنساب | ( ومن طرد دابة من مزرعته ) فدخلت مزرعة غيره فأفسدت ~~( لم يضمن ما أفسدته ) من مزرعة غيره ( إلا أن يدخلها مزرعة غيره ) | ظاهره ~~ولو مزرعة ربها فيضمن ما أفسدت منها لتسببه | ( فإن اتصلت المزارع ) لم ~~يطردها لأن ذلك تسليط على زرع غيره ( وصبر ليرجع على ربها ) بقيمة ما تأكله ~~حيث لا يمكنه منعها إلا بتسليطها على مال غيره | ( ولو قدر أن يخرجها ) من ~~زرعه وله منصرف يخرجها منه ( من محل غير المزارع فتركها ) تأكل من زرعه ~~ليرجع على ربها فما أكلته ( هدر ) لا رجوع لربه به لتقصيره بعدم صرفها ( ~~كحطب ) وحديد ونحوه ( على دابة خرق ثوب بصير عاقل يجد منحرفا - ) أي : ~~موضعا يتحول إليه - فلم يفعل فلا طلب له على رب الحطب ونحوه لتقصيره بعدم ~~الانحراف ( وكذا لو PageV04P091 كان ) صاحب الثوب ( مستدبرا فصاح به ) رب ~~الدابة ( منبها له ) لينحرف ووجد منحرفا ولم يفعل فلا ضمان على رب الدابة ~~لتقصيره بعدم الانحراف وكالمستدبر الأعمى إذا صاح عليه منبها له بالانحراف ~~لموضع يمكنه الانحراف إليه ولم يفعل ( وإلا ) بأن لم يجد منحرفا - وهو ~~مستقبل له - ولم ينبهه - وهو مستدبر - ( ضمن ) من مع الدابة أرش خرق الثوب ~~وكذا لو جرحه ونحوه | تتمة : ومن صال عليه آدمي صغير أو كبير عاقل أو مجنون ~~قاله الحارثي | أو صال عليه غير طير أو بهيمة فقتله المصول عليه دفعا عن ~~نفسه لم يضمنه إن لم يندفع بغير القتل . هذا المذهب وعليه الأصحاب ولو دفعه ~~عن غيره بالقتل ضمنه إلا أن يدفعه عن نسائه كزوجته وأمه وأخته وعمته ms1795 وخالته ~~أو يكون المصول عليه أحد أولاده فلا يضمن بدفع الصائل بالقتل عمن ذكر # | ( 92 ) | ( فصل : وإن اصطدمت سفينتان ) # واقفتان أو مصعدتان أو منحدرتان ( فغرقتا ضمن كل ) واحد من قيمتي ~~السفينتين ( سفينة الآخر وما فيها ) من نفس ومال ( إن فرطا ) - أي : ~~القيمان - ( بعد تكميل آلة من نحو رجال ) كأخشاب ( وحبال ) لحصول التلف ~~بسبب فعليهما فوجب على كل واحد منهم ضمان ما تلف بسبب فعله كالفارسين إذا ~~اصطدما وإن لم يفرطا فلا ضمان على واحد منهما لعدم مباشرته التلف وتسببه ~~فيه ( فإن فرط أحدهما ) دون الآخر ( ضمن ) المفرط ( وحده ) ما تلف بتفريطه ~~لتسببه في إتلافه ( ومع تعمدهما [ أي القيمين ] صدما ) فهما شريكان في ضمان ~~إتلاف كل من السفينتين وفي ضمان إتلاف من فيهما من الأنفس والأموال لأنه ~~تلف حصل بفعلهما فاشتركا في ضمانه أشبه ما لو خرقاهما فإن كان الصدم ( يقتل ~~غالبا ) فعليهما ( القود ) بشرطه من المكافأة ونحوها لأنهما تعمدا القتل ~~بما يقتل غالبا أشبه ما لو ألقياه في PageV04P092 لجة البحر بحيث لا يمكنه ~~التخليص فغرق ( وإلا ) بأن لم يقتل غالبا بأن فعلا قريبا من الساحل ( فهو ~~شبه عمد ) كما لو ألقاه في ماء قليل فغرق به | ( ولا يسقط فعل صادم في حق ~~نفسه ولو ) كان الاصطدام ( مع غير عمد ) بأن كان خطأ أو شبه عمد أي : إذا ~~مات أحد القيمين دون الآخر بسبب تصادم السفينتين لم يهدر فعل الميت في حق ~~نفسه بل يعتد به لمشاركة الآخر في قتل نفسه | قال أبو الخطاب وتبعه صاحب ~~الخلاصة : هذا قياس المذهب وصححه في التصحيح وجزم به ابن عبدوس وقدمه في ~~المحرر والنظم والرعاية و والحاوي الصغير في الديات ( خلافا لهما ) - أي : ~~للمنتهى و الإقناع فإنهما قالا : ولا يسقط فعل الصادم في حق نفسه مع عمد | ~~فمفهومهما أنه يسقط مع غيره فعلى قولهما يجب على عاقلة كل منهما دية كاملة ~~لورثة الآخر وبهذا جزم صاحب الترغيب وهو في المذهب قول غريب كما لا يخفى ~~على المتأمل اللبيب | إذا تقرر هذا ( فيسقط نصف ديته ms1796 ) إن كان حرا وليس ~~لورثته إلا نصفها ( أو ) أي : وإن كان قنا فيسقط نصف ( قيمته ) وليس لمالكه ~~إلا نصفها لأنه شاركه في قتل نفسه وإن ماتا وجب لكل منهما نصف ديته من تركة ~~الآخر فإن استويا سقطا وإلا بقدر الأقل | ( وإن كانت إحداهما ) - أي : ~~السفينتين المصطدمتين - ( واقفة ) وكانت الأخرى PageV04P093 سائرة واصطدمتا ~~فغرقتا فلا ضمان على قيم الواقفة لأنه لم يتعد ولم يفرط أشبه النائم في ~~الصحراء إذا عثر به آخر فتلف و ( ضمنها ) - أي : الواقفة وما فيها - ( قيم ~~السائرة إن فرط ) بأن أمكن ردها عنها ولم يفعل أو لم يكمل آلتها من رجال ~~وحبال وغيرهما لأن التلف حصل بقصوره أشبه ما لو نام وتركها سائرة بنفسها ~~حتى صدمتها فإن لم يفرط فلا ضمان ( كمصعدة ) في أنها تكون مضمونة كما يضمن ~~الواقفة قيم السائرات ( يضمنها ) - أي : المصعدة - ( المنحدرة ) لأن ~~المنحدرة تنحط على المصعدة من علو فيكون ذلك سببا لغرقها ولا ضمان على قيم ~~المصعدة تنزيلا للمنحدرة منزلة السائرة والمصعدة منزلة الواقفة ( إلا أن ~~يغلب ) في المنحدرة ( عن ضبطها بنحو ريح ) ككون الماء شديد الجرية فلا يمكن ~~ضبطها فلا ضمان عليه لأنه لا يدخل في وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~ولأن التلف يمكن استناده إلى الريح أو شدة جريان الماء | قال في المغني : ~~إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته - والمنحدر غير قادر ولا مفرط - ~~فالضمان على المصعد لأنه المفرط قال الحارثي وهذا صريح في أن المصعد يؤاخذ ~~بتفريطه وإن اختلفا في التفريط ( فيقبل قول ملاح ) - وهو القيم - ( فيه ) ~~أي : في أنه غلبه ريح ونحوه ( وأنه لم يفرطه ) لأنه منكر والأصل براءته | ( ~~ومن خرقها ) - أي : السفينة - ( عمدا ) بأن تعمد قلع لوح ونحوه في اللجة ~~فغرقت بمن فيها من الأنفس والأموال عمل به أو خرقها ( شبهه ) - أي : شبه ~~العمد - بأن قلعه بلا داع إلى قلعه في قريب من الساحل لا يغرق من فيها ~~غالبا فغرقوا ( عمل بذلك ويقتل ) في صورة العمد ( بكونهم في اللجة [ ( أو ) ~~الحال أنهم ] لا يحسنون السباحة ) وإن ms1797 لم يكونوا في اللجة وعليه أيضا ضمان ~~السفينة لربها فيغرم قيمتها إن تلفت وأرش نقصها إن لم تتلف بما فيها من مال ~~أو نفس أو آدمي أو حيوان محترم وفي شبه العمد PageV04P094 والخطأ لا قصاص ~~فيهما لكن لكل منهما حكمه في الضمان على ما يأتي تفصيله في الجنايات ~~والكفارة في ماله ( و ) السفينة ( المشرفة على غرق يجب إلقاء ما يظن به ) - ~~أي : بإلقائه ( نجاة ) من الغرق فإن تقاعدوا عن إلقاء الأمتعة - ولو كلها - ~~أثموا ولا ضمان ( غير الدواب ) فلا تلقى لحرمتها ( ما لم تلجئ ضرورة ~~لإلقائها ) - أي : الدواب - فتلقى لنجاة الآدميين لأنهم آكد حرمة والعبيد ~~في ذلك كالأحرار | ( ويتجه ) أنه لا يجوز إلقاء الآدميين بحال ( فإن ألجأت ~~) ضرورة ( لإلقاء بعضهم ) لنجاة الباقي ( لم يجز ) [ الإلقاء ولو ألجأت ~~الضرورة إليه إذ في إلقاء حي ] يقصد ملقيه استبقاء نفسه بإتلاف غيره فمنع ~~منه إلا أن يكون غير محترم كالمرتد والزنديق والزاني المحصن فيجوز إلقاؤه | ~~وهو متجه | ومن ألقى متاعه ومتاع غيره ) مع عدم امتناعه ( لم يضمن ) لأنه ~~محسن ( إلا إذا امتنع إنسان من إلقاء متاعه فلغيره أن ( يلقيه ) من غير ~~رضاه دفعا للمفسدة | ( ويضمن ) المتاع الملقى مع امتناع ربه الملقى له ~~لإتلافه مال الغير بغير رضاه ( ولا يضمن من قتل ) حيوانا ( صائلا ) - أي : ~~واثبا - ( عليه ولو ) كان الصائل ( آدميا ) كبيرا كان أو ( صغيرا ) عاقلا ~~أو ( مجنونا ) حرا أو عبدا ( دفعا عن نفسه ) - أي : القاتل - إن لم يندفع ~~إلا بالقتل لأنه لدفع شره فكأنه قتل نفسه فلم يجب ضمانه بخلاف ما لو قتله ~~ليأكله في المخمصة فإنه يضمنه وبخلاف ما لو قتله دفعا عن غيره فيضمنه أيضا ~~| ذكره القاضي | ( أو ) قتل ( خنزيرا ) لم يضمنه لأنه مباح القتل أشبه ~~الكلب العقور وكذا كل حيوان أبيح قتله أو اتلف بنحو خرق [ ككسر PageV04P095 ~~آلة لهو ] ولو ) كانت [ ( مع صغير ) حال إتلافه لها أو أتلف ] ( نحو مزمار ~~) كرباب ( أو طنبور أو عود أو طبل أو دف بصنوج أو حلق ) بخلاف دف لا حلق ~~فيه ولا صنوج فإنه ms1798 يضمنه ( أو نرد أو شطرنج ) قال في الفروع : وظاهر كلام ~~أصحابنا أن الشطرنج من آلة اللهو | قال في الإنصاف : بل هي من أعظمها وقد ~~عم البلاء بها | ( ويتجه أن هذا ) الإتلاف مغتفر ( من حيث عدم الضمان ) على ~~متلفه لأنه أزال منكرا بحسب اعتقاده ( وأما من حيث التحريم فيحرم عليه ~~إتلاف ما - أي : شيء - ( في يد من يرى في مذهبه حله ) كالشطرنج إذا وجده في ~~يد شافعي فلا يباح له إتلافه لأن الشافعي يرى إباحة استعماله ما لم يلهه عن ~~الواجبات وهو متجه | ( أو ) أي : ولا يضمن متلف ( صليب أو وثن ) لأنهما ~~محرمان فأشبها الكلب والخنزير والميتة ( أو ) أي : ولا يضمن من ( كسر إناء ~~فضة أو ذهب ) وأما إذا أتلفه فإنه يضمن بوزنه فضة أو ذهبا بلا صناعة . قال ~~الحارثي : [ لا خلاف ] فيه انتهى . والفرق بينه وبين آلة اللهو أن الذهب ~~والفضة لا يتبعان الصفة بل هما مقصودان عملا أو كسرا والخشب والرق يصيران ~~تابعين للصناعة فالصناعة في الذهب والفضة كالغناء في الآدمية لأن الصناعة ~~أقل من الأصل والخشب والرق لا يبقى مقصودا في نفسه بل يتبع الصورة | أشار ~~PageV04P096 إليه ابن عقيل | أو كسر أو شق إناء ( فيه خمر مأمور بإراقتها ) ~~وهي ما عدا خمر الخلال أو خمر الذمي المستترة ( ولو قدر على إراقتها [ ~~بدونه ) ] - أي : بدون كسر الإناء أو شقه - أو لا لم يضمنه لأمره عليه ~~الصلاة والسلام بكسر دنانها | + ( رواه الترمذي ) + ولحديث ابن عمر : قال ~~أمرني صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية فأتيته فأرسل بها فأرهفت ثم ~~أعطانيها ثم قال : اغد علي بها فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق ~~الخمر وقد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته ~~ثم أعطانيها وأمر الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني أن آتي الأسواق ~~كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ففعلت فلم أترك زقا إلا شققته + ( رواه ~~أحمد ) + فلو لم يجز إتلافها لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الدنان ~~ولا ms1799 شق الزقاق وقوله فأرهفت أي : رققت | يقال : أرهف سيفه رققه فهو مرهوف | ~~أو كسر ( حليا محرما على ذكر لم يستعمله ) أي : لم يضعه مالكه ( يصلح ~~للنساء كلجام ) وسرج ونحوه لم يضمنه لعدم احترامه وأما إذا أتلفه فقد تقدم ~~أن محرم الصناعة يضمن بمثله وزنا وتلقى صناعته | قال في الآداب الكبرى : ~~ولا يجوز تخريق الثياب التي عليها الصور ولا الرقوم التي تصلح بسطا ومضارج ~~وتداس | ( ويتجه ) أنه لا يجوز كسر ( ما ) - أي : حلي - ( صلح لهن ) - أي : ~~للنساء - ( كخواتم ذهب ) فإن كسرها فإنه ( يضمن ) قيمتها | ويتجه ( أن ~~اللبس ) الصالح للنساء كالأردية المنسوجة بالحرير والقصب ( كذلك ) يضمنها ~~متلفها بتشقيق أو تخريق أو غيره فأما إتلاف ( نحو عمامة حرير ) مختصة ~~بالرجال فإنها ( لا تضمن ) أي : لا يضمنها - أي : الإمام - متلفها لإزالته ~~منكرا ( ويؤيده ) - أي : عدم ضمان ما ليس بصالح للنساء - ( نصه ) - أي : ~~الإمام أحمد - في رواية المروذي ( على تخريق الثياب السود ) لما فيه من ~~التشبه بالكفار PageV04P097 المنهي عنه | وهو اتجاه حسن | أو أي : ولا يضمن ~~من ( أتلف آلة سحر أو ) آلة ( تعزيم أو ) آلة ( تنجيم أو أتلف صور خيال أو ~~) أتلف ( كتب مبتدعة مضلة أو ) أتلف كتبا مشتملة على ( كفر أو ) أتلف كتب ( ~~أكاذيب أو سخائف لأهل الخلاعة ) أو البطالة أو أتلف كتبا ( فيها أحاديث ~~رديئة ) - أي : موضوعة - ولو كان معها غيرها لأنه يحرم بيع كتاب مشتمل على ~~ذلك | قال في الفنون : يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه ~~وإهانة لما وضعت له ولو أمكن تمييزها ( أو خرق مخزن خمر ) على الصحيح من ~~المذهب | نقله ابن منصور واختاره ابن بطه وغيره لأنه يحرم بيعه أشبه الكلب ~~والميتة ولأن مخزن الخمر من أماكن المعاصي وإتلافها جائز | ( و ) قال ابن ~~القيم ( في ) كتاب ( الهدي : يجوز تخريق أماكن المعاصي وهدمها واستدل ) على ~~جواز ذلك بتحريقه صلى الله عليه وسلم ( مسجد الضرار ) وأمره بهدمه ولا فرق ~~بين كون المتلف لما تقدم مسلما أو كافرا كل لا يضمن شيئا مما ذكر | ( فرع : ~~قال الشيخ ) تقي الدين ms1800 ( للمظلوم ) الاستعانة بمخلوق في دفع الظلم عن نفسه ~~فاستعانته بخالقه أولى من استعانته بالمخلوق ( وله الدعاء على ظالمه بقدر ~~ما يوجبه ألم ظلمه ) ولا يجوز له الدعاء ( على من شتمه ) أو أخذ ماله ~~بالكفر لأنه فوق ما يوجبه ألم الظلم ( ولو كذب ) ظالم ( عليه ) - أي : على ~~إنسان - ( لم يفتر عليه بل يدعو ) الله فيمن يفتري عليه ( نظيره وكذا إن ~~PageV04P098 أفسد عليه دينه ) فلا يفسد هو عليه دينه بل يدعو الله عليه ~~فيمن يفسد عليه دينه | هذا مقتضى التشبيه والتورع عنه أولى | ( قال أحمد : ~~الدعاء قصاص ومن دعا على من ظلمه فما صبر يريد أنه انتصر ) لنفسه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : من دعا على من ظلمه فقد انتصر + ( رواه الترمذي ) + ~~عن عائشة | ولمن صبر فلم ينتصر وغفر إن ذلك الصبر والتجاوز لمن عزم الأمور ~~- معزوماتها - بمعنى المطلوب شرعا | تتمة : إذا غصب أرضا فحكمها في جواز ~~دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب فإن كانت محوطة كالدار والبستان المحوط ~~عليه لم يجز دخولها لغير مالكها إلا بإذنه لأن ملكه لم يزل عنها فلم يكن له ~~دخولها بغير إذنه كما لو كانت في يده | قال أحمد في الضيعة تصير غيضة فيها ~~سمك : لا يصيد فيها أحد إلا بإذنهم وإن كانت صحراء جاز الدخول فيها ورعي ~~حشيشها | قال أحمد : لا بأس برعي الكلأ في الأرض المغصوبة وذلك أن الكلأ لا ~~يملك بملك الأرض ويتخرج في كل واحدة من الصورتين مثل حكم الأخرى قياسا لها ~~عليها ونقل عن المروذي في دار طوابيقها غصب لا يدخل على والديه فيها لأن ~~دخوله عليهما تصرف في الطوابيق المغصوبة ونقل عنه الفضل بن عبد الصمد في ~~رجل له أخوة في أرض غصب : يزورهم ويراودهم على الخروج فإن أجابوه وإلا لم ~~يقم معهم ولا يدع زيارتهم يعني يزورهم يأتي باب دارهم ويتعرف أخبارهم ويسلم ~~عليهم ويكلمهم ولا يدخل إليهم PageV04P099 # | 2 ( 100 باب الشفعة ) # - بإسكان الفاء - من الشفاعة - أي : الزيادة أو التقوية - أو من الشفع ~~وهو أحسنها فإن الشفيع هو الزوج والشفيع ms1801 كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة ~~ضم المبيع إلى ملكه فصار شفعا والشافع هو جاعل الوتر شفعا والشفيع فعيل ~~بمعنى فاعل وهي ثابتة بالسنة والإجماع أما السنة فما روى جابر قال : قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة + ( متفق عليه ) + | ولمسلم قال : قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى ~~يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به وأما ~~الإجماع فقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم ~~يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا ~~أراد بيع نصيبه ويمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص ~~والاستخلاص فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع ~~نصيبه وتخليص لشريكه من الضرر فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع ~~الشريك على صرف ذلك إلى نفسه وهي في الشرع ( استحقاق الشريك ) في ملك ~~الرقبة - ولو مكاتبا - ( انتزاع شقص شريكه ) المنتقل عنه إلى غيره | والشقص ~~بكسر الشين النصيب ( من ) يد ( من انتقل إليه بعوض مالي ) كالمنتقل بالبيع ~~الصريح أو بما في حكمه كصلح بمعنى بيع أو هبة بشرط الثواب ( إن كان ) ~~المنتقل إليه ( مثله ) PageV04P100 - أي : الشفيع - في الإسلام والكفر ( أو ~~دونه ) - أي : الشريك - بأن كان الشريك مسلما والمنتقل إليه الشقص كافرا ~~وعلم منه انه لا شفعة في الموروث والموصى به والموهوب بلا عوض ولا المجعول ~~مهرا أو عوضا في خلع ونحوه أو صلحا عن دم عمد ونحوه | قال الحارثي : وأورد ~~على قيد الشركة أنه لو كان من تمام الحد لما حسن أن يقال هل تثبت الشفعة ~~للجار أو لا | انتهى . ويرد بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا الحد وإنما ~~يكون من الجاهل به فيجاب بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار ms1802 ( ولا تسقط ) ~~الشفعة ( باحتيال ) على إسقاطها ( ويحرم ) الاحتيال على إسقاطها | قال ~~الإمام أحمد : ولا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم له . ~~واستدل الأصحاب بحديث أبي هريرة : لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا ~~محارم الله بأدنى الحيل | وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله اليهود ~~إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه + ( متفق عليه ) ~~+ ولأن الله تعالى ذم المخادعين بقوله : ( يخادعون الله والذين آمنوا وما ~~يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ( وقال عبد الله بن عمر من يخدع الله يخدعه | ~~ومعنى الحيلة أن يظهروا في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطئوا في ~~الباطن على خلافه كإظهار ( هبة شقص ) مشفوع ( لمشتر ) و ( إظهار هبة ثمن من ~~مشتر لبائع بعد أن تواطأ على ذلك أو إظهار ثمن كثير وهو قليل ) مثل أن ~~يشتري شيئا يساوي عشرة دنانير بألف درهم ثم يقتضيه عنها عشرة دنانير أو ~~يشتريه بمائة دينار ويقتضيه عنها مائة درهم أو يشتري البائع من المشتري ~~عبدا قيمته مائة بألف في ذمته ثم يبيعه الشقص بالألف أو يشتري شقصا بألف ~~يدفع منها مائة ( ويبرئه البائع من الباقي وهي تسعمائة أو يشتري جزءا من ~~الشقص بمائة ثم يهب له ) البائع باقيه ( أو ) يعقد البيع PageV04P101 بثمن ~~مجهول المقدار كأن ( يبيعه ) الشقص المشفوع ( بصبرة يجهل قدرها ) أو حفنة ~~قراضة أو جوهرة معينة أو سلعة معينة غير موصوفة أو بمائة درهم ولؤلؤة ~~وأشباه هذا فإن وقع ذلك من غير تحيل سقطت الشفعة وإن تحيلا [ به ] على ~~إسقاطها لم تسقط | ( ويؤخذ شقص ) في الصورة الأولى وهي ما إذا ظهر التواهب ~~( بمثل ثمن وهب ) للبائع إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما ( أو ) - أي ~~: في الصورة الثانية - وهي ما إذا كان قيمة الشقص عشرة دنانير وأظهرا أن ~~الثمن ألف درهم يؤخذ شقص بمثل ثمن ( عقد باطنا ) وهو عشرة دنانير وفي ~~الصورة الثالثة وهي ما إذا اشترى الشقص بمائة دينار وقضاه عنه مائة درهم ~~يؤخذ مائة درهم دون المائة ms1803 دينار لأنها غير المقصودة وفي الصورة الرابعة ~~وهي ما إذا اشترى عبدا قيمته مائة بألف في ذمته ثم باعه الشقص المشفوع بألف ~~يؤخذ مائة درهم أو قيمتها ذهبا لأن المائة هي المقصودة دون الألف وفي ~~الصورة الخامسة وهي ما إذا اشترى شقصا بألف فدفع منها مائة وأبرأه البائع ~~من تسعمائة يؤخذ منه مائة وإليها أشار بقوله : ( أو أخذ ) - أي : الباقي ~~بعد الإبراء - لأن ما زاد عليه ليس مقصودا حقيقة وفي الصورة السادسة وهي ما ~~إذا اشترى جزءا من الشقص بمائة ثم وهب له البائع بقية الشقص يؤخذ أيضا مائة ~~لا غير لأنه إنما وهبة بقية الشقص عوضا عن الثمن الذي اشترى به الجزء وفي ~~الصورة السابعة وهي ما إذا باعه الشقص بصبرة دراهم مشاهدة مجهول قدرها حيلة ~~أو بحفنة قراضة أو جوهرة معينة ونحوها مجهولة القيمة حيلة وإليها أشار ~~بقوله : ( ومع جهل ثمن شقص ) فيؤخذ مثل الثمن المجهول أو من الدراهم ( ~~بقيمته ) إذا كان جوهرة ونحوها إن كان الثمن باقيا ولو تعذر معرفة الثمن مع ~~الحيلة بتلف المعقود عليه أو موت العبد ونحوه المجعول ثمنا دفع الشفيع إلى ~~المشتري قيمة الشقص المشفوع لأن الأصل في عقود المعاوضات أن يكون العوض ~~بقدر القيمة لأنها لو وقعت PageV04P102 بأقل أو أكثر لكانت محاباة والأصل ~~عدمها قال في الفائق : ومن صور التحيل أن يقفه المشتري أو يهبه حيلة ~~لإسقاطها فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة ويغلط من يحكم بها ممن ينتحل ~~مذهب أحمد وللشفيع الأخذ بدون حكم انتهى | قال في القاعدة الرابعة والخمسين ~~: هذا الأظهر وإن تعذر علم قدر الثمن من غير حيلة في ذلك على إسقاط الشفعة ~~بأن قال المشتري : لا أعلم قدر الثمن - ولا بينة به - فقوله مع يمينه أنه ~~لا يعلم قدر الثمن | ( ويقبل قول مشتر بيمينه في نفي حيلة ) على إسقاط ~~الشفعة لأن الأصل عدم ذلك فإن نكل قضي عليه بالنكول | ( وتسقط ) الشفعة حيث ~~جهل قدر الثمن بلا حيلة كما لو علم قدره عند الشراء ثم نسي لأن الشفعة لا ms1804 ~~تستحق بغير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه ودعواه لا تمكن مع جهله | ~~وإن خالف أحد المتعاقدين ما تواطآ عليه وأظهرا خلافه كما تواطآ على أن ~~الثمن عشرة دنانير وأظهرا ألف درهم فطالب البائع المشتري بما أظهراه - وهو ~~الألف في المثال - فإنه ( يلزم ) المشتري دفع ( ما أظهر ) المتبايعان - وهو ~~الألف ( حكما ) - لأن الأصل عدم التواطؤ قال في شرح الإقناع قلت : إن لم ~~تقم بينة بالتواطؤ وله تحليف البائع أنه لم يتواطأ معه على ذلك | ( ويحرم ~~باطنا على غار الأخذ ) من المشتري ( بغير ما تواطآ عليه ) بأن يأخذ منه ~~زيادة لأنه ظلم . | تتمة : قد مسخ الله تعالى الذين اعتدوا في السبت قردة ~~بحيلهم فإنهم روي عنهم أنهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة ومنهم من يحفر ~~جبابا ويرسل إليها الماء يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت في ~~الشباك والجباب فيدعونها إلى ليلة الأحد فيأخذونها ويقولون : ما اصطدنا يوم ~~السبت PageV04P103 شيئا فمسخهم الله قردة بحيلتهم وقال الله تعالى : @QB@ ~~فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين @QE@ قيل يعني به ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم أي : ليتعظوا بذلك فيجتنبوا فعل المعتدين ولأن ~~الحيلة خديعة | وقد قال صلى الله عليه وسلم : لا تحل الخديعة لمسلم ولأن ~~الشفعة وضعت لدفع الضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو ~~أسقطها المشتري عنه بالوقف والبيع وفارق ما لم يقصد به التحيل لأنه لا خداع ~~فيه ولا قصد به إبطال حق والأعمال بالنيات ( وشروطها ) - أي : الشفعة - ( ~~خمسة ) | ( أحدها كون شقص ) منتقل عن الشريك ( مبيعا أو ) كونه ( صلحا ) عن ~~إقرار بمال وهو أن يقر له بدين أو عين فيصالحه عن ذلك بالشقص لأنه بمعنى ~~البيع أو يكون الشقص مصالحا به عن جناية موجبة للمال كقتل الخطأ وشبه العمد ~~وأرش الجائفة ونحوها أو : كونه ( هبة ) مشروطا فيها الثواب فإنها ( بمعنى ~~البيع ) لأن الشفيع يأخذه بمثل الثمن الذي انتقل به إلى المشتري ولا يمكن ~~هذا في غير المبيع وألحق بالبيع المذكورات بعده لأنها بيع ms1805 في الحقيقة لكن ~~بألفاظ أخر ( فلا شفعة ) فيما انتقل عن ملك الشريك بغير عوض ( كقسمة ) ~~لأنها إفراز وتراض لأنها لو ثبتت لأحدهما على الآخر لثبت ماله عليه فلا ~~فائدة ( وهبة ) بغير عوض وموص به ومورث ونحوه كدخوله في ملكه بطلاق قبل ~~الدخول بأن أصدقت امرأة أرضا وباعت نصفها ثم طلقها الزوج قبل الدخول فإنه ~~يرجع إليه النصف الباقي في ملكها ولا شفعة للمشتري من المرأة عليه . ( ولا ~~) شفعة أيضا ( فيما عوضه غير مال كصداق وعوض خلع ) أو طلاق أو عتق كقوله : ~~أعتق عبدك عني وخذ هذا الشقص وعوض ( صلح PageV04P104 عن قود ) لأن ذلك ليس ~~له عوض يمكن الأخذ به فأشبه الموهوب والموروث وفارق البيع لأنه يؤخذ بعوضه ~~فلو جنى جنايتين عمدا وخطأ فصالحه منهما على شقص أخذ بها في نصف الشقص أي : ~~ما يقابل الخطأ دون باقيه لأن الصفة جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه ~~فوجبت بها فيما تجب فيه دون الآخر كما لو باع شقصا وسيفا | ومن قال لأم ~~ولده : إن خدمت ولدي حتى يستغني فلك هذا الشقص فخدمته إلى الفطام استحقته ~~ولا شفعه فيه لأنه موصى به بشرط | ( أو ) أي : ولا شفعة أيضا في شقص ( أخذ ~~) من شريك ( أجرة ) أو جعالة ( أو ثمن سلم ) إن صح جعل العقار رأس مال سلم ~~وقرر شيخنا أنه لا يصح ( أو عوض كتابة ) لأنه لا يمكن الأخذ بقيمة الشقص ~~لأنها ليست بعوضة في المسائل الأربع ولا بقيمة مقابله من النفع والعين ~~وأيضا الخبر وارد في البيع وليست هذه واردة في معناه خلافا للحارثي ( أو ) ~~أي : ومثل ما عوضه غير مال شقص ( اشتراه بنحو خمر ) كجلود ميتة وسرجين نجس ~~( أو خنزير ) لأن ذلك ليس بمال ( أو ) : أي : ولا شفعة فيما يرجع إلى ~~البائع كرد شقص مشفوع بعد الشراء ( على بائع بفسخ ) أو عيب أو مقايلة أو ~~لغبن [ فاحش ] أو لاختلاف متبايعين في الثمن أو خيار مجلس أو شرط أو تدليس ~~لأن الفسخ رفع للعقد وليس بيعا ولا في معناه | ولا شفعة ms1806 ( فيما ) - أي : ~~شقص - ( لا يصح بيعه ) كأراضي ( مصر ) وأراضي ( الشام ) وأراضي العراق ( ~~وسائر ما وقفه عمر ) رضي الله عنه سوى المساكن منها فإنه تقدم أنه يصح ~~بيعها ( إلا إن حكم بصحة البيع حاكم ) يراه ( أو ) إلا إذا ( باعه الإمام ~~أو نائبه فتثبت ) الشفعة حينئذ لثبوت الملك . | الشرط ( الثاني كونه ) - أي ~~: الشقص - ( مشاعا ) مع شريك - ولو مكاتبا - ( من عقار ) - بفتح العين - ~~يعني أرضا ( ينقسم ) أي : تجب قسمته بطلب بعض الشركاء ( إجبارا ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : الشفعة فيما لم PageV04P105 يقسم فأما إذا وقعت ~~الحدود فلا شفعة + ( رواه الشافعي ) + ولقوله عليه الصلاة والسلام : الشفعة ~~في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة + ( رواه أبو داود ~~) | فإن قيل : إنما نفي الشفعة بصرف الطرقات وهي للجار غير مصروفة | أجيب ~~بأن الطرقات التي لم تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي يستطرق به ~~الشريك ليصل إلى ملكه فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ملك شريكه وأما ~~غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف أبدا | ( فلا شفعة لجار في مقسوم محدود ~~) لما تقدم وأما حديث أبي رافع مرفوعا : الجار أحق بصقبه + ( رواه البخاري ~~) فليس بصريح في الشفعة فإن الصقب القرب يقال بالسين والصاد | قال الشاعر : # % كوفية نازح محلتها % % لا أمم دارها ولا صقب % % فيحتمل أنه أراد ~~بإحسان جاره وصلته وعيادته وحديث : جار الدار أحق بالدار + ( رواه الترمذي ~~) + | وحديث : الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا إذا كان ~~طريقهما واحدا + ( رواه الترمذي ) + فقد أجيب عن الأول بوجهين أحدهما أنه ~~أبهم الحق [ ولم يصرح به فلم يجز أن يحمل على العموم والثاني محمول على أنه ~~أحق ] بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار أو يكون مرتفقا به وعن ~~الثاني بأن الحسن رواه عن سمرة وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له ومن ~~أثبت لقاءه إياه قال : إنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة ولو سلم لكان عنه [ ~~الجوابان ] المذكوران وعن الثالث بأن شعبة قال : سها فيه عبد الملك بن ~~سليمان الذي الحديث من روايته ms1807 | وقال الإمام أحمد : هذا الحديث منكر | وقال ~~ابن معين : لم يروه غير عبد الملك وقد أنكر عليه ثم يحتمل أن المراد بالجار ~~في الأحاديث الشريك فإنه جار أيضا لأن اسم الجوار يختص بالقريب والشريك ~~أقرب من اللصيق فكان أحق باسم الجوار وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة ~~لقربها | قال الأعشى PageV04P106 # % أجارتنا بيني فإنك طالق % % وقال حمل بن مالك : كنت بين جارتين فضربت ~~إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها | فأطلق الجارتين وأراد بهما الضرتين ~~وهذا ممكن في تأويل حديث أبي رافع أيضا | قال في الشرح ( ولا ) شفعة ( في ~~طريق ) نافذ لقوله عليه السلام : ولا شفعة في فناء ولا طريق مثقبة + ( رواه ~~أبو عبيد في الغريب ) + | والمثقبة الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن ~~يسلكه أحد ولا شفعة في طريق ( مشترك لا ينفذ ببيع دار فيه ) - أي : في ~~الطريق - بأن كان غير نافذ لكل واحد من أهله فيه باب فباع أحدهم داره التي ~~فيه بطريقها أو باع الطريق وحده وكان الطريق لا يقبل القسمة . [ فلا شفعة ] ~~( ولو كان نصيب مشتر ) للدار بطريقها أو لطريقها ( منها ) - أي : من الطريق ~~- ( أكثر من حاجته ) في الاستطراق إذ في وجوبها تبعيض الصفقة على المشتري ~~وهو ضرر | ومحل ذلك ( حيث لا باب آخر ) للدار المشتراة سوى ذلك الباب ( ولم ~~يمكن فتح باب لها ) - أي الدار المشتراة - [ سوى ذلك الباب ( ولم يمكن فتح ~~باب لها ) - أي : الدار المشتراة - ] ( لشارع ) نافذ فلا شفعة للحديث ~~السابق ولحصول الضرر على المشتري بوجوبها لأن الدار تبقى لا طريق لها وإن ~~كان الطريق يقبل القسمة لسعته ولدار المشتري طريق آخر إلى شارع أو غيره أو ~~لم يكن لها طريق لكن يمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت الشفعة في الطريق ~~المشترك لأنه أرض مشتركة يحتمل القسمة فوجبت فيه الشفعة كغيره من الأراضي ( ~~وكذا ) - أي : كالطريق المشترك الذي لا ينفذ - ( دهليز ) - بكسر الدال - ( ~~وصحن دار ) - أي : وسطها - ( مشتركان ) فإذا بيعت دار لها دهليز مشترك أو ~~بيت بابه في صحن دار مشترك ولا يمكن الاستطراق إلى ms1808 المبيع إلا من ذلك ~~الدهليز أو PageV04P107 الصحن فلا شفعة فيهما للضرر | وإن كان له باب آخر ~~أو أمكن فتح باب له إلى شارع وجبت لوجود المقتضى وعدم المانع | تتمة : ولا ~~شفعة بالشرب - بكسر المعجمة وسكون الراء - وهو النهر أو البئر أو العين ~~يسقي أرض هذا وأرض هذا فإذا باع أحدهما أرضه المفردة فليس للآخر الأخذ ~~بالشفعة بسبب حقه من الشرب | قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجل له أرض ~~تشرب هي وأرض غيره من نهر فلا شفعة له من أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا ~~شفعة ( ولا ) شفعة ( فيما لم يقسم ) بالطلب ( كحمام صغير وبئر وطرق ) ضيقة ~~( وعراص ضيقة ) ورحى صغيرة وعضادة لحديث أبي عبيد السابق ولقول عثمان : لا ~~شفعة في بئر ولا نخل ولأن إثبات الشفعة بهذا يضر بالبائع لأنه لا يمكنه أن ~~يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع ~~فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها فأما ~~إذا أمكن قسمة ما ذكر كالحمام الكبير الواسع تمكن قسمته حمامين بحيث إذا ~~قسم لا يتضرر بالقسمة وأمكن الانتفاع به حماما فإن الشفعة تجب فيه وكذا ~~البئر والدور والعضايد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان كالبئر يقسم بئرين ~~يرتقي الماء منهما أو كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر في أحد ~~النصيبين وجبت الشفعة لإمكان القسمة وهكذا الرحى إن كان له حصن تمكن قسمته ~~بحيث تحصل الحجران في أحد القسمين أو كان فيهما أربعة أحجار دائرة يمكن أن ~~ينفرد كل واحد منهما بحجرين وجبت الشفعة وإن لم يمكن إلا بأن يحصل لكل واحد ~~منهما ما لا يتمكن به من إبقائها رحى لم تجب | ولا تجب الشفعة ( فيما ليس ~~بعقار كشجر ) مفرد ( وبناء مفرد ) عن أرض ومن هنا لم ير أحمد في ارض السواد ~~شفعة وكذا حكم سائر الأرض التي وقفها PageV04P108 عمر رضي الله عنه كأرض ~~الشام ومصر وغيرهما مما لم يقسم بين الغانمين إلا أن يبيعها حاكم أو يفعله ms1809 ~~الإمام أو نائبه لمصلحة | تنبيه : ظاهر كلام أئمة المذهب بل صريحة أن ~~العقار هو الأرض فقط وأن الغراس والبناء ليس بعقار وظاهر كلام أهل اللغة أو ~~صريحة أنهما من العقار فعن الأصمعي العقار المنزل والأرض والضياع | وعن ~~الزجاج : كل ما له أصل انتهى | و ( لا ) تجب الشفعة في ( حيوان وجوهر وسيف ~~) وسفينة وزرع وثمر وكل منقول لأن شرط وجوبها أن يكون المبيع أرضا لأنها هي ~~التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها | ( ويؤخذ غراس وبناء ) بالشفعة ( تبعا ~~لأرض ) لقضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مشترك لم يقسم ربعه أو ~~حائطا وهذا يدخل فيه البناء والأشجار وفي النهاية : الربع المنزل ودار ~~الإقامة وربع محلتهم والرباع جمعه ومنه حديث عائشة أرادت بيع رباعها - أي : ~~منازلها - والحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار وجمعه ~~حوائط | انتهى ( وكذا نهر وبئر وقناة ودولاب ) فتؤخذ بالشفعة تبعا للأرض لا ~~مفردة | و ( لا ) يؤخذ بالشفعة تبعا ولا مفردا ( ثمر ) | قال في المغني ~~والشرح ( ظهر و ) لا ( زرع ) ظهر ( مطلقا ) أي : لا تبعا ولا مفردا لأنهما ~~لا يدخلان في البيع فلا يدخلان بالشفعة كقماش الدار وعكسه البناء والغراس ~~يحقق ذلك أن الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع جعل للشفيع سلطان الأخذ بغير ~~رضى المشتري | فائدة : الحكم في الغراف والدولاب والناعورة كالحكم في ~~البناء | قاله في الشرح فإن بيع الشجر مع أرض فيها شفعة وأخذ الشجر تبعا ~~للأرض بالشفعة وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المشقق دخل الثمر في المشفوع ~~تبعا له حيث PageV04P109 أخذه الشفيع قبل التشقق لأنه يتبع في البيع فتبع ~~في الشفعة لأنها بيع في المعنى فإن لم يأخذه حتى تشقق بقي الثمر لمشتر إلى ~~أوان أخذه | ( وإن باع علوا ) من دار وكان ذلك العلو مشتركا والسقف الذي ~~تحته لصاحب السفل وحده أو كان السقف لصاحب السفل والعلو أو كان السقف ( له ~~) - أي : لصاحب العلو - فلا شفعة في العلو لأنه بناء مفرد . ولا شفعة أيضا ~~في السقف لأنه أرض له فهو كالأبنية المفردة ms1810 | فإن باع ( سفلا مشتركا ) بين ~~اثنين فأكثر والعلو خالص لأحد الشريكين فباع رب العلو نصيبه من السفل ( ~~ثبتت ) الشفعة ( في السفل ) فقط ) دون العلو لعدم الشركة فيه | الشرط ( ~~الثالث طلبها ) أي : الشفعة - ( فورا ساعة يعلم ) بالبيع إن لم يكن عذر | ~~نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فقال : الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم وعن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشفعة كحل العقال + ( رواه ابن ~~ماجه ) | وفي لفظ : الشفعة كنشطة العقال إن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على ~~من تركها | لأنه خيار لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كخيار الرد ~~بالعيب ولأن إثباته على التراخي يضر المشتري لكونه لا يستقر ملكه على ~~المبيع ويمنعه من التصرف بعمارة المبيع خشية أخذه منه ولا يندفع عنه الضرر ~~بأخذ قيمته لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قلبه وبدنه فيها | ~~والتحديد بثلاثة أيام تحكم لا دليل عليه والأصل المقيس عليه ممنوع ثم هو ~~باطل بخيار الرد بالعيب ( فإن أخره ) أي : أخر الشفيع طلب الشفعة عن وقت ~~العلم لغير عذر بطلت شفعته وإن كان التأخير لعذر ( كشدة جوع أو عطش ( به ) ~~حتى يأكل أو يشرب أو ) أخره المحدث ( لطهارة أو لإغلاق باب ) كان مفتوحا ( ~~أو ليخرج من حمام ) إن علم وهو داخلها ( أو ليقضي حاجته ) من بول أو غائط ( ~~أو ) أخره مؤذن ( ليؤذن ويقيم ) PageV04P110 الصلاة ( أو ) أخره ( ليشهد ~~الصلاة في جماعة يخاف فوتها ) ويأتي بالصلاة بسنتها أو أخره ( ليرقع ثوبه ) ~~المنخرق وقت علمه بها فأخر الطلب ليرقعه لئلا يضيع منه شيء فأخر الطلب لعله ~~( يجد ما ضاع منه ) ( أو ) أخره من ( علم ليلا حتى يصبح مع غيبة مشتر ) لم ~~تسقط الشفعة ( في الجميع ) - أي : في جميع هذه الصور - لأنه مع حضوره يمكنه ~~مطالبته بلا اشتغال عن أشغاله أو أخر الطلب لفعل ( صلاة وسننها ولو مع ~~حضوره ) - أي : المشتري عند الشفيع - لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها ~~على غيرها فليس الاشتغال بها رضى بترك الشفعة كما لو أمكنه الإسراع في ms1811 مشيه ~~أو تحريك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته إلى المشتري إذ الفور المشروط ~~بحكم العادة | ( وليس عليه ) - أي : الشفيع - ( تخفيفها ) - أي : الصلاة - ~~( أو اقتصار على أقل مجزئ ) في الصلاة لأن كمالها لا يدل على رغبته عن ~~الشفعة ( أو أخره ) - أي : الطلب - ( جهلا بأن التأخير مسقط ) للشفعة - ( ~~ومثله يجهله ) - لم تسقط شفعته لأن الجهل مما يعذر به أشبه ما لو تركها ~~لعدم علمه بها بخلاف ما لو تركها جهلا باستحقاقه لها أو نسيانا للطلب أو ~~البيع كتمكين المعتقة تحت عبد \ زوجها من وطئها جاهلة بملك الفسخ أو ناسية ~~للعتق فإن لم يكن مثله يجهله سقطت شفعته | ( أو أشهد بطلبه ) للشفعة ( غائب ~~عن البلد ) - أي : بلد المشتري - لم تسقط لأن إشهاده به دليل رغبته ولا ~~مانع له منه إلا قيام العذر به فإن لم يشهد سقطت لأنه قد يترك الطلب للعذر ~~وقد يتركه لغيره وسواء قدر على التوكيل فيه أو لا إذ التوكيل إن كان بجعل ~~ففيه غرم وإن كان بتبرع ففيه منة وقد لا يثق به أو أشهد بطلبه وهو محبوس ~~بحق لا يمكنه أداؤه ( لم تسقط ) فإن أمكنه أداؤه فأبى سقطت | ( وتسقط ) ~~الشفعة إذا علم الشريك بالبيع وهو غائب عن البلد ( بسيره ) هو أو وكيله إلى ~~البلد الذي فيه المشتري ( في طلبها ) - أي : الشفعة - ( بلا PageV04P111 ~~إشهاد ) قبل سيره لأن السير يكون لطلب الشفعة ولغيره وقد قدر أن يبين كون ~~سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه فإذا لم يفعل سقطت كتارك الطلب مع حضوره | ~~( ولا ) تسقط الشفعة ( بسيره ) - أي : الشريك - لمشتر ( حاضر بالبلد ولا ~~يلزمه ) - أي : الشفيع - ( أن يسرع ) في ( مشيه ) بل يمشي على عادته ( أو ~~يحرك دابته ) إن ركب لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العادة ( فإذا لقيه ~~أي : لقي الشفيع المشتري ( سلم ) عليه ( ثم طالبه ) لأنه السنة | وفي ~~الحديث : من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه + ( رواه الطبراني في ~~الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر ) + ( فلو قال الشفيع بعد ~~السلام متصلا به : بارك الله لك ms1812 في صفقة يمينك ونحوه ) كجزاك الله خيرا أو ~~غفر لك ( لم تبطل ) شفعته لأن ذلك يتصل بالسلام فهو من جملته والدعاء ~~بالبركة في الصفقة دعاء من الشفيع لنفسه لأن الشقص يرجع إليه إذا أخذه ~~بالشفعة فلا يكون ذلك الدعاء رضى بترك الشفعة | ( فإن اشتغل ) الشفيع ( ~~بكلام آخر ) غير الدعاء ( أو ) سلم ثم ( سكت بلا عذر بطلت ) شفعته لفوات ~~شرطها وهو الفور ويملك الشفيع الشقص بالمطالبة - ولو لم يقبضه مع ملاءته ~~بالثمن - لأن البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالإيجاب في ~~البيع إذا انضم إليه القبول | ( ولفظه ) - أي : الطلب - أن يقول الشفيع : ( ~~أنا طالب ) بالشفعة ( أو ) أنا ( مطالب ) بالشفعة ( أو ) أنا ( آخذ بالشفعة ~~أو ) أنا ( قائم عليها ) - أي : الشفعة - ( ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ ) ~~بالشفعة ( كتملكته ) - أي : الشقص - ( أو انتزعته من مشتريه أو ضممته إلى ~~ما كنت أملكه من العين | ( ويملك ) الشقص ( بذلك فيورث ) عنه إذا مات بعد ~~الطلب كسائر أملاكه PageV04P112 ( ويصح تصرفه ) فيه وإن لم يقبضه حيث كان ~~قادرا على الثمن الحال ولو بعد ثلاثة أيام | ( ويتجه ) أنه يصح تصرفه ( ~~موقوفا ) على دفعه ثمنه لمشتر لما يأتي أنه لا يلزم المشتري تسليم الشقص ~~قبل قبض ثمنه وهو متجه | ( ولا تشترط ) لملك الشفيع الشقص المشفوع له ~~بالطلب ( رؤيته ) - أي : ما منه الشقص المشفوع - ( لأخذه ) بالشفعة قبل ~~التملك | قال في التنقيح : ولا يعتبر رويته قبل تملكه انتهى | ولعل الأصحاب ~~نظروا إلى كونها انتزاعا قهريا كرجوع نصف الصداق المعين إلى ملك الزوج ~~بطلاقة قبل الدخول وإن لم يكن رآه كما لو وكل إنسان آخر في شراء عبد وتزويج ~~امرأة وإصداقها إياه ففعل ولم يره الموكل ثم طلقها قبل الدخول | ولا يشترط ~~أيضا معرفة ثمنه | ولشفيع المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من ~~المشتري أو من غيره والمبيع فيأخذه بثمنه وفي المغني اعتبار العلم بالثمن ~~وبالمبيع لأنه بيع في الحقيقة فيعتبر العلم بالعوضين كسائر البيوع وقال في ~~الإنصاف : المذهب أن الأخذ بالشفعة نوع بيع لأنه دفع مال لغرض التملك ولهذا ~~اعتبر له ms1813 العلم بالشقص وبالثمن فلا يعتبر مع جهالتهما | وفي الإقناع يعتبر ~~العلم بالثمن والشقص كسائر البيوع | وكان على المصنف أن يقول خلافا له ~~PageV04P113 | والمذهب المعتمد ما في الإقناع من اعتبار العلم بالشقص وكذا ~~بالثمن نعم له الطلب بالشفعة مع جهالة الثمن ثم يتعرف من المشتري أو غيره | ~~ولا يعتبر لانتقال الملك إلى الشفيع رضى مشتر لأنه يؤخذ منه قهرا والمقهور ~~لا يعتبر رضاه | ( وإن لم يجد غائب ) عن البلد ( من يشهده ) على الطلب ( أو ~~وجد من لا تقبل شهادته كامرأة وفاسق ) وغير بالغ أو وجد ( من لا يذهب معه ~~لموضع المطالبة ) فلم يشهده لم تسقط إذ لا فائدة في إشهاده أو وجد مستوري ~~الحال فلم يشهدهما لم تسقط لأنه معذور بعدم قبول شهادتهما وإن وجد واحدا ~~فأشهده لم تسقط أيضا لأن شهادة العدل يقضي بها مع اليمين ( أو أخر ) الشريك ~~( الطلب والإشهاد عجزا ) عنهما ( كمريض ) أخرهما عجزا عن السير إلى المشتري ~~ليطالبه وإلى من يشهده على أنه مطالب وأما إن كان به مرض يسير كصداع وألم ~~قليل فلا يعذر بتأخير الطلب والإشهاد لأن ذلك لا يعجزه عنهما | و ( لا ) ~~تسقط بتأخير ( محبوس ظلما ) إن عجز عن الطلب والإشهاد لأن التأخير ليس من ~~جهته أو أخر الطلب والإشهاد ( لإظهار ) البائع والمشتري أو أحدهما أو مخبر ~~الشفيع ( زيادة ثمن ) على ما وقع عليه العقد ( أو غير جنسه ) كإظهارهما ~~أنهما تبايعا بدنانير فظهر أنه بدراهم أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنقد ~~فبان أنه اشتراه بعرض أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنوع من العروض فبان ~~أنه اشتراه بغيره أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن فظهر أنه اشترى نصفه بنصفه ~~أو أظهر أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه PageV04P114 اشترى جميعه بضعفه أو ~~أظهر أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو وغيره أو بالعكس بأن أظهر ~~انه اشترى الشقص وغيره فبان أنه اشتراه وحده ( أو ) لإظهار أحد ممن ذكر ( ~~نقص مبيع أو ) لإظهار ( هبة ) أي : أن المبيع موهوب ( أو ) أظهر المشتري ( ~~أن المشتري غيره ms1814 فبان ) الأمر ( بخلافه ) أي : بأنه هو المشتري أو أظهر انه ~~اشتراه لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره ( أو ) أخر شفيع الطلب والإشهاد عليه ~~( لتكذيب مخبر ) له ( يقبل ) خبره فهو ( على شفعته ) إذا علم بالحال فلا ~~يكون ذلك مسقطا لشفعته لأنه إما معذور أو غير عالم بالحال على وجهه كما لو ~~لم يعلم مطلقا ولأن خبر من لا يقبل خبره مع عدم تصديق شفيع له وجوده كعدمه ~~فإن صدقة سقطت شفعته لاعترافه بوقوع البيع وتأخيره كما لو أخبره ثقة فلم ~~يصدقه | فأما إن أظهر المشتري أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر فلا ~~شفعة لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه أو أظهر أنه اشترى الكل ~~بثمن فبان أنه اشترى به البعض سقطت شفعته لأن من لم يرض بأخذ الشقص كله ~~بذلك الثمن لا يرضى بأخذ بعضه | ( وتسقط ) شفعته ( إن كذب ) مخبرا له ( ~~مقبولا ) خبره - ولو واحدا - لأنه خبر عدل يجب قبوله في الرواية والفتيا ~~والأخبار الدينية أشبه ما لو أخبره أكثر من عدل ( أو قال ) شفيع ( لمشتر ) ~~شقصا بعنيه أو أكرنيه ) أو قاسمني ( أو صالحني ) عنه مع أنه لا يصح الصلح ~~مع الشفعة ( أو ) قال له : ( هبة لي ) أو ائتمني عليه ( أو بعه من شئت ~~ونحوه ) كأعطه لمن شئت أو وله إياه ومثله قوله للمشتري : اشتريت غاليا أو ~~بأكثر مما أعطيت أنا لأن هذا وشبهه دليل رضاه بشرائه وتركه للشفعة وإن قيل ~~له : شريكك باع نصيبه من زيد فقال : إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة كان ذلك ~~كقوله لزيد بعني ما اشتريت | قدمه الحارثي ( أو حبس بحق ولم يبادر لطلب ) ~~الشفعة ( أو PageV04P115 يوكل ) في طلبها بأن قدر عليه فلم يفعله سقطت ~~شفعته لعدم عذره في التأخير ( أو لقي ) الشفيع ( المشتري فنسي المطالبة ) ~~أو نسي البيع لأنه مقصر بعدم الطلب فورا | ( ولو ) كان لقيه له ( بغير بلده ~~وقال : إنما تركتها لأطالبه ببلد المبيع ) أو لا وسواء قال : إنما تركتها ~~لآخذ الشقص في موضع الشفعة أو لم يقل أو قال الشريك ms1815 للمشتري : بكم اشتريت ~~أو قال للشريك : بعتك أو وليتك البيع فقبل ذلك سقطت شفعته | و ( لا ) تسقط ~~الشفعة ( إن عمل ) الشريك ) سفيرا بينهما ) - أي : بين شريكه والمشتري - ( ~~وهو الدلال ) - بفتح الدال وكسرها - قال ابن سيده : ما جعلته للدليل ~~والدلال لم تسقط شفعته ( أو توكل ) الشفيع ( لأحدهما ) في البيع ( أو جعل ~~له ) - أي : الشفيع - ( الخيار ) في البيع ( فاختار إمضاءه فرضي ) الشريك ( ~~به ) - أي : بالبيع - ( أو ضمن ثمنه ) - أي : الشقص المبيع - لم تسقط لأن ~~ذلك بسبب ثبوت الشفعة فلا تسقط به كالإذن في البيع ( أو أسقطها ) - أي : ~~الشفعة - ( قبل بيع ) لم تسقط لأن المسقط لها إنما هو الرضى بعد وجوبها ولم ~~يوجد كما لو أبرأه مما يستعرضه له | وإن قال لشريكه : بع نصف نصيبي مع نصف ~~نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه لأن كلا ~~منهما شريكه | ( ومن ترك شفعة موليه ) - أي : محجورة ( أو أسقطها ) - أي : ~~شفعة موليه - ( ولو ) كان تركه لها ( لعدم حظ ) رآه ( فله ) - أي : فللمولى ~~عليه حالة البيع - ( إذا صار أهلا الأخذ بها ) - أي : بالشفعة - قال في ~~المغني : وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ابن منصور له الشفعة إذا بلغ ~~فاختار ولم يفرق لأن المستحق يملك الأخذ بها سواء كان له الحظ فيها أو لم ~~يكن ولأنها لا تسقط بترك غير الشفيع كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها ~~PageV04P116 ( ويجب على ولي ) صغير أو مجنون أو سفيه ( الأخذ بها ) - أي : ~~بالشفعة - للمحجور عليه ( مع حظ ) بأن كان الشراء رخيصا أو بثمن المثل ~~وللمحجور عليه مال يشتري منه - ( ولو بعد عفوه ) - أي : الولي لأن عليه ~~الاحتياط وفعل الأخذ له فإن ترك الولي الأخذ حينئذ فلا غرم عليه لأنه لم ~~يفوت شيئا من ماله ( وإلا ) يكن في الأخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه كما لو ~~غبن المشتري أو كان الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه ~~( حرم ) على الولي الأخذ وتعين عليه الترك كسائر ما لا حظ فيه لموليه ( ولم ~~يصح الأخذ ) بالشفعة حينئذ ms1816 فيكون باقيا على ملك المشتري | ( ولا يأخذ ولي ~~حمل ) مات مورثه كأبيه قبل المطالبة ( بها ) - أي : الشفعة - نقله ابن رجب ~~عن الأصحاب وأما إذا طالب المورث قبل موته فيورث عنه الشقص كسائر تركته على ~~الصحيح من المذهب | تنبيه : وإن عفا الولي عن الشفعة التي فيها حظ لموليه ~~ثم أراد الولي الأخذ بها فله ذلك لعدم صحة عفوه عنها وإن أراد الولي الأخذ ~~في ثاني الحال وليس فيها مصلحة لموليه لم يملك الأخذ بالشفعة لعدم الحظ | ~~وإن تجدد الحظ للمحجور عليه أخذ الولي له بها لعدم سقوطها بالتأخير وحيث ~~أخذها الولي مع الخطأ لموليه ثبت الملك في المشفوع للمحجور عليه وليس له ~~نقضه بعد البلوغ أو العقل أو الرشد كسائر تصرفات الولي اللازمة [ وحكم ~~المغمى عليه والمجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب تنتظر إفاقتهما ~~لأنهما معذوران ولا تثبت الولاية عليهما وحكم ولي المجنون المطبق - وهو ~~الذي لا ترجى إفاقته - وحكم ولي السفيه حكم ولي الصغير فيما تقدم | ( ~~ولمفلس الأخذ ) ] بالشفعة ( و ) له ( الترك ) لأنه مكلف رشيد ( ولا يجبر ) ~~أي : وليس للغرماء إجباره على الأخذ بالشفعة - ولو ( مع حظ ) له في الأخذ - ~~لأن الحق له فلا يجبر على استيفائه ( وكذا المكاتب ) له الأخذ بالشفعة ~~والترك كالحر PageV04P117 | وللمأذون له من العبيد في التجارة الأخذ ~~بالشفعة دون الترك لأن الحق فيها لسيده لا له فهو كولي المحجور عليه | ( ~~وإذا باع ولي محجورين لأحدهم نصيبا في شركة الآخر فله - أي : الولي - ( ~~الأخذ للآخر بالشفعة ) لأنه كالشراء له ( وإن كان الولي شريكا لمن باع عليه ~~من المحجور عليهم الشقص المشفوع ( فليس له ) - أي : الولي - ( الأخذ ) ~~بالشفعة لأنه متهم في بيعه ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه ( سوى ~~أب ) باع شقص ولده من أجنبي فله الأخذ بالشفعة لنفسه ( لعدم تهمته ) ولذلك ~~كان له أن يشتري من نفسه مال ولده | ( ولو باع الولي نصيبه ) من شخص آخر ( ~~أخذ لموليه ) ذلك النصيب بالشفعة وليس له أخذه ( إلا مع الحظ له ) - أي : ~~لموليه - لأن التهمة منتفية فإنه لا ms1817 يقدر على الزيادة في ثمنه لكون المشتري ~~لا يوافقه ولأن الثمن حاصل من المشتري كحصوله من اليتيم بخلاف بيعه مال ~~اليتيم فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به وإذا رفع الأمر إلى الحاكم ~~فباع فللوصي الأخذ حينئذ لعدم التهمة | ( ولوكيل بيت مال أخذ ) شقص مشترك ~~مات أحد الشريكين ثم باع الشريك نصيبه ( بها ) - أي : بالشفعة ( حيث لا ~~وارث ) للميت وإذا أخذه يضمه إلى ما بيده من أموال المسلمين لتصرف فيما ~~أعدت له | الشرط ( الرابع ) للأخذ بالشفعة ( أخذ ) الشريك ( جميع ) الشقص ( ~~المبيع فلا تتبعض ( الصفقة لئلا ينضر المشتري بتبعيضها في حقه بأخذ بعض ~~المبيع مع أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل دفعا لضرر الشركة فإذا أخذ البعض ~~لم يندفع الضرر | قال الحارثي : هذا الشرط كالذي قبله من كونه ليس شرط ~~الأصل استحقاق الشفعة فإن أخذ الجميع أمر يتعلق بكيفية الأخذ والنظر في ~~كيفية الأخذ فرع استقراره فيستحيل جعله شرطا لثبوت أصله | قال : والصواب أن ~~يجعل شرطا للاستدامة كما في الذي قبله ( فإن طلب ) الشريك PageV04P118 ( ~~بعضه ) - أي : المبيع - ( مع بقاء الكل ) أي : لم يتلف من المبيع شيء ( ~~سقطت ) شفعته لأن حق الأخذ إذا سقط بالتركة في البعض سقط في الكل كعفوه عن ~~بعض قود يستحقه | ( وإن تلف بعضه ) - أي : بعض الشقص المبيع - كانهدام بيت ~~من الدار التي بيع بعضها بسبب آدمي سواء كان المتلف له المشتري أو غيره ~~وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة ( أخذ باقيه ) - أي : باقي الشقص - منسوبا إلى ~~ما لا يتلفه من الدار ( بحصته ) - أي : بحصة الباقي - بعد ما تلف من ثمن ~~جميع الشقص | ولو كان تلفه بسبب ( فعل سماوي ) وهو ما لا صنع لآدمي فيه ~~كمطر أو ريح أو صاعقة فيأخذ الشفيع باقيه أيضا بحصته لا بجميع الثمن فلو ~~كان الشقص المشفوع نصفا من الدار والبيت الذي انهدم منها ينقص بانهدام نصف ~~قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه ثم إن كانت الأنقاض ~~موجودة أخذها مع العرصة وما بقي من البناء ( بالحصة أو ) أي : وإن كانت ~~الأنقاض ms1818 ( معدومة فكذلك ) أي : أخذ ما بقي من البناء مع العرصة بالحصة لأنه ~~تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه فجاز له أخذ الباقي بحصته كما لو تعذر ~~عليه أخذ الكل لكونه مع شفيع آخر | هذا المذهب | ( فلو اشترى دارا ) - أي : ~~شقصا منها - ( بألف تساوي ألفين فباع ) المشتري ( بابها ) فبقيت بألف ( أو ~~هدمها فبقيت بألف أخذها ) الشفيع ( بخمسمائة ) بالحصة من الثمن وإطلاقه ~~الدار على الشقص من إطلاق الكل على البعض كقوله تعالى @QB@ يجعلون أصابعهم ~~في آذانهم @QE@ | ( وتتصور ) الشفعة ( في دار كاملة ) وهي ( إما بإظهار ) ~~المتبايعين ( ما ) - أي : ثمن زائد كثيرا بحيث ( تترك الشفعة معه ) كأن ~~تكون دور مشتركة بين جماعة فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعا ويظهر أنه باع ~~بثمن كثير PageV04P119 تترك الشفعة لأجله ويقاسم بالمهايأة فيحصل للمشتري ~~دار كاملة ثم يتبين الحال فيأخذها الشفيع أو تكون دور جماعة مشتركة فيبيع ~~أحدهم حصة من الجميع مشاعا ويظهر انتقال الشقص من جميع الأملاك بالهبة ~~فيقاسم المشتري شركاءه فيحصل له دار كاملة فيأخذها الشفيع ( أو ) أي : ~~ويتصور أن تكون الشفعة في دار كاملة ( بترك وكيل ) شريكا في استيفاء حقوقه ~~[ ( أو ) بترك ( ولي ) محجور عليه ( الأخذ بها ) أي : الشفعة - ( وقسمت ) ~~بالمهايأة ( فخرج نصيب مشتر دارا ) كاملة وبيان ذلك أن يوكل الشريك وكيلا ~~في استيفاء حقوقه ] ويسافر فيبيع شريكه أو شريك المحجور عليه حصته في جميع ~~الدور المشتركة فيرى الوكيل أو الولي أن الحظ لموكله أو لموليه في ترك ~~الشفعة فلا يطالب بها ويقاسم المشتري الوكيل بحسب وكالته أو الولي بحسب ~~ولايته فيحصل للمشتري دار كاملة فهدمها أو باع بابها فنقصت كما - تقدم ثم ~~حضر الشفيع أو رشد المحجور عليه وعلم مقدار الثمن بالبينة أو بإقرار ~~المشتري فله الأخذ بالشفعة | ذكره في المستوعب بمعناه | ( ولو تعيب مبيع ~~بما ) - أي : عيب - ( ينقص الثمن ) مع بقاء عينه كما لو انشق الحائط أو ~~تشعث الحجر أو بارت الأرض ( فليس له ) - أي : الشفيع - ( الأخذ إلا بكل ~~الثمن أو يترك ) لأنه لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن ms1819 وإسقاط بعض ~~الثمن إضرار بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر ولهذا قالوا : لو بنى المشتري ~~أعطاه الشفيع قيمة بنائه ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في الشفعة | قاله ~~في المغني | ( وهي ) - أي : الشفعة - بين شركاء ( شفعاء على قدر أملاكهم ~~كمسائل الرد ) لأن الشفعة حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك ~~كالغلة ( فدار بين ثلاثة ) | لواحد ( نصف و ) الآخر ( ثلث و ) الآخر ( سدس ~~PageV04P120 فباع رب الثلث ) نصيبه فأصل ( المسألة من ستة ) | مخرج الكسور ~~الثلث بين صاحبه النصف والسدس ( وترجع الأربعة ) | بسط النصف ثلاثة وبسط ~~الثلث واحد فلصاحب النصف ثلاثة ولصاحب السدس واحد ولا يرجح أقرب الشفعاء ~~على أبعدهم ولا ذا قرابة من الشفعاء على أجنبي لأن القرب ليس هو بباب ~~الشفعة ( ومع ترك البعض ) من الشركاء حقه من الشفعة ( لم يكن للباقي ) الذي ~~لم يترك حقه ( أن يأخذ ) بالشفعة ( إلا الكل ) - أي : كل المبيع - ( أو ~~يترك ) الكل | قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا ~~لأن في اخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال ~~بالضرر كما لو كان بعض الشفعاء غائبا فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه ~~لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه | ( ويتجه ) أن من له حق في الشفعة إذا ترك ~~الطلب والأخذ يترك كالمدعي إذا سكت عن دعواه ترك ( إلا أن ) يكون ( ترك ) ~~الأخذ بها ( حيلة ليلزم به ) - أي : بالشقص كله - ( غيره ) من الشفعاء ( مع ~~عجزه ) أي مع اعتقاد التارك عجز المتروك له الشقص عن أخذه كله فيترك الشقص ~~جميعه لأنه ليس [ له ] أخذ البعض لتبعض الصفقة على المشتري فإذا وجده ~~التارك أعرض عنه يرجع هو ليأخذه جميعه لنفسه فيحرم عليه التحيل لذلك ويؤمر ~~بأخذ حصته فقط ويرجع العاجز عن أخذ الجميع يأخذ مقدار حصته ويدفع للمشتري ~~قدر ما خصه من الثمن وهو متجه PageV04P121 | ( ولو كان المشتري ) للشقص ( ~~شريكا ) في العقار وثم شريك آخر أي : استقر لمشتر من الشقص المشفوع ( بحصته ~~) | نص عليه لأنهما تساويا في الشركة فتساويا في ms1820 الشفعة كما لو كان المشتري ~~غيرهما ( فإن عفا ) المشتري عن شفعته ( ليلزم به - أي : الشقص جميعه - ( ~~غيره ) من الشركاء ( لم يصح عفوه ) ولم يصح الإسقاط لأن ملكه قد استقر على ~~قدر حقه وجرى مجرى الشفيعين إذا أخذ الجميع ثم حضر الآخر وطلب حقه فقال ~~الآخذ للجميع لشريكه : خذ الكل أو دعه | ( ومن وهب ) من الشفعاء ( شفعته ~~لبعض الشركاء ) أو وهبه لغيره ( لم يصح وسقطت ) شفعته لإعراضه عنها | ( ~~ويأخذ حاضر ) من الشركاء ( الكل ) - أي : كل الشقص المشفوع أو يتركه نصا ~~لأنه لا يعلم مطالب سواه ولا يمكن تأخير حقه إلى قدوم الغائب لما فيه من ~~إضرار المشتري فلو كان الشفعاء ثلاثة فحضر أحدهم وأخذ جميع الشقص ملكه ( ~~ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب ) فيطالب لأن الثمن قد وجب عليه بالأخذ فلم ~~يملك تأخيره ( فإن أصر ) على الامتناع من إيفائه ( فلا شفعة ) له كما لو ~~أبى أخذ جميع المبيع ( والغائب ) من الشفعاء ( على حقه ) من الشفعة للعذر ( ~~فإذا حضر ) الشريك الغائب ( قاسمه ) أي : قاسم شريكه الحاضر ( إن شاء ) أو ~~عفا فبقي الشقص للأول لأن المطالبة إنما وجدت منهما ( فإذا حضر ثالث ) بعد ~~أن قاسم الثاني الأول ( قاسمهما إن شاء ) الأخذ بالشفعة ( وبطلت القسمة ~~الأولى ) لأنه تبين أن لهما شريكا لم يقاسم ولم يأذن وإن عفا الثالث عن ~~شفعته بقي الشقص للأولين لأنه لا مشارك لهما | ( وإن خرج شقص ) مشفوع ( ~~مستحقا ) وقد أخذ الأول ثم الثاني منه ثم الثالث منهما - ( فالعهدة على ~~مشتر ) لأن الشفعة مستحقة بعد الشراء PageV04P122 وحصول الملك للمشتري ~~فكانت العهدة عليه ( يرجعون ) - أي : الثلاثة - عليه ) - أي : المشتري - و ~~( لا ) يرجعون ( على بعضهم ) بشيء ( ولو قال ثان لأول ) حين قدومه من غيبته ~~: ( لا آخذ إلا قدر نصيبي فله ذلك ) لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه تبعيض ~~للصفقة على المشتري والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه | ( ولا يطالب ~~غائب شريكه ) الذي سبقه بالأخذ ( بما أخذه ) سابقا ( من غلته ) - أي : غلة ~~الشقص المشفوع - من ثمر وأجر ونحوهما ( قبل أن يقدم ) من ms1821 غيبته لأنه انفصل ~~في ملكه فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري وإن ترك الأول الأخذ بالشفعة أو ~~أخذ بها ثم رد ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه الغائبين فإذا قدم ~~الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول وإن أخذ الأول الشقص ~~بالشفعة ثم أعاده للمشتري بنحو هبة فلا شفعة للغائبين لأنه عاد بغير السبب ~~الذي تعلقت به الشفعة بخلاف رده بعيب لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول ~~فكان له أخذه كما لو عفا | ( ولشفيع فيما بيع على عقدين الأخذ ) بالشفعة ( ~~بهما ) - أي : العقدين - لأنه شفيع فيهما وله الأخذ ( بأحدهما ) أيهما كان ~~لأن كلا منهما بيع مستقل بنفسه وهو يستحقها فإذا سقط البعض كان له ذلك كما ~~لو أسقط حقه من الكل ( ويشاركه ) - أي : الشفيع - ( مشتر إذا أخذ ) بالعقد ~~( الثاني فقط ) - أي : دون الأول - لاستقرار ملك المشتري فيه فهو شريك في ~~البيع الثاني فإن أخذ بالبيعين أو بالأول لم يشاركه لأنه لم يسبق له شركة ~~وإن بيع شقص على أكثر من عقدين فلشفيع الأخذ بالجميع وببعضها ويشاركه مشتر ~~إن أخذ بغير الأول بنصيبه مما قبله | ( و ) إن تعددا دون العقد [ بأن ] ( ~~اشترى اثنان حق واحد ) صفقة واحدة ( أو ) اشترى [ واحد ] لنفسه ولغيره ~~بالوكالة أو الولاية أو لهما بأن كان وكيلا PageV04P123 لأحدهما ووليا على ~~الآخر ( حق ) واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما لأن الصفقة مع اثنين بمنزلة عقدين ~~فيكون للشفيع الأخذ بهما وبأيهما شاء وكذا إن اشترى الواحد لنفسه ولغيره ~~لتعدد من وقع له العقد | وإن اشترى واحد حق ( اثنين ) صفقة واحدة ( أو ) ~~اشترى واحد من آخر ( شقصين من عقارين صفقة ) واحدة ( فللشفيع أخذ حق أحدهما ~~) - أي : أحد المشتريين أو البائعين - لأن الصفقة مع اثنين بائعين أو ~~مشتريين بمنزلة عقدين أو باع شريك من عقارين شقصين صفقة فللشفيع ( أخذ أحد ~~الشقصين ) من أحد العقارين دون الآخر لأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أخرى | ~~وللشفيع ( أخذ شقص ) مشفوع ( بيع صفقة ) واحدة ( مع ما ) - أي : شقص - ( لا ~~شفعة فيه كعرض ms1822 ) أو فرس أو خاتم بثمن واحد فيأخذه بحصته - أي : قسطه من ~~الثمن - ( فيقسم الثمن ) المسمى ( على قيمتهما ) - أي : الشقصين أو قيمة ~~الشقص وقيمة ما معه نصا - فلو كانت قيمة الشقص مائة وقيمة ما معه عشرون أخذ ~~الشفيع الشقص بخمسة أسداس ما وقع عليه العقد ( ولا يثبت لمشتر خيار التفريق ~~فيهما ) في أخذ الشفيع | قاله في التلخيص وغيره واقتصر عليه الحارثي وذلك ~~لتعدد العقد في المعنى | تتمة : وإن باع اثنان نصيبهما من اثنين صفقة واحدة ~~فالتعدد واقع من الطرفين إذ البائع اثنان والمشتري اثنان والعقد واحد وذلك ~~العقد بمثابة أربع صفقات فللشفيع أخذ الكل أو أخذ نصفه من أحدهما ويبقى ~~نصفه الآخر أو أخذ ربعه من أحدهما فيبقي له وللآخر نصفه وذلك خمسة أخيرة | ~~ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما الشرط ( الخامس ) للأخذ بالشفعة ( سبق ملك ~~شفيع للرقبة ) أي : أن يسبق ملكه الجزء من رقبة ما منه الشقص المبيع على ~~زمن البيع لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك فإذا لم يكن له ملك سابق ~~فلا ضرر عليه PageV04P124 فلا شفعة | ويعتبر ثبوت ( تمام الملك ) للشفيع ~~بالبينة أو إقرار المشتري فلا تكفي اليد لأنها مرجحة فقط حملا بالظاهر ولا ~~تفيد الملك كما يأتي في الدعاوي والبينات ( فيثبت ) الأخذ بالشفعة لمكاتب ~~سبق ملكه للرقبة لصحة ملكه كغيره ولا تثبت الشفعة ( لأحد اثنين اشتريا دارا ~~صفقة ) واحدة على الآخر لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه لأن شرط الأخذ سبق ~~الملك وهو معدوم هنا ( و ) كذا ( لو ) جهل السبق ( مع ادعاء كل ) منهما ( ~~السبق وتحالفا ) [ أو ] أقاما بينتين ( وتعارضت بينتاهما ) بأن شهدت بينة ~~كل واحد منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه لأنه يثبت السبق لواحد منهما | ( ~~ولا ) تثبت الشفعة لمالك ( بملك غير تام كبيع شقص من دار موصى له بنفعها ) ~~فلا شفعة للموصى له لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها ولا يثبت ~~الملك [ لمالك بملك ] غير تام ( كشركة وقف ) على معين ( فلا يأخذ موقوف ~~عليه بها ) - أي : الشفعة فدار نصفها وقف ونصفها طلق وبيع ms1823 الطلق لا شفعة ~~للموقوف عليه لأن ملكه غير تام أشبه مالك المنفعة | ( ويتجه وعكسه يصح ) ~~الأخذ بالشفعة كتعطل منافع الدار التي نصفها وقف ونصفها طلق بانهدامها أو ~~خراب محلتها وبيع الشقص الموقوف ليشتري بثمنه ما يكون وقفا مثله أو دونه أو ~~يصرف في وقف مثله إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله فللشريك الأخذ بالشفعة إذ ~~لو تراضيا على القسمة بلا رد عوض من المالك أو برد عوض من أهل الوقف لكان ~~ذلك جائزا كما يأتي في باب القسمة | وهو متجه | ( و ) إن وكل أحد الشريكين ~~الآخر بأن قال له : ( بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل ) أي : فباع بالأصالة ~~عن نفسه والوكالة عن شريكه ( ثبتت الشفعة لكل منهما ) - أي : الشريكين - ~~PageV04P125 ( في ) الشقص ( المبيع من نصيب صاحبه ) على قدر حصته لأن ~~المبيع المذكور بمنزلة عقدين لتعدد من وقع منه العقد # | ( 126 ) | ( فصل : وتصرف مشتر ) # في الشقص المشفوع ( بعد طلب شفيع ) بالشفعة ( باطل ) لانتقال الملك إلى ~~الشفيع بالطلب في الأصح أو الحجر عليه به لحق الشفيع على مقابله وإن نهى ~~الشفيع المشتري عن التصرف ولم يطالبه بها لم يصر المشتري ممنوعا بل تسقط ~~الشفعة على قولنا هي على الفور | ذكره القاضي في خلافه واقتصر عليه ابن رجب ~~في القاعدة الثالثة والخمسين | وتصرف مشتر ( قبله ) - أي : الطلب - ( بوقف ~~) على معين كأن وقفه على ولده أو ولد زيد أو على غير معين بأن وقفه على ~~المساجد أو الفقراء أو الغزاة أو تصرفه في الشقص ( بهبة أو صدقة أو بما لا ~~تجب به شفعة ابتداء كجعله مهرا أو عوض خلع أو صلحا عن دم عمد يسقطها ) - أي ~~: الشفعة - قال القاضي : المنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد وأبي بكر بن ~~محمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة والصدقة كالهبة لأن بالشفعة ~~إضرارا بالموقوف عليه والموهوب له والمتصدق عليه لأن ملكه يزول عنه بغير ~~عوض لأن الثمن إنما يأخذه المشتري والضرر لا يزال بالضرر | ) ويحرم ) على ~~المشتري التصرف بوقف وما عطف عليه ms1824 ليسقط الشفعة ( إن قصده ) - أي : الإسقاط ~~ومع ذلك تسقط لصدور التصرف منه قبل الطلب | و ( لا ) تسقط الشفعة بتصرف ~~المشتري بالشقص المشفوع ( برهن أو إجارة ) لبقاء المرهون والمؤجر في ملك ~~المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على حق المرتهن والمستأجر | ( وينفسخان ) - أي ~~: الرهن والإجارة - ( بأخذه ) - أي : أخذ الشفيع الشقص المرهون أو المؤجر ~~بالشفعة - من حين الأخذ لأنهما يستندان إلى حال الشراء ولسبق حقه حقهما ~~وأيضا الفرق بين الأخذ PageV04P126 بالشفعة والبيع أن الشقص خرج من يد ~~المشتري قهرا عليه في الأخذ بالشفعة بخلاف البيع | ( ولا ) تسقط الشفعة ( ~~بانتقال لوارث ) بموت مورثه إن طالب بها قبل موته ( أو ) بانتقال الشقص ~~المشفوع ( لبيت المال ) بأن ارتد المشتري فقتل أو مات قبل علم الشفيع ~~بالبيع فللشفيع إذا علم الأخذ بالشفعة من بيت المال لانتقال مال المرتد ~~إليه لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع ~~الشفعة كما لو مات على الإسلام فورثه ورثته أو صار ماله إلى بيت المال لعدم ~~ورثته ويؤخذ الشقص بالشفعة من وكيل بيت المال لأنه نائب عن المسلمين الآيل ~~إليهم الشقص | و ( لا ) تسقط الشفعة ( بوصية ) من المشتري بأن أوصى بالشقص ~~المشفوع ومات ( إن أخذ شفيع ) الشقص ( قبل قبول موصى له ) لأن حقه أسبق من ~~حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة وبطلت الوصية لأن الموصى به ~~ذهب فبطلت الوصية به كما لو تلف ولا يستحق الموصى له بدله لأنه لم يوص له ~~إلا بالشقص وقد فات بأخذه وإن كان الموصى له قبل الوصية بالشقص قبل أخذ ~~الشفيع بالشفعة أو قبل طلبه بها لزمت الوصية واستقر للموصى له وسقطت الشفعة ~~لأن بالشفعة إضرارا بالموصى له لأن ملكه يزول عنه بغير عوض وكما لو وهبه ~~المشتري قبل الطلب وإن طلب الشفيع الأخذ بالشفعة قبل قبول الوصية ولم يأخذ ~~بعد الطلب حتى مات الموصي بطلت الوصية واستقر الأخذ للشفيع سواء قبل الموصى ~~له الوصية أو لا لأنه ملك قبل لزوم الوصية ففات على الموصى PageV04P127 | ( ~~ولا ) تسقط الشفعة ( ببيع ms1825 ) المشتري الشقص قبل الطلب ( فيأخذه ) - أي : ~~الشقص المشفوع - ( شفيع بثمن أي البيعين شاء ) لأن سبب الشفعة الشراء - وقد ~~وجد كل منهما - ولأنه شفيع في العقدين وعلم من ذلك صحة تصرف المشتري من ~~الشقص قبل الطلب وكون الشفيع له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد ~~العوضين معيبا فإنه لا يمنع من التصرف في الآخر وكالابن يتصرف في العين ~~الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها . ( ويرجع من ) - أي : الذي ( أخذ ~~منه الشقص ببيع قبل بيعه ) وهو من كان الشقص بيده حال الأخذ ( على بائعه ~~بما أعطاه ) من الثمن لأنه لم يسلم له العوض ( كأن يشتريه ) : أي الشقص - ~~المشتري الأول ( بخمسة ) دنانير مثلا ( ويبيعه ) من آخر ( بعشرة ) دنانير و ~~يأخذه ) - أي : الشقص - ( شفيع ) من المشتري الأول ( بخمسة ) دنانير ويرجع ~~المشتري الثاني على الأول بما دفعه له من الثمن وهو العشرة دنانير وينفسخ ~~البيع الثاني | وإن كان مشتر ثالث بخمسة عشر دنانير مثلا ولم يعلم الشفيع ~~حتى تبايع ثلاثة فأكثر وأخذ الشفيع بالبيع الأول رجع المشتري الثاني على ~~الأول والمشتري الثالث على الثاني وهلم جرا وينفسخ ما بعد البيع الأول | ~~وإن أخذ الشفيع بالبيع الأخير فلا رجوع واستقرت العقود | وإن أخذ بالمتوسط ~~استقر ما قبله وانفسخ ما بعده | ( ولا تسقط ) الشفعة برجوع الشقص إلى ~~الشريك بسبب ( فسخ ) البيع ( لتحالف ) على قدر الثمن بسبب اختلافهما فيه ~~لسبق استحقاق الشفعة الفسخ ( ويؤخذ الشقص ( به ) - أي : بثمن - ( حلف عليه ~~بائع ) لأن البائع مقر بالبيع بالثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق ~~الشفعة بذلك فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك فله أن ~~يطلب فسخهما ويأخذ لأن حقه أسبق PageV04P128 | ( ولا ) تسقط الشفعة أيضا ~~برجوع الشقص إلى الشريك بسبب ( فسخ إقالة أو ) بسبب فسخ البيع لوجود ( عيب ~~في شقص ) فللشفيع إبطال الإقالة والرد والأخذ بالشفعة لأن حقه سابق عليهما ~~| ( و ) فسخ البائع البيع ( لعيب في نفسه ) - أي : ثمن الشقص المشفوع - ( ~~المعين ) كما لو اشترى الشقص بعبد معين ثم علم البائع عيبه ms1826 وفسخ البيع ( ~~قبل أخذه ) - أي : الشفيع - الشقص ( بها ) - أي : بالشفعة - ( يسقطها لأنه ~~من جهة البائع ) ولما فيه من الإضرار بالبائع بإسقاطه حقه من الفسخ الذي ~~استحقه بوجود العيب والشفعة تثبت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر ولأن ~~حق البائع في الفسخ أسبق لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع ~~والشفعة تثبت بالبيع ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا فإن حق المشتري إنما هو ~~في استرجاع الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد | و ( لا ) تسقط ~~الشفعة بالفسخ لعيب الثمن ( بعده ) - أي : بعد الأخذ بها لأن الشفيع ملك ~~الشقص بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي فإن ~~الشفعة بيع في الحقيقة ( ولبائع ) إذا فسخ بعد أخذ الشفيع ( إلزام مشتر ~~بقيمة شقص ) لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة تلف الشقص [ لا ] أي : ليس لبائع ~~إلزام مشتر بعد أخذ الشفيع ( بالثمن ) الذي قبضه المشتري من الشفيع بدلا عن ~~عبده ( المعيب ) لعدم وقوع العقد على ما أقبضه الشفيع لأن الشفيع إنما دفع ~~للمشتري قيمة العبد غير معيب | ( ويتراجع مشتر وشفيع بما بين قيمة ) شقص ( ~~وثمنه ) الذي وقع عليه العقد وهو قيمة العبد لأن الشفيع أخذه قبل الإطلاع ~~على عيب العبد بقيمته لأنه الثمن الذي وقع عليه العقد وبعد الاطلاع على عيب ~~العبد وفسخ البيع وتعذر رد الشقص استقر العقد على قيمة الشقص والشفيع لا ~~يلزمه PageV04P129 | إلا ما استقر عليه العقد وللمشتري المطالبة بما أداه ~~زيادة عليه ( فيرجع دافع الأكثر ) منهما على صاحبه ( بالفضل ) فإذا كانت ~~قيمة الشقص مائة وقيمة العبد الذي هو الثمن مائة وعشرون وكان المشتري أخذ ~~المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه بالعشرين لأن الشقص إنما استقر ~~عليه بالمائة | ( ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ثمن عفا عنه بائع ) ~~أي : لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب الذي وجده بالعبد فلا رجوع ~~للشفيع عليه بشيء لأن البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه أشبه ما لو ~~حط البائع عنه بعض الثمن ms1827 بعد لزوم العقد . وإن اختار البائع أخذ أرش العيب ~~فله ذلك ولا يرجع مشتر على شفيع بشيء إن دفع إليه قيمة العبد سليما وإلا ~~رجع عليه ببدل ما أدى من أرشه وإن عاد الشقص بعد فسخ العقد لعيب الثمن وأخذ ~~الشفيع بالشفعة إلى ملك المشتري أو غيره ببيع أو هبة أو إرث ونحوه لم يملك ~~البائع استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق لأن ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه ~~منه إلى القيمة فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب ~~فأدى قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده ويسترجع القيمة لأن ملك المغصوب منه لم ~~يزل عنه | ( ولشفيع ) أخذ الشقص بالشفعة ثم ( ظهر ) أي : اطلع ( على عيب ) ~~به لم يعلمه المشتري ولا الشفيع ( رده ) - أي : الشقص - ( على مشتر أو أخذ ~~أرشه ) منه لما تقدم من أن الأخذ بالشفعة في معنى البيع ( و ) يرجع ( ~~المشتري على البائع ) بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه أو يأخذ الأرش ~~| ومن علم بالعيب عند العقد أو قبله من شفيع ومشتر لم يرد الشقص المعيب ولم ~~يطالب بأرشه لأنه دخل على بصيرة ولكن إذا علم الشفيع وحده فلا رد للمشتري ~~لخروج الشقص عن ملكه . وللمشتري الأرش للعيب الذي لم يعلمه | ( وإن بان ثمن ~~معين مستحقا بطل بيع ) لما تقدم في البيع PageV04P130 ( ولا شفعة ) فيه ~~لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري فإن كان الشفيع قد أخذ ~~بالشفعة لزمه رد ما أخذه على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو إقرار ~~المتبايعين والشفيع فإن أقرا وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله الأخذ ~~بالشفعة ويرد البائع العبد لصاحبه ويرجع على المشتري بقيمة الشقص وإن كان ~~اشترى الشقص بثمن في ذمته ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة لأن ~~البيع صحيح فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لإعساره أو غيره فللبائع فسخ ~~البيع ( ويقدم ) حق الشفيع إذا بالأخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا ~~فتزول عسرته ويحصل الجمع بين الحقين | ذكره في المغني ms1828 والشرح | وإن ظهر بعض ~~الثمن مستحقا بطل البيع في ذلك البعض وما يقابله من الشقص فلا شفعة فيه وصح ~~في الباقي وثبتت فيه الشفعة ( وكذا ) إذا كان الثمن ( نحو مكيل ) كموزون ~~ومعدود ( تلف قبل قبضه ) بطل البيع لما تقدم وانتفت الشفعة إن كان التلف ~~قبل الأخذ بها لأنه تعذر التسليم فتعذر إمضاء العقد فلم تثبت الشفعة كالفسخ ~~بخيار وإن كان الشفيع ( أخذ بالشفعة ) قبل التلف لم يكن لأحد استرداد الشقص ~~لاستقرار ملك الشفيع عليه ويغرم مشتريه لبائعه قيمة المبيع ويأخذ من الشفيع ~~بدل ما وقع عليه العقد | تتمة : ولا تصح الإقالة بين البائع والشفيع لأنه ~~ليس بينه وبينه بيع وإنما هو مشتر من المشتري والإقالة إنما تكون بين ~~المتبايعين فإن باعه إياه صح لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه وإن ~~استغل الشقص المشفوع مشتر قبل أخذ الشفيع بالشفعة بأن أخذ ثمرته أو أجرته ~~فهي له وليس للشفيع مطالبة المشتري بردها لحديث : الخراج بالضمان | ( وإن ~~أدركه ) أي : أدرك الشقص المبيع ( شفيع وقد استغل ) الشقص ( بزرع مشتري ) ~~وكان الشقص من أرض ونخل فلم يدركه الشفيع حتى PageV04P131 ( ظهر ثمر ) في ~~شجره بعد شرائه أو أدركه شفيع وقد ( أبر طلع ) للنخل المبيع ولو كان موجودا ~~حينه بلا تأبير ( ونحوه ) كما لو كان الشقص من أرض بها أصول باذنجان أو ~~قثاء أو نحوهما ولم يدركه الشفيع حتى ظهر في ذلك وهو على ملك المشتري لقطة ~~فالزرع والثمر والطلع المؤبر والباذنجان ونحوه ( له ) - أي : للمشتري - دون ~~الشفيع لأن الزرع نماء بذره والثمر ونحوه حدث في ملكه ( بسقي بلا أجرة ) ~~على مشتر لشفيع ( لحصاد ) زرع ( وجذاذ ) ثمر وإلى أخذ ( لقطة أولى من نحو ~~قثاء ) كباذنجان وبامياء لأن الأخذ بالشفعة كالشراء الثاني من المشتري ~~فحكمه كالبيع فإن كان الطلع موجودا حالة الشراء غير مؤبر ثم أبر عند ~~المشتري فهو له أيضا مبقي إلى أوان جذاذه لكن الشفيع هنا لا يلزمه أخذ ~~الأرض والنخل بجميع الثمن وإنما يأخذها بحصتهما منه لأنه قد فات عليه بعض ~~ما شمله عقد ms1829 الشراء وهو الطلع الذي لم يؤبر حالة العقد أشبه ما لو شمل ~~العقد الشقص وعرضا معه | وأما إذا كان المبيع في يد المشتري نماء متصلا ~~كالشجر يكبر والنخل يطلع ولو لم يؤبر فإن الشفيع يأخذه بزيادته لأن هذه ~~زيادة تتبع الأصل في الرد بالعيب والإقالة والخيار فتبعته في الأخذ بالشفعة ~~ولما كان الشقص المشفوع قبل أخذه بالشفعة ملكا لمنتقل إليه وقلنا لمالك ~~زرعه وإصلاحه كعادة الملاك وعليه ضمانه إن تلف كان ما زرع فيه من أصول قثاء ~~ونحوها لزراع وإليه أشار المصنف بقوله ويتجه أو أي وإن أدرك الشفيع الشقص ~~وقد اشتغل بزرع أصول قثاء أو باذنجان أو بامياء فعلى الشفيع تركه لفراغ ~~اللقطات بلا أجرة هذا إن كانت الأصول لمشتر وأما إذا كانت لمستأجر أو ~~مستعير : PageV04P132 من المشتري فليس له سوى اللقطة الأولى فقط كذا قال ~~ولم أره لغيره | ( وإن قاسم مشتر شفيعا ) أو قاسم وكيل الشفيع في غيبته ( ~~لإظهار ) المشتري ( زيادة ثمن ) على الثمن المبتاع به الشقص ( ونحوه ) ~~كإظهاره أن الشريك وهبه له أو وقفه عليه أو أن الشراء لغيره ( ثم غرس ) ~~المشتري ( أو بنى ) فيما خرج له بالقسمة ( لم تسقط ) الشفعة لأن الشفيع لم ~~يترك الأخذ بها إعراضا عنها بل لما أظهره المشتري وكذا الحكم لو كان الشفيع ~~غائبا أو صغيرا وطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ ~~الصغير فلهما الأخذ بالشفعة ( ولربهما ) - أي : الغراس والبناء - إذا أخذ ~~الشقص بالشفعة ( أخذهما ) أي : قلعهما لأنهما ملكه على انفراده ( ولو ضر ) ~~قلعهما ( الأرض ) على الصحيح من المذهب | قال الحارثي : ولم يعتبر القاضي ~~وأصحابه الضرر وعدمه | قال الزركشي : وهو ظاهر كلام الأكثرين بل الذي جزموا ~~به له ذلك لأنه تخليص لعين ماله مما كان حين الوضع في ملكه | ( ولا يضمن ) ~~مشتر قلع غراسه أو بناءه ( نقصا ) حصل ( بقلع ) لانتفاء عدوانه فيخير ~~الشفيع بين أخذ الشقص ناقصا بكل الثمن أو تركه ( ولا يسوي ) المشتري ( حفرا ~~) إذا قلع غرسه أو بناءه لعدم عدوانه ( فإن أبى ) مشتر قلع غراسه أو بنائه ms1830 ~~( فللشفيع أخذه ) - أي : الغراس والبناء - إذا PageV04P133 علم الحال ( ~~بقيمته حين تقويمه - أي : الغراس أو البناء - ( وصفته أن تقوم الأرض ) ~~مشغولة بنحو غرس كبناء ( ثم تقوم ) الأرض ( خالية ) من الغراس أو البناء ( ~~فما بينهما فهو قيمة نحو بناء ) كغراس لأن ذلك هو الذي زاد بالغراس أو ~~البناء . جزم به ابن رزين في شرحه وفي الإقناع ( ولا ) يلزم الشفيع إذا أخذ ~~الغراس أو البناء سواء كان ما أنفقه المشتري أقل من قيمته أو أكثر منها بل ~~يلزمه قيمته فقط ( أو قلعه ) - أي : الغراس أو البناء ( ويضمن نقصه من ~~القيمة المذكورة وهي ما بين قيمة الأرض مغروسة أو مبنية وبين قيمتها خالية ~~ويلزم الشفيع ( إبقاؤه ) - أي : الغراس أو البناء ( بأجرة ) لأن مدته تطول ~~ولا يعلم متى تنقضي ( فإن أبى ) الشفيع أحد الشيئين ( فلا شفعة ) له لأنه ~~مضار | ( وإن حفر ) المشتري في البقعة المشفوعة ( بئرا ) لنفسه بإذن الشفيع ~~لإظهار زيادة ثمن ثم علم فأخذ بالشفعة ( أخذها ) أي : أخذ ( شفيع ) البئر ~~مع الشقص ( ولزمه ) - أي : الشفيع - للمشتري ( أجرة مثل حفرها ) لأن ~~المشتري لم يتعد بحفرها | ( وإن باع شفيع شقصة ) من الأرض التي أبيع منها ~~الشقص المشفوع ( أو ) باع ( بعضه ) - أي : بعض شقصة منها - ( قبل علمه ) ~~ببيع شريكه ( فعلى شفعته ) لأنها ثبتت له حين باع شريكه ولم يوجد منه ما ~~يدل على عفوه عنها | ( وثبتت ) الشفعة ( لمشتر أول ) وهو الذي لم يعلم ~~الشفيع بشرائه حين باع شقصة ( فيما باعه شفيع ) سواء أخذ منه ما اشتراه ~~بالشفعة أو لا لأنه شريك في الرقبة أشبه المالك الذي لم يستحق عليه شفعة ~~وإن باع شفيع جميع حصته بعد علمه ببيع شريكه سقطت شفعته | ( وتبطل ) أي : ~~تسقط الشفعة ( بموت شفيع لم يطلب ) الأخذ بها ( مع قدرة ) أو إشهاد مع عذر ~~لأنها نوع خيار شرط للتمليك أشبه القبول فإنه PageV04P134 لو مات من يريد ~~القبول بعد إيجاب صاحبه لم يقم وارثه مقامه في القبول ولأنا لا نعلم بقاءه ~~على الشفعة لاحتمال رغبته عنها ولا ينتقل إلى الورثة ما شك في ثبوته | و ms1831 ( ~~لا ) تسقط الشفعة بموت شفيع ( بعد طلبه ) - أي : المشتري بها - ( أو بعد ~~إشهاد به ) - أي : الطلب - ( حيث اعتبر ) الإشهاد كمرض شفيع أو غيبته عن ~~البلد ( وتكون ) الشفعة إذا مات بعد ذلك لورثته كلهم بقدر إرثهم ) كسائر ~~حقوقه لأن الطلب ينتقل به الملك للشفيع | ذكره غير واحد منهم الموفق ~~والشارح والسامري وابن رجب وغيرهم | ولا فرق في الوارث بين ذي الرحم والزوج ~~والمولى المعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم وبيت المال فيأخذه الإمام بها إذا ~~لم يكن ثم وارث خاص يستغرق بفرض أو تعصيب أو رد أو رحم | صرح به الأصحاب | ~~( فإن ترك بعضهم ) - أي : الورثة - حقه من الأخذ بالشفعة ( فكما مر ) من ~~أنه يتوفر الحق على باقي الورثة ولم يكن لهم إلا أن يأخذوا الكل أو يتركوا ~~الكل لأن في أخذ البعض وترك البعض إضرارا بالمشتري لكن على المذهب من أن ~~الشفيع يملك الشقص بالطلب لا يتأتى العفو بعده بل ينتقل الشقص إلى الورثة ~~كلهم على حسب إرثهم قهرا عليهم ويؤخذ ثمنه من التركة كسائر الديون | ( ولو ~~بيع شقص له شفيعان فعفا أحدهما ) عن الشفعة ( وطلب الآخر ثم مات الطالب ~~فورثه ) الشريك ( العافي ) عن الشفعة فله أخذ الشقص بها ) - أي : بالشفعة - ~~لان عفوه أولا عن حقه الثابت بالبيع لا يسقط حقه المتجدد بالإرث وإذا حققت ~~النظر فالملك قد انتقل إلى الطالب بالطلب ثم انتقل إلى وارثه وراثة | فقوله ~~: فله الأخذ إنما هو مجاراة للخصم وإلا فهو ينتقل إليه قهرا تنبيه : ثلاثة ~~يسقط حقهم قبل أن يطالبوا : الشفيع والمتبايعان بالخيار والمقذوف . ~~PageV04P135 # | ( 136 ) | ( فصل : ويملك الشقص ) # المشفوع ( شفيع مليء بلا حكم ) حاكم لأنه حق ثبت بالإجماع فلم يفتقر إلى ~~حكم حاكم كالرد بالعيب ( بقدر ثمنه ) الذي استقر عليه شراؤه لحديث جابر ~~مرفوعا : هو أحق به بالثمن | رواه الجوزجاني في المترجم | ولأن الشفيع إنما ~~استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري | لا يقال الشفيع استحق ~~أخذ الشقص بغير رضى مالكه فكان ينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر إلى طعام ~~غيره لأن المضطر استحقه بسبب حاجته ms1832 فكان المرجع في بدله إلى قيمته والشفيع ~~استحقه بالبيع فوجب أن يكون بالعوض الثابت به ( المعلوم ) للشفيع لأن الأخذ ~~بالشفعة أخذ بعوضها فاشترط أن يعلمه باذل قبل الإقدام على التزامه كمشتري ~~المبيع وحيث تقرر هذا فإن كان الثمن من المثليات كالدراهم والدنانير أو ~~غيرهما من المثليات كالحبوب والأدهان فإن الشفيع ( يدفع ) لمشتر ( مثل ) ~~ثمن ( مثلي ) أي : قدره من جنسه - ( بمعياره الشرعي ) لأن هذا مثل من طريق ~~الصورة والقيمة فكان أولى مما سواه ولأن الواجب بدل الثمن فكان مثله كبدل ~~القرض والمتلف | ويدفع لمشتر ( قيمة ) ثمن ( متقوم ) من حيوان وثياب ونحوها ~~لأنها بدله في الإتلاف والمراد قيمته وقت الشراء لأنه وقت استحقاق الأخذ ~~والاعتبار بزيادة القيمة أو نقصها بعد ذلك وإن كان في البيع خيار اعتبرت ~~القيمة عند لزومه لأنه حين استحقاق الأخذ ويأتي | ( فإن تعذر ) على شفيع ~~مثل ( مثلي ) بعدمه فعليه ( قيمته إذن ) - أي : يوم إعوازه لأنها بدله في ~~الإتلاف ( أو ) تعذرت ( معرفة قيمة ) ثمن ( متقوم ) بتلف أو نحوه فعلى شفيع ~~( قيمة شقص ) مشفوع إذن لأن الأصل في عقود المعاوضات أن يكون العوض فيها ~~بقدر القيمة لأنها لو وقعت بأقل أو أكثر لكانت محاباة والأصل عدمها . ~~PageV04P136 | ( ويتجه ) أنه إذا تعذرت معرفة قيمة الشقص ( يوم عقد ) لأنه ~~وقت استحقاق الأخذ وهو متجه | ( وإن جهل ثمن ) - أي : قدره - كما لو كان ~~صبرة نقد فتلفت أو اختلطت بما لا تتميز منه ( ولا ) حيلة في ذلك على إسقاط ~~الشفعة ( سقطت ) كما لو علم قدر الثمن عند الشراء ثم نسي لأن الشفعة لا ~~تستحق بغير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه : فإن اتهمه الشفيع بأنه ~~فعل ذلك تحيلا على إسقاط الشفعة حلفه على نفي ذلك لاحتمال صدق الشفيع | وإن ~~جهل الثمن ( معها ) - أي : الحيلة - فعلى شفيع ( قيمة شقص ) ويأخذه إذ ~~الظاهر أنه أبيع بقيمته | ( ولا يلزم المشتري تسليم شقص ) للشفيع ( قبل قبض ~~ثمنه ) لأن الشفعة أمر قهري والبيع عن رضى ( وإن عجز شفيع ) عن دفع ثمن ~~الشقص المشفوع 0 ( ولو ) كان عجزه ms1833 ( عن بعض ثمنه ) - لأن في أخذه بدون دفع ~~جميع الثمن إضرارا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر | والعجز المسقط لها ~~إنما يعتبر ( بعد إنظاره ) بالثمن من حين أخذه بالشفعة ( ثلاثا ) - أي : ~~ليال - بأيامهن على الصحيح من المذهب حتى يتبين عجزه نص عليه وجزم به في ~~الرعاية الصغرى و المحرر و الحاوي الصغير والنظم و تذكرة ابن عبدوس لأنه قد ~~لا يكون معه تعد فيمهل بقدر ما يعده فيه والثلاث آخر حد جمع القلة ويمكن ~~الأعداد فيها غالبا ( ولو ) كان الشفيع ( مفلسا ) لاحتمال تحصيل الثمن ~~باتهاب أو غيره فإن مضى عليه الأمد ولم يأت بالثمن ( فلمشتر ) لم يرض ~~بتأخير الثمن حيث عجز الشفيع عنه أو هرب وقد أخذ [ الشقص ] بالشفعة ( الفسخ ~~) [ لأنه تعذر عليه الوصول PageV04P137 إلى الثمن فملك الفسخ كبائع بثمن ~~حال تعذر وصوله إليه بلا حكم ] حاكم لأن الأخذ بالشفعة لا يقف على حكم ~~الحاكم فلا يقف فسخ الأخذ بها عليه كفسخ غيرها من البيوع وكالرد بالعيب | ( ~~ولو أتي ) الشفيع ( له ) - أي : المشتري ( برهن ) على الثمن - ولو كان ~~الرهن محرزا - ( أو أتي بضامن ) له فيه - ولو مليا - لأن الضرر بتحصيل ~~الثمن حاصل معها والشفعة لدفع الضرر فلا تثبت معه ولأن المشتري لا يلزمه ~~تسليم الشقص قبل قبض ثمنه | قال في التلخيص وغيره : وفرق بينه وبين البيع | ~~( ومن ) أخذ الشقص بالشفعة و ( بقي ) ثمنه ( بذمته حتى فلس ) أي : حجر عليه ~~الحاكم لفلس ( خير مشتر بين فسخ ) للأخذ بالشفعة أو إمضائه ( وضرب مع ~~الغرماء ) بالثمن كالبائع إذا أفلس مشتر ( و ) ثمن ( مؤجل أخذ به المشتري ~~الشقص ولم يدرك الشفيع الاخذ حتى ( حل ) على مشتر كثمن ( حال ) أي : كما لو ~~اشترى به حالا قال في الفروع : ( وإلا ) يحل الثمن المؤجل قبل أخذ الشفيع ~~الشقص بالشفعة فإنه يأخذه به ( إلى أجله إن كان ) الشفيع ( مليئا ) - أي : ~~قادرا - ( أو كفله ) فيه كفيل ( مليء ) | نص عليه وعليه الاكثر لأنه تابع ~~للمشتري في الثمن وصفته والتأجيل من صفاته وينتفي عنه الضرر بكونه مليئا أو ~~كفيله مليء وإذا أخذه ms1834 بالثمن مؤجلا ثم مات هو أو مشتر فحل على أحدهما لم ~~يحل على الآخر . | ( ويتجه وإلا ) يكن الشفيع مليئا ( فسخ ) المشتري عقد ~~التملك بالشفعة ( إن لم يوثقه ) الشفيع بكفيل مليء إذ التوثقة شرط للزوم ~~التملك كالملاءة وهو متجه PageV04P138 | [ ( ويعتد ) في قدر ثمن ] ( بما ~~زيد ) في قدر ثمن ( بما زيد ) فيه زمن خيار مجلس أو شرط ( أو حط ) منه ( ~~زمن خيار ) لأن زمن الخيار بمنزلة حالة العقد والتغيير يلحق بالعقد فيه ~~لأنهما على اختيارهما فيه ولأن حق الشفيع إنما يثبت إذا لزم العقد فاعتبر ~~القدر الذي لزم العقد عليه ولأن الزيادة بعد لزوم العقد هبة والنقص إبراء ~~فلا يثبت شيء منهما في حق الشفيع | ( ويصدق مشتر بيمينه ) فيما إذا اختلف ~~هو والشفيع ( في قدر ثمن ) اشترى به الشقص حيث لا بينة ( لمباشرته ) العقد ~~وهو أعرف بالثمن ولأن الشقص ملكه فلا ينتزع منه بدون ما يدعي به من قدر ~~الثمن من غير بينة ( و ) كذا ( لو ) كان الثمن ( قيمة عرض ) اشترى به الشقص ~~وقال الشفيع : قيمته عشرون | وقال المشتري : بل ثلاثون فالقول قول المشتري ~~في قدر قيمة العرض المشترى به بيمينه حيث لا بينة لما تقدم | ومحل ذلك حيث ~~لم يكن العرض موجودا فإن كان موجودا عرض على المقومين ليشهدوا بما يعلمونه ~~من قدر قيمته ويصدق المشتري بيمينه أيضا ( في جهل قدر ثمن ) كتصديقه بيمينه ~~في جهل بقيمة العرض المشترى به لجواز أن يكون اشتراه جزافا أو بثمن نسي ~~مبلغه ويصدق المشتري أيضا بيمينه في ( أنه غرس أو بنى ) في الأرض التي منها ~~الشقص المشفوع فيما إذا أنكر الشفيع أنه أحدث ذلك لأنه ملك المشتري والشفيع ~~يريد تملكه عليه فكان القول قول المالك ( إلا مع بينة شفيع فيعمل بها ) | ( ~~وتقدم ) بينة شفيع ( على بينة مشتر ) إن أقاما بينتين لأنها بمنزلة بينة ~~الخارج | ( ولا تقبل شهادة بائع لواحد منهما ) - أي الشفيع أو المشتري - ~~لأنه متهم ويقبل عدل وامرأتان أو شاهد ويمين ( وإن قال ) مشتر لشقص : ( ~~اشتريته بألف وأثبته ) - أي : الشراء - ( بائع بأكثر ) من ms1835 ألف ( أخذه ) - ~~أي : PageV04P139 الشقص - ( شفيع بألف ) لأن المشتري مقر له باستحقاق أخذه ~~بألف فلم يستحق الرجوع بأكثر ولأن دعوى المشتري تتضمن دعوى كذب البينة ولأن ~~البائع ظلمه فيما زاد على الألف فلا يحكم للمشتري على الشفيع بما زاد على ~~الألف وإنما حكم به للبائع لأنه لا يكذبها | ( فإن قال ) مشتر : صدقت ~~البينة ( وغلطت ) أنا ( أو نسيت أو كذبت لم يقبل ) رجوعه عن قوله الأول ~~لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حق غيره أشبه ما لو أقر له بدين | ( وإن ادعى ~~شفيع ) على من انتقل إليه شقص كان لشريكه ( شراءه ) - أي : الشقص المشترى - ~~قائلا إنك اشتريت هذا الشقص ( بألف ) فلي الشفعة احتاج إلى تحرير الدعوى ~~فيحدد المكان الذي منه الشقص ويذكر قدره وثمنه فإن اعترف غريمه وجبت الشفعة ~~وإن أنكر الشراء ( فقال : بل اتهبته أو ورثته ) فلا شفعة لك فيه ( حلف ) ~~عليه ولا شفعة لأن الأصل معه والمثبت للشفعة البيع ولم يتحقق ( فإن نكل ) ~~عن اليمين ثبتت ( أو , قامت لشفيع بينة ) بالبيع ثبتت ( أو أنكر ) مدعى ~~عليه الشراء ( أو أقر بائع ) به ( ثبتت ) الشفعة لثبوت موجبها ومتى انتزع ~~منه الشقص وأبى قبض الثمن فإنه ( يبقى الثمن حتى في المسألة ( الأخيرة إن ~~أقر بائع بقبضه ) - أي الثمن - مما انتزع منه الشقص ( في ذمة شفيع ) متعلق ~~بيبقى لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون المحاكمة ( حتى يدعيه مشتر ) فيدفع ~~إليه لأنه لا مستحق له غيره ولا يكون إنكار المشتري للبيع مسقطا لحقه لئلا ~~يلزم أخذ الشفيع الشقص من غير عوض | ( وإن لم يقر بائع بقبضه ) الثمن في ~~المسألة الأخيرة ( أخذ ) الشفيع ( هو - أي : الشقص منه ) - أي من البائع - ~~( ودفع إليه الثمن ) لأنه معترف بالبيع الموجب للشفعة والمشتري ينكره فأخذ ~~بإقراره لأنه أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري فإذا سقط حق المشتري بإنكاره ~~ثبت حق الآخر PageV04P140 | ( ولو ادعى شريك ) في عقار فيه الشفعة ( على ) ~~إنسان ( حاضر بيده نصيب شريك الغائب أنه ) - أي : الحاضر - ( اشتراه ) - أي ~~: الشقص ( منه ) - أي : من الغائب - ( وأنه ) - أي : المدعي - ( يستحقه ) - ~~أي ms1836 : الشقص - ( بالشفعة فصدقه ) المدعى عليه ( أخذه ) أي : أخذ المدعي ~~الشقص ممن هو بيده على حصته مما سبق من أنها بقدر الملك وليس المراد أخذه ~~كاملا إلا أن يكون المدعي عليه غير شريك لهما لأن من بيده العين يصدقه في ~~تصرفه فيما هو بيده ( وكذا لو ادعى ) الشريك على حاضر إنك بعت نصيب الغائب ~~بإذنه فقال : نعم ) فإن للمدعي أخذ الشقص بالشفعة ( فإذا قدم ) الغائب ( ~~وأنكر ) الإذن في البيع ( حلف ) لأن الأصل عدمه ( وأخذ شقصه ) وطلب بالأجرة ~~من شاء منهما ( ويضمن الشفيع ) أي : يستقر عليه الضمان لأن المنافع تلفت ~~تحت يده | تتمة : وإن ادعى الشريك على الوكيل أنك اشتريت الشقص الذي في يدك ~~فأنكر وقال : إنما أنا وكيل فيه أو مستودع له فالقول قوله مع يمينه فإن نكل ~~قضى عليه لأنه لو أقر لقضي عليه فكذلك إذا نكل قدمه في المغني # | ( 141 ) | ( فصل : وتجب الشفعة فيما ) # - أي : في شقص - ( ادعى ) مشتر ( شراءه لموليه ) - أي : : لمحجوره - لأن ~~الشفعة حق ثبت لإزالة الضرر فاستوى فيه جائز التصرف وغيره وقبل إقرار وليه ~~فيه بعيب في مبيعه وكذا لو قال مشتري الشقص : إنما اشتريته لفلان الغائب ~~فإن الشفعة تثبت ويأخذه الحاكم ويدفعه إلى الشفيع ويكون الغائب على حجته ~~إذا قدم لأننا لو وقفنا الأمر في الشفعة إلى حضور المقر له لكان في ذلك ~~إسقاط الشفعة لأن كل مشتر يدعي أن الشراء لغائب وأما إذا أقر المدعى عليه ~~بمجرد الملك لموكله الغائب أو المحجور ثم أقر بالشراء بعد ذلك لم تثبت ~~الشفعة حتى يقوم PageV04P141 بالشراء بينة أو يقدم الغائب أو ينفك الحجر عن ~~المحجور ويعترفا بالشراء لأن الملك إنما ثبت لهما بالإقرار فإقراره بالشراء ~~بعد ذلك إقرار في ملك غيره فلا يقبل | وإن لم يذكر سبب الملك لم يسأله ~~الحاكم عنه ولم يطالب ببيان لأنه لو صرح بالشراء لم يثبت به شفعة فلا فائدة ~~في الكشف عنه | ذكره في المغني | و ( لا ) تثبت الشفعة ( مع خيار مجلس أو ) ~~مع خيار ( شرط قبل انقضائه ) - أي : الخيار - سواء ms1837 كان للمتبايعين أو ~~لأحدهما لما في الأخذ من إبطال خياره وإلزام المشتري بالعقد قبل رضاه ~~بالتزامه وإيجاب العهدة عليه وتفويت حقه من الرجوع في غير الثمن إن كان ~~الخيار له . | تنبيه : بيع المريض - ولو مرض الموت المخوف - كبيع الصحيح في ~~الصحة وفي ثبوت الشفعة وغيرها من الأحكام المترتبة على البيع لأنه مكلف ~~رشيد لكن في المحاباة تفصيل يأتي بيانه في عطية المريض ويأخذ الشفيع الشقص ~~المشفوع بما صح البيع فيه إذا كان فيه محاباة من المريض على ما يأتي ( ~~وعهدة شفيع ) فيما إذا ظهر الشقص مستحقا أو معيبا وأراد الشفيع الرجوع ~~بالثمن أو الأرش ( على مشتر ) لأن الشفيع ملكه من جهته فرجع عليه لكونه ~~كبائعه ولأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري فكانت العهدة ~~عليه والعهدة في الأصل كتاب الشراء والمراد بها هنا رجوع من انتقل الملك ~~إليه من شفيع أو مشتر على من انتقل عنه الملك من بائع أو مشتر بالثمن أو ~~الأرش عند استحقاق الشقص أو عيبه فإذا ظهر الشقص مستحقا رجع الشفيع على ~~المشتري بالثمن ثم اشترى على البائع وإن ظهر الشقص معيبا واختار الشفيع ~~الإمساك مع الأرش رجع بالأرش على المشتري ثم المشتري على البائع لما تقدم ~~PageV04P142 | فائدة فإن علم المشتري العيب عند البيع ولم يعلمه الشفيع عند ~~الأخذ فلا شيء للمشتري وللشفيع الرد وأخذ الأرش وإن علمه الشفيع ولم يعلمه ~~المشتري فلا رد لواحد منهما ولا أرش | [ و ] محل كون العهدة للشفيع على ~~المشتري إن ( أقر ) المشتري ( بالبيع ) - أي : بشرائه الشقص ( فإن أنكر ) ~~مشتر الشراء - ولا بينة به - ( وأخذ الشقص من بائع ) مقر بالبيع فالعهدة ~~إذن ( عليه ) - أي : على بائع - لحصول الملك للشفيع من جهته . قاله الزركشي ~~| قال في الإنصاف : وهو واضح | كما أن ( عهدة مشتر ) على بائع ( فإن أبى ~~مشتر ) لشقص مشفوع ( قبض مبيع ) ليسلمه لشفيع ( خوف العهدة أجبره حاكم ) ~~على قبض الشقص لأن القبض واجب ليحصل حق المشتري من تسليمه ومن شأن الحاكم ~~أن يجبر الممتنع وهذا المذهب اختاره القاضي وابنه أبو ms1838 الحسين والشريفان أبو ~~جعفر والزيدي والقاضي يعقوب والشيرازي ] وأبو الحسن بن نكروس ( وقال أبو ~~الخطاب ) في الهداية : ( قياس المذهب ) لا يجبر الحاكم المشتري على قبض ~~الشقص المبيع وتسليمه للشفيع بل الذي يقتضيه قياس المذهب أن يأخذ الشفيع ~~الشقص من البائع ويكون كأخذه من المشتري ( للزوم العقد في ) بيع ( العقار ~~وصحة تصرف مشتر فيه ) - أي : المبيع - ( بدون قبضه ) بنفس العقد والدخول في ~~ضمانه به | صححه الحارثي واختاره الموفق ولذلك قال المصنف : _ ( ويتجه وهو ~~) - أي : ما قاله أبو الخطاب - ( أصوب ) لأنه للقواعد أقرب لكن الأول هو ~~المذهب | ( وإن ورث اثنان شقصا ) عن أبيهما ونحوه ( فباع أحدهما نصيبه ) ~~للآخر أو غيره ( فالشفعة ) في المبيع ( ) بين الوارث ( الثاني ) الذي لم ~~يبع وبين PageV04P143 | ( شريك مورثه ) على قدر ملكيهما لأنهما شريكان حال ~~ثبوت الشفعة فكانت بينهما كما لو تملكاها بسبب واحد لأنها تثبت لدفع ضرر ~~الشريك الداخل على شركائه بسبب شركته وهو موجود في حق الكل وكذا لو اشترى ~~اثنان نصف دار ثم اشترى اثنان نصفها الآخر أو ورثاه أو اتهباه أو وصل ~~إليهما بسبب ما من أسباب الملك فباع أحدهما نصيبه | أو ورث ثلاثة دارا فباع ~~أحدهم نصيبه من اثنين ثم باع أحد المشترين نصيبه فالشفعة بين جميع الشركاء ~~وكذا لو مات رجل وخلف ابنتين وأختين فباعت إحدى الابنتين نصيبها أو إحدى ~~الأختين فالشفعة بين جميع الشركاء | ( ولا شفعة لكافر حال بيع ) على مسلم ~~سواء أسلم بعد البيع أو لم يسلم لقوله عليه الصلاة والسلام لا شفعة لنصراني ~~| + ( رواه الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس رضي الله عنه ولأنه ~~معنى يخص العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان يحققه أن الشفعة إنما تثبت ~~للمسلم دفعا للضرر عن ملكه فقدم دفع ضرر المشتري ولا يلزم تقديم دفع ضرر ~~المسلم على المسلم تقديم دفع الضرر لذمي فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى ~~ولأن ثبوت الشفعة في محل الاجتماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم ~~وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل وتثبت الشفعة ms1839 للمسلم ~~على الذمي لعموم الأدلة ولأنها إذا لم تثبت للمسلم على الذمي مع عظم حرمته ~~فلان تثبت على الذمي مع دناءته أولى | ( و ) لا شفعة لمبتدع ( مكفر ببدعة ~~على مسلم ) لما تقدم | وأهل البدع الغلاة كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى علي ونحوه وكمن يعتقد ألوهية ~~[ علي ] لأنها إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره فغيره أولى وكذا حكم من ~~حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق القرآن ونحوه ويأتي في الشهادات قولهم ~~ويكفر مجتهدهم الداعية . وتثبت PageV04P144 الشفعة لمن حكمنا بإسلامه منهم ~~كالفاسق بالأفعال من زنا ولواط وشرب خمر ونحوه | فائدة : ذكر لأحمد عن ~~الشافعي أنه قال : ليس للرافضة شفعة فضحك وقال : أراد أن يخرجهم من الإسلام ~~| ( ويتجه ثبوتها ) - أي : الشفعة - ( لمجوسي ) وهو من يعبد النار ( على ~~كتابي ) يهودي أو نصراني ومن تدين بالتوراة والإنجيل على اختلاف أنواعهم ~~فتثبت الشفعة للكافر - ولو كان البائع للشقص المشفوع مسلما - لاستوائهما ( ~~و ) لأن ( الكفر هنا ) - أي : في باب الشفعة - ( ملة ) واحدة ولأن الشفيع ~~يأخذ الشقص من المشتري المساوي له لا من البائع ولو تبايع كافران بخمر أو ~~خنزير أو نحوهما وتقابضا قبل إسلامهما وترافعا إلينا لم ينقض البيع وكذا ~~سائر تصرفاتهم ولا شفعة لأن الثمن ليس بمال وهو متجه | ( ولا ) شفعة ( ~~لمضارب على رب المال إن ظهر ربح ) لأنه يصير له جزء من مال المضاربة فلا ~~تثبت له على نفسه ( كأن يكون له ) - أي : للمضارب - ( شقص في دار ( ولا ~~تنقسم إجبارا ( فيشتري ) المضارب ( بمال المضاربة بقيتها ) - أي : الدار - ~~( وإلا بأن ) لم يظهر ربح ( وجبت ) الشفعة لأنه أجنبي | ( ولا ) شفعة ( لرب ~~المال على مضارب كأن يكون لرب المال شقص في دار فيشتري المضارب بمالها ) - ~~أي : مال المضاربة ( بقيتها ) لأن الملك لرب المال فلا يستحق الشفعة على ~~نفسه | ( ولا ) شفعة ( لمضارب فيما ) - أي : شقص - ( باعه من مالها ) - أي ~~: المضاربة ( وله ) - أي : المضارب - ( فيه ) - أي : الذي منه الشقص المبيع ~~- PageV04P145 | ( ملك لتهمته ) أشبه شراءه من نفسه ( وله ms1840 ) - أي : المضارب ~~- ( الشفعة فيما ) أي : في شقص - ( بيع ) أي : باعه مالكه الأجنبي لأجنبي ~~من مكان فيه الشفعة ( شركة لمال المضاربة إن كان ) في أخذه ( حظ ) ككونه ~~بدون ثمن مثله لأنه مظنة الربح ( فإن أبى ) مضارب أخذه بالشفعة ( أخذ بها ) ~~- أي : الشفعة - ( رب المال ) لأن مال المضاربة ملكه والشركة حقيقة له ولا ~~ينفذ عفو مضارب عنها لأن الملك لغيره أشبه العبد المأذون له في التجارة | ~~وتثبت الشفعة للسيد على مكاتبه لأن السيد لا يملك ما في يده ولا يزكيه ~~ولهذا جاز أن يشتري منه بخلاف العبد المأذون وإن كان عليه دين فلا شفعة ~~لسيده عليه لأنه لا يصح شراؤه منه لأن ما بيده ملك لسيده | تتمة : وتثبت ~~الشفعة لكل من البدوي والقروي على الآخر لعموم الأدلة واشتراكهما في المعنى ~~المقتضى لوجوب الشفعة # | 2 ( 146 باب الوديعة ) # | الوديعة : وهي فعيلة من ودع الشيء إذا تركه لأنها تكون متروكة عند ~~المودع وقيل مشتقة من الدعة فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع بها ~~وقيل من ودع الشيء إذا سكن واستقر فكأنها ساكنة عند المودع | قال الأزهري : ~~وسميت وديعة - بالهاء - لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة والأصل فيها الكتاب ~~والسنة والإجماع | أما الكتاب فقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها وقوله تعالى : @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ~~اؤتمن أمانته @QE@ PageV04P146 وأما السنة فما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك + ( رواه ~~أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ) + ( وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها ~~إلى أهلها | وأما الإجماع فأجمع كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع ~~والعبرة تقتضيها لحاجة الناس إليها فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم ~~بأنفسهم ويحتاجون إلى من يحفظها لهم | ثم الوديعة شرعا ( المال ) أو المختص ~~ككلب الصيد ( المدفوع ) من جائز التصرف ( إلى من ) أي : إلى إنسان جائز ~~التصرف ( يحفظه ) فخرج بقيد المال أو المختص الكلب ms1841 الذي لا يقتنى والخمر ~~ونحوهما مما لا يحترم وبقيد المدفوع ما ألقته الريح إلى دار من نحو ثوب وما ~~أخذه بالتعدي وبقيد الحفظ العارية ونحوها | ( ويتجه ) حفظ المال المودع ( ~~ولو بعوض ) يؤخذ على حفظه وعليه يدخل الأجير لحفظ المال ( خلافا للمنتهى ) ~~فإنه قال : الوديعة المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض وقال في الإنصاف ~~نقلا عن الفائق : الوديعة عبارة عن توكل لحفظ مال غيره ونقل عن الرعاية ~~الصغرى إنها عقد تبرع بحفظ مال غيره ولم أر لغيره هذا الاتجاه ولا ما يؤدي ~~معناه | ( والإيداع التوكيل ) من رب المال ( في حفظه ) حال كون الحفظ ( ~~تبرعا ) من الحافظ ( والاستيداع التوكل ) من إنسان ( في حفظه ) - أي : حفظ ~~مال غيره - ( كذلك ) - أي : تبرعا - ( بغير تصرف ) في المال المحفوظ لعدم ~~الإذن PageV04P147 في التصرف بغير الحفظ ويكفي القبض قبولا للوديعة ~~كالوكالة | ( ويعتبر لها ) - أي : للوديعة لعقدها - ( أركان وكالة ) أي : ~~ما يعتبر فيها من كون كل منهما جائز التصرف وتعيين وديع ونحوه لأنها نوع ~~منها | ( وتبطل ) الوديعة ( بما تبطل به وكالة ) إلا إذا عزله المالك ولم ~~يعلم بعزله ولو عزل نفسه فهي بيده بعد ذلك أمانة حكمها في يده حكم الثوب ~~إذا أطارته الريح إلى داره يجب رده إلى مالكه | ( ويستحب قبولها ) - أي : ~~الوديعة - ( لمن يعلم من نفسه الأمانة ) أي : أنه ثقة قادر على حفظها لقوله ~~عليه الصلاة والسلام والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه | قال في ~~المبدع : ويكره لغيره إلا برضى ربها | قال في شرح الإقناع : ولعل المراد ~~بعد إعلامه بذلك إن كان لا يعلمه لئلا يغره | ( وهي ) - أي : الوديعة - ( ~~أمانة ) بيد المودع ( لا تضمن ) أي : لا يضمنها المودع لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أودع وديعة فلا ~~ضمان عليه | + ( رواه ابن ماجه ) ولأن المستودع يحفظها لمالكها فلو ضمنت ~~لامتنع الناس من الدخول فيها وذلك مضر لما فيه من مسيس الحاجة إليها ( بلا ~~تعد ) من الوديع ( أو تفريط ) - أي : تقصير في ms1842 حفظ الوديعة - فيضمنها لأن ~~المتعدي متلف لمال غيره فضمنه كما لو أتلفه من غير إيداع والمفرط متسبب ~~بترك ما وجب عليه من حفظها | ( ولو تلفت من بين ماله ) سواء ذهب معها من ~~ماله شيء أو لا وما روي عن عمر أنه ضمن أنسا وديعة ذهبت من بين ماله محمول ~~على التفريط | ( ويلزمه ) - أي : الوديع - ( حفظها ) - أي : الوديعة بنفسه ~~أو وكيله أو من يحفظ ماله عادة كزوجة وعبد كما يحفظ ماله ( في حرز مثلها ~~PageV04P148 عرفا ) إذ المقصود من الإيداع الحفظ والاستيداع التزام ذلك ~~فإذا لم يحفظها لم يفعل ما التزمه ( كحرز سرقة ) لقوله تعالى : @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ | ~~قال في الرعاية : من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ~~ضمن . وإن شرط رب الوديعة ضمانها على الوديع لم يصح الشرط ولم يضمنها لأنه ~~شرط ينافي مقتضى العقد فلم يصح . أو قال الوديع : أنا ضامن للوديعة لم يضمن ~~ما تلف منها من غير تعد ولا تفريط لأن ضمان الأمانات غير صحيح وكذلك ما ~~أصله الأمانة كالرهن والعين المؤجرة والموصى بنفعها فلا يصح شرط ضمانها ولا ~~ضمانها | ( ولا يضر نقلها ) - أي : الوديعة - ( من حرز مثلها ) لحرز ( مثله ~~) - أي : مثل الحرز الأول - ( ولو ) نقلها إلى حرز ( دون ) الحرز الأول لأن ~~صاحبها رد حفظها إلى رأيه واجتهاده وأذن له في إحرازها بما شاء من إحراز ~~مثلها ولهذا لو تركها في الثاني أولا لم يضمنها فكذلك إذا نقلها إليه ( فإن ~~عينه ) - أي : الحرز - ( ربها ) - ) - أي : الوديعة بأن قال : احفظها بهذا ~~البيت أو الحانوت فأحرزها بدونه ) - أي : دون المعين رتبة في الحفظ - | ( ~~ويتجه ولو أنه ) - أي : الحرز الذي جعلها فيه - ( حرز مثلها ) وهو متجه ~~فضاعت ( ضمن ) لأنه خالف المالك في حفظ ماله ولأن بيوت الدار تختلف فمنها ~~ما هو أسهل نقبا ونحوه مما له أثر فيضمنها بوضعها في غيره | ( ولو ردها ) ~~للحرز ( المعين ) بعد ذلك وتلفت فيه فيضمنها لتعديه بوضعها في الدون فلا ~~تعود أمانة ms1843 إلا بعقد جديد ( و ) إن أحرزها ( بمثله ) - أي : بحرز مثل الذي ~~عينه صاحبها في الحفظ - ( أو ) أحرزها بحرز ( فوقه ) لم يضمن PageV04P149 | ~~( ولو ) أخرجها ( لغير حاجة ) لأن تعيينه الحرز إذن فيما هو مثله كمن اكترى ~~أرضا لزرع حنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر واقتضاء الإذن فيما هو أحفظ ~~من باب أولى كزرع ما هو دون الحنطة ( أو زادها إقفالا ) لم يضمن لأنه زاده ~~خيرا . ( ولو نهاه ) عن إحرازها بمثل المعين أو فوقه أو عن نقلها مما عين ~~له أو عن زيادة الإقفال وفعل ( لا يضمن ) لأنه لا يعد مفرطا | قال الحارثي ~~: ولا فرق فيما ذكر بين الجعل أو لا في غير المعين وبين النقل إليه | ( ولو ~~تلفت ) الوديعة ( بسبب نقل كانهدام ما ) - أي : محل نقلت إليه - ذكره ~~الأصحاب خلافا لصاحب التلخيص ولو كانت العين في بيت صاحبها فقال الآخر ( ~~احفظها ببيتي موضعها ) ولا تنقلها ( فنقلها ) من موضعها ( لا لخوف ) عليها ~~ضمنها لأنه ليس بوديع بل وكيل في حفظها فليس له إخراجها من ملك صاحبها ولا ~~من موضع استأجره لها إلا أن يخاف عليها فعليه إخراجها لأنه مأمور بحفظها ~~وقد تعين حفظها في إخراجها ويعلم أن صاحبها لو حضر في هذه الحال أخرجها ~~ولأنه مأمور بحفظها على صفة فإذا تعذرت الصفة لزمه حفظها كالمستودع إذا خاف ~~عليها ( وإذا نهاه ) أي : نهى المودع الوديع ( عن إخراجها ) من المكان الذي ~~عينه لحفظها ( فأخرجها ) وديع منه لحرز مثل أو لحرز ( أعلى ) من حرز المثل ~~( أو ) لحرز ( دونه لعذر ) بأن تعذر وجود حرز خير منه ( ويلزمه ) إخراجها ~~فأخرجها ( لغشيان ) نار أو سيل أو ( شيء الغالب منه ) التوي بالمثناة ~~الفوقية أي : ( الهلاك ) - فتلفت ( لم يضمن ) ما تلف بنقلها | ذكره في ~~المغني و الشرح واقتصر عليه الحارثي لأنه إذن أحفظ وليس في وسعه سواه ( وإن ~~تركها ) في الحرز الذي عينه ربها ( إذن ) أي مع غشيان ما الغالب منه الهلاك ~~فتلفت ضمن سواء تلفت بالأمر المخوف أو غيره لأنه مفرط به ( أو أخرجها ) - ~~أي : الوديعة - من المكان PageV04P150 الذي ms1844 عينه ربها ونهاه عن إخراجها منه ~~( لغير خوف ) ويحرم إخراجها إذن ولو ) كان إخراجه إياها لحرز ( أعلى ) من ~~الحرز الذي عينه له المالك ( فتلفت مطلقا ) سواء أخرجها إلى مثله أو أحرز ~~منه ( ضمن ) لأنه خالف ربها لغير فائدة فكان متعديا بذلك بخلاف ما إذا لم ~~ينهه ( فإن ) عين رب الوديعة حرزا أو ( قال ) للوديع ( لا تخرجها ) منه ( ~~وإن خفت عليها فحصل خوف فأخرجها ) خوفا عليها لم يضمنها لأنه زيادة خير ~~وحفظ أو لا ) أي : أو لم يخرجها مع الخوف فتلفت مع إخراجها وتركه : ( لم ~~يضمنها ) الوديع لأنه إن تركها فهو ممتثل أمر صاحبها لنهيه عن إخراجها مع ~~الخوف كما لو قال له أتلفها فأتلفها | وإن أخرجها فقد زاده خيرا وحفظا كما ~~لو قال له أتلفها فلم يتلفها والحكم في إخراجها من الخريطة أو الصندوق ~~كالحكم في إخراجها من البيت فيما تقدم تفصيله | ( وإن ) أودعه بهيمة ولم ~~يأمره ربها بعلفها ولا سقيها لزمه ذلك لأنه من كمال الحفظ بل هو الحفظ ~~بعينه لأن العرف يقتضي علفها وسقيها لأنه من حفظها فإن ( لم يعلفها ) ~~الوديع أو لم يسقها ( حتى ماتت ) جوعا أو عطشا ( ضمنها ) بالتفريط في حفظها ~~وتعديه به بترك ما أمر به عرفا أو نطقا ( إلا إن نهاه ) - أي : الوديع - ( ~~مالك ) عن علفها وسقيها فتركه حتى ماتت فلا يضمن الوديع لأن مالكها أذن ~~بإتلافها فامتثل كما لو أمره بقتلها فقتلها ( ويحرم ) على الوديع ترك علفها ~~وسقيها حتى مع الأمر بتركها لحرمتها في نفسها فيجب إحياؤها لحق الله تعالى ~~| ( ويتجه ويرجع منفق ) على بهيمة نهاه مالكها عن علفها وسقيها ( إذن ) أي ~~حيث قلنا بوجوب ذلك عليه ( إن نواه ) - أي : الرجوع ومحل ذلك ( مع تعذر ~~استئذان مالك ) للبهيمة في الإنفاق عليها إما لغيبة أو استتاره وهو متجه ~~PageV04P151 | وإن قدر الوديع على صاحب البهيمة أو وكيله طالبه بالإنفاق ~~عليها أو ردها عليه أو على وكيله أو طالبه بالإذن في الإنفاق عليها ليرجع ~~به لأن النفقة على الحيوان واجبة على مالكه فإن عجز عن صاحبها ms1845 وعن وكيله أو ~~لم يقدر على أن يتوصل إلى أحدهما ليطالبه بالإنفاق عليها أو استردادها أو ~~أن يأذنه في النفقة أنفق المستودع عليها ( ولو لم يستأذن حاكما أمكن ) ~~استئذانه بل نوى الرجوع فقط فله الرجوع جزم به في المنتخب واختاره ابن ~~عبدوس في تذكرته وصححه الحارثي وصاحب الرعاية الصغرى والحاوي الصغير ~~والفائق قال في الإنصاف : وهو الصواب ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه ~~قال : وإن كان أي : أنفق مع إمكان إذن الحاكم ولم يستأذنه بل نوى الرجوع لم ~~يرجع ويقبل قوله - أي : الوديع - ( في قدر ما أنفق ) بأن قال الوديع أنفقت ~~عشرة | قال ربها بل ثمانية فالقول قول الوديع بيمينه إذا ادعى النفقة ( ~~بمعروف ) لأنه أمين وإن ادعى الوديع زيادة عن النفقة بمعروف لم تقبل دعواه ~~لمنافاة العرف لها | تتمة : وإن اختلفا في قدر مدة الإنفاق بأن قال ربها : ~~أنفقت منذ سنة فقال المستودع بل من سنتين فقول صاحبها بيمينه لأن الأصل ~~براءة ذمته مما ادعاه عليه من المدة الزائدة ( ويلزم ) الوديع ( علف بهيمة ~~ولو لم يؤمر ) أي : ولو لم يأمره ربها ( به ) - أي : العلف - لأن للحيوان ~~حرمة في نفسه توجب تقديمه على قضاء الدين أحيانا ( خلافا للمنتهى فيما يوهم ~~) من أنه إذا لم يأمر مالك البهيمة الوديع في علفها وسقيها لم يلزمه ~~وعبارته : وإن أمره به لزمه وقد تقدم كل قوله | وإن لم يعلف البهيمة حتى ~~ماتت ضمنها لأن الحيوان لا يبقى عادة بدون العلف وظاهره مطلقا سواء أمر ~~الوديع بذلك أو لم يؤمر وهذا هو العدل | فائدة : لو خاف على الثوب العث وجب ~~عليه نشرة فإن لم يفعل وتلف PageV04P152 ضمنه وإن قال رب وديعة لوديع : ( ~~اتركها في جيبك فتركها في يده ) أو تركها ( في كمه ) ضمنه لأن الجيب أحرز ~~وربما نسي فسقطت من يده أو كمه ( أو قال اتركها في كمك فتركها في يده ) ~~ضمنها لأن اليد يسقط منها الشيء بالنسيان بخلاف الكم ( أو عكسه ) بأن قال : ~~اتركها في يدك فتركها في كمه ضمنه لأن الكم يتطرق إليه ms1846 البط بخلاف اليد فكل ~~منها أدنى من الآخر من وجه فضمن لمخالفته ( أو أخذها ) - أي : الوديعة - ~~الوديع ( بسوقه ) أو أمر - بالبناء للمجهول - أي : أمره مالكها - ( بحفظها ~~في بيته فتركها ) الوديع عنده ( لحين مضيه ) إلى منزلة أو فوق ما يمكنه ~~الذهاب بها فتلفت قبل أن يمضي بها إلى بيته ( ضمن ) لأن البيت أحفظ لها ~~وتركها فوق ما يمضي بها تفريطه | و ( لا ) يضمن الوديع ( إن قال ) له ~~المودع : ( اتركها في كمك أو ) قال له : اتركها في ( يدك ) لأنه أحرز ( أو ~~ألقاها ) أي : الوديع ( عند هجوم نحو ناهب ) كقاطع طريق ( إخفاء لها ) فلا ~~يضمن لأنه عادة الناس في حفظ أموالهم ( ومع إطلاق ) بأن لم يأمره بوضعها في ~~شيء بعينه ( يضعها أين شاء من نحو كم ويد ) كجيب مزرور أو ضيق الفم لا إن ~~كان الجيب واسعا غير مزرور فإنه يضمن ذكره المجد في شرحه وإن شدها في كمه ~~أو في عضده أو تركها في كمه مودعا ثقيلا حيث يشعر به إذا سقط بلا شد لم ~~يضمنه حيث لم يعين ربه حرزا لجريان العادة به وإن تركها في وسطه وشد عليها ~~سراويله لم يضمن إن ضاعت لأنه لا يعد مفرطا وإن أمره رب الوديعة أن يجعلها ~~في صندوق وقال له لا تقفل عليها أو لا تنم فوقها فخالفه وقفل عليها الصندوق ~~أو نام عليها فلا ضمان عليه لأنه محسن أو قال : اجعلها في صندوق ولا تقفل ~~عليها إلا قفلا واحدا فجعل عليها قفلين فلا ضمان عليه لما تقدم | ( و ) إن ~~قال مودع لوديع : ( اجعل ) هذا ( الخاتم في البنصر فجعله في الخنصر ) - ~~بكسر الصاد فيهما - فضاع ( فضمنه لا عكسه ) بأن قال : اجعله في PageV04P153 ~~الخنصر فجعله في البنصر فلا يضمنه لأنها أغلظ فهي أحرز ( إلا أن انكسر ) ~~الخاتم ( لغلظها ) - أي : البنصر - فيضمنه لإتلافه له بما لم يأذن فيه ~~مالكه وإن جعله في الوسطى وأمكن إدخاله في جميعها فضاع لم يضمنه وإن لم ~~يدخل في جميعها فجعله في بعضها ضمن لأنه أدنى من المأمور به ( أو ms1847 جعله ) - ~~أي : الخاتم - ( في أنملتها ) - أي : أنملة البنصر - ( العليا ) وكذا ~~الوسطى ولم يدخله في جميعها ضمن لأنه دون المأمور به ( و ) إن قال رب ~~الوديعة : ( احفظها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فخالف ) بأن جعلها في ~~البيت وأدخل إليه قوما ( فتلفت ) الوديعة ( بنحو حرق ) كنهب ( وسرقة - ولو ~~من غير داخل ) إليه - ( ضمن ) لأن الداخل ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت ~~وعلم موضعها وطريق الوصول إليها فسرقها أو دل غيره عليها وقد خالف مالكها ~~بإدخاله أشبه ما لو نهاه عن إخراجها فأخرجها لغير حاجة اختاره ابن عقيل ~~والموفق ومال إليه الشارح وجزم به في المنتهى لمخالفته # |3 ( 154 الوديعة ) # | ( فرع : يتجه لمودع بيع وديعة ) تعذر على وديع ردها لمالكها أو وكيله ~~أو لحاكم ثقة حيث ( خاف عليها ) التلف ( بل يجب ) بيعها ( مع خوف تلف ) ~~وحفظ ثمنها إلى حضور ربها لأن حفظ الأموال مطلوب فإن لم يفعل وتلفت ضمنها ~~لتفريطه وهو متجه | تتمة : ولو أمر رب الوديعة الوديع أن يجعلها في منزله ~~فتركها في ثيابه وخرج بها ضمنها لأن البيت أحرز لها ولو أمره بشدها مما يلي ~~الجيب فشدها PageV04P154 من الجانب الآخر ضمن وإن أمره بشدها مما يلي ~~الجانب الآخر فشدها مما يلي الجيب لم يضمن لأنه أحرز وإن أمره بشدها على ~~عضده مطلقا أو أمره بحفظها معه فشدها من أي الجانبين كان لم يضمن لأنه ~~ممتثل أمر مالكها محرز لها بحرز مثلها وإن شدها على وسطه فهو أحرز لها ~~وكذلك إن تركها في بيته في حرزها # | ( 155 ) | ( فصل : وإن دفعها ) # - أي : الوديعة ( إلى من يحفظ ماله ) - أي : المستودع - ( عادة ) أو , ~~دفعها إلى من يحفظ مال ربها ( كزوجته وعبده وخادمه ) ونحوهم كخازنه وتلفت ~~لم يضمن لأنه قد وجب عليه حفظها فله توليه بنفسه وبمن يقوم مقامه كما لو ~~دفع الماشية إلى الراعي والبهيمة إلى غلامه ليسقيها ولقيامهم مقام المالك ~~في الرد أو دفعها ( لعذر ) كمن حضره الموت أو أراد سفرا وليس السفر أحفظ ~~لها ( إلى أجنبي ثقة ) لم يضمن ( و ) حكم دفع ms1848 المستودع الوديعة إلى شريكه ~~نفسه أو شريك ربها في غيرها أو فيها كحكم دفعها ( لأجنبي ) محض فإن كان بلا ~~عذر ضمن ولعذر وهو ثقة لم يضمن أو دفعها ( لحاكم ) فتلفت ( لم يضمن ) لأنه ~~لم يتعد ولم يفرط والقاعدة أن من قبض من يد الأمناء بغير إذن المالك في ~~حالة يجوز إقباضها فأمانة عند الثاني قاله ابن رجب ( وإلا ) يكن له عذر حين ~~دفعها إلى الأجنبي المحض وهو الذي ليس له فيها شريك ولا هو ممن يحفظ ماله ~~عاد ( ضمن ) لتعديه لأنه ليس له أن يودع بلا عذر كما لو نهاه عند إيداعها ~~ولأنه أمره بحفظها بنفسه فلم يرض لها غيره ( ولمالك ) الوديعة إذن ( مطالبة ~~الأجنبي أيضا ) ببدل الوديعة لأنه قبض ما ليس له قبضه أشبه المودع من ~~الغاصب ( وعليه ) أي : الأجنبي ( القرار ) - أي : قرار الضمان - ( إن علم ) ~~الحال لتعديه ولأن التلف حصل عنده وقد دخل على أن يضمن وإن لم يعلم الحال ~~فله تضمين PageV04P155 لأول وليس للأول الرجوع على الثاني | لأنه دخل معه ~~في العقد على أنه أمين لا ضمان عليه ( ويتجه وكذا ) حكم ( كل أمانة ) ~~كعارية وعين مرهونة وما بيد وكيل ومضارب إذا دفعها من هي بيده من غير عذر ~~إلى أجنبي وتلفت فمع علم الأجنبي يضمن لحصول التلف عنده ومع جهله الحال لا ~~يضمن لدخوله على أنها أمانة | ( ويتجه ( أن الحاكم لا يطالب ) ببدل أمانة ~~دفعت إليه وتلفت عنده بلا تفريط ( إلا مع علم ) بالحال فقط بخلاف الأجنبي ~~فإنه يطالب بالبدل علم الحال أو لم يعلم لكن عليه القرار أن علم وهو متجه | ~~( وإن دل ) وديع ( لصا ) على الوديعة فسرقها ( ضمنا ) - أي : الوديع واللص ~~- أما الوديع فلمنافاة دلالته الحفظ المأمور به أشبه ما لو دفعها لغيره ~~وأما اللص فلأنه المتلف لها ( وعلى اللص القرار ) لمباشرته ووجود التلف في ~~يده | ( وله ) - أي : الوديع - ( الاستعانة بأجنبي في حمل ونقل ) من موضع ~~إلى آخر ( وسقى وعلف دابة ) ذكره الموفق وغيره واقتصر عليه الحارثي ( و ) ~~له ( السفر بوديعة ) - ولو مع حضور مالكها ms1849 نصا - فلا يضمنها أن تلفت معه ~~سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لا ( خلافا لهما ) - أي : للمنتهى و ~~الإقناع - ( فيما يوهم ) امتناع السفر بها مع حضور مالكها ومحل ذلك ( إن ~~كان ) السفر بها ( أحفظ لها ) - أي : الوديعة - ( ولم ينهه ) ربها عن السفر ~~بها فإن نهاه امتنع عليه السفر بها فإن سافر بها ضمن لمخالفته [ ( ولم ~~يفاجئ PageV04P156 البلد عدو ) فإن فجأة عدو أو جلا أهله أو حدث فيه حريق ~~أو غريق وأراد السفر بها تعين عليه ذلك لأنه موضع حاجة فإن تركها ] إذن [ ~~وتلفت ] فإنه يضمن لتركه فعل الأصلح صححه في الإنصاف وعبارة المنتهى : ولا ~~يسافر بها وإن لم يخف عليها أو كان أحفظ لها المنقح والمذهب بلى أي : له ~~السفر بها والحالة هذه قال شارحه أي : إن لم يخف عليها في السفر ونص عليه ~~مع حضوره انتهى | وعبارة الإقناع وله السفر والحالة هذه إن لم يخف عليها ~~السفر بها فإن سافر بها ضمن وما قالاه تبعا فيه الموفق في ثاني قوليه في ~~المغني | وما قاله المصنف تبع فيه القاضي وابن عقيل والمقدم في النظم و ~~الفروع و المغني و الشرح ونصراه | قال في الإنصاف : وهو المذهب [ وإلا ] ~~يكن السفر أحفظ لها أو استوى الأمران أو نهاه المالك عن السفر بها أو فجأ ~~البلد عدو ( دفعها لمالكها ) الحاضر ( أو من يحفظ ماله عادة ) كزوجته ~~وخازنه ( أو وكيله في قبضها كحاضر خاف عليها ) لأن في ذلك تخليصا له من ~~دركها وإيصالا للحق إلى مستحقه وامتنع عليه السفر بها ( فإن تعذر ) على ~~الوديع المريد للسفر دفعها إلى مالكها أو من يقوم مقامه فعليه دفعها ( ~~لحاكم ) مأمون لأن في السفر بها عذرا لأنه عرضة للنهب وغيره ولأن الحاكم ~~يقوم مقام صاحبها عند غيبته وظاهره أنه إذا أودعها مع قدرته على الحاكم أنه ~~يضمنها ( وإلا ) بأن لم يكن ثم حاكم أو كان وتعذر دفعها إليه لكونه غير ~~مأمون أو دفعها إليه ولم يقبلها فعليه دفعها ( لثقة ) لفعله عليه الصلاة ~~والسلام لما أراد أن يهاجر ms1850 أودع الودائع التي كانت عنده لأم PageV04P157 ~~أيمن وأمر عليا رضي الله عنه أن يردها إلى أهلها ( كمن ) - أي : كوديع - ( ~~حضره الموت ) لأن كلا من السفر والموت سبب لخروج الوديعة عن يده ( أو دفنها ~~) - أي : الوديعة - إن لم يضر بها الدفن ( وأعلم ) بها ( ساكنا ) بالدار ~~التي دفنها بها إن كان ( ثقة ) لحصول الحفظ به وإعلام الثقة كإيداعه ( فإن ~~) دفنها ولم ( يعلمه ) - أي : الساكن - ( أو كان ) من أعلمه ( غير ساكن ) ~~في الدار أو كان من أعلمه غير ثقة | قال شيخنا : أو دفنها خارج الدار ولو ~~رآه احفظ لها فضاعت ضمنها الوديع لأنه فرط في الحفظ بعدم إعلامه أحدا لأنه ~~قد يموت في سفره أو يضل عن موضعها فلا يصل لموضعها وإذا أعلم غير ثقة ربما ~~أخذها ومن لا يسكن الدار لا يتأتى حفظه ما فيها ولم يودعه إياها ولا يمكنه ~~حفظها | ( ولا يضمن مسافر أودع ) - بالبناء للمجهول - وديعة في سفره ( ~~فسافر بها ) الوديع أي : أتم سفره ( فتلفت في السفر ) لأن إيداع المالك في ~~هذه الحالة يقتضي الإذن في السفر بها | ( ومن تعدى ) في وديعة كانت دابة ( ~~فركبها ) لغير نفعها كركوبه ( لا لسقي ) الدابة أو علفها وله الاستعانة ~~بالأجانب في ذلك وفي الحمل والنقل أو كانت الوديعة ثيابا ( فلبسها ونحوه ) ~~كافتراشه فرشا ( لا لخوف عث ) - بضم العين - جمع عثة سوسة تلحس الصوف ~~وكاستعماله آلة صناعة من خشب لا لخوف من الأرضة بطلت أمانته ( ويضمن ) وديع ~~ثياب نقصها بحصول عث بها ( إن لم ينشرها ) لأنه مفرط ( ويتجه ) أن الوديع ~~يضمن ما تلف أو نقص من الوديعة بسبب عث ( ما لم يقل ) له مالكها : ( لا ~~تنشرها ) - أي : الثياب أو الفرش - ( وإن خفت عليها ) لتضمن نهيه الإذن في ~~إتلافها وكذلك إذا كانت الوديعة آلة صناعة PageV04P158 من خشب ونهاه عن ~~استعمالها فتركها حتى أكلتها الأرضة فلا يضمنها لامتثاله أمر مالكها ~~المتضمن لذلك وهو متجه | ( أو أخرج الدراهم ) أو الدنانير المودعة ( ~~لينفقها ) أو ليخون فيها ( أو ) أخرجها ( لينظر إليها ) شهوة إلى رؤيتها ( ~~ثم ردها ) إلى وعائها - ولو بنية ms1851 الأمانة - بطلب أمانته وضمن لتصرفه في مال ~~غيره بغير إذن ( أو كسر ) الوديع ( ختمها أو حل كيسها ) من غير إخراج ضمنها ~~لهتكه الحرز أو كانت مصرورة في خرقة ففتح الصرة أو مقفولة فأزال قفلها ضمن ~~سواء أخرج منها شيئا أو لا لتعديه ( أو جحدها ) - أي : الوديعة - ( ثم أقر ~~بها ) ضمن لأنه بجحدها خرج عن الاستئمان عنها فلم يزل عنه الضمان بالإقرار ~~بها لأن يده صارت يد عدوان أو منعها مالكها بعد طلبه لها أو وليه أو وكيله ~~الثابتة وكالته بالبينة أو بعد التمكن من دفعها إلى طالبها الشرعي ضمن لأن ~~يده عادية إذن بمنعها ( أو خلطها ) - أي : الوديعة - بما لا تتميز منه كزيت ~~بزيت أو شيرج ( ولو ) كان المخلوط ( نقدا بنقد ) كدراهم بدراهم أو دنانير ~~بدنانير ( لا يتميز ) بعضه من بعض ( بطلت أمانته فيما تعدى ) فيه ( فقط ) ~~ولو كان التعدي بشيء مما سبق في إحدى عينين مودعتين وكان فعل ما تقدم بغير ~~إذن المالك بطلت الوديعة وضمن الوديع لأنه صيرها في حكم التالف وفوت على ~~نفسه ردها أشبه ما لو ألقاها في بحر وسواء خلطها بماله أو مال غيره مثلها ~~أو دونها أو أجود منها ( و ) حيث بطلت ( وجب ردها فورا ) لأنها أمانة محضة ~~وقد زالت بالتعدي PageV04P159 | ( ولا تعود وديعة ) بعد التعدي فيها ( بغير ~~عقد متجدد ) ولبطلان الاستئمان بالعدوان | ( ولا ضمان ) على وديع ( بنية ~~تعد ) في الوديعة بل لا بد من قول أو فعل وهو صحيح وهو المقطوع به عند ~~الأصحاب | قاله في الإنصاف لأنه لم يخن فيها بقول ولا فعل فلم يضمنها كالذي ~~لم ينو وفارق الملتقط بقصد التمليك فإنه عمل فيها بأخذها ناويا للخيانة ~~فيها فوجب الضمان بفعله المنوي لا بمجرد النية ولو التقطها قاصدا لتعريفها ~~ثم نوى بعد ذلك إمساكها لنفسه كانت كمسألتنا ولو أخرجها بنية الاستعمال ولم ~~يستعملها ضمنها لأنه تعدى بإخراجها أشبه ما لو استعملها | قاله في المغني | ~~[ تتمة : وإن خلط الوديعة غير الوديع ] بما لا تتميز منه فالضمان على ~~الخالط دون الوديع لوجود العدوان ms1852 من الخالط ومتى جدد الوديع استئمانا برئ ~~فإن تلفت بعد لم يضمن لأنه لم يتعد في الاستئمان الذي تلفت فيه والأول قد ~~زال أو أبرأه المالك من الضمان بتعديه برئ فلا يضمنها إن تلفت بعد لإمساكه ~~إياها بإذن ربها وزال حكم التعدي بالبراءة ونقل مهنا عن رجل استودع عشرة ~~دراهم واستودعه آخر عشرة وأمره أن يخلطها فخلطها فضاعت الدراهم فلا شيء ~~عليه فإن أمره أحدهما بخلط دراهمه ولم يأمره الآخر فعليه ضمان دراهم من لم ~~يأمره دون الأخرى وإن خلطها بمتميز كدراهم بدنانير أو دراهم بيض بسود أو بر ~~بشعير أو عدس لم يضمن لإمكان التميز فلا يعجز بذلك عن ردها فلم يضمنها كما ~~لو تركها في صندوق فيه أكياس له | ( وصح ) قول مالك لوديع ( كلما خنت ثم ~~عدت للأمانة فأنت أمين لصحة تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة ( و ) إن قال ~~رب مال لوديع : ( رده ) - أي : المال - ( غدا وبعده ) - أي : بعد غد - ( ~~يعود ) المال ( وديعة ) PageV04P160 عندك ( تعين ) على الوديع ( رده غدا ) ~~امتثالا فإن أخر رده عن الغد وتلف ضمن لمخالفته ولا يعود أمانة بعد رده إلا ~~بعقد جديد لبطلان العقد بمجرد الرد | فائدة : ومن استأمنه أمير على ماله ~~فخشي من حاشيته إن منعهم من عادتهم المتقدمة لزمه فعل ما يمكنه وهو أصلح ~~للأمير من توليه غيره فيرتع معهم لا سيما وللأخذ شبهة | قاله الشيخ تقي ~~الدين | ( ولو اختلطت ) الوديعة ( لا بفعله ) - أي : الوديع - بأن تدحرجت ~~بنفسها أو بفعل حيوان كهر ونحوه ( فضاع ) من الوديعة ( البعض ) فالضائع ( ~~منه ) - أي : من مال الوديع - والباقي من الوديعة نص عليه بخلاف ما إذا تلف ~~الكل فلا ضمان على الوديع | ( وإن أخذ ) الوديع ( درهما ) بلا إذن من وديعة ~~غير مختومة ولا مشدودة ولا مصرورة ( ثم رده ) وتلفت ضمنه وحده أو أخذ منها ~~درهما ثم رد ( بدله متميزا ) وضاعت ضمنه وحده | ( أو أذن ) المالك للوديع ( ~~في أخذه ) درهما منهما فأخذه و ( رد بدله بلا إذنه ) - أي : المالك - ( ~~فضاع الكل ضمنه ) - أي : الدراهم - ( وحده ) لأن الضمان تعلق ms1853 بالأخذ فلم ~~يضمن غير ما أخذه بدليل ما لو تلف في يده قبل رده ( ما لم تكن ) الوديعة ~~دراهم ( مختومة أو مشدودة ) أو مصرورة فإن كانت كذلك ضمن الجميع لهتك الحرز ~~بغير إذن ربه ( أو ) يكن البدل الذي رده ( غير متميز ) وضاعت الوديعة ( ~~فيضمن الجميع ) لخلطه الوديعة بما لا تتميز منه كما لو لم يدر أيهما ضاع هل ~~هو المردود أو غيره من الوديعة ؟ فيضمنه لأن الأصل عدم براءته ( ويضمن ) ~~وديع ( بخرق كيس ) فيه وديعة ( من فوق شد ) - أي : رباط - ( أرشه ) - أي : ~~الكيس - ( فقط ) - أي : دون ما في الكيس - PageV04P161 لأنه لم يهتك حرزه ~~ويضمن بخرقه ( من تحته ) أي الشد - ( أرشه وما فيه ) إن ضاع لهتكه الحرز | ~~( ومن أودعه صغير ) مميز أو لا ( ويتجه أو ) أودعه ( مجنون أو أودعه سفيه ) ~~وهو متجه ( وديعة ) [ لم يبرأ ] الوديع من صغير ونحوه ( إلا بردها لوليه ) ~~في ماله كدينه الذي له عليه وتقدم في الحجر ( ويضمنها ) قابضها من الصغير ~~ونحوه ( إن تلفت مطلقا ) تعدى أو فرط أو لا لتعديه بأخذها لأنه لا تسليط من ~~المالك وقد تلف بغير حق فضمنه لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير والصغير والعمد ~~والسهو كما تقدم في الحجر وأوضحه في شرح الإقناع بحثا ( ما لم يكن ) ~~المحجور عليه لحظة مميزا ( مأذونا له ) في الإيداع ( أو يخف ) الآخذ ( ~~هلاكها معه ) إن تركها ( فأخذها لحفظها ) حتى يسلمها لوليه حسبة فلا ضمان ~~عليه كمال ( ضائع وموجود في مهلكة ) إذا أخذه لحفظه لربه وتلف قبل التمكن ~~من رده فلا ضمان عليه بأخذه لقصده به التخلص من الهلاك فالحظ فيه لمالكه و ~~( كأخذه ) مالا ( مغصوبا ) من الغاصب ( تخليصا له ليرده لمالكه ) فتلف قبل ~~التمكن من رده لم يضمنه لأنه محسن | ( ويتجه باحتمال ) قوي ( وكذا ) لو وجد ~~إنسان ( ما ) - أي : حيوانا ( حرم التقاطه ) لامتناعه من صغار الباع ( ~~بمضيعة ) - أي : فلاة بعيدة من العمران ( وعلم ربه ) - أي : مالكه ( فأخذه ~~ليحفظه لربه ) وتلف لا يضمنه لأنه صنع معروفا فلا يجازى بضده وهو متجه | ~~لكن المذهب خلافه PageV04P162 | ( وما أودع ) - بالبناء ms1854 للمفعول ونحوه ) ~~بأن أعير أي : أودعه مالكه أو أعاره وهو جائز التصرف ( لنحو صغير ) كمعتوه ~~( ومجنون وسفيه ) أو أودع ( قن ) صغير ( لم يضمن ) ذلك المعار أو المودع ( ~~بتلف ) في يد قابضه ولو حصل التلف منه - أي : من القابض - أو حصل التلف ( ~~بتفريطه ) لأن المالك يسلطه على الإتلاف بالدفع إليه ( لكن يضمن ما أتلفه ) ~~من وديعة أو عارية ( قن مكلف ) ومدبر ومكاتب ومعلق عتقه على صفة وأم ولد ( ~~في رقبته ) إذا أتلفه | ( ويتجه وكذا ) يضمنه قن ونحوه ( لو فرط ) في حفظه ~~حتى تلف لأنه مكلف فصح استحفاظه وبه يحصل الفرق بينه وبين الصبي وكونها في ~~رقبته لأن إتلافه من جنايته وهو متجه تنبيه : وإذا مات إنسان وثبت أن عنده ~~وديعة أو مضاربة أو رهنا ونحوها من الأمانات ولم يوجد تلك ونحوها بعينها في ~~تركته فهي دين عليه تغرمها الورثة من تركته لأنه لم يتحقق براءته منها ~~كبقية الديون فإن كان عليه دين سواهما فهما سواء # | ( 163 ) | ( فصل والمودع أمين ) # لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها ( ( يصدق بيمينه في رد ) الوديعة لأنه لا منفعة له في قبضها فقبل ~~قوله بغير بينة أشبه الوكيل بلا جعل ويصدق الوديع في رد ( لمالكه ) كوكيله ~~في حفظها ( وزوجته ) أي : المالك - وخازنه ومن يحفظ ماله عادة لأن يدهم كيد ~~المالك فالدفع لهم كالدفع له وكذلك لو ادعي الوديع الرد ( على يد قنه ) - ~~أي : قن مدعي الرد - ( أو زوجته أو PageV04P163 خازنه ) - أي : الوديع - ~~قال في الإنصاف لو ادعي الأداء على يد عبده أو زوجته أو خازنه فكدعوى ~~الأداء بنفسه انتهى | ( ويتجه ) أن الوديع لو ادعي الرد على يد حافظه ( أو ~~وكيله ) نفسه يصدق لأنه لما كان له حفظها بنفسه وبمن يقوم مقامه كان له ~~دفعها كذلك لأن أيديهم كيده قاله في القواعد ويقبل قول مدعي الرد ممن ذكر ~~بيمينه وهو متجه | أو كانت دعوى الرد من الوديع ( بعد موت ربها ) - أي : ~~الوديعة - ( إليه ) - أي : إلى رب الوديعة بأن ادعى ورثة ms1855 المالك على الوديع ~~بالوديعة فقال رددتها إليه قبل موته قبل قوله بيمينه : كما لو كان المالك ~~هو المدعي وأنكر ويصدق الوديع أيضا بيمينه ( في قوله ) لمالكها ) أذنت لي ~~في دفعها | ( ويتجه أو ) أي : ويصدق قوله ( أذن لي ) مالكها ( قبل موته ) ~~كدعواه الدفع إلى ربها بعد موته وهو متجه ( في دفعها لفلان أمانة وفعلت أي ~~: ودفعتها إليه وأنكر المالك الإذن في دفعها | نص عليه في رواية ابن منصور ~~| قال في الإنصاف وقطع به في الهداية و المذهب و مسبوك الذهب و المستوعب و ~~الخلاصة و المغني و التلخيص و الشرح و المحرر و الفائق و الوجيز وغيرهم | ( ~~ويتجه ( أنه يصدق من ادعى أنه مأذون من قبل المالك قبل موته في الدفع لفلان ~~( ولو كذبه فلان ) فلا يلتفت إلى تكذيبه لأن الوديع ادعى دفعا يبرأ به من ~~الوديعة فكان القول قوله فيه كما لو ادعى ردها إلى مالكها ولا يلزم المدعى ~~عليه للمالك غير اليمين لما لم يقر بقبضه وكذا إن اعترف المالك بالإذن في ~~الدفع له وأنكر أن يكون دفع له قبل قول الوديع ثم ينظر في المدفوع إليه فإن ~~أقر بالقبض فلا كلام وإن أنكر حلف وبرئ وفاتت على ربها إن كان المدفوع إليه ~~وديعا وإن كان دائنا قبل قوله مع PageV04P164 يمينه وضمن الدافع إن لم يشهد ~~لتقصيره صدق المالك أو كذبه وهذا الاتجاه في غاية الحسن | ويصدق وديع ~~بيمينه ( في ( دعوى ( تلف ) للوديعة ( بسبب خفي ) كالسرقة لتعذر إقامة ~~البينة على مثل هذا السبب ولأنه لو لم يقبل قوله في ذلك لامتنع الناس من ~~قبول الأمانات مع الحاجة إلى ذلك | قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه ~~من أهل العلم أن المستودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت قبل قوله مع ~~يمينه وكذا إن لم يذكر السبب ( أو دعوى تلف الوديعة بسبب ( ظاهر ) كحريق ~~وغرق ونهب جيش إن ( ثبت وجوده ) ببينة شهدت بوجود ذلك السبب في تلك الناحية ~~قبلت دعواه ثم يحلف مع البينة أن الوديعة تلفت بذلك ms1856 السبب فإن عجز عن إقامة ~~البينة بالسبب الظاهر ضمن الوديعة لأنه لا تتعذر إقامة البينة به والأصل ~~عدمه ويكفي في ثبوت السبب الظاهر الاستفاضة | قاله في التلخيص و الرعايتين ~~و الحاوي الصغير وغيرها فعلى هذا إذا علمه القاضي بالاستفاضة قبل قول ~~الوديع بيمينه ولم يكلف بينة تشهد بالسبب ولا يكون القضاء بالعلم كما ذكره ~~ابن القيم في الطرق الحكمية في الحكم بالاستفاضة أو بخصوص هذه ويصدق الوديع ~~بيمينه أيضا ( في عدم خيانة و ) عدم ( تفريط وفي حرز مثل ) بلا نزاع لأنه ~~أمين والأصل براءته وعلم مما تقدم أنه يجب اليمين على المدعي فيما يقبل ~~قوله فيه | ( وإن ادعى ) الوديع ( ردها ) - أي : الوديعة - ( لحاكم أو ورثة ~~مالك ) لم يقبل إلا ببينة لأنهم لم يأتمنوه ( أو ) ادعى ( ردا بعد مطله ) ~~أي : تأخير دفعها إلى مستحقه ( بلا عذر ) ثم ادعى تلفا لم يقبل إلا ببينة ~~لأنه بالمطل بطل الاستئمان وكذلك لو ادعى ردا بعد منعه منها لم يقبل إلا ~~ببينة لأنه صار كالغاصب PageV04P165 | ( أو وعده ) أي : وعد الوديع المالك ~~( رده ) - أي : ما أودعه - ( ثم ادعاه ) أي : ادعى الوديع الرد أو ادعى ( ~~تلفه قبل وعده ) برده [ إليه ] أو ادعى ( ورثته ) - أي : الوديع - ( ردا ) ~~منهم أو من مورثهم ( ولو لمالك ) ( أو ) ادعى ورثة الوديع ( أن مورثهم ردها ~~) - أي : الوديعة - قبل موته ( لم يقبل ) ذلك إلا ببينة لأنهم غير مؤتمنين ~~عليها من قبل مالكها وكذا لو ادعاه ملتقط أو من أطارت الريح إلى داره ثوبا ~~أو نحوه فلا يقبل إلا ببينة | ( ويتجه وكذا ) في الحكم ( كل من يقبل قوله ) ~~بيمينه من الأمناء كالشريك والوكيل مجانا والمرتهن إذ لا فرق بينهم وبين ~~الوديع وهو متجه | وإن أنكر الوديع الوديعة بأن ( قال لم يودعني ( ثم أقر ) ~~بالإيداع أو ثبتت عليه الوديعة ( ببينة فادعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم ~~يقبل ) منه ذلك لأنه صار ضامنا بجحوده معترفا على نفسه بالكذب المنافي ~~للأمانة ( ولو ) أتى عليه ( ببينة ) بالرد أو التلف ( وأطلقت ) البينة ~~الشهادة بأن لم تقل قبل ولا بعد ms1857 فلا تسمع لتكذيبه لها بجحوده وإن ادعى ردا ~~أو تلفا بعد جحوده كما لو ادعى عليه بالوديعة يوم الأحد فجحدها ثم أقر بها ~~يوم الاثنين ثم ادعى أنه ردها أو تلفت بغير تفريطه يوم الثلاثاء وأقام بذلك ~~بينة شاهدين قبلا ولهذا أشير بقوله ( ويقبلان ) - أي : الرد والتلف - إذا ~~أداهما ( بها ) _ أي : بالبينة - ( بعده ) - أي : الجحود - لأنه حينئذ ليس ~~بمكذب لها | ( ولا ضمان ) على وديع ( بتركها ) - أي : الوديعة - ( عنده ~~اختيارا ) _ أي : باختيار ربها بقاءها - ( بعد ثبوتها ) عند الوديع لأنها ~~بإبقاء ربها لها باختياره تعود أمانة ( وإن قال ) مدعى عليه بوديعة في ~~جوابه ( مالك عندي PageV04P166 شيء ونحوه ) كلا حق لك قبلي ثم أقر بالإيداع ~~أو ثبت ببينة ( قبل ) منه ( بيمينه رد أو تلف سبقا جحوده ) لأنه ليس بمناف ~~لجوابه لجواز أن يكون أودعه ثم تلف عنده بغير تفريط أو ردها فلا يكون له ~~عنده شيء و ( لا يقبل منه دعوى وقوع الرد والتلف ( بعده ) - أي : بعد جحوده ~~- ( بلا بينة ) لاستقرار حكمه بالجحود فيشبه الغاصب وعليه ضمان وديعة تثبت ~~أنها تلفت ببينة ما لم يكن جدد عقدا بعد الجحود ( و ) إن قال إنسان لآخر : ~~لك عندي وديعة ثم ادعى ) المقر ( ظن البقاء ) - أي : قال كنت أظنها باقية ~~ثم علمت ( تلفها قبل قوله ) بيمينه قال في الإنصاف قلت : وهو الصواب ( ~~خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع في قوله : لو قال لك عندي وديعة ثم ادعى ~~ظن البقاء ثم علم تلفها لم يقبل قوله وقد علمت أن المعتمد ما قاله المصنف | ~~( وإذا مات نحو مودع ) كوكيل وشريك ( ومرتهن ومضارب ) وانتقلت نحو الوديعة ~~إلى يد من بعده فالواجب ( على وارثه ) المنتقل إليه ذلك فورا من غير تراخ ( ~~أحد شيئين خلافا للمنتهى ) حيث اقتصر على الرد فقط المفهوم من قوله : وإن ~~تلفت عند وارث قبل إمكان ردها لم يضمنها وإلا ضمن فإنه حصر الضمان بالتلف ~~بعد إمكان الرد مع إن صريح كلامهم قاض بوجوب أحد الشيئين إما إعلام مالك ) ~~بموت الوديع ( أو ردها ) كما في المستوعب ms1858 و المغني و المحرر و الشرح ( ~~مطلقا ) أي : سواء كان لردها مؤنة أو لا ( ولا ) يجوز لمن هي بيده أن ( ~~يمسكها ) قبل إعلام ربها بها لأنه لم يأتمنه عليها وإنما حصل مال غيره بيده ~~بمنزلة من أطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به فإن أخر ذلك مع الإمكان ضمن ~~قاله في الشرح ( بلا إذن من مالكها ( لزوال حكم الائتمان ) بمجرد موت ~~المورث ( فإن تلفت ) الوديعة عند وارث ( قبل إمكان ذلك ( - أي : الإعلام - ~~أو الرد إلى ربها لنحو جهل PageV04P167 بها أو به ( لم يضمنها ) إذا لم ~~يفرط بلا نزاع لأنه معذور ( وإلا ) بأن تلفت بعد إمكان ردها إلى ربها أو ~~إعلامه بموت الوديع فلم يفعل ( ضمن ) لتأخر ردها أو الإعلام مع إمكانه ~~وحصولها بيده بلا إيداع بخلاف عبد أو حيوان دخل داره وعليه أن يخرجه ليذهب ~~كما جاء لأن يده لم تثبت عليه ذكره ابن عقيل واقتصر عليه في القواعد وقوله ~~: ( ولا يلزمه الرد فقط خلافا للمنتهى ) تصريح بما علم سابقا وإنما كان ~~الواجب عليه أحد الشيئين ( لأن مؤنة الرد لا تجب عليه ) كالمستأجر ( وكذا ~~كل من حصل في يده أمانة بلا ائتمان ) من صاحبها ( كلقطة وثوب أطارته ريح ~~لداره ) وعلم به فعليه المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها والتمكن منه أو ~~إعلامه | ذكره جمع منهم صاحب المغني و المحرر و المستوعب وذكر نحوه ابن ~~عقيل حكما في القواعد الفقهية قال في الإنصاف وهو مراد غيرهم فإن أخر ذلك ~~مع الإمكان ضمن ( وكذا لو عزل نفسه نحو مودع ) - بفتح الدال - كعدل بيده ~~الرهن ( ومرتهن ووكيل ومضارب وشريك ) فيجب عليه الرد على الفور ( ويتجه ) ~~على الأمين رد ما ذكر لإخراجه نفسه من الائتمان ( لا إن عزله ) - أي : ~~الأمين ( مالك ) ولم يطلب منه التسليم ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع ~~كذا قال وعبارة الإقناع لو فسخ المالك عقد الائتمان في الأمانات كالوديعة ~~والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور بزوال الائتمان انتهى | ~~وكذلك في الإنصاف وقال ابن رجب في قواعده : وكذلك حكم الأمانات إذا ms1859 فسخها ~~المالك كالوديعة والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور لزوال ~~الائتمان | صرح به القاضي في خلافه وسواء كان الفسخ في حضرة الأمين أو ~~غيبته وظاهر كلامه أنه يجب فعل الرد فإن العلم هنا حاصل للمالك | انتهى | ~~وحاصلة أن الأمين إن كان أزال الائتمان بعزله نفسه فيجب عليه المبادرة إلى ~~الرد أو الإعلام وإن كان العزل صدر من المالك وطلب الرد وجب على ~~PageV04P168 الأمين التمكين من الرد قال في القواعد فمتى كان المالك عالما ~~ولم يطلب فلا ضمان إذا لم تكن مؤنة الرد واجبة على من هو عنده وهذا حسن ~~انتهى | تتمة : الأعيان المضمونة تجب المبادرة إلى ردها بكل حال وسواء كان ~~حصولها في يده بفعل مباح أو محظور أو بغير فعله فالأول كالعواري يجب ردها ~~إذا استوفى منها الغرض المستعار له قاله الأصحاب وهذا إذا انتهى قدر ~~الانتفاع المأذون فيه متوجه وسواء طالب المالك أو لم يطالب لأنها من قبيل ~~المضمونات فهي شبيهة بالمقبوض وكذا حكم المقبوض للسوم والثاني كالمغصوب ~~والمقبوض بعقد فاسد ( أو ) أي : ويجب على المستأجر رد العين المؤجرة إذا ( ~~انقضت إجارة أو ) أي : وعلى المرتهن إذا ( وفي ) - بالبناء للمجهول دين ~~برهن رد الرهن لمالكه صرح بهما القاضي في خلافه قياسا على الأمانة - إذا ~~فسخها المالك مع أن القاضي صرح في موضع آخر في خلافه أنه لا يجب على ~~المستأجر فعل الرد | وقال ابن عقيل في الرهن لا يجب فعل الرد وقال في ~~الإنصاف ذكر طائفة من الأصحاب في العين المؤجرة لا يجب على المستأجر فعل ~~الرد ومنهم من ذكر في الرهن كذلك انتهى والعجب من المصنف حيث قطع هنا بوجوب ~~الرد مع أنه ذكر في آخر الإجارة ما نصه : فصل : وإذا انقضت مدة إجارة رفع ~~مستأجر يده عن مؤجره ولم يلزمه رده ولا مؤنته كمودع ومرتهن وفي وتكون أمانة ~~بيده فلا تضمن بلا تفريط وقال في الإنصاف : فائدة : إذا انقضت المدة رفع ~~المستأجر يده عن المأجور ولم يلزمه الرد على المذهب مطلقا ولو تلفت بعد ~~تمكنه ms1860 من رده لم يضمنه | جزم به في التلخيص في باب الوديعة وجزم به في ~~الحاوي الصغير لأن الإذن PageV04P169 في الانتفاع انتهى | دون الإذن في ~~الحفظ ومؤنته كمودع | انتهى | والذي تحرر أن المصنف هنا مشى على المرجوح ~~والمعتمد ما ذكره في الإجارة فتنبه له | ( ويضمن من ) - أي : وديع - ( ~~أحرزها ) - أي : الوديعة - بأن لم يمكن مالكها من أخذها بعد طلب ) فإن أخر ~~الرد بعد طلبها ( بلا عذر ) في تأخيره ضمن إن تلفت أو نقصت كالغاصب وإن ~~طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه بعدها أو لمخالفة في طريقها أو للعجز عنها ~~وعن حملها لم يكن متعديا بترك تسليمها ولم يضمنها لعدم عدوان ومثله من ( ~~أخر مالا أمر ) أي : أمره مالكه ( بدفعه ) إلى وكيله ( بعد إمكان ) من دفعه ~~إليه فلم يفعل حتى تلف فإنه يضمنه - ( ولو لم يطلب ) الوكيل ذلك - لأنه ~~أمسك مال غيره بغير إذن ( خلافا للمنتهى ) فإنه قال : ومن أخر ردها أو مالا ~~أمر بدفعه بعد طلب بلا عذر ضمن | وما قاله المصنف هو المذهب | صححه في ~~الفروع ومشى عليه في الإقناع | ( ويمهل ) من طولب بوديعة أو بمال أمر بدفعه ~~إلى مستحقه ( لنحو أكل ) ككونه في حمام إلى قضاء غرضه ( كهضم ) طعام ( ونوم ~~) إلى أن يستيقظ ( ومطر وطهر بقدره فلا تضمن ) الوديعة ( بتلف زمنه ) - أي ~~: العذر - لعدم عدوانه | ( وتثبت وديعة حكما بإقرار ) وديع بأن أقر أنها ~~لفلان أو إقرار ( وارث ) للوديع بعده أو وجود ( نحو بينة ) كأمارة ظاهرة ~~بأن وجد إناء ذهب أو جوهر عند فقير وادعاه غني معروف باقتناء ذلك لدلالة ~~القرينة على صدق دعواه وتؤخذ من تركته وإن لم توجد بعينها وكان عليه دين ~~PageV04P170 سواها فهما سواء إن وفت بهما وإلا تحاصا لأنهما حقان وجبا في ~~ذمته فتساويا كالدينين وسواء وجد في تركته من جنس الوديعة أو لم يوجد وقيل ~~لا يعمل ( بخط مورث خلا عنهما ) - أي : عن الإقرار والبينة ( خلافا لهما ) ~~- أي : للمنتهى و الإقناع ( وإن لزمه العمل به باطنا مع تحققه ) أنه خط ~~مورثه على ما اختاره ms1861 القاضي في المجرد وابن عقيل والموفق كأن وجد مكتوبا ~~على وعاء ( هذا وديعة أو ) هذا ( لفلان ) لأنه يحتمل أن الوعاء كانت فيه ~~وديعة قبل هذه أو كان وديعة للميت عند غيره ونحو ذلك وعبارة المنتهى ويعمل ~~بخط مورثه على كيس ونحوه هذا وديعة أو لفلان وعبارة الإقناع وإن وجد خط ~~مورثه لفلان عندي وديعة أو على كيس ونحوه هذا لفلان عمل به وجوبا | وقال في ~~الإنصاف : وإن وجد خط مورثه لفلان عندي وديعة أو على كيس هذا لفلان عمل به ~~وجوبا على الصحيح من المذهب | قال في الفروع : ويعمل به على الأصح | قال ~~الحارثي : هذا المذهب نص عليه من رواية إسحاق بن إبراهيم في الوصية ونصره ~~غيره وقال : قاله القاضي أبو الحسين وأبو الحسن بن تكروس وقدمه في التلخيص ~~وهو الذي ذكره القاضي في الخلاف | انتهى | هكذا وجدته في بعض النسخ وفي ~~بعضها ويعمل وارث وجوبا ( بخط مورث ) وجده مكتوبا على كيس أو صندوق أو كتاب ~~ثبت أنه خطة بهما أي : ببينة أو إقرار مورث بذلك - كقوله ( هذا وديعة ) ~~عندي أو هذا ( لفلان ) نصا PageV04P171 وقد علمت أن المذهب ما قالاه إذ ~~ثبوت ذلك بالبينة أو الإقرار لا يستريب به عاقل وكلتا العبارتين لا تخلوان ~~عن تحريف من النساخ أو سهو من المصنف ( و ) إن وجد وارث خط مورثه ( بدين ~~عليه ) على مورثه لمعين عمل به وجوبا ودفع الدين إلى من هو مكتوب باسمه ~~كالوديعة أومأ إليه أحمد وجزم به في المستوعب وهو الذي ذكره القاضي في ~~الخلاف وهو ظاهر ما قطع به في أعلام الموقعين وقدمه في التلخيص وصححه في ~~النظم وهو المذهب عند الحارثي فإنه قال : والكتابة بالديون عليه كالكتابة ~~بالوديعة كما قدمناه | حكاه غير واحد منهم السامري وصاحب التلخيص انتهى | ~~أو وجد خط مورثه بدين ( لفلان ) هكذا في النسخ صوابه له علي فلان ليوافق ما ~~في المتون PageV04P172 فيعمل الوارث بخط مورثه ويجوز له أن ( يحلف ) على ~~استحقاقه ذلك | ( ويتجه ) جواز الحلف ( مع ) وجود ( شاهد ) بالدين فيحلف ( ~~اعتمادا على ms1862 خط مورثه الصدوق ) الأمين الذي يعلم منه ذلك ويعتقد أنه لا ~~يكتب إلا حقا ويستحق الدين الذي حلف عليه مع الشاهد ويطيب له أخذه من فلان ~~قطع به في المغني و الشرح و الفروع وشرح الحارثي و إعلام الموقعين فيجوز ~~الحلف على ما لا تجوز به الشهادة إذ لا يجوز أن يشهد على شهادة أبيه ~~وغيرهما إذا رآها بخطه [ ( وإلا ) يعلم صدق مورثه ( فلا ) يجوز له الحلف ~~ولو مع وجود شاهد فقط ] وهو متجه | ( وإن ادعاها ) - أي : الوديعة - ( ~~اثنان فأقر ) الوديع ( لأحدهما ) فهي ( له ) - أي : للمقر له - ( بيمينه ) ~~بلا نزاع لأن اليد كانت للوديع وقد نقلها إلى المدعي فصارت اليد له ومن ~~كانت اليد له قبل قوله بيمينه ومن أفراد ذلك لو قال الوديع : أودعنيها ~~الميت أو قال : هي لفلان وقال ورثته : بل هي له | أفتى الشيخ التقي بأن ~~القول قول الوديع مع يمينه | ( ويحلف ) الوديع أيضا للمدعى ( الآخر ) الذي ~~أنكره لأنه منكر لدعواه وتكون يمينه على نفي العلم قاله في المبدع فإن حلف ~~برئ وإلا يحلف لزمه أي الوديع بدلها لأنه فوتها على المدعي وكذا لو أقر له ~~بعد أن أقر بها للأول فتسلم للأول ويغرم قيمتها للثاني نصا وإن أقر بها ( ~~لهما ) معا فهي ( لهما ) - أي : بينهما - كما لو كانت بأيديهما وتداعياها ( ~~ويحلف لكل ) واحد ( منهما ) يمينا على نصفها ( فإن نكل ) عن اليمينين ( ~~لزمه لكل ) واحد منهما ( نصف بدل ) نصفها ( وإن نكل ) عن اليمين ( لأحدهما ~~) فقط ( لزمه له ) - أي : لمن نكل PageV04P173 عن اليمين - له عوض ( نصفه و ~~) يلزم أن ( يحلف كل ) واحد منهما ( لصاحبه ) لأنه منكر لدعواه | ( وإن قال ~~) الوديع جوابا لدعواهما : ( لا أعرف صاحبها ) منكما ( وصدقاه ) على عدم ~~معرفة صاحبها ( أو سكتا ) عن تصديقه أو تكذيبه ( فلا يمين عليه ) إذ لا ~~اختلاف ( واقترعا ) فمن خرجت له القرعة سلمت إليه بيمينه ( وإن كذباه ) بأن ~~قالا : بل تعرف أينا صاحبها أو كذبه ( أحدهما حلف ) لهما ( يمينا واحدة أنه ~~لا يعلمه ) لأنه منكر وكذا إن كذبه أحدهما وحده ( واقترعا ) فمن ms1863 خرجت له ~~القرعة حلف أنها له لاحتمال عدمه وأخذها بمقتضى القرعة ( فإن نكل ) الوديع ~~عن اليمين أنه لا يعلم صاحبها ( حكم عليه بالنكول وألزم ) بتعيين صاحبها ~~فإن أبى تعيينه ألزم ( ببدلها أيضا ) مثل المثلية وقيمة المتقومة فتؤخذ ~~القيمة والعين أو المثل والعين وإذا أخذاهما ( اقترعا عليهما ) | قال في ~~التلخيص : وكذلك إذا قال أعلم المستحق ولا أحلف ( فلو قامت بينة بالعين ~~لأخذ القيمة ردت إليه ) العين للبينة وتقدمها على القرعة وردت ( القيمة ~~للمودع ولا شيء للقارع ) لأنه لم يفوت عليه شيئا بل المفوت البينة ( ويأتي ~~في ) باب ( الدعاوي ) بأوضح من هذا | ( وإن أودعاه ) [ - أي : ] اثنان - ( ~~مكيلا أو موزونا ينقسم ) إجبارا بأن لم ينقص بتفرقه ( فطلب أحدهما نصيبه ) ~~من الوديع ( لغيبة شريكه أو ) حضوره و ( امتناعه سلم ) النصيب ( إليه - أي ~~: إلى الطالب وجوبا لأنه أمكن تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر بغير ~~غبن ولا ضرر فإذا طلب أحدهما نصيبه لزمه دفعه إليه كما لو كان متميزا | هذا ~~المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في الهداية و المذهب ومسبوك الذهب و ~~المستوعب و الخلاصة و التلخيص و البلغة و الوجيز وغيرهم | فائدة : قال ~~المجد في شرحه : لو كان على الوديع دين بقدر الوديعة كألف درهم فأعطاه ~~الوديع ألفا ثم اختلفا فقال الوديع : الذي دفعت PageV04P174 إليك وفاء عن ~~الدين والوديعة تلفت فقال المالك : بل هو الوديعة والدين بحاله فالقول قول ~~الوديع | ( ولمودع ومضارب ومستأجر ومرتهن ) قال البهوتي : قلت ومثلهم العدل ~~بيده الرهن والأجير على حفظ عين والوكيل فيه والمستعير والمجاعل على عملها ~~( إن غصبت العين ) - أي : الوديعة أو مال المضاربة أو الرهن أو المستأجرة ( ~~المطالبة بها ) من غاصبها لأنها من جملة حفظها المأمور به | ( ويتجه ) أنه ~~يجوز لمن ذكر المطالبة بالعين إذا غصبت ولا يلزمه ( مع حضور مالكها ) | ~~قاله الموفق وإلا يكن مالك العين حاضرا ( لزمه ) أن يطالب بها ( مع خوف ~~ضياع ) لأنه مأمور بحفظها وذلك منه وهو متجه | غريبة : لو أودع كيسا مختوما ~~من عشر سنين ثم استرده وادعى أنه فض ختمه ms1864 وأنه خال صدق المودع فلو فتح فوجد ~~فيه دراهم من ضرب خمس سنين فكذلك | قاله في المبدع | ( ولا يضمن مودع أكره ~~) على دفع الوديعة ولو لم ينله عذاب بل أكره ( بتهديد على دفعها لغير ربها ~~) قاله الأصحاب | ذكره الحارثي وذكر به المجد في شرحه | قال في الفروع : ~~ولو أسلم لوديعة كرها لم يضمن وقال : وإن صادره سلطان لم يضمن | قاله أبو ~~الخطاب وهذا الصحيح من المذهب وعليه الأكثر منهم القاضي في المجرد وابن ~~عقيل في الفصول والموفق في المغني و الشرح وصاحب التلخيص وغيرهم | ( وإن ~~طلب يمينه ) - أي : الوديع - أن لا وديعة لفلان عنده ( ولم يجد بدا ) من ~~الحلف بأن يكون الطالب يمينه متغلبا عليه بسلطته أو تلصص ولا يمكنه الخلاص ~~منه إلا بالحلف ( حلف وتأول ) فينوي لا وديعة عندي لفلان في موضع كذا من ~~المواضع الذي ليست بها ونحوه ولم يحنث لتأوله ( فإن لم يحلف حتى أخذه منه ~~ضمنها خلافا PageV04P175 لأبي الخطاب ) لتفريطه بترك الحلف كما لو سلمها ~~إلى غير ربها ظانا أنه هو فتبين خطؤه وقيل ( لا يأثم إن حلف ) الوديع ( ~~مكرها ) أنه لا وديعة لفلان عنده ( ولم يتأول مع ضرر تغريم كثيرا ولا يكفر ~~) عن يمينه ( خلافا لهما ) - أي : للمنتهى و الإقناع ( فيهما ) - أي : في ~~عدم الإثم وعدم وجوب الكفارة - كذا قال وعبارة المنتهى ويأثم إن لم يتأول ~~وهو دون إثم إقراره بها ويكفر وعبارة الإقناع وإن حلف ولم يتأول أثم ووجبت ~~الكفارة | قال في الإنصاف : وإن حلف ولم يتأول أثم وقال : الصواب وجوب ~~الكفارة مع إمكان التأويل وقدرته عليه وعلمه بذلك ولم يفعله ثم وجدته في ~~الفروع في باب جامع الأيمان قال : ويكفر على الأصح انتهى | وكونه يأثم إذا ~~لم يتأول لحلفه كاذبا لكن إثم حلفه دون إثم إقراره بها لأن حفظ مال الغير ~~عن الضياع آكد من بر اليمين | ( وإن أكره على الطلاق ) أنه لا وديعة عنده ~~لفلان فأجاب أبو الخطاب أنها لا تنعقد كما لو أكره على إيقاع الطلاق . قال ~~الحارثي : وفيه بحث | وحاصله ms1865 ( إن كان ضرر التغريم كثيرا ) يوازي الضرر في ~~صور الإكراه ( فهو إكراه لا يقع ولا يوقع ) على المذهب | انتهى | ( ولم ~~يقولوا ) - أي : الأصحاب ( وتأول ) لأن المكره لا يلزمه تأويل لعدم انعقاد ~~يمينه وفي فتاوى PageV04P176 ابن الزاغوني : إن أبى اليمين بالطلاق أو غيره ~~فصار ذريعة إلى أخذها فكإقراره طائعا وهو تفريط عند سلطان جائر . نقله في ~~الفروع في باب جامع الأيمان | ( وإن نادى ) السلطان ( بتهديده من عنده ~~وديعة وينكرها ) فجزاؤه كذا وكذا من أنواع المعاقبة أو نادى بتهديد ( من لم ~~يحمل وديعة فلان ) عمل به كذا وكذا من أنواع التهديد ( فحملها بلا مطالبة ~~أثم ) إن لم يعينه وبهذا أجاب أبو الخطاب وابن عقيل في فتاويهما | وإن عينه ~~بالتهديد فلا ضمان | تتمة : إذا استودع فضة وأمر بصرفها بذهب ففعل وتلف ~~الذهب لم يضمنه وإن قال : اصرف ما لي عليك من قرض ففعل وتلف ضمنه ولم يبرأ ~~من القرض | قاله في المبدع # | 2 ( باب إحياء الموات ) # | الموات والميتة والميتان - بفتح الميم والواو - الأرض الدارسة الخراب . ~~| قاله في المغني و الشرح وعرفها الأزهري بأنها الأرض التي ليس لها مالك ~~ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها | والموات مشتق من الموت وهو عدم ~~الحياة والموتان - بضم الميم وسكون الواو الموت الذريع ورجل موتان القلب ~~بفتح الميم وسكون الواو - يعني أعمى القلب لا يفهم وفي القاموس الموات ~~كغراب الموت وكسحاب ما لا روح فيه وأرض لا مالك لها والموتان - بالتحريك - ~~خلاف الحيوان أو أرض لم تحيا بعد ( وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك ~~معصوم ) مسلم أو كافر | قال الحارثي عن هذا الحد : فيدخل كل ما يملك ~~بالإحياء وخرج كل ما لا يملك به | انتهى PageV04P177 ويأتي بيانه | والأصل ~~في جوازه حديث جابر مرفوعا : من أحيا أرضا ميتة فهي له | + ( رواه أحمد ~~والترمذي وصححه | وحديث سعد بن زيد : من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ~~ظالم حق | + ( قال الترمذي : هذا حديث حسن ) + | وعن عائشة مثله + ( رواه ~~مالك وأبو داود وقال ابن عبد البر هو مسند صحيح ms1866 متلقى بالقبول عند فقهاء ~~المدينة وغيرهم # وعن أسمر ابن مضرس قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال : ~~من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له قال : فخرج الناس يتعادون يتخاطون ~~+ ( رواه أبو داود ) + وعن عائشة مرفوعا العباد عباد الله والبلاد بلاد ~~الله فمن أحيا من موات الأرض شيئا فهو له + ( رواه أبو داود الطيالسي ) + | ~~قال في المغني و الشرح : وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء ~~وإن اختلفوا في شرطه | ( فيملك بإحياء كل ما ) - أي : موات - ( لم يجر عليه ~~بين ملك معصوم ولم يوجد فيه عمارة ) | قال في المغني بغير خلاف نعلمه ~~القائلين بالإحياء انتهى | ونقل أبو الصقر في أرض بين قريتين ليس فيها ~~مزارع ولا عيون وأنهار تزعم كل قرية أنها لهم فإنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء ~~حتى يعلم أنهم أحيوها فمن أحياها فله ومعناه نقل ابن القاسم وإن كان الخراب ~~الذي لم يوجد فيه أثر عمارة تتحقق أنه كان قد ( ملكه من له حرمة ) من مسلم ~~أو ذمي أو مستأمن بشراء أو هبة ( أو ) ملكه من ( شك ) - بالبناء للمفعول _ ~~( فيه ) - أي : في من كان مالكا له - هل كان ممن له حرمة أو لا ؟ ولم يعلم ~~حاله ( فإن وجد ) مالكه أو وجد ( أحد من ورثته لم يملك بإحياء ) | قال ابن ~~عبد البر : أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز ~~إحياؤه لأحد غير أربابه | انتهى | ( وكذا إن جهل ) مالكه بأن لم تعلم عينه ~~مع العلم بجريان الملك عليه لذي حرمة فلا يملك بالإحياء نصا عليه لحديث ~~عائشة المتقدم : من أحيا أرضا ليست لأحد | وهذه مملوكة ولأن هذا مكان مملوك ~~فلم يملك بإحياء كما لو كان مالكه معينا ( وإن علم ) مالكه وأنه ~~PageV04P178 مات ( ولم يعقب ) ذرية ولا وارثا لم يملك أيضا بالإحياء ( ~~وأقطعه الإمام ) لمن شاء لأنه فيء | ( وإن ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد ~~مواتا لم يملك بإحياء إن كان لمعصوم ) بغير خلاف بين الأصحاب لمفهوم حديث ms1867 : ~~من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد | وهو مقيد بحديث : من أحيا أرضا ميتة فهي له ~~ولأن ملك المحيي أولا ولم يزل عنها بالترك بدليل سائر الأملاك ( وإن علم ~~ملكه ) - أي : الدارس الخراب - ( لمعين غير معصوم ) بأن كان لكافر لا ذمة ~~له ولا أمان ( فإن ) كان ( أحياه بدار حرب واندرس كان ) ذلك ( كموات أصلي ) ~~أي : فيملكه من يحييه لأن ملك من لا عصمة له كعدمه ( وإن ) لم يكن به أثر ~~ملك ( تردد في جريان الملك عليه ) ملك بالإحياء لأن الأصل عدم جريان الملك ~~فيه ( أو كان به ) - أي : الخراب - ( أثر ملك غير جاهلي كالخرب ) - بفتح ~~الخاء وكسر الراء وبالعكس - وكلاهما جمع خربة - بسكون الراء - وهي ما تهدم ~~من البنيان ( التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ولم يعلم لها مالك ) الآن ~~ملك بالإحياء لعموم ما سبق من الأخبار وسواء كأن بدار الإسلام أو الحرب وقد ~~صرح به القاضي في كل منهما وابن عقيل والقاضي أبو الحسين وأبو الفرج ~~الشيرازي والموفق والشارح وغيرهم ولأن عامر دار الحرب إنما يملك بالقهر ~~والغلبة كسائر أموالهم أو كأن به اثر ملك ( جاهلي قديم ) كديار عاد وآثار ~~الروم فيملكه من أحياه لما سبق أو كأن به أثر ملك جاهلي ( قريب ملك بإحياء ~~) لأن أثر الملك الذي به لا حرمة له | ( قال الحارثي : مساكن ) ديار ( [ ~~ثمود ] لا تملك لعدم دوام البكاء مع السكنى ) [ ومع الانتفاع ] على رواية ~~الأظهر خلافها | قال الشارح : النوع الثاني ما يوجد فيه آثار ملك قديم ~~جاهلي كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوهم فهذا يملك بالإحياء في أظهر ~~الروايتين لما ذكرنا من الأحاديث ولأن ذلك PageV04P179 الملك لا حرمة له ~~ولما روى طاووس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عادي الأرض لله ~~ولرسوله ثم هي لكم بعد + ( رواه سعيد في سننه وأبو عبيد في الأموال وقال ~~عادي الأرض التي كأن بها ساكن في آباد الدهر فأنقرضوا فلم يبق منهم أنيس ~~فنسب كل أثر قديم إليهم | انتهى | ولم يذكر القاضي في الأحكام السلطانية ~~والموفق في المغني خلافا ms1868 في جواز إحيائه | قال في الأنصاف : وهو طريقة صاحب ~~المحرر و الوجيز وغيرهما | قال الحارثي : وهو الحق والصحيح من المذهب فأن ~~أحمد وأصحابه لا يختلف قولهم في البئر العادية وهو نص منه في خصوص النوع ~~وصحح الملك فيه بالإحياء صاحب التلخيص و الفائق و الفروع و التصحيح وغيرهم ~~انتهى | ( ويكره دخول ديارهم ) - أي : ثمود - ( إلا لباك معتبر لئلا يصيبه ~~ما أصابهم ) من العذاب للخبر ( ومن أحيا ) مما يجوز إحياؤه ( ولو ) كأن ~~الإحياء ( بلا إذن الإمام ) | قاله الأصحاب ونص عليه أحمد مستدلا بعموم ~~الحديث ولأنها عين مباحة فلا يفتقر تملكها إلى إذن كأخذ المباح وهو مبني ~~على أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال سواء كأن المحيي مسلما ( أو ذميا ~~) اتفاقا وسواء كأن مكلفا أو لا لكن شرطه أن يكون ممن يملك المال لأنه ~~يملكه بفعله كالاصطياد وقوله عليه الصلاة والسلام : موتان الأرض لله ورسوله ~~ثم هي لكم | جوابه بعد تسليم صحته أنها لكم - أي : لأهل داركم - والذمي من ~~دارنا تجري عليه أحكامنا فيملك الأرض المحياة بالإحياء كما يملكها بالشراء ~~ويملك مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة وهي من ~~مرافق دار الإسلام فكذلك الموات ( مواتا ) في دار الإسلام وغيرها إذ جميع ~~البلاد سواء ( سوى موات الحرم وعرفات ) فلا يملك بالإحياء مطلقا لما فيه من ~~التضييق في أداء المناسك واختصاصه بمحل الناس فيه سواء ومنى ومزدلفة من ~~الحرم كما سبق فلا إحياء بهما PageV04P180 | تتمة : موات العنوة كأرض الشام ~~والعراق كغيره مما أسلم أهله عليه كالمدينة وما صولح أهله على أن الأرض ~~للمسلمين فيملك موات العنوة بالإحياء ولا خراج على مسلم أحيا موات أرض ~~العنوة وما روي عن الإمام ليس في أرض السواد موات معللا بأنها لجماعة فلا ~~يختص بها أحدهم حملها القاضي على العامر ويحتمل أن أحمد قاله لكون السواد ~~كأن عامرا في زمن عمر بن الخطاب وحين أخذه المسلمون من الكفار ( و ) سوى ( ~~ما أحياه مسلم من أرض كفار صولحوا على أنها ) - أي : الأرض ( لهم ولنا ~~الخراج عنها ) لأنهم صولحوا ms1869 في بلادهم فلا يجوز التعرض لشيء منها لأن ~~الموات تابع للبلد ويفارق دار الحرب لأنها على أصل الإباحة ( و ) سوي ( ما ~~قرب من العامر ) عرفا لأن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف لا بالرأي ولم يرد ~~من الشرع تحديد فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والإحراز وما قيل أن ~~حد القريب خمس خمس الفرسخ وإذا وقف الرجل بأعلاه فصاح بأعلى صوته لم يسمع ~~أدنى أهل المصر إليه أجيب بأنه لا يجوز أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر ~~لأنه يفضي لأن من أحيا أرضا في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره ~~ما لم يخرج عن الحد ( وتعلق بمصالحة كطرقه وفنائه ) ما اتسع أمامه ( ومسيل ~~مائة ومرعاه ومحتطبه وحريمه ) - أي : حريم بئره وحريم نهره وحريم عين مائه ~~- ( ومطرح ترابه ) وقمامته وملقى آلاته التي لا نفع بها ومرتكض خيل ( ومدفن ~~موتى ومناخ إبل ومنازل مسافرين معتادة ) حول المياه وبقاع مرصدة لصلاة ~~العيدين والاستسقاء والجنائز ( ملكه ) جواب من لمفهوم حديث : من أحيا أرضا ~~ميتة من غير حق مسلم فهي له | ولأنه تابع للمملوك فأعطى حكمه ويملكه محييه ~~( بما فيه من كنز ) جاهلي ( ومعدن جامد باطن كذهب وفضة وحديد ) ونحاس ورصاص ~~وبلور ومن معدن جامد ( ظاهر كجص ) - وهو النورة - وكحل وكبريت ) وزرنيخ ~~تبعا للأرض PageV04P181 لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها ~~فتبعها في الملك ويفارق الكنز الإسلامي فأنه لا يملك ما فيها من كنز عليها ~~فيه علامة ضرب الإسلام لأنه مودع فيها للنقل عنها وليس من أجزائها وإنما ~~يملك المحيي المعادن التي أحياها إذا حفرها وأظهرها | قال في الشرح و ~~المبدع ولو تحجر الأرض وأقطعها فظهر فيها المعدن قبل إحيائها كأن له ~~إحياؤها ويملكها بما فيها لأنه صار أحق بتحجره وإقطاعه فلم يمنع من إتمام ~~حقه [ و ( لا ) يملك من أحيا أرضا ما فيها من معدن ( جار كما يأتي ) قريبا ~~( ولا ) يملك إنسان ] ما أحياه من ( معدن مطلقا ) ظاهرا كأن أو باطنا ( ~~بإحيائه ) له ( مفردا ) عن غيره أما ms1870 الظاهر وهو الذي يتوصل إليه من غير ~~مؤنة ينتابه الناس وينتفعون به كمقطع الطين والملح والكحل والكبريت والقار ~~والموميا والنفط والبرام والياقوت فبلا خلاف لأن فيه ضررا بالمسلمين ~~وتضييقا عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أبيض بن حمال معدن الملح ~~فلما قيل له أنه بمنزلة الماء العد رده | قال أحمد : + ( وروى أبو عبيد ~~والترمذي وأبو داود بإسنادهم عن أبيض بن حمال ) + أنه استقطع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الملح الذي بمأرب فلما ولي قيل يا رسول الله أتدري ما أقطعت ~~له ؟ إنما أقطعته الماء العد فرجعه منه | قال : قلت : يا رسول الله : ما ~~يحمى من الأراك ؟ قال : ما [ لم ] تنله أخفاف الإبل ولأن هذا يتعلق به ~~مصالح المسلمين العامة فلم يجز إحياؤه ولا إقطاعه كمشارع الماء وطرقات ~~المسلمين | قال ابن عقيل هذا من مواد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غنى ~~عنه فلو ملكه أحد بالاحتجار ملك منعه فضاق على الناس وأن أخذ العوض عنه ~~أغلاه فخرج عن الوضع الذي وصفه الله به من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة | ~~قال في المغني : ولا أعلم فيه مخالفا وأما الباطن وهو الذي يحتاج في إخراجه ~~إلى حفر ومؤنة كحديد ونحاس وذهب وفضة وجوهر فلا يملك بإحيائه مفردا لأن ~~الإحياء الذي يملك به هو العمارة PageV04P182 التي يتهيأ بها المحيي ~~للانتفاع من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريج يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع ~~| ( ويتجه ولا ) يملك من أحيا أرضا ( ما ) - أي : معدنا ( كأن ) فيها ( ~~ظاهرا للناس ) وتقدمت لك أمثلة الظاهر ( يأخذونه قبل إحياء ) تلك الأرض لأن ~~في ملكه إذن قطعا لنفع كأن واصلا إلى المسلمين ومنعا لانتفاعهم وأما إذا ~~ظهر بإظهاره [ فأنه لم يقطع عنهم شيئا لأنه إنما ظهر بإظهاره ] وهو متجه | ~~( و ) يجب ( على ذمي خراج ما أحيا من موات أرض ) فتحت ( عنوة ) كأرض مصر ~~والشام والعراق لأن الأرض للمسلمين فلا تقر في يد غيرهم بدون الخراج كغير ~~الموات أما غير العنوة - وهو ما صولح أهله على أن ms1871 الأرض للمسلمين وما أسلم ~~أهله عليه إذا أحيا الذمي فيه مواتا - فهو كالمسلم وأما المسلم فلا خراج ~~عليه فيما أحياه من أرض العنوة والصلح وما أسلم أهلها عليها كالمدينة إذ ~~الأرض للمسلمين وهو منهم | ( ويملك بإحياء ويقطع ) - ببناء الفعلين للمفعول ~~- ( ما ) - أي : محل - ( إذا حصل فيه الماء صار ملحا ) لأنه لا تضيق على ~~المسلمين بإحداثه بل يحدث نفعه بفعله بالعمل فيه فلم يمنع منه كبقية الموات ~~وإحياء هذا بتهيئته لما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة إليه تصب ~~الماء فيه لأنه يتهيأ بهذا للانتفاع به ( أو ) أي : ويملك بإحياء ما قرب ( ~~من العامر ولم يتعلق بمصالحه ) نصا كالبعيد عنه لعموم ما سبق مع انتفاء ~~المانع وهو التعلق بمصالح العامر وللإمام إقطاع ذلك لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أقطع بلال بن الحارث PageV04P183 العقيق وهو يعلم أنه من عامر ~~المدينة ولأنه موات لم تتعلق به مصلحة العامر فجاز إحياؤه كالبعيد | و ( لا ~~) يملك بإحياء ( ما ) - أي : مكان - ( نضب ) أي : غار ( ماؤه من الجزائر ) ~~والرقاق مما لم يكن مملوكا | والرقاق بفتح الراء أرض لينة أو رمال يتصل ~~بعضها ببعض | قال الحجاوي في الحاشية : وقال بعضهم : أرض مستوية لينة ~~التراب تحتها صلابه | قال أحمد في رواية العباس بن موسى : إذا نضب الماء عن ~~جزيرة إلى فناء رجل لم يبن فيها لأن فيه ضررا وهو أن الماء يرجع إلى ذلك ~~المكان فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله ولأن الجزائر منبت ~~الكلأ والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: لا حمى في الأراك | وما روي عن عمر أنه أباح الجزائر أي : ما نبت فيها | ~~وفي الإقناع أما ما نضب عنه الماء من الجزائر والرقاق مما لم يكن مملوكا ~~فكل أحد أحياه كموات وكأن على المصنف أن يقول : خلافا له | ( ولا ) يملك ~~بإحياء ( ما غمره الماء من ) مكان ( مملوك ) بأن غلب عليه الماء ثم نضب عنه ~~بل هو باق على ملك ملاكه قبل غلبة الماء عليه فلهم أخذه ms1872 لعدم زوال ملكهم ~~عنه | فائدة : وأن كأن ما نضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره أنسأن عمارة ~~لا ترد الماء مثل أن يجعله مزرعة فهو أحق به من غيره لأنه متحجر بما ليس ~~فيه حق فأشبه المتحجر في الموات | ( وأن ظهر فيما أحيا ) من موات ( عين ماء ~~أو ) ظهر ( معدن جار ) وهو الذي كلما أخذ منه شيء خلفه عوضه ( كنفط وقار أو ~~) ظهر فيه ( كلأ أو شجر فهو أحق به ) لأنه في ملكه خارج من أرضه أشبه ~~المعادن الجامدة والزرع لحديث : من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له : + ~~( رواه أبو داود ) + وفي لفظ فهو أحق به فهنا أولى ( ولا يملكه ) لحديث ابن ~~عباس : الناس شركاء في ثلاث [ في ] الماء [ والكلأ ] والنار + ( رواه ~~الخلال وابن ماجه وزاد وثمنه PageV04P184 حرام ولأنها ليست من أجزاء الأرض ~~فلم تملك بملكها كالكنز | ( وما فضل من مائة ) الذي في قرار العين أو في ~~قرار البئر ولم يحزه ( عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه يجب بذله لبهائم ~~غيره ) وهو من مفردات المذهب ويجب بذله لزرعه - أي : غيره - على الأصح وهو ~~اختيار أكثر الأصحاب وهو من المفردات أيضا | قال الإمام أحمد ليس له أن ~~يمنع فضل ما يمنع به الكلأ لحديث أبي هريرة مرفوعا لا تمنعوا فضل الماء ~~لتمنعوا به فضل الكلأ + ( متفق عليه ) + وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا : من منع فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله فضله يوم القيامة + ( رواه ~~أحمد ) + ولا يتوعد على ما يحل | ( ما لم يجد ) رب البهائم والزرع ماء ( ~~مباحا ) فأنه حينئذ يكون مستغنيا به ولأن الخبر ظاهر في اختصاصه بمحل ~~الحاجة فإذا لم تكن حاجة لم يجب البذل ( أو يتضرر به ) الباذل لأن الضرر ~~ممنوع شرعا ( أو يؤذه ) طالب الماء ( بدخوله ) إليها | قال الإمام أحمد : ~~إلا أن يؤذيه بالدخول أو يكون له ( فيه ) - أي : البئر - ( ماء السماء أو ~~يخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه منه لأنه ملكه بالحيازة فلم يلزمه بذله كسائر ~~أملاكه ms1873 بخلاف العدو وكذا لو حاز الماء العد في أناء لم يلزمه بذله لغيره ~~إلا عند الاضطرار بشرطه وإذا خيف الأذى بورود الماشية الماء بعد الفاضل عن ~~حاجة رب أرضه فيجوز لرعاتها سوق فضل الماء إليها لأن فيه تحصيلا للمقصود ~~بلا مفسدة ولا يلزم من وجب عليه بذل الماء بذل حبل ودلو وبكرة لأنها تتلف ~~بالاستعمال أشبهت بقية مال لكن أن اضطر بلا ضرر على ربها لزمه بذلها | ( ~~ومن حفر بئرا ) بأرض ( موات للسابلة ) - أي : لنفع المجتازين ( فحافر كغيره ~~) من المجتازين بها كمن بنى مسجدا ( في سقي وزرع وشرب ) | قاله الأصحاب لأن ~~الحافر لم يخص بها نفسه ولا غيره ( ومع ضيق فيه ) PageV04P185 أي : تزاحم - ~~( يسقى آدمي ) أولا لحرمته . ( فحيوان ) لأن له حرمة ( فزرع ) بعدهما | ( و ~~) أن حفر البئر في موات ( ارتفاقا ) أي : ليرتفق هو بها كحفر ( السفارة ) ~~في بعض المنازل بئرا ليرتفقوا بمائها وكحفر المنتجعين كالأعراب والتركمان ~~ينتجعون أرضا فيحفرون ( لشرعهم و ) لشرب ( دوابهم فهم ) - أي : الحافرون ~~لها ( أحق بمائها ما أقاموا ) - أي : مدة إقامتهم عليها - ولا يملكونها ( ~~وعليهم ) - أي : الحافرين لها - ( بذل فاضل ) عنهم من مائها ( لشارب ) فقط ~~دون نحو زرع | قاله في الأحكام السلطانية وتبعه في المستوعب و الترغيب ~~واقتصر عليه في الفروع ( وبعد رحيلهم ) عن البئر ( يكون ) ماؤها ( سابلة ~~للمسلمين ) لأنه ليس أحد ممن يحفرها أحق من الآخر ( فأن عادوا ) إليها ( ~~كأنوا أحق بها ) من غيرهم لأنهم لم يحفروها إلا لأجل أنفسهم ومن عادتهم ~~الرحيل والرجوع فلم تزل أحقيتهم بذلك | اختار ذلك أبو الخطاب وصوبه في ~~الأنصاف | ( و ) أن حفر إنسان بئرا في موات ( تملكا فهي ملك لحافر ) كما لو ~~حفرها بملكه الحي | قال في الأنصاف جزم به الحارثي وغيره | تتمة : لكل أحد ~~أن يستسقي من الماء الجاري لشربه وطهارته وغسل ثيابه وانتفاعه به في أشباه ~~ذلك مما لا يؤثر فيه من غير إذن ربه إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه ~~ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك لحديث أبي هريرة مرفوعا : ثلاثة لا ينظر الله ~~إليهم ms1874 ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كأن له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن ~~السبيل + ( رواه البخاري ) + فأما ما يؤثر فيه كسقي الماشية الكثيرة فأن ~~فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله لذلك وإلا فلا | وقال الحارثي : الفضل ~~الواجب بذله ما فضل عن شفته وشفة عياله وعجينهم PageV04P186 وطبيخهم ~~وطهارتهم وغسل ثيابهم ونحو ذلك وعن مواشيه ومزارعه و بساتينه لأن ذلك كله ~~من حاجته # | 3 ( 187 ) | ( فصل : وإحياء أرض فيه ) # الموات ( بحوز بحائط منيع عادة ) بحيث يمنع الحائط ما وراءه لحديث جابر ~~مرفوعا : من أحاط حائطا على أرض فهي له + ( رواه أحمد وأبو داود عن جابر ) ~~+ | ولهما عن سمرة بن جندب مرفوعا مثله ويكون البناء مما جرت عادة أهل ~~البلد البناء به من لبن أو آجر أو حجر أو قصب أو خشب ونحوه ( سواء أرادها ) ~~المحيي ( لبناء أو زرع أو ) أرادها ( حظيرة ماشية ) أو حظيرة خشب ونحوهما ~~ولا يعتبر في الإحياء تسقيف ولا نصب باب لأنه لم يذكر في الخبر والسكنى ~~ممكنة بدونه ( أو ) أي : ويحصل إحياؤها ( بإجراء ماء ) بأن يسوقه إليها من ~~نهر أو بئر أن كانت ( لا تزرع إلا به ) - أي : بالماء المسوق إليها - لأن ~~نفع الأرض بالماء أكثر من الحائط ( أو منع ما لا تزرع معه ) كأرض البطائح ~~الذي يفسدها غرقها بالماء لكثرته فإحياؤها بسده عنها وجعلها بحيث يمكن ~~زرعها لأن بذلك يتمكن من الانتفاع بها فيما أراد وجعلها بحيث يمكن زرعها من ~~غير حاجة إلى تكرار ذلك كل عام أو كانت لا تصلح الأرض للزرع والغراس لكثرة ~~أحجارها كأرض اللجاة ناحية بالشام فإحياؤها ( بقلع أحجارها ) وتنقيها ( أو ~~) كانت غياضا ذات ( أشجار لا تزرع معها ) أي : الأشجار - كأرض الشعراء ~~فإحياؤها بأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة من الزرع لأنه الذي يتمكن ~~من الانتفاع بها ( أو حفر بئرا ) أو نهرا نصا | قال أحمد في رواية علي بن ~~سعيد : الإحياء أن يحوط عليها حائطا أو يحفر فيها بئرا ونهرا انتهى | فإن ~~حفر البئر ولم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع في ms1875 الإحياء على ما يأتي ~~تفصيله | قال في التلخيص وغيره : وأن خرج الماء استقر ملكه إلا أن يحتاج ~~إلى طي فتمام الإحياء طيها ( أو غرس شجر فيها ) - أي : في الأرض الموات بأن ~~كانت PageV04P187 لا تصلح لغرس لكثرة أحجارها فينقيها ويغرسها لأنه يراد ~~للبقاء كبناء الحائط | قال في الفروع : ويملكها بغرس وإجراء ماء نصا | تتمة ~~: ولا يحصل الإحياء بمجرد الحرث والزرع لأنه لا يراد للبقاء بخلاف الغرس ~~ولا يحصل بخندق يجعله حول الأرض التي يريد إحياءها لأنه ليس بحائط ولا ~~عمارة إنما هو حفر وتخريب ولا يحصل بشوك وشبهه يحوطها به ويكون تحجرا لأن ~~المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو ذلك | قال في المبدع : أن كانت ~~كثيرة الدغل والحشيش التي لا يمكن إلا بتكرار حرثها وتنقية دغلها وحشيشها ~~المانع من زرعها كأن إحياء ( وبحفر بئر ) في الموات ( يملك ) الحافر ( ~~حريمها وهو ) - أي : حريم البئر - ( من كل جانب في بئر قديمة ) وهي التي ~~يسمونها العادية - بتشديد الياء - نسبة إلى عاد ولم يرد عاد بعينها لكن لما ~~كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم | نقل ~~ابن منصور : البئر العادية القديمة أي : هي التي أنطمت وذهب ماؤها فمن جدد ~~حفرها وعمارتها أو استخرج ماءها المنقطع ملكها وملك حريمها وهو من كل جانب ~~( خمسون ذراعا و ) الحريم ( في ) بئر ( غيرها ) - أي : غير القديمة - ( ~~خمسة وعشرون ) ذراعا من كل جانب نصا لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد ~~بن المسيب قال : السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا والبدي خمسة ~~وعشرون | وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا وعلم من كلامه أن البئر التي ~~لها ماء ينتفع به الناس ليس لأحد احتجاره كالمعادن الظاهرة | تنبيه : ومن ~~كانت له بئر فيها ماء فحفر آخر قريبا منها بئرا يتسرق إليها ماء البئر ~~الأولى فليس له ذلك سواء كأن محتفر الثانية في ملكه كرجلين متجاورين في دار ~~حفر أحدهما في داره بئرا أعمق منها فيسري إليها ماء الأولى أو كانتا في ~~موات ms1876 فسبق أحدهما فحفر بئرا قريبا منها تجتذب ماء الأولى لأنه PageV04P188 ~~ليس له أن يبتدئ ملكه على وجه يضر بالمالك قبله وهكذا في كل ما يحدثه الجار ~~مما يضر بجاره كأن يجعل داره مدبغة أو حماما تضر بجدار عقار جاره بحمي ناره ~~ورماده أو دخانه أو يحفر في أصل حائطه بحيث يتأذى جاره برائحة وغيرها أو ~~يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحوه مما يؤذي جاره لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : لا ضرر ولا ضرار | ولأنه أحدث ضررا بجاره كدق يهز الحيطان ونحوها ~~وكإلقاء السماد والتراب في أصل حائطه على وجه يضر به | ولو كأن لشخص مصنع ~~فأراد جاره غرس شجرة مما تسري عروقه فتشق حائط مصنع لجاره ويتلفه لم يملك ~~ذلك وكأن لجاره منعه وقلعها أن غرسها وأن كأن هذا الذي حصل منه الضرر سابقا ~~مثل من له في ملكه مدبغة أو مقصرة فأحيا أنسأن إلى جانبه مواتا وبناه دارا ~~تضرر بذلك لم يلزم إزالته الضرر | قال في الشرح بغير خلاف نعلمه لأنه لم ~~يحدث ضررا | ( وحريم عين وقناة ) احتفرها أنسأن في موات ( خمسمائة ذراع ) | ~~نص عليه في العين من رواية غير واحد | قال الحارثي عن حريم القناة : ~~والمذهب أنه كحريم العين وجزم به في الفروع و التنقيح قال في شرح الإقناع : ~~قلت : لعل المراد بذرع اليد لأنه المتبادر عند الإطلاق | ( و ) حريم ( نهر ~~من جانبيه ما يحتاج ) النهر ( إليه لطرح كرايته ) - أي : ما يلقي منه طلبا ~~لسرعة جريه - ( وطريق قيمه ) - أي : شاويه - وما يستضر صاحبه بتملكه عليه ~~وأن كثر | قال في الرعاية وأن كأن بجنبه مسناة لغيره ارتفق بها في ذلك ~~ضرورة وله عمل أحجار طحن على النهر ونحوه وموضع غرس وزرع ونحوهما انتهى | ~~والمسناة هي السد الذي يراد الماء من جانبه | قال في شرح المنتهى والقيم ~~والشاوي [ لم أجد لهما أصلا في اللغة بهذا المعنى ولعلهما مولدتان من قبل ~~أهل الشام ] | ( و ) حريم ( شجرة ) غرست في موات ( قدر مد أغصانها ) ~~حواليها لما ( روى PageV04P189 أبو داود بإسناده عن أبي سعيد ms1877 قال : اختصم ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت ~~فكانت سبعة أذرع أو خمسة أذرع فقضى بذلك قال في المغني : وأن سبق إلى شجر ~~مباح كالزيتون والخروب فسقاه وأصلحه فهو أحق به كالمتحجر الشارع في الإحياء ~~فأن طعمه ملكه بذلك وحريمه لأنه تهيأ للانتفاع لما يراد منه فهو كسوق الماء ~~إلى الأرض الموات | ( و ) حريم ( أرض ) من موات تزرع ما ) - أي : محل - ( ~~يحتاج ) إليه ( لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها فيه ونحوه ) مما يرتفق به ~~زارعها كمصرف مائها عند الاستغناء عنه لأن ذلك كله من مرافقها | ( و ) حريم ~~( دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر لباب ) لأن هذا ~~كله مما يرتفق به ساكنها ( ولا حريم لدار محفوفة بملك ) - أي : بملك غيره ~~من : كل جانب - لأن الحريم من المرافق ولا يرتفق بملكه غيره لأن مالكه أحق ~~به | ( ويتصرف كل منهم ) - أي : من أرباب الأملاك - ( بحسب عادة ) في ~~الانتفاع فأن تعدى العادة منع من التعدي عملا بالعادة | ( وأن وقع في ) قدر ~~( الطريق نزاع وقت الإحياء فلها سبعة أذرع ) للخبر | ( ولا تغير ) الطريق ( ~~بعد وصفها ) نصا ( ولو زادت عليها ) - أي : على سبعة أذرع لأنها للمسلمين | ~~( ومن تحجر مواتا ) أي : شرع في إحيائه من غير أن يتمه ( بأن أدار حوله ~~أحجارا ) أو ترابا أو حائطا غير منيع ( أو حفر بئرا لم يصل ماؤها ) نقله ~~حرب ( أو سقى شجرا مباحا وأصلحه ) بأن شفاه أي : قطع أغصانه الرديئة ~~لتخلفها أغصان جيدة ( ولم يركبه أو حرث الأرض أو زرعها أو PageV04P190 خندق ~~عليها أو حوطها بنحو شوك ) كعيدان لم يملكه بذلك ( أو أقطع مواتا ) بأن ~~أقطعه له الإمام ليحييه فلم يحيه ( لم يملكه ) بذلك لأن الملك إنما يكون ~~بالإحياء ولم يوجد ( وهو ) - أي : المتحجر - ( أحق به ) من غيره لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له + ( رواه أبو ~~داود ) وكذا ( وارثه ) من بعده يكون أحق به من غيره لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ms1878 : من ترك حقا أو مالا فهو لورثته | ولأنه حق للموروث فيقوم الوارث ~~فيه مقامه كسائر الحقوق ( و ) كذا ( من ينقله ) المتحجر أو ورثته ( إليه ) ~~بغير بيع فيكون أحق به من غيره لأن من له الحق أقامه مقامه فيه وليس ~~للمتحجر أو وارثه أو من أنتقل إليه من أحدهما بيعه لأنه لم يملكه وشرط ~~المبيع أن يكون مملوكا | ( وكذا من نزل عن أرض خراجية بيده لغيره ) فأن ~~المتروك له يكون أحق بها وورثته من بعده وليس للإمام أخذها منه ( بلا عوض ) ~~على الأصح | قال ابن رجب في القاعدة السابعة والثمانين : ومنها منافع الأرض ~~الخراجية فيجوز نقلها بغير عوض إلى من يقوم مقامه فيها وتنتقل إلى الوارث ~~فيقوم مقام مورثه فيها | ( ونص ) الإمام أحمد في رواية عبد الله : ( على ~~جواز دفعها مهرا ) ونص في رواية ابن هانئ وغيره على جواز دفعها إلى الزوجة ~~عوضا عما تستحقه عليه من المهر | ( قال ابن رجب : وهذا معاوضة عن منافعها ~~المملوكة ) فأما البيع فكرهه أحمد ونهى عنه واختلف قوله في بيع العمارة ~~التي فيها لئلا تتخذ طريقا إلى بيع رقبة الأرض التي لا تملك بل هي إما وقف ~~وإما فيء للمسلمين جميعا | ونص أحمد في رواية المروذي على أنه يبيع آلات ~~عمارته بما تساوي وكره أن يبيع بأكثر من ذلك لهذا المعنى وكذلك نقل عن ابن ~~هانئ أنه قال : يقوم دكانه وما فيه من علف وكل شيء يحدثه فيه فيعطي ذلك ولا ~~أرى أن يبيع سكنى دار ولا دكان | وقال في المبدع ) بعد أن ذكر النزول عن ~~الوظائف : ومما يشبه النزول عن PageV04P191 الوظائف النزول عن الإقطاع فأنه ~~نزول عن استحقاق يختص به لتخصيص الإمام له استغلاله أشبه مستحق الوظيفة ~~ومتحجر الموات . ( وقد يستدل بجواز أخذ العوض في ذلك كله ) - أي : بالنزول ~~عن الإقطاعات وعن الوظائف - ( بالخلع ) فأنه يجوز أخذ العوض ( مع أن الزوج ~~لم يملك البضع ) وإنما ملك الاستمتاع به فأشبه المتحجر | انتهى | ما في ~~المبدع وقال [ ابن ] القيم : ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها ms1879 بالخراج الذي ~~ضربه أجرة لها كل عام فملكوا منافعها بالخراج الذي يبذلونه وترثه ورثته ~~كذلك أي : فيكونون أحق بها بالخراج وليس للإمام أخذها ممن هي بيده ودفعها ~~إلى غيره لأنه أحق بها من غيره وأن نزل عنها أو آثر بها أحدا فالمنزول له ~~والمؤثر أحق بها من غيره | انتهى | ( أو نزل ) أنسأن ( عن وظيفة ) من إمامة ~~أو خطابه أو تدريس ونحوه ( لأهل ) - أي : لمن فيه أهلية للقيام بها ( فلا ~~يقرر غير منزول له ) لتعلق حقه بها ( فأن قرر هو ) أي : قرره من له الولاية ~~كالناظر فقد تم الأمر له ( وإلا ) بأن لم يقرره من له ولاية التقرير ( فهي ~~) - أي : الوظيفة - ( للنازل ) لأنه لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته بل ~~مقيدة بحصوله للمنزول له ولم يحصل | وليس ] للناظر التقرير في مثل هذا إنما ~~يقرر فيما هو خال عن يد مستحق أو في يد من يملك انتزاعه منه لمقتضى شرعي ~~فحينئذ يكون تقريره سائغا | ( وما قاله الشيخ ) تقي الدين : ) من أنه لا ~~يتعين منزول له ويولي من له الولاية من يستحقها شرعا ) فمحمول على عدم تمام ~~النزول إما لكونه قبل القبول من المنزول له أو قبل الإمضاء إذا كأن النزول ~~معلقا بشرط الإمضاء ممن له ولاية ذلك أو على من رغب عنه رغبة مطلقة ولم يكن ~~المنزول له أهلا ففي هذا يتجه القول به وأما إذا لم يكن النزول مشروطا ~~بالإمضاء وتم النزول بالقبول من المنزول له والإمضاء ممن له ولاية ذلك وكأن ~~المنزول له PageV04P192 أهلا فلا ريب أنه ينتقل إليه عاجلا بقبوله وليس ~~لأحد التقرر عن المنزول له ولا يتوقف على تقرير ناظر ولا مراجعته له إذ هو ~~حق له نقله إلى غيره وهو مطلق التصرف في حقوقه ليس محجورا عليه في شيء منها ~~أشبه سائر حقوقه إذ لا فرق وله شواهد من كلامهم | منها ما ذكروا في المتحجر ~~أن من نقله إليه يكون أحق به من غيره وكذا ذكروا أن من بيده أرض خراجية ليس ~~للإمام انتزاعها منه ودفعها ms1880 إلى غيره وأن آثر بها غيره صار الثاني أحق بها ~~مع أن للإمام نظرا ولم يعتبروه وقال الموضح : ملخص كلام الأصحاب يستحقها ~~منزول له أن كأن أهلا وإلا فللناظر توليه مستحقها شرعا | انتهى | ( وليس ~~لمن هو أحق بشيء ) كمتحجر موات ونحوه ( بيعه ) لأنه يملكه فلم يملك بيعه ~~كحق الشفعة قبل الأخذ وكمن سبق إلى مباح ( فأن طالت المدة ) - أي : مدة ~~التحجر - ( عرفا كثلاث سنين ولم يتم إحياؤه وحصل متشوف لإحيائه قيل له ) أي ~~: قال له الإمام أو نائبه : ( إما أن تحييه ) فتملكه ( أو تتركه ) ليحييه ~~غيرك لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن من ذلك كما لو وقف على ~~ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ولا يدع غيره ينتفع | ( فأن طلب ) ~~المتحجر ( المهلة لعذر أمهل ما يراه حاكم من نحو شهر ) كشهرين ( أو ثلاثة ) ~~لأنه يسير وأن لم يكن له عذر فلا يمهل بل يقال له : إما أن تعمر وإما أن ~~ترفع يدك فأن لم يعمرها كأن لغيره عمارتها | ( و ) حيث أمهل لعذر ( لا يملك ~~) المكان المتحجر ( بإحياء غيره ) - أي : غير المتحجر زمن مهلة أو قبلها ~~لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له ~~| ولأنه أحيا في حق غيره فلم يملكه كما لو أحيا ما يتعلق به مصالح ملك غيره ~~ولأن حق المتحجر أسبق فكأن أولى كحق الشفيع يقدم على شراء المشتري | وأن ~~أحياه ( بعدها ) - أي : بعد مضي مدة المهلة - فأنه ( يملك ) ما أحياه | قال ~~في الأنصاف : لا أعلم فيه خلافا PageV04P193 انتهى | وذلك لأن الأول لا ملك ~~له وحقه زال بإعراضه حتى مدة الإمهال | قال في الأنصاف : فائدة قسم الأصحاب ~~الإقطاع إلى ثلاثة أقسام : إقطاع تمليك وإقطاع استغلال وإقطاع إرفاق وقسم ~~القاضي إقطاع التمليك إلى موات وعامر ومعادن وجعل إقطاع الاستغلال على ~~ضربين عشر وخراج | ( وللإمام لا غيره إقطاع موات لمن يحييه ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع وأقطع وائل بن حجر أرضا ~~وأقطع ms1881 أبو بكر وعمر وعثمان وجمع من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين | ( ولا ~~يملكه ) - أي : الموات - ( بالإقطاع ) لأنه لو ملكه لما جاز استرجاعه ( بل ~~) يصير المقطع ( كمتحجره ) - أي : الموات - الشارع في إحيائه هذا المذهب ~~وعليه الأصحاب لأنه ترجح بالإحياء على غيره ويسمى تملكا لمآله إليه | ( ولا ~~) ينبغي للإمام أن ( يقطع إلا ما قدر ) المقطع ( على إحيائه ) لأن في ~~إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم مما لا فائدة فيه ( ~~فأن زاد ) الإمام أحدا بأن أقطعه أكثر مما يقدر على إحيائه ثم تبين عجزه عن ~~إحيائه ( استرجعه ) الإمام منه كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن ~~عمارته من العقيق الذي أقطعه إياه صلى الله عليه وسلم | قال عمر لبلال : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتجيز عن الناس إنما أقطعك لتعمر ~~فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي | + ( رواه أبو عبيد في الأموال ) ~~+ وله - أي : الإمام - ( إقطاع غير موات ) [ مطلقا ] - أي : له أرباب أو لا ~~- تمليكا وله إقطاع ذلك ( أنتفاعا للمصلحة ) دون غيرها | نقل حرب : القطائع ~~جائز | ونقل يعقوب قطائع الشام والجزيرة من المكروهة كانت لبني أمية فأخذها ~~هؤلاء ويجوز الإقطاع من مال الجزية كما في الإقطاع من مال الخراج | ومعنى ~~الانتفاع : PageV04P194 أن ينتفع به في الزرع والإجارة وغيرهما مع بقائه ~~للمسلمين وهو إقطاع الاستغلال | ( ويتجه ) أنه يجوز إقطاع غير الموات ( حيث ~~لا أرباب له ) - أي : لما أقطعه الإمام من غير الموات - وأما مع وجود ~~أربابه وتأهلهم للقيام فليس له انتزاعه منهم أو كأن الإمام ( أقطع ) ذلك ( ~~لأربابه ) ابتداء لمصلحة رآها | ( و ) يتجه ( أنه في ) إقطاع ( التمليك ~~ينقل لورثته ) - أي : ورثة المقطع - ويكون ( ملكا ) لهم فليس لأحد انتزاعه ~~منهم ما داموا قائمين به وهو متجه | ( فلو فقدت المصلحة ) التي لأجلها جاز ~~الإقطاع ابتداء ( فله ) - أي : الإمام - ( استرجاعه ) - أي : استرجاع ما ~~أقطعه - لاشتراط وجود المصلحة ابتداء واستمراره دواما لأن الحكم يدور مع ~~علته | ( وله ) - أي : الإمام - ( إقطاع جلوس ) للبيع والشراء ( بطريق ~~واسعة ms1882 ورحاب ) متسعة ( غير محوطة ) لأن ذلك يباح الجلوس فيه والانتفاع به ~~حيث لا ضرر فجاز إقطاعه كالأرض الدارسة ويسمى إقطاع إرفاق ( ما لم يضيق على ~~الناس ) فيحرم عليه أن يجلس من يرى أنه يضر بالمارة لأنه ليس للإمام أن ~~يأذن فيما لا مصلحة فيه فضلا عما فيه مضرة | ( ولا يملكه مقطع ) بالإقطاع ~~لما ذكر في إقطاع الأرض ( بل يكون ) المقطع ( أحق به ) بالجلوس PageV04P195 ~~فيها بمنزلة السابق إليها من غير إقطاع لكن لا يسقط حقه بنقل متاعه بخلاف ~~السابق وشرطه ( ما لم يعد الإمام في إقطاعه ) لأنه كما أن له اجتهادا في ~~الإقطاع له اجتهاد في استرجاعه | وعلم مما تقدم أن رحبة المسجد لو كانت ~~محوطة لم يجز إقطاع الجلوس بها لأنها من المسجد | ( وأن لم يقطع ) الإمام ~~الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير المحوطة أحدا ( فالسابق ) إليها ( أحق ) ~~بالجلوس فيها ( ما لم ينقل قماشه عنه ) - أي : المحل الذي جلس فيه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ~~ولما روى الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لأن يحمل أحدكم حبلا ~~فيحتطب ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه ثم يستغني به فينفقه على نفسه خير له ~~من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه + ( رواه أحمد ) ومحل ذلك ما لم يضيق على ~~أحد ولا يضر بالمارة ولاتفاق أهل الأمصار في سائر الأعصار على إقرار الناس ~~على ذلك من غير إنكار ولأنه ارتفاق بمباح من غير إضرار فلم يمنع منه ~~كالاجتياز وعلم مما تقدم أنه إذا قام وترك متاعه أنه لا يجوز لغيره إزالته ~~وأنه إذا نقل متاعه كأن لغيره الجلوس فيه ولم يأت الليل وهو الصحيح | ~~وظاهره أنه لا يحتاج في ذلك إلى إذن الإمام ( فأن أطاله ) - أي : أطال ~~الجلوس من غير إقطاع ( أزيل ( لأنه يصير كالمتملك ويختص بنفع يساوي غيره و ~~( له ) - أي : الجالس بطريق واسع ورحبة مسجد غير محوطة بإقطاع أو غيره - ) ~~أن يستظل بغير بناء بما لا يضر كبارية ms1883 وكساء ) لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ~~وليس له أن يبني دكة ولا غيرها في الطريق - ولو واسعا - ولا في رحبة المسجد ~~لما فيه من التضييق | ( وليس له ) - أي : لمن هو أحق بالجلوس - بإقطاع ~~الإمام أو بسبقه ( الجلوس بحيث يمنع جاره رؤية المعاملين ) لمتاعه أو يمنع ~~وصولهم إليه ( أو يضيق عليه ) - أي : على جاره - ( في كيل ووزن وأخذ وعطاء ~~) لحديث : لا ضرر ولا ضرار ( وأن PageV04P196 سبق اثنان فأكثر لذلك ) أي : ~~إلى الطريق الواسع وإلى رحبة المسجد غير المحوطة - ( أو ) سبق ( إلى خان ~~مسبل أو ) سبقه إلى ( رباط أو ) إلى ( مدرسة أو ) إلى ( خانكاة ) - مكان ~~الصوفية - ( ولم يتوقف فيها ) - أي : المذكورات - ( إلى تنزيل ناظر ) وضاق ~~المكان عن انتفاع جميعهم ( أقرع ) لأنهم استووا في السبق والقرعة مميزة | ( ~~والسابق إلى معدن ) غير مملوك ( أحق بما يناله ) منه باطنا كأن المعدن أو ~~ظاهرا لحديث : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به | ولا يمنع ~~السابق ( ما دام يعمل ) للحديث ( ولا يمنع ) السابق ( إذا طال مقامه ) يعنى ~~للأخذ على الصحيح من المذهب | قال في المستوعب و التلخيص : والصحيح أنه لا ~~يمنع ما دام آخذا وصححه الحارثي وجزم به في الوجيز | ( وأن سبق عدد ) اثنان ~~فأكثر إلى المعدن المباح ( وضاق المحل عن الأخذ جملة أقرع ) كما لو سبق عدد ~~إلى طريق واسع وضاق عن الجلوس فيقرع كما سبق ( فأن حفره ) - أي : المعدن - ~~إنسان ( آخر من جانب آخر ) غير الذي حفر منه السابق ( فوصل إلى النيل لم ~~يمنع ) لأن حقه إنما تعلق بما وصل إليه دون غيره | ( والسابق إلى مباح كصيد ~~وعنبر وحطب ولقطة ولقيط وثمر ) ولؤلؤ ومرجان ( ومنبوذ رغبة عنه ) كعظم به ~~شيء من لحم رغب عنه ونثار في عرس ونحوه وما يتركه الحصاد من الزرع واللقاط ~~من الثمر أحق به للحديث السابق وكذا ما ينبت في الجزائر والرقاق وكل موات ~~من الطرفاء والقصب وغير ذلك من النباتات ( أحق به ) من غيره فيملكه بأخذه ~~مسلما كأن أو ذميا | ( ويقسم ) ما أخذ من ذلك ( بين ms1884 عدد ) اثنين فأكثر ( ~~بالسوية ) لاستوائهم في السبب والقسمة ممكنة وحذرا من تأخير الحق | ولا فرق ~~في ذلك بين PageV04P197 ذي الحاجة والتاجر لأن الاستحقاق بالسبب لا بالحاجة ~~( والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ ) فلا يملك ما لم يحزه ولا يمنع غيره ~~منه وكذا سبق واحد فأكثر إلى ما ضاع مما لا تتبعه همة أوساط الناس كرغيف ~~وتمرة وسوط ونحوها لأنه يملكه آخذه بمجرد التقاط ولا يحتاج لتفريق وكذا من ~~سبق إلى ما يسقط من الثلج والمن وسائر المباحات كاللادن وكذلك من سبق إلى ~~لقيط أو لقطة فهو أحق به بلا نزاع ( فلو رأى اللقطة واحد وسبق آخر لأخذها ~~فهي لمن سبق ) للحديث | ( فأن ) رآها اثنان و ( أمر أحدهما صاحبه فأخذها ) ~~المأمور ونوى الأخذ ( لنفسه ) فهي له ( أو أطلق ) المأمور فلم ينوها لنفسه ~~ولا غيره فهي ( له ) - أي : للمأمور لأنه السابق وقد عزل نفسه من التوكيل ~~فهي لمن سبق للحديث | ( وأن نوى ) المأمور بأخذه لها أنها ( للآمر فهي ~~للآمر ) في قول من يقول بصحة التوكيل في الالتقاط وجزم به الموفق وغيره | ~~والمذهب لا يصح التوكيل فيه لعدم قبوله النيابة ولأن المغلب فيه الائتمان ~~والفرق بينه وبين الاصطياد أن الاصطياد تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز ~~كالابتياع وتقدم في الوكالة | ( وأن التقطاه ) - أي : المذكور - ( معا فهو ~~لهما ) إذ لا سبق | ( ووضع اليد عليه ) - أي : على ما ذكر - ( كأخذ ) - | ~~فرع : الأسباب المقتضية للتمليك الإحياء والميراث والمعاوضات والوصايا ~~والوقف والصدقات والغنيمة والاصطياد ووقوع الثلج في المكان الذي أعده ~~وانقلاب الخمر خلا والبيضة المذرة فرخا | ( وللإمام حمي موات ) | قال في ~~القاموس : حمى الشيء يحميه حميا وحماية PageV04P198 - بالكسر - ومحمية منعه ~~ثم قال : وأحمى المكان جعله حمى لا يقرب | انتهى وكان في الجاهلية من أنتجع ~~بلدا أو أتى بكلب على نشز ثم استعواه ووقف له من كل ناحية من يسمع صوته ~~بالعواء فحيث ما انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ورعى مع العامة فيما ~~سواه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما فيه من ms1885 التضييق على الناس ~~ومنعهم من الانتفاع [ بشيء ] لهم فيه حق وجاء الشرع بأنه لا حمى إلا لله ~~ولرسوله ويكون حمى الأرض الموات ( لرعي دواب المسلمين التي يقوم بحفظها من ~~صدقة وجزية وضوال ودواب غزاه ورعي ماشية ضعيفا ) وغير ذلك ( ما لم يضق ) ~~على المسلمين لما روى أبو عبيد عن عامر بن عبد الله ابن الزبير أحسبه عن ~~أبيه قال : أتى أعرابي إلى عمر فقال : يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا ~~عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام | علام تحميها ؟ فأطرق عمر ~~وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكأن إذا ركبه أمر فتل شاربه ونفخ فلما رأى الأعرابي ~~ما به جعل يردد ذلك فقال عمر : المال مال الله والعباد عباد الله والله ~~والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر | قال ~~مالك : بلغني أنه كأن يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر | # وعن أسلم قال : سمعت عمر يقول : لهني حين استعمله على حمى الربذة : يا ~~هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فأنها مجابة وادخل رب الصريمة ~~والغنيمة ودعني من نعم ابن عوف ونعم ابن عفان فأنهما أن هلكت ماشيتهما رجعا ~~إلى نخل وزرع وأن هذا المسكين أن هلكت ماشيته جاء يصرخ يا أمير المؤمنين ~~فالكلأ أهون على أم غرم الذهب والورق | أنها أرضهم قاتلوا عليها في الإسلام ~~وأنهم ليرون أنا نظلمهم ولولا النعم التي تحمل عليها في سبيل الله ما حميت ~~على الناس من بلادهم شيئا أبدا | ووجه هذا أن ما كأن من مصالح المسلمين ~~قامت الأئمة فيه مقام النبي صلى الله عليه وسلم لحديث : ما أطعم ~~PageV04P199 الله لنبي طعمه إلا جعلها طعمة لمن بعده | وروي أيضا أن عثمان ~~حمي واشتهر ولم ينكر فكأن كالإجماع | وحديث : لا حمى إلا لله ولرسوله رواه ~~أبو داود أجيب عنه بأنه مخصوص بما يحميه الإمام لنفسه فأنه يفارق حمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم لنفسه لأن صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين وماله كأن يرده ~~في المسلمين ففارق ms1886 الأئمة في ذلك وساووه فيما كأن صلاحا للمسلمين ولهذا ~~اشترط في جواز الحمى أن لا يكون في قدر يضيق على المسلمين لأنه إنما جاز ~~لما فيه من المصلحة وليس من المصلحة إكثار الضرر على أكثر المسلمين في ~~التضييق عليهم | ( وله ) - أي : الإمام - إذا حمى محلا ( نقض ما حماه ) ~~باجتهاده ( أو ) أي : وله نقض ما حماه ( غيره من الأئمة ) لأن حمى الأئمة ~~اجتهاد فيجوز نقضه باجتهاد آخر وينبني على ذلك أنه لو أحياه أنسأن ملكه لأن ~~ملك الأرض منصوص عليه والنص مقدم على الاجتهاد | قال البهوتي : وليس هذا من ~~نقض الاجتهاد بالاجتهاد بل عمل بكل من الاجتهادين في محله كالحادثة إذا حكم ~~فيها قاض بحكم ثم وقعت مرة أخرى وتغير اجتهاده كقضاء عمر في المشركة | و ( ~~لا ) ينقض أحد ( ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لأن النص لا ينقض ~~بالاجتهاد فليس لأحد من الأئمة نقضه ولا تغييره ( ولا يملك ) ما حماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( بإحياء ) وهو المشار إليه في باب صيد الحرمين ~~ونباتهما من قوله وجعل النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة اثني عشر ميلا ~~حمى - ( ولو لم يحتج إليه ) - على الصحيح من المذهب وهو ظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره | ( وكأن له صلى الله عليه وسلم فقط ) دون ~~غيره ( أن يحمي لنفسه ) لقوله عليه الصلاة والسلام لا حمى إلا لله ولرسوله ~~( ولم يفعل ) أي : لم يحم صلى الله عليه وسلم لنفسه شيئا وإنما حمى ~~للمسلمين | فروى ابن عمر قال : حمى النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P200 ~~النقيع لخيل المسلمين + ( رواه أبو عبيد ) | والنقيع - بالنون - موضع ينتقع ~~فيه الماء فيكثر فيه الخصب | تتمة : وإذا كأن الحمى لكافة الناس تساووا فيه ~~جميعهم فأن خص فيه المسلمون اشترك فيه غنيهم وفقيرهم ومنع منه أهل الذمة ~~وأن خص فيه الفقراء منع منه الأغنياء وأهل الذمة ولا يجوز أن يخص فيه ~~الأغنياء دون الفقراء ولا أهل الذمة فلو امتنع الحمى المخصوص لعموم الناس ~~جاز أن يشتركوا ms1887 فيه لارتفاع الضرر على من يخص به ولو ضاق الحمى العام عن ~~جميع الناس لم يجز أن يختص به أغنياؤهم ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب ~~الدواب عوضا عن مرعى موات أو حمى لأنه عليه الصلاة والسلام أشرك الناس فيه ~~| قاله في الأحكام السلطانية # | 3 ( 201 ) فصل # في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوها ( ولمن في أعلى ~~ماء غير مملوك كالأمطار والأنهار الصغار أن يسقي ) [ ويحبسه ] - أي : الماء ~~- ( حتى يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه ) - أي : الساقي أولا - ( ثم هو ~~) - أي : الذي أرسل إليه الماء - ( كذلك ) أي : يفعل كما فعل الأول ( مرتبا ~~) أي : ثم الذي يليه يفعل كما فعلا وعلى هذا يكون الحال إلى أن تنتهي ~~الأراضي كلها ( أن فضل شيء ) عمن قلنا أن له السقي والحبس ( وإلا فلا شيء ~~للباقي ) - أي : لمن بعده - لأنه ليس له إلا ما فضل فهم كالعصبة مع أهل ~~الفروض في الميراث لحديث عبادة بن الصامت : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى ~~الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو ~~يفنى الماء + ( رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد ولحديث عبد الله بن الزبير ~~أن رجلا # من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اسق يا زبير PageV04P201 ثم ~~أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله : أن كأن ابن عمتك ~~فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى ~~يرجع إلى الجدر فقال الزبير فوالله أني لأحسب هذه الآية نزلت فيه : @QB@ ~~فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ + ( متفق عليه ) + | ~~قال أبو عبيد : الشراج جمع شرج - نهر صغير - والحرة أرض ملتبسة بحجارة سود ~~والجدر الجدار وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير أن يسقي ثم يرسل ms1888 ~~الماء تسهيلا على غيره فلما قال الأنصاري ما قال استوعى النبي صلى الله ~~عليه وسلم للزبير حقه | ( فأن كأن لأرض أحدهم أعلى وأسفل ) بأن كانت مختلفة ~~منها مستعلية ومنها مستفلة ( سقي كلا ) من ذلك ( على حدته ) - أي : على ~~انفراده - ( ولو استوى اثنان فأكثر في قرب ) من أول النهر ( قسم الماء ) ~~بينهم ( على قدر الأرض ) - أي : أرض كل منهم - فلو كأن لأحدهم جريب ولآخر ~~جريبان ولآخر ثلاثة كأن لرب الجريب السدس ولرب الجريبين الثلث ولرب الثلاثة ~~النصف لأن الزائد في الأرض من أرضه أكثر مساو في القرب فاستحق جزءا من ~~الماء كما لو كانوا ستة لكل واحد منهم جريب | ومحل ذلك أن أمكن قسمه بينهم ~~( وإلا ) يمكن قسمة ( أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة قدم بالسقي فيسقي منه ~~بقدر حقه ثم يقرع بين الآخرين فمن قرع سقى بقدر حقه ثم تركه للآخر وليس لمن ~~تخرج له القرعة أن يسقي بجميع الماء لأن من لم يخرج له يساويه في استحقاق ~~الماء ( فأن لم يفضل عن واحد سقى القارع بقدر حقه لا كل الماء ) أي : ليس ~~للقارع السقي بكل الماء ( لمساواة الآخر له ) في الاستحقاق وإنما القرعة ~~للتقدم في استيفاء الحق ( بخلاف الأعلى مع الأسفل فلا حق للأسفل إلا في ~~الفاضل عن الأعلى كما تقدم PageV04P202 | ( وأن أراد أنسأن إحياء أرض ~~يسقيها منه ) - أي : السبيل أو النهر الصغير - ( لم يمنع ) من الإحياء لأن ~~حق أهل الأرض الشاربة منه في الماء لا في الموات ( ما لم يضر بأهل الأرض ~~الشاربة منه ) فأن ضرهم فلهم منعه لدفع ضرره عنهم ( ولا يسقي قبلهم ) لأنهم ~~أسبق إلى النهر منه ولأن من ملك أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها فلا يملك غيره ~~إبطال حقوقها وسقيهم إياه بالسقي من حقوقها | ( ولو أحيا سابق ) مواتا ( في ~~أسفله ) - أي : النهر - ( ثم ) أحيا ( آخر ) محلا ( فوقه ) - أي : الأول - ~~( ثم ) أحيا ( آخر ) محلا ( فوق ثأن سقي المحيي أولا ) - وهو الأسفل - ( ثم ~~) سقي ( ثان ) في الإحياء وهو الذي فوق الأسفل ( ثم ) سقي ( ثالث ) - أي : ~~الذي فوق الثاني ms1889 - اعتبارا بالسبق إلى الإحياء أول النهر لما تقدم أنه إذا ~~ملك [ الأرض ] ملكها بحقوقها ومرافقها | ( وأن حفر نهر صغير وسيق ماؤه من ~~نهر كبير ملكه ) أي : فيصير حافره مالكا للماء الداخل إليه وقراره وحافتيه ~~بانتهاء الحفر إلى قصده ( وهو ) - أي : هذا النهر - يكون ( بين جماعة ) ~~اشتركوا في حفره على قدر ملكهم في النهر وذلك معنى قوله ( على حسب عمل ~~ونفقة ) لأنه إنما ملك بالعمارة وهو العمل والنفقة فأن كفاهم لما يحتاجون ~~إليه فيها فلا كلام ( وأن لم يكفهم وتراضوا على قسمته ) بالمهايأة ( بساعات ~~أو أيام جاز فيه ) لأن الحق لا يعدوهم ( وإلا ) أي : وأن لم يتراضوا على ~~قسمته وتشاحوا ( قسمة حاكم على قدر ملكهم أي : قسم لكل واحد من الماء بقدر ~~ما يملك من النهر ( فتؤخذ خشبة ) صلبة ) أو حجر مستوي الطرفين والوسط فيوضع ~~على موضع مستو من الأرض في مصدم الماء فيه ) حزوز أو ( ثقوب متساوية في ~~السعة على قدر حقوقهم ) فأن كانت أملاكهم مختلفة قسم على قدر ذلك | ( فلو ~~كأن لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه جعل فيه ستة ثقوب لرب النصف ثلاثة ~~PageV04P203 ولرب الثلث اثنان ولرب السدس واحد يصب ماء كل واحد في ساقيته ) ~~فإذا حصل ماء كل في ساقيته أنفرد به ( فيتصرف فيه بما أحب ) لانفراده بملكه ~~فأن أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز له ~~ذلك بغير رضاه لأنه يتصرف في ساقيته ويخرب حافتيها ويخلط حقه بحق غيره على ~~وجه لا يتميز وما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب ( من سقي أو عمل ~~رحى أو دولاب ) أو عمل قنطرة يعبر الماء عليها أو غير ذلك من التصرفات ~~لأنها ملكه لا حق لغيره فيها ( لا التصرف بذلك ) أي : إذا كأن النهر مشتركا ~~بين جماعة فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بما أحب من فتح ساقيته إلى جانب النهر ~~ليأخذ حقه منها ولا أن ينصب على حافتي النهر رحى تدور بالماء ولا غير ذلك ~~من نحو ما تقدم لأن ms1890 حريم النهر مشترك فلم يملك التصرف فيه ( قبل قسمة ) فأن ~~أراد أحد الشركاء أن يأخذ من النهر قبل قسمة شيء فيسقي به أرضا في أول ~~النهر أو غيره لم يجز لأن الأخذ منه ربما احتاج إلى تصرف في أول حافة النهر ~~المملوك لغيره ( بلا إذن ) شركائه كسائر الحقوق المشتركة ( لكن لكل أنسأن ~~أن يأخذ من ماء جار مملوك أو غيره لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه والانتفاع ~~به في نحو ذلك مما لا يؤثر فيه بلا إذن مالكه إذا لم يدخل إليه في مكان ~~محوط عليه ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك ) المذكور ( لا ما يؤثر فيه كسقي ~~ماشية كثيرة ) لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كأن له فضل ماء ~~الطريق فمنعه ابن السبيل + ( رواه البخاري وتقدم ) + | ( ومن سبق إلى قناة ~~لا مالك لها فسبق آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو من أسفل فلكل منهما ما سبق ~~إليه ) من ذلك للخبر | تنبيه : أن احتاج النهر المشترك ونحوه إلى عمارة أو ~~تنظيف فعلى الشركاء PageV04P204 بحسب أملاكهم فأن كأن بعضهم أدنى إلى أوله ~~من بعض اشترك الكل إلى أن يصلوا إلى الأول ثم لا شيء عليه إلى الثاني ثم ~~يشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني ثم يشترك من بعده كذلك كلما انتهى ~~العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء لأن الأول إنما ينتفع ~~بالماء الذي في موضع شربه وما بعده إنما يختص بالانتفاع به من دونه فلا ~~يشاركهم في مؤنته كما لا يشاركهم في نفعه فأن كأن يفضل عن جميعهم منه ما ~~يحتاج إلى مصرف فمؤنته على جميعهم لاشتراكهم في الحاجة إليه والانتفاع به ~~فكانت مؤنته عليهم كأوله | ( ولمالك أرض منعه من الدخول بها ) - أي : بأرضه ~~- ( ولو كانت رسومها ) - أي : القناة المحياة - ( في أرضه ) - أي : أرض ~~المانع فلا يدخل المحيي في القناة في أرض غيره بغير إذنه لأنه تصرف في ملك ms1891 ~~الغير بغير إذنه ولا ينافي هذا ما ذكروه في الصلح من أن من وجد رسوم خشبة ~~أو مسيل مائه ونحوه في أرض غيره يقضي له به عملا بالظاهر لأنا هنا علمنا ~~عدم سبق الملك لأن المحيي إنما ملك ماءه بالإحياء فوجود الرسوم لا يدل على ~~سبق ملكه بخلاف الجار ونحوه ممن ملكه ثابت | ( ولا يملك ) رب أرض ( تضييق ~~مجرى قناة في أرضه من خوف لص ) نصا لأن مجراها لصاحبها فلا يتصرف غيره فيه ~~بغير إذنه لأن فيه ضررا عليه بتقليل الماء ولا يزال الضرر بالضرر | ( ومن ~~سد له ماء لجاهه ) ليسقي به أرضه ( فلغيره ) - أي : غير المتجوه - ممن لا ~~استحقاق له في أصل الماء إلا بالحاجة ( السقي منه ) - أي : من الماء ~~المسدود للمتجوه - ( ما لم يكن تركه ) - أي : هذا الغير - السقي من الماء ~~المسدود سببا لأن يرده أي يرد المتجوه الماء الذي سده على من سده عنه ~~فيمتنع عليه السقي في هذه الحالة لأنه تسبب في ظلم من سد عنه بتأخير حقه ~~PageV04P205 | نقل مثنى من سد له الماء لجاهه أفأسقي منه إذا لم يكن تركي ~~له يرده على من سده عنه فأجازه بقدر حاجتي | تتمة : وإذا حصل نصيب أنسأن في ~~ساقيته فله أن يسقي بها ما شاء من الأرض سواء كأن لها رسم شرب من هذا النهر ~~أو لا وله أن يعطي من يسقي به لأنه ماء قد أنفرد باستحقاقه فكأن أن يسقي ~~منه ما شاء كما لو انفرد به من أصله # | 2 ( 206 ) باب الجعالة # الجعالة : - بتثليث الجيم - كما أفاده ابن مالك يقال جعلت له جعلا أوجبت ~~| وقال ابن فارس : الجعل والجعالة والجعيلة ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله ~~والأصل في مشروعيتها قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير @QE@ وكأن ~~معلوما عندهم كالوسق وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يكن في شرعنا ما يخالفه | ~~وحديث اللديغ شاهد بذلك مع أن الحكمة تقتضيه والحاجة داعية إليه فأنه قد لا ~~يوجد من يتبرع بالعمل فاقتضت جواز ذلك | وشرعا ( جعل ) - أي ms1892 : تسميته - ( ~~مال معلوم كأجرة ) بالرؤية والوصف و ( لا ) يشترط أن يكون معلوما أن كأن ( ~~من مال محارب ) - أي : حربي - فيصح مجهولا كما تقدم في الجهاد | ( ويتجه ) ~~صحة الجعالة بقدر معلوم أو مجهول كقول شخص لآخر ( بع ثوبي بكذا ) درهم ( ~~فما زاد ) عما عينته لك من الثمن فهو ( لك ) وهذا PageV04P206 الاتجاه مبني ~~على احتمال مرجوح + | قال في المغني : ويحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة ~~العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم نحو أن يقول : من رد عبدي الآبق ~~فله نصفه ومن رد ضالتي فله ثلثها فأن أحمد قال : إذا قال الأمير في الغزو : ~~من جاء بعشرة رؤوس فله رأس جاز وقالوا : إذا جعل جعلا لمن يدله على قلعة أو ~~طريق سهل وكأن الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا كجارية يعينها ~~العامل فيخرج ها هنا مثله فأما إذا كانت الجهالة تمنع من التسليم لم تصح ~~الجعالة وجها واحدا | ( لمن يعمل ) متعلق بجعل له - أي : الجاعل - ( عملا ~~مباحا ) لا محرما كمزمار وغناء | ( ويتجه لا ) تصح الجعالة لمن يعمل عملا ( ~~عبثا ) لأنه لا فائدة فيه ( كساع يقطع أياما في يوم ) واحد ومثله في عدم ~~الصحة تكليف فوق الطاقة ( كرفع ثقيل ) من حجر أو غيره ( ومشي على حبل ) ~~لأنه مخاطرة لم يأذن فيه الشارع فلا تنعقد الجعالة على شيء من ذلك لاشتراط ~~الإباحة وهذه الأشياء إما أن يخشى فاعلها الضرر في بدنه أو لا فأن خشي ~~الضرر فحرام وإلا فمكروه وعلى كل يكون غير مباح وهو متجه | ( ولو ) كأن ~~العمل ( مجهولا ) إذا كأن العوض معلوما كخياطة ثوب لم يصفها ورد لقطة لم ~~يعين موضعها لأن الجعالة جائزة لكل منهما فسخ فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهول ~~بخلاف الإجارة ( مع شخص ) جائز التصرف أو لمن يعمل له ( مدة ولو ) كانت ~~المدة ( مجهولة ) كمن حرس زرعي فله كل يوم كذا | قال في الشرح : ~~PageV04P207 ويصح الجعل على مدة مجهولة وعلى مجهول إذا كأن العوض معلوما ~~لأنها عقد جائز من الطرفين فجاز أن يكون العمل فيها مجهولا ms1893 والمدة مجهولة ~~كالشركة والوكالة ولأن الجائزة لكل منهما فسخها فلا يؤدي إلى أن يلزمه ~~مجهول عنده إذا كأن العوض معلوما ولأن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولا ~~وكذلك المدة لكونه لا يعلم موضع الضالة والآبق ولا حاجة إلى جهالة العوض ~~ولأن العمل لا يصير لازما فلم يشترط كونه معلوما والعوض يصير لازما بإتمام ~~العمل فاشترط العلم به | انتهى | ولو جعله لغير معين ( ك ) أن يقول : ( من ~~بنى لي هذا الحائط ) فله كذا أو من رد عبدي الآبق أو من ( أقرضني زيد بجاهه ~~ألفا ) فله كذا لأن الجعالة في مقابلة ما بذله من جاهه من غير تعلق له ~~بالقرض ( أو أذن بهذا المسجد شهرا فله كذا ومن فعله من مديني ) - أي : ممن ~~لي عليه دين - ) فهو بريء من كذا ) فيصح العقد مع كونه تعليقا لأنه في معنى ~~المعاوضة لا تعليقا محضا | ( فمن بلغه ) الجعل ( قبل فعله ) العمل المجعول ~~عليه ذلك العوض ( استحقه ) أي : الجعل ( به ) أي : بالعمل بعد - لاستقراره ~~بتمام العمل كالربح في المضاربة فأن تلف فله مثل مثلي وقيمة غيره ولا يحبس ~~العامل العين حتى يأخذه | ( و ) من بلغه الجعل ( في أثنائه ) - أي : العمل ~~- فله من الجعل ( حصة تمامه ) أي : فأنه يستحق من الجعل بقسط ما بقي من ~~العمل فقط لأن عمله قبل بلوغه الجعل وقع غير مأذون فيه فلم يستحق عنه عوضا ~~لبذله منافعه متبرعا بها ومحل ذلك ( أن أتمه ) - أي : العمل - ( بنية الجعل ~~و ) لهذا لو لم يبلغه الجعل إلا ( بعده ) - أي : بعد تمام العمل - ( لم ~~يستحقه أي الجعل ولا شيئا منه لما سبق وحرم عليه أخذه ) - أي : الجعل - ~~لأنه من أكل المال بالباطل إلا إن تبرع له ربه به بعد إعلامه بالحال | ( ~~وفي كلام ابن الجوزي ) في المنتظم : يجب على الولاة إيصال قصص أهل ~~PageV04P208 الحوائج ( فأقامه من يأخذ الجعل على إيصال القصص للولاة حرام ) ~~لأنه من أكل المال بالباطل | قال في الفروع : ويتوجه احتمال ولعله ظاهر ~~كلام ابن الجوزي أن وجب عليه حرم وإلا فلا ( و ) أن ms1894 قال جائز التصرف لزيد ~~مثلا : ) أن رددت لقطتي فلك كذا ) فيستحقه إن ردها هو و ( لم يستحقه من ~~ردها دونه ) - أي : دون زيد - المقول له ذلك لأن ربها لم يجاعله على رده ~~وأن كانت بيد إنسان فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه | ذكره في ~~المبدع | ( والجماعة ) أن فعلت المجاعل عليه ( تقتسمه ) - أي : الجعل - ~~لأنهم اشتركوا في العمل الذي به استحق الجعل فلو قال قائل : ( من نقب السور ~~فله دينار ) فنقبوه ) أي : نقبه ثلاثة ( نقبا واحدا استحقوا دينارا ) واحدا ~~بينهم أثلاثا لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض فاشتركوا في ~~العوض كالأجر في الإجارة | ( و ) أن نقب ( كل واحد نقبا فكل واحد دينارا ) ~~كما لو قال : ( من دخل هذا النقب فله دينار فدخله جماعة استحق كل واحد ) ~~منهم ( دينارا ) لأن كل واحد من الداخلين دخل دخولا كاملا كدخول المنفرد ~~فاستحق العوض كاملا | و ( لو ) فأوت بين الجماعة العاملين ( فجعل لأنسأن في ~~رد آبق ) على رده ( دينارا أو ) جعل ( لآخر دينارين أو ) جعل ( لآخر ثلاثة ~~) دنانير فأن رده واحد استحق جعله وأن ( رده ) أي : رد الآبق الثلاثة ( ~~فلكل ) واحد منهم ( ثلث ما جعل له ) لأنه عمل ثلث العمل فاستحق ثلث المسمى ~~وأن رده اثنان منهم فلكل واحد منهما نصف جعله لأنه عمل نصف العمل فاستحق ~~نصف المسمى ( و ) أن جعل ( لواحد ) عوضا ( معلوما ) كدينار مثلا وجعل لآخر ~~عوضا ( مجهولا ) | فرداه معا ( فلرب المعلوم نصفه وللآخر أجر عمله | وأن ) ~~جعل رب العبد الآبق مثلا لواحد معين كزيد شيئا ( فرده من جوعل ) ~~PageV04P209 - وهو زيد في المثال - هو ( وآخران معه وقالا ) - أي : الآخران ~~- : رددناه معاونة لزيد ( استحق ) زيد ( كل الجعل ) ولا شيء لهما لأنهما ~~تبرعا بعملهما | ( وأن قالا ) رددناه ( لنأخذ العوض منه ) لأنفسنا ( فلا ~~شيء لهما ) لأنهما عملا من غير جعل ( وله ثلث الجعل ) لأنه عمل ثلث العمل ~~فاستحق ثلث الجعل قال الموفق : ولا أعلم فيه خلافا | ( ولو نادى غير صاحب ~~الضالة ) فقال : ( من ردها فله دينار ) فردها أنسأن ( فالدينار على ms1895 المنادي ~~لأنه كأن ضمن العوض ) فالتزم به ولا شيء على ربها لأنه لم يلتزمه ( لا أن ~~قال ) المنادي غير رب الضالة في النداء : ( قال فلأن من ردها ) - أي : ~~ضالتي - فله دينار ولم يكن ربها | قال ذلك فردها أنسأن لم يضمن المنادي ~~لأنه لم يلتزم العوض والراد مقصر بعدم الاحتياط | ( ويصح الجمع بين تقدير ~~المدة والعمل ) في الجعالة كأن يقول : من خاط هذا الثوب في يوم فله كذا فأن ~~أتى به فيها استحق الجعل ولم يلزمه شيء آخر وأن لم يف به فيها فلا شيء له | ~~( ولو قال من داوى لي هذا الجريح ( حتى يبرأ ) من جرحه أو داوى هذا المريض ~~حتى يبرأ من مرضه أو داوى هذا الأرمد حتى يبرأ من رمده فله كذا ( لم يصح ) ~~العقد فيها ( مطلقا ) - أي : لا إجارة ولا جعالة - صححه في الأنصاف وغيره | ~~( و ) أن قال رب آبق ( من رد عبدي فله كذا وهو ) - أي : المسمي أكثر من ~~دينار أو أكثر من اثني عشر درهما فرده أنسأن استحق الجعل بعمل ما جوعل عليه ~~كرد اللقطة وبناء الحائط لأنه قد استقر على الجاعل بالعمل وأن كأن المسمى ( ~~أقل من دينار أو ) أقل من ( اثني عشر درهما ) فضة ( اللذين قدرهما الشارع ~~لمن رد آبقا ) - أي : الراد - ( فله ) برد الآبق ( الجعل فقط عملا بالشرط ) ~~قدم في الفروع أنه لا يستحق إلا المسمى | قال في التنقيح PageV04P210 وشرح ~~المنتهى : وهو ظاهر كلام غيره ووجهه أنه رده على ذلك فلم يستحق غيره ( ~~خلافا له ) - أي : للإقناع فأنه قال : وأن لم يكن - أي : المسمى - أكثر من ~~دينار أو اثني عشر درهما فله في العبد ما قدره الشارع انتهى | ( ويستحق من ~~) سمي له جعل على رد آبق و ( رده من دون مسافة معينة القسط ) من الجعل ~~المسمى فأن كأن المحل الذي رده منه نصف المسافة استحق نصف المسمى وأن كأن ~~أقل أو أكثر فبحسابه وأن رده من موضع ( أبعد ) من البلدة المسماة فله ( ~~المسمى فقط ) لأنه لم يجعل للزائد على المسافة عوضا فلم ms1896 يستحق في مقابلته ~~شيئا وأن رده من غير البلد المسمى ومن غير طريقه فلا شيء له لأن ربه لم ~~يجعل على رده من غير البلد الذي عينه عوضا فالراد من غيره متبرع بعمله كما ~~لو جعل رب آبقين في رد أحد عبديه كسالم شيئا معينا فرد العبد الآخر فلا ~~يستحق الجعل المعين | قاله في المغني والشرح ومشي عليه في الإقناع وخالفهم ~~شارحه فقال قلت : بل ما قدره الشارع وكذا التي قبلها كذا قال | ( و ) يستحق ~~( من رد أحد آبقين ) جوعل على ردهما ( نصفه ) - أي : نصف الجعل - عن ردهما ~~لأنه رد نصفهما وظاهره سواء استوت قيمتها أم اختلفت وكذا لو قال : من خاط ~~لي هذين الثوبين فله كذا فخاط أحدهما فله بقدره من الجعل ومحل ذلك إذا لم ~~يكن في اللفظ ما يدل على فعل الشيئين معا كما لو قال : من ردهما كليهما فله ~~كذا | ( وبعد شروع عامل ) في العمل ( أن فسخ جاعل فعليه ) لعامل ( أجرة ) ~~مثل ( عمله ) لأنه عمل بعوض لم يسلم له فكأن له أجرة عمله وما عمله بعد ~~الفسخ لا أجرة له عليه لأنه عمل غير مأذون فيه وأن زاد الجاعل أو نقص من ~~الجعل قبل الشروع في العمل جاز وعمل به لأنه عقد جائز فجاز فيه ذلك ~~كالمضاربة PageV04P211 | ( وأن فسخ عامل ) قبل تمام عمله ( فلا شيء له ) ~~لإسقاط حق نفسه حيث لم يوف ما شرطه عليه | ( وأن اختلفا في أصل الجعالة ) - ~~أي : التسمية - بأن أنكره أحدهما فالقول ( قول من ينفيه ) منهما لأن الأصل ~~عدمه وأن اختلفا ( في قدره ) - أي : الجعل - ( أو ) اختلفا في قدر ( ~~المسافة ) بأن قال الجاعل : جعلت ذلك لمن رده من عشرة أميال فقال العامل بل ~~من ستة أميال أو اختلفا في عين العبد الذي جعل فيه الجعل في رده فقال : ~~رددت العبد الذي جعلت إلى الجعل فيه فأنكر الجاعل وقال : بل شرطته في العبد ~~الذي لم ترده فالقول ( قول جاعل ) لأنه منكر لما يدعيه العامل زيادة عما ~~يعترف والأصل براءته | ( وأن عمل ) شخص ( ولو ms1897 المعد لأخذ أجرة ( على عمله ~~كالملاح والمكاري والحجام والقصار والخياط والدلال والنقاد والكيال والوزان ~~وشبههم ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل وأذن له المعمول له في العمل فله أجرة ~~المثل لدلالة العرف على ذلك وأن لم يكن معدا لأخذ الأجرة وعمل ( لغيره عملا ~~بلا إذن أو بلا جعل ) ممن عمل له ( فلا شيء له ) لأنه بذل منفعته من غير ~~عوض فلم يستحقه ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به ( إلا في ~~تخليص مال غيره ولو ) كأن مال غيره ( قنا من بحر ) أو فم سبع ( أو فلاة ) ~~يظن هلاكه في تركه فله ( أجر مثله وأن لم يأذن له ربه لأنه يخشى هلاكه ~~وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة وكذا لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من ~~البحر فتجب لهم الأجرة على الملاك لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من ~~المهلكة فأن الغواص إذا علم أن له الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التخليص ~~بخلاف ما إذا علم أن لا شيء له وإلا في ( رد آبق من قن ومدبر وأم ولد أن لم ~~يكن ) الراد ( الإمام ) فأن كأن الإمام الراد ( أو نائبه ) فلا شيء له ~~لانتصابه للمصالح وله حق في بيت المال على ذلك ولذلك لم يكن له الأكل ~~PageV04P212 من مال اليتيم كما سبق وأن كأن الراد غيرهما فله ( ما قدره ~~الشارع ) دينارا واثنا عشر درهما | هذا المذهب | قال في الرعاية وشرح ~~الحارثي وغيرهما : وسواء كأن الراد زوجا أو ذا رحم في عيال المالك وجزم به ~~في الوجيز وغيره | روي عن عمر وعلى وابن مسعود وروى ابن أبي مليكة وعمرو بن ~~دينار مرسلا : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به ~~خارجا من الحرم دينارا | والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد ~~عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد بخلاف غيره من ~~الحيوان والمتاع ( سواء رده من داخل المصر أو خارجه ) قربت المسافة أو بعدت ~~( ما لم يمت سيد مدبر ) خرج ms1898 من الثلث ( وأم ولد قبل وصول ) إليه ( فيعتقا ~~فلا شيء له ) - أي : لرادهما في نظير الرد - لأن العمل لم يتم إذ العتيق لا ~~يسمى آبقا ( أو يهرب ) الآبق من واجده قبل وصوله لأنه لم يرد شيئا ( ويأخذ ~~) راد الآبق من سيده أو تركته ( ما أنفق عليه أو ) ما أنفق ( على دابة ) ~~يجوز التقاطها ( في قوت ) وعلف | قال شيخنا : ومثله كسوة وأجرة حمل احتيج ~~إليهما لا دهن وحلوى ( ولو هرب ) أو لم يستحق جعلا لرده من غير بلد سماه ( ~~أو لم يستأذن ) المنفق ( مالكا ) في الأنفاق ( مع قدرة ) على استئذانه لأن ~~الإنفاق مأذون فيه شرعا لحرمة النفس وحثا على صون ذلك على ربه بخلاف ~~الوديعة | ( ولا ) يجوز لواجد آبق أن ( يستخدمه بدل نفقته ) عليه كالعبد ~~المرهون وأولى | ( ويؤخذ جعل ونفقة من تركة ) سيد ( ميت ) كسائر الحقوق ~~عليه ( ما لم ) ينو أن ( يتبرع ) بالعمل والنفقة فأن نوى التبرع فلا نفقة ~~له وكذا لو نوى بالعمل التبرع لا أجرة له ومقتضاه لا تعتبر نية الرجوع ~~بخلاف الوديعة PageV04P213 | ( ويجوز ذبح ) حيوان ( مأكول ) إذا ( خيف موته ~~) صرح به في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم | ( ويتجه ) أنه ( يجب ) ~~عليه ذبح الحيوان المأكول استنقاذا له من التلف وحفظا لماليته | وهو متجه | ~~( وكذا بيع ما ) - أي : متاع أو حيوان - ( استنقذه ) من مهلكة ( خوف تلفه ) ~~| قال الشيخ تقي الدين : وأن وجد فرسا لرجل من المسلمين مع أناس من العرب - ~~أي : قطاع الطريق - فأخذ الفرس منهم ثم أن الفرس مرض بحيث لم يقدر على ~~المشي جاز للآخذ بيعه بل يجب عليه في هذه الحالة أن يبيعه لصاحبه وأن لم ~~يكن وكله في البيع ونص عليه الأئمة على هذه المسألة ونظائرها ويحفظ الثمن ~~لربه انتهى | ( ويتجه وكذا ) يجوز بيع ( نحو وديعة ) كلقطة ( ورهن ) خيف ~~تلفه ويحفظ ثمنه لربه وهو متجه | ( ولا يضمن ما نقصه ) حيوان مأكول ( بذبح ~~لأنه متى كأن العمل في مال الغير أنقاذا له من التلف ) المشرف عليه ( جاز ) ~~بغير إذن مالكه ولا ضمان على المتصرف أن حصل ms1899 به نقص لأنه محسن | ( فلو وقع ~~حريق بدار فهدمها غير ربها بلا إذن على النار خوف سريان أو هدم قريبا منها ~~خوف تعديها ) PageV04P214 وعتوها ( لم يضمن ) | ذكره ابن القيم في الطرق ~~الحكمية ثم قال : ( وكذا لو رأي السيل يقصد ) الدار ( المؤجرة ) فبادر ( ~~وهدم الحائط ليخرج السيل ) ولا يهدم الدار كأن محسنا ولا يضمن انتهى ( ~~والآبق ) وغيره من المال الضائع ( بيد آخذه أمانة ) أن تلف قبل التمكن من ~~رده بغير تفريط ولا تعد فلا ضمان عليه لأنه محسن بأخذه ( ومن ادعاه ) - أي ~~: الآبق - أنه ملكه بلا بينة ( فصدقة الآبق المكلف أخذه ) لأنه إذا استحق ~~أخذه بوصفه إياه فتصديقه على أنه ملكه أولى وأما قول الصغير فغير معتبر ( ~~فأن لم يجد ) واجد الآبق ( سيده دفعه لنائب إمام ) فيحفظه لربه إلى أن يجده ~~| ( ولنائب إمام بيعه لمصلحة ) رآها في بيعه ويحفظ ثمنه لانتصابه لذلك | ( ~~فلو قال سيده بعد بيع ) أي : بعد أن باعه واجده : ( كنت أعتقته ) قبل صدور ~~البيع ( عمل به ) - أي : بقوله هذا - ( وبطل البيع ) لأنه لا يجر به إلى ~~نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا ولم يصدر منه ما ينافيه وليس لواجد العبد ~~بيعه ولا يملكه بعد تعريفه لأن العبد يتحفظ بنفسه فهو كضوال الإبل لكن جاز ~~التقاطه لأنه لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد | تكميل ~~: وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة فيصح أن ~~يجعل لعامل نفقته وكسوته كاستئجاره بذلك مفردا أو مع دراهم مسماة وتزيد ~~الجعالة بجعل مجهول من مال حربي وكل ما جاز عليه أخذ العوض في الإجارة من ~~الأعمال جاز عليه أخذ العوض في الجعالة وما لا يجوز أخذ العوض عليه في ~~الإجارة كالغناء والزمر وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ PageV04P215 # | 2 ( 216 باب اللقطة ) # قال في القاموس : اللقطة محركة وكحزمة وهمزة وتمامه ما التقط انتهى | ~~وقوله محركة - أي : مفتوحة اللام والقاف - وحكي عن الخليل اللقطة - بضم ~~اللام وفتح القاف ms1900 - الكثير الالتقاط | وحكي عنه في الشرح اسم للملتقط لأن ~~ما جاء على فعله فهو اسم للفاعل كالضحكة والصرعة والهمزة واللمزة واللقطة ~~بسكون القاف الملقوط مثل الضحكة الذي يضحك منه والهزأة الذي يهزأ به | ~~وعرفا : ( مال ) كنفقة ومتاع ( أو مختص ) كخمرة الخلال ( ضائع ) كالساقط من ~~مالكه من غير علمه ( أو ما في معناه ) كمتروك قصدا لمعنى ومدفون منسي ( ~~لغير حربي ) لأنها إن كانت لحربي مالكها واجدها كما لو ضل الحربي الطريق ~~فأخذه أنسأن فأنه يكون لآخذه | والأصل في اللقطة ما روى زيد بن خالد الجهني ~~قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال : اعرف ~~وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فأن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فأن ~~جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها ~~دعها فأن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله ~~عن الشاة فقال : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب + ( متفق عليه ) + ~~والوكاء الخيط الذي يشد به المال في الخاصة في الخرقة والعفاص الوعاء الذي ~~هي فيه من خرقة أو قرطاس أو غيره | قال أبو عبيد : والأصل أنه الجلد الذي ~~يلبس رأس القارورة | وقوله معها حذاءها يعني خفها لأنه لقوته وصلابته يجري ~~مجرى الحذاء | وسقاءها بطنها لأنها تأخذ فيه كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش ~~والضالة اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال | ويقال لها أيضا ~~الهوامي والهوامل | قاله الشارح PageV04P216 | ( فمن أخذ متاعه ) في نحو ~~حمام من ثياب أو مداس ونحوه ( وترك ) - ببناء الفعلين للمجهول - ( بدله ) - ~~أي : شيء متمول غيره - فالمتروك ( كلقطة ) | نص عليه في رواية ابن القاسم ~~وابن بختان وجزم به في الوجيز وغيره | قال في المغني : ومن أخذت ثيابه من ~~الحمام ووجد غيرها لم يأخذها فأن أخذها عرفها سنة ثم تصدق بها إنما قال ذلك ~~لأن سارق الثياب لم يجر بينه وبين مالكها معأوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه ~~فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره ولا يعرف صاحبه ( فيعرفه ms1901 ) كاللقطة | انتهى | ~~( ويأخذ ) المأخوذ متاعه ( حقه منه ) - أي : المتروك بدل متاعه - ( بعد ~~تعريفه ) على المذهب من غير رفعه إلى حاكم | قال الموفق والشارح : هذا أقرب ~~إلى الرفق بالناس | قال الحارثي : وهذا أقوى على أصل من يرى أن العقد لا ~~يتوقف على اللفظ لأن فيها نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ونفعا للآخر ~~أن كأن سارقا بالتخفيف عنه من الإثم وحفظا لهذه الثياب عن الضياع فلو كانت ~~الثياب المتروكة أكثر قيمة من المأخوذة فإنما يأخذ منها بقدر قيمة ثيابه ~~لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه ( ويتصدق ~~بباق ) أن أحب ( أو يدفعه ) - أي : الباقي - ( لحاكم ) ليبرأ من عهدته | ( ~~وصوب في الأنصاف ) وجوب التعريف ( إلا مع قرينة تقتضي السرقة ) بأن تكون ~~ثيابه أو مداسه خيرا من المتروكة وهي مما لا تشتبه على الأخذ بثيابه ومداسه ~~لأن التعريف إنما جعل في المال الضائع عن ربه ليعلم به ويأخذه وتارك هذه ~~عالم بها راض ببدلها عوضا عما أخذه ولا يعترف أنه له فلا يحصل من تعريفه ~~فائدة . قال الحارثي : وهذا أحسن | انتهى لكن الأول عليه المعول | ( وهي ) ~~- أي : اللقطة - ( ثلاثة أقسام ) | ( أحدها : ما لا تتبعه همة أوساط الناس ~~) يعني ما لا يتهمون في طلبه PageV04P217 قال في القاموس : الهمة - بالكسر ~~وتفتح - ما هم به ليفعل ( كسوط ) ما يضرب به هو فوق القضيب ودون العصي ( ~~وشسع ) أحد سيور النعل الذي يدخل بين الأصبعين ( ورغيف ) وكسرة وتمرة ( ~~وعصا ) وكل ما لا خطر له كخرقة وحبل لا تتبعها الهمة ونص في رواية أبي بكر ~~بن صدقة أنه يعرف الدرهم وقال ابن عقيل : لا يجب تعريف الدانق وحمله في ~~التلخيص على دانق الذهب نظرا لعرف العراق وما قيمته كقيمة ذلك ( فيملك بأخذ ~~) ويباح الانتفاع به نص عليه لما روى جابر قال رخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم في العصي والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به + ( رواه أبو داود ) + ~~( ولا يلزم تعريفه ) لأنه من قبيل المباحات ( والأفضل ) لواجده ( التصدق به ~~) | ذكره في التبصرة ولا ms1902 يلزمه أيضا ( بدله ) - أي : بدل ما وجده - مما لا ~~تتبعه الهمة ( مع تلفه ) | قال في الشرح إذا التقطه إنسان وأنتفع به وتلف ~~فلا ضمان ( أن وجد ربه ) الذي سقط منه لأن لاقطه ملكه بأخذه | ( وإلا ) بأن ~~كأن ما التقطه مما لا تتبعه الهمة موجودا أو وجد ربه ( لزمه ) - أي : ~~الملتقط - ( دفعه ) - أي : الملتقط ( له ) ويؤيده تعبيرهم بالبدل إذ لا ~~يعدل إليه إلا عند تلف المبدل ولهذا قال الموضح : ظاهر كلامهم يلزم دفع ~~عينه ( وكذا ) أي : وكالقول فيما تقدم في كون آخذه يملكه ( لو لقي كناس ومن ~~في معناه ) كنخال ومقلش ( قطعا صغارا متفرقة ) من الفضة فأنه يملكها بأخذها ~~ولا يلزمه تعريفها ولا بد لها أن وجد بدلها - ( ولو كثرت ) بضم بعضها - لأن ~~تفرقها يدل على تغاير أربابها | ( ومن ترك دابة لا عبدا أو متاعا بمهلكة أو ~~ترك إياس لانقطاعها ) بعجزها عن المشي ( أو عجزه ) - أي : مالكها - ( عن ~~علفها ) بأن لم يجد ما يعلفها فتركها ( ملكها آخذها ) لحديث الشعبي مرفوعا ~~: من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له | قال قال ~~أبو عبد الله بن PageV04P218 محمد بن حميد بن عبد الرحمن فقلت يعني للشعبي ~~: من حدثك بهذا ؟ قال : غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم + ~~( رواه أبو داود والدارقطني ) + وفي القول بملكها إحياؤها وإنقاذها ولأنها ~~تركت رغبه عنها أشبه سائر ما يترك رغبة عنه إلا أن يكون تركها ليرجع إليها ~~أو ضلت منه فلا يملكها آخذها | وتقدم آخر إحياء الموات موضحا | ( وكذا ما ~~يلقى ) من سفينة ( في البحر خوف غرق ) فيملكه آخذه لأن مالكه ألقاه ~~باختياره فأشبه المنبوذ رغبة عنه | قطع به في التنقيح والمنتهى وغيرهما ( ~~خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع - حيث قال : إلا أن يكون تركها ليرجع ~~إليها أو ضلت منه أي : فلا يملكها آخذها | ثم قال : وكذا ما ألقي خوف الغرق ~~أي : فلا يملك فجعل حكم ما ألقي خوف الغرق كحكم ما تركها ليرجع إليها ~~وكالتي ضلت منه في كون كل منهما لا ms1903 يملكه آخذه والصحيح أن حكمه ( ك ) حكم ( ~~ملقى رغبة عنه ) في محل يتلف بتركه فيه | القسم ( الثاني ) من أقسام اللقطة ~~وهو الذي لا يجوز التقاطه ولا يملك بتعريفه ( الضوال ) - جمع ضال - اسم ~~للحيوان خاصة وتقدم ( التي تمتنع من صغار السباع كثعلب وذئب ) وابن أوى ~~وأسد صغير وامتناعها إما بكبر جثتها ( كإبل وبقر وخيل وبغال ) وإما لسرعة ~~عدوها ( كحمر وظباء ) وإما لطير ( كطير ممتنع ) بطيرانه ( و ) إما بنابه ( ~~كفهد معلم أو قابل للتعليم وإلا فليس بمال كما علم مما تقدم في البيع ( ~~ونحوه ) أي : نحو المتقدم كفيل وزرافة ونعامة وقرد وهر وقن كبير فهذا القسم ~~( غير ) القن ( الآبق يحرم التقاطه ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عن ضالة الإبل : مالك ولها دعها فأن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء ~~وتأكل الشجر حتى يجدها ربها | وتقدم الحديث ولما روي منذر بن جرير قال كنت ~~مع أبي جرير بالبواريج في السواد فراحت البقرة فرأى بقرة أنكرها فقال : ما ~~هذه PageV04P219 البقرة ؟ قالوا : بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطردت حتى ~~توارت : ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يأوي الضالة ~~إلا الضال + ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) + وروي عن عمر من أخذ ضالة ~~فهو ضال - أي : مخطئ ولأن الأصل عدم جواز الالتقاط لأنه مال غيره فكأن ~~الأصل عدم جواز أخذه كغير الضالة وإنما جاز الأخذ لحفظ المال على صاحبه ~~وإذا كأن محفوظا لم يجز أخذه وأما الآبق فيجوز التقاطه صونا له عن اللحاق ~~بدار الحرب وارتداده وسعيه بالفساد وتقدم | وهذا القسم ( لا يملك بتعريفه ) ~~لأنه متعد لعدم إذن المالك وعدم إذن الشارع في ذلك فهو كالغاصب ولا فرق في ~~ذلك بين زمن الأمن والفساد وبين الإمام وغيره ولكن ( لإمام ونائبه أخذه ~~ليحفظه لربه لا ) على أنه ( لقطة ) لأن للإمام نظرا في حفظ مال الغائب وفي ~~أخذ هذه على وجه الحفظ مصلحة لمالكها بصيانتها ( ولا يلزمه ) - أي : الإمام ~~- أو نائبه ( تعريفه ) ما أخذه ليحفظه لربه لأن عمر لم ms1904 يكن ليعرف الضوال ~~ولأنه إذا عرف من الإمام حفظ الضوال فمن كانت له ضالة فأنه يجيء إلى موضع ~~الضوال فمن عرف ماله أقام البينة عليه | ( ولا يؤخذ منه ) أي : الإمام أو ~~نائبه ( بوصف ) أي : لا يكتفي فيها بالصفة لأن الضالة كانت ظاهرة للناس حين ~~كانت في يد مالكها فلا يختص بمعرفة صفاتها دون غيرها فلم يكف ذلك بل يؤخذ ~~منه ( بينة ) لأنه يمكنه إقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة خلطائه ~~وجيرانه بملكه إياها | وما يحصل عند الإمام من الضوال فأنه يشهد عليها ~~ويجعل عليها وسما بأنها ضالة لاحتمال تغيره ثم أن كأن له حمى تركها ترعى ~~فيها أن رأى ذلك وأن رأى المصلحة في بيعها وحفظ ثمنها أو لم يكن له حمى ~~باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها فأن ذلك أحفظ لها ~~لأن تركها يفضي PageV04P220 إلى أن تأكل جميع ثمنها وأن أخذها غير الإمام ~~أو نائبه ضمنها لأنه لا ولاية له على صاحبها ( ويجوز التقاط صيود متوحشة ~~بحيث لو تركت رجعت للصحراء بشرط عجز ) عنها لأن تركها إذن أضيع لها من سائر ~~الأموال والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها ولو كأن القصد حفظها في ~~نفسها لما جاز التقاط الأثمان فأن الدينار دينار حيثما كأن ولا يملكها ~~بالتعريف لأن الشرع لم يرد بذلك فيها | ( ولا يملكها ) آخذها ( بتعريف ) ~~لما تقدم من أنه يحفظها لربها فهو كالوديع | ( وأحجار طواحين ) - مبتدأ - ( ~~وقدور ضخمة وأخشاب كبيرة ) وقوله : ( كإبل ) - خبره - أي : فلا يجوز ~~التقاطها لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من مكانها فهي أولى بعدم ~~التعرض من الضوال في الجملة للتلف إما بسبع أو جوع أو عطش ونحوه بخلاف هذه ~~| ( وما حرم التقاطه ضمنه آخذة أن تلف أو نقص كغاصب ) ولو كأن الإمام أو ~~نائبه وأخذه على سبيل الالتقاط لا على سبيل الحفظ لأن التقاط ذلك غير مأذون ~~فيه من الشارع ( لا أن تبع ) شيء من الضوال المذكورة ( دوابه فطرده ) فلا ~~ضمان عليه ( أو دخل ) شيء منها ( داره فأخرجه ms1905 ) فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه ~~ولم تثبت يده عليه ( ولا ) إذا كأن المأخوذ ( كلبا التقطه ) فأنه لا ضمان ~~فيه لأنه ليس بمال | ( ومن ) التقط مالا يجوز التقاطه و ( كتمه ) عن ربه ثم ~~ثبت ببينة أو إقرار ( فتلف ) فعليه ( قيمته مرتين ) لربه نصا لحديث : في ~~الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها | قال أبو بكر في التنبيه : وهذا حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرد | سواء كأن الملتقط إماما أو غيره ~~PageV04P221 ( ويزول ضمانه ) أي : ضمان ما حرم التقاطه عمن أخذه ( بدفعه ~~لإمام أو نائبه ) لأن للإمام نظرا في ضوال الناس فيقوم مقام المالك ( أو ~~رده ) أي : المأخوذ من ذلك ( إلى مكانه ) الذي أخذه منه ( بأمره ) أي : ~~الإمام أو نائبه لما روى الأثرم عن القضبي عن مالك عن عمر أنه قال لرجل وجد ~~بعيرا : أرسله حيث وجدته لأن أمره برده كأخذه منه | وعلم مما تقدم أنه أن ~~رده بغير إذن الإمام أو نائبه فتلف كأن من ضمانه لأنه أمانة حصلت في يده ~~فلزمه حفظها فإذا ضيعها لزمه ضمانها كما لو ضيع الوديعة | ( فرع ) : قال في ~~المغني : ( ولو وجد ما حرم التقاطه ) من الضوال الممتنعة بنفسها ( بمهلكة ~~كأرض مسبعة ) يغلب على الظن أن الأسد يفترسها أن تركت بها ( أو ) وجد ذلك ( ~~قريبا من دار حرب ) يخاف عليه من أهلها ( أو ) وجده ( بموضع يستحل أهله ~~أموالنا ) كوادي التيم أو وجده ( ببرية لا ماء فيها ولا مرعى ( فالأولى ~~جواز أخذه ) أي : المحرم التقاطه ( للحفظ استنقاذا ) له من الهلاك | لا ~~لقطة لما تقدم ولا ضمان عليه أشبه تخليصه من غرق أو حريق فإذا حصل في يده ~~سلمه لنائب الإمام وبرئ من ضمانه ولا يملكه بالتعريف لأن الشرع لم يرد بذلك ~~| انتهى | قال الحارثي : وهو كما قال وجزم به في تجريد العناية ( و ) قال ( ~~في الأنصاف : قلت : ) لو قيل بوجوبه ) أي : الأخذ من المواضع المذكورة ( ~~إذن ( أي : والحالة هذه ( لكان له وجه ) انتهى | القسم ( الثالث ) ما يجوز ~~التقاطه ويملك بتعريفه المعتبر شرعا ( ما عداهما ) أي : ما ms1906 عدا ما ذكر في ~~القسمين المتقدمين ( من ثمن ) - أي : نقد - ( ومتاع ) كثياب وفرش وأواني ~~وآلات الحرث ونحو ذلك | وما لا يمتنع من صغار السباع ( كغنم وفصلان ) - بضم ~~الفاء وكسرها - جمع فصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه ( وعجاجيل ) - جمع ~~عجل وهو ولد البقرة PageV04P222 وجحاش حمير ( وافلاء ) - بالمد جمع فلو - ~~بوزن سحر وجرو وعدو وسمو وهو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغ السنة قاله في ~~القاموس | والأوز والدجاج ونحوها كالخشبة الصغيرة وقطعة الحديد والنحاس ~~والرصاص والكتب وما جرى مجرى ذلك | والمريض من كبار الإبل ونحوها كالصغير ~~سواء وجد بمصر أو مهلكة لم ينبذه ربه رغبة عنه فأن نبذه كذلك ملكه آخذه ~~وتقدم في إحياء الموات | ( وقن صغير ) قال في الرعاية والعبد الصغير كالشاة ~~( ونحو ذلك ) كالزق من الدهن أو العسل أو الغرارة من الحب ( فيحرم علي من ~~لا يأمن نفسه عليها ) - أي : اللقطة ( أخذها ) لما في ذلك من تضييع مال ~~غيره فحرم كإتلافه وكما لو نوى تملكها في الحال أو كتمانها | ( وكعاجز عن ~~تعريفها ) فليس له أخذها ولو بنية الأمانة لأنه لا يحصل به المقصود من ~~وصولها إلى ربها ( ويضمنها به ) - أي : بأخذها أن تلفت ( مطلقا ) سواء كأن ~~تلفها بتفريط أو بدونه لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه فضمنه ~~كالغاصب | ( ولا يملكها ) - أي : اللقطة - ( ولو عرفها ) لأن السبب المحرم ~~لا يفيد الملك بدليل السرقة فأن أخذها بنية الأمانة ثم ( طرأ له قصد ~~الخيانة لم يضمن ) اللقطة أن تلفت بلا تفريط في الحول كما لو كأن أودعه ~~إياها | ( وأن أمن نفسه ) على اللقطة ( وقوي على تعريفها فله أخذها ) - أي ~~: اللقطة - وهي منصوص عليها في النقدين وقيس عليهما كل حيوان لا يمتنع ~~بنفسه من صغار السباع | ( والأفضل ) لمن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها ( ~~تركها ) - أي : عدم التعرض لها - قال أحمد : الأفضل ترك الالتقاط | وروي ~~معناه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما | ولو وجدها ( بمضيعة ) - بكسر ~~الضاد PageV04P223 المعجمة - قاله في المطلع لأن في الالتقاط تعريضا بنفسه ms1907 ~~لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها فترك ذلك أولى ~~وأسلم | ( ويتجه ) الأفضل ( عكسه ) - أي : تركها وهو أخذها ( مع وجود ربها ~~) قال في المبدع : وعند أبي الخطاب أن وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها ~~فالأفضل أخذها لما فيه من الحفظ المطلوب شرعا كتخليصه من الغرق | ولا يجب ~~أخذه لأنه أمانة كالوديعة | وخرج وجوبه إذن لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ~~انتهى | وهو متجه | والمذهب الأول | ( ومن أخذها ) - أي : اللقطة - ( ثم ~~ردها بلا إذن إمام ونائبه إلى موضعها ) حرم وضمنها | ( أو فرط ) فيها وتلفت ~~( حرم وضمنها ) لأنها أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها كسائر الأمانات وتركها ~~والتفريط فيها تضييع لها | وأن ردها بأمر الإمام أو نائبه بذلك فأنه لا ~~يضمن بلا نزاع لأن للإمام نظرا في المال الذي لا يعلم مالكه | وكذا لو ~~التقطها ودفعها للإمام أو نائبه ولو كأن مما لا يجوز التقاطه | ( وينتفع ~~بمباح من كلاب ولا تعرف ) وظاهره جواز التقاطها وهو قول القاضي وغيره | ~~فقال الحارثي : وهو أصح لأنه لا نص في المنع وليس في المعنى الممنوع وفي ~~أخذه حفظ على مستحقه أشبه الأثمان وأولى من أنه ليس مالا فهو أخف | ( ويملك ~~قن صغير بتعريف ) كسائر الأموال والأثمان صححه في الإنصاف وجزم به في ~~الرعاية و الوجيز | قال الحارثي : وصغار الرقيق مطلقا يجوز التقاطه ذكره ~~القاضي واقتصر على ذلك | انتهى | ( خلافا PageV04P224 له ) - أي : لصاحب ~~الإقناع فأنه قال : ويجوز التقاط قن صغير ذكرا كأن أو أنثى ولا يملك ~~بالالتقاط | انتهى | ( فأن ) التقط صغير و ( جهل رقه ) وحريته فهو ( حر ~~لقيط ) | قال الموفق : لأن اللقيط محكوم على حريته لأنه الأصل على ما يأتي ~~في اللقيط # | 3 ( 225 ) فصل # وما أبيح التقاطه ولم يملك به ) - وهو القسم الثالث من أقسام اللقطة ~~المتقدم ذكرها ( ثلاثة أضرب ) | الضرب الأول ( حيوان ) مأكول كالفصيل ~~والشاة والدجاجة ( فيلزمه ) - أي : الملتقط - ( فعل الأصلح ) من ثلاثة أمور ~~( أكله بقيمته ) في الحال لقوله عليه السلام وسئل عن لقطة الشاة - هي لك أو ~~لأخيك أو للذئب فجعلها له في ms1908 الحال لأنه سوى بينه وبين الذئب والذئب لا ~~يستأني بأكلها ولأن في أكل الحيوان في الحال إغناء عن الأنفاق عليه وحراسة ~~لماليته على صاحبه إذا جاء وإذا أراد أكله حفظ صفته فمتى جاء ربه فوصفه غرم ~~له قيمته بكمالها ( أو بيعه ) - أي : الحيوان - لأنه إذا جاز أكله فبيعه ~~أولى ( وحفظ ثمنه ) لصاحبه وله أن يتولى ذلك بنفسه ولا يحتاج إلى إذن ~~الإمام في الأكل والبيع ( أو حفظه ) - أي : الحيوان - ( وينفق ) ملتقط ( ~~عليه من ماله ) لما في ذلك من حفظه على مالكه فأن تركه بلا أنفاق عليه فتلف ~~ضمنه لأنه مفرط وليس للملتقط أن يتملك الحيوان ولو بثمن المثل كولي اليتيم ~~لا يبيع من نفسه | ( ويرجع ) الملتقط بما أنفق على الحيوان ما لم يتعد بأن ~~التقطه لا ليعرفه أو بنية تملكه في الحال ) إن نوى ) الرجوع على مالكه أن ~~وجده بما أنفق كالوديعة | قضى به عمر بن عبد العزيز قال في المغني والشرح : ~~نص عليه في رواية المروذي في طيرة أفرخت عند قوم : فقضى أن الفراخ لصاحب ~~الطيرة ويرجع بالعلف ما لم يكن متطوعا | ( فأن استوت ) الأمور ( الثلاثة ) ~~في نظر الملتقط ولم يظهر له الأحظ منها ( خير ) لجواز كل منها وعدم ظهور ~~PageV04P225 الأحظ في أحدها | ( قال الحارثي : والأولى ) للملتقط ( حفظ ) ~~مع الأنفاق ( فبيع ) وحفظ ثمن ( فأكل ) وغرم قيمة انتهى | الضرب ( الثاني ) ~~: ما التقط مما ( يخشى فساده ) بتبقيته كالبطيخ والخضراوات والفاكهة ( ~~فيلزمه ) - أي : الملتقط - ( فعل الأحظ من بيعه ) بقيمته وحفظ ثمنه بلا إذن ~~حاكم لما تقدم | ( أو أكله بقيمته ) قياسا على الشاة لأن في كل منهما حفظا ~~لماليته على مالكه ويحفظ صفاته في الصورتين ليدفع لمن وصفه ثمنه أو قيمته ( ~~أو تجفيف ما يجفف كعنب ) ورطب لأن ذلك أمانة في يده | وفعل الأحظ في ~~الأمانات متعين | وأن احتاج في تجفيفه إلى مؤنة ( فمؤنته منه فيباع بعضه ~~لذلك ) أي : لتجفيفه لأنه من مصلحته | فأن أنفق من ماله رجع به في الأصح | ~~قاله في المبدع | فأن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله ( فأن ms1909 استوت ) ~~الأمور الثلاثة : في نظر الملتقط خير بينها فأيها فعل جاز له وأن تركه حتى ~~تلف ضمنه لأنه فرط في حفظ ما بيده أمانة فضمنه كالوديعة | ( وقيده ) أي : ~~ما ذكر من البيع والأكل ( جماعة ) منهم أبو الخطاب وتابعه في المذهب و ~~المستوعب والتلخيص بما ( بعد تعريفه ) فأنهم قالوا : عرفه ( بقدر ما لا ~~يخاف معه فساده ) ثم هو بالخيار بين أكله وبيعه | الضرب ( الثالث باقي ~~المال أي ) ما عدا الضربين المذكورين من المال كالأثمان والمتاع ونحوهما | ~~( ويلزمه ) - أي : الملتقط - ( حفظ الجميع ) من حيوان وغيره لأنه صار أمانة ~~في يده بالتقاطه | ويلزمه تعريفه سواء أراد الملتقط تملكه أو حفظه لصاحبه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ~~ولأن حفظها لصاحبها إنما يفيد بوصولها إليه وطريقة التعريف : بالنداء عليه ~~( بنفسه ) - أي : الملتقط - ( أو نائبه ) لأن إمساكها من غير تعريف تضييع ~~لها عن صاحبها فلم يجز كردها إلى PageV04P226 موضعها والقائها في غيره ~~ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط لأن بقاءها في مكانها إذن أقرب ~~إلى صاحبها | إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها وإما بأن ~~يجدها من يعرفها وأخذ هذا لها يفوت الأمرين فيحرم | فلما جاز الالتقاط وجب ~~التعريف كيلا يحصل الضرر ( فورا ) لظاهر الأمر إذ مقتضاه الفور ولأن صاحبها ~~يطلبها عقب ضياعها فإذا عرفت إذن كأن أقرب إلى وصولها إليه نهارا | لأن ~~النهار مجمع الناس وملتقاهم | ( أول كل يوم ) قبل انشغال الناس بمعاشهم | ( ~~أسبوعا ) لأن الطلب فيه أكثر ولأن أكثر توالي طلب صاحبها لها في كل يوم ~~باعتبار غالب الناس أسبوعا | وقال ( في الترغيب ) و التلخيص والرعاية ~~وغيرهم : ثم يعرف ( مرة كل أسبوع إلى ) تمام ( شهر ثم ) يعرف ( مرة كل شهر ~~) إلى أن يتم الحول | ( ثم ) على الأول لا يجب تعريفها بعد الأسبوع متواليا ~~وإنما يجب ( عادة ) أي : بالنظر إلى عادة الناس في ذلك قطع به في المنتهى ~~وغيره . قال في الأنصاف : قلت : وهو الصواب | ( حولا ) كاملا من وقت ( ~~التقاطه ms1910 ) روي عن عمر وعلي وابن عباس لحديث زيد بن خالد فأنه عليه الصلاة ~~والسلام أمره بعام لأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان الذي ~~تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال فصلحت قدرا كمدة أجل العنين وصفة ~~التعريف ( بأن ينادي من ضاع منه شيء ) أو من ضاع منه ( نفقة ) ولا يصفها ~~لأنه لا يؤمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها فتضيع على مالكها | ومقتضاه أنه ~~لو وصفها فأخذها غير مالكها بالوصف ضمنها الملتقط لمالكها كما لو دل الوديع ~~على الوديعة من سرقها | ويكون مكان النداء ( بجامع الناس كسوق ) عند اجتماع ~~الناس PageV04P227 ( وحمام وباب مسجد وقت صلاة ) لأن المقصود إشاعة ذكرها ~~ويحصل ذلك عند اجتماع الناس لصلاة ( وكره ) النداء عليها ( داخلة ) - أي : ~~المسجد - لحديث أبي هريرة مرفوعا : من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل ~~: لا ردها الله إليك فأن المساجد لم تبن لهذا والانشاد دون التعريف فهو ~~أولى | ( ويكثر منه ) - أي : التعريف - ( بموضع وجدانها ) لأنه مظنة طلبها ~~ويكثر منه أيضا ( في الوقت ) الذي يلي ( التقاطها ) لأن صاحبها يطلبها عقب ~~ضياعها فالإكثار منه إذن أقرب إلى وصولها إليه | ( وإن التقط ( اللقطة ( ~~بصحراء عرفها بأقرب البلاد إليها ) أي : الصحراء التي التقطها فيها لأنها ~~مظنة طلبها ( وأن كأن لا يرجى وجود رب اللقطة ) | ومنه لو كانت دراهم أو ~~دنانير ليست بصرة ولا نحوها على ما ذكره ابن عبد الهادي في معين ذوي ~~الأفهام حيث ذكر : أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف | ( لم يجب تعريفها في أحد ~~القولين ) نظرا إلى أنه كأن كالعبث | وظاهر كلام التنقيح والمنتهى وغيرهما ~~: يجب مطلقا | ( وأجرة مناد على ملتقط ) نصا لأنه سبب في العمل فكانت أجرته ~~عليه كما لو اكترى شخصا يقلع له مباحا ولأنه لو عرفها بنفسه لم يكن له عليه ~~أجرة فكذلك إذا استأجر عليه | ولا يرجع بأجرة المنادي على رب اللقطة ولو ~~قصد حفظها لمالكها خلافا لأبي الخطاب لأن التعريف واجب على الملتقط | ( وأن ~~أخره ) - أي : التعريف عن ( الحول ) الأول أثم وسقط أو أخره ( بعضه ms1911 ) - أي ~~: بعض الحول الأول - ( لغير عذر أثم ) الملتقط بتأخيره التعريف لوجوبه على ~~الفور كما تقدم | وسقط التعريف لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول ~~فإذا تركه في بعض الحول عرف بقيته فقط PageV04P228 | ( ولم يملكها ) - أي : ~~اللقطة به - أي : التعريف - ( بعد ) - أي : بعد حول التعريف - لأن شرط ~~الملك التعريف فيه ولم يوجد ولأن الظاهر أن التعريف بعد الحول لا فائدة فيه ~~لأن ربها بعده يسلو عنها ويترك طلبها | ومقتضى ما تقدم في الغصب أنه يتصدق ~~بها | كما يأثم بالتقاط بنية تملك بلا تعريف أو لم يرد به تعريفها ولا ~~تملكها فلا يملكها ولو عرفها لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه ~~فأشبه الغاصب قال في المغني : نص على هذا أحمد ] | ( وليس خوفه ) - أي : ~~الملتقط - ( أن يأخذها ) - أي : اللقطة ( سلطان جائر ) عذرا في ترك تعريفها ~~أو خوفه أن يطالبه السلطان بأكثر مما وجد ( عذرا له في ترك تعريفها ) | قال ~~في الفروع : فأن أخر التعريف لذلك الخوف لم يملكها إلا بعد التعريف | ذكره ~~أبو الخطاب وابن الزاغوني ومرادهم والله أعلم أنه ليس عذرا | ( حتى يملكها ~~) بلا تعريف وهو المراد بقوله : ( بدونه ) قال : ولهذا جزم بأنه لم يملكها ~~بعده وقد ذكروا أن خوفه على نفسه أو ماله عذر في ترك الواجب | وقال أبو ~~الوفاء : تبقى بيده ( فإذا وجد أمنا عرفها حولا وملكها ) انتهى | فيؤخذ ~~منها أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر ( وكذا إذا ) ترك تعريفها في الحول ~~الأول لعذر كمرض أو حبس ثم ( زال عذر نحو مرض وحبس ونسيان فعرفها بعد ) ~~فأنه يملكها بتعريفها حولا بعد زوال العذر لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت ~~إمكانه فأشبه ما لو عرفها في الحول الأول | ومفهوم كلام التنقيح أنه المذهب ~~| ذكره في شرح المنتهى ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع فأنه قال : ولا ~~يملكها بالتعريف بعد الحول الأول وكذا لو تركه فيه عجزا كمريض ومحبوس أو ~~نسيانا | انتهى | وكأنه مشى على ما قدمه في الرعايتين و الحاوي الصغير وهو ~~مرجوح ( ومن ) وجد لقطة ( وعرفها ms1912 حولا فلم تعرف ) فيه PageV04P229 وهي مما ~~يجوز التقاطه ( دخلت في ملكه ) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث زيد بن ~~خالد : فأن لم تعرف فاستنفعها وفي لفظ : وإلا فهي كسبيل مالك وفي لفظ : ثم ~~كلها وفي لفظ : فأنتفع بها وفي لفظ : فشأنك بها حكما كالميراث | قال أحمد ~~في رواية الجماعة : إذا جاء صاحبها وإلا كانت كسائر أمواله | قال في المغني ~~: ويملك اللقطة ( ملكا مراعا ) يزول بمجيء صاحبها . قال : والظاهر أنه يملك ~~بغير عوض يثبت في ذمته وإنما يتجدد في وجوب العوض بوجود صاحبها كما يتجدد ~~وجوب نصف الصداق أو بدله للزوج بالطلاق | انتهى | ( ولو ) كانت اللقطة ( ~~عرضا أو حيوانا ) فتملك كالأثمان لعموم الأحاديث التي في اللقطة جميعها فأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال : عرفها سنة ثم قال في آخره : ~~فأنتفع بها أو فشأنك بها ( أو ) كانت اللقطة ( لقطة الحرم ) فأنها تملك ~~بالتعريف حكما كلقطة الحل على الصحيح من المذهب لأنه أحد الحرمين فأشبه حرم ~~المدينة ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة وكقوله عليه ~~الصلاة والسلام : لا تحل ساقطتها إلا لمنشد متفق عليه | يحتمل أن يريد : ~~إلا من عرفها عاما وتخصيصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها كقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ضالة المسلم حرق النار وضالة الذمي مقيسة عليها | ( أو ) كأن ~~الملتقط وجد اللقطة ( بجيش ) - أي : معه - ( بدار حرب ويبدأ بتعريفها في ~~الجيش الذي هو فيه لاحتمال أن تكون لأحدهم فإذا قفل أتم التعريف في دار ~~الإسلام فإذا لم تعرف ملكها كما يملكها في دار الإسلام | هذا إذا اشتبهت ~~عليه وأما إذا ظن أنها من أموالهم فهي غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف لأن ~~الظاهر أنها من أموالهم وأموالهم غنيمة | قال في الأنصاف قلت : وهذا هو ~~الصواب | وكيف يعرف ذلك ( خلافا له ) - أي : PageV04P230 للإقناع فأنه قال ~~: وأن وجد لقطة بدار حرب وهو في الجيش عرفها سنة ابتدأ في الجيش وبقيتها في ~~دار الإسلام ثم وضعها في المغنم وأن كأن دخل بأمان عرفها في دارهم ثم هي له ~~إلا ms1913 أن يكون في جيش فكالتي قبلها | انتهى | والصواب ما ذكره المصنف | ( أو ~~لم يختر ) الملتقط تملكها هو معنى قوله داخلة في ملكه حكما يعني من غير ~~اختيار من الملتقط وتقدم الكلام عليه أو كأن الملتقط ( غنيا ) فتدخل في ~~حكمه كالفقير لأنها كالميراث ولا فرق في ذلك بين الغني والفقير والمسلم ~~والكافر والعدل والفاسق | ( أو أخره ) - أي : التعريف ( لعذر ) ثم عرفها ~~فيملكها وهذا مفهوم من قوله : وأن أخره أو بعضه لغير عذر أثم ولم يملكها به ~~بعد وتقدم الكلام عليه | ( أو ضاعت ) اللقطة من واجدها بلا تفريط فالتقطها ~~آخر ( فعرفها ) الملتقط ( الثاني مع علمه ) بالملتقط ( الأول ولم يعلمه ) ~~أي : يعلم الثاني الأول باللقطة ( أو أعلمه ) أي : أعلم الثاني الأول ~~وعرفها الثاني ( وقصد بتعريفها تملكها ( لنفسه ) فتدخل في ملك الثاني حكما ~~بانقضاء الحول الذي عرفها فيه كما لو أذن له الأول أن يتملكها لنفسه لأن ~~سبب الملك وجد PageV04P231 منه والأول لم يملكها | قدمه ابن رزين في شرحه ~~وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى لكن توهم في شرحه أن الأول الذي ~~يملكها وهو مخالف لكلام الأصحاب لأنهم إنما حكوا الوجهين في ملك الثاني لها ~~وأما الأول فلم يوجد منه تعريف لا بنفسه ولا بنائبه والتعريف هو سبب الملك ~~والحكم ينتفي لانتفاء سببه | وفي الإقناع لم يملكها أي الثاني - وكأن على ~~المصنف أن يقول : خلافا له | ( فأن لم يعلم ) الملتقط الثاني بالملتقط ( ~~الأول حتى عرفها حولا ) كاملا ( ملكها ) الثاني قولا واحدا ( لعدم تعديه ~~إذن ) وليس للأول انتزاعها منه لأن الملك مقدم على حق التملك ( وإذا جاء ~~ربها ) - أي : اللقطة - ( أخذها منه ) - أي : من الثاني - ( ولا يطالب ~~الأول ) لأنه لم يفرط | ( ولو علم الثاني بالأول فردها له ) - أي : للأول - ~~( فأن أبى ) الأول ( أخذها ) فهي ( للثاني ) لأن الأول ترك حقه فسقط | ( ~~وأن قال ) الأول للثاني : ( عرفها ) ويكون ملكها لي ففعل الثاني فهو نائبه ~~في التعريف ويملكها الأول ولأنه وكله في التعريف فصح كما لو كانت بيد الأول ~~وأن قال : عرفها وتكون ( بيننا ) ففعل صح أيضا ms1914 وكانت ( بينهما ) لأنه أسقط ~~حقه من نصفها ووكله في الباقي تتمة : وأن غصبها غاصب من الملتقط وعرفها لم ~~يملكها لأنه متعد بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها فأن الالتقاط من جملة ~~السبب ولم يوجد منه بخلاف ما لو التقطها اثنان فأنه وجد منه الالتقاط # | 3 ( 232 ) | ( فصل : ويحرم تصرفه ) # - أي : الملتقط - ( فيها ) - أي : اللقطة - بعد تعريفها الحول ولو بخلط ~~بما لا تتميز منه ( حتى يعرف وعاءها - وهو كيسها - ونحوه ) كخرقة مشدودة ~~فيها وقدر وزق فيه اللقطة المائعة ولفافة على ثياب PageV04P232 وحتى يعرف ( ~~وكاءها ) - بالمد - ( وهو ما شد به ) الكيس والزق هل هو سير أو خيط من ~~إبرسيم أو كتأن أو قطن ونحوه و حتى يعرف عفاصها - بكسر العين المهملة - ( ~~وهو صفة الشد ) فيعرف المربوط هل هو عقدة أو عقدتان وأنشوطة وغيرها للاتفاق ~~على الأمر بمعرفة صفاتها وهذه منها | والأنشوطة قال في القاموس : كأنبوبة ~~عقدة يسهل أنحلالها كعقد التكة | وقال في العفاص : ككتاب الوعاء فيه النفقة ~~جلدا أو خرقة أو القارورة والجلد يغطي به رأسها | انتهى فالعفاص مشترك لكن ~~لما ذكر مع الوعاء حمل على ما يغايره لأنه الأصل في العطف | ( و ) حتى يعرف ~~( قدرها ) بمعيارها الشرعي من كيل أو وزن أو عد أو ذرع | ( وحتى يعرف جنسها ~~وصفتها التي تتميز بها وهي نوعها لحديث زيد وفيه فأن جاء صاحبها فعرف ~~عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك رواه مسلم | وفي حديث أبي ~~بن كعب وفيه اعرف عدتها ووعاءها ووكاءها واخلطها بمالك فأن جاء ربها فأدها ~~إليه لأن دفعها إلى ربها يجب بوصفها وإذا تصرف فيها قبل معرفة صفتها لم يبق ~~سبيل إلى معرفة وصفها بانعدامها بالتصرف ولأنه حيث وجب دفعها إلى ربها ~~بوصفها فلا بد من معرفته لأنه ما لا يتم الواجب إلا به واجب | ( وسن ذلك ) ~~أي : أن يعرف وكاءها ووعاءها وعفاصها وجنسها وقدرها وصفتها عند وجدانها لأن ~~فيه تحصيلا للعلم بذلك وسن له أيضا عند وجدانها إشهاد عدلين عليها | قال ~~أحمد : لا أحب أن يمسها حتى يشهد ms1915 عليها | وهذا النص ظاهر في الاستحباب ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل رواه أبو ~~داود | ولم يأمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة فتعين حمله على الندب | وكالوديعة PageV04P233 وفائدة الأشهاد حفظها ~~من نفسه عن أن يطمع فيها ومن ورثته أن مات وغرمائه أن أفلس و ( لا ) يسن ~~الأشهاد ( على صفتها ) لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من لا يستحقها ويذكر صفتها ~~كما قلنا في التعريف من الجنس والنوع | قال أحمد في رواية صالح وقد سأله ~~إذا أشهد عليها هل يبين كم هي قال : لا ولكن يقول : أصبت لقطة | قال في ~~المغني : ويستحب أن يكتب صفاتها ليكون أثبت لها مخافة أن ينساها أن اقتصر ~~على حفظها فغلبه فإن الإنسان عرضة النسيان | انتهى # ( ومتى وصفها ) - أي : اللقطة - ( طالبها ) - أي : مدع ضياعها - بصفاتها ~~ولو بعد الحول ( لزم دفعها له ) أن كانت عنده ( بنمائها ) المتصل لأنه ملك ~~مالكها ولا يمكن انفصالها عنه ولأنه يتبع في العقود والفسوخ ( بلا يمين ) ~~ولا بينة ظن صدقه أولا لقوله عليه السلام فأن جاء طالبها يوما من الدهر ~~فأدها إليه وقوله : فأن جاءك : أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها ~~إليه ولأنه يتعذر إقامة البينة عليها غالبا لسقوطها حال الغفلة والسهو فلو ~~لم يجب دفعها بالصفة لما جاز التقاطها وقد جعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~بينة مدعي اللقطة وصفها فإذا وصفها فقد أقام البينة | ( و ) دفع اللقطة ~~لمدعيها ( بلا وصف ) ولا بينه ( يحرم ولو ظن صدقه ) لأنها أمانة فلم يجز ~~دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها كالوديعة ( ويضمن ) | قال في الشرح : فأن ~~دفعها فجاء آخر فوصفها أو أقام بها بينة لزم الدافع غرامتها له لأنه فوتها ~~على مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها لأنه أخذ مال غيره ولصاحبها ~~تضمين آخذها فإذا ضمنه لم يرجع على أحد وأن لم يأت أحد يدعيها فللملتقط ~~مطالبة آخذها بها لأنه لا يأمن مجيء صاحبها فيغرمه ولأنها أمانة في يده ms1916 ~~فملك الأخذ من غاصبها | انتهى PageV04P234 | ( ومع رق ملتقط وإنكار سيده ) ~~أنها لقطة ( فلا بد من بينة ) تشهد بأنه التقطها ونحوه لأن إقرار القن ~~بالمال لا يصح لأنه إقرار على سيده بخلاف إقراره بنحو طلاق | ( و ) النماء ~~( المنفصل بعد حول تعريفها لواجدها ) لأنه ملك اللقطة بانفصال الحول ~~فنماؤها إذن نماء ملكه فهو له ليكون الخراج بالضمان وأما النماء المنفصل في ~~حول التعريف فيرد معها لأنه تابع لها ( وأن تلفت ) اللقطة ( أو نقصت ) أو ~~ضاعت ( قبله ) - أي : الحول - ( ولم يفرط لم يضمنها ) لأنها في يده أمانة ~~فلم تضمن بغير تفريط كالوديعة | وأن تلفت أو نقصت أو ضاعت ( بعده ) - أي : ~~بعد الحول - فأن الملتقط ( يضمنها مطلقا ) أي : سواء فرط فيها أو لم يفرط ~~لأنها دخلت في ملكه فكأن تلفها من ماله | ( وتعتبر القيمة ) أي : قيمة ~~اللقطة إذا تلفت وقد زادت أو نقصت ( يوم عرف ربها ) لأنه وقت وجوب رد العين ~~إليه لو كانت موجودة | ( ويرد مثل مثلي ) قال بعض الأصحاب : لا أعلم في هذا ~~خلافا وأن اختلفا في القيمة أو المثل فالقول قول الملتقط مع يمينه إذا كانت ~~اللقطة قد استهلكت في يد الملتقط لأنه غارم | قال في الشرح : ( وأن وصفها ) ~~- أي : اللقطة - اثنان فأكثر معا أو وصفها ( ثأن ) بعد الأول لكن ( قبل ~~دفعها إلى الأول أقرع ) بينهما أو أقاما بينتين باللقطة أقرع بينهما لأنه ~~لا مزية لأحدهما على الآخر | ( وتدفع لقارع بيمينه ) نصا لاحتمال صدق صاحبه ~~كما لو تداعيا عينا بيد غيرهما ولتساويهما في البينة أو عدمها أشبه ما لو ~~أدعيا وديعة وقال هي لأحدكما ولا أعرف عينه | وأن وصفها ثان ( بعده ) أي : ~~بعد دفعها لمن وصفها أولا ( فلا شيء لثان ) لأن الأول استحقها بوصفه ~~PageV04P235 إياها مع عدم المنازع له حين أخذها وثبتت يده عليها ولم يوجد ~~ما يقتضي انتزاعها منه فوجب بقاؤها له كسائر ماله | ( ولو أقام أحد بينه ~~أنها له ) بعد أن أخذها الأول بالوصف ( أخذها ) الثاني ( من واصف ) لأن ~~البينة أقوى من الوصف فيرجح صاحبها بذلك ولأنه يحتمل أن ms1917 يكون الواصف رآها ~~عند من أقام البينة فحفظ أوصافها فجاء وادعاها وهو مبطل | فائدة : لو ادعى ~~اللقطة كل واحد منهما فوصفها أحدهما دون الآخر حلف واصفها وأخذها | ذكره ~~الأصحاب لترجحه بوصفها | ( فأن تلفت ) اللقطة ( عنده ) أي : الواصف - ( ~~ضمنها ) لأن يده عادية كالغاصب ( لا ملتقط ) دفعها لواصفها لأنه دفعها بأمر ~~الشرع فلا ضمان عليه كما لو دفعها بأمر الحاكم لأن الدفع إذن واجب عليه ~~ويغرمها الواصف لمن أقام البينة لعدوان يده | وأن أعطى ملتقط واضعها بدلها ~~لتلفها عنده لم يطالبه ذو البينة وإنما يرجع على الملتقط ثم يرجع الملتقط ~~على الواصف بما أخذه لتبين عدم استحقاقه له أن لم يكن أقر للواصف بملكها ~~وحينئذ يكون مدعيا أن مقيم البينة ظلمه بتضمينه فلا يملك الرجوع على غير من ~~ظلمه | ( ولو أدركها ) - أي : اللقطة - ( ربها بعد الحول ) والتعريف ( ~~مبيعة أو ) أدركها ( موهوبة ) بيد من انتقلت إليه أو أدركها موقوفة ( فليس ~~له ) - أي : لربها - ( إلا البدل ) لأن تصرف الملتقط وقع صحيحا لكونها صارت ~~في ملكه ( ويفسخ ) العقد أن أدركها ربها ( زمن خيار ) بأن بيعت لشرط الخيار ~~سواء كأن لبائع أو له وللمشتري وترد له لقدرته عليه | وظاهر كلامهم أنه لو ~~كأن الخيار للمشتري وحده فليس لربها إلا البدل ما لم يختر المشتري الفسخ ~~ولا يلزمه كما لو أدركها ( بعد عودها ) إلى الملتقط PageV04P236 ( بفسخ أو ~~غيره فينتزعها لأنه وجد عين ماله في يد ملتقط فكأن له أخذه كالزوج إذا طلق ~~قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة | ( أو ) كما لو أدركها بعد ( ~~رهنها ) فأن ربها ينتزعها من يد المرتهن لقيام ملكه وانتفاء إذنه | ( ومؤنة ~~رد ) اللقطة إلى مالكها أن احتاج إلى مؤنة ( على ربها ) | ذكره في التعليق ~~والانتصار لتبرع الملتقط بحفظها | ( ولو قال ربها ) - أي : اللقطة - ( بعد ~~تلفها ) بيد الملتقط ( بحول تعريف ) بلا تفريط المشروع : عليك ضمانها لكونك ~~( أخذتها لتذهب بها ) لا لتعرفها ( وقال ملتقط ) : بل أخذتها ( لأعرفها ) ~~فالقول ( قوله ) - أي : الملتقط - ( بيمينه | ذكره المجد في شرحه لأنه منكر ~~| والأصل براءته | ( ووارث ) ملتقط ( فيما ms1918 تقدم تفصيله ) ( كمورثه ) لقيامه ~~مقامه فأن مات ملتقط عرفها وارثه بقية الحول وملكها وبعد الحول انتقلت إليه ~~إرثا كسائر أموال الميت ومتى جاء صاحبها أو وارثه أخذها أو بدلها على ما ~~تقدم | وأن عدمت قبل موته فربها غريم ببدلها في التركة | ( ومن استيقظ من ~~نحو نوم ) كإغماء ( فوجد بثوبه ) أو كيسه مالا دراهم أو غيرها ( لا يدري من ~~صره ) أو وضعه في كيسه أو جيبه ( فهو له ) بلا تعريف لأن قرينة الحال تقتضي ~~تمليكه له ( ولا يبرأ من أخذ من نحو نائم ) كمغمى عليه ( شيئا إلا بتسليمه ~~له بعد إفاقته ) لأن الأخذ في حالة من هاتين الحالتين موجب الضمان المأخوذ ~~على آخذه لوجود التعدي لأنه إما سارق أو غاصب فلا يبرأ من عهدته إلا برده ~~على مالكه في حالة يصح قبضه له فيها | ( ومن وجد في حيوان ) اشتراه كشاة ~~ونحوها ( نقدا ) كدراهم أو دنانير وجدها في بطن الشاة فلقطة | ( أو ) وجد ~~فيه ( درة ) أو عنبرة PageV04P237 فهو ( لقطة لواجده ) يلزمه تعريفها كسائر ~~الأموال الضائعة ( ويبدأ في تعريف ببائع ) لأنه يحتمل أن تكون الشاة ~~ابتلعتها من ملكه كما لو وجد صيدا مخضوبا أو في أذنه قرط أو في عنقه خرز ~~فأنه لقطة لأن ذلك الخضاب ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه قبل ذلك | ( وأن ~~وجد ) أنسأن ( درة غير مثقوبة في ) بطن ( سمكة ملكها ) باصطياده لها من ~~البحر ( ف ) الدرة ( لصياد ) | قال في الفروع | لأن الظاهر ابتلاعها من ~~معدنها | قال في المغني لأن الدر يكون في البحر بدليل قوله تعالى ^ ( ~~وتستخرجون منه حلية تلبسونها ) ^ وأن باع الصياد السمكة غير عالم بالدرة لم ~~يزل ملكه عنها فترد إليه لأنه لو علم ما في بطنها لم يبعه ولم يرض بزوال ~~ملكه عنه وأن وجد الصياد في بطن السمكة ما لا يكون إلا لآدمي كدراهم أو ~~دنانير أو وجد فيها درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما ~~فلقطة لا يملكها الصياد بل يعرفها ( وكطير صاده ولا أثر ملك به ) فهو ~~للصياد | ( و ms1919 ) أن وجد أنسأن ( عنبرة بساحل ) فحازها فهي له لأن الظاهر أن ~~البحر قذف بها فهي مباحة ومن سبق إلى مباح فهو له | وما روى سعيد عن ~~إسماعيل بن عياش عن معاوية بن عمرو قال : ألقى بحر عدن عنبرة مثل البعير ~~فأخذها ناس بعدن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلينا : أن خذوا منها ~~الخمس وادفعوا إليهم سائرها وأن باعوكموها فاشتروها فأردنا أن نزنها | فلم ~~نجد ميزانا يخرجها فقطعناها ثنتين ووزناها فوجدناها ستمائة رطل فأخذنا ~~خمسها ودفعنا سائرها ثم اشتريناها بخمسة آلاف دينار وبعثنا بها PageV04P238 ~~إلى عمر فلم يلبث إلا قليلا حتى باعها بثلاثة وثلاثين ألف دينار فهو اجتهاد ~~من عمر والمذهب أن جميعها لواجدها وتقدم في الزكاة | وأن لم تكن العنبرة ~~على الساحل فلقطة يعرفها ( ما لم تصد ) السمكة التي وجد بها الدرة ( من عين ~~أو نهر لا يتصل بالبحر فكالشاة في أن ما وجد في بطنها من درة مثقوبة أو غير ~~مثقوبة لقطة لأن العين والنهر غير المتصل ليس معدا للدر وعلم منه إن كان ~~متصلا بالبحر وكانت الدرة غير مثقوبة أنها للصياد ( أو ) وجد ( به ) أي : ~~بما التقط ( أثر ملك فهو لقطة له ) - أي : للملتقط - تجري فيه أحكامها على ~~ما تقدم | تكميل قال الإمام أحمد فيمن ألقى شبكة في البحر فوقفت فيها سمكة ~~فجذبت الشبكة فمرت بها في البحر فصادها رجل في البحر : فأن السمكة للذي ~~حازها والشبكة يعرفها ويدفعها إلى صاحبها | فجعل الشبكة لقطة لأنها مملوكة ~~لآدمي والسمكة لمن صادها لأنها كانت مباحة ولم يملكها صاحب الشبكة لكون ~~شبكته لم تثبتها فبقيت على الإباحة | قاله في المغني ونقل عن أحمد في رجل ~~انتهى إلى شرك فيها حمار وحش أو ظبية قد شارف الموت فخلصه وذبحه : هو لصاحب ~~الأحبولة وما كأن من الصيد في الأحبولة فهو لمن نصبها | وأن بازيا أو صقرا ~~أو عقابا قال وسئل عن باز أو صقر أو كلب معلم أو فهد ذهب عن صاحبه فدعاه ~~فلم يجبه ومر في الأرض حتى أتى لذلك ms1920 أيام فأتى قرية فسقط على حائط فدعاه ~~رجل فأجابه قال : يرده على صاحبه قيل له : فأن دعاه فلم يجبه فنصب له شركا ~~فصاده به قال : يرده على صاحبه | ( ومن ادعى ما بيد لص أو ناهب أو قاطع ~~طريق ) أنه له ( ووصفه فهو له ) قال في الفروع : ومن وصف مغصوبا ومسروقا ~~ومنهوبا ونحوه فأنه يستحقه بالوصف ولا يكلف بينة تشهد به | ذكره في عيون ~~المسائل والقاضي وأصحابه على قياس قول الإمام : إذا اختلف المؤجر والمستأجر ~~في دفن الدار فمن وصفه فهو له PageV04P239 لترجحه بالوصف قال في القاعدة ~~الثامنة والتسعين : من ادعى شيئا ووصفه دفع إليه بالصفة إذا جهل ربه ولم ~~تثبت عليه يد من جهة مالك وإلا فلا # | 3 ( 240 ) | ( فصل : ولا فرق ) # في وجوب تعريف اللقطة حولا وملكها بعده ( بين ملتقط غني وفقير وقن لم ~~ينهه سيده ومسلم وكافر ) لأن الالتقاط نوع اكتساب فاستووا فيه كالاحتشاش ~~والاصطياد والاحتطاب | وأما من لا يأمن نفسه عليها فيحرم عليه أخذها وتقدم ~~( وأن وجدها ) - أي : اللقطة - ( صغير أو سفيه أو مجنون ) صح التقاطه لأنه ~~نوع تكسب كالاصطياد و ( قام وليه بتعريفها عنه ) - أي : عن واجدها لأنه ثبت ~~لواجدها حق التملك فيها فكأن على وليه القيام بها | و ( لا ) تكون اللقطة ( ~~له ) - أي : للولي - بل لواجدها بعد تعريف الولي لأن سبب الملك تم بشرطه | ~~( فأن تلفت ) اللقطة ( بيد أحدهم ) بغير تفريط فلا ضمان عليه ( و ) أن ( ~~فرط ) في حفظها ( ضمن ) ما تلف منها بتفريطه في ماله | قال في الفروع : نص ~~عليه في صبي | ( كإتلافه ) | جزم به في المغني والشرح | ( وكتمها ) - أي : ~~اللقطة - ( عن وليه ) أي : ولي الواجد لها ( تفريط منه ( ذكره القاضي ) أبو ~~يعلى | وأن كأن تلفها ( بتفريط ولي ) واجدها بأن ( علم بها ولم يأخذها منه ~~) لكونه ليس أهلا للحفظ حتى تلفت ( فعليه ) - أي : الولي - ضمانها لأنه هو ~~المضيع لها لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق موليه | قاله الأصحاب | ( ولو ~~عرفها مميز بنفسه ) بدون إذن وليه ( فالأظهر الإجزاء | قاله الحارثي ) لأنه ~~يعقل التعريف فالمقصود ms1921 حاصل | ( فلو لم يعرفها ) الولي ولا الصغير ( حتى ~~بلغ لم يملكها ) لأنه قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين وأن عرفها ~~فيما بعد ذلك لأن التعريف بعده لا يفيد ظاهرا لكون صاحبها ييأس منها ويترك ~~طلبها | قال الإمام PageV04P240 في غلام أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى ~~منزله فضاعت فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها : تصدق بها فأن لم يجد ~~وكأن يجحف به تصدق قليلا قليلا | قال القاضي : معنى هذا أنها أن تلفت ~~بتفريط الصبي وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها | انتهى وهذه المسألة ~~تدل على أنه إذا ترك التعريف لعذر كأن كتركه لغير عذر لأن الصغير من أهل ~~العذر وقد تقدم ذلك في الضرب الثالث أن تأخير التعريف لعذر ليس مانعا ~~للتعريف بعد زوال ذلك العذر على المذهب | ( ويتجه فيه ) - أي : الصغير - أن ~~تركه التعريف لعذر صغر كترك غيره التعريف ( لعذر أو مرض ) أو حبس ونحوه ~~منعه عن التعريف أنه متى زال العذر فأنه يملكها بتعريفها حولا بعد زوال ~~العذر لعدم تأخير التعريف عن وقت إمكانه . . وهو متجه | لكن المذهب أنه ~~يملكها | ( والقن ) يصح التقاطه لعموم الأحاديث ولأن الالتقاط سبب يملك به ~~الصغير ويصح منه فصح من الرقيق | وله تعريفها بلا إذن سيده كاحتطابه ~~واحتشاشه واصطياده لأنه فعل حسبي فلم يمكن رده وله إعلام سيده العدل بها إن ~~أمنه عليها و لسيده أخذها منه ليتولى تعريفها لأنها من كسبه ولسيده انتزاع ~~كسبه من يده وأن كأن القن قد عرفها بعض الحول عرفها السيد تمامه ( و ) ~~لسيده أيضا ( تركها معه ) - أي : مع الرقيق الملتقط - ( أن كأن ) الرقيق ( ~~عدلا ليتولى تعريفها ) ويكون السيد مستعينا به في حفظها كما يستعين به في ~~حفظ سائر ماله | وأن كأن العبد غير أمين كأن السيد مفرطا بإقرارها في يده ~~فيضمنها أن تلفت كما لو أخذها من يده ثم ردها إليه لأن يد العبد كيده وأن ~~أعتق السيد عبده بعد التقاطه كأن له انتزاع اللقطة من PageV04P241 يده ~~لأنها من كسبه | ( وأن لم يأمن ms1922 ) الرقيق ( سيده ) على اللقطة ( لزمه سترها ~~عنه ) لأنه يلزمه حفظها وذلك وسيلة إليه ويسلمها إلى الحاكم ليعرفها ثم ~~يدفعها إلى سيده بشرط الضمان | فأن أعلم سيده بها فلم يأخذها منه أو أخذها ~~فعرفها وأدى الأمانة فيها فتلفت في الحول الأول بغير تفريط فلا ضمان فيها ~~لأنها لم تتلف بتفريط من أحدهما | ( ومتى تلفت ) اللقطة ( بإتلافه ) - أي : ~~الرقيق الملتقط - ( أو تفريطه ) في الحول أو بعده ولو بدفعها لسيده وهو لا ~~يأمنه عليها ( ففي رقبته ) ضمانها ( مطلقا ) سواء تلفت في حول التعريف أو ~~بعده نص عليه لأنه أتلف مال غيره فكأن ضمانه في رقبته كغير اللقطة | ( وكذا ~~مدبر ومعلق عتقه وأم ولد لكن أن فرطت ( أم الولد ( فداها سيدها بالأقل ) من ~~قيمتها أو قيمة ما أتلفته كسائر إتلافاتها | ( ومكاتب ) في التقاط ( كحر ) ~~لأن المكاتب يملك إكسابه وهذا منها | ومتى عاد قنا بعجزه كانت كلقطة القن | ~~( و ) ما يلتقط ( مبعض فبينه وبين سيده ) على قدر ما فيه من الحرية والرق ~~كسائر إكسابه | ( وكذا ) في الحكم ( كل نادر من كسب كهبة وهدية ووصية وركاز ~~) ونحوها كنثار وقع في حجره | ( ولو أن بينهما ) - أي : المبعض وسيده - ( ~~مهايأة ) أي : مناوبة على أن كسبه لنفسه مدة معلومة ولسيده مدة معلومة لأن ~~الكسب النادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلا يدخل في المهايأة وأن كأن الرقيق ~~الملتقط بين شركاء فاللقطة بينهم بحسب حصصهم فيه PageV04P242 # | 2 ( 243 باب اللقيط ) # القيط : هو فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح وشرعا ( طفل ) لا مميز ( لا ~~يعرف نسبه ولا ) يعرف ( رقه نبذ ) - بالبناء للمفعول - أي : طرح في شارع أو ~~باب مسجد ونحوه ( أو ضل ) الطريق ما بين ولادته ( إلى سن التمييز ) فقط على ~~الصحيح من المذهب | قاله في الأنصاف : ( وعند الأكثر إلى البلوغ ) | قال في ~~التلخيص : والمختار عند أصحابنا أن المميز يكون لقيطا لأنهم قالوا : إذا ~~التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين أقرع ولم يخير بخلاف الأبوين ~~| وعلم مما تقدم لو نبذ أو ضل طفل معروف النسب أو معلوم الرق ms1923 فعرفه من ~~يعرفه أو غيره فهو لقيط لغة لا شرعا | ( والتقاطه ) - أي : اللقيط - شرعا ( ~~فرض كفاية ) لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان @QE@ | ولأن فيه إحياء نفس فكأن واجبا كإطعامه إذا اضطر ~~وإنجائه من نحو غرق | فلو تركه جميع من رآه أثموا | ويحرم النبذ لأنه تعريض ~~بالمنبوذ للتلف | ( وسن إشهاد عليه ) كاللقطة ودفعا لنفسه لئلا تراوده ~~باسترقاقه [ ويستحب لمن رآه أن يأخذه ويربيه أن كأن أمينا وأن كأن سفيها ] ~~فللحاكم رفع يده عنه وتسليمه إلى أمين ليربيه | وله ثلاثة أركان : اللقيط ~~وقد عرف والالتقاط والملتقط : وهو كل حر مكلف رشيد عدل ولو ظاهرا ~~PageV04P243 | ( وينفق عليه مما معه ) أن كأن معه شيء لأن نفقته واجبة في ~~ماله وما وجد معه فهو ماله لأن الطفل يملك وله يد صحيحة بدليل أنه يرث ~~ويورث ويصح أن يشتري له وليه ويبيع من ماله | ( وإلا ) يكن معه شيء ( ف ) ~~ينفق عليه ( من بيت المال ) لما روى سعيد عن سنين أبي جميلة قال : وجدت ~~ملقوطا فأتيت به عمر فقال عريفي : يا أمير المؤمنين أنه رجل صالح فقال عمر ~~: أكذلك هو ؟ قال : نعم فقال : فاذهب هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته أو ~~رضاعه | ( فأن تعذر ) الأنفاق عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو لكون ~~البلد ليس فيها بيت مال ونحوه ( اقترض عليه ) - أي : على بيت المال - ( ~~حاكم ) وظاهره ولو مع وجود متبرع بها لأنه أمكن الأنفاق عليه بدون منة ~~تلحقه في المستقبل أشبه الأخذ لها من بيت المال | قاله في شرح المنتهى | ( ~~فلو ) اقترض الحاكم ما أنفق عليه ثم ( بأن ) اللقيط رقيقا أو بأن ( له من ~~تلزمه نفقته ) كأب موسر أو وارث موسر ( رجع ) الحاكم ( عليه ) أي : على سيد ~~الرقيق وأبي الحر الموسر لأن النفقة حينئذ واجبة عليهم وأن لم يظهر له أحد ~~تجب عليه نفقته وفي الحاكم ما اقترضه من بيت المال لأن نفقته حينئذ واجبة ~~فيه | وأن كأن للقيط مال تعذر الأنفاق منه لمانع أو ينتظر حصوله من وقف ms1924 أو ~~غيره فلمن أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع لأنه في هذه الحالة غني عن مال ~~الغير | هذا معنى كلام الحارثي وقال : وإذا أنفق الملتقط أو غيره نفقة ~~المثل بإذن الحاكم ليرجع < فله الرجوع | انتهى وإذا أنفق بغير أمر الحاكم ~~فقال أحمد : يؤدي النفقة من بيت المال ( فأن تعذر ) على الحاكم الاقتراض من ~~بيت المال أو كأن لا يمكن الأخذ منه لنحو منع مع وجود المال فيه ( فعلى من ~~علم حاله ) الأنفاق عليه مجانا للأمر PageV04P244 بالتعاون على البر ~~والتقوى وبالعدل والإحسان ولأنه أحياء معصوم وإنقاذ له من التلف + | ( ~~ويتجه وكذا ) حكم ( كل فرض كفاية ) يلزم من علم به القيام به مجانا وهو ~~متجه | ( ولا يرجع ) المنفق بما أنفقه عليه ( إذن ) أي : عند تعذر أخذ من ~~بيت المال أو الاقتراض عليه لأنه فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن ~~الباقين لحصول المقصود وأن ترك الكل أثموا أو لأنها وجبت للمواساة فهي ~~كنفقة الغريب وقرى الضيف | جزم به القاضي وجماعة منهم صاحب المستوعب ~~والتلخيص واختاره صاحب الموجز والتبصرة وقالا : له أن ينفق عليه من الزكاة ~~. وقدمه في الرعاية قال الحارثي : وهو أصح لأن الوجوب مجانا واستحقاق العوض ~~لا يجتمعان | انتهى | ( ويحكم بإسلامه ) أي : اللقيط إن وجد بدار الإسلام ~~فيه مسلم أو مسلمة يمكن كونه من أحدهما لظاهر الدار وتغليبا للإسلام فأنه ~~يعلو ولا يعلى عليه ( و ) يحكم ( بحريته ) لأنها الأصل في الآدميين فأن ~~الله خلق آدم وذريته أحرارا والرق لعارض والأصل عدمه + فاللقيط حر في جميع ~~أحكامه حتى في قذف وقود ( إلا أن يوجد ) اللقيط ( ببلد حرب ولا مسلم فيه ) ~~- أي : في بلد الحرب - ( أو فيه مسلم كتاجر وأسير فهو كافر رقيق ) لأن ~~الدار لهم وإذا لم يكن فيها مسلم كأن أهلها منهم | وأن كأن فيها قليل من ~~المسلمين كتاجر وأسير غلب فيها حكم الأكثر من أجل كون الدار لهم | قال في ~~الرعاية : وإن كأن فيها مسلم ساكن فاللقيط مسلم | وإلى ذلك أشار ~~PageV04P245 الحارثي فقال مثل الأصحاب في المسلم هنا بالتاجر ms1925 والأسير ~~واعتبر إقامته زمنا حتى صرح في التلخيص : أنه لا يكفي مروره مسافرا | ( وأن ~~كثر المسلمون ) في دار الحرب فلقيطها ( مسلم ) حر تغليبا للإسلام أو وجد ~~اللقيط في بلد إسلام كل أهله ذمة ) ( ف ) قيل أنه ( مسلم ) لأن الدار ~~للمسلمين ولاحتمال كونه من مسلم يكتم إيمانه | قاله القاضي وابن عقيل _ ( ~~خلافا لهما ) - أي : للمنتهى والإقناع - فيحكم بإسلامه ( تغليبا للدار ~~وانعدام أبويه ) قال في المنتهى : وفي بلد كل أهله ذمة فكافر | وقال في ~~الإقناع : وأن وجد في دار الإسلام في بلد كل أهلها ذمة ووجد فيها لقيط حكم ~~بكفره | انتهى | وكذلك جزم الموفق والشارح وصاحب المبدع وغيرهم : بأنه يحكم ~~بكفره لأن تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال وهذه لا مسلم فيها ~~يحتمل كونه منه وإن كأن بها مسلم فلا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار ~~الإسلام إذا تقرر ذلك فالمعتمد ما قالاه والمعول على ما نقلاه | ( وأن كأن ~~بها ) : أي ببلد إسلام كل أهله ذمة ( مسلم ) ولو واحدا ( يمكن كونه ) - أي ~~: اللقيط - ( منه ) - أي : المسلم - فاللقيط ( مسلم ) | قال بعض الأصحاب ~~منهم الموفق والشارح ( قولا واحدا ) PageV04P246 تغليبا للإسلام ولظاهر ~~الدار | ( وأن لم يبلغ من ) أي : لقيط - ( قلنا بكفره تبعا للدار ) - أي : ~~دار الكفر - وهو من وجد في بلد أهل حرب لا مسلم به أو به نحو تاجر وأسير ( ~~حتى صارت ) دار الكفر ( دار إسلام فهو مسلم فيها ) أي : حكمنا بإسلامه تبعا ~~للدار لأنها صارت دار الإسلام | ( وما وجد معه أي ) اللقيط - ( من فراش ~~تحته ) كوطاء وبساط ووسادة وسرير ( وثياب ) وحكي أو غطاء عليه ( أو مال ~~بجيبه أو تحت فراشه ) أو وسادته أو وجد ( مدفونا تحته ) دفنا ( طريا ) بأن ~~تجدد حفره ( أو ) وجد ( مطروحا قريبا منه ) كثوب موضوع إلى جانبه ( أو ) ~~وجدنا ( حيوانا مشدودا بثيابه ) فهو له وكذا ما طرح من فوقه أو ربطه به أو ~~بثيابه أو سريره وما بيده من عنان دابة < أو مربوط عليها أو مربوط به أو ~~بثيابه قاله الحارثي لأن يده عليه فالظاهر أنه كالمكلف ms1926 | ويمتنع التقاطه ~~بدون التقاط المال الموجود لما فيه من الحيلولة بين المال ومالكه ( وكذا ~~خيمة ودار وجد فيها ) فهي له + | ( ويتجه وجهل مالكها ) ولم يكن فيها غيره ~~فأن كأن ثم بالغ في جميع ما تقدم فهو به أخص إضافة للحكم إلى أقوى السببين ~~فأن يد الملتقط ضعيفة بالنسبة إلى يد البالغ وأن كأن الثاني لقيطا فهو ~~بينهما نصفين لاستواء يدهما | إلا أن توجد قرينة تقتضي اختصاص أحدهما بشيء ~~دون شيء فيعمل بها | وهو متجه | وما وجد مدفونا بعيدا عنه أو مدفونا تحته ~~غير طري لم يكن له اعتمادا على القرينة | وما ليس محكوما له به فلقطة ~~PageV04P247 | ( والأولى بحضانته ) - أي : اللقيط - ( واجده ) لأنه وليه ( ~~إن كان أمينا ) لما تقدم عن عمر رضي الله عنه | ( عدلا ) لأن عمر أقر ~~اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه : إنه رجل صالح | ( ولو ) كان ( ~~ظاهرا ) أي : لم تعلم عدالته باطنا كولاية النكاح والشهادة فيه وأكثر ~~الأحكام | ( حرا ) تام الحرية لأن كلا من القن والمدبر وأم الولد والمعلق ~~عتقه بصفة منافعه مستحقة لسيده فلا يصرفها في غير نفعه إلا بإذنه وكذا ~~المكاتب ليس له التبرع بماله ولا منافعه إلا بإذن سيده | وكذا المبعض لا ~~يتمكن من استكمال الحضانة | فإن إذن السيد لرقيقه أقر بيده لأنه يصير كأن ~~السيد التقطه واستعان برقيقه في حضانته | قال ابن عقيل : إن أذن له السيد ~~لم يكن له الرجوع بعد ذلك وصار كما لو التقطه ( مكلفا ) لأن غير المكلف لا ~~يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره | ( رشيدا ) لأن السفيه لا ولاية له على ~~نفسه فغيره أولى | ويجوز لمن لا يقر بيده التقاطه لأن أخذه قربة لا يختص ~~بواحد دون آخر وعدم إقراره بيده دواما لا يمنع أخذه ابتداء إلا الرقيق فليس ~~له التقاطه إلا بإذن سيده إلا أن لا يعلم به سواه فعليه التقاطه لتخليصه من ~~الهلاك كالغرق ويأتي | ( وله ) - أي : لواجده - المتصف بما تقدم ( حفظ ماله ~~) - أي : اللقيط - بلا حكم حاكم ( لأنه وليه ) لقول عمر : ولك ولاؤه ms1927 ولأنه ~~ولي بحضانته لا من أجل قرابته منه أشبه الحاكم ولواجده المتصف بما تقدم ( ~~الإنفاق عليه ( - أي : اللقيط - مما وجد معه ( بلا إذن حاكم ) لولايته عليه ~~كما لو وصي | ولأنه من الأمر بالمعروف بخلاف من أودع مالا وغاب وله ولد فلا ~~ينفق الوديع على ولده من الوديعة عليه لأنه لا ولاية له بل تقوم امرأته إلى ~~الحاكم حتى يأمره بالإنفاق لاحتياجه إلى نظر الحاكم وندب لواجد اللقيط ~~الإنفاق ( بإذنه ) - أي : الحاكم - إن وجد PageV04P248 لأنه أبعد من التهمة ~~وأقطع من المظنة وفيه خروج من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما أنفق ~~| تنبيه : ينبغي لولي اللقيط أن ينفق عليه بالمعروف كولي اليتيم فإذا بلغ ~~واختلفا هو وواجده في قدر ما أنفق عليه أو اختلفا في التفريط في الإنفاق ~~بأن قال اللقيط أنفقت فوق المعروف وأنكره واجده فقول المنفق بيمينه لأنه ~~أمين والأصل براءته ( وكذا ) لواجد اللقيط ( قبول هبة ) للقيط وقبول ( وصية ~~) له وزكاة ونذر كولي اليتيم ولأن القبول محض مصلحة فكان له بلا إذن حاكم ~~كحفظه وتربيته | قال في شرح الإقناع قلت : ولعل المراد يجب أن لم يضر ~~باللقيط كما تقدم في الحجر | ( ويصح ) - أي : يجوز ( التقاط قن لم يوجد ~~غيره ) بل يجب لأنه تخليص له من المهلكة وهو واجب في هذه الحال لانحصاره ~~فيه ويصح التقاط ذمي لذمي ويقر بيده لقوله تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض @QE@ | ( ولو التقط ) لقيطا ( كافرا ) اثنان ( مسلم وكافر ) ~~فهما ( سواء ) | قاله الأصحاب وهو المذهب لاستوائهما في الالتقاط | وللكافر ~~على الكافر الولاية ( واختار جمع ) منهم صاحب المغني والشارح والنظم أن ( ~~المسلم أحق به ) | قال الحارثي : وهو الصحيح بلا تردد لأنه عند المسلم ينشأ ~~على الإسلام ويتعلم شرائع الدين فيفوز بالسعادة الكبرى | ( ويقر ) لقيط ( ~~بيد من ) التقطه ( بالبادية مقيما في حلة ) - بكسر الحاء المهملة - وهو ~~بيوت مجتمعة للاستيطان لأنها كالقرية فإن أهلها لا يرحلون عنها لطلب الماء ~~والكلأ أو لم يكن في حلة لكنه | ( يريد ) واجده ( نقله ) PageV04P249 أي ~~اللقيط إلى الحضر ) لأنه ينقله من أرض ms1928 البؤس والشقاء إلى أرض الرفاهية ~~والدين | و ( لا ) يقر بيد ملتقطه إن كان ( بدويا ينتقل في المواضع ) لأنه ~~إتعاب للطفل بنقله فيؤخذ منه إلى من في قرية لأنه أرفه له وأخف عليه | ( أو ~~) - أي : ولا يقر أيضا بيد ( من وجده ) - أي : اللقيط - ( في الحضر فأراد ~~نقله للبادية ) لأن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه وأرفه له وكونه ~~وجد في الحضر فالظاهر أنه ولد فيه فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه وظهور أهله ~~واعترافهم به ( أو ) أي : ولا يقر بيد واجده ( مع فسقه ) الظاهر ( أو رقه ) ~~لانتفاء أهليته للحضانة والولاية على الأحرار إلا أن يأذن له سيده فإن أذن ~~له فهو نائبه | ولا يقر بيد مدبر وأم ولد ومعلق عتقه بصفة ومكاتب ومن بعضه ~~حر لقيام الرق | وتقدم | ( أو ) مع ( كفره ) - أي : الواجد - ( واللقيط ~~مسلم ) لانتفاء ولاية الكافر على المؤمن ولا يؤمن فتنته في الدين | ولا يقر ~~بيد صبي ومجنون وسفيه لعدم أهليتهم للولاية | ( وإن التقطه حضرا من يريد ~~نقله إلى بلد آخر ) لم يقر بيده | ( أو ) التقطه في الحضر من يريد النقلة ~~إلى بلد آخر أو إلى ( قرية ) أو التقطه من يريد النقلة ( من حلة إلى حلة لم ~~يقر بيده ) على الصحيح من المذهب لأن بقاءه في بلده أو قريته أو حلته أرجى ~~لكشف نسبه | وكالمنتقل به إلى البادية ومحل المنع ( ما لم يكن المحل الذي ~~كان ) - أي : وجد - ( به وبيئا ) - أي : وخيما ( كغور بيسان ) بكسر الموحدة ~~وبعدها مثناة تحتية ثم سين مهملة موضع بالشام ونحوه أي نحو غور بيسان من ~~الأراضي الوبيئة كالجحفة بالحجاز فإن اللقيط يقر بيد المنتقل عنها إلى ~~البلاد التي لا وباء فيها أو دونها في الوباء لتعين المصلحة في النقل | ~~قاله الحارثي PageV04P250 | ( وإن وجده ) - أي : اللقيط - ( بفضاء خال ) من ~~السكان ( نقله حيث شاء ) قاله في الترغيب والتلخيص إذ لا وجه للترجيح | ~~فائدة : لا يقر اللقيط بيد مبذر وإن لم يكن فاسقا | قاله في التلخيص فإن ~~أراد السفر به لم يمنع للأمن عليه | وإن كان ms1929 الملتقط مستور الحال لم تعرف ~~منه حقيقة عدالة ولا خيانة أقر اللقيط في يده لأن حكمه حكم العدل في لقطة ~~المال والولاية في النكاح والشهادة فيه وفي أكثر الأحكام لأن الأصل في ~~المسلم العدالة . ولذلك قال عمر رضي الله عنه : المسلمون عدول بعضهم على ~~بعض | فإن أراد السفر بلقيطه لغير نقله أقر بيده لأنه يقر في يده في الحضر ~~من غير مشرف يضم إليه فأشبه العدل ولأن الظاهر الستر والصيانة | ( وحيث ~~قلنا : لم يقر ) اللقيط فيما تقدم من المسائل ( فإنما هو ) - أي : عدم ~~إقراره ( عند وجود الأولى به ) من الملتقط ( فإن لم يوجد ) أولى منه ( ~~فإقراره بيده أولى كيف كان ) لرجحانه بالسبق إليه | ( ويقدم موسر ومقيم من ~~ملتقطين ) للقيط معا ( على ضدهما ) فيقدم الموسر على المعسر لأنه أحظ للقيط ~~ويقدم المقيم على المسافر لأنه أرفق به | ( فإن استويا أي الملتقطان - بأن ~~لم يتصف أحدهما بما يكون به أولى وتشاحا ( أقرع ) بينهما لقوله تعالى @QB@ ~~وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ ولأنه لا يمكن أن يكون ~~عندهما في حالة واحدة | وإن تهايآه بأن جعل عند كل واحد يوما أو أكثر أضر ~~بالطفل لأنه تختلف عليه الأغذية والأنس والإلف ولا يمكن دفعه إلى أحدهما ~~دون الآخر بالتحكم لتساوي حقهما فتعين الاقراع بينهما كالشريكين في تعيين ~~السهام بالقسمة وكما يقرع بين النساء في البداءة بالقسم . PageV04P251 ولا ~~ترجح المرأة في الالتقاط كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه | لأنها إنما ~~رجحت هناك لشفقتها على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها والأب يحضنه بأجنبية ~~فكانت أمه أحظ له وأما ههنا فهي أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه بأجنبية ~~فاستويا | و ( لا ) يقدم ( ظاهر عدالة أو كريم أو بلدي على ضده ) أي : ظاهر ~~العدالة ومستورها سواء والكريم والبخيل سواء والبلدي والقروي سواء ~~لاستوائهما في الأهلية | ( وإن اختلفا ) - أي : المتنازعان - ( في الملتقط ~~منهما ) بأن ادعى كل منهما أنه الذي التقط وحده فاللقيط ( لمن له بينة ) به ~~بلا نزاع سواء كان في يده أو في يد غيره إعمالا لبينته ms1930 | فإن كان لكل واحد ~~منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا لأن الثاني إنما أخذ ممن ثبت الحق له | قاله ~~في المغني والكافي والشرح والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرهم | ~~قال الحارثي وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال من شخص إلى شخص ~~وليس كذلك فإنه جائز في بعض الحالات فهو كالمال فيجري ما في بينة المال من ~~رواية اعتبار سبق التاريخ ورواية تساوي البينتين فإن اتحدتا تاريخا أو ~~أطلقتا أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى تعارضتا وسقطتا فكدعوى المال فتقدم ~~بينة خارج وإن ( عدماها ) - أي : البينة - وهو بيد أحدهما فاللقيط ( لذي ~~اليد ) لأن اليد تفيد الملك فأولى أن تفيد الاختصاص ( بيمينه ) لاحتمال صدق ~~الآخر ( فإن كان ) اللقيط ( بيديهما ) ولا بينة ( أقرع بينهما ) لتساويهما ~~في السبب وعدم المرجح ولا سبيل إلى اشتراكهما في كفالة اللقيط كما تقدم [ ~~فمن قرع ) - أي : خرجت القرعة له - ( سلم ) اللقيط ( إليه بيمينه ) لما ~~تقدم ] | ( وإن لم تكن لهما ) - أي : لمن عدمت بينتاهما أو تعارضتا - ( يد ~~) PageV04P252 على اللقيط ( فوصفه أحدهما بعلامة مستورة ) بأن يقول بظهره ~~أو بطنه أو كتفه أو فخذه شامة أو أثر جرح أو نار ونحوه فكشف ووجد كما ذكر ( ~~قدم ) على من لم يصفه به لأنه نوع من اللقطة فقدم بوصفها كلقطة المال ولأنه ~~يدل على سبق يده عليه وإن ( وصفاه ) جميعا بما تقدم ( أقرع ) بينهما ~~لانتفاء المرجح لأحدهما على الآخر | وإن لم يكن بينه لهما ولا لأحدهما ( ~~ولم يصفاه ) ولا وصفه أحدهما ( ولا يد ) لهما ولا لأحدهما ( سلمه حاكم لمن ~~يرى ) منهما أو من غيرهما لأنه لا يد لهما ولا بينة فاستويا وغيرهما فيه ~~كما لو لم يتنازعاه | ( ولا تخيير للقيط ) إذ لا مستند له بخلاف اختيار ~~الصغير أحد الأبوين لأنه يستند إلى تجربة تقدمت | قاله في التلخيص | ( ومن ~~أسقط حقه ) من مختلفين في لقيط ( سقط ) لأن الحق لهما فكان لكل منهما تركه ~~للآخر كالشفيعين | وإن ادعى أحدهما أن الآخر أخذه منه قهرا وسأل يمينه ففي ~~الفروع يتوجه يمينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ms1931 : لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على من ادعي عليه | تتمة : ~~والشركة في الالتقاط أن يأخذ الملتقطان اللقيط معا | ووضع اليد عليه كالأخذ ~~| ولا اعتبار بالقيام المجرد عن الأخذ عند اللقيط لأن الالتقاط حقيقة في ~~الأخذ وفي معناه وضع اليد فلا يوجد بدونهما | # | ( فصل : وإرثه ) # - أي : اللقيط - إن مات لبيت المال ولا يرثه الملتقط لأنه إذا لم يكن رحم ~~ولا نكاح فالإرث بالولاء ( وديته إن قتل لبيت المال ) لأنهما من ميراثه ~~كسائر ماله إن لم يخلف وارثا بفرض أو تعصيب فإن كانت له زوجة فلها الربع ~~والباقي لبيت المال | وإن ماتت لقيطة لها زوج فله النصف والباقي لبيت المال ~~وإن كان له بنت أو PageV04P253 بنت ابن أو ابن بنت أخذ جميع المال لأن الرد ~~والرحم مقدم على بيت المال | ( ويتجه ) محل ذلك ( ما لم يستلحقه ملتقطه ) ~~بأن يدعي أنه منه فإن استلحقه وأمكن كونه منه لحقه وحاز إرثه | وهو متجه ~~وإذا جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة بأن جنى خطأ أو شبه عمد ( فدية خطئه ~~) ونحوها ( فيه ) - أي : في بيت المال - لأن ميراثه له ونفقته عليه | وإن ~~جنى جناية لا تحملها العاقلة كالعمد المحض وإتلاف المال فحكمه فيها حكم غير ~~اللقيط فإن كانت توجب القصاص وهو بالغ عاقل اقتص منه مع المكافأة وإن كانت ~~موجبة للمال وله مال استوفي ما وجب بالجناية من ماله وإلا كان في ذمته حتى ~~يوسر كسائر الديون | ( ويخير الإمام في ) قتل ( عمد بين أخذها ) - أي ] : ~~الدية - وبين ( القصاص ) نصا أيهما فعله جاز إذا رآه أصلح لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : السلطان ولي من لا ولي له ومتى عفا على مال أو صالح عليه ~~كان لبيت المال كجناية الخطأ الموجبة للمال | ( وإن قطع طرفه ) - أي : طرف ~~اللقيط - وهو صغير ومجنون حال كون القطع ( عمدا انتظر بلوغه ورشده ) ليقتص ~~أو يعفو لأن مستحق الاستيفاء المجني عليه وهو حينئذ لا يصلح للاستيفاء ~~فانتظرت أهليته | وفارق القصاص في النفس لأن القصاص ليس له بل ms1932 لوارثه ~~والإمام هو المتولي عليه فيحبس الجاني على طرف اللقيط إلى أوان البلوغ ~~والرشد لئلا يهرب | ( إلا أن يكون ) اللقيط ( فقيرا ) عاقلا كان أو مجنونا ~~( فيلزمه الإمام العفو على ما ) أي : شيء من المال يكون فيه حظ للقيط ( ~~ينفق عليه ) منه دفعا لحاجة الإنفاق | قال في PageV04P254 شرح المنتهى عن ~~التسوية بين المجنون والعاقل : إنه المذهب وصححه في الإنصاف ويأتي في باب ~~استيفاء القصاص أن لولي المجنون العفو لأنه لا أمد له ينتهي إليه بخلاف ولي ~~العاقل | وقطع به في الشرح والمغني هنا وهو ظاهر ما قطع به في الهداية ~~والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرهم هناك | وعلم مما تقدم أن اللقيط لو كان ~~مجنونا غنيا لم يكن للإمام العفو على مال بل تنتظر إفاقته وهو المذهب | ~~قاله الحارثي وقطع به في الشرح | ( وإن ادعى جان عليه ) أي : على اللقيط - ~~جناية توجب القصاص أو المال - رقه أو ادعى ( قاذفة رقه بعد بلوغه فكذبهما ) ~~اللقيط فالقول ( قوله ) لأنه محكوم بحريته فقبل قوله لأنه موافق للظاهر ~~بدليل أنه لو قذف إنسانا وجب عليه حد الحر | فللقيط طلب حد القذف واستيفاء ~~القصاص من الجاني وإن كان حرا | وإن أوجبت الجناية مالا طالب بما يجب في ~~الحر | وإن صدق اللقيط قاذفه أو الجاني عليه على كونه رقيقا لم يجب عليه ~~إلا ما يجب في قذف الرقيق أو جنايته عليه | ( وإن ادعى أجنبي ) - أي : غير ~~واجده - ( رقه ) - أي : اللقيط - ( أو ) ادعى إنسان أن ( مجهول نسب غيره ) ~~- أي : غير اللقيط - مملوكه ( وهو بيده ) - أي : المدعي رقه - ( صدق ) ~~المدعي لدلالة اليد على الملك ( بيمينه ) لإمكان عدم الملك حيث كان دون ~~التمييز أو مجنونا ثم إذا بلغ وقال أنا حر لم يقبل قاله الحارثي وإن لم يكن ~~اللقيط أو مجهول النسب بيد المدعي فلا يصدق لأن دعواه تخالف الأصل والظاهر ~~| ( ويثبت نسبه ) - أي : اللقيط إذا ادعاه ( مع ) بقاء ( رقه ) لسيده ولو ~~مع بينة بنسبه | قال في الترغيب وغيره : إلا أن يكون مدعيه امرأة حرة فتثبت ~~حريته | فإن ادعى ملتقطه رقه أو ms1933 ادعاه أجنبي وليس بيده لم يصدق لأنها تخالف ~~PageV04P255 الظاهر | بخلاف دعوى النسب لأن دعواه يثبت بها حق اللقيط ودعوى ~~الرق يثبت بها حق عليه فلم تقبل بمجردها كرق غير اللقيط | ( وإلا ) يكن ~~اللقيط بيد الأجنبي المدعي لرقه ( وحلف أن له بينة بيده ) كما لو قالا : ~~نشهد أنه جار في ملكه كان بيده حكم له باليد وحلف أنه أي اللقيط ملكه حكم ~~له به لأن ثبوت اليد دليل الملك فقبل قوله فيه ( أو شهدت ) له بينة ( بملك ~~) بأن قال : نشهد انه جار في ملكه أو أنه ملكه أو أنه مملوكه أو عبده ولو ~~لم تذكر البينة سبب الملك حكم له به كما لو شهد بملك دار أو ثوب أو شهدت له ~~بينة أن أمته أي المدعي ولدته أي اللقيط بملكه أي المدعي أو شهدت أنه قنه ~~ولو لم تذكر سبب الملك حكم له به ) لأن الغالب أنها لا تلد في ملكه إلا ~~ملكه فإن شهدت أنه ابن أمته أو أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه لم يحكم له ~~به لأنه يجوز أن تكون ولدته قبل ملكه لها فلا يكون له مع كونه ابن أمته ~~وكونها ولدته | قال في المغني : وإن كانت له بينة لم يقبل فيه إلا شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين | وإن شهدت بالولادة قبل فيه امرأة واحدة أو رجل ~~واحد لأنه مما لا يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال | ( وإن ادعاه ) - أي : ~~رق اللقيط - ( ملتقط لم يقبل ) منه ( إلا ببينة ) تشهد بملكه له أو أن أمته ~~ولدته في ملكه فيحكم له به كما لو لم يكن ملتقطه ولا تكفي يده ولا بينة ~~تشهد له باليد لأن الأصل الحرية ويده عن سبب لا يفيد الملك فوجودها كعدمها ~~| بخلاف المال فإن الأصل فيه الملك | ( ويتجه هذا ) أي : عدم قبول دعوى ~~الملتقط بدون بينة إن أقامها ( بعد اعترافه ) - أي : الملتقط - ( أنه لقيط ~~) لجنايته على نفسه بالاعتراف ( وإلا ) يعترف بأنه لقيط ( فلو ادعاه ) - أي ~~: رق اللقيط - ( ابتداء ) من غير PageV04P256 تقدم اعتراف منه ms1934 وأقام بينة ~~بالرق ( قبل ) قول الملتقط وحكم له به كما لو صدرت دعوى ذلك من ( أجنبي ) ~~إذ لا فرق بينهما وهو متجه وإن كان المدعى عليه من لقيط ومجهول نسبه بالغا ~~عاقلا وكذا مميزا كما سيأتي في الدعاوى فأنكر أنه رقيق وقال : أنا حر ~~فالقول قوله أنه حر لأن الأصل معه | ( وإن أقر برق لقيط بالغ ) بأن قال أنا ~~ملك زيد ( لم يقبل ) إقراره ( ولو لم يتقدم إقراره ) أي : اللقيط - ( تصرف ~~منه بنحو بيع ) أو شراء أو لم يتقدم إقراره ( صداق ولا نكاح أو ) لم يتقدمه ~~( اعتراف بحريته ) قبل ذلك بأن أقر بالرق جوابا لدعوى مدع ( أو ) أقر ~~ابتداء ولو ( صدق مقر له ) بالرق لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية ~~المحكوم بها فلم يصح إقراره كما لو أقر قبل ذلك بالحرية ولأن الطفل المنبوذ ~~لا يعلم رق نفسه لأنه في تلك الحال ممن لا يعقل ولم يتجدد له رق بعد ~~التقاطه فكان إقراره باطلا | ( فإن شهدت ) لمدعي رق اللقيط أو مجهول النسب ~~( بينة ) بدعواه ( حكم له بها ) - أي : ببينته - ( ونقض تصرفه ) الواقع منه ~~قبل أن يحكم به لمدع رقه لأنه بان قد تصرف بدون إذن سيده PageV04P257 وإن ~~أقر لقيط بالغ ( بكفر وقد نطق بإسلام وهو مميز يعقله ) - أي : الإسلام - أو ~~أقر به لقيط بالغ ( مسلم حكما ) بأن حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر ( تبعا ~~للدار ) بأن كان وجد في دار الإسلام فيه مسلم يمكن كونه منه ( ف ) هو ( ~~مرتد ) أي : فحكمه حكم سائر المرتدين يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل في ~~الصورتين أما في الأولى فبلا نزاع في المذهب لأن إسلامه متيقن فلا يقبل ~~إقراره بما ينافيه | وأما في الثانية فالصحيح من المذهب أنه لا يقبل منه ~~ذلك لأن الإسلام وجد عريا عن المعارض وثبت حكمه واستقر فلم يجز إزالة حكمه ~~بقوله كما لو قال ذلك ابن مسلم وقوله لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في ~~الحال من كان أبوه ولا ما كان دينه وإنما يقول ذلك من ms1935 تلقاء نفسه فائدة : ~~قال أحمد في أمة نصرانية ولدت من فجور : ولدها مسلم لأن أبويه يهودانه أو ~~ينصرانه وهذا ليس معه إلا أمه | ( وإن أقر به ) أي بان اللقيط ولده ( من ) ~~- أي : إنسان ( كونه ) - أي : اللقيط - ( منه ) - أي : من المقر - ولو كان ~~المقر كافرا أو قنا أو أنثى ذات زواج أو ) ذات ( نسب معروف ) أو ذات أخوة _ ~~( ألحق ) اللقيط ( ولو ) كان ( ميتا به ) - أي : بالمقر لأن الإقرار بالنسب ~~مصلحة محضة للقيط لاتصال نسبه ولا مضرة على غيره فيه فقبل كما لو أقر له ~~بمال | وهذا بلا خلاف في المذهب فيما إذا كان المقر رجلا حرا مسلما يمكن ~~كونه منه | نص عليه في رواية جماعة وعلى الصحيح فيما إذا كان المقر كافرا ~~وهو داخل في عموم نص أحمد لأنه إقرار بنسب مجهول النسب وليس في إقراره ~~إضرار بغيره لأنه إنما يلحقه في النسب لا في الدين فصح إقراره | كالمسلم | ~~وعلى الصحيح أيضا فيما إذا كان المقر أنثى ذات زوج أو نسب معروف أو أخوة ~~لأنها أحد الأبوين فثبت النسب بدعواها كالأب PageV04P258 ولأنه يمكن أن ~~يكون منها كما يمكن كونه من الرجل بل أكثر لأنها تأتي به من زوج ومن وطء ~~شبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل | ولا تجب نفقة اللقيط على القن ~~الذي ألحقناه به لأنه لا يملك ولا حضانة له على من استلحقه لاشتغاله بالسيد ~~فيضيع فلا يتأهل للحضانة | قال الحارثي : وإن أذن السيد جاز لانتفاء مانع ~~الشغل | ولا تجب نفقة من استلحقه القن على سيده لأن اللقيط محكوم بحريته ~~والسيد غير نسيب له وتكون نفقته في بيت المال لأنه للمصالح العامة | ولا ~~يلحق ( بزوج ) امرأة ( مقرة ) به بدون تصديق زوجها لأن إقرارها لا ينفذ على ~~غيرها فلا يلحقه بذلك نسب ولد لم يولد على فراشه ولم يقر به | فإن أقامت ~~المرأة بينة أنها ولدته على فراش زوجها لحق به | وكذلك الرجل إذا ادعى نسبه ~~لم يلحق بزوجته لأن إقراره لا يسري عليها | ( ولا يتبع ) اللقيط رقيقا ادعى ms1936 ~~نسبه ( في رق ) لأنه لا يلزم من تبعيته النسب الرق بدون بينة | ( و ) لا ~~يتبع لقيط كافرا استلحقه في ( كفر ) لأنه محكوم بإسلامه فلا يتأثر بدعوى ~~الكافر ولأنه مخالف للظاهر وفيه إضرار باللقيط | ولا حق للكافر في حضانته ~~لأنه ليس أهلا لكفالة مسلم ولا تؤمن فتنته عن الإسلام ونفقته في بيت المال ~~| ( ويتجه وكذا * ) الحكم ( لو وطئ ) اثنان ( مسلم وكافر ) امرأة ( كافرة ) ~~بشبهة وادعاه كل منهما ( وألحقته ) القافة ( بالكافر ) فإنه يلحقه في النسب ~~ولا يتبعه في الدين لاحتمال كونه من المسلم وهو متجه PageV04P259 | ولا ~~يسلم اللقيط إلى مستلحقه الكافر ( إلا أن يقيم ) مستلحقه ( بينة ) تشهد ( ~~أنه ولد على فراشه ) فيلحقه دينا لثبوت أنه ولد ذميين كما لو لم يكن لقيطا ~~بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفر إلى بلوغه عاقلا فإن مات أحدهما أو ~~أسلم قبل بلوغه حكم بإسلامه | تنبيه : والمجنون كالطفل إذا أقر إنسان أنه ~~ولده لحق به إذا أمكن أن يكون منه وكان مجهول النسب لأن قول المجنون غير ~~معتبر فهو كالطفل | وكل من ثبت لحاقه بالاستلحاق لو بلغ أو عقل وأنكر لم ~~يلتفت إلى قوله لنفوذ الإقرار عليه في صغره أو جنونه لمستند صحيح أشبه ~~الثابت بالبينة | ( وإن ادعاه ) - أي : نسب اللقيط - ( جمع ) اثنان فأكثر ~~سمعت لأن كل واحد لو انفرد صحت دعواه | فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى ولا ~~فرق بين المسلم والكافر والحر والعبد | فإن كان لأحدهم بينة ( قدم ذو ~~البينة ) بها لأنها تظهر الحق وتبينه | وإن كان اللقيط المدعي نسبه في يد ~~أحدهما وأقاما بينتين قدمت بينة خارج كالمال | وإن كان في يد امرأة وادعت ~~نسبه وأقامت به بينة قدمت على امرأة ادعته بلا بينة لأن البينة علامة واضحة ~~على إظهار الحق | ( فإن تساووا فيها ) - أي : البينة بأن أقام كل منهم بينة ~~والطفل بأيديهم أو ليس بيد واحد منهم ( أو ) تساووا ( في عدمها ) بأن لم ~~يكن لواحد منهم بينة بدعواه ( عرض ) اللقيط ( مع مدع ) موجود ( أو ) مع ( ~~أقاربه ) - أي : المدعي - كأبيه وجده وأخيه وابنه وابن أبنه ms1937 ( إن ) كان مات ~~) المدعي ( على القافة ) - بالتخفيف - جمع قائف | ويأتي معناه | وكان إياس ~~بن معاوية قائفا وكذا شريح | قاله في المبدع ( فإن ألحقته ) القافة ( بواحد ~~) لحق به لحديث عروة عن عائشة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~PageV04P260 يوم وهو مسرور تبرق أسارير وجهه فقال : أي عائشة ألم تري أن ~~مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت ~~أقدامهما فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض وفي لفظ : دخل قائف والنبي ~~صلى الله عليه وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال : : إن ~~هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم | وأعجبه ~~وأخبر به عائشة + ( متفق عليهما ) | فلولا جواز الاعتماد على القافة لما سر ~~به النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعتمد عليه ولأن عمر قضى به بحضرة الصحابة ~~فلم ينكره منكر فكان إجماعا | ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ولد الملاعنة : انظروها فإن جاءت به حمش الساقين كأنه وحرة فلا أراه إلا ~~قد كذب عليها | وإن جاءت به أكحل جعدا جماليا سابغ الإليتين خدلج الساقين ~~فهو للذي رميت به فأتت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: لولا الإيمان لكان لي ولها شأن فحكم به النبي صلى الله عليه وسلم للذي ~~أشبهه منهما وقوله : لولا الإيمان لكان لي ولها شأن يدل على أنه لم يمنعه ~~من العمل بالشبه إلا الإيمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه ~~| وقوله حمش الساقين - أي : دقيقهما - والجعد لئيم الحسب وخدلج الساقين ~~ممتلئهما وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمه زمعه حين رأى به ~~شبها بينا بعتبة بن أبي وقاص : احتجبي منه يا سودة فعمل | بالشبه في حجب ~~سودة عنه | فإن قيل : فالحديثان حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالشبه فيهما بل ألحق الولد بزمعة وقال لعبد بن زمعة : هو لك يا عبد ~~بن زمعة الولد للفراش ms1938 وللعاهر الحجر ولم يعمل شبه ولد الملاعنة في إقامة ~~الحد عليها لشبهه بالمقذوف قلنا : إنما لم يعمل به في أمة ابن زمعة لأن ~~الفراش أقوى وترك العمل بالبينة لمعارضة ما هو أقوى منها لا يوجب الإعراض ~~عنها إذا خلت عن المعارض ولذلك ترك PageV04P261 إقامة الحد عليها من أجل ~~إيمانها بدليل قوله : لولا الإيمان لكان لي ولها شأن | على أن ضعف الشبه عن ~~إقامة الحد لا يوجب ضعفه عن إلحاق النسب فإن الحد في الزنا لا يثبت إلا ~~بأقوى البينتين وأكثرها عددا وأقوى الإقرار حتى يعتبر فيه تكراره أربع مرات ~~ويدرأ بالشبهات والنسب يثبت بشهادة امرأة واحدة على الولادة ويثبت بمجرد ~~الدعوى ويثبت مع ظهور انتفائه حتى لو أن امرأة أتت بولد وزوجها غائب عنها ~~منذ عشرين سنة لحقه ولدها فكيف يحتج على نفيه بعد إقامة الحد | ولأنه حكم ~~بظن غالب ورأي راجح ممن هو أهل الخبرة فجاز : كقول المقومين | فإن قيل : ~~فهاهنا إذا عملتم بالقيافة فقد نفيتم النسب عمن تلحقه القافة به قلنا : ~~إنما انتفى النسب ههنا لعدم دليله لأنه لم يوجد إلا مجرد الدعوى وقد عارضها ~~مثلها فسقط حكمها فكان الشبه مرجحا لأحدهما فانتفت دلالة الأخرى فلزم ~~انتفاء النسب لانتفاء دليله وتقديم اللعان عليه لا يمنع العمل به عند عدمه ~~كاليد تقدم عليها البينة ويعمل بها انتهى ملخصا من المغني - | ( أو ) ~~ألحقته القافة ( باثنين لحق ) نسبه بهما لما روى سعيد عن عمر في امرأة ~~وطئها رجلان في طهر فقال القائف : قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما ~~وبإسناده عن الشعبي قال : وعلي يقول : هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه ~~| + ( رواه الزبير بن بكار عن عمر ) + ( فيرث ) اللقيط الملحق بأبوين ( كلا ~~منهما ) - أي : الأبوين - إرث ولد كامل فإن لم يخلف غيره ورث جميع مالهما | ~~( ويرثانه إرث أب ) واحد لما تقدم | ( ويتجه ) أنه حيث كان إلحاق القافة ~~لقيطا باثنين معتبرا ( فلو تزوج أحدهما ) أي : من ألحقت القافة الولد به ( ~~بنت ) الملحق ( الآخر ) المفروض في مسألتنا ( قيل ) - أي : قال القائل - ( ~~فيه ) أي : الشخص ms1939 الذي تزوج : قد PageV04P262 | ( تزوج ) هذا ( أخت ابنه ) ~~لأبيه ( نسبا ) أي : في النسب لا في الرضاع لأنها أجنبية منه | وهو متجه | ~~تنبيه : قال الخلوتي : إذا ألحقته القافة باثنين وكان لكل من هذين الاثنين ~~بنت وللقيط أم جاز لواحد أجنبي عنهما أن يجمع بين بنتي هذين الشخصين وأم ~~اللقيط لأن كلا منهن أجنبي من الآخرين ويعايا بها فيقال : شخص تزوج بأم شخص ~~وأختيه معا وأقر النكاح مع إسلام الجميع | وفي ذلك قلت ملغزا : يا فقيها ~~حوى الفضائل طرأ وتسامى على الأنام بعلمه أفتنا في شخص تزوج أختين لشخص مع ~~البناء بأمه وأجازوا عقوده دون ريب أو ملام في الشرع أرشد لفهمه وإن وصى أي ~~الملحق باثنين قبلا له الوصية ( أو وهب له قبلا ) له الهبة لأنهما بمنزلة ~~أب واحد وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح أو غيره قال الموضح : وهما ~~وليان في غير ذلك كنكاح وغيره | ( وإن خلف ) الملحق باثنين ( أحدهما فله ) ~~- أي : المخلف منهما - ( إرث أب كامل ونسبه ) مع ذلك ( ثابت من الميت ) لا ~~يزيله شيء كما أن الجدة إذا انفردت أخذت ما تأخذه الجدات والزوجة وحدها ~~تأخذ ما تأخذه الزوجات | ( ولأم أبويه ) إذا مات وخلفهما ( مع أم أمه ) ~~وعاصب ( نصف سدس ) لأنهما بمنزلة جدة الأب ( ولها ) أي لام أمه ( نصفه ) - ~~أي : السدس كما لو كانت مع أم أب واحد | ( وكذا لو ألحقته ) القافة ( بأكثر ~~) من اثنين فيلحق بهم وإن كثروا لأن المعنى الذي لأجله الحق باثنين موجود ~~فيما زاد عليه فقياس عليه وإذا جاز PageV04P263 أن يخلف من اثنين جاز أن ~~يخلف من أكثر | ولو توقفت القافة في إلحاقه بأحد من ادعاه أو نفته عن الآخر ~~لم يلحق بالذي توقفت به لأنه دليل له | وإن ادعى نسبه رجل وامرأة ألحق بهما ~~لأنه لا تنافي بينهما لإمكان كونه منهما بنكاح أو وطئ بشبهة فيكون ابنهما ~~بمجرد دعواهما كالانفراد | فإن قال الرجل : هو ابني من زوجتي وادعت زوجته ~~أنه ابنها منه وادعت امرأة أنه ابنها فهو ابنه وترجح زوجته على الأخرى لأن ms1940 ~~زوجها أبوه فالظاهر أنها أمه | ( وإن لم توجد قافة ) وقد ادعاه اثنان فأكثر ~~ضاع نسبه | فإن وجدت ( ولو بعيدة ) ذهبوا إليها | ( أو نفته ) القافة عمن ~~ادعياه أو ادعوه ( أو أشكل ) أمره على القافة فلم يظهر لهم فيه شيء ضاع ~~نسبه لأنه لا دليل لأحدهم أشبه من لم يدع نسبه | ( أو اختلف ) فيه ( قائفان ~~) فألحقه أحدهما بواحد والآخر بآخر أو اختلف قائفان ( اثنان وثلاثة ) من ~~القافة فأكثر بأن قال اثنان منهم : هو ابن زيد وقال الباقون : هو ابن عمر ( ~~ضاع نسبه ) لتعارض الدليل ولا مرجح لبعض من يدعيه أشبه تعارض البينتين ولا ~~يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده لأنه قد يطلع عليها الغير فلا يحصل الثقة ~~بذكرها | ( ويؤخذ ) بقول قائفين | ( اثنين خالفهما ) قائف ( ثالث ) لكمال ~~النصاب إن اعتبر التعدد وإلا فتعارض القائفين يقتضي تساقطهما والثالث خلا ~~عن معارض فيعمل به ( كبيطارين ) خالفهما بيطار في عيب ( وكطبيبين ) خالفهما ~~طبيب ( في عيب ) قاله في المنتخب PageV04P264 | ويثبت النسب ولو رجعا بعد ~~التقويم بأن قوماه بعشرة ثم رجع إلى اثني عشر أو ثمانية لم يقبل قاله ~~الحارثي | وينبغي حمله على ما بعد الحكم | ( ولو رجع عن دعواه ) النسب ( من ~~ألحقته قافة به لم يقبل ) منه الرجوع لأنه حق عليه ( ومع عدم إلحاق ) ~~القافة به ( فرجع أحدهما عن دعواه ( الحق بالآخر ) لزوال المعارض ولا يضيع ~~نسبه | ( ويكفي قائف واحد ) في إلحاق النسب لما روي عن عمر : أنه استقاف ~~المصطلقي وحده وكذلك ابن عباس استقاف ابن كلدة واستلحق به ولأنه حكم فقبل ~~فيه الواحد كالحاكم | ( وهو كحاكم فيكفي مجرد خبره ) لأنه ينفذ ما يقوله ~~بخلاف الشاهد | فإن ألحقه بواحد ثم ألحقه قائف آخر بآخر كان لاحقا بالأول ~~فقط لأن إلحاقه جرى مجرى حكم الحاكم فلا ينقض بمخالفة غيره له وكذا لو ~~ألحقه بواحد ثم عاد فألحقه بغيره | وإن أقام آخر بينه أنه ولده حكم له به ~~وسقط قول القائف لأنه بدل فيسقط بوجود الأصل كالتيمم مع الماء | ( وشرط ~~كونه ) - أي : القائف - ( ذكرا ) لأن القيافة حكم مستندها النظر ms1941 والاستدلال ~~فاعتبرت فيه الذكورة كالقضاء ( عدلا ) لأن الفاسق لا يقبل قوله | وعلم منه ~~اشتراط إسلامه بالأولى إذ الحاكم لا يكون إلا مسلما حرا لأنه كحاكم جزم به ~~القاضي وصاحب المستوعب والشارح والموفق وذكره في الترغيب عن الأصحاب قال في ~~القواعد الأصولية : الأكثرون على أنه كحاكم فتشترط حريته | وقدمه في ~~الرعاية الكبرى و الحاوي الصغير | قال في المغني : لأن قوله حكم والحكم ~~يعتبر له هذه الشروط | انتهى | ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع - فإنه ~~قال : ولا PageV04P265 تشترط حريته | كأنه نظر إلى قول صاحب الإنصاف : إن ~~عدم اشتراط الحرية هو المذهب مع أنه قد رجع عنه بدليل قوله : بعد ذكر ~~القولين : فعلى الأول - وهو عدم اشتراط الحرية - يكون بمنزلة الشاهد وعلى ~~الثاني - وهو اشتراطها - يكون بمنزلة الحاكم | ثم لما ألف التنقيح جزم بأن ~~القائف كحاكم فإذن تشترط حريته | ومقتضي أنه كحاكم وشاهد اعتبار الإسلام ~~قطعا | ( مجربا في الإصابة ) لأنه أمر علمي فلا بد من العلم بعلمه له وذلك ~~لا يعرف بغير التجربة فيه | قال القاضي في كيفية التجربة : هو أن يترك ~~اللقيط مع عشرة من الرجال غير من يدعيه ويرى إياهم فإن ألحقه بواحد منهم ~~سقط قوله لأنا نتبين خطأه وإن لم يلحقه بواحد منهم أريناه إياه مع عشرين ~~منهم مدعيه فإن ألحقه به لحق | ولو اعتبر بأن يرى صبيا معروف النسب مع قوم ~~فيهم أبوه أو أخوه فإذا ألحقه بقريبه علمت إصابته وإن ألحقه بغيره سقط قوله ~~| وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة إصابته | وإن لم ~~نجربه في الحال بعد أن يكون مشهورا بالإصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة ~~جاز | قال في المغني : وقد روينا أن رجلا شريفا شك في ولد له من جاريته ~~وأبي أن يستلحقه فمر به إياس بن معاوية في المكتب وهو لا يعرفه فقال ادع لي ~~أباك فقال المعلم : ومن أبو هذا ؟ قال : فلان قال من أين علمت أنه أبوه ؟ ~~قال هو أشبه من الغراب بالغراب فقام المعلم مسرورا إلى أبيه فأعلمه بقول ~~إياس فخرج ms1942 الرجل وسأل إياسا : من أين علمت أن هذا ولدي ؟ فقال : سبحان الله ~~وهل يخفى ذلك على أحد ؟ إنه لأشبه منك من الغراب بالغراب فسر الرجل واستلحق ~~ولده | انتهى | ( وكذا ) - أي : كاللقيط ( إن وطئ اثنان امرأة ) بلا زوج ( ~~بشبهة ) في طهر ( أو ) وطئا ( أمتهما في طهر واحد أو وطء أجنبي بشبهة زوجة ~~) لآخر ( أو سرية لآخر ) هي فراش لذلك الآخر وهو أن يجدها الواطئ على فراشه ~~فيظنها PageV04P266 زوجته أو أمته أو يدعو زوجته أو أمته في ظلمة فتجيبه ~~زوجة آخر أو أمته أو يتزوجها كل واحد منهما تزويجا فاسدا أو يكون نكاح ~~أحدهما صحيحا والأخر فاسدا مثل أن يطلق رجل امرأته فينكحها آخر في عدتها أو ~~يطؤها أو يبيع جاريته أو يطؤها المشتري قبل استبرائها فإذا وقع شيء مما ذكر ~~( وأتت بولد يمكن كونه ) منهما - أي : الواطئين - فإنه يرى القافة معهما | ~~قال في المحرر : سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما وقد ثبت الافتراش | ذكره ~~القاضي | ( ولم يدع زوج انه ) - أي : الولد - ( من واطئ ) | هذا المذهب ~~وعليه الأصحاب ( خلافا له - أي : ) لصاحب الإقناع - فإنه قال : وإن وطئ ~~اثنان امرأة بشبهة أو جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وطئت زوجة رجل أو ~~أم ولد وأتت بولد يمكن أن يكون منه فادعى الزوج أنه من الواطئ أرى القافة ~~معهما | انتهى | وما قاله في الإقناع : من اشتراط دعوى الزوج تبع فيه ~~اختيار أبي الخطاب وهو مرجوح لانفراده به عن الأصحاب | وما مشى عليه المصنف ~~هو الصواب | قال في شرح المنتهى : وكلامه في الإنصاف هنا مشكل فليراجعه ~~بتأمل من شاء انتهى وعبارة الإنصاف : وكذا الحكم إن وطئ اثنان امرأة بشبهة ~~أو جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وطئت زوجة رجل أو أم ولده بشبهة ~~وأتت بولد يمكن أن يكون منه فادعى الزوج أنه من الواطئ أرى القافة معهما ~~هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره مع أن الأمر ليس ~~كذلك فإن من تأمل عبارات من ذكر وأمعن فيها دقة الفكر وحدة ms1943 النظر وجد بعضها ~~مخالفا لما رقم وجزم بأنها مجرد سبق قلم فإن دعوى الزوج لم يشترطها سوى أبي ~~الخطاب ولم يشترط ذلك قبله أحد من الأصحاب بل تابعه على ذلك بعض من خلف من ~~غير اعتبار للحائزين بالتقدم غاية الشرف PageV04P267 | تتمة : ونفقة ~~المولود المشتبه نسبه على الواطئ لاستوائهما في إمكان لحوقه بهما فإذا لحق ~~بأحدهما رجع من لم يلحق به على الآخر بنفقته لتبين أنه محل الوجوب | ويقبل ~~قول القائف في غير بنوة كأخوة وعمومة وخؤولة لحديث عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه ~~الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الولد أعمامه ذكره الحارثي ولا ~~يختص بالعصبات كما تقدم لأن المقصود معرفة شبه المدعى للميت بشبه مناسبيه ~~وهو موجود فيما هو أعم من العصبات | ( ويتجه و ) إن وطئت مزوجة أو أمة ( ~~بزنا ) وهي فراش لزوج أو سيد وأتت بولد بعد ستة أشهر من الواطئ فالولد الذي ~~أتت به الزوجة ( لزوج و ) الذي أتت به الأمة ( لسيد ) لقوة جانب كل منها ~~بكونها فراشا له | ويتجه أنه إذا وطئ اثنان أمة لهما وأتت بولد وأشكل أمره ~~( في أمتهما ) المشتركة بينهما ولم يدعه أحدهما ( ولا قافة ) موجودة يعرض ~~عليها أو وجد قافة وأشكل الأمر عليها ( يلحقهما ) أي : الولد الواطئين معا ~~إذ لو انفرد كل منهما بالملك للحقه لأنه صاحب فراش فكذلك هنا إذ لا فرق ( ~~وتعتق بموتهما ) لأنها أم ولدهما وبموت أحدهما يعتق منها قدر نصيبه وهو ~~متجه PageV04P268 | ( وليس لزوج ) وطئت زوجته بشبهة وأتت بولد و ( ألحق به ~~* الولد بإلحاق القافة له وهو يجحده اللعان لنفيه ) لأن شرط صحة اللعان أن ~~يكون معه قذف لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ وهذا ليس بقاذف ~~فلا يصح اللعان لعدم شرطه | ( والقافة ) قوم يعرفون الإنسان بالشبه جمع ~~قائف و ( لا تختص ) القافة ( بقبيلة ) معينة كبني مدلج ( بل من ) عرف عنه ~~المعرفة و ( جرب في ) هذا الشأن وتكررت منه ( الإصابة فهو قائف ) قال في ms1944 ~~الصحاح : يقال قفت وقفوت وقاف واقتاف أثره إذا اتبعه وهو أقوف الناس انتهى ~~| ( فرع : لو ولدت امرأة ذكرا و ) ولدت امرأة ( أخرى أنثى واختلفا ) بأن ~~ادعت كل واحدة منهما أن الذكر ولدها دون الأنثى ( عرض ) الولدان مع أميهما ~~( على قافة كرجلين ) فيما تقدم فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به القافة ~~كما لو لم يكن لها ولد آخر ( لكن لا يلحق ) الولد الواحد ( بأكثر من ) ~~امرأة ( واحدة فإن ألحقه القائف بأمين سقط قوله ) أي : القائف لاستحالة ذلك ~~| ( فإن لم يوجد قائف اعتبر باللبن ) خاصة ( فلبن الذكر يخالف لبن الأنثى ~~في طبعه وزنته فلبنه ) - أي : الذكر - ( أثقل من لبنها ) - أي : الأنثى - ~~فمن كان لبنها لبن الذكر فهو ولدها والبنت للأخرى | تنبيه : وإن كان ~~الولدان ذكرين أو أنثيين وادعتا أحدهما تعين عرض الولد المتنازع فيه على ~~القائف كما تقدم | وإن ادعى اثنان مولودا فقال أحدهما : هو ابني وقال الآخر ~~: هو بنتي نظر إن كان ذكرا فلمدعيه وإن كان أنثى فلمدعيها سواء كان هناك ~~بينة أو لا لأن كل واحد منهما لا يستحق سوى ما ادعاه | وإن كان خنثى مشكل ~~عرض معهما على القافة لأنه ليس قول أحدهما أولى من الآخر . والله أعلم ~~PageV04P269 # | 1 ( كتاب الوقف ) # | الوقف : مصدر وقف بمعنى حبس واحبس وسبل قال الحارثي : وأوقفه لغة لبني ~~تميم | وهو مما اختص به المسلمون قال الشافعي : لم يحبس أهل الجاهلية وإنما ~~حبس أهل الإسلام | والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمر قال : أصاب عمر أرضا ~~بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني ~~أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه فما تأمرني فيه ؟ قال : إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث قال : ~~فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل ~~والضياف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير ~~متمول فيه وفي لفظ : غير متأثل ms1945 + ( متفق عليه ) + | وفي حديث عمرو بن دينار ~~قال في صدقة عمر : ليس على الوالي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا له غير متأثل | ~~وكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر ويهدي للناس من أهل مكة كان ينزل عليهم أخرجه ~~البخاري قال المجد : فدل ذلك على أن من وقف شيئا على صنف من الناس وولده ~~منهم دخل فيه | وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات ~~الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح ~~يدعو له + ( حديث حسن ) + | وقال جابر : لا خلاف بين الأئمة في تحبيس ~~القناطر والمساجد واختلفوا في غير ذلك | والوقف ( تحبيس مالك ) بنفسه أو ~~وكيله ( مطلق التصرف ) وهو PageV04P270 المكلف الحر الرشيد ( ماله المنتفع ~~به مع بقاء عينه بقطع تصرفه ) - أي : المالك - وهو متعلق بتحبيس على أنه ~~تبين له أي : إمساك المال عن أسباب التملكات بقطع تصرف مالكه ( وغيره في ~~رقبته ) بشيء من التصرفات ( يصرف ريعه ) أي : غلة المال وثمرته ونحوها بسبب ~~تحبيسه ( إلى جهة بر ) يعينها واقف هذا معنى قولهم : وتسبيل المنفعة أي : ~~إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلة وثمرة وغيرها للجهة المعينة ( تقربا إلى ~~الله تعالى ) بأن ينوي به القربة | وهذا الحد لصاحب المطلع وتبعه عليه في ~~التنقيح والمنتهى والإقناع وتبعهم المصنف واستظهر شارح المنتهى أن قوله : ~~تقربا إلى الله تعالى إنما يحتاج إلى ذكره في حد الوقف الذي يترتب عليه ~~الثواب لا غير ذلك فإن الإنسان قد يقف ملكه على غيره توددا لا لأجل القربة ~~ويكون وقفا لازما | ومن الناس من يقف عقاره على ولده خشية على بيعه له بعد ~~موته وإتلاف ثمنه واحتياجه إلى غيره من غير أن يخطر القربة بباله | ومنهم ~~من يستدين حتى يستغرق الدين ماله وهو مما يصح وقفه فيخشى أن يحجر عليه ~~ويباع ماله في الدين فيقفه ليفوت على رب الدين ويكون وقفا لازما لكونه قبل ~~الحجر عليه مطلق التصرف في ماله لكنه أثم بذلك | ومنهم من يقف على ما لا ms1946 ~~يقع عليه غالبا إلا قربة كالمساكين والمساجد قاصدا بذلك الرياء فإنه يلزم ~~ولا يثاب عليه لأنه لم يبتغ به وجه الله تعالى . | وعلم منه أنه لا يصح ~~الوقف من نحو مكاتب ولا سفيه ولا وقف نحو الكلب والخمر ولا نحو المطعوم ~~والمشروب إلا الماء ويأتي | ( فهو ) - أي : الوقف - ( سنة ) لقوله تعالى : ~~@QB@ وافعلوا الخير @QE@ ولفعله عليه الصلاة والسلام وفعل أصحابه | وأركانه ~~) - أي : الوقف - ( أربعة واقف وموقوف عليه وما PageV04P271 ينعقد به ) من ~~الصيغ القولية أو الفعلية ( فيصح ) الوقف ( بإشارة من أخرس مفهمة ) لأنها ~~قائمة مقام القول من الناطق ( و ) يصح الوقف ( بفعل مع ) شيء ( دال عليه ) ~~- أي : الوقف - ( عرفا ) كما يحصل بذلك القول لاشتراكهما في الدلالة عليه ( ~~كبناء هيئة مسجد مع إذن عام في الصلاة فيه ولو بأذان وإقامة فيه ) أي : ~~فيما بناه على هيئة المسجد بنفسه أو بمن نصبه لذلك لأن الأذان والإقامة فيه ~~كالأذن العام في الصلاة فيه | قال الشيخ تقي الدين ولو نوى خلافه | ونقله ~~أبو طالب أي : إن نية خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها | قال الحارثي : ~~وليس يعتبر للأذن وجود صيغة بل يكفي ما دل عليه من فتح الأبواب والتأذين أو ~~كتابة لوح بالأذان أو الوقف | انتهى | ( أو ) كان ما بناه على هيئة المسجد ~~وإذن في الصلاة فيه ( أسفل بيته وينتفع بسطحه ) - أي : البيت - فيصح ( ولو ~~) كان انتفاعه به ( بجماع ) فيباح لأنه من الانتفاع بملكه | ( أو ) جعل ( ~~علوه ) - أي : البيت - مسجدا | وانتفع بعلوه وسفله ولو لم يذكر استطراقا ~~إلى ما جعله مسجدا فيصح الوقف ( ويستطرق ) إليه ( كما لو باع ) بيتا من ~~داره ( أو أجر بيتا من داره ) ولو لم يذكر له استطراقا فإنه يصح البيع ~~والإجارة ويستطرق إليه على العادة | ( أو ) بنى بيتا ( لقضاء حاجة وتطهر ~~ويشرعه ) أي : يفتح بابه إلى الطريق ( ويملأ خابية ماء على الطريق ) أو ~~ينثر على الناس نثارا فمن فعل شيئا من ذلك كان تسبيلا واذنا في الالتقاط ~~وأبيح أخذه | وكذلك دخول الحمام واستعمال مائه من غير إذن مباح بدلالة ~~الحال ms1947 | ( أو , يجعل أرضه مقبرة ويأذن ) للناس ( إذنا عاما بالدفن فيها ) ~~لأن الإذن الخاص قد يقع على غير الموقوف فلا يفيد دلالة الوقف | قاله ~~الحارثي | ( ويتجه باحتمال ) قوي ( أو يفرش نحو حصير ) كبساط ( بمسجد ) ~~PageV04P272 ومدرسة ( ويأذن ) للناس ( إذنا عاما في الصلاة عليه ) | وكذلك ~~لو دفعه لقيم المسجد وأمره بافتراشه فيه أو خاطه بمفروش بجانبه فيصح ذلك ~~ويلزم بمجرد فعله ذلك وهو متجه | ( و ) يحصل الوقف ( بقول ) رواية واحدة | ~~( وصريحه وقفت وحبست وسبلت ( فمن أتى بكلمة من هذه الثلاث صح الوقف لعدم ~~احتمال غيره بعرف الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها | فصارت هذه الألفاظ في الوقف ~~كلفظ التطليق في الطلاق | وإضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل \ إلى الثمرة ~~لا يقتضي المغايرة في المعنى فإن الثمرة محبسة أيضا على ما شرط صرفها إليه ~~| فلو قال مالك : أحبست ثمرة نخل على الفقراء كان ذلك وقفا لازما باتفاق من ~~يرى أن التحبيس صريح في الوقف | وأما الصدقة فقد سبق لها حقيقة شرعية في ~~غير الوقف هي أعم من الوقف فلا يؤدي معناه لها إلا بقيد يخرجها عن المعنى ~~الأعم | ولهذا كانت ككناية فيه | وفي جمع الشارع بين لفظي التحبيس والتسبيل ~~تبيين لحالة الابتداء والدوام فإن حقيقة الوقف ابتداء تحبيسه ودوام تسبيل ~~منفعته ولهذا حد كثير من الأصحاب الوقف بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ~~والمنفعة | ( وكنايته ) - أي : الوقف - ( تصدقت وحرمت وأبدت ) لعدم خلوص كل ~~لفظ منها عن الاشتراك فإن الصدقة تستعمل في الزكاة وهي ظاهرة في صدقة ~~التطوع والتحريم صريح في الظهار والتأبيد يستعمل في كل ما يراد PageV04P273 ~~تأبيده من وقف وغيره فلا يصح الوقف بها مجردة عما يصرفها إليه ككنايات ~~الطلاق فيه لأنها لم يثبت لها عرف لغوي ولا شرعي | ( إلا بنية ) للوقف فمن ~~أتى بكناية واعترف أنه نوى بها الوقف لزمه حكما لأنها بالنية صارت ظاهرة ~~فيه | وإن قال ما أردت بها الوقف قبل قوله لأن نيته لا يطلع عليها غيره | ( ~~أو قرنها ms1948 - أي : الكناية في اللفظ - ( بإحدى الألفاظ الخمسة ) وهي الصرائح ~~الثلاث والكنايات كقوله : ( تصدقت صدقة موقوفة أو ) تصدقت صدقة ( محبسة أو ~~) تصدقت صدقة ( مسبلة أو ) تصدقت صدقة ( محرمة أو ) يقول : ( حرمت كذا ~~تحريما موقوفا إلى آخره ) كقوله : حرمته تحريما محبسا أو تحريما مسبلا أو ~~تحريما مؤبدا | ( أو قرنها - ( أي : الكناية - ( بحكم الوقف ( كقوله تصدقت ~~به ( صدقة لا تباع أو ) صدقة ( لا توهب أو ) صدقة ( لا تورث أو تصدقت ) ~~بداري ( على قبيلة ) كذا ( أو ) على ( طائفة كذا أو ) على ( مسجد كذا ) لأن ~~ذلك كله لا يستعمل في غير الوقف فانتفت الشركة ( أو ) قرن الكناية بحكم ~~الوقف كان يقول : تصدقت بأرضي ( على زيد والنظر لي ) أيام حياتي أو النظر ~~لفلان ثم من بعده لفلان | ( أو ) تصدقت به ( عليه ) - أي : زيد - ثم من ~~بعده ( على ولده ) وعلى عمرو | ( فلو قال ) رب دار : ( تصدقت بداري على زيد ~~ثم قال : ) المتصدق : ( أردت الوقف وأنكر زيد ) وقال إنما هي صدقة فلي ~~التصرف في رقبتها بما أريد قبل قول زيد و ( لم يكن وقفا ) لمخالفة قول ~~المتصدق للظاهر لأن زيدا يدعي ما اللفظ صريح فيه والواقف يدعي ما هو كناية ~~فيه فقدمت دعوى زيد | لكن إن كان الواقف قد نوى الوقف كان وقفا باطنا وحصل ~~له ثواب الوقف | وبهذا يعلم الفرق بين تصدقت وغيرها من بقية الكنايات التي ~~ليست صريحة | فلو قال : حرمت هذه الدار على زيد PageV04P274 وقال : أردت ~~الوقف وأنكر زيد لم يلتفت إلى إنكاره وتكون وقفا | ) وعند الشيخ ( تقي ~~الدين ) لو قال ) إنسان : قريتي التي في الثغر لموالي الذين به ولأولادهم ~~صح وقفا | ونقله يعقوب بن بختان عن أحمد | وإذا قال واحد : ( جعلت هذا ~~المكان مسجدا ) أو وقفا صار مسجدا أو وقفا بذلك وإن لم تكمل عبارته | ) أو ~~قال ( كل واحد أو جماعة : ( جعلت ملكي للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك صح ~~وصار بذلك وقفا للمسجد | قاله في الاختيارات | ويؤخذ منه أن الوقف يحصل بكل ~~ما أدى معناه وإن لم يكن من الألفاظ السابقة ووقف الهازل ms1949 ووقف التلجئة إن ~~غلب على الوقف جهة التحرير من جهة أنه لا يقبل الفسخ فينبغي أن يصح كالعتق ~~والإتلاف | وإن غلب عليه شبه التمليك فيشبه الهبة والتمليك وذلك لا يصح من ~~الهازل على الصحيح | قاله في الاختيارات قال في الفروع : فيتوجه منه ~~الاكتفاء بلفظ يشعر بالمقصود وهو أظهر على أصلنا فيصح جعلت هذا للمسجد وفي ~~المسجد ونحوه وهو ظاهر نصوصه انتهى # | 3 ( 275 فصل وشروطه ) # | أي : شروط الوقف المعتبرة لصحته ( ستة ) | ( أحدها كونه ) - أي : الوقف ~~- ( من مالك جائز التصرف ) وهو المكلف الرشيد فلا يصح من صغير أو سفيه أو ~~مجنون كسائر تصرفاتهم المالية | قال في الاختيارات : ويجوز للإنسان أن ~~يتصرف فيما في يده في الوقف وغيره حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ملكا له | ( ~~أو ) كون الوقف ( ممن يقوم مقامه ) كوكيله لا الولي فلا يصح منه لعدم ~~المصلحة للمحجور عليه فيه | ( الثاني كونه ) - أي : الموقوف - ( عينا ) ف ( ~~لا ) يصح وقف ( ما في الذمة ) كقوله وقفت دارا أو عبدا ولو موصوفا لأنه ليس ~~بمعين ( معلومة PageV04P275 يصح بيعها ) بخلاف نحو أم الولد ( وأن ) تكون ~~العين من الأعيان التي ( ينتفع بها ) انتفاعا ( عرفا ) وأن يكون النفع ~~مباحا بلا ضرورة مقصودا متقوما ( كإجارة ) واستغلال ثمرة ونحوه ( مع بقائها ~~) لأن الوقف يراد للدوام ليكون صدقة جارية ولا يوجد ذلك فيما لا تبقى عينه ~~| وأشار بقوله : كإجارة إلى أن المنتفع به تارة يراد منه ما ليس عينا كسكنى ~~الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض وتارة يراد منه حصول عين كالثمر من الشجر ~~والصوف والوبر والألبان والبيض من الحيوان | ( ولو ) صادف الوقف جزءا مشاعا ~~منها ) أي من العين المتصفة بما تقدم كنصف أو سهم معلوم منها لحديث ابن عمر ~~أن عمر قال : المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي منها فأردت أن ~~أتصدق بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : احبس أصلها وسبل ثمرتها : + ( ~~رواه النسائي وابن ماجه ) + | ويعتبر أن يقول : كذا سهما من كذا سهما | ~~قاله أحمد لأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزا ms1950 فجاز عليه مشاعا كالبيع ولأن ~~الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهو يحصل في المشاع كحصوله في المفروز | ~~ولا نسلم اعتبار البعض وإن سلمنا فهو يصح في الوقف كما يصح في البيع | قال ~~في الفروع : ويتوجه أن المشاع لو وقفه مسجدا ( يثبت فيه حكم المسجد ) في ~~الحال ( فيمنع منه نحو جنب ) كحائض ونفساء | ( وتتعين القسمة ) هنا ( ~~لتعينها طريقا للانتفاع بالموقوف ) | انتهى | وكذا ذكره ابن الصلاح | ( أو ~~) كونه ( منقولا كحيوان ) أي : كما لو وقف فرسا على الغزاة أو عبدا لخدمة ~~المرضى | ( وأثاث ) يفرش في مسجد ونحوه | ( وسلاح ) كسيف أو رمح أو قوس على ~~الغزاة | أما الحيوان فلحديث أبي هريرة مرفوعا : من احتبس فرسا في سبيل ~~PageV04P276 الله إيمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه في ميزانه حسنات + ( رواه ~~البخاري ) + | وأما الأثاث والسلاح فلقوله عليه السلام : أما خالد فقد حبس ~~أدراعه وأعتاده في سبيل الله + ( متفق عليه ) + وفي لفظ البخاري : وأعتده | ~~قال الخطابي : الاعتاد ما يعده الرجل من ركوب وسلاح وآلة الجهاد | وقال في ~~النهاية الأعتد جمع قلة للعتاد وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب وآلة ~~الحرب ويجمع على أعتدة أيضا | وجاء في رواية : أعبد بالباء الموحدة جمع عبد ~~| وما عدا ذلك مقيس عليه لأن فيه نفعا مباحا مقصودا فجاز وقفه كوقف السلاح ~~| ( أو ) صادف الوقف ( دارا لم يذكر ) الواقف ( حدودها ) فيصح ( إذا كانت ~~معروفة ( | قاله في شرح المنتهى وظاهر ما تقدم أنه إذا وقف عقارا مشهورا لم ~~يشترط حدوده وهو المذهب نص عليه | وقال في الفروع : نقل جماعة فيمن وقف ~~دارا ولم يحدها قال : وإن لم يحدها إذا كانت معروفة انتهى | ( وكذا ) يصح ~~وقف ( حلي على لبس وعارية ) لما روى نافع : أن حفصة ابتاعت حليا بعشرين ~~ألفا حبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته | + ( رواه الخلال ) | ~~( فلا يصح إن أطلق ) واقف وقف الحلي فلم يعينه للبس أو عارية لأنه لا ينتفع ~~به في غير ذلك إلا باستهلاكه و ( لا ) يصح الوقف ( مبهما ) غير معين ( ك ) ~~وقفت ( أحد هذين ) العبدين لأن الوقف نقل ms1951 ملك على وجه الصدقة فلم تصح في ~~غير معين كالهبة | فإن كان المعين مجهولا مثل أن يقف دارا لم يرها قال أبو ~~العباس : منع هذا بعيد | وكذلك هبة ( أو ) وقف ( ما لا يصح بيعه كأم ولد ) ~~فلا يصح الوقف عليها أيضا | فإن وقف على غيرها كعلى زيد على أن ينفق عليها ~~منه مدة حياته PageV04P277 أو وقف على زيد مثلا على أن يكون الربع لأم ولده ~~مدة حياته صح الوقف لأن استثناء المنفعة لأم ولده كاستثنائها لنفسه | ( و ) ~~لا يصح أيضا وقف ( كلب ) وخنزير وسباع البهائم التي لا تصلح للصيد وكذا ~~جوارح الطير التي لا تصلح للصيد لأنه لا يصح بيعها ولا وقف منفعة يملكها ~~كخدمة عبد موصى له بها ومنفعة أم ولده في حياته ومنفعة العين المستأجرة | ~~ولا يصح أن يقف الحر نفسه وإن صحت إجارته ولا أن يقف العبد الموصى بخدمته | ~~( و ) لا يصح وقف ( نحو أرض مصر ) كأرض الشام والعراق ( و ) لا وقف ( مرهون ~~بلا إذن ) راهن لأن الوقف تصرف بإزالة الملك فيما لا يصح بيعه | ( ويتجه ~~فلو وقف ) جائز التصرف ( نحو أرض مصر ) كأرض الشام والعراق وكل ما فتح عنوة ~~ووقف على المسلمين ( على نحو مدارس ) كمساجد وخوانك وغيرها ( إنما هي ) - ~~أي : الأرض - ( ارصاد ) - أي : اعتداد - وارصاد الأرض اعتدادها فكأنه أعدها ~~لصرف نمائها على الجهة التي عينها | ( وإفراز ) يقال : أفرز الشيء إذا عزله ~~وميزه وبابه ضرب فكأنه أفرزها عن ملكه | ( ووقفها ) - أي : الأرض - ( مساجد ~~يكتفي في ) ثبوت وقفه لها بناء ( المسجدية بالصورة ) - أي : صورة المسجد - ~~كبناء محراب أو منبر ( و ) يكتفي بذلك أيضا ( بالاسمية ) أي : بتسميته ~~مسجدا ( فإذا زالت ) تلك الصورة بانهدامها وتعطل منافعها ( عادت الأرض إلى ~~حكمها ) الأصلي ( من جواز لبث جنب ) فيها ( وعدم صحة اعتكاف ) لزوال حكم ~~المسجدية عنها وعودها إلى الحكم الذي كانت عليه قبل ذلك إذ هي وقف وقفها ~~الإمام عمر رضي الله عنه على المسلمين ولم يقسمها بينهم كما وصل إلينا ذلك ~~بالتواتر PageV04P278 والوقف لا يوقف فلذلك جعل المصنف وقفها مجرد إرصاد ms1952 ~~وإفراز وهو متجه | موافق للقواعد | ( أو ) أي : ولا يصح وقف ما ( لا ينتفع ~~به مع بقائه ) دائما ( غير ماء ) فيصح وقفه | قال في الفائق : ويجوز وقف ~~الماء | نص عليه | قال في الفروع وفي الجامع يصح وقف الماء | قال الفضل : ~~سألته عن وقف الماء فقال إن كان شيئا استخاروه بينهم جاز | قال الحارثي : ~~هذا النص يقتضي تصحيح الوقف لنفس الماء كما يفعله أهل دمشق يقف أحدهم حصته ~~أو بعضها من ماء النهر وهو مشكل من وجهين : أحدهما : إثبات الوقف فيما لم ~~يملكه بعد فإن الماء يتجدد شيئا فشيئا | الثاني : ذهاب العين بالانتفاع | ~~ولكن قد يقال : بقاء مادة الحصول من غير تأثيره بالانتفاع يتنزل منزلة بقاء ~~أصل العين مع الانتفاع | ويؤيد هذا صحة وقف البئر فإن الوقف وارد على مجموع ~~الماء والحفيرة فالماء أصل في الوقف وهو المقصود من البئر | ثم لا أثر ~~لذهاب الماء بالاستعمال لتجدد بدله فهنا كذلك : فيجوز وقف الماء لذلك انتهى ~~| ( كمطعوم ومشموم يسرع فساده ) لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه PageV04P279 ~~بخلاف ند وصندل وقطع كافور فيصح وقفه لشم مريض وغيره لبقائه مع الانتفاع ~~وقد صحت إجارته لذلك فصح وقفه | واستظهر في الإنصاف أن هذا من المتفق على ~~صحته لوجود شروط الوقف فيه | ( و ) لا يصح وقف ( دهن على مسجد ) ولا وقف ~~شمع كذلك ولا وقف الريحان ليشمه أهل المسجد لما تقدم ( خلافا للشيخ ) تقي ~~الدين في تجويز وقف ذلك بقوله : أو تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه جاز وهو ~~من باب الوقف وتسميته وقفا بمعنى أنه وقف على تلك الجهة لا ينتفع به في ~~غيرها | لا تأباه اللغة وهو جار في الشرع | وقال أيضا : يصح وقف الريحان ~~ليشمه أهل المسجد | قال : وطيب الكعبة حكمه حكم كسوتها | قال في الإنصاف : ~~فعلم أن التطيب منفعة مقصودة لكن قد تطول مدة التطيب وقد تقصر ولا أثر لذلك ~~انتهى | والمذهب ما قاله المصنف | ( و ) لا يصح وقف ( أثمان ) ولو لتحل ~~ووزن ( كقنديل ) على مسجد ( وحلقة من نقد ) ذهب أو فضة ms1953 تجعل في باب المسجد ~~فلا يصح وقف شيء من ذلك ( على المسجد ) كما لا يصح وقف الدراهم والدنانير ~~لينتفع باقتراضها لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وما لا ينتفع به ~~إلا في الإتلاف لا يصح فيه ذلك | ( فيزكيه ) - أي : النقد ( ربه ) لبقاء ~~ملكه عليه | ولما كان واقف الأثمان يصح في بعض الصور على سبيل التبعية أشار ~~إلى ذلك بقوله : ( إلا ) إذا وقف الأثمان ( تبعا ) كوقف ( فرس ) في سبيل ~~الله تعالى ( بلجام وسرج مفضضين ) فيصح الوقف في الكل | ( فتباع الفضة ) ~~لأنها لا ينتفع بها ( وتصرف ) - أي : ثمنها - ) في وقف مثله ) | قال الإمام ~~أحمد فيمن وصى بفرس وسرج ولجام مفضض يوقف في سبيل الله : فهو على ما وقف ~~ووصى وإن بيعت الفضة من السروج واللجام وجعل صن ذلك في وقف مثله ~~PageV04P280 فهو أحب إلي لأن الفضة لا ينتفع بها ولعله يشتري بتلك الفضة ~~سرج ولجام فيكون أنفع للمسلمين | قيل فتباع الفضة وتجعل في نفقته ؟ قال : ~~لا قال في المغنى : فأباح أن يشتري بفضة السرج واللجام سرجا ولجاما لأنها ~~صرف في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع بها فيه فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب ~~فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله ولم يجز إنفاقها على ~~الفرس لأنه صرف لها إلى غير جهتها انتهى | و ( لا ) تصرف ( في نفقته ) - أي ~~: الفرس - ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : فيباع ذلك وينفق ~~عليه انتهى | ( ويتجه وكذا ) أي : مثل ما تقدم ( وقف دار بقناديل نقد ) من ~~ذهب أو فضة على جهة بر فإنها تباع القناديل ويشتري بثمنها دارا أو حانوتا ~~يكون وقفا وتصرف غلة ذلك إلى الجهة التي عينها الواقف ما لم تكن الدار ~~محتاجة لعمارة أو إصلاح ولم يكن في الوقف ما يصرف منه فتباع ويصرف ثمنها في ~~ذلك لدعاء الحاجة إليه ولجواز بيع بعض الوقف لإصلاح باقيه عند الاحتياج ~~إليه فهذا أولى وهو متجه | الشرط ( الثالث كونه ) - أي : الوقف - ( على بر ~~) وهو اسم جامع PageV04P281 للخير وأصله الطاعة لله تعالى ms1954 واشتراط معنى ~~القربة في الصرف إلى الموقوف عليه لان الوقف قربة وصدقة فلا بد من وجودها ~~فيما لأجله الوقف سواء كان الوقف من مسلم أو ذمي لأن ما لا يصح من المسلم ~~الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين | قال أحمد في نصارى وقفوا ~~على البيعة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى : فلهم ~~أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم لا يقال : ما عقده أهل ~~الكتاب وتقابضوه ثم أسلموا وترافعوا إلينا لا ينقض لان الوقف ليس بعقد ~~معاوضة وإنما هو إزالة ملك عن الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم ~~يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق | والقربة قد تكون على الآدمي كالفقراء ( ~~والمساكين ) والغزاة والمتعلمين وقد تكون على غير آدمي كالحج والغزو ~~والسقاية التي يتخذ فيها الشراب في المواسم وغيرها وإصلاح الطرق ( والمساجد ~~والقناطر والمقابر ) والمدارس والبيمارستانات وإن كانت منافعها تعود على ~~الآدمي فيتصرف في مصالحها عند الإطلاق | ومن النوع الأول ( الأقارب ) فيصح ~~الوقف على القريب لأنه شرع لتحصيل الثواب فإذا لم يكن على بر لم يحصل ~~مقصوده الذي شرع لأجله | ويصح على كل ما فيه قربة كالربط والخانات لأبناء ~~السبيل ( وكتب العلم ) النافع كالحديث والتفسير والفقه والعربية ( فلا يصح ~~) الوقف ( على تعليم شعر ( مباح ) ( و ) لا على ( مكروه ) كتعليم منطق ~~لانتفاء القربة | ( و ) لا على ( معصية ) وتأتي أمثلته لما فيه من المعونة ~~عليها | و ( يصح ) الوقف ( من مسلم على ذمي ) معين لما روي : أن صفية بنت ~~حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقفت على أخ لها يهودي ولأنه موضع للقربة ~~لجواز الصدقة عليه | ( ولو ) كان الذمي الموقوف عليه ( أجنبيا ) من الواقف ~~لأنه تجوز صلته . وفي الانتصار : لو نذر الصدقة على ذمية PageV04P282 لزمه ~~( كعكسه ) أي : كما يصح من ذمي على مسلم معين أو طائفة كالفقراء والمساكين ~~| ( ويستمر ) الوقف له ( إذا أسلم ) بطريق الأولى كمع عدم هذا الشرط | ( ~~ويلغو شرطه ) أي : شرط الواقف استحقاقه ( ما دام كذلك ) - أي : ذميا - لئلا ~~يخرج الوقف عن كونه ms1955 قربه ( وكذا ) أي : مثل ذلك ما لو وقف على زيد ( ما دام ~~زيد غنيا أو ) على فلانة ما دامت ( متزوجة ) | و ( لا ) يصح الوقف ( على ~~كنائس ) - جمع كنيسة - متعبد اليهود والنصارى أو الكفار | قاله في القاموس ~~| ( أو ) على ( بيوت نار أو على بيع ) - جمع بيعة - بكسر الباء الموحدة | ~~متعبد النصارى ونحوها كديور وصوامع رهبان ومصالحها كقناديلها وفرشها ~~ووقودها وسدنتها لأنه معونة على معصية | ( ولو ) كان الوقف على ما ذكر ( من ~~ذمي ) فلا يصح لما تقدم من أن ما لا يصح من المسلم لا يصح من الذمي قال في ~~أحكام أهل الذمة : وللإمام أن يستولي على كل وقف وقف على كنيسة أو بيت نار ~~أو بيعة ويجعلها على جهة قربات | انتهى | والمراد إذا لم يعلم ورثة واقفها ~~وإلا فللورثة أخذها بخلاف الوقف على ذمي معين لأنه لا يتعين كون الوقف عليه ~~لأجل دينه لاحتمال كونه لفقره أو قرابته والمسلم والذمي فيه سواء | ولا يصح ~~الوقف على من يعمرها أيضا لأنه يراد لتعظيمها ( بل ) يصح الوقف ( على المار ~~بها من مسلم وذمي ) لجواز الصدقة على المجتازين وصلاحيتهم للقربة | و ( لا ~~) يصح الوقف على ( ذمي فقط ) | قدمه في الفروع | قال في شرح المنتهى : إنه ~~المذهب | قال الحارثي : إن خص أهل الذمة فوقف على المارة منهم لم يصح ( ~~خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع - فإنه قال : بل على من ينزلها من مار ~~ومجتاز فقط ولو كان من أهل الذمة فقط PageV04P283 | ( أو ) أي : ولا يصح ~~الوقف على ( جنس ) - أي : طائفة - ( الأغنياء أو الفساق ) أو قطاع الطريق ~~أو المغاني ( أو أهل الذمة ) ( ولو ) خص ( الفقراء ) من الفساق وما عطف ~~عليه لم يصح لأنه إعانة على المعصية | ( ولا ) يصح الوقف ( على كتب ) - أي ~~: كتابة - ( نحو التوراة ) | كالإنجيل أو شيء منهما لأنه معصية ولو كان ~~الوقف من ذمي لوقوع التبديل والتحريف | وقد روي من غير وجه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غضب لما رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال : أفي ~~شك أنت يا ابن الخطاب ms1956 ؟ ! ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حيا ما ~~وسعه إلا اتباعي | ( و ) كذا ( كتب بدع ) قال في شرح المنتهى : ويلحق بذلك ~~كتب الخوارج والقدرية ونحوهما | ( أو ) أي : ولا يصح الوقف ( على حربي أو ~~على مرتد ) لأن ملكه تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازما ولأن إتلاف ~~أنفسهما والتضييق عليهما واجب فلا يجوز فعل ما يكون سببا لبقائهما والتوسعة ~~عليهما ( أو ) أي : ولا يصح ( وقف ستور ) - وإن لم تكن حريرا - ( لغير ~~الكعبة ) كوقفها على الأضرحة لأنه ليس بقربة | ( ولا ) يصح عند الأكثر أن ~~يقف الإنسان ماله ( على نفسه ) | قال في الإنصاف : وهو المذهب وعليه أكثر ~~الأصحاب وهو ظاهر كلام الخرقي | وقال في الفصول : هذه الرواية أصح | قال ~~الشارح : هذا أقيس | قال في الرعايتين : ولا يصح على نفسه على الأصح | قال ~~الحارثي : وهذا أصح عند أبي الخطاب وابن عقيل والموفق وقطع به ابن أبي موسى ~~في الإرشاد وأبو الفرج الشيرازي في المبهج وصاحب الوجيز وغيرهم | ووجهه أن ~~PageV04P284 الوقف تمليك إما للرقبة أو المنفعة وكلاهما لا يصح هنا إذ لا ~~يجوز له أن يملك نفسه من نفسه كبيعه ماله من نفسه ( خلافا لجمع ) منهم صاحب ~~المذهب ومسبوك الذهب ومن سنذكره | فإن وقف على نفسه ثم على من يصح الوقف ~~عليه كولده لم يصح ( وينصرف ) الوقف ( لمن بعده في الحال إن كان ) | فمن ~~وقف على نفسه ثم أولاده أو الفقراء صرف في الحال إلى أولاده أو الفقراء لأن ~~وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كمن وقف على من بعده ابتداء فإن لم ~~يذكر غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه والرواية الثانية : يصح الوقف على ~~النفس | نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم ويوسف ابن موسى والفضل بن زياد ~~| قال في المذهب ومسبوك الذهب صح في ظاهر المذهب | قال الحارثي : هذا هو ~~الصحيح | قال أبو المعالي في النهاية والخلاصة : يصح على الأصح | قال ~~الناظم : يجوز على المنصور من نص أحمد | وصححه في التصحيح وإدراك الغاية | ~~قال في الفائق وهو المختار ms1957 | واختاره الشيخ تقي الدين ومال إليه صاحب ~~التلخيص وجزم به في المنور ومنتخب الآدمي وقدمه في الهداية والمستوعب ~~والهادي والفائق وغيرهم | وقدمه المجد في مسودته على الهداية وقال : نص ~~عليه | قال الموفق والشارح وصاحب الفروع واختاره ابن أبي موسى | وقال ابن ~~عقيل : هي أصح | قال في الإنصاف | قلت : وهذه الرواية عليها العمل في زمننا ~~وقبله عند حكامنا من أزمنة متطاولة وهو الصواب وفيه مصلحة عظيمة وترغيب في ~~فعل الخير وهو من محاسن المذهب | قال في الفروع : ومتى حكم به حاكم حيث ~~يجوز له الحكم فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ظاهرا | قال في شرح المنتهى ويؤخذ ~~منه جواز القضاء بالمرجوح من الخلاف انتهى | ( ويصح وقف قنه على خدمة ~~الكعبة ) صانها الله تعالى ( وعلى حجرته ) PageV04P285 - أي : النبي صلى ~~الله عليه وسلم - ( لإخراج ترابها وإشعال قناديلها وإصلاحها ) لأن فيه قربة ~~في الجملة و ( لا ) يصح وقف القن ( لإشعالها وحده وتعليق ستورها ) الحرير ~~وكنس الحائط ونحو ذلك | ذكره في الرعاية لأن ذلك غير مشروع | قال في ~~الاختيارات : وينبغي أن يشترط في الواقف أن يكون ممن يمكن من تلك القربة ~~فلو أراد الكافر أن يقف مسجدا منع منه | ( ولا ) يصح الوقف ( على تنوير قبر ~~ولا على تبخيره ولا على من يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره قاله في الرعاية ~~لأن ذلك ليس من البر لكن في منع الوقف على من يزوره نظر فإن زيارة القبور ~~للرجال سنة إلا أن يحمل على زيارة فيها سفر | ( ولا ) يصح الوقف أيضا على ~~بناء مسجد على القبر ولا ( وقف بيت فيه قبور مسجدا ) لقول ابن عباس رضي ~~الله عنه : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذات ~~عليها المساجد والسرج + ( أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي ) | ( ومن وقف ~~) شيئا ( على غيره ) كأولاده أو مسجد ( واستثنى غلته ) كلها لنفسه ( أو ) ~~استثنى ( سكناه أو ) استثنى ( بعضها له ) - أي : الواقف - مدة حياته أو مدة ~~معينة صح ( أو ) استثنى غلته أو بعضها ( لولده ) - أي : الواقف - أو غيره ~~صح ( أو ) استثنى ( الأكل ) مما وقفه ms1958 أو النفقة عليه وعلى عياله ( أو ) ~~استثنى ( الانتفاع ) لنفسه أو لأهله ولو كان الانتفاع بسكنى مدة حياتهم ( ~~أو ) اشترط أنه ( يطعم صديقه ) منه ( مدة حياته أو مدة معينة صح ) الوقف ~~والشرط على ما قال سواء قدر ما يأكله أو عياله أو صديقه ونحوه أو أطلقه | ~~قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : أشترط في الوقف أني أقف على نفسي وأهلي ~~قال : نعم | واحتج بما روى عن حجر المدري أنه في صدقة PageV04P286 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر ويدل له ~~أيضا قول عمر لما وقف : لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا ~~غير متمول فيه | وكان الوقف في يده إلى أن مات ولأنه إذا وقف وقفا عاما ~~كالمساجد والسقايات والرباطات والمقابر كان له الانتفاع بذلك وكذلك هنا | ( ~~فلو مات ) من استثنى نفع ما وقف مدة معينة ( في أثنائها ) - أي : المدة ~~المعينة لنحو السكنى - فالباقي منها ( لورثته ) كما لو باع دارا واستثنى ~~سكناها سنة ثم مات فيها قال في شرح الإقناع قلت فيؤخذ منه صحة إجارة كل ما ~~ملك منفعته وإن لم يشرطها الواقف له | ( ولهم ) - أي : ورثته - ( إجارتها ~~للموقوف عليه ولغيره ) كالمستثنى في البيع | ومنه يؤخذ صحة إجارة ما شرط ~~سكناه لنحو بنته أو أجنبي أو خطيب أو إمام قاله البهوتي | ( ويتجه فلو لم ~~يكن ) لمن مات وقد بقي له بعض المدة ( ورثة ف ) الباقي من المدة التي مات ~~عنها ( لبيت المال ) كباقي تركته و ( لا ) يعطي ( للموقوف عليه ) لأنه لا ~~يستحق شيئا إلا بعد فراغ جميع المدة التي عينها الواقف | وهو متجه | ( ومن ~~وقف ) شيئا ( على الفقراء فافتقر ) شمله الوقف و ( تناول ) الواقف منه ~~لوجود الوصف الذي هو الفقر فيه | ( ولو وقف ) إنسان ( مسجدا أو مقبرة أو ~~بئرا أو مدرسة ) لعموم ( الفقهاء أو بعضهم ) أي : نوع من الفقهاء كالحنابلة ~~والشافعية ( أو ) وقف ( رباطا ) أو غيره ( للصوفية ) أو نحوهم ( مما يعم ~~فهو ) - أي : الواقف - PageV04P287 ( كغيره ) في الاستحقاق والانتفاع بما ~~وقفه لقول ms1959 عثمان هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ~~وليس بها ما يستعذب غير بئر رومة فقال : من يشتري بئر رومة ؟ فيجعل فيها ~~دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فجعلت ~~فيها دلوي مع دلاء المسلمين | قالوا : اللهم نعم ( والصوفية : هم المشتغلون ~~بالعبادات في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا ) المتبتلون للعبادة وتصفية ~~النفس من الأخلاق المذمومة | ( فمن كان منهم ) - أي : الصوفية - جماعا ~~للمال ولم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية ) غالبا لا ~~آداب وضعية إذ لا أثر لما وضعوه من الآداب الغير المطلوبة في الشرع أو كان ~~فاسقا لم يستحق شيئا من الوقف على الصوفية قاله الشيخ تقي الدين لعدم دخوله ~~فيهم | وقال : الصوفي الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط ~~الأول : أن يكون عدلا في دينه الثاني : أن يكون ملازما لغالب الآداب ~~الشرعية في غالب الأوقات وإن لم تكن واجبة كآداب الأكل والشرب واللباس ~~والنوم والسفر والصحبة والمعاملة مع الخلق إلى غير ذلك من آداب الشريعة ~~قولا وفعلا ( ولا يلتفت لما أحدثه ) بعض ( المتصوفة ) من الآداب التي لا ~~أصل لها في الدين ( من التزام شكل مخصوص ) في اللبسة ونحوها ( كلباس خرقة ~~متعارفة عندهم من يد شيخ ( وغير ذلك مما لا يستحب في الشريعة إذ لا \ دليل ~~على اشتراطه في الشرع | ( بل ما وافق الكتاب والسنة ) فهو حق يصار إليه وما ~~لا يكون كذلك فهو ( باطل ) لا يعول إليه فلا يلتفت إلى اشتراطه وإن كان ~~مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق | الثالث : أن يكون قانعا بالكفاية ~~من الرزق بحيث لا يمسك ما يفضل عن حاجته | هذا ملخص ما ذكره في كتاب الوقف ~~من الفتاوى المصرية PageV04P288 | الشرط ( الرابع ) من شروط الوقف ( كونه ~~على معين ) من جهة كمسجد كذا أو شخص كزيد ( غير نفسه ) على المذهب ( يملك ~~ملكا ثابتا لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل تحبيسا لا تجوز إزالته والوقف على ~~المساجد ونحوها وقف على المسلمين إلا أنه ms1960 غير معين في نفع خاص لهم | ( فلا ~~يصح ) الوقف ( على مكاتب ) ومعلق عتقه بصفة لأن الوقف تمليك فلا يصح على من ~~لا يملك والمكاتب ملكه غير مستقر | وأما الوقف على المكاتبين فيصح لأنهم ~~جهة يراد معناه صرفه على جهة المكاتبين فمن كان مكاتبا استحق قضاء كتابته ~~ونحو ذلك | قاله ابن نصر الله | ( أو مجهول كرجل ) لصدقه بكل رجل ( ومسجد ) ~~لصدقه بكل مسجد | أو على ( مبهم كأحد هذين ) الرجلين أو المسجدين ونحوهما ~~لتردده كبعتك أحد هذين العبدين | ( أو ) أي : ولا يصح الوقف على ( من لا ~~يملك : كقن وأم ولد ومدبر وميت وجن وملك ) - بفتح اللام - أحد الملائكة ولا ~~على بهيمة لأنها لا تملك و لا على حمل أصالة كوقف داره على حمل هذه المرأة ~~لأنها تمليك إذن والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصية | ( أو ) أي : ~~ولا يصح الوقف على المعدوم كعلى ( من سيولد لي أو ) على من سيولد ( لفلان ) ~~فلا يصح أصالة ( بل ) يصح الوقف على الحمل وعلى من سيولد ( تبعا ) لمن يصح ~~الوقف عليه كقول واقف : وقفت كذا ( على أولادي ومن سيولد لي من فلان ) أو ~~لفلان بلا نزاع | ( ويتجه أنه إن وقف ) واقف شيئا ( على شخص اشترط تعيينه ) ~~لما تقدم من أن الوقف لا يصح على مبهم | وإن كان الوقف ( على جهة فلا ) ~~يشترط تعيين أشخاصها ( بل يشترط تعيين الجهة فقط ) كقوله : وقفت كذا ~~PageV04P289 ( على من يقرأ ) سورة كذا أو جزءا من القرآن العظيم في موضع ~~كذا أو يطلق أو على من ( يدرس ) الحديث أو التفسير أو الفقه أو غيره من ~~العلوم المباحة في موضع كذا أو يطلق أو على ( من يؤذن أو يقيم ) الصلاة في ~~مسجد كذا أو مدرسة كذا ( أو ) على من ( يرمي الريحان على القبر ) الفلاني ~~أو على مطلق قبور المسلمين فيصح الوقف في ذلك كله ويلزم بمجرد التعيين ~~لصدوره من أهله في محله | وإذا عين الواقف لوقفه ناظرا فإنه _ ( يقرر ) ذلك ~~( الناظر ) في الجهات المذكورة ( الصالح ) لمباشرة ما عينه الواقف وهو ~~المتأهل ( لذلك ms1961 ) العمل فلو أقر الناظر غير صالح للقيام بشرط الواقف فلا ~~ينفذ تقريره | وهو اتجاه حسن | ( و ) إن قال إنسان : وقفت كذا ( على أولاد ~~فلان وفيهم ) - أي : أولاد فلان ( حمل ) فيشمله الوقف كمن يخلق من أولاد ~~الأولاد تبعا ( فيستحق ) الحمل بمجرد ( وضع وكل حمل من أهل وقف ) | قال في ~~الإنصاف يتجدد حق الحمل بوضعه ( من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر لشجر وأرض من ~~ثمر وزرع ) نصا | قال في القواعد : سئل أحمد | عمن وقف نخلا على ولد قوم ثم ~~ولد مولود قال : إن كان النخل قد أبر فليس له في ذلك شيء وهو ملك الأول وإن ~~لم يكن أبر فهو معهم | وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد فليس له شيء وإن لم يبلغ ~~الحصاد فله فيه | وفي المغنى : ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في البيع فلا ~~حق فيه للمتجدد لأنه كالثمر المؤبر وما يتبع وهو لم يظهر مما يتكرر حمله ~~فيستحق فيه المتجدد في الثمر انتهى | وتقدم في بيع الأصول والثمار لا يدخل ~~في بيع نحو أرض ما فيها من PageV04P290 زرع لا يحصد إلا مرة كبر وشعير ~~وقطنيات ونحوها ويبقى لبائع إلى أول وقته بلا أجرة ما لم يشترطه مشتر وإن ~~كان يجز مرة بعد أخرى كرطبة أو بقول أو تتكرر ثمرته كقثاء وباذنجان فأصوله ~~لمشتر وجزة ظاهرة ولقطة أولى لبائع انتهى | هذا إذا وجد حالة الوقف وأما إن ~~كان البذر من مال الموقوف عليهم فهو لهم فلا يستحق الحمل بوضعه منه شيئا ~~وإنما يستحق قدر نصيبه من المنفعة وإن كان من مال الوقف فالظاهر أنه كذلك | ~~( وكذا ) أي : وكالحمل في تجدد الاستحقاق ( من ) أي إنسان ( قدم إلى ) مكان ~~( موقوف عليه ) كثغر نزل ( فيه ) - أي : ذلك المكان ( أو خرج منه إلى مثله ~~) فيستحق من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر لما تقدم قياسا للاستحقاق على عقد ~~البيع ( إلا أن يشترط لكل زمن معين فيكون له بقسطه ) | وقياسه من نزل في ~~مدرسة ونحوه | وقال ابن عبد القوي : ولقائل أن يقول : ليس كذلك لأن ms1962 واقف ~~المدرسة ونحوها جعل ريع الوقف في السنة كالجعل على اشتغال من هو في المدرسة ~~عاما فينبغي أن يستحق بقدر عمله من السنة من ريع الوقف في السنة لئلا يفضي ~~إلى أن يحضر الإنسان شهرا فيأخذ جميع الوقف ويحضر غيره باقي السنة بعد ظهور ~~الثمرة فلا يستحق شيئا وهذا يأباه مقتضى الوقوف ومقاصدها | انتهى وكذا قال ~~الشيخ تقي الدين : يستحق بحصة من مغله ومن جعله كالولد فقد أخطأ وللورثة من ~~المغل ما باشر مورثهم انتهى | واعلم أنه إذا كان استحقاق الموقوف عليه بصفة ~~محضة مثل كونه فقيها أو فقيرا فحكمه حكم الحمل | وأما إذا كان استحقاقه ~~الوقف عوضا عن عمل أو كان استغلال الأرض لجهة الوقف فإنه يستحق كل من اتصف ~~بصفة الاستحقاق PageV04P291 في ذلك العام منه حتى من مات في أثنائه استحق ~~بقسطه وإن لم يكن الزرع قد وجد | وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين وشجر ~~الحور الموقوف إن أدرك أو إن قطعه في حياة البطن فهو له وإن مات البطن ~~الأول وبقي الحور في الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض ~~التي للبطن الثاني ومن الأصل الذي لورثة الأول فإما أن تقسم الزيادة على ~~قدر القيمتين وإما أن يعطي الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني | والأول قياس ~~ما تقدم في بيع الأصول والثمار | وإن غرس الحور البطن الأول من مال الوقف ~~ولم يدرك أوان قطعه إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم وليس لورثة ~~الأول فيه شيء لأنه يتبع أصله في البيع فيتبعه في انتقال الاستحقاق كما ~~تقدم في الثمر غير المتشقق | قاله الشيخ تقي الدين | الشرط ( الخامس ) من ~~شروط الوقف ( أن يقف ناجزا ) غير معلق ولا موقت ولا مشروط بنحو خيار ( فلا ~~يصح تعليقه ) - أي : الوقف - على شرط في الحياة سواء كان التعليق في ~~ابتدائه كقوله : إذا قدم زيد أو ولد لي ولد أو جاء رمضان فداري وقف على كذا ~~أو كان التعليق لانتهائه كقوله : داري وقف على كذا إلى أن يحضر زيد أو ms1963 يولد ~~لي ولد ونحوه لأنه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية فلم يجز ~~تعليقه بشرط في الحياة كالهبة | ( إلا ) أن علق واقف الوقف ( بموته ) كقوله ~~: ( هو وقف بعد موتي ) فإنه يصح على المذهب | ( وهو ) أي : التعليق بهذه ~~الصيغة ( تبرع مشروط به ) - أي : الموت - فصح كما لو قال : قفوا داري على ~~جهة كذا بعد موتي | واحتج أحمد بأن عمر وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به ~~عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث الموت أن ثمغا صدقة | وذكر بقية ~~الخبر PageV04P292 + ( رواه أبو داود بنحو من هذا | ووقفه هذا كان بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم واشتهر في الصحابة ولم ينكر فكان إجماعا ويفارق ~~التعليق بشرط في الحياة لان هذا وصية وهي أوسع من التصرف في الحياة بدليل ~~جوازها بالمجهول والمعدوم | قال في القاموس : وثمغ - بالفتح - مال بالمدينة ~~لعمر وقفه | ( ويلزم ) الوقف المعلق بالموت ( من حين وقفه ) أي : من حين ~~صدوره منه إذ من أحكام الوقف لزومه في الحال أخرجه مخرج الوصية أم لم يخرجه ~~| وعند ذلك ينقطع تصرف فيه بالبيع ونحوه | قال أحمد في رواية الميموني في ~~الفرق بينه وبين المدبر : إن المدبر ليس لأحد فيه شيء وهو ملك الساعة وهذا ~~متى وقفه على قوم مساكين فكيف يحدث به شيئا | قال الحارثي : والفرق عسر جدا ~~| وإن كان الموقوف نحو أمة ففي القواعد صارت كالمستولدة فينبغي أن يتبعها ~~ولدها | انتهى | وأما الكسب ونحوه فالظاهر أنه للواقف وورثته إلى الموت ~~لقول الميموني : للإمام والوقوف إنما هو شيء وقفه بعده وهو ملك الساعة | ( ~~ويتجه ) أن الوقف المعلق بالموت يكون لازما من حين العقد ( لزوما مراعى ~~بالموت ) - أي : موت الواقف - لأنه كالوصية فما دام الواقف حيا يتصرف في ~~نمائه وكسبه ومتى مات انتقل إلى الجهة التي عينه لها وهو متجه | ( فيعتبر ) ~~الوقف المعلق بالموت ( من ثلثه ) أي : ثلث مال الواقف PageV04P293 لأنه حكم ~~الوصية فإن خرج من الثلث لم يكن لأحد من الورثة ولا غيرهم رد شيء منه وما ~~زاد على ms1964 الثلث فإنه يلزم الواقف منه في قدر الثلث والزائد موقوف على إجازة ~~وارث | قال في المغني : لا نعلم في هذا خلافا عند القائلين بلزوم الوقف | ~~قال الحارثي : وإذا قال داري وقف على موالي بعد موتي دخل أمهات أولاده ~~ومدبروه لأنهم من مواليه حقيقة إذن | الشرط ( السادس ) من شروط الوقف ( أن ~~لا يشترط ) الواقف ( فيه ) - أي : الوقف ( ما ) أي : شرطا - ( ينافيه ) من ~~الشروط الفاسدة ( كشرط نحو بيعه ) أو هبته ( متى شاء ) ( أو ) شرط ( خيار ~~فيه ) بأن قال : وقفته بشرط الخيار أبدا أو مدة معينة ( أو ) شرط ( توقيته ~~) كقوله : هو وقف يوما أو سنة ونحوه ( أو ) بشرط ( تحويله ) - أي : الوقف - ~~( من جهة لأخرى ) كقوله وقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن ~~الوقفية بأن أرجع عنها متى شئت | فإن شرط شيئا من ذلك بطل الشرط والوقف على ~~الصحيح من المذهب | نص عليه وقدمه في الفروع وشرح الحارثي والفائق ~~والرعايتين والحاوي الصغير | قال في المغني : لا نعلم فيه خلافا لمنافاته | ~~وكذلك لو شرط الواقف تغيير شرطه | ومتى شاء أبطله لم يصح الوقف لأنه شرط ~~ينافي مقتضى الوقف | ( لكن إن وقف على ولده ) بأن قال : هذا وقف على ولدي ( ~~سنة ونحوها ) كشهر ( ثم على المساكين صح ) الوقف والتوقيت | وكذلك إن قال : ~~هذا وقف على ولدي مدة حياتي ثم هو بعد موتي للمساكين صح لأنه وقف متصل ~~الابتداء والانتهاء | ( و ) إن قال : هو وقف ( عليهم ) - أي : المساكين ( ~~ثم عليه ) - أي : ولده - ( صح لهم ) - أي : المساكين - ( دونه ) - أي : دون ~~ولده - لأن المساكين PageV04P294 لا انقراض لهم | قال في المغني : ( ولا ~~تأثير لشرط بيعه ) - أي : الموقوف - ( إذا خرب وصرف ثمنه بمثله ) | فلو شرط ~~الواقف ذلك أو شرطه للناظر بعده فسد الشرط فقط وصح الوقف كما في الشروط ~~الفاسدة في البيع | ذكره الحارثي واستصوبه صاحب الإنصاف | قال في الفروع : ~~وشرط بيعه إذا خرب فاسد في المنصوص نقله حرب وعلل بأنه ضرورة ومنفعة لهم # | ( 295 ) | فصل # : ( ولا يشترط ) لصحة الوقف ( ذكر الجهة ) التي يصرف الوقف إليها على ms1965 ~~الصحيح من المذهب | ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع - حيث قال : فإن قال ~~: وقفت كذا وسكت ولم يذكر مصرفه فالأظهر بطلانه لأن الوقف يقتضي التمليك | ~~انتهى | وقال في الإنصاف : الوقف عند الأصحاب صحيح وقطعوا به | وقال في ~~الروضة على الصحيح عندنا | ولو قال إنسان : ( وقفت كذا ) وسكت ( صح ) الوقف ~~وصرف ريعه ( لورثته ) - أي : الواقف - ( نسبا ) لا ولاء ولا نكاحا ويأتي | ~~( ولا ) يشترط ( للزومه ) - أي : الوقف - ( إخراجه ) - أي : الموقوف - ( عن ~~يده ) - أي : الواقف - نصا وهو المذهب وعليه الجمهور | قال الموفق وغيره : ~~هذا ظاهر المذهب واختاره القاضي وأصحابه وجزم به في الخلاصة قال في التلخيص ~~: هو الأشبه واختاره أكثر الأصحاب والمصنف وعندهم في الخلاف | قال الزركشي ~~: هو المشهور والمختار والمحرر من الروايتين لحديث عمر : روي أن وقفه كان ~~بيده إلى أن مات | ( فيلزم ) الوقف ( بمجرده كعتق ) | ويزول ملكه عنه لأن ~~الوقف تبرع يمنع البيع والهبة فلزم بمجرد اللفظ كالعتق والهبة تمليك مطلق ~~PageV04P295 والوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فهو بالعتق أشبه فإلحاقه به ~~أولى | وعلم منه أن إخراجه عن يده ليس شرطا بطريق الأولى وعلى القول ~~بالاشتراط لو شرط نظره لنفسه سلمه لغيره ثم ارتجعه منه | قال في الفروع : ( ~~ولا ) يشترط ( فيما ) وقف ( على ) شخص ( معين قبوله ) للوقف لأنه إزالة ملك ~~يمنع البيع والهبة والميراث فلم يعتبر فيه القبول أشبه العتق | والفرق بين ~~الوقف والهبة والوصية أن الوقف لا يختص المعين بل يتعلق به حق من يأتي من ~~البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم إلا أنه مرتب فصار بمنزلة الوقف ~~على الفقراء لا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله بخلاف الهبة والوصية ~~لمعين | وإذا كان الوقف على غير معين كالمساكين والفقراء والعلماء أو كان ~~الوقف على من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر إلى القبول ~~من ناظرها ولا من غيره كنائب الإمام لأنه لو اشترط لامتنع صحة الوقف عليها ~~| ( ولا يبطل ) الوقف على معين ( برده ) للوقف فقبوله له ورده وعدمهما سواء ~~في الحكم | ( ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة ms1966 ) من قبل الواقف له نصا ~~نقله الجماعة وقطع به أكثر الأصحاب لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها | ( ~~فلو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء به ) ولا الغسل ونحوه | وكذا لو سبل ماء ~~للوضوء لم يجز الشرب منه لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة | ( ~~ويتجه ولا يصح ) الوضوء ونحوه به ( لأنه غير مباح ) أشبه الماء المغصوب وهو ~~متجه PageV04P296 | أقول : ينبغي أن يقيد هذا في البلاد القليلة المياه ~~التي يجمعون ماء الوضوء في أحواضها بالدلاء والسقايات أو يجرون الماء إليها ~~في بعض الأوقات على حسب نوبهم فهذه لو استعملت للشرب وإزالة النجاسة لضاق ~~على الناس أمر طهارتهم بل ربما تعطلوا بالكلية وكذلك المصانع الصغار التي ~~على الطرقات PageV04P297 إنما بنيت لإرواء ظمأ المارة فلو استعملت في غير ~~ذلك لنفذت في مدة يسيرة وتبقى المارة بقية السنة بلا ماء | وأما في البلاد ~~الكثيرة المياه كدمشق الشام وأمثالها من البلاد الكثيرة المياه فالظاهر أنه ~~لا مانع من استعمال ماء البرك في مدارسها ومساجدها المعدة للوضوء في الشرب ~~وغيره وإن كان الواقف لاحظ في بنائها أن تستعمل في الوضوء فإنه لو تناول من ~~البركة الواحدة الخلق الكثير في آن واحد لا ينقص ماؤها إذ كلما أخذ منها ~~شيء خلفه أضعافه | وكذلك السبلان التي بنيت في الأزقة للشرب المشتملة على ~~شيء من الماء مع جريانه إليها دائما والمصانع الكبار في الصحاري المبني ~~عليها محاريب يباح استعمال مائها شربا ووضوءا إذ وضع واقفيها عليها ~~المحاريب قرينة منهم على إباحة استعمالها لذلك كله | ويؤيد ما ذكرنا قول ~~الشيخ تقي الدين الآتي قريبا : يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه | ~~ونقل في الفروع قولا : إن سبل ماء للشرب جاز الوضوء منه ثم قال : فشرب ماء ~~موقوف للوضوء يتوجه عليه وأولى انتهى | ( ولا يركب ) فرس ( حبيس في ) حاجة ~~( غير ) تأديبه وغير ( جمال للمسلمين ورفعتهم وغيظ عدوهم أو في علفه ) - أي ~~: الفرس - ( وسقيه ولا يعار أو يؤجر إلا لنفعه ) | قاله الآجري وسئل عن ~~التعليم بسهام ms1967 الغزو فقال : هو منفعة للمسلمين | ( وعنه ) - أي : الإمام - ~~( يجوز إخراج بسط مسجد وحصره لمنتظر جنازة ) لأنها موقوفة لنفع المسلمين ~~وهذا منها | ( ويجوز صرف موقوف على بناء مسجد لبناء منارته ) وإصلاحها ~~والمذهب لا يجوز | وبناء منبره وشراء سلم للسطح وبناء ظلة ) لأن ~~PageV04P298 ذلك من حقوقه ومصالحه | و ( لا ) يجوز صرف الموقوف على المسجد ~~( في بناء مرحاض ) وهو بيت الخلاء وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد وإن ارتفق ~~به أهله | ( و ) لا يجوز صرفه أيضا في ( زخرفة ) بالذهب أو الأصباغ لأنه ~~منهي عنه وليس ببناء بل لو شرط لما صح لأنه ليس قربة ولا داخلا في قسم ~~المباح | ( ولا في شراء مجارف ومكانس وقناديل ) لأنه ليس ببناء ولا سببا له ~~فانتفى دخوله في الموقوف عليه | ( قال الحارثي : وإن وقف على مسجد أو ~~مصالحه جاز صرفه في عمارة وفي نحو مكانس ) كحصر ( وقناديل ووقود ) بفتح ~~الواو كزيت ومجارف ومساحي ( وزورق إمام ومؤذن وقيم ) لدخول ذلك كله في ~~مصالح المسجد وضعا أو عرفا | انتهى بالمعنى | ( وفي فتاوى الشيخ ) تقي ~~الدين : ( إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته جاز صرفه لقائم ) بالوظائف التي ~~يحتاج إليها المسجد من ( تنظيف وحفظ وفراش وفتح باب وإغلاقه ) ممن يجوز ~~الصرف إليهم | ( وعند الشيخ ) تقي الدين نصا : ( يجوز تغيير شرط واقف لما ~~هو اصلح منه فلو وقف على فقهاء أو صوفية واحتيج للجهاد صرف للجند ) انتهى | ~~( و ) وقف ( منقطع الابتداء ) فقط كوقفه على من لا يجوز الوقف عليه كعلى ~~عبده ثم ولده ثم الفقراء ( يصرف في الحال لمن بعده ) فيصرف لولده في الحال ~~لما تقدم من أن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه | ( و ) يصرف ( منقطع ~~الوسط ) كوقفه على زيد ثم عبده ثم على المساكين بعد انقطاع من يجوز الوقف ~~عليه ( لمن بعده ) أي : بعد ما هو منقطع منه فيصرف بعد موت الولد إلى ~~المساكين لأن الواقف قصد صيرورة الوقف إلى الأوسط والآخر في الجملة ولا ~~حالة يمكن انتظارها فوجب الصرف إليه لئلا PageV04P299 يفوت غرض الواقف ~~ولكيلا تبطل فائدة الصحة ولأن وجود ms1968 من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه ~~وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر ~~من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه فإنه يتعذر الصحيح مع اعتباره | فائدة : ~~وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مالا صحيحا كان يقول وقفته ~~على الأغنياء أو الذميين أو على الكنيسة ونحوها بطل الوقف لانه عين المصرف ~~الباطل واقتصر عليه | ( و ) يصرف ( منقطع الآخر ) كعلى زيد ثم عمرو ثم ~~عبيدة أو الكنيسة ( بعد من يجوز الوقف عليه ) إلى ورثته حين الانقطاع نسبا ~~على قدر إرثهم وقفا | وكذا لو وقف على زيد ولم يزد عليه | ( و ) يصرف ( ما ~~وقفه وسكت ) كما لو قال : وقفت هذه الدار ولم يسم مصرفا صحيحا لأن مقتضى ~~الوقف التأبيد فيحمل على مقتضاه ولا يضر تركه ذكر مصرفه ولأن الإطلاق إذا ~~كان له عرف صح وحمل عليه | وعرف المصرف ههنا أولى الجهات به فكأنه عينهم ~~بصرفه فيصرف ريعه ( إلى ورثته ) - أي : الواقف حين انقطاع الوقف لا حين ~~موته كما يفهم من الرعاية لأن حكمه حكم الوقف المنقطع الانتهاء ( نسبا ) ~~لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه أولى الناس ببره لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس | ولأنهم أولى ~~الناس بصدقاته النوافل والمفروضات فكذا صدقته المنقولة | ( لا ولاء ولا ~~نكاحا ) لعدم الانتساب ( على قدر إرثهم ) من الواقف ( وقفا ) عليهم فلا ~~يملكون نقل الملك في رقبته وعلم منه صحة الوقف وإن لم يعين له مصرفا ويقسم ~~بينهم على قدر إرثهم من الواقف فيستحقونه كالميراث | ( و ) يقع ( الحجب ~~بينهم ) - أي : ورثة الواقف - فيه كوقوعه في PageV04P300 ( إرث والغني ~~والفقير ) في ذلك سواء لاستوائهم في القرابة | قال القاضي : ( فلبنت مع ابن ~~ثلث ) وله الباقي | ( ولأخ لأم مع أخ لأب سدس ) وله ما بقي | وإن كان ( جد ~~) لأب ( وأخ ) لأبوين أو لأب ( يشتركان ) سوية ويقتسمان ريع الوقف المذكور ~~كالميراث | وإن كان ( أخ ) لغير أم ( وعم ) لغير أم ( فلأخ ) الانفراد ms1969 به | ~~وإن كان عم لغير أم انفرد به العم كالميراث | انتهى | ( فإن عدموا ) بأن لم ~~يكن لواقف ورثة من النسب فمعروف وقفه ( للفقراء والمساكين ) وقفا عليهم على ~~الصحيح من المذهب | وجزم ابن عقيل في التذكرة والموفق والشارح وصاحب ~~التلخيص وغيرهم وقدمه في الفائق لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه ~~الدوام وإنما قدموا الأقارب على المساكين لكونهم أولى فإذا لم يكونوا ~~فالمساكين أهل لذلك فيصرف إليهم ( ونصه ) أي : الإمام أحمد في رواية ~~إبراهيم وأبي طالب وغيرهما : أنه يصرف ( في مصالح المسلمين ) فيرجع إلى بيت ~~المال | قال الزركشي : نص الروايات أن يكون في بيت المال يصرف في مصالحهم ~~ويكون وقفا أيضا على الصحيح من المذهب | ( ومتى انقطعت الجهة ) الموقوف ~~عليها ( والواقف حي ) بأن وقف على أولاده أو أولاد زيد فقط فانقرضوا في ~~حياته ( لم يرجع الوقف ( إليه ) - أي : : إلى الواقف ( وقفا ) لانقطاع ~~الجهة الموقوف عليها ( خلافا لهما ) - أي : لصاحب المنتهى والإقناع ( بل ) ~~يكون مصرف ريعه ( كما مر ) أي : للفقراء والمساكين | كذا قال : وعبارة ~~المنتهى ومتى انقطعت الجهة PageV04P301 والواقف حي رجع إليه وقفا وعبارة ~~الإقناع : وإن انقطعت الجهة الموقوف عليها في حياة الواقف رجع إليه وقفا ~~عليه | يعني ومتى قلنا : يرجع إلى أقارب الواقف وقفا فإن كان الواقف حيا ~~وقت انقطاع الجهة الموقوف عليها رجع إليه وقفا يتصرف فيه مدة حياته وبعده ~~للفقراء والمساكين أو للمصالح كما تقدم | قال ابن الزاغوني في الواضح : ~~الخلاف في الرجوع إلى الأقارب أو إلى بيت المال أو إلى المساكين مختص بما ~~إذا مات الواقف أما إذا كان حيا فانقطعت الجهة ففي رجوعه إليه أو إلى عصبته ~~وذريته روايتان | انتهى | إحداهما يدخل قطع به ابن عقيل في مفرداته وإليه ~~ميل ابن رجب وكذا لو وقف على أولاده والنساء لهم أبدا على أنه من توفي منهم ~~عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفي أحد أولاد الواقف عن ولد ~~والأب الواقف حي فهل يعود نصيبه إليه | لكونه أقرب الناس إليه أم لا يخرج ~~على ما قبلها ms1970 قاله ابن رجب | والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه ~~فكأن المصنف رحمه الله مشى على الرواية المرجوحة المعبر عنها بقيل ولم ~~يلتفت إلى ما قدمه ابن الزاغوني وجزم به ابن عقيل | ( ويعمل في ) وقف ( ~~صحيح وسط فقط ) أي : دون الابتداء والآخر كما لو وقف داره على عبده ثم على ~~زيد ثم على الكنيسة ( بالاعتبارين ) بأن يلغي ما عدا الوسط ويجعل كأنه جعل ~~وقفه ما عدا الطرفين ( فيصرف في الحال له ) - أي : لزيد - ( و ) يرجع ( ~~بعده ) - أي : زيد - ( لورثة واقف ) نسبا وقفا على قدر إرثهم ثم المساكين ~~PageV04P302 ( فرع : لو وقف على ثلاثة ) كزيد وعمرو وبكر ( ثم على المساكين ~~فمن مات منهم رجع نصيبه لمن بقي ) منهم لأنه الموقوف عليه أولا وعوده إلى ~~المساكين مشروط بانقراضهم إذ استحقاقهم مرتب بثم | ( فإن ماتوا ) - أي : ~~الثلاثة - ( فللمساكين ) عملا بشرطه | ( وإن ) وقف على ثلاثة و ( لم يذكر ~~له ) أي : الوقف على من ذكر ( مآلا ) بل سكت فمن مات منهم ( رجع نصيب ميت ~~منهم لباق ) كالتي قبلها ( لا كمنقطع ) إذ احتمال الانقطاع في غاية البعد | ~~قاله الشيخ تقي الدين وذكره الموفق في المقنع وقواه الحارثي | قال في ~~المبدع وهو أظهر | قال في التنقيح وهو قوي | وقطع به ابن رجب في القاعدة ~~الخامسة عشر بعد المائة ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع - فإنه قال : ~~وإن وقف على ثلاثة ولم يذكر له مآلا فمن مات منهم فحكم نصيبه حكم المنقطع | ~~( فإذا ماتوا ) - أي : الثلاثة - ( جميعا صرف كمنقطع ) لورثة الواقف نسبا ~~على قدر إرثهم وقفا | فإن عدموا فللمساكين | ( ومن وقف على أولاده وعلى ~~المساكين فهو بين الجهتين نصفين ) يصرف لأولاده النصف وللمساكين النصف ~~لاقتضاء الإضافة التسوية | ( وكذا ) لو وقف ( على مسجد ) معين أو وقف على ( ~~مساجد ) معلومات ( وعلى إمام يصلي فيه ) - أي : المسجد - أو يصلي ( في ~~أحدها ) - أي : المساجد فيكون ما وقفه بين الجهتين نصفين لانتفاء مقتضى ~~التفاوت # | 3 ( 303 ) | ( فصل ) # : ( و ) يزول ( الملك ) - أي : ملك الواقف - ( فيما وقف على نحو مسجد ) ~~كمدرسة ورباط وقنطرة ( وفقراء وغزاة وكذا بقاع ms1971 المساجد والمدارس والقناطر ~~والسقايات | وينتقل بمجرد وقف ( لله تعالى ) | قال الحارثي : بلا خلاف | ( ~~و ) ينتقل الملك ( فيما وقف على آدمي ) معين كزيد وعمرو له | وعلى جمع ~~PageV04P303 ( محصور كأولاده أو أولاد زيد ( له ) - أي : المحصور - لأنه ~~سبب يزيل التصرف في الرقبة فملكه المنتقل إليه كالهبة | وفارق العتق من حيث ~~أنه إخراج عن حكم المالية ولأنه لو كان تمليكا للمنفعة المجردة لم يلزم ~~كالعارية والسكنى | وقول أحمد : من وقف على ورثته في مرضه يجوز لأنه لا ~~يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف ~~في الرقبة جمعا بين قوليه | لا يقال : عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ~~ملكه لها لأنه ليس بلازم بدليل أم الولد فإنه يملكها ولا يملك التصرف في ~~رقبتها | ( فينظر فيه ) - أي : الوقف ( هو ) - أي : الموقوف عليه - إن كان ~~مكلفا رشيدا | قال ابن رجب : قال في الإنصاف : هذا المذهب بلا ريب | أو ~~ينظر فيه ( وليه ) إن كان الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها ( حيث لا ~~ناظر بشرط ) يأتي في الكلام على الناظر ولو كان الموقوف أرضا على معين ~~وقلنا : إنه يملك الوقف فغصبها إنسان وزرعها وأدركها من وقفت عليه والزرع ~~قائم فإنه ( يتملك زرع غاصب ) بنفقته وهي مثل بذره وعوض لواحقه كمالك الأرض ~~الطلق | ( ويلزمه ) أي : الموقوف عليه المعين ( أرش جناية خطئه ) - أي : ~~الموقوف - إن كان قنا كما يلزم سيد أم الولد فداؤها ولا يتعلق الأرش برقبته ~~لأنه لا يمكن تسليمه كأم الولد ولا يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته بل ~~يفديه ( بالأقل ) من أرش الجناية أو قيمته | ( ويتجه ) أنه لا يلزم الموقوف ~~عليه ( عمده ) أي : ما جناه القن الموقوف عمدا | ويتجه ( أنه ) - أي : ~~الموقوف عليه - ( له تسليمه ) - أي : القن الجاني عمدا ( لولي الجناية ) ~~الموجبة للقصاص لعموم قوله تعالى : @QB@ النفس بالنفس @QE@ الآية ~~PageV04P304 ( لقتل ) أن اختاره الولي لوجوبه بالجناية سواء كانت الجناية ~~على الموقوف عليه أو على غيره | ( أو أي وللموقوف عليه تسليم الجاني لتمليك ~~) أي : ليتملكه ولي الجناية بدل ملكه الذي ms1972 فوته عليه بجنايته لكن التسليم ~~للتمليك تأباه القواعد لخروجه عن التأبيد الذي هو من أعظم المقاصد | وإن ~~عفا ولي الجناية على مال فعلى الموقوف عليه المعين أقل الأمرين كما سبق | ( ~~و ) يلزم موقوفا عليه ( فطرته ) أي : القن الموقوف - وكذا لو اشترى عبدا من ~~غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة تجب قولا واحدا لتمام التصرف فيه | قال ~~أبو المعالي : ( و ) يلزم موقوفا عليه ( زكاته ) لو كان إبلا أو بقرا أو ~~غنما سائمة على ظاهر كلام الإمام أحمد واختيار القاضي في التعليق والمجد ~~وغيرهما وقدمه الزركشي | قال الناظم : لكن يخرج من غيرها | وتقدم في الزكاة ~~بأتم من هذا | وتقدم أيضا تجب الزكاة في غلة شجر وأرض موقوفة على معين ~~بشرطه ويخرج من عين ثمر وزرع لأنه ملك الموقوف عليه PageV04P305 | ( ويقطع ~~سارقه ) - أي : الموقوف - ( وسارق نمائه إذا كان على معين ) ولا شبهة ~~للسارق لتمام الملك فيه | قال في الشرح : فيستوفيه بنفسه وبالإجارة ~~والإعارة ونحوها إلا أن عين في الوقف غير ذلك | ( وله ) أي : الموقوف عليه ~~المعين ( نفعه ) - أي : الموقوف - باستعماله ( و ) له ( نماؤه وغلته ) بلا ~~نزاع ( وجناية ما ) - أي : موقوف - ( على غير آدمي معين ) كعبد موقوف على ~~مسجد أو على المساكين إذا جنى فأرش جنايتة ( في كسبه ) لأنه ليس له مستحق ~~معين يمكن إيجاب الأرش عليه ولا يمكن تعلقها في رقبته فتعين في كسبه | ( ~~ولا يتزوج ) موقوف عليه أمة ( موقوفة عليه ) لأن الملك لا يجامع النكاح | ( ~~وينفسخ به ) - أي : وقفها عليه ( نكاحها ) للملك ( ولا يطؤها ) - أي : ~~الأمة الموقوفة - ( ولو أذن ) في وطئها ( واقف ) لأن ملكه ناقص ولا يمكن ~~منع حبلها فتنقص أو , تتلف أو تخرج من الوقف بأن تبقي أم ولد | ( وله ) - ~~أي : الموقوف عليه - ( ولاية تزويجها ) لملكه لها ( ويلزم ) الولي تزويجها ~~( إن طلبت ) صيانة لها عن الوقوع في المحرم ( إن لم يشرط واقف ولاية ~~التزويج ( لغيره ) - أي : غير الموقوف عليه - ( و ) لموقوف عليه الأمة ( ~~أخذ مهرها ) إن زوجها هو أو غيره ( ولو ) كان المهر ( لوطء شبهة ) لأنه بدل ~~المنفعة وهو يستحقها كالأجرة ms1973 والصوف واللبن والثمرة | وسواء كان الواطئ ~~الواقف أو غيره | وهذه كلها فوائد القول بأنه يملكه وكذا النفقة عليه ~~PageV04P306 | ( وولدها ) - أي : الموقوفة - من وطء ( مع شبهة ) بنحو زوجة ~~( حرة ) كبأمته ( ولو ) كان الوطء ( من قن ) اشتبهت عليه بمن ولده منها ( ~~حر ) لاعتقاده حريته | ( وعلى واطئ قيمته ) - أي : الولد - لتفويته عليه ~~رقه باعتقاده حريته يوم وضعه حيا ( تصرف ) قيمته في شراء مثله يكون وقفا ~~مكانه لأن القيمة بدل عن الوقف فوجب أن ترد في مثله وتصير الموقوفة أم ولده ~~لأنه أحبلها بحر في ملكه | ( و ) ولدها ( من زوج ولا شرط حريته أو من زنا ~~وقف ) معها هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب لأن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها ~~كأم الولد والكسب ما لم يعرض لذلك ما يمنعه كالشبهة واشتراط زوج الأمة على ~~سيدها عند تزويجها حرية ولدها ونحوهما قاله في شرح المنتهى ونظر البهوتي في ~~شرحه عليه وعلله بأن الموقوف عليه لا يملك عتقه بالتصريح فلا يملك شرطه | ~~انتهى | مع أن عبارة شارح المنتهى لا تؤدي ما فهم منها إذ ما ذكروه بيان ~~لأصل المسألة وإيضاح لأصل القاعدة من أن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها فاستثنى ~~من القاعدة الشبهة واشتراط الحرية ولا بد في الشبهة من كونها اشتبهت بمن ~~ولدها منه حر ولو كان الواطئ رقيقا فمن أمعن النظر ظهر له الحق | ( و ) حيث ~~قلنا : إن الموقوف عليه يملك الموقوفة PageV04P307 فوطئها فإنه ( لا حد ) ~~عليه للشبهة ( ولا مهر ) عليه ( بوطئه ) إياها لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب ~~للإنسان شيء على نفسه | ( وولده ) أي : الموقوف عليه من الموقوفة ( حر ) ~~للشبهة | ( وعليه ) - أي : الواطئ - ( قيمته ) - أي : الولد - يوم وضعه حيا ~~( تصرف في مثله ) لأنه فوت رقه على من يؤول الوقف عليه بعده ولأن القيمة ~~بدل عن الوقف فوجب أن ترد في مثله ( وتعتق ) المستولدة ممن هي وقف عليه ( ~~بموته ) لأنها صارت أم ولده لولادتها منه وهو مالكها | ( ويتجه ) أن واطئ ~~الأمة الموقوفة عليه لا يزول ملكه عنها باستيلاده إياها ما دام حيا ms1974 ( مع ~~بقاء تحريمها ) عليه وكونها صارت أم ولده لا يباح له وطؤها لنقص ملكه ولأنه ~~ممنوع من وطئها ابتداء فمنع منه دواما | ولو قدم هذا الاتجاه على قوله : ~~وتعتق لكان | أوضح | وهو متجه | ( ويجب قيمتها في تركته ) إن كانت لأنه ~~أتلفها على من بعده من البطون ( يشتري بها ) - أي : قيمتها - مثلها ( و ) ~~يشتري ( بقيمة وجبت بتلفها أو تلف بعضها مثلها ) يكون وقفا مكانها لينجبر ~~على البطن الثاني ما فاتهم ( أو ) يشتري بذلك ( شقص ) من أمة إن تعذر شراء ~~أمة كاملة ( يصير ) ما يشتري بالقيمة أو بعضها ( وقفا ) بمجرد ( الشراء ) ~~كبدل أضحية | ( ولا يصح عتق ) رقيق ( موقوف بحال ) لتعلق حق من يؤول إليه ~~الوقف به ولأن الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله وفي القول بنفوذ عتقه إبطال ~~له | وإن كان بعضه غير موقوف فأعتقه مالكه صح فيه ولم يسر إلى البعض ~~الموقوف لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة فلأن لا يعتق بالسراية أولى ( غير ) قن ~~( مكاتب وقف ) أي : وقفه سيده بعد مكاتبته ( وأدى ) ما عليه من PageV04P308 ~~مال الكتابة | ( كذا قيل ) إشارة للتبري كأن المصنف رحمه الله له ميل إلى ~~ما قاله في الكافي والزركشي في شرحه على الخرقي : لا يصح وقف المكاتب لأن ~~الوقف يجب أن يكون مستقرأ والوقف فيه غير مستقر | انتهى | لكن قال الحارثي ~~: يصح وقف المكاتب على المذهب لأنه لا يصح بيعه فإذا أدى ما عليه عتق وبطل ~~الوقف لأن الكتابة عقد لازم فلا تبطل بوقفه كبيعه | ( ويتجه ) أنه كما يعتق ~~القن المكاتب بمجرد أدائه ما كوتب عليه لملكه نفسه بالأداء كذلك يكون ( عتق ~~محرم وقف ) - بالبناء للمجهول - أي : وقفه شخص على قريبه المعين فإنه يصير ~~حرا بمجرد وقفه ( عليه ) لملكه بذلك قال في الإنصاف ويملك الموقوف عليه ~~الوقف هذا المذهب بلا ريب | وعليه الأصحاب | قال المصنف وغيره : هذا ظاهر ~~المذهب وقطع به القاضي وابنه والشريفان وابن عقيل والشيرازي وابن تكروس ~~وغيرهم وهو من مفردات المذهب ولا يعتق ( ما ) - أي : قن - وقفه شخص ( على ~~الفقراء ) وفيهم محرم له ( وهو ms1975 ) - أي : الواقف - ( فقير ) من جملتهم ~~لانتقال الملك فيما وقف على غير معين كالمساجد والفقراء ونحوهم بمجرد وقفه ~~لله تعالى فلم يصادف مالكا محرما مختصا يعتق عليه | وهو متجه PageV04P309 | ~~( وإن قطع ) عضوا من أعضاء ( موقوف ) كيده ونحوها عمدا ( فله ) - أي : القن ~~الموقوف - ( القود ) لأنه حقه لا يشترك فيه أحد | ( وإن عفا ) الرقيق ~~الموقوف عن الجناية عليه أو كان القطع أو الجرح لا يوجب قودا لعدم المكافأة ~~أو كونه خطأ أو جائفة ونحوه ( فأرشه ) يصرف ( في مثله ) - أي : المجني عليه ~~- إن أمكن وإلا اشترى به شقص من مثله لأنه بدل عن بعض الوقف فوجب أن يرد في ~~مثله | قال الحارثي : اعتبار المثلية في البدل المشترى بمعنى وجوب الذكر في ~~الذكر والأنثى بالأنثى والكبير في الكبير وسائر الأوصاف التي تتفاوت ~~الأعيان بتفاوتها لا سيما الصناعة المقصودة في الوقف | والدليل على ~~الاعتبار أن الغرض جبران ما فات ولا يحصل بدون ذلك | ( وإن قتل ) رقيق ~~موقوف عبدا أو أمة ولو كان ( قتله عمدا ) محضا من مكافئ له ( فالواجب ) ~~بذلك ( قيمته ) دون القصاص لأن الموقوف عليه لا يختص به فلم يجز أن يقتص من ~~قاتله كالعبد المشترك | ( ولا يصح عفو ) الموقوف عليه ( عنها ) - أي : قيمة ~~المقتول - ولو قلنا إنه يملكه لأن ملكه لا يختص به لتعلق حق البطن الثاني ~~به تعلقا لا يجوز إبطاله ولا يعلم قدر ما يستحقه هذا منه فيعفو عنه | ( وإن ~~قتل ) الموقوف ( قودا ) بأن قتل مكافئا له عمدا فقتله ولي المقتول قصاصا ( ~~بطل الوقف ) كما لو مات حتف أنفه | و ( لا ) يبطل الوقف ( إن قطع ) عضوا ~~منه قصاصا كما لو سقط بأكله ( ويتلقاه ) أي : يتلقى الموقوف عليهم الوقف ( ~~كل بطن ) منهم ( عن واقفه ) لا من البطن الذي قبله | قاله القاضي في المجرد ~~وابن عقيل PageV04P310 في الفصول والموفق في المغني وابن رجب في القواعد ~~الفقهية وصححه الطوفي في قواعده لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه ~~فمن وقف شيئا على أولاده ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا كان الوقف ~~على ms1976 جميع نسله إلا أن استحقاق كل طبقة مشروط بانقراض من فوقها | قال في ~~المغني : وإن رتب فقال : وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا أو ~~تعاقبوا الأعلى فالأعلى أو الأقرب فالأقرب أو الأول فالأول أو البطن الأول ~~ثم البطن الثاني أو على أولادي ثم أولاد أولادي أو على أولادي فإذا انقرضوا ~~فعلى أولاد أولادي فكل هذا على الترتيب ويكون على ما شرط ولا يستحق البطن ~~الثاني شيئا حتى ينقرض البطن كله ولو بقي واحد من البطن الأول كان الجميع ~~له لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه | وإن قال : على أولادي ~~وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ولد كان ما كان جاريا ~~عليه جاريا على ولده كان ذلك دليلا على الترتيب لأنه لو اقتضى التشريك ~~لاقتضى التسوية | ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه ~~سهم أبيه صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسوية ولأنه يفضي إلى تفضيل ~~ولد الابن على الابن والظاهر من إرادة الواقف خلاف هذا فإذا ثبت الترتيب ~~فإنه ترتيب بين كل والد وولده فإذا مات عن ولد انتقل إلى ولده سهمه سواء ~~بقي من البطن الأول أحد أو لم يبق | ( فإذا امتنع البطن الأول ) حال ~~استحقاقهم ( من اليمين مع الشاهد ) لهم بالوقف ( لثبوت وقفه فلمن بعده ) من ~~البطون ولو قبل استحقاقهم للوقف ( الحلف ) مع الشاهد بالوقف لثبوته ( لأنه ~~موقوف عليه ) | وعلم منه أنهم لا يستحقونه بالحلف بل بعد انقراض من قبلهم ~~ففائدة ذلك عدم صحة تصرف من بيده الوقف فيه ببيع ونحوه وحيث ثبت الوقف ~~بالحلف المذكور PageV04P311 فإن الريع يكون للبطن الأول لأنه يدخل في ملكهم ~~قهرا كالإرث بدليل أنه لا يبطل بيده # | ( 312 ) | ( فصل : ويرجع ) # - بالبناء للمفعول - عند التنازع في شيء من أمر الوقف ( وجوبا لشرط واقف ~~) كقوله شرطت لزيد كذا ولعمرو كذا لأن عمر شرط في وقفه شروطا ولو لم يجب ~~اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة ولأن ابن الزبير وقف على ولده ms1977 وجعل ~~للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإذا استغنت بزوج فلا حق ~~لها فيه ولأن الوقف متلقى من جهته فاتبع شرطه ونصه كنص الشارع | ولو ) كان ~~الشرط ( مباحا ) كشرطه الدار الموقوفة أن تكون للسكنى دون الاستغلال فإنه ~~يجب اعتباره في كلام الواقف | قال الحارثي : وهو ظاهر كلام الأصحاب | ~~والمعروف في المذهب الوجوب وهو الصحيح خلافا للشيخ تقي الدين فيما يأتي | ( ~~غير مكروه ) فإنه لا يعمل به كشرطه أن لا يصلي في مسجد بناه إلا طائفة كذا ~~| ( ويتجه ) أنه يعتبر ( هذا ) الشرط ويرجع إليه وجوبا ( إذا وقف ) ~~PageV04P312 الإنسان ( ما ) - أي : وقفا - ( يملكه ) بنوع من أنواع ~~التملكات الصحيحة ( فأما وقف الأمراء والسلاطين فلا يتبع شروطهم ) لأنهم لا ~~ملك لهم إذ ما بأيديهم إما مجتمع من المظالم أو من الغنائم أو من الجزية أو ~~من مال لا وارث له ونحو ذلك وعلى كل حال ليس لهم مما بأيديهم شيء وإنما هو ~~للمسلمين يصرف في المصالح العامة | فلو اشتروا مما بأيديهم عقارات ووقفوها ~~وشرطوا في أوقافهم شروطا فلا يجب العمل بها فمن كان له حق في بيت المال ~~ومنع منه فله أن يتناول من أوقافهم كفايته ولو لم يعمل بما شرطوه | ( إلا ~~إن كان فيه ) أي : فيما شرطوه ( مصلحة للمسلمين كمدرس كذا ) من العلوم ~~النافعة ( وطالب كذا ) منها كذلك ( و ) كشرطهم ( إن مات عن ولد وهو ) - أي ~~: الولد - ( في مرتبته ) - أي : مرتبة والده بأن يكون فيه أهلية للقيام ~~بوظيفة أبيه ( فالوظيفة له ) - أي : الولد - لاستحقاقه إياها ففي هذا كله ~~يجب العمل بشروطهم إذ في العمل بها مصلحة للمسلمين فيجب العمل بها و ( لا ) ~~يجب العمل بشرطهم إذا شرطوا أن وظيفة الوالد لولده و ( إن لم يكن مثله ) أي ~~: مثل والده لأن ذلك رفع الشيء لغير أهله ووضعه في غير محله ( أو ) شرط ~~لأحدهم أن يدفع كذا من ريع وقفه لمن ( يقرأ الدرس ) من العلوم النافعة ( في ~~مدرسته ) فلا يتعين عليه فعله في تلك المدرسة بل عليه أن يقرأ الدرس ~~المشروط ms1978 في أي موضع كان عملا بشرط الواقف في الجملة ( أو ) شرط أن يدفع له ~~كذا على أن يقرأ ( على قبره ) شيئا من القرآن في كل يوم أو شهر فلا يجب ~~العمل بهذا الشرط ( لأنه مجرد غرض للواقف ) بل يقرأ في أي موضع كان ويهدي ~~له الثواب لأن كل قربة فعلت وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعه ذلك | وهذا ~~الاتجاه من أحسن اتجاهاته PageV04P313 | ( ومثل شرط ) صريح في حكم وجوب ~~الرجوع إليه ( استثناء ) | قال في الإنصاف : والاستثناء كالشرط على الصحيح ~~من المذهب نص عليه | انتهى | أي : فيرجع إليه | فلو وقف على أولاده وأولاد ~~زيد أو قبيلة كذا إلا بكرا لم يكن له شيء | ( و ) مثل الشرط ( مخصص من صفة ~~) كما لو وقفه على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم فإنه يختص بهم فلا ~~يشاركهم من سواهم وإلا لما كان لتخصيصه فائدة | ( و ) مثل الشرط في حكم ~~الرجوع إليه مخصص من ( عطف بيان ) لأنه مشبه بالصفة في إيضاح متنوعة وعدم ~~استقلاله | فمن وقف على ولده أبي محمد عبد الله وفي أولاده من كنيته أبو ~~محمد غيره اختص به عبد الله | ( و ) مثله في حكم أيضا مخصص من توكيد كما لو ~~وقف على أولاد زيد نفسه فلا يدخل أولاد أولاده | وكذا مخصص من بدل كمن له ~~أربعة أولاد وقال : وقفت على ولدي فلان وفلان وفلان وعلى أولاد أولادي فإن ~~الوقف يكون على أولاده الثلاثة وأولاد الأربعة لأنه أبدل بعض الولد وهو ~~فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع وهو ولدي فاختص بالبعض المبدل ~~لأنه المقصود بالحكم كقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا @QE@ لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به ولو قال : ضربت ~~زيدا رأسه ورأيت زيدا وجهه اختص الضرب بالرأس والرؤية بالوجه | قال في ~~المغني PageV04P314 ومنه قوله تعالى @QB@ ويجعل الخبيث بعضه على بعض @QE@ | ~~وقول القائل : طرحت الثياب بعضها فوق بعض فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم ~~اللفظ الأول كذا ههنا | ولو قال : وقفت على ولدي فلان وفلان ثم الفقراء ms1979 لا ~~يشتمل ولد ولده | ونحو ما تقدم تقديم الخبر كقوله : وقفت داري على أولادي ~~والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان | ( و ) كذا مخصص من ( جار ) ومجرور ~~( نحو ) وقفت هذا ( على أنه ) من اشتغل بالعلم من أولادي صرف إليه | وكذا ~~إن قال : وقفته ( بشرط أنه ) من تأدب بالآداب الشرعية صرف إليه ونحوه فيرجع ~~إلى ذلك كله كالشرط | ( فلو تعقب الشرط ) ونحوه ( جملا عاد ) الشرط ونحوه ( ~~إلى الكل ) أي : إلى جميع الجمل | وكذا الصفة إذا تعقبت جملا عادت إلى الكل ~~| قال في القواعد الأصولية في عود الصفة للكل : لا فرق بين أن تكون متقدمة ~~أو متأخرة | وقال الشيخ تقي الدين : موجب ما ذكره أصحابنا أي : في عود ~~الشرط ونحوه للكل لأنه لا فرق بين العطف بالواو وبالفاء أو بثم على عموم ~~كلامهم | ( و ) يجب العمل بالشرط ( في عدم إيجاره ) - أي : الوقف ( أو ) في ~~( قدر مدته ) - أي : الإيجار فإن شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة لم تجز ~~الزيادة عليها | لكن عند الضرورة يزاد بحسبها ولم يزل عمل القضاة عليه من ~~أزمنة متطاولة | وقال الشيخ تقي الدين : والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا ~~لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي | ولذلك قال المصنف : ( ويتجه ) أنه ~~يجب العمل بالشرط ( إن لم يحتج ) إلى زيادة على القدر المشروط أما إذا ~~احتيج بأن تعطلت منافع الموقوف ولم يمكن تعميره إلا بذلك جاز PageV04P315 | ~~ويتجه ( إن تعذر عقود ) حيث احتيج إليه ( كعقد ) واحد حتى لو شرط أن لا ~~يؤجر أبدا واحتاج الوقف إلى الإجارة فللناظر أن يؤجره وهو أولى من بيعه وقد ~~أفتى به المرداوي وغيره ولم تزل علماؤنا تفتي به وهو أولى من بيعه + | ولا ~~تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود بها | ويأتي قال في شرح الوجيز إن ~~كان الوقف يحتاج إلى عمارة لا تحصل إلا بأن يزاد على المدة المشروطة مدة ~~أخرى جاز أن يزاد عليها بقدر ما يحتاج إليه فقط ككون العمارة تحتاج إلى ~~استلاف دراهم ولم يحصل من يسلفهم إلا من يستأجر أكثر ms1980 من هذه المدة وأن تكون ~~عمارته مع الخراب ليعمر بما يحصل من الأجرة لا تمكن إلا مع الزيادة فإنه ~~يجوز أن يزاد بقدر الحاجة فإن عمارة الوقف واجبة وما لا يتم الواجب إلا به ~~فلا بد من فعله وهذا واجب بالشرع | انتهى | وهو متجه ويجب الرجوع إلى شرط ~~الواقف ( في قسمته ) أي : الوقف على الموقوف عليهم بمعنى أنه يرجع إلى شرطه ~~( بتقدير الاستحقاق من تساو أو تفضيل ) كعلى أن للأنثى سهما وللذكر سهمين ~~أو بالعكس | أو على أن للمؤذن كذا وللإمام كذا وللخطيب كذا وللمدرس كذا ~~ونحوه | ( و ) يرجع أيضا إلى شرطه ( في تقديم بعض أهله ) - أي : الوقف - ~~كقوله : وقفت هذا ( على زيد وعمرو وبكر ويبدأ ) بالدفع ( لزيد بكذا أو ) ~~وقفت ( على طائفة كذا ويبدأ بنحو الأصلح ( كالأفقه أو الأدين أو المريض أو ~~الفقير | ويرجع أيضا إلى شرطه في تأخير وهو عكس التقديم كقوله : يعطي منه ~~أولا ما سوى فلان كذا ثم ما فضل لفلان فليس للمؤخر إلا ما فضل فإن لم يفضل ~~شيء يسقط PageV04P316 ويرجع أيضا إلى شرطه في جمع كجعل الاستحقاق مشتركا في ~~حالة واحدة كأن يقف على أولاده وأولادهم | ( و ) يرجع أيضا إلى شرطه ( في ~~ترتيب كجعل استحقاق بطن مرتبا على الآخر ) كان يقف على أولاده ثم أولادهم ( ~~فالتقديم بقاء الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل عن المقدم ( وإلا ) ~~بأن لم يفضل عن المقدم شيء ( سقط ) المؤخر | والمراد إذا كان للمقدم شيء ~~مقدر كمائة مثلا فحينئذ إن كانت الغلة وافرة حصل بعد المقدر للمقدم فضل ~~فيأخذه المؤخر وإلا بان كانت الغلة غير وافرة فلا يفضل بعده فضل فلا شيء ~~للمؤخر | ( والترتيب عدمه ) أي : عدم استحقاق المؤخر ( مع وجود المقدم ) ~~فضل عنه شيء أو لا | ( والتساوي جعل ريع بين أهل وقف متساويا ) كقوله : ~~وقفت على جميع أولادي يقسم بينهم بالسوية | ( والتفضيل جعله ) - أي : الريع ~~- ( متفاوتا ) كقوله : للذكر مثل حظ الانثيين ونحوه | والتسوية والتفضيل هو ~~معنى قوله في قسمته ( و ) يرجع إلى شرطه ( في إخراج من شاء ms1981 من أهل الوقف ~~مطلقا أو بصفة ) كإخراج من تزوجت من البنات ونحوه ( وإدخال من شاء منهم ) ~~أي : من أهل الوقف مطلقا كوقفت على أولادي أخرج من أشاء منهم وأدخل من أشاء ~~( أو بصفة كصفة فقر أو اشتغال بعلم ) لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من ~~الوقف وإنما علق الاستحقاق بصفة فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف ~~بإرادته أعطاه ولم يجعل له حقا إذا اتفقت تلك الصفة فيه | وليس هو تعليق ~~للوقف بصفة بل وقف مطلق والاستحقاق له صفة | تنبيه : ظاهر كلامه كالتنقيح ~~والمنتهى والإقناع لأنه PageV04P317 لا فرق بين أن يشترط الواقف ذلك لنفسه ~~أو للناظر بعده وفرضها في الشرح وغيره فيما إذا اشترطه للناظر بعده لكن ~~التعليل يقتضي التعميم | ( و ) وقف ( على زوجته ما دامت عازبة ) ومتى تزوجت ~~فلا حق لها ( أو ) وقف على أولاده وشرط ( أن من تزوج من بناته فلا حق له ) ~~لما تقدم عن ابن الزبير ومعنى الإخراج والإدخال بصفة جعل الاستحقاق ~~والحرمان مرتبا على وصف مشترط ( فمن اتصف بصفة ) من صفات ( الاستحقاق استحق ~~) ما شرط له ( فإن زالت ) تلك الصفة ( زال استحقاقه فإن عادت ) الصفة ( عاد ~~) استحقاقه | ولا يصح الوقف إن شرط فيه ( إدخال من شاء من غيرهم ) - أي : ~~أهل الوقف - وإخراج من شاء منهم لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده قاله ~~الموفق ومن تابعه | ( كشرطه ) - أي ] : الواقف - ( تغيير شرط ) فلا يصح ( ~~ويبطل به وقف ) وظاهره سواء شرط ذلك لنفسه أو للناظر بعده لأنه شرط ينافي ~~مقتضى الوقف فأفسده كما لو شرط أن لا ينتفع به بخلاف إدخال من شاء منهم ~~وإخراجه وتقدم تعليله | ( و ) يرجع إلى شرط واقفه ( في ناظره ) - أي : ~~الوقف - لأن عمر جعل وقفه إلى بنته حفصة ثم يليه ذو الرأي من أهلها ولأن ~~مصرف الوقف يتبع فيه شرط واقفه فكذا في ناظره | ( و ) في ( إنفاق عليه ) ~~إذا خرب وإذا كان حيوانا بأن يقول ينفق عليه أو يعمر من جهة كذا | ( و ) في ~~( سائر أحواله ) لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه ms1982 شرطه ( ك ) ما لو شرط ( ~~أن لا ينزل فيه فاسق ولا شرير ولا متجوه ونحوه ) كذي بدعة فيعمل به | ( بل ~~قال الشيخ ) تقي الدين : ( الجهات الدينية كالخوانك والمدارس وغيرها لا ~~يجوز أن ينزل فيها فاسق بقول أو فعل ) أي : سواء كان فسقه بظلمه الخلق ~~PageV04P318 وتعديه عليهم بقوله وفعله من نحو سب أو ضرب أو كان فسقه بتعديه ~~حقوق الله يعني ( ولو لم يشرطه الواقف ) لأنه يجب الإنكار عليه وعقوبته ~~فكيف ينزل ؟ ( وهو ) أي : ما قاله الشيخ تقي الدين ( صحيح ) موافق للقواعد ~~| قال الحارثي : الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه هل يجب اعتباره ~~؟ ظاهر كلام الأصحاب والمعروف عن المذهب الوجوب وهو مذهب الأئمة الثلاثة ~~وغيرهم واستدل له إلى أن قال : ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف ~~انتفاء جعله شرطا فيه لأن جعله أصلا في الجهة مخل بالمقصود وهو القربة ~~وجعله شرطا لا يخل به فإن الشرط إنما يفيد تخصيص البعض بالعطية وذلك لا ~~يرفع أصل القربة وأيضا فإنه من قبيل التوابع والشيء قد يثبت له حال تبعيته ~~ما لا يثبت له حال أصالته | ( وإن خصص ) الواقف ( مقبرة أو رباطا أو مدرسة ~~أو ( خصص ) ( إمامتها أو ) خصص ( خطابتها بأهل مذهب أو ) بأهل ( بلد أو ~~قبيلة تخصصت ) بها إعمالا للشرط إلا أن يقع الاختصاص بنحلة بدعة | قاله ~~الحارثي | و ( لا ) يصح شرط واقف المدرسة ونحوه تخصيص ( المصلين بها ) بذي ~~مذهب فلا تختص بهم لأن إثبات المسجدية يقتضي عدم الاختصاص كما في التحرير ~~فاشتراط التخصيص ينافيه ولغيرهم الصلاة بها لعدم التزاحم بها ولو وقع | وهو ~~أفضل لأن الجماعة تراد له | و ( لا ) يصح تخصيص ( الإمامة بذي مذهب مخالف ) ~~لصريح ( أو ظاهر السنة ) سواء كان خلافه لعدم الاطلاع عليها أو لتأويل ضعيف ~~إذ لا يجوز اشتراط مثل هذا | قاله الحارثي | ( أو ) أي : لا يصح شرط واقف ( ~~أن لا ينتفع به ) - أي ] : الوقف - ( أو ) شرطه ( عدم استحقاق مرتكب الخير ~~) لشيء من ريع الوقف لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف PageV04P319 | ( قال الشيخ ~~) تقي الدين ms1983 : ( قول الفقهاء : نصوص الوقف كنصوص الشارع يعني في الفهم ~~والدلالة لا في وجوب العمل ) | وهذا مقابل لما تقدم فالصحيح أنه في وجوب ~~العمل | ( مع أن التحقيق أن لفظه ) - أي : الواقف - ( ولفظ الموصي والحالف ~~والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها ) سواء ( ~~وافقت لغة العرب أو لغة الشارع أو لا ) | ( وقال ) الشيخ : ولا خلاف أن من ~~وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير شرعي ونحوه لم يصح والخلاف في ~~المباح كما لو وقف على الأغنياء | ولا يجوز اعتقاد غير المشروع مشروعا ~~وقربة وطاعة واتخاذه دينا | وقال : ( الشروط إنما يلزم الوفاء بها إذ لم ~~تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي ) ولا يجوز المحافظة على بعضها مع فوات ~~المقصود الشرعي بها | وقال : ( فمن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف ~~المفضول فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم ) | وقال ~~أيضا : إن نزل مستحقا تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه عما نزل فيه بلا موجب شرعي ~~لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد | ( وقال ) : كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما ~~يشاء فإنما هو إذا كان فعله لمصلحة شرعية حتى ( لو صرح واقف بفعل ما يهواه ~~) الناظر مطلقا ( أو ما يراه فشرط باطل ) على الصحيح المشهور لمخالفته ~~الشرعي وغايته أن يكون شرطا مباحا وهو باطل على الصحيح المشهور حتى لو ~~تساوى فعلان عمل بالقرعة ( و ) قال : الشرط ( المكروه باطل اتفاقا | وعنده ~~) - أي : الشيخ - ( إنما يلزم العمل بشرط مستحب ) | قال : وعلى الناظر بيان ~~المصلحة أي : التثبت والتحري فيها بدليل قوله فيعمل بما ظهر له أنه مصلحة ~~ومع الاشتباه إن كان الناظر عالما عادلا ساغ له اجتهاده PageV04P320 | ( ~~وقال : لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة بالقدس بها ) - أي : المدرسة - ~~( كان الأفضل لأهلها صلاة الخمس ب ) المسجد ( الأقصى ولا يقف استحقاقهم على ~~الصلاة بالمدرسة وكان يفتي به ابن عبد السلام وغيره ) | وقال : إذا شرط في ~~استحقاق ريع الوقف العزوبة فالمتأهل أحق من المتعزب إذا استويا في سائر ~~الصفات | وقال : إذا ms1984 وقف على الفقراء فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء ~~الأجانب مع التساوي في الحاجة وإذا قدر وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته ~~واجبا وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتنقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة ~~تحصل لهم تعين ذلك | ( وقال : في واقف مدرسة شرط أن لا يصرف ريعها لمن له ~~وظيفة بجامكية أو مرتب في جهة أخرى : إن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص ~~أو راجح كان ) الشرط ( باطلا كما لو شرط عليهم نوع مطعم أو ملبس ) أو مسكن ~~( لا تستحبه الشريعة ولا يمنعهم الناظر من تناول كفايتهم من جهة أخرى ) هم ~~مرتبون فيها وليس هذا إبطالا للشرط لكنه ترك للعمل | ( وقال : لو حكم حاكم ~~بمحضر وقف فيه شروط ) هم مرتبطون فيها والمحضر خط يكتب في واقفه خطوط ~~الشهود في آخره لصحة ما تضمنه صدره قاله في القاموس | ( ثم ظهر كتاب الوقف ~~بخلافه وجب ثبوته والعمل به ) إن أمكن إثباته ( أو أقر موقوف عليه أنه لا ~~يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا معلوما ثم ظهر شرط الواقف أنه يستحق أكثر ) ~~مما قال : ( حكم له بمقتضاه ) - أي : الشرط - ( ولا يمنع منه الإقرار ~~المتقدم ) لأنه معذور بعدم علمه إياه | ( انتهى ) | وقوله ثم ظهر شرط ~~الواقف إلى آخره يفهم منه أنه لو كان عالما بشرط الواقف وأقر بأنه لا يستحق ~~إلا كذا يؤاخذ بإقراره لأنه لا عذر له فإن PageV04P321 انتقل استحقاقه بعده ~~لولده مثلا فله الطلب بما في شرط الواقف من حين الانتقال إليه لأن إقراره ~~لا يسري على ولده | وذكر التاج السبكي الشافعي في كتابه الأشباه والنظائر ~~الصواب أنه لا يؤاخذ سواء علم شرط الواقف وكذب في إقراره أم لم يعلم فإن ~~ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه | انتهى | قال المحب ابن نصر الله : ومما ~~يؤيده أن شرط صحة الإقرار كون المقر يملك نقل الملك في العين التي يقر بها ~~ومستحق الوقف لا يملك ذلك في الوقف فلا يملك الإقرار به ولا يملك نقل الملك ~~في ريعه إلا بعد حصوله ms1985 في يده فلا يملك الإقرار به قبل قبضه أو جواز بيعه ~~ولا يصح منه ولو صح الإقرار بالريع قبل ملك المستحق له لاتخذ ذلك وسيلة إلى ~~إجارة مدة مجهولة بأن يأخذ المستحق عوضها من شخص عن ريعه أو عن رقبته ويقر ~~له به فيستحقه مدة حياة المقر أو مدة استحقاق المقر فلا يجوز اعتبار إقرار ~~المستحق بالوقف ولا بريعه إلا بشرط ملكه للريع ولم أزل أفتي بهذا قديما ~~وحديثا من غير أن أكون قد وقفت على كلام قاضي القضاة تاج الدين ولا رأيت ~~فيه كلاما لغيره ولكني قلته تفقها ولا أظن لمن له نظر تام في الفقه يقول ~~بخلاف ذلك والله أعلم | فائدة : يأكل ناظر الوقف بمعروف نصا | وظاهره ولو ~~لم يكن محتاجا قاله في القواعد | وقال الشيخ تقي الدين : له أخذ أجرة عمله ~~مع فقره # انتهى | ( ولو تصادق مستحقو وقف على شيء من مصارفه و ) على ) مقادير ~~استحقاقهم فيه ) - أي : الوقف - ( ونحوه ) كدفع سهم لمدع استحقاقا ( ثم ظهر ~~كتاب الوقف منافيا لما تصادقوا ) عليه ( عمل به ) أي : بما تضمنه كتاب ~~الوقف وجوبا على حسب ما وظفه الواقف من تعيين مصارف وتقدير PageV04P322 ~~وظائف ( والغي التصادق ) الذي جرى بينهم لمخالفته كتاب الواقف | ( أفتى به ~~) الحافظ زين الدين ( بن رجب ) رحمه الله تعالى | ( و ) قال القاضي أبو ~~يعلى ( في الأحكام السلطانية : يعمل والي المظالم في وقف عام ) ليس له ناظر ~~معين بكتاب ( ديوان حاكم ) وهو الذي يسمونه القضاة سجلا إذ هو للصحة والضبط ~~أقرب من غيره | ( أو ) يعمل بما في ديوان ( سلطنة ) وهو المعروف الآن ~~بالدفتر السلطاني لأنه مأمون التزوير ومحفوظ من التبديل والتغيير | ( أو ) ~~يعمل ( بكتاب ) وقف ( قديم ) ظهر وعليه أمارات الصدق بحيث ( يقع في النفس ~~صحته ) ولا يحتاج ذلك إلى من يشهد للقرينة الدالة على صحة ما تضمنه | ولأن ~~إقامة البينة على الكتاب القديم متعذر فاكتفى بمجرد وجوده | ( ولو جهل ) ~~بأن لم يعلم ( شرط ) كيفية ( قسم واقف ) غلة ما وقفه وأمكن التأنس بصرف من ~~تقدم ممن يوثق به رجع إليه ms1986 لأنه أرجح مما عداه والظاهر صحة صرفه ووقوعه على ~~الوقف فإن تعذر وكان الوقف على عمارة أو إصلاح صرف بقدر الحاجة | قاله ~~الحارثي | وإن كان على قوم ( عمل ) - بالبناء المجهول - ( بعادة جارية ) إن ~~كانت ( ثم ) إن لم تكن عادة عمل ( بعرف ) مستقر في الوقف في مقادير الوقف ~~كفقهاء المدارس ( لأنه ) - أي : العرف المستقر - ( يدل على شرط الواقف أكثر ~~من ) دلالة لفظ ( الاستفاضة ) قاله الشيخ تقي الدين | ولأن الغالب وقوع ~~الشرط على وقفة | وأيضا فالأصل عدم تقييد الواقف فيكون مطلقا والمطلق منه ~~يثبت له حكم العرف | قاله الحارثي | ( ثم ) إن لم تكن عادة ولا عرف ببلد ~~الوقف كما لو كان ببادية ليس لها عادة ولا عرف ( التساوي ) أي : ساوى فيه ~~بين المستحقين لأن الشركة ثبتت ولم يثبت التفضيل فوجبت التسوية | ومحل كون ~~القسمة بينهم على السواء إذا كان الموقوف في أيديهم أو لا يد لواحد ~~PageV04P323 منهم عليه أما لو كان في يد بعضهم فالقول قوله | كذا نبه عليه ~~جماعة | فإن كان الواقف حيا يرجع إلى قوله | ( فرع : أفتى الشيخ ) تقي ~~الدين ( فيمن وقف على أحد أولاده ) وقفا ( وجهل اسمه ) - أي : الموقوف عليه ~~- ( أنه يميز بالقرعة ) ولو وجد في كتاب وقف رجلا وقف ( على فلان و ) على ( ~~بني بنيه واشتبه هل المراد ذلك ) أي : بين بنيه - جمع ابن - أو المراد ( ~~بني بنته ) واحدة البنات فيكون الوقف ( لبني البنين ) خاصة ( ولا يشاركهم ~~بنو البنات خلافا لابن عقيل ) في قوله في الفنون : يكون بينهما لتساويهما ~~كما في تعارض البينات | قال الشيخ تقي الدين : ليس هذا من تعارض البينتين ~~بل هو بمنزلة تردد البينة الواحدة ولو كان من تعارض البينتين فالقسمة عند ~~التعارض رواية مرجوحة وإلا فالصحيح إما التساقط وإما القرعة فيحتمل أن يقرع ~~هنا ويحتمل أن يرجح بنو البنين لأن العادة أن الإنسان إذا وقف على ولد بنيه ~~لا يخص منهما الذكور بل يعم أولادهما بخلاف الوقف على ولد الذكور فإنه يخص ~~ذكورهم كثيرا كآبائهم ولأنه لو أراد ولد البنت لسماها باسمها أو لشرك ms1987 بين ~~ولدها وولد سائر بناته | قال | وهذا أقرب إلى الصواب | نقله عنه في الإنصاف ~~) # | | ( فصل : وإذا لم يشرط واقف ناظرا ) # على الموقوف ( أو شرطه ) أي : النظر ( لمعين فمات ) المشروط له فليس ~~للواقف ولاية النصب لانتفاء ملكه فلم يملك النصب ولا العزل ويكون نظره ~~لموقوف عليه إن حصر موقوف عليه كأولاده وأولاد زيد ( فينظر كل ) منهم ( على ~~حصته ) كالملك المطلق المشترك سواء كان عدلا أو فاسقا لأنه ملكه وغلته له ( ~~وإلا ) بأن كان الموقوف عليه غير محصور كالوقف ( على الفقراء ) والمساكين ~~والعلماء والقراء فنظره للحاكم وإلا فالموقوف على مسجد أو مدرسة أو رباط أو ~~قنطرة PageV04P324 أو سقاية فنظره ( لحاكم بلد الوقف ) لأنه ليس له مالك ~~معين ( أو من يقيمه ) الحاكم لأنه يتعلق به حق الموجودين وحق من يأتي من ~~البطون فكان نظره للحاكم أو من يستنيبه الحاكم | ( ومن أطلق النظر ) من ~~الواقفين ( للحاكم ) فلم يعينه بكونه حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا ~~( شمل ) لفظ الحاكم ( أي حاكم كان من أي مذهب ) كان أي : سواء كان مذهب ~~الحاكم مذهب حاكم البلد زمن الواقف أم لا وإن لم نقل بذلك لم يكن له نظر ~~إذا انفرد وهو باطل اتفاقا قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الفروع | ( ~~ويتجه ) في إطلاق الواقف النظر للحاكم من غير تعيين أن يكون النظر لمن ~~بالبلدة من الحكام جميعا ( ولو تعددوا ) - أي : حكام البلد - ( لا أنه ) - ~~أي : أمر النظر - يكون ( للسلطان إذن ) أي : حيث كان مطلقا ( إذ هم ) - أي ~~: الحكام المتعددون - ( نوابه ) - أي : السلطان - فيعمل بتوجيه سابق من ~~أحدهم وليس للسلطان ولا غيره الاعتراض عليه ولا نقض توجيه صدر منه لأنه ~~استفاد ذلك بإطلاق الواقف النظر وبكونه نائبا عن السلطان مأذونا له في ~~تعاطي سائر الأحكام وهذا منها ( خلافا لهما ) أي : للإقناع والمنتهى ~~القائلين في ذلك ( تبعا لجماعة ) منهم ابن نصر الله وابن قندس فإنهما جزما ~~بأن النظر يكون للسلطان مع التعدد وهو اتجاه مقبول لو ساعدته النقول | ~~وعبارة الإقناع : فإن تعدد الحكام كان للسلطان أن يوليه ms1988 من شاء من ~~المتأهلين | وقال صاحب المنتهى في شرحه : قال في الإنصاف : وقد أفتى الشيخ ~~نصر الله الحنبلي والشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع في وقف شرط واقفه أن ~~النظر فيه لحاكم PageV04P325 المسلمين كائنا من كان بأن الحكام إذا تعددوا ~~يكون النظر فيه للسلطان يوليه من شاء من المتأهلين ووافق على ذلك القاضي ~~سراج الدين البلقيني وشهاب الدين الباعوني وابن الهائم والتفهني الحنفي ~~والبساطي المالكي | ( فلو ولى كل منهما ) - أي : الحاكمين - أو الحكام ~~المتعددين في بلد واحد ( شخصا صح وقدم السلطان أحقهما ) - أي : الشخصين - ~~لتعلق حق كل منهما بذلك إن اتحدا تاريخا ولا يشتركان لأن كلا منهما إنما ~~ولي لينظر فيه على انفراده فكان أحقهما بذلك أولى قاله الشيخ تقي الدين : ~~فإن استويا في الأحقية أقرع بينهما | ( ولو فوضه ) أي : النظر - ( حاكم ) ~~لإنسان ( لم يجز ) لحاكم آخر ( نقضه ) قال في شرح المنتهى : ولعل وجهه أن ~~الأصحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله | انتهى | وقد ذكروا 1 كروا أن ~~الحاكم له نصب ناظر وعزله | إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا تعددت الحكام ~~وما تقدم على ما إذا لم يكن إلا حاكم واحد بقرينة السياق | أو يقال النصب ~~بمعنى التوكيل أو التفويض إسناده إليه على وجه يستقل به ( بل ينظر ) الحاكم ~~( معه ) - أي : مع المفوض له النظر حفظا للوقف ( وقال الشيخ ) تقي الدين | ~~( لا يجوز لواقف شرط نظر لذي مذهب معين دائما ) وهذا اختيار منه والصحيح ~~خلافه | ( ومن شرطه ) - أي : النظر - ( لفلان فإن مات ففلان ) بأن قال ~~الواقف : النظر لزيد فإن مات فلعمرو مثلا ( فعزل ) زيد ( نفسه أو فسق ) ~~وقلنا : ينعزل ( فكموته ) لأن تخصيصه الموت خرج مخرج الغالب فلا يعتد ~~بمفهومه وإن أسقط حقه من النظر لغيره فليس له ذلك لأنه إدخال في الوقف لغير ~~أهله فلم يملكه وحقه باق | فإن أصر على عدم التصرف انتقل PageV04P326 إلى ~~من يليه كما لو عزل نفسه فإن لم يكن من يليه أقام الحاكم مقامه كما لو مات ~~| قال في شرح الإقناع هذا ما ms1989 ظهر لي ولم أره مسطورا وقد عمت البلوى بهذه ~~المسألة | ( و ) إن شرط النظر ( لأفضل أولاده ) أو أولاد زيد فالنظر له - ~~أي : للأفضل منهم عملا بالشرط ( فإن أبى ) الأفضل القبول ( ف ) النظر ( لمن ~~يليه ) كأنه لم يكن | ( ولو وليه ) - أي : النظر ( الأفضل فحدث ) من هو ( ~~أفضل منه انتقل ) النظر ( إليه ) لوجود الشرط فيه ( فإن استوى اثنان ) في ~~الفضل ( اشتركا ) في النظر | ( و ) إن شرط النظر ( لاثنين من أفاضل ولده ) ~~- أي : الواقف - ( فلم يوجد إلا ) فاضل ( واحد ) من أولاده ( ضم إليه أمين ~~) ينظر معه عملا بشرط الواقف ( وكذا ) الحكم ( لو جعله ) - أي : النظر - ( ~~لاثنين غير مستقلين ) لم يصح تصرف أحدهما دون الآخر بلا شرط واقف كالوكيلين ~~والوصيين عن واحد ( فلو مات أحدهما أو انعزل ) ضم إلى الحي أمين ينظر معه ~~كالتي قبلها | ( وشرط في ناظر أجنبي ) - أي : غير موقوف عليه - وكذا إن كان ~~لبعض الموقوف عليهم إن كانت ( ولايته من حاكم ) كوقف على جماعة غير محصورين ~~ولم يعين واقفه ناظرا ففوضه الحاكم إلى إنسان ( أو ) كانت ولايته من ( ناظر ~~أصالة ) أي : بجعل الواقف له ذلك أو بدونه إن جاز للوكيل أن يوكل ( إسلام ) ~~إن كان الموقوف عليه مسلما أو كانت جهة من جهات الإسلام كمسجد ومدرسة ورباط ~~ونحوه لقوله تعالى ^ ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فإن كان ~~الوقف على كافر معين جاز شرط النظر فيه لكافر كما لو وقف على أولاده الكفار ~~وشرط النظر لأحدهم أو غيرهم من الكفار PageV04P327 فيصح كما في وصية الكافر ~~لكافر على كافر أشار إليه ابن عبد الهادي وغيره | ( و ) شرط أيضا في الناظر ~~المشروط ( تكليف ) لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه الطلق ففي الوقف أولى | ~~( و ) شرط فيه أيضا ( رشد ) لأن السفيه محجور عليه في تصرفاته في ماله فلا ~~يتصرف في غيره | ( و ) شرط فيه أيضا ( كفاية لتصرف وخبرة ) - أي : علم - ( ~~به ) - أي : التصرف ( وقوة عليه ) لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا وإذا ~~لم يكن المتصرف متصفا بهذه الصفات لم يمكنه مراعاة حفظ ms1990 الوقف ولا تشترط في ~~الناظر الذكورية لأن عمر أوصى بالنظر لحفصة رضي الله عنهما | ( ويضم ) ~~لناظر ( ضعيف ) تعين كونه ناظرا بشرط واقف أو كون الموقوف عليه ( قويا ~~أمينا ) ليحصل المقصود ( و ) إن كانت الولاية على الوقف من ناظر أصلى فلا ~~بد من شرط ال ( عدالة ) فيه لأنها ولاية على مال فاشترط لها العدالة ~~كالولاية على مال اليتيم | فإن لم يكن الأجنبي المولى من حاكم أو ناظر أصلي ~~عدلا لم تصح ولايته لفوات شرطها وهو العدالة وأزيلت يده عن الوقف حفظا له | ~~( فإن فسق منصوب حاكم ) بعد أن كان عدلا عزل ( أو أصر متصرفا بخلاف الشرط ) ~~الصحيح عالما بتحريمه ( عزل ) من التولية وأزيلت يده عن الوقف لأن ما منع ~~التولية ابتداء منعها دواما ( فإن عاد ) إلى أهليته ( عاد حقه ) من النظر ~~المشروط له كما لو صرح الواقف بأنه إذا عاد إلى أهليته عاد حقه ( كوصي ) ~~عزل لمقتض ثم زال فيعاد | ( ويتجه ) أنه إذا عاد إلى أهليته يعاد إلى النظر ~~( ما لم يقرر ) الحاكم شخصا ( غيره قبل ) عوده فإن قرره قبل عوده لم يكن له ~~إزالته بدون موجب شرعي لمصادفة تقريره محله | وهو متجه PageV04P328 | ( و ) ~~إن ولي النظر أجنبي ( من واقف ) بأن شرطه له ( وهو ) أي : الأجنبي - ( فاسق ~~أو ) وهو عدل ثم ( فسق يضم إليه أمين ) لحفظ الوقف ولم تزل يده لأنه أمكن ~~الجمع بين الحقين ومتى لم يمكن حفظه منه أزيلت ولايته فإن مراعاة حفظ الوقف ~~أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه | ( وإن كان النظر لموقوف عليه إما بجعله ) ~~أي : الواقف النظر ( له ) أي : الموقوف عليه ( أو لكونه ) أي : الموقوف ~~عليه ( أحق ) بالنظر ( لعدم ) تعيين ( غيره فهو ) أي : الموقوف عليه ( مع ~~رشد أحق ) بالنظر ( مطلقا ) أي : عدلا كان أو فاسقا رجلا أو امرأة لأنه ~~يملك الوقف فهو ينظر لنفسه ( وإلا ) بأن كان الموقوف عليه غير رشيد ولم ~~يشرط النظر لغيره ( فوليه ) يقوم بالنظر مقامه لأنه يملكه فهو كملكه الطلق ~~| ( ولو شرطه ) أي : النظر ( واقف لغيره ) من موقوف عليه أو أجنبي ثم ms1991 عزله ~~( لم يصح عزله له ) كإخراج بعض الموقوف عليهم ( إلا إن شرط ) الواقف ( ~~لنفسه ولاية العزل ) فإن شرط ذلك فله شرطه ( و ) إن شرط الواقف النظر ( ~~لنفسه ثم جعله ) أي : النظر ( لغيره أو أسنده أو فوضه ) أي : النظر ( إليه ~~) بأن قال جعلت النظر أو فوضته أو أسندته إلى زيد ( فله ) أي : الواقف ( ~~عزله ) أي : المجعول أو المسند أو المفوض إليه ( لأنه نائبه ) أشبه الوكيل ~~PageV04P329 | ( ولناظر بأصالة كموقوف عليه ) إن كان معينا ( وحاكم ) فيما ~~وقف على غير معين ولم يعين الواقف غيره ( نصب ) وكيل عنه ( وعزله ) لأصالة ~~ولايته أشبه المتصرف في مال نفسه وتصرف الحاكم في مال يتيم | ( ويتجه ) أن ~~لكل من موقوف عليه وحاكم عزل وكيله ( ولو بلا جنحه ) وهو متجه | وكونه له ~~عزله ( لأصالة نظره فهو ) أي من نصبه الناظر أو الحاكم ( نائبه ) كما في ~~المطلق وله الوصية لنظر لأصالة الولاية | قال الحارثي : ( وللمستنيب عزل ~~نائبه متى شاء ) لأنه وكيله وللموكل أن يعزل وكيله متى شاء ( وعليه ) أي : ~~على اعتبار أن النائب وكيل عن المستنيب ( فلو فوضه ) أي النظر ( حاكم لشخص ~~) وعزل الحاكم لطرو فسق أو غيره أو مات ( جاز ) لحاكم ( آخر نقضه ) - أي : ~~نقض ما فوضه - لأنه وكيل عنه ومتى عزل الأصيل أو مات عزل الوكيل | ( خلافا ~~لهما ) أي : لصاحب الإقناع والمنتهى ( فيما يوهم ) خلاف ذلك | وعبارة ~~الإقناع : ولناظر - وهو الموقوف عليه - ولحاكم نصب ناظر وعزله | وعبارة ~~المنتهى : ولناظر بأصالة كموقوف عليه وحاكم نصب وعزل | فاقتصارهما على أن ~~النصب والعزل للناظر والحاكم مشعر بأنه ليس لحاكم آخر نقض ما فوضه حاكم ~~قبله مع أن المقتضى خلاف ذلك لأن تفويض الناظر بالأصالة أو الحاكم إنما هو ~~استنابة قائمة مقام التوكيل فإذا طرأ العزل على أحدهما فلمن له التولية ~~بعده نقض ما فعله ولا يعارضه ما تقدم من أنه لو فوض النظر حاكم لم يجز لآخر ~~نقضه فإنه هناك إذا كان التفويض مع تعدد الحكام وهنا مع الانفراد فانتفى ~~التعارض PageV04P330 | ( ولا ينصب ) ناظر بشرط لأن نظره مستفاد بالشرط ولم ~~يشترط ms1992 النصب له ولو مات الناظر بالشرط في حياة الواقف لم يملك الواقف نصب ~~غيره بدون شرط أي بدون شرط ولاية النصب لنفسه وانتقل الأمر إلى الحاكم | ~~وإن مات بعد وفاة الواقف فكذلك بلا نزاع | ( ولا يعزل ناظر بشرط ) ناظر حيث ~~أقامه هو | فقوله : ولا يعزل فيه نظر ظاهر إذ هو ممنوع من النصب أصالة فلا ~~معنى لقوله : ولا يعزل إذ ليس ثم منصوبا يعزله | ( ولا يوصي ) ناظر بشرط ( ~~به ) أي : بالنظر قال في الإنصاف : نص عليه في رواية الأثرم لأنه إنما ينظر ~~بالشرط ولم يشرط الإيصاء له ( مطلقا ) أي : سواء كان في مرض موته أو لا ~~خلافا للحنفية فإنهم يوجبون العمل بوصيته بالنظر في مرض الموت ( بلا شرط ~~واقف ) أما لو جعل له الواقف أن يوصي صح أيصاؤه به وكذلك لو كان الموقوف ~~عليه هو المشروط فالأشبه أن له النصب لأصالة ولايته إذ الشرط كالمؤكد ~~لمقتضى الوقف عليه | ( ولو أسند ) الواقف النظر ( لاثنين ) فأكثر من ~~الموقوف عليهم أو غيرهم أو جعل النظر الحاكم أو الناظر الأصلي إليهما ( لم ~~يصح تصرف أحدهما منفردا ) عن الآخر ( بلا شرط ) لأن الواقف لم يرض بواحد ~~وإن لم يوجد إلا واحد وأبى أحدهما أو مات أقام الحاكم مقامه آخر | ( وإن ~~شرط ) واقف ( النظر لكل منهما ) بأن قال جعلت النظر لكل واحد منهما ( أو ) ~~جعل ( التصرف لواحد أو ) جعل اليد لآخر صح ( أو ) جعل ( عمارته ) أي : ~~الوقف ( لواحد و ) جعل ( تحصيل ريعه لآخر صح ) تصرف أحدهما منفردا | وإذا ~~مات أحدهما أو أبى لم يحتج إلى إقامة آخر واستقل الموجود منهما بالنظر لأن ~~البدل مستغنى عنه واللفظ لا يدل عليه PageV04P331 | ( فلو ) تنازع ناظران ~~غير مستقلين بالتصرف في نصب إمام نصب أحدهما زيدا والآخر عمرا لم تنعقد ~~ولاية الإمامة لأحدهما لانتفاء شرطها | وإن استقلا و ( قررا في وظيفة ) ~~وسبق نصب أحدهما الآخر انعقدت و ( قدم الأسبق ) منهما دون الثاني لان ~~ولايته لم تصادف محلا | ( وإلا ) بأن اتحد واستوى المنصوبان ( أقرع ) ~~بينهما فمن قرع صاحبه قدم لعدم المرجح | ( ويتجه ms1993 ) وجوب اتباع شرط الواقف ~~فيما وظفه ( فلا يجوز اشتراك ) اثنين فأكثر ( في وظيفة واحدة كإمامة أو ~~خطابة ونحوها من ( وظائف أوقاف حقيقية ) كأوقاف التجار ونحوهم كما لا يجوز ~~جمع شخص واحد جملة من الوظائف في وقف ويأتي | ( بل ) يجوز اشتراك اثنين ~~فأكثر في وظيفة في أوقاف صورية ( كأوقاف ) الأمراء و ( الملوك ) فإن ~~أوقافهم من حيث الصورة وأما في نفس الأمر فهي للمسلمين | وأول من أحدث وقف ~~أراضي بيت المال على جهات الخير نور الدين الشهيد صاحب دمشق ثم صلاح الدين ~~يوسف صاحب مصر لما استفتيا ابن أبي عصرون فأفتاهما بالجواز على معنى أنه ~~ارصاد وإفراز من بيت المال على بعض مستحقيه ليصلوا إليه بسهولة لأنه وقف ~~حقيقي إذ من شرط الموقوف أن يكون مملوكا للواقف والسلطان ليس بمالك لذلك | ~~ووافق ابن أبي عصرون على فتواه جماعة من علماء عصره من المذاهب الأربعة | ~~وحيث كانت هذه الأوقاف الصورية إفرازا وارصادا فللسلطان أو نائبه المفوض ~~إليه التصرف في ذلك أن يقيم وكيلا عنه في التصرف في ذلك بإجارة وغيرها كما ~~في بقية الأحكام والتصرفات المتعلقة ببيت المال ولا ريبة في صحة تصرف هذا ~~الناظر المنصوب وكيلا عمن له ولاية التصرف وهذا الاتجاه في غاية اللطف ~~PageV04P332 | ( ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص ) أطلقه الأصحاب والشيخ تقي ~~الدين ( و ) قال في الفروع : ( ويتوجه ) عدم النظر لغير الناظر ( مع حضوره ~~) في البلد أما إذا غاب الناظر ( فيقرر حاكم في \ وظيفة خلت في غيبته ) لما ~~فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه فالظاهر أنه يريده ولا ~~حجة في تولية الأئمة مع البعد لمنعهم غيرهم التولية فنظيره منع الواقف ~~التولية لغيبة الناظر | ( انتهى ) | وعلى هذا لو ولى الناظر الغائب إنسانا ~~وولى الحاكم آخر قدم الأسبق تولية منهما ( لكن له ) أي : الحاكم ( النظر ~~العام فيعترض عليه ) أي : على الناظر الخاص ( إن فعل ما لا يسوغ ) له فعله ~~لعموم ولايته ( وله أي الحاكم ( ضم أمين ) إلى الناظر الخاص ( مع تفريطه أو ~~تهمته ليحصل ) بالأمين ( المقصود ) من حفظ ms1994 الوقف واستصحاب يد من أراده ~~الواقف | والظاهر أن الأول يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه ليحصل ~~الغرض من نصبه | وكذا إذا ضم إلى ضعيف قوي معاونا له فلا تزال يد الأول عن ~~المال ولا نظره والأول هو الناظر دون الثاني هذا قياس ما ذكره في الموصى له ~~( ولا اعتراض لأهل الوقف على ناظر أمين ) ولاه الواقف ولهم مسألته عما ~~يحتاجون إلى علمه من أمر وقفهم حتى يستوي علمهم وعلمه فيه ( ولهم ) أي : ~~أهل الوقف ( المطالبة بانتساخ كتاب الوقف ) | لتكون نسخته في أيديهم وثيقة ~~لهم | ( وللناظر الاستدانة عليه ) أي : على الوقف ( بلا إذن حاكم لمصلحة ~~كشراء للوقف نسيئة أو شراء بنقد لم يعنه ) قال في الفروع : ويتوجه في قرضه ~~مالا كولي ( وعليه ) أي : على الناظر سواء كان الحاكم أو PageV04P333 غيره ~~( نصب ) جاب ( مستوف للعمال ) على الوقف ( المتفرقين ) وظائفه القائمين بها ~~وله أن يفرض لكل على عمله ما يستحقه مثله في كل مال يعمل فيه بمقدار ذلك ~~المال الذي يعمل فيه ( إن احتيج إليه ) - أي : المستوفي - أو لم تتم مصلحة ~~إلا به فإن لم يحتج إليه وتمت المصلحة بدونه لقلة الأعمال ومباشرته الحساب ~~بنفسه لم يلزمه نصبه ولهذا كان صلى الله عليه وسلم في المدينة يباشر الحكم ~~واستيفاء الحساب بنفسه ويولي مع البعد ذكره الشيخ تقي الدين | ( وإذا قام ~~المستوفي بما عليه ) من العمل ( استحق ما فرض له ) وإن لم يقم به لم يستحقه ~~ولم يجز أخذه ( ولولي الأمر نصب ديوان ) يكون مستوفيا ( لحساب أموال ~~الأوقاف ) عند المصلحة كما له نصب دواوين لحساب ( الأمور السلطانية ) ~~كالفيء وغيره مما يئول إلى بيت المال من تركات ونحوها فصل # | 3 ( 334 ) فصل # ووظيفة ناظر حفظ وقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فيه وتحصيل ريعه من ~~أجرة أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته ) بما تحصل به ~~تنميته ) من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق ) وتقدم في الوكالة يقبل قول الناظر ~~المتبرع في \ دفع المستحق , وإن لم يكن متبرعا لم يقبل قوله إلا ببينة ms1995 | ~~قال في شرح الإقناع ولا يعمل بالدفتر الممضي المعروف في زمننا بالمحاسبات ~~في منع مستحق ونحوه إذا كان بمجرد إملاء الناظر والكاتب على ما اعتيد في ~~هذه الأزمنة | وقد أفتى به غير واحد في عصرنا | ( ونحوه ) كشراء طعام وشراب ~~شرطه الواقف لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه وتنفيذ شرط ~~واقفه وطلب الحظ مطلوب فيه شرعا فكان ذلك إلى الناظر | ( وله ) - أي : ~~الناظر - ( وضع يده عليه ) - أي : الوقف - وعلى ريعه ( و ) له ( التقرير في ~~وظائفه ) ذكروه في ناظر المسجد فينصب من يقوم بوظائفه من إمام ومؤذن وقيم ~~وغيرهم كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحة الوقف من جاب وحافظ ~~| قاله الحارثي | ومتى امتنع من نصب PageV04P334 من يجب نصبه نصبه الحاكم ~~كولي النكاح إذا عضل وإن طلب على النصب جعلا سقط حقه وقرر الحاكم من فيه ~~أهلية | وليس لمتكلم على وقف من ناظر وغيره تقرير نفسه أو من لا تقبل ~~شهادته له كولده ونحوه في شيء من وظائف الوقف لأنهم كهو ولذلك لا تصح ~~إجارته له ولا لهم كما تقدم في الوكالة وكذا لا يجوز مع كونه ناظرا أن يكون ~~شاهدا لوقف ولا مباشرا فيه ولا أن يتصرف بغير مسوغ شرعي أفتى بذلك ابن ~~النجار | ( ولا يتوقف الاستحقاق ) [ على نصبه ] - أي : الناظر ولا الإمام ( ~~إلا بشرط ) من الواقف فإن شرط الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق كالمدرس ~~والمعيد والمتفقهة بالمدرسة مثلا فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب ~~الناظر له عملا بالشرط وإلا يشرط الواقف نصب الناظر للمستحق بل قال : ويصرف ~~الناظر إلى مدرس أو معيد أو متفقهة بالمدرسة فلا يتوقف الاستحقاق على نصب ~~ناظر ولا إمام فلو انتصب بمدرسة مدرس أو معيد وأذعن له ) الطلبة ( ~~بالاستفادة وتأهل لذلك استحق ولم ينازع ) لوجود الوصف المشروط لأن الإجازة ~~من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة فمن علم من نفسه الأهلية ~~جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وعلى ذلك السلف وكذلك في كل علم وفي الإقراء ms1996 ~~والإفتاء خلافا لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطا | قال السيوطي في ~~الإتقان : ولا يجوز أخذ المال في مقابلتها إجماعا بل إن علم أهليته وجب ~~عليه الإجازة أو عدمها حرم عليه قال : وادعى ابن خير الإجماع على أنه ليس ~~لأحد أن ينقل حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يكن له به رواية - ~~ولو بالإجازة - | انتهى | ( وكذا لو أقام بها ) أي : المدرسة ( طالب متفقها ~~) ولو لم ينصبه ناصب استحق لوجود التفقه ( وكذا ( لو شرط الصرف المطلق إلى ~~( إمام ) مسجد ( ونحو مؤذنه ) كقيمة فأم إمام ورضيه الجيران أو أذن فيه ~~مؤذن أو قام PageV04P335 بخدمة المسجد قائم كان مستحقا لوجود الشرط ( ومع ~~شرط واقف نحو ناظر ) كأمين ( ومدرس ومعيد وإمام لم يجز قيام شخص ) واحد ~~بالوظائف كلها ( ولو أمكنه جمع بينها ) صرح به القاضي في خلافه الكبير ( ~~خلافا للشيخ ) تقي الدين فإنه قال : إن أمكن الناظر أن يجمع بين الوظائف ~~لواحد فعل ( و ) قال ( في الأحكام السلطانية ) و ( لا ) يجوز أن ( يؤم ) في ~~المساجد السلطانية وهي ( الجوامع الكبار إلا من ولاه السلطان أو نائبه ) ~~لئلا يفتأت عليه فيما وكل إليه وإن ندب له إمامين وخص كلا منهما ببعض ~~الصلوات الخمس جاز كما في تخصيص أحدهما بصلاة النهار والآخر بصلاة الليل ~~فإن لم يخصص فهما سواء وأيهما سبق كان أحق ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك ~~الصلاة بقوم آخرين وإن حضرا معا وتنازعا أقرع بينهما إذ لا مزية لأحدهما ~~على الآخر ( ويستنيب ) من ولاه السلطان أو نائبه ( إن غاب ) ويصير نائبه ~~أحق لقيامه مقامه وإن غاب ولم يقم نائبا فيقدم من رضيه أهل المسجد لتعذر ~~إذنه ( وما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة لمن رضوه ) لا ~~اعتراض عليهم في أئمة مساجدهم ( فإن تعذر ) اتفاقهم على واحد ( فلرئيس ~~القرية ) نصب إمام عدل لأنه محل حاجة وقد نص أحمد على مثله ( وليس لهم بعد ~~الرضا ) به والاتفاق عليه ( عزله ) عن إمامته لأن رضاهم به كالولاية فلم ~~يجز صرفه ( ما لم يتغير ms1997 حاله ) بنحو فسق أو ما يمنع الإمامة ( لكن يستنيب ~~إن غاب ) قاله في الأحكام السلطانية لأن تقديم الجيران له ليس ولاية وإنما ~~قدم لرضاهم به ولا يلزم من رضاهم به الرضى بنائبه كما في الوصي بالصلاة على ~~ميت بخلاف من ولاه الناظر أو الحاكم لأن الحق صار له بالولاية فجاز أن ~~يستنيب ( وأقل ما يعتبر في هذا الإمام ) الذي نصبه جيران المسجد أو رئيس ~~القرية ( العدالة ) ظاهرا وباطنا ( والقراءة الواجبة ) في الصلاة ( والعلم ~~بأحكام الصلاة وما يعتبر بها من صحة وفساد ( قال الحارثي ) : فجعل نصب ~~الإمام في هذا النوع PageV04P336 لأهل المسجد أي : جيرانه ( والأصح أن ~~للإمام النصب أيضا ) لأنه من الأمور العامة ( لكن لا ينصب إلا برضى الجيران ~~) عبارته لا ينصب إلا من يرضاه الجيران ( وكذا ناظر خاص فلا ينصب من لا ~~يرضونه ) أي : الجيران لما في كتاب أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو ~~: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ثلاثة لا يقبل الله منهم ~~صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون | وذكر بقية الخبر وقال الحارثي أيضا ما ~~معناه : ظاهر المذهب ليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو نائبه نصب ناظر في ~~مصالحه ووقفه كما في غير المسجد فإن لم يوجد القاضي كالقرى الصغار والأماكن ~~النائية أو وجد وكان غير مأمون أو وجد وهو مأمون لكنه ينصب غير مأمون ~~فلأهله النصب تحصيلا للغرض ودفعا للمفسدة وكذا ما عدا المسجد من الأوقاف ~~لأهله نصب ناظر فيه كذلك أي : لعدم وجود القاضي المأمون ناصبا لمأمون | قال ~~في الإنصاف : ( ويجب أن يولى في الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعا ) وأن ~~يعمل بما يقدر عليه من عمل وأجب وقال في الأحكام السلطانية : الإمامة ~~بالناس طريقها الأولى لا الوجوب بخلاف ولاية القضاء والنقابة لأنه لو تراضى ~~الناس بإمام يصلي لهم صح ( وليس للناس أن يولوا عليهم الفساق ) سواء كانت ~~الولاية خاصة أو عامة قال في المبدع : والحاصل إن كان النظر لغير موقوف ~~عليه وكانت ولايته من حاكم أو ناظر ms1998 فلا بد فيه من شرط العدالة وإن كانت ~~ولايته [ من ] واقف وهو فاسق أو عدل ففسق صح وضم إليه أمين ( ومن قرر ) ~~بالبناء للمفعول ( بوظيفة على وفق الشرع حرم ) على ناظر وغيره ( صرفه عنها ~~بلا موجب شرعي ) يقتضي ذلك كتعطيله القيام بها وفسق ينافيها وله الاستنابة ~~ولو عينه واقف ( ومن لم يقم بوظيفة بدل ) بالبناء للمفعول أي : غيره من له ~~الولاية ( بمن يقوم بها ) تحصيلا لغرض الواقف ( إن لم يتب ويلتزم ~~PageV04P337 الواجب ) قبل صرفه قال في النكت : ولو عزل من وظيفة للفسق ثم ~~تاب لم يعد إليها | انتهى | وإن قصر فترك بعض العمل لم يستحق ما قابله وإن ~~زاد على العمل المشروط لم يستحق شيئا على الزيادة ( وقال الشيخ ) تقي الدين ~~: ( من وقف ) وقفا ( على مدرس وفقهاء فلناظر ثم حاكم تقدير أعطيتهم ) [ فلو ~~زاد النماء فهو لهم ] وليس تقدير الناظر أمرا حتما كتقدير الحاكم بحيث لا ~~يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه لمصلحة وقريب منه تغيير أجرة المثل ونفقته ~~وكسوته لأنه يختلف باختلاف الأزمان والأحوال وليس من نقض الاجتهاد بل عمل ~~بالاجتهاد الثاني لتغير السبب وإن قيل إن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة ~~النماء ونقصه للمصلحة كان باطلا لأنه لهم ( والحكم بتقديم مدرس أو غيره ~~باطل لم نعلم أحدا يعتد به قال به ) ولا بما يشبهه ( ولو نفذه حاكم ) | ~~وبطلانه لمخالفته الشرط والعرف أيضا ( لأنه إنما يجوز أن ينفذ ) الحاكم ( ~~حكم من هو أهل ) للحكم كالمجتهد لأنه ( لحكمه مساغ والضرورة وإن ألجأت إلى ~~تنفيذ حكم المقلد فإنما هو ) أي : التنفيذ يسوغ ( إذا وقف ) المقلد ( على ~~حد التقليد ) ولم يتجاسر على قضية لو نزلت على عمر لجمع لها أهل الشورى ( و ~~) إنما كان الحكم بالتقديم باطلا ( لأنه حكم ( على ما سيوجد فهو كحكم ~~الحاكم ( في غير محل ولاية ) فوض إليه ( الحكم ) بها فلا ينفذ حكمه ( ولأن ~~النماء لم يخلق بعد وإنما قدم القيم ونحو إمام ومؤذن لان ما يأخذه أجرة ~~عمله ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط بخلاف ms1999 مدرس ومعيد وفقهاء ) أي ~~: متفقهة ( فإنهم من جنس واحد ولهذا كان القياس أن يسوي بينهم ) قال في ~~الفائق : ولو شرط على مدرس أو فقهاء وإمام فلكل جهة الثلث أي : ( وإن ~~تفاوتوا في المنفعة كالجيش ) فإن فيه المقاتلة وغيرهم مع أنهم ( في المغنم ~~) سواء ( لكن دل العرف على التفضيل وقال الشيخ تقي الدين أيضا ( لو عطل مغل ~~) وقف ( مسجد سنة قسطت أجرة مستقبلة عليها ) أي : على السنة التي تعطل ~~مغلها ( وعلى ) PageV04P338 السنة ( الماضية ) التي لم يتعطل مغلها لتقويم ~~الوظيفة فيها لأنه خير من التعطيل ولا ينقص الإمام بسبب تعطل الزرع بعض ~~العام ( و ) قال ( في الفروع ) فقد أدخل يعني الشيخ تقي الدين مغل سنة في ~~سنة وقد ( أفتى غير واحد منا ) أي : الحنابلة ( في زماننا فيما نقص عما ~~قدره الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعده ) وحكم به بعضهم بعد سنين انتهى وفي ~~فتاوى الشيخ تقي الدين : إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون ~~بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب ~~وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم ( وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكرزق من ~~بيت المال ) وما يؤخذ من بيت المال رزق ( للإعانة على الطاعة والعلم لا ~~كجعل أو ) أي ] : ( لا ) ك ( أجرة ) على أصح الأقوال الثلاثة | اختاره ~~الشيخ تقي الدين وجزم به في التنقيح ولذلك لا يشترط العلم بالقدر وينبني ~~على هذا أن القائل بالمنع من الأجرة على نوع القرب لا يمنع من أخذ المشروط ~~في الوقف | قاله الحارثي في الناظر ( وكذا ما وقف على أعمال بر وموصى به ~~ومنذور له ) ليس كالأجرة والجعل انتهى | وقال القاضي في خلافه : ولا يقال ~~إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه لأنا نقول أولا لا نسلم أن ذلك ~~أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال وهذا موافق لما قاله ~~الشيخ تقي الدين | في شرح المنتهى قلت : وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان ~~الاستحقاق بشرط فلا بد من وجوده انتهى | وهذا في الأوقاف الحقيقية وأما ~~الأوقاف ms2000 التي من بيت المال كأوقاف الأمراء أو الملوك فليست بأوقاف حقيقة ~~وإنما هي أوقاف بالصورة فكل من له الأكل من بيت المال له التناول منها - ~~وإن لم يباشر المشروط - كما أفتى به صاحب المنتهى موافقة للشيخ الرملي ~~وغيره في وقف جامع طولون ونحوه وفي الينبوع للسيوطي فرع : نذكر ما ذكره ~~أصحابنا الفقهاء في الوظائف المتعلقة بأوقاف الأمراء والسلاطين كلها إن كان ~~لها أصل من PageV04P339 بيت المال أو ترجع إليه فيجوز لمن كان بصفة ~~الاستحقاق من عالم للعلوم الشرعية وطالب العلم كذلك وصوفي على طريقة ~~الصوفية من أهل السنة أن يأكل مما وقفوه غير متقيد بما شرطوه ويجوز في هذه ~~الحالة الاستنابة لعذر وغيره ويتناول المعلوم وإن لم يباشر ولا استناب ومن ~~لم يكن بصفة الاستحقاق من بيت المال لم يحل الأكل من هذا الوقف - ولو قرره ~~الناظر وباشر الوظيفة - لأن هذا من بيت المال لا يتحول عن حكمه الشرعي بجعل ~~أحد انتهى | ( وقال الشيخ ) تقي الدين أيضا ( من أكل المال بالباطل قوم لهم ~~رواتب أضعاف حاجاتهم ) [ أي : من بيت المال ( وقوم لهم جهات معلومها كثير ~~يأخذونه ويستنيبون ) في الجهات ( بيسير ) من المعلوم لأن هذا خلاف غرض ~~الواقفين | وقال الشيخ تقي الدين ( والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة ) ~~] من تدريس وإمامة وخطابة وأذان وغلق باب ونحوها ( جائزة ولو عينه الواقف ) ~~وفي عبارة أخرى له : ولو نهى الواقف عنه ( إذا كان النائب مثل مستنيبه ) في ~~كونه أهلا لما استنيب فيه ( ولا مفسدة ) راجحة انتهى | وجواز الاستنابة في ~~هذه الأعمال كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة كخياطة الثوب ~~وبناء الحائط # | 3 ( 340 ) فصل # | ( : ولو أجر ناظر الوقف ) العين الموقوفة ( بأنقص من أجرة مثل صح ) عقد ~~الإجارة ( وضمن ) الناظر ( نقصا لا يتغابن به ) في العادة إن كان المستحق ~~غيره لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحظ فضمن ما نقصه بعقده كالوكيل إذا ~~باع أو أجر بدون ثمن أو أجر المثل | ( ولا تفسخ ) الإجارة حيث صحت ( لو طلب ~~) الوقف ( بزيادة ) عن الأجرة ms2001 الأولى وإن لم يكن فيها ضرر لأنها عقد لازم ~~من الطرفين | قال المنقح ( ومن غرس أو بنى ) لنفسه ( فيما هو وقف عليه وحده ~~فهو ) أي : الغراس أو البناء له أي : الغارس أو الباني ( محترم ) لأنه وضعه ~~بحق | قال في PageV04P340 شرح الإقناع : فلو مات وانتقل الوقف لغيره فينبغي ~~أن يكون كغرس وبناء مستأجر انقضت مدته [ ( وإن كان ) الغارس أو الباني ( ~~شريكا ) في الوقف بأن كان على جماعة فغرس ] فيه أحدهم أو بنى فغرسه وبناؤه ~~له غير محترم فيقلع ( أو ) كان ( له النظر فقط ) دون الاستحقاق وغرس أو , ~~بنى في الوقف فغرسه أو بناؤه ( غير محترم فيقلع ) وليس له إبقاؤه بغير رضى ~~أهل الوقف ( إن أشهد ويتوجه ) إن غرس أو بنى [ موقوف عليه أو ناظر وقف ( أن ~~له إن أشهد ) أنه غرسه أو بناه ] له ( وإلا ) بأن لم يشهد أنه له فغرسه ~~وبناؤه ( للوقف ) تبعا للأرض | ( ولو غرسه ) الناظر أو بناه ( للوقف أو من ~~مال الوقف فهو وقف ويتوجه في غرس أجنبي ) ومثله بناؤه والمراد بالأجنبي غير ~~الناظر والموقوف عليه ( أنه للوقف بنيته ) انتهى | والتوجيهان لصاحب الفروع ~~| قال الشيخ تقي الدين : يد الوقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع ~~موجبها كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب ويد ~~المستأجر على المنفعة فليس له دعوى البناء بلا حجة | ويد أهل عرصة مشتركة ~~ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه ( وينفق ~~) الناظر ( على ) موقوف ( ذي روح ) كالرقيق والخيل ( مما عين واقف ) ~~الإنفاق منه رجوعا إلى شرط الواقف ( فإن لم يعين ) الواقف محلا للنفقة ~~فنفقته ( من غلته ) لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل منفعته ولا يحصل ذلك ~~إلا بالإنفاق عليه فكان ذلك من ضرورته ( فإن لم يكن ) له غلة لضعفه ونحوه ~~فنفقته ( على موقوف عليه معين ) لأنه ملكه ( فإن تعذر ) الإنفاق عليه من ~~الموقوف عليه لعجزه أو غيبته ونحوهما ( بيع ) الموقوف ( وصرف ثمنه في مثله ~~) لكن غير ذي روح ( يكون وقفا ) لمحل الضرورة ms2002 إن لم يمكن إيجاره ( فإن أمكن ~~إيجاره كعبد أو فرس أوجر ) مدة ( بقدر نفقته ) لاندفاع الضرورة المقتضية ~~للبيع بذلك ( ونفقة ما ) أي : حيوان ( على PageV04P341 غير معين كفقراء ~~ومسجد من بيت المال ) لأن الإنفاق هنا من المصالح ( فإن تعذر ) الأخذ من ~~بيت المال ( بيع ) الموقوف وصرف ثمنه في عين أخرى ( كما تقدم ) فيما إذا ~~كان على معين وتعذر الإنفاق عليه بكل حال وإن مات العبد الموقوف فمؤنة ~~تجهيزه على من تلزمه نفقته ( وإن كان ) الموقوف ( عقارا ) واحتاج لعمارة ( ~~لم تجب عمارته ) على أحد ( مطلقا ) سواء كان على معين أو لا ( بلا شرط ) من ~~واقفه ( كالطلق ) ذكره الحارثي وغيره مع أنه قال بعد في عمارة الوقف : تجب ~~إبقاء للأصل ليحصل دوام الصدقة وهو معنى قول الشيخ تقي الدين : تحت عمارة ~~الوقف بحسب البطون ( فإن شرطها ) أي العمارة واقف ( عمل به ) أي : بالشرط ~~على حسب ما شرط لوجوب اتباع شرطه سواء شرط البداءة بالعمارة أو تأخيرها ~~فيعمل بما شرط لكن إن شرط تقديم الجهة عمل به | قال الحارثي : ما لم يؤد ~~إلى التعطيل فإذا أدى إليه قدمت العمارة حفظا لأصل الوقف وقال : اشتراط ~~الصرف إلى الجهة في كل شهر كذا في معنى اشتراط تقديمه على العمارة ومع ~~الإطلاق تقدم على أرباب الوظائف ( وأما نحو مسجد ومدارس ) وزوايا فتقدم ~~عمارة على أرباب وظائف مطلقا ) سواء شرط البداءة بالعمارة أو بالجهة ~~الموقوف عليها أو لم يشرط شيئا | قال المنقح ( ما لم يفض ) تقديم العمارة ( ~~إلى تعطيل مصالحه فيجمع بينهما ) أي : بين العمارة وأرباب الوظائف ( حسب ~~الإمكان ) لئلا يتعطل الوقف أو مصالحه | ( ويتجه هذا ) الجمع بين العمارة ~~وأرباب الوظائف فيما إذا احتيج إلى ( عمارة شرعية كحائط مسجد ) ومدرسة ( ~~وسقفة ) أي : المسجد أو المدرسة فيعاد ذلك ( بلا تزويق ) بنقش وصبغ وكتابة ~~وغيره مما يلهي المصلي عن صلاته غالبا لأنه مكروه ومثله التجصيص | وقال في ~~الشرح : ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها لما روي عن عمر بن الخطاب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( : ما ساء عمل قوم ms2003 قط إلا زخرفوا مساجدهم ~~رواه ابن ماجة | PageV04P342 وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( : ما أمرت بتشييد المساجد رواه أبو داود | وأما إعادة الحائط ~~به أي : التزويق ( أو ) إعادة ( مئذنة مرتفعة ) انهدمت كلها أو غالبها ( ~~فلا يجوز ) إعادتها ( من مال الوقف ) إذ المنارة غير ضرورية للمسجد ويمكن ~~الاستغناء عنها بالأذان على محل مرتفع من سطح أو غيره فإن أنفق على التزويق ~~أو إعادة المنارة من مال الوقف أو أنفق على ذلك من ( بيت مال ) المسلمين ~~حرم عليه ( ويضمن ) بدل ما أنفقه للجهة الموقوف عليها أو لبيت المال وهو ~~متجه | ( ولو احتاج خان ) مسبل أو احتاجت ( دار موقوفة ) وقفت ( لسكنى نحو ~~حاج ) كعابري سبيل ( وغزاة إلى مرمة أوجر ) بالبناء للمفعول ( منه ) أي : ~~من ذلك الموقوف جزء ( بقدر ذلك ) أي بقدر ما يحتاج إلى مرمته بقدر الضرورة ~~والظاهر أنه يؤجر منه ذلك جوازا لأن العمارة لا تجب إلا بشرط من الواقف ~~وعلم منه أنه لا يجوز أن يؤجر أكثر من قدر الحاجة | ( ويتجه ) أن يؤجر جزءا ~~من ذلك لإصلاح الباقي ( إن تعذر ) الإنفاق على ذلك من ( بيت المال ) فإن ~~أمكن الإنفاق من بيت المال امتنع صحة PageV04P343 إيجار شيء منه وهو متجه | ~~( وتسجيل كتاب الوقف منه ) كالعادة | ذكره الشيخ تقي الدين | تتمة : قال ~~الشيخ تقي الدين : لو عمر وقفا بالمعروف فله أخذ من غلته وقال أيضا : ولو ~~وقف مسجدا أو شرط إماما وستة قراء وقيما ومؤذنا وعجز الوقف عن تكميل حق ~~الجميع ولم يرض الإمام والمؤذن والقيم إلا بأخذ جامكية مثلهم صرف للإمام ~~والمؤذن والقيم جامكية مثلهم مقدمة على القراء فإن هذا هو المقصود الأصلي ~~انتهى | وهذه المسألة هي المشهورة الآن بتقديم أرباب الشعائر . # | 3 ( 344 ) ( فصل : من وقف على ولده ) # ثم المساكين أو على أولاده ثم المساكين أو وقف على ( ولد غيره ) أو على ~~أولاد غيره ( ثم ) على المساكين دخل موجود من أولاده ( إذن ) أي : حال ~~الوقف فقط | نص عليه | ( ويتجه ) دخول موجود حال الوقف ( ولو ) كان الموجود ms2004 ~~( حملا ) ولا يستحق من ريع الوقف إلا بعد انفصاله لأنه لا يسمى ولدا قبله ~~فيستحق من ثمر وزرع كمشتر . نقله المروذي وقطع به في المغني وغيره وهو متجه ~~| ( لأنثى ) من أولاده وخنثى ( كذكر ) لأن الولد يقع على الواحد والجمع ~~والذكر والأنثى كما قاله أهل اللغة | ويكون بينهم بالسوية لأنه جعله لهم ~~PageV04P344 وإطلاق التشريك يقتضي التسوية كما لو أقر لهم بشيء | وكولد ~~الأم في الميراث | ولا يدخل فيهم المنفي بلعان لأنه لا يلحقه كولد زنا ثم ~~لا فرق بين صيغة الولد أو الأولاد في استقلال الموجود منهم في الوقف واحدا ~~كان أو اثنين أو أكثر لأن علم الواقف بوجود ما دون الجمع دليل إرادته من ~~الصيغة و ( لا ) يدخل ولد ( حادث ) للواقف بأن حملت به أمه بعد صدور الوقف ~~منه | قدمه في الرعايتين و الحاوي الصغير والنظم وقطع به في التنقيح وتبعه ~~في المنتهى | ( خلافا له ) - أي : لصاحب الإقناع - فإنه قال : وإن حدث ~~للواقف ولد بعد وقفه استحق كالموجودين | والمعتمد ما قاله المصنف . ومحل ~~ذلك ( ما لم يقل ) الواقف : وقفت كذا على ولدي ( ومن يولد لي ) فإن قال ذلك ~~دخل من كان موجودا حال الوقف ومن يحدث بعده ( و ) دخل أيضا في الوقف على ~~ولده أو أولاده أو ولد غيره أو أولاده | ( ولد ) بنيه ( الموجودين تبعا ) ~~سواء ( وجدوا ) - أي : ولد البنين - ( حالة وقف أو لا كوصيته ) لولد فلان ~~فيدخل فيه أولاده الموجودون حال الوصية وأولاد بنيه وجدوا حال الوصية أو ~~بعدها قبل موت الموصي لا من وجد بعد موته ما لم تكن قرينة تصرفه عن ذلك | ( ~~لكن لا يدخل ولد بنات ) في الوقف على الولد لأنهم لا ينسبون إليه بل إلى ~~آبائهم | قال تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ . قال المروذي : قلت لأبي ~~PageV04P345 عبد الله ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده فمات الأولاد ~~وتركوا النسوة حوامل ؟ فقال : كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو بنين ~~فالضيعة موقوفة عليهم وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شيء لأنهم من ~~رجل ms2005 آخر ووجه ذلك قوله تعالى : @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ | دخل فيه ~~ولد البنين وإن سفلوا ولما قال تعالى : @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد @QE@ تناول ولد البنين فالمطلق من كلام الآدمي إذا ~~خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر ~~به ولأن ولد الولد ولد بدليل قوله تعالى : @QB@ يا بني آدم @QE@ و @QB@ يا ~~بني إسرائيل @QE@ | وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارموا بني إسماعيل فإن ~~أباكم كان راميا وقالوا : نحن بنو النضر بنو كنانة والقبائل كلها تنسب إلى ~~جدودها ولأنه لو وقف على ولد فلان - وهم قبيلة - دخل فيه ولد البنين فكذلك ~~إذا لم يكونوا قبيلة وإنما يسمى ولد الولد ولدا مجازا ولهذا يصح نفيه فيقال ~~: ما هذا ولدي فأما ولد البنات فلا يدخلون بغير خلاف لأنهم لم يدخلوا في ~~قوله تعالى : @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ قال الشاعر : % بنونا بنو ~~أبنائنا وبناتنا % % بنوهن أبناء الرجال الأباعد # % ويستحقونه ) أي يستحق أولاد البنين الوقف ( مرتبا ) بعد آبائهم ( وإن ~~سفلوا ) لكن يحجب أعلاهم أسفلهم ( كقوله ) وقفته على أولادي ( بطنا بعد بطن ~~أو نسلا بعد نسل أو طبقة بعد طبقة أو الأقرب فالأقرب أو الأعلى فالأعلى أو ~~الأول فالأول أو قرنا بعد قرن ونحوه ) مما يدل على الترتيب ما لم يكونوا ~~قبيلة كولد النضر بن كنانة أو يأتي بما يقتضي التشريك كعلى أولادي وأولادهم ~~فلا ترتيب وإن قال وقفت ( على ولدي وولد ولد ولدي شمل ) قوله ( فوق ثلاثة ~~بطون ) لأن الولد يتناول أولاد الابن على المذهب ( خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع فإنه قال : وإن قال وقفت على ولدي PageV04P346 وولد [ ولد ولدي ] ~~دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم والمذهب ما قاله المصنف ( و ) إن قال : وقفت ( ~~على ولدي ثم ولد ولدي ثم الفقراء شمل ) قوله البطن الثالث ( و ) شمل ( من ~~بعده ) لتناول الولد أولاد الابن ( خلافا للمبدع ) فإنه قال مسألة إذا قال ~~على ولدي ثم على ولد ولدي ثم الفقراء لم يشمل البطن ms2006 الثالث ومن بعده في ~~الأشهر كذا قال والمذهب خلافه وإن قال : وقفت ( على ولدي لصلبي ) لم يدخل ~~ولد ولد ( أو ) قال : وقفت على أولادي الذين يلوني اختص بهم ولم يدخل ولد ~~ولد معهم وإن وقف ( على عقبه أو ) وقف على ( نسله أو ) وقف على ( ولد ولده ~~أو ) وقف على ( ذريته لم يدخل فيهم ولد بناته ) ولا يستحقونه من الوقف كما ~~لو وقف على من ينسب إليه ( إلا بقرينة ) كقوله ( من مات ) عن ولد ( فنصيبه ~~لولده أو لولد الأنثى سهم والذكر سهمان ) أو وقفت على أولادي فلان وفلان ~~وفلانة ثم أولادهم | وأصل النسل من النسالة هي شعر الدابة إذا سقط عن جسدها ~~| والذرية من ذرأ إذا زرع | قال الشاعر : # % شققت الأرض ثم ذرأت فيه % % أو من ذر إذا طلع | ومنه قولهم : ذر قرن ~~الشهر | ( أو قال فإذا خلت الأرض ممن ينتسب إلي من قبل أب أو أم أو قال على ~~البطن الأول من أولادي ) ثم على الثاني والثالث وأولادهم ( والبطن الأول ~~بنات ) ونحو ذلك مما يدل على دخول أولاد البنات فيدخلون بلا خلاف | ( أو ~~قال الهاشمي على أولادي وأولادهم الهاشميين فتزوجن ) أي : بناته ( بهاشمي ) ~~دخل أولادهن لوجود الشرطين قاله الموفق | وإن تزوجن غير هاشمي لم يدخل ~~أولادهن لعدم وجود الوصف الذي اعتبره الواقف PageV04P347 | ومن وقف ( على ~~أولاده ثم أولادهم ) أو على أولاده أو أولادهم ما تناسلوا أو تعاقبوا ~~الأعلى فالأعلى أو الأقرب فالأقرب أو طبقة بعد طبقة أو نسلا بعد نسل | أو ~~قال : على أولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي ( فترتيب جملة على ) جملة ~~( مثلها لا يستحق البطن الثاني شيئا قبل انقراض ) البطن ( الأول ) لأن ~~الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه كقوله : ( بطنا بعد بطن ونحوه ) ~~كقرن بعد قرن ( فمتى بقي واحد من البطن الأول كان الكل له ) أي : لمن وجد ~~من البطن الأعلى حيث كان الوقف على ولده أو أولاده أو ذكر ما يقتضي الترتيب ~~( وعند الشيخ ) تقي الدين ( المرتب بثم إنما يدل على ترتيب الأفراد لا ) ~~ترتيب ( البطون ms2007 ) فعليه ( يستحق الولد نصيب أبيه بعده والمذهب ما تقدم | ~~فلو قال الواقف : ومن مات عن ولد فنصيبه لولده فهو دليل ترتيب أيضا لأنه [ ~~لو ] اقتضى التشريك لاقتضى التسوية ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه ~~ثم دفعنا إليه مثل سهم أبيه صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسوية ~~ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن والظاهر من مراد الواقف خلافه فإذا ثبت ~~الترتيب فإنه ترتيب بين كل والد وولده فإذا مات من أهل الوقف واحد أو أكثر ~~ممن له ولد ( استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه الأصلي والعائد إليه ) سواء بقي ~~من البطن الأول واحد أو لم يبق لأنه صريح في ترتيب الأفراد فلو كان الموقوف ~~عليهم ثلاثة ومات أحدهم عن غير ولد فنصيبه لأخويه فإذا مات أحدهما عن ولد ~~كان النصف لولده فإذا مات الثاني عن ولدين فأكثر فنصيبه لهم ولو كان ~~الموقوف عليهم ثلاثة أخوة فيموت أحدهم عن ولد انتقل إليه ويموت الثاني عن ~~غير ولد فنصيبه لأخيه الثالث فإذا مات الأخ الثالث عن ولد استحق الولد جميع ~~ما كان في يد أبيه من الثلث الأصلي والثلث العائد إليه من أخيه لعموم ~~فنصيبه لولده لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم ( وكذا ) إن زاد الواقف في شرطه ( ~~على أن من مات عن ولد في حياة والده ) أي : قبل دخوله في الوقف PageV04P348 ~~وله ولد ( ثم مات الوالد ) عن أولاده لصلبه وعن ولد ولده لصلبه الذي مات ~~أبوه قبل استحقاقه ( فله ) أي : ولد الابن مع أعمامه ( ما لأبيه لو كان حيا ~~) فهذا صريح في ترتيب الأفراد فإذا مات واحد من مستحقي الوقف وجهل شرط ~~الواقف صرف إلى جميع المستحقين بالسوية | ذكره في الاختيارات | قال في ~~الفروع : وقول الواقف من مات فنصيبه لولده يعم ما استحقه وما يستحقه مع صفة ~~الاستحقاق استحقه أولا تكثيرا للفائدة ولصدق الإضافة بأدنى ملابسة يعني لو ~~مات إنسان عن ولد [ ولد ] قبل أن يدخل أبوه في الوقف المشروط فيه أن من مات ~~عن ولد فنصيبه لولده فلولد ms2008 الولد نصيب جده [ لأن أباه استحقه أن لو كان ~~موجودا ثم قال بعد قوله : بأدنى ملابسة ولأنه بعد موته ] لا يستحقه ولأنه ~~المفهوم عند العامة الشارطين ويقصدونه لأنه يتيم لم يرث هو وأبوه من الجد ~~ولأن في صورة الاجتماع ينتقل مع وجود المانع إلى ولده لكن هنا [ هل ] يعتبر ~~موت الوالد ؟ يتوجه الخلاف وإن لم يتناول إلا ما استحقه فمفهومه خرج مخرج ~~الغالب وقد تناوله الوقف على أولاده ثم أولادهم قال فعلى قول شيخنا أي : ~~الشيخ تقي الدين إن قال : بطنا بعد بطن ونحوه فترتيب جملة مع أنه محتمل فإن ~~زاد على أنه إن توفي أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده وله ~~ولد ثم مات الأب عن أولاده لصلبه وعن ولد لولده لصلبه الذي مات أبوه قبل ~~استحقاقه فله معهم ما لأبيه لو كان حيا فهو صريح في ترتيب الأفراد انتهى | ~~تنبيه : اعلم أن صفات الاستحقاق للوقف ثلاثة : ترتيب جملة وترتيب أفراد ~~واشتراك | فترتيب الجملة : عبارة عن كون البطن الأول ينفرد بالوقف كله عمن ~~بعده ما دام منه واحد ثم إذا انقرض أهل البطن الأول كلهم انتقل إلى الثاني ~~فقط وما دام من الثاني واحد لم ينتقل منه شيء للثالث وهكذا PageV04P349 | ~~وترتيب أفراد : عبارة عن كون الشخص من أهل الوقف لا يشاركه ولده ولا يتناول ~~من الوقف شيئا ما دام الأب حيا فإذا مات الأب انتقل ما بيده إلى ولده ~~فاستحقاقه مشروط بموت أبيه | والاشتراط عبارة عن استحقاق جميع الموجودين من ~~البطون من غير توقف على شيء بل هم على حد سواء فيشارك الولد والده وكذا ولد ~~الولد | ثم الصفة الأولى تحصل بصيغ : منها أن يقول : هذا وقف على أولادي أو ~~ولدي أو بطنا بعد بطن أو طبقة بعد طبقة أو قرنا بعد قرن أو ثم أولادهم ~~وتحصل الثانية بقوله من مات فنصيبه لولده أو عن غير ولد فلمن في درجته | ~~وتحصل الثالثة بالواو وقد أشار إليها المصنف بقوله : ( و ) إن أتى الواقف ( ~~بالواو ) بأن قال : على ms2009 أولادي وأولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم كان ~~الواو ( للاشتراك ) لأنها لمطلق الجمع فيشتركون فيه بلا تفضيل ( فيستحق ~~الأولاد مع آبائهم ) لما تقدم من أنها لا تقتضي الترتيب بلا قرينة وإن قال ~~الواقف : هذا وقف على أولادي ثم أولادهم ( على أن نصيب من مات عن ولد ) ~~فنصيبه ( لولده ) ( ف ) هو ( ترتيب بين كل والد وولده ) فيستحق كل ولد بعد ~~أبيه نصيبه لأنه صريح في ترتيب الأفراد | ولو قال : وقفت على أولادي ثم ~~أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد فنصيبه لأهل درجته استحق كل ~~ولد نصيب أبيه بعده كالمسألة التي قبلها بقرينة قوله : عن غير ولد فهذا دال ~~على إرادة ترتيب الأفراد | وإن مات ولد فنصيبه له ( و ) إن قال ( على أن ~~نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف مرتب ) بثم أو نحوها فمات ~~أحدهم ( فهو ) أي : نصيبه ( لأهل البطن الذي هو منهم ) دون بقية البطون ( ~~من أهل الوقف ) المستحقين له دون غيرهم ودون من لم يدخل من أهل الطبقة في ~~الوقف عملا بسوابق الكلام فلو كان البطن الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم ~~مات الثاني عن ابنين ثم مات أحد الابنين وترك أخاه وابن عمه وعمه وأبناء ~~لعمه الحي كان نصيبه PageV04P350 لأخيه وابن عمه الذي مات أبوه دون عمه ~~الحي وابنه وكذا لو وقف على ثلاثة من بنيه الأربع على أن نصيب من مات عن ~~غير ولد لمن في درجته فمات أحد الثلاثة عن غير ولد كان نصيبه بين أخويه من ~~أهل الوقف دون الثالث لأنه ليس من أهل الاستحقاق أشبه ابن عمهم | تتمة : ~~قال السبكي : إذا وقف على شخص ثم أولاده ثم أولادهم وشرط أن من مات من ~~بناته فنصيبها للباقين من أخوتها ومن مات قبل استحقاقه لشيء وله ولد استحق ~~ولده ما كان يستحقه المتوفي [ لو كان حيا فمات الموقوف ] عليه وخلف ولدين ~~وولد ولد مات أبوه في حياة والده فأخذ الولدان نصيبهما وهما ابن وبنت وأخذ ~~ولد الولد النصيب الذي ms2010 لو كان والده حيا لأخذه ثم ماتت البنت فهل يختص ~~أخوها الباقي بنصيبها أو يشاركه فيه ابن أخيه ؟ قال : تعارض اللفظان ~~المذكوران ونظرنا فرجحنا أن التنصيص على الأخوة وعلى الباقين منهم كالخاص ~~وقوله : من مات قبل الاستحقاق كالعام فيقدم الخاص على العام فلذلك ترجح ~~عندنا تخصيص الأخ وإن كان الآخر محتملا وهو مشاركة ابن الأخ انتهى | ( وكذا ~~) الحكم ( إن كان ) الوقف ( مشتركا بين البطون ) وشرط أن مات عن غير ولد ~~فنصيبه لمن في درجته فيختص به أهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف وليس ~~للأعلى مع أهل درجة الميت شيء من نصيبه وإن كانوا مشاركين لهم قبل موته ومن ~~هنا يعلم أن محل كون قول الواقف : من مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته ~~دليلا على ترتيب الأفراد إذا كان الوقف غير مشترك بل كان مرتبا ترتيب جملة ~~على مثلها كما لو قال على ولدي أو أولادي أو زاد : ثم أولادهم أو بطنا بعد ~~بطن ونحو ذلك على أن من مات عن غير ولد إلى آخره بخلاف ما إذا نص على ~~التشريك أو أتى بما يدل عليه كالواو فإن قوله حينئذ : من جاءت عن غير ولد ~~فنصيبه لمن في درجته غير مخرج له إلى ترتيب الأفراد بل من مات عن غير ولد ~~فكما قال المصنف ومن مات عن ولد PageV04P351 فالظاهر [ أن ] نصيبه يكون ~~لأهل الوقف وهو داخل في قول المصنف فكما لو لم يذكر الشرط إلى آخره لأنا لو ~~لم نخصهم بنصيبه لم يكن في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة والظاهر أنه قصد ~~شيئا يفيد ( فإن لم يوجد في درجته ) أي ] : درجة من مات عن غير ولد ( أحد ) ~~من أهل الوقف ( فكما لو لم يذكر الشرط ) [ لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه ~~( فيشترك الجميع ) من أهل الوقف في ( مسألة الاشتراك ) ] لان التشريك يقتضي ~~التسوية وتخصيص بعض البطون يفضي إلى عدمها ( ويختص البطن ( الأعلى به ) أي ~~: بنصيب المتوفي الذي لم يوجد في درجته أحد ( في مسألة الترتيب ) لأن ms2011 الوقف ~~مرتب فيعمل بمقتضاه حيث لم يوجد الشرط المذكور وإن كان الوقف على البطن ~~الأول كما لو قال : وقفت على أولادي على أن نصيب من مات منهم لمن في درجته ~~فكذلك نصيبه لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف كما تقدم فإن لم يكن في ~~درجته أحد اختص به الأعلى كما لو لم يذكر الشرط وحيث كان نصيب ميت لأهل ~~البطن الذي هو منهم ( فيستوي في ذلك كله إخوته ) أي : الميت ( وبنو عمه ~~وبنو بني عم أبيه ونحوهم ) كبني بني عم أبي أبيه لأنهم في درجته في القرب ~~إلى الجد الذي يجمعهم والإطلاق يقتضي التسوية وكذا إناثهم حيث لا مخصص ~~للذكور ( إلا أن يقول ) الواقف ( يقدم ) منهم ( الأقرب فالأقرب إلى المتوفي ~~ونحوه ) كأن يقول : يقدم ولد الظهر أو يقدم من في درجته من إخوته ( فيختص ) ~~نصيب الميت ( بالأقرب ) فلو كان له أخ شقيق وأخ لأب فمقتضى ما يأتي في ~~الوصية يقدم الشقيق فيما إذا قال : الأقرب فالأقرب وبالأخوة إذا قال : ~~لإخوته عملا بالشرط ( وليس من الدرجة من هو أعلى ) من الميت كعمه ( أو أنزل ~~) منه كابن أخيه ( والحادث من أهل الدرجة بعد موت الآيل نصيبه إليهم ~~كالموجودين حينه ) أي : الموت لوجود الوصف فيه والشرط منطبق عليه ( وعلى ~~هذا ) القول أي : مشاركة الحادث للموجودين وهو الأصح PageV04P352 وأفتى به ~~الشارح ( لو حدث من هو أعلى من الموجودين ) وشرط الواقف في ( الوقف مرتب ) ~~بأنه يستحق الأعلى فالأعلى كما لو وقف على أولاده ومن يولد له ثم أولادهم ~~ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا ومات أولاده وانتقل الوقف لأولادهم ثم ولد له ~~ولد ( أخذه ) أي : أخذ الولد الحادث ما آل إلى النازلين عند عدمه عملا ~~بالشرط ( منهم ) أي : من أولاد إخوته لأنه أعلى منهم درجة فلا يستحقون معه ~~| ( ويتجه ولا يرجع ) الحادث على أولاد إخوته بما قبضوه فيما ( مضى ) من ~~الزمان ( من غلته ) أي : الوقف ( لأنه ) أي : المقبوض ( إنما استحق ) أي : ~~استحقه قابضه ومالكه ( بوضع ) يده عليه وتناوله إياه في مدة كان يستحقها ~~فيها ms2012 دون غيره وهذا مما لا شبهة فيه | وهو متجه | ( و ) من قال : وقفت ( ~~على ولدي ) بلفظ المفرد ( فلان وفلان وعلى ولد ولدي و ) كان ( له ثلاثة ~~بنين كان ) الوقف ( على ) الولدين ( المسميين و ) على ( أولادهما وأولاد ~~الثالث ) الذي لم يذكره لدخوله في عموم ولدي ( دونه ) أي : الثالث جعلا ~~لتسميتها بدلا للبعض من الكل فاختص الحكم به كقوله تعالى : @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ | ولأن خلوه عن العطف دليل إرادة ~~التفسير والتبيين بخلاف عطف الخاص على العام فإنه يقتضي معنى التأكيد فوجب ~~حمل ما نحن فيه على التفسير والتبيين PageV04P353 | ( ويتجه ) دخوله ( إن ~~كان ولد الثالث موجودا عند ) إنشاء ( وقف ) لدخوله حينئذ في ولد ولده وإنما ~~يدخل أولاد الاثنين - وإن كانوا معدومين - تبعا والثالث ليس مستحقا فلا ~~يستحق أولاده المعدومون وقت إنشاء الوقف وهذا لا قائل به | وإن قال : وقفت ~~( على زيد وإذا انقرض أولاده فعلى المساكين كان ) الوقف ( بعد موت زيد ~~لأولاده ) | ( ويتجه ) أن قوله : لأولاده يشمل أولاد أولاده الذكور ( وإن ~~نزلوا ) لدلالة قول الواقف فإذا انقرضوا فعلى المساكين وإلا لم يكن لتوقف ~~استحقاق المساكين على انقراضهم فائدة وهو متجه PageV04P354 | ( ثم من بعدهم ~~للمساكين ) ولا يدخل ولد البنات في الوقف على ولد زيد أو أولاده أو ذريته ~~ونحوه إلا بصريح كقوله : على أن لولد الإناث سهما ولولد الذكور سهمين ونحوه ~~أو بقرينة كقوله : من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده ونحو ذلك مما يدل على ~~دخول أولاد البنات فيدخلون بلا خلاف | ( و ) إن قال : وقفت ( على أولادي ثم ~~أولادهم الذكور والإناث ثم أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط ثم نسلهم ~~وعقبهم - العقب بكسر القاف وسكونها : الولد وولد الولد - ثم الفقراء على أن ~~من مات منهم وترك ولدا وإن سفل فنصيبه له ) هذا آخر كلام الواقف ( فمات أحد ~~الطبقة الأولى وترك بنتا ثم ماتت ) البنت ( عن ولد فله ما استحقته أمه قبل ~~موتها ) | قاله الشيخ تقي الدين : وجزم به في المنتهى لأنه وإن كان من ~~الطبقة الثالثة المشروط ms2013 فيها الاستحقاق أن يكون الولد ذكرا من ولد الظهر ~~فإنه إنما استحقه هنا لقول الواقف : على أن من مات منهم إلى آخره لأن ~~الضمير إذا تعقب جملا عاد إلى الكل فاعتبار الذكور كون الولد من ولد الظهر ~~في الطبقة الثالثة إنما هو في استحقاقهم نصيب من مات عن غير ولد لا غير | ~~وقال في تصحيح الفروع : أولادها لا يستحقون شيئا لأن الواقف لم يعط من ولد ~~الظهر والبطن إلا الأولاد وأولاد الأولاد ثم خص أولاد الظهر بعدهما بالوقف ~~| قال : وأولاد هذه البنت ليسوا من أولاد الظهر وهي من الطبقة الثانية ~~وقوله : على أن من مات منهم وترك ولدا وإن سفل فنصيبه له | يعني إن كان من ~~أهل الوقف PageV04P355 المذكور أولا وأولادها ليسوا منهم انتهى وهذا المذهب ~~بلا ريب إلا أن يحمل كلام الشيخ تقي الدين على ما إذا كان الولد من البنت ~~من أولاد الظهر أيضا بأن كانت متزوجة بابن عمها فأتت منه بولد فذلك الولد ~~يستحق نصيب أمه إذ هو ابن ابن ابن وإن كان مع ذلك ابن بنت ابن وحينئذ ~~فيوافق ما في تصحيح الفروع | ( ولو قال ) واقف ( ومن مات عن غير ولد وإن ~~سفل فنصيبه لإخوته ثم نسلهم وعقبهم عم ولو من لم يعقب ) من إخوته ثم نسلهم ~~| ( ومن أعقب ثم انقطع عقبه ) أي : ذريته لأنه لا يقصد غيره واللفظ يحتمله ~~فوجب الحمل عليه قطعا | قاله الشيخ تقي الدين | ( فرع : لو رتب ) الواقف ( ~~أولا ) بعض الموقوف عليهم فقال : وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي ( ثم ~~شرك ) بأن قال : بعد أولاد أولادي : وأولادهم ( أو عكس ) بأن قال : وقفت ~~على أولادي وأولاد أولادي ثم على أولادهم فهو ( على ما شرط ) ففي المسألة ~~الأولى يختص الأولاد لاقتضاء ثم للترتيب فإذا انقرض الأولاد صار مشتركا بين ~~من بعدهم من أولادهم وأولاد أولادهم - وإن نزلوا - لأن العطف فيهم بالواو ~~وهي لا تقتضي الترتيب فإن قيل : قد رتب أولا | فهلا ؟ حمل عليه ما بعده ~~فالجواب قد يكون غرض الواقف تخصيص أولاده لقربهم ms2014 منه وفي المسألة الثانية ~~وهي ما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ثم أولادهم وأولاد أولادهم يشترك ~~البطنان الأولان للعطف بالواو دون غيرهم فلا يدخل معهم في الوقف لعطفه بثم ~~فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم لما تقدم | ( ولو قال بعد الترتيب بين ~~أولاده ) بقوله : هذا وقف على أولادي ثم على أولادهم ( ثم على أنسالهم ~~وأعقابهم استحقه أهل العقب مرتبا ) لقرينة الترتيب فيما قبله ولا يستحقونه ~~مشتركا مع الانسال نظرا إلى عطفهم بالواو لمخالفته لقرينة PageV04P356 ~~السياق ( وصوبه ) أي : استحقاق أهل العقب مرتبا ( في الإنصاف قال في ~~الاختيارات : الواو كما لا تقتضي الترتيب لا تنفيه لكن هي ساكتة عنه نفيا ~~وإثباتا ولكن تدل على التشريك وهو الجمع المطلق فإن كان في الوقف ما يدل ~~على الترتيب مثل إن رتب أولا عمل به ولم يكن ذلك منافيا لمقتضى الواو | ~~انتهى | فائدة : لو قال : على أن من مات قبل دخوله في الوقف عن ولد - وإن ~~سفل وآل الحال في الوقف إلى أنه لو كان المتوفي موجودا لدخل قام ولده مقامه ~~في ذلك وإن سفل واستحق ما كان أصله يستحقه من ذلك أن لو كان موجودا فانحصر ~~الوقف في رجل من أولاد الواقف ورزق خمسة أولاد مات أحدهم في حياة والده ~~وترك ولدا ثم مات الرجل عن أولاده الأربعة وولد ولده ثم مات عن الأربعة ~~ثلاثة عن غير ولد وبقي واحد منهم واحد مع ولد أخيه استحق الولد الباقي ~~أربعة أخماس ربع الوقف وولد أخيه الخمس الباقي | أفتى به الشيخ محمد ~~الشهاوي الحنفي وتابعه الناصر الطبلاوي الشافعي والشهابي أحمد البهوتي ~~الحنبلي ووجهه أن قول الواقف : على أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف ~~إلى آخره مقصور على استحقاق الولد لنصيب والده المستحق له في حياته لا ~~يتعداه إلى من مات من إخوة والده عن غير ولد بعد موته بل ذلك إنما يكون ~~للاخوة الأحياء عملا بقول الواقف : على أن من توفي منهم عن غير ولد إلى ~~آخره إذ لا يمكن إقامة الولد ms2015 مقام أبيه في صف الذي هو الإخوة حقيقة بل ~~مجازا والأصل حفظ اللفظ على حقيقته وفي ذلك جمع بين الشرطين وعمل بكل منهما ~~في محله وذلك أولى من إلغاء أحدهما # | 3 ( 357 ) | ( فصل من وقف شيئا على بنيه أو على بني فلان فهو لذكور ~~خاصة ) # لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة لقوله [ تعالى ] : ^ ( اصطفى البنات على ~~PageV04P357 البنين ) @QB@ وقوله @QE@ ( زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين ) ^ وقوله تعالى : ^ ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ^ ( فلا ~~يدخل ) فيه ( خنثى ) لأنه لا يعلم كونه ذكرا وكذلك لو وقف على بناته اختص ~~بهن ولا يدخل فيه الذكور ولا الخناثى لأنه لا يعلم كونهن إناثا ( وإن كانوا ~~) أي : بنو فلان ( قبيلة ) كبيرة | قال في الرعاية : كبني هاشم وتميم ~~وقضاعة ( دخل ) فيه ( إناث ) لقوله تعالى : ^ ( ولقد كرمنا بني آدم ) ^ ~~ولأن القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها ويقال امرأة من بني كذا روي أن جوار من ~~بني النجار قلن # % نحن جوار من بني النجار % % يا حبذا محمدا من جار % ( دون أولادهن ) أي ~~نساء تلك القبيلة ( من ) رجال | ( غيرها ) لأنهم لا ينسبون إلى القبيلة ~~الموقوف عليها بل إلى غيرها وكما لو قال : المنتسبين إلي ويدخل أولادهن ~~منهم لوجود الانتساب حقيقة ولا يشمل مواليهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة كما لا ~~يدخلون في الوصية نص عليه في رواية ابن منصور وحنبل | قال في الخلاف : لأن ~~الوصية يعتبر فيها لفظ الموصي ولفظ صاحب الشريعة : يعتبر فيه المعنى ولهذا ~~لو حلف : لا أكلت السكر لأنه حلف لم يعم غيره [ من الحلاوات وكذلك لو قال : ~~عبدي حر لأنه أسود لم يعتق غيره ] من العبيد ولو قال : الله حرم السكر لأنه ~~حلو عم جميع الحلاوات وكذلك إذا قال : أعتق عبدك لأنه أسود عم | : قال في ~~الفروع قال في شرح شرح المنتهى : فكما يعتبر في الوصية لفظ الموصي يعتبر في ~~الوقف لفظ الواقف ولهذا كان الحكم فيهما عدم دخول الموالي ( و ) إن وقف ( ~~على عترته أو ) على ( عشيرته ) بأن قال : وقفت على عترتي ( فك ) ما لو قال ~~: وقفت ms2016 على ( القبيلة ) | قال في المقنع : العترة هم العشيرة | قال في ~~الإنصاف : هذا المذهب قدمه في PageV04P358 الرعايتين و الحاوي الصغير و ~~الفروع و الفائق وغيرهم وصححه الناظم وقاله القاضي وغيره انتهى | لقول أبي ~~بكر في محفل من الصحابة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيضته التي ~~تفقأت عنه ولم ينكره أحد وهم أهل اللسان | وإن وقف ( على قرابته أو ) على ( ~~قرابة زيد ) فهو أي : الوقف ( لذكر وأنثى من أولاده وأولاد أبيه ) وهم ~~إخوته وأخواته وأولاد جده وهم أبوه وأعمامه وعماته | وأولاد جد أبيه وهم ~~جده وأعمامه وعماته ( فقط ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني ~~هاشم بسهم ذوي القربي المشار إليه في قوله تعالى : @QB@ ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى @QE@ فلم يعط من هو أبعد كبني ~~عبد شمس وبني نوفل شيئا ولا يقال : هما كبني المطلب فإنه صلى الله عليه ~~وسلم علل الفرق بينهم وبين سواهم ممن ساواهم في القرب بأنهم لم يفارقوا في ~~جاهلية ولا إسلام ولم يعط قرابته من ولد أمه وهم بنو زهرة شيئا منه ويسوي ~~بين من يعطي منهم فلا يفضل أعلى ولا فقير ولا ذكر على من سواه لعموم ~~القرابة | ( ولا يدخل ) في الوقف على القرابة ( مخالف دينه ) أي : الواقف ~~فإن كان الواقف مسلما لم يدخل في قرابته كافرهم وإن كان كافرا لم يدخل ~~المسلم إلا بقرينة كما يأتي قريبا ( ولا ) يدخل في الوقف على قرابته ( أمه ~~أو قرابته من قبلها ) لأنه ^ صلى الله عليه وسلم لم يعط من سهم ذي القربى ~~قرابته من جهة أمه شيئا ( إلا بقرينة ) أي : إلا أن يكون في لفظ الواقف ما ~~يدل على إرادة الدخول ( كتفضيل جهة قرابة ) من جهة أب على قرابة من جهة ( ~~أم أو قوله ) أي : الواقف ( إلا ابن خالتي فلانا ) ونحو ذلك فيعمل بمقتضى ~~القرينة أو PageV04P359 وجدت قرينة تخرج بعضهم عمل بها ويأتي في الوصايا ~~حكم أقرب قرابته أو الأقرب إليه مفصلا والوقف من إنسان ( على ms2017 أهل بيته أو ) ~~على ( قومه أو ) على ( نسائه أو ) على ( آله أو ) على ( أهله كعلى قرابته ) ~~فلكل قرابة أما في أهل بيته فلقوله عليه الصلاة والسلام : لا تحل الصدقة لي ~~ولا لأهل بيتي وفي رواية : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة | فجعل سهم ذوي ~~القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم فكان ذو القربى الذين سماهم ~~الله تعالى هم أهل بيته | احتج بذلك الإمام أحمد وروي عن ثعلب أن أهل البيت ~~عند العرب آباء الرجل وأولادهم كالأجداد والأعمام وأولادهم ( و ) إن وقف ( ~~على ذوي رحمه ) فإنه يكون ( لكل قرابة له ) أي : للواقف ( من جهة الآباء ) ~~سواء كانوا عصبة كالآباء والأعمام وبنيهم أو لا كالعمات وبنات العم ولكل ~~قرابة من جهة ( الأمهات ) كأمه وأبيها وأخواله وأخوالها وخالاته وخالاتها ~~لأن القرابة من جهة الأم أكثر استعمالا فإذا لم يجعل ذلك مرجحا فلا أقل أن ~~لا يكون مانعا ولكل قرابة له من جهة ( الأولاد ممن يرث بفرض أو عصبة أو رحم ~~) كابنه وبنته وأولادهم لأن الرحم يشملهم وذكر القاضي في ذي الرحم مجاوزته ~~للأب الخامس | قال في شرح المنتهى : وليس ذلك مخالفا لمن يذكره بل عموم ~~كلام الأصحاب يشمله | ( والأشراف أهل بيته صلى الله عليه وسلم والشريف كان ~~عند أهل العراق العباسي ) قال الشيخ تقي الدين : وأهل العراق كانوا لا ~~يسمون شريفا إلا من كان علويا بل لا يسمون شريفا إلا من كان من ذرية الحسن ~~والحسين ولو وقف على آل جعفر وآل علي فقال أبو العباس : أفتيت أنا وطائفة ~~من الفقهاء أنه يقسم بين أعيان الطائفتين وأفتى طائفة أنه يقسم نصفين فيأخذ ~~آل جعفر النصف وإن كانوا واحدا وهو مقتضى أحد قولي أصحابنا انتهى | قال في ~~PageV04P360 شرح الإقناع : قلت : هو مقتضى ما تقدم في مواضع | ( والأيامى ~~والعزاب من لا زوج له من رجل وامرأة ) لأن كلا منهما يقع على الذكور ~~والإناث | قال تعالى : @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ ويقال رجل عزب ~~وامرأة عزب | قال ثعلب : وإنما سمي عزبا لانفراده وكل شيء انفرد ms2018 فهو عزب | ~~وذكر أنه لا يقال : أعزب ورد بما في صحيح البخاري عن ابن عمر وكنت شابا ~~أعزب ولا فرق في ذلك بين البكر وغيره قال في الفروع : والعزب والأيم غير ~~المتزوج ( والأرامل النساء اللاتي فارقهن أزواجهن ) نصا لأنه المعروف بين ~~الناس ( بموت أو حياة ) قال جرير : # % هذي الأرامل قد قضيت حاجتها % % فمن لحاجة هذه الأرمل الذكر % % فأطلق ~~الأول حيث أراد به الإناث لأنه موضع له ووصفه في الثاني بالذكر لأنه لو ~~أطلقه لم يفهم وفي تعليق القاضي : الصغيرة لا تسمى أيما ولا أرملة عرفا ~~وإنما ذلك صفة للبالغ ( واليتامى من لا أب له ولم يبلغ ) من ذكر أو أنثى ( ~~ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه ) في ظاهر كلامهم | ( ويتجه ) أن الأصل ~~بقاء الأب إلا في صورة ( غيبة ) الأب غيبة ظاهرها الهلاك بحيث لو رفع أمره ~~إلى الحاكم لحكم بموته كمن فقد من بين أهله أو من بين الصفين أو انقطع ~~بفلاة ومضى على ذلك أربع سنين فما فوق من حين فقده أو غاب غيبة ظاهرها ~~السلامة واستمر على ذلك إلى أن مضى من سنه تسعون سنة ففي هذه الصور ( تتزوج ~~فيها ) أي : الغيبة ( نساؤه ) وتقسم أمواله بين ورثته لأنه محكوم بموته ~~فطفله في هذه الصورة يشمله اسم اليتيم كما هو ظاهر لا غبار عليه وهو متجه | ~~( ولا يشمل الوقف على اليتامى ( ولد PageV04P361 زنا ) لأن لليتيم انكسارا ~~يدخل على القلب بفقد الأب | قال الإمام أحمد فيمن بلغ : خرج عن حد اليتيم | ~~( والحفيد والسبط ولد ابن وبنت ) قال ابن سيده : ( والرهط ما دون العشرة من ~~رجال ) خاصة لغة لا واحد له من لفظه أو الجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط ~~وقال في كشف المشكل : الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وكذا قال النفر : من ~~ثلاثة إلى عشرة قاله في الفروع | ( والقوم للرجال ) دون النساء ( وبكر ) ~~يشمل الذكر والأنثى ( وثيب ) كذلك ( وعانس ) كذلك وهو من بلغ حد التزويج ~~ولم يتزوج ( وأخوة ) - بضم الهمزة وتشديد الواو - ( وعمومه لذكر وأنثى ) ~~والأخوات للإناث خاصة ( والثيوبة زوال ms2019 البكارة ) بالوطء ( مطلقا ) سواء كان ~~من زوج أو سيد أو شبهة أو زنا لا زوالها بنحو إصبع ( و ) إن قال : هذا وقف ~~( لجماعة ) من الأقرب إليه ( أو هذا وقف ( لجمع من الأقرب إليه فثلاثة ) ~~لأنهم أقل الجمع ( فإن لم يف الدرجة الأولى ) بأن لم يكن فيها ثلاثة كأن ~~يكون له ولدان وأولاد ابن تمم الجمع مما أي : من درجة التي ( بعدها ) وهم ~~أولاد الابن فيتمم الجمع بواحد منهم يخرج بقرعة ( ويشمل ) الجمع ( أهل ~~الدرجة وإن كثروا ) لعدم المخصص ( والعلماء حملة الشرع ) ولو أغنياء ( وقيل ~~: من تفسير وحديث وفقه ) أصوله وفروعه | قاله في الفروع : لا ذوو أدب ونحو ~~ولغة وصرف وعلم كلام أو طب وحساب وهندسة وهيئة وتعبير رؤيا وقراءة قرآن ~~وإقرائه وتجويده ( وذكر ابن رزين فقهاء ومتفقهة كعلماء ) قال في شرح ~~الإقناع : قلت : مدلول فقهاء [ العلماء ] بالفقه والمتفقهة طلبة الفقه ( ~~وأهل الحديث من عرفه ولو حفظ أربعين حديثا لا من سمعه ) من غير معرفة ( ~~والقراء في عرف هذا الزمان ( حفاظ القرآن ) وفي الصدر الأول هم الفقهاء ( ~~وأعقل الناس الزهاد ) لأنهم أعرضوا عن الفاني للباقي ( قال ابن الجوزي : ~~وليس من الزهد ترك ما يقيم النفس ويصلح أمرها ويعينها على طريق الآخرة بل ~~هذا زهد الجهال وإنما ) هو أي : الزهد ( ترك فضول العيش وهو ما ليس بضرورة ~~في بقاء النفس ) أي : PageV04P362 نفسه ونفس عياله ( وعلى هذا كان ) النبي ~~( صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يعول وإن وقف على مواليه وله موال من فوق فقط وهم ~~أعتقوه اختص الوقف بهم أو وقف على مواليه وله موال من أسفل فقط وهم عتقاؤه ~~اختص الوقف بهم | وإن كان له موال من فوق وموال من أسفل ( تناول ) الوقف ( ~~جميعهم ) واستووا في الاستحقاق إن لم يفضل بعضهم على بعض لأن الأسهم ~~تتناولهم على السواء ( ومتى عدم ) أي : انقرض ( مواليه ) فالوقف ( لعصبتهم ~~) أي : عصبة مواليه لأن الإضافة لأدنى ملابسة ومن لم يكن له موال ) حين قال ~~: وقفت على ms2020 موالي فالوقف ( لموالي عصبة ) لشمول الاسم لهم مجازا مع تعذر ~~الحقيقة فإن كان له إذ ذاك موال ثم انقرضوا لم يرجع من الوقف شيء لموالي ~~عصبة لأن الاسم تناول غيرهم فلا يعود إليهم إلا بعقد جديد ولم يوجد | قال ~~في الفروع : ولا شيء لموالي عصبة إلا مع عدم مواليه ابتداء | ( و ) إن وقف ~~( على الفقراء أو على المساكين يتناول الآخر ) لأنه إنما يفرق بينهما في ~~المعنى إذا اجتمعا في الذكر ومتى كان الوقف ( على صنف من أصناف الزكاة ) ~~كالفقراء والرقاب والغارمين ( لم يدفع لواحد فوق حاجته ) لأن المطلق من ~~كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع فيعطى فقير ومسكين تمام كفايتهما مع ~~عائلتهما سنة ومكاتب وغارم ما يقضيان دينهما وابن سبيل ما يحتاجه لسفره ~~وغاز ما يحتاجه لغزوه وهكذا وإن كان الوقف ( على أصنافها ) كلهم ( فوجد من ~~فيه صفات ) بأن كان ابن سبيل غازيا غارما ( استحق بها ) أي : بالصفات ~~كالزكاة فيعطى ما يقضي به دينه ويوصله إلى بلده وكفايته ذهابا وإيابا | ~~تنبيه : ولو وقف على أصناف الزكاة أو صنفين فأكثر من أصنافها أو ~~PageV04P363 على الفقراء أو المساكين جاز الاقتصار على صنف كزكاة لما تقدم ~~من أن مقصود [ الواقف ] عدم مجاوزتهم وذلك حاصل بالدفع إلى صنف منهم بل إلى ~~شخص واحد ولا يعطى فقير وغيره من أهل الزكاة أكثر مما يعطاه من زكاة إن كان ~~الوقف على صنف من أصنافها وتقدم | ( و ) إن وقف ( على سبل الخير فلمن أخذ ~~من زكاة لحاجة ) كفقير ومسكين وابن سبيل ( لا مؤلف وعامل وغارم ) فلا يعطون ~~لأن كلامه لا يشملهم وإن وقف ( على جماعة يمكن حصرهم ) واستيعابهم كبنيه أو ~~بني فلان وليسوا قبيلة أو موالي غيره ( وجب تعميمهم ) بالوقف ( والتسوية ~~بينهم ) فيه لأن اللفظ يقتضي ذلك وأمكن الوفاء به فوجب العمل بمقتضاه ( كما ~~لو أقر لهم ) بمال ( ولو أمكن فيه ) حصرهم ( ابتداء ) أي : في ابتداء الوقف ~~( ثم تعذر ) بكثرة أهله ( كوقف علي رضي الله عنه عمم من أمكن ) منهم بالوقف ~~( وسوى بينهم ) فيه لأن التعميم ms2021 والتسوية كانا واجبين في الجميع فإذا تعذرا ~~في بعض وجبا فيما لم يتعذرا فيه كالواجب الذي تعذر بعضه ( وإن لم يمكن ~~حصرهم ابتداء كالمساكين ) والقبيلة الكبيرة كبني هاشم ( وقريش وبني تميم ~~جاز التفضيل ) بينهم ( والاقتصار على واحد ) منهم لأن مقصود الوقف عدم ~~مجاوزة الجنس وذلك حاصل بالدفع إلى واحد منهم وإذا جاز الاقتصار على واحد ~~فالتفضيل أولى وكالوقف على المسلمين كلهم أو على أهل إقليم كالشام ومدينة ~~كدمشق فيجوز التفضيل والاقتصار على واحد ( ويشمل جمع مذكر سالم ) كالمسلمين ~~( وضميره ) وهو الواو ( الأنثى ) تغليبا لقوله تعالى : @QB@ قد أفلح ~~المؤمنون @QE@ ( لا عكسه ) وهو جمع المؤنث السالم وضميره فلا يشمل الذكر إذ ~~لا يغلب غير الأشراف عليه ( و ) إن وقف ( على أهل قريته أو ) على ( قرابته ~~أو ) على ( أخوته أو ) على ( جيرانه ) أو وصى لهم بشيء ( لم يدخل فيهم ( ~~مخالف دينه ) PageV04P364 أي : دين الواقف والموصي لأن الظاهر من حال ~~الواقف أو الموصي لم يرد من يخالف دينه سواء كان مسلما أو كافرا ( إلا ~~بقرينة ) تدل على دخولهم فيه فيدخلون [ ( كما مر ) ومن القرينة كون كلهم ~~كفارا فيدخلون لأن عدم دخولهم يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية ( أو كان موافقه ~~) أي : الواقف ] ( واحدا ) من الموقوف عليهم ( والباقي مخالف ) لدينه كان ~~يكون الواقف مسلما وفي الموقوف عليهم واحد مسلم والباقي كفار فيدخلون لأن ~~حمل اللفظ العام على واحد بعيد جدا وإن كان الواقف كافرا وفي الموقوف عليهم ~~كافر على غير دين الواقف الكافر لم يدخل الكافر المغاير لدينه كما لا يرثه ~~| ( ووصية كوقف في كل ما مر ) في هذا الفصل من المسائل ( لكنها ) أي : ~~الوصية ( أعم لصحتها لنحو حمل ) موجود حينها كقن وأم ولد ومدبر وأم ولد ( ~~وحربي ومرتد ) لأن مبناها على لفظ الموصي اشبهت الوقف | قال في الفروع : ~~والأصح دخول وارثه في وصيته لقرابته خلافا للمستوعب ومن لم يجز من الورثة ~~بطل في نصيبه | ولو وصى بعتق أمه فأنثى والعبد ذكر | ولو وصى بأضحية ذكر أو ~~أنثى فضحوا بغيره خيرا منه جاز وعليه ابن عقيل ms2022 بزيادة خير في المخرج ( ~~ويأتي فيها ) أي : الوصية ( بيان نحو شيخ ) كهرم وشاب وفتى ( وكهل و ) بيان ~~معنى ( سكة و ) بيان ( الأقرب ) وغير ذلك فليراجع هناك لأن الوقف كالوصية | ~~قال في الإنصاف : لكن الوصية أعم من الوقف على ما يأتي | تتمة والمستحب ~~للواقف أن يقسم الوقف على أولاده على حسب قسمة الله تعالى الميراث للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وقال القاضي : المستحب التسوية بين الذكر والأنثى لأن ~~القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة ولنا أنه اتصال المال ~~إليهم فينبغي أن يكون بينهم على حسب PageV04P365 الميراث كالعطية ولأن ~~الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الأنثى لأن كل واحد منهما في العادة يتزوج ~~ويكون [ له ] الولد فالذكر تجب عليه نفقة امرأته وأولاده والمرأة ينفق ~~عليها زوجها ولا يلزمها نفقة أولادها وقد فضل الله تعالى الذكر على الأنثى ~~في الميراث على وفق هذا المعنى فيصح تعليله به ويتعدى إلى الوقف والعطايا ~~والصلات | وما ذكره القاضي لا أصل له وهو ملغى بالميراث والعطية فإن خالف ~~وسوى بين الذكر والأنثى أو فضلها عليه أو فضل بعض البنين أو البنات على بعض ~~أو خص بعضهم بالوقف دون بعض فقد قال أحمد في رواية ابن الحكم : إن كان على ~~طريق الأثرة فأكرهه وإن كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة كمسكنة أو عمى ~~ونحوه أو خص أو فضل المشتغلين بالعلم أو ذا الدين دون الفساق أو خص أو فضل ~~المريض أو خص أو فضل من له فضيلة من أجل فضيلته فلا بأس بذلك لأنه لغرض ~~مقصود شرعا # | 3 ( 366 ) | ( فصل : والوقف عقد لازم ) # بمجرد القول أو ما يدل عليه لأنه تبرع يمنع البيع والهبة فلزم بمجرده ~~كالعتق | قال في التلخيص وغيره : وحكمه اللزوم في الحال | أخرجه مخرج ~~الوصية أو لم يخرجه حكم به حاكم أو لا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يباع ~~أصلها ولا توهب ولا تورث قال الترمذي : العمل على هذا الحديث عند أهل العلم ~~| وإجماع الصحابة على ذلك ولأنه إزالة ملك ms2023 يلزم بالوصية فإذا تجرد في ~~الحياة لزم من غير حكم كالعتق ( لا يفسخ ) الوقف ( بإقالة ولا غيرها ) لأنه ~~عقد يقتضي التأبيد فكان من شأنه ذلك ( ولا يوهب ولا يورث ولا يستبدل ولا ~~يناقل به ) ولو بخير منه ( نصا ) للحديث السابق ( ولا يباع ) فيحرم بيعه ~~ولا يصح وكذا المناقلة به ( إلا أن تتعطل منافعه ) أي : الوقف ( المقصودة ) ~~منه ( بخراب أو غيره ) مما يأتي التنبيه عليه PageV04P366 ( بحيث لا يرد ) ~~الوقف ( شيئا ) على أهله ( أو يرد شيئا لا يعد نفعا ) بالنسبة إليه وتتعذر ~~عمارته وعود نفعه ( ولم يوجد ) في ريع الوقف ( ما يعمر به ولو ) كان الخارب ~~الذي تعطلت منفعته وتعذرت إعادته ( مسجدا ) حتى ( بضيقه على أهله ) المصلين ~~به وتعذر توسيعه في محله ( أو ) كان مسجدا وتعذر الانتفاع به ( لخراب محلته ~~) أي : الناحية التي بها المسجد أو استقذار موضعه ) قال القاضي : يعني إذا ~~كان ذلك يمنع من الصلاة فيه ( أو ) كان الوقف ( حبيسا لا يصلح لغزو فيباع ) ~~وجوبا | قال في الفروع : وإنما يجب بيعه لأن الولي يلزمه فعل المصلحة وهو ~~ظاهر رواية الميموني وغيرها ( ولو شرط ) واقفه ( عدم بيعه وشرطه ) إذن ( ~~فاسد ) نصا وعلل بأنه ضرورة ومنفعة لهم لحديث : ما بال أقوام يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله | إلى آخره ( ويصرف ثمنه في مثله ) إن أمكن لأن في إقامة ~~البدل مقامه تأبيدا له وتحقيقا للمقصود فتعين وجوبه ( أو في بعض مثله ) قال ~~في الفروع قاله أحمد : لأنه أقرب إلى غرض الواقف وقال الخرقي : لا يشترط أن ~~يشتري من جنس الوقف الذي بيع بل أي شيء اشترى بثمنه مما يرد على الوقف جاز ~~| وقال الشيخ تقي الدين : وأما المسجد ونحوه فليس ملكا لمعين باتفاق ~~المسلمين وإنما هو ملك لله فإذا جاز إبداله بخير منه للمصلحة فالموقوف على ~~معين أولى بأن يعوض بالبدل وإما أن يباع ويشترى بثمنه البدل والإبدال بجنسه ~~مما هو أنفع للموقوف عليه وقال : إذا كان يجوز في المسجد الموقوف الذي يوقف ~~للانتفاع بعينه - وعينه محترمة شرعا - يجوز أن يبدل به غيره ms2024 للمصلحة لكون ~~البدل أنفع وأصلح وإن لم تتعطل منفعته بالكلية ويعود الأول طلقا مع أنه مع ~~متعطل نفعه بالكلية فلأن يجوز الإبدال بالأنفع والأصلح فيما يوقف للاستغلال ~~أولى وأحرى فإنه عند أحمد يجوز ما يوقف للاستغلال للحاجة قولا واحدا وفي ~~بيع المسجد روايتان فإذا جوز على ظاهر مذهبة أن يجعل PageV04P367 المسجد ~~طلقا ويوقف بدله أصلح منه وإن لم تتعطل منفعة الأول أحرى فإن بيع الوقف ~~المستغل أولى من بيع المسجد وإبداله أولى من إبدال المسجد لأن المسجد تحترم ~~عينه شرعا ويقصد للانتفاع بعينه فلا تجوز إجارته ولا المعاوضة عن منفعته ~~بخلاف وقف الاستغلال فإنه تجوز إجارته والمعاوضة عن نفعه وليس المقصود أن ~~يستوفي الموقوف عليه منفعته بنفسه كما يقصد ذلك في المسجد الأول ولا له ~~حرمة شرعية لحق الله تعالى كما للمسجد وقال : يجب بيع الوقف مع الحاجة ~~بالمثل وبلا حاجة يجوز بخير منه للمصلحة ولا يجوز بمثله لفوات التغيير بلا ~~حاجة وذكره وجها في المناقلة وأومأ إليه الإمام أحمد وقال شهاب الدين بن ~~قدامة في كتابه المناقلة في الأوقاف واقعة نقل مسجد الكوفة وجعل بيت المال ~~في قبلته وجعل موضع المسجد سوقا للتمارين اشتهرت بالحجاز والعراق والصحابة ~~متوافرون ولم ينقل إنكارها ولا الاعتراض فيها من أحد منهم بل عمر هو ~~الخليفة الآمر وابن مسعود هو المأمور الناقل فدل هذا على مساغ القصة ~~والإقرار عليها والرضى بموجبها وهذه حقيقة الاستبدال والمناقلة وهذا كما ~~أنه يدل على مساغ بيع الوقف عند تعطل نفعه فهو دليل أيضا على جواز ~~الاستدلال عند رجحان المبادلة ولأن هذا المسجد لم يكن متعطلا وإنما ظهرت ~~المصلحة في نقله لحراسة بيت المال الذي جعل في قبلة المسجد الثاني انتهى | ~~وصنف صاحب الفائق مصنفا في جواز المناقلة للمصلحة سماه المناقلة بالأوقاف ~~وما في ذلك من النزاع والخلاف قال في الإنصاف : وأجاد فيه ووافقه على ~~جوازها الشيخ تقي الدين وابن القيم والشيخ عز الدين حمزة ابن شيخ السلامية ~~وصنف فيه مصنفا سماه : دفع المثاقلة في بيع المناقلة ووافقه على ms2025 ذلك من ~~أئمتنا جماعة في عصره | ( و ) يجوز ( نقل آلة ) مسجد | ( و ) نقل ( أنقاض ~~مسجد جاز بيعه ) كخرابه أو خراب محلته أو قذر محله ( لمسجد آخر ) إن ( ~~احتاجها ) مثله - [ واحتج الإمام PageV04P368 بأن ابن مسعود رضي الله عنه ~~قد حول مسجد الجامع من التمارين أي : بالكوفة - ( أولى من بيعه ) ] لبقاء ~~الانتفاع من غير خلل فيه وعلم من قوله إلى مثله أنه لا يعمر بآلة المسجد ~~مدرسة ولا رباط ولا بئر ولا حوض ولا قنطرة وكذا آلات كل واحد من هذه ~~الأمكنة لا يعمر بها ما عداه لأن جعلها في مثل العين ممكن فتعين لما تقدم | ~~قاله الحارثي : ويصير حكم المسجد بعد بيعه للثاني الذي اشترى بدله | وأما ~~إذا نقلت آلته من غير بيع فالبقعة باقية على أنها مسجد قال حرب قلت لأحمد ~~رجل بنى مسجدا فأذن فيه ثم قلعوا هذا المسجد وبنوا مسجدا آخر في مكان آخر ~~ونقلوا خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد | قال : يرموا هذا المسجد ~~الآخر العتيق ولا يعطلوه قال الحارثي فلم يمنع النقل منع البيع وإخراج ~~البقعة عن كونها مسجدا كما | يجوز ( تجديد بنائه ) أي : المسجد ( لمصلحته ~~نصا ) لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : لولا أن قومك ~~حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته ~~بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم + ( ~~رواه البخاري ) + | ولا يجوز قسم المسجد مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين ~~لأنه تغيير لغير مصلحة له | ( ويصح بيع بعضه ) أي : الوقف إذا لم تمكن ~~إجارته ( لإصلاح باقيه ) لأنه إذا جاز بيع الكل عند الحاجة فبيع البعض مع ~~بقاء البعض أولى ( إن اتحد الواقف والجهة ) الموقوف عليها فإن اختلفا أو ~~أحدهما لم يجز ( إن كان ) الموقوف ( عينين ) على جهة واحدة من واقف واحد ~~كدارين خربتا فتباع إحداهما لإصلاح الأخرى ( أو ) كان الموقوف ( عينا ) ~~واحدة فيجوز بيع بعضها لإصلاح باقيها | ومحل ذلك إن لم تنقص القيمة أي : ~~قيمة العين المبيع بعضها بالتشقيص لانتفاء ms2026 الضرر ببيع البعض إذن وإلا بأن ~~كان المبيع عينا واحدة ونقصت القيمة بالتشقيص ( بيع الكل ) كبيع وصي لدين ~~أو حاجة بل هذا أسهل لجواز تغيير صفاته لمصلحة | قال الشيخ تقي الدين : ~~PageV04P369 | [ وجوز ] جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحة كجعل الدار ~~حوانيت والحكورة المشهورة فلا فرق بين بناء ببناء وعرصة بعرصة | هذا صريح ~~لفظه وقال أيضا فيمن وقف كروما على الفقراء يحصل على جيرانها به ضرر يعوض ~~عنه بما لا ضرر فيه على الجيران ويعود الأول ملكا والثاني وقفا انتهى | وإن ~~توقفت عمارة المسجد على بيع بعض آلاته جاز لأنه الممكن من المحافظة على ~~الصورة مع بقاء الانتفاع | فائدة : يصح بيع شجرة موقوفة يبست وبيع جذع ~~موقوف انكسر أو بلي أو خيف الكسر أو انهدم | نقل أبو داود أن الإمام أحمد ~~سئل عن مسجد فيه خشبتان لهما ثمن تشعث وخافوا سقوطه أتباعان وينفق على ~~المسجد ويبدل مكانهما جذعين ؟ قال : ما أري به بأسا | واحتج بدواب الحبيس ~~التي لا ينتفع بها تباع ويجعل ثمنها في الحبيس | قال في التلخيص : إذا أشرف ~~جذع الوقف على الانكسار أو داره على الانهدام وعلم أنه لو أخر لخرج عن كونه ~~منتفعا به فإنه يباع رعاية للمالية أو ينقض تحصيلا [ للمصلحة ] | قال ~~الحارثي وهو كما قال | والمدارس والربط والخانات المسبلة ونحوها جائز بيعها ~~عند خرابها على ما تقدم وجها واحدا | قال العلامة البهوتي في حاشيته على ~~الإقناع : تنبيه : الخلوات المشهورة يمكن تخريجها عندنا من هذه المسألة مع ~~ما تقدم من جواز بيع المنفعة مفردة عن العين كعلو بيت يبنى عليه ونحوه كما ~~تقدم في أول البيع وفي الصلح إذ العوض فيها مبذول في مقابلة جزء من المنفعة ~~فإذا كانت أجرة مثل المكان عشرين مثلا ودفع لجهة الوقف شيئا معلوما على أن ~~يؤخذ منه عشرة فقط فقد اشترى نصف المنفعة وبقي للوقف نصفها فيجوز في الحالة ~~التي يجوز فيها بيع الوقف بل هو أولى لأن فيه بقاء عين الوقف في الجملة ~~وعلى هذا فمقتضى ما تقدم في إجارة المشاع ms2027 لا تصح إجارة الناظر ولا صاحب ~~الخلو للآخر أو معه | ويصح بيعه ورهنه PageV04P370 لا وقفة لأنه يشترط أن ~~يصادف عينا لكن قد يقال : يؤخذ [ من قول ] الإمام فيما تقدم في وقف الماء ~~إن كان شيئا اعتادوه صحة [ وقفه إذا جرت به العادة ] كما في هذا الزمن | ~~هذا ما ظهر لي ولم أجده مسطورا لكن القياس لا يأباه وليس في كلامهم ما ~~يخالفه والله أعلم | ( ولا يعمر وقف من ريع ) وقف ( آخر ) ولو على ( جهته | ~~وأفتى عبادة ) من أئمة أصحابنا ( بجواز عمارة وقف من ريع وقف آخر على جهته ~~) ذكره ابن رجب في طبقاته قال في الإنصاف : وهو قوي بل عمل الناس عليه | ( ~~ويجوز نقض منارة مسجد وجعلها في حائطه لتحصينه ) من الكلاب نص عليه في ~~رواية محمد بن الحكم ويجوز ( اختصار آنية ) موقوفة كقدور وقرب ونحوهما إذا ~~تعطلت إلى أصغر منها ( وإنفاق الفضل على الإصلاح محافظة على بقاء عين الوقف ~~فإذا تعذر اختصارها بيعت وصرف ثمنها في آنية مثلها رعاية للنفع الذي لأجله ~~وقفت | قال في الإنصاف : وهو الصواب ( ويبيعه ) أي : الوقف حيث جاز بيعه ( ~~حاكم إن كان ) الوقف ( على سبل الخيرات كعلى المساجد ) والقناطر والمدارس ~~والفقراء والمساكين ونحو ذلك | قال الأكثر : قولا واحدا وقطع به صاحب ~~الرعاية في كتاب الوقف والحارثي والزركشي في كتاب الجهاد وقال : نص عليه | ~~قال في المغني بعد أن ذكر النص على جواز بيع عرصة المسجد : وتكون الشهادة ~~في ذلك على الإمام انتهى | ووجه ذلك أنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافا ~~قويا فتوقف على الحاكم كما قيل في الفسوخ المختلف فيها وإلا يكن الوقف على ~~سبيل الخيرات بأن كان على شخص معين أو جماعة معينين أو من يؤم أو يؤذن أو ~~يبيت في هذا المسجد ونحو ذلك ( ف ) يبيعه على المعتمد ( ناظر خاص ) إن كان ~~وهو الصحيح | قال الزركشي : إذا تعطل الوقف فإن الناظر فيه يبيعه ويشتري ~~بثمنه ما فيه منفعة يرد على أهل الوقف | نص عليه وعليه الأصحاب | قال في ~~الفائق PageV04P371 ويتولى البيع ms2028 ناظره الخاص حكاه غير واحد وجزم به في ~~التلخيص و المحرر فقال : يبيعه الناظر فيه ( والأحوط ) أن يبيعه الناظر ( ~~بإذن حاكم ) قاله في التنقيح لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد ~~الموجودين الآن أشبه البيع على الغائب | ( وبمجرد شراء البدل ) لجهة الوقف ~~( يصير وقفا كبدل أضحية و ) بدل ( رهن أتلف ) قال الحارثي عند قول الموفق ~~في وطء الأمة الموقوفة : إذا أولدها فعليه القيمة يشترى بها مثلها يكون ~~وقفا ظاهره أن البدل يصير وقفا بمجرد الشراء انتهى قال في الإنصاف قلت وهو ~~ظاهر كلام كثير من الأصحاب هنا لاقتصارهم على بيعه وشراء بدله وصرح به في ~~التلخيص فقال في كتاب البيع : ويصرف ثمنه في مثله ويصير وقفا كالأول وصرح ~~به أيضا في الرعاية في موضعين فقال : فلناظره الخاص بيعه وصرف ثمنه في مثله ~~أو بعض مثله ويكون ما اشتراه وقفا كالأول وقال في أثناء الوقف : فإن وطئ ~~فلا حد ولا مهر ثم قال : وفي أم ولده تعتق بموته ويؤخذ قيمتها من تركته ~~يصرف في مثله يكون بالشراء وقفا مكانها وهذا صريح بلا شك وقال الحلواني في ~~كتابه المبتدئ : وإذا خرب الوقف وانعدمت منفعته بيع واشتري بثمنه ما يرد [ ~~على ] أهل الوقف وكان وقفا كالأول | وقال ابن قندس في حواشي المحرر : الذي ~~يظهر أنه متى وقع الشراء لجهة الوقف على الوجه الشرعي ولزم العقد أنه يصير ~~وقفا لأنه كالوكيل في الشراء والوكيل يقع شراؤه للموكل فكذا هذا يقع شراؤه ~~للجهة المشتري لها ولا يكون ذلك إلا وقفا انتهى وهو الصواب فيؤخذ منه أنه ~~لو قصد الشراء لنفسه بمال الوقف لم يكن ما اشتراه وقفا ويطالب بالثمن ~~ليشتري به ما يكون وقفا وأنه لا يصير وقفا إذا اشتراه للوقف إلا بعد لزوم ~~البيع بأن ينقضي الخيار | ( والأحوط وقفه ) لئلا ينقضه بعد ذلك من لا يرى ~~وقفيته بمجرد الشراء PageV04P372 ( وفضل غلة موقوف على معين استحقاقه ) [ ~~مقدر ] من الواقف ( يتعين إرصاده ) واقتصر عليه الحارثي وقال : وأما فضل ~~غلة الموقوف على معين أو معينين أو ms2029 طائفة معينة فيتعين إرصاده | ذكره ~~القاضي أبو الحسين في فضل غلة الموقوف على نفقة إنسان وإنما يتأتى إذا كان ~~الصرف مقدرا أما عند عدم التقدير فلا فضل إذ الغلة متفرقة | قال في الإنصاف ~~: وهو واضح وقطع به في المنتهى ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( إن علم أن ~~ريعه يفضل دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد له وإعطاؤه ) أي : المستحق ( فوق ~~ما قدر له الواقف جائز ) لأن تقديره لا يمنع استحقاقه | قال : ولا يجوز ~~لغير الناظر صرف الفاضل لأنه افتئات على من له ولايته | قال في شرح الإقناع ~~: قلت : والظاهر لا ضمان كتفرقة هدي وأضحية ( ومن وقف على ثغر فاختل ) ~~الثغر الموقوف عليه ( صرف ) الموقوف ( في ثغر مثله ) أخذا من مسألة بيع ~~الوقف إذا خرب إذ المقصود الأصلي هنا الصرف إلى المرابط فإعمال شرط الثغر ~~المعين معطل له فوجب الصرف إلى ثغر آخر . قال في التنقيح : ( وعلى نحو ~~قياسه ) أي : الثغر ( نحو مسجد كمدرسة ( ورباط ) وسقاية | صرح به الحارثي | ~~قال : والشرط قد يخالف للحاجة كالوقف على المتفقهة على مذهب معين فإن الصرف ~~يتعين عند عدم المتفقهة على ذلك المذهب إلى المتفقهة على مذهب آخر أخذا من ~~مسألة بيع الوقف إذا خرب | قال : ولو وقف على مسجد أو حوض وتعطل الانتفاع ~~بهما صرف إلى مثلهما | ولو نذر الصدقة بمال في يوم مخصوص من السنة وتعذر ~~فيه وجب متى أمكن ( ونص ) أحمد في رواية حرب ( فيمن وقف على قنطرة فانحرف ~~الماء ) أو انقطع : ( يرصد ) مال الوقف ( لعله ) أي : الماء ( يرجع ) إلى ~~القنطرة فيصرف عليها ما وقف عليها فإن أيس من رجوعه [ يصرف إلى قنطرة أخرى ~~لما تقدم ( وما فضل عن حاجة نحو مسجد ) كرباط ] ومدرسة وخانكاة ( من حصر ~~وزيت ومغل وأنقاض وآلة ) جديدة ( وثمنها ) أي : هذه الأشياء إذا بيعت ~~PageV04P373 ( يجوز صرفه في مثله ) فإن فضل عن مسجد صرف في مسجد آخر وإن ~~كان عن رباط فهي رباط وهكذا ويجوز صرفه ( لفقير ) نصا لأنه في معنى المنقطع ~~| قال الحارثي : وإنما لم يرصد لما فيه من ms2030 التعطيل فيخالف المقصود ولو ~~توقفت الحاجة في زمن آخر - ولا ريع يسد مسدها - لم يصرف في غيرها لأن الأصل ~~الصرف في الجهة المعينة وإنما سومح بغيرها حيث لا حاجة حذرا من التعطيل ~~يؤيده أن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلعان الكعبة | وروى الخلال ~~بإسناده أن عائشة أمرته بذلك | ولأنه مال الله ولم يبق له مصرف فجاز صرفه ~~للفقراء | ( قال الشيخ ) تقي الدين : يجوز صرف الفاضل في مثله وفي سائر ~~المصالح وفي بناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته ) انتهى | ( ويحرم حفر ~~بئر ) بمسجد ولو للمصلحة العامة | قال الحارثي في الغصب : وإن حفر بئرا في ~~المسجد للمصلحة العامة فعليه ضمان ما تلف بها لأنه ممنوع منه ولأن منفعته ~~مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان ونص على المنع في رواية المروذي ( و ) يحرم ( ~~غرس شجرة بمسجد لغير مصلحة راجحة ) للمصلين كاستظلالهم بها ومقتضاه أن ~~الحفر أو الغرس إذا كان فيه مصلحة راجحة وليست البئر أو الشجرة ( ببقع ~~المصلين ) ولم يحصل به ضيق يجوز ( فإن فعل ) PageV04P374 أي : بأن حفر ~~البئر أو غرس الشجرة ( طمت ) البئر نصا ( وقلعت الشجرة نصا هذا المذهب وجزم ~~به في الفروع وغيره | قال في الرعاية الكبرى و الحاوي الصغير : وإن غرست ~~بعد وقفه قلعت | قال أحمد : غرست بغير حق ظالم غرس فيما لا يملك | وظاهره ~~أنه لا يختص قلعها بواحد وفي المستوعب و الشرح : أنه للإمام ( فإن لم تقلع ~~) الشجرة بأن أعرض عنها غارسها وأثمرت ( فثمرها لمساكينه ) أي : المسجد قال ~~الحارثي : وهو المذهب | قال : والأقرب حله لغيرهم من المساكين أيضا ( وقال ~~أحمد : لا أحب الأكل منها ) لأنها غرست بغير حق ( وإن غرست ) الشجرة ( قبل ~~بنائه ) أي : المسجد ( ووقفت معه ) أي : المسجد ( فإن عين ) الواقف ( ~~مصرفها ) بأن قال : تصرف ثمرتها في حصر أو زيت ونحوه أو للفقراء ونحوهم ( ~~عمل به ) أي : بما عينه الواقف ( وإلا ) يعين مصرفها فكوقف ( منقطع ) تصرف ~~ثمرتها لورثة الواقف نسبا وقفا فإن انقرضوا فللمساكين ( ويجوز رفع مسجد ) ~~إذا ( أراد أكثر أهل محلته ) أي : جيرانه ( ذلك ) أي : رفعه ( وجعل ms2031 ) تحت ( ~~سفله سقاية وحوانيت ) ينتفع بها نص عليه في رواية أبي داود لما فيه من ~~المصلحة وظاهره أنه يجوز لجنب ونحوه جلوس بتلك الحوانيت لزوال اسم المسجدية ~~| ولا يجوز نقله أي : المسجد إلى مكان غير مكانه الأول ولو خرب ( مع إمكان ~~عمارته و ) لو ( دون ) العمارة ( الأولى ) لأن الأصل المنع فجوز للحاجة وهي ~~منتفية هنا PageV04P375 تنبيه : سئل الشيخ تقي الدين فيمن بنى مسجدا لله ~~وأراد غيره أن يبني فوقه بيتا وقفا له إما لينتفع بأجرته في المسجد أو ~~ليسكنه لإمامه ويرون ذلك مصلحة للإمام أو للمسجد فهل يجوز ذلك أم لا ؟ ~~فأجاب بأنه إذا كان ذلك مصلحة للمسجد بحيث يكون ذلك أعون على ما شرعه الله ~~ورسوله فيه من الإمامة والجماعة وغير ذلك مما شرع في المساجد فإنه ينبغي ~~فعله كما نص على ذلك ونحوه غير واحد من الأئمة حتى سئل الإمام أحمد عن مسجد ~~لاصق بالأرض فأرادوا أن يرفعوه ويبنوا تحته سقاية وهناك شيوخ فقالوا : نحن ~~لا نستطيع الصعود إليه فقال أحمد : ينظر ما أجمع عليه أكثرهم ولعل ذلك أن ~~تغيير صورة المسجد وغيره من الوقف لمصلحة راجحة جائز إذ ليس في المساجد ما ~~هو معين بذاته إلا البيت المعمور وإلا المساجد الثلاثة التي تشد إليها ~~الرحال إذ هي من بناء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكانت كالمنصوص عليه ~~بخلاف المساجد التي بناها غيرهم فإن الأمر فيها يتبع المصلحة ولكن المصلحة ~~تختلف باختلاف الأعصار والأمصار ( ومر ) في آخر باب اجتناب النجاسة ( قبيل ~~) باب ( استقبال القبلة حكم تغيير ) حجارة ( الكعبة ) أنه لا بأس به إن ~~احتاجت لمرمة ( ونحوه ) كجواز البناء على قواعد إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام فليراجع ومر في الفصل الأخير من كتاب ( الاعتكاف حكم بناء المساجد ~~) وما يجوز وما يمتنع فيها من الأقوال والأفعال | خاتمة : قال الشيخ تقي ~~الدين : والأرزاق التي يقدرها الواقفون ثم يتغير النقد فيما بعد نحو أن ~~يشرط مائة درهم ناصرية ثم يحرم التعامل بها وتصير الدراهم ظاهرية فإنه يعطى ~~المستحق من نقد البلد ما قيمته قيمة ms2032 المشروط PageV04P376 # | 2 ( باب الهبة ) #| أصلها من هبوب الريح أي : مروره يقال : وهبت له وهبا بإسكان الهاء ~~وفتحها وهبة واسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما والاتهاب قبول الهبة ~~والاستيهاب سؤال الهبة وتواهب القوم أي : وهب بعضهم بعضا ووهبته كذا لغة ~~قليلة وقد تطلق الهبة على الموهوب كما في الخبر : لا يحل لرجل أن يعطي عطية ~~أو يهب هبة ثم يرجع فيها إلا الوالد وفي المحكم : لا يقال : وهبكه وعن ~~السيرافي أن بعض الأعراب قال : انطلق معي أهبك نبلة | وهي شرعا ( تمليك ) ~~خرج به العارية ( جائز التصرف ) وهو الحر المكلف الرشيد ( مالا ) خرج به ~~الكلب ونحوه ( معلوما ) يصح بيعه منقولا أو عقارا ( أو ) مالا ( مجهولا ~~تعذر علمه ) كدقيق اختلط بدقيق لآخر فوهب أحدهما للآخر ملكه منه فيصح مع ~~الجهالة للحاجة ويشترط في المال الموهوب أن يكون ( موجودا مقدورا على ~~تسليمه ) فلا تصح هبة المعدوم كما تحمل أمته أو شجرته ولا هبة ما لا يقدر ~~على تسليمه كآبق وشارد كبيعه ( غير واجب ) على مملكه فلا تسمى نفقة الزوجة ~~والقريب ونحوهما هبة لوجوبها ولا بد أن يكون التمليك منجزا ( في الحياة ) ~~خرج الوصية وهو متعلق بتمليك ( بلا عوض ) متعلق أيضا به فإن كانت بعوض فبيع ~~ويأتي ( بما يعد هبة ) من قول أو فعل كإرسال هدية ودفع دراهم لفقير ( عرفا ~~) كالمعاطاة والهبة والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة وكلها تمليك ~~في الحياة بلا عوض ( بخلاف عارية ) فإنها إباحة ( ونحو كلب ) كخمر وجلد ~~ميتة لعدم صحة بيعه ( وحمل ) لجهالته وتعذر تسليمه ( ونفقة زوجة ) لوجوبها ~~( ووصية ) إذ هي تمليك بعد الموت PageV04P377 ( ونحو بيع ) كإجارة لأنهما ~~عقدا معاوضة ( ولا تصح ) الهبة ( هزلا ولا تلجئة ) [ بأن لا تراد الهبة ~~باطنا ] كأن توهب في الظاهر وتقبض مع اتفاق الواهب والموهوب له على أنه ~~ينزعه منه متى شاء أو توهب لخوف من الموهوب له أو غيره فلا تصح وللواهب ~~استرجاعها إذا زال ما يخاف أو جعلت الهبة طريقا إلى ( منع وارث ) حقه أو ~~منع ( غريم حقه ) فهي باطلة لأن الوسائل لها حكم ms2033 المقاصد ( فمن قصد بإعطاء ~~) لغيره ( ثواب الآخرة فقط ) فعطيته على هذا الوجه ( صدقة و ) إن قصد ~~بإعطائه ( إكراما أو توددا أو مكافأة فعطيته ( هدية وإلا بأن لم يقصد ~~بإعطائه شيئا مما ذكر فما أعطى ( هبة وعطية ونحلة ) أي : يسمى بذلك ~~فالألفاظ الثلاثة متفقة معنى وحكما ( ويعم جميعها لفظ العطية ) لشمولها لها ~~( وهي ) أي : المذكورات من صدقة وعطية وهدية ( مستحبة لمن قصد بها وجه الله ~~) تعالى كالهبة ( لعالم وصالح وفقير و ) ما قصد به ( صلة الرحم ) بل الصدقة ~~على قريب محتاج افضل من العتق لما في الصحيحين عند ميمونة : أنها أعتقت ~~وليدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك فقال : لو أعطيتها ~~لأخوالك كان أعظم لاجرك | ولا ريب أن الصدقة أفضل من الهبة | قال الحارثي : ~~وجنس الهبة مندوب لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح | قال : والفضل ~~فيها يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى ولا خير فيما قصد به رياء أو ~~سمعة انتهى ولا تستحب إن قصد بها مباهاة أو رياء أو سمعة بل تكره لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به | ~~متفق عليه | ( قال الشيخ ) تقي الدين ( والصدقة أفضل من الهبة ) لما ورد ~~فيها مما لا يحصر ( إلا أن يكون فيها ) أي : الهبة ( معنى يقتضي تفضيلها ) ~~على الصدقة ( كالإهداء له صلى الله عليه وسلم محبة و ) كالإهداء ( لقريب ~~لصلة الرحم أو ) الإهداء ( لأخ في الله ) فهذا قد يكون أفضل من الصدقة على ~~غيره ( والهدية تذهب الحقد ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : تهادوا فإن ~~PageV04P378 الهدايا تذهب وحر الصدر | والوحر بفتح الحاء المهملة : الحقد ~~والغيظ ( وتجلب المحبة ) لحديث : تهادوا تحابوا ( وتختص ) الهدية ( ~~بالمنقولات ) كالنقدين والجواهر والأسلحة والأواني والأمتعة والحيوانات | ~~قال الحارثي : وإنما اختصت بالمنقولات لأنها تحمل إليه إذا تقرر ذلك ( فلا ~~) تصح هدية العقارات لأنه لا ( يقال : أهدى دارا ) أو ضيعة أو بستانا | ( ~~ومن أهدى ) شيئا ( ليهدى له أكثر ) منه ( فلا باس به ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : المستغزر يثاب من هبته ms2034 | ( لغير النبي صلى الله عليه وسلم ) فكان ~~ممنوعا منه لقوله تعالى @QB@ ولا تمنن تستكثر @QE@ أي : لا تعط شيئا لتأخذ ~~أكثر منه قال ابن عباس وغيره : وهو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها | ( ووعاء هدية كهي ) فلا يرد ( مع عرف ) بذلك ~~فإن لم يكن عرف رده قاله في الفروع | قال الحارثي : لا يدخل الوعاء إلا ما ~~جرت به عادة ( كقوصرة تمر ) ونحوها انتهى | ( وكره رد هبة وإن قلت ) كذراع ~~أو كراع - بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة - مستدق الساق من الرجل ~~ومن حد الرسغ في اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير ~~ووظيف البعير خفه وهو كالحافر للفرس لحديث أبي هريرة مرفوعا : لو أهدي إلي ~~ذراع أو كراع لقبلت | خصوصا الطيب لحديث : ثلاثة لا ترد فعد منها الطيب ~~ولحديث أحمد عن ابن مسعود مرفوعا : لا تردوا الهدية وعلم منه أنه لا يجب ~~قبول هدية وهبة ولو جاءت بلا مسألة ولا استشراف نفس | قال الحارثي : وهو ~~مقتضى كلام المصنف يعني الموفق وغيره من PageV04P379 الأصحاب قالوا في الحج ~~: لا يكون مستطيعا ببذل غيره وفي الصلاة لا يلزم قبول السترة | قال في ~~الإنصاف : قلت : وهو الصواب | ( ويكافئ ) المهدى له لحديث عائشة : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها | أخرجه البخاري ( أو ~~يدعو له ) أي : إذا لم يستطع أن يثيب عليها فليذكرها ويثني على صاحبها الذي ~~أهداها ( ندبا فيها ) أي : في حال المكافأة وغيرها فيقول : جزاك الله خيرا ~~لحديث جابر : من أعطى عطاء فوجد فليجزيه فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به ~~فقد شكره ومن كتمه فقد كفره | أخرجه أبو داود ولحديث أسامة بن زيد مرفوعا : ~~من صنع إليه معروف فقال : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء + ( رواه ~~الترمذي ) + وقال : حسن غريب | ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على ~~البعيد لحديث عائشة : قالت قلت : يا رسول الله : إن لي جارين فلآيهما أهدي ~~؟ قال : إلى أقربهما منك بابا | ويجوز ردها لأمور ms2035 مثل أن يريد أخذها بعقد ~~معاوضة لحديث جابر في جملة : قال له النبي صلى الله عليه وسلم بعني جملك ~~هذا | قال قلت : لا بل هو لك | قال : لا بل بعنيه + ( رواه مسلم ) + | أو ~~يكون المعطي لا يقنع بالثواب المعتاد لما في القبول من المشقة حينئذ أو ~~تكون الهدية بعد السؤال واستشراف النفس لها لحديث عمر : إذا جاءك من هذا ~~المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك | وإشراف ~~النفس فسره إبراهيم الحربي بأنه تطلب للشيء وارتفاع له وتعرض إليه أو لقطع ~~المنة إذا كان على الآخذ فيه منة وقد يجب رد الهبة وأشار إليه بقوله : ( ~~إلا إذا علم ) المهدى له ( أنه ) أي : المهدي ( أهدى حياء فيجب الرد ) أي : ~~رد هديته إليه | قال ابن الجوزي في الآداب : وهو قول حسن لأن المقاصد في ~~العقود عندنا معتبرة وكذا يجب رد هدية صيد لمحرم لأنه عليه الصلاة والسلام ~~رد على الصعب بن جثامة هدية الحمار الوحشي وقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا ~~حرم PageV04P380 | ( ويتجه ) أنه إذا علم أنه أهدى له حياء إما يجب عليه ~~الرد ( أو ) يجب عليه ( العوض ) وأن يكون العوض مثلها أو خيرا منها | ( و ) ~~يتجه ما ذكر ( أنه يحمل على ) من كان ( بذيء لسان ) أي : فاحشه ( يخاف منه ~~) التسلط على من لم يكافئه بالهجو و ( الذم ) فإذا علم منه ذلك فعليه أن ~~يعوضه عن هديته خروجا من عهدته واستنقاذا له من تمزيق عرضه وارتكابه إثم ~~الغيبة | ( و ) يتجه ( أنه يحرم أكل نحو طفيلي ) كملح على من بيده طعام ~~ليستحي منه ويطعمه | والطفيلي من يجلس على مائدة غيره من غير دعوة ولا إذن ~~منه ( و ) يحرم أكل ( ضيف كذلك ) أي : على وجه المحاباة بأن يقيم في القرية ~~زيادة على يوم وليلة ويكلف أهلها أن يضيفوه فيستحيون منه ويطعمونه فيحرم ~~عليه الأكل من زادهم لأنه في معنى الغاصب وهو متجه | ويجب على من شفع شفاعة ~~لآخر فأهدى له هدية أن يردها عليه لما ( في حديث أبي ms2036 داود : من شفع لأخيه ~~شفاعة فأهدى له هدية فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا ) | قال ابن رجب في ~~القاعدة الخمسين بعد المائة : ومنها الهدية لمن يشفع له عند السلطان ونحوه ~~فلا يجوز | ذكره القاضي وأومأ إليه أحمد لأنها كالأجرة والشفاعة من المصالح ~~العامة فلا يجوز أخذ الأجرة عليها | ونص أحمد في رواية صالح فيمن عنده ~~وديعة فأداها فأهديت له هدية أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة انتهى | ( ~~وقال أحمد : لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقوم ) امرأة ( أن يقبل لهم هدية ) ~~لأن الخاطب كالشفيع وهو ممنوع من قبول الهدية لما روي عن عمر وعلي وابن ~~مسعود وابن عباس ومسروق رضي الله عنهم في قوله تعالى : ^ ( سماعون ~~PageV04P381 للكذب أكالون للسحت ) ^ نزلت في اليهود كانوا يسمعون لمن يكذب ~~عندهم ويأخذون الرشوة ممن يحكمون له والهدية ممن يشفعون فيه | وقال جماعة : ~~السحت خمسة عشر | الرشوة [ ومهر البغي وحلوان الكاهن وثمن الكلب والنرد ~~والخمر والخنزير والميتة والدم وعسب الفحل وأجر النائحة والمغنية والساحر ~~وأجر مصور التماثيل | ( وإن شرط ) بالبناء للمفعول ( فيها ) أي : الهبة ( ~~عوض معلوم ف ) هو ( بيع صحيح ) نصا كشرطه في عارية فيثبت فيها خيار مجلس ~~ونحوه كالرد بالعيب واللزوم قبل التقابض وضمان الدرك ووجوب التساوي مع ~~التقابض قبل التفرق في الربوي المتحد لأنه تمليك بعوض معلوم أشبه ما لو قال ~~: بعتك أو ملكتك هذا بهذا ( و ) إن شرط في الهبة ثواب ( مجهول ف ) هو بيع ( ~~فاسد ) لأنه عوض مجهول في معاوضة فلم يصح كالبيع وحيث كان حكمها حكم البيع ~~الفاسد فترد بزيادتها المتصلة والمنفصلة لأنها ملك الواهب وإن تلفت أو ~~زوائدها ضمنها بمثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة ولا يجوز أن ~~يكافئه بالشكر والثناء نص عليه | ( و ) إن صدرت الهبة من شخص لآخر ( مع ~~إطلاق ) بأن لم يشترط شيئا فظاهره أنها لا تقتضي عوضا ولو ) كان المهدي ~~إنما ( أعطاه ) الهدية ( ليعاوضه ) عنها ( أو ) أعطاه الهدية ظنا منه أن ~~المهدي إليه ( يقضي له ) أي : لمن أهدى ( حاجة ) ولم يصرح له بذلك ms2037 لأن ~~مدلول اللفظ انتفاء العوض والقرينة لا تساويه فلا يصح إعمالها ولهذا لم ~~نلحقه بالشرط ( أو ) كانت الهدية ( من ) شخص لمثله أو كانت من ( أدنى لأعلى ~~منه ) وقول عمر : من وهب هبة يريد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا ~~لم يرض منها جوابه بأنها هبة على وجه التبرع فلم تقتض ثوابا كالوصية وقول ~~عمر خالفه PageV04P382 ابنه وابن عباس وفي نسخة ( ويتجه أن المنفي ) في ~~قوله لا يقتضي عوضا ( المعاوضة ونفي وجوب المعاوضة ( لا يقتضي نفي جواز ~~الرجوع وحينئذ فلمعطي الهدية رجاء المعاوضة ) أو قضاء حاجة ممن أهدي إليه ~~فلم يفعل أن ( يرجع ) بهديته إن كانت باقية أو بدلها إن تلفت ( كزوج ) خطب ~~امرأة و ( وعد ) ه أولياؤها أن يزوجوها منه ( ولم يفوا له ) بما وعدوه من ~~التزويج وكان قد أهدى لهم بعد أن أجابوه قبل عدولهم عن التزويج فله الرجوع ~~بما أهداهم لأنه دفع ذلك على عوض لم يسلم له فكان له الرجوع به وهو متجه | ~~( وإن اختلفا في شرط عوض ) بأن قال الواهب : شرطنا العوض وأنكره موهوب له ( ~~فقول ) موهوب له ( منكر ) بيمينه لأن الأصل عدمه وبراءة ذمته | ( وإن ~~اختلفا في ) الصادر منهما فقال من بيده العين ( وهبتني ) ما بيدي ) فقال ) ~~مقبض ( بل بعتكه ولا بينة ) لواحد منهما بما قاله فإنه ( يحلف كل ) منهما ( ~~على ما أنكر ) من دعوى الآخر لأن الأصل عدمه ( ولا هبة ) بينهما ( ولا بيع ~~) لأنه لم يثبت واحد منهما وإن أقام كل منهما بينة بما ادعاه ( فيتجه ~~باحتمال ) قوي ( تقديم بينة بائع ) لما معها من زيادة علم وهو إثبات الثمن ~~ولأنها مثبتة وتلك نافية والمثبت مقدم على النافي وهو متجه PageV04P383 ~~وتصح ) الهبة بعقد ( وتملك ) العين الموهوبة ( ب ) مجرد ( عقد ) وهو ~~الإيجاب والقبول فالقبض معتبر للزومها واستمرارها لا لانعقادها وإنشائها | ~~صرح بذلك صاحب المغني وأبو الخطاب في انتصاره وصاحب التلخيص وغيرهم وقدمه ~~في الفائق | إذا تقرر ذلك ففطرة عبد موهوب قبل غروب ليلة الفطر على موهوب ~~له - ولو لم يقبضه- لدخول وقت وجوب الفطرة وهو ms2038 في ملكه ( فيصح تصرف ) موهوب ~~له في الهبة بعد العقد | ( ويتجه باحتمال ) قوي أن يكون التصرف ( موقوفا ) ~~على القبض فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب له بقبوله وإلا فهو للواهب ~~| قاله ابن حامد | قال في شرح الإقناع : وهو وجه حسن ( غير عتق ) فإن القبض ~~فيه غير معتبر لتشوف الشارع إليه فإذا وهب إنسان قنا لمن يعتق عليه فإنه ~~بمجرد القبول يعتق على الموهوب له وهو متجه | ( قبل قبض ) على المذهب نص ~~عليه والنماء للمتهب | وتصح هبة وتملك ( بمعاطاة ) مقترنة بفعل يدل على ~~الهبة - وإن لم يحصل PageV04P384 إيجاب ولا قبول - لأن المعاطاة والأفعال ~~الدالة على الإيجاب والقبول كافية لا تحتاج إلى لفظ فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه ويعطي ويعطى ويفرق الصدقات ويأمر سعاته ~~بأخذها وتفريقها وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم إيجاب ولا قبول ولا ~~أمر به ولا تعليمه لأحد ولو كان ذلك شرطا لنقل عنهم نقلا مشتهرا وقد كان ~~ابن عمر على بعير لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعنيه فقال هو لك يا ~~رسول الله : فقال صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ~~ما شئت | ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من ابن عمر ولا قبول ابن ~~عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولأن دلالة الرضى بنقل الملك يقوم مقام ~~الإيجاب ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطاة في البيع واكتفينا بدلالة الحال في ~~دخول الحمام وهو إجارة وبيع أعيان فإذا اكتفينا في المعاوضات مع تأكدها ~~بدلالة الحال فإنها تنقل الملك من الجانبين فلأن نكتفي به في الهبة أولى | ~~( ف ) على المذهب ( تجهيز بنته ويتجه باحتمال ) قوي ( أو ) تجهيز ( ابنه أو ~~) تجهيز ( أخته ) قال في شرح الإقناع ونحوها فعليه تجهيز أجنبي أو أجنبية ~~كذلك لحصوله بالمعاطاة المكتفى بها عن الصريح وهو متجه | ( بجهاز لبيت زوج ~~) ها ( تمليك ) لها وقبول لوجود المعاطاة بالفعل الدال على الهبة ( وهي ) ~~أي : الهبة إذا وقعت بإيجاب وقبول ( في تراخي ms2039 نحو قبول ) عن إيجاب كبيع ~~فتصح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعها ( و ) هي كبيع في ( تقدمه ) ~~أي : تقدم القبول على الإيجاب فيصح في الحال التي يصح فيها البيع ويبطل ~~فيما يبطل PageV04P385 فيه وغيرهما كانعقادها بكل لفظ أدى معناها ~~وبالمعاطاة ( و ) كا ( ستثناء ) واهب ( نفع ) موهوب مدة معلومة صرح بصحته ~~الموفق إجابة لسؤال واقتصر عليه ابن رجب ( كمبيع ) جزم به الحارثي واقتصر ~~عليه في الإنصاف وتقدم تفصيله | ( ويصح استثناء حمل أمة وهبت فيه ) كالعتق ~~( وكذا ) يصح استثناء ( نحو لبن ) كشعر ( وصوف ) من شاة وهبت وكذلك يصح ~~استثناء نفع دار أو عبد وهبا مدة معلومة كالبيع والعتق | ( و ) يحصل ( قبول ~~هنا وفي وصية بقول أو فعل دال على الرضي وقبضها أي : الهبة في الحكم ( ك ) ~~قبض ( مبيع ) فيكون في موهوب مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع بكيله أو ~~وزنه أو عده أو ذرعه وفيما ينقل بنقله وفيما يتناول بتناوله وفيما عدا ذلك ~~بالتخلية | ( ولا يصح ) قبض هبة ( إلا بإذن واهب له ) فيه لأنه قبض غير ~~مستحق على الواهب فلم يصح بغير إذنه كأصل العقد وكالرهن ( ولو ) كان القبض ~~( بمناولة ) للموهوب له ويحصل الإذن في قبض هبة ( بتخلية ) بينها وبين ~~الموهوب له لدلالة الحال عليه | ( وله ) أي : الواهب ( الرجوع ) في هبة وفي ~~إذنه في قبضها ( قبله ) أي : القبض - ولو بعد تصرف المتهب - لبقاء الملك ~~وليس الرجوع عنه رجوعا في الهبة لأن إبطال الإذن إعدام له وعدمه لا يوجب ~~رجوعا | قاله الحارثي وقال : وعتق الموهوب وبيعه وهبته قبل القبض رجوع ~~لحصول المنافاة | ( ويكره ) رجوعه عن الإذن في القبض خروجا من خلاف من قال ~~: إن الهبة تلزم بالعقد وعلى المذهب يملك الرجوع فيها ( ولو بعد تصرفه ) أي ~~: المتهب لأن عقد الهبة لم يتم فلا يدخل تحت المنع ( ويبطل إذن ) ~~PageV04P386 واهب في قبض هبة و ( لا ) تبطل ( هي ) أي : الهبة ( بموت واهب ~~) فيبطل إذنه للمتهب بموته كما لو وكله ثم مات ( ك ) ما تبطل ( هي ) أي : ~~الهبة ( بموت متهب ) قبل قبض موهوب ms2040 ( و لا ) تبطل ) الهبة بموت متهب ( بعد ~~قبض وكيله ) للزومها بالقبض وأما إذا مات أحد المتعاقدين قبل القبول فإن ~~العقد يبطل قولا واحدا لعدم تمام العقد وإن مات واهب قبل إقباض ورجوع لم ~~تبطل الهبة لأنه عقد عقدا مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ بموته كموت البائع في ~~مدة الخيار ( ويقوم وارث واهب مقامه في إذن ) في القبض ( و ) في ( رجوع ) ~~في الهبة إذ عقد الهبة بالبيع المشروط فيه الخيار أشبه بخلاف الوكالة . | ~~تكميل : وإن وهب إنسان لغائب هبة وأنفذها الواهب مع رسول الموهوب له أو ~~وكيله ثم مات أحدهما قبل وصولها لزم حكمها وكانت للموهوب له لأن قبضهما ~~كقبضه فلا يؤثر الموت بعد لزومها | وإن أنفذها الواهب مع رسول نفسه ثم مات ~~الواهب قبل وصولها إلى الموهوب له أو مات الموهوب له بطلت وكانت للواهب أو ~~ورثته لعدم القبض لحديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت : لما تزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها : إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواق ~~مسك ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة علي فإن ردت فهي ~~لك | قالت : فكان ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت عليه هديته ~~فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة | + ~~( رواه أحمد ) + | وبطلان الهبة إذا مات الواهب بعد بعث رسوله بالهدية لعدم ~~القبول كما يأتي وليس للرسول حمل الهبة بعد موت الواهب إلى الموهوب له إلا ~~أن يأذن له الوارث لأن الحق صار إليه وكذا حكم هدية وصدقة لأنهما نوعان من ~~الهبة PageV04P387 ( وتلزم ) الهبة ( ب ) مجرد ( قبض ) بإذن واهب لقول ~~الصديق لعائشة لما حضرته الوفاة : يا بنية كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ولو ~~كنت جذذتيه وحزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال الوارث فاقتسموه على كتاب ~~الله رواه مالك في الموطإ وقال عمر : لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون ~~الولد | وكالطعام المأذون في أكله ويعتبر أن يكون القبض من ( رشيد ms2041 في غير ~~تافه ) ؛ أي : قليل لا يعبأ به كرغيف ونحوه فلا يشترط رشد قابضه ( أو ) ~~بقبض ( ولي غيره ) - أي : غير الرشيد - كالصغير والسفيه والمجنون ؛ لأنه ~~قبول لما للمحجور عليه فيه حظ فكان إلى الولي كالبيع والشراء ولا يصح ~~القبول ولا القبض من غير الولي وهو الأب أو وصيه أو الحاكم أو أمينه | قال ~~أحمد في رواية صالح في صبي وهبت له هبة أو تصدق عليه بصدقة فقبضت الأم ذلك ~~وأبوه حاضر فقال : لا أعرف للأم قبضا ولا يكون إلا للأب وإن عدم الولي ~~فيقبض لغير الرشيد من يليه لدعاء الحاجة إليه ويأتي | قال في المغني : فإن ~~الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له أب ولا وصي ويكون فقيرا لا غنى ~~به عن الصدقات فإن لم يصح قبض غيرهم له انسد باب وصولها إليه فيضيع ويهلك ~~ومراعاة حفظه عند الهلاك أولى من مراعاة الولاية ك ما تلزم الهبة ( بمجرد ~~عقد فيما بيد متهب ) كالوديعة والمغصوب ولو لم يمض زمن يتأتى قبضه فيه | ~~صححه في المغني و الشرح لأن قبضه مستدام فأغنى عن الابتداء كما لو باعه ~~سلعة وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره منقولا كان كجزء من نحو فرس أو ~~غيره كجزء من عقار سواء كان ينقسم أو لا كالعبد لما في الصحيح أن وفد هوازن ~~لما جاءوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنم ~~منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما كان لي ولبني المطلب فهو ~~لكم ) | ( ويعتبر لصحة قبض مشاع ينقل ) أي : لجوازه أو لانتقاء ضمان حصة ~~الشريك | ذكره ابن نصر الله ( إذن شريك ) فيه كالبيع لأنه لا يمكن قبضه ~~PageV04P388 إلا بقبض نصيب شريكه وهذا بالنسبة لجواز القبض [ لا لزوم الهبة ~~فتلزم به وإن لم يأذن شريكه ويكون نصيب القابض ] مقبوضا تملكا ونصيب الشريك ~~مقبوضا أمانة فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه قيل للمتهب : وكل الشريك في ~~قبضه لك ونقله فإن أبى نصب الحاكم من يكون في ms2042 يده لهما فينقله فيحصل القبض ~~؛ لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك وإن أذن شريكه له في الانتفاع مجانا ~~فكعارية في ضمانه إذا تلف ولو من غير تفريط وإذا كان أذن له في التصرف ~~بأجرة فإن نصيبه يكون في يد القابض أمانة كمأجور فلا ضمان فيه | وإن تلف ~~بلا تعد ولا تفريط ولو كانت الأجرة مجهولة كأن استعمله وأنفق عليه مثلها ~~بقصد المعاوضة لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه وتقدم | وإن تصرف ~~بلا إذن شريكه ولا إجارة أو قبض بغير إذن الشريك فكغاصب لأن يده عادية ( ~~وإن وهب ولي ) كحاكم أو وصي ( موليه ) لم يتول طرفي العقد كالبيع و ( وكل ~~من يقبل ) له الهبة منه بخلاف الأب فإن له أن يتولى طرفي العقد ( ويقبض هو ~~) أي : الولي | قال في المغني : وإن كان الواهب للصبي غير الأب من أوليائه ~~فقال أصحابنا : لا أن يوكل من يقبل للصبي ويقبض له ليكون الإيجاب منه ~~والقبول من غيره كالبيع ( ولا يحتاج أب وهب ولده لصغر ) إلى توكيل في ~~القبول للاستغناء عنه بقرائن الأحوال ( ويتجه ) أيضا ولا يحتاج أب وهب ولده ~~لسفه ( أو جنون ) | قال البهوتي وهو متجه | ( إلى توكيل في القبول ) لأنه ~~يجوز للأب أن يبيع لنفسه لانتفاء التهمة ( فيكفي ) قول الأب ( وهبت ذا ~~لولدي وقبلته له ) فإن لم يقل : وقبلته أو وقبضته له ؛ لم يكف على ظاهر ~~رواية حرب لتغاير القبضين فلا بد من تمييز لأن اليد التي لجهة المتهب هنا ~~هي نفس يد الواهب فلا بد أن يدعيه في ثاني الحال أو يدعيه الورثة تركة ~~فيذهب عن الطفل PageV04P389 | ( ويغني قبض ) هبة إذا كان قابضها رشيدا ( عن ~~قبول ) فلا يفتقر إلى لفظ القبول ( لا عكسه ) أي : لا يغني قبول الهبة عن ~~قبضها لأن القبول إذا لم يتصل بالقبض لا يكون مانعا من رجوع الواهب بها | ~~ولا يصح قبض طفل - ولو مميزا - ولا قبض مجنون لأنفسهما ولا قبولهما الهبة ~~لانتفاء أهلية التصرف بل يقبل ويقبض لهما وليهما لأنه المتصرف عليهما | ~~فالأب العدل ولو ms2043 ظاهرا يقوم مقامهما في ذلك ثم عند عدمه وصي ثم حاكم أمين ~~كذلك أو من يقيمونه مقامهم ( وعند عدم ولي غير رشيد يقبض له ) أي : لغير ~~الرشيد ( من يليه من نحو أم وقريب ) وغيرهما ( نصا ) قال ابن الحكم : سئل ~~أحمد : يعطى من الزكاة الصبي ؟ قال نعم يعطى أباه أو من يقوم بشأنه | وروى ~~المروذي أيضا نحوه | [ قال الحارثي : وهو الصحيح لأنه جلب منفعة ومحل حاجة ~~لكن يصح من الصبي ونحوه ] قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير لحديث أبي ~~هريرة : كان الناس إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا أخذه قال : اللهم بارك لنا في ثمرنا ثم يعطيه أصغر من يحضر ~~من الولدان + ( أخرجه مسلم ) + | تنبيه : وإن كان الأب غير مأمون أو كان ~~مجنونا قبل الحاكم الهبة لولده أو كان الأب قد مات - ولا وصي له - قبل له ~~الحاكم ؛ لأنه وليه إذن | ( وما أهدي في ) دعوة ( ختان صبي ) أتخذها أبوه ( ~~ف ) هو ( لأبيه ) لأنه الظاهر ( إلا مع ) وجود ( قرينة ) تقتضي ( اختصاص ) ~~ذلك ( بمختون كثوب ) فله ( أو ) تقتضي ( اختصاص ) ذلك ( بأم فلها ككون مهد ~~قريبها أو ) كونه ( معرفتها ) حملا على العرف ( وخادم الفقراء الذي يطوف ~~لهم في الأسواق ما حصل له على اسمهم أو بنية قبضه لهم لا يختص به ) لأنه في ~~العرف إنما يدفع إليه للشركة فيه وهو إما وكيلهم أو وكيل الدافعين فينتفي ~~الاختصاص ( وما يدفع ) PageV04P390 بالبناء للمجهول ( من صدقة لشيخ زاوية ) ~~أو شيخ رباط ( فالظاهر أنه لا يختص به ) لأنه في العادة لا يدفع إليه ~~اختصاصا فهو كوكيل الفقراء أو الدافعين كما تقدم ( وله التفضيل ) في القسم ~~( بحسب الحاجة ) لأن الصدقة يراد بها سد الخلة مع أنه لم يصدر إليه ما ~~يقتضي التسوية والظاهر تفويض الأمر إليه في ذلك ( وما لم تجر عادة بتفريقه ~~لقلته فيختص هو به ) لأن الإعطاء صدر إليه ولا قرينة تصرفه عنه ( ذكره ~~الحارثي ) رحمه الله تعالى ( وهبة محجور ) عليه ( ماله باطلة ) لأنه ممنوع ~~من التصرف ( ولو ) صدرت ms2044 منه ( بإذن وليه ) لأنه تبرع وهبة سفيه كذلك ولو ~~أذن فيها وليه | ( وتصح ) الهبة ( من قن بإذن سيد ) ه لأن الحجر عليه حق ~~عليه لسيده فإذا أذنه انفك بخلاف الصغير ونحوه و ( لا ) تصح الهبة بحيث ~~تكون تمليكا ( له ) أي : القن لأنه لا يملك بالتمليك وأما قبوله الهبة فيصح ~~بلا ريب | قال في المبدع : وما اتهبه عبد غير مكاتب وقبله فهو لسيده ويصح ~~قبوله بلا إذن سيده نص عليه | وقال في المغني والشرح : وله أن يقبل الهبة ~~بغير إذن سيده | نص عليه أحمد لأنه تحصيل المال للسيد فلم يعتبر إذنه فيه ~~كالالتقاط وما وهبه لسيده لأنه من اكتسابه فأشبه اصطياده وقوله : ( خلافا ~~له ) أي : لصاحب الإقناع فيه نظر إذ صاحب الإقناع لم يقل بجواز ملك الهبة ~~للقن وإنما قال بجواز قبولها فقط ولا يلزم من جواز قبوله لها أن يملكها ~~وعبارته : وله أن يقبل الهبة والهدية بغير إذنه انتهى | وقد ظهر لك بما ~~PageV04P391 ذكرناه من النقول أن قول المصنف خلافا له غير مقبول | ( ولا ) ~~تصح الهبة ( لحمل لأن تمليكه تعليق على خروجه حيا والهبة لا تقبل التعليق ( ~~ومن أبرأ ) مدينه ( من دينه ) صح ( أو وهبه لمدينه ) صح ( أو أحله منه ) صح ~~( أو أسقطه عنه ) صح لأنه أتى بحقيقة اللفظ الموضوع له ( أو تركه ) له صح ( ~~أو ملكه له ) صح لأنه بمنزلة هبته إياه ( أو تصدق به عليه ) صح لورود ~~الإبراء في القرآن بلفظ الصدقة | لقوله تعالى : @QB@ ودية مسلمة إلى أهله ~~إلا أن يصدقوا @QE@ | ( ويتجه ) صحة التصدق عليه بما في ذمته إن كان ( صدقه ~~تطوع ) إذ لا يصح جعل ما في الذمة عن صدقة واجبة وهذا الاتجاه في غاية ~~الجودة ( أو عفا عنه صح ) ذلك جميعه وبرئت ذمته لقوله تعالى : @QB@ إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ يعني به الإبراء من الصداق وكذا ~~لو قال : أعطيتكه ونحوه ويكون ذلك إبراء وإسقاطا ولفظ الهبة والصدقة ~~والعطية ينصرف إلى معنى الإبراء لأنه لا عين موجودة يتناولها اللفظ | قال ~~الحارثي : ولهذا لو ms2045 وهبه دينه هبة حقيقية لم يصح لانتفاء معنى الإسقاط ~~وانتفاء شرط الهبة ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه وامتنع إجزاؤه عن ~~الزكاة لانتفاء حقيقة الملك انتهى | ويصح الإبراء من الدين بالألفاظ ~~السابقة ( ولو ) كان ذلك ( قبل حلوله ) أي : الدين ( أو رد ) PageV04P392 ~~المدين الإبراء لأنه لا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق بخلاف هبة العين ~~لأنه تمليك ( أو ) كان الدين المبرئ منه مجهولا لهما أو لأحدهما وسواء ( ~~جهل ) هما أو أحدهما ( قدره ) أو جهلا وصفه أو جهلا القدر والوصف معا ( أو ~~اعتقد ) رب الدين المسقط له ( عدمه ) أي : الدين كقوله : أبرأتك من مائة ~~يعتقد عدمها ثم تبين أنه كان له عليه صحت البراءة اعتبارا بما في نفس الأمر ~~وكمن باع مال أبيه ونحوه ظانا حياته فتبين أنه مات لمصادفة الحق | وتصح ~~البراءة من المجهول ولو لم يتعذر علمه لأنه إسقاط حق فينفذ مع العلم والجهل ~~كالطلاق والعتق وتصح البراءة أيضا من المجهول إذا لم يكن لهما سبيل إلى ~~معرفته أو كان يعلمه المبرئ فقط كما تصح من المعلوم وظاهر كلام الأصحاب ~~عموم صحة البراءة من المجهول في جميع الحقوق المجهولة | صرح به في الفروع ~~آخر القذف ( لا إن علمه ) أي الدين ( مدين فقط وكتمه ) من رب دين ( خوفا من ~~أنه ) أي : رب الدين ( إن علم ) بالدين ( لم يبرئه ) أي : رب الدين منه لم ~~تصح البراءة لأنه هضم للحق وهو إذن كالمكره لأنه غير متمكن من المطالبة ~~والخصومة فيه وإن أبرأه من درهم إلى ألف صح الإبراء في الألف وفيما دونه ~~ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه لقوله عليه الصلاة والسلام لا طلاق إلا ~~فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك | والإبراء في معناهما ( أو ) أي : ولا ~~يصح الإبراء إن ( علقه ) رب دين بشرط نصا ( ف ) قوله للمدين ( إن مت فأنت ~~في حل بفتح التاء تعليق ) فلا يبرأ ( و ) قوله إن مت ( بضمها ) أي : التاء ~~فأنت في حل ( وصية ) للمدين بالدين لأنه تبرع معلق بالموت | ( ولا تصح ) ~~البراءة ( مع إبهام ms2046 ) المحل الوارد عليه الإبراء ( كأبرأت أحد غريمي أو ) ~~أبرأت غريمي هذا ( من أحد ديني ) كوهبتك أحد هذين العبدين أو كفلت أحد ~~الدينين ( فلا يؤخذ ببيان خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قدم الصحة ~~تبعا لاختيار الحلواني والحارثي فقال : ومن صور البراءة من PageV04P393 ~~المجهول لو أبرأه من أحدهما | أو أبرأ أحدهما ويؤخذ بالبيان والذي جزم به ~~في التنقيح والمنتهى عدم الصحة وتابعهما المصنف على ذلك وهو المذهب ( ولو ~~تبارآ ) أي : الدائن والمستدين ( و ) ظهر ( لأحدهما على الآخر دين ) مسطر ( ~~ب ) صك ( مكتوب فادعى ) من هو بيده ( استثناءه من الإبراء ( قبل ) قوله ( ~~بيمينه ) لأنه غارم والله أعلم # | 3 ( 394 ) | ( فصل : وما صح بيعه ) # من الأعيان ( صحت هبته ) لأنها تمليك في الحياة فصحت فيما صح فيه البيع ~~وعلم منه أن كل ما لا يصح بيعه لا تصح هبته كأم الولد ويجوز نقل اليد في ~~الكلب ونحوه مما يباح الانتفاع به وليس هبة حقيقية ( و ) صح ( استثناء نفعه ~~) أي : الشيء الموهوب في الهبة ( عند إنشائها زمنا معينا ) كشهر وسنة قياسا ~~على البيع فيما إذا شرط فيه البائع نفعا معلوما كسكنى الدار المبيعة شهرا ~~ونحو ذلك ( وما لا ) يصح بيعه ( فلا تصح هبته كالكلب وجلد الميتة المأكولة ~~وإن جاز الانتفاع بهما | ( ويتجه غير نحو جلد أضحية ) كجلد هدي فإنه لا يصح ~~بيعه وتصح هبته وهو متجه | وتصح هبة مصحف وإن قيل يمنع بيعه قال الحارثي : ~~ولا أعلم فيه خلافا ( فلا تصح ) هبة مجهول ( كحمل ببطن ولبن بضرع وصوف على ~~ظهر ) خلافا للشيخ تقي الدين في الأخيرة للجهالة وتعذر التسليم ( فإن أذن ~~رب شاة له ) أي : لإنسان ( في جز صوف ) ها ( وحلب ) ها ( ف ) هو ( إباحة ) ~~لا هبة وإن وهب دهن سمسم - وهو الشيرج - قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته ~~قبل عصرهما لم يصح كاللبن في الضرع وأولى لكلفة الاعتصار ( ف ) قول رب مال ~~لآخر ( خذ من هذا الكيس PageV04P394 ما شئت فله أخذ كل ما به ) ولو قال : ~~خذ ( من هذه الدراهم ما شئت لم ms2047 يملك أخذ الكل ) إذ الكيس ظرف فإذا أخذ ~~المظروف حسن أن يقال : أخذت من الكيس ما فيه ولا يحسن أن يقال : أخذت من ~~الدراهم كلها | قاله ابن الصيرفي في النوادر ( وكذا ) أي كالصورة التي ~~قبلها قول مالك : ( ما أخذت من مالي فهو لك أو ) قوله : ( من وجد شيئا من ~~مالي فله حيث لا قصد ) فهو ( هبة حقيقية كما ) مر ( في هبة دين ) قال في ~~الاختيارات بعد ذكره هاتين الصورتين وغيرهما : وفي جميع هذه الصور يحصل ~~الملك بالقبض ونحوه وللمبيح أن يرجع فيما قال قبل التملك وهذا نوع من الهبة ~~يتأخر القبول فيه عن الإيجاب كثيرا وليس بإباحة | ( ويتجه ) صحة الهبة فيما ~~ذكر وإن كان مجهولا ( و ) أنه لا يرجع قائل ذلك ( بعد قبض ) أخذ لأن قبضه ~~صادف إذنا صحيحا من مالك فملك ما قبضه من المال وامتنع على المعطي الرجوع ~~بشيء من المأخوذ | ( و ) يتجه ( أن باب الإباحة أوسع ) من باب الهبة ( و ) ~~يتجه ( أن مثله ) في الحكم ( من يتصدق ) على شخص فأكثر ( جزافا ) أي : من ~~غير وزن ولا كيل ولا عد كالصبرة فإنه يملكها قابضها وليس للمتصدق الرجوع ~~بها بعد القبض لأنها صارت مملوكة للآخذ وهو متجه | ( ولا ) تصح ( هبة مجهول ~~لهما ) أي : الواهب والمتهب ( لم يتعذر علمه ) نصا كنحل في كوارة وحمل في ~~بطن ونحوه وتقدم آنفا لأن الهبة تمليك فلا تصح في المجهول كالبيع ( بخلاف ~~أعيان اشتبهت ) كزيت اختلطت بزيت ونحوه أو بشيرج ( وتعذر فيه تمييزها ) ~~فتصح هبتها ( كما مر في الصلح ) لدعاء الحاجة إلى ذلك ( فمن وهب ) أرضا ( ~~أو تصدق ) بأرض ( أو وقف ) أرضا ( أو PageV04P395 وصى بأرض ) يعني بجزء ~~منها ( أو باعها احتاج أن يحدها كلها ) من الجهات الأربع إن كانت مفروزة ~~وإن كانت مشاعة يقول كذا سهما من كذا سهما لقوله في رواية صالح وسأله عن ~~رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم فتصدق أحدهم على بعضهم حصة مشاعا غير ~~مقسوم هل يجوز ذلك ؟ قال : إذا كان سهم من كذا وكذا سهم فهو جائز ms2048 فإن قال : ~~ثلثها أو نحوه صح ( وقال أحمد : ما جاز بيعه جاز فيه الصدقة والهبة والرهن ~~) وقال في رواية أبي داود وسئل عمن يهب ربع داره قال : هو جائز ( وقال : ~~إذا وقف أو أوصى بأرض مشاعة احتاج أن يحدها كلها وكذا البيع والصدقة هو ~~عندي واحد ) وأيضا قيل له : وهبت منك نصيبي من الدار قال : إن كان يعلم كم ~~نصيبه فهو جائز | ( ولا ) تصح ( هبة ما في ذمة مدين لغيره إلا لضامنه ) ~~لأنه غير مقدور على تسليمه | ( ولا ) تصح هبة ( ما لا يقدر على تسليمه ) ~~كمغصوب لغير غاصبه أو قادر على أخذه منه كبيعه | ( ولا ) يصح تعليقها ) أي ~~: الهبة على شرط مستقبل كإذا جاء رأس الشهر أو قدم فلان فقد وهبتك كذا ~~قياسا على البيع وقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة في الحلة المهداة إلى ~~النجاشي : إن رجعت إلينا فهي لك | قال الموفق على معنى العدة وخرج ~~بالمستقبل الماضي والحال فلا يمنع التعليق عليه الصحة كإن كانت ملكي ونحوه ~~فقد وهبتكها ( بغير موت ) الواهب فيصح تعليقها به وتكون وصية لأنها تمليك ~~لمعين في الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع ( ولا ) يصح ( اشتراط ما ~~ينافيها ) أي : الهبة ( كأن ) يشترط الواهب على المتهب أن ( لا يبيعها ) أي ~~: العين الموهوبة ( أو لا يهبها أو لا يأكلها ونحوه ) PageV04P396 كلا يلبس ~~الثوب الموهوب فلا يصح الشرط إذ مقتضى الملك التصرف المطلق فالحجر فيه مناف ~~لمقتضاه ( وتصح هي ) أي : الهبة المشروط فيها ما ينافي مقتضاها مع فساد ~~الشرط كالبيع بشرط أن لا يخسر | ( ولا ) تصح الهبة ( مؤقته ) كوهبتك شهرا ~~أو سنة لأنه تعليق لانتهاء الهبة فلا تصح معه كالبيع ( إلا في العمرى ~~والرقبى ) فيصحان وهما ( نوعان من أنواع الهبة ) يفتقران إلى ما تفتقر إليه ~~سائر الهبات من الإيجاب والقبول والقبض ويصح توقيتهما سميت عمرى لتقييدها ~~بالعمر وسميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه | قال أهل اللغة : ~~يقال : أعمرته وعمرته مشددا إذا جعلت له الدار مدة عمره أو عمري وكانت ~~الجاهلية تفعله فأبطل ms2049 الشرع ذلك ( ك ) قوله : ( أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار ~~أو ) هذه ( الفرس أو ) هذه ( الأمة ) قال ابن القطاع : أرقبتك أعطيتك وهي ~~هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب وقد نهي عنه ( ونصه ) أي : الإمام ( لا ~~يطأ ) الموهوب له الجارية المعمرة | نقل يعقوب وابن هانئ : من يعمر الجارية ~~هل يطؤها ؟ قال : لا أراه ( وحمل ) القاضي النص المذكور ( على الورع ) لأن ~~الوطء استباحة فرع 3 ( 397 وقد اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك ~~المنافع فلم ير الإمام وطأها لهذا قال ابن رجب في القاعدة الخامسة ~~والثلاثين بعد المائة : وهو أي : ما ذكره القاضي بعيد ثم قال : والصواب ~~تحريمه وحمله على أن الملك بالعمرى قاصر ( و ) إن قال : ( جعلتها ) أي : ~~الدار أو الفرس أو الجارية ( لك عمرك أو ) جعلتها لك ( حياتك أو ) جعلتها ~~لك ( عمري أو ) جعلتها لك ( رقبى أو ) جعلتها لك ( ما بقيت ) أو ما حييت أو ~~ما عشت ( أو أعطيتكها عمرك ونحوه ) كما بقيت أو حياتك أو عمرى أو رقبى ( ~~فتصح ) الهبة في جميع ما تقدم وهي أمثلة العمرى ( وتكون ) العين الموهوبة ( ~~لمعطى ولورثته بعده إن كانوا كتصريحه ) بأن يقول المعمر : هي لك ولعقبك من ~~بعدك ( وإلا ) يكن PageV04P397 للموهوب له وارث فهي ( لبيت المال ) نصا ~~كسائر الأموال المخلفة عنه لقوله عليه الصلاة والسلام : أمسكوا عليكم ~~أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري للذي أعمرها حيا وميتا وفي المتفق ~~عليه عن جابر : قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له | واللفظ ~~للبخاري | وخرج مسلم عن جابر : العمرى ميراث لأهلها وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيا وميتا | ~~وعقبه إنما ورد على سبيل الإعلام لهم بنفوذها بدليل السياق ويؤيده الحديث ~~الأول ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع الصحة لأن الضرر فيها على فاعلها ~~وما كان كذلك النهي عنه لا يقتضي فساده كالطلاق في الحيض وإن أضاف الهبة ~~إلى عمر غير الموهوب له بأن قال : وهبتك الدار ونحوها عمر زيد لم تصح ms2050 الهبة ~~لأنها مؤقتة وليست من العمرى ولا الرقبى ( وإن شرط ) واهب على موهوب له ( ~~رجوعها ) أي : الهبة ( في لفظ إرقاب ونحوه ) كإعمار ( لغيره ) عند موت ~~الموهوب قبله نحو أن يقول : وهبتك هذه الدار وهي لك عمرك على أنك إن مت ~~قبلي عادت إلى أو إلى فلان وإن مت أو مات قبلك استقرت عليك فهي الرقبى لأن ~~كلا منهما يرقب موت صاحبه ( أو ) شرط واهب [ رجوعها ( له ) بنفسه ( عند ~~موته ) أي : فلان ( أو ) عند موت متهب قبله ) أي : قبل واهب ( أو شرط ) ~~واهب ( رجوعها ) أي : الهبة ( مطلقا ) أي : من غير تقييد بموت أو غيره إليه ~~أي إلى الواهب أو إلى ورثته أو شرط واهب رجوعها إلى ( آخرهما موتا لغي ~~الشرط وصحت ) الهبة ( لمعمر ) اسم مفعول ( و ) بعده ( لورثته ) فإن لم ~~يكونوا فلبيت المال ( كالأول ) أي : كالمذكور أولا من صور العمرى ولا ترجع ~~العين إلى واهب لقوله صلى الله عليه وسلم لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب ~~شيئا أو أعمره فهو لورثته | قال الحارثي : والسند صحيح بلا إشكال | + ( ~~وأخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وروى أحمد وغيره PageV04P398 نحوه من طرق ~~مختلفة فهذه نصوص تدل على ملك المعمر والمرقب مع بطلان شرط العود لأنه إذا ~~ملك العين لم تنتقل عنه بالشرط ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد فيصح العقد ~~وبطل الشرط كشرطه في البيع أن لا يبيع | ولو جعل اثنان كل منهما داره للآخر ~~على أنه إن مات قبله عادت إليه فرقبى من الجانبين | فائدة : وإن قال أحد ~~شريكين في قن للقن المشترك : أنت حبيس على آخرنا موتا لم يعتق بموت الأول ~~منهما ويكون في يد الآخر عارية فإذا مات عتق | ذكره القاضي في المجرد انتهى ~~| ( و ) لا يصح إعمار المنفعة ولا إرقابها فلو قال رب بيت لآخر ( منحتكه ~~عمرك ) فعارية قال في القاموس : منحه الناقة جعل له وبرها ولبنها وولدها ~~وهي المنحة والمنيحة أو قال | منحتك ( غلته أي البيت لك عمرك أو قال رب بيت ~~أو بستان منحتك سكناه ) أي : البيت أو البستان عمرك ms2051 فعارية ( أو ) قال رب ~~عبد : منحتك ( خدمته لك ) عمرك ( فعارية وإباحة تلزم في قدر ما قبضه من غلة ~~قبل رجوع ) المانح وعلم منه أن للمانح الرجوع في منحته متى شاء في حياة ~~الممنوح وبعد موته لأنه هبة منفعة ويصح إعمار منقول وإرقابه من حيوان كعبد ~~وجارية ونحوهما كبعير وشاة وغير حيوان كثوب وكتاب لعموم ما تقدم من قوله ~~عليه الصلاة والسلام : فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته ) | ( تنبيه : ~~يصح عد شروط هبة أحد عشر : كونها من جائز تصرف ) فلا تصح من محجور عليه ( ~~مختار ) فلا تصح من مكره ( جاد ) فلا تصح من هازل ( بمال ) معلوم أو مجهول ~~تعذر علمه وتقدم في الفصل قبله ( يصح بيعه ) فلا تصح هبة ما ليس بمال ( بلا ~~عوض ) فإن كانت بعوض فهي بمعنى البيع ( لمن يصح تملكه ) وهو الحر ( مع ~~قبوله ) إن كان رشيدا ( أو ) قبول ( وليه ) إن PageV04P399 كان محجورا عليه ~~ويعتبر وجود القبول ( قبل تشاغل بقاطع ) عرفا ( مع تنجيز ) لهبة في الحال ( ~~أو ) مع ( عدم توقيت ) إلا في العمرى والرقبى وتقدم | ( فصل ) : في حكم ~~عطية الأولاد وحكم الرجوع فيها وغير ذلك | ( ويجب على واهب ) ذكر أو أنثى ( ~~تعديل بين من يرث ) من الواهب ( بقرابة لا زوجية ) وولاء فلا يجب التعديل ~~بينهم بخلاف القرابة ( من ولد وغيره ) كأب وأم وأخ وابنة وعم وابنه في ~~عطيتهم لحديث جابر قال : قالت امرأة بشير لبشير : أعط ابني غلامك وأشهد لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ~~ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي قال : أله أخوة ؟ قال نعم قال : كلهم ~~أعطيت مثل ما أعطيته ؟ قال : لا | قال : فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا ~~على حق | + ( رواه أحمد ومسلم وأبو داود وأحمد من حديث النعمان بن بشير ~~وقال فيه : لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم | وفي ~~لفظ لمسلم : اتقوا الله واعدلوا في أولادكم | وللبخاري مثله لكن ذكره بلفظ ~~العطية فأمر بالعدل بينهم ms2052 وسمى تخصيص أحدهم دون الباقين جورا والجور حرام ~~فدل على أن أمره بالعدل للوجوب وقيس على الأولاد باقي الأقارب بجامع ~~القرابة وخرج منه الزوجات والموالي فلا يجب التعديل بينهم في الهبة ومحل ~~وجوب التعديل ( في هبة ) شيء ( غير تافه ) لأنه يتسامح به فلا يحصل التأثر ~~والتعديل الواجب ( بكونها ) أي : العطية للأولاد والأخوة لغير أم ونحوهم ( ~~بقدر إرثهم ) منه ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) اقتداء بقسمة الله تعالى ~~وقياسا لحالة الحياة على حالة الموت | قال عطاء : ما كانوا يقسمون إلا على ~~كتاب الله تعالى | فائدة : نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل فيمن له ~~أولاد زوج بعض بناته فجهزها وأعطاها قال : يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها | ~~وعن جعفر بن محمد : سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد يزوج الكبير ~~وينفق PageV04P400 عليه ويعطيه قال ينبغي له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه ~~أو يمنحهم مثل ذلك | + ( وروى عنه المروذي وغيره معنى ذلك وقد استوعبها ~~الحارثي رحمه الله تعالى ( إلا في نفقة وكسوة فتجب الكفاية ) دون التعديل ~~ونقل أبو طالب : لا ينبغي أن يفضل أحدا من ولده في طعام وغيره | قال ~~إبراهيم : كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل | قال في الفروع : ~~فدخل فيه نظر وقف ( وحل ) لمن ذكر من أب وأم وغيرهما ( تفضيل ) لبعض أقاربه ~~الذين يرثونه ( بإذن باق ) منهم لأن العلة في تحريم التخصيص كونه يورث ~~العداوة وقطيعة الرحم وهي منتفية مع الإذن ( وإلا ) بأن خص بعضهم بالعطية ~~أو فضله بالإعطاء بلا إذن الباقي ( أثم ) لما تقدم ( ورجع ) الأب وجوبا دون ~~الأم وغيرها فيما خص به أو فضل بعضهم ( إن جاز ) أي : إن أمكن رجوعه به بأن ~~كان باقيا وقدر على استرجاعه أو ( أعطى حتى يستووا ) بمن خصه نصا ( فلو زوج ~~أحد ابنيه ) في صحته ( بصداق ) أداه الأب ( من عنده ) ثم مرض الأب مرض ~~الموت المخوف ( وجب عليه ) أي : الأب ( إعطاء ) ابنه ( الآخر مثله ) أي : ~~مثل ما أعطى الأول ليستوي بمن خصه | قال في الاختيارات : وينبغي أن يكون ms2053 ~~على الفور ( ولو بمرض موته ) لأن التسوية بينهما واجبة ولا طريق لها في هذا ~~الموضع إلا بعطية الآخر فتكون واجبة إذ لا يمكن الرجوع هناك على الأول لأن ~~الزوجة ملكت الصداق بالعقد ( ولا يحسب ) ما يعطيه الأب لابنه الثاني ( من ~~الثلث ) مع أنه عطية في مرض الموت ( لأنه تدارك للواجب أشبه قضاء الدين ~~ويجوز للأب تملك ما يعطيه للتسوية بلا حيلة قدمه الحارثي وتبعه صاحب الفروع ~~( فإن مات ) معط ( قبله ) أي : التعديل ( وليست ) العطية ( بمرض موته ) ~~المخوف ( ثبتت العطية لآخذ ) فلا يملك بقية الورثة الرجوع نص عليه في رواية ~~محمد بن الحكم والميموني لخبر الصديق وتقدم وكما لو كان الآخذ أجنبيا لأنها ~~عطية لذي رحم فلزمت بالموت كما لو انفرد PageV04P401 | ( وتحرم الشهادة على ~~تفضيل أو تخصيص تحملا وأداء ) ولو كان الأداء بعد موت المخصص والمفضل ( إن ~~علم ) الشاهد بالتخصيص أو التفضيل لما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام : ~~لبشير لا تشهدني على جور | فإن قيل : فقد ورد بلفظ فاشهد على هذا غيري وهو ~~أمر وأقل أحواله الاستحباب فكيف تحرم الشهادة فالجواب أنه تهديد ) كقوله ~~تعالى : @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ ولو لم يفهم هذا المعنى بشير لبادر إلى ~~الامتثال ولم يرد العطية ( وكذا ) في حكم تحريم الشهادة عليه ( كل عقد فاسد ~~عنده ) أي : الشاهد فتحرم الشهادة عليه تحملا وأداء كنكاح بلا ولي وبيع غير ~~مرئي ولا موصوف لاعتقاده عدم جوازه قياسا على التخصيص إن لم يحكم به من ~~يراه ( ولا يجب على مسلم التسوية بين أولاده [ من أهل ] الذمة قاله الشيخ ) ~~تقي الدين وكلام غيره لا يخالفه لأنهم لا يرثون منه | تنبيه : ولا فرق في ~~امتناع التخصيص والتفضيل بين كون البعض ذا حاجة أو زمانة أو عمى أو عيال أو ~~صلاح أو علم أو لا ولا كون البعض الآخر فاسقا أو مبتدعا أو مبذرا أو لا وهو ~~ظاهر كلام الأصحاب ونص عليه في رواية يوسف بن موسى في الرجل له الولد البار ~~الصالح وآخر غير بار لا ينيل البار دون الآخر ( واختار ms2054 الموفق وغيره ) كابن ~~رزين في شرحه والناظم ( جواز تفضيل ) لبعض الورثة ( لمعنى حاجة أو زمانة أو ~~عمى أو كثرة عائلة أو اشتغال بعلم ) ونحوه كصلاح ( وكذا لو منعه ) أي : منع ~~الأب بعض ولده ( لفسقه أو بدعته أو كونه يعصي الله بما يأخذه ) استدلالا ~~بتخصيص الصديق عائشة رضي الله عنهما وليس إلا لامتيازها بالفضل ولنا عموم ~~الأمر بالتسوية وفعل الصديق يحتمل أنه نحل معها غيرها أو أنه نحلها وهو ~~يريد أن ينحل غيرها PageV04P402 فأدرك المرض ونحوه ( وتباح ) لمن له ورثة ( ~~قسمة ماله بين ورثته ) نقله الأكثر على فرائض الله تعالى ولو أمكن أن يولد ~~له لأنها قسمة ليس فيها جور فجازت في جميع ماله كبعضه ( ويعطى ) وارث ( ~~حادث ) بعد القسمة ( حصته ) مما قسم ( وجوبا ) ليحصل التعديل وإن حدث ~~الوارث بعد موته استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث بعد مورثه لما فيه ~~من الصلة وإزالة الشحناء والفرق بين ما هنا وما سبق في الوقف من قوله : دخل ~~الموجودون فقط أن التسوية في العطية واجبة وفي الوقف مستحبة ولأن الوقف لا ~~يتأتي الرجوع فيه بخلاف العطية ( وسن لواقف ) شيئا ( على ورثته ) أن يسوي ~~بينهم بأن لا يفضل ذكرا على أنثى ) من أولاد وأخوة ونحوهم ( إلا لحاجة ~~عائلة ونحوه ) كزمانة وعمى واشتغال بعلم ( قيل لأحمد : فإن فضل | قال لا ~~يعجبني على وجه الأثرة إلا لعيال بقدرهم ) وتقدم في الوقف بأوضح من هذا | ( ~~ويصح ) من مريض مرض الموت ( وقف ثلثه ) فأقل ( في مرضه ) المخوف ( على ~~بعضهم ) أي : الورثة | قال أحمد في رواية جماعة منهم الميموني : يجوز للرجل ~~أن يقف في مرضه على ورثته فقيل له أليس تذهب أنه لا وصية لوارث ؟ فقال : ~~نعم والوقف غير الوصية لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة أي : ~~ملكا مطلقا واحتج في رواية أحمد بن الحسن بحديث عمر حيث قال هذا ما أوصى به ~~عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا صدقة والعبد الذي فيه ~~والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق ms2055 الذي أطعمني محمد صلى الله ~~عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ~~تنفقه حيث ترى من السائل والمحروم وذي القربى ولا حرج على من يوليه إن أكل ~~واشترى رقيقا | + ( رواه أبو داود بنحو من هذا ) ويجري الوقف على بعض ورثته ~~مجرى الوصية في أنه ينفذ من الثلث كالوصية به لا في توقفه على الإجازة كما ~~تقدم فلو وقف دارا لا يملك غيرها على ابنه وبنته بالسوية PageV04P403 فردا ~~فثلثها وقف بينهما بالسوية وثلثاها ميراث وإن رد الابن وحده فله ثلث ~~الثلثين إرثا وللبنت ثلثهما وقفا وإن ردت البنت وحدها فلها ثلث الثلثين ~~إرثا وللابن نصفهما وقفا وسدسهما إرثا لرد الموقوف عليه وكذا لورد التسوية ~~فقط دون أصل الوقف كما لو قال رددت تسوية والدي بيني وبين أختي في الوقف ~~فإنه يبطل الوقف في سدس الثلثين وهو نصف البنت الذي به حصلت التسوية ويبقى ~~لها ثلث الثلثين وقفا عليها والسدس الذي يبطل الوقف فيه يكون إرثا للابن ~~لأن أباه لم يجعل له من الثلثين من وقف غير النصف فلا نحكم بوقفيه هذا ~~السدس عليه من غير مقتضى وبهذا يظهر وجه التشبيه بين هذه المسألة ومسألة ما ~~إذا أرادت البنت وحدها وهو أن نصف الثلثين للابن وقفا وسدسهما له إرثا في ~~الصورتين فهذا هو الجامع بينهما | ( و لا ) ينفذ وقف مريض ( ب ) جزء ( زائد ~~على الثلث ) أي : ثلث ماله كسائر تبرعاته ( ولو ) كان وقفه ( على أجنبي ) ~~كالعطية في المرض والوصية ( ويتجه ) أنه ( لا ) ينفذ وقف المريض ما زاد على ~~الثلث ( بلا إجازة ) من الورثة سواء كان الوقف على بعضهم أو على أجنبي ~~كالعطية في المرض وهو متجه # | 3 ( 404 ) فصل وحرم ولا يصح رجوع واهب ) # في هبته ( بعد قبض معتبر ) بأن يكون من جائز التصرف أو وكيله للزومها به ~~( ولو ) كانت الهبة ( صدقة وهدية ونحلة أو نقوطا وحمولة في نحو عرس ) كختان ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في ms2056 قيئة + ~~( متفق عليه ) + وفي رواية لأحمد قال قتادة : ولا أعلم القيء إلا حراما ~~وسواء عوض عنها أو لم يعوض لأن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وتقدم ( إلا ~~من وهبت زوجها ) شيئا ( بمسألته ) إياها له ( ثم ضرها بطلاق أو غيره ) كما ~~لو تزوج عليها | نقل أبو طالب إذا وهبت له مهرها فإن كان سألها ذلك رده ~~إليها رضيت أو PageV04P404 كرهت لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه أو إضرار بأن ~~يتزوج عليها وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو جائز انتهى | لأن شاهد الحال ~~يدل على أنها لم تطب بها نفسا وإنما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها بقوله ~~تعالى ^ ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) ^ وغير الصداق ~~كالصداق | ( ويتجه ) أنها ( لا ) ترجع على الزوج ( مطلقا بل ) ترجع عليه ( ~~بشروط ) كما لو وهبته لدفع ضرر فلم يندفع أو لوجود شرط فلم يوجد وهذا قول ~~مرجوح في المذهب ( و ) إلا ( الأب ) الأقرب لحديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا ~~: ليس لأحد أن يعطي عطية ويرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده | + ( رواه ~~الترمذي وحسنه ) | ولا فرق بين أن يقصد برجوعه التسوية بين أولاده وبين ~~غيره ولو وهب كافر لوالده الكافر شيئا ثم أسلم الولد فلأبيه الرجوع في هبته ~~خلافا للشيخ تقي الدين وفرق أحمد بين الأب والأم | قال في رواية الأثرم : ~~ليس هي عندي كالرجل لأن له أن يأخذ من مال ولده بخلاف الأم وبولايته ~~وحيازته جميع المال وهذا في الأب ( الواحد خاصة ) PageV04P405 بخلاف ما لو ~~ادعى ولدا مجهول النسب اثنان ووهباه أو أحدهما شيئا فلا رجوع عليه لانتفاء ~~ثبوت الدعوى وإن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع ( ولو ) كان ما قبضه الولد ~~( صدقة ) إذ حكمها حكم الهبة على الصحيح من المذهب | اختاره القاضي وغيره ~~وقدمه في المغني والشرح ونصراه ( أو تعلق بما وهب ) الأب لولده ( حق كفلس ) ~~أي : كأن يفلس الولد والمال الموهوب في يده وظاهره ولو حجر عليه أن الحجر ~~غير مانع من الرجوع مع أنه صرح في المغني ms2057 و المحرر و الإقناع أن الحجر عليه ~~لفلس مانع من الرجوع كالرهن لتعلق حق الغرماء والمرتهن بالعين وفي الرجوع ~~إبطال لذلك وفي الحديث : لا ضرر ولا ضرار | وقال الحارثي عند عدم الرجوع ~~فيه أنه الصواب بلا خلاف فالأولى حمل كلام المصنف على فلس لا حجر معه ~~ليوافق ما ذكره الحارثي وغيره ( أو ) تعلق بالموهوب ( رغبة كتزويج ) أي : ~~بأن يزوجوا الموهوب له إن كان ذكرا رغبة فيما بيده من المال الموهوب أو ~~يتزوجوها إن كانت أنثى رغبة فيما بيدها من المال الموهوب وكذلك لو داينوا ~~الموهوب له أو أقرضوه أو باعوه أو أجروه ونحوه لوجود ما بيده من المال الذي ~~وهبه له أبوه فإن ذلك لا يمنع رجوع الأب فيما وهبه لولده ( إلا إذا وهبه ) ~~أي : وهب الوالد ولده ( سرية لاعفافه ) فإنه لا يملك الرجوع فيها ( ولو ~~استغنى ) عنها الولد بتزوجه أو شرائه غيرها ونحوه ( أو لم تصر أم ولد ) نصا ~~لأنها ملحقة بالزوجة ( أو ) إلا ( إذا أسقط ) الأب ( حقه من رجوع ) فيما ~~وهبه لولده فيسقط خلافا لما في الإقناع وكان على المصنف أن يشير إليه وذلك ~~لأن الرجوع مجرد حقه وقد اسقطه بخلاف ولاية النكاح فإنها حق عليه لله تعالى ~~وللمرأة بدليل إثمه بالعضل بخلاف الرجوع ( ولا يمنعه ) أي : الرجوع ( نقص ) ~~عين موهوبة بيد ولد سواء نقصت قيمتها أو ذاتها بتآكل بعض أعضائها أو جنى ~~عليها أو جنى الموهوب فتعلق أرش الجناية برقبته وعلى الأب في هذه إن ~~PageV04P406 رجع ضمان أرش الجناية ولا ضمان على الابن للأب في شيء مما تقدم ~~ومتى رجع في رقيق أو بهيمة - وقد جنى عليه أو عليها - فأرش الجناية للابن ~~لأنه بمنزلة الزيادة المنفصلة ( فيرجع ) الأب ( في ) موهوب ( متعيب ) ~~وتقدمت أمثلته ( و ) في ( باق من تالف ) في عبد ( وآبق ) لبقاء الملك ( ~~وجان ) كما ذكرنا ( ولا ) يمنع الرجوع ( زيادة منفصلة كثمر جذ ) أي : جذه ~~الولد وكولد البهيمة وكسب العبد لأن الرجوع في الأصل دون النماء ( لا ) إذا ~~كانت الزيادة متصلة كثمر ( قبل ) جذه ( ولو ) كان الموهوب ms2058 ( نخلا أبر ) ~~لأنه يعد متصلا ما لم يجذ ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : وإن ~~وهبه نخلا فحملت فقبل التأبير زيادة متصلة وبعده منفصلة ( وهي ) أي : ~~الزيادة المنفصلة ل ( لولد ) لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فكذا ~~هنا ( إلا إذا حملت الأمة ) الموهوبة للولد ( وولدت ) عنده ( فيمنع ) ~~الرجوع ( في الأم ) الموهوبة لتحريم التفريق بين الوالدة وولدها ( وتمنعه ) ~~أي : الرجوع زيادة ( متصلة تزيد في القيمة ) أي : قيمة الموهوب ( كسمن وكبر ~~وحمل ) بأن وهب الأب ولده أمة أو بهيمة حاملا فولدت في يد الابن فالولد ~~زيادة متصلة باعتبار الكبر وإن وهبه أمة أو بهيمة حاملا ثم رجع الأب فيها ~~حاملا فإن زادت قيمتها بالحمل فزيادة متصلة تمنع الرجوع ( وتعلم صنعة ) أو ~~كتابة أو قرآن لأن الزيادة للموهوب له لأنها نماء ملكه ولم ينتقل إليه من ~~جهة أبيه فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة فإن امتنع الرجوع فيها امتنع في ~~الأصل لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولأنه استرجاع للمال بفسخ ~~لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو ~~نصفه بالطلاق أو رجوع البائع في المبيع لفلس المشتري بخلاف الرد بالعيب ~~فإنه من PageV04P407 المشتري وقد رضي ببذل الزيادة | قال في المغني وإن زاد ~~ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات ( ويصدق الأب في عدمها ) أي ~~: الزيادة إن أنكرها لأن الأصل معه ( و ) يمنع الرجوع ( رهن ) موهوب ( لزم ~~) لأن في رجوعه إبطالا لحق المرتهن وإضرارا به وهو ممنوع شرعا ( إلا أن ~~ينفك ) الرهن بوفاء أو غيره فيملك الرجوع إذن لأن ملك الابن لم يزل وإنما ~~طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع فإذا زال زال المنع ويمنع ~~الرجوع أيضا ( وهبه والد ) ما وهبه له أبوه ( لولده ) لأن في رجوع الأب ~~إبطالا لملك غير ابنه وهو لا يملك ذلك ( إلا أن يرجع هو ) أي : الواهب ~~الثاني في هبته لابنه فإن الواهب الأول يملك الرجوع حينئذ لأنه فسخ هبته ~~برجوعه فعاد إليه الملك بالسبب الأول ms2059 و يمنع الرجوع ( بيعه ) أي : الولد ( ~~ونحوه مما ينتقل لملكه ) في الرقبة كأن يهبه أو يقفه وكذا ما يمنع التصرف ~~في الموهوبة كاستيلادها أو لم يهبها له لذلك ( إلا أن يرجع ) المبيع ( إليه ~~) أي : الولد ( بفسخ أو فلس مشتر ) فللأب الرجوع فيه إذن لعود الملك للولد ~~بالسبب الأول فكأنه ما انتقل ( لا ) إن رجع المبيع للولد ( بنحو شراء ) أو ~~اتهاب فلا رجوع لأب فيه لأنه عاد للولد بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه ~~فلم يملك إزالته كما لو لم يكن موهوبا ( ولا يمنع الرجوع ) تصرف الابن في ~~الرقبة تصرفا ( غير ناقل للملك كإجارة ومزارعة ) عليها ( و ) جعلها مضاربة ~~في ( عقد شركة وتزويج وتدبير وكتابة وعتق معلق ) على صفة قبل وجودها ووطئ ~~مجرد عن إحبال ( وكذا وصية ) لم تقبض ( وهبة لم تقبض ) لبقاء ملك الابن ~~وسلطنة تصرفه ( ويملكه ) أي : الرجوع أيضا ( مع بقاء إجارة ) بحالها ( و ) ~~مع بقاء ( كتابة وتزويج ) كاستمراره مع المشتري من الولد لكن تقدم أن الأخذ ~~بالشفعة تفسخ به الإجارة والفرق أن للأب فعلا في الإجارة لأن تمليكه لولده ~~تسليط له على التصرف فيه ولا كذلك الشفيع فإن كان التصرف PageV04P408 جائزا ~~كالوصية والهبة قبل القبض والمزارعة والمضاربة والمشاركة بطل ذلك التصرف ~~لأن استمرار حكمه مقيد ببقاء المعقود معه - وقد فات بخلاف - الأول و ( لا ) ~~كذلك ( تدبير ) للرقيق ( وتعليق ) عتقه بصفة فإنه لا يبقى حكمها في حق الأب ~~لأنهما لم يصدرا منه ( ومع عوده ) أي : المدبر والمعلق عتقه بصفة الملك ( ~~للابن فحكمها باق ) لعود الصفة ( وما قبضه ابن من مهر ) أمة زوجها قبل رجوع ~~أبيه ( و ) من دين ( كتابة و ) من ( أرش ) جناية على الرقيق ( و ) من ( ~~مستقر أجرة فله أي الابن دون الأب لأنه نماء حصل في ملكه ولا رجوع للأب ~~فيما أبرأه ) أي : أبرأ ولده ( من دين ) كان له عليه فلا يملك الرجوع به ~~بعد أن أبرأه منه لأن الإبراء إسقاط لا تمليك | ( ولا يصح رجوع ) من الأب ~~فيما وهبه لولده ( إلا بقول ) ( ك ) أن يقول ms2060 : ( رجعت في هبتي أو ارتجعتها ~~أو رددتها ونحوه ) كعدت فيها أو أعدتها إلى ملكي ونحو ذلك ( مما يدل ) على ~~الرجوع | قال الحارثي : والأكمل رجعت فيما وهبت لك من كذا وسواء علم الولد ~~برجوع أبيه أو لم يعلم ولا يحتاج الرجوع إلى حكم حاكم لثبوته بالنص كفسخ ~~معتقة تحت عبد ولا يثبت الرجوع ( بتصرفه ) أي : الأب فيما وهبه لابنه ببيع ~~أو هبة بعد قبض الابن ( أو غيره ) أي : غير التصرف بالعين بأن وطئ الجارية ~~التي وهبها لابنه وأقبضها له ( ولو نوى ) الأب ( به ) أي بالتصرف أو الوطء ~~( الرجوع ) لأن ملك الموهوب له ثابت يقينا فلا يزول إلا بيقين وهو صريح ~~القول | تنبيه : اعلم أنه يشترط لرجوع الأب فيما وهبه لولده أربعة شروط ~~وكلها معلومة مما تقدم | الأول : أن تكون العين باقية أو بعضها في ملك ~~الولد إلى رجوع أبيه فلا رجوع فيما أبرأه ولده من الدين ولا [ في ] منفعة ~~استوفاها ولا فيما خرجت عن ملكه ببيع أو هبة لازمة أو وقف PageV04P409 ~~الثاني : أن تكون باقية في يد الولد وتصرفه يملك التصرف في رقبتها فلا رجوع ~~في قيمة تالف ولا في أمة استولدها الابن لأن الملك فيها لا يجوز نقله إلى ~~غير سيدها فلو تصرف الابن بما لا يمنعه التصرف في الرقبة كالوصية والوطء ~~المجرد عن الإحبال والتزويج والإجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة | ~~وتعليق عتق بصفة لا يمنع ذلك رجوع الأب لبقاء تصرف الابن فإذا رجع فما كان ~~من المتصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله | الثالث : أن ~~لا تزيد العين عند الولد زيادة متصلة كسمن وكبر وحمل وتعلم صنعة أو كتابة ~~أو قرآن | الرابع : أن لا يكون الأب أسقط حقه من الرجوع فإن أسقط حقه فلا ~~رجوع له # | 3 ( 410 ) | ( فصل : ولأب خاصة ) # دون أم وجد وغيرهما من سائر الأقارب لأن الأصل المنع خولف في الأب لدلالة ~~النص وبقي ما عداه على الأصل ( حر ) كامل الحرية ولو ) كان الأب غير محتاج ~~) بان كان غنيا ( تملك ما شاء من مال ولده ms2061 ) قال في المستوعب لا تختلف ~~الرواية أن مال الولد ملك له دون أبيه قال أحمد بين الرجل وبين ولده ربا ( ~~تنجيزا ) لا تعليقا قال أحمد لا يمنع الابن الأب ما أراد من ماله فهو له ~~إذا تقرر ذلك فللأب التملك من مال ولده مع صغره وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه ~~وبغير علمه لما روى سعيد والترمذي وحسنه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم + ( وروى ~~الطبراني في معجمه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : قال جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أن أبي احتاج مالي فقال : أنت ومالك لأبيك | ولأن ~~الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده ~~يؤيده أن PageV04P410 سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى @QB@ ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم @QE@ الآية ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم في ~~قوله تعالى @QB@ من بيوتكم @QE@ لأن بيوت أولادهم كبيوتهم ولأن الرجل يلي ~~مال ولده من غير تولية فكان له التصرف كمال نفسه ( ما لم يضره ) أي : يضر ~~الأب ولده بما يتملكه منه فإن أضره بأن تتعلق حاجة الولد به كآلة حرفته ~~ونحوها لم يتملكه لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه فلأن تقدم على أبيه أولى ~~وظاهره لا فرق في الولد بين الذكر والأنثى أو إلا إذا تملكه الأب ليعطيه ~~لولد آخر فليس له ذلك نصا لأنه ممنوع من تخصيص [ بعض ولده بالعطية من مال ~~نفسه فلأن يمنع من تخصيص ] بما أخذه من مال ولده الآخر بالأولى ( أو ) إلا ~~أن يكون التملك ( بمرض موت أحدهما ) المخوف فلا يصح لانعقاد سبب الإرث ( أو ~~سريته ) أي : الأمة التي وطئها الولد فليس لأبيه أن يتملكها ( ولو لم تكن ) ~~سريته ( أم ولد ) للابن لأنها ملحقة بالزوجات نصا ( أو ) أي : ولا يصح ~~التملك ( مع كفر أب وإسلام ابن ) لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم ( ~~قاله الشيخ ) تقي الدين : وهو حسن قال ms2062 في الإنصاف : قلت : وهذا عين الصواب ~~انتهى لحديث : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه | ( و ) قال الشيخ أيضا ( ~~والأشبه أن ) الأب ( المسلم لا يتملك من مال ولده الكافر ) شيئا لانقطاع ~~الولاية والتوارث | ( ويحصل تملك ) الأب لمال ولده ( بقبض ) ما تملكه نصا ( ~~مع قول ) بأن يقول تملكته ونحوه ( أو نية ) قال في الفروع : ويتوجه أو ~~قرينة لأن القبض أعم من أن يكون للتملك أو غيره فاعتبر القول أو النية ~~ليتعين وجه القبض ( فلا يصح تصرفه ) أي : الأب في مال ولده ( قبل قبض ) لما ~~تملكه ( بذلك ) القول أو النية ( ولو ) كان تصرفه ( عتقا ) لأن ملك الابن ~~تام على مال PageV04P411 نفسه يصح تصرفه فيه ويحل له وطء جواريه ولو كان ~~الملك مشتركا لم يحل له الوطء كما لا يجوز وطء الجارية المشتركة وإنما للأب ~~انتزاعها منه كالعين التي وهبها إياه ( وحيث تملك ) الأب من مال ولده شيئا ~~( ثم انفسخ سبب استحقاق ( ذلك الشيء المأخوذ بحيث صار رده واجبا إلى مالكه ~~الأول ( كفسخ مبيع ) بأن يأخذ الأب ثمن السلعة التي باعها الولد ثم ترد ~~السلعة أو يأخذ الأب الذي اشتراه الولد ثم يفلس الولد بالثمن ويحجر عليه ~~ويفسخ البائع لذلك أو يفسخ لبائع العيب الثمن بعد أخذ الأب المبيع من ولده ~~( وطلاق ) كأن يأخذ الأب صداق ابنته ثم يطلق الزوج قبل الدخول أو ينفسخ ~~النكاح على وجه يسقط الصداق ( رجع مستحق ) في جميع هذه الصور ( على الولد ~~خاصة ) دون الأب لطروء ذلك الاستحقاق على مال تملكه الأب تملكا تاما من مال ~~ولده على وجه يباح له التملك فلم يملك المستحق الرجوع على الأب لأنه لم ~~يأخذ منه شيئا وإنما أخذ ذلك من مال ولده في حال كان مالكا له فيها فكان ~~للمستحق الرجوع على الولد لتلف ماله تحت يده ( خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع - لقوله بعد ما ذكر ما تقدم : فالأقوى في جميع الصور أن للمالك ~~الأول الرجوع على الأب | انتهى | ويؤيد ما ذكره المصنف ما يأتي في الصداق ~~أنه لو تزوج المرأة على ألف ms2063 لها وألف لأبيها أن ذلك يصح وأن الأب يملكه ~~بالقبض مع نية التملك وأنه إذا طلقها الزوج وانفسخ النكاح قبل الدخول على ~~وجه يسقطه رجع الزوج عليها ( لا على أبيها وهو المذهب : ولا يملك الأب ~~إبراء نفسه من دين لولده عليه أو أي ولا يملك إبراء ( غريم ولده ) ولا ~~تملكه ما في ذمة نفسه ولا تملكه ما في ذمة غريم ولده ( ولا ) يملك ( قبضه ) ~~- أي : دين ولده - ( منه ) - أي : من غريم ولده - ولا من نفسه ( لأن الولد ~~لا يملكه ) - أي : الدين - ( إلا بقبضه ) PageV04P412 من غريمه وكذلك لو ~~حلف أنه لا ملك له لم يحنث بدين بخلاف ما لو حلف أنه لا مال له فإنه يحنث ~~به | ( ولو أقر أب بقبضه ) - أي : دين ولده - من غريمه ( وأنكر ولد ) أن ~~يكون أبوه قبض ( أو صدق ) غريمه بدعواه قبض الأب رجع الولد على غريمه ( ~~خلافا ل ) ما يفهم من ( المنتهى ) القائل : ولو أقر الأب بقبضه وأنكر الولد ~~رجع على غريمه ولم يقل أو صدق | فاقتصاره على إنكار الولد مشعر بعدم الرجوع ~~على الولد مع تصديقه الغريم مع أن الحكم ليس كذلك بل إذا أنكر الولد أو صدق ~~( رجع ) الولد ( على غريمه ) بدينه لعدم براءته بالدفع إلى أبيه وتصديقه ~~بقبض أبيه لا يتضمن إذن أبيه في قبضه فهو قبض فاسد خال عن مسوغ شرعي ( و ) ~~رجع ( الغريم على الأب ) بما أخذه منه إن كان باقيا وببدله إن كان تالفا ~~لأنه قبض ما ليس له قبضه لا بولاية ولا بوكالة | فقول الإمام في رواية مهنا ~~: ولو أقر بقبض دين ابنه فأنكر رجع على غريمه وهو على الأب لا يعول على ~~مفهومه من أنه لو أقر لا يرجع لأنه يمكن أن يكون وقع جوابا عن سؤال سائل ~~فلا يحتج بمفهومه | ( وإن أولد ) أب ( قبل تملك جارية لولده لم يطأها ) ~~الابن ( صارت له ) أي : الأب - ( أم ولد ) لأن إحباله لها يوجب نقل الملك ~~إليه وحينئذ يكون الوطء مصادفا للملك فإن لم تحبل فهي باقية على ملك الولد ms2064 ~~( وولده ) - أي : الأب من أمة ولده - ( حر ) لأنه من وطء انتفى فيه الحد ~~للشبهة ( لا تلزمه قيمته ) لولده رب الجارية التي انتقل ملكها إليه لعلوقها ~~فهي إنما أتت به في ملك الأب ( ولا ) يلزمه ( مهر ) لأن الوطء سبب نقل ~~الملك فيها وإيجاب القيمة للولد والوطء الموجب للقيمة كالإتلاف فلا يجتمع ~~معه المهر ( ولا حد ) على أب بوطء أمة ولده لشبهة الملك لحديث : أنت ومالك ~~لأبيك | ( ويعزر ) الأب لأنه وطئ وطئا محرما أشبه وطء الأمة المشتركة بينه ~~وبين غيره ( وعليه ) - أي الأب : بإحباله جارية ولده ( قيمتها ) لولده ~~PageV04P413 لأنه أتلفها عليه لكن ليس له مطالبة بها ومحل انتقال الملك ~~فيها للأب إن لم يكن الابن وطئها لأنها بالوطء تصير كحلائل الأبناء فتحرم ~~على الأب ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن استولدها فلا تصير أم ولد للأب ~~إذ أم الولد لا ينتقل الملك فيها | ( وإن كان الابن وطئها ( ولو ) لم ~~يستولدها لم تنتقل ) الجارية ( لملك أب ) بالإحبال ( فلا تصير أم ولد له ) ~~- أي : الأب - إن حملت منه نصا لأنها بالوطء صارت ملحقة بالزوجة فلا يصح أن ~~يتملكها بالقول كما تقدم فلا يملكها بالإحبال ( ولا حد ) على الأب للشبهة ( ~~وولده حر ) لا تلزمه قيمته على المذهب وتحرم عليهما على الأب لأنها من ~~موطوءات ابنه وعلى الابن لأنها موطوءة أبيه | ( ومن استولد أمة أحد أبويه ~~لم تصر أم ولد له ) إن حملت منه ( وولده قن وحد بشرطه ) وهو أن يكون عالما ~~بالتحريم لأن الابن ليس له التملك على أحد من أبويه فلا شبهة له في الوطء ~~لا يقال إنه رحم لأحد الأبوين فيعتق عليه لأن ولد الزنا أجنبي من الأب ( ~~وليس لولد صلب ولا لورثته ) - أي : الولد - ( مطالبة أب ) | قال في الموجز ~~: ( فلا يملك ) الولد ( إحضاره ) - أي : الأب - ( لمجلس حكم ب ) سبب ( دين ~~) كقرض وثمن مبيع ( أو قيمة متلف ) كثوب ونحوه حرقه لولده ( أو أرش جناية ) ~~على ولده كقلع سن وقطع طرف ( ولا ) بشيء ( غير ذلك مما للابن عليه ) كأجرة ~~أرض وزرعها أو دار ms2065 سكنها لما روى الخلال أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال : أنت ومالك لأبيك | ولأن المال أحد ~~نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه كحقوق الأبدان ولا للابن أن يحيل على ~~أبيه بدينه لأنه لا يملك طلبه به فلا يملك الحوالة عليه ( إلا بنفقته ~~الواجبة ) على الأب لفقر الابن وعجزه عن التكسب فله أن يطالبه بها | زاد في ~~PageV04P414 الوجيز : ( ويحبسه هو عليها ) لقوله عليه الصلاة والسلام لهند ~~: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف | وللولد مطالبة أبيه ( بعين مال له ) - أي ~~: الولد - ( بيده ) - أي : الأب ويجري الربا بينه وبينه لتمام ملك الولد ~~على ماله واستقلاله بالتصرف فيه - ووجوب زكاته عليه وحل الوطء وتوريث ورثته ~~| وحديث : أنت ومالك لأبيك | على معنى سلطنة التملك ويدل عليه إضافة المال ~~للولد ( لكن يثبت له ) - أي : الولد - ( في ذمة والده دين ) من ثمن أو أجرة ~~أو قرض ( وقيمة متلف ) إعمالا للسبب فإن ملك الولد تام والسبب إما إتلاف ~~فلمال الغير وإما قرض ونحوه فعقد يدخل تحت قوله : أوفوا بالعقود | ( فلا ~~يسقط ) دين الولد الثابت له في ذمة أبيه ( بموته ) - أي : الأب - ( فيؤخذ ~~من تركته ) مقدما على حق الورثة كسائر الديون ( وكذا ) لا يسقط ( أرش جناية ~~) من الأب ( مطلقا ) سواء كانت على مال الولد أو نفسه ولا يعارضه ما تقدم ~~من أن الولد لا يملك إحضار أبيه لمجلس حكم بدين أو قيمة متلف أو أرش جناية ~~ولا غير ذلك مما للابن عليه إذ لا يلزم من عدم ملكه المطالبة بشيء مما ذكر ~~سقوط حقه عنه ما دام حيا وتظهر الفائدة فيما لو وفاه والده في مرض موته لا ~~يحسب من الثلث بل يكون من رأس المال كما يأتي | ( لكن يسقط ) أرش الجناية ( ~~بموته ) - أي : الأب - فلا يرجع به في تركته قال في شرح المنتهى : ولعل ~~الفرق بينها وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما كون الأب أخذ عن هذا عوضا ~~بخلاف أرش الجناية ( و ) على هذا ( ينبغي ) أن يكون ( مثله دين ضمان ) من ms2066 ~~حيث إنه يسقط عن الوالد دين الضمان إذا ضمن غريم ولده له ( وما قضاه أب من ~~ذلك ) الدين الذي عليه لولده ( في مرضه ) - أي : الأب - ( أو وصي ) الأب ( ~~بقضائه ) من دين ولده قال شيخنا أحمد : أو أروش جناية وغيرها ( فمن رأس ~~ماله ) لأنه حق ثابت عليه لا تهمة فيه فكان من رأس المال كدين الأجنبي ~~ولولد الولد مطالبة PageV04P415 جده بماله في ذمته من دين وأرش جناية ~~وغيرها كسائر الأقارب إن لم يكن انتقل إليه من أبيه لما تقدم أنه ليس لورثة ~~الولد مطالبة أبيه بدينه وكذا الأم تطالب بدين ولدها | ( وما وجده ابن بعد ~~موت أب ) في تركته ( من عين ماله ) - أي : الابن - ( الذي أقرضه ) لأبيه ( ~~أو باعه ) له ( أو غصبه ) الأب منه ( فله ) - أي : الابن - ( أخذه ) - أي : ~~ما وجد من عين ماله - دون بقية ورثة الأب ( إن لم يكن الأب دفع ) لولده ( ~~ثمنه ) لتعذر العوض | قاله في التلخيص ولا يكون ما وجد من عين مال الولد ~~بعد موت أبيه ميراثا لورثة الأب بل هو للولد المأخوذ منه دون سائر الورثة # | 3 ( 416 ) فصل # في عطية المريض ومحاباته وما يتعلق بذلك | ( وعطية مريض وهي هبته في ) ~~مرض ( غير مرض الموت ولو ) كان المرض ( مخوفا ) كصحيح ( أو ) كان مرضه ( ~~غير مخوف كصداع ) - أي : وجع رأس - ورمد و ( وجع ضرس ) وجرب ( وحمى ) ساعة ~~أو ( يوم وإسهال ساعة بلا دم ولو صار ) المرض ( مخوفا ومات به ف ) عطيته ( ~~كصحيح فتصح ) عطيته ( في كل ماله ) لأنه في حكم الصحة لكونه لا يخاف منه في ~~العادة وكما لو كان مريضا وبرئ وأما الإسهال فإن كان منحرقا لا يمكنه منعه ~~ولا إمساكه فهو مخوف - وإن كان ساعة - لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه وإن ~~لم يكن منحرقا لكنه يكون تارة وينقطع أخرى فإن كان يوما أو يومين فليس ~~بمخوف لأن ذلك قد يكون من فضلة الطعام إلا أن يكون معه زحير وتقطيع كأن ~~يخرج متقطعا فإنه يكون مخوفا لأن ذلك يضعف وإن دام الإسهال فهو ms2067 مخوف سواء ~~كان معه زحير أو لم يكن وما أشكل أمره من الأمراض رجع فيه إلى قول أهل ~~PageV04P416 المعرفة وهم الأطباء لأنهم أهل الخبرة بذلك والتجربة والمعرفة ~~| قاله في المغني | ( و ) عطية مريض ( في مرض مخوف كبرسام ) - بكسر الموحدة ~~- بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل العقل به | وقال عياض : هو ~~ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي | ( وذات جنب ) - قروح بباطن ~~الجنب - ( ووجع رئة ) فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها ( و ) وجع ( ~~قلب ورعاف دائم ) لأنه يصفي الدم فتذهب القوة ( وقيام متدارك ) - وهو ~~الإسهال المتواتر الذي لا يستمسك - ( أو ) إسهال ( معه دم ) لأنه يضعف ~~القوة ( و ) من المخوف ( كفالج ) - وهو استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط ~~بلغمي تفسد منه مسالك الروح - ( في ابتداء ) ه ( والسل ) - بكسر السين ~~المهملة داء معروف ( في انتهاء ) ه ( أو هاج به بلغم ) لأنه من شدة البرودة ~~وقد يغلب على الحرارة الغريزية فيطفئها ( أو ) هاجت به ( صفراء ) لأنها ~~تورث يبوسة ( أو ) هاج به ( قولنج ) - وهو أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء ~~ولا ينزل عنه - أو هاجت به ( حمى مطبقة ) فهذه كل واحد منها بمفرده مخوف ~~ومع الحمى أشد خوفا وإن ثاوره الدم واجتمع في عضو كان مخوفا لأنه من ~~الحرارة المفرطة ( وما قاله عدلان ) لا واحد ولو عدم غيره ( مسلمان من أهل ~~الطب ) عند إشكال المرض ( أنه مخوف ) | قال في الاختيارات : ليس معنى المرض ~~المخوف الذي يغلب على القلب الموت منه أو يتساوى في الظن جانب البقاء ~~والموت لأن أصحابنا جعلوا ضرب المخاض من الأمراض المخوفة وليس الهلاك غالبا ~~ولا مساويا للسلامة وإنما المرض إنما يكون سببا صالحا للموت فيضاف إليه ~~ويجوز حدوثه عنده وأقرب ما يقال ما يكثر حصول الموت منه ( ف ) عطاياه ( ~~كوصية ) في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف للثلث فأقل ولا لأجنبي بزيادة ~~على الثلث إلا بإجازة PageV04P417 الورثة فيهما لحديث أبي هريرة يرفعه : أن ~~الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم | + ( رواه ~~ابن ms2068 ماجه ) + | فمفهومه ليس لكم أكثر من الثلث يؤيده ما روى عمران بن حصين ~~: أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم فاستدعاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة | + ~~( رواه مسلم ) + وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى ولأن هذه الحال ~~الظاهر منها الموت فكانت عطيته فيها في حق ورثة لا تتجاوز الثلث كالوصية ( ~~غير أنه ينفذ ظاهرا في الجميع ) - أي : جميع ما تقدم - على ما ( قاله ~~القاضي ) | قال في الاختيارات : ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ~~ويتصرف فيها مع كونها موقوفة على الإجازة وهذا ضعيف والذي ينبغي أن تسليم ~~الموهوب إلى الموهوب له يذهب حيث يشاء وإرسال العبد المعتق أو إرسال ~~المحاباة لا يجوز بل لا بد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن الوارث من ~~ردها بعد الموت إذا شاء | ( ولو ) كانت عطيته ( عتقا ) لبعض أرقائه ( أو ) ~~كانت عطيته ( عفوا عن جناية توجب مالا أو ) كانت عطيته ( محاباة في نحو بيع ~~) كإجارة والمحاباة أن يسامح أحد المتعاوضين الآخر في عقد المعاوضة ببعض ما ~~يقابل العوض كأن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية أو يشتري ما يساوي ثمانية ~~بعشرة فهي كوصية في الجميع ( لا ) إن كان الصادر من المريض ( كتابة ) ~~لرقيقه أو بعضه بمحاباة ( أو ) كان ( وصيته بها ) - أي : كتابته ( بمحاباة ~~) فالمحاباة فيهما من رأس المال | هذا معنى كلامه في الإنصاف وفي التنقيح ~~والمنتهى لكن كلام المحرر و الفروع والحارثي وغيرهم يدل على أن الذي يصح من ~~رأس المال هو الكتابة نفسها لأنها عقد معاوضة كالبيع من الغير | قال ~~الحارثي : وقد ذكرته لك فوقع الاشتباه على صاحب الإنصاف و التنقيح وتبعه من ~~تبعه والحق أحق أن يتبع | انتهى | ( ومع إطلاق ) أي : إذ PageV04P418 وصى ~~السيد أن يكاتب عبده فلان وأطلق بأن لم يقل على كذا ( ف ) إنه يكاتب ( ~~بقيمته ) - أي : بقدر ما يساوي ذلك العبد - جمعا بين حق الورثة وحقه فليس ~~للوارث أن يطلب الكتابة بأكثر من قيمته ms2069 ولا للعبد أن يطلب الكتابة بأقل إلا ~~بتراضيهما | تتمة : وينفذ العتق في مرض الموت في الحال ويعتبر خروج العتق ~~من الثلث بعد الموت لا حين العتق فلو عتق في مرضه المخوف أمة تخرج من الثلث ~~حال العتق لم يجز أن يتزوجها لاحتمال أن لا تخرج من الثلث عند الموت فلا ~~تعتق كلها إلا أن يصح المريض من مرضه فيصح تزوجها لنفوذ العتق قطعا لكن لو ~~تزوجها في هذه الحالة صح وورثت منه إن خرجت من الثلث بدليل قوله في الفصل ~~بعده وإن أعتق أمة لا يملك غيرها ثم وطئها ومهر مثلها نصف قيمتها فكما لو ~~كسبته وعلم منه أن عدم الجواز لا ينافي الصحة فتنبه له | وإن وهب المريض ~~أمة حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت فتبين أنها خرجت من ~~الثلث لأنه يتوقف على إجازة الورثة | ( والأمراض الممتدة كسل ابتداء ) لا ~~في حالة الانتهاء ( وجذام ) وحمى الربع - وهي التي تأخذ يوما وتذهب يومين ~~وتعود في الرابع - ( وفالج انتهاء ) وحمى الغب ( وهرم إن صار صاحبها ذا ~~فراش ( ف ) هي مخوفة وإلا ) يصر صاحبها ذا فراش بل كان يذهب ويجيء ( فلا ) ~~تكون مخوفة وعطاياه من جميع ماله كعطايا الصحيح | قال القاضي : هذا تحقيق ~~المذهب فيهم وما رواه حرب عن أحمد في وصية المجذوم والمفلوج من الثلث ~~فمحمول على أنهما صارا صاحبا فراش لأن صاحب الفراش يخشى تلفه أشبه صاحب ~~الحمى الدائمة ( وكمريض مرض موت مخوف من ) كان ( بين الصفين وقت التحام حرب ~~) هو فيه واختلطت الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا ~~لوجود خوف التلف ( مع مكافأة ) بأن يكون كل من الطائفتين مكافئا للأخرى ( ~~أو ) كان المعطي ( من PageV04P419 الطائفة ( المقهورة ) لأن توقع التلف هنا ~~كتوقع المريض أو أكثر فوجب أن يلحق به ( لا ) إن كان المعطي من الطائفة ( ~~القاهرة ) بعد ظهورها أو كان من إحدى الطائفتين وكل منهما متميزة عن الأخرى ~~من غير اختلاط للحرب سواء كان بينهما رمي سهام أو لا فليس حالة بمنزلة مرض ~~مخوف ms2070 لأنه لا يتوقع التلف قريبا | ( ومن ) كان ( بلجة ) البحر ( عند ~~الهيجان ) - أي : ثوران البحر - بهبوب الريح العاصف فكمرض مخوف لأن الله ~~تعالى وصف هذه الحالة بشدة الخوف بقوله تعالى @QB@ وظنوا أنهم أحيط بهم ~~@QE@ ( أو وقع طاعون ) | قال أبو السعادات : هو المرض العام والوباء الذي ~~يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان | وقال عياض : هو قروح تخرج في ~~المغابن وغيرها لا يلبث صاحبها وتعم إذا ظهرت وفي شرح مسلم : وأما الطاعون ~~فوباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله ويخضر ويحمر ~~حمرة بنفسجية ويحصل معه خفقان للقلب ( ببلده ) - أي : المعطي - قال في ~~المغني وعن أحمد أنه مخوف وقال ابن القيم في كون الطاعون وخز أعدائنا الجن ~~حكمة بالغة فإن أعداءنا شياطينهم وأما أهل الطاعة منهم فهم إخواننا والله ~~أمرنا بمعاداة أعدائنا من الجن والإنس وأن نحاربهم طلبا لمرضاته فأبى أكثر ~~الناس إلا مسالمتهم وموالاتهم فسلطهم الله عليهم عقوبة لهم حيث استجابوا ~~لهم حتى أغووهم وأمروهم بالمعاصي والفجور والفساد في الأرض فأطاعوهم فاقتضت ~~الحكمة أن سلطهم عليهم بالطعن فيهم كما سلط عليهم أعداءهم من الإنس حيث ~~أفسدوا في الأرض ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فهذه ملحمة من الإنس ~~والطاعون ملحمة من الجن وكل منهما بتسليط العزيز الحكيم عقوبة لمن يستحق ~~العقوبة وشهادة ورحمة لمن هو أهل PageV04P420 لها وهذه سنة الله تعالى في ~~العقوبات تقع عامة فتكون طهرا للمؤمنين وانتقاما من الفاجرين انتهى | وقد ~~ثبت في عدة أحاديث أنه وخز أعدائنا من الجن | أخرج عبد الرزاق في مصنفه ~~وابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل في مسنديهما وابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين ~~والبزار وأبو يعلى والطبراني وابن خزيمة والحاكم وصححه البيهقي في الدلائل ~~من طرق عن ابن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~فناء أمتي بالطعن والطاعون | قيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما ~~الطاعون ؟ قال وخز أعدائكم الجن وفي كل شهادة | قال ابن الأثير : الطعن ~~القتل بالرمح والوخز طعن بلا ms2071 نفاذ فبهذا الحديث وغيره ظهر بطلان قول ~~الأطباء إن الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا وأن سببه فساد جوهر الهواء ~~وقد أبطل ابن القيم في الهدي قول الأطباء هذا بوجوه : منها وقوعه في أعدل ~~الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ومنها لو كان من الهواء لعم الناس ~~والحيوان ونحن نجد الكثير من الناس والحيوان يصيبه الطاعون وبجانبه من جنسه ~~ومن يشابه مزاجه من لم يصبه وقد يأخذ أهل البيت بأجمعهم ولا يدخل بيتا ~~يجاورهم أصلا ويدخل بيتا فلا يصاب منه إلا البعض وربما كان عند فساد الهواء ~~أقل مما يكون عند اعتداله ومنها أن فساد الهواء يقتضي تغيير الأخلاط وكثرة ~~الأمراض والأسقام وهذا يقتل بلا مرض أو بمرض يسير ومنها أنه لو كان من فساد ~~الهواء لعم جميع البدن بمداومته الاستنشاق | والطاعون إنما يحدث في جزء خاص ~~من البدن لا يتعداه لغيره وللزوم دوامه في الأرض لأن الهواء يصح تارة ويفسد ~~أخرى ويأتي على غير قياس ولا تجربة ولا انتظام فربما جاء سنة على سنة وربما ~~أبطأ عدة سنين ومنها أن كل داء بسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من ~~الأدوية الطبيعية وهذا الطاعون أعيا الأطباء دواؤه حتى سلم حذاقهم أنه لا ~~دواء له ولا دافع له إلا الذي خلقه وقدره انتهى | وقد جمع PageV04P421 ~~بعضهم بين الوارد وكلام الأطباء أنه إذا أراد الله تعالى ظهور الطاعون أفسد ~~الهواء وجعله متعفنا فتخرج بسببه الجن لأنه من شأنهم تتبع العفونات ~~فيختلطون بالناس فيظهر منهم ما سلطوا به وهو جمع حسن ( أو قدم لقتل ) قصاصا ~~أو غيره فلمرض مخوف وأولى لظهور التلف وقربه ( أو حبس له ) - أي : القتل أو ~~حبس ( أو ) أسر ( عند من عادته القتل ) فكمرض مخوف لأنه يترقبه وإن لم تكن ~~عادتهم القتل فعطاياه كصحيح ( أو جرح جرحا موحيا مع ثبات عقله ) لأن عمر ~~رضي الله عنه لما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب : اعهد ~~إلى الناس فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته ms2072 وأبو بكر ~~رضي الله عنه لما اشتد مرضه عهد إلى عمر فنفذ عهده وعلي رضي الله عنه بعد ~~ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ونهى فلم يحكم ببطلان قوله ومع عدم ثبات عقله لا ~~حكم لعطيته بل ولا لكلامه ( وحامل عند مخاض ) - أي : طلق - نصا قال في ~~الفروع والأشهر مع ألم حتى تنجو يعني من نفاسها لأنها قبل ضرب المخاض لا ~~تخاف الموت فأشبهت صاحب المرض الممتد قبل أن يصير صاحب فراش فإن خرج الولد ~~والمشيمة وحصل هناك ورم أو ضربان شديد أو رأت دما كثيرا فحكمها حكم ما قبل ~~ذلك لأنها لم تنج بعد والسقط كالولد التام | ( ولو وضعت مضغة ) فعطاياها ~~كعطايا الصحيح إن لم يكن ألم ( و ) إن كان ( ثم مرض ) أو ألم فكمرض ( مخوف ~~) للخوف الشديد ( وكميت ) في الحكم - أي : من جهة عدم نفوذ عطاياه وتبرعاته ~~- لا مطلقا فلو مات بعض ورثته ورث في هذه الحالة فلا منافاة بين كلام ~~الأصحاب وكلام الموفق ( من ذبح أو أبينت ) أي : فصلت وأخرجت لا إن شقت وهي ~~في البطن ( حشوته وهي أمعاؤه ) فلا يعتد بكلامه ( لا خرقها ) وقطعها ( فقط ~~) من غير إبانة PageV04P422 | ( ويتجه ) أن المفهوم ( منه ) - أي : من ~~قولهم وكميت من ذبح أو أبينت حشوته - ( فلا يرث ) من مات قبله ممن كان يرثه ~~لو كان صحيحا ( خلافا للموفق ) كذا قال | وعبارته هنا لا حكم لعطيته ولا ~~لكلامه | وقال الموفق أيضا في فتاويه إن خرجت حشوته ولم تبن ثم مات ولده ~~ورثه وإن أبينت فالظاهر أنه يرث ( لأن الموت زهوق النفس وخروج الروح ولم ~~يوجد ) ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله وإن كان لا يدل على حياة أثبت ~~من حياة هذا انتهى | قال في الفروع : وظاهر هذا من الشيخ أن من ذبح ليس ~~كميت مع بقاء روحه | قال في الرعاية : ومن ذبح أو أبينت حشوته فقوله لغو ~~فإن خرجت حشوته واشتد مرضه وعقله ثابت كعمر وعلي رضي الله عنهما صح تصرفه ~~وعطيته وتبرعه | ( ولو علق ) إنسان ( صحيح عتق قنه ) على صفة كقدوم ms2073 زيد أو ~~نزول مطر ونحوه ( فوجد ) شرطه الذي علق عليه العتق ( في مرضه ) المخوف ولو ~~كان وجوده بغير اختياره ( ف ) عتق العبد يعتبر ( من ثلثه ) اعتبارا بوقت ~~وجود الصفة لأنه وقت نفوذ العتق | ( وكذا ) الحكم ( لو وهب في الصحة وأقبض ~~في المرض ) لأن من إتمام صحة الهبة التسليم ولم يحصل إلا في المرض فخرج من ~~الثلث | ( ولو ) اختلف الورثة وصاحب العطية أو العتيق بأن ( ادعى متهب ) ~~PageV04P423 أن ( الهبة ) أعطيها في الصحة فتكون من رأس المال ( أو ) ادعى ~~( معتوق ) صدور العتق ( في الصحة ) فيكون من رأس المال له ( فأنكر الورثة ) ~~ذلك ( ف ) القول ( قولهم ) - أي : الورثة نقله مهنا في العتق | قال في شرح ~~المنتهى في آخر العطية : وإن كانت العطية في رأس الشهر واختلف الوارث ~~والمعطى في مرض المعطي في رأس الشهر فقول المعطى إن المعطي كان صحيحا لأن ~~الأصل عدم المرض | ذكره في الفروع : ( وتقدم عطية اجتمعت مع وصية وضاق ~~الثلث عنهما مع عدم إجازة ) لهما قال في الإنصاف : والصحيح من المذهب أن ~~العطية تقدم وعليه الأصحاب وجزم به في المغني والشرح والنظم وغيرهم لأن ~~العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية كعطية الصحة ( وإن لم يف ) ~~الثلث ( بتبرعات نجزت بدئ بالأول ) منها ( فالأول مرتبة ) لأن العطية ~~المنجزة لازمة في حق المعطي فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في حق الورثة ~~فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطي لأنه يملك الرجوع عن ~~بعضها بعطية أخرى واحترز بالمنجزة عن الوصية بالتبرع ( و ) إن وقعت العطايا ~~المنجزة ( دفعة ) واحدة كما لو قبلها الكل معا أو وكلوا واحدا قبل لهم بلفظ ~~واحد وضاق الثلث عنها ولم تجز الورثة فيقسم الثلث بين الجميع ( بالحصص ) ~~لأنهم تساووا في الاستحقاق فيقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء المفلس | ( ~~ولو ) كانت التبرعات ( عتقا ) فهو كغيره من التبرعات لاستحقاق السابق الثلث ~~فلم يسقط بما بعده ( لكن إن كانت ) التبرعات ( كلها عتقا أقرعنا بينهم ~~فكملنا العتق ) كله ( في بعضهم ) | قاله في المغني وتبعه الحارثي وغيره ~~لحديث عمران ms2074 بن حصين ولأن القصد بالعتق تكميل الأحكام بخلاف غيره ( وإن ) ~~قال المريض مرض الموت المخوف إن ( أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق ) المريض ( ~~سعدا عتق سعيد إن خرج من الثلث ) لوجود الصفة | ( وإن لم يخرج ) من الثلث ( ~~إلا أحدهما عتق سعد وحده ) ولم يقرع PageV04P424 بينهما لسبق عتق سعد | ( ~~ولو رق بعض سعد لعجز الثلث ) عن قيمته كله ( فات عتق سعيد ) لعدم وجود شرطه ~~( فإن فضل من الثلث ) بعد إعتاق سعد ( ما يعتق به بعض سعيد عتق بقدره ) - ~~أي : الثلث من سعيد - لوجوب شرط عتقه | ( و ) إن قال المريض ( إن أعتقت ~~سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق سعد ~~وحده لما تقدم وإن خرج من الثلث ( اثنان أو ) خرج ( واحد وبعض آخر عتق سعد ~~) لما تقدم ( وأقرع بين سعيد وعمرو ) فيما بقي من الثلث لإيقاع عتقهما معا ~~من غير تقدم لواحد على آخر ولو خرج من الثلث ( اثنان وبعض الثالث ) عتق سعد ~~كاملا بلا قرعة لما تقدم ( أقرع بينهما ) أي : بين سعيد وعمرو ( لتكميل ~~الحرية في أحدهما و ) حصول ( التشقيص ) في ( الآخر ) لما تقدم ( وكذا ) لو ~~قال مريض : إن أعتقت سعدا فسعيد حر ) في حال إعتاقي فالحكم سواء ( أو ) قال ~~: إن أعتقت سعدا فهو أي سعد ( وعمرو حران ) في ( حال إعتاقي ) فالحكم سواء ~~فيما تقدم من غير فرق لجعله عتق سعد شرطا لعتق وحده أو مع عمرو ولو رق بعض ~~سعد لفات شرط عتقهما فإن كان الشرط في الصحة ووجدت الصفة في المرض فالحكم ~~على ما ذكرناه اعتبارا بوقت الإعتاق ( وإن ) قال مريض إن ( تزوجت فعبدي حر ~~فتزوج ( في مرضه ) بفوق مهر المثل ) ( ف ) الزيادة على مهر المثل ( محاباة ~~) تعتبر ( من الثلث ) لما تقدم ( فإن لم يف ) الثلث ( إلا بها ) - أي : ~~المحاباة - ( أو العبد قدمت ) المحاباة لأنها وجبت قبل العتق بكون التزويج ~~شرطا في العتق فقد سبقت العتق وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن لا ترث ~~المرأة الزوج إما لوجود مانع من الإرث أو ms2075 لمفارقته إياها في حياته إما ~~بموتها أو طلاقها ونحوه فأما إن ورثته تبينا أن المحاباة لا تثبت لها إلا ~~بإجازة الورثة فيتعين أن يقدم العتق عليها لأنه لازم غير موقوف على الإجازة ~~فيكون متقدما | وإن قال : أنت حر في حال تزويجي فتزوج بأكثر من مهر المثل ~~فيكون العتق سابقا لأن المحاباة إنما ثبتت بتمام التزويج والعتق قبل تمامه ~~فيكون سابقا PageV04P425 على المحاباة فيتقدم لهذا المعنى سيما إذا تأكد ~~بموته وكونه غير وارث | قاله في الشرح | ( و ) ما لزم المريض في مرضه من حق ~~لا يمكنه دفعه ولا إسقاطه ك : ( أروش جناياته ) وجنايات عبده ( و ) ما لزمه ~~من ( معاوضة بثمن مثل ) بيع أو شراء أو إجارة ( أو ) كان ( بزائد ) يسيرا ~~بحيث ( يتغابن ) الناس ( به ) - أي : بمثله عادة فمن رأس مال ) لأنه يندرج ~~في ثمن المثل لوقوع التعارف به ( ولو ) كانت معاوضته ( مع وارث ) فمن رأس ~~المال لأنه لا تبرع فيها ولا تهمة ( وإن حابا ) مريض ( وارثه بطلت ) ~~تصرفاته ( في قدرها ) - أي : المحاباة - لأنها كالهبة وهي لا تصح منه لوارث ~~بغير إجازة باقي الورثة لأن المحاباة كالوصية وهي لوارث باطلة فكذا ~~المحاباة | ( وصحت ) المعاوضة ( في غيره ) - أي : غير قدر المحاباة | قال ~~شيخنا : فإن كان أجنبيا صح البيع ويطلب منه باقي الثمن ( بقسطه ) لأن ~~المانع من صحة البيع المحاباة وهي في غير قدرها مفقودة فلو باع لوارثه شيئا ~~لا يملك غيره يساوي ثلاثين بعشرة فلم يجز باقي الورثة صح بيع ثلثه بالعشرة ~~والثلثان كعطية ( وله ) - أي : المشتري - ( الفسخ لتبعض الصفقة في حقه ) ~~فشرح له ذلك دفعا للضرر فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الإمضاء في الكل ~~وتكميل حق الورثة من الثمن لم يكن له ذلك ( لا إن كان له ) - أي الوارث : ~~المشتري - ( شفيع وأخذه ) أي : الشقص الذي وقعت فيه المحاباة ( من وارث ) ~~لأن الشفعة تجب بالبيع الصحيح وقد وجد وحيث أخذه الشفيع فلا خيار للمشتري ~~لزوال الضرر عنه لأنه لو فسخ البيع رجع بالثمن وقد حصل له من الشفيع | ( ~~ولو حابى ) المريض ms2076 ( أجنبيا ) بأن باعه شقصا وحاباه في ثمنه وخرجت المحاباة ~~من الثلث أو أجاز الورثة ( وشفيعه ) - أي : الأجير - ( وارث أخذ بها ) - أي ~~: الشفعة - ( إن لم تكن حيلة ) على محاباة الوارث فإن كان PageV04P426 كذلك ~~لم تصح لأن الوسائل لها حكم المقاصد وقوله : ( لأن المحاباة لغيره ) - أي : ~~الوارث - متعلق بأخذ بها على أنه علة له كما لو وصى لغريم وارثه ولأنه إنما ~~منع منها في حق الوارث لما فيها من التهمة من إيصال المال إلى بعض الورثة ~~المنهي عنه شرعا وهذا معدوم فيما إذا أخذ بالشفعة | ( وإن أجر ) المريض ( ~~نفسه وحابا المستأجر ) وارثا كان أو غيره ( صح ) العقد ( مجانا ) - أي : من ~~غير رد المستأجر لشيء من المدة أو العمل لأنه لو لم يؤجر نفسه لم يحصل لهم ~~شيء بخلاف عبيده وبهائمه | ( ويعتبر ثلثه ) - أي : ثلث مال المعطي في المرض ~~- ( عند موت ) لا عند عطية أو محاباة أو وقف أو عتق لأن العطية معتبرة ~~بالوصية والثلث في الوصية معتبر بالموت لأنه وقت لزومها وقبولها وردها ~~فكذلك في العطية | ( فلو أعتق ) مريض ( ما ) - أي : عبدا - ( لا يملك غيره ~~ثم ملك ما ) - أي : مالا - ( يخرج ) العبد ( من ثلثه تبينا عتقه كله ) ~~لخروجه من الثلث عند الموت ( وإن لزمه ) بعد عتقه ( دين يستغرقه ) - أي : ~~العتيق - ( لم يعتق منه شيء ) لأن الدين مقدم على الوصية والعتق في المرض ~~في معناها بدليل قول علي : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل ~~الوصية وحكم هبته كعتقه | ( ولو قضى ) مريض ( بعض غرمائه ) دينه ( صح ) ~~القضاء ( وفاز ) المقضي ( به ) - أي : بما اقتضاه - ولم يكن لبقية الغرماء ~~الاعتراض عليه لأنه تصرف من جائز التصرف في محله وليس بتبرع ولم يزاحم ~~الباقون من الغرماء المقضي ( ولو لم تف تركته ) - أي : المريض - ( ببقية ~~ديونه ) لأنه أدى واجبا عليه كأداء ثمن المبيع وإذا تبرع المريض بمال أو ~~عتق ثم أقر بعد التبرع ( بدين لم يبطل تبرع ولا عتق ) بإقراره بعد التبرع ~~أو العتق بالدين لأن الحق ثبت بالتبرع في الظاهر PageV04P427 | ( ولا يعتبر ~~استيلاد ) مريض ms2077 مرضا مخوفا ( من الثلث فإنه ) - أي : الاستيلاد - ( من قبيل ~~الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب والتداوي ) ودفع ~~الحاجات ويقبل إقرار المريض بالاستيلاد ونحوه لتمكنه من إنشائه | ( و ) قال ~~( في الانتصار له أي المريض لبس ناعم وأكل طيب لحاجته إليه وإن فعله ) - أي ~~: ما ذكر - ( لتفويت ) حق ( الورثة منع ) إلا بقدر حاجته لأنه لا يستدرك ~~كإتلافه | ( تنبيه ) حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء كما تقدم ~~| منها أنه يقف نفوذها على خروجها من الثلث أو إجازة الورثة | ومنها أنها ~~لا تصح لوارث إلا بإجازة الورثة | ومنها أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة ~~في الصحة | ومنها أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا ~~| ومنها أن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده | و ( تفارق ~~العطية ) في المرض ( الوصية في أربعة ) أحكام | أحدها : ( أن يبدأ بالأول ~~فالأول منها ) - أي : العطايا - لوقوعها لازمة ( والوصية يسوى بين متقدمها ~~ومتأخرها ) لأنها تبرع بعد الموت فوجدت دفعة واحدة | ( ومنها ) - أي : ~~الوصية - ( كل ما ) - أي : شيء ( علق بموت ك ) قول المريض : ( إذا مت ~~فأعطوا فلانا كذا ) من الدراهم أو غيرها ( أو اعتقوا ) رقيقي ( فلانا ) أو ~~أمتي فلانة ( ونحوه ) كأوقفوا داري ونحوها أو أسكنوا فلانا بها سنة | ( ~~الثاني : أنه لا يصح رجوع في عطية قبضت ) لأنها لازمة في حق المعطي وإن ~~كثرت لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه فلا يملك ~~إجازتها ولا ردها ( بخلاف الوصية ) فإنه يصح الرجوع فيها لأن التبرع بها ~~مشروط بالموت فقبل الموت لم يوجد فهي كالهبة قبل القبول بخلاف العطية في ~~المرض فإنه قد وجدت العطية منه والقبول PageV04P428 والقبض من الموهوب له ~~فلزمت كالوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت | ( الثالث : أنه يعتبر قبول عطية ~~عندها ) لأنها تصرف في الحال فيعتبر شروطه وقت وجوده ( والوصية بخلافه ) ~~لأنها تبرع بعد الموت فاعتبر عند وجوده إذ لا حكم لقبولها ولا ردها قبله | ~~( الرابع : أن الملك يثبت في عطيته ) من حين وجودها بشروطها ms2078 لأنها إن كانت ~~هبة فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال كعطية الصحة وكذا إن كانت محاباة أو ~~إعتاقا ويكون هذا الثبوت ( مراعى ) لأنا لا نعلم هل هذا مرض الموت أو لا ؟ ~~ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شيئا من ماله ؟ فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره ~~لنعمل بها ( فإذا ) مات و ( خرجت ) العطية ( من ثلثه عند موته تبينا أنه ) ~~- أي : الملك - ( كان ثابتا ) من حين الإعطاء لأن المانع من ثبوته كونه ~~زائدا على الثلث وقد تبين خلافة | تتمة : تخالف العطية الوصية أيضا في أنها ~~لا يصح تعليقها بشرط إلا العتق فصل # | 3 ( 429 ومن أعتق أو وهب قنا ) # لغير وارثه ( في مرضه فكسب ) الرقيق كثيرا أو قليلا قبل موت سيده ( ثم ~~مات سيده فخرج ) الرقيق ( من الثلث فكسب معتق له ) لأنه قد تبين أنه من حين ~~العتق صار حرا فكان كسبه له كسائر الأحرار ( و ) كان كسب قن ( موهوب لمتهب ~~) لأن الكسب تابع لملك الرقبة وقد تبين كونه موهوبا له | ( وإن خرج بعضه ) ~~- أي : العتيق أو الموهوب - من الثلث دون بقيته ( فلهما ) - أي : العتيق ~~والموهوب له - ( من كسبه بقدره ) أي : قدر البعض الخارج من الثلث - فإن خرج ~~من الثلث ربع العبد كان له أو للموهوب له ربع كسبه وباقيه للورثة وإن كان ~~نصف العبد كان له أو للموهوب له نصف كسبه والنصف للورثة وإن كان ثلثي العبد ~~كان له أو PageV04P429 للموهوب له ثلثا كسبه وباقيه للورثة وهكذا وربما ~~أفضى إلى الدور ( ف ) من ذلك ( لو أعتق ) المريض ( قنا لا يملك غيره فكسب ) ~~العتيق ( مثل قيمته قبل موت سيده فله من كسبه بقدر ما عتق منه حين أعتقه ~~وباقيه لسيده ) لأن الكسب يتبع ما تنفذ فيه العطية دون غيره ثم التركة تتبع ~~بحصة الرق لأن حصة العتق ملك للعبد بجزئه الحر فلا تدخل في التركة وإذا ~~اتسعت التركة ( فيزداد به ) - أي : بكسبه - ( ماله ) - أي : مال العبد - ( ~~وتزداد حريته لذلك ) الكسب ( ويزداد حقه من كسبه ) ومن ضرورة هذا نقصان حصة ~~التركة ( فينقص ) به حق ms2079 السيد من الكسب وينقص ( بذلك قدر العتق منه ) فتزيد ~~الحرية فتدور زيادته على نقصانه ونقصانه على زيادته ولاستخراج المقصود ~~وانفكاك الدور طرق حسابية اقتصر المصنف منها على طريق الجبر | وإليه ~~الإشارة بقوله : ( فيستخرج ذلك بالجبر فيقال قد عتق منه ) - أي : العبد - ( ~~شيء وله من كسبه شيء ) لأن كسبه مثله ( وللورثة منه شيء ومن كسبه شيئان ) ~~لأن لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شيء ولا يحبس على المكتسب ما كسبه ~~بجزئه الحر لأنه استحق بجزئه الحر لا من جهة سيده ( فصار ) * العبد ( وكسبه ~~نصفين ) لأن العبد لما استحق بعتقه شيئا وبكسبه شيئا كان له في الجملة شيء ~~وللورثة شيئان | ( يعتق منه نصفه وله نصف كسبه ) غير محسوب عليه لأنه ~~استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده ( وللورثة نصفهما ) أي : نصف المكتسب ~~ونصف كسبه وذلك مثلا ما عتق | ( فلو كان ) العبد ( يساوي اثني عشر فكسب ) ~~قبل الوفاة ( مثلها ) اثني عشر ( عتق ) منه شيء وله من الكسب شيء وللورثة ~~شيئان فقد عتق ( نصفه وأخذ ستة ) لا تحسب عليه ( ولوارث نصفه ) - أي : ~~العبد ( وستة ) من كسبه وذلك مثلا ما عتق | ( وإن كسب مثلي قيمته صار له ) ~~من كسبه ( شيئان ) لأن كسبه مثلاه ( وعتق منه شيء ولوارث شيئان ) فيقسم هو ~~وكسبه أخماسا PageV04P430 ( فيعتق ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس كسبه ~~والباقي ) وهو خمساه وخمسا كسبه ( لوارث ) وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته فقد ~~عتق منه شيء وله ثلاثة أشياء من كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ~~ثلثا كسبه وللورثة الباقي | ( وإن كسب نصف قيمته فقد عتق منه شيء وله نصف ~~شيء من كسبه ) لأن كسبه مثل نصفه ( ولوارث شيئان ( فالجميع ثلاثة أشياء ~~ونصف ابسطها تكن سبعة | له ثلاثة أسباعها ( فيعتق ثلاثة أسباعه وله ثلاثة ~~أسباع كسبه والباقي ) أربعة أسباعه وأربعة أسباع كسبه ( لوارث ) | تكميل : ~~فلو كان على السيد دين كقيمة العبد صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه وقسم النصف ~~الباقي بين الورثة والمعتق نصفين وكذلك بقية الكسب | فإن كسب العبد مثل ~~قيمته وللسيد مال ms2080 مثل قيمته قسمت العبد ومثل قيمته على الأشياء الأربعة ~~فلكل شيء ثلاثة أرباع فيعتق من العبد ثلاثة أرباع وله ثلاثة أرباع كسبه | ~~ولو أعتق عبدا قيمته عشرون ثم أعتق عبدا قيمته عشرة وكسب كل واحد منهما مثل ~~قيمته لكملت الحرية في العبد الأول فيعتق منه شيء وله من كسبه شيء وللورثة ~~شيئان ويقسم العبدان وكسبهما على الأشياء الأربعة فيكون لكل شيء خمسة عشر ~~فيعتق منه بقدر ذلك وهو ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه والباقي للورثة ~~وإن بدأ بعتق الأدنى عتق كله وأخذ كسبه وتستحق الورثة من العبد الآخر وكسبه ~~مثلي العبد الذي عتق وهو نصفه ونصف كسبه بينهما نصفين فيعتق ربعه وله ربع ~~كسبه [ ويرق ثلاثة أرباعه ] ويتبعه ثلاثة أرباع كسبه وذلك مثلا ما انعتق ~~منهما وإذا عتق العبد دفعة واحدة قرعنا بينهما فمن خرجت له قرعة الحرية ~~فحكمه كما لو بدأ بإعتاقه وإن أعتق ثلاثة أعبد قيمتهم سواء وعليه دين بقدر ~~قيمة أحدهم وكسب أحدهم مثل قيمته أقرعنا بينهم لإخراج الدين فإن وقعت ~~القرعة على غير المكتسب بيع في الدين ثم PageV04P431 أقرعنا بين المكتسب ~~والآخر لأجل الحرية فإن وقعت على غير المكتسب عتق كله والمكتسب وماله ~~للورثة وإن وقعت قرعة الحرية على المكتسب عتق منه ثلاثة أرباعه وله ثلاثة ~~أرباع كسبه وباقيه وباقي كسبه والعبد الآخر للورثة كما قلنا فيما إذا كان ~~للسيد مال بقدر قيمته | ولو وقعت قرعة الدين ابتداء على المكتسب لقضينا ~~الدين بنصفه ونصف كسبه ثم أقرعنا بين باقيه وبين العبدين الآخرين في الحرية ~~فإن وقعت على غيره عتق كله وللورثة ما بقي وإن وقعت على المكتسب عتق باقيه ~~وأخذ باقي كسبه ثم يقرع بين العبدين لإتمام الثلث فمن وقعت عليه القرعة عتق ~~ثلثه ويبقى ثلثاه والعبد الآخر للورثة | ( و ) يكون الحكم ( في هبة الموهوب ~~له بقدر ما عتق ) منه في مسألة العتق ( وبقدره من كسبه ) لأن الكسب يتبع ~~الملك فلو كانت قيمته مائة وكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقد عتق ~~منه ms2081 مائة شيء وله من كسبه تسعة أشياء وللورثة مائتا شيء فيعتق منه مائة جزء ~~وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة وله من كسبه مثل ذلك وله مائتا جزء من نفسه ~~ومائتا جزء من كسبه | فرع : رجل أعتق عبدين متساويي القيمة بكلمة واحدة لا ~~مال له غيرهما فمات أحدهما في حياته أقرع بين الحي والميت فإن وقعت القرعة ~~على الميت فالحي رقيق وتبين أن الميت نصفه حر لأن مع الورثة مثلي نصفه وإن ~~وقعت على الحي عتق ثلثه ولا يحسب الميت على الورثة لأنه لم يصل إليهم | ( ~~وإن أعتق ) المريض ( أمة لا يملك غيرها ثم وطئها ) المعتق بنكاح أو شبهة أو ~~مكرهة ( ومهر مثلها نصف قيمتها ( ف ) هو ( كما لو كسبته ) أي : فحكمها حكم ~~ما لو كسبت نصف قيمتها ( فيعتق ) منها ( ثلاثة أسباعها سبع بما ملكته ) من ~~نفسها بحقها ( من مهرها لا ولاء عليه ) لأحد | قاله في المبدع ونقله ~~الحارثي PageV04P432 عن بعض الأصحاب ( وسبعان ) يعتقان ( بإعتاق المريض ) | ~~قاله في المبدع : وفي التشبيه نظر من حيث إن الكسب يزيد به ملك السيد ذلك ~~يقتضى الزيادة في العتق والمهر ينقصه وذلك يقتضي نقصان العتق | ونقله ~~الحارثي عن بعض متأخري الأصحاب وهو كما قال | ( ولو وهبها ) المريض ( لمريض ~~آخر لا مال له ) أيضا غيرها ( فوهبها الثاني للأول ) وماتا جميعا ( صحت هبة ~~الأول في شيء وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه وبقي لورثة الآخر ثلثا شيء ~~ولورثة الأول شيئان ) فاضرب الشيئين والثلثين في ثلاثة ليزول الكسر تكن ~~ثمانية أشياء تعدل الأمة الموهوبة ( فلهم ) - أي : لورثة الأول - ( ثلاثة ~~أرباعها ) ستة ( ولورثة الثاني ربعها ) شيئان وإن شئت قلت : المسألة من ~~ثلاثة لأن الهبة صحت في ثلث المال وهبة الثاني صحت في ثلث الثلث فتكون من ~~ثلاثة | اضربها في أصل المسألة تكن تسعة أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة ~~الثانية بقيت المسألة من ثمانية وطريقها بالجبر أن تقول صحت هبة الأول في ~~شيء من الجارية فبقيت جارية إلا شيئا وصحت هبة الثاني في ثلث الشيء يبقى مع ~~الأول جارية إلا ms2082 ثلثي شيء يعدل ضعف ما صحت فيه هبته وهو شيء وضعفه شيئان ~~فتجبر الجارية بزيادة ثلثي شيء وتقابل بزيادتهما الشيئين فتبقى جارية كاملة ~~تعدل شيئين وثلثي شيء فتقسم الجارية على الأشياء فتقول واحد على اثنين ~~وثلثين ويخرج ثلاثة أثمان وهو الشيء الذي صحت فيه هبة الأول فيبقى معه خمسة ~~أثمان الجارية وصحت هبة الثاني في ثلث ثلاثة الأثمان فيجتمع مع ورثة الأول ~~ستة أثمان وهو ضعف ما صحت فيه هبة الأول ومع ورثة الثاني ثمنان وهما ضعف ما ~~صحت فيه هبة الثاني | ( ولو باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي ) القفيز ( ~~ثلاثين بقفيز ) من جنسه ( يساوي عشرة ولم تجز الورثة ) فيحتاج إلى تصحيح ~~البيع بجزء PageV04P433 منه مع التخلص من الربا لامتناع التفاضل بينهما ( ~~فأسقط ) عشرة ( قيمة الرديء من ) ثلاثين ( قيمة الجيد ثم انسب الثلث إلى ~~الباقي بعد الإسقاط وهو أي الثلث عشرة من عشرين التي هي الباقية بعد ~~الإسقاط تجده ) - أي : الثلث - ( نصفها ) - أي : العشرين - ( فيصح البيع في ~~نصف ) القفيز ( الجيد بنصف ) القفيز ( الرديء ) لأن ذلك مقابلة بعض المبيع ~~بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن أشبه ما لو اشترى سلعتين ~~بثمن فانفسخ البيع في أحدهما بعيب أو غيره ( ويبطل ) البيع ( فيما بقي ) ~~بعد نصفها لانتفاء المقتضى للصحة ولم يصح في الجيد بقيمة الرديء ويبطل في ~~غيره ( لئلا يفضي ) تصحيح البيع في الأكثر من أحدهما بأقل من الآخر ( إلى ~~ربا الفضل ) وهو محرم لكونه بيع ثلث الجيد بكل الرديء وذلك ربا ( و ) لا ~~شيء ( لمشتر ) سوى ( الخيار ) لتفريق الصفقة ( وإن شئت ) في عمل هذه ~~المسألة ( فاضرب ما حاباه ) به وهو عشرون ( في ثلاثة ) مخرج الثلث ( يبلغ ~~ستين ونسبة قيمة جيد ) ثلاثين ( إليها ) فهو ( نصف فيصح بيع نصف الجيد بنصف ~~الرديء وإن شئت فقل قدر المحاباة الثلثان ومخرجهما ثلاثة فخذ لمشتر سهمين ~~منه ) - أي : من المخرج - وهو ثلاثة ( وللورثة أربعة ) مثلا ما للمشتري ( ~~ثم انسب المخرج ) وهو ثلاثة ( إلى الكل ) وهو الستة تجده ( بالنصف فيصح بيع ~~) نصف ( أحدهما بنصف ms2083 الآخر ) وإن شئت فانسب ثلث الأكثر وهو ثلاثون وثلثه ~~عشرة فانسبهما من المحاباة وهي عشرون تكن النصف فيصح البيع فيهما بالنسبة ~~وهو هنا نصف الجيد بنصف الرديء | وبطريق الجبر يقال يصح بيع شيء من الأعلى ~~بشيء من الأدنى قيمته ثلث شيء من الأعلى فتكون المحاباة بثلثي شيء من الجيد ~~فألقها منه يبق قفيز إلا ثلثي شيء تعدل مثل المحاباة منه وهو شيء وثلث شيء ~~فإذا جبرت وقابلت عدل شيئين فالشيء نصف قفيز فإن كان الأدنى يساوي عشرين ~~PageV04P434 صحت في جميع الجيد بجميع الرديء وإن كان الأدنى يساوي خمسة عشر ~~فاعمل على ما تقدم يصح بيع ثلثي الجيد بثلث الرديء ويبطل فيما عداه | ( فلو ~~لم يفض إلى ربا كعبد ) باعه المريض ( يساوي ثلاثين بعبد يساوي عشرة ) ولم ~~تجز الورثة المحاباة ( صح بيع ثلثه ) - أي : العبد المساوي ثلاثين - ( ~~بالعشرة ) - أي : بالعبد المساوي لها - ( والثلثان ) من العبد المساوي ~~ثلاثين ( كالهبة ) لأنه لا مقابل لهما ( للمبتاع نصفها ) وهو عشرة يرده ~~الأجنبي ويأخذ عشرة بالمحاباة ( وإن كانت المحاباة مع وارث صح البيع في ~~ثلثه ) - أي : العبد بالعشرة - ( ولا محاباة ) حيث لم تجز الورثة وللأجنبي ~~والوارث فسخ البيع لتفريق الصفقة | ( وإن أقال ) المريض في عقد سلم ( من ~~أسلمه عشرة ) دراهم مثلا ( في كر ) جمعه أكرار كقفل وأقفال وهو ستون قفيزا ~~والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف ( حنطة وقيمته ) - أي : الكر - ( ~~عند الإقالة ثلاثون ) من جنس العشرة ولا ملك له غير الكر ( صحت ) الإقالة ( ~~في نصفه ) - أي : الكر - ( بخمسة ) من العشرة وكان كبيع قفيز جيد يساوي ~~ثلاثين بقفيز رديء يساوي عشرة وتقدم أن العمل فيها أن تسقط قيمة الرديء من ~~قيمة الجيد وتنسب الثلث الذي يصح تصرفه فيه إلى الباقي من قيمة الجيد بعد ~~إسقاط قيمة الرديء منه فأسقط هنا قيمة رأس مال السلم وهو عشرة من قيمة الكر ~~وهو ثلاثون يبقى عشرون انسب إليها الثلث وهو عشرة يكن نصف فتصح الإقالة في ~~نصف الكر بنصف رأس مال السلم وهو خمسة وتبطل في الباقي لئلا يفضي صحتها ms2084 في ~~أكثر من ذلك إلى الإقالة في السلم بزيادة إلا إن كان المسلم إليه وارثا ولم ~~تجز الورثة فلا تصح الإقالة في شيء لأنها تبرع الوارث | ( وإن أصدق ) ~~المريض ( امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها ) - أي : PageV04P435 ~~المرأة ( خمسة فماتت ) تحته ثم ورثها ( ثم مات ) ولم يخلف غير ما أصدقها ~~دخلها الدور ( ف ) نقول ( لها بالصداق خمسة ) التي هي مهر مثلها ( و ) لها ~~( شيء بالمحاباة ( بقي لورثة الزوج خمسة الأشياء ثم ( رجع إليه ) - أي : ~~الزوج - ( نصفه ) - أي : الذي لها - وهو الخمسة و ( شيء بموتها ) وهو اثنان ~~ونصف ونصف شيء ( صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء ) لأنه كان له خمسة إلا نصف ~~شيء وورث اثنين ونصفا ونصف شيء ( يعدل ذلك شيئين ) لأنه مثلا ما استحقته ~~المرأة بالمحاباة وذلك شيء ( أجبرهما ) - أي : الشيئين اللذين هما سبعة ~~ونصف إلا نصف شيء ( بنصف شيء ) بأن تقدر إضافة نصف شيء إلى ذلك فتصير سبعة ~~ونصفا تامة ( وقابل ) الجبر بتقدير إضافة نصف شيء على الشيئين فتصير شيئين ~~ونصفا ( يخرج الشيء ثلاثة ) لأن الستة تقابل شيئين والواحد ونصف تكملة ~~السبعة ونصف تقابل نصف شيء ( فلورثته ) - أي : الزوج - ( ستة ) لأن لهم ~~شيئين ( ولورثتها أربعة ) لأنها كان لها خمسة وشيء وهو - أي : الشيء - ~~ثلاثة وذلك ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهو أربعة والطريق في هذا أن تنظر ~~ما بقي في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشيء الذي صحت المحاباة فيه ولذلك لأنه ~~بعد الجبر يعدل شيئين ونصفا والشيء هو خمساها وإن شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ~~ما بقي ( وإن مات ) زوجها ( قبلها ورثته ) - أي : ورثت - فرضها منه ~~بالزوجية ( وسقطت المحاباة ) فلا تصح نصا إلا أن يجيزها باقي الورثة لأنها ~~كالوصية لوارث فإن لم ترثه لنحو مخالفة دين فلها مهر مثلها وثلث ما حاباها ~~به إن لم يكن له مال غير ذلك | ( ومن وهب زوجته كل ماله في مرضه فماتت قبله ~~) ثم مات ( فلورثته أربعة أخماسه ولورثتها خمسه ) وطريقه بالجبر أن تقول ~~صحت الهبة في شيء وعاد إليه ms2085 نصفه بالإرث يبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء ~~يعدل ذلك شيئين فإذا أجبرت وقابلت خرج الشيء خمسي المال وهو ما صحت فيه ~~PageV04P436 الهبة فيحصل لورثته أربعة أخماس ولعصبتها خمسة انتهى | ووجه ~~إفضاء ذلك إلى الدور أنا تبينا بموت الزوجة قبله أن الهبة لغير وارث فتصح ~~في ثلثه عند الموت فقد صحت في قدر من ماله عند الهبة وعاد إليه نصيبه ~~بالميراث ويزيد ثلثه بذلك وإذا زاد ثلثه زاد القدر الذي صحت الهبة فيه ~~فيدور لأنه لا يعلم ما صحت فيه الهبة حتى يعلم الميراث ولا يعلم الميراث ~~حتى يعلم ما صحت فيه الهبة فيعمل بطريق الجبر لأنها تخرج المجهولات إذ هي ~~موضوعة لذلك فيقال صحت الهبة في شيء لأن الشيء يصدق على كل مجهول القدر ~~وعاد إليه نصفه بالإرث فيبقى لورثتها نصف شيء ولورثته المال كله إلا نصف ~~شيء وذلك يعدل شيئين لأنا صححنا الهبة في شيء فيكون لورثته مثلا ذلك لأن ~~الهبة صحت في ثلث المال وبقي لورثته ثلثاه فإذا كان الثلث شيئا يكون ~~الثلثان شيئين فأجبر المال بنصف شيء وقابل بأن تزيد على ما يعادله نصف شيء ~~مثل ما جبرت به يصير المال كله يعدل شيئين ونصف شيء فيكون الشيء خمسين وإذا ~~كان كذلك فلورثة الزوج الشيئين أربعة أخماس المال ولعصبتها نصف شيء وهو خمس ~~المال والله أعلم # | 3 ( 437 ) | ( فصل : ولو أقر ) # مريض ملك ابن عمه في صحته حال كون إقراره ( بمرضه ) أي : مرض الموت ~~المخوف ( أنه أعتق نحو ابن عمه ) كابن ابن عمه أو ابن عم أبيه ونحوه ( في ) ~~حال ( صحته ) عتق من رأس ماله وورثه | ( أو ملك ) المريض في مرضه ( من يعتق ~~عليه ) كأخيه وأبيه وكان ملكه لذلك في المرض ( بهبة أو وصية عتق ) المقر ~~بعتقه في الصحة والحادث ملكه بالهبة والوصية في المرض ( من رأس ماله ) لأنه ~~تبرع فيه إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو الإتلاف أو التسبب إليه وهذا ~~ليس بواحد منها والعتق ليس من فعله ولا يتوقف على اختياره فهو ms2086 كالحقوق التي ~~تلزم بالشرع وقبول الهبة ونحوها ليس بعطية ولا إتلاف لماله وإنما هو تحصيل ~~لشيء تلف بتحصيله فأشبه قبوله الشيء لا يمكنه حفظه وفارق الشراء فإنه تضييع ~~لماله PageV04P437 في ثمنه ( وورث ) لأنه لا مانع به من موانع الإرث أشبه ~~غيره من الأحرار وليس ذلك وصية وإلا لاعتبر من الثلث ( فلو اشترى ) المريض ~~( نحو ابنه ) كأخيه وعمه ( بمائة ) ولا يملك غيرها سوى مائتين ( و ) هو ( ~~يساوي ألفا فقدر المحاباة ) الصادرة من البائع للمريض وهو تسعمائة ( من رأس ~~ماله ) أي : فلا يحتسب بها في التركة ولا عليها وعتق بالشراء إن خرج ثمنه ~~من الثلث ( وتحسب الثمن ) الذي هو المائة في المسألة | ( وثمن كل من يعتق ~~عليه ) - أي : المريض - إذا اشتراه في مرضه ( من ثلثه ) لأنه عتق في المرض ~~فحسب من الثلث كما لو كان العتيق أجنبيا | فلو كان ابنا واشتراه بألف وله ~~غيره ابن حر وألفان عتق وشارك أخاه في الألفين | ( ويرث ) من المريض ذو ~~رحمه الذي اشتراه في مرضه من ثلثه نصا لأنه لم يقم به مانع من الإرث أشبه ~~غيره ( فلو اشترى ) المريض ( أباه بكل ماله ) ومات ( وترك ابنا عتق ثلث ~~الأب بمجرد شرائه على الميت وله ولاؤه ) - أي : الثلث - لأنه المباشر لسبب ~~عتقه ( وورث ) الأب ( بثلثه الحر من نفسه ثلث سدس باقيها الموقوف ) لأن ~~فرضه السدس لو كان تام الحرية فله بثلثها ثلث السدس ( ولا ولاء ) لأحد ( ~~على هذا الجزء ) الذي ورثه من نفسه ( وبقية الثلثين ) وهي خمسة أسداس الأب ~~وثلثا سدسه ( تعتق على الابن ) بملكه لها من جده ( وله ولاؤها ) لعتقها ~~عليه ( وتصح المسألة من سبعة وعشرين تسعة منها وهي الثلث تعتق على الميت ~~وله ولاؤها وسهم منها يعتق على نفسه لا ولاء عليه ) لأحد ( وهو ثلث سدس ~~الثلثين ويبقى سبعة عشر سهما للابن تعتق عليه ) وله ولاؤها ( ولو كان الثمن ~~) الذي اشترى به المريض أباه ولا يملك غيره ( تسعة دنانير وقيمته ) - أي : ~~الأب ( ستة تحاصا ) - أي : البائع والأب في ثلث التسعة لأن ملك المريض ~~لأبيه مقارن ms2087 لملك البائع لثمنه فقد حصل منه عطيتان من عطايا المريض محاباة ~~البائع بثلث المال وعتق الأب PageV04P438 وفي كل منهما عطية منجزة فتحاصا ~~لتقارنهما ( فكان ثلث الثلث ) - وهو دينار - ( للبائع محاباة وثلثاه للأب ~~عتقا يعتق به ثلث رقبته ويرد البائع ) من المحاباة ( دينارين ) لبطلانهما ~~فيهما ( ويكون ثلثا ) رقبة ( الأب مع الدينارين ) اللذين ردهما البائع ( ~~ميراثا ) يرث منه الأب بثلثه الحر ثلث سدس ذلك والباقي للابن ويعتق عليه ~~باقي جده كما تقدم | ( وإن عتق ) من اشتراه المريض من أقاربه ( على وارثه ) ~~دونه بأن يكون أخا لابن عمه الوارث له فاشتراه ( صح ) شراؤه ( وعتق عليه ) ~~- أي : على أخيه - لدخوله في ملكه بإرثه له من ابن عمه فلا يرث معه ( وإن ~~دبر ) المريض ( نحو ابن عمه ) كابن عم أبيه ( عتق ) بموته ( ولم يرث ) منه ~~( لأن الإرث قارن الحرية ولا سبق ) فلم يكن أهلا للإرث حينئذ وإن قال ~~المريض لابن عمه ونحوه ( أنت حر آخر حياتي ) ثم مات المريض ( عتق ) ابن عمه ~~ونحوه لوجود شرط عتقه ( وورث ) لسبق الحرية الإرث بخلاف من علق عتقه بموت ~~قريبه كمن قال له سيده : إن مات أخوك الحر فأنت حر فإذا مات أخوه عتق ولم ~~يرثه لأنه لم يكن حرا حال الإرث ( وليس عتقه ) - أي : المقول له أنت حر آخر ~~حياتي - ( وصية ) له حتى يكون وصية لوارث فتبطل لأن العتق يقع في آخر ~~الحياة والوصية تبرع بعد الموت لا إن قال المريض لابن عمه ونحوه : ( أنت حر ~~بعد موتي أو ) قال له : أنت حر ( معه ) - أي : مع موتي لم يرث لمقارنة ~~الحرية الإرث وعدم سبقها له ( ولو أعتق ) المريض ( أمته وتزوجها في مرضه ) ~~ثم مات ( ورثته ) نصا حيث خرجت من الثلث لعدم المانع ( وعتقت إن خرجت من ~~الثلث وصح النكاح ) لحريتها التامة وصرح صاحب الفروع بتحريمه وهو لا ينافي ~~الصحة إذ الصحة لا تستلزم عدم التحريم ( وإلا ) بأن لم تخرج من الثلث ( عتق ~~) منها ( قدره ) - أي : قدر ما يقابل الثلث - كسائر تبرعاته ( وبطل النكاح ~~) لأنه قد PageV04P439 تبين أنه نكح ms2088 مبعضة يملك بعضها فيبطل إرثها لبطلان ~~سببه وهو النكاح | ( ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا ~~مال له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ) والنكاح ( ولم تستحق ~~الصداق لئلا يفضي إلى بطلان عتقها فيبطل صداقها ) لأنها إذا استحقت الصداق ~~لم يبق له سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ العتق في كلها للحجر عليه ~~فيما زاد على الثلث وإذا بطل العتق في البعض بطل النكاح وإذا بطل النكاح ~~بطل الصداق | ولو أعتقها وأصدق المائتين أجنبية وهما مهر مثلها ومات قبل أن ~~يتجدد له مال صح الإصداق وبطل العتق في ثلثي الأمة لأن الخروج من الثلث ~~معتبر بحال الموت وحال الموت لم يبق له مال وكذا لو تلفت المائتان قبل موته ~~| ( ولو تبرع ) المريض ( بثلثه ) في المرض ( ثم اشترى أباه ونحوه ) كأمه ~~وأخيه ( من الثلثين صح الشراء ) لأنه معاوضة ( ولا عتق ) لما اشتراه لأنه ~~اشتراه بما هو مستحق للورثة بتقدير موته ( فإذا مات ) المريض ( عتق ) الأب ~~ونحوه ( على وارثه ) لملكه من يعتق عليه فعتق | ومحل ذلك ( إن كان ) الذي ~~اشتراه ( ممن يعتق عليه ) - أي : على وارث المريض - كما لو كان المشتري أبا ~~للمريض أو أما له والوارث ابنا له فإنه يعتق عليه لأنه جده أو جدته ( ولا ~~إرث له ) - أي : العتيق إذن ( لأنه لم يعتق في حياته ) بل عتق بعد موته ومن ~~شرط الإرث حرية الوارث عند الموت ولم يوجد | تتمة : ولو أن امرأة مريضة ~~أعتقت عبدا قيمته عشرة وتزوجها بعشرة في ذمته ثم ماتت وخلفت مائة اقتضى قول ~~أصحابنا أن تضم العشرة التي في ذمته إلى المائة فيكون ذلك هو التركة ويرث ~~نصف ذلك ويبقى للورثة خمسة وخمسون PageV04P440 # | 1 ( كتاب الوصية ) # | يقال : وصى توصية وأوصى إيصاء والاسم الوصية والوصاة والوصاية - بفتح ~~الواو وكسرها - والوصايا جمع وصية كقضايا جمع قضية | وأصله وصآئي - بهمزة ~~مكسورة - بعد المد تليها ياء متحركة هي لام الكلمة فتحت هذه الهمزة العارضة ~~في الجمع وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار : وصاآ ms2089 فكرهوا ~~اجتماع ألفين بينهما همزة فقلبوها ياء فصار وصايا | قال في المبدع : ولو ~~قيل : إن جمعه فعالى وأن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح لكان حسنا انتهى | وهي ~~مأخوذة من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته فإن الميت وصل ما كان فيه من أمر ~~حياته بما بعده من أمر مماته | والوصية لغة : الأمر | قال تعالى @QB@ ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب @QE@ وقال @QB@ ذلكم وصاكم به @QE@ ومنه قول ~~الخطيب : أوصيكم بتقوى الله | وشرعا : ( الأمر بالتصرف بعد الموت ) كأن ~~يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو غسله أو الصلاة عليه إماما أو الكلام على ~~صغار أولاده أو تفرقه ثلثه ونحوه والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع | أما ~~الكتاب فقوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~@QE@ وأما السنة : فقوله عليه الصلاة والسلام : ما حق امرئ مسلم له شيء ~~يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده | + ( متفق عليه ) + | وعن ~~أبي هريرة عن PageV04P441 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ~~ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية ~~فتجب لهما النار ثم قرأ أبو هريرة @QB@ من بعد وصية يوصى بها أو دين غير ~~مضار وصية من الله @QE@ إلى قوله @QB@ وذلك الفوز العظيم @QE@ + ( رواه أبو ~~داود والترمذي ) + | ولأحمد وابن ماجه معناه وقالا فيه : سبعين سنة | وأوصى ~~أبو بكر بالخلافة لعمر ووصى بها عمر إلى أهل الشورى | وعن سفيان بن عيينة ~~عن هشام بن عروة قال : أوصى إلى الزبير سبعة من أصحابه فكان يحفظ عليهم ~~أموالهم وينفق على أيتامهم من ماله | وقوله : بعد الموت | مخرج للوكالة ولا ~~تجب الوصية لأجنبي لعدم دليل وجوبها ولا لقريب | وآية @QB@ كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت @QE@ منسوخة | أخرجه أبو داود عن ابن عباس | والحد السابق ~~لأحد نوعي الوصية وذكر الثاني بقوله : ( و ) الوصية ( بمال : التبرع به ) - ~~أي : المال - ( بعد الموت ) بخلاف الهبة وأجمعوا على جواز الوصية للآية ~~السابقة ولقوله صلى الله عليه وسلم : ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي ~~فيه ms2090 يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده + ( رواه الجماعة ) + واحتج به من ~~يعمل بالخط إذا عرف | ( ولا يعتبر فيها ) - أي : الوصية - ( القربة لصحتها ~~لنحو حربي ) بدار حرب | نص عليه أحمد كما تصح هبته فصحت الوصية له كالذمي | ~~( و ) تصح ( لمرتد ) اختاره أبو الخطاب ويأتي | ( وتصح ) الوصية ( مطلقة ~~كأوصيت لفلان بكذا و ) تصح ( مقيدة كإن مت في مرضي ) هذا ( أو بلدي ) هذا ~~أو عامي ( هذا ) فلزيد كذا لأنه تبرع يملك تنجيزه فملك تعليقه كالعتق | ~~وأركانها أربعة موص ووصية وموصى به وموصى له وقد أشار إلى الأول بقوله ( من ~~كل ) إنسان ( عاقل ) رشيد ( لم يعاين الموت ) | قاله PageV04P442 في الكافي ~~فإن عاينه لم يصح لأنه لا قول له والوصية قول | قال في الآداب الكبرى : ~~ولعله أراد ملك الموت فيكون كقول الرعاية | قال في الفروع : ولنا خلاف هل ~~تقبل التوبة ما لم يعاين الملك أو ما دام مكلفا أو ما لم يغرغر أي تبلغ ~~روحه حلقومه ؟ قال في تصحيح الفروع : والأقوال الثلاثة متقاربة والصواب : ~~تقبل ما دام عقله ثابتا | وفي مسلم وغيره : يا رسول الله : أي : الصدقة ~~أفضل ؟ فقال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى ~~إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان | وقال في شرح ~~مسلم : إما من عنده أو حكاية عن الخطابي والمراد قاربت بلوغ الحلقوم إذ لو ~~بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء ( ~~ولو ) كان الموصي ( مميزا يعقلها ) - أي : الوصية - روى مالك في موطئه عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب ~~: إن ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال وليس له ههنا إلا ~~ابنة عم فقال عمر : فليوص لها فأوصى لها بمال يقال له : بئر جشم | قال ابن ~~عمرو بن سليم فبعث ذلك المال بثلاثين ألفا وابنة عمه التي أوصى لها هي أم ~~عمرو بن سليم وهذه قصة انتشرت فلم تنكر ولأنه ms2091 تصرف تمحض نفعا للصبي فصح منه ~~كالإسلام والصلاة وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه ~~وماله فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخراه بخلاف الهبة والعتق المنجز ~~فإنه يفوت من مال يحتاج إليه وإذا ردت رجعت إليه وههنا لا يرجع إليه بالرد ~~فإذا وصى بوصية يصح مثلها من البالغ صحت منه وما لا فلا | قال شريح وعبد ~~الله بن عتبة وهما قاضيان : من أصاب الحق أجزنا وصيته ( أو ) كان الموصي ( ~~كافرا أو فاسقا ) رجلا كان أو امرأة لأن من كان كذلك هبته صحيحة فوصيته من ~~باب أولى ( أو ) كان ( قنا ) أو مدبرا أو أم ولد في غير مال PageV04P443 ~~لأن لهم عبادة صحيحة وأهلية تامة وأما وصيتهم في المال إن ماتوا على الرق ~~فلا وصية لهم لانتفاء ملكهم | ومن عتق منهم ثم مات ولم يغير وصيته صحت لأن ~~الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا وصى ولا مال له ثم استغنى صحت وصيته ( ~~أو ) كان ( سفيها ) ووصى ( بمال ) فتصح لتمحضها نفعا له من غير ضرر ~~كعباداته ولأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله وليس في الوصية إضاعة له لأنه إن ~~عاش كان ماله له وإن مات كان ثوابه له وهو أحوج إليه من غيره | و ( لا ) ~~تصح الوصية من المحجور عليه لسفه ( على ولده ) لأنه لا يملك التصرف عليه ~~بنفسه فوصية أولى وأما المحجور عليه لفلس فتصح وصيته لأن الحجر عليه لحظ ~~الغرماء ولا ضرر عليهم لأنه إنما تنفذ وصيته في ثلثه بعد وفاء ديونه ( أو ) ~~كان ( أخرس ) فتصح وصيته ( بإشارة تفهم ) لأن تعبيره إنما يحصل بذلك عرفا ~~فهي كاللفظ من قادر عليه وفيه تنبيه على صحتها منه بالكتابة | و ( لا ) تصح ~~الوصية إن كان الموصي ( معتقلا لسانه ) بإشارة - ولو فهمت - ( إلا إن أيس ~~من نطقه ) أما إذا لم يكن مأيوسا من نطقه كقادر على الكلام فلا تصح وصيته ~~لما في مصنف ابن أبي شيبة عن قتادة عن خلاس أن امرأة قيل لها في مرضها أوصى ~~بكذا ms2092 فأومأت برأسها فلم يجزه علي بن أبي طالب | ( ولا ) تصح الوصية من ( ~~سكران ) لأنه حينئذ غير عاقل أشبه المجنون وطلاقه إنما وقع تغليظا عليه ( ~~أو ) كان ( مبرسما ) لأنه لا حكم لكلامه وكذا المغمى عليه فإن كان يفيق ~~أحيانا ووصى في إفاقته صحت | ولا تصح من طفل لأنه لا يعقل الوصية ولا حكم ~~لكلامه | فائدة : الضعيف في عقله إن منع ضعفه ذلك رشده في ماله فكسفيه تصح ~~PageV04P444 وصيته في ماله لا على ولده وإن لم يمنع رشده فهو جائز التصرف | ~~( وتصح ) الوصية ( بخط إن ثبت أنه خط موص بإقرار وارث ) أنه خطه ( أو بينة ~~تشهد أنه خطه ) ويعمل بها | قال ابن القيم وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن ~~الوارث إذا وجد في دفتر مورثه [ إن ] لي عند فلان كذا جاز أن يحلف على ~~استحقاقه وكذا لو وجد في دفتره : إني أديت إلى فلان ما علي جاز له أن يحلف ~~على ذلك إن وثق بخط مورثه وأمانته | ( وقال في الاختيارات : وتنفذ الوصية ~~بالخط المعروف وكذا الإقرار إذا وجد في دفتره وهو مذهب الإمام أحمد انتهى | ~~قال في الإنصاف : هذا المذهب | قال الزركشي : نص عليه أحمد واعتمده الأصحاب ~~وقاله الخرقي وقدمه في المغني و الشرح و المحرر و الرعايتين و الفروع ~~وغيرهم انتهى لقوله عليه الصلاة والسلام : ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عنده | ولم يذكر أمرا زائدا على الكتابة فدل على الاكتفاء ~~بها واستدل أيضا : بأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى عماله وغيرهم ملزما ~~للعمل بتلك الكتابة وكذا الخلفاء الراشدون من بعده ولأن الكتابة تنبئ عن ~~المقصود فهي كاللفظ | قال الحارثي : وقول أحمد إن كان عرف خطه وكان مشهور ~~الخط ينفذ ما فيها | فإنه أناط الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار ~~لمعاينة الفعل وهو الصحيح خلافا للقاضي حيث اعتبر معاينة البينة | وقال ~~الحارثي : ولا شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه وذلك موجود بحيث ~~يستقر في النفس استقرارا لا تردد معه فوجب الاكتفاء به انتهى | ومحل ذلك ms2093 ما ~~لم يعلم رجوعه عن الوصية فتبطل لأنها جائزة كما يأتي فله الرجوع عنها وإذا ~~لم يعلم رجوعه عنها عمل بها ( وإن طال الزمن أو تغير حال موص ) مثل أن يوصي ~~في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد ذلك أو يقتل ( لأن الأصل بقاؤه ) - أي : ~~الموصي على وصيته - و ( لا ) تصح ( إن PageV04P445 ختمها ) موص ( وأشهد ~~عليها ) مختومة ولم يعلم الشاهد ما فيها ( ولم يتحقق أنها ) - أي : الوصية ~~- ( بخطه ) - أي : الموصي - فلا يعمل بها لأن الشاهد لا تجوز له الشهادة ~~بما فيها بمجرد هذا القول لعدم علمه بما فيها لكن لو تحقق أنه خطه من خارج ~~عمل به لا بالإشهاد عليها ككتاب القاضي إلى القاضي وعكس الوصية الحكم فإنه ~~لا يجوز للقاضي الحكم برؤية خط الشاهد احتياطا للحكم ولو رأى الحاكم حكمه ~~بخطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأي الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر ~~الشهادة لم يجز للحاكم إنفاذ الحكم بما وجده بخطه تحت ختمه ولا للشاهد ~~الشهادة بما رأى خطه به على الصحيح احتياطا والفرق بين ذلك والوصية أنها ~~سومح فيها بصحتها مع الغرر والخطر وبالمعدوم والمجهول فجازت المسامحة فيها ~~بالعمل بالخط كالرواية بخلاف الحكم والشهادة | ( ويستحب أن يكتب في صدر ~~وصيته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان ) ابن فلان ( أنه يشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق ~~وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ~~وأوصي من تركت من أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ~~ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب : @QB@ يا ~~بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ لما ثبت عن ~~أنس بن مالك قال : هكذا كانوا يوصون + ( أخرجه الدارمي وأخرجه أيضا سعيد بن ~~منصور ) + وفي أوله : كانوا يكتبون في صدور وصاياهم : بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا ما أوصى . . . | ( وتجب ) الوصية ( على من ms2094 عليه حق ) كدين بلا ~~بينة أو عنده وديعة ( بلا PageV04P446 بينة ) أو عليه واجب من زكاة أو حج ~~أو كفارة أو نذر ( ف ) يجب عليه أن ( يوصي بالخروج منه ) لأن أداء الأمانات ~~والواجبات واجب | ( وتسن ) الوصية ( لمن ترك خيرا ) | لقوله تعالى @QB@ كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية @QE@ نسخ الوجوب وهو المنع ~~من الترك بقي الرجحان وهو الاستحباب يؤيده ما روى ابن ماجه عن ابن عمر ~~مرفوعا يقول الله تعالى : يا ابن آدم جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك ~~لأطهرك وأزكيك | ( وهو ) أي : الخير ( المال الكثير عرفا ) فلا يتقدر بشيء ~~لأنه لا نص في تقديره ( بخمسة ) - أي : ماله - متعلق بتسن | روى عن أبي بكر ~~وعلي رضي الله عنهما قال أبو بكر : وصيت بما رضي الله به تعالى به لنفسه ~~يعني في قوله تعالى ^ ( واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) ~~^ ( لقريب فقير ) لا يرث لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين ~~فخرج منه الوارثون بقوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث | وبقي سائر ~~الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب ولأن الصدقة عليهم في الحياة ~~أفضل فكذا بعد الموت ( وإلا ) يكن له قريب فقير وترك خيرا ( ف ) المستحب أن ~~يوصي ( لمسكين وعالم ) فقير ( ودين ) فقير وابن سبيل وغاز ( وتكره ) وصية ( ~~لفقير ) - أي : منه - إن كان ( له ورثة ) محاويج لقوله عليه السلام : إن ~~تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة | ولأن إعطاء القريب المحتاج خير ~~من إعطاء الغني فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه ~~فيكون ذلك أفضل من الوصية لغيرهم فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في ~~كثرتهم وقلتهم وغناهم وفقرهم ( إلا مع غناهم ) - أي : الورثة - ( فتباح ) ~~الوصية | قال في التبصرة + ( رواه ابن منصور ) + | وقاله PageV04P447 في ~~المغني وغيره و الفائق و الحاوي الصغير و الهداية و المذهب و المستوعب و ~~الخلاصة وصوبه في الإنصاف | ( وتصح ) الوصية ( ممن لا وارث له بنحو رحم ) ~~كفرض أو عصبة ( بجميع ماله ) | روي عن ابن ms2095 مسعود لأن منع مجاوزة الثلث ثبت ~~لحق الورثة فحيث لا وارث له ينتفي المنع لانتفاء علته | ( فلو ) مات و ( ~~ورثه زوج أو ) زوجة ) لا غير وكان قد أوصى بجميع ماله ( وردها ) أحد ~~الزوجين ( بالكل ) - أي : كل المال - ( بطلت ) الوصية ( في قدر فرضه ) - أي ~~: الراد - ( من ثلثيه ) - أي : المال - فإن كان الراد زوجا بطلت في الثلث ~~لأن له نصف الثلثين وإن كان زوجة بطلت في السدس لأن لها ربع الثلثين ( ~~فيأخذ وصي ) - أي : موصى له - ( الثلث ) لأنه لا يتوقف على إجازة ( ثم ) ~~يأخذ ( ذو الفرض ) وهو أحد الزوجين في المثال ( فرضه من ثلثيه ) الباقيين ~~بعد أخذ الموصي له فيأخذ ربع الثلثين وهو سدس إن كان الراد زوجة ونصفهما ~~وهو الثلث إن كان الراد زوجا ( ثم تتم الوصية منهما ) - أي : الثلثين - أي ~~: من الباقي منهما لأن الزوجين لا يرد عليهما فلا يأخذان من المال أكثر من ~~فرضيهما ولأن الزائد على فرض أحد الزوجين ليس أولى به من الموصى له أشبه ما ~~لو لم يكن لموص وارث أصلا | ( ولو وصى أحدهما ) - أي : أحد الزوجين - ( ~~للآخر ) بكل ماله ولا وارث له غيره ( فله ) - أي : الموصى له - ( كله ) - ~~أي : كل المال - فيأخذه جميعه ( إرثا ووصية ) على الصحيح من المذهب لأنه لا ~~يرد عليهما | ( وتحرم ) الوصية ( ولو ) كانت ( لصحيح ) - أي : منه - إذ لا ~~فرق في ذلك بين صحة الموصي أو مرضه ( ممن يرثه ) على الصحيح من المذهب | نص ~~عليه ( غير زوج أو ) غير ( زوجة ويتجه ) كون الزوجين ( أجنبيين ) إذ ~~PageV04P448 لو كان أحدهما وارثا لصدق عليه أن له وارثا بغير الزوجية وهو ~~متجه | ( بزائد على الثلث لأجنبي ولوارث بشيء ) مطلقا سواء وجدت الوصية في ~~صحة الموصي أو مرضه لقوله عليه الصلاة والسلام [ لسعد حين قال : أوصي بمالي ~~كله ؟ قال : لا | قال : فالشطر قال : لا | قال : الثلث ؟ قال : الثلث ~~والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ] عالة يتكففون الناس ~~+ ( متفق عليه ) + | ولقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله قد أعطى كل ذي ~~حق حقه فلا ms2096 وصية لوارث | + ( رواه الخمسة إلا النسائي ) + | ( وتصح هذه ~~الوصية المحرمة ( ويقف نفوذ ) ها ( على إجازة الورثة ) لحديث ابن عباس ~~مرفوعا : لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة | وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا : لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة | + ( رواهما ~~الدارقطني والاستثناء من النفي إثبات فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند ~~الإجازة ولو خلا عن الاستثناء فمعناه لا وصية نافذة أو لازمة وما أشبه ذلك ~~| وهذان الحديثان مخصصان لما تقدم من العموم ولأن المنع من ذلك إنما هو لحق ~~الورثة فإذا رضوا بإسقاطه سقط | ( ولو وصى ) من له ورثة ( لكل وارث ) منهم ~~( بمعين ) من ماله ( بقدر إرثه ) صح أجاز ذلك الورثة أو لا وسواء كان في ~~الصحة أو المرض كرجل خلف ابنا وبنتا وخلف عبدا قيمته مائة وأمة قيمتها ~~خمسون فوصى للابن بالعبد وللبنت بالأمة فيصح لأن حق الوارث في القدر لا في ~~العين بدليل ما لو عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن مثله ~~فإنه يصح PageV04P449 ولو تضمن فوات عين جميع المال ( أو ) وصى ( بوقف ثلثه ~~على بعضهم ) - أي : الورثة - ( صح ) ذلك مطلقا أي : سواء أجاز ذلك الورثة ~~أو لا وسواء كان في الصحة أو في المرض نصا لأنه لا يباع ولا يورث ولا يملك ~~ملكا تاما لتعلق حق من يأتي من البطون به | ( وكذا وقف زائد ) على الثلث ~~إذا ( أجيز ) فإنه ينفذ فإن لم يجيزوه لم ينفذ الزائد ( ولو مع وحدة وارث ) ~~موقوف عليه بزائد على الثلث لأنه يملك رده إذا كان على غيره فكذا إذا كان ~~على نفسه | ( ومن لم يف ثلثه بوصاياه ) ولم تجز الورثة ( أدخل النقص على كل ~~) من الموصى لهم ( بقدر وصيته كمسائل العول ) فلو وصى لواحد بثلث ماله ~~ولآخر بمائة ولثالث بعبد قيمته خمسون وبثلاثين لفداء أسير ولعمارة مسجد ~~بعشرين وكان ثلث ماله مائة وبلغ مجموع الوصايا ثلاثمائة نسبت منها الثلث ~~فهو ثلثها فيعطى كل واحد ثلث وصيته | ( وإن ) كانت وصية بعضهم ( عتقا ) ~~لأنهم تساووا ms2097 في الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجب أن يكون كذلك ( وإن أجازها ~~) - أي : الوصية - بزائد على الثلث أو لوارث بشيء ( ورثة بلفظ إجازة ) ~~كأجزتها ( أو ) بلفظ ( إمضاء ) كأمضيتها ( أو ) بلفظ ( تنفيذ ) كنفذتها ( ~~لزمت ) الوصية لأن الحق لهم كما تبطل بردهم | تتمة : لو أسقط مريض عن وارثه ~~دينا أو عفا عن جناية موجبها المال أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها في ~~مرضها المخوف فكالوصية يتوقف على إجازة الورثة لأنه تبرع في المرض فهو ~~كالعطية فيه وإن وصى لولد وارثه بالثلث فما دون ذلك صح لأنها وصية لغير ~~وارث فإن قصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى لأن ~~الوسائل لها حكم المقاصد وتنفذ حكما لما تقدم والله أعلم # | 3 ( 450 فصل والإجازة ) # | - أي : إجازة الورثة - لما زاد على الثلث للأجنبي وللوارث بشيء ( تنفيذ ~~) لما وصى به المورث ( لا يثبت لها ) - أي : الإجازة - PageV04P450 ( أحكام ~~هبة ) فلا تفتقر إلى أركان الهبة التي تتوقف عليها صحتها من إيجاب وقبول ~~وقبض ونحوه كالعلم بما وقعت فيه الإجازة والقدرة على تسليمه ولا تثبت أحكام ~~الهبة فيما وقعت فيه الإجازة ( فلا يرجع أب ) وارث من موص ( أجاز ابنه ) ~~فيما أجازه له من الوصية لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لابنه ~~والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه ( ولا يحنث بها ) - أي : الإجازة - ( ~~حالف لا يهب ) شيئا فأجاز الوصية به لأن الإجازة ليست بهبة وولاء عتق من ~~مورث مجاز أي مفتقر إلى الإجازة - تنجيزا كان كعتقه عبدا لا يملك غيره ثم ~~مات أو موصى به كوصية بعتق عبد لا يملك غيره فعتقه في الصورتين يتوقف على ~~إجازة الورثة في ثلثيه فإذا أجازوه نفذ وولاؤه ( لموص تختص به ) - أي : ~~بالإرث به - ) عصبته ) دون باقي ورثته لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت ( وما ~~ولدته ) أمة ( موصى بعتقها ) قبل عتق و ( بعد موت ) ( ف ) ولدها ( كهي ) أي ~~: يصير عتيقا تبعا لأمة كأم الولد والمدبرة | ( وتلزم ) الإجازة ( بغير ~~قبول ) مجاز له ( و ) بغير ( قبض - ولو ) كانت الإجازة ( من سفيه ومفلس ) - ~~لأنها ms2098 تنفيذ لا تبرع بالمال ( لا ) إن كان المجيز ( غير مكلف ) كالصغير ~~والمجنون لأنهما لا يعتد بكلامهما فإجازتهما وعدمهما على حد سواء | وتلزم ~~الإجازة ( مع كونه ) - أي : المجاز - ( وقفا على مجيزه ) لأن الوقف ليس ~~صادرا من المجيز ولا منسوبا إليه وإنما هو منفذ له ( و ) تلزم ( مع جهالة ~~مال أجيز ) لأنها عطية غيره فلا يعتبر لصحتها أن يكون المجاز معلوما لأنه ~~ليس هبة ولو قبل الموصى له الوصية المفتقرة إلى الإجازة لمجاوزتها الثلث أو ~~لكونها لوارث قبل الإجازة ثم أجيزت الوصية بعد قبوله فالملك ثابت له من حين ~~قبوله الوصية ولا يحتاج إلى قبول الإجازة لأنها تنفيذ لقول موص لا ابتداء ~~عطية | ( و ) ما جاوز الثلث من الوصايا - إذا أجيز للموصى له فإنه ( يزاحم ~~) PageV04P451 به ( مجاوز الثلث من لم يجاوزه ) - أي : الثلث - كوصيتين ~~إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى غير مجاوزة كوصية بنصف ووصية بثلث فأجاز ~~الورثة الوصية بالنصف فقط ( فلذي نصف أجيز مع ذي ثلث لم يجز ثلاثة أخماس ~~الثلث ) لأن صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما على ~~خمسة وهي بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة لصاحب النصف ثلاثة أخماس ~~الثلث ( وللآخر ) - أي : صاحب الثلث - ( خمساه ) فيرد السدس إلى التركة ~~اعتبارا ( ثم يكمل لصاحب النصف ) نصفه ( بالإجازة ) من التركة فتعمل لها ~~مسألة رد ومسألة إجازة فالجامعة ثلاثون لصاحب النصف ثلاثة من مسألة الإجازة ~~في مسألة الرد وهي خمسة بخمسة عشر ولصاحب الثلث اثنان من مسألة الرد في ~~اثنين من مسألة الإجازة بأربعة والباقي للورثة ( و ) قال ( في الإنصاف ) : ~~وقد ( تكلم ) محب الدين ( ابن نصر الله ) البغدادي ( على هذه المسألة في ~~كراسة بما لا طائل تحته ) انتهى كلام الإنصاف | ( لكن لو أجاز مريض ) مرض ~~الموت المخوف وصية تتوقف على الإجازة ( ف ) إجازته ( من ثلثه ) لأنه ~~بالإجازة قد ترك حقا ماليا كان يمكنه أن لا يتركه فاعتبر من ثلثه ( كمحاباة ~~صحيح في بيع خيار له ) يعني كما لو باع صحيح شيئا يساوي مائة وخمسين بمائة ~~بشرط الخيار له إلى ms2099 شهر مثلا ( ثم مرض ) البائع ( زمنه ) - أي : في الشهر ~~المشروط لنفسه فيه الخيار - ولم يختر فسخ البيع حتى مات فإن محاباته ~~بالخمسين تعتبر من ثلثه فإنه كان يمكنه عدم ترك القدر المحابي به فإنه لو ~~فسخ البيع رجع ذلك إلى ورثته فلما لم يفسخه صار كأنه اختار وصول ذلك إلى ~~المشتري فيكون من ثلثه كما لو أعطاه إياه في حال مرضه من غير بيع وما مشى ~~عليه المصنف من أنه لو أجاز المريض فمن ثلثه تبعا للمنتهى ومشى عليه القاضي ~~في خلافه والمجد في محرره وكان عليه أن يقول خلافا له إذ صاحب الإقناع ~~PageV04P452 صرح بأن إجازة المريض غير معتبرة من ثلثه تبعا لأبي الخطاب ~~والمعتمد ما قاله المصنف فإن قيل قد تقدم في أول الفصل أن الإجازة تنفيذ أي ~~: لا ابتداء عطية وهنا اعتبرت من الثلث كعطية مبتدأة فالجواب أنها فيما ~~تقدم تنفيذ فيما إذا كان المجيز صحيحا وهنا فيما إذا كان في حالة المرض فلا ~~منافاة ( وكإذن ) مريض ( في قبض هبة ) وهبها وهو صحيح لأنها قبل القبض كان ~~يمكنه الرجوع فيها و ( لا ) تعتبر محاباة في ( خدمته ) من الثلث بأن أجر ~~نفسه للخدمة بدون أجر مثله ثم مرض فأمضاها بل محاباته في ذلك من رأس ماله ~~لأن تركه الفسخ إذن ليس بترك مال | ( والاعتبار بكون من وصي ) له بوصية ( ~~أو وهب له ) هبة من قبل مريض ( وارثا أو لا عند الموت ) - أي : موت الموصي ~~والواهب - فمن وصى لأحد أخوته ثم حدث له ولد صحت الوصية لأنه عند الموت ليس ~~بوارث | وإن وصى أو وهب مريض أخاه وله ابن فمات قبله وقفتا على إجازة بقية ~~الورثة | ( و ) الاعتبار ( بإجازة ) الوصية أو العطية من قبل الورثة ( أو ~~رد ) منهم لأحدهما ( بعده ) - أي : بعد الموت - وما قبل ذلك من رد أو إجازة ~~لا عبرة به هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم لأن ~~الموت هو وقت لزوم الوصية والعطية في معناها | ( ومن أجاز ) من الورثة هبة ~~في ms2100 المرض أو وصية وكان الموهوب أو الموصى به جزءا ( مشاعا ) كنصف ونحوه ( ~~ثم قال ) المجيز : ( إنما أجزت ) ذلك ( لأني ظننته ) - أي : المال - المخلف ~~( قليلا ) ثم تبين لي أنه كثير ( قبل ) قوله ذلك ( بيمينه ) لأنه أعلم ~~بحاله والظاهر معه ( فيرجع ) المجيز ( بما زاد على ظنه ) لإجازته ما في ظنه ~~فإذا كان المال ألفا وظنه ثلاثمائة والوصية بالنصف فقد أجاز السدس وهو ~~خمسون فهي جائزة عليه مع ثلث الألف فلموصى له ثلاثمائة وثلاثة وثمانون ~~PageV04P453 وثلث والباقي للوارث ( إلا أن يكون المال ) المخلف ( ظاهرا لا ~~يخفى ) على المجيز فلا يقبل قوله إنه ظنه قليلا لأنه خلاف الظاهر ( أو تقوم ~~بينه ) على المجيز ( بعلم قدره ) - أي : المال - فلا يقبل قوله ولا رجوع له ~~عملا بالبينة ( وإن كان ) المجاز من عطية أو وصية ( عينا ) كعبد أو فرس ~~معينين يزيد على الثلث فأجاز الوارث وقال بعد الإجازة : ظننت المال كثيرا ~~تخرج الوصية من ثلثه فبان قليلا أو ظهر عليه دين لم يقبل قوله ( أو ) كان ~~المجاز ( مبلغا معلوما ) كمائة درهم أو عشرة دنانير أو خمسة أوسق من بر ~~تزيد على الثلث أوصى بها وأجازها الوارث ( وقال ظننت الباقي ) بعده ( كثيرا ~~) فبان قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه ( لم يقبل ) قوله ولم يملك الرجوع ~~لأن المجاز معلوم لا جهالة فيه وقال الشيخ تقي الدين : وإن قال ظننت قيمته ~~ألفا فبان أكثر قيل وليس نقضا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار وقال إن ~~أجاز وقال : أردت أصل الوصية قبل # | 3 ( 454 ) فصل # في حكم قبول الوصية وردها وما يترتب على ذلك وغير ذلك ( وما وصى به لغير ~~محصور ) كالعلماء والفقراء والمساكين ومن لا يمكن حصرهم كبني تميم ( أو ) ~~وصى به ( لنحو مسجد ) كثغر ورباط وحج ( لم يشترط قبوله ولزمت ) الوصية ( ~~بمجرد موت ) لأن اعتبار القبول منهم متعذر فسقط اعتباره كالوقف عليهم ولا ~~يتعين واحد منهم فيكتفي به ولو كان من الموقوف عليهم ذو رحم من الموصى به ~~مثل أن يوصي بعبد للفقراء وأبو العبد فقير لم يعتق ms2101 عليه لأن الملك لم يثبت ~~لكل منهم إلا بالقبض ( وإلا ) تكن الوصية كذلك بل لآدمي معين - ولو عددا ~~يمكن حصره - ( اشترط ) قبوله لأنها تمليك له كالهبة | ( ويحصل قبول بلفظ ) ~~كقبلت ولا يتعين اللفظ بل يجزئ ما قام مقامه وإليه الإشارة بقوله : ( و ) ~~يحصل قبول ( بفعل ) دال على الرضى ( كأخذ ) PageV04P454 موص ( ووطئ ) أمة ~~موصى بها كرجعة وبيع خيار ويجوز فورا ومتراخيا ( ومحله ) - أي | القبول - ( ~~بعد الموت ) لأن الموصى له لا يثبت له حق قبله وكذلك لا عبرة برده قبل ~~الموت | قال في الفروع : لا قبول ولا رد لموصى له في حياة الموصي ولا رد ~~بعد قبوله | ( ويثبت ملك موصى له من حينه ) - أي : القبول بعد الموت - لأنه ~~تمليك عين لمعين يفتقر إلى القبول فلم يبق الملك كسائر العقود ولأن القبول ~~من تمام السبب والحكم لا يتقدم سببه ( ولو قبل إجازة ) الورثة فيما لا ~~يفتقر إلى إجازتهم فيجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل ~~القبض ولو كان مكيلا ونحوه لأن الملك استقر فيه بالقبول فلا يخشى انفساخه ~~ولا رجوع ببدله على أحد كالوديعة بخلاف المبيع لأنه يخشى انفساخ البيع فيه ~~( فلا يصح تصرفه ) - أي : الموصى له في العين الموصى بها - ( ولا ) تصرف ( ~~وارث قبله ) - أي : قبل القبول - يعني فلو باع الموصى له العين الموصى بها ~~أو أجرها أو وهبها أو كانت أمة فأعتقها أو زوجها أو نحو ذلك قبل قبوله لم ~~يصح شيء من ذلك لأنها ليست في ملكه إذن والوارث كذلك ( و ) لو كان الموصى ~~به نصابا زكويا وتأخر القبول مدة تجب فيه الزكاة فيما في مثله بأن يكون ~~نقدا فيحول عليه الحول أو ماشية فتسوم الحول أو زرعا أو ثمرا فيبدو صلاحه ~~قبل قبوله ف ( لا زكاة ) فيه ( على واحد ) من موصى له ووارث لأن ملك الموصى ~~به غير مستقر لواحد منهما | ( وما حدث ) من عين موصى به بعد موت موص وقبل ~~قبول موصى له بها ( من نماء منفصل ) ككسب وثمرة وولد ( ف ) هو ( لوارث ) ~~لأن العين ms2102 في ملكه حينئذ ( ويتبع ) العين الموصى بها نماء ( متصل ) كسمن ~~وتعلم صنعه كسائر العقود والفسوخ ( وإن كانت ) الوصية ( بأمة فأحبلها وارث ~~قبله ) - أي : قبل القبول - وبعد موت موص وولدت منه ( صارت أم ولده ) لأنها ~~حملت PageV04P455 منه في ملكه لها ( وولده حر ) لإتيانها به من وطء في ملكه ~~( و ) حينئذ ( لا يلزمه ) من أجل ذلك ( سوى قيمتها لموصى له ) بها إذا ~~قبلها بعد ذلك ( كما لو أتلفها ) وإنما وجبت له قيمتها بإتلافها قبل دخولها ~~في ملكه بالقبول ( إذا قبل ) ها لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصي فإن ~~قيل كيف قضيتم بكونها أم ولد وهي لا تعتق بإعتاقه ؟ أجيب بأن الاستيلاد ~~أقوى من العتق ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر وإن لم ينفذ إعتاقهما ~~وإن وطئ الأمة الموصى له بها بعد موت الموصي كان ذلك قبولا لأنه إنما يباح ~~في الملك فتعاطيه دليل اختيار الملك فيثبت له الملك به كقبوله باللفظ وكوطء ~~الرجعية تحصل به الرجعة | ( وإن ) وصى لزيد بأرض ف ( بنى أو غرس ) فيها ( ~~وارث قبل قبول ) موصى له ثم قبل ( فكغرس مشتر شقصا مشفوعا ) وبنائه فيكون ~~محترما يتملكه موصى له بقيمته أو بقلعه ويغرم نقصه لأن الوارث غرس وبنى في ~~ملكه فليس بظالم فلعرقه حق سواء علم بالوصية أم لا | تكميل : ولو بيع شقص ~~في شركة الورثة والموصى له على تقدير قبوله وكان البيع قبل قبول الوصية ثم ~~قبل فلا شفعة له لأنه لم يكن مالكا للرقبة حال البيع وتختص الورثة بالشفعة ~~لاختصاصهم بالملك | ( وإن وصي ) - بالبناء للمفعول - ( له ) - أي : لإنسان ~~حر - ( بزوجته ) الأمة فقبلها الموصى له انفسخ النكاح لأنه لا يجتمع مع ملك ~~اليمين ( ف ) إن أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية فهو موصى به معها تبعا ~~لها سواء ولدته قبل موت موص أو بعده قبل القبول أو بعده | وإن ( أحبلها ) ~~بعد الوصية وولدته في حياة الموصي فالولد للموصي تبعا لأمة | وإن أحبلها ~~بعد الوصية ( وولدت ) بعد موت الموصي ( قبله ) - أي : القبول - وهو متعلق ~~بأحبلها فقط ( لم ms2103 تصر أم ولد ) لزوجها الموصى له بها لأنها لم تكن ملكه ~~PageV04P456 حين أحبلها ( وولده ) أي : الذي حملت به قبل قبولها ( رقيق ) ~~للورثة لأنه نماء ملكهم هذا إن لم يكن اشترط حرية أولاده وإن أحبلها في ~~حياة الموصى وولدت بعد القبول فالولد لأبيه تبعا لأمه وكل موضع كان الولد ~~للموصى له فإنه يعتق عليه بالملك لأنه ابنه وإن أحبلها بعد موت الموصي ~~ووضعت قبل القبول فالولد للورثة لأنه نماء ملكهم | وإن أحبلها بعد القبول ~~فالولد لأبيه حر الأصل وأمه أم ولد لأنها كانت مملوكة له حال إحباله | هذا ~~كله إن خرجت من الثلث وإن لم تخرج كلها من الثلث ملك الموصى له منها بقدر ~~الثلث إن لم تجز الورثة وانفسخ النكاح لحصول الملك في البعض | تنبيه : كل ~~موضع يكون الولد لأبيه فإنه يكون له منه هاهنا بقدر ملكه من أمه ويسري ~~العتق إلى باقيه إن كان الموصى له موسرا بقيمة باقية وإلا يكن موسرا بقيمة ~~باقيه عتق ما ملك منه فقط ولا سراية لعدم وجود شرطها | وكل موضع قلنا تكون ~~أم ولد هناك فإنها تصير أم ولد هنا موسرا كان الموصي له أو معسرا لأن ~~الاستيلاد من قبيل الاستهلاك | ( و ) إن وصى لحر ( بأبيه ) الرقيق ( فمات ) ~~موصى له بعد موص و ( قبل قبوله ) الوصية ( فقبل ابنه ) - أي : الموصى له - ~~الوصية بجده صح القبول لقيامه مقامه و ( عتق موصى به حينئذ ) أي : حين قبول ~~الوصية لملك ابن ابنه له إذن ( ولم يرث ) العتيق من ابنه الميت شيئا لحدوث ~~حريته بعد أن صار الميراث لغيره ولو كان الموصى به ابن أخ للموصى له وقد ~~مات بعد موت الموصي فقبل ابنه لم يعتق عليه ابن عمه لأن القابل إنما تلقى ~~الوصية من جهة الموصي لا من جهة أبيه ولذا لا تقضى ديون موصى له مات بعد ~~موص وقبل قبوله من وصيته إذا قبلها وارثه | ( وعلى وارث ضمان عين ) لا دين ~~( حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت PageV04P457 مورثه ) إن تلفت بمعنى أنها ~~تحتسب على الوارث ms2104 ( فما نقص من التركة ) بعد موت المورث ( فعليه ) - أي : ~~الوارث - و ( لا ينقص به ) - أي : التلف - ( ثلث أوصى به ) المورث | ( قال ~~) الإمام ( أحمد في رجل ) مات و ( ترك مائتي دينار وعبدا بمائة ) دينار ( ~~فأوصى به ) - أي : العبد - ( لرجل فسرقت الدنانير بعد الموت ) أي : بعد موت ~~الموصي - وتمكن الورثة من قبضها : ( وجب العبد لموصى له وذهبت دنانير ورثة ~~) لأن ملكهم استقر بثبوت سببه إذ هو لا يخشى انفساخه ولا رجوع لهم بالبدل ~~على أحد فأشبه المودع ونحوه بخلاف المملوك بالعقود | ومفهومه أنها لو كانت ~~غائبة أو حاضرة ولم يتمكنوا من قبضها لم تحتسب على الورثة | و ( لا ) يكون ~~على وارث ( سقي ثمرة موصى بها ) لأنه لم يضمن تسليم هذه الثمرة إلى الموصى ~~له بخلاف البيع | ( وإن مات موصى له قبل موت موص بطلت ) الوصية لأنها عطية ~~صادفت المعطي ميتا فلم تصح كهبته ميتا و ( لا ) تبطل الوصية إن مات موصى له ~~قبل موت موص ( إن كانت ) الوصية ( بقضاء دينه ) أي : دين الذي مات قبل موت ~~الموصي فإنها لا تبطل لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته كتفريغها قبله لوجود ~~الشغل في الحالين كما لو كان حيا | ذكره الحارثي واقتصر عليه في الإنصاف | ~~( وإن ردها ) أي : رد موصى له الوصية ( بعد موته ) أي : الموصي ( فإن كان ) ~~رده ( بعد قبوله ) للوصية ( لم يصح رد مطلقا ) أي : سواء قبضها أو لا وسواء ~~كانت مكيلا أو موزونا أو غيرهما لاستقرار ملكه عليها بالقبول ( كرده لسائر ~~أملاكه ) ولا عبرة بقبوله الوصية قبل موت موص ولا رده لأنه قبله لم يثبت له ~~حق ( وإلا ) يكن رده للوصية بعد قبولها بأن ردها قبله ( بطلت ) الوصية لأنه ~~أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه أشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع وكل ~~موضع صح فيه الرد بطلت فيه PageV04P458 الوصية ( وعاد ) الموصى به ( تركة ) ~~ويكون الموصى به للوارث ( ولو خص به الراد بعض الورثة ) كواحد منهم لم ~~يتخصص وكان بين الكل لأن المردود عاد إلى ما كان قبل الوصية فلا اختصاص ms2105 وكل ~~موضع امتنع الرد في الموصى به لاستقرار ملك الموصى له على الموصى به فله أن ~~يخص به بعض الورثة فيكون ابتداء تمليك لأن له تمليكه لأجنبي فله تمليكه ~~لوارث | وحينئذ لو قال : رددت الوصية لفلان فلا أثر لذلك إلا أن يقترن به ~~ما يفيد تمليك فلان فيصح | وفي المغني و المجرد يقال له : ما أردت ؟ فإن ~~قال : أردت تمليكه إياها وتخصيصه بها فقبلها اختص بها | وإن قال : أردت ~~ردها إلى جميعهم ليرضى فلأن عادت إلى جميعهم إذا قبلوها فإن قبلها بعضهم ~~فله حصته | انتهى | وفيه بحث قاله الحارثي | ( ويحصل رد بنحو ) قول موصى له ~~( لا أقبل ) هذه الوصية كرددتها وأبطلتها ( وإن امتنع ) موصى له بعد موت ~~موصى ( من قبول ورد ) للوصية ( حكم عليه بالرد ) شرعا من غير حكم حاكم ( ~~وسقط حقه ) من الوصية لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقبول ولم يوجد ( وإن ~~مات ) موصى له ( بعد ) موت ( موص وقبل رد وقبول ) للوصية ( قام ورثته ) أي ~~: الموصى له ( مقامه ) في رد وقبول للوصية لأنه حق ثبت للمورث فينتقل إلى ~~ورثته بعد موته لقوله عليه الصلاة والسلام : من ترك حقا فلورثته | وكخيار ~~العيب ولأن الوصية عقد لازم من أحد الطرفين فلم تبطل بموت من له الخيار ~~كعقد الرهن والبيع إذ الشرط فيه الخيار لأحدهما وبهذين فارقت الهبة والبيع ~~قبل القبول وأيضا الوصية لا تبطل بموت الموجب لها فلم تبطل بموت الآخر فإن ~~كان وارثه جماعة اعتبر القبول والرد من جميعهم ( فمن قبل منهم ) فله حكمة ~~من لزوم الوصية في نصيبه ( أو رد ) منهم ( فله حكمه ) من سقوط حقه من نصيبه ~~لعوده لورثة الموصى له ( ويقوم ولي ) محجور عليه ( مقامه ) في ذلك ( فيفعل ~~PageV04P459 ما فيه الحظ ) للمحجور عليه كسائر حقوقه ( وإن فعل ) الولي ( ~~غيره ) أي : غير ما فيه الحظ ( لم يصح ) فإذا كان الحظ في قبولها لم يصح ~~الرد وكان له قبولها بعد ذلك وإن كان الحظ في ردها لم يصح قبوله لها لأن ~~الولي لا يملك التصرف في مال المولى عليه ms2106 بغير ما له الحظ فيه وحينئذ ( فلا ~~) يجوز لولي محجور عليه أن ( يقبل ) لموليه ( من يعتق عليه ) برحم وصي له ~~به ( إن لزمته نفقته ) كأبيه وابنه وأخيه وعمه لكون الموصى به فقيرا لا كسب ~~له والمولى عليه موسر قادر على الإنفاق عليه لأنه لا حظ له في قبول هذه ~~الوصية ( وإلا ) يكن على المحجور عليه ضرر لكون الموصى به ذا كسب أو لكون ~~المولى عليه فقيرا لا تلزمه نفقته ( وجب ) على الولي القبول لأن فيه منفعة ~~بلا مضرة وتقدم في الحجر فصل # | 3 ( 460 فصل في أحكام الرجوع في الوصية # وما يحصل به الرجوع وغير ذلك | تبطل وصية بقول موص : رجعت في وصيتي أو ~~أبطلتها أو غيرتها أو فسختها ونحوه ) كرددتها لأنه صريح في الرجوع لقول عمر ~~: يغير الرجل ما شاء من وصيته ولأنها عطية تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها ~~قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه وتفارق التدبير فإنه تعليق ~~على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة ( وإن قال ) موص ( عن ~~موصى به هذا لورثتي ) أو هذا في ميراثي فهو رجوع عن الوصية لأن ذلك ينافي ~~كونه وصية ( أو ) قال ( ما وصيت به لزيد فلعمرو فهو رجوع ) عن الوصية ~~الأولى لمنافاته لها ورجوعه عنه وصرفه إلى عمرو أشبه ما لو صرح بالرجوع ( ~~وإن وصى ) بمعين لإنسان كعبده سالم مثلا ثم وصى ( به لآخر ولم يقل ذلك أي : ~~ما وصيت به لزيد فلعمرو ( ف ) الموصى به ( بينهما ) أي : الموصى له به أولا ~~والموصى له به ثانيا لتعلق حق كل واحد منهما على السواء فوجب أن يشتركا فيه ~~كما PageV04P460 لو جمع بينهما في الوصية أو وصى لزيد مثلا بثلثه ثم وصى ~~لآخر بثلثه فهو بينهما عند الرد للتزاحم وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث ~~لتغايرهما أو وصي لزيد بجميع ماله ثم وصى به لآخر فهو بينهما للتزاحم | ( ~~ومن مات منهما ) أي : الموصى له بشيء أولا والموصى له به ثانيا ( قبل ) موت ~~( موص ) كان الكل للآخر ms2107 ( أو ) تأخر موتهما عن موت موص و ( رد ) أحدهما ~~الوصية ( بعد موته ) أي الموصي وقبل الآخر [ ( كان الكل ) أي : كل الموصى ~~به ] ( للآخر ) الذي قبل الوصية ( لأنه اشتراك تزاحم ) وقد زال المزاحم ~~وعلم من قوله قبل موت الموصي أنه لو مات بعده قام وارثه مقامه وتقدم | وعلم ~~من قوله : رد بعد موته أن رده قبله لا أثر له وتقدم | ( وإن قتل وصي ) أي : ~~موصى له ( موصيا ) قتلا مضمونا بقصاص أو دية أو كفارة كما قال ابن نصر الله ~~( ولو ) كان القتل ( خطأ بطلت ) الوصية لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد ~~منها فالوصية أولى ومعاملة له بنقيض قصده ويأتي حكم المدبر إذا قتل سيده في ~~باب الموصى به ( لا إن جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح ) فلا تبطل وصيته ~~لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ عليها بخلاف ما إذا تقدمت ~~فإن القتل طرأ عليها فأبطلها ( وكذا فعل مدبر بسيده ) فإن جنى على سيده ثم ~~دبره ومات السيد لم يبطل تدبيره لما تقدم بخلاف ما لو دبره ثم جنى عليه ~~فإنه يبطل تدبيره وتقدم | قال الحارثي : وكذلك العطية المنجزة في المرض إذا ~~وجد القتل من المعطى | ( ويتجه صحة وصية ) من شخص ( لوارثه بعد أن جرحه ) ~~الوارث ومات من الجرح ( لكونه ) أي : الجارح ( إذن ) أي : حين لزومه الوصية ~~وهو بعد موت الموصي ( غير وارث ) لأنه جرحه جرحا أفضى إلى هلاكه فامتنع من ~~الإرث بسببه والوصية إنما حدثت بعد الجرح لم يعتريها مزيل PageV04P461 ~~لصحتها فلزمت بقبوله الصادر منه بعد موت الموصي | وهو متجه | ( ومن أوصى ~~لرجل بعبد و ) أوصى ( لآخر بثلثه ف ) العبد ( بينهما أرباعا ) بقدر وصيتهما ~~لأنه أوصى للأول بجميعه وللثاني بثلثه فكامل العبد ثلاثة أثلاث من جنس ما ~~أوصى به ثانيا وقد أوصى للثاني بثلث فاجتمع معنا أربعة فقسم عليها فكان ~~للأول ثلاثة أرباعه وللثاني ربعة كما يأتي في عمل الوصايا ( وإن وصى به ) ~~أي : بالعبد ونحوه ( لاثنين فرد أحدهما ) وصيته وقبل الآخر فللآخر نصفه ) ~~أي ms2108 : العبد لأنه الموصى له به ( و ) إن وصى ( لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ~~ذلك ) لمجاوزة الثلث ( ورد أحد الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا ) لأنه ~~موصى له به ولا مزاحم له فيه ( وإن أقر وارث بوصيته ) أن مورثه أوصى بها ( ~~لواحد ثم ) أقر أنه أوصى بها ( لآخر بكلام متصل ف ) المقر به من الوصية ( ~~بينهما ) حيث لا بينة لواحد منهما لقيام المقتضي وإن كان منفصلا فإما أن ~~يكون في مجلسين فلا يقبل للمتأخر لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره وإن ~~كان في مجلس واحد فالمقر به بينهما لأن المجلس الواحد كالحال الواحدة | ( ~~ومن ) ادعى أن الميت أوصى له بثلث ماله و ( شهد له بينة بالثلث ) الذي ~~ادعاه ( فأقر وارث ) مكلف ( ذكر ) لا أنثى ولا خنثى ( عدل ) لا فاسق إذ ~~إقرار الفاسق غير معتد به أن مورثه أوصى ( به ) أي الثلث المدعى به ( لآخر ~~) ورد الوارث الوصيتين ( ف ) الثلث ( بينهما ) سوية إن حلف المقر له يمينا ~~مع شهادة الوارث لأن المال يثبت بشاهد ويمين ( وإلا ) يكن الوارث المقر ~~عدلا أو كان المقر امرأة أو خنثى ( ف ) الثلث ( لذي البينة ) لثبوت وصيته ~~دون المقر ( وإن ) فعل موص ما يقتضي عدوله عن الوصية بأن ( باع ما أوصى به ~~أو وهبه ) فرجوع لأنه إزالة ملك وهو ينافي الوصية PageV04P462 ( ولو لم ~~يقبل ) المبتاع أو المتهب ( فيهما ) أي : في إيجاب البيع والهبة ( أو عرضه ~~لهما ) أي : البيع والهبة فرجوع ( أو رهنه أو وصى ببيعه أو ) وصى ( بعتقه ) ~~أي : ما وصى به لإنسان من رقيقة بأن قال : أعطوه لزيد ثم قال : أعتقوه ( أو ~~) وصى ( بهبته ) فرجوع لدلالته عليه ( أو حرمه عليه ) أي : الموصى له به ~~كما لو أوصى لزيد بشيء ثم قال : هو حرام عليه فرجوع ( أو كاتبه ) أي الموصى ~~به ( أو دبره ) فرجوع لدلالته عليه ( أو حرمه عليه ) أي : الموصى له به كما ~~لو وصى لزيد بشيء ثم قال : هو حرام عليه فرجوع ( أو كاتبه ) أي : الموصى به ~~( أو دبره ) فرجوع ( أو خلطه بما لا يتميز ) منه ms2109 كزيت بزيت أو دقيق بدقيق ~~ونحو ذلك ( ولو ) كان الموصى به ( صبرة ) فخلطها ( بغيرها أو أزال اسمه ~~كطحن حنطة وخبز دقيق وفت خبز ونسج غزل وغزل قطن وحشوه بفرش وتفصيل ثوب وضرب ~~نقرة دراهم وذبح حيوان ) موصى به ( أو بنى الحجر ) أو الآجر الموصى به ( أو ~~غرس النوى ) الموصى به فصار شجرا ( أو نجر الخشبة نحو باب ) كدولاب أو كرسي ~~ونحوه ( أو سمر ) نحو باب ( بمسامير ) موصى بها ( أو أعاد دارا انهدمت أو ~~جعلها نحو حمام ) كخان ( فرجوع ) لأنه دليل على اختيار الرجوع وكذا لو كسر ~~السفينة فصار اسمها خشبا أو عمل الثوب قميصا ( لا إن جحد الوصية ) فليس ~~رجوعا لأنه عقد كسائر العقود ( أو أجر ) موص عينا موصى بها ( أو زوج ) ~~رقيقا موصى به ( أو زرع ) أرضا موصى بها فليس رجوعا وإن غرسها أو بناها ~~فرجوع لأنه يراد للدوام فيشعر بالصرف عن الأول | ذكره الحارثي | ( أو وطئ ) ~~أمة موصى بها ( ولم تحمل ) من وطئه فإن حملت فرجوع ( أو لبس ) ثوبا موصى به ~~( أو غسل ثوبا موصى به فليس رجوعا ( أو سكن ) ( موص مكانا ( موصى به ) فليس ~~رجوعا لأنه لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم ( أو وصى بثلث ماله ~~فتلف ) PageV04P463 الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه أو غيره ( أو باعه ~~ثم ملك مالا غيره ) فليس رجوعا لأن الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه ~~حين الموت فلا يؤثر ذلك فيها أو انهدمت الدار الموصى بها ولم يزل اسمها أو ~~علم الرقيق الموصى به صنعة ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع ~~التسليم ( أو ) كانت الوصية ( بقفيز من صبرة فخلطها ) أي : الصبرة بصبرة ~~أخرى ( ولو بخير منها ) مما لا يتميز منه فليس رجوعا لأن القفيز كان مشاعا ~~وبقي على إشاعته | ( وزيادة موص في دار ) بعد وصيته بها ( للورثة ) لأنها ~~لم تدخل في الوصية لعدم وجودها حينها ( لا المنهدم ) المنفصل من الدار ~~الموصى بها إذا أعاده موص ( بعدها ) أي : الوصية ( ولو قبل قبول ) موصى له ~~فليس للورثة ms2110 بل للموصى له بها لأن الأنقاض منها فتدخل في الوصية لوجودها ~~حينها ( وإن وصى لزيد ) بنحو عبد ( ثم قال : إن قدم عمرو فله ) ما وصيت به ~~لزيد ( فقدم ) عمرو ( بعد موت موص ف ) الموصى به ( لزيد ) دون عمرو لأن ~~الموصي لما مات قبل قدوم عمرو انقطع حقه من الموصى به وانتقل إلى زيد لأنه ~~لم يوجد إذ ذاك ما يمنعه فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك كما لو علق إنسان ~~طلاقا أو عتقا على شيء فلم يوجد إلا بعد موته وإن قدم عمرو في حياة موص كان ~~له بلا نزاع ( وإن وصى له ) أي : لعمرو مثلا ( بثلثه وقال ) الموصي لعمرو ( ~~إن مت قبلي أو رددته ف ) هو ( لزيد فمات ) عمرو ( قبله ) أي : الموصي ( أو ~~رد ) الوصية ( فعلى ما شرط ) الموصي فتكون لزيد عملا بالشرط ( ك ) * قول ~~موص ( أوصيت له ) أي : عمرو مثلا بكذا إذا مر شهر بعد موتي أو ) قوله أوصيت ~~( لفلانة ) الحامل ( بكذا إذا وضعت بعد موتي ) فيصح التعليق لحديث : ~~المسلمون على شروطهم وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها لأن الوصية لا ~~تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد ~~الموت ففي التعليق عليها نظر والأولى PageV04P464 عدم جوازه لما فيه من ~~أضرار الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم ( ويخرج وصي ) أي : موصى إليه ~~بإخراج الواجب فإن لم يكن ( فوارث ) جائز التصرف فإن لم يكن أو أبى ( فحاكم ~~الواجب ) على ميت من دين لآدمي أو لله تعالى كنذر وكفارة ( من رأس المال ) ~~متعلق بيخرج أي يجب إخراجه ( ولو لم يوص به لقوله تعالى : @QB@ من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين @QE@ ويجزئ إخراج ) الواجب على الميت من ( أجنبي ) لا ~~ولاية له من ماله كقضاء الدين عن حي بلا إذنه وكما لو كان القضاء بإذن حاكم ~~( ولا يضمن ) الأجنبي بل يرجع بما أخرجه على التركة إن نوى الرجوع وإلا فلا ~~| ( ومن الواجب وصية بعتق في كفارة تخيير ) وهي كفارة اليمين ( فإن أوصى ~~معه ) أي : الواجب ms2111 ( بتبرع ) من معين أو مشاع ( اعتبر الثلث ) الذي تعتبر ~~منه التبرعات ( من ) المال ( الباقي ) بعد أداء الواجب كأن كانت التركة ~~أربعين والدين عشرة ووصى بثلث ماله دفع الدين أولا ثم دفع للموصى له عشرة ~~لأنها ثلث الباقي وعلم منه تقديم الدين على الوصية لحديث علي : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضي بالدين قبل الوصية | + ( أخرجه PageV04P465 الإمام ~~أحمد في المسند والترمذي وابن ماجة ) ولقوله عليه الصلاة والسلام أقضوا ~~الله فالله أحق بالوفاء + ( رواه البخاري ) + مختصرا والحكمة في تقديم ذكر ~~الوصية في الآية قبل الدين أنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض فكان ~~في إخراجها مشقة على الوارث فقدمت حثا على إخراجها | قال الزمخشري : ولذلك ~~جيء بكلمة : أو التي للتسوية أي : فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع وإن ~~كان مقدما عليها | وقال ابن عطية : الوصية غالبا تكون لضعاف فقوى جانبها في ~~التقديم في الذكر لئلا يطمع ويتساهل فيها بخلاف الدين وتقدم أن مؤنة ~~التجهيز تقدم مطلقا | ( فإن وصى بكفارة أيمان فأقله ) أي : الواجب إخراجه ~~كفارة ( ثلاثة ) أيمان لأنها أقل الجمع | ( وإن قال ) من عليه واجب ووصى ~~بتبرع ( أخرجوا الواجب من ثلثي بدئ ) بالبناء للمفعول ( به ) أي : الواجب ~~من الثلث : لما تقدم فإن فضل شيء بعد الثلث ( فما فضل منه ) أي : الثلث ( ف ~~) هو ( لصاحب التبرع ) لأن الدين تجب البداءة به قبل الميراث والتبرع فإذا ~~عينه في الثلث وحيث البداءة به وما فضل للتبرع ( وإلا ) يفضل شيء من الثلث ~~بعد إخراج الواجب منه ( بطلت ) الوصية بالتبرع كما لو رجع عنها إلا أن تجيز ~~الورثة فيعطى ما أوصي له به . PageV04P466 # | ( باب حكم الموصى له ) # | وهو الركن الثالث من أركان الوصية ( تصح الوصية ) من المسلم والكافر ( ~~لكل من يصح تمليكه من مسلم ) معين كزيد أو لا كالفقراء ( و ) تصح ( لكافر ~~معين ) ؛ لقوله تعالى @QB@ إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا @QE@ قال ~~محمد بن الحنفية : هو وصية المسلم لليهودي والنصراني ولأن الهبة تصح لهم ~~فصحت لهم الوصية ( ولو ) كان الكافر ( مرتدا أو حربيا ) ولو بدار حرب ms2112 ~~كالهبة فلا تصح لعامة النصارى أو نحوهم . قال في المغنى الآية ؛ أي : @QB@ ~~لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين @QE@ إلى آخرها حجة لنا فيمن ~~لم يقاتل فأما المقاتل فإنما نهي عن توليه لا عن بره والوصية له . إذا تقرر ~~هذا فتصح الوصية ( بغير مصحف وسلاح وقن مسلم ) أما بها فلا تصح لأنه لا يصح ~~تمليكه ذلك ولا تصح الوصية لكافر بحد قذف يستوفيه للمسلم المقذوف ؛ لأنه لا ~~يملك استيفاءه لنفسه فلغيره أولى ( وتبطل ) وصية بعبد كافر لكافر ( بإسلامه ~~) ؛ أي : العبد الموصى به سواء أسلم قبل موت موص أو بعده ( قبل قبوله ؛ أي ~~: الموصى له الوصية لأنه يمنع من تعاطي ملكه ( و ) تصح الوصية من إنسان ( ~~لمكاتبه ) لأنه يصح تمليكه ( ولمكاتب وارثه ) كما تصح لمكاتب أجنبي من موص ~~لأن المكاتب مع سيده كالأجنبي في المعاملات فكذا في الوصية وسواء وصي له ( ~~بجزء شائع ) كثلث ماله وربعه ( أو ) بشيء ( معين ) كعبد وثوب لأن الورثة لا ~~يملكون مال المكاتب بموت سيده ( و ) تصح الوصية ( لأم ولده ) PageV04P467 ~~لأنها حرة عند لزوم الوصية فتقبل التمليك ( كوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ~~ما دامت ) أي : ما دامت حاضنة لولدها منه نقله المروذي | ( ويتجه ) أنه ( ~~يسقط حقها ) أي : أم ولده ( لو مات ) الولد لأن قصد الواقف بذلك تربية ~~الولد والقيام بخدمته وحفظه من الضياع فإذا مات الولد انقطع ما لوحظ لأجله ~~فسقط حقها عملا بالشرط ويصرف مصرف المنقطع على ما تقدم في الوقف | وهو متجه ~~| ( وإن شرط ) في وصيته ( عدم تزويجها ) أي : أم ولده أو زوجته الحرة ( ~~ففعلت ) أي : وافقت عليه ( وأخذت الوصية ثم تزوجت ردت ما أخذت ) من الوصية ~~لبطلان الوصية بفوات شرطها وفرق بينه وبين العتق بتعذر رفعه ( ولو دفع ~~لزوجته مالا على أن لا تتزوج بعده ) أي : بعد موته ( ثم تزوجت لزم رده ) أي ~~: المال ( لوارث ) نصا نقله أبو الحارث لفوات الشرط ( وكذا لو أعطته ) مالا ~~( على أن لا يتزوج عليها فتزوج ) رد ما أخذه وجوبا | نقله أبو الحارث | ( ~~وإن وصى بعتق ms2113 أمته على أن لا تتزوج فمات ) الموصي ( فقالت ) الأمة ( لا ~~أتزوج عتقت ) لوجود الشرط ( فإن تزوجت ) بعد ذلك ( لم يبطل عتقها ) قال في ~~الإنصاف قولا واحدا عند الأكثر لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه | ( و ) ~~تصح الوصية ( لمدبره ) لأنه يصير حرا عند لزوم الوصية فيقبل التملك كأم ~~الولد ( فإن ضاق ثلثه ) أي : المخلف ( عنه ) أي : عن المدبر ( وعن وصيته ) ~~أي : الموصى له به ( بدئ ) بالبناء للمفعول من ثلثه PageV04P468 ( بعتقه ) ~~فيقدم عتقه على الوصية له لأنه أنفع له منها وبطل ما عجز عن الثلث | ( و ) ~~تصح الوصية ( لقنه ) ذكرا كان أو أنثى غير مكاتبة ورقيقه وأم ولده ( بمشاع ~~) من ماله ( كثلثه ) أي : ماله لأنه ثلث المال أو بعضه فالوصية تنحصر فيه ~~اعتبارا للعتق فإنه يعتق بملك نفسه وإذا وصي له بالربع وقيمته مائة وللموصي ~~سوى القن ثمانمائة عتق وأخذ مائة وخمسة وعشرين لأن مجموع المال تسعمائة ~~وربعها مائتان وخمسة وعشرون عتق منها العبد بمائة يبقى له ما ذكر فيأخذه ~~وإن كانت الوصية بالربع وله سواه ثلاثمائة عتق فقط | وإن كان له سواه ~~مائتان عتق منه ثلاثة أرباعه وهكذا | والحاصل إن كانت الوصية وفق قيمته عتق ~~أو أزيد فالزيادة له أو نقص فيعتق بقدره منه | ( و ) تصح الوصية لقنه ( ~~بنفسه ورقبته ) أي : القن بأن يقول : أوصيت لك بنفسك أو رقبتك كما لو وصى ~~بعتقه ( ويعتق ) كله ( بقبوله إن خرج ) كله ( من ثلثه ) لأن القن يدخل في ~~الجزء المشاع فيملك الجزء الموصى به من نفسه بقبوله فيعتق منه بقدره لتعذر ~~ملكه لنفسه ثم يسري العتق لبقيته إن حمله الثلث كما لو أعتق بعض عبده | ~~وعلم منه أنه إن لم يقبل لم يعتق لاقتضاء الصيغة القبول كما لو قال : وهبت ~~منك نفسك أو ملكتك نفسك فإنه يحتاج إلى القبول في المجلس ( وإلا ) يخرج كله ~~من ثلثه بل بعضه ( ف ) إنه يعتق منه ( بقدره ) أي : الثلث إن لم يجز الورثة ~~عتق باقيه | فلو كانت الوصية لقنه بثلث المال وقيمته مائة وله سواه خمسون ~~عتق ms2114 نصفه | ( ويتجه ) صحة الوصية لقن غير أهل للقبول لصغره أو جنونه ( ~~وينتظر تكليف ) الصغير وإفاقة المجنون ليقبل أو , يرد إذ لا يعتد بقبول ( ~~غير مكلف ) ولا رده والوصية يفتقر لزومها إلى قبول من جائز التصرف وقت موت ~~PageV04P469 الموصي | وقد يقال : للحاكم قبول ذلك بالولاية العامة ويعتق ~~بشرطه من غير انتظار لأن مدة الانتظار قد تطول ولم أره مسطورا ( وإن كانت ) ~~الوصية ( بثلثه وفضل ) منه ( شيء ) بعد عتقه ( أخذه ) فلو وصى له بالثلث ~~وقيمته مائة وله سواه خمسمائة عتق وأخذ مائة لأنها تمام الثلث الموصى به | ~~و ( لا ) تصح الوصية لقنه ( بمعين ) لا يدخل هو فيه ( كثوب ) وفرس ودار وقن ~~غيره ومائة من ماله لأنه لم يدخل منه شيء فيما وصى له به فلا يعتق منه شيء ~~وإذا لم يعتق منه شيء آل إلى الورثة وكان ما وصى به لهم فكأن الميت وصى ~~لورثته بما يرثونه فتلغوا الوصية لعدم فائدتها | ( ولا ) تصح الوصية ( لقن ~~غيره ) لأنه لا يملك أشبه ما لو وصى لحجر | هذا معنى كلامه في التنقيح ( ~~مطلقا ) سواء قلنا يملك أو لا ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : ~~وتصح الوصية لعبد غيره ولو قلنا لا يملك | انتهى | وفي المقنع : وتصح لعبد ~~غيره | قال في الإنصاف هذا المذهب وعليه الأصحاب | انتهى | وصرح بالصحة ابن ~~الزاغوني في الواضح وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وهو مقتضى ما نقله ~~الحارثي عن الأصحاب من أن الوصية للسيد لأنها من إكساب العبد وإكسابه [ ~~لسيده ] وسواء استمر في رق الموجود حين الوصية أو انتقل إلى آخر وما قاله ~~صاحب PageV04P470 الإقناع ظاهر لا غبار عليه كالهبة ولم يحك الحارثي فيه ~~خلافا مع سعة أطلاعه وصرح به في المبدع وكذا الشارح لم يحك فيه خلافا وأي ~~فرق بين الوصية والهبة : ويعتبر قبول العبد للوصية لما تقدم فإذا قبل ولو ~~بغير إذن سيده فهي لسيده وقت القبول ككسبه لمباح لا يفتقر إلى إذن وإن قبل ~~سيده دونه لم يصح قبوله لأن الخطاب لم يجر مع السيد فلا ms2115 جواب له وإن كان ~~العبد الموصى له حرا وقت موت الموصي أو بعده قبل القبول ثم قبل فهي له دون ~~سيده لأن العتيق [ هو المقصود بالوصية ] | تنبيه : وصيته لعبد وارثه كوصيته ~~لوارثه فتقف على إجازة باقي الورثة ووصيته لعبد قاتل كوصيته لقاتله لما ~~تقدم من أن الوصية إذا قبلها لسيده | ( ولا ) تصح الوصية ( لحمل ) مشكوك في ~~وجوده حينها ( إلا إذا علم وجوده حينها ) أي : الوصية لأنها تمليك فلا تصح ~~لمعدوم ( بأن تضعه ) الأم ( حيا لأقل من ستة أشهر ) من حين الوصية ( فراشا ~~كانت ) لزوج أو سيد ( أو بائنا ) لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر كما يأتي فإذا ~~وضعته لأقل منها وعاش لزم أن يكون موجودا حينها ( أو ) تضعه ( لأقل من أربع ~~سنين إن لم تكن فراشا أو كانت ) لزوج أو سيد ( إلا أنه لا يطؤها لمرض ) ~~يمنع الوطء ( أو أسر أو حبس أو بعد ) عن بلدها ( أو علم الورثة أنه لم ~~يطأها أو أقروا بذلك ) للحاقه بأبيه والوجود لازم له فوجب ترتب الاستحقاق ~~ووطء الشبهة نادر وتقدير الزنا إساءة ظن بمسلم والأصل عدمها فإن وضعته ~~لأكثر من أربع سنين لم يستحق لاستحالة الوجود حين الوصية | تنبيه : قوله أو ~~أقروا صوابه بالواو لأن علمهم مع عدم إقرارهم به لا وصول إلى الاطلاع عليه ~~( وكذا لو وصى به ) أي : الحمل من أمة أو فرس PageV04P471 ونحوها فلا تصح ~~الوصية إلا إذا علم وجوده حين الوصية على ما تقدم والظاهر يرجع به إلى أهل ~~الخبرة | قاله شيخنا | ( ويثبت الملك له ) أي : الحمل ( من حين قبول الولي ~~) الوصية ( له ) أي : للحمل الواقع قبوله بعد موت الموصي ( ويتجه باحتمال ) ~~قوي أن الملك يثبت للحمل ( بعد خروجه ) حيا | صرح به الحارثي خلافا لابن ~~عقيل في أحد قوليه إذ الوصية له تعليق على خروجه حيا والوصية قابلة للتعليق ~~بخلاف الهبة قاله القاضي فمقتضاه أن الملك إنما يثبت بعد الولادة قال ~~الحارثي وقبول الولي يعتبر بعد الولادة لا قبل لأن أهلية الملك إنما تثبت ~~حينئذ وإذا انفصل الحمل ميتا ms2116 بطلت الوصية لانتفاء أهلية الملك ولا فرق بين ~~موته بجناية جان وغيرها لانتفاء إرثه وهو متجه | ( وإن وصى لحمل امرأة من ~~زوج ) ها ( أو سيد ) ها ( صحت ) الوصية ( له إن لحق بها ) أي : بالزوج أو ~~السيد ( لا إن نفي ) الحمل ( بلعان أو دعوى استبراء فلا تصح الوصية لعدم ~~شرطه المشروط في الوصية ( و ) لو وصى ( لحمل امرأة ) بوصية ( فولدت ذكرا ~~وأنثى تساويا فيها ) أي : الوصية لأن ذلك عطية وهبة أشبه ما لو وهبهما شيئا ~~بعد الولادة ومحل ذلك ( إن لم يفاضل ) الموصي بينهما فإن فاضل بينهما بأن ~~جعل لأحدهما أكثر من الآخر فعلى ما قال كالوقف وإن ولدت أحدهما منفردا فله ~~وصيته لتحقق المقتضى ( فإن ) قال موص لحمل امرأة : إن ( كان في بطنك ذكر ~~فله كذا ) أي : ثلاثون درهما مثلا ( وإن كان ) في بطنك ( أنثى ف ) لها ( ~~كذا ) أي : عشرون درهما مثلا ( فكانا ) أي : تبين أنه كان في بطنها ذكر ~~وأنثى بولادتها لهما ( فلهما ) أي : لكل واحد منهما ( ما شرط ) له لأن ~~الشرط وجد فيهما ( ولو كان قال ) PageV04P472 لها ( إن كان ما في بطنك ) أو ~~حملت ذكرا فله كذا وإن كان ( أنثى ) فلها كذا فكانا ( فلا ) شيء لهما لأن ~~أحدهما بعض ما في بطنها أو حملها لا كله ( و ) إن كان حمل المقول لها : إن ~~كان ما في بطنك ذكرا فله كذا وإن كان أنثى فكذا فظهر أنه ( خنثى ) فهو ( ~~كأنثى ) في الحكم | قال في الكافي : فيعطى ما للأنثى ويوقف الزائد حتى ~~يتبين أمره وتتبين ذكوريته فيأخذ الزائد وإن ولدت ذكرين أو أنثيين فللذكرين ~~ما للذكر وللأنثيين ما للأنثى إذ لا مزية لأحدهما على الآخر | تتمة : وإن ~~وصى لمن تحمل هذه المرأة لم تصح لأن وصيته لمعدوم وكذا المجهول لا تصح ~~الوصية له كأن يوصي بثلثه لأحد هذين الرجلين أو المسجدين أو قال : أوصيت ~~بكذا لجاري فلان أو قرابتي فلان باسم مشترك لأن تعيين الموصى له شرط فإذا ~~قال : لأحد هذين فقد أبهم الموصى له وكذا الجار والقريب لوقوعه على ms2117 كل من ~~المسميين ما لم تكن قرينة تدل على أنه أراد معينا من الجار والقريب فيعطى ~~من دلت القرينة على إرادته فإن قال : أعطوا ثلثي أحدهما صح كما لو قال ~~أعتقوا أحد عبدي وللورثة الخيرة فيمن يعطوه الثلث من الاثنين والفرق بين ~~هذه والتي قبلها أن قوله : أعطوا ثلثي أحدهما أمر بالتملك فصح جعله إلى ~~اختيار الورثة كما لو قال لوكيله بع سلعتي من أحد هذين بخلاف قوله : وصيت ~~ونحوه فإنه ملك معلق بالموت فلم يصح لمبهم ( وطفل من لم يميز ) قال في ~~البدر المنير : الطفل : الولد الصغير من الإنسان والدواب قال بعضهم : ويبقى ~~هذا الاسم للولد حتى يميز ثم لا يقال له بعد ذلك طفل بل صبي وحزور ويافع ~~وغلام ومراهق ( وصبي وغلام ) قال القاضي عياض : اسم الغلام يقع على الصبي ~~من حين يولد في جميع حالاته إلى أن يبلغ انتهى | ( ويافع من لم يبلغ ) قال ~~في شرح المنتهى : يعني أن هذه الألفاظ PageV04P473 تطلق على الولد من حين ~~ولادته إلى حين بلوغه بخلاف الطفل فإنه يطلق عليه إلى حين تمييزه فقط فهذه ~~الأسماء أعم من لفظ الطفل | قال في فتح الباري في حديث : علموا الصبي ~~الصلاة ابن سبع | يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا ~~يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم يقال له غلام إلى أن يصير ابن تسع سنين ثم ~~يصير يافعا إلى عشر ويوافق الحديث قول الجوهري الصبي الغلام | انتهى | ( ~~وكذا يتيم ) أي : من لم يبلغ يعني ولا أب له وفي غير الناس من أم له فإن ~~مات الأبوان فالصغير لطيم فإن ماتت أمه فالصغير عجي قاله الحجاوي في حاشية ~~التنقيح ( ولا يشمل ) اليتيم ( ولد زنا ) ولا منفيا بلعان لأن اليتيم من ~~فقد أباه بعد أن كان وهذا لم يكن له أب ( ومراهق من قارب البلوغ ) | قال في ~~القاموس : راهق الغلام قارب الحلم ( وشاب وفتى من بلوغ لثلاثين ) سنة ( ~~وكهل منها ) أي : الثلاثين ( لخمسين ) سنة | قال في القاموس : الكهل من ms2118 ~~وخطه الشيب ورئيت له بجالة أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى ~~وخمسين انتهى | والبجالة مصدر بجل كعظم ( وشيخ منها ) أي : الخمسين ( ~~لسبعين ) سنة ( ثم ) من جاوز ذلك ( هرم ) إلى آخر عمره فمن وصى بشيء لهرمى ~~بني فلان لم يتناول من سنه دون السبعين وهكذا الحكم فيمن أوصى لشبانهم أو ~~كهولهم أو شيوخهم فإن الوصية لا تتناول من هو دون ذلك ولا من هو أعلى | ( ~~وتصح ) الوصية ( لصنف ) منها ( من أصناف الزكاة ) كالفقراء والغزاة ( و ) ~~تصح ( لجميعها ) أي : أصناف الزكاة لأنهم يملكون ( ويعطى كل واحد ) منهم ( ~~قدر ما يعطى من زكاة ) حملا للمطلق من كلام الآدمي على المعهود الشرعي | ~~قال في المغني : وينبغي أن يعطى كل صنف حيث أوصى لجميعهم ثمن الوصية كما لو ~~وصي لثمان قبائل ( ويكفي من كل صنف ) شخص ( واحد ) لتعذر الاستيعاب بخلاف ~~الوصية لثلاثة عينوا حيث تجب التسوية لإضافة PageV04P474 الاستحقاق إلى ~~أعيانهم ( وندب تعميم من أمكن ) منهم والدفع على قدر الحاجة وتقديم أقارب ~~الموصي لما فيه من الصلة ولا يعطى إلا المستحق من أهل بلدة الموصي كالزكاة ~~فإن لم يكن بالبلد فقير تقيد بالأقرب إليه ولا تجب التسوية بينهم فيجوز ~~التفضيل كما لا يجب التعميم وإن وصى لفقراء دخل فيه المساكين وكذا بالعكس | ~~( و ) تصح الوصية ( لكتب قرآن و ) كتب ( علم ) نافع لأنه مطلوب شرعا فصح ~~الصرف فيه كالصدقة ( و ) تصح الوصية ( لمسجد كما لو وقف عليه ( ويصرف في ~~مصلحته ) لأنه العرف ويبدأ الناظر بالأهم والأصلح باجتهاد وكذا الوصية ~~لقنطرة وسقاية ونحوها لأنها قربة ( و ) تصح الوصية ( بمصحف ليقرأ فيه ) ~~لأنها قربة ويوضع بجامع أو موضع حريز ليحفظه ( و ) تصح الوصية ( لفرس حبيس ~~) لأنه جهة قربة ( ويتجه ونحوه ) كبعير ورباط و ( ينفق ) الموصى به للفرس ~~الحبيس ونحوه ( عليه ) لأنه من أنواع البر ( فإن مات ) الفرس الحبيس ~~والبعير ( ويتجه أو خرب ) الرباط وهما متجهان ( رد موصى به ) إن لم يكن ~~أنفق منه شيء ( أو ) رد ( باقيه للورثة ) لبطلان محل الوصية كما لو وصى ~~لإنسان بشيء ms2119 فرده ولا يصرف في فرس حبيس آخر نصا وإن شرد الفرس الموصى له أو ~~سرق أو غصب انتظر عوده لأنه ممكن وإن أيس من عوده رد الموصى به إلى الورثة ~~إذ لا مصرف له | وتصح الوصية لفرس زيد - ولو لم يقبل الموصي به زيد - ويصرف ~~الموصى به للفرس في علفه رعاية لقصد الموصي فإن مات الفرس قبل إنفاق الكل ~~عليه فالباقي لورثة الموصي لا لمالك الفرس لأنها إنما تكون له على صفة وهي ~~الصرف في مصلحة دابته رعاية لقصد الموصي | قال الحارثي : بحيث يتولى الوصي ~~أو الحاكم الإنفاق لا المالك ( كوصيته PageV04P475 عتق عبد زيد فتعذر ) ذلك ~~بأن مات العبد فقيمته للورثة ( أو ) وصيته ( بشراء عبد بألف أو ) بشراء ( ~~عبد زيد بها ) أي : الألف ( ليعتق عنه فاشتروه ) أي : الورثة بدون الألف ( ~~أو ) اشتروا ( عبدا يساويها ) أي : الألف ( بدونها ) فإن الفاضل يكون ~~للورثة لأنه لا مستحق له غيرهم ( ولو أراد ) الموصي بوصيته ( تمليك مسجد أو ~~فرس لم تصح الوصية ) لاستحالة تمليكه | قاله في المبدع : ( و ) إن قال موص ~~( إن مت فبيتي للمسجد أو ) قال : إن مت ( فأعطوه ) أي : المسجد ( مائة درهم ~~مثلا ( من مالي توجه صحته ) أي : صحة ما أوصى به ويصير البيت بمجرد موت ~~الموصي وقفا على المسجد إن خرج من الثلث وإلا فبقدره عند عدم الإجازة ويجعل ~~الخارج من الثلث من الدراهم في مصالح المسجد ن ) # | | ( فصل # : ومن وصى في أبواب البر ) بكسر الباء الطاعة والخير والإحسان إلى الناس ~~( صرف في القرب ) كلها لعموم اللفظ وعدم المخصص | والقرب جمع قربة وهي كل ~~ما يتقرب به إلى الله تعالى ( ويبدأ ) منها ( بالغزو ندبا ) نص عليه في ~~رواية حرب | ونقل المروذي عن أحمد فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر يجزأ ~~ثلاثة أجزاء : جزء في الجهاد وجزء يتصدق به في قرابته وجزء في الحج | وهذا ~~- والله أعلم - ليس على سبيل اللزوم والتحديد بل يجوز صرفه في جهات البر ~~كلها لأن اللفظ للعموم فيجب حمله على عمومه ولا يجوز تخصيص العموم بغير ~~دليل وربما ms2120 كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق وقد تدعو الحاجة إلى ~~تكفين ميت وإصلاح طريق وفك أسير وإعتاق رقبة وقضاء دين وإغاثة ملهوف أكثر ~~من دعائها إلى حج من لم يجب عليه الحج فتكليف وجوب ما لم يكن عليه واجبا ~~وتعبا كان الله قد أراحه منه من غير مصلحة تعود على أحد من خلق الله تعالى ~~وتقديم هذا على ما مصلحته ظاهرة والحاجة إليه داعية بغير دليل تحكم لا معنى ~~له ( و ) إن قال الموصي لمن جعل له صرف ثلثه ( ضع PageV04P476 ثلثي حيث ~~أراك الله ) أو حيث يريك الله ( فله صرفه في أي جهة من جهات القرب ) رأى ~~وضعه فيه عملا بمقتضى وصيته ( والأفضل صرفه لفقراء أقاربه ) أي : الموصي ~~غير الوارثين لأنها فيهم صدقة وصلة فإن لم يكن للموصي أقارب من النسب ( ف ) ~~إلى ( محارمه من الرضاع ) كأبيه وأخيه وعمه ونحوهم من رضاع فإن لم يجد له ~~محارم من الرضاع ( ف ) إلى ( جيرانه ) الأقرب فالأقرب ولا يجب ذلك لأنه جعل ~~ذلك إلى ما يراه فلا يجوز تقييده بالتحكم ولو وصى بفكاك الأسرى أو وقف مالا ~~على فكاكهم صرف من يد الوصي أو وكيله وله أن يقترض عليه ويوفيه منه وكذلك ~~في سائر الجهات | ومن أفتك أسيرا غير متبرع جاز صرف المال إليه وكذلك لو ~~اقترض غير الوصي مالا فك به أسيرا جازت توفيته منه | وما احتاج إليه الوصي ~~في افتكاكهم من أجرة صرف من المال | ولو تبرع بعض أهل الثغر بفدائه واحتاج ~~الأسير إلى نفقة الإياب صرف من مال الأسرى وكذا لو اشترى من المال الموقوف ~~على افتكاكهم أنفق عليه منه إلى بلوغ محله | قاله في الاختيارات | ( وإن ~~وصى ) من لا حج عليه ( أن يحج عنه بألف صرف ) الألف ( من الثلث إن كان ) ~~الحج ( تطوعا في حجة بعد أخرى ) لمن يحج ( راكبا ) كان الحاج عن الموصي ( ~~أو راجلا يدفع لكل ) من الراكب والراجل ( قدر ما يحج به ) فقط فلا يدفع ~~إليه أكثر من نفقة المثل لأنه أطلق التصرف في ms2121 المعاوضات فاقتضى ذلك عوض ~~المثل كالتوكيل في البيع والشراء ( حتى ينفذ ) الألف لأنه وصى بجميعه في ~~جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو وصى في سبيل الله ( فلو لم يكف الألف ) أن ~~يحج به من بلد موص ( أو ) صرف منه في حجة بعد أخرى وبقي بقية ولم تكف ( ~~البقية ) للحج ( حج به ) أي : الباقي ( من حيث يبلغ ) نصا لأن الموصي قد ~~عين صرف ذلك في الحج فصرف فيه بقدر الإمكان ( ولا يصح حج وصي بإخراجها ) أي ~~: إخراج نفقة الحج PageV04P477 نص عليه قال : لأنه منفذ فهو كقوله : تصدق ~~به لا يأخذه | انتهى | قال ابن رجب : وهذا تصريح بأن مأخذ المنع عدم تناول ~~اللفظ له | ( ولا ) يصح أيضا ( حج وارث ) به لأن ظاهر كلام الموصي جعله ~~لغيره فإن عين الموصي أن يحج عنه الوارث جاز ويجزئ أن يحج عمن أوصى بالحج ~~ولا حج عليه من الميقات حملا على أدنى الحالات والأصل عدم وجوب الزائد ولأن ~~اللفظ إنما تناول الحج وفعله إنما هو من الميقات وقطع ما قبله من المسافة ~~ليس منه ( وإن قال ) يحج عني ( حجة بألف دفع الكل لمن يحج ) به عنه حجة ~~واحدة عملا بمقتضى وصيته وتنفيذا لها ( فإن عينه ) الموصي بأن قال : يحج ~~عني زيد حجة بألف فهو وصية له : أن حج وله أخذه قبل التوجه لأنه مأذون في ~~التجهيز به ومن ضرورته الأخذ قبله لكن لا يملكه بالأخذ لأن المال جعل له ~~على صفة فلا يملك بدون تلك الصفة ولا يعطى المال إلا أيام الحج احتياطا ~~للمال ولأنه معونة في الحج فليس مأذونا فيه قبل وقته ( ف ) إن ( أبى ) زيد ~~( الحج ) وقال اصرفوا لي الفضل لم يعطه و ( بطلت ) الوصية في حقه ) أي : ~~بطل تعيينه لأنها وصية فيها حق للحج وحق للموصى له فإذا رد بطل في حقه دون ~~غيره كقوله بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه فلم يقبله | وكذا لو لم يقدر ~~الموصى له بفرس في السبيل على الخروج نقله أبو طالب ( ويحج عنه ) ثقة سوى ~~المعين الراد ms2122 ( بأقل ما يمكن من النفقة لمثله وحينئذ فالنائب أمين فيما ~~أعطيه ليحج منه ( والبقية ) بعد نفقة مثله ( للورثة ) لأنه لا مصرف لها ~~لبطلان محل الوصية بامتناع المعين من الحج كما لو وصى به لإنسان فرد الوصية ~~( في ) حج ( فرض ونفل ) وللنائب تأخير الحج لعذر كمرض ونحوه ( وإن لم يمتنع ~~) المعين من الحج ( أعطي الألف ) لأنه موصى له بالزيادة بشرط حجة وقد بذل ~~نفسه للحج فوجب تنفيذ الوصية على ما قال موص ( وحسب الفاضل ) من الألف ( عن ~~نفقة مثل ) PageV04P478 لتلك الحجة ( في فرض ) من الثلث لأنه هو القدر ~~المتبرع به وتكون نفقة المثل من رأس المال لأنها من الواجبات ( و ) حسب ( ~~الألف ) جميعه إن كانت الوصية ( في ) حج ( نفل من الثلث ) لأنها تطوع بألف ~~بشرط الحج عنه وإن قال : حجوا عني حجة ولم يذكر قدرا من المال دفع إلى من ~~يحج قدر نفقة المثل فقط لأن الإطلاق لا يقتضي الزيادة عليها ( ولو وصى ~~بثلاث حجج إلى ثلاثة صح صرفها ) إلى ثلاثة ( في عام واحد ) لإطلاق الوصية ~~وإمكان الفعل | قال القاضي وابن عقيل : وكان أولى من التأخير وإن كان على ~~الموصي فرض فيحرم النائب بالفرض أولا لتقدمه فإن أحرم بغيره قبله وقع عن ~~الفرض وتقدم في الحج وكذا إن وصى بثلاث حجج ولم يقل إلى ثلاثة وكذا لو قال ~~: حجوا عني بألف وأمكن أن يستناب به جماعة في عام ويكون معنى قولهم صرف في ~~حجة بعد أخرى - أي : بعد الصرف في حجة أخرى - كما يميل إليه كلام الحارثي ~~وإنما لم يحصل بالمباشرة إلا بحجة واحدة لأنه لا يتسع لأكثر ولا يستلزم ذلك ~~أن لا يحصل بالنائب أكثر لأن النائب إذا تعدد أمكن الاتساع فأمكن تعدد ~~الوقوع وتلف مال بطريق على موص غير مضمون على النائب لأنه مؤتمن بالإذن في ~~إثبات يده أشبه المودع والتصرف بالإنفاق لا يوجب ضمانا ولا يزيد ائتمانا ~~لأنه مأذون فيه كما في إنفاق المضارب بالإذن وليس على نائب تلفت النفقة ~~بغير تفريط إتمام حج ولا يضمن ما كان ms2123 أنفق لوجود الاذن وكذا لو مات أو أحصر ~~أو مرض أو ضل الطريق للاذن فيه | وإن رجع خشية أن يمرض وجب الضمان لأنه ~~صحيح والعذر موهوم وللمعذور ممن ذكر نفقة الرجوع وإن مضى من ضاعت منه ~~النفقة فما أنفق من ماله أو مال استدانه رجع به على التركة إذا عاد إن كان ~~واجبا وإن مضى هذا الضائع منه النفقة للحج عن آخر بنفقة يأخذها جاز لانقطاع ~~علاقته عن الأول بنفاد نفقته ولانتفاء اللزوم وعلى الموصي استنابة ~~PageV04P479 ثقة لأن في الحج أمانة فإن ما تتوقف الصحة عليه النية ولا تعلم ~~إلا من جهته فما لم يكن ثقة لا يبرأ به عن العهدة ( ووصية بصدقة ) بمال ( ~~أفضل من وصيته بحج تطوع ) لما تقدم في صلاة التطوع أن صدقة التطوع أفضل من ~~حجة ( ولو وصى بعتق نسمة بألف فأعتقوا ) أي : الورثة ( نسمة بخمسمائة لزمهم ~~عتق نسمة ( أخرى بخمسمائة ) حيث احتمل الثلث الألف استدراكا لباقي الواجب ( ~~وإن قال ) الموصي : اعتقوا ( أربعة ) أعبد ( بكذا ) كخمسمائة ( جاز الفضل ~~بينهم ) بأن يشتري واحد بمائة وآخر بمائتين وعشرين وآخر بثمانين لأن لفظه ~~يحتمل ذلك ( ما لم يسم لكل ) من الأربعة ( ثمنا معلوما ) فيتعين على ما قال ~~( ولو وصى بعتق عبد زيد ووصية له ) بأن قال : يشتري عبد زيد ويعتق ويعطى ~~مائة ( فأعتقه سيده أخذ العبد الوصية ) بالمائة لأن الموصي قد أوصى بوصيتين ~~عتقه وإعطائه المائة فإذا فات عتقه لسبق سيده به بقيت الأخرى ( و ) لو وصى ~~( بعتق عبد ) من عبيده ( بألف ) نفذ ذلك إن خرج الألف من الثلث أو ( اشترى ~~) عبد ( بثلثه ) أي : ثلث المال ( إن لم يخرج ) الألف من الثلث ولم تجز ~~الورثة ( ولو وصى بشراء فرس ) له ( للغزو بمعين ) كألف ( و ) وصى ( بمائة ~~نفقة ) للفرس ( فاشترى ) الفرس ( بأقل منه ) أي : الألف والحال أن الثلث ~~يحتمل الألف والمائة ( فباقية ) أي : الألف ( نفقة ) للفرس نص عليه ( لا ~~إرث ) لأنه أخرج الألف والمائة في وجه واحد وهو الفرس فيهما فهما مال واحد ~~بعضه للثمن وبعضه للنفقة عليه وتقدير الثمن ms2124 لتحصيل صفة فإذا حصلت فقد حصل ~~الغرض فيخرج الثمن من المال وتبقى بقيته للنفقة بخلاف ما لو وصى بعتق عبد ~~بألف فاشتروا ما يساويه بثمانمائة فالباقي للورثة فإنه لا مصرف له بخلاف ~~مسألتنا | ( وإن وصى لأهل سكته ) ( فا ) لموصى به ( لأهل زقاقه ) بضم الزاي ~~- أي : زقاق الموصي - والجمع أزقة | قال الأخفش والفراء : أهل الحجاز ~~PageV04P480 يؤنثون الزقاق والطريق والسبيل والصراط والسوق وتميم تذكر | ~~قال الحارثي : والوصية لأهل خطه - بكسر الخاء - وكثير من أهل العرف يقوله ~~بالضم يستحقها أهل دربه وما قاربه من الشارع الذي يكون به لأنه العرف ~~والدرب في الأصل باب السكة الواسع قاله في القاموس وأصل السكة الطريق ~~المصطفة من النخل وسمي الدرب سكة لاصطفاف البيوت به فإذا أوصى لأهل سكته ~~أعطي لأهل دربه لذلك وقد كانت الدروب بمدينة السلام تسمى سككا وإنما يستحق ~~الموصى به من أهل الدرب من كان ساكنا فيه ( حال الوصية ) نصا لأنه قد يلحق ~~أعيان سكانها الموجودين لحصرهم | تتمة : لو وصى بما في كيس معين لم يتناول ~~المتجدد فيه بعد الوصية | ولو وصى لأهل العلم فلمن اتصف به أو لأهل القرآن ~~فللحفظة | ذكره الحجاوي في الحاشية | ( و ) لو وصى ( لجيرانه تناول أربعين ~~دارا من كل جانب ) نصا لقوله عليه الصلاة والسلام الجار أربعون دارا هكذا ~~وهكذا وهكذا وهكذا + ( رواه أحمد ) + والوصية لأهل حارته ( وتقسم ) الوصية ~~( على عدد الدور ثم تقسم حصة كل دار على سكانها ) لأن مطلق الإضافة يقتضي ~~التسوية ( وجيران المسجد من يسمع النداء ) لحديث لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد ) | + ( رواه الدارقطني ) + عن جابر وأبي هريرة مع قوله عليه ~~الصلاة والسلام للأعمى لما سأله أن يرخص له في الصلاة في بيته : هل تسمع ~~النداء ؟ قال : نعم | قال فأجب + ( رواه مسلم ) + | ( و ) إن وصى ( لأقرب ~~الناس إليه ) ( أو ) وصى ( لأقرب قرابته أو ) وصى ( لأقربهم رحما ) لا يدفع ~~إلى الأبعد مع وجود الأقرب فلو مات موص لأحد من ذكر ( وله ) أي : الموصي ( ~~أب وابن ) فهما سواء لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من ms2125 غير واسطة ( أو ) كان ~~له ( جد وأخ ) لغير أم ( فهما سواء ) PageV04P481 حيث لم يرثا لمانع أو ~~أجيز لأن الجد والأخ يدليان بالأب ( وأخ من أب وأخ من أم لو دخل ) الأخ لأم ~~( في القرابة سواء ) لاستوائهما في القرب والمذهب : لا يدخل ولد الأم في ~~القرابة ويأتي استدراك المصنف ( وكذا جده لأبيه وجده لأمه ) في القرابة ~~سواء لاستوائهما في القرب ( ولكن لا يدخل في القربة من هو من جهة الأم ) ~~كالأخ لأم والجد لها والخال والخالة ( وولد الأبوين أحق منهما ) أي : من ~~الأخ لأب فقط والأخ لأم فقط لأن من له قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة ( ~~والذكور والإناث فيها ) سواء أي : القرابة فالابن والبنت والأخ والأخت سواء ~~والأب أولى من ابن الابن ومن الجد ومن الأخوة لأن من يدلي بلا واسطة أقرب ~~ممن يدلي بواسطة وكل من قدم على غيره قدم ولده فيقدم ابن أخ لأبوين على ابن ~~أخ لأب إلا الجد فإنه يقدم على بنى أخوة الموصي مع أنه يستوي مع آبائهم ~~وإلا أخاه لأبيه فإنه يقدم على ابن أخيه لأبويه كما في الإرث مع أن الأخ ~~لأبوين مقدم على الأخ لأب كما تقدم | تنبيه : لو وصى لقرابته أو أهل بيته ~~أو جيرانه أو أهل محلته ونحوه لم يدخل من وجد بين الوصية والموت كمن وجد ~~بعد الموت | فائدة : لو وصى أن يصلي عليه بدراهم لم تنفذ وصيته وصرفت ~~الدراهم في الصدقة ويختص بها أهل الصلاة ولو وصى أن يشتري مكان معين فيوقف ~~على جهة بر فلم يبع ذلك المكان اشترى مكان آخر ووقف عليها وقد ذكر العلماء ~~فيما إذا قال : بيعوا غلامي من زيد وتصدقوا بثمنه فامتنع زيد من شرائه فإنه ~~يباع من غيره ويتصدق بثمنه | ولو وصى بمال ينفق على وجه مكروه صرف في القرب ~~| قاله في الاختيارات فصل # | 3 ( 482 فصل ولا تصح ) الوصية ( لنحو كنيسة ) # كدير وبيعة ( أو بيت نار ) أو صومعة أو مكان من أماكن الكفر سواء كانت ~~الوصية ببنائها أو PageV04P482 إصلاحها وغير ذلك ms2126 كشراء حصرها وشعل قناديلها ~~وخدمتها ولو من ذمي لأن ذلك إعانة على معصية فلم تصح الوصية به كوصيته ~~بعبده أو أمته للفجور أو شراء خمر أو خنزير يتصدق به على أهل الذمة ( أو ~~كتب نحو التوراة والإنجيل ) كالزبور والصحف ولو كانت الوصية من ذمي فلا تصح ~~لأنها منسوخة والاشتغال بها غير جائز لما فيها من التغيير والتبديل وقد غضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر شيئا مكتوبا من التوراة ولا تصح ~~الوصية لكتابة كتب ( سحر ) وتعزيم وتنجيم ونحو ذلك من الكتب المحرمة لأنها ~~إعانة على المعصية ( ولا ) لكتابة ( علم كلام ) لأن الكلام ليس من العلم ~~ويأتي إذ لو وصى إنسان لآخر بكتب علم لا تدخل فيها كتب الكلام | ( ولا ) ~~تصح الوصية لعامة ( اليهود و ) لا ( النصارى ) بخلاف المعين فإنها تصح له ~~وتقدم | ( أو ) أي : ولا يصح جعل الكفر أو الجهل شرطا في الاستحقاق فلو وصى ~~( لأجهل الناس ) لم تصح | قاله الشيخ تقي الدين | وقال أبو الفتح البستي : ~~أجهل الناس من كان على السلطان مدلا وللإخوان مذلا أي كأتباع الظلمة الذين ~~يبيعون دينهم بدين غيرهم ولا يبالون بتحصيل المال بأي وجه أمكن ولا يبتغون ~~سوى مرضاة من يوليهم الولايات ويبارزون لأجله جبار السماوات مع أنه ينتقم ~~منهم في بعض الأحيان ويذيقهم شديد العذاب مع الذل والهوان وبمجرد خلاصهم ~~مما له من أشراك يتوسلون إليه ليعيدهم إلى ما كانوا عليه من الانهماك فلا ~~ريب أن هؤلاء أجهل الناس وأطوعهم لمتبوعهم الوسواس الخناس فمن كان متصفا ~~بهذه الصفات الرديئة ينبغي أن لا تصح له الوصية بل يعود كباقي التراث ~~ويحوزها أقارب الموصي من ذكور وإناث لأن المقصود من الوصية إنما هو البر ~~والصلة وهؤلاء ليسوا من أهلها وفي دفعها إليهم إعانة لهم على تماديهم في ~~الظلم والتعدي بأكل أموال الناس بالباطل لتمكن الجهل منهم واستيلائه عليهم ~~وفي تاريخ ابن PageV04P483 النجار أن الذباب كان لا يقع على جسده صلى الله ~~عليه وسلم ولا على ثيابه وهو أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه ms2127 في الهلكة ( أو ) ~~أي : ولا تصح الوصية ( لجني أو ملك أو ميت ) لأنها تمليك [ وهم لا يملكون ] ~~فلم يصح لهم كالهبة ( أو ) أي ولا تصح لشخص ( مبهم كأحد هذين ) لأن تعيين ~~الموصي به شرط فإذا قال لأحد هذين فقد أبهم الموصى له | ( ويتجه ولا ) تصح ~~الوصية ( ببناء بيت يسكنه مار ) أي : مجتاز ( من أهل ذمة أو ) أهل ( حرب ~~خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع كذا قال مع أن ما في الإقناع قطع به الموفق ~~و الشارح و المبدع وشارح المنتهى وغيرهم ولم يحكوا في المسألة خلافا ~~وعبارتهم : وإن وصى ببناء بيت ليسكنه المجتازون من أهل الذمة وأهل الحرب صح ~~لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية ( ولا ) تصح الوصية ( لبهيمة ان قصد ) الموصي ~~( تمليكها ) لأنها لا تملك ( وتصح ) الوصية ( لفرس زيد ولو لم يقبله ) أي ~~الموصى به زيد ( ويصرف ) الموصى به ( في علفه ) رعاية لقصد الموصي ( فإن ~~مات ) الفرس قبل إنفاق الكل عليه ( فالباقي للورثة ) أي : ورثة الموصي لا ~~لمالك الفرس لأنها إنما تكون له على صفة وهي الصرف في مصلحة دابته رعاية ~~لقصد الموصي | قال الحارثي : بحيث يتولى PageV04P484 الوصي أو الحاكم ~~الإنفاق لا المالك أما الوارث فلأنه قد يتهم وأما المالك فلأنه ليست الوصية ~~له ( وإن أوصى لمن ) أي : ميت ( يعلم ) الموصي ( موته أو لا ) يعلم موته ( ~~وحي فللحي النصف ) ولو لم يقر موص الموصي به بينهما لأنه أضاف الوصية ~~إليهما فإذا لم يكن أحدهما محلا للتمليك بطل في نصيبه وبقي نصيب الحي وهو ~~النصف ( وكذا ) إن وصى ( لحيين فمات أحدهما ) قبل موت الموصي فللحي النصف | ~~قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه | ( و ) إن وصى ( له ) أي : لإنسان حي ( ~~ولملك أو ) ووصي له ( ولحائط بالثلث ) كما لو قال : أوصيت بثلث مالي لزيد ~~وجبريل مثلا أو له ولحائط ( فله ) أي : زيد في المثال ( الجميع ) أي : جميع ~~الثلث نصا لأن من أشركه معه لا يملك فلا يصح التشريك وإن وصى لزيد ولله ~~سبحانه وتعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم | ( ويتجه ) أنها ( لا ) تصح ms2128 ~~الوصية لنبي من الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم فإنها تصح له وتصرف ~~في المصالح العامة ولعل الحكمة في صحتها له دون غيره من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام اختصاصه بالغنيمة دون غيره في قوله تعالى ^ ( واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) ^ | الآية | وكأن الوصية بالنسبة إليه ~~| صلى الله عليه وسلم بمعنى الغنيمة فلذلك صحت له وهو متجه | ( ف ) الموصى ~~به ( نصفان ) بينهما ( وما لله أو الرسول ف ) يصرف ( في المصالح العامة ) ~~كالفيء ( و ) إن وصى ( بثلثه ) أي : ثلث ماله ( لوارث وأجنبي فأجاز سائر ~~الورثة وصية الوارث فالثلث بينهما نصفين PageV04P485 لأن مقتضى الإضافة ~~التسوية وإن وصى لكل واحد منهما بمعينين قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة ~~وصية الوارث ( ف الوصيتان لهما على ما قال الموصي لعدم المانع | وإن ( رد ~~الورثة فلأجنبي السدس ) في الأولى وللمعين الموصى له في الثانية لعدم ~~المانع وبطلت الوصية لوارث لعدم إجازتها ) و ) إن وصى لهما ( بثلثيه ) سوية ~~( فردوا ) ) أي : الورثة ( نصفها ) أي : الوصية ( وهو ما جاوز الثلث ) بلا ~~تعيين نصيب واحد منهما ( فالثلث بينهما ) لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع ~~الإجازة فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي بينهما | ذكره القاضي | ( ولو ردوا ~~نصيب وارث ) فقط ( أو أجازوا ) الوصية ( للأجنبي ) فقط ( فله ) أي : ~~الأجنبي ( الثلث ) كاملا ( كإجازتهم للوارث ) فيكون له الثلث لأن لهم أن ~~يجيزوا لهما ويردوا عليهما فلهم أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر وإن ~~ردوا وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فللأجنبي السدس لأنهم لم يجيزوا الثلث ~~لهما فيشتركان فيه فإذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ماله حال ~~الإجازة للوارث ولو أرادوا نقص الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك أجازوا ~~للوارث أو ردوا وإن وصى بثلثه لوارث وأجنبي وقال إن ردوا وصية الوارث ~~فالثلث كله للأجنبي فردوا وصية الوارث فكما قال الموصي وإن إجازوا للوارث ~~فالثلث بينهما | ( و ) من له ابنان فقط ووصى ( بماله ) كله ( لابنيه وأجنبي ~~فرداها ) أي : رد الابنان الوصية ( فله ) أي : الأجنبي ( التسع ) لأنه ~~بالرد رجعت الوصية إلى ms2129 الثلث والموصى له ابنان وأجنبي فيكون للأجنبي التسع ~~لأنه ثلث الثلث ( و ) إن وصى ( بثلثه لزيد وللفقراء والمساكين فله ) أي : ~~زيد ( تسع ) والتسعان للفقراء والمساكين كالوصية لثلاث جهات فوجبت التسوية ~~بينهما كما لو وصى لثلاث أنفس ( ولا يستحق ) زيد ( معهم ) أي : الفقراء ~~والمساكين ( بالفقر ) والمسكنة شيئا لاقتضاء العطف المغايرة ولو وصى لزيد ~~وللفقراء PageV04P486 بثلثه قسم الثلث بين زيد والفقراء نصفين نصف لزيد ~~ونصفه للفقراء لأنه قابل بينه وبينهم فاستويا في قدر الاستحقاق كما في قوله ~~لزيد وعمرو ولو قال لزيد والفقراء والعلماء فلزيد الثلث ولهما الثلثان كذلك ~~( ولو وصى بشيء لزيد وبشيء ) آخر ( للفقراء ) وزيد منهم لم يشاركهم ( أو ~~وصى ) لزيد بشيء و ( لجيرانه وزيد منهم لم يشاركهم ) زيد بكونه جارا لما ~~تقدم | ولو وصى لقرابته والفقراء فلقريب فقير سهمان ذكره أبو المعالي لأن ~~كلا من وصفيه سبب لاستحقاقه فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه ( و ) لو وصى ~~بثلثه ( لأحد هذين ) بأن قال : وصيت بثلثي لأحد هذين وهو مكرر مع ما سبق في ~~أول الفصل من قوله أو مبهم كأحد هذين ( أو ) وصى به ( لجاره ) فلان ( أو ~~قريبه فلان باسم مشترك لم يصح ) لإبهام الموصى له وتعيينه شرط فإن كان ثم ~~قرينة أو غيرها أنه أراد معينا منهما وأشكل صحت الوصية وأخرج المستحق منهما ~~بقرعة في قياس المذهب | قاله ابن رجب في القاعدة [ الخامسة بعد المائة ( ف ~~) لو قال : عبدي ( غانم حر بعد موتي وله ) أي : غانم مائة ] ( درهم وله ) ~~أي : الموصي ( عبدان ) مسميان ( بهذا الاسم ) غانم ثم مات الموصي ( عتق ~~أحدهما ) أي : العبدين المسميين بهذا الاسم ( بقرعة ولا شيء له ) أي : لمن ~~خرجت له القرعة ( من الدراهم ) الموصى بها ولو خرجت من الثلث لأن الوصية ~~بها لغير معين فلم تصح نصا ( ويصح ) قول موص : ( أعطوا ثلثي لأحدهما ) ~~كأعتقوا أحد عبدي ( ويلزم وخير ورثة ) فيمن يعطوه الثلث منهما أو يعتقوه ~~لأن ذلك أمر بالتمليك أو العتق فصح جعله إلى اختيار الورثة كقوله لوكيله : ~~بع سلعتي من أحد هذين بخلاف وصيت فإنه ms2130 تمليك معلق بالموت فلم يصح لمبهم ( ~~ولو وصى ببيع عبده ) المعين لمعين من اثنين كما لو قال لوصيه : بع عبدي ~~سالما ( لزيد أو ) قال : بعه ( لعمر أو ) أبهم فقال : بعه ( لأحدهما صح ~~وخيروا ) أي : المجعول لهم ذلك في الأخيرة PageV04P487 لأن الموصي جعل ~~لوصيه تعيين من شاء منهما | [ فصحت ] والوصية ببيع شيء لمن يعينه الموصي أو ~~وصيه في ذلك فيها غرض مقصود عرفا فصحت الوصية به ثم هذا تارة يكون الغرض ~~الإرفاق بالعبد بإيصاله إلى من هو معروف بحسن الملكة وإعتاق الرقاب وتارة ~~يكون الغرض الإرفاق بالمشتري لمعنى يحصل له من العبد فلو تعذر بيع العبد ~~لذلك الشخص أو أبى أن يشتريه بثمن عينه الموصي أو بقيمته إن لم يعين الثمن ~~بطلت الوصية ( لا ) إن وصى ورثته ( أن يبيعوه ) أي : العبد ( ويطلق ) فإنها ~~لا تصح الوصية لأنها لا بد لها من مستحق ولا مستحق ههنا ( ولو وصى لشخص ~~بخدمة عبده سنة ثم هو ) أي : العبد بعد خدمته لموصى له سنة ( حر فوهبه ) أي ~~وهب الموصى له بالخدمة ( الخدمة ) عند ابتداء المدة ( أو رد ) الوصية ~~بالخدمة ( عتق ) العبد ( منجزا ) وإن وهبه ما بقي من الخدمة في أثناء المدة ~~عتق بمجرد [ الهبة ( لا ) أنه لا يعتق بمجرد الهبة أو الرد إلا ( بعد ) مضي ~~( سنة ) من ابتداء الخدمة ] ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : ~~وإن قال : يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر صحت الوصية فإن لم يقبل الموصى له ~~بالخدمة أو وهب له الخدمة لم يعتق إلا بعد السنة انتهى | والمعتمد ما عليه ~~المصنف | ( ومن أوصى بعتق عبد بعينه أو ) وصى ( بوقفه لزم ) العمل بوصيته ~~وجوبا ( ولم يقع ) العتق أو الوقف ( حتى ينجزه وارثه ) لأن الوصية بذلك أمر ~~بفعله فلم يقع إلا بفعل المأمور كالتوكيل في ذلك لكن هنا يلزم تنفيذ الوصية ~~( فإن أبى ) وارث تنجيزه ( فحاكم ) ينجزه ويكون حرا أو وقفا من حين عتق أو ~~وقف وولاؤه لموص ( وكسبه ) أي : الموصى بعتقه أو وقفه ( بين موت ) [ موص ( ~~وتنجيز ) ] ما وصى به ms2131 من عتق أو وقف ( إرث ) لبقائه في الملك إلى التنجيز ( ~~و ) قال ( في الروضة ) : القن ( الموصى بعتقه ليس بمدبر وله ) أي : القن ~~الموصى بعتقه ( حكم ) القن ( المدبر في كل أحكامه ) والله أعلم PageV04P488 # | 2 ( باب أحكام الموصى به ) # | وهو آخر أركان الوصية الأربعة وهي موص وصيغة وموصى له وموصى به | ( ~~يعتبر ) في الموصى به ( إمكانه ) قاله في الفروع ( فلا ) تصح الوصية ( ~~بمدبر ) لعدم إمكانه بحريته بموت الموصي ولا بحمل أمته الآيسة ولا بخدمة ~~أمتة الزمنة | ( ويتجه ) عدم صحة الوصية بالمدبر ( ما لم يقتل ) المدبر ( ~~سيده ) فإن قتل سيده ولو خطأ بطل تدبيره وصحت الوصية به معاملة له بنقيض ~~قصده ( ونحوه ) كما لو قتل موصى له موصيا فتبطل الوصية لأن القتل يمنع ~~القاتل من الميراث فلأن يمنع من الوصية من باب أولى وتقدم وهو متجه | ( و ) ~~يعتبر فيها أيضا ( اختصاصه ) أي : الموصى به بالموصي وإن لم يكن مالا كجلد ~~ميتة ونحوه ( فلا تصح ) الوصية ( بمال غيره ولو ملكه بعد ) كما لو قال : ~~وصيت لك بمال زيد أو ثلثه فلا تصح الوصية - ولو ملك الموصي مال زيد بعد ~~الوصية - لفساد الصيغة حينئذ بإضافة المال إلى غيره ( ولا ) تصح الوصية ( ~~بما لا نفع فيه كخمر وميتة وخنزير وسباع ) من بهائم وطيور ( لا تصلح لصيد ) ~~PageV04P489 لعدم نفعها لأن الوصية تمليك فلا تصح بذلك كالهبة وقد حث ~~الشارع على إراقة الخمر وإعدامه فلم يناسب صحة الوصية به وظاهره ولو قلنا ~~بأنه يباح الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ | ( ويتجه ) أن لا تصح الوصية ~~بما ذكر ( إلا لمضطر لأكلها ) أو لإزالة لقمة غص بها لأنه [ يجوز ] التناول ~~من ذلك مقدار إزالة الضرر لا غير وهو متجه | ( وتصح ) الوصية ( بإناء ذهب ~~أو ) إناء ( فضة ) لأنه مال يباح الانتفاع به على غير هذا الوجه بأن يكسره ~~ويبيعه أو يغيره عن هيئته فيجعله حليا يصلح للنساء ونحو ذلك فصحت الوصية به ~~كالأمة المغنية | ( و ) تصح الوصية ( بما يعجز ) موص ( عن تسليمه ) لو كان ~~واجبا عليه حال الوصية ( ولوصي ) أي : موصى له ms2132 ( السعي في تحصيله ) فإن قدر ~~عليه خرج من الثلث | مثال المعجوز عنه ( كآبق ) من رقيق ( وشارد ) من دواب ~~( وطير بهواء وحمل ببطن ولبن بضرع ) لأن الوصية أجريت مجرى الميراث وهذا ~~يورث فيوصى به ولا فرق في الحمل أن يكون حمل أمة أو حمل بهيمة مملوكة لأن ~~الغرر لا يمنع الصحة فجرى مجرى إعتاقه | ويعتبر وجوده في الأمة بما يعتبر ~~وجود الحمل الموصى له وإن كان حمل بهيمة اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في ~~سائر الأحكام | ( و ) تصح الوصية ( بمعدوم ) لأنه يجوز أن يملك بالسلم ~~والمضاربة والمساقاة فجاز أن يملك بالوصية وذلك كوصيته ( بما تحمل أمته ) ~~أبدا أو مدة معينة ( أو ) بما تحمل ( شجرته أبدا أو مدة معينة ) كسنة أو ~~سنتين ونحو ذلك ولا يضمن الوارث السقي لأنه لم يضمن تسليمها بخلاف مشترك ( ~~و ) كوصية PageV04P490 ( بمائة ) من دراهم أو غيرها لا يملكها موص حال ~~وصيته وليس هذا من قبيل الوصية بمال غيره ( لأنه لم يضمنها إلى ملك إنسان ~~سواه | إذا تقرر هذا ( فإن حصل شيء ) مما وصى به من المعدوم فلموصى له ( أو ~~قدر ) موص ( على المائة ) التي لم تكن في ملكه ( أو ) قدر على ( شيء منها ~~عند موت ) الموصي ( ف ) هو لموصى ( له ) بمقتضى الوصية ( إلا حمل الأمة ) ~~الموصى له به ( ف ) يكون له ( قيمته ) لئلا يفرق بين ذوي رحم في الملك ~~والظاهر أن القيمة تعتبر يوم الولادة إن قبل قبلها وإلا فوقت القبول فلو ~~ماتت أمه بمجرد الوضع فمقتضى التعليل أن تكون لموصى له به وإن كان الإطلاق ~~يقتضي خلافه | ( وإلا ) يحصل شيء من ذلك ( بطلت ) الوصية لأنها لم تصادف ~~محلا كما لو وصى بثلثه ولم يخلف شيئا كما لو لم تحمل الأمة حتى صارت حرة ~~فإن وطئت وهي في الرق بشبهة وحملت فعلى واطئ قيمة الولد الموصى له به لأنه ~~حر ( و ) تصح الوصية ( ب ) ما فيه نفع مباح من ( غير مال ككلب صيد و ) كلب ~~( ماشية و ) كلب ( زرع و ) كلب ( حراسة بيوت وجرو ) يربى ( لذلك ms2133 ) أي : لما ~~يباح اقتناؤه مما ذكر لأن فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع فصحت ~~بغير المال كالمال غير كلب أسود بهيم لأنه لا يباح صيده ولا اقتناؤه ( فإن ~~لم يكن له ) أي : الموصي ( كلب كذلك ) أي : مباح ( لم تصح ) الوصية سواء ~~قال من كلابي أو من مالي لأنه لا يصح شراؤه ولا قيمة له بخلاف ما لو أوصى ~~بمتقوم أو مثلي ليس في ملكه فيشتري له ذلك من التركة وإن وصى بكلب وله كلاب ~~فللورثة إعطاؤه أي : كلب شاءوا | صوبه في الإنصاف ( وكزيت متنجس ) فتصح به ~~الوصية ( لغير مسجد ) لأن فيه نفعا مباحا وهو الاستصباح به ولا تصح الوصية ~~به لمسجد لأنه لا يجوز الاستصباح به فيه وتقدم | ( وله ) أي : الموصى له ~~بالكلب المباح أو الزيت المتنجس ( ثلثهما لا غير ولو كثر المال إن لم تجز ~~الورثة ) لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة PageV04P491 للورثة ~~وليس من التركة شيء من الموصى به وإن وصى لزيد بكلابه ووصى لآخر بثلث ماله ~~فللموصى له بالثلث ثلث المال وللموصى له بالكلاب ثلثها إن لم تجز الورثة ~~لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد حازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى ~~له وهو ثلث المال ولم يحتسب على الورثة بالكلاب | [ ( و ) لو وصى بثلث ماله ~~ولم يوص بالكلاب ] ( لا تدخل كلاب في وصية بثلث ماله ) لأنها ليست بمال ( ف ~~) يدفع إلى الموصى له بالثلث ثلث المال ولم تحتسب الكلاب على الورثة بل ( ~~تختص بها ) - أي : الكلاب ( ورثة ) الموصى ( وتقسم بينهم ) أي : الورثة ~~بالعدد ( فإن تشاحوا في بعضها بأن طلبه كل منهم أن يكون له ( أقرع بينهم ) ~~قاله في الشرح لأنه لا مرجح لأحدهم على غيره | تنبيه : وعلم مما تقدم أن من ~~أوصي له بثلاثة من الكلاب لم يكن له إلا واحد منها ومحل ذلك إن لم تجز ~~الورثة الوصية في الجميع لأن الحق في الزائد عن الثلث لهم | ( و ) تصح ~~الوصية ( بمبهم كثوب ) لأن الموصى له شبيه بالوارث من جهة ms2134 انتقال شيء من ~~التركة إليه مجانا والجهات لا تمنع الإرث فلا تمنع الوصية ( ويعطى ) الموصى ~~له ( ما يقع عليه الاسم ) أي : اسم الثوب لأنه اليقين سواء كان منسوجا من ~~حرير أو كتان أو قطن أو صوف أو شعر ونحوه مصبوغا أو لا صغيرا أو كبيرا لأن ~~غايته أنه مجهول والوصية تصح بالمعدوم فهذا أولى ( فإن اختلف ) اسم موصى به ~~( بالعرف والحقيقة ) اللغوية ( غلب العرف كاليمين ) اختاره الموفق وصححه ~~الناظم وجزم به في الوجيز و التبصرة وقدمه في الرعاية وقطع به في الإقناع ~~لأن الظاهر إرادته ولأنه لو خوطب قوم بشيء لهم فيه عرف وحملوه على عرفهم لم ~~يعدوا مخالفين PageV04P492 ( خلافا للمنتهى ) في قوله فإن اختلف بالعرف ~~والحقيقة قدمت | انتهى | وما قاله المصنف ارجح لأن المتكلم إنما يتكلم ~~بعرفه ولأنه المتبادر إلى الفهم ( فشاة وغنم ) هي في الحقيقة للذكر والأنثى ~~من الضأن والمعز والهاء للواحدة ( وبعير وإبل وثور وفرس وبقر وخيل وقن ~~ورقيق لغة لذكر وأنثى صغير أو كبير ) فيعطى موصى له بشيء مما ذكر [ ما ] ~~يقع الاسم عليه من ذكر وأنثى وخنثى صغير وكبير لصلاحية اللفظ له ( وعرفا ~~فالشاة هي الأنثى الكبيرة من ضأن وماعز ) غلب العرف كالأيمان ( والثور ~~والبعير ) في العرف ( الذكر الكبير ) من البقر أو الإبل وفي الحقيقة للذكر ~~والأنثى غلب العرف كالإيمان ( والدابة لغة ما دب وعرفا اسم لذكر وأنثى من ~~خيل وبغال وحمير ) لأن ذلك هو المتعارف | قال الحارثي : والقائلون بالحقيقة ~~لم يقولوا ههنا بالأعم كأنهم لحظوا غلبة استعماله في الأجناس الثلاثة بحيث ~~صارت الحقيقة مهجورة فإن قرن الموصي بذكر الدابة في الوصية ما يصرفه إلى ~~أحد الأجناس الثلاثة كأن ( قال ) : أعطوا له ( دابة يقاتل عليها أو يسهم ~~لها انصرف لخيل ) لاختصاصها بذلك ( و ) إن قال : أعطوا له ( دابة ينتفع ~~بظهرها ونسلها خرج ذكر وبغل ) لانتفاء النسل فيهما ( وحصان ) بكسر الحاء ~~المهملة ( وجمل وحمار وعبد لذكر ) فقط | قال تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ والعطف يقتضي المغايرة ولأنه ~~المفهوم من إطلاق اسم العبد فلو ms2135 وكله في شراء عبد فليس له شراء أمة ( وحجر ~~) بكسر الحاء وسكون الجيم الأنثى من الخيل | قال في القاموس : وبالهاء لحن ~~( وأتان ) الحمارة | قال في القاموس : والأتانة قليلة ( وناقة وبكرة وقلوص ~~وبقرة لأنثى ) من إبل وبقر PageV04P493 ( وكبش لكبير ذكر ضأن وتيس لكبير ~~ذكر معز ) فلو قال : أعطوه عشرة : أو عشرا من غنمي فللذكر والأنثى لأنه قد ~~يلحظ في التذكير معنى الجمع وفي التأنيث معنى الجماعة وأيضا اسم الجنس يصح ~~تذكيره وتأنيثه | ( وتصح ) الوصية ( بغير معين كعبد من عبيده وتعطيه الورثة ~~ما شاءوا منهم ) أي : من عبيده نصا لتناول اسم العبد للجيد والرديء والصحيح ~~والمريض والكبير والصغير ( فإن ماتوا ) أي : عبيد الموصي ( إلا واحدا تعينت ~~) الوصية ( فيه ) لتعذر تسليم الباقي ( وإن قتلوا ) كلهم بعد موت موص ( ف ) ~~لموصى ( له قيمة أحدهم ) تختار الورثة إعطاءه له ( على قاتل ) له كما يلزم ~~القاتل قيمته ( والخيرة للورثة ) وإن لم يكن موصى به ( وإن لم يكن له ) أي ~~: الموصي ( عبد ) حال الوصية ( ولم يملكه ) أي : يملك عبدا ( قبل موته لم ~~تصح ) الوصية كما لو أوصى له بما في كيسه ولا شيء فيه وتبطل إن ماتوا كلهم ~~قبل موت الموصي لأن الوصية إنما تلزم بالموت ولا رقيق له حينئذ ( وإن ملك ) ~~من ليس له عبيد حين الوصية ( واحدا ) بعدها تعين ( أو كان ) له حين الوصية ~~عبد واحد ( تعين ) كونه لموصى له لأنه لم يكن للوصية محل غيره وكذا حكم شاة ~~من غنمه وثوب من ثيابه ونحوه ( وإن قال ) موص ( أعطوه عبدا من مالي أو ~~أعطوه ( مائة من أحد كيسي و ) الحال أن ( لا عبد له ( في الأولى ( أو لم ~~يوجد فيهما ) أي : في الكيسين شيء في الثانية ( اشترى له ذلك ) الموصى به ~~وأعطي المائة من التركة لأنه لم يقيد ذلك بكونه في ملكه وقد قصد أن يصل له ~~من ماله ذلك الموصى به وقد أمكن ذلك بشرائه من الثلث أو إعطاء المائة منه ~~تنفيذا للوصية بخلاف ما لو وصى له بعبد من عبيده ولا عبد له ms2136 فتبطل | قال ~~الحارثي : وقد يفرق بينهما بأن القدر الفائت في صورة المائة صفة محل الوصية ~~لا أصل المحل فإن كيسا يؤخذ منه مائة موجود ملكا فأمكن تعلق الوصية به ~~والفائت في صورة العبد أصل المحل وهو عدم العبيد بالكلية | فالتعلق متعذر | ~~انتهى PageV04P494 | ( و ) إن وصى ( بقوس وله أقواس ) قوس ( لرمي ) نشاب - ~~وهو الفارسي - أو قوس نبل - وهو العربي - أو قوس بمجرى - وهو القوس الذي ~~يوضع السهم الصغير في مجراه - فيخرج السهم من المجرى ويقال له قوس حسبان - ~~وهي السهام الصغيرة - قاله الحارثي ( و ) قوس لرمي ( بندق ) وهو قوس جلاهق ~~- بضم الجيم وكسر الهاء - وهي اسم للبندق وأصله بالفارسية جلاهه وهي كبة ~~غزل والكبير جلها ( و ) قوس ( ندف ) يندف به نحو القطن ( فله ) أي : الموصى ~~له بقوس مطلق ( قوس النشاب ) بغير وتر ( لأنها أظهرها ) أي : أسبق إلى الفم ~~فله واحد من المتعارف يعينه الوارث ( إلا مع صرف قرينة إلى غيرها * كأن ~~يكون ندافا لا عادة له بالرمي أو كانت عادته أن يرمي الطيور بالبندق لأن ~~ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به , وإن لم يكن له ~~إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه إذ لا محل لها غيره فإن كان له ~~أقواس من النوع الذي استحق الوصي قوسا منها أعطاه الورثة ما شاءوا منها ~~كالوصية بعبد من عبيده ( ولا يدخل ) في الوصية بقوس ( وترها ) لأن الاسم ~~يقع عليها دونه | ( و ) من وصى ( بكلب أو طبل ) وله منها ما هو محرم كالكلب ~~الأسود البهيم وطبل اللهو وثم - بفتح المثلثة - ( مباح ) من الكلاب كالذي ~~يجوز اقتناؤه ومن الطبول ( كطبل حرب ) قال الحارثي وطبل صيد وحجيج لنزول ~~وارتحال ( انصرف ) اللفظ ( إليه ) لأن وجود المحرم كعدمه شرعا فلا يشمله ~~اللفظ عند الإطلاق ( وإلا ) يكن عنده كلب مباح ولا طبل مباح ( بطلت ) ~~الوصية لأن الوصية بالمحرم معصية ولعدم المنفعة المباحة فيه فلو كان عنده ~~طبل يصلح للحرب وللهو معا صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة فيه | وتصح ~~الوصية بالبوق لمنفعته ms2137 في الحرب قاله القاضي | وإن كان للموصي طبول تصلح ~~للحرب ووصى بأحدها وأطلق | فللموصى له أحدها باختيار الورثة PageV04P495 | ~~ولا تصح الوصية بمحرم ( كطبل لهو وطنبور ومزمار ) وعود لهو وكذا آلات اللهو ~~كلها كرباب وقانون ونحوه ولو لم يكن فيها أوتار لأنها مهيأة لفعل المعصية ~~أشبه ما لو كانت بأوتارها | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( الصحة ) أي : صحة ~~الوصية بجميع ما ذكر من آلات اللهو المحرمة إن كانت من جوهر نفيس ينتفع ~~بكسره كالذهب والفضة نظرا إلى الانتفاع بجوهرهما أو كانت مكفته بالذهب أو ~~الفضة ( قياسا على أواني نقد ) لأنها تكسر وتباع فينتفع بثمنها من غير نظر ~~إلى جهة التحريم وهو اتجاه حسن وقياس مستحسن | ( و ) لو وصى إنسان ( بدفن ~~كتب العلم لم تدفن ) لأن العلم مطلوب نشره ودفنه مناف لذلك ( ولا يدخل فيها ~~) أي : كتب العلم ( إن وصى بها لشخص كتب الكلام ) قال في الفروع : قال ابن ~~الجوزي إما من عنده أو حكاية عن الشافعي رحمه الله تعالى ولم يخالفه : لو ~~أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية ~~( لأنه ) أي : الكلام ( ليس من العلم ) انتهى | واقتصر على ذلك وقال الإمام ~~أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي الحارث : الكلام رديء لا يدعو إلى خير ~~لا يفلح صاحب كلام تجنبوا أصحاب الجدال والكلام وعليك بالسنن وما كان عليه ~~أهل العلم فإنهم كانوا يكرهون الكلام | وعنه : لا يفلح صاحب كلام أبدا ولا ~~ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما ~~حكى البغوي : لو كان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا ~~في الأحكام والشرائع ولكنه باطل | قال ابن عبد البر : أجمع أهل PageV04P496 ~~الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يعدون في طبقات العلماء ~~وإنما العلماء أهل الفقه والأثر ( ومن وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في ~~تجمير الكعبة ) أي : تبخيرها ( وتنوير المساجد ) وشراء بارود لجهاد كفار ( ~~و ) لو وصى بثلث ماله ( في التراب يصرف ms2138 في تكفين الموتى و ) لو وصى بثلثه ( ~~في الماء يصرف في عمل سفن للجهاد ) محافظة على تصحيح كلام المكلف مهما أمكن ~~( ويتجه ) ولو وصى بثلثه ( في الهواء ف ) يصرف ( في نحو سهام ) كنشاب ( ~~ترمى في الجهاد ) في سبيل الله وهو متجه | ( وقال ابن نصر الله يتوجه أن ~~يعمل به باذهنج لمسجد ينتفع به المصلون قال ) تلميذه ( في المبدع وفيه شيء ~~انتهى | ( وتنفذ وصية ) موص بجزء مشاع من ماله كربع وخمس فيما علم الموصي ~~من ماله وما لم يعلم منه لعموم لفظه فإن المال يعم معلومة ومجهولة وقياسا ~~على نذر الصدقة بالثلث ( فإن وصى بثلثه ) لنحو زيد أو مسجد ( فاستحدث مالا ~~) بعد الوصية ( ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد بعده دخل ثلثه ) أي ~~: ثلث المال المستحدث ( في الوصية ) قال في الإنصاف هذا المذهب وعليه ~~الأصحاب | قال في المحرر : ومن وصى بثلث ماله تتناول المتجدد والموجود وإن ~~لم يعلم به ولأنه ترثه ورثته ( ويقضى منه دينه ) أشبه ما لو ملكه قبل ~~الوصية ( وإن قتل ) من أوصى بجزء من ماله أو عليه دين عمدا أو خطأ ( فأخذت ~~ديته فميراث ) أي : فديته ميراث عنه فتكون من جملة التركة | قال في الإنصاف ~~: وهو المذهب | قال أحمد : قد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الدية ميراث ~~فعلى هذا ( تدخل ) الدية ( في وصية ويقضى منها دينه ) لأنها بدل نفسه ونفسه ~~له فكذلك بدلها ولأن دية أطرافه في حال حياته له فكذلك دية نفسه بعد موته ~~وإنما يزول PageV04P497 ملكه عما يستغني عنه فأما ما تعلقت به حاجته ~~كتجهيزه وقضاء دينه فلا ووصيته من حاجته فتحدث الدية على ملك الميت ( وتجب ~~) الدية ( على الورثة ) أي : ورثة المقتول ( إن ) كان ( وصى بمعين بقدر ~~نصفها ) أي : الدية كما لو وصى بنحو عبد معين بقدر نصف الدية حسبت الدية ~~على الورثة من ثلثيه لأنها تركة ويأخذ العبد الموصى له به # | 3 ( 498 ) فصل : وتصح ) الوصية ( بمنفعة منفردة ) # | ( عن الرقبة بلا نزاع لأنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فصحت الوصية بها ms2139 ~~كالأعيان وقياسا على الإجارة ( وتورث ) المنفعة كما لو أوصى لإنسان ( ~~بمنافع أمته ) أو خدمة عبده أو ثمرة بستان أو ثمرة شجرة سواء أوصى بذلك ( ~~أبدا ) أي : في الزمان كله ( أو مدة معينة ) كسنة لأن غاية التأبيد جهالة ~~القدر وجهالته لا تقدح ولو قال : وصيت بمنافعه وأطلق أفاد التأبيد أيضا ~~لوجود الإضافة المعممة | ولو وقت شهرا أو سنة وأطلق وجب في أول زمن لظهور ~~معنى الإبهام بقوله من السنين وإذا كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة أبدا ~~أو مدة معينة لا يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقي ~~لعدم الموجب لذلك فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر ~~منعه من السقي فإن تضرر منع لحديث : لا ضرر ولا ضرار | وإن يبست الشجرة ~~الموصى بثمرتها فحطبها للوارث إذ لا حق للموصى له في رقبتها | وإن وصى بحمل ~~الشجر الموصى بثمرته لزيد سنة مثلا في المدة المعينة فلا شيء للموصى له ~~لفوات محل الوصية وإن قال الموصي لزيد : لك ثمرتها أول عام تثمر صح وله ~~ثمرتها ذلك العام تنفيذا للوصية وإن وصى له بلبن شاته وصوفها صح كسائر ~~المنافع وإن كانت الوصية بمنفعة أمة ( فيعتبر خروج جميع الأمة من الثلث ) ~~وهو الصحيح من المذهب فإن خرجت من الثلث نفذت ( مطلقا ) سواء كانت الوصية ~~بالمنافع أبدا أو مدة معينة وإن لم تخرج من الثلث أجيز PageV04P498 منها ~~بقدر الثلث إن لم تجز الورثة الباقي كسائر الوصايا ( لا أن ذلك ) أي : ~~اعتبار خروج جميع الأمة يكون ( في التأبيد ) فقط بل في الصورتين معا لأن ~~المنفعة مجهولة لا يمكن تقويمها على انفرادها فوجب اعتبار جميع الموصى ~~بنفعها ( و ) قوله ( في المدة ) عطف على المنفي أي : إذا كانت الوصية ~~بمنفعة في المدة المعينة كسنة فلا ( تعتبر المنفعة فقط ) بل يعتبر خروج ~~جميعها وكذلك كل عين موصى بنفعها ( من الثلث ) هذا الصحيح فتقوم الأمة ~~بمنفعتها فما بلغت اعتبر من الثلث فإن ساواه أو نقص نفذ وإلا فبقدره ويتوقف ~~الزائد على الإجازة كما ms2140 تقدم ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع لقوله : وإذا ~~أريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى بمنفعة مسلوب المنفعة تلك ~~المدة ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها انتهى | والمعتمد على ~~ما قاله المصنف ( والمنفعة ) أي : خدمة القن الموصى بها ( إن وهبها صاحبها ~~) الموصى له بها ( للقن وأسقطها عنه فلورثته الانتفاع به ) لأن ما يوهبه ~~للعبد يكون لسيده فعلى هذا إن كان هذا بعد العتق فليس لهم الانتفاع به ( ~~وللورثة ) أي : ورثة الموصي ولو أن الوصية بمنافع الأمة أبدا عتقها أي عتق ~~الأمة الموصى بمنافعها لأنها مملوكة لهم ومنافعها للموصى له ولا يرجع على ~~معتقيها بشيء وإن أعتقها الموصى له بمنفعتها لم تعتق لأن العتق للرقبة وهو ~~لا يملكها و ( لا ) يجزئ عتق ورثة لها ( عن كفارة ) على الصحيح من المذهب ~~لعجزها عن الاستقلال بنفعها فهي كالزمنة ومنفعتها باقية للموصى له ( و ) ~~للورثة ( بيعها ) أي الرقبة من الموصى له بمنافعها ولغيره لأن المشتري قد ~~يرجو الكمال بحصول منافعها له من جهة الوصي إما بهبة أو وصية أو مصالحة ~~بمال وقد يقصد تكميل المصلحة لمالك المنفعة بتمليك الرقبة له وقد يعتقها ~~فيكون له الولاء ولأن الرقبة مملوكة لهم فيصح بيعها كغيرها ( و ) للورثة ( ~~كتابتها ) لأنها بيع ( ويبقى انتفاع وصي ) PageV04P499 له أي : موصى له ~~بمنفعتها ( بحاله ) ولو عتقت أو بيعت أو كوتبت لأنه لا معارض له ( و ) ~~للورثة ( ولاية تزويجها ) لأنهم المالكون لرقبتها وليس لهم تزويجها إلا ( ~~بإذن مالك النفع ) لأنه يتضرر به فإن اتفقا على ذلك جاز ويجب تزويجها ~~بطلبها لأنه حق لها كما لو طلبته من سيدها وأولى ( والمهر ) في كل موضع وجب ~~سواء كان بنكاح أو شبهة أو زنا ( له ) - أي : المالك النفع لأنه بدل بضعها ~~وهو من منافعها | وإن وطئت الأمة الموصى بنفعها ( فولدها من ) وطء ( شبهه ~~حر ) لاعتقاد الواطئ أنه وطئ في ملك كالمغرور بأمة ( وللورثة قيمته ) أي : ~~الولد ( عند وضع على واطئ ) لأنه فوت رقه عليهم باعتقاده حريته واعتبرت ~~حالة الوضع لأنه أول إمكان ms2141 تقويمه ( و ) للورثة ( قيمتها ) أي : الأمة ( إن ~~قتلت ) كان قتلها أجنبي لأن الإتلاف صادف الرقبة وهم مالكوها وفوات المنفعة ~~حصل ضمنا وإن قتلها الوارث فقيمة منفعتها للموصى له بنفعها وإن قتلها ~~الموصى له بنفعها فالظاهر أنه يلزمه قيمتها بمنفعتها للورثة كما هو ظاهر ~~إطلاقهم ( وتبطل الوصية ) لفوات محلها كبطلان إجارة بقتل مؤجرة وهو المذهب ~~| صححه في التصحيح وغيره وجزم به في الوجيز وغيره ( وإن جنت ) الأمة الموصى ~~بنفعها ( سلمها وارث ) إلى ولي الجناية ( أو فداها مسلوبة ) المنفعة بالأقل ~~من أرش الجناية أو قيمتها لأنه يملكها كذلك كأم الولد ( وعليه ) أي : ~~الوارث ( إن قتلها قيمة المنفعة للوصي ) أي : للموصى له بمنفعتها | قاله في ~~الانتصار واقتصر عليه في الفروع وقطع به في المنتهى | وقال في الإقناع : ~~وإن قتلها وارث أو غيره فلهم قيمتها - أي : دون الموصى له - مع أن الأمر ~~ليس كذلك كما علمت وكان على المصنف أن يقول خلافا له | والحاصل أن الأمة ~~الموصى بنفعها إما أن يقتلها أجنبي فقيمتها غير مسلوبة المنافع للورثة وإما ~~أن يقتلها الوارث فقيمة منفعتها للموصى له بنفعها كما نصوا على ذلك وإما أن ~~يقتلها الموصى له PageV04P500 بنفعها ولم ينبهوا عليه والظاهر أن حكمه حكم ~~الأجنبي في أنه يلزمه قيمتها غير مسلوبة المنفعة كما هو ظاهر إطلاقهم ( و ) ~~حيث كان الواجب على الوارث قيمة منفعة موصى له بها فالذي ( يتجه ) دفعها إن ~~علمت ولو تقريبا وطريق معرفتها أن تقوم فينظر كم كانت تساوي بمنفعتها وقت ~~قتلها ثم تقوم مسلوبة المنفعة فلو قومت بمنفعتها بألف ومسلوبتها بمائتين ~~فقيمة المنفعة ثمانمائة وهي الواجب للموصى له | ( و ) إن جهل كم كانت تساوي ~~ف ( يصطلحان ) عليها لتعذر معرفة القيمة ( وإلا ) يصطلحان ( ف ) لا يجبر ~~ممتنع منهما بإبائه كذلك لأن ( مدتها مجهولة ) المقدار لا يمكن تقويمها ~~فوجب إبقاؤها إلى أن يصطلحا عليها وهو متجه | ( وللوصي ) أي : الموصى له ~~بمنفعة أمة ( استخدامها حضرا وسفرا ) لأنه مالك منفعتها أشبه مستأجرها ~~للخدمة ( وله إجارتها ) لأنه يملك نفعها ملكا تاما فجاز له أخذ العوض عنه ms2142 ~~كالأعيان وكالمستأجر ( و ) له ( إعارتها ) لأنه إذا ملك النفع جاز له ~~استيفاؤه بنفسه وبمن يقوم مقامه وكذا حكم العبد الموصى له بنفعه ( وكذا ~~ورثته بعده ) لهم استخدامها حضرا وسفرا وإجارتها وإعارتها لقيامهم مقام ~~مورثهم ( وليس له ) أي : الموصى له بمنفعة الأمة وطؤها ( ولا لوارث ) موص ( ~~وطؤها ) لأن مالك المنفعة ليس بزوج ولا PageV04P501 مالك للرقبة والوطء لا ~~يباح بغيرهما ومالك الرقبة لا يملكها ملكا تاما ولا يأمن أن تحمل منه وربما ~~أفضى إلى هلاكها ) ولا حد به ) أي : بوطئها ( على واحد منهما ) للشبهة | ~~قال عبد الجليل المواهبي : يعزر كتعزير واطئ الأمة المشتركة بمائة إلا سوطا ~~لأنها مشتركة | لأحدهما المنفعة وللآخر الرقبة انتهى | ( وما تلده ) من ~~واحد منهما فهو ( حر ) لأنه من وطء شبهة ( وتصير إن كان الواطئ مالكا لرقبة ~~أم ولد ) له بما تلده منه لأنها علقت منه بحر في ملكه وعليه المهر لمالك ~~النفع دون رقبة الولد ويجب عليه قيمة الولد يأخذ شركاؤه حصتهم منها لكونه ~~فوته عليهم بخلاف مالك المنفعة فإنها إن ولدت منه لم تصر أم ولد له لأنه لا ~~يملكها وعليه قيمة الولد يوم وضعه لمالك الرقبة ولا مهر عليه لأنه لو وجب ~~لكان له ولا يجب للإنسان على نفسه شيء ( وولدها من زوج ) لم يشترط حريته ( ~~أو ) من ( زنا له ) أي : لمالك الرقبة لأن الولد جزء منها وليس من النفع ~~الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها فكان لمالك الرقبة ( ونفقتها ) ~~وفطرتها أي : الموصى بنفعها ( على مالك نفعها ) قال في الإنصاف وهو المذهب ~~| صححه في التصحيح واختاره الموفق والشارح وجزم به في المنور و منتخب ~~الأزجي قال في المغني : لأنه يملك النفع على التأبيد فكانت النفقة عليه ~~كالزوج ولأن نفعها عليه فكان عليه ضرها كالمالك لها جميعها يحققه أن إيجاب ~~النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد فيصير معنى الوصية أوصيت لك بنفع أمتي ~~وأبقيت على ورثتي ضرها ( وكذا كل حيوان موصى بنفعه ) أي : نفقته على الموصى ~~بنفعه ( وإن وصى ) رب أمة ( لإنسان برقبتها ms2143 و ) وصى لآخر بمنفعتها صح ) ذلك ~~لأن الموصى له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها وبعتقها وما ~~يترتب عليه والموصى له بنفعها ينتفع بها ( وصاحب PageV04P502 الرقبة ) أي : ~~الموصى له بها ( كالورثة فيما ذكرنا ) من الأحكام لأنه مالك الرقبة | تتمة ~~: وإن وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما على قدر المالين ~~ويجبر الممتنع منهما على الإنفاق مع الآخر لأن الترك ضرر عليهما وإضاعة ~~للمال وتكون النفقة بينهما على قدر قيمة حق كل واحد منهما في الحب والتبن ~~كالشريكين في أصل الزرع | ( وتصح ) الوصية لرجل ( بخاتم ولآخر بفصه ) أي : ~~الخاتم لأن فيه نفعا مباحا ( وحرم تصرف واحد ) منهما ( بلا إذن الآخر ) ~~لأنه كالمشترك بينهما ( وأيهما طلب قلع فص ) من الخاتم ( وجبت إجابته ) ~~إليه وأجبر الآخر عليه لتمييز حقه | ( ومن وصى له بمكاتب صح ) لأنه يجوز ~~بيعه ( وكان ) موصى له به ( كما لو اشتراه ) لأن الوصية تمليك أشبهت الشراء ~~فإن أدى عتق والولاء له كالمشتري وإن عجز عاد رقيقا له وإن عجز في حياة ~~الموصي لم تبطل الوصية لأن رقه لا ينافيها وإن أدى إليه بطلت ويأتي | فإن ~~قال : إن عجز ورق فهو لك بعد موتي فعجز في حياة الموصي صحت وإن عجز بعد ~~موته بطلت وإن قال : إن عجز بعد موتي فهو لك ففيه وجهان لكن قياس ما تقدم ~~الصحة | ( وتصح ) الوصية ( بمال الكتابة ) كله ( وبنجم منها ) لأنها تصح ~~بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية وللموصى له ~~الاستيفاء عند حلوله والإبراء منه ويعتق المكاتب بأحدهما والولاء للسيد ~~لأنه المنعم عليه فإن عجز المكاتب فأراد الوارث تعجيزه وأراد الموصى له ~~إنظاره أو عكسه فالحكم للوارث لأن حق الموصى له إنما يثبت عند قيام العقد ~~والقدرة على الأداء فإن عجز كان العقد مستحق الإزالة فيملك الوارث الفسخ ~~PageV04P503 والأنظار فإن قال لورثته ضعوا عنه بعض كتابته أو بعض ما عليه ~~وضعوا ما شاءوا لأن اللفظ مطلق | وإن قال : ضعوا عنه أي نجم شاء رجع ذلك ~~إلى ms2144 مشيئته عملا بقول الموصي وإن قال ضعوا عنه أكبر نجومه وضعوا أكثرها ~~مالا لأنه أكبرها قدرا | وإن قال : ضعوا عنه أكثرها - بالمثلثة - وضعوا عنه ~~أكثر من نصفها فإن كانت النجوم خمسة وضعوا منها ثلاثة وإن كانت ستة وضعوا ~~منها أربعة لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه ( فلو وصى ) له ( بأوسطها ) أي : ~~نجومه ( أو قال ضعوه ) أي : أوسطها عن المكاتب ( والنجوم شفع ) متساوية ~~القدر كأربعة أو ستة أو ثمانية ( صرف ) اللفظ ( لشفع متوسط ) منها ( كثان ~~وثالث من أربعة وثالث ورابع من ستة ) ورابع وخامس من ثمانية لأنه الوسط | ~~قال في الإنصاف قال في القواعد الأصولية ذكره أبو محمد المقدسي وغيره انتهى ~~| وإن كانت النجوم وترا متساوية القدر والأجل كما لو كانت النجوم خمسة تعين ~~النجم الثالث أو كانت النجوم سبعة تعين الرابع لأنه أوسطها وإن كانت النجوم ~~مختلفة المقدار فبعضها مائة وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة فأوسطها ~~المائتان فيتعين وضعه وإن تعدد | ( و ) إن قال موص ( ضعوا ) عنه ( نجما فما ~~شاء وارث ) من النجوم وضعه عنه سواء اتفقت النجوم أو اختلفت لصدق اللفظ ~~بذلك كما لو أوصى له بعبد من عبيده | ( و ) إن قال : ضعوا عنه ( أكثر ما ~~عليه ومثل نصفه وضع ) منه ( فوق نصفه وفوق ربعه ) أي : ما عليه بحيث يكون ~~نصف الموضوع أولا وذلك ثلاثة أرباع وأدنى زيادة ( و ) إن قال : ضعوا عنه ( ~~ما شاء من مالها ف ) يجب عليهم وضع ( ما شاء منه لا ) وضع ( كله ) لأن من ~~للتبعيض | قاله الموفق والقاضي وإن قال : ضعوا عنه ما شاء فالكل يوضع عنه ~~إذا شاء ذلك وذلك من الثلث تنفيذا للوصية لدخول الشرط على مطلق وإن قال موص ~~: ضعوا عنه ما عليه ومثله فذلك الكتابة PageV04P504 كلها وزيادة عليها فتصح ~~في الكتابة وتبطل في الزيادة لعدم محلها | ( وتصح ) الوصية ( برقبته ) أي : ~~المكاتب ( لشخص و ) الوصية ( لآخر بما عليه ) لأن كلا من الرقبة والدين تصح ~~الوصية [ به ] مفردا فجاز مجتمعا ( فإن أدى ) المكاتب لصاحب وصية المال عتق ~~أو أبرئ بأن أبرأه الموصى له ms2145 من مال الكتابة عتق وبطلت الوصية برقبته ) ~~لانتفاء شرطها على الصحيح من المذهب | قاله أصحابنا ( و ) يكون ( ولاؤه ~~لسيده ) قال في الشرح ( وإن عجز ) المكاتب عن أداء مال الكتابة كله أو بعضه ~~فهو ( رقيق لصاحب الرقبة ) عملا بالوصية ( وبطلت وصية صاحب المال فيما بقي ~~) لفوات محلها ( وما كان قبضه ) الموصى له بالمال ( ف ) هو ( له ) ولا يرجع ~~به عليه ( و ) إن وصى ( بما عليه ) أي : المكاتب من دين الكتابة ( للمساكين ~~ووصى إلى من ) أي : شخص معين ( يقبضه ) من المكاتب ( ويفرقه ) عليهم ( ~~فدفعه ) أي : دين الكتابة ( مكاتب ابتداء ) من غير أن يدفعه لموصى إليه ~~ليوصله ( للمساكين لم يبرأ ) بدفعه لهم لأنه غير مأذون فيه ( ولم يعتق ) ~~لعدم براءته ( وإن وصى ) السيد ( بدفع المكاتب المال ) الذي كاتبه عليه ( ~~إلى غرمائه ) أي : غرماء السيد ( تعين ) على المكاتب ( القضاء ) أي : قضاء ~~الغرماء ( منه ) أي : من المكاتب لأنه صار وصيا عنه في ذلك | ( ولا تصح ) ~~الوصية ( بما ) أي : دين ( على من ) أي : مكاتب ( كوتب ) على شيء مجهول ~~كثوب أو فرس لصيرورة العقد على العوض المجهول ( فاسدا ) فلم تصح الوصية به ~~لأنه لا شيء في الذمة يوصي به فإن قال : أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة ~~صح لأن الأداء في الفاسدة كالأداء في الصحيحة من ترتب العتق عليه | وإن وصى ~~برقبته صح لأنه إذا صح في الصحيحة ففي الفاسدة أولى ( و ) إذا قال : ( ~~اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوها لم يجز صرفه للمكاتبين ) لأنه أوصى بالشراء لا ~~بالدفع إليهم وإن اتسع الثلث لثلاثة لم يجز شراء أقل منها فإن قدر أن يشتري ~~أكثر من ثلاثة فهو أفضل وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة وحصة من رابع فثلاثة ~~غالية أولى ويقدم من به ترجيح PageV04P505 من عفه ودين وصلاح ولا يجزئ إلا ~~رقبة مسلمة سالمة من العيوب كالكفارة وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة نصا ~~لأنه أقل الجمع نقله حنبل واقتصر عليه # | 3 ( 506 ) ( فصل : وتبطل وصية بمعين بتلفه ) # | قبل موت موص أو بعده ( قبل قبول ) موصى له لأنه إنما ms2146 يستحق المعين فإذا ~~ذهب المعين زال حقه و ( لا ) تبطل ( بإتلافه ) أي : إتلاف وارث أو غيره ~~الموصى به ( إن قبله ) الموصى له - ولو بعد الإتلاف - فإن على متلفه ضمانه ~~له ( وإن تلف المال كله غيره ) أي : غير المعين الموصى به ( بعد موت موص ف ~~) الموصى به كله ( لموصى له ) لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصى ~~له بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم فتعين حقه فيه دون سائر ماله | قال ابن ~~حمدان : إن كان عند الموت قدر الثلث أو أقل وإلا ملك منه بقدر الثلث ( وإن ~~) ترك الموصى له الموصى به زمانا و ( لم يقبله حتى غلا أو ) حتى ( نما ) ~~بأن صار ذا صفة زادت بها قيمته ( قوم ) بالبناء للمفعول أي : اعتبرت قيمته ~~لينظر أيخرج من الثلث أو لا يخرج ( حين موت ) موص على المذهب لأنه حال لزوم ~~الوصية فتعتبر قيمة المال فيه | قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ( لا حين ( ~~قبول ) هو تأكيد فينظر كم كان الموصى به وقت الموت فإن كان ثلث التركة أو ~~دونه استحقه الموصى له وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر أو هلك ~~المال سواه اختص به ولا شيء للورثة وتقدم | وإن كان حين الموت زائدا على ~~الثلث فللموصى له منه بقدر الثلث وإن كان نصف المال فله ثلثاه وإن كان ~~ثلثيه فله نصفه وإن كان ثلث المال ونصفه فله خمساه فإن نقص بعد ذلك أو زاد ~~أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له إلا ما كان له حين الموت فلو وصى ~~بعبد قيمته ثلاثة دنانير مثلا ( وله ) مال غير العبد قدره ( ستة ) دنانير ( ~~فزادت قيمته ) أي : العبد ( بعد موت ) الموصي ( ستة ) دنانير فصار يساوي ~~تسعة دنانير ( فهو ) أي : PageV04P506 العبد كله ( لموصى له ) لأن الزيادة ~~حدثت في العبد بعد موت الموصي فاستحقها الموصى له ( وإن كانت قيمته ) أي : ~~العبد ( حين موت ) موص ( ستة ) دنانير مثلا ( فله أي : الموصى له ( ثلثاه ) ~~أي ثلثا العبد وهما أربعة دنانير في المثال ( وإن ms2147 نقصت قيمته ) أي : ( حين ~~موت ) موص بأن صار يساوي دينارين ( ف ) النقص الحاصل محسوب ( عليه ) أي : ~~على الموصى له لأن من كان له غنم شيء فعليه غرمه ( وإن لم يكن لموص ) بمعين ~~مال ( سواه إلا دين ) بذمة موسر أو معسر ( أو ) إلا مال ( غائب ) عن بلده ( ~~فلموصى له ثلث ما وصى به ) يسلم إليه وجوبا لاستقرار حقه فيه إذ لا فائدة ~~في وقفة كما لو لم يخلف سواه وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض ~~الدين لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله ( وكلما اقتضى ) من ~~الدين شيء ( أو حضر ) من المال الغائب ( شيء ملك ) موصى له بالعين من موصى ~~به قدر ثلثه أي ما اقتضى أو حضر ( حتى يتم ) ملكه عليه إن حصل من الدين أو ~~الغائب مثلا المعين لأنه موصى له به وقد خرج من ثلثه وإنما منع قبل ذلك ~~لأجل حق الورثة وقد زال | فلو خلف ابنا وتسعة عينا أوصى بها لشخص وعشرين ~~دينارا دينا فللموصى له ثلثها ثلاثة فإذا اقتضى ثلاثة فله من التسعة واحد ~~وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر فتكمل له التسعة وإن تعذر استيفاء الدين فالستة ~~الباقية للابن ولو كان الدين تسعة فالابن يأخذ ثلث العين والموصى له ثلثها ~~ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفى من الدين شيئا فللموصى له من العين قدر ~~ثلثه فإذا استوفى الدين كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع وإن كانت الوصية ~~بنصف العين أخذ الموصى له ثلثها والابن نصفها ويبقى سدسها موقوفا فمتى ~~اقتضى من الدين ثلثيه كملت وصيته ( وكذا حكم مدبر ) أي : يعتق في الحال ~~ثلثه وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب عتق منه بقدر ثلثه حتى ~~يعتق جميعه إن خرج من الثلث وكذا لو كان الدين على أخوي الميت - ولا مال له ~~غيره - فكلما أدى من نصيب أخيه شيئا برئ من نظيره ولا يبرأ قبله ~~PageV04P507 ( ومن وصي له بثلث نحو عبد ) كثلث دار ونحوها ( فاستحق ثلثاه ~~فله ) أي : الموصى له ( ثلثه ms2148 الباقي ) من العبد ونحوه الذي لم يخرج مستحقا ~~( إن خرج من الثلث ) لأنه موصى به - وقد خرج من الثلث - فاستحقه موصى له به ~~كما لو كان شيئا معينا وكذا لو وصى بثلث صبرة من نحو بر أو ثلث دن زيت ~~ونحوه فتلف أو استحق ثلثا ذلك ( وإلا ) بأن لم يخرج من الثلث ولم يكن له ~~مال غيره ( فله ثلث الثلث ) من العبد ( إن لم تجز الورثة و ) إن وصى له ( ~~بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان أو ماتا فله ثلث ) العبد ( الباقي ) لاقتضاء ~~الوصية أن يكون له من كل عبد ثلثه وقد بطلت الوصية فيمن مات أو استحق فبقي ~~له ثلث الباقي ( و ) من وصى لشخص ( بعبد ) معين ( قيمته مائة و ) وصى ( ~~لآخر بثلث ماله وملكه غيره ) أي : العبد ( مائتان ) فأجيز لهما انفرد صاحب ~~المشاع بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب المعين فيه فيقسم بينهما على قدر ~~حقهما فيه ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر وصيته كمسائل العول وقد نبه ~~عليه بقوله ( فأجاز الورثة ) الوصيتين ( فللموصى له بالثلث ثلث المائتين ) ~~وهو ستة وستون وثلثان لا يزاحمه الآخر فيهما ( و ) له ( ربع العبد ) لدخوله ~~في المال الموصى له بثلثه مع الوصية بجميعه للآخر ( و ) طريق ذلك بأخذ ( ~~بسط الكامل من جنس الكسر ) أي : الثلث يصير العبد ثلاثة ( وضمه ) أي : ~~الثلث الموصى به ( إليه يصير أربعة فإذا قسم يصير الثلث ربعا ( كمسائل ~~العول ) فيخرج لصاحب الثلث ربع ( ولموصى له به ) أي : العبد ( ثلاثة أرباعه ~~) لمزاحمة الموصى له بالثلث في العبد بالربع ثم انتقل إلى حال الرد فقال : ~~| ( وإن ردوا ) أي الورثة الوصية بالزائد على الثلث في الوصيتين فالثلث ~~بينهما نصفين لتساوي وصيتهما بالثلث لأن العبد قيمته مائة وثلث جميع المال ~~مائة فيكون الثلث بينهما نصفين إلا أن الموصى له بالعبد يأخذ نصيبه ~~PageV04P508 كله منه والموصى له بالثلث يأخذ من جميع المال سدسه ( فلموصى ~~له بالثلث سدس المائتين ) ثلاثة وثلاثون وثلث ( وسدس العبد ولموصى له به أي ~~العبد ( نصفه ) لما تقدم | وإن ms2149 وصى ( بالنصف مكان الثلث ) مع الوصية للآخر ~~بالعبد ( وأجازوا ) أي : الورثة الوصيتين ( فله ) أي : صاحب النصف ( مائة ) ~~لأنها نصف المائتين اللتين لا مزاحم له فيهما ( و ) له ( ثلث العبد ) لأنه ~~موصى له بنصفه لدخوله في جملة المال وموصى للآخر بكله وذلك نصفان ونصف ~~فاقسمه على ثلاثه يرجع النصف إلى الثلث ( لأن له ) أي : الموصى له ( نصفه ) ~~أي : العبد لدخوله في جملة المال ( وللأخر كله ) أي : العبد ( وذلك ) أي : ~~الكل ( نصفان ونصف ف ) إذا قسمه على ثلاثة ( يرجع إلى ثلث ولموصى له ) ~~بالعبد ( ثلثاه ) لرجوع كل نصف إلى ثلث ( وإن ردوا ) أي : الورثة الوصية ~~لهما بزائد على الثلث قسم الثلث - وهو مائتان وخمسون قيمة العبد مائة ونصف ~~المال مائة وخمسون - بينهما على خمسة بسط النصف والثلث ( فلصاحب النصف خمس ~~المائتين و ) خمس ( العبد ) ستون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته ( ولصاحبه ) ~~أي : العبد ( خمساه ) أربعون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته ( والطريق فيهما ~~) أي : في المسألتين ( أن تنسب الثلث وهو مائة إلى وصيتهما جميعا وهما ) أي ~~: الوصيتان ( في ) المسألة ( الأولى مائتان ) لأنهما بالعبد وقيمته مائة ~~وبثلث المال - وهو مائة - فيكون نصفا ( وفي المسالة ) الثانية مائتان ~~وخمسون لأنهما بالعبد وقيمته مائة وبنصف المال وهو مائة وخمسون فيكون خمسين ~~ويعطى كل واحد من الموصى لهما من وصيته مثل تلك النسبة ) فنسبة الثلث إلى ~~الوصيتين في الأولى نصف كما تقدم وفي الثانية خمسان لأن الوصيتين فيهما ~~بنصف وثلث وذلك مائتان وخمسون والمائة خمسا ذلك ( ولو وصى لشخص بثلث ماله ~~ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة فلم يزد الثلث عن مائة ) بأن ~~كان المال ثلاثمائة ( بطلت وصية صاحب التمام ) لأنها لم تصادف محلا كما لو ~~PageV04P509 وصى له بداره - ولا دار له - ( و ) قسم ( الثلث ) أي : ثلث مال ~~الموصي ( مع الرد ) من الورثة للزائد على الثلث ( بين الآخرين ) أي : ~~الموصى له بالثلث والموصى له بالمائة ( على قدر وصيتهما ) بالمحاصة ( لكل ~~واحد ) منهما ( خمسون ) إن رد الورثة فلو كان الثلث مائة مثلا ( فكأنه أوصى ~~بمائة و ) ب ( مائة ms2150 ) فيقسم الثلث بينهما نصفين ولو كان الثلث خمسين كأن ~~أوصى بمائة وبخمسين فيقسم الثلث بينهم أثلاثا ولو كان الثلث أربعين قسم ~~بينهما أسباعا للموصى له بالمائة خمسة أسباعه وللموصى له بالثلث سبعاه ( ~~وإن زاد الثلث عنها ) أي : المائة بأن كان المال أكثر من ثلاثمائة صحت وصية ~~صاحب التمام أيضا ثم ينظر ( ف ) إن ( أجازت الورثة ) لهم ( نفذت ) الوصية ( ~~على ما قال ) الموصي لأنه [ لا ] مانع من ذلك فلو كان الثلث مثلا مائتين ~~أخذهما الموصى له بالثلث وأخذ كل واحد من الآخرين مائة ( وإن ردوا ) أي : ~~الورثة ( فلكل ) واحد من الموصى لهم ( نصف وصيته ) سواء جاوز الثلث مائتين ~~أو لا لأن وصية المائة وتمام الثلث مثل الثلث [ وقد أوصى مع ذلك بالثلث ~~فصار كأنه وصى بالثلثين فيردان إلى الثلث ] لرد الورثة الزائد عليه فيدخل ~~النقص على كل منهم بالنصف بقدر وصيته فترد وصيته إلى نصفها ( وإن ترك ~~ستمائة ووصى لأجنبي بمائة و ) وصى ( لآخر بتمام الثلث فلكل واحد منهما مائة ~~وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة ) كما لو لم يرد ( وإن وصى للأول بمائتين و ~~) وصى ( للآخر بباقي الثلث فلا شيء له أي للثاني لأنه لا يبقى بعد المائتين ~~من الثلث شيء فلم يوص له بشيء ( ولو رد الأول ) لأنه لا عبرة برد الأول ولا ~~قبوله ( ولو وصى لشخص بعبد و ) وصى ( لآخر بتمام الثلث عليه أي : العبد ( ~~فمات العبد قبل ) موت ( الموصي ) بطلت الوصية و ( قومت التركة ) عند الموت ~~( بدونه ) أي : العبد اعتبارا بحال موت الموصي ( ثم ألقيت قيمته ) أي : ~~العبد ( من ثلثها ) أي : التركة لأن الموصي ( كأنه جعل له ) تتمة ( الثلث ) ~~بعد العبد فقد جعل له PageV04P510 الثلث ( إلا قيمة العبد فما بقي ) من ~~الثلث بعد إلقاء قيمته منه ( فهو لوصيه صاحب التمام ) كما لو استثنى من ~~الثلث قدرا معلوما وإن لم يبق منه شيء فلا شيء له ولو وصى لشخص بثلث ماله ~~ويعطى لزيد منه كل شهر مائة حتى يموت صح فإن مات وبقي شيء فهو للأول | نص ~~عليه ms2151 ذكره في المبدع # | 2 ( 511 باب الوصية بالأنصباء والأجزاء ) # الأنصباء : جمع نصيب كالأنصبة وهو الحظ من الشيء وأنصبه جعل له نصيبا وهم ~~يتناصبونه أي : يقتسمونه والأجزاء جمع جزء [ وهو ] الطائفة من الشيء | ~~والجزء - بالفتح - لغة وجزأت الشيء جزءا وجزأته تجزئة جعلته أجزاء وقال ابن ~~سيده : جزأ المال بينهم مشددا لا غير : قسمه وعبر عن هذا الباب في المحرر ب ~~: باب حساب الوصايا وفي الفروع باب عمل الوصايا والغرض منه العلم بنسبة ما ~~يحصل لكل واحد من الموصى لهم إلى أنصباء الورثة إذا كانت الوصية منسوبة إلى ~~جملة التركة أو إلى نصيب أحد الورثة ولذلك طرق نبين ما تيسر منها وتنقسم ~~مسائل هذا الباب ثلاثة أقسام قسم في الوصية بالأنصباء وقسم في الوصية ~~بالأجزاء وقسم في الجمع بين النوعين وتأتي مرتبة | فالقسم الأول هو المشار ~~إليه بقوله : ( من وصي له بمثل نصيب وارث معين ) بالتسمية كقوله : وصيت له ~~بمثل نصيب ابني فلان أو الإشارة كابني هذا أو يذكر نسبته منه كقوله : ابن ~~من بني أو بنت من بناتي ونحوه أو وصى له بنصيب الوارث المعين ( فله ) أي : ~~الموصى له ( مثله ) أي : مثل نصيب ذلك الوارث بلا زيادة ولا نقصان ولو كان ~~الوارث مبعضا فله مثل ما يرثه بجزئه الحر ( مضموما إلى المسألة ) أي : ~~مسألة الورثة لو لم تكن وصية وعلم PageV04P511 منه صحة الوصية لما روى ابن ~~أبي شيبة عن أنس أنه أوصى بمثل نصيب أحد ولده ولأن المراد تقدير الوصية فلا ~~أثر لذكر الوارث وفيما إذا أوصى بنصيب أبيه ونحوه المعنى بمثل نصيبه صونا ~~للفظ عن الإلغاء فإنه ممكن الحمل على المجاز بحذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه ومثله في الاستعمال كثير | وأيضا فبعد حصول نصيب الابن للغير ~~فيتعين الحمل على إضمار لفظ المثل ( ف ) من وصى ( بمثل نصيب ابنه وله ابنان ~~) وارثان ( ف ) للموصى له بذلك ( ثلث ) جميع المال لأنه جعل وارثه أصلا ~~وقاعدة وحمل عليه نصيب الموصى له وجعله مثلا له وذلك يقتضي أن لا يزاد ~~أحدهما على صاحبه ms2152 ( و ) لو كان لموص بمثل نصيب ابنه ( ثلاثة ) بنين ( ف ) ~~لموصى له ( ربع ) فتصير المسألة من أربعة ( فإن كان معهم ) أي : البنين ~~الثلاثة ( بنت ) للموصي ( ف ) لموصى له ( تسعان لأن مسألتهم ) أي : الورثة ~~( بدونه ) أي : بدون الموصى له ( من سبعة ) لكل ابن سهمان وللبنت سهم ( ~~ويزاد عليها ) أي : المسألة ( نصيبه ) أي : نصيب الموصى له سهمان فتصير ~~تسعة لكل ابن تسعان وللبنت تسع وللموصى له تسعان ( ف ) إن وصى له ( بنصيب ~~ابنه ) ولم يقل : مثل صحت الوصية أيضا كما لو أتى بلفظ مثل فيكون على حد ~~قوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ ( ف ) لموصى ( له ) بنصيب الابن ( مثل ~~نصيبه ) لأنه أمكن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه | ( و ) إن وصى له ~~( بمثل نصيب بنته وليس له سواها ف ) لموصى ( له النصف ) لأنها تأخذ المال ~~كله بالفرض والرد على المذهب ( و ) إن وصى له ( بمثل نصيب ولده وله ابن ~~وبنت فله ) أي الموصى له ( مثل نصيب البنت ) لأنه المتيقن وإن خلف بنتين ~~ووصى بمثل نصيب إحداهما فله ثلث ولهما ثلثان كذلك وإن خلف جدة أو أخا لأم ~~وأوصى بمثل نصيبه فقياس قولنا المال بينهما نصفين ( و ) إن وصى ( لثلاثة ~~بمثل انصباء بنيه الثلاثة ف ) التركة ( بينهم على ستة إن أجازوا ) أي : ~~الأبناء ( و ) تكون التركة بينهم ( من تسعة إن ردوا ) أي : PageV04P512 ~~الأبناء الثلاثة ( و ) إن وصى ( بضعف نصيب ابنه ف ) لموصى له ( مثلاه ) أي ~~: الابن لقوله تعالى : @QB@ إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات @QE@ وقوله ~~: @QB@ فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا @QE@ وقوله : @QB@ وما آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون @QE@ ويروى عن عمر أنه أضعف ~~الزكاة على بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة | قال الأزهري : الضعف ~~المثل فما فوقه فأما قوله : إن الضعفين المثلان | فقد روى ابن الأنباري عن ~~هشام ابن معاوية النحوي قال : إن العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول : إن ~~أعطيتني درهما فلك ضعفاه أي : مثلاه وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن ~~| ( و ) إن وصى ( بضعفيه ) أي : ضعفي نصيب ms2153 ابنه فلموصى له بذلك ( ثلاثة ~~أمثاله و ) إن وصى ( بثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله وهلم جرا ) أي : كلما ~~زاد ضعفا زاد مثلا لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله مرة بعد أخرى | قال أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى : ضعف الشيء هو ومثله وضعفاه هو ومثلاه وثلاثة أضعافه ~~أربعة أمثاله ولولا أن ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله لم يكن فرق بين الوصية بضعف ~~الشيء وبضعفيه والفرق بينهما مراد ومقصود وإرادة المثلين من قوله تعالى : ) ~~@QB@ يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ إنما فهم من لفظ يضاعف لأن التضعيف ضم ~~الشيء إلى مثله فكل من المثلين المنضمين ضعف كما قيل لكل واحد من الزوجين : ~~زوج والزوج هو الواحد المضموم إلى مثله | ( و ) إن وصى ( بمثل نصيب من لا ~~نصيب له كمحجوب ) عن ميراثه ( بوصف ) ككونه رقيقا أو مخالفا لدين المورث ( ~~أو ) محجوبا ( بشخص ) كأن يكون أخا مع وجود الابن ( فلا شيء له ) لأن ~~المحجوب لا شيء له فمثله لا شيء له PageV04P513 | ( و ) إن وصى ( بمثل نصيب ~~أحد ورثته ولم يسمه ) أي : يعينه كما لو قال : أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ~~ورثتي فله مثل ما لأقلهم لأنه المتيقن وما زاد مشكوك فيه أو وصى له بمثل ~~نصيب أقلهم ميراثا ( فله ) أي : الموصى له ( مثل ما لأقلهم ) ميراثا عملا ~~بوصيته ( ف ) لو كان الموصى له بذلك ( مع ابن وأربع زوجات ) فمسألة الورثة ~~( تصح من اثنين وثلاثين ) لأن أصلها ثمانية | للزوجات سهم عليهن لا ينقسم ~~ولا يوافق فاضرب عددهن في ثمانية تبلغ ذلك ( لكل زوجة ) من ذلك ( سهم ) ~~وللابن ثمانية وعشرون ( ويزاد للوصي ) أي : الموصى له ( سهم ) على المسألة ~~( فتصير من ثلاثة وثلاثين ) للموصى له سهم ولكل امرأة سهم وللابن ما بقي ( ~~و ) إن قال : أوصيت لزيد ( بمثل نصيب أكثرهم ميراثا فله ) مثل نصيب أكثرهم ~~إن خرج من الثلث أو أجيز مضافا إلى المسألة فيكون له ( في هذه المسألة ~~ثمانية وعشرون و ) مثل نصيب الابن لأنه أكثرهم ( تضم للمسألة ) اثنين ~~وثلاثين ( فتبلغ ) المسألة ( ستين ) سهما مع الإجازة ومع الرد له ms2154 الثلث ~~والثلثان للورثة وتصح من ثمانية وأربعين للوصية ستة عشر وللورثة اثنان ~~وثلاثون | وطريقة أن مسألة الرد من ثلاثة للموصى له واحد يفضل اثنان على ~~مسألة الورثة وهي اثنان وثلاثون لا تنقسم عليها وتوافقها بالنصف فرد ~~الاثنين والثلاثين إلى نصفها ستة عشر واضرب ثلاثة مسألة الرد في الستة عشر ~~تبلغ ذلك ( و ) إن وصى لزيد مثلا ( بمثل نصيب وارث لو كان ) موجودا ( فله ) ~~أي : الموصى له بذلك مع عدم الوارث المقدر وجوده ( مثل ماله لو كانت الوصية ~~وهو موجود ) بأن ينظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث فيكون له مع عدمه ~~وطريق ذلك أن تصحح مسألة عدم الوارث ثم تصحح مسألة وجود الوارث ثم تضرب ~~إحداهما في الأخرى ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث فما خرج ~~بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب فيكون للموصى له واقسم المرتفع بين ~~الورثة ( فلو كانوا ) أي : الورثة ( أربعة بنين ) ووصى بمثل نصيب وارث لو ~~كان فمسألة عدمه أربعة ومسألة وجوده خمسة وهما متباينتان فاضرب أربعة في ~~خمسة تبلغ عشرين اقسمها PageV04P514 على مسألة وجوده يخرج أربعة أضفها إلى ~~العشرين تصير أربعة وعشرين ( فلموصى له ) منها ( السدس ) وهو أربعة ولكل ~~ابن خمسة ( ولو كانوا ) أي : الأبناء ( ثلاثة ) ووصى بمثل نصيب رابع لو كان ~~فمسألة عدمه من ثلاثة ووجوده من أربعة وحاصل ضربهما اثنا عشر والخارج ~~بقسمتها على أربعة ثلاثة فردها على الاثني عشر تكن خمسة عشر ومنها تصح ( ف ~~) للموصى له منها ( خمس ) وهو ثلاثة ولكل ابن أربعة ( و ) إن وصى بمثل نصيب ~~وارث لو كان وله ابنان ( اثنان ) فمسألة وجوده من ثلاثة ومسألة عدمه من ~~اثنين وحاصل ضرب الاثنين في ثلاثة بستة زد عليها مثل نصيب ما لأحدهم تبلغ ~~ثمانية ( ف ) للموصى له ( ربع ) وهو اثنان ولكل ابن ثلاثة ( ولو كانوا ) أي ~~: أبناء الموصي ( أربعة فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خامس لو ~~كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية فيكون له سهم يزاد على ثلاثين ms2155 ~~) سهما حاصلة من ( ضرب خمسة في ستة ) لأن الموصي استثني السدس من الخمس ~~فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان ثلاثين خمسها ستة وسدسها خمسة فإذا طرحت ~~الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له ( فإذا أخذه ) الموصى له ( فالثلاثون لا ~~تنقسم على أربعة وتوافق بالنصف ) فرد الأربعة إلى اثنين ( واضرب الاثنين في ~~ثلاثين بستين فزد عليهما سهمين تصح من اثنين وستين له ) أي : الموصى له ( ~~منهما سهمان ولكل ابن خمسة عشر ) سهما وإن قال من له أربعة أبناء : أوصيت ~~لزيد بمثل نصيب ابن خامس لو كان إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان فقد أوصى له ~~بالسدس إلا السبع وهو سهم من اثنين وأربعين سهما وطريقة أن تضرب مخرج ~~أحدهما في مخرج الآخر ستة في سبعة تكن اثنين وأربعين سدسها سبعة اسقط منه ~~السبع ستة يبقى سهم للوصية فيزداد ذلك السهم على الإثنين وأربعين سهما ~~يجتمع ثلاثة وأربعون للموصى له سهم والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم ويوافق ~~بالنصف فرد [ الأربعة ] إلى نصفها اثنين واضربهما في ثلاثة وأربعين فتصح ~~PageV04P515 من ستة وثمانين للموصى له سهمان ولكل ابن أحد وعشرون سهما | ( ~~ولو كانوا ) أي : بنو الموصي ( خمسة فوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن ~~سادس لو كان فقد أوصى له بالسدس إلا السبع ) بعد الوصية فاضرب أحد المخرجين ~~في الآخر يخرج اثنان وأربعون سدسها سبعة بقي سهم فهو للوصية ( فيكون ) ~~للموصى ( له سهم يزاد على اثنين وأربعين ) مبلغ ( ضرب ) أحد المخرجين وهو ( ~~ستة في ) المخرج الآخر وهو ( سبعة وتصح من ( مائتين وخمسة عشر ) لأن الباقي ~~للورثة اثنان وأربعون على خمسة تباينها فتضرب الخمسة في الثلاثة والأربعين ~~يحصل ذلك ( لموصى له خمسة ) لأنها حاصل ضرب الواحد في الخمسة ( و ) للبنين ~~الباقي ( لكل ابن ) منهم ( اثنان وأربعون | ولو خلفت ) المرأة ( زوجا وأختا ~~) شقيقة أو لأب ( وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت فلموصى له الخمس مضافا لأربعة ~~لأن للأم الربع لو كانت ) وتعول المسألة إلى ثمانية للأم سهمان وللزوج ~~ثلاثة وللأخت ثلاثة فزد عليها سهمين ms2156 مثل ما للأم للموصى له تكن عشرة ~~وللموصى له سهمان يبقى ثمانية للزوج أربعة وللأخت أربعة ثم ترد نصيب كل ~~واحد منهم إلى نصفه للموافقة فيجعل للموصى له سهم مضافا إلى أربعة الورثة ~~وللزوج سهمان وللأخت سهمان يكون ما للموصى له خمسا لما علمت # | 3 ( 516 ) | ( فصل : في الوصية بالأجزاء ) # وهذا الفصل يذكر فيه القسم الثاني من مسائل هذا الباب ( من وصي ) - ~~بالبناء للمفعول - ( له بجزء أو حظ أو نصيب أو قسط أو شيء فلورثته أن يعطوه ~~) أي : الموصى له بأحد هذه ( ما شاؤوا ) لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ وشيء ~~وكذا لو قال : أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لأن ذلك لا حد له لغة ولا ~~شرعا فهو على إطلاقه ( من متمول ) لأن القصد بالوصية بر الموصى له وإنما ~~وكل قدر الموصى به وتعينه إلى الورثة وما لا يتمول شرعا لا يحصل به المقصود ~~( و ) إن وصى ( بسهم من ماله فله ) PageV04P516 أي : الموصى له بالسهم ( ~~سدس بمنزلة سدس مفروض ) لما روى ابن مسعود : أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ~~ماله فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس | ولأن السهم في كلام العرب ~~السدس قاله إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه كما لو لفظ به ولأنه قول علي ~~وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو ~~قرابة فتنصرف الوصية إليه ( إن لم تكمل فروض المسألة ) كأم وبنتين مسألتهم ~~من ستة وترجع بالرد إلى خمسة ويزاد عليها السهم الموصى به فتصح من ستة ~~للموصى له سهم وللأم سهم ولكل بنت سهمان ( أو كانت الورثة عصبة ) كخمسة ~~بنين مع الوصية بسهم فله سدس والباقي للبنين ( وإن كملت ) فروض المسألة ( ~~أعيلت ) به أي السدس ( كزوج وأخت لأبوين ) أو لأب مع وصية بسهم من ماله ( ف ~~) إنها تعول إلى سبعة و ( يعطى ) الموصى له ( السبع ) واحد من سبعة والزوج ~~ثلاثة والأخت ثلاثة من السبعة ( وإن عالت ) المسألة بدون السهم الموصى به ( ~~أعيل معها ) بالسهم الموصى به ( كما لو ms2157 كان معهما ) أي : الزوج والأخت ( ~~جدة ) زاد عولها بالسهم الموصى به ( فيعطى ) الموصى له ( الثمن ) والجدة ~~سهما وكل من الزوج والأخت ثلاثة ثلاثة | قال أحمد في رواية ابن منصور : ~~فكان معنى الوصية : أوصيت لك بسهم من يرث السدس انتهى | وإن خلف زوجة وخمسة ~~بنين فأصلها ثمانية وتصح من أربعين فيزاد عليها مثل سدسها - ولا سدس لها - ~~فتضربها في ستة تبلغ مائتين وأربعين وتزيد على الحاصل سدسه وهو أربعون تبلغ ~~مائتين وثمانين للموصى له بالسهم أربعون وللزوجة ثلاثون لأن لها من ~~الأربعين خمسة مضروبة في ستة عدد الرؤوس ولكل ابن اثنان وأربعون لأن له ~~سبعة من الأربعين مضروبة في ستة | وإن وصى لإنسان بسدس ماله ولآخر بسهم منه ~~وخلف أبوين وابنتين جعلت ذا السهم كالأم وأعطيت صاحب السدس سدسا كاملا ~~وقسمت الباقي بين PageV04P517 الورثة والموصى له بالسهم على سبعة فتصح من ~~اثنين وأربعين | لصاحب السدس سبعة ولصاحب السهم خمسة | قدمه في المغني ( و ~~) إن كانت الوصية ( بجزء معلوم كثلث أو ربع تأخذه من مخرجه ) ليكون صحيحا ( ~~فتدفعه إليه ) أي : إلى الموصى له به ( وتقسم الباقي على مسألة الورثة ) ~~لأنه حقهم فمن أوصى بثلثه وله ابنان فالمسألة من ثلاثة وإذا كانوا ثلاثة ~~بنين ووصى بربعه فالمسألة من أربعة وإن وصى بخمسة وخلف زوجة وأختا صحت من ~~خمسة وبتسعة | وخلف زوجه وسبع بنين صحت من تسعة ( إلا أن يزيد ) الجزء ~~الموصى به ( على الثلث ) كالنصف ( ولم تجز ) الورثة الزائد ( فيفرض له ) أي ~~: الموصى له ( الثلث وتقسم الثلثين على مسألة الورثة ) كما لو وصى له ~~بالثلث فقط فلو وصى له بالنصف وله ابنان فردا فللموصى له الثلث والباقي ~~للابنين وتصح من ثلاثة ( فإن لم ينقسم ) الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة ~~( ضربت المسألة ) أي : مسالة الورثة إن باينها الباقي ( أو ) ضربت ( وفقها ~~) إن وافقها الباقي ( في مخرج الوصية فما بلغ فمنه تصح ) مثال المباينة ما ~~لو وصى بنصف وله ثلاثة بنين فردوا مخرج الوصية من ثلاثة للموصى له سهم منها ~~يبقى اثنان تباين عدد ms2158 البنين فاضرب ثلاثة في ثلاثة تصح من تسعة ومثال ~~الموافقة لو كان البنون أربعة فقد بقي له سهمان توافق عددهم بالنصف فردهم ~~إلى نصفهم اثنين واضربهما في ثلاثة تصح من ستة | للموصى له سهمان ولكل ابن ~~سهم ( و ) إن وصى ( بجزأين ) كثمن وتسع أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر وهي لا ~~تنقسم فاضرب ثمانية في تسعة تبلغ اثنين وسبعين ومنها تصح فأعط لصاحب الثمن ~~تسعة ولصاحب التسع ثمانية يبقى خمسة وخمسون تدفع للورثة ( أو ) وصى ( بأكثر ~~) من جزأين كثمن وتسع وعشر ( تأخذها ) أي : الكسور ( من مخرجها ) الجامع ~~لها وذلك سبعة وعشرون وهي لا تنقسم PageV04P518 فاضرب الثمانية في التسعة ~~تبلغ اثنين وسبعين ثم اضرب ذلك في عشر تبلغ سبعمائة وعشرين ومنها تصح فأعط ~~للموصى له بالثمن تسعين وللموصى له بالسبع ثمانين وللموصى له بالعشر اثنين ~~وسبعين ( وتقسم الباقي ) وهو أربعمائة وثمانية وسبعون ( على المسألة ) أي : ~~مسألة الورثة فإن لم ينقسم فعلى ما تقدم ( فإن زادت ) الأجزاء الموصى بها ( ~~على الثلث ورد الورثة ) الزائد ( جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ) وهي بسط ~~الكسور من مخرجها ( ثلث المال ) ليقسم عليهم بلا كسر ( وقسمت الثلثين على ~~الورثة ) إن انقسم وإلا فعلى ما تقدم سواء كان في الموصى لهم من جاوزت ~~وصيته الثلث أو لا وتقدمت الإشارة إليه ( فلو وصى لرجل بثلث ماله و ) وصى ( ~~لآخر بربعه وخلف ابنين أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر ) ~~لأن مخرج الثلث من ثلاثة والربع من أربعة وثلاثة وأربعة متباينان ومسطحهما ~~اثنا عشر فهي المخرج وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فمجموع البسطين سبعة ~~للوصيين ( يبقى خمسة للابنين إن أجازا ) للوصيين لا تنقسم عليهما وتباين ~~عددهما فاضرب اثنين في اثني عشر ( وتصح من أربعة وعشرين ) ثم اقسم فللموصى ~~له بالثلث ثمانية والربع ستة وللابنين عشرة لكل ابن خمسة ( وإن ردا ) أي : ~~الابنان الوصيتين ( جعلت السبعة ثلث المال ) وقسمتها بين الوصيتين لصاحب ~~الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ( فتكون ) المسألة ( من واحد وعشرين ) لأن ~~مسألة الرد أبدا من ثلاثة سهم للموصى لهم يقسم ms2159 على سهامهم وسهمان للورثة ~~على مسألتهم فاضرب سبعة في ثلاثة تبلغ أحدا وعشرين ( للوصيين الثلث سبعة ~~ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولكل واحد من الابنين سبعة وإن ~~أجازا ) أي : الابنان ( لأحدهما ) أي : الوصيين دون الآخر ( أو أجاز أحدهما ~~) أي : الابنين ( لهما ) أي : الوصيين ( أو ) أجاز ( كل واحد ) من الابنين ~~( لواحد من الوصيين فاعمل مسألة الإجازة ومسألة الرد وانظر PageV04P519 ~~بينهما بالنسب الأربع فإن تباينا فاضرب إحداهما في الأخرى وإن توافقتا كما ~~في المثال فإن مسألة الإجازة فيه من أربعة وعشرين ومسألة الرد من أحد ~~وعشرين وهما متوافقتان بالثلث ( فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية في ~~مسألة الرد وهي أحد وعشرون تكن مائة وثمانية وستين ) ثم اقسمها بينهم ( ~~للذي أجيز له ) أي : أجازه الابنان من الوصيتين ( سهمه من مسألة الإجازة ~~مضروب في وفق مسألة الرد فإن كان أجاز لصاحب الثلث وحده فله من الإجازة ~~ثمانية في وفق مسألة الرد وهو سبعة يحصل له سبعة وخمسون ولصاحب الربع نصيبه ~~من مسألة الرد ثلاثة في وفق مسألة الإجازة بأربعة وعشرين ويبقي ثمان ~~وثمانون بين الابنين لكل منهما أربعة وأربعون وإن كانا أجازا لصاحب الربع ~~وحده فله من الإجازة ستة في سبعة باثنين وأربعين ( وللذي رد عليه ) كصاحب ~~الثلث في المثال ( سهمه من مسألة الرد ) تضرب بأربعة ( في وفق مسألة ~~الإجازة ) وهي ثمانية يخرج اثنان وثلاثون فمجموع ما للوصيين أربعة وسبعون ( ~~والباقي ) وهو أربعة وتسعون ( للورثة ) وهما الابنان لكل واحد سبعة وأربعون ~~( و ) إن كان أحد الابنين أجاز لهما والآخر رد لهما ف ( ل ) لابن ( الذي ~~أجاز لهما نصيبه من مسألة الإجازة ) وهو خمسة ( في وفق مسالة الرد ) سبعة ~~بخمسة وثلاثين ( ول ) لابن ( الآخر الراد على الوصيين ( سهمه من مسألة الرد ~~) سبعة ( في وفق مسألة الإجازة ) ثمانية بستة وخمسين فيكون مجموع ما ~~للولدين أحدا وتسعين ( والباقي ) وهو سبعة وسبعون ( بين الوصيين على ) ~~سهامها ( سبعة ) لصاحب الثلث أربعة وأربعون ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون ~~وعلم مما تقدم أن الابنين إذا أجازا لصاحب الثلث وحده كان له ms2160 ستة وخمسون ~~وإذا ردا عليه كان له اثنان وثلاثون فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين فينقصه رد ~~أحدهما اثني عشر وإن أجازا لصاحب الربع وحده كان له اثنان وأربعون وإن ردا ~~عليه كان له أربعة وعشرون فقد نقصه PageV04P520 ردهما ثمانية عشر فينقصه رد ~~أحدهما تسعة وأما الابنان فالذي أجاز لصاحب الثلث وحده إن أجاز لهما معا ~~كان له خمسة وثلاثون وإن رد عليهما كان له ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهما ~~أحدا وعشرين لصاحب الثلث منها عشرة يبقي للابن الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة ~~وأربعون والذي أجاز لصاحب الربع إذا أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون ~~وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين منها ~~تسعة لصاحب الربع يبقى للابن الذي أجاز لصاحبه الربع سبعة وأربعون ( وإن ~~زادت ) الأجزاء الموصى بها ( على المال عملت فيها عملك في مسائل العول ) ~~نصا بأن تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة ( ف ) لو وصى ( ~~بنصف وثلث وربع وسدس تأخذها من اثني عشر ) لأنه مخرجها ( وتعول لخمسة عشر ~~فيقسم المال كذلك ) بين أصحاب الوصايا ( إن أجيز لهم ) كلهم ( أو ) يقسم ( ~~الثلث ) كذلك ( إن رد عليهم ) فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين لما روى ~~سعيد بن منصور : # حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال لي إبراهيم النخعي : ما تقول ~~في رجل أوصى بنصف وثلث ماله وربع ماله ؟ قال : قلت : لا يجوز | قال : قد ~~أجازوه | قلت : لا أدري | قال : أمسك اثني عشر فأخرج نصفها ستة وثلثها ~~أربعة وربعها ثلاثة واقسم المال على ثلاثة عشر | ( و ) من وصى ( لزيد بجميع ~~ماله ( و ) وصى ( لآخر بنصفه فالمال بينهما ) أي : الوصيين ( على ثلاثة إن ~~أجيز لهما ) أي : الوصيين ( والثلث ) بينهما ( على ثلاثة مع الرد ) نصا لأن ~~بسط المال من جنس الكسر نصفين فإذا ضممت إليهما النصف الآخر تصير ثلاثة ~~أنصاف وتقسم المال عليها مع الإجازة فيصير النصف ثلثا كما في زوج وأم وثلاث ~~أخوات متفرقات وإن أجيز أي : أجاز الورثة كلهم ( لصاحب المال ) أي ms2161 : الموصي ~~له به ( وحده ) أي : PageV04P521 دون الموصى له بالنصف ( فلصاحب النصف ~~التسع ) لأن الثلث بينهما على ثلاثة لصاحب النصف ثلثه وهو التسع ( لأنه ثلث ~~الثلث والباقي ) وهو ثمانية أتساع ( لصاحب المال ) لأنه موصى له بالمال كله ~~وإنما منع من ذلك في حال الإجازة لمزاحمة صاحبه له فإذا زالت المزاحمة في ~~الباقي كان له ( وإن أجيز لصاحب النصف وحده ) أي : دون الموصى له بالكل ( ~~فله النصف ) لأنه لا مزاحم له فيه ( ولصاحب المال تسعان ) لأن له ثلثي ~~الثلث وهما ذلك ( وإن أجاز أحدهما ) أي : أحد ابني الموصي ( لهما فسهمه ~~بينهما على ثلاثة و ) حينئذ ف ( لا ) شيء له ) أي : المجيز ( وللراد ثلث ~~المال والثلثان بين الوصيين على ثلاثة ) فتصح من تسعة للموصى لهما ثلاثة من ~~الأصل يبقى ستة لكل ابن ثلاثة ثم تقسم نصيب المجيز لهما فيصير لهما ستة ~~مقسومة بينهما أثلاثا لصاحب المال أربعة ولصاحب النصف سهمان ويبقى للراد ~~ثلاثة أسهم يختص بها ( وإن أجاز أحد الابنين لصاحب المال وحده دفع إليه كل ~~ما في يده فللموصى له بالنصف تسع وللراد ثلاثة أتساع والباقي خمسة أتساع ~~تدفع لموصى له بجميع المال وإن أجاز ) أحد الابنين ( لصاحب النصف وحده ) أي ~~: دون الآخر ( دفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه وهو ثلث ما في يده وربعه ~~وتصح ) المسألة ( من ستة وثلاثين ) للذي لم يجز اثنا عشر وللمجيز خمسة لأن ~~له قبل الإجازة اثني عشر فلما أجاز انتزع منه نصف ما بيده ونصف سدسه وهما ~~سبعة فيبقى له خمسة ولصاحب النصف أحد عشر لأنه كان له من المال أربعة وأخذ ~~من المجيز سبعة فتكمل له أحد عشر ولصاحب المال ثمانية لأن له مثلا ما لصاحب ~~النصف قبل الإجازة وذلك لأن مسألة الرد من تسعة لصاحب النصف منها سهم فلو ~~أجاز الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف فإذا أجاز له احدهما لزمه نصف ~~ذلك سهم ونصف وربع | ومن تسع فتضرب مخرج الربع في تسعة تكن ستة وثلاثين فصل ~~PageV04P522 # | 3 ( 523 ) فصل في ms2162 الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء # : إذا خلف ابنين ووصى لزيد بثلث ماله ولعمرو بمثل نصيب ابن فلكل منهما ~~الثلث مع الإجازة ) أما زيد فظاهر وأما عمرو فلما تقدم أنه يفرض له مثل ~~نصيب ابن ويضم إليهما أشبه ما لو لم يكن معه وصي آخر وتصح من ستة ( و ) لكل ~~منهما ( السدس مع الرد ) لأنه موصى له بثلثي ماله وقد رجعت وصيتهما بالرد ~~إلى نصفها وتصح من ستة لكل وصي سهم ولكل ابن سهمان ( والابنان بالعكس ) ~~فلكل منهما السدس مع الإجازة والثلث مع الرد ( وإن كان ) الجزء الموصى به ( ~~لزيد النصف وأجازا ) أي : الابنان للوصيين ( فهو ) أي : النصف ( له ) أي : ~~لزيد ( ولعمرو الثلث ويبقى سدس بين الابنين وتصح من اثني عشر ) لزيد ستة ~~ولعمرو أربعة ولكل ابن سهم ( وإن ردا ف ) تصح ( من خمسة عشر ) لأن الثلث ~~يقسم بينهما على خمسة فتضربها في ثلاثة بخمسة عشر ( لزيد ثلاثة ولعمرو ~~اثنان ) ولكل ابن خمسة ( وإن كان لزيد الثلثان ) ولعمرو مثل نصيب ابن ( صحت ~~مع الإجازة من ثلاثة ) مخرج الثلثين والثلث للتماثل ( لزيد سهمان ولعمرو ~~سهم ومع الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة ) لزيد تسعان ~~ولعمرو تسع ولكل ابن ثلاثة ( وإن وصى لرجل ) أو امرأة ( بمثل نصيب أحدهما ) ~~أي : الابنين ( و ) وصى لآخر بثلث باقي المال فلصاحب النصيب ) أي : الموصى ~~له بمثل نصيب أحد بنيه ( ثلث المال ) كما لو لم يكن معه وصي آخر ( وللآخر ~~ثلث الباقي ) أي : الثلثين وذلك ( تسعان مع الإجازة ) من الابنين لهما ~~والباقي للابنين فتصح من تسعة لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان ولكل ابن ~~سهمان ( ومع الرد ) من الابنين على الوصيين ( الثلث ) بين الوصيين ( على ~~خمسة والباقي للورثة وتصح من خمسة عشر ) لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان ~~ولكل ابن خمسة ( وإن كانت وصية الثاني بثلث ما بقي من النصف ) بأن وصى ~~لواحد بمثل نصيب أحد ابنيه PageV04P523 ولآخر بثلث ما يبقي من النصف ( ف ) ~~إنها تصح ( من ثمانية عشر ) لأن مخرج الثلث والنصف ستة وثلثها اثنان فإذا ms2163 ~~طرحت من نصفها ثلاثة بقي واحد ولا ثلث له صحيح فتضرب الستة في مخرج الثلث ~~تبلغ ثمانية عشر ( فلصاحب النصيب الثلث ستة وللآخر ثلث ما بقي من النصف ) ~~والباقي منه ثلاثة وثلثها ( سهم يبقى أحد عشر للابنين ) لا تنقسم عليهما ~~فتضرب اثنين في ثمانية عشر ( وتصح ) المسألة ( من ستة وثلاثين لصاحب النصيب ~~اثنا عشر ) ثلث المال وللآخر ) الموصى له بثلث ما بقي من النصف ( سهمان ) ~~لأن نصف الستة والثلاثين ثمانية عشر والباقي منه بعد الثلث ستة وثلثها ~~اثنان فهو الموصى به للآخر ( و ) يبقى اثنان وعشرون ( لكل ابن أحد عشر إن ~~أجازا ) أي : الابنان ( لهما ) أي : الوصيين ( ومع الرد ) من الابنين ~~للوصيين ( الثلث ) بين الوصيين ( على سبعة ) وهي سهامهما من الإجازة لأن ~~الموصي له بالثلث له اثنا عشر والموصى له بثلث ما يبقى من النصف سهمان وهما ~~متوافقان بالنصف فرد كل واحد منهما إلى وفقه يبلغان ما ذكر ( وتصح من أحد ~~وعشرين للأول ) وهو الموصى له بالنصيب ( ستة وللآخر سهم ولكل ابن سبعة ) ~~أسهم ( وإن خلف ) الميت ( أربعة بنين و ) كان قد ( وصى لزيد بثلث ماله إلا ~~مثل نصيب أحدهم ) أي : الأربعة بنين ( فأعط زيدا وابنا الثلث و ) أعط ( ~~الثلاثة ) البنين الباقين ( الثلثين ) فتصح من تسعة ( لكل ابن تسعان ولزيد ~~تسع ) لأن مخرج الوصية ثلاثة مضروب في ثلاثة عدد الباقين بعد الابن وزيد ~~تكون تسعة لزيد ثلثها والباقي ستة على ثلاثة بنين لكل ابن تسعان والمستثنى ~~من الثلث مثل نصيب أحد بنيه الأربعة وهو اثنان وإذا أسقطتهما من ثلاثة بقي ~~سهم لزيد وهو التسع ولأنه جعل لزيد الثلث استثنى منه نصيب ابن فتعين أن ~~يأخذ أحد البنين نصيبه من الثلث وبقية البنين يختصون بالثلثين بينهم سوية ~~فما حصل لواحد منهم من الثلثين أخذ من زيد من PageV04P524 الثلث نظيره ~~ويبقى باقي الثلث لزيد ( وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ) أي : البنين ~~الأربعة ( إلا سدس جميع المال ووصى لعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب صحت ~~المسألة من أربعة وثمانين لكل ابن تسعة ms2164 عشر ) وهي النصيب ( ولزيد خمسة ) ~~لأنها الباقي من النصيب بعد سدس جميع المال وهو أربعة عشر ( ولعمرو ثلاثة ) ~~لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب لأن ثلثها ثمانية وعشرون والنصيب تسعة عشر ~~فباقي الثلث تسعة وثلثها ثلاثة ( لضربك الثلث ) ثلاثة ( في عدد البنين ) ~~الأربعة ( باثني عشر لكل ابن ثلاثة ) أسهم ( ويزاد لزيد مثل نصيب ابن ) ~~ثلاثة ( فاستثن من هذه الثلاثة اثنين سدس الجميع ) وهو ( اثنان من اثني عشر ~~زدهما ) أي : الاثنين ( عليها بأربعة عشر اضربها ) أي : الأربعة عشر ( في ~~مخرج السدس ) ليخرج الكسر صحيحا ( بأربعة وثمانين وإن خلف ) ميت ( أما ~~وبنتا وأختا ) لغير أم ( و أوصى ) لشخص ( بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي ) من ~~المال بعد مثل نصيب الأم ( و ) وصى ( لآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي ) ~~بعد مثل نصيب الأخت ( و ) وصى ( لآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ) بعد ~~مثل نصيب البنت وأجاز الورثة الوصايا ( فمسألة الورثة من ستة ) لأن فيها ~~نصفا وسدسا وما بقي للبنت ثلاثة وللأم سهم وللأخت سهمان ( للموصى له بمثل ~~نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة سهم ) له أربعة ( وللموصى له بمثل ~~نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي ) من الستة ( سهم ) فيجتمع له ثلاثة ( ~~وللموصى له بمثل نصيب الأم سهم وسبع ما بقي ) من الستة ( وخمسة أسباع سهم ~~فيكون مجموع الموصى به ) لهم ( ثمانية أسهم وخمسة أسباع سهم تضاف إلى مسألة ~~الورثة ) وهي ستة ( تكون أربعة عشر سهما وخمسة أسباع ) سهم ( تضرب في سبعة ~~ليخرج الكسر صحيحا تبلغ مائة وثلاثة فمن له شيء من أربعة عشر وخمسة أسباع ~~مضروب في سبعة فللبنت ثلاثة ) مضروبة ( في سبعة بأحد وعشرين وللأخت أربعة ~~عشر ) حاصلة PageV04P525 من ضرب اثنين في سبعة ( وللأم سبعة ) حاصلة من ضرب ~~واحد في سبعة ( ولموصى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي أربعة ) مضروبة ( في ~~سبعة بثمانية وعشرين ولموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أربعة مضروبة ~~في إحدى وعشرين ) حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة ( ولموصى له بمثل نصيب ms2165 الأم ~~وسبع ما بقي اثنا عشر ) حاصلة من ضرب واحد وخمسة أسباع في سبعة ( وهكذا ) ~~تفعل ( بكل ما ورد ) عليك ( من هذا الباب ) لأنها طريقة صحيحة [ موافقة ] ~~للصواب والقواعد هذا مع الإجازة ومع الرد تقسم الثلثين بين الورثة على ستة ~~والثلث بين الأوصياء على أحد وستين ولقسمته طرق أقربها أن تجمع سهام ~~الأوصياء التي ذكرها المصنف تجدها أحدا وستين سهما وتقسم الثلث عليها تجدها ~~طبق ما ذكر في المتن غير أن تلك كانت من الجميع وهذه معتبرة من الثلث ( وإن ~~خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال فخذ المخرج ) أي : مخرج ~~الكسر وهو الربع المستثنى ( أربعة وزد ) على الأربعة ( ربعه ) وهو واحد ( ~~يكن ) المجتمع ( خمسة فهو نصيب كل ابن ) من الثلاثة ( وزد على عدد البنين ~~واحدا ) يكن أربعة ( واضربه ) أي : المجموع من عدد البنين والواحد المزاد ~~عليه ( في المخرج ) أي : مخرج الكسر المستثنى وهو أربعة ( يكن ) الحاصل من ~~ضرب أربعة في أربعة ( ستة عشر أعط الموصى له ) من ذلك ) نصيبا وهو خمسة ~~واستثن منه ) أي : النصيب وهو خمسة ) ربع المال ) أي : الموصى له بعد ~~المستثنى في وصيته ) أربعة يبقى له ) أي : الموصى له بعد المستثنى ) سهم و ~~) الباقي للبنين ( لكل ابن خمسة وإن شئت خصصت كل ابن بربع ) المال لأنه ~~مستثنى فيعطى كل ابن أربعة من الستة عشر ( وقسمت الربع الباقي وهو أربعة ~~بينهم أي البنين وبينه أي الموصى له على أربعة ) لكل ابن سهم فيجتمع لكل ~~ابن خمسة وللموصى له سهم وعلى هذا فتعلم انتفاء ورود السؤال وهو أن المثل ~~مع الثلاثة ربع فكيف يستثنى منه PageV04P526 الربع وهو مستغرق لأن الوصية ~~ليست بالربع بل بمثل نصيب الابن ونصيبه هو ما يستقر له وهو أزيد من ربع ~~المال واستثنى من هذا النصيب المستقر ربع المال كما علمت لكن يرد عليه وعلى ~~نظائره مما سبق أن استثناء الأكثر لا يصح على المذهب وأجاب عنه أبو الخطاب ~~بأنه ليس من باب الاستثناء وإنما كأنه أوصى له بشيء ثم رجع ms2166 عن بعض وأجاب ~~بعضهم أيضا بأن استثناء الأكثر إنما يمتنع في العدد خاصة | ( وإن قال ) ~~الموصي : أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة ( إلا ربع الباقي بعد ~~النصيب فزد على عدد ) سهام ( البنين سهما وربعا ) ليكون الباقي بعد النصيب ~~من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربع صحيح ( واضربه ) أي : الحاصل من عدد البنين ~~والمزاد عليه وهو أربعة وربع ( في أربعة ) مخرج الكسر المستثنى ( يكن ) ~~حاصل الضرب ( سبعة عشر ) للموصى ) له ) منها ) سهمان ) لأن النصيب خمسة ~~لأنه دائما مخرج الجزء المستثنى مع زيادة واحد فإذا أسقطت الخمسة من سبعة ~~عشر يبقى اثنا عشر فإذا سقط منها ربعها وهو ثلاثة يبقى من النصيب سهمان ~~للوصية ( ولكل ابن خمسة ) وإن أردت عملها بطريق الجبر تأخذ مالا وتدفع منه ~~نصيبا إلى الموصى له واستثن منه ربع الباقي وهو ربع مال إلا ربع نصيب صار ~~معك مال وربع إلا نصيبا وربعا يعدل ذلك أنصباء البنين وهو ثلاثة أجبر وقابل ~~يحصل معك مال وربع يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب فابسط الكل أرباعا يبلغ ~~خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبا فاقلب وحول بأن تجعل المال موضع النصيب ~~والنصيب موضع المال يخرج النصيب خمسة والمال سبعة عشر ) و ) أن قال : أوصيت ~~لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة ( إلا ربع الباقي بعد الوصية فاجعل المخرج ~~ثلاثة وزد ( عليه ) واحدا تكن ) أي : تبلغ ) أربعة فهو النصيب وزد على سهام ~~البنين ) الثلاثة ( سهما ) ليكون النصيب أربعة ( و ) زد أيضا ( ثلثا ) ~~PageV04P527 لأجل الوصية ( واضربه ) أي : المجتمع وهو أربعة وثلث ( في ~~ثلاثة ) التي هي المخرج ( يكن ثلاثة عشر ) سهما ( له ) أي : الموصى له ( ~~سهم ولكل ابن أربعة ) وإن شئت قلت : المال كله ثلاثة أنصباء ووصية والوصية ~~هي نصيب إلا ربع المال الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فيبقى ربع نصيب ~~وهو وصية وتبين أن المال كله ثلاثة وربع فألق من واحد ربعها وهو ثلاثة ~~أرباع يبقى ربع وهو الوصية زده على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعا وهو المال فابسط ~~الكل أرباعا ليزول الكسر يبلغ ثلاثة ms2167 عشر للوصية واحد ولكل ابن أربعة وفي ~~أكثر ما تقدم من الصور طرق مذكورة في المطولات وقد أطال الأصحاب والفرضيون ~~والحساب على هذه المسائل ونظائرها ووضعوا لها كتبا أفردوها في هذا الفن ~~قصدا للتمرين وابتغاء مرضاة رب العالمين # | 2 ( 528 باب الموصى إليه ) # | ( الموصى إليه ) : وهو المأذون له بالتصرف بعد الموت | ( الدخول في ~~الوصية للقوي عليها قربة ) مندوبة لفعل الصحابة رضي الله عنهم فروي عن أبي ~~عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر | وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة ~~: منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ولأنه معونة للمسلم فيدخل تحت ~~قوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ وقوله تعالى وتعاونوا ~~على البر والتقوى وقوله عليه الصلاة والسلام ^ ) أنا وكافل اليتيم في الجنة ~~كهاتين ) وقال بإصبعه السبابة والتي تليها | أخرجه PageV04P528 البخاري ) ~~وتركه ) أي : الدخول في الوصية ( أولى ) لما فيه من الخطر وهو لا يعدل ~~بالسلامة شيئا ( في هذه الأزمنة ) إذ الغالب فيها العطب وقلة السلامة لكن ~~رد الحارثي ذلك وقال : الوصية إما واجبة أو مستحبة وأولوية ترك الدخول يؤدي ~~إلى تعطيلها | قال : فالدخول قد يتعين فيما هو معرض للضياع إما لعدم قاض أو ~~غيره لما فيه من درء المفسدة وجلب المصلحة | ( وتصح ) وصية المسلم ) إلى ) ~~كل ) مسلم ) لأن الكافر لا يلي مسلما ) مكلف ) فلا تصح إلى طفل ولا مجنون ~~ولا أبله لأنهم لا يتأهلون إلى تصرف أو ولاية ) رشيد ) فلا تصح إلى سفيه ~~لأنه لا يصح توكيله ) عدل ) إجماعا ) ولو ) كان الموصى إليه ) مستورا ( أي ~~: ظاهر العدالة ) أو ) كان ) عاجزا ويضم ) إليه ( قوي أمين أو ) كان الموصى ~~إليه ( أم ولد أو قنا ولو ) كانا ( لموص ) لصحة استنابتهما في الحياة أشبها ~~الحر لقوله عليه الصلاة والسلام : والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه | ~~والرعاية ولاية فوجب ثبوت الصحة ولأنه أهل للعدالة والاستنابة في الحياة ~~فتأهل للإسناد إليه وأما أنه لا يلي على ابنه فلا أثر له بدليل المرأة وكون ~~عبد الغير يتوقف تصرفه على إذن سيده لا اثر ms2168 له أيضا بدليل توقف التنفيذ ~~للقدر [ المجاوز ] للثلث على إذن الوارث ( ويقبل ) القن وأم الولد أن كانت ~~لغير موص ( بإذن سيده ) لأن منافعه مملوكة له وفعل ما وصى فيه منفعة لا ~~يستقل بها فلم يجز فعله ذلك بغير إذن مالك منفعته | وكما تصح الوصية إلى من ~~ذكر تصح ) من مسلم وكافر ليست تركته نحو خمر وخنزير ) ونحوهما كسرجين نجس ) ~~و ) تصح الوصية ) من كافر إلى ) كافر ( عدل في دينه ) لأنه يلي على غيره ~~بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم ( وتعتبر ) هذه ( الصفات ) المذكورة من ~~الإسلام والتكليف والرشد والعدالة ( حين موت ) موص لأنه الوقت الذي يملك ~~الموصى إليه التصرف بالإيصاء ( و ) يعتبر PageV04P529 وجودها حين ( وصية ) ~~موص لأنها شروط لصحتها فاعتبر وجودها حالها ( فإن تغيرت ) هذه الصفات ( بعد ~~الوصية ثم عادت قبل موت ) موص ( عاد ) الموصى إليه ) لعمله ) لعدم المانع و ~~) لا ) يعود موصى إليه إلى الوصية ) إن ) زالت هذه الصفات بعد موت الموصي ~~لوجود المنافي أو زالت بعد الوصية و , ) لم تعد قبله ) أي : الموت لانعزاله ~~من الوصية بزوال الصفات المقتضية لصحتها ( ويصح قبول وصية في حياة موص ) ~~لأنه إذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالوكالة بخلاف الوصية بالمال ~~فإنها تمليك في وقت فلم يصح القبول قبله ) و ) يصح القبول أيضا ) بعده ) أي ~~: بعد موت الموصي لأنها نوع وصية فصح قبوله إذن كوصية المال ( فمتى قبل ) ~~موصى إليه ( صار وصيا ) قال الحارثي : ويقوم فعل التصرف مقام اللفظ كما في ~~الوكالة | قاله ابن رجب وهو أظهر ( وتنعقد ) الوصية إلى شخص ( ب ) قول موص ~~: ( فوضت ) إليك كذا ( ( أو وصيت إليك بكذا ) أو وصيت إلى زيد بكذا ( أو ~~أنت ) وصيي أو زيد وصيي في كذا ( أو جعلتك ) أو جعلت زيدا ( وصيي ) على كذا ~~| ( ولا تصح ) الوصية ) إلى فاسق أو ) إلى ) صبي ولو مراهقا أو ) إلى ) ~~سفيه أو ) إلى ) مجنون ) لأنهم ليسوا أهلا للولاية والأمانة ) أو إلى كافر ~~من مسلم ) لما تقدم ) ولا نظر لحاكم مع وصي خاص كفؤ في ذلك التصرف الذي ~~أسند إليه لأن ms2169 الوصية تقطع نظر الحاكم لكن له الاعتراض عليه أن فعل ما لا ~~يسوغ على ما تقدم في ناظر الوقف | ) ومن نصب وصيا ونصب عليه ناظرا يرجع ~~الوصي لرأيه ولا يتصرف ) الوصي ) إلا بإذنه جاز ) فإن خالف لم ينفذ تصرفه ~~لأن الموصي لم يرض برأيه وحده ) وإن حدث عجز ) لموصى إليه بعد موت موص ) ~~لضعف أو علة ) كعمى ) أو كثرة عمل ونحوه ) مما يشق معه العمل ) وجب ضم أمين ~~) إليه PageV04P530 ليتمكن من فعل الموصي إليه فيه وإلا تعطل الحال وحيث ضم ~~الأمين إليه لم يكن لكل واحد منهما التصرف منفردا ) والأول هو الوصي فقط ) ~~قدمه في المغني والشرح وقال ابن رزين : ضم إليه أمين ولم ينعزل إجماعا | ) ~~وتصح ) الوصية ) لمنتظر ) أهليته ) ك ) أن يوصي إلى صغير بأن يكون وصيا ) ~~إذا بلغ أو ) وصى إلى غائب ليكون وصيا إذا ) حضر ) من غيبته ) أو ) وصى إلى ~~سفيه إذا ) رشد أو ) إلى فاسق إذا تاب من فسقه أو ) إلى مريض إذا ) صح من ~~مرضه أو إذا صالح أمه ) عما تدعيه أو إلى كافر إذا أسلم ) أو ) يوصي إلى ~~شخص ويقول : ) أن مات الوصي فزيد وصي ) بذلك ) أو ) يقول : ) زيد وصي سنة ~~ثم عمرو ) وصى بعدها فإذا قال : أوصيت إليك فإذا بلغ ابني فهو وصيي صح ذلك ~~فإذا بلغ ابنه صار وصيه ومثله إذا قال : أوصيت إليك فإذا تاب ابني من فسقه ~~أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه عن دعواها عليه أو رشد فهو وصيي ~~صحت الوصية في الصور كلها ويصير المذكور وصيا عند وجود الشرط للخبر الصحيح ~~: أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة | والوصية كالتأمير ~~) وإن قال الإمام ) الأعظم : ) الخليفة بعدي فلان فإن مات في حياته أو تغير ~~حاله ف ) الخليفة بعدي ) فلان صح ) على ما قال ) وكذا في ثالث ورابع ) قاله ~~القاضي وغيره و ) لا ) تصح الوصية ) للثاني أن قال ) الإمام : ) فلان ولي ~~عهدي فإن ولي ثم مات ففلان بعده ) لأن الأول إذا ولي ms2170 صار الاختيار والنظر ~~إليه فالعهد إليه فيمن يراه وفي التي قبلها جعل العهد إلى غيره عند موته ~~وتغير صفاته في الحالة التي لم يثبت للمعهود إليه فيها إمامه ) وإن علق ولي ~~الأمر ولاية حكم أو ) إمارة أو ولاية ) وظيفة بشرط شغورها ) أي : تعطلها ) ~~أو غيره ) كموت من هي بيده ) فلم يوجد ) الشرط ) حتى أقام ولي أمر ) غيره ~~مقامه صار الاختيار له ) أي : للثاني لأن تعليق الأول بطل بموته كمن علق ~~عتقا PageV04P531 أو طلاقا بشرط ثم مات قبل وجوده لزوال ملكه فتبطل تصرفاته ~~) ومن وصى زيدا ) على أولاده ونحوه ) ثم ) وصى ) عمرا اشتركا ) كما لو ~~وكلهما كذلك لأنه لم يوجد رجوع عن الوصية لواحد منهما فاستويا فيها كما لو ~~أوصى لهما دفعة واحدة ) إلا أن يخرج زيدا ) فتبطل وصيته للرجوع عنها ) ولا ~~ينفرد بتصرف وحفظ غير وصي مفرد ) عن غيره كالوكالة لأن الموصي لم يرض إلا ~~بتصرفهما وانفراد أحدهما يخالف ذلك إلا أن يجعل الموصي التصرف لكل منهما ~~فإن جعله لكل منهما فله الانفراد حينئذ لرضى الموصى بذلك أو يجعل التصرف ~~لأحدهما واليد للآخر فيصح تصرفه منفردا عملا بالوصية وإذا أراد التصرف ~~فالظاهر أن المراد باجتماعهما أن يتلفظا بصيغ العقود معا ) بل ) معناه أن ~~التصرف ) يصدر عن رأيهما ) واجتهادهما ثم لا فرق بين أن يباشر أحدهما ~~التصرف وحده أو يباشره الغير بإذنهما ) ولو لم يوكل أحدهما الآخر أو لم ~~يباشر معه ) وإن اختلفا في شيء وقف الأمر حتى يتفقا ) وإن جعل ) الموصي ) ~~لكل ) منهما ) أن ينفرد بتصرف ) أو جعل التصرف لأحدهما ) كفى واحد ) منهما ~~منفردا ) ولا يوصي وصي ) لأنه قصر توليته فلم يكن له التفويض كالوكيل وسبق ~~في الوكالة [ له ] أن يوكل فيما لا يباشره مثله أو يعجز عنه فقط | قال ~~الحارثي : والأمراض المعتادة كالرمد والحمى تلتحق بنوع ما لا يباشره وما ~~ليس كذلك كالفالج وغيره يلتحق بنوع ما يباشره ) إلا أن يجعل ) الموصى ) ~~إليه ) ذلك فيملكه نحو أن يقول لوصيه : أذنت لك أن توصى لمن شئت أو يقول كل ~~من ms2171 أوصيت إليه أنت فقد أوصيت أنا إليه أو يقول : كل من أوصيت إليه أنت فهو ~~وصيي فله أن يوصي لأن الموصي رضي رأيه ورأي من يراه ولأنه تصرف مأذون فيه ~~فكان كغيره من التصرفات ) وإن مات أحد اثنين ) وصيين ) لا ينفردان ) أن لم ~~يكن الموصي جعل لكل منهما الانفراد ) بالتصرف أو تغير حاله أي : أحدهما بأن ~~جن أو غاب أو وجد منه ما يوجب عزله كسفه وعزله نفسه ) أو ماتا هما ) ~~PageV04P532 أي : الوصيان أو تغير حالهما ) أقيم ) أي : أقام الحاكم ) ~~مقامه ) في الأولى أمينا ليتصرف مع الآخر ) أو ) أقام ) مقامهما ) في ~~الثانية لئلا يتعطل الحال ) وليس لحاكم اكتفاء بباق ) من الوصيين لأن ~~الموصي لم يكتف بأحدهما فلا يجوز للحاكم الاقتصار عليه إذ الوصية تقطع نظر ~~الحاكم واجتهاده ) ومن عاد إلى حاله من عدالة أو غيرها ) بعد تغيره ) عاد ~~إلى عمله ) من غير توقف على تولية الحاكم ولو ) بعد عزله ) لزوال المانع ) ~~بلا عقد جديد خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : وإن زالت أي : ~~الصفات المعتبرة من الإسلام والتكليف والرشد والعدالة بعد الموت أو بعد ~~الوصية ولم تعد قبل الموت انعزل ولم تعد وصيته إلا بعقد جديد | ) ويتجه ) ~~اعتبار ) هذا ) أي : المتغير حاله أنه [ إذا ] عاد يعود إلى عمله من غير ~~عقد جديد ) في وصي الميت ) الذي رضي به وصيا وأقامه مقام نفسه فلا يفتقر ~~عوده لتجديد عقد كالأب إذا فسق تعود ولايته بعود الأهلية لأن ولايته عن سبب ~~الأبوة وهو ثابت ) لا من أقامه حاكم ) فتغير حاله ثم عاد فلا يعود إلى عمله ~~إلا بعقد جديد لأن إقامته سببها تولية الحاكم وقد بطل السبب فلا بد في ~~العود من مثل ذلك السبب ثم ما تصرف بعد البطلان مردود لصدوره من غير أهله ~~لكن رد الودائع والغصوب والعواري وقضاء الديون التي جنسها في التركة تقع ~~موقعها لأن المقصود من هذه الأمور وصولها إلى أهلها وهو حاصل بذلك وإذا ~~أعيد وكان أتلف مالا فقياس المذهب براءته بالقبض من نفسه فإن ذلك ms2172 ثابت للأب ~~وقد نص من رواية أبي داود على أن الوصي بمنزلة الأب في كل شيء إلا في ~~النكاح | وقاله الحارثي وهو متجه PageV04P533 | ) وصح قبول وصي ) الإيصاء ~~إليه في حياة الموصي لأنه إذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالوكالة ~~بخلاف الوصية بالمال فإنها تمليك في وقت فلم يصح القبول قبله ويصح القبول ~~أيضا بعد موته لأنه نوع وصية فصح قبولها إذن كوصية المال | ) و ) للوصي ) ~~عزل نفسه ) متى شاء مع القدرة والعجز ) في حياة موص وبعد موته ) وفي حضوره ~~وغيبته | هذا المذهب مطلقا وعليه الأصحاب | قال في القاعدة الستين : أطلق ~~كثير من الأصحاب : أنه له الرد بعد القبول في حياة الموصي وبعده وجزم به في ~~الوجيز وغيره | ) ويتجه ولا يعود ) من عزل نفسه ) وصيا بلا عقد ) جديد ~~لإعراضه عن الوصاية باختياره كالوكيل إذا عزل نفسه من الوكالة والفرق بينه ~~وبين ما تقدم أنه هنا ترك حقه من عند نفسه فافتقر عوده إلى عقد جديد من ~~الموصي أن كان موجودا أو الحاكم عند عدم الموصي وأما هناك فإنه منع من ~~تعاطي الوصاية لطرو تغير حاله حفظا للأموال فإذا زال المانع عاد إلى إيصائه ~~وهو متجه | ) ولموص عزل نفسه متى شاء ) كالموكل | تتمة : ويجوز أن يجعل ~~الموصي أو الحاكم للوصي جعلا معلوما كالوكالة ومقاسمة الوصي الموصى له ~~نافذة على الورثة لأنه نائب عنهم ففعله كفعلهم بخلاف مقاسمته للورثة على ~~الموصى له فإنها لا تنفذ لأنه ليس نائبا عنه كتصرف الفضولي فصل PageV04P534 # | 3 ( 535 ) ( فصل : ولا تصح الوصية ) # إلا في ) تصرف ) معلوم ) ليعلم الوصي ما وصى به إليه ليتصرف فيه كما أمر ~~) يملك ) الموصي ) فعله ) أي : ما وصي فيه لأنه أصل والوصي فرعه ولا يملك ~~الفرع ما لا يملكه الأصل ) كإمام ) أعظم يوصي ) بخلافه ) كما وصى أبو بكر ~~لعمر وعهد عمر إلى أهل الشورى و ) ك ) أن يوصي مدين في ) قضاء دين ) عليه ) ~~و ) كالوصية في ) تفريق وصية ورد أمانة وغصب ( وعارية ) ونظر في أمر غير ~~مكلف ) رشيد من طفل ومجنون وسفيه ms2173 ) وحد قذف ) لأن الوصي يتصرف بالإذن فلم ~~يجز إلا في معلوم يملكه الموصي كالوكالة و ) يستوفيه لنفسه ) أي : للموصى ~~نفسه ) لا لموصى إليه ) لأن الموصى يملك فعل ذلك فملكه وصية كوكيله | ويصح ~~الإيصاء ) بتزويج مولياته ) كبناته ولو كن دون تسع ) ويقوم وصي مقامه ) أي ~~: مقام الموصي ) في الإجبار ) كالأب لأنه نائبه كوكيله ويأتي في باب أركان ~~النكاح مفصلا | تنبيه : ليس للوصى قضاء الدين إلا إذا ثبت ببينة إذ لا يقبل ~~قول الوصي ولا مدعي الدين بغير بينة غير ما يأتي التنبيه عليه فأما الوصية ~~بالنظر على ورثته في أموالهم فإذا كان الموصي ذا ولاية عليهم في المال ~~كأولاده الصغار والمجانين ومن لم يؤنس رشده منهم فله أن يوصي فيمن ينظر في ~~أموالهم بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحظ فيه لقيام وصية مقامه | و ) ~~لا ) تصح الوصية من ) المرأة على أولادها ولا ) من الموصي على ) من لا ~~ولاية له عليهم ) كالعقلاء الرشيدين من أولاده و ) كأولاد ابنه ) وغيرهم ~~كإخوته مطلقا وأعمامه وبنيهم وبناتهم كذلك وسائر من عدا أولاده لصلبه فلا ~~تصح الوصية عليهم إذ لا ولاية لغير الأب كما تقدم | ) ولا ) تصح الوصية ) ~~باستيفاء دين مع رشد وارثه ولو مع غيبته ) أي : PageV04P535 الوارث لانتقال ~~المال إلى من لا ولاية له عليه فلم تصح الوصية باستيفائه كما تقدم كما لو ~~لم يكونوا وارثين | فائدة : قال الشيخ تقي الدين : ما أنفقه وصي متبرع ~~بالمعروف في ثبوت الوصية فمن مال اليتيم | انتهى | وعلى قياسه كل ما فيه ~~مصلحة له | ) ومن وصي في ( فعل ) شيء لم يصر وصيا في غيره ) لأنه استفاد ~~التصرف بإذن موصيه فكان مقصورا على ما أذن له فيه كالوكيل فإن وصى إليه في ~~تركته وأن يقوم مقامه فهذا وصي في جميع أموره يبيع ويشتري إذا كان ناظرا ~~لهم وإن خصصهما بشيء لم يتعده ) كوصيته بتفريق ثلثه ) فله فعله دون غيره ) ~~أو ) وصيته ) بقضاء دينه أو ) با ) لنظر إلى أمر أطفاله ) أو تزويجهم فلا ~~يتجاوزه وإن جعل الموصي لكل واحدة من ms2174 هذه 9 خذه الخصال وصيا جاز على ما قال ~~ويتصرف كل واحد منهم فيما جعل الموصى إليه خاصة ) ومن وصي ) إليه ) بتفريق ~~ثلث أو قضاء دين ) على الميت ) فأبى ورثة ) إخراج ثلث ما بأيديهم ) أو ~~جحدوا ) الدين ) وتعذر ثبوته قضى ) الموصى إليه ) الدين باطنا ) بلا علم ~~الورثة وإن لم يأذن حاكم لتمكنه من إنفاذ ما وصي إليه بفعله فوجب عليه كما ~~لو لم يجحده الورثة ولأنه لا حق لهم إلا بعد وفاء الدين ) وأخرج ) الموصى ~~إليه ) بقية الثلث ) الموصى إليه بتفرقته ) مما في يده ) لأن حق الموصى لهم ~~بالثلث متعلق بأجزاء التركة وحق الورثة مؤخر عن الوصية ووفاء الدين فوجب ~~تقديمها ودفعها لأربابها ) عما في أيدي الورثة ) ومحل وجوب ذلك على الوصي ) ~~إن لم يخف تبعة ) أي : رجوع الورثة عليه بما دفعه في الدين أو الوصية ~~وينكرونهما - ولا بينة بهما - فلا يجب عليه ذلك للعذر ) وإن فرقة ) أي : ~~الثلث موصى إليه بتفريقه ) ثم ظهر ) على موص ) دين يستغرقه ) أي : الثلث ~~لاستغراقه جميع المال لم يضمن لأنه معذور بعدم علمه رب الدين ) أو جهل موصى ~~له ) بالثلث كقوله : أعطوا ثلثي قرابتي فلان فلم يعلم له قريب بهذا ~~PageV04P536 الاسم ) فتصدق هو ) أي : الوصي به ) أو ) تصدق ) حاكم به ) أي ~~: الثلث ) ثم ثبت ) الموصى له ) لم يضمن ) موصى إليه ولا حاكم شيئا لأنه ~~معذور بعدم علمه به وإن أمكن الرجوع على قابض رجع عليه ووفي به الدين قاله ~~ابن نصر الله بحثا | ) ويبرأ مدين ) لميت ) بدفع ) ما للميت عليه ) لوارث ~~ووصي معا ) ظاهرا وباطنا ) و ) يبرأ مدين باطنا ) بقضاء دين ) عن ميت ) ~~يعلمه على الميت ) فيسقط مما عليه بقدر ما قضاه عن الميت كما لو دفعه إلى ~~الوصي لقضاء الدين فدفعه في دين الميت إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي ~~بينهما ) ولمدين ) وصى غريمه بدينه لغيره ) دفع دين موصى به لمعين إليه ) ~~أي : المعين الموصى له به بلا حضور ورثة ووصي لأنه قد دفعه لمستحقه ) و ) ~~له أن يدفعه ) إلى الوصي ( أي ms2175 : وصي الميت في تنفيذ وصاياه ويبرأ بذلك ~~لدفعه ) إلى من له التصرف فيه بأمر الميت له بدفعه فإن كانت الوصية لغير ~~معين كالفقراء دفعه للوصي ليفرقه عليهم ) وإن صرف أجنبي ( أي : من ليس ~~بوارث ولا وصي ) الموصى به لمعين في جهته ) الموصى به فيها ) لم يضمنه ) ~~لمصادفته الصرف في مستحقه كما لو دفع وديعة إلى ربها بلا إذن مودع وظاهره ~~ولو مع غيبة الوارث وظاهره أيضا أن الموصى به لغير معين كالفقراء إذا صرفه ~~الأجنبي في جهته ضمنه لأن المدفوع إليه لم يتعين مستحقا ولا نظر للدافع في ~~تعيينه ) وإن ) أقام الذي له الحق من دين أو وديعة ونحوهما بينة ف ) شهدت ) ~~تلك ال ) بينة بحق ) عند الوصي ) لم يشترط حاكم وكفت ) الشهادة ) عن وصي ) ~~وله قضاء الدين لأن البينة حجة له والأحوط أن تشهد البينة عند الحاكم خروجا ~~من الخلاف وقطعا للتهمة ) وإن وصى بإعطاء مدع عينه ) بأن قال : أعطوا زيدا ~~) دينا ) يدعيه ) بيمينه نفذه ) الوصي ) من رأس ماله ) لإمكان أن يعلم ~~الموصي بالدين ولا يعلم قدره ويريد خلاص نفسه منه ) وإن وصى إليه بحفر ~~PageV04P537 بئر ) في سبيل الله في طريق مكة فقال : لا أقدر ) أو ) بحفر ~~بئر ) في السبيل فقال : لا أقدر فقال ) له ) الموصى : افعل ما ترى لم تحفر ~~بدار قوم لا بئر لهم لما فيه من تخصيصهم ) نقله ابن هانئ لأن ظاهر الوصية ~~حفرها بموضع يعم نفعه ) و ) أن وصى ) ببناء مسجد فلم يجد ) الوصي ) عرصته ) ~~أي : أرضا يبنيها مسجدا ) لم يجز شراء عرصة يزيدها بمسجد صغير ) نصا لأنه ~~ليس فعلا لما أمر به ) و ) لو وصى ) بدفع هذا ليتامى ) بني ) فلان فإقرار ~~بقرينة وإلا ) تكن هناك قرينة ) ف ) هو ) وصية ) لهم ) ذكره الشيخ ) تقي ~~الدين ) و ) أن قال لوصيه ) ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه ) لمن شئت ) أو تصدق ~~به على من شئت لم يجز له أخذه ) أي : الثلث لنفسه ولا دفعه إلى ولده | هذا ~~المذهب وعليه أكثر الأصحاب | نص عليه أحمد فقال : إذا كان ms2176 في يده مال ~~للمساكين وأبواب البر وهو محتاج إليه فلا يأكل منه شيئا إنما أمره بتنفيذه ~~وجزم به في الوجيز وغيره ) خلافا لجمع ) منهم أبو ثور والحنفية وأحد ~~احتمالي المغني والشرح القائلين بجواز أخذه لنفسه وولده ووجه المذهب أنه ~~تمليك ملكه بالإذن فلا يجوز أن يكون قابلا كما لو وكله في بيع سلعته لم يجز ~~له بيعها من نفسه ولا ولده ) ولا ) يجوز للوصي أيضا ) دفعه ) أي : الثلث ) ~~لأقاربه ) أي : الوصي ) الوارثين له ولو ) كانوا ) فقراء ) نصا على الصحيح ~~من المذهب لأنه متهم في حقهم ) ولا ) يجوز للوصي أيضا دفع الثلث ) لورثة ~~موص ) لأنه قد أوصى بإخراجه فلا يرجع إلى ورثته ولأن الوصي نائب الميت فلم ~~يكن له الدفع إلى من لا يدفع المستنيب إليه | تتمة : وإن قال : اصنع في ~~مالي ما شئت أو هو بحكمك افعل به ما شئت ونحو ذلك من أفعال الإباحة لا ~~الأمر | قال أبو العباس : أفتيت أن PageV04P538 هذا الوصي له أن يخرج ثلثه ~~وله أن لا يخرجه فلا يكون الإخراج واجبا ولا حراما بل موقوفا على اختيار ~~الوصي ) وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار ونحوه ) من تركة الميت ) لقضاء دين ) ~~على الميت مستغرق ماله غير العقار أو احتاج إلى تتمته من العقار ) أو ) دعت ~~الحاجة لبيع بعض العقار ) لحاجة صغار ) من ورثة ) وفي بيع بعضه ) أي : ~~العقار ) ضرر كنقص ثمن على الصغار باع الوصي العقار كله ) على صغار و ) على ~~كبار ) إن ) أبوا ) أي : الكبار بيعه ) أو غابوا ) لأن الوصي قائم مقام ~~الأب وللأب بيع الكل فالوصي كذلك ولأنه وصي يملك بيع البعض فملك بيع الكل ~~كما لو كان الكل صغارا أو الدين مستغرقا ولأن الدين متعلق بكل جزء من ~~التركة ولهذا لو تلف بعضها وفي من الباقي وإن كان شريك الصغار غير وارث لم ~~يبع الوصي عليه لأن الوصي فرع الميت وهو لا يبيع على شريكه بغير إذنه ~~فنائبه أولى ) وكذا لو اختصوا ) أي : الكبار ) بميراث ) بأن كان على الميت ~~دين ووصى بقضائه أو ms2177 وصيته تخرج من ثلثه واحتيج في ذلك لبيع بعض عقاره وفي ~~تشقيصه ضرر والورثة كلهم كبار ) وأبوا وفاءه ) أي : الدين أو غابوا باع ~~الوصي على الكل وكذا لو امتنع البعض أو غاب فله بيع الكل لما تقدم من أنه ~~نائب الموصي وأنه يملك بيع البعض فملك بيع الكل كما يعلم من كلام أكثر ~~الأصحاب والحكم المذكور لا يتقيد بالعقار بل يثبت فيما عداه إلا الفروج ~~احتياطا نص عليه | قال يعقوب ابن بختان : سألت أبا عبد الله عن الوصي يبيع ~~على البالغ الغائب فقال : إنما الوصي بمنزلة الأب إذا كان من طريق النظر ~~قلت لأبي عبد الله : فإن كان فرج قال : ما أحب أن يبيعه | وإنما خص العقار ~~بالذكر لأن إبقاءه أحظ لليتيم فثبوت الحكم فيه منبه على الثبوت فيما دونه ~~في ذلك قاله الحارثي | ) ومن مات بنحو برية ) كجزائر لا عمران بها ) أو بلد ~~ولا حاكم ) حضر موته ) ولا وصي ) PageV04P539 له بأن لم يوص إلى أحد أو لم ~~يقبل الموصى إليه ) فلمسلم حضرة أخذ تركته وبيع ما يراه ) منها ) مما يسرع ~~فساده ) لأنه موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه إذ في تركه إتلاف له فيفعل ~~الأصلح في التركة فإن كان حفظها وحملها للورثة أصلح وجب عليه ذلك ) أو كان ~~) البيع ) أصلح ) وجب بيعها حفظا لها ) ولو ) كان في التركة ) إماء ) أي : ~~فله بيعها لأنه موضع ضرورة وقال الإمام أحمد : أحب إلي أن يتولى بيعهن حاكم ~~أن تعذر نقلها إلى ورثته أو مكاتبتهم ليحضروا ويأخذوها انتهى | قال في ~~الشرح : وإنما توقف عن بيعهن على طريق الاختيار احتياطا لأن بيعهن يتضمن ~~إباحة فروجهن | انتهى | وهو معنى كلام القاضي ) ويجهزه ) أي : المسلم الذي ~~حضره ) منها ) أي : من تركته أن كانت وأمكن تكفينه منها ) فإن لم تكن ) ~~تركة أو كانت ولم يمكن تجهيزه منها ) ف ) يجهزه الذي حضره ) من عنده ويرجع ~~) بما جهزه به بالمعروف ) عليها ) أي : على تركته حيث كانت ) أو ) يرجع به ~~) على من تلزمه نفقته ) غير الزوج لأنه قام عنه بواجب ms2178 ) إن نواه ) أي : ~~الرجوع سواء استأذن حاكما أو لا أشهد على نية الرجوع أو لا ) أو استأذن ~~حاكما ) في تجهيزه فله الرجوع على تركته أن كانت أو على من تلزمه نفقته ~~لأنه لو لم يرجع إذن لامتنع الناس من فعله مع حاجة الناس إليه وهذا ما لم ~~ينو التبرع فإن نواه فلا رجوع له على قياس ما تقدم فيمن قام عن غيره بدين ~~واجب ولو قال المصنف : أو على من يلزمه كفنه لكان أولى من قوله : على من ~~تلزمه نفقته إذ الزوج يلزمه نفقة زوجته ولا يلزمه كفنها فلا يرجع على زوجها ~~بل على أبيها ونحوه والله أعلم PageV04P540 # | 2 ) كتاب الفرائض ) # الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة والهاء فيها للنقل من المصدر إلى الاسم ~~كالحفيرة من الفرض بمعنى التوقيت ومنه قوله تعالى @QB@ فمن فرض فيهن الحج ~~@QE@ والجزء من الشيء كالتفريض ومن القوس موقع الوتر وما أوجبه الله ~~كالمفروض والقراءة والسنة | يقال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : ~~سن ونوع من التمر والجند يفترضون والترس وعود من أعواد البيت والعطية ~~الموسومة وما فرضته على نفسك فوهبته ومن الزند حيث يقدح منه والحز الذي فيه ~~و @QB@ سورة أنزلناها وفرضناها @QE@ جعلنا فيها فرائض الأحكام وبالتشديد أي ~~: جعلنا فيها فريضة بعد فريضة أو فصلناها وبيناها قاله في القاموس | ) وهي ~~شرعا ) العلم بقسمة المواريث ) جمع ميراث وهو الحق المخلف عن الميت وأصله ~~موراث قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ويقال له أيضا التراث وأصل التاء ~~فيه واو والإرث لغة البقاء وانتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين ويطلق بمعنى ~~الميراث ويسمى القائم بهذا العلم : فارضا وفريضا وفرضيا - بفتح الراء ~~وسكونها - وفراضا وفرائضيا | ) وموضوعه ) أي : هذا الفن ) التركات ) لأنها ~~التي يبحث فيها عن عوارضها من تعلق حق الميت بمؤن التجهيز منها وتعلق حق ~~الورثة بباقيها إما وحدهم أو مع مشاركة غيرهم كأصحاب الديون والوصايا ) لا ~~العدد ) فإنه موضوع علم الحساب PageV04P541 | ) والفريضة ) عرفا ) نصيب ~~مقدر شرعا لمستحقه ) وقد رويت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث ms2179 على ~~تعلمه وتعليمه فمنها قوله عليه الصلاة والسلام : العلم ثلاثة وما سوى ذلك ~~فضل : آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة + ) رواه ابن ماجه ) + وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم ~~سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما + ~~) رواه أحمد والترمذي والحاكم ) + وعن عمر : تعلموا الفرائض فإنها من دينكم ~~| وعن أبي هريرة مرفوعا : ) تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ~~ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي ) + ) رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية ~~حفص بن عمر ) + وقد ضعفه جماعة | واختلف في معناه | فقال أهل السلامة : لا ~~نتكلم فيه بل يجب علينا أتباعه وقال قوم : هي نصف العلم باعتبار الحال فإن ~~للناس حالتين : حياة ووفاة فالفرائض تتعلق بالثاني وباقي العلوم بالأول ~~وقيل باعتبار الثواب لأن له بتعليم مسألة واحدة من الفرائض مائة حسنة ~~وبغيرها من العلوم عشر حسنات قيل : وأحسن الأقوال أن يقال : أسباب الملك ~~نوعان : اختياري وهو ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوهما وقهري وهو ما لا ~~يملك رده وهو الإرث | وعنه عليه السلام : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها ~~في دين الله عمر وأصدقها حياء عثمان وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ~~وأقروها لكتاب الله عز وجل أبي وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل أمة أمين ~~وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح + ) رواه أحمد والترمذي رضي الله عنهم ~~أجمعين وحكي أن الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا فأكل من جميع ~~ثمره إلا العنب الأبيض فقصه على شيخه الأوزاعي فقال : تصيب من العلم كلها ~~إلا الفرائض فإنها جوهر العلم كما أن العنب الأبيض جوهر العنب والأصل فيها ~~الكتاب والسنة وستقف على ذلك مفصلا PageV04P542 | ) ومن مات بدئ من تركته ب ~~) كفنه وحنوطه و ) مؤنة تجهيزه ) بالمعروف ودفنه من صلب ماله ) مقدما ) ذلك ~~) على نحو دين برهن ) كأرش جناية إذ لا يقضى دينه إلا بما فضل عن حاجته ) ~~وما بقي ) بعد مؤنة تجهيز بالمعروف ) فتقضى منه ديونه ms2180 ) سواء وصى بها أو لا ~~وتقدم ويبدأ منها بالمتعلق بعين المال كدين برهن وأرش جناية برقبة العبد ~~الجاني ثم الديون المرسلة في الذمة سواء كانت لله تعالى ) كزكاة ) المال ~~وصدقة الفطر و ) الكفارة والحج الواجب والنذر ) أو ) كانت ) لآدمي كدين ) ~~من قرض وثمن وأجرة وجعالة استقرت ونحوها كعقل بعد الحول ) وأرش جناية وقيمة ~~متلف ) لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية فإن ضاق ~~المال تحاصوا ) وما بقي ) بعد ذلك ) فتنفذ وصاياه ) لأجنبي ) من ثلثه حيث ~~لا إجازة ) من الورثة ) ثم يقسم ما بقي ) بعد ذلك ) على ورثته ) لقوله ~~تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ | ) وأسباب إرث ) أي : انتقال ~~التركة عن ميت إلى حي بموته ) ثلاثة فقط ) فلا يرث ولا يورث بغيرها ~~كالموالاة أي : المؤاخاة والمعاقدة وهي المحالفة وإسلامه على يديه وكونهما ~~من أهل ديوان واحد والتقاط لحديث : إنما الولاء لمن أعتق | أحدها : ) رحم ~~وهو القرابة ) لقوله تعالى ^ ) وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله ) ^ | ) و ) الثاني ) نكاح ) لقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم @QE@ الآية ) وهو عقد الزوجية الصحيح ) سواء دخل أو لا فلا إرث في ~~نكاح فاسد لأن وجوده كعدمه | ) و ) الثالث ) ولاء عتق ) فيرث به المعتق ~~وعصبته من عتيقه ) ولو ) كان PageV04P543 ) في شراء فاسد ) لحديث : الولاء ~~لحمة كلحمة النسب + ) رواه ابن حبان ) + فشبه الولاء بالنسب والنسب يورث به ~~فكذا الولاء ووجه التشبيه أن السيد أخرج عبده بعتقه إياه من حيز المملوكية ~~التي ساوى بها البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى بها الأناسي فأشبه بذلك ~~الولادة التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود | ) وموانعه ) أي : ~~التوارث ) ثلاثة : رق وقتل واختلاف دين ) وتأتي مفصلة | ) وأركانه ثلاثة : ~~مورث ووارث وحق موروث ) | وشروطه ثلاثة : تحقق حياة الوارث أو إلحاقه ~~بالأحياء وتحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات والعلم بالجهة المقتضية ~~للإرث وتعلم مما يأتي | ) وتركة الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام ) صدقة لا ~~إرث ) لحديث : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة + ) رواه الشيخان ~~) + | ) والمجمع على ms2181 توريثهم من الذكور عشرة : الابن وابنه وإن نزل ) بمحض ~~الذكور لقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ الآية وابن الابن ~~لقوله تعالى : @QB@ يا بني آدم @QE@ @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ ) والأب ~~وأبوه وإن علا بمحض الذكور لقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) ~~والجد تناوله النص لدخول ولد الابن في الأولاد وقيل : ثبت نسبة بالنسبة ~~لأنه عليه الصلاة والسلام أعطاه السدس ) والأخ من كل جهة ) شقيقا كان أو ~~لأب أو لأم أما الذي لأم فلقوله تعالى : @QB@ وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس @QE@ فإنها في الأخوة للأم كما يأتي وأما الذي لأبوين أو لأب ~~فلقوله PageV04P544 تعالى @QB@ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد @QE@ ) وابن ~~الأخ لا ) أن كان الأخ ) من الأم ) فقط فابنه من ذوي الأرحام ) والعم ) لا ~~من الأم ) وابنه كذلك ) أي : لا من الأم لقوله عليه السلام : ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر وأما العم لأم وابنه فمن ذوي ~~الأرحام ) والزوج ) لقوله تعالى : @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ ) ~~والمعتق ) وعصبته المتعصبون بأنفسهم للخبر والإجماع | ) و ) المجمع على ~~توريثهن ) من الإناث سبع : البنت وبنت الابن وإن نزل ) أبوها بمحض الذكور ~~لقوله تعالى ^ ) يوصيكم الله في أولادكم ) ) والأم والجدة مطلقا ) سواء ~~كانت من قبلها أو من قبل الأم على التفصيل الآتي : ) والأخت مطلقا ) سواء ~~كانت شقيقة أو لأب أو لأم ) والزوجة ) هي بالتاء لغة سائر العرب ما عدا أهل ~~الحجاز اقتصر الفقهاء والفرضيون عليها للإيضاح وخوف اللبس ) والمعتقة ) ~~ومعتقها وإن علت فدليل ذلك يعلم مما تقدم ومما يأتي وما عدا المذكورين فمن ~~ذوي الأرحام ويأتي حكمهم | ) والوارث ثلاثة ) أصناف : ) ذو فرض ) أي نصيب ) ~~وعصبة ) يرثون بلا تقدير ) و ) ذو ) رحم ) يرثون عند عدم العصبات وأصحاب ~~الفروض غير الزوجين | ) ومتى اجتمع كل الذكور ) المجمع على إرثهم ) ورث ) ~~منهم ) ابن وأب وزوج ) فقط ) و ) متى اجتمع ) كل الإناث ورث ) منهن ) بنت ~~وبنت ابن وأم وزوجة وشقيقة وممكن الجمع من الصنفين ويرث منهم أبوان وولدان ~~وأحد الزوجين PageV04P545 | ) فرع : اسم ) الأخوة والأخوات ) الأشقاء بني ms2182 ~~الأعيان لأنهم من عين واحدة ) و ) اسم الأخوة والأخوات إذا كانوا ) للأب ) ~~فقط ) بني العلات ) جمع علة بفتح العين المهملة ) أي : الضرات ) وبنو ~~العلات بنو أمهات شتى من رجل لأن الذي يتزوجها على أولى كان قد تأهل قبلها ~~ثم عل من هذه ) و ) اسم الأخوة والأخوات ) للأم بني الأخياف ) - بالخاء ~~المعجمة تليها ياء تحتية مثناه - سموا بذلك لأن الأخياف الأخلاط فهم من ~~أخلاط الرجال ليسوا من رجل واحد | ) والكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين ~~والمولودين نصا ) وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال الكلالة من عدا ~~الولد والوالد واحتج من ذهب إلى هذا بقول الفرزدق # % ورثتم قناة المجد لا عن كلالة % % عن ابني مناف عبد شمس وهاشم % % ~~واشتقاقه من الإكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه فكأن الورثة ما عدا ~~الوالد والولد قد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كإحاطة ~~الإكليل بالرأس فأما الوالد والولد فهما طرفا الرجل فإذا ذهبا كان بقية ~~النسب كلالة | قال الشاعر # % فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني % % وما بعد شتم الوالدين صلوح % ) واختار ~~جمع ) أن الكلالة ) اسم للميت نفسه أي الذي لا ولد له ولا والد ) يروى ذلك ~~عن عمر وعلي وابن مسعود | وقيل الكلالة : قرابة الأم واحتجوا بقول الفرزدق ~~الذي ذكرناه فإنه عنى أنكم ورثتم الملك عن آبائكم لا عن أمهاتكم | ويروى عن ~~الزهري أنه قال : الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثه كلالة ~~والآيتان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت ) ولا خلاف في إطلاقه ~~) أي : اسم الكلالة ) على الأخوة من الجهات كلها ) وقد دل على صحة ذلك قول ~~جابر : يا رسول الله : كيف الميراث ؟ إنما يرثني PageV04P546 كلالة فجعل ~~الوارث هو الكلالة ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد | وممن ذهب إلى أنه ~~يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد : زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن ~~وقتادة والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة ويروى عن ابن عباس أنه قال : ~~الكلالة من لا ولد له ويروى ذلك عن ms2183 عمر والصحيح عنهما كقول الجماعة # | 2 ) باب الفروض ) # الفروض جمع فرض وهو في اللغة : الجزء والقطع والتقدير | وفي العرف : ~~النصيب المقدر شرعا لوارث خاص لا يزاد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول وقوله ~~) وذويها ) أي : ذوي الأنصباء المقدرة - ولو في بعض الصور - كالأب مع ~~ذكورية الولد وإن سفل فإن إرثه في هذه الصورة مفروض وهو السدس فقط وأما في ~~غيرها ففيه تفصيل يأتي | ) وهم ) أي : ذو الفروض ) كل الإناث ) المتقدم ~~ذكرهن ) إلا المعتقة ) فإنها عصبة كما تقدم ) و ) ذوو الفروض من الذكور ) ~~الأب ) المباشر للولادة ) والجد ) لأب ) والزوج والأخ للأم ) ذكرا كان أو ~~أنثى | ) والفروض ) القرآنية ) ست : نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس ) وإن ~~شئت قلت : النصف والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما أو الثمن والسدس وضعفهما ~~وضعف ضعفهما أو الربع والثلث وضعف كل ونصف كل وثلث الباقي | ثبت باجتهاد ~~الصحابة رضي الله عنهم | ) فالنصف لخمس : لزوج حيث لا فرع وارث لزوجة ) ~~بالإجماع ذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى : ^ ) ولكم نصف ما ترك أزواجكم أن ~~لم يكن لهن PageV04P547 ولد ) ^ ) ولبنت ) عند انفرادها عمن يعصبها وهو ~~أخوها لقوله تعالى : ^ ) وإن كانت واحدة فلها النصف ) ^ ) وبنت ابن مع عدم ~~ولد صلب ) وعدم معصب لها كأخ أو ابن عم إجماعا قياسا على بنت الصلب ) ولأخت ~~شقيقة مع عدم فرع وارث ) وعدم معصب لها من أخ شقيق أو جد ) ولأخت لأب مع ~~عدم الأشقاء ) من ذكر أو أنثى وعدم معصب لها من أخ لأب أو جد وعدم فرع وارث ~~| ) والربع لاثنين : لزوج مع فرع وارث لها ) أي : الزوجة ذكرا كان أو أنثى ~~منه أو من غيره وولد بنيها كذلك لقوله تعالى : ^ ) فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن ) ^ | ) و ) الربع ) لزوجة فأكثر مع عدمه ) أي : الفرع ~~الوارث ) له ) أي : الزوج سواء كان الولد ذكرا أو أنثى من الزوجة أو من ~~غيرها لقوله تعالى : ^ ) ولهن الربع مما تركتم أن لم يكن لكم ولد ) ^ ) و ) ~~أن كانت الزوجة ) معه ) أي : مع ولد الزوج أو ولد بنيه ) ف ms2184 ) لها ) الثمن ) ~~إجماعا | ) والثلثان لأربعة : لذوات النصف ) وهو البنت وبنت الابن والأخت ~~الشقيقة والأخت لأب ف ) إذا تعددت ) أي : ذوات النصف بأن كن ثنتين فأكثر ~~حزن الثلثين وما روي عن ابن عباس أن للبنتين النصف لمفهوم قوله تعالى : ^ ) ~~فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) ^ فمنكر لم يصح عنه والذي صح ~~عنه موافقة الناس كما قاله ابن عبد البر ودليل الإجماع فيما زاد على ~~الثنتين الآية المذكورة وهي قوله : ^ ) فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ~~ما ترك ) ^ وفي البنتين القياس على الأختين وهذا من أحسن ما أجيب به عن ~~شبهة ابن عباس أن صحت عنه PageV04P548 | فائدة : لا بد من اشتراط عدم ~~المعصب في إرث هؤلاء الإناث الثلثين ولا بد من اشتراط عدم الأولاد في إرث ~~بنات الابن الثلثين وفي إرث الأخوات كذلك ولا بد من اشتراط عدم الأشقاء في ~~إرث الأخوة للأب الثلثين وكل ذلك معلوم وضابط أصحاب الثلثين أن تقول : ~~الثلثان فرض اثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث النصف وهي عبارة ابن الهائم ~~وخرج بقوله اثنتين الزوج وبقوله متساويتين مثل بنت وأخت لغير أم ولا يتصور ~~اجتماع صنفين لكل منهما الثلثان | ) والثلث لثلاثة : لولدي الأم فأكثر ~~يستوي فيه ذكر وأنثى ) لقوله تعالى @QB@ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء ~~في الثلث @QE@ ) وللجد في بعض أحواله ) مع الأخوة وقد يرث ثلث الباقي في ~~بعض أحواله معهم ويأتي في باب الجد والأخوة ) وللأم حيث لا فرع وارث لميت ) ~~من ولد أو والد ) ولا جمع من أخوة ) اثنين فأكثر ) أو أخوات ) أو خناثي ولا ~~فرق في الأخوة بين كونهم أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين ولا بين كونهم ~~وارثين أو محجوبين أو بعضهم حجب شخص بخلاف المحجوب بالوصف من الأولاد ~~والأخوة فإن وجوده كالعدم والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ مع مفهوم قوله @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس @QE@ وقال ابن عباس لعثمان : ليس الأخوان أخوة في لسان قومك فلم تحجب ms2185 ~~بهما الأم فقال : لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث ~~الناس به وهذا من عثمان يدل على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس ~~| وقال الزمخشري : هنا لفظ الأخوة يتناول الأخوين لأن المقصود الجمعية ~~المطلقة من غير كمية ) لكن لو كان هناك أب PageV04P549 وأم وزوج أو زوجة ) ~~وهما العمريتان لقضاء عمر بهما والغراوان لشهرتهما ) كان لها ) أي : الأم ) ~~ثلث الباقي ) بعد الزوجين قضى بذلك عمر فتبعه عليه عثمان وزيد بن ثابت وابن ~~مسعود وبه قال الجمهور وقال ابن عباس : لها ثلث المال كله في المسألتين ~~لظاهر الآية والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه ووجهه ~~أنهما استويا في النسب المدلي بها وهو الولادة وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف ~~الجد فلو أعطينا الزوج فرضه وأخذت الأم الثلث لزم تفضيل أنثى على ذكر من ~~حيز واحد في مرتبة واحدة أو أعطينا الزوجة فرضها والأم الثلث كاملا لزم أن ~~لا يفضل عليها التفضيل المعهود مع اتحاد الجهة والرتبة فلذلك استدركوا هذا ~~المحذور وأعطوا الأم ثلث الباقي والأب ثلثيه مراعاة لهذه المصلحة والحاصل ~~أن ابن عباس خالف الصحابة في خمس مسائل اشتهر قوله فيها : إحداها : زوج ~~وأبوان والثانية امرأة وأبوان للأم ثلث الباقي عندهم وجعل هو لها ثلث المال ~~منهما | الثالثة لا يحجب الأم إلا بثلاثة أخوة | الرابعة لم يجعل الأخوات ~~مع البنات عصبة | الخامسة لم يعل المسائل وهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها ~~واشتهر القول عنه بها ) وإذا لم يكن لولدها ) أي : الأم ) أب لكونه ولد زنا ~~أو ) لكونه ) منفيا بلعان أو ) لكونها ) ادعته ) أنه ولدها ) وألحق بها ) ~~ولو كانت ذات زوج دون زوجها الجاحد له ) فمنقطع تعصيبه ) أي : الولد ) ممن ~~نفاه ) بلعان ) ونحوه ) كجحد زوج المقرة به ) فلا يرثه ) النافي ) ولا ) ~~يرثه ) أحد من عصباته ) لانقطاع السبب وهو النسب وكذا الزاني وعصبته لا ~~يرثون ولد الزنا وكذا زوج المقرة وعصبته لا يرثون من أقرت به أن لم يصدقوها ~~لانقطاع نسبه ) ولو ) كان ) التعصيب بأخوة من أم ms2186 إذا ولدت توأمين ) من زنا ~~أو زوج ) ونفيا ) أي نفاهما الزوج بلعان فإذا مات أحدهما لم يرثه الآخر ~~بأخوته لأبيه ولا يحجب توأمه أحدا ممن يحجبه الأخ لأب لأنه لم يثبت لواحد ~~منهما PageV04P550 نسب أبوه ) وترث أمه ) أي : أم من لا أب له منه فرضها ) ~~و ) يرث ) ذو فرض منه أي : من ولد زنا ومنفي بلعان ونحوه ) فرضه ) كغيره ~~لأن كونه لا أب له لا تأثير له في منع ذي فرض من فرضه ) وعصبته ) أي : عصبة ~~من لا أب له شرعا ) بعد ابنه وإن نزل عصبة أمه لا هي ) أي : لا أمه عصبته ~~سواء وجد وارث غيرها أو لم يوجد لأن الأم من ذوات الفروض وكون عصبته عصبة ~~أمه | روي عن علي وابن عباس وابن عمر إلا أن عليا يجعل ذو السهم من ذوي ~~الأرحام أحق ممن لا سهم له ووجه قولنا قوله عليه الصلاة والسلام : ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر | + ) متفق عليه ) + وقد انقطعت ~~العصوبة من جهة الأب فبقي أولى الرجال به أقارب أمه فيكون ميراثه بعد أخذ ~~ذوي الفروض فرضهم له وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين : فجرت السنة أن ~~يرثها وأنها ترث منه ما فرضه الله لها | + ) رواه الشيخان ) + | ومفهومه ~~أنها لا ترث أكثر من فرضها فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم قرابته وعلى هذا ~~أن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها فإن لم يكن لأمه عصبة فلها الثلث فرضا ~~والباقي ردا في قول علي وسائر من يرى الرد ) في إرث ) فقط كقولنا في ~~الأخوات مع البنات عصبة ) لا في عقد نكاح ) فلا يزوجونه ولا في ولاية ماله ~~) و ) لا ولاية لهم عليه سواء كان ذكرا أو أنثى في ) عقل ) فلا يعقلون عنه ~~كما لو علم أبوه لأنهم ينتسبون إليه بقرابة الأم وهي ضعيفة ولا يلزم من ~~التعصيب في الميراث التعصيب في غيره كما في الأخوات مع البنات ) ويكون ~~الميراث ) أي : الباقي بعد الفروض أن كانت ) لأقربهم ) أي : العصبة من الأم ~~) فأم وخال ) لمن ms2187 مات ولا أب له و ) له ) أي : الخال ) الباقي بعد ) أخذ ~~الأم ) الثلث ) لأن الخال عصبة الأم ) و ) أن كان ) معهما ) أي : الأم ~~والخال و ) الأخ لأم ) السدس فرضا والباقي تعصيبا ويسقط الخال لأن أخ الميت ~~لأمه أقرب من الخال فيقدم عليه ) أو ) كان PageV04P551 مع الأم والخال ) ~~ابنه ) أي : ابن الأخ لأم - وإن نزل - فللأم الثلث و ) له ) أي : ابن الأخ ~~لأم ) السدس فرضا والباقي تعصيبا لأنه ) أي : ابن الأخ لأم ) أقرب من الخال ~~) فيسقط كالتي قبلها وكذا لا شيء للخال مع أبي أم وإن اجتمع مع أم جدها ~~وأخوها فالباقي بعد فرضها بينهما نصفين وإن لم يخلف إلا أخا لأم فالكل له ~~أو لم يخلف إلا خالة وخالا ومولى أم فالكل للخال لأنه عصبة من النسب ) ويرث ~~) منه ) أخوه ) لأمه مع بنته ) بالعصوبة فقط ) النصف تعصيبا ) فإذا مات عن ~~بنت وأخ لأم فلبنته النصف والباقي لأخيه لأمه عصوبة ولا شيء له بالفرض ~~لسقوطه بالبنت و ) لا ) ترث منه ) أخته لأمه ) مع بنته شيئا لأنها تحجبها ~~عن الفرض ولا عصوبة لها فإذا خلف من لا أب له بنتا وأختا لأم فلبنته النصف ~~فرضا والباقي للأخ تعصيبا لأنه أقرب عصبة أمه وبدون البنت لهما الثلث فرضا ~~وردا والباقي للأخ عصوبة ومنه يعلم أن المراد بعصبة الأم العصبة بالنفس لا ~~بالغير وإن خلف أختا وابن أخ فلأخته السدس ولابن أخيه الباقي | وإن خلف ~~بنتا وبنت ابن ومولى أمه فالباقي له بعد فرضهما ومعهما أم لها السدس ~~والباقي لمولاها وإن خلف زوجة وجدة وأختين وابن أخ فللزوجة الربع وللجدة ~~السدس وللأختين الثلث والباقي لابن الأخ | وإن خلف بنتا وأبا أم وابن أخ ~~وبنت أخ فالباقي بعد فرض البنت لابن الأخ وحده لأنه أقوى عصوبة وإلا يخلف ~~إلا ذا رحم فكغيره من ذوي الأرحام على ما يأتي ) وإن مات ابن ابن ملاعنة ~~وخلف أمه وجدته أم أبيه الملاعنه ) ولا عصبة ) فالكل لأمه فرضا وردا ) لأن ~~الجدة لا ترث مع الأم وإن خلف جدتيه فالمال ms2188 بينهما فرضا وردا وإن خلف أم ~~أمه وخال أبيه فلأم أمه السدس والباقي لخال أبيه لأنه عصبة أبيه وإن خلف ~~خالا وعما وخال أب وأبا أم أب فالكل للعم لأنه ابن الملاعنة فإن لم يكن له ~~عم فهو لأبي أم الأب PageV04P552 لأنه أبوها فإن لم يكن فهو لخال الأب لأنه ~~أخوها فإن لم يكن فللخال لأنه ذو رحم الميت وإن مات ابن ابن ابن ملاعنة عن ~~عمه وعم أبيه فالمال كله لعمه لأنه أقرب عصبته وإن خلف خاله وخال أبيه وخال ~~جده فالمال لخال جده أخي الملاعنة لأنه عصبة أبي أبيه فإن لم يكن له خال جد ~~فالمال لخاله لأنه بمنزلة أمه دون خال أبيه لأنه بمنزلة جدته والأم تحجب ~~الجدة ) وإذا ) قسم ميراث ابن الملاعنه ثم ) كذب ملاعن نفسه لحقه الولد ) ~~وإن لم يكن له ولد ولا توأم لأنه أقر بحق عليه ولا نظر للتهمة ) ونقضت ~~القسمة ) كما لو اقتسموه في غيبة بعضهم | تتمة : إذا تم اللعان انقطع ~~التوارث بين الزوجين لانقطاع النكاح الذي هو سببه وإن مات أحدهما قبل ~~إتمامه ورثة الآخر لبقاء النكاح إلى الموت وعدم المانع # | 3 ( 553 ) فصل : والسدس لسبعة لأم مع فرع وارث ) # | ) : ذكرا كان أو أنثى أو خنثى واحدا أو متعددا ومع ولد الابن كذلك ~~لقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ ~~) أو ) أي : ومع ) جمع ) اثنين فأكثر ) مع إخوة أو ) جمع ثنتين فأكثر من ) ~~أخوات ) أو خناثى كاملي الحرية ومع نقص الحرية بالحساب فإن خلف أخوين نصف ~~كل حر فالسدس ثابت للأم على كل حال وإنما يقع الحجب في السدس الواحد فنقول ~~: لو كانا حرين كان لها سدسها الأول ولو كانا رقيقين كان لها السدس الثاني ~~فمع رق نصفهما يكون لها نصف هذا السدس الذي وقع فيه الحجب وعلى هذا فقس ولا ~~يصح أن نقول : إذا كان نصفهما حرا فهما بمنزلة أخ واحد فلها ثلث لأن الأخ ~~الواحد لا يحجبها إلى السدس لأنه يلزم من هذا ms2189 إلغاء قولهم : المبعض يرث ~~ويحجب بقدر ما فيه من الحرية لأنه حينئذ لا حجب لأن هذا السدس الذي ~~PageV04P553 في يدها ثابت لها والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس @QE@ ) و ) السدس أيضا ) لواحد من ولدها ) أي : الأم ذكرا ~~كان أو أنثى ) و ) هو أيضا ) لبنت ابن فأكثر مع بنت واحدة من صلب وكذا بنت ~~ابن نازلة فأكثر مع بنت ابن ) واحدة أعلى منها ) و ) هو أيضا ) لأخت لأب ~~فأكثر مع ) أخت واحدة ) شقيقة و ) هو أيضا ) لأب ) مع فرع وارث ) أو جد مع ~~فرع وارث ) وكذا في حال من أحواله مع الأخوة وستأتي ) و ) هو أيضا ) لجدة ~~فأكثر ) سواء كانت ) معه ) أي : الفرع الوارث ) أو لا ) يكن فرع وارث أصلا ~~) مع تساو ) أي : تساوي الجدات في القرب أو البعد من الميت لحديث عبادة بن ~~الصامت : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين من الميراث بالسدس ~~بينهما ) ^ | + ) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ) + ) وتحجب قربى ~~) من الجدات ) بعدى ) منهن ) مطلقا ) أي : سواء كانتا [ من ] جهة أو من ~~جهتين وسواء كانت القربي من جهة الأم والبعدى من جهة الأب إجماعا أو بالعكس ~~لأنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن الجدات أمهات يرثن ~~ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء ~~والأخوة والبنات ) ولا يرث ) من الجدات ) اكثر من ثلاث ) بلا نزاع | ) ~~ويتجه ) الاقتصار على ثلاث جدات ) في غير لحوق ) مورث ) بجمع ) من الرجال ~~أما إذا ألحقت القافة شخصا مجهول النسب بعدد من الرجال ثم مات فترثه جميع ~~جداته لآبائه مع أم أمه لكن مقتضى ما يأتي في الطلاق أنه يقرع بينهن فمن ~~خرجت لها القرعة ورثت مع أم أمه وأم أبي أبيه والثلاث جدات المذكورات هن : ~~) أم أم وأم أب وأم أبي أب ) فقط ومن كان من أمهاتهن ) وإن علون أمومة ) ~~روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن PageV04P554 مسعود لما روى سعيد في سننه ~~عن إبراهيم النخعي أن ms2190 رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من ~~قبل الأب وواحدة من قبل الأم وأخرجه أبو عبيد والدارقطني وروى سعيد أيضا عن ~~إبراهيم أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين من قبل الأب وواحدة من ~~قبل الأم وهذا يدل على التحديد بثلاث وأنه لا يورث من فوقها ) فلا ميراث ~~لأم أبي أم أب ) ولا لكل جدة أدلت بأب بين أمين ) ولا لأم أبي جد ) لأن ~~القرابة كلما بعدت ضعفت والجدودة جهة ضعيفة بالنسبة إلى غيرها من القرابات ~~ولذلك بين الله تعالى فروض الورثة ولم يذكر الجدات فإذا بعدن زدن ضعفا ~~فيكون من عداهن من ذوي الأرحام ) و ) الجدات ) المتحاذيات ) أي : ~~المتساويات في الدرجة ) أم أم أم و ) أم ) أم أب وأم أبي أب ) وكذا أم أم ~~أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن ~~فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى جد بين أم أمه وأم أبيه وفي الثانية أربع ~~لأن لكل واحد من أبويه جدة فهما أربعة بالنسبة إليه وفي الثالثة ثمان لأن ~~لكل من ولديه أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علون ~~درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث | ) و ) لجدة ) ذات قرابتين مع ) ~~جدة ) ذات قرابة ) واحدة ) ثلثا السدس وللأخرى ) ذات القرابة الواحدة ) ~~ثلثه ) أي : السدس لأن ذات القرابتين شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما ~~منفردة لا يرجح بهما على غيره فوجب أن ترث بكل واحدة منهما كابن العم إذا ~~كان أخا لأم أو زوجا وفارقت الأخ لأبوين لأنه رجح بقرابته على الأخ لأب ولا ~~يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى ~~الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا وههنا قد انتفى الترجيح بالقرابة ~~الزائدة فيثبت التوريث خلافا للشافعي وأبي يوسف فإنهما قالا : السدس بينهما ~~نصفان ) فلو تزوج PageV04P555 بنت عمته فأتت بولد فجدته ) أي المتزوج لأبيه ~~بالنسبة إلى الولد الذي ولد بينهما ) أم أم أمه أي ولدهما ms2191 ) وأم أبي أبيه ) ~~فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس ) و أن تزوج ) بنت خالته ) فأتت بولد ) ~~فجدته ) بالنسبة إلى الولد ) أم أم أم وأم أم أب ) فترث أم أبي أبيه معها ~~ثلث السدس ) ولا يمكن أن ترث جدة لجهة واحدة مع ) جدة > ذات ثلاث ) جهات > ~~فلو تزوج هذا الولد بنت خاله له فالجدة المذكورة ) بالنسبة إليه أم أم أم ~~أم وأم أم [ أم ] أب و [ أم ] أم أبي أب ) فهذه الجدة في هذه الصور ينحصر ~~السدس فيها لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات | ) فرع : للأب والجد ثلاث ~~حالات ) الأولى أنهما ) يرثان بتعصيب فقط مع عدم فرع وارث ) كولد وولد ابن ~~) و ) الثانية انهما يرثان ) بفرض فقط مع ذكوريته ) أي : الفرع الوارث ~~كالابن وإن نزل ) و ) الثالثة أنهما يرثان ) بفرض وتعصيب مع أنوثته ) أي : ~~الولد وولد الابن والله أعلم # | 2 ) 556 باب العصبات ) # | العصبات : جمع عصبة وهو جمع عاصب من العصب وهو الشد ومنه عصابة الرأس ~~لأنه يعصب بها أي : يشد والعصب لأنه يشد الأعضاء وعصابة القوم لاشتداد ~~بعضهم ببعض وهذا يوم عصيب أي شديد فسميت القرابة عصبة لشدة الأزر | وفي ~~الاصطلاح هو الوارث بغير تقدير أو من يحوز المال إذا لم يكن معه صاحب فرض ~~ويأتي | وهم ثلاثة أنواع : عصبة بنفسه كالمعتق وكل ذكر نسيب ليس بينه وبين ~~الميت أنثى كالابن PageV04P556 وعصبة بغيره كالبنت وبنت الابن والأخت ~~الشقيقة والأخت للأب كل بأخيها | ) النساء كلهن صاحبات فرض وليس فيهن ) أي ~~: النساء ) عصبة بنفسه إلا المعتقة ) فإنها عصبة بنفسها للعتيق ولمن انتمى ~~إليه بنسب أو ولاء على التفصيل المذكور في باب الولاء | ) والرجال كلهم ~~عصبات بأنفسهم سوى زوج وأخ لأم ) فإنهما صاحبا فرض | ) والأخوات ) الشقيقات ~~أو لأب الواحدة فأكثر ) مع البنات عصبات ) بشرط أن لا يكون مع الأخت أخوها ~~فإن كان فهي عصبة بالغير لا مع الغير | فائدة : حيث صارت الأخت الشقيقة ~~عصبة مع الغير صارت كالأخ الشقيق فتحجب الأخوة للأب ذكورا كانوا أو إناثا ~~ومن بعدهم من العصبات وحيث ms2192 صارت الأخت للأب عصبة مع الغير صارت كالأخ فتحجب ~~بني الأخوة ومن بعدهم من العصبات | ) والبنات وبنات الابن والأخوات ~~الشقيقات أو لأب كل واحدة منهن مع أخيها عصبة به له ) أي : أخيها ) مثلا ما ~~لها ) أي : فتكون الأنثى منهن مع الذكر المساوي لها عصبة بالغير وتزيد بنت ~~الابن عليهن بأنه يعصبها ابن ابن في درجتها سواء كان أخاها أو ابن عمها ~~ويعصبها أيضا ابن ابن أنزل منها إذا لم يكن لها شيء في الثلثين وتزيد الأخت ~~شقيقة كانت أو لأب بأنها يعصبها الجد كما سيأتي | وأمثلة ذلك بنت فأكثر مع ~~ابن فأكثر المال بينهما أو بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ومثل ذلك بنت ابن ~~ابن سواء كان أخاها أو ابن عمها وأخت شقيقة مع أخ شقيق وأخت لأب مع أخ لأب ~~فأكثر في الجميع بنت وبنت ابن وابن ابن في درجتها سواء كان أخاها أو ابن ~~عمها للبنت PageV04P557 النصف ولبنت الابن مع ابن الابن الباقي للذكر مثل ~~حظ الأنثيين | بنت ابن وابن ابن ابن أنزل منها لها النصف والباقي له فلا ~~يعصبها لاستغنائها بفرضها | بنت وبنت ابن فأكثر وابن ابن للبنت النصف ولبنت ~~الابن فأكثر السدس تكملة الثلثين والباقي لابن ابن الابن النازل فلا يعصبها ~~لما مر | بنتا ابن وابن ابن ابن لهما الثلثان والباقي له لما مر | بنت وبنت ~~ابن وبنت ابن ابن ابن وابن ابن ابن ابن نازل للبنت النصف ولبنت الابن السدس ~~تكملة الثلثين والباقي لبنت ابن ابن الابن مع ابن ابن ابن الابن المذكور ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وقس على ذلك أخت شقيقة أو لأب مع جد المال بينهما ~~للذكر مثل حظ الانثيين كما سيأتي والأصل في ذلك قوله تعالى ^ ) يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله تعالى ^ ) وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) ^ وقياس أولاد الابن على أولاد الصلب ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى | ) وحكم العاصب أخذ كل التركة ) لأنه بغير تقدير ~~فمتى لم يكن معه ذو فرض أخذ ms2193 المال كله وإن كان معه ذو فرض أخذ الباقي واختص ~~التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل الشدة والنصرة ولما اختلفت أحوالهم في ~~الشدة بالقرب والبعد كان الأقرب أولى ومتى أطلق العاصب فالمراد العاصب ~~بنفسه فإنه ) إذا انفرد ) أخذ المال كله تعصيبا لقوله تعالى ^ ) وهو يرثها ~~أن لم يكن لها ولد ) ^ وغير الأخ كالأخ ) أو ) يأخذ ) ما أبقت الفروض ) أن ~~كان معه ذو فرض واحد فأكثر لحديث : ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى ~~رجل ذكر # ) وإن استوعبت الفروض المال و ) لم يبق شيء سقط ) العاصب لمفهوم الحديث ~~المذكور ) كزوج وأم وإخوة لأم ) اثنين فأكثر ذكورا أو إناثا أو ذكرا وأنثى ~~فأكثر ) وإخوة لأب أو ) إخوة ) لأبوين ) ذكر فأكثر ) أو أخوات ) واحدة ~~فأكثر ) لأب أو ) أخوات ) لأبوين معهن أخوهن وهو ) PageV04P558 المسمى ~~بالأخ ) المشؤوم ) لأن وجوده صار سببا لحرمان نفسه وأخته من الميراث فهذه ~~المسألة من ستة ) للزوج نصف ) التركة ثلاثة ) وللأم سدس ) ها واحد ) ~~وللإخوة للأم ثلث ) ها اثنان ) وسقط سائرهم ) أي : باقيهم لاستغراق الفروض ~~التركة ) وتسمى ) هذه المسألة ) مع ولد الأبوين ) الذكر فأكثر أو الذكر مع ~~الإناث ) المشركة ) وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة واثنان ~~فصاعدا من ولد الأم وعصبة من ولد الأبوين وإنما سميت المشركة لأن بعض أهل ~~العلم شرك فيها ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم فقسمه بينهم بالسوية ~~) و ) تسمى ) الحمارية ) لأنه يروى أن عمر أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم : ~~يا أمير المؤمنين : هب أبانا حمارا أليست أمنا واحدة ؟ فشرك بينهم ويروى ~~هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى لقوله تعالى ~~@QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ ولا خلاف في أن المراد بهذه ~~الآية ولد الأم على الخصوص فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس فهو ~~مخالف لظاهر القرآن ويلزم منه مخالفة ظاهر الآية الأخرى وهي قوله تعالى ms2194 ~~@QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ يراد بهذه ~~الآية سائر الأخوة والأخوات وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ألحقوا الفرائض بأهلها | ومن جهة المعنى أن ولد الأبوين ~~عصبة لا فرض لهم وقد تم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد ~~الأم ابنتان وقد انعقد الإجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد ~~الأم ومائة من ولد الأبوين لكان للواحد السدس وللمائة السدس الباقي لكل ~~واحد عشرة فإذا جاز أن يفضلهم الواحد هذا الفضل كله فلأن يسقطهم وجود ~~الأنثيين من باب أولى PageV04P559 ) ولو كان مكانهم ) أي : مكان الأخوة ~~لأبوين أو لأب ) أخوات لأبوين أو لأب من غير ذلك ) عالت ) المسألة ) إلى ~~عشرة ) لازدحام الفروض للزوج النصف ثلاثة وللأم أو الجدة السدس واحد ~~وللأخوة للأم الثلث اثنان وللأخوات لأبوين أو لأب الثلثان أربعة ) وتسمى ) ~~هذه المسألة ذات الفروخ بالخاء المعجمة لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم ~~وعولها بفروخها وليس في الفرائض ما يعول بثلثيه سواها وشبهها ) و ) تسمى ~~أيضا ) الشريحية ) لحدوثها زمن القاضي شريح روي أن رجلا أتاه - وهو قاض ~~بالبصرة - فقال : ما نصيب الرجل من زوجته ؟ قال : النصف مع غير الولد ~~والربع معه فقال : امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها ~~وأمها فقال : لك إذن ثلاثة من عشرة فخرج من عنده وهو يقول : لم أر كقاضيكم ~~لم يعطني نصفا ولا ثلثا فكان شريح يقول له إذا لقيه : إذا رأيتني ذكرت ~~حاكما جائرا وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا ! أنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة | ~~) ومتى عدمت العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو ) كان ) أنثى ) لحديث : ~~الولاء لمن أعتق ولحديث : الولاء كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب | + ) رواه ~~الخلال ) + والنسب يورث به فكذا الولاء وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن ~~شداد قال : [ كان ] لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف | وروي ~~أيضا عن الحسن ms2195 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الميراث للعصبة ~~فإن لم يكن عصبة فللمولى | ) ثم عصبته ) أي : المولى المعتق أن لم يكن ~~موجودا ) الأقرب فالأقرب كنسب ) لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم : أن ~~امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من ~~بعدها فأتي أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه | ~~فقال عليه الصلاة والسلام : ميراثه لابن المرأة فقال أخوها : يا رسول الله ~~لو جر جريرة PageV04P560 كانت علي ويكون ميراثه لهذا ؟ قال : نعم | ولأنه ~~صار بين العتيق ومعتقه مضايفة كمضايفة النسب فورثه عصبة المعتق لأنهم يدلون ~~به ) ثم مولاه ) أي : مولى المولى ) كذلك ) أي : يقدم مولى المولى ثم عصبته ~~الأقرب فالأقرب كذلك ثم مولى مولى المولى كذلك - وإن بعد - ولا شيء لموالي ~~أبيه وإن قربوا لأنه عتيق مباشرة فلا ولاء عليه لموالي أبيه ) ثم ) بعد ~~المولى وإن بعد وعصبته ف ) الرد ) على ذوي الفروض غير الزوجين كما يأتي ~~لقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ فإن لم يرد الباقي ~~على ذوي الفروض لم تتحقق الأولوية فيه لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم ~~والفروض إنما قدرت للورثة حالة الاجتماع لئلا يزدحموا فيأخذ الأقوى ويحرم ~~الضعيف ولذلك فرض للإناث وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور لأن الأب ~~أضعف من الولد وأقوى من بقية الورثة فاختص في موضع الضعف بالفرض وفي موضع ~~القوة بالتعصيب ) ثم ) أن عدم ذو فرض يرد عليه ف ) الرحم ) أي : تعطى ذوو ~~الأرحام للآية المذكورة ولأن سبب الإرث القرابة بدليل أن الوارث من ذوي ~~الفروض والعصبات إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه وهذا موجود في ذوي ~~الأرحام فيرثون كغيرهم | تنبيه : لا يرث المولى من أسفل وهو العتيق من حيث ~~كونه عتيقا من معتقه لحديث : إنما الولاء لمن أعتق ) ومتى كان العصبة عما ~~أو ) كان ) ابنه ) أي : ابن عم ) أو ) كان ) ابن أخ ) لأبوين أو لأب ) ~~انفرد بالإرث دون أخواته ) لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام ms2196 والعصبة مقدم ~~على ذي الرحم بخلاف الابن وابنه والأخ لغير أم فيعصب أخته كما تقدم ويعصب ~~ابن الابن من في درجته من بنات الابن PageV04P561 مطلقا ومن هي أعلى منه ~~إذا لم يكن لها شيء من نصف أو سدس أو مشاركة في الثلثين وتقدم | ) ومتى كان ~~أحدهم ) أي : أحد بني عم ) زوجا ) أخذ فرضه وشارك الباقي ) أو ) كان أحد ~~بني عم ) أخا لأم أخذ فرضه ) أولا ) وشارك الباقين ) المساوين له في ~~العصوبة في الميراث بالعصوبة لأنه يفرض له لو لم يرث بالتعصيب فلا يرجح به ~~بخلاف الأخ لأبوين مع أخ لأب فإنه لا فرض له بقرابة أمه فرجح بها ولا يجتمع ~~في إحدى القرابتين ترجيح وفرض فلو ماتت امرأة عن بنت وزوج هو ابن عم ~~فتركتها بينهما بالسوية | وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا وثلاثة ~~إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم المورثة له ثلثان ولهما ثلث | وقد نظمها ~~بعضهم فقال : % ثلاثة إخوة لأب وأم % % وكلهم إلى خير فقير % % فحاز ~~الأكبران هناك ثلثا % % وباقي المال أحرزه الصغير | ) وتسقط أخوة ) بضم ~~الهمزة والخاء وتشديد الواو ) لأم بما يسقطها ) لو انفردت عن بنوة العم ) ~~فبنت وأبناء عم أحدهما أخ لأم للبنت النصف وما بقي بينهما ) أي بني العم ) ~~نصفان ) نصا لأن ابن الأم محجوب بالبنت فلم يبق له إلا جهة العصوبة فقط ~~خلافا لما توهمه البهوتي حيث جعله وارثا بقرابتين ميراثين مع أنه لا يرث ~~إلا بقرابة واحدة وهي العصوبة وأما جهة إخوته لأمه فمحجوبة بالبنت ولعله ~~سبق قلم منه رحمه الله تعالى | ومن ولدت ولدا من زوج ثم مات زوجها فتزوجت ~~أخاه لأبيه وله خمسة ذكور من غيرها فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم بانت ~~وتزوجت بأجنبي فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم مات ولدها الأول ورث خمسة نصفا ~~وهم أولاد عمه الذين هم إخوته من أمه وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية ~~وخمسة سدسا وهم أولاد أمه من الأجنبي ويعايا بها | ) ومن خلف أخوين لأم ~~أحدهما ابن عم فالثلث بينهما ms2197 ) أي : بين PageV04P562 الأخوين لأم ) فرضا ~~والباقي لابن العم تعصيبا فتصح ) مسألتهم ) من ستة لابن العم خمسة وللآخر ) ~~سهم ) واحد وإن كانوا ) أي : إخوة الميت لأمه ) ثلاثة إخوة أحدهم ) أي : ~~الثلاثة ) ابن عم ) للميت ) فالثلث بينهم على ثلاثة ) لأنه فرض أولاد الأم ~~) والباقي لابن العم ) تعصيبا ) وتصح من تسعة ) لابن العم سبعة وللآخرين ~~سهمان | ) ومن نكح امرأة و ) تزوج ) أبوه بنتها ) وولد لكل منهما ابن ) ~~فابن الأب عم ) لابن الابن لأنه أخو أبيه لأبيه ) وابن الابن خال ) لابن ~~الأب من بنتها لأنه أخو أمه لأمها فإن مات ابن الأب وخلف خاله هذا ) ف ) ~~إنه ) يرثه مع عمه له خاله ) هذا ) دون عمه لأن خاله ) هذا ) ابن أخيه ) ~~وابن الأخ يحجب العم ) ولو خلف الأب فيها ) أي : هذه الصورة ) أخا ) له ) ~~وابن ابنه هذا وهو أخو زوجته ورثه لأنه ابن ابنه دون أخيه ) لأنه محجوب ~~بابن الابن ) و ) يعايا بها ف ) يقال فيها : زوجة ورثت ثمن التركة وأخوها ~~الباقي ) فلو كانت الأخوة للزوجة - وهو بنو ابنه - سبعة ورثوا المال سواء ~~لها مثل ما لكل واحد منهم فيعايا بها ) ولو كان الأب نكح الأم ) وابنه ~~بنتها ) فولده ) أي : الأب ) عم ولد ابنه وخاله ) فيعايا بها | ) ولو تزوج ~~رجلان كل منهما أم الآخر ) وولد لكل منهما ابن ) فولد كل منهما عم الآخر ) ~~وهما القائلتان مرحبا بابنينا وزوجينا | ولو تزوج كل منهما بنت الآخر فولد ~~كل منهما خال ولد الآخر ولو تزوج زيد أم عمرو وعمرو بنت زيد فابن زيد عم ~~ابن عمرو وخاله ولو تزوج كل منهما أخت الآخر فولد كل منهما ابن خال ولد ~~الآخر | تتمة : وأولى ولد كل أب أقربهم إليه فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم ~~فالأول أولى بالميراث لأنه أقرب إلى الجد الذي يجتمعان إليه فإن استووا في ~~الدرجة فأولاهم من كان لأبوين فأخ شقيق أولى من أخ لأب PageV04P563 وابن أخ ~~شقيق أولى من ابن عم لأب والأخ من الأم ليس من العصبات ويأخذ فرضه مع ~~الشقيق وأخت شقيقة ms2198 مع بنت أو بنت ابن كأخ شقيق فتسقط الأخوة لأب وبنو ~~الأخوة أشقاء أو لأب وكذا الأخت لأب يسقط بها مع البنت بنو الأخوة كذلك إذ ~~العصوبة جعلتها في معنى الأخ # | 2 ) 564 باب الحجب ) # | ) الحجب ) : وهو لغة : المنع | مأخوذ من الحجاب ومنه الحاجب لأنه يمنع ~~من يريد الدخول وحاجب العين لأنه يمنع ما ينحدر إليها | واصطلاحا : منع من ~~قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه | ) الحجب ) ضربان : ~~حجب نقصان وحجب حرمان وهو نوعان : أحدهما بالموانع والثاني حجب بالشخص ~~ويأتي مفصلا | أما الحجب ) بالوصف ) وهو أحد نوعي حجب الحرمان فإنه ) يدخل ~~على جميع الورثة ) أصولا وفروعا وحواش كاتصاف الوارث بالرق أو القتل أو ~~اختلاف الدين | ) و ) أما الحجب ) بالشخص ) وهو الحجب ) نقصانا ) ف ) كذلك ~~) يدخل على كل الورثة وهو سبعة أنواع | أحدها : الانتقال من فرض إلى فرض ~~وهذا في حق من له فرضان كالزوجين والأم وبنت الابن والأخت للأب | وثانيها : ~~الانتقال من فرض إلى تعصيب في حق ذوات النصف والثلثين | وثالثها : الانتقال ~~من تعصيب إلى فرض في حق الأب والجد | ورابعها : الانتقال من تعصيب إلى ~~تعصيب وهذا في حق الأخت لغير PageV04P564 أم فإن لها مع أخيها أقل مما لها ~~مع البنت فإذا مات إنسان عن بنت وأخت لغير أم فللبنت النصف وللأخت النصف ~~الباقي | وخامسها : المزاحمة في الفرض في حق الزوجة والجدة وذوات النصف ~~والثلثين وبنت الابن مع البنت الصلبية والأخت للأب مع الشقيقة وأولاد الأم ~~| وسادسها : المزاحمة في التعصيب في حق كل عاصب غير الأب لأنه لا يتعدد | ~~وسابعها : المزاحمة في العول كما صار ثمن المرأة في المنبرية تسعا ونصف ~~الزوج في الغراء ثلثا وسدس الأم في أم الفروخ عشرا | ) و ) أما النوع ~~الثاني من نوعي الحجب بالشخص ) حرمانا فلا يدخل على ستة ) من الورثة ) ~~الزوجين والأبوين والولدين ) وضابطهم : من أدلى إلى الميت بنفسه غير المولى ~~| ) ولا يرث أبعد بتعصيب مع أقرب ) منه لأن الأقرب أشد وأقوى من الأبعد فهو ~~أولى منه بالميراث واحترز بقوله ms2199 بتعصيب عن إرث الأب أو الجد السدس مع الابن ~~أو ابنه | ) وأقرب العصبة ابن فابنه وإن نزل ) فلا يرث أب ولا جد مع فرع ~~ذكر وارث بالعصوبة بل السدس فرضا لقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس @QE@ الآية | ولأنه جزؤه وجزء الشيء أقرب إليه من أصله | ) فأب فأبوه ~~وإن علا ) بمحض الذكور فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب في الجملة لأنه أب ~~وله إيلاد ولذلك يأخذ السدس مع الابن وإذا بقي السدس فقط أخذه وسقطت الإخوة ~~وإذا بقي دون السدس أو لم يبق شيء أعيل له بالسدس وسقطت الإخوة ) فأخ ~~لأبوين ) لترجحه بقرابة الأم ) ف ) أخ PageV04P565 ) لأب ) لتساويهما في ~~قرابة الأب ) فابن أخ لأبوين ف ) ابن أخ ) لأب وإن نزلا ) بمحض الذكور لأن ~~الإخوة وأبناءهم من أولاد الأب | ويسقط البعيد من بني الإخوة بالقريب منهم ~~كما سبق ) فأعمام ) لأبوين فأعمام لأب فأبناؤهم كذلك أي يقدم ابن العم ~~لأبوين على ابن العم لأب فأعمام أب ) فأبناؤهم كذلك ) يقدم من لأبوين على ~~من لأب ف أعمام جد فأبناؤهم كذلك يقدم من لأبوين على من لأب ثم أعمام أبي ~~الجد ثم أبناؤهم كذلك أبدا ) فلا يرث بنو أب أعلى مع بني ) أب ) أقرب منه ~~وإن نزلت درجتهم ) لما روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر | + ) متفق عليه ) + | وأولى ~~هنا بمعنى أقرب لا بمعنى أحق لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة فإنه لا ~~يدرى من هو الأحق وقوله ذكر بين به أنه ليس المراد بالرجل البالغ بل الذكر ~~وإن كان صغيرا | إذا علمت ذلك ) فيسقط كل جد بأب ) حكى ابن المنذر إجماع من ~~يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم ) و ) يسقط كل ) جد ) أبعد بمن هو أقرب منه ~~لإدلائه به ) و ) كل ) ابن أبعد بأقرب ) منه فيسقط أبو أبي أب بأبي أب وابن ~~ابن ابن بابن ابن وهكذا ) و ) تسقط ) كل جدة ) من جهة الأب أو الأم ) بأم ) ~~لأن الجدات يرثن بالولادة ms2200 فكانت الأم أولى منهن لمباشرتها الولادة ) و ) ~~تسقط ) كل جدة بعدى ب ) جدة ) قربى مطلقا ) أي : سواء كانتا من جهة الأم ~~كأم وأمها اتفاقا لأنها مدلية بها أو كانتا من جهة الأب كأم الأب وأمها ~~كذلك لأنها أدلت بها ولأنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن ~~الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن ~~كالآباء والأبناء والإخوة والبنات | ) ولا يحجب أب أمه أو أم أبيه ) وكذلك ~~الجد لا يحجب أمه كما لو كان عما | روي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران ~~بن حصين وأبي PageV04P566 الطفيل رضي الله عنهم لما روى ابن مسعود : أول ~~جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها وابنها حي | ~~+ ) أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه : أول جدة أطعمت السدس ~~أم أب مع ابنها ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن ~~به كأمهات الأم | ) ويسقط ) الإخوة ) الأشقاء ) ذكورا كانوا أو إناثا أو ~~خناثي ) باثنين بالابن وإن نزل و ) يسقطون أيضا ) بالأب الأقرب ) دون الجد ~~فإنه يشاركهم ويأتي حكاه ابن المنذر إجماعا لأنه تعالى جعل إرثهم في ~~الكلالة وهي من لم يخلف ولدا ولا والدا ولا شك أن كلا من الابن والأب وكذا ~~ابن الابن أولى من الإخوة | ) و ) يسقط ) الإخوة للأب ) ذكورا كانوا أو ~~إناثا بالابن وابنه والأب و ) ب ) الأخ ) الشقيق أيضا ) وبالشقيقة إذا صارت ~~عصبة مع البنت أو بنت الابن | ) و ) يسقط ) ابنهما ) أي : ابن الأخ لأبوين ~~وابن الأخ لأب ) بجد وإن علا ) بلا خلاف لأنه أقرب | ) و ) يسقط ) الأعمام ~~) مطلقا ) بابن الأخ وإن نزل ) | ) و ) يسقط ) ولد الأم بفروع الميت مطلقا ~~) ذكورا كانوا أو إناثا وبولد الابن ذكرا كان أو أنثى ) و ) يسقط ولد الأم ~~) بأصوله ) أي : أصول الميت ) الذكور ) كالأب والجد وإن علا لأنه تعالى شرط ~~في إرث إخوة الأم الكلالة وهي في قول الجمهور : من لم يخلف ولدا ولا والدا ~~والولد يشمل ms2201 الذكر والأنثى وولد الابن كذلك والوالد يشمل الأب والجد | ) ~~وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب ما لم يعصبهن ) أي : بنات الابن ) ذكر ~~بإزائهن ) كأخيهن فإنه يعصبهن ويمنعهن من الفرض ويقسم PageV04P567 ما ورثوه ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وإن استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن بالإجماع ~~لأنه تعالى لم يفرض للأولاد إذا كانوا نساء إلا الثلثين قليلات كن أو ~~كثيرات وهولاء لم يخرجن عن كونهن نساء من الأولاد وقد ذهب الثلثان ~~والمشاركة ممتنعة لأنهن دون درجتهن إلا أن يكون معهن ذكر كأخيهن ) أو أنزل ~~منهن ) كابن أخيهن أو ابن عمهن أو ابن ابن عمهن فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ) وهو ) القريب ) المبارك ) إذ لولاه لسقطت الأنثى التي يعصبها ~~وأما القريب المشؤوم فهو الذي لولاه لورثت ولا يكون ذلك إلا مساويا للأنثى ~~من أخ مطلقا وابن عم لبنت الابن وله صور : منها زوج وأم وأب وبنت وبنت ابن ~~فللزوج الربع وللأم السدس وللأب السدس وللبنت النصف ولبنت الابن السدس ~~فتقول : المسألة من خمسة عشر فلو كان معهم ابن ابن سقط وسقطت معه بنت الابن ~~لاستغراق الفروض وتكون إذ ذاك عائلة لثلاثة عشر ولولاه لورثت كما بيناه فهو ~~أخ مشؤوم عليها | ) ولا يعصب ) ابن الابن ) ذات فرض ) كنصف أو سدس ) أعلى ) ~~منه كعمته وبنت عم أبيه بل يكون باقي المال له ولا يشارك أهل الفرض في فرضه ~~لما فيه من الإضرار بصاحب الفرض أما إذا كانت عمته أو بنت عمه ليس لها فرض ~~فيعصبها ويأخذ مثليها بعد ذوي الفروض لأنها تصير عصبة به | ) ولا ) يعصب ~~ابن الابن ) من هي أنزل ) منه كبنت ابن ابن ابن بل يحجبها ويأخذ جميع ~~الباقي بعد ذوي الفروض لأنه لو عصبها لاقتضى مشاركتها والأبعد لا يشارك ~~الأقرب ) وهكذا ) يسقط ) كل بنات ابن ببنات ابن أعلى منهن ) فإذا خلف خمس ~~بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن كان للعليا النصف وللثانية السدس ~~وسقط سائرهن والباقي للعصبة فإن PageV04P568 كان مع العليا أخوها أو ابن ~~عمها فالمال بينهما على ms2202 ثلاثة وسقط سائرهن وإن كان مع الثانية عصبتها كان ~~الباقي - وهو النصف - بينهما على ثلاثة وإن كان مع الثالثة فالباقي - وهو ~~الثلث - بينهما على ثلاثة وإن كان مع الرابعة فالباقي بينه وبين الثالثة ~~والرابعة على أربعة وإن كان مع الخامسة فالباقي بعد فرض الأولى والثانية ~~بينهم على خمسة وتصح من ثلاثين وإن كان أنزل من الخامسة فكذلك | قال في ~~المغني : ولا أعلم في هذا اختلافا بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد ~~استكماله الثلثين | فائدة : ليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه ~~وجده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه وجده إلا المتسفل من أولاد الابن | ) ~~وكذا ) يسقط ) أخوات لأب مع ) وجود ) أخوات لأبوين ) لقربهن إلى الميت ~~بإدلائهن إليه بسببين ) إلا أنه لا يعصبهن ) أي : الأخوات لأب أحد ) إلا ~~أخوهن ) فقط للذكر مثل حظ الانثيين خلافا لابن مسعود وأتباعه فلو استكمل ~~الأخوات من الأبوين الثلثين وثمة أخوات لأب وابن أخ لهن لم يكن للأخوات ~~اللاتي للأب شيء وكان الباقي لابن الأخ بخلاف ما سبق في ابن الابن فإنه ابن ~~وإن نزل وابن الأخ ليس بأخ | ) وحيث عصب البنات الأخوات حجبن من بعدهن ) ~~هذا قول عامة أهل العلم | ) ومن لا يرث ) لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف ~~دين ) لا يحجب ) نقل أبو الحارث في أخ مملوك وابن أخ حر | المال لابن أخيه ~~روي عن عمر وعلي ) مطلقا ) لا حرمانا ولا نقصانا لأن وجوده كعدمه ) إلا ~~الأخوة فقد لا يرثون ) لوجود الأب ) ويحجبون الأم نقصانا ) من الثلث إلى ~~السدس PageV04P569 # |2 باب الجد والإخوة # | ) الجد والإخوة ) ذكورا كانوا أو إناثا لأبوين أو لأب منفردين أو مع ذي ~~فرض | قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أن الجد أب الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب وأنزلوا الجد في ~~الحجب أو الميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء أحدها زوج ~~وأبوان والثانية زوجة وأبوان للام فيهما ثلث الباقي مع الأب وثلث جميع ms2203 ~~المال لو كان مكان الأب جد والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات ~~للأبوين أو لأب ولا خلاف بينهم في إسقاط بني الإخوة وولد الأم ذكرهم ~~وأنثاهم وذهب الصديق رضي الله عنه إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات ~~من جميع الجهات كما يسقطهم الأب وبذلك قال ابن عباس وابن الزبير وروي عن ~~عثمان وعائشة وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة ابن الصامت ~~رضي الله عنهم وبه قال أبو حنيفة وغيره | وكان علي بن أبي طالب وزيد بن ~~ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم يورثونهم معه ولا يحجبونهم به وبه قال مالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق ~~فيتساوون فيه فإن الجد والأخ يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ابنه وقرابة ~~البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب ~~الأب ولذلك مثله على شجرة أنبتت غصنا فانفرد منها غصنان كل منهما أقرب منه ~~إلى أصل الشجرة ومثله زيد بواد خرج منه نهر تفرق منه جدولان كل واحد منهما ~~إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي | واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية ~~توريثهم على PageV04P570 مذاهب منها مذهب زيد بن ثابت وهو قول أهل المدينة ~~والشام والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم وهو ما أشار إليه المصنف بقوله : | ~~) الجد ) لأب وإن علا بمحض الذكور ) معهم ) أي : مع الإخوة والأخوات ) ~~مطلقا ) أي : سواء كانوا لأبوين أو لأب منفردين أو مع ذي فرض يقاسمهم ) كأخ ~~بينهم ) أي : ما لم يكن الثلث أحظ له من : المقاسمة فيأخذه والباقي للإخوة ~~) فإن لم يكن معهم ذو فرض فله خير أمرين المقاسمة أو ثلث جميع المال وضابط ~~كونها ) أي : المقاسمة ) خيرا له أن يكونوا ) أي : الإخوة ) أقل من مثليه ) ~~وذلك في خمس صور أشار إليه بقوله ) كجد وأخ أو ) جد و ) أخت أو ) جد و ) ~~أختين أو ) جد و ) ثلاث أخوات ) أو ) جد و ) أخ وأخت ) فلا يعدل في هذه ~~الصور عن المقاسمة لأنها أحظ له ms2204 ) فزوجة وجد وأخت ) لأبوين أو لأب مسألتهم ~~) من أربعة ) إجماعا غير أن كيفية القسمة مختلفة ) وتسمى مربعة الجماعة ~~فمذهب زيد ومن وافقه للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا ) فإن ~~كانوا ) أي : الإخوة ) مثلية استوى له الأمران ) وذلك في ثلاث صور : كجد و ~~) أخوين أو ) جد و ) أربع أخوات ) أو جد وأخ وأختين وحيث استوى له الأمران ~~فسم له ما شئت منهما ) فإن زادوا ) أي : الإخوة على مثليه ) تعين له الثلث ~~) كجد و ) ثلاثة إخوة أو ) جد و ) خمس أخوات ) فأكثر ولا حصر لصورة ) فإن ~~كان معهم ) أي : الجد والإخوة ) ذو فرض ) من زوج أو زوجة أو بنت أو بنت ابن ~~أو أم أو جدة ) فله ) أي : الجد بعد أخذ ذي الفرض فرضه وأحدا كان أو متعددا ~~) خير ثلاثة أمور ) وهي ) المقاسمة ) للإخوة كأخ منهم ) أو ثلث الباقي ) من ~~المال أو سدس جميع المال ولا ينقص عنه لأنه لا ينقص عنه مع الولد فمع غيره ~~أولى | ) هذا كله حيث بقي بعد ذي الفرض أكثر من السدس فإن لم يبق ) بعد ذي ~~الفرض ) غيره ) أي : غير السدس ) كبنتين وأم وجد ) PageV04P571 وإخوة ~~للبنتين الثلثان أربعة وللأم السدس يبقى سدس يأخذه الجد وتسقط الإخوة ) أو ~~بقي دونه ) أي : السدس ) كزوج وبنتين وجد ) فالمسألة من اثني عشر وتعول إلى ~~ثلاثة عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية وللجد السدس سهمان ) ~~أو لم يبق ) للجد ) شيء كبنتين وزوج وأم وجد ) وإخوة ) فللجد السدس إن كان ~~) كما في المسألة الأولى ) أو يعال له ) كما في المسألة الثانية وفي هذه ~~المسألة لان أصلها من اثني عشر أيضا وتعول إلى خمسة عشر فتعطي البنتين ~~الثلثين ثمانية والزوج الربع ثلاثة والأم السدس اثنين والجد السدس اثنين ) ~~وتسقط الإخوة مطلقا ) ذكورا كانوا أو إناثا أو إياهما لأن الجد لا ينقص عن ~~ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيره أولى ) إلا في ) المسألة المسماة ) ~~بالأكدرية وهي زوج وأم وأخت شقيقة أو أخت ) لأب ) سميت بذلك قيل : لتكديرها ~~لأصول زيد في ms2205 الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد والإخوة وفرض ~~للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها وجمع سهامها وسهامه ~~فقسمها بينهما ولا نظير لذلك وقيل : لأن زيدا أكدر على الأخت ميراثها ~~بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منها وقيل لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها ~~رجلا اسمه أكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فنسبت إليه وقيل : لأن ~~الميتة كان اسمها كدرة وقيل : بل كان اسم زوجها أكدر وقيل بل كان اسم ~~السائل وقيل بل سميت بذلك لكثرة أقوال الصحابة فيها وتكدرها ) للزوج نصف ~~وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول لتسعة ) ولم تحجب الأم عن الثلث لأنه ~~تعالى إنما حجبها عنه بالولد والإخوة وليس هنا ولد ولا إخوة ) ثم يقسم نصيب ~~الأخت والجد بينهما ) أي : الأخت والجد والنصيبان ) أربعة ) من تسعة ) على ~~ثلاثة ) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة وإنما أعالها زيد لأنه لو لم ~~يفرض لها لسقطت وليس في الفريضة من يسقطها فإن قيل : هي عصبة PageV04P572 ~~بالجد فتسقط باستكمال الفروض فالجواب أنه إنما يعصبها إذا كان عصبة وليس ~~الجد بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له | والأربعة ) لا تنقسم ) على ثلاثة ) ~~وتباين فتضرب ثلاثة في ) المسألة بعولها ) تسعة فتصح من سبعة وعشرين للزوج ~~تسعة ) وهي ثلث المال ) وللأم ستة ) وهي ثلث الباقي ) وللجد ثمانية ) وهي ~~الباقي بعد الزوج والأم والأخت ) وللأخت أربعة ) وهي ثلث باقي الباقي ~~ويعايا بها فيقال : أربعة ورثوا مال ميت أخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي ~~والثالث ثلث باقي ما بقي والرابع ما بقي وقد نظمها بعضهم فقال : # % ما فرض أربعة يوزع بينهم % % ميراث ميتهم بفرض واقع % # % فلواحد ثلث الجميع وثلث ما % % يبقى لثانيهم بحكم جامع % # % ولثالث من بعدهم ثلث الذي % % يبقى وما يبقى نصيب الرابع % % ويقال : ~~امرأة جاءت قوما فقالت : إني حامل فإن ولدت ذكرا فلا شيء له وإن ولدت أنثى ~~فلها تسع المال وثلث تسعه وإن ولدت ولدين فلهما السدس ويقال أيضا : إن ولدت ~~ذكرا فلي ثلث ms2206 المال وإن ولدت أنثى فلي تسعاه وإن ولدت ولدين فلي سدسه ) ولا ~~عول في مسائل الجد ) والإخوة وغيرها ) ولا فرض للأخت معه ) أي : الجد ~~ابتداء ) في غيرها ) أي : الأكدرية وخرج بقوله : ابتداء مسائل المعادة ) ~~والشقيقة وإن فرض لها في المعادة فإنما هو ) أي : الفرض لها يكون ) بعد ~~المقاسمة ) بخلاف هذه المسألة ثم أخذ في بيان محترز أركانها فقال : | ) فإن ~~كان مكان الأخت أخ سقط ) لأنه عصبة في نفسه فلا يمكن أن يفرض له وقد ~~استغرقت الفروض التركة وصحت المسألة من ستة ولا عول للزوج ثلاثة وللأم ~~سهمان وللجد سهم ) و ) إن كان مع الأخت ) أخت أخرى ) أنحجبت الأم إلى السدس ~~| وتصح من اثني عشر للزوج ستة وللأم PageV04P573 اثنان وللجد كذلك ولكل أخت ~~واحد ) أو ) كان مع الأخت ) أخ ) أو أكثر من أخت أو أخ ) انحجبت الأم إلى ~~السدس ) وأخذ الزوج النصف والأم السدس والجد السدس ) ويبقى لهما ) أي : ~~الأخ والأخت ) السدس ) على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر ) ولا عول ) فيها وإن ~~لم يكن مع الأخت إلا أخ لأم أو أخت لأم لم يرث ولد الأم لحجبه بالجد إجماعا ~~وتقدم وانحجبت الأم إلى السدس لوجود عدد من الإخوة ) وإن لم يكن في ~~الأكدرية زوج ) بل كان فيها أم وجد وأخت ) فللأم ثلث ) ومخرجه من ثلاثة ~~فلها واحد ) وما بقي ) اثنان ) فبين جد وأخت على ثلاثة ) لا تنقسم وتباين ) ~~وتصح من تسعة ) حاصلة من ضرب الثلاثة عدد رؤوس الجد والأخت في أصل المسألة ~~ثلاثة ) وتسمى ) هذه المسألة ) الخرقاء لكثرة أقوال الصحابة فيها ) فكأن ~~الأقوال خرقتها ) و ) تسمى ) المسبعة ) لأن فيها سبعة أقوال : قول زيد وهو ~~المذكور في المتن | وقول الصديق رضي الله عنه وموافقيه : للام الثلث ~~والباقي للجد | وقول علي : للأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس | وقول عمر ~~: للأخت النصف وللأم ثلث الباقي وللجد ثلثاه : وقول ابن مسعود : للأخت ~~النصف وللأم السدس والباقي للجد وهو في المعنى مثل الذي قبله إلا أنه سمي ~~للأم في هذا السدس وفي الذي قبله ثلث الباقي ms2207 ويروى عن ابن مسعود أيضا : ~~للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين فتكون المسألة من أربعة وهي إحدى ~~مربعات ابن مسعود وقول عثمان : للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث ) و ) ~~تسمى ) المسدسة ) لأن الأقوال فيها ترجع إلى ستة وتقدمت الإشارة إليه ) و ) ~~تسمى ) المخمسة ) لاختلاف خمسة من الصحابة فيها : عثمان وعلي وابن مسعود ~~وابن عباس وزيد ) و ) تسمى ) المربعة ) لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن ~~مسعود ) و ) تسمى ) المثلثة ) لقسم عثمان لها من ثلاثة PageV04P574 ) و ) ~~لذلك سميت ) العثمانية ) أيضا ) و ) تسمى أيضا ) الشعبية والحجاجية ) لأن ~~الحجاج امتحن بها الشعبي فأصاب فعفا عنه | تتمة : فإن عدم الجد سميت ~~المباهلة لقول ابن عباس : من باهلني باهلته لأن الله تعالى لم يجعل في مال ~~واحد نصفا ونصفا وثلثا # | 3 ( 575 ) فصل # وولد لأب ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر كولد الأبوين في مقاسمة الجد ~~إذا انفردوا عن ولد الأبوين لاستواء درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت | ) فإن ~~اجتمع مع الجد والشقيق ولد الأب عده ) أي : عد ) الشقيق ) ولد الأب ) على ~~الجد ) أي : زاحمه به وحسبه عليه من عدد الرؤوس ) إن احتاج ) الشقيق ) لعده ~~) ككون الشقيق أقل من مثلي الجد أما إذا كان الشقيق مثليه كجد وأخوين ~~لأبوين وأخ لأب فلا معادة لأن الجد هنا لا يقاسم ويأخذ ثلث المال فلا فائدة ~~لعده ) ثم يأخذ الشقيق ما بيده ) أي : ما بيد ولد الأب وإنما عده عليه لأن ~~الجد والد فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث كالأم ~~ولأن ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا فيعدون عليه مع غيرهم كالأم بخلاف ولد ~~الأم فإن الجد يحجبهم فلا يعدون عليه ثم بعد عدهم أولاد الأب على الجد وأخذ ~~الجد نصيبه يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما لو لم يكن معهم جد فإن كان ~~أولاد الأبوين ذكرا فأكثر أو إناثا أخذوا من أولاد الأب ما حصل لهم لان ~~أولاد الأبوين أقوى تعصيبا من أولاد الأب فلا يرثون معهم شيئا كما لو ms2208 ~~انفردوا عن الجد ) فجد وأخ شقيق وأخ لأب ) المسألة من ثلاثة ) للجد ثلث ) ~~واحد ) وللشقيق ثلثان ) الثلث الذي حصل له والثلث الذي حصل لأخيه ) وزوجة ~~وجد ) وأخ شقيق ) وأخ لأب ) مسألتهم من اثني عشر ) للزوجة ربع ) المال ~~ثلاثة ) وللجد ثلث الباقي ) ثلاثة ) وللشقيق النصف ) ستة وسقط ولد الأب | ) ~~وجد وشقيقة وأخت لأب ) المسألة ) من أربعة ) عدد رؤوسهم ) له ) أي : ~~PageV04P575 الجد ) سهمان ) لأن المقاسمة إذن أحظ له ) وللشقيقة سهمان ) ~~لأن لكل أخت سهما ) ولا شيء لولد الأب ) فترجع الشقيقة على أختها وتأخذ ما ~~في يدها لتستكمل فرضها وهو النصف كما لو كان مع الأختين بنت فأخذت البنت ~~النصف وبقي النصف فإن الأخت لأبوين تأخذه جميعه وتسقط الأخت لأب وترجع ~~المسألة المذكورة بالاختصار لاثنين للجد سهم وللأخت لأبوين سهم ) إلا إن ~~كان الشقيق اختار واحدة ) مع جد وولد أب فأكثر ذكرا أو أنثى ) وفضل بعد حصة ~~الجد أكثر من النصف فتأخذ ) تمام فرضها ) النصف ) كما لو لم يكن جد ) وما ~~فضل ) عن الأحظ للجد وعن النصف الذي فرض لها فهو ) لولد الأب ) واحدا كان ~~أو أكثر ذكرا أو أنثى ولا يتفق أن يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف ~~الأخت لأبوين في مسألة فيها فرض غير السدس لأنه لا يكون في مسائل المعادة ~~فرض إلا السدس أو الربع أو النصف لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الولد ~~والعدد من الأخوة والأخوات والثلثان للبنات أو بنات الابن والثمن للزوجة مع ~~الولد ولا معادة في ذلك وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن بقي النصف والربع ~~والسدس ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظ له بقي للأخوة أقل من النصف فهو ~~لولد الأبوين وإلا وجب أن يكون الربع للجد لأنه ثلث الباقي ولا يجوز أن ~~ينقص عنه فيبقى للأخوة النصف فهو للشقيقة لأنه فرضها ولا يبقى لولد الأب ~~شيء وإن كان الفرض هو النصف فالباقي بعده وبعد ما يأخذه الجد على كل حال ~~دون النصف فتأخذه الأخت لأبوين ولا يبقى لولد الأبوين شيء فوجب إن ms2209 كان فرض ~~أن لا يكون غير السدس وإن لم يكن في مسائل المعادة فرض لم يفضل عن أخت ~~لأبوين مع ولد أب وجد أكثر من السدس لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت النصف ~~والباقي بعدهما هو السدس وتارة لا يبقى شيء ) فجد و ) أخت ) شقيقة وأخ وأخت ~~PageV04P576 لأب ) فالمسألة من ستة لأن فيها نصفا وثلثا وما بقي ) للجد ثلث ~~) المال اثنان ) وللأخت نصف ) المال ثلاثة ) و ) يبقى ) لولدي الأب سدس ) ~~واحد ) على ثلاثة ) لا ينقسم ويباين ) ف ) اضرب الثلاثة في الستة ) تصح من ~~ثمانية عشر ) للجد ستة وللأخت لأبوين تسعة وللأخت لأب سهم وللأخ لأب سهمان ~~وكذا جد وأخت لأبوين وثلاث أخوات لأب تصح من ثمانية عشر للجد ستة وللتي ~~لأبوين تسعة وللباقيات لكل واحدة سهم | ) ومن ذلك الزيديات الأربع ) | ~~إحداهن ) العشرية وهي جد و ) أخت ) شقيقة وأخ لأب ) أصلها عدد رؤوسهم خمسة ~~للجد سهمان وللأخت النصف سهمان ونصف والباقي للأخ فتنكسر على النصف فاضرب ~~مخرجه اثنين في خمسة فتصح من عشرة للجد أربعة وللشقيقة خمسة وللأخ للأب ~~واحد | ) و ) الثانية ) العشرينية ) وهي ) جد و ) أخت ) شقيقة وأختين لأب ) ~~أصلها عدد رؤوسهم خمسة للجد سهمان وللشقيقة سهمان ونصف ولكل واحد من ~~الأختين لأب ربع سهم فتنكسر على الربع فاضرب مخرجه أربعة في خمسة فتصح من ~~عشرين للجد ثمانية وللشقيقة عشرة ولكل أخت لأب واحد | ) و ) الثالثة ) ~~مختصرة زيد ) وهي ) أم وجد و ) أخت ) شقيقة وأخ وأخت لأب ) للأم السدس ~~لوجود العدد من الإخوة وللجد ثلث الباقي لأنه أحظ له وللأخت لأبوين النصف ~~لأنه فرضها والباقي لولد الأب على ثلاثة فالمسألة من ثمانية عشر للأم ثلاثة ~~وللجد خمسة وللشقيقة تسعة يبقى لولدي الأب واحد لا يقسم عليهما فاضرب ثلاثة ~~في ثمانية عشر تبلغ أربعة وخمسين للأم تسعة وللجد خمسة عشر وللشقيقة سبعة ~~وعشرون وللأخ للأب سهمان ولأخته سهم وسميت مختصرة زيد لأنه صححها من مائة ~~PageV04P577 وثمانية وردها بالاختصار إلى ما ذكر وبيان أن المسألة من مخرج ~~فرض الأم ستة للأم واحد ms2210 يبقى خمسة على ستة عدد رؤوس الجد والإخوة لا تنقسم ~~وتباين فتضرب عددهم في ستة في أصل المسألة ستة يحصل ستة وثلاثون للأم ستة ~~وللجد عشرة وللشقيقة ثمانية عشر يبقى سهمان لولدي الأب على ثلاثة لا تنقسم ~~وتباين فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية ومنها تصح للأم ~~ثمانية عشر وللجد ثلاثون وللشقيقة أربعة وخمسون وللأخ لأب أربعة وللأخت لأب ~~سهمان والأنصباء تتفق بالنصف فترد المسألة إلى نصفها ونصيب كل وارث إلى ~~نصفه فترجع إلى ما ذكر أولا ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي لصحت ابتداء ~~من أربعة وخمسين كما أشرت إليه أولا | ) و ) الرابعة ) تسعينية زيد ) وهي ) ~~أم وجد و ) أخت ) شقيقة وأخوان وأخت لأب ) للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر ~~وللجد ثلث الباقي خمسة وللشقيقة النصف تسعة يفضل واحد لأولاد الأب على خمسة ~~فاضرب خمسة في ثمانية عشر بتسعين ثم اقسم فللأم خمسة عشر وللجد خمسة وعشرون ~~وللشقيقة خمسة وأربعون ولكل أخ لأب سهمان ولأختهما سهم | تتمة : فإن اجتمع ~~مع الجد أختان لأبوين وأخت لأب فالمسألة من خمسة عدد رؤوسهم للجد سهمان لأن ~~المقاسمة خير له وللأختين لأبوين سهمان وهما ناقصان عن الثلثين فيستردان ما ~~في أيدي الأخت للأب وهو سهم فلا تكمل الثلثان لهما فيقتصر على استرداد ذلك ~~ولا عول لان الجد يعصب الأخوات وإذا قسمت الثلاثة على الشقيقين لم تنقسم ~~فاضرب اثنين في خمسة يحصل عشرة للجد أربعة ولكل شقيقة ثلاثة PageV04P578 # | 2باب أصول المسائل # | ) أصول المسائل ) أي المخارج التي تخرج منها فروضها | والمسائل جمع ~~مسألة مصدر سأل بمعنى مسؤولة ) متى كان الورثة كلهم عصبات فأصل المسألة ) ~~حيث تساووا وتعددوا ) من عدد رؤوسهم فإن كان فيهم ) أي : العصبات ) أنثى ) ~~كالشقيقة أو لأب مع أخيها ) ف ) يكون ) الذكر برأسين والأنثى برأس فإن كان ~~هناك ) أي : مع العصبات ) صاحب فرض فأصل المسألة هو مخرج فرضها أو ) مخرج ) ~~فروضها ) إن تعددت الفروض فيها | ) وأصول المسائل سبع ) لأن الفروض ~~القرآنية ستة كما تقدم ومخارجها مفردة خمسة لأن الثلث والثلثين مخرجهما ms2211 ~~واحد فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع من أربعة والسدس من ~~ستة والثمن من ثمانية والربع مع الثلث أو الثلثين أو السدس من اثني عشر ~~والثمن مع السدس أو للثلثين أو معهما من أربعة وعشرين فصارت سبعة وإذا نظرت ~~للثلث الباقي الثابت بالاجتهاد زدت على هذه السبعة أصلين في باب الجد ~~والإخوة كما هو معلوم في كتب الفرائض عند الحذاق من المتأخرين | فمن الأصول ~~السبعة ) اثنان وثلاث وأربع وثمان و ) هذه الأصول الأربعة ) لا تعول ) - ~~لأن العول ازدحام الفروض ولا يوجد ذلك هنا ) وست واثنا عشر وأربع وعشرون و ~~) هذه الأصول الثلاثة ) تعول فغير العائل هو ما ) كان ) فيه فرض ) واحد ) ~~أو ) كان فيه ) فرضان من نوع ) واحد ) فالنصف والربع والثمن نوع ) لأن مخرج ~~أقلها مخرج لها ) والثلثان والثلث والسدس نوع ) كذلك ) فنصفان كزوج و ) أخت ~~) شقيقة أو ) زوج وأخت PageV04P579 ) لأب ) من اثنين مخرج النصف وتسميان ~~اليتيمتين ) تشبيها بالدرة اليتيمة لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال ~~كله ولا ثالث لهما ويسميان أيضا النصفيتين ) أو نصف والبقية كزوج وأب ) أو ~~اخ لغير أم أو عم أو ابنة كذلك ) من اثنين ) مخرج النصف للزوج واحد والباقي ~~للعاصب ) وثلثان ) والبقية من ثلاثة كبنتين وأخ لغير أم ) أو ثلث والبقية ) ~~من ثلاثة كأبوين للأم الثلث والباقي للأب ) أو هما ) أي : الثلثان والثلث ~~كأختين لأم وأختين لغيرها كذلك ) من ثلاثة ) مخرج الثلثين والثلث لاتحادهما ~~) وربع والبقية ) من أربعة كزوجة وعم أو زوج وابن عم ) أو ) ربع ) مع نصف ) ~~كزوجة وأخت لأبوين وعم أو زوج وبنت وعم ) من أربعة ) مخرج الربع ومخرج ~~النصف داخل فيها ) وثمن والبقية ) كزوجة وابن من ثمانية مخرج الثمن ) أو ) ~~ثمن ) مع نصف ) كزوجة وبنت وعم ) من ثمانية ) لدخول مخرج النصف في مخرج ~~الثمن فهذه الأصول الأربعة لا عول فيها لأن العول ازدحام الفروض ولا يتصور ~~وجوده في أصل من هذه الأصول الأربعة ) وتسمى المسألة التي لا عول فيها ولا ~~رد ) ولا عاصب ) العادلة لاستواء مالها وفروضها ) سميت بذلك لمساواة ms2212 فروضها ~~للمال فهي بعدله - أي : قدره - فإن كان فيها عاصب فناقصة وأصل اثنين وثلاثة ~~تارة يكون عادلا وتارة يكون ناقصا وأصل أربعة وثمانية لا يكون إلا ناقصا | ~~) و ) الأصول ) التي تعول ) أي : يتصور فيها العول ثلاثة إذا زادت فروضها ~~وهي أصل ستة واثني عشر وأربعة وعشرين وأشار إليها بقوله ) ما ) اجتمع في ) ~~فرضها نوعان فأكثر ) من نوعين كنصف مع ثلث أو ثلثين أو كربع وسدس أو ثلث أو ~~ثلثين وكثمن وثلثين وسدس والاجتماع في الجملة وإلا فالسدس وما بقي من ستة ~~مع أنه لم يجتمع فيها فرضان PageV04P580 | ) والعول ) يقال : عال الشيء إذا ~~زاد وغلب قال في القاموس : والفريضة عالت في الحساب : زادت وارتفعت وعلتها ~~وأعلتها | وهو اصطلاحا ) زيادة في السهام ونقص في الانصباء ) أي : انصباء ~~الورثة ) فإذا اجتمع مع النصف سدس ) فمن ستة كبنت وأم وعم أو اجتمع مع ~~النصف ثلث كأخت لأبوين وأم وعم فمن ستة ) أو ) اجتمع مع النصف ) ثلثان ) ~~كزوج وأختين لغير أم ) فمن ستة ) لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلثين أو ~~الثلث ثلاثة وهما متباينان فتضرب أحدهما في الآخر يبلغ ستة وأما النصف مع ~~السدس فإنه يكتفى بمخرج السدس لدخول مخرج النصف فيه ) وتصح ) المسألة من ~~ستة ) بلا عول كزوج وأم واخوين لأم ) للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد ~~وللأخوين لأم الثلث اثنان ) وتسمى مسألة الإلزام ) ومسألة المناقضة لأن ابن ~~عباس لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة والأخوات ولا ~~يرى العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الاحوال ~~بتعصيب ذكر لهن وهن البنات والأخوات لغير أم فألزم بهذه المسألة فإن أعطى ~~للأم الثلث لكون الإخوة أقل من ثلاثة وأعطى ولديها الثلث عالت المسألة وهو ~~لا يراه وإن أعطاها سدسا فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة إخوة وإن ~~أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولديها فقد ناقض مذهبه في إدخال النقص على من ~~لا يصير عصبة بحال | ) وتعول ) الستة ) تواليا إلى سبعة كزوج وأختين لغير ~~أم ms2213 ) أو زوج وأخت لأبوين وجدة أو زوج وأخت لأب وجدة أو ولد أم للزوج في ~~المسألة الأولى النصف وللأختين لغير الأم الثلثان ) وهذه أول فريضة عالت في ~~الإسلام ) وفي المسألة الثانية للزوج النصف وللأخت لأبوين النصف وللجدة ~~السدس | وفي المسألة الثالثة للزوج النصف وللأخت لأب النصف وللجدة ~~PageV04P581 أو ولد الأب السدس ) و ) تعول ) إلى ثمانية كزوج وأم وأخت لغير ~~أم ) للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللأخت النصف ثلاثة ) وتسمى ~~المباهلة ) لقول ابن عباس فيها : من شاء باهلته | إن المسائل لا تعول إن ~~الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان ~~نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟ وأيم الله لو قدموا من قدم الله ~~وأخروا من أخر الله ما عالت مسألة قط فقيل له لم لا أظهرت هذا في زمن عمر ؟ ~~قال : كان مهيبا فهبته | والمباهلة الملاعنة والتباهل التلاعن | قال في ~~المغني : من أهبطه من فريضة إلى فريضة فذاك الذي قدمه الله كالزوجين والأم ~~لكل واحد منهما فرض ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص عنه وأما من أهبطه من فرض ~~إلى ما بقي كالبنات والأخوات فإنهن يفرض لهن فإذا كان معهن إخوتهن ورثوا ~~بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر | انتهى | وأول فريضة عالت حدثت في زمن ~~عمر فجمع الصحابة للمشورة فقال العباس : أرى أن يقسم المال بينهم على قدر ~~سهامهم فأخذ به عمر واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس ) و ) تعول ) ~~إلى تسعة كزوج وولدي أم وأختين لغيرها ) للزوج النصف ثلاثة ولولدي الام ~~الثلث اثنان وللأختين الثلثان أربعة ) وتسمى الغراء ) لأنها حدثت بعد ~~المباهلة واشتهر بها العول ) و ) تسمى ) المروانية ) لحدوثها زمن مروان | ~~وكذا زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات ) و ) تعول ) إلى عشرة كزوج وأم وأختين ~~لام وأختين لغيرها وتسمى ) هذه المسألة ) أم الفروخ ) لكثرة ما فرخت في ~~العول وقال بعضهم : إن أم الفروخ لقب لكل عائلة إلى عشرة كزوج وأم وأخوين ~~لأم وأخت شقيقة وأخت لأب | ولا ms2214 تعول الستة إلى أكثر من عشرة لأنه لا يمكن ~~فيها اجتماع أكثر من هذه الفروض وإذا عالت إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة لم ~~يكن الميت فيها إلا امرأة إذ لا بد فيها من زوج ) وربع مع ثلثين ) كزوج ~~وبنتين وعم وكزوجة PageV04P582 وشقيقتين وعم من اثني عشر لتباين المخرجين ) ~~أو ) ربع مع ) ثلث ) كزوجة وأم وأخ لغيرها من اثني عشر لما تقدم ) أو ) ربع ~~مع ) سدس ) كزوج وأم وابن أو زوجة وجدة وعم ) من اثني عشر ) لتوافق مخرج ~~الربع والسدس بالنصف وحاصل ضرب أحدهما في الآخر ما ذكر ) وتصح بلا عول ~~كزوجة وأم وأخ لأم وعم ) للزوجة الربع ثلاثة وللأم الثلث أربعة ولولد الأم ~~السدس اثنان ويبقى ثلاثة يأخذها العم وكذا زوج وأبوان وخمسة بنين وكذا زوج ~~وابنتان وأخت لغير أم ) وتعول ) الإثنا عشر ) أفرادا ) لا أشفاعا ) إلى ~~ثلاثة عشر ) إذا كان مع الربع ثلثان وسدس أو نصف وثلث ) كزوج وأم وبنتين ) ~~للزوج الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وللبنتين الثلثان ثمانية وكزوجة وأخت ~~لغير أم وولدي أم للزوجة الربع ثلاثة وللأخت النصف ستة ولولدي الأم الثلث ~~أربعة ) و ) تعول ) إلى خمسة عشر ) إذا كان مع الربع ثلثان وسدسان أو ثلث ) ~~كزوج وبنتين وأبوين ) للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية ولكل من ~~الأبوين اثنان وكذا زوجة وأختان لغير أم وولد أم ) و ) تعول ) إلى سبعة عشر ~~إذا كان مع الربع ثلثان وثلث وسدس ) كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم ~~وثمان أخوات لغيرها ) للزوجات الربع ثلاثة لكل واحدة واحد وللجدتين السدس ~~اثنان لكل واحدة واحد وللأخوات لأم الثلث أربعة لكل واحدة واحد وللأخوات ~~لغيرها الثلثان ثمانية لكل واحدة واحد ) وتسمى أم الأرامل ) وأم الفروج ~~بالجيم لأنوثة الجميع ولو كانت التركة فيها سبعة عشر دينارا حصل لكل واحدة ~~منهن دينار وتسمى السبعة عشرية والدينارية الصغرى ) ولا بد في هذا الاصل أن ~~يكون الميت أحد الزوجين ) بشهادة الاستقراء ويعايا بها فيقال : سبع عشرة ~~امرأة من جهات مختلفة اقتسمن مال الميت حصل لكل واحدة منهن ms2215 سهم ونظمها ~~بعضهم فقال : # % قل لمن يقسم الفرائض واسأل % % إن سألت الشيوخ والأحداثا % % ~~PageV04P583 # % مات ميت عن سبع عشرة أنثى % % من وجوه شتى فحزن التراثا % # % أخذت هذه كما أخذت تلك % % عقارا ودرهما وأثاثا % % وكذا زوجة وأم ~~وأختان لها وأختان لغيرها ولا تعول الاثنا عشر إلى أكثر من سبعة عشر ولا ~~يكون الميت فيها إلا ذكرا ) و لو ) اجتمع ) ثمن مع سدس ) فمن أربعة وعشرين ~~كزوجة وأم وابن إذ مخرج الثمن من ثمانية والسدس من ستة وهما متوافقان ~~بالنصف فإذا ضربت نصف أحدهما في الآخر حصل ما ذكر للزوجة ثلاثة وللأم أربعة ~~وللابن سبعة عشر ) أو ) اجتمع ثمن مع ) ثلثين ) كزوجة وبنتين وعم فمن أربعة ~~وعشرين لتباين مخرج الثمن والثلثين | ) أو ) اجتمع الثمن ) معهما ) أي : مع ~~الثلثين والسدس كزوجة وبنتي ابن وأم وعم فم ) ن أربع وعشرين ) للتوافق بين ~~مخرج السدس والثمن مع دخول مخرج الثلثين في مخرج السدس ولا يجتمع الثمن مع ~~الثلث لأن الثمن لا يكون إلا لزوجة مع فرع وارث ولا يكون الثلث في مسألة ~~فيها فرع وارث ) وتصح ) الأربعة والعشرون ) بلا عول كزوجة وبنتين وأم واثني ~~عشر أخا وأختا ) لغير أم للزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر لكل ~~واحدة ثمانية وللأم السدس أربعة يبقى للإخوة والأخت واحد على عدد رءوسهم ~~خمسة وعشرين لا ينقسم فتصح من ستمائة للزوجة خمسة وسبعون وللبنتين أربعمائة ~~لكل واحدة مائتان وللأم مائة يبقى للإخوة خمسة وعشرون لكل أخ سهمان وللأخت ~~سهم ) وتسمى الدينارية ) الكبرى لما روي أن امرأة قالت لعلي : إن أخي من ~~أبي وأمي مات وترك ستمائة دينار وأنابني منه دينار واحد فقال : لعل أخاك لم ~~يخلف من الورثة إلا كذا وكذا قالت : نعم قال : قد استوفيت حقك ) و ) تسمى ) ~~الركابية ) والشاكية لأنه يقال : إن المرأة أخذت بركاب علي واشتكت إليه عند ~~إرادة الركوب | ) وتعول ) الأربعة والعشرون ) إلى سبعة وعشرين لا غير ) إذا ~~كان فيها PageV04P584 ثمن وثلثان وسدسان ) كزوجة وبنتين ) أو بنتي ابن ~~فأكثر ) وأبوين ) أو جد وجدة للزوجة الثمن ثلاثة ms2216 ولكل من البنتين فاكثر أو ~~بنتي الابن فأكثر الثلثان ستة عشر ولكل من الأبوين أو الجد والجدة السدس ~~أربعة ولا تعول الأربعة والعشرون إلى أكثر من سبعة وعشرين ولا تكون الاثنا ~~عشر والأربعة والعشرون عادلتين أبدا بل إما ناقصتان أو عائلتان ) وتسمى ) ~~هذه المسألة ) البخيلة لقلة عولها ) لأنها لم تعل إلا مرة واحدة ) و ) تسمى ~~) المنبرية لأن عليا ) رضي الله عنه ) سئل عنها ) وهو ) على المنبر ) يخطب ~~وقيل : إن صدر خطبته الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى ~~وإليه المآب والرجعى فسئل ) فقال صار ثمنها تسعا ) ومضى في خطبته أي : كان ~~للمرأة قبل العول ثمن وهو ثلاثة من أربعة وعشرين فصار بالعول تسعا وهو ~~ثلاثة من سبعة وعشرين ) ولا يكون الميت فيها ) أي : في مسألة الأربعة ~~وعشرين ) إلا زوجا ) بدليل الاستقراء ولأن الثمن لا يكون إلا لزوجة فأكثر ~~مع فرع وارث | تتمة : وفروض من نوع تعول إلى سبعة فقط وهي أم وأخوة لأم ~~وأختان فأكثر لغيرها # |2 باب تصحيح المسائل # | لما فرغ من بيان أصول المسائل شرع في بيان تصحيحها ومعنى التصحيح أن ~~يحصل أقل عدد إذا قسم على الورثة على قدر إرثهم خرج نصيب كل فرد سهم صحيح ~~بلا كسر بحيث لا يحصل هذا الفرض من عدد دونه ومعرفة ذلك تتوقف على أمرين : ~~أحدهما الفاضل والثاني معرفة جزء السهم وهو يتوقف على مقابلتين : إحداهما ~~مقابلة السهام من مسألة التأصيل ورءوس أصحابها PageV04P585 والثاني مقابلة ~~رؤوس كل نوع من الورثة بنوع آخر بحيث لا يصح انقسام سهام النوع عليه سواء ~~بقي أو رجع إلى وقف وعلم منه أنه إذا انقسمت سهام كل فريق عليهم فلا يحتاج ~~إلى الضرب | ثم الانكسار إما أن يكون على فريق واحد أو اثنين أو ثلاثة أو ~~أربعة عند غير المالكية ولا يتجاوزها في الفرائض أو اثنين أو ثلاثة اتفاقا ~~| ) إذا ) علمت ذلك فمتى ) انكسر سهام فريق عليه ) فلم ينقسم قسمة صحيحة ~~والفريق والحزب والحيز : جماعة اشتركوا في فرض أو ما أبقت الفروض ms2217 ) نظرت ~~بين ) ذلك ) الفريق ) الذي انكسر عليه العدد ) و ) بين سهامه ) فإن تباينا ~~أي : المقسوم والمقسوم عليه ) كثلاثة واثنين ) مثاله زوج وثلاثة إخوة أصل ~~مسألتهم من اثنين للزوج واحد يبقى للأخوة واحد يباين الثلاثة عددهم فاضربها ~~في اثنين يحصل ستة للزوج ثلاثة وللأخوة ثلاثة لكل واحد سهم وإليه الإشارة ~~بقوله : ) ضربت عدد الفريق ) المباين عدده لسهامه ) ويسمى ) عدد الفريق ) ~~جزء السهم ) أي : حظ السهم من أصل المسألة من المصحح وذلك لأنك إذا قسمت ~~المصحح على اصل المسالة خرج لكل سهم منها ذلك المضروب فيها وكذا كل عددين ~~ضربت أحدهما في الآخر إذا قسمت الحاصل على أحدهما خرج الثاني | والجزء ~~والحظ والنصيب بمعنى واحد | وقوله ) في أصل المسألة ) متعلق بضربت فما بلغ ~~فمنه تصح فإذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا في ~~العدد الذي ضربت فيه المسألة فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة ~~قسمته عليهم مثاله زوج وأم وثلاثة إخوة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة ~~وللأم السدس سهم يبقى للأخوة سهمان لا ينقسم عليهم ولا يوافقهم فاضرب عددهم ~~- وهو ثلاثة - في أصل المسألة وهي ستة يكن ثمانية عشر للزوج ثلاثة في ثلاثة ~~بتسعة وللأم سهم في ثلاثة بثلاثة وللإخوة سهمان في ثلاثة بستة لكل واحد ~~سهمان وهو PageV04P586 ما كان لجماعتهم ) أو ) ضربت جزء السهم في ) مبلغها ~~بالعول إن عالت فما بلغ ) الضرب ) فمنه تصح ) مثاله زوجة وأم وخمس شقيقات ~~أصلها من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر للزوجة الربع ثلاثة وللأم السدس ~~اثنان وللشقيقات الثلثان ثمانية على خمسة عدد رؤوسهن لا ينقسم ويباين فاضرب ~~خمسة في ثلاثة عشر بخمسة وستين للزوجة ثلاثة في خمسة بخمسة عشر وللام اثنان ~~في خمسة بعشرة وللشقيقات ثمانية في خمسة بأربعين | ) وإن توافقا ) أي : ~~المقسوم والمقسوم عليه ) كأربع وست ) مثاله زوجة وست أعمام أصلها من أربعة ~~للزوجة سهم يبقى للأعمام ثلاثة لا تنقسم وتوافق بالثلث فإذا ) رددت الفريق ~~) وهو الأعمام ) إلى وفقه ) وهو اثنان ) وضربت كما ms2218 مر ) حصل ثمانية ومنه ~~تصح ) ثم من له شيء ) من أصل المسألة ) أخذه مضروبا في جزء سهمها ) أي : ~~المسألة ) فيصير لكل واحد من الفريق ) من السهام في التصحيح ) عدد ما كان ~~له ) عند التباين كما قدمنا لك ) أو ) يصير له ) وفقه ) أي : وفق ما كان ~~لجماعته عند التوافق ففي المثال للزوجة واحد في اثنين باثنين وللأعمام ~~ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد سهم ) ويتأتى الانكسار على فريق في كل الأصول ~~) التسعة وأما في أصل اثنين فلا يتأتى فيه الموافقة بين السهام والرؤوس لأن ~~الباقي بعد النصف واحد والواحد يباين كل عدد والنظر بين الرؤوس والسهام ~~يكون بالمباينة أو الموافقة لا المماثلة والمداخلة ووجه ذلك أن المماثلة ~~بين الرؤوس والسهام ليس فيها انكسار فالمداخلة إن كانت الرؤوس داخلة في ~~السهام فكذلك وإن كان بالعكس فنظروا باعتبار الموافقة لأن كل متداخلين ~~متوافقان مع أن ضرب الوفق أخصر من ضرب الكل قاله في شرح الفارضية ) وإن كان ~~) الانكسار ) على أكثر من فريق ) كعلى فريقين أو ثلاث فرق أو أربع فرق ولا ~~يتجاوزها في الفرائض ) نظرت بين كل فريق وسهامه بالموافقة والمباينة لا غير ~~) لأنه لا يخلو إما أن يوافق كل PageV04P587 فريق سهامه أو يباينها أو ~~يوافق أحدهما ويباين الآخر ) فالموافق ترده لوفقه والمباين تبقيه بحاله ثم ~~تنظر ) ثانيا ) بين الرؤوس والرؤوس ) المثبتات ) بالنسب الأربع ) وهي ) ~~المماثلة والمداخلة والمباينة والموافقة ) | ) فإن تماثلت ) الرؤوس ) كلها ~~كثلاثة وثلاثة ) فأحدها ) أي : المماثلات ) جزء السهم ) يضرب في أصل ~~المسالة بلا عول أو بعولها إن عالت كزوج وثلاث جدات وثلاثة إخوة لابوين أو ~~لأب أصلها من ستة للزوج ثلاثة وللجدات السدس واحد لا ينقسم عليهن ويباين ~~وللأخوة ما بقي اثنان لا ينقسم ويباين وثلاثة وثلاثة متماثلان فاكتف ~~بأحدهما واضربه في ستة تصح من ثمانية عشر للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة ~~وللجدات واحد في ثلاثة بثلاثة لكل واحدة سهم وللأخوة اثنان في ثلاثة بستة ~~لكل واحد سهمان وكذا لو كانت الإخوة لأم | ) أو تداخلت ) كاثنين وأربعة أو ~~ستة أو ثمانية ms2219 واصطلاح الحساب أن جزء الشيء كسره الذي إذا سلط عليه أفناه ~~فهو أخص من الكسر فمتى كانت المسألة متداخلة ) فأكبرها ) أي : العدد الأكبر ~~منها اجعله جزء السهم واضربه في أصل المسألة أو عولها ففي ثلاثة إخوة لأم ~~وتسعة أعمام نصيب كل واحد مباين لعدده وعدداهما متناسبان أي : متداخلان ~~فاضرب التسعة في ثلاثة تصح من سبعة وعشرين للاخوة لأم تسعة لكل واحد ثلاثة ~~وللأعمام ثمانية عشر لكل عم اثنان وكذا إن كان الانكسار على ثلاثة فرق أو ~~أربعة وتداخلت فتكتفي بأكثرها أو كان الأقل جزءا للأكثر كثلث أو ربع أو ثمن ~~أو نصف ثمن فتكتفي بالأكثر دائما | ) أو تباينت ) أعداد الفرق كخمسة وستة ~~وسبعة ضربت بعضها في بعض ) فالحاصل من ضرب بعضها في بعض ) هو جزء السهم ~~اضربه في أصل المسألة أو عولها فما بلغ فمنه تصح ثم كل من له شيء من الأصل ~~أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة كبنت وخمس بنات ابن وثلاث جدات وسبعة ~~أعمام المسألة من ستة PageV04P588 للبنت ثلاثة ولبنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين واحد لا ينقسم عليهن ويباين وللجدات السدس واحد لا ينقسم ويباين ~~وللأعمام الباقي كذلك فاضرب ثلاثة في خمسة والحاصل خمسة عشر في سبعة بمائة ~~وخمسة وهي جزء السهم فاضربها في ستة تبلغ ستمائة وثلاثين ومنها تصح فاضرب ~~للبنت ثلاثة في مائة وخمسة بثلاثمائة وخمسة عشر ولكل فريق من باقي الورثة ~~واحد في مائة وخمسة لكل واحدة من بنات الابن أحد وعشرون ولكل واحدة من ~~الجدات خمسة وثلاثون ولكل واحد من الأعمام خمسة عشر وقس على ذلك | ) أو ~~توافقت ) أعداد الفرق كأربعة وستة وعشرة أو كاثني عشر وثمانية عشر وعشرين ~~فلك طريقتان : | إحداهما : طريق الكوفيين وهي أن تحصل الوفق بين أي عددين ~~شئت منها من غير أن تقف شيئا منها ثم إذا عرفت الوفق بين اثنين منها ضربت ~~وفق أحدهما في جميع الآخر فما بلغ فاحفظه ثم انظر بين المحفوظ وبين الثالث ~~فإن كان الثالث داخلا فيه أو مماثلا له لم تحتج إلى ضربه ms2220 واجتزأت بالمحفوظ ~~فهو جزء السهم فاضربه في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح وإن وافق الثالث ~~المحفوظ ضربت وفقه فيه فما حصل فهو جزء السهم أو يباين الثالث المحفوظ ضربت ~~كل الثالث في المحفوظ فالحاصل من ضرب أوفاقها هو جزء السهم اضربه في ~~المسألة فما بلغ فمنه تصح واقسم كما سبق | ففي أربع زوجات وتسع شقيقات ~~واثني عشر عما المسألة من اثني عشر وسهام كل فريق يباينه وإذا نظرت بين ~~تسعة واثني عشر فهما متوافقان بالثلث فاضرب ثلث أحدهما في الآخر بستة ~~وثلاثين وانظر بينه وبين عدد الزوجات تجد عدد الزوجات داخلا فيه فالستة ~~والثلاثون جزء السهم فاضربه في اثني عشر أصل المسألة تصح من أربعمائة ~~واثنين وثلاثين ثم تقسمها للزوجات ثلاثة في ستة وثلاثين PageV04P589 بمائة ~~وثمانية لكل واحدة سبعة وعشرون وللشقيقات ثمانية في ستة وثلاثين بمائتين ~~وثمانية وثمانين لكل واحدة اثنان وثلاثون وللأعمام واحدة في ستة وثلاثين ~~لكل واحد ثلاثة وإن تماثل عددان وباينهما الثالث كثلاث أخوات لأبوين وثلاث ~~جدات وأربعة أعمام أو وافقهما الثالث كأربع زوجات وستة عشر أخا لأم وستة ~~أعمام لأن نصيب أولاد الأم يوافق عددهم بالربع فتردهم إلى ربعهم أربعة وهي ~~مماثلة لعدد الزوجات وكلاهما يوافق عدد الأعمام بالنصف ضربت أحد المتماثلين ~~في جميع الثالث إن باينهما كالمثال الأول أو ضربت أحد المتماثلين في وفق ~~الثالث إن كان موافقا كالمثال الثاني فما بلغ فهو جزء السهم فإذا أردت ~~تتميم العمل ضربته في المسألة فما حصل صحت منه المسألة وقسمته كما سبق وإن ~~تناسب اثنان وباينهما الثالث كثلاث جدات وتسع بنات ابن وخمسة أعمام أصل ~~المسألة ستة للجدات السدس واحد على ثلاثة لا ينقسم ويباين ولبنات الابن ~~الثلثان أربعة على ثلاث لا تنقسم وتباين وللأعمام الباقي واحد على خمسة لا ~~ينقسم ويباين والثلاثة داخلة في التسعة والخمسة مباينة لهما ضربت أكثرهما ~~وهو التسعة في جميع الثالث وهو خمسة يحصل خمسة وأربعون فهو جزء السهم ثم ~~اضربها في المسألة وهي ستة | وتصح من مائتين وسبعين للجدات خمسة ms2221 وأربعون ~~لكل واحدة خمسة عشر ولبنات الابن مائة وثمانون لكل واحدة عشرون وللأعمام ~~خمسة وأربعون لكل واحد تسعة وإن توافق اثنان من أعداد الفرق وباينهما ~~الثالث كأربعة وخمسة وستة ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ضربت الحاصل في ~~العدد الثالث المباين فالحاصل جزء السهم اضربه في أصل المسألة ثم اقسمه كما ~~مر وهذا كله في الانكسار على ثلاث فرق ) ويأتي الانكسار على فريقين في ) كل ~~الأصول ) غير أصل اثنين ) فلا يتأتى فيه وتقدم | ) وعلى ثلاث ) فرق ) إنما ~~يتأتى ) الكسر ) فيما يعول ) من أصول المسائل PageV04P590 كأصل ستة واثني ~~عشر وأربعة وعشرين وتقدم مثال الانكسار على ثلاث فرق ) كجدتين وثلاث إخوة ~~لأم وعمين ) أصلها من ستة للجدتين السدس واحد يباينهما وللإخوة للأم الثلث ~~اثنان يباينهم وللعمين الباقي ثلاثة يباينهما وبين الجدتين والعمين مماثلة ~~في العدد فاجتزئ بأحدهما واضربه في ثلاثة رؤوس الأخوة يبلغ ستة وهي جزء ~~السهم اضربها في ستة أصل المسألة تجدها ستة وثلاثين ومنها تصح للجدتين واحد ~~في ستة بستة لكل واحدة ثلاثة وللأخوة لأم اثنان في ستة باثني عشر لكل واحد ~~أربعة وللعمين ثلاثة بثمانية عشر لكل واحد تسعة | ) وعلى أربع ) فرق ) إنما ~~يتأتى ) الكسر ) في ) أصل ) اثني عشر و ) في أصل ) أربع وعشرين ) من ~~المسائل ) كزوجتين وثلاث جدات وخمسة إخوة لأم وعمين ) أصل المسألة من اثني ~~عشر للموافقة بين الربع والسدس حاصل من ضرب وفق الربع في كامل السدس ~~للزوجتين الربع ثلاثة يباينهما وللجدات السدس اثنان يباينهن وللأخوة للأم ~~الثلث أربعة يباينهم وللعمين الباقي ثلاثة يباينهما وبين الزوجتين والعمين ~~مماثلة في عدد الرؤوس فاجتزئ بأحد العددين واضربه في ثلاثة عدد الجدات يبلغ ~~ستة اضربها في خمسة عدد رءوس الإخوة لأم تبلغ ثلاثين وهو جزء السهم اضربه ~~في أصل المسألة اثني عشر تبلغ ثلاثمائة وستين ومنها تصح للزوجتين ثلاثة في ~~ثلاثين بتسعين لكل واحدة خمسة وأربعون وللجدات اثنان في ثلاثين بستين لكل ~~واحدة عشرون وللأخوة لأم أربعة في ثلاثين بمائة وعشرين لكل واحد أربعة ~~وعشرون وللعمين ثلاثة في ms2222 ثلاثين بتسعين لكل واحد خمسة وأربعون | ومثال ~~الانكسار على أربع فرق في أصل أربعة وعشرين كزوجتين وثلاث بنات وثلاث جدات ~~وعمين أصل المسألة من أربعة وعشرين حاصل من ضرب ثلاثة في ثمانية للزوجتين ~~الثمن ثلاثة يباينهما وللبنتين الثلثان ستة عشر تباينهن وللجدات السدس ~~أربعة تباينهن PageV04P591 وللعمين الباقي واحد يباينهما وبين الزوجتين ~~والعمين مماثلة في عدد الرؤوس فاجتزئ بأحدهما وبين البنات والجدات مماثلة ~~كذلك فاضرب اثنين في ثلاثة بستة وهي جزء السهم اضربه في أربعة وعشرين أصل ~~المسألة تجده مائة وأربعة واربعين ومنها تصح فأعط الزوجتين ثلاثة في ستة ~~بثمانية عشر لكل واحدة تسعة وأعط البنات ستة عشر في ستة بستة وتسعين لكل ~~واحدة اثنان وثلاثون وأعط الجدات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل واحدة ~~ثمانية وأعط العمين واحدا في ستة بستة لكل واحد ثلاثة | ) ولا يزيد ) ~~الانكسار ) على أربعة ) من الفرق ) في غير الولاء ) والوصايا وهذه الطريقة ~~التي ذكرت طريقة الكوفيين وقدمها في المغني والشرح وغيره وأما قوله في ~~الإنصاف : لو انكسر على اثني عشر وثمانية عشر وعشرين تقف الاثني عشر لا غير ~~لأنها توافق الاثني عشر بالأسداس والعشرين بالأرباع بخلاف ما إذا وقفت ~~الثمانية عشر فإنها لا توافق العشرين إلا بالأنصاف وإن وقفت العشرين لم ~~توافقها الثمانية عشر إلا بالإنصاف فيرتفع العمل في المسألة وهو غير مرضي ~~عندهم | انتهى | فهو على طريقة البصريين وهي أن تقف واحدا وتوفق بينه وبين ~~الآخرين فترد كلا منهما إلى وفقه فإذا وقفت الاثني عشر ونظرت بينهما وبين ~~الثمانية عشر رددت الثمانية عشر لسدسها ثلاثة ثم نظرت بينها وبين العشرين ~~فتردها لربعها خمسة ثم تنظر في الوفقين فإن تباينا كما هنا ضربت أحدهما في ~~الآخر فتضرب الثلاثة في الخمسة تبلغ خمسة عشر ثم في الموقوف وهو الاثنا عشر ~~بمائة وثمانين وإن كان بين الوفقين موافقة أيضا ضربت وفق أحدهما في الآخر ~~ثم الحاصل في الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت أكبرهما في الموقوف وإن كانا ~~متماثلين ضربت أحدهما في الموقوف وكذا لو وقفت الثمانية عشر ms2223 في المثال ~~ونظرت بينها وبين الاثني عشر ورددتها إلى سدسها اثنين ثم نظرت بينها وبين ~~العشرين ثم رددتها PageV04P592 إلى نصفها عشرة ثم قلت : الاثنان داخلان في ~~العشرة فاجتزأت بها وضربتها في الثمانية عشر لحصل المقصود وكذا لو وقفت ~~العشرين ووفقت بينها وبين الثمانية عشر فرددتها إلى نصفها تسعة ثم بينها ~~وبين الاثني عشر فرددتها إلى ربعها ثلاثة ثم بين الثلاثة والتسعة فاكتفيت ~~بالتسعة لأنها الأكبر وضربتها في العشرين لحصل ذلك فلا يتعين واحد منها ~~للإيقاف لحصول الغرض على كل تقدير فتخصيصه في الإنصاف الوقف بالاثني عشر لا ~~يتأتى أيضا حتى على طريقة البصريين بل المنقول عنهم إيقاف الأكبر لكن نوقش ~~فيه بأن المطلوب حاصل على كل حال إلا أن يظهر له اثر باختصار العمل أو ~~سهولته ولذلك لم يتابعه المصنف وصاحب المنتهى وإنما يتعين وقف معين منها ~~إذا كان يوافق الآخرين وهما متباينان كستة وأربعة وتسعة فتقف الستة فقط ~~ويسمى الموقوف المقيد فتنظر بينه وبين الأربعة فتردها إلى اثنين ثم بينه ~~وبين الستة فتردها إلى ثلاثة ثم تضرب الاثنين في الثلاثة والحاصل في الستة ~~بستة وثلاثين وإن شئت اكتفيت بضرب المتباينين كما هو أحد الوجهين في ذلك ~~وطريق الكوفيين أسهل من طريق البصريين | ) ومتى تباينت الرؤوس والسهام ) ~~بان باين كل فريق سهامه وتباينت أعداد الفرق أيضا ) كما ذكر ) فيما تقدم ~~كأربع زوجات وثلاث جدات وخمس أخوات لأم وعم ) سميت صماء ) لأنها ليس فيها ~~عددان متماثلان ولا متناسبان ولا متوافقان ابتداء ولا بعد ضرب عدد في آخر ~~وأصل المسالة من اثني عشر للزوجات الربع ثلاثة على أربعة تباينها وللجدات ~~السدس اثنان على ثلاثة تباينها وللأخوات لأم الثلث أربعة على خمسة تباينها ~~فاضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر والحاصل في خمسة بستين فهي جزء السهم ~~فاضربها في اثني عشر تصح من سبعمائة وعشرين للزوجات ثلاثة في ستين بمائة ~~وثمانين لكل واحدة خمسة وأربعون وللجدات اثنان في ستين بمائة وعشرين لكل ~~واحدة PageV04P593 أربعون وللأخوات لأم أربعة في ستين بمائتين وأربعين ~~وللعم الباقي ثلاثة ms2224 في ستين بمائة وثمانين ( ولا تتمشى على قواعد مسألة ~~الامتحان وهي أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسعة أعمام لأنا لا نورث ~~أكثر من ثلاث جدات ) أصلها من أربعة وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة وللجدات ~~السدس أربعة وللبنات الثلثان ستة عشر وللأعمام الباقي واحد وسهام كل فريق ~~تباينه فاضرب أربعة في خمسة بعشرين ثم أضرب العشرين في سبعة بمائة وأربعين ~~ثم اضربها في تسعة بألف ومائتين وستين فهي جزء السهم اضربها في أربعة ~~وعشرين أصل المسألة يبلغ ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين ومنها تصح عند ~~القائلين بها للزوجات ثلاثة في ألف ومائتين وستين بثلاثة آلاف وسبعمائة ~~وثمانين يخص كل زوجة تسعمائة وخمسة وأربعون وللجدات أربعة في ألف ومائتين ~~بخمسة آلاف وأربعين لكل واحدة ألف وثمانية وللبنات ستة عشر في ألف ومائتين ~~وستين بعشرين ألفا ومائة وستين لكل واحدة ألفان وثمانمائة وثمانون وللأعمام ~~الباقي وهو واحد في ألف ومائتين وستين لكل واحد مائة وأربعون وسميت مسألة ~~الامتحان لأن الطلبة يمتحن بها بعضهم بعضا فيقال : خلف أربعة أصناف وليس ~~صنف منهم يبلغ عدده عشرة ومع ذلك صحت من أكثر من ثلاثين ألفا وتسمى أيضا ~~صماء | ( فرع ) : تماثل العددين أن يكون أحدهما مثل الآخر كأربعة وأربعة أو ~~خمسة وخمسة وذلك ظاهر والطريق إلى معرفة المداخلة والموافقة والمباينة أن ~~تلقي أقل العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى ف ( إن أفني أكثر العددين بالأقل ~~) كأربعة وثمانية أو ستة عشر ( ف ) العددان ( متداخلان ) ويقال متناسبان ( ~~فإن لم يفنهما ) أي : العددين ( إلا عدد ثالث غير الواحد ) كتسعة واثني عشر ~~تسقط التسعة من الاثني عشر مرة يبقى ثلاثة تسقطها من التسعة ثلاث مرات ( ف ~~) هما ( متوافقان ) بالثلث وكذا لو كان سبعة وخمسون وستة PageV04P594 ~~وسبعون الباقي منه بعد طرح الأول تسعة عشر تفني الأول في ثلاث مرات فهما ~~متوافقان بجزء من تسعة عشر ( أو إلا ) بأن بقي بعد الطرح المذكور ( واحد ) ~~كأربعة وتسعة ( ف ) العددان ( متباينان | والمتداخلان ) كالثلاثة والستة ( ~~متوافقان ولا عكس ) أي : ليس كل متوافقين متداخلين إذ الأربعة لا تدخل ms2225 في ~~الستة ومن أراد تحقيق علم الحساب والفرائض فعليه بكتبهما المخصوصة فإن ~~الفقهاء إنما يذكرون من ذلك نبذا قليلة ولما أنهى الكلام على التصحيح ~~بالنسبة إلى ميت واحد شرع في بيان العمل فيما إذا مات اثنان فأكثر فقال : # | 2 ( باب المناسخات ) # | ( المناسخات ) جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإزالة أو التغيير أو النقل ~~يقال : نسخت الشمس الظل أي : أزالته ونسخت الرياح الديار غيرتها ونسخت ~~الكتاب نقلت ما فيه ( وهي ) عند الفقهاء والفرضيين ( أن يموت ورثة ميت أو ~~بعضهم قبل قسمة تركته ) سميت بذلك لزوال حكم الميت الأول ورفعه لأن المال ~~تناسخته الأيدي وهذا الباب من عويص الفرائض وما أحسن الاستعانة عليه بمعرفة ~~الشباك لابن الهائم لأنه اضبط ( ولها ) أي المناسخة ( ثلاث صور ) ~~بالاستقراء : | ( إحداها أن تكون ورثة ) الميت ( الثاني يرثونه ك ) الميت ( ~~الأول ) ككونهم عصبة لهما كالأولاد فيهم ذكر والإخوة والأعمام ( فيقسم ) ~~المال ( بين من بقي ) من الورثة ( ولا يلتفت للأول ) لأنه لا فائدة في ~~النظر في مسألة الميت الأول ( ويجعل كأن الثاني لم يكن كميت ترك بنين وبنات ~~ثم مات بعضهم PageV04P595 عن بعض ) حتى بقي ابنان وبنت فاقسم المال بينهم ~~على عدد رؤوسهم خمسة ولا يحتاج إلى عمل مسائل لأنه تطويل بلا حاجة ويسمى : ~~الاختصار قبل العمل ( وكأبوين وزوجة وابنين وبنتين منها ماتت بنت ثم ) ماتت ~~( الزوجة ثم ( مات ( الابن ثم ) مات ( الأب ثم ) ماتت ( الأم فانحصر ميراث ~~الجميع بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا ) ولا تحتاج إلى عمل مسائل وقد ~~يتفق ذلك في أصحاب الفروض في مسائل قليلة كرجل مات عن زوجة وثلاثة بنين ~~وبنت منها ثم مات أحد البنين قبل القسمة فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم ~~البنت ومثل نصف سهم الابن وكذلك لها من الثانية فاقسم المسألة على ورثة ~~الميت الثاني ولا تنظر إلى الأولى | ( ثانيها ) أي : الصور ( أن لا يرث ~~ورثة كل ميت غيره كإخوة ) مات أبوهم عنهم ثم ماتوا و ( خلف كل ) منهم ( ~~بنيه ) منفردين أو مع إناث ( فاجعل ) لكل واحد منهم مسألة واجعل ( مسائلهم ms2226 ~~كعدد انكسرت عليه سهامه وصحح كما ذكر في باب التصحيح ) يحصل المطلوب ( فلو ~~خلف أربعة بنين فمات أحدهم عن ابنين و ) مات ( الثاني عن ثلاثة ) بنين ( و ~~) مات ( الثالث عن أربعة ) بنين ( و ) مات ( الرابع عن ستة ) بنين فكل واحد ~~من الموتى بعد الأول لا ترث منه إخوته شيئا بإخوتهم لأن له بنين ومسألة كل ~~منهم عدد بنيه وإذا أردت قسمتها ( فالمسألة الأولى من أربعة ) عدد بنيه ( ~~ومسألة الابن الأول من اثنين و ) مسألة الابن ( الثاني من ثلاثة و ) مسألة ~~الابن ( الثالث من أربعة و ) مسألة الابن ( الرابع من ستة ) عدد البنين لكل ~~منهم فالحاصل من مسائل الورثة اثنان وثلاثة وأربعة وستة ( فالاثنان تدخل في ~~الأربعة والثلاثة ) تدخل ( في الستة ) فأسقط الاثنين والثلاثة يبقى أربعة ~~وستة وهما متوافقان ( فاضرب وفق الأربعة في الستة يحصل اثنا عشر ثم ) ~~تضربها ( في المسألة الأولى ) وهي أربعة ( يحصل ثمانية وأربعون لورثة كل ~~ابن PageV04P596 اثنا عشر ) حاصلة من ضرب واحد في الاثني عشر و ( تقسم ) ~~ذلك ( عليهم ) فتعطي لكل واحد من ابني الابن الأول ستة ولكل واحد من بني ~~الابن الثاني أربعة ولكل واحد من بني الابن الثالث ثلاثة ولكل واحد من بني ~~الابن الرابع سهمان وهذا واضح لأن كل صنف منهم يختص بتركة مورثة | ( ثالثها ~~) أي : الصور ( ما عدا ذلك ) المذكور في الصورتين قبل بأن تكون ورثة الثاني ~~لا يرثونه كالأول ويكون ما بعد الميت الأول من الموتى يرث بعضهم بعضا ( وهو ~~ثلاثة أقسام ) لأنك إذا عملت مسألة الأول وصححتها وعملت مسألة الثاني كذلك ~~وأخذت سهامه من الأولى وعرضتها على مسألة لم تخل من حال من أحوال ثلاثة | ( ~~الأول : أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألته فتصح المسألتان مما صحت منه ~~الأولى كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا ) لغير أم ( ثم ماتت البنت عن زوج وبنت ~~وعمها ) فإن مسألة الأول من ثمانية للزوجة واحد وللبنت أربعة وللأخ الباقي ~~وهو ثلاثة ( فلها أربعة ومسألتها ( أي : البنت ( من أربعة ) مخرج الربع ~~للزوج سهم ولبنتها سهمان وللعم الباقي ms2227 سهم ( فصحتا ) أي : المسألتان ( من ~~ثمانية ) لزوجة الأول سهم ولزوج الثانية سهم ولبنتها سهمان وللأخ من ~~المسألتين أربعة ثلاثة من الأولى وواحد من الثانية | ( الثاني : أن لا ~~تنقسم ) سهام الثاني ( عليها ) أي : على مسألة ( بل توافقها ف ) ترد مسألته ~~إلى وفقها و ( تضرب وفق مسألته في ) كل ( الأولى ) ليخرج بلا كسر فما بلغ ~~فهو الجامعة للمسألتين ( ثم ) كل ( من له شيء من ) المسألة ( الأولى أخذه ~~مضروبا في وفق الثانية ومن له شيء من ) المسألة ( الثانية أخذه مضروبا في ~~وفق سهام ) الميت ( الثاني ) هذا طريق العلم بما لكل واحد من المسألتين ( ~~كأن تكون الزوجة أما للبنت ) الميتة في مسألتنا ( فتكون ) PageV04P597 ~~البنت ( ماتت عن زوج وبنت وأم وعم فتصح مسألتها من اثني عشر ) * لأن فيها ~~نصفا للبنت وربعا للزوج وسدسا للأم ( توافق سهامها ) من الأولى وهي أربعة ( ~~بالربع فتضرب ربعها ) أي : الاثني عشر ( ثلاثة في ) المسألة ( الأولى ) وهي ~~ثمانية ( تكن ) ) الجامعة ( أربعة وعشرين ) للمرأة التي هي زوجة في الأولى ~~أم في الثانية سهم من الأولى مضروب في وفق الثانية وهو ثلاثة بثلاثة ومن ~~الثانية بكونها أما سهمان في وفق سهام الميتة باثنين فيكون لها خمسة وللأخ ~~من الأولى ثلاثة في وفق الثانية ثلاثة بتسعة وله بكونه عما في الثانية واحد ~~في واحد فيجتمع له عشرة ولزوج البنت من الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ~~ولبنتها منها ستة في واحد بستة ومجموع السهام أربعة وعشرون | ( الثالث أن ~~لا تنقسم ) سهام الميت الثاني على مسألة ( ولا توافق ) ها ( فتضرب ) ~~المسألة ( الثانية في ) كل المسألة ( الأولى ) فما حصل فهو الجامعة ( ثم ) ~~كل ( من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في ) المسألة ( الثانية ) لأنها جزء ~~سهمها ( ومن له شيء من ) المسألة ( الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت ~~الثاني لأن ورثته إنما يرثون سهامه من الأولى كأن تخلف البنت ) - التي مات ~~أبوها عنها وعن زوجة وأخ ثم ماتت بعده - ( بنتين فتكون ) البنت ( ماتت عن ~~بنتين وزوج وأم وعم ف ) إن الأولى من ثمانية كما تقدم وسهام البنت منها ms2228 ~~أربعة و ( تعول مسألتها لثلاثة عشر ) للبنتين ثمانية وللزوج ثلاثة وللأم ~~اثنان والأربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها ( فاضربها ) أي : الثلاثة عشر ( ~~في ) المسألة ( الأولى ) وهي ثمانية ( تكن ) الجامعة ( مائة وأربعة ) ~~للمرأة التي هي أم في الثانية زوجة في الأولى سهم من الأولى في الثانية ~~بثلاثة عشر ولها من الثانية سهمان في سهام الميتة من الأولى أربعة بثمانية ~~يجتمع لها أحد وعشرون ولأخي الميت الأول ثلاثة من الأولى في الثانية بتسعة ~~وثلاثين ولا شيء له من الثانية لاستغراق الفروض المال وللزوج من الثانية ~~ثلاثة في PageV04P598 سهام الميتة الأربعة باثني عشر ولبنتيها من الثانية ~~ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين ومجموع السهام مائة وأربعة ( وإن مات ) ~~أيضا ( ثالث فأكثر ) قبل القسمة ( جمعت سهامه من ) المسألتين ( الأوليين ~~فأكثر وعملت ك ) عملك في ( ثان مع أول ) بأن تنظر بين سهامه ومسألته فإن ~~انقسمت عليها لم تحتج لضرب وإلا فإما أن توافق أو تباين فإن وافقت رددت ~~الثالثة لوفقها وضربته في الجامعة وإن باينت ضربت الثالثة في الجامعة ثم من ~~له شيء من الجامعة يأخذه مضروبا في وفق الثالثة عند التوافق أو في كلها عند ~~التباين ومن له شيء من الثالثة يأخذه مضروبا في وفق سهام مورثه من الجامعة ~~عند الموافقة أو في كلها عند المباينة | مثاله مات عن زوجة وأم وثلاث أخوات ~~متفرقات أصل المسألة من اثنى عشر وتعول إلى خمسة عشر ثم ماتت الأخت من ~~الأبوين عن زوجها وأمها وأختها لأبيها وأختها لأمها أصل مسألتها من ستة ~~وتعول إلى ثمانية وسهامها من الأولى ستة يتفقان بالنصف فاضرب نصف الثانية ~~أربعة في الأولى تبلغ ستين واقسم على ما تقدم للزوجة من الأولى ثلاثة في ~~أربعة باثني عشر وللأم من الأولى اثنان في أربعة بثمانية ومن الثانية واحد ~~في ثلاثة فيجتمع لها أحد عشر ولأخت الأول لأبيه اثنان في أربعة بثمانية ~~ولها من الثانية ثلاثة في ثلاثة بتسعة يجتمع لها سبعة عشر وللأخت لأم من ~~الأولى اثنان في أربعة بثمانية ومن الثانية واحد في ثلاثة ms2229 يجتمع لها أحد ~~عشر ولزوج الثانية من الثانية ثلاثة في ثلاثة بتسعة ثم ماتت الأم وخلفت ~~زوجا وأختا وبنتا وهي الأخت لأم فمسألتها من أربعة ولها من الجامعة أحد عشر ~~لا تنقسم ولا توافق فتضرب مسألتها أربعة في الجامعة وهي ستون تبلغ مائتين ~~وأربعين ومنها تصح الثلاث للزوجة من الجامعة اثنا عشر في أربعة بثمانية ~~وأربعين وللأخت لأب سبعة عشر في أربعة بثمانية وستين وللأخت لأم من الجامعة ~~أحد عشر في أربعة بأربعة وأربعين ومن الثالثة اثنان في أحد عشر وهي ~~PageV04P599 سهام الثالثة باثنين وعشرين فيجتمع لها ستة وستون ولزوج ~~الثانية تسعة من الجامعة في أربعة بستة وثلاثين ولزوج الثالثة منها واحد في ~~أحد عشر بأحد عشر وكذا أختها ( وربما اختصرت المسائل بعد التصحيح بالموافقة ~~بين السهام ) أي : سهام الورثة ( بأن يكون لجميعها ) أي : السهام ( كسر ~~تتفق فيه جميع السهام ) بجزء كنصف وخمس وجزء من عدد أصم كأحد عشر ( فترد ~~المسألة إلى ذلك الكسر ) أي : الجزء الذي حصلت فيه الموافقة ( وترد سهام كل ~~وارث إليه ) أي : الجزء الذي به الموافقة ( ليكون أسهل في العمل ك ) رجل ~~مات عن ( زوجة وابن وبنت ) منها ثم ( ماتت البنت ) عن أمها وأخيها المذكور ~~تصح الأولى من أربعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللابن أربعة عشر وللبنت سبعة ~~ومسألة البنت من ثلاثة تباين السبعة ( فتصح المسألتان ) بعد ضرب الثانية في ~~الأولى _ ( من اثنين وسبعين للزوجة ) من الأولى ثلاثة في ثلاثة بتسعة ولها ~~من الثانية واحد في سبعة بسبعة يكون لها ( ستة عشر وللابن ) من الأولى ~~أربعة عشر في ثلاثة باثنين وأربعين ومن الثانية اثنان في سبعة بأربعة عشر ~~يجتمع له ( ستة وخمسون وتتفق سهامها ) أي : الزوجة مع سهام الابن ( ~~بالأثمان فترد المسألة ) التي هي الجامعة ( إلى ثمنها تسعة و ) ترد ( سهام ~~الزوجة ل ) ثمنها ( اثنين و ) ترد سهام ( الابن ل ) ثمنها ( سبعة ) وهذا هو ~~الاختصار بعد العمل ( وإذا ماتت بنت من بنتين وأبوين ) مات عنهم شخص ( قبل ~~القسمة ) لتركته وسأل عن حكم إرثهم ( سأل ) السائل ( عن ms2230 الميت الأول ) أذكر ~~هو أم أنثى لاختلاف الحال بذكوريته وأنوثيته ( فإن كان ) الميت في الأولى ( ~~رجلا فالأب ) في الأولى ( جد ) أبو أب فيرث ( في ) المسألة ( الثانية ~~وتصحان ) أي : المسألتان ( من أربعة وخمسين ) حيث ماتت عمن في المسألة فقط ~~لأن الأولى من ستة لكل من الأبوين سهم ولكل من البنتين سهمان | والثانية من ~~ثمانية عشر للجدة السدس ثلاثة وللجد عشرة وللأخت خمسة وسهام الميتة ~~PageV04P600 اثنان لا تنقسم على الثمانية عشر لكن توافقها بالنصف فردها ~~لتسعة واضربها في ستة تبلغ أربعة وخمسين للأم من الأولى واحد في تسعة بتسعة ~~ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة يجتمع لها اثنا عشر وللأب من الأولى واحد ~~في تسعة بتسعة ومن الثانية عشرة في واحد بعشرة يجتمع له تسعة عشر وللبنت من ~~الأولى سهمان في تسعة بثمانية عشر ومن الثانية خمسة في واحد ومجموعها ثلاثة ~~وعشرون ومجموع سهام الكل أربعة وخمسون ( وإلا ) يكن الميت في الأولى رجلا ~~بل كان أنثى ( ف ) هو ( أبو أم ) في الثانية لا يرث شيئا والأخت الباقية ~~إما أن تكون شقيقة أو لأم ( وتصحان ) أي : المسألتان إن كانت الأخت شقيقة ~~من اثني عشر لأن الأولى من ستة كما علمت والثانية من أربعة بالرد للجدة ~~واحد وللشقيقة ثلاثة وسهام الميتة اثنان لا تنقسم على الأربعة لكن توافقها ~~بالنصف فترد الأربعة لاثنين وتضربها في ستة باثني عشر ثم تقسمها للأب من ~~الأولى واحد في اثنين باثنين ولا شيء له من الثانية وللبنت من الأولى اثنان ~~في اثنين بأربعة ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة يجتمع لها سبعة وللأم من ~~الأولى واحد في اثنين باثنين ومن الثانية واحد في واحد فلها ثلاثة ومجموع ~~السهام اثنا عشر وإن كانت الأخت لأم فمسألة الرد من اثنين وسهام الميتة من ~~الأولى اثنان فتصح المسألتان من الستة للأب واحد وللبنت ثلاثة وللجدة اثنان ~~( وتسمى ) هذه المسألة ( المأمونية ) لأن المأمون امتحن بها يحيى بن أكثم - ~~بالثاء المثلثة - لما أراد أن يوليه القضاء فقال له يحيى : الميت الأول ذكر ~~أو أنثى ms2231 فعلم أنه قد فطن لها فقال له : إذا عرفت التفصيل فقد عرفت الجواب ~~وولاه PageV04P601 # | 2 ( 602 باب قسمة التركات ) # | القسمة : معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه ولهذا إذا ضربت الخارج ~~بالقسمة في المقسوم عليه ساوى حاصله المقسوم فمعنى اقسم ستة وثلاثين على ~~تسعة أي : كم نصيب الواحد من التسعة أو كم في الستة وثلاثين مثل التسعة ~~وإذا ضربت الخارج بالقسمة - وهو أربعة - في التسعة ساوى المقسوم | وقسمة ~~التركات هي الثمرة المقصودة من علم الفرائض وتنبني على الأعداد الأربعة ~~المتناسبة التي نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها كالاثنين ~~والأربعة والثلاثة والستة فإن نسبة الاثنين إلى الأربعة كنسبة الثلاثة إلى ~~الستة وكذلك نسبة كل وارث من المسألة إليها كنسبة ماله من التركة إليها ~~وهذه الأعداد الأربعة أصل كبير في استخراج المجهولات وإذا جهل أحدها ففي ~~استخراجه طرق : | أحدها : طريق النسبة وقد أشار إليها بقوله : ( إذا كانت ~~التركة معلومة ) وصححت المسألة على ما تقدم ( وأمكن نسبة سهام كل وارث من ~~المسألة بجزء ) كخمس أو عشر ( فله ) أي : ذلك الوارث ( من التركة بنسبته ) ~~أي : نسبة سهمه إلى المسألة وذلك ( كزوج وأبوين وابنتين المسألة من ) اثني ~~عشر وتعول إلى ( خمسة عشر والتركة أربعون دينارا فللزوج ) من المسألة ( ~~ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية دنانير ولكل واحد من الأبوين ~~اثنان وهما ثلثا خمس المسألة فله ثلثا الثمانية ) خمسة وثلث ( ولكل واحد من ~~البنتين مثل ما للأبوين ) يعني لكل واحدة أربعة نسبتها إلى الخمسة عشر خمس ~~وثلث خمس فخذ لها من التركة مثل ذلك وذلك عشرة دنانير وثلثان وهذا أحسن ~~الطرق حيث سهلت PageV04P602 | الثانية : المشار إليها بقوله : ( وإن شئت ~~قسمت التركة على المسألة ) وضربت الخارج بالقسمة في نصيب كل وارث فما اجتمع ~~فهو نصيبه ففي مسألتنا إذا قسمتها على المسألة كان الخارج دينارين وثلثين ~~فإذا ضربتها في نصيب الزوج وهو ثلاثة كانت ثمانية دنانير وإذا ضربتها في ~~نصيب كل واحد من الأبوين كانت خمسة وثلثا وإذا ضربتها في نصيب كل واحدة من ~~البنتين ms2232 كانت عشرة دنانير وثلثي دينار ( أو ) قسمت ( وفقها ) أي : وفق ~~التركة ( على وفق المسألة فإنها توافق مسألتنا بالأخماس فإذا قسمت خمسها - ~~وهو ثمانية - على خمس المسألة وهو ثلاثة حتى علمت الخارج بالقسمة لكل سهم ~~وهو هنا ديناران وثلثا دينار ( وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما ~~اجتمع فهو نصيبه ) فإذا ضربت الاثنين وثلثين في سهام الزوج وهي ثلاثة بلغت ~~ثمانية وهي حقه وإذا ضربتها في سهمي الأب بلغت خمسة وثلثا وهي حقه وكذلك ~~إذا ضربتها في سهمي الأم وإذا ضربتها في أربعة وهي سهام كل واحدة من ~~البنتين بلغت عشرة وثلثين وذلك حقها وإن شئت قسمت المسألة على التركة وإن ~~كانت التركة أكثر كما في المثال نسبت المسألة إليها ( فما خرج ) بالقسمة ( ~~فاقسم عليه نصيب كل وارث بعد بسطه من جنس الخارج فما خرج ف ) هو ( نصيبه ) ~~ففي المثال نسبة الخمسة عشر إلى الأربعين ثلاثة أثمان فتقسم عليها نصيب كل ~~وارث بعد بسطه أثمانا بأن تضربه في ثمانية مخرج الثمن ثم تقسم على ثلاثة ~~فللزوج ثلاثة تضربها في ثمانية بأربعة وعشرين ثم تقسمها على ثلاثة يخرج له ~~ثمانية دنانير ولكل من الأبوين اثنان في ثمانية بستة عشر تقسمها على ثلاثة ~~يخرج خمسة وثلث ولكل واحدة من البنتين أربعة في ثمانية باثنين وثلاثين ثم ~~تقسمها على ثلاثة يخرج لها عشرة وثلثان ( وإن شئت قسمت التركة في ) مسائل ( ~~المناسخات على المسألة الأولى ثم ) أخذت ( نصيب ) الميت ( الثاني ) من ~~الأول فقسمته ( على مسألته وكذا ) تفعل في ( الثالث ) فتقسم نصيبه منهما ~~على ورثته ثم في الرابع وهكذا حتى ينتهوا فلو مات إنسان عن أربعة بنين ~~وأربعين دينارا ثم مات أحدهم PageV04P603 عن زوجته وإخوته فإذا قسمت التركة ~~على المسألة الأولى خرج لكل واحد عشرة ثم تقسم نصيب المتوفي وهو عشرة على ~~مسألة أربعة فتعطي الزوجة دينارين ونصفا ولكل أخ كذلك ثم إن مات آخر عن ~~زوجته وأخويه فله من التركتين اثنا عشر ونصف دينار فللزوجة ثلاثة دنانير ~~وثمن دينار ولكل من الأخوين أربعة ونصف ms2233 دينار وثمن دينار ونصف ثمن دينار ~~وقس على ذلك ( وإن قسمت على قراريط الدينار وهي أربعة وعشرون ) في اصطلاح ~~أهل مصر والشام ومن وافقهما وعند المغاربة عشرون ( فاجعل عددها ) أي : ~~القراريط ( كتركة معلومة واعمل على ما ذكر ) فيما تقدم ( فإن كانت السهام ~~كثيرة وأردت علم سهم القيراط ) منها ( فاقسم ) ما صحت منه ( المسألة على ~~أربعة وعشرين فما خرج فهو سهم القيراط كأن كانت ) التركة ( ستمائة ف ) حل ~~الأربعة والعشرين إلى ما تركبت منه وهو ثمانية وثلاثة وأربعة و ( اقسمها ) ~~أي : الستمائة ( على ستة لأنها أحد ضلعي القيراط يخرج ) بالقسمة ( مائة ~~اقسمها على الضلع الآخر وهو أربعة يخرج خمسة وعشرون ( وهي سهم القيراط وإن ~~قسمت وفق السهام ) أي : سهام المسألة يعني نفس المسألة ( على وفق القيراط ) ~~ليحصل المطلوب ( أخذت سدس الستمائة وهو مائة فتقسمه على سدس الأربعة ~~والعشرين وهو أربعة فيخرج خمس وعشرون ) وهو المطلوب ( وإن ) شئت ( أخذت ثمن ~~الستمائة وهو خمسة وسبعون وقسمته على ثمن الأربعة وعشرين وهو ثلاثة يخرج ~~خمسة وعشرون وكذلك كل عدد قسمته على ) عدد ( آخر ) إذا كان بينهما موافقة ~~رددت كلا منهما إلى وفقه وقسمت وفق المقسوم على وفق المقسوم عليه يخرج ~~المطلوب وإن شئت فانظر عددا إذا ضربته في الأربعة وعشرين ساوى حاصله ~~المقسوم أو قاربه فإن بقيت منه بقية ضربتها في عدد آخر حتى يبقى أقل من ~~المقسوم عليه ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم ~~عليه فتضمها إلى العدد فيكون ذلك PageV04P604 سهم القيراط مثاله في ~~الستمائة أن تضرب عشرين هوائية في أربعة وعشرين هي المقسوم عليها تكون ~~أربعمائة وثمانين يبقى من المقسوم مائة وعشرون وهي أكثر من الأربعة وعشرين ~~فتضرب خمسة أخرى هوائية في الأربعة وعشرين تكون مائة وعشرين ولا يبقى من ~~المقسوم شيء وتضم الخمسة إلى العشرين فيكون ذلك سهم القيراط ومن عرف علم ~~الحساب هان عليه ذلك وغيره من الأعمال الفرضية | ( فإذا عرفت سهم القيراط ~~فكل من له سهام فأعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطا فإن ms2234 بقي له من السهام ~~ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهم القيراط وأعطه مثل تلك النسبة وإن كان في ~~سهام القيراط كسر فابسط القراريط الصحاح من جنس الكسر وضم الكسر إليها ~~واحفظ المجتمع ثم ) كل ) من له شيء من المسألة اضربه في مخرج الكسر واحسب ~~له بكل قدر عدد البسط قيراطا وإن بقي ) أو خرج ( ما لا يبلغ مجموع البسط ~~فانسبه منه ) أي : البسط ( وأعطه مثل تلك النسبة ) مثاله زوج وأم وستة ~~أعمام تصح المسألة من ستة وثلاثين إذا قسمتها على مخرج القيراط أربعة ~~وعشرين خرج واحد ونصف فبسط ذلك ثلاثة احفظها ثم اضرب للزوج ثمانية عشر في ~~مخرج الكسر اثنين بستة وثلاثين واجعل له بكل ثلاثة قيراطا يخرج له اثنا عشر ~~قيراطا واضرب للأم اثني عشر في اثنين بأربعة وعشرين وأعطها بكل ثلاثة ~~قيراطا يخرج لها ثمانية قراريط واضرب لكل عم واحدا في اثنين وسهما من ~~الثلاثة يكن له ثلثا قيراط | ( وإن كانت سهام التركة ) أي : المسألة ( دون ~~الأربع والعشرين فانسبها إليها ) أي : الأربعة والعشرين ( واحفظ بسط الكسر ~~) الخارج بالنسبة ( ثم من له شيء من المسألة فاضربه في مخرج الكسر واحسب له ~~بكل عدد البسط قيراطا ) بأن تقسم الحاصل على البسط يخرج ماله ( كزوج وثلاثة ~~إخوة PageV04P605 وأختين ) لأبوين | أصل المسألة من اثنين للزوج واحد يبقى ~~واحد للإخوة على ثمانية لا ينقسم فتضرب ثمانية في اثنين ( تصح من ستة عشر ) ~~وهي أقل من أربعة وعشرين و ( نسبتها للأربعة وعشرين ثلثان فمخرج ) ذلك ( ~~الكسر ثلاثة وبسطه اثنان فللزوج من الستة عشر ( ثمانية اضربها في ثلاثة ) ~~مخرج الثلثين ( بأربعة وعشرين ) و ( احسب له كل اثنين بقيراط ) بأن تقسم ~~الأربعة والعشرين على اثنين وهي بسط الثلثين ( يكن ) الخارج ( اثني عشر ~~قيراطا ) للزوج ( وكذا الإخوة فلكل أخ سهمان في ثلاثة بستة احسب له كل ~~اثنين بقيراط يكن له ثلاثة قراريط ولكل أخت واحد في ثلاثة بثلاثة فلها ~~قيراط ونصف قيراط | ( وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ( ونحوه ~~كسدس وخمس من دار أو ms2235 بستان ونحوه فلك طريقان : ( ف ) إن شئت ( اجمعها ) أي ~~: الكسور ( من قراريط الدينار واقسمها كما ذكر فثلث دار وربعها أربعة عشر ~~قيراطا فاجعلها كأنها دنانير واعمل كما سبق ) لك ( ك ) ما لو ماتت امرأة عن ~~( زوج وأم وأخت لأب فالمسألة من ثمانية : للزوج ثلاثة هي ) أي : الثلاثة ( ~~ربعها وثمنها ) أي : المسألة ( فإن قسمت السهام على المسألة فللزوج ربع ~~أربعة عشر قيراطا وثمنها وهو خمسة قراريط وربع ) قيراط ( من جميع الدار ~~وللأم سهمان هما ربع التركة فتعطيها ( ربع الأربعة عشر ( ثلاثة ونصفا ~~وللأخت مثل الزوج ) | والطريق الثاني ذكره بقوله : ( وإن شئت وافقت بينها ) ~~أي : السهام ( وبين المسألة ) بأن تنظر هل بينهما موافقة أو مباينة ( وضربت ~~المسألة إن باينت السهام ) في مخرجها ( أو ) ضربت ( وفقها إن وافقتها ) ~~السهام ( في مخرج سهام العقار ثم ) كل ( من له شيء من المسألة اضربه في ~~السهام الموروثة من العقار ) عند المباينة ( أو ) اضربه في ( وفقها ) عند ~~الموافقة ( فما بلغ فانسبه من مبلغ سهام العقار فما خرج فهو سهام العقار ~~فما خرج فهو سهام نصيبه ففي المسألة المذكورة ) وهي زوج وأم وأخت لغيرها ~~والتركة ثلث دار وربعها المسألة من ثمانية PageV04P606 وبسط الثلث والربع ~~من مخرجهما سبعة و ( ليس بين الثمانية والسبعة موافقة فاضرب الثمانية في ~~مخرج السهام وهو اثنا عشر تكن ستة وتسعين للزوج من المسألة ثلاثة مضروبة في ~~سبعة بأحد وعشرين فانسبها لستة وتسعين تجدها ثمنها وثلاثة أرباع ثمنها ( ~~والاثنا عشر ثمنها والتسعة ثلاثة أرباعه فله من الدار مثل تلك النسبة ~~وللأخت مثله وللأم من المسألة سهمان في سبعة بأربعة عشر وهي ثمن الستة ~~وتسعين وسدس ثمنها فلها من الدار مثل تلك ) | هذا مثال المباينة ( ومثال ~~الموافقة زوج وأبوان وبنتان والتركة ربع دار وخمسها فالمسألة من ) اثني عشر ~~وتعول إلى ( خمسة عشر ) للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين سهمان ولكل بنت أربعة ~~( ومخرج السهام عشرون ) وبسطها تسعة كما سيشير إليه ( فالمسألة توافق ~~السهام الموروثة من العقار بالثلث لأنها ) أي : السهام الموروثة ( تسعة ~~فترد المسألة إلى ثلثها خمسة ms2236 ) للموافقة ( ثم تضربها في مخرج سهام العقار ~~وهي عشرون تكن مائة ) وتتمم العمل على ما سبق ( فللزوج من المسألة ) التي ~~هي خمسة عشر ( ثلاثة في وفق سهام العقار ثلاثة تبلغ تسعة انسبها للمائة تكن ~~تسعة أعشار عشرها فله من الدار تسعة أعشار عشرها ولكل واحد من الأبوين ~~سهمان في ثلاثة بستة وهي ستة أعشار ) المائة فله بمثل تلك النسبة ستة أعشار ~~( عشر الدار ولكل بنت ) من المسألة ( أربعة في ثلاثة ) وفق السهام ( باثني ~~عشر وهي عشر ) المائة وعشرا عشرها فلها عشر ( الدار وعشرا عشرها ) والأولى ~~أن تقول : وخمس عشرها لأنه أخصر | هذا كله إذا لم تنقسم السهام على المسألة ~~( وإن انقسمت سهام العقار على المسألة فاقسمهما من غير ضرب في شيء كزوج وأم ~~وثلاث أخوات متفرقات ) إحداهن شقيقة والأخرى لأب والثالثة لأم ( والتركة ~~ربع دار وخمسها ) أصل ( المسألة من ) ستة وتعول إلى ( تسعة ) للزوج ثلاثة ~~وللشقيقة مثله ولكل واحدة من الباقيات سهم ( ومخرج سهام العقار عشرون ~~الموروث منها تسعة ) لأن ربعها خمسة وخمسها أربعة والمجموع تسعة ( منقسمة ~~على المسألة للزوج منها ثلاثة وهي عشر ( العشرين PageV04P607 ونصف عشرها ~~فله عشر ( الدار ونصف عشرها وللأخت من الأبوين مثل ذلك ولكل واحدة من ~~الباقيات ) واحد وهو نصف عشر العشرين فلها ( نصف عشرها ) أي : الدار وقس ~~على ذلك ما أشبهه | ( فرع : لو قيل : كم تركة من خلف أربعة بنين فأخذ ~~الأكبر دينارا وخمس ما بقي وأخذ الثاني دينارين وخمس ما بقي وأخذ الثالث ~~ثلاثة دنانير وخمس ما بقي وأخذ الرابع جميع ما بقي و ) الحال أن ( كل واحد ~~) منهم ( أخذ حقه من غير زيادة أو نقص ( كم كانت التركة ؟ | ( فالجواب ( ~~كانت ( ستة عشر دينارا ( وقد أخذ كل واحد منهم أربعة دنانير وهي نصيبه | ~~وإن خلف بنين ودنانير فأخذ الأكبر دينارا وعشر الباقي وأخذ الثاني دينارين ~~وعشر الباقي وأخذ الثالث ثلاثة دنانير وعشر الباقي وأخذ الرابع أربعة ~~دنانير وعشر الباقي واستمروا كذلك ثم أخذ الأصغر الباقي واستوت سهامهم فكم ~~البنين والدنانير ؟ فخذ مخرج العشر وهو ms2237 عشرة وانقصه واحدا فالباقي تسعة وهي ~~عدد البنين فاضرب عددهم تسعة في مثله والمرتفع بالضرب هو عدد الدنانير وهو ~~أحد وثمانون وأخذ كل واحد تسعة دنانير | ( ولو قال ) إنسان ( صحيح لمريض : ~~أوص فقال ) المريض للصحيح : ( إنما يرثني امرأتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك ~~وخالتاك فالجواب أن كل واحد منهما تزوج بجدتي الآخر أم أمه وأم أبيه فأولد ~~المريض كلا منهما ) أي : من جدتي الصحيح ( ببنتين فهما من أم أبي الصحيح ~~عمتا الصحيح ومن أم أمه خالتاه وقد كان أبو المريض تزوج أم الصحيح فأولدها ~~بنتين ) فالورثة زوجتان وهما جدتا الصحيح وجدتان وهما زوجتا الصحيح وأربع ~~بنات العمتان والخالتان وأختان لأب هما أختا الصحيح لأمه فأصل المسألة من ~~PageV04P608 أربعة وعشرين ( وتصح من ثمانية وأربعين ) لان ثمن الزوجتين لا ~~ينقسم عليهما ويباينهما وكذلك نصيب الأختين واثنان واثنان متماثلان فتكتفي ~~بأحدهما وتضربه في المسألة يبلغ ما ذكر فللزوجتين الثمن ستة لكل واحدة ~~ثلاثة وللجدتين ثمانية لكل واحدة أربعة وللبنات اثنان وثلاثون لكل واحدة ~~ثمانية وللأختين ما بقي وهو اثنان لكل واحدة منهما واحد # | 2 ( 609 باب الرد ) # | وقد اختلف فيه والقول به روي عن عمر وعلي وابن عباس وكذا عن ابن مسعود ~~في الجملة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ونص عليه إمامنا في رواية الجماعة ~~وسواء انتظم بيت المال أم لا وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ينتظم بيت ~~المال ومذهب زيد ومالك لا يرد على أحد بدليل تقدير الفروض وتقدم جوابه | ~~ولنا قوله تعالى ^ ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ^ ~~وهؤلاء من ذوي رحمه وقد ترجحوا بالقرب فهم أولى من بيت المال لأنه لسائر ~~المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب وقال صلى الله عليه وسلم : من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك كلا فإلي | وفي لفظ : ومن ترك دينا فإلي ومن ترك مالا ~~فللوارث | + ( متفق عليه ) + | وهو عام في جميع الأموال | ( وهو ) أي : ~~الرد ( زيادة في الأنصباء ونقصان من السهام عكس العول ) إذ هو نقصان في ~~الأنصباء وزيادة في السهام ( حيث لم تستغرق ms2238 الفروض التركة ) كما لو كان ~~الوارث بنتا وبنت ابن ونحو ذلك ( ولا عاصب ) مع ذوي الفروض ( رد فاضل ) عن ~~الفروض ( على كل ذي فرض ) من الورثة ( بقدره ) أي : الفرض كالغرماء يقتسمون ~~مال المفلس بقدر ديونهم وظاهرة لا فرق بين المسلم والذمي PageV04P609 أفتى ~~به شيخنا أحمد ( ولو انتظم بيت المال ) على الصحيح من المذهب ( ما عدا ~~الزوجين فلا رد عليهما ) نصا لأنهما ليسا من ذوي القرابة وما روي عن عثمان ~~أنه رد على زوج فلعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه لذلك أو أعطاه من بيت ~~المال لا على سبيل الميراث | ( فإن رد على واحد ) بأن لم يترك الميت إلا ~~بنتا أو بنت ابن أو أما أو جدة ونحوهن ( أخذ ) الواحد ( الكل ) فرضا وردا ~~لأن تقدير الفروض شرع لمكان المزاحمة وقد زال | ( و ) إن زاد المال ( على ~~جماعة ) من ذوي الفروض ( من جنس ) واحد ( كبنات ) أو بنات ابن أو أخوات أو ~~جدات أو أولاد أم ( ف ) هم في الميراث ( سواء ) كالعصبة من البنين والإخوة ~~وغيرهم كبني الإخوة والأعمام وبنيهم لاستوائهم في موجب الميراث | ( وإن ~~اختلف جنسهم ) أي : محلهم من الميت كبنت وبنت ابن أو أم أو جدة وليس فيهم ~~أحد الزوجين ( فخذ عدد سهامهم ) أي المردود عليهم من ( أصل ستة دائما ) لأن ~~الفروض كلها توجد في الستة إلا الربع والثمن وهما للزوجين ولا يرد عليهما ~~والسهام المأخوذة من أصل مسألتهم هي أصل مسألتهم كما في المسألة العائلة | ~~( فجدة وأخ لأم ) أو أخت لأم ( تصح من اثنين ) لأن لكل منهما السدس واحد من ~~الستة فالسدسان اثنان منها فيقسم المال بينهما نصفين فرضا وردا فإن كان ~~الجدات فيها ثلاثة انكسر عليهن سهمهن فاضرب عددهن في الاثنين وتصح من ستة ~~للأخ من الأم ثلاثة : وللجدات ثلاثة لكل واحدة واحد | ( وأم وأخ لأم ) أو ~~أخت لأم ( من ثلاثة ) للأم الثلث اثنان من ستة ولولدها السدس واحد فيقسم ~~المال بينهما أثلاثا وكذا أم ولدها PageV04P610 | ( وأم وبنت ) أو بنت ابن ~~( من أربعة ) للأم السدس واحد وللبنت أو ms2239 بنت الابن النصف ثلاثة فيقسم المال ~~بينهما أرباعا للأم ربعه وللبنت أو بنت الابن ثلاثة أرباعه | ( وأم وبنتان ~~) أو بنتا ابن أو أختان لغير أم ( من خمسة ) للأم السدس وللأخريين الثلثان ~~أربعة بينهن على خمسة للأم خمسة وللأخريين أربعة أخماسه ( ولا تزيد ( مسائل ~~الرد ( عليها ( أي : الخمسة أبدا ( لأنها لو زادت ) على الخمسة ( سدسا آخر ~~لاستغرقت الفروض ) المال فلم يبق منه شيء يرد ( فإن انكسر على فريق منهم ) ~~أي : من الورثة المردود عليهم سهامه ( ضربته ) أي : عدد الفريق إن باينته ~~سهامه أو وفقه إن وافقته ( في عدد سهامهم لا في الستة ) كما تضرب في ~~المسألة بعولها إذا عالت دون أصلها بيان ذلك في أصل اثنين ثلاث جدات وأخ من ~~أم للجدات سهم لا ينقسم عليهن فتضرب عددهن في أصل المسألة وهو اثنان تكن ~~ستة للأخ ثلاثة ولكل واحدة سهم أصل ثلاثة ( كأم وثلاثة إخوة لأم ) للأخوة ~~سهمان لا يصح عليهم ( فتضرب ( عددهم ( ثلاثة في ) أصل المسألة وهو ( ثلاثة ~~بتسعة ) ومنها تصح للأم ثلاثة ولكل واحد سهمان | أصل أربعة | أخت لأبوين ~~وأربع أخوات لأب لهن سهم لا ينقسم عليهن فاضرب عددهن في أصل المسألة وهو ~~أربعة تكن ستة عشر ومنها تصح للشقيقة اثنا عشر وللاتي للأب أربعة لكل واحدة ~~سهم | أصل خمسة أم وأخت لأبوين وأربع أخوات لأب للأم السدس واحد وللشقيقة ~~النصف ثلاثة وللآتي للأب السدس واحد لا ينقسم عليهن ويباينهن فاضرب عددهن ~~في خمسة أصل المسألة تكن عشرين ومنها تصح للأم أربعة وللشقيقة اثنا عشر ~~وللآتي للأب أربعة لكل واحدة سهم ( وإن كان معهم ) أي : مع الذين يرد عليهم ~~من أصحاب الفروض ( أحد الزوجين فاعمل مسألة رد ) أولا ( ثم ( اعمل مسألة ( ~~زوجية و ) أعط أحد الزوجين فرضه من مسألته ثم ( اقسم ما فضل PageV04P611 عن ~~فرض الزوجية على مسألة الرد ) كوصية مع إرث فيبدأ بإعطاء أحد الزوجين فرضه ~~والباقي لمن يرد عليه ( فإن انقسم ) بلا كسر ( كأم وأخوين لأم وزوجة ) * لم ~~تحتج إلى ضرب وصحتا من مخرج فرض الزوجية فللزوجة ms2240 الربع واحد من أربعة ~~والباقي ثلاثة تنقسم على مسألة الرد وهي ثلاثة صحت المسألتان من مسألة ~~الزوجية للزوجة سهم وللأم سهم ولكل واحد من الأخوين سهم وكذا زوجة وأم وأخ ~~لأم للزوجة سهم والباقي للأم وولدها أثلاثا لها مثلا ماله سهمان وله سهم ( ~~وإلا ) ينقسم الباقي بعد فرض أحد الزوجين على مسألة الرد ولم يوافقها ( ~~فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية للتباين إذ الباقي بعد فرض الزوجية إما ~~واحد من اثنين إن كان الفرض نصفا والواحد يباين كل عدد وإما ثلاثة إن كان ~~ربعا وهي تباين الاثنين والأربعة والخمسة وإما سبعة إن كان ثمنا وهي مباينة ~~لأصول الرد الأربعة فإن احتاجت مسألة الرد لتصحيح وصححتها فيمكن أن تكون ~~الموافقة بين ما صحت منه وما بقي فما حصل صحت منه المسألتان ( ثم تقسمه فمن ~~له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في مسألة الرد لأنها التي ضربت فيها ~~ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في الفاضل عن فرض أحد الزوجين من ~~مسألة الزوجية لأنه المستحق لهم وإليه الإشارة بقوله : ثم ( اضرب ) ما ( ~~لذي الزوجية في مسألة الرد و ) ما ( لذي الرد في الفاضل عن مسألة الزوجية ) ~~وينحصر ذلك في خمسة أصول | أحدها : ما ذكره بقوله ( فزوج وجدة وأخ لأم ) ~~مسألة الزوج من اثنين له واحد ويبقى واحد من اثنين على مسألة الرد ف ( تضرب ~~مسألة الرد اثنان في مسألة الزوج ) وهي ( اثنان فتصح من أربعة ) للزوج واحد ~~في اثنين باثنين ولكل من الجدة والأخ لأم واحد في واحد بواحد ( و ) إن كان ~~( مكان زوج زوجة ) فتكون الورثة زوجة وجدة وأخا لأم مسألة الزوجية من أربعة ~~لها PageV04P612 واحد يبقى ثلاثة لا تنقسم على مسألة الرد وهي اثنان ~~وتباينها ف ( تضرب مسألة الرد ) اثنين ( في مسألتها ) أي : الزوجة وهي ~~أربعة ( تكون ثمانية ) للزوجة الربع واحد في اثنين باثنين ولكل من الجدة ~~والأخ لأم واحد في ثلاثة بثلاثة و ( زوجة وشقيقة وأخت لأب ) مسألة الرد من ~~أربعة للشقيقة ثلاثة وللأخت لأب واحد ms2241 يفضل عن فرض الزوجة ثلاثة تباين ~~الأربعة فإذا ضربت أربعة في أربعة انتقلت المسألة وصارت ( من ستة عشر ) ~~للزوجة الربع أربعة وللشقيقة تسعة وللأخت لأب ثلاثة ( و ) إن كان مكان ~~الجدة ( زوجة وبنت وبنت ابن ) فمسألة الزوجة من ثمانية ومسألة الرد من ~~أربعة والفاضل عن الزوجة سبعة لا تنقسم وتباين فإذا ضربت أربعة في ثمانية ~~انتقلت المسألة وصارت ( من اثنين وثلاثين ) للزوجة الثمن أربعة وللبنت أحد ~~وعشرون ولبنت الابن سبعة ( و ) إن كان ( معهن ) أي : الزوجة والبنت وبنت ~~الابن ( جدة ف ) مسألة الرد ( من ) خمسة والباقي بعد فرض الزوجة سبعة فاضرب ~~الخمسة في الثمانية تبلغ ( أربعين ) للزوجة الثمن خمسة وللبنت أحد وعشرون ~~ولبنت الابن سبعة وللجدة سبعة | ( تنبيه ) : وإن كان مع أحد الزوجين واحد ~~منفرد ممن يرد عليه من الورثة أخذ الفاضل عن الزوج أو الزوجة كأنه عصبة ولا ~~تنتقل المسألة لعدم المقتضى للنقل كزوجة وبنت للزوجة الثمن واحد والباقي ~~للبنت فرضا وردا ( وإن حصل انكسار ) سهم فريق أو أكثر عليه ( بعد عمل ~~المسألتين ) أي : مسألة الزوجية ومسألة الرد ( فالموافق ترده لوفقه ) أي : ~~فإن وافق الباقي بعد فرض الزوجية مسألة الرد بجزء كنصف وربع وثمن فأرجع ~~مسألة الرد إلى وفقها واعتبر الأدق إن تعدد ثم اضربه في مسألة الزوجية ( ~~والمباين تبقيه بحاله ) مثال المباين ما أشار إليه بقوله ( فزوجة وبنت ~~وثلاث جدات ) متفرقات مسألة الزوجية ( من ) ثمانية ومسألة الرد من أربعة ~~فاضرب إحداهما PageV04P613 في الأخرى تكن ( اثنين وثلاثين للزوجة أربعة ~~وللبنت أحد وعشرون وللجدات سبعة تباينهن ) أي : تباين عددهن ( فالثلاث ) ~~التي هي عدد رؤوس الجدات ( جزء سهمها ) أي : المسألة ( اضربها في اثنين ~~وثلاثين بست وتسعين ) ومنها تصح ( للزوجة أربعة في ثلاثة باثني عشر وللبنت ~~أحد وعشرون في ثلاث بثلاث وستين وللجدات سبع في ثلاث بأحد وعشرين ) لكل ~~واحدة سبعة ثم تصحح بعد ذلك على ما ذكر في باب التصحيح إذا انكسر سهم فريق ~~منهم عليهم ضربته فيما انتقلت إليه المسألة | مثاله لو مات رجل ( و ) ورثه ~~( أربع زوجات وست بنات ms2242 وجدتان ) أصل مسألة الزوجية من ثمانية للزوجات واحد ~~لا ينقسم عليهن ويباين يفضل سبعة وأصل مسألة الرد ( من ) خمسة لأن مسألة ~~الرد لا تزيد على خمسة أبدا كما لا يمكن أن تكون من سبعة أبدا فاضرب ~~إحداهما في الأخرى تكن ( أربعين للزوجات خمس تباينهن ) يبقى خمسة وثلاثون ( ~~وللجدتين ) خمس المسألة ( سبع كذلك ) أي : تباينهما ( وللبنات ثمان وعشرون ~~) وهي ( توافق ) عدد رءوسهن ( بالنصف فاضرب وفق رؤوس البنات ) وهو ( ثلاثة ~~في ) أربعة عدد ( رؤوس الزوجات باثني عشر وهي ) أي : الاثنا عشر ( جزء ~~السهم ) المقسوم عليه ( فتضربها بأربعين بأربعمائة وثمانين ) ومنها تصح ثم ~~تقسم فكل من له شيء من الأربعين أخذه مضروبا في الاثني عشر التي هي جزء ~~السهم فللزوجات خمسة في اثني عشر بستين لكل واحدة خمسة عشر وللجدتين سبعة ~~في اثني عشر بأربعة وثمانين لكل واحدة اثنان وأربعون وللبنات ثمانية وعشرون ~~في اثني عشر بثلاثمائة وستة وثلاثين لكل واحدة ستة وخمسون PageV04P614 # | 2 ( 615 باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم ) # الأرحام : جمع رحم | قال : صاحب المطالع هي معنى من المعاني وهو النسب ~~والاتصال الذي يجمعه والد فسمي المعنى باسم ذلك المحل تقريبا للأفهام ثم ~~يطلق الرحم على كل قرابة | ( وهم ) أي : ذوو الأرحام اصطلاحا في الفرائض ( ~~كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة ) واختلف في توريثهم فروي عن عمر وعلي وعبد ~~الله وأبي عبيدة ابن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم ~~توريثهم عند عدم العصبة وذوي الفرض غير الزوجين وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~والشافعي إذا لم ينتظم بيت المال وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت ~~المال وبه قال مالك وغيره ولنا قوله تعالى : ^ ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله ) ^ وحديث سهل بن حنيف : أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ~~ولم يترك إلا خالا فكتب فيه أبو عبيدة لعمر فكتب إليه عمر إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : الخال وارث من لا وارث له | + ( رواه أحمد ~~قال الترمذي حديث حسن وروى المقداد عن النبي ms2243 صلى الله عليه وسلم أنه ) + | ~~قال : الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه | ويرثه + ( أخرجه أبو داود | ( ~~وأصنافهم ) أي : ذوي الأرحام ( أحد عشر صنفا : أحدها ( ولد البنات لصلب أو ~~لابن و ) الثاني ( ولد الأخوات ) لأبوين أو لأب ( و ) الثالث ( بنات الإخوة ~~) لأبوين أو لأب ( و ) الرابع ( بنات الأعمام ) لأبوين أو PageV04P615 لأب ~~أو لأم ( و ) الخامس ( ولد ولد الأم ) ذكرا كان أو أنثى ( و ) السادس ( ~~العم لأم ) سواء كان عم الميت أو عم أبيه أو جده وإن علا ( و ) السابع ( ~~العمات ) لأبوين أو لأب أو لأم وسواء في ذلك عمات الميت وعمات أبيه وعمات ~~جده وإن علا ( و ) الثامن ( الأخوال والخالات ) للميت ولأبويه أو أجداده أو ~~جداته ( و ) التاسع ( أبو الأم ) وأبوه وإن علا ( و ) العاشر ( كل جدة أدلت ~~بأب بين أمين ) كأم أبي الأم ( أو ) أدلت ( بأب أعلى من جد ) كأم أبي أبي ~~أبي الميت ( و ) الحادي عشر ( من أدلى بهم ) أي : بواحد من صنف ممن سبق ~~كعمة العمة أو العم وخالة العمة أو الخال وأخي أبي الأم وعمه وخاله ونحو ~~ذلك | واختلف القائلون بتوريثهم في كيفيته على مذاهب هجر بعضها والباقي لم ~~يهجر مذهبان : أحدهما مذهب أهل القرابة وهو أنهم يورثون على ترتيب العصبة ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو رواية عن الإمام أحمد ( و ) المذهب الثاني ~~وهو المختار أنهم ( يورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به ) فينزل كل منهم ~~منزلة من أدلى به من الورثة بدرجة أو درجات حتى يصل إلى من يرث فيأخذ ~~ميراثه | ( فولد بنت لصلب أو ) بنت ( لابن وولد أخت كأم كل ) منهم ( وبنت ~~أخ و ) بنت ( عم وولد ولد أم كآبائهم وأخوال وخالات وأبو أم كأم وعمات وعم ~~من أم كأب وأبو أم أب وأبو أم أم وأخواهما وأختاهما وأم أبي جد بمنزلتهم ثم ~~تجعل نصيب كل وارث ) بفرض أو تعصيب ( لمن أدلى به ) من ذوي الأرحام لما روي ~~عن على وعبد الله أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت وبنت الأخ بمنزلة الأخ ~~وبنت ms2244 الأخت بمنزلة الأخت والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم وروي ذلك عن ~~عمر في العمة والخالة | وروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن ~~بينهما أم | + ( رواه أحمد ) + | فإذا انفرد PageV04P616 واحد من ذوي ~~الأرحام أخذ المال كله لأنه ينزل منزلة من أدلى به فأما أن يدلي بعصبته ~~فيأخذه تعصيبا أو بذي فرض فيأخذه فرضا وردا | ( فإن أدلى جماعة ) من ذوي ~~الرحم ( بوارث ) بفرض أو تعصيب ( واستوت منزلتهم منه ) بلا سبق كأولاده ~~وكإخوته المتفرقين الذين لا واسطة بينه وبينهم ( فنصيبه لهم ) كإرثهم منه ~~لكن هنا ( ذكر كأنثى ) لأنهم يرثون بالرحم فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم ~~( فبنت أخت وابن وبنت ) ( ل ) أخت ( أخرى ل ) بنت الأخت ( الأولى النصف ) ~~لأنه إرث أمها فرضا وردا و ل بنت الأخت الأخرى وأخيها النصف لأنه إرث أمها ~~حيث استوت الأختان في كونهما لأبوين أو لأب أو لأم ( بالسوية ) بين الأخت ~~وأخيها فتصح من أربعة | ( وإن اختلفت ) منزلتهم ممن أدلوا به ( جعلت المدلي ~~به كالميت ) لتظهر جهة اختلاف منازلهم ( وقسمت نصيبه بينهم ) أي : من أدلوا ~~به ( على ذلك ) أي : حسب منازلهم منه ( كثلاث خالات متفرقات واحدة شقيقة ~~والأخرى لأب والأخرى لأم ( وثلاث عمات كذلك ) أي : مفترقات ( فالثلث ) الذي ~~كان للأم ( بين الخالات على خمسة ) لأنهن يرثنها كذلك فرضا وردا ( أو ~~الثلثان ) اللذان كانا للأب تعصيبا ( بين العمات كذلك ) أي : على خمسة كما ~~تقدم فأصل المسألة من ثلاثة للخالات واحد لا ينقسم على الخمسة وللعمات ~~اثنان كذلك والخمسة والخمسة متماثلان ( فاكتف بإحداهما واضربها ) أي : ~~الخمسة ( في ثلاثة أصل المسألة مخرج الثلث ( تكن خمسة عشر ) للخالات منها ~~خمسة ( للخالة لأبوين ثلاثة و ) للخالة ( لأب سهم و ) للخالة ( لأم سهم ) ~~كما يرثن الأم لو ماتت عنهن ( و ) للعمات عشرة ( للعمة لأبوين ستة و ) للتي ~~( لأب سهمان و ) للتي ( لأم سهمان ) | ( تنبيه ) : ولو كان مع الخالات خال ~~من أم ومع العمات عم من أم فالثلث ms2245 بين الخال والخالات على ستة والثلثان بين ~~العم والعمات على ستة وتصح من ثمانية عشر حاصلة من ضرب ثلاثة في ~~PageV04P617 ستة فللخالة لأبوين ثلاثة وللتي لأب واحد وللتي لأم وأخيها ~~سهمان وللعمة لأبوين ستة وللتي لأب سهمان وللتي لأم وأخيها سهمان أربعة | ( ~~وإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين ) أي : أحدهم أخ لأم لأبويها والآخر لأبيها ~~والآخر لأمها ( فلذي الأم سدس ) كما يرثه من أخته لو ماتت ( والباقي لذي ~~الأبوين ) لأنه يسقط الأخ للأب وتصح من ستة ( ويسقطهم ) أي : الأخوال مطلقا ~~( أب الأم ) كما يسقط الأب الإخوة لإدلائهم به | وإن خلف ثلاث بنات إخوة ~~مفترقين | فكأنه خلف أخا من الأبوين وأخا لأب وأخا لأم فسدس الأخ لأم لبنته ~~والباقي للأخ لأبوين لو كان فهو لبنته وتسقط بنت الأخ لأب كأبيها لو كان ~~موجودا مع الشقيق | ( وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقات ) أي : بنت عم ~~لأبوين وبنت عم لأب وبنت عم لأم ( فالكل ) أي : كل التركة ( لبنت ) العم ( ~~ذي الأبوين ) وحدها نصا لقيام كل منهن مقام أبيهن ولو خلف ثلاثة أعمام ~~مفترقين لكان جميع الميراث للعم من الأبوين لسقوط العم من الأب به مع كونه ~~من العصبات فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام أولى بالسقوط وإن خلف ميت ~~بنت عم لأب وبنت عم لأم وبنت عم لأبوين أو بنت عم لأم وبنت بنت عم لأبوين ~~فالمال للأولى لأنها أقرب وبنت عم وبنت عمة المال لبنت العم في قول الجمهور ~~| ( وإن أدلى جماعة ) من ذوي الأرحام ( بجماعة ) من ذوي الفروض أو العصبات ~~( جعل ) بالبناء للمجهول ( كأن المدلى بهم أحياء ) وقسم المال بينهم ( أو ~~على نصيب كل وارث ) بفرض أو تعصيب ( لمن أدلى به ) من ذوي الأرحام لأنهم ~~ورثته ( فا ) بن أخت معه أخته وبنت أخت أخرى مساوية PageV04P618 للأخت ~~الأولى في كونها لأبوين أو لأب أو لأم فلبنت الأخت وأخيها حق أمهما النصف ~~بينهما نصفين لتنزيلهما منزلتها ولبنت الأخت الأخرى حق أمها النصف لقيامها ~~مقامها وتصح من أربعة | وإن كان بنت بنت وبنت ms2246 بنت ابن فالمسألة من أربعة ~~بالرد كما لو مات عن بنت وبنت ابن لبنت البنت ثلاثة حق أمها لقيامها مقامها ~~ولبنت بنت الابن سهم حق أمها | ولو كان ( ثلاث بنات أخت لأبوين ومثلهن ) أي ~~: ثلاث بنات أخت ( لأب ومثلهن ) أي : ثلاث بنات أخت ( لأم وثلاث بنات عم ) ~~لأبوين أو لأب قسم المال بين المدلى بهم من ستة ( فللأول ) بضم الهمزة وفتح ~~الواو أي : بنات الأخت لأبوين ( النصف ) لأنه فرض من أدلين بها ( ولكل ) ~~صنف ( من ) بنات الأختين ( الآخريين ) أي التي لأب والتي لأم ( السدس يفضل ~~) من المال ( سدس ) أعطه ( لبنات العم ) ثم تنظر فنصيب بنات الأخت لأبوين ~~عليهن صحيح ونصيب الباقين على بناتهم مباين والأعداد متماثلة فتجتزئ بأحدها ~~وهو ثلاثة ( ثم تضرب ) ال ( ثلاثة في ) أصل المسألة ( ستة بثمانية عشر ) ~~ومنها تصح ثم اقسم المال بين المدلي بهم فأعط ( لبنات ) ( الأخت لأبوين ) ~~النصف ( تسعة ) لكل واحدة ثلاثة ( و ) أعط ( للجميع ) أي : جميع الورثة ~~البواقي ( تسعة وهن ) ثلاث بنات أخت لأب وثلاث بنات أخت لأم وثلاث بنات عم ~~فمجموعهن ( تسعة ) لكل واحدة سهم وإن كان ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات كما ~~تقدم وبنت عم لأبوين أو لأب فاقسم بين المدلى بهم كأنهم أحياء فالمسألة من ~~ستة للأخت لأبوين النصف ثلاثة وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين واحد وللأخت ~~لأم السدس وللعم السدس الباقي واحد وتصح من أصلها ستة فأعط بنت الشقيقة ~~ثلاثة أسهم أمها وأعط بنت الأخت لأب سهما وهو ما كان لأمها وأعط بنت الأخت ~~لأم سهما لقيام كل واحد منهن مقام من أدلت به PageV04P619 | ( وإن أسقط ~~بعضهم ) أي : المدلى بهم ( بعضا عمل به فعمة وبنت أخ المال للعمة ) لأنها ~~بمنزلة الأب وبنت الأخ بمنزلة الأخ والأب يسقط الإخوة | ( ويسقط بعيد من ~~وارث بأقرب ) منه إليه ( كبنت بنت و ) بنت بنت بنت ( أخرى ) المال للأولى ~~لأن الثانية ( أنزل ) منها وكخالة وأم أبي أم المال للخالة لأنها تلقى الام ~~بأول درجة بخلاف أم أبيها وكذا بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال ms2247 للثانية ~~لأنها تلقى بنت الابن الوارثة بالفرض بأول درجة ( إلا أن اختلفت الجهة ~~فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أو لا كبنت بنت بنت وبنت أخ لأم ~~الكل للأولى ) لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ لأم ونص في رواية جماعة في ~~خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ولبنت ابن العم الثلثان ولا تعطي ~~بنت الخالة شيئا | ومن خلف ثلاث خالات أب مفترقات وثلاث عمات أم مفترقات ~~وثلاث خالات أم مفترقات فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم ~~الأب ولو خلف الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين فيكون نصيب كل ~~واحدة منهما بين أخواتها على خمسة أي : لأنهن يرثنها كذلك فرضا وردا وتصح ~~من عشرة وتسقط عمات الأم لأنهن بمنزلة أبي الأم وهو غير وارث فلو كان معهن ~~عمات أب كان لخالات الأب والأم السدس بينهما نصفين لما تقدم أنهما بمنزلة ~~الجدتين والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد | ( وخالة أب وأم أبي أم ~~الكل للثانية ) لأنها بمنزلة الأم والأولى بمنزلة الجدة | ( والجهات ) أي : ~~جهات ذوي الأرحام ( ثلاث ) : | إحداها ( أبوة ) ويدخل فيها فروع الأب من ~~الأجداد والجدات PageV04P620 السواقط وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات ~~الأعمام والعمات وبناتهن وعمات الاب وعمات الجد وإن علا | ( و ) الثانية ( ~~أمومة ) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم وأعمام ~~أبيها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وأمها وأخوال الأم وأخوال أبيها وأمها ~~وخالات الأم وخالات أبيها وأمها | ( و ) الثالثة ( بنوة ) ويدخل فيها أولاد ~~البنات وأولاد بنات الابن | ووجه الانحصار في الثلاثة أن الواسطة بين ~~الإنسان وسائر أقاربه أبوه وأمه وولده لأن طرفه الأعلى أبواه لأنه ناشئ ~~بينهما وطرفه الأسفل أولاده لأنه مبدؤهم ومنه نشأوا فكل قريب إنما يدلي ~~بواحد من هؤلاء | ( فتسقط بنت بنت أخ ببنت عمة ) لأن بنت العمة تدلي بالأب ~~وبنت بنت الأخ تدلي بالأخ والأب يسقط الإخوة ( ويرث مدل بقرابتين ) من ذوي ~~الأرحام ( بهما ) أي : بقرابتيه لأنه شخص له قرابتان لا يرجح بهما فورث ~~بهما كالزوج إذا ms2248 كان ابن عم ( كابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى ومعه بنت ~~بنت بنت أخرى فللابن الثلثان ) جعلا له بمنزلة اثنين ( وللبنت الثلث ) وتصح ~~من ثلاثة ( فإن كانت أمها واحدة فلها ثلاثة أرباع المال ) لأن له نصف ما ~~كان لجدته لامه وهو الربع وله جميع ما كان لجدته لأبيه وهو النصف ولأخته ~~لأمه نصف ما كان لأمها وهو الربع | ومن أمثلة ذلك بنتا أخت لأم إحداهما بنت ~~أخ لأب وبنت أخت لأبوين المسألة من اثني عشر لبنت الأخت من أبوين ستة ولذات ~~القرابتين أربعة من جهة أبيها وواحد من جهة أمها وللأخرى واحد | ( ولزوج أو ~~زوجة مع ذي رحم فرضه ) بالزوجية ( بلا حجب ) للزوج من النصف إلى الربع وبلا ~~حجب للزوجة من الربع إلى الثمن فلا يحجبان بأحد من ذوي الأرحام ( ولا عول ) ~~لأن فرض الزوجين بنص القرآن PageV04P621 وإرث ذوي الأرحام غير منصوص عليه ~~فلا يعارضه ولذلك لا يرث ذو الرحم مع ذي فرض وإنما ورث مع الزوجين لأنه لا ~~يرد عليه فيأخذ الزوج أو الزوجة فرضه تاما ( والباقي لهم ) أي : ذوي ~~الأرحام ( كانفرادهم ) عن أحد الزوجين ( فلبنت بنت وبنت أخت ) لا لأم ( أو ~~) بنت ( أخ لا لأم بعد فرض الزوجية الباقي بالسوية ) بينهما كما لو انفردتا ~~فإن كان معهما زوج أخذ النصف ولكل منهما ربع ( وتصح من أربعة ) للزوج أثنان ~~ولكل منهما واحد وإن كان معهما زوجة فلها الربع والباقي لهما بالسوية فتصح ~~من ثمانية | وفي زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم للزوج النصف والباقي لذوي ~~الأرحام على ستة فتصح من اثني عشر للزوج ستة ولبنت البنت ثلاثة وللخالة سهم ~~ولبنت العم سهمان وإن كان معهم زوجة فلها الربع ويبقى ثلاثة على ستة ~~توافقها بالثلث فاضرب اثنين في أربعة تصح من ثمانية | ( و ) إن كان ( معه ) ~~أي : الزوج ( خالة وعمة أو ) كان مع الزوج ( خالة وبنت عم أو ) كان مع ~~الزوج خال و ( بنت ابن عم فللزوج النصف والباقي للخالة ثلثه وللعمة أو بنت ~~العم ) أو بنت ابن ms2249 العم ( ثلثاه ) فمخرج النصف من اثنين للزوج واحد يبقى ~~واحد لا ينقسم على ثلاثة ويباين فاضرب الثلاثة في الاثنين وتصح من ستة ~~للزوج ثلاثة وللخالة واحد وللعمة أو بنت العم أو بنت ابن العم اثنان | ( ~~وإن خلفت زوجا وابن خال أبيها وبنتي أخيها ) لغير أم ( فللزوج النصف ~~والباقي كأن التركة بين ذوي الأرحام فابن خال أبيها يدلي بعمته - وهي جدة ~~الميتة - فيرث السدس ) لو كانت فيأخذه هو لقيامه مقامها فيكون له السدس ( ~~من الباقي ) بعد فرض الزوج ( ولبنتي أخيها باقية ) لقيامهما مقام الأخ ( ~~وهو ) أي الباقي ( خمسة بينهما نصفين ) فلا تنقسم ( ف ) اضرب اثنين في اثني ~~عشر و ( تصح من أربعة وعشرين للزوج ) نصفها PageV04P622 ( اثنا عشر ولابن ~~خال أبيها ) سدس الباقي ( سهمان ولكل بنت ) من بنتي الأخ ( خمسة ولا يعول ~~هنا ) أي : باب ذوي الأرحام من أصول المسائل ( إلا أصل ستة ) فتعول ( إلى ~~سبعة ) فقط لأن العول الزائد على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين وليس من ذوي ~~الأرحام ( كخالة وست بنات وست أخوات مفترقات ) أي : بنتي أختين لأبوين | ~~وبنتي أختين لأب وبنتي أختين لأم للخالة السدس ولبنتي الأختين لأبوين ~~الثلثان أربعة ولبنتي الأختين لأم الثلث اثنان ولا شيء لبنتي الأختين ~~لأبوين ( وكأبي أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات ) أي : ~~إحداهن لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم ( لذات الأبوين النصف ثلاثة ولذات ~~الأب سدس ) تكملة الثلثين ( و ) لذات ( الأم سدس ولبنت الأخ لأم سدس ولأبي ~~الأم سدس عائل ) ومجموع ذلك سبعة . ( فرع : مال من لا وارث له ) معلوم ( ~~لبيت المال ) يحفظه كالمال الضائع لأن كل ميت لا يخلو من بني عم أعلى إذ ~~الناس كلهم بنو آدم فمن كان أسبق إلى الاجتماع مع الميت في أب من آبائه فهو ~~عصبة لكنه مجهول فلم يثبت له حكم وجاز صرف ماله في المصالح ولذلك لو كان له ~~مولى معتق لورثه في هذا الحال ولم يلتفت إلى هذا المجهول ( وليس ) بيت ~~المال ( وارثا وإنما يحفظ المال الضائع وغيره ) كأموال الفيء ( فهو ms2250 جهة ~~ومصلحة ) لأن اشتباه الوارث بغيره لا يوجب الحكم بالإرث للكل ( وإن قال بعض ~~الورثة لا حاجة لي بالميراث اقتسمه ) أي : الميراث ( بقية الورثة ويوقف ~~سهمه ) نصا لأن الإرث قهرى PageV04P623 # | 2( باب ميراث الحمل ) # | ( ميراث الحمل ) بفتح الحاء ويطلق على ما في بطن كل حبلى وبكسرها ما ~~يحمل على ظهر أو رأس والمراد هنا ما في بطن الآدمية من ولد يقال امرأة حامل ~~وحاملة إذا كانت حبلى فإذا حملت شيئا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير ~~وحمل الشجر : ثمره بالفتح والكسر | ( يرث الحمل ) بلا نزاع في الجملة ( ~~ويثبت له الملك بمجرد موت مورثه بشرط خروجه حيا ) قال في القواعد الفقهية ~~الذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث ~~من حين موت أبيه وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب ونقل عن أحمد ما يدل ~~على خلافه وأنه لا يثبت له الملك إلا بالوضع | قال قبل ذلك : وهذا تحقيق ~~قول من قال : هل الحمل له حكم أم لا ؟ وحيث علمت أنه لا خلاف في إرث الحمل ~~في الجملة ( فمن مات عن حمل يرثه ) ومع الحمل من يرث أيضا ورضي بأن يوقف ~~الأمر إلى الوضع وقف الأمر إليه وهو الأولى لتكون القسمة مرة واحدة ( ف ) ~~إن ( طلب بقية ورثته ) أو بعضهم ( القسمة ) لم يجبروا على الصبر ولم يعطوا ~~كل المال و ( وقف له ) أي : الحمل ( الأكثر من إرث ذكرين كزوجة حامل وابن ) ~~فيدفع للزوجة ثمنها ويوقف للحمل نصيب ذكرين لأنه أكثر من نصيب انثيين وتصح ~~من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة وللابن سبعة ويوقف للحمل أربعة عشر ~~وبعد الوضع لا يخفى الحال ( أو اثنين ) لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة ~~فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد وحكي عن الماوردي أنه قال : PageV04P624 ~~أخبرني رجل من أهل اليمن ورد طالبا للعلم وكان من أهل الدين والفضل أن ~~امرأة ولدت باليمن شيئا كالكرش فظن أن لا ولد فيه فألقي على قارعة الطريق ~~فلما طلعت الشمس وحمي بها تحرك فأخذ ms2251 وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور وعاشوا ~~جميعا وكانوا خلقا سويا إلا أنه كان في أعضائهم قصر قال : وصارعني أحدهم ~~فصرعني فكنت أعير به فيقال : صرعك سبع رجل | قال الموفق : وقد اخبرني من ~~أثق به سنة ثمان وستمائه أو سنة تسع عن ضرير بدمشق أنه قال : ولدت امرأتي ~~في هذه الأيام سبعة في بطن واحد ذكورا وإناثا وكان بدمشق أم ولد لبعض ~~كبرائها وتزوجت بعده من كان يقرأ علي وكانت تلد ثلاثة في كل بطن لكنه نادر ~~لا يعول عليه فلا يجوز منع الميراث من أجله كما لو لم يظهر بالمرأة حمل ~~مثاله في الانثيين ( كزوجه حامل وأبوين ) فالمسألة من أربعة وعشرين وتعول ~~إلى سبعة وعشرين إن كان الحمل انثيين فيوقف منها للحمل ستة عشر ويعطى كل ~~واحد من الأبوين أربعة والزوجة ثلاثة | ( تنبيه ) : ومتى زادت الفروض على ~~الثلث فميراث الإناث أكثر لأنه يفرض لهن الثلثان ويدخل النقص على الكل ~~بالمحاصة وإن نقصت كان ميراث الذكرين أكثر وإن استوت كأبوين وحمل استوى ~~ميراث الذكرين والانثيين | ( ودفع لمن لا يحجبه ) الحمل ( إرثه كاملا ) ~~كزوجة أو زوجة مع أم حامل ( و ) دفع ( لمن يحجبه ) الحمل ( حجب نقصان أقل ~~ميراثه ) كالأم في المثال تعطى السدس لاحتمال أن يكون حملها عددا فيحجبها ~~عن الثلث إلى السدس وكذا من مات عن زوجة حامل تعطى الثمن لأنه اليقين ( ولا ~~يدفع لمن يسقطه ) الحمل ( شيء ) من التركة ( كزوجة حامل وإخوة أو أخوات ) ~~فلا يعطون شيئا لاحتمال كون الحمل ذكرا ويسقط الإخوة والأخوات ( فإذا ولد ) ~~الحمل ( كما فرضنا أخذ الموقوف ) كله لأنه ميراثه ( وإلا ) بأن زاد ~~PageV04P625 ما وقف له عن ميراثه ( رد ) الباقي لمستحقه ( أو ) أعوز شيئا ~~بأن وقف له نصيب ذكرين فولدت ثلاثة ( رجع ) على من هو في يده بباقي ميراثه ~~( وربما يفرض ) الحمل ( أنثى لا غير كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل ) ففي ~~هذه الصورة لا يرث الحمل إلا إذا فرضناه أنثى فيوقف للحمل سهم من سبعة فإذا ~~ولدته أنثى فأكثر من الإناث أخذته ( أو ) ربما ms2252 يفرض الحمل ( ذكرا ) إذ لا ~~يرث إلا بفرضه كذلك ( كبنت وعم وامرأة أخ ) لغير أم ( حامل ) فإنه يوقف له ~~ما فضل عن إرث البنت وهو نصف فإن ظهر ذكرا أخذه وأنثى أخذه العم | ( ويرث ) ~~الحمل ( ويورث ) عنه ما ملكه بإرث أو وصية ( إن استهل صارخا بعد وضعه كله ) ~~نصا لحديث أبي هريرة مرفوعا : إذا استهل المولود صارخا ورث رواه أحمد وأبو ~~داود وروى ابن ماجه بإسناده مرفوعا مثله | قال في القاموس واستهل الصبي : ~~رفع صوته بالبكاء كأهل وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفض | انتهى | فصارخا حال ~~مؤكدة كقوله تعالى : @QB@ فتبسم ضاحكا @QE@ | ( ويتجه ) أن المولود يرث ~~ويورث ( ولو ) كان استهلاله صارخا ل ( دون ستة أشهر ) سواء كانت أمه فراشا ~~أو لا إذ هي أقل مدة الحمل فحياته دليل أنه كان موجودا قبل ذلك كذا قال | ~~وفي شرح الإقناع قلت : فيؤخذ منه أي : من كلامهم أن المولود لدون ستة أشهر ~~لا يرث بحال للقطع بعدم استقرار حياته فهو كالميت انتهى | يؤيد ذلك وجوب ~~الغرة فقط على من جنى على حامل فألقت جنينها لدون ستة اشهر ولو استهل صارخا ~~لعدم الاعتبار بتلك الحياة ( أو عطس ) بفتح الطاء في الماضي وضمها في ~~المضارع PageV04P626 ( أو تنفس وطال زمن التنفس أو ارتضع أو وجد منه ما يدل ~~على حياة كحركة طويلة و ) نحو ذلك ك ( سعال ) لأن هذه الأشياء دالة على ~~الحياة المستقرة فيثبت له أحكام الحي كالمستهل ( لا ) بحركة ( يسيرة أو ~~اختلاج أو تنفس يسير ) لأنها لا تدل على حياة مستقرة ولو علمت الحياة إذن ~~لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها كحركة المذبوح فإن الحيوان يتحرك بعد ~~ذبحه شديدا وهو كميت | ( وإن ظهر بعضه ) أي : الجنين ( فاستهل ) أي : صوت ( ~~ثم انفصل ميتا فكما لو لم يستهل ) أي : كما لو خرج ميتا فلا يرث | ( وإن ~~اختلف ميراث توأمين ) بالذكورة والأنوثة وكانا من غير ولد الأم ( واستهل ~~أحدهما ) دون الآخر ( وأشكل ) المستهل منهما فجهلت عينه ( أخرج ) أي عين ( ~~بقرعه ) كما لو طلق واحدة من نسائه ولم ms2253 تعلم عينها بعد موته | ( ولو مات ~~كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه للحكم بإسلامه قبل وضعه ) على الصحيح من ~~المذهب نص عليه ونصه في القواعد الفقهية ( وكذا ) لو كان الحمل ( من كافر ~~غيره ) أي الميت ( كأن يخلف ) كافر ( أمه ) الكافرة ( حاملا من غير أبيه ~~فتسلم ) الأم أو أبو الحمل ( قبل وضعه ) أي الحمل فيتبعها حملها ولا يرث ~~للحكم بإسلامه قبل الوضع PageV04P627 | ( ويتجه أو يموت أبوه ) أي : الحمل ~~قبل وضعه فتسلم أمه فلا يرث الحمل أخاه لأمه الكافر للحكم بإسلامه وهو متجه ~~| ( | ( ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه ) بدارنا ( منه ) أي : من ~~الميت الذي حكم بإسلام الصغير بموته لأن المنع من الإرث المرتب على اختلاف ~~الدين مسبوق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت | ( ومن خلف أما ~~مزوجة ) بغير أبيه ( و ) خلف ( ورثة لا تحجب ولدها ) أي : الأم بأن لم يخلف ~~ولدا ولا ولد ابن ولا أبا ولا جدا ( لم توطأ ) الأم ( قيل ) أي : قال في ~~المغني ( لا ينبغي ) أن توطأ حتى تستبرأ ( وقيل يحرم ) وطؤها ( حتى تستبرأ ~~ليعلم أحامل ) هي حين موت ولدها فيرث منه حملها ( أو لا ) قال أحمد : يكف ~~عن امرأته وإن لم يكف فجاءت به بعد ستة أشهر فلا أدري أهو أخوه أو لا | ~~انتهى | وإليه الإشارة بقوله : ( فإن وطئت ) المزوجة ( ولم تستبرأ فأتت به ~~) أي : الولد ( بعد نصف سنة من وطء ) زوجها ( لم يرثه كما لو لم يطأها وأتت ~~به ) أي : الولد ( لفوق أربع سنين ) إناطة للحكم بسببه الظاهر وقال في ~~رواية ابن منصور : في رجل تزوج امرأة لها ابن من غيره فيموت أنها جاءت بولد ~~دون ستة أشهر من يوم مات ابنها ورثناه وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم ~~نورثه إلا ببينة ويكف عن امرأته إذا مات ولدها فإن لم يكف فجاءت بولد لأكثر ~~من ستة أشهر فلا أدري أهو أخوه أم لا | قال ابن رجب : وظاهر هذا أنه إن كف ~~عن الوطء ورث الولد وإن لم يكف فإن جاءت بالولد بعد ms2254 الوطء لدون ستة أشهر ~~ورث أيضا وكان كمن لم يطأ وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا PageV04P628 فظاهر ~~كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث وبه جزم القاضي في المجرد إلا أن تقر ~~الورثة أنها كانت حاملا يوم موت ولدها انتهى | وكذا حرة تحت عبد وطئها وله ~~أخ فمات أخوه الحر فيمنع أخوه من وطء زوجته حتى يتبين أهي حامل أم لا ليرث ~~الحمل من عمه | ( و ) المرأة ( القائلة إن ألد ذكرا لم يرث ولم أرث وإلا ) ~~ألد ذكرا بل ولدت أنثى ( ورثني هي أمة حامل من زوج حر قال ) لها ( سيدها : ~~إن كان حملك أنثى فأنت وهو حران ) فإن ولدت ذكرا لم تعتق ولم يعتق وإن ولدت ~~أنثى تبينا أنهما عتقا من حين التعليق الواقع قبل موت الزوج والد الحمل ~~فيرثان منه | ( ومن خلفت زوجا وأما وأخوة لأم ) اثنين فأكثر ( وامرأة أب ~~حامل فهي ) أي : امرأة الأب ( القائلة إن ألد أنثى ورثت لا ) إن كان الحمل ~~( ذكرا ) لأنها إن ولدت أنثى واحدة أعيل لها بالنصف فتعول المسألة إلى تسعة ~~وإن ولدت انثيين أعيل لهما بالثلثين وتعول إلى عشرة وتقدمت | وإن ولدت ذكرا ~~فأكثر أو مع أنثى فأكثر لم يرثوا لأنهم عصبة وقد استغرقت الفروض التركة ~~وكذا الحكم لو كانت أمها هي القائلة على المذهب من أن عصبة الأشقاء لا ترث ~~في المشركة ( وعكسه ) بعكسه أي : إن كان الحمل أنثى فلا ترث وإن كان ذكرا ~~فإنه يرث | مثاله مات ميت عن بنتين و ( امرأة أخ ) حامل ( أو ) امرأة ( ابن ~~) حامل من ابن عمها ( مع بنتين ) للميت فهذه المرأة هي القائلة إن ألد ذكرا ~~ورثنا لا أنثى إذ بنت الابن محجوبة بالبنتين لأنهما يحوزان التركة فرضا ~~وردا وبنت الأخ من ذوي الأرحام بخلاف ما لو ولدت امرأة الأخ ذكرا فإنه يأخذ ~~ما أبقت الفروض وإن ولدت امرأة الابن ذكرا فإنه يعصبها ويأخذان ما أبقت ~~الفروض كذلك وعند اجتماعهما يقدم ابن الابن على ابن الأخ PageV04P629 # |2 ( باب ميراث المفقود ) # | ( ميراث المفقود ) من فقدت ms2255 الشيء أفقده فقدا وفقدانا - بكسر الفاء ~~وضمها والفقد أن تطلب الشيء فلا تجده والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ~~ولا موت لانقطاع خبره وهو قسمان : | الأول : ( من انقطع خبره ) ولو كان ~~عبدا ( لغيبة ظاهرها السلامة ) أي : بقاء حياته ( كأسر ) فإن الأسير معلوم ~~من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله ( وتجارة ) فإن التاجر قد يشتغل ~~بتجارته عن العود إلى أهله ( وسياحة ) فإن السائح قد يختار المقام ببعض ~~البلاد النائية عن بلده ( و ) الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال ونحوها ك ~~( طلب علم ) السلامة ( انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد ) لأن الغالب أنه ~~لا يعيش أكثر من هذا وهذا المذهب نص عليه وصححه في المذهب وغيره وجزم به في ~~الخلاصة و الوجيز وقدمه في المحرر و الرعايتين و الحاوي الصغير و الفائق ~~وهو من مفردات المذهب ( فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم ) في تقدير مدة ~~انتظاره | القسم الثاني : من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك وقد ذكرها ~~بقوله : ( وإن كان الظاهر من فقده الهلاك كمن يفقد من بين أهله أو ) يفقد ( ~~في ) مفازة ( مهلكة ) قال في المبدع مهلكة - بفتح الميم واللام ويجوز ~~كسرهما حكاهما أبو السعادات ويجوز ضم الميم مع كسر اللام - اسم فاعل من ~~أهلكت فهي مهلكة وهي أرض يكثر فيها الهلاك | انتهى | وتسميتها مفازة تفاؤلا ~~( كدرب الحجاز أو ) كالذي فقد ( بين الصفين حال الحرب أو ) كالذي ( غرقت ~~سفينة ونجا قوم وغرق قوم ) أو يفقد من بين أهله كمن يخرج إلى الصلاة أو ~~يخرج PageV04P630 إلى حاجة قريبة فلا يعود ( انتظر به تتمة أربع سنين منذ ~~فقد ) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار فانقطاع خبره عن أهله ~~مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك إذ لو كان باقيا لم ينقطع خبره إلى ~~هذه الغاية فلذلك حكم بموته في الظاهر ( ثم يقسم ماله بين ) ورثته ( ~~الأحياء حينئذ ) أي : بعد التسعين في القسم الأول أو الأربع في القسم ~~الثاني وتعتد امرأته عدة الوفاة وتحل للأزواج لاتفاق الصحابة ms2256 على ذلك ويأتي ~~في العدد | ( ويزكى ) مال المفقود ( قبله ) أي : قبل قسمه ( لما مضى ) نصا ~~لأن الزكاة حق واجب في المال فيلزم أداؤه ولا يرثه إلا الأحياء من ورثته ~~وقت الحكم بموته لأن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث عند موت المورث وهذا ~~الوقت بمنزلة وقت موته | ( وإن قدم ) المفقود ( بعد قسم ) ماله ( أخذ ما ~~وجده ) من المال ( بعينه ) بيد الوارث أو غيره لأنه قد تبين عدم انتقال ~~ملكه عنه ( ورجع على من أخذ الباقي ) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم ~~لتعذر رده بعينه وإن حصل لأسير من وقف شيء تسلمه وحفظه وكيله ومن ينتقل ~~إليه بعده جميعا | ذكره الشيخ تقي الدين | ( فإن مات مورثه ) أي : من يرثه ~~المفقود ( زمن التربص ) وهي المدة التي قلنا ينتظر به فيها ( أخذ ) من تركة ~~الميت ( كل وارث غير المفقود ( اليقين ) وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع ~~حياة المفقود أو موته ووقف الباقي حتى يتبين أمر المفقود أو تنقضي مدة ~~الانتظار لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل ( ~~فاعمل مسألة حياته ثم ) اعمل مسألة ( موته ) أي : المفقود وانظر بينهما ~~بالنسب الأربع ( ثم اضرب إحداهما ) في الأخرى إن تباينتا ( أو ) اضرب ( ~~وفقها ) أي : وفق إحداهما ( في الأخرى ) إن توافقتا ( واجتزئ بإحداهما ) ~~بلا ضرب ( إن تماثلتا و ) اجتزئ ( بأكبرهما ) أي : PageV04P631 المسألتين ~~عددا ( إن تناسبتا ) ليحصل أقل عدد ينقسم على كل من المسألتين ( ويأخذ وارث ~~منهما ) أي : المسألتين ( لا ساقط في إحداهما اليقين ) لأن ما زاد عليه ~~مشكوك فيه ومن أمثلة ذلك لو مات أبو المفقود وخلف ابنه المفقود وزوجة وأما ~~وأخا فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللأم أربعة ~~وللابن المفقود سبعة عشر ولا شيء للأخ | وعلى تقدير موته من اثني عشر ~~للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللأخ خمسة والمسألتان متناسبتان فتجتزئ بأكثرهما ~~وهي أربعة وعشرون للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة وهي الثمن من أربعة ~~وعشرين وعلى تقدير الموت لها ثلاثة من اثني عشر وهي الربع مضروبة ms2257 في مخرج ~~النسبة بين المسألتين وهي اثنان لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين ~~نصف ومخرج النصف اثنان والحاصل من ضرب ثلاثة في اثنين بستة فتعطيها الثلاثة ~~لأنها أقل وللأم على تقدير الحياة أربعة من أربعة وعشرين وهي السدس وعلى ~~تقدير الموت أربعة من اثني عشر في اثنين بثمانية فتعطيها الأربعة وللأخ من ~~مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين بعشرة ولا شيء من مسألة الحياة فلا تعطه ~~شيئا وتقف السبعة عشر | ( فإن قدم ) المفقود ( أخذ نصيبه ) وهو السبعة عشر ~~الموقوفة في المثال ؛ لأنه قد تبين أنها له ( وإلا ) يقدم ولم تعلم حياته ~~حين موت مورثه ولا موته إذ ذاك ( فحكمه ) ؛ أي : نصيبه الذي وقف له ( كبقية ~~ماله ) ؛ أي : الذي لم يخلفه مورثه ( فيقضى منه دينه في مدة تربصه ) وينفق ~~منه على من تلزمه نفقته ؛ لأنه إنما يحكم بموته عند انقضاء زمن انتظاره | ~~صححه في الإنصاف و المحرر والنظم وقطع به في الكافي و الوجيز و شرح ابن ~~منجى والمنتهى وفي الإقناع يرد الموقوف لورثة الميت الأول وكان على المصنف ~~أن يقول خلافا له ( ولباقي الورثة ) ؛ أي : ورثة من يرث منه المفقود ( ~~الصلح على ما زاد على نصيبه ) ؛ أي : المفقود ( فيقتسمونه ) حسب اتفاقهم ؛ ~~لأن الحق فيه لا يعدوهم PageV04P632 ( كأخ مفقود في الأكدرية فتكون ماتت عن ~~زوج وأم وجد وأخت وأخيها المفقود ؛ فمسألة الحياة من ثمانية عشر ) للزوج ~~تسعة وللأم ثلاثة وللجد ثلاثة وللأخت واحد وللمفقود اثنان ( و ) مسألة ( ~~الموت من سبعة وعشرين ) للزوجة تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة ( ~~والجامعة ) الحاصلة من ضرب تسع إحداهما في الأخرى ( أربعة وخمسون ) ومنها ~~تصح ( للموافقة بالاتساع فللزوج ) منها ( ثمانية عشر ) لأنه اليقين ( وللأم ~~) سدس المال وهو ( تسعة ) لأنه أقل ما ترثه من المسألتين ( وللجد من مسألة ~~الحياة تسعة ) وهي سدس الأربعة والخمسين ؛ لأنه أقل ما يرثه في الحالين ( ~~وللأخت منها ) ؛ أي : مسألة الحياة ( ثلاثة ) لأن لها من ثمانية عشر واحد ~~في ثلاثة وفق السبعة والعشرين ( وللمفقود ستة ) مثلا أخته ( يبقى ) من ~~الأربعة وخمسين ms2258 ( تسعة ) زائدة عن نصيب المفقود بين الورثة لا حق له فيها ) ~~؛ فلهم أن يصطلحوا عليها ؛ لأنها لا تخرج عنهم ( ولهم ) ؛ أي : الورثة غير ~~المفقود ( الصلح على كل الموقوف إن حجب ) المفقود ( أحدا ) منهم ( ولم يرث ~~ك ) ما لو مات الميت عن ( أم وجد و ) أخت ( شقيقة وأخت لأب فقدت ف ) على ~~تقدير ( الحياة ) للام السدس والباقي بين الجد والأختين على أربعة وتصح ( ~~من أربعة وعشرين ) للأم السدس أربعة وللجد عشرة ولكل واحدة من الأختين خمسة ~~ثم تأخذ الأخت الشقيقة ما سمي لأختها فيصير معها عشرة ؛ لما تقدم في مسائل ~~المعادة ( و ) على تقدير ( الموت ) للأم الثلث ويبقى الثلثان بين الجد ~~والأخت على ثلاثة وتصح ( من تسعة ) للأم ثلاثة وللجد أربعة وللأخت سهمان ( ~~والجامعة اثنان وسبعون للموافقة بالأثلاث ) فإذا ضرب ثلث إحداهما في الأخرى ~~وجدته كذلك ( للأم اثنا عشر ) سهما ( وللشقيقة ستة عشر ) سهما ( وللجد ~~ثلاثون ) سهما ( يبقى أربعة عشر موقوفة بينهم ) ؛ أي : الورثة ( لا حق ~~للمفقود فيهما ) فلهم الصلح عليها ( وكذا لو كان ) المفقود ( أخا لأب عصب ~~أخته ) التي لأب فقط ( مع زوج و ) أخت ( شقيقة ف ) مسألة ( الحياة من ~~PageV04P633 اثنين ) للزوج واحد وللشقيقة واحد ( و ) مسألة ( الموت من سبعة ~~بالعول ) للزوج ثلاثة وللشقيقة ثلاثة وللأخت لأب واحد ( والجامعة أربعة عشر ~~للتباين ) ؛ أي : فإذا ضربت اثنين في سبعة وجدته كذلك ( للزوج ستة وللشقيقة ~~) مثله ( ستة ويوقف اثنان ) لا حق للمفقود فيهما ( وإن بان المفقود ميتا ~~ولم يتحقق أنه ) ؛ أي : موته ( قبل موت مورثه ؛ فالموقوف لورثة الميت الأول ~~) للشك في حياة المفقود حين موت مورثه فلا يرث منه فإن تحقق أنه كان حيا ~~حين موت مورثه ؛ أخذ حقه ودفع الباقي لمستحقه | ( ومفقودان فأكثر كخناثى في ~~تنزيل فزوج وأبوان وبنتان فقدتا ؛ فمسألة حياتهما من خمسة عشر ) لأن أصلها ~~من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوج الربع ثلاثة وللأبوين الثلث أربعة ~~وللبنتين الثلثان ثمانية ( و ) مسألة ( موتهما من ستة ) للزوج النصف ثلاثة ~~وللأب اثنان وللأم واحد ( و ) مسألة ( موت إحداهما من ) اثني ms2259 عشر وتعول إلى ~~( ثلاثة عشر ) للزوج الربع ثلاثة وللأبوين الثلث أربعة وللبنت النصف ستة ( ~~فتضرب ثلث الستة ) اثنين ( في خمسة عشر ) تكن ثلاثين ( ثم ) تضرب الثلاثين ~~( في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين ) ومنها تصح ( ثم تعطي الزوج والأبوين ~~حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في اثنين ثم ) مضروبة ( في ثلاثة عشر ) ~~وبيان ذلك أن للزوج ثلاثة في اثنين بستة ثم هي في ثلاثة عشر تبلغ ثمانية ~~وسبعين وللأبوين أربعة في اثنين بثمانية ثم هي في ثلاثة عشر تبلغ مائة ~~وأربعة ( وتقف الباقي ) وهو مائتان وثمانية للمفقودتين | قال في المغني و ~~الشرح ( فإن كان المفقود ثلاثة ؛ عملت لهم أربع مسائل أو ) كان المفقود ( ~~أربعة ف ) اعمل لهم ( خمس مسائل وهلم جرا ) | انتهى | ( ومن أشكل نسبه ) من ~~عدد محصور ورجي انكشافه ( فكمفقود ) إذا مات أحد الواطئين لأمه بشبهة في ~~طهر واحد ؛ وقف للحمل نصيبه منه على تقدير إلحاقه PageV04P634 به فإن لم ~~يرج انكشافه بأن لم ينحصر الواطئون أو عرض على القافة فأشكل عليهم ونحوه ؛ ~~لم يوقف له شيء | ( ومن قال : عن ابني أمتيه ) اللتين لا زوج لهما ولم يقر ~~بوطئهما وكذا لو كانا من أمة واحدة وليسا توأمين ( أحدهما ابني ) وأمكن ~~كونهما منه ( ثبت نسب أحدهما ) منه مؤاخذة له بإقراره ( فيعينه ) ؛ أي : ~~فيؤمر بتعيينه ؛ لأن في تركه تضييعا لنسبه وإن كانا توأمين ثبت نسبهما ( ~~فإن مات ) قبل تعيينه ( فوارثه ) يعينه ؛ لقيامه مقامه ( فإن تعذر ) الوارث ~~أو كان لا يعلمه ( أرى القافة ) كلا منهما فمن ألحقته به تعين ( فإن تعذر ) ~~أن يرى القافة بأن مات أيضا أو لم توجد أو أشكل عليها ( عتق أحدهما إن كانا ~~رقيقيه بقرعة ) كما لو قال : أحدهما حر ثم مات قبل أن يعينه ( ولا يقرع في ~~نسب ) قال أحمد في رواية علي ابن سعيد في حديث علي في ثلاثة وقعوا على ~~امرأة فأقرع بينهم قال : لا أعرفه صحيحا وأوهنه | وقال في حديث عمر في ~~القافة : أعجب إلى يعني من هذا الحديث | ( ولا يرث ) من عتق بقرعة من ~~الاثنين اللذين ms2260 قال الميت : أحدهما ابني ولم يعينه ولا وارثه ولم تلحقه ~~القافة به ؛ لأنه لم يتحقق شرط الإرث ولا يلزم من دخول القرعة في العتق ~~دخولها في النسب ( ولا يوقف له ) شيء ؛ لأنه لا يرجى انكشاف حاله ؛ لتعذر ~~الأسباب المزيلة لإشكاله ( ويصرف نصيبه لبيت المال ) ذكره في المنتخب عن ~~القاضي ؛ لأنه لا حق للورثة المعلومين فيه ؛ لإقرار مورثهم بأن لهم مشاركا ~~بنصيب ابن ولما تعذر الوقوف على عينه أخذ نصيبه لبيت المال ؛ لأنه مال من ~~لم يعلم مالكه ؛ أشبه المخلف عن ميت لم يعلم له وارث PageV04P635 # | 2باب ميراث الخنثى المشكل # الخنث : من خنث الطعام إذا اشتبه فلم يخلص طعمه ( وهو من له شكل ذكر رجل ~~و ) شكل ( فرج امرأة أو ) له ( ثقب مكان الفرج يخرج منه البول ) وكذا من لا ~~آلة له على ما يأتي آخر الباب ولا يكون أبا ولا أما ولا جدا ولا زوجا ولا ~~زوجة ( ويعتبر أمره ) في توريثه مع إشكال كونه ذكرا أو أنثى ( ببوله ) من ~~أحدهما فإن بال منهما ( فبسبقه ) ؛ أي : البول ( من أحدهما ) قال ابن ~~اللبان : روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال من حيث يبول وروي أنه عليه ~~الصلاة والسلام أتي بخنثى من الأنصار فقال : ورثوه من أول ما يبول منه | ~~ولأن خروج البول من أعم العلامات ؛ لخروجه من الصغير والكبير وسائر ~~العلامات إنما توجد بعد الكبر ( وإن خرج ) البول ( منهما ) ؛ أي : من شكل ~~الذكر وشكل الفرج ( معا ) فلم يسبق أحدهما الآخر ( اعتبر أكثرهما ) خروجا | ~~قال ابن حمدان : قدرا وعددا ؛ لأن له تأثيرا | انتهى ؛ لأن الكثرة مزية ~~لإحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق ( فإن استويا ) في قدر ما يخرج من كل ~~واحد منهما من البول ( ف ) هو ( مشكل ) من أشكل الأمر : التبس ؛ لعدم تميزه ~~بشيء مما تقدم | حكي عن علي والحسن أن أضلاعه تعد فإن كانت ستة عشر فهو ذكر ~~وإن كانت سبعة عشر فهو أنثى | قال ابن ms2261 اللبان : ولو صح هذا لما أشكل حاله ~~ولما احتيج إلى مراعاة المبال ( فإن رجي كشفه ) ؛ أي : أشكاله ( لصغره ) ؛ ~~أي : الخنثى ( أعطي ) هو ( ومن معه ) من الورثة ( اليقين ) من التركة وهو ~~ما يرثه على كل تقدير ومن PageV04P636 سقط بالخنثى في إحدى الحالتين لم يعط ~~شيئا كولد خنثى مع أخ لغير أم يعطى الخنثى النصف ؛ لاحتمال أنوثيته ولا ~~يعطى الأخ شيئا ؛ لاحتمال ذكورة الولد ( ووقف الباقي ) من التركة ( لتظهر ~~ذكورته بنبات لحيته أو إمناء من ذكر أو ) لتظهر ( أنوثته بحيض أو تفلك ثدي ~~) ؛ أي : استدارته ( أو سقوطه ) ؛ أي : الثدي | نص عليهما ( أو إمناء من ~~فرج ) فإن ظهرت فيه علامات الرجال ؛ فهو رجل | وإن ظهرت فيه علامات النساء ~~؛ فهو امرأة ؛ عملا بالعلامة وليس بمشكل فيهما إنما هو رجل فيه خلقه زائدة ~~في الأولى أو امرأة فيها خلقة زائدة في الثانية وحكم المتضح في الإرث ~~والنكاح ونقض الوضوء وإيجاب الغسل والعورة وغيرها حكم من ظهرت علاماته فيه ~~من رجل أو امرأة والذي لا علامة فيه على ذكورية أو أنوثية مشكل ؛ لالتباس ~~أمره | ( فإن مات ) الخنثى قبل بلوغ ( أو بلغ بلا إمارة ) ؛ أي : علامة ~~تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته ( أخذ نصف إرثه ) الذي يرثه ( بكونه ذكرا فقط ~~كولد أخي الميت أو عمه ) ؛ أي : الميت ( كزوج وبنت وولد أخ خنثى ) صفة لولد ~~( تصح ) المسألة ( من ثمانية ) لأن مسألة الذكورية من أربعة ومسألة ~~الانوثية من أربعة أيضا للزوج الربع واحد والباقي للبنت فرضا وردا والأربعة ~~متماثلان فتكتفي بإحداهما وتضربها في اثنين عدد حالتي الخنثى يحصل ما ذكر ( ~~للزوج سهمان وللبنت خمسة وللخنثى سهم أو ) ورث الخنثى بكونه ( أنثى فقط ) ~~فله ميراث نصف أنثى فقط ( كزوج و ) وأخت ( شقيقة وولد أب خنثى ) مسألة ~~الذكورية من اثنين ومسألة الأنوثية من سبعة بالعول وهما متباينان وحاصل ضرب ~~اثنين في سبعة أربعة عشر تضربها في الحالين ( وتصح من ثمانية وعشرين للخنثى ~~سهمان ) لأن له من السبعة واحدا في اثنين باثنين ولا شيء له من الاثنين ( ~~ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر ms2262 ) لأن لكل واحد منهما واحدا من اثنين في ~~سبعة بسبعة وثلاثة PageV04P637 من سبعة في اثنين بستة ومجموعهما ما ذكر ( ~~وإن ورث بهما ) ؛ أي : بالذكورة والأنوثة ( متساويا كولد أم فله السدس ~~مطلقا ) ؛ أي : بكل حال ( أو ) ورث بهما الخنثى وهو ( معتق فعصبته مطلقا ) ~~لأنه إما ذكر أو أنثى والمعتق لا يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك ( وإن ~~ورث ) الخنثى ( بهما ) ؛ أي : بالذكورة والأنوثة ( متفاضلا عملت المسألة ~~على أنه ) ؛ أي : الخنثى ( ذكر ثم ) عملتها ( على أنه أنثى ) ويسمى هذا ~~المذهب مذهب المنزلين وهو اختيار الأصحاب ( ثم تضرب إحداهما ) : أي : ~~المسألتين في الأخرى إن تباينتا ( أو ) تضرب ( وفقها ) ؛ أي : وفق إحدى ~~المسألتين ( في الأخرى ) إن توافقتا ( وتجتزئ بإحداهما ) ؛ أي : المسألتين ~~( إن تماثلتا أو ) تجتزئ ( بأكثرهما إن تناسبتا وتضربها ) ؛ أي : الجامعة ~~للمسألتين وهو حاصل ضرب إحدى المسألتين في الأخرى في التباين أو في وفقها ~~عند التوافق وأحد المتماثلين وأكثر المتناسبين في اثنين عدد حالي الخنثى ثم ~~من له شيء من إحدى المسألتين اضربه في الأخرى في التباين و ) صورة ( في ~~التوافق وتجمع ما له ) ؛ أي : من له شيء ( منهما ) ؛ أي : المسألتين ( إن ~~تماثلتا أو ) ؛ أي : وإن تناسبت المسألتان ( فمن له شيء من أقل العددين ) ~~فهو ( مضروب في ) مخرج ( نسبة أقل المسألتين إلى الاخرى ) فتنظر نسبة ~~الصغرى للكبرى إن كانت ثلث الكبرى أو نصفها ونحوها وتضرب ما له من الصغرى ~~في مخرج هذا الكسر إن كان ثلثا تضربه في ثلاثة أو ربعا في أربعة وهكذا ثم ~~تجمع حاصل الضرب مع ما له من الكبرى بلا ضرب وتضعفه هكذا تفعل في نصيب كل ~~وارث ثم يضاف حاصل الضرب ( إلى ما له من أكثرهما إن تناسبتا ) فما اجتمع ~~فله ( فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى ) مشكل وعملت بهذا الطريق ( مسألة ~~ذكورته من خمسة ) عدد رؤوس الابنين والبنت ( و ) مسألة ( أنوثته من أربعة ) ~~عدد رؤوس الابن والبنتين والخمسة والأربعة متباينتان ( فاضرب PageV04P638 ~~إحداهما في الأخرى للتباين تكن عشرين ثم ) اضرب العشرين ( في الحالين ) ؛ ~~أي : في اثنين عدد حال الذكورة ms2263 وحالة الأنوثة ( تكن أربعين ) ومنها تصح ( ~~للبنت سهم من أربعة في ( خمسة ) بخمسة ( ولها سهم من خمسة في أربعة ) ~~بأربعة فأعطها ( تسعة وللذكر سهمان ) من أربعة ( في خمسة ) بعشرة ( و ) له ~~( سهمان ) من خمسة ( في أربعة ) بثمانية يجتمع له ( ثمانية عشر ) أعطه ~~إياها ( وللخنثى ) من مسألة الأنوثة ( سهم في خمسة ) وهي مسألة الذكورية ( ~~و ) له ( سهمان ) من خمسة ( في أربعة ) بثمانية يجتمع له ( ثلاثة عشر ) ~~واجمع السهام تجدها أربعين هذا مثال التباين ( و ) مثال التوافق ( زوج وأم ~~وولد أب ( خنثى ) مشكل ( مسألة ذكورته من ستة للزوج ثلاثة ؛ وللأم اثنان ~~ولولد الأب الباقي ( ومسألة أنوثته من ) ستة وتعول إلى ( ثمانية ) للزوج ~~ثلاثة وللأم سهمان وللخنثى ثلاثة وبين المسألتين موافقة بالأنصاف ( فاضرب ~~ستة في أربعة للتوافق ؛ تكن أربعة وعشرين ثم ) اضربها ( في حالين ) ؛ أي : ~~اثنين ( تكن ثمانية وأربعين ) ثم اقسمها على ما تقدم للزوج من الستة ثلاثة ~~في أربعة وله من الثمانية ثلاثة في ثلاثة ؛ فله أحد وعشرون وللأم اثنان من ~~ستة في أربعة واثنان من ثمانية في ثلاثة أربعة عشر ( و ) مثال التماثل ( ~~زوجة وولد خنثى وعم مسألة ذكورته من ثمانية ) للزوجة واحد وللخنثى الباقي ~~سبعة ولا شيء للعم ( وكذا مسألة أنوثته ) من ثمانية للزوجة واحد وللخنثى ~~أربعة وللعم الباقي ثلاثة ( فاجتزئ بأحدهما للتماثل واضربها في حالين تكن ~~ستة عشر ) للزوجة اثنان وللخنثى أحد عشر وللعم ثلاثة ( و ) مثال التناسب ( ~~أم وبنت وولد خنثى وعم مسألة ذكورته من ستة ) مخرج السدس للأم واحد وللبنت ~~والخنثى ما بقي على ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق فاضرب ثلاثة في ستة ( وتصح من ~~ثمانية عشر ) للأم ثلاثة وللبنت خمسة وللخنثى عشرة ( ومسألة أنوثته من ستة ~~وتصح منها ) للأم واحد وللبنت اثنان PageV04P639 وللخنثى اثنان ويبقى للعم ~~واحد والستة داخلة في الثمانية عشر ( فاجتزئ بالثمانية عشر للتناسب واضربها ~~في حالين تكن ستة وثلاثين ) ثم اقسمها للام من مسألة الذكورية ثلاثة ومن ~~مسألة الأنوثية واحد مضروب في ثلاثة وهي مخرج الثلث ؛ لأن نسبة الستة إلى ~~الثمانية عشر ثلث ms2264 فلها ستة وللبنت من مسألة الذكورية خمسة ومن مسألة ~~الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة فلها أحد عشر وللخنثى من مسألة الذكورية عشرة ~~من الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة فله ستة عشر وللعم من مسألة الأنوثية واحد ~~في ثلاثة بثلاثة | ( وإن كانا خنثيين فأكثر ؛ نزلتهم بعدد أحوالهم فتجعل ~~للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية ) أحوال ( وللاربعة ستة عشر ) حالا ( ~~وللخمسة اثنين وثلاثين ) حالا ( وكلما زادوا واحدا تضاعف عدد أحوالهم ) ~~واجعل لكل حال مسألة وانظر بينها وحصل أقل عدد ينقسم عليها كما تقدم في ~~الانكسار على فرق ( فما بلغ من ضرب المسائل ) بعضها في بعض مع اعتبار ~~الموافقة والتناسب والتماثل إن كان ( اضربه في عدد أحوالهم واجمع ما حصل ~~لهم في الأحوال كلها مما صحت من قبل الضرب في عدد الأحوال هذا إن كانوا من ~~جهة واحدة كابن و ) ولدين ( خنثيين ) فلهما أربعة أحوال حال ذكورية وهي من ~~ثلاثة وحال أنوثية من أربعة وحال ذكرين وأنثى وحال ذكرين وأنثى أيضا من ~~خمسة خمسة فتضرب ثلاثة في أربعة والحاصل في خمسة تبلغ ستين وتسقط الخمسة ~~الثانية ؛ للتماثل ثم اضرب الستين في عدد الاحوال أربعة تبلغ مائتين ~~وأربعين للابن في الذكورية ثلث الستين عشرون وفي مسألة الأنوثية نصفها ~~ثلاثون وفي مسألتي ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون [ وأربعة وعشرون ] يجتمع ~~له ثمانية وتسعون وللخنثيين في مسالة الذكورية الثلثان أربعون وفي الأنوثة ~~نصفهما ثلاثون في مسألة ذكرين وأنثى ثلاثة أخماس وثلاثة أخماس ستة وثلاثون ~~وستة وثلاثون فمجموع ما لهما مائة واثنان وأربعون لكل خنثى أحد وسبعون ~~PageV04P640 | ( وإن كانوا ) أي : الخناثى ( من جهات ) أي : من جهتين فأكثر ~~( كولد خنثى وولد أخ خنثى وعم خنثى جمعت ما لكل واحد ) من الورثة ( في ~~الأحوال وقسمته على عددها ) أي : الأحوال كلها ( فما خرج ) بالقسم ( ف ) هو ~~( نصيبه ) ففي المثال إن كان الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد | وإن ~~كانا انثيين فللولد النصف والباقي للعم | وإن كان الولد ذكرا وولد الأخ ~~أنثى فالمال للولد | وإن كان ولد الأخ ذكرا والولد أنثى كان ms2265 للولد النصف ~~والباقي لولد الأخ فالمسألة في حالين من واحد وفي حالين من اثنين فتكتفي ~~باثنين وتضربهما في عدد الأحوال أربعة تبلغ ثمانية ومنها تصح للولد المال ~~كله وهو ثمانية في حالين والنصف وهو أربعة في حالين ومجموع ذلك أربعة ~~وعشرون اقسمها على أربعة عدد الأحوال يخرج له ستة ولولد الأخ أربعة في حال ~~فقط فاقسمهما على أربعة يخرج له واحد وكذلك العم ولك في عمل مسائل الخنثى ~~طريقة أخرى وهي أن تنسب نصف ميراثيه ) يعني ما لكل واحد على تقدير الذكورية ~~وعلى تقدير الأنوثية ( إلى جملة التركة ) فما كان فهو له ( ثم تبسط الكسور ~~التي تجتمع معك من مخرج يجمعها لتصح منه المسألة كابن وولد خنثى ) فعلى ~~الأول تصح من اثني عشر بطريق الضرب للابن سبعة وللخنثى خمسة وإذا عملت ~~بطريق النسبة ف كذلك للخنثى في حالة النصف وفي حالة الثلث فله نصفهما وهو ~~ربع وسدس وللابن في حال نصف وفي حال ثلثان فله نصفهما ربع وثلث فابسطها ~~لتصح بلا كسر تكن اثني عشر ) كما سبق وعلى الثاني المال بينهما على سبعة ( ~~للابن ربعها ) أي : التركة ( وثلثها سبعة ) لأن الابن لو انفرد حاز جميع ~~المال ( وللخنثى ( ربعها وسدسها خمسة ) لأنه لو انفرد حاز ثلاثة أرباعه ~~فيقسم عليهما يكن ما ذكرنا ولو كان معهما زوجة وأم قسمت الباقي بعد فرضهما ~~على اثني عشر على الأول وعلى سبعة على الثاني ( وإن صالح ) خنثى ( مشكل من ~~معه ) من الورثة ( على ما وقف له ) من المال إلى أن يتبين أمره ( صح ) صلحه ~~معهم PageV04P641 ( إن صح تبرعه ) بأن كان الصلح بعد بلوغه ورشده لأنه جائز ~~التصرف حينئذ ( وك ) خنثى ( مشكل من لا ذكر له ولا فرج ) له ( ولا فيه ~~علامة ذكر أو أنثى قال الموفق ) في المغني ( وجدنا في عصرنا شيئا شبيها ~~بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به فإنا وجدنا ( شخصين ) ليس لهما في ~~قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج أما ( أحدهما ) فذكروا أنه ( ليس ) له ( في ~~قبله إلا لحمة كالربوة يرشح البول ms2266 منها ) رشحا ( على الدوام وأرسل يسألنا ~~عن التحرز من النجاسة سنة عشر وستمائة والثاني ليس له إلا مخرج واحد فيما ~~بين المخرجين منه يتغوط و ) منه ( يبول ) وسألت من أخبرني عنه عن زيه ~~فأخبرني أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة و ~~( قال : وحدثت أن ب ) بلاد ( العجم شخصا ليس له مخرج ) أصلا لا ( قبل أو ) ~~أي : ولا ( دبر وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه ) فهذا وما أشبهه في معنى ~~الخنثى لكنه لما يكون اعتباره بمباله فإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ~~ينبغي أن يثبت له حكمه في ميراثه وأحكامه كلها # | 2( باب ميراث الغرقى ) # | ( ميراث الغرقى ) جمع غريق ( ومن عمي ) أي : خفي ( موتهم ) بأن لم يعلم ~~أيهم مات أولا كالهدمى ومن وقع بهم الطاعون وأشكل أمرهم ( إذا علم موت ~~متوارثين معا ) أي : في زمن واحد ( فلا إرث ) لأحدهما من الآخر لأنه لم يكن ~~حيا حين موت الآخر وشرط الإرث حياة الوارث بعد الموت ( وإن جهل أسبق ) ~~المتوارثين موتا يعني لم يعلم هل سبق أحدهما الآخر أو لا ( أو علم ) ~~أسبقهما ( ثم نسي أو ) علم موت أحدهما أو لا و ( جهلوا عينه فإن يدع ورثة ~~كل ) منهما ( سبق ) موت ( الآخر ورث كل ميت صاحبه ) هذا قول عمر وعلى | قال ~~الشعبي : وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل PageV04P642 أهل البيت يموتون ~~عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر فأمر عمر أن ورثوا بعضهم من بعض | قال أحمد : ~~أذهب إلى قول عمر وروي عن إياس المزني : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن قوم وقع عليهم بيت فقال : يرث بعضهم بعضا ( من تلاد ماله ) والتلاد - ~~بكسر التاء - القديم ضد الطارف وهو الحادث أي : الذي مات وهو يملكه ( دون ~~ما ورثه من الميت معه ) لئلا يدخله الدور ( فيقدر أحدهما مات أولا ويورث ~~الآخر منه ثم يقسم ما ورثه ) منه ( على الأحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني ~~كذلك ) ثم بالثالث كذلك وهكذا حتى ينتهوا | ( ففي أخوين أحدهما مولى زيد ~~والآخر ms2267 مولى عمرو ) ماتا وجهل أسبقهما أو علم ثم نسي أو جهلوا عينه ولم يدع ~~ورثة واحد سبق موت الآخر ( يصير مال كل واحد لمولى الآخر ) لأنه يفرض موت ~~مولى زيد ابتداء فيرثه أخوه ثم يكون لمولاه ثم يعكس ( وفي زوج وزوجة ~~وابنهما ) غرقوا أو انهدم عليهم بيت ونحوه فماتوا وجهل الحال ولا تداعي و ( ~~خلف ) الزوج ( امرأة أخرى ) غير التي غرقت ونحوه معه ( و ) خلف أيضا ( أما ~~وخلفت ) الزوجة التي غرقت ونحوه معه ( أبناء من غيره وأبا ف ) تصح ( مسألة ~~الزوج من ثمانية وأربعين ) وأصلها أربعة وعشرون للزوجتين الثمن ثلاثة ~~تباينهما فاضرب اثنين في أربعة وعشرين يحصل ما ذكر ( لزوجته الميتة ) ثلاثة ~~وهي نصف الثمن ( لأبيها ) أي : أبي الزوجة من سهامها الثلاثة ( سدس ولأبنها ~~الحي ما بقي ) فمسألتها من ستة وسهامها ثلاثة ف ) ترد مسألتها الستة ( إلى ~~وفق سهامها ) أي : الزوجة ( بالثلث ) متعلق بوفق ( اثنين ) بدل من وفق | أو ~~عطف بيان أي ترد الستة لاثنين ( ولابنه الميت معه أربعة وثلاثون ) من مسألة ~~أبيه تقسم على ورثة الابن الأحياء ( لأم أبيه ) من ذلك ( سدس ولأخيه لأمه ~~سدس وما بقي ) وهو ثلثان ( لعصبته ) أي الابن فهي أي : مسألة الابن ( من ~~ستة توافق سهامه PageV04P643 الأربعة وثلاثين بالنصف ف ) رد الستة لنصفها ~~ثلاثة و ( اضرب ثلاثة ) وهي وفق مسألة الابن ( في وفق مسألة الأم اثنين ~~بستة فاضربها ) أي : الستة ( في المسألة الأولى ) أي : مسألة الزوج ( وهي ~~ثمانية وأربعون تكن ) الأعداد التي تبلغها بالضرب ( مائتين وثمانية وثمانين ~~ومنها تصح ) لورثة الزوجة الأحياء وهم أبوها وابنها من ذلك نصف ثمنه ثمانية ~~عشر لأبيها ثلاثة ولابنها خمسة عشر ولزوجته الحية نصف ثمنه ثمانية عشر ~~ولأمه السدس ثمانية وأربعون ولورثة ابنه من ذلك ما بقي وهو مائتان وأربعة ~~لجدته أم أبيه من ذلك سدسه أربعة وثلاثون ولأخيه لأمه كذلك ولعصبته ما بقي ~~ستة وثلاثون ( ومسألة الزوجة من ) اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللأب السدس ~~اثنان وللابنين ما بقي سبعة لا تنقسم عليهما فاضرب اثنين في اثني عشر تصح ms2268 ~~من ( أربعة وعشرين لأن فيها زوجا وأبا وابنين ) للزوج منها الربع ستة وللأب ~~السدس أربعة ولكل ابن منهما سبعة ( فمسألة الزوج منها ) أي : من تركة زوجته ~~( تقسم على اثني عشر ) لزوجته الحية الربع ثلاثة ولأمه الثلث أربعة وما بقي ~~لعصبته ( ومسألة الابن ) الميت ( منها ) أي : تركة أمه ( تقسم على ستة ) ~~لجدته أم أبيه السدس ولأخيه لأمه كذلك والباقي لعصبته ومسألة الزوج توافق ~~سهامه بالسدس فترد لاثنين ومسألة الابن تباين سهامه فتبقى بحالها ف ( دخل ~~وفق مسالة الزوج ) وهو ( اثنان في مسألة الابن ) وهي ( ستة فاضرب ستة في ~~أربعة وعشرين ) التي هي مسألة الزوجة ( تكن مائة وأربعة وأربعين ) لورثة ~~الزوج الأحياء من ذلك الربع ستة وثلاثون لزوجته ربعها تسعة ولأمه سدسها ستة ~~والباقي لعصبته ولأبي الزوجة سدس المائة وأربعة وأربعين وهو أربعة وعشرون ~~ولابنها الحي نصف الباقي وهو اثنان وأربعون ولورثة ابنها الميت كذلك يقسم ~~بينهم على ستة لجدته لأبيه سدسه سبعة ولأخيه لأمه كذلك والباقي لعصبته ( ~~ومسألة الابن ) الميت ( من PageV04P644 ثلاثة ) لأمه الثلث واحد ولأبيه ~~الباقي اثنان ( فمسألة أمه من ستة ) لا ينقسم عليها الواحد ( ولا موافقة ~~ومسألة أبيه من أثني عشر ) توافق سهميه بالنصف فرد مسألته لنصفها ستة وهي ~~مماثلة مسألة الأم ( فاجتزئ بضرب وفق ) عدد ( سهامه ) وهي ( ستة في ثلاثة ~~تكن ثمانية عشر ) للأم ثلثها ستة تقسم على مسألتها والباقي للأب اثنا عشر ~~تقسم على مسألته ( وإن ) جهل حال نحو هدمى وغرقى و ( ادعوا ) أي : ادعى ~~ورثة كل ميت ( السبق ) أي : سبق موت المورث على موت صاحبه ( ولا بينة ) ~~لأحدهما بدعواه ( أو ) كان لكل واحد بينه و ( تعارضتا تحالفا ) أي : حلف كل ~~منهما على ما أنكره من دعوى صاحبه لعموم حديث : البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر | ( ولم يتوارثا ) نصا وهو قول الصديق وزيد وابن عباس والحسن ~~بن علي وأكثر العلماء لأن كلا من الفريقين منكر لدعوى الآخر فإذا تحالفا ~~سقطت الدعوتان فلو لم يثبت السبق لواحد منهما معلوما ولا مجهولا أشبه ما لو ~~علم موتهما معا ms2269 بخلاف ما لو لم يدعوا ذلك ( ففي امرأة وابنها ماتا فقال ~~زوجها : ماتت فورثناها ) أي : أنا وابني ( ثم ( مات ( ابني فورثته ) وحدي ( ~~وقال أخوها ) بل ( مات ابنها ) أولا ( فورثته ) أي : ورثت منه ( ثم ماتت ) ~~بعده ( فورثناها ) أي : ورثها أخوها المدعي وزوجها ( حلف كل ) من زوجها ~~وأخيها ( على إبطال دعوى صاحبه ) لاحتمال صدقة في دعواه ( وكان مخلف الابن ~~لأبيه ) وحده ( ومخلف المرأة لأخيها وزوجها نصفين ) للزوج نصف فرضا والباقي ~~لأخيها تعصيبا وهذا قول الجمهور من العلماء وإن لم يقع تداع | ( ولو عين ~~ورثة كل ) من ورثة ميت ( موت أحدهما ) بأن قالوا : مات فلان يوم كذا من شهر ~~كذا عند الزوال ( وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده ؟ ورث من شك في ) وقت ( ~~موته من الآخر ) الذي عينوا موته إذ الأصل بقاء حياته ( ولو مات متوارثان ) ~~معا يقينا كأخوين ( عند الزوال أو ) PageV04P645 ماتا عند ( الطلوع ( أي ~~طلوع الشمس أو القمر ( أو الغروب ) في يوم واحد وكان ( أحدهما بالمشرق ) ~~كالسند ( والآخر بالمغرب ) كفاس ( ورث من به ) أي : المغرب ( من ) أي : ~~الذي مات ( بالمشرق ) حيث لا مانع ولا حاجب ( لموته ) أي : الذي بالمشرق ( ~~قبله ) أي : الميت بالمغرب ( لأن الشمس وغيرها ) من الكواكب تزول عن غاية ~~الارتفاع و ( تطلع وتغرب في المشرق قبل ) زوالها وطلوعها وغروبها في ( ~~المغرب بناء على اختلاف الزوال ) لأن اختلافات المطالع بحسب الآفاق في ~~المساكن كثيرة فلكل عرض مطالع تخالف مطالع عرض آخر وكذلك اختلافات المغارب ~~| قال الشيخ تقي الدين : تختلف المطالع باختلاف أهل المعرفة | انتهى | فإن ~~قيل اختلاف المطالع معتبر عند المنجمين والشرع لا يقول بتحكيمهم في شيء من ~~أمور الدين | فالجواب أن المناظر تختلف باختلاف العروض والمطالع وتحكيم ~~المنجمين إنما يضر في الأصول دون التوابع والقول باختلافها هنا هو المذهب ~~وعليه معظم الأصحاب ( وإلا ) نعتبر اختلاف الزوال ( ف ) لا نورث في المسألة ~~لأنه ( قال ) الإمام ( أحمد ) رضي الله عنه : ( الزوال في جميع الدنيا واحد ~~لا يختلف ) بمعنى أنها إذا زالت الشمس في موضع يكون الزوال في سائر الأقطار ~~واحدا ms2270 ( وأنكر ) أي : الإمام ( على المنجمين ) قولهم ( أنه ) أي : الزوال : ~~( يتغير في البلدان ) بحسب عروضها والله اعلم PageV04P646 # | ( باب ميراث أهل الملل ) # | الملل جمع ملة - بكسر الميم - إفرادا وجمعا وهي الدين والشريعة قال ~~تعالى : @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ | وقال : @QB@ ثم أوحينا إليك ~~أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ | واختلاف الدين من موانع الإرث ف ( لا يرث ~~مباين في دين ) لحديث أسامة بن زيد مرفوعا : لا يرث الكافر المسلم ولا ~~المسلم الكافر | + ( متفق عليه ) + | وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا : لا يتوارث أهل ملتين شتى | + ( رواه أبو داود ) + | وأجمعوا على ~~أن الكافر لا يرث المسلم بغير الولاء وجمهور العلماء على أن المسلم لا يرث ~~الكافر أيضا بغير الولاء هذا المذهب وعليه الأصحاب ( إلا بالولاء ) فيرث ~~المسلم من الكافر والكافر من المسلم به لقوله عليه الصلاة والسلام : لا يرث ~~المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته | + ( رواه الدارقطني عن جابر ) ~~+ | ولا ولاؤه له بالإجماع وهو شعبة من الرق فورثه به كما يرثه كما قبل ~~العتق ( و ) إلا ( إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم ) فيرث منه ~~نصا ( ولو ) كان الوارث ( مرتدا ) حين موت مورثه ثم أسلم قبل قسم التركة ~~هذا المذهب جزم به في الوجيز وغيره ( أو ) كانت ( زوجة ) وأسلمت ( في عدة ~~وفاة ) قبل القسم نصا | + ( روي عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود ) ~~+ لحديث : ( من أسلم على شيء فهو له ) + ( رواه سعيد في سننه من طريقين عن ~~عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم + ( وروى أبو داود وابن ~~ماجه عن ابن عباس ) + قال : قال PageV04P647 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدرك الإسلام فإنه على ~~قسم الإسلام | + ( وروى ابن عبد البر في التمهيد عن زيد بن قتادة أن إنسانا ~~من أهله مات على غير دين الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم إن ~~جدي أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا ms2271 فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ~~ميراثا ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدث عبد الله بن ~~أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه فقضى به ~~عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا | وهذه قضية انتشرت ولم تنكر فكان ~~الحكم فيها كالمجمع عليه والحكمة في ذلك الترغيب في الإسلام والحث عليه فإن ~~قسم البعض دون البعض ورث مما بقي دون ما قسم | و ( لا ) يرث من أسلم قبل ~~قسم الميراث إن كان ( زوجا ) لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها بخلافها وكذا ~~لا ترث هي منه إن أسلمت بعد عدتها | ( ولا ) يرث ( من عتق بعد ) موت قريبه ~~من أب أو ابن أو أم ونحوهم ( أو ) أعتق ( مع موت نحو أبيه قبل القسم ) ~~لميراث أبيه ونحوه نصا لأن الإسلام أعظم الطاعات والقرب وورد الشرع ~~بالتأليف عليه فورث ترغيبا له في الإسلام والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد ~~عليه فلا يصح قياسه عليه ولولا ورود الأثر في توريث من أسلم لكان النظر أن ~~لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت لأن الملك ينتقل بالموت إلى ~~الورثة فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شيء لكن خالفناه في الإسلام للأثر وليس ~~في العتق أثر يجب التسليم له | ( وإن كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة ~~وحازها فهو كقسمتها ) بحيث لو اسلم قريبه بعد ذلك لم يشاركه كما لو كان معه ~~غيره واقتسموا | ( و ) إن قال لقريبه : ( أنت حر آخر حياتي عتق وورث ) لأنه ~~حين الموت PageV04P648 كان حرا لا إن علق سيد عتق عبده على موت مورثه بأن ~~قال له سيده : إذا مات أبوك أو نحوه فأنت حر فإذا مات أبوه عتق ولم يرث ~~لحصول عتقه مع موت مورثه وكذلك لو دبر قريبه ثم مات وخرج المدبر من الثلث ~~عتق ولم يرث | ( ويرث الكفار بعضهم بعضا ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي أو ~~) أن أحدهما ( مستأمن والآخر ذمي أو حربي إن اتفقت أديانهم ) لأن العمومات ms2272 ~~من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهما قياس ~~فوجب العمل بعمومها ومفهوم حديث : لا يتوارث أهل ملتين شتى | أن أهل الملة ~~الواحدة يتوارثون وإن اختلفت الدار فيبعث مال ذمي لوارثه الحربي حيث علم ( ~~وهم ) أي : الكفار ( ملل شتى ولا يتوارثون مع اختلافها ) + ( روي عن علي ) ~~+ لحديث : لا يتوارث أهل ملتين شتى | وهو مخصص للعمومات فاليهودية ملة ~~والنصرانية ملة والمجوسية ملة وعبدة الأوثان ملة وعبدة الشمس ملة وهكذا فلا ~~يرث بعضهم بعضا | وقال القاضي : اليهودية ملة والنصرانية ملة ومن عداهما ~~ملة ورد بافتراق حكمهم فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها وهم ~~مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم ~~بعضا | ( ولا ) يرث الكفار بعضهم بعضا ( بنكاح ) أي : عقد تزويج ( لا يقرون ~~عليه لو أسلموا ) ولو اعتقدوه كالناكح لمطلقته ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره ~~وكالمجوسي يتزوج ذوات محارمه لأن وجود هذا التزويج كعدمه فإن كانوا يقرون ~~عليه واعتقدوا صحته توارثوا به وإن لم توجد فيه شروط أنكحتنا كالتزويج بلا ~~ولي أو شهود في عدة انقضت ونحوه | ( ومخلف ) اسم مفعول مبتدأ أي : متروك ( ~~مكفر ) - بفتح الفاء - PageV04P649 أي : من اعتقد أهل الشرع أنه كافر ( ~~ببدعة كجهمي ) واحد الجهمية أتباع جهم بن صفوان القائل بالتعطيل نقل ~~الميموني في الجهمي إذا مات في قرية ليس فيها إلا نصارى من يشهده ؟ قال : ~~أنا لا أشهده يشهده من شاء | ( و ) مخلف ( مشبه ) أي : من شبه ذات الله أو ~~صفاته بذات أو صفات مخلوقاته ( إذا لم يتب ) مما حكم عليه بكفره بسبب ~~اعتقاده له | ( و ) مخلف ( زنديق ) قاله في القاموس : الزنديق بالكسر : من ~~الثنوية أو القائل بالنور والظلمة أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو من ~~يبطن الكفر ويظهر الإيمان | قال الشيخ تقي الدين : لفظ الزندقة لم يوجد في ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يوجد في القرآن وهو لفظ أعجمي معرب ~~من كلام الفرس بعد ظهور الإسلام وقد تكلم به السلف والأئمة في توبة ms2273 الزنديق ~~ونحو ذلك قال والزنديق الذي تكلم الفقهاء في قبول توبته في الظاهر المراد ~~به عندهم المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر وإن كان مع ذلك يصلي ويصوم ~~ويحج ويقرأ القرآن وسواء كان في باطنه يهوديا أو نصرانيا أو مشركا أو وثنيا ~~وسواء كان معطلا للصانع وللنبوة أو للنبوة فقط أو لنبوة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم فقط فهذا زنديق ( و ) هو ( منافق ) وما في القرآن والسنة من ذكر ~~المنافقين يتناول مثل هذا بإجماع المسلمين | قال : ومثل هؤلاء المنافقين ~~كفار في الباطن باتفاق المسلمين وإن كانوا مظهرين للشهادتين والإقرار بما ~~جاء به الرسول ومؤدين للواجبات الظاهرة فإن ذلك لا ينفعهم في الآخرة إذا لم ~~يكونوا مؤمنين بقلوبهم باتفاق المسلمين | قال : وعامة ما يوجد النفاق في ~~أهل البدع فإن الذي ابتدع الرفض كان منافقا زنديقا وكذلك يقال عن الذي ~~ابتدع التجهم وكذلك رؤوس القرامطة وأمثالهم لا ريب أنهم من أعظم المنافقين ~~وهؤلاء لا يتنازع المسلمون في كفرهم | انتهى | ويأتي بيان عقائد القرامطة ~~في فصل حكم المرتد ( فيء ) خبر مخلف يوضع في بيت المال PageV04P650 لمصالح ~~العامة وليس وارثا كما تقدم بل جهة ومصلحة ومثل ما ذكر المرتد إذا لم يتب ~~فماله فيء يصرف للمصالح لأنه لا يرثه أقاربه المسلمون لأن المسلم لا يرث ~~الكافر ولا أقاربه الكفار من يهود أو نصارى أو غيرهم لأنه يخالفهم في حكمهم ~~لا يقر على ردته ولا تؤكل ذبيحته ولا تحل مناكحته لو كان امرأة ولا يرثون ~~أي المحكوم بكفرهم ممن تقدم أحدا مسلما ولا كافرا لأنهم لا يقرون على ما هم ~~عليه فلا يثبت لهم حكم دين من الأديان | ( ويرث مجوسي ونحوه ) ممن يرى حل ~~نكاح ذوات المحارم إذا ( أسلم أو حاكم إلينا بجميع قراباته ) إن أمكن ذلك ~~نص عليه وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه لأن ~~الله فرض للأم الثلث وللأخت النصف فإذا كانت الأم أختا وجب إعطاؤها ما فرض ~~الله لها في الآيتين كالشخصين ولأنهما قرابتان ترث بكل ms2274 واحدة منهما منفردة ~~لا تحجب إحداهما الأخرى ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعتين كزوج هو ابن عم أو ~~ابن عم هو أخ من أم وكذوي الأرحام المدلين بقرابتين ( وكذا وطء ) مسلم ذات ~~محرم أو غيرها ب ( شبهة ) فإنه يثبت النسب للشبهة وكذا لو اشترى ذات محرمه ~~وهو لا يعرفها فوطئها فأتت بولد ثبت النسب وورث بجميع قراباته ( فلو خلف ) ~~مجوسي أو نحوه ( أمه وهي أخته من أبيه ) لكون ابنه تزوج بنته فولدت له هذا ~~الابن ( و ) خلف معها ( عما ورثت الثلث بكونها أما و ) ورثت ( النصف بكونها ~~أختا والباقي ) بعد الثلث والنصف ( للعم ) لحديث : ألحقوا الفرائض بأهلها | ~~( فإن كان معها ) أي : مع الأم التي هي أخت ( أخت أخرى لم ترث ) الأخت التي ~~هي أم ( بكونها أما إلا السدس لأنها انحجبت بنفسها ) من حيث كونها أختا ( ~~وب ) الأخت ( الأخرى ) لأن الأم ترد عن الثلث إلى السدس بالأختين | ( ولو ~~أولد ) مجوسي أو نحوه ( بنته بنتا بتزويج فخلفهما و ) خلف معهما ( عما ~~فلهما الثلثان ) لأنهما بنتاه ( والبقية لعمه ) تعصيبا ولا إرث للكبرى ~~PageV04P651 بالزوجية لأنهما لا يقران عليها لو أسلما أو أحدهما ( فإن ماتت ~~الكبرى بعده ) أي : الأب ( فالمال ) الذي تخلفه الكبرى كله ( للصغرى لأنها ~~بنت وأخت ) لأب فتصير من حيث إنها أخت عصبة معها من حيث إنها بنت ( فإن ~~ماتت ) الصغرى ( قبل الكبرى ) فقد تركت أما هي أخت لأب ( فلها ) أي : ~~الكبرى من مال الصغرى ( ثلث ونصف ) بكونها أما وأختا ( والبقية للعم ) ~~تعصيبا ( فلو تزوج ) الأب ( الصغرى ) وهي بنته ( فولدت بنتا ) وخلفهن ( ~~وخلف معهن عما فلبناته الثلاث ) الثلثان وما بقي له ) أي : العم تعصيبا ( ~~ولو مات بعده ) أي : الأب ( بنته الكبرى ) عن بنتها وبنت بنتها وهما أختاها ~~( فللوسطى ) التي هي بنتها ( النصف ) بكونها بنتا ( وما بقي ) بعد النصف ~~فهو ( لها وللصغرى يشتركان فيه ( بالأخوة ) أي : بكونهما أختين مع بنت ( ~~فتصح من أربعة للصغرى واحد والباقي ) ثلاثة ( للأخرى ) وهي الوسطى ففي هذه ~~الصورة تكون ورثت بنت البنت مع البنت فوق السدس ( ولو مات بعده ms2275 ) أي : الأب ~~( الوسطى ) من البنات ( فالكبرى ) بالنسبة للوسطى ( أم وأخت لأب والصغرى ) ~~بالنسبة إليها ( بنت وأخت لأب فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي لهما ~~بالتعصيب ) لأنهما أختان مع بنت فتصح من ستة للكبرى اثنان وللصغرى أربعة ( ~~فلو ماتت الصغرى بعدها ) أي : الوسطى ( فأم أمها أخت لأب فلها الثلثان ) ~~النصف لأنها أخت لأب والسدس لأنها جدة ( وما بقي ) فهو ( للعم ) تعصيبا ( ~~ولو مات بعده بنته الصغرى ) مع بقاء الكبرى والوسطى ( فللوسطى ) من الصغرى ~~( بأنها أم سدس ) لانحجابها عن الثلث إليه بنفسها وبأمها لأنهما أختان ( ~~ولهما ) أي الوسطى والكبرى ( ثلثان ) بينهما بأنهما أختان لأب وما بقي للعم ~~تعصيبا وتصح من ستة للوسطى ثلاثة وللكبرى اثنان وللعم واحد ( ولا ترث ~~الكبرى ) شيئا بالجدودة ( لأنها جدة مع أم ) فانحجبت بها عن فرض الجدات ~~PageV04P652 | ( تتمة ) : ولو تزوج مجوسي أمه فأولدها بنتا ثم مات فلأمه ~~السدس ولبنته النصف فإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها ~~الثلثان بالقرابتين ( وإذا مات ذمي ) أو مستأمن ( لا وارث له من أهل الذمة ~~) ولا العهد ولا الأمان ( كان ماله فيئا ) | كما تقدم في باب الفيء ( وكذا ~~ما فضل من ماله ) أي : الذمي ونحوه ( عن إرثه كمن ) أي : كذمي ( ليس له ~~وارث إلا أحد الزوجين ) فباقي ماله فيء وتقدم في بابه فإن ورثه حربي بناء ~~على ما تقدم من أن اختلاف الدارين ليس بمانع كان أيضا لبيت المال لأنه مال ~~حربي قدرنا عليه بغير قتال كما يعلم مما تقدم في بابه # | 2 ( 653 باب ميراث المطلقة ) # | أي : بيان من يرث من المطلقات كالمطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا يتهم فيه ~~بقصد الحرمان ومن لا يرث منهن كالمطلقة بائنا بلا تهمة | ( ويثبت ) الإرث ( ~~لهما ) أي : لأحد الزوجين من الآخر ( في عدة رجعية ) سواء طلقها في الصحة ~~أو في المرض | قال في المغني : بغير خلاف نعلمه وروي عن أبي بكر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك ~~إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ونحوه فإن ms2276 انقضت عدتها فلا توارث لكن ~~إن كان الطلاق بمرض موته المخوف وانقضت عدتها ورثته ما لم تتزوج | ذكره في ~~المستوعب يعني أو ترتد ويأتي | ( و ) يثبت الميراث ( لها ) أي : المطلقة من ~~مطلقها ( فقط ) أي : دونه لو ماتت هي ( مع تهمته ) أي : الزوج ( بقصد ~~حرمانها ) الميراث ( بأن أبانها في مرض موته المخوف ) ونحوه مما تقدم في ~~عطايا المريض ( ابتداء ) بلا سؤالها ( أو PageV04P653 سألته ) طلاق ( أقل ~~من ثلاث فطلقها ثلاثا أو علقه ) أي : البائن ( فيه ) أي : مرض موته المخوف ~~( على ما لا بد لها منه شرعا كصلاة مفروضة وصوم ) مفروض ( أو ) علقه في ~~مرضه على فعل لا بد لها منه ( عقلا كأكل ونوم أو ) علقه في صحته ( على مرضه ~~أو ) على ( فعل له ) كإن دخلت الدار فأنت طالق ( ففعله فيه ) أي : المرض ~~المخوف ( أو ) علقه ( على تركه ) أي : ترك فعل له بأن قال : إن لم أدخل ~~الدار ونحوه فأنت طالق ثلاثا ( فمات قبل فعله ) وكذا لو حلف بالثلاث ~~ليتزوجن عليها فمات قبل أن يفعل ( أو علق إبانة ) زوجة ( ذمية أو أمة على ~~إسلام أو عتق ) فأسلمت أو عتقت ( أو علم ) الزوج ( أن سيدها ) أي : زوجته ~~الأمة ( علق عتقها بغد فأبانها اليوم أو أقر ) في مرضه ( انه أبانها في ~~صحته ولم يثبته ) أي : لم يثبت صدور الإقرار منه في صحته ( أو وكل فيها ) ~~أي : إبانتها ولو في صحته ( من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه ) المخوف ( ~~أو قذفها في صحته ولاعنها في مرضه ) المخوف ( أو وطئ ) زوج ( عاقل ) ولو ~~صبيا لا مجنونا ( نحو أم زوجته به ) أي : بمرضه المخوف ( ولو لم يمت ) ~~الزوج من مرضه ذلك ( أو ) لم ( يصح منه بل لسع أو أكل ) ونحوه ( ولو ) كان ~~ذلك ( قبل الدخول أو انقضت عدتها ) أي : المطلقة ( قبل موته ) فترثه ( ما ~~لم تتزوج ) غيره لما + ( روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو ~~مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها فإن تزوجت لم ترث من الأول أبانها ~~الثاني أو لا ( أو ترتد ) فإن ms2277 ارتدت فلا ترثه ( ولو أسلمت أو بانت بعد ) أي ~~: بعد ارتدادها أو طلقت بعد أن تزوجت - ولو قبل موته - فإن مجرد تزوجها ~~وارتدادها يسقط به إرثها لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول والأصل ~~في إرث المطلقة من مبينها المتهم بقصد حرمانها أن عثمان ورث بنت الأصبغ ~~الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها واشتهر ذلك في ~~الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع | وروى عروة أن PageV04P654 عثمان قال لعبد ~~الرحمن : لئن مت لأورثتها منك قال : قد علمت ذلك | وما روي عن عبد الله بن ~~الزبير أنه قال : لا ترث مبتوتة فمسبوق بالإجماع السكوتي في زمن عثمان ~~ولأنه قصد قصدا فاسدا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال ~~الميراث يعاقب بحرمانه وكمرض الموت المخوف ما ألحق به كمن قدم للقتل أو حبس ~~له ونحوه مما تقدم في عطية المريض كما أشار إليه ابن نصر الله | ( و ) يثبت ~~الإرث ( له ) أي : الزوج من زوجته ( فقط ) أي : دونها ( إن فعلت بمرض ~~بموتها المخوف ما يفسخ نكاحها ) بأن ترضع امرأة ضرتها الصغيرة أو ترضع ~~زوجها الصغير في الحولين خمس رضعات أو استدخلت ذكر ابن زوجها أو ذكر أبيه ~~وهو نائم ( ولو ) كان فعلها ما يفسخ نكاحها ( بردة ) حصلت منها في مرض ~~موتها المخوف فيثبت ميراث زوجها منها ( ما دامت معتدة ) على الأشهر | قاله ~~في الفروع وهو ظاهر صنيع المنتهى لكنه أسقط : أو ارتدت فلو أشار المصنف إلى ~~خلافه فيما يوهم لكان مصيبا وإنما ثبت الميراث منها لأنها أحد الزوجين فلم ~~يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج ( أو انقضت عدتها ) فلا يسقط ميراثه منها ( ~~على ما ) مشى عليه ( في الإقناع ) كما لو كان هو المطلق وجزم به في الفروع ~~و المقنع و الشرح لفرارها من ميراث زوجها فعوقبت بضد قصدها ومحل عدم سقوط ~~ميراث زوجها بفسخها النكاح ( إن اتهمت ) في فعلها في مرض موتها ما يفسخ ~~النكاح بقصد حرمانه الميراث ( وإلا ) تكن متهمة بقصد حرمانه الإرث بأن دب ~~زوجها الصغير أو ضرتها ms2278 الصغيرة فارتضع منها وهي نائمة ( سقط ) ميراثه منها ~~لو ماتت قبله ( كفسخ معتقة تحت عبد فعتق ثم ماتت ) لأن فسخ النكاح لدفع ~~الضرر لا للفرار | قاله القاضي | أو فعلت مجنونة ما يفسخ نكاحها فلا إرث ~~لأنها لا قصد لها ( ويقطعه ) أي : التوارث ( بينهما ) أي : الزوجين ( ~~إبانتها في غير PageV04P655 مرض الموت المخوف ) بأن أبانها في الصحة أو في ~~مرض الموت غير المخوف ( أو فيه ) أي : مرض الموت المخوف ( بلا تهمة بأن ~~سألته ) الخلع فأجابها إليه ومثله الطلاق على عوض أو قبل الدخول إليه ~~فينقطع التوارث لأن فعله ذلك كطلاق الصحيح ( لا ) إن سأل الزوج ( أجنبي ~~الخلع ) ففعل فلا ينقطع ميراثها لأنها لا صنع لها فيه فهو كطلاقها من غير ~~سؤالها ( أو ) سألته الطلاق ( الثلاث ) فأجابها إليه فلا ترثه لأنه لا فرار ~~منه ( أو ) سألته ( الطلاق ) مطلقا ( فثلثه ) | ( و ) كذا ينقطع التوارث ( ~~بقتل أحدهما ) أي : الزوجين ( الآخر أو علقها ) أي : الثلاث ( على فعل لها ~~منه بد ككلام أبويها ) لأنها تستغني عنه وكخروجها من داره ( ففعلته عالمة ~~به ) أي : التعليق لانتفاء التهمة منه فإن جهلت التعليق ورثت لأنها معذورة ~~( أو ) علق بينونتها ( في صحته على ) وجود شيء من ( غير فعله ) ككسوف الشمس ~~أو قدوم زيد ونحو ذلك ( فوجد ) المعلق عليه ( في مرضه ) لعدم التهمة | ( ~~ويتجه ) أنه ينقطع التوارث بين الزوجين في هذه الصورة حيث لا حيلة ( ولا ~~مواطأة ) بين المعلق وغيره فإن كان بينهما مواطأة على إيقاع المعلق عليه ~~بأن تواطأ الزوج مع أجنبي أني أعلق طلاق زوجتي على فعلك الشيء الفلاني فإذا ~~أنا مرضت مرضا مخوفا فافعله لتبين فلا ترث مني ففعل فلا ينقطع التوارث لعدم ~~المانع | وهو متجه | ( أو كانت ) المبانة في مرض الموت المخوف ( لا ترث ) ~~حين طلاقه لمانع من رق أو اختلاف دين ( كأمة وذمية ) طلقها مسلم ( ولو عتقت ~~) الأمة ( وأسلمت ) الذمية قبل موته فلا ترث لأنه حين الطلاق لم يكن فارا ( ~~أو فسخت مريضة لعنته ) أي : زوجها بأن أجل سنة ولم يصبها فاختارت فرقته ~~PageV04P656 لدى حاكم في مرضها ms2279 وفرق بينهما فلا توارث لانقطاع علق الزوجية ~~على وجه لا فرار فيه | ( ومن أكره وهو عاقل ) ولو صبيا ( وارث ) من زوج ~~المكرهة ( ولو نقص إرثه ) بوجود مزاحم بأن وجد للمريض ابن آخر ( أو انقطع ) ~~إرثه بفعله ما يقطعه كما لو ارتد ( امرأة ) مفعول أكره ( أبيه أو ) أكره ~~امرأة ( جده في مرضه ) أي : مرض الجد أو الأب وكذا امرأة ابنه وابن ابنه ( ~~على ما يفسخ نكاحها ) كوطئها ( لم يقطع ) ذلك ( إرثها ) لأنه فسخ حصل في ~~مرض الزوج بغير اختيار الزوجة فلم يقطع إرثها أشبه ما لو أبانها الزوج إلا ~~أن يكون له أي الزوج امرأة ترثه سواها فينقطع إرث من انفسخ نكاحها لانتفاء ~~التهمة إذن لأنه لم يتوفر على المكره لها بفسخ النكاح شيء من الإرث ( أو ) ~~كان ( لم يتهم فيه ) أي : في قصد حرمانها ( حال الإكراه ) لها على الوطء ( ~~كمحجوب ) غير وارث إذ ذاك لكونه ابن ابن مع وجود ابن أو رقيقا مباينا لدين ~~زوجها وإن طاوعت امرأة الأب أو الجد على وطء يفسخ نكاحها لم ترث لأنها ~~شاركته فيما ينفسخ به النكاح كما لو سألت زوجها البينونة وكذا لو كان ~~المكره لها زائل العقل حين الإكراه انقطع إرثها لأنه لا قصد له صحيح وكذا ~~حكم وطء مريض أم زوجته أو جدتها لكن لا أثر هنا لمطاوعة الموطوءة لأنه لا ~~فعل للزوجة فيه يسقط به ميراثها ويشمل العاقل البالغ وغيره | ( وترث من ~~تزوجها مريض مضارة ) لورثته أو بعضهم ( لنقص إرث غيرها ) لأن له أن يوصي ~~بثلث ماله وكذا لو تزوجت مريضة مضارة لورثتها فيرث منها زوجها ( ومن جحد ~~إبانة امرأة ادعتها ) عليه إبانة تقطع التوارث ثم مات ( لم ترثه ) المدعية ~~للإبانة ( إن دامت على قولها ) إن أبانها ( لا موته ) لإقرارها أنها مقيمة ~~تحته بغير نكاح فإن أكذبت نفسها قبل موته ورثته PageV04P657 لتصادقهما على ~~بقاء النكاح ولا أثر لتكذيب نفسها بعد موته لأنها متهمة فيه إذن وفيه رجوع ~~عن إقرار لباقي الورثة | ( ومن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أو ) نكاح ( ~~إحداهن ms2280 بائن أي : منقطع قطعا يمنع الميراث على ما تقدم تفصيله ( وجهل الحال ~~) بأن لم يعلم عين من نكاحها صحيح ولم ينقطع بما يمنع الإرث ( أخرج ) من لا ~~يرث منهن ( بقرعة ) والميراث للباقي نص عليه لأنه إزالة ملكه عن آدمي ~~فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق وإن طلق واحدة من زوجتين مدخول ~~بهما غير معينة في صحته ثم قال في مرض موته المخوف : أردت فلانة ثم مات قبل ~~انقضاء العدة ففي المغني لم يقبل قوله لأن الإقرار بالطلاق في المرض ~~كالطلاق فيه فإن كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث ~~وللاثنتين نصفه | ( وإن طلق متهم ) بقصد حرمان إرثه ( أربعا ) كن معه ~~وانقضت عدتهن وتزوج أربعا سواهن ورث الثمان الأربع المطلقات والأربع ~~المنكوحات ( بشرطه ) وهو ما لم تتزوج المطلقات أو يرتددن لأن طلاقهن لم ~~يسقط ميراثهن كما تقدم فيشاركن الزوجات ( فلو كن ) أي : المطلقات ( واحدة ) ~~فانقضت عدتها ( وتزوج أربعا سواها ) * ثم ( ورث الخمس ) منه ( على السواء ) ~~لأن المطلقة للفرار وارثة بالزوجية فكانت أسوة من سواها | ( تتمة ) لو قتل ~~الزوج المريض مرض الموت المخوف زوجته ثم مات لم ترثه لخروجها من حيز التملك ~~والتمليك | ذكره ابن عقيل وظاهره ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ترثه ~~خلافا لاتجاه صاحب الفروع PageV04P658 # | 2 ( 659 باب الإقرار بمشارك في الميراث ) # | ( الإقرار بمشارك في الميراث ) أي : بيان طريق العمل في تصحيح المسألة ~~إذا أقر بعض الورثة دون بعض وأما إذا كان الإقرار من جميعهم فلا يحتاج إلى ~~عمل سوى ما تقدم وبيان نفس الإقرار بوارث وشروطه فهو وإن علم مما هنا ~~إجمالا لكنه يأتي في آخر الكتاب بأوسع مما هنا | ( إذا أقر كل الورثة وهم ~~مكلفون ) لأن إقرار غير مكلف لا يعول عليه شرعا ( ولو أنهم ) أي : المنحصر ~~فيهم الإرث لو لم يقروا بما أقروا به ليسوا بعدد بل كانوا واحدا والواحد ( ~~بنت ) لإرثها بفرض ورد ( أو ) كانوا ( ليسوا أهلا للشهادة ب ) وارث ( مشارك ~~) لمن أقر في الميراث كابن للميت يقر بابن آخر ( أو ms2281 ) يقر بوارث ( مسقط ) ~~له ( كأخ ) للميت ( أقر بابن ممكن للميت ) أي : ممكن كونه منه ككون الميت ~~ابن عشر فأكثر ولم ينازع في نسب المقر به منازع ثبت نسبه لأن المقر به ثابت ~~النسب الذي بينه وبين الميت وليس به مانع فدخل في عموم الوارث في حالة ~~الإقرار ( ولو ) كان الابن المقر به ( من أمته ) أي : الميت نصا ( فصدق ) ~~مقر به مكلف مقرا ( أو كان ) المقر به ( صغيرا أو مجنونا ) ولو لم يصدقه ( ~~ثبت نسبه ) لأن الوارث يقوم مقام المورث في ميراثه والدين الذي له وعليه ~~وبيناته ودعاويه والأيمان التي له وعليه وكذلك في النسب لأنه حق يثبت ~~بالإقرار فلم يعتبر فيه عدد المقرين كالدين ولأنه قول لا يعتبر فيه العدالة ~~فلم يعتبر فيه العدد كإقرار المورث PageV04P659 ( ولو أنكر ) المقر به غير ~~المكلف النسب ( بعد تكليفه ) لم يسمع إنكاره اعتبارا بحال الإقرار لأنه ~~يبطل حقا عليه ولو طلب المقر به بعد تكليفه إحلاف المقر على ما أقر به من ~~النسب لم يستحلف لأنه لو نكل لم يقض عليه بالنكول لأن النكول إنما يقضى به ~~في المال وما يقصد به المال وهذا ليس منه ومحل ثبوت النسب بالإقرار ( إن ~~كان ) نسب المقر به ( مجهولا ) بخلاف ثابت النسب لأن إقراره به يتضمن إبطال ~~نسبه المعروف فلم يصح ( ولو مع ) وجود ( منكر ) من أقاربه ( لا يرث ) ذلك ~~المنكر من الميت ( لمانع ) قام به من رق كقتل واختلاف دين لأن وجود من قام ~~به المانع كعدمه في الإرث والحجب فكذا هنا | ( تنبيه ) لا بد من وجود ~~الشروط الأربعة وهي : إقرار الجميع وتصديق المقر به إن كان مكلفا وإمكان ~~كونه من الميت وعدم المنازع فإن توفرت ثبت النسب وإن فقد شيء منها فلا ثبوت ~~للنسب ( و ) حيث ثبت نسبه فإنه يثبت ( إرثه ) من الميت فيقاسمهم ( إن لم ~~يقم به مانع ) من موانع الإرث نحو رق فإن كان به مانع ثبت نسبه ولم يرث ~~للمانع ( ويعتبر إقرار زوج ومولى ) إن ( ورثا ) كما لو ماتت امرأة عن بنت ms2282 ~~وزوج أو بنت ومولى فأقرت البنت بأخ لها فيعتبر إقرار الزوج والمولى به ~~ليثبت نسبه لأنهما من جملة الورثة ( وإن لم يكن ) أي : يوجد من ورثة ميت ( ~~إلا زوجة أو زوج فأقر بولد للميت من غيره فصدقه ) إمام أو ( نائب إمام ثبت ~~نسبه ) لأن ما فضل عن حصة الزوج أو الزوجة لبيت المال والإمام أو نائبه هو ~~المتولي لأمره فقام مقام الوارث معه لو كان | ( ويتجه وإلا ) بأن لم يصدق ~~الإمام أو نائبه المقر من الزوجين ( أخذ ) المقر به ( نصف ما مع مقر ) ~~مؤاخذة له بإقراره وإن لم يثبت نسب المقر به من الميت لعدم تصديق الإمام أو ~~نائبه إذ تصديقه معتبر في ثبوت PageV04P660 النسب وهو أهل لاستيفاء قود من ~~وارث له ذكره الأزجي وهو متجه | ( تتمة ) فإن أقر أحد الزوجين بابن للآخر ~~من نفسه ثبت نسبه من المقر مطلقا بشرطه ومن الميت إن كان زوجة وأمكن ~~اجتماعه بها وولدته لستة أشهر من ذلك وإن كان زوجا وصدقه باقي الورثة أو ~~نائب الإمام ثبت أيضا وإلا فلا | قال في شرح الإقناع هذا ما ظهر لي والله ~~أعلم | ( وإن أقر به ) أي : الوارث المشارك أو المسقط للمقر ( بعض الورثة ) ~~وأنكره الباقون ( فشهد عدلان منهم ) أي : الورثة ( أو ) شهد عدلان ( من ~~غيرهم أنه ) أي : المقر به ( ولد الميت ) أو أخوه ونحوه ( أو ) شهد أن ~~الميت كان ( أقر به في حياته أو ) شهد أنه ( ولد على فراشه ) أي : الميت ( ~~ثبت نسبه وإرثه ) لأن ذلك حق شهد به عدلان لا تهمة فيهما فثبت بشهادتهما ~~كسائر الحقوق ( وإلا ) يشهد به عدلان مع إقرار بعض الورثة به ( ثبت نسبه ) ~~أي : المقر به ( من مقر وارث فقط ) لأنه إقرار على نفسه خاصة فلزمه كسائر ~~الحقوق ولم يثبت نسبه المطلق لأنه إقرار على الغير فلم يعمل به ( فلو كان ~~المقر به أخا للمقر ومات المقر ) أيضا ( عنه ) ورثه ( أو ) مات المقر ( عنه ~~) أي : عن المقر به ( وعن بني عم ورثه المقر به ) وحده لأن بني العم ~~محجوبون بالأخ ms2283 ( و ) إن مات المقر ( عنه ) أي : عن المقر به ( وعن أخ ) له ~~أيضا ( منكر ) لإخوة المقر به ( فإرثه ) أي : المقر ( بينهما ) أي : بين ~~المنكر والمقر به بالسوية لاستوائهما في القرب والمراد حيث تساويا في ~~كونهما شقيقين أو لأب بحسب إقرار الميت وإلا عمل بمقتضاه ( ويثبت نسبه ) أي ~~: المقر به ( تبعا من ولد مقر أنكره ) لثبوت نسبه من أبيه فيغتفر في التابع ~~ما لا يغتفر في المتبوع ( فتثبت العمومة ) تبعا PageV04P661 لأخوة المقر ~~لأنها لازمة بثبوت أخوة أبيه ( وإن صدق بعض الورثة ) وكان صغيرا أو مجنونا ~~حال إقرار مكلف رشيد ( إذا بلغ وعقل ) على إقرار المكلف قبل ذلك ( ثبت نسبه ~~) لاتفاق جميع الورثة عليه إذن وإن مات مكلف قبل تكليفه ولم يبق غير مقر ~~مكلف ثبت نسب مقر به لأن المقر صار جميع الورثة وكذا لو كان الوارث ابنين ~~فأقر أحدهما بوارث وأنكر الآخر ثم مات المنكر فورثه المقر ثبت نسب المقر به ~~لأن المقر صار جميع الورثة أشبه ما لو أقر به ابتداء بعد موت أخيه | ( فلو ~~مات مقر به قبل تصديقه لمقر وله وارث غير المقر اعتبر تصديقه ) للمقر حتى ~~يرث منه لأن المقر إنما يسري إقراره على نفسه ( وإلا ) يصدق وارث ( فلا ) ~~يرث منه ( ومتى لم يثبت نسبه ) أي : المقر به من ميت بأن أقر به بعض الورثة ~~ولم يشهد به عدلان ( أخذ ) المقر به ( الفاضل بيد المقر ) عن نصيبه على ~~مقتضى إقراره لأنه مقر بأن ذلك له ( إن فضل ) بيده ( شيء ) عن نصيبه ( أو ) ~~أخذ ما في يده ( كله إن أسقطه ) أي : إن أسقط المقر به المقر لإقراره أنه ~~له فلزمه دفعه إليه ( فإذا أقر أحد ابنين بأخ ) لهما ( فله ) أي : المقر به ~~( ثلث مال بيده ) أي : المقر ( وهو سدس المال ) لأن إقراره تضمن أنه لا ~~يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده نصفها فيفضل بيده سدس للمقر به وهو ثلث ~~ما بيده فيلزمه دفعه إليه | ( و ) إن أقر أحد الابنين ( بأخت ف ) لها ( ~~خمسه ) أي : ما بيد ms2284 المقر لأنه لا يدعي أكثر من خمس المال وذلك أربعة أخماس ~~النصف الذي بيده يفضل بيده خمس فلزمه دفعه إليها فإن لم يكن في يد المقر ~~فضل فلا شيء للمقر به لعدم ما يوجبه | ( و ) إن أقر ( ابن ابن ) الميت ( ~~بابن ) له ( ف ) له ( كل ما بيده ) أي : المقر لأنه أقر بانحجابه عن الإرث ~~PageV04P662 ( ومن خلف أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ لأبوين ثبت نسبه ) ~~لإقرار الورثة كلهم به ( وأخذ ) المقر به ( ما بيد ذي الأب ) كله لأنه تبين ~~أن لا حق له لحجبه بذي الأبوين ولم يأخذ مما في يد الأخ لأم شيئا لأنه لا ~~فضل له بيده ( وإن أقر به ) أي : بالأخ لأبوين ( الأخ للأب وحده أي دون ~~الأخ لأم أخذ الأخ لأبوين ما بيده أي يد الأخ لأب ) مؤاخذة للمقر بمقتضى ~~إقراره ( ولم يثبت نسبه ) المطلق ( من الميت ) لإنكار بعض الورثة وهو الأخ ~~لأم ( وإن أقر به ) أي : بالأخ لأبوين ( الأخ لأم وحده ) فلا شيء له ( أو ) ~~أقر الأخ للأم ( بأخ سواه ) أي : سوى الأخ لأبوين ولو كان الأخ المقر به ~~منه أخا من الأم ( فلا شيء له ) أي : للمقر به لأنه لا فضل بيد المقر وإن ~~أقر الأخ لأم بأخوين من أم دفع إليهما ثلث ما بيده لأن في يده السدس وفي ~~إقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع فيبقى بيده نصف التسع وهو ثلث ~~ما في يده فيدفعه إليهما | ( و ) طريق ( العمل ) في مسائل هذا الباب كله ( ~~بضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ) إن تباينتا ( وتراعي الموافقة ) ~~فتضرب إحداهما في وفق الآخر إن كان بينهما موافقة وتكتفي بإحداهما إن ~~تماثلتا وبأكبرهما إن تداخلتا ومن له شيء من إحدى المسألتين أخذه مضروبا في ~~واحد إن تماثلتا وفي التداخل من له شيء من الكبرى أخذه مضروبا في واحد ومن ~~له شيء من الصغرى أخذه مضروبا في مخرج نسبتها إلى الكبرى ( ويدفع لمقر سهمه ~~من مسالة الإقرار مضروبا ( في ) مسألة ( الإنكار ) عند المباينة أو ms2285 في ~~وفقها عند الموافقة ( و ) يدفع لمنكر سهمه من مسألة الإنكار ) مضروبا ( في ~~) مسألة ( الإقرار ) أو وفقها ويجمع ما حصل للمقر والمنكر من الجامعة ( و ) ~~يدفع ( لمقر به ما فضل ) من الجامعة ( فلو أقر أحد ابنين بأخوين ) غير ~~توأمين ( فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسبه ) أي : المتفق عليه لإقرار جميع ~~PageV04P663 الورثة به ( فصاروا ثلاثة ) بنين ومسالة الإقرار من أربعة ~~والإنكار من ثلاثة وهما متباينان ف ( تضرب مسألة الإقرار في ) مسألة ( ~~الإنكار تكون اثني عشر للمنكر سهم من ) مسألة ( الإنكار في ) مسألة ( ~~الإقرار ) وذلك ( أربعة وللمقر سهم من ) مسألة ( الإقرار ) يضرب ( في ) ~~مسألة ( الإنكار ثلاثة وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه ) ثلاثة من اثني ~~عشر ( وإن أنكر ) فله ( مثل سهم المنكر ) أربعة من اثني عشر ( ولمختلف فيه ~~ما فضل من ) الاثني عشر ( وهو سهمان حال التصديق ) من الثالث ( وسهم حال ~~الإنكار منه | ( ومن خلف ابنا فأقر ) الابن ( بأخوين ) له بكلام متصل ) بأن ~~قال : هذان أخواي وهذا أخي وهذا أخي ولم يسكت بينهما أو نحوه ولا وارث غيره ~~( ثبت نسبهما ولو أكذب أحدهما ) أي : أحد المقر بهما بكلام متصل ( الآخر ) ~~لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما ولو لم يكونا توأمين كما ~~تقدم ( و ) إن أقر الابن ( بأحدهما ) أي : الأخوين ( بعد الآخر ثبت نسبهما ~~إن كانا توأمين ) ولا يلتفت لإنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد ~~أحدهما صاحبه للعلم بكذبهما فإنهما لا يفترقان ( وإلا ) يكونا توأمين ( لم ~~يثبت نسب الثاني ) أي : المقر به ثانيا ( حتى يصدق ) على ذلك ( الأول ) أي ~~: المقر به أولا لصيرورته من الورثة ( وله ) أي : الأول مع إنكاره الثاني ( ~~نصف ما بيد المقر ) من تركه ابنيه ( وللثاني ) أي : المقر به ثانيا ( ثلث ~~ما بقي ) بيد المقر لأنه الفضل لأنه يقول : نحن ثلاثة أولاد وثبت نسب الأول ~~لانحصار الإرث حال الإقرار فيمن أقر به ووقف ثبوت نسب الثاني على تصديق ~~الأول لأنه وارث حال إقرار أخيه به ولو كذب الثاني بالأول وصدق الأول ~~بالثاني ثبت نسب ms2286 الثلاثة ولا إرث لتكذيب الثاني لأنه لم يكن وارثا حين ~~إقرار الأول به PageV04P664 | ( وإن أقر بعض ورثة ) ميت ( بزوجة للميت فلها ~~) أي : الزوجة من التركة ( ما زاد بيده ) أي : المقر ( عن حصته ) كما لو ~~مات رجل عن ابنين فأقر أحدهما بزوجة للميت وأنكر الآخر فلها نصف ثمن التركة ~~مما بيد المقر ( فلو مات ) الابن ( المنكر ) للزوجة ( فأقر ابنه ) أي : ~~المنكر ( بها ) أي : الزوجة ( كمل إرثها ) فيدفع لها نصف الثمن فيكمل لها ~~الثمن لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكارها ( وإن ) أقر بها أحد الابنين و ( ~~مات ) الابن الآخر قبل إقراره و ( قبل إنكاره ثبت إرثها ) ولو أنكرها ورثة ~~هذا الابن الميت لأنه لا منكر لها من ورثة زوجها | ( وإن قال مكلف ) لمكلف ~~آخر ( مات أبي وأنت أخي أو ) كانوا أكثر من واحد فقالوا لمكلف ( مات أبونا ~~ونحن أبناؤه فقال ) مقول له ( هو ) أي : الميت ( أبي وليس أخي ) أو قال ~~لجماعة : هو أبي ولستم إخواني ( لم يقبل إنكاره ) لأن القائل نسب الميت ~~إليه أولا بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق الأخوة فلما ~~أنكر إخوته لم يثبت إقراره به وبقيت دعواه أنه أبوه دونه غير مقبولة كما لو ~~ادعى ذلك قبل الإقرار | ( و ) إن قال مكلف لآخر ( مات أبوك وأنا أخوك فقال ~~) مقول له ( لست أخي فالكل لمقر به ) لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه ~~فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول فإذا أنكر الأول إخوته ~~لم تقبل دعوى هذا المقر | ( و ) إن قال مكلف لمكلف آخر ( ماتت زوجتي وأنت ~~أخوها ) ف ( قال ) مقر له هي أختي و ( لست ) أنت ( بزوجها قبل إنكاره ) أي ~~: الأخ زوجية المقر بها لأن من شرطها الإشهاد فلا تكاد تخفى ويمكن إقامة ~~البينة عليها PageV04P665 # | 3 ( 666 ) فصل # : إذا أقر وارث في مسألة عول بمن ) أي : بوارث ( يزيله ) أي : العول ( ~~كزوج وأختين ) لغير أم فالمسألة من ستة وتعول إلى سبعة للزوج ثلاثة ولكل من ~~الأختين سهمان ( أقرت إحداهما ) أي : الأختين ( بأخ ) لأبوين أو ms2287 لأب ~~فيعصبها ويزول العول وتصح مسألة الإقرار من ثمانية للزوج أربعة وللأخ سهمان ~~ولكل أخت سهم والمسألتان متباينتان ( فاضرب مسألة الإقرار ثمانية في ) ~~مسألة ( الإنكار سبعة بستة وخمسين واعمل ) في القسمة ( على ما ذكر ) بأن ~~تضرب ما للمنكر من الإنكار في الإقرار وما للمقر من مسألة الإقرار في ~~الإقرار ف ( للزوج ) من الإنكار ثلاثة في مسألة الإقرار ثمانية ( أربعة ~~وعشرون وللمنكرة ) سهمان من سبعة في ثمانية ب ( ستة عشر وللمقرة ) سهم من ~~الإقرار يضرب في مسألة الإنكار ( سبعة وللأخ ) المقر به الباقي وهو ( تسعة ~~فإن صدقها ) أي : المقرة ( الزوج ) على أنه أخوها ( فهو ) أي : الزوج ( ~~يدعي أربعة ) تمام الثمانية والعشرين التي هي نصف الستة والخمسين لزوال ~~العول بالأخ ( والأخ ) المقر به ( يدعي أربعة عشر ) مثلا الأخت المقرة ( ~~فاقسم التسعة ) الفاضلة بيد المقر به ( على مدعاهما ) أي : الزوج والأخ وهي ~~ثمانية عشر والتسعة نصفها فلكل منهما نصف مدعاه ف ( للزوج سهمان ) من ~~التسعة لأن مدعاه أربعة ( وللأخ ) منها ( سبعة ) لأن مدعاه أربعة عشر فإن ~~أقرت الأختان بالأخ وكذبهما الزوج دفع إلى كل أخت سبعة ودفع إلى الأخ أربعة ~~عشر وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون يبقى من النصف الثاني أربعة يقرون بها ~~للزوج وهو ينكرها وفيها ثلاثة أوجه أحدها : أن تقر بيد المقرتين لأنه لا ~~يدعيها أحد لبطلان الإقرار بإنكار المقر له | الثاني : يعطى الزوج نصفها ~~والأختان نصفها لأنها لا تخرج عنهم ولا شيء منها للأخ لأنه لا يحتمل أن ~~يكون له فيها شيء بحال | والثالث يؤخذ لبيت المال لأنه مال لم يثبت له مالك ~~PageV04P666 والوجه الأول : هو مقتضى كلامه في المسألة بعدها وهو المذهب ~~صحح في التصحيح وغيره وجزم به في الوجيز وغيره ( فإن كان معهم ) أي : ~~الأختين لغير أم والزوج ( أختان لأم ) وأقرت إحدى الأختين لغير أم بأخ مساو ~~لهما فمسألة الإنكار من تسعة للزوج ثلاثة وللأختين لأم سهمان لكل واحدة ~~واحد وللأختين لغير أم أربعة لكل واحدة سهمان ومسألة الإقرار أصلها ستة ~~للزوج ثلاثة وللأختين لأم سهمان يبقى واحد ms2288 للأخ والأختين لغير أم على أربعة ~~فتضربها في ستة تبلغ أربعة وعشرين وبينها وبين التسعة موافقة بالأثلاث فإذا ~~( ضربت وفق مسألة الإقرار ) وهو ( ثمانية في مسألة الإنكار ) تسعة تبلغ ( ~~اثنين وسبعين ) وكذا لو ضربت ثلث التسعة ثلاثة في أربعة وعشرين ف ( للزوج ~~ثلاثة من ) مسألة ( الإنكار ) تضربها ( في وفق ) مسألة ( الإقرار ) وهي ~~ثمانية يحصل ( أربعة وعشرون ولولدي الأم ) سهمان من مسألة الإنكار في ~~ثمانية وفق مسألة الإقرار ( ستة عشر ولل ) أخت ( المنكرة مثله ) أي : ستة ~~عشر من ضرب اثنين في ثمانية ( وللمقرة ) بالأخ منهما سهم من مسألة الإقرار ~~في وفق مسألة الإنكار ( ثلاثة يبقى معها ) أي : المقرة ( ثلاثة عشر للأخ ~~منها ) أي : الثلاثة عشر ( ستة ) مثلا أخته المقرة به ( يبقى سبعة لا ~~يدعيها أحد ففي هذه المسألة وشبهها ) مما يبقى بقية بيد المقر ما لا يدعيه ~~أحد ( تقر بيد من أقر ) وهو هنا الأخت فتقر السبعة بيدها إلى أن تصدق ~~الورثة أو يصطلحوا لأن الإقرار يبطل بإنكار من أقر له هذا إذا كذبها الزوج ~~( فإن صدق الزوج ) المقرة على إقرارها بالأخ ( فهو يدعي اثني عشر ) ليكمل ~~له بها مع الأربعة والعشرين نصف المال ستة وثلاثون ( والأخ ) المقر به ( ~~يدعي ستة ) مثلي أخته ( يكونان ) أي : مدعي الزوج ومدعي الأخ ( ثمانية عشر ~~) ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر الباقية بيد الأخت المقرة ولا توافقها ( ~~فاضربها ) أي : الثمانية عشر ( في أصل المسألة وهي اثنان وسبعون لأن ~~الثلاثة عشر ) الباقية بيد المقرة PageV04P667 | ( لا تنقسم عليها ) أي : ~~الثمانية عشر ( ولا توافقها ) فإذا ضربت ثمانية عشر في اثنين وسبعين ( تبلغ ~~) المسألة ( ألفا ومائتين وستة وتسعين ثم ) كل ( من له شيء من اثنين وسبعين ~~) فهو ( مضروب في ثمانية عشر ومن له شيء من ثمانية عشر ) فهو ( مضروب في ~~ثلاثة عشر ) فللزوج من اثنين وسبعين أربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة ~~واثنان وثلاثون ومن الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون ~~وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون وللمنكرة كذلك وللمقرة أربعة ~~وخمسون وللأخ ستة في ثلاثة ms2289 عشر ثمانية وسبعون والسهام متفقة بالسدس فترد ~~المسألة إلى سدسها مائتين وستة عشر وكل نصيب إلى سدسه ( وعلى هذا ) المنوال ~~( يعمل كل ما ورد ) من مسائل هذا الباب # | 2 ( 668 باب ميراث القاتل ) # | ( ميراث القاتل ) أي : بيان الحال التي يرث القاتل فيها والحال التي لا ~~يرث فيها ( لا يرث من ) أي : مكلف أو غيره كصغير أو مجنون ( انفرد ) بقتل ~~مورثه ( أو شارك في قتل مورثه ) لأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل ~~لأنه ربما استعجل الوارث موت مورثه فقتله ليأخذ ماله كما فعل الإسرائيلي ~~الذي قتل عمه الذي حكى الله فيه قصة البقرة فمنع من الميراث لذلك دفعا لهذا ~~المحذور وحفظا للنفوس لأن الوارث إذا علم أن القتل يمنعه الميراث كف عنه | ~~قال البغوي : ما ورث قاتل بعد صاحب البقرة ولأنه وإن تخلف قصد الاستعجال في ~~بعض الصور فإنه يلحق بما يتحقق فيه قصده سدا للباب ( ولو ) كان القتل ~~المنفرد به أو المشارك فيه ( بسبب ) كحفر نحو بئر أو نصب PageV04P668 نحو ~~سكين أو وضع حجر أو رش ماء أو إخراج نحو جناح بطريق أو جناية مضمونة من ~~بهيمة ( إن لزم ) القاتل بمباشرة أو سبب ( قود أو دية أو كفارة ) لحديث عمر ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس لقاتل شيء | + ( رواه مالك ~~في موطئه وأحمد ) + وعن ابن عباس مرفوعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده أو ~~ولده فليس لقاتل ميراث + ( رواه أحمد ) + ( فلا ترث من شربت دواء فأسقطت من ~~الغرة شيئا ) لجنايتها المضمونة ( ولا ) يرث ( من سقى ولده ونحوه ) ممن في ~~حجره ( دواء ) ولو يسيرا ( أو أدبه أو فصده أو بط سلعته لحاجته فمات ) لأنه ~~قاتل ( خلافا للموفق ) في قوله : ومن قصد مصلحة موليه مما له فعله من سقى ~~دواء أو بط جراحه فمات ورثه في ظاهر المذهب لأنه ترتب على فعل مأذون فيه ~~والمعتمد ما قاله المصنف ( وما ) أي : كل قتل ms2290 ( يضمن بشيء من هذا ) المذكور ~~من قصاص أو دية أو كفارة ( كالقتل ) لمورثه ( قصاصا أو حدا ) لترك زكاة ~~ونحوها أو لزنا ونحوه ( أو ) القتل حرابا بأن قتل مورثه الحربي أو كان ~~القتل ( دفعا عن نفسه ) إن لم يندفع إلا به ( أو ) قتل مورثه ( بشهادة ) حق ~~من وارثه أو زكى الشاهد عليه بحق أو أفتى أو حكم بقتله بحق ( وكقتل عادل ~~لباغ ) في الحرب ( وعكسه ) بأن قتل الباغي العادل ( فلا يمنع الإرث ) لأنه ~~فعل مأذون فيه فلم يمنع الإرث كما لو أطعمه أو سقاه ماء باختياره فأفضى إلى ~~موته | ( تتمة ) : ومن أمره مورثه البالغ العاقل ببط جراحة أو قطع سلعة منه ~~ففعل فمات بذلك فإنه يرثه لأنه فعل فعلا مأذونا فيه PageV04P669 # | 2 ( 670 باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به ) # | ( لا يرث رقيق ولو ) كان ( مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد ولا يورث ) لأن ~~فيهم نقصا منع كونهم وارثين فمنع كونهم موروثين كالمرتد وأجمعوا على أن ~~المملوك لا يورث لأنه لا مال له فيورث لأنه لا يملك ومن قال إنه يملك ~~بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته لقوله ~~عليه السلام : من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ~~ولأن السيد أحق بمنافعه وإكسابه في حياته فكذلك بعد مماته والمكاتب كالقن ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم | + ( ~~رواه أبو داود ) | وأما الأسير الذي عند الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في ~~قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال : لا يرث لأنه عبد ولا يصح ~~ما قاله لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر | ( ويرث مبعض ويورث ويحجب ) ~~ويعصب ( بقدر جزئه الحر ) وهو قول علي وابن مسعود لما روى عبد الله بن أحمد ~~بسنده إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العبد : يعتق بعضه ~~يرث ويورث على قدر ما عتق منه | ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان ms2291 ~~الآخر معه ( وكسبه ) بجزئه الحر لورثته ( وإرثه به ) أي : بجزئه الحر ( ~~لورثته ) دون مالك باقيه ( فابن نصفه حر و ) معه ( أم وعم حران ) لو كان ~~الابن كامل الحرية كان للأم السدس وله الباقي وهو نصف وثلث ولا شيء للعم ( ~~فله ) أي : الابن مع نصف حريته ( نصف ماله لو كان حرا ) كله ( وهو ربع وسدس ~~) بنصفه الحر ( وللأم ربع ) لأن الابن الحر يحجبها عن سدس وذلك ربع ( ~~والباقي ) PageV04P670 وهو ثلث ( للعم ) تعصيبا وتصح من اثني عشر للأم ~~ثلاثة وللمبعض خمسة وللعم أربعة ( وكذا ) كل عصبة نصفه حر مع ذي فرض ينقص ~~به نصيبه فإ ( ن لم ينقص ذو فرض بعصبه كجدة وعم ) حرين ( مع ابن نصفه حر ~~فله ) أي : الابن ( نصف الباقي بعد إرث الجدة ) وهو ربع وسدس والباقي للعم ~~وتصح من اثني عشر للجدة اثنان وللأبن خمسة وللعم خمسة ( ولو كان معه ) أي : ~~المبعض ( من يسقطه ) المبعض ( بحريته التامة كأخت للميت وعم حرين مع ابن ~~فله أي الابن نصف التركة ) ( وللأخت نصف ما بقي ) بعدما أخذه الابن ( فرضا ~~وللعم ما بقي ) بعدهما تعصيبا وتصح من أربعة للابن المبعض اثنان وللأخت ~~واحد وللعم كذلك فإن كانت الأخت لأم فلها نصف السدس وتصح من اثني عشر للابن ~~المبعض ستة وللأخت لأم واحد وللعم خمسة ( وبنت وأم نصفهما حر و ) معهما ( ~~أب حر ) كله ( للبنت نصف مالها لو كانت حرة وهو ربع ) لأنها ترث النصف لو ~~كانت حرة ( وللأم مع حريتها ورق البنت ثلث و ) لها ( سدس مع حرية البنت فقد ~~حجبتها ) أي : الأم ( حريتها ) أي : البنت ( عن السدس فبنصفها ) أي : حرية ~~البنت ( تحجبها ) أي : الأم ( عن نصفه ) أي : السدس ( يبقى لها ) أي : الأم ~~( الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصف الربع وهو ثمن والباقي وهو نصف ~~وثمن للأب فرضا وتعصيبا وتصح ) من ثمانية للأم واحد وللبنت اثنان وللأب ~~خمسة ( وإن شئت نزلتهم ) أي المبعضين من الورثة ( أحوالا كتنزيل الخناثي ) ~~الوارثين ومن معهم ففي مسألة حرية الأم والبنت من ستة للأم واحد ms2292 وللبنت ~~ثلاثة والباقي للأب فرضا وتعصيبا | ومسألة رقهما من واحد لأن المال كله ~~للأب فرضا وتعصيبا ومسألة حرية الأم وحدها من ثلاثة للأم واحد وللأب اثنان ~~وكلها داخلة في الستة فتكتفي بها وتضربها في أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين ~~PageV04P671 للبنت النصف في حالين وهما حال حريتها وحرية الأم وحال حريتها ~~وحدها وإذا جمعت اثني عشر واثني عشر وقسمت أربعة وعشرين على أربعة عدد ~~الأحوال يخرج لها ستة وللأم السدس في حال والثلث في حال اثنا عشر على أربعة ~~فلها ثلاثة وللأب الباقي خمسة عشر وترجع بالاختصار إلى ثمانية | ( وإذا كان ~~) في الورثة ( عصبتان نصف كل ) منهما ( حر ) سواء ( حجب أحدهما الآخر كابن ~~وابن ابن ) معه ( أو لا ) يحجب أحدهما الآخر ( كأخوين وابنين لم تكمل ~~الحرية فيهما ) لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه ~~ولو كملت لم يظهر للرق فائدة ففي ابن وابن ابن نصف كل حر للابن نصف ولابن ~~الابن ربع والباقي للعم ونحوه ( ولهما ) أي : أخوي الميت أو ابنيه إذا كان ~~نصف كل واحد منهما حرا ( مع عم ) حر ( أو نحوه ) كابن عم ( ثلاثة أرباع ~~المال ) بالسوية بينهما ( بالخطاب ) بأن تقول لكل منهما لك المال لو كنت ~~حرا وأخوك رقيقا ونصفه لو كنتما حرين فيكون لك ربع وثمن ( والأحوال ) * بأن ~~تقول : مسألة حريتهما من اثنين ورقهما أو رق كل منهما مع حرية الآخر من ~~واحد وتكتفي باثنين وتضربهما في أربعة تكن ثمانية وكل منهما له المال في ~~حال ونصفه في حال فإذا قسمت على ذلك على أربعة يخرج له ثلاثة وبقي للعم ~~اثنان | ( ولابن وبنت نصفهما حر مع عم ) حر ( خمسة أثمان المال على ثلاثة ) ~~لأن مسألة حريتهما من ثلاثة وحرية الابن وحده من واحد وكذا رقهما ومسألة ~~حريتهما وحدها من اثنين فاضرب اثنين في ثلاثة بستة واضربها في عدد الأحوال ~~أربعة بأربعة وعشرين للابن المال في حال وثلثاه في حال فاقسم أربعين على ~~أربعة يخرج له عشرة وللبنت النصف في حال والثلث في ms2293 حال فاقسم عشرين على ~~أربعة يخرج لها خمسة ومجموع عشرة الابن وخمسة البنت خمسة عشر وهو خمسة ~~أثمان الأربعة والعشرين والباقي للعم تسعة PageV04P672 | ( و ) ابن وبنت ~~نصفهما حر ( مع أم ) وعم حرين ( فلها ) أي : الأم ( السدس وللابن خمسة ~~وعشرون من أصل اثنين وسبعين وللبنت أربعة عشر ) وللعم ما بقي لأن مسألة ~~حريتهما تصح من ثمانية عشر للأم السدس ثلاثة وللابن عشرة وللبنت خمسة | ~~ومسألة رقهما من ثلاثة للأم واحد وللعم اثنان | ومسألة حرية الابن من ستة ~~وكذا مسألة حرية البنت وكلها داخلة في الثمانية عشر فاضربها في أربعة عدد ~~الأحوال تبلغ اثنين وسبعين للام السدس اثنا عشر لأن كلا من نصف حرية ~~الابنين يحجبها عن الثلث إلى السدس | قاله في الإنصاف وغيره ( وللأم مع ~~الابنين ) اللذين نصفهما حر ( سدس ) لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ثلث ~~فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف السدس ( ولزوجة ) مع ابنين نصفهما حر ( ~~ثمن ) لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ربع | فحجبها كل منهما بنصف حريته عن ~~نصف الثمن وخالف في الإقناع في هذه والتي قبلها فجعل للام في الأولى سدسا ~~وربع سدس وفي الثانية للزوجة ثمنا وربع ثمن تبعا لما قدمه الشارح وما مشى ~~عليه المصنف قطع به في التنقيح واختاره في الإنصاف وغيره وجزم به في ~~المنتهى فكان على المصنف أن يقول خلافا له | ( وابنان نصف أحدهما قن المال ~~بينهما أرباعا تنزيلا لهما ) لأن مسألة حرية المبعض من اثنين ومسألة رقه من ~~واحد فتضرب الاثنين في الحالين بأربعة للحر من الحرية واحد في واحد ومن ~~الرقية واحد في اثنين ومجموعهما ثلاثة وللمبعض واحد من الحرية في واحد ولا ~~شيء له مع الرق ( و ) كذلك المال بينهما أرباعا ( خطابا بأحوالهما ) بأن ~~تقول لو كان المبعض حرا لحجب أخاه عن نصف المال فنصفه يحجبه عن نصف النصف ~~وهو ربع فله ثلاثة أرباع وتقول للمبعض لو كنت كامل الحرية لكان لك نصف ~~المال فلك بنصف الحرية نصف النصف وهو الربع PageV04P673 | ( وإن هايأ مبعض ~~سيده أو ms2294 قاسمه ) أي : سيده ( في حياته فكل تركته ) أي : المبعض ( لورثته ) ~~لأنه لم يبق لسيده معه حق وإذا اشترى المبعض من ماله الخاص به رقيقا وأعتقه ~~فولاؤه له ويرثه وحده حيث يرث ذو الولاء كذلك | أشار إليه ابن نصر الله # | 3 ( 674 ) فصل ويرد على ) كل ( ذي فرض ) # بعضه حر ( و ) يرد أيضا على كل ( عصبة ) بعضه حر ( إن لم يصبه ) من ~~التركة ( بقدر حريته من نفسه لكن أيهما ) أي : العصبة ذوو الفرض ( استكمل ~~برد أزيد من قدر حريته من نفسه منع ) من ( الزيادة ) على قدر حريته من نفسه ~~( ورد على غيره إن أمكن ) بأن كان هناك من لم يصبه بقدر حريته من المال ( ~~وإلا ) يمكن ذلك فلبيت المال ) كما لو لم يكن ثمة مبعض | ( فلبنت نصفها حر ~~) ولا وارث معها غيرها ( نصف بفرض ورد ) الربع فرضا والباقي ردا وما بقي ~~لبيت المال ( ولابن مكانها ) أي : البنت ( النصف بعصوبة والباقي فيهما ) أي ~~: المسألتين لذي الرحم إن كان كما ذكره في الشرح في بعض الصور ويعلم مما ~~تقدم وإلا فهو ( لبيت المال ) في الصورتين | ( ولابنين نصفهما حران لم ~~نورثهما المال كله ) بل ثلاثة أرباعه كما تقدم ( البقية ) وهي ربع ردا ( مع ~~عدم عصبة ) غيرهما فيأخذ كل منهما النصف تعصيبا وردا ( ولبنت وجدة نصفهما ~~حر المال نصفان بفرض ورد ولا يرد هنا ) أي : في هذه الصورة وشبهها ( على ~~قدر فرضيهما لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة ) وهو ممنوع ( ومع حرية ~~ثلاثة أرباعهما المال بينهما أرباعا ) فيرد عليهما ( بقدر فرضيهما لفقد ~~الزيادة الممتنعة ) لأن البنت لم تزد على ثلاثة أرباع وهي بقدر حريتها ( و ~~) يكون لبنت وجدة ( مع حرية ) ثلثهما الثلثان ) بينهما ( بالسوية والباقي ~~لبيت المال ) لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث التركة باب الولاء ~~PageV04P674 # | 2 ( 674 الولاء ) # | ( الولاء ) أي : باب لميراث بالولاء وجوه وردود الولاء لا يورث وإنما ~~يورث به فهو من إضافة الشيء إلى سببه لأن سبب الميراث هنا الولاء ولا شك ~~أنه من جملة الأسباب التي يتوارث ms2295 بها | والولاء - بفتح الواو ممدود - وهو ~~في اللغة الملك وفي الشرع ( ثبوت حكم شرعي ) أي : عصوبة ثابتة ( بعتق أو ~~تعاطي سببه ) ومعناه إذا اعتق رقيقا ذكرا كان أو أنثى أو خنثى صغيرا أو ~~كبيرا صار له عصبة في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب كالميراث ~~وولاية النكاح والعقل | والأصل فيه قوله تعالى : @QB@ فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في الدين ومواليكم @QE@ يعني الأدعياء مع قوله عليه الصلاة ~~والسلام : الولاء لمن أعتق + ( متفق عليه ) + | وإنما تأخر الولاء عن النسب ~~لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن أبي أوفى : الولاء لحمة ~~كلحمة النسب | + ( رواه الخلال ورواه الشافعي وابن حبان ) + من حديث ابن ~~عمر مرفوعا وفيه : لا يباع ولا يوهب | شبهه بالنسب والمشبه دون المشبه به ~~وأيضا فإن النسب أقوى منه لأنه تتعلق به المحرمية ووجوب النفقة ورد الشهادة ~~ونحوها بخلاف الولاء | ( فمن أعتق قنا أو ) أعتق ( بعضه فسرى ) العتق ( ~~لباقيه ) فله عليه الولاء ( أو عتق عليه ) قن ( برحم ) كأبيه وأخيه إذا ~~ملكه ( أو ) عتق عليه ب ( عوض ) بأن اشترى نفسه من سيده فعتق عليه فله ~~ولاؤه نصا وكذا لو قال له : أنت حر على أن تخدمني سنة ونحوه ( أو ) عتق ~~عليه ب ( كتابة ) بأن كاتبه فأدى PageV04P675 ما كوتب عليه عتق ولا فرق بين ~~أن يؤدي إلى سيده أو إلى ورثته لأن عتقه بكتابته وهي من سيده ( أو ) عتق ~~عليه ب ( تدبير ) بأن قال : إذا مت فأنت حر ومات وخرج من ثلثه ( أو ) عتق ~~عليه ب ( إيلاد ) كأم ولده ( أو ) عتق عليه ب ( وصية ) بأن وصى بعتقه فنفذت ~~وصيته وكذا إن وصى بعتقه ولم يقل عني وبتعليق عتقه بصفة فوجدت أو حلف السيد ~~بعتقه فحنث أو بتمثيل به ( فله عليه الولاء ) لحديث : الولاء لمن أعتق | + ~~( متفق عليه ) + ( في جميع أحكام التعصيب ) المذكورة ( و ) له أيضا الولاء ~~( على أولاده ) أي : العتيق ( من زوجة عتيقة ) لمعتقه أو غيره ( و ) على ~~أولاده من ( سرية و ) له الولاء ( على من له ) أي : العتيق ولاؤه ms2296 ( أو لهم ~~أي : لأولاد العتيق ممن سبقه ( وإن سفلوا ولاؤه ) لأنه ولي نعمتهم وبسببه ~~عتقوا ولأنهم فرعه والفرع يتبع أصله فأشبه ما لو باشر عتقهم وسواء الحربي ~~وغيره فلو أعتق حربي حربيا فله عليه الولاء لحديث : الولاء لمن أعتق | فإذا ~~جاء المعتق مسلما فالولاء بحاله وأنه وإن سبي المعتق لم يرث ما دام عبدا ~~فإذا أعتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على عتقه ويثبت الولاء للمعتق ( ~~حتى لو ) كان ( أعتقه سائبة ك ) قوله : ( أعتقتك سائبة أو ) قال : أعتقتك و ~~( لا ولاء لي عليك ) لعموم حديث : الولاء لحمة كلحمة النسب | فكما أنه لا ~~يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن عتيق به ولذلك لما ~~أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال صلى الله عليه وسلم : اشتريها ~~واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق | يريد أن اشتراط تحويل الولاء ~~عن المعتق لا يفيد شيئا | وروى مسلم بإسناده عن هذيل بن شرحبيل قال : جاء ~~رجل إلى عبد الله فقال : إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ~~ولم يدع وارثا فقال عبد الله : إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية ~~كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فإن تأثمت وتحرجت من شيء فنحن نقبله ونجعله في ~~بيت المال ( أو ) أعتقه ( في زكاته PageV04P676 أو ) في ( نذره أو ) في ( ~~كفارته ) فله ولاؤه لما تقدم ولأنه معتق عن نفسه بخلاف من أعتقه ساع من ~~زكاة فولاؤه للمسلمين لأنه نائبهم ( إلا إذا أعتق مكاتب ) بإذن سيده ( ~~رقيقا ) فولاؤه لسيد المكاتب دون المعتق ( أو كاتبه ) أي : كاتب المكاتب ~~رقيقا بإذن سيده ( فأدى ) الثاني ما كوتب عليه قبل الأول ف الولاء للسيد ~~فيهما لأن المكاتب كالآلة للعتق لأنه لا يملكه بدون إذن سيده ولأنه باق على ~~الرق فليس أهلا للولاء ( ولا يصح عتقه ) أي : أن يعتق المكاتب أو يكاتب ( ~~بدون إذن سيده ) لأنه محجور عليه لحظه | ( ولا ينتقل ولاء ببيع ) ل ( مكاتب ~~) مأذون له في العتق ( و ) لا ب ( عتقه أي عتق المكاتب ms2297 المأذون له ولو كان ~~عتقه إياه عند مشتريه أي لمكاتب ) بل يبقى ولاؤه لمن أذن في عتقه | قال ~~أحمد في رواية ابن منصور : من أذن لعبده في عتق عبد فأعتقه ثم باعه فولاؤه ~~لمولاه الأول ( ويرث ذو ولاء به ) أي : بالولاء ( عند عدم نسيب وارث ) ~~مستغرق لحديث ابن عمر مرفوعا : الولاء لحمة كلحمة النسب | وتقدم # ( ثم ) يرث بولاء ( عصبته ) أي : المعتق ( بعده الأقرب فالأقرب ) نسبا ~~كابن وابن ابن وأخ وعم لغير أم ذكرا كان المعتق أو أنثى فإن لم يكن للمعتق ~~عصبة من النسب فالميراث لمولى المعتق أو لعصبته الأقرب فالأقرب كذلك ثم ~~لمولى المولى ثم عصبته كذلك أبدا اتفاقا لما روى أحمد بإسناده عن زيد ابن ~~أبي مريم : أن امرأة اعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم ~~توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ميراثه فقال صلى الله عليه وسلم : ميراثه لابن المرأة فقال أخوها ~~يا رسول الله : لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا ؟ ! قال : نعم | ( ~~فائدة ) : لو أعتق كافر مسلما فخلف المسلم العتيق ابنا لسيده كافرا ~~PageV04P677 وعما لسيده مسلما فمال العتيق لابن سيده لأنه أقرب من عمه ~~ومخالفته له في الدين غير مانعة لإرثه وإن تزوج حر الأصل أمة فعتق ولدها ~~على سيدها بشيء مما سبق بمباشرة أو سبب فلسيدها ولاؤه لأنه المعتق | ( ومن ~~لم يمسه عتق وأحد أبويه عتيق والآخر حر الأصل ) كأن تزوج حر الأصل بعتيقة ~~أو عتيق بحرة الأصل ( أو ) كان أحد أبويه عتيقا والآخر ( مجهول النسب فلا ~~ولاء عليه ) لأحد لأن الأم لو كانت حرة الأصل تبعها ولدها لو كان أبوه ~~رقيقا في انتفاء الرق ففي انتفاء الولاء وحده أولى وإن كان الوالد حر الأصل ~~فالولد يتبعه أن لو كان عليه الولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه فلأن ~~يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى ومجهول النسب محكوم بحريته أشبه معروف النسب ~~والأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك ms2298 في حق الولد بالوهم كما لم ~~يترك في حق الأب | ( ومن أعتق قنه عن ) مكلف رشيد ( حي بأمره له بإعتاقه ( ~~فولاؤه ) لمعتق عنه ) كما لو باشره ( و ) إن أعتقه عن حي ( بدونه ) أي : ~~أمره له فلمعتق ( أو ) أعتق رقيقه ( عن ميت ف ) ولاؤه ( لمعتق ) لحديث : ~~الولاء لمن أعتق | ولأنه أعتقه بغير أمر معتق عنه أشبه ما لو لم يقصد غيره ~~والثواب لمعتق عنه ( إلا من أعتقه وارث ) أو وصى ( عن ميت له تركة في واجب ~~عليه ) أي : الميت ككفارة ظهار أو وطء في نهار رمضان أو نذر أو كفارة قتل ( ~~ف ) يقع العتق عن الميت والولاء ( للميت ) لمكان الحاجة إلى ذلك وهو احتياج ~~الميت إلى براءة ذمته ولأن الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما عليه فكأن ~~العتق منه قال الشيخ تقي الدين : بناء على أن الكفارة ونحوها ليس من شرطها ~~الدخول في ملك المكفر عنه | ( ويصح عتقه ) أي : الوارث عن الميت في كفارة ~~اليمين كما لو كفر PageV04P678 عن نفسه ولو لم يوص الميت بالعتق ( ولو ) ~~كانت الكفارة عن يمين ( لم يتعين ) العتق وله الإطعام والكسوة | ( وإن تبرع ~~) وارث ( بعتقه ) عن الميت في واجب عليه ( ولا تركة ) للميت ( أجزأ ) العتق ~~عنه ( ك ) ما لو تبرع عنه بإطعام أو كسوة في كفارة يمين وإن تبرع بهما ( ~~أجنبي ) بعتق أجزأ كقضائه عنه دينا | ( ولمتبرع ) وارث أو أجنبي بعتق ( ~~الولاء ) على العتيق ( قال ) الإمام ( أحمد ) رضي الله عنه في العتق عن ~~الميت : إن أوصى به فالولاء له وإلا فللمعتق وقال في رواية الميموني وأبي ~~طالب ( في الرجل يعتق عن الرجل : الولاء لمن أعتقه والأجر للمعتق عنه و ) ~~إذا قال إنسان لآخر : ( اعتق عبدك ) أو أمتك ( عني ) فقط ( أو ) قال له : ~~اعتق عبدك أو أمتك ( عني مجانا أو ) قال : أعتقه عني ( وثمنه علي فلا ) يجب ~~( عليه ) أي : مالك الرقيق ( أن يجيبه ) أي السائل إلى عتق رقيقه لأنه لا ~~ولاية له عليه ( وإن فعل ) بأن أعتق المقول له الرقيق الذي قال له : أعتقه ~~( ولو بعد ms2299 فراقه ) أي : مفارقته المجلس ( عتق والولاء ) عليه ( لمعتق عنه ) ~~كما لو قال له : أطعم عني أو اكس عني ( و ) لا ( يلزم ) أي القائل اعتق ~~عبدك عني ثمنه أي العتيق إلا بالتزامه بأن قال أعتقه وعلي : ثمنه وصح كلما ~~أعتقت عبدا من عبيدك فعلي ثمنه وإن لم يبين العدد والثمن | ذكره في ~~الاختيارات في الإجارة ( ويجزئه ) أي : القائل هذا المعتق ( عن واجب ) عليه ~~من نذر أو كفارة والمراد إذا نواه ( ما لم يكن ) العتيق ( قريبه ) أي : من ~~ذي رحم القائل المحرم له فيعتق عليه ولا يجزئه عن واجب ويأتي في الكفارات | ~~( و ) إن قال لمالك رقيق : ( أعتقه وعلي ثمنه ) ولم يقل عني ( أو زاد عنك ) ~~بأن قال : أعتقه عنك وعلي ثمنه ( ففعل ) أي : أعتقه ( عتق ولزم قائلا ثمنه ~~) أي : قيمته لا ثمنه الذي اشتراه به إلا أن يكون الثمن معينا معلوما ~~PageV04P679 بينهما فيصح لعلمه ما جوعل عليه | أشار إليه ابن نصر الله ( ~~وولاؤه لمعتق ) لأنه لم يأمره بإعتاقه عن نفسه ولم يقصده به المعتق فلم ~~يوجد ما يقتضي صرفه إليه فبقي للمعتق لحديث : الولاء لمن أعتق | ( ويجزئه ) ~~أي : المعتق هذا العتق ( عن واجب ) عليه من نذر أو كفارة | ( ولو قال ) ~~لمالك قن : ( اقتله على كذا فلغو ) لأنه على محرم ( وإن قال كافر ) لشخص ~~مسلم أو كافر | ( اعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل ) أي : أعتقه عن ~~الكافر لأنه إنما يملكه زمنا يسيرا ولا يتسلمه فاغتفر هذا الضرر اليسير ~~لأجل تحصيل الحرية للأبد التي يحصل بها نفع عظيم لأن الإنسان بها يصير ~~متهيئا للطاعات وكمال القربات ( وولاؤه للكافر ) لأن المعتق كالنائب عنه ( ~~ويرث ) الكافر ( به ) أي : بالولاء من المعتق المسلم ( وكذا كل من باين دين ~~معتقه ) لعموم حديث : الولاء لمن أعتق | وروي إرث الكافر من المسلم بالولاء ~~عن علي واحتج أحمد بقول علي : الولاء شعبة من الرق فلم يضر تخالف الدين ~~بخلاف الإرث بالنسب فصل # | 3 ( 680 ) فصل ولا يرث نساء بولاء إلا من أعتقن ) # أي : من باشرن عتقه ( أو أعتق من ms2300 أعتقن ) أي : عتيق من باشرن عتقه ( أو ) ~~من ( كاتبن ) فأدى وعتق ( أو ) من ( كاتب من كاتبن ) أي : مكاتب من كاتبه ~~النساء إذا أدى وعتق ( وأولادهم ) أي : أولاد من تقدم أن لهن ولاءه من أمه ~~أو عتيقة ( ومن جروا ) أي : معاتيقهن وأولادهن ( ولاءه ) بعتقهم إياه روي ~~ذلك عن عمر وعثمان وعلي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ميراث ~~الولاء للكبر من الذكور ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن | ولأن ~~الولاء شبه بالنسب والمولى العتيق من المولى المنعم بمنزلة أخيه أو عمه ~~فولده من العتيق بمنزلة ولد اخيه أو ولد عمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة ~~PageV04P680 وأما إرث المرأة من عتيقها وعتيقه ومكاتبها ومكاتبة فبلا خلاف ~~لأنها منعمة بالإعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الإرث | ( ومن نكحت عتيقها ~~) وحملت منه ثم مات ( فهي القائلة : إن ألد أنثى فلي النصف ) لأن للبنت ~~النصف وللزوجة الثمن والباقي لها تعصيبا ( و ) إن ألد ( ذكرا ف ) لي ( ~~الثمن لأنها زوجة مع ابن ولا ترث بالولاء مع العصبة من النسب وإن لم ألد ف ~~لي الجميع لأنها ترث الربع فرضا والباقي تعصيبا ( ولا يرث به ) أي : الولاء ~~( ذو فرض غير أب ) لمعتق مع ابنه ( وجد لمعتق مع ابن له أو ابن ابن وإن نزل ~~فيرث كل منهما سدسا و غير جد ) لمعتق وإن علا ( مع إخوة ) ذكورا إذا ~~اجتمعوا فيرث الجد معهم ( ثلثا ) كاملا ( إن كان ) الثلث ( أحظ له ) أي : ~~الجد بأن زاد الإخوة على مثليه وإلا قاسمهم كأخ نصا وإن كان معهم ذو فرض ~~فالأحظ من ثلث الباقي أو سدس جميع المال وإن نقص الإخوة عن اثنين قاسمهم ~~وكذا بقية مسائله على ما تقدم في ميراث الجد مع الإخوة | ( وترث عصبة ~~ملاعنة عتيق ابنها ) لأن عصبة أمه هي عصبته كما تقدم ( وعند ابن أبي موسى ~~إن ) مات العتيق ولم يترك عصبة من النسب ولا ذا فرض و ( لم يكن للمعتق عصبة ~~) من النسب ولا من الولاء ( ورثه الرجال ms2301 ذوو أرحام معتقة ) دون نسائهم ( ~~فإن فقدوا ) أي : الرجال من ذوي أرحام معتقه ( ف ) يكون ميراثه ( لبيت ~~المال ) يصرف في مصالح العامة ( كما لو خلف ) العتيق ( بنت معتقه و ) خلف ( ~~معتق أبيه فقط ) أي : دونه يعني لم تكن حريته بإعتاق معتق بل كانت بتبعية ~~أبيه فميراثه لبيت المال لأنه إذا ثبت عليه الولاء من جهة مباشرته بالعتق ~~لم يثبت عليه بإعتاق أبيه وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث لأنها ليست ~~عصبة وإنما يرث عصبات المولى فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه ~~وأما إذا كانت حرية العتيق حصلت بإعتاق PageV04P681 معتق أبيه أو بإعتاق ~~أبي المعتق فميراثه لمعتق أبيه لأنه إما معتقه أو ابن معتق أبيه فإن لم يكن ~~فلعصبته فإن لم تكن عصبة فلمعتق معتق أبيه فإن لم يكن فلبيت المال ولا يرجع ~~الولاء لمعتق جده لأنه ليس معتقا ولا معتق معتق ولا عصبة معتق أفاده في ~~المغني | ( تتمة ) : إذا تزوج عبد حرة الأصل فأولدها ولدا ثم أعتق العبد ~~ومات ثم مات الولد فلا ميراث لمعتق أبيه لأنه لا ولاء عليه ولو كان ابنتان ~~على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه وليس لها ولاء ~~على أختها فإذا مات أبوهما فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي بالولاء فإذا ~~ماتت اختها فلها نصف ميراثها بالنسب وباقيه لعصبتها فإن لم يكن لها عصبة ~~فالباقي لأختها بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لأنها لا ولاء عليها قاله ~~في المغني | ( ولا يباع ولاء ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به ) لحديث : ~~الولاء لحمة كلحمة النسب | ولأن الولاء معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة ~~فلا يجوز أن يوالي غير مواليه ولو بإذنهم ( ولا يورث ) الولاء لأنه لا ~~ينتقل عن المعتق بموته ( وإنما يرث به ) أي : الولاء ( أقرب عصبة السيد ) ~~أي : المعتق ( إليه يوم موت عتيقه وهو ) أي : هذا الذي ذكرناه ( المراد ~~بالكبر ) بضم الكاف وسكون الموحدة المذكور ( في حديث ) عمرو بن شعيب السابق ~~وهو ( ميراث الولاء للكبر من الذكور ms2302 فلو مات سيد ) أي : معتق ( عن ابنين ثم ~~) مات ( أحدهما ) أي : الابنين ( عن ابن ثم مات عتيقه ) أي : السيد ( فإرثه ~~لابن سيده ) دون ابن ابنه لأن الولاء للكبر ولأنه أقرب عصبته إليه | ( ولو ~~ماتا ) أي : ابنا السيد ( قبل العتيق وخلف أحدهما ) أي : الابنين ( ابنا ) ~~واحدا ( و ) خلف الابن ( الآخر أكثر ) من ابن كتسعة ( ثم مات العتيق فإرثه ~~) بينهم ( على عددهم ) كإرثهم جدهم بالنسب فيكون لكل واحد منهم PageV04P682 ~~في المثال عشر التركة | قال أحمد : روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ~~حارثة وابن مسعود وبه قال أكثر أهل العلم إذ الولاء لا يورث كما تقدم وإنما ~~يرثون به كما يرثون بالنسب لحديث : الولاء لمن أعتق | وحديث : الولاء لحمة ~~كلحمة النسب وعصبة السيد إنما يرثون العتيق بولاء معتقه لا نفس الولاء ( ~~ولو اشترى أخ وأخته أباهما ) أو اشتريا أخاهما ونحوه وعتق عليهما بالملك ( ~~فملك ) الأب أو الأخ ونحوه قنا فأعتقه ثم مات الأب أو الأخ ونحوه ثم مات ~~العتيق ورثه الابن أو الأخ ونحوه ( بالنسب دون أخته لكونه عصبة المعتق فقدم ~~على مولاه بخلاف أخته فلا ترث منه ( بالولاء وغلط فيها خلق كثير ) قال في ~~الإنصاف : ( ويروى عن مالك ) أنه قال : ( سألت عنها سبعين قاضيا ) من قضاة ~~العراق ( فأخطأوا ) فيها ( ولو مات الابن ) المذكور ويتجه و ) الحال أنه ( ~~لا عصبة له ) أي : الابن إذ لو كان له عصبة لحاز التركة كما لا يخفى وهو ~~متجه | ثم مات ( العتيق ورثت ) بنت معتق العتيق ومولاته ونحوها ( منه ) أي ~~: العتيق بالولاء ( بقدر عتقها من الأب ) أو الأخ ونحوه الذي هو معتق ~~العتيق إن لم يكن للأب عصبة من النسب ( والباقي ) من تركة عتيق عتيقها يكون ~~( بينها وبين معتق أمها إن كانت ) أمها ( عتيقة ) ولو قال : وبين معتق ~~أمهما أو أمه أي : الابن لكان أولى ووجه ذلك أنه إذا كانت أم الابن والبنت ~~عتيقة وأبوهما عند ولادتهما رقيقا فلما اشتريا أباهما سوية وعتق عليهما ~~انجر للابن بعتقه نصف أبيه نصف ولاء أخته فقط دون نصف ms2303 نفسه كما لا يرث نفسه ~~وانجر للبنت نصف ولاء أخيها كذلك فينجر لكل واحد منهما من ولاء الآخر بقدر ~~ما عتق عليه من الأب وباقي ولاء كل منهما باق لمولى الأم بحاله فلما مات ~~الأب والابن ثم عتيق الأب PageV04P683 ولم يبق إلا البنت ومعتق الأم كان ~~نصف ولاء عتيق الأب للبنت لعتقها لنصف الأب المعتق لها له ونصف ولائه ~~الباقي للابن لعتقه أيضا لنصف الأب المعتق له فحيث كان الابن ميتا كان هذا ~~النصف لمن له ولاء الابن أعني البنت ومولى الأم فإن ولاء الابن بينهما ~~نصفين لما علمت من انجرار نصف ولائه للبنت وبقاء نصفه الآخر لمولى الأم هذا ~~مقتضى ما سيذكره في الفصل بعده | ولو اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى ~~عبدا فأعتقه ومات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد ~~فميراثه لابن الأخ دون الأخت لأنه ابن أخي المعتق فإن لم يخلف الأخ إلا ~~بنته فنصف مال العبد للأخت لأنها معتقة نصف معتقه ولا شيء لبنت الأخ ~~والباقي لبيت المال ( ومن خلفت ابنا وعصبة ) من إخوة وأعمام ( ولها عتيق ~~فولاؤه ) أي : العتيق ( وإرثه لابنها ) لأنه أقرب عصبتها ( إن لم يحجبه ) ~~أي : ابنها ( نسيب ) للعتيق ( وعقله ) أي : العتيق ( عليه ) أي : الابن ( ~~وعلى عصبتها فإذا باد ) أي : انقرض بنوها وإن سفلوا ف ) ولاء عتيقها ( ~~لعصبتها ) الأقرب فالأقرب ( دون عصبة بنيها ) لأن الولاء لا يورث لما روى ~~إبراهيم قال : اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي : مولى عمتي وأنا ~~أعقل عنه وقال الزبير : مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر على علي بالعقل وقضى ~~للزبير بالميراث | + ( رواه سعيد ) + واحتج به أحمد وهذه قضية مشهورة وعن ~~الشعبي قال : قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى بولاء أم هانئ لجعدة ~~بن هبيرة دون علي ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم كما قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بميراث المرأة التي قتلت هي وجنينها لبنتها ~~وعقلها على العصبة | ( فائدة ) : وإن كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر ~~فعليه ms2304 من العقل وله من الميراث لأنه عصبة معتقه وإن كان صبيا أو امرأة أو ~~معتوها PageV04P684 فالعقل على عصباته والميراث له لأنه ليس من أهل العقل ~~فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل على عصباتهم ولو جنى عليهم كان الأرش ~~لهم # | 3 ( 684 ) ( فصل : في جر الولاء ودوره ) # أي : الولاء ( من باشر عتقا ) بأن قال للقن : أنت حر ( أو عتق عليه ) قن ~~بسبب كرحم أو كتابة أو إيلاد أو تدبير أو وصية بعتق ونحوه ( لم يزل ولاؤه ) ~~عنه ( بحال ) لحديث : إنما الولاء لمن أعتق | ( ويتجه ) أن محل عدم زوال ~~ولاء مولاه عنه معتبر ( ما لم ) يكن العتيق كافرا أو يعتقه سيده الذمي ~~فيهرب لدار الحرب ( يرق ثانيا ويعتق ) فإن رق ثانيا وأعتق فولاؤه لمعتقه ~~الثاني لبطلان ولاء الأول بمجرد عود العتيق إلى الرق وهو متجه | ويأتي # ( فإن تزوج عبد ) ومثله المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة امرأة ( معتقة ~~) لغير سيده فأولدها ( فولاء من تلد لمولى أمه ) التي هي زوجة العبد فيعقل ~~عنه ويرثه إذا مات لكونه سبب . الإنعام عليه لأنه إنما صار حرا بسبب عتق ~~أمه فإن أعتق الأب أي العبد الذي هو أبو المعتقة سيده فله ولاؤه و ( جر ~~ولاء ولده ) عن مولى أمه العتيقة إلى معتقه فيصير له الولاء على العتيق ~~وأولاده لأن الأب لما كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان ~~ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وينتسب ~~إليها فإذا عتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثا وليا فعادت النسبة إليه ~~وإلى مواليه وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده | + ( وروى عبد الرحمن ~~عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعساء فأعجبه ظرفهم وجمالهم ~~PageV04P685 فسأل عنهم فقيل له : إنهم موالى رافع بن خديج وأبوهم مملوك ~~لأهل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده : انتسبوا إلى فإن ~~ولاءكم لي فقال رافع بن خديج : الولاء لي لأنهم عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا ~~إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه | واللعس ms2305 سواد في ~~الشفتين تستحسنه العرب | ( ولا يعود ) الولاء الذي جره مولى الأب ( لمولى ~~الأم بحال ) أي : لو انقرض موالي الأب فالولاء لبيت المال دون موالي الأم ~~لأن الولاء يجري مجرى النسب | ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب إلى الأم ~~فكذا الولاء فلو ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لموالي أبيه بغير خلاف | ~~( ويتجه ) أن الولاء لا يعود لمولى الأم بحال ( ما لم ينفه ) أبوه ( بلعان ~~) فإن نفاه أبوه بلعان عاد ولاؤه إلى موالي الأم لأننا تبينا أنه لم يكن له ~~أب ينتسب إليه فإن عاد الأب فاستلحقه لحقه وعاد الولاء إلى موالي الأب وهو ~~متجه | وعلم مما تقدم أن لجر الولاء ثلاثة شروط : أن يكون الأب رقيقا حين ~~ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده وأن تكون الأم مولاة فإن ~~كانت حرة الأصل فلا ولاء على ولدها بحال وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها ~~فإن أعتقهم فولاؤهم له مطلقا لا ينجر عنه بحال وإن يعتق العبد سيده فإن مات ~~على الرق لم ينجر الولاء بحال فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في العبد بعد ~~موته فقال سيده : مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قوله ~~لأن الأصل بقاء الرق | ذكره أبو بكر PageV04P686 ( و ) كذا ( لا يقبل قول ~~سيد مكاتب ميت ) له أولاد من زوجة عتيقة ( أنه أدي وعتق ليجر الولاء ) أي : ~~ولاء أولاده من مولى أمهم لأن الأصل عدم الأداء | ( وإن عتق جد ) أولاد ~~العتيقة ( ولو ) كان عتقه ( قبل ) عتق ( أب ) لأولاد العتيقة أو عتق بعد ~~موت الأب ( لم يجر ) أي : ولاء أولاد ولده عن مولى أمهم | قال أحمد : الجد ~~لا يجر الولاء ليس هو كالأب ولأن الأصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا ~~الأصل لما ورد في الأب والجد لا يساويه ولأنه لو أسلم الجد لا يتبعه ولد ~~ولده ولأن الجد يدلي بغيره فهو كالأخ | ( ولو ملك الولد ) أي : ولد العتيقة ~~( أباه ) العبد ( عتق ) عليه بالملك ( وجر ) الولد ( ولاءه ) أي : ولاء ~~أبيه ms2306 لأنه عتق عليه بملكه إياه فكان له ولاؤه كما لو باشره ( و ) جر أيضا ( ~~ولاء اخوته ) من المعتقة ( لنفسه ) لأنهم تبع لأبيهم ( ويبقى ولاء نفسه ) ~~أي : نفس الذي ملك أباه ( لمولى أمه فلا يجره ) أي : ولاء نفسه ( كما لا ~~يرث نفسه فلو أعتق هذا الولد ) الذي هو ولد عبد من عتيقه ( عبدا ) مع بقاء ~~رق أبيه ( ثم أعتق العتيق أبا معتقه ) بعد أن انتقل ملكه إليه ( ثبت له ~~ولاؤه ) أي ولاء أبي معتقه لمباشرته عتقه ( وجر ولاء معتقه ) وإخوته بولائه ~~على أبيهم ( فصار كل ) من الولد المعتق للعتيق ومعتق أبي معتقه ( مولى ~~الآخر ) لأن الولد مولى معتق أبيه ومعتق مولى بعتقه لأنه بعتقه أباه جر ~~ولاء معتقه | ( ومثله ) في كون كل من اثنين مولى الآخر ( لو أعتق حربي عبدا ~~كافرا ف ) أسلم العتيق و ( سبي سيده فأعتقه ) فكل منهما له ولاء صاحبه لأنه ~~منعم عليه بالعتق ويرث كل منهما الآخر بالولاء | ( وإن سبي عتيق ) أي : سبى ~~المسلمون العتيق الأول وهو الذي أعتقه الحربي قبل إسلامه ( فرق ثم أعتق ~~فولاؤه لمعتقه ثانيا ) وحده لأن السبي PageV04P687 يبطل ملك الأول الحربي ~~فالولاء التابع له أولى ولأن الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه | ( ~~ويتجه ) أن يكون الولاء لمعتقه ثانيا حيث كان العتيق كافرا ( ولو ) كان ~~المعتق ( الأول مسلما ) لأن العتيق كافر أصلي فجاز استرقاقه باستيلائنا ~~عليه كعتيق الكافر وكغير العتيق خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع في قوله : ~~وإن أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون جاز استرقاقه فإن ~~أعتق عاد الولاء إلى الأول | انتهى | وما قاله المصنف هو الصحيح من المذهب ~~قدمه في المحرر و الرعايتين و والحاوي الصغير و الفروع و الفائق قاله في ~~الإنصاف | ( ولا ينجر له ) أي : للمعتق الأخير ( ما ل ) لمعتق ( الأول قبل ~~رقه ) أي : رق العتيق ( ثانيا من ولاء ولد و ) من ولاء ( عتيق ) ثبت ~~ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يسترق ثانيا لأنه أثر العتق الأول فيبقى على ~~ما كان | ( تتمة ) : لو تزوج ابن معتقة امرأة ms2307 معتقة وأولدها ولدا فاشترى ~~الولد جده عتق عليه وله ولاؤه وانجر إليه ولاء الأب وسائر أولاد جده وهم ~~أعمامه وعماته وولاء جميع معتقيهم ويبقى ولاء المشتري لموالي أم أبيه | ( ~~ولا يصح شراء ) حر مرتد عتيق لمسلم أو ذمي ( ولا ) يصح ( استرقاق حر مرتد ) ~~لحق بدار الحرب بعد أن عتق فلم يصح استرقاقه لأنه لا يقر على الردة ولا ~~شراؤه لعدم صحة استرقاقه ولا يقبل منه إلا التوبة إن قبلت أو القتل كما ~~يأتي في كل مرتد | ولما أنهى الكلام على جر الولاء شرع يذكر دوره | ومعناه ~~أن يخرج من مال ميت قسط إلى مال ميت آخر بحكم الولاء ثم يرجع من ذلك القسط ~~جزء إلى الميت الآخر بحكم الولاء أيضا فيكون هذا PageV04P688 الجزء الراجع ~~من مال أحدهما إلى مال الآخر بحكم الولاء قد دار بينهما واعلم أنه لا يقع ~~الدور في مسألة حتى يجتمع فيها ثلاثة شروط : أحدها أن يكون المعتق اثنين ~~فصاعدا | والثاني أن يكون في المسألة اثنان فصاعدا | والثالث أن يكون ~~الباقي منهما يحوز إرث الميت قبله مثال ذلك ما أشار إليه المصنف بقوله : ( ~~وأما دونه ) أي : الولاء ( فكما لو اشترى بنتا معتقه ) عليهما ولاء لموالي ~~أمهما ( أباهما نصفين ) سوية ( فيعتق ) عليهما لأنه ذو رحم محرم ( وولاؤه ~~لهما ) أي : لولديه نصفين لكل ولد منهما نصف بحسب ملكه وجر كل منهما نصف ~~ولاء صاحبه لأن ولاء الولد تابع لولاء الولد ( ويبقى نصفه ) أي : نصف ولاء ~~كل منهما ( لمولى الأم ) لأن كل واحد منهما لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث ~~نفسه ( فلو ماتت الكبرى ) من البنتين في المثال ( ثم ) مات ( الأب ) بعدها ~~( فللصغرى ) الباقية ( سبعة أثمان تركته ) أي : الأب ( نصف بالنسب ) لأنها ~~بنت ( وربع بكونها مولاة نصفه والربع الباقي لموالي الميتة وهم أختها ) ~~الباقية ( وموالى أمها ) فيكون ذلك الربع بينهما ( للأخت ) الباقية ( نصفه ~~وهو ثمن ) المال ( والثمن الباقي لموالي الأم ) فيصير للأخت الباقية سبعة ~~أثمان المال ولموالي أمها ثمنه ( فإذا ماتت الصغرى بعد ذلك ) أي : بعد موت ~~الكبرى والأب ms2308 ( كان مالها لمواليها وهم أختها الكبرى وموالي أمها ) بينهما ~~( نصفين ) بحسب مالها من الولاء ( فاجعل ) ال ( نصف ) الذي أصاب ( الكبرى ) ~~من الصغرى بالولاء ( لمواليها ) وهم ( أختها الصغرى وموالي أمها ) مقسوما ( ~~بينهم نصفين لكل ) أي : لموالي الأم ( نصفه وهو الربع ) وللصغرى نصفه وهو ~~الربع ( فهذا الربع ) قد ( خرج من مال الصغرى لموالي أختها الكبرى ثم عاد ~~إليها لأنها مولاة لنصف أختها وهذا هو الجزء الدائر فيكون لموالي الأم ) ~~على الصحيح من المذهب ولو اشترت إحدى البنتين أباها وجدها عتق PageV04P689 ~~عليها وجر إليها ولاء أختها فإذا مات الأب فلبنتيه الثلثان بالنسب والباقي ~~لمعتقته بالولاء فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لأختها نصفه بالنسب ~~ونصفه بالولاء لكونها مولاة أبيها ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف ~~والباقي لمولى أمها | ( ولو اشترى ابن ) معتقه ( وبنت معتقه أباهما نصفين ) ~~سوية ( عتق ) عليهما لأنه رحم محرم ( وولاؤه لهما ) نصفين لكل منهما نصفه ~~بحسب ما عتق عليه ( وجر كل ) واحد منهما ( نصف ولاء صاحبه ) لأن ولاء الولد ~~تابع لولاء الوالد ( ويبقى نصفه ) أي : نصف ولاء كل واحد منهما ( لموالي ~~أمه ) أي : أم كل واحد من الابن والبنت لأن كلا منهما لا يجر ولاء نفسه ( ~~فإن مات الأب ورثاه ) أي : ابنه وبنته ( أثلاثا بالنسب ) لأن عصبة النسب ~~مقدمة على عصبة الولاء وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين ( وإن ماتت ~~البنت بعده ) أي : بعد الأب ( ورثها أخوها به ) أي : بالنسب لأنه مقدم على ~~الولاء ( فإذا مات ) أخوها بعدها ولم يترك وارثا من النسب ( فلمولى أمه نصف ~~) تركته ( ولمولى أخته نصف ) لأن الولاء بينهما نصفين ( وهم ) أي : موالي ~~الأخت ( الأخ مولى الأم فيأخذ مولى أمه نصفه ) أي : نصف النصف ( وهو الربع ~~) أي : ربع التركة لأن ولاء الأخت بين الأخ ومولى الأم نصفين ( ثم يأخذ ) ~~مولى الأم ( الربع الباقي ) من التركة ( وهو الجزء الدائر ) من الولاء سمي ~~بذلك ( لأنه خرج من ) تركة ( الأخ وعاد إليه ) فيكون لمولى أمه ومقتضى كونه ~~دائرا أنه يدور أبدا في كل دورة يصير لمولى الأم ms2309 نصفه ولا يزال كذلك حتى ~~ينفذ كله إلى موالي الأم | ( فائدة ) : لو عاقد رجل رجلا فقال : عاقدتك على ~~أن ترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل عنك فلا حكم لهذا العقد ولا يتعلق به إرث ~~ولا عقل لأن أسباب التوارث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس هذا منها ~~PageV04P690 | ( تتمة ) : وإن اشترى بنتا معتقة أباهما ثم اشترى أبوهما هو ~~والكبرى جدهما ثم مات فماله بينهم أثلاثا ثم إذا مات الجد وخلف بنتي ابنه ~~فلهما الثلثان فللكبرى نصف الباقي لكونها مولاة نصفه يبقى السدس لموالي ~~الأب لأنه مولى نصف الجد وهما بنتاه فحصل للكبرى ثلث المال وربعه وللصغرى ~~ربعه وسدسه # | 1 ( كتاب العتق ) # | ( العتق ) لغة : الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي : خالصها وسمي ~~البيت الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة | و ( هو ) شرعا ( تحرير ~~الرقبة ) أي : الذات ( وتخليصها من الرق ) عطف تفسير خصت به الرقبة وإن ~~تناول العتق جميع البدن لأن ملك السيد له كالغل في رقبة المانع له من ~~التصرف فإذا عتق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك | يقال : عتق العبد وأعتقه فهو ~~عتيق ومعتق وهم عتقاء وأمة عتيق وعتيقة وقد أجمع العلماء على صحته وحصول ~~القربة به لقوله تعالى : @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وقوله : @QB@ فك رقبة ~~@QE@ ولحديث أبي هريرة مرفوعا : من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها ~~إربا منه من النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج | ~~+ ( متفق عليه ) + وحديث : أيما أمرئ مسلم أعتق امرءا مسلما كان فكاكه من ~~النار يجزي كل عضو منه عضوا منه وأيما أمرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين ~~كانتا فكاكه من النار PageV04P691 يجزي كل عضو منهما عضوا منه | + ( رواه ~~الترمذي ) + وصححه | ولأحمد وأبي داود معناه وزاد فيه : وأيما امرأة مسلمة ~~أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزئ كل عضو من أعضائها عضوا من ~~أعضائها | ( و ) العتق ( من أعظم القرب ) لأنه تعالى جعله كفارة للقتل ~~والظهار والوطء في رمضان والإيمان وجعله صلى الله عليه وسلم فكاكا لمعتقه ~~من النار ولأن فيه تخليص الآدمي ms2310 المعصوم من ضرر الرق وملكه نفسه ومنافعه ~~على حسب إرادته واختياره | ( وأفضل الرقاب ) لمن أراد العتق ( أنفسها عند ~~أهلها ) أي : أعظمها وأعزها في أنفس أهلها ( وأغلاها ثمنا ) نقله الجماعة ~~عن أحمد ( وفي الفروع ظاهره ولو كافرة ) وفاقا لمالك وخالفه أصحابه ولعله ~~مراد أحمد لكن يثاب على عتقه | قال في الفنون لا يختلف الناس فيه واحتج به ~~وبرق الذرية على أن الرق ليس بعقوبة بل محنة وبلوى | انتهى | ويؤيده حديث ~~أبي ذر قال : قلت يا رسول الله : أي : الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله ~~والجهاد في سبيله | قال : قلت : أي : الرقاب أفضل ؟ قال : أنفسها عند أهلها ~~وأكثرها ثمنا | ( و ) عتق ( ذكر ) أفضل من عتق أنثى | سواء كان معتقه ذكرا ~~أو أنثى وهما سواء في الفكاك من النار ( وتعدد ) ولو من إناث ( أفضل ) من ~~واحد ولو ذكرا | ( وسن عتق من له كسب ودين لانتفاعه بملك كسبه بالعتق و سن ~~كتابة ) من له كسب ) ودين لقوله تعالى : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~ولانتفاعه بملك كسبه في العتق | ( وكرها ) أي : العتق والكتابة ( إن كان ) ~~العتيق ( لا قوة له ولا PageV04P692 كسب ) لسقوط نفقته بإعتاقه فيصير كلا ~~على الناس ويحتاج إلى المسألة وإن كان الرقيق ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار ~~الحرب وترك إسلامه ( أو يخاف منه ) إن أعتق ( زنا أو ) يخاف من ( فساد ) من ~~قطع طريق وسرقة فيكره عتقه لئلا يكون وسيلة إلى محرم ( وإن علم ) ذلك منه ( ~~أو ظن ذلك منه حرم ) عتقه لأن التوسل إلى المحرم حرام ( و ) إن أعتقه مع ~~علمه أو ظنه ذلك منه ( صح ) العتق لأنه إعتاق صدر من أهله في محله فنفذ ~~كعتق غيره | ( ويتجه ) لو أعتق رقيقا يظن أو يعلم منه وقوع الفساد أو الزنا ~~فإنه يصح ( ويجزئ ) عتقه ( في كفارة ) أو نذر لأنه رقبة مؤمنة سليمة من ~~العيوب المضرة بالعمل لكن يحرم عليه ذلك لما تقدم وهو متجه | ( فائدة ) : ~~لو أعتق رقيقه واستثنى نفعه مدة معلومة كشهر أو سنة ونحوها صح كبيعه كذلك ~~أو أعتقه واستثنى خدمته للمعتق ms2311 أو غيره كما أشار إليه في الاختيارات مدة ~~حياته صح ما ذكر من العتق و الاستثناء لأن أم سلمة أعتقت سفينة واشترطت ~~خدمته له صلى الله عليه وسلم ما عاش | + ( رواه أبو داود ) + | ( وشرط لصحة ~~عتق كونه ) أي : العتق ( من مالك ) أو مأذون له ( جائز التصرف ) وهو البالغ ~~الرشيد | ( ويتجه ) عدم صحته من غير المكلف وإليه الإشارة بقوله ( فلا يصح ~~) العتق ( على الأصح ) أي : على أصح الأقوال ( ممن ) أي : شخص ( لم يبلغ ) ~~ولو مميزا قال الناظم : ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه في ماله وقدمه ~~PageV04P693 في المستوعب وقطع الموفق وغيره أنه لا عتق لمميز وقال طائفة من ~~الأصحاب منهم الموفق : لا يصح عتق الصغير بغير خلاف وهو متجه | ( خلافا له ~~) أي : لصاحب الإقناع في قوله : ويصح العتق ممن تصح وصيته وإن لم يبلغ | ~~وما قاله في الإقناع تبع فيه الرعايتين و الفائق والمعتمد خلافه | ولا يصح ~~العتق من سفيه كالهبة والصدقة منه ولا من مجنون لأنه لا يعقل ما يقول ولا ~~من غير مالك بغير إذنه كبيعه وهبته وصدقه به ولا أن يعتق أب عبد ولده ~~الصغير كما لا يصح عتق عبد ولده الكبير ولا عبد ولده المجنون ولا عبد يتيمه ~~الذي في حجره لأنه تبرع وهو ممنوع منه ولا يصح عتق الموقوف ولو على معين - ~~ولو قلنا الملك فيه له - لتعلق حق من يأتي من البطون بعده | ( وصريحه لفظ ~~عتق و ) لفظ ( حرية ) لأنهما لفظان ورد الشرع بهما فوجب اعتبارهما ( كيف ~~صرفا ) نحو قوله لقنه : أنت حر أو أنت محرر أو حررتك أو أنت عتيق أو معتق - ~~بفتح التاء - فيعتق في جميع ما تقدم ولو تجرد عن النية | قال أحمد في رجل ~~لقي امرأة في الطريق فقال : تنحي يا حرة فإذا هي جاريته قال : قد عتقت عليه ~~وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة مروا أنتم أحرار وكان فيهم أم ولده لم ~~يعلم بها قال هذا به عندي تعتق أم ولده ويستثنى من تصريف لفظ العتق والحرية ~~ثلاثة ms2312 ألفاظ ذكرها بقوله ( غير امر ومضارع واسم فاعل ) ممن قال لرقيقه حرره ~~أو أعتقه أو أحرره أو أعتقه أو هذا محرر - بكسر الراء - أو هذا معتق بكسر ~~التاء لم يعتق بذلك لأن ذلك طلب ووعد وخبر عن غيره وليس واحد منها صالحا ~~للإنشاء ولا إخبارا عن نفسه فيؤاخذ به فإن قال : أنت عاتق فقياس ما يأتي في ~~الطلاق يعتق بذلك PageV04P694 @ ! 695 @ | ( ويقع ) العتق ( من هازل ) ~~كالطلاق و ( لا ) يقع من ( نائم ونحوه ) كمغمي عليه ومجنون ومبرسم لأنهم لا ~~يعقلون ما يقولون قال في الفائق : نية قصد اللفظ معتبرة تحرزا من النائم ~~ونحوه ولا تعتبر نية النفاذ ولا نية القربة فيقع عتق الهازل | انتهى | ~~ومعنى قوله نية قصد اللفظ أي : إرادة لفظه لمعناه فلا عتاق لحاك وفقيه ~~يكرره ونائم ونحوه كما يأتي في الطلاق | ( ولا ) يقع عتق ( إن ) قال لرقيقه ~~: أنت حر و ( نوى بالحرية نحو عفته ) كصدقة وأمانته ( وكرم خلقه ) قال في ~~الشرح : وأما إن قصد غير العتق كالرجل يقول : عبدي هذا حر يريد عفته وكرم ~~أخلاقه أو يقول : لعبده ما أنت إلا حر أي : إنك لا تطيعني ولا ترى لي عليك ~~حقا ولا طاعة ولا يعتق | قال حنبل : سئل عبد الله عن رجل قال لغلامه : أنت ~~حر ولا يريد أن يكون حرا أو كلاما شبه هذا : رجوت أن لا يعتق وأنا أهاب ~~المسألة لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف إليه | قال ( و ) إن طلب العبد ~~استحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر كان له ذلك ف ( يحلف ) السيد لاحتمال ~~صدق العبد فعلى هذا إن نكل قضي عليه بالعتق | يقال : امرأة حرة يعنون عفيفة ~~وتمدح المملوك أيضا بذلك ويقال لكريم الأخلاق : حر قالت سبيعة ترثي عبد ~~المطلب # % ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة % % ويوم على حر كريم الشمائل % ( و ) إن ~~قال سيد لرقيقه ( أنت حر في هذا الزمن أو ) أنت حر في هذا البلد أو أنت حر ~~في هذا المكان فإنه ( يعتق مطلقا ) سواء نوى العتق أو لا لأنه إذا ms2313 عتق في ~~زمان أو مكان أو بلد لا يعود رقيقا في غيرها ( وكنايته ) أي : العتق التي ~~يقع بها ( مع نيته ) أي : العتق أو قرينة كسؤال عتق كالطلاق ( خليتك ~~وأطلقتك والحق بأهلك ) بهمزة وصل وفتح الحاء ( واذهب حيث شئت ولا سبيل ) لي ~~عليك أ و ) لا ( سلطان ) لي عليك ( أو ) PageV04P695 لا ( ملك ) لي عليك ( ~~أو ) لا ( رق ) لي عليك ( أو ) لا ( خدمة لي عليك وفككت رقبتك ووهبتك لله ~~ورفعت يدي عنك إلى الله وأنت لله أو ) أنت ( مولاي أو ) أنت ( سائبة وملكتك ~~نفسك و ) من الكناية قول السيد للأمة ( أنت طالق أو ) أنت ( حرام ) وفي ~~الإنتصار وكذا : اعتدي وأنه يحتمل مثله في لفظ الظهار ( و ) مما يحصل به ~~العتق ( صريح قوله ) أي : السيد ( لمن يمكن كونه أباه ) من رقيقه بأن كان ~~السيد ابن عشرين سنة مثلا والرقيق ابن ثلاثين فأكثر ( أنت أبي أو ) قال ~~لرقيقه الذي يمكن كونه ( ابنه : أنت ابني ) فيعتق بذلك فيهما وإن لم ينوه ( ~~ولو كان له نسب معروف ) لجواز كونه من وطء شبهة و ( لا ) عتق بقوله ذلك ( ~~إن لم يمكن ) كونه أباه أو ابنه ( لكبر أو صغر ونحوه ولم ينو به ) أي : هذا ~~القول ( عتقه ) لتحقق كذب هذا القول فلا يثبت به حرية كقوله : هذا الطفل ~~أبي أو لطفلة : هذه أمي وكما لو قال لزوجته وهي أسن منه : هذه ابنتي أو قال ~~لها وهو أسن منها : هذه أمي لم تطلق كذلك هنا و ( ك ) قوله لرقيقه ( أعتقتك ~~) من ألف سنة ( أو ) قوله له ( أنت حر من ألف سنة وك ) قوله ( أنت بنتي ~~لعبده و ) كقوله ( أنت ابني لأمته ) ونحو ذلك مما هو معلوم الكذب لم يعتق ~~لأنه محال وكذب يقينا | قال في شرح الإقناع : قلت : وإن نوى به العتق عتق ~~قياسا على قوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبر ونحوه : أنت ابني ( و ) ~~يحصل العتق ( بملك ) من مكلف رشيد وغيره ( لذي رحم محرم بنسب ) كأبيه وجده ~~وإن علا وولده وولد ولده وإن سفل وأخيه وأخته ms2314 وولدهما وإن نزل وعمه وعمته ~~وخاله وخالته | وضابطه أنه لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم نكاحه عليه ~~للنسب سواء كان الرحم المحرم مخالفا له في الدين أو موافقا وسواء ملكه ~~بميراثه أو غيره من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها ( ولو ) كان ~~المملوك ( حملا ) كمن اشترى زوجة ابنه أو أبيه أو أخيه PageV04P696 الحامل ~~منه لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا : من ملك ذا رحم محرم فهو حر | + ( رواه ~~الخمسة وحسنه الترمذي ) + وقال : العمل على هذا عند أهل العلم وأما حديث : ~~لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه + ( رواه مسلم ) + ~~فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه كما يقال : ضربه فقتله والضرب هو ~~القتل وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته ~~عليه كما يقال : ضربه فأطار رأسه وذكر أبو يعلى الصغير أن العتق بالملك آكد ~~من التعليق | فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق بملكه لا ~~بتعليقه ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته ~~ولا يعتق أيضا محرم برضاع كأمه منه وأخته وعمته منه وخالته منه أو محرم ~~بمصاهرة كأم زوجته وبنتها وحلائل عمودي النسب فلا يعتقون بالملك لمفهوم ~~الحديث السابق ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليهم فيبقون ~~على الأصل | ( وأب وابن من زنا أو رضاع كأجنبيين ) فلا عتق بملك أحدهما ~~الآخر نصا لعدم ثبوت أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية ~~وثبوت الولاية ووجوب الإنفاق وكذا أخ ونحوه من زنا | ( ويعتق حمل لم يستثن ~~) أي : لم يستثنه معتق ( بعتق أمه ) لأنه يتبعها في البيع والهبة ففي العتق ~~أولى ( من حين عتق ) أمه لأنه عتق منجز فعتق من حينه كما لو كان منفصلا ~~وعلم منه صحة استثناء الحمل في العتق وبه قال ابن عمر وأبو هريرة لأنه يصح ~~إفراده بالعتق بخلاف البيع فصح استثناؤه كالمنفصل ويفارق البيع لأنه عقد ~~معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات المعوض ليعلم ms2315 هل قام مقام العوض أو لا والعتق ~~تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ولا تنافيه الجهالة به ويكفي ~~العلم بوجوده وقد وجد | ( وإن ) عتق أمه ( سراية ) كعتق شريك موسر حصته من ~~الأم فيسري PageV04P697 العتق إلى باقيها ويدخل حملها تبعا ( ولو لم يملكه ~~) أي : الحمل رب الأمة كما لو اشترى أمه من ورثة ميت موصى بحملها لغيره ~~فأعتقها فيسري العتق إلى الحمل ( إن كان ) معتقها ( موسرا بقيمة الحمل ) ~~يوم عتقه كفطرة ( ويضمن ) معتقها ( بقيمته ) أي : الحمل ( لمالكه ) الموصى ~~له به يوم ولادته حيا لأنه فوته عليه ( ويصح عتقه ) أي : الحمل دونها أي : ~~دون أمه نصا لأن حكمه حكم الإنسان المنفرد ولهذا تورث عنه الغرة إن ضرب بطن ~~أمه فأسقطته كأنه سقط حيا وتصح الوصية به وله ويرث | ( ومن ملك بغير إرث ) ~~كشراء وهبة ووصية وغنيمة ( جزءا ) وإن قل ( ممن يعتق عليه ) كأبيه وابنه ~~وأخيه وعمه ( وهو ) أي : المالك لذلك الجزء ( موسر بقيمة باقية فاضلة ) عن ~~حاجته وحاجة من يمونه ( كفطرة ) أي : عن نفقة يوم وليلة وما يحتاجه من مسكن ~~وخادم ( يوم ملكه ) متعلق بموسر ( عتق ) عليه ( كله ) أي : كل الذي ملك ~~جزءه لأنه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصدا إليه فسرى عليه كما لو أعتق ~~نصيبه من مشترك ( وعليه ما يقابل جزء شريكه من قيمة كله ) فيقدر كاملا لا ~~عتق فيه وتؤخذ حصة الشريك منها وكذا الحكم لو أعتق شركا في عبد وهو موسر ( ~~وإلا ) يكن موسرا بقيمة كل باقيه ( عتق ) منه ( ما يقابل ما هو موسر به ) ~~ممن ملك جزءه بغير الإرث فإن لم يكن موسرا بشيء منه عتق ما ملكه فقط ( و ) ~~إن ملك جزءه ( بإرث لم يعتق ) عليه ( إلا ما ملك ) منه ( ولو ) كان الوارث ~~( موسرا ) لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون قصده وفعله ( و ) يعتق ~~عليه ( بفعل ) محرم وإليه الإشارة بقوله : ( فمن مثل ) بتشديد المثلثة قال ~~أبو السعادات مثلت بالحيوان أمثل تمثيلا : إذا قطعت أطرافه وبالعبد إذا ~~جدعت أنفه أو أذنه ونحوه ( ولو ms2316 ) كان التمثيل ( بلا قصد ) كما لو حصل ~~التمثيل خطأ أو شبه عمد ( ويتجه أو ) كان الممثل ( غير جائز التصرف ) ~~PageV04P698 كالصغير والمجنون والسفيه إذ لا فرق في ضمان الجنايات بين جائز ~~التصرف وغيره وهو متجه | ( برقيقه ) متعلق بمثل | ( ويتجه ولو ) كان رقيقه ~~( مكاتبا ) إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فلا فرق بينه وبين الرقيق ~~المحض هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب خلافا لجماعة وهو متجه | ( فجدع ) أي ~~: قطع ( أنفه أو ) قطع ( أذنه أو قطع عضوا منه كيده أو رجله أو جبه بأن قطع ~~ذكره أو خصاه بأن قطع ) خصيتيه ) ( أو خرق ) عضوا منه ككفه بنحو مسلة ( أو ~~حرق عضوا منه ) بالنار كأصبعه ( عتق ) نصا ( بلا حكم ) حاكم لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده : أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جاريته فقطع ~~ذكره وجدع أنفه فأتي العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ما حملك على ما فعلت ؟ قال فعل كذا وكذا قال : ~~اذهب فأنت حر + ( رواه أحمد وغيره ( وله ) أي : سيد العتيق بالتمثيل ( ~~ولاؤه ) نصا لعموم : ( الولاء لمن أعتق ) | ( وكذا لو استكرهه ) أي : القن ~~سيده ( على الفاحشة ) بأن لاط به مكرها لأنه من المثلة ( أو وطئ ) سيد ( من ~~) أي : أمته المباحة التي ( لا يوطأ مثلها لصغر فأفضاها ) أي : خرق ما بين ~~سبيليها فتعتق عليه | قال ابن حمدان : ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره ~~عتق نصيبه وسرى العتق إلى باقيه بشرط كون الممثل موسرا بقيمة باقية فاضلة ~~كفطرة وضمن للشريك قيمة حصته يوم عتقه | ذكره ابن عقيل قياسا على ما لو ~~أعتق نصيبه بالقول | ( ولا عتق بخدش وضرب ولعن ) لأنه لا نص في العتق بذلك ~~ولا هو في معنى المنصوص عليه فلم يعتق بذلك كما لو هدده ومال معتق بغير ~~أداء من قن ومكاتب ومدبر وأم ولد ( عند عتق لسيد ) معتق له PageV04P699 | ( ~~ويتجه ) لو فعل سيد برقيقه ما يقتضي عتقه بغير أداء كتمثيله به ونحوه فإنه ~~يعتق عليه ms2317 ويأخذ السيد ما وجده بيد الرقيق من المال ( ولو ) كان فعله ذلك ( ~~حيلة ) على ما أخذ ما بيده كما لو كاتبه على مال معلوم في نجوم معلومة أداه ~~بعضها وبقي معه مال أضعاف ما في ذمته من النجوم فمثل به ونحوه سيده فإنه ~~يعتق عليه بذلك وله عليه الولاء لمباشرته سبب العتق لكن يحرم عليه فعله ذلك ~~به بخلاف ما لو أدى المكاتب ما عليه فباقي ما بيده له وهو متجه | ( وما ذكر ~~من أن مال من عتق بغير أداء لسيده مروي عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس لحديث ~~الأثرم عن ابن مسعود : أنه قال لغلامه عمير يا عمير : إني أريد أن أعتقك ~~عتقا هينا فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده | ولأن العبد ~~وماله كانا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه ~~ويدل عليه قوله عليه السلام : من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع | فأما حديث ابن عمر يرفعه : من أعتق عبدا وله مال فالمال ~~للعبد | + ( رواه أحمد وغيره ) + فقال أحمد يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من ~~أهل مصر وهو ضعيف الحديث كان صاحب فقه فأما في الحديث فليس فيه بالقوي # | 3 ( 700 ) | ( فصل : ومن أعتق من قن ) يملكه ( جزءا مشاعا كنصف ونحوه ) # كعشر أو جزء من ألف جزء ( أو ) أعتق جزءا ( معينا كأنف ويد ) ورجل وأصبع ~~ونحوها ( لا نحو شعر وظفر وسن ) كدمع وعرق ولبن ومني وبياض وسواد وسمع وبصر ~~وشم ولمس وذوق ( عتق كله ) بقوله صلى الله عليه وسلم : من PageV04P700 أعتق ~~شقصا له من مملوك فهو حر من ماله | قاله في المغني وغيره ولأنه إزالة ملك ~~عن بعض مملوك الآدمي فزال عن جميعه كالطلاق فإنه لا يحتاج إلى السعاية ولا ~~ينبني على التغليب والسراية وأما إذا قال : شعرك أو نحوه حر فإنه لا يعتق ~~منه شيء لأن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها ms2318 فهي في قوة المنفصلة | ( ومن ~~أعتق كل ) رقيق ( مشترك ) بينه وبين غيره من عبد أو أمة ( ولو ) كان الرقيق ~~المشترك ( أم ولد ) بأن وطء اثنان أمة مشتركة بينهما في طهر واحد وأتت بولد ~~فألحقته القافة بهما ( فتصير أم ولدهما كما يأتي ( أو ) كان الرقيق المشترك ~~( مدبرا أو مكاتبا أو مسلما والمعتق ) له ( كافرا و ) لم يعتق كله بل أعتق ~~( نصيبه ) منه فقط أو أعتق بعض نصيبه بأن كان له فيه نصف فأعتق ربعه ( وهو ~~) أي : المعتق ( يوم عتق ) كله أو بعضه ( موسر كما مر ) في فطرة ( بقيمة ~~باقية ) أي : حق شريكه فيه ( عتق كله ) على معتق كله أو بعضه ( ولو مع رهن ~~شقص الشريك ) وكونه بيد مرتهنة ( وعليه أي المعتق قيمته أي الشخص المرهون ~~كغيره تجعل رهنا مكانه ) بيد مرتهن لحديث ابن عمر مرفوعا : من أعتق شركا له ~~في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق | + ( متفق عليه ) + وعموم ~~هذا الحديث يشمل جميع الصور المذكورة في المتن | ( ويضمن شقص ) عتق على ~~شريك بالسراية ( من مكاتب ) بالحصة ( بقيمته مكاتبا ) يوم عتقه لأنه وقت ~~التفويت على ربه ولا ينفذ عتق شريك لنصيبه بعد سراية العتق عليه لأنه صار ~~حرا بعتق الأول له وتستقر القيمة على المعتق الأول ( وإلا ) يكن موسرا ~~بقيمة باقيه كله ( ف ) إنه لا يعتق منه زيادة على ما يملكه إلا ( ما قابل ~~ما هو ) أي : المعتق ( موسر به ) من PageV04P701 قيمته ( والمعسر يعتق حقه ~~) أي : حصته من الرقيق المشترك ( فقط ) يعني ولا يسري عتقه إذا كان معسرا ~~إلى نصيب شريكه ( ويبقى حق شريكه ) في ملكه لقوله عليه السلام : ( وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق ) فإن اختلفا في قيمة الرقيق المشترك حين اللفظ بالعتق رجع ~~إلى قول المقومين لأن لهم خبرة بالقيمة وهم أدرى بها من غيرهم ولا بد من ~~اثنين كما يؤخذ من باب القسمة من قولهم : إن كان يحتاج إلى تقويم فلا ms2319 بد من ~~قاسمين | ( ومن له نصف قن ولآخر ثلثه ولثالث سدسه فأعتق موسران ) من ~~الشركاء ( حقهما ) منه ( معا ) بأن تلفظا بذلك في وقت واحد أو وكلا من أعتق ~~عنهما بكلام واحد ( تساويا في ضمان ) حق شريك ( باق بينهما نصفين لأن عتق ~~نصيب شريكهما الثالث عليهما إتلاف لرق وقد اشتركا فتساويا في ضمانه ويفارق ~~الشفعة لأنها شرعت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع فكان استحقاقه ~~على قدر نصيبه ( و ) تساويا في ( ولائه ) أي : ولاء عتق ما تساويا في ضمانه ~~فلو كان المعتقان معا صاحب النصف وصاحب السدس كان ولاؤه بينهما أثلاثا لأنا ~~إذا حكمنا بأن ثلث الشريك يعتق عليهما نصفين فنصفه سدس إذا ضممناه إلى ~~النصف الذي لأحدهما صار ثلثين وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس المعتق صار ~~ثلثا | ولو كان اللذان أعتقا معا صاحب النصف وصاحب الثلث صار لمن كان له ~~النصف ثلث الولاء وربعه ولمن كان له الثلث ربع الولاء وسدسه | ولو كانا ~~صاحب الثلث وصاحب السدس صار لمن كان له الثلث ثلث الولاء وربعه ولمن كان له ~~السدس ربع الولاء وسدسه | ولو كان أحدهما موسرا دون الآخر قوم عليه نصيب ~~الثالث دون شريكه المعسر لأن المعسر لا يسري عتقه فيكون ضمان نصيب الشريك ~~الثالث على الموسر خاصة وولاؤه له | ( و ) قول شريك في رقيق ( أعتقت نصيب ~~شريكي لغو ) ولو موسرا ولو رضي شريكه لأنه لا تصرف له فيه ولا ولاية عليه ( ~~كقوله لقن غيره PageV04P702 أنت حر من مالي أو ) أنت حر ( فيه ) أي : مالي ~~( فلا يعتق ) على قائل ( ولو رضي سيده ) لأنه لا ولاية له على قن غيره ( و ~~) إن قال شريك في قن ( أعتقت النصيب ) فإنه ( ينصرف إلى ملكه ) من رقيق ( ~~ثم يسري ) إلى نصيب شريكه إن كان القائل موسرا بقيمته لأن الظاهر أنه أراد ~~نصيبه ونقل ابن منصور عن أحمد في دار بينهما قال أحدهما : بعتك نصف هذه ~~الدار لا يجوز إنما له الربع من النصف حتى يقول نصيبي ( ولو وكل شريك شريكه ~~في ms2320 عتق نصيبه ومن رقيق مشترك بينهما نصفين فأعتق الوكيل نصفه ) أي : القن ( ~~ولا نية ) له بأن لم ينو نصف نصف نفسه ولا نصف موكله ( انصرف ) العتق ( ~~لنصيبه ) أي : المعتق دون موكله لأن الأصل في تصرف الإنسان أن يكون في ماله ~~ما لم ينوه عن موكله ( وأيهما ) أي : الشريكين ( سري عليه ) العتق بعتقه ~~النصف عن نفسه أو عن شريكه ( لم يضمنه ) أي : نصيب شريكه كما لو أعتقاه معا ~~( وإن أدعى كل من ) شريكين ( موسرين أن شريكه أعتق نصيبه ) من رقيق مشترك ~~بينهما ( عتق المشترك لاعتراف كل ) من الشريكين ( بحريته وصار كل ) منهما ( ~~مدعيا على شريكه بنصيبه من قيمته ) فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ( و ) ~~إن لم يكن لواحد منهما بينة فإنه ( يحلف كل ) منهما للآخر ( للسراية ) فإن ~~نكل أحدهما قضي عليه للآخر وإن نكلا جميعا تساقطا حقاهما لتماثلهما ( ~~وولاؤه لبيت المال ) دونهما لأن أحدهما لا يدعيه أشبه المال الضائع ( ما لم ~~يعترف أحدهما بعتق ) كله أو جزئه ( فيثبت له ) ولاؤه ( ويضمن حق شريكه ) أي ~~: قيمة حصته لاعترافه ولا فرق في هذه الحال بين كونهما عدلين أو فاسقين ~~مسلمين أو كافرين لتساويهم في الاعتراف والدعوى ( ويعتق حق ) شريك ( معسر ~~فقط مع يسر ) الشريك ( الآخر ) يعني إذا أدعى كل منهما أن شريكه أعتق نصيبه ~~منه لاعتراف المعسر PageV04P703 بأن نصيبه صار حرا بإعتاق شريكه الموسر ~~بسراية عتقه إلى حصة المعسر وأما الموسر فلا يعتق نصيبه لأنه يدعي أن ~~المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق نصيبه فعتق وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه ~~لأنه يجر إلى نفسه نفعا بإيجاب قيمة حصته له فإن لم يكن للعبد بينة سواه ~~حلف الموسر وبرئ من القيمة ولا ولاء للمعسر في نصيبه لأنه لا يدعيه ولا ~~للموسر أيضا فإذا عاد المعسر فاعترف بالعتق ثبت له ولاء حصته وإن عاد ~~الموسر فاعترف بإعتاق نصيبه وصدقه المعسر مع إنكار المعسر لعتق نصيبه عتق ~~نصيب المعسر أيضا وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر وله الولاء على جميعه ( ~~ومع عسريتهما ) أي : الشريكين ms2321 المدعي كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه ( لا ~~يعتق منه ) أي : الرقيق المشترك ( شيء ) لأن عتق المعسر لا يسري على شريكه ~~فلا اعتراف لأحدهما بعتق نصيبه وليس في دعواه أكثر من أنه شاهد على شريكه ~~فإن كانا فاسقين فلا عبرة بقولهما ( وإن كانا عدلين فشهدا ) أي : فشهد كل ~~واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه ( فمن حلف معه ) الرقيق ( المشترك ) بينهما ~~( عتق نصيب صاحبه ) لأنه لا يجر بشهادته نفعا إلى نفسه ولا يدفع عنهما ضررا ~~فلا مانع من قبولها وإن لم يحلف الرقيق مع شهادة أحدهما لم يعتق منه شيء ~~لأن العتق لا يحصل بشاهد واحد من غير يمين وإن كان أحدهما عدلا دون الآخر ~~حلف مع شهادة العدل وصار نصفه حرا ويبقى النصف الآخر رقيقا ( وأي المعسرين ~~) المتداعيين ( ملك من نصيب شريكه المعسر شيئا عتق ) عليه ما ملكه من نصيب ~~شريكه مواخذة له بإقراره ( ولم يسر ) العتق ( إلى نصيبه ) في الأصح لأن ~~عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا يثبت له عليه ولاء ~~لأنه لا يدعيه بل يعترف أن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما ~~فهو كمخلص الأسير من أيدي الكفار | وفي الإقناع إن اشترى المدعي حق شريكه ~~عتق عليه PageV04P704 كله مع أن المذهب خلافه وكان على المصنف الإشارة إلى ~~ذلك ولو ملك كل واحد منهما نصيب صاحبه صار الرقيق المشترك كله حرا ولا ولاء ~~عليه لواحد منهما ولو كان ملك كل واحد منهما بشراء من الآخر ثم أقر كل ~~منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان وثبت ~~لكل واحد منهما الولاء على نصفه لأن أحدا لا ينازعه وكل منهما يصدق الآخر ~~في استحقاق الولاء | ( ومن اتفقا على أنهما اعتقا نصيبهما دفعة واحدة ) بأن ~~تلفظا بالعتق معا أو وكلا واحدا أو وكل أحدهما الآخر أو علق عتقه على دخول ~~الدار مثلا فدخلها ( فالولاء بينهما ) بحسب ما كان لهما فيه ولا غرم لعدم ~~السراية | ( وإن ادعى كل ) منهما ( أنه المعتق ms2322 وحده أو ) أدعى كل منهما ( ~~أنه السابق ) بالعتق ليختص بالولاء فأنكر الآخر ( وتحالفا ) أي : حلف كل ~~منهما على إنكار ما ادعاه شريكه ( فالولاء بينهما نصفين ) حيث كان ملك ~~العبد لهما نصفين لأن الأصل بقاء ما كان لكل واحد منهما على ما كان له ومن ~~قال لشريكه الموسر إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتقه | أي : نصيبه الشريك ~~الموسر ( عتق الباقي ) من الرقيق المشترك ( بالسراية ) عليه ( مضمونا ) على ~~الموسر بقيمته لسبق السراية فمنعت عتق الشريك المعلق وولاؤه كله للموسر ( ~~وإن كان ) المقول له إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر ( معسرا ) وأعتق نصيبه ( عتق ~~على كل ) منهما ( نصيبه ) المباشر بالتنجيز والآخر بالتعليق | ( و ) إن قال ~~أحد الشريكين للآخر ( إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك ففعل ) أي : أعتق ~~نصيبه ( عتق ) المشترك ( عليهما مطلقا ) أي : سواء كانا موسرين أو معسرين ~~أو كانا مختلفين ولم يلزم المعتق شيء PageV04P705 لوجود العتق منهما معا ~~فهو كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه فأعتقه بلفظ واحد وإن قال : إذا ~~أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل إعتاقك فأعتق المقول له نصيبه وقع عتقه عنهما ~~معا على الأصح ولا ضمان | ( وإن قال لأمته إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة ~~قبله فصلت كذلك ) أي : مكشوفة الرأس ( عتقت وصحت ) صلاتها لوجود الشرط وهو ~~صلاتها الصحيحة ولغا قوله قبله | ( وإن ) قال لرقيقه ( إن أقررت بك لزيد ~~فأنت حر قبله فأقر به له أي : لزيد ( صح إقراره ) له ( فقط ) دون العتق ~~لأنه لا ينفذ في ملك الغير بلا إذن ( و ) إن قال لقنه إن أقررت بك لزيد ~~فأنت حر مع ) إقراري ( أو ساعة إقراري ففعل ) أي : فأقر به لزيد ( لم يصحا ~~) أي : الإقرار ولا العتق لتنافيهما | ( ويصح شراء شاهدين ) أو أحدهما ( ~~لمن ) أي : رقيق شهدا على سيده أنه أعتقه و ( ردت شهادتهما بعتقه ويعتق ) ~~عليهما ( كانتقاله ) أي : من ردت شهادتهما له بعتقه ( لهما بغير شراء ) ~~كهبة ( ولا ولاء لهما ) عليه يعترفان أن المعتق غيرهما وإنما هما مخلصان له ~~ممن يسترقه ظلما ( ومتى رجع بائع ) فاعترف بعتقه ms2323 المشهود به عليه مع رد ~~الشهادة ( رد ) البائع ( ما أخذ منهما على أنه ثمن وجوبا لاعترافه بأنه ~~قبضه بغير حق ( واختص بإرثه ) بالولاء لأنه لا منازع له فيه حيث بقي ~~الشاهدان على شهادتهما ( ويوقف ) إرثه ( إن رجع الكل ) أي : الشاهدان عن ~~شهادتهما بعتقه ورجع البائع عن إنكاره العتق بعد بيعه ( حتى يصطلحوا ) عليه ~~لأنه لا مرجح لأحدهم ( وإن لم يرجع أحد ) منهم بأن لم يرجع البائع عن إنكار ~~عتقه ولم يرجع الشاهدان عن شهادتهما عليه بعتقه ( ف ) إرثه ( لبيت المال ) ~~لأن كلا مقر بأنه لا حق له فيه فيكون في بيت المال كسائر الأموال التي لا ~~يعرف لها مالك PageV04P706 # | 3 ( 707 ) ( فصل : ويصح تعليق عتق بصفة ك ) # | قوله ( إن أعطيتني ألفا فأنت حر ) لأنه تعليق عتق بصفة فصح كالتدبير ( ~~ولا يملك السيد ( إبطاله ) أي : التعليق ( ما دام ملكه ) على المعلق عتقه ~~لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه فلا يملك إبطالها بالقول كالنذر ولو اتفق ~~السيد والرقيق على إبطاله لم يبطل لذلك ( ولا يعتق ) مقول له : إن أعطيتني ~~أو أديت إلي ألفا ( بإبراء ) سيده له من الألف لأنه لا حق له في ذمته يبرئه ~~منه ( ويستمر التعليق ) إلى الأداء ( فإذا أدى ) المقول له ذلك الألف كله ~~عتق لوجود الشرط المعلق عليه وما فضل عنه أي الألف بيد رقيق ( فلسيد ) ~~كالمنجز عتقه وما يكسبه قبل وجود الشرط لسيده لأنه لم يوجد ما يمنعه إلا أن ~~السيد يحسب له ما يأخذه من الألف فإذا كمل أداؤه عتق ولا يكفيه إعطاؤه من ~~ملكه لأنه لا ملك له ( و ) إذا علق عتقه على مجيء وقت كقوله ( أنت حر في ~~رأس الحول ) لم يعتق حتى يجيء رأس الحول ( أو ) قال له : أنت حر ( إلى أن ~~يجيء فلان فحتى يوجد المجيء قال أحمد إذا قال لغلامه أنت حر إلى أن يقدم ~~فلان ويجيء فلان وإلى رأس السنة وإلى رأس الشهر إنما يريد إذا جاء رأس ~~الشهر أو جاء رأس الهلال لأنه علق العتق بصفة فوجب أن يتعلق بها ms2324 كما لو قال ~~: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر | ( وله ) أي : السيد ( أن يطأ ) أمة علق ~~عتقها بصفة قبل وجودها لأن استحقاقها العتق بوجود الصفة لا يمنع إباحة ~~الوطء كالاستيلاد بخلاف المكاتبة فإنها اشترت نفسها من سيدها وملكت أكسابها ~~ومنافعها | ( و ) للسيد أن ( يقف ) رقيقا علق عتقه بصفة قبلها ( و ) له أن ~~( ينقل ملك من علق عتقه ) بصفة ( قبلها ) ثم إن وجدت وهو في ملك غير المعلق ~~لم يعتق لحديث : لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم | ولأنه لا ~~ملك له عليه فلم يقع عتقه كما لو نجزه ( وإن عاد ملكه ) أي : المعلق بشرائه ~~PageV04P707 أو إرثه ونحوه ( ولو بعد وجودها ) أي : الصفة ( حال زواله ) أي ~~: ملك المعلق عنه ( عادت ) الصفة فمتى وجدت وهو في ملكه عتق لأن التعليق ~~والشرط وجدا في ملكه أشبه ما لو لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود صفة حال ~~زواله ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها كالجعل في الجعالة | ( ويبطل تعليق ~~بموت ) المعلق لزوال ملكه زوالا غير قابل للعود ( فقوله ) : أي : السيد ~~لرقيقه ( إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لغو ) كقوله لعبد غيره : إن دخلت ~~الدار فأنت حر ولأنه علق عتقه على صفة توجد بعد موته وزوال ملكه فلم تصح ~~كما لو قال : إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حر ولأنه إعتاق له بعد ~~استقرار ملك غيره عليه فلم يعتق به كالمنجز | ( ويصح ) من مالك قوله لقنه : ~~( أنت حر بعد موتي بشهر ) ذكره القاضي وابن أبي موسى كما لو وصى بإعتاقه ~~وكما لو وصى أن تباع سلعته ويتصدق بثمنها ( فلا يملك وارث بيعه ) أي : ~~الرقيق الذي قيل له ذلك ( قبله ) أي : قبل مضي الشهر ( ك ) ما لا يملك وارث ~~بيع ( موصى بعتقه قبله ) أي : قبل عتقه ( أو ) أي : وكما لا يملك بيع موصى ~~به ( لمعين قبل قبوله ) أي : قبول من أوصى له به ( وكسبه ) أي المقول له : ~~أنت حر بعد موتي بشهر ( بعد موت ) سيده ( وقبل انقضاء شهر لورثة ) سيده ms2325 ~~ككسب أم الولد في حياة سيدها ( وكذا ) قول سيد لرقيقه : ( اخدم زيدا سنة ~~بعد موتي ثم أنت حر ) فإذا فعل ذلك وخرج من الثلث في هذه المسألة والتي ~~قبلها عتق ) فلو أبرأه زيد من الخدمة بعد موته ) أي : بعد موت سيده ( عتق ~~في الحال ) أي : حال إبراء زيد له من الخدمة على المذهب لأنها وهبت له فبرئ ~~منها ( وإن جعلها ) أي : الخدمة ( لكنيسة ) بأن قال له سيده : اخدم الكنيسة ~~سنة ثم أنت حر ( وهما ) أي : السيد والقن ( كافران فأسلم ) ال ( قن قبل ~~خدمته ) وبعد موت سيده ( عتق مجانا ) أي : من غير أن يلزمه شيء لأن الخدمة ~~المشروطة PageV04P708 عليه صار لا يتمكن منها لأن الإسلام يمنعه منها فيبطل ~~اشتراطها كما لو شرط عليه شرطا باطلا | ( و ) من قال لرقيقه ( إن خدمت ابني ~~حتى يستغني فأنت حر فخدمه حتى كبر واستغنى عن رضاع عتق ) فإن كان مستغن عن ~~الرضاع فلا يعتق حتى يستغني عن إلقام الطعام وعن التنجي من الغائط ولا ~~يشترط علم زمن الخدمة | فمن قال لقنه : أعتقتك على أن تخدم زيدا مدة حياتي ~~صح لحديث سفينة قال : كنت مملوكا لأم سلمة فقالت : أعتقك وأشترط عليك أن ~~تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت فقلت : إن لم تشترطي علي ما ~~فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت فاعتقيني واشترطي علي | + ( ~~رواه أحمد وأبو داود ) + واللفظ له والنسائي والحاكم وصححه ومعناه عن ابن ~~مسعود ولأن القن ومنافعه لسيده فإذا أعتقه واستثنى منافعه فقد أخرج الرقبة ~~وأبقى المنفعة على ما كانت عليه وإنما اشترط علم زمن الاستثناء في البيع ~~لأنه عقد معاوضة والزمن يختلف بطول المدة وقصرها | ( و ) لو قال مالكه ~~لرقيقه : ( إن فعلت كذا فأنت حر بعد موتي ففعله ) كأن قال له : إن دخلت ~~الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها ( في حياة سيده صار مدبرا ) لوجود شرط ~~التدبير وهو دخول الدار فإن لم يفعل حتى مات سيده لم يعتق لأنه جعل ما بعد ~~الموت ظرفا لوقوع الحرية وذلك ms2326 يقتضي سبق وجود الشرط ذلك لأن الشرط لا بد أن ~~يسبق الجزاء | ( ويصح ) من حر ( لا من رقيق عتق قن غيره بملكه ) بخلاف ~~الرقيق فإنه لا يصح منه التعليق لعدم صحة العتق منه حين التعليق لكونه لا ~~يملك ولو قيل بأنه يملك إذا كان مكاتبا فملكه ضعيف لا يتمكن من كمال التصرف ~~فيه بخلاف الحر | ( ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي ( وكرقيق ) في الحكم شخص ( ~~غير رشيد ) PageV04P709 لصغر أو سفه أو جنون علق عتق رقيقه بصفة فلا يصح ~~تعليقه ( ولو ملكه ) أي الرقيق ( بعد رشده ) لأنه حين عقد الصفة كان محجورا ~~عليه في ماله ممنوعا من التصرف في شيء منه وهو متجه | والتعليق ( نحو ) ~~قوله : ( إن ملكت فلانا ) فهو حر ( أو ) قوله : ( كل مملوك أملكه فهو حر ) ~~فإذا ملكه جائز التصرف حين التعليق عتق لأنه أضاف العتق إلى حال يملك عتقه ~~فيه فأشبه ما لو كان التعليق وهو في ملكه وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال ~~إذا قال إن اشتريت هذا الغلام فهو حر | فاشتراه عتق بخلاف ما لو قال : إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به الطلاق ~~وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله تعالى ولا فيه قربة إلى الله | ( ويتجه ) أن ~~القائل : كل مملوك أملكه فهو حر لا يثبت له ملك على رقيق أصلا لعدم ~~استقراره عليه فيلزم ( إذن تعذر عتقه ) أي : القائل ذلك ( قنا عن كفارة ) ~~لزمته لأنه بمجرد ملكه رقيقا يعتق عليه ( ويحتمل ) أن القائل ذلك إذا لزمته ~~كفارة لا يمكنه التخلص منها في عتق ( إلا في ) صورة هي أن يقول لمالك عبد : ~~( أعتق عبدك عني ) فيفعل فإنه يصح ذلك ويقع عن كفارة القائل لأنه وكله في ~~ذلك ويلزم القائل للمقول له ثمن العبد بالتزامه PageV04P710 بأن قال له : ~~أعتقه وعلي ثمنه والولاء لمعتق عنه وتقدم في باب الولاء وهو متجه | ( و لا ~~) يصح تعليق عتق قن ( بغير ملكه ) له ( نحو ) قوله : إن كلمت عبد زيد ف ) ~~هو ( حر فلا يعتق إن ms2327 ملكه ثم كلمه ) رواية واحدة لأنه لا يعتق بتنجيزه فلم ~~يعتق بتعليقه وإنما خولف القياس في تعليقه بملكه لأن العتق مقصود من الملك ~~( و ) إن قال جائز التصرف : ( أول ) قن أملكه حر ( أو ) قال : ( آخر قن ~~أملكه ) حر ( أو ) قال : أول أو آخر من ( يطلع من رقيقي حر فلم يملك ) إلا ~~واحدا عتق ) لأنه ليس من شرط الأول أن يأتي بعده ثان ولا من شرط الآخر أن ~~يأتي قبله أول ولذلك من أسمائه تعالى : الأول والآخر ( ولو ملك اثنين معا ~~أولا وآخرا ) عتق واحد بقرعة وكذا لو طلع اثنان فأكثر معا نصا ( أو قال ~~لأمته : أول ولد تلدينه ) فهو ( حر فولدت ) ولدين ( حيين ) خرجا ( معا عتق ~~واحد بقرعة ) لشمول صفة الأولية لكل واحد بانفراده والمعلق إنما أراد عتق ~~واحد فقط فميز بالقرعة | ( و ) إن قال لأمته : ( آخر ولد تلدينه حر فولدت ~~حيا ثم ميتا لم يعتق حي ) لأنه ليس بآخر فلم توجد فيه الصفة ( وعكسه ) بأن ~~ولدت ميتا ثم ولدت حيا فإنه ( يعتق ) الحي لوجود الصفة فيه ( وإن ولدتهما ) ~~أي : PageV04P711 الولدين توأمين ( وأشكل ) آخرهما خروجا ( أخرج بقرعة ) ~~لأن أحدهما استحق العتق ولم يعلم بعينه فوجب إخراجه بالقرعة | وإن قال ~~لأمته : أول ولد تلدينه أو إن ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم ولدت ~~ولدا حيا لم يعتق الحي لأن الصفة إنما وجدت في الميت وليس محل العتق فانحلت ~~اليمين به | ( و ) إن قال لإمائه أو زوجاته ( أول أمة ) لي تطلع ( أو ) أول ~~( امرأة لي تطلع ) فالأمة ( حرة أو ) المرأة ( طالق فطلع الكل ) من إمائه ~~أو زوجاته معا ( أو ) طلع اثنتان ) منهن ( معا عتق ) من الإماء واحدة بقرعة ~~( وطلق ) من الزوجات ( واحدة بقرعة ) لما تقدم وهي طريقة القاضي في خلافه ~~لأن صفة الأولية شاملة لكل واحدة منهن بانفرادها والمعتق ونحوه إنما أراد ~~عتق أو طلاق إحداهن فتميز بالقرعة إذ لا سبيل إلى معرفتها إلا بها نص عليه ~~في رواية مهنا وجزم به في المغني وغيره وهو المذهب ( لا أنه لا ms2328 يعتق شيء ~~خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع فإنه قال في كتاب الطلاق في أثناء فصل ( في ~~مسائل متفرقة ) وأول من تقوم منكن فهي طالق أو أول من قام من عبيدي فهو حر ~~فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق انتهى | وما ذكره هناك تبع فيه ~~الشرح و المبدع وهو احتمال مرجوح ( وإن ) قال لإمائه أو زوجاته : أول من ~~قامت منكن فهي حرة ف ( قام ) منهن ( اثنتان فأكثر معا ثم قامت ) منهن ( ~~أخرى وقع ) العتق أو الطلاق ( بمن قام ) منهن ( أولا ) وتخرج بقرعة ( و ) ~~إن قال جائز التصرف : ( آخر قن أملكه ) فهو ( حر فملك عبيدا ) أو إماءا أو ~~من الصنفين واحدا بعد واحد ( ثم مات السيد PageV04P712 ( ف ) يعتق ( آخرهم ~~) ملكا ( من حين ملكه ) سواء كان الملك بشراء أو اتهاب أو إصداق أو غيره ~~لأن السيد ما دام حيا يحتمل أن يشتري ونحوه آخر بعد الذي في ملكه فيكون هو ~~الآخر فلا يحكم بعتق واحد من رقيقه فإذا مات علمنا أن آخر ما ملكه هو الذي ~~وقع عليه العتق يقينا ( وكسبه ) أي : الذي تبين عتقه ( له ) دون سيده لأنه ~~حر من حين انتقاله إليه | ( ويحرم ) على من قال : آخر قن أملكه حر ( وطء ~~أمة ) اشتراها ونحوه بعد ذلك ( حتى يملك غيرها ) لاحتمال أن لا يملك بعدها ~~قنا فتكون حرة من حين انتقالها إليه ويكون وطؤه في حرة أجنبية ولا يزول هذا ~~الاحتمال إلا بملكه غيرها وكذا الثانية وهلم جرا كلما ملك أمة حرم عليه ~~وطؤها حتى يملك غيرها | ( تنبيه ) : فإن ملك قائل ذلك أمة وأتت منه بأولاد ~~ومات وتبين أنها آخر ما ملك من الأرقاء كان أولادها أحرارا من حين علقت بهم ~~لأنهم أولاد حرة فتبعوها وإن كان وطئها ثم تبين أنها آخر فعليه مهرها لأنه ~~تبين أنه وطئ حرة بشبهة | ( و ) إن قال ( آخر من تدخل الحمام ) من زوجاته ( ~~طالق فدخل بعضهن ) أي : زوجاته ( لم يحكم بطلاق واحدة منهن حتى ييأس من ~~دخول غيرها بموته ) أي : الزوج ( أو ) ييأس ms2329 ب ( موتهن ) أي : الزوجات ( ~~فيقع ) الطلاق ( بآخرهن دخولا من حين موته وكذا ) حكم ( عتق ) إذ لا فرق ~~بينهما ومثلها في الحكم لو قال سيد لعبده : إن لم أضربك عشرة أسواط مثلا ~~فأنت حر ولم ينو وقتا لم يعتق حتى يموت أحدهما فيعتق قبيل الموت لليأس من ~~ضربه وإن باعه قبل ذلك صح ولم يفسخ البيع ( ويتبع معتقه بصفة ) علق عليها ~~عتقها ( ولد ) أي : ولدها في عتقه بعتقها إن ( كانت حاملا به حال عتقها ( ~~بوجود الصفة المعلق عتقها عليها لوجود العتق فيها وهي حامل به PageV04P713 ~~فتبعها ولدها في العتق كالمنجز عتقها ( أو ) كانت حاملا به ( حال تعليقه ) ~~أي : العتق لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها فسرى التعليق إليه فلو ~~وضعته قبل وجود الصفة ثم وجدت الصفة عتقت هي وولدها لأنه تابع في الصفة ~~فأشبه ما لو عتقت وهي حامل به | و ( لا ) يتبعها في العتق ( ما ) أي : ولد ~~( حملته ووضعته بينهما ) أي : بين التعليق ووجود الصفة لأن الصفة لم تتعلق ~~به حال التعليق ولا حال وجود الصفة كما لو كان الولد موجودا قبل التعليق | ~~( و ) من قال لقنه : ( أنت حر وعليك ألف ) فإنه ( يعتق بلا شيء ) عليه لأنه ~~أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فعتق ولم يلزمه شيء ( و ) إن قال ~~له : أنت حر ( على ألف أو ) أنت حر ( بألف أو ) أنت حر ( على أن تعطيني ~~ألفا أو ) قال له : ( بعتك نفسك بألف لا يعتق حتى يقبل ) لأنه أعتقه على ~~عوض فلم يعتق بدون قبوله ولأن على تستعمل للشرط والعوض كقوله تعالى : ^ ( ~~قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا وقال تعالى فهل نجعل لك ~~خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) ^ وقال تعالى : @QB@ إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج @QE@ ( و ) من قال لقنه : ~~أنت حر ( على أن تخدمني سنة ) ونحوها كشهر فإنه ( يعتق ) في الحال ( بلا ~~قبول ) منه ( وتلزمه الخدمة ) لأنه في معنى العتق واستثناء الخدمة وهو صحيح ms2330 ~~( وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته أو ) استثنى ( نفعه مدة معلومة ) فيصح ~~لخبر سفينة ( وللسيد بيعهما ) أي : بيع الخدمة ومدة النفع المعلومة ( للعبد ~~أو غيره ) نقل حرب : لا بأس ببيعهما من العبد أو ممن شاء قال في الإقناع ~~ولعل المراد بالبيع الإجارة أي : لأن حقيقة البيع السابقة لا تتأتى ~~PageV04P714 في الخدمة المستثناة ( وإن مات سيد بأثنائها ) أي : المدة ~~المعلومة ( رجع ورثة عليه ) أي : القن ( بقيمة ما بقي من الخدمة ) لأن ~~العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته ~~كالنكاح والمصالح فيه عن دم عمد وإن مات العبد في أثنائها رجع مستأجره على ~~السيد أو ورثته بما يقابل ما بقي قاله شيخنا ( ولو باعه ) أي : باع السيد ~~قنه ( نفسه بمال في يده ) أي : القن ( صح ) ذلك ( وعتق ) لأنه كالتعليق ( ~~وله ) أي : السيد ( ولاؤه ) لعموم الولاء لمن أعتق | ( و ) إن قال لقنه : ( ~~جعلت عتقك إليك أو ) قال له : ( خيرتك ) في عتقك ( ونوى ) بذلك ( تفويضه ) ~~أي : العتق ( إليه ) أي : القن ( فأعتق ) القن ( نفسه في المجلس عتق وإلا ) ~~يعتق نفسه في المجلس ( فلا ) يعتق لتراخيه بذلك ( و ) إن قال قن لآخر : ( ~~اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني فاشتراه بعينه أي المال الذي أعطاه له ~~القن وأعتقه لم يصحا أي الشراء والعتق لشرائه ) بعين مال غيره بغير إذنه ~~فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لأنه أعتق مملوك غيره بغير إذنه وما أخذه ~~السيد فماله ( وإلا ) يشتره بعين المال بأن اشتراه بثمن في ذمته وأعتقه صح ~~الشراء و ( عتق ولزم مشتريه ) الثمن ( المسمى ) في البيع وما أخذه من العبد ~~ودفعه لسيده فملك السيد لا يحسب من الثمن وولاؤه لمشتر | ( تتمة ) : لو قال ~~لقنه : أنت حر إن شاء عتق في الحال # | 3 ( 715 ) ( فصل : و ) # |إذا قال : ( كل مملوك ) لي حر ( أو ) قال : كل ( عبد لي ) حر ( أو ) كل ~~مماليكي حر ( أو ) كل ( رقيقي حر يعتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وشقص ~~يملكه وعبيد عبده التاجر ) نصا ولو استغرقهم دين عبده التاجر لأن ms2331 لفظه عام ~~فيهم فيعتقون كما لو عينهم | ( و ) إن قال ( عبدي حر أو ) قال ( أمتي حرة ~~أو ) قال ( زوجته طالق PageV04P715 ولم ينو معينا ) من عبيده ولا إمائه ولا ~~زوجاته ( عتق ) الكل من عبيده وإمائه ( وطلق الكل ) من زوجاته نصا ( لأنه ) ~~أي : لفظ عبدي أو أمتي أو زوجتي ( مفرد مضاف فيعم ) العبيد أو الإماء أو ~~الزوجات | قال أحمد في رواية حرب : لو كان له نسوة فقال : امرأته طالق أذهب ~~إلى قول ابن عباس : يقع عليهن الطلاق وليس هذا مثل قوله : إحدى الزوجات ~~طالق قال الله تعالى : @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ وقال @QB@ ~~أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ وهذا شامل لكل نعمة وكل ليلة | ~~وقال صلى الله عليه وسلم : صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين ~~درجة | وهي تعم كل صلاة جماعة ( و ) إن قال ( أحد عبدي ) حر ( أو ) قال أحد ~~( عبيدي ) حر ( أو ) قال ( بعضهم ) أي : عبيدي ( حر ولم ينوه أي : ولم ~~يعينه بالنية ( أو عينه ) بلفظه ( ونسيه أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة عتق ~~| ( أو أدى أحد مكاتبيه ) ما عليه ( وجهل ) المؤدي ( ومات بعضهم ) أي : ~~العبيد والمكاتبين ( أو ) مات ( السيد ) أو لم يمت لا بعضهم ولا السيد ( ~~أقرع ) السيد بينهم ( أو ) أقرع ( وارثه ) أي : السيد بينهم ( فمن خرج ) ~~منهم بالقرعة ( ف ) هو ( حر من حين العتق ) وكسبه له لأن مستحق العتق في ~~هذه الصور واحد لا بعينه فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض موته ولم تجز ~~الورثة | وإن قال لأمتيه : إحداكما حرة ولم ينو واحدة بعينها عتقت إحداهما ~~بقرعة لما سبق وحرم عليه وطؤهما بدون قرعة لأن إحداهما عتقت وهي مجهولة ~~فوجب الكف عنهما إلى القرعة فإن وطئ واحدة منهما لم تعتق الأخرى بذلك بل لا ~~بد من القرعة كما لو أعتق واحدة منهما معينة ثم نسيها | وإن مات أحد ~~العبدين اللذين قال سيدهما : أحدكما حر أقرع بين الميت وبين الحي كما لو لم ~~يمت ( ومتى بان لناس ) أي : من أعتق معينا من عبيده أو ms2332 إمائه ونسيه ( أو ) ~~PageV04P716 بان ل ( جاهل ) فيما إذا أدى أحد مكاتبيه ما عليه وجهله ( أن ~~عتيقه أخطأته القرعة عتق ) الذي أخطأته القرعة لأنه تبين أنه المعتق ( وبطل ~~عتق المخرج ) لأنه قد تبين أن العتيق غيره ( إذا لم يحكم بالقرعة ) فإن حكم ~~بها حاكم عتقا لأن في إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم بالقرعة ويأتي في ~~القضاء أن قرعة الحاكم نفسها حكم فلا يحتاج الحاكم مع القرعة إلى الحكم بها ~~كتزويج اليتيمة وإذا أعتق معينا ثم نسيه ثم تذكره قبل القرعة فإنه يقبل ~~تعيينه لأنه غير متهم فيه فيعتق من عينه للعتق ( و ) قال مالك رقيقين ( ~~أعتقت هذا لا بل هذا عتقا ) جميعا لأن إضرابه عن الأول لا يبطله ( وكذا ) ~~الحكم في ( إقرار وارث ) إذا قال : مورثي أعتق هذا لا بل هذا عتق الاثنان ~~لما يأتي في الطلاق | ( وإن أعتق ) مالك رقيقين ( أحدهما بشرط فمات أحدهما ~~) قبل وجوده ( أو باعه ) أي : باع السيد أحدهما ( أو أعتقه قبل ) وجود ( ~~الشرط ) ثم وجد الشرط عتق الباقي منهما لوجود الشرط لأنه محل العتق دون ~~الميت أو المبيع كما لو قال لعبديه : إن قدم زيد في هذا الشهر مثلا فأحدكما ~~حر فمات أحدهما أو باعه السيد قبل قدوم زيد ثم قدم زيد في الشهر المعلق ~~عتقه على قدومه فيه عتق الباقي في ملكه لمصادفته وجود الشرط لمن هو محل ~~لوقوع العتق ( كقوله ) أي : المالك ( له ولأجنبي ) : أحدكما حر ( أو ) قوله ~~لقنه و ( بهيمة : أحدكما حر فيعتق ) قنه ( وحده ) دون الأجنبي ( وكذا ~~الطلاق ) فيما إذا كان له زوجتان وعلق طلاق إحداهما مبهمة بشرط ثم ماتت ~~إحداهما أو بانت قبل وجود الشرط ثم وجد والأخرى في عصمته فإنها تطلق وكذا ~~لو قال لها ولأجنبية أو بهيمة : إحداكما طالق # | 3 ( 717 ) ( فصل : ومن أعتق في مرضه ) # | أي : مرض موته المخوف ومثله ما ألحق به كمن قدم لقتل أو حبس له أو وقع ~~الطاعون ببلده ونحوه ( جزءا PageV04P717 من ) رقيق ( مختص به أو ) من رقيق ~~( مشترك أو دبره ) أي : دبر ms2333 جزءا من مختص به أو مشترك كأن يقول : إذا مت ~~فنصف رقيقي حر ومثله لو وصى بعتق جزء من رقيقه ( ومات ومثله ) حين الموت ( ~~يحتمله ) أي : يحتمل قيمته ( كله عتق ) الرقيق كله بالسراية إلى باقيه من ~~ثلث ماله لأن ملك المعتق لثلث ماله ملك تام يملك التصرف فيه بالتبرع وغيره ~~أشبه عتق الصحيح الموسر | ( ولشريك ) في رقيق مشترك بينه وبين مريض ( ما ~~يقابل حصته ) أي : الشريك ( من قيمته ) أي : المشترك يوم عتقه يعطى له من ~~التركة لقوله عليه الصلاة والسلام : وأعطى شركاءه حصصهم | ( فلو مات ) ~~الرقيق الذي أعتق سيده جزءا منه في مرضه ( قبل ) موت ( سيده ) ثم مات سيده ~~( عتق بقدر ثلثه ) أي : ثلث مال السيد عند الموت بخلاف المدبر والموصى ~~بعتقه فإنه يموت قنا | ( ومن أعتق في مرضه ) المخوف ( ستة ) أعبد أو إماء ~~أو ستة منهما ( قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ) ظاهرا ( ثم ظهر ) على معتقهم ( ~~دين يستغرقهم ) أي : الستة ( بيعوا ) كلهم ( فيه ) أي : الدين لتبين بطلان ~~عتقهم بظهور الدين ويكون عتقهم فيه وصية والدين مقدم على الوصية لقول علي : ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية | ( وإن استغرق ) ~~الدين ( بعضهم ) أي : الستة ( بيع ) منهم ( بقدره ) أي : الدين ( ما لم ~~يلتزم وارثه ) أي : المعتق ( بقضاء ) أي : الدين ( فيهما ) أي : فيما إذا ~~استغرقهم الدين جميعهم وأما إذا استغرق بعضهم فإن التزم بقضائه عتقوا لأن ~~المانع من نفاذ العتق الدين فإذا سقط بقضاء الوارث وجب نفوذ العتق | ( وإن ~~) لم يظهر عليه دين و ( لم يعلم له مال غيرهم ) أي : الستة الذين أعتقهم ~~ولم تجز الورثة عتق جميعهم ( عتق ثلثهم ) فقط ( فإن ظهر له ) أي : ~~PageV04P718 الميت ( مال ( بعد ذلك ( يخرجون ) أي : الستة ( من ثلثه عتق من ~~أرق منهم من حين العتق ) أي : من حين أعتقهم الميت لأن تصرف المريض في ثلثه ~~نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله وخفاء ما يظهر من المال علينا لا يمنع كون ~~العتق موجودا من حينه ( وتصرفهم ) نافذ ( ك ) تصرف ( حر ) وما كسبوه بعد ~~عتقهم لهم ms2334 وإن تصرف فيهم وارث ببيع أو غيره فتصرفه باطل لأنه تصرف في حر من ~~غير ولاية عليه ( وإلا ) جزءا يظهر له مال غيرهم ولا دين ( جزأناهم ثلاثة ) ~~أجزاء ( كل اثنين جزءا وأقرعنا بينهم بسهم بحرية وسهمي رق فمن خرج له ) ~~منهم ( سهم الحرية عتق ورق الباقون ) لحديث عمران بن حصين : أن رجلا من ~~الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة + ( رواه مسلم وأبو داود وسائر ~~أصحاب السنن ورواه الإمام أحمد بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي وروي ~~نحوه عن أبي هريرة مرفوعا | ولأن العتق حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة ~~كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشركاء والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف ~~مسألتنا وإن سلمنا مخالفته لقياس الأصول فرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~واجب الاتباع سواء وافق نصه القياس أو لا | هذا إن تساووا في القيمة فإن ~~اختلفت كستة قيمة اثنين ثلاثمائة ثلاثمائة واثنين مائتان مائتان واثنين ~~مائة مائة جعلت الاثنين اللذين قيمتهما أربعمائة جزءا وكل واحد من الأولين ~~جزءا وقس على ذلك هذا إن أعتقهم دفعة فإن أعتقهم واحدا بعد آخر فإنه يبدأ ~~بالأول فالأول خلافا للمبدع هنا | ( وإن كانوا ) أي : العتقاء دفعة في ~~المرض ( ثمانية ) وقيمتهم سواء ولم يخرجوا من ثلثه ولم تجز الورثة عتقهم ( ~~فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة ) أسهم ( رق وسهم لمن ثلثاه حر ) لأن ~~الغرض خروج الثلث بالقرعة فكيف اتفق حصل ذلك الغرض ( وإن شاء جزأهم أربعة ) ~~أجزاء ( وأقرع ) PageV04P719 بينهم ( بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعادها ) أي : ~~القرعة بين الستة ( لإخراج من ثلثاه حر ) ليظهر العتيق منهم ( وكيف أقرع ~~جاز ) بأن يجعل ثلاثة جزءا وثلاثة جزءا واثنين جزءا فإن خرجت القرعة على ~~الاثنين عتقا ويكمل الثلث بالقرعة من الباقين وإن خرجت لثلاثة أقرع بينهم ~~بسهمي حرية وسهم رق لمن ثلثاه حر وإن كان جميع ماله عبدين وأعتقهما أقرعنا ~~بينهما بسهم حرية وسهم رق على كل حال | ( وإن ms2335 أعتق ) في مرضه المخوف ( ~~عبدين قيمة أحدهما مائتان و ) قيمة ( الآخر ثلاثمائة جمعت الخمسمائة ~~فجعلتها الثلث ) إن لم تجز الورثة عتقهما لئلا يكون فيه كسر فتعسر النسبة ~~إليه ( ثم أقرعت ) بين العبدين ليتميز العتيق من غيره ( فإن وقعت ) القرعة ~~( على من قيمته مائتان ضربتها في ثلاثة ) يخرج الثلث كما تعمل في مجموع ~~القيمة ( تكن ستمائة ثم تنسب منها ) أي : من حاصل الضرب وهو الستمائة ( ~~الخمسمائة ) لأنها الثلث تقديرا ( فيعتق خمسه أسداسه ) لأن الخمسمائة خمسة ~~\ أسداس الستمائة ( وإن وقعت ) القرعة ( على ) العبد ( الآخر ) الذي قيمته ~~ثلاثمائة ( عتق ) منه ( خمسة أتساعه ) لأنك تضرب قيمته وهي الثلاثمائة في ~~الثلاثة تكن تسعمائة فتنسب منها الخمسمائة تكن خمسة أتساعها ( وكل ما يأتي ~~من هذا ) الباب ( فسبيله ) أي : طريقه ( أن تضرب في ثلاثة ) مخرج الثلث ( ~~ليخرج ) صحيحا بلا ( كسر ) | ( ومن أعتق ) عبدا ( مبهما من ) أعبد ( ثلاثة ~~) لا يملك غيرهم ( فمات أحدهم ) أي : أحد العبيد الثلاثة ( في حياته ) أي : ~~السيد المريض ( أقرع بينه ) أي الميت ( وبين الحيين ) لأن الحرية إنما تنفذ ~~في الثلث أشبه ما لو أعتق واحدا منهم معينا ( فإن وقعت ) القرعة ( عليه ) ~~أي : الميت ( رقا ) كما لو كان حيا ( و ) إن وقعت القرعة ( على أحدهما ) أي ~~: الحيين ( عتق ) من خرجت له القرعة ( إذا خرج من الثلث ) عند الموت لأن ~~تصرف المريض PageV04P720 معتبر من الثلث ولم يشترطوا فيما إذا وقعت القرعة ~~على الميت خروجه من الثلث لأن قيمة الميت إن كانت وفق الثلث فلا إشكال وإن ~~كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على مالكه وإن كانت أقل فلا يعتق من ~~الآخرين شيء لأنه لم يعتق إلا واحدا | قال شارح الإقناع : إن كسب شيئا بعد ~~العتق ثم مات اعتبر من الثلث لأجل أن ترث ورثته ما كسبه بجزئه الحر أو بكله ~~إن خرج من الثلث | ( وإن أعتق ) مريض ( الثلاثة في مرضه ) وهو لا يملك ~~غيرهم ( فمات أحدهم في حياته أو وصى بعتقهم ) أي : الثلاثة ( فمات أحدهم ~~بعده ) أي : الموصي ( وقبل عتقهم أو دبرهم ) أي : الثلاثة ( أو ) دبر ms2336 ( ~~بعضهم ووصى بعتق الباقين ) منهم ولم تجز الورثة ( فمات أحدهم أقرع بينه ) ~~أي : الميت ( وبين الحيين ( على ما تقدم لأن العتق إنما ينفذ في الثلث أشبه ~~ما لو أعتق أحدهم مبهما إلا أن الميت هنا إن كانت قيمته أقل من الثلث ووقعت ~~القرعة عليه عتق من أحد الحيين تتمة الثلث بالقرعة # | 2 ( 721 باب التدبير ) # يقال : دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات فسمي العتق بعد الموت تدبيرا لأن ~~الوفاة دبر الحياة | وقال ابن عقيل : هو مشتق من إدباره من الدنيا ولا ~~يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما فهو لفظ يختص به العتق بعد ~~الموت | وهو ( تعليق العتق بالموت ) أي : موت المعلق ( فلا تصح وصيته به ) ~~أي : التدبير وتقدم في الوصية : لا يصح بمدبر | والأصل فيه حديث جابر : ~~PageV04P721 أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر ولم يكن له غلام غيره ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن ~~عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه | + ( متفق عليه ) + | وفي رواية : ~~وقال : أنت أحوج منه | ( ويعتبر كونه ) أي : التدبير ( ممن تصح وصيته ) ~~فيصح من محجور عليه لسفه ومميز يعقله ويعتبر لعتق مدبر خروجه ( من ثلثه ) ~~أي : مال السيد لمدبر يوم موته لأنه تبرع بعد الموت أشبه الوصية بخلاف ~~العتق في الصحة والاستيلاد أقوى من التدبير لصحته من المجنون فإن اجتمع ~~التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا عتق بعد الموت وإن اجتمع العتق ~~في المرض والتدبير قدم العتق لسبقه إن لم يف الثلث بالمدبرة وولدها التابع ~~لها في التدبير أقرع بينهما فأيهما خرجت له القرعة عتق كله إن احتمله الثلث ~~وإلا عتق منه بقدره إن لم تجز الورثة وإن فضل من الثلث بعد عتقه شيء كمل ~~الثلث بالعتق من الآخر فيعتق منه تمام الثلث | ( وإن قالا ) أي : شريكان في ~~عبد ( لعبدهما ) مثلا ( إن متنا فأنت حر فمات أحدهما عتق نصيبه وباقيه ) ~~يعتق ( بموت الآخر ) نصا لأنه من مقابلة الجملة بالجملة ( فينصرف إلى ~~مقابلة البعض ms2337 بالبعض كقوله : ركبوا دوابهم ولبسوا أثوابهم أي : كل إنسان ~~ركب دابته ولبس ثوبه وإن احتمله ثلث الأول عتق كله بالسراية | ( وصريحه ) ~~أي : التدبير ( لفظ عتق و ) لفظ ( حرية معلقين بموته ) أي : السيد كانت حر ~~بعد موتي أو أنت عتيق بعد موتي ونحوه ( ولفظ تدبير ) كانت مدبر ( وما يتصرف ~~منها ) أي : العتق والحرية المعلقين بموته والتدبير ( غير أمر ) كدبر ( و ) ~~غير ( مضارع ) كتدبر ( و ) غير ( اسم فاعل ) كمدبر بكسر الباء ( وكنايات ~~عتق منجز تكون تدبيرا ) أي PageV04P722 كنايات للتدبير ( إذا علقت بالموت ) ~~كقوله : إن مت فأنت لله أو فأنت مولاي أو فأنت سائبة | ( ويصح ) التدبير ( ~~مطلقا ) أي : غير مقيد ولا معلق ( ك ) قوله ( أنت مدبر ) أو قد دبرتك فإنه ~~يصير مدبرا بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية ( ولا يملك ) السيد ( تقييده ~~) أي : التدبير كقوله : إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا أو بلدي هذا فأنت حر ~~( بعد ) قوله له أنت مدبر لأنه رجوع منه عن الإطلاق الأول فهو كالرجوع عن ~~التدبير وكذا لو قال لمدبره بعد تدبيره : إن أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر ~~فهو رجوع عن التدبير فلا يصح ( بخلاف عكسه ) كقوله لقنه أولا أنت حر إن مت ~~في مرضي هذا ثم قال له : أنت مدبر فيصح لأنه زيادة فلا يمنع منه ( و ) يصح ~~التدبير ( مقيدا ك ) قوله ( إن مت في عامي ) هذا ( أو ) إن مت في ( مرضي ~~هذا فأنت مدبر ) فإن مات على الصفة التي قالها عتق إن خرج من الثلث وإلا ~~فلا | ( و ) يصح التدبير ( معلقا ك ) قوله ( إذا قدم زيد فأنت مدبر ) وإن ~~شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي ونحوه فإن وجد الشرط في حياة سيده صار ~~مدبرا وإلا فلا | ( و ) يصح التدبير ( مؤقتا ك ) قوله : ( أنت مدبر اليوم ) ~~قال مهنا : سألت أحمد عمن قال لعبده : أنت مدبر اليوم قال : يكون مدبرا ذلك ~~اليوم فإن مات مولاه ذلك اليوم صار حرا ( أو ) أنت مدبر ( سنة ) فيكون ~~مدبرا تلك المدة فإن مات سيده فيها عتق وإلا ms2338 فلا ( وإن ) قال : لقنه إن شئت ~~فأنت مدبر ( أو متى ) شئت فأنت مدبر ( أو إذا شئت فأنت مدبر فشاء ) القن ( ~~في حياة سيده ) ولو متراخيا ( صار مدبرا ) لوجود شرطه ( وإلا ) يشأ في حياة ~~سيده ( فلا ) يصير مدبرا لأن المدبر من علق عتقه بالموت فلو لم يشأ ~~PageV04P723 إلا بعد الموت لا يكون مدبرا لأنه لا يمكن حدوث التدبير بعد ~~الموت ( ك ) قول السيد ( إذا مت فأنت حر أو لا ) فلا يعتق وكذلك قوله إذا ~~مت فأنت حر أو لست بحر لأنه استفهام لا إعتاق ( أو ) قال لقنه ( إن شئت بعد ~~موتي فأنت حر ) أو أي وقت شئت بعد موتي فأنت حر لم يصح التعليق ولم يعتق ~~لأن التدبير تعليق العتق بالموت فلا يمكن حدوثه بعد الموت | ( و ) إن قال ~~لقنه ( إذا قرأت القرآن فأنت مدبر ف ) لا يصير مدبرا ( حتى يقرأ ) القرآن ( ~~جميعه ) في حياة السيد لأنه عرفه بأل المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه ~~وأما قوله تعالى : @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ الآية فإنما ~~حمل على بعضه بدليل ولأن قرينة الحال هنا تقتضي قراءة جميعه لأن الظاهر أنه ~~أراد ترغيبه في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به ( بخلاف ) ما لو قال له ( ~~إذا قرأت قرآنا ) فأنت مدبر فإنه يصير مدبرا بقراءة بعضه لأنه نكرة في سياق ~~الشرط فيعم أي بعض كان وليس في لفظه ما يقتضي استيعابه ( وليس ) التدبير ( ~~بوصية ) بل تعليق العتق بالموت ( فلا يبطل ) التدبير ( بإبطال و ) لا ( ~~رجوع ) كقول السيد رجعت فيه ( و ) لا يبطل ( بجحود ) أي : إنكار وتصح ~~الدعوى من العبد على سيده بأنه دبره لأنه يدعي استحقاق العتق فإن أنكر ~~السيد ولم يكن للمدبر بينة قبل قول السيد مع يمينه لأن الأصل عدمه وجحده ~~التدبير ليس رجوعا ( و ) لا يبطل ب ( أسر ) للقن المدبر ( و ) لا يبطل برهن ~~) بأن رهنه سيده ( فإن مات سيد ) وهو رهن ( عتق ) إن خرج من الثلث ( وأخذ ) ~~المرتهن ( من تركته ) أي : تركة السيد ( قيمته ) أي : قيمة الرهن المدبر ~~تجعل ( رهنا ) مكانه إلى ms2339 حلول الدين وإن كان حالا وفي دينه PageV04P724 | ( ~~تتمة ) : وإن ارتد المدبر ولحق بدار حرب لم يبطل تدبيره لأن ردته لا تنافيه ~~| وإن سباه المسلمون وأعلموا سيده لم يملكوه ويرد إلى سيده إن علم به قبل ~~قسمه كسائر أموال المسلمين المأخوذة منهم ويستتاب المدبر المرتد ثلاثة أيام ~~فإن تاب وإلا قتل وإن لم يعرف سيد المدبر المأخوذ من الكفار حتى قسم المدبر ~~ملكه من وقع في قسمه فإن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على آخذه به ~~وكذا لو أخذ منهم بشراء وإن لم يختر سيده أخذه بثمنه بطل تدبيره كما لو ~~انتقل الملك فيه عن سيده بملك أو هبة | وإن مات السيد قبل سبي المدبر ~~المرتد عتق حيث خرج من الثلث لموت سيده وهو باق في ملكه كما لو لم يلحق ~~بدار الحرب فإن سبي بعد العتق لم يرد إلى ورثة سيده لأن الحر لا يورث لكن ~~يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين وإن لم يتب ~~قتل لأنه لا يجوز إقراره على كفره ولو كان المدبر ذميا ولحق بدار الحرب ثم ~~مات سيده أو أعتقه ثم قدر عليه المسلمون فسبوه ملكوه وقسموه وإن ارتد السيد ~~ودبر قنا في ردته ثم عاد إلى الإسلام فالتدبير باق بحاله فإذا مات السيد ~~عتق المدبر إن خرج من الثلث وإن قتل السيد لردته أو غيرها أو مات على ردته ~~لم يعتق المدبر | ( ويصح وقف مدبر وهبته وبيعه ولو ) كان المدبر ( أمة أو ) ~~كان بيعه ( في غير دين ) نصا وروي مثله عن عائشة | قال أبو إسحاق الجوزجاني ~~: صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق وإذا صح الخبر استغني به عن غيره ~~من رأى الناس ولأنه عتق معلق بصفة وثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كقوله ~~إن دخلت الدار فأنت حر ولأنه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة ~~كالوصية وما ذكر أن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يباع ~~المدبر ولا يشترى | فلم ms2340 يصح ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو PageV04P725 على ~~الاستحباب فلا يصح قياسه على أم الولد لأن عتقها ثبت بغير اختيار سيدها ~~وليس تبرعا ويكون من رأس المال وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها | ( ومتى عاد ~~) المدبر بعد بيعه إلى ملك من دبره ( بغير وقف ) كعوده إليه بفسخ أو إرث أو ~~عقد ( عاد التدبير ) لأنه علق عتقه بصفة فإذا باعه ونحوه ثم عاد إليه عادت ~~الصفة كما لو قال : أنت حر إن دخلت الدار فباعه ثم عاد إليه | ( وإن جنى ) ~~مدبر ( بيع ) أي : جاز بيعه في الجناية وتسليمه لوليها لأنه قن ( وإن ) ~~اختار سيده فداءه فله ذلك فإن ( فدي ) بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمته ~~( بقي تدبيره ) بحاله وصار كأنه لم يجن ( وإن بيع بعضه ) أي : المدبر في ~~الجناية أو غيرها ( فباقيه ) الذي لم يبع ( مدبر ) بحاله ( وإن مات ) سيد ~~المدبر ( قبل بيعه ) وقبل فدائه ( عتق إن وفي ثلثه ) أي : ثلث مخلف سيده ( ~~بها ) أي : الجناية ( وما ولدت مدبرة بعد ) أي : بعد تدبيرها فولدها ( ~~بمنزلتها ) سواء كانت حاملا به حين التدبير أو حملت بعده لقول عمر وابنه ~~وجابر ولد المدبرة بمنزلتها ولم يعلم لهم في الصحابة مخالف ولأن الأم ~~استحقت الحرية بموت سيدها فتبعها ولدها كأم الولد بخلاف التعليق بصفة في ~~الحياة والوصية لأن التدبير آكد من كل منهما ( ويكون ) ولدها ( مدبرا بنفسه ~~فلا يبطل تدبيره ) أي : الولد ( بنحو بيع وموت أمه ) بل يعتق بموت السيد ~~كما لو كانت أمه باقية لعدم موجب البطلان وما ولدته قبل التدبير لا يتبعها ~~فيه كالاستيلاد والكتابة وإن عتقت الأم المدبرة في حياة السيد لم يعتق ~~ولدها كغير المدبرة لانفصاله حتى يموت السيد فيعتق بالتدبير ( فلو قالت ) ~~المدبرة ( ولدت بعده ) أي : التدبير فيتبعني ولدي ( وأنكر سيدها ) وقال : ~~ولدت قبله ( فقوله ) أي : السيد وكذا إذا مات PageV04P726 واختلفت مع ورثته ~~بعده فالقول قولهم بأيمانهم لأن الأصل بقاء رق الولد وانتفاء الحرية عنه ( ~~وإن لم يف الثلث بمدبرة وولدها ) بأن لم يخرجا جميعا من ثلث مال السيد ( ~~أقرع ) بينها ms2341 وبين ولدها كمدبرين لا قرابة بينهما إذا ضاق الثلث عنهما ( ~~وله ) أي : سيد المدبرة ( وطؤها وإن لم يشترطه ) حال تدبيرها سواء كان ~~يطأها قبل تدبيرها أو لا لما روي عن عمر أنه دبر أمتين له وكان يطأهما | ~~قال أحمد : لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري ووجه جواز وطئها أنها مملوكته ~~ولم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لعموم قوله تعالى : @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ وقياسا على أم الولد ( و ) للسيد ( وطؤ ~~بنتها ) أي : بنت مدبرته التابعة لأمها ( إن لم يكن وطئ أمها ) لتمام ملكه ~~فيها واستحقاقها الحرية لا يزيد على استحقاق أمها وأما بنت المكاتبة فألحقت ~~بأمها وأمها يحرم وطؤها فكذلك بنتها ( ويبطل تدبيرها بإيلادها ) أي : ~~ولادتها من سيدها ما تصير به أم ولد لأن مقتضى التدبير العتق من الثلث ~~ومقتضى الاستيلاد العتق من رأس المال وإن لم يملك غيرها ولا يمنع الدين ~~عتقها وحيث كان الاستيلاد أقوى وجب أن يبطل به الأضعف الذي هو التدبير كملك ~~الرقبة إذا طرأ على النكاح فإنه يبطله ( وولد مدبر من أمة نفسه ) التي ~~اشتراها ( إن صح تسريه ) بها ( كهو ) أي : في أنه يتبعه وهذا مبني على ~~إباحة تسري العبد لأن إباحة التسري تنبني على ثبوت الملك وولد الحر من أمته ~~يتبعه في الحرية دون أمه المملوكة كذلك ولد المدبر من أمته يتبعه دون أمه ~~والمذهب خلافه قال في الرعايتين ولا يكون ولد المدبر من أمته مثله في الأصح ~~بل يتبع أمه | وقال في الفائق : وولد المدبر تابع أمه لا أباه على أصح ~~الوجهين | قال في الحاوي الصغير : ولا يكون ولد المدبر مثله في أصح الوجهين ~~| قال الزركشي PageV04P727 والخرقي : إنما حكم على ولد المدبرة أما ولد ~~المدبر فلا يتبع أباه مطلقا أي : سواء كان مأذونا له بالتسري أو لا على ~~المذهب | انتهى | ويأتي في النفقات موضحا | قال في الفروع ( و ) ولده ( من ~~غيرها ) أي : من غير أمته ( كأمه ) قرابة ورقا انتهى | فجزم بأنه كالأم ( ~~ومن كاتب مدبره ) صح وهو قول ms2342 ابن مسعود وأبي هريرة لأن التدبير إن كان عتقا ~~بصفة لم يمنع الكتابة وكذا إن كان وصية كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه ( أو ) ~~كاتب ( أم ولده ) صح لأن الاستيلاد والكتابة سببان للعتق فلم يمنع أحدهما ~~الآخر كتدبير المكاتب ( أو دبر مكاتبه صح ) قال في : المبدع : بغير خلاف ~~نعلمه لأنه تعليق لعتقه بصفة وهو يملك إعتاقه فيملك التعليق | ( وعتق ) ~~مكاتب دبره سيده أو مدبر كاتبه سيده ( بأداء ) ما كوتب عليه وما بقي بيده ~~له وبطل تدبيره ( فإن مات سيده قبله ) أي : قبل أدائه ( وثلثه ) أي : السيد ~~( يحتمل ما عليه ) أي : المكاتب من الكتابة ( عتق كله ) بالتدبير وبطلت ~~الكتابة وما بيده لورثة سيده ( وإلا ) يحتمل ثلثه ما عليه كله ( ف ) يعتق ~~منه ( بقدر ما يحتمله ) ثلثه لأن المدبر يعتبر في عتقه بالتدبير خروجه من ~~الثلث ( وسقط عنه ) من الكتابة ( بقدر ما عتق ) منه بالتدبير لانتفاء محلها ~~بالعتق ولورثة السيد من كسبه بقدر ما عتق منه ( وهو على كتابته فيما بقي ) ~~عليه لأن محلها لم يعارضه شيء فإن خرج نصفه من الثلث عتق نصفه وسقط نصف ~~كتابته وبقي نصفه والذي يحسب من الثلث إنما هو قيمة المدبر وقت موت سيده ~~لأن المدبر لو لم يكن مكاتبا لاعتبرت قيمته | ( فائدة ) : لو دبر إنسان أم ~~ولده لم يصح التدبير إذ لا فائدة فيه لأن أم الولد تعتق بالموت مطلقا بخلاف ~~التدبير فإنه يتوقف على خروجه من الثلث ( وكسبه ) أي : المدبر الذي كاتبه ~~سيده ( إن عتق ) كله بموت PageV04P728 سيده لسيده كالمدبر المحض ( أو ) بعض ~~كسبه الذي ( بقدر عتقه ) إن لم يخرج كله من الثلث ( لسيده لا لبسه ) فهو ~~تركه لأنه كان له قبل العتق فكذا بعده كما لو لم يكن مكاتبا | ( ويتجه ) أن ~~لبسه ( المعتاد ) يكون له دون سيده نقل ابن هانئ ما لا بد من لبسه له أي : ~~العتيق بخلاف ما عليه من لباس زينة وتجمل وحلي فإنه للسيد كما جرت العادة ~~بذلك وهو متجه | ( ومن دبر شقصا ) من رقيق مشترك ( لم يسر ) التدبير ms2343 ( إلى ~~نصيب شريكه ) ولو كان موسرا ( بمجرده ) أي : التدبير لأن التدبير تعليق ~~للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد فإنه آكد كما ~~تقدم ( بل ) يسري تدبيره ( بموته ) أي : موت مدبره فإن مات عتق نصيبه إن ~~خرج من الثلث بالتدبير وتقدم حكم سرايته إلى نصيب شريكه في الباب قبله ( ~~فإن أعتقه ) أي : المشترك المدبر بعضه ( شريكه ) الذي لم يدبر ( سرى ) إن ~~كان موسرا ( إلى ) الشقص ( المدبر مضمونا ) على المعتق بقيمته لحديث ابن ~~عمر السابق في سراية العتق | ( ولو أسلم مدبر ) لكافر ( أو ) أسلم ( قن ) ~~لكافر ( أو ) أسلم ( مكاتب لكافر ألزم بإزالة ملكه ) عنه لئلا يبقى الكافر ~~مالكا لمسلم مع إمكان بيعه بخلاف أم الولد ( فإن أبى ) الكافر إزالة ملكه ~~عمن أسلم ( بيع ) أي باعه الحاكم ( عليه ) إزالة لملكه عنه لقوله تعالى ~~@QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ( ومن أنكر التدبير ~~فشهد به ) رجلان ( عدلان أو ) شهد رجل ( عدل وامرأتان أو ) رجل ( عدل وحلف ~~PageV04P729 مدبر معه ) يمينا ( ثبت التدبير ) وحكم به لأنه يتضمن إتلاف ~~مال والمال يقبل فيه ما ذكر ( وكذا الكتابة ) يقبل بها رجلان أو رجل ~~وامرأتان أو رجل ويمين لما ذكر ( وحيث لا بينة ) للمدعي ( حلف سيد على البت ~~) أنه لم يدبره لأنه يحلف على فعل نفسه ( و ) إن كان المنكر للتدبير ( ورثة ~~) السيد بعد موته حلف كل واحد منهم ( على نفي علم ) أي : أنه لا يعلم أن ~~مورثه دبره لأنه يحلف على نفي فعل غيره ( فمن نكل منهم ) أي الورثة قضي ~~عليه بالنكول و ( عتق نصيبه ولم يسر ) العتق إلى باقيه وكذلك إن أقر عتق ~~نصيبه ولم يسر إلى باقيه ( لأن إعتاقه بفعل مدع ) وهو المدبر لأنه موروث لا ~~بفعل المقر ولا بفعل الناكل عن اليمين | ( ويبطل تدبير بقتل مدبر سيده ) ~~لأنه استعجل ما أجل له فعوقب بنقيض قصده كما حرم القاتل الميراث ولأن ذلك ~~مما يتخذ وسيلة إلى القتل المحرم لأجل العتق فمنع العتق سدا لذلك بخلاف أم ~~الولد لأن إبطال الاستيلاد فيها يفضي إلى ms2344 نقل الملك فيها ولا سبيل إليه | ( ~~ويتجه ) ب ( احتمال ) قوي أنه يبطل تدبيره إن قتل سيده ( قتلا يمنع الإرث ) ~~بحيث يكون مضمونا بقصاص أو دية أو كفارة على ما سبق وإلا فلا وهو متجه | ~~وإن جرح قن سيده فدبره ثم سرى الجرح ومات السيد لم يبطل التدبير باب ~~PageV04P730 # | 2 ( 731 باب الكتابة ) # | اسم مصدر بمعنى المكاتبة سميت بذلك لأن السيد يكتب بينه وبين رقيقه ~~كتابا بما اتفقا عليه وقيل من الكتب وهو الضم لأن المكاتب يضم بعض النجوم ~~إلى بعض ومنه سمي الخرز كتبا والكتيبة لانضمام بعضها إلى بعض | وشرعا ( بيع ~~سيد رقيقه ) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى ( نفسه ) أو بيعه بعضه كنصفه ونحوه ( ~~بمال ) فلا تصح على خنزير ونحوه ( في ذمته ) أي : الرقيق لا معين ( مباح ) ~~فلا تصح على آنية ذهب أو فضة ونحوهما ( معلوم ) فلا يصح على مجهول لأنها ~~بيع ولا يصح مع جهالة الثمن ( يصح السلم فيه ) فلا تصح في جوهر لئلا يفضي ~~إلى التنازع ( منجم نجمين فصاعدا ) أي : أكثر من نجمين ( يعلم قدر ) أي : ~~مبلغ ( كل نجم ) بما عقد عليه من دراهم أو دنانير أو غيرهما ( ومدته ) أي : ~~مدة النجم من شهر أو سنة ونحوهما لأن الكتابة مشتقة من الكتب وهو الضم فوجب ~~افتقارها إلى نجمين ليضم أحدهما للآخر واشترط العلم بما لكل نجم من القسط ~~والمدة لئلا يؤدي جهله إلى التنازع ولا يشترط تساوي الأنجم فلو جعل نجم ~~شهرا وآخر سنة أو جعل قسط أحدهما مائة والآخر خمسين ونحوه جاز لأن القصد ~~العلم بقدر الأجل وقسطه وقد حصل بذلك والنجم هنا الوقت لأن العرب كانت لا ~~تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم كما قال بعضهم : PageV04P731 ~~% % إذا سهيل أول الليل طلع % % فابن اللبون الحق والحق الجذع % | ( أو ) ~~بيع السيد رقيقه نفسه ب ( منفعة ) منجمة ( على أجلين ) فأكثر كأن يكاتبه في ~~المحرم على خدمته فيه وفي رجب أو على خياطة ثوب أو على بناء حائط عينهما ~~فإن كاتبه على خدمة شهر معين أو سنة معينة ms2345 لم تصح لأنه نجم واحد وأجمع ~~المسلمون على مشروعية الكتابة لقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا @QE@ وقصة بريرة وقوله صلى الله عليه وسلم : المكاتب عبد ما بقي عليه ~~من كتابته درهم + ( رواه أبو داود ) + | ( ولا يشترط ) للكتابة ( أجل له ~~وقع في القدرة على الكسب فيه ) فيصح توقيت النجمين بساعتين في الأصح قاله ~~في شرح المنتهى وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ( خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع في قوله : ولا توقيت النجمين بساعتين ونحوه بل يعتبر ماله وقع في ~~القدرة على الكسب انتهى | ( وتصح ) الكتابة ( على خدمة مفردة ) كأن يكاتبه ~~على أن يخدمه في رجب وشعبان ( أو ) على خدمة ( معها مال إن كان ) المال ( ~~مؤجلا ولو إلى أثناء مدة الخدمة ) كأن كاتبه على خدمة شهر ودينار ويؤديه في ~~أثنائه أو آخره وإذا لم يسم الشهر كأن عقب العقد كالإجارة | وإن عين الشهر ~~صح ولو اتصل بالعقد لأن المنع من الحلول في غير الخدمة للعجز عنه في الحال ~~بخلاف الخدمة فإنه لا يشترط تأجيلها ويصح أن يكون أجل الدينار قبل الخدمة ~~إن لم تكن متصله بالعقد مثل أن يكاتبه في المحرم على دينار سلخ صفر وخدمته ~~شهر رجب وإن جعل محله نصف رجب أو انقضائه صح كما تقدم الخدمة بمنزلة العوض ~~الحاصل في ابتداء مدتها فيكون محلها غير محل الدينار | ( وتسن ) الكتابة ( ~~لمن ) أي : رقيق ( علم فيه خير ) للآية ( وهو ) أي : الخير ( هنا الكسب ~~والأمانة ) لقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ PageV04P732 ~~قال أحمد : الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة والآية محمولة على الندب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه | ~~ولأنه دعاء إلى إزالة ملك بعوض فلم يجبر السيد عليه كالبيع | ( وتكره ) ~~الكتابة ( لمن لا كسب له ) لئلا يصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة ( ~~وتصح ) الكتابة ( لمبعض ) بأن كاتب السيد بعض عبده الرقيق مع حرية بعضه ( و ~~) تصح كتابة رقيق ( مميز ) لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه فصحت كتابته ~~كالمكلف وإيجاب ms2346 سيده الكتابة له إذن له في قبولها بخلاف الطفل والمجنون لكن ~~يعتقان بالتعليق إن علق عتقهما على الأداء صريحا وإلا يكن التعليق صريحا ~~فلا عتق لعدم ما يقتضيه | و ( لا ) تصح الكتابة ( منه ) أي : المميز بأن ~~يكاتب مميز رقيقه ( إلا بإذن وليه ) لأنه تصرف في مال كالبيع | ( ولا ) تصح ~~كتابة ( من ) سيد ( غير جائز التصرف ) كسفيه ومحجور عليه لفلس لأنها عقد ~~معاوضة كالبيع ( أو ) أي : ولا تصح كتابة ( بغير قول ) بأن يقول سيد لرقيقه ~~: كاتبتك على كذا إذ لا مدخل للمعاطاة هنا لأنها لا تكون فيها صريحا ( ولا ~~) تصح ( كتابة مرهون ) بعد قبضه لأنه محجور عليه فيه لحق المرتهن كما لا ~~يصح بيعه ووقفه ( وهو ) أي : الكتابة ( في ) الصحة و ( المرض من رأس المال ~~) على الصحيح من المذهب قاله في الإنصاف لأنها معاوضة فهي كالبيع والإجارة ~~( لا من الثلث خلافا لجمع ) منهم الموفق والشارح وصاحب المبدع في اختيارهم ~~أنها من الثلث | ( وتنعقد ) الكتابة ( ب ) قول سيد لرقيقه : ( كاتبتك على ~~كذا ) لأنها إما بيع أو تعليق للعتق على الأداء وكلاهما يشترط له القول ( ~~مع قبوله ) أي : الرقيق الكتابة لأنه لفظها الموضوع لها فانعقدت بمجرده ( ~~وإن لم يقل ) PageV04P733 السيد لرقيقه : ( فإذا أديت ) إلي ما كاتبتك عليه ~~( فأنت حر ) لأن الحرية موجب عقد الكتابة فيثبت عند تمامه كسائر أحكامه ~~ولأن الكتابة عقد وضع للعتق بالأداء فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته ~~كالتدبير وما ذكروه من استعمال الكتابة في المخارجة وهي ضرب خراج معلوم ~~يحتمله كسب المكاتب يؤديه منه كل يوم أو أسبوع أو شهر بحسب ما يتفقان عليه ~~ليس بمشهور حتى يحتاج إلى الاحتراز عنه فلا يمنع وقوع الحرية كسائر الألفاظ ~~الصريحة على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه كلفظ التدبير ~~وهو صريح في الحرية كذلك | ( ومتى أدى ) المكاتب ( ما عليه ) من كتابة ( ~~وقبضه ) منه ( سيده أو ) قبضه منه ( وليه ) أي : السيد إن كان محجورا عليه ~~عتق لأنه لم يبق لسيده عليه شيء ولا يعتق قبل أداء جميع الكتابة لمفهوم ms2347 ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم + ~~( رواه أبو داود ) + فدل بمفهومه على أنه إذا أدى جميع كتابته لا يبقى عبدا ~~( أو أبرأه ) أي : المكاتب ( سيده ) من كتابته برئ وعتق لأن ذمته خلت من ~~مال الكتابة أشبه ما لو أداه فإن أبرأه من بعضه برئ منه وهو على الكتابة ~~فيما بقي لأن الإبراء كالأداء فإن كاتبه على دنانير فأبرأه من دراهم أو ~~بالعكس لم تصح البراءة لأنه أبرأه مما لا يجب عليه إلا أن يزيد في البراءة ~~لفظ مما لي عليك فتصح البراءة منه اكتفاء بالمعنى | ( فائدة ) : فإن اختلفا ~~فقال المكاتب : إنما أردت البراءة من مال الكتابة وقال السيد : بل ظننت أن ~~لي عليك النقد الذي أبرأتك منه فلم تقع البراءة موضعها فالقول قول السيد مع ~~يمينه لأنه أعرف بنيته فإن مات السيد واختلف المكاتب والورثة فالقول قولهم ~~مع أيمانهم ويحلفون على نفي العلم وإن مات المكاتب واختلف ورثته وسيده ~~فالقول قول السيد لما ذكرنا PageV04P734 ( أو ) أبرأه ( وارث ) لسيده ( ~~موسر ) بقيمة باقية ( من حقه ) من دين الكتابة ( عتق ) عليه ( كله ) ~~بالسراية لما تقدم فيمن أعتق شركا له في رقيق ( وإلا ) يكن الوارث موسرا بل ~~كان معسرا وقت إبرائه لمكاتب من حقه ( ف ) إنه يعتق نصيبه فقط بلا سراية ~~والكتابة بحالها لأنه ( رقيق ما بقي عليه درهم ) للحديث السابق ( وإن شرط ) ~~سيد ( عليه ) أي : رقيقه ( خدمة معلومة بعد العتق جاز ) وبه قال عطاء وابن ~~شبرمة لما روي عن عمر أنه أعتق كل من يصلي من سبي العرب وشرط عليهم أنكم ~~تخدمون الخليفة من بعدي ثلاث سنوات | ولأنه اشترط خدمة في عقد الكتابة أشبه ~~ما لو شرطها قبل العتق ولأنه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط عوضا معلوما ~~وما قيل إنه ينافي مقتضى العقد غير مسلم فإن مقتضاه العتق عند الأداء وهذا ~~لا ينافيه | ( وصح ) لمكاتب ( اشتراط عتق ) على سيده ( عند أداء أول نجم ) ~~أي : إذا كاتبه سيده على ألفين في رأس كل ms2348 شهر ألف وشرط أن يعتق عند أداء ~~الأول صح في قياس المذهب ويعتق عند أدائه لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء ~~صح فكذلك إذا أعتقه عند أداء البعض ( وما بقي ) عليه بعد أدائه النجم الأول ~~( ف ) هو ( دين ) عليه يتبع فيه بعد عتقه كما لو باعه نفسه به | ( وما فضل ~~بيد مكاتب ) بعد أداء ما عليه من مال الكتابة جميعه ( ف ) هو ( له ) أي : ~~للمكاتب لأنه كان له قبل عتقه فبقي على ما كان | ( وتنفسخ ) الكتابة ( ~~بموته ) أي : المكاتب ( قبل أدائه ) جميع كتابته سواء خلف وفاء أو لا ( وما ~~بيده لسيده ) نصا لأنه مات وهو عبد كما لو لم يخلف وفاء لأنها عقد معاوضة ~~على المكاتب - وقد تلف المعقود عليه قبل التسليم - فبطل وقتله كموته سواء ~~قتله سيده أو أجنبي ولا قصاص على قاتله الحر فإن كان القاتل سيده ولم يخلف ~~وفاء انفسخت الكتابة وعاد PageV04P735 ما في يده إلى السيد ولم يجب عليه ~~شيء : لأنه لو وجب لوجب له فإن قيل : القاتل لا يستحق بالقتل شيئا من تركة ~~المقتول قلنا : ههنا لا يرجع إليه مال المكاتب ميراثا بل بحكم ملكه عليه ~~لزوال الكتابة وإنما منع القاتل الميراث خاصة ألا ترى أن من له دين مؤجل ~~إذا قتل من عليه الحق حل الدين | ( ولا بأس بتعجيل مال كتابة ) قبل حلولها ~~لسيده ( ولو ) كان طلب تعجيل ذلك ( بوضع بعضه ) أي : مال الكتابة عن ~~المكاتب كأن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة ثم يقول له : عجل لي خمسمائة ~~حتى أضع عنك الباقي أو أبرئك منه أو قال صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ~~ذلك لأن مال الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح لأنه لا يجبر على أدائه ولا ~~تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب عبده وإنما جعل الشرع هذا العقد ~~وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفا على ~~المكاتب فإذا عجل على وجه يسقط به بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف ~~على ms2349 العبد وبهذا فارق سائر الديون ويفارق الأجانب من حيث إنه عبده فهو أشبه ~~بعبده القن | وإن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين كأن حل عليه نجم فقال ~~: أخره إلى كذا وأزيدك كذا لم يجز لأنه يشبه ربا الجاهلية المحرم | ( ويلزم ~~سيدا ) عجل مكاتبه كتابته ( أخذ ) مال ( معجل بلا ضرر ) على السيد في قبضه ~~ويعتق | + ( رواه أبو سعيد عن عمر وعثمان ولأن الأجل حق لمن عليه الدين ~~فإذا قدمه فقد رضي بإسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق لا يقال إذا علق عتق رقيقه ~~على فعل في وقت ففعله في غيره لا يعتق لأن هذا صفة مجردة لا يعتق إلا ~~بوجودها والكتابة معاوضة يعتق فيها بأداء العوض فافترقا فإن كان في قبضها ~~قبل محلها ضرر بأن دفعها بطريق مخوف أو كانت مما يحتاج إلى مخزن كالطعام ~~والقطن ونحوه لم يلزم السيد PageV04P736 أخذها لأن الإنسان لا يلزمه التزام ~~ضرر لا يقتضيه العقد ولا يعتق ببذله مع وجود الضرر | ( فإن أبى ) السيد أخذ ~~المعجل مع الضرر ( جعله إمام في بيت المال ) ثم أداه إلى السيد وقت حلوله ( ~~وحكم بعتقه ) أي : المكاتب في حال أخذ المعجل منه لما روى الأثرم بإسناده ~~عن أبي بكر بن حزم أن رجلا أتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين ! إني كوتبت ~~على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم أن لا يأخذها إلا نجوما ~~فقال عمر : يا سرق ! خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في ~~كل عام وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ المال | وعن عثمان نحوه | ( ومتى ~~بان بعوض دفعه ) مكاتب لسيده عن الكتابة ( عيب فله ) أي : السيد ( أرشه ) ~~إن أمسك ( أو عوضه ) أي : المعيب ( برده ) عن المكاتب لأن إطلاق الكتابة ~~يقتضي سلامة عوضه وقد تعذر رد المكاتب رقيقا فوجب أرش العيب أو عوض المعيب ~~جبرا لما اقتضاه إطلاق العقد ( ولم يرتفع عتقه ) لأنه إزالة ملك بعوض فلا ~~يبطله رد المعوض بالعيب كالخلع ( ولو أخذ سيده ) أي : المكاتب منه ( حقه ~~ظاهرا ثم قال ms2350 ) السيد ( هو حر فبان ) ما دفعه ( مستحقا ) أي : مغصوبا ونحوه ~~( لم يعتق ) لفساد القبض وإنما قال هو حر اعتمادا على صحة القبض | ( وإن ~~أدعى سيد تحريمه ) أي : تحريم ما أحضره له مكاتبه ليقبضه له بأن قال سيده : ~~هذا حرام أو غصب فلا يصح أن أقبضه منك وأنكر المكاتب وكانت للسيد بينة ~~بدعواه ( قبل ) قول السيد ( ببينة ) وسمعت بينته لأن له حقا في أن لا يقتضي ~~دينه من حرام ولا يأمن أن يرجع صاحبه عليه به ( وإلا ) يكن للسيد بينة \ ( ~~حلف مكاتب ) أنه ملكه ( ثم يجب ) على السيد ( أخذه ويعتق ) المكاتب ( به ) ~~أي : بأخذه لأن الأصل أنه PageV04P737 ملكه ( ثم ) إن كان السيد أضاف ملك ~~ما بيد المكاتب لشخص معين كما لو قال : هذا المال غصبه أو سرقه من زيد فإنه ~~( يلزمه ) أي : السيد إذا قبضه ( رده ) أي : رد ما أضاف ملكه إلى معين ( ~~إلى من أضافه إليه ) لأنه أقر له أنه ملكه وإن لم يقبل في حق المكاتب فيقبل ~~في حق نفسه كما لو قال رجل لعبد في يد غيره : هو حر وأنكر ذلك من العبد في ~~يده لم يقبل قوله عليه فإذا انتقل إلى القائل أنه حر بسبب من الأسباب لزمته ~~حريته ( وإن نكل ) المكاتب عن الحلف أن ما بيده ملكه ( حلف سيده ) أنه حرام ~~ولم يلزمه قبوله وإن حلف المكاتب أنه ليس بحرام قيل للسيد إما أن تقبض وإما ~~أن تبرئه ليعتق لأن الظاهر أنه ملكه | ( وكذا ) حكم ( كل ذي دين ومدين ) ~~ونفقة زوجة وصداقها وكل حق من قرض أو قيمة متلف أو ارش جناية أو ثمن مبيع ~~وأجرة إذا حضر بها من هي عليه وادعى من هي له أنها حرام أو غصب لم يجز له ~~قبولها ولم يلزمه إن ثبت ذلك بإقرار المدين أو بينة ( ولسيد ) مكاتب إذا ~~كان له عليه دينان دين الكتابة ودين عن قرض أو ثمن مبيع ونحوه ( قبض مالا ~~يفي بدينه ودين كتابة من دين له على مكاتبه ) بأن ينوي السيد بما يقبضه أنه ms2351 ~~غير دين الكتابة ( و ) له ( تعجيزه ) إذا قبض ما بيده عن غير دين الكتابة ~~ولم يبق بيده ما يوفي كتابته منه و ( لا ) يملك السيد تعجيزه ( قبل ) أخذ ( ~~ذلك ) الذي بيده بنية كونه ( عن جهة الدين ) لأن ما بيده يمكن الوفاء منه ~~في الجملة ( والاعتبار بقصد سيد ) دون مكاتبه الدافع ( وفائدته ) أي : ~~اعتبار قصد السيد ( يمينه ) أي : السيد ( عند النزاع ) أي : الاختلاف في ~~نيته لأنه أدرى بها وهذا معنى ما قاله في الرعاية و الفروع وتقدم في الفصل ~~الثالث من باب الرهن أن من قضى أو أسقط بعض دين وببعضه رهن أو كفيل وقع عما ~~نواه فإن أطلق صرفه لما شاء فجعل هناك الاعتبار بنية PageV04P738 الدافع ~~والمسقط والقول قوله في النية وهنا الاعتبار بنية القابض | قال في تصحيح ~~الفروع فقياس هذا أن المرجع في ذلك إلى العبد المكاتب لا إلى سيده وميل ~~الإنصاف إلى هذا لكن صريح كلامهم هناك كما دريت وهنا كما رأيت فصل # | 3 ( 739 فصل ويملك المكاتب # كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح ماله كبيع وشراء وإجارة واستئجار وأخذ بشفعة ~~واستدانة ) لأن الكتابة وضعت لتحصيل العتق ولا يحصل العتق إلا بأداء عوضه ~~ولا يمكنه الأداء إلا بالتكسب وهذه أقوى أسبابه فإنه قد جاء في الأثر أن ~~تسعة أعشار الرزق في التجارة | ( وتتعلق ) ديون استدانها المكاتب وعجز عن ~~أدائها ( بذمته ) دون رقبته | قال في شرح المنتهى على الأصح لأن حكم ~~المكاتب في حال مكاتبته حكم الأحرار والحر إذا استدان ديونا تعلقت بذمته ~~فكذلك المكاتب لأن ذمته قابلة للاشتغال ولأنه في يد نفسه فليس من سيده غرور ~~بخلاف المأذون له وفائدة تعلقها بالذمة أنه ( يتبع بها بعد العتق ) لأن ذلك ~~حال يساره | وقوله ( فإن عجز ) المكاتب عن ديون المعاملة ( تعلقت بذمة سيده ~~وهم سرى إليه من عبارة الإقناع وهي : ولا يملك غريمه تعجيزه وإن عجز تعلقت ~~بذمة سيده مع أنها واقعة في خبر النفي معطوفة على المنفي والتقدير ولا يقال ~~إن عجز علقت بذمة سيده لئلا يناقض ما ذكره أولا ms2352 من أنها : تتعلق بذمته ~~ويتبع بها بعد العتق ولئلا يخالف كلام الأصحاب ونص الإمام | قال في المغني ~~والشرح : فيما إذا مات المكاتب المدين ويستوفي منه دينه مما كان في يده فإن ~~لم يف بها سقط | قال أحمد : ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه | ~~انتهى # ( وسفره ) أي : المكاتب ( ك ) سفر ( غريم ) فلسيده منعه منه ولا يتأتى أن ~~يوثق برهن يحرز أو كفيل مليء لأنهما لا يصحان بمال الكتابة PageV04P739 | ( ~~وله ) أي : المكاتب ( أخذ صدقة ) واجبة ومستحبة لقوله تعالى : @QB@ وفي ~~الرقاب @QE@ وإذا جاز له الأخذ من الواجبة فالمستحبة أولى ( ويلزم ) مكاتبا ~~شرط سيده عليه ( تركهما ) أي : السفر وأخذ الصدقة ( ك ) ما يلزم ( العقد ) ~~أي : عقد الكتابة ( فيملك ) سيده ( تعجيزه ) بسفره أو أخذه الصدقة عند شرط ~~تركهما لحديث : ( المسلمون على شروطهم ) | وكذا لو شرط عليه أن لا يسأل ~~الناس | قال أحمد : قال جابر بن عبد الله : هم على شروطهم إن رأيته يسأل ~~تنهاه فإن قال : لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة قال في الشرح : ظاهر هذا ~~أن الشرط صحيح لازم وأنه إن خالف مرة لم يعجزه و ( إن خالف ) مرتين فأكثر ~~فله تعجيزه | ( تنبيه ) ظاهر كلامهم هنا أنه لا يبطل الكتابة جمع بين شرطين ~~فأكثر بخلاف البيع | و ( لا ) يصح ( شرط ) سيده عليه ( نوع تجارة ) كأن ~~يشترط عليه أن لا يتجر إلا في نوع كذا لأنه ينافي مقتضى العقد الموضوع ~~للعتق كشرطه عليه أن لا يتجر أصلا ( وينفق مكاتب على نفسه ) وزوجته ( ~~ورقيقه وولده التابع له ) في كتابته من كسبه ( ك ) ولده ( من أمته ) لأن ~~النفقة تابعة للكسب وكسب من ذكر كله للمكاتب فإن لم يكن ولده تابعا له بأن ~~كان من زوجة فلا تلزمه نفقته | ( فإن ) عجز مكاتب عما عليه من كتابة و ( لم ~~يفسخ سيده كتابته لعجزه لزمته ) أي : السيد ( النفقة ) على من ذكر لأنهم من ~~أقاربه ( وليس للمكاتب النفقة على ولده من أمة لغير سيده ) ولو ولد بعد ~~الكتابة لأنه تابع لأمه وليس المكاتب من أهل ms2353 التبرع ( ويتبعه ) أي : ~~المكاتب ولده في كتابته ( من أمة سيده إن شرط ) ذلك على سيده في العقد ~~لحديث ( المسلمون على PageV04P740 شروطهم ) فإن لم يشترطه فولده قن لسيده ~~تبعا لأمه كما لو كانت لغير سيده ( ونفقة ولد مكاتب من مكاتبة ولو ) كانت ~~المكاتبة ( لسيده ) أي : المكاتب ( على أمه لأنه يتبعها ) وكسبه لها | ( ~~وله ) أي : المكاتب أن يقتص لنفسه ولو بلا إذن سيده ( من جان على طرفه ) أي ~~: المكاتب لأنه لو عفا على مال لكان له فكذا بدله و ( لا ) يملك أن يقتص ( ~~من بعض رقيقه الجاني على بعض ) لما في ذلك من تفويت حق السيد بإتلاف جزء من ~~رقيقه الجاني من غير إذن سيده في ذلك لأنه ربما يعجز فيعود الرقيق لسيده ~~ناقصا ولأن تصرفه قاصر على ما يبتغي بفعله المصلحة دون غيره ( ولا ) يملك ~~المكاتب ( أن يكفر بمال ) إلا بإذن سيده لأنه في حكم المعسر لأنه لا يلزمه ~~زكاة ولا نفقة قريب حر ( أو ) أي : ولا أن ( يسافر ) مكاتب ( لجهاد لتفويت ~~حق سيده مع عدم وجوبه عليه إلا بإذن سيده ( أو يتزوج ) إلا بإذن سيده لأنه ~~عهد فيدخل في عموم حديث : ( أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر ) ولأن ~~على السيد فيه ضررا لاحتياجه لأداء المهر والنفقة من كسبه وربما عجز ورق ~~فيرجع ناقص القيمة ( أو يتسرى ) إلا بإذن سيده لأن ملكه غير تام وفيه ضرر ~~على السيد وربما أحبلها فتتلف أو تصير أم ولد فيمتنع عليه بيعها في أداء ~~كتابته ( أو يتبرع ) إلا بإذن سيده لتعلق حق سيده بماله ( أو يعير ) دابته ~~إلا بإذن سيده لأنه تبرع ( أو يقرض ) إلا بإذن سيده لأنه قد لا يرجع إليه ~~فربما أفلس المقترض أو مات ولم يترك شيئا أو هرب ( أو يحابي ) إلا بإذن ~~سيده لأن المحاباة في معنى التبرع ( أو يرهن ) ماله إلا بإذن سيده لأن ~~الرهن قد يتلف فيفوته على سيده ( أو يضارب ) إلا بإذن سيده لأنه تغرير ~~بالمال وله أن يأخذ قراضا لأنه من أنواع الكسب ( أو يبيع ms2354 نساءا ولو برهن ) ~~أو ضمين إلا بإذن سيده ولو أضعاف قيمته لما فيه من الضرر على سيده وفيه غرر ~~بتسليم ماله لغيره لأن الغريم والضمين قد يفلسان وإن PageV04P741 باع شيئا ~~بأكثر من قيمته حالا وجعل الزيادة مؤجلة جاز لأنه منفعة من غير مضرة ( أو ~~يهب ولو بعوض ) مجهول إلا بإذن سيده لأن حق السيد لم ينقطع عنه وقد يعجز ~~فيعود إليه فإن وهب بعوض معلوم صح حيث لا محاباة لأنها بيع في الحقيقة ( أو ~~يتوسع في النفقة ) إلا بإذن سيده ( أو يزوج رقيقه ) لأنه نوع تبرع ( أو ~~يحده ) لأنه موضع ولاية وليس هو من أهلها ( أو يعتقه ولو بمال ) في ذمته ~~لأنه نوع إعتاق أشبه العتق بغير مال ( أو يكاتبه إلا بإذن سيده ) لأن ~~الكتابة نوع إعتاق فلم تجز منه كالمنجز | ( تتمة ) ليس للمكاتب أن يوصي ~~بماله لأنها تبرع بعد الموت لكن تقدم : تصح وصيته إن مات حرا ولا يحط ~~المكاتب عن المشتري شيئا من الثمن ولا عن المستأجر شيئا من الأجرة ونحو ذلك ~~لأنه تبرع ولا يضمن مالا ولا يتكفل ببدن أحد إلا بإذن سيده في الكل لأن حق ~~سيده لم ينقطع عنه إذ ربما عجز فعاد إليه كل ما في ملكه فإن أذن له السيد ~~في شيء من ذلك جاز لأن المنع لحق السيد فإذا أذن زال المانع | ( والولاء ) ~~على من أعتقه المكاتب أو كاتبه بإذن سيده فأدى ما عليه ( لسيد ) ولو مع عدم ~~رجوعه إلى الرق لأن العتق لا ينفك عن الولاء والولاء لا يوقف لأنه سبب يورث ~~به فهو كالنسب إلا أن يؤدي المكاتب الأول ما عليه قبل أن يؤديه مكاتبه ما ~~كوتب عليه فيكون ولاء كل منهما لسيده ( و ) له ( ختنه ) لأنه من مصلحة ملكه ~~وله المطالبة بالشفعة والأخذ بها ولو من سيده وكذا السيد له الأخذ بالشفعة ~~منه لأن المكاتب في البيع والشراء مع سيده كالأجنبي وله الشراء نسيئة لأنه ~~لا غرر فيه وله أن يستسلف في ذمته وأن يقترض لأنه ينتفع بالمال | ( و ms2355 ) ~~للمكاتب ( تملك رحمه المحرم ) كأبيه وأخيه وعمه وخاله ( بهبة PageV04P742 ~~ووصية و ) له ( شراؤهم وفداؤهم ) إذا جنوا وهم في يده ( ولو أضر ذلك في ~~ماله أي المكاتب لأن فيه تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه والعتق مطلوب شرعا وله ~~) أي : المكاتب ( كسبهم ) أي : من صار إليه من ذوي رحمه المحرم لأنهم عبيده ~~أشبهوا الأجانب ( ولا يبيعهم ) أي : لا يصح أن يبيع المكاتب ذوي رحمه ~~المحرم لأنه لا يملكه لو كان حرا فلا يملكه مكاتبا ( فإن عجز رقوا معه ) ~~لأنهم من ماله فيصيرون للسيد كعبيده الأجانب ( وإن أدى عتقوا معه لأنه إذا ~~عتق كمل ملكه فيهم وزال تعلق حق سيده عنهم فعتقوا حينئذ لزوال المعارض ( ~~وكذا ) أي : وكحكم رحمه المحرم إذا صار إليه يكون ( ولده من أمته ) أي : ~~أمة المكاتب لأنه من ذوي رحمه أشبه ما لو تملكه وإذا عتق بأداء أبيه صارت ~~أمه أم ولد يمتنع بيعها على المكاتب ( وإن أعتق ) المكاتب بأن أعتقه سيده ~~بدون مال الكتابة ( صاروا ) أي : ذوو رحمه ورقيقه كلهم وأولاده من أمته ( ~~أرقاء للسيد ) كرقيقه الأجنبي إذ ما بيده معتق بغير أداء لسيده وتقدم | ( ~~وله ) أي : المكاتب ( شراء من يعتق على سيده ) كأبي سيده وعم لأنه لا ضرر ~~فيه ( فإن عجز ) المكاتب أو أعتقه سيده بلا أداء عتق من بيده ممن يعتق على ~~سيده لزوال تعلق المكاتب عنه وخلوص ملكه للسيد ( وإن أدى المكاتب ما عليه ~~من مال الكتابة ( ف ) مكاتبه ( رقيق ) له ( وولد ) أمة ( مكاتبة وضعته ~~بعدها ) أي : بعد كتابتها ( يتبعها ) أي : الأمة المكاتبة ( في عتق بأداء ) ~~مال الكتابة لسيدها ( أو ) عتقها ب ( إبراء ) من الكتابة لأن الكتابة سبب ~~للعتق لا يجوز إبطاله من السيد بالاختيار أشبه الاستيلاد ولا يتبعها ما ~~ولدته قبل الكتابة كأم الولد والمدبرة و ( لا ) يتبعها في العتق ( بإعتاقها ~~) بدون أداء أو إبراء كما لو لم تكن مكاتبة ويكون لسيدها ( ولا ) يعتق ولد ~~المكاتبة ( إن ماتت ) قبل الأداء والإبراء كغير المكاتبة وإن قتل فقيمته ~~PageV04P743 لها وكذا لو جنى عليه لأنه بمنزلة جزئها وبدل ms2356 جزئها لها | قاله ~~في الكافي ( وولد بنتها ) أي : المكاتبة التابعة لأمها ذكرا كان أو أنثى ( ~~كولدها ) لأن الولد يتبع أمه والأم تابعة لأمها فيعتق إن عتقت الكبرى بأداء ~~أو إبراء لا بإعتاق وموت و ( لا ) يتبع المكاتبة ( ولد ابنها ) ذكرا كان أو ~~أنثى لأنه يتبع أمه دون أبيه إن لم يكن من أمته فيتبعه كما تقدم في المكاتب ~~ولا يتبعها ما ولدته قبل الكتابة لأنه لو باشرها بالعتق لا يتبعها ولدها ~~فلأن لا يتبعها في الكتابة بطريق أولى | ولو أعتق السيد الولد دونها صح ~~عتقه له نصا لأنه مملوك كأمه كما لو أعتقه معها | ( وإن اشترى مكاتب زوجته ~~انفسخ نكاحها ) أو اشترت المكاتبة زوجها انفسخ النكاح لما يأتي من أنه متى ~~ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح وملك المكاتب صحيح لما تقدم من ~~ملكه لكسبه ومنافعه | ( وإن استولد ) مكاتب ( أمته ) ثم عتق بأداء أو إبراء ~~( صارت أم ولد ) له فلا يصح منه بيعها لأن ولدها له حرمة الحرية ولهذا لا ~~يجوز بيعه ويعتق بعتق أبيه أشبه ولد الحر من أمته ( وعلى سيده أي المكاتب ~~بجنايته عليه أي المكاتب أرشها أي الجناية وعليه ) أي : السيد لمكاتبه ( ~~بحبسه مدة ) لمثلها أجرة ( أرفق الأمرين ) بالمكاتب ( من إنظاره مثلها ) أي ~~: مدة حبسه بعد انقضاء مدة الكتابة ( أو أجرة مثله ) زمن حبسه لأن عقد ~~الكتابة ملحوظ فيه حظ المكاتب وقد تنازع فيه أمران فاعتبر أحظهما له لذلك ~~فصل # | 3 ( فصل 744 ويصح في عقد كتابة شرط وطء مكاتبته ) # نصا لبقاء أصل الملك كراهن يطأ بشرط ذكره في عيون المسائل ولأن بضعها من ~~جملة منافعه فإذا استثنى نفعه صح كما لو استثنى منفعة أخرى وجاز وطؤه لها ~~لأنها أمته وهي في جواز وطئه لها كغير المكاتبة لاستثنائه PageV04P744 و لا ~~) يصح شرط وطء ( بنت لها ) أي : لمكاتبته لأن حكم الكتابة فيها بالتبعية ~~ولم يكن وطؤها مباحا حالة العقد فيشترطه ( فإن وطئها ) أي : مكاتبته ( بلا ~~شرط ) فلها المهر ( أو ) وطئ ( بنتها ) أي : بنت مكاتبته ( التي ) هي ms2357 وأمها ~~( في ملكه أو ) وطئ ( أمتها ) أي : أمة مكاتبته أو أمة مكاتبه ( أدب عالم ~~تحريم ) ذلك الوطء ( منهما ) أي : الواطئ والموطوءة لارتكابه معصية ولا حد ~~عليه لأنهن مملوكات له وربما عجزت المكاتبة فعدن لملكه والحدود تدرأ ~~بالشبهات ( ولها ) أي : الموطوءة عليه ( المهر ولو ) كانت ( مطاوعة ) لأنه ~~وطء شبهة ولأنه عوض شيء مستحق للمكاتبة فكان لها كبقية منافعها وعدم منعها ~~من وطئه ليس بإذن منها له في الفعل ولهذا لو رأي مالك مال إنسانا يتلفه فلم ~~يمنعه لم يسقط عنه الضمان وتحصل المقاصة إن حل النجم وهو بذمته بشرطه ( ~~ومتى تكرر ) وطؤه لواحدة منهن ( وكان قد أدى ) المهر ( لما قبله ) من الوطء ~~( لزمه ) مهر ( آخر ) لوطئه بعد أداء مهر الوطء الأول لأنه لما أدى المهر ~~الأول فكأنه لم يتقدم الوطء الثاني وطأ ( وإلا ) يكن أدى مهرا لما قبله من ~~الوطء ( فلا ) يلزمه إلا مهر واحد لاتحاد الشبهة وهو كون الموطوءة مملوكته ~~أو مملوكة مملوكته ( وعليه ) أي : سيد المكاتبة ( قيمة أمتها إن أولدها ) ~~لأنه أتلفها بمنعه من التصرف فيها و ( لا ) يلزمه قيمة ( نحو بنتها ) أي : ~~المكاتبة كأمها المملوكة لها إن أولدها ( لأنه لا يصلح لها ) أي : المكاتبة ~~( بيعها ) قبل استيلادها فلم يفت عليها شيء باستيلادها بخلاف أمتها ( ولا ) ~~يلزم السيد أيضا ( قيمة ولده من أمة مكاتبة أو ) أمة ( مكاتبته ) إن ~~استولدهما لأن ولد السيد جزء منه فلا يلزمه دفع قيمته لرقيقه ولأنه انعقد ~~حرا ( وتصير ) مكاتبته أو بنتها أو أمتها أو أمة مكاتبه ( إن ولدت ) من ~~سيدها سواء شرط وطء مكاتبته أو لا ( أم ولد ) لأنها أمته ما بقي عليها درهم ~~( ثم إن أدت ) مكاتبته التي أولدها ( عتقت ) PageV04P745 وكسبها لها ولا ~~تنفسخ كتابتها باستيلادها ( وإن مات ) سيدها ( وعليها شيء ) من كتابتها ( ~~سقط وعتقت ) لكونها أم ولد ( وما بيدها لورثته ) أي : السيد كما لو أعتقها ~~قبل موته ( ولو لم تعجز ) لأنها عتقت بغير أداء ( وكذا لو أعتق سيد مكاتبه ~~) فله كل ما بيده ( وعتقه ) أي : السيد لمكاتبه فسخ للكتابة لفوات محلها ~~بصيرورته ms2358 حرا ولو كان عتقه ( في غير كفارة ) ويصح عتقه في الكفارة إن لم ~~يكن أدى شيئا من كتابته ويأتي | ( ومن كاتبها شريكان ) فيها ( ثم ) وطئها ~~أحدهما أدب فوق أدب واطئ المكاتبة الخالصة له لأنها تحرم عليه من حيث كونها ~~مكاتبة ومن حيث كونها مشتركة بخلاف المكاتبة الخالصة وعليه لها مهر مثلها ~~لأن منفعة البضع لها فإذا تلفت بالوطء لزم متلفها بدلها وهو المهر وإن ( ~~وطآها ) أي : الشريكان ( فلها على كل واحد ) منهما ( المهر ) فإن كانت بكرا ~~فعلى الواطئ الأول مهر بكر وعلى الواطئ الآخر مهر ثيب اعتبارا بالحال التي ~~وطئ كل واحد عليها ( وإن ولدت من أحدهما ) فولده حر يلحقه نسبه لشبهة الملك ~~و ( صارت ) المكاتبة ( أم ولده ) لأنها علقت بحر في شيء يملك بعضه وذلك ~~موجب للسراية لأن الاستيلاد أقوى من العتق بدليل صحته من المجنون ( ولو لم ~~تعجز ) فتبقى على كتابتها في نصيبه وينتقل إليه نصيب شريكه على كتابته كما ~~لو اشترى نصفها من شريكه ( ويغرم ) من صارت أم ولد له ( لشريكه قيمة حصته ) ~~منها مكاتبة لسريان الاستيلاد عليه كذلك فإن كان المستولد موسرا بنصف ~~قيمتها أداه وإن كان معسرا فيبقى في ذمته إلى أن يوسر كسائر الديون ( و ) ~~يغرم المستولد لشريكه ( نظيرها ) أي : حصته ( من ولدها ) لأنه كان في سبيل ~~هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف رقه عليه | قال القاضي : هذه ~~الرواية أصح في المذهب وصححها في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز ~~والمنتهى وقياس ما تقدم PageV04P746 وما يأتي في الباب بعده لا يلزمه شيء ~~في الولد لأنها وضعته في ملكه والولد حر قدمه جماعة واستظهره صاحب المبدع ~~وقد علمت أن المعتمد الأول ويغرم المستولد لمكاتبة المهر كاملا لأن منفعة ~~البضع لها فيضمنها لها كالأجنبي ( وإن ألحق ) ولد مكاتبة وطئها سيدها ( ~~بهما صارت أم ولدهما ) لأنه لا يكون سرايته على واحد منهما ) لاستوائهما في ~~المعنى وكتابتهما بحالها فإن أدت إليهما عتقت في حياتهما وما بيدها لها ~~وإلا فإنه ( يعتق نصفها بموت أحدهما ) لأن نصفها أم ms2359 ولد له ( و ) يعتق ( ~~باقيها بموت الآخر ) لأنه الذي يملكه كل واحد منهما | ( ويتجه ) أن أعتق ~~نصفها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر معتبر ( حيث لا سراية ) على الميت ~~الأول في نصيب شريكه ككون الميت الأول معسرا فإنه لا يسري إحباله لأنه ~~بمنزلة الإعتاق بالقول أما إذا كان موسرا ثلثه بقيمة الباقي فإنه يعتق ~~نصيبه بموته ويسري العتق إلى الباقي كما تقدم في المدبر على الأصح لحصول ~~الولد منه في الجملة وهو موسر فأوجب السراية في جميعها ويفارق الإعتاق ~~بالقول لأنه أضعف على ما مر وهو متجه | ( وليس لسيد إجبار مكاتبته ) ولا ~~بنتها ولا أمتها ( على تزويج ) لأنه زال ملكه بعقد الكتابة عن نفعها ونفع ~~بضعها وعن عوضه وليس لواحدة منهن تزويج بغير إذنه لأن عليه ضررا في ذلك ~~فإنها يثبت حقا للزوج فيها فربما عجزت وعادت إليه على وجه لا يملك وطئها ~~فإن تراضيا بذلك جاز لأن الحق لا يخرج عنهما وهو وليها وولي بنتها وجاريتها ~~جميعا لأن الملك له فأشبه الجارية القن # | 3 ( 747 ) | ( فصل : ويصح نقل الملك في المكاتب ) # ببيع وهبة ووصية ذكرا كان أو أنثى لما روت عائشة : أن بريرة جاءت ~~تستعينها في كتابتها ولم تكن PageV04P747 قضت من كتابتها شيئا فقالت لها ~~عائشة : ارجعي إلى اهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ~~ذلك فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ~~ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعي واعتقي فإنما الولاء لمن أعتق | + ( متفق ~~عليه ) + | قال ابن المنذر : بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~مكاتبة ولم ينكر ذلك ولا وجه لمن أنكره ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في ~~شيء من الأخبار ما دل على عجزها وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وليس ~~في الخبر ما يدل عليه بل قولها أعينيني دل على بقائها على الكتابة مع صحة ~~نقل الملك فيها ( حتى ms2360 بوقف ) على المذهب خلافا لصاحب المبدع ( فإذا أدى ) ~~المكاتب ما عليه ( بطل ) الوقف وولده التابع له في كتابته كهو فيصح بيعه ~~وهبته ووقفه والوصية به مع المكاتب لا منفردا لأنه عبد له كأصله ولذا صح ~~عتقه له بخلاف ذوي رحم المكاتب المحرم لأنهم ليسوا عبيدا لسيده ( ولمشتر ) ~~مكاتبا ( جهل الكتابة رد أو أرش ) لأن الكتابة نقص لأنه لا يقدر على التصرف ~~في منافعه وكسبه وقد انعقد سبب الحرية فيه أشبه الأمة المزوجة ( وهو ) أي : ~~المشتري إن أمسك والمتهب والموصى له ( كبائع في عتق ) مكاتب ( بأداء ) ه ما ~~عليه من مال الكتابة لمن انتقل إليه لأن الكتابة عقد لازم فلا تنفسخ بنقل ~~الملك في المكاتب بل متى أدى ما عليه عتق ( وله ) أي : من انتقل إليه ~~المكاتب ( الولاء ) عليه لعتقه عليه في ملكه إلا الموقوف إذا أدى مال ~~كتابته لمن هو موقوف عليه فيبطل وقفه وولاؤه لسيده الذي كاتبه ( و ) مشتر ~~كبائع في ( عوده ) أي : المكاتب أي : إعادته من إطلاق العود وإرادة الإعادة ~~إذ العود صفة المكاتب التي هي أثر الإعادة التي هي صفة السيد ( قنا بعجزه ) ~~عن أداء الكتابة لمن انتقل إليه لقيامه مقام البائع PageV04P748 ( وإن أدى ~~) مكاتب ما عليه ( لوارث ) بعد موت سيده ( فالولاء للسيد ) الذي كاتبه لأنه ~~هو الذي أفاده السبب هذا المذهب قاله ابن رجب | ( ولو اشترى كل ) واحد ( من ~~مكاتبي شخص ) المكاتب الآخر صح شراء الأول لأن التصرف صدر من أهله في محله ~~لأن العبد لا يملك سيده لإفضائه إلى تناقض الأحكام لأن كل واحد يقول لصاحبه ~~: أنا مولاك ولي ولاؤك وإن عجزت صرت لي رقيقا ( أو ) اشترى كل من مكاتبي ~~شخصين ( اثنين الآخر صح شراء الأول وحده ) لأن للمكاتب شراء العبيد فصح ~~شراؤه للمكاتب كشرائه للقن وبطل شراء الثاني لأن العلة كون العبد لا يملك ~~سيده وهي موجودة هنا فإن أدى المبيع منهما عتق وولاؤه للسيد لأن المكاتب ~~عبد لا يثبت له الولاء فيثبت لسيده هذا مقتضى قول أبي بكر ( فإن جهل ~~أسبقهما ) أي : البيعين ms2361 ( بطلا ) ويرد كل واحد منهما إلى كتابته كما لو ~~تزوج أختين وجهل السابقة ولا يحتاج إلى فسخ ولا قرعة لأنه لم يثبت يقين ~~البيع في واحد بعينه فلم يفتقر إلى فسخ | ( وإن أسر ) المكاتب أي : أسره ~~الكفار ( فاشترى ) منهم أو وقع في قسم أحد الغانمين ( فأحب سيده أخذه ) ممن ~~اشتراه من الكفار ( بما اشترى به ) فله ذلك وكتابته بحالها وكذا لو لم يعلم ~~به سيده إلا بعد القسمة وأحب أخذه فيأخذه بثمنه كما تقدم في المدبر وإلا ~~يحب السيد أخذه بذلك منه بقي بيد مشتريه أو بيد من وقع في قسمه ( ف ) إذا ( ~~أدى ) المكاتب ( لمشتريه ) أو لمن وقع في قسمته ( ما بقي ) عليه من كتابته ~~عتق للزوم الكتابة فلا تنفسخ بالأسر كالبيع وأولى وولاؤه ( له ) أي : ~~لمشتريه لعتقه في ملكه ( ولا يحتسب عليه ) أي : المكاتب ( بمدة أسر ) التي ~~هو فيها عند الكفار ( فلا يعجز ) المكاتب ( حتى يمضي ) عليه ( بعد الأجل ~~مثلها ) أي : مدة الأسر فتلغى مدة الأسر ويبقى على ما مضى لأنه لم ~~PageV04P749 يتمكن من التصرف والكسب وأما المرض فاستظهر شيخ مشايخنا ~~التغلبي أن مدته تحتسب عليه كالمولى لأنها نادرة ( وعلى مكاتب جنى على سيده ~~) فداء نفسه لأنه مع سيده كالحر في المعاملات فكذا في الجنايات ( أو ) أي : ~~أو على مكاتب جنى على أجنبي ( فداء نفسه ) مما في يده لأنه الجاني وقد ملك ~~نفعه وكسبه أشبه الحر ثم إن كان أرش الجناية أكثر من قيمته فإنه يفدي نفسه ~~( بقيمته فقط ) لتعلق حق المجنى عليه برقبة المكاتب لأنه عبد والقيمة بدل ~~عن رقبته ( مقدما ) فداء نفسه ( على ) دين ( كتابة ) ولو حل نجم لأن أرش ~~الجناية يتعلق برقبة المكاتب ودين الكتابة يتعلق بذمته ولأنه إذا قدم حق ~~المجني عليه على السيد في العبد القن وعلى حق المرتهن وغيرهما فلأن يقدم ~~عليه في المكاتب بطريق الأولى إلا أن يشأ ولي الجناية من سيد وغيره التأخير ~~إلى بعد وفاء مال الكتابة فله ذلك لأن الحق له وقد رضي بتأخيره فإن كان في ~~جناية ms2362 المكاتب ما يوجب القصاص فلمستحقه استيفاؤه لعدم المانع وتبطل حقوق ~~المجني عليهم الأخيرين المتعلقة برقبته لفوات المحل إن كان القصاص في النفس ~~بخلاف ما إذا كان في الطرف وإن عفا من وجب له القصاص على مال جاز وصار حكمه ~~حكم الجناية الموجبة للمال فيتعلق برقبته ويستوي وليها مع المجني عليه خطأ ~~( فإذا أداها ) أي : أدى مكاتب جان كتابته ( مبادرا ) قبل أرش الجناية ( ~~وليس محجورا عليه ) أي : ولم يكن سأل ولي الجناية الحاكم الحجر عليه في ~~ماله وأجابه صح و ( عتق ) لصحة أدائه لأنه قضى حقا واجبا عليه فصح قضاؤه ~~كما لو قضى المفلس بعض غرمائه قبل الحجر عليه ( واستقر الفداء ) أي : أرش ~~الجناية عليه في ذمته لأنه كان واجبا عليه قبل العتق فكذلك بعده وإن كان ~~سأل ولي الجناية الحاكم الحجر عليه وأجابه قبل أداء كتابته لم يصح دفعه إلى ~~سيده PageV04P750 فلا يعتق وارتجعه حاكم فدفعه إلى ولي الجناية لتقدمه في ~~الكتابة لأن أرش الجناية مستقر ودين الكتابة غير مستقر | ( وإن قتله ) أي : ~~المكاتب الجاني ( سيده لزمه ) ما كان على المكاتب بالجناية ( الأقل ) أي : ~~أقل الأمرين من أرشها أو قيمته لأنه فوت على ولي الجناية محل تعليقها وهو ~~رقبة الجاني ( وكذا إن أعتقه ) سيده فيلزمه ذلك لإتلافه ماليته بعتقه | ( ~~وتسقط ) جناية المكاتب أي : يسقط أرشها ( فيهما ) أي : بقتل سيده أو عتقه ~~إياه ( إن كانت ) جنايته ( على سيده ) لأنه فوت ماليته على نفسه ولا يجب ~~على أحد دين لنفسه ( وإن عجز ) المكاتب الجاني عن فداء نفسه ( عن أرش جناية ~~) جناها ( على سيده فله ) أي : سيده ( تعجيزه ) بعوده إلى الرق لأن أرش ~~الجناية حق ثبت للسيد عليه فإذا عجز عنه رجع إلى بدله وهو رقبته ( وإن كانت ~~) جناية المكاتب ( على غيره ) أي : غير سيده وعجز عن فداء نفسه ( ف ) إن ( ~~فداه سيد لم يبع ) بل يبقى على كتابته ( وإلا ) يفده بيع فيها أي الجناية ~~قنا لا مكاتبا لبطلان كتابته بتعلق حق المجني عليه برقبته ( ويجب فداء ~~جنايته مطلقا ) أي : سواء كانت على ms2363 سيده أو أجنبي ( بالأقل من قيمته ) أي : ~~المكاتب ( أو أرشها ) أي : الجناية لأن الزيادة إن كان الأرش أكثر من قيمته ~~لا موضع لها وإن كان أقل لم يكن للمجني عليه أكثر من أرشها ( وإن استدان ) ~~المكاتب ( تعلق ) ما استدانه ( بذمته فقط ) دون رقبته لأن حكمه كالأحرار ~~والحر إذا استدان ديونا تعلقت بذمته فكذلك المكاتب وفائدة تعلقها بذمته أنه ~~يتبع بها بعد العتق لأنه حال يساره وخرج بالاستدانة أرش الجناية وتقدم حكمه ~~ويكون ما استدانه ( مقدما مع حجر ) عليه بسؤال غرمائه الحاكم ذلك ( على دين ~~كتابة ) لعدم تعلق ذلك برقبته ( ف ) لهذا إن عجز عن الوفاء ( فليس لغريمه ~~PageV04P751 تعجيزه ) عن دين الكتابة ليعود إلى الرق ( بخلاف أرش ) جناية ~~لتعلقه برقبته ( و ) بخلاف ( دين كتابة ) لأنه بدل رقبته ( ف ) للسيد أن ( ~~يعجز ) المكاتب وإذا أعجزه فعاد قنا خير سيده بين فدائه بالأقل من أرش ~~الجناية أو قيمته وبين تسليمه لولي الجناية وبين بيعه فيها كما لو لم يكن ~~مكاتبا بخلاف ما إذا كانت الجناية على السيد أو على ماله أو ورث ارشها عن ~~المجني عليه وعجزه السيد فإنه يسقط عنه مال الكتابة وأرش الجناية لأنه لا ~~يجب له على قنه مال لأنه لو وجب لكان عليه | ( و ) إن مات مكاتب جان ومدين ~~فإنه ( يشترك رب دين ) معاملة ( و ) رب ( أرش ) جناية ( بعد موته ) أي : ~~المكاتب ( في تركته بالحصص ) أي : فيتحاصان بقدر ما لكل منهما لفوات الرقبة ~~( ولم ) كاتب ( غير محجور عليه تقديم أي : دين شاء ) من دين كتابة ومعاملة ~~وأرش جناية كالحر | ( تتمة ) : لا يجبر المكاتب على الكسب لوفاء دين ~~الكتابة لأن عليه في السعي كلفة ومشقة ودين الكتابة غير مستقر بخلاف سائر ~~الديون فإنه يجبر على الكسب لوفائها لأنها واجبة # | 3 ( ) | ( فصل : والكتابة ) # الصحيحة ( عقد لازم ) من الطرفين لأنها بيع وهو من العقود اللازمة ( لا ~~يدخلها خيار ) لأن القصد منها تحصيل العتق فكأن السيد علق عتق المكاتب على ~~أداء مال الكتابة ولأن الخيار شرع لدفع الغبن عن المال والسيد دخل على ms2364 ~~بصيرة أن الحظ لعبده فلا معنى لثبوت الخيار | ( ولا يملك أحدهما فسخها ) أي ~~: الكتابة كسائر العقود اللازمة | ( ولا يصح تعليقها ) أي : الكتابة على ~~شرط مستقبل ) كإذا جاء رأس الشهر فقد كاتبتك ( كبقية العقود اللازمة ) وخرج ~~بمستقبل الماضي والحاضر كإن كنت عبدي ونحوه فقد كاتبتك على كذا فيصح ~~PageV04P752 ( ولا تنفسخ ) الكتابة ( بموت سيد و ) لا ( جنونه و ) لا ( ~~بحجر عليه ) لسفه أو فلس كبقية العقود اللازمة | ( ويعتق ) المكاتب ( بأداء ~~) إلى سيده مع أهليته للقبض أو بأداء ( إلى من يقوم مقامه ) أي : السيد من ~~وليه ووكيله أو الحاكم مع غيبة سيده ( أو ) بأداء إلى ( وارثه ) أي : السيد ~~إن مات والولاء للسيد لا للوارث كما لو وصى بما عليه لشخص فأدى إليه ( وإن ~~حل ) على مكاتب ( نجم ) من كتابته ( فلم يؤده فلسيده الفسخ ) كما لو أعسر ~~المشتري بثمن المبيع قبل قبضه ( بلا حكم ) حاكم كرد المعيب ( ولو ) كان ~~المكاتب ( غائبا بلا إذن سيده ) فيملك الفسخ دفعا لما يلحقه من الضرر ~~بانتظاره ( و ) إن غاب المكاتب ( بإذنه ) أي : إذن سيده ( فلا ) يملك الفسخ ~~لأن السيد هو الذي أدخل الضرر على نفسه بإذنه له والكتابة بحالها ( حتى ~~يراسله الحاكم ) بأن يكتب كتابا إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب يأمره ~~بالأداء أو يثبت عجزه عنده فيفسخ السيد أو وكيله حينئذ دفعا لما يلحقه من ~~ضرر التأخير وإن كان المكاتب قادرا على الأداء أمره الحاكم المكتوب إليه ~~بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي ما حل عليه أو يوكل من يؤدي عنه ما ~~وجب عليه أداؤه ( و ) عليه أن يمهله حتى ( يمضي زمن يمكنه ) المسير عادة ~~فإن خرج أو وكل في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه ~~الخروج بلا ضرر يلحقه عادة إلا معها لم يجز للسيد الفسخ لأنه لا تقصير من ~~المكاتب وإن أخر الخروج أو التوكيل مع الإمكان فللسيد الفسخ إزالة لما ~~يلحقه من ضرر التأخير وإن كان قد جعل السيد للوكيل الفسخ عند امتناع ~~المكاتب من الدفع إليه جاز وله ms2365 الفسخ إذا ثبتت وكالته ببينة بحيث يأمن ~~المكاتب إنكار السيد فإن لم يثبت ذلك لم يلزم المكاتب الدفع إليه ولو صدقه ~~أنه وكيل لأنه لا يأمن إنكار سيده الوكالة وكان ذلك له عذرا يمنع جواز ~~الفسخ وإن حل نجم ومال المكاتب PageV04P753 حاضر عنده طولب به ولم يجز ~~الفسخ قبل الطلب فإن طلب السيد منه ما حل عليه فذكر أن ماله غائب عن المجلس ~~في ناحية من نواحي البلد لم يجز الفسخ وأمهل المكاتب لذلك بقدر ما يتمكن ~~فيه من الوفاء لقصر مدته | ( ويلزم ) السيد ( إنظاره ) أي : المكاتب ( ~~ثلاثا ) أي : ثلاث ليال بأيامها ( لبيع عرض ) يوفيه من ثمنه ( ولمال غائب ~~دون مسافة قصر يرجو قدومه ولدين حال على مليء و ) قبض مال ( مودع ) لأن عقد ~~الكتابة ملحوظ فيه حظ المكاتب والرفق به مع عدم الإضرار بالسيد | ( ولمكاتب ~~قادر على كسب تعجيز نفسه ) بترك التكسب لأن دين الكتابة غير مستقر عليه ~~ومعظم القصد من الكتابة تخليصه من الرق فإذا لم يرد ذلك لم يجبر عليه ( إن ~~لم يملك وفاء ) | و ( لا ) يملك مكاتب ( فسخها ) أي : الكتابة بحال | قال ~~في المبدع : بغير خلاف نعلمه | قال في المغني : لأنها سبب الحرية وفيها حق ~~معلق وفي فسخها إبطال لذلك الحق ( فإن ملكه ) أي : الوفاء مكاتب لم يملك ~~تعجيز نفسه لتمكنه من الأداء و ( أجبر على أدائه ) لسيد ( ثم عتق ) بأدائه ~~ولا يعتق بنفس الملك للخبر ولجواز أن يتلف قبل أدائه فيفوت على السيد ( فإن ~~مات ) مكاتب ( قبله ) أي : الوفاء ( انفسخت ) ولو ملك وفاء لأنه مات رقيقا ~~فماله جميعا لسيده | ويصح فسخها أي : الكتابة ( باتفاقهما ) أي : السيد ~~والمكاتب بأن يتقايلا أحكامها قياسا على البيع جزم به في الكافي وغيره | ( ~~ولو زوج السيد امرأة ترثه ) أي : ترث السيد إن مات كبنته ونحوها ( من ~~مكاتبه ثم مات ) السيد ( انفسخ النكاح ) على المذهب جزم به في الشرح وغيره ~~قال ابن منجا : هذا المذهب لأن زوجته تملكه أو تملك PageV04P754 سهما منه ~~فانفسخ نكاحها كما لو اشترته كما لو ورث زوج ms2366 حر زوجته المكاتبة أو ورث زوجة ~~له غيرها فمتى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح لأن ملك اليمين ~~أقوى من النكاح فإذا طرأ عليه أبطله | ( ويلزمه أن يؤدي ) السيد ( إلى من ~~أدى كتابته ) كلها ( ولو ) كان المكاتب ( ذميا ربعها ) أما وجوب الإيتاء ~~بلا تقدير فلقوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ وظاهر ~~الأمر الوجوب وأما كونه ربع مال الكتابة فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : في قوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم @QE@ قال : ربع الكتابة وروي موقوفا عنه | ( ولا يلزمه ) أي : ~~المكاتب ( قبول بدله ) أي : بدل ربع الكتابة أن دفعه سيده له ( من غير ~~الجنس ) الذي وقعت عليه الكتابة بأن كاتبه على دراهم فأداها إليه وأعطاه ~~دنانير أو بالعكس أو أعطاه عنها عروضا لأنه لم يؤته من مال كتابته ولا من ~~جنسه فإن كان من جنسه لزمه لأنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء من عينه أو ~~من غيره من جنسه فتساويا في الإجزاء كالزكاة وغير المنصوص عليه إذا كان في ~~معناه ألحق به لكن الأولى من عينه لظاهر النص | ( فلو وضع السيد ) عن ~~مكاتبه من مال الكتابة من أول أنجمها أو أوسطه أو آخره وكان الوضع ( بقدره ~~) أي : الربع جاز لتفسير الصحابة الآية بذلك ( وهو ) أي : الوضع عنه ( أفضل ~~) من الدفع إليه بعد لأنه أبلغ في النفع وأعون على حصول العتق ( أو عجله ) ~~أي : إيتاء الربع للمكاتب سيده ( جاز ) لأنه أنفع له وكالزكاة ووقت وجوب ~~أداء السيد ربع PageV04P755 مال الكتابة للمكاتب عند العتق لأن الله تعالى ~~أمر بإيتائه من المال الذي آتاه وإذا أدى مال الكتابة عتق فيجب إيتاؤه ~~حينئذ | قال علي : الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني | ( تنبيه ) : فإن ~~مات السيد وقد استوفى مال الكتابة قبل إيتائه مكاتبه ربعه فهو دين في تركته ~~يحاصص به غرمائه لأنه حق واجب لآدمي فلم يسقط بالموت كسائر ديونه | ( ولسيد ~~) مكاتب ( الفسخ ) للكتابة ( بعجز ) مكاتب ( عن ربعها ) أي : الكتابة لحديث ms2367 ~~: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم | وروى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال : كن ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار ~~| ( وللمكاتب أن يصالح سيده عما في ذمته ) من كتابته ( بغير جنسه ) لأن ~~الحق لا يعدوهما ( بشرط حلول وتقابض ) في المجلس لا مؤجلا لأنه بيع دين ~~بدين ولا أن يتفرقا قبل قبض إن جرى بين الجنس ربا نسيئة ( ومن أبرئ ) من ~~المكاتبين ( من كتابته ) كلها ( عتق ) لمفهوم حديث : المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم | لأنه مع البراءة لم يبق عليه شيء ولأن البراءة في معنى الأداء ~~بجامع سقوط الحق في الموضعين ( وإن أبرئ ) مكاتب ( من بعضها ) كأن كاتبه ~~على ألف وأبرأه من أربعمائة ( فهو على كتابته فيما بقي ) من الألف فإذا ~~أداها عتق | ( تتمة ) : وتصح الوصية بمال الكتابة فإن أبرأه الموصى له وهو ~~جائز التصرف من مال الكتابة الموصى له به عتق لأنه لم يبق عليه شيء من ~~مالها وبراءته صحيحة لأن الحق له دون الورثة فإن أعتقه الموصى له بدين ~~الكتابة لم يعتق لأنه ليس مالكا لرقبته ولا مأذونا له في عتقه وحقه فيما ~~عليه لا في رقبته وإن عجز عن أداء مال الكتابة للموصى له به ورد في الرق ~~PageV04P756 صار عبدا للورثة دون الموصى له بما عليه والأمر في تعجيزه ~~للورثة قاله في الشرح وما قبضه الموصى له فهو له وتبطل الوصية فيما لم ~~يقبضه لفوات محله فصل # | 3 ( 757 وتصح كتابة عدد ) # من رقيقه ( بعوض ) واحد كأن يكاتب عبدين على مائتين إلى سنتين كل سنة ~~مائة كما لو باعهم كذلك لواحد ( ويقسط ) العوض بينهم ( على القيم ) أي : ~~قيمة كل منهم ( يوم العقد ) لأنه زمن المعاوضة لا على عدد رؤوسهم كما لو ~~اشترى شقصا وسيفا واشترى عبيدا ورد واحدا منهم بعيب ( ويكون كل ) منهم ( ~~مكاتبا بقدر حصته ) من العوض فمن أدى منهم من كتابته فإنه ( يعتق ) وحده ( ~~بأدائها ويعجز بعجز عنها ) أي : قدر حصته ( وحده ) لأن الحصة بمنزلة الثمن ~~المنقود ms2368 ومن جنى منهم فجنايته عليه ( وإن تضامنوا ) أي : العبيد الذين ~~كاتبهم صفقة واحدة بعوض واحد ( لم يصح ) الضمان | ( ولو شرط ) أي : شرط ~~السيد عليهم الضمان ( في عقد ) الكتابة ( فسد ) ال ( شرط ) لأن مال الكتابة ~~ليس لازما ولا يؤول إلى اللزوم فلا يصح ضمانه و ( لا ) يفسد ال ( عقد ) ~~بفساد الشرط لقصة بريرة | ( وإن أدوا ما كوتبوا عليه جميعه ( واختلفوا ) ~~بعد أدائه ( في قدر ما أدى كل واحد ) منهم بأن قال أكثرهم قيمة : أدينا على ~~قدر قيمنا وقال الأقل قيمة : أدينا على السواء فبقيت لنا على الأكثر قيمة ~~بقية ( ف ) القول ( قول مدع أداء الواجب ) أي : قدر الواجب عليه لأن الظاهر ~~من حاله أداء ما وجب عليه فوجب قبول قوله فيه لاعتضاده بالظاهر ولأن الأصل ~~براءته مما يدعى به عليه و ( لا ) يقبل قوله في أداء ( ما زاد ) على الواجب ~~عليه لأنه خلاف الظاهر | ( ويصح أن يكاتب ) السيد ( بعض عبده كنصفه ) ~~كالبيع ويجب أن PageV04P757 يؤدي إلى سيده من كسبه بحسب ما له فيه من الرق ~~ويؤدي في الكتابة بحسب ما كوتب منه إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في ~~الكتابة ( فإذا أدى مثلي كتابته عتق ) منه قدر ما كوتب بالكتابة وباقيه ~~بالسراية فيصير ( كله ) حرا لأن العتق إذا سرى إلى ملك غير السيد فلأن يسري ~~إلى ملكه أولى وإذا كاتب رقيقه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط السيد أن ~~يعتق المكاتب عند أداء الألف الأول صح العقد وكان على ما شرط ويعتق عند ~~أدائه الألف الأول لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح فكذلك إذا جعل عتقه ~~عند أداء بعض الكتابة ويبقى الألف الآخر دينا عليه بعد عتقه كما لو باعه ~~نفسه به | ( و ) يصح أن يكاتب ( شقصا من ) رقيق ( مشترك بغير إذن شريكه ) ~~موسرا كان الشريك أو معسرا لأنها عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه ولأنه ملك ~~يصح بيعه وهبته فصحت كتابته كالكامل وكما لو كان باقيه حرا ولا يمنع الكسب ~~وأخذ الصدقة بجزئه المكاتب ولا يستحق ms2369 الشريك شيئا مما أخذه من الصدقة بذلك ~~الجزء كما لو ورث المبعض شيئا بجزئه الحر فإن هايأ مالك البقية فكسب في ~~نوبته شيئا اختص به المكاتب وإن لم يهايئه فما كسبه بجملته فله من كسبه ~~بقدر الجزء المكاتب منه ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي لأنه كسبه بجزئه ~~المملوك | ( ويملك مكاتب ) بعضه ( من كسبه بقدره ) أي : الجزء المكاتب لأنه ~~مقتضى المكاتبة ( فإذا أدى ) المكاتب بعض ( ما كوتب عليه ) لمن كاتبه ( ~~ودفع ل ) لشريك ( الآخر ) الذي لم يكاتبه ( ما يقابل حصته عتق كله إن كان ~~من كاتبه ) أي : كاتب نصيبه منه ( موسرا ) بقيمة حصة شريكه الجزء المكاتب ~~بالأداء والآخر بالسراية وليس له أن يؤدي إلى من كاتبه شيئا حتى يؤدي إلى ~~الشريك الذي لم يكاتبه ما يقابل حصته منه سواء أذن الشريك في كتابته أو ~~PageV04P758 لم يأذن فلو أدى الكتابة من جميع كسبه لم يعتق لأنه دفع ما ليس ~~له ( وعليه ) أي : الشريك الذي كاتب نصيبه منه وأدى إليه ( قيمة حصة شريكه ~~) رقيقا لا مكاتبا إذ حصة الشريك التي فوتها كانت في الرق لأن عتقها عليه ~~بسبب من جهته أشبه ما لو باشره بالعتق أو علق عتق نصيبه بشرط فوجد فإن كان ~~الذي كاتبه معسرا لم يعتق سوى نصيبه وإن كان موسرا ببعض نصيب شريكه عتق ~~بقدر ما هو موسر به ( وإن أعتقه الشريك ) الذي لم يكاتب أي : أعتق نصيبه ~~منه ( قبل أدائه ) كتابته ( عتق عليه كله ) بالسراية ( بشرطه ) وهو كونه ~~موسرا بقيمة نصيب شريكه كما لو لم يكن بعضه مكاتبا ( وغرم ) الشريك المعتق ~~( قيمة ما لشريكه ) الذي كاتب من المشترك ( مكاتبا ) لأنه أتلفه عليه كذلك ~~فإن كان معسرا لم يعتق سوى نصيبه ويبقى نصيب شريكه على كتابته فإذا أداها ~~كملت حريته عليهما وولاؤه بينهما بقدر ما عتق على كل واحد منه ( ولهما ) أي ~~: الشريكين في قن ( كتابة عبدهما ) أو أمتهما سواء تساوى ملكهما فيه بأن ~~كان بينهما نصفين ( على تساو ) في مال الكتابة كأن يكاتباه على ألفين لكل ~~ألف ( و ) على ms2370 ( تفاضل ) كأن يكاتباه على ثلاثة آلاف لواحد ألفان والآخر ~~ألف سواء كاتباه في عقد أو عقدين لأن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد ~~معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع ولأنه إنما يؤدي إليهما على التساوي ~~وظاهره ولو اختلفا في التنجيم أو جعل لأحدهما في النجوم قبل النجم الأخير ~~أكثر من الآخر لأنه يمكن أن يعجل لمن تأخر نجمه قبل محله ويعطى من قل نجمه ~~أكثر من الواجب له ويمكن أن يأذن له أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو ~~أكثر منه ويمكن أن ينظره من حل نجمه أو يرضى من له الكثير بأخذ دون حقه ~~وإذا أمكن إفضاء العقد إلى مقصوده فلا يبطله باحتمال عدم الإفضاء إليه وإذا ~~عجز قسم ما كسبه بينهما على قدر الملكين فلم يكن أحدهما ينتفع إلا بما ~~يقابل ملكه PageV04P759 وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق كما لو ~~لم يزل | ( ولا ) يجوز للمكاتب أن ( يؤدي إليهما ) أي : إلى سيديه ( إلا ~~على قدر ملكيهما ) منه فلا يزيد أحدهما ولا يقدم أحدهما على الآخر لأنهما ~~سواء فيه فيتساويان في كسبه وحقهما متعلق بما في يده تعلقا واحدا فلم يكن ~~له أن يخص أحدهما منه بشيء دون الآخر فإن قبض أحدهما دون الآخر بغير إذنه ~~شيئا لم يصح القبض وللمفضول أن يأخذ منه حصته لما تقدم وإن عجز مكاتبهما ~~فلهما الفسخ والإمضاء فإن فسخا جميعا أو أمضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه ~~وإن فسخ أحدهما وأمضى الآخر جاز وعاد نصفه رقيقا ونصفه مكاتبا ( فإن كاتباه ~~منفردين ) في صفقتين ( فوفى ) المكاتب ( أحدهما ) أي : الشريكين ما كاتبه ~~عليه ظاهره ولو بلا إذن الآخر بخلاف ما إذا كاتباه كتابة واحدة ( أو أبرأه ~~) أحدهما من حصته ( عتق نصيبه خاصة إن كان ) المستوفي لنصيبه أو المبرئ ( ~~معسرا ) بقيمة نصيب شريكه لعدم السراية إذن ( وإلا ) بأن كان موسرا بقيمة ~~حصة شريكه عتق عليه ( كله ) بالسراية وعليه قيمة نصيب شريكه مكاتبا وولاؤه ~~كله له ( وإن كاتباه كتابة واحدة ) في صفقة واحدة ( فوفى ms2371 أحدهما ) أي : أحد ~~الشريكين ما له عليه ( بغير إذن الآخر لم يعتق منه شيء ولم يصح القبض ) ~~لتعلق حق كل من الشريكين بما في يد المكاتب تعلقا واحدا ( وله ) أي : ~~الشريك الذي لم يدفع له المكاتب شيئا أو دفع له دون حصته ( أخذ حصته ) أو ~~ما زاد في يد شريكه ( منه ) أي : من شريكه لفساد القبض ( وإن كان ) أداؤه ~~لأحدهما ( بإذنه ) أي : الآخر ( عتق نصيبه ) لصحة القبض لأن المنع لحق ~~الشريك الآخر وقد زال بالإذن ( وسرى ) العتق إلى باقيه ( بشرطه ) وهو كون ~~المستوفى موسرا بقيمة باقيه ( وضمن نصيب شريكه بقيمته مكاتبا ) حال العتق ~~لعتقه عليه باقيا على كتابته وولاؤه كله له | وما في يده من المال للذي لم ~~يقبض منه شيئا مع PageV04P760 كونه بينهما نصفين بقدر ما قبض صاحبه والباقي ~~بين العبد وسيده الذي عتق عليه لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ~~ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية للسيد | ( وإذا كاتب ثلاثة ~~عبدا ) لهم ( فادعى الأداء إليهم ) كلهم ( فأنكره ) أي : أنكر وفاء مال ~~كتابته ( أحدهم ) أي : أحد الثلاثة وأقر الآخران ( شاركهما ) المنكر ( فيما ~~أقرا بقبضه ) من العبد فلو كانوا كاتبوه على ثلاثمائة واعترف اثنان منهم ~~بقبض مائتين وأنكر الثالث قبض المائة شاركهما في المائتين اللتين اعترفا ~~بقبضهما لأنهما اعترفا بأخذهما من ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب ~~أن يكون بينهم ولأن ما في يد العبد لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب أن ~~يشترك فيه الجميع ( ونصه ) أي : الإمام أحمد ( تقبل شهادتهما عليه ) أي : ~~على المنكر بما قبضه من العبد | قطع به الخرقي وغيره وهو المذهب لأنهما ~~شهدا للعبد بأداء ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين إلا أن ذلك لا يمنع ~~رجوع المشهود عليه عليهما بحصته مما قبضاه وإلا لما قبلت شهادتهما لأنهما ~~يدفعان عن أنفسهما بها مغرما فإن كان الشريكان غير عدلين لم تقبل شهادتهما ~~لكن يؤاخذان بإقرارهما فيعتق نصيبهما ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على ~~القبض وله مطالبة المكاتب بنصيبه أو مشاركة صاحبيه فيما ms2372 أخذا | وإن كانا ~~عدلين ولم يشهدا أخذ المنكر منهما ثلثي مائة ومن العبد تمامها ولا يرجع ~~المأخوذ منه على الباقين بشيء لأنه إن أخذ من العبد فهو يقول ظلمني وإن أخذ ~~من الشاهدين فهما يقولان ظلمنا وأخذ منا ما لا يستحقه علينا والمظلوم إنما ~~يرجع بظلامته على من ظلمه | وإن أنكر الثالث الكتابة فنصيبه باق على الرق ~~إذا حلف أنه ما كاتبه إلا أن يشهدا عليه بالكتابة مع عدالتهما لأنهما لا ~~يجران بها إلى أنفسهما نفعا ( وقياس المذهب لا ) تقبل شهادتهما عليه | قاله ~~في المغني والشرح ( واختاره جمع ) منهم ابن أبي موسى وصاحب الروضة والمحرر ~~وصوبه في الإنصاف لأنهما يدفعان عن أنفسهما مغرما PageV04P761 ومن شهد ~~بشهادة يجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل وإنما يقبل ذلك في الإقرار ~~لأن العدالة غير معتبرة فيه والتهمة لا تمنع من صحته بخلاف الشهادة وقد ~~علمت أن المذهب الأول | ( ومن قبل كتابة ) من سيده ( عن نفسه و ) عن رقيق ~~لسيده ( غائب ) بأن قال سيد لبعض أرقائه : كاتبتك وفلانا الغائب على مائتين ~~تؤديانهما على قسطين سلخ كل شهر النصف فقال العبد : قبلت ذلك لنفسي ولفلان ~~الغائب ( صح ) ذلك ( كتدبير ) أي : كما يصح التدبير مع غيبة المدبر بجامع ~~كون التدبير والكتابة سببين للعتق وإن انفردت الكتابة بشروط ليست للتدبير ~~إذا تقرر هذا ( فإن أجاز الغائب ) ما قبله له الحاضر من الكتابة انعقدت له ~~وصار المال عليهما على حكم ما قبل الحاضر ( وإلا ) يجز الغائب ما فعله ~~الحاضر ( لزمه الكل ) أي : لزم الحاضر المائتان اللتان كاتبهما السيد ~~عليهما ( وعتق ) الحاضر بأدائهما ( وحده ) لحصول القبول منه | ذكره أبو ~~الخطاب ) | # | ( فصل : وإن اختلفا ) # أي : السيد ورقيقه ( في كتابة ) كما لو أدعى القن على سيده أنه كاتبه على ~~كذا فأنكر أو أدعى ذلك السيد على قنه فأنكر ( فقول منكر ) منهما بيمينه لأن ~~الأصل معه | ( ويتجه ) على مقتضى ما ذكروه أن السيد يؤاخذ بإقراره بكتابة ~~رقيقه ( و ) أن رقيقه ( يعتق إذا ادعاها ) أي : إذا أدعى ( السيد ) الكتابة ~~( كما يأتي في ms2373 ) كتاب ( الإقرار ) من أنه إذا أقر السيد أنه باع رقيقه نفسه ~~بألف عتق عليه الرقيق لإقرار سيده بالكتابة الموجبة للعتق ثم إن صدق الرقيق ~~سيده لزمه الألف مؤاخذة له بتصديقه وإلا يصدقه الرقيق حلف وبرئ من الألف ~~لأنه منكر فإن نكل قضى عليه بالألف وهو متجه | ( و ) إن اتفقا على الكتابة ~~واختلفا ( في قدر عوضها ) بأن قال السيد : كاتبتك على ألفين وقال العبد : ~~بل على ألف فقول سيد بيمينه كما لو اختلف في PageV04P762 أصل الكتابة | ~~وتفارق البيع من وجهين أحدهما : أن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما ~~لما صار إليه والأصل في المكاتب أنه هو وكسبه للسيد فكان القول قوله فيه | ~~الثاني : أن التحالف في البيع يفيد ولا فائدة هنا إذ فائدته فسخ الكتابة ~~ورد العبد للرق إذا لم يرض بما حلف عليه السيد وهذا حاصل بحلف السيد وحده ~~وإنما قدم قول المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه والأصل ههنا مع السيد ~~لأن الأصل ملكه العبد وكسبه وسواء كان الاختلاف قبل العتق أو بعده مثل أن ~~يدفع لسيده ألفين فيعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعة ~~ويقول السيد : بل هما جميعا مال الكتابة ( أو ) اختلفا في ( جنسه ) أي : ~~عوض مال الكتابة بأن قال السيد : كاتبتك على مائة درهم فقال المكاتب : بل ~~على عشرة دنانير فقول سيد لما تقدم ( أو ) اختلفا في قدر ( أجلها ) أي : ~~الكتابة بأن قال السيد : كاتبتك على ألفين إلى شهرين كل شهر ألف وقال العبد ~~: بل إلى سنتين كل سنة ألف فقول سيد بيمينه لما تقدم ( أو ) اختلفا في ( ~~وفاء مالها ) بأن قال العبد : وفيتك مال الكتابة فعتقت وأنكر السيد ( فقول ~~سيد ) بيمينه لقوله عليه الصلاة والسلام : ولكن اليمين على المدعى عليه ~~وكذا لو أدعى المكاتب أن سيده أبرأه منها فأنكر لأن الأصل عدم ذلك ( وإن ) ~~أقر السيد ولو في مرض موته المخوف بقبض مال الكتابة عتق العبد لأنه غير ~~متهم في إقراره بذلك ولو ( قال ) السيد ( قبضتها ) أي : دراهم الكتابة ms2374 ( إن ~~شاء الله ) تعالى ( أو ) قال قبضتها إن شاء ( زيد عتق ) المكاتب ( ولم يؤثر ~~) الاستثناء ( ولو ) كان ( في مرضه ) كما لو لم يستثن لأن المرض لا مدخل له ~~في الإقرار لأن هذا الاستثناء تعليق على شرط والذي يتعلق على شرط إنما هو ~~المستقبل وقوله : قبضتها ماض فلا يمكن تعليقه لأنه قد وقع على صفة فلا ~~يتغير عنها بالشرط وإن قال : استوفيت آخر كتابتي وقال PageV04P763 إنما ~~أردت أني استوفيت النجم الآخر دون ما قبله وادعى العبد إقراره باستيفاء ~~الكل فقول السيد لأنه أعلم بمراده | ( ويثبت الأداء ) لكتابة ( ويعتق ) به ~~المكاتب ( يشاهد ) أي : برجل واحد مع امرأتين أو ) برجل واحد مع ( يمين ) ~~العبد لأن النزاع بينهما في أداء مال الكتابة والمال يقبل فيه الشاهد مع ~~اليمين والرجل مع المرأتين | ( تتمة ) : فإن لم يكن للعبد شاهد وأنكر السيد ~~فالقول قوله فإن قال : لي شاهد غائب أنظر ثلاثا فإن جاء وإلا حلف السيد ثم ~~متى جاء شاهده وأدى الشهادة ثبتت حريته وإن جرح شاهده فقال : لي شاهد آخر ~~أنظر ثلاثا # | 3 ( 764 ) ( فصل : و ) # | الكتابة ( الفاسدة ك ) ما لو كاتبه ( على خمر أو ) كاتبه على ( خنزير ~~أو ) كاتبه على شيء ( مجهول ) كثوب أو حمار أو نحوهما ( يغلب فيها حكم ~~الصفة في أنه ) أي : العبد ( إذا أدى ) ما سمي فيها ( عتق ) سواء كان في ~~عقد الكتابة الفاسدة صفة تعليق كقوله : إن أديت إلي فأنت حر أو لم يكن فيه ~~ذلك لأنه مقتضى الكتابة فهو كالمصرح به وكالكتابة الصحيحة وإذا عتق بالأداء ~~لم يلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه لأنه عتق بالصفة وما أخذه ~~السيد منه فهو من كسب عبده و ( لا ) يعتق في الكتابة الفاسدة ( إن أبرئ ) ~~المكاتب مما عليه لعدم صحة البراءة لأن الفاسد لا يثبت في الذمة ( ويتبع ~~ولد ) في كتابة فاسدة لأنه يعتق فيها بالأداء أشبه الصحيحة و ( لا ) يتبع ( ~~كسب فيها ) أي : الفاسدة فما بيده حين عتق لسيده كما لو علق عتقه بصفة ~~فوجدت وبيده مال ( ولا يجب ms2375 ) على السيد في الكتابة الفاسدة ( الإيتاء ) أي ~~: أن يؤدي إلى المكاتب ربع مال الكتابة أو شيئا منه لأن العتق هنا بالصفة ~~أشبه ما لو قال : إن أديت إلى فأنت حر PageV04P764 ( ولكل ) من سيد ورقيق ( ~~فسخها ) لأنها عقد جائز من الطرفين ولأن العقد الفاسد لا حرمة له ولا يلزم ~~حكمه وسواء كان ثمة صفة كقوله : إن أديت إلي فأنت حر أو لم تكن لأنها مبنية ~~على المعاوضة وتابعة لها والمعاوضة هي المقصودة فإذا بطلت المعاوضة بطلت ~~الصفة المبنية عليها بخلاف الصفة المجردة ويملك المكاتب في الفاسدة التصرف ~~في كسبه وأخذ الزكوات والصدقات كالصحيحة وإذا كاتب عددا كتابة فاسدة فأدى ~~إليه أحدهم عتق كالصحيحة | ( وتنفسخ ) الكتابة الفاسدة ( بموت سيد وجنونه ~~وحجر عليه لسفه ) لأنها عقد جائز من الطرفين فلا يؤول إلى اللزوم وأيضا ~~فالمغلب فيها حكم الصفة المجردة وهي تبطل بالموت ( وإن ) كاتب السيد رقيقه ~~كتابة فاسدة و ( وقعت ) الكتابة ( غير منجمة ب ) عوض ( مباح معلوم ) ) ~~كوقوعها على عوض محرم كالخمر والخنزير أو حالة أو على عوض مجهول ( فقال ~~الأكثر ) من أصحابنا إنها ( باطلة من أصلها ) لأنه روي عن الإمام أحمد أنه ~~قال : إذا كاتبة كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن الكتابة ~~محرمة فحكم في العتق بالأداء إلا في المحرمة فلا يقع العتق عند أبي بكر ~~بأداء المحرم لأن العقد لا ينعقد بعوض محرم بل هو عنده باطل وأما في الحالة ~~فلما روي عن جماعة من الصحابة أنهم عقدوا الكتابة ولم ينقل عن واحد منهم ~~عقدها حالة ولو جاز ذلك لم يتفقوا على تركه ولأنها عقد معاوضة يعجز عن أداء ~~عوضها في الحال فكان من شرطها التأجيل كالسلم وأما في العوض المجهول فلأنها ~~عقد معاوضة أشبهت البيع وفي التنجيم إذا كان أكثر من نجم حكمتان | أحداهما ~~ترجع إلى المكاتب وهو التخفيف عليه لأن الأداء إذا كان مفرقا أسهل ولهذا ~~تقسط الديون على المعسرين عادة تخفيفا عليهم | والأخرى للسيد وهي أن مدة ~~الكتابة تطول غالبا فلو كانت على نجم ms2376 واحد لم يظهر عجزه إلا PageV04P765 في ~~آخر المدة فإذا عجز عاد إلى الرق وفاتت منافعه في مدة الكتابة كلها على ~~السيد من غير نفع حصل له وإذا كانت منجمة نجوما فعجز عن النجم الأول فمدته ~~يسيرة وإن عجز عما بعده فقد حصل للسيد نفع بما أخذ من النجوم قبل عجزه ( ~~وكان الأولى ) في هذه المسألة ( تغليب حكم الصفة أيضا لما تقدم ولأن ~~المتأخرين قالوا : إن الكتابة الفاسدة تعليق بصفة فلا يؤثر فسادها ولا ~~تحريمها كما لو قال لعبده : إن أعطيتني خمرا فأنت حر فأعطاه عتق لوجود ~~الصفة ( قاله ) زين الدين ( ابن رجب ) في القاعدة السابعة والأربعين وهو ~~المذهب | ( وإن كاتب ذمي قنه ) وأسلما أو أحدهما أو لم يسلما ( وترافعا ~~إلينا فإن كانت ) الكتابة ( صحيحة أقر العقد ) لقوله تعالى : @QB@ فاحكم ~~بينهم بما أنزل الله @QE@ ( أو ) كانت الكتابة ( فاسدة ) مثل أن يكون العوض ~~خمرا ونحوه وقد تقابضاه أقر العقد أيضا وحصل العتق سواء ترافعا إلينا قبل ~~الإسلام أو بعده للزومه بالتقابض وإن تقابضاه بعد الإسلام فهي كتابة فاسدة ~~وتقدم حكمها وإن ترافعا ( قبل تقابض ) للخمر ونحوه ( أبطلناه ) أي : العقد ~~كسائر عقودهم الفاسدة إذا ترافعوا إلينا قبل التقابض | ( تتمة ) : وتصح ~~كتابة الحربي لرقيقه في دار الحرب ودار الإسلام ككتابة الذمي وسائر عقوده ~~فإن دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما إلا أن يترافعا إليه فإن ~~ترافعا إليه فإن كانت الكتابة صحيحة ألزمهما حكمها وإن دخلا دار الإسلام ~~وقد قهر أحدهما صاحبه بطلت الكتابة لأن دار الحرب دار قهر وإباحة فمن قهر ~~صاحبه - ولو حرا قهر حرا - ملكه | وإن دخلا دار الإسلام من غير قهر ثم قهر ~~أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل الكتابة لأنه لا أثر للقهر في دار ~~الإسلام باب PageV04P766 # | 2 ( 767 باب أحكام أم الولد ) # أصل أم أمهة ولذلك جمعت على أمهات باعتبار الأصل وقيل الأمهات للناس ~~والأمات للبهائم والهاء في أمهة زائدة عند الجمهور ويجوز التسري إجماعا ~~لقوله تعالى : @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ms2377 ~~أيمانهم @QE@ واشتهر أنه صلى الله عليه وسلم أولد مارية القبطية وعملت ~~الصحابة على ذلك منهم عمر وعلي | وأم الولد شرعا هي ( من ولدت ولو ) كانت ~~ولادتها ( بتحمل ) بأن تحملت ماء سيدها فعلقت منه وولدت ( ما فيه صورة ولو ~~) كانت الصورة ( خفية من مالك ) متعلق بولدت ( ولو ) كان مالكا ( بعضها ) ~~ولو جزءا يسيرا ( أو ) كان مالكها أو بعضها ( مكاتبا ) لصحة ملكه لكن لا ~~يثبت لها أحكام أم الولد حتى يعتق ومتى عجز وعاد إلى الرق فهي أمة قن ولا ~~يملك المكاتب بيعها ( أو ) كان أولدها ( سيده ) أي : سيد المكاتب لأن مال ~~الكتابة ملك لسيده فإذا وطئ فقد وطئها في ملكه ( أو ) كانت المستولدة ( ~~محرمة عليه ) أي على سيدها الذي أولدها كأخته من رضاع وكمجوسية ووثنية ~~وكوطئها في نحو حيض ( أو ) ولدت من ( أب مالكها ) لأنها حملت منه بحر لأجل ~~شبهة الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة ( إن لم يكن الابن وطئها ) ~~نصا | قال القاضي : فظاهره إن كان الابن قد وطئها لم تصر أم ولد للأب ~~باستيلادها لأنها تحرم عليه تحريما مؤبدا بوطء ابنه لها ولا تحل له بحال ~~فأشبه وطء الأجنبي فلا يملكها ولا تعتق بموته وأما الولد فيعتق على ~~PageV04P767 أخيه لأنه ذو رحمة ونسبه لاحق بالأب لأنه من وطء يدرأ فيه الحد ~~لشبهة الملك | ( وتعتق ) أم الولد ( بموته أي : موت سيدها مسلمة كانت أو ~~كافرة عفيفة كانت أو فاجرة وكذا حكم السيد لأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ~~ولحمها بلحمه فإذا استويا في النسب استويا في حكمه ( وإن لم يملك غيرها ) ~~لحديث ابن عباس مرفوعا : من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه رواه أحمد ~~وابن ماجه وعنه أيضا قال : ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : أعتقها ولدها رواه ابن ماجة والدارقطني | ولأن الاستيلاد إتلاف ~~حصل بسبب حاجة أصلية وهي الوطء فكان من رأس المال كالأكل ونحوه وإن كان من ~~مريض ( و ) إذا عتقت أم الولد بموت سيدها ف ( ما في يدها لورثته ms2378 ) لأنه كان ~~للسيد قبل موته فيكون لورثته بعده بخلاف المكاتبة ( غير ثياب لبس معتاد ) ~~فإنها لها لأنها تتبعها في البيع وكذا لو عتقت الأمة بتدبير أو غيره كوجود ~~صفة علق العتق عليها فما بيدها لسيدها وثياب اللبس المعتاد لها لأنها ~~تتبعها في البيع فكذا في العتق | ( ولو وطئها ) أي : أم الولد ( وارث ) بعد ~~موت سيدها وكان وطؤه لها ( عمدا فلا حد ) عليه ( لأنه لم يرجع عتقها ) بموت ~~سيدها بل يجب عليه التعزير لأنه وطء شبهة وهذا على القول بجواز بيعها | قال ~~في الفنون : يجوز بيعها لأنه قول علي وغيره من الصحابة وإجماع التابعين لا ~~يرفعه واختاره الشيخ تقي الدين | قال في الفائق : وهو الأظهر | قال : فتعتق ~~بوفاة سيدها من نصيب ولدها إن كان لها ولد أو بعضها مع عدم سعته ولو لم يكن ~~لها ولد فكسائر رقيقه لما روي عن زيد بن وهب قال : مات رجل منا فترك أم ولد ~~فأراد الوليد بن عقبة أن يبيعها في دينه فأتينا عبد الله بن مسعود فذكرنا ~~ذلك له فقال : إن كان لا بد فاجعلوها من نصيب أولادها PageV04P768 وفي ~~الباب غيره والصحيح لها من المذهب أنه لا يصح بيعها وإذا مات السيد عنها ~~فإنها تعتق بمجرد موته ولو لم يملك غيرها ( ويأتي قريبا ) مزيد بيان لذلك ( ~~وإن وضعت ) أمة من مالكها أو أبيه ( جسما لا تخطيط فيه كمضغة ) هي لحمة ~~صغيرة | قال ابن قتيبة : سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ ( لم تصر به أم ولد ~~) لأنه ليس بولد وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد فإن شهد ثقات من النساء بأن ~~في هذا الجسم صورة خفية تعلقت بها الأحكام جزم به الزركشي لأنهن اطلعن على ~~الصورة التي خفيت على غيرهن ( وإن أصابها ) أي : أصاب أمة ( في ملك غيره ~~بزنا أو لا ) كما لو أصابها بنكاح أو شبهة بزوجته الرقيقة التي لم يشترط ~~حرية ولدها ( خلافا لهما ) أي : الإقناع والمنتهى فإنهما قالا : لا بزنا ( ~~ثم ملكها ) بشراء أو لتهاب ونحوه حال كونها حاملا منه ( عتق الحمل ms2379 إن ملكه ~~) في صورتي النكاح والشبهة لأنه فيهما ولده ونسبه لاحق به فعتق عليه لذلك ~~وقوله بزنا فيه نظر إذ لو ملكها حاملا من زناه بها ثم ولدت في ملكه فإن ~~ولدها لا يعتق عليه لأن نسبه غير لاحق به وليس رحمه بل هو كالأجنبي منه ~~وحكمه حكم سائر أرقائه يتصرف فيه كيف شاء إلا في الوطء فيمتنع عليه لو كان ~~أنثى ( ولم تصر أم ولد ) له على المذهب في الإصابة بالنكاح والشبهة وفي ~~الزنا لم تصر أم ولد له قولا واحدا ( ومن ملك ) أمة ( حاملا ) من غيره حرم ~~عليه وطؤها قبل الوضع لقوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس : لا توطأ ~~حامل حتى تضع | رواه أبو داود ( ف ) إن ( وطئها ) قبل وضعها ( حرم ) عليه ( ~~بيع الولد ) ولم يصح ( و ) لا يلحق به بل ( يعتقه ) | قال أحمد من اشترى ~~جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها فإن الولد لا يلحق بالمشتري ولا ~~يبيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء PageV04P769 يزيد في الولد وفي ~~حديث أبي داود كيف يورثه وهو لا يحل له ؟ أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ ! ~~يعني أنه إن استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لأنه ليس بولده وإن اتخذه ~~مملوكا يستخدمه لم يحل له لأنه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد ( ويصح ~~قوله ) أي : السيد ( لأمته : يدك أم ولدي ) ويكون ذلك في الحكم مثل قوله ~~لها : أنت أم ولدي لأنه إذا أقر أن جزءا منها مستولد سرى إقراره بالاستيلاد ~~إلى جميعها كما لو قال لعبده : يدك حرة فإن العتق يسري إلى جميعه | و ( لا ~~) يصح قول السيد ( لابنها ) أي : ابن أمته ( يدك ابني أو ) يقول عنه ( هو ~~ابني إن لم يقل ) السيد ( ولدته في ملكي خلافا للمنتهى هنا ) أي : في هذا ~~الباب في قوله : ويصح قوله لأمته : يدك أم ولدي أو لابنها يدك ابني فجعل ~~قوله لابنها يدك ابني إقرارا بأنه ابنه في أنه يسري ذلك إلى جميعه كما لو ~~قال ms2380 له : أنت ابني مع أنه ذكر في باب الإقرار وما يخالفه فعلى الأصح لو قال ~~لولدها أنت ابني أو هو ابني ولم يقل ولدته في ملكي لم تصر أم ولد له إلا أن ~~تدل قرينة على ولادتها له في ملكه | ( وأحكام أم الولد ك ) أحكام ( أمة ) ~~غير مستولدة ( في إجارة واستخدام ووطء وسائر أمورها ) كالإعارة والتزويج ~~والعتق والإيداع وملك كسبها وحدها وعورتها وغيره من أحكام الإماء لما روى ~~ابن عباس مرفوعا : من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه أو قال : من ~~بعده | رواه أحمد فدل على أنها باقية على الرق مدة حياته فكسبها له ( إلا ~~في تدبير ) فلا يصح تدبيرها لأنه لا فائدة فيه إذ الاستيلاد أقوى منه حتى ~~لو طرأ عليه أبطله ( أو ما ينقل الملك كبيع ) فلا يصح بيع أم الولد ( غير ~~كتابة ) فتصح كتابتها وتقدم ( وكهبة ووصية ووقف ) لحديث ابن عمر مرفوعا : ~~أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال : لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع ~~بهن السيد PageV04P770 ما دام حيا فإذا مات فهي حرة | رواه الدارقطني ورواه ~~مالك في الموطإ والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر موقوفا | قال المجد : ~~وهو أصح ولقوله صلى الله عليه وسلم : أعتقها ولدها | وروى سعيد : حدثنا أبو ~~معاوية عن المغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال : خطب علي الناس فقال شاورني عمر ~~في أمهات الاولاد فرأيت أنا وعمر عتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته ~~فلما وليت رأيت فيهن رأيا | قال عبيدة : فراي عمر وعلى في الجماعة أحب ~~إلينا من رأي علي وحده | وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر : ما من رجل ~~كان يقر بأنه يطأ جاريته ثم يموت إلا أعتقتها إذا ولدت وإن كان سقطا فإن ~~قيل فكيف يصح دعوى الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير | قلنا : ~~قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة | فروى عبيدة قال : بعث إلى علي وإلى شريح ~~أن اقضوا كما كنتم تقضون فإني أبغض الاختلاف وابن عباس قال : ولد ms2381 أم الولد ~~بمنزلتها وهو الراوي لحديث عتقهن عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فيدل ~~على موافقته لهم ثم قد ثبت الإجماع باتفاقهم قبل المخالفة واتفاقهم معصوم ~~عن الخطأ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يجوز أن يخلو زمن عن قائم لله ~~بحجته ولو جاز ذلك في بعض العصر لجاز في جميعه ورأي الموافق في زمن الاتفاق ~~خير من رأيه في الخلاف بعده فيكون الاتفاق حجة على غيره فإن قيل : فلو كان ~~الاتفاق في بعض العصر إجماعا حرمت مخالفته فكيف خالفه الأئمة هؤلاء الذين ~~لا يجوز نسبتهم إلى ارتكاب الحرام ؟ قلنا : الإجماع ينقسم إلى مقطوع به ~~ومظنون وهذا من المظنون فيمكن وقوع المخالفة منهم له مع كونه حجة كما وقع ~~منهم مخالفة النصوص الظنية ولم تخرج بمخالفتهم عن كونها حجة كذا ههنا قاله ~~في المغني ( أو يراد له ) أي : لنقل الملك ( كرهن ) فلا يصح رهنها لأن ~~القصد منه البيع في الدين ولا سبيل إليه ( وولدها ) أي : أم الولد الحادث ( ~~من غير سيدها ) إن أتت به PageV04P771 ( بعد إيلادها ) من سيدها ( كهي ) ~~سواء أتت به من نكاح أو شبهة أو زنا وسواء عتقت بموت سيدها أو ماتت قبل ~~سيدها ويجوز فيه من التصرفات كل ما يجوز في أم الولد ويمتنع فيه كلما يمتنع ~~في أم الولد وذلك لأن الولد يتبع أمه في الحرية والرق فكذلك في سبب الحرية ~~| قال أحمد : قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما : ولدها بمنزلتها ( إلا أنه ) ~~أي : ولدها ( لا يعتق بإعتاقها ) أي : بإعتاق السيد لأم الولد لأنها عتقت ~~بغير السبب الذي تبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده وكذا لو عتق ~~ولدها لم تعتق بذلك ( بل ) تعتق بموته أي : سيدها ( أو ) أي : ولا يعتق ~~ولدها ب ( موتها قبل سيدها ) ويبقى عتقه موقوفا على موت سيدها لبقاء ~~التبعية ( وإن مات سيدها وهي حامل ) منه ( فنفقتها لمدة حملها من مال حملها ~~) أي : نصيبه الذي وقف له لملكه له ومحل ذلك إن كان للحمل مال ( وإلا ) بأن ~~لم ms2382 يخلف السيد شيئا يرث منه الحمل ( ف ) نفقة الحمل ( على وارثه ) الموسر ~~لقوله تعالى : @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ ( وكلما جنت أم ولد ) على غير ~~سيدها تعلق أرش جنايتها برقبتها و ( فداها سيدها بالأقل من أرش ) الجناية ( ~~أو ) من ( قيمتها يوم فداء ) فإن كانت حينئذ مريضة أو مزوجة ونحوه أخذت ~~قيمتها بذلك العيب لأنها لو تلفت جميعها لسقط الفداء فيجب أن يسقط بعضه ~~بتلف بعضها وإن زادت قيمتها زاد فداؤها لأن المتعلق زاد فزاد الفداء ~~بزيادته كالقن قال في الشرح : وينبغي أن تجب قيمتها ( معيبة بعيب الاستيلاد ~~) لأنه ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب وإن كسبت شيئا فهو لسيدها دون ~~المجنى عليه وكذلك ولدها لأنه منفصل عنها وإن فداها في حال حملها فعليه ~~قيمتها حاملا لأن الولد متصل بها أشبه سمنها ( ولو اجتمعت أروش ) بجنايتها ~~( قبل إعطاء شيء منها ) أي : الأروش ( تعلق الجميع ) من الأروش ( برقبتها ~~ولزم سيدا الأقل من PageV04P772 أرش ) جميع الجنايات ( أو ) من ( قيمت ) ها ~~يشترك فيها أرباب الجنايات ( فإن لم تف ) القيمة بأروش أرباب الجنايات ( ~~تحاصوا ) فيها ( بقدر حقوقهم ) لأن السيد لا يلزمه أكثر من القيمة ~~كالجنايات على شخص واحد ( فإن ماتت ) أم الولد الجانية ( قبل فداء لا بفعل ~~سيد ) ها ( فلا شيء عليه ) أي : سيدها لأنه لم يتعلق بذمته وإنما الأرش ~~تعلق برقبتها وقد فاتت وأما إذا ماتت بفعل سيدها كقتله إياها فعليه قيمتها ~~إن كانت أقل من أرش الجناية يسلمها للمجني عليه أو وليه وكذا لو أعتقها وإن ~~نقصها فعليه أرش نقصها | ( وإن قتلت ) أم ولد ( سيدها - ولو عمدا - عتقت ) ~~لأن المقتضى لملكها زوال ملك سيدها عنها وقد زال فإن قيل ينبغي أن لا تعتق ~~كما لا يرث القاتل وكالمدبر أجيب بأنها لو لم تعتق بذلك لزم جواز نقل الملك ~~فيها ولا سبيل إليه ولأن الحرية لله والاستيلاد أقوى من التدبير | ( ولوليه ~~) أي : ولي السيد ( إن لم يرث ولدها شيئا من دمه ) أي : السيد بان قام ~~بالولد مانع من موانع الإرث ( القصاص ) كغير أم ولده فإن ms2383 ورث ولدها شيئا من ~~دم سيدها فلا قصاص لأنه لا يجب للولد على أحد أبويه ( فأن عفا ) عنها ولي ~~السيد ( على مال لزمها الأقل من قيمتها أو ديته ) أي : السيد كخطأ أي كما ~~لو قتلت سيدها خطأ أو شبه عمد لأنها جناية من ولد فلم يجب بها أكثر مما ذكر ~~اعتبارا بحال الجناية وكما لو جنى عبد فأعتقه سيده وهي حال الجناية أمة ~~وإنما تعلق موجب الجناية بها لأنها فوتت رقها بقتلها لسيدها فأشبه ما لو ~~فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه ( ولا حد بقذف أم ولد ) كالمدبرة لأنها أمة ~~حكمها حكم غيرها من الإماء في أكثر الأحكام ففي الحد أولى لأنه يدرأ ~~بالشبهات ويحتاط لإسقاطه ويعزر قاذفها لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة ~~| ( وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها ) أي : وطئها والتلذذ ~~PageV04P773 ومن الخلوة لإفضائها إلى الوطء المحرم لقوله تعالى @QB@ فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار @QE@ الآية ( وحيل بينه وبينها ) لئلا يغشاها وتجعل عند ~~امرأة ثقة لتحفظها ولا تعتق بإسلامها بل يبقى ملكه عليها على ما كان قبل ~~إسلامها ( وأجبر ) سيدها ( على نفقتها إن عدم كسبها ) لوجوبها عليه لأنه ~~مالكها ونفقة المملوك على سيده فإن كان لها كسب فنفقتها فيه لئلا يبقى له ~~ولاية عليها بأخذ كسبها والإنفاق عليها مما شاء وإن فضل عن كسبها شيء عن ~~نفقتها فلسيدها | ذكره القاضي وتبعه جماعة وإن كان كسبها لا يفي بنفقتها ~~لزمه تمام النفقة إلى أن يموت لأنها مملوكته ( فإن أسلم ) سيدها ( حلت له ) ~~لزوال المانع وهو الكفر ( وإن مات ) سيدها ( كافرا عتقت ) بموته كسائر ~~أمهات الأولاد ولعموم الأخبار | ( وإن وطئ أحد اثنين ) مشتركين في أمة ( ~~أمتهما أدب ) لفعله محرما ولا حد فيه لمصادفته ملكا كوطء أمته الحائض ( ~~ولزمه ) أي : واطئ المشتركة ( لشريكه من مهر ) ها ( بقدر حصته ) منها سواء ~~طاوعته أو أكرهها لأنه سيدها فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في إتلاف بعض ~~أعضائها ( فلو ) أحبلها أو ( ولدت ) من وطئه ( صارت أم ولده ) إذا وضعت ما ~~يتبين فيه بعض خلق ms2384 الإنسان كما لو كانت خالصة له وتخرج بذلك عن ملك الشريك ~~موسرا كان الواطئ أو معسرا لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق كما تقدم ( وولده ) ~~أي : الشريك الواطئ ( حر ) لأنه من محل للواطئ فيه ملك أشبه ما لو وطئ أمته ~~في حيض أو إحرام ( ويستقر في ذمته ) أي : الواطئ ( ولو ) كان ( معسرا ) نصا ~~( قيمة نصيب شريكه ) من الموطوءة لأنه أخرجه من ملكه أشبه ما لو أخرجه منه ~~بالإعتاق أو الإتلاف وإنما سرى الإيلاد إلى نصيب شريكه مع عسرته بخلاف ~~الإعتاق لأنه أقوى لكون الإيلاد PageV04P774 ليس من فعل الشريك وإن كان ~~الوطء من فعله لوجود الوطء بلا إيلاد فهو من الأسباب التي لا يمكن دفع ~~مسبباتها كالزوال لوجود الظهر و ( لا ) يلزم الشريك الواطئ لشريكه شيء ( من ~~مهر و ) قيمة ( ولد ) لأن حصة الشريك انتقلت إلى ملك شريكه الواطئ بمجرد ~~العلوق فصارت كلها له وانعقد ولده حرا ( كما لو أتلفها ) فماتت من الوطء ~~فلا يلزمه إلا قيمة نصيب شريكه كما لو قتلها ( فإن أولدها ) الشريك ( ~~الثاني بعد ) إيلاد الأول ( فعليه مهرها ) كاملا لمصادفة وطئه ملك الغير ~~فأشبه ما لو وطئ أمة أجنبية ( وولده ) منها ( رقيق ) تبعا لأمه لأنه لا ملك ~~له فيها ( إن علم إيلاد شريكه ) لأن الوطء حرام ( وإن جهله ) أي جهل الواطئ ~~الثاني إيلاد شريكه الأول أو علمه وجهل حصته انتقل ملكها للواطئ الأول ~~بإيلادها وأنها صارت أم ولد للأول بذلك ( ف ) ولده ( حر ) لأنه من وطء شبهة ~~( و ) على الواطئ الثاني أن ( يفديه ) أي : يفدي ولده الذي أتت به من وطئه ~~لكونه فوت رقه على الأول فيفديه بقيمته ( يوم الولادة ) لأنه أول إمكان ~~تقويمه ولا فرق فيما تقدم بين كون الأمة بينهما نصفين أو لأحدهما جزء من ~~ألف جزء والباقي للآخر PageV04P775 # | 3كتاب النكاح # هو في كلام العرب : الوطء المباح . قاله الأزهري وسمي التزويج نكاحا ; ~~لأنه سبب الوطء ; وقال غلام ثعلب : الذي حصلناه عن ثعلب عن الكوفيين , وعن ~~المبرد عن البصريين : أنه الجمع . قال الشاعر : أيها المنكح الثريا سهيلا ~~عمرك ms2385 الله كيف يجتمعان وقال الجوهري : هو الوطء , وقد يكون العقد , وعن ~~الزجاج أنهما بمعناهما جميعا . قال الشيخ تقي الدين : معناه في اللغة : ~~الجمع والضم على أتم الوجوه فإن كان اجتماعا بالأبدان فهو الإيلاج الذي ليس ~~بعده غاية من اجتماع البدنين , وإن كان اجتماعا بالعقود , فهو جمع بينهما ~~على الدوام واللزوم , ولهذا يقال : استنكحه المذي إذا لازمه وداومه . انتهى ~~. وقال ابن جني عن شيخه أبو علي الفارسي : فرقت العرب فرقا لطيفا , فإذا ~~قالوا : نكح فلانة أرادوا تزويجها , وإذا قالوا : نكح امرأته أرادوا ~~مجامعتها . وفي الشرع : هو عقد التزويج , فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم ~~يصرفه دليل , وهو ( حقيقة في العقد ) جزم به الأصحاب , لأنه الأشهر في ~~الكتاب والسنة : ولهذا قيل : ليس في القرآن العظيم لفظ النكاح بمعنى الوطء ~~, إلا قوله تعالى : { حتى تنكح زوجا غيره } ولصحة نفيه عن الوطء فيقال : ~~هذا سفاح وليس بنكاح , ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~PageV05P003 { ولدت من نكاح لا من سفاح } . ويقال عن السرية : ليست بزوجة ~~ولا منكوحة , ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح , فكان ~~حقيقة فيه كاللفظ الآخر ( مجاز في الوطء ) لما تقدم ( وقيل : عكسه ) : أي ~~حقيقة في الوطء مجاز في العقد , اختاره القاضي في ' أحكام القرآن ' ' وشرح ~~الخرقي ' و ' العمدة ' وأبو الخطاب في ' الانتصار ' وأبو يعلى الصغير ; لما ~~تقدم عن الأزهري وغلام ثعلب , ولقول العرب : أنكحنا الفرا فسيرى : أي ~~أضربنا فحل حمر الوحش أتنه , فسيرى ما يتولد منهما . فضرب مثلا للأمر ~~يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه . وقال الشاعر : ومن أيم قد أنكحتنا رماحنا ~~وأخرى على خال وعم تلهف والصحيح ما قلنا ; لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح ~~بإزاء العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف , ثم لو قدر كونه مجازا في ~~العقد لكان اسما عرفيا يجب صرف اللفظ عند الإطلاق إليه لشهرته كسائر ~~الأسماء العرفية ( والأشهر ) أن لفظ النكاح ( مشترك ) بين العقد والوطء , ~~فيطلق على كل منهما على انفراده حقيقة . قاله القاضي ; لقولنا بتحريم ~~موطوءة الأب من غير ms2386 تزويج لقوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء } ( والمعقود ) الذي يرد ( عليه ) عقد النكاح ( منفعة الاستمتاع ) ~~لا ملك المنفعة ; إذ منفعة البضع لا تملك بعقد النكاح , وإنما يستباح ~~الانتفاع بها . قال القاضي في ' أحكام القرآن ' في قوله تعالى : { وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة } المعقود عليه الحل , لا ملك المنفعة , ولهذا يقع ~~الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها . وقيل : بل المعقود عليه ~~الازدواج كالمشاركة , وهو مشروع بالإجماع وسنده قوله تعالى PageV05P004 : { ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء } وقوله : { وأنكحوا الأيامى منكم } وقوله ~~صلى الله عليه وسلم { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ; فإنه ~~أغض للبصر , وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم ; فإنه له وجاء } ~~متفق عليه . والوجاء بكسر الواو وفتح الجيم - رض الخصيتين أصالة , والمعنى ~~أنه كاسر لشهوته بإدامته . وقال عليه الصلاة والسلام : { إني أتزوج النساء ~~, فمن رغب عن سنتي فليس مني } وعن سعد بن أبي وقاص قال : { رد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل , ولو أذن له لاختصينا } ~~متفق عليهما . والتبتل : ترك النكاح , وغير ذلك من الأدلة . ( وسن ) النكاح ~~( لذي شهوة لا يخاف الزنا ) للحديث السابق , علل أمره بأنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج , وخاطب الشباب ; لأنهم أغلب شهوة , وذكره بأفعل التفضيل , فدل على ~~أن ذلك أولى للأمن من الوقوع في محظورات النظر والزنا من تركه ( واشتغاله ) ~~أي : ذي الشهوة ( به ) أي النكاح ( أفضل من ) نوافل العبادة , قاله في ' ~~المختصر ' ومن ( التخلي لنوافل العبادة ) قال ابن مسعود : لو لم يبق من ~~أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما , لي فيه طول النكاح , ~~لتزوجت مخافة الفتنة . وقال ابن عباس لسعيد بن جبير : تزوج , فإن خير هذه ~~الأمة أكثرها نساء ( قال أحمد ) في رواية المروذي ( ليست العزوبة من أمر ~~الإسلام في شيء ) ومن دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام . قال ~~الآمدي : يستحب في حق الغني والفقير , والعاجز والواجد , والراغب والزاهد , ~~نصا , واحتج بأن { النبي صلى الله ms2387 عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شيء , ~~ويمسي وما عندهم شيء } , ولأنه { عليه السلام زوج رجلا لم PageV05P005 يقدر ~~على خاتم من حديد , ولا وجد إلا إزاره , ولم يكن له رداء } . أخرجه البخاري ~~: قال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن التزويج : فأما من لا يمكنه فقد ~~قال تعالى : { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله } ~~انتهى . ونقل صالح : يقترض ويتزوج , فإن أحمد تزوج وهو لا يجد القوت , ولأن ~~مصالح النكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة , لاشتماله على تحصين ~~فرج نفسه وزوجته وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل , وتكثير الأمة وتحقيق ~~مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل ~~العبادة . فائدة : قد ذكر أصحابنا أن أحمد لم يتزوج حتى صار له أربعون سنة ~~اشتغالا بطلب العلم . قال الشيخ تقي الدين : وهذا يقتضي أن من شغله النكاح ~~عن طلب العلم فطلب العلم أولى . قال ابن الجوزي : لم يشتغل أحمد بكسب ولا ~~نكاح حتى بلغ من العلم ما أراد , ونقل الخلال عن المروذي أن أبا عبد الله ~~قال له : ما تزوجت إلا بعد الأربعين . ( ويباح ) النكاح ( لمن لا شهوة له ) ~~أصلا , كالعنين والمريض والكبير , لأن العلة التي يجب النكاح لها أو يستحب ~~- وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة - مفقودة فيه , ولأن المقصود من النكاح ~~الولد , وهو فيمن لا شهوة له غير موجود فلا ينصرف إليه الخطاب به إلا أن ~~يكون مباحا في حقه كسائر المباحات , لعدم منع الشرع منه , وتخليه إذن ~~لنوافل العبادة أفضل ( وقيل : يكره ) النكاح لمن لا شهوة له . قال في ' ~~الإنصاف ' وما هو ببعيد في هذه الأزمنة لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره , ~~ويضرها بحبسها على نفسه , ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله PageV05P006 لا ~~يقوم بها , ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه . ( ويجب ) النكاح ~~بنذر و ( على من يخاف ) بتركه ( زنا ) وقدر على نكاح حرة ولو كان خوفه ذلك ~~( ظنا , من رجل وامرأة , ) لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن ms2388 الحرام , ~~وطريقه النكاح ( ويقدم ) النكاح ( إذن ) أي حين وجوبه ( على حج واجب ) زاد ~~أحمد : نصا , خشية الوقوع في محذور بتأخيره , بخلاف الحج . قال أبو العباس ~~: وإن كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على النكاح إذا لم يخف ~~العنت ( ولا يكتفى ) في الخروج من وجوب النكاح حيث وجب العقد بمرة واحدة , ~~بل يكون التزويج ( في مجموع العمر ) ليحصل الإعفاف وصرف النفس عن الحرام ( ~~ويجزئ تسر عنه ) أي : عن النكاح لقوله تعالى : { فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ~~} لكن التخلي لنوافل العبادة أفضل من التسري وفاقا إن ملك نفسه . ( ويجوز ) ~~نكاح مسلمة ( بدار حرب لضرورة لغير أسير ) على الصحيح من المذهب . قاله في ~~' الإنصاف ' . قال عبد الرحمن البهوتي : لا يصح أن يتزوج بدار الحرب من ~~الكفار , بل حيث احتاج يتزوج المسلمة ; لأنها أقرب لسلامة الولد من أن ~~يستعبد انتهى . فإن لم تكن ضرورة لم يتزوج ولو مسلمة , نصا وأما الأسير ~~فظاهر كلام أحمد : لا يحل له التزويج ما دام أسيرا , لأنه ممنوع من وطء ~~امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما , قاله في ' المغني ' و ' الشرح ' ( و ~~يصح النكاح بدار الحرب للضرورة ) , لأنه تصرف من أهله في محله ( ويعزل ندبا ~~) إن أبيح له نكاح مسلمة بأن دخل ديار كفر بأمان , أو لتجارة وغلبت عليه ~~الشهوة . قاله في ' الفصول ' ( خلافا له ) أي : لصاحب ' الإقناع ' ; فإنه ~~قال : ويجب عزله , فظاهره مطلقا سواء PageV05P007 حرم ابتداء النكاح أو جاز ~~( وإن ) تزوج ( بلا ضرورة ) فعليه أن يعزل ( وجوبا ) لأنه ممنوع من التزوج ~~والتسري بلا ضرورة . قال في ' الإنصاف ' : وحيث حرم نكاحه بلا ضرورة وفعل ; ~~وجب عزله , وإلا استحب ( ومقتضى تعليلهم ) أي : الأصحاب ( جواز نكاح نحو ~~آيسة ) كصغيرة فإنهم قالوا : من أجل الولد , لئلا يستعبد . قاله الزركشي . ~~وأما إن كان في جيش المسلمين , فله أن : يتزوج ; لما روى سعيد بن أبي هلال ~~: أنه بلغه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج أسماء بنت عميس أبا بكر ~~وهم تحت الرايات } رواه سعيد , ولأن الكفار لا يد لهم عليه ms2389 ; أشبه من في ~~دار الإسلام . ( وسن ) لمن أراد نكاحا ( تخير ذات دين ) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا : { تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها , فاظفر ~~بذات الدين تربت يداك } متفق عليه , ( و ) ذات ( عقل ) لا حمقاء ; لأن ~~النكاح يراد للعشرة الحسنة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء , ولا يطيب معها عيش ~~, وربما تعدى ذلك إلى ولدها وقد قيل : اجتنبوا الحمقاء ; فإن ولدها ضياع ~~وصحبتها بلاء , ( و ) أن تكون من بيت معروف بال ( قناعة ) لأنه مظنة دينها ~~وقناعتها , ( و ) أن تكون ذات ( جمال ) لأنه أسكن لنفسه , وأغض لبصره , ~~وأكمل لمودته , ولذلك جاز النظر قبل النكاح , ولحديث أبي هريرة قال { : قيل ~~: يا رسول الله أي النساء خير ؟ قال : التي تسره إذا نظر إليها , وتطيعه ~~إذا أمرها , ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره } . رواه أحمد ~~والنسائي . وعن يحيى بن جعدة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { ~~خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها ~~, وتطيعه إذا أمرها , وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها } رواه سعيد ( الولود ~~) لحديث أنس : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تزوجوا الودود ~~الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة } . رواه سعيد . ويعرف كون البكر ~~ولودا بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد ( الحسيبة ) وهي طيبة الأصل ~~ليكون ولدها نجيبا , فإنه ربما أشبه PageV05P008 أهلها ونزع إليهم ( ~~الأجنبية ) لأن ولدها يكون أنجب , ولأنه لا يأمن الفراق , فيفضي مع القرابة ~~إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها . وقد قيل : إن الغرائب أنجب وبنات العم ~~أصبر ( البكر ) لقوله عليه الصلاة والسلام لجابر : { فهلا بكرا تلاعبها ~~وتلاعبك } متفق عليه . ( إلا أن تكون مصلحته في نكاح ثيب أرجح ) فيقدمها ~~على البكر مراعاة للمصلحة . و ( لا ) ينبغي تزوج ( بنت زنا ولقيطة وحمقاء ~~ودنيئة نسب ) ومن لا يعرف أبوها ( ولا يصلح من النساء من قد طال لبثها مع ~~رجل , ومن التفضيل تزوج شيخ بصبية ) , أي شابة ( ويمنع الرجل زوجته من ~~مخالطة النساء ; فإنهن يفسدنها عليه , والأولى أن لا يسكن الرجل ms2390 بها ) أي ~~بزوجته ( عند أهلها ) لسقوط حرمته عندها بذلك ( وأن لا يدخل بيته مراهقا ~~ولا يأذن لها في الخروج ) من بيته ; لأنها إذا اعتادت لم يتمكن من منعها ~~بعد ذلك ( ولا يسأل عن دينها حتى يحمد له جمالها ) قال أحمد : إذا خطب ~~الرجل امرأة سأل عن جمالها أولا , فإن حمد سأل عن دينها , فإن حمد تزوج , ~~وإن لم يحمد يكون ردا لأجل الدين , ولا يسأل أولا عن الدين , فإن حمد سأل ~~عن الجمال , فإن لم يحمد ردها للجمال لا للدين . فائدة : قال ابن الجوزي : ~~ومن ابتلي بالهوى فأراد التزويج , فليجتهد في نكاح التي ابتلي بها إن صح ~~ذلك وجاز , وإلا فليتخير ما يظنه مثلها انتهى . ومن أمره به أبواه أو ~~أحدهما . قال أحمد في رواية صالح وأبي داود : أمرته أن يتزوج أو كان شابا ~~يخاف على نفسه العنت , أمرته أن يتزوج , فجعل أمر الأبوين له بذلك بمنزلة ~~خوفه على نفسه العنت , ولوجوب بر الوالدين . وقال الإمام أحمد : والذي يحلف ~~بالطلاق لا يتزوج أبدا , إن أمره به أبوه تزوج ( وليس لوالديه إلزامه بنكاح ~~من لا يريد ) نكاحها ; لعدم حصول الغرض بها ( فلا يكون عاقا ) بمخالفتهما ~~ذلك ( كأكل ما لا يريد ) أكله ( قاله الشيخ ) تقي الدين ( ولا يزيد على ~~واحدة ندبا إن عفته ) لما فيه من التعريض للمحرم . قال تعالى : { ولن ~~PageV05P009 تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } . وقال صلى الله ~~عليه وسلم : { من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه ~~مائل } . رواه الخمسة . وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى , فقال : يكون لهما ~~لحم , يريد كونهما سمينتين , وكان يقال : من أراد أن يتزوج فليستجد شعرها , ~~فإن الشعر وجه , فتخيروا أحد الوجهين . وأحسن النساء التركيات , وأصلحهن ~~الجلب التي لم تعرف أحدا . وليعزل عن المملوكة إلى أن يتيقن جودة دينها ~~وقوة ميلها , وليحذر العاقل إطلاق البصر ; فإن العين ترى غير المقدور عليه ~~على غير ما هو عليه , وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين , فمن ~~ابتلي بشيء من ذلك فليفكر ms2391 في عيوب النساء . تنبيه : نقل المصنف في بعض ~~تعاليقه عن الماوردي والغزالي أنهما قالا : يكره نكاح الحنانة والمنانة ~~والأنانة والحداقة والبراقة والشداقة والممراضة . فالحنانة التي لها ولد ~~تحن إليه , والمنانة التي تمن على الزوج بما تفعله والأنانة كثيرة الأنين , ~~والحداقة التي تسرق كل شيء بحدقتها وتكلف الزوج , والبراقة التي تشتغل غالب ~~أوقاتها ببريق وجهها وتحسينه . وقيل : هي التي يصيبها الغضب عند الطعام فلا ~~تأكل إلا وحدها , والشداقة كثيرة الكلام , والممراضة التي تتمارض غالب ~~أوقاتها من غير مرض , { وقال عليه الصلاة والسلام لزيد بن حارثة : لا تتزوج ~~خمسا : شهبرة , وهي الزرقاء البدينة , ولا لهبرة وهي الطويلة المهزولة , ~~ولا نهبرة وهي العجوز المدبرة , ولا هندرة وهي القصيرة الذميمة , ولا لفوت ~~وهي ذات الولد من غيرك } . ولو تعارضت تلك الصفات فالأظهر تقديم ذات الدين ~~مطلقا , ثم العقل وحسن الخلق انتهى . ( قال ابن الجوزي ) في كتاب ~~PageV05P010 النساء ( ويستحب لمن أراد أن يزوج ابنته أن ينظر لها شابا حسن ~~الصورة ) و ( لا ) يزوجها ( دميما ) بالدال المهملة وهو القبيح ( وعلى من ~~استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ ) أي : عيوب ( وغيرها ) ~~ولا يكون ذكر المساوئ ( غيبة ) محرمة ( مع قصد ) ه بذكر ذلك ( النصيحة ) ~~لحديث { المستشار مؤتمن } . وحديث { الدين النصيحة } . وإن استشير في أمر ~~نفسه بينه وجوبا , كقوله : عندي شح , وخلقي شديد , ونحوهما ; لعموم ما سبق # | فصل # ( ويباح ) لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته , نظر ما يظهر غالبا ~~جزم به في ' الهداية ' و ' المذهب ' و ' المستوعب ' و ' الخلاصة ' و ' ~~الكافي ' و ' الرعايتين ' و ' الحاوي الصغير ' و ' الفائق ' وغيرهم ( ولا ~~يسن ) النظر ( خلافا له ) أي : لصاحب ' الإقناع ' حيث جعله منسوبا . قال في ~~' الإنصاف ' ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر . هذا المذهب , وذلك لورود ~~الأمر بالنظر بعد الحظر . روى { المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة , فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : انظر إليها , فإنه أحرى أن يؤدم بينكما } رواه ~~الخمسة إلا أبا داود . قال في ' النهاية ' يقال : آدم الله بينكما يأدم ~~أدما ms2392 بالسكون . أي : ألف ووفق ( لمن أراد خطبة امرأة ) بكسر الخاء ( وغلب ~~على ظنه إجابته نظر ما يظهر ) منها ( غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ) لحديث : ~~{ إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل } ~~رواه أحمد وأبو داود . وقوله : { إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة ~~امرأة فلا بأس أن ينظر إليها } رواه أحمد وابن ماجه PageV05P011 . ( ويكرره ~~) أي النظر ( ويتأمل المحاسن بلا إذن ) من المرأة , ولعل عدم الإذن أولى ; ~~لحديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا خطب أحدكم ~~المرأة , فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال : ~~فخطبت جارية من بني سلمة , فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى ~~نكاحها } . رواه أحمد وأبو داود ( إن أمن ) مريد خطبة المرأة ( الشهوة ) أي ~~: ثورانها ( من غير خلوة ) فإن كان مع خلوة أو مع خوف ثوران ( الشهوة ) ; ~~لم يجز ( فإن شق ) عليه النظر ( أو كرهت بعث ) إليها ( امرأة ) ثقة تتأملها ~~ثم ( تصفها له ) ليكون على بصيرة ( ولرجل نظر ذلك ) أي : الوجه والرقبة ~~واليد والقدم ( و ) نظر ( رأس وساق من أمة ولو غير مستامة ) إذ الحاجة ~~داعية إلى ذلك في المستامة كالمخطوبة وأولى , لأنها تراد للاستمتاع وغيره ~~من التجارة وحسنها يزيد في ثمنها , والمقصود يحصل برؤية ذلك وغيره فاكتفي ~~به , وكذا غير المستامة ينظر منها إلى هذه الأعضاء الستة . قطع به القاضي ~~في ' الجامع الصغير ' واختاره في ' المغني ' لأنه يروي عن عمر أنه رأى أمة ~~متلملمة فضربها بالدرة وقال : أتتشبهين بالحرائر يا لكاع ؟ وروى أنس : { أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أولم على صفية قال الناس : لا ندري ~~أجعلها أم المؤمنين أو أم ولد ؟ فقالوا : إن حجبها فهي أم المؤمنين , وإن ~~لم يحجبها فهي أم ولد , فلما ركب وطئ لها خلفه , ومد الحجاب بينه وبين ~~الناس } . متفق عليه , وهذا يدل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا عندهم ( ~~خلافا للمنتهى ) لتقييده جواز النظر للأمة المستامة ms2393 تبعا ل ' التنقيح ' حيث ~~قال : ومن أمة غير مستامة إلى غير عورة صلاة , وما ذكره المصنف أصوب مما في ~~' التنقيح ' , ( و ) لرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق من ( ذات ~~محرم ) لقوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن } الآية ~~PageV05P012 . قال القاضي : يباح على رواية ما يظهر غالبا كالرأس واليدين ~~إلى المرفقين ( وهي من تحرم عليه أبدا بنسب ) كأخته وعمته وخالته ( أو سبب ~~مباح ) كأخته من رضاع وزوجة أبيه وابنه وأم زوجته , بخلاف أختها ونحوها ; ~~لأن تحريمها إلى أمد , ويباح النظر إلى ربيبة دخل بأمها ( لحرمتها ) إخراج ~~للملاعنة ; لأنها تحرم على الملاعن أبدا عقوبة عليه , لا لحرمتها ( إلا ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم ) فلا يباح النظر إليهن من غير المذكورين ; ~~لقوله تعالى : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } ( ولا ) يباح ~~له أن ( ينظر ) إلى ( نحو أم مزني بها ) كبنتها وأم ملوط به وبنته ; لأنه ~~ليس لهن محرما وفي بعض النسخ ( ويتجه احتمال ) أن أم المزني بها لا يباح ~~للزاني النظر إليها ( ولو نكحها ) أي : المزني بها ( بعد ) ذلك , ( لأن ~~التحريم ) أي : تحريم نظره لأمها ( قد سبق ) منه ( بسبب محرم ) وهو الزنا , ~~فامتنع عليه النظر ; عقوبة له , وتغليظا عليه , وهذا الاتجاه تميل إليه ~~النفس ; لتضمنه ( الورع ) ( وكذا محرمة بلعان ) يحرم على الملاعن النظر ~~إليها , ( و ) كذا يحرم عليه نظر ( نحو بنت موطوءة , بشبهة ) كأمها , لأن ~~السبب ليس مباحا . تنبيه : ولا تسافر مسلمة مع أبوها الكافر ; لأنه ليس ~~محرما لها في السفر , نصا , وإن كان محرما في النظر . وإن كانت الأمة جميلة ~~وخيفت الفتنة بها ; حرم النظر إليها , كالغلام الأمرد الذي تخشى الفتنة ~~بنظره ( لوجود العلة في تحريم ) النظر , وهو الخوف من الفتنة , والفتنة ~~تستوي فيها الحرة والأمة والذكر والأنثى , ونص أحمد أن الأمة الجميلة تتنقب ~~, ولا ينظر إلى المملوكة , فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل ~~PageV05P013 ( ولعبد لا مبعض ومشترك خلافا للموفق ) في جعله المشترك كالعبد ~~( نظر ذلك ) أي : الوجه والرقبة واليد والقدم والساق والرأس ( من ms2394 مولاته ) ~~أي : مالكة كله ; لقوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن } الآية إلى قوله : { ~~أو ما ملكت أيمانهن } ; ولأنه يشق على ربة العبد التحرز منه ( وكذا ) أي ~~كالعبد والمحرم , ( غير أولي الإربة ) من الرجال - أي : غير أولي الحاجة من ~~النساء - قاله ابن عباس , وفي رواية أبي بكر عن ابن عباس قال : هو المخنث ~~الذي لا يقوم عليه زبه . وعن مجاهد وقتادة : الذي لا إرب له في النساء , ~~وهو من لا شهوة له ( كعنين وكبير ) ومخنث شديد التأنيث في الخلقة حتى يشبه ~~المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والعقل , فإذا كان كذلك لم يكن له ~~في النساء إرب ( ومريض ) وهو من ذهبت شهوته لمرض لا يرجى برؤه ; لقوله ~~تعالى : { أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } ( وينظر ممن لا تشتهى ~~كعجوز وبرزة ) قال ابن مالك : البرزة هي تخرج وتدخل آمنة على نفسها , وإن ~~كانت شابة ( وقبيحة ) وهي الشوهاء التي لا تشتهى , ومريضة لا يرجى برؤها ( ~~للوجه خاصة ) . جزم به في ' التنقيح ' وهو الصحيح من المذهب . وقال في ~~الرعاية ' : نظر كل عجوزة برزة همة , ومن لا يشتهى مثلها غالبا , وما ليس ~~بعورة منها , ولمسه , ومصافحتها والسلام عليها , إن أمن على نفسه . ( ~~ولشاهد ) نظر وجه مشهود عليها تحملا , وأداء عند المطالبة منه ; لتكون ~~الشهادة واقعة على عينها . قال أحمد : لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد ~~عرفها بعينها ( و ) كذا ( معامل ) في بيع وإجارة ونحوه يباح ( نظره ) وجه ~~من يعاملها ( مع كفيها ) فينظر لوجهها ليعرفها بعينها , فيرجع عليها بالدرك ~~, وإلى كفيها PageV05P014 ( لحاجة ) نصا . قال في ' الإنصاف ' المنصوص عن ~~أحمد أنه ينظر إلى وجهها وكفيها إذا كانت تعامله . انتهى . وأما الشاهد ~~فليس له النظر إلى غير الوجه ; إذ الشهادة لا دخل لها في الكفين . أفاده ~~الشيخ تقي الدين . ( ولطبيب ومن يلي خدمة مريض ) أو أقطع يدين ( ولو أنثى ~~في وضوء واستنجاء نظر ومس ما دعت إليه حاجة ) حتى الفرج ; لأن ذلك موضع ~~حاجة , وظاهره ولو ذميا قاله في ' المغني ' ' والمبدع ' ( وكذا لو حلق عانة ~~من ms2395 لا يحسنه ) أي : حلق عانة نفسه , نصا , فيباح للحلاق النظر إلى المحل ~~الذي يحلقه ( ويستر غير موضع الحاجة ) وجوبا ; لأنها على الأصل في التحريم ~~, وكذا لمعرفة بكارة وثيوبة وبلوغ ; لأنه عليه الصلاة والسلام { لما حكم ~~سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم } . وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق ~~, فقال : انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر , فلم يقطعه ( وليكن ) ~~نظر من يطبب أنثى ( مع حضور محرم ) لها أو زوج , لأنه لا يؤمن مع الخلوة ~~مواقعة المحظور لقوله عليه الصلاة والسلام : { لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ~~الشيطان ثالثهما } . متفق عليه ( ولا امرأة مع امرأة ولو كافرة مع مسلمة ) ~~نظر غير ما بين سرة وركبة , لأن النساء الكوافر كن يدخلن على نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يكن يحجبن , ولا أمر بحجاب . فائدة : يجوز أن تكون ~~الكافرة قابلة للمسلمة للضرورة , وإلا فلا . نص عليه ( ولرجل مع رجل ولو ~~أمرد وسيد مع أمته المحرمة كمزوجة , ومجوسية نظر غير ما بين سرة وركبة ) ~~لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم : { احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت ~~يمينك } ( ولامرأة نظر ذلك ) أي غير ما بين سرة وركبة ( من رجل ) { لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس : اعتدي في بيت ابن أم مكتوم ; ~~فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك } . وقالت عائشة : { كان رسول ~~PageV05P015 الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة ~~يلعبون في المسجد } . متفق عليه . ولما { فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من ~~خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال , فأمرهن بالصدقة } . ولأنهن ~~لو منعن النظر لوجب الحجاب على الرجال كما وجب على النساء ; لئلا ينظرن ~~إليهم . فأما حديث نبهان عن { أم سلمة قالت : كنت قاعدة عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنا وحفصة , فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجبا منه , فقلت : يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر , فقال : أفعمياوان ~~أنتما , ألستما تبصرانه } ؟ رواه أبو داود . فقال ms2396 أحمد : نبهان روى حديثين ~~عجيبين , هذا الحديث , والآخر : { إذا كان لإحداكن مكاتبا فلتحتجب منه } . ~~كأنه أشار إلى ضعف حديثه , إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول ~~وقال ابن عبد البر : نبهان مجهول , لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا ~~الحديث . وحديث فاطمة صحيح , فالحجة به لازمة , ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص ~~بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك , قاله أحمد وأبو داود , لكنه ~~يعارض حديث عائشة المتفق عليه ( ومميز لا شهوة له مع امرأة كامرأة ) لأنه ~~لا شهوة له ; أشبه الطفل , ولأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلا ~~للشهوة , وهو معدوم هنا , ومميز ( ذو شهوة معها ) أي : المرأة كمحرم ; لأن ~~الله تعالى فرق بين البالغ وغيره بقوله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم فليستأذنوا } ولو لم يكن له النظر لما كان بينهما فرق PageV05P016 . ~~( وبنت تسع مع رجل كمحرم ) لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل قوله صلى ~~الله عليه وسلم : { لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار } يدل على صحة صلاة ~~من لم تحض مكشوفة الرأس , وكقولنا في الغلام المراهق مع النساء . ( وخنثى ~~مشكل في نظر ) رجل ( إليه كامرأة ) تغليبا لجانب الحظر . قال المنقح : ( ~~ونظره ) أي : الخنثى المشكل ( لرجل كنظر امرأة إليه , و ) نظره لامرأة ( ~~كنظر رجل إليها ) تغليبا لجانب الحظر ( ولكل ) واحد ( من الزوجين نظر جميع ~~بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى فرجها ) لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~قال : { قلت : يا رسول الله , عوراتنا ما نأتي منها وما نذر , قال : احفظ ~~عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك } . رواه الترمذي وقال : حديث حسن ; ~~لأن الفرج محل الاستمتاع فجاز النظر إليه كبقية البدن , والسنة أن لا ينظر ~~كل منهما إلى فرج الآخر . قالت عائشة : { ما رأيت فرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قط } . رواه ابن ماجه . وفي لفظ { قالت : ما رأيته من النبي ولا ~~رآه مني } ( ك ) ما لا يكره النظر إلى عورة ( ولد دون سبع ) سنين نصا ولا ~~يجب سترها ms2397 مع أمن الشهوة ; لأن { إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غسله النساء } ( وكره نظر فرج حال طمث ) أي : حيض , يقال : طمثت المرأة ~~تطمث , كبصر وسمع , إذا حاضت , فهي طامث , فيكون أيضا بمعنى الجماع , وزاد ~~في الرعاية الكبرى ' وحال الوطء ( و ) كره ( تقبيله ) أي : الفرج ( بعد ~~جماع لا قبله ) قاله القاضي في ' الجامع ' وذكره عن عطاء ( وكذا سيد مع ~~أمته المباحة له ) لكل منهما نظر بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى فرجها ; ~~لحديث بهز بن حكيم . واحترز بقوله المباحة عن المشتركة والمزوجة والوثنية ~~ونحوها ممن لا PageV05P017 تحل له ( ومن لا يملك إلا بعضا ) ولو أكثرها ( ~~كمن لا حق له ) فيها في تحريم الاستمتاع والنظر إلى العورة ; لأن ما حرم ~~الوطء حرم دواعيه ( وحرم في غير ما مر قصد نظر حرة أجنبية ) لما تقدم , ~~وأما النظر من غير قصد فليس بحرام , وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام : { ~~الأولى لك } أي : ما كان فجأة من غير قصد ( حتى ) قصد نظر ( شعر متصل ) بها ~~كسائر أجزائها و ( لا ) يحرم قصد نظر شعر ( بائن ) أي : منفصل منها ; لزوال ~~حرمته بالانفصال ( قال ) الإمام ( أحمد : ظفرها ) المتصل بها ( عورة , فإذا ~~خرجت فلا يبن ) أي : يظهر منها ( شيء ولا خفها ) غير الصفيق ( فإنه يصف ~~القدم , وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يديها ) انتهى . ( وعند القاضي ~~يجوز النظر لوجه وكف أجنبية لغير ) حاجة وقال ابن عقيل : لا يحرم النظر إلى ~~وجه الأجنبية ( مع أمن فتنة ) انتهى . ( و ) قال ( في ' الإنصاف ' ) قلت : ~~و ( هذا الذي لا يسع الناس غيره خصوصا الجيران ) والأقارب غير المحارم الذي ~~نشأ بينهم ( ونظر خصي ومجبوب وممسوح كفحل ) فيحرم , ولذلك لا تباح خلوة ~~الفحل بالرتقاء من النساء ( واستعظم ) الإمام ( أحمد إدخال الخصيان على ~~النساء ) لأن العضو وإن تعطل أو عدم , فشهوة الرجل لا تزول من قلوبهم ولا ~~يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها ( وحرم نظر لشهوة أو مع خوف ثورانها ) أي : ~~الشهوة نصا ( لأحد ممن ذكرنا ) أي : من ذكر وأنثى وخنثى غير زوجة وسرية ; ~~لما في ms2398 النظر من الدعاء إلى الفتنة ( قال الشيخ ) تقي الدين : ( ومن استحله ~~) أي : النظر ( لشهوة كفر إجماعا . وحرم نظره لدابة بشهوة ) ولا يعف عنها ( ~~وخلوة له بها ) لخوف الفتنة ( ك ) ما تحرم الخلوة ( بقرد تشتهيه المرأة ) ~~أو يشتهيها . ذكره ابن عقيل وابن الجوزي ; لخوف الفتنة ( ومعنى الشهوة ~~التلذذ بالنظر PageV05P018 ) إلى الشيء ( قاله في ' الإنصاف ' ) ويجوز ~~النظر إلى الغلام بغير شهوة , لأنه ذكر أشبه الملتحي , ما لم يخف ثوران ~~الشهوة , فيحرم النظر إليه إذا كان مميزا ; لما فيه من الفتنة ( وقال ابن ~~عقيل ) في كتاب ' القضاء ' ( تكرار النظر للأمرد محرم ) لأنه لا يمكن بغير ~~شهوة ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( من كرر النظر إلى الأمرد أو داومه , ~~وقال : إني لا أنظر لشهوة فقد كذب في ذلك وقال : الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته ~~كامرأة ) أي : فتحرم لخوف الفتنة ( ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر موليه ~~عند من يعاشره كذلك ) أي : مع الخلوة أو المضاجعة ( ملعون وديوث , ومن عرف ~~بمحبتهم أو معاشرة بينهم منع من تعليمهم انتهى . قال ) الإمام ( أحمد لرجل ~~) صديق له قدم من خراسان و ( معه غلام جميل هو ابن أخته : الذي أرى لك أن ~~لا يمشي معك في طريق ) وقال له : إذا جئتني لا يكون معك , فقال له : إنه ~~ابن أختي . قال : وإن كان , لا يأثم الناس فيك ( وكره أحمد مجالسة الغلام ~~الحسن الوجه ) خشية الافتتان به , وقال ابن الجوزي : كان السلف يقولون في ~~الأمرد : هو أشد فتنة من العذارى , فإطلاق البصر من أعظم الفتنة . وروى ~~الحاكم في تاريخه ' قال : من أعطي أسباب الفتنة من نفسه أولا ; لم ينج منها ~~آخرا , وإن كان جاهدا . قال ابن عقيل : والأمرد ينفق على الرجال والنساء , ~~فهو شبكة الشيطان في حق النوعين . تكملة : قال أبو علي الروذباري : قال لي ~~أبو العباس أحمد المؤدب : يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس ~~بالأحداث ؟ فقلت له : يا سيدي أنت بهم أعرف , وقد تصحبهم السلامة في كثير ~~من الأمور فقال : هيهات قد رأينا من كان أقوى إيمانا منهم إذا ms2399 رأى الحدث قد ~~PageV05P019 أقبل يفر كفراره من الزحف , وإنما ذلك على حسب الأوقات التي ~~تغلب الأحوال على أهلها , فتأخذها عن تصرف الطباع , ما أكثر الخطر , ما ~~أكثر الغلط . قال أبو علي : وسمعته حينئذ يقول : جاء رجل إلى أبي عبد الله ~~ومعه غلام حسن الوجه , فقال له من هذا ؟ قال : ابني , فقال له أحمد : لا ~~تجئ به معك مرة أخرى , فلما قام قال محمد بن عبد الرحمن الحافظ : أيد الله ~~الشيخ , إنه رجل مستور , وابنه أفضل منه , فقال أحمد : الذي قصدنا له من ~~هذا الباب ليس يمنع منه سترهما , على هذا رأينا أشياخنا , وبه أخبرونا عن ~~أشياخهم , وقال عبد الله بن أحمد : سمعت إبراهيم بن هانئ يقول : سمعت يحيى ~~بن معين يقول : ما طمع أمرد بصحبتي ولا لأحمد بن حنبل في طريق , وعن الحسن ~~بن ذكوان : لا تجالسوا أولاد الأغنياء , فإن لهم صورا كصور النساء , وهم ~~أشد فتنة من العذارى . قال ابن عقيل : النظر إلى المردان جائز على طريق ~~الجملة إذا لم تعرض شهوة , ولم يوقظ نظرهم من النفس التذاذا أو ميلا ; لكون ~~الشرع لم يأمر ; بتغطيتهم , وجوز دخولهم وخروجهم , والاجتماع بالرجال في ~~الحمامات , فعلم أنه لم يجعل الشرع مبنيا على شهوات الفساق , فصارت الشهوة ~~لهم كمن يشتهي البهائم والرجال . انتهى , أفاده الشيخ تقي الدين في شرحه ~~على المحرر ' . ( ولمس كنظر ) فيحرم حيث يحرم النظر , ( بل ) اللمس ( أولى ~~) لأنه أبلغ من النظر , ولا يلزم من حل النظر حل اللمس كالشاهد ونحوه ( ~~وكره أحمد مصافحة النساء , وشدد أيضا حتى لمحرم , وجوزه لوالد ) قال في ' ~~الفروع ' : ويتوجه : ومحرم ( و ) جوز ( أخذ يد عجوز ) وفي ' الرعاية ' ( ~~وشوهاء ) , ( ولا بأس بتقبيل ذوات محارمه مع أمن فتنة PageV05P020 لقادم من ~~سفر ) نص عليه في رواية ابن منصور , وذكر حديث خالد بن الوليد أنه صلى الله ~~عليه وسلم { قدم من غزو فقبل فاطمة } ( لكن لا يفعله على الفم أبدا , بل ~~الجبهة والرأس ) ونقل حرب فيمن تضع يدها على بطن رجل لا تحل له , قال : لا ~~ينبغي إلا لضرورة ms2400 ; ونقل المروذي : تضع يدها على صدره , قال : ضرورة . ( ~~وكره نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين متجردين تحت ثوب أو لحاف واحد ) ذكره ~~في ' المستوعب ' و ' الرعاية ' . وقد { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~مباشرة الرجل الرجل في ثوب واحد , والمرأة المرأة } . قال في ' المستوعب ' ~~: ما لم يكن بينهما ثوب , فلا يكره نومها تحت ثوب واحد , أو لحاف واحد , ~~وهو مفهوم من قوله : متجردين . ( ويتجه ) أن كراهة ( هذا ) النوم على ~~الهيئة المذكورة ( مع أمن فتنة ) عليهما أو على أحدهما ( و ) أمن ( نظر ~~عورة ) ( و ) أمن ( لمس ) بشرة ( وإلا ) يؤمن ذلك أو كان أحدهما غير زوج ~~وسيد , والآخر أنثى , أو كان رجل مع أمرد ( حرم ) نومهما تحت ثوب واحد , أو ~~لحاف واحد ; لما يأتي في الإخوة , وهو متجه . ( وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ) ~~ذكورا كانوا أو إناثا , أو إناثا وذكورا ( فرق ) أي : فرق وليهم ( بينهم في ~~المضاجع ) لقوله عليه السلام : { وفرقوا بينهم في المضاجع } أي : حيث كانوا ~~ينامون متجردين كما في ' المستوعب ' و ' الرعاية ' . قال في الآداب : هذا ~~والله أعلم على رواية عن أحمد , واختارها أبو بكر . والمنصوص : واختار أكثر ~~أصحابنا وجوب التفريق في ابن سبع فأكثر , وأن له عورة يجب حفظها , أي : عن ~~المباشرة PageV05P021 ( وصوت الأجنبية ليس بعورة , ويحرم تلذذ بسماعه ) أي ~~: صوت المرأة غير زوجته وسريته , ( ولو ) كان صوتها ( بقراءة ) لأنه يدعو ~~إلى الفتنة بها , وتقدم في الصلاة أنها تسر بالقراءة إن سمعها أجنبي . ( ~~وحرم خلوة غير محرم ) بذات محرمه ( على الجميع مطلقا ) أي : بشهوة ودونها و ~~( كرجل ) واحد يخلو ( مع عدد من نساء وعكسه ) بأن يخلو عدد من رجال بامرأة ~~( ولو ) كانت خلوتهم ( برتقاء ) لما تقدم ( و ) حرم ( تزين امرأة لمحرم , ~~كأب وأخ , غير زوج وسيد ) لدعائه إلى الافتتان بها # | فصل # ( يحرم تصريح وهو ) أي التصريح : ( ما لا يحتمل غير النكاح بخطبة معتدة ) ~~بائن إجماعا , ومثلها مستبرأة , عتقت بموت سيد ونحوه , كقوله : أريد أن ~~أتزوجك , أو إذا انقضت عدتك تزوجتك , أو زوجيني نفسك , لمفهوم قوله تعالى : ~~{ ولا جناح ms2401 عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } إذ تخصيص التعريض بنفي ~~الحرج يدل على عدم جواز التصريح , ولأنه لا يؤمن أنه يحملها الحرص على ~~النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل , انقضائها ( إلا لزوج تحل له ) ~~كالمختلعة والمطلقة دون ثلاث على عوض , لأنه يباح له نكاحها في عدتها , ~~أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه , فإن كانت لا تحل له إلا بعد انقضاء العدة ~~كالمزني , بها والموطوءة بشبهة PageV05P022 , فهو كالأجنبي وأم الولد إذا ~~مات سيدها أو أعتقها فإنها في حق الأجنبي كالمتوفى عنها . ( و ) يحرم أيضا ~~( تعريض ) وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره ( بخطبة ) مطلقة ( رجعية ~~) لأنها في حكم الزوجات أشبهت التي في صلب النكاح ( ويجوز تعريض في عدة ~~وفاة ) للآية , { ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيم ~~من أبي سلمة , فقال : لقد علمت أني رسول الله وخيرته من خلقه , وموضعي من ~~قومي } وكانت تلك خطبته رواه الدارقطني . وهذا تعريض بالنكاح في عدة وفاة , ~~( و ) يجوز التعريض بخطبة معتدة ( بائن ولو بغير طلاق ) ( ثلاث , وفسخ لعنة ~~وعيب ) لأنها بائن أشبهت المطلقة ثلاثا والمنفسخ نكاحها لنحو رضاع ولعان ~~مما تحرم به أبدا ( وهي ) أي : ( المرأة في جواب ) للمخاطب ( كهو ) أي : ~~الخاطب ( فيما يحل ويحرم ) من تصريح وتعريض فيجوز للبائن التعريض في عدتها ~~دون التصريح لغير من تحل له إذن , ويحرم على الرجعية التعريض والتصريح ما ~~دامت في العدة ( والتعريض ) من الخاطب ( نحو ) أن يقول : ( إني في مثلك ~~لراغب , ولا تفوتيني بنفسك , وإذا انقضت عدتك فأعلميني ) وما أشبه ذلك مما ~~يدلها على رغبته فيها , نحو : ما أحوجني إلى مثلك ( وتجيبه ) تعريضا ( بنحو ~~: ما يرغب عنك , وإن قضي شيء كان ) ونحو ذلك , كإن يكن من عند الله يمضه و ~~( تحرم خطبة على خطبة مسلم ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : { لا يخطب الرجل على ~~خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك } . رواه البخاري والنسائي , ولأن في خطبة ~~الثاني إفسادا على الأول وإيقاعا للعداوة . و ( لا ) تحرم خطبة على خطبة ( ~~كافر ) لمفهوم قوله ms2402 : على خطبة أخيه ( كما لا ) PageV05P023 يجب أن ( ينصحه ~~نصا ) لحديث { الدين النصيحة , قلنا : لمن يا رسول الله , قال : لله ~~ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم } . رواه مسلم . ولأن النهي خاص ~~بالمسلم , وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله , وليس الذمي كالمسلم ولا ~~حرمته كحرمته ( إن أجيب ) ( الخاطب الأول ولو تعريضا إن علم ) الثاني بخطبة ~~الأول وإجابته , لأنه إذا لم يعلم كان معذورا بالجهل , والأصل عدم الإجابة ~~, فلو أجابته المرأة ثم جنت أو أجابه الولي ثم زالت ولايته بموت أو جنون . ~~سقطت الإجابة . قاله الشيخ تقي الدين ( وإلا ) بأن لم يعلم الثاني إجابة ~~الأول جاز ( أو ترك ) الأول الخطبة , وكذا لو أخر العقد , وطالت المدة , ~~وتضررت المخطوبة ( أو استؤذن ) الأول ( فأذن ) للثاني في الخطبة , جاز , ~~وكذلك لو خطب الأول , ورد , جاز , ولو كان رده بعد الإجابة فللثاني الخطبة ~~, لأن الإعراض عن الأول ليس من قبله , لما روت فاطمة بنت قيس { أنها أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها , فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أما معاوية فصعلوك لا مال له , وأما أبو جهم ~~فلا يضع العصا عن عاتقه , انكحي أسامة بن زيد } متفق عليه . ( أو سكت ) ~~الأول عنه بأن استأذن الثاني الأول , فسكت عنه ( جاز ) لأن سكوته عند ~~استئذانه في معنى الترك ( والتعويل في رد وإجابة على ولي مجبر ) وهو الأب ~~ووصيه في النكاح إن كانت الزوجة حرة بكرا , وكذا سيد , أمته بكر أو ثيب فلا ~~أثر لإجابة المجبرة ; لأن وليها يملك تزويجها بغير اختيارها , فكانت العبرة ~~به لا بها , ( وإلا ) تكن مجبرة كحرة ثيب عاقلة تم لها تسع سنين ف ( ~~التعويل ) في رد وإجابة ( عليها ) أي : المخطوبة , دون وليها ; لأنها أحق ~~بنفسها , فكان الأمر أمرها , وقد جاء عن عروة : { أن النبي PageV05P024 صلى ~~الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر } رواه البخاري مختصرا مرسلا . ( ولا ~~يكره لولي ) مجبر الرجوع عن الإجابة لغرض , ( ولا ) يكره ( لامرأة ) غير ~~مجبرة , ( رجوع عن إجابة لغرض ) صحيح ; لأنه ms2403 عقد عمن يدوم الضرر فيه , فكان ~~لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها والولي قائم مقامها في ذلك ( وإلا ) ~~يكن الرجوع لغرض صحيح ( كره ) منه ومنها ; لما فيه من إخلاف الوعد , ~~والرجوع عن القول , ولا يحرم ; لأن الحق بعد لم يلزم , كمن ساوم سلعته , ثم ~~بدا له أن لا يبيعها . وإن كرهت المجبرة المجاب , واختارت كفؤا غيره ( و ) ~~عينته سقط حكم إجابة وليها إذ ( اختيارها ) إذا تم لها تسع سنين ( مقدم على ~~اختيار خطبة ولي ) وإن كرهته , ولم تختر سواه ; فينبغي أن يسقط حكم الإجابة ~~( ومن خطب امرأة فخطبته ) امرأة ( أخرى ) أو خطبه وليها ينبغي التحريم ; ~~لأنه إيذاء للمخطوب في الموضعين , أو خطبته امرأة ( أو ) خطبه ( وليها ~~ابتداء , فأجاب , فخطبها ) رجل ( آخر , ينبغي التحريم . قاله الشيخ ) تقي ~~الدين ; لأنه إيذاء للخاطب , كما أن ذلك إيذاء للمخطوب , إلا أنه أضعف من ~~أن يكون هو الخاطب ; لأنه دونه في الإيذاء , وهذا بمنزلة البيع على بيع ~~أخيه قبل لزوم العقد , وذلك كله ينبغي أن يكون حراما , انتهى . تتمة : قال ~~في ' المبدع ' : وظاهر كلامهم يقتضي جواز خطبة المرأة على خطبة أختها وصرح ~~في ' الاختيارات ' بالمنع , ولعل العلة تساعده , وأما السعي من الأب للأيم ~~في التزويج واختيار الأكفاء فمستحب ; لفعل عمر رضي الله عنه حيث عرض حفصة ~~على عثمان رضي الله عنه , قال ابن الجوزي : ( وفي تحريم خطبة من أذنت ) هي ~~( لوليها PageV05P025 بتزويجها من ) شخص ( معين ) مسلم ( احتمالان ) : ~~أحدهما - يحرم كما لو خطبت , فأجابت . قال التقي الفتوحي : الأظهر التحريم ~~. والثاني - لا يحرم ; لأنه لم يخطبها أحد , وهما للقاضي أبي يعلى . قال ~~الشيخ تقي الدين : وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس خطبة ~~بحال . ( ويصح عقد مع خطبة حرمت ) على خاطب , بأن عقد على امرأة خطبها غيره ~~قبله , فأجابته ; لأن أكثر ما في ذلك تقديم الحظر على العقد , وهو غير مانع ~~من صحة العقد ; أشبه ما لو قدم على العقد تصريحا أو تعريضا محرما , بخلاف ~~البيع على بيع مسلم . ( ويسن عقد ) النكاح ( مساء يوم ms2404 الجمعة ) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا : { أمسوا بالأملاك , فإنه أعظم للبركة } . رواه أبو حفص , ~~ولأنه أقرب لمقصوده , ولأنه يوم شريف ويوم عيد , والبركة في النكاح مطلوبة ~~, فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة والإمساء به ; لأن في آخر النهار من ~~يوم الجمعة ساعة الإجابة . ( و ) يسن ( أن يخطب ) العاقد ( قبله ) أي : ~~النكاح ( بخطبة ) عبد الله ( ابن مسعود ) رضي الله عنه ( وكان ) الإمام ( ~~أحمد إذا حضر العقد , ولم يخطب فيه بها قام وتركهم ) وهذا منه على طريق ~~المبالغة في استحبابها , وليست واجبة ; لأن { رجلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : زوجنيها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زوجتكها بما معك من ~~القرآن } . متفق عليه , ولم يذكر خطبة . وروى أبو داود بإسناده عن { رجل من ~~بني سليم قال : خطبت إلى النبي صلى الله عليه PageV05P026 وسلم أمامة بنت ~~عبد المطلب , فأنكحني من غير أن يتشهد } . ولأنه عقد معاوضة ; فلم يجب فيه ~~خطبة كالبيع . ( وهي ) أي : خطبة ابن مسعود قال : { علمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة إن الحمد لله بكسر ~~الهمزة على الاستئناف , وفتحها على أنها متعلقة بقوله : نحمده ونستعينه ~~ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهد الله فلا ~~مضل له , ومن يضلل الله فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله , ويقرأ ثلاث آيات } ففسرها سفيان الثوري : { اتقوا الله ~~حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } { واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } { اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } ( ~~الآية ) . رواه الترمذي , وصححه . واقتصر في ' المقنع ' ' والمنتهى ' على ~~خطبة ابن مسعود . قال في ' الإنصاف ' وهو المذهب , وعليه الأصحاب . زاد في ~~' عيون المسائل ' ( وبعد : فإن الله أمر بالنكاح , ونهى عن السفاح , فقال ~~تعالى مخبرا وآمرا : { وأنكحوا الأيامى منكم } الآية ) . قال الشيخ عبد ~~القادر : يستحب أن يزيد هذه الآية أيضا ( ويجزئ عن ذلك أن يتشهد ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وكان ابن عمر يقول : الحمد ms2405 لله وصلى الله على ~~سيدنا محمد ) إن فلانا يخطب إليكم فلانة , فإن أنكحتموه فالحمد PageV05P027 ~~لله ; وإن رددتموه فسبحان الله . والمستحب خطبة واحدة , لأن المنقول عنه ~~عليه الصلاة والسلام وعن السلف خطبة واحدة , وهو أولى ما اتبع , ولا يجب ~~شيء من ذلك المتقدم ( ويقال لمتزوج ندبا : بارك الله لكما وعليكما , وجمع ~~بينكما في خير وعافية ) لما روى أبو هريرة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا رفأ إنسانا , إذا تزوج , قال : بارك الله لك وبارك عليك وجمع ~~بينكما في خير } رواه الخمسة إلا النسائي , وصححه الترمذي . { وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف : بارك الله لك , أولم ولو بشاة } . ~~( فإذا زفت ) الزوجة ( إليه قال ندبا : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما ~~جبلتها عليه , وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) لما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا تزوج ~~أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها ~~عليه , وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه , وإذا اشترى بعيرا أخذه بذروة ~~سنامه , وليقل مثل ذلك } . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه , وعن أبي ~~سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وأبو ذر وحذيفة ~~وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له : إذا دخلت على ~~أهلك فصل ركعتين , ثم خذ برأس أهلك , ثم قل : اللهم بارك لي في أهلي وبارك ~~لأهلي في , وارزقني منهم , ثم شأنك وشأن أهلك . رواه صالح بن أحمد في ~~مسائله ' عن أبيه PageV05P028 . # | فصل # في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها أصحابنا : ابن حامد ~~والقاضي وغيرهما , واحتيج إلى بيانها لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر ~~الصحيح , فيعمل بها أخذا بأصل التأسي , فوجب بيانها لتعرف , وأي فائدة أهم ~~من هذه . وما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة , فيه اليوم , فقليل لا تخلو ~~أبواب الفقه عن مثله ; للتدرب ومعرفة ms2406 الأدلة . ( خص النبي صلى الله عليه ~~وسلم بواجبات ومحظورات ومباحات وكرامات قاله ) الإمام ( أحمد ) وقد بدأ ~~بالواجبات , فقال : ( وجب عليه وتر ) لخبر : { ثلاث هن علي فرائض , ولكم ~~تطوع : النحر والوتر وركعتا الضحى } . رواه البيهقي , وضعفه . ويؤخذ منه أن ~~الواجب عليه أقل الضحى لا أكثره , وقياسه في الوتر كذلك , قيل : والأولى أن ~~يحمل على ثلاث ركعات ; لأنه نهى عن الاقتصار على ركعة . قال في الرعاية ' ~~وكان واجبا عليه الضحى . قال الشيخ تقي الدين : هذا غلط , ولم يكن يواظب ~~على الضحى باتفاق العلماء بسنته . ( و ) وجب عليه ( قيام ليل ) ولم ينسخ ~~على الصحيح من المذهب , وقد ذكره أبو بكر وغيره . قاله القاضي , وهو ظاهر ~~كلام أحمد , والوتر غير قيام الليل ; لحديث ساقه ابن عقيل : { الوتر ~~والتهجد وركعتا الفجر } . قال الشيخ تقي الدين PageV05P029 : فرق أصحابنا ~~هنا بين الوتر وقيام الليل . انتهى . وأكثر الواصفين لتهجده صلى الله عليه ~~وسلم اقتصروا على إحدى عشرة ركعة , وذلك هو الوتر , وتقدم في صلاة التطوع ~~أن التهجد بعد نوم , وعليه فإن نام ثم أوتر , فتهجد ووتر , وإن أوتر قبل أن ~~ينام فوتر لا تهجد . ( و ) وجب عليه ( سواك لكل صلاة ) , لأنه صلى الله ~~عليه وسلم { أمر به لكل صلاة } . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وغيره . ( ~~و ) وجب عليه ( أضحية ) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها , ولو عبر ~~بالتضحية لكان أولى , لأن الأضحية اسم للشاة ونحوها مما يضحى به . ( و ) ~~وجب عليه أيضا ( ركعتا فجر ) لحديث ابن عباس : { ثلاث كتبت علي وهن لكم ~~تطوع : الوتر والنحر وركعتا الفجر } . رواه الدارقطني . ( و ) وجب عليه ~~أيضا ( تخيير نسائه ) رضي الله عنهن ( بين فراقه ) طلبا للدنيا ( والإقامة ~~معه ) طلبا للآخرة لقوله تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن } الآيتين . ولئلا يكون ~~مكرها لهن على الصبر على ما آثره لنفسه من الفقر , وهذا لا ينافي أن تعوذ ~~من الفقر ; لأنه في الحقيقة تعوذ من فتنة فتنته كما تعوذ من الغنى وتعوذ من ~~فقر القلب ms2407 , بدليل قوله : { ليس الغنى بكثرة العرض , وإنما الغنى غنى النفس ~~} . { وخيرهن , وبدأ منهن بعائشة , فاخترن المقام } . ( و ) وجب عليه أيضا ~~( إنكار منكر رآه على كل حال ) فلا يسقط عنه بالخوف ; لأن الله وعده ~~بالعصمة , بخلاف غيره , ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء ; لئلا ~~يتوهم إباحته , بخلاف سائر الأمة . ذكره السمعاني في القواطع PageV05P030 . ~~( و ) وجب عليه أيضا ( مشاورة في الأمر مع أهله وأصحابه ) ذوي الأحلام ; ~~لقوله تعالى : { وشاورهم في الأمر } والحكمة أن يستن بها الحكام بعده , فقد ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم غنيا عنها بالوحي . ( و ) وجب عليه أيضا ( ~~مصابرة عدو كثير ) إذا كان زائدا على الضعف ( للوعد بالنصر ) أي : لأنه ~~موعود بالعصمة والنصر , بل روى الدميري وغيره عن ابن عباس أنه لم يقتل نبي ~~أمر بالقتال . ثم أشار إلى المحظور بقوله : ( ومنع ) صلى الله عليه وسلم ( ~~من رمز بعين وإشارة بها ) لحديث : { ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين } ~~. رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم , وهي الإيماء إلى مباح من نحو ~~ضرب وقتل على خلاف ما هو الظاهر , وسمي خائنة الأعين , لشبهه بالخيانة ~~وبإخفائه , ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور . ( و ) من ( نزع لأمة حرب ~~) أي : سلاحه كدرعه إذا ( لبسها قبل لقاء عدو ) ويقاتله إن احتيج إليه ; ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة أحد لما أشير عليه بترك الحرب بعد أن لبس ~~لأمته : { ما كان لنبي أن يلبس لأمة الحرب ثم ينزعها حتى ينجز الله بينه ~~وبين عدوه } . وقضيته أن ذلك من اختصاص الأنبياء ( و ) من ( إمساك من كرهت ~~نكاحه ) كما هو قضية تخيير نسائه , واحتج له بخبر العائذة بقولها : أعوذ ~~بالله منك , وهو قوله صلى الله عليه وسلم : { لقد استعذت بمعاذ , الحقي ~~بأهلك } رواه البخاري . ( و ) من ( شعر وخط وتعلمهما ) قال تعالى : { وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له } وقال : { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك PageV05P031 } الآية . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : { أنا ~~النبي لا كذب , أنا ms2408 ابن عبد المطلب } . ونحوه فليس بشعر ; لأنه كلام موزون ~~بلا قصد زنته , واتفق أهل العروض والأدب على أنه لا يكون شعرا إلا بالقصد , ~~واختلفوا في الرجز , أشعر هو أم لا ؟ وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه . ( و ~~) من ( نكاح كتابية ) لأنها تكره صحبته , ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم ~~كافرة . وفي الخبر : ( { سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة ~~فأعطاني } ) . رواه الحاكم وصحح إسناده . ( و ) من نكاح ( أمة ) ولو مسلمة ~~, لأن نكاحها معتبر بخوف العنت , وهو معصوم , وبفقدان مهر الحرة ونكاحه غنى ~~عن المهر ابتداء وانتهاء , وخرج بالنكاح التسري . ومن أخذ ( صدقة ) لنفسه ~~ولو تطوعا , ولو كانت غير مأكولة , وكذا لكفارة ; لخبر مسلم : ( { إن هذه ~~الصدقات إنما هي أوساخ الناس , وأنها لا تحل لمحمد , ولا لآل محمد } ) . ~~وصيانة لمنصبه الشريف ; لأنها تنبئ عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه , وأبدل ~~بها الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عز الآخذ وذل ~~المأخوذ منه . ( و ) من ( زكاة على أقاربه ) وهم بنو هاشم وبنو المطلب على ~~قول في بني المطلب , وكذا مواليهم ; لقوله صلى الله عليه وسلم : { إن ~~الصدقة لا تحل لنا , وإن مولى القوم من أنفسهم } . رواه الترمذي وقال : هو ~~حسن صحيح , ويكون تحريمها على هؤلاء بسبب انتسابهم إليه , عد من خصائصه , ~~أما صدقة النفل فلا تحرم عليهم . ( و ) من ( أن يهدي ليعطى أكثر ) قال ابن ~~الجوزي : على قول أكثر المفسرين ; لقوله تعالى : { ولا تمنن تستكثر } . لا ~~تهد لتعطى أكثر , هذا PageV05P032 الأدب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة , ~~وأنه لا إثم على أمته في ذلك . وقوله تعالى : { يا أيها النبي إنا أحللنا ~~لك أزواجك } إلى قوله : { اللاتي هاجرن معك } الآية , تدل على ( أن من لم ~~تهاجر ) معه ( لم تحل له : قاله القاضي ) أبو يعلى . قال في ' الفروع ' ~~ويتوجه احتمال أنه شرط في قراباته في الآية , لا الأجنبيات , فالأقوال ~~ثلاثة . وذكر بعض العلماء نسخه , ولم يبينه . ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ~~( لا يصلي ) في أول الإسلام ms2409 ( على مدين ) مات و ( لا وفاء له ) كأنه ممنوع ~~منه إذا كان ( بلا ضامن ) ويأذن عليه الصلاة والسلام لأصحابه في الصلاة ~~عليه ( ثم نسخ ) المنع ( فكان ) آخرا ( يصلي عليه , ويوفي دينه من عنده ) ~~لخبر ' الصحيحين : { أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي منهم فترك دينا ~~فعلي قضاؤه } ( ولا يورث بل تركته صدقة ) لخبر الصحيحين : { إنا معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة } ومنه يعلم أن هذا لا يختص بنبينا , بل ~~سائر الأنبياء مثله , فهو من خصائص الأنبياء . ( وظاهر كلامهم ) أي : ~~الأصحاب أنه ( لا يمنع من الإرث . وفي ' عيون المسائل ' لا يرث ; ولا يعقل ~~بالإجماع ) واقتصر على ذلك في ' الإنصاف ' . ثم شرع في المباحات بقوله : ( ~~وأبيح له ) صلى الله عليه وسلم ( التزوج بأي عدد شاء , ) لقوله تعالى : { ~~ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } الآية , ولأنه مأمون الجور . ومات ~~عن تسع كما هو مشهور , وفي ' الرعاية ' كان له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ~~بأي عدد شاء ثم منع بقوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن ~~من أزواج } انتهى ( ثم نسخ تحريم المنع بقوله تعالى PageV05P033 : { إنا ~~أحللنا لك أزواجك } ) الآية . ( لتكون المنة له صلى الله عليه وسلم ) بترك ~~التزوج عليهن , وقيل : نسخ بقوله تعالى : { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك ~~من تشاء } الآية . ( و ) له صلى الله عليه وسلم ( التزوج بلا ولي ولا شهود ~~) لأن اعتبار الشهود لأمن الجحود , وهو مأمون منه , والمرأة لو جحدت لا ~~يلتفت إليها , واعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة , وهو فوق الأكفاء . وله ~~التزوج أيضا بلا ( مهر ) وهو بمعنى الهبة , فلا يجب مهر ابتداء ولا انتهاء ~~لقوله تعالى : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } , الآية وكان له أن ~~يتزوج في زمن الإحرام لخبر الصحيحين ' عن ابن عباس : { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم } لكن أكثر الرويات أنه كان حلالا , كما ~~رواه ابن عباس أيضا . وفي مسلم وغيره قالت : { تزوجني النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن حلالان بسرف ms2410 } . وقال أبو رافع { : تزوجها وهو حلال , وكنت ~~السفير بينهما } . رواه الترمذي وحسنه . وقد رد بهذا رواية ابن عباس الأولى ~~. وله التزوج ( بلفظ هبة ) للآية السابقة ( ويحل له ) نكاح المرأة ( بتزويج ~~الله ) تعالى من غير تلفظ بعقد ( كزينب ) قال تعالى : { فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها } وإذا تزوج صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة لا يجب مهر ~~بالعقد ولا بالدخول , لظاهر الآية . وله أن ( يردف الأجنبية خلفه ) لقصة ~~أسماء . وروى أبو داود عن { امرأة من غفار PageV05P034 : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردفها على حقيبته } . وله أن يخلو بها لقصة أم حرام . ( و ) له ~~أن ( يزوجها ) أي الأجنبية ( لمن شاء بلا إذنها وإذن وليها , وأن يتولى ~~طرفي العقد ) لقوله تعالى : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } . ( وإن ~~كانت ) المرأة ( خلية ) من موانع النكاح ( ورغب ) صلى الله عليه وسلم ( ~~فيها , وجبت عليها الإجابة , وحرم على غيره خطبتها ) للآية السابقة . وأبيح ~~له صلى الله عليه وسلم ( وصال صوم ) لخبر ' الصحيحين ' : { أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الوصال . فقيل : إنك تواصل , فقال : إني لست مثلكم , إني ~~أطعم وأسقى } ; أي : أعطي قوة الطاعم والشارب . ( و ) أبيح له ( خمس خمس ~~الغنيمة ) وإن لم يحضر الوقعة ; لقوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول } . وأبيح له ( الصفي من المغنم ) وهو شيء يختاره قبل ~~القسمة من الغنيمة , كجارية وسيف ودرع , ومنه صفية أم المؤمنين رضي الله ~~عنها . وأبيح له ( دخول مكة بلا إحرام ) من غير عذر , وأبيح له ( القتال ~~فيها ) أي : في مكة ( ساعة ) من النهار , وكانت من طلوع الشمس إلى العصر ( ~~و ) له ( أخذ الماء من العطشان ) والطعام من المحتاج إليه ; لأنه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم . وأبيح له ( أن يقتل بغير إحدى الثلاث ) نصا , يعني ~~بالثلاث المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : { لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني , ~~والنفس بالنفس , والتارك لدينه , المفارق للجماعة } متفق عليه . وفي ' عيون ~~المسائل ms2411 ' ونقله الشيخ تقي الدين PageV05P035 عن القاضي في ' الجامع ' وابن ~~عقيل : ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت الأمة أو مشركة كتابية , ولا يستشكل ~~جواز التسري بالكتابية بما عللوا به نكاح الكتابية من كونها تكره صحبته , ~~لأن التسري لا يستلزم الصحبة , فلا يستلزم كراهتها , ولأن العقد بالنكاح ~~أصالة التوالد فاحتيط له , ويلزم في النكاح أن تكون الزوجة المشركة أم ~~المؤمنين , بخلاف الملك ثم ذكر الكرامات بقوله ( وأكرم ) صلى الله عليه ~~وسلم ' بأن جعل خاتم ( الأنبياء ) قال تعالى : { ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين } ( و ) جعل ( خير الخلق وسيد ولد آدم ) لحديث { أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر } ; أي ولا فخر أكمل من هذا الفخر الذي أعطيته , أو لا أقول ذلك ~~على وجه الافتخار , بل لبيان الواقع أو للتبليغ , وحديث { لا تفضلوا بين ~~الأنبياء } . ونحوه أجيب عنه بأجوبة منها أن المراد تفضيل يؤدي إلى التنقيص ~~, ونوع الآدمي أفضل الخلق . ( و ) هو ( أول من تنشق عنه الأرض ) يوم ~~القيامة ; لحديث مسلم : { أنا أول من تنشق عنه الأرض } . ( وأول شافع ) ~~وأول مشفع وأول ( قارع ) يقرع ( باب الجنة ) رواه مسلم وأول من يدخل الجنة ~~. ( و ) هو ( أكثر الأنبياء تبعا ) لحديث مسلم : ( { أنا أكثر الأنبياء ~~تابعا } ) . وحديث البزار : { يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل ~~والليل } . وحديث مسلم : ( { ما صدق نبي من الأنبياء ما صدقت ; إذ من ~~الأنبياء من لم يصدقه إلا الرجل الواحد } ) ' . ( ' وأعطي جوامع الكلم ' ) ~~رواه مسلم . أي ألفاظا قليلة تفيد معاني كثيرة . ( وصفوف أمته في الصلاة ~~كصفوف الملائكة ) لحديث مسلم : { ألا تصفون PageV05P036 كما تصف الملائكة ~~عند ربها , يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف } . ( وأمته أفضل الأمم ~~) قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( وتشهد عليهم ) أي : على ~~الأمم ( بتبليغ رسلهم ) لقوله تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس } . ( ~~وأصحابه خير القرون ) لحديث { خير القرون قرني } . متفق عليه . ( وأمته ~~معصومة من اجتماع على الضلالة ) لحديث : { لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة ~~أبدا } . رواه الترمذي , وفي سنده ضعيف . لكن أخرج الحاكم له شواهد , ( و ) ~~لذلك كان ( إجماعهم ) أي ms2412 : إجماع مجتهديهم ( حجة ) واختلافهم رحمة . ( ونسخ ~~شرعه الشرائع ) لما مر أنه خاتم الأنبياء , وقد أمر بترك شرائع غيره من ~~الأنبياء , ( ولا ينسخ ) شرعه ; لأنه لا نبي بعده ( وكتابه معجز ) لقوله ~~تعالى : { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله } الآية . ( ومحفوظ عن التبديل ) والتحريف ; لقوله تعالى : { ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } بخلاف غيره من الكتب , وقد ~~اشتمل على جميع الكتب الإلهية وزيادة , وجمع كل شيء , ويسر للحفظ , ونزل ~~منجما , وعلى سبعة أحرف - أي أوجه - من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة , ~~فليس المراد القراءات السبع , وبكل لغة من لغات العرب , لكن أكثره بلغة أهل ~~الحجاز , ففيه خمسون لغة ذكرها الواسطي في الإرشاد ' . ( وإذا ادعى ) على ~~غيره ( أو ادعى عليه ) بشيء ; ( فالقول ) ( قوله صلى الله عليه وسلم ) ( ~~بلا يمين ) لأنه معصوم , والصادق المصدوق . ( وكان له القضاء بعلمه ) لأن ~~الله عصمه , فلا يجوز عليه خطأ يقر عليه . PageV05P037 وله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقضي ويفتي ( وهو غضبان ) , ( و ) له أن ( يحكم ) لنفسه وولده ( ~~ويشهد لنفسه وولده , وتقبل شهادة من يشهد له ) أو لولده , لحديث خزيمة ; ~~لأنه معصوم , وقضيته أنه يشهد ويقبل ويحكم على عدوه وبإباحة الحمى لنفسه , ~~وتقدم في ( إحياء الموات ) ; ( وظاهر كلامهم ) أي : الأصحاب كما أشار إليه ~~في ' الفروع ' ( وجوب قسم عليه بين الزوجات ) والتسوية بينهن ( كغيره ) قال ~~في ' الفروع ' وذكره في ' المجرد ' و ' الفنون ' و ' الفصول ' انتهى ; ~~لقوله : صلى الله عليه وسلم { اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما ~~تملك ولا أملك } . رواه ابن حبان وغيره , وصححه الحاكم على شرط مسلم , قال ~~الترمذي : وروي مرسلا وهو أصح ( وابن الجوزي قال : القسم غير واجب ) عليه . ~~قال الشيخ تقي الدين في المسودة : وأبيح له ترك القسم , قسم الابتداء وقسم ~~الانتهاء . قاله أبو بكر والقاضي في ' الجامع ' ( وجعل ) صلى الله عليه ~~وسلم ( أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) لقوله تعالى : { النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم } . ( ويلزم كل أحد أن يقيه بنفسه وماله ) وله طلب ذلك حتى ms2413 من ~~المحتاج , ويفدي بمهجته مهجته صلى الله عليه وسلم ; فإنه أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم , ومثله لو قصده ظالم فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه . ( و ) يلزم ~~كل أحد ( أن يحبه أكثر من نفسه ) - لحديث عمر مرفوعا : { لن يؤمن أحدكم حتى ~~أكون أحب إليه من نفسه } . رواه البخاري . ولعل المراد بذلك محبة الإجلال ~~والتعظيم , لا محبة الشوق الناشئة في الغالب عن العشق ; فإن الإنسان قد ~~يتشوق لمحبوبه وولده ويولع بهما أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~الإجلال والتعظيم فكل مسلم يجله ويعظمه وجوبا ; ويقدمه على نفسه وولده . ~~أفاده المصنف في بعض تعاليقه - ( و ) أكثر من ( ماله وولده ) ووالده ~~PageV05P038 ( والناس أجمعين ) لحديث أنس : { لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب ~~إليه من والده وولده } رواه البخاري . زاد النسائي : { والناس أجمعين } . ( ~~وحرم ) على غيره ( نكاح زوجاته بعده ) لقوله تعالى : { ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا } حتى من فارقها في الحياة , دخل بها أو لم يدخل قاله ~~القاضي وغيره , وهو قول أبي هريرة , وهو الصحيح من المذهب . قاله في ' شرح ~~الإقناع ' ; وأما تحريم سراريه صلى الله عليه وسلم على غيره , فلم أره في ~~كلام أصحابنا نفيا ولا إثباتا . وللشافعية فيه وجهان ; وجزم الطاوسي ~~والبارزي وغيرهما منهم بالتحريم قياسا على زوجاته , قال شيخ الإسلام زكريا ~~في شرح البهجة ' : وظاهر الأدلة أنها لا تحرم على غيره ; لأنها ليست بزوجة ~~ولا أم للمؤمنين , لكن المنع أقوى منعا انتهى . ( وهن أزواجه دنيا وأخرى ) ~~للخبر ( و ) جعلن ( أمهات المؤمنين ) قال الشيخ تقي الدين : والزوجية باقية ~~بينه وبينهن من ماتت عنه , أو مات عنها . قال تعالى : { وأزواجه أمهاتهم } ~~في تحريم النكاح , و ( في وجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم عقوقهن ) دون ~~الخلوة والنظر والمسافرة ونحوها , ولا يتعدى تحريم نكاحهن إلى قرابتهن ; ~~فلا تحرم بناتهن , ولا أمهاتهن , ولا أخواتهن ونحوهن على المؤمنين إجماعا : ~~{ وأحل لكم ما وراء ذلكم } ( وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين ) لقوله تعالى { يا ~~نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة } الآيتين . ( ولا يحل أن يسألن شيئا ~~إلا من ms2414 وراء حجاب ) لقوله تعالى : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء ~~حجاب } ( ويجوز أن يسأل غيرهن ) من النساء مشافهة . وأفضلهن خديجة وعائشة , ~~وما ثبت { أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة PageV05P039 حين قالت له : قد ~~رزقك الله خيرا منها : لا والله ما رزقني الله خيرا منها , آمنت بي حين ~~كذبني الناس , وأعطتني مالها حين حرمني الناس } . وما روي { أن عائشة ~~أقرأها النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل , وخديجة أقرأها جبريل من ربها ~~السلام على لسان محمد } , يدل على تفضيل خديجة , وخبر : { فاطمة بضعة مني } ~~وقوله لها : { أما ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة } يدل على أن فاطمة أفضل ~~. واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الدرجة , وفاطمة مع علي فيها , ( وأولاد بناته ) صلى الله عليه وسلم ( ~~ينسبون إليه ) لحديث { إن ابني هذا سيد مشيرا إلى الحسن } . رواه أبو يعلى ~~( دون أولاد بنات غيره ; لحديث ) : { إن الله لم يبعث نبيا قط إلا جعل ~~ذريته من صلبه , غيري , فإن الله جعل ذريتي من صلب علي } ذكره في ' الخصائص ~~الصغرى ' ( والنجس منا طاهر منه صلى الله عليه وسلم ومن سائر الأنبياء ) , ~~ويجوز أن يستشفى ببوله ودمه , روى الدارقطني : { أن أم أيمن شربت بوله , ~~فقال : إذن لا تلج النار بطنك } . لكنه ضعيف , وروى ابن حبان في الضعفاء : ~~{ أن غلاما حجم النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجامته شرب دمه , ~~فقال : ويحك ما صنعت بالدم ؟ قال : غيبته في بطني . قال : اذهب فقد أحرزت ~~نفسك من النار } . قال الحافظ ابن حجر : وكان السر في ذلك ما صنعه الملكان ~~من غسلهما جوفه ( وهو ) صلى الله عليه وسلم ( طاهر بعد موته بلا نزاع بين ~~العلماء ) واختلفوا في غيره من الآدميين , والمذهب عندنا أن غيره أيضا طاهر ~~( ولم يكن له ) صلى الله عليه وسلم ( فيء ) أي : ظل في شمس ولا قمر ( لأنه ~~نوراني , والظل نوع ظلمة ) ذكره ابن عقيل وغيره , ويشهد له أنه سأل الله أن ~~يجعل في ms2415 جميع أعضائه وجهاته نورا , وختم بقوله : { واجعلني نورا } ( وكانت ~~الأرض تجذب أتفاله ) للأخبار ( وساوى الأنبياء في معجزاتهم , وانفرد ~~بالقرآن ) فآدم خلقه الله بيده , ومحمد شق صدره وملأه ذلك الخلق النبوي , ~~وأعطى إدريس علو المكان , ومحمدا المعراج ولما نجى إبراهيم من النار نجى ~~PageV05P040 محمدا من نار الحرب , ولما أعطاه مقام الخلة أعطى محمدا مقام ~~المحبة ; بل جمعه له مع الخلة , كما في حديث أبي يعلى في المعراج . فقال له ~~ربه : أتخذه خليلا وحبيبا , وهو مكتوب في التوراة : محمد حبيب الرحمن , ~~ولما أعطى موسى قلب العصا حية أعطى محمدا حنين الجذع الذي هو أغرب , ولما ~~أعطاه انفلاق البحر أعطى محمدا انشقاق القمر الذي هو أبهر , لأنه تصرف في ~~العالم العلوي , ولما أعطاه تفجير الماء من الحجر , أعطى محمدا نبع الماء ~~من بين الأصابع , ولما أعطاه الكلام أعطى محمدا الدنو والرؤية , وأعطى يوسف ~~شطر الحسن , وأعطى محمدا الحسن كله , ولما أعطى داود تليين الحديد , أعطى ~~محمدا اخضرار العود اليابس بين يديه , ولما أعطى سليمان كلام الطير أعطى ~~محمدا أن كلم الحجر والشجر والزرع والضب , ولما أعطى عيسى إبراء الأكمه ~~والأبرص وإحياء الموتى , أعطى محمدا رد العين بعد سقوطها , وهكذا . ( و ) ~~أحلت له ( المغانم ) ولم تحل لنبي قبله ; لحديث : { أعطيت خمسا لم يعطهن ~~نبي من قبلي } والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد فلم تكن له غنائم ~~والمأذون له ممنوع منها , فتأتي نار من السماء فتحرقها إلا الذرية . ( ~~وجعلت له ولأمته الأرض مسجدا ) أي : محل سجود , فأيما رجل أدركته الصلاة في ~~مكان صلى , ولم تكن الأمم المتقدمة تصلي إلا في الكنائس والبيع ( و ) جعل ~~له ولأمته ( { ترابها طهورا } ) أي : مطهرا وهو التيمم عند تعذر الماء شرعا ~~روى ذلك الشيخان وغيرهما . ( { ونصر بالرعب } ) أي : بسبب خوف العدو منه ( ~~مسيرة شهر ) أمامه وشهر خلفه من جميع جهات المدينة . روى ذلك الشيخان , ~~وجعلت الغاية شهرا ; لأنه لم يكن إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر ~~PageV05P041 . ( وبعث للناس كافة ) قال تعالى : { وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس } وأما عموم ms2416 رسالة نوح بعد الطوفان ; فلانحصار الباقين فيما كانوا ~~معه , وأرسل إلى الجن بالإجماع , وإلى الملائكة على قول . ( وأعطي المقام ~~المحمود ) وهو الشفاعة العظمى ; لأن فيه يحمده الأولون والآخرون , وعلى ما ~~في ' المواهب ' و ' الخصائص ' وغيرهما المقام المحمود : جلوسه صلى الله ~~عليه وسلم على العرش , وعن عبد الله بن سلام : على الكرسي . ( ومعجزاته ~~باقية إلى يوم القيامة ) كالقرآن , وانقطعت معجزات الأنبياء بموتهم ; إذ ~~أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالأبصار ; كناقة صالح , وعصا ~~موسى , فانقرضت بانقراض أعصارهم , ولم يشاهدها إلا من حضرها , ومعجزة ~~القرآن تشاهد بالبصيرة , فتستمر إلى يوم القيامة , ولا يمر عصر إلا ويظهر ~~فيه شيء أخبر أنه سيكون ; إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول ( ونبع ~~الماء من بين يديه ببركة من الله تعالى حلت فيه ) أي : الماء ( بوضع أصابعه ~~, فجعل يفور ; ويخرج من بين أصابعه ) حين كان في غزوة تبوك , وكذلك روي في ~~' الصحيحين ' وقوعه يوم الحديبية , فنفذ الماء , فجعل صلى الله عليه وسلم ~~يده في ماء قليل , ففار الماء من بين أصبعيه , فشربوا , وتوضئوا وهم ألف ~~وخمسمائة ( لا أنه يخرج من نفس اللحم والدم كما ظنه بعض الجهال , قاله في ' ~~الهدي ' ) قال في ' شرح الإقناع ' : وفيه نظر ; فإن هذا القول ظاهر كلام ~~القرطبي , وبه صرح النووي في ' شرح مسلم ' , ويؤيده قول جابر : فرأيت الماء ~~يخرج من بين أصابعه . قال في ' المواهب ' : وهذا هو الصحيح , وكلاهما معجزة ~~له صلى الله عليه وسلم وإنما فعل ذلك , ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا ~~وضع إناء , تأدبا مع PageV05P042 الله تعالى ; إذا هو المنفرد بابتداع ~~المعدومات وإيجادها من غير أصل . ( ويجب على من دعاه ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( قطع صلاته وإجابته ) : لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم } . ( وتطوعه ) صلى الله عليه وسلم ( قاعدا ) بلا ~~عذر ( كتطوعه قائما في الأجر ) لما روى أحمد ومسلم وأبو داود عن { ابن عمر ~~: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا , فوضع يده على رأسه , فقال ms2417 ~~: مالك يا عبد الله ؟ قلت : حدثت أنك قلت : صلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم قال : أجل , ولكني لست كأحد منكم } . قال في ' الفروع ' وحمله على ~~العذر لا يصح ; لعدم الفرق ( وقال القفال ) تطوعه بالصلاة قاعدا ( على ~~النصف ) من أجر القائم ( كغيره ) ويرده ما سبق . ( ولا يحل لأحد رفع صوته ~~فوق صوته صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } ( ولا أن يناديه من وراء ~~الحجرات ) لقوله تعالى : { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا ~~يعقلون } أو أي : ولا أن يناديه ( باسمه كيا محمد , بل ) يقول : ( يا رسول ~~الله يا نبي الله ) لقوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا } قال الحافظ ابن حجر : والكنية من الاسم , وأما ما وقع لبعض ~~الصحابة من ندائه بكنيته , فإما أن يكون قبل أن يسلم قائله , أو قبل نزول ~~الآية . ( ويخاطب في الصلاة ) بقوله : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته ) وتبطل بخطاب مخلوق غيره , { وخاطب صلى الله عليه وسلم إبليس ~~بقوله : ألعنك بلعنة الله } ولم تبطل صلاته وفي ' الفروع ' قبل التحريم أو ~~مؤول انتهى فظاهره PageV05P043 عدم الخصوصية وكانت الهدية حلالا له ( فكان ~~إذا أتي بطعام سأل عنه , أهدية أو صدقة ؟ فإن قيل : صدقة ) , قاله لأصحابه ~~: ' كلوا ' ولم يأكل , وإن قيل : هدية ضرب بيده وأكل معهم . متفق عليه من ~~حديث أبي هريرة ( بخلاف غيره من ولاة الأمور فلا تحل لهم هدية رعاياهم ) ~~لما روى أبو حميد الساعدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { هدايا ~~العمال غلول } رواه أحمد ( ومن رآه في المنام فقد رآه حقا ; لأن الشيطان لا ~~يتمثل به ) لأن الله عصمه منه , لكن لا يعمل الرائي بما سمعه منه مما يتعلق ~~بالأحكام لعدم الضبط , لا للشك في رؤيته . ( وكان لا يتثاءب ) لأنه من ~~الشيطان , والله عصمه منه ( وعرض عليه الخلق كلهم من آدم إلى من بعده ) كما ~~علم آدم أسماء كل شيء ; ( لحديث الديلمي : { مثلت لي الدنيا ms2418 بالماء والطين ~~, وعلمت الأشياء كلها ; كما علم آدم الأسماء كلها } ) وعرض عليه أمته ~~بأسرهم حتى رآهم ; لحديث الطبراني : { عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه ~~الحجرة أولها وآخرها , صوروا لي بالماء والطين , حتى إني لأعرف بالإنسان ~~منهم من أحدكم بصاحبه } . وعرض عليه أيضا ما هو كائن في أمته حتى تقوم ~~الساعة , لحديث أحمد وغيره : { أرأيت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء ~~بعض } . ( ويبلغه سلام الناس بعد موته ) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعا : ~~{ ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام } ~~. ( والكذب عليه ) صلى الله عليه وسلم ( ليس ككذب على غيره ) لأنه عليه ~~كبيرة ; للحديث الذي ذكر المصنف معناه , والكذب على غيره صغيرة , إلا فيما ~~يأتي في الشهادات ( { ومن تعمده فليتبوأ مقعده في النار PageV05P044 } ) ( ~~وتنام عيناه ولا ينام قلبه ) لخبر ' الصحيحين ' : { إن عيناي تنامان ولا ~~ينام قلبي } . وفي البخاري في خبر الإسراء : { وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ~~, ولا تنام قلوبهم } . ولا يرد عليه نومه في الوادي عند صلاة الصبح ; لأن ~~طلوع الفجر والشمس إنما يدرك بالعين , وهي نائمة , أو يقال : كان له نومان ~~أحدهما تنام عينه وقلبه , والثاني عينه دون قلبه , وكان نوم الوادي من ~~النوع الأول , وفيه نظر لقوله : { ولا ينام قلبي } , والفعل كالنكرة ; فيعم ~~في سياق النفي , فلا نقض بنومه ولو كان مضجعا لخبر الصحيحين : { أنه صلى ~~الله عليه وسلم اضطجع , ونام حتى نفخ , ثم قام فصلى , ولم يتوضأ } ( و ) ~~كان صلى الله عليه وسلم ( يرى من خلفه ك ) ما يرى من ( أمامه رؤية بالعين ~~حقيقة نصا ) كما ثبت في ' الصحيحين ' والأخبار الواردة فيه مقيدة بحال ~~الصلاة , فهي مقيدة ; لقوله : { لا أعلم ما وراء جداري هذا } . قاله الحافظ ~~ابن حجر ( والدفن في البنيان مختص به لئلا يتخذ قبره مسجدا ) ولما روي عن ~~أبي بكر مرفوعا : { لم يقبر نبي إلا حيث قبض } . ( واستحبت زيارته لرجال ~~ونساء ) لعموم ما روى الدارقطني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { من ms2419 حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي } . وفي ~~رواية : { من زار قبري وجبت له شفاعتي } . وكقبره الشريف وفي عموم الزيارة ~~تبعا له قبر صاحبيه رضي الله عنهم , وتكره للنساء زيارة من عداهم على ~~الصحيح , وتقدم . ( وخص بصلاة ركعتين قبل العصر ) اختاره ابن عقيل . قال ~~ابن بطة : كان خاصا به , وكذا أجاب القاضي ; { لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بعد العصر ركعتين , وينهى عنهما } . رواه أبو داود من حديث عائشة روى ~~الحميدي بسنده عنها : { ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد ~~العصر عندي قط } . وظاهر كلامه في ' المغني ' و ' الشرح ' وغيرهم في أوقات ~~النهي أنه من قضاء الراتبة إذا فاتت , وليس بخصوصية حيث استدلوا به على ~~جواز قضاء الراتبة في وقت النهي ( وقد ذكر كثير من ذلك مفرقا في مواضعه ) . ~~وخصائصه PageV05P045 صلى الله عليه وسلم لا تنحصر فيما ذكر , وفيها كتب ~~مشتملة على بعضها . تتمة : قال في ' الفروع ' : وظاهر كلامهم إن كان لنبي ~~مال لزمته الزكاة . قيل للقاضي : الزكاة طهرة والنبي مطهر , فقال : باطل ~~بزكاة الفطر , ثم بالأنبياء عليهم السلام ; لأنهم مطهرون , ولو كان لهم مال ~~لزمتهم الزكاة # |2 باب أركان النكاح وشروطه # . أركان الشيء أجزاء ماهيته , والماهية لا توجد بدون جزئها , فكذا الشيء ~~لا يتم بدون ركنه , والشرط ما ينتفي المشروط بانتفائه , وليس جزءا للماهية ~~. ( أركانه ) أي : النكاح ثلاثة : أحدها : ( الزوجان ) الخاليان من الموانع ~~الآتية في محرمات النكاح , وأسقطه في ' المقنع ' ' والمنتهى ' وغيرهما ; ~~لوضوحه ( فإيجاب ) وهو الثاني ( فقبول ) وهو الثالث ; لأن ماهية النكاح ~~مركبة منهما , ومتوقفة عليهما , ولا ينعقد النكاح بهما إلا ( مرتبين ) ~~الإيجاب أولا , وهو اللفظ الصادر من قبل الولي , أو من يقوم مقامه ; ~~والقبول وهو اللفظ الصادر من قبل الزوج أو من يقوم مقامه ; لأن القبول إنما ~~يكون للإيجاب ; فإذا وجد قبله لم يكن قبولا ; لعدم معناه . ( ويتجه : أن ~~ترتيب الإيجاب والقبول يجب إن تعدد العاقد ) لا مطلقا , أي : سواء تعدد ~~العاقد أو لا ( لإجزاء أحدهما ) أي : اللفظين ( في ) صورة ( تولي طرفي ms2420 ~~العقد ) كما يأتي في الفصل الثالث مستوفى , وهو متجه . ( وشرط في إيجاب ) ~~وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه ( لفظ إنكاح ) أو لفظ ( تزويج ~~) بأن يقول : أنكحتك فلانة , أو زوجتكها ; إذ الإيجاب لا ينعقد إلا بلفظ ~~النكاح أو التزويج لا غير , هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب ; لأن القرآن ~~إنما ورد بهما في قوله تعالى : { فلما قضى زيد منها وطرا PageV05P046 ~~زوجناكها } وقوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } وقوله : ~~{ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين } ولم يرد بغيرهما , وغيرهما ليس ~~بمعناهما , فلا يكون صريحا فيهما , وإذا لم يرد صريحا كان كناية , والنكاح ~~لا يحتمل الكناية ; لأن من شرطه الشهادة , والكناية إنما تعمل بالنية , ~~والنية لا اطلاع للشاهد عليها , فلا يمكنه الشهادة به , فلا يصح لذلك . ( ~~ويتجه احتمال أن ) الإيجاب ينعقد بأحد هذين اللفظين , وينعقد أيضا ( بما ~~تصرف منهما ) كقول ولي : جعلت موليتي مزوجة من فلان , أو زوجة له , أو ~~جعلتها منكوحة ; إذ هذه الألفاظ مشتقة من اللفظين الذين يحصل بهما الإيجاب ~~إجماعا ; فصح بها كما صح بأصلها , يؤيده قول ابن خطيب السلامية في نكته على ~~' المحرر ' قال الشيخ تقي الدين : ومن خطه نقلت : الذي عليه أكثر العلماء ~~أن النكاح ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج . قال : وهو المنصوص عن أحمد , ~~وقياس مذهبه , وعليه قدما أصحابه , فإن أحمد نص في غير موضع على أنه ينعقد ~~بقوله : جعلت عتقك صداقك , وليس في هذا اللفظ إنكاح ولا تزويج , ولم ينقل ~~عن أحمد أحد أنه خصه بهذين اللفظين , وأول من قال من أصحاب أحمد فيما علمت ~~: أنه يختص بلفظ الإنكاح والتزويج ابن حامد , وتبعه على ذلك القاضي ومن جاء ~~بعده , لسبب انتشار كتبه , وكثرة أصحابه وأتباعه . انتهى . فعلى هذا إذا صح ~~الإيجاب بغير هذين اللفظين فلأن يصح بما اشتق منها من باب أولى . وهو متجه ~~. والمذهب ما تقدم , أو أي : ويصح قول سيد ( لمن يملكها ) أو ( يملك بعضها ~~) وبعضها الآخر حر إذا أذنت له هي ومعتق البقية ( أعتقتك وجعلت عتقك صدقتك ms2421 ~~ونحوه ) ما يؤدي هذا المعنى , ويأتي لقصة صفية ; إذ العادل عن هذه ~~PageV05P047 الصيغ مع معرفته لها عادل عن اللفظ الذي ورد به الكتاب والسنة ~~مع القدرة . فإن قيل : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { : أنه زوج ~~رجلا امرأة فقال : ملكتها بما معك من القرآن } . رواه البخاري ; فالجواب ~~أنه ورد فيه : ' زوجتكها ' ' وزوجناكها ' , و ' أنكحتكها ' من طرق صحيحة , ~~فإما أن يكون قد جمع بين الألفاظ , أو يحمل على أن الراوي ورى بالمعنى ظنا ~~منه أنها بمعنى واحد , أو يكون خاصا به , وعلى كل تقدير لا يبقى حجة . ( ~~وإن فتح ولي تاء زوجتك صح ) النكاح ( لجاهل ) باللغة العربية ; أي : صح منه ~~, وصح أيضا ( من عاجزة ) عن النطق بضم التاء , قال في ' شرح المنتهى ' : ~~هذا هو الظاهر , وقال في الرعاية ' : يصح جهلا أو عجزا , وقطع به في ' ~~الإقناع ' . قيل : ومن عالم بالعربية قادر على النطق بضم التاء أو لا . ~~أفتى به الموفق , وتوقف في المسألة ناصح الإسلام ابن أبي الفهم من أصحابنا ~~. ومثله لو قال الزوج قبلت بفتح التاء . ( وقال الشيخ ) تقي الدين ( ينعقد ~~النكاح بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ كان ) وأن مثله كل عقد , فينفذ ~~البيع ; بما عده الناس بيعا بأي لغة ولفظ كان , والإجارة بما عده الناس ~~إجارة بأي لغة ولفظ كان ; وهكذا . وقال أيضا : إن الشرط بين الناس ما عدوه ~~شرطا . ( ويصح ) إيجاب بلفظ زوجت بضم الزاي وفتح التاء لحصول المعنى ~~المقصود به , لا جوزتك بتقديم الجيم , وشرط في قبول لفظ قبلت , أو لفظ رضيت ~~, أو لفظ تزوجت . وسئل الشيخ تقي الدين عن رجل لم يقدر أن يقول إلا قبلت ~~تجويزها بتقديم الجيم , فأجاب بالصحة بدليل قوله : جوزتي طالق ; فإنها تطلق ~~. قال في ' الإنصاف ' قلت : يكتفى منه بقوله : قبلت على ما يأتي , ويكون ~~هذا قول الأصحاب , وهو المذهب . ( وإن قيل ) أي : قال الخاطب ( لمزوج : ~~أزوجت ) موليتك ( فقال ) المزوج ( نعم , و ) قال الخاطب ( لمتزوج : أقبلت ) ~~النكاح ( فقال ) المتزوج ( نعم ; صح PageV05P048 ) النكاح ; لأن المعنى : ~~نعم زوجت , نعم قبلت ms2422 هذا النكاح , لأن السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا ~~فيه , بدليل قوله تعالى : { هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم } أي وجدنا ~~ما وعدنا ربنا حقا , ولو قيل لرجل : ألفلان عندك ألف درهم ؟ فقال : نعم ; ~~كان إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية , ولا يرجع فيه إلى تفسيره , وبمثله ~~تقطع اليد في السرقة , مع أن الحدود تدرأ بالشبهات , فوجب أن ينعقد به ~~التزويج . ( ويصحان ) أي إيجاب النكاح وقبوله ( هزلا وتلجئة ) لحديث { ثلاث ~~هزلهن جد , وجدهن جد : الطلاق والنكاح والرجعة } رواه الترمذي . وعن الحسن ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من نكح لاعبا , أو طلق لاعبا , ~~أو أعتق لاعبا جاز } . وقال عمر : أربع جائزات إذا تكلم بهن : الطلاق ~~والعتاق والنكاح والنذر . وقال علي : أربع لا لعب فيهن : الطلاق والعتاق ~~والنكاح والنذر . ويصحان ( بما ) أي : لفظ ( يؤدي معناهما ) الخاص ( بكل ~~لسان ) أي لغة عرفها ( من عاجز عن ) التلفظ بلسان ( عربي ) لأن ذلك في لغته ~~نظير الإنكاح والتزويج , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وعلم منه أن لا ~~يصح بلفظ لا يؤدي معنى النكاح والتزويج الخاص ; لأن من عدل عن اللفظ الخاص ~~بذلك اللسان إلى غيره مشبه لمن هو عربي وعدل عن لفظهما الخاص . ( ولا ) يصح ~~النكاح من ( قادر ) على النطق بإشارة ولا كتابة للاستغناء عنها . ( خلافا ~~لجمع ) منهم الموفق والشارح والشيخ تقي الدين وصاحب ' الفائق ' ' والتبصرة ~~' ; فإنهم اختاروا أن ينعقد النكاح بغير العربية لمن يحسنها ; لأن المقصود ~~المعنى دون اللفظ , وتقدم كلام الشيخ تقي الدين في ذلك قريبا , والمذهب ما ~~قاله المصنف , فإن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الآخر , أتى الذي ~~يحسن العربية PageV05P049 بما هو من قبله من إيجاب أو قبول بها ; لقدرته ~~عليه , والعاقد الآخر يأتي بما هو من قبله بلسانه ( فإن لم يعرف كل ) من ~~العاقدين ( لسان الآخر ترجم بينهما ثقة يعرف اللسانين ) قال الشيخ تقي ~~الدين عن القاضي : ولم يشترط تعدده أي الثقة الذي يترجم بين العاقدين - ~~ويأتي في الشهادات أن الترجمة عند الحاكم كالشهادة - فإذا ms2423 كان القاضي لا ~~يعرف لسانهما فلا بد في الترجمة عنده من رجلين عدلين ( وشرط معرفة للسانين ~~مع الشاهدين ) , المعقود بهما ليتمكنا من حمل الشهادة ; لأنها على اللفظ ~~الصادر منهما , فإذا لم يعرفاه لم يتأت لهما الشهادة به كما يشترط معرفة ( ~~إشارة أخرس ) مفهومة يفهمها العاقد معه والشاهدان , لأن النكاح معنى لا ~~يستفاد إلا من جهته ; فصح بإشارته كبيعه وطلاقه : ( ولا يلزم عاجزا ) عنهما ~~بالعربية ' تعلم ' أركانه بالعربية ; لأنه عقد معاوضة كالبيع , بخلاف تكبير ~~الصلاة , ولأن المقصد هنا المعنى دون اللفظ المعجز , بخلاف القراءة . ولا ( ~~يصح ) إيجاب ولا قبول ' بكتابة ولا إشارة مفهومة إلا من أخرس ' فيصحان منه ~~بالإشارة نصا كبيعه وطلاقه ; وإذا صحا منه بالإشارة فبالكتابة أولى ; لأنها ~~بمنزلة التصريح في الطلاق والإقرار . ( وصح تراخي قبول ) عن إيجاب ( وإن ~~طال ) الفاصل بينهما ( ما لم يتفرقا ) من المجلس ( أو يتشاغلا بما يقطعه ~~عرفا ) لأن المجلس حكم حالة العقد , بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه ~~في المجلس , وبدليل ثبوت الخيار في عقود المعاوضة . وإن تفرقا قبل القبول ~~وبعد الإيجاب ; بطل الإيجاب على الصحيح من المذهب , وكذا لو تشاغلا بما ~~يقطعه عرفا , لأن ذلك إعراض عنه أشبه ما لو رده . تنبيه : وإن اختلف لفظ ~~الإيجاب والقبول , فقال الولي : زوجتك بنتي مثلا , فقال المتزوج : قبلت هذا ~~النكاح , أو قال الولي : أنكحتك بنتي : فقال الزوج : تزوجتها ونحوه ; صح ~~العقد , لأن اللفظ وإن اختلف ; فالمعنى متحد PageV05P050 . ( ومن أوجب ) أي ~~: صدر منه إيجاب عقد , ( ولو ) كان الإيجاب ( في غير نكاح كبيع وإجارة , ثم ~~جن أو أغمي عليه قبل قبول ) لما أوجبه ( بطل ) إيجابه بذلك كبطلانه , بموته ~~أي : موت من أوجب له , لعدم لزوم الإيجاب إذن , أشبه العقود الجائزة . ( ~~ويتجه و ) كذا يبطل النكاح ( بفسقه ) أي : الولي الموجب للنكاح , وبحضور ~~ولي أقرب منه قبل القبول ; لأن العدالة معتبرة في الولي إلى أن يتم العقد , ~~وهو متجه . ( ولا ) يبطل الإيجاب ( إن نام ) من أوجب عقدا قبل قبوله إن قبل ~~في المجلس ; لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة , ( و ms2424 ) كان ( لنبينا ) صلى ~~الله عليه وسلم ( التزوج بلفظ هبة ) دون غيره , كما كان له أن يتزوج بلا ~~مهر ; لقوله تعالى { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } الآية . ( فصل : ~~وشروطه ) أي : النكاح ( خمسة ) بالاستقراء : ( أحدها : تعيين الزوجين ) في ~~العقد , لأن النكاح عقد معاوضة ; أشبه تعيين المبيع في البيع ( فلا يصح ) ~~النكاح إن قال الولي ( زوجتك بنتي وله ) بنت ( غيرها حتى يميزها ) عن غيرها ~~( باسم ) يخصها كفاطمة مثلا ( أو صفة ) لا يشاركها فيها غيرها من أخواتها ; ~~كالكبرى أو الطويلة أو الصغرى أو الوسطى أو البيضاء أو السمراء ( أو ) ~~يميزها ( بإشارة ) ك زوجتك بنتي هذه ( وإلا ) يكن له إلا بنت واحدة ; ( صح ~~) العقد ( ولو سماها ) الولي ( بغير اسمها ) لأن عدم التعيين إنما جاء من ~~التعدد , ولا تعدد هنا ( وكذا لو أشار إليها وسماها بغير اسمها ) بأن قال : ~~زوجتك بنتي فاطمة هذه وأشار إلى خديجة ; فيصح العقد على خديجة ; لأن ~~الإشارة أقوى ( وإن سماها ) الولي ( باسمها ) بأن قال : زوجتك فاطمة ( ولم ~~يقل : بنتي ) لم يصح PageV05P051 العقد ; لاشتراك هذا الاسم بينها وبين ~~سائر الفواطم . ( أو قال من له ) بنتان ( عائشة وفاطمة : زوجتك بنتي عائشة ~~فقبل ) الزوج النكاح ( ونويا ) أي : الولي والزوج ( أو ) نوى ( أحدهما ) في ~~الباطن ( فاطمة لم يصح ) النكاح ( في واحدة منهما ) ; لأن المرأة لم تذكر ~~بما تتميز به ; فإن اسم أختها لا يميزها , بل يصرف العقد عنها , ولأنهما لم ~~يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه ; فأشبه ما لو قال : زوجتك عائشة فقط , ~~أو ما لو قال : زوجتك ابنتي , ولم يسمها , وإذا لم يصح فيما لم يسمها ففيما ~~إذا سماها بغير اسمها أولى , وكذا إن قصد الولي واحدة , والزوج أخرى ( كمن ~~سمي له في العقد غير مخطوبته فقبل يظنها ) أي : غير المخطوبة ( إياها ) أي ~~: المخطوبة ; لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيها ( ولو رضي ) ~~الزوج ( بعد ) أي بعد علمه بالحال فلا ينقلب النكاح صحيحا , فإن قبل غير ~~ظان أنها المخطوبة ; صح النكاح ( فإن كان ) الذي سمي له في العقد غير ~~مخطوبته , وقبل ms2425 يظنها إياها ( قد أصابها ) أي : وطئها , وهي جاهلة بالحال , ~~أي : بأنها سميت له في العقد بعد أن خطب غيرها , أو جاهلة ( بالتحريم ; ~~فلها الصداق ) أي : مهر المثل ; لأنه وطء شبهة ( يرجع به ) الواطئ ( على ~~وليها . قال ) الإمام ( أحمد : لأنه غره , ويعقد على مخطوبته ) التي خطبها ~~عقدا جديدا , لتوقف الحل عليه , وتجهز إليه استحبابا ( إن شاء ) ويكون ~~العقد ( بعد انقضاء عدة من أصابها إن حرم الجمع ) بينهما بأن كانت أخت ~~المصابة أو عمتها أو خالتها ونحوه , لما يأتي في تحريم الجمع , وإن كانت ~~المصابة ولدت منه ; لحقه الولد ; لأنه من وطء شبهة ( ومع علمها ) أي : ~~المصابة أنها ليست زوجته , وأنها محرمة عليه , وأمكنته من نفسها , فهي ~~زانية لا صداق لها وعليها الحد ; لانتفاء الشبهة , وجميع ما تقدم في تعيين ~~الزوجة يأتي نظيره في الزوج , ولم ينبهوا عليه ; لوضوحه . ولا يصح : زوجتك ~~حمل هذه المرأة ; لأن الحمل مجهول , ولم يتحقق كونه أنثى , ولم يثبت ~~PageV05P052 له حكم الوجود , وكذا : إن وضعت زوجتي بنتا , فقد زوجتكها ; ~~لأن النكاح لا يصح تعليقه . الشرط ( الثاني : رضى زوج مكلف ) أي : بالغ ~~عاقل ( رشيد ) ( ولو ) كان المكلف ( رقيقا ) نص عليه , فلا يملك سيده ~~إجباره ; لأنه يملك الطلاق , فلا يجبر على النكاح كالحر , ولأن النكاح خالص ~~حقه , ونفعه له ; فلا يجبر عليه كالحر , والأمر بإنكاحه في قوله تعالى : { ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم } مختص بحال طلبه , بدليل عطفه على الأيامى , ~~وإنما يزوجن عند الطلب , ولأن مقتضى الأمر الوجوب , وإنما يجب تزويجه إذا ~~طلب , وأما الأمة فالسيد يملك منافع بضعها والاستمتاع بها , بخلاف العبد , ~~ويفارق النكاح الإجارة ; لأنها عقد على منافع بدنه , وسيده يملك استيفاءها ~~, بخلاف النكاح ( ورضى زوجة حرة عاقلة ثيب تم لها تسع سنين ) ولها إذن صحيح ~~معتبر , فيشترط مع ثيوبتها , ويسن مع بكارتها نصا ; لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~: { لا تنكح الأيم حتى تستأمر , ولا تنكح البكر حتى تستأذن , قالوا : يا ~~رسول الله : كيف إذنها ؟ قال : أن تسكت } . متفق عليه . ووجه تقييد ذلك ~~ببنت تسع , ما روى أحمد عن ms2426 عائشة أنها قالت : إذا بلغت الجارية تسع سنين ~~فهي امرأة . وروي عن ابن عمر مرفوعا : ومعناه , في حكم المرأة , ولأنها ~~تصلح بذلك للنكاح , وتحتاج إليه ; أشبهت البالغة . إذا تقرر هذا ( فيجبر أب ~~لا جد ثيبا دون ذلك ) أي : دون تسع سنين ; لأنه لا إذن لها معتبر , ( و ) ~~يجبر أب ( بكرا أو لو ) كانت ( مكلفة ) لحديث ابن عباس مرفوعا : { الأيم ~~أحق بنفسها من وليها , والبكر تستأمر , وإذنها صماتها } رواه أبو داود , ~~فقسم النساء قسمين , وأثبت الحق لأحدهما , فدل على نفيه عن الآخر , وهي ~~البكر , فيكون وليها أحق منها بها , ودل الحديث PageV05P053 على أن ~~الاستئمار هنا والاستئذان في الحديث السابق مستحب غير واجب . ( ويسن ~~استئذانها ) أي : البكر إذا تم لها تسع سنين ; لما سبق ( مع ) استئذان ( ~~أمها ) لحديث ابن عمر : { آمروا النساء في بناتهن } . رواه أبو داود ( ~~ويؤخذ بتعيين بنت تسع فأكثر , ولو ) كانت ( مجبرة كفئا , لا بتعيين أب ) أو ~~وصيه نصا , فإن عينت غير كفء , قدم تعيين الأب ( فإن امتنع ) المجبر من ~~تزويجها من عينته بنت تسع فأكثر ; فهو عاضل ( سقطت ولايته ) ويفسق به إن ~~تكرر على ما يأتي , ولا يجوز لسائر الأولياء غير الأب تزويج حرة بالغة ثيبا ~~كانت أو بكرا , إلا بإذنها , للحديث السابق . ( و ) يجبر أب ( مجنونة ولو ) ~~كانت ( بلا شهوة أو ) كانت ( ثيبا أو بالغة ) لأن ولاية الإجبار انتفت عن ~~العاقلة بخبرة نظرها لنفسها , بخلاف المجنونة . ( ويزوجها ) أي : المجنونة ~~( وليها مع شهوتها ) مجبرا كان أو غير مجبر ; لأن لها حاجة إلى النكاح ; ~~لدفع ضرر الشهوة عنها , وصيانتها عن الفجور , وتحصيل المهر والنفقة والعفاف ~~, وصيانة العرض , ولا سبيل إلى إذنها , فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها . ( ~~وتعرف ) شهوتها ( بكلامها و ) قرائن أحوالها ( بتتبعها الرجال وميلها إليهم ~~) وهذا مما لا يخفى ( وكذا لو قال أهل الطب ) - ولعل المراد ثقة منهم إن ~~تعذر غيره , وإلا فاثنان على ما يأتي في الشهادات - ( إن : علتها تزول ~~بتزويجها ) فلكل ولي تزويجها ; لأن ذلك من أعظم مصالحها ( ولو لم يكن لها ) ~~أي : المجنونة ذات الشهوة ms2427 , ونحوها ( ولي إلا الحاكم ; زوجها ) لما سبق . ( ~~ويجبر ) أب ( ابنا صغيرا ) أي : غير بالغ ; لما روي أن ابن عمر زوج ابنه ~~وهو صغير , فاختصموا إلى زيد فأجازه جميعا . رواه الأثرم . وله تزويجه أكثر ~~من واحدة , إن رآه مصلحة , وليس للوصي تزويج الصغير بأكثر من واحدة ; لأنه ~~تزويج لحاجة , والكفاية تحصل بذلك , لا أن تكون غائبة أو صغيرة طفلة وبه ~~حاجة , فيجوز أن يزوجه ثانية . قاله القاضي في المجرد . ( و ) يجبر ~~PageV05P054 أب ( بالغا مجنونا ) مطبقا ومعتوها ( ولو كان بلا شهوة ) ; ~~لأنه غير مكلف ; أشبه الصغير , فإذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في ~~الحال , وتوقع نظره فعند حاجته أولى , وربما كان النكاح دواء له يرجى به ~~شفاؤه , وقد يحتاج إلى الإيواء والحفظ , أو أي : وللأب تزويج ابنه الصغير ~~والمجنون ( بفوق مهر المثل ) كتزويج الصغيرة بدون مهر المثل لمصلحة ( ~~ويزوجهما ) أي : الصغير والبالغ المجنون ( مع عدم أب وصيه ) أي : الأب في ~~النكاح ; لقيامه مقام الأب ( فإن عدم ) وصي الأب ( وثم حاجة ) إلى نكاحهما ~~( فحاكم ) يزوجهما ; لأنه الذي ينظر في مصالحهما بعد الأب ووصيه . تتمة : ~~ومن يخنق أحيانا لم يصح تزويجه إلا بإذنه إن كان بالغا ; لأنه يمكن أن ~~يتزوج لنفسه فلم تثبت ولاية تزويجه لغيره كالعاقل , ومن زال عقله ببرسام أو ~~مرض مرجو للزوال , فإن حكمه حكم العاقل , فإن دام به صار كالمجنون . قاله ~~الشيخ تقي الدين في المسودة , وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير ~~إذنه ; لأنه لا ولاية له عليه إلا أن يكون سفيها أو يكون النكاح أصلح له ~~بأن يكون زمنا أو ضعيفا يحتاج إلى امرأة تخدمه , فإن لم يكن محتاجا إليه ; ~~فليس لوليه تزويجه . وللأب قبول النكاح لابنه الصغير ولو مميزا ولابنه ~~المجنون ; لما تقدم , وكذا المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور ~~أمارات الشهوة وعدمها . ( ويصح قبول ) صبي ( مميز لنكاحه بإذن وليه في ماله ~~لمصلحة ) نصا , كما يصح أن يتولى البيع والشراء لنفسه بإذن وليه . , ولا ~~يصح قبول طفل دون التمييز لنكاحه ولا مجنون ولو بإذن ms2428 وليهما , لأن قولهما ~~غير معتبر . ( ولكل ولي ) من أب ووصيه وبقية العصبات ( وحاكم تزويج بنت تسع ~~فأكثر بإذنها ) نصا , ( وهو ) أي : استئذانها ( معتبر ) ; لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا : { تستأمر اليتيمة في نفسها , فإن سكتت فهو إذنها , وإن أبت لم ~~تكره } . رواه أحمد , فدل على أن اليتيمة تزوج بإذنها , وأن لها إذنا صحيحا ~~, وقد انتفى ذلك فيمن لم تبلغ تسعا بالاتفاق , فوجب حمله على من بلغت تسعا ~~. وروي عن عائشة PageV05P055 أنها قالت : إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي ~~امرأة . وروي مرفوعا عن ابن عمر , ومعناه : في حكم المرأة , ولأنها تصلح ~~بذلك للنكاح , وتحتاج إليه ; أشبهت البالغة . و ( لا ) يزوج غير أب ووصيه ( ~~من ) أي : صغيرة ( دون تسع ) سنين ( بحال ) من الأحوال ; لأنه لا إذن لها , ~~وغير الأب ووصيه لا إجبار له ; لما روي { أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه ~~من عبد الله بن عمر , فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنها ~~يتيمة , ولا تنكح إلا بإذنها } والصغيرة لا إذن لها بحال ( ولا للحاكم : ~~تزويجها ) أي : بنت دون تسع سنين كغيره , خلافا لما في ' الفروع ' فإنه لم ~~يوافقه أحد على ما أفهمه كلامه من أن للحاكم تزويج الصغيرة , وإن منعنا ~~غيره من الأولياء . قال في ' الإنصاف ' : ولا أعلم له موافقا على ذلك , بل ~~صرح في ' المستوعب ' ' والرعاية ' وغيرهما بغير ذلك , ونص عليه أحمد ( غير ~~وصي أب ) ; لأنه قائم مقام الأب في إجبارها . ( وإذن ثيب بوطء آدمي ) لا ~~غير ( في قبل ولو ) كان وطؤها ( بزنا ) لأنه لو وصى للثيب دخلت في الوصية , ~~ولو وصى للأبكار لم تدخل فيهن ( أو مع عود بكارة ) بعد وطئها بآلة الرجال ( ~~الكلام ) لحديث : { الثيب تعرب عن نفسها , والبكر رضاها صمتها } . رواه ~~الأثرم وابن ماجه ; ولأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر ~~مباضعة الرجال ومخالطتهم , وهذا موجود مع عود البكارة . ( و ) إذن ( بكر ~~ولو وطئت في دبر أو زوجها غير أب , الصمات ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : { ~~تستأمر اليتيمة في نفسها , فإن سكتت فهو إذنها , وإن ms2429 أبت لم تكره } . رواه ~~أحمد . وعن عائشة : { قالت : يا رسول الله إن البنت تستحي , قال : رضاها ~~صماتها } . متفق عليه ( ولو ضحكت أو بكت ) كان إذنا ; لما روى أبو بكر عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : تستأمر اليتيمة , ~~فإذا بكت أو سكتت ; فهو رضاها , وإن أبت فلا جواز عليها } ; ولأنها غير ~~ناطقة بالامتناع مع سماع الاستئذان , فكان ذلك إذنا منها كالصمات , والبكاء ~~يدل على PageV05P056 فرط الحياء , لا الكراهة , ولو كرهت لامتنعت , فإنها ~~لا تستحي من الامتناع ( ونطقها ) أي : البكر بالإذن ( أبلغ ) من سكوتها ; ~~لأنه الأصل في الإذن , وإنما اكتفي بالصمات من البكر ; للاستحياء . ( وشرط ~~في استئذان - ويتجه ) إن كانت الزوجة ( ممن يعتبر إذنها ) ككونها ثيبا جاوز ~~سنها تسعا بالنسبة للأب ووصيه , أو كونها بكرا أو ثيبا جاوزت التسع بالنسبة ~~لباقي الأولياء , وهو متجه - ( تسمية زوج ) نائب فاعل شرط ( على وجه تقع به ~~) أي : بالزوج ( المعرفة ) من المرأة , بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحوه مما ~~يتصف به لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه بها . ولا يشترط في استئذان ~~تسمية المهر ; لأنه ليس ركنا في النكاح , ولا مقصودا منه . ( ومن زالت ~~بكارتها بغير وطء ) كأصبع , أو وثبة أو شدة حيضة أو سقوط من شاهق ( فكبكر ) ~~في الإذن , لأنها لم تختر المقصود , ولا وجد وطؤها في القبل , فأشبهت من لم ~~تزل عذرتها . ( ويجبر سيد عبدا صغيرا أو مجنونا ) ولو بالغا ; لأن الإنسان ~~إذا ملك تزويج ابنه الصغير والمجنون , فعبده الذي كذلك مع ملكه وتمام ~~ولايته عليه أولى , بخلاف عبده الكبير العاقل , وتقدم , ( و ) يجبر سيد ( ~~أمة مطلقا ) كبيرة كانت أو صغيرة , بكرا أو ثيبا , قنا أو مدبرة , أو أم ~~ولد ; لأن منافعها مملوكة له , والنكاح عقد على منفعتها ; أشبه عقد الإجارة ~~, ولذلك ملك الاستمتاع بها , وبهذا فارقت العبد , ولأنه ينتفع بذلك بما ~~يحصل له من مهرها وولدها , وتسقط عنه نفقتها وكسوتها ; بخلاف العبد , ولا ~~فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه كأخته من رضاع أو مجوسية ونحوها ; لأن ms2430 ~~منافعها له , وإنما حرمت عليه لعارض . ولا يجبر سيد ( مكاتبا أو مكاتبة ) ~~ولو صغيرين , لأنهما بمنزلة الخارجين عن ملكه , ولذلك لا يلزمه نفقتهما , ~~ولا يملك إجارتهما ولا أخذ مهر المكاتبة ( ويعتبر في ) إنكاح ( معتق بعضها ~~PageV05P057 إذنها ) لما فيها من الحرية , ( و ) يعتبر ( إذن معتقها الذكر ~~وإذن مالك البقية ) التي لم تعتق ( كالشريكين ) في أمة فيعتبر في نكاحها ~~إذنهما ( ويقول كل ) من معتوق ومالك البقية , أو من الشريكين في المشتركة ( ~~حيث لا توكيل ) من واحد للآخر ( زوجتكها ; فلا يصح ) أن يقول : ( زوجتك ~~بعضها ) لأن النكاح لا يقبل التشقيص والتجزؤ , بخلاف البيع والإجارة , وهل ~~يعتبر اتحاد زمن الإيجاب منهما , أو يجوز ترتبهما , فيه نظر , قاله ابن نصر ~~الله . قال في ' شرح الإقناع ' : قلت : الأظهر أنه لا يضر ترتبهما فيه ما ~~داما في المجلس , ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا , وفي اعتبار اتحاده حرج ~~ومشقة . الشرط ( الثالث ) من شروط النكاح ( الولي ) نصا ( إلا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ~~والأصل في اشتراط الولي حديث أبي موسى مرفوعا : { لا نكاح إلا بولي } . ~~رواه الخمسة إلا النسائي , وصححه أحمد وابن معين . قاله المروذي ; وقال : ~~سألت أحمد ويحيى عن حديث : { لا نكاح إلا بولي } , فقالا : صحيح , وهو لنفي ~~الحقيقة الشرعية , لا اللغوية , بدليل ما روي عن عائشة مرفوعا : { أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها ; فنكاحها باطل فناكحها باطل فنكاحها باطل , فإن ~~دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها , فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ~~ولي له } . رواه أحمد وأبو داود , والترمذي وصححه . لا يقال : يمكن حمل ~~الرواية الأولى على نفي الكمال ; لأن كلام الشارع محمول على الحقائق ~~الشرعية ; أي : لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي , وأما الآية ~~فالنهي عن العضل عم الأولياء , ونهيهم عنه دليل على اشتراطهم ; إذ العضل ~~لغة : المنع , وهو شامل للعضل الحسي والشرعي , { ثم الآية نزلت في معقل بن ~~يسار حين امتنع من تزويج أخته PageV05P058 , فدعاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فزوجها , } ولو ms2431 لم يكن لمعقل ولاية , وأن الحكم متوقف عليه لما عوتب ~~عليه , وأما الإضافة إليهن , فلأنهن محل له ( فلا يصح ) من امرأة ( إنكاحها ~~لنفسها ) لما تقدم ( أو غيرها ) كأمتها وبنتها وأختها ونحوها ; لأنه إذا لم ~~يصح إنكاحها لنفسها فغيرها أولى . تتمة : لو زوجت نفسها أو غيرها , أو وكلت ~~غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها في الصور الثلاث ; لم يصح النكاح ; ~~لعدم وجود شرطه , ولأنها غير مأمونة على البضع ; لنقص عقلها وسرعة انخداعها ~~; فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال , وإذا لم يصح منها لم يصح أن ~~توكل فيه , ولا أن تتوكل فيه . وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ~~وأبي هريرة , وعائشة , فإن حكم بصحته حاكم , أو كان المتولي لعقده حاكما ~~يراه , لم ينقض , وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة إذا حكم بها من يراها لم ينقض ~~; لأنه يسوغ فيها الاجتهاد ; فلم يجز نقض الحكم بها . إذا تقرر هذا ( فيزوج ~~أمة ) لأنثى ( محجور عليها ) لصغر أو جنون أو سفه ( وليها في مالها ) ~~لمصلحة ; لأن الأمة مال , والتزويج تصرف فيه ; وكذا أمة محجور عليه , ( و ) ~~يزوج ( أمة ) امرأة ( رشيدة من يزوج سيدتها ) , أي : ولي سيدتها في النكاح ~~; لامتناع ولاية النكاح في حقها لأنوثتها , فتثبت لأوليائها كولاية نفسها , ~~ولأنهم يلونها لو عتقت , ففي حال رقها أولى ( بشرط إذن السيد نطقا , ولو ) ~~كانت سيدتها ( بكرا ) فلا بد من نطقها بالإذن ; لأن صماتها إنما اكتفي به ~~في تزويج نفسها لحيائها , ولا تستحي في تزويج أمتها . ( ولا إذن لمولاة ~~معتقة ) في تزويجها لملكها نفسها بالعتق , وليست المعتقة من أهل الولاية ( ~~ويزوجها ) أي : العتيقة ( بإذنها أقرب عصبتها ) أي : العتيقة نسبا ; كأبيها ~~, وابنها وأخيها ونحوهم ; لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء , فإن عدم ~~عصبتها من النسب , فيزوجها بإذنها أقرب ولي لسيدتها المعتقة لها ; لأن ~~أولياء سيدتها عصبات يرثون ويعقلون PageV05P059 , فكذلك يزوجون ; وإذا ~~اجتمع ابن معتقة وأبوها ( فابن أحق ) بتزويج عتيقة أمه ( من أب المعتقة ) ; ~~لأن ابن المولاة أقرب من أبيها ; لأن الولاية بمقتضى ولاء العتق , والولاء ms2432 ~~يقدم فيه الابن على الأب . تنبيه : ويعتبر في أحقية ابن المعتقة الولاية من ~~أبيها شرطان : أحدهما : عدم العصبة من النسب ; لأن المناسب أقرب من المعتق ~~وأولى منه . الثاني : إذن المزوجة ; لأنها حرة , وليس له ولاية إجبار . ~~فإنه أبعد العصبات , ولا يفتقر إلى إذن مولاتها ; لأنه لا ولاية لها ولا ~~ملك ; فأشبهت القريب الطفل إذا زوج البعيد , ( و ) قيل : إنه ( يجبر ~~العتيقة ) أي : عتيقة المرأة ( من يجبر مولاتها ) على النكاح , فلو كانت ~~العتيقة بكرا ولمولاتها أب أجبرها كمولاتها . قال الزركشي : وهو بعيد جدا . ~~وقال عن عدم الإجبار : إنه الصحيح المقطوع به عند صاحب ' المغني والشرح ~~وغيرهما . قال في ' الإنصاف ' وهو كما قال في الكبيرة , يعني إذا كانت ~~العتيقة كبيرة فلا إجبار , بخلاف الصغيرة التي لم يتم لها تسع سنين , ولذلك ~~اقتصر على التمثيل بها في ' شرح المنتهى ' . ( والأحق بإنكاح حرة ) من ~~الأولياء ( أبوها ) لأن الولد موهوب لأبيه . قال تعالى : { ووهبنا له يحيى ~~} وقال إبراهيم : { الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق } وقال ~~عليه الصلاة والسلام { : أنت ومالك لأبيك } وإثبات ولاية الموهوب له على ~~الهبة أولى من العكس , ولأن الأب أكمل شفقة وأتم نظرا , بخلاف الميراث , ~~بدليل أنه يجوز أن يشتري لها من ماله وله من مالها ( فأبوه وإن علا ) لأن ~~الجد له إيلاد وتعصيب , فيقدم على الابن وابنه كالأب , فإن اجتمع أجداد ~~فأولاهم أقربهم كالجد مع الأب ( فابنها ) أي : الحرة ( فابنه وإن نزل ) وإن ~~اجتمع أبناء الأبناء ; قدم الأقرب ; لحديث { أم سلمة : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرسل إليها , فقالت : ليس أحد من أوليائي شاهدا PageV05P060 , ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك , ~~فقالت : قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه } . رواه ~~النسائي . قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة , حين زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة , أليس كان صغيرا ؟ قال : ومن يقول ~~كان صغيرا ؟ ليس فيه بيان , ولأنه عدل من ms2433 عصبتها , فثبتت له ولاية تزويجها ~~كأخيها ( فالأخ لأبوين ) كالميراث , ( ف ) الأخ ( لأب ) لأن ولاية النكاح ~~حق يستفاد بالتعصيب , فقدم فيه الأخ كالميراث , وكاستحقاق الميراث بالولاء ~~( فابن أخ لأبوين ) ( ف ) ابن أخ ( لأب , وإن سفلا ) أي : ابن الأخ لأبوين ~~أو لأب , ويقدم منهم الأقرب فالأقرب ( فعم لأبوين فعم لأب , ثم بنوهما ) أي ~~: العمين لأبوين أو لأب ( كذلك ) أي : وإن سفلوا يقدم ابن العم لأبوين على ~~ابن العم لأب ( ثم أقرب عصبة نسب ) كعم الأب , ثم بنيه , ثم عم الجد , ثم ~~بنيه كذلك , وإن علوا ( كإرث ) أي : ترتيب الولاية بعد الإخوة على ترتيب ~~الميراث بالتعصيب , فأحقهم بالميراث أحقهم بالولاية , فلا يلي بنو أب أعلى ~~مع بني أب أقرب منه , وإن نزلت درجتهم , وأولى ولد كل أب أقربهم إليه ; لأن ~~مبنى الولاية على الشفقة والنظر , ومظنتها القرابة , فأقربهم أشفقهم , ولا ~~ولاية لغير العصبات كالأخ لأم وعم لأم وبنيه , والخال وأبي الأم ونحوهم نصا ~~, لقول علي : إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى , يعني إذا أدركن . ~~رواه أبو عبيد في ' الغريب ' ولأن من ليس من عصبتها شبيه بالأجنبي منها . ( ~~ولا يسقط حق ) ولي ( أقرب بإسقاطه له ) كما لو أسقط نصيبه من الميراث ; ~~لأنه دخل في ملكه قهرا عليه , وكذا الولاية في النكاح ; فإنها حق استفاده ~~بسبب التعصيب , فلم يسقط بإسقاطه ( ثم ) يلي نكاح حرة عند عدم عصبتها من ~~النسب ( المولى المنعم ) بالعتق ; لأنه يرثها ويعقل عنها , فكان له تزويجها ~~وقدموا عليه عصبة النسب كما قدموا عليه في الإرث ( ثم عصبته ) ; أي : ~~المولى PageV05P061 , المعتق بعده ( فالأقرب ) كالميراث , ثم مولى المولى , ~~ثم عصباته كذلك ثم مولى المولى ثم عصباته كذلك أبدا ( وهو هنا الابن وإن ~~نزل ) فيقدم على أبيه ; لأنه أحق بالميراث وأقوى في التعصيب , وإنما قدم ~~الأب النسيب ; لزيادة شفقته وفضيلة ولادته , وهذا معدوم في أبي المعتق , ~~فرجع فيه إلى الأصل , وإذا كان ( ابنا عم أحدهما أخ لأم فكأخ لأبوين ) وأخ ~~لأب , أي : فيقدم ابن العم الذي هو أخ من أم على مقتضى كلام القاضي ms2434 وطائفة ~~من الأصحاب , وقدمه في الرعاية ( ثم ) عند عدم عصبة النسب والولاء يلي نكاح ~~حرة ( السلطان ) لأنه ولي من لا ولي لها ( وهو الإمام ) الأعظم ( أو نائبه ~~) الحاكم أو من فوضنا إليه الأنكحة , ومقتضاه أن الأمير لا يزوج , وهو ~~مقتضى نص الإمام في رواية أبي طالب : القاضي يقضي في الفروج والحدود والرجم ~~, وصاحب الشرط إنما هو مسلط في الأدب والجناية , ليس إليه المواريث ~~والوصايا والفروج والرجم والحدود , وهو إلى القاضي أو إلى الخليفة الذي ليس ~~بعده شيء , وقال في رواية المروذي - في الرستاق يكون فيه الوالي , وليس فيه ~~قاض يزوج إذا احتاط لها في المهر والكفء - : أرجو أن لا يكون به بأس وحمله ~~القاضي على أنه مأذون له في التزويج ; لما تقدم , وقال الشيخ تقي الدين : ~~الأظهر حمل كلامه على ظاهره عند تعذر القاضي ; لأنه موضع ضرورة ( ولو ) كان ~~الإمام أو الحاكم ( من بغاة إذا استولوا على بلد ) لأنه يجري فيه حكم ~~سلطانهم وقاضيهم مجرى حكم الإمام وقاضيه . وإذا ادعت المرأة خلوها من ~~الموانع وأن لا ولي لها , زوجت وإن لم يثبت ذلك ببينة . ذكره الشيخ تقي ~~الدين , واقتصر عليه في ' الفروع ' . فائدة : ومن حكمه الزوجان بينهما وهو ~~صالح للحكم ; فهو كحاكم مولى من قبل الإمام أو نائبه , ولا ولاية لمن أسلمت ~~المرأة على يديه , ولا لملتقط ; لأنه لا نسب ولا ولاء ; لحديث : { الولاء ~~لمن أعتق } . ( فإن عدم الكل ) أي : كل من ذكر من الأولياء , أو عضل وليها ~~, ولم PageV05P062 يوجد غيره , وعدم السلطان ونائبه من المحل الذي به الحرة ~~( زوجها ذو سلطان في مكانها كعضل ) أوليائها مع عدم إمام أو نائبه في ~~مكانها , فيزوجها والي البلد أو كبيره أو أمير القافلة ونحوه ; لأن له ~~سلطنة ; لأن تزويج الأيامى فرض كفاية إجماعا , قاله الشيخ تقي الدين ( فإن ~~تعذر ) ذو سلطان في ذلك المكان ( زوجها عدل بإذنها قال ) الإمام ( أحمد في ~~دهقان قرية ) بكسر - الدال وتضم ودهق الرجل وتدهقن : كثر ماله - ( أي : ~~رئيسها - : يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في ms2435 الكفء والمهر إذا لم يكن ~~فيها قاض ) لأن اشتراط الوالي في هذا الحال يمنع النكاح بالكلية فلم يجز ~~كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة لها . ( وإن كان ) في البلد حاكم ~~( وأبى التزويج إلا بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه ) إما أن يكون له في بيت ~~المال ما يكفيه , أو طلب زيادة على جعل مثله ( فوجوده ) أي : الحاكم ( ~~كعدمه ) قال الشيخ تقي الدين , ووجهه ظاهر ' وغير عاصب كأخ لأم وخال وعم ~~لأم وأبيها ' حكمه ( كأجنبي ) إذ لا ولاية بغير العصبات النسبية والسببية . ~~( وولي أمة ولو ) كانت ( آبقة سيدها ) المكلف الرشيد ; لأنه مالكها , وله ~~التصرف في رقبتها بالبيع وغيره ; ففي التزويج أولى ( ولو ) كان السيد ( ~~فاسقا ) لأنه يتصرف في ماله أو كان ( مكاتبا أذن له سيده ) في تزويج إمائه ~~. ( ومن تعدد سيده ف ) الولاية ( للكل ) وليس لأحد منهم الاستقلال بها بغير ~~إذن صاحبه كما لا يبيعها ولا يؤجرها بغير إذنه , ولا يتأتى تزويج نصيبه ; ~~لأنه لا يتشقص , فإن اشتجر مالكوها لم يكن للسلطان ولاية ; لأنها مملوكة ~~لمكلف رشيد حاضر , ولا ولاية عليه لأحد . ( ويتجه مع عضل ) أي : امتناع ( ~~بعضهم ) أي : الشركاء من تزويجها أو غيبة ذلك البعض ( قيام حاكم مقامه ) أي ~~: مقام الممتنع أو الغائب منهم ; فيزوجها مع من حضر منهم : بطلبها دفعا ~~لضررها , وهو متجه فإن أعتقوها معا أو واحدا بعد آخر , والأول معسر , وليس ~~لها عصبة من النسب ; فهم أولياؤها PageV05P063 يزوجونها بإذنها , ولو ~~تفاوتوا في العتق , فإن اشتجروا قام الحاكم مقام الممتنع منهم ; لأنها صارت ~~حرة , وصار نكاحها حقا لها , ولا يستقل الآخر به ; لأن ولايته سببها العتق ~~, وهو إنما أعتق بعضها , وإن كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبتان ~~كالابنين والأخوين , فلأحدهما الاستقلال بتزويجها بإذنها , كما لو كان من ~~النسب ; لأن الولاء لا يورث , وإنما زوج بكونه عصبة للمعتق , ولا تبعض في ~~ذلك , بخلاف المعتقين وعصبتيهما ; ولا تزول الولاية بالإغماء لقصر مدته ~~عادة كالنوم , ولا بالعمى لأن الأعمى أهل للشهادة والرواية , فكان من أهل ~~الولاية كالبصير , ولا ms2436 بالسفه ; لأن رشد المال غير معتبر في النكاح , وأما ~~الخرس فإن منع فهم الإشارة أزال الولاية , وإن لم يمنعها لم تزل الولاية ; ~~لأن الأخرس يصح تزوجه ; فصح تزويجه , كالناطق . ( وشرط في ولي ) سبعة شروط ~~: أحدها - ( ذكورية ) لأن المرأة لا يثبت لها ولاية على نفسها فعلى غيرها ~~أولى . ( و ) الثاني - ( بلوغ ) لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال ; لأنها ~~تنفيذ التصرف في حق غير المكلف مولى عليه لقصور نظره ; فلا تثبت له ولاية ~~كالمرأة . قال أحمد : لا يزوج الغلام حتى يحتلم , ليس له أمر . ( و ) ~~الثالث - ( عقل ) فلا ولاية لمجنون مطبق ( فإن جن ) الولي ( أحيانا ) أو ~~نقص عقله بنحو من يرجى زواله , أو أحرم بحج أو عمرة ( انتظر ) زواله ذلك ( ~~كإغماء ) لأن مدته لا تطول عادة ( ولا ينعزل وكيله ) بطريان ما ذكر ; لأنه ~~لا ينافي الولاية . ( و ) الرابع - ( حرية ) أي : كمالها ; لأن العبد ~~والمبعض لا يستقلان بالولاية على أنفسهما فعلى غيرهما أولى ( إلا مكاتبا ~~يزوج أمته ) بإذن سيده , فيصح , وتقدم . والخامس - ( اتفاق دين ) الولي ~~والمولى عليها , فلا ولاية لكافر على مسلمة , وكذا عكسه , ولا لنصراني على ~~مجوسية ونحوه ولو بنته , وهو المذهب , وعليه PageV05P064 جماهير الأصحاب ; ~~لأنه لا توارث بينهما بالنسب ( إلا السلطان ) فيزوج من لا ولي لها من ~~الكوافر , لعموم ولايته على أهل دار الإسلام , وهذه من أهل الدار , فتثبت ~~له الولاية عليها كالمسلمة ( وإلا أمة كافر لمسلم ) فله أن يزوجها لكافر , ~~وكذا أمة كافرة لمسلمة , فيزوجها ولي سيدتها على ما سبق ( وإلا أم ولد ~~لكافر أسلمت ) فيزوجها لمسلم ; لأنها مملوكته . ولأنه عقد عليها فيليه ~~كإجارتها ( ويتجه ) أنه ( لا ) يلي كافر نكاح ( مدبرته ولا مكاتبته ) إذا ~~أسلمتا , قاله في ' الهداية ' , ' والمذهب ' ' والخلاصة ' وغيرهم ; لأنهما ~~لا يبقيان في ملكه ; لصحة بيعهما , بخلاف أم الولد , ولذلك اقتصر في ~~المنتهى ' وغيره على أم الولد , وهو متجه ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ~~, فإن قال : ولا يلي كافر نكاح مسلمة ولو بنته إلا إذا أسلمت أم ولده ~~ومكاتبته ومدبرته ; فيليه , ويباشره , وقد علمت أن المذهب ما قاله ms2437 المصنف . ~~( و ) السادس - ( عدالة ) نصا ; لقول ابن عباس : لا نكاح إلا بشاهدي عدل ~~وولي مرشد . قال أحمد : أصح شيء في هذا قول ابن عباس وروي عنه مرفوعا . { ~~لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل , وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها ~~باطل } وروى البرقاني بإسناده عن جابر مرفوعا { لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل } ولأنها ولاية نظرية ; فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال ( ولو ) ~~كانت العدالة ( ظاهرة ) فيكفي مستور الحال ; لأن اشتراط العدالة ظاهرا ~~وباطنا حرج ومشقة , ويفضي إلى بطلان غالب الأنكحة ( إلا في سلطان ) يزوج من ~~لا ولي لها ; فلا تشترط عدالته للحاجة ; ( و ) إلا في ( سيد أمة ) فلا ~~تشترط عدالته ; لأنه تصرف في ملكه ; كما لو أجرها . ( و ) السابع - ( رشد ) ~~لما تقدم عن ابن عباس , ( وهو ) أي : الرشد هنا ( معرفة الكفء ومصالح ~~النكاح ) وليس هو حفظ المال , فإن رشد كل مقام بحسبه . قاله الشيخ تقي ~~الدين , وهو معنى ما اشترطه في ' الواضح ' من كونه عالما بالمصالح , لا ~~شيخا كبيرا جاهلا بالمصلحة . وقاله القاضي وابن عقيل وغيرهما , ويقدم الولي ~~أصلح الخاطبين لموليته ; لأنه أحظ لها . وفي ' النوادر ' : ينبغي أن يختار ~~لموليته PageV05P065 حسن الصورة ; لأن المرأة يعجبها من الرجل ما يعجبه ~~منها . ( فإن كان الأقرب من ) أولياء الحرة ( نحو طفل ) يعني غير بالغ ( ~~وكافر وفاسق ) ظاهر الفسق ( وقن ومجنون مطبق وشيخ إذا أفند ) أي : ضعف في ~~العقل والتصرف . قال في ' القاموس ' الفند بالتحريك : إنكار العقل لهرم أو ~~مرض , والخطأ في القول والرأي والكذب كالإفناد , ولا تقل : عجوز مفندة ; ~~لأنها لم تكن ذات رأي أبدا ( أو ) اتصف الأقرب بصفات الولاية , لكن ( عضل ~~بأن منعها كفئا رضيته ورغب ) فيها ( بما صح مهرا ) ولو كان بدون مهر مثلها ~~( ويفسق ) الولي ( به ) أي : العضل ( إن تكرر منه ويتجه باحتمال ) قوي أنه ~~يفسق إذا تكرر العضل منه ( ثلاثا ) قال ابن عقيل : ولا يقال : إنه بالعضل ~~صار فاسقا ; لأن العضل قد لا يعلم أنه كبيرة حتى يتكرر , فإذا تكرر ذلك منه ~~بأن خطبها كفء , فمنع , وآخر فمنع ms2438 ; وآخر فمنع , صار ذلك كبيرة تمنع ~~الولاية ; لأجل الإضرار , ولأجل الفسق : نقله الشيخ التقي في ' المسودة ' ( ~~و ) يتجه ( أنه ) أي العاضل موليته عن التزويج بكفء رضيته ( لا يزوج ) ~~مولية أخرى ( غير معضولة ) من جهته ( بفسقه ) بعضله الأولى وفقدانه العدالة ~~التي هي من أهم شروط الولاية , وهو متجه . ( ومن ) صور ( العضل ) المسقط ~~لولايته ( لو امتنع الخطاب لشدة الولي . قاله الشيخ ) تقي الدين : لكن ~~الظاهر أنه لا حرمة على الولي هنا , لأن ليس له فعل في ذلك ( أو غاب ) ~~الأقرب ( غيبة منقطعة ) ولم يوكل من يزوج ; زوج الولي الأبعد ( وهي ) أي : ~~الغيبة المنقطعة ( ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة ) نص عليه سواء كانت غيبته ( ~~فوق مسافة قصر أو دونها ) قال الموفق : وهذا أقرب إلى الصواب , فإن التحديد ~~بابه التوقيف , ولا توقيف ( خلافا له ) أي : لصاحب ' الإقناع ' لتحديده ~~المسافة بقوله : وتكون فوق مسافة القصر , وما ذكره في ' الإقناع ' هو ~~احتمال مرجوح ( أو جهل مكانه ) أي الأقرب , بأن لم يعلم محله أقريب هو أم ~~بعيد , أو علم PageV05P066 أنه قريب , ولم يعلم مكانه ( أو تعذرت مراجعته ) ~~أي : الأقرب ( بأمر أو ) تعسرت مراجعته ( بحبس ) ولو كان محبوسا في مسافة ~~قريبة ( زوج ) في هذه الصور كلها ( حرة ) ولي ( أبعد ) وهو الذي يلي الأقرب ~~المذكور في الولاية أما إذا كان طفلا أو كافرا وهي مسلمة , أو فاسقا أو ~~عبدا , فلعدم ثبوت الولاية للأقرب مع اتصافه بما ذكر ; فوجوده كعدمه , وأما ~~مع عضل الأقرب أو غيبته الغيبة المذكورة , أو تعذر مراجعته فلتعذر التزويج ~~من جهته ; أشبه ما لو جن , فإن عضلوا كلهم زوجها حاكم . ( و ) زوج ( أمة ~~حاكم ) ; لأن له نظرا في مال الغائب . ( ويتجه ) أن الحاكم يزوج أمة من عذر ~~بشيء مما ذكر ( إن كان لا ولي لها ) أي : الأمة ( غيره ) أي : غير سيدها ~~المعذور , أما إذا كانت مشتركة , واضطرت للفراش ; فللحاضر تزويجها كالحرة ~~يزوجها الأبعد عند تعذر الأقرب وهو متجه . ( وإن زوج ) امرأة ( حاكم ) مع ~~وجود وليها ; لم يصح ( أو ) زوجها ولي ( أبعد بلا عذر للأقرب ) إليها ms2439 منه ( ~~لم يصح ) ولو أجازه الأقرب , لأن الحاكم والأبعد لا ولاية لهما مع من هو ~~أحق منهما ; أشبه ما لو زوجها أجنبي ( فلو كان الأقرب ) عند تزويج الحاكم , ~~أو الأبعد ( لا يعلم أنه عصبة ) ثم علم بعد العقد لم يعد ( أو ) كان ~~المعهود عدم أهلية الأقرب لصغر ونحوه , ولم يعلم أنه ( صار ) أهلا ( أو عاد ~~أهلا ) فزوج ( بعد مناف ) كالجنون ( ثم علم ) أنه صار أهلا أو عاد أهلا قبل ~~تزويجها ; لم يعد العقد ( أو استلحق بنت ملاعنة أب بعد عقد ) وليها عليها ( ~~لم يعد ) العقد استصحابا للأصل في جميع هذه الصور . ( ويلي كتابي نكاح ~~موليته ) كبنته وأخته ( الكتابية ) لقوله تعالى : { والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض } ( حتى ) في تزويجها ( من مسلم ) ; لأنه وليها , فيصح أن ~~يزوجها PageV05P067 منه ; كما لو زوجها من كافر ( ويباشره ) أي : النكاح , ~~لأنه ولي مناسب لها , فجاز له العقد عليها ومباشرته . ( ويشترط فيه ) أي : ~~كافر يزوج موليته الكافرة ( شروط ) الولي ( المسلم ) من البلوغ والعقل ~~والذكورة والعدالة في دينه والرشد والحرية واتفاق الدين . تتمة : لو تزوج ~~الأجنبي لغيره بغير إذنه , أو زوج الولي موليته التي : يعتبر إذنها كأخته ~~بغير إذنها , أو تزوج العبد بغير إذن سيده ; لم يصح . ولو أجازوا بعد العقد ~~, لقوله عليه الصلاة والسلام : { إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فهو عاهر } ~~- وفي لفظ ' فنكاحه باطل ' ; ولأنه نكاح لم تثبت أحكامه من الطلاق , والخلع ~~والتوارث , فلم ينعقد كنكاح المعتدة , وهو نكاح الفضولي , فإن وطئ فيه فلا ~~حد عليه ; لأنه نكاح مختلف فيه , والحدود تدرأ بالشبهات . # | فصل # ( ووكيل كل ولي ) ممن تقدم ( يقوم مقامه غائبا وحاضرا ) مجبرا كان أو ~~غيره , لأنه عقد معاوضة , فجاز التوكيل , فيه كالبيع , وقياسا على توكيل ~~الزوج ; لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم { وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ~~; ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة } . ( والولي ليس بوكيل ~~للمرأة ) ; لأنه لم تثبت ولايته من جهتها ( وإلا ملكت عزله ) كسائر الوكلاء ~~وإنما إذنها حيث اعتبر , شرط لصحة تصرفه , فأشبه ولاية الحاكم ms2440 عليها , وحيث ~~تقرر أنه ليس وكيلا عنها ( فله توكيل ) من يوجب نكاحها ( بلا PageV05P068 ~~إذنها ) وقبل إذنها له في تزويجها وإن لم تكن مجبرة , لأنه إذن من الولي في ~~التزويج فلا يفتقر إلى إذن المرأة ولا الإشهاد عليه كإذن الحاكم , و ( لا ) ~~يملك الولي توكيلا في تزويج موليته ( إن وكلت ) هي ( غيره ) أي : غير وليها ~~, كما لو وكلت من هو أبعد منه ( ولو ) كان توكيلها للبعيد ( بإذنه ) أي : ~~وليها , فلو وكل في هذه الحال ; لم يصح توكيله ; لأنه وإن صح بدون إذنها , ~~لكن صحة تصرف وكيل الولي موقوفة على استئذانها , وقد سبق صدور الإذن منها ~~لغيره ; فلم يصح توكيله لذلك . ( ويثبت لوكيل ) ولي ( ما ) يثبت ( لولي من ~~إجبار وغيره ) , فإن كان للولي الإجبار ثبت ذلك لوكيله , وإن كانت ولايته ~~ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى مراجعة المرأة ; لأنه نائب فيثبت له مثل ما ~~يثبت للمنوب عنه , وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج , ~~فيكون المأذون له قائما مقامه . ( ويتجه ) أنه يثبت لوكيل الولي ما يثبت ~~لموكله ( كعدالة ) ; لأنها مشترطة في الولي ; فلا يصح أن يوجب الوكيل نكاحا ~~عمن لا يصح منه إيجابه لموليته , لنحو جنون ( وفسق ) ; لأنه إذا لم يجز أن ~~يتولاه بنفسه ; فلأن لا يجوز بالنيابة عنه أولى , وهو متجه ( لكن لا بد من ~~إذن ) امرأة ( غير مجبرة لوكيل ) وليها ; لأنه نائب عن غير مجبر , فيثبت له ~~ما يثبت لمن ينوب عنه ( فلا يكفي إذنها لوليها بتزويج ) من غير مراجعة وكيل ~~لها وإذنها له بعد توكيله ( أو ) أي : ولا يكفي إذنها لوليها ( بتوكيل فيه ~~) أي : التزويج ( بلا مراجعة وكيل لها ) أي : لغير المجبرة في التزويج ( ~~وإذنها ) للوكيل في التزويج ( بعد توكيله ) ; لأن الذي يعتبر إذنها فيه ~~للوكيل هو غير ما يوكل فيه الموكل ; فهو كالموكل في ذلك , ولا أثر لإذنها ~~له قبل أن يوكل الولي ; لأنه أجنبي وبعد توكله كولي . قال في ' شرح الإقناع ~~' : فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد أن يزوجها مع أهلية الأقرب , ثم انتقلت ~~الولاية PageV05P069 للأبعد فلا ms2441 بد من مراجعته لها بعد انتقال الولاية . ( ~~فلو وكل ولي ) غير مجبرة في تزويجها ( بلا إذنها ثم أذنت لوكيله ) أي : ~~وكيل وليها في تزويجها , فزوجها ( صح ) النكاح ولو لم تأذن للولي في ~~التزويج أو التوكيل , لقيام وكيله مقامه ( ويشترط في وكيل ولي ما يشترط فيه ~~) أي : الولي , من ذكورة وبلوغ وعقل وعدالة ورشد وغيرها , لأنها ولاية فلا ~~يصح أن يباشرها غير أهلها , ولأنه إذا لم يملك تزويج موليته أصالة فلئلا ~~يملك تزويج مولية غيره بالتوكيل أولى . ( ويصح توكيل فاسق ) في قبول نكاح ; ~~لأنه يصح قبوله لنفسه , فصح لغيره ( وكذا كتابي ) وكله مسلم ( في قبول ) ~~نكاح ( كتابية ) لصحة قبول ذلك لنفسه . ( ويصح توكيل ) من ولي في إيجاب ~~النكاح توكيلا ( مطلقا ) ويصح إذنها لوليها في العقد إذنا مطلقا ; كقولها ~~لوليها : زوج من شئت أو من ترضاه , وقول ولي لوكيله ( زوج من شئت ) أو من ~~ترضاه , روي أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر , وقال : إذا وجدت كفئا ~~فزوجه ولو بشراك نعله , فزوجها عثمان بن عفان ; فهي أم عمرو بن عثمان , ~~واشتهر ذلك , فلم ينكر , وكالتوكيل في البيع ونحوه ( ويتقيد ) الولي إذا ~~أذنت له أن يزوجها , وأطلقت بالكفء ; وكذلك وكيله المطلق يتقيد ( بالكفء ) ~~وإن لم يشترط . قاله الشيخ تقي الدين : في ' شرح المحرر ' ; لأن الإطلاق ~~يحمل على ما تقتضيه فيه . ( ولا يملك ) وكيل بالتوكيل المطلق ( أن يزوجها ~~لنفسه ) كالوكيل في البيع لا يبيع لنفسه , وكذا الولي , إذا أذنت له أن ~~يزوجها وأطلقت , فلا يملك أن يتزوجها , لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره ~~. قطع به في ' الشرح ' ' والمبدع ' في آخر تولي طرفي العقد , وهو المذهب . ~~( ويجوز ) للوكيل المطلق وللولي إذا أذنت له أن يزوجها , وأطلقت أن يزوجها ~~( لولده ) ووالده وأخيه ونحوهم إذا كان كفئا ; لتناول اللفظ لهم , بخلاف ~~الوكيل في البيع ; فإنه لا يبيع لمن ترد شهادته له , لأنه متهم ; لأن الثمن ~~ركن في البيع , بخلاف الصداق PageV05P070 . ( و ) يصح توكيله ( مقيدا كزوج ~~زيدا ) أو زوج هذا , فلا يزوج غيره ; لقصور ولايته ( و ) إن ms2442 قال ولي لوكيله ~~( زوج ) من وكيل خاطب بنتي زيدا , أو من أحد وكيليه . ( أو ) قال خاطب ~~لوكيله في قبول نكاح ( اقبل ) النكاح ( من وكيله ) أي : وكيل ولي المخطوبة ~~( زيدا و ) قال خاطب لوكيل : اقبل من ( أحد وكيليه ) وأبهم , وله وكيلان ~~زيد وعمر و , فزوج وكيل ولي من وكيل زوج عمر و في الأوليين ; لم يصح ( أو ~~قبل ) وكيل الزوج النكاح ( من وكيله ) أي الولي ( عمرو ) في الأخريين ( لم ~~يصح ) النكاح ; للمخالفة فيما إذا قال : من وكيله زيد , وللإبهام فيما إذا ~~قال : من أحد وكيليه . ( ويشترط ) لنكاح فيه توكيل وقبول ( قول ولي ) لوكيل ~~: زوج ( أو قول وكيله ) أي الولي ( لوكيل زوج : زوجت فلانة ) بنت فلان ( ~~فلانا ) ابن فلان , وينسبه ولم ينبه , على ذلك هنا للعلم به مما سبق اشتراط ~~تعيين الزوجين , ( أو ) زوجت فلانة بنت فلان ( لفلان ) ابن فلان , أو يقول ~~ولي ( أو ) وكيله ( زوجت موكلك فلانا فلانة ) بنت فلان , ولا يقول زوجتكها ~~ونحوه كزوجتها منك أو أنكحتها . ( و ) يشترط ( قول وكيل زوج : قبلته ) أي ~~النكاح ( لموكلي فلان أو ) قبلته ( لفلان ) ابن فلان , فإن لم يقل ذلك ; لم ~~يصح النكاح . ( ويتجه صحة ما مر ) تمثيله مقيدا ( فيما لو ) قال موجب ~~النكاح غير الأب , زوجت فلانة فلانا أو لفلان و ( سماها باسمها ) الذي ~~تتميز به عن غيرها , ولا يلزم أن يقول : موكلي اكتفاء بالتعيين , أما لو ~~كان الموجب الأب , فقال : زوجتك فلانة ( ولم يقل بنتي ) لم يصح العقد ; ~~لأنه قد يشاركها غيرها بما سماها ; فلم يصح لذلك , وهو متجه . ( ووصي ولي ~~أب أو غيره ) كأخ وعم لغير أم ( في ) إيجاب ( نكاح ) وقبوله ( بمنزلته ) أي ~~: الموصي , لقيامه مقامه , فتستفاد ولاية النكاح بالوصية PageV05P071 ( إذا ~~نص ) الموصي ( له ) أي : الوصي ( عليه ) أي : التزويج ; لأنها ولاية ثابتة ~~للولي فجازت وصيته بها كولاية المال , ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ~~, ويكون نائبه قائما مقامه , فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كقول وصي لموص ~~إليه : ( جعلتك وصيا في نكاح بناتي أو وصيت إليك بنكاحهن ) كما يقول في ms2443 ~~المال : وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي , فيقوم الوصي مقامه , ويتقدم ~~على من يتقدم عليه من أوصاه ( فيجبر وصي من يجبره موص من ذكر وأنثى ) ~~لقيامه مقامه سواء عين له الزوج أو لا ; لأن من ملك التزويج إذا عين له ~~الزوج ملكه مع الإطلاق , وإن كان الولي ليس مجبرا كأبي ثيب تم لها تسع سنين ~~وأخيها وعمها ونحوه ممن يحتاج إلى إذنها ; فوصيه كذلك يحتاج إلى إذنها ~~كوكيله ( ولا خيار ) لمن زوجه الولي صغيرا من ذكر وأنثى ( ببلوغ ) لقيام ~~الوصي مقام الموصي , فلم : يثبت في تزويجه خيار كالوكيل ( ووصي في مال يملك ~~تزويج الإماء نصا ) ; لأنهن من جملة المال الذي ينظر فيه , وكذا إذا وصى ~~إليه بالنظر في أمر أولاده لم يملك تزويج أحدهم . ( وعبد وفاسق ومميز ) لا ~~تثبت لهم ولاية على غيرهم ف ( لا يوكلون ) من قبل ولي في إيجاب نكاح موليته ~~; لأنهم إذا لم يصح منهم نكاح , موليتهم فمولية غيرهم أولى ( ويصح ) أن ~~يتوكلوا عن الزوج في ( قبوله ) أي : النكاح ; لصحة قبوله لأنفسهم , فصح ~~لغيرهم وتقدم . # | فصل # ( وإن استوى وليان فأكثر ) لامرأة في درجة كإخوة كلهم لأبوين أو لأب أو ~~بني إخوة كذلك , أو أعمام أو بنيهم كذلك , فإن أذنت لواحد منهم بعينه , ~~تعين , ولم يصح نكاح غيره , وإن أذنت لهم كلهم ( صح التزويج من كل ~~PageV05P072 واحد منهم ) ; لوجود سبب الولاية في كل واحد منهم ( والأولى ~~تقديم أفضل ) المستوين في الدرجة علما ودينا ليزوج , فإن استووا في الفضل ( ~~فأسن ) { لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه محيصة وحويصة , وعبد ~~الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كبر كبر أي : ~~قدم الأكبر , فتقدم حويصة } , ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في ~~الأحظ ( وإن تشاحوا ) أي : الأولياء المستوون في الدرجة , فطلب كل منهم أن ~~يزوج ( أقرع ) بينهم ; لأنهم استووا في الحق , وتعذر الجمع ( فإن سبق غير ~~من قرع ) أي : من خرجت له القرعة ( فزوج وقد أذنت لهم ) أي : لكل واحد منهم ~~( صح ) التزويج ms2444 , لأنه صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته , فصح منه كما ~~لو انفرد بالولاية , ولأن القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة , وإلا تأذن لهم ~~, بل لبعضهم ( تعين من أذنت له ) فيزوجها دون غيره إن لم يكونوا مجبرين , ~~كأوصياء بكر جعل أبوها لكل منهم أن ينفرد به , فأيهم عقد صح . ومن ألحقت ~~بأكثر من أب لا يصح تزويجها إلا منهم كالأمة المشتركة . ( وإن عقد وليان ) ~~مستويان في الدرجة نكاح موليتهما ( لاثنين ) كأن زوجها أحدهما لزيد , ~~والآخر لعمر و ( وجهل السبق ) مطلقا بأن لم يعلم هل وقعا معا أو واحدا بعد ~~آخر ؟ فسخهما حاكم ( أو علم سابق ) منهما ( ثم نسي ) السابق , فسخهما حاكم ~~( أو علم السبق ) لأحد العقدين على الآخر ( وجهل السابق ) منهما ( فسخهما ~~حاكم ) نصا ; لأن أحدهما صحيح , ولا طريق للعلم به , ولا مرجح لأحدهما على ~~الآخر . وإن طلقا لم يحتج إلى الفسخ , فإن عقد عليها أحدهما بعد ; لم ينقص ~~بهذا الطلاق عدد , ولأنه لم يتعين وقوع الطلاق به , وإن أقرت بسبق لأحدهما ~~; لم يقبل نصا ( وإن علم وقوعهما ) أي : العقدين ( معا ) في وقت واحد ( ~~بطلا ) أي فهما باطلان من أصلهما لا يحتاجان إلى فسخ , لأنه لا يملك ~~تصحيحهما PageV05P073 , ولا مرجح لأحدهما على الآخر , ولا توارث فيهما ( ~~ولها ) أي : التي زوجها ولياها لاثنين , ولم يعلم السابق بعينه ( في غير ~~هذه ) الصورة , وهي ما إذا علم وقوعهما معا ( نصف المهر ) على أحدهما ( ~~بقرعة ) بين الزوجين , فمن خرجت عليه القرعة ; أخذت منه نصف المسمى ; لأن ~~عقد أحدهما صحيح , وقد انفسخ قبل الدخول , فوجب عليه نصف المهر , وأما إذا ~~علم وقوعهما معا , فلا شيء لها عليهما ( وإن ماتت ) في غير الأخيرة قبل فسخ ~~الحاكم نكاحهما ( فلأحدهما نصف ميراثها ) إن لم يكن لها ولد ( بقرعة ) ~~فيأخذ من خرجت له القرعة ( بلا يمين ) لأنه : يقول : لا أعرف الحال . ( وإن ~~مات الزوجان ) أي : العاقدان على امرأة , وجهل السابق منهما ( فإن كانت ~~أقرت بسبق لأحدهما فلا إرث لها من الآخر ) لأنها مقرة ببطلان نكاحه لتأخره ~~( وهي تدعي ميراثها ممن ms2445 أقرت له ) بالسبق ; لتضمنه صحة نكاحه ( فإن كان ~~ادعى ذلك ) أي : السبق ( أيضا ) قبل موته ( دفع إليها ) إرثها منه ( وإلا ) ~~يكن ادعى ذلك قبل موته ; ( فلا ) يدفع إليها شيء ( إن أنكر ورثته ) سبقه ( ~~وحلفوا ) أنهم لا يعلمون أنه السابق , فإن نكلوا قضي عليهم ( وإن لم تكن ~~المرأة أقرت بسبق لأحدهما ورثت من أحدهما بقرعة ) بأن يقرع بينهما فمن خرجت ~~عليه القرعة فلها إرثها منه , وإن مات الزوج فهي التي ترثه . تنبيه : وإن ~~علم السابق منهما فالنكاح له , وعقد الثاني باطل ; لحديث سمرة وعقبة مرفوعا ~~{ : أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول } رواه أبو داود فإن دخل بها الثاني ~~وهو لا يعلم أنها ذات زوج , فرق بينهما ; لبطلان نكاحه , فإن كان وطئها وهو ~~لا يعلم ; فهو وطء شبهة يجب لها به مهر المثل وترد للأول , لأنها زوجته , ~~ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها من وطء الثاني , لتعلم براءة رحمها منه , ~~ولا يرد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها على الأول الذي دفعت إليه ; لأنه ~~لا يملك التصرف في بضعها , فلا يملك عوضه بخلاف منفعة العين المؤجرة ; ~~فإنها PageV05P074 ملك المستأجر يتصرف فيها , فعوضها له , ولا يحتاج النكاح ~~الثاني إلى فسخ ; لأنه باطل , فلا يجب لها المهر إلا بالوطء في الفرج دون ~~الخلوة والمفاخذة , لأنه نكاح باطل , فلا حكم له . ( ولو ادعى كل ) واحد ~~منهما ( السبق , فأقرت به لأحدهما ) فلا أثر له كما سبق ( ثم إذا فرق ~~بينهما ) بأن فسخ الحاكم نكاحهما , أو طلقاها ( فالمهر ) بعد الدخول وقبله ~~نصفه ( على المقر له ) لاعترافه به لها , وتصديقها له عليه ( وإن مات ورثته ~~) أي : المقر له ; لأنه مقتضى إقرارهما ( فقط ) أي : دون صاحبه ; لأنها ~~تدعي بطلان نكاحه لتأخره ( وإن ماتت ) من أقرت لأحدهما بالسبق , وصدقها ( ~~قبلها ) أي قبل الفسخ والطلاق ( ففي إرثه إياها احتمالان ) أحدهما : ~~لأحدهما نصف الميراث يقف حتى يصطلحا عليه , والثاني : يقرع بينهما , فمن ~~قرع حلف أنه المستحق , وورث , وهذان الاحتمالان لأبي محمد الجوزي , ~~وأطلقهما في ' المغني ' ' والشرح ' فقالا : وإن ماتت قبلهما احتمل أن ms2446 يرثها ~~المقر له , واحتمل أن لا يقبل إقرارها له . قال الشيخ تقي الدين : في ' شرح ~~المحرر ' : قلت : كلا الوجهين لا يخرج على المذهب , أما الأول فلأنا لا نقف ~~بالخصومات قط . وأما الثاني فكيف يحلف من قال : لا أعرف الحال ؟ , وإنما ~~المذهب على رواية القرعة أنه أيهما قرع فله الميراث بلا يمين , وقد نص عليه ~~أحمد في رواية حنبل في رجل له ثلاث بنات , زوج إحداهن من رجل , ثم مات الأب ~~, ولم يعلم أيتهن زوج , يقرع , فأيتهن أصابتها القرعة ; فهي زوجته , وقد ~~كتبناها . وأما على قولنا : لا يقرع , فإذا قلنا : إنها تأخذ من أحدهما نصف ~~المهر بالقرعة ; فكذلك يرثها أحدهما بالقرعة بطريق الأولى , وإن قلنا : لا ~~مهر فهنا قد يقال بالقرعة أيضا . انتهى . ( وإن لم تقر لأحدهما ) بالسبق ( ~~إلا بعد موته فك ) ما لو أقرت له في ( حياته ) أي : فلا أثر لإقرارها , ولا ~~إرث لها كما تقدم , وليس لورثة واحد منهما الإنكار لاستحقاقها , لأنه ظلم ~~لها PageV05P075 . ( ومن زوج عبده الصغير بأمته ) صغيرة كانت أو كبيرة , صح ~~أن يتولى طرفي العقد بلا نزاع ; لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن , ( أو ~~) زوج ( ابنه ) الصغير ( ببنت أخيه ) صح أن يتولى طرفي العقد ( أو ) زوج ( ~~وصي في نكاح صغيرا ) تحت حجره ( بصغيرة تحت حجره , صح أن يتولى طرفي العقد ~~, وكذا ولي امرأة عاقلة ) لها تم تسع سنين ( تحل له كابن عم ومولى وحاكم ~~إذا أذنت له ) بنت عمه أو عتيقته أو من لا ولي لها في تزويجها , فيصح أن ~~يتولى طرفي العقد ; لما روى البخاري قال : قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ~~بنت قارظ أتجعلين أمرك إلي ؟ قالت : نعم . قال : قد تزوجتك . ولأنه يملك ~~الإيجاب والقبول ; فجاز أن يتولاهما , كما لو زوج أمته عبده الصغير , ولأنه ~~عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية , والقبول من زوج هو أهل للقبول , ~~فصح كما لو وجد من رجلين . ( أو وكل زوج وليا ) في قبول نكاح مخطوبته , صح ~~أن يتولى طرفي الولي العقد ( أو عكسه ) بأن ms2447 وكل الولي الزوج في إيجاب ~~النكاح لنفسه , فيجوز للزوج أن يتولى طرفي العقد ( أو وكلا ) أي : الزوج ~~والولي رجلا ( واحدا ) بأن وكله الولي في الإيجاب , والزوج في القبول ; فله ~~أن يتولى طرفي العقد لهما ( ونحوه ) كما لو أذن السيد لعبده الكبير أن ~~يتزوج أمته ; صح أن يتولى طرفي العقد , وكذا البيع والإجارة ونحوها , ولا ~~يشترط في تولي طرفي العقد الجمع بين الإيجاب والقبول , بل يكفي ( زوجت ~~فلانا ) وينسبه ( فلانة ) وينسبها بما تتميز به من غير أن يقول : وقبلت له ~~نكاحها ( أو ) يقول ( تزوجتها إن كان هو الزوج ) من غير أن يقول : قبلت ~~نكاحها لنفسي ; لأن إيجابه يتضمن القبول ( أو كان وكيله ) أي : الزوج ; ~~فيصح قوله تزوجتها ( لكن ) لا بد أن ( يقول : لموكلي ) فلان أو لفلان وإن ~~لم يقل : وقبلت نكاحها ( إلا بنت عمه وعتيقتيه المجنونتين ) فلا يكفيه تولي ~~طرفي العقد إذا أراد أن يتزوجها ( فيشترط ) لصحة إنكاحها PageV05P076 ( له ~~ولي غيره ) إن كان , ولو أبعد منه ( أو حاكم ) إن لم يكن غيره ; لأن الولي ~~إنما جعل للنظر للمولى عليه والاحتياط له ; فلا يجوز له التصرف لنفسه فيما ~~هو مولى عليه لإمكان التهمة ; كالوكيل في البيع لا يبيعه لنفسه . # | فصل # ( ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها لو كانت حرة إذن ) أي : وقت القول ( ~~لخلوها عن نحو استبراء ) كإحرام . ( و ) خلوها عن ( عدة ) من الغير ( وعن ~~رضاع ) بأن لم تكن أرضعته هي أو أمها وإن علت , أو بنتها وإن سفلت أو أختها ~~ولا أرضعت أباه ولا زوجته الصغيرة ; فتدخل الكتابية التي أبواها كتابيان , ~~وتخرج المجوسية والوثنية مع ما ذكر من التي لم تستبرأ , والمحرمة والمعتدة ~~, والمحرمة عليه برضاع . وقوله : لو كانت حرة ; لدفع اعتبار عدم الطول وخوف ~~العنت المعتبر في نكاح الأمة ( من ) بيان لأمته ( قن ومدبرة ومكاتبة ومعلق ~~عتقها بصفة أو أم ولده : أعتقتك وجعلت عتقك صداقك , أو قال : جعلت عتق أمتي ~~صداقها , أو قال : جعلت صداق أمتي عتقها ) صح ذلك نص عليه . ( ويتجه و ) إن ~~أتى السيد بإحدى هاتين الجملتين ms2448 الأخيرتين ( مع تعدد ) إمائه إذا لم يفض ~~إلى الزيادة على أربع ( وثم ) أي : هناك ( نية ) من إرادة تعدد أو لا ( عمل ~~بها ) أي : بالنية , وصح العقد والنكاح ( وإلا ) تكن نية ( احتمل صحته فيهن ~~) أي : إمائه ( لأنه ) أي : قوله : أمتي ( مفرد مضاف فيعم ) جميع إمائه , ~~كما لو قال من معه عدد من الزوجات : زوجتي طالق , وأطلق , ولم ينو معينة ; ~~طلق كل زوجاته , نص عليه , وهذا قول ابن عباس وإليه ذهب الإمام أحمد , ~~وتقدم في العتق , وهو متجه PageV05P077 . ( أو قال : قد أعتقتها , وجعلت ~~عتقها صداقها , أو قال : أعتقتها على أن عتقها صداقها , أو قال : أعتقك على ~~أن أتزوجك وعتقي ) صداقك ( أو عتقك صداقك ; صح ) العتق والنكاح في هذه ~~الصور كلها ( وإن لم يقل وتزوجتك أو ) لم يقل : و ( تزوجتها ) لتضمن قوله : ~~وجعلت عتقها ونحوه صداقها , والأصل في ذلك ما روى أنس : { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعتق صفية , وجعل عتقها صداقها } . رواه أحمد والنسائي وأبو ~~داود , والترمذي وصححه . وروى الأثرم بإسناده عن { صفية قالت : أعتقني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي } . وبإسناده عن علي أنه كان يقول ~~: إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها ; فلا بأس بذلك , وفعله أنس بن ~~مالك , ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح , وقد شرطه صداقا , فتتوقف ~~صحة العتق على صحة النكاح ليكون العتق صداقا فيه , وقد ثبت العتق ; فيصح ~~النكاح ( إن كان ) الكلام ( متصلا حقيقة ) بأن لم يسكت بعد قوله أعتقتك ~~سكوتا يمكنه التكلم فيه , أو يتكلم بكلام أجنبي , ثم يقول : وجعلت عتقك ~~صداقك , فإن فعل ; لم يصح ; لأنها صارت بالعتق حرة , فيحتاج أن يتزوجها ~~برضاها بصداق جديد , ( أو ) كان الكلام متصلا ( حكما ) فلو قال : أعتقتك , ~~ثم ذرعه قيء أو سعال أو عطاس , ثم قال : وجعلت عتقك صداقك ; صح , ولا يعد ~~ما نابه من ذلك فاصلا , ولو طال , لأنه ليس باختياره , ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها , ومحل الصحة إن كان ( بحضرة شاهدين ) نصا ; لقوله عليه السلام : ~~{ لا نكاح إلا بولي ms2449 وشاهدين } . ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله , ( و ) ~~كان حينه ( قصد بالعتق جعله ) أي : العتق ( صداقا ) لما في رواية صالح إذا ~~قال : أجعل عتقك صداقك , أو صداقك عتقك , كل ذلك جائز إذا كانت له نية . ( ~~ويصح جعل صداق من بعضها حر , عتق البعض الآخر ) إن أذنت هي , ومعتق ~~PageV05P078 البقية على قياس ما تقدم يؤيده قوله : ( ويتجه ) فيمن بعضها حر ~~جعل ذلك ( بإذنها ) لما فيها من الحرية ( وإذن معتقها ) لما له من الولاء ~~على الجزء الذي أعتقه , فيثبت العتق والنكاح جميعا إذا كان ذلك بحضرة شهود ~~, سواء قدم لفظ العتق على العقد أو لفظ العقد على العتق إذا كان كلاما ~~موصولا , ولا خيار للأمة , ولا امتناع من التزويج إذا وقع العقد على ذلك , ~~وهو متجه . ( ومن بانت قبل دخول ) وقد جعل عتقها أو عتق بعضها صداقها ( رجع ~~معتقها ) عليها ( بنصف قيمة ما أعتق ) منها نصا ; لأن الطلاق قبل الدخول ~~يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها , وقد فرض لها نفسها , ولا سبيل إلى الرجوع ~~في الرق بعد زواله , فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها ; لأنه صداقها ( فإن فسخت ~~) هي النكاح كأن استدخلت ذكر أبيه أو ابنه , أو أرضعت زوجته الصغيرة , ( ف ~~) يرجع عليها ( بكله ) أي : كل ثمنها , ويعتبر وقت الإعتاق , وتجبر على ~~الإعطاء إن كانت مليئة ( ويجبر على الاستسعاء ) أي : التكسب ( غير مليئة ) ~~لتعطيه أو ما بقي منه , وكذا كل من لزمه دين مستقر . ( ومن أعتقها بسؤالها ~~) عتقها ( على أن تنكحه , أو قال ) لها من غير سؤالها ( أعتقتك على أن ~~تنكحيني ) ويكون عتقك صداقك , أو قال : على أن تنكحيني ( فقط ) دون أن يقول ~~: ويكون عتقك صداقك ( ورضيت , صح ) العتق ولم يلزمها أن تتزوجه ; لأن العتق ~~وقع سلفا في النكاح فلم يلزمها , كما لو أسلف حرة ألفا على أن يتزوجها ( ثم ~~إن نكحته ) لم يكن عليها شيء ; لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض , وقد سلم له ~~, فلم يكن له غيره ( وإلا ) تنكحه , ( فعليها قيمة ما أعتق ) منها , كلا ~~كان أو بعضا ms2450 , لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض لم يسلم له , فاستحق الرجوع ~~ببدله , كالبيع الفاسد إذا تلف المبيع بيد المشتري , وسواء امتنعت من تزوجه ~~أو بذلته , فلم يتزوجها هو كما في ' الشرح ' ' والاختيارات ' , وتعتبر ~~القيمة وقت الإعتاق , لأنه وقت الإتلاف PageV05P079 . ( و ) لو قال : ( ~~أعتقتك وزوجيني نفسك ; عتقت ) لتنجيز عتقها ( ولم يلزمها أن تتزوجه ولا شيء ~~عليها ) من قيمة نفسها إذا لم تتزوجه ; لأنه ألزمها بما لا يلزمها , ولم ~~تلتزمه . وإن قال السيد لأمته ( زوجتك لزيد , وجعلت عتقك صداقك ) ونحوه ~~كزوجت أمتي لزيد , وعتقها صداقها ; صح على قياس ما سبق أو قال لأمته ( ~~أعتقك , وزوجتك له ) أي : لزيد ( على ألف وقبل ) زيد النكاح ( فيهما ) أي : ~~في الصورتين ( صح ) العتق والنكاح , كما لو قال لأمته ( أعتقك وأكريتك منه ~~) أي : من زيد مثلا ( سنة بألف ) فيصح العتق والإجارة إن قبلها زيد , وهو ~~بمنزلة استثناء الخدمة , ولو قال : وهبتك هذه الجارية وزوجتها من فلان , أو ~~وهبتكها وأكريتها من فلان , أو بعتكها وزوجتها أو أكريتها من فلان ; فقياس ~~المذهب صحته , لأنه في معنى الاستثناء للمنفعة , وحاصله أنا نجوز العتق ~~والوقف والهبة والبيع مع استثناء منفعة الخدمة وقد جوزنا أن يكون الإعتاق ~~والإنكاح بمنزلة الإنكاح قبل الإعتاق , لأنها حين الإعتاق لم تخرج عن ملكه ~~. ذكره في ' الاختيارات ' ( ولا بأس بعتقه ) أي : السيد ( أمته ثم يتزوجها ~~) سواء أعتقها لله سبحانه ; أو أعتقها ليتزوجها إذ لا محظور فيه , وقال ~~عليه الصلاة والسلام { : من كان عنده جارية فعلمها . وأحسن تعليمها أو أحسن ~~إليها ثم أعتقها وتزوجها ; فله أجران } متفق عليه . ( و ) إذا قال مكلف ~~لآخر ( اعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي , فأعتقه ) لم يلزم القائل أن يزوجه ~~ابنته ; لأنه وعد لا يلزمه الوفاء به ( فإن زوجه ) ابنته فلا كلام ( وإلا ) ~~يزوجه إياها ( لزمه ) أي : قائل ذلك للمعتق ( قيمته ) أي : العبد ; لأنه ~~غره , كما لو قال : أعتق عبدك عني وعلي ثمنه , وتقدم . الشرط ( الرابع : ~~الشهادة ) على النكاح احتياطا للنسب خوف الإنكار , لحديث عائشة مرفوعا { : ~~لا بد في النكاح من حضور أربعة ms2451 : الولي والزوج والشاهدان , } . رواه ~~الدارقطني . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : البغايا ~~اللواتي ينكحن أنفسهن بغير بينة } . رواه الترمذي PageV05P080 ولأنه عقد ~~يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد , فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده ~~أبوه , فيضيع نسبه , بخلاف غيره من العقود , وما روي عن أحمد من { أنه صلى ~~الله عليه وسلم أعتق صفية , وتزوجها من غير شهود } فمن خصائصه كما سبق , ~~ولذلك قال : ( إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ) إذا نكح أو أنكح لأمن ~~الإنكار . مسألة : قال في ' شرح المحرر ' : إذا كان رجل وامرأة في سفر ليس ~~معهما ولي ولا شهود لم يجز أن يتزوج بها وإن خاف الزنا بها . ذكره القاضي ~~أبو يعلى الصغير , قال ابن نصر الله في حواشي الزركشي : هذا القول بهذا ~~القيد فيه بشاعة ; فإن موافقة الزنا من أكبر الكبائر , فإذا أمكن العدول عن ~~صراحته إلى ما فيه شبهة ما ; فهو أولى , ولا شك أن النكاح بلا ولي مختلف في ~~صحته ; فهو أولى من الوقوع في زنا مجمع على تحريمه . ( فلا ينعقد ) النكاح ~~( إلا بشهادة ذكرين ) لما روى أبو عبيدة في الأموال عن الزهري أنه قال : ~~مضت السنة أن لا يجوز شهادة النساء في الحدود , ولا في النكاح , ولا الطلاق ~~( بالغين عاقلين ) لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الشهادة ( متكلمين ) لأن ~~الأخرس لا يتمكن من أداء الشهادة ( سميعين ) لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد ~~به ( مسلمين ) لقوله عليه الصلاة والسلام : { لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ~~} رواه الخلال ( ولو أن الزوجة ذمية عدلين ولو ظاهرا ) لأن الغرض من ~~الشهادة إعلان النكاح وإظهاره , ولذلك يثبت بالاستفاضة , فإذا حضر من يشتهر ~~بحضوره , صح ( فلا ينقض لو بانا ) أي : الشاهدان ( فاسقين ) لوقوع النكاح ~~في القرى والبوادي بين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة , فاعتبار ذلك ~~يشق , فاكتفي بظاهر الحال فيه , وكذا لا ينقض إن بان الولي فاسقا ( من غير ~~أصل وفرع الزوجين ) أي : من غير عمودي نسب الزوجين والولي , فلا تصح شهادة ~~أبي الزوجة ms2452 أو جدها فيه , ولا ابنها وابنه فيه , وكذا أبو الزوج ~~PageV05P081 وجده وابنه وابن ابنه وإن نزل , للتهمة . وكذا أبو الولي وابنه ~~, ولا يشترط كون الشاهدين حرين أو بصيرين , فتصح ( ولو أنهما قنان أو ~~ضريران ) لأنها شهادة على قول أشبهت الاستفاضة , ويعتبر أن يتيقن الصوت , ~~فلا يشك في العاقدين كما يعلمه من رآهما , ( أو ) أي : ولو أن الشاهدين ( ~~عدوا الزوجين ) أو عدوا أحدهما أو عدوا الولي ; لعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام : { وشاهدي عدل } ولأنه ينعقد بهما غير هذا النكاح ; فالعقد هو ~~أيضا بهما كسائر العقود . ( ويتجه هذا ) أي شهادة عدوي الزوجين مقبولة في ~~النكاح ( من حيث الصحة ) أي : صحة العقد بشهادتهما وإباحة ما يقتضيه ( وأما ~~لو تناكرا ) أي : الزوجان النكاح , أو أنكره أحدهما , فلا تقبل شهادتهما ~~عليه ; لأن العداوة الدنيوية من موانع الشهادة , وهو متجه . ( ولا يبطل ~~العقد تواص بكتمانه ) لأنه لا يكون مع الشهادة عليه مكتوما ( فلو كتمه ) أي ~~النكاح ( ولي وشهود وزوجان ; صح ) العقد ( وكره ) كتمانهم له ; لأن السنة ~~إعلان النكاح . تنبيه : ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين , ولا بشهادة ~~مسلم وذمي لقوله تعالى { : وأشهدوا ذوي عدل منكم } : ولو كانت الزوجة ذمية ~~كتابية أبواها كتابيان . ( ولو أقر رجل وامرأة بزوجية الآخر ; ثبت النكاح ~~بإقرارهما ) لعدم المخاصم فيه ( ولو لم يقولا بولي وشاهدين ) لأنه لا منازع ~~لهما فيه , وورث كل منهما الآخر بالزوجية ; لقيامها بها بالإقرار , ( ولو ) ~~أقر الزوج بالزوجية ف ( جحدته ) المرأة ( ثم أقرت له ) أي : الزوج صح ~~الإقرار منها و ( لم تحل ) له ( إلا بعقد جديد ) لاحتمال صدقها في جحودها , ~~وترثه إن مات بعد إقرارها له , لا إن بقيت على PageV05P082 جحودها حتى مات ~~; للتهمة في تصديقه بعد موته . ( فإن أقر ولي مجبر ) أنه زوج موليته من زيد ~~( صح إقراره ) عليها , لأنها لا قول لها إذن , ولأنه يملك إنشاء العقد , ~~فملك الإقرار به كالوكيل ( وإلا ) يكن الولي مجبرا ( فلا ) يصح إقراره على ~~موليته , لأن لها إذنا معتبرا ( ويأتي في كتاب الإقرار ) بأتم من هذا . ( ~~ولا تشترط الشهادة بخلوها ) أي ms2453 : الزوجة إذا لم يعلم لها سابقة تزوج , وإلا ~~اشترط ذكر خلوها ( من الموانع للنكاح ) كالعدة والردة ; لأن الأصل عدمها ( ~~أو ) أي : ولا تشترط الشهادة على ( إذنها ) لوليها في العقد عليها ; اكتفاء ~~بالظاهر ( والاحتياط الإشهاد ) بخلوها من الموانع وبإذنها ; قطعا للنزاع . ~~( وإن ادعى زوج إذنها ) لوليها في العقد ( وأنكرت ) الزوجة إذنها لوليها ( ~~صدقت قبل دخول ) زوج بها مطاوعة ; لأن الأصل عدمه و ( لا ) تصدق في إنكارها ~~الإذن ( بعده ) أي : الدخول بها مطاوعة ; لأن دخوله بها كذلك دليل كذبها . ~~( وإن ادعت ) زوجة ( الإذن ) لوليها في العقد ( فأنكر ورثته ) ذلك ( صدقت ) ~~لأن الولي غير المجبر لا يزوج موليته بدون إذنها . الشرط ( الخامس : خلو ~~الزوجين من الموانع ) الآتية في باب المحرمات ( بأن لا يكون بهما ) أي : ~~الزوجين ( أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب أو سبب أو اختلاف دين ) بأن ~~يكون مسلما , وهي مجوسية ونحوه مما يأتي , وكونها في ( نحو عدة ) ككون ~~أحدهما محرما . ( والكفاءة ) في الزوج ( ليست شرطا للصحة ) أي : لصحة العقد ~~( خلافا لأكثر المتقدمين ) منهم الخرقي , وصححه في ' المذهب ' ' ومسبوك ~~الذهب ' ' والخلاصة ' وابن منجا في شرحه ( بل ) هي شرط ( للزوم ) أي : لزوم ~~النكاح , هذا المذهب عند أكثر المتأخرين . قال في ' المقنع ' ' والشرح ' ~~وهي أصح , وهذا قول أكثر أهل العلم ; لأنه صلى الله عليه وسلم { : أمر ~~فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه , فنكحها بأمره PageV05P083 } . ~~متفق عليه : وروت عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما , وأنكحه ~~ابنة أخيه الوليد بن عتبة , وهو مولى لامرأة من الأنصار . رواه البخاري ~~وأبو داود والنسائي . وعن أبي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت : ~~رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال . رواه الدارقطني , فعلى هذا ( يصح ) ~~النكاح ( مع فقدها ) أي : فقد الكفاءة , فهي حق للمرأة والأولياء كلهم ~~القريب والبعيد , لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة . ( و ) إذا زوجت ~~بغير كفء ( لمن لم يرض ) بالنكاح بعد عقد ( من امرأة وعصبة حتى من يحدث ) ~~من عصبتها بعد العقد ; لأن العار في تزويج ms2454 من ليس بكفء عليهم أجمعين ( وهو ~~) أي : خيار الفسخ لفقد الكفاءة , ( على التراخي ) لأنه خيار لنقص في ~~المعقود عليه ; أشبه خيار العيب ( فلا يسقط ) الخيار ( إلا بإسقاط عصبة ~~بقول ) بأن يقولوا : أسقطنا الكفاءة , أو رضينا به غير كفء ونحوه , وأما ~~سكوتهم فليس رضى ( أو بما يدل على رضاها ) أي : المزوجة ( من قول أو فعل ) ~~كأن مكنته من نفسها عالمة أنه غير كفء . ( ويحرم ) على ولي المرأة ( ~~تزويجها بغير كفء بلا رضاها ) لأنه إضرار بها , وإدخال للعار عليها ( ويفسق ~~به ) أي : بتزويجها ( ولي ) بغير كفء بلا رضاها إن تعمد . ( ولو زالت ~~الكفاءة بعد عقد فلها ) أي : الزوجة ( فقط الفسخ ) دون أوليائها كعتقها تحت ~~عبد , ولأن حق الأولياء في ابتداء العقد , لا في استدامته . ( والكفاءة ) ~~لغة : المماثلة والمساواة , ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : { المسلمون ~~تتكافأ دماؤهم } , أي : تتساوى , فيكون دم الوضيع منهم كدم الرفيع , وهي ~~هنا ( معتبرة في خمسة أشياء ) : أولها : ( دين , فلا تزوج عفيفة ) عن الزنا ~~( بفاجر ) أي : بفاسق بقول أو فعل أو اعتقاد . قال أحمد في رواية أبي بكر : ~~لا يزوج بنته من حروري قد PageV05P084 مرق من الدين , ولا من الرافضي , ولا ~~من القدري , فإن كان لا يدعو فلا بأس . قال القاضي : المبتدع إن حكمنا ~~بكفره ; فنكاحه باطل كالمرتد , وإن حكمنا بفسقه ; فنكاحه باطل ; لعدم ~~الكفاءة , وإن لم نحكم بكفره ولا فسقه وهو إذا كان مقلدا لا يدعو إلى ذلك ; ~~صح النكاح . انتهى . ( و ) لا تزوج امرأة ( عدل بفاسق ) كشارب الخمر ; لأنه ~~ليس بكفء , سكر منها أو لم يسكر , وكذلك من سكر من خمر أو غيرها من المسكر ~~لم يكن كفئا . قال الكرماني : قلت لإسحاق في الرجل يزوج ابنته وأخته ممن ~~يشرب الخمر . قال : لا , هذا فاسق , فإذا زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه ~~, ولأن من اتصف بشيء مما ذكر مردود الشهادة والرواية , وذلك نقص في ~~إنسانيته ; فليس كفء لعدل . ( و ) الثاني ( منصب , وهو النسب فلا تزوج ~~عربية ) من ولد إسماعيل ( بعجمي ) وهو من ليس من العرب , ولا ms2455 : بولد زنا ; ~~لقول عمر : لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء . رواه الخلال ~~والدارقطني , ولأن العرب يعتقدون الكفاءة في النسب , ويأنفون من نكاح ~~الموالي , ويرون ذلك نقصا وعارا . ويؤيده حديث { إن الله اصطفى كنانة من ~~ولد إسماعيل , واصطفى من كنانة قريشا , واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني ~~من بني هاشم } ولأن العرب فضلت الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم . ( و ~~) الثالث ( حرية , فلا تزوج حرة ولو عتيقة بعبد أو مبعض ) قال الزركشي : ~~لأنه منقوص بالرق , ممنوع من التصرف في كسبه , غير مالك له , ولأن ملك ~~السيد لرقبته يشبه ملك البهيمة , فلا يساوي الحرة لذلك ( ويصح ) النكاح ( ~~إن عتق ) العبد ( مع قبوله ) النكاح ( ك ) قول سيده له ( أعتقتك مع قبولك ~~النكاح ) أو يكون السيد وكيلا عن عبده في قبول النكاح , فيقول بعد إيجاب ~~النكاح لعبده : قبلت له هذا النكاح , وأعتقته ; لأنه لم يمض زمن بعد العقد ~~يمكن الفسخ فيه , وعلم منه أن العتيق كله كفء لحرة الأصل PageV05P085 . ( و ~~) الرابع ( صناعة غير رزية ) أي : دنيئة ( فلا تزوج بنت بزاز ) أي : تاجر ~~في البز وهو القماش ( بحجام , ولا ) تزوج ( بنت تانئ صاحب عقار بحائك ) ~~ونحوه ككساح وزبال ونفاط ودباغ وحارس ومكار ; لأنه نقص في عرف الناس ; أشبه ~~نقص النسب , وروي في حديث { العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما } ~~قيل لأحمد : كيف تأخذ به وأنت تضعفه ؟ قال : العمل عليه يعني أنه موافق ~~لأهل العرف . ( و ) الخامس ( يسار بحسب ما يجب لها من مهر ونفقة ) فأما ما ~~زاد على ذلك فلا , وإن كان مال المرأة يزيد على ذلك ; ولأن هذا القدر من ~~المال هو الذي يحتاج إليه , قاله الشيخ تقي الدين ( وقال ابن عقيل ) : قياس ~~المذهب أن لا يتقدر المال بمقدار ملك النصاب أو غيره , بل إن كان حال أبيها ~~ممن لا يزري عليها بتزويجها بالزوج , بأن يكون موازيا أو مساويا له في ~~المال الذي يقدر به على نفقة الموسرين ( بحيث لا تتغير عليها عادتها عند ~~أبيها في بيته ) فذلك المعتبر . انتهى ms2456 . ( فلا تزوج موسرة بمعسر ) لأن ~~عليها ضررا في إعسار زوجها ; لإخلاله بنفقتها ومؤنة أولاده , ولهذا ملكت ~~الفسخ بإعساره بالنفقة , ولأن ذلك نقصا في عرف الناس يتفاضلون به كتفاضلهم ~~في النسب ( ويتجه ) أنه ( و ) مما ينبغي اشتراطه في الكفاءة ( فقد العيوب ) ~~المثبتة لخيار الفسخ , ولم يذكره أصحابنا , لكن عند ابن عقيل وأبي محمد أنه ~~شرط , قال الشيخ تقي الدين : وقد أومأ إليه أحمد أنها لا تزوج بمعيب , وإن ~~أرادت , فعلى هذا السلامة من العيوب من جملة خصال الكفاءة , وإنما لم يذكر ~~أصحابنا الكفاءة هنا على هذا القول أيضا , لأنهم ذكروا الكفاءة المختلف في ~~اشتراطها في صحة النكاح التي هي حق لله , أو لمن يحدث من الأولياء , ~~والسلامة من العيوب لا يبطل النكاح بفقدها مع رضى المرأة والأولياء قولا ~~واحدا . انتهى . إذا تقرر هذا ( فلا تزوج صحيحة بنحو مجذوم ) كمن ~~PageV05P086 به برص وجنون ( كما يأتي ) في باب العيوب في النكاح , وهو متجه ~~. ( ولا تعتبر هذه الصفات ) وهي الدين والمنصب والحرية والصناعة غير الرزية ~~واليسار ( في المرأة ) لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف أمه , فليست ~~الكفاءة شرطا في حقها للرجل ( فيتزوج الرجل بمن شاء ) { وقد تزوج صلى الله ~~عليه وسلم بصفية بنت حيي , وتسرى بالإماء } ( وليس مولى القوم كفئا لهم ) ~~على الصحيح من المذهب , اختاره القاضي والموفق والشارح وغيرهم ( والعرب من ~~قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء ) قال الشيخ تقي الدين : من قال : إن الهاشمية ~~لا تزوج بغير هاشمي , بمعنى أنه لا يجوز ذلك ; فهذا مارق من دين الإسلام ; ~~إذ قصة تزويج الهاشميات من بنات النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن بغير ~~الهاشمين ثابت في السنة ثبوتا لا يخفى , فلا يجوز أن يحكى هذا خلافا في ~~مذهب أحمد , وليس في لفظه ما يدل عليه , ولا أصوله تقتضيه . انتهى . وقد ~~ثبت أن المقداد بن الأسود الكندي تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب , ~~وزوج أبو بكر أخته الأشعث بن قيس الكندي , وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ( وسائر الناس ms2457 ) أي : باقيهم بعد العرب ( بعضهم لبعض ~~أكفاء ) لظاهر الخبر السابق . # |2 باب موانع النكاح # ( المحرمات في النكاح ضربان ) أي : صنفان ( ضرب ) يحرم ( على الأبد وهن ) ~~أي : المحرمات على الأبد ( أقسام ) ستة . ( قسم ) يحرم ( بالنسب وهن سبع : ~~الأم والجدة مطلقا ) سواء كانت لأب PageV05P087 أو لأم ( وإن علت ) لقوله ~~تعالى { : حرمت عليكم أمهاتكم } وأمهاتك كل من انتسبت إليها بولادة , سواء ~~وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدك ~~وإن علت , وارثة كانت أو غير وارثة . ذكر أبو هريرة , هاجر أم إسماعيل , ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { تلك أمكم يا بني ماء السماء } . ~~وبنو ماء السماء طائفة من العرب , وفي الدعاء المأثور : ' اللهم صل على ~~أبينا آدم وأمنا حواء ' ( والبنات ) لصلب ( وبنات الولد ) ذكرا كان أو أنثى ~~( وإن سفل ) وارثات كن أو غير وارثات , لقوله تعالى { وبناتكم } ( ولو ~~منفيات بلعان , أو ) كن ( من زنا ) أو شبهة ; لدخولهن في عموم , اللفظ , ~~ولأن بنته من الزنا خلقت من مائه , فحرمت عليه كتحريم الزانية على ولدها من ~~الزنا , وكبنته من النكاح , وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتا , كما لو ~~تخلف لرق أو اختلاف دين . إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه , مثل ~~أن يطأ امرأة , في طهر لم يصبها فيه غيره , ثم يحفظها حتى تضع , أو يشترك ~~جماعة في وطء امرأة , فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره ; فإنها ~~تحرم على جميعهم لوجهين : أحدهما : أنها بنت موطوءته الثاني : أنها تعلم ~~أنها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان , ولم يعلم السابق ~~منهما , وحرمت على أولادهم ; لأنها أخت بعضهم غير معلوم , فإن ألحقتها ~~القافة بأحدهم ; حلت لأولاد الباقين , والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها ~~خلقت من مائه ( ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا , وإن كان النسب ~~لغيره ) قال الشيخ تقي الدين : ظاهر كلام الإمام أحمد أن الشبه يكفي في ذلك ~~; لأنه قال : { أليس أمر النبي صلى الله عليه ms2458 وسلم سودة أن تحتجب من , ابن ~~أمة زمعة وقال : الولد للفراش } وقال : إنما حجبها للشبه الذي رآه بعينه ( ~~والأخت من الجهات الثلاث ) أي : PageV05P088 سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم ~~; لقوله تعالى { وأخواتكم } ( وبنت لها ) أي ' الأخت مطلقا ( أو ) بنت ( ~~لابنها ) أي : ابن الأخت ( أو ) بنت ( بنتها ) أي بنت الأخت ; لقوله تعالى ~~{ وبنات الأخت } ( وبنت كل أخ ) شقيق , أو لأب أو لأم ( وبنتها ) أي : بنت ~~الأخ و ( وبنت ) ابنها ( وإن نزلن كلهن ) لقوله تعالى { وبنات الأخ } ( ~~والعمة ) من كل جهة ( والخالة من كل جهة وإن علتا ) أي العمة والخالة ( ~~كعمة أبيه و ) عمة ( أمه ) لقوله تعالى . { وعماتكم وخالاتكم } ( وعمة العم ~~لأب , لأنها عمة أبيه ) و ( لا ) تحرم ( عمة ) العم ( لأم ) بأن يكون للعم ~~أخي أبيه لأمه عمة , فلا تحرم عليه ( لأنها أجنبية منه , وكعمة الخالة لأب ~~) هي معطوفة على ما جر بالكاف , ومعنى ذلك أن الخالة لأب هي أخت الأم ~~لأبيها إذا كان لها عمة من أي جهة كانت ; فإنها تحرم ( لأنها عمة لأم ) و ( ~~لا ) تحرم ( عمة خالة لأم ) يعني أن الخالة أخت الأم لأمها إذا كان لها عمة ~~لا تحرم على ابن أختها لأمها , وصورتها أن تتزوج الجدة أم الأم بغير الجد ~~أبي الأم , فإذا أتت منه ببنت فهي خالة لأم , فإذا كان لها عمة لا تحرم على ~~ابن أختها لأمها ; لأنها أجنبية منه , إذا تقرر هذا ( فتحرم كل نسيبة سوى ~~بنت عم و ) بنت ( عمة , بنت خال و ) بنت ( خالة ) وإن نزلن لقوله تعالى { ~~وبنات عمك . } الآية . القسم ( الثاني ) من المحرمات على الأبد المحرمات ( ~~بالرضاع ولو حصل ) الإرضاع ( بإكراه ) كمن أكره امرأة على إرضاع طفل ~~فأرضعته ; فتحرم عليه ; لوجود سبب التحريم وهو الإرضاع , ولا يشترط في سبب ~~التحريم كونه مباحا بدليل ثبوت تحريم المصاهرة بالزنا , وكذا لو غصب لبن ~~امرأة وسقاه طفلا سقيا محرما ( وتحريمه ) أي : الرضاع ( ك ) تحريم ( نسب ) ~~يعني أن كل امرأة , من النسب حرم مثلها من الرضاع حتى من ارتضعت من لبن ثاب ~~منه ms2459 من زنا كبنته من زنا , نص عليه في رواية عبد الله ; لما روى ابن عباس : ~~{ أن النبي PageV05P089 صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال : إنها ~~لا تحل لي إنها ابنت أخي من الرضاعة , فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~الرحم , } وفي لفظ : من النسب . متفق عليه . وعن علي مرفوعا : { إن الله ~~حرم من الرضاع ما حرم من النسب } رواه أحمد والترمذي وصححه , ولأن الأمهات ~~والأخوات منصوص عليهن في قوله تعالى { : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم ~~من الرضاعة } والباقيات يدخلن في عموم سائر المحرمات , فيدخل في هذا البنات ~~وبنات الإخوة وبنات الأخوات , وأخوات المرضعة وأمهاتها وأمهات صاحب اللبن ~~وأخواته , وكل امرأة من أنسابه أو أنساب المرضعة ; كعمته وعمتها وخالته ~~وخالتها ( حتى في مصاهرة , فتحرم زوجة أبيه و ) وزوجة ( ابنه من رضاع ) كما ~~تحرم زوجة أبيه ( و ) ابنه ( من نسب ) وقوله تعالى : { الذين من أصلابكم } ~~احتراز عمن تبناه و ( لا ) يحرم على رجل ( أم أخيه ) من رضاع ( ولا أخت ~~ابنه من رضاع ) أي : فتحل مرضعة وبنتها لأبي مرتضع وأخيه من نسب , وتحل أم ~~مرتضع وأخته من نسب لأبيه من رضاع ; لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة , ~~لا في مقابلة من يحرم من النسب والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب لا ما يحرم بالمصاهرة . القسم ( الثالث ) المحرمات ( بالمصاهرة , وهن ~~أربع ) على التأبيد : إحداهن ( أمهات زوجته , وإن علون ) من نسب , ومثلهن ~~من رضاع ; فيحرمن بمجرد العقد نصا ; لقوله تعالى { : وأمهات نسائكم } ~~والمعقود عليها من نسائه . قال ابن عباس أبهموا ما أبهم القرآن ; أي : ~~عمموا حكمها في كل حال , ولا تفصلوا بين المدخول بها وغيرها . وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا { : من تزوج امرأة , فطلقها قبل أن يدخل بها , ~~فلا بأس أن يتزوج ربيبته , ولا يحل له PageV05P090 أن يتزوج أمها } . رواه ~~أبو حفص . ( و ) الثانية ( حلائل عمودي نسبه ) أي : زوجات آبائه وأبنائه , ~~سميت امرأة , الرجل حليلة , لأنها تحل إزار زوجها , وهي محللة له ( ومثلهن ~~) أي : مثل حلائل ms2460 عمودي نسبه زوجات آبائه وأبنائه ( من رضاع ) لقوله تعالى ~~{ : وحلائل أبنائكم } مع قوله صلى الله عليه وسلم : { يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب } ( خلافا للشيخ ) تقي الدين ; فإنه قال : لم يقل الشارع : ~~ما يحرم بالمصاهرة , فأم امرأته برضاع وامرأة ابنه أو أبيه من الرضاعة التي ~~لم ترضعه , وبنت امرأته بلبن غيره حرمن من المصاهرة , لا بالنسب , ولا ~~مصاهرة بينه وبينهن , فلا تحريم . انتهى . والمذهب ما قاله المصنف . ( ~~ويتجه ) أن الذي يحرم على الرجل زوجة ابنه من صلبه أو من الرضاع , لا زوجة ~~ابنه الذي تبناه , ولا زوجة ابنه ( من زنا ) , لأنه ينسب لأمه ; فزوجته ~~أجنبية من الزاني , وكذلك لا يحرم على ولد الزنا زوجة أبيه الزاني ; لأنها ~~أجنبية منه , كذا قال . وفي حاشية الإقناع حليلة الأب أو الابن من الزنا ~~حرام , أخذه الشيخ تقي الدين من تحريم بنته من الزنا على ابنه وأخيه وأبيه ~~. انتهى . ( فيحرمن ) أي : المذكورات من زوجات آبائه وأبنائه من نسب أو ~~رضاع ( بمجرد عقد ) قال في ' الشرح ' : لا نعلم في هذا خلافا . ويدخل فيه ~~زوجة الأب وإن علا وارثا كان أو غيره , وزوجة الابن وزوجة ابنه وابن ابنته ~~وإن نزل , وارثا كان أو غيره PageV05P091 , ( و ) يثبت تحريم المصاهرة ~~بالوطء الحلال والحرام , أما ثبوت تحريم المصاهرة بالوطء في نكاح صحيح أو ~~ملك يمين ; فإجماع , وتصير محرما لمن حرمت عليه لحرمتها عليه على التأبيد ~~بسبب مباح ; أشبه النسب , وأما ثبوت تحريم المصاهرة ( ب ) الوطء في نكاح ( ~~فاسد ) أو شراء فاسد أو وطئ امرأة ظنها امرأته أو أمته , أو وطئ الأمة ~~المشتركة بينه وبين غيره , ففيه ( خلاف ) قيل : لا يثبت تحريم المصاهرة , ~~وهو أحد قولي القاضي , والمختار عنده غيره , والصحيح من المذهب أنه يثبت به ~~تحريم المصاهرة , جزم به في ' المغني ' ' والشرح ' ' والرعايتين ' ' ~~والحاوي الصغير ' وغيرهم . قال في ' المغني ' : فهذا يتعلق به التحريم ~~كتعلقه بالوطء المباح إجماعا . قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من ~~علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد أو شراء ms2461 فاسد أنها ~~تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده , لأنه وطء يلحق به النسب , فأثبت ~~التحريم كالوطء المباح , ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه ولا يباح ~~له به النظر إليها ; لأن الوطء ليس بمباح , ولأن المحرمية تتعلق بكمال حرمة ~~الوطء ; لأنها إباحة , ولأن الموطوءة لم نستبح النظر إليها , فلأن لا ~~نستبيح النظر إلى غيرها به أولى انتهى ( ولا ) تحرم ( بناتهن ) أي : بنات ~~حلائل عمودي نسبه ( وأمهاتهن ) فتحل له ربيبة والده , وولده , وأم زوجة ~~PageV05P092 والده وولده لقوله تعالى { : وأحل لكم ما وراء ذلكم } ( و ) ~~الرابعة ( الربائب ) ولو كن في غير حجره ; لأن التربية لا تأثير لها في ~~التحريم , وأما قوله تعالى { : اللاتي في حجوركم } فإنه لم يخرج مخرج الشرط ~~, وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب أحوالها , وما خرج مخرج الغالب لا يصح ~~التمسك بمفهومه ( وهن ) أي : الربائب المحرمات ( بنات زوجة دخل بها وإن ~~سفلن ) من نسب أو رضاع ; لقوله تعالى { : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } ( ~~أو كن ) بنات ( لربيب أو ) كن بنات ( لابن ) قريبات كن أو بعيدات , وارثات ~~أو غير وارثات ( فإن ماتت ) الزوجة ( قبل دخول ) لم تحرم بناتها ; لقوله ~~تعالى { : فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } ( أو أبانها ) أي : ~~الزوجة ( بعد خلوة وقبل وطء لم يحرمن ) أي بناتها للآية , والخلوة لا تسمى ~~دخولا ( وتحل زوجة ربيب ) بانت منه لزوج أمه ( و ) تحل ( بنت زوج أم ) لابن ~~امرأة ( و ) تحل ( زوجة زوج أم ) لابن امرأته ( و ) تحل ( لأنثى ابن زوجة ) ~~لابنها كشخص , له أم متزوجة بشخص , وهذا الشخص له زوجة أخرى , فأبانها ; ~~فلابن زوجته أن يتزوج بمبانته ( و ) يحل ( لأنثى ابن زوجة ابنها ) كامرأة ~~لها ابن متزوج بامرأة ولزوجة ابنها ولد من غيره ; فلها أن تتزوج به ( و ) ~~يحل لأنثى ( زوج زوجة أبيها و ) كذلك يحل لها ( زوج زوجة ابنها ) لقوله ~~تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ولأن الأصل في الفروج الحل ; إلا ما ورد ~~الشرع بتحريمه ( ولا يحرم ) بتشديد الراء وطء ( في مصاهرة , إلا تغييب حشفة ms2462 ~~أصلية في فرج أصلي ولو دبرا ) قاله الأصحاب ; لأنه فرج يتعلق به التحريم ~~إذا وجد في الزوجة والأمة , وكذا في الزنا , وفيه مع ما يأتي نوع تناقض , ~~فإن هذا يعطي أن استدخال المرأة ماء الرجل لا يكفي في التحريم , مع أنه ~~يأتي في كتاب الصداق في فصل ويسقط الصداق كله إلى آخره PageV05P093 لا إن ~~تحملت بمائه , ويثبت به عدة إلى أن قال : وكذا مصاهرة . وما ذكره هناك مشى ~~به على قول صاحب الرعاية ' , وما هنا هو الصحيح من المذهب ; فتنبه له , ( ~~أو ) كان الوطء ( بشبهة أو بزنا ) فلو زنا بامرأة حرمت على أبيه وابنه , ~~وحرمت عليه أمها وابنتها كوطء الحلال والشبهة ; ولو وطئ أم امرأته أو بنت ~~امرأته ; حرمت عليه امرأته , نص عليه , ولكن لا يثبت هذا الوطء محرمية ولا ~~إباحة نظر . ( ويتجه باحتمال ) قوي أن الوطء بسائر أنواعه موجب للتحريم , ~~فلا فرق بين كونه مباحا ( أو ) محرما ( بحائل ) غير صفيق إن أحس بالحرارة ( ~~أو ) بدونه في قبل أو دبر , لأنه تصرف في فرج أصلي , وهو يسمى نكاحا ; فدخل ~~في عموم قوله تعالى { : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } الآية , وهو ~~متجه ( بشرط حياتهما ) أي : الواطئ والموطوءة , فلو أولج ذكره في فرج ميتة ~~( أو ) أدخلت امرأة حشفة ميت في فرجها ; لم يؤثر في تحريم المصاهرة ويأتي ( ~~و ) بشرط ( كون مثلهما يطأ ويوطأ ) فلا يتعلق تحريم المصاهرة بوطء صغير ; ~~لأنه غير مقصود . قاله أبو الخطاب ( وعليه ) أي : اشتراط كون مثلها يطأ ~~ويوطأ ( فلو عقد ابن تسع على امرأة وأصابها وفارقها ; حلت له بنتها ) إذ لا ~~تأثير لهذه الإصابة ; فوجودها كعدمها ( وكذا عكسه ) كما لو أصاب ابن عشر ~~فأكثر من دون تسع سنين , وفارقها , فبلغت , واتصلت بزوج آخر وأتت منه ببنت ~~, حلت تلك البنت لمصيب أمها حال صغرها , لأنه لا يحرم , ولا يثبت ~~PageV05P094 التحريم بذلك , هذا المذهب اختاره ابن عبدوس في تذكرته ' , ~~وصححه في ' التصحيح ' وجزم به في ' الوجيز ' وغيره , وقاله القاضي في خلافه ~~, وقال : هو ظاهر كلام أحمد , وصححه الزركشي ms2463 ( ولا تحريم بوطء ميتة ومباشرة ~~ونظر ) إلى ( فرج لشهوة ) أو غيره من بقية البدن , ( و ) لا تحريم أيضا ( ~~بمساحقة نساء ) ذكره ابن عقيل في مفرداته محل وفاق . ( ويحرم بوطء ذكر ) لا ~~بدواعيه من قبلة ونحوها ( ما يحرم بوطء أنثى , فلا يحل لكل من لائط وملوط ~~به ) بالغا كان الملوط به أو غير بالغ ( أم الآخر ولا ابنته ) نصا ; لأنه ~~وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء المرأة ( ويتجه ) أنها تحرم على كل من لائط ~~وملوط به أم الآخر ( وإن علت ) كأم أم أمه وأم أم أبيه ( أو نزلت ) كبنته ~~وبنت بنت بنته وبنت ابنه ( و ) يتجه ( أنه ) يحرم على كل منهما أم الآخر ~~وبنته ( بشرط ) كون ملوط به يتأتى إمكان ( وطء مثله ) بأن كان يطيق الجماع ~~( وإلا ) يوطأ مثله ; ككونه صغيرا لا يطيق الجماع ( فليس ) وطؤه ( أولى ) ~~بعدم تحريم المصاهرة ( ب ) اعتبار أنه مقيس على وطء الصغيرة ( المتفق عليه ~~) عند معظم الأصحاب بأنه لا ينشر الحرمة ألبتة , فهو بالنظر أشبه , وهو ~~متجه . تتمة : يحرم على الرجل أن يتزوج أخته من الزنا , وبنت ابنه وبنت ~~بنته وإن نزلت , وبنت أخيه وبنت أخته من الزنا , وعمته وخالته , وكذا الأب ~~والابن من الزنا , لدخولهن في العمومات السابقة PageV05P095 . القسم ( ~~الرابع ) من المحرمات على الأبد المحرمة ( باللعان ) نصا ( فمن لاعن زوجته ~~, ولو في نكاح فاسد ) لنفي ولد ( أو ) لاعن زوجة ( بعد إبانة لنفي ولد ) ; ~~حرمت عليه أبدا ولو أكذب نفسه ; لأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب ~~فلم يرتفع بهما . القسم ( الخامس ) من المحرمات على الأبد ( زوجات نبينا ) ~~محمد صلى الله عليه وسلم فيحرمن ( على غيره ) أبدا لقوله تعالى { : ولا أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } : ( ولو من فارقها ) في حياته ; لأنها من ~~زوجاته ( وهن أزواجه دنيا وأخرى ) كرامة له صلى الله عليه وسلم . ( ويتجه ~~وكذا ) إماؤه الموطوآت فيحرمن على غيره صلى الله عليه وسلم أبدا ويتجه ( ~~أنه يزاد ) في إكرامه إذا خطب امرأة خلية من موانع النكاح , ورغب , فيها ~~صلى الله عليه وسلم وجب عليها ms2464 إجابته , وحرم على غيره خطبتها احتراما له ~~صلى الله عليه وسلم وهو متجه . القسم ( السادس ) من المحرمات على الأبد ( ~~مرتدة لا تقبل توبتها ك ) ما لو كان ارتدادها ( بسب نحو نبي ) من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام أو ملك من الملائكة الكرام ونحو ذلك مما يأتي في باب ~~حكم المرتد . ( وعند الشيخ تقي الدين : وكذا قاتل رجل ليتزوج امرأته ) لا ~~تحل له أبدا ; عقوبة له بنقيض قصده المحرم ; كحرمان القاتل الميراث . ذكر ~~ذلك في كتاب ' إقامة الدليل على بطلان التحليل ' ( وقال ) الشيخ تقي الدين ~~( في ) جواب سؤال صورته ( من خبب ) أي : خدع ( امرأة على زوجها ) حتى طلقت ~~; ثم تزوجها يعاقب عقوبة ; لارتكابه تلك المعصية و ( نكاحه باطل في أحد ~~قولي ) العلماء في مذهب ( مالك PageV05P096 وأحمد وغيرهما ) ويجب التفريق ~~بينهما ( انتهى . وكذا ) الحكم في التحريم على الأبد ( في قول ) المذهب ~~خلافه ( لو تزوج امرأة في عدتها , ودخل بها , وهو ) أي القول بالتحريم ~~المؤبد ( مذهب المالكية ) ويجب التفريق بينهما على كلا القولين . # | فصل # ( الضرب الثاني ) من المحرمات النكاح في المحرمات ( إلى أمد , وهن نوعان ~~: نوع ) منهما يحرم ( لأجل الجمع ; فيحرم ) الجمع ( بين أختين ) من نسب أو ~~رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة قبل الدخول أو بعده ; لقوله تعالى { ~~: وأن تجمعوا بين الأختين } ( و ) يحرم الجمع أيضا ( بين امرأة وعمتها أو ) ~~بين امرأة ( وخالتها ) ولو رضيتا , وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو ~~مجازا كعمات آبائها وخالاتهم , وعمات أمهاتها وخالاتهن ( وإن علتا ) أي : ~~الخالة والعمة ( من كل جهة من نسب أو رضاع ) قال ابن المنذر : أجمع أهل ~~العلم على القول به , وليس فيه - بحمد الله - اختلاف , إلا أن بعض أهل ~~البدع ممن لا تعد مخالفته حكى خلافه , وهو الرافضة والخوارج , لم يحرموا ~~ذلك , ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله , وهي ما روى أبو هريرة , ~~قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ~~ولا بين المرأة وخالتها } متفق عليه , وفي رواية أبي داود : { لا تنكح ~~المرأة على PageV05P097 عمتها ms2465 , ولا العمة على بنت أخيها , ولا المرأة على ~~خالتها , ولا الخالة على بنت أختها ولا تنكح الكبرى على الصغرى , ولا ~~الصغرى على الكبرى } ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة ~~بين الأقارب , وإفضاء ذلك إلى قطيعة الرحم المحرم , فإن احتجوا بعموم قوله ~~تعالى { : وأحل لكم ما وراء ذلكم } خصصناه بما روي من الحديث الصحيح . ( و ~~) يحرم الجمع أيضا ( بين خالتين بأن ينكح كل واحد ) منهما ( ابنة الآخر , ~~فيولد لكل واحد ) منهما ( بنت ) فكل من البنتين خالة الأخرى ; لأنها أخت ~~أمها لأبيها ( و ) يحرم الجمع أيضا ( بين عمتين , بأن ينكح كل ) منهما ( أم ~~الآخر , فيولد لكل ) واحد منهما ( بنت ) فكل من البنتين عمة الأخرى ; لأنها ~~أخت أبيها لأمه ( أو ) أي : ويحرم الجمع أيضا بين عمة ( وخالة , بأن ينكح ~~الرجل ) امرأة وينكح ابنه أمها , فيولد لكل واحد منهما ( بنت ) فبنت الابن ~~خالة بنت الأب , وبنت الأب عمة بنت الابن . ( و ) يحرم الجمع ( بين كل ~~امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرم نكاحه ) أي : الذكر ( لها ) ~~أي : الأنثى ( لقرابة أو رضاع ) لأن المعنى الذي حرم الجمع من أجله , ~~إفضاؤه إلى قطيعة الرحم القريبة ; لما في الطباع من التنافر والغيرة بين ~~الضرائر , وألحق بالقرابة الرضاع ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب } . و ( لا ) يحرم الجمع ( بين مبانة شخص وبنته من ~~غيرها ) ولو في عقد , لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى لو قدرت ذكرا , لم ~~يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة ; لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع ( أو ) ~~أي : ولا يحرم الجمع ( بين أمة وسيدتها ) في نكاح , لأنهما أجنبيتين لا ~~قرابة بينهما ( ولا بين أخت شخص PageV05P098 من أبيه وأخته من أمه ) ولو في ~~عقد واحد ; لأنه لو كانت إحداهما ذكرا حلت له الأخرى , فإن ولد لها ولد ~~فالرجل عمه وخاله ( وكره جمع بين بنتي عميه أو ) بنتي ( عمتيه و ) بين بنتي ~~( خاليه و ) بنتي ( خالتيه أو ) بين ( بنت عمه و ) بنت ( عمته أو ) بين ( ~~بنت خاله و ms2466 ) بنت ( خالته ) لما روى أبو حفص عن عيسى بن طلحة قال { : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة ~~} ; أي : لإفضائه إلى قطيعة الرحم ; لما تقدم , لكن لم يحرم ; لقوله تعالى ~~: { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ولبعد القرابة , ولذلك لم يحرم نكاحها وكانت ~~الأجنبية أولى كما تقدم ( ولو كان لكل رجل بنت ووطئا ) أمة لهما أو ( امرأة ~~) بشبهة في طهر واحد , فأتت بولد ذكر , و ( ألحق ولدها بهما فتزوج رجل ~~بالمرأة ) الموطوءة ( وبالبنتين ) أو بهما وبالأمة ( فقد تزوج أم شخص ~~وأختيه ) والنكاح صحيح ; لما تقدم فيمن تزوج مبانة شخص وبنته , وقد نظمها ~~بعضهم , فقال : أيها الحبر الذي يجلو ذكاه كل غمه أفتنا في رجل زوج أختيه ~~وأمه رجلا حرا بعقد واحد والعقد ثمه جائز لا خلف فيه بين أعيان الأئمه ( ~~فمن تزوج نحو أختين ) كامرأة وعمتها أو خالتها ( في عقد ) واحد ; بطلا ( أو ~~تزوجهما في عقدين معا ) في وقت واحد ( بطلا ) أي العقدان ; لأنه لا يمكن ~~تصحيحهما , ( ولا مزية لإحداهما على الأخرى ; فيبطل فيهما ; ك ) ما لو تزوج ~~( خمس ) زوجات ( بعقد ) واحد ; بطل في الجميع ; لأنه لا يمكن تصحيحه في ~~الكل , ولا مزية لواحدة على غيرها , ( فيبطل في الجميع ) بمعنى أنه لا ~~ينعقد , ( وإن تزوج PageV05P099 الأختين ) أو نحوهما ( في عقدين في زمنين ) ~~واحدة بعد الأخرى ; فإنه ( يبطل ) عقد ( متأخر ) لأن الجمع حصل به ( فقط ) ~~أي : دون الأول ; لأنه لا جمع فيه ; ( ك ) عقد ( واقع ) على نحو أخت ( في ~~عدة ) الأخت ( الأخرى ولو ) كانت المعتدة ( بائنا ) كالمعتدة من خلع أو ~~طلاق ثلاث أو على عوض , وكما لو تزوج خامسة في عدة رابعة , ولو مبانة ; لأن ~~البائنة محبوسة عن النكاح لحقه , فأشبهت الرجعية ( فإن جهل ) أسبق العقدين ~~( فسخا ) أي : فسخهما الحاكم إن لم يطلقهما لبطلان النكاح في إحداهما ~~وتحريمها عليه ولا تعرف المحللة له : فقد أشتبهتا عليه ونكاح إحداهما صحيح ~~, ولا يتيقن بينونتها منه إلا بطلاقها أو فسخ نكاحهما , فوجب ذلك , كما لو ~~زوج الوليان ms2467 , وجهل السابق منهما . قال في ' الشرح ' : وإن أحب أن يفارق ~~إحداهما , ثم يجدد عقد الأخرى , ويمسكها ; فلا بأس , وسواء فعل ذلك بقرعة ~~أو لا ( ولإحداهما ) أي : إحدى من يحرم الجمع بينهما إذا عقد عليهما في ~~زمنين , وجهل أسبقهما , وطلقها أو فسخ نكاحها قبل الدخول ( نصف ) مهرها ( ~~المسمى بقرعة ) بين المرأتين , فتأخذ من تخرج لها القرعة , وله أن يعقد على ~~إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى قبل الدخول , لأنه لا عدة , ( فإن ) كان ~~( أصاب إحداهما ) دون الأخرى : ثم طلقها , أو فسخ الحاكم نكاحهما , أقرع ~~بينهما ( فإن خرجت القرعة لها ) أي : المصابة ( ف ) لها المهر ( المسمى ) ~~جميعه ; لتقرره بالدخول , ولا شيء للأخرى , ( وإلا ) تخرج القرعة للمصابة ~~بأن خرجت لغيرها ( ف ) للمصابة ( مهر مثلها ) بما استحل من فرجها ( ونصف ) ~~مهر ( مسمى للأخرى ) , لأنها زوجة فارقها قبل الدخول , وله نكاح المصابة في ~~الحال , لا الأخرى حتى تنقضي عدة المصابة , وإن كان دخل بهما وأصابهما , ~~فلإحداهما المسمى , وللأخرى مهر المثل , يقرع بينهما : لتمييز من تأخذ ممن ~~تأخذ مهر المثل إن تفادتا ولا ينكح إحداهما حتى تنقضي عدة الأخرى ( وإن ~~ولدتا منه ) كلتاهما أو ولدت منه إحداهما ( لحقه النسب ) لأنه إما من نكاح ~~أو شبهة نكاح PageV05P100 . ( ومن ملك أخت زوجته أو ) ملك ( عمتها أو ) ملك ~~( خالتها ) من نسب أو رضاع ( صح ) ملكه لها , لأنه يراد للاستمتاع وغيره , ~~ولذلك صح شراؤه أخته من رضاع ( وحرم أن يطأها ) أي : التي ملكها ( أو ~~يباشرها ونحوه ) كأن ينظر إليها بشهوة ; إذ دواعي الوطء مثله ; لأن الوسائل ~~لها حكم المقاصد ( حتى يفارق زوجته , وتنقضي عدتها ) لئلا يجمع ماءه في رحم ~~أختين ; ونحوهما , وذلك لا يحل , لحديث : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يجمع ماءه في رحم أختين } . ويجوز الجمع بينهما في الخلوة . تتمة : وإن ~~اشترى جارية ووطئها حل له شراء أمها وأختها وعمتها وخالتها ; كما يحل له ~~شراء المعتدة والمزوجة والمجوسية والمحرمة لنحو رضاع . # | فصل # ( ومن ملك نحو أختين ) كامرأة وعمتها أو وخالتها ( معا ) ولو في عقد واحد ~~( صح ) العقد ms2468 . قال في ' الشرح ' : ولا نعلم في ذلك خلافا انتهى ( وله وطء ~~أيهما شاء ) لأن الأخرى لم تصر فراشا ; كما لو ملك إحداهما وحدها ( وتحرم ~~به ) أي : بوطء إحداهما ( الأخرى ) نصا . قال القاضي : ودواعي الوطء تحرم ~~كالوطء , وقاله ابن رجب بحثا في القاعدة السادسة والثلاثين بعد المائة , ~~وصححه في ' الإنصاف ' وقول ابن عقيل الجمع في الاستمتاع بمقدمات الوطء ~~مكروه لا محرم ; محمول على ما قبل وطء إحداهما ; فلا معارضة بينه وبين كلام ~~القاضي , فإن وطئ إحداهما ; فليس له وطء الأخرى ; لعموم قوله تعالى { : وأن ~~تجمعوا بين الأختين } فإنه يتناول العقد والوطء جميعا كسائر المذكورات ~~PageV05P101 في الآية , يحرم وطؤهن والعقد عليهن , ولأنها امرأة صارت فراشا ~~; فحرمت أختها كالزوجة , ويستمر التحريم ( حتى يحرم الموطوءة ) منهما على ~~نفسه ( بإخراجها أو بعضها عن ملكه بعتق أو وقف ) , أو إزالة ملكه ( ولو ~~ببيع للحاجة ) إلى التفريق ; لأنه يحرم الجمع في النكاح , ويحرم التفريق , ~~فلا بد من تقدم أحدهما , وكلام الصحابة والفقهاء بعمومه يقتضي هذا . ( ~~ويتجه ) أنه يجوز له بيع الموطوء , للحاجة , ومحل جواز ذلك ( ما لم يتحيل ~~على بيع ) ها لأجل ( التفرقة ) بينها وبين رحمها , فإن قصد ببيعها التفرقة ~~بأن باعها من شخص ظاهرا لتبقى الأخرى منفردة , فيطأ أختها , ثم يستردها ; ~~حرم عليه ذلك , وهو متجه . ( أو ) أخرجها عن ملكه ( بهبة ) مقبوضة لغير ~~ولده لئلا يملك استرجاعها ( أو تزويج بعد استبراء ) , ليعلم أنها ليست ~~حاملا منه , قال ابن عقيل : ولا يكفي في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى ~~تنقضي حيضة الاستبراء ; فتكون الحيضة كالعدة ( ولا يكفي مجرد تحريم ) ~~موطوءة بأن يقول : هي حرام عليه ; لأن هذا يمين مكفرة , ولو كان نصا يحرمها ~~, إلا أنه لعارض متى شاء أزاله بالكفارة . ( ويتجه ) ولا يكفي تحريمها ( ~~بنحو إحرام ) منه أو منها , وكالحيض والصيام والاعتكاف ; فإنها وإن حرمت ~~عليه بتلبسها بما ذكر إلا أن مدته تنقضي PageV05P102 ; فلا يؤمن العود , ~~وهو متجه . ( أو تمجس ) فلا يكفي تحريمها بتمجسها ; لأن التحريم بالعدة ~~والردة كالتحريم بالإحرام , قاله في ' شرح المحرر ' . ( أو كتابة ) يعني ~~أنه ms2469 لا يكفيه أن يكاتبها ; لأنه بسبيل من استباحتها بما لا يتوقف على ~~غيرهما ( أو رهن ) لأن منعه من وطئها لحق المرتهن , لا لتحريمها , ولذلك لا ~~يجوز له وطؤها بإذن المرتهن , ولأنه يقدر على ذلك متى شاء ( أو بيع بشرط ~~خيار له ) لأنه يقدر على استرجاعها متى شاء بفسخ البيع , وظاهره أنه يكفيه ~~إذا كان الخيار لمشتر وحده ( أو هبة ) الموطوءة لمن يمكن استرجاعها منه ~~كهبتها ( لولده ) قال في ' الوجيز ' فإن وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى ~~يحرم الموطوءة بما لا يمكن أن يرفعه وحده , وجزم به ابن عبدوس في تذكرته ' ~~, فإن أخرج الملك لازما ثم عرض له في المبيح للفسخ مثل أن يبيعها بسلعة , ~~ثم تبين أنها كانت معيبة , أو يفلس المشتري بالثمن , أو يظهر في العوض ~~تدليس , أو يكون مغبونا , فالذي يجب أن : يقال في هذه المواضع : إنه يباح ~~وطء الأخت بكل حال على عموم كلام الصحابة والفقهاء , أحمد وغيره , قاله في ~~' الاختيارات ' ( فلو خالف ) مشتري الأختين ونحوهما ( ووطئ الأخرى ) قبل ~~إخراج الموطوءة أولا , أو ببعضها عن ملكه ( لزمه أن يمسك عنها ) أي : ~~الموطوءة أولا , والموطوءة ثانيا ( حتى يحرم إحداهما ) بإخراج لها أو ~~لبعضها عن ملكه وحتى يستبرئها ( كما تقدم ) لأن الثانية صارت فراشا له ~~يلحقه نسب ولدها , فحرمت عليه أختها أو نحوها ; كما لو وطئها ابتداء ; ~~واستدلال من قال : الأولى باقية على الحل بحديث : { إن الحرام لا يحرم ~~الحلال } لا يصح ; لأن الخبر ليس بصحيح , ويرد عليه إذا وطئ الأولى وطئا ~~محرما , كفي حيض أو إحرام أو صوم فرض ; فإن أختها تحرم عليه بذلك ( فإن ~~عادت ) التي أخرجها عن ملكه PageV05P103 ( لملكه ولو ) كان عودها ( قبل وطء ~~الباقية ) في ملكه ( لم يصب واحدة ) منهما ( حتى يحرم الأخرى ) على نفسه ~~كما لو لم يخرجها عن ملكه ( قال ابن نصر الله ) : هذا ( إن لم يجب استبراء ~~كبنت دون تسع ) وكما لو زوجها فطلقها الزوج قبل الدخول ; فيكف عنها وعن ~~الأخرى حتى يحرم واحدة منهما ( فإن وجب ) الاستبراء بأن باعها أو ms2470 وهبها , ~~ثم عادت إليه ( لم يلزم ترك الباقية فيه ) أي : زمن الاستبراء ( فقط ) ~~لأنها محرمة عليه زمنه بما لا يقدر على رفعه ( قال المنقح وهو ) أي : قول ~~ابن نصر الله ( حسن ) ومثل ذلك لو عادت إليه معتدة ; فإنه لا يلزمه ترك ~~الباقية حتى تنقضي عدة العائدة . ( ويتجه ) أنها إن عادت إليه موطوءته التي ~~أخرجها عن ملكه لحل وطء نحو أختها لا يحل له وطء إحداهما ; سواء وجد ~~استبراء أو لا حتى يحرم الأخرى ( وإلا ) ; نوجب عليه اجتنابهما ( لحلت ) له ~~من أصاب نحو أختها ( بوطء نحو شبهة ) كزنا ( بلا نقل ملك ) في واحدة منهما ~~; وهذا ممتنع لنص الإمام على أنها إذا رجعت إليه بعد خروجها عن ملكه لا تحل ~~له إحداهما مع تعين الاستبراء قاله الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' ; وهو ~~متجه . ( ومن تزوج أخت سريته , ولو بعد إعتاقها زمن استبرائها ; لم يصح ) ~~النكاح ; لأنه عقد تصير به الأمة فراشا , فلم يجز أن يرد على فراش الأخت ~~كالوطء , ويفارق النكاح شراء أختها ونحوها ; لأنه يكون للوطء وغيره ~~PageV05P104 , بخلاف النكاح , ولهذا صح شراء الأختين في عقد وشراء من تحرم ~~برضاع أو غيره . ( وله ) أي : المتسري ( نكاح أربع سواها ) أي : سوى أخت ~~سريته ونحوها ; لأن تحريم نحو أختها لمعنى لا يوجد في غيرها ( وإن تزوجها ) ~~أي ; نحو أخت سريته ( بعد تحريم السرية ) بنحو بيع ( و ) بعد ( استبرائها ; ~~صح , ثم إن رجعت إليه السرية ) بنحو بيع ( فالنكاح بحاله ) لا ينفسخ بذلك ; ~~لصحته وقوته . قال الموفق والشارح : وحلها من حيث الزوجية باق لقوة الزوجية ~~. ( وحرم ) عليه ( وطء واحدة منهما ) حتى يحرم عليه الأخرى كما تقدم , وهو ~~لا ينافي بقاء الزوجية ; لأن التحريم العارض لا يرفع الزوجية , فلا يرفع ~~أثرها كالزوجة الحائض . ( ويتجه ) على مقتضى ( بحثهما ) أي : بحث المجد و ~~ابن نصر الله والمنقح أنه يجب عليه الكف عنهما حتى يحرم إحداهما ( إن لم ~~يلزم ) الراجعة إليه ( استبراء ) ككونها دون تسع , أو زوجها كبيرة , وطلقت ~~قبل الدخول , أما إذا لزمها الاستبراء فله على قولهما وطء الزوجة ms2471 حتى ~~تستبرأ الأمة , وقد علمت أن المصنف لم يرتض ما قالاه , ورده بالاتجاه ~~السابق , وهو متجه . ( فائدة ) وإن اشترى رجل أختين مسلمة ومجوسية أو وثنية ~~أو محرمة عليه لنحو رضاع , فله وطء المسلمة التي لا مانع بها , بخلاف ~~الأخرى . ( ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم ) عليه ( في عدتها ) في موطوءة ~~شبهة أو زنا ( نكاح أختها ) ونحوها ( و ) حرم عليه ( وطؤها ) أي : أخت ~~موطوءته ( إن كانت ) أختها ( زوجة أو أمة ) له , لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ لا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين } ( ~~وحرم ) على واطئ امرأة بشبهة أو زنا ( أن يزيد على ثلاث غيرها ) أي : ~~PageV05P105 الموطوءة بشبهة أو زنا ( بعقد ) فإن كان معه ثلاث زوجات لم يحل ~~له نكاح رابعة حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنا ( أو وطئ ) أي : ( إن ~~كان معه أربع ) زوجات ووطئ امرأة بشبهة أو زنا , لم يحل له أن يطأ منهن ~~أكثر من ثلاث حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنا ; لئلا يجمع ماءه في أكثر ~~من أربع نسوة ( ويتجه لا ) إن وطئ ( من لا عدة لها لصغر ) بشبهة أو زنا , ~~أي ; فلا يمتنع عليه الزيادة على ثلاث غيرها : لأنه إنما منع من الزيادة ~~لعدم العلم ببراءة رحمها ; وهذه البراءة متيقنة في الصغيرة , فلا يمتنع ~~عليه العقد على غيرها , ولا وطء أربع كن معه حين وطئها , وهو متجه . ( ولا ~~يحل نكاح موطوءة بشبهة في عدتها ) كمعتدة من نكاح ( إلا من واطئ ) لها ~~بشبهة , فيحل له أن يتزوجها , لأن منعها من النكاح لإفضائه إلى اختلاط ~~المياه واشتباه الأنساب , وهو مأمون هنا ; لأن النسب كما يلحق في النكاح ~~يلحق في وطء الشبهة , أشبه ما لو نكح معتدته من طلاق , ومحل جواز نكاحها ~~لواطئها بالشبهة , ( إن لم تلزمها عدة من غيره ) أي : الواطئ , فإن لزمتها ~~عدة من غيره ; فلا يحل له نكاحها حتى تنقضي العدتان كما في ' المحرر ' ~~وغيره . ( وليس لحر جمع أكثر من أربع زوجات ) ; { لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لغيلان ms2472 بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة : أمسك أربعا , وفارق ~~سائرهن } . وقال نوفل بن معاوية { : أسلمت وتحتي خمس نسوة , فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : فارق واحدة منهن } رواهما الشافعي في مسنده ' , وإذا منع ~~من استدامة زيادة على أربع , فالابتداء أولى وقوله تعالى { : فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء مثنى PageV05P106 وثلاث ورباع } : أريد به التخيير بين ~~اثنتين وثلاث وأربع , كما قال سبحانه وتعالى : { أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع } ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة , ولو أراد ذلك لقال : تسعة , ولم يكن ~~للتطويل معنى , ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية ( إلا نبينا ) محمد ~~صلى الله عليه وسلم ( وتقدم ) أنه كان له أن يتزوج بأي عدد شاء ; تكرمة له ~~من الله تعالى , ومات عن تسع . ( ولا لعبد جمع أكثر من ثنتين ) أي : زوجتين ~~, لقول عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف . وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن ~~قتيبة أنه قال : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبد لا ينكح ~~أكثر من ثنتين . وروى الإمام أحمد عن محمد بن سيرين أن عمر سأل الناس : كم ~~يتزوج العبد , فقال عبد الرحمن بن عوف : اثنتين , وطلاق اثنتين وكان ذلك ~~بمحضر من الصحابة وغيرهم , فلم ينكر , وهذا يخص عموم الآية مع أن فيها ما ~~يدل على إرادة الأحرار , وهو قوله : { أو ما ملكت أيمانكم } ولأن النكاح ~~مبني على التفضيل , ولهذا فارق النبي صلى الله عليه وسلم فيه أمته , وليس ~~للعبد التسري , ولو أذنه سيده ; لأنه لا يملك . ( ولمن نصفه حر فأكثر جمع ~~ثلاث ) زوجات نصا اثنتين بنصفه الحر , وواحدة بنصفه الرقيق , فإن كان دون ~~نصفه حر ; فله نكاح اثنتين فقط , فإن ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام , وله ~~الوطء بغير إذن سيده ; لقوله تعالى { : أو ما ملكت أيمانكم } ذكره في ' ~~الكافي ' . وفي ' الفنون ' قال فقيه : شهوة المرأة فوق شهوة الرجل تسعة ~~أجزاء , فقال حنبلي : لو كان هذا ما كان له أن يتزوج بأربع , وينكح من ~~الإماء ما يشاء , ولا ms2473 تزيد امرأة على رجل , ولها من القسم الربع , وحاشا ~~حكمته أن يضيق على الأحوج . وذكر ابن عبد البر عن أبي هريرة وبعضهم يرفعه { ~~: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءا PageV05P107 من اللذة . أو قال ~~: من الشهوة . ولكن الله ألقى عليهن الحياء } . ( ومن طلق واحدة من نهاية ~~جمعه ) كحر طلق واحدة من أربع , أو عبد واحدة من اثنتين ( حرم عليه تزوجه ~~بدلها حتى تنقضي عدتها ) ولو كان الطلاق بائنا ; لأن المعتدة في حكم الزوجة ~~; لأن العدة أثر النكاح , فكأنه باق , فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان ~~جامعا بين أكثر ممن يباح له ( بخلاف موتها ) فإن ماتت , فله نكاح غيرها في ~~الحال نصا ; لأنه لم يبق لنكاحها أثر ( فإن قال ) مطلق واحدة من نهاية جمعه ~~عنها ( أخبرتني بانقضاء عدتها ) في مدة يمكن انقضاؤها فيها ( فكذبته ) لم ~~يقبل قولها عليه في عدم جواز نكاح غيرها , لأنها لا حق لها في هذه الدعوى , ~~وإنما الحق في ذلك لله تعالى , ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه نكاح غيرها ~~. إذا تقرر ذلك ( فله نكاح أختها و ) له نكاح ( بدلها ) وإن كانت من نهاية ~~جمعه في الظاهر , قال في ' شرح الإقناع ' : وأما في الباطن فليس له ذلك إن ~~كان كاذبا , أو لم يغلب على ظنه انقضاء عدتها . ( وتسقط الرجعة ) فليس له ~~رجعتها إن كان الطلاق رجعيا مؤاخذة له بإقراره بانقضاء عدتها و ( لا ) تسقط ~~عنه ( السكنى والنفقة لها ) إن كانت رجعية مع تكذيبها له في أنها أخبرته في ~~انقضاء عدتها ; لأنهما حق لها عليه يدعي سقوطه , وهي منكرة له , والأصل ~~معها , فالقول قولها فيه دونه . ( ولا ) يسقط ( نسب الولد ) إذا أتت به ~~المطلقة لفوق أربع سنين ما لم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقرء , ثم تأتي ~~به لأكثر من ستة أشهر بعدها , لأن إقرار المطلق لا يقبل عليها PageV05P108 ~~. # | فصل النوع الثاني من المحرمات # ( النوع الثاني ) من المحرمات إلى أمد : المحرمات ( لعارض يزول , فتحرم ) ~~عليه ( زوجة غيره ) لقوله تعالى { : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم } ( و ) تحرم ms2474 ( معتدته ) أي : غيره لقوله تعالى { : ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } ( و ) تحرم ( مستبرأة ) من غيره ; ~~لأنها في معنى المعتدة ; لأن تزوجها زمن استبرائها يفضي إلى اختلاط المياه ~~, واشتباه الأنساب , وسواء في ذلك المعتدة والمستبرأة من وطء مباح أو محرم ~~كشبهة أو زنا أو من غير وطء كالمتوفى عنها زوجها قبل الدخول , لعموم ما ~~تقدم ( و ) كذا تحرم ( مرتابة بعد عدة بحمل منه ) أي : من الحمل , فلو وضعت ~~ولدا وشكت في وجود ثان , لا يصح نكاحها حتى تزول الريبة ويتيقن أنه لم يبق ~~معها حمل ( و ) تحرم ( زانية على زان وغيره حتى تتوب ) لقوله تعالى { : ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } وهو خبر معناه النهي , والمفهوم قوله ~~تعالى { : والمحصنات من المؤمنات } وهن العفائف , ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام : يوم حنين { : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه ~~زرع غيره } يعني إتيان الحبالى . رواه أبو داود والترمذي وحسنه . فإن كانت ~~الزانية حاملا من الزنا , لم يحل نكاحها قبل الوضع ; لما سبق وتوبتها ( بأن ~~تراود ) على الزنا ( فتمنع ) منه ; لما روي أنه قيل لعمر : كيف تعرف توبتها ~~؟ قال : يراودها على ذلك , فإن طاوعته , فلم تتب , وإن أبت فقد تابت , فصار ~~أحمد إلى قول PageV05P109 عمر اتباعا له . قال في ' الاختيارات ' , وعلى ~~هذا كل من أراد مخالطة إنسان امتحنه حتى يعرف بره أو فجوره أو توبته , ~~ويسأل عن ذلك من يعرفه ( واختار جمع ) منهم الموفق وغيره : لا ينبغي ~~امتحانها بطلب الزنا منها بحال , فعلى هذا القول تكون توبتها كتوبة غيرها , ~~فإذا ندمت , وأقلعت وعزمت على أن لا تعود ; فإنها تصح توبتها ( ولو لم ~~تراود ) لأن التوبة من سائر الذنوب في حق سائر الناس بالنسبة إلى سائر ~~الأحكام على غير هذا الوجه , فكذلك هنا , والمذهب الأول ; لنص الإمام في ~~رواية إسحاق بن هانئ وقد سئل : ما علمه بأنها قد تابت ؟ قال : يريدها على ~~ما كان أرادها عليه , فإن امتنعت فهي تائبة يتزوجها , وإن طاوعته فلا ~~يتزوجها , وكذلك نقل أبو طالب ms2475 عنه , وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس , فإن ~~تابت وانقضت عدتها , حلت لزان كغيره , لا يقال : المراودة من التجسس على ~~العيب المنهي عنه بقوله تعالى { : ولا تجسسوا } لأنا نقول : الأمور ~~بمقاصدها , والقصد بمراودتها العلم بأنها فراشا له أو لغيره , فيقدم على ~~ذلك , أو بعدمه فلا يقدم هو عليه , وينصح من كان غافلا , أو من استنصحه في ~~ذلك ; إذا النصيحة واجبة , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , وليس الغرض ~~العلم بعيبها فقط , كما توهمه الموفق , فقال بحرمة المراودة , قاله الخلوتي ~~. ( و ) تحرم عليه ( مطلقته ثلاثا ) بكلمة أو كلمات ( حتى تنكح زوجا غيره ~~وتنقضي عدتهما ) أي : الزانية والمطلقة ثلاثا من زوج نكحته ; لقوله تعالى { ~~: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } والمراد بالنكاح هنا ~~الوطء , { لقوله عليه الصلاة والسلام لامرأة رفاعة لما أرادت أن ترجع إليه ~~بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير : لا , حتى تذوقي عسيلته ~~PageV05P110 } . ( و ) تحرم ( محرمة حتى تحل ) من إحرامها ; لحديث عثمان ~~مرفوعا { : لا ينكح المحرم , ولا ينكح , ولا يخطب } رواه الجماعة إلا ~~البخاري , ولم يذكر الترمذي الخطبة , ولأنه عارض منع الطيب فمنع النكاح ~~كالعدة . ( و ) تحرم ( مسلمة على كافر حتى يسلم ) لقوله تعالى { : ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } . وقوله { : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار } . ( و ) يحرم ( على مسلم ولو ) كان ( عبدا ) نكاح ( كافرة ) ~~لقوله تعالى { : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ولقوله { : ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر } ( غير حرة كتابية أبواها كتابيان ولو ) كانت ( حربية ) ~~لقوله تعالى { : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } فهو مخصص لما ~~تقدم , وأهل الكتاب من دان بالتوراة والإنجيل خاصة , ( أو ) كان أبواها ( ~~من بني تغلب ومن في معناهم ) من نصارى العرب ويهودهم ; فهؤلاء تحل نساؤهم , ~~لأنهن كتابيات , فيدخلن في عموم الآية , وأهل الكتاب هم أهل التوراة ~~والإنجيل كاليهود والسامرة والنصارى ومن وافقهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم ~~( حتى تسلم ) فتحل بعد إسلامها للمسلم ; لزوال المانع , وعلم منه أن من ~~كانت غير حرة كتابية ms2476 أو كان أحد أبويها غير كتابي ممن سيأتي بيانهم لا تحل ~~لمسلم ( ولو اختارت دين أهل الكتاب ) لأنها لم تتمحض كتابية , أو لأنها ~~متولدة بين من يحل وبين من لا يحل , فلم تحل كالسمع والبغل . قال في ' ~~الإنصاف ' ' والمبدع ' وهو المذهب ( خلافا لجمع ) منهم الموفق والشارح ~~والشيخ تقي الدين حيث قالوا : إذا كان أبواها غير كتابيين , واختارت هي دين ~~أهل الكتاب لا تحرم ( والأولى أن PageV05P111 لا يتزوج كتابية , وقال الشيخ ~~) تقي الدين ( يكره ) نكاحها , نص عليه في رواية عبد الله , وقد سأله : ترى ~~للرجل المسلم أن يتزوج نصرانية أو يهودية ؟ قال : ما أحب أن يفعل ذلك , فإن ~~فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها القاضي في ' ~~الجامع ' , ومحل كراهة ذلك مع وجود الحرائر المسلمات ( و ) كما يكره أكل ( ~~ذبائحهم بلا حاجة ) تدعو إليه ( وكوثني ) في الحكم ( من تمسك بصحف إبراهيم ~~وشيث وزبور داود ) من أنها لا تحل مناكحتهم , ولا ذبائحهم كالمجوس ; لأنهم ~~ليسوا بأهل كتاب , ولأن تلك الكتب التي بأيديهم ليست بشرائع , وإنما هي ~~مواعظ وأمثال ( أو كمرتد ) في الحكم ( نحو درزي ) وإسماعيلي ( ونصيري ; فلا ~~تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم ) ولا يقرون على دين , وإن تدينوا بدين أهل ~~الكتاب , ولا يحل وطء نسائهم بملك اليمين , ولا تقبل توبتهم ; كمن تكررت ~~ردته , ويأتي لذلك مزيد بيان في باب حكم المرتد ( ومنع نبينا ) محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( من نكاح كتابية ) إكراما له ; ( ك ) ما منع من ( نكاح أمة ~~, ولو بملك يمين ) وتقدم في الخصائص . ( و ) يحل ( لكتابي نكاح مجوسية و ) ~~يحل له أيضا ( وطؤها بملك ) يمين قياسا على المسلم ينكح الكتابية ويطؤها ~~بملك اليمين , و ( لا ) يحل نكاح ( مجوسي للكتابية ) نصا , لأنها أشرف منه ~~, فإن ملكها ; فله وطؤها على الصحيح من المذهب ( ويتجه جواز نكاح يهودي ~~لنصرانية و ) يجوز ( عكسه ) أي : نكاح نصراني ليهودية ; إذ لا مانع منه ; ~~لأن كلا الطائفتين أهل كتاب يتدينون به , ويقرون على كفرهم بالجزية , وليس ~~بعضهم بأشرف من بعض , فجاز لذلك وهو ms2477 متجه PageV05P112 . تنبيه : إذا تزوج ~~المرتد كافرة مرتدة أو غيرها أو تزوجت المرتدة كافرا , ثم أسلم الزوجان , ~~فالذي ينبغي أن يقال هنا أنا نقرهما على نكاحهما كالحربي إذا نكح نكاحا ~~فاسدا , ثم أسلما , فإن المعنى واحد , وقد { عاد المرتدون إلى الإسلام على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه : فلم يؤمروا باستئناف أنكحتهم } ~~, وهذا جيد في القياس , قاله الشيخ تقي الدين . ( ولا يحل لحر مسلم ) ولو ~~خصيا أو مجبوبا ( نكاح أمة مسلمة , ولو مبعضة إلا إن خاف عنت العزوبة ; ~~لحاجة متعة أو ) حاجة ( خدمة ) لكبر أو سقم أو نحوهما نصا ( ولو ) كان خوف ~~عنت العزوبة ( مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها ) أي زوجته الحرة نصا ~~( ولا يجد طولا ) أي ( مالا حاضرا يكفي لنكاح حرة ) ( ولو ) كانت الحرة ( ~~كتابية , فتحل ) له الأمة بهذين الشرطين خوف العنت وعدم الطول ; لقوله ~~تعالى { : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } - إلى قوله { ذلك لمن خشي العنت منكم } ( ~~وصبره ) عن نكاح الأمة ( أفضل ) لقوله تعالى { : وأن تصبروا خير لكم } وله ~~تزوج الأمة بالشرطين مع سفر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها بحيث تعجز به ~~عن الخدمة ; لأن الحرة التي لا تعفه كالعدم , ولو كان له مال فادعى أنه ~~وديعة أو مضاربة ; قبل قوله بلا يمين ; فإن عدم أحد الشرطين , أو كانت ~~الأمة كافرة , ولو كتابية لم تحل للمسلم , للآية قال في ' الشرح ' : أو وجد ~~مالا , ولكن لم يزوج حرة لقصور نسبه ; فله نكاح الأمة , لأنه غير مستطيع ~~الطول إلى حرة تعفه ; فأشبه من لم يجد شيئا انتهى . وكذلك لو كان له مال ~~لكنه غائب ( ولو قدر ) عادم الطول خائف العنت ( على ثمن أمة ) ; فيجوز له ~~نكاح الأمة , قدمه في PageV05P113 التنقيح ' وقطع به في المنتهى ' وهو ظاهر ~~الآية ( خلافا له ) أي : لصاحب ' الإقناع ' ومن تبعهم , هو في قوله : ولا ~~يقدر على ثمن أمة , ولو كتابية فتحل . انتهى والمذهب ما قاله المصنف ( ولا ~~يبطل نكاحها ) أي ms2478 : الأمة إذا تزوجها بالشرطين ( إن أيسر ) فملك ما يكفيه ~~لنكاح حرة ( ولو نكح حرة عليها أو زال خوف العنت ونحوه ) كما لو تزوجا ~~لغيبة زوجته فحضرت , أو لصغرها فكبرت , أو لمرضها فعوفيت , لأن ذلك شرط ~~لابتداء النكاح , لا لاستدامته , وهي تخالف ابتداءه , بدليل أن العدة ~~والردة يمنعان ابتداءه , دون استدامته , ولما روي عن علي أنه قال : إذا ~~تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة ( وله ) أي : لمن تزوج ~~أمة بشرطيه إن لم تعفه الأمة ( نكاح ) أمة أخرى عليها , فإن لم تعفاه ; فله ~~نكاح ثالثة , وهكذا ( إلى أن يصرن أربعا ) لعموم قوله تعالى { : ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح } إلى آخره ( وكذا ) له أن يتزوج أمة ( على حرة لم ~~تعفه ) الحرة ( بشرطه ) بأن لا يجد طولا لنكاح حرة ; لعموم الآية . قال ~~أحمد : إذا لم يصرن كيف يصنع ؟ , وإن نكح أمتين في عقد واحد وهو يستعف ~~بواحدة منهما ; فنكاحهما باطل ; لبطلانه في إحداهما , وليست بأولى من ~~الأخرى ; فبطل فيهما , كما لو جمع بين أختين ( وكتابي حر في ذلك ) أي : في ~~تزوج الأمة ( كمسلم ) فلا تحل له إلا بالشرطين , وكونها كتابية . ( ومن وجد ~~من يقرضه ) ما يتزوج به حرة ; لم يلزمه , لأن المقرض يطالبه به في الحال ( ~~أو رضيت الحرة بتأخر صداق ) لم يلزمه ; لأنها تطالبه ( أو ) رضيت الحرة ( ~~بدون مهر مثل ) أو رضيت بتفويض بعضها لم يلزمه ; لأن لها طلب فرضه ( أو وهب ~~له ) الصداق لم يلزمه ; لما فيه من المنة ( أو لم يجد ) من يزوجه ( إلا ~~بأكثر من مهر المثل بما يجحف ماله لم يلزمه ) أن يتزوج الحرة , وجاز له ~~PageV05P114 نكاح الأمة حيث خاف العنت ; لأنه لم يستطع طولا لنكاح حرة بلا ~~ضرر عليه , والقول قوله في خشية العنت وعدم الطول بلا يمين ; لأنه أدرى ~~بحال نفسه . فائدة : ونكاح من بعضها حر مع وجود الشرطين أولى من نكاح أمة , ~~لأن استرقاق بعض الولد أخف من استرقاق كله . ( ومن تزوج أمة فذكر أنه كان ~~موسرا حال النكاح ) أو لم ms2479 يخش العنت فارقها وجوبا , لاعترافه بفساد نكاحه ( ~~ولا مهر ) لها ( إن ) كان إقراره بذلك قبل الدخول و ( صدقه سيد ) لاتفاقهما ~~على بطلان النكاح , ( وإلا ) يصدقه سيد في ذكره أنه كان موسرا , ولم يخش ~~العنت ( لزمه ) للسيد ( النصف ) أي : نصف المهر , لأن إقراره غير مقبول على ~~السيد ( أو ) عليه للسيد ( الكل ) أي : كل المهر ( إن ) كان إقراره بذلك ~~بعد أن ( دخل ) بها بما استحل من فرجها , فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى ~~; لزمه , لإقراره به , وإن كان المسمى أكثر , وجب للسيد إلا أن لا يصدقه ~~فيما قال ; فيكون له من المهر ما يجب في النكاح الفاسد . ( ويصح نكاح أمة ~~من بيت المال ) مع أن فيه شبهة تسقط الحد ولا تصير أمة منكوحة من بيت المال ~~( إن ولدت أم ولد ) ذكره في ' الفنون ' , لأنه من زوج ولو كان يملكها أو ~~شيئا منها لما صح النكاح . ( ولا يكون ولد الأمة ) من زوجها ( حرا ) إن لم ~~يكن ذا رحم محرم لسيدها ( إلا باشتراط ) الزوج ( حريته ) فإن اشترطها فحر ; ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : { المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما , أو ~~حرم حلالا } . ولقول عمر : مقاطع الحقوق عند الشروط . ولأن هذا لا يمنع ~~المقصود من النكاح , فكان لازما كشرط سيدها زيادة في مهرها . تنبيه : ليس ~~للزوج اشتراط حرية ولد يحدث له من أمة موقوفة أو مملوكة لمحجور عليه على ~~ناظر وولي ; لأنه ليس بمالك , وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ , وليس ذلك من ~~مقتضى العقد , فلا أثر لاشتراطه PageV05P115 . ( و ) يباح ( لقن ومدبر ) ( ~~ومكاتب ومبعض نكاح أمة , ولو ) كانت الأمة ( لابنه ) الحر ; لأن الرق قطع ~~ولاية والده عنه وعن ماله , ولهذا لا يلي ماله ولا نكاحه ولا يرث أحدهما ~~صاحبه ; فهو كالأجنبي منه ( حتى ) ولو تزوجها ( على حرة ) وهذا مبني على أن ~~الكفاءة ليست شرطا لصحة النكاح , وأن الحرية لا تعتبر في الكفاءة , وهو ~~الصحيح من المذهب . ( و ) للعبد ( جمع بينهما ) أي : بين حرة وأمة ( في عقد ~~) واحد ; لأنه إذا جاز إفراد كل منهما ms2480 بالعقد جاز الجمع بينهما كالأمتين . ~~و ( لا ) يباح للعبد , ولا يصح منه ( نكاح سيدته ) ولو ملكت بعضه , حكاه ~~ابن المنذر إجماعا , لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض ; إذ ملكها إياه يقتضي ~~وجوب نفقته عليها , وأن يكون بحكمها , ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك , ولما ~~روى الأثرم بإسناده عن جابر قال : جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن ~~بالجابية وقد نكحت عبدها , فانتهرها عمر , وهم أن يرجمها , وقال : لا يحل ~~لك . ( و ) يباح ( لأمة نكاح عبد ولو ) كان العبد ( لابنها ) لقطع رقها ~~التوارث بينها وبين ابنها ; فهو كالأجنبي منها . و ( لا ) يصح ( أن تتزوج ) ~~أمة ( سيدها ) لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع ; فلا يجتمع ~~معه عقد أضعف منه ( ولا ) يباح ( لحر أو حرة نكاح أمة أو عبد ولدهما ) من ~~النسب ; لأن له فيها شبهة ملك ; لحديث { : أنت ومالك لأبيك } ولا للحرة ~~نكاح عبد ولدها , ووجه ذلك , أن الابن لو ملك جزءا من أمة لم يجز لأبيه أن ~~يتزوجها ما دام للابن فيها ملك ولو ملك جزءا من عبد لم يجز لوالدته أن ~~تتزوجه ما دام لابنها فيه ملك ; فمع كونها أو كونه كله أو كلها للولد أولى ~~بالتحريم . ( ويتجه احتمال ) أنها لا تحرم أمة ولد الولد على جد الولد , ~~وإن علا , ولا جدة الولد على ولد ولدها . ( وإن نزل ) لأن ولد الولد ليس ~~كالولد في هذا الحكم , وهو متجه PageV05P116 . ( وإن ملك أحد الزوجين ) ~~الزوج الآخر بشراء أو هبة أو إرث أو نحوها , انفسخ النكاح ; لتنافي أحكام ~~الملك والنكاح كما تقدم ( أو ) ملك ( ولده الحر ) أي : ولد أحد الزوجين ~~الزوج الآخر ; أو بعضه , انفسخ النكاح ; لأن ملك ولد أحد الزوجين كملك أصله ~~في إسقاط الحد , فكان كملكه في إسقاط الزوج ( أو ) ملك ( مكاتبه ) أي : ~~مكاتب أحد الزوجين أو ملك ( مكاتب ولده ) أي : ولد أحد الزوجين ( الزوج ~~الآخر أو ) ملك ( بعضه ) أي : الزوج الآخر ( انفسخ النكاح ) لما سبق , فلو ~~بعثت إليه زوجته : حرمت عليك , ونكحت غيرك وعليك نفقتي ونفقة زوجي ; فقد ~~ملكت زوجها ms2481 , وتزوجت ابن عمها , وهذا الفسخ لا ينقص به عدد الطلاق , فلو ~~أعتقته , ثم تزوجها ; لم يحتسب بتطليقه . ( ومن جمع في عقد بين مباحة ~~ومحرمة كأيم ) بتشديد المثناة تحت , أي : من لا زوج لها ( ومزوجة صح في ~~الأيم ) لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد من أهله لم يجتمع معها فيه ~~مثلها , فصح , كما لو أفردت به , وفارق العقد على الأختين ; لأنه لا مزية ~~لإحداهما على الأخرى , وهنا قد تعينت التي بطل فيها النكاح , ولها من ~~المسمى بقسط مهر مثلها منه . ( و ) من جمع في عقد ( بين أم وبنت ; صح ) ~~العقد ( في البنت ) دون الأم , لأنه عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون ~~الآخر , فصح فيما يصح , وبطل فيما يبطل ; إذ لو فرضنا سبق عقد الأم ثم ~~بطلانه , ثم عقد على البنت , صح نكاح البنت , بخلاف عكسه , فإذا وقعا معا , ~~فنكاح البنت أبطل نكاح الأم , لأنها تصير أم زوجته , ونكاح الأم لا يبطل ~~نكاح البنت ; لأنها تصير ربيبة من زوجة لم يدخل بها ( وكذا لو ) جمع كافر ~~في عقد بين أم وبنت و ( أسلم الكافر قبل دخوله بهما ) أي : الأم وبنتها , ~~صح في البنت دون أمها , لما سبق , وإن أسلم بعد دخوله بالبنت وحدها حرمت ~~عليه أمها . وبعد دخوله بهما حرمتا عليه معا بلا نزاع . ( ومن حرم نكاحها ) ~~كالمجوسية والدرزية والنصيرية والإسماعيلية وشبهها PageV05P117 ومطلقته ~~ثلاثا ( حرم وطؤها بملك يمين ) لأن النكاح إذا حرم لكونه طريقا إلى الوطء ~~فلأن يحرم الوطء نفسه أولى ( إلا الأمة الكتابية ) فيحرم نكاحها لا وطؤها ~~بملك يمين ; لعموم قوله تعالى { : أو ما ملكت أيمانكم } ولأن نكاح الأمة ~~الكتابية إنما حرم لأجل إرقاق الولد وبقائه مع كافر , وهذا معدوم في ملك ~~اليمين . ( ولا يصح نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره ) نصا ; لعدم تحقق ما ~~يبيحه , فغلب الحظر كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات . تتمة : قال الخرقي : إذا ~~قال الخنثى : أنا رجل ; لم يمنع من نكاح النساء , وإن قال : أنا امرأة ; لم ~~ينكح إلا رجلا , فإن تزوج امرأة ثم قال ms2482 : أنا امرأة انفسخ نكاحه لإقراره ~~ببطلانه , ولزمه نصف المهر إن كان قبل الدخول , أو جميعه إن كان بعده , ولا ~~يحل له بعد ذلك أن ينكح ; لأنه أقر بقوله : أنا رجل بتحريم الرجال , وأقر ~~بقوله : أنا امرأة بتحريم النساء , وإن تزوج رجلا ثم قال : أنا رجل لم يقبل ~~قوله في فسخ نكاحه , لأنه حق عليه , فإذا زال نكاحه ; فلا مهر له ; لأنه ~~يقر أنه لا يستحقه , سواء دخل به أو لم يدخل , ويحرم النكاح بعد ذلك لما ~~ذكرنا , أفاده الشارح . قاله الشيخ تقي الدين : ( ولا يحرم في الجنة زيادة ~~العدد ولا الجمع بين المحارم وغيره ) لأنها ليست دار تكليف . ( ويتجه ) ~~وكذلك لا يحرم فيها تناول ما نهي عنه في الدنيا , كشرب خمر وعدم فعل ما أمر ~~به ( ولبس حرير ) واستعمال ذهب وفضة ( وترك صلاة ) وصوم وعدم اغتسال من ~~جنابة وما أشبه ذلك من التكاليف الشرعية التي يجب اجتنابها في الدنيا أو ~~فعلها فيها , وهو متجه PageV05P118 . # |2 باب الشروط في النكاح # أي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه غرض و ( محل المعتبر منها ~~) أي : من الشروط ( صلب العقد ) أي : عقد النكاح ( وكذا لو اتفقا ) أي : ~~الزوجان ( عليه ) أي : الشرط ( قبله ) أي : قبل العقد , قاله الشيخ تقي ~~الدين وغيره . قال الزركشي : هو ظاهر إطلاق الخرقي وأبي الخطاب وأبي محمد ~~وغيرهم . وقال الشيخ تقي الدين , وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل ; لأن ~~الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا واحدا , وقيل في ~~فتاويه : إنه ظاهر المذهب , ومنصوص أحمد , وظاهر قول قدماء أصحابه ومحققي ~~المتأخرين . قال : في ' الإنصاف ' : وهو الصواب الذي لا شك فيه , وقطع به ~~في المنتهى ' وظاهر هذا وصريحه أن ذلك لا يخص النكاح , بل العقود كلها في ~~ذلك سواء . و ( لا ) يلزم الشرط ( بعد ) لزوم ( عقد ) لفوات محله . ( وهي ) ~~أي : الشروط في النكاح ( قسمان ) ( أحدهما : صحيح لازم للزوج , فليس له فكه ~~) وهو ما لا ينافي مقتضى العقد ( بدون إبانتها ) أي : الزوجة , فإن بانت ~~منه انفكت الشروط , لأنه ms2483 بزوال العقد يزول ما هو مرتبط به ( ويشرع وفاؤه ) ~~أي : الزوج ( به ) أي : الشرط ندبا ; لأنه لو وجب الوفاء لأجبر الزوج عليه ~~, ومال الشيخ تقي الدين إلى وجوب الوفاء والمذهب خلافه ( ك ) اشتراط المرأة ~~أو وليها على زوجها ( زيادة مهر ) قدرا معينا ( أو ) اشتراط كون مهرها من ( ~~نقد معين ) فيتعين كثمن مبيع ( أو ) اشتراط PageV05P119 ( أن لا يخرجها من ~~دارها أو بلدها , أو لا يتزوج ) عليها ( أو لا يتسرى عليها , أو لا يفرق ~~بينها وبين أبويها , أو ) لا يفرق بينها وبين ( أولادها , أو أن ترضع ولدها ~~الصغير , أو أن ينفق عليه ) أي على ولدها ( مدة معلومة ) وتكون النفقة من ~~المهر , وظاهره إن لم يعين المدة ; لم يصح , للجهالة . ( ويرجع ) بالإنفاق ~~( لعرف أو ) اشتراط ( أن يطلق ضرتها أو أن يبيع أمته ) لأن لها فيه قصدا ~~صحيحا . ( ويتجه باحتمال قوي ولا يكفي ) من شرطت عليه زوجته طلاق ضرتها ~~طلاق ( رجعي إن راجعها ) بعد طلاقه لها , وأما إذا لم يراجعها , وانقضت ~~عدتها ; فيكفيه ذلك الطلاق ; لأنها قد بانت منه ( أو ) أي : ولا يكفيه بيع ~~أمته ( بشرط خيار إن ردها ) لعدم حصول المقصود بذلك , وهو متجه . ويروى صحة ~~الشرط في النكاح , وكون الزوج لا يملك فكه , عن عمر وسعد بن أبي وقاص ~~ومعاوية وعمرو بن العاص , ويؤيده حديث : { إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما ~~استحللتم به الفروج } متفق عليه . وحديث : { المسلمون على شروطهم } . وهو ~~قول من سمى من الصحابة , ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم , وروى الأثرم أن ~~رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها , ثم أراد نقلها , فتخاصموا إلى عمر , فقال ~~عمر : لها شرطها , فقال الرجل : إذن يطلقنا , فقال عمر : مقاطع الحقوق عند ~~الشروط , ولأنه شرط لها منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازما ~~; كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد , وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم { : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل } أي : ليس في حكم الله وشرعه , ~~وهذا مشروع , وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته ms2484 وعلى من نفى PageV05P120 ذلك ~~الدليل , وقولهم : إن هذا يحرم الحلال , ليس كذلك , وإنما يثبت للمرأة إذا ~~لم يف به خيار الفسخ , وقولهم : إنه ليس من مصلحة العقد , ممنوع ; فإنه من ~~مصلحة المرأة , وما كان من مصلحة العاقد ; كان من مصلحة العقد , كاشتراط ~~الرهن في البيع ( فإن لم يف ) زوج لها بما شرطته ( فلها الفسخ ) لما تقدم ~~عن عمر , ولأنه شرط لازم في عقد , فثبت حق الفسخ بترك الوفاء به كالرهن ~~والضمين في البيع ( على التراخي ) لأنه خيار يثبت لدفع الضرر ; أشبه خيار ~~القصاص . وحيث قلنا : لها الفسخ , فإنها تفسخ ( بفعله ) أي : الزوج ما شرطت ~~عليه الزوجة أن لا يفعله كالتزوج والتسري والسفر بها , و ( لا ) تملك الفسخ ~~( بعزمه ) على الفعل قبله , لعدم تحقق المخالفة . ( ولا يسقط ) خيارها ( ~~إلا بما يدل على رضى منها من قول أو تمكين ) من نفسها ( مع العلم بعدم ~~وفائه بما شرط ) أن لا يفعله , فإن مكنته قبل العلم به , لم يسقط لفسخها , ~~لأنه لا يدل على رضاها بترك الوفاء فلا أثر له كإسقاط الشفعة قبل البيع , ~~وإذا شرطت عليه أن لا يتزوج أو لا يتسرى عليها , ففعل ذلك , ثم قبل أن تفسخ ~~طلق أو باع . قال في ' الاختيارات : ' قياس المذهب أنها لا تملك الفسخ . ~~فائدة : ولا تلزم هذه الشروط إلا في النكاح الذي شرطت فيه , فإن بانت منه , ~~ثم تزوجها ثانيا ; لم تعد الشروط ; لأن زوال العقد زوال لما هو مرتبط به . ~~( ويتجه : ويقبل قولها ) أي الزوجة بيمينها ( في عدم علمها ) بفعله ما شرطت ~~عليه أن لا يفعله ; لأنه لا يعلم إلا من جهتها ( و ) يقبل قولها أيضا في ( ~~نفي تمكين ) من نفسها ; لأن ذلك مما يخفى PageV05P121 . ( ويتجه : أن هذه ) ~~( الشروط ) المتقدمة ( تلزم ) الزوج ( حيث التزمها ) من قبل نفسه ; لأنها ~~مباحة له قبل التزامها , فلما التزمها صارت لازمة له ( وإن لم تسأله ) أي : ~~تلتمس منه الزوجة ( فيها ) أي : في الشروط الالتزام ; لأنه أوجب ذلك على ~~نفسه بالعقد , فلزمه الوفاء به ; لحديث { المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا ms2485 أحل ~~حراما أو حرم حلالا } وهو متجه ( لكن لو شرط ) لها ( أن لا يسافر بها ~~فخدعها , وسافر بها ; ثم كرهته , ولم تسقط حقها من الشرط لم ) يكن له أن ( ~~يكرهها بعد ) ذلك على السفر ; لبقاء حكم الشرط , فإن أسقطت حقها من الشرط ; ~~يسقط مطلقا . قال في ' الإنصاف ' إنه الصواب . ( ومن شرط ) لزوجته ( أن لا ~~يخرجها من منزل أبويها فمات أحدهما ) أي : أحد أبويها ( بطل الشرط ) لأن ~~المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما , فاستحال إخراجها من منزل أبويها فبطل ~~الشرط . ( ومن شرط سكناها ) أي الزوجة ( مع أبيه ) فسكنت ( ثم أرادتها ) أي ~~: السكنى ( منفردة ; فلها ذلك ) أي طلبه بإسكانها منفردة , لأنه لحقها ~~لمصلحتها , لا لحقه لمصلحته , فلا يلزم في حقها , ولهذا لو سلمت نفسها من ~~شرطت دارها فيها أو في داره لزمه تسلمها ( لا إن عجز ) عن إفرادها بمنزل ~~وحدها ; فليس لها ذلك ; لأنه لا يلزمه ما عجز عنه , قاله الشيخ تقي الدين , ~~وتبعه في ' الإقناع ' ( ولو تعذر سكنى منزل شرط ) على الزوج ( بنحو خراب ) ~~مساكنه أو تعطيل محلته ( سكن بها ) الزوج ( حيث أراد ) سواء رضيت أو لا ( ~~وسقط حقها ) من الفسخ ; لأن الشرط عارض , وقد زال , فرجعنا إلى الأصل , وهو ~~محض حقه PageV05P122 . ( ثانيهما ) أي : ثاني قسمي الشروط في النكاح ( فاسد ~~, وهو نوعان : نوع ) منهما ( يبطل النكاح من أصله وهو ) أي : المبطل للنكاح ~~من أصله ( أربعة أشياء ) أحدها - ( نكاح الشغار ) بكسر الشين , قيل : سمي ~~به لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول , وقيل : هو الرفع , كأن كل واحد ~~رفع رجله للآخر عما يريد , وقيل : هو البعد كأنه بعد عن طريق الحق , وقال ~~الشيخ تقي الدين : الأظهر أنه من الخلو , يقال : شغر المكان إذا خلا , ~~ومكان شاغر أي خال - وشغر الكلب إذا رفع رجله ; لأنه أخلى ذلك المكان من ~~رجله , وقد فسره الإمام بأنه فرج بفرج , فالفروج كما لا تورث ولا توهب ~~فلئلا تعاوض ببضع أولى ( وهو أن يزوجه ) أي : يزوج رجل رجلا ( وليته ) أي : ~~بنته أو أخته ونحوهما ( على أن يزوجه الآخر ms2486 وليته , ولا مهر بينهما ) أي : ~~سكتا عنه , أو شرطا نفيه ولو لم يقولا : وبضع كل واحدة منهما مهر للأخرى ( ~~أي : يجعل بضع كل واحدة منهما مع دراهم معلومة مهرا للأخرى ) ولا تختلف ~~الرواية عن أحمد أن نكاح الشغار فاسد , قال : وروي عن عمر وزيد بن ثابت ~~أنهما فرقا فيه بين المتناكحين , لما روى ابن عمر { أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : نهى عن الشغار . والشغار : أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ~~الآخر بنته , وليس بينهما صداق } . متفق عليه , وروى أبو هريرة مثله , ~~أخرجه مسلم . وروى عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال { ~~: لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام } رواه الأثرم , ولأنه جعل كل واحد ~~من العقدين سلفا في الآخر ; فلم يصح , كما لو قال : بعني ثوبك على أن أبيعك ~~ثوبي , وليس فساده من قبل التسمية , بل من جهة أنه وقفه على شرط فاسد , ~~ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج ; فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى ~~فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه . ( فإن سموا ) لكل واحدة منهما ( مهرا ~~) كأن يقول : زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك , ومهر كل واحدة مائة , أو ~~قال PageV05P123 أحدهما : ومهر ابنتي مائة , ومهر ابنتك خمسون , أو أقل أو ~~أكثر ; صح العقد عليهما بالمسمى نصا . قال في ' المجرد ' ' والفصول ' في ~~المثال المذكور : المنصوص عن أحمد أن النكاح صحيح ; لأنه لم يحصل في هذا ~~العقد تشريك , وإنما حصل فيه شرط ; فبطل الشرط , وصح العقد , ومحل الصحة : ~~إن كان المسمى لكل واحدة منهما ( مستقلا ) عن بضع الأخرى , فإن جعل المسمى ~~دراهم وبضع الأخرى لم يصح كما تقدم ( ولو قل ) صح النكاح , وسواء كان مهر ~~المثل أو أقل ( خلافا للمنتهى ) بقوله : فإن سموا مهرا مستقلا غير قليل , ~~ولا حيلة ; صح . فمفهوم كلامه أنه لا يصح بالقليل سواء كان حيلة أو لا ; ~~لجعله إياه قسيما للحيلة , كما في ' التنقيح ' وغيره , وهو فاسد ; لأنه إذا ~~كان المهر قليلا ولم يكن حيلة ; فهو صحيح , ولذلك قال ms2487 المصنف ( ولا حيلة ) ~~( فإن كان المهر قليلا حيلة ; لم يصح ; ) لما تقدم في بطلان الحيل على محرم ~~, وظاهر كلام المصنف ' والإقناع ' وغيرهما ( إن كان كثيرا صح ) ولو حيلة , ~~وعبارة ' المنتهى ' تبع فيه صاحب ' التنقيح ' واعترض الحجاوي ' التنقيح ' ~~في حاشيته عليه . ( وإن سمى ) المهر ( لإحداهما ) دون الأخرى ( صح نكاحها ) ~~أي : من سمى المهر لها ( فقط ) لأن في نكاح المسمى لها تسمية وشرطا , فأشبه ~~ما لو سمي لكل واحدة منهما مهر . وإن قال : زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ~~ابنتك , وتكون رقبتها صداقا لابنتك ; لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب ~~; لأنه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته . وإذا زوج ابنته على أن يجعل ~~رقبة الجارية صداقا لها ; صح , لأن الجارية تصلح أن تكون صداقا . وإن زوج ~~عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها , لم يصح الصداق ; لأن ملك المرأة زوجها ~~يمنع صحة النكاح , فيفسد الصداق , ويصح النكاح , ويجب مهر المثل . قاله في ~~' الشرح ' . ( ونكاح المحلل ) وهو الثاني من الأشياء الأربعة المبطلة ~~للنكاح من أصله , سمي PageV05P124 محللا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه ~~الحل ( وهو أن يتزوجها ) أي : المطلقة ثلاثا ( على أنه إذا أحلها ) لمطلقها ~~أي وطئها ( طلقها أو ) يتزوجها على أنه إذا أحلها للأول ( فلا نكاح بينهما ~~) وهو حرام باطل , لقوله عليه الصلاة والسلام : { لعن الله المحلل والمحلل ~~له } رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي , وقال حديث حسن صحيح , والعمل عليه ~~عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ; منهم عمر , وابنه , ~~وعثمان , وهو قول الفقهاء من التابعين , وروي ذلك عن علي وابن عباس , وقال ~~ابن مسعود : { المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~} وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : ألا ~~أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال : هو المحلل , ~~لعن الله المحلل والمحلل له } . ( أو ينويه ) أي : التحليل ( الزوج ) ولم ~~يذكر الشرط في العقد , فالنكاح باطل أيضا . قال إسماعيل بن سعد : سألت أحمد ms2488 ~~عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة ~~بذلك . قال : هو محلل , إذا أراد بذلك الإحلال ; فهو ملعون , وهذا ظاهر قول ~~الصحابة . وعن نافع عن ابن عمر أن رجلا قال له : تزوجتها أحلها لزوجها لم ~~يأمرني , ولم يعلم , قال : لا , الإنكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها , وإن ~~كرهتها فارقتها , وإن كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا ~~. وقال : لا يزالا زانيين ولو مكثا عشرين سنة , إذا علم أنه يريد أن يحلها ~~, وهذا قول عثمان . وجاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا ~~أيحلها له رجل ؟ قال : من يخادع الله يخدعه . ( أو يتفقا ) أي : الزوجان ( ~~عليه ) أي : على أنه نكاح محلل ( قبله ) أي : قبل العقد , ولم يذكر حال ~~العقد ; فلا يصح إن لم يرجع عنه , وينوي حال العقد أنه نكاح رغبة , فإن نوى ~~ذلك حال العقد , صح ; لخلوه عن نية التحليل وشرطه , وعلى هذا يحمل حديث ذي ~~الرقعتين الآتي PageV05P125 ( أو يزوج عبده بمطلقته ثلاثا بنية تمليكه ) أي ~~العبد كله أو بعضه ( لها ) أي : للزوجة أو بنيته بيعه أو بعضه منها ( ليفسخ ~~نكاحها ) بملكها زوجها أو بعضه ( فيحرم الكل ولا يصح ) النكاح . قال أحمد : ~~هذا نهى عنه عمر , يؤدبان جميعا , وعلل فساده بشيئين : أحدهما - أنه يشبه ~~المحلل ; لأنه إنما زوجها إياه ليحللها له , والثاني كونه ليس بكفء لها . ~~انتهى . ولا يحصل بنكاح المحلل الإحصان ( ولا تحل لزوجها الأول ) المطلق ~~ثلاثا لفساده , ويلحق فيه النسب للشبهة بالاختلاف فيه . ( ولو نوى الزوج ~~عند العقد غير ما شرط عليه وأنه نكاح رغبة , صح قاله الموفق وغيره ) . وعلى ~~هذا يحمل حديث ذي الرقعتين , وهو ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين ~~قال قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغارا , وعليه إزار من بين يديه رقعة , ومن ~~خلفه رقعة , فسأل عمر , فلم يعطه شيئا , فبينما هو كذلك إذ نزع الشيطان بين ~~رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثا , فقالت : هل لك أن تعطي ذا ms2489 الرقعتين ~~شيئا ويحلك لي ؟ قلت : نعم إن شئت فأخبروه بذلك , قال : نعم , فتزوجها ودخل ~~بها , فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار , فجاء القرشي يحوم حول الدار , وقال : ~~يا ويلاه غلب على امرأتي , فأتى عمر , فقال : يا أمير المؤمنين غلبت على ~~امرأتي قال : من غلبك ؟ قال ذو الرقعتين , قال : أرسلوا إليه , فلما جاءه ~~الرسول قالت له المرأة : كيف موضعك من قومك ؟ قال : ليس بموضعي بأس , قالت ~~: إن أمير المؤمنين يقول لك : طلق امرأتك , فقل : لا والله لا أطلقها ; ~~فإنه لا يكرهك , فألبسته حلة فلما رآه عمر من بعيد قال : الحمد لله الذي ~~رزق ذا الرقعتين , فدخل عليه فقال : أتطلق امرأتك ؟ قال : لا والله لا ~~أطلقها ; قال عمر : لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط . ورواه سعيد أيضا بسنده ~~بنحو من هذا وقال : من أهل المدينة PageV05P126 . تنبيه : إذا ادعى أنه رجع ~~عن شرط التحليل , وقصد أنه نكاح رغبة , فالقول قوله بيمينه ; لأنه أعلم بما ~~نواه , قال في ' الاختيارات ' وإن ادعاه بعد المفارقة ; ففيه نظر , وينبغي ~~أن لا يقبل قوله ; لأن الظاهر خلافه , ولو صدقت الزوجة أن النكاح الثاني ~~كان فاسدا ; فلا تحل للأول ; لاعترافها بالتحريم عليه . ( ومن لا فرقة بيده ~~لا أثر لنيته , فلو وهبت ) مطلقة ثلاثا ( مالا لمن تثق به ) ليشتري مملوكا ~~, فاشتراه , وزوجه بها , ثم وهبه , ( أو ) وهب بعضه لها ; انفسخ نكاحها , ~~ولم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته , أو ( شرطه وهو الزوج , ~~فيحصل الإحلال بذلك ) ولا أثر لنية الزوجة والولي ; لأنه لا فرقة بيدهما . ~~قال في ' إعلام الموقعين ' يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : { أتريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة } يقول أحمد : إنها كانت قد همت بالتحليل , ونية المرأة ~~ليست بشيء , إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { لعن الله المحلل ~~والمحلل له } . وليس فيه المرأة بشيء ( واختار جمع ) من أصحابنا أنه ( لا ) ~~يحصل الإحلال بذلك ( وهو الأصح ) قال المنقح : الأظهر عدم الإحلال ; قال في ~~المنتهى ' والأصح قول المنقح انتهى , وهو قياس التي قبلها . قال في ' ~~الواضح ' نيتها كنيته , وقال ms2490 في ' الروضة ' نكاح المحلل باطل إذا اتفقا , ~~فإن اعتقدت ذلك باطنا , ولم تظهره ; صح في الحكم , وبطل فيما بينها وبين ~~الله تعالى . تتمة : قال ابن عقيل في الفنون ' فيمن طلق زوجته الأمة ثلاثا ~~, ثم اشتراها لتأسفه على طلاقها : حلها بعيد في مذهبنا ; لأن الحل يقف على ~~زوج وإصابة , ومتى زوجها مع ما ظهر من تأسفه عليها لم يكن قصده بالنكاح إلا ~~التحليل , والقصد عندنا يؤثر في النكاح بدليل ما ذكره أصحابنا : إذا تزوج ~~الغريب بنية طلاقها إذا خرج من البلد ; لم يصح , ومن عزم على تزويجه ~~بالمطلقة ثلاثا , ووعدها سرا كان أشد تحريما من التصريح بخطبة المعتدة ~~إجماعا , لا سيما ينفق عليها ويعطيها PageV05P127 ما تحلل به , ذكره الشيخ ~~تقي الدين . ( ونكاح المتعة ) وهو ثالث من الأشياء المبطلة للنكاح من أصله ~~, سمي بذلك , لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد ; ( وهو أن يتزوجها ) أي : ~~المرأة ( إلى مدة ) معلومة أو مجهولة ( أو يشترط طلاقها فيه ) أي النكاح ( ~~بوقت ) كقول ولي : زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو إلى انقضاء الموسم أو إلى ~~قدوم الحج وشبهه , فيبطل نصا ; لحديث الربيع بن سبرة قال : أشهد على أبي ~~أنه حدث { : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه في حجة الوداع . } ~~وفي لفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { حرم متعة النساء } . رواه أبو ~~داود , وفي لفظ رواه ابن ماجه : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~يا أيها الناس إني كنت أذنت في الاستمتاع , ألا وإن الله حرمها إلى يوم ~~القيامة } . وروى سبرة قال { : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة ~~عام الفتح حين دخلنا مكة , ثم لم نخرج حتى نهانا عنها } رواه مسلم , وروى ~~أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قام خطيبا , فقال : إن المتعة ~~كالميتة والدم ولحم الخنزير , قال الشافعي : لا أعلم شيئا أحله الله ثم ~~حرمه , ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة ( أو ينويه ) أي : ينوي الزوج طلاقها ~~بوقت ( بقلبه ) نقل أبو داود فيها : هو ms2491 شبيه بالمتعة لا حتى يتزوجها على ~~أنها امرأة ما حييت ( أو تزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج ) ليعود إلى وطنه ~~; لأنه شبيه بالمتعة ( أو يقول : أمتعيني نفسك , فتقول : أمتعتك ) نفسي ( ~~بلا ولي ولا شهود ) فلا يصح ويستحقان العقوبة على مثل هذا العقد ; ~~لتعاطيهما عقدا فاسدا ( فمن تعاطى ما مر عالما ) تحريمه ( عزر ) لارتكابه ~~معصية لا حد فيها ولا كفارة ( ولحقه النسب ) , إذا وطئ يعتقده نكاحا أو لم ~~يعتقده نكاحا ; لأن له شبهة العقد . ( ويتجه : ويثبت ) لزوجة دخل بها ( في ~~نكاح لمتعة ) جميع المهر ( المسمى ) بما استحل من فرجها , و ( لا ) يثبت ~~فيه ( مهر المثل ) ; لأن النكاح الفاسد يجب فيه بالدخول المسمى على المذهب ~~كالنكاح الصحيح ( خلافا له ) أي : لصاحب ' الإقناع ' فإنه قال ( هنا ) وإن ~~دخل بها فعليه مهر المثل , وإن كان فيه مسمى انتهى . ولا يثبت بنكاح المتعة ~~إحصان ولا إباحة للزوج الأول ; لأنه فاسد PageV05P128 ; فلا يترتب عليه ~~أثره , ولا يتوارثان , ولا تسمى زوجته لما سبق , وهو متجه . ( ويصح النكاح ~~إلى الممات ) بأن يقول : زوجتك إلى الممات , فيقبل الزوج , فيصح , ولا أثر ~~لهذا التوقيت ; لأنه مقتضى العقد . تنبيه : وإن لم يدخل بها في عقد المتعة ~~وفيما حكمنا به أنه كمتعة كالتزويج بلا ولي ولا شهود ; وجب على الزوج أن ~~يطلق , فإن لم يطلق , فسخ الحاكم النكاح , وفرق بينهما ; لأنه نكاح مختلف ~~فيه , ولا شيء على الزوج من مهر ولا متعة ; لفساد العقد ; فوجوده كعدمه . ~~والنكاح المعلق رابع الأشياء المبطلة للعقد من أصله , وهو تعليق ابتداء ~~النكاح على شرط مستقبل , غير مشيئة الله تعالى ( ك ) قول الولي ( زوجتك ) ~~ابنتي ( إذا جاء رأس الشهر أو ) زوجتكها ( إن رضيت أمها ) أو إن رضي فلان ~~أو على أن لا يكره فلان ( أو إن وضعت زوجتي بنتا فقد زوجتكها ) فيبطل ~~النكاح في هذا كله ; لأنه معلق على شروط , ولأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه ~~على شرط مستقبل كالبيع , ولأن ذلك وقف للنكاح على شرط , ولا يجوز وقفه على ~~شرط . ( ويصح ) تعليق النكاح على شرط ماض ms2492 وحاضر , فالماضي كقول الولي ( ~~زوجتكها إن كانت بنتي , أو ) زوجتكها إن ( كنت وليها أو انقضت عدتها , وهما ~~يعلمان ذلك ) أي : أنها بنته , أو أنه وليها , أو أن عدتها انقضت . والشرط ~~الحاضر أشار إليه بقوله : أو زوجتكها إن شئت , فقال : شئت وقبلت , فيصح ~~النكاح ( ك ) ما لو قال الولي ( زوجت ) إن شاء الله ( و ) قال الزوج ( قبلت ~~إن شاء الله ) لأنه ليس بتعليق حقيقة , بل توكيد وتقوية . ( النوع الثاني ) ~~من الشروط الفاسدة وهو ما يصح معه النكاح نحو ( أن PageV05P129 يشرط أن لا ~~مهر ) لها ( أو أن لا نفقة ) لها ( أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها أو ) أن ~~يقسم لها ( أقل ) من ضرتها ( أو أن يشرطا ) عدم وطء , أو أن يشترط ( أحدهما ~~عدم وطء ودواعيه أو ) يشترط على المرأة ( أن تعطيه شيئا ) أو يشترط عليها ( ~~أن تنفق عليه ) أو تشترط عليه ( إن فارق رجع بما أنفق أو ) يشترطا ( خيارا ~~في عقد ) فيصح النكاح , فإن قيل : قد تقدم في الضمان أنه إذا شرط الخيار ~~فيه أو في الكفالة ; فسد الشرط والعقد , وهنا صح العقد دون الشرط , فما ~~الفرق بينهما ؟ فالجواب أن معنى الضمان والكفالة الالتزام المخصوص , وشرط ~~الخيار فيهما معناه أنه لا يلتزم حالا , فلم يوجدا من أصلهما , فلم يصحا , ~~بخلاف النكاح , فإن معنى شرط الخيار فيه أنه بعد تمام العقد لمن لم يرض ~~منهما الفسخ , فيصح العقد ; لتمامه , ويبطل الخيار , لما فاته , أو يشترطا ~~( أو ) أحدهما خيارا في ( مهر , ) يشرط عليه ( إن جاءها به ) أي : المهر ( ~~في وقت كذا أو إلا فلا نكاح بينهما أو ) تشرط عليه ( أن يسافر بها ) ولو ~~لحج ( أو أن تستدعيه لوطء عند إرادتها أو ) تشرط ( أن لا تسلم نفسها ) إليه ~~( مدة إلى كذا , أو ) تشرط أن ( لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة , أو ) ~~تشرط عليه ( أن لا يعزل عنها , أو ) تشرط أن ( يسكن بها حيث شاءت أو ) حيث ~~( شاء أبوها ) أو حيث شاء غيره ( ونحوه ) كشرطها عليه أن ينفق عليها كل يوم ~~عشرة دراهم مثلا ms2493 ( فيصح النكاح ) في هذه الصور كلها ( دون الشرط ) لأنه ~~ينافي مقتضى العقد , ويتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده كإسقاط ~~الشفيع شفعته قبل البيع , وأما العقد بنفسه فصحيح ; لأن هذه الشروط تعود ~~إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره فيه , ولا يضر الجهل به ; فلم يبطله ~~, كما لو شرط صداقا محرما فيه , ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ~~ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق . ( ومن طلق بشرط خيار وقع ) طلاقه ; لصدوره ~~من أهله في محله ولغا الشرط . PageV05P130 # | فصل # ( وإن شرطها ) أي : الزوجة ( مسلمة أو قيل ) أي : قال له الولي ( زوجتك ~~هذه المسلمة فبانت كافرة , أو ظنها ) أي ظن الزوج الزوجة ( مسلمة , ولم ~~تعرف ) الزوجة ( بتقدم كفر فبانت كتابية ) فله الخيار في فسخ النكاح , لأنه ~~شرط صفة مقصودة , فبانت بخلافها , وبالعكس لا خيار له ; لأن ذلك زيادة خير ~~فيها , وكذلك لو عرفت قبل بكفر ; فلا خيار له لتفريطه ( أو شرط ) الزوج ~~كونها ( بكرا أو جميلة أو نسيبة ) فبانت بخلافه , فله الخيار ( أو شرط ) ~~الزوج في العقد ( نفي عيب ) عن الزوجة ( لا يفسخ به النكاح ) كشرطها سميعة ~~أو بصيرة ( فبانت بخلافه ; فله ) أي : الزوج ( الخيار ) نصا ; لأنه شرط صفة ~~مقصودة , ففاتت ; أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة , فإن فسخ قبل الدخول ; ~~فلا شيء عليه ; لأنه فسخ قبل الدخول لسبب من جهتها ( ويرجع ) زوج فسخ ( بعد ~~دخول به ) بالمهر ( على الغار ) منها أو وليها أو وكيله , للغرور . ( ويتجه ~~) : أن من تزوج : بشرط أنها عذراء , فادعى بعد دخوله بها أنه وجدها ثيبا , ~~وأنكرت ذلك ( لا يقبل قوله بعد وطئه في عدم بكارتها ) ; لأن ذلك مما يخفى , ~~فلا يقبل قوله بمجرد دعواه , فإن شهدت امرأة عدل أنها كانت ثيبا قبل الدخول ~~, قبل قولها , ويثبت له الخيار , وإلا فلا , وهو متجه : ( وإن شرط ) في ~~الزوجة ( صفة أدنى فبانت ) صفتها ( أعلى ) من الصفة التي PageV05P131 شرطها ~~, كأن شرطها ( كتابية , أو ) شرطها ( أمة فبانت مسلمة أو حرة ; فلا خيار له ~~) ; لأنه زيادة خير فيها . ( ومن تزوج ms2494 امرأة ) وهو حر ( وظن أنها حرة الأصل ~~) فبانت أمة ( أو شرطها حرة فبانت أمة ) وكان ممن لا يجوز له نكاح الإماء ; ~~فالنكاح غير صحيح , ولا مهر قبل الدخول , أو كان ممن يجوز له نكاح الإماء ; ~~لكونه عادم الطول خائف العنت , واختار الفسخ ; فله ذلك ; لأنه عقد غر فيه ~~أحد الزوجين بحرية الآخر , فيثبت فيه الخيار كالآخر , ثم إن فسخ قبل الدخول ~~; فلا مهر لها ; لحصول الفرقة من قبلها , وإن فسخ قبل الدخول ; فلها المسمى ~~, لتقرره بالدخول . فإن ولدت منه ( فولده حر ) لاعتقاده حريتها , فكان ولده ~~حرا , لأنه اعتقد ما يقتضي حريته ( ويفديه ) الزوج إن ولدته ( حيا ) لوقت ~~يعيش لمثله ; كأن تأتي به ( لنصف سنة ) منذ وطئها سواء عاش أو مات بعد أن ~~ولدته ; لقضاء عمر وعلي وابن عباس , ولأن الولد نماء الأمة المملوكة فسبيله ~~أن يكون مملوكا لمالكها , وقد فوت رقه باعتقاده الحرية , فلزمه ضمانه , كما ~~لو فات رقه بفعله , ففديته ( بقيمته ) لأنه حيوان , وكل الحيوانات متقومة ( ~~يوم ولادته ) قضى به عمر وعلي وابن عباس ; لأنه محكوم بحريته عند وضعه , ~~وهو أول إمكان تقويمه , وقيمته التي تزيد بعد وضعه لم تكن مملوكة لمالك ~~الأمة , فلم يضمنها كما بعد الخصومة . وإذا وضعته ميتا أو حيا لدون ستة ~~أشهر فلا قيمة له ; لأنه في حكم الميت ( و ) إن ولدته ( ميتا بجناية فعلى ~~جان غرة ) ; لأنه جنى على جنين حر , ترث الغرة ورثة الجنين , كأنه ولد حيا ~~, ومات عنها , وإن كان الجاني أباه فعليه غرة , ولم يرثه ; لأنه قاتل ( ولا ~~) يجب ( فداء ) هذا الولد ( لسيد ) لأنه ولد ميت ولا قيمة له ( ثم إن كان ) ~~الزوج ( ممن لا يحل نكاح الإماء ) بأن كان حرا واجد الطول , أو غير خائف ~~العنت ( ويتجه ) : أن PageV05P132 محل اشتراط كونه كذلك ( حال عقد ) لا ~~بعده , وهو متجه : ( فرق بينهما ) لظهور بطلان النكاح ; لفقد شرطه ( وإلا ) ~~بأن كان ممن يحل له نكاح الإماء ( فله الخيار ) بين فسخ النكاح والمقام ~~عليه , كما تقدم ; لأنه عقد قد غر فيه أحد الزوجين بحرية ms2495 الآخر ; أشبه عكسه ~~( فإن رضي بالمقام ) معها ( فما ) حملت به ( ولدته , بعد ) ثبوت رقها , ( ف ~~) هو ( رقيق ) لمالك الأمة تبعا لأمه ; لأن ولد الأمة من نمائها , ونماؤها ~~لولدها , وقد انتفى الغرر المقتضي للحرية . ( ويتجه : باحتمال ) قوي ( أن ~~الولد لا ) يصير رقيقا ( مع شرط حرية ) أي : بأن يشرط الزوج على ولي من ~~تزوجها حريتها , فإن شرط أنه إن ظهر رقها فولدي منها حر , فله شرطه ; لحديث ~~: { المسلمون على شروطهم } وهو متجه . ( وإن كان ) حين تزوج بالمرأة , ( ~~ظنها عتيقة ) فبانت أمة ; فلا خيار له ( أو تزوج امرأة مطلقة ) من غير ~~اشتراط رق ولا حرية ( فبانت أمة ; فلا خيار له ) لأن الأصل عدم العتق , ~~فكأنه دخل على بصيرة ( وإن كان المغرور ) بالأمة بأن ظنها أو شرطها حرة ( ~~عبدا ; فولده ) منها ( حر ) لأنه وطئها معتقدا PageV05P133 حريتها , فأشبه ~~الحر , وعلة رق الولد رق أمه خاصة , ولا عبرة للأب بدليل ولد الحر من الأمة ~~وولد العبد من الحرة , وهنا يقال : حر ( بين رقيقين ويفديه ) أي : يفدي ~~العبد ولده من أمة غر بها بقيمته يوم ولادته حيا ( لتعلقه ) أي : الفداء ( ~~بذمته ) ; لأنه ; فوت رقه باعتقاده الحرية وفعله , ولا مال له في الحال ~~فتعلق الفداء بذمته . ( ويرجع زوج ) حرا كان أو عبدا ( بفداء ) غرمه على من ~~غره إن كان الغار له أجنبيا , قضى به عمر وعلي وابن عباس , ولا يرجع به حتى ~~يغرم , لأنه يرجع بشيء لم يفت عليه , كما لو أمر إنسان عبدا بإتلاف ماله أو ~~مال غيره مغرا له بأن المال كله له فلم يكن له وأغرمه مالكه قيمته ; فإنه ~~يرجع على الآمر , ويرجع الزوج على الغار ( ب ) المهر ( المسمى ) أيضا ; ~~لأنه الواجب عليه دون مهر المثل ; كما تقدم في الحر ( على من غره إن كان ) ~~الغار له ( أجنبيا ) ; لأنه ضمن له سلامة الوطء , كما ضمن له سلامة الولد ~~فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع عليه بالمهر , وكذلك أجرة انتفاعه ~~بها إن غرمها ( وإن كان ) الغار للزوج ( سيدها , ولم تعتق بذلك ) بأن لم ~~يكن التغرير ms2496 بلفظ تحصل به الحرية ( أو ) كان للزوج ( إياها ) أي : الزوجة ~~نفسها ( وهي مكاتبة , فلا مهر له ) أي : لسيدها إذا كان هو الغار ; لعدم ~~الفائدة في أن يجب له ما يرجع به عليه ( ولا ) مهر ( لها ) أي : المكاتبة ~~إن كانت هي الغارة ( وولدها ) أي : المكاتبة من زوج غر بحريتها ( مكاتب ) ~~لو لا التغرير تبعا لها ( فيغرم أبوه قيمته لها إن لم تكن هي الغارة ) لأنه ~~فوته عليها , ويرجع بما غرمه على من غره ( وإن كانت ) الزوجة ( قنا ) أو ~~مدبرة أو أم ولد ; لم يسقط مهرها , ويغرمه الزوج , وفداء ولدها لسيدها , ~~ويقوم ولد أم ولد كأنه قن ; ( وتعلق ) ما غرمه لسيدها ( برقبتها , فيخير ~~سيد ) ها بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها , أو يسلمها إن ~~لم تكن أم ولد , فإن اختار فداءها بقيمتها ; سقط قدرها عن الزوج مما عليه ; ~~لأنه لا فائدة في إيجابه عليه ثم رده إليه , وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ~~PageV05P134 ماله , وإن كان الغرور من الأمة ومن وكيلها ; فالضمان بينهما ~~نصفان كالشريكين في الجناية , وتعلق ما وجب عليها برقبته كما تقدم . ( ~~والمعتق بعضها ) إذا غرت زوجها بحريتها ( يجب لها البعض ) من مهرها بقدر ~~حريتها ( ويسقط ما وجب لها ) , لما تقدم , ويجب باقيه لمالك البقية , ~~ويتعلق برقبتها , فيخير سيدها ككاملة الرق ( وولدها ) أي : المعتق بعضها ( ~~يغرم أبوه قدر رقه ) من قيمته ( لأنه مبعض كهي ) أي : كاملة , ويرجع به على ~~من غره ; لأن باقيه حر بحرية أمه , لا باعتقاد الزوج حريته ( ويثبت كونها ~~أمة ببينة ) فقط لا بمجرد الدعوى , و ( لا ) يثبت كونها أمة ( بإقرارها ) ~~لإنسان بالرق , فلا يقبل قولها على زوجها نصا , لأن إقرارها يزيل النكاح ~~عنها , ويثبت حقا على غيرها , أشبه ما لو أقرت بمال على غيرها . ( ولمستحق ~~غرم ) من سيد وزوجة مكاتبة ومبعضة ( مطالبة ) كل من ( زوج وغار ابتداء ) ~~أما الزوج فلأنه هو المتلف فإذا طولب فغرم ; كان له الرجوع على الغار , ~~وأما الغار , فإنه لما تسبب بما يوجب غرما ساغ , لمستحق الفداء والمهر ~~مطالبته ms2497 ابتداء من غير أن يطالبه الزوج ; لاستقرار الضمان عليه بتغريره ~~الزوج ( والغار من علم رقها ) أي : الزوجة أو رق بعضها ( فأبهمه , ولم ~~يبينه ) بل أتى بقرائن موهمة للزوج بحيث يغلب على ظنه حريتها فينكحها على ~~ذلك ويرغب فيها ويصدقها صداق الحرائر . ( ويتجه ) : أن الإبهام وعدم البيان ~~يتأتى غالبا ( ممن له مدخل في النكاح ) كولي الزوجة أو وكيله أو الزوجة ~~نفسها , وقد يتأتى من الأجنبي , وعلى كل فقرار الضمان على الغار ; لأنه كتم ~~ما وجب عليه بيانه , وهو متجه PageV05P135 . ( ومن تزوجت رجلا على أنه حر , ~~أو تظنه حرا ; فبان قنا ; فلها الخيار ) بين الفسخ والإمضاء نصا , أما ~~الحرة فلأنها إذا ملكت الفسخ للحرية الطارئة فللسابقة أولى , وأما الأمة ~~فلأنها مغرورة بحرية من ليس بحر , أشبهت الحرة والعبد المغرور , وعلم منه ~~صحة النكاح , لأن اختلاف الصفات لا يمنع صحة العقد ; كما لو تزوج أمة على ~~أنها حرة , وهذا إذا كملت شروط النكاح , وكان بإذن سيده , فإن اختارت الحرة ~~الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها , لعدم الكفاءة , وإن اختارت الفسخ فلها ~~ذلك ( بلا حكم ) حاكم , كما لو كانت عتقت تحت عبد , وإن غرها بنسب فبان ~~دونه , وكان ذلك مخلا بالكفاءة بأن غرها بأنه عربي , فبان عجميا ; فلها ~~الخيار , وإن لم يخل ذلك بالكفاءة ; فلا خيار لها ; أشبه ما لو شرطته فقيها ~~, فبان بخلافه . ( وإن شرطت ) زوجة في زوج ( صفة ) غير ما ذكرناه من الحرية ~~والنسب مما لا تعتبر ( في الكفاءة ) ككونه جميلا أو نسيبا أو عفيفا ونحوه ( ~~فبان أقل ) منها ( فلا فسخ لها ) , لأنه ليس بمعتبر في صحة النكاح ; أشبه ~~شرطها طوله أو قصره ( إلا بشرط حرية ) أي : إذا اشترطته حرا , فبان عبدا , ~~فلها الفسخ كما لو كانت أمة وعتقت تحته فهاهنا أولى ( ونحوها ) كشرطها فيه ~~صفة يخل فقدها بالكفاءة كما تقدم . تتمة : وكل موضع حكم فيه بفساد العقد ~~ففرق بينهما قبل الدخول , فلا مهر , وبعده , فلها المسمى قاله في ' الإنصاف ~~' وكل موضع فسخ فيه النكاح مع صحته قبل الدخول فلا مهر لها , لحصول الفسخ ms2498 ~~منها أو بسبب من جهتها , وبعد الدخول أو الخلوة ونحوها مما يقرره , يجب ~~المسمى في العقد لتقرره , ولأنه فسخ طرأ على نكاح , فأشبه الطلاق ~~PageV05P136 . # | فصل # ( ولمن ) أي : ولأمة ومبعضة ( عتقت كلها تحت رقيق كله , الفسخ ) حكاه ابن ~~المنذر وابن عبد البر وغيرهما ( إجماعا , وإلا ) بأن لم تعتق كلها تحت رقيق ~~كله بأن عتق بعضهما ; أو عتقت تحت حر أو مبعض ; فلا فسخ , وهذا قول ابن عمر ~~وابن عباس , لأنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها خيار , كما لو أسلمت ~~الكتابية تحت مسلم , وأما خبر الأسود عن عائشة : { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خير بريرة , وكان زوجها حرا } . رواه النسائي . فقد روى عنها القاسم ~~بن محمد وعروة ' أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني المغيرة , يقال له مغيث ' ~~. رواه البخاري وغيره , وهما أخص بها من الأسود , لأنهما ابن أخيها وابن ~~أختها قال أحمد : هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة : إنه عبد : رواية ~~علماء المدينة وعملهم , وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به , فهو أصح ~~شيء , وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده , وقال : العقد صحيح فلا يفسخ ~~بالمختلف فيه , والحر فيه اختلاف , والعبد لا اختلاف فيه , ويخالف الحر ~~العبد , لأن العبد ناقص , فإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده , بخلاف الحر ~~( أو عتقا ) أي : الزوجان ( معا ) بأن كانا لواحد , فأعتقهما بكلمة واحدة , ~~أو كانا لاثنين , فوكل أحدهما الآخر , أو وكلا واحدا , فأعتقهما بكلمة ~~واحدة ( فلا ) فسخ , لأنها لم تعتق كلها تحت رقيق كله ( فتقول العتيقة إن ~~اختارت الفسخ فسخت نكاحي , أو ) تقول : ( اخترت نفسي ) أو اخترت فراقه ( و ~~) قولها ( طلقتها PageV05P137 ) أي : طلقت نفسي ( كناية عن الفسخ ) فيفسخ ~~به نكاحها إن نوت به الفرقة , لأنه يؤدي معنى الفسخ , فصلح كونه كناية عنه ~~( كعكسه ) أي : كما أن الفسخ كناية عن الطلاق , وليس فسخها لنكاحها طلاقا , ~~لحديث : { الطلاق لمن أخذ بالساق } وكما لو أرضعت من يفسخ به نكاحها , ولها ~~الفسخ ( ولو متراخيا ) كخيار العيب ( ما لم يوجد منها ما يدل على ms2499 رضا ) ~~بالمقام معه . روي عن ابن عمر وأخته حفصة , لما روى أبو داود : { أن بريرة ~~عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد , فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال لها : إن قربك فلا خيار لك } . وقال ابن عبد البر : لا أعلم لابن عمر ~~وحفصة مخالفا من الصحابة ( ولا يحتاج ) نفوذ ( فسخها لحكم حاكم ) للإجماع , ~~وعدم احتياجه للاجتهاد , كالرد بالعيب في البيع ( بخلاف غيرها ) كمن تريد ~~الفسخ لخيار العيب في النكاح , فإنه مجتهد فيه , فافتقر إلى حكم الحاكم , ~~كالفسخ للإعسار . ( فإن عتق ) زوج عتيقة ( قبل فسخها ) بطل خيارها , لأن ~~الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بالمعتق فسقط الخيار كالمبيع إذا زال عيبه ~~سريعا ( أو أمكنه ) من وطئها أو من ( مباشرتها أو ) أمكنته من ( قبلة ) ~~طائعة , أو قبلته هي ونحوه مما يدل على الرضى ( ولو جاهلة عتقها أو ) جاهلة ~~( ملك الفسخ , بطل خيارها ) لما روي عن ابن شهاب عن عروة أن مولاة لبني عدي ~~يقال لها : زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد فعتقت , قالت : فأرسلت إلى حفصة ~~, فدعتني فقالت : إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك , وإن مسك فليس لك من الأمر ~~شيء , فقلت : هو الطلاق ثم الطلاق ; ففارقته ثلاثا وروي ذلك عن نافع عن ابن ~~عمر أن لها الخيار ما لم يمسها ( ويجوز له ) أي : الزوج ( الإقدام على ~~وطئها قبل علمها بالعتق ) , ولا يمنع منه , لأنه حقه , ولم يوجد ما يسقطه ( ~~ومال ابن رجب للتحريم ) أي : تحريم إقدامه على وطئها قبل علمها , والمذهب ~~الجواز . قال المجد في شرحه : قياس مذهبنا جوازه PageV05P138 . ( ولبنت تسع ~~أو ) بنت ( دونها إذا بلغتها ) أي : تم لها تسع سنين الخيار ( ولمجنونة إذا ~~عقلت ولم يطأ ) ها الزوج ( قبل ) اختيارها الفسخ ( الخيار ) فإن وطئها بعد ~~أن تم لها تسع سنين أو بعد أن عقلت ولم تختر , سقط خيارها كالكبيرة العاقلة ~~, لانقضاء مدة الخيار , وكذلك لو كان بزوجيهما عيب يوجب الفسخ فإن وطئهما ~~زوجاهما فعلى ما سبق لا خيار لهما , لانقضاء مدة الخيار , ولا خيار لبنت ~~دون تسع ms2500 ولا المجنونة , لأنه لا قول لهما ( دون ولي ) مجنونة وبنت تسع فأقل ~~فلا خيار له , لأن طريقه الشهوة , فلا تدخله الولاية كالقصاص . ( فإن بانت ~~) من عتقت تحت عبد بطلاق ونحوه ( قبله ) أي : الفسخ ( بطل خيارها ) لأنه ~~طلاق من زوج عاقل يملك العصمة , فنفذ كما لو لم تعتق الزوجة ( وإن طلقت ) ~~طلاقا ( رجعيا ) فلها الخيار ( أو عتقت الرجعية فلها الخيار ) ما دامت في ~~العدة ; لأن نكاحها باق ويمكن فسخه , ولها في الفسخ فائدة ; فإنها لا تأمن ~~رجعته إذا لم تفسخ بخلاف البائن ( فإن رضيت ) الرجعية ( بالمقام ) تحت ~~العبد بعد عتقها ( بطل ) خيارها ; لأنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ , فصح ~~اختيار المقام كصلب النكاح , وإن لم تختر شيئا ; لم يسقط خيارها , لأنه على ~~التراخي , وسكوتها لا يدل على رضاها ( ومتى فسخت ) عتيقة نكاحها ( بعد دخول ~~فمهرها لسيد ) لوجوبه بالعقد وهي ملكته حالته , كما لو لم تفسخ , والواجب ~~المسمى ; لصحة العقد , ( و ) متى فسخت ( قبله ) أي : الدخول ( فلا مهر ) ~~نصا لمجيء الفرقة من قبلها , كما لو ارتدت , أو أرضعت من يفسخ به نكاحها ( ~~وإن شرط معتقها ) في عتقها ( أن لا تفسخ نكاحها ورضيت ) صح ولزمها ; لأن ~~العتق بشرط صحيح ( أو بذل ) بالبناء للمفعول ( لها ) أي : لمن عتقت تحت عبد ~~( عوض ) من السيد أو غيره ( لتسقط حقها من فسخ ملكته ) بالعتق ; صح ولزمها ~~( أو أسقطته ) أي : حقها ( بلا عوض ; صح ) ذلك ( ولزمها ) نصا وهو راجع إلى ~~صحة إسقاط الخيار بعوض وصرح الأصحاب بجوازه في خيار PageV05P139 العيب ~~بالبيع . ( ومن زوج مدبرة لا يملك غيرها وقيمتها مائة بعبد على مائتين مهرا ~~ثم مات ) السيد ( عتقت , ولا فسخ ) أي : لا خيار لها إن مات سيدها ( قبل ~~الدخول ) بها ( لئلا يسقط المهر ) لمجيء الفرقة من قبلها ( فلا تخرج من ~~الثلث فيرق ) بعضها فيفضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه ( فيمتنع الفسخ ) ~~لأن ما أدى وجوده إلى رفعه يرتفع من أصله ( فهذه ) الصورة ( مستثناة من ~~كلام من أطلق من الأصحاب ) أن من عتقت كلها تحت رقيق كله , لها الفسخ , ~~ويعايا ms2501 بها . فيقال : أمة عتقت كلها تحت رقيق كله ولم تملك الفسخ . ( ويتجه ~~بل لا يمتنع ) الفسخ على مدبرة غير مدخول بها بعد موت سيد ( بأن ) كان ( ~~خلا بها ) زوجها ( بلا مباشرة ) ونحوه مما يقرر المهر ( فيتقرر ) لها المهر ~~كاملا , ويسوغ لها الفسخ في هذه الصورة مع أنه صدق وعليها أنها غير مدخول ~~بها ( ولا يرد ما قالوه ) أي : الأصحاب , وهو متجه . ( ولمالك زوجين بيعهما ~~) معا ( أو ) بيع ( أحدهما ولا فرقة بذلك ) أي : ببيع السيد ; لأنه لا أثر ~~له في النكاح . ( وإن عتق العبد وتحته أمة ; فلا خيار له , بخلاف عكسه ) ~~بأن عتقت الأمة تحت عبد ; فلها الخيار ( لأن الكفاءة تعتبر فيه ) أي : ~~الرجل ( لا فيها ) أي : المرأة . ( وسن لمالك زوجين أراد عتقهما بداءة ) ~~عتق ( الرجل ) ثم المرأة ( لئلا يثبت لها عليه خيار ) . فتفسخ نكاحها لما ~~روى أبو داود والأثرم بإسنادهما { عن عائشة : أنه كان لها غلام وجارية ~~وتزوجا , فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إني أريد أن أعتقهما ; فقال لها ~~: ابدئي بالرجل قبل المرأة } . وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك , ~~وقالت للرجل : إني بدأت بعتقك ; لئلا يكون لها عليك خيار . تتمة : ومن عتقت ~~وزادها زوجها في مهرها ; فالزيادة لها , دون سيدها , وعلى قياس ذلك لو ~~زوجها سيدها , ثم باعها , فزادها زوجها في مهرها ; فالزيادة للثاني . قاله ~~في ' الشرح PageV05P140 ' # | 2. باب العيوب في النكاح # أي : بيان ما يثبت به الخيار وما لا يثبت به خيار ( وأقسامها ) أي : ~~العيوب ( المثبتة للخيار ثلاثة ) . منها ( قسم يختص بالرجل ) وثبوت الخيار ~~لأحد الزوجين إذا وجد الآخر عيبا في الجملة . روي عن عمر وابنه وابن عباس ; ~~لأنه يمنع الوطء , فأثبت الخيار كالجب والعنة , ولأن المرأة أحد العوضين في ~~النكاح , فجاز ردها بالعيب كالصداق , ولأن الرجل أحد الزوجين , فثبت له ~~الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة , وأما العمى والزمانة ونحوهما فلا يمنع ~~المقصود بالنكاح , وهو الوطء بخلاف الجذام والبرص والجنون , فإنها توجب ~~نفرة تمنع من قربانه بالكلية , ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله , والمجنون ~~يخاف منه الجناية ms2502 , فهو كالمانع الحسي . ( وهو ) أي : القسم المختص بالرجل ~~ثلاثة أشياء : ( كونه ) أي : الرجل ( قد قطع ذكره ) كله ( أو ) قطع ( بعضه ~~, ولو ) كان ذلك ( بفعلها ) أي : الزوجة ( ولم يبق ) منه ( ما يمكن جماع به ~~, و ) متى ادعى الزوج إمكان الجماع بما بقي من ذكره , وأنكرت المرأة ; فإنه ~~( يقبل قولها ) مع يمينها ( في عدم إمكانه ) أي : الوطء ; لأنه ربما يضعف , ~~والأصل عدم الوطء . الشيء الثاني ذكره بقوله ( أو قطع خصيتاه أو رض بيضتاه ~~) أي : عرقهما حتى ينفسخ فيصير شبيها بالخصي ( أو سلتا ) أي : بيضاته ( ~~فتفسخ في الكل في الحال ) لأن فيه نقصا يمنع الوطء أو يضعفه , وروى أبو ~~عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار بن سند : تزوج امرأة وهو خصي , فقال له عمر ~~: أعلمتها ؟ قال : لا , قال : أعلمها , ثم خيرها PageV05P141 . الشيء ~~الثالث أشار إليه بقوله ( فإن كان عنينا ) لا يمكنه وطء ولو لكبر ( أو مرض ~~لا يرجى زواله ) أجل سنة لأنه في معنى ( من ) خلق كذلك , وإن كان لجب أو ~~شلل ; ثبت الخيار في الحال ; لأن الوطء مأيوس منه , فلا معنى لانتظاره , ~~قاله الموفق والشارح . والعنين هو العاجز عن إيلاج ذكره في الفرج , مأخوذ ~~من عن الشيء إذا اعترض ; لأن ذكره يعن إذا أراد أن يولجه أي : يعترض , ~~وثبوت الخيار لامرأة العنين بعد تأجيله سنة هلالية . روي عن عمر وعثمان ~~وابن مسعود والمغيرة بن شعبة , وعليه فتوى فقهاء الأمصار ; لأنه قول من سمي ~~من الصحابة , ولا مخالف لهم , ولأنه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب , ~~وأما قصة عبد الرحمن بن الزبير فلم تثبت عنته , ولا طلب من المرأة ضرب ~~المدة . وقال ابن عبد البر : وقد صح أن ذلك كان بعد طلاق , فلا معنى لضرب ~~المدة . إذا تقرر هذا , فمتى ادعت المرأة عجز زوجها عن الوطء لعنة ( بأن ~~أقر بها ) أي : العنة ( أو ثبتت ) عنته ( ببينة إقراره أنه عنين ) , كأن ~~يقول : أنا عنين أو عاجز عجز خلقة , أو عاجز عن الوطء مذ كيت , أو لم ينتشر ~~علي ذكري قط , أو أنا عاجز عن ms2503 الوطء لا أدري هل هو عجز عنة أو غير عنة , أو ~~أنا عاجز عن الوطء في هذه المدة أو عن هذه المرأة , أو لست أدري ما سببه ~~ولم أكن عاجزا قبل هذا , أو أنا عاجز عن الوطء لداء عرض لي أو لأني مطبوب ~~ونحوه , قاله في ' شرح المحرر ' , قال في ' المبدع ' : فإن كان للمدعي بينة ~~من أهل الخبرة والثقة عمل بها ( أو عدما ) أي : الإقرار والبينة ( فطلبت ) ~~الزوجة ( يمينه فنكل ) عن اليمين ( ولم يدع وطئا ) قبل دعواها ( أجل ) ولو ~~عبدا ( سنة هلالية ) أي : اثني عشر شهرا هلاليا . قال الشيخ تقي : هذا هو ~~المفهوم من كلام العلماء فإنهم حيث أطلقو السنة , أرادوا بها الهلالية , ~~ولكن تعليلهم الفصول يوهم خلاف ذلك قال في ' الإنصاف ' : قلت : الخطب في ~~ذلك يسير , والمدة متقاربة , فإن زيادة PageV05P142 السنة الشمسية على ~~السنة الهلالية أحد عشر يوما وربع يوم أو خمس يوم . إذا تقرر هذا فابتداء ~~السنة ( منذ ترافعه ) إلى الحاكم , فيضرب له المدة , ولا يضربها غيره , لما ~~روي أن عمر أجل العنين سنة . ولأن العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض فتضرب ~~له سنة لتمر به الفصول الأربعة , فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة , وإن ~~كان من الرطوبة زال في فصل اليبس , وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة , ~~وإن كان من احتراق مزاج , زال في فصل الاعتدال , فإذا مضت الفصول الأربعة , ~~واختلفت عليه الأهوية , ولم يزل , علم أنه خلقة . قال أحمد : أهل الطب ~~قالوا : الداء لا يسجن في البدن أكثر من سنة , ثم يظهر . انتهى . ولا يعتبر ~~عنه إلا ( بعد بلوغه ) لاحتمال أن يكون عجزه لصغر لا خلقة ( ولا يحتسب عليه ~~منها ) أي : السنة ( ما اعتزله ) أي : مدة اعتزال الزوجة له بنشوز أو غيره ~~( فقط ) لأن المنع من قبلها , ولو عزل نفسه عنها أو سافر لحاجة أو غيرها ; ~~احتسب عليه ذلك من المدة ; لأنه من قبله وكالولي ( فإن مضت ) السنة ( ولم ~~يطأها ) فيها ( فلها الفسخ ) لما تقدم , وإن جب ذكره قبل الحول ولو ms2504 بفعلها ~~; فلها الخيار من وقتها ; لأنه لا فائدة إذن للتأجيل , والفسخ حينئذ للجب ~~لا للعنة على الأصح ( وإن قال ثابت عنة وطئها وأنكرت ) وطأه إياها ( وهي ~~ثيب ; فقولها ) لأن الأصل عدم الوطء وقد انضم إليه وجود ما يقتضي الفسخ , ~~وهو ثبوت العنة ( ك ) ما لو ادعى زوج ثابت العنة وطء ( بكر ) بعد أن أجل , ~~فأنكرت , وشهد بعذرتها امرأة ثقة , فالقول قولها , لأن وجود العذرة يدل على ~~عدم الوطء ; لأنه يزيلها , وإن لم تثبت عنته قبل دعواه وطأها , أو لم يشهد ~~بالبكارة أحد ; فالقول قوله ; لأن الأصل السلامة ( وعليها اليمين وإن قال ) ~~الزوج ( أزلت بكارتها وعادت ) لاحتمال صدقه , لكنه خلاف الظاهر , فلذلك كان ~~القول قولها بيمينها ( فإن شهد له ) بالبناء للمفعول ; أي : شهدت بينة ( ~~بزوالها ) أي : البكارة ( فليس بعنين ) لأنه لم يثبت له حكم العنين ~~PageV05P143 لتبين كذبها , لثبوت زوال بكارتها ( وحلف ) لزوما ( إن قالت ~~زالت ) بكارتها ( بغير وطء ) لاحتمال صدقها . ( ومن لم تثبت عنته وادعى ~~الوطء ف ) القول ( قوله ) بيمينه ( مطلقا ) سواء كانت بكرا أو ثيبا , وفي ' ~~الإقناع ' وشرحه وإن ادعى زوج وطء بكر فشهد بعذرتها بضم العين المهملة أي : ~~بكارتها امرأة ثقة , أجل سنة كما لو كانت ثيبا , والأحوط شهادة امرأتين ~~ثقتين , وإن لم يشهد بها أي البكارة أحد , فالقول قوله ; لأن الأصل السلامة ~~, ولم يقل في المنتهى ' مطلقا , ثم قال في شرحه : من لم تثبت عنته , وادعى ~~الوطء , قبل قوله ولو مع دعواها البكارة , ولم تقم ببكارتها البينة , فعلم ~~منه أن عبارة المصنف مخالفة لتصريح ' الإقناع ' ' وشرح المنتهى ' , وكان ~~عليه الإشارة إلى ذلك . تنبيه : فإن أنكر العنة , ولم يدع وطئا ; فالقول ~~قوله مع يمينه , فإن نكل عن اليمين أجل السنة , وإن لم يقر ولم ينكر , وقال ~~: لست أدري أعنين أنا أم لا ؟ فيؤجل سنة , كما لو أنكر العنة , ونكل اليمين ~~فإن النكول عن الجواب كالنكول عن اليمين . ( ومن اعترفت بوطئه ) أي : زوجها ~~( في قبل ) لها ( بنكاح ترافعا فيه ولو ) قالت : وطئني ( مرة ) واحدة ( أو ~~في حيض أو نفاس أو ms2505 إحرام أو ردة ونحوه ) كفي مرض يضرها فيه الوطء أو وهي ~~صائمة , وكان اعترافها بالوطء ( بعد ثبوت عنته , فقد زالت ) عنته ; ~~لإقرارها بما يتضمن زوالها , وهو الوطء ( وإلا ) بأن كان إقرارها بالوطء في ~~القبل قبل ثبوت عنته ( فليس بعنين ) لاعترافها بما ينافي دعواها , ولأن ~~حقوق الزوجية من استقرار المهر ووجوب العدة ثبتت بالوطء مرة , وقد وجد ( ~~ولا تزول عنة بوطء غير مدعية ) لأن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها , ولأن الفسخ ~~لدفع الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها وهو لا يزول بوطء غيرها , قال في ' ~~المجرد ' فإن كان له أربع نسوة فوطئ ثلاثا منهن , ثم عن عن الرابعة ; كان ~~لها المطالبة بضرب المدة , ويثبت لها الفسخ PageV05P144 عند انقضائها . ~~انتهى . فإن قيل : كيف يصح العجز عن واحدة دون غيرها ؟ فالجواب أن الرجل قد ~~تنهض شهوته في حق إحداهما لفرط حبه إياها وميله إليها واختصاصها بجمال ~~ونحوه دون الأخرى ( أو ) أي : ولا تزول عنته بوطء مدعيته ( في دبر ) ; لأنه ~~ليس محلا للوطء فأشبه الوطء فيما دون الفرج , ولذلك لا يتعلق به إحصان ولا ~~إحلال لمطلقها ثلاثا , ولا تزول عنة بالوطء في نكاح سابق ; لأن العنة قد ~~تطرأ , فلو تزوجها فبانت منه , ثم تزوجها ثانيا فعن عنها , ضرب له الأجل ; ~~لأنه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي نكاح دون نكاح أولى , بخلاف ما ~~لو تزوج بامرأة فوطئها في ذلك النكاح مرة واحدة ; لم يكن لها الخيار ; لقول ~~أحمد في رواية الأثرم وابن منصور : إذا وصل إليها مرة ; بطل أن يكون عنينا ~~, وقال في رواية عبد الله والأثرم : إذا وصل إلى امرأته مرة ليس بعنين ; ~~ولا يفرق بينهما وإن لم يصل بعد , وإن طالبت ليس لها ذلك . ( وإن ادعت زوجة ~~مجنون عنته ; أجل ) قاله ابن عقيل وصوبه في الإنصاف ' لأن مشروعية ملك ~~الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء , وذلك يستوي فيه المجنون والعاقل ~~, ( و ) يكون القول ( قولها في عدم الوطء ولو ) كانت ( ثيبا ) لأن قول ~~المجنون لا حكم له . قال في المنتهى ms2506 ' ومجنون ثبتت عنته كعاقل في ضرب المدة ~~; فمفهومه إذا لم تثبت عنته بإقراره قبل أن يجن لم تضرب له المدة , فكان ~~على المصنف أن يشير إلى خلافه ( ومن حدث بها جنون ) في المدة التي ضربت ~~لزوجها العنين واستمر كذلك ( حتى انتهت ) المدة ( ولم يطأها فلوليها ) أي : ~~المجنونة ( الفسخ ) لتعذره من جهتها , وتحقق احتياجها للوطء بدليل طلبها ~~قبل جنونها . ( ويسقط حق زوجة عنين و ) زوجة ( مقطوع بعض ذكره بتغييب بعض ~~الحشفة ) في الفرج , وغير المصنف لم يذكر لفظ ' بعض ' , وإنما قالوا بتغييب ~~الحشفة من سليمها ; أي : لا زيادة على ذلك , كما يتعلق به سائر أحكام الوطء ~~من الغسل PageV05P145 والحد والعدة ولحوق النسب واستقرار المهر والإحصان ~~والإباحة للمطلق ثلاثا ( أو ) تغييب ( قدرها ) أي : الحشفة من مقطوعها ( مع ~~انتشار ) ليكون ما يجزئ من المقطوع مثل ما يجزئ من الصحيح . ( ولو بان ~~عقيما ) لا تحمل منه امرأته ; فلا يثبت لها الفسخ , ولو ثبت لذلك لثبت في ~~الآيسة , ولأن ذلك لا يعلم ; فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب ; ثم يولد ~~له وهو شيخ , ولا يتحقق ذلك منهما ( أو كان يطأ ولا ينزل ) ; لأنه قد يطأ ~~ولا ينزل , وقد ينزل من غير وطء , فإن ضعف الذكر لا يمنع سلامة الظهر ونزول ~~الماء , وقد يعجز السليم القادر عن الوطء , في بعض الأحوال , وليس كل من ~~عجز عن الوطء في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات يكون عنينا إذا تقرر هذا ~~( فلا خيار لها , لأن حقها في الوطء لا في الإنزال ) فاعتبار خروج الماء ~~ضعيف كما تقدم . ( ومن أثبت علمها بعنته ) أي : الزوج ( قبل أن تنكحه لم ~~يؤجل ) لدخولها على بصيرة ( وإن لم تعلم ) بأنه عنين ( إلا بعد دخول , ~~فسكتت عن الطلب ) ثم طالبت بعد ذلك ; فلها المطالبة و ( لم يضر ) سكوتها ; ~~لأنه على التراخي , ولا يسقط طلبها إلا بالقول , فلو قالت في وقت من ~~الأوقات : رضيت به عنينا ; لم يكن لها المطالبة بعد ذلك بالفسخ ; لإسقاطها ~~حقها . تتمة : وكل موضع حكمنا بوطئه فيه بطل حكم ms2507 عنته , فإن كان الحكم ~~بوطئه في ابتداء الأمر عند الترافع لم تضرب له مدة ; لأنه لا عنة مع الوطء ~~, وإن كان الحكم بوطئه بعد ضربها انقطعت عنته ; لأنه لا يمكن زوالها , وإن ~~كان الحكم بوطئه بعد انقضائها ; لم يثبت لها خيار الفسخ ; لزوال موجبه , ~~كما لو زال عيب المبيع سريعا , وكل موضع حكمنا بعدم الوطء فيه حكمنا بعنته ~~, كما لو PageV05P146 أقر بها ; لأن عدم الوطء علامتها . ( وقسم ) من ~~العيوب ( يختص بالمرأة ) وهو القسم الثاني من العيوب المثبتة للخيار ( وهو ~~كون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر , فإن كان ) ذلك ( بأصل الخلقة فهي رتقاء ) ~~بالمد , فالرتق تلاحم الشفرين خلقة ( وإلا ) يكن ذلك بأصل الخلقة ( فهي ~~قرناء وعفلاء ) وظاهر كلامه كالخرقي أن القرن والعفل في العيوب شيء واحد , ~~وقاله القاضي , وقيل : القرناء من يبت في فرجها لحم زائد فسده , والعفل : ~~ورم يكون في اللحمة التي بين مسلكي المرأة , فيضيق منه فرجها , فلا ينفذ ~~فيه الذكر , حكاه الأزهري , فهما متغايران , وقيل : القرن عظم أو غدة تمنع ~~ولوج الذكر , والعفل رغوة فيه تمنع لذة الوطء , ويثبت به الخيار على كل ~~الأقوال ( أو به ) أي : الفرج ( بخر ) أي : نتن يثور عند الوطء ( أو ) ~~بالفرج ( قروح سائلة , أو كونها فتقاء بانخراق بين ما سبيليها أو ) بانخراق ~~( ما بين مخرج بول ومني , أو ) كونها ( مستحاضة ) فيثبت للزوج الخيار بكل ~~من هذه ; لما تقدم . ( وقسم مشترك ) بين الرجل والمرأة , وهو القسم الثالث ~~من العيوب المثبتة للخيار : ( وهو الجنون ولو ) كان يخنق ( أحيانا ) لأن ~~النفس لا تسكن إلى من هذه حاله . ( ويتجه : ومنه ) أي : من الجنون الذي ~~يكون في بعض الأحيان ( الصرع ) قال في ' القاموس ' : والصرع علة تمنع ~~الأعضاء النفسية عن أفعالها منعا غير تام , وسببه سدة تعرض في بعض بطون ~~الدماغ وفي مجاري الأعصاب المحركة للأعضاء , من خلط غليظ أو لزوج كثير , ~~فتمنع الروح عن السلوك فيها سلوكا طبيعيا PageV05P147 , فتتشنج الأعضاء أي ~~: تنقبض , وهو متجه . ( وإن زال عقل بمرض فهو إغماء , فلا ) يثبت به ( خيار ~~) لأنه لا تطول مدته ms2508 , ولا تثبت به الولاية ( فإن زال المرض , ودام الإغماء ~~, فهو كجنون ) يثبت به الخيار , قاله في ' الشرح ' , وعبارة الزركشي ' ~~والمبدع ' : فهو جنون ( وجذام وبرص وبخر فم ) قال بعض أصحابنا : يستعمل ~~للبخر السواك , ويؤخذ كل يوم ورقة آس مع زبيب منزوع العجم بقدر الجوزة ~~واستعمال الكرفس , ومضغ النعناع جيد فيه , قال بعضهم : والدواء القوي ~~لعلاجه أن يتغرغر بالصبر على ثلاثة أيام على الريق ووسط النهار وعند النوم ~~, ويتمضمض بالخردل بعد الثلاثة أيام ثلاثة أخرى , يفعل ذلك في كل ما يتغير ~~فمه إلى أن يبرأ , وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر . ( واستطلاق بول و ) ~~استطلاق ( نجو ) أي غائط ( وباسور وناصور ) وهما داءان في المقعدة , ~~فالباسور منه ما هو ناتئ كالعدس أو الحمص , أو العنب أو التوت , ومنه ما هو ~~غائر داخل في المقعدة , وكل من ذلك إما سائل أو غير سائل , والناصور : قروح ~~غائرة تحدث في المقعدة يسيل منها صديد , وتنقسم إلى نافذة وغير نافذة , ~~وعلامة النافذة أن يخرج الريح والنجو بلا إرادة , وإذا أدخل في الناصور ~~ميلا وأدخل الأصبع في المقعدة , فإن التقى فالناصور نافذ . ( وقرع رأس وله ~~ريح منكرة ) فإن لم تكن له ريح كذلك فلا فسخ به . ( وكون أحدهما خنثى غير ~~مشكل ) وأما الخنثى المشكل فلا يصح نكاحه كما تقدم ( فيفسخ ) النكاح ( بكل ~~) واحد ( من ذلك في الحال ) لأن منها ما يخشى تعدي أذاه , ومنها ما فيه ~~نفرة ونقص , ومنها ما تتعدى نجاسته ( ولا ينتظر بلوغ صغير ) منهما ~~PageV05P148 بل يفسخ في الحال ( ولو حدث ) ذلك ( بعد دخول ) ; لأنه عيب في ~~النكاح يثبت به الخيار مقارنا , فأثبته طارئا كالإعسار ; ولأنه عقد على ~~منفعة , فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالإجارة . ( ويتجه : و ) تظهر ( ~~فائدته ) أي : الفسخ ( من جهتها ) أي : الزوجة ( إذا كان لا يوطأ مثلها ) ~~أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء قاله الشيخ تقي الدين ; أي : فله الفسخ في ~~الحال ( وعكسه ) كأن يكون الزوج صغيرا , ولو دون عشر , وبه عيب مسوغ للفسخ ~~كجنون أو جذام أو برص ; فلها الفسخ في الحال ms2509 ; لوجود سببه , ولا ينتظر وقت ~~إمكان الوطء , لأن الأصل بقاؤه بحاله , وهو متجه . مصرح به في ' الإقناع ' ~~. ( أو ) أي : ولو ( كان بالفاسخ عيب مثله ) أي : العيب الذي فسخ به ; ~~لوجود سببه كما لو غر عبد بأمة , لأنه قد يأنف من عيب غيره , ولا يأنف من ~~عيب نفسه , ( أو ) كان بالفاسخ عيب ( مغاير له ) أي للعيب الذي فسخ به ~~كالأجذم يجد المرأة برصاء ونحوه ; فيثبت لكل منهما الخيار ( إلا مع جبه ) ~~أي : الزوج ( ورتقها ) أي : الزوجة ( فلا ينبغي ) لأحدهما ( ثبوت خيار قاله ~~الموفق ) والشارح وصاحب ' المبدع ' ; لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من ~~الاستمتاع , وإنما امتنع لعيب نفسه . و ( لا ) يثبت خيار لأحد الزوجين ( ~~بغير ما ذكر ) من العيوب ( بلا شرط ) فإن كان شرط من الزوج عمل به ( كعور ~~وعرج وقطع يد و ) قطع ( رجل وعمى وخرس وطرش ) وقرع لا ريح له ( وكون أحدهما ~~عقيما أو نضوا ) أي : نحيفا جدا أو سمينا جدا وكشيخ , ورائحة إبط ولو منكرة ~~, لأن ذلك كله لا يمنع الاستمتاع , ولا يخشى تعديه ( خلافا لابن القيم ) ~~فإنه قال في ' الهدي ' فيمن به عيب كقطع يد أو رجل أو عمى أو خرس أو طرش ~~وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه , ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة ~~والرحمة : يوجب الخيار , وإنه PageV05P149 أولى من البيع , وإنما : ينصرف ~~الإطلاق إلى السلامة , فهو كالمشروط عرفا . انتهى . قال في ' الإنصاف ' وما ~~هو ببعيد . انتهى . وفيه نظر , إذ الفرق بين البيع والنكاح أن المقصود من ~~النكاح الوطء , وهذه لا تمنعه والحرة لا تقلب كما تقلب الأمة , والزوج قد ~~رضيها مطلقا , وهو لم يشترط صفة , فبانت دونها , والبيع ليس كذلك , فإن شرط ~~نفي ذلك أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة , فبانت بخلافه , فله الخيار ~~لشرطه , وكذا لو شرطته أو ظنته حرا فبان عبدا , وتقدم . # | فصل # ( ولا يثبت خيار في عيب زال ) بعد عقد لزوال سببه ( ولا ) خيار ( لعالم ~~به ) أي : العيب ( وقته ) أي العقد لدخوله على بصيرة ( وهو ) أي : خيار ~~العيب ( على التراخي ms2510 ) لأنه لدفع ضرر متحقق , أشبه خيار القصاص . ( ولا ~~يسقط ) الفسخ ( في عنة إلا بقول ) امرأة العنين : أسقطت حقي من الخيار ~~لعنته ونحوه ; لأن العلم بعدم قدرته على الوطء لا يكون بدون التمكين فلم ~~تكن التمكين دليل الرضى , فلم يبق إلا القول ( ويسقط ) خيارها ( به ) أي ~~القول ( ولو أبانها ) ثم أعادها ; لأنها عادت عالمة لعنة , فقد رضيتها به , ~~ليسقط حقها من الخيار . ( ويسقط ) خيار ( في غير عنة بما يدل على رضى من ~~وطء ) الزوج إذا كان الخيار له ; لأنه يدل على رغبته فيها أو تمكين من وطء ~~إذا كان الخيار لها ; لأنه دليل رغبتها فيه ( مع علم به ) أي : العيب كما ~~يسقط بقول نحو : أسقطت خياري كمشتري المعيب يسقط خياره بالقول وبما يدل على ~~رضاه بالعيب ( ولو جهل الحكم ) أي : ملك الفسخ ( خلافا للشيخ ) تقي الدين ~~القائل ; فإن ادعى الجهل PageV05P150 بالخيار ومثله يجهله , كعامي لا يخالط ~~الفقهاء كثيرا , فالأظهر ثبوت الفسخ عملا بالظاهر . انتهى . والمذهب ما ~~قاله المصنف ( أو زاد العيب ) كأن كان به برص قليل فانبسط في جلده ; لأن ~~رضاه به رضى بما يحدث منه ( أو ظنه ) أي : العيب ( يسيرا ) فبان كثيرا كظنه ~~البرص في قليل من جسدها , فبان في كثير منه , فيسقط خياره ; لأنه من جنس ما ~~رضي به . ( ومن رضي بعيب ثم حدث عيب آخر من غير جنسه , فله الخيار ) ~~وتعليلهم بأنه عيب أثبت الخيار مقارنا , فأثبته طارئا كالإعسار والرق , يدل ~~على ما قاله المصنف في الباب قبله من أنه يثبت الخيار , ولو حدث العيب بعد ~~دخول . ولا يرجع زوج فسخ بعد دخول لعيب طرأ بالمهر على أحد ; لأنه لم يحصل ~~غرور . ( ومن فسخ ) منهما النكاح ( لعيب ) كأن رأى أحدهما ببدن الآخر بياضا ~~فظنه برصا ( فبان عدمه ) أي : العيب ( فالنكاح باق بحاله ) والفسخ باطل , ~~إذ الحكم يدور مع علته وجودا وعدما . ( ولا يصح فسخ في خيار عيب و ) خيار ( ~~شرط بلا ) حكم ( حاكم ) لأنه فسخ مجتهد فيه فافتقر إليه كالفسخ للعنة ~~والإعسار بالنفقة , بخلاف خيار المعتقة تحت عبد ms2511 ; لأنه متفق عليه ( خلافا ~~للشيخ ) تقي الدين , فإنه قال عن الحاكم : ليس هو الفاسخ , وإنما يأذن ~~ويحكم به , فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ ; لم يحتج بعد ذلك ~~إلى حكم بصحته بلا نزاع . انتهى . والمذهب لا بد أن يتولاه الحاكم ( فيفسخه ~~) - أي : النكاح - الحاكم بطلب من له الخيار ( أو يرده ) أي : الفسخ ( إلى ~~من له الخيار ) فيفسخه ويكون كحكمه على ما يأتي في كتاب القضاء PageV05P151 ~~. ( ويصح ) الفسخ من المرأة حيث ملكته ( مع غيبة زوج ) كفسخ مشتر بيعا لعيب ~~مع غيبة بائع , والأولى أن يكون الفسخ مع حضور الزوج خروجا من خلاف من منعه ~~في غيبته , والفسخ لا ينقص عدد الطلاق ; لأنه ليس بطلاق , وللزوج إعادتها ~~بنكاح جديد , وتكون عنده على طلاق ثلاث حيث لم يسبق له طلاق , وكذا سائر ~~الفسوخ كالفسخ لإعساره بالصداق أو بالنفقة , وفسخ الحاكم على المولى بشرطه ~~, إلا فرقة اللعان , فإن الملاعنة تحرم أبدا كما تقدم ( فإن فسخ ) النكاح ( ~~قبل دخول , فلا مهر لها ولا متعة ) , سواء كان الفسخ من الزوج أو الزوجة , ~~لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها , وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها ~~دلسته عليه بالإخفاء , فصار الفسخ كأنه منها . ( ولها ) أي : لزوجة فسخت ~~لعيب زوجها , أو فسخ لعيبها ( بعده ) أي : بعد الدخول أو خلوة ونحوهما مما ~~يقرر المهر كلمس لشهوة وتقبيلها بحضرة الناس ( المسمى ) لأنه نكاح صحيح وجد ~~بأركانه وشروطه , فترتب عليه أحكام الصحة ( وكما لو طرأ العيب بعد دخول ) ~~لأن المهر يجب بالعقد , ويستقر بالدخول فلا يسقط بحادث بعده , ولذلك لا ~~يسقط بردتها , ولا يفسخ من جهتها . ( ويرجع ) زوج ( به ) أي : بنظير مسمى ~~غرمه لا إن أبرئ منه ( على مغر له من زوجة عاقلة ) وشرط أبو عبد الله محمد ~~فخر الدين بن تيمية الحراني مع ذلك كون الزوجة بالغة وقت عقد ( ليوجد ) ~~منها ( تغرير محرم ) إذ الصغيرة لا تنسب أفعالها إلى التحريم ( وولي ووكيل ~~) رواه مالك عن عمر , وكما لو غر بحرية أمة . قال أحمد : كنت أذهب ms2512 إلى قول ~~علي فهبته , فملت إلى قول عمر إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا , فإن لها ~~صداقها بمسيسه إياها , ووليها ضامن للصداق ; أي : لأنه غره بما يثبت الخيار ~~في النكاح , فكان المهر عليه , كما لو غره بحرية أمة , فإن كان الولي علم ; ~~غرم , وإن لم يكن علم , فالتغرير من المرأة , فيرجع عليها بجميع الصداق , ~~قاله في ' شرح المنتهى ' ( فأيهم انفرد ) من زوجة وولي ووكيل ( بالغرر ; ~~ضمن PageV05P152 ) وحده ; لانفراده بالسبب الموجب . ( ويقبل قول وكيل وولي ~~ولو محرما ) كأبيها وأخيها وعمها ( في عدم علمه بعيب ) حيث لا بينة ; لأن ~~الأصل عدمه , فلا غرم عليه ; لأن التغرير من غيره ( وكذا هي ) يقبل قولها ( ~~في عدم علمها به ) أي : عيبها إن احتمل ( قاله الزركشي ) لأن الأصل عدم ~~علمها , فإن لم يحتمل ذلك فقوله , فلو وجد التغرير ( منها ) أي : الزوجة ( ~~و ) من ( ولي ; فالضمان على الولي ) لأنه المباشر للعقد , ولو وجد التغرير ~~( منها ومن وكيل ) فالضمان ( عليهما نصفان ) قاله الموفق ; لأن فعل الوكيل ~~كفعل الموكل , فقد صدر الغرور منهما , فيكون الغرور بينهما نصفين , بخلاف ~~الولي , فليس فعله فعل مولاه . ( ولا نفقة ولا سكنى لغارة ) فسخ نكاحها إذا ~~كانت ( غير حامل ) فإن كانت حاملا ; فتجب النفقة للحمل كالبائن . ( ومثلها ~~) أي : مسألة ما إذا غر الزوج بمعيبته ( في رجوع على غار لو زوج رجل امرأة ~~, فأدخلوا عليه غيرها ) أي : غير زوجته , فوطئها ; فعليه مهر مثلها ; ~~للشبهة , ويرجع به على من غره بإدخالها عليه ( ويلحقه الولد ) إن حملت نصا ~~; للشبهة , وتجهز إليه زوجته بالمهر الأول نصا ( وتقدم ) نحوه في باب أركان ~~النكاح . ( وإن طلقت ) المعيبة ( قبل دخول ) بها وقبل العلم بالعيب ; فعليه ~~نصف الصداق , ولا يرجع به على أحد ; لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقها , فلم ~~يكن له أن يرجع على أحد ( أو ) طلقت ( بعده ) أي : الدخول ( أو مات أحدهما ~~) أي : أحد الزوجين ( مع عيبهما أو عيب أحدهما قبل علم به ) أي العيب وقبل ~~فسخ ; فلها الصداق كاملا ; لتقرره بالموت ( ولا رجوع ) بالصداق المستقر على ~~أحد ( لأن سببه ) أي ms2513 , الرجوع ( الفسخ , ولم يوجد ) وها هنا استقر الصداق ~~بالموت , فلا رجوع به . PageV05P153 # | فصل # ( وليس لولي صغير أو صغيرة ) أو ولي ( مجنون أو مجنونة أو ) سيد ( أمة ~~تزويجهم بمعيب ) من امرأة أو رجل عيبا ( يرد به ) في النكاح ; لوجوب نظره ~~لهم بما فيه الحظ والمصلحة , ولا حظ لهم في هذا العقد ( فإن فعل ) ولي غير ~~المكلف والمكلفة أو سيد الأمة ; بأن زوج بمعيب يرد به ( عالما ) بالعيب ( ~~لم يصح ) النكاح ; لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده ; كما لو باع عقار ~~محجوره لغير مصلحة ( وإلا ) يعلم الولي أنه معيب ( صح ) العقد ( ووجب عليه ~~الفسخ إذا علم ) قاله في ' المغني ' ' والشرح ' ' وشرح ابن منجى ' والزركشي ~~في ' شرح الوجيز ' وغيرهم ; لأنه أحظ لهن , فوجب عليه فعله ( خلافا للمنتهى ~~فيما يوهم ) إباحة الفسخ ; فإنه قال : وله الفسخ إذا علم . انتهى . قال في ~~' شرح الإقناع ' : وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من يقول : لا يفسخ وينتظر ~~البلوغ أو الإفاقة , فلا ينافي الوجوب , ونظيره في كلامهم , ومنه ما في ' ~~الفروع ' في الوقف في بيع الناظر له : ( ولا لولي حرة مكلفة تزويجها به ) ~~أي : بمعيب يرد به ( بلا رضاها ) قال في ' الشرح ' بغير خلاف نعلمه ( فلو ~~فعل ) وليها بأن زوجها بمعيب ( عالما ) أنه معيب ( لم يصح ) النكاح ( وإلا ~~) يعلم بالعيب ( صح ) العقد ( وله الفسخ إذا علم ) قدمه في ' المغني والشرح ~~( وإن اختارت مكلفة تزويج مجبوب ) أي مقطوع الذكر ( أو ) اختارت نكاح ( ~~عنين ; لم تمنع ) أي : لم يمنعها وليها ; لأن الحق في الوطء لها دونه , وإن ~~اختارت نكاح ( مجنون أو مجذوم أو أبرص ; فلوليها العاقل منعها ) منه ; لأن ~~فيه عارا عليها وعلى أهليها , وضررا يخشى تعديه إلى الولد PageV05P154 ~~كمنعها من تزوجها بغير كفء ( وإن علمت العيب ) الذي تملك الفسخ به ( بعد ~~عقد أو حدث ) العيب ( به ) أي : الزوج بعد عقد ( لم يجبرها ) وليها ولا ~~غيره ( لأن حقه في ابتداء النكاح لا في دوامه ) ولهذا لو دعت وليها إلى ~~تزويجها بعبد , لم يلزمه إجابتها . ولو عتقت تحت عبد لم ms2514 يملك إجبارها . # | 2 باب نكاح الكفار وما يتعلق به # ( وهو ) صحيح وحكمه ( كنكاح المسلمين ) لأن الله تعالى أضاف النساء إليهم ~~, فقال : { وامرأته حمالة الحطب } وقال : { امرأة فرعون } وقال صلى الله ~~عليه وسلم : { ولدت من نكاح لا من سفاح } ( فيما يجب به ) أي : يثبت ويترتب ~~عليه ( من ) وجوب ( نحو نفقة وقسم ومهر ) وصحة ( إيلاء ) فإذا آلى الكافر ~~من زوجته ; فحكمه كالمسلم على ما يأتي تفصيله لتناول عموم آية الظهار ~~والإيلاء لهم ( و ) وقوع ( طلاق ) وخلع ; لأنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح ~~صحيح , فوقع كطلاق المسلم ( وإباحة لزوج أول ) إذا كان طلقها ثلاثا وكان ~~الثاني وطئها ; لدخوله في عموم قوله تعالى : { حتى تنكح زوجا غيره } ( ~~وإحصان ) إذا وطئها , وهما حران مكلفان كما يأتي في الحدود ( وفي تحريم ~~المحرمات ) السابق تفصيلهن ; لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما تقدم في ~~مواضع ( كمحارم ) فيحرم عليهم ما يحرم على المسلمين على ما تقدم تفصيله ( ~~ومطلقة ثلاثا ) فلو طلق كافر زوجته ثلاثا ثم تزوجها قبل وطء زوج آخر ; لم ~~يقرا عليه لو أسلما أو ترافعا إلينا , وإن طلقها أقل من ثلاث , ثم أسلما ~~PageV05P155 فهي عنده على ما بقي من طلاقها , سواء أعادها قبل أن تنكح غيره ~~أو بعده كما يأتي في المسلم , وإن ظاهر منها , ثم أسلما , فعليه كفارة ~~الظهار بالوطء فيه ; لما تقدم ( لكن يقرون على أنكحة محرمة ما اعتقدوا حلها ~~) أي : إباحتها ; لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم , فلا يقرون عليه ~~كالزنا والسرقة ( ولم يترافعوا إلينا ) لقوله تعالى : { فإن جاءوك فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم } فدل على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا , ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر , ولم يعترض عليهم في ~~أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم , وما لا يعتقدون حله ليس من ~~دينهم . ( فإن أتونا ) أي : الكفار ( قبل عقده ) أي : النكاح بينهم ( ~~عقدناه على حكمنا ) بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل منا , كأنكحة المسلمين ; ~~لقوله تعالى : { وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط } ولأنه لا حاجة ms2515 إلى عقد ~~يخالف ذلك ( وإن أتونا ) مسلمين أو غير مسلمين ( بعده ) أي العقد فيما ~~بينهم ( أو أسلم الزوجان ) على نكاح , لم نتعرض لكيفية العقد : من وجود ~~صيغة أو ولي أو شهود . قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن الزوجين إذا ~~أسلما معا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ~~أو رضاع , وقد أسلم خلق كثير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم نساؤهم ~~, فأقروا على أنكحتهم , ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط ~~النكاح ولا كيفيته ( فإن كانت المرأة تباح ) للزوج ( إذن ) أي : حال ~~الترافع أو الإسلام ( كعقده ) عليها ( في عدة ) ولم يترافعا أو يسلما حتى ( ~~فرغت ) العدة ( أو ) عقده ( على أخت زوجة ماتت ) بعد عقده وقبل الإسلام ~~والترافع ; أقرا ( أو ) عقده ( بلا شهود أو ) ولي أو ( صيغة أقرا ) على ~~نكاحهما , لما تقدم PageV05P156 , ولأن ابتداء النكاح إذن لا مانع منه , ~~فلا مانع من استدامته بالأولى ( وإن حرم ابتداء نكاحها ) أي : الزوجة ( حال ~~إسلام أو ) حال ( ترافع كذات محرم ) من نسب أو رضاع أو مصاهرة ( أو ) مزوجة ~~( في عدة ) من غيره ( لم تفرغ ) إلى الترافع أو الإسلام ( أو ) كانت ( حبلى ~~) ولو من زنا حين الترافع أو الإسلام من غيره ( أو ) كان النكاح ( شرط ~~الخيار فيه مطلقا ) أي : لم يتقيد بمدة ( أو ) شرط الخيار فيه ( مدة لم تمض ~~) عند الترافع أو الإسلام إن قلنا : إن النكاح مع الشرط من المسلم لا يصح ~~كما في ' التنقيح ' حيث قال : أو شرط الخيار متى شاء إذا لم يصح من مسلم ~~انتهى . فتبين أن بناء المسألة على مرجوح والمذهب صحة النكاح المشروط فيه ~~الخيار وفساد الشرط , كما تقدم في باب الشروط في النكاح وإنما فرقنا بينهما ~~بناء على هذا القول وإن كان ابتداء نكاحها الآن جائزا , لأنه لم يصدر منهما ~~عقد شرعي , ولا ما يعتقدانه نكاحا , لأنهما إذا شرطا فيه الخيار , ولم ~~يعتقدا لزومه ; فكأنهما لم يعتقداه نكاحا , بخلاف ما إذا عقد بلا ولي أو ~~شهود ms2516 ونحوه , فإنه وإن لم يكن عقد شرعي , لكنه وجد منهما ما يعتقدانه نكاحا ~~لأنا نقرهما على النكاح حيث عقد على حكمنا , أو اعتقداه نكاحا إن كانت تحل ~~له حين الترافع ( أو استدام نكاح مطلقته ثلاثا ولو معتقدا حلها ) مع وقوع ~~الطلاق الثلاث ( فرق بينهما ) لأنه حال يمنع من ابتداء العقد , فمنع ~~استدامته كنكاح ذوات المحارم , ولأن من شرط النكاح اللزوم , والمشروط فيه ~~الخيار لا يعتقدان لزومه ; لجواز فسخه ; فلا يقران عليه لعدم جواز ابتدائه ~~كذلك , ( ف ) إن كان التفريق بينهم ( قبل دخول فلا مهر ) لها ; لأنه لا أثر ~~للعقد إذن , ( و ) إن فرق بينهما ( بعده ) أي : بعد الدخول , ( ف ) لها ( ~~مهر مثلها ) لشبهة العقد والاعتقاد ( ويتجه ) : أن الواجب لها مهر مثلها إن ~~فرق بينهما في نكاح ( باطل PageV05P157 و ) لها المهر ( المسمى في ) نكاح ( ~~فاسد ) , وهو متجه . ( وإن وطئ كافر ) حربي أو ذمي ( كافرة ) حربية قهرا أو ~~طواعية ( واعتقداه نكاحا ; أقرا ) عليه إذا أسلما , لأنه لا يتعرض لكيفية ~~النكاح بينهم ( وإلا ) يكونا حربيين أو كانا , أو الواطئ ذميا والموطوءة ~~حربية , ولم يعتقداه نكاحا ( فلا ) يقران عليه ; لأنه ليس بنكاح عندهما , ~~وأما قهر الذمية فلا يتأتى لعصمتها , قال الشيخ تقي الدين : إن قهر ذمي ~~ذمية لم يقر مطلقا , وهو ظاهر كلام جماعة ; وصرح به في ' الترغيب ' وجزم به ~~في ' البلغة ' , ( ومتى صح ) المهر ( المسمى ) في نكاح يقران عليه ( أخذته ~~) دون غيره ; لوجوبه وصحة النكاح , والتسمية كتسمية المسلم . ( وإن قبضت ) ~~المسمى ( الفاسد كله كخمر وخنزير واستقرا عليه ) لتقابضهما بحكم الشرك , ~~وبراءة ذمته , كما لو تبايعا بيعا فاسدا , وتقابضاه , والتعرض يشق لتطاول ~~الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام وفيه تنفير عن الإسلام , فعفي عنه كما عفي ~~عما تركوه من الفرائض والواجبات , وإن طلقها قبل الدخول , ثم أسلما أو ~~أحدهما قبل أخذ نصفه ; سقط قياسا على فرض الخمر ثم يسلم أحدهما ( وإن بقي ~~شيء ) من الفاسد بلا قبض ( وجب قسطه ) أي : الباقي ( من مهر مثل ) فلو سمى ~~لها عشرة خنازير , فقبضت خمسة , ثم أسلما أو ترافعا ms2517 إلينا , وجب لها نصف ~~مهر المثل ويعتبر القسط فيما يدخله كيل كعشرة آصع من خمر بالكيل ( أو ) ما ~~يدخله ( وزن ) كعشرة أرطال شحم خنزير بالوزن , ( أو ) ما يدخله ( عد به ) ~~أي : العد ; لأنه العرف فيه ; لأنه لا قيمة له يقسط عليها , فاستوى كبيره ~~وصغيره . ( ولو أسلما ) أي الزوجان ( فانقلب خمر ) أصدقها إياها ( خلا , ثم ~~طلق , ولم يدخل بها ) أي بالزوجة ( رجع بنصفه ) أي الخل ; لأنه عين ما ~~أصدقها انقلبت صفته ( ولو تلف الخل ) المنقلب عن خمر أصدقها إياه ( قبل ~~طلاقه , رجع ) إن PageV05P158 كان الطلاق قبل الدخول ( بنصف مثله ) لأنه ~~مثلي ( وإن لم تقبض شيئا ) مما سمي لها من خمر ونحوه ; فلها مهر مثلها , ~~إذا أسلمت أو ترافعا إلينا ; لأن المحرم لا يجوز إيجابه في الحكم , ولا ~~يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح لمسلم , فيبطل ويرجع إلى مهر المثل ( أو لم ~~يسم ) لها ( مهرا ) في نكاحها ( فلها مهر مثلها ) لأنه نكاح خلا عن تسمية , ~~فوجب فيه مهر المثل كالمسلمة ; لئلا تصير كالموهوبة . # | فصل # ( وإن أسلم الزوجان معا ) بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة . قال الشيخ تقي ~~الدين : يدخل في المعية لو شرع الثاني قبل أن يفرغ الأول ; فهما على ~~نكاحهما لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين ; لحديث أبي داود عن ابن عباس : { ~~أن رجلا جاء مسلما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءت امرأته مسلمة ~~بعده , فقال يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي , فردها عليه } ( أو ) أسلم ~~( زوج كتابية ) أبواها كتابيان , سواء كان الزوج كتابيا أو لا , ( ف ) هما ~~( على نكاحهما ) ولو قبل الدخول ; لأن نكاح الكتابية يجوز ابتداؤه ; ~~فاستمراره أولى . ( وإن أسلمت كتابية تحت كافر ) كتابي أو غيره قبل دخول ; ~~انفسخ النكاح ; لأنه لا يجوز لكافر ابتداء نكاح مسلمة ( أو ) أسلم ( أحد ) ~~زوجين ( غير كتابيين ) كمجوسين ووثنيين ( قبل دخول ; انفسخ ) النكاح ; ~~لقوله تعالى : { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } إلى قوله , { ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر } إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة . قال ابن المنذر : أجمع على ms2518 ~~هذا كل من يحفظ عنه من أهل العلم , ولأن دينهما اختلف ; فلم يجز استمراره ~~كابتدائه , وتعجلت الفرقة PageV05P159 . ( ولها ) أي : الزوجة ( نصف المهر ~~إن أسلم ) الزوج ( فقط ) أي : دونها , لمجيء الفرقة من قبله بإسلامه , كما ~~لو طلقها , لكن لو كان المهر خمرا أو نحوه وقبضته ; فلا رجوع بنصفه ولا ~~ببدله إذن كقرض خمر , ثم أسلم أحدهما ( أو ) أي : ولها نصف المهر إن ( ~~أسلما وادعت سبقه ) لها بالإسلام , وقال الزوج : بل هي السابقة , فتحلف أنه ~~السابق بالإسلام , وتأخذ نصف المهر ; لثبوت المهر في ذمته إلى حين الفرقة , ~~ولا تقبل دعواه سقوطه , لأن الأصل خلافه ( أو ) أي : ولها المهر إن ( قالا ~~) أي : الزوجان بعد إسلامهما ( سبق أحدنا ) بالإسلام ( ولا نعلم عينه ) ~~فلها أيضا نصفه ; لأن الأصل بقاؤه في ذمته , والمسقط مشكوك فيه . ( وإن قال ~~) الزوج ( أسلمنا معا فنحن على النكاح , فأنكرت ) الزوجة , فقالت : سبق ~~أحدنا بالإسلام , فانفسخ النكاح ( ف ) القول ( قولها ) لأن الظاهر معها ; ~~إذ يبعد اتفاق الإسلام منهما دفعة واحدة . ( وإن قال ) من أسلم بعد زوجته ( ~~أسلمت في عدتك ) وكان قوله ذلك ( لمدخول بها ; فالنكاح باق , فقالت بل ) ~~أسلمت ( بعد انقضائها فانفسخ النكاح ) ( ف ) القول ( قوله ) لأن الأصل بقاء ~~النكاح . ( وإن أسلم أحدهما ) أي : الزوجين غير الكتابيين , أو أسلمت ~~كتابية تحت كافر ( بعد الدخول , وقف الأمر إلى انقضاء العدة ) أي : عدة ~~المتخلف . روى ابن شبرمة قال : { كان الناس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبله , فأيهما أسلم قبل انقضاء ~~العدة فهي امرأته , وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما } وروي { أن بنت ~~الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية , فأسلمت ثم أسلم صفوان , فلم ~~يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما } قال ابن شهاب وكان بينهما نحو من ~~شهر . رواه مالك ; قال ابن عبد البر : شهرة PageV05P160 هذا الحديث أقوى من ~~إسناده , وقال ابن شهاب { أسلمت أم حكيم , وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن , ~~فارتحلت إليه , ودعته إلى الإسلام فأسلم , وقدم , فبايع النبي صلى الله ~~عليه ms2519 وسلم فبقيا على نكاحهما } . قال الزهري : ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت ~~وزوجها مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها , إلا أن يقدم ~~زوجها مهاجرا قبل انقضاء عدتها . روى ذلك مالك . ( فإن أسلم الثاني ) أي : ~~المتأخر ( قبله ) أي قبل انقضاء العدة ( ف ) هما ( على نكاحهما ) لما سبق ( ~~وإلا ) يسلم الثاني قبل انقضاء العدة ( تبينا فسخه ) أي : النكاح ( منذ ~~أسلم الأول ) منهما , لأن سبب الفرقة اختلاف الدين , فوجب أن تحسب الفرقة ~~منه كالطلاق , ولا تحتاج لعدة ثانية . ( فلو وطئ الزوج ) زوجته قبل انقضاء ~~عدتها وقد أسلم أحدهما ( ولم يسلم الثاني فيها ) أي : العدة ; وظاهره ولو ~~مات أحدهما فيها ( فلها مهر مثلها ) لأنا تبينا أنه وطئها بعد البينونة ~~وانفساخ النكاح , فيكون واطئا في غير ملك . قال في ' الشرح ' ' والمبدع ' ~~ويؤدب ( أو كان طلق ) قبل انقضاء العدة ( لم يقع ) طلاقه ; لأنه لو مضت ~~العدة ولم يسلم تبينا فسخ النكاح منذ أسلم الأول , والمفسوخ نكاحها ~~كالأجنبية , فلا يقع عليها طلاق . ( وإن أسلم فيها ) أي العدة ( متخلف ) عن ~~الإسلام مع وقف النكاح على انقضاء عدته وكان إسلامه بعد الوطء ( فبالعكس ) ~~أي : فلا مهر لذلك الوطء ; لأنه وطئها في نكاحه . قال الشيخ تقي الدين في ' ~~شرح المحرر ' : وقد ذكروا , أي : الأصحاب أنه لو كان طلقها في تلك المدة ~~وقع طلاقه , فعلى هذا لو كان قد ظاهر منها أو آلى , أو قذفها ; صح ظهاره ~~وإيلاؤه وقذفه , وتكون كلها موقوفة انتهى . ( وإن أسلمت قبله ; فلها نفقة ~~العدة ولو لم يسلم ) لتمكنه من الاستمتاع بها وإبقاء نكاحها بإسلامه في ~~عدتها , أشبهت الرجعية لإمكان تلافي نكاحها PageV05P161 بإسلامه ( وإن أسلم ~~قبلها ) فلا نفقة للعدة ; لأنه لا سبيل له لتلافي نكاحها , فأشبهت البائن , ~~وسواء أسلمت بعد أو لم تسلم , لكن إن كانت حاملا وجبت النفقة للحمل كالبائن ~~( وإن اختلفا ) أي : الزوجان ( في السابق ) منهما بالإسلام , بأن قال الزوج ~~: أسلمت قبلك فلا نفقة لك , وقالت هي : بل أسلمت قبله فلي النفقة ; فقولها ~~, ولها النفقة ( أو جهل الأمر ) بأن جهل السبق , أو علم ms2520 وجهل السابق منهما ~~( فقولها ولها النفقة ) لأن الأصل وجوبها , فلا تسقط بالشك . ( وإن قال ) ~~الرجل لزوجته ( أسلمت بعد شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيهما , فقالت ) بل ~~أسلمت ( بعد شهر ) فلي نفقة الشهر الآخر ( ف ) القول ( قوله ) لأن الأصل ~~براءته مما تدعيه عليه واستصحابا للأصل ( ك ) اتفاقهما على أنها أسلمت بعده ~~مع اختلافهما في الوقت , فلو قال لها ( أسلمت بعد العدة , فقالت ) بل أسلمت ~~( فيها ) أي : العدة , فالقول قوله ; لأن الأصل عدم إسلامها في العدة ~~وانفسخ النكاح مؤاخذة له بإقراره ( ويجب الصداق بكل حال ) لاستقراره ~~بالدخول , وسواء كانا بدار الإسلام أو بدار الحرب , أو أحدهما بدار الإسلام ~~والآخر بدار الحرب ; لأن { أم حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى ~~اليمن , وأقرا على النكاح مع اختلاف الدين والدار } , فلو تزوج مسلم بدار ~~الإسلام بكتابية بدار الحرب صح ; لعموم قوله تعالى : { والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم } . ( ومن هاجر إلينا ) من الزوجين والآخر بدار ~~الحرب ( بعقد ذمة مؤبدة ) عقدناه له ; لم ينفسخ ( أو ) هاجر إلينا الزوج ( ~~مسلما , أو ) هاجرت إلينا الزوجة ( مسلمة , والآخر ) منهما ( بدار حرب ; لم ~~ينفسخ ) نكاحهما بالهجرة من جهة اختلاف الدار , وأما اختلاف الدين . فقد ~~تقدم لك أنه إن سبق زوج كتابية PageV05P162 فالنكاح بحاله , أو زوج غيرها ; ~~وقف الأمر على انقضاء العدة , وإن سبقته وقف على الانقضاء , سواء كانت ~~كتابية أو غيرها , كل ذلك إن دخل بها . # | فصل # ( وإن أسلم ) كافر ( وتحته أكثر من أربع ) نسوة ( بعقد أو لا , فأسلمن ~~كلهن ) في عدتهن ( أو كن كتابيات ) أو كان بعضهن كتابيات , وبعضهن غيرهن , ~~فأسلمن في عدتهن ; لم يكن له إمساكهن كلهن بغير خلاف ( اختار ولو ) كان ( ~~محرما أربعا منهن ولو من ميتات ) لأن الاختيار استدامة للنكاح وتعيين ~~للمنكوحة ; فصح من المحرم , بخلاف ابتداء النكاح ; والاعتبار في الاختيار ~~بوقت ثبوته , فلذلك صح أن يختار من الميتات : لأنهن كن أحياء وقته ( إن كان ~~) الزوج ( مكلفا , وإلا ) يكن مكلفا ( وقف الأمر حتى يكلف ) فيختار منهن ; ~~لأن غير المكلف لا حكم لقوله ms2521 . ( وليس لوليه الاختيار ) له ; لأن ذلك يرجع ~~إلى الشهوة , فلا تدخله الولاية , وسواء تزوجهن بعقد أو عقود , وسواء اختار ~~الأوائل أو الأواخر نصا ; لما روى قيس بن الحارث قال { : أسلمت وتحتي ثمان ~~نسوة , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك , فقال : اختر منهن ~~أربعا } رواه أحمد وأبو داود . وعن محمد بن سويد الثقفي : { أن غيلان بن ~~سلمة أسلم وتحته عشر نسوة , فأسلمن معه , فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يختار منهن أربعا } . رواه الترمذي , ورواه مالك في الموطأ ' عن الزهري ~~مرسلا ( وعليه ) أي : على من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ولو غير مكلف ~~PageV05P163 ( نفقتهن إلى أن يختار ) منهن أربعا , لأنهن محبوسات لأجله , ~~وهن في حكم الزوجات . ( ويتجه : باحتمال ) مرجوح ( في غير مكلف ) كصغير ( ~~فقير ) أو مجنون إذا أوجبنا النفقة في ماله إلى البلوغ أو الإفاقة ; فإنه ( ~~يذهب ماله في نفقتهن لكثرتهن ) ويصير كلا على الناس , مع أن المطلوب شرعا ~~فعل ما فيه الحظ والمصلحة له , والمصلحة ها هنا ( اختيار وليه ) له أربعا ~~وترك ما عداهن ( سيما المجنون ) فإنه أحق بأن يختار له من الصغير ( لأنه ) ~~أي : المجنون ( ليس له حد ينتهي إليه ) فينتظر , بخلاف الصغير ; فإن بلوغه ~~يحصل ألبتة , ولهذا اختار الشيخ تقي الدين أن وليه يقوم مقامه في التعيين , ~~وضعف الوقف , وخرج بعض الأصحاب صحة اختيار الأب من الزوجات أربعا وفسخه , ~~وهذا على القول بصحة طلاق الأب . قال في الرعاية الكبرى ' : فإن قلنا : يصح ~~طلاق والده عليه , صح اختياره له , وإن لا فلا . انتهى . والصحيح من المذهب ~~لا يختار له الولي , ويقف الأمر حتى يبلغ , قاله الأصحاب ; لأنه راجع إلى ~~الشهوة والإرادة , فعلى المذهب يوقف الأمر حتى يبلغ على الصحيح , قاله ~~القاضي في ' الجامع ' وجزم به في ' المغني ' ' والشرح ' ( ويعتزل المختارات ~~) وجوبا ( حتى تنقضي عدة المفارقات ) إن كانت المفارقات أربعا فأكثر وإلا ~~اعتزل من المختارات بعددهن لئلا يجمع ماءه في رحم أكثر من أربع نسوة ( ~~وأولها ) أي : العدة ( هنا من حين اختياره ) للمختارات ; لأنه وقت ms2522 فرقة ~~المفارقات ( أو يمتن ) عطف على تنقضي أي : يجب عليه أن يعتزل المختارات حتى ~~تنقضي عدة المفارقات أو يمتن ( فلو كن ) أي الزوجات ( ثمانيا PageV05P164 ~~فاختار أربعا ; لم يطأ واحدة ) منهن ( حتى تنقضي عدة المفارقات , فلو كن ~~خمسا ففارق إحداهن ; فله وطء ثلاث فقط حتى تنقضي عدة المفارقة , أو كن ستا ~~, فله وطء ثنتين , أو كن سبعا ) ; فله وطء واحدة , كلما انقضت عدة مفارقة ~~حلت له واحدة مختارة , ( وإن أسلم بعضهن ) أي الزوجات الزائدات على أربع ( ~~وليس الباقي ) أي ; المتخلف عن الإسلام منهن ( كتابيات ملك إمساكا وفسخا في ~~مسلمة ) من الزوجات إن زدن على أربع ( خاصة ) فلا يختار ممن لم يسلمن , ( ~~وله ) أي من أسلم وتحته أكثر من أربع , فأسلم منهن خمس فأكثر ( تعجيل إمساك ~~مطلقا ) أي : سواء كان البواقي بعد من أسلم كتابيات أم لا , فيختار أربعا ~~ممن أسلمن . ( وله تأخيره ) أي الاختيار ( حتى تنقضي عدة البقية , أو يسلمن ~~) فإن مات اللائي أسلمن , ثم أسلم الباقيات ; فله الاختيار منهن ومن ~~الميتات كما تقدم ; لأنه ليس بعقد , وإنما هو تصحيح للعقد الأول فيهن ( فإن ~~لم يسلمن ) أي : الباقيات ( أو أسلمن , وقد اختار أربعا ) ممن أسلمن أولا ( ~~فعدتهن منذ أسلم ) لأن الإسلام سبب منع استدامة نكاحها , وإنما كانت مبهمة ~~قبل الاختيار ; إذ ليست إحداهن أولى بالفسخ من غيرها , فبالاختيار تعينت , ~~والعدة من حين السبب ( ومن لم يختر أجبر ) على الاختيار ( بحبس ثم تعزير ) ~~إن أصر على الحبس ليختار ; لأنه حق عليه , فأجبر على الخروج منه إذا امتنع ~~, كسائر حقوقه ( ويكفي في الاختيار ) أن يقول ( أمسكت هؤلاء أو تركت هؤلاء ~~أو اخترت هذه لفسخ أو ) اخترت هذه ( لإمساك , أو أبقيت هؤلاء ونحوه ) ~~كباعدت هؤلاء , ولا يكون الاختيار إلا ( منجزا ) فلا يصح معلقا , ويأتي . ( ~~ويحصل اختيار بوطء أو طلاق ) لأنهما لا يكونان إلا في زوجة ( فمن طلقها فهي ~~مختارة ) و ( لا ) يحصل اختيار ( بظهار أو إيلاء ) لأنهما كما يدلان على ~~التصرف في المنكوحة يدلان على اختيار تركها , فيتعارض الاختيار وعدمه ~~PageV05P165 , فلا يثبت واحد منهما ms2523 , ( و ) إن قال : ( سرحت هؤلاء , أو ~~فارقتهن ; لم يكن طلاقا لهن ) إلا أن ينويه ; لأنه كناية ( ولا اختيار ~~لغيرهن ) لأنه ليس صريحا فيه ( لا أن ينويه ) فيعمل بما نواه ; لأن لفظه ~~يحتمله , والنية معينة للمقصود ( كذا في ' الإقناع ' ) وهو المذهب , قدمه ~~في ' المغني ' ' والشرح ' ' والفروع ' قاله في ' الإنصاف ' . ( وإن وطئ ~~الكل ) قبل الاختيار بالقول ( تعين الأول ) أي : الأربع الموطوآت منهن أولا ~~, للإمساك , وما بعدهن للترك استدلالا بتقديمهن في الوطء على تقديمهن في ~~الرغبة عنده . ( ويتجه : ) محل تعيين الأول للإمساك حيث علمن ( فإن جهلن ) ~~أي الموطوآت الأول ( ف ) الواجب عليه أحد شيئين , إما ( الكف ) عن الجميع ~~إلى أن يظهر الحال ( أو القرعة ) بينهن , فمن خرجن بالقرعة ; فهن المختارات ~~, فيمسكهن ويترك ما عداهن وهو متجه . ( وإن طلق الكل ثلاثا , أخرج منهن ~~أربع بقرعة ) فكن المختارات , فيقع بهن الطلاق ; لأنه لا يملك الطلاق على ~~أكثر من أربع , فإذا أوقع الطلاق على الجميع أخرج الأربع المطلقات بالقرعة ~~. كما لو طلق أربعا منهن لا بعينهن ( وله نكاح البواقي ) بعد انقضاء عدة ~~الأربع المخرجات بقرعة ; لأن الطلاق لم يقع بهن , فلو كن ثمانيا , فكلما ~~انقضت عدة واحدة من المطلقات ; فله نكاح واحدة من المفارقات . تنبيه : إذا ~~أسلم ثم طلق الجميع , ثم أسلمن في العدة ; اختار منهن أربعا فإذا اختار ; ~~تبينا أن طلاقه وقع بهن ; لأنهن زوجات , ويعتددن من حين PageV05P166 طلاقه ~~, وبان البواقي باختياره لغيرهن , ولا يقع بهن طلاقه , وله نكاح أربع منهن ~~إذا انقضت عدة المطلقات ; والفرق بينها وبين التي قبلها أن طلاقهن قبل ~~إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه , فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ . ~~( والمهر ) واجب ( لمن انفسخ نكاحها بالاختيار إن كان دخل بها ) لاستقراره ~~بالدخول كالدين ( وإلا ) يكن دخل بها ( فلا ) مهر لها ; لتبين أن الفرقة ~~وقعت بإسلامهم جميعا , كفسخ النكاح لعيب أحد الزوجين , ولأنه نكاح لا يقر ~~عليه في الإسلام , فكأنه لم يوجد , كالمجوسي يتزوج أخته , ثم يسلمان قبل ~~الدخول . ( ولا يصح تعليق اختيار بشرط ) كقوله ( من أسلمت فقد اخترتها ) أو ms2524 ~~من دخلت الدار فقد فارقتها ; لأن الشرط قد يوجد فيمن يحبها فيفضي إلى ~~تنفيره , ولذلك لم تدخل القرعة فيه . ( ولا ) يصح ( فسخ نكاح مسلمة لم ~~يتقدمها ) أي : حالة الفسخ ( إسلام أربع ) سواها , وليس فيهن أربع كتابيات ~~; لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع إلا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع ~~; لأنه كناية , وإن اختار إحداهن قبل إسلامها لم يصح ; لأنه ليس بوقت ~~اختيار , وإن فسخ نكاحها لم ينفسخ ; لأنه لما لم يجز الاختيار لم يجز الفسخ ~~. ( وإن مات ) من أسلم ( قبل اختيار ) وتحته أكثر من أربع ( فعلى الجميع ) ~~ممن أسلم من نسائه ( أطول الأمرين من عدة وفاة أو ) عدة ( حياة ) ; لأن كل ~~واحدة منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة , ~~وعدة المفارقة ثلاثة قروء , فأوجبنا أطولهما احتياطا , وتعتد حامل بوضعه ; ~~لأنه لا تختلف عدتها , وصغيرة وآيسة بعدة وفاة ; لأنه أطول من ثلاثة أشهر ( ~~ويرث منه ) أي : الميت ( أربع ) ممن أسلم عليهن وأسلمن ( بقرعة ) كما لو ~~مات عن نسوة ; نكاح بعضهن فاسد وجهل PageV05P167 . ( وإن أسلم ) كافر ( ~~وتحته نحو أختين ) كامرأة وعمتها , أو امرأة وخالتها , فأسلمتا معه أو في ~~العدة إن دخل بهما , أو لم تسلما وهما كتابيتان ( اختار منهما واحدة ) لما ~~روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال : { أسلمت وعندي امرأتان أختان , فأمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق إحداهما } . رواه الخمسة , وفي لفظ ~~للترمذي ' اختر أيهما شئت ' . ولأن المبقاة امرأة يجوز له نكاحها ابتداء , ~~فجاز استدامته كغيرها , ولأن أنكحة الكفار صحيحة , وإنما حرم الجمع , وقد ~~أزاله , كما لو طلق قبل الإسلام إحداهما , ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن ~~دخل بها , لأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام , أشبه تزوج المجوسي أخته , ~~وحيث اختار إحدى الأختين ونحوهما , لم يطأ المختارة حتى تنقضي عدة أختها ~~ونحوها , لئلا يجمع ماءه في رحم نحو أختين , ( وإن كانتا ) أي : من أسلم ~~كافر عليهما ( أما وبنتا ) وأسلمتا أو إحداهما , وكان أو كانتا كتابيتين ( ~~و ) قد ( دخل بأمها ) وحدها ( فسد نكاحهما ms2525 ) أي : الأم والبنت لقوله تعالى ~~{ وأمهات نسائكم } وهذه أم زوجته , فتدخل في عمومها , ولأنه لو تزوج البنت ~~وحدها ثم طلقها , حرمت عليه أمها إذا أسلم , فإذا لم يطلقها وتمسك بنكاحها ~~فمن باب أولى , وأما البنت فلأنها ربيبة دخل بها . حكاه ابن المنذر إجماعا ~~. ( وإلا ) يكن دخل بالأم ( ف ) يفسد ( نكاح الأم وحدها ) لتحريمها بمجرد ~~العقد على بنتها على التأبيد , فلم يكن اختيارها , والبنت لا تحرم قبل ~~الدخول بأمها , فتعين النكاح فيها , بخلاف الأختين . ( ولو أسلمت من ) أي : ~~امرأة ( تزوجت باثنين ) فأكثر ( في عقد واحد ; لم يكن لها أن تختار أحدهما ~~) أو أحدهم ( ولو أسلموا ) أي : هي والزوجان أو الأزواج ( معا ) في آن واحد ~~. قال في ' الإنصاف ' وذكره القاضي محل وفاق PageV05P168 ( و ) إن كان ~~تزوجها وقع ( بعقدين ) أو عقود , ( ف ) هي لزوجها ( الأول ) ; لأن عقده ~~صحيح , وما بعده باطل . # | فصل # ( وإن أسلم حر وتحته إماء ) أكثر من أربع أو أقل ( فأسلمن معه ) قبل ~~الدخول بهن ( أو ) بعده , أو أسلمن ( في العدة ) إن كان دخل أو خلا بهن , ~~سواء أسلمن ( قبله أو بعده ) لأن العدة حيث وجبت لم تشترط المعية في ~~الإسلام ( اختار ) منهن ( إن جاز له نكاحهن ) أي : الإماء , بأن كان عادم ~~الطول خائف العنت ( وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن ) تنزيلا له منزلة ابتداء ~~العقد , فيختار منهن واحدة إن كانت تعفه , فإن كانت لا تعفه فله أن يختار ~~منهن من يعفه إلى أربع , ( وإلا ) يجز له نكاحهن وقت اجتماع إسلامه ~~بإسلامهن ( فسد ) نكاحهن ; لأنهم لو كانوا جميعا مسلمين لم يجز ابتداء نكاح ~~واحدة منهن ; فكذلك استدامته ( فإن كان ) زوج الإماء ( موسرا ) قبل إسلامهن ~~( فلم يسلمن ) أي : الإماء ( حتى أعسر ) فله الاختيار حيث خاف العنت ; لأن ~~شرائط النكاح إنما تعتبر وقت الاختيار , وهو حال اجتماعهم في الإسلام , فلو ~~أسلم وهو معسر , فلم يسلمن حتى أيسر ; فليس له الاختيار ; لما تقدم ( أو ~~أسلمت إحداهن بعده , ثم عتقت , ثم أسلم البواقي ; فله الاختيار ) منهن ~~بشرطه ; لأن العبرة بحال الاختيار , وهي حالة اجتماعهم على الاختيار , ~~وحالة ms2526 اجتماعهم على الإسلام كانت أمة ( وإن ) أسلم ثم ( عتقت ثم أسلمت ثم ~~أسلمن ) أي : البواقي من الإماء تعينت الأولى إن كانت PageV05P169 تعفه ; ~~لأن تحته حرة عند اجتماعهما على الإسلام ( أو ) أسلم ثم ( عتقت ثم أسلمن ) ~~أي البواقي : ( ثم أسلمت ) العتيقة ; تعينت إن كانت تعفه ; لما تقدم ( أو ~~عتقت بين إسلامه وإسلامها ) كأن أسلمت ثم عتقت , ثم أسلم هو ثم أسلم ~~البواقي ( تعينت الأولى ) وهي العتيقة ( إن كانت تعفه ) وانفسخ نكاح ~~البواقي في الصور الثلاث ; لأنهن لا يصح نكاحهن إلا مع الحاجة , وهي عدم ~~الطول وخوف العنت , وذلك غير موجود هنا ; لأن العفة حصلت له بالحرة وهي في ~~نكاحه , ومتى ورد على نكاح حرة تعفه ; لم يجز له نكاح أمة , فلذلك تعينت , ~~وعلم ما تقدم أنه لو عتقت إحداهن بعد إسلامه وإسلامها ; لم يؤثر ; لأن ~~الاعتبار في ثبوت الاختيار بحالة اختلاف الدين , لا بحالة الاتفاق فيه , ~~وثبوت النكاح والحرية إنما طرأت هنا بعد ثبوت النكاح , ولهذا كان له حينئذ ~~ابتداء نكاحها , وكذلك استدامته ; فلذلك لم يؤثر , ويختار منهن , لأنهن في ~~باب النكاح سواء , فيختار من جميعهن . ( وإن أسلم ) حر ( وتحته حرة وإماء ~~فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن ) أي : الإماء ( أو بعدهن ; انفسخ نكاحهن , ~~وتعينت الحرة إن كانت تعفه ) لأنه قادر على الحرة التي تعفه , فلا يختار ~~عليها أمة ( ما لم يعتقن ثم يسلمن في العدة ) إن كان دخل بهن , فإن أعتقن ~~ثم أسلمن في العدة , فحكمهن ( كالحرائر ف ) له أن ( يختار ) منهن ( أربعا ) ~~وإن أسلمت الحرة معه دون الإماء ثبت نكاحها , وانفسخ نكاح الإماء ; وابتداء ~~عدتهن منذ أسلم ( وإن ) أسلم الإماء , و ( لم تسلم الحرة حتى انقضت عدتها ) ~~بانت باختلاف الدين و ( اختار إذن من الإماء بشرطه ) لأنه لم يقدر على ~~الحرة , وليس له أن يختار من الإماء قبل انقضاء عدة الحرة ; لأنا نعلم عدم ~~إسلامها في عدتها . تتمة : وإن طلق الحرة ثلاثا في عدتها , ثم لم تسلم في ~~عدتها ; لم يقع الطلاق ; لأنا تبينا أن النكاح انفسخ باختلاف الدين , وإن ms2527 ~~أسلمت في عدتها تبينا وقوع الطلاق PageV05P170 . # | فصل # ( وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه , ) مطلقا ( أو ) أسلمن ( في العدة ~~) وكان دخل أو خلا بهن ( ثم عتق أولا ) أي : أو لم يعتق ( اختار ) منهن ( ~~ثنتين ) فقط , لأن العبد لا يحل له أكثر من ثنتين , ولأن السبب الموجب لفسخ ~~النكاح الزائد على الثنتين قائم , وهو كونهم مسلمين في حال رقه , وهذا ~~موجود لا يزول بعتيقه بعد ذلك ( وإن أسلم ) العبد ( وعتق , ثم أسلمن ) في ~~العدة , فيختار ما يعفه إلى أن يصرن أربعا ( أو أسلمن , ثم عتق , ثم أسلم ف ~~) حكمه ( كحر , ويختار ) ما يعفه إلى أن يصرن ( أربعا بشرطه ) وهو عدم ~~الطول وخوف العنت , لأنه وقت اجتماعهم في الإسلام كان حرا فيشترط في حقه ما ~~يشترط في حق الحر ( ولو كان تحته ) أي : العبد ( حرائر فأسلمن معه ) أو في ~~العدة بعد الدخول بهن , اختار منهن ثنتين و ( لم يكن لهن خيار الفسخ ) , ~~لأنهن رضين به عبدا كافرا فعبدا مسلما أولى . # | فصل # ( وإن ارتد أحد الزوجين أو هما ) أي : الزوجان ( معا ) فلم يسبق أحدهما ~~الآخر ( قبل دخول ; انفسخ النكاح ) ; لأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل ~~PageV05P171 الإصابة , فوجب انفساخ النكاح , كما لو أسلمت تحت كافر لقوله ~~تعالى : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } وقوله : { فلا ترجعوهن إلى الكفار لا ~~هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } ويسقط المهر بردتها ; لأن الفسخ من قبلها , ~~ويسقط المهر أيضا بردتها معا , لأن الفرقة من جهتها . ( ويتنصف المهر إن ~~سبقها ) بالردة ( أو ارتد ) الزوج ( وحده ) دونها لمجيء الفرقة من قبله , ~~أشبه الطلاق قبل الدخول ( وتقف فرقة ) بردة ( بعد دخول على انقضاء عدة ) ~~فإن عاد المرتد للإسلام قبل انقضائها فالنكاح بحاله , وإلا تبينا فسخه من ~~الردة , كإسلام أحد الزوجين , بخلاف الرضاع ; فإنه يحرمها على التأبيد , ~~فلا فائدة في تأخير الفسخ حتى تنقضي العدة , ويمنع الزوج من وطئها إذا ~~ارتدا أو أحدهما بعد الدخول ; لأنه اشتبهت حالة الحظر بحالة الإباحة ; فغلب ~~الحظر احتياطا ( وتسقط نفقة عدة بردتها وحدها ) ; لأنه لا سبيل له ms2528 إلى ~~تلافي نكاحها , فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة , ولا تسقط نفقتها بردته ; ~~لأنه يمكنه تلافي نكاحها بإسلامه فهو كزوج الرجعية , ولا تسقط أيضا بردتهما ~~معا ; لأن المانع لم يتمحض من جهتها ( وإن لم يعد ) من ارتد منهما في العدة ~~إلى الإسلام ( فوطئها فيها , أو طلق ; وجب المهر ) بوطئها في العدة ( وأدب ~~) لفعله معصية لا حد فيها ولا كفارة ( ولم يقع الطلاق ) لتبين وقوع الفرقة ~~من اختلاف الدين , فالوطء والطلاق في غير زوجة ( وإن انتقلا ) أي : الزوجان ~~( أو ) انتقل ( أحدهما إلى دين لا يقر عليه ) كاليهودي يتنصر , أو النصراني ~~يتهود : فكالردة ( أو تمجس كتابي تحته كتابية ) فكردة , فإن كان تحته ~~مجوسية ; فعلى نكاحهما ( أو تمجست ) الكتابية ( دونه ) أي : دون زوجها ~~الكتابي , أو PageV05P172 تمجست تحت مسلم ( فكردة ) فينفسخ النكاح قبل ~~الدخول , ويتوقف بعده على انقضاء العدة , لأنه انتقال إلى دين باطل قد أقر ~~ببطلانه , فلم يقر عليه , كالمرتد , والله أعلم . # |1 كتاب الصداق # ( الصداق ) : بفتح الصاد وكسرها , ويقال : صدقة بفتح الصاد وضم الدال , ~~وصدقة , وصدقة بسكون الدال فيهما مع ضم الصاد وفتحها وله أسماء : الصداق ~~والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعقر والحباء , وقد نظم ~~منها ثمانية في بيت وهو : صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق ~~يقال : أصدقت المرأة ومهرتها , ولا يقال : أمهرتها . قاله في ' المغني ' ' ~~والنهاية ' وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع , و ( هو العوض المسمى في ~~عقد نكاح و ) المسمى ( بعده ) أي : النكاح لمن لم يسم لها فيه , ( أو ) ~~العوض المسمى ( في وطء شبهة وزنا ) بأمة أو مكرهة ( وهو ) أي : الصداق : ( ~~مشروع في نكاح ) إجماعا لقوله تعالى : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } قال ~~أبو عبد الله : يعني عن طيب نفس به كما تطيب النفس بالهبة , وقيل : نحلة من ~~الله للنساء , { ولأنه عليه الصلاة والسلام تزوج وزوج بناته على صداقات } , ~~ولم يتركه في النكاح مع أنه عليه الصلاة والسلام : له أن يتزوج بلا مهر , { ~~وقال للذي زوجه الموهوبة : هل من شيء تصدقها ؟ قال : لا , قال : التمس ولو ~~خاتما ms2529 من حديد PageV05P173 } . ( ويستحب تسميته ) أي : الصداق ( فيه ) أي : ~~النكاح لقوله تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ~~غير مسافحين } ولأن تسميته أقطع للنزاع , وليست شرطا ; لقوله تعالى : { لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } ( فيكره ~~تركها ) أي : التسمية في النكاح قال في ' التبصرة ' لأنه قد يؤدي إلى ~~التنازع في فرضه . ( و ) يستحب ( تخفيفه ) أي : الصداق , لحديث عائشة ~~مرفوعا { أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة } رواه أبو حفص . وعن عامر بن ربيعة ~~: { أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين , وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت : نعم . قال : فأجازه } . رواه ~~أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه . وعن أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال : ما هذا ؟ : قال تزوجت امرأة على ~~وزن نواة من ذهب قال : بارك الله لك أولم ولو بشاة } رواه الجماعة ولم يذكر ~~فيه أبو داود ' بارك الله لك ' ووزن النواة خمسة دراهم , وذلك ثلاثة مثاقيل ~~ونصف من الذهب قاله : في ' الشرح ' ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم ( وأن ~~يكون من أربعمائة ) درهم فضة ( وهي ) أي : الأربعمائة ( صداق بناته صلى ~~الله عليه وسلم إلى خمسمائة ) درهم فضة ( وهي ) أي : الخمسمائة درهم ( صداق ~~أزواجه ) صلى الله عليه وسلم إلا صفية وأم حبيبة فإن صفية أصدقها عتقها وأم ~~حبيبة أصدقها النجاشي عنه . ومن سماحته صلى الله عليه وسلم أخذ الأقل ~~لبناته وإعطاء الأكثر لزوجاته . والأفضل أن لا يزيد على القدر المشروع , ~~لما روي عن أبي سلمة قال : { سألت عائشة : كم كان صداق رسول PageV05P174 ~~الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان صداقه لأزواجه , اثنتي عشرة أوقية ونشا ~~قالت : أتدري ما النش ؟ قلت : لا , قالت : نصف أوقية , فتلك خمسمائة درهم } ~~. رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . والأوقية كانت أربعين درهما . وعن ~~أبي العجفاء قال : سمعت عمر يقول : لا تغلوا صدق النساء , فإنها لو كانت ~~مكرمة في الدنيا أو تقوى في ms2530 الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة ~~من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية . رواه الخمسة وصححه الترمذي . وعن أبي ~~هريرة قال : { جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال : إني تزوجت ~~امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل نظرت إليها , فإن ~~في عيون الأنصار شيئا ; قال قد نظرت إليها قال : على كم تزوجتها , ؟ فقال : ~~على أربع أواق , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أربع أواق ؟ , ~~كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل , ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن ~~نبعثك في بعث تصيب منه قال فبعث بعثا إلى بني عبس , بعث ذلك الرجل فيهم } ~~رواه مسلم . ( وإن زاد ) أي : الصداق على خمسمائة درهم ( فلا بأس ) لحديث ~~أم حبيبة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم : تزوجها وهي بأرض الحبشة , ~~زوجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف , وجهزها من عنده , وبعث بها مع شرحبيل ~~ابن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء } , ولو كره ~~لأنكره ( وكان له ) صلى الله عليه وسلم : ( تزوج بلا مهر ) لقوله تعالى : { ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } الآية : ولأنه أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم . ( ولا يتقدر الصداق فكما صح ثمنا ) في بيع ( صح مهرا وإن قل ) ~~لحديث جابر مرفوعا { لو أن رجلا أعطى امرأة ملء يده طعاما , كانت له حلالا ~~} رواه أبو داود بمعناه , فيصح النكاح على عين ودين حال أو مؤجل ( ولو على ~~منفعة زوج أو ) منفعة ( حر غيره ) أي : الزوج ( ومعلومة ) أي : المنفعة ( ~~مدة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة , أو ) على ( عمل معلوم منه ) أي : ~~الزوج ( أو ) من ( غيره كخياطة ثوبها PageV05P175 ) ( ويتجه : ) صحة ذلك ( ~~ولو لم يبين جنس الخياطة ) إذ المقصود منها تألف قطع الثوب بضم بعضه إلى ~~بعض على العادة , بحيث تجعل كل قطعة في محلها , وهو متجه : ( ورد قنها ) أي ~~: الزوجة ( من محل معين ) ومنافع الحر والعبد سواء ms2531 لقوله تعالى حكاية عن ~~شعيب مع موسى : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني ~~حجج } ولأن منفعة الحر يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة , فجازت صداقا ~~كمنفعة العبد . ومن قال : ليست مالا , ممنوع , لأنه يجوز المعاوضة بها ~~وعنها , ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال ( و ) كأن يصدقها ( ~~تعليمها ) أي : المنكوحة ( معينا من فقه أو حديث ) إن كانت مسلمة فيعين ~~الذي يتزوجها عليه , هل هو كله أو باب منه , ومسائل من باب , وفقه أي مذهب ~~, وأي كتاب منه وأن التعليم تفهيمه إياها أو تحفيظه ( أو شعر مباح أو أدب ) ~~من نحو وصرف ومعان وبيان وبديع ولغة ( أو ) يصدقها تعليمها ( صنعة ) كخياطة ~~( أو كتابة ولو لم يعرفه ) أي : العمل الذي أصدقه إياها ( ويتعلمه ثم ~~يعلمها ) إياه ; لأن التعليم يكون في ذمته , أشبه ما لو أصدقها مالا في ~~ذمته لا يقدر عليه حال الإصداق . ويجوز أن يقيم لها من يعلمها ( وإن تعلمته ~~) أي : ما أصدقها تعليمه ( من غيره ) أي : الزوج ( لزمته أجرة تعليمها ) ~~وكذا إن تعذر عليه تعليمها أو أصدقها خياطة ثوب فتعذرت عليه , كما لو تلف ~~الثوب ونحوه , وإن مرض أقيم مقامه من يخيطه وإن جاءته بغيرها لتعلمها ما ~~أصدقها , لم يلزمه , لأن المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في ~~غيرها , كما لو استأجرته لخياطة ثوب معين فأتت بغيره ليخيطه لها , ولأن ~~المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا , وقد يكون له غرض في تعليمها ~~, فلا يلزمه تعليم غيرها . وإن أتاها بغيره ليعلمها لم يلزمها قبوله ~~لاختلاف المعلمين في التعليم . وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه ~~زوجها ( وعليه ) أي : من أصدق المرأة تعليم شيء ( بطلاقها قبل تعليم ودخول ~~بها نصف الأجرة ) للتعليم , لأنها صارت أجنبية منه فلا يؤمن في تعليمها ~~الفتنة ( و ) إن طلقها قبل تعليم و ( بعد دخول ) فعليه ( كلها ) أي الأجرة ~~لاستقرار ما أصدقها PageV05P176 بالدخول ( وإن علمها ) ما أصدقها تعليمه ( ~~ثم سقط ) الصداق لمجيء الفرقة من قبلها ( رجع الزوج ) على ms2532 الزوجة ( بالأجرة ~~) لتعليمها لتعذر الرجوع بالتعليم ( و ) يرجع ( مع تنصفه ) أي : الصداق ~~لنحو طلاقه إياها بعد أن علمها ( بنصفها ) أي : أجرة التعليم ( ولو ) طلقها ~~ف ( وجدت حافظة لما أصدقها ) تعليمه ( وادعى تعليمها ) إياه ( وأنكرته حلفت ~~) لأنها منكرة والأصل عدمه ( وإن علمها ) ما أصدقها تعليمه ( فنسيته في ~~المجلس ) أي : محل التعليم ( أعاد تعليمه وإلا ) بأن نسيته بعد فوات محله ( ~~فلا ) يلزمه إعادة تعليمها ; لأنه وفى لها به وإنما تلف الصداق بعد القبض , ~~وإن لقنها الجميع وكلما لقنها بشيء أنسيته , لم يعتد بذلك التعليم ; لأن ~~العرف لا يعده تعليما ( ويتجه : لو ) أصدقها بناء حائط ( فبنى ) لها ذلك ~~الحائط ( فسقط قريبا عرفا لرداءته , ولو ) كان سقوطه ( بعد تفرق أعاده ) أي ~~بناء الحائط وجوبا ; لأنه لم يسلم لها ما شرطته ; وهو متجه . ( وكذا ~~استئجار على تعليم خط وحساب وشعر مباح ) كعروض وميقات ( ونحوه ) إذا عزب عن ~~التعليم عرفا , لعدم اعتناء المعلم ; فعليه إعادته عملا بالشرط . ( وإن ~~أصدقها تعليم شيء من القرآن , ولو ) كان ما أصدقها تعليمه من القرآن ( ~~معينا ; لم يصح ) الإصداق ; لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى ~~{ أن تبتغوا بأموالكم } { ومن لم يستطع منكم طولا } والطول المال , ولأن ~~تعليم القرآن قربة , ولا يصح أن يكون صداقا , كالصوم , وحديث الموهوبة ~~وقوله عليه الصلاة والسلام : { زوجتكها بما معك من القرآن } قيل : معناه ~~زوجتكها ; لأنك من أهل القرآن , كما زوج أبا طلحة على إسلامه فروى ابن ~~PageV05P177 عبد البر بإسناده أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم ~~, فقالت : أتزوجك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان ; إن أسلمت تزوجت بك , ~~قال : فأسلم أبو طلحة , فتزوجها على إسلامه , وليس في الحديث الصحيح ذكر ~~التعليم , ويحتمل أن يكون خاصا بذلك الرجل , ويؤيده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم { زوج غلاما على سورة من القرآن , ثم قال : لا تكون بعدك مهرا } . ~~رواه سعيد والنجاد . ( وكذا ) في الحكم ( لو أصدق كتابية تعليم توراة أو ~~إنجيل ) لم يصح , ولو كان المصدق كتابيا ( لأنه ) أي : المذكور من التوراة ms2533 ~~والإنجيل منسوخ ( مبدل محرم ) فهو كما لو أصدقها محرما , ولها مهر المثل . ~~( ومن تزوج أو خالع نساء ) وكان تزوجه لهن ( بمهر ) واحد ( أو ) كان خلعه ~~لهن على ( عوض واحد ) ولم يقل : بينهن بالسوية ( صح ) لأن العوض في الجملة ~~معلوم , فلم تؤثر جهالة تفصيله , كشراء أربعة أعبد بثمن واحد ( وقسم ) ~~المهر في التزويج والعوض في الخلع ( بينهن ) أي الزوجات أو المختلعات ( على ~~قدر مهر مثلهن ) ; لأن الصفقة إذا وقعت على شيئين مختلفي القيمة ; وجب ~~تقسيط العوض بينهما بالقيمة , كما لو باع شقصا وسيفا . ( ولو قال ) متزوج : ~~تزوجتهن على ألف ( بينهن ) أو قال مخالع : خالعتهن على ألف بينهن , فقبلن ( ~~ف ) الألف ينقسم ( على عددهن ) أي : الزوجات أو المختلعات بالسوية ; لأنه ~~أضافه إليهن إضافة واحدة ( و ) إن قال : ( زوجتك بنتي , وبعتك داري بألف صح ~~وقسط على قدر مهر ) المثل ( وقيمة ) الدار لوقوع العقد عليهما ; فيقسط ~~العوض على حسبهما ( و ) إن قال : ( زوجتكها ) أي : بنتي ( واشتريت ) منك ( ~~عبدك ) هذا ( بألف فقبل ) النكاح , وقال : بعتك ( صح , وقسط الألف ) على ~~قدر مهر مثلها . وقيمة العبد كالتي قبلها PageV05P178 . # | فصل # ( وشرط علم الصداق ) كالثمن ; لأن الصداق عوض في عقد معاوضة فأشبه الثمن ~~, لأن غير المعلوم مجهول لا يصح عوضا في البيع , فلم تصح تسميته كالمحرم ( ~~فلو أصدقها دارا ) غير معينة ( أو ) أصدقها ( دابة ) مبهمة ( أو ) أصدقها ( ~~ثوبا ) مطلقا ( أو ) أصدقها ( عبدا مطلقا أو ) أصدقها ( رد عبدها أين كان , ~~أو ) أصدقها ( خدمتها ) أي : أن يخدمها ( مدة فيما شاءت أو ) أصدقها معدوما ~~نحو ( ما تثمر شجرته ) في هذا العام أو مطلقا ( أو ) أصدقها ( ما تحمل أمته ~~أو ) أصدقها ( متاع بيته أو ) ما في بيته من متاع , ولم تعلمه ( أو ) ~~تزوجها ( على أن يحج بها لم يصح ) الإصداق , أي : التسمية لجهالة هذه ~~الأشياء قدرا وصفة , والغرر والجهالة فيها كثير , ومثل ذلك لا يحتمل لأنه ~~يؤدي إلى النزاع , إذ لا أصل يرجع إليه لو وقع الطلاق ( وكذا ) كل ما هو ~~مجهول القدر والحصول لا يصح أن يكون صداقا بلا خلاف , وكذا لو ms2534 أصدقها ( على ~~ما يرضاه فلان أو ) أصدقها ( ما لا يقدر على تسليمه كطير بهواء وسمك بماء ~~أو ) أصدقها ( ما لا يتمول عادة كقشر جوزة وحبة بر ) لم يصح الإصداق ~~للجهالة أو الغرر أو عدم التمول . ( وشرط جمع ) من الأصحاب منهم الخرقي ~~وابن عقيل والموفق والشارح ( أن يكون له ) أي : الصداق ( نصف يتمول عادة , ~~ويبذل العوض في مثله عرفا ) لأن الطلاق يعرض فيه قبل الدخول , فلا يبقى ~~للمرأة إلا نصفه , فيجب أن يبقى لها مال ينتفع به , قال الزركشي : وليس في ~~كلام أحمد هذا الشرط , وكذا أكثر الأصحاب حتى بالغ ابن عقيل في ضمن كلام له ~~, فجوز الصداق بالحبة والثمرة التي ينبذ مثلها , ولا يعرف ذلك انتهى . وما ~~ذكره الزركشي عن أكثر الأصحاب هو ظاهر ما قدمه المصنف أول الكتاب من قوله : ~~وإن قل PageV05P179 . . ( وكل موضع لا تصح ) فيه ( التسمية أو خلا العقد به ~~) أي : عقد النكاح ( عن ذكره ) أي : الصداق , وهو تفويض البضع ( يجب ) ~~للمرأة ( مهر المثل بالعقد ) لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل , ولم يسلم البدل ~~, وتعذر رد العوض , فوجب بدله كبيعه سلعة بخمر , فتلف عند مشتر . ( ولا يضر ~~جهل يسير ) في صداق ( فلو أصدقها عبدا من عبيده ) صح ( أو ) أصدقها ( دابة ~~من دوابه بشرط بيان النوع كفرس من خيله ) أو جمل من جماله أو حمار من حميره ~~أو بقرة من بقره ; صح ( أو ) أصدقها ( قميصا من قمصانه ونحوه ) كخاتم من ~~خواتمه ( صح ) ذلك ; لأن الجهالة فيه يسيرة ( ولها أحدهم بقرعة ) نصا نقله ~~مهنا , لأنه إذا صح أن يكون صداقها استحقت واحدا غير معين , فوجبت القرعة ; ~~لنميزه كما لو أعتق أحد عبيده . ( و ) لو أصدقها ( قنطارا من زيت وقفيزا من ~~حنطة ونحوه ) كقنطار من سمن أو قفيز من شعير ( صح ) لما تقدم ( ولها الوسط ~~) ; لأنه العدل ( ولا يضر غرر يرجى فيه زواله ) في صداق ( فيصح ) أن ~~يتزوجها ( على ) رقيق ( معين آبق ) يحصله لها ( أو ) على شيء يصح كونه ~~صداقا ( مغتصب يحصله ) لها ( فلو فات ) ولم يحصل فعليه ( قيمته و ms2535 ) على ( ~~مبيع اشتراه ) ولو بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ( ولم يقبضه و ) على ( عبد ) ~~ونحوه ( موصوف ) ; لأن الغرر يزول بتحصيل الآبق والمغتصب واستيفاء مسلم فيه ~~وتسليم مبيع وتحصيل موصوف , واحتمال الغرر فيما ذكر أولى من احتمال ترك ~~التسمية والرجوع إلى مهر المثل , وهذا بخلاف البيع والإجارة ; لأن العوض ~~فيهما أحد ركني العقد , بخلاف النكاح ( فلو جاءها ) الزوج ( بقيمته ) لم ~~يلزم قبولها ( أو خالعته ) الزوجة ( على ذلك ) أي : نحو عبد موصوف ( فجاءته ~~به ) أي : بقيمة الموصوف الذي خالعته عليه ( لم يلزم قبولها ) أي : القيمة ~~; لأنه معاوضة عما لم يتعذر تسليمه , فلا يجبر عليها من أباها PageV05P180 ~~. ( و ) يصح أن يتزوجها ( على شرائه لها عبد زيد ) , لأنه غرر يسير , ( ف ) ~~إن ( تعذر شراؤه بقيمته ; فلها قيمته ) لتعذر تسليمه , كما لو كان بيده ~~فاستحق ( و ) إن تزوجها ( على ألف إن لم تكن له زوجة , أو ) تزوجها على ألف ~~( أن يخرجها من دارها أو بلدها , وعلى ألفين إن كانت له زوجة , أو أخرجها ) ~~من دارها أو بلدها ( ونحوه ) كأن تزوجها على ألف إن لم تكن له سرية , ~~وألفين إن كانت ( صح ) , ذلك ; لأن خلو المرأة من ضرة أو سرية تغايرها أو ~~تضيق عليها من أكبر أغراضها المقصودة , وكذا بقاؤها بدارها أو بلدها بين ~~أهلها أو في وطنها , ولذلك تخفف صداقها ; لتحصيل غرضها وتغليه عند فواته . ~~و ( لا ) يصح أن يتزوجها ( على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ) أبوها ~~( ميتا ) ; لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح , وربما كان حال الأب غير ~~معلوم ; فيكون الصداق مجهولا . ( وإن أصدقها عتق قنه ) ذكرا كان أو أنثى ( ~~صح ) ; لأنه يصح الاعتياض عنه . و ( لا ) يصح أن يصدقها ( طلاق زوجته أو ) ~~أن يصدقها ( جعله ) أي : طلاق ضرتها ( لها إلى مدة ) ولو معلومة ; لحديث ~~ابن عمر مرفوعا : { لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق امرأة أخرى } ولأن ~~خروج البضع من الزوج ليس بتمول , فهو كما لو أصدقها نحو خمر ( ولها مهر ~~مثلها ) لفساد التسمية . ( ومن قال ms2536 لسيدته : أعتقيني على أن أتزوجك , ~~فأعتقته ) على ذلك ; عتق مجانا ( أو قالت ) له سيدته ( ابتداء : أعتقك على ~~أن تتزوجني ; عتق مجانا ) فلا يلزمه أن يتزوج بها ; لأنها اشترطت عليه شرطا ~~هو حق له ; فلم يلزمه , كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير , فيقبلها , ولأن ~~النكاح من الرجل لا عوض له , بخلاف المرأة . ( و ) من قال لآخر ( أعتق عبدك ~~عني على أن أزوجك بنتي ) فأعتق سيده على ذلك ; ( لزمته ) أي : القائل ( ~~قيمته ) لمعتقه ( بعتقه ) ولم يلزم القائل تزويج ابنته لمعتق عبده ; كقوله ~~لآخر ( أعتق عبدك على أن أبيعك عبدي ) ففعل PageV05P181 فتلزمه قيمته بعتقه ~~, لا أن يبيعه عبده وإن تزوجها على أن يعتق أباها ; صح نصا فإن تعذر عليه ; ~~فلها قيمته , وإن جاءها بالقيمة مع إمكان شرائه ; لم يلزمها قبوله ; ولأنه ~~يفوت عليها الغرض في عتق أبيها . ( وما سمي في العقد ) من صداق مؤجلا ( أو ~~فرض ) بعد العقد لمن لم يسم لها صداق ( مؤجلا ولم يذكر محله ) بأن قبل على ~~كذا مؤجلا ( صح ومحله الفرقة البائنة ) ; لأن اللفظ المطلق يحمل على العرف ~~, والعرف في الصداق المؤجل ترك المطالبة به إلى الموت أو البينونة , فيحمل ~~عليه , فيصير حينئذ معلوما بذلك , وعلم منه أنه يصح جعل بعضه حالا , وبعضه ~~يحل بالموت أو الفراق كما هو معتاد الآن , بخلاف الأجل المجهول كقدوم زيد , ~~فلا يصح ; لجهالته , وأما المطلق فإن أجله الفرقة بحكم العادة , وقد صرفه ~~هنا عن العادة ذكر الأجل : ولم يبينه ; فبقي مجهولا ( فلا يحل مهر رجعية ~~إلا بانقضاء عدتها ) قال أحمد : إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل إلا ~~بموت أو فرقة ( وإن أجل ) الصداق ( إلى وقت معلوم أو ) أجل ( إلى أوقات , ~~كل جزء منه إلى وقت معين صح ) ذلك ; لأنه عقد في معاوضة , فجاز فيه ذلك ~~كالثمن . ( وهو إلى أجله ) سواء فارقها أو أبقاها , كسائر الحقوق المؤجلة . # | فصل # ( وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب تعلمه هي , أي : الزوجة ; صح ~~) النكاح نصا وهو قول عامة الفقهاء , لأنه عقد لا يفسد ms2537 بجهالة العوض , فلا ~~يفسد بتحريمه كالخلع , ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه , ولو عدم كان ~~النكاح PageV05P182 صحيحا , فكذا إذا فسد ( ووجب مهر المثل ) ; لأن فساد ~~العوض يقتضي رد عوضه , وقد فات ذلك لصحة النكاح , فيجب رد قيمته , وهو مهر ~~المثل , ولأن ما يضمن بالعقد الفاسد , اعتبرت قيمته بالغة ما بلغت كالبيع , ~~كمن اشترى شيئا بثمن فاسد فقبض المبيع , وتلف في يده ; ( و ) إن تزوجها ( ~~على عبد لا تعلمه ) حرا بأن ظنته مملوكا له ( فخرج ) العبد ( حرا ) فلها ~~قيمته أو خرج ( مغصوبا , فلها قيمته ) ويقدر حر عبدا ( يوم عقد ) ; لأن ~~العقد وقع على التسمية , فكان لها قيمته , ولأنها رضيت بقيمته بما سمي لها ~~, وتسليمه ممتنع , لكونه غير قابل لجعله صداقا , فوجب الانتقال إلى قيمته ~~يوم العقد ; لأنها بدل , ولا تستحق مهر المثل ; لعدم رضاها به , بخلاف قوله ~~: أصدقتك هذا الحر أو المغصوب ; فإنه كرضاها بغير شيء إذا رضيت بما ليس ~~بمال , أو بما لا يقدر على تمليكه لها , فوجود التسمية كعدمها , فكان لها ~~مهر المثل , وسواء سلمه لها أو لم يسلمه ; لأنه سلم ما ليس له تسليمه ; فهو ~~كعدمه . ( و ) إن تزوجها ( على عصير فبان خمرا ) أو خرج العصير مغصوبا فلها ~~( مثل العصير ) ; لأنها رضيت به عصيرا وقد تعذر تسليمه فوجب مثله , وإن ~~تزوجها على هذا الخمر وأشار بيده إلى عصير أو على عبد فلان هذا وأشار إلى ~~عبده ; صحت التسمية , ولها المشار إليه ; لأن التعيين أقوى من التسمية , ~~فقدم عليها ( ولها في اثنين ) أصدقها إياهما إما من عبدين أو أمتين أو عبد ~~وأمة بان ( أحدهما حرا ) : الرقيق ( الآخر وقيمة الحر ) أي : الذي خرج حرا ~~نصا , وكذا لو خرج أحدهما مغصوبا , لأنه الذي تعذر تسليمه , والأول لا مانع ~~منه ( وتخير ) زوجة ( في عين ) جعلت لها صداقا كدار وعبد ( بان جزء منها ) ~~أي : العين ( مستحقا ) : بين أخذ قيمة العين كلها أو أخذ الجزء غير المستحق ~~, وقيمة الجزء المستحق ; لأن الشركة عيب , فكان لها الفسخ بها كغيرها من ~~العيوب PageV05P183 . ( أو ) أي : وللزوجة ms2538 الخيار في عين ( ذرعها , فبانت ~~أقل ) مما عين , كأن عينها عشرة , فبانت تسعة ( بين أخذه ) أي : المذروع ( ~~و ) أخذ ( قيمة ما نقص ) منه من ذرعه , ( أو ) بين الرد وأخذ ( قيمة الجميع ~~) أي جميع المذروع لعيبه بالنقص . ( و ) إن تزوجها على عبد معين , وشرط فيه ~~صفات , فبان ( ناقصا صفة شرطتها , أو ) بان العبد ( معيبا ) فإنها ( تخير ~~بين إمساك ) العبد ( وأرش ) فقد الصفة ( أو رده وأخذ بدله وما ) كان موصوفا ~~( في الذمة ) إن نقص بعض الصفات ( يجب ) لها ( بدله ) فقط , و ( لا ) يلزمه ~~لها ( أرشه ) مع إمساكه . ( ويصح ) أن يتزوج المرأة ( على ألف لها وألف ~~لأبيها , أو ) على أن ( الكل ) أي : كل الصداق ( له ) أي : لأبيها ( إن صح ~~تملكه ) من مالها ( ولم يضرها ) تملكه على ما تقدم تفصيله في الهبة , فيصح ~~اشتراط الأب الصداق كله أو بعضه ; لقوله تعالى في قصة شعيب : { إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } فجعل الصداق الإجارة على ~~رعاية غنمه , وهو شرط لنفسه , ولأن للوالد أخذ ما شاء من مال ولده كما تقدم ~~بدليله في الهبة , فإذا شرط لنفسه الصداق أو بعضه , كان أخذا من مال ابنته ~~. وعن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف , فجعلها في الحج ~~والمساكين , ثم قال للزوج جهز امرأتك . وروي ونحوه عن الحسين . ( وإلا ) ~~يكن الأب ممن يصح تملكه من مال ولده ككونه بمرض موت أحدهما المخوف , أو ~~ليعطيه لولد آخر ( فالكل ) أي الصداق ( لها ) أي الزوجة ( كشرط ذلك ) أي : ~~الصداق أو بعضه ( لغير الأب ) كجدها أو أخيها فيبطل PageV05P184 , الشرط ~~نصا , ولها المسمى جميعه ; لصحة التسمية ; لأن ما اشترط عوض في تزويجها , ~~فكان صداقا لها كما لو جعله لها , فتنتفي الجهالة . ( ويملك أب ما شرط له ) ~~إن كان ( معينا بنفس العقد كهي ) كما تملك هي حتى لو مات قبل القبض ورث عنه ~~, لكن يقدر فيه الانتقال إلى الزوجة أولا ثم إليه , كأعتق عبدك عن كفارتي , ~~ذكر ذلك ابن عقيل في ' عمد الأدلة ' ( ويرجع ) زوج ( إن ms2539 فارق ) أي : طلق ~~ونحوه ( قبل دخول في ) المسألة ( الأولى ) وهي ما إذا تزوجها على ألف لها ~~وألف لأبيها ( بألف ) عليها دون أبيها ; لأنه أخذ من مال ابنته ألفا , فلا ~~يجوز الرجوع به عليه , ( و ) يرجع إن فارق قبل دخول ( في ) المسألة ( ~~الثانية ) وهي ما إذا تزوجها على أن الصداق كله لأبيها ( بنصفه ) عليها ( ~~ولا شيء على الأب إن قبضه بنية التملك ) لأننا قدرنا أن الجميع صار لها , ~~ثم أخذه الأب منها , فصار كأنها قبضته ثم أخذه الأب منها ; هذا فيما إذا ~~فارق بعد قبض الصداق , وأما إذا فارق الزوج قبل قبضه منه , فالأب يأخذ مما ~~تقبضه من الباقي ما شاء بشرطه السابق كسائر مالها , وعلم منه أن الأب لا ~~يملكه بالشرط , بل بالقبض مع النية ; ما لم يكن المشروط معينا ; فإنه يملكه ~~بمجرد العقد كما تقدم آنفا PageV05P185 . # | فصل # ( ولأب تزويج بكر وثيب بدون صداق مثلها ) ولو كبيرة ( وإن كرهت ) نصا , ~~لأن عمر خطب الناس فقال : ألا لا تغالوا في صداق النساء , فما أصدق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه , ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي ~~عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة , ولم ينكر , فكان اتفاقا منهم على ~~أن يزوج بذلك , وإن كان دون صداق المثل . وزوج سعيد بن المسيب ابنته ~~بدرهمين , وهو من أشراف قريش نسبا وعلما ودينا , ومن المعلوم أنهما ليسا ~~مهر مثلها , ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض , وإنما المقصود السكن ~~والازدواج , ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها , والظاهر من الأب ~~مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها من الصداق إلا لتحصيل المعاني ~~المقصودة ; فلا يمنع منه بخلاف عقود المعاوضات , فإن المقصود منها العوض . ~~لا يقال : كيف يملك الأب تزويج الكبيرة بدون صداق مثلها ; لأن الأشهر أنه ~~يتصور أن تأذن في أصل النكاح دون قدر المهر , قاله في ' المبدع ' وفي بعض ~~النسخ : ( ويتجه ) أن الأب يملك تزويج بنته بدون مهر مثلها ( ما لم يضرها ) ~~بتقليل المهر , خصوصا إذا كانت من ms2540 بيت معروف بالتبسط والتوسع بالجهاز ~~الفاخر , فإذا زوجها بمهر يسير لا يسع جهاز مثلها يحصل لها وضع مقدار عند ~~صواحباتها فينصدع خاطرها , وربما اشتد بها الحنق , فوقعت في هفوات تكون ~~سببا لهلاكها , وعلى هذا فلو تعمد الأب ضررها , كان عليه تتميم الصداق من ~~عنده على قول , كبيعه بعض مالها بدون ثمنه لسلطان يظن به حفظ الباقي , ذكره ~~في PageV05P186 الانتصار ' والمذهب ليس للزوجة إلا ما وقع عليه العقد ( فلا ~~يلزم أحدا تتمته ) أي : مهر المثل إن زوجها الأب بدونه , لا الزوج ولا الأب ~~لصحة التسمية وإن فعل ذلك غيره بأن زوجها غير الأب بدون مهر مثلها ( بإذنها ~~) وكانت حين الإذن ( رشيدة , صح ) ولم يكن لغير العاقد من الأولياء ~~الاعتراض عليها ; لأن الحق لها , فإذا رضيت بإسقاطه سقط , كما لو أذنت في ~~بيع سلعتها بدون قيمتها ( و ) إن زوجها بدون مهر المثل غير الأب ( بدونه ) ~~أي : إذنها ; فإنه , ( يلزم زوجا تتمته ) أي مهر المثل على الصحيح من ~~المذهب ( ويضمن ) التتمة ( الولي ) ; لأنه المفرط كما لو باع ما لها بدون ~~قيمة قدرتها له , وقال أبو الخطاب : لا يلزم الزوج إلا المسمى والباقي على ~~الولي كالوكيل في البيع . قال في ' الإنصاف ' قلت : وهو الصواب , وقد نص ~~عليه الإمام أحمد واختاره الشيخ تقي الدين , وقدمه في ' القواعد ' وقال : ~~نص عليه في رواية ابن منصور ( ويضمن ولي ) أذنت له أن يزوجها بمهر مقدر ( ~~فزوجها بدون ما قدرته ) من صداق تتمة ذلك المقدر ; لأنه ضيعه بتزويجها ~~بدونه , ولو كان أكثر من مهر المثل , يؤيده قوله . ( ويتجه : ) ضمان الولي ~~نقص ما قدرته له ( زائدا على مهرها ) كما لو كان مهرها مائة , وأذنت له أن ~~يزوجها بمائتين , فزوجها بمائة وخمسين , فيضمن الخمسين ; لأنه إما محاب أو ~~مفرط بما وكل فيه , وعلى كل يكون ضامنا , وعلم منه أنه لو كان ما قدرته له ~~دون مهر المثل , لم يكن لها غيره ; لأنها رضيت به , وهو متجه PageV05P187 . ~~( ولا يصح كون ) المهر ( المسمى من ) أي : رقيقا ( يعتق على زوجة له ) كما ~~لو زوجها ms2541 على عبد هو أبوها ونحوه , لأن ذلك يؤدي إلى إتلاف الصداق عليها , ~~إذ لو صحت التسمية , لملكت المسمى , ولو ملكته لعتق عليها ( إلا ) أن يكون ~~ذلك ( بإذن ) زوجة ( رشيدة ) فيصح ; لأن الحق لها فإذا رضيت به , صح . ( ~~وإن زوج ) الأب ( ابنه الصغير بأكثر من مهر مثل صح ) ولزم المسمى الابن ; ~~لأن العقد له , فكان بدله عليه كالمبيع , ولأن تصرف الأب ملحوظ فيه المصلحة ~~, فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة فكذا يصح هنا تحصيلا لها ~~( ولا يضمنه ) أي المهر أب ( مع عسرة ابن لنيابة الأب عنه في التزويج ) , ~~أشبه الوكيل في شراء سلعته ( ولو قيل له ) أي : الأب ( ابنك فقير من أين ~~يؤخذ الصداق ؟ فقال : عندي , ولم يزد على ذلك , لزمه ) المهر عنه ; لأنه ~~صار ضامنا . ( وإن تزوج ) امرأة ( فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين ; صح ~~) الضمان ( موسرا كان الابن أو معسرا ) لأن ضمان ما يئول إلى الوجوب صحيح , ~~وهذا منه ( ولو قضاه ) أي : قضى الأب الصداق ( عن ابنه , ثم طلق ) الابن ~~الزوجة ( ولم يدخل ) بها ( ولو ) كان طلاقه , ( قبل بلوغ ) الزوج ( فنصفه ) ~~أي الصداق الراجع بالطلاق , ( للابن ) دون الأب , لأن الطلاق من الابن وهو ~~سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق , فكان لمتعاطي سببه دون غيره ( ولو ارتدت ~~) الزوجة ( قبل دخول ) بها ( رجع ) الصداق جميعه ( للابن وليس للأب رجوع ~~فيه ) أي : فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الردة ونحوهما من الصداق ( كهبة ~~) أي : بمعنى الرجوع في الهبة ( لأن الابن ملكه من ) الزوجة , فكان ملكه له ~~من ( غيره ) أي غير أبيه , وله تملكه من حيث إنه يتملك من مال ولده ما شاء ~~بشرطه , وما تقدم من أن الراجع للابن قال ابن نصر الله : محله ما لم يكن ~~زوجه ; لوجوب الإعفاف عليه ; فإنه يكون للأب . ( ولأب وولي قبض صداق محجور ~~عليها ) لصغر أو سفه أو جنون ; لأنه يلي مالها , فكان له قبضه , كثمن مبيع ~~, و ( لا ) يقبض أب , فغيره أولى من صداق مكلفة ( رشيدة , ولو بكرا إلا ~~بإذنها ) ; لأنها PageV05P188 المتصرفة ms2542 في مالها , فاعتبر إذنها في قبضه ~~كثمن مبيعها ( فإن سلمه أي : الصداق ) ( زوج ) رشيدة له أي : ( للأب ) بغير ~~إذنها ( لم يبرأ ) الزوج بتسليمه له ( فترجع ) هي ( على الزوج ; لأنه مفرط ~~و ) يرجع ( هو على الأب ) بما غرمه . # | فصل # ( وإن تزوج عبد بجميع أنواعه ) أي : سواء كان مدبرا أو مكاتبا أو معلقا ~~عتقه على صفة ( بإذن سيده ) صح نكاحه ; لأن الحجر عليه لحق سيده , فإذا سقط ~~حقه سقط بغير خلاف . ( وله نكاح أمة ولو أمكنه ) نكاح ( حرة ) لأنها تساويه ~~( ومتى أذن له ) سيده في نكاح ( وأطلق نكاح واحدة فقط ) نصا ; لأنه ~~المتبادر من الإطلاق . ( ويتجه فلو نكح ) العبد مع الإذن المطلق من سيده ~~القائل له : تزوج , ولم يقيده بواحدة ولا أكثر ( ثنتين معا ) أي : بإيجاب ~~واحد من وليين أو ولي واحد على نحو بنته وبنت أخيه , وقبل نكاحهما بلفظ ~~واحد ( بطل ) النكاح ( فيهما ) كما لو تزوج نحو أختين في عقد واحد أو عقدين ~~معا في وقت واحد ; لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا مزية لأحدهما على الآخر , ~~فبطل فيهما , وهو متجه . ( ويتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة سيده ) نصا ~~, سواء ضمن ذلك أو لم يضمنه , وسواء كان العبد مأذونا له في التجارة أو لا ~~; لأن ذلك حق تعلق بالعبد برضى سيده , فتعلق بذمته كالدين , فيجب ذلك على ~~السيد , وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ ; لعدم كسب العبد , وللسيد ~~PageV05P189 استخدامه , ومنعه من الاكتساب , فإن باعه سيده أو أعتقه ; لم ~~يسقط الصداق عنه كأرش جنايته . ( و ) يتعلق ( زائد على مهر مثل لم يؤذن ) ~~للعبد ( فيه ) من قبل سيده برقبته ( أو ) أي ويتعلق زائدا ( على ما سمي له ~~برقبته ) أي : العبد كأرش جنايته . ( و ) إن تزوج عبد ( بلا إذنه ) أي : ~~السيد ( فلا يصح ) النكاح نصا , وهو قول عثمان وابن عمر لما روى جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر } ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه , وإسناده جيد . والعهر دليل بطلان ~~النكاح ; إذ لا يكون ms2543 عاهرا مع صحته . تنبيه : إذا طلق العبد زوجته طلاقا ~~رجعيا ; فله ارتجاعها بغير إذن سيده ; لأن ذلك استدامة للنكاح , لا ابتداء ~~له , وأما إذا طلقها بائنا , فلا يملك إعادتها , إلا بإذن سيده ; لأن إعادة ~~البائن لا تكون إلا بعقد جديد . ( ويتجه باحتمال ) قوي أنه لا يصح تزويج ~~العبد بلا إذن سيده ( ولو ) كان ( مبعضا ) ; لأن حريته لم تتمحض وهو متجه ( ~~وكذا لو عين له ) سيده ( امرأة ) أذن له في نكاحها ( أو ) عين له ( بلدا ) ~~أذن له في التزوج منها , أو من جنس معين ( فخالف ) العبد , ونكح غير ما أذن ~~له فيه ; لم يصح نكاحه ; لعدم الإذن فيه ( ويجب في رقبته بوطئه ) أي : ~~العبد في نكاح لم يأذن فيه سيده ( مهر المثل ) كسائر الأنكحة الفاسدة ; ~~لأنه قيمة البضع الذي أتلف بغير حق , ولا يجب شيء بمجرد الدخول والخلوة من ~~غير وطء كسائر الأنكحة الفاسدة , وحيث تعلق المهر برقبته ( فيفديه سيده ~~بالأقل من قيمته ومهر ) واجب ; لأن الوطء أجري مجرى الجناية ( وكذا لو تزوج ~~PageV05P190 ) العبد ( بإذنه ) أي : السيد بأن أذن له أن يتزوج وأطلق , بأن ~~لم يقل : صحيحا ولا فاسدا ( فنكح ) نكاحا ( فاسدا ) فكنكاح غير مأذون فيه ; ~~لأن المطلق إنما يحمل على الصحيح , وإن أذن له في نكاح فاسد , وحصلت إصابة ~~, فالمهر على السيد كإذنه له في الجناية . ( ومن زوج عبده بأمته , لزمه ) ~~أي : العبد ( مهر المثل , ولو مع تسميته ) فتلغو التسمية , ويلزمه مهر ~~المثل , خلافا لشارح ' الوجيز ' , وحيث لزمه , ذلك فإنه ( يتبع ) أي : ~~يتبعه سيده ( به ) أي : المهر ( بعد عتق ) نصا ; لأن النكاح إتلاف بضع يختص ~~به العبد , فلزمه عوضه في ذمته . ( وإن زوجه سيده حرة ) ( ثم باعه لها ) أي ~~: الزوجة الحرة ( بثمن في ذمة ) أي : ذمة زوجة العبد ( من جنس المهر ) الذي ~~أصدقه إياها ( تقاصا بشرطه ) بأن يتحد الدينان جنسا وحلولا أو تأجيلا أجلا ~~واحدا , لأنه قد ثبت للسيد عليها الثمن , وثبت لها على السيد المهر ; ~~لتعلقه بذمة السيد , فإن اتحد قدرهما سقط , وإلا سقط بقدر الأقل من الأكثر ~~, ولرب ms2544 الزائد الطلب بالزيادة , كما لو كان لها على السيد دين من غير مهر ~~المثل وباعها العبد بشيء في الذمة من جنس الدين , وينفسخ النكاح لملكها ~~زوجها ( وإن باعه ) أي : العبد ( لها ) أي : الزوجة العبد الحرة ( بمهرها ; ~~صح ) البيع ( قبل دخول وبعده ) لأن المهر مال يصح جعله ثمنا لغير هذا العبد ~~, فصح أن يكون ثمنا له كغيره من الأموال , وينفسخ النكاح ( ويرجع سيد ) باع ~~العبد لزوجته الحرة ( في فرقة قبل دخول بنصفه ) أي : المهر , لأن البيع ~~إنما تم بالسيد القائم مقام الزوج , فلم يتمحض بسبب الفرقة من قبلها , وكذا ~~لو طلقها العبد ونحوه قبل الدخول وكانت قبضت المهر ; رجع عليها سيده بنصفه ~~( ولو جعل ) السيد ( العبد مهرها بطل العقد به ) لملكها زوجها والنكاح لا ~~يجامع الملك كمن زوج ابنه , وأصدق عنه من يعتق على الابن لو ملكه كأخيه ~~لأمه ( لأنا نقدره ) أي : الملك في المهر ( للابن ) قبل الزوجة ( ثم ) يصير ~~( للزوجة ) وإذا دخل في ملك الابن عتق عليه ; فلا يثبت النكاح , بخلاف ~~PageV05P191 إصداق الخمر ; لأنه لو ثبت ملك الخمر له ; لم ينفسخ ملكه فيه , ~~بخلاف ملكه من يعتق عليه ; فإنه بمجرد ثبوته يعتق عليه , فينفسخ ملكه فيه , ~~والخمر لا يثبت ملكه فيه لا حقيقة ولا تقديرا , ولو فرض ثبوته ; لم ينفسخ ~~ملكه فيه ; بخلاف من ملك من يعتق عليه . ( ويتجه : هنا ) أي : في مسألة ~~إصداق الابن من يعتق عليه ( صحة عقد وعتق ) ; لأنه لا يلزم من ثبوت ملك ~~الابن له وعتقه عليه بطلان العقد إنما يلزم من ذلك بطلان الصداق , والعقد ~~باق على صحته ( وترجع ) الزوجة على زوجها ( بقيمته ) أي : العبد ; لأنه لم ~~يدخل في ملكها ; لكونه عتق على الابن قبل انتقاله إليها , فإن قيل : ملكه ~~إنما نقدره بعد ثبوت ملكها , فملكها لكونه عتق على الابن حقيقي , وملكه ~~تقديري ; قيل : التقديري كالحقيقي في الحكم , وقد يقال : ملكها سابق في ~~الخارج ولأجله قدرنا ملكه , وكل ذلك لا تأثير له في العقد . أفاده ابن نصر ~~الله وهو متجه . لكن المذهب الأول . # | فصل # ( وتملك ms2545 زوجة ) حرة وسيد أمة ( بعقد جميع ) مهرها ( المسمى ) حالا كان أو ~~مؤجلا ; لقوله عليه الصلاة والسلام : ( { إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار ~~لك } ) فيدل على أن الصداق كله للمرأة , ولا يبقى للرجل فيه شيء , ولأنه ~~PageV05P192 عقد يملك به العوض , فتملك به العوض كاملا كالبيع , وسقوط نصفه ~~بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ; ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه , ~~وإن كانت ملكت نصفه ( ولو ) كان المسمى ( مبهما ) ويستخرج بالقرعة . ( ولها ~~) أي : الزوجة ( نماء ) مهر ( معين ) متصلا كان أو منفصلا ( ويتجه : بل و ) ~~لها نماء المهر ( المبهم ) فتملك المطالبة به على قول المذهب خلافه , مثال ~~المعين ( كعبد ودار ) معينين ( و ) تملك ( التصرف فيه ) من حين عقد ; لأنه ~~ملكها فكان لها كسائر أملاكها . ( وزكاته ) أي : المعين ( وضمانه ونقصه ~~عليها ) سواء قبضته أو لم تقبضه ; لأن ذلك كله من توابع الملك , فإن زكته ~~ثم طلقت قبل الدخول ; كان ضمان الزكاة كلها عليها ; لأنها قد ملكته ; أشبه ~~ما لو ملكته بالبيع , ومحل ذلك ( ما لم يمنعها قبضه ) فإن منعها قبضه , ~~فإنه ( يضمن ) ما تلف منه بغير فعلها , ويضمن نقصه إن تعيب كذلك ; لأنه ~~كالغاصب بالمنع ; وإن زاد فالزيادة لها , وإن نقص فالنقص عليه , وهو ~~بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا , وبين أخذ نصف قيمة أكثر ما كانت من يوم العقد ~~إلى يوم القبض ; لأنه إذا زاد بعد العقد , فالزيادة لها , وإن نقص فالنقص ~~عليه إلا أن تكون الزيادة لتغير الأسعار , وإلا أن يتلف الصداق المعين ~~بفعلها , فيكون إتلافه قبضا منها , ويسقط عنه ضمانه كالمبيع المعين يتلفه ~~المشتري PageV05P193 . ( و ) الصداق ( غير المعين كقفيز من صبرة ) ورطل من ~~زبرة حديد أو دن زيت أو عبد من عبيده ونحوه ( لا يدخل في ضمانها ) إلا ~~بقبضه ( ولا تملك تصرفا فيه ) ببيع ونحوه حتى تقبضه . ( ويتجه : باحتمال ) ~~قوي ( ولو ) كان تصرفها ( بعتق ) لعبد غير معين سمي لها في العقد ; لأنها ~~وإن ملكته بالعقد فليس لها عتقه قبل التعيين على المذهب وهو متجه : خلافا ~~للقاضي ; فإنه قال في موضع من كلامه ms2546 : إن ما لا ينتقض العقد بهلاكه كالمهر ~~وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه , فظاهره لها التصرف في مهرها غير ~~المعين , والذي يعول عليه أنها لا تملك التصرف فيه ( إلا بقبضه ) إذا كان ~~قفيزا ونحوه مما يحتاج لحق توفية ( أو تعيينه ) إذا كان عبدا وهذا ظاهر لا ~~غبار عليه , يؤيده قوله ( كمبيع ) فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه إن احتاج ~~لحق توفية ; لأن العقد لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه , وحوله من التعيين , ~~بخلاف المعين فحوله من العقد , وتقدم في الزكاة . ( ومن أقبضه ) أي : ~~الصداق الذي تزوج عليه ( ثم طلق ) الزوجة ( ونحوه ) كخلعه إياها أو ردته ( ~~قبل دخول ) بها ( ملك نصفه ) أي : الصداق ( قهرا ) ولو لم يختر تملكه ~~كميراث ; فما يحدث من نمائه بعد طلاقه ; فهو بينهما لقوله تعالى : { وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } أي : لكم ~~أو لهن , فاقتضى أن النصف لها , والنصف له بمجرد الفرقة ( إن بقي ) في ~~ملكها ( بصفته ) حين عقد , بأن لم يزد ولم ينقص ( ولو ) كان الباقي ( النصف ~~) من الصداق ( فقط مشاعا ) بأن أصدقها بنحو عبد , فباعت نصفه وبقي نصفه ~~بصفته , فطلقها فيملكه مشاعا ( أو ) كان النصف الباقي ( معينا من منتصف باق ~~PageV05P194 في ملكها ) كأن أصدقها صبرة فأكلت أو باعت ونحوه نصفها , وبقي ~~بملكها نصفها , فيملكه الزوج بطلاقها , ويأخذه , كما لو قاسمته عليه . ( أو ~~) كان الصداق ( صيدا ) ثم طلق قبل الدخول ( وهو محرم ) دخل نصفه في ملكه ~~ضرورة كإرث ( فله إمساكه ) بيده الحكمية ; لا المشاهدة ( وهو ) أي : دخول ~~نصفه في ملكه ( خلاف ظاهر كلامهم ) أي : الأصحاب فإنهم قالوا ( في ) باب ( ~~محظورات الإحرام ) عن الصيد : لا يدخل في ملك المحرم بغير الإرث ; لعدم ~~أهليته لتملكه , ويلزمه إرساله لئلا تثبت يده المشاهدة عليه ( ويمنع ذلك ) ~~أي : الرجوع في عين نصف الصداق وإن طلق ونحوه قبل دخول , وكذا يمنع الرجوع ~~في جميعه إذا سقط ( بيع ) بأن باعت الزوجة الصداق ( ولو مع خيارها ) في ~~البيع ; لأنه ينقل الملك , ( و ) يمنعه ( هبة أقبضت ) فإن ms2547 وهبته , ولم ~~تقبضه حتى طلق ونحوه ; رجع بنصفه , ( و ) ويمنعه ( عتق ) بأن كان رقيقا ~~فأعتقته ; لزوال ملكها عنه بهذه الأمور ( و ) يمنعه ( رهن ) أقبض ; لأنه ~~يراد للبيع المزيل للملك , ولهذا لا يجوز رهن ما لا يجوز بيعه ( و ) يمنعه ~~( كتابة ) ; لأنها تراد للعتق المزيل للملك , وهي عقد لازم فجرت مجرى الرهن ~~و ( لا ) يمنعه ( عقد جائز ) كشركة ومضاربة وإيداع وإعارة . ( ولا ) يمنعه ~~( إجارة وتدبير وتزويج ) رقيق ; لأنها لا تنقل الملك , ولا تمنع المالك من ~~التصرف ; فلا يمنع الزوج الرجوع , لكن يخير بين الرجوع في نصفه ناقصا , ~~وبين الرجوع في نصف قيمته ; لأنه نقص حصل في الصداق بغير جناية عليه , فإذا ~~رجع الزوج في نصف المستأجر صبر حتى تنقضي الإجارة , ولا ينتزعه من المستأجر ~~, لأن الإجارة عقد لازم , فليس للزوج إبطالها ( ولا ) يمنع الرجوع ( إن عاد ~~) الصداق ( لملكها ) أي : الزوجة بشراء أو هبة ( حال طلاق ) بل للزوج أن ~~يرجع بنصفه إن اختار ذلك لكن لا يدخل في ذلك العود في ملكها حال طلاقه ~~إياها ( ملك زوج قهرا ) بخلاف ما إذا كان باقيا لم يزل ملكها عنه ~~PageV05P195 . ( ومن طلق ) زوجته ( وكان الصداق قد زاد ) بيدها ( زيادة ~~منفصلة ) كالولد والثمرة , ثم طلق الزوج قبل الدخول ( رجع في نصف الأصل ) ; ~~لأنه قد أمكن الرجوع فيه من غير ضرر على أحد , فوجب أن يثبت حكمه ( ~~والزيادة ) المنفصلة ( لها ) أي الزوجة ; لأنها نماء ملكها ( ولو كانت ) ~~الزيادة ( ولد أمة ) ; لأن ولدها زيادة منفصلة , ولا تفريق هنا لبقاء ملك ~~الزوجة في النصف ( وإن كانت ) الزيادة في الصداق ( متصلة ) كسمن وتعلم صنعة ~~( وهي ) أي : الزوجة ( غير محجور عليها , خيرت بين دفع نصفه زائدا ) ويلزمه ~~قبوله ; لأنها دفعت إليه حقه وزيادة لا تتميز ولا تضره ( وبين دفع نصف ~~قيمته يوم العقد إن كان ) الصداق ( متميزا ) كعبد وبعير معينين ; لدخول ~~التميز في ضمانها بمجرد العقد , فتعتبر صفته وقته , وإنما صير إلى نصف ~~القيمة ; لأن الزيادة لها , ولا يلزمها بذلها , ولا يمكنها دفع الأصل بدون ~~زيادة ( وغيره ) أي : غير المتميز بأن ms2548 أصدقها عبدا من عبيده أو فرسا من ~~خيله إذا زاد زيادة متصلة وتنصف الصداق ( له ) أي : الزوج ( قيمة نصفه يوم ~~فرقة على أدنى صفة من ) وقت ( عقد إلى ) وقت ( قبض ) ; لأنه لا يدخل في ~~ضمانها إلا بقبضه فما نقص قبل ذلك غير مضمون عليها ( والزوجة المحجور عليها ~~) إذا زاد الصداق ثم تنصف ( لا تعطيه ) يعني لا يعطيه وليها ( إلا نصف ~~القيمة حال عقد في ) صداق ( متميز , و ) يعطيه وليها نصف القيمة ( على أدنى ~~صفة ) من قبض إلى عقد في صداق غيره أي : غير المتميز . ( وإن نقص ) الصداق ~~( بغير جناية عليه ) كعبد عمي أو عرج أو نسي صنعته أو جنى أو نبتت لحيته , ~~وكان أمرد , ثم طلق قبل الدخول ( خير زوج غير محجور عليه بين أخذه ) أي : ~~النصف ( ناقصا ) وتجبر على ذلك ( ولا شيء له غيره ) أي : النصف في نظير ~~نقصه نصا لأنه قد رضي بأخذه ناقصا من غير جناية عليه , فلا يلزمها له أرش ; ~~لأن ذلك عين ماله المفروض , ولو أوجبنا له أرشا مع النصف , لكنا قد أوجبنا ~~للزوجة أقل من النصف المفروض , فيكون مخالفا للنص ( وبين أخذ نصف قيمته ~~PageV05P196 يوم عقد إن كان ) الصداق ( متميزا ) ; لأنه مضمون عليها بالعقد ~~( وغيره ) أي : غير المتميز تعتبر قيمته ( يوم الفرقة على أدنى صفة من عقد ~~إلى قبض ) . مثال ذلك لو أصدقها عبدا من عبيده أول يوم من رمضان , ثم أخرج ~~بقرعة وأقبضه لها أول يوم من شوال , ثم تنصف بطلاق وكانت قيمته حين العقد ~~مائة , وفي نصف رمضان ستين لنقصه بهزال ونحوه , وحين القبض مائة وعشرين ; ~~فالواجب له ثلاثون ; لأنها نصف قيمته على أدنى صفاته المذكورة , ولأنه في ~~ضمان الزوج إلى قبض الزوجة إياه , وله أخذ نصفه ناقصا ; لأن الحق له , وقد ~~رضي بتركه والمحجور عليه لا يأخذ وليه إلا نصف القيمة , لأن الحظ له ( وإن ~~اختاره ) أي : اختار الزوج أخذ نصف المهر ( ناقصا بجناية ) عليه كأن فقئت ~~عينه ونحوه بجناية ( فله ) أي : الزوج ( مع ) أي : أخذ نصفه ناقصا بالجناية ~~( نصف أرشها ms2549 ) أي : الجناية ; لأنه في نظير ما ذهب منه . ( وإن زاد ) ~~الصداق ( من وجه ونقص من ) وجه ( آخر كتعلم ) عبد ( صنعة ) أخرى ومصوغ ~~كسرته وأعادته صياغة أخرى ( فلكل ) منهما ( الخيار ) فإن شاء الزوج أخذ ~~نصفه ناقصا , وإن شاء أخذ القيمة , وإن شاءت الزوجة دفعت نصفه زائدا أو نصف ~~قيمته . ( ويقدم خيار من له غرض صحيح ) منهما كشفقة الرقيق على أطفال مالكه ~~, وإن لم تزد قيمته بذلك ; لأنه مقصود ( وحمل ) حدث ( في أمة نقص , و ) حمل ~~( في بهيمة زيادة ) ; لأنه يزيد في قيمة البهائم وينقص قيمة الإماء ( ما لم ~~يفسد اللحم ) فيكون نقصا أيضا في البهيمة ( وزرع ) نقص لأرض ( وغرس نقص ~~لأرض ) وحرثها زيادة محضة ( ولا أثر لكسر مصوغ وإعادته كما كان ) فإن عاد ~~على غير هيئته , فزاد أو نقص فعلى ما تقدم ( ولا ) أثر ( لسمن زال ثم عاد ~~ولا ) أثر ( لارتفاع سوق ونزوله ) ; لأنه وجده بصفته , فكأنه لم يتغير , ~~ولا أثر لنقلها الملك فيه إذا كان طلقها بعد أن عاد لملكها . ( وإن تلف ) ~~الصداق بعد قبضه كموته وإحراقه ( أو استحق بدين في حجر عليها لفلس ) أي : ~~كما إذا أفلست المرأة PageV05P197 وحجر الحاكم عليها , ثم طلق الزوج قبل ~~دخول إن لم يبق الصداق بعينه , وإلا فلا يمنع ذلك رجوع الزوج بنصفه كما سبق ~~في الحجر , ذكره في ' المغني ' ' والكافي ( رجع ) زوج ( في ) صداق ( مثلي ~~بنصف مثله , و ) رجع ( في غيره ) أي المثلي وهو المتقوم بنصف قيمة متميز ~~يوم عقد , رجع ( في غيره ) أي : المتميز إذا كان متقوما بنصف قيمته ( يوم ~~فرقة على أدنى صفة من عقد إلى قبض ) ويشارك بما يرجع به الغرماء كسائر ~~الديون . ( ولو ) كان الصداق ( ثوبا فصبغته ) الزوجة ولو بأجرة ثم تنصف ~~الصداق ( أو ) كان ( أرضا فبنتها ) ثم تنصف الصداق ( فبذل الزوج ) لها ( ~~قيمة زائدة ) أي : قيمة زيادة نصف الثوب بالصبغ أوقيمة زيادة نصف الأرض ~~بالبناء ( ليملكه ) أي : النصف من الثوب مصبوغا أو من الأرض مبنيا ( فله ~~ذلك ) ; لأنه يزيل بذلك ضرر الشركة عنه , كالشفيع والمؤجر والمعير إذا بذل ms2550 ~~قيمة ما بالأرض من البناء وتملكه , وكذا لو غرست الأرض , وإن بذلت له النصف ~~بزيادته لزم الزوج قبوله ; لأنها زادته خيرا . ( وإن نقص ) المهر ( في يدها ~~بعد تنصفه ; ضمنت نقصه ) مطلقا سواء فرطت أو لا , وسواء طلبه ومنعته قبضه ( ~~أو لا ) , متميزا كان أو لا ; لأنه وجب له نصف الصداق ; فلم يدخل في ضمانه ~~إلا بالقبض , وإذا لم يدخل في ضمانه كان مضمونا عليها , فتضمن نقصه وتلفه . ~~( وما قبض من ) مهر ( مسمى بذمته ) كعبد موصوف في ذمته ( ك ) صداق ( معين ) ~~بعقد ; لأنه استحق بالقبض عينا , فصار كما لو عينه بالعقد ( إلا أنه ) لا ~~ترجع هي أو وليها على زوج بنمائه قبل قبضه , لأنها لا تملكه إلا بقبضه ( ~~ويعتبر في تقويمه ) أي : ما قبض عما في الذمة ( صفته يوم قبضه ) ; لأنه وقت ~~ملكها له , ومتى بقي ما قبضته إلى حين تنصفه وجب رد نصفه بعينه ( والذي ~~بيده عقدة النكاح ) في قوله تعالى : { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح PageV05P198 } ( الزوج ) لا ولي الصغيرة ; لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ولي العقدة الزوج } رواه ~~الدارقطني عن ابن لهيعة , ورواه أيضا بإسناد جيد عن علي ورواه بإسناد حسن ~~عن جبير بن مطعم عن ابن عباس . ولأن الزوج بعد العقد يتمكن من قطعه وفسخه ~~وإمساكه , وليس إلى الولي منه شيء , ولأن الله سبحانه وتعالى , قال : { وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى } والعفو الذي هو أقرب للتقوى عفو الزوج عن حقه , وأما ~~عفو ولي المرأة عن مالها فليس هو أقرب للتقوى , ولأن المهر مال للزوجة فلا ~~يملك الولي إسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها , ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب ~~الحاضر إلى خطاب الغائب ; كقوله تعالى : { إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~بريح طيبة } . ( فإن ) ( طلق ) زوج ( قبل دخول ) بها ( فأيهما ) أي : ~~الزوجين ( عفا لصاحبه عما وجب ) أي : استقر ( له ) بالطلاق ( من ) نصف ( ~~مهر ) عينا كان أو دينا ( وهو ) أي : العافي ( جائز التصرف ) بأن كان مكلفا ms2551 ~~رشيدا ( برئ منه صاحبه ) للآية السابقة , لقوله تعالى : { فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } ( فتصح هبة بلفظ عفو ) إذا كان المعفو ~~عنه دينا ( وكذا ) تصح ( بلفظ إسقاط و ) لفظ ( صدقة و ) لفظ ترك ولفظ ( ~~إبراء ) ولا يفتقر في إسقاطه إلى قبول كسائر الديون , وإن كان المعفو عنه ~~عينا في يد أحدهما و ( لمن العين بيده ) أن يعفو بلفظ العفو والهبة ~~والتمليك , ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط ; لأن الأعيان لا تقبل ذلك أصالة ~~, وإن عفا غير الذي هو في يده , زوجا كان العافي أو زوجة , صح العفو بهذه ~~الألفاظ كلها PageV05P199 . تنبيه : يفتقر لزوم العفو عن العين ممن هي بيده ~~إلى القبض ; لأن ذلك هبة حقيقية , ولا تلزم إلا بالقبض , والقبض في كل شيء ~~بحسبه كما تقدم في قبض المبيع . ( ولا عفو لأب ولا غيره ) من الأولياء ( عن ~~مهر محجورة ) إذا طلقت , ولو قبل الدخول كثمن مبيعها . ( ولو أسقطته ) أي : ~~المهر ( عنه ) أي : الزوج ( ثم طلقت ) قبل دخول ; ( أو ارتدت قبل دخول رجع ~~) الزوج عليها ( في ) المسألة ( الأولى ) وهي ما إذا طلقت بعد أن أسقطته ~~عنه ( ببدل نصفه ) أي الصداق . ( و ) رجع عليها ( في ) المسألة ( الثانية ) ~~وهي ما إذا ارتدت بعد أن أسقطت عنه صداقها ( ببدل جميعه ) ; لأن عود نصف ~~الصداق أو كله إلى الزوج بالطلاق أو الردة , وهما غير الجهة المستحق بها ~~الصداق أولا ; فأشبه ما لو أبرأ إنسان آخر من دين , ثم ثبت له عليه مثله من ~~وجه آخر ( كعوده ) أي : الصداق ( إليه ) أي : الزوج من زوجته ( ببيع ) ثم ~~يطلقها أو ترتد قبل الدخول ; فإنه يرجع عليها ببدل النصف في صورة تنصفه , ~~أو بكله في صورة إسقاطه ( أو هبتها العين ) أي : وكما لو أصدقها عينا , ~~فوهبتها ( لأجنبي ثم وهبها ) الأجنبي ( له ) أي للزوج ثم طلقها أو ارتدت , ~~فله الرجوع ببدل نصفها أو كلها . ( ولو وهبته ) أي وهبت المرأة الزوج ( ~~نصفه ) أي الصداق ( ثم تنصف ) بطلاق ونحوه ( رجع ) الزوج ( في النصف الباقي ~~) كله ; لوجوبه له بالطلاق كما ms2552 لو وهبته غيره . ( ولو أبرأته ) أي : أبرأت ~~زوجها ( مفوضة ) وهي التي تزوجها على ما شاءت أو شاء زيد ( من مهر ) صح ( ~~أو ) أبرأته مفوضة ( من بضع ) وهو من تزوجت بغير صداق من المهر ; صح ; ( أو ~~) أبرأت ( من سمي لها مهر فاسد ) كالخمر والمجهول من المهر ( صح ) الإبراء ~~قبل الدخول وبعده ; لانعقاد سبب PageV05P200 وجوبه , وهو عقد النكاح ; ~~كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الزهوق ( فإن طلقت ) المفوضة أو من سمي ~~لها مهر فاسد بعد البراءة و ( قبل الدخول ; رجع ) المطلق عليها ( بنصف مهر ~~المثل ) لأنه الذي وجب بالعقد ; فهو كما لو أبرأته من المسمى , ثم طلقها , ~~( فإن كانت البراءة من نصفه ) ثم طلقها قبل الدخول ( رجع عليها بنصف مهر ~~المثل الباقي ) بعد النصف الساقط بالبراءة , وللمفوضة عليه المتعة لقوله ~~تعالى : { ومتعوهن } فأوجب لها المتعة بالطلاق , وهي إنما وهبته مهر المثل ~~; فلا تدخل المتعة فيه , ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة ; لأنه إسقاط ما لم ~~يجب ; كمن أسقط الشفعة قبل البيع , خلافا ' للإقناع ' حيث قال : ولا متعة ~~لها . ( أو ) أي : وإن ارتدت من وهبت زوجها الصداق , أو أبرأته منه قبل ~~الدخول ; رجع عليها بالصداق ( كله عند ارتداد ) لعوده إليه بذلك , وكما ~~يرجع عليها بنصفه لو تنصف . ولو كاتب إنسان عبدا , ثم أسقط عنه مال الكتابة ~~برئ المكاتب وعتق ; لأنه لم يبق عليه شيء من الكتابة , قال الموفق وغيره . ~~( ولا يرجع مكاتب أبرئ ) أي : أبرأه سيده على سيده ( بقدر ما يلزم إيتاؤه ) ~~وهو ربع مال الكتابة ( له ) أي : المكاتب ; لأن إسقاطه عنه قام مقام ~~الإيتاء , وكذا لو أسقط السيد عن المكاتب الربع , واستوفى الباقي من مال ~~الكتابة ; فلا رجوع للمكاتب عليه . ( ولو تبرع ) قريب أو ( أجنبي بأداء مهر ~~) عن زوج , ثم تنصف بنحو طلاق , أو سقط بنحو ردة قبل دخول ( فالراجع ) من ~~نصف الصداق أو كله ( للزوج ) لأن الأجنبي وهب ذلك للزوج بقضائه عنه , فإذا ~~عاد إليه الاستحقاق بغير الجهة المستحقة كان للزوج , كما لو أداه من ماله ( ~~ومثله ) أي : الصداق فيما PageV05P201 ذكر ( أداء ms2553 ثمن ) عن مشتر تبرعا ( ثم ~~يفسخ ) البيع ( لعيب ) أو تقايل ونحوه ; فالراجع من ثمن لمشتر ; لما تقدم . ~~( ولو أداه ) أي : المهر قريب أو أجنبي عن زوج وكان ( ; غير متبرع به ) ~~بذلك ( أو ) أدى عن ( من يلزمه ) إعفافه لفقره ووجوب نفقته عليه , ثم تنصف ~~الصداق بنحو طلاق , أو سقط كله بنحو ردة قبل دخول ( فالراجع ) من نصف ~~الصداق أو كله ( لمؤد . قاله ابن نصر الله ) وهو كما قال . ( ولو خالعها ) ~~الزوج ( بنصف صداقها قبل الدخول ; صح ) ذلك ( وصار له الصداق كله , نصفه له ~~بالخلع ونصفه بالفرقة ) عوضا له , ( و ) إن خالعها قبل الدخول ( على مثل ~~نصف الصداق في ذمتها ) وكانت لم تقبض الصداق منه ; صح ذلك , و ( يسقط الكل ~~) أي : كل الصداق ( نصفه بالفرقة , ونصفه بالمقاصة ) حيث وجدت بشروطها , ~~وإن قالت لزوجها قبل الدخول وقبل قبض الصداق : اخلعني بما يسلم لي من صداقي ~~, أو اخلعني على أن لا تبعة عليك في المهر , ففعل , صح الخلع ; لأنه بمعنى ~~سؤالها الخلع عن نصف الصداق , وبرئ الزوج من جميعه , نصفه بالخلع , ونصفه ~~لجعله عوضا له فيه , ( و ) إن خالعها قبل الدخول بمثل جميع الصداق في ذمتها ~~, أو خالعها ( بصداقها كله ) صح الخلع ; لصدوره من أهله في محله , و ( يرجع ~~عليها بنصفه ) ويسقط عنه الصداق لما تقدم . # | فصل # ( يسقط الصداق كله ) ولا تجب متعة بدلا عنه ( بفرقة لعان ) قبل دخول , ~~لكون الفرقة من قبلها ; لأن الفسخ إنما يقع إذا تم لعانها ( و ) يسقط ( ~~بفسخه ) أي : الزوج النكاح ( لعيبها ) ككونها رتقاء أو برصاء ونحوه ( وعكسه ~~) ككونه عنينا أو أشل ونحوه قبل دخول ; لتلف المعوض قبل تسليمه , فسقط ~~العوض PageV05P202 كله كتلف مبيع بنحو كيل قبل تسليمه ( و ) يسقط أيضا كله ~~( بكل فرقة من قبلها ) ( كإسلامها تحت كافر ) قبل دخول ( وكردتها ورضاعها ~~لفاسخ نكاحها ) كأن ترضع زوجها الصغير ( أو ) ترضع وهي ( صغيرة ) من زوجته ~~الكبيرة ( وبفسخها ) أي : الزوجة ( لإعسار ) الزوج أو عيبه ( أو عدم وفائه ~~بشرط ) شرط عليه في النكاح قبل دخول ( وكاختيارها بنفسها يجعله ) أي : ~~الزوج ( لها ms2554 ) ذلك ( بسؤالها ) إياها أن يجعله لها ( قبل دخول ) أو خلوة في ~~جميع الصور المتقدمة ; لحصول الفرقة بفعلها , وهي المستحقة للصداق , فسقط ~~به , ولا يسقط الصداق بجعل الخيار إليها ( بلا سؤالها له ) فإن جعله إليها ~~كذلك , فاختارت نفسها قبل دخول فلها نصف الصداق ; لأنها نائبة عنه ; ففعلها ~~كفعله ( وقال الشيخ ) تقي الدين : ( لو علقه ) أي : طلاقها ( على ما ) أي ~~فعل ( لها ) منه ( بد ) كدخولها دار أجنبي ( وفعلته ) قبل الدخول ( فلا مهر ~~) لها ( وقواه ابن رجب ) بما تقدم في مسألة تخييرها في نفسها إذا اختارت ~~الفرقة قبل الدخول ; فإنه لا مهر لها على المنصوص , لكن إنما تتم المشابهة ~~إذا كان بسؤلها كما تقدم . ( ويتنصف ) صداقها ( بشرائها زوجها ) قبل دخول ; ~~لتمام البيع بالسيد وهو قائم مقام الزوج , فلم يتمحض السبب منها , فلذلك ~~وجب نصف المهر ها هنا كالخلع ; ( و ) يتنصف بكل ( فرقة من قبله ) أي : ~~الزوج و ( لا ) يتنصف صداق ( مفارقات من أسلم ) على أكثر من أربع من ~~الكتابيات قبل وجود ما يقرر المهر , واختار منهن أربعا , فإن ما عدا هذه ~~الأربع يسقط مهرهن ; لأن الشارع اضطره إلى الفرقة بالحبس والتغرير , و ( ~~كطلاقه ) الزوجة قبل دخول ولو بسؤالها ( وكخلعه إياها , ولو بسؤالها ) ; ~~لأنه إنما يتم بجواب الزوج ( وكإسلامه ) أي : الزوج إن لم تكن كتابية ( ~~وكردته وشرائه ) أي : الزوج ( إياها ) أي الزوجة قبل دخول ( ولو ) كان ~~شراؤه إياها ( من مستحق مهرها PageV05P203 ) وهو سيدها الذي زوجه إياها , ~~لأن ذلك لا فعل فيه للزوجة ولأن الفرقة إنما حصلت بقبول زوجها في عقد البيع ~~( أو ) أي : يتنصف بكل فرقة من ( قبل أجنبي ) ( كرضاع ) أمه أو أخته أو ~~زوجة أبيه أو ابنه وزوجة له صغرى رضاعا محرما ( ووطء ) أبي الزوج أو ابنه ~~الزوجة , وكذا لو طلق ونحوه حاكم ونحوه على مول . ( ويتجه لا إن ) احتالت ~~الزوجة على تقرير الصداق بأن ( استدخلت ذكر ) زوجها الذي لم يدخل بها وهو ( ~~نائم ) فلا يعد ذلك دخولا , ولا يتقرر صداقها بهذا الفعل ; لأنه لا صنع ~~للزوج فيه , وعليها العدة , وهو متجه . ( قبل ms2555 دخول ) لأنه لا فعل للزوجة ~~بذلك , فيسقط به صداقها , ويأتي في الرضاع أنه يرجع على مفسد بما لزمه . ( ~~ولو أقر ) الزوج ( بنحو رضاع ) كنسب ومصاهرة بأن يقول : هي أختي من الرضاع ~~أوالنسب , أو يقول : هي حماتي ( قبل ) إقراره ( عليه ) في انفساخ النكاح ; ~~لأنه أقر بحق عليه فأخذ به , و ( لا ) يقبل إقراره ( عليها ) في إسقاط نصف ~~الصداق ; لأنه إقرار على الغير . تنبيه : فإن صدقته الزوجة على ما أقر به ~~من المفسد للنكاح , أو ثبت ببينة ; سقط الصداق ; لفساد العقد , فوجوده ~~كعدمه . ( ويقرره ) أي : الصداق المسمى ( كاملا ) حرة كانت الزوجة أو أمة ( ~~موت ) أحد الزوجين ( ولو بقتل أحدهما الآخر أو ) قتل أحدهما ( نفسه ) لبلوغ ~~النكاح نهايته , فقام ذلك مقام الاستيفاء في تقرير المهر , ولأنه أوجب ~~العدة عليها , فأوجب كمال المهر لها كالدخول ( أو ) كان ( موته ) أي : ~~الزوج ( بعد طلاق ) امرأته ( في مرض موته ) المخوف ( قبل دخول ) لأنه يجب ~~عليها عدة الوفاء إذن , ومعاملة له بضد قصده PageV05P204 كالفار بالطلاق من ~~الإرث والقاتل ; ومحل ذلك ( إن ورثت ) بأن لم تتزوج قبل موته أو ترتد عن ~~الإسلام فإنها لو ارتدت من غير طلاق لسقط مهرها . ( و ) يقرر المهر كاملا ~~أيضا ( وطؤها ) أي : وطء زوج زوجته ( ويتجه احتمال ) أن المعتبر وقوع الوطء ~~( من ابن عشر ) فأكثر ; إذ من كان سنه دونها وجود الوطء منه كعدمه ( واحتمل ~~أنه ) وكذا لا بد من حصوله ( في بنت تسع ) فأكثر , لأنها قبل ذلك لم تتأهل ~~لوطء الرجل عادة , ولا هي محل للشهوة غالبا , يؤيده ما تقدم في المحرمات من ~~أنه لو عقد ابن تسع على امرأة , وأصابها وفارقها ; حلت له بنتها ; إذ لا ~~تأثير لهذه الإصابة , وكذا عكسه ; لأنه لا يثبت به التحريم على المذهب , ~~وفي ' المبدع ' يجب المسمى بوطء أو خلوة من يطأ مثله بمن يوطأ مثلها بدون ~~مانع عرفا انتهى . وهو متجه . ( في فرج ولو دبرا ) أو في غير خلوة ; لأنه ~~قد وجد استيفاء المقصود , فكان عليه عوضه , فإن وطئها ميتة فقد تقرر بالموت ~~. ( و ) يقرر المهر ms2556 كاملا ( خلوة ) الزوج ( بها ) وإن لم يطأها , روي ذلك ~~عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر . روى أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة ~~بن أبي أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى ~~سترا ; فقد أوجب المهر ووجبت العدة . ورواه أيضا عن الأحنف عن ابن عمر وعلي ~~, وهذه قضايا اشتهرت , ولم يخالفهم أحد في عصرهم ; فكان كالإجماع , ولأن ~~التسليم المستحق وجد من جهتها ; فيستقر به البدل , كما لو وطئها . وأما ~~قوله تعالى : { من قبل أن تمسوهن } فيحتمل PageV05P205 أنه كنى بالمسبب وهو ~~الوطء عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما سبق , وأما قوله تعالى : { وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض } فقد حكي عن الفراء أنه قال : الإفضاء الخلوة دخل بها ~~أو لم يدخل ; لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال : وقد خلا ~~بعضكم إلى بعض , إذا تقرر هذا ( فتزول ) الخلوة ( بمميز , ولو كان كافرا أو ~~أعمى ) نصا ذكرا كان أو أنثى عاقلا ( أو مجنونا ) وسواء كان الزوجان مسلمين ~~أو كافرين , أو الزوج مسلما والزوجة كتابية ( مع علمه ) بأنها عنده ( ولم ~~تمنعه ) الزوجة من وطئها , فإن منعته منه , لم يتقرر الصداق , لأنه لم يحصل ~~التمكين التام , وإنما تكون الخلوة مقررة , ( إن كان الزوج يطأ مثله ) وهو ~~ابن عشر , وقد خلا ( و ) كانت الزوجة ( يوطأ مثلها ) فإن كان دون عشر وكانت ~~دون تسع , لم يتقرر ; لعدم التمكن من الوطء . ( ولا تقبل دعواه ) أي : ~~الزوج بعد أن خلا بزوجته ( عدم علمه بها ) لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك ~~, فقدمت العادة هنا على الأصل , قال الشيخ تقي الدين : ( فكذا دعوى إنفاقه ~~) على زوجة مقيم معها ( فإن العادة هناك ) أي : في الإنفاق ( أقوى وهو ) أي ~~: ما ذكر من دعوى إنفاقه ( مذهب المالكية ) لكن المعروف في مذهبنا أن القول ~~قولها بيمينها في عدم الإنفاق , لأنه الأصل , ويأتي في كتاب النفقات . ( ~~ولو ) كان ( نائما أو به ) أي : الزوج ( عمى ) نصا إن لم تصدقه بذلك ( أو ) ~~كان ( بهما ) أي : الزوجين مانع حسي ( أو ) كان ( بأحدهما ms2557 مانع حسي كجب ) ~~بأن كان الزوج مقطوع الذكر ( ورتق ) بأن كانت الزوجة رتقاء أي : مسدودة ~~الفرج , أو كانت هزيلة . أو مانع ( شرعي كحيض وإحرام وصوم ) واجب , فإذا ~~خلا بها ولو في حال من هذه تقرر الصداق بالشروط السابقة ; لأن الخلوة نفسها ~~مقررة للمهر ; لعموم ما سبق , ولوجوب التسليم من المرأة , وهو PageV05P206 ~~التمكين التام , والمنع من جهة أخرى ليس من فعلها , فلا يؤثر في التمكين ~~كما لا يؤثر في إسقاط النفقة ويقرر المهر كاملا ( لمس ) الزوج الزوجة لشهوة ~~( ونظر لفرجها لشهوة ) لا إلى غيره من بدنها ولو بلا خلوة فيهما , نصا ; ~~لقوله تعالى { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } . الآية , وحقيقة المس ~~التقاء البشرتين ( و ) يقرره كاملا ( تقبيلها بحضرة الناس ) لأن ذلك نوع ~~استمتاع , فأوجب المهر كالوطء ولأنه نال منها شيئا لا يباح لغيره . ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي أنه يتقرر المهر كاملا ( ولو ) كان فعله شيئا مما ذكر ( في ) ~~نكاح ( فاسد ) ; لأن النكاح , الفاسد ينعقد , ويترتب عليه أحكام الصحيح من ~~وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد الموت , والاعتداد منه بعد المفارقة في ~~الحياة ووجوب المهر فيه بالعقد , وتقرره بالمفارقة وبالخلوة , فلذلك لزوم ~~المهر المسمى فيه كالصحيح , يوضحه أن ضمان المهر في النكاح الفاسد ضمان عقد ~~لضمانه في الصحيح , وضمان البيع الفاسد ضمان تلف , بخلاف البيع الصحيح ; ~~فإن ضمانه ضمان عقد , قاله في : ' الإنصاف ' وهو متجه . ( فالخلوة ) حكمها ~~( كالوطء في تكميل مهر ولزوم عدة وثبوت نسب ) إذا خلا بها ثم طلقها وأتت ~~بولد ولو فوق أربع سنين ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها بالقرء ; ولأنها رجعية ~~; فهي في حكم PageV05P207 الزوجات ( وفيه ) أي : في ثبوت النسب ( نظر ) ; ~~لأن الولد لا يلحقه إلا بالوطء وهو رواية . قال في : ' الإنصاف ' وأما لحوق ~~النسب فقال ابن أبي موسى : روي عن أحمد : في صائم خلا بزوجته وهي نصرانية , ~~ثم طلقها قبل المسيس , وأتت بولد لممكن , روايتان : إحداهما : تلزمه , ~~لثبوت الفراش , وهي أصح , والأخرى : قال : لا يلزمه الولد إلا بالوطء انتهى ~~. وكذا في ثبوت ( رجعة ) عليها في عدتها ( و ) في ms2558 ( تحريم أختها ) إذا ~~طلقها حتى تنقضي عدتها ( و ) في تحريم ( أربع سواها ) إذا طلقها ( حتى ~~تنقضي عدتها ) . ولا يتقرر المهر كاملا ( إن تحملت بمائه ) أي مني زوجها من ~~غير خلوة بها ; لأنه لا استمتاع منه بها ( ويثبت به ) أي : بتحمل المرأة ~~ماء الرجل ( عدة ) فعليها أن تعتد منه لاحتمال الحمل ( خلافا له ) أي : ~~لصاحب الإقناع بقوله : ( في ) كتاب ( العدد ) ولا بتحملها ماء الرجل , أي : ~~ولا تجب عليها العدة بتحملها ماء الرجل . وفي المسألة وجهان مشى صاحب ' ~~الإقناع ' على أحدهما هنا كالمصنف وغيره , ومشى في العدد على الوجه الثاني ~~, والمعتمد ما مشى عليه هنا كما في المنتهى وغيره ( و ) يثبت بتحملها ماء ~~الرجل ( تحريم أختها و ) تحريم ( أربع سواها , وكذا ) يثبت به تحريم ( ~~مصاهرة ) ذكره في الرعاية فعلى هذا تحرم على أبيه وابنه كموطوءتهما ( خلافا ~~له ) أي : لصاحب ' الإقناع ' ( في ) قوله في باب ( المحرمات ) في النكاح أو ~~استدخلت ماءه , قال : شارحه : أي : منيه بقطنة ونحوها فلا تحرم بنتها عليه ~~, لعدم الدخول بها انتهى . وذكر المصنف هناك ما يؤيد ما قاله صاحب ' ~~الإقناع ' , وعبارته : ولا يحرم في مصاهرة إلا تغييب حشفة أصلية في فرج ~~أصلي , وما تقدم في باب المحرمات هو الصحيح من المذهب , وعليه معظم الأصحاب ~~, فإن هذا القول انفرد به صاحب الرعاية وتبعه PageV05P208 عليه صاحب ' ~~المنتهى ' هنا مع أنه مشى في المحرمات على خلافه ( وكذا ) يثبت به تحريم ( ~~نسب ) ولد حملت به منه وإن أتت به لستة أشهر فأكثر ( ولو ) كان المني الذي ~~تحملته ( من أجنبي ) غير زوجها فإنه يثبت نسب ذلك الحمل . ( ويتجه : ) أنه ~~( لا ) يثبت نسب ولد انعقد من ( ماء زنا ) كما لو زنى رجل بامرأة , ~~فاستخرجت المزني بها ماءه , فأخذته امرأة أخرى و ( تحملته ) فحملت منه , أو ~~عزل الزاني فأخذت المزني بها ماءه , وتحملته ; فلا يثبت به نسب ذلك الولد ; ~~إذ لو كان من زنا محض لا ينسب لأبيه ; وهو متجه . و ( لا تحصل به رجعة ) ~~فلو تحملت رجعية بمني مطلقها لم يكن تحملها رجعة , وإذا تحملت ms2559 بماء أجنبي ~~فلا مهر لها عليه . ( ولو اتفقا ) أي : الزوج والزوجة التي خلا بها ( على ~~أن لم يطأ ) ها ( في الخلوة مع علمه بها لم يسقط مهر ولا ) وجوب ( عدة ) نص ~~عليه ; لأن كلا منهما ؟ مما يلزمه ( ولا تثبت ) بخلوة ( أحكام وطء من إحصان ~~) فلا يصيران محصنين ; كما يأتي في باب الزنا ( وحلها لمطلقها ثلاثا ) فلا ~~تحل بالخلوة , بل بالوطء ; لحديث : { حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك } ( ~~ولزوم غسل ) إذ لا التقاء للختانين فيها , ( و ) لا يجب بها ( كفارة ) إذا ~~خلا بها في الحيض أو الإحرام ( ولا ) يثبت بها ( خروج من عنة و ) لا ( حصول ~~فيئة ) من مول , ولا تفسد بها العبادات ( و ) لا يثبت بها ( تحريم ربيبة , ~~ولا حصول رجعة ) لأن هذه الأحكام منوطة بالوطء ولم يوجد PageV05P209 . # | فصل # ( وإذا ) ( اختلفا ) أي : الزوجان ( أو ) اختلف ( ورثتهما ) أو أحدهما ~~وورثة الآخر ( أو ) اختلف ( ولياهما , أو ) اختلف ( زوج وولي زوجة ) نحو ~~صغير , ( وعكسه ) كأن اختلف ولي زوج نحو صغير مع زوجة رشيدة أو مع ولي ~~غيرها أو مع ورثتها ( في قدر صداق ) بأن قال : تزوجتك على عشرين , فتقول : ~~بل على ثلاثين ( أو ) في ( عينه ) بأن قال : هذا العبد , فتقول : بل هذه ~~الأمة , أو في صفته بأن قال : على عبد زنجي , فقالت : بل أبيض ( أو في جنسه ~~) بأن قال : على فضة , فتقول : على ذهب ( أو ما يستقر به ) الصداق ; بأن ~~ادعت وطئا أو خلوة , وأنكر ( فقول زوج ) بيمينه ( أو وليه ) بيمينه ( أو ~~وارثه بيمينه ) ولو لم يكن ما ادعاه الزوج أو وليه أو وارثه مهر المثل ; ~~لأنه منكر لما يدعى عليه , فدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام : { ولكن ~~اليمين على المدعى عليه } ومن توجه عليه اليمين من الزوجين والولي ( فحلف ~~على فعل نفسه ف ) يحلف ( على البت ) لأنه الأصل في اليمين ( وإلا ) بأن ~~توجه عليه اليمين على فعل غيره , فيحلف ( على نفي العلم ويتجه : ) محل حلفه ~~على نفي العلم ( إن لم يحضر العقد ) فإن حضر العقد , فله الحلف على البت في ~~قدر الصداق ms2560 وعينه وجنسه وصنعته , لا في دعوى الوطء ونحوه مما يستقر به ~~الصداق , لأنه لا يعلم إلا من جهة الزوج , وهو متجه PageV05P210 . وإذا ~~اختلفا أو ورثتهما أو ولياهما , أو أحدهما وولي الآخر أو وارثه ( في قبض ) ~~صداق ; فقولها أو من يقوم مقامها ; لأن الأصل عدم القبض ( أو ) في ( تسمية ~~مهر ) المثل بأن قال : لم أسم لك مهرا , وقالت : بل سميت لي قدر مهر المثل ~~( ف ) القول ( قولها ) في رواية إن وجدت بيمينها , ( أو ) قول وليها إن ~~كانت محجورا عليها , أو قول ( ورثتها ) إن كانت ميتة ( بيمين خلافا له ) ~~قدمه في الرعاية ' ' والحاوي الصغير ' وجزم به في المنتهى ; لأنه الظاهر , ~~ولم يذكر المسألة في ' التنقيح ' وكأن موافقة المصنف ' للمنتهى ' ذهول عن ~~المعتمد من المذهب لعدم إشارته للخلاف , وقال في ' الإقناع ' وفي تسمية , ~~فقوله - أي : الزوج بيمينه , وما قاله في : ' الإقناع ' موافق للأصل . قال ~~في ' تصحيح الفروع ' وهو الصواب , ولها مهر المثل على كلتا الروايتين , فإن ~~طلق قبل الدخول ; فلها المتعة بناء على ما في ' الإقناع ' وهو المعتمد , ~~وبه يفتى . ( و ) إن قال الزوج : ( ليس لها علي صداق ف ) القول : ( قولها ~~قبل دخول , وبعده فيما يوافق مهر مثل : سواء ادعى أنه وفاها ) الصداق ( أو ~~) ادعى أنها ( أبرأته منه ) أو قال : لا تستحق علي شيئا ; لأنه قد تحقق ~~موجبه , والأصل عدم براءته منه ( ولا يقبل قولها ) أي : الزوجة ( أن ما ~~دفعه ) الزوج إليها مدعيا أنه صداق فقالت : بل دفعه إلي ( هبة ) فالقول ~~قوله ; لأنه أعلم بنيته , ومثله النفقة والكسوة ( لكن إن لم يكن ) ما دفعه ~~الزوج إليها ( جنس مهر ) واجب عليه ( فلها رده ومطالبته بصداقها ) الواجب ; ~~لأنه لا يقبل قوله في المعاوضة بلا بينة . ( وإن تزوجها بعقد مكرر على ~~صداقين , سرا وعلانية ب ) أن عقد سرا على صداق , وعلانية على صداق آخر ( ~~أخذ ) الزوج بالصداق ( الزائد مطلقا ) نصا ; أي : سواء كان الزائد صداق ~~السر أو العلانية , والغالب أن يكون صداق PageV05P211 العلانية , لأنه إن ~~كان السر أكثر فقد وجب بالعقد , ولم يسقطه العلانية , وإن كان ms2561 العلانية ~~أكثر فقد بذل لها الزائد , فلزمه كما لو زادها في صداقها . ( ويتجه : ) أنه ~~يقبل قول مدع عقد على صداقين , أحدهما أزيد من الآخر أن الزائد غير مراد , ~~وإن ذلك كان تجملا ( ويدين في ) دعواه إرادة ( الأقل ) فيما بينه وبين الله ~~تعالى , ويتجه : ( أنه يقبل ) منه ذلك ( حكما إن اعترفت ) الزوجة ( أنه ) ~~صدر ( عقد ) باتفاق منهما على الأقل أو لا , ثم ( تكرر ) العقد ثانيا ~~بالزائد بلا فرقة تخلت بين العقدين , وهذا الاتجاه إنما يتمشى على قول ~~القاضي من أنه إذا ادعى الزوج عقدا في السر انعقد على مهر قليل , فصدقته ~~المرأة , فليس لها سواه ; وإن أكذبته ; فالقول قولها ; لأنها منكرة . انتهى ~~والمذهب ما تقدم . ( وتلحق به ) أي : المهر ( زيادة بعد عقد ) ما دامت في ~~حباله , ومعنى لحوق الزيادة أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد , فيكون ~~حكمها حكم الأصل المعقود عليه ( فيما يقرره ) أي : المهر كاملا كموت ودخول ~~وخلوة ( و ) فيما ( ينصفه ) كطلاق وخلع لقوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة } . ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر , فكان ~~حالة الزيادة كحالة العقد , بخلاف البيع والإجارة , ولو اتفقا على ثمن , أو ~~أجرة وعقدا بأكثر تجملا ; فالثمن ما اتفقا عليه , دون ما عقدا به ; لأنهما ~~لا ينعقدان هزلا PageV05P212 وتلجئة , بخلاف النكاح , ولا تغتفر الزيادة في ~~المهر إلى شروط الهبة , وتلحق الزيادة أيضا فيما ( يسقطه ) أي : الصداق ~~كحصول الفرقة من جهتها قبل الدخول ( وتملك ) الزيادة ( به ) أي : يجعلها ( ~~من حينها ) أي : الزيادة , لا من حين العقد ; لأن الملك لا يجوز تقدمه على ~~سببه , ولا وجوده في حال عدمه , وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينه ( فما ) ~~زاده زوج ( بعد عتق زوجة لها ) دون سيدها , وكذا لو بيعت , ثم زيد في ~~صداقها ; فالزيادة لمشتر دون بائع . ( ولو قال ) لها ( زوج ) وقد عقداه سرا ~~بمهر وعلانية بمهر ( هو عقد ) واحد ( أسر ثم أظهر ) فالواجب مهر واحد ( ~~وقالت : ) الزوجة هما ( عقدان بينهما فرقة ) فالقول : ( قولها ) بيمينها , ~~لأن الظاهر أن الثاني عقد ms2562 صحيح يفيد حكما كالأول , ولها المهر في العقد ~~الثاني إن دخل بها ونحوه ( ولها نصف مهر العقد الأول إن ادعى إبانة قبل ~~دخول ) لأن الأصل عدم لزومه له ( فإن أصر منكرا ) جريان عقدين بينهما فرقة ~~سئلت ( ف ) إن ( ادعت أنه دخل بها ) في النكاح الأول ( ثم أبانها , ثم ~~نكحها ثانيا , وحلفت ) على ذلك ( استحقت ) ما ادعته , وإن أقرت بما يسقط ~~نصف المهر أو جميعه ; لزمها ما أقرت به . ( وإن اتفقا قبل عقد على مهر ) ~~كمائة ( وعقداه بأكثر ) كمائتين ( تجملا ; فالمهر عقد عليه ) لأنها تسمية ~~صحيحة في عقد صحيح , فوجبت كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها , وسواء ~~السر من جنس العلانية أو لا ( ونص ) أحمد في رواية ابن منصور ( أنها تفي ) ~~أي : ندبا ( بما وعدت به ) وشرطته من أنها لا تأخذ إلا مهر السر , قاله : ~~القاضي والموفق والشارح وغيرهم . ( ويتجه : وكذا ) لو اتفقا على مهر , ~~وعقدا ( بأقل ) مما اتفقا عليه تسترا , فيستحب أن لا ينقصها الزوج ما شرطه ~~لها ( ويفي بما وعد ) لئلا يكون غادرا , ولحديث : { المؤمنون على شروطهم } ~~وهو متجه PageV05P213 . # | فصل # ( وهدية زوج ليست من المهر ) نصا ( فما ) أهداه الزوج من هدية ( قبل عقد ~~إن وعدوه ) بأن يزوجوه ( ولم يفوا ) بأن زوجوا غيره ( رجع بها ) قاله الشيخ ~~تقي الدين ; لأنه بذلها في نظير النكاح , ولم يسلم له , وعلم منه أنه إن ~~امتنع هو لا رجوع له كالمجامل إذا لم يف بالعمل . ( وما قبض ) أي : قبضه ~~بعض أقاربها كالذي يسمونه ( مأكلة بسبب نكاح ; فحكمه كمهر فيما يقدره ~~ويسقطه وينصفه ) ويكون ذلك لها , ولا يملك الولي منه شيئا إلا أن تهبه له ~~بشرطه , إلا الأب فله أن يأخذ بالشرط وبلا شرط من مالها ما شاءت بشرطه , ~~وتقدم . ( ويتجه : ) أن محل كون حكم المجعول مأكلة كمهر حيث قبضه أولياء ~~المرأة أما ( قبل قبض ) ذلك ( فله ) أي : الخاطب ( الرجوع ) بما شرطه لهم ( ~~لأنه تبرع ) لم يقبض , فكان له الرجوع به كمن أخرج مالا للصدقة , ثم بدا له ~~الرجوع وهو متجه . ( فلو اتفقوا ) أي ms2563 : الخاطب مع المرأة ووليها ( على ~~النكاح من غير عقد فأعطى ) الخاطب ( أباها لأجل ذلك شيئا ) من غير صداق ( ~~فماتت قبل عقد لم يرجع به ) قاله الشيخ تقي الدين . لأن عدم التمام من ~~جهتهم , وعلى قياس ذلك لو مات الخاطب لا رجوع لورثته . ( وما كتب فيه المهر ~~لها ) أي : الزوجة PageV05P214 سواء كان المكتوب فيه ذلك لوحا أو قطعة حرير ~~أو ورق أو غيره ولو طلقت ( قال ذلك كله الشيخ ) تقي الدين : لأن العادة ~~أخذها لذلك . ( وترد هدية ) على زوج . ( ويتجه ) أن ما كان من هدية أهداها ~~الخاطب ( بعد عقد ) يرد بحصول فرقة ( لأن ما ) أهدي ( قبله ) أي : العقد ( ~~تقرر به ) أي : بالعقد , وهو متجه . ( في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر ) ~~كفسخها لعيبه ونحوه وفي فرقة قهرية ( كفسخ ) من قبلها ( لفقد كفاءة وعيب ~~قبل دخول ) لدلالة الحال أنه وهب بشرط بقاء العقد , فإذا زال ملك الرجوع ~~كالهبة بشرط الثواب , قال في ' شرح الإقناع ' قياس ذلك لو وهبته هي شيئا ~~قبل الدخول ثم طلق ونحوه ( وتثبت ) الهدية للزوجة ( مع ) فسخ للنكاح ( مقرر ~~له ) أي الصداق كوطء وخلوة ( أو ) مقرر ( لنصفه ) كطلاق ونحوه , فلا رجوع ~~له في الهدية إذن ; لأن زوال العقد ليس من قبلها ( ومن أخذ شيئا بسبب عقد ) ~~بيع ونحوه ( كدلال ) وكيال ووزان . ( فقال ابن عقيل ) في ' النظريات ' ( إن ~~فسخ ) بيع ( بنحو إقالة مما يقف على تراض ) من المتعاقدين كشرط الخيار لهما ~~ثم يفسخان البيع ( لم يرده ) أي المأخوذ ; للزوم البيع , وإلا يقف الفسخ ~~على تراضيهما ( كفسخ لعيب يرده ) أي : المأخوذ بسبب العقد ; لأن البيع وقع ~~مترددا بين اللزوم وعدمه ( وقياسه ) أي : قياس البيع ونحوه ( نكاح فسخ ~~العقد لعدم كفاءة ) الزوج ( أو ) ظهور PageV05P215 ( عيب ) في أحدهما ( ~~فيرده ) أي : يرد الخاطب ما أخذه من الزوجين أو من أحدهما بسبب توسطه ~~التزويج ; لأنه أخذ على عقد لم يسلم , و ( لا ) يرد المأخوذ إن انفسخ ~~النكاح ( لردة ورضاع ومخالعة ) وذلك حكاية لكلامه بمعناه , كما يدل عليه ~~كلام ' الإنصاف ' . ( ويتجه هو ) أي : قوله : لا لردة ورضاع ms2564 ومخالعة ( ~~مخالف ) عمومه ( لما مر ) من قوله في أول الفصل : وما أخذ مأكلة بسبب نكاح ~~فكمهر فيما يقرره ويسقطه وينصفه من وجهين : الأول : أن الفرقة من قبل ~~الزوجة كردتها ورضاعها ومخالعتها مسقطة للمهر , ومقتضى ذلك رد الآخذ كسمسار ~~في النكاح جميع ما أخذه ; إذ لا دخل للزوج هنا في ذلك , ومقتضى قياس ابن ~~عقيل أن لا يرد , فحصلت المخالفة , بخلاف ما إذا كانت الفرقة من قبل الزوج ~~, فإن المهر يتنصف , لا يسقط , وحينئذ لا مخالفة , والثاني : أن مقتضى ما ~~مر من قوله فكمهر فيما يقرره . . . إلخ أن يأخذ النصف ويرد النصف فيما إذا ~~كانت الفرقة من قبله , ومقتضى قياسه أن يحصل الكل , فحصلت المخالفة ( إن لم ~~يحمل على الخاطب فقط ) أي : لا على الزوجة , فإن حمل عليه فلا مخالفة , أما ~~على الأول فظاهر , وأما على الثاني ففي الجملة ; إذ الرد فيما تقدم النصف , ~~وفي المقيس عليه الكل وهو متجه . PageV05P216 # | فصل في المفوضة # ( المفوضة ) بكسر الواو وفتحها , فالكسر على إضافة الفعل للمرأة على أنها ~~فاعلة , والفتح على إضافته لوليها , والتفويض في اللغة الإهمال كأن المهر ~~أهمل حيث لم يسم , قال الشاعر : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة ~~إذا جهالهم سادوا والتفويض ( ضربان تفويض بضع ) وهو الذي ينصرف الإطلاق ~~إليه ( بأن يزوج أب بنته المجبرة ) بلا مهر ( أو ) يزوج الأب ( غيرها ~~بإذنها ) بلا مهر ( أو ) يزوج ( غير الأب ) كأخ يزوج موليته ( بإذنها بلا ~~مهر ) سواء سكت عن الصداق أو شرط نفيه , فيصح العقد , ويجب به مهر المثل ; ~~لقوله تعالى { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة } ولحديث { ابن مسعود : أنه سئل عن المرأة التي يتزوجها رجل , ولم ~~يفرض لها صداقا , ولم يدخل بها حتى مات , فقال ابن مسعود : لها صداق نسائها ~~, لا وكس ولا شطط , وعليها العدة , ولها الميراث , فقام معقل بن سنان ~~الأشجعي فقال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة ~~منا , مثل ما قضيت } . رواه أبو ms2565 داود والترمذي , وقال حسن صحيح . ولأن ~~القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع , دون الصداق , فصح من غير ذكره , ولا ~~فرق في ذلك بين أن يقول : زوجتك بغير مهر , أو يزيد لا في الحال ولا في ~~المآل ; لأن معناهما واحد . قال في ' القاموس ' : الوكس كالوعد - النقصان . ~~والشطط : الظلم والتباعد عن الحق PageV05P217 . والضرب الثاني : ( تفويض ~~مهر ) بأن يجعل المهر إلى رأي أحد الزوجين أو غيرهما ( ك ) قوله زوجتك بنتي ~~أو أختي أو نحوهما ( على ما شاءت ) الزوجة ( أو ) على ما ( شاء ) الزوج , ( ~~أو ) على ما شاء ( فلان وهو أجنبي ) غير الزوجين , أو يقول الولي : زوجتكها ~~على ما شئنا أو على حكمنا أو حكمك أو حكم زيد ( فالعقد صحيح ) في جميع هذه ~~الصور ( ويجب به مهر المثل ) ; لأنها لم تأذن في تزويجها إلا على صداق ~~ولكنه مجهول , فسقط لجهالته , ووجب مهر المثل ( حالة عقد ) في الضربين ; ~~لأنها تملك المطالبة به , فكان واجبا كالمسمى , ولأنه لو لم يجب بالعقد لما ~~استقر بالموت ( ولها مع ذلك ) أي : التفويض طلب فرضه , ( و ) لها ( مع فساد ~~تسمية ) كأن تزوجها على نحو خمر أو خنزير ( طلب فرضه ) قبل دخول وبعده , ~~فإن امتنع أجبر عليه ; لأن النكاح لا يخلو من مهر , قال في ' الشرح ' : ولا ~~نعلم فيه مخالفا . ( ويصح إبراؤها ) أي : الزوجة ( له ) أي لزوجها ( منه ) ~~أي : مهر المثل ( قبل فرضه ) لانعقاد سبب وجوبه وهو النكاح كالعفو عن ~~القصاص بعد الجرح ( فإذا حصل ) من الزوج فعل ( مقرر ) لصداق من أبرأته منه ~~كدخوله بها ( فلا شيء لها ) لأنها أبرأته باختيارها ( وإن طلقت ) من أبرأت ~~زوجها من مهر المثل قبل دخول ( ف ) لها عليه ( المتعة ) ; لأن الله تعالى ~~قال : { ومتعوهن } فأوجب لها المتعة بالطلاق . ( فإن تراضيا ) أي : الزوجان ~~الجائزا التصرف ( في فرضه ) أي المهر ( ولو على ) شيء ( قليل صح ) سواء ~~كانا عالمين مهر المثل أو لا , ولها ما تراضيا عليه قليلا كان أو كثيرا ; ~~لأنه إن فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه , وإن فرض لها ~~يسيرا فقد ms2566 رضيت بدون ما وجب لها وإن كان الزوج محجورا عليه لحظه ; فليس ~~لوليه بذل أكثر من مهر مثلها , وإن كانت كذلك PageV05P218 فليس لوليها ~~الرضى بأقل من مهر مثلها ( وإلا ) يتراضيا على شيء ( فرضه حاكم بقدره ) أي ~~: مهر المثل , لأن الزيادة عليه ميل على الزوج , والنقص عنه ميل على الزوجة ~~, ولا يحل الميل , ولأنه إنما يفرض بدل البضع فيقدر بقدره , كسلعة أتلفت ~~يقومها بما يقوله أهل الخبرة . ( ويعتبر معرفة قدر مهر مثل ليتوصل ) لإمكان ~~( فرضه ) ومتى صح الفرض صار المهر كالمسمى في العقد أنه تنصف بالطلاق , ولا ~~تجب المتعة معه ( و ) إذا فرضه الحاكم فإنه ( يلزمها فرضه ) لمهر المثل ( ك ~~) ما يلزمها ( حكمه ) يعني يلزم الزوجين ما فرضه الحاكم رضيا به أو لم ~~يرضيا , كما يلزمها حكمه . قال في ' الفروع ' ( فدل ) على ( أن ثبوت سبب ~~المطالبة ) وهو هنا فرض الحاكم ; فإن مجرد فرضه سبب لمطالبتها قاله ابن نصر ~~الله في حواشيه ' ( كتقديره ) أي : الحاكم ( أجرة مثل ونفقة ) وكسوة ومسكن ~~مثل أو جعل ( حكم ) قال ابن نصر الله : أي : متضمن للحكم , وليس بحكم صريح ~~( فلا يغيره حاكم آخر ) لأن الاجتهاد لا ينتقض بالاجتهاد ( ما لم يتغير ~~السبب كيسر ) منفق ( أو عسرة منفق ) في نفقة وكسوة وغلاء ورخص في أجرة ~~المثل , فإن تغير غيره ; لأنه عمل بالاجتهاد الثاني , وليس نقضا للأول . ~~تنبيه : وإن فرض لها غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه , ~~لأنه ليس بزوج ولا حاكم . ( فإن حصل قبل فرضه ) أي : الحاكم ( ما يسقط ~~المهر ) كما لو فسخ نكاحها لردتها أو إرضاعها ممن ينفسخ به نكاحها ( فلا ~~متعة ) لها ; لقيام المتعة مقام نصف المسمى , فسقطت في كل موضع يسقط فيه ( ~~أو ) حصل قبل قبضه ( ما يقرره ) كالدخول ( فلها مهر المثل ) لأن الدخول ~~يوجب استقرار المسمى , فكذا مهر المثل , لاشتراكهما في المعنى الموجب ; ~~للاستقرار ( ولا متعة ) لها بعد الدخول بل مهر المثل , وكالدخول سائر ما ~~يقرر الصداق ; لأن كل من وجب لها المهر لم تجب لها متعة ; سواء كانت ممن ~~سمى ms2567 لها صداقا أو لا , ولأنها وجب لها مهر المثل فلم تجب لها المتعة , ~~لأنها كالبدل عن مهر المثل ( أو ) حصل قبل فرضه ( ما ينصفه ) أي المهر كردة ~~الزوج قبل الدخول وطلاقه PageV05P219 الزوجة ( ف ) لها ( المتعة ) نصا , ~~وهو قول ابن عمر وابن عباس . ( وهي ) أي المتعة ( ما يجب على زوج ) حر ( ل ~~) زوجة ( حرة أو ) ما يجب على ( سيده ) أي : القن ( ل ) زوجة ( حرة ) زوجه ~~بها ( أو ) ما يجب على ( سيد ) قن لسيد ( أمة ) أو ما يجب على حر لسيد أمة ~~بطلاقها قبل دخول فلا فرق في ذلك بين الحر والعبد والحرة والأمة , والمسلم ~~والذمي , والمسلمة والذمية . ( ولو عتقت ) أمة فوض سيدها مهرها ( أو بيعت ) ~~ثم فرض لها المهر ; كان المهر لمعتقها أو بائعها ( لأن المهر وجب بالعقد ~~لمن لم يسم لها مهرا ) أصلا ( أو سمى ) لها مهرا ( فاسدا ) كخمر أو خنزير ( ~~خلافا الجمع ) منهم الخرقي والشيرازي والموفق والشارح وغيرهم , والذي ~~اختاره القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم كصاحب ' الرعايتين ' ' والنظم ' وجوب ~~المتعة دون نصف مهر المثل , وهو مفهوم ما قطع به في ' التنقيح ' وتبعه في ~~المنتهى ' وهو المعتمد ; لأن التسمية الفاسدة كعدمها , فأشبهت المفوضة ( ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) نصا اعتبارا بحال الزوجة للآية ( ~~فأعلاها ) أي : المتعة ( خادم على ) زوج ( موسر ) والخادم الرقيق ذكرا كان ~~أو أنثى ( وأدناها ) أي : المتعة ( كسوة تجزئها ) أي : الزوجة ( في صلاتها ~~) وهي درع وخمار أو ثوب تصلي فيه بحيث يستر ما يجب ستره ( على معسر ) أي : ~~فقير ; لقول ابن عباس أعلى المتعة خادم , ثم دون ذلك النفقة , ثم دون ذلك ~~الكسوة , وقيدت بما يجزئها في صلاتها , لأن ذلك أقل الكسوة . ( ولا تسقط ~~متعة بهبتها ) أي : المرأة ( له ) أي : الزوج وإبرائها إياه من ( مهر مثل ~~قبل فرقة ) لظاهر قوله تعالى : { ومتعوهن } ولأنها إنما وهبته مهر المثل ~~فلا تدخل فيه المتعة , ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة ; لأنها لم تجب بعد ~~PageV05P220 كإسقاط الشفعة قبل البيع , وإن وهب الزوج للمفوضة شيئا ثم ~~طلقها قبل دخول وفرض ; فلها المتعة نصا ; لأن ms2568 المتعة إنما تجب بالطلاق ; ~~فلا يصح قضاؤها قبله , وكنصف المسمى . ( وتسن متعة لمطلقة بعد دخول ) لقوله ~~تعالى { وللمطلقات متاع بالمعروف } الآية . ولم تجب , لأنه تعالى قسم ~~المطلقات قسمين ; وأوجب المتعة لغير المفروض لهن , ونصف المسمى للمفروض لهن ~~, وذلك يدل على اختصاص كل قسم بحكمه ولا متعة للمتوفى عنها ; لأن النص لم ~~يتناولها , وإنما تناول المطلقات , ومتعة الأمة لسيدها كمهرها , لأنها بدل ~~عن نصفه كما مر . ( ويجوز دخول بزوجة قبل إعطائها شيئا ; ولو ) كانت الزوجة ~~( مفوضة ) لحديث عائشة قالت : { أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا } رواه ابن ماجه . ولأنه عوض في ~~عقد معاوضة فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض شيء منه , كالثمن في المبيع ~~, والأجرة في الإجارة . ( ويستحب إعطاؤها شيئا قبل الدخول ) لما روى أبو ~~داود بإسناده عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أن عليا ~~لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يعطيها شيئا , فقال يا رسول الله , ليس لي شيء . فقال : أعطها درعك , ~~فأعطاها درعه , ثم دخل بها } . وهذا وشبهه محمول على الاستحباب , فإنه ~~يستحب أن يعطيها شيئا قبل الدخول موافقة للأخبار ; ولعادة الناس فيما بينهم ~~, ولتخرج المفوضة عن شبه الموهوبة , وليكون ذلك أقطع للخصومة PageV05P221 . ~~( ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها ) أي : المفوضة ( كأم وأخت ~~وخالة وعمة وغيرهن ) كبنت أخ وبنت عم ( القربى فالقربى ) لما في حديث ابن ~~مسعود : { ولها صداق نسائها } لأن المرأة تنكح لحسبها , للأثر , وحسبها ~~يختص به أقاربها ويزداد المهر لذلك , ويقل لعدمه , ويعتبر التساوي ( في مال ~~وجمال وعقل وأدب وسن وبكارة أو ثيوبة وبلد ) وصراحة نسبها وكل ما يختلف ~~لأجله بالصداق , لأن مهر المثل بدل متلف وهذه الصفات مقصودة فيه فاعتبرت ( ~~فإن لم يكن ) في نسائها ( إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها ) لأن زيادة فضيلتها ~~تقتضي زيادة مهرها فتقدر الزيادة بقدر الفضيلة ( أو ) لم يوجد في نسائها ( ~~إلا فوقها نقصت بقدر نقصها ms2569 ) كأرش العيب يقدر بقدر نصف المبيع ; لأن له ~~أثرا في تنقيص المهر , فوجب أن يترتب بحسبه ( وتعتبر عادة ) نسائها ( في ~~تأجيل ) مهر أو بعضه ( وغيره ) فإن كان عادة عشيرتها التأجيل في المهر فرض ~~مؤجلا وإلا فرض حالا ; لأنه بدل متلف , فوجب أن يكون حالا كقيم المتلفات , ~~وإن كان عادتهم تسمية مهر كثير لا يستوفونه قط , فوجوده كعدمه . قال الشيخ ~~تقي الدين : لا يقال مهر المثل بدل متلف , فوجب أن يختلف كسائر المتلفات , ~~لأن النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن المقصود منه أعيان الزوجين , ~~بخلاف بقية المتلفات , فإن المقصود منها المالية خاصة , فلذلك لم تختلف ~~باختلاف العوائد ( فإن اختلفت ) عادتهن في الحلول والتأجيل ( أو ) اختلفت ( ~~المهور ) قلة وكثرة ( أخذ ) بمهر ( وسط ) لأنه العدل ( حال ) من نقد البلد ~~, فإن تعدد فمن غالبه ; لأنه بدل متلف , فأشبه قيم المتلفات . ( وإن لم يكن ~~لها أقارب ) من النساء ( كلقيطة اعتبر شبهها بنساء بلدها ) لأن ذلك له أثر ~~في الجملة ( فإن عدمن ) أي نساء بلدها بأن لم يكن فيهن من يشبهها ( ف ) ~~الاعتبار ( بأقرب النساء شبها بها من أقرب بلد إليها ) لأن الإضافة في قوله ~~: ولها صداق نسائها لأدنى ملابسة فإن تعذر أقاربها اعتبر أقرب النساء شبها ~~بها من غيرهن , كما تعتبر PageV05P222 القرابة البعيدة عند عدم القرابة ~~القريبة ( ومن كان عادتهم التخفيف ) في المهر ( على عشيرتهم دون غيرهم , ~~اعتبر ذلك ) لأن العادة لها أثر في المقدار فكذا في التخفيف . # | فصل # ( ولا مهر بفرقة قبل دخول ) أو خلوة ( في نكاح فاسد , ولو بطلاق أو موت ) ~~; لأن المهر يجب بالعقد الفاسد وجوده كعدمه , فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق ~~أو غيره ; فلا مهر فيه ; لأنه عقد فاسد , فيخلو من العوض كالبيع الفاسد ~~والإجارة الفاسدة ( وإن وطئ أو خلا بها ) فيه ( استقر ) عليه ( المسمى ) ~~نصا لما في بعض ألفاظ عائشة , ولها الذي أعطاها بما أصاب منها . قال القاضي ~~: حدثناه أبو بكر البرقاني وأبو محمد بإسنادهما , ولأنهما اتفقا على أنه ~~المهر ; فيلزمهما ذلك باعترافهما واستقراره بالخلوة بقياسه على العقد ~~الصحيح , ولأنه ms2570 مع فساده ينعقد ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح من وقوع ~~الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد الموت ونحو ذلك ( بخلاف بيع فاسد ) تلف ( ف ) ~~إن ( فيه قيمته أو مثله لا ثمنه ) ذكر معناه في ' الإنصاف ' قال في شرح ~~الإقناع قد يشكل عليه ما يأتي في الطلاق من أن العتق يقع في البيع الفاسد ~~كالطلاق في النكاح الفاسد , إلا أن يقال : هذا حكم من أحكام البيع وأكثرها ~~منتف , بخلاف النكاح . ( ويجب مهر مثل بوطء , ولو ) كان الوطء ( من مجنون ~~في ) نكاح ( باطل إجماعا ) كنكاح خامسة أو معتدة ( لجاهلة تحريم ) . ( و ) ~~يجب مهر المثل للموطوءة ( بشبهة ) كمن وطئ امرأة ليست زوجة ولا مملوكة ~~يظنها زوجته أو مملوكته . قال في ' الشرح ' ' والمبدع ' بغير خلاف ~~PageV05P223 علمناه كبدل متلف ( و ) يجب مهر المثل أيضا ( بإكراه ) امرأة ( ~~على زنا ) إن كان الوطء في قبل و ( لا ) يجب المهر بوطئها في ( دبر ) ; ~~لأنه ليس محلا للوطء ( و ) لا يجب المهر في ( لواط ) لأنه غير مضمون على ~~أحد ; لعدم ورود الشرع ببدله , ولا هو إتلاف لشيء , فأشبه القبلة , والوطء ~~دون الفرج ( دون أرش بكارة ) فلا يجب مع المهر ; لأن الأرش يدخل في مهر ~~المثل ; لأنه يعتبر ببكر مثلها , فلا تجب مرة أخرى , وسواء كانت الموطوءة ~~أجنبية أو من ذوات محارمه ; لأن ما ضمن للأجنبي ضمن للقريب , كالمال . ( ~~ويتجه : ) أن الإكراه على الزنا يجب فيه المهر دون أرش البكارة إذا كان ( ~~في غير أمة غصبت ) أما وطء الأمة المغصوبة ففيه مهر المثل وأرش البكارة معا ~~, وتقدم في الغصب أنه يجب بوطء غاصب عالم تحريمه حد ومهر أمة وأرش بكارة ~~ونقص بولادة , وتضمن لو ماتت بنفاس , والولد ملك لربها , وهو متجه . . ( ~~ويتعدد ) المهر ( بتعدد شبهة ) كأن تشتبه الموطوءة بزوجته , ثم يتبين له ~~الحال , ويعرف أنها ليست زوجته , ثم تشتبه عليه مرة أخرى أو تشتبه الموطوءة ~~عليه بزوجته فاطمة , ثم تشتبه بزوجته الأخرى أو بأمته ونحو ذلك . وتقدم في ~~الكتابة يتعدد بوطئه مكاتبته إن استوفت مهر الوطء الأول , وإلا فلا , وقاله ~~في ms2571 ' المغني ' ' والنهاية ' ( و ) يتعدد المهر بتعدد ( إكراه ) على زنا ~~بمكرهة كل مرة ; لأنه إتلاف , فيتعدد بتعدد سببه ; لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : { فلها المهر بما استحل من فرجها } أي : نال منه , وهو الوطء , ~~لأن ذكر الاستحلال في غير موضع الحل دليل على إرادة المباشرة المقصودة منه ~~, وهي الوطء , ولأنه إتلاف لبضع بغير رضى مالكه , فأوجب القيمة , وهي المهر ~~, وتتعدد بتعدد الوطء PageV05P224 . تنبيه : لو اتحد الإكراه , وتعدد الوطء ~~فالواجب مهر واحد , و ( لا ) يتعدد المهر بتعدد وطء ( بشبهة ) واحدة مثل أن ~~اشتبهت عليه الموطوءة بزوجته و ( دامت ) تلك الشبهة حتى وطئ مرارا فعليه ~~مهر واحد ; لأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد , ولا يتعدد المهر أيضا بتعدد الوطء ~~في نكاح فاسد لدخولها على أن تستحق مهرا واحدا . ( ومن طلق قبل دخول ) ~~وخلوة طلقة ( ثم وطئ يظن أن لا إبانة لزمه مهر المثل ) بالوطء ; لأنه وطء ~~شبهة ( و ) لزمه أيضا ( نصف مسمى ) بالطلاق قبل الدخول لما تقدم . ( ويجب ) ~~مهر ( بوطء ميتة ) كالحية ( ويتجه ) محل وجوب المهر في وطء ميتة إذا كانت ( ~~غير زوجته ) أما زوجته ; فلا شيء عليه في وطئها حية وميتة ; لأن مقتضى ~~تصريح الأصحاب بأن له تغسيلها ; لأن بعض علق النكاح باق , وأنها ليست ~~كالأجنبية من كل الوجوه , وأنه لا يجب بوطئها ميتة مع ما يجب بوطء غيرها . ~~قال القاضي في جواب مسألة : ووطء الميتة محرم ولا حد ولا مهر انتهى , وهو ~~متجه . و ( لا ) يجب مهر بوطء ( مطاوعة ) على زنا , لأنه إتلاف بضع برضى ~~مالكه , فلم يجب له شيء كسائر المتلفات , وسواء كان الوطء في قبل أو دبر ( ~~غير أمة ) فيجب لسيدها مهر مثلها على زان بها ; لأنها لا تملك بضعها , ~~ويتعدد المهر بتعدد وطئها ولو مطاوعة ; لأن الحق في المهر للسيد ; فلا يسقط ~~بمطاوعتها , أو غير PageV05P225 ( مبعضة ) طاوعت على الزنا ; فلا يسقط حق ~~سيدها بطواعيتها , بل له من مهرها ( بقدر رق ) لأن رضاها لا يسقط حق غيرها ~~من مهرها . ( ويتجه و ) كذا ( غير مكلفة ) كصغيرة ومجنونة طاوعت على الزنا ~~; فعلى واطئها ms2572 مهر مثلها ; لأن إذنها غير معتبر في تزويج نفسها فهنا أولى , ~~وهو متجه . ( وعلى من أذهب عذرة ) بضم العين أي : بكارة ( أجنبية ) غير ~~زوجته ( بلا وطء ) كما لو دفعها أو أدخل أصبعه في قبلها ( أرش بكارتها ) ~~لأنه إتلاف جزء , ولم يرد الشرع بتقدير عوضه , فيرجع فيه إلى أرشه كسائر ~~المتلفات ( وهو ) أي : أرش البكارة ( ما بين مهر ثيب وبكر ) هذا المذهب ; ~~وعليه جمهور الأصحاب , وجزم به في ' الوجيز ' وغيره وقدمه في ' الهداية ' ' ~~والمستوعب ' ' والخلاصة ' ' والرعايتين ' ' والحاوي الصغير ' ' والفروع ' ~~وغيرهم , وقدمه في ' المبدع ' ' والشرح ' وكلامهم أولا صريح في أنه حكومة , ~~قالوا : لأنه إتلاف جزء , ولم يرد الشرع بتقدير ديته , فرجع فيه إلى ~~الحكومة ; كسائر ما لم يقدر , وهو صريح كلامه في ' شرح المنتهى ' في ~~الجنايات , ومقتضى كلام المصنف وغيره هناك . ( وإن فعله ) أي : إذهاب ~~العذرة ( زوج ) بلا وطء ( ثم طلق ) التي أذهب عذرتها بلا وطء ( قبل دخول ) ~~بها وخلوة ونحو قبلة ( لم يكن عليه إلا نصف المسمى ) لقوله تعالى : { وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } الآية وهذه مطلقة قبل المسيس والخلوة , فليس ~~لها إلا نصف المسمى , ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد ; فلا يضمنه بغيره ~~, كما لو أتلف عذرة أمته . ( ويتجه ) أن من أذهب عذرة زوجته , ثم طلقها قبل ~~تقرر المهر ; فعليه PageV05P226 نصف ما سمى لها في العقد ( إن كان ) قد سمى ~~لها مهرا ( وإلا ) يكن سمى لها مهرا , فعليه لها ( المتعة ) هذا مع إتلاف ~~الزوج عذرتها وحده ( و ) أما لو أتلفها ( مع مشاركة أجنبي ) له في الإتلاف ~~ولو محرمها ذكرا كان أو أنثى ( فلكل حكمه ) على ما تقدم من التفصيل وهو ~~متجه . فائدة قال الموفق في فتاويه : لو مات أو طلق من دخل بها , فوضعت في ~~يومها , ثم تزوجت فيه , وطلق قبل دخوله , ثم تزوجت في يومها من دخل بها ; ~~فقد استحقت في يوم واحد بالنكاح مهرين ونصف . ( ولا يصح تزويج من نكاحها ~~فاسد ) كالنكاح بلا ولي ( قبل طلاق أو فسخ ) لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد , ~~فاحتاج إلى إيقاع فرقة ms2573 كالصحيح المختلف فيه , ولأن تزويجها بلا فرقة يفضي ~~إلى تسليط زوجين عليها , كل واحد يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر ( فإن ~~أباهما ) أي : الطلاق والفسخ ( زوج فسخه حاكم ) نصا ; لقيامه مقام الممتنع ~~مما وجب عليه , فإذا تزوجت بآخر قبل التفريق ; لم يصح النكاح الثاني , ولم ~~يجز تزويجها بثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما . تتمة : وإذا وطئ في ~~نكاح باطل بالإجماع كنكاح زوجة الغير أو نكاح المعتدة من غير زنا وإلا فهو ~~مختلف فيه ; وهو عالم بأنها زوجة الغير أو معتدة , وعالم بتحريم الوطء وهي ~~مطاوعة عالمة بالحال ; فلا مهر لها إن كانت حرة ; لأنه زنا يوجب الحد , وهي ~~مطاوعة عليه , وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في عدة ; فلها مهر المثل بما ~~نال من فرجها PageV05P227 . # | فصل # ( ولزوجة قبل دخول بها أو بعده ) أي الدخول لو كانت ( مكرهة ) عليه ( منع ~~نفسها ) من زوج ( حتى تقبض مهرا حالا ) كله أو الحال منه , ولا فرق في ذلك ~~بين المسمى لها ( بالعقد ) والمفوضة . قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ ~~عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها ~~, ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر ~~عليها لم يمكنها استرجاع عوضها , بخلاف البيع , و ( لا ) تمنع نفسها حتى ~~تقبض ( مؤجلا ) لأنها تملك الطلب به ولو ( حل ) لأنها رضيت بتأخيره , فليس ~~لها منع نفسها ; لأن التسليم قد وجب عليها , فاستقر قبل قبضه ; فلم يكن لها ~~أن تمتنع منه . ( و ) لولي غير رشيدة ( أن يطالب به ) أي : بحال مهرها ولو ~~لم تصلح لاستمتاع لصغر أو نحوه ; لأنه وجب بالعقد ( ولها زمن منعها ) نفسها ~~من أجل قبض مهرها الحال نفقة ( إن صلحت لاستمتاع ) ولو كان معسرا بالصداق ; ~~لأن الحبس من قبله , علل به أحمد . قال الموفق : وكذا صاحب ' المنتهى ' ~~إنما لها النفقة في الحضر دون السفر ; لأنه لو بذل لها الصداق وهي غائبة لم ~~يمكنه تسليمها , وبدليل أنها لو سافرت بإذنه ; فلا نفقة لها , ( و ) لها ~~زمن ms2574 منع نفسها لقبض مهر حال ( سفر بلا إذنه ) أي : الزوج , لأنه لم يثبت له ~~عليها حق الحبس , فصارت كمن لا زوج لها , وبقاء درهم منه كبقاء جميعه ; ~~كسائر الديون , ومتى سافرت بلا إذنه فلا نفقة لها كما بعد الدخول ( ولو ~~قبضته ) أي : المهر الحال ( وسلمت نفسها ثم بان PageV05P228 ) المقبوض ( ~~معيبا ; فلها منع نفسها ) حتى تقبض بدله أو أرشه ; لأنها إنما سلمت نفسها ~~ظنا منها أنها قبضت صداقها , فتبين عدمه . ( ولو أبى كل ) من الزوجين ( ~~تسليم ما وجب عليه ) بأن قال الزوج : لا أسلم المهر حتى أتسلمها , وقالت : ~~لا أسلم نفسي حتى أقبض حال مهري ( أجبر زوج ) أولا على تسليم الصداق ( ثم ) ~~أجبرت ( زوجة ) على تسليم نفسها ; لأن في إجبارها على تسليم نفسها أولا خطر ~~إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق , ولا يمكن الرجوع في البضع . ( وإن ~~بادر أحدهما ) أي : أحد الزوجين ( به ) أي : ببذل ما وجب عليه للآخر ( أجبر ~~الآخر ) لانتفاء عذره في التأخير . ( ولو أبت ) زوجة ( التسليم ) أي : ~~تسليم نفسها ( بلا عذر ) لها ( فله ) أي : الزوج ( استرجاع مهر قبض ) منه ; ~~لعدم تسليمها المعقود عليه مع عدم العذر ( و ) إن كان إباؤها ( لعذر ) يمنع ~~تسليمها نفسها ككونها محبوسة ونحوه ( فعليه ) أي : الزوج ( تسليمه ) أي : ~~الصداق كمهر الصغيرة , ولوجوبه بالعقد , لخلاف النفقة ( وإن دخل ) الزوج ~~بها مطاوعة ( أو خلا بها مطاوعة ) ثم أرادت الامتناع لم تملك ( منع نفسها ) ~~منه بعد ذلك ; لاستقرار العوض بالتسليم برضاها , فإن وطئها مكرهة لم يسقط ~~حقها من الامتناع بعد ; لحصوله بغير رضاها كالمبيع إذا أخذه البائع كرها . ~~( وإن أعسر ) زوج ( بمهر حال ولو بعد وطء ) فلزوجة ( حرة مكلفة الفسخ ) ~~لتعذر الوصول إلى العوض : أشبه ما لو أفلس المشتري , وفي بعض النسخ ( ويتجه ~~) أنها لو رضيت صريحا بالمقام معه مع عسرته امتنع عليها الفسخ ; وإن لم ترض ~~بذلك ; فلها الفسخ ( ولا يسقط ) مهرها ( لاستقراره ) بالدخول وهذا الاتجاه ~~على فرض صحته لا حاجة إليه , لأنه مصرح به PageV05P229 . ( ولا فسخ ) لمن ~~تزوجته ( عالمة بعسرته ) أي : الزوج حين العقد ; لأنها ms2575 رضيت بذلك , وحيث ~~رضيت بالمقام مع العسرة أو تزوجته , عالمة بها , فلها منع نفسها حتى تقبض ~~مهرها الحال , لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس ويأتي في النفقات . ( ~~والخيرة في الفسخ لزوجة , حرة مكلفة وسيد أمة ) إذا أعسر الزوج ; لأن الحق ~~في المهر لهما , والصداق عوض منفعتهما , و ( لا ) خيرة ( لولي ) زوجة ( ~~صغيرة ومجنونة ) لأن الحق لها في الصداق دون وليها , وقد ترضى بتأخيره . ( ~~ولا يصح الفسخ ) في ذلك كله ( إلا بحكم حاكم ) لأنه فسخ مختلف فيه كالفسخ ~~للعنة والإعسار بالنفقة , ولأنه يفضي إلى أن يكون للمرأة زوجان , كل يعتقد ~~حلها له وتحريمها على الآخر , والقياس على المعتقة غير صحيح ; لأنه متفق ~~عليه , وهذا مختلف فيه . # |2 باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك # ( وهي اجتماع لطعام عرس خاصة ) لا تقع على غيره , حكاه ابن عبد البر عن ~~ثعلب وغيره من أئمة اللغة ( وقد تطلق على كل طعام لسرور حادث ) إلا أن ~~استعمالها في طعام العرس أكثر , قاله بعض أصحابنا وغيرهم , وقول أهل اللغة ~~أقوى ; لأنهم أهل اللسان , وهم أعرف بموضوعات اللغة , وأعلم بلغات العرب , ~~قاله في ' الشرح ' ' والمبدع ' وقال ابن الأعرابي : يقال : أولم الرجل إذا ~~اجتمع عقله وخلقه وأصل الوليمة PageV05P230 تمام الشيء واجتماعه , ويقال ~~للقيد : ولم ; لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى الأخرى , وسميت دعوة العرس وليمة ~~, لاجتماع الزوجين , يقال : أولم إذا صنع وليمة . ( وعقيقة لذبح لمولود ) ~~وتقدمت في الأضحية ( وشندخية ) ويقال : شندخ بضم الشين المعجمة وسكون النون ~~وفتح الدال المهملة وبالخاء المعجمة ( لطعام إملاك على زوجة ) مأخوذ من ~~قولهم فرس مشندخ ; أي : يتقدم غيره , سمي بذلك ; لأنه يتقدم الدخول . ( ~~وعذيرة وإعذار ) بكسر الهمزة ( لطعام ختان ) ويقال : العذرة بضم فسكون ( ~~وخرسة وخرس ) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء والسين مهملة ويقال بالصاد ( ~~لطعام ولادة ) أي : لخلوصها وسلامتها من الطلق ( وحذاق ) بكسر الحاء وتحفيف ~~الذال المعجمة وآخره قاف ( لطعام عند حذاق صبي بختمه ) أي : يوم ختمه ( ~~القرآن ) قاله في ' القاموس ' . ومشداخ لمأكول في ختمة ( القارئ ونقيعة ) ~~من النقع وهو الغبار أو ms2576 النحر أو القتل تصنع ( لقدوم غائب ) ظاهره سواء ~~كانت غيبته في سفر طويل أو قصير . ( وتحفة ) اسم ( لطعام قادم ) يصنعه هو ( ~~فالتحفة منه ) أي : القادم ( والنقيعة له ) وقال ابن القيم : في ' تحفة ~~الودود ' : القادم هو الزائر , وإن لم يكن من سفر ( وعتيرة ) مقتضى كلامهم ~~أنها ليست من أسماء الطعام , بل هي ( ذبيحة ) تذبح ( أول ) يوم في ( رجب ) ~~وتقدم ذلك في آخر الهدي والأضاحي ( والقرى اسم لطعام الضيفان ) وليس ذلك من ~~الدعوات ( ووكيرة لدعوة بناء ) قال النووي : أي : السكن المتجدد انتهى من ~~الوكر , وهو المأوى والمستقر ( ووضيمة ) اسم ( لطعام مأتم ) بالمثناة فوق , ~~وأصله اجتماع الرجال والنساء ( ومأدبة ) بضم الدال ويجوز فتحها اسم ( لكل ~~دعوة لسبب وغيره ) والآدب بوزن فاعل صاحب المأدبة , وفي ' المنتهى ' ( ولم ~~يخصوها ) أي : الدعوة ( لإخاء وتسر باسم ) بل المأدبة تشملها والفرع ~~والفرعة ذبح أول ولد للناقة ( وتسمى الدعوة العامة الجفلى ) بفتح الفاء ~~واللام PageV05P231 والقصر , وتسمى الدعوة ( الخاصة النقرى ) بفتح النون ~~والقاف وقال الشاعر : نحن في المشتات ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر ~~أي : يدعو قوما دون آخرين . ( وتسن الوليمة بعقد ) قاله ابن الجوزي , ~~واقتصر عليه في ' الفروع ' ' والمبدع ' ; لأنه عليه الصلاة والسلام { فعلها ~~وأمر بها , فقال لعبد الرحمن بن عوف حين قال له تزوجت : أولم ولو بشاة } ~~وقال أنس : { ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما ~~أولم على زينب , جعل يبعثني فأدعو الناس , فأطعمهم لحما وخبزا حتى شبعوا } ~~' متفق عليهما , وقال الشيخ تقي الدين تستحب بالدخول وفي الإنصاف ' قلت : ~~الأولى أن يقال وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس ; ~~لصحة الأخبار في هذا وهذا ; وكمال السرور بعد الدخول ( و ) لكن ( جرت ~~العادة بفعلها قبل الدخول بيسير ) انتهى . ( وهي ) أي : الوليمة ( سنة ~~مؤكدة , ولو قلت : كمدين من شعير ) لأنه صلى الله عليه وسلم { أولم على ~~صفية بمدين من شعير } ( أو ) أي : وإن ( نكح أكثر من واحدة ) في عقده أو ~~عقود ( ونواها عن الكل ) أجزأته ; لتداخل أسبابها كما تقدم في ms2577 العقيقة , ~~وكما لو نوى بركعتين التحية والسنة . ( ويستحب أن لا تنقص ) الوليمة ( عن ~~شاة , قاله جمع ) منهم ' الموفق ' ' والشارح وغيرهما ; لحديث عبد الرحمن بن ~~عوف , وتقدم . ( وتجب حيث لا عذر نحو حر وبرد وشغل ) ككونه أجيرا خاصا لم ~~يأذن له المستأجر ( إجابة داع مسلم يحرم هجره , ولو ) كان الداعي ( أنثى ~~وقن أذن له سيده , وكسبه طيب ) إلى وليمة عرس ( أول مرة ) بأن يدعوه في ~~اليوم الأول ; لحديث أبي هريرة يرفعه { شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من ~~يأتيها , ويدعى إليها من يأباها , ومن لا يجب فقد عصى الله ورسوله } رواه ~~مسلم . وعن ابن عمر مرفوعا { أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها } متفق ~~عليه PageV05P232 . ( وهي ) أي : الإجابة ( حق للداعي , فتسقط بعفوه ) عن ~~المدعو كسائر حقوق الآدمي , ( و ) قدم ( في الترغيب لا يلزم قاضيا حضورا ) ~~أي : وليمة العرس ; لمظنة الحاجة إليه في دفع ما هو أهم من ذلك . ( وتكره ~~إجابة من في ماله ) حلال و ( حرام ) ككراهة ( أكله منه ومعاملته وقبول ~~هديته و ) قبول ( هبته و ) قبول ( صدقته ) قل الحرام أو كثر , جزم به في ' ~~المغني ' ' والشرح ' وقاله ابن عقيل في ' الفصول ' وغيره , وهو المذهب , ~~ويؤيده حديث : { ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } ( وتقوى الكراهة ~~وتضعف بحسب كثرة حرام وقلته ) وإن لم يعلم أن في المال حراما ; فالأصل ~~الإباحة , فتجب الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا بالأصل وإن كان ترك ~~الأكل أولى حيث لم يعلم الحل ; للشك . فائدة : وينبغي صرف الشبهات في ~~الأبعد عن المنفعة , فالأقرب ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه ~~فيتحرى فيه الحلال , ثم ما ولي الظاهر من اللباس ( واختار جمع ) منهم ~~الشيرازي , والأزجي وغيرهما ( تحريم الأكل مطلقا ) ولو قل الحرام , كما لو ~~كان كله حراما , ( و ) اختار ( جمع ) أيضا منهم ' الخرقي ' وابن الجوزي في ~~' المنهاج ' ( وإن كان الحرام أكثر ) حرم الأكل , وإلا فلا : إقامة للأكثر ~~مقام الكل , نقل الأثرم وغيره عن الإمام أحمد فيمن ورث مالا فيه حرام إن ~~عرف شيئا بعينه رده , وإن كان الغالب على ماله ms2578 الفساد تنزه عنه ( و ) ~~اختاره ( جمع ) منهم صاحب الرعاية قدم أنه ( إن زاد ) الحرام ( على الثلث ) ~~حرم الأكل , وإلا فلا , والمعتمد ما قاله المصنف . ( فإن دعى ) رب الطعام ( ~~للوليمة الجفلى ) بفتح الفاء ويقال : الأجفلي , كقوله : ( أيها الناس ~~تعالوا للطعام ) أو قال رسول رب الوليمة : أمرت أن أدعو كل من لقيت , أو أن ~~أدعو كل من شئت كرهت إجابته , أو دعاه رب الوليمة ( أو ) رسوله بعينه ( في ~~) المرة ( الثالثة ) كما لو دعاه في اليوم الثالث ; كرهت إجابته . نقل حنبل ~~إن أحب أجاب في الثاني , ولا يجيب في الثالث , وذلك لحديث : { الوليمة أول ~~يوم PageV05P233 حق , والثاني معروف والثالث رياء وسمعة } . رواه أبو داود ~~وابن ماجه وغيرهما . ( أو دعاه ذمي كرهت إجابته ) لأن المطلوب إذلاله ; وهو ~~ينافي إجابته ; لما فيها من الإكرام ; ولأن اختلاط طعامه بالحرام والنجس ~~غير مأمون , وكذا من يحرم هجره كمبتدع ومتجاهر بمعصية . ( وتسن ) إجابة من ~~عينه داع للوليمة ( بثاني مرة ) كما لو دعي في اليوم الثاني للخبر , وتقدم ~~. تنبيه : وإن دعت امرأة رجلا عينته ; وجب عليه الإجابة على ما تقدم ; ~~لعموم ما سبق إلا مع خلوة محرمة ; فتحرم الإجابة ; لاشتمالها على محرم . ( ~~وفعل الدعوات ) غير الوليمة ( مباحة ) فلا تكره ولا تستحب نصا , أما عدم ~~الكراهة فلحديث جابر مرفوعا : { إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم ~~, وإن شاء ترك } رواه أحمد ومسلم وغيرهما . وكان ابن عمر يأتي الدعوة في ~~العرس وغير العرس , ويأتيها وهو صائم متفق عليه . ولو كانت مكروهة لم يأمر ~~بإجابتها , ولبينها , وأما عدم استحبابها ; فلأنها لم تكن تفعل في عهده ~~عليه الصلاة والسلام وعهد أصحابه . فروى الحسن قال : دعي عثمان بن العاص ~~إلى أختان فأبى أن يجيب , وقال : كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا ندعى إليه رواه أحمد : ( غير عقيقة فتسن ) وتقدم الكلام ~~عليها وغير دعوة ( مأتم فتكره ) وتقدم في الجنائز . قال في النهاية : ~~المأتم في الأصل مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح , ثم خص به اجتماع ~~النساء ms2579 في الموت , وقيل : هو للشواب منهن لا غير ( والإجابة إليها ) أي : ~~الدعوات غير الوليمة ( مستحبة ) لحديث البراء مرفوعا : { أمرنا بإجابة ~~الداعي } . متفق عليه وأدنى أحوال الأمر الاستحباب , ولما فيها من جبر قلب ~~الداعي وتطيب خاطره , ودعي أحمد إلى ختان ; فأجاب وأكل ( غير مأتم فتكره ) ~~إجابة داعيه لما مر في الجنائز PageV05P234 . ( ويستحب ) لمن حضر طعاما دعي ~~إليه ( أكله ) منه ( ولو ) كان ( صائما ) تطوعا ; لما روي : أنه عليه ~~الصلاة والسلام : { كان في دعوة , وكان معه جماعة , فاعتزل رجل عن القوم ~~ناحية , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعاكم أخوكم وتكلف لكم , كل يوما ~~ثم صم يوما مكانه إن شئت } . ولما فيه من إدخال السرور على أخيه المسلم ( ~~إلا ) إن كان صومه ( صوما واجبا ) لأنه يحرم قطعه ; لقوله تعالى : { ولا ~~تبطلوا أعمالكم } وعن أبي هريرة مرفوعا : { إذا دعي أحدكم فليجب , فإن كان ~~صائما فليدع , وإن كان مفطرا فليطعم } رواه أبو داود , وفي رواية : فليصل ~~أي : يدع ( وإن أحب ) المجيب ( دعا ) للخبر , وأخبرهم أنه صائم كما فعل ابن ~~عمر ; لتزول التهمة عنه في ترك الأكل ( وانصرف ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: { إذا دعي أحدكم فليجب , فإن شاء أكل , وإن شاء ترك } . تتمة : إذا لم ~~يكن في تركه الأكل كسر قلب الداعي كان تمام صوم التطوع أولى من فطره . قال ~~الشيخ تقي الدين : وهو أعدل الأقوال , وقال : ولا ينبغي لصاحب الدعوة ~~الإلحاح في الطعام أي : الأكل للمدعو إذا امتنع من الفطر في التطوع أو ~~الأكل إن كان مفطرا ; فإن كلا الأمرين جائز , وإذ ألزمه بما لا يلزمه كان ~~من نوع المسألة المنهي عنها , ولا يحلف عليه إن كان صائما ليفطر , ولا إن ~~لم يكن صائما ليأكل , ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه من ~~الأكل أو الفطر في النفل مفاسد أن يمتنع , فإن فطره جائز انتهى , ويحرم أخذ ~~طعام من الوليمة أو غيرها بغير إذن صاحبه , لما فيه من الافتئات عليه . ( ~~ومن دعاه أكثر من واحد ) في وقت واحد ( أجاب الكل إن أمكنه ) بأن ms2580 لم يتعارض ~~وقت الحضور ( وإلا ) يمكنه ( أجاب الأسبق قولا ) لوجوب إجابته بدعائه , فلا ~~يسقط بدعاء من بعده , ولم تجب إجابته ; لأنها غير ممكنة PageV05P235 مع ~~إجابة الأول , فإن لم يكن سبق حيث لم يكن الجمع ( فالأدين ) من الداعين ; ~~لأنه أكرم عند الله , فإن استووا في الدين ( فالأقرب رحما ) لما في تقديمه ~~من صلته , فإن استووا في القرابة وعدمها ; ( ف ) الأقرب ( جوارا ) لحديث ~~أبو داود مرفوعا : { إذا اجتمع داعيان أجيب أقربهما بابا , فإن أقربهما ~~بابا أقربهما جوارا } ولأنه من باب البر , فقدم لهذه المعاني ( ثم ) إن ~~استووا في ذلك ( أقرع ) فيقدم من خرجت له القرعة ; لأنها تميز المستحق عند ~~استواء الحقوق . # | فصل # ( يكره لأهل فضل وعلم إسراع الإجابة ) إلى الولائم غير الشرعية والتساهل ~~فيه ( لأن فيه بذلة ودناءة ) وشرها ( ولا سيما الحاكم ) لأنه ربما كان ~~ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة . ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ~~ظالم وفاسق ومبتدع ومفاخر بها , أو فيها مبتدع يتكلم ببدعة إلا لراد عليه , ~~وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب ; لأن ذلك إقرار على معصية , وإلا يكن ~~مضحكا بفحش أو كذب أبيح له أن يجيب إذا كان يضحك قليلا ( وكره الشيخ عبد ~~القادر ) قدس الله روحه ( حضور ) الولائم مطلقا ( غير وليمة عرس ) ومحل ذلك ~~إن كان كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم يمنع المحتاج ويحضر الغني . وتقدم ~~ما روي عن أبي هريرة : { شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها , ويدعى ~~إليها من يأباها } . وفي الترغيب إذا علم حضور الأرذال ومن مجالستهم تزري ~~بمثله ; لم تجب إجابته قال الشيخ تقي الدين : لم أره لغيره من أصحابنا , ~~قال : وقد أطلق الوجوب , واشترط الحل وعدم المنكر وأما هذا الشرط فلا أصل ~~له كما أن مخالطته PageV05P236 هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة , وفي ~~الجنازة لا تسقط الحضور , فكذلك ها هنا , وهذه شبهة الحجاج بن أرطاة , وهو ~~نوع من التكبر فلا يلتفت إليه , نعم إن كان يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت ~~الدعوة على محرم , وإن كان مكروها ms2581 فقد اشتملت على مكروه . ( ومن علم أن في ~~الدعوة منكرا كزمر وخمر وطبل محرم وعود وجنك ) ورباب ( وآنية من ذهب أو فضة ~~وفرش محرمة , وأمكنه إزالة ذلك ) المنكر ( حضر وجوبا و ) أزاله ; لأنه يؤدي ~~بذلك فرضين : إجابة أخيه المسلم , وإزالة المنكر , وإلا يمكنه الإنكار ( لم ~~يحضر ) ويحرم عليه الحضور ; لحديث ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول { : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار ~~فيها الخمر } رواه أحمد , ورواه الترمذي من حديث جابر , ولأنه يكون قاصدا ~~لرؤية المنكر أو سماعه بلا حاجة ( ولو لم يعلم ) المدعو ( فحضر فشاهده ) أي ~~: المنكر ( أزاله وجلس ) بعد ذلك ; إجابة لمن دعاه ( وإن لم يقدر ) على ~~إزالته ( انصرف ) لئلا يكون قاصدا لرؤيته أو سماعه . وروى نافع قال : { كنت ~~أسير مع عبد الله بن عمر , فسمع زمارة راع , فوضع أصبعيه في أذنيه , ثم عدل ~~عن الطريق , فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ; حتى قلت : لا ; فأخرج أصبعيه ~~من أذنيه , ثم رجع إلى الطريق , ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صنع } . رواه أبو داود والخلال , وخرج أحمد عن وليمة فيها آنية ~~فضة , فقال الداعي نحولها , فأبى أن يرجع . نقله حنبل . ويفارق من له جار ~~مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام ; فإن تلك حال حاجة ; لما في ~~الخروج من المنزل من الضرر قاله في ' الشرح ' . ( وإن علم المدعو به ) أي : ~~بالمنكر ( ولم يره , ولم يسمعه ; أبيح له الجلوس ) والأكل نصا ; لأن المحرم ~~رؤية المنكر وسماعه , ولم يوجد , وأبيح له الانصراف لإسقاط حرمة نفسه ~~بإيجاد المنكر PageV05P237 . ( وإن شاهد صورا معلقة فيها صور حيوان ) ~~وأمكنه حطها , وأمكنه قطع رءوسهم ; لما فيه من إزالة المنكر , وجلس إجابة ~~للداعي , وإن لم يمكنه ذلك ( كره ) جلوسه إلا أن تزال ; لما روي : { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة , فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل ~~يقتسمان بالأزلام , فقال : قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط ~~} رواه أبو داود ولأن ms2582 دخول الكنائس والبيع غير محرم , وهي لا تخلو منها , ~~وكون الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة لا يوجب تحريم دخوله ; كما لو كان فيه ~~كلب , ولا يحرم صحبة رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم , ويباح ترك ~~الإجابة إذن عقوبة للفاعل , وزجرا له عن فعله , وإن علم بالصور المعلقة قبل ~~الدخول ; كره له الدخول و ( لا ) يكره جلوسه ( إن كانت هي ) أي : الستور ~~المصورة ( مبسوطة ) على الأرض ( أو ) كانت ( على وسادة ) لحديث عائشة قالت ~~: { قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت له سهوة بنمط فيه تصاوير ~~, فلما رآه قال : أتسترين الجدر بستر فيه تصاوير ؟ فهتكه . قالت : فجعلت ~~منه منبذتين كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على إحداهما } ~~رواه ابن عبد البر والسهوة : الصفة أو المخدع بين بيتين أو شبه الرف أو ~~الطاق يوضع فيه الشيء أو بيت صغير شبه الخزانة الصغيرة أو أربعة أعواد ~~وثلاثة يعارض بعضها على بعض , ثم يوضع عليه شيء من الأمتعة , قاله في ~~القاموس : والنمط محركة ظهارة فراش ما , أو ضرب من البسط , أو ثوب صوف يطرح ~~على الهودج , قاله في القاموس أيضا . والمنبذتان تثنية منبذة كمكنسة , وهي ~~الوسادة , لأنها إذا كانت مبسوطة تداس وتمتهن , فلم تكن معزوزة معظمة ; فلا ~~تشبه الأصنام التي تعبد ومتى قطع من الصورة الرأس أو ما لا يبقى بعد ذهابه ~~حياة ; فلا كراهة , وكذا لو صورت ابتداء بلا رأس ونحوه , وتقدم في ستر ~~العورة : يحرم التصوير وما يتعلق به من لبس الحرير للذكر , وما نسج بذهب أو ~~فضة ( وكره ستر حيطان بستور لا صور فيها أو ) بستور ( صور PageV05P238 غير ~~حيوان ) كشجر ( بلا ضرورة ) من ( حر وبرد ) وهو عذر في ترك الإجابة ; لما ~~روى سالم بن عبد الله بن عمر قال : أعرست في عهد أبي , فأذن إلى الناس , ~~وكان فيمن أذن أبو أيوب , وقد ستر بيتي بحبارى أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع ~~فرأى البيت مستترا بحبارى أخضر فقال : يا عبد الله , أتستر الجدر ؟ فقال ~~أبي ms2583 واستحيا : غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه لم أخش أن ~~يغلبنك , ثم قال : لا أطعم لك طعاما , ولا أدخل لك بيتا , ثم خرج رواه ~~الأثرم , والحبارى ضرب من برود اليمن , ولا يحرم ; لعدم الدليل على تحريمه ~~, وقد فعله ابن عمر , و فعل في زمن الصحابة ولأنه تغطية للحيطان فهو بمنزلة ~~تجصيص , والحديث السابق محمول على الكراهة ( إن لم تكن ) الستور ( حريرا , ~~ويحرم جلوس معه ) أي : ستر الحيطان ( به ) أي : بالحرير وتعليقه , وتقدم في ~~ستر العورة ( و ) يحرم ( جلوس معه ) أي : مع ستر الحيطان بالحرير ; لما فيه ~~من الإقرار على المنكر . ( و ) يحرم ( تعليق ما فيه صور حيوان وستر جدر به ~~وتصويره ومر حكمه في ستر العورة ) مستوفى . ( ويتجه فتحرم الزينة به ) أي : ~~بالحرير ونحوه ( للسلطان ونحوه ) كالأمير ( إلا لمكره ) على التزين به ; ~~فإن هدد إنسان قادر على إيقاع ما هدده به ; فيباح له حينئذ ; دفعا للضرر ( ~~ويتقيه ) أي التزين وجوبا ( ما أمكن ) لقوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها } ( ويحرم جلوس مختار ) على حرير ونحوه ; لأنه منكر , و ( لا ) ~~يحرم ( تفرج ) على زينة مشتملة على حرير ونحوه من إنسان ( مار ) عليها أو ~~مرت به الزينة , فتفرج عليها , لأنه ليس بمتخذ , ولا مستعمل لشيء من ذلك , ~~وهو متجه PageV05P239 . ( وحرم أكل بلا إذن صريح أو قرينة ) من رب الطعام ( ~~أو قرينة ) تدل على إذن كتقديم طعام ودعائه إليه ( ولو كان أكله من بيت ~~قريبه أو صديقه ولو لم يحرزه عنه ) لحديث ابن عمر : { من دخل على غير دعوة ~~دخل سارقا وخرج مغيرا } . رواه أبو داود مختصرا . ولأنه مال غيره ; فلا ~~يباح أكله بغير إذنه كأخذ الدراهم على الصحيح من المذهب . ( ودعاء لوليمة ~~وتقديم طعام ) إذا جرت العادة في ذلك البلد بالأكل بذلك كما في الغنية ( ~~إذن فيه ) أي : الأكل ( إذا كمل وضعه , ولم يلحظ انتظار أحد ) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا : { إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء معه الرسول فذلك إذن له } ~~رواه أبو داود . وقال ابن مسعود ms2584 : إذا دعيت فقد أذن لك . و ( لا ) الدعاء ~~إلى الوليمة إذنا ( في الدخول إلا بقرينة ) تدل عليه ( ولا يملكه ) أي : ~~الطعام ( من قدم إليه ) بتقديمه له ( بل يهلك ) الطعام بالأكل ( على ملك ~~صاحبه ; لأنه لم يملك شيئا ) , وإنما أباحه الأكل ; فلا يملك التصرف فيه ~~بغير إذنه . ( ولا يعتبر ) مع الدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام ( إذن ~~ثان لأكل كطبيب دعي لفصد وخياط ) دعي ( لتفصيل ) وغير ذلك من الصنائع , ~~فيكون العرف إذنا في التصرف , ولا يجوز للضيفان قسمه , ولو حلف أن لا يهبه ~~, فأضافه لم يحنث ; لأنه لم يملكه له , كما تقدم PageV05P240 . # |2 فصل في آداب الأكل والشرب وما يتعلق بها # ( يستحب ولو لمتوضئ غسل يديه قبل أكل متقدما ) ربه وغسلهما ( بعده ) أي : ~~الأكل ( متأخرا به ربه و ) يستحق غسل فمه بعده , وأن ( يتوضأ الجنب قبل ) ~~أي : الأكل لحديث عائشة قالت : { رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للجنب ~~إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة } . رواه الإمام أحمد ~~بإسناد صحيح . ( ولا يكره غسل يديه بإناء أكل فيه ) نص عليه ( ولا ) يكره ~~غسلهما ( بطيب ) كماء ورد ونحوه ( وكره ) غسلهما ( بطعام ) وهو القوت ( ولو ~~بدقيق حمص وعدس وباقلاء ) ونحوه . قال الشيخ تقي الدين : الملح ليس بقوت , ~~وإنما يصلح به القوت . فعليه لا يكره الغسل به و ( لا ) بأس بغسل اليدين ( ~~بنخالة ) ; لأنها ليست قوتا ( أو لحاجة ) دعت لاستعمال القوت ( كدبغ بدقيق ~~شعير وتداو بلبن لجرب ) ونحو ذلك يرخص فيه للحاجة . ( وتسن تسمية جهرا على ~~أكل وشرب ) لحديث عائشة مرفوعا : { إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله , فإن ~~نسي أن يذكر اسم الله في أوله , فليقل : بسم الله أوله وآخره } . وقيس عليه ~~الشرب ( فيقول ) الآكل والشارب ( بسم الله ) قال الشيخ تقي الدين ( وإن زاد ~~الرحمن الرحيم فحسن ) , بخلاف الذبح فإنه قد قيل : لا يناسب ذلك . انتهى . ~~( فإن ذكر في أثناء ) الأكل ( قال ) ندبا ( بسم الله PageV05P241 أوله ~~وآخره ) للخبر , ويسمي المميز ( ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز ) لتعذرها ~~منه , وينبغي أن ms2585 يشير بها أخرس ونحوه كالوضوء ( وحمد ) الله الآكل والشارب ~~( إذا فرغ ) من أكله أو شربه ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { إن الله يرضى ~~من العبد أن يأكل الأكلة ويشرب الشربة فيحمده عليها } . رواه مسلم . ( ومما ~~ورد ) ما روى أبو سعيد : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو ~~شرب قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين } رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه . ( و ) منه أيضا ما روى معاذ الجهني عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : { من أكل طعاما فقال : الحمد الله الذي أطعمني هذا ~~الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر } ~~رواه ابن ماجه ( ودعا لرب الطعام ) ندبا ( ومنه أفطر عندكم الصائمون , وأكل ~~طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ) للخبر . ( و ) يسن ( أكله مما يليه ) ~~ومحل ذلك حيث ( لا أنواع ) متعددة , فإن كان ثم أنواع , فله التناول منها , ~~أو كان الطعام فاكهة فلا بأس ; لحديث عكراش بن ذؤيب قال : { أتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحفنة كثيرة الثريد والودك ; فأقبلنا نأكل , فخبطت يدي في ~~نواحيها , فقال : يا عكراش , كل من موضع واحد فإنه من طعام واحد . ثم أتينا ~~بطبق فيه ألوان من الرطب , فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق ~~, وقال يا عكراش , كل من حيث شئت ; فإنه غير لون واحد } . رواه ابن ماجه . ~~قال الآمدي : أو كان يأكل وحده فلا بأس بأكله مما لا يليه ; لأنه لا يؤذي ~~بذلك . قال في شرح الإقناع : وكذا لو كان يأكل ويشرب مع من لا يستقذر منه ~~بل يستشفي منه , كما يشهد له تتبعه صلى الله عليه وسلم للدباء من حوالي ~~الصحفة في حديث أنس ( بيمينه ) ويكره ترك الأكل باليمين ومما يليه , ولما ~~روي عن عمر بن أبي سلمة قال { كنت يتيما في حجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكانت يدي تطيش في الصحفة , فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : يا ~~غلام سم الله وكل ms2586 بيمينك وكل مما يليك } متفق عليه PageV05P242 . ( ولا بأس ~~) بالأكل ( بملعقة ) وإن كان بدعة ; لأنها تعتبر بها الأحكام الخمسة ( و ) ~~يسن أكله ( بثلاث أصابع ) لحديث كعب بن مالك قال : { كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع , ولا يمسح يده حتى يلعقها } . ولم يصحح أحمد ~~حديث أكله عليه الصلاة والسلام بكفه ( فيكره ) الأكل ( بأقل ) من ثلاث ~~أصابع ; لأنه كبر ( و ) يكره أيضا ( بأكثر ) من ثلاث ; لأنه شره , ما لم ~~تكن حاجة . قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الأكل بالأصابع كلها فذهب إلى ~~ثلاث أصابع . ( و ) يسن ( تخليل ما علق بأسنانه ) من طعام . قال في ' ~~المستوعب ' روي عن ابن عمر : ترك الخلال يوهن الأسنان . وذكره بعضهم مرفوعا ~~, وروي : { تخللوا من الطعام فإنه ليس شيء أشد على الملك الذي على العبد أن ~~يجد من أحدكم ريح الطعام } . قال الناظم : ويلقي ما أخرجه الخلال , ولا ~~يبتلعه للخبر . ( و ) يسن ( مسح الصحفة ) التي أكل منها ( و ) يسن ( أكل ما ~~تناثر ) منه أو سقط منه من الفم بعد إزالة ما عليه من أذى ; لحديث جابر قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا وقعت اللقمة من يد أحدكم ~~فليمسح ما عليها من الأرض وليأكلها } رواه ابن ماجه ( و ) يسن لمن أكل مع ~~غيره ( غض طرفه عن جليسه ) لئلا يستحيي ( و ) يسن ( إيثاره على نفسه ) ~~لمدحه تعالى فاعل ذلك بقوله : { ويؤثرون على أنفسهم } الآية ( وشربه ثلاثا ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام : { مصوا الماء مصا , ولا تعبوه عبا , فإن ~~الكباد من العب } . والكباد بضم الكاف والباء الموحدة , قيل : وجع الكبد , ~~ويعب اللبن ; لأنه طعام ( وسن تمضمض من شرب ) قاله في ' الآداب ' , ويتوجه ~~أن تستحب المضمضة من PageV05P243 ما له دسم ( و ) سن ( لعق أصابعه قبل ~~الغسل والمسح , أو يلعقها غيره ) ; لحديث كعب بن مالك : { كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع , ولا يمسح يديه حتى يلعقها } . رواه ~~الخلال بإسناده ; ( ويسمي الشارب عند كل ابتداء , ويحمد عند كل قطع , وقد ~~يقال في أكل كل لقمة فعله ms2587 أحمد , وقال : أكل وحمد خير من أكل وصمت ) انتهى ~~. ( ويستحب ) للآكل ( أن يجلس على رجله اليسرى , وينصب اليمنى أو يتربع ) ~~وجعله بعضهم من الاتكاء . ( و ) يستحب ( أن يصغر اللقمة , ويجيد في المضغ ~~ويطيل البلع ) لأنه أجود هضما , قال الشيخ تقي الدين : إلا أن يكون هناك ما ~~هو أتم من الإطالة ( واستحب ) بعض الأصحاب تصغير الكسر يعني اللقم ( وإذا ~~أكل معه ضرير استحب أن يعلمه بما بين يديه ) من الطعام ليتناول مما يشتهيه ~~( وينوي ندبا بأكله وشربه التقوي على الطاعة ) لحديث : { وإنما لكل امرئ ما ~~نوى } . تنبيه : والأفضل أن يبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت بالأكل ; ~~لحديث : { كبر كبر } ويكره لغيرهما السبق إلى الأكل ; لما فيه من الدناءة ~~والشره . ( ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة , ومع الفقراء ~~بالإيثار ومع العلماء بالتعلم , ومع الإخوان بالانبساط والحديث الطيب ~~والحكايات التي تليق بالحال ) ولا يتصنع بالانقباض ; لأنه يؤذي الحاضرين ~~معه , ويتكلف الانبساط , قال أحمد يأكل بالسرور مع الإخوان , وبالإيثار مع ~~الفقراء , وبالمروءة مع أبناء الدنيا انتهى . ولا يكثر النظر إلى المكان ~~الذي يأكل منه الطعام ; لأنه دناءة . ( وذكر ابن الجوزي : من آداب الأكل أن ~~لا يسكتوا على الطعام , بل يتكلمون بالمعروف ) وقال : ينبغي للمضيف أن ~~يتواضع في مجلسه , وينبغي إذا حضر أن لا يتصدر , وإن عين له صاحب البيت ~~مكانا أن لا يتجاوزه إلى غيره ; لأنه إساءة أدب PageV05P244 منه ( وينبغي ~~أن لا يقصد ) المدعو ( بإجابته ) الدعوة ( نفس الأكل ) لأنه سمة البهائم , ~~( بل ينوي به الاقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن , وصيانة نفسه عن سوء ظن ~~تكبر به ) ليثاب عليه . ( ومن السنة أن يخرج مع ضيفه لباب الدار ) تتميما ~~لإكرامه ( ويحسن أن يأخذ بركابه إلى ركاب ضيفه ) إذا ركب ( وورد ) فيما ~~رواه ابن عباس مرفوعا : { من أخذ بركاب من لا يرجوه , ولا يخافه , غفر له } ~~قاله في ' الآداب ' ( وله ) أي رب الطعام ( تخصيص بعض الضيفان بشيء طيب إن ~~لم يتأذ غيره ) لأن له أن يتصرف في ماله كيف شاء . ( ويستحب للضيف أن يفضل ~~شيئا ) من الطعام ms2588 ( لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته ) أو كان ثم حاجة إلى ~~بقاء شيء منه ( و ) في ' شرح مسلم ' يستحب ( لأهل الطعام أن يأكلوا بعد ~~فراغ الضيفان ) لحديث أبي طلحة الأنصاري في الصحيح وفيه : { أنه لم يكن له ~~مال , فذهب بالضيف وقال لامرأته : هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت : والله ما عندنا إلا قوت الصبية . فقال : نومي صبيانك , وأطفئي ~~السراج , وقدمي ما عندك للضيف , ونوهمه أنا نأكل , ففعلا ذلك , ونزل في ذلك ~~قوله تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } } والأولى النظر في ~~قرائن الأحوال , فإن دلت قرينة على إبقاء شيء أبقاه وإلا مسح الإناء ; ~~لأنها تستغفر للاعقها . ( و ) ( أكله مع زوجة وطفل ومملوك , وتكثير الأيدي ~~على الطعام ) ولو من أهله وولده ; لتكثر البركة , ولعله صادف صالحا يأكل ~~معه , فيغفر له بسببه . PageV05P245 ( والسنة جعل البطن أثلاثا ثلثا للطعام ~~وثلثا للشراب وثلثا للنفس ) لقوله عليه الصلاة والسلام { بحسب ابن آدم ~~لقيمات يقمن صلبه , فإن كان ولا بد , فثلث لطعامه , وثلث لشرابه , وثلث ~~لنفسه } . ( ويسن إذا فرغ من الأكل أن لا يطيل الجلوس بلا حاجة بل يستأذن ) ~~رب المنزل ( وينصرف ) لقوله تعالى : { فإذا طعمتم فانتشروا } . ( و ) يسن ( ~~أن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين ) لتناله بركتهم , ولأنهم يتقوون به على ~~طاعة الله بخلاف ضدهم ; فإنهم يتقوون به على معصيته , فيكون معينا لهم ~~عليها ( وأن لا يرفع من أكل مع جماعة يده قبلهم ; فيكره ) بلا قرينة تدل ~~على شبع الجميع ; لحديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~{ إذ لو وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة , ولا يرفع يده وإن ~~شبع حتى يفرغ القوم وليعذر ; فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده , وعسى أن ~~يكون له في الطعام حاجة } رواه ابن ماجه . ( وإن طبخ مرقة فليكثر من مائها ~~ويتعاهد بعض جيرانه . ومن آداب ) إحضار ( الطعام تعجيله لا سيما إذا كان ) ~~الطعام ( قليلا , ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده ) وقال عليه الصلاة ~~والسلام : { إن أتقياء أمتي برآء ms2589 من التكلف } وقال عليه الصلاة والسلام : { ~~لا تكلفوا ; للضيف فتبغضوه ; فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض الله , ومن أبغض ~~الله أبغضه الله } . ( ويستحب أن يقدم الفاكهة قبل غيرها ; لأنه أصلح في ~~باب الطب ) ; لأنها أسرع هضما , فتنحدر على ما تحتها , فتفسده . قال الشيخ ~~تقي الدين ( وإذا دعي ) إلى أكل ( فليأكل ببيته ما يكسر نهمته قبل ذهابه ) ~~انتهى . ( ولا يقترح PageV05P246 الزائر طعاما بعينه وإن خير ) الزائر ( ~~بين طعامين اختار الأيسر ) منهما لئلا يحمل رب الطعام على التكلف ( إلا أن ~~يعلم أن مضيفه يسر ) باقتراحه , ولا يقصر ; فلا بأس بالاقتراح , لأنه من ~~إدخال السرور ( ولا خير فيمن لا يضيف . ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات ~~إلا ما استثناه الشرع ) كتقبيل الحجر الأسود ( ولا يكره شربه قائما وشربه ~~قاعدا أكمل ) قال في ' الفروع ' وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما ويتوجه ~~كشرب ( وإذا شرب ) لبنا أو غيره ( سن أن يناول الأيمن ) ولو صغيرا أو ~~مفضولا , ويتوجه أن يستأذنه في مناولته الأكبر فإن لم يأذن ناوله له ( وكذا ~~غسل يديه ) يكون للأيمن فالأيمن ( ورش نحو ماء ورد ) كماء زهر وغيره من ~~أنواع الطيب , وكذا التجمير بالعود ونحوه ( ويبدأ ) في ذلك كله ( بأفضلهم ~~ثم بمن على اليمين ) لفعله عليه الصلاة والسلام في الشرب , وقس الباقي ( ~~ولا يعب الماء عبا بل ) يمصه ( مصا مقطعا ثلاثا ) للخبر وتقدم . # | فصل # ( يكره أكل ) الطعام ( من أعلى الصحفة أو وسطها ) لحديث ابن عباس مرفوعا ~~: { إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة , ولكن ليأكل من أسفلها ; ~~فإن البركة تنزل من أعلاها } وفي لفظ آخر : { كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها ~~يبارك فيها } رواه ابن ماجه . ( و ) كره لحاضر ( فعل ما يستقذره من غيره ~~نحو مخاط وبصاق ونفض يده في القصعة ) لما فيه من الاستقذار ( وكره تقديم ~~رأسه إليها ) أي القصعة ( عند وضع لقمة بفمه ) لأنه ربما سقط من فمه شيء ~~فيها فقذرها ( و ) كره ( غمس بقية لقمة أكل منها في المرقة ) لأنه قد يكرهه ~~غيره PageV05P247 . ( و ) كره ( تكلم بما يستقذر أو ms2590 بما يضحكهم أو يحزنهم ) ~~قاله الشيخ وعبد القادر . ( و ) كره ( أكله متكئا أو مضطجعا ) أو منبطحا ~~وفي ' الغنية ' وغيرها ( أو على الطريق و ) كره لرب الطعام ( مدح طعامه ) ~~ولا بأس به للضيف والزائر ( وكره تقويمه وعيبه أي : الطعام واحتقاره , فإن ~~اشتهاه أكله , وإلا تركه ) لما ورد : { أنه عليه الصلاة والسلام ما عاب ~~طعاما قط , بل إن اشتهاه أكله , وإلا تركه للأكل } . ( و ) كره ( نفخ ~~الطعام والشراب ) ليبرد قال في ' المستوعب ' النفخ في الطعام والشراب منهي ~~عنه وصوب في ' الإنصاف ' عدم كراهة نفخ الطعام إن كان ثم حاجة إلى الأكل ~~حينئذ ( وأكله حارا ) لأنه لا بركة فيه إن لم تكن ثم حاجة ( أو ) أي : وكره ~~أكله ( كثيرا بحيث يؤذيه ) جزم به في المنتهى ' ( أو قليلا بحيث يضره ) ~~لحديث : { لا ضرر ولا ضرار } . ( و ) كره ( شربه من فم سقاء ) نصا , لأنه ~~قد يخرج من داخل القربة ما ينغص الشرب أو يؤذي الشارب ( و ) من ( ثلمة إناء ~~) أو محاذيا للعروة المتصلة برأس الإناء , وكذا اختناثه الأسقية , وهو ~~قلبها . قال الجوهري : خنثت الإناء واختنثته إذا ثنيته إلى الخارج فشربت ~~منه فإن كسرته إلى داخل فقد قبعته بالقاف والباء والعين المهملة ( و ) كره ~~شربه ( في أثناء طعام بلا عادة ) فإنه أجود في الطب . قاله ابن الجوزي قال ~~: بعض العلماء : إلا إذا صدق عطشه , فينبغي من جهة الطب , يقال : إنه دباغ ~~للمعدة ( و ) كره ( تنفسه في الإناء ورد شيء من فيه إليه ) لحديث أبي قتادة ~~: { ولا يتنفس أحدكم في الإناء } رواه ابن ماجه PageV05P248 . ( و ) كره ( ~~أكل وشرب بشماله بلا ضرورة , فإن فعل كره ) لحديث ابن عمر مرفوعا : { إذا ~~أكل أحدكم فليأكل بيمينه ; فإن الشيطان يأكل بشماله ولا يأكل بيمينه } متفق ~~عليه ( فإن أمسك بيمينه خبزا وبشماله أدما ) وجعل يأكل من هذا , ويتأدم من ~~هذا ( فكذلك ) أي : يكره ; لأنه أكل بشماله ( ولما فيه من الشره , و ) كره ~~( قرانه في تمر ونحوه ) ( مما جرت العادة بتناوله إفرادا ) لما فيه من ~~الشره أيضا ( و ) كره الإمام أحمد ( أن يفجأ ms2591 قوما عند وضع طعامهم تعمدا ~~فيحرم أكله بلا إذنهم ) لقوله تعالى : { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن ~~لكم } . الآية . وكذا الذي يتبع الضيف من غير أن يدعى وهو الطفيلي ( و ) إن ~~فجأهم ( بلا تعمد ) فله أن ( يأكل ) نصا إن كان من عادة رب الأكل السماحة . ~~( و ) كره ( تعلية قصعة بخبز وطبيخ ) لأنه استبذال له ( و ) كره أحمد ( ~~كونه ) أي : الخبز ( كبارا ) وقال : ليس فيه بركة , وذكر معمر أن أبا أسامة ~~قدم لهم طعاما فكسر الخبز قال أحمد : لئلا يعرفوا كم يأكلون . ( و ) تكره ( ~~إهانته فلا يمسح يده أو السكين به ) لقوله عليه الصلاة والسلام : { أكرموا ~~الخبز } . ( و ) كره أكل ما انتفخ من خبز أو أكل ( وجهه , وترك الباقي ) ~~منه ; لأنه كبر . ويسن تخليل أسنانه إن علق بها شيء من الطعام روي عن ابن ~~عمر : ترك الخلال يوهن الأسنان . ولا يخلل أسنانه في أثناء الطعام ولا بعود ~~يضره ( و ) كره ( بلع ما أخرجه الخلال , ) ( ولا ) يكره بلع ( ما قلعه ~~بلسانه ) كسائر ما بفيه . ( وحرم أخذ شيء من الطعام بلا إذن ربه ) لما فيه ~~من الافتئات عليه ( وجوزه في الرعاية ) الكبرى فقال : له أخذ ما علم ورضي ~~ربه به , وإطعام الحاضرين معه وإلا فلا . والمذهب لا بد من الإذن الصريح ~~PageV05P249 قال في الفروع ( وما جرت عادة به من إطعام نحو سائل وسنور ~~فوجهان , قال : وجوازه أظهر ) وقال في آدابه الأولى جوازه ( ولا بأس بوضع ~~خل وبقول على المائدة غير نحو ثوم وبصل ) وفجل وما له رائحة كريهة ; فإنه ~~يكره أكله نيئا . ( ولا يكره قطع لحم بسكين , والنهي عنه لا يصح ) قاله ~~أحمد , وينبغي أن يبادر إلى تقطيع اللحم الذي يقدم للضيفان حتى يأذنوا له ~~في ذلك , قال في الرعاية ' ( ولا يلقم جليسه , ولا يفسخ لغيره بلا إذن رب ~~الطعام ) لأنه تصرف في ماله بغير إذنه , وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما ~~لديه , ونقله بلا إذن رب الطعام , قال بعض الأصحاب : أن لا يلقم أحدا يأكل ~~معه إلا بإذن رب الطعام ms2592 , وهذا يدل على جواز ذلك عملا بالعادة والعرف في ~~ذلك , لكن الأدب والأولى الكف عن ذلك ; لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه ~~والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح . ( وليس من السنة ترك ) ~~أكل ( الطيبات ) لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم واشكروا لله } . ( ولا بأس بالجمع بين طعامين ) من غير خلط ; لحديث ~~عبد الله بن جعفر قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء ~~بالرطب , ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت } رواه ابن ماجه من حديث أنس ~~مرفوعا , قال في ' الآداب ' وفيه ضعف ( ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا ~~واستمتع بها ; نقصت درجته في الآخرة ) للأحاديث الصحيحة قال أحمد : يؤجر في ~~ترك الشهوات , ومراده ما لم يخالف PageV05P250 الشرع قال الشيخ تقي الدين : ~~من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع . ( وكره النثار ) في العرس وغيره ~~( لما فيه من النهبة ) وقد { نهى عليه الصلاة والسلام عن النهبى والمثلة } ~~رواه أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري ( والتقاطه ) دناءة ~~وإسقاط مروءة , والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها , ولأن فيه تزاحما ~~وقتالا , وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحبه ( ومن حصل في حجره منه ) شيء ( ~~أو أخذه فله ولو لم يقصد تملكه ) لأن مالكه قصد تمليكه لمن حازه , وقد حازه ~~من أخذه , وحصل في حجره , فيملكه , كما لو وثبت سمكة في البحر فوقعت في ~~حجره , وكذا لو دخل صيد داره أو خيمته فأغلق عليه الباب , وليس لأحد أخذه ~~منه , فإن قسم الآخذ للنثار ما أخذه على الحاضرين لم يكره له ولا لهم ; لأن ~~الحق له , وقد أباحه لهم , وكذلك إن وضعه بين أيديهم , وأذن لهم في أخذه ~~على وجه لا يقع فيه تناهب ; فيباح , لعدم موجب الكراهة . ( وتباح المناهدة ~~) ويقال : النهد بكسر النون ( وهي أن يخرج كل واحد من رفقة شيئا من النفقة ~~) وإن لم يتساووا ( ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه , ويأكلون جميعا , فلو ~~أكل بعضهم ) من رفيقه ( أو ms2593 تصدق ) بعضهم ( منه فلا بأس ) لم يزل الناس ~~يفعلونه نصا . تتمة : يستحب جعل ماء الأيدي في طست واحد , فلا يرفعه حتى ~~يمتلئ , لئلا يكون متشبها بالأعاجم في زيهم , ولا يضع الصابون في ماء الطست ~~بعد غسل يديه , لأنه يذيبه , وظاهر كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب ; فلا ~~يكره بالصابون المطيب . ومن أكل طعاما فليقل استحبابا : اللهم بارك لنا فيه ~~وأطعمنا خيرا منه , وإذا شرب لبنا قال : اللهم بارك لنا فيه , وزدنا منه . ~~وإذا وقع الذباب ونحوه كالزنبور والنحل قال الحافظ : اسم الذباب يقع عند ~~العرب على الزنابير والنحل والبعوض وغيرها إذا وقع في طعام أو شراب سن غمسه ~~فيه كله PageV05P251 ثم ليطرحه ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { إذا وقع ~~الذباب في شراب أحدكم أو قال : في طعام أحدكم ; فليغمسه كله , ثم ليطرحه , ~~فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وأنه يتقي بالداء } . وظاهره استحباب ~~غمسها مطلقا , وإن كانت حية , وأفضى ذلك إلى موتها بالغمس , ويغسل يديه ~~وفمه من ثوم وبصل وزهومة أي دسومة ورائحة كريهة تنظيفا لذلك , ويتأكد عند ~~النوم خشية اللمم , وفي الثريد فضل على غيره من الطعام ; لحديث : { فضل ~~الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء } وهو أن يثرد الخبز ثم يبله بمرق ~~لحم أو غيره , وإذا أثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره , فإنه أعظم للبركة . # | فصل # . ( يسن إعلان نكاح و ) يسن ( ضرب فيه بدف مباح ) وهو ما لا حلق فيه ولا ~~صنوج ( لنساء ولرجال ) قال في ' الفروع ' وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب ~~التسوية , قيل له في رواية المروذي : ما ترى الناس اليوم يحرك الدف في ~~إملاك أو بناء بلا غناء , فلم يكره ذلك , وقيل له في رواية جعفر يكون له ~~فيه جرس قال : لا ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع حيث قال : ويكره للرجال ~~, وقد تبع فيه صاحب الرعاية والموفق حيث خصصاه بالنساء , والمذهب ما قاله ~~المصنف روى محمد بن خاطب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فصل ~~ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح } . رواه ms2594 أحمد والنسائي ~~والترمذي وحسنه . وحديث : { أعلنوا النكاح } وفي لفظ : { أظهروا النكاح } ~~وكان يحب أن يضرب عليه بالدف . وفي لفظ : { اضربوا عليه بالغربال } . رواه ~~ابن ماجه . ( قال أحمد : ولا بأس بالغزل في العرس ) لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم { للأنصار PageV05P252 : أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ولولا ~~الذهب الأحمر لما حلت بواديكم ولولا الحبة السمراء ما سرت عذاريكم } . ( ~~وقال الإمام : يستحب ضرب الدف والصوت في الإملاك , فقيل له : ما الصوت ؟ ~~قال : يتكلم ويتحدث ويظهر ) . يسن ضرب بدف مباح في ( ختان وقدوم غائب ~~وولادة كنكاح ) لما فيه من السرور ( وحرم مزمار طنبور ورباب وجنك ) ومعزفة ~~وجفانة ( وعود وناي وزمارة الراعي ونحوه , سواء استعملت لحزن أو سرور ) وفي ~~القضيب وجهان , وفي ' المغني ' لا يكره إلا مع تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه ~~( وكره رقص وتخريق ثياب لمتواجد عند السماع , قاله في ' الغنية ' ) وكره ~~أحمد التغبير بالغين المعجمة والباء الموحدة ; ونهى عن استماعه , وقال : هو ~~بدعة ومحدث , ونقل أبو داود ولا يعجبني , ونقل يوسف ولا تستمعه , قيل : هو ~~بدعة , قال : حسبك . قال في القاموس والمغبرة قوم يغبرون لذكر الله ; أي : ~~يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها سموا بذلك ; لأنهما يرغبون الناس في ~~المغايرة إلى الباقية انتهى . وفي ' المستوعب ' منع من إطلاق اسم البدعة ~~عليه ومن تحريمه ; لأنه شعر ملحن كالحداء والحدو للإبل ونحوه , ونقل ~~إبراهيم القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية : لا أعلم أقواما أفضل منهم , قيل ~~: إنهم يستمعون ويتواجدون , قال : دعوهم يفرحون مع الله ساعة . قيل : فمنهم ~~من يموت , ومنهم من يغشى عليه , فقال : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون , ولعل مراده سماع القرآن وعذرهم لقوة الوارد , قاله في ' الفروع ~~PageV05P253 ' . # |2 باب عشرة النساء # والقسم والنشوز وما يتعلق بها العشرة بكسر العين المهملة في الأصل ~~الاجتماع . فيقال لكل جماعة عشرة ومعشرة , والمراد هنا ( هو ما يكون بين ~~الزوجين من الألفة والانضمام ) أي : الاجتماع ( يلزم كلا ) من الزوجين ( ~~معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة وكف الأذى , وأن لا يمطله بحقه مع ~~قدرته , ولا يتكره لبذله ms2595 ) أي ما عليه من حق الآخر , بل يبذله ببشر وطلاقة ~~وجه ( ولا يتبعه أذى أو منة ) لأن هذا من المعروف المأمور به ; لقوله تعالى ~~: { وعاشروهن بالمعروف } . وقوله : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } قال ~~أبو زيد : تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم , وقال ابن عباس : ~~إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لقوله تعالى : { ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف } ( وحقه ) أي الزوج ( عليها أعظم من حقها عليه ) ~~لقوله تعالى : { وللرجال عليهن درجة } وقوله عليه الصلاة والسلام : { لو ~~كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله ~~عليهن من الحق } رواه أبو داود وقال : { إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها ~~لعنتها الملائكة حتى تصبح } متفق عليه . ( ويسن ) لكل منهما ( تحسين الخلق ~~لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه PageV05P254 ) لقوله تعالى : { والصاحب ~~بالجنب } قيل هو كل واحد من الزوجين . وقال صلى الله عليه وسلم : { استوصوا ~~بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم , أخذتموهن بأمانة الله , واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله } رواه مسلم . وقال عليه الصلاة والسلام { إن المرأة خلقت من ~~ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة , فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها , ~~استمتعت بها لو فيها عوج } متفق عليه وقال { خياركم خياركم لنسائهم } رواه ~~ابن ماجه ( قال ابن الجوزي : معاشرة المرأة بالتلطف ) لئلا تقع النفرة ~~بينهما ( مع إقامة هيبته ) لئلا تسقط حرمته عندها ( ولا ينبغي أن يعلمها ~~قدر ماله أو يفشي إليها سرا يخاف إذاعته ) لأنها قد تفشيه ; ولا يكثر من ~~الهبة , فإنها متى عودها شيئا لم تصبر عنه ( وليكن غيورا من غير إفراط لئلا ~~ترمى بالشر من أجله , وينبغي إمساكها مع الكراهة لها ) لقوله تعالى { فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } قال ابن عباس : ~~ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه خيرا كثيرا . ( ويجب بعقد تسليمها ) أي ~~الزوجة ( ببيت زوج إن طلبها ) كما يجب الصداق إن طلبته ( وهي حرة ) وتأتي ~~الأمة ( ولم تشترط دارها ) فإن شرطتها فلها الفسخ إذا نقلها ms2596 عنها ; للزوم ~~الشرط , وتقدم ( وأمكن استمتاع بها ) أي : الزوجة , وإلا لم يلزم تسليمها ~~إليه , وإن قال : أنا أحضنها وأربيها , لأنها ليست محلا للاستمتاع . ولا ~~يؤمن أن يواقعها فيفضيها ( ونصه ) أي : الإمام أحمد أن التي يمكن الاستمتاع ~~بها هي ( بنت تسع ) سنين فأكثر . قال في رواية أبي الحارث في الصغيرة ~~يطلبها زوجها , فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه , ليس لهم أن يحبسوها بعد ~~التسع , وذهب في ذلك إلى { أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة وهي ~~PageV05P255 بنت تسع سنين } , فيلزم تسليمها ( ولو ) كانت ( نضوة الخلقة ) ~~أي : مهزولة الجسم , وهو جسيم ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض أي : بما دون ~~الفرج ( فلمن خافت على نفسها الإفضاء ) من عظمه ( منعه من جماعها ) لحديث { ~~لا ضرر ولا ضرار } ( وعليه النفقة ) لأن منعها لنفسها لعذر ( ولو أنكر أن ~~وطأه يؤذيها فعليها البينة ) لعموم حديث { البينة على المدعي } ( ويقبل قول ~~امرأة ثقة في نحو ضيق فرجها ) كقروح به ( وعبالة ذكره ) كسائر عيوب النساء ~~تحت الثياب , ( و ) يجوز للمرأة الثقة أن ( تنظرهما ) أي الزوجين ( لحاجة ~~وقت اجتماعها ) لتشهد بما تشاهد . ( ومن زاد عليها في الجماع صولح على شيء ~~) منه قاله أبو حفص والقاضي ( قال القاضي : لأنه غير مقدر , فرجع لاجتهاد ~~الحاكم ) قال الشيخ تقي الدين : فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة ~~, وكوطئه إذا زاد , قال في ' الإنصاف ' : وظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك ~~, وإن ظاهر كلامهم ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها ( وجعل عبد الله بن ~~الزبير لرجل أربعا بالليل وأربعا بالنهار , وصالح أنس رجلا استعدى على ~~امرأته على ستة ) . ( ويلزمه ) أي الزوج ( تسلمها ) أي : الزوجة ( إن بذلته ~~) فتلزمه النفقة تسلمها أو لا ; لوجود التمكين حيث كانت ممن يلزم تسليمها ( ~~ولا يلزم ) زوجة أو وليها ( ابتداء ) أي : في ابتداء الدخول ( تسليم محرمة ~~) لحج أو عمرة ( ومريضة ) لا يمكن استمتاع بها ( وصغيرة وحائض , ولو قال : ~~لا أطأ ) لأن هذه الأعذار تمنع الاستمتاع بها ويرجى زوالها , أشبه ما لو ~~طلب تسليمها في نهار رمضان , وقوله : ابتداء ms2597 : احتراز عما لو طرأ الإحرام ~~أو المرض أو الحيض بعد الدخول ; فليس لها منع نفسها من زوجها , مما يباح له ~~منها , ولو بذلت نفسها , وهي كذلك لزم تسليم ما عدا الصغيرة . تتمة : ومتى ~~امتنعت قبل المرض من تسليم نفسها , ثم حدث المرض ; فلا PageV05P256 نفقة ~~لها , ولو سلمت نفسها لم يلزمه تسلمها إذن عقوبة لها ( ومن استمهل منهما ) ~~أي الزوجين الآخر ( لزمه إمهاله ما ) أي : مدة ( جرت عادة بإصلاح أمره ) أي ~~: المستمهل فيها ( كاليومين والثلاثة ) طلبا لليسر والسهولة , والمرجح في ~~ذلك إلى العرف بين الناس ; لأنه لا تقدير فيه , فوجب الرجوع فيه إلى ~~العادات . و ( لا ) يمهل من طلب المهلة منهما ( لعمل جهاز ) بفتح الجيم ~~وكسرها . وفي ' الغنية ' إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم , ما ~~يعلم به التهيؤ من شراء جهاز وتزيين انتهى . وكذا لو سأل الزوج الإنظار , ~~فينظر ما جرت به العادة , وولي من به صغر أو جنون من زوج أو زوجة مثله إذا ~~طلب المهلة على ما سبق من التفصيل ; لقيامه مقامه . ( ولا يجب تسليم أمة مع ~~إطلاق إلا ليلا ) نصا , وللسيد استخدامها نهارا ; لأن السيد يملك من أمته ~~منفعتين : الاستخدام والاستمتاع , فإذا عقد على أحدهما لم يلزمه تسليمها ~~إلا في زمن استيفائها ; كما لو أجرها للخدمة , لم يلزمه تسليمها إلا زمنها ~~, وهو النهار ( فلو شرط ) تسليمها ( نهارا ) وجب ; لحديث : { المؤمنون عند ~~شروطهم } ( أو بذله ) أي : التسليم نهارا ( سيد وقد شرط كونها ) أي : الأمة ~~( فيه ) أي : النهار ( عنده ) أي السيد ( أو لا ) أي : أو لم يشرط ذلك ( ~~وجب تسليمها ) على الزوج نهارا ; لأن الزوجية تقتضي وجوب التسليم مع البذل ~~ليلا ونهارا , وإنما منع منه في الأمة نهارا لحق السيد , فإذا بذل فقد ترك ~~حقه , فعاد إلى الأصل . ( وله ) أي : الزوج ( الاستمتاع ) بزوجته من أي جهة ~~شاء ( ولو ) كان ( من جهة العجيزة في قبل ) لقوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى PageV05P257 شئتم } . والتحريم مختص بالدبر , دون ما سواه ~~( ما لم يضر ) استمتاعه بها ( أو يشغل ) استمتاعه بها ms2598 ( عن فرض ) وحيث لم ~~يضرها , ولم يشغلها عن ذلك فله الاستمتاع ( ولو كانت على تنور أو ظهر قتب ) ~~ونحوه كما رواه أحمد وغيره ( وله الاستمناء بيدها , ولا يكره جماع في ليلة ~~من الليالي أو يوم من الأيام , وكذا السفر والتفصيل والخياطة والغزل ~~والصناعات كلها ) لا تكره في ليلة من الليالي , ولا يوم من الأيام حيث لا ~~يؤدي إلى إخراج فرض عن وقته . ( ولا يجوز لها ) أي : للمرأة ( تطوع بصلاة ~~أو صوم وهو شاهد إلا بإذنه , ولا تأذن في بيتها إلا بإذنه ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : { لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه , ولا ~~تأذن في بيته إلا بإذنه } رواه البخاري مختصرا . ( وله ) أي : الزوج ( ~~السفر ) حيث شاء ( بلا إذنها ) أي : الزوجة , ولو عبدا مع سيد وبدونه بخلاف ~~سفرها بلا إذنه ; لأنه لا ولاية لها عليه ( و ) له السفر ( بها ) أي : ~~بزوجته حيث شاء ( إلا أن تشترط بلدها ) لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه ~~كانوا يسافرون بنسائهم , فإن شرطت بلدها فلها شرطها ; لحديث : { إن أحق ~~الشروط أن يوفى بها ما استحللتم بها الفروج } ( أو ) إلا أن ( تكون أمة ~~فليس له ) أي : الزوج سفر بها بلا إذن سيدها ; لما فيه من تفويت منفعتها ~~نهارا على سيدها ( ولا لسيد سفر بها ) أي : بأمته المزوجة ( بلا إذن الآخر ~~) أي : الزوج ; لأنه يفوت حقه منها , فمنعه منه , قاله في ' المغني ' و ' ~~الشرح ' . ( ويتجه ) أن لا ينفرد أحدهما بالسفر بها بلا إذن الآخر ( ولو ~~سافر ) أي : الزوج والسيد بالأمة ( معا ) إن اختلفت جهتاهما مراعاة لحقيهما ~~وهو متجه PageV05P258 . ( ولا يلزم ) زوج أمة ( لو بوأها ) أي : هيأ لها ( ~~سيدها مسكنا أن يأتيها الزوج فيه ) لأن السكن زمن حق الزوج له , لا لسيدها ~~كالحرة . ( وله ) أي : السيد ( السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا ) ومنعه ~~من التكسب ; لتعلق المهر والنفقة بذمة سيده . ( فرع : لو قال سيد ) أمة لمن ~~يدعي أنه تزوجها ( بعتكها ; فقال ) مدع تزويجها ( بل زوجتنيها , وجب ~~تسليمها ) لمدع تزويجها ( وتحل له ) ; لأنها إما أمته أو زوجته ( ويلزمه ~~الأقل ms2599 من ثمنها أو مهرها ) لاعترافه به لسيدها ( ويحلف ) مدعى عليه البيع ~~وأنه اشتراها ( لثمن زائد ) عما أقر به من المهر ; لأنه منكر له , والأصل ~~براءته منه ' فإن نكل لزمه , وأما المهر الزائد فلا يحلف لأجله ; لاعتراف ~~به , والسيد لا يدعيه ; لأنه لا يدعي سببه وهو الزوجية , بل يدعي البيع . ( ~~وما أولدها ) من سلمت إليه بدعوى الزوجية ; فهو ( حر لا ولاء عليه ) لإقرار ~~السيد بأنها ملك الواطئ ( ونفقته ) أي : الولد ( عليه ) أي : على أبيه ~~كسائر الأولاد الذين لا مال لهم ( كهي ) أي : كما أن نفقتها تجب عليه ; ~~لأنه إما زوج أو مالك ( ولا ) يملك أن ( يردها ) من سلمت إليه ( بعيب لا ~~يفسخ به النكاح أو إقالة ) لأنه ينكر الشراء , ويدعي الزوجية . ( ولو ماتت ~~قبل ) موت ( واطئ وقد كسبت ) شيئا ( فلسيد منه ) أي : من كسبها ( قدر ) ~~باقي ( ثمنها ) لأنه لا يدعي غيره , والزوج يعترف له بالجميع ( وبقيته ) أي ~~: كسبها ( موقوف حتى يصطلحا ) أي الزوج والسيد عليه ; لأن الحق فيه لا ~~يعدوهما , ( و ) إن ماتت ( بعده ) أي : الواطئ ( وقد أولدها ) فهي ( حرة ) ~~لاعتراف السيد أنها عتقت بموت الواطئ ( ويرثها ولدها إن كان ) حيا كسائر ~~الحرائر , وكذا إن كان لها أخ حر أو نحوه ( وإلا ) يكن لها ولد PageV05P259 ~~ولا وارث ( وقف ) بالبناء للمفعول ( الحال ) إلى أن يظهر لها وارث , وليس ~~لسيد أخذ قدر ثمنها منه ; لأنه لا يدعيه , وملك الواطئ زال عنه بموته , ~~بخلاف موتها في حياة الواطئ ; فإن سيدها يدعي أن كسبها انتقل إلى الواطئ , ~~وهو يقر أنه لسيدها فلهذا يأخذ منه قدر ما يدعيه , وهو بقية ثمنها . ( ولو ~~رجع سيد ) عن دعوى بيعها ( فصدقه زوج لم , يقبل ) رجوع سيد , ولا تصديق زوج ~~( في إسقاط حرية ولد ) أتت به من واطئ ( و ) لا في ( استرجاعها ) إلى ملك ~~مطلق ( إن صارت أم ولد ) لما فيه من إبطال حق الله من الحرية . ( ويقبل ) ~~رجوع سيد وتصديق زوج ( في غيرها ) أي : غير إسقاط حرية ولد واسترجاعها إلى ~~الملك المطلق ( من إسقاط ثمن ) عن الزوج ( ولزوم مهر ms2600 ) فيأخذ منه السيد ; ~~لاتفاقهما على الزوجية . ( و ) من ( حكم إماء ) فيملك السيد تزويجها عند ~~حلها للأزواج , وأخذ قيمتها إن قتلت ; لأنها مملوكة له . تتمة : ( ولو رجع ~~الزوج ) عن دعوى التزوج ; ( ثبتت الحرية ) للولد , ( ولزمه ) بقية الثمن ~~لسيدها ; لاتفاقهما على ذلك . # | فصل # ( يحرم وطء ) زوج امرأته , وسيد أمته ( في حيض إجماعا ) لقوله تعالى : { ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } الآية . ونفاس مثله , ~~وتقدم حكم استحاضة PageV05P260 . ( ويتجه كفر مستحله ) أي : الوطء في الحيض ~~لمصادمته الأمر والنهي في الآية السابقة , وتكذيبه بالحديث الآتي , ~~واستحلاله أمرا أجمع المسلمون على تحريمه , وهو متجه . ( و ) حرم وطء ( في ~~دبر عند أكثر أهل العلم ) من الصحابة ومن بعدهم ; لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : { إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن } . وعن ~~أبي هريرة وابن عباس مرفوعا : { لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ~~} رواهما ابن ماجه . وعن أبي هريرة مرفوعا : { من أتى حائضا أو امرأة في ~~دبرها , أو أتى عرافا فصدقه ; كفر بما أنزل على محمد } رواه الأثرم . وأما ~~قوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فروى جابر قال : { ~~كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد ~~أحول فأنزل الله تعالى { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } من بين ~~يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى } متفق عليه . وفي رواية : ~~{ ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج } فإن وطئها في الدبر عزر إن ~~علم تحريمه لارتكابه معصية لا حد فيه ولا كفارة . ( وإن تطاوعا ) أي : ~~الزوجان ( عليه ) أي على الوطء في الدبر ; فرق بينهما ( أو أكرهها ) عليه ( ~~و ) نهي عنه ( ف ) لم ينته ; فرق بينهما . ( قال ) الشيخ تقي الدين ( كما ~~يفرق بين الفاجر , ومن يفجر به ) من رقيقه انتهى . ( وكذا ) يحرم ( عزل ) ~~عن زوجة ( بلا إذن ) زوجة ( حرة أو ) بلا إذن ( سيد أمة ) نصا ; لحديث ابن ~~عمر : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة ms2601 إلا بإذنها } ~~رواه أحمد وابن ماجه . ولأن لها في الولد حقا , وعليها في العزل ضرر ; فلم ~~يجز إلا بإذنها , وقيس عليها سيد الأمة , ومعنى العزل أن ينزع إذا قرب ~~الإنزال فينزل خارجا عن الفرج PageV05P261 . ( ويتجه ) أن لزوج الأمة أن ~~يعزل عنها بإذن سيدها إذا لم تتضرر بالعزل ( ومع ضررها ) به ( يحرم ) عليه ~~العزل عنها ( بلا إذنها ) لأنها زوجة تملك المطالبة بالوطء في الغيبة , ~~والفسخ عند تعذره بالعنة ; وترك العزل من تمامه ; فلم يجز له العزل حيث ~~تضررت به إلا بإذنها ; لحديث : { لا ضرر ولا ضرار } فإن أذنت له ; جاز له ~~ذلك ; لرضاها بإدخالها الضرر على نفسها . ( و ) يتجه ( إن ) عزل من وطئ ~~زوجة ( حرة ) وهي ( حامل ) لا يحرم بلا إذنها ; لأن حقها في إيجاد الولد , ~~وهو حاصل . ( و ) يتجه أن من وطىء ( أمة ) بزوجية كأن قد ( شرط ) في العقد ~~( حرية ولدها لا يحرم ) عليه أن يعزل عنها ( بلا إذن ) سيدها ; لأن الحق في ~~الولد للزوج وقد رضي بإسقاطه , وهو متجه . تنبيه . وله أن يعزل عن سريته ~~نصا , سواء اختارت ذلك أو كرهت ; لأنه مالك رقبتها , فملك حقها من الوطء ~~كسائر حقوقها , وإذا ملك حقها كان له العزل عنها ; كما يجوز له ترك وطئها ; ~~لحديث أبي سعيد الخدري : { إنا نأتي السبايا , ونحب إتيانهن فما ترى في ~~العزل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : اصنعوا ما بدا لكم , فما قضى الله ~~تعالى فهو كائن , وليس من كل الماء يكون الولد } رواه أحمد ( ويعزل وجوبا ) ~~عن زوجة حرة أو أمة وعن سرية ( بدار حرب ) خشية استرقاق الولد ( إن حرم ~~ابتداء النكاح ) كتزوج الأسير مطلقا وتزوج غيره لغير ضرورة ( وإلا ) يحرم ~~ابتداء النكاح كما لو تزوج غير الأسير لضرورة ; فيعزل ( ندبا PageV05P262 ~~خلافا لهما ) أي : ' للمنتهى ' و ' الإقناع ' وعبارة ' المنتهى ' : وكذا أي ~~: يحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة إلا بدار حرب , فيسن مطلقا وعبارة ' ~~الإقناع ' ويعزل وجوبا عن الكل بدار حرب بلا إذن , انتهى ( ولها ) أي ~~الزوجة ( تقبيله ) أي : الزوج ( ولمسه لشهوة , ولو ) كان ( نائما ms2602 لا ~~استدخال ذكره ) في فرجها ( بلا إذنه ) نائما كان أو لا ; لأنه تصرف فيه ~~بغير إذنه ( وله ) أي الزوج ( إلزامها ) أي : الزوجة ( ولو ) كانت ( ذمية ) ~~أو مملوكة ( بغسل من حيض ونفاس ) لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له , فملك ~~إجبارها على إزالة ما يمنع حقه , ( و ) له إلزامها بغسل ( نجاسة ) إن اتحد ~~مذهبهما , وإن اختلف بأن كان كل منهما عارفا بمذهبه عاملا به , فيعمل كل ~~بمذهبه , وليس له الاعتراض على الآخر ; لأنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد . ~~ويجوز له أن يصلي فيما طهرته له على مذهبها وعكسه , أما إذا كانت عامية لا ~~مذهب لها ; فإنه يلزمها بمذهبه , ( و ) له إلزامها بغسل من ( جنابة ) إن ~~كانت ( مسلمة مكلفة ) لا ذمية . جزم به في ' الإقناع ' خلافا لمفهوم ' ~~المنتهى ' وما صححه في ' الرعايتين ' لأن الوطء لا يقف عليه لإباحته بدونه ~~. فائدة : وللزوج إجبار زوجته على اجتناب المحرمات لوجوبه عليها , وله ~~إلزامها ( بأخذ ما يعاف من شعر ) عانة ( و ) من ( ظفر ) وظاهره ولو طالا ~~قليلا بحيث تعافه النفس , ( و ) له إلزامها بإزالة ( وسخ ) على جسدها ; لما ~~في بقائه من النفرة والإعراض عنها والسآمة منها ( وعليه ) أي الزوج ( ثمن ~~الماء ) ; لأنه لحقه , و ( لا ) يملك إلزامها ( بعجن وخبز وطبخ وطحن وكنس ) ~~لدار ( ونحوه ) كإخراج ماء من بئر ; لأن المعقود عليه منفعة البضع ; فلا ~~يملك غيره من منافعها , لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به ; ~~لأنه العادة , ولا يصلح الحال إلا به , ولا تنتظم المعيشة بدونه ~~PageV05P263 . ( وأوجب الشيخ ) تقي الدين ( المعروف من مثلها لمثله ) وفاقا ~~للمالكية , وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني , واحتج بقضية ~~علي وفاطمة : { فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة ~~البيت , وعلي ما كان خارجا من البيت من عمل } رواه الجوزاني من طرق . تتمة ~~: وأما خدمة نفسها في العجن والخبز والطبخ ونحوه فعليها ; لأنها لا تلزم ~~الزوج إلا أن يكون مثلها لا يخدم نفسها ; فعليه خادم لها . ( وتمنع ) ~~الزوجة ( من أكل ) ما له رائحة ms2603 كريهة ( كبصل وثوم ) وكراث لأنه يمنع كمال ~~الاستمتاع . قال في ' شرح الإقناع ' : قلت وكذا تناول النتن إذا تأذى به ; ~~لأنه في معنى ذلك , انتهى . وتمنع أيضا من تناول ( ما يمرضها ) لأنه يفوت ~~عليه حقه من الاستمتاع بها زمن المرض ( و ) تمنع ( ذمية من دخول بيعة ~~وكنيسة ) فلا تخرج إلا بإذن الزوج ( و ) من تناول محرم ( وشرب ما يسكرها ) ~~لأنه محرم عليها و ( لا ) تمنع مما ( دونه ) أي : دون ما يسكرها نصا ; ~~لاعتقادها حله في دينها ( كمسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ ) فلا يمنعها منه ~~, وله إجبارها على غسل فمها منه ومن سائر النجاسات كما تقدم ; لأنه يمنع من ~~القبلة . ( ولا يكره ) ذمية ( على إفساد صوم وصلاة ) بوطء أو غيره ; لأنه ~~يضر بها ( و ) لا تكره على إفساد ( سبت بوطء أو غيره ) لبقاء تحريمه عليهم ~~. ( ولا يشتري لها ) أي لزوجته الذمية زنارا ( ولا ) يشتري ( لأمته الذمية ~~زنارا ) لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم ( بل تخرج هي تشتري لنفسها نصا ) ~~. PageV05P264 # | فصل # ( ويلزمه ) أي : الزوج ( وطء ) زوجته مسلمة كانت أو كافرة , حرة أو أمة ~~بطلبها ( في كل ثلث سنة مرة إن قدر ) على الوطء نصا ; لأنه تعالى قدره في ~~أربعة أشهر في حق المولى , وكذا في حق غيره ; لأن اليمين لا توجب ما حلف ~~عليه فدل أن الوطء واجب بدونها ( و ) يلزمه ( مبيت ) في المضجع على ما ذكره ~~في ' نظم المفردات ' و ' الإقناع ' واستدل عليه الشيخ تقي الدين بمواضع من ~~كلامهم , وذكر في الفروع نصوصا تقتضيه ( بطلب عند ) زوجة ( حرة ليلة من ~~أربع ) ليال إن لم يكن عذر ( كأنها واحدة ) لما روى كعب بن سوار أنه كان ~~جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين ما رأيت ~~رجلا قط أفضل من زوجي , والله إنه ليبيت ليله قائما , ويظل نهاره صائما , ~~فاستغفر لها , وأثنى عليها , واستحيت المرأة , وقامت راجعة فقال كعب يا ~~أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فقال : وما ذاك ؟ فقال : إنها ~~جاءت تشكوه إذا كان هذا في العبادة متى ms2604 يتفرغ لها , فبعث عمر إلى زوجها , ~~وقال لكعب : اقض بينهما , فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه قال : فإني أرى ~~أنها امرأة عليها ثلاث نسوة , وهي رابعتهن , فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن ~~يتعبد فيهن , ولها يوم وليلة , فقال عمر : والله ما رأيك الأول بأعجب إلي ~~من الآخر , اذهب فأنت قاض على البصرة , وفي لفظ قال : نعم القاضي أنت . ~~رواه سعيد . وهذه قضية اشتهرت , ولم تنكر , فكانت كالإجماع يؤيده قوله { ~~عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص : إن لجسدك عليك حقا , ~~ولزوجك عليك PageV05P265 حقا } متفق عليه . ولأنه لو لم يجب لها عليه حق ~~لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة على قدر الواجب , ( و ~~) يلزمه بطلب زوجة ( أمة ) أن يبيت عندها ليلة ( من ) كل ( سبع ) ليال ( ~~كأن معها ثلاث حرائر لكل واحدة ليلتان , ولها ليلة ) هذا المذهب , وعليه ~~الأصحاب ( وله أن ينفرد في البقية بنفسه أو مع سريته ) إذا لم تستغرق ~~زوجاته جميع الليالي ( فمن معه حرة ) فقط ( انفرد ثلاثا ) أي : ثلاث ليال ~~من أربع , ( و ) إن كان معه حرتان ( ثنتان ) فله الانفراد في ( ثنتين ) من ~~أربع , ( و ) إن كان معه ( ثلاث ) حرائر ( ف ) له الانفراد في ليلة ( واحدة ~~) من سبع , ( وإن ) كان معه ( أربع ) حرائر ( فلا ) ينفرد , قال أحمد : لا ~~يبيب وحده . تتمة : وإن كان معه حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان , وله ~~الانفراد في خمس , وإن كان معه حرتان وأمة فلهن خمس , وله ثلاث , وإن كان ~~معه حرتان وأمتان فلهن ست , وله ليلتان . قاله في ' المبدع ' وإن كانت أمة ~~فلها ليلة , وله ست ( وإن سافر ) الزوج ( فوق نصف سنة في غير حج أو غزو ~~واجبين , أو في غير طلب رزق يحتاج إليه , فطلبت ) زوجته ( قدومه , وراسله ~~الحاكم ; لزمه ) القدوم نصا ( فإن أبى ) الزوج شيئا من مبيت ليلة من أربع ~~عند الحرة أو ليلة من سبع عند الأمة ; فرق بينهما ( أو ) أبى عن ( وطء ) ~~زوجته بعد انقضاء أربعة أشهر ; فرق بينهما ( أو ) أبى مسافر ms2605 من ( قدوم ) ~~بلا عذر لأحدهما في الجميع ( فرق ) الحاكم ( بينهما بطلبها , ولو قبل دخول ~~) نصا قال في ' الإنصاف ' قلت : وهو الصواب ( قيل لأحمد في رجل تزوج امرأة ~~) ولم يدخل بها ( يقول غدا أدخل بها غدا أدخل بها إلى شهر هل يجبر على ~~الدخول ؟ قال : أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها , وإلا فرق بينهما ) فجعله ~~كالمولى , PageV05P266 وفي جميع ذلك لا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم ; لأنه ~~مختلف فيه , وسئل أحمد يؤمر الرجل أن يأتي أهله , وليس له شهوة . قال : إي ~~والله يحتسب الولد , فإن لم يرد الولد , قال : هذه امرأة شابة لما لا يؤمر ~~وهذا صحيح فإن أبا ذر روى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { : ~~مباضعة أهلك صدقة . قلت يا رسول الله أنصيب شهوتنا ونؤجر ؟ قال أرأيت لو ~~وضعه في غير حقه ما كان عليه وزر ؟ قلت : بلى , قال أفتحسبون بالسيئة , ولا ~~تحسبون بالخير } . ولأنه وسيلة إلى الولد وإعفاف نفسه وامرأته وغض بصره . ( ~~ومن ) ( غاب ) عنها ( زوجها ) غيبة ظاهرها السلامة كتاجر وأسير عند من ليست ~~عادته القتل , ولم يعلم خبره أهو حي أو ميت ( وتضررت بترك النكاح ) مع وجود ~~النفقة عليها ( لم تفسخ ) نكاحها ( لذلك ) أي لتضررها بترك الوطء ; لأنه ~~يمكن أن يكون له عذر . تتمة : لو ظاهر , ولم يكفر فلها الفسخ بعد الأربعة ~~أشهر , فإن لم يطأها لعذر فلا فسخ ; لعدم وجوبه عليه إذن . وقال الشيخ تقي ~~الدين إن تعذر الوطء لعجز الزوج ; فهو كالنفقة إذا تعذرت فتفسخ , والفسخ ~~لتعذر الوطء أولى من الفسخ لتعذر النفقة ; لأنه يفسخ بتعذر الوطء إجماعا في ~~الإيلاء , وقاله أبو يعلى الصغير ذكره في ' المبدع ' ولو سافر الزوج عنها ~~لعذر وحاجة ; سقط حقها من القسم والوطء , وإن طال سفره للعذر بدليل أنه لا ~~يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها ; أو وجد له مال ينفق عليها منه ~~أو من يقرضها عليه وإن لم يكن للمسافر عذر مانع من الرجوع وغاب أكثر من ستة ~~أشهر , فطلبت قدومه لزمه ذلك ; لما روى أبو ms2606 حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال ~~بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول : تطاول هذا الليل ~~واسود جانبه وطال علي أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله والحيا لحرك ~~من هذا السرير جوانبه فسأل عنها , فقيل فلانة زوجها غائب في سبيل الله , ~~فأرسل إليها امرأة PageV05P267 . تكون معها , وبعث إلى زوجها , فأقفله , ثم ~~دخل على حفصة فقال : بنية كم تصبر المرأة عن زوجها , فقالت : سبحان الله ; ~~مثلك يسأل مثلي عن هذا , فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك , ~~فقالت : خمسة أشهر ستة أشهر , فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر , يسيرون ~~شهرا , ويقيمون أربعة أشهر , ويرجعون في شهر . ( وسن عند وطء قول بسم الله ~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) لقوله تعالى : { وقدموا ~~لأنفسكم } قال عطاء هو التسمية عند الجماع , ولحديث ابن عباس مرفوعا : { لو ~~أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا , فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا } متفق عليه . قال ابن نصر ~~الله : ( وتقول المرأة أيضا فإن ولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا ) ~~للخبر وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود موقوفا إذا أنزل يقول اللهم ~~لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا . ( و ) يسن ( أي أن يلاعبها قبل الجماع ~~لينهض شهوتها ) فتنال من لذة الجماع مثل ما يناله . وروى عمر بن عبد العزيز ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا يواقعها إلا , وقد أتاها من ~~الشهوة مثل ما ناله لا يسبقها بالفراغ } ( و ) يسن ( أن يغطي رأسه ) عند ~~الجماع وعند الخلاء ; لحديث عائشة قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه } ( وأن لا يستقبل ~~القبلة ) عند الجماع ; لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك , قاله في ' الشرح ' ~~( ويستحب لها ) أي المرأة ( اتخاذ خرقة تناولها له ) أي الزوج ( بعد فراغه ~~) من جماعها ليتمسح بها ; وهو مروي عن عائشة , قال أبو حفص ms2607 : ينبغي أن لا ~~تظهر الخرقة بين يدي امرأة من أهل PageV05P268 دارها ( وكره مسح ذكره بما ) ~~أي خرقة ( مسحت بها ) فرجها , قاله الحلواني في التبصرة . ( و ) كره ( ~~وطؤها متجردين ) لما روى عتبة بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين } رواه ابن ~~ماجه . والعير بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت , حمار الوحش شبههما ~~به تنفيرا عن تلك الحالة . ( وكره إكثار كلام حالته ) أي : الوطء ; لحديث : ~~{ لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء , فإن منه يكون الخرس والفأفأة } . ( ~~و ) كره ( نزعه ) ذكره ( قبل فراغ شهوتها ) أي : قبل إنزالها ; لحديث أنس ~~مرفوعا : { إذا جامع الرجل أهله فليصدقها , ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها ~~حتى تقضي حاجتها } . ولأن فيه ضررا عليها , ومنعا لها من قضاء شهوتها . ( و ~~) كره ( وطء ) لزوجته أو سريته ( بحيث يراه أو يسمعه ) من الناس ( غير طفل ~~لا يعقل ولو رضيا ) أي : الزوجان . قال أحمد : كانوا يكرهون الوجس , وهو ~~الصوت الخفي , وهو بالجيم والسين المهملة , يقال : توجس إذا تسمع إلى الصوت ~~الخفي . ( و ) كره ( مباشرتها ) أي : وطؤها ( بحضرة الناس إن كان ) أي ~~الزوجان ( مستور العورة ) لأنه دناءة ( وإلا ) يكونا مستوري العورة ( حرم ) ~~عليه ذلك مع رؤية العورة ; لحديث : { احفظ عورتك } ( و ) كره ( تحدثهما بما ~~جرى بينهما ) ولو لضرتها ( وحرمه ) الشيخ عبد القادر الكيلاني في ' الغنية ~~' ( لأنه من إفشاء السر , وإفشاء السر حرام ) وروى الحسن قال : { جلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء , فأقبل على الرجال , فقال : ~~لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا , ثم أقبل على النساء فقال : لعل ~~إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها , قال : فقالت : امرأة إنهم ليفعلون ~~وإنا لنفعل ; فقال PageV05P269 : لا تفعلوا فإنما مثل ذلكم كمثل شيطان لقي ~~شيطانة فجامعها والناس ينظرون } . وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا مثله ~~بمعناه . ( ولا يكره نومه معها بلا جماع بحضرة محرم لها ) { لنوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وميمونة في طول الوسادة , وابن عباس ms2608 لما بات عندها في عرضها ~~} ( وقال ) أبو الحسن بن القطان في كتاب أحكام النساء ( لا يكره نخرهما ) ~~أي : الزوجين ( حال الجماع ) وقال الإمام ( مالك بن أنس ) ( لا بأس بالنخر ~~عند الجماع , وأراه سفها في غير ذلك يعاب على فاعله , ) ( وله ) أي : الزوج ~~( الجمع بين وطء نسائه ) بغسل واحد ; لحديث أنس قال : { سكبت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة } ولأن حدث الجنابة ~~لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع , ( و ) له أن يجمع بين وطء نسائه مع وطء ~~( إمائه بغسل واحد ) . { لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ~~في ليلة بغسل واحد } رواه أحمد والنسائي . و ( لا ) يجوز أن يجمع بين ~~زوجاته ( في مسكن ) أي : بيت واحد ( أو ) أي : ولا يجوز أن يجمع زوجاته ( ~~مع سرية له ) فأكثر في مسكن واحد ( إلا برضا الزوجات ) كلهن . لأنه ضرر ~~عليهن ; لما بينهن من الغيرة , واجتماعهن يثير الخصومة لأن كل واحدة منهن ~~تسمع حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضين ; جاز ; لأن الحق لا يعدوهن ( ~~ويقسم لهن إذن ) أي : حيث رضين الجمع في مسكن واحد ( في الفراش ) ( فلا يحل ~~له أن يخص فراش واحدة ) منهن ( بالبيتوتة فيه ) أي : فراشها ( دون فراش ~~الأخرى ) وإن رضين بنومه بينهن في لحاف واحد , جاز وإن أسكن زوجتيه أو ~~زوجاته في دار واحدة كل واحدة في بيت منها ; إذا جاز كان بيت كل واحدة منهن ~~مسكن مثلها ; لأنه لا جمع في ذلك ; وكذلك الجمع بين الزوجة والسرية لا يجوز ~~إلا برضا الزوجة ; لما تقدم PageV05P270 . # | فصل # ( وله ) أي : الزوج ( منع كل منهن ) أي : من زوجاته ( من خروج ) من منزله ~~إلى ما لها منه بد ( ولو لزيارة ) والديها أو عيادتهما أو حضور جنازتهما أو ~~شهود جنازة أحدهما ( قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها عليها ~~) أوجب من أمها إلا أن يأذن . ( ويحرم خروجها ) أي الزوجة : ( بلا إذنه ) ~~أي : الزوج ( أو ) بلا ضرورة كإتيان بنحو مأكل ; لعدم من ms2609 يأتيها به ; لما ~~روى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس : { أن رجلا سافر , ومنع زوجته الخروج ~~, فمرض أبوها , فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته , ~~فقال لها : اتقي الله ; ولا تخالفي زوجك , فأوحى الله - سبحانه وتعالى - ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت لها بطاعة زوجها } . ولأن طاعة ~~الزوج واجبة , والعيادة غير واجبة ; فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب . ~~وروي عن علي أنه قال : ' بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق أما ~~تغارون , فإنه لا خير فيمن لا يغار وحيث خرجت بلا إذن بلا ضرورة ( فلا نفقة ~~) لها ما دامت خارجة عن منزله . ( هذا ) أي ما ذكر من تحريم الخروج بلا ~~إذنه وسقوط نفقتها به ( إذا قام ) الزوج ( بحوائجها ) التي لا بد لها منها ~~( وإلا ) يقم بحوائجها ( فتخرج لإتيانها بمأكل ونحوه ) مما لا غناء لها عنه ~~للضرورة ; فلا تسقط نفقتها به ( وسن إذنه لها ) في الخروج ( إذا مرض محرمها ~~) لتعوده ( أو مات ) محرمها لتشهده ; لما فيه من صلة الرحم , وعدم إذنه ~~يحملها على مخالفته ( لا غيره ) أي : المحرم ( من أقاربها PageV05P271 ) ~~كأولاد عمها وعمتها وأولاد خالها وخالتها , ( ولا ) يستحب أن يأذن لها في ~~الخروج ( لزيارة أبويها ) مع عدم المرض ; لعدم الحاجة إليه , ولئلا تعتاده ~~( وليس له ) أي : الزوج ( منعها ) أي : الزوجة ( من كلامهما ) أي : أبويها ~~( ولا منعهما من زيارتها ) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( إلا مع ~~ظن ) حصول ( ضرر يعرف بقرائن الحال ) بسبب زيارتهما , فله منعهما إذن من ~~زيارتها ; دفعا للضرر ( ولا يلزمها طاعتهما ) أي : أبويها ( في نحو فراق ) ~~الزوج أو مخاصمته , ولا في زيارة ( بل طاعة زوجها أحق ) لوجوبها عليها . ( ~~وله ) أي : الزوج ( إن خاف خروجها ) بلا إذنه ( لحبس ) أي لكونه محبوسا ~~ظلما أو بحق ( ونحوه ) كسفر ( إسكانها بحيث لا يمكنها ) الخروج تحصينا ~~لفراشه ( فإن لم تحفظ ) أي : يمكن حفظها بأن لم يكن من يحفظها غيره ( حبست ~~معه ) ليحفظها ( حيث لا محذور ) لأنه طريق حفظها , وإلا بأن خيف محذور ~~بحبسها معه ms2610 لوجود الأجانب بالحبس أو خيف حدوث شر بسبب حبسها معه ; ( ف ) ~~تسكن ( في رباط ونحوه ) دفعا للمفسدة ( ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار ~~حقا لله يجب على ولي الأمر رعايته , ) ( ولا تصح إجارتها ) أي الزوجة ( ~~لرضاع وخدمة ) وصنعة ( بعد نكاح إلا بإذنه ) أي الزوج سواء أجرت نفسها أو ~~أجرها وليها ; لتفويت حق الزوج مع سبقه كإجارة المؤجر , فإن أذن زوج صحت ~~الإجارة , ولزمت ; لأن الحق لا يعدوهما ( أوله ) أي : إذا أجرت الزوجة ~~نفسها للزوج ; صح ; لأن عقده معها إذن فيه ( أو ) أجرت نفسها ( لعمل في ~~ذمتها ) ; صح العقد ; لأن ذمتها قابلة لذلك ( فإن عملته ) أي : العمل الذي ~~استؤجرت له بنفسها أو عمله ( نائبها استحقت الأجرة ) ; لأنها وفت بالعمل . ~~( وتصح ) إجارتها نفسها ( قبل عقد ) نكاح وكذلك لو أجرها وليها لصغرها قبل ~~عقد النكاح ثم تزوجت ; فتصح الإجارة فيهما ( وتلزم , فلا يملك ) الزوج ~~PageV05P272 ( فسخها ) أي : الإجارة ( ولا منعها من رضاع ونحوه ) حتى تنقضي ~~المدة ; لأن منافعها ملكت بعقد سابق على نكاح الزوج , أشبه ما لو اشترى أمة ~~مستأجرة أو دارا مشغولة بما يطول نقله منها ( وله ) أي الزوج ( الوطء ) ~~لزوجته المؤجرة لنحو خدمة أو رضاع ( ولو أضر اللبن أو أضر المرتضع ) لأن ~~وطء الزوج مستحق بعد التزويج , فلا يسقط بأمر مشكوك فيه , كما لو أذن فيه ~~الولي , ولا يملك الزوج , فسخ النكاح مع جهله بكونها مؤجرة . ( ويستمتع ) ~~الزوج ( بها إذا نام رضيع ) استؤجر لرضاعه ( أو ) إذا ( اشتغل ) رضيع عنها ~~لزوال المعارضة لحقه ; ( وله ) أي : الزوج ( منعها من رضاع ولدها من غيره ) ~~ومن رضاع ولد غيرها ; لأن اشتغالها بذلك يفوت كمال الاستمتاع بها , و ( لا ~~) يمنعها من رضاع ولدها ( منه ) لأنه حق لها , فلا يمنعها منه كسائر حقوقها ~~, ومحل منعه لها من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها إذا لم يضطر ~~الرضيع إليها , ويخشى عليه بأن لم توجد مرضعة سواها , أو لا يقبل ثدي غيرها ~~, أو تكون قد شرطت عليه ; فلا يمنعها منه نصا ( ويأتي في النفقات ) موضحا . # | فصل في القسم ms2611 بين الزوجين فأكثر # وهو توزيع الزمان على زوجاته ( و ) يجب ( على غير طفل أن يسوي بين زوجاته ~~في قسم فقط ; أي : فلا تجب تسوية بينهن في وطء ودواعيه أو نفقة ) وشهوات ~~وكسوة إذا قام بالواجب عليه من نفقة وكسوة PageV05P273 ; لأن الوطء ودواعيه ~~طريقة الشهوة والميل , ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك , وإن أمكنه ~~التسوية بينهن في الوطء وداعيه في النفقة والكسوة وغيرها وفعله كان أحسن ~~وأولى ; لأنه أبلغ في العدل بينهن . وروي : { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يسوي بين زوجاته في القبلة ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني ~~فيما لا أملك } . ولأنه إذا قسم لواحدة أكثر من غيرها كان في ذلك ميل , وقد ~~قال تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } . وليس مع الميل معروف . وقال تعالى : { ~~ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } . لأن العدل أن لا يقع ميل ألبتة , ~~وهو متعذر ولو حرصتم على تحري ذلك وبالغتم فيه ; فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات بعل ولا مطلقة . وعن أبي هريرة مرفوعا { من ~~كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل } . ( وعماد ~~القسم الليل ) لأنه يأوي فيه الإنسان إلى منزله , ويسكن إلى أهله , وينام ~~على فراشه مع زوجته عادة , والنهار للمعاش والاشتغال . قال تعالى : { ~~وجعلنا الليل لباسا , وجعلنا النهار معاشا } ( والنهار يتبعه ) أي : الليل ~~, فيدخل في القسم تبعا ; لما روي : أن { سودة وهبت يومها لعائشة } متفق ~~عليه . وقالت عائشة : { قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي ~~} . وإنما قبض نهارا , ويتبع اليوم الليلة الماضية , إلا أن يتفقوا على ~~عكسه ( وعكسه من معيشته بليل كحارس ) فعماد قسمه النهار , ويتبعه الليل . ( ~~وله ) أي : الزوج ( نهار قسم أن يخرج لمعاشه وقضاء حقوق وما جرت عادة به , ~~ولصلاة عشاء وفجر ) ولو قبل طلوعه كصلاة النهار . قال في ' شرح الإقناع ' : ~~قلت : لكن لا يعتاد الخروج قبل الأوقات إذا كان عند واحدة دون PageV05P274 ~~الأخرى ; لأنه غير عدل بينهما , أما لو اتفق ذلك في بعض الأحيان أو ms2612 لعارض ; ~~فلا بأس . ( ويكون القسم ليلة وليلة ) لأن في قسمه ليلتين فأكثر تأخيرا لحق ~~من لها الليلة الثانية للتي قبلها ( إلا أن يرضين بالقسم أكثر ) من ليلة ; ~~لأن الحق لا يعدوهن , وإن كانت نساؤه بمحال متباعدة قسم بحسب ما يمكنه مع ~~التساوي بينهن إلا برضاهن ( ولزوجة أمة مع زوجة حرة , ولو ) كانت الحرة ( ~~كتابية ليلة من ثلاث ) ليال . رواه الدارقطني عن علي ( واحتج به أحمد ) , ~~ولأن الحرة يجب تسليمها ليلا ونهارا , فحقها أكثر في الإيواء بخلاف النفقة ~~والكسوة فتقدر بالحاجة , وحاجة الأمة في ذلك كحاجة الحرة , بخلاف قسم ~~الابتداء ; فإنه لزوال الاحتشام من كل واحد من الزوجين من الآخر , وذلك لا ~~يختلف بحرية ورق . قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ~~أن القسم للمسلمة والذمية سواء ( و ) يقسم ( لمبعضة بالحساب ) فللمبعضة ~~ثلاث ليال , وللحرة أربع ; لأنا نجعل لجزئها الرقيق ليلة ; فيكون لما ~~يقابله من الحرة ليلتان ضعف ذلك , ونجعل لجزئها الحر ليلتين ; فيكون لما ~~يقابله من الحرة ليلتان مثل ذلك . ( وإن عتقت أمة في نوبتها ) فلها قسم حرة ~~( أو ) عتقت في ( نوبة سابقة ) على نوبة أمة ( فلها ) أي : العتيقة ( قسم ~~حرة ) لأن النوبة أدركتها , وهي حرة , فاستحقت قسم حرة , ( وإن عتقت ) ~~الأمة ( في نوبة حرة متأخرة ) عن الأمة ; بأن بدأ بالأمة فوفاها ليلتها , ~~ثم انتقل للحرة , فعتقت الأمة ( أتم للحرة نوبتها على حكم الرق ) لضرتها ( ~~ولا تزاد الأمة شيئا ) ويكون للحرة ضعف مدة الأمة ; لأنه باستيفاء الأمة في ~~حال الرق ; وجب للحرة ضعفها , بخلاف ما إذا عتقت قبل مجيء نوبتها , أو قبل ~~تمامها . والحرية الطارئة لا تنقص الحرة مما وجب لها , وإذا أتم للحرة ~~نوبتها ابتدأ القسم متساويا PageV05P275 . تنبيه : الحق في القسم للأمة دون ~~سيدها , فلها أن تهب ليلتها لزوجها أو لبعض ضرائرها بإذن زوجها كالحرة ; ~~لأن الحق لها , وليس لسيدها الاعتراض عليها في ذلك ; ولا أن يهب حقها من ~~القسم دونها ; لأن الإيواء والسكن حق لها دون سيدها . ( ويطوف بمجنون مأمون ~~وليه ) على زوجته ms2613 فأكثر للتعديل فإن لم يكن مأمونا فلا قسم عليه ; لأنه لا ~~يحصل منه أنس لهن , ولا قسم لمجنونة يخاف منها . ( ويحرم تخصيص ) بعض ~~زوجاته ( بإفاقة ) لأنه جور على البعض الآخر ( فلو أفاق ) المجنون ( في ~~نوبة واحدة ) من زوجاته ( قضى يوم جنونه للأخرى ) تعديلا بينهما , فإن لم ~~يعدل في القسم , وأفاق المجنون قضى للمظلومة ما فاتها استدراكا للظلامة . ( ~~وله ) أي : الزوج ( أن يأتيهن ) أي زوجاته كل واحدة في مسكنها ; لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يقسم كذلك , ولأنه أستر لهن , وأصون ( و ) له ( أن ~~يدعوهن لمحله ) بأن يتخذ لنفسه منزلا يدعو إليه كل واحدة منهن في ليلتها ~~ويومها وتجب إجابته لذلك ; لأن له نقلها حيث شاء بلائق بها , فإن امتنعت ~~المدعوة عن إجابته , سقط حقها من القسم ; لنشوزها , و ( لا ) تجب عليهن ~~إجابته إن دعاهن ( لمحل إحداهن ) لما بينهن من الغيرة , والاجتماع يزيدها ( ~~و ) له ( أن يأتي منهن بعضا ) من زوجاته إلى مسكنها ( و ) أن ( يدعو منهن ~~بعضا ) منهن إلى منزله ; لأن السكن له حيث لاق المسكن , وإن حبس زوج , ~~فاستدعى كل واحدة منهن في الحبس في ليلتها , فله ذلك وعليهن طاعته ( ولا ~~يلزم من دعيت ) إلى الحبس إتيان إليه ( ما لم يكن ) الحبس ( سكن مثلها ) ~~لأنه لا ضرر عليها كما لو دعاها في غير الحبس إلى ما ليس مسكنا لمثلها في ~~الإتيان فإن أطعنه في الإتيان إلى الحبس سواء كان مسكن مثلهن أو لا , لم ~~يكن له أن يترك العدل بينهن PageV05P276 لأنه جور , ولا استدعاء بعضهن دون ~~بعض ; لما فيه من ترك التسوية بلا عذر كما في غير الحبس . ( ومن امرأتاه ~~ببلدين ) أو نساؤه ببلاد ( فعليه المضي للغائبة ) عن البلد ( في نوبتها ) ~~لأنه العدل ( أو يقدمها ) إليه ليسوي بينهن ( فإن امتنعت ) الغائبة ( مع ~~إمكان قدوم , سقط حقها من قسم ونفقة ) لنشوزها , وإن قسم في بلديهما جعل ~~المدة بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على حسب تقارب البلدين ~~وبعدهما ; لحديث : { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } . ( وكذا من ms2614 ~~جاءها القسم فأغلقت الباب دونه , أو منعته من الاستمتاع بها , أو قالت : لا ~~تدخل علي أو لا تبت عندي , أو ادعت الطلاق , أو امتنعت من سفر معه أو مبيت ~~) سقط حقها من قسم ونفقة لنشوزها . ( ويقسم ) زوج ( مريض ومحبوب وعنين وخصي ~~كصحيح ) لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ , وقد روت عائشة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : { أنه لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه , ~~ويقول أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ } رواه البخاري ( فإن شق على المريض ) ~~القسم ( أقام عند إحداهن بإذن البواقي ) لما روت عائشة : { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث إلى نسائه فاجتمعن ; فقال : إني لا أستطيع أن أدور ~~بينكن , فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلت , فأذن له } رواه أبو ~~داود ; أو أقام عند إحداهن ( بقرعة ) إذا لم يأذن أن يكون عند إحداهن ( أو ~~يعتزلهن جميعا ) إن أحب ذلك تعديلا بينهن . ( ويقسم ) الزوج وجوبا ( ل ) ~~زوجة ( حائض ونفساء ومريضة ومعيبة ) بجذام ونحوه ( ورتقاء وكتابية ومحرمة ~~وزمنة ومميزة ومجنونة مأمونة ومن آلى منها أو ظاهر منها أو وطئت بشبهة ) ~~زمن عدتها ; لأن القصد بالقسم الأنس , لا الوطء ( أو سافر بها بقرعة ) ~~فيقسم لها ( إذا قدم ) ; لأنه فعل ما له ; فلا يسقط حقها PageV05P277 من ~~المستقبل , ( ولا قسم ) لمطلقة ( رجعية ) صرح به في ' المغني ' و ' الشرح ' ~~والزركشي في الحضانة . وما ثم صريح يخالفه , ولأنها ترجع حضانتها على ولدها ~~من غير مطلقها وهي رجعية فدل ذلك على أنها ليست زوجة من كل وجه ( وليس له ~~بداءة بقسم وسفر بإحداهن ) طال السفر أو قصر ( بلا قرعة ) لأنه تفضيل لها , ~~والتسوية واجبة { وكان عليه الصلاة والسلام إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه , ~~فمن خرجت لها القرعة خرج بها معه } متفق عليه . وإذا سافر بها بقرعة إلى ~~محل , ثم بدا له غيره ولو أبعد منه , فله أن يصحبها معه ( إلا برضاهن ورضاه ~~) فإذا رضي الزوجات والزوج بالبداءة بإحداهن أو السفر بها جاز ; لأن الحق ~~لا يخرج ms2615 عنهم ( ويقضي ) زوج لبقية زوجاته ( مع ) خروج ( قرعة ) في السفر ~~بإحداهن ( أو ) مع ( رضاهن ) بالسفر بمعينة منهن ( ما تعقبه سفر ) أي : ما ~~أقامه في البلد الذي سافر إليه ( أو تخلله ) أي تخلل السفر ( من إقامة ) أي ~~: مدة إقامته في أثناء سفره ; لتساكنهما إذن , لا زمن مسيره وحله وترحاله ; ~~لأنه لا يسمى مسكنا ; فلا يجب قضاؤه , كما لو كانا منفردين ( و ) يقضي من ~~سافر بواحدة من زوجتيه أو زوجاته ( بدونهما ) أي : القرعة ورضاهن ( جميع ~~غيبته ) حتى زمن سيره وحله وترحاله , سواء طال السفر أو قصر ; لأنه خص ~~بعضهن على وجه يلحقه فيه تهمة ; فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا , أو إن ~~سافر باثنتين بقرعة أوى : كل ليلة في رحلها كخيمتها ونحوها , فإن كانتا في ~~رحلة ; فلا قسم إلا في الفراش . ( ومن قرعت ) من الزوجات ( لم يلزمه ) أي : ~~زوجها ( سفر بها ) وله تركها ( ويسافر وحده ) لأن القرعة لا توجب , وإنما ~~تعين من استحق التقديم , ولا يجوز له السفر ( بغيرها ) أي : غير من خرجت ~~لها القرعة ; لأنه جور , وإن وهبت القارعة حقها من السفر معه لإحدى ضراتها ~~, جاز لها القرعة ذلك إذا رضي الزوج ; لأن الحق لا يعدوهما , وإن وهبته ~~للزوج أو لجميع ضرائرها , وامتنعت من السفر PageV05P278 ; سقط حقها ; ~~لإعراضها عنه باختيارها إذا رضي الزوج بما صنعته من الهبة أو الامتناع ~~واستأنف القرعة بين البواقي من ضراتها إن لم يرضين معه بواحدة , ( وإن ) ~~أبى ذلك فله إكراهها على السفر معه ; أو ( إن أبت هي السفر ) معه ( أجبرها ~~) على السفر معه لأنه حق له , فأجبرت عليه كسائر حقوقه . ( ولو سافر ) ~~بإحداهن بقرعة ( للقدس مثلا , ثم بدا له ) السفر إلى ( مصر ) مثلا ( فله ~~استصحابها ) معه إليها ; لأن ذلك إتمام لسفره الأول , وليس ثم من لها حق ~~معها , أشبهت المنفردة . ( ومتى بدأ ) في القسم ( بواحدة من نسائه بقرعة أو ~~لا ) أي : أو بدون قرعة ( لزمه المبيت ) ليلة ( آتية عند ) زوجة ( ثانية ~~بلا قرعة ) ليحصل التعديل بينهما في الأولى ويتدارك الظلم في الثانية , ~~ومحل ذلك ( حيث لا ms2616 ثالثة ) فإن كان ثم زوجة ثالثة , وكان قد بدأ بإحداهن ~~بقرعة أو لا , أقرع في الليلة الثانية بين الباقيتين ; ليحصل التعديل ~~بينهما إن لم يتراضوا , فإن كن أربعا , وبدأ بإحداهن : ثم بأخرى منهن ; ~~أقرع في الليلة الثالثة بين الباقيتين ; لما تقدم , ويصير في الليلة ~~الرابعة إلى الزوجة الرابعة بلا قرعة ; لأنها حقها . ( وحرم ) على الزوج ( ~~دخوله لغير ذات ليلة فيها ) أي : الليلة التي ليست لها ( إلا لضرورة ) كأن ~~تكون منزولا بها , ويريد أن يحضرها , أو توصي إليه . ( و ) يحرم أن يدخل ~~إليها ( في نهارها ) أي : نهار ليلة غيرها ( إلا لحاجة كعيادة ) أو سؤال عن ~~أمر يحتاج إليه , أو دفع نفقة , أو زيارة لبعد عهده بها ( فإن ) دخل إليها ~~, و ( لم يلبث ) مع ضرورة أو حاجة أو عدمها ( لم يقض ) لأنه لا فائدة في ~~قضاء الزمن اليسير ( وإن لبث أو جامع لزمه قضاء لبث وجماع ) فيدخل على ~~المظلومة في ليلة الأخرى , فيمكث عندها بقدر ما مكث عند تلك , أو يجامعها ~~ليعدل بينهما ; لأن اليسير مع الجماع يحصل به السكن ; أشبه الزمن الكثير , ~~و ( لا ) يلزمه قضاء ( قبلة ونحوها من حق الأخرى ) لحديث عائشة PageV05P279 ~~: { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري , فينال مني كل ~~شيء إلا الجماع } . ( وله قضاء أول ليل عن آخره ) اكتفاء بالمماثلة في ~~القدر ( و ) له قضاء ( ليل صيف عن ) ليل ( شتاء ) لأنه قضاء ليلة عن ليلة ( ~~وعكسهما ) أي : له قضاء آخر عن أوله , وله قضاء ليل شتاء عن ليل صيف . ( ~~ومن انتقل ) من بلد ( لبلد ) وله زوجات , وأمكنه استصحاب الكل معه ( لم يجز ~~) له ( أن يصحب إحداهن و ) أن يصحب ( البواقي وغيره ) ولو محرما لأنه ميل ( ~~إلا بقرعة ) متعلق بيصحب إحداهن , فإن فعله بقرعة , فأقامت معه في البلد ~~الذي انتقل إليه ; قضى للباقيات مدة إقامته معها خاصة ; لأنه صار مقيما , ~~وبدون قرعة ; قضى للباقيات كل المدة كالحاضر , وإن لم يمكنه , أو شق عليه ~~استصحاب الكل ; جاز له بعثهن مع محرمهن , ولا يقضي لواحدة ms2617 منهن ; لتساويهن ~~في انفراده عنهن , ومن امتنعت من زوجاته من سفر معه بلا عذر , أو امتنعت من ~~مبيت عنده , أو ( سافرت ) بغير إذنه لحاجتها أو غيرها , أو سافرت ( لحاجتها ~~, ولو بإذنه ; فلا قسم ولا نفقة ) لها , أما الممتنعة من السفر أو المبيت ~~معه ; فلأنها عاصية له ; فهي كالناشز , وكذا من سافرت بغير إذنه , وأما من ~~سافرت لحاجتها ; فلأن القسم للأنس , والنفقة للتمكن من الاستمتاع , وقد ~~تعذر ذلك بسبب من جهتها ; فسقط كما قبل الدخول بها , بخلاف ما إذا سافرت ~~معه ; لوجود التمكين ولا يسقط حقها من قسم ونفقة إن سافرت ( لحاجته ) أي : ~~الزوج ( ببعثه لها ) أو انتقالها من بلد إلى آخر بإذنه ; لأن سبب تعذر ~~الاستمتاع من جهته , فيقضي لها ما أقام عند الأخرى ( ولها ) أي الزوجة ( ~~ولو أمة هبة نوبتها ) من القسم ( بلا مال لزوج يجعله لمن شاء ) من ضراتها ; ~~لأن الحق لا يخرج عن الواهبة والزوج ( و ) للزوجة هبة نوبتها بلا مال ( ~~لضرة ) معينة بإذنه أي PageV05P280 : الزوج ( ولو أبت ) ذلك ( موهوب لها ) ~~لثبوت حق الزوج في الاستمتاع بها كل وقت , وإنما منعته المزاحمة في حق ~~صاحبتها , فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها , وإن كرهت ~~, كما لو كانت منفردة , وإن كانت الليلة الموهوبة لإحدى الضرائر تلي الليلة ~~الموهوب لها والى الزوج بين الليلتين ; فيبيتهما عند الموهوب لها , وإن لم ~~تل تلك الليلة الموهوب لها ( فليس له ) أي : الزوج ( نقله ) أي : زمن قسم ~~الواهبة ( ليلي ليلتها ) أي : الموهوب لها إلا برضا الباقيات فإن رضين جاز ~~لأن الحق لا يعدوهن , وإلا جعله للموهوب لها في وقت الواهبة ; لقيام ~~الموهوب لها مقام الواهبة في ليلتها , فلم تغير عن موضعها , كما لو كانت ~~باقية للواهبة ( و ) إن وهبت نوبتها من القسم ( بمال ; فلا ) تصح الهبة ; ~~لأن حقها كون الزوج عندها , وهو لا يقابل بمال ( وحقها ) أي : الواهبة في ~~نوبتها ( باق ) فإن أخذت على ذلك مالا ; لزمها رده , وعلى الزوج أن يقضي ~~لها زمن هبتها ; لأنها تركته بشرط العوض , ولم يسلم ms2618 لها , فترجع بالمعوض , ~~وإن كان عوضها غير المال كهبتها ( لإرضاء زوجها عنها أو غيره ; جاز ) - لأن ~~عائشة { أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية , فأخذت يومها , وأخبرت ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فلم ينكره } ما يجوز لها . ( كأن تهب ~~لزوجها أو إحدى ضراتها ) , قضى ( ما يجوزها بدل قسم ) وجب لها قبل ذلك ( ~~ونفقة ) وغيرهما لزوجها لأن عائشة قالت في قوله تعالى : { وإن امرأة خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا } هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها , ~~فيريد طلاقها , ويتزوج غيرها , تقول له : أمسكني , ولا تطلقني , ثم تزوج ~~غيري وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي ; فذلك قوله تعالى : { فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا , والصلح خير } متفق عليه . وهي لا تقول في ~~التفسير للقرآن شيئا من غير توقيف . ( و ) متى رجعت في الهبة فإنه ( يعود ~~حقها برجوعها ) في المستقبل فقط PageV05P281 ; لأنها هبة لم تقبض , بخلاف ~~ما مضى ; لأنه قد اتصل به القبض ( فمن رجعت ) في هبتها ليلتها ( ولو في بعض ~~ليلة ) عاد حقها في المستقبل و ( قسم ) لها وجوبا , فيرجع إليها ( ولا يقضي ~~بعضا ) من ليلة ( لم يعلم هو به ) أي : برجوعها فيه ( إلى فراغها ) أي : ~~الليلة لتفريطها . # | فصل # ( تسن تسوية ) زوج ( في وطء بين زوجاته ) ; لأنه أبلغ في العدل بينهن ; ~~للحديث السابق , وعليه أن يساوي بين زوجاته في الحرمان , كما إذا بات عند ~~أمته أو بات في دكانه , أو عند صديقه , أو منفردا ( و ) يسن لسيد تسوية ( ~~في قسم بين إمائه ) لأنه أطيب لقلوبهن ( و ) له أن ( يستمتع بهن ) وإن نقص ~~به زمن زوجاته بحيث لا ينقص الحرة عن ليلة من أربع , والأمة عن ليلة من سبع ~~, وله الاستمتاع بهن ( كيف شاء ) كالزوجات أو أقل أو أكثر ( من تفضيل ) ~~بعضهن على بعض ( أو مساواة ) بينهن ( ندبا ) لأنه أطيب لنفوسهن ( أو يستمتع ~~ببعضهن دون بعض ) لقوله تعالى : { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم } . وقد { كان للنبي صلى الله عليه وسلم ms2619 مارية وريحانة فلم يكن ~~يقسم لهما } , ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع , ولذلك لا يثبت لها ~~الخيار لكون السيد مجبوبا أو عنينا , ولا يضرب له مدة الإيلاء ( وعليه أن ~~لا يعضلهن إن ) طلبن النكاح , و ( لم يرد استمتاعا بهن , فيزوجهن أو يبيعهن ~~) دفعا لضررهن , ولأن إعفافهن وصونهن عن احتمال المحظور واجب PageV05P282 . # | فصل # ( ومن تزوج بكرا ) ومعه غيرها ( أقام عندها سبعا , ولو ) كانت ( أمة ) ~~وضرائرها حرائر ( ثم دار ) القسم ( ولم يقض ) أي : يحتسب عليها بما أقام ~~عندها فإذا انتهت مدة إقامته عند الجديدة عاد إلى القسم بين زوجاته كما كان ~~قبل أن يتزوجها , وتدخل الجديدة ( بينهن فتصير آخرهن نوبة و ) إن تزوج ( ~~ثيبا ) ومعه غيرها أقام عندها ( ثلاثا ) ولو أمة , ثم دار ; لما روى أبو ~~قلابة عن أنس قال : { من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ~~وقسم , وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم . قال أبو قلابة : لو شئت ~~لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم } متفق عليه , ولفظه ~~للبخاري . , وخصت البكر بزيادة ; لأن حياءها أكثر , فتحتاج إلى زيادة أنس ~~لتنبسط وتزول الحشمة بينهما , فوجب اختصاصها بزيادة الإقامة معها لتزول ~~نفرتها , وتألف مخالطة الرجال , ولأن الثلاث مدة معتبرة في الشرع , والسبعة ~~لأنها أيام الدنيا , وما زاد عليها يتكرر ( وإن شاءت ) الثيب ( لا ) إن شاء ~~( هو ) أي الزوج أن يقيم عندها ( سبعا فعل ) أي : أقام عندها سبعا ( وقضى ~~الكل ) لضرائرها يعني سبعا سبعا لأن الخيرة لها , وهو المذهب , وعليه ~~الأصحاب , وقطعوا به ; لما روت أم سلمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوجها أقام عندها ثلاثا , وقال : إنه ليس بك هوان على أهلك ; فإن شئت سبعت ~~لك , وإن سبعت لك سبعت ; لنسائي } رواه أحمد ومسلم وغيرهما , ولفظ ~~الدارقطني : { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين دخل بها : ليس بك ~~هوان على أهلك إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك PageV05P283 , وإن شئت سبعت ~~لك ولنسائي قالت : تقيم معي ثلاثا خالصة } . ( و ) قيل ms2620 : إن الخيرة في ~~الإقامة عند الثيب زيادة عن حقها للزوج , فعليه لو أقام عندها سبعا قضى ( ~~ما زاد على الثلاث إن شاء هو ) أي : بأن تمحضت إقامة الزوائد منه دونها ~~لاختياره ذلك قاله في ' الروضة ' ( وإن شاءا ) أي : الزوجان ( معا ~~فاحتمالان ) أحدهما يقضي للبواقي سبعا سبعا , والثاني يقضي للبواقي الفاضل ~~عن الأيام الثلاثة ( وإن زفت إليه ) أي : الزوج ( امرأتان ) بكران أو ثيبان ~~أو بكر وثيب في ليلة واحدة ( كره ) له ذلك ; لعدم إمكان الجمع بينهما في ~~إيفاء حق العقد , وتضرر المتأخرة ووحشتها , وكذا لو زفت إليه ثانية قبل ~~إيفائه حق التي قبلها ( وبدأ بالداخلة ) عليه ( أولا ) منهما , لتقدم حقها ~~; لأنه واجب عليه ترك العمل به في مدة الأولى ; لأنه عارضه ورجح عليه , ~~فإذا زال المعارض وجب العمل بالمقتضى , ثم يبتدئ بالقسم ليأتي بالواجب عليه ~~من حق الدور ( و ) إن أدخلتا عليه معا فإنه ( يقرع ) بينهما ( للتساوي ) في ~~سبب الاستحقاق والقرعة مرجحة عند التساوي , فيبدأ بمن خرجت لها القرعة , ~~فيوفيها حق عقدها , ثم يوفي الأخرى ذلك , ثم يدور ( وإن سافر ) أي : أراد ~~به السفر ( من أقرع ) بين من دخلتا عليه معا ; صحب من خرجت لها القرعة ~~منهما و ( دخل حق عقد في قسم سفر ) إن وفى به ; لحصول الغرض به ( فيقضيه ~~للأخرى بعد قدومه ) من سفر , كما لو لم يسافر بالأخرى معه ( فإن قدم ) من ~~سفره ( قبل تمام حق عقدها ) أي : الأولى ( تممه في الحضر , ثم قضى للحاضرة ~~حقها ) لما تقدم PageV05P284 تتمة : فإن خرجت القرعة لغير الجديدتين وسافر ~~بها , فإذا قدم قضى للجديدتين حقهما واحدة بعد واحدة , يقدم السابقة دخولا ~~إن دخلت عليه إحداهما قبل الأخرى , أو بقرعة إن دخلتا معا ; لما سبق ; وإن ~~سافر بجديدة وقديمة بقرعة أو رضي تمم للجديدة حق العقد , ثم قسم بينها وبين ~~الأخرى على السواء ( وإن زوج ثنتين فأكثر واحدة وقت قسمها ) أي نوبتها ( ~~أثم ) لأنه وسيلة إلى إبطال حقها من التسليم , ولعله إذا لم يكن بسؤالها ( ~~ويقضيه وجوبا متى نكحها ) لقدرته عليه كالمعسر يوسر ms2621 بالدين ( ومن قسم ~~لثنتين من ثلاث ) زوجات ( ثم تجدد ) عليه ( حق رابعة ) قبل قسمه للثالثة ( ~~برجوعها ) أي الرابعة ( في هبة ) حقها من القسم ( أو ) برجوعها ( عن نشوز ) ~~أو بنكاح وفاها حق عقده فربع الزمن المستقبل للرابعة وباقيه للثالثة , أو ~~قسم لثنتين من ثلاث ثم تجدد حق رابعة بنكاح متجدد , وفاها أي : الرابعة حق ~~عقدها , وهو سبع إن كانت بكرا , وثلاث إن كانت ثيبا ( ثم ) يقسم ف ( ربع ~~الزمن المستقبل للرابعة ) لأنها واحدة من أربع ( وبقيته ) أي الزمن ~~المستقبل وهو ثلاثة أرباعه ( للثالثة ) لأن الأولى والثانية استوفتا مدتهما ~~, مثاله فيما يخرجه الحساب بلا كسر لو قسم للأوليين ثلاثا ثلاثا ( فيقسم ~~للثالثة مثلهما , وللرابعة ليلة ) فقد أخذت الرابعة ربع مدة الزمن الآتي ~~عليها ( فإذا كمل الحق ابتدأ التسوية ) للأربع , فإن كان له أربع نسوة ~~فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة , لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا لتساويهن ~~( فلو قسم لثنتين ) منهن ثلاثين ليلة ( وظلم الثالثة ) فلم يقسم لها , ~~ونشزت الرابعة ( ثم أطاعته الناشز ; وأراد القضاء للمظلومة قسم لها ) أي ~~المظلومة ( ثلاثا , وللناشز ليلة , خمسة أدوار , فيكمل للمظلومة خمس عشرة ) ~~ليلة ( ويحصل للناشز خمس ) ليال , ثم يستأنف القسم بين الجميع . تكميل : ~~وإن كان له ثلاث نسوة قسم بين اثنتين ثلاثين ليلة , وظلم الثالثة , ثم تزوج ~~جديدة , ثم إن أراد أن يقضي للمظلومة فيخص الجديدة بسبع إن كانت بكرا , ~~وثلاث إن كانت ثيبا , ثم يقسم بينها وبين المظلومة خمسة أدوار على ما قدمنا ~~للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة ( ولو بات ليلة عند إحدى امرأتيه ~~, ثم نكح ثالثة PageV05P285 ) أو تجدد حقها بعود في هبة أو رجوع عن نشوز ( ~~وفاها أي الجديدة حق عقد , ثم وفى ليلة للمظلومة ) التي دخل بضرتها في ~~نوبتها ( ثم وفى نصف ليلة للثالثة ) وهي الجديدة ; لأن الليلة التي وفاها ~~للمظلومة نصفها من حقها , ونصفها من الجديدة فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك ~~نصف ليلة بإزاء ما خص ضرتها ( ثم يبتدئ ) القسم متساويا قال في ' الإنصاف ' ~~: هذا المذهب ( واختار الموفق والشارح ms2622 لا يبيت نصفها , بل ليلة كاملة ; ~~لأنه حرج ) لأنه ربما لا يجد مكانا ينفرد فيه أو لا يقدر على الخروج إليه ~~في نصف الليلة أو المجيء منه , ومتى ترك قسم بعض نسائه لعذر أو غيره قضاه ~~لها . # | فصل # ( النشوز ) من النشز , و ( هو ) ما ارتفع من الأرض , فكأنما ارتفعت ~~وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف , ويقال : نشزت - بالشين والزاي ~~- ونشصت بالشين والصاد المهملة , ونشز عليها زوجها جفاها وأضر بها . قاله ~~في ' المبدع ' وغيره وعرفا ( معصيتها إياه , فيما يجب عليها ) طاعته فيه ( ~~وإذا ظهر منها أمارته ) أي : النشوز ( بأن منعته ) أي : الزوج ( الاستمتاع ~~) بها ( أو أجابته متبرمة متكرهة ) كأن تتثاقل إذا دعاها , ولا تجيبه إلا ~~بكره ( أو خرجت بلا إذنه ) ولو لزيارة أبويها ( ونحوه ) كاختلال أدبها في ~~حقه ( وعظها ) أي : خوفها الله تعالى , وذكر لها ما وجب عليها من الحق , ~~وما يلحقها من الإثم بالمخالفة , وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة , وما ~~يباح له من هجرها وضربها لقوله تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } . ~~( فإن PageV05P286 رجعت ) إلى الطاعة والأدب ( حرم ) عليه ( هجر ) ها ( ~~وضربها ) لزوال مبيحه ( وإلا ) ترجع عما ارتكبته من التمادي والعصيان ~~والامتناع من إجابته إلى الفراش والخروج من بيته بغير إذنه ونحو ذلك ( ~~هجرها في المضجع ما شاء ) . لقوله تعالى : { واهجروهن في المضاجع } . قال ~~ابن عباس : لا تضاجعها في فراشك . وقد { هجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه فلم يدخل عليهن شهرا } متفق عليه . ( و ) هجرها ( في الكلام ثلاثة ~~أيام لا فوقها ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : { لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاثة أيام } . والهجر ضد الوصل , والتهاجر التقاطع ( فإن أصرت ) ولم ترتدع ~~( ضربها ) لقوله تعالى : { واضربوهن } . فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش ~~وتركها من الكلام ( غير شديد ) لحديث عبد الله بن زمعة يرفعه : { لا يجلد ~~أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم } . ( عشرة أسواط لا فوقها ~~) يفرقها في بدنها ; لحديث : { لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من ~~حدود الله تعالى } متفق عليه ms2623 ( ويتقي الوجه ) تكرمة له ( والمواضع المخوفة ~~) خوف القتل , والمواضع المستحسنة لئلا يشوهها ( فإن تلفت ) من ذلك ( فلا ~~ضمان ) لأنه مأذون فيه شرعا ( ويمنع منها ) أي : من هذه الأشياء ( من ) أي ~~: زوج ( علم بمنعه حقها حتى يوفيه ) ويحسن عشرتها ; لأنه يكون ظالما بطلبه ~~حقه مع منعه حقها , وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها ; لما روى أحمد بسنده ~~عن الحصين بن المحصن بأن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال { أذات ~~زوج أنت ؟ قالت : نعم فقال : انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك } قال ~~في ' الفروع ' إسناده جيد . وينبغي للزوج مداراتها , ونقل ابن منصور : حسن ~~الخلق أن لا تغضب ولا تحتد , وحدث رجل PageV05P287 لأحمد ما قيل العافية ~~عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل , فقال أحمد : العافية كلها عشرة أجزاء ~~كلها في التغافل . ( ولا يسأل لم ضربها , وقال أحمد : لا ينبغي لأحد أن ~~يسأله ولا أبوها ) لم ضربها لما روى أبو داود عن الأشعث عن عمر أنه قال : { ~~يا أشعث احفظ عني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألن ~~رجلا فيم ضرب امرأته } . ولأن فيه إبقاء للمودة , ولأنه قد يضربها ; لأجل ~~الفراش ; فإن أخبر بذلك استحيا , وإن أخبر بغيره كذب ( وله تأديبها على ترك ~~الفرائض ) كصلاة وصوم واجبين نصا , قال علي في قوله تعالى : { قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا } قال : علموهم وأدبوهم , وروى الخلال بإسناده عن جابر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { رحم الله عبدا يعلق في بيته سوطا ~~يؤدب أهله } . قال أحمد : أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ~~ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم من القرآن ( لا ) أي : ليس للزوج ( تعزيرها ~~في حادث متعلق بحق الله تعالى كإتيان المرأة المرأة ) لأنه وظيفة الحاكم ( ~~فإن ادعى كل ) من الزوجين ( ظلم صاحبه أسكنهما حاكم قرب ثقة يشرف عليهما ~~ويكشف حالهما ) كما يكشف عن ( عدالة , وإفلاس من خبرة باطنة ) ليعلم الظالم ~~منهما ( ويلزمهما ) أي : الثقة ( الحق ) لأنه طريق الإنصاف , ويكون الإسكان ms2624 ~~قبل بعث الحكمين ; لأنه أسهل منه ( فإن تعذر ) إسكانهما قرب ثقة يشرف ~~عليهما أو تعذر إلزامهما الحق ( وتشاقا ) أي : خرجا إلى الشقاق والعداوة , ~~وبلغا إلى المشاتمة ( بعث ) الحاكم ( حكمين ذكرين حرين مكلفين مسلمين عدلين ~~يعرفان حكم الجمع والتفريق ) لأنهما يتصرفان في ذلك ; فاعتبر فيهما هذه ~~الشروط مع أنهما وكيلان ; لتعلقهما بنظر الحاكم , فكأنهما نائبان عنه ( ~~والأولى ) أن يكون الحكمان ( من أهلهما ) أي : الزوجين ; لأن الشخص يفضي ~~إلى قرابته PageV05P288 وأهله بلا احتشام , فهو أقرب إلى الإصلاح , فيخلو ~~كل بصاحبه ويستعمل رأيه في الفراق والوصلة , وما يكره من صاحبه ( يوكلانهما ~~) برضاهما , و ( لا ) يبعثهما الحاكم ( جبرا ) على الزوجين ( في فعل الأصلح ~~من جمع أو تفريق بعوض أو دونه ) لقوله تعالى : { وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } الآية ( وينبغي لهما ) أي للحكمين ( ~~أن ينويا الإصلاح ) لقوله سبحانه وتعالى : { إن يريدا إصلاحا يوفق الله ~~بينهما } ( وأن يلطفا القول , وأن ينصفا , ويرغبا , ويخوفا , ولا يخص بذلك ~~أحدهما دون الآخر ) ليكون ( أقرب للتوفيق بينهما ) وهما وكيلان عن الزوجين ~~في ذلك ( لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما ) لأنه حق لهما , فلم يجز ~~لغيرهما التصرف إلا بالوكالة , فلا يملكان تفريقا إلا بإذنهما ( فيأذن ~~الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح , وتأذن هي ) أي : المرأة ( ~~لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه , وإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا ~~عليه , لكن لا يزال الحاكم يبحث ) ويستبحث ( حتى يظهر له من الظالم , ~~فيردعه ) ويستوفي منه الحق إقامة للعدل والإنصاف ( ولا يصح إبراء غير ~~وكيلها ) أي : المرأة ( في خلع فقط ) فتصح براءته عنها ; لأن الخلع لا يصح ~~إلا بعوض , فتوكيلها فيه إذن في المعاوضة , ومنها الإبراء , بخلاف وكيل ~~الزوج فلا يصح منه الإبراء مطلقا ( وإن شرطا ) أي : الحكمان ( ما ) أي : ~~شرطا ( لا ينافي نكاحا ) كإسكانهما بمحل كذا , وأن لا يتزوج أو يتسرى عليه ~~ونحوه ; ( لزم ) الشرط , ولعلهم نزلوا هذه الحالة منزلة ابتداء العقد لحاجة ~~الإصلاح , وإلا فمحل المعتبر من الشروط صلب العقد كما تقدم ( وإلا ) بأن ~~شرطا ms2625 ما ينافي نكاحا ( فلا ) يلزم ذلك ( كترك قسم أو ) ترك ( نفقة ) أو وطء ~~أو سفر إلا بإذنهما ونحوه PageV05P289 . ( وإن رضي ) من الزوجين بشرط ما ~~ينافي نكاحا ( العود ) أي : الرجوع عن الرضا به لعدم لزومه ( ولا ينقطع ~~نظرهما ) أي الحكمين ( بغيبة الزوجين أو ) غيبة ( أحدهما ) لأن الوكالة لا ~~تنقطع بغيبة الموكل ( وينقطع ) نظرهما ( بجنونهما ) أي : الزوجين ( أو ) ~~جنون ( أحدهما ونحوه ) أي : الجنون ( مما يبطل الوكالة كحجر لسفه ) كسائر ~~أنواع الوكالة . # | 1كتاب الخلع # بضم الخاء المعجمة وسكون اللام , يقال : خلع امرأته خلعا , وخالعها ~~مخالعة , واختلعت منه هي فهي خالع , وأصله من خلع الثوب ; لأن المرأة تنخلع ~~من لباس زوجها قال تعالى : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } . ( وهو فراق ) ~~الزوج ( الزوجة بعوض ) يأخذه الزوج منها أو من غيرها ( بألفاظ مخصوصة ) ~~وفائدته : تخليصها من الزوج : على وجه لا رجعة عليها إلا برضاها . ( ويباح ~~) الخلع ( لسوء عشرة ) بين زوجين بأن صار كل منهما كارها للآخر لا يحسن ~~صحبته ; لقوله تعالى : { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به } . ( و ) يباح الخلع ( لمبغضة ) زوجها ( لخلقه أو خلقه ) أي ~~: صورته الظاهرة أو الباطنة ( وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه ) ; لما ~~روى ابن عباس { جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ما أعيب عليه من خلق ولا دين , ولكن أكره ~~الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ~~؟ قالت نعم فقال PageV05P290 رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقبل الحديقة ~~, وطلقها تطليقة } رواه البخاري والنسائي . فأمره عليه الصلاة والسلام بذلك ~~دليل إباحته , وبه قال عمر وعثمان وعلي , ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة . ~~( وتسن ) له ( إجابتها ) إن سألته الخلع على عوض ( حيث أبيح ) الخلع , ~~لأمره صلى الله عليه وسلم ابن قيس بقوله : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ( ~~إلا مع محبته لها فيسن صبرها ) عليه ( وعدم افتدائها ) منه دفعا لضرره , ~~ولا تفتقر صحة الخلع إلى حكم حاكم نصا ms2626 . ( ويكره ) الخلع مع استقامته ; ~~لحديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة } رواه الخمسة إلا النسائي , ~~ولأنه عبث فيكون مكروها . ( ويصح ) الخلع ( مع استقامة ) لعموم قوله تعالى ~~{ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } . ( ويحرم ) الخلع ( ~~ولا يصح إن عضلها ) أي : ضيق عليها ( بمنع حق أو ضرب ) أو منعها حقوقها من ~~القسم والنفقة ظلما , أو ضربها ( لتختلع ) منه ; لقوله تعالى : { لا يحل ~~لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } الآية ~~ولأن ما تفتدي به نفسها مع ذلك عوض أكرهت على بذله بغير حق فلم يستحق أخذه ~~منها للنهي , والنهي يقتضي الفساد ; ( ويقع ) الخلع في صورة العضل ( رجعيا ~~) إن أجابها ( بلفظ طلاق أو ) بلفظ خلع أو مع ( نيته ) أي : نية الطلاق , ~~ولا تبين منه ; لفساد العوض . ( ويباح ذلك ) أي : عضل الزوج لها لتفتدي منه ~~( مع زناها ) نصا , والخلع صحيح ; لقوله تعالى : { إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة } والاستثناء من النهي إباحة , ولأنه لا يأمن أن تلحق به ولدا من ~~غيره PageV05P291 . ( وإن أدبها لنشوز أو ترك فرض ) كصلاة وصوم ( فخالعته ~~لذلك ; جاز وصح ) الخلع , وأبيح له عوضه ; لأنه بحق . فائدة : ولا بأس ~~بالخلع في الحيض إذا كان بسؤالها ; لأنها رضيت بإدخالها ضرر تطويل العدة ~~على نفسها , ولا في الطهر الذي أصابها فيه حيث كان بسؤالها وكذا الطلاق ~~بعوض . ( ويصح ) الخلع ( ويلزم ممن يقع طلاقه ) مسلما كان أو ذميا , حرا ~~كان أو عبدا كبيرا , أو صغيرا يعقله ; لأنه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط ~~لا تحصيل فيه فلأن يملكه محصلا لعوض أولى . وشمل كلامه الحاكم في الإيلاء ~~ونحوه . قال في ' الاختيارات ' والتحقيق أنه يصح ممن طلاقه بالملك أو ~~الوكالة أو الولاية كالحاكم في الشقاق , وكذا لو فعله الحاكم في الإيلاء أو ~~العنة أو الإعسار وغيرها من المواضع التي يملك الحاكم فيها الفرقة . ( و ) ~~يصح ( بذل عوضه ) أي : الخلع ( من ) كل ( من يصح تبرعه ms2627 ) وهو المكلف غير ~~المحجور عليه , بخلاف المحجور عليه ; لأنه بذل ماله في مقابلة ما ليس بمال ~~ولا منفعة ; أشبه التبرع , سواء كان بذله من زوجة أو غيرها ( ولو ممن شهدا ~~بطلاقه ) أي : الزوجة ( وردا ) أي : رد شهادتهما المانع من قبولها كبذل ~~أجنبي في افتداء أسير , وكشراء الشاهدين من ردت شهادتهما بعتقه ; فإنه يصح ~~شراؤها إياه , ويعتق عليهما ; لاعترافهما بحريته . ( فيصح ) قول رشيد لزوج ~~امرأة ( اخلعها على كذا علي أو ) اخلعها على كذا ( عليها وأنا ضامن ) فإن ~~أجابه الزوج صح , ولزمه العوض لالتزامه له ( ولا يلزمها ) أي : المرأة ~~العوض ( إن لم تأذن ) للأجنبي بشيء مما اختلعا عليه , فإن أذنته لزمها , ~~لأنه وكيل عنها . ( وإن لم يضمن ) الأجنبي ( حيث سمي العوض منها لم يصح ) ~~الخلع ; لأنه بذل مال غيره بغير إذنه ; فلم يصح البذل . ( ويصح سؤالها ) أي ~~المرأة زوجها الخلع PageV05P292 ( على مال أجنبي ) أي غير زوجها , ولو ~~قريبا لأحدهما ( بإذنه ) لها في ذلك ; لأنها وكيلة عن الأجنبي في مخالعة ~~الزوج بمال الأجنبي إن سألت زوجها أن يخلعها على مال أجنبي ( بدونه ) أي ~~بدون مال الأجنبي ( إن ضمنته ) بأن قالت : اخلعني على عبد زيد , وأنا ~~ضامنته , صح الخلع , ولزمها العوض ; لأنها باذلة للبدل وماله لاغ ( وإلا ) ~~تضمنه ( لم يصح ) الخلع ; لتصرفها في مال غيرها بغير إذنه ( ويقبض العوض ) ~~أي عوض الخلع ( زوج حر رشيد ومحجور عليه لفلس ومكاتب ) لأهليتهم ويقبضه ( ~~وولي صغير و ) ولي ( سفيه وسيد قن , لا هم ) هذا المذهب , اختاره الموفق ~~والشارح , وصححه أبو المعالي في نهايته , واختاره ابن عبدوس في تذكرته , ~~وجزم به في ' البلغة ' وقدمه في ' الهداية ' و ' المذهب ' و ' المستوعب ' ~~وغيرهم ( خلافا لجمع ) منهم القاضي والناظم وصاحب الفروع ' وصاحب ' المنور ~~' وغيرهم القائلون بصحة القبض ممن يصح خلعه . ( و ) إن قال أبو امرأة ~~لزوجها ( طلق بنتي وأنت بريء من مهرها ففعل ) أي : طلقها ( ف ) الطلاق ( ~~رجعي ) لخلوه عن العوض ( ولم يبرأ ) الزوج من مهرها بإبراء أبيها ; لأنه ~~ليس له ( ولم يرجع ) الزوج ( على الأب ) لأنه أبرأه مما ليس له ms2628 , أشبه ~~الأجنبي ( ولا تطلق ) الزوجة ( إن قال ) الزوج بعد براءة أبيها له ( طلقتها ~~إن برئت ) أنا ( منه ) أي مهرها ; لأنه لا يبرأ بذلك . ( ولو قال ) زوج ~~لأبي زوجته ( إن أبرأتني أنت ) منه أي : مهر ابنتك ( فهي طالق فأبرأه ) ~~أبوها منه ( لم تطلق ) رشيدة كانت أو غيرها ; لأن الطلاق معلق على براءته ~~من مهرها , ولم يبرأ منه ببراءة أبيها ( ما لم يرد ) الزوج ( صورة البراءة ~~) فيقع الطلاق بوجود اللفظ , كقوله إن أعطيتني خمرا فأنت طالق , وإن قال ~~الزوج : هي طالق إن برئت من صداقها لم يقع الطلاق ; لعدم البراءة , فلم ~~يوجد المعلق عليه , ( أو ) ما لم ( يقل ) الأب ( طلقها على ألف من مالها ~~وعلي الدرك ) فطلقها الزوج ( ف ) إنها ( تبين ) بذلك لأنه طلاق على عوض , ~~وهو PageV05P293 ما لزم الأب من ضمان الدرك ( ويضمن ) الأب , وليس له دفعها ~~من مالها , ولا يرجع على ابنته إلا إن أذنت , وكانت رشيدة كالأجنبي . ( ~~وليس لأب صغيرة أن تخالع ) زوجها ( من مالها ) كغيره من الأولياء , هذا ~~المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في ' الهداية ' و ' المذهب ' و ' مسبوك ~~الذهب ' و ' المستوعب ' و ' الخلاصة ' و ' الوجيز ' وغيرهم ( ولو لحظ ) فلو ~~فعل ذلك كان عليه الضمان , نص عليه في رواية محمد بن الحكم ( خلافا لجمع ) ~~منهم الموفق والشارح في أحد احتماليهما وابن عقيل في ' الفصول ' وهو رواية ~~ذكرها في ' المنهج ' وصوبها في ' الإنصاف ' مع أن المذهب خلافها ( ولا لأب ~~) زوج ( صغير ومجنون أو سيدهما ) كغيره من الأولياء ( أن يخلعا أو يطلقا ~~عنهما ) أي : الصغير والمجنون ; لأنه لا حظ لهما فيه , ولحديث : { الطلاق ~~لمن أخذ بالساق } . ( وإن خالعت على شيء أمة ) زوجها , ولو كانت مكاتبة ( ~~بلا إذن سيد ) ها ; لم يصح ; لعدم أهليتها للتصرف في المال بلا إذن سيدها , ~~فإن كان بإذنه صح ; إذ العوض منه لأمتها , وتسلمه مكاتبة مأذونة مما في ~~يدها فإن لم يكن بيدها شيء فهو على سيدها ( أو ) خالعت زوجها ( محجورة لسفه ~~أو صغر أو جنون ; لم يصح ) الخلع ( ولو أذن فيه ولي ) لأنه تصرف ms2629 في المال , ~~وليست من أهله , ولا إذن للولي في التبرعات . ( ويتجه احتمال ) مرجوح ( و ) ~~إن خالعت الأمة ( بإذن سيدها و ) كان حين الإذن ( أطلق ) فلم يعين لها شيئا ~~, ولا بين لها قدرا ; ملكت المخالعة بالمسمى إن كان , وإلا فلها أن تخالع ~~بمهر مثلها ( ف ) إن ( زادت على ) المسمى أو ( مهر مثلها ف ) الزائد على ~~ذلك يتعلق ( بذمته ) أي : السيد كما لو أذن لها في الاستدانة ففعلت , و ( ~~لا يتعلق الزائد برقبتها ) ; لأنها مأذونة من السيد , كذا قال وفي ' المغني ~~' و ' الشرح ' . وإن خالعت على معين بإذن السيد فيه PageV05P294 ملكه , وإن ~~أذن في قدر من المال فخالعت بأكثر منه ; فالزيادة في ذمتها , وإن أطلق ~~الإذن اقتضى الخلع بالمسمى لها , وإن خالعت به أو بما دونه لزم السيد , وإن ~~كان بأكثر منه تعلقت الزيادة بذمتها , كما لو عين لها قدرا فخالعت بأكثر ~~منه , وإن كانت مأذونا لها في التجارة سلمت العوض مما في يدها , انتهيا . ~~والمذهب ما قالاه ( ولا يبطل إبراء من ) خالعت زوجها على براءتها له ثم ( ~~ادعت نحو سفه حالته ) أي : الخلع ( بلا بينة ) تشهد بسفهها أو جنونها حالته ~~; لأنها تدعي الفساد , والأصل الصحة . ( ويصح ) الخلع ( من محجور عليها ~~لفلس ) على مال ( في ذمتها ) لأن لها ذمة يصح تصرفها فيها ( و ) ليس له ~~مطالبتها حال حجرها , كما لو استدانت من إنسان في ذمتها أو باعها شيئا بثمن ~~في ذمتها , بل ( تطالب بما خالعت عليه بعد فكه ) أي : بعد فك الحجر عنها ~~وإيسارها , وعلم منه أنها لو خالعت بمعين من مالها ; لم يصح لتعلق حق ~~الغرماء به . # | فصل # ( والخلع فسخ لا ينقص به عدد طلاق حيث وقع بصيغته ) ولو لم ينو به خلعا , ~~وروي كونه فسخا لا ينقص به عدد الطلاق عن ابن عباس وطاوس PageV05P295 ~~وعكرمة وإسحاق وأبي ثور , وعليه جماهير الأصحاب . قال الزركشي : هذا اختيار ~~عامة الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم , وهو من مفردات المذهب . واحتج ابن عباس ~~بقوله تعالى : { الطلاق مرتان } ثم قال : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~} ثم قال ms2630 : { فإن طلقها فلا تحل له } فذكر طلقتين والخلع وتطليقة بعدهما ~~فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا , ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته ~~فكانت فسخا كسائر الفسوخ . قال أبو العباس : وعليه دل كلام أحمد وقدماء ~~أصحابه , ومراده ما قال عبد الله : رأيت أبي يذهب إلى قول ابن عباس , وابن ~~عباس صح عنه ما أجازه المال فليس بطلاق . وصح عنه أن الخلع تفريق بطلاق , ~~وما روي عن عثمان وعلي وابن مسعود من أنه طلقة بائنة بكل حال ضعفه أحمد , ~~قال : ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ ( و ) لا ينقص به ~~عدد الطلاق ما ( لم ينو ) به ( طلاقا ) فإن نوى به الطلاق ; وقع طلاقا . ~~قال في ' الفروع ' الخلع بصريح طلاق أو نية طلاق بائن , ولو لم يكن بائنا ; ~~لملك الرجعة , وكانت تحت حكمه وقبضته , ولأن القصد إزالة الضرر عنها , فلو ~~جازت الرجعة لعاد الضرر . ( وصيغته ) أي : صيغة الخلع ( الصريحة فسخت ) على ~~الصحيح من المذهب ( وخالعت وفاديت ) قولا واحدا ( وكناياته ) أي الخلع ( ~~بارئتك وأبرأتك وأبنتك ) ; لأن الخلع أحد نوعي الفرقة , فكان له صريح ~~وكناية كالطلاق ( فمع سؤال ) الخلع ( وبذل عوض يصح ) الخلع ( بلا نية ) ; ~~لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه , فأغنت عن النية فيه ~~( وإلا ) يكن سؤال ولا بذل عوض ( فلا بد منها ) أي : النية ( في كناية ) ~~خلع كطلاق ونحوه ( وتعتبر الصيغة منهما ) أي : المتخالعين ( فلا خلع بمجرد ~~بذل مال وقبوله PageV05P296 ) من غير لفظ من الزوج ; لأن الخلع أحد نوعي ~~الفرقة , فلم يصح بدون لفظ كالطلاق بعوض , ولأن أخذ المال قبض لعوض , فلم ~~يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض إحدى العوضين في البيع , وحديث جميلة امرأة ~~ثابت رواه البخاري وفيه : { اقبل الحديقة , وطلقها تطليقة } وفي رواية : ~~وأمره ' ففارقها ' , ومن لم يذكر الفرقة فقد اقتصر على بعض القصة . , وعليه ~~يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة , ولذلك لم يذكروا من جانبا لفظا ولا دلالة ~~حال , ولا بد منه اتفاقا . إذا تقرر هذا ( ف ) الصيغة ( منه ) أي ms2631 الزوج ( ~~خلعتك ونحوه ) ك فسخت نكاحك ( على كذا ) والصيغة ( منها قبلت أو رضيت ونحوه ~~) سواء قلنا : الخلع فسخ أو طلاق , وفائدة الخلاف : أنه إذا قلنا بأنه طلاق ~~حسب ونقص به عدد طلاقه , وإن قيل : هو فسخ لم يحسب عليه , وإن خالعها مائة ~~مرة . ( ويصح ) الخلع ( بكل لغة من أهلها ) أهل اللغة كالطلاق قاله في ~~الرعاية لأنها الموضوعة له في لسانهم فأشبهت الموضوع له بالعربية . ( ويتجه ~~) صحة الخلع من غير عربي بلغته ( ولو أحسن العربية ) لأن لفظه بلغته يدل ~~على معنى الخلع بالعربية , فصح منه كغيره ; وهو متجه . و ( لا ) يصح الخلع ~~( هزلا ) إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فإن تخالعا هازلين بغير لفظ طلاق ~~ولا نية , فلغو ( أو ) أي : ولا يصح الخلع ( معلقا ) على شرط ( ك ) قوله ~~لزوجته ( إن قدم زيد , أو بذلت لي كذا فقد خلعتك ) ولو بذلت له ما سماه , ~~إلحاقا له بعقود المعاوضات ; لاشتراط العوض فيه . ( ويلغو شرط رجعة ) في ~~خلع كقوله خالعتك على كذا بشرط أن لي رجعتك في العدة , أو ما شئت ( أو ) أي ~~: ويلغو شرط ( خيار في خلع ) كقوله PageV05P297 خالعتك على كذا بشرط أن لي ~~الخيار أو على أن لي الخيار إلى كذا , أو يطلق ; لأنه ينافي مقتضاه ( دونه ~~) أي : الخلع فلا يلغو بذلك كالبيع بشرط فاسد ( ويستحق ) الزوج العوض ( ~~المسمى فيه ) أي الخلع بشرط الرجعة أو الخيار ; لصحة الخلع وتراضيهما على ~~عوضه , أشبه ما لو خلا عن الشرط الفاسد . ( ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق , ~~ولو وجهت به ) أي : الطلاق ; لأنه قول ابن عباس وابن الزبير , ولا يعرف ~~لهما مخالف في عصرهما , وبذلك قال عكرمة وجابر بن زيد والحسن والشعبي ومالك ~~والشافعي , ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد ; فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة ~~قبل الدخول , والتي انقضت عدتها , ولأنه لا يملك بضعها , فلم يلحقها طلاقه ~~كالأجنبية , وحديث : { المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة } لا يعرف ~~له أصل , ولا ذكره أصحاب السنن . ( ومن خولع جزء منها ) مشاعا كان ( كنصفها ~~أو ) معينا ( كيدها ms2632 ; لم يصح الخلع ) لأنه فسخ . ( تنبيه : شروط خلع تسع ~~بذل عوض ممن يصح تبرعه ) وهو الرشيد من زوجة أو غيرها ( وزوج يصح طلاقه ) ~~ولو مميزا , وأن يكون الخلع من ( غير هازلين ) فلو كان من هازلين , لم يصح ~~, وتقدم ( وعدم عضلها ) أي : الزوجة على بذل العوض ( فإن بذلته ) باختيارها ~~, صح , وإلا فلا ( ووقوعه ) أي : الخلع ( بصيغته ) من الصيغ السابقة ( وعدم ~~نية ) طلاق من الزوج ( وتنجيزه ) فلا يصح معلقا ( ووقوعه ) أي : الخلع ( ~~على جميع الزوجة ) وعدم حيلة لإسقاط طلاق ( كما يأتي ) في الفصل الذي قبل ~~آخر الخلع . PageV05P298 # | فصل # ( ولا يصح ) الخلع ( إلا بعوض ) لأنه فسخ , ولا يملك الزوج فسخ النكاح ~~بخلافه بلا مقتضى ; بخلافه على عوض , فيصير معاوضة , فلا يجتمع له العوض ~~والمعوض , ولو قالت : بعني عبدك فلانا ; واخلعني بكذا , ففعل ; صح , وكان ~~بيعا وخلعا بعوض واحد ; لأنهما عقدان يصح إفراد كل منهما بعوض , فصح جمعهما ~~كبيع ثوبين ( وكره ) خلع زوجته ( بأكثر مما آتاها ) روي عن عثمان , { لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في حديث جميلة : ولا تزدد } رواه ابن ماجه وعن عطاء ~~عنه عليه الصلاة والسلام : { أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها ~~} رواه أبو حفص بإسناده . ولأنه بذل في مقابلة فسخ , فلم يزد على قدره في ~~ابتداء العقد كالعوض في الإقالة , ولا يحرم ذلك . لقوله تعالى : { فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به } وقالت الربيع بنت معوذ { اختلعت من زوجي بما دون ~~عقاص رأسي , فأجاز ذلك } . ( وهو ) أي : الخلع ( على محرم يعلمانه كخمر ~~وخنزير ) كخلع ( بلا عوض ) فلا شيء له ; لأنه معاوضة بالبضع وخروج البضع من ~~ملك الزوج غير متقوم فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شيء كما لو نجز طلاقها أو ~~عقله على فعلها شيئا , ففعلته , وفارق النكاح فإن دخول البضع في ملك الزوج ~~متقوم , وأما إذا طلقها على عبد , فبان حرا , فلم يرض بغير عوض متقوم , ~~فيرجع بقيمته بحكم PageV05P299 الغرر ( فيقع ) خلل على محرم يعلمانه ( ~~رجعيا بنية طلاق ) لأن الخلع من كنايات الطلاق , فإذا نواه وقع , وقد خلا ms2633 ~~عن العوض فكان رجعيا , فإن لم ينو به طلاقا ; فلغو ( وإن لم يعلماه ) أي ~~العوض محرما ( ويتجه أو ) علم الباذل من زوجة وغيرها تحريمه , ولم يعلمه ( ~~الزوج ) صح الخلع , وهو متجه مثال ذلك ( ك ) ما لو خالعها على ( عبد : فبان ~~حرا أو ) بان العبد ( مستحقا ) كذا على ( عصير ) فبان ( خمرا ) أو مستحقا ( ~~صح ) الخلع ( وله ) أي : الزوج ( بدله ) أي : مثل المثلي وقيمة المتقوم ; ~~لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح ( وإن بان ) نحو ~~العبد المخالع عليه ( معيبا فله أرشه أو قيمته , ويرده ) كالبيع , فيخير ~~بينهما . تنبيه : وإن قال الزوج إن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت طالق , ~~فأعطته ذلك طلقت لوجود الصفة المعلق عليها , ويكون الطلاق رجعيا لخلوه عن ~~العوض ولا شيء عليها ; لأنه رضي بغير شيء ( وإن ) ( تخالع كافران بمحرم ) ~~كخمر وخنزير ( ثم أسلما ) قبل قبضه , ( أو ) أسلم ( أحدهما قبل قبضه ) أي : ~~المحرم ( فلا شيء له ) أي الزوج المخالع ; لأنه عوض ثبت في ذمتها بالخلع , ~~فلم يكن له غيره , وقد سقط بالإسلام ( وصح الخلع ) ولم يجب له شيء . ( ويصح ~~الخلع على رضاع ولده المعين ) منها أو من غيرها ( مطلقا ) أي بلا تقديره ~~مدة ( وينصرف ) الرضاع ( لحولين ) إن كان ذلك عند ولادة ( أو ) إلى ( ~~تتمتهما ) أي : الحولين إن كان قد مضى منهما شيء نص على ذلك أحمد حملا ~~للمطلق من كلامه على المعهود في الشرع . قال تعالى : { والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين } , وقال عليه الصلاة والسلام { لا رضاع بعد فصال } ~~يعني : العامين ( و ) لو خالعته عليه أي : على رضاع ولده مدة معينة ( أو ) ~~PageV05P300 خالعته على ( كفالته مدة معينة ) ( أو ) خالعته ( على نفقته ) ~~أي الإنفاق على ولده مدة معينة ( أو ) خالعته على ( سكنى دارها مدة معينة ) ~~صح الخلع ( فلو لم تنته ) المدة ( حتى انهدمت ) الدار المخالع على سكناها ( ~~أو جف لبنها ) أي : المخالعة على إرضاع ولده ( أو ماتت ) من خالعته على ~~إرضاع ولده أو كفالته أو الإنفاق عليه ( أو ) مات ( الولد رجع ) الزوج ~~عليها في صورة الانهدام والجفاف وموت الولد ms2634 وعلى تركتها في صورة موتها ( ~~ببقية حقه ) على الصفة التي وقع عليها العقد ; لأنه عوض معين تلف قبل قبضه ~~, فوجب بدله كما لو خالعته على قفيز ; فتلف قبل قبضه ( وهو أجرة المثل ) أي ~~: مثل الإرضاع أو الكفالة أو السكنى أو بدل النفقة , جزم به في ' المغني ' ~~و ' الشرح ' و ' الكافي ' ويأخذ بدل ما بقي من المؤنة ( يوما فيوما ) لأنه ~~ثبت كذلك , فلا يستحقه معجلا , كمن أسلم في نحو خبز يأخذه كل يوم أرطالا ~~معلومة , ولأن الحق لا يتعجل بموت المستوفي , كما لو مات وكيل صاحب الحق , ~~ومحل ذلك إن وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء , وإلا فله أخذه معجلا ~~كسائر الديون , وتقدم . ( ولا يلزمها ) إن مات الولد ( كفالة بدله أو ~~إرضاعه ) أي : إرضاع بدله ; لأن ذلك عقد على فعل عين , فينفسخ بتلفها , كما ~~لو ماتت الدابة , المستأجرة , ولأن ما يستوفيه من اللبن إنما يتقدر بحاجة ~~الصبي , وحاجات الصبيان تختلف , ولا تنضبط , فلم يجز أن يقوم غيره مقامه , ~~كما لو أراد ذلك في حياة الولد ( ولا يعتبر ) لصحة الخلع على نفقة ولده مدة ~~معينة ( تقدير نفقة ووصفها ) فلا يشترط ذكر الطعام وجنسه , ولا قدر الأدم ~~وجنسه كنفقة الزوجة لقصة موسى عليه الصلاة والسلام وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : { رحم الله أخي أجر نفسه بطعام بطنه وعفة فرجه } ولأن نفقة ~~الزوجة مستحقة بطريق المعاوضة , وهي غير مقدرة كذا ها هنا , والأولى أن ~~يذكر مدة الرضاع من تلك المدة وصفة النفقة , بأن يقول : ترضعينه من العشر ~~سنين حولين أو أقل بحسب ما يتفقان عليه PageV05P301 , ويذكر ما يقتاته ~~الولد من طعام , أو إدام , فيقول حنطة أو غيرها كذا وكذا قفيزا ويذكر جنس ~~الأدم , فإن لم يذكر مدة الرضاع ولا قدر الطعام والأدم , صح الخلع ; ( ~~ويرجع ) إذا تنازعا في المدة والجنس والقدر ( لعرف وعادة ) كالزوجة والأجير ~~; فمدة الرضاع إلى حولين , والنفقة ما يستعمله مثله , ( وللوالد أخذ نفقته ~~) أي : الولد ( منها ) أي : المخلوعة ( وينفق عليه ) أي : على ولده ( من ~~عنده غيرها ) لأنه بدل ثبت ms2635 له في ذمتها ; فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره . ( ~~ويصح ) الخلع ( على نفقة ماضية ) لها بذمته كسائر ديونها عليه , ويصح خلع ( ~~من حامل على نفقة حملها ) لأنها مستحقة عليه بسبب موجود , وإن لم يعلم ~~قدرها كمسألة المتاع ( وتسقطان ) أي : النفقة الماضية ونفقة الحمل بالخلع ~~عليهما كدين لها خالعته ( ولو طلب مخالعتها فأبرأته من نفقة حملها ) في هذه ~~الصورة ( بريء ) الزوج منها , وكذا لو خالعته على شيء , ثم أبرأته من نفقة ~~حملها , ولا نفقة لها وللولد , بأن جعلت ذلك عوضا في الخلع ; صح الخلع ( ~~إلى فطامه , فإذا فطمته ; فله طلبه بنفقته ) لأنها قد أبرأته مما يجب لها ~~من النفقة , فإذا فطمته لم تكن النفقة لها , فلها طلبها منه . قال في ' ~~الإنصاف ' : وهذا المذهب , وعليه جماهير الأصحاب . ( ويتجه ) أنه ( لو ) ~~خالع الرجل زوجته بعد أن أبرأته من نفقة , حملها فأتت بولد , وأرضعته مدة , ~~ثم ( مات ) الولد ( قبل فطامه ; فلا شيء عليها ) لأنها هنا أبرأته من شيء ~~تبين أنه لم يجب , بخلاف ما لو تكفلت الولد , ومات في أثناء مدة الكفالة ; ~~فإنه يرجع بقيمته لكفالة مثلها لمثله , وتقدم , وهو متجه PageV05P302 . ( ~~فرع أفتى ابن نصر بعدم وقوع طلاق علق على البراءة من حقوق الزوجية ) ~~المستقبلة ( و ) من ( نفقة العدة ) , كأن يقول الرجل لزوجته : إن أبرأتني ~~مما سيجب لك علي في المستقبل فأنت طالق فأبرأته ; لا يقع عليه الطلاق ( ~~لأنه لا تصح البراءة منها ) أي : النفقة ( إلا بعد وجوبها ) بالعدة ( ولا ~~تجب العدة إلا بالطلاق ) المعلق على البراءة , وحين أبرأته لم يكن لها عليه ~~شيء تبرئه منه , فكأنها أبرأته من معدوم , والبراءة من المعدوم لا تصح ; ~~فلم يقع الطلاق المعلق عليها . # | فصل # ( ويصح الخلع على ما لا يصح مهرا لجهالة ) كما لو خالعها على ما بيدها أو ~~بيتها ( أو غرر ) كما لأن الخلع إسقاط لحقه من البضع , وليس فيه تمليك شيء ~~, والإسقاط تدخله المسامحة , ولهذا جاز بلا عوض على رواية , بخلاف النكاح , ~~وأبيح لها افتداء نفسها , لحاجتها إليه , فوجب ما رضيت ببذله , دون ما لم ~~ترضه ms2636 , ( وله ما جعلت من العوض المجهول والمعدوم المنتظر ) وإليه الإشارة ~~بقوله ( ف ) لزوج ( مخالع على ما بيدها أو بيتها من دراهم أو متاع ما بهما ~~) أي : بيدها أو بيتها من ذلك ( فإن لم يكن ) بيدها ( شيء ) من الدراهم ( ~~فله ثلاثة دراهم ) ; لأنها أقل الجمع ; فهي المتيقنة ( أو ) لم يكن في ~~بيتها لشيء من المتاع ; فله ( ما يسمى متاعا ) كالوصية , وإن كان بيدها دون ~~الثلاث ; فلا شيء له غيره . ( و ) إن خالعها ( على ما تحمل شجرتها و ) ما ~~تحمل ( أمتها ) ونحوها ( أو ما في بطنها ) أي : الأمة ونحوها ; صح كالوصية ~~بذلك , وله ( ما يحصل ) من ذلك , لكن قياس ما سبق في الوصية له PageV05P303 ~~قيمة ولد الأمة لتحريم الفرقة ( فإن لم يحصل شيء منه , وجب فيه ) مطلق ما ~~تناوله الاسم كالوصية , وكذا لو خالعها على ما في ضروع ماشيتها ونحوه من كل ~~مجهول أو معدوم منتظر وجوده , ( و ) يجب ( فيما ) إذا خالعها على شيء , ( ~~يجهل مطلقا كثوب ونحوه ) كعبد وبعير وشاة ( مطلق ما تناوله الاسم ) لأنها ~~خالعته على مسمى مجهول , فكان له أقل ما يقع عليه الاسم من ثمرة وولد وثوب ~~ونحو ذلك . لصدق الاسم بذلك ( و ) لو خالعها ( على هذا الثوب الهروي , فبان ~~مرويا أو ) : بان معيبا , أو على هذا العبد السندي فبان زنجيا أو معيبا ( ~~ليس له غيره ) لوقوع الخلع على عينه . قال في ' المطلع ' : الهروي منسوب ~~إلى هراة كورة من كور العجم تكلمت بها العرب , ومروي - بسكون الراء - منسوب ~~إلى مرو , وهو بلد والنسبة إليه مروذي على غير قياس , وثوب مروي على القياس ~~انتهى . ( و ) وإن خالعها ( على عبيد فله ثلاث ) لأنها أقل ما يقع عليه اسم ~~العبيد . ( ويصح ) الخلع ( على ) ثوب ( هروي في الذمة ) عليها أن تعطيه ~~سليما ; لأن الإطلاق يقتضي السلامة ( ويخير إن أتته ) بثوب ( مروي بين رده ~~وإمساكه ) وكذا يخير إن أتته بهروي معيب أو ناقص صفة شرطتها , لأنه وجب له ~~بذمتها سليم تام الصفات ( وقبض عوض خلع و ) عوض ( طلاق وضمانه ) أي : ~~المقبوض عوضا عن ms2637 ذلك ( وعدمه كمبيع ) فإن كان العوض مكيلا أو موزونا أو ~~معدودا أو مذروعا ; فلا يدخل في ضمان الزوج إلا بقبضه , ولا يملك التصرف ~~فيه إلا بقبضه , وإن تلف المكيل ونحوه قبل القبض ; فللزوج عوضه , ولم ينفسخ ~~الخلع بتلفه , وإن كان عوض الخلع غير مكيل ونحوه مما يحتاج لحق توفيه ; دخل ~~في ضمان الزوج بمجرد الخلع , وصح تصرفه فيه قبل قبضه . قال في شرح الإقناع ~~' : إن لم يكن معقودا عليه بالصفة أو رؤية متقدمة كالبيع PageV05P304 . ( ~~ولو ) ( تواطأ ) الزوجان ( على أن تهبه ) الزوجة ( الصداق أو تبرئه ) منه ~~إن كان دينا أو من نحو نفقة أو قرض ( على أن يخلعها أو يطلقها , فأبرأته ) ~~منه , أو وهبته الصداق إن كان - عينا ( ثم طلقها , كان الطلاق بائنا ) ~~لدلالة الحال على إيقاع الطلاق في مقابلة البراءة , فيكون طلاقا على عوض ( ~~وكذا ) لو قال لها الزوج ( أبرئيني وأنا أطلقك ) أو إن أبرأتني طلقتك ( ~~ونحو ذلك من العبارات الخاصة والعامة التي يفهم منها أنه سأل الإبراء على ~~أن يطلقها ) وأنها أبرأته على أن يطلقها ( قاله الشيخ ) تقي الدين ( وقال ~~أيضا : لو أبرأته براءة لا تتعلق بالطلاق ثم طلقها بعد ذلك فهو طلاق رجعي ) ~~انتهى ; لخلوه عن العوض لفظا ومعنى . # | فصل # ( وطلاق ) منجز بعوض أو معلق ( على عوض ) يدفع له ( كخلع في إبانة ) لبذل ~~العوض في إبانتها ; أشبه الخلع ( فإن قال لزوجته : إن أعطيتني عبدا فأنت ~~طالق ; طلقت منه بائنا بأي عبد ) يصح تمليكه , لا نحو منذور عتقه نذر تبرر ~~كالمرهون والموصى بعتقه ( أعطته ) له , لوجود الصفة ( ولو مدبرا أو مكاتبا ~~أو معلقا عتقه بصفة قبل وجودها ) ; لجواز نقل الملك فيه ( وملكه ) أي ملك ~~الزوج العبد بإعطائها إياه نصا ; لأنه عوض خروج البضع من ملكه , والبعير ~~والبقرة والشاة والثوب ونحو ذلك من المبهمات كالعبد . ( و ) إن قال لها ( ~~إن أعطيتني هذا العبد الحبشي ) فأنت طالق ( و ) إن قال لها : إن أعطيتني ( ~~هذا الثوب الهروي فأنت طالق , فأعطته إياه ) أي : العبد في الأولى , والثوب ~~في الثانية ( طلقت ) بائنا ; لوجود الصفة ms2638 ( ولا PageV05P305 شيء له إن بان ~~) العبد أو الثوب ( معيبا أو ) بان العبد ( زنجيا , أو ) بان الثوب ( مرويا ~~) لأنه لم تلزم غيره وتغليبا للإشارة ( وإن بان العبد مستحق الدم , فقتل ~~فله أرش عيبه ) وهو هنا التفاوت بين القيمتين , كما لو قدر أنه عند سلامته ~~يساوي خمسة عشر وعند جنايته يساوي عشرة , فيكون الأرش خمسة , ولا يرتفع ~~الطلاق ( وإن خرج العبد أو بعضه ) مغصوبا , أو خرج الثوب أو بعضه ( مغصوبا ~~) لم تطلق ( أو ) قال : إن أعطيتني عبدا فأنت طالق , فأعطته عبدا , فبان ( ~~مرهونا أو مكاتبا أو حرا ; لم تطلق ) لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه ~~منها , والمغصوب والمرهون والحر كله أو بعضه لا يصح تمليكه , فلا يصح ~~إعطاؤها إياه ; فلا يقع ما علق عليه , وقوله : أو مكاتبا نقله في ' الإنصاف ~~' عن ' الرعايتين ' و ' الحاوي ' وغيرهم , ولعله مبني على القول بأن ~~المكاتب لا يصح نقل الملك فيه , والمذهب أنه يصح بيعه ; فهو داخل في قوله : ~~بأي عبد أعطته له ; أي : إذا كان يصح تمليكه ; لأن الشرط عبد , وقد وجد , ~~هذا مقتضى ما قدمه في ' الإنصاف ' فتنبه له . ( وإن علقه ) أي : الطلاق ( ~~على خمر ونحوه ) كقوله : إن أعطيتني خمرا أو خنزيرا أو ميتة ; فأنت طالق ( ~~فأعطته ) إياه ; ( ف ) الطلاق الواقع ( رجعي ) لأنه ليس بعوض شرعي , وإنما ~~وقع الطلاق بصورة الإعطاء لاستحالة حقيقته , ( وإن ) قال لها : إن ( ~~أعطيتني ثوبا هرويا فأنت طالق , فأعطته ) ثوبا ( مرويا أو ) أعطته ثوبا ( ~~هرويا مغصوبا ; لم تطلق ) لعدم وجود الصفة المعلق عليها ( وإن أعطته ) ثوبا ~~( هرويا معيبا طلقت ) لوجود الصفة المعلق عليها ; لتناول الاسم للسليم ~~والمعيب الأعلى والأدنى ( وله ) أي : الزوج ( مطالبتها ) بثوب هروي ( سليم ~~) ; لأن الإطلاق يقتضي السلامة ( وإن قال لزوجته ) : إن أعطيتني ألف درهم ~~فأنت طالق , أو قال لها ( إذا أعطيتني أو أقبضتني ألف درهم ) فأنت ~~PageV05P306 طالق . ( أو ) قال لها : ( متى أعطيتني أو أقبضتني ألف درهم ~~فأنت طالق لزم ) ; التعليق ( من جهته ) فليس له إبطاله ; لأن المغلب فيه ~~حكم التعليق لصحة تعليقه على الشرط ( فأي وقت ) فورا ms2639 كان أو متراخيا , كما ~~لو خلا التعليق عن العوض ( أعطته ) الزوجة ( على صفة يمكنه ) أي : الزوج ( ~~القبض ) فيها ; بأن لم تكن ثم يد حائلة ظالمة ( دراهم توازن ألفا ) فأكثر ~~إن كان شرطها وزنية , وإلا فما شرط في الخلع , وإن اختلفا في شرطها وزنية ; ~~فقولها ; لأن الأصل عدم الشرط , ويكون الإعطاء بإحضار الألف للزوج وإذنها ~~له في قبضه ( ولو مع نقص العدد ) اكتفاء بتمام الوزن ( بانت ) منه لوجود ~~الصفة ( وملكه ) أي الألف الزوج ( وإن لم يقبضه ) لأنه إعطاء شرعي يحنث به ~~من حلف لا يعطي فلانا شيئا إذا فعله معه و ( لا ) تطلق ( إن أعطته ) ( رهنا ~~بالألف , أو أحالته به , أو قاصته به ونحوه ) كما لو أعطته دون الألف , أو ~~أعطته سبيكة تبلغ ألفا , أو أعطته مغشوشة ينقص ما فيها من الفضة عن الألف , ~~أو هرب قبل عطيتها , أو قالت : يضمنه لك زيد ; لعدم وجود الصفة . ( و ) من ~~قالت لزوجها : ( طلقني ) بألف أو على ألف أو لك ألف , أو قالت له : اخلعني ~~بألف أو على ألف , أو ولك ألف ( أو ) قالت له ( إن طلقتني ) فلك ألف أو ~~فأنت بريء من ألف , ( أو ) قالت له ( إن خلعتني فلك ألف أو فأنت بريء منه ) ~~أي : الألف ( فقال ) لها ( طلقتك ) جوابا لقولها طلقني , أو إن طلقتني ( أو ~~) قال لها ( خلعتك ) جوابا لقولها : اخلعني أو إن خلعتني ( ولو لم يذكر ~~الألف ) مع قوله طلقتك أو خلعتك ( بانت ) منه ( واستحقه ) أي : الألف لأن ~~قوله طلقتك أو خلعتك جواب لما استدعته منه , والسؤال كالمعادن في الجواب ~~أشبه ما لو قال : بعني عبدك بألف , فقال بعتكه , ولم يذكر الألف ( من غالب ~~نقد البلد ) لأنه المعهود , فينصرف الإطلاق إليه ( إن أجابها على الفور ) ~~وإلا لم يكن جوابا لسؤالها ( ولها ) أي : الزوجة ( الرجوع ) عما قالته ~~لزوجها ( قبل PageV05P307 إجابته ) لأنه إنشاء منها على سبيل المعاوضة ; ~~فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب , كالبيع وكذا قولها إن طلقتني فلك ألف ~~ونحوه ; لأنه وإن كان تعليقا فهو تعليق لوجوب العوض , لا للطلاق . ( و ) إن ~~قالت ms2640 ( اجعل أمري بيدي ولك عبدي هذا ففعل ) أي : جعل أمرها بيدها ( ملك ~~العبد ) بقبضه إياه ; لأنه وفاها ما جعل لها في نظيره ( وله التصرف فيه ) ~~أي : العبد , ( ولو قبل اختيارها ) نفسها كسائر أملاكه ( وتختار متى شاءت ) ~~لجعله ذلك لها ( ما لم يطأ أو يرجع ) فلا اختيار لها لانعزالها بذلك ( فإن ~~فعل ) بأن رجع عن جعل أمرها بيدها ( رجعت ) عليه ( بالعوض ) الذي بذلته في ~~مقابلة ذلك عبدا كان أو غيره ; لأنه لم يسلم لها ما يقابله . ( و ) لو قال ~~لها ( إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك , ملك إبطال هذه الصفة ) لأنها وكالة , ~~وهي جائزة , وليست من تعليق الطلاق في شيء إلا أن ينوي به الطلاق على ما ~~يأتي بيانه في الكنايات ( قال ) الإمام ( أحمد : ولو جعلت له ألف درهم على ~~أن يخيرها ) فخيرها ( فاختارت الزوج ; لا يرد الزوج شيئا ) من الألف ; لأنه ~~فعل ما جاعلته عليه ; فاستقرت له . ( و ) إن قالت ( طلقني بدينار , فطلقها ~~, ثم ارتدت ) عن الإسلام ( وقع ) الطلاق بائنا ; لأنه على عوض , ولا تؤثر ~~الردة فيه ; لتأخرها عنه ( ولزمها ) أي الدينار بالطلاق ( وإن ارتدت , ثم ~~طلقها , وكان ذلك قبل دخول بها ) ; بانت بالردة , و ( لم يقع ) الطلاق ; ~~لأن البائن لا يلحقها طلاق , وإن كان طلقها بعد ردتها ( وبعده ) أي : ~~الدخول بها فإنه ( يوقف الأمر ) على انقضاء العدة ( فإن أسلمت قبل انقضاء ~~العدة وقع ) الطلاق ; لأنا تبينا أنها كانت زوجته حينه , ( وإلا ) تسلم بأن ~~أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها ( فلا ) يقع الطلاق ; لأنا تبينا أنها لم ~~تكن زوجة حين طلقها PageV05P308 . # | فصل # ( من سئل الخلع ) أي : أن يخلع زوجته سواء كان السؤال منها أو من غيرها ( ~~على شيء فطلق ) لم يستحقه ( أو ) سئل الخلع على شيء ( فخلع ) زوجته ( ونوى ~~) بالخلع ( الطلاق , لم يستحقه ) أي : المسئول عليه ; لأنها استدعت منه ~~فسخا , فلم يجبها إليه , وأوقع طلاقا لم تتطلبه منه , ولم تبذل فيه عوضا ( ~~ووقع ) عليه الطلاق بذلك ( رجعيا ) لأنه أوقعه مبتدأ غير مبذول فيه عوض , ~~فأشبه ما لو طلقها ابتداء . ( ومن ms2641 سئل الطلاق ) على عوض ( فخلع ) ولم ينو ~~به الطلاق ( لم يصح خلعه ) الذي هو فسخ ; لخلوه عن العوض ; لأنه مبذول في ~~الطلاق لا فيه ( و ) إن قالت لزوجها ( طلقني ) بألف إلى شهر أو بعد شهر ; ~~لم يستحق الألف إلا بطلاقها بعد الشهر ( أو ) قال شخص لآخر ( طلقها ) أي : ~~امرأتك ( بألف إلى شهر أو بعد شهر , لم يستحقه إلا بطلاقها بعده ) أي : ~~الشهر ; لأنه إذا طلقها قبل رأس الشهر ; فقد اختار إيقاع الطلاق بلا عوض ; ~~فيقع رجعيا أما في الأولى فلأن إلى تكون بمعنى من الابتدائية , ودل عليه أن ~~الطلاق لا غاية لانتهائه , وإنما الغاية لابتدائه , وأما في الثانية فواضح ~~, وإن قالت له : طلقني بألف إلى شهر أو بعد شهر , فقال لها : إذا جاء رأس ~~الشهر فأنت طالق ; استحق العوض , ووقع الطلاق بائنا عند رأس الشهر ( و ) إن ~~قالت لزوجها : طلقني ( من الآن إلى شهر ) بألف ( لم يستحقه إلا بطلاقها ~~قبله ) أي : قبل مضي الشهر , ولا تضر الجهالة في وقت الطلاق ; لأنه مما يصح ~~تعليقه على الشرط , فصح بذل العوض فيه مع PageV05P309 جهل الوقت كالجعالة . ~~( و ) من قالت لزوجها ( طلقني به ) أي : بألف ( على أن تطلق ضرتي , أو ) ~~قالت له : طلقني بألف ( على أن تطلقها ) أي : الضرة ( صح الشرط والعوض ) ~~لأنها بذلته في طلاقها وطلاق ضرتها , أشبه ما لو قالت : طلقني وضرتي بألف ( ~~وإن لم يف ) لها بشرطها من طلاق ضرتها أو عدمه ( فله الأقل منه ) أي : ~~الألف ( ومن المهر ) المسمى إن كان ثم مسمى , وإلا يكن مسمى فظاهره أن له ~~الأقل من الألف أو مهر المثل ; لأنه لم يطلق إلا بعوض , فإذا لم يسلم له ~~رجع إلى ما مضى بكونه عوضا ; وهو المسمى أو مهر المثل إن كان أقل من ألف , ~~فإن كان أكثر فله الألف فقط ; لأنه رضي بكونه عوضا عنها وعن شيء آخر , فإذا ~~جعل كله عنها كان أحظ له . ( و ) من قالت لزوجها : ( طلقني ) طلقة ( واحدة ~~بألف واحد , أو ) طلقني ( واحدة على ألف ) أو طلقني واحدة ولك ms2642 ألف ونحوه ; ~~كطلقني واحدة على أن أعطيك ألفا ( فطلقها أكثر ) بأن قال لها : أنت طالق ~~ثنتين أو ثلاثا ( استحقه ) أي : الألف ; لأنه أوقع ما استدعته وزيادة لوجود ~~الواحدة في ضمن الثنتين أو الثلاث , ولذلك لو قال لها : طلقي نفسك ثلاثا , ~~فطلقت نفسها واحدة ; وقعت فيستحق العوض بالواحدة , والزيادة التي لم تبذل ~~العوض فيها لا يستحق بها شيئا . ( ولو أجاب ) قولها طلقني واحدة بألف ( ب ) ~~قوله ( أنت طالق وطالق وطالق بانت بالأولى ) منه لوقوعها في مقابلة العوض , ~~ولم يلحقها ما بعدها ( وإن ذكر الألف عقب ) الطلقة ( الثانية ) بأن قال : ~~أنت طالق وطالق بألف وطالق ( بانت بها ) أي الثانية لأنها بعوض ( و ) وقعت ~~الطلقة ( الأولى رجعية ولغت الثالثة ) لأن البائن لا يلحقها الطلاق , ( وإن ~~ذكره ) أي : الألف , عقبها , أي بأن قال في الثالثة أنت طالق وطالق وطالق ~~بألف ( طلقت ثلاثا ) وإن لم يذكر الألف ونوى أنها في مقابلة الكل بانت ~~بالأولى , ولم يلحقها ما بعدها , وله ثلث الألف ; لأنه رضي PageV05P310 ~~بإيقاعها بذلك , كما لو قالت : طلقني بألف , فقال : أنت طالق بخمسمائة ذكره ~~القاضي . وإن لم ينو شيئا استحق الألف بالأولى , وبانت بها . ( و ) من قالت ~~لزوجها ( طلقني ثلاثا ) بألف ( أو ) قالت له : طلقني ( مائة بألف فطلقها ~~أقل من ثلاث ) كواحدة أو ثنتين , بأن قال لها : أنت طالق أو قال لها : أنت ~~طالق وطالق ( ولو ينو ) بقولة ذلك الطلاق , ( الثلاث لم يستحق شيئا ) من ~~الألف ; لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها إليه ; فلم يستحق شيئا , ~~ووقع ما أجابها به طلاق رجعي ( وإن لم يكن بقي من الثلاث إلا ما أوقعه ولم ~~تعلم ) هي بذلك ( استحق الألف ) لأنها حصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة ~~والتحريم ( فإن قال , والحالة هذه ) أي : والحال أنه لم يبق من طلاقها إلا ~~واحدة ( أنت طالق طلقتين الأولى بألف والثانية بغير شيء ; وقعت الأولى فقط ~~, واستحق الألف ) لما تقدم . ( وإن قال ) والحالة هذه أنت طالق طلقتين ( ~~الأولى بغير شيء وقعت وحدها ) , لأن الثلاث تمت بها ( ولم يستحق ) شيئا ms2643 من ~~الألف ; لأنه لم يجعل لها عوضا ( وتمت الثلاث ) طلقات ( وإن قال ) والحالة ~~هذه أنت طالق طلقتين ( إحداهما بألف لزمها الألف ) وكملت الثلاث ; فلا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره . ( و ) من قال لزوجته ( أنت طالق ثلاثا بألف أو على ~~ألف فقالت قبلت واحدة بألف ) وقع الثلاث ( أو ) قالت واحدة ( بألفين وقع ~~الثلاث , واستحق الألف و ) إن قالت مقول لها أنت طالق ثلاثا بألف ( قبلت ) ~~واحدة ( بخمسمائة ) لم يقع ( أو ) قالت قبلت ( واحدة من الثلاث بثلث الألف ~~لم يقع ) ولم يستحق شيئا ( و ) إن قال لها : ( أنت طالق طلقتين إحداهما ~~بألف وقعت بها واحدة , ووقعت الأخرى بقبولها ) هذا معنى ما في ' المبدع و ' ~~الشرح ' قال في ' شرح الإقناع ' : وفيه نظر على ما تقدم . تتمة : وإن قالت ~~طلقني عشرا بألف , فطلقها واحدة أو ثنتين فلا شيء PageV05P311 له ; لأنه لم ~~يجبها إلى ما سألته وبذلت العوض فيه ; وإن طلقها ثلاثا استحق الألف لأنه ~~أجابها إلى سؤالها باعتبار أنها نهاية ما يملكه مما سألته , فما زاد عليها ~~لغو , وإن قالت من لم يبق من طلاقها إلا واحدة طلقني ثلاثا بألف واحدة أبين ~~بها واثنتين في نكاح آخر , فقال القاضي الصحيح أن هذا لا يصح في التطليقتين ~~الأخيرتين ; لأنه سلف في طلاق , ومعاوضة عليه قبل نكاح ; وهو لا يصح قبله , ~~وكذا المعاوضة عليه , وينبني على تفريق الصفقة , فإذا قلنا تفرق فله ثلث ~~الألف . ( ولو قال ) لزوج ( امرأتاه طلقنا بألف , فطلق واحدة منهما بانت ~~بقسطها ) من الألف فيقسط على مهر مثليهما ( ولو قالته ) أي : طلقنا بألف ( ~~إحداهما ) فقال أنت طالق ( فرجعي ) سواء كانت المطلقة السائلة أو ضرتها ( ~~ولا شيء له ) لأنها جعلت الألف في مقابلة طلاقهما , ولم يجبها إلى ما سألت ~~; فلم يجب عليها ما بذلت , ولأنه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا منه , ~~فإذا طلق إحداهما لم يحصل غرضها , فلم يلزمها عوض . ( ويتجه ) فلو طلقها ~~عقب قول إحداهما طلقنا بألف ( بانتا ) معا ( وعلى السائلة الألف ) ; لأن ~~الخلع مع الأجنبي جائز ( إلا إن ) ثبت أنها ms2644 ( وكلتها الأخرى ) فيقسط الألف ~~بينهما , وهو متجه . ( و ) إن قال لزوجتيه : ( أنتما طالقتان بألف فقبلت ~~واحدة ) منهما ( طلقت بقسطها ) من الألف , وإن قال لهما ( أنتما طالقتان ~~بألف إن شئتما , فقالتا لفظا شئنا , ولو تراخى لفظهما بالمشيئة أو رجع ) ~~الزوج عن اشتراطه المشيئة قبل تلفظهما بها ( وإحداهما ) أي : الزوجين ( غير ~~رشيدة ; وقع ) الطلاق ( بها ) أي : غير الرشيدة ( رجعيا , ولا شيء عليها ) ~~من الألف , أما وقوع الطلاق بها فلأن لها PageV05P312 , مشيئة ولذلك رجع ~~إلى مشيئتها في النكاح , وأما كونه رجعيا فلأنه لا شيء عليها ; لعدم نفوذ ~~تصرفها في مالها ( و ) وقع الطلاق ( بالرشيدة بائنا بقسطها من الألف ) لصحة ~~مشيئة الرشيدة ونفوذ تصرفها في مالها , ويقسط على مهر مثليها . ( و ) إن ~~قال لزوجته ( أنت طالق وعليك ألف , أو ) أنت طالق ( على ألف , أو ) أنت ~~طالق ( بألف فقبلت ) ذلك منه ( بالمجلس بانت ) منه ( واستحقه ) أي : الألف ~~; لأنه طلاق على عوض قد التزم فيه , فصح كما لو كان بسؤالها ( وإلا ) تقبل ~~ذلك بالمجلس ( وقع ) الطلاق ( رجعيا ) نصا ; لأنه اشتراط العوض على من لم ~~يلتزمه فلغا الشرط ( ولا ينقلب ) الطلاق ( بائنا إن بذلته ) أي : الألف ( ~~به ) أي : المجلس ( بعد ردها ) كما لو بذلته بعد المجلس ( ويصح رجوعه ) أي ~~: الزوج بعد قوله أنت طالق على ألف أو وعليك ألف أو بألف ( قبل قبولها ) أي ~~: الزوجة ذلك منه ; فلا تبين كرجوع من أوجب البيع قبل قبوله . # | فصل # ( إذا خالعته ) الزوجة ( في مرض موتها ) المخوف , فالخلع صحيح ; لأنه ~~معاوضة فصح في المرض كالبيع , ومتى اختلف المسمى فيه وإرثه منه ( فله الأقل ~~من العوض ) المسمى في الخلع ( أو إرثه ) ; لأن ذلك لا تهمة فيه ; بخلاف ~~الأكثر منهما , فإن الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من ~~قصد إيصالها إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه , أشبه ~~ما لو أوصت أو أقرت له , وإن وقع أقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه ; ~~فلم يستحقه ; فتعين استحقاق الأقل منهما , وإن صحت من مرضها الذي ms2645 خالعته ~~فيه , فله جميع ما خالعها به , كما لو خالعها في الصحة ; لأنه ليس بمرض ~~موتها PageV05P313 . ( وإن طلقها ) رجعيا أو بائنا في مرض موته , ثم وصى ~~لها بزائد عن إرثها ( أو أقر لها بزائد عن إرثها لم تستحق الزائد ) عن ~~إرثها إن لم تجز الورثة للتهمة لأنه لم يكن له سبيل إلى إيصال ذلك إليها ~~وهي في حباله فطلقها ليوصله إليها ; فمنع منه كالوصية لها ( وإن خالعها ) ~~في مرض موته المخوف ( وحاباها ) بأن أخذ منها دون ما أعطاها أو دون ما ~~يمكنه الأخذ منها ببذلها له ( فمن رأس المال ) أي : لا يحتسب ما حاباها به ~~من الثلث ; لأنه لو طلقها بلا عوض صح ; فمعه أولى . ( ومن صح خلعه ) وهو ~~الزوج الذي يعقل الخلع ( صح توكيله ووكالته فيه ) كسائر الفسوخ والعقود ( ~~من حر وعبد وذكر وأنثى ومسلم وكافر ومحجور عليه ورشيد ومفلس ) وغيره ( ومن ~~) ( وكل في خلع امرأته وأطلق ) فلم يقدر عوضا ; صح التوكيل كالبيع والنكاح ~~, والمستحب النقدان ; لأنه أسلم من الغرر وأسهل على الوكيل ( فخالع ) ~~الوكيل زوجة موكله ( ب ) عوض ( أنقص من مهرها ) ( صح وضمن ) الوكيل ( النقص ~~) من مهرها , وصح الخلع لانصراف الإذن إلى إزالة ملكه عن البضع بالعوض ~~المقدر شرعا وهو مهرها , فإذا أزاله بأقل منه , ضمن النقص كالوكيل المطلق ~~في البيع إذا باع بدون ثمن المثل ( وإن عين ) زوج ( له ) أي الوكيل ( العوض ~~) كأن قال اخلعها على عشرة ( فنقص منه ) كأن خلعها على تسعة ( لم يصح الخلع ~~) لأنه إنما أذن فيه بشرط ما قدره من العوض , فإذا لم يوجد المقدر لم يوجد ~~الشرط , فيشبه خلع الفضولي ( وإن زاد من وكلته ) أي : الزوجة في خلعها ( ~~وأطلقت ) بأن لم تقدر له عوضا ( على مهرها ) أو زاد ( من عينت له العوض ) ~~على ما عينت له ( صح الخلع ) فيهما ( ولزمته ) أي : الوكيل ( الزيادة ) لأن ~~الزوجة رضيت بدفع العوض الذي يملك الخلع به عند الإطلاق , أو بالقدر ~~المأذون فيه مع التقدير والزيادة PageV05P314 لازمة للوكيل ; لأنها عوض ~~بذله في الخلع ; فصح منه ( ولزمه ) , كما ms2646 لو لم يكن وكيلا ( وإن خالف ) ~~وكيل الزوج أو وكيل الزوجة ( جنسا ) بأن وكل أن يخالع على نقد , فخالع على ~~عوض ( أو ) بالعكس , أو خالف ( حلولا ) بأن وكل أن يخالع على نقد , بمائة ~~حالة فخالع على مائة مؤجلة ( أو ) خالف ( نقد البلد ) . بأن وكل أن يخالع ~~بمائة , فخالع بمائة من غير نقد البلد ( لم يصح ) الخلع ; للمخالفة ( إلا ~~وكيلهما ) إذا خالف ( حلولا , فأجل ) فيصح ( ويتجه ) ( أو ) أي : وإلا ( ~~وكيله ) أي : الزوج إذا خالف ( مؤجلا فعجل ) فيصح ; لأنها زيادة تنفع ولا ~~تضر , وهو متجه . ( ولو وكلا ) أي : الزوجان ( واحدا ) فله أن ( يتولى طرفي ~~العقد كنكاح ) وبيع ( ولا يسقط بين متخالعين ) من حقوق نكاح كمهر ونفقة ( ~~أو غيره ) كقرض ( بسكوت عنهما ) حال خلع , فيتراجعان بما بينهما من الحقوق ~~; لأن ذلك لا يسقط بلفظ الطلاق ; فلا يسقط بلفظ الخلع كسائر الحقوق ( فلا ~~تسقط متعة مفوضة ) خولعت ( ولا ) تسقط ( نفقة عدة حامل ولا بقية ما خولع ~~على بعضه ) كسائر الفسوخ وكالفرقة بلفظ الطلاق . ( فرع يحرم الخلع حيلة ~~لإسقاط يمين طلاق ويتجه أو ) أي : ويحرم الخلع حيلة لأجل إسقاط ( تعليقه ) ~~أي : الطلاق كما لو قال لها إذا قدم زيد فأنت طالق , فخلعها قبل قدومه حيلة ~~لإسقاط تعليق ; فيحرم كسائر الحيل , ولا يقع على الصحيح من المذهب , جزم به ~~ابن بطة , وذكره عن الآجري , وجزم به في ' عيون المسائل ' والقاضي في ' ~~الخلاف ' وأبو الخطاب في ' الانتصار ' وقال هو محرم عند أصحابنا ; وكذا قال ~~الموفق في ' المغني ' هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق PageV05P315 المعلق , ~~والحيل خداع لا تحل ما حرم الله - تعالى . انتهى . أقول : إذا تقرر هذا فلا ~~فائدة لهذا الاتجاه بعد تصريح الأصحاب بما ذكرناه . ( ولا يصح ) أي : لا ~~يقع , قال الشيخ تقي الدين : خلع الحيلة لا يصح على الأصح كما لا يصح نكاح ~~المحلل ; لأنه ليس المقصود منه الفرقة , وإنما يقصد منه بقاء المرأة مع ~~زوجها , كما في نكاح المحلل , والعقد لا يقصد به نقيض مقصوده ( خلافا ' ~~للرعايتين ' ' و ' الحاوي ' ) في قولهم : ويحرم الخلع حيلة ms2647 ويقع . قال في ' ~~الفروع ' وشذ في الرعاية ' فذكره , قال في ' الإنصاف ' : قلت : غالب الناس ~~واقع في هذه المسألة , ويستعملها في هذه الأزمنة , ففي هذا القول فرج لهم . ~~قال في ' الفروع ' ويتوجه أن هذه المسألة وقصد المحلل التحليل وقصد أحد ~~المتعاقدين قصدا محرما كبيع عصير ممن يتخذه خمرا على حد واحد , فيقال في كل ~~منهما ما قيل في الآخر . ( وفي واضح ابن عقيل : يستحب إعلام ) المفتي ( ~~المستفتي ) أي : طالب الفتيا ( بمذهب غيره ) أي : غير المفتي ( إن كان ) ~~المستفتي ( أهلا للرخصة كطالب التخلص من ) الوقوع في ( الربا ) ولم يجد له ~~وجها في مذهبه ( فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه ) أي : الربا ( والخلع ~~) فيفتيه ذلك الغير بصحة الخلع ( وعدم وقوع الطلاق ) لئلا يضطر فيقع في ~~المحظور المنهي عنه ; إذ لا يجب على الإنسان التزام مذهب بعينه بحيث إنه ~~يعتقد صوابه وخطأ غيره , وإلا لضاق الأمر على الناس , والله سبحانه وتعالى ~~لم يكلف عباده ما لا يطيقونه , وإنما جعل اختلاف المذاهب رحمة لهذه الأمة ( ~~و ) مما يؤيد ذلك ما نقله القاضي أبو الحسين في فروعه أن أناسا ( جاءوا ) ~~الإمام ( أحمد بفتوى ) سألوه عنها ( فلم تكن على مذهبه , فقال عليكم بحلقة ~~المدنيين ) ففي هذا دليل على أن المفتي إذا جاءه PageV05P316 المستفتي , ~~ولم يكن عنده رخصة يدل على مذهب له فيه رخصة انتهى . تتمة : قال الشيخ تقي ~~الدين لو اعتقد الرجل البينونة بخلع الحيلة , ثم فعل ما حلف عليه ; فحكمه ~~كما لو قال لمن ظنها أجنبية : أنت طالق , فبانت أنها امرأته ; فتبين امرأته ~~بذلك . ولو خالع حيلة وفعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح , ولم يكن ~~الأمر كذلك لعدم صحة الخلع حيلة ; فهو كما لو حلف على شيء يظنه ; فبان ~~بخلاف ظنه , فيحنث بطلاق وعتاق . قال في ' التفتيح ' : وغالب الناس واقع في ~~ذلك , أي : في الخلع لإسقاط يمين الطلاق . قال في ' شرح الإقناع ' قلت : ~~ويشبهه من يخلع الأخت ثم يتزوج أختها , ثم يخلع الثانية ويعيد الأولى , ~~وهلم جرا , وهو داخل في قول الشيخ : خلع الحيلة لا ms2648 يصح , وقولهم : والحيل ~~كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين . # | فصل # ( إذا قال ) لزوجته ( خالعتك بألف ) مثلا ( فأنكرته ) أي : الخلع بانت ~~بإقراره ( و ) تحلف لنفي العلم , أو لم تنكر الخلع لكن ( قالت إنما خالعك ~~غيري ; بانت ) منه بإقراره بما يوجب ذلك ( وتحلف ) الزوجة ( لنفي العوض ) ; ~~لأنها منكرة , والأصل براءتها ( وإن أقرت ) بأنها خالعته ( وقالت ضمنه ) أي ~~: عوض الخلع ( غيري ) , لزمها ( أو ) قالت : عوض الخلع ( في ذمته ) أي : ~~الغير ( قال ) الزوج ( بل في ذمتك ; لزمها ) العوض ; لإقرارها بالخلع , ~~ودعواها أنه في ذمة غيرها , أو أنه ضمنه غير مسموعة , ما لم يصدقها الغير , ~~فإن صدقها في أنه في ذمته ; لزمه الغرم ; لاعترافه بذلك . ( وإن اختلفا ) ~~أي : المتخالعان ( في قدر عوضه ) أي : الخلع , بأن قال خالعتك بألف , فقالت ~~بل بسبعمائة PageV05P317 ; فقولها , أو اختلفا في عينه - أي العوض - بأن ~~قال خالعتك على هذه الأمة , فقالت بل على هذا العبد ; فقولها ( أو ) اختلفا ~~في ( صفته ) أي : العوض , بأن قال خالعتك على عشرة صحاح , فقالت : بل مكسرة ~~; فقولها ( أو ) اختلفا في تأجيله أي : عوض الخلع بأن قال خالعتك على مائة ~~حالة , فقالت بل مؤجلة ( ف ) القول ( قولها ) نصا ; لأنها منكرة للزائد في ~~القدر والصفة وكذا إن اختلقا في جنسه ; فقولها ; لأنها غارمة . وإن قال ~~سألتني طلقة بألف , فقالت : بل سألتك ثلاثا بألف , فطلقتني واحدة ; بانت ~~بإقراره , والقول قولها في إسقاط العوض , وإن خالعها على نقد مطلقا ; لزمها ~~من غالب نقد البلد , وإن اتفقا على أنهما أرادا دراهم رائجة ; لزمها ما ~~اتفقت إرادتهما عليه , وإن اختلفا في الإرادة فمن غالب نقد البلد . ( وإن ~~علق ) زوج ( طلاقها ) أي زوجته بصفة , ( أو ) علق سيد ( عتقه ) أي قنه ( ~~بصفة ) كقوله لها : إن كلمت أباك فأنت طالق ثلاثا , ولقنه إن دخلت الدار ~~فأنت حر , ( ثم أبانها ) بخلع أو بطلاق ( ولو بالثلاث خلافا لجماعة ) منهم ~~أبو الحسن التميمي وأبو محمد الجوزي وغيرهما ( ثم تزوجها ) بعد أن أبانها ( ~~أو اشتراه ) بعد أن باعه , ( فوجدت الصفة ) بأن كلمت المرأة أباها وهي في ~~عصمته ms2649 أو في عدة طلاق رجعي ; أو دخل القن الدار , وهو في ملكه ; ( طلقت ) ~~الزوجة ( وعتق ) القن . نص عليه وهو المذهب , وعليه جماهير الأصحاب . قال ~~الموفق والشارح : هذا ظاهر المذهب , وجزم به في ' الوجيز ' وغيره ; لأن عقد ~~الصفة ووجودها وجدا في النكاح والملك ; فوقع الطلاق والعتق , أشبه ما لو لم ~~تحلله بينونة ولا بيع ( ولو كانت لصفة وجدت حال بينونتها ) أي : الزوجة ( ~~أو ) حال ( خروجه ) أي : القن ( عن ملكه ) إذ لا يقال إن الصفة انحلت ~~بفعلها حال البينونة أو زوال الملك ضرورة أن لا تقتضي التكرار ; لأنها إنما ~~انحلت على وجه يحنث به ; لأن اليمين حل وعقد PageV05P318 والعقد يفتقر إلى ~~الملك , فكذا الحل , والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال البينونة ولا تنحل ~~اليمين به , فإن قيل : لو طلقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق على النكاح , ~~ولا خلاف أنه لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق , فتزوجها ثم دخلت ; ~~لم تطلق , قيل : الفرق أن النكاح الثاني مبني على الأول في عدد الطلقات ~~وسقوط اعتبار العدة فيما إذا أبانها بدون الثلاث , ثم أعادها في عدتها سقط ~~اعتبارها وكذا الحكم ( لو قال ) لزوجته ( إن بنت مني ثم تزوجتك فأنت طالق , ~~فبانت ثم تزوجها ) قاله في ' الفروع ' . # |1 كتاب الطلاق # والإجماع على جوازه , وسنده قوله تعالى : { الطلاق مرتان } وقوله تعالى : ~~{ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : { إنما الطلاق لمن أخذ بالساق } . والمعنى يدل عليه ; لأن الحال ~~ربما فسد بين الزوجين , فيؤدي إلى ضرر عظيم ; فبقاؤه إذن مفسدة محضة بلزوم ~~الزوج النفقة والسكنى , وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير ~~فائدة , فشرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه . والطلاق مصدر ~~طلقت - بفتح اللام وضمها - أي : بانت من زوجها , فهي طالق , وطلقها زوجها , ~~فهي مطلقة . وشرعا ( حل قيد النكاح , أو حل بعضه ) أي : بعض قيد النكاح ~~بالطلاق الرجعي , وهو راجع إلى معناه لغة ; لأن من حل قيد نكاحها فقد خليت ~~; إذ أصل الطلاق التخلية , يقال : طلقت الناقة ms2650 إذا سرحت حيث شاءت , وحبس ~~فلان في السجن طلقا بغير قيد PageV05P319 . ( ويحرم ) الطلاق ( في نحو حيض ~~) كنفاس وطهر وطئ فيه . ( ويجب ) الطلاق ( على مول لم يفئ بعد تربص ) أربعة ~~أشهر من حلف إذا لم يطأ لما يأتي في بابه . ( ويكره ) الطلاق ( بلا حاجة ) ~~إليه ; لإزالة النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها , ولحديث { أبغض ~~الحلال عند الله الطلاق } . ( ويباح ) الطلاق ( عندها ) أي : الحاجة إليه ~~كسوء خلق المرأة , والتضرر بها من غير حصول الغرض بها . ( ويسن ) الطلاق ( ~~لتضررها ) أي : الزوجة باستدامة ( نكاح ) كحال الشقاق , وما يحوج المرأة ~~إلى المخالعة ليزيل ضررها ( و ) يسن الطلاق أيضا ( لتركها ) أي : الزوجة ( ~~نحو صلاة وعفة , ولا يمكنه جبرها ) على حقوق الله - تعالى . قال أحمد : لا ~~ينبغي له إمساكها , وذلك لأن فيه نقصا لدينه , ولا يأمن إفسادها فراشه ~~وإلحاقها به ولدا من غيره ( وعنه ) أي : الإمام أحمد : ( يجب ) الطلاق ( ~~لتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله ) تعالى الواجبة عليها وصوبه في ' ~~الإنصاف ' ( قال الشيخ ) تقي الدين ( إذا كانت تزني ) لم يكن له أن يمسكها ~~على تلك الحال , بل ( يفارقها , وإلا كان ديوثا ) انتهى . وورد : { لعن ~~الله الديوث } واللعن من علامات الكبيرة , فلهذا وجب الفراق , وحرمت العشرة ~~( وله ) أي الزوج ( عضلها في هذه الحال والتضييق عليها لتفتدي ) لقوله ~~تعالى : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~} ( وهي ) أي : الزوجة ( كهو ) أي : الزوج ( فيسن ) لها ( أن تختلع ) منه ( ~~إن ترك حقا لله ) كصلاة وصوم ( ولا تجب ) على ابن ( طاعة أبويه ولو ) كانا ~~( عدلين في طلاق ) زوجته ; لأنه ليس من البر ( أو ) أي : ولا يجب على ولد ~~طاعة أبويه ( في منع من تزويج نصا PageV05P320 ) . ( ولا يصح ) الطلاق ( ~~إلا من زوج ) لحديث : { إنما الطلاق لمن أخذ بالساق } ولو كان الزوج مميزا ~~( يعقله ) فيصح طلاقه كالبالغ ; لعموم الخبر ; لحديث : { كل الطلاق جائز ~~إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله } . وعن علي اكتموا الصبيان النكاح ~~فيفهم منه أن فائدته أن لا يطلقوا , وأنه طلاق من عاقل صادف محل الطلاق , ~~فوقع كطلاق ms2651 البالغ , ومعنى كون المميز يعقل الطلاق ( بأن يعلم ) المميز ( ~~أن زوجته تبين منه ) وتحرم عليه إذا طلقها ( و ) إلا ( من وكيله ) أي : ~~الزوج الذي يصح منه الطلاق و ( إلا من حاكم على مول ) بعد التربص إن أبى ~~الفيئة والطلاق , ويصح الطلاق من كتابي ومجوسي وغيرهما من الكفار , ومن ~~سفيه , ولو بغير إذن وليه , ومن عبد ولو بغير إذن سيده ; لأنه لا يتعلق ~~بالمال مقصوده , ويصح الطلاق أيضا ممن لم تبلغه الدعوة كسائر تصرفاته . ~~فائدة : طلاق المرتد بعد الدخول موقوف , فإن أسلم في العدة تبينا وقوعه وإن ~~لم يسلم حتى انقضت العدة أو ارتد قبل الدخول ; فطلاقه باطل ; لانفساخ ~~النكاح قبله باختلاف الدين , وتزويجه أيضا ذكرا كان أو أنثى باطل ( وتعتبر ~~إرادة لفظ الطلاق لمعناه ) أي : لا يريد به غير ما وضع له , وهذا لا ينافي ~~ما يأتي من أن الصريح لا يحتاج إلى نية ; لأن المراد أنه لا يحتاج إلى ~~إيقاع شيء به ( فلا طلاق ) واقع ( لفقيه ) أي : عليه ( يكرره ) أي الطلاق ~~للتعليم , ( و ) لا طلاق على ( حاك ) طلاقا ( ولو عن نفسه ) أو غيره , لأنه ~~لم يقصد معناه , بل التعليم أو الحكاية . ( و ) طلاق ( مكره قاصد دفع ~~الإكراه ) ويأتي ( ولا ) على ( من سبق لسانه من ) غير قصد ( ولا ) يقع ~~الطلاق ( من نائم ) لا من ( زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام ) وهو ورم ~~حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء ثم يتصل بالدماغ ( أو نشاف ) ولو ~~حصل ذلك بضربه نفسه , بدليل أن من كسر ساق نفسه جاز له أن يصلي قاعدا , ولو ~~ضربت المرأة بطنها فنفست ; سقطت عنها الصلاة , وقد أجمع المسلمون على أن من ~~زال عقله بغير سكر محرم PageV05P321 كالنوم والإغماء والجنون وشرب الدواء ~~المزيل للعقل والمرض ; لا يقع طلاقه ; لقوله عليه الصلاة والسلام : { كل ~~الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله } . وحديث : { رفع القلم ~~عن ثلاثة , عن الصبي حتى يحتلم , وعن النائم حتى يستيقظ , وعن المجنون حتى ~~يفيق } ولأن الطلاق قول يزيل الملك , فاعتبر له العقل كالبيع ms2652 ( أو ) أي : ~~ولا يقع طلاق على من ( سكر بجامد كبنج وحشيش ) لأنه لا لذة به , نص عليه . ~~قال أبو العباس : قصد إزالة العقل بلا سبب شرعي محرم , وفرق أحمد بين نحو ~~أكل البنج , وبين السكران , فألحقه بالمجنون . ( ويقع ) طلاق ( من أفاق من ~~نحو جنون وإغماء فذكر أنه طلق ) لأنه إذا ذكر الطلاق , وعلم به ; دل ذلك ~~على أنه كان عاقلا حال صدوره منه , فلزمه . ( و ) يقع الطلاق ( ممن غضب ) ~~ولم يزل عقله بالكلية ; لأنه مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر وقتل ~~نفس وأخذ مال بغير حق وطلاق وغير ذلك . قال ابن رجب في شرح الأربعين ~~النووية ' : ما يقع من الغضبان من طلاق وعتاق أو يمين , فإنه يؤاخذ به وفي ~~نسخة بذلك كله بغير خلاف . واستدل لذلك بأدلة صحيحة منها : حديث خولة بنت ~~ثعلبة امرأة أوس بن الصامت الآتي في الظهار , ومنه { غضب زوجها , فظاهر ~~منها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك , وقالت : إنه لم يرد ~~الطلاق , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أراك إلا حرمت عليه } أخرجه ~~ابن أبي حاتم , وذكر القصة بطولها , ففي آخرها قال { فحول الله الطلاق ~~فجعله ظهارا } . ومنها ما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما في ذلك وأطال , ~~وذلك في شرح الحديث السادس عشر من الأحاديث المذكورة , وأنكر على من يقول ~~بخلاف ذلك ; لأنه مكلف على ما دلت عليه الأخبار , وقوله ( خلافا لابن القيم ~~) فيه نظر ; فإن ابن القيم لم يقل بعدم وقوع طلاق الغضبان مطلقا , بل أفرد ~~هذه المسألة برسالة سماها ' إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان ' ~~PageV05P322 وفصل فيها , فقال : الغضب ثلاثة أقسام : أحدها : أن يحصل ~~للإنسان مبادئه وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه , ويعلم ما يقول ~~, ويقصده ; فهذا الإشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده , ولا سيما إذا ~~وقع منه ذلك بعد تردد فكره . القسم الثاني : أن يبلغ به الغضب نهايته بحيث ~~ينغلق عليه باب العلم والإرادة ; فلا يعلم ما يقول ولا يريده , فهذا لا ~~يتوجه ms2653 خلاف في عدم وقوع طلاقه , والغضب غفول العقل , فإذا اغتال الغضب عقله ~~حتى لم يعلم ما يقول فلا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة , ~~فإن أقوال المكلف إنما تنفذ مع علم القائل بصدورها منه ومعناها وإرادته ~~للتكلم , فالأول يخرج من النائم والمجنون والمبرسم والغضبان , والثاني يخرج ~~ممن تكلم باللفظ وهو لا يعلم معناه ألبتة , وهو لا يلزم مقتضاه , والثالث ~~يخرج ممن تكلم به مكرها وإن كان عالما بمعناه . القسم الثالث : من توسط في ~~الغضب بين المرتبتين , فتعدى مبادئه , ولم ينته إلى آخره بحيث صار كالمجنون ~~, فهذا موضع الخلاف , ومحل النظر , والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه ~~وعتقه وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار والرضا , وهو فرع من الإغلاق كما ~~فسره به الأئمة انتهى . وكأن المصنف أشار لخلاف ابن القيم في هذا القسم ~~الثالث مع أن ابن القيم لم يجزم بعدم الوقوع في هذا القسم غير أنه مال إليه ~~, وقد ذكر هذه الثلاثة أقسام أيضا في ' الهدي النبوي ' باختصار وأما في هذه ~~الرسالة فقد أطال وأكثر فيها من الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة . ~~وقال : وأما الاعتبار وأصول الشريعة فمن وجوه وساق لها أربعة وعشرين وجها . ~~قال في ' الفروع ' ويدخل ذلك في كلامهم من غضب حتى أغمي أو أغشي عليه ; قال ~~الشيخ تقي الدين : يدخل ذلك في كلامهم بلا ريب . ( أو ) أي : يقع الطلاق ~~على من ( شرب طوعا عالما ) بالتحريم PageV05P323 ( مسكرا مائعا ) أخرج ~~الحشيشة ونحوها ( بلا حاجة غصة ) أما إذا غص بلقمة فله دفعها ( ولو خلط في ~~كلامه أو سقط تمييزه بين الأشياء ) فلا يعرف متاعه من متاع غيره , أو لم ~~يعرف السماء من الأرض , ولا الذكر من الأنثى ( ويؤاخذ ) السكران الذي يقع ~~طلاقه ( بسائر أقواله ) وأفعاله ( وبكل فعل يعتبر له العقل فيما عليه ~~كإقرار وقذف وظهار وإيلاء وسرقة وزنا وبيع وشراء ووقف وعارية وقبض أمانة ~~وإسلام وردة ) لأن الصحابة جعلوه كالصاحي بالحد في القذف ولأنه فرط بإزالة ~~عقله فيما يدخل فيه ضررا على غيره ; فألزم على ms2654 حكم تفريطه عقوبة له , و ( ~~لا ) يؤاخذ ( فيما له ) بمعنى أنه لا يصح منه فعل يعود إليه نفعه ( كوقوف ~~وطواف وسعي وصوم وصلاة ) ; لأنها عبادة تفتقر إلى نية , والسكران ليس من ~~أهلها ( قال جماعة ) من الأصحاب ( لا تصح عبادة السكران أربعين يوما حتى ~~يتوب ) للخبر : وقال الشيخ تقي الدين قال الزركشي : والحشيشة الخبيثة ~~كالبنج . وأبو العباس يروي أن حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد , ~~ويفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهى وتطلب ; فهي كالخمر , بخلاف البنج , ~~فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها , وجزم به في المنتهى وشرحه ' ' بما ~~قاله الشيخ من حيث وقوع الطلاق , وكان على المصنف أن يشير على خلافه . ( ~~ولا يقع ) طلاق ( من مكره شرب ) مسكرا ( ولم يأثم ) بشربه , هذا المذهب ~~وعليه أكثر الأصحاب . قال ابن مفلح في أصوله : والمعذور بالسكر كالمغمى ~~عليه ( بخلاف مكره على ) شرب ( يسير ) من المسكر ( فشرب ) منه ( كثيرا ) ~~فيقع طلاقه كالمختار ; لما يجد من اللذة ( ولا ) يقع طلاق ( ممن أكره ) على ~~الطلاق ( ظلما ) للخبر ( لا بحق ) فإن أكره عليه بحق ( ك ) حاكم يكره ( في ~~) نكاح ( فاسد وإيلاء ) بعد التربص , وأبى الفيئة فإنه يقع ( بعقوبة ) ~~متعلق بإكراه ( أو إخراجه من دياره أو تهديد له , أو لولده , وفي ' الفروع ~~' : ويتجه أو لوالده ) ويغلب على ظنه PageV05P324 وقوع ما هدد به , وعجزه ~~عن دفعه والهرب منه والاختفاء ; فهو إكراه لا يقع معه طلاق ( وفي ' القواعد ~~الأصولية ' ويتوجه تعديه إلى كل من يشق عليه مشقة عظيمة من والد وزوجة ) ~~ويشترط حصول الإكراه ( من قادر بسلطنة أو تغلب كلص ) وقاطع طريق ( بقتل أو ~~قطع طرف أو ضرب ) شديد ( أو حبس ) أو قيد طويلين ( أو أخذ مال يضره ) أخذه ~~منه ضررا ( كثيرا في الكل ) أي : كل ما تقدم ( و ) يشترط غلبة ( ظن إيقاعه ~~) أي : ما هدده به مما ذكر ( ولا يمكنه دفعه بنحو هرب واختفاء , فطلق تبعا ~~لقوله ) أي : المكره - بكسر الراء - وهو قول جماعة من الصحابة . قال ابن ~~عباس فيمن يلزمه اللصوص فطلق : ليس بشيء ذكره البخاري . ولقوله ms2655 صلى الله ~~عليه وسلم : { إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } . ~~ولحديث عائشة مرفوعا : { لا طلاق ولا عتق في إغلاق } رواه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه . والإغلاق الإكراه ; لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في ~~تصرفه , كمن أغلق عليه باب , ولأنه قول حمل عليه بلا حق أشبه كلمة الكفر ( ~~بل يجب طلاقه إن هدده بقتل أو قطع طرف ) قادر ( و ) غلب على ( ظنه ) إيقاع ~~ذلك ( منه ) إن لم يطلق ; لئلا يلقي بيده إلى التهلكة المنهي عنها . وروى ~~سعيد وأبو عبيد أن رجلا على عهد عمر تدلى في حبل ليشتار عسلا , فأقبلت ~~امرأته , فجلس على الحبل , فقالت له : لتطلقها ثلاثا , وإلا قطعت الحبل , ~~فذكر الله والإسلام , فأبت , فطلقها ثلاثا , ثم خرج إلى عمر فذكر له ذلك , ~~فقال ارجع إلى أهلك ; فليس هذا طلاقا ( وكمكره ) ظلما في عدم وقوع الطلاق ~~عليه ( من سحر ليطلق ) قاله الشيخ تقي الدين , واقتصر عليه في ' الفروع ' ~~قال في ' الإنصاف ' قلت : بل هو من أعظم الإكراهات ( إذا بلغ به السحر إلى ~~أن لا يعلم ما يقول قال الشيخ ) تقي الدين ; لأنه لا قصد له إذن ( وضرب ~~يسير ) في حق لا يبالي به ( ليس بإكراه إلا لذي مروءة على وجه يكون إخراقا ~~) أي : إهانة لصاحبه وغضاضة ( وشهرة ) في PageV05P325 حقه فهو كالضرب ~~الكثير في حق غيره ( قال الموفق والشارح : ولا يكون ) السب ولا ( الشتم ولا ~~الإخراق وأخذ المال اليسير إكراها ) لأن ضرره يسير . قال القاضي : الإكراه ~~يختلف . قال ابن عقيل : وهو قول حسن ( وينبغي لمكره ) على طلاق ( التأويل ) ~~فينوي بقلبه على غير امرأته , أو ينوي بطلاق من عمل ; وبثلاث ثلاثة أيام ~~خروجا من خلاف من أوقع طلاق المكره إذا لم يتأول , ويقبل قوله في نيته ; ~~لأنها لا تعلم إلا من قبله , وهو أدرى بها ( فإن قصد إيقاعه ) أي : الطلاق ~~المكره عليه ( دون دفع إكراه ) عنه ; وقع ; لأنه قصده واختاره , وكذا إن لم ~~يظن إيقاع ما هدد به , أو أمكنه التخلص من الإكراه بنحو هرب ms2656 أو اختفاء أو ~~دفع إكراه , ( أو أكره على طلاق معينة ) من نسائه كفاطمة ( فطلق غيرها ) ~~كخديجة وقع بها طلاقه ; لأنه غير مكره على طلاقها ( أو ) أكره على أن يطلق ~~( طلقة ) واحدة ( فطلق أكثر ) من طلقة ( وقع ) طلاقه ; لأنه غير مكره عليه ~~. قال في شرح الإقناع ' : قلت : فظاهره لو أكره على أن يطلق , فطلق ثلاثا ; ~~لم يقع إن لم يقصد الإيقاع دون دفع الإكراه و ( لا ) يقع طلاقه ( إن أكره ~~على ) طلاق ( مبهمة ) من نسائه ( فطلق ) واحدة ( معينة ) منهن ; لأن ~~المبهمة التي أكره على طلاقها , تحقق في المعينة , فلا قرينة تدل على ~~اختياره ( أو ترك التأويل , ولو بلا عذر ) لم يقع طلاقه ; لعموم الخبر ( أو ~~إكراه على نحو عتق ) كظهار ( و ) على ( يمين ) بالله ( ك ) إكراه ( على ~~طلاق ) فلا يؤاخذ على شيء من ذلك في حال لا يؤاخذ فيها بالطلاق , ولا يقال ~~لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب ; لأن أصحابنا ~~قالوا يجوز أن يقال إننا مكرهون , والثواب بفضله لا مستحق عليه عندنا , ثم ~~العبادات تفعل للرغبة . ذكره في ' الانتصار ' ( ويقع ) الطلاق بائنا ( ولا ~~يستحق عوض سئل ) المطلق ( عليه في نكاح قيل ) أي : قال بعض الأئمة ( بصحته ~~كبلا ولي أو شهادة فاسق ونكاح محلل و ) نكاح , ( شغار وعدة زنا ) ونكاح ~~الأخت PageV05P326 في عدة أختها البائن , ونكاح المحرم , ونكاح بلا شهود ( ~~ولا يراها ) أي : الصحة ( مطلق ) أو كان يراها . نص على وقوعه أحمد كبعد ~~حكم الحاكم بصحته إذا كان يراها , فيصير كالصحيح المتفق عليه , ويقع رجعيا ~~, ويستحق عوضا سئل عليه , والحاكم إنما يكشف خافيا أو ينفذ واقعا ; لأن ~~الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية , فجاز أن ينفذ في العقد الفاسد ~~إذا لم يكن في نفوذه إسقاط حق الغير كالعتق ينفذ في الكتابة الفاسدة ~~بالأداء كما ينفذ في الصحيحة . ( ولا يكون ) الطلاق في نكاح مختلف فيه ( ~~بدعيا في حيض ) فيجوز فيه ولا يسمى طلاق بدعة ; لأن الفاسد لا تجوز ~~استدامته كابتدائه , ويثبت في النكاح المختلف في صحته النسب إن ms2657 أتت بولد , ~~والعدة إن دخل بها وخلا بها , والمهر المسمى إن دخل بها كالصحيح , ويسقط ~~أيضا به الحد , و ( لا ) يصح ( خلع ) فيه ( لخلوه عن العوض ) لأنه إذا كان ~~الطلاق بائنا بلا عوض : فلا يستحق عوضا ببذله , لأنه لا مقابل للعوض . و ( ~~لا ) يقع طلاق ( في ) نكاح ( باطل إجماعا ) كنكاح معتدة وخامسة ( ولا في ~~نكاح فضولي قبل إجازته ) ولو قلنا إنه ينفذ بها , والمذهب أنه لا ينفذ إلا ~~إن حكم بصحته ممن يراه فيصير كالصحيح في سائر أحكامه . ( ويصح عتق في شراء ~~فاسد ) أي : مختلف فيه ; فينفذ , ويضمنه معتقه بقيمته يوم عتق مع ضمان نقصه ~~وأجرته إلى حين العتق . ( ويتجه احتمال ) قوي في الأولى ( ويجزئ ) عتق قن ~~ملك بعقد فاسد ( في كفارة ) نحو ظهار , ( و ) يجزئ عتق أمة في ( صداق ) كذا ~~قال , أما كونه يجزئ في كفارة فظاهر موافق للقواعد , وأما كونه يجزئ في ~~صداق فغير مسلم . قال في ' حاشية الخلوتي ' وبخطه رحمه الله تعالى قال ~~شيخنا : وإن قال لمن اشتراها بعقد فاسد PageV05P327 أعتقتك , وجعلت عتقك ~~صداقك ; صح العتق ولو لم يبح له نكاحها وهو الورع ; لأنا إنما صححنا العتق ~~لتشوف الشارع إليه , وأما النكاح فلأنه مترتب على البيع الفاسد , وهو نفسه ~~لا يبيح الوطء كالنكاح الفاسد أيضا . # | فصل # ( ومن صح طلاقه ) من بالغ ومميز يعقله ( صح توكيله فيه و ) صح ( توكله ) ~~فيه ; لأن من صح تصرفه في شيء تجوز الوكالة فيه ; صح توكيله وتوكله فيه , ~~ولأن الطلاق إزالة ملك فجاز التوكل والتوكيل فيه كالعتق ( ولو ) كان الوكيل ~~في الطلاق ( امرأة ) لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها , فكذا في طلاق نفسها ~~. ( ولوكيل لم يحد له حد ) أي لم يعين له موكله وقتا للطلاق ( أن يطلق متى ~~شاء ) كالوكيل في البيع , فإن حد له حدا كأن يقول له : طلقها اليوم أو نحوه ~~; فلا يملكه في غيره ; لأنه إنما تثبت له الوكالة على حسب ما يقتضيه لفظ ~~الموكل , و ( لا ) يطلق وكيل عن موكله ( وقت بدعة ) من حيض أو طهر وطئ فيه ms2658 ~~, فإن فعل حرم ( ويقع ) الطلاق منه كما يقع من الموكل إذا طلق زمن بدعة . ~~قدمه في ' الرعايتين ' و ' الحاوي الصغير ' وهو ظاهر كلام الموفق . وله أن ~~يطلق متى شاء , وهو ظاهر كلامه في ' الهداية ' و ' المستوعب ' وجزم به في ~~PageV05P328 الإقناع ' و ( لا ) يطلق الوكيل المطلق ( أكثر من ) طلقة ( ~~واحدة ) لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم ( إلا أن يجعله ) ~~الموكل ( له ) فإن جعل له أكثر من واحدة ( بلفظ ) ملكه ( أو نية ) ملكه ~~كذلك ; لأنه نوى بكلامه ما يحتمله , ويقبل قوله في نيته ; لأنه أعلم بها . ~~( ولا يملك ) وكيل ( بإطلاق ) موكل في طلاق ( تعليقا ) أي : أن يعلق الطلاق ~~على شرط ( فإن علقه لم يقع ) لأنه لم يؤذن فيه لفظا ولا عرفا . ( ومن وكل ) ~~بالبناء للمفعول ( في ثلاث ) طلقات ( فوحد ) أي : فطلق طلقة واحدة ; وقعت ; ~~لدخولها في ضمن المأذون فيه ( أو ) وكل في طلقة ( واحدة فثلث ) أي : فطلق ~~ثلاثا ( ف ) يقع طلقة ( واحدة ) نصا ; لأنه المأذون فيها دون ما زاد عليها ~~, وهي في ضمن الثلاث فتقع . ( وإن وكل ) زوج في طلاق وكيلين ( اثنين ; لم ~~ينفرد أحدهما ) بالطلاق ; ولأن الموكل إنما رضي بتصرفهما جميعا ( إلا بإذن ~~) من الموكل ; فيصح انفراد من أذن له منهما ; لأن الحق للموكل في ذلك . ( ~~ويتجه باحتمال ) قوي ( ويقع بطلاق متأخر ) منهما ; لأن كلا منهما غير مأذون ~~على انفراده , فلما طلق الأول وقف الأمر على طلاق الثاني , ولما طلق الثاني ~~صدق عليهما أنهما أوقعا طلاقا قد أذن لهما الموكل فيه , فوقع كما لو أوقعاه ~~معا , وهو متجه . ( وإن وكلا ) أي : وكل الزوج اثنين ( في ) طلاق ( ثلاث ~~فطلق أحدهما ) أي : أحد الوكيلين ( أكثر من ) الوكيل ( الآخر ) بأن طلق ~~أحدهما PageV05P329 واحدة والآخر ثنتين , أو طلق أحدهما ثنتين والآخر ثلاثا ~~( وقع ما اجتمعا عليه ) وهو واحدة في الأولى كما لو جعل إليهما واحدة , ~~ويقع ثنتان في الثانية , لأنهما اجتمعا عليه ; فصح , دون ما انفرد به ~~أحدهما بلا إذن . ( و ) إن قال لها ( طلقي نفسك كان لها ذلك ) أي : طلاق ~~نفسها ms2659 ( متراخيا كوكيل ) غيرها ; لأنه مقتضى اللفظ والإطلاق . ( ويبطل ) ~~توكيل زوجة أو غيرها في طلاقها ( برجوع ) أي : برجوع زوج عنه , وبما يدل ~~عليه كوطء ; لأنه عزل أشبه عزل سائر الوكلاء ( ولا تملك ؟ ) زوجة به أي : ~~بقول زوجها لها : طلقي نفسك ( أكثر من ) طلقة ( واحدة ) لأن الأمر المطلق ~~يتناول ما يقع عليه الاسم ( إلا إن جعله ) أي : الأكثر من واحدة ( لها ) ~~فتملك ما جعله لها ; لأن الحق له في ذلك . وإن قال لها : طلقي نفسك ثلاثا , ~~فطلقت نفسها واحدة أو ثنتين , وقعت ; لأنها مأذونة فيه وفي غيره , فوقع ~~المأذون فيه , كما لو قال لها : طلقي نفسك وضراتك , فطلقت نفسها فقط , وإن ~~قال : طلقي نفسك , فقالت : أنا طالق إن قدم زيد ; لم تطلق بقدومه ; لأن ~~إذنه انصرف إلى المنجز , فلم يتناول المعلق ( وتملك ) زوجة ( الثلاث ) أي : ~~أن تطلق نفسها ثلاثة ( في ) ما إذا قال لها زوجها ( طلاقك بيدك ) لأنه مفرد ~~مضاف فيعم ( و ) تملك أيضا الثلاث في قوله لها ( وكلتك فيه ) أي : في طلاقك ~~, أو في الطلاق ; لما سبق في الأولى , ولاقترانه بأل الاستغراقية في ~~الثانية . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( لا قوله ) أي : الزوج ( ذلك لوكيل ) بأن ~~قال له : طلاق زوجتي بيدك أو وكلتك في طلاقها ; فلا يملك بهذا التوكيل ~~طلاقها ثلاثا وإنما يملك واحدة لا غير ; لما تقدم من أن الأمر المطلق ~~يتناول أقل ما يقع عليه الاسم , إلا أن يجعل له الزوج أكثر من واحدة بلفظه ~~أو نيته , وهو متجه . ( وإن خير وكيله ) من ثلاث ( أو ) خير ( زوجته من ~~ثلاث ) بأن قال PageV05P330 لوكيله أو زوجته : اختر أو اختاري من ثلاث ما ~~شئت أو شئت ( ملكا ) أن يطلقا ( ثنتين فأقل ) لأن من للتبعيض ; فلا يستوعب ~~أحدهما الثلاث . ( ووجب على نبينا ) صلى الله عليه وسلم : تخيير نسائه ~~وتقدم في الخصائص . # | 1 باب سنة الطلاق وبدعته # أي : إيقاع الطلاق على وجه مشروع , وإيقاعه على وجه محرم منهي عنه . ( ~~السنة لمريده ) أي : الطلاق ( إيقاع ) طلقة ( واحدة ) لقول علي رواه ~~البخاري ( في طهر لم يصبها ) أي لم ms2660 يطأها ( فيه ) أي : الطهر ( ثم يدعها ~~بلا تطليق ) ثانية ( حتى تنقضي عدتها ) من الأولى ; إذ المقصود من الطلاق ~~فراقها , وقد حصل بالأولى . قال تعالى : { يأيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن } قال ابن مسعود وابن عباس . طاهرات من غير جماع ( إلا ) ~~طلاقا ( في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض ف ) هو طلاق ( بدعة ) لحديث ابن ~~عمر : { أنه طلق امرأته , وهي حائض فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ليراجعها , ثم يمسكها حتى ~~تطهر ثم تحيض فتطهر , فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسكها , فتلك ~~العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء } رواه الجماعة إلا الترمذي ~~. وفي رواية : { أنه طلق امرأته وهي حائض , فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا } رواه الجماعة ~~إلا البخاري PageV05P331 . ( ويتجه و ) ما تقدم من أن الطلاق في طهر متعقب ~~لرجعة من طلاق في حيض ( لا يحرم ) أبدا على الصحيح من المذهب بدليل قوله ~~فيما يأتي فبدعة محرم فيؤخذ من تقييده ذلك بأنه محرم أن هذا ليس بمحرم , و ~~( لقوله الآتي أمسكها ندبا حتى تحيض , وإلا لكان عليه إمساكها وجوبا ; لئلا ~~يقع في الحرام ) وهو متجه ( زاد في ' الترغيب ' ويلزمه وطؤها ) أي : وطء من ~~طلقها وهي حائض , ثم راجعها إذا طهرت واغتسلت . ( وإن ) ( طلق ) زوجة ( ~~مدخولا بها في حيض أو نفاس أو طهر وطئ فيه ) ولو أنه طلقها في آخره ( ولم ~~يستبن ) أي : يتضح ( حملها ) فبدعة محرم , ويقع ( أو علقه ) أي : الطلاق ( ~~على أكلها ونحوه ) كصلاتها ( مما يعلم وقوعه حالتهما ) أي : الحيض والطهر ~~الذي أصابها فيه ; ( ف ) هو طلاق . ( بدعة محرم , ويقع ) نصا ; لحديث ابن ~~عمر قال نافع : { وكان عبد الله طلقها تطليقة , فحسبت من طلاقه , وراجعها ~~كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم } . ولأنه طلاق من مكلف في محل ~~الطلاق , فوقع كطلاق الحامل , ولأنه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة ~~, بل ms2661 هو إزالة عصمة , وقطع ملك ; فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه ~~وعقوبة له . ( وتسن رجعتها ) من طلاق البدعة إن كان الطلاق رجعيا ; للخبر , ~~وأقل أحوال الأمر الاستحباب ; ليزيل المعنى الذي حرم الطلاق لأجله ( ويجب ) ~~عليه ( إمساكها حتى تطهر , فإذا طهرت أمسكها ندبا حتى تحيض حيضة أخرى ) ثم ~~تطهر , فإن طلقها في هذا الطهر قبل أن يمسها فهو طلاق سنة , لحديث ابن عمر ~~السابق . ولو علق PageV05P332 طلاقها بقيامها أو بقدوم زيد , فقامت أو قدم ~~زيد وهي حائض طلقت للبدعة , لوقوع الطلاق في الحيض , ولا إثم على المطلق ; ~~لأنه لم يتعمد إيقاع الطلاق زمن البدعة . تنبيه : وإن قال : أنت طالق إذا ~~قدم زيد للسنة , فقدم في طهر لم يصبها فيه طلقت ; لوجود الصفة , وإن قدم ~~زيد في زمان البدعة , لم يقع الطلاق عند قدومه ; لأنها إذن ليست من أهل ~~السنة , فلم يوجد تمام المعلق عليه , فإذا صارت إلى زمان السنة وقع الطلاق ~~, لوجود الشرط , وإن قال لها : أنت طالق عند قدوم زيد , وهي غير مدخول بها ~~; طلقت عند قدومه ' حائضا كانت أو طاهرا , لأنه لا سنة لها ولا بدعة , وإن ~~قاله لها قبل الدخول وقدم زيد بعد دخوله بها في طهر لم يصبها فيه طلقت حين ~~قدومه ; لوجود الصفة ; لأنها إذن من أهل السنة , وإن قدم زيد زمن البدعة لم ~~تطلق حتى يجيء زمن السنة ليوجد الشرط . ( ويحرم إيقاع ) طلقات ( ثلاث , ولو ~~بكلمات ) ولو ( في طهر لم يصبها ) زوجها ( فيه أو ) أي : ويحرم إيقاع ثلاث ~~في ( أطهار منه لا ) يحرم إيقاع ذلك ( بعد رجعة أو ) بعد ( عقد ) روي ذلك ~~عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ; لقوله تعالى { يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } : إلى قوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا } { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } ومن جمع الثلاث لم يبق ~~له أمر يحدث , ولم يجعل له مخرجا , ولا من أمره يسرا . وفي حديث ابن عمر ~~قال : { قلت يا رسول الله : أرأيت ms2662 لو أني طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن ~~أراجعها ؟ قال : إذن عصيت وبانت منك امرأتك } رواه الدارقطني ; وعن محمود ~~بن لبيد قال : { أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث ~~تطليقات جميعا , فغضب , ثم قال : أيلعب في كتاب PageV05P333 الله عز وجل , ~~وأنا بين أظهركم ؟ حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله ؟ } وعن مالك ~~بن الحارث قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا , ~~فقال : إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان , فلم يجعل له مخرجا , وسواء في ~~الوقوع ما قبل الدخول وبعده , فلو طلقها ما بعد الأولى بعد رجعة أو عقد لم ~~يكن محرما , ولا بدعة بحال وما روى طاووس عن ابن عباس : { كان الطلاق على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنين من خلافة عمر طلاق الثلاث ~~واحدة } . فقد روى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك بن الحارث عن ~~ابن عباس خلافه أخرجه أيضا أبو داود , وأفتى ابن عباس بخلاف ما روي عن ~~طاووس , وقيل معناه أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه , وإن طلقها اثنتين لم يأثم ; ~~لأنهما لم يمنعاه الرجعة , لكن يكره ; لأنه فوت على نفسه تطليقة بلا فائدة ~~ذكره في ' الشرح ' وغيره . ( ولا سنة ولا بدعة في وقت أو عذر لغير مدخول ~~بها ) لأنه لا عدة لها فتنضر بها ( و ) لا لزوجة ( بين حملها , و ) لا ~~لزوجة ( صغيرة وآيسة ) لأنها لا تعتد بالأقراء ; فلا تختلف عدتها ( فلو قال ~~) الزوج ( لإحداهن ) أي : المذكورات ( أنت طالق للسنة ) طلقت في الحال ( أو ~~قال ) لإحداهن أنت طالق ( للبدعة ; طلقت في الحال ) أو قال لها أنت طالق ~~للسنة والبدعة , أو لا للسنة ولا للبدعة ms2663 ; طلقت في الحال ; لأن طلاقها لا ~~يتصف بسنة ولا بدعة ; فيلغو وصفه به , ويبقى الطلاق بدون الصفة . فيقع في ~~الحال ( و ) لو قال لإحداهن : أنت طالق ( للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقعتا ) ~~في الحال ; لما سبق ( ويدين ) قائل ذلك ( في غير آيسة إذا PageV05P334 قال ~~: أردت إذا صارت من أهل ذلك ) أي : السنة والبدعة لادعائه محتملا ( ويقبل ) ~~منه ذلك ( حكما ) لأن لفظه يحتمله , بخلاف الآيسة ; إذ لا يمكن فيها ذلك . ~~فائدة : وإن قال لزوجته في الطهر الذي جامعها فيه : أنت طالق للسنة فيئست ~~من المحيض أو استبان حملها ; لم تطلق ; لأنه لا سنة لها ما دامت كذلك . ( ~~ولمن ) أي : ولزوجة ( لها سنة وبدعة ) وهي المدخول بها غير الحامل ذات ~~الحيض ( إن قاله ) أي : قال لها زوجها : أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة ~~( فواحدة ) تقع ( في الحال ) لأن حالها لا يخلو إما أن تكون في زمن السنة ; ~~فتقع الطلقة المعلقة على السنة , أو في زمن البدعة فتقع الطلقة المعلقة على ~~البدعة , وتقع الطلقة ( الأخرى في ضد حالها إذا ) لأنها معلقة على ضد تلك ~~الحال , فإن كانت حين القول في طهر لم يصبها فيه ; وقعت الثانية إذا أصابها ~~, أو حاضت , وإن كانت حين القول حائضا أو في طهر أصابها فيه طهرت الثانية ~~إذا طهرت من حيضة مستقبلة ; لأن الطهر الذي أصابها فيه والحيض بعده زمان ~~بدعة . ( و ) إن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق ( للسنة فقط ) وهي ( في ~~طهر لم يطأ ) ها ( فيه يقع في الحال ) لوصفه الطلقة بصفتها ; فوقعت في ~~الحال ( و ) إن قال لها : أنت طالق ( في حيض ) طلقت ( إذا طهرت من الحيضة ~~المستقبلة ) لأن ذلك هو وقت السنة في حقها لا سنة لها قبلها ( فلو أولج في ~~آخرها ) أي الحيضة ( واتصل بأول الطهر ) لم يقع ( أو أولج مع أول الطهر ; ~~لم يقع ) الطلاق ( في ذلك الطهر أيضا ) لكن متى صارت في طهر لم يطأ فيه , ~~طلقت في أوله . ( و ) إن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق ( للبدعة ) فقط ~~وهي ms2664 ( في حيض أو في طهر وطئ فيه ; يقع ) الطلاق عليه ( في الحال ) لأنه وصف ~~الطلقة بصفتها ( وإن ) كانت في طهر ( لم يطأ ) ها ( فيه ) فيقع الطلاق ( ~~إذا حاضت أو وطئها ) لوجود شرطه ( وينزع في الحال ) بعد PageV05P335 إيلاج ~~الحشفة ( إن كان ) الطلاق ( ثلاثا ) أو كانت طلقة مكملة لا يملكه من عدد ~~الطلاق , أو كان على عوض لبينونتها عقب ذلك ( فإن بقي ) أي : لم ينزع في ~~الحال ( حد عالم ) بالحكم ; لانتفاء الشبهة ( وعزر غيره ) وهو الجاهل ~~والناسي ولا حد للعذر . ( ويتجه : ) أنه ( لا حد ) على عالم لم ينزع في ~~الحال ( للخلاف في عدم وقوعه ) أي : الطلاق ( ثلاثا دفعة كما يأتي ) موضحا ~~في : باب ما يختلف به عدد الطلاق بأدلته لكن المذهب خلافه ( و ) إن قال لمن ~~لها سنة وبدعة ( أنت طالق ثلاثا للسنة ) ولم يكن طلقها قبل , فإنها ( تطلق ~~) الطلقة ( الأولى في طهر لم يطأها فيه و ) تطلق ( الثانية طاهرة بعد رجعة ~~أو عقد وكذا ) تطلق ( الثالثة ) طاهرة بعد رجعة أو عقد ; لأن جمع الثلاث ~~بدعة ; لما تقدم ( واختار جمع ) منهم الموفق والشارح , وصححه في ' التصحيح ~~' و ' النظم ' وجزم به في ' الوجيز ' ( تطلق ثلاثا في طهر لم يصبها فيه ونص ~~عليه ) الإمام أحمد بناء على أن جمع الثلاث من السنة , والمذهب الأول . ( و ~~) إن قال لمن لها سنة وبدعة أنت ( طالق للسنة والبدعة نصفين , أو لم يقل ~~نصفين , أو لم يقل , أو قال : بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقع إذن ) أي : ~~عقب قوله ذلك ( ثنتان ) لأن الطلاق لا يتبعض , فيكمل النصف , وفيما إذا قال ~~: بعضهن وبعضهن الظاهر أن يكون سواء ( و ) تقع الطلقة ( الثالثة في ضدها ~~لها إذن ) أي : الحاضرة ; لوجود شرطها ( فلو قال : أردت تأخير ثنتين قبل ) ~~ذلك منه ( حكما ) لاحتمال لفظه له ; إذ البعض حقيقة في القليل والكثير , ( ~~ولو ) كان ( قال ) أنت طالق ( طلقتين للسنة وواحدة للبدعة أو عكس ) بأن قال ~~طلقتين للبدعة وواحدة للسنة ( ف ) يقع الطلاق ( على ما قال ) إذا وجد ~~المعلق عليه ; لوجود الصفة . ( و ) إن قال لها ms2665 ( أنت طالق في كل قرء طلقة ) ~~وهي PageV05P336 حامل أو من اللائي لم يحضن ( لم تطلق حتى تحيض , فتطلق في ~~كل حيضة طلقة ) إذ القرء الحيض كما يأتي توضيحه في العدد ( لا ) إن كانت ( ~~غير مدخول بها فتبين بواحدة ) فلا يلحقها ما بعدها , لكن إن تزوجها فحاضت ; ~~وقع إذن طلقة ثانية , وكذا الحكم في الثالثة , وإن كانت حائضا حين قوله وقع ~~بها واحدة في الحال مدخولا بها أو لا , وإن كانت آيسة لم تطلق ; لعدم وجود ~~الشرط . # | فصل # ( و ) إن قال : ( أنت طالق أحسن طلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله ) أو ~~أفضله أو أتمه أو أسنه أو قال لها : أنت طالق ( طلقة سنية أو جليلة ونحوه ) ~~كطلقة حسنة أو مليحة أو جميلة أو كاملة أو فضيلة , فهو ( كقوله : أنت طالق ~~للسنة ) لأنه عبارة عن طلاق السنة , فإن كانت في طهر لم يصبها فيه وقع في ~~الحال , وإلا وقع إذا صارت من أهل السنة والحسن والكمال والفضل ; لأنه في ~~ذلك الوقت مطابق للشرع موافق للسنة , وأنت طالق أبشع الطلاق ( أو أقبحه ~~وأسمجه أو أفحشه أو أردأه أو أنتنه ونحوه ) كأوحشه أو أبخسه , كقوله أنت ~~طالق ( للبدعة ) فإن كانت في طهر أصابها فيه أو حائضا ; وقع في الحال وإلا ~~فإذا صارت في زمن البدعة , لأن الحسن والقبح في الأفعال إنما هو من جهة ~~الشارع , فما حسنه الشرع فهو حسن , وما قبحه فهو قبيح , وقد أذن الشرع في ~~الطلاق في زمن فسمي زمان السنة , ونهى عنه في زمن ; فسمي زمان البدعة , ~~وإلا فالطلاق في نفسه في الزمانين واحد , وإنما حسن أو قبح بالإضافة إلى ~~زمانه ( إلا أن ينوي ) بقوله إلى زوجته أحسن الطلاق أو أقبحه ونحوه ( أحسن ~~أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال PageV05P337 ) لأن هذا يوجد ~~في الحال , ولأنه يوجد في الحال , ولأنه لم يقصد بذلك الصفة ; فيلغو , ويقع ~~في الحال ( ولو قال ) من قال أنت طالق أحسن الطلاق ( نويت ) بقولي ( أحسنه ~~زمن بدعة شبهه بخلقها الحسن , أو ) قال نويت ms2666 ( ب ) أنت طالق ( أقبحه ) ~~ونحوه كأسمجه ( زمن سنة لقبح عشرتها أو ) قال ( عن أحسنه ونحوه أردت طلاق ~~البدعة , أو ) قال ( عن أقبحه ونحوه أردت طلاق السنة دين ) فيما بينه وبين ~~الله تعالى ( وقبل حكما في الأغلظ ) عليه ( فقط ) أي : دون الأحق , فلو قال ~~نويت بقولي : أحسن الطلاق ونحوه وقوعه زمن الحيض , ولم أرد الوقت , وكانت ~~في الحيض ; وقع الطلاق في الحال ; لأنه أقر على نفسه بما فيه تغليظ , ولو ~~قال : أردت بقولي أقبح الطلاق وقوعه في طهر لم أصبها فيه , وكانت كذلك ; ~~وقع في الحال لإقراره على نفسه بما فيه تغليظ , فقبل , وإلا تكن كذلك لم ~~يقبل ; لأنه خلاف الظاهر . ( ولو ) قال لزوجته أنت ( طالق طلقة حسنة قبيحة ~~) تطلق في الحال لأنه وصفها بصفتين متضادتين ; فلغتا وبقي مجرد الطلاق ( أو ~~) قال لها أنت ( طالق في الحال للسنة وهي حائض ) أو في طهر وطئ فيه ( أو ) ~~قال لها أنت طالق ( في الحال للبدعة في طهر ولم يطأها فيه , تطلق في الحال ~~) إلغاء لقوله للسنة وللبدعة . ( و ) إن قال لها ( أنت طالق للسنة إن كان ~~الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن السنة ) أي : في طهر لم يصبها فيه ( طلقت ~~) بوجود الصفة ( وإلا ) بأن لم تكن في زمن السنة ( انحلت الصفة , ولم يقع ) ~~الطلاق ( بحال ) ولو صارت من أهل السنة ( وإن عكس ) بأن قال أنت طالق ~~للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة ( وكانت في زمن البدعة ; وقع ) في ~~الحال , ( وإلا ) تكن في زمن البدعة ( لم يقع بحال ) وانحلت الصفة كما سبق ~~, وإن كان المقول لها ذلك ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة ; لم يقع الطلاق في ~~المسألتين ; لعدم وجود شرطه PageV05P338 . ( فرع يباح خلع وطلاق زمن بدعة ~~بسؤال الزوجة ) ذلك على عوض ( لا ) بسؤال ( الأجنبي ) لأن المنع منه لحق ~~المرأة , فإذا رضيت بإسقاط حقها ; زال المنع ; وإن قال لها أنت طالق طلاق ~~الحرج , فقال القاضي معناه طلاق البدعة ; لأن الحرج الضيق والإثم , فكأنه ~~قال طلاق الإثم , وطلاق البدعة طلاق إثم , وإن قال ms2667 : أنت طالق طلاق الحرج ~~والسنة , كان كقوله طلاق البدعة والسنة # |2 . باب صريح الطلاق وكنايته # يعتبر للطلاق اللفظ وما يقوم مقامه كما يأتي , فلا يقع الطلاق بالنية ~~وحدها بأن لم يقارنها لفظ ; لأن اللفظ هو الفعل المعبر عما في النفس من ~~الإرادة والعزم , والقطع بذلك إنما يكون بعد مقارنة القول للإرادة ; فلا ~~تكون الإرادة وحدها من غير قول فعلا ; لقوله صلى الله عليه وسلم : { إن ~~الله تجاوز لأمتي عن الخطإ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو ~~تعمل به } . فلذلك لا تكون النية وحدها أثرا في الوقوع . ( الصريح ) في ~~الطلاق وغيره هو ( ما لا يحتمل غيره ) أي : بحسب الوضع العرفي ( من كل شيء ~~) وضع له اللفظ من طلاق وعتق وظهار وغيرها فلفظ الطلاق صريح فيه لأنه لا ~~يحتمل غيره في الحقيقة العرفية وإن قبل التأويل على ما يأتي في بابه ( ~~والكناية ما يحتمل غيره ) أي : وضع لما يجانسه ويشابهه ( ويدل على معنى ~~الصريح ) فيتعين له بالإرادة ( وصريحه ) أي : الطلاق ( لفظ طلاق ) أي : ~~المصدر ; فيقع بقوله أنت الطلاق ( وما تصرف منه ) أي : الطلاق كطالق ومطلقة ~~وطلقتك ; لأنه موضوع له على الخصوص , ثبت له عرف الشارع والاستعمال ~~PageV05P339 ( غير أمر ) كطلقي ( و ) غير مضارع كتطلقين ( و ) غير ( مطلقة ~~اسم فاعل ) أي : بكسر اللام , فلفظ الإطلاق وما تصرف منه نحو أطلقتك ليس ~~بصريح ( فيقع ) الطلاق ( من مصرح ) أي : ممن أتى بصريحه غير حاك ونحوه , ( ~~ولو ) كان ( هازلا أو لاعبا ) قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل ~~العلم أن هزل الطلاق وجده سواء , فيقع ظاهرا وباطنا ; لما روى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد النكاح ~~والطلاق والرجعة } رواه الخمسة إلا النسائي , وقال الترمذي حديث حسن غريب ~~ويقع ظاهرا وباطنا لأنه لفظ قصد التلفظ به مع العلم بمعناه , فوقع ظاهرا ~~وباطنا كلفظ البيع ( أو ) كان ( فتح تاء أنت ) لأنه واجهها بالإشارة ~~والتعيين , فسقط حكم اللفظ ( أو ) كان ( لم ينوه ) أي الطلاق ; لأن ms2668 إيجاد ~~هذا اللفظ من العاقل دليل إرادته , والنية لا تشترط للصريح ; لعدم احتمال ~~غيره ( قال الشيخ ) تقي الدين ( وهذه الصيغ إنشاء من حيث إنها تثبت الحكم ~~وبها تم و ) هي ( إخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس ) وهذا المعنى ~~الذي أشار إليه يطرد في كل إنشاء وطلب ( وإن أراد ) أن يقول ( ظاهرا ونحوه ~~) كما لو أراد أن يقول طاحنا أو طاعنا أو طامعا ( فسبق لسانه ) بطالق , أو ~~أراد أن يقول طلبتك فسبق لسانه فقال طلقتك , دين , ولم يقبل حكما ( أو ) ~~قال ( طالق ) وأراد ( من وثاق ) بفتح الواو وكسرها ما يوثق به الشيء من حبل ~~وغيره ( أو ) قال طالق وأراد ( من زوج كان قبله ) أو من نكاح سبق هذا ~~النكاح ( وادعى ذلك ) أي أنه أراد ما ذكر ; دين , ولم يقبل حكما ( أو قال ) ~~أنت طالق ; وقال أردت ( إن قمت , فتركت الشرط ) ولم أرد طلاقا ; دين , ولم ~~يقبل حكما ( أو قال ) أنت طالق ( إن قمت , ثم قال : أردت وقعدت ) ونحوه كما ~~لو قال : أنت طالق إذا جاء رأس الشهر ثم قال : أردت وقدم الحاج ( فتركته , ~~ولم أرد طلاقا , دين ) فيما بينه وبين الله تعالى ; لأنه أعلم PageV05P340 ~~بنيته , فإن كان صادقا ; لم يقع عليه الطلاق ; لأنه لم يرد بلفظه معناه ( ~~ولم يقبل ) منه ذلك ( حكما ) لأنه خلاف الظاهر عرفا , فتبعد إرادته كما لو ~~أقر بعشرة ثم قال : أردت زيوفا , أو إلى شهر ( فإن صرح في لفظه بالوثاق ~~فقال : طلقتك من وثاقي ; لم يقع ) عليه الطلاق ; لأن ما يتصل بالكلام يصرفه ~~عن مقتضاه كالاستثناء والشرط . ( ويتجه : كذا ) الحكم في قوله ( علي الطلاق ~~من ذراعي ونحوه ) كمن دماغي أو ديني كما تستعمله الأوباش ( إن قصده ) أي ~~المحلوف منه ( ابتداء ) لم يقع عليه الطلاق ; لأنه لم ينو حليلته بذلك , ~~وهو متجه . ( ومن قيل له : أطلقت امرأتك أنت فقال نعم , أو قيل له امرأتك ~~طالق فقال نعم , وأراد الكذب , طلقت ) وإن لم ينو الطلاق ; لأن نعم صريح في ~~الجواب , والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح , ألا ترى أنه ms2669 لو قيل له ألفلان ~~عليك كذا ؟ فقال نعم ; كان إقرارا ( وإن قيل له أطلقت امرأتك فقال قد كان ~~بعض ذلك , وأراد ) بذلك ( الإيقاع ; وقع ) كالكناية ( أو ) قال : أردت ( ~~التعليق ) أي : تعليق طلاقها بشرط , ولم يوجد ( قبل ) منه ذلك ; لأن لفظه ~~يحتمل ( و ) لو قيل للزوج ( أخليتها ) أي : أخليت زوجتك ( ونحو ذلك , قال ~~نعم فكناية ) لا تطلق بذلك حتى ينوي به الطلاق ; لأن السؤال منطو في الجواب ~~, وهو كناية . ( وكذا ) قوله ( ليس لي امرأة ) أو ليست لي بامرأة ( أو لا ~~امرأة لي أبدا ) فهو كناية لا يقع إلا بنية , ولو نوى أنه ليس لي امرأة ~~تخدمني , أو ليس لي امرأة ترضيني أو لم ينو شيئا ; لم يقع طلاقه ( أو قيل ~~له ألك امرأة ؟ قال لا ) وأراد الكذب لم تطلق ; لأنه كناية , ومن أراد ~~الكذب لم ينو الطلاق , ولو حلف بالله على ذلك , ولم يرد به الطلاق , وإن لم ~~يرد به الكذب بل نوى الطلاق , طلقت كسائر الكنايات , ولو قيل له ألك امرأة ~~؟ فقال قد طلقتها ; وأراد الكذب , طلقت PageV05P341 ; لأنه صريح , فلا ~~يحتاج إلى نية ( وإن قيل لعالم بالنحو ألم تطلق امرأتك ؟ قال نعم لم تطلق ) ~~لأنه إثبات لنفي الطلاق , وتطلق امرأة غير النحوي ; لأنه لا يفرق بينهما في ~~الجواب ( وإن قال ) العالم بالنحو أو غيره كما يدل عليه كلام ' الإقناع ' ~~جوابا لمن قال : ألم تطلق امرأتك ( بلى طلقت ) لأنه نفي , ونفي النفي إثبات ~~, فكأنه قال طلقتها . ( ومن شهد عليه ) اثنان ( بإقراره ) وقوع ( طلاق ثلاث ~~) لتقدم يمين منه توهم وقوع طلاق عليه فيها ونحوه ( ثم ) استغنى عن يمينه ف ~~( أفتى ) أي : أفتاه عالم ( بأنه لا شيء عليه ) أي . أنه لم يقع عليه طلاق ~~( يؤاخذ بإقراره ) بوقوع الثلاث عليه ( لمعرفته مستنده فيه ) في إقراره ~~بوقوع الطلاق ( ويقبل قوله بيمينه أن مستنده في إقراره ذلك إن كان ممن ~~يجهله مثله ) ذكره الشيخ تقي الدين , وجزم به في المنتهى ' حتى لو حكم عليه ~~حاكم بوقوع الطلاق بمقتضى ما ثبت عنده من إقراره ; فلا يفرق بينهما ms2670 ; إذ ~~حكم الحاكم لا يخرج الشيء عن موضوعه كما هو مقرر . ( وإن أخرج ) زوج ( ~~زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها أو سقاها أو ألبسها أو قبلها ونحوه ) ~~بأن دفع إليها شيئا ( وقال هذا طلاقك طلقت وكان صريحا نصا , لأن ظاهر هذا ~~اللفظ جعل هذا الفعل طلاقا منه , فكأنه قال : أوقعت عليك طلاقا هذا الفعل ~~من أجله ; لأن الفعل بنفسه لا يكون طلاقا , فلا بد من تقديره فيه ليصح لفظه ~~به فيكون صريحا فيه يقع من غير نية فلو فسره بمحتمل ) عدم الوقوع ( كأن نوى ~~أن هذا سبب طلاقك ) في زمان بعد هذا الزمان ( قبل حكما ) لأن لفظه يحتمله , ~~ولا مانع يمنعه . ( وإن قال ) لزوجته ( كلما قلت لي شيئا ) من كلام ( ولم ~~أقل لك مثله فأنت طالق طلقة أو ) طالق بفتح التاء ( أو قالت له أنت طالق ) ~~بكسر التاء ( فقال ) لها ( مثله ) أي : مثل ما قالت له ( طلقت ) على الصحيح ~~من المذهب , وعليه أكثر الأصحاب ; لأنه شافهها بصريح الطلاق PageV05P342 . ~~( ولو علقه ) أي : الطلاق بأن قال : أنت طالق إن ذهبت الهند ونحوه ; فتطلق ~~لوجود الصفة ; لأن هذا الذي قاله لها غير الذي قالته له أي : المنجز المعلق ~~قاله ابن الجوزي . وله التمادي إلى قبيل الموت ; لأنه ليس في يمينه ما يدل ~~على الفورية ( ولو نوى بقوله السابق ) أنت طالق ( في وقت كذا أو ) نوى إن ~~ذهبت إلى ( مكان كذا ) أو إن كنت على صفة كذا ( تخصص ) به ; فلا يقع المعلق ~~أولا ; لعدم وجود شرطه , ولا الثاني حتى يجيء وقته ; لأن تخصيص اللفظ العام ~~بالنية سائغ . ( ويتجه : ) أنه ( لو لم يقصد ) الزوج لقوله لها : أنت طالق ~~جوابا لقولها له أنت طالق ( لفظ ) ذلك ( لمعناه ) وهو إيقاع الطلاق بذلك ~~اللفظ , ( بل ) قصد بإجابته لها بذلك ( مجرد المحاكاة ) لها من غير نية ~~الطلاق ( دين ) فيما بينه وبين الله تعالى ( واحتمل ) احتمال فيه لين ( ~~وقبل ) منه ذلك حكما , والاتجاه متجه ( و ) مما يؤيده ما ( أفتى به ابن ~~جرير الطبري ) حين سئل عن رجل تزوج امرأة ms2671 فأحبها حبا شديدا وأبغضته بغضا ~~شديدا , فكانت تواجهه بالشتم والدعاء عليه , فقال لها يوما : أنت طالق ~~ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا خاطبتك بمثله , فقالت في الحال بتاتا , فانكسر ~~الرجل , ولم يدر ما يصنع , فاستفتى جماعة من الفقهاء , فكلهم قالوا له طلقت ~~; لأنه إن أجابها بمثل كلامها طلقت , وإن لم يجبها حنث وطلقت , فإن بر طلقت ~~, وإن حنث طلقت , فأرشد إلى ابن جرير , فسأله , فأجاب ( لا يقع ) الطلاق ( ~~إذا علق ) الزوج ( كأن قال لها أنت طالق ثلاثا إن أنا طلقتك ) وقال للزوج ~~امض ولا تعاود الأيمان بعد أن تقول لها أنت طالق ثلاثا إن أنا طلقتك , ~~فتكون قد خاطبتها بمثل خطابها لك , فوفيت يمينك , ولم تطلق منك ; لما وصلت ~~به الطلاق من الشرط ( واستحسنه ) أي : استحسن ( ابن عقيل ) ما أجاب ابن ~~جرير ( وقال ) ابن عقيل ( لو فتح ) الزوج ( التاء تخلص ) لأنها قالت له : ~~أنت طالق بفتح التاء وهو PageV05P343 خطاب تذكير , فإذا قال لها : أنت بفتح ~~التاء لم يقع به طلاق , أفاده ابن القيم في ' بدائع الفوائد ' وتقدم لك أنه ~~يقع في هذه الصورة على الصحيح من المذهب , وقال : قلت وفيه وجه آخر أحسن من ~~الوجهين الأولين , وهو جار على أصول المذهب , وهو تخصيص اللفظ العام بالنية ~~, كما لو حلف لا يتغدى ونيته غداء يومه قصر عليه وإذا حلف لا يكلمه ونيته ~~تخصيص الكلام بما يكرهه ; لم يحنث إذا كلمه بما يحبه ونظائره كثيرة , وعلى ~~هذا فبساط صريح أو كالصريح في أنه لما أراد أنها لا تكلمه بشتم أو سب أو ~~دعاء أو ما كان إلا من هذا الباب إلا كلمها بمثله , ولم يرد أنها إذا قالت ~~له : اشتر لي مقنعة أو ثوبا أن يقول لها : اشتر لي مقنعة أو ثوبا , وإذا ~~قالت له : لا تشتر لي كذا فإني لا أحبه أن يقول مثله , هذا مما يقطع أن ~~الحالف لم يرده , فإذا لم يخاطبها بمثله لم يحنث , وهكذا يقطع بأن هذه ~~الصورة المسئول عنها لم يردها , ولا كان بساط مقتضيها , ولا خطرت ms2672 بباله , ~~وإنما أراد من الكلام الذي يصح يمينه , وبعثه على الحلف , ومثل هذا يعتبر ~~في الأيمان انتهى . قال في ' الإنصاف ' قلت : وهو الصواب . ( ومن طلق ) ~~زوجة له ( أو ظاهر من زوجة له ثم قال عقبه لضرتها شركتك ) أو أشركتك معها ( ~~أو أنت شريكتها ) أي : فيما أوقعت عليها من طلاق أو ظهار ( أو ) قال لضرتها ~~: أنت ( مثلها , أو أنت كهي , فهو صريح فيهما ) أي : الطلاق والظهار نصا , ~~فلا يحتاج إلى نية ; لجعله الحكم فيهما واحدا , إما بالشركة في اللفظ , أو ~~بالمماثلة , وهذا لا يحتمل غير ما فهم منه ; أشبه ما لو أعاده بلفظه على ~~الثانية . ( ويتجه باحتمال قوي وكذا ) فلو قال لقنه أنت حر , ثم قال لقنه ~~الآخر شركتك أو أشركتك معه أو أنت شريكه في ذلك ونحوه ; فهو صريح في العتق ~~, وهو متجه PageV05P344 . ( ويقع ) الطلاق ( ب ) قوله لزوجته ( أنت طالق لا ~~شيء أو ) قالت له أنت طالق ( ليس شيء , أو أنت طالق ) طلاقا لا يلزمك , ( ~~أو أنت طالقة ) طلقة لا تقع عليك أو طلقة ( لا ينقص بها عدد الطلاق ) لأنه ~~رفع لجميع ما أوقعه أشبه استثناء الجميع , وإن في ذلك كله طلقة , و ( لا ) ~~يقع شيء ( بأنت طالق أو لا ) ; لأنه تردد في إيقاع الطلاق فلم يقع ; لأنه ~~لم يقصده , ( أو ) أنت ( طالق واحدة أو لا وهو العطف المغير ) فإذا اتصل ~~العطف بالاستفهام خرج عن أن يكون لفظا للإيقاع بخلاف ما قبل ذلك , فإنه ~~إيقاع لم يعارضه لأن قوله أنت طالق في الصورتين استفهام ( وإن كتب صريح ~~طلاقها ) أي امرأته ( بما يبين ) أي : يظهر ( بخلافه ) أي : بخلاف ما لو ~~كتب صريح طلاق امرأته بما لا يبين كأن كتبه ( بأصبعه على نحو وسادة ) كعلى ~~بساط أو حصير أو على شيء لا يثبت عليه الخط كالكتابة على الماء أو في ~~الهواء ; فإنه لا يقع طلاقه ; لأن هذه الكتابة بمنزلة الهمس بلسانه بما لا ~~يسمع ( وقع ) الطلاق , وإن لم ينوه ( لأنها ) أي الكتابة بما يبين ( صريحة ~~فيه ) أي : الطلاق ; لأن الكتابة حروف يفهم ms2673 منها معنى الطلاق , فإذا أتى ~~فيها بالطلاق , وفهم منها , وقع كاللفظ , ولأن الكتابة تقوم مقام قول ~~الكاتب بدليل أنه عليه الصلاة والسلام كان مأمورا بتبليغ الرسالة , فبلغ ~~بالقول مرة , وبالكتابة مرة أخرى , ولأن كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في ~~إثبات الديون ويتوجه عليه صحة الولاية بالخط . ذكره في ' الفروع ' وإن كتب ~~كناية طلاقها بما يبين فهو قياس على ما قبله . ( ويتجه وكذا ) حكم ( نحو ~~عتق ) كظهار إذا كتب صريحه بما يبين , فإنه يقع , وهو متجه . ( و ) يتجه ( ~~أنه لو نسخ كتابا فيه لفظ طلاق زوجته ; لم يقع إلا إن نواه ) وهذا الاتجاه ~~جزم به في ' الوجيز ' واستظهره في الرعاية ' وصوبه في ' الإنصاف ~~PageV05P345 ' والمذهب خلافه . ( فلو قال ) كاتب الطلاق ( لم أرد إلا تجويد ~~خطي , أو لم أرد إلا غم أهلي ) قبل لأنه أعلم بنيته , وقد نوى محتملا غير ~~الطلاق ; أشبه ما لو نوى باللفظ غير الإيقاع وإذا أراد غم أهله بتوهم ~~الطلاق دون حقيقته ; لا يكون ناويا للطلاق , وما روي من قوله عليه الصلاة ~~والسلام : { عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به } إنما ~~يدل على مؤاخذتهم بما نووه عند العمل به , وهذا لم ينو طلاقا يؤاخذ به ( أو ~~قرأ ما كتبه , وقال : لا أقصد إلا القراءة قبل ) منه ذلك ( حكما ) كلفظ ~~الطلاق إذا قصد به الحكاية . ( ويقع ) الطلاق ( بإشارة ) مفهومة ( من أخرس ~~فقط ) لقيامها مقام نطقه ( فلو لم يفهمها ) أي : إشارة الأخرس ( إلا بعض ) ~~الناس , ( ف ) هي ( كناية ) بالنسبة إليه ( وتأويله ) أي : الأخرس ( مع ~~صريح ) أي إشارة مفهومة ( كتأويل غير أخرس ) كمع ( نطق بصريح طلاق ) وعلم ~~مما تقدم أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو كناية أو إشارة أخرس وأما القادر ~~على الكلام ; فلا يصح طلاقه بإشارة , ولو كانت مفهومة ; لقدرته على النطق . ~~( ويقع ) الطلاق ( ممن لم تبلغه الدعوة ) إلى الإسلام ; لعدم المانع . ( ~~وصريحه ) أي : الطلاق ( بلسان العجم بهشتم به ) بكسر الموحدة والهاء وسكون ~~الشين المعجمة وفتح المثناة فوق ; لأنها في لسانهم موضوعة للطلاق , ~~يستعملونها فيه ms2674 , فأشبهت لفظ الطلاق بالعربية , ولو لم تكن هذه اللفظة ~~صريحة في لسانهم لم يكن في المعجمة صريح للطلاق , ولا يضر كونها بمعنى ~~خليتك ; فإن معنى طلقتك خليتك أيضا إلا أنه لما كان موضوعا له ومستعملا فيه ~~كان صريحا . ( فمن قاله ) أي : بهشتم ( عارفا معناه ) من عربي أو أعجمي ( ~~وقع ما نواه ) من PageV05P346 واحدة أو أكثر , فإن لم ينو شيئا فواحدة ~~كصريحه بالعربية ( فإن زاد ) على بهشتم ( بسيار فثلاث ) تقع ; لأن مؤاده ~~ذلك في لغتهم ( وإن أتى به ) أي : لفظ بهشتم من لا يعرف معناه كالعربي لا ~~يقع , ( أو ) أتى ( بصريح الطلاق ) العربي ( أو ) أتى بلفظ ( العتق ) ~~العربي ( من لم يعرف معناه ) كالأعجمي ( لم يقع ) عليه شيء ; لأنه لم يرد ~~بلفظه معناه ; لعدم علمه ( ولو نوى فيه موجبه ) أي : القول الذي لم يعرف ~~معناه ; لأنه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه ; أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر ~~من لا يعرف معناها . # | فصل # ( وكنايته ) أي : الطلاق ( نوعان ظاهرة ) وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة ~~لأن معنى الطلاق فيها أظهر , وخفية وهي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ~~ينو أكثر ( وهي ) أي الظاهرة ( لستة عشر ) كناية ( وهي أنت خلية ) هي في ~~الأصل الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها , ولا يقال للمرأة خلية كناية عن ~~الطلاق قاله الجوهري ( وبرية ) بالهمز وتركه ( وبائن ) أي : منفصلة ( وبتة ~~) أي : مقطوعة ( وبتلة ) أي : منقطعة وسميت مريم البتول ; لانقطاعها عن ~~النكاح بالكلية ( وأنت حرة ) لأن الحرة هي التي لا رق عليها , ولا شك أن ~~النكاح رق , وفي الخبر : { فاتقوا الله في النساء ; فإنهن عوان عندكم } أي ~~: أسرى , والزوج ليس له على الزوجة إلا رق الزوجية , فإذا أخبر بزوال الرق ~~فهو الرق المعهود , وهو رق الزوجية ( وأنت الحرج ) بفتح الحاء والراء يعني ~~الحرام والإثم ( وحبلك على غاربك ) هو مقدم السنام ; أي : أنت مرسلة مطلقة ~~غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح ( وتزوجي من شئت وحللت للأزواج , ولا ~~سبيل ) لي عليك PageV05P347 السبيل الطريق يذكر ويؤنث ( أو لا سلطان لي ~~عليك , وأعتقتك , وغط شعرك وتقنعي ms2675 , وأمرك بيدك ويأتي ) في أول الفصل بعد ~~هذا . ( و ) الكناية ( الخفية عشرون ) سميت خفية ; لأنها أخفى في الدلالة ~~من الأولى ( وهي اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة ) أي : مطلقة ~~من خلى سبيله فهو مخلى ( وأنت واحدة أي منفردة , وليس لي بامرأة , واعتدي ~~وإن لم يكن مدخولا بها لأنها محل للعدة في الجملة واستبرئي ) من استبراء ~~الإماء , ويأتي ( واعتزلي ) أي : كوني وحدك في جانب ( وشبهه والحقي ) بهمزة ~~وصل وفتح الحاء ( بأهلك , ولا حاجة لي فيك , وما بقي شيء ; وأغناك الله , ~~وإن الله قد طلقك وإن الله قد أراحك مني , وجرى القلم , ولفظ فراق ولفظ ~~سراح وما تصرف منهما ) أي : الفراق والسراح ( غير ما استثني من لفظ الصريح ~~) وهو الأمر والمضارع , ومفرقة ومرحة بكسر الراء : اسم فاعل ( ويتجه منها ) ~~أي : الكناية الخفية ( ألفاظ الخلع الستة ) المقدمة , ومنها قول الزوج ( ~~ليس لي امرأة ونحوه مما مر ) من الألفاظ وما هو في معناه مما يستعمله ~~العوام كعديت عنها , وجزت منها . ( و ) يتجه ( أنه يصح عد صريح طلاق المكره ~~منها ) أي : من الكنايات الخفية , وهو متجه . ( وعد ابن عقيل ) من الكنايات ~~الخفية إن الله قد طلقك ( وكذا فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة , ~~وقال الشيخ ) تقي الدين ( في ) رجل قال لزوجته ( إن أبرأتني فأنت طالق , ~~فقالت له أبرأك الله مما تدعي النساء على الرجال , فظن أنه يبرأ , فطلق قال ~~: يبرأ ) مما تدعي النساء على الرجال إن كانت رشيدة ( ونظير ذلك إن الله قد ~~باعك ) في إيجاب البيع ( أو قد أقالك ) في الإقالة ( ونحو ذلك ) كان الله ~~قد آجرك أو وهبك والبراءة فيما تقدم صحيحة ولو جهلت ما أبرأت منه على ما ~~تقدم في الهبة من صحة البراء منه من المجهول PageV05P348 . ( ولا يقع ~~بكناية , ولو ظاهرة ) طلاق لقصور رتبتها عن الصريح , فوقف عملها على نية ~~الطلاق تقوية لها لتلحقه في العمل , ولاحتمالها غير معنى الطلاق ; فلا ~~تتعين له ( إلا بنية مقارنة للفظ ) أي : للفظ الكناية , فإن وجدت النية في ~~ابتدائه وعزبت عنه في باقيه ms2676 ; وقع الطلاق اكتفاء بها في أوله كسائر ما ~~تعتبر له النية من صلاة وغيرها , وإن تلفظ بالكناية غير ناو للطلاق , ثم ~~نواه بها بعد ; لم يقع كنية الطهارة بعد فراغه منها , وقيل وكذا لو قارنت ~~النية الجزء الثاني من الكناية دون الأول ; لأن المنوي غير صالح للإيقاع ~~بعد إتيانه بالجزء الأول بلا نية كصلاة بعد إتيانه ببعض أركانها , هذا معنى ~~كلامه في ' شرح المنتهى ' , وصححه في ' تجريد العناية ' , وجزم به الآدمي ~~في منتخبه , والصحيح أنه يشترط أن تكون النية مقارنة للفظ ; فلا فرق بين أن ~~تقارن أوله أو غيره , وهذا المذهب ; ( ولا تشترط للكناية ) نية الطلاق ( ~~حال خصومة أو حال سؤال طلاقها ) أي الزوجة اكتفاء بدلالة الحال ( فلو لم ~~يرده ) أي : الطلاق من أتى بالكناية في حال مما ذكر أو أراد بالكناية ( ~~غيره ) أي : الطلاق ( إذن ) أي : حال خصومة أو غضب أو سؤال طلاقها ( دين ) ~~فيما بينه وبين الله تعالى , فإن كان صادقا ; لم يقع عليه شيء ( ولم يقبل ) ~~منه ذلك ( حكما ) لتأثير دلالة الحال في الحكم كما يحمل الكلام الواحد على ~~المدح تارة وعلى الذم أخرى بالقرائن ولذا لو قال حال الخصومة ليست أمي ~~بزانية كان تعريضا بالقذف لمخاصمه , وفي غير مخاصمه تكون تنزيها لأمه عن ~~الزنا , فتقوم دلالة الحال مقام القول فيه , فلا يقبل منه ما يخالفه ; لأنه ~~خلاف الظاهر . ( ويتجه أنه ) إذا لم يرد الطلاق من أتى بكناية في حال خصومة ~~أو غضب أو سؤالها يدين ( إلا مع قرينة ) فإن كان ثم قرينة ( ك ) قوله ( غط ~~شعرك لمكشوفته فلا يدين ; لأن الظاهر أن إرادته الإيقاع , وهو متجه ) . ( ~~ويقع بكناية ظاهرة ثلاث ) طلقات ( وإن نوى واحدة ) روي ذلك عن PageV05P349 ~~علي وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة في وقائع مختلفة , ولا ~~يعرف لهم مخالف في الصحابة , ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق , فوقع ~~ثلاثا كما لو طلق ثلاثا وإفضاؤه إلى البينونة وظاهره لا فرق بين المدخول ~~بها وغيرها ; لأن الصحابة لم يفرقوا ( وكان ) الإمام ( أحمد يكره الفتيا ms2677 في ~~الكنايات الظاهرة مع ميله إلى أنها ثلاث ) ورعا منه و ( يقع ب ) كناية ( ~~خفية ) طلقة ( رجعية في مدخول بها ) لأن مقتضاها الترك كصريح الطلاق دون ~~البينونة ( فإن نوى ) بخفية ظاهرة حتى في قوله : أنت واحدة , وجزم به في ~~المنتهى ' فهي كغيرها ( أكثر ) من واحدة ( وقع ) ما نواه ; لأنه لفظ لا ~~ينافي العدد فوجب وقوع ما نواه به , وفي ' الإقناع ' : ويقع بالخفية ما ~~نواه إلا أنت واحدة , فيقع بها واحدة , وإن نوى ثلاثا , فكان على المصنف أن ~~يقول خلافا له . ( وقوله أنا طالق ) أو زاد منك لغوا ( أو أنا بائن ) أو ~~زاد منك ( أو ) أنا ( حرام ) أو زاد منك ( أو ) أنا ( بريء أو زاد منك لغو ~~) لأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية , فلم يقع منها كالأجنبي ~~, ولأنه لو قال : أنا طالق , ولم يقل منك ; لم يقع , وكذا إذا زادها , ولأن ~~الرجل في النكاح مالك والمرأة مملوكة ; فلم تقع إزالة الملك بالإضافة إلى ~~المالك كالعتق , ولهذا لا يوصف الرجل بأنه مطلق بفتح اللام , بخلاف المرأة ~~وجاء رجل إلى ابن عباس , فقال : ملكت امرأتي أمرها , فطلقتني ثلاثا , فقال ~~ابن عباس : إن الطلاق لك , وليس لها عليك رواه أبو عبيد والأثرم واحتج به ~~أحمد . ( و ) ما لا يدل على الطلاق نحو ( كلي واشربي واقعدي ) وقومي ( ~~واقربي وبارك الله عليك , وأنت مليحة , أو أنت قبيحة ونحوه ) كأطعميني ~~واسقيني , وغفر الله لك , وما أحسنك وشبهه ( لغو لا يقع به طلاق وإن نواه ) ~~لأنه لا يحتمل الطلاق , فلو وقع به لوقع بمجرد النية , وفارق ذوقي وتجرعي ; ~~فإنه PageV05P350 يستعمل في المكاره ; لقوله تعالى : { ذوقوا عذاب الحريق } ~~{ يتجرعه ولا يكاد يسيغه } فلا يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما ( و ) قوله ~~لزوجته ( أنت ) علي حرام ( أو الحل ) علي حرام ( أو ما أحل الله عليه حرام ~~ظهار ) وهو المذهب في الجملة , قال في ' الهداية ' و ' المذهب ' و ' مسبوك ~~الذهب ' و ' المستوعب ' هذا المشهور في المذهب , وقطع به الخرقي وصاحب ' ~~الوجيز ' و ' المنور ' و ' منتخب الآدمي ms2678 ' وغيرهم , وصححه في ' النظم ' ~~وغيره , وقدمه في ' المستوعب ' و ' الخلاصة ' و ' المحرر ' و ' الرعايتين ' ~~و ' الحاوي الصغير ' و ' الفروع ' وغيرهم . وهو من مفردات المذهب ; لأنه ~~صريح فيه , فلا يكون كناية في الطلاق ; كما لا يكون الطلاق كناية في الظهار ~~, ولا يقع به شيء ( ولو نوى به طلاقا ) هذا الأشهر في المذهب , ونقله ~~الجماعة عن أحمد , قاله الموفق والشارح وصاحب الفروع ' وغيرهم , قال في ' ~~الهداية : و ' المذهب ' و ' مسبوك الذهب ' و ' المستوعب ' وغيرهم هذا ~~المشهور في المذهب , وقطع به الخرقي وصاحب ' الوجيز ' و ' منتخب الآدمي ' ~~وغيرهم ; لأن الظاهر تشبيه بمن يحرم على التأبيد , والطلاق يفيد تحريما غير ~~مؤبد , فلم تصح الكناية بأحدهما عن الآخر ( كنيته ) أي : الطلاق ( أنت علي ~~كظهر أمي ) أو أختي ونحوه حتى لو صرح به , فقال بعد قوله : أنت علي كظهر ~~أمي أعني به الطلاق ; لم يصر طلاقا ; لأنه لا تصلح الكناية عنه ( وإن قاله ~~) أي : ما تقدم ( لزوجة محرمة بحيض ونحوه ) كنفاس أو إحرام ( ونوى أنها ~~محرمة به ) أي : الحيض ونحوه ( فلغو ) لا يترتب عليه حكم ; لمطابقته الواقع ~~( و ) لو قال ( عليه الحرام , أو قال يلزمه الحرام , أو قال الحرام يلزمه ) ~~فلغو لا شيء فيه مع الإطلاق ; لأنه لا يقتضي تحريم شيء مباح بعينه , و ( مع ~~نية ) تحريم الزوجة ( أو قرينة PageV05P351 ) تدل على تحريم ذلك فهو ( ظهار ~~كما يأتي ) في بابه ; لأنه لا يحتمله , وقد صرفه إليه بالنية , فتعين له ~~قدمه ابن رزين . قال في ' الإنصاف ' : قلت : إنه مع النية أو القرينة كقوله ~~: أنت علي حرام ( أو إلا ) تكن نية تحريم الزوجة , ولا قرينة تدل على ~~تحريمها ( ف ) هو ( لغو ) لا شيء فيه ( و ) إن قال ( ما أحل الله علي حرام ~~أعني به الطلاق يقع ثلاثا ) نصا , لأنه صريح بلفظ الطلاق معرف بالألف ~~واللام وهو يقتضي الاستغراق , ( و ) إن قال ( أعني به طلاقا ; فيقع واحدة ) ~~لأنه صريح في الطلاق وليس فيه ما يقتضي الاستغراق , وليس هذا صريحا في ~~الظهار وإنما هو صريح في التحريم , وهو ينقسم إلى ms2679 قسمين , فإذا بين بلفظه ~~إرادة ; صريح الطلاق ; صرف إليه . ( و ) إن قال لزوجته ( أنت علي حرام , ~~ونوى كحرمتك على غيري ) أي : كما أنك محرمة على غيري ( فكطلاق ) أي : كنيته ~~بأنت علي حرام الطلاق ; فيكون ظهارا لا طلاقا كما تقدم , وليس مراده أنه ~~يقع طلاقا كما يفهم ; لأنه لو أراد ذلك لم يقل : فكطلاق , أفاده شيخ ~~مشايخنا البلباني . ( و ) إن قال ( فراشه عليه حرام , فإن نوى امرأته ; ~~فظهار , وإن نوى فراشه ) الحقيقي ( فيمين ) عليه كفارته إن جلس أو نام عليه ~~لحنثه , وإن لم ينو شيئا فالظاهر أنه يمين ( و ) إن قال عن زوجته ( هي عليه ~~كالميتة والدم والخمر , يقع ما نواه من طلاق ) لأنه يصلح أن تكون كناية فيه ~~, فإذا اقترنت به النية انصرف إليه . فإن نوى عددا وقع , وإلا فواحدة ( و ) ~~من ( ظهار ) إذا نواه بأن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها , لأنه شبهة ( ~~و ) من ( يمين ) بأن يريد بذلك ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها ; فيجب ~~فيها الكفارة بالحنث , فإن نوى بذلك الطلاق , ولم ينو عددا , وقع واحدة , ~~لأنها اليقين ( وإن لم ينو ) بذلك ( شيئا ) من الثلاثة المذكورة ( ف ) هو ( ~~ظهار ) لأن معناه أنت علي حرام PageV05P352 كالميتة والدم . ( ومن قال : ~~حلفت بالطلاق ) وقال لا أفعل كذا ( وكذبه ) بأن لم يكن حلف ( وفعل ما حلف ) ~~على تركه ( دين ) فيما بينه وبين الله تعالى ( ولزمه ) الطلاق ( حكما ) ~~مؤاخذة له بإقراره ; لأنه يتعلق به حق آدمي معين ; فلم يقبل رجوعه عنه ~~كإقراره له بمال , ثم يقول : كذبت , وإن قالت امرأته : حلفت بالثلاث , فقال ~~لم أحلف إلا بواحدة , أو قالت علقت : طلاقي على قدوم زيد , فقال : لم أعلقه ~~إلا على قدوم عمر و ; فالقول قوله ; لأنه منكر لما نقوله , وهو أعلم بحال ~~نفسه . # | فصل # ( و ) إذا قال لامرأته ( أمرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها ) أن تطلق نفسها ~~ثلاثا ( ولو قال لم أرد إلا واحدة ) أفتى به أحمد مرارا , ورواه البخاري في ~~تاريخه عن عثمان , وقاله علي وابن عمر وابن عباس وفضالة , ونصره في ms2680 ' الشرح ~~' لما روى أبو داود والترمذي بإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : هو ثلاث } : قال البخاري : هو موقوف على أبي ~~هريرة , ولأنه يقتضي العموم في جميع أمرها ; لأنه اسم جنس مضاف , فيتناول ~~الطلقات الثلاث , أشبه ما لو قال لها : طلقي نفسك ما شئت , ولا يقبل قوله : ~~أردت واحدة ولا يدين ; لأنه خلاف الظاهر , والطلاق في يدها على التراخي ما ~~لم يفسخ أو يطأ , وكذلك الحكم إن جعل أمرها في يد غيرها ; فلذلك الغير أن ~~يطلقها ثلاثا ما لم يفسخ أو يطأ ( و ) قوله لها ( اختاري نفسك كناية خفية ~~ليس لها أن تطلق بها ) أكثر من واحدة ( ولا ) أن تطلق ( ب ) قوله ( طلقي ~~نفسك أكثر من ) طلقة ( واحدة ) حكاه أحمد عن ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ~~ثابت PageV05P353 وعائشة وغيرهم , ولأن اختاري تفويض معين , فيتناول أقل ما ~~يقع عليه الاسم وهو طلقة رجعية , لأنها بغير عوض , بخلاف أمرك بيدك ; فإن ~~أمرا مضاف ; فيتناول جميع أمرها ( ما لم ينو أكثر ) فإن نوى ثنتين أو أكثر ~~أو ثلاثا ; فيرجع إلى نيته ; لأنها كناية خفية ( ولها أن تطلق نفسها متى ~~شاءت ما لم يحد لها حدا ) أي : يقدر لها وقتا معينا ; فلا تتجاوزه ( أو ~~يطأها أو يفسخ ) ما جعله لها لدلالته على رجوعه ( أو ترد هي ) أي : الزوجة ~~فتبطل الوكالة كسائر الوكالات . ( ولا يقع بقولها ) لزوجها ( أنت طالق ) ~~لما سبق عن ابن عباس ( أو ) قوله لها أنت ( مني طالق وطلقتك أو أنا طالق ) ~~لأن ذلك ليس صفة منها ( بل ) يقع ( ب ) قولها ( طلقت نفسي , أو أنا منك ~~طالق ) . ( و ) قوله لها ( اختاري نفسك يختص بالمجلس ما لم يشتغلا بقاطع ) ~~نصا , روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر ; لأنه خيار تمليك , فكان ~~على الفور كخيار القبول , وأما قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة { إني أذكر ~~لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك } . فإنه جعل لها الخيار ~~على التراخي وأما طلقي نفسك وأمرك بيدك ; فتوكيل , والتوكيل ms2681 يعم الزمان ما ~~لم يقيده بقيد , بخلاف مسألتنا , فإن اشتغل الزوجان بما يقطع الخيار عرفا ( ~~من مشي أو ركوب أو تشاغل بكلام ) بطل الخيار ( بخلاف ما لو قعدا ) بعد أن ~~كانا قائمين , أو قعد من كان قائما منهما , أو كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة ~~فقعدت إذ لا دلالة لذلك على الإعراض ولو طال المجلس , ما لم يتشاغلا بما ~~يقطعه ( أو كانت ) حين خيرها ( في صلاة , فأتمتها ) لأنه لا يدل على ~~إعراضها , وإن أضافت إليها ركعتين أخريين ; بطل للتشاغل ( أو أكلت , أو ~~سبحت يسيرا أو قالت : بسم الله ; أو قالت : ادع لي شهودا ) أشهدهم على ذلك ~~, لم يبطل خيارها ; لأنه لا إعراض منها PageV05P354 . ( ويصح جعله ) أي : ~~اختيارها نفسها ( لها ) أي : الزوجة ( بعده ) أي : المجلس , وأن يجعله لها ~~متى شاءت كالوكيل , وله الرجوع قبل اختيارها ( و ) يصح جعل أمرها بيدها ~~ونحوه ( يجعل ) كما يصح ( بدونه ) أي : بدون جعل , وسواء كان الجعل منها أو ~~من غيرها كالطلاق على عوض , فلو قالت : اجعل أمري بيدي ولك عبدي , ففعل , ~~وقبضه ملكه , وله التصرف فيه , ولو قبل اختيارها ; ومتى شاءت تختار ما لم ~~يطأ أو يرجع , فإن رجع فلها أن ترجع عليه بالعوض . ( و ) إن قال لها ( ~~اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك ) ; لأنه خيار واحد في مدة واحدة , ~~فإذا بطل أوله بطل فيما بعده , بخلاف ما لو قال لها اختاري اليوم وبعد غد ; ~~فإنها إذا ردته في الأول ; لم يبطل بعد غد , لأنهما خياران ينفصل أحدهما من ~~صاحبه ( فإن قال اختاري نفسك اليوم , واختاري نفسك غدا , فردته في اليوم ~~الأول ; لم يبطل ) الخيار في اليوم ( الثاني ) لأنهما خياران كلما دل ~~عليهما إرادة الفعل ( ويقع ) طلاق زوجة جعل لها خيارا ( بكنايتها مع نية ) ~~الطلاق ( ولو جعله ) أي : الخيار ( لها بصريح ) الطلاق فإن قالت : اخترت ~~نفسي , ولم تنو به طلاقا , لم يقع ; ولفظ الأمر والخيار كناية في حق الزوج ~~والزوجة يفتقر إلى نية كل منهما , فإن نواه أحدهما دون الآخر ; لم يقع ; ~~لأن الزوج إن لم ms2682 ينو فما فوض إليها الطلاق ; فلا يصح أن توقعه , وإن نواه ~~دونها فقد فوض إليها الطلاق , ولم توقعه هي ( وكذا وكيل ) في طلاق ( ولا ~~يقع ) طلاق من خيرها زوجها ( بقولها اخترت بنية ) الطلاق ( حتى تقول ) ~~اخترت ( نفسي أو ) تقول اخترت ( أبوي , أو ) تقول اخترت ( الأزواج , أو ) ~~تقول اخترت أن ( لا تدخل علي ) ونحوه كاخترت الانفراد , أو الاستقلال بنفسي ~~فإن قالت : اخترت زوجي , لم يقع شيئا نصا ; لقول عائشة : { قد خيرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكان طلاقا } . ( ومتى اختلفا ) أي : الزوجان ( في ~~PageV05P355 ) وجود ( نية ف ) القول ( قول موقع ) للطلاق ; لأنها لا تعلم ~~إلا من جهته ( و ) إن اختلفا ( في رجوع ) عن جعل طلاقها إليها ونحوه ( ف ) ~~القول ( قول زوج ) لأنهما اختلفا فيما يختص به كما لو اختلفا في نيته ( ولو ~~) كان اختلافهما في رجوع ( بعد إيقاع ) طلاق ممن جعل له على المذهب ( خلافا ~~لجماعة ) منهم صاحب ' المحرر ' و ' المنقح ' فيما استظهره والمقدم في ' ~~الفروع ' . ( ويتجه ) محل قبول قول الزوج في أنه رجع عن جعل طلاقها إليها ~~أو إلى غيرها ( ما لم تتصل بأزواج ) أي ما لم تتزوج , فإن اتصلت بزوج ولا ~~مانع يمنعه من الإخبار برجوعه فلا يقبل قوله مع وجود المانع كغيبة أو ~~حيلولة يد ظالمة بينه وبين الإخبار بالرجوع فلا يمتنع عليه ذلك ; لأنه ~~معذور وهو متجه . ( وكذا دعوى عتقه ) أي : عتق رقيق وكل في بيعه ( بعد تصرف ~~وكيل ) فلا يقبل قوله ( ما لم تقم بينة ) لتشهد أنه كان رجع قبله ( و ) ~~قوله لزوجته ( وهبتك ) لأهلك أو نفسك ( أو ملكتك لأهلك أو لنفسك ) أو لزيد ~~مثلا ( فمع قبول ) من موهوب له ( يقع ) به طلقة ( رجعية ) كسائر الكنايات ~~الخفية ( وإلا ) يكن قبول فلغو كقوله بعتها , أي : بعتك نفسي ( فلغو ) سواء ~~تقيد بنية الطلاق أو لا قاله في الرعاية ' لأنه لا يتضمن معنى الطلاق ; ~~لاشتراط العوض فيه , والطلاق مجرد إسقاط لا يقتضي العوض كوقفتك على زيد , ~~أو وصيت له بك , وافتقار الوقوع في الهبة إلى النية لأنها تمليك للبضع ms2683 , ~~فافتقر إلى القبول كاختاري نفسك وأمرك بيدك , ولم يقع أكثر من واحدة عند ~~الإطلاق ; لأنه لفظ محتمل . ( وتعتبر نية واهب و ) هو الزوج ونية ( موهوب ) ~~له عند قبوله ; لأنه كناية , فاعتبرت النية فيه كسائر الكنايات ( وتقع ) ~~بقوله وهبتك لنفسك PageV05P356 أو أهلك إذا قبل ونوى أحدهما أكثر من طلقة , ~~والآخر طلقة , أو نوى أحدهما طلقتين والآخر طلقة ( أقلهما ) أي : العددين ; ~~لاتفاقهما عليه دون ما زاد ( وإن نوى ) زوج ( ب ) قوله ( وهبتك ) لنفسك أو ~~أهلك أو لزيد مثلا الطلاق في الحال ; وقع ( أو ) نوى بقوله ( أمرك بيدك ) ~~الطلاق في الحال وقع ؟ ( أو ) نوى بقوله ( اختاري نفسك الطلاق في الحال وقع ~~) مؤاخذة له بإقراره . ( فرع : من طلق في قلبه ; لم يقع ) طلاقه ; لما تقدم ~~أول الباب ( وإن تلفظ , به أو حرك لسانه ; وقع ) طلاقه ( ولو لم يسمعه ) ~~نقل ابن هانئ عن أحمد : إذا طلق في نفسه لا يلزمه ما لم يلفظ به , أو يحرك ~~لسانه ( بخلاف قراءة في صلاة ) فإنها لا تجزئه حيث لم يسمع نفسه . ( و ) ~~زوج ( مميز ) يعقل الطلاق ( و ) زوجة ( مميزة ) تعقل ( ك ) زوجين ( بالغين ~~فيما تقدم ) تفصيله نصا ; لأن من صح منه شيء صح أن يوكل فيه , وأن يتوكل . ~~PageV05P357 # |2 باب ما يختلف به عدد الطلاق وما يتعلق به # ( ويعتبر ) عدد الطلاق ( بالرجال ) حرية ورقا . روي عن عمر وعثمان وزيد ~~وابن عباس ; لأنه خالص حق الزوج , فاعتبر به كعدد المنكوحات , ولأن الله ~~تعالى خاطبهم بالطلاق , فكان حكمه معتبرا بهم وحديث عائشة مرفوعا : { طلاق ~~العبد اثنتان , فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره , وقرء الأمة حيضتان , ~~وتتزوج الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة } ومحله إذا كانت الحرة ~~تعفه ( وإلا ) فيزوج الأمة عليها , ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعا فملك ~~ثلاث طلقات , كما لو كان الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاثا , وإن العبد الذي ~~تحته أمة طلاقه ثنتان , وأما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حرا والآخر ~~رقيقا . إذا تقرر هذا ( فيملك حر ) ثلاث تطليقات ( و ) يملك ( مبعض ثلاثا ms2684 ) ~~لأن عدد المنكوحات يتبعض ; فوجب أن يتبعض في حقه كالحد , فلذلك كان له أن ~~ينكح نصف ما ينكح الحر ونصف ما ينكح العبد , وذلك ثلاث . وأما الطلاق فلا ~~تمكن قسمته في حقه ; لاقتضاء الحال أن يكون له ثلاثة أرباع الطلاق وليس له ~~ثلاثة أرباع , فكمل في حقه , ولأن الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل ~~مطلق خولف في كامل الرق , وبقي فيما عداه على الأصل ( ولو ) كان الحر ~~والمبعض ( زوجي أمة ) . ( و ) يملك ( عبد , ولو طرأ رقه ) كذمي تزوج ثم لحق ~~بدار الحرب , فاسترق قبل أن يطلق طلقتين ( أو ) كان ( معه ) أي : العبد ( ~~حرة ثنتين PageV05P358 ) ولو مدبرا أو مكاتبا ; لما سبق ( فإن طلق ذمي حرة ~~اثنتين ) قبل أن يسترق , ثم رق بعد سبيه ( ملك ) الطلقة ( الثالثة ) وله أن ~~يتزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره . جزم به الموفق ومن تابعه , وهو المذهب , ~~لأن الطلقتين الصادرتين في حال حريته وقعتا غير محرمتين , فلا يتغير حكمهما ~~بالرق الطارئ بعدهما , كما أن الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين ; لم ~~يتغير حكمهما بعتقه بعدهما , وجعله في ' الإقناع ' كالعبد يملك ثنتين فقط ; ~~وكان على المصنف أن يقول خلافا له بعدهما ( فإن طلق ) هذا الذمي ( واحدة ) ~~قبل أن يسترق ( ثم رق ) ثم أراد عودها ( ملك ) طلقة ( أخرى ) فقط ; لأنه لم ~~يستوف عدد طلاق الأرقاء , فعادت له بواحدة ; نظرا للحالة الراهنة فإن قيل : ~~لم لا نظرتم للحالة الراهنة في التي قبلها ؟ أجيب بأنه لما استوفى هناك ~~العدد ; نظر للحل الثابت , وهنا الحل ثابت , فكان الأحوط النظر للحالة ~~الراهنة . ( ولو علق عبد ) الطلقات ( الثلاث بشرط فوجد ) الشرط ( بعد عتقه ~~وقعت ) الثلاث لملكه لها حين الوقوع ( وإن علقها ) أي : الثلاث ( بعتقه ) ~~بأن قال : إن عتقت فأنت طالق ثلاثا ( فعتق لغت ) الطلقة ( الثالثة ) صححه ~~في ' الفروع ' وغيره ( ولو عتق بعد طلقة ; ملك تمام الثلاث ) لأن الطلقة ~~غير محرمة ( و ) لو عتق ( بعد طلقتين لم يملك ثالثة ) وكذلك لو عتق هو ~~وزوجته بعد طلقتين لم يملك ثالثة ; لما تقدم ( وقوله ) أي : الزوج ms2685 لزوجته ( ~~أنت الطلاق ) أو أنت طالق ( أو يلزمني ) الطلاق ( أو ) الطلاق ( لازم لي أو ~~) قال الطلاق ( علي ونحوه ) كعلي يمين بالطلاق ( صريح ) فلا يحتاج إلى نية ~~سواء كان ( منجزا ) كأنت الطلاق ونحوه ( أو معلقا ) بشرط ; كأنت الطلاق إن ~~دخلت الدار ونحوه ( أو محلوفا به ) كأنت الطلاق لأقومن أو لأضربن زيدا ; ~~فهو صريح , وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر : فأنت الطلاق وأنت الطلاق ~~ثلاثا تماما وكونه مجازا لا يمنع كونه صريحا ; لأنه لا يتعذر حمله على ~~الحقيقة , ولا محل له يظهر سوى هذا المحل ; فتعين فيه PageV05P359 . ( ~~ويتجه أن من قال علي الطلاق وسكت عليه يقع ) عليه ; لأنه أتى بصريح الطلاق ~~; فلزمه مقتضاه , ومحل ذلك ( ما لم يقل أردت الحلف , ثم أمسكت ) وهو متجه . ~~( ويقع به ) أي ما ذكر ( واحدة ) لأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا , ولا ~~يعلمون أن الألف واللام فيه للاستغراق ; ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ~~ثلاثا أو لا يعتقد أنه طلق إلا واحدة ( ما لم ينو أكثر ) من واحدة ; فيقع ~~ما نواه ( فمن معه عدد ) من زوجات , وقال علي الطلاق أو يلزمني الطلاق ~~ونحوه إن فعلت كذا وفعله ( وثم ) بفتح المثلثة أي : هناك ( نية أو سبب ~~يقتضي تعميما أو تخصيصا عمل به ) أي : بالنية أو السبب المقتضي للتعميم أو ~~التخصيص , ( وإلا ) يكن هناك ما يقتضي تعميما أو تخصيصا ( وقع بكل واحدة ) ~~من الزوجات ( طلقة ) لعدم المخصص . ( و ) من قال لزوجته ( أنت طالق , ونوى ~~ثلاثا فثلاث ) تقع بها ( كنيته الثلاث ب ) قوله ( أنت طالق طلاقا ) لأن ~~المصدر يقع على القليل والكثير , كما لو فقد نوى بلفظه ما يحتمله , وإن ~~أطلق فواحد , لأنها اليقين نوى واحدة ( و ) قوله لها ( أنت طالق واحدة ; أو ~~) طالق ( واحدة بالنية أو ) طالق ( واحدة بتة ) ولا عوض ( ف ) واحدة ( ~~رجعية في مدخول بها , ولو نوى أكثر ) من واحدة لوصفها بواحدة والأصل فيها ~~أن تكون رجعية ; فلا تخرج بوصفها بذلك عن أصلها , وإنما كانت بائنا بالعوض ~~لضرورة الافتداء . ( ويتجه وكذا ) قوله لزوجته أنت ( طالق طلقة تملكي ms2686 بها ~~نفسك ) فواحدة رجعية في مدخول بها , ولو نوى أكثر ( واحتمل ) احتمال قوي . ~~وقوله لها أنت طالق ( طلاقا تملكي بها نفسك فإنه ) يقع الطلاق ( الثلاث في ~~مدخول بها ) لأنه أتى بالمصدر الصالح للقليل والكثير , وأعقبه بقوله : ~~تملكي به نفسك ولا ريب PageV05P360 أنها لا تملك نفسها بالواحدة لا ~~وبالثنتين ; فلم يبق إلا الثلاث , فبانت منه بها , وحذف النون من تملكي ~~خلاف المشهور , لأنها من الأفعال الخمسة , فلو أثبتها لكان أصوب , وهو متجه ~~. ( و ) إن قال ( أنت طالق واحدة ثلاثا أو أنت ) طالق ( ثلاثا واحدة , ~~بائنا , أو طالق ألبتة أو ) طالق ( بلا رجعة , فثلاث ) تقع بذلك . لتصريحه ~~بالعدد أو وصفه الطلاق بما يقتضي الإبانة . ( ويتجه باحتمال ) قوي أن قوله ~~ذلك يكون طلاقا ثلاثا ( في مدخول بها ) أما غير المدخول بها , فيقع عليها ~~واحدة تبين بها , ولا يلحقها ما زاد عليها , لأنها صارت أجنبية , ولعل ذلك ~~في قوله ثلاثا واحدة , أما فيها فمقتضى كلامهم وقوع الثلاث بها ; لتقديمه ~~لفظ ثلاث على واحدة , وهو متجه بهذا الاعتبار . ( و ) إن قال لزوجته ( أنت ~~طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع ; فثلاث ) تقع ; لأن التفسير يحصل بالإشارة ~~وذلك يحصل للبيان ; لقوله صلى الله عليه وسلم { الشهر هكذا وهكذا وهكذا } ( ~~وإن أراد المقبوضتين ويصدق في إرادتهما ) لاحتماله ( فثنتان ) لأن العدد ~~تارة يكون بقبض الأصابع , وتارة يكون ببسطها والقبض , يكون في أول العدد ~~دون البسط ( وإن لم يقل هكذا ) بل أشار فقط PageV05P361 ( ف ) طلقة ( واحدة ~~) لأن إشارته لا تكفي , وتوقف أحمد عن الجواب . قال في الرعاية ما لم يكن ~~له نية فيعمل بها . ( ومن أوقع طلقة , ثم قال جعلتها ثلاثا , ولم ينو ~~استئناف طلاق بعدها ف ) طلقة ( واحدة ) لأنها لا تصير ثلاثا , وظاهره إن ~~أراد استئناف طلاق وهي رجعية وقع تتمة الثلاث . ( وإن قال ) لإحدى امرأتيه ~~أنت طالق واحدة , بل هذه مشيرا للزوجة الثانية ( ثلاثا ; طلقت ) المخاطبة ~~أولا ( واحدة ) لأنه طلقها واحدة , والإضراب بعد ذلك لا يصح ; لأنه رفع ~~للطلاق بعد إيقاعه ( و ) طلقت ( الأخرى ثلاثا ) لأنه أوقعه بها كذلك ms2687 , ولأن ~~الإضراب إثبات للثاني ونفي للأول ; ومثله لزيد علي هذا الدرهم , بل لعمر و ~~هذان الدرهمان ; فيجب عليه الدرهمان , ولا يصح إضرابه على الأول . ( وإن ~~قال ) لإحداهما ( أنت طالق ) وقال للأخرى ( لا بل أنت طالق ) طلقت ; لأنه ~~لا يصح إضرابه عمن طلقها أولا ( أو قال ) عن إحدى امرأتيه ( هذه المطلقة بل ~~هذه ; طلقت ) لما مر ( و ) إن قال : ( هذه بل هذه بل هذه ) ; بل هذه طلق ( ~~الأربع ) لما سبق ( وإن قال هذه أو هذه وهذه طالق , وقع ) الطلاق ( ~~بالثالثة ) لإيقاعه بها ( و ) وقع ( بإحدى الأوليين ) لأن أو لأحد الشيئين ~~( تميز بقرعة ك ) ما لو قال ( هذه أو هذه بل هذه ) فيقع بالثالثة وإحدى ~~الأوليين ( وإن ) أشار إليهن و ( قال هذه ) طالق ( بل هذه أو هذه ) طالق ( ~~وقع ) الطلاق ( بالأولى وإحدى الأخريين ك ) ما لو قال ( هذه ) طالق ( بل ~~هذه أو هذه ) فتطلق الأولى وإحدى الأخريين . ( و ) إن قال ( هذه وهذه أو ~~هذه وهذه ; فالظاهر طلق ثنتين لا يعلمان ) أهما الأوليان أم الأخريان ؟ إذ ~~هو المتبادر من العبارة , ( ك ) ما لو قال ( طلقت هاتين أو هاتين ) فيقرع ( ~~فإن عين ) بأن قال هما الأوليان أو الأخريان ( عمل به ) أي : عمل بتعيينه , ~~لأنه أدرى بإرادته , وإن قال لم أطلق الأولين ; تعين الطلاق في الأخريين ~~لأنه لم يبق غيرهما , أو قال لم أطلق الأخريين ; تعين في الأولين ( فإن قال ~~إنما شككت PageV05P362 في ) طلاق ( الثانية والأخريين ; طلقت الأولى ) ~~لجزمه بطلاقها ( وبقي الشك في الثلاث ) فيقرع بينهن على ما سبق , ومتى فسر ~~كلامه ; قبل منه لأنه أدرى بما أراده ; فلو قال إنما أشك في طلاق الثانية ~~والثالثة ; طلقت الأولى والأخيرة , وأقرع بين المشكوك فيهما ( و ) إن قال ( ~~طلقت هذه أو هاتين أخذ بالتعيين , ولو بعد موت أحدهما ) لأن أو لأحد ~~الشيئين , فإن قال هي الأولى طلقت ; وحدها , كما لو عينها بطلقة , وإن قال ~~ليست التي أردتها الأولى , طلقت الأخيرتان , لتعينهما إذن محلا للوقوع ( ~~وليس له وطء قبل تعيين في كل موضع يقبل منه ) تعينه , كما لو ms2688 اشتبهت زوجته ~~بأجنبية , فإن وطئ واحدة أو أكثر ; لم يكن تعيينا لغيرها وإن ماتت إحدى ~~الزوجتين بعد وقوع الطلاق بإحداهما لا بعينها ; لم يتعين الطلاق في الأخرى ~~, بل إن كان نوى إحداهما بينها ; وإلا أقرع بينهما كما تقدم , فمن خرجت ~~القرعة لها بالطلاق لم يرثها إن كان بائنا ; لأنها أجنبية , فإن مات بعضهن ~~قبله وبعضهن بعده ; وأقرع ورثته بينهن , فخرجت القرعة لميتة قبله ; لم ~~يرثها بالزوجية ; لانقطاعها بالطلاق البائن , وإن خرجت الميتة بعده لم ترثه ~~; لأنها كانت بائنا حين موته , والباقيات يرثهن إن عاش بعدهن ; لأنهن ~~زوجاته , ويرثنه إن حيين بعده ; لبقاء نكاحهن , وإن ادعت إحدى الزوجات أنه ~~طلقها طلاقا تبين به , فأنكرها فقوله ; لأن الأصل عدمه , فإن مات بعد ~~دعواها المذكورة , لم ترثه مؤاخذة لها بمقتضى اعترافها , وعليها العدة ; ~~لأن قولها لا يقبل فيما عليها . ( و ) إن قال لامرأته أنت ( طالق كل الطلاق ~~أو أكثره أو جميعه أو منتهاه أو غايته أو أقصاه أو عدد الحصى أو القطر أو ~~الرمل أو الريح أو التراب ) أو عدد الجبال أو السفن أو النجوم ; فثلاث ولو ~~نوى واحدة في الجميع حتى في أقصاه ; صححه في ' تصحيح الفروع ' و ' التنقيح ~~' وتبعه في المنتهى ' خلافا لما قدمه في PageV05P363 الإقناع ' تبعا لتصحيح ~~' الإنصاف ' في أنه تقع واحدة , لأن هذا اللفظ يقتضي عددا والطلاق له أقل ~~وأكثر , فأقله واحدة وأكثره ثلاث ( أو ) أنت طالق عدد ( الماء أو الزيت أو ~~العسل ) ونحوه من أسماء الأجناس ; فثلاث , لتعدد أنواعه وقطراته , أشبه ~~الحصى ( أو ) قال ( يا مائة طالق , فثلاث ) تقع , كقوله أنت طالق مائة طلاق ~~( ولو نوى واحدة ) لأن ذلك لا يحتمله لفظه ( وكذا ) أنت طالق ( كألف ونحوه ~~) كمائة ; فثلاث ( فلو نوى كألف في صعوبتها ) دين و ( قبل حكما ) لأن لفظه ~~يحتمله إلا في قوله أنت طالق كعدد ألف أو كعدد مائة , فلا يقبل قوله إنه ~~أراد به واحدة ; لأن اللفظ لا يحتمله ( و ) وإن قال لها أنت طالق ( أشده ) ~~أي الطلاق ( أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ms2689 أكبره أو ) أنت طالق ( ملء ~~الدنيا أو مثل الجبل أو أعظمه ) أي الجبل ( ونحوه ) كعظم الشمس أو القمر ( ~~فطلقة إن لم ينو أكثر ) لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا تكون رجعية في مدخول ~~بها إن لم تكن مكملة لعدد الطلاق , فإن نوى أكثر وقع ما نواه , وإن قال لها ~~أنت طالق ( من طلقة إلى ثلاث ) طلقات ( ف ) طلقتان ( ثنتان ) لأن ما بعد ~~الغاية لا يدخل كقوله تعالى : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } . وإن قال أنت ~~طالق ما بين واحدة وثلاث , فواحدة ; لأنها التي بينهما ( و ) أنت طالق ( ~~طلقة في ثنتين , ونوى ) طلقة ( معهما فثلاث ) طلقات تقع ; لأنه أقر على ~~نفسه بالأغلظ ( وإن نوى ) بهذا اللفظ ( موجبه عند الحساب وهو يعرفه أو لا ~~يعرفه ; فثنتان ) لأن ذلك موجبه عندهم ( وإن لم ينو شيئا ) بقوله أنت طالق ~~طلقة في ثنتين ( وقع من حاسب طلقتان ) لأن الظاهر من حاله إرادة الضرب , ( ~~و ) وقع ( من غيره ) أي : غير الحاسب ( طلقة ) لأن لفظ الإيقاع اقتران ~~بالواحدة , وجعل الاثنين ظرفا , ولم يقترن بهما إيقاع PageV05P364 . ( و ) ~~إن قال لها ( أنت طالق على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى أو على ~~سائر المذاهب ; فواحدة ) تقع ; لعدم ما يقتضي التكرار إن لم ينو أكثر . ( ~~فرع : أوقع الشيخ ) تقي الدين ( من ثلاث طلقات مجموعة ) تقع ; لعدم ما ~~يقتضي التكرار في طهر واحد بكلمة واحدة ( أو ) كلمات ( متفرقة ) كأنت طالق ~~ثلاثا , أو أنت طالق وطالق وطالق , أو أنت طالق ثم طالق , أو أنت طالق عشر ~~طلقات , أو مائة طلقة , أو ألف طلقة ونحو ذلك من العبارات ( قبل رجعة طلقة ~~واحدة ) أما إذا طلقها ثلاثا متفرقة بعد رجعة ; فلا خلاف في أنها ثلاث ( ~~وقال : ولا نعلم أحدا فرق بين الصورتين ) صورة ما إذا طلقها ثلاثا مجموعة ~~أو متفرقة قبل الرجعة في أنها تقع واحدة . لحديث ابن عباس قال { : طلق ~~ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد , فحزن عليها حزنا شديدا , فقال : فسأله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا . قال ms2690 : ~~فقال في مجلس واحد ؟ قال : نعم . قال : فإن تلك واحدة ; فأرجعها , قال ~~فأرجعها } رواه أحمد في مسنده . وقوله في مجلس واحد يتناول ما إذا طلقها ~~بكلمة واحدة أو بكلمات متفرقة في مجلس واحد ; فإنه لم يقل بكلمة أو بكلمات ~~. قال أبو جعفر أحمد بن مغيث : روينا ذلك عن الزبير بن العوام وعبد الرحمن ~~بن عوف , وبه قال محمد بن وضاح , وابن أبي شيبة ويحيى بن معين وسحنون ~~وطبقتهم , قال : وبه قال من شيوخ قرطبة ابن زنباع ومحمد بن عبد السلام ~~الحسني فقيه عصره , وبقي بن مخلد وأصبغ وجماعة سواهم من شيوخ قرطبة , وذكر ~~هذا عن بضعة عشر نفسا من فقهاء طليطلة المفتين على مذهب مالك , وقال : إنه ~~رواية عن مالك , وذكر المازري أنه قول محمد بن مقاتل الرازي من أئمة ~~الحنفية انتهى . ( وكان المجد يفتي به أحيانا ) وقال عن عمر في إيقاع ~~الثلاث إنه جعله في إكثارهم منه , فعاقبهم على PageV05P365 الإكثار منه لما ~~عصوا بجمع الثلاث , فيكون عقوبة من لم يتق الله من التغرير الذي يرجع فيه ~~إلى اجتهاد الأئمة كالزيادة على الأربعين في حد الخمر لما أكثر الناس منها ~~وأظهروه , ساغت الزيادة عقوبة . انتهى . ( واختاره ) أي : القول بأن الثلاث ~~مجموعة ( و ) متفرقة في طهر واحد قبل رجعة طلقة واحدة ( ابن القيم و ) ~~اختاره أيضا ( كثير من ) تلامذة الشيخ ( وأتباعه ) ومعاصريه وغيرهم . قال ~~ابن المنذر : هو مذهب أصحاب ابن عباس كعطاء وطاووس وعمرو بن دينار , نقله ~~الحافظ شهاب الدين بن حجر في ' شرح البخاري ' وحكى الموفق عن عطاء وطاووس ~~وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وعمرو بن دينار أنهم كانوا يقولون من طلق البكر ~~ثلاثا , فهي واحدة انتهى . أقول : وهذه المسألة قد أوذي الشيخ تقي الدين ~~بسبب إفتائه بها , وحصل له من المحن والقلاقل من حساده ما هو معروف عند من ~~له اطلاع على سيرته ومناقبه , وله فيها مصنفات عديدة منها كتاب ' تحقيق ~~الفرقان بين التطليق والأيمان ' مجلد كبير ; ومنها قاعدة الفرق المبين بين ~~التطليق واليمين ' ومنها ' لمحة المختطف في الفرق ms2691 بين الطلاق والحلف ' ~~ومنها ' قاعدة التفصيل بين التكفير والتحليل ' ومنها ' قاعدة سماع اللمعة ' ~~و ' الرسالة البغدادية ' وقواعد ورسائل وأجوبة غير ذلك ممن لا ينضبط ولا ~~ينحصر , وله جواب اعتراض ورد عليه من الديار المصرية , وهو جواب طويل في ~~ثلاث مجلدات إذا تقرر هذا فالمذهب في هذه المسألة خلاف ما قاله الشيخ فتنبه ~~له , وسيأتي فرع آخر من اختيارات الشيخ في آخر الفصل الذي يلي باب الطلاق ~~في الماضي المستقبل , والصحيح ما تقدم PageV05P366 . # | فصل # ( وجزء طلقة كهي ) لأن مبناه على السراية , فلا يتبعض كالعتق , حكاه ابن ~~المنذر إجماع من يحفظ عنه ( ف ) إن قال لزوجته ( أنت طالق نصف ) طلقة ~~فواحدة ( أو ) قال أنت طالق ( ثلث ) طلقة ; فواحدة ( أو ) طالق ( سدس ) ~~طلقة ; فواحدة ; لأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق ذكر لجميعه كأنت نصف طلاق ~~أو أنت طالق جزء ( طلقة أو ) أنت طالق ( نصف وثلث وربع وسدس طلقة ) فواحدة ~~لدلالة عدم ذكر طلقة مع كل جزء من طلقة غير متغايرة , أو قال : أنت طالق ( ~~نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة فواحدة ) لدلالة حذف العاطف على أن هذه الأجزاء ~~من طلقة واحدة , وأن الثاني بدل من الأول , والثالث بدل من الثاني , والبدل ~~هو المبدل منه أو بعضه , وكذا أنت طالق نصف طلقة وسدسها وثلثها ; لأن ~~الجميع من طلقة , ولا تزيد عليها . ( أو ) قال : أنت طالق ( نصف ) طلقتين ( ~~أو ) قال ( ثلث ) طلقتين ( أو ) قال ( سدس ) طلقتين , ( أو ) قال ( ربع ) ~~طلقتين ( أو ) قال ( ثمن طلقتين فواحدة ) تطلق ; لأن نصف الطلقتين طلقة ~~وثلثهما طلقة , وقس عليه ; ثم تكمل ( و ) أنت طالق ( نصفي طلقتين ) فثنتان ~~لأن نصفي الشيء جميعه , فهو كأنت طالق طلقتين ( أو ) أنت طالق ( ثلاثة ~~أنصاف طلقة , فثنتان ; لأن ثلاثة الأنصاف طلقة نصف فتكمل أو ) ( أنت طالق ~~أربعة أثلاث ) طلقة , فثنتان ( أو خمسة أرباع طلقة ) فثنتان ( ونحوه ) ~~كثمانية أسباع طلقة ( فثنتان ) لأن ذلك طلقة وجزء ; فيكمل , لأنه لا يتبعض ~~PageV05P367 ( و ) أنت طالق ( ثلاثة أنصاف طلقتين ) فثلاث نصا ; لأن نصف ~~الطلقتين واحدة , وقد كرره ثلاثا , أشبه ms2692 أنت طالق ثلاثا ( أو ) قال ( أربعة ~~أثلاث ) طلقتين ; فثلاث ; لأنها ثمانية أثلاث بطلقتين وثلثي طلقة , ويكمل ( ~~أو ) قال ( خمسة أرباع طلقتين ) فثلاث , لأن مجموعهما عشرة أرباع باثنين ~~ونصف , ويكمل ( ونحوه ) كسبعة أسداس طلقة , فثلاث ( أو ) أنت طالق ( نصف ~~طلقة وسدس طلقة ونحوه ) كربع طلقة وخمس طلقة وسبع طلقة ( فثلاث ) لدلالة ~~اللفظ أن كل جزء من طلقة غير التي منها الجزء الآخر , وإلا لم يحتج إلى ~~تكرار لفظ طلقة ; فيقع من كل واحدة جزء , فيكمل . وأيضا فاللفظ إذا ذكر ثم ~~أعيد منكرا , فالثاني غير الأول ; وإن أعيد معرفا فهو الأول ; كقوله تعالى ~~: { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا } فالعسر الثاني هو الأول , واليسر ~~الثاني غير الأول ; فلهذا قيل : لن يغلب عسر يسرين . ( و ) من قال لامرأته ~~أنت طالق ( نصف طلقة ) منكرا ( وثلث الطلقة ) معرفا ( وسدس الطلقة ) معرفا ~~أيضا , فواحدة ( أو قال نصف طلقة وثلثها وسدسها فواحدة ) لأن مجموعها كذلك ~~( و ) إن قال لها ( أنت طالق طلقة أو نصف طلقة أو أنت طالق أو ربع طالق ف ) ~~طلقة واحدة ( كما مر ) آنفا بناء على أنت طالق صريح ( و ) إن قال ( لأربع ) ~~زوجاته ( أوقعت بينكن ) طلقة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا ( أو ) قال لهن : ~~أوقعت ( عليكن طلقة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا ) وقعت بكل طلقة ( أو لم ~~يقل : أوقعت ) بل قال بينكن أو عليكن طلقة أو ثنتان أو ثلاث أو أربع ( وقع ~~بكل ) واحدة منهن ( طلقة ) لأن اللفظ اقتضى قسم الطلقة بينهن لكل واحدة ربع ~~, والطلقتين لكل واحدة PageV05P368 ( و ) إن قال للأربع أوقعت بينكن أو ~~عليكن ( خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا , وقع بكل ) واحدة منهن ( ثنتان ) ~~وكذا لو أسقط لفظ أوقعت , لأن نصيب كل واحدة من خمس طلقة وربع ومن ست طلقة ~~ونصف , ومن سبع طلقة وثلاثة أرباع , ويكمل الكسر في الجميع , ومن الثمان كل ~~واحدة طلقتان ( و ) إن قال لهن أوقعت بينكن أو عليكن ( تسعا فأكثر ) كعشر ~~طلقات أو لم يقل أوقعت ; وقع ثلاث لما مر ms2693 ( أو ) قال أوقعت بينكن أو عليكن ~~; ( طلقة وطلقة وطلقة ; وقع ثلاث ) بكل منهن لأنه لما عطف وجب قسم كل طلقة ~~على حدتها , ثم يكمل الكسر ( ك ) قوله ( طلقتكن ثلاثا ولو في غير مدخول بها ~~) لأن الواو لا تقتضي ترتيبا ( و ) إن قال أوقعت بينكن أو عليكن ( طلقة ~~فطلقة ) أو قال ( أوقعت ) طلقة ( ثم طلقة ) ثم طلقة , أو قال أوقعت بينكن ~~طلقة وأوقعت بينكن طلقة ; وأوقعت بينكن طلقة , طلق المدخول بهن ثلاثا و ( ~~بانت ) من لم يدخل بها ( بالأولى ) فلا يلحقها ما بعدها . تتمة : وإن قال ~~لزوجاته أنتن طوالق ثلاثا , أو قال طلقتكن ثلاثا , طلقن ثلاثا ثلاثا , سواء ~~المدخول بها وغيرها . ( و ) إن قال لزوجته ( نصفك ونحوه ) كثلثك أو ربعك أو ~~خمسك طالق ; طلقت ( أو ) قال ( بعضك ) طالق ( أو ) قال ( جزء منك ) طالق ; ~~طلقت , ولو زاد من ألف جزء ونحوه ; لأنه أضاف الطلاق إلى جملة لا تتبعض في ~~الحل والحرمة ; وقد وجد فيها ما يقتضي التحريم , فغلب كاشتراك مسلم ومجوسي ~~في قتل صيد ( أو ) قال ( دمك ) طالق ( أو ) قال ( حياتك ) طالق ( أو ) قال ~~( يدك ) طالق ( أو ) قال ( أصبعك طالق , ولها يد أو أصبع طلقت ) لإضافة ~~الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح أشبه الجزء الشائع ; بخلاف زوجتك ~~نصف بنتي ونحوه ; فلا يصح النكاح ( و ) إن كان قال ( شعرك ) طالق ( أو ) ~~قال ( ظفرك ) طالق ( أو ) قال ( سنك PageV05P369 ) طالق ( أو ) قال ( ريقك ~~) طالق ( أو ) قال ( دمعك ) طالق ( أو ) قال ( لبنك ) طالق ( أو ) قال ( ~~منيك ) طالق ( أو ) قال ( روحك ) طالق ( أو ) قال ( حملك ) طالق ( أو ) قال ~~( سمعك ) طالق ( أو ) قال ( بصرك ) طالق ( أو ) قال ( سوادك ) طالق ( أو ) ~~قال ( بياضك ) طالق ( أو ) قال ( طولك ) طالق ( أو ) قال ( قصرك ) طالق ( ~~أو ) قال ( يدك ) طالق ( ولا يد لها طالق ) لم تطلق ( أو ) قال ( إن قمت ~~فهي ) أي : يدك ( طالق فقامت وقد قطعت ) يدها قبل قيامها ( لم تطلق ) لأن ~~الشعر والظفر والسن والريق والدمع واللبن والمني أجزاء تنفصل عنها مع ~~السلامة ; فلا تطلق بإضاقة الطلاق إليها , والروح ليست ms2694 عضوا ولا شيئا ~~يستمتع به , ولأنها تزول عن الجسد في حالة سلامة الجسد , وهي حال النوم , ~~والحمل ليس جزءا منها , والسمع والبصر والبياض والسواد أعراض , والطول ~~والقصر ليس جزءا منها , وأما في الأخيرة فقد وجد الشرط , وهو قيامها - ولا ~~يد لها - فلم يقع ( وعتق وظهار وحرام في ذلك كطلاق ) أي فيما يقع وما لا ~~يقع . # | فصل # فيما تخالف ( المدخول بها ) غيرها ( تطلق ) مدخول بها بوطء أو خلوة في ~~عقد صحيح ( ثلاثا ) بقول زوجها ( أنت طالق أنت طالق أنت طالق ) لأن اللفظ ~~للإيقاع ; فيقتضي الوقوع كما لو لم يتقدمه مثله ( إلا أن ينوي بتكراره ~~تأكيدا متصلا أو ) إلا أن ينوي ( إفهاما ) فإن نوى ذلك ( فواحدة ) تقع ; ~~لانصرافه عن الإيقاع بنية التأكيد أو الإفهام ; فلم يقع بها شيء ; وغير ~~المدخول بها تبين بالأولى , نوى بالثالثة الإيقاع أو لا , متصلا أو لا روي ~~ذلك عن علي وزيد بن PageV05P370 ثابت وابن مسعود , فإن لم يتصل بأن قال ~~للمدخول بها : أنت طالق , وسكت ما يمكنه كلام فيه , ثم أعاده لها , طلقت ~~ثانية , ولو نوى التأكيد ; لأنه تابع وشرطه الاتصال كسائر التوابع , وإن ~~قال للمدخول بها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ( وأكد الأولى بثالثة لم ~~يقبل ) للفصل بينهما بالثانية ; فتقع الثلاث ( و ) إن أكد الأولى ( بهما ) ~~أي : بالثانية والثالثة ; قبل , لعدم الفصل وتقع واحدة ( أو ) قال أردت ~~تأكيد ( ثانية بثالثة ; قبل ) لما مر ; فيقع ثنتان إن لم يقصد بالثانية ~~تأكيدا ( وإن أطلق التأكيد ) بأن أراد التأكيد , ولم يعين تأكيد أولى ولا ~~ثانية ( فواحدة ) لانصراف ما زاد عليها عن الإيقاع بنية التأكيد ( و ) إن ~~قال لها ( أنت طالق طالق طالق فواحدة ) لأنه لم يبينها بلفظ يقتضي المغايرة ~~( ما لم ينو أكثر ) من واحدة , فيقع ما نواه ; لأن لفظه يحتمله ( و ) إن ~~قال لها أنت طالق ( وطالق وطالق وطالق , فثلاث ) طلقات ( معا , ولو لم يدخل ~~بها ) لأن الواو تقتضي الجمع بلا ترتيب ( ويقبل ) منه ( حكما ) إرادة ( ~~تأكيد ثانية بثالثة ) لمطابقتها لها في لفظها و ( لا ) يقبل منه ms2695 تأكيد ( ~~أولى بثانية ) لعدم مطابقتها لاقترانها بالعاطف دونها ( وكذا الفاء ) فلو ~~قال أنت طالق فطالق فطالق ; فتطلق مدخول بها ثلاثا , ويقبل منه حكما تأكيد ~~ثانية بثالثة , لا أولى بثانية ( و ) كذا ( ثم ) إذا قال أنت طالق ثم طالق ~~ثم طالق وأكد الثانية بالثالثة ; قبل لا أولى بثانية . ( وإن غاير الحروف ) ~~فقال أنت طالق فطالق وطالق , أو أنت طالق ثم طالق فطالق ونحوه ( لم يقبل ) ~~منه إرادة تأكيد ( للمغايرة ) وعدم المطابقة في اللفظ . ( ويقبل حكما تأكيد ~~في ) قوله ( أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة PageV05P371 ) إذا أراد تأكيد ~~الأولى بما بعدها , أو الثانية بالثالثة , لأنه أعاد اللفظ بمعناه , ( إلا ~~) إن أتى بهذه الجمل ( مع واو أو ) مع ( فاء أو مع ثم ) بأن قال أنت مطلقة ~~وأنت مسرحة , وأنت مفارقة , أو أنت مطلقة فمسرحة فمفارقة أو مطلقة ثم مسرحة ~~ثم مفارقة فلا يقبل منه إرادة التأكيد ; لأن حروف العطف تقتضي المغايرة . ( ~~وإن أتى بشرط ) عقب جملة , اختص بها كقوله أنت طالق أنت طالق إن دخلت الدار ~~; فتطلق مدخول بها الأولى في الحال والثانية إذا دخلت الدار ( أو ) أتى ( ~~باستثناء ) عقب جملة , اختص بها , فأنت طالق أنت طالق إلا واحدة يقع ثنتان ~~لاختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة فقد استثنى الكل , أشبه أنت طالق طلقة ~~إلا طلقة ( أو ) أتى ( بصفة عقب جملة ) كأنت طالق أنت طالق صائمة ( اختص ~~بها ) فتطلق الأولى في الحال , والثانية إذا صامت ; لعدم الإرادة التي ~~تقتضي التشريك بينهما ( بخلاف معطوف ومعطوف عليه ) إذا تعقبه شرط أو صفة ( ~~فيرجع للكل ) فقوله أنت طالق ثم أنت طالق إن قدم زيد ; لا تطلق حتى يقدم ; ~~فيقع طلقتان إن دخل بها , وإلا فواحدة , وكذا أنت طالق وطالق صائمة ; فتطلق ~~بصيامها طلقتين ( و ) إن قال لها ( أنت طالق لا بل أنت طالق ; فواحدة ) نصا ~~, لأنه صرح بنفي الأولى ثم أثبته بعد نفيه فالمثبت هو المنفي بعينه وهو ~~الطلقة الأولى ; فلا يقع به أخرى وهو قريب من الاستدراك , كأنه نسي أن ~~الطلاق الموقع لا ينفى , فاستدرك , وأثبته لئلا ms2696 يتوهم السامع أن الطلاق قد ~~ارتفع بنفيه ; فهو إعادة للأول لا استئناف طلاق ( و ) إن قال لها ( أنت ~~طالق بل أنت طالق ; فثنتان ومثله أنت طالق فطالق أو ) أنت طالق ( ثم ) طالق ~~( أو ) أنت طالق ( بل طالق أو ) أنت طالق ( طلقة بل طلقتين أو ) أنت طالق ~~طلقة ( بل طلقة ) فثنتان , لأن حروف العطف تقتضي المغايرة , وبل من حروف ~~العطف إذا كان بعدها مفرد , وهي هنا كذلك لأن اسم الفاعل من المفردات وإن ~~كان متحملا للضمير بدليل أنه يعرب PageV05P372 , والجمل لا تعرب ( أو ) قال ~~أنت طالق ( طلقة ) قبل طلقة أو أنت طالق طلقة ( قبلها طلقة , ولم يرد ) ~~بهذا القول ( في نكاح ) قبل ذلك ( أو من زوج قبل ذلك ) فثنتان , فإن أراد ~~في نكاح أو من زوج قبله ; فواحدة ( ويقبل ) منه ذلك ( حكما إن كان وجد ) ~~نكاح أو زوج قبله ( أو ) قال أنت طالق طلقة ( بعد طلقة أو ) طلقة ( بعدها ~~طلقة ; ولم يرد ) بقوله بعد طلقة أو بعدها طلقة ( سيوقعها ) عليها بعد ( ~~ويقبل ) منه ( حكما ) إرادة ذلك لاحتماله ( فثنتان ) يقعان عليه ( إلا غير ~~مدخول بها , فتبين ب ) الطلقة ( الأولى ) ولا يلزمها ما بعدها , لأنها تصير ~~بالبينونة كالأجنبية ( و ) إن قال لها ( أنت طالق طلقة معها طلقة أو ) طالق ~~طلقة ( مع طلقة أو ) طالق طلقة ( فوقها طلقة أو ) طلقة ( فوق طلقة أو ) ~~طلقة ( تحتها ) طلقة ( أو ) طلقة ( تحت طلقة ) أو أنت طالق وطالق ( فثنتان ~~, ولو غير مدخول بها ) لإيقاعه الطلاق بلفظ يقتضي وقوع طلقتين , فوقعتا معا ~~, كما لو قال أنت طالق طلقتين . ( و ) طلاق ( معلق ) بشرط ( في هذا ) الحكم ~~( كمنجز ) على ما سبق تفصيله ( ف ) لو قال ( إن قمت فأنت طالق وطالق وطالق ~~) فقامت ; فثلاث ولو غير مدخول بها لأن الواو لمطلق الجمع ( أو أخر الشرط ) ~~فقال أنت طالق وطالق وطالق , إن قمت , فقامت , فثلاث معا , ويقبل حكما ~~تأكيد ثانية بثالثة , لا تأكيد أولى بثانية ( أو كرره ) أي : الشرط ( ثلاثا ~~بالجزاء ) بأن قال أنت طالق إن قمت أنت طالق إن قمت أنت طالق ms2697 إن قمت , ~~فقامت فثلاث ( أو ) قال إن قمت ( فأنت طالق طلقة معها طلقتان أو ) طالق ~~طلقة ( مع طلقتين , فقامت ; فثلاث ) معا ( ولو غير مدخول بها ) لاقتضاء ~~اللفظ ذلك كقوله ثلاثا ( و ) إن قال ( إن قمت فأنت طالق فطالق , أو ) إن ~~قمت فأنت طالق ( ثم طالق , فقامت ) فيقع ( ثنتان إن ) كان ( دخل بها ) ~~لوقوع الأولى رجعية وهي PageV05P373 يلحقها طلاقه , ( وإلا ) يكن دخل بها ( ~~ف ) يقع عليه طلقة ( واحدة ) تبين بها , ولا يلحقها ما بعدها ( وإن قصد ~~الزوج إفهاما أو ) قصد ( تأكيدا في مكرر ) متصل ( مع جزاء ) كقوله إن قمت ~~فأنت طالق إن قمت فأنت طالق ; ( وأراد إفهامها ) , أو أراد التأكيد ( فواحد ~~) لصرفه عن الإيقاع كما سبق ( قال الشيخ ) تقي الدين ( فيمن قال الطلاق ~~يلزمه وكرره ) مرتين فأكثر ( لا أفعل كذا ) وكذا ( لا يقع أكثر من ) طلقة ( ~~واحدة إذا لم ينو ) أكثر , ومقتضى كلام الأصحاب يقع بعدد ما كرره , ما لم ~~ينو إفهاما أو تأكيدا , ويكون متصلا . # |2 باب الاستثناء في الطلاق # ( وهو ) لغة من الثني ( وهو ) الرجوع إلي يقال ثنى رأس البعير إذا عطفه ~~إلى ورائه , فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله , واصطلاحا ( إخراج بعض ~~الجملة ) أي : مدخول اللفظ ( ب ) لفظ ( إلا أو إحدى أخواتها ) كغير وسوى ~~وليس وعدا وخلا وحاشا ( من متكلم بواحد ) فلا يصح استثناء غير موقع , ~~لاعتبار نيته قبل تمام مستثنى منه . ( وشرط ) بالبناء للمجهول ( فيه ) أي : ~~الاستثناء ( اتصال معتاد ) لأن غير المتصل لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول , ~~ولا يمكن رفع الطلاق إذا وقع بخلاف المتصل ; إذ الاتصال يجعل اللفظ جملة ~~واحدة ; فلا يقع الطلاق قبل تمامها , ولولا ذلك لما صح التعليق . ويكون ~~الاتصال ( إما لفظا ) بأن يأتي به متواليا ( أو ) يكون ( حكما كانقطاعه ) ~~أي : الاستثناء عما قبله ( بنحو تنفس فيه ) كعطاس ( وسعال ) بخلاف انقطاعه ~~بكلام معترض أو سكوت طويل , لا يسير ( أو ) طول كلام PageV05P374 متصل بعضه ~~ببعض , قاله الطوفي . وشرط الاستثناء أيضا ( نيته قبل تمام مستثنى منه ) ~~فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ms2698 ; لم يعتد بالاستثناء إن لم ينوه قبل ~~تمام قوله ثلاثا ( وقطع جمع ) منهم صاحب ' المبهج ' و ' المستوعب ' و ' ~~المغني ' و ' الشرح ' ( و ) تصح نيته ( بعده ) أي : بعد تمام المستثنى منه ~~( قبل فراغه ) من كلامه بأن يأتي به ناويا له عند تمامه قبل أن يسكت ( ~~واختاره ) أي : القول بصحة نيته بعد تمام المستثنى منه قبل فراغه ( الشيخ ) ~~تقي الدين , وقال دل عليه كلام أحمد , وعليه متقدمو أصحابه , وقال لا يضر ~~فصل يسير بالنية وبالاستثناء قال : وفي القرآن جمل قد فصل أبعاضها بكلام ~~آخر ; كقوله تعالى : { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا } إلى قوله : { هدى ~~الله } فصل بين أبعاض الكلام المحكي عن أهل الكتاب ( و ) اختاره أيضا ~~تلميذه ( ابن القيم ) في ' إعلام الموقعين ' والمذهب اعتبار نيته الاستثناء ~~قبل تمام المستثنى منه وقطع به في ' المحرر ' و ' الرعايتين ' و ' الحاوي ~~الصغير ' و ' الوجيز ' و ' النظم ' و ' تجريد العناية ' وغيرهم ( وكذا شرط ~~ملحق ) أي : لاحق لآخر الكلام ; كأنت طالق إن قمت ; فيشترط اتصاله عادة ~~ونيته قبل تمام قوله أنت طالق ( و ) كذا ( عطف مغير نحو أنت طالق أولا ) , ~~فلا يقطع به طلاق إن اتصل عادة ونواه قبل تمام معطوف وكذا الاستثناء ~~بالمشيئة ونيته العدد في المواضع التي تقول إن لها تأثيرا PageV05P375 فيها ~~, لأن هذه كلها صوارف للفظ عن مقتضاه , وإطلاقه ; فوجب مقارنتها لفظا ونية ~~كالاستثناء ( و ) كذا ( نحو أنت طالق أمس ) لعدم إمكان وقوع الطلاق فيه , ~~ويأتي . ( ويصح ) استثناء ( في نصف فأقل ) نصا لأنه كلام متصل أبان به أن ~~المستثنى غير مراد بالأول ; فصح كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون ~~الاستثناء ولولا ذلك لم يصح قول إبراهيم عليه السلام : { إنني براء مما ~~تعبدون إلا الذي فطرني } يريد به البراءة من غير الله عز وجل , وقال تعالى ~~: { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } وليس الاستثناء به رافعا لواقع ~~وإنما مانع المستثنى في المستثنى منه ; فيصح الاستثناء ( من مطلقات ) ك ~~زوجتاي طالقتان إلا فلانة , أو زوجاته الأربع طوالق إلا فلانة وفلانة ( و ) ~~من ( طلقات ms2699 ) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة ( وإقرار ك ) ما لو قال له علي ~~عشرة إلا أربعة ( ف ) لو قال لامرأته ( أنت طالق ثنتين إلا طلقة يقع ) عليه ~~( طلقة ) واحدة ; لرفعه الثانية بالاستثناء ( و ) إن قال لها أنت طالق ( ~~ثلاثا إلا طلقة يقع ثنتان أو ) أنت طالق ( ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة يقع ~~ثنتان ) لأنه استثنى من الثنتين واحدة ; فبقي واحدة استثناها من الثلاث , ~~فبقي ثنتان , ( أو ) قال أنت طالق ( ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة ) يقع ثنتان ~~لصحة الاستثناء الأول , والثاني مؤكد له ( أو ) أنت طالق ( ثلاثا إلا واحدة ~~إلا واحد ) يقع ثنتان إلغاء للاستثناء الثاني , لئلا يلزم استثناء أكثر من ~~النصف ( أو ) قال أنت طالق ( طلقة وثنتين إلا طلقة ) يقع ثنتان لصحة ~~استثناء واحدة من اثنتين ; لأنها نصفهما ( أو ) قال أنت طالق ( أربعا إلا ~~ثنتين ; يقع ثنتان ) لصحة استثناء PageV05P376 النصف ( و ) إن قال أنت طالق ~~( ثلاثا إلا ثلاثا ) يقع ثلاث ; لأن استثناء الكل رفع لما أوقعه ; فلم ~~يرتفع ( أو ) أنت طالق ثلاثا ( إلا ثنتين ) يقع ثلاث لأن استثناء أكثر من ~~النصف لا يصح ( أو ) أنت طالق ثلاثا ( إلا جزء طلقة كنصف وثلث ) أو ربع أو ~~خمس أو سدس ( يقع ثلاث ) لأن الطلاق لا يتبعض فيكمل الباقي من الطلقة , أو ~~أنت طالق ثلاثا ( إلا ثلاثا إلا واحدة ) يقع ثلاث ; لأنه استثنى واحدة من ~~الثلاث بقي اثنتان , واستثناهما من الثلاث الأول , وهو استثناء أكثر من ~~النصف ; فلا يصح ( أو ) قال أنت طالق ( خمسا ) إلا ثلاثا , أو أنت طالق ~~أربعا ( إلا ثلاثا يقع ) ثلاث , لأنه استثنى أكثر من النصف ( أو ) قال أنت ~~طالق ( أربعا إلا واحدة ) يقع ثلاث لبقائها بعد الاستثناء ( أو ) أنت ( ~~طالق وطالق وطالق إلا واحدة ) يقع ثلاث ; لعود الاستثناء لما يليه ; فهو ~~كاستثناء الكل ( ودين إن أراد به ) الاستثناء من ( المجموع ) في قوله أنت ~~طالق وطالق وطالق إلا واحدة ; لأن لفظه محتمل وقبل منه حكما فيقع اثنتان ; ~~لأنه استثناء لأقل من النصف ( أو ) أنت طالق وطالق وطالق ( إلا طالقا ; أو ~~) أنت ms2700 طالق ( ثنتين وطلقة إلا طلقة ; أو ثنتين ونصفا إلا طلقة , أو ثنتين ~~وثنتين إلا ثنتين ) يقع ثلاث ; لما تقدم , أو أنت طالق ثنتين وثنتين ( إلا ~~واحدة , يقع الثلاث ) لبقائها بعد الاستثناء كعطفه بالفاء أو بثم بأن قال ~~أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة , أو أنت طالق ثنتين ثم ~~ثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة , فإنه يقع عليه بذلك ثلاث , لأن الكلام صار ~~جملتين ; للترتيب الحاصل بالعطف بالفاء أو ثم ; لأن الاستثناء إن عاد إلى ~~الرابعة , فقد بقي بعدها ثلاث , وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين , ~~كان استثناء للجميع , وهو ممنوع , ولأن القاعدة في الاستثناء أنه يرجع إلى ~~ما يملكه المستثني كما يأتي , وإن فرق من أراد الاستثناء بين المستثنى ~~والمستثنى منه , فقال : أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة ~~PageV05P377 , وواحدة , قال في ' الترغيب ' وقعت الثلاث على الوجهين ( و ) ~~إن قال من له أربع نسوة ( نساؤه الأربع طوالق , واستثنى واحدة بقلبه طلقن ) ~~كلهن ( حكما ) أي في الظاهر . قال في ' الإنصاف ' على الصحيح من المذهب , ~~وقطع به الأكثر انتهى وتطلق المستثناة أيضا في الباطن على الصحيح من المذهب ~~, قدمه في ' الفروع ' وهو ظاهر ما جزم به الزركشي والخرقي ; لأن العدد نص ~~فيما يتناوله , فلا يرتفع منه شيء بمجرد النية لأنها أضعف منه ( وإن لم يقل ~~الأربع ) بأن قال نساؤه طوالق واستثنى واحدة منهن بقلبه ( لم تطلق ~~المستثناة ) لأنه اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له , واستعمال ~~العام في الخاص كثير , فينصرف اللفظ بنيته إلى ما أراده فقط , ( وإن ) ~~سألته إحدى نسائه طلاقها , فقال نساؤه طوالق ( واستثنى بقلبه من سألته ~~طلاقها , دين ) فيما بينه وبين الله تعالى , لأنه لفظ عام يحتمل التخصيص ( ~~ولم يقبل ) منه ذلك ( حكما ) لأن طلاقه جواب لسؤالها لنفسها , فدعواه صرفه ~~عنها خلاف الظاهر , ولأنها سبب الطلاق , وسبب الحكم لا يجوز إخراجه من ~~العموم بالتخصيص ( وإن ) كانت ( قالت له طلق نساءك فقال نساؤه طوالق , طلقت ~~) القائلة كباقي نسائه , لعموم اللفظ مع عدم ms2701 المخصص ( ما لم يستثنها لفظا ) ~~فلا تطلق قولا واحدا ( و ) إن استثناها ( نية بقلبه ) , فلا تطلق أيضا و ( ~~يدين ) فيما بينه وبين الله تعالى وفي ' المبدع ' ' وشرح المنتهى ' وغيرهما ~~يقبل منه حكما أنه استثناها بقلبه ; لأن خصوص السبب يقدم على عموم اللفظ , ~~ولأن السبب يقدم على نيته . ( فرع قولهم ) أي : الأصوليين قاعدة , المذهب ~~أن ( الاستثناء يرجع إلى ما يملكه ) من عدد الطلاق , لا إلى لفظ به ( و ) ~~أن ( العطف بالواو يصير الجملتين واحدة ) أي : بخلاف العطف بالفاء وثم قال ~~المنقح ( وليس ) قول الأصوليين على إطلاقه بدليل ما تقدم في قوله : أنت ~~طالق أربعا إلا ثنتين يقع ثنتان , ولو رجع إلى ما يملكه وقع ثلاث ; لأن ~~استثناء أكثر من النصف لا يصح , وقوله أنت طالق وطالق وطالق إلا طالق ونحوه ~~يقع ثلاث , ولو صير PageV05P378 العطف الجمل واحدة كان بمنزلة قوله أنت ~~طالق ثلاثا إلا واحدة , فيقع به ثنتان لا ثلاث . # | باب الطلاق في الماضي والمستقبل # أي تقييد الطلاق بالزمن الماضي والزمن المستقبل ( إذا قال ) لامرأته ( ~~أنت طالق أمس أو ) قال لها أنت طالق ( قبل أن أتزوجك ونوى ) بذلك ( وقوعه ) ~~أي : الطلاق ( إذن وقع ) في الحال لإقراره على نفسه بما هو أغلظ عليه ( ~~وإلا ) ينو وقوعه حين التكلم بأن أطلق أو نوى إيقاعه في الماضي ( لم يقع ) ~~الطلاق ; لأنه رفع للاستباحة , ولا يملك رفعها في الزمن الماضي , كما لو ~~قال لها أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين , فقدم اليوم , فإنه لا خلاف عند ~~علمائنا أنه لا يقع ; وهذا طلاق في زمان ماض , ولأنه علق الطلاق بمستحيل ; ~~فلغا , كما لو قال أنت طالق إن قلبت الحجر ذهبا ( ولو لم يقل أردت ) بقولي ~~أنت طالق أمس إلى آخره ( إن زوجا قبلي طلقها ونحوه ) كأردت أني طلقتها أنا ~~في نكاح قبل هذا , لما روي عن أحمد فيمن قال لزوجته أنت طالق أمس , وإنما ~~تزوجها اليوم ليس بشيء ; أي : فلا يقع إلا بنية الإيقاع في الحال ( خلافا ~~له ) أي : لصاحب ' الإقناع ' ; لاعتباره القول وعبارته فإن قال ms2702 أردت أن ~~زوجا قبلي طلقها أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان قد وجد , ما ~~لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه انتهى ( أو مات ) بعد قوله أنت ~~طالق أمس أو قبل أن أتزوجك ( أو جن أو خرس قبل العلم بمراده ) أي : فلا يقع ~~, لأن العصمة ثابتة بيقين ; فلا تزول مع الشك فيما أراده . وإن قال لزوجته ~~أنت طالق اليوم إذا جاء غد فلغو ; لعدم تحقق شرط ; إذ مقتضاه PageV05P379 ( ~~أنت طالق اليوم إذا جاء غد ) ولا يأتي الغد إلا بعد ذهاب اليوم , وذهاب محل ~~الطلاق . ( ويتجه أو ) قال لزوجته في أثناء شهر أنت طالق ( أمس آخر الشهر ) ~~فلغو ; لأنه لا يتصور مجيء أمس بعد ذهابه في آخر الشهر ( ما لم ينو ) بقوله ~~آخر الشهر ( البدل ) من قوله أمس , فإن نوى بقوله ذلك البدل , فيقع عليه ~~إذا جاء آخر الشهر ( و ) أما قوله لها أنت طالق ( من أمس , فهو إقرار ) ~~يؤاخذ به كما لو قال كان لزيد علي ألف من كذا وبرئت منه ; وهو متجه . ( و ) ~~إن قال لامرأته ( أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر , فلها النفقة ) أي : ~~لم تسقط نفقتها بالتعليق ; بل تستمر إلى أن يتبين وقوع الطلاق ; لأنها ~~محبوسة لأجله ( ولا يطأ ) ها من حين عقد الصفة , لأن كل شهر يأتي يحتمل أن ~~يكون شهر وقوع الطلاق فيه قال أبو العباس : تأملت نصوص الإمام أحمد فوجدته ~~يأمر باعتزال الرجل زوجته في كل يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري ~~أبار هو أم حانث حتى يتبين أنه بار , فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدا , ~~وإن علم أنه بار في وقت وشك في وقت , اعتزلها وقت الشك ( فإن قدم زيد قبل ~~مضيه ) أي : الشهر لم يقع ( أو ) قدم ( معه ) أي : مع مضي الشهر ( لم يقع ) ~~عليه طلاق . لأنه لا بد من جزء يقع فيه الطلاق بعد مضي الشهر ( وإن قدم زيد ~~بعد شهر وجزء تطلق فيه ) أي : يتسع لوقوع الطلاق ( تبين وقوعه ms2703 ) لأنه أوقعه ~~على صفة , فإذا حصلت وقع , كقوله أنت طالق قبل شهر PageV05P380 رمضان أو ~~قبل موتك بشهر ( و ) تبين ( أن وطأه ) بعد التعليق ( محرم ) إن كان الطلاق ~~بائنا ; لأنها كالأجنبية ( ولها المهر ) بما نال من فرجها ( ولا يرجع ) ~~الزوج ( بالنفقة ) التي أنفقها عليها قبل تبين وقوع الطلاق لوجوبها عليه إذ ~~ذاك ( فإن خالعها بعد التعليق ) المذكور ( بيوم ) فأكثر ( وقدم ) زيد ( بعد ~~شهر ويومين صح الخلع ) . ( ويتجه ) أن يكون الخلع ( غير حيلة ) لإسقاط يمين ~~الطلاق , فإن كان حيلة , لم يصح لما سبق , وهو متجه ( و ) حيث لا حيلة ( ~~بطل الطلاق ) المعلق ; لأن محل وقوع الطلاق صادفها بائنا بالخلع ( وعكسهما ~~) أي : يبطل الخلع , ويصح الطلاق إن خالعها بعد اليمين بيومين , وقدم زيد ( ~~بعد شهر وساعة ) من اليمين ; لأن الخلع صادفها بائنا بالطلاق ( وحيث لم يقع ~~الخلع رجعت ) أي : الزوجة ( بعوضه ) لحصول البينونة , لا في مقابلته ( إلا ~~الرجعية ) أي : إلا إذا كان الطلاق المعلق رجعيا ; بأن لم يكن مكملا لما ~~يملكه ( فيصح خلعها ) لأنها في حكم الزوجات ما دامت عدتها ( وكذا حكم ) من ~~قال لزوجته أنت طالق ( قبل موتي بشهر ) فلو مات أحدهما قبل مضي شهر أو معه ~~; لم يقع طلاقه لأنه لا يقع في الماضي , وإن مات بعد شهر ولحظة تتسع لوقوع ~~الطلاق , تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة ( ولا إرث لبائن ) لانقطاع ~~النكاح بالبينونة ( ولعدم تهمة محققة ) بحرمانها الميراث . ( ويتجه ) أن ~~يقال في تعليل حرمان البائن الإرث ( لأنه لا يعلم من يموت ) من الزوجين ( ~~أولا و ) يتجه ( أنه ) لا إرث لها ( ما لم يكن ) قوله لها أنت طالق قبل ~~موتي بشهر ( في مرض موته , وطال ) المرض ( إلى شهر ) وشيء , فإن كان كذلك . ~~فإنها ترث ; لوجود التهمة , وهو متجه PageV05P381 . ( و ) إن قال لزوجته ( ~~إن مت فأنت طالق قبله بشهر ونحوه ) كيوم أو أسبوع ( لم يصح ) التعليق لأنه ~~أوقع الطلاق بعد الموت . فلم يقع قبله لمضيه ( ولا تطلق إن قال ) لها أنت ~~طالق ( بعد موتي أو معه ) لحصول البينونة بالموت , فلم يبق له ms2704 نكاح يزيله ~~الطلاق ( وإن قال ) أنت طالق ( يوم موتي ; طلقت أوله ) أي : أول اليوم الذي ~~يموت فيه ; لأن كل جزء من ذلك اليوم يصلح لوقوع الطلاق فيه , ولا مقتضي ~~لتأخيره عن أوله فوقع في أوله قبل في ' شرح الإقناع ' قلت قياس ما قدمته عن ~~الشيخ تقي الدين أنه يحرم وطؤها في كل يوم من حين التعليق ; لأنه كل يوم ~~يحتمل أن يكون يوم الموت ; وكذا لو مات ليلا ; فإنها تطلق في أوله , لأن ~~اليوم بمعنى الوقت ; لقوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } واحتياطا ~~للفروج . ( و ) إن قال أنت طالق ( قبل موتي يقع في الحال ) وكذا قبل موتك ~~أو قبل موت زيد لأن ما قبل موته من حين عقد الصفة محل للطلاق ولا مقتضي ~~للتأخير ( و ) إن قال أنت طالق ( قبيل موتي ) أو موتك أو موت زيد ( ف ) يقع ~~الطلاق ( قبله ) أي الموت ( بيسير ) أي : في الجزء الذي يليه الموت ( وكذا ~~) لو قال لها أنت طالق ( قبل قدوم زيد أو قبيل قدوم زيد ) فيقع الطلاق في ~~الوقت الذي يليه القدوم ; لأن التصغير يقتضي أن إزاء الذي يبقى بيسير : ( و ~~) إن قال لامرأتيه ( أطولكما حياة طالق فبموت إحداهما لا اليمين يقع ~~بالأخرى ) لتحقق الصفة فيها , وقوله لا اليمين ; أي : لا يقع الطلاق المعلق ~~بذلك وقت يمينه أي حال عقد الصفة كسائر أنواع الطلاق المعلق بصفة , كأنت ~~طالق صائمة إنما يقع عند وجود الصفة لا حال عقدها , وقوله بالأخرى متعلق ~~بيقع فجملة لا اليمين معترضة ( وإن تزوج أمة أبيه ) بشرطه ( ثم قال ) لها ~~إذا مات أبي فأنت طالق ( أو ) قال لها إذا ( اشتريتك فأنت طالق , فمات أبوه ~~أو اشتراها تطلق ) لأن الموت أو الشراء سبب لملكها وطلاقها , وفسخ النكاح ~~يترتب على الملك PageV05P382 , فلا ينفسخ نكاحه ; فيقع طلاقه ( و ) وقع ( ~~العتق ) لأنه معلق بالموت , وقد وجد , ويكون وقوعهما ( معا ) لأن كل واحد ~~منهما معلق بالموت , ومحل وقوع العتق ( إن خرجت من الثلث ) أو أجاز الورثة ~~; لأن الإجازة تنفيذ ; فإن كان على الأب دين يستغرق ms2705 تركته ; لم تعتق . قال ~~الموفق : والصحيح أن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة , فهو كما لو لم ~~يكن عليه دين في فسخ النكاح , جزم به في ' الوجيز ' واختاره القاضي , وقدمه ~~في ' الكافي ' و ' المقنع ' ( وإلا ) بأن لم تخرج من الثلث , بل خرج بعضها ~~منه ( انفسخ للنكاح ) ولا تطلق على الصحيح من المذهب ; لأن بعضها ينتقل إلى ~~الورثة , فيملك الابن جزءا منها , فينفسخ به النكاح , فيكون كملك جميعها في ~~فسخ النكاح , ومنع وقوع الطلاق . ( ويتجه ) في قوله لزوجته مدبرة أبيه إن ~~مات أبي فأنت طالق , فمات أبوه قبل دخوله بها , بانت منه , وإلا طلقت طلقة ~~واحدة , وانفسخ النكاح بطلاق رجعي حيث كان مدخولا بها , وحيث انفسخ النكاح ~~( فإنه يحرم ) على الزوج ( وطؤها ) لأنها مشتركة بينه وبين بقية الورثة , ~~فإن وطئها عمدا عزر ولا حد عليه ; للشبهة , وهو متجه PageV05P383 . # | فصل # ( ويستعمل نحو طلاق ) كظهار ( وعتق استعمال القسم ) بالله تعالى ( ويجعل ~~جواب القسم جوابه ) أي : الطلاق ونحوه ( في غير المستحيل ) فمن قال لزوجته ~~أنت طالق لأقومن , وقام ; لم تطلق ; لأنه حلف قد بر فيه , فلم يحنث , فإن ~~لم يقم في الوقت الذي عينه , حنث فإن لم يعين وقتا بلفظه ولا نيته , حنث ~~قبيل موت أحدهما . وإن قال أنت طالق إن أخاك لعاقل , فإن كان أخوها عاقلا ; ~~لم يحنث , وإلا حنث وإن شك في عقله , لم يقع الطلاق ; لأن الأصل بقاء ~~النكاح ; فلا يزول بالشك , وإن قال أنت طالق لا أكلت هذا الرغيف , فأكله ~~حنث , وإلا فلا ; وأنت طالق ما أكلت , لم يحنث إن كان صادقا , وإلا حنث وإن ~~قال أنت طالق ولولا أبوك لطلقتك , وكان صادقا , لم تطلق , وإلا طلقت , وإن ~~قال إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ; ثم قال عبدي حر لأقومن , طلقت ثم إن لم ~~يقم , عتق ( عبده ) ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق , ثم قال أنت طالق ~~لأكرمتك , طلقت في الحال , لأنه حلف بطلاقها , وإن قال إن حلفت بطلاق ~~امرأتي فعبدي حر , ثم قال أنت طالق لقد صمت ms2706 أمس ; عتق العبد ; لأنه قد حلف ~~بطلاق امرأته . ( وإن علقه ) أي : الطلاق ( بفعل مستحيل عادة ) وهو ما لا ~~يتصور في العادة وجوده , وإن وجد خارقا للعادة كقوله ( طالق إن ) صعدت ~~السماء ( أو ) أنت طالق ( لا صعدت السماء ) أي : إن صعدت : إذ معنى إن ولا ~~هنا واحد , ( أو أنت طالق إن شاء الميت ) أو أنت PageV05P384 طالق لا شاء ~~الميت ( أو ) أنت طالق إن شاءت ( البهيمة ) أو أنت طالق لا شاءت البهيمة ( ~~أو ) أنت طالق ( إن طرت ) أو أنت طالق لا طرت ( أو ) أنت طالق ( إن قلبت ~~الحجر ذهبا أو ) أنت طالق لا قلبت الحجر ذهبا , وكذلك لو قال لها أنت طالق ~~إن قلبت ( التين عنبا ) لم تطلق في الجميع ( أو ) علقه ( بفعل مستحيل لذاته ~~) وهو ما لا يتصور في العقل وجوده ( ك ) قوله أنت طالق ( إن رددت أمس , أو ~~أنت طالق إن جمعت بين الضدين , أو أنت ) طالق ( إن شربت ماء الكوز ولا ماء ~~فيه , لم تطلق كحلفه بالله عليه ) لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد , ولأن ما ~~يقصد تبعيده يعلق على المحال , كقوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط } وقال الشاعر : إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار ~~كاللبن الحليب أي : لا آتيهم أبدا . ( وإن علقه ) أي : الطلاق ونحوه ( على ~~نفيه ) أي : المستحيل عادة أو لذاته ( ك ) قوله ( أنت طالق لأشربن ماء ~~الكوز ) ولا ماء فيه ( أو إن لم أشربه ولا ماء فيه ) وقع في الحال ( أو ) ~~أنت طالق ( لأصعدن السماء , أو ) أنت طالق ( إن لم أصعدها ; أو ) أنت طالق ~~( لا طلعت الشمس أو ) أنت طالق ( لأقتلن فلانا , فإذا هو ميت ) وقع في ~~الحال سواء ( علمه ) ميتا ( أو لا أو ) قال أنت طالق ( لأطيرن أو ) أنت ~~طالق إن لم أطر ونحوه , كأنت طالق إن لم أقلب الحجر فضة ( وقع ) الطلاق , ~~ونحوه ( في الحال ) لأنه علقه على نفي فعل المستحيل , وعدمه معلوم في الحال ~~وفي المآل ; فوقع الطلاق , وكما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي ms2707 , فمات ~~العبد قبل بيعه , فإنه يحنث قبيل موته لليأس من فعل المحلوف عليه ~~PageV05P385 . ( وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله كطلاق ) فيما سبق ~~تفصيله . ( فرع : اختار الشيخ ) تقي الدين في رسالته ' لمحة المختطف في ~~الفرق بين الطلاق والحلف ' وغيرها ( لا وقوع في الحلف ) بنحو طلاق ( كظهار ~~, وعتق , بل ) يلزم الحالف بذلك ( كفارة يمين ; وقيل : لا يلزمه كفارة ) ~~ولا غيرها ( وقال إن ) الصيغ التي يتكلم بها الناس في الطلاق والعتاق ~~والنذر والظهار والحرام ثلاثة أنواع الأول صيغة تنجيز ( نحو زوجتي طالق ) ~~وأنت طالق وفلانة طالق , أو هي مطلقة ونحو ذلك ; فهذا يقع به الطلاق , ولا ~~تنفع فيه الكفارة بإجماع المسلمين ( و ) كذا قوله ( عبدي حر إيقاع إجماعا , ~~وكذا ) قوله ( علي صيام شهر , أو ) علي ( عتق رقبة , أو الحل علي حرام , أو ~~أنت علي كظهر أمي ) فهذه كلها إيقاعات لهذه العقود بصيغ التنجيز والإطلاق . ~~( و ) النوع الثاني الحلف بذلك ( نحو علي الطلاق ) أو الطلاق يلزمني لأفعلن ~~كذا , أو لا أفعل كذا ( أو ) علي ( العتق أو ) العتق ( يلزمني لأفعلن كذا ) ~~أو لا أفعل كذا , أو يحلف على غيره كعبده وصديقه الذي يرى أنه يبر قسمه ~~لأفعلن كذا أو لا يفعل كذا , أو يقول الحل علي حرام لأفعلن كذا أو لا أفعله ~~, أو يقول علي الحج لأفعلن كذا ( أو لا أفعله ) ونحوه ذلك ( ف ) هذه الصيغ ~~كلها ( حلف ) وهو حالف بهذه الأمور وللعلماء في هذه الصيغ ثلاثة أقوال ~~أحدها أنه إذا حنث لزمه ما حلف به , قلت : هذا المذهب وعليه الأصحاب ~~والثاني لا يلزمه شيء قلت : وهذا القول واه جدا والثالث يلزمه كفارة يمين . ~~قال الشيخ تقي الدين وهو أظهر الأقوال ; لأن الله تعالى قال : { قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم } وقال { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } قلت : وما ~~استظهره الشيخ غير ظاهر على المذهب . PageV05P386 ( و ) النوع الثالث من ~~الصيغ أن يعلق الطلاق أو العتاق أو النذر بشرط ( نحو ) قوله ( أنت طالق ) ~~إن فعلت كذا ( أو ) عبدي ( حر إن فعلت كذا ونحوه ) كإن كان كذا ms2708 فعلي الطلاق ~~أو الحج أو فعبيدي أحرار , فهذا ينظر إلى مقصوده ( فإن كان غرضه الإيقاع ~~عند ) وجود ( الشرط , فتعليق ) يقع الطلاق بوجود ذلك الشرط , كمن قال ~~لامرأته إن أبرأتني فأنت طالق , فأبرأته وكذا إن قال إن شفى الله مريضي ~~فعلي صوم شهر , فشفي , فإنه يلزمه الصوم لوجود الشرط . قلت وهذا مما لا ~~خلاف فيه ( وإن كان ) ليس غرضه وقوع الطلاق إذا وجد الشرط , وإنما ( غرضه ~~الحنث على فعل الشيء أو المنع منه ) أي : الفعل ( ف ) هو ( حلف ) أي : حكمه ~~حكم الحلف , وهو من اليمين , ثم ( قال فالحلف ما فيه حنث أو منع ) فمن كان ~~غرضه أن يحلف عليها ليحثها على فعل أمر , أو يمنعها عن ارتكاب ما فيه ~~مخالفته , ولو خالفت فلم تأتمر أو لم تنته لم يكن له غرض في طلاقها ( ~~والطلاق ) في هذا الحال تارة يكون ( إليه أكره ) من الشرط ; فيكون حالفا , ~~وتارة يكون الشرط المكروه أكره إليه من طلاقها فيكون وقعا للطلاق إذا وجد ~~ذلك الشرط , فهذا يقع به الطلاق , فالأصل في هذا أن ينظر إلى مراد المتكلم ~~ومقصوده , فإن كان غرضه أن تقع هذه الأمور ; وقعت منجزة أو معلقة إذا كان ~~قصده وقوعها عند وقوع الشرط وإن كان مقصوده أن يحلف بها وهو يكره وقوعها ~~إذا حنث وإن وقع الشرط , فهذا حالف بها موقع لها , فيكون قوله من باب ~~اليمين , لا من باب التطليق والنذر قلت كونه ليس من باب التطليق فيه ما فيه ~~. قال ( والحالف هو الملتزم ما يكره وقوعه عند المخالفة ) كقوله إن فعلت ~~كذا فأنا يهودي أو نصراني أو نسائي طوالق أو عبيدي أحرار أو علي المشي إلى ~~PageV05P387 بيت الله , فهذا ونحوه يمين , بخلاف من يقصد وقوع الجزاء من ~~ناذر ومطلق ومعتق فإن ذلك يقصد , ويختار لزوم ما التزمه , وكلاهما ملتزم ~~معلق , لكن هذا الحالف يكره وقوع اللازم , وإن وجد الشرط الملزوم , كما إذا ~~قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني ; فإن هذا يكره الكفر ولو وقع الشرط ~~; فهذا حالف , والموقع يقصد ms2709 وقوع الجزاء اللازم عند وقوع الشرط الملزوم , ~~سواء كان الشرط مرادا له أو مكروها أو غير مراد ولا مكروه , ولكن وقوع ~~الجزاء عند وقوعه مراد له ; فهذا موقع ليس بحالف , وكلاهما ملتزم معلق , ~~لكن هذا الحالف يكره وقوع اللازم , ثم قال والفرق بين التعليق الذي يقصد به ~~الإيقاع والذي يقصد به اليمين , فالأول أن يكون مريدا للجزاء عند الشرط وإن ~~كان الشرط مكروها له , لكنه إذا وجد الشرط ; فإنه يريد الطلاق , لكون الشرط ~~أكره إليه من الطلاق ; فإنه وإن كان يكره طلاقها ويكره الشرط , لكن إذا وجد ~~الشرط , فإنه يختار طلاقها ( نحو ) أن يكون كارها للتزوج بامرأة بغي أو ~~فاجرة أو خائنة له , وهو لا يختار طلاقها , لكن إذا فعلت هذه الأمور اختار ~~طلاقها , فيقول ( إن زنيت ) أو سرقت أو خنت ( فأنت طالق قاصدا وقوعه ) أي ~~الطلاق ( بالزنا ; لكون طلاقها أحب إليه من بقائه مع زانية ) فهذا موقع ~~للطلاق عند الصفة , لا حالف . قلت : وهذا موافق لصريح المنقول وصريح ~~المعقول ; والثاني التعليق الذي يقصد به اليمين , فيمكن التعبير عن معناه ~~بصيغة القسم , بخلاف النوع الأول , فإنه لا يمكن التعبير عن معناه بصيغة ~~القسم , وهذا القسم إذا ذكره بصيغة الجزاء فإنما يكون إذا كان كارها للجزاء ~~, وهو أكره إليه من الشرط ; فيكون كارها للشرط , وهو للجزاء أكره , ويلتزم ~~أعظم المكروهين عنده ليمتنع به من أذى المكروهين , فيقول : إن فعلت كذا ~~فامرأتي طالق وعبيدي أحرار أو علي الحج ونحو ذلك أو يقول لامرأته إن زنيت ~~أو سرقت أو خنتني فأنت طالق , وقصد زجرها وتخويفها باليمين لا إيقاع الطلاق ~~إذا فعلت PageV05P388 , فهذا حالف ليس بموقع , وهذا هو الحلف بالكتاب ~~والسنة , وهو الذي تجزئ به الكفارة , والناس قد يحلفون بصيغة القسم , وقد ~~يحلفون بصيغة الشرط الذي في معناها , فإن هذا وهذا سواء باتفاق العلماء ~~انتهى . قلت : هذا جمهور الأصحاب على خلافه , وقد علمت ما اشتمل عليه هذا ~~الفرع من الغث والسمين فاتق الله تكن من أصحاب اليمين وإياك أن تجنح لغير ~~ما عليه الأصحاب ms2710 فتلقي نفسك في المهامه والأتعاب , فإن طعن على الشيخ ~~متحذلق من حيث إفتاؤه بهذا الفرع وفي الفرع المتقدم في آخر باب ما يختلف به ~~عدد الطلاق فليطعن على من روي عنهم كعلي بن أبي طالب والزبير وعبد الرحمن ~~بن عوف وابن مسعود وابن عباس وعطاء وطاووس وعمرو بن دينار وسعيد بن جبير ~~وأبي الشعثاء ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة , وعلى القائلين به من شيوخ ~~قرطبة , وهم محمد بن عبد السلام فقيه عصره وأسعد بن الخباب وغيرهم أن الشيخ ~~مجتهد , ولا يجوز الطعن على المجتهد فيما ذهب إليه مما قام عليه الدليل ~~عنده بل يجب عليه العمل به . قال الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر البزار : ~~قد أكثر في حق الشيخ من أقاويل الزور والبهتان من ظاهر حاله العدالة وباطنه ~~مشحون بالفسق والجهالة , ولم يزل أهل الأهواء متعاضدين في عداوته , باذلين ~~وسعهم بالسعي في الفتك به , متخرصين عليه الكذب الصريح مختلفين عليه ~~وناسبين إليه ما لم ينقله , ولم يوجد له به خط , ولا وجد له في تصنيف ولا ~~فتوى , ولا سمع له في مجلس , وسبب عداوتهم له أن مقصودهم الأكبر طلب الجاه ~~والرئاسة وإقبال الخلق , وقد رقاه الله ذروة السنام فمن ذلك ما أوقع الله ~~له في قلوب الخاصة والعامة من المواهب التي منحه بها ; وهم عنها بمعزل , ~~فنصبوا عداوته , وامتلأت قلوبهم بمحاسدته , وأرادوا ستر ذلك عن الناس حتى ~~لا يفطن بهم , فعمدوا إلى اختلاق الباطل والبهتان عليه , والوقوع فيه خصوصا ~~عند الأمراء والحكام , وإظهارهم الإنكار عليه بما يفتي من الحلال ~~PageV05P389 والحرام , ولما علم الله نيته ونياتهم أبى أن يظفرهم فيه بما ~~راموا حتى إنه لم يحضر معهم في عقد مجلس للمناظرة إلا ونصره الله عليهم بما ~~يظهره على لسانه من دحض حججهم الواهية , وكشف مكيدتهم الداهية للخاصة ~~والعامة , وهو مع ذلك كلما رأى تحاسدهم في مباينته , وتعاضدهم في مناقضته ~~لا يزداد للحق إلا انتصارا ولكثرة حججه وبراهينه إلا إظهارا , ولقد سجن ~~أزمانا وأعصارا , ولم يولهم دبره فرارا , ولقد قصد ms2711 أعداؤه الفتك به مرارا , ~~وأوسعوا حيلهم عليه إعلانا وإسرارا فجعل الله حفظه منهم شعارا ودثارا ولقد ~~ظنوا أن في حبسه شينة , فجعله الله فضيلة وزينة انتهى ولابن الوردي في ~~مرثيته للشيخ وحبس الدر في الأصداف فخر وعند الشيخ بالسجن اغتباط رضى الله ~~عنه ونفعنا به . # | فصل في الطلاق في زمن مستقبل # ( إذا قال ) لزوجته ( أنت طالق غدا أو ) أنت طالق ( يوم كذا وقع ) الطلاق ~~( بأولهما ) أي طلوع فجرهما ; لأنه جعل الغد أو يوم كذا ظرفا للطلاق فكل ~~جزء منهما صالح للوقوع فيه , فإذا وجد ما يكون ظرفا له منهما , وقع ( ك ) ~~ما تطلق ( ب ) دخول ( أول جزء من دار حلف لا تدخلها ) وأما إذا قال إن لم ~~أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى يخرج شهر رمضان قبل قضائه ~~; لأنه إذا قضاه في آخره ; لم توجد الصفة ( ولا يدين ولا يقبل ) منه ( حكما ~~إن قال أردت آخرها ) أي : الغد أو يوم كذا ; لأن لفظه لا يحتمله ( و ) أنت ~~طالق ( في غد أو في رجب ) مثلا ( يقع بأولهما ) لما تقدم , وأول الشهر غروب ~~الشمس من الشهر الذي قبله PageV05P390 . وله أي الزوج ( وطء ) معلق طلاقها ~~( قبل وقوع ) طلاق , لبقاء النكاح . ( أو ) أنت طالق ( في هذا الشهر ونحوه ~~) كأنت طالق في هذا الحول يقع ( في الحال ) لما سبق ( فإن قال أردت ) أن ~~الطلاق يقع ( في آخر هذه الأوقات أو يوم كذا ) منها أو في النهار دون الليل ~~أو عكسه ( دين , وقبل منه حكما ) لأنه يجوز أن يريد ذلك ; فلا يلزمه الطلاق ~~في غيره , ( وإرادته لا تخالف ظاهره ) إذ ليس أوله أولى في ذلك من غيره إلا ~~في قوله أنت طالق غدا أو يوم السبت ; فلا يدين ولا يقبل منه حكما إذا قال ~~أردت آخرهما أو وسطهما ونحوه , لأنه مخالف لمقتضى اللفظ ; إذ مقتضاه الوقوع ~~في كل جزء منه ليعم جملته ; كما لو قال لله علي أن أصوم رجبا ; لزمه صومه ~~جميعه , ولا يكون واقعا في جميعه إلا إذا وقع من ms2712 أوله , بخلاف ما لو قال في ~~غد أو في السبت ; فإن مقتضاه الوقوع في جزء منه , وهو صادق بجميع أجزائه , ~~ولذلك لو قال لله علي أن أصوم في رجب ; أجزأه يوم منه , أشار إليه ابن ~~الزريزاني في فروقه نقلا عن أبيه . ( و ) إن قال ( أنت طالق اليوم وغدا ~~وبعد غد , أو ) أنت طالق ( في اليوم وفي غد وفي بعده ف ) طلقة ( واحدة في ) ~~الصورة ( الأولى ) وهي أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد ; لأنها إذا طلقت اليوم ~~كانت طالقا غدا وبعده ( كقوله ) أنت طالق ( كل يوم و ) يقع ( ثلاث في ~~الصورة الثانية ) وهي أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعده ; لأن إتيانه بفي ~~وتكرارها يدل على تكرار الطلاق ( كقوله ) أنت طالق ( في كل يوم ) فيقع ثلاث ~~في كل يوم طلقة إن كان مدخولا بها , وإلا بانت بالأولى ; فلا يلحقها ما ~~بعدها ( و ) إن قال ( أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم ) ولم يطلقها في ~~يومه , وقع بآخره ; لأن خروجه يفوت به طلاقها ; فوجب وقوعه في آخر وقت ~~الإمكان , كموت أحدهما في اليوم ( أو أسقط اليوم الأخير ) بأن قال أنت طالق ~~اليوم إن لم أطلقك ( أو ) أسقط PageV05P391 اليوم ( الأول ) بأن قال أنت ~~طالق إن لم أطلقك اليوم ( ولم يطلقها في يومه وقع ) الطلاق ( بآخره ) لأن ~~معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه . ( و ) إن قال ( أنت طالق ~~يوم يقدم زيد ) مثلا ( يقع ) الطلاق بها ( يوم قدومه مختارا من أوله ) أي : ~~يوم القدوم كأنت طالق يوم كذا ( ولو ماتا ) أي : الزوجان ( أو أحدهما غدوة ~~, وقدم ) زيد ( بعد موتهما ) أو أحدهما ( من ذلك اليوم ) تبين وقوع الطلاق ~~من أول اليوم فقد سبق الموت ( ولا يقع الطلاق إذا قدم به ) أي زيد ( ميتا ~~أو مكرها ) لأنه لم توجد الصفة ( ولو ) كان زيد ( ممن لم يمتنع بيمينه ) ~~كأجنبي ( إلا بنيته ) وهي كون الحالف أراد بقدومه انتهاء سفره وحلوله ~~بالبلد حيا أو ميتا , طائعا أو مكرها , ( ولا ) يقع الطلاق ( إذا قدم زيد ~~ليلا مع ms2713 نيته ) أي : الزوج ( نهارا للاختلاف ) ; لأن الليل خرج بنيته ~~تخصيصه بالنهار ( وإلا ) بأن لم ينو الزوج قدوم زيد نهارا بل أطلق النية ( ~~طلقت ) سواء قدم ليلا أو نهارا قطع به في ' التنقيح ' و ' الإقناع ' ~~لاستعمال اليوم في مطلق الوقت كقوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } قال : ~~{ ومن يولهم يومئذ دبره } . ( و ) إن قال لامرأته ( أنت طالق في غد ) أو في ~~يوم كذا أو في شهر كذا ( إذا قدم زيد ) مثلا ( فماتت ) في الغد أو يوم كذا ~~أو في الشهر ( قبل قدومه ) لم تطلق لأن إذا اسم لزمن مستقبل , فمعناه أنت ~~طالق في غد ونحوه وقت قدومه ( وإلا ) بأن قدم زيد والزوجان حيان ( ف ) إنها ~~تطلق ( عقب قدومه ) لوجود الصفة ( و ) إن قال ( أنت طالق في شهر رمضان إن ~~قدم زيد , فقدم ) زيد ( فيه ) أي PageV05P392 : في رمضان ( طلقت من أوله ) ~~أي أول رمضان , فتبين أنها طلقت من غروب الشمس من آخر يوم شعبان قياسا على ~~التي قبلها , بخلاف ما لو قال أنت طالق في شهر رمضان إذا قدم زيد ; فإنها ~~تطلق عقب قدومه . ( و ) إن قال ( أنت طالق اليوم غدا ; فواحدة في الحال ) ~~كقوله أنت طالق اليوم وغدا ( فإن نوى في كل يوم ) طلقة ( أو ) نوى أنها ~~تطلق ( بعض طلقة اليوم وبعضها غدا ; فثنتان ) تكميلا لكل منهما كما لو قال ~~أنت طالق بعض طلقة وبعض طلقة ( وإن نوى ) بقوله أنت طالق اليوم وغدا أنها ~~تطلق ( بعضها اليوم وبقيتها غدا ; فواحدة ) لأنه يقع بالبعض طلقة ; فلا ~~يبقى لها بقية تقع غدا , كقوله أنت طالق بعض طلقة اليوم وبقية الطلقة غدا ( ~~و ) إن قال ( أنت طالق من اليوم إلى سنة ; طلقت في الحال ما لم يرد ) عقد ~~الصفة من اليوم , فإن قال أردت ( أن عقد الصفة من اليوم , وأن وقوعه بعد ~~سنة فلا يقع ) الطلاق ( إلا بعدها ) أي السنة عملا بنيته , واللفظ يحتمله , ~~وإن قال أردت تكرير طلاقها من حين تلفظت إلى سنة ; طلقت في الحال ثلاثا إن ~~كانت مدخولا بها , وإلا بانت ms2714 بالأولى , ولم يلحقها ما بعدها ( و ) أنت ( ~~طالق إلى شهر أو ) أنت طالق إلى ( حول أو ) أنت طالق إلى ( الشهر أو الحول ~~ونحوه ) كأنت طالق إلى أسبوع أو الأسبوع ( يقع ) الطلاق ( بمضيه ) أي : ~~الشهر أو الحول ونحوه ; روي نحوه عن ابن عباس وأبي ذر , ولأنه يحتمل أن ~~يكون توقيتا لإيقاعه كقوله أنا خارج إلى سنة - أي : بعدها - فإذا احتمل ~~الأمرين لم يقع الطلاق بالشك ; وقد ترجح هذا الاحتمال بأنه جعل للطلاق غاية ~~, ولا غاية لآخره , بل لأوله ( إلا أن ينوي وقوعه إذن ) أي حين التكلم به ( ~~فيقع ) الطلاق في الحال ( ك ) قوله أنت طالق ( بعد مكة أو إليها ) أي : مكة ~~( ولم ينو بلوغها ) فيقع في الحال ( و ) إن قال لها ( أنت طالق في أول ~~الشهر أو في غرته أو ) قال أنت طالق غرته ( أو ) PageV05P393 رأسه أو ~~استقباله أو مجيئه إلى هلاله فتطلق ( ب ) مجرد ( دخوله ) أي : بغروب آخر ~~يوم من الذي قبله , ولا يقبل قوله أردت آخره أو وسطه ونحوه ظاهرا ولا باطنا ~~; لأنه لا يحتمله , وإن قال أردت بالغرة اليوم الثاني قبل منه , لأن الثلاث ~~الأول من الشهر تسمى غررا ( و ) إن قال لها أنت طالق ( في آخره ) - أي : ~~الشهر - أو قال أنت طالق ( بانقضائه ) أي : الشهر ( أو بانسلاخه أو بنفاذه ~~أو بمضيه ف ) تطلق ( في آخر جزء منه ) أي : عند غروب شمس آخر يوم منه ; لأن ~~ذلك مؤدى تعليقه , ( و ) أنت طالق ( في أول آخره ) أي : الشهر ( ف ) تطلق ( ~~بفجر آخر يوم منه ) أي : الشهر ; لأنه آخره ( ويحرم وطء في تاسع وعشرين ) ~~إن كان الطلاق بائنا ; لاحتمال أن يكون هو آخر الشهر , فتبين أنها طلقت من ~~أوله , وأنت طالق من أوله , وأنت طالق ( بفجر أول يوم منه ) أي : الشهر ( ف ~~) تطلق ( في آخر أوله ) أي : الشهر ; لأن أول الشهر الليلة الأولى منه , ~~وآخرها طلوع الفجر , وهو المذهب . قال في ' الفروع ' طلقت بفجر أول يوم منه ~~في الأصح , وجزم به في ' المنور ' وقدمه في ' المحرر ' وقال في ' الإقناع ' ~~تطلق ms2715 في آخر أول يوم منه , وكان على المصنف أن يقول خلافا له ( وإن ) إن ~~قال لها ( إذا مضى يوم فأنت طالق , فإن كان ) تلفظ بذلك ( نهارا وقع ) ~~الطلاق ( إذا عاد النهار إلى مثل وقته ) الذي تلفظ فيه من أمسه ( وإن كان ) ~~تلفظه بذلك ( ليلا ف ) إنها تطلق ( بغروب شمس الغد من تلك الليلة ) ; لأنه ~~إذن يصدق أنه مضى يوم ( و ) إن قال لها ( إذا مضت سنة ) فأنت طالق ( فبمضي ~~اثني عشر شهرا تطلق ) , لقوله تعالى : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر } ~~أي : شهور السنة , وتعتبر الشهور ( بأهلة ) تامة كانت أو ناقصة ( ويكمل ما ~~) أي : شهر ( حلف في أثنائه بالعدد ) ثلاثين يوما ; لأن الشهر اسم لما بين ~~الهلالين PageV05P394 , فإن تفرق فثلاثون يوما , وقد أمكن استيفاء أحد عشر ~~شهرا بالأهلة , فوجب الاعتبار بها , كما لو حلف في أول الشهر ; لقوله تعالى ~~: { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } فإن قال أردت بسنة إذا ~~انسلخ ذو الحجة قبل لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ . ( و ) إن قال ( إذا ~~مضت السنة ) فأنت طالق ( فبانسلاخ ذي الحجة ) من السنة المعلق فيها تطلق , ~~لأنه عرفها فاللام تعريف العهدية ; كقوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } ~~والسنة المعروفة آخرها ذو الحجة ( و ) أنت طالق ( إذا مضى شهر , فبمضي ~~ثلاثين يوما ) تطلق , لما مر ( و ) إن قال ( إذا مضى الشهر ) فأنت طالق ( ~~فبانسلاخه ) تطلق لما مر . ( و ) إن قال ( أنت طالق كل يوم طلقة وكان تلفظه ~~) بالتعليق ( نهارا ; وقع به إذن ) أي : في الحال ( طلقة , و ) وقعت الطلقة ~~( الثانية بفجر اليوم الثاني ) إن كان دخل بها ( وكذا ) تقع الطلقة ( ~~الثالثة ) بفجر اليوم الثالث ; لما تقدم ( وإن قال ) لها أنت طالق في مجيء ~~ثلاثة أيام ففي أول اليوم ( الثالث ) تطلق ; لأنه تحقق مجيء الأيام الثلاثة ~~. ( و ) إن قال لها ( أنت طالق في كل سنة طلقة ; تقع ) الطلقة ( الأولى في ~~الحال ) لأن كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقبه , ولأنه جعل السنة ظرفا ~~للطلاق , فوقع في أولها , لعدم ms2716 مقتضى التأخير ( و ) تقع الطلقة ( الثانية ~~في أول المحرم ) الآتي عقبها ( وكذا ) تقع الطلقة ( الثالثة ) في أول ~~المحرم الآتي بعد ذلك , وإنما تقع الطلقة الثانية والثالثة ( إن كانت في ~~عصمته ) أو رجعية في العدة ليصادف الطلاق محلا للوقوع . ( ولو بانت ) ~~المطلقة ( حتى مضت ) السنة ( الثالثة ) بأن انقضت عدتها , أو كانت غير ~~مدخول بها , ولم ينكحها في السنة الثانية ولا الثالثة ( ثم تزوجها ) بعدهما ~~PageV05P395 ( لم يقعا ) أي : الطلقة الثانية والثالثة ( ولا يقال بعود ~~الصفة ) لأن زمن الثانية والثالثة قد انقضى ( ولو نكحها ) أي المقول لها ~~ذلك ( في ) السنة ( الثانية أو ) في السنة ( الثالثة , طلقت عقبه ) أي عقب ~~نكاحها , لأنه جزء من السنة التي جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له , وكان سبيله ~~أن يقع في أولها , فمنع منه كونها ليست محلا للطلاق , فإذا عادت الزوجية ~~فقد زال المانع ( وإن قال فيها ) أي مسألة أنت طالق في كل سنة طلقة ( وفي ) ~~صورة ما إذا قال ( إذا مضت السنة ) فأنت طالق ( أردت بالسنة اثني عشر شهرا ~~, دين ) لأنها سنة حقيقة ( وقبل ) منه ( حكما ) لأن لفظه يحتمله ( وإن قال ~~أردت كون ابتداء السنين المحرم ; دين ) لأنه أدرى بنيته ( ولم يقبل ) منه ( ~~حكما ) لأنه خلاف الظاهر . تتمة : وإن قال لزوجته إن تركت هذا الصبي يخرج ~~فأنت طالق , فانفلت الصبي بغير اختيارها , فخرج , فإن كان الحالف نوى أن لا ~~يخرج الصبي , حنث بخروجه , وإن نوى أن لا تدعه , لم يحنث نصا لأنها لم ~~تتركه , وإن لم تعلم نية الحالف انصرفت يمينه إلى فعلها ; فلا يحنث إلا إذا ~~خرج الصبي بتفريطها في حفظه , أو خرج باختيارها , لأن ذلك مقتضى لفظه ; فلا ~~يعدل عنه إلا لمعارض , ولا يتحقق , لكن إن كان لليمين سبب هيجها ; حملت ~~عليه كما يأتي في باب جامع الأيمان . ( فرع : لو قال لزوجته أنت طالق بشهر ~~قبل ما قبل قبله رمضان ; طلقت بذي الحجة ) ولو قال لها أنت طالق ( بشهر بعد ~~ما بعد بعده رمضان طلقت بجمادى الآخرة ويتفرع منها ) أي : هذه المسألة ( في ~~مسائل أخر ) ذكرها ms2717 في ' بدائع الفوائد ' بقوله : ما يقول الفقيه أيده الله ~~وما زال عنده إحسان في فتى علق الطلاق بشهر قبل ما قبل قبله رمضان في هذا ~~البيت ثمانية أوجه أحدها هذا والثاني قبل ما قبل بعده , والثالث ~~PageV05P396 قبل ما بعد بعده , والرابع قبل ما بعد قبله فهذه أربعة متقابلة ~~, الخامس بعد ما قبل قبله والسادس بعد ما قبل بعده , والسابع بعد ما بعد ~~قبله , والثامن بعد ما بعد بعده , وتلخيصها أنك إن قدمت لفظة بعد جاء أربعة ~~أحدها أن كلها بعد الثاني بعد أن وقبل الثالث قبلان وبعد الرابع بعد أن ~~بينهما قبل , وإن قدمت لفظة قبل فكذلك . وضابط الجواب عن الأقسام أنه إذا ~~اتفقت الألفاظ , فإن كانت قبل وقوع الطلاق في الشهر الذي يقدمه رمضان بثلاث ~~شهور , فهو ذو الحجة , فكأنه قال أنت طالق في ذي الحجة ; لأن المعنى أنت ~~طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله فلو كان رمضان قبله طلقت في شوال , ولو قال ~~قبل قبله طلقت في جمادى الآخرة لأن المعنى أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد ~~بعد بعده , ولو قال رمضان بعده طلقت في شعبان , ولو قال بعد بعده طلقت في ~~رجب , وإن اختلفت الألفاظ وهي ست مسائل , فضابطها أن كل ما اجتمع فيه قبل ~~وبعد فألغهما نحو قبل بعده وبعد قبله , واعتبر الثالث فإذا قال قبل ما بعد ~~بعده أو بعد ما قبل قبله فألغ اللفظتين الأوليين يصر كأنه قال أولا بعده ~~رمضان , فيكون شعبان , والثاني كأنه قال قبله رمضان فيكون شوالا , وإن ~~توسطت لفظة بين متضادين نحو قبل بعد قبله , أو بعد قبل بعده , فألغ ~~اللفظتين الأوليين ويكون شوالا في الصورة الأولى كأنه قال في شهر قبله ~~رمضان وشعبان في الثانية كأنه قال بعده رمضان , وإن قال بعد بعد قبله وقبل ~~قبل بعده ; وهما تمام الثمانية طلقت في الأولى في شعبان , كأنه قال بعده ~~رمضان , وفي الثانية في شوال كأنه قال قبله رمضان . PageV05P397 # | باب تعليق الطلاق بالشروط # قال في ' الاختيارات ' تعليق الطلاق على ms2718 شرط هو إيقاع له عند ذلك الشرط ~~كما لو تكلم به عند الشرط , ولهذا قال بعض الفقهاء : إن التعليق يصير ~~إيقاعا في ثاني الحال , وقال بعضهم إنه متهيئ لأن يصير إيقاعا ( وهو ) أي : ~~التعليق طلاقا كأن المعلق أو غيره ( ترتيب شيء غير حاصل ) في الحال من طلاق ~~أو ظهار أو نذر ونحوه ( على شيء حاصل ) أي : موجود في الحال كإن كنت حاملا ~~فأنت طالق وكانت كذلك ( أو ) على شيء ( غير حاصل ) كإن دخلت الدار فأنت ~~طالق ( بإن ) بكسر الهمزة وسكون النون , وهي أم أدوات الشروط ( أو إحدى ~~أخواتها ) من أدوات الشرط الجازمة وغيرها نحو إن قام زيد فامرأته طالق ~~وعبده حر , وكذا متى ومهما وإذا ولو , ولا يكون المعلق عليه ماضيا , ولذلك ~~إذا دخلت أدوات الشرط قلبته مستقبلا . ( ويصح ) تعليق ( مع تقدم شرط ) كإن ~~قمت فأنت طالق أو خلية بنية الطلاق ( و ) يصح تعليق مع ( تأخره ) أي : ~~الشرط ( بصريح ) كأنت طالق إن جلست ( و ) يصح أيضا ( بكناية ) كأنت مسرحة ~~إن دخلت الدار ( مع قصد ) الطلاق بالكناية . ( ويتجه : أو ) مع ( قرينة ) ~~من غضب أو سؤال الطلاق وهو متجه . ( ولا يضر ) أي : لا يقطع التعليق ( فصل ~~بين شرط و ) بين ( جوابه بكلام PageV05P398 منتظم كأنت طالق يا زانية إن ~~قمت ) أو إن قمت يا زانية فأنت طالق ; لأنه متصل حكما . ( ويقطعه ) أي : ~~التعليق ( نحو سكوت ) بين شرط وجوابه سكوتا يمكنه كلام فيه ( و ) يقطعه ( ~~تسبيح ) أو تهليل أو تحميد أو تكبير وكل ما لا يكون الكلام معه منتظما , ~~فيقع الطلاق منجزا ( و ) لو قال لامرأته ( أنت طالق مريضة رفعا ونصبا وجرا ~~ووقفا ) برفع مريضة ونصبه وجره والوقف عليه ( يقع ) الطلاق عليها ( بمرضها ~~) لوصفها بالمرض حين الوقوع , أشبه الشرط , فكأنه قال أنت طالق إذا مرضت . ~~( ومن ) بفتح الميم ( وأي ) بالتنوين ( المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ~~ضميرهما ) لأنهما من صيغ العموم ( فاعلا ) كان ضميرهما كمن قامت منكن , أو ~~أيتكن قامت فهي طالق ( أو مفعولا ) كمن أقمتها , أو أيتكن أقمتها فهي طالق ~~فيعم من قامت منهن ms2719 في الأوليين , ومن أقامها في الآخرين كما يقتضي أي : ~~المضافة إلى الوقت عمومه , كقوله أي : وقت قمت أو أقمتك فأنت طالق , فإنه ~~يعم كل الأوقات . ( ولا يصح ) تعليق طلاق ( إلا من زوج ) ولو مميزا يعقله ; ~~لما تقدم كالمنجز ( أو وكيله ) فيه , لأنه قائم مقامه ( ف ) من قال ( إن ~~تزوجت امرأة ) فهي طالق , لم يقع إن تزوج ( أو عين , ولو عتيقته ) بأن قال ~~إن تزوجت فلانة أو عتيقتي ( فهي طالق ; لم يقع ) الطلاق ( بتزوجها ) في قول ~~أكثر أهل العلم , لقوله عليه السلام : { لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا ~~يملك } رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده . قال الترمذي هو حديث حسن وهو أحسن شيء في الباب رواه ~~الدارقطني من حديث عائشة وزاد ( وإن عينها ) وعن المستورد مرفوعا قال : { ~~لا طلاق قبل نكاح ; ولا عتق PageV05P399 قبل ملك } رواه ابن ماجه بإسناد ~~حسن قال أحمد : هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ; ولأنه لو نجز الطلاق إذن ~~لم يقع ( و ) إن قال لامرأته ( إن قمت فأنت طالق ; وهي ) أي المرأة ( ~~أجنبية ) أي : غير زوجة له ( فتزوجها , ثم قامت ) وهي زوجة ( لم يقع ) ~~الطلاق المعلق قال في ' الشرح ' بغير خلاف نعلمه ( كحلفه ) بطلاق ( لا فعلت ~~كذا ) من قيام أو دخول دار ونحوه ( يعني بانت منه ) تلك الزوجة أو ماتت ( ~~ثم تزوج امرأة أخرى ) فأكثر ( وفعل ) ذلك الفعل الذي حلف لا يفعله لم يقع ~~عليه شيء ( ويقع ما علق زوج ) من طلاق ( بوجود شرط ) معلق عليه ( لا قبله ) ~~أي : وجود الشرط , لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية ; أشبه ~~العتق ( ولو قال ) معلق ( عجلته ) أي الطلاق المعلق لم يتعجل ; لأنه تعلق ~~بالشرط , فليس له تغييره ( ما لم يرد تعجيل طلاق غيره . فيقع وإذا وجد ~~الشرط ) المعلق عليه وهو يلحقها ( وقع أيضا , وإن قال ) زوج علقه ( سبق ~~لساني بالشرط , ولم أرده وقع ) الطلاق ( حالا ) أي : وقت إيقاعه مؤاخذة له ~~بإقراره بالأغلظ عليه بلا تهمة ms2720 ( و ) إن قال ( أنت طالق , ثم قال إن : أردت ~~' قمت ' دين فقط ) لأنه أعلم بنيته , ولم يقبل منه , لأنه خلاف الظاهر . ( ~~ولا يبطل الشرط علق زوج طلاقا به إلا إن مات أحدهما ) أي : الزوجين ( قبل ~~وجوده ) أي : الشرط ; لأنه زوال ملك بني على التغليب والسراية , أشبه العتق ~~, وليس لمعلق طلاقا بشرط إبطال ذلك التعليق لأن إبطاله رفع له وما وقع لا ~~يرتفع , فإذا وجد الشرط ; طلقت , لوجود الصفة ( أو ) إلا بأن ( استحال وجود ~~) أي : الشرط كأن قال : أنت طالق إن قتلت زيدا , فمات ( فيبطل ) الشرط , ~~ولا يحنث ( وتسقط اليمين ) لعدم وجود الصفة . PageV05P400 # | فصل # ( وأدوات الشرط ) أي : الألفاظ التي يؤدى بها معنى الشرط أسماء كانت أو ~~حروفا ( المستعملة غالبا في نحو طلاق وعتاق ) بفتح العين ( ست ) وهي ( إن ) ~~بكسر الهمزة وسكون النون ( وإذا ومتى ومن ) بفتح الميم ( وأي ) بفتح الهمزة ~~وتشديد الياء ( وكلما ) وأما مهما وما وأين وحيثما ولو ونحوها فلم يغلب ~~استعمالها في الطلاق والعتاق ( وهي ) أي : كلما ( وحدها للتكرار ) بخلاف ~~متى ; لأن كلما تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت , فمعنى كلما قمت قمت , كل ~~وقت تقوم فيه أقوم فيه , وأما متى فهي اسم زمان بمعنى أي وقت , وبمعنى إذا ~~فلا تقتضي ما يقتضيانه , واستعمالها للتكرار في بعض الأحيان لا يمنع ~~استعمالها في غيره كإذا أو أي وقت ( وكلها ) أي : أدوات الشرط الست ( ومهما ~~) وحيثما ( بلا لم ويتجه أو بلا ناف غيرها ) أي : غير لم , كلا وهو متجه ( ~~أو بلا نية فور أو قرينة ) أي : الفور ( للتراخي ) لأنها تمحض الوقت ~~للاستقبال : ففي أي وقت منه وجد فقد حصل الجزاء ( وعليه ) أي : على أن هذه ~~الأدوات إذا تجردت عن لم وعن نية الفورية وقرينة الفور , تكون للتراخي ( ف ~~) قوله لامرأته ( أنت طالق إن قمت , ونيته ) أي : قائل ذلك ( فورا ) أو ~~كانت هناك قرينة تدل على الفورية ( فقامت ) طلقت في الحال ; وإلا تقم في ~~الحال , بل قامت ( بعد تراخ ; لم تطلق و ) وكل الأدوات ( مع لم للفور ) إلا ~~مع نية تراخ أو ms2721 قرينة ( إلا إن ) فهي للتراخي , ولو اقترنت بلم ( مع عدم ~~نية فور أو قرينته ) أما مع نية للفور أو قرينته , فهي له ( ف ) لو قال ~~لزوجته ( إن ) قمت ( أو إذا ) قمت PageV05P401 ( أو متى ) قمت ( أو مهما ) ~~قمت ( أو من ) قامت منكن ( أو أيتكن قامت فطالق ; وقع ) الطلاق ( بقيام ~~الزوجة ) أي : عقبه , وإن بعد القيام عن زمن التعليق إن لم تكن نية فور أو ~~قرينته . ( ولا يقع ) غير طلقة ( بتكرره ) أي : القيام لانحلال التعليق ~~بالأولى ( إلا مع كلما ) فيقع بتكرره ; لما سبق ( ولو قمن ) أي نساؤه ~~الأربع ( أو أقام الأربع في ) قوله ( أيتكن ) قامت فطالق ( أو ) في قوله ( ~~من قامت ) منكن فطالق ( أو ) في قوله ( من أقمتها منكن ) فطالق , أو في ~~قوله أيتكن أقمتها فطالق ( طلقن كلهن ) لتعليقه الطلاق على فعل القيام في ~~الأوليين , وعلى فعل الإقامة في الأخريين وقد وجد المعلق عليه في كل منهن , ~~وكذا عتق ( وعلى قياسه ) لو قال أي عبيدي ضربك , أو ( من ضربك ) من عبيدي ( ~~ف ) هو حر فضربوه كلهم , عتقوا ( أو ) قال : أي عبيدي ضربته , أو من ضربته ~~منهم فهو حر , فضربهم كلهم عتقوا ( و ) إن قال لنسائه الأربع ( أيتكن لم ~~أطأ اليوم فضراتها طوالق ولم يطأ ) واحدة منهن في يومه ( طلقن ) كلهن ( ~~ثلاثا ثلاثا ) لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر , ولم يوطأن , فينالها ~~منهن ثلاث طلقات ( وإن وطئ ) في يومه ( واحدة ) منهن فقط ( فثلاث ) تقع بها ~~( بعدم وطء ضراتها ) يصيبها بكل ضرة لم يطأها طلقة ( وهن ) أي ضرائرها ~~يطلقن ( ثنتين ثنتين ) لأن لكل منهن ضرتين لم توطآ ( وإن وطئ ) في يومه ( ~~ثنتين ) منهن فقط ( فثنتان ثنتان ) تقعان بالموطوءتين لعدم وطء ضرتيهما ( ~~وهما ) أي : اللتان لم توطآ تطلقان ( واحدة واحدة ) لأن لكل منهما ضرة لم ~~توطأ ( وإن وطئ ) منهن في يومه ( ثلاثا ; وقع بالموطوآت فقط واحدة واحدة ) ~~لأن لهن ضرة لم توطأ ولم يقع بالتي لم توطأ شيء ; لأنه ليس لها ضرة لم توطأ ~~( وإن وطئ الأربع ) في يومه ; فقد ( بر في الجميع ) فلا ms2722 تطلق واحدة منهن ( ~~وإن أطلق ) بأن قال أيتكن لم أطأها فضرائرها طوالق , ( ولم يقيده بزمن لا ~~بلفظ ولا بنيته ) تقيد وقت الطلاق ( بالعمر ) أي : PageV05P402 عمره وعمرهن ~~, فأيتهن ماتت ; طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة , لليأس من وطئها , ~~وإذا ماتت أخرى فكذلك تطلق الباقيات طلقة طلقة , لما سبق وإذا ماتت أخرى ~~فكذلك تطلق الباقيات طلقة طلقة ; لما سبق , وإن ماتت ثالثة طلقت الرابعة ~~ثلاثا , وإن مات هو طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا في آخر جزء من حياته لليأس من ~~وطئهن . ( ويتجه : ضعف هذا ) أي : قوله وإن أطلق تقيد بالعمر ( و ) يتجه ( ~~أنه إذا مضى زمن يمكن وطؤهن فيه ) أي : الزمن ( ولم يطأ طلقن ) كلهن ( إذا ~~أي : اقترنت بلم ) وحيث اقترنت بلم ( فتكون للفور كما يأتي ) قريبا ( في ) ~~قوله ( أيتكن لم أطلقها ) فهي طالق , فمضى إيقاعه فيه , ولم يفعل , طلقت أو ~~طلقن , وقد يقال إن ضعف هذا بالقياس على ما يأتي مع التقيد بزمان , فإن نوى ~~وقتا , أو قامت قرينة بفور تعلق به ; فتطلق أو يطلقن بفواته , وما نحن فيه ~~مع الإطلاق فلا يرد عليه , فإن قيل قد تقدم أن أيا مع لم للفور - وهذا منه ~~- فالجواب أن محل كونها للفور حيث لا قرينة على التراخي والقرينة هنا ~~موجودة . وهذا المذهب , وعليه الأصحاب , وجزم به في ' الوجيز ' وغيره وقطع ~~به في المنتهى ' ' والإقناع ' . ( و ) إن قال لزوجته ( كلما أكلت رمانة ) ~~أو تفاحة ونحوها ( فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة ) أو نصف تفاحة , ونحوها ~~( فأنت طالق , فأكلت ولا نية رمانة أي : جميع حبها ) دون قشرها ونحوه , ~~للعرف ( فثلاث ) ; لوجود صفة النصف مرتين , ووجود صفة الكامل مرة , فتطلق ~~بكل صفة طلقة ; لأن PageV05P403 كلما تقتضي التكرار ( ولو كان بدل كلما ~~أداة غيرها ) من أدوات الشرط كإن أو إذا أو متى أو مهما وأكلت رمانة ( ~~فثنتان ) بصفة النصف مرة ; وبصفة الجميع مرة , ولا تطلق بالنصف الآخر ; لأن ~~تلك الأدوات لا تقتضي التكرار , فإن نوى بقوله نصف رمانة نصفا منفردا عن ~~الرمانة المشروطة , وكانت مع الكلام قرينة ms2723 تقتضي ذلك , لم يحنث حتى تأكل ما ~~نوى تعليق الطلاق به ; فإن أكلت رمانة طلقت واحدة ; وإن أكلت نصفا آخر طلقت ~~أخرى , فإن أكلت نصفا آخر طلقت ثالثة إن كانت الأداة كلما فقط ( وإن علقه ) ~~أي : الطلاق ( على صفات , فاجتمعن ) أي : الصفات ( في عين ) واحدة ( ك ) ~~قوله ( إن رأيت رجلا فأنت طالق , وإن رأيت أسود فأنت طالق ; وإن رأيت فقيها ~~فأنت طالق , فرأت رجلا أسود فقيها ; طلقت ثلاثا ) لأن الطلاق معلق على كل ~~من هذه الصفات , وقد وجدت ; أشبه ما لو وجدت في ثلاثة أعيان . ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي أنها ( لا ) تطلق ( إن كرر رجلا في الحالات الثلاث ) كقوله ~~إن رأيت رجلا فأنت طالق ; وإن رأيت رجلا أسود فأنت طالق , وإن رأيت رجلا ~~فقيها فأنت طالق , فرأت رجلا واحدا بهذه الصفات ; لأن تكريره رجلا في كل ~~مرة دليل اشتراطه التعداد ; وهذا الاتجاه القواعد لا تأباه . ( و ) إن قال ~~لزوجته ( إن لم أطلقك فأنت ) طالق ( أو ) قال إن لم أطلقك ( فضرتك طالق ولا ~~نية ولا قرينة فور فمات أحدهما ) أي : القائل والمقول لها ( وقع ) الطلاق ( ~~إذا بقي من حياة الميت ) منهما ( ما لا يتسع لإيقاعه ) أي الطلاق ; لأنه ~~علقه على ترك طلاقها , فإذا مات أو ماتت ; فقد وجد الترك , ولم يقع قبل ذلك ~~; لأن إن ولو مع لم للتراخي , فكان له تأخيره ما دام وقت الإمكان , فإذا ~~ضاق عن الفعل تعين ما لم ينو وقتا أو تقوم قرينة بفور ; فإنه يتعلق به , ~~فتطلق بفواته PageV05P404 . ( ويتجه : أنه لا ) يقع الطلاق ( بمجرد موت ~~الضرة ; خلافا لظاهرهما ) أي : ' الإقناع ' ' والمنتهى ' كذا قال وعبارة ' ~~الإقناع ' وإن قال إن لم أطلق عمرة فحفصة طالق , فأي الثلاثة مات أولا , ~~وقع الطلاق قبل موته , وعبارة ' المنتهى ' وإن لم أطلقك فأنت أو فضرتك طالق ~~, فمات أحدهما أو أحدهم وقع , وقال في ' المغني ' و ' الشرح ' ولو قال إن ~~لم أطلقك يا عمرة فحفصة طالق , فأي الثلاثة مات أولا ; وقع الطلاق قبل موته ~~, لأن تطليقه لحفصة على وجه تنحل به يمينه إنما ms2724 يكون في حياتهم جميعا , ~~ولذلك لو قال إن لم أعتق عبدي , أو إن لم أضربه فامرأتي طالق , وقع بها ~~الطلاق بآخر جزء من حياة أولهم موتا , فأما إن عين وقتا بلفظ أو نيته تعين ~~; وتعلقت يمينه به . قال أحمد : إذا قال إن لم أضرب فلانا فأنت طالق ثلاثا ~~, فهو على ما أراد من ذلك , وذلك لأن الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه ~~تعين بنيته وإرادته , فصار كالمصرح به في لفظه فإن مبنى الأيمان على النية ~~, لحديث , { وإنما لكل امرئ ما نوى } . ( ولا يرث ) زوج زوجته إن كان ما ~~علقه طلاقا ( بائنا كما لو أبانها عند موتها لانقطاع زوجيته وترثه ) هي نصا ~~إن مات كما لو أبانها عند موته بلا سؤالها ; لأنه متهم بقصد حرمانها , وكذا ~~إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا نصا . ( وإن نوى ) بقوله إن لم أطلقك ~~ونحوه ( وقتا ) معينا ; تعلق به ( أو قامت قرينة بفور ; تعلق به ) فإن كان ~~لم يطلقها حتى مضى الوقت المعين في الأولى أو مضى ما يمكن إيقاع طلاق فيه ~~في الثانية ; ولم يفعل , طلقته ومن حلف ليفعلن شيئا , ولم يعين له وقتا ~~بلفظه ولا نيته , فعلى التراخي ; لأن لفظه مطلق بالنية إلى الزمان كله ; ~~فلا يتقيد بوقت دون آخر . قال تعالى مخبرا عن الساعة : { قل بلى ~~PageV05P405 وربي لتأتينكم } ( و ) إن قال لزوجته ( متى لم ) أطلقك ( فأنت ~~طالق , أو ) إذا لم أطلقك فأنت طالق , أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق , أو ~~قال لنسائه ( أيتكن لم ) أطلقها فهي طالق ( أو ) قال لهن ( من لم أطلقها ~~فهي طالق , فمضى زمن يمكن إيقاعه ) أي : الطلاق ( فيه , ولم يفعل ) أي : لم ~~يطلقها ( طلقت أو طلقن ) لاقتضاء ذلك الفورية حيث لا نية ولا قرينة تراخ ( ~~و ) إن قال لزوجته ( كلما لم أطلقك فأنت طالق , فمضى ما ) أي : زمن ( يمكن ~~إيقاع ثلاث ) طلقات ( مرتبة ) أي : واحدة بعد واحدة ( فيه ) أي : الزمن ~~الماضي ( ولم يطلقها ; طلقت ثلاثا ) لاقتضاء كلما التكرار , ومع لم الفورية ~~, ويدل للأول قوله تعالى : { كلما جاء ms2725 أمة رسولها كذبوه } فتقتضي تكرار ~~الطلاق بتكرار الصفة , وهي عدم طلاقه لها إن دخل بها , ( وإلا ) يكن دخل ~~بها ( بانت بالطلقة الأولى ) فلا يلحقها ما بعدها ; لأن البائن لا يلحقها ~~طلاق . ( ويتجه : ولا يتصور ) بعد ذلك ( أن يطأها ) أي : من بانت منه بهذه ~~الأداة ( بعقد نكاح ) أصلا ( إن قلنا هنا ) أي : في هذه المسألة ( بعود ~~الصفة ) كما هو المذهب وعليه الأصحاب , وهو متجه . PageV05P406 # | فصل # ( وإن قال عامي ) أي : غير نحوي لزوجته ( أن قمت بفتح الهمزة ) وسكون ~~النون , فأنت طالق ( ف ) هو ( شرط ) أي : تعليق فلا تطلق حتى تقوم ( كنيته ~~) أي : الشرط ( من ) نحوي ( عارف أن معناه التعليل ) لأن العامي لا يريد ~~إلا الشرط ولا يعرف أن معناها التعليل ولا يريده ; فلا يثبت له حكم ما لا ~~يعرفه ولا يريده كما لو نطق بصريح الطلاق أعجمي لا يعرف معناه ( فإن لم ينو ~~) عارف بمقتضى التعليل ( الشرط ) طلقت في الحال إن كان القيام وجد ; لأن ~~المفتوحة في اللغة إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك قمت أو لقيامك , ~~قال تعالى { يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم } وقال { يمنون ~~عليك أن أسلموا } وقال { وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا } ( أو قال ) ~~لزوجته ( أنت طالق إذ قمت : ) طلقت في الحال ; لأن إذ للتعليل أو قال لها ~~أنت طالق ( وإن قمت أو ) أنت طالق ( ولو قمت ; طلقت في الحال , لكن ) تطلق ~~( إن كانت وجدت العلة ) لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها . هذا ~~قول ابن أبي موسى ومن تابعه جزم به في ' الإقناع ' وهو المذهب , وظاهر ~~المنتهى أنه يقع وجدت العلة أو لم توجد , فكان على المصنف الإشارة إلى ~~خلافه ( ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه ' فيمن قيل له : زنت امرأتك فقال : ~~هي طالق , ثم تبين أنها لم تزن ; لم تطلق , وجعل السبب ) الذي لأجله أوقع ~~الطلاق ( كالشرط اللفظي وأولى ) وعند الشيخ تقي الدين لا يشترط ذكر التعليل ~~بلفظه , ولا فرق عنده بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة ms2726 ~~فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق قال في ' إعلام الموقعين ' وهذا الذي لا ~~يليق بالمذهب غيره , ولا تقتضي قواعد المذهب غيره , فإذا قيل له امرأتك قد ~~شربت مع فلان وباتت عنده , فقال اشهدوا علي أنها طالق ثلاثا , ثم علم أنها ~~PageV05P407 كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلي , فإن هذا الطلاق لا يقع ~~قطعا . قال : وقد أفتى جماعة من الفقهاء من أصحاب أحمد والشافعي , منهم ~~الغزالي والقفال وغيرهما ( الرجل يمر على المكاس برقيق له يطالبه بمكسهم , ~~فيقول هم أحرار ليتخلص من ظلمه ولا غرض له في عتقهم ) أنهم لا يعتقون , ~~وبهذا أفتينا تجار اليمن لما مروا على المكاسين , فقالوا لهم ذلك . قال وقد ~~صرح أصحاب الشافعي أن الرجل لو علق طلاق امرأته بشرط ; فظن أن الشرط قد وقع ~~, فقال اذهبي , فأنت طالق , وهو يظن أن الطلاق قد وقع بوجود الشرط فبان ~~الشرط لم يوجد ; لم يقع الطلاق , ونص على ذلك شيخنا . قال في ' حاشية ~~الإقناع ' : يؤيد ذلك ما تقدم في الكتابة من أنه إذا أدى إليه مالا , وقال ~~له : اذهب فأنت حر يظن البراءة , ثم تبين عدمها ; لم يبرأ بذلك . ( و ) إن ~~قال ( إن ) قمت وأنت طالق ( أو ) قال ( لو قمت وأنت طالق : طلقت حالا لأن ~~الواو ليست جوابا ) للشرط , وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب , وجزم به في ' ~~المحرر ' وغيره ( فإن قال أردته ) أي : أردت بقولي وأنت طالق الجزاء ; دين ~~, وقبل حكما ( أو ) قال ( أردت بأن أو لو قمت وأنت طالق أن قيامها وطلاقها ~~شرطان لشيء آخر ) كعتق عبده أو طلاق ضرتها أو ظهار أو نذر ( ثم أمسكت دين ~~وقبل منه حكما ) لأنه يحتمله لفظه وهو أعلم بما نواه , وإن صرح بالجزاء ~~فقال إن قمت وأنت طالق فعبدي حر ; لم يعتق عبده حتى تقوم وهي طالق ; لأن ~~الواو هنا للحال كقوله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } { لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى } وكذا إن دخلت الدار طالقا فأنت طالق , فإن دخلت وهي ~~طالق ; طلقت أخرى , وإلا فلا , وكذا PageV05P408 إن دخلت الدار ms2727 مريضة أو ~~صائمة أو محرمة ونحوه فأنت طالق ; لم تطلق حتى تدخلها كذلك ( و ) قوله ( ~~أنت طالق لو قمت ) كقوله إن قمت فأنت طالق فلا تطلق حتى تقوم ; لأن لو ~~تستعمل شرطية كإن ( و ) إن قال لزوجته ( إن دخلت الدار فأنت طالق ; وإن ~~دخلت ضرتك ف ) متى ( دخلت الأولى طلقت ) لوجود الصفة , دخلت ضرتها أو لا و ~~( لا ) تطلق ( الأخرى ) بدخولها الدار ; لأنه لم يعلق طلاقها ( بدخولها , ~~فإن أراد جعل الثاني ) أي : قوله وإن دخلت ضرتك ( شرطا لطلاقها ) أي الأولى ~~( أيضا ) أي : بأن أراد وإن دخلت ضرتك فأنت طالق , فدخلت الأولى والأخرى ( ~~طلقت ) الأولى ( ثنتين ) طلقة بدخولها وطلقة بدخول ضرتها ( وإن أراد أن ~~دخول الثانية شرط لطلاقها ) أي : الثانية بأن أراد إن دخلت ضرتك فهي طالق ( ~~ف ) الأمر ( على ما أراد ) فأيهما دخلت طلقت ( وإن قال إن دخلت الدار وإن ~~دخلت هذه فأنت طالق ; لم تطلق ) مقول لها ذلك ( إلا بدخولهما ) لأنه جعل ~~دخولهما شرطا لطلاقها ( و ) لو ألحق شرطا بشرط , فقال . ( إن قمت فقعدت ف ) ~~أنت طالق ( أو إن قمت ثم قعدت ) فأنت طالق ; لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد ; ~~لاقتضاء الفاء وثم للترتيب ( أو قال إن قمت متى قعدت ) فأنت طالق ; لم تطلق ~~حتى تقوم ثم تقعد وفيه نظر ; لأنه من اعتراض الشرط على الشرط , فيقتضي ~~تأخير المتقدم , وتقديم المتأخر , كما في نظائره ; إلا أن يكون على حذف ~~الفاء ; أي : إن قمت فمتى قعدت فأنت طالق ( أو ) قال ( إن قعدت إذا قمت ; ~~أو ) قال إن قعدت ( متى قمت ) فأنت طالق ( أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق ; ~~لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد ) لما سبق من أنه من اعتراض الشرط على الشرط ( ~~وإن عكس ذلك ) فقال إن قعدت فقمت ; أو إن قعدت ثم قمت , أو إن قعدت فمتى ~~قمت ; أو إن قمت إذا قعدت ( لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم ) لأنه جعل القعود ~~شرطا لتعليق الطلاق على القيام ; والشرط لا بد أن يتقدم المشروط ( وكذا أنت ~~طالق إن ms2728 PageV05P409 أكلت إذا لبست , أو أنت طالق إن أكلت إن لبست أو ) أنت ~~طالق ( إن أكلت متى لبست ; لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ; ويسمى ) عند النحاة ~~( اعتراض الشرط على الشرط ) ويقتضي تأخير المتقدم وتقديم المتأخر كما مر ; ~~لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله , والشرط يتقدم المشروط . قال ~~تعالى : { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ~~} . ( و ) إن قال ( أنت طالق إن قمت وقعدت , أو ) أنت طالق ( لا قمت وقعدت ~~; تطلق بوجودهما ) أي : القيام والقعود ( ولا ترتيب ) أي : سواء سبق القيام ~~أو القعود أو تأخر عنه , لأن الواو لا تقتضي ترتيبا , ولا تطلق بوجود ~~أحدهما , لأن الواو للجمع ; فلا تطلق قبل وجودهما . قال شيخ مشايخنا ~~التغلبي : ما لم يرد الدعاء عليها بقوله لا قمت ونحوه ; فإنه يقع في الحال ~~. ( ويتجه ) : أن قائل ذلك ( لو أراده ) أي : الترتيب بقوله لا قمت وقعدت ( ~~قبل ) منه ذلك ( حكما ) ; لأنه أدرى بنيته , وهو متجه . وإن قال أنت طالق ~~إن قمت أو قعدت ; تطلق بوجود أحدهما , لأن أو لأحد الأمرين ( أو ) قال إن ~~قمت أو قعدت فأنت طالق , أو قال أنت طالق ( لا قمت ولا قعدت , تطلق بوجود ~~أحدهما ) لأن مقتضى ذلك تعليق الجزاء على أحد المذكورين , ولأن قوله لا قمت ~~ولا قعدت بمنزلة إن قمت وإن قعدت . ( و ) إن قال ( إن أعطيتك إن وعدتك إن ~~سألتني فأنت طالق ; لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها ) لما تقدم من ~~جعله الثاني شرطا في الذي قبله , فكأنه قال إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت ~~طالق , وسواء كانت أداة الشرط إذا PageV05P410 أو إن . ( و ) إن قال ( كلما ~~أجنبت ) منك جنابة ( فإن اغتسلت من حمام فأنت طالق , فأجنب ) منها ( ثلاثا ~~) من المرات ( واغتسل مرة فيه ) أي : الحمام ( فطلقة ) واحدة ; لأن الطلاق ~~معلق على أمرين ومجموعهما لم يوجد سوى مرة ( ويقع ) الطلاق ( ثلاثا مع فعل ~~لم يتردد مع كل جنابة كموت زيد وقدومه ) ودخول الدار وقدوم الحاج ( ك ) ~~قوله ( كلما أجنبت ms2729 وقدم زيد فأنت طالق ) فأجنب ثلاثا وقدم زيد ( طلقت ثلاثا ~~) ; وكذا نظائره ; لقرينة الحال الدالة على عدم إرادة تكرار الثاني . ( فرع ~~لو أسقط ) معلق ( الفاء من جزء متأخر ) فقال إن دخلت الدار أنت طالق ( ف ) ~~هو ( كبقائها ) فلا تطلق حتى تدخلها ; لإتيانه بحرف الشرط , فدل على إرادة ~~التعليق وتقدير الفاء كقوله : من يفعل الحسنات الله يشكرها . ويجوز أن يكون ~~حذف الفاء على نية التقديم والتأخير , كأنه قال : أنت طالق إن دخلت الدار ; ~~ومهما أمكن تصحيح كلام العاقل وصونه عن الفساد ; وجب ( فإن أراد وقوعه حالا ~~; وقع ) لأنه أقر على نفسه بالأغلظ . # | فصل في تعليقه # أي : الطلاق ( بالحيض ) والطهر ( إذا قال ) لزوجته ( إذا حضت فأنت طالق , ~~وقع ) الطلاق ( بأوله ) أي : الحيض ( حين ترى الدم إن تبين ) كون الدم ( ~~حيضا , بأن بلغ يوما وليلة , ولو من مبتدأة ) تم لها تسع سنين ; لأن ~~PageV05P411 الصفة وجدت بدليل منها من الصلاة والصيام , ( وإلا ) يتبين ~~كونه حيضا بأن نقص عن أقل الحيض , واتصل الانقطاع حتى مضى أقل الطهر , ولم ~~يعد , أو تبين أن سنها دون تسع سنين ( لم يقع ) لأن الصفة لم توجد , وكذا ~~لو رأته وهي حامل أو آيسة ( ويقع ) الطلاق ( ف ) يما إذا قال ( إذا حضت ~~حيضة ) فأنت طالق ( بانقطاعه ) أي : دم حيضة مستقبلة بعد التعليق ; لأنه ~~علق الطلاق بالمرة الواحدة من الحيض , وهي الحيضة الكاملة من المعتادة , ~~والمتكررة ثلاثا من المبتدأة وبانقطاع ما يصلح حيضا من المستحاضة . قال في ~~' المبدع ' والظاهر أنه يقع سنيا ( ولا يحتسب بحيضة علق ) الطلاق ( فيها ) ~~بل يعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها بعد التعليق , فإن كانت حائضا عند ~~التعليق ; لم تطلق حتى تطهر ; لأنها هي الحيضة الكاملة , ( و ) إن قال ( ~~كلما حضت ) فأنت طالق طلقت إذا شرعت في الحيضة الثانية , وكذا تطلق الثالثة ~~إذا شرعت فيها ويحسبان من عدتها ( أو زاد حيضة ) بأن قال كلما حضت حيضة ~~فأنت طالق , فإذا طهرت من حيضة مستقبلة ; طلقت , ثم إذا طهرت من الثانية ~~طلقت أخرى , ثم إذا طهرت من الثالثة فكذلك , وتحسب الثانية ms2730 والثالثة من ~~عدتها ( فتفرغ عدتها بآخر حيضة رابعة ) ( لأن الرجعية إذا طلقت بنت على عدة ~~الطلاق الأول كما يأتي ) ( وطلاقه ) أي : القائل لزوجته كلما حضت فأنت طالق ~~( في حيضة ثانية ) وثالثة ( غير بدعي ) لأنه لا أثر له في تطويل العدة ; ~~لأنها تحسب منها , بخلافه في الأولى ; إذ لا تحسب من العدة كما تقدم , وأما ~~من قال لزوجته كلما حضت حيضة فأنت طالق ; فكل طلاقه غير بدعي ; لأنه إنما ~~يقع عند انقطاعه . ( ويتجه ) : أن طلاق قائل ذلك يكون غير بدعي ( ما لم ~~يراجعها ) بعد الحيضة الأولى , أما إذا راجعها بعد الأولى أو الثانية , ثم ~~طلقها في الحيض فطلاقه لها بدعة محرمة تنزيلا للمراجعة منزلة إلغاء التعليق ~~, فصارت في الحكم كالمطلقة PageV05P412 في الحيض ابتداء , وهو متجه . ( و ) ~~إن قال لها ( إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق , فإذا مضت حيضة تبينا وقوعه ~~لنصفها ) أي عند نصف حيضتها ; لأنه علقه بالنصف ; ولا يعرف إلا بوجود ~~الجميع ; لأن أيام الحيض قد تطول وقد تقصر , ويحكم بوقوع الطلاق ظاهرا بمضي ~~نصف عادتها ; لأن الظاهر أن حيضها على السواء , والأحكام تتعلق بالعادة ( ~~أو حاضت سبعة أيام ) بلياليها ( ونصفا ) من يوم بليلة ; وقع الطلاق ; لأنه ~~نصف أكثر الحيض فلا يتحقق مضي نصف الحيضة إلا به قال في ' الكافي ' بمعنى - ~~والله أعلم - أنه ما دام حيضها باقيا لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف ~~أكثر الحيض ; لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به مضي نصف الحيضة ولا يتحقق نصفها ~~إلا بكمالها . ( ومتى ادعت ) من علق طلاقها بحيضها ( حيضا وأنكر ) زوجها ~~حيضها ( فقولها فيه بلا يمين ) هذا المذهب , وعليه جماهير الأصحاب . قال ' ~~الموفق ' و ' الشارح ' وغيرهما : هذا ظاهر المذهب . وجزم به في ' الهداية ' ~~و ' المذهب ' و ' المستوعب ' و ' الخلاصة ' و ' العمدة ' و ' المحرر ' ~~والوجيز ' وغيرهم ; لأنها أمينة على نفسها ; لقوله تعالى : { ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قيل هو الحيض والحمل , ولولا قبول قولها ~~فيه لما حرم عليها كتمه PageV05P413 ; إذ لا فائدة فيه مع عدم القبول ms2731 , ~~كقوله تعالى : { ولا تكتموا الشهادة } لما حرم كتمانها دل على قبولها , ~~ولأنه لا يعرف إلا من جهتها ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ; لقوله فإن ~~قالت قد حضت , وكذبها قبل قولها في نفسها مع يمينها انتهى . وحيث قبل قولها ~~في الحيض ; وقع الطلاق المعلق عليه , كما لو ثبت بالبينة ( ك ) قوله ( إن ~~أضمرت بغضي فأنت طالق , وادعته ) أي : إضمار بغضه ; فيقبل قولها فيه , لأنه ~~لا يعلم إلا من جهتها , ويقع الطلاق , و ( لا ) يقبل قولها على زوج ( في ~~ولادة ) علق طلاقها عليها وأنكرها , لأنه قد يعرف من غيرها ( إن لم تقر ~~بالحمل أو تشهد النساء ) فإن أقر به أو شهدت النساء به رجح قولها , ولا ~~يقبل قولها عليه ( في قيام ونحوه ) كقدوم زيد وكلامه ودخول دار ونظائرها , ~~فإذا علق طلاقها على شيء من ذلك أو على عدمه فادعته وأنكرها , فقوله , لأن ~~الأصل بقاء الزوجية ( ولو ) أقر زوج به وأنكرته , أي بما علق عليه طلاقها ( ~~طلقت ولو أنكرته ) الزوجة مؤاخذة له بإقراره , كما لو قال : طلقتها , ( و ) ~~قال لزوجته ( إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض ) عند التعليق ( فإذا انقطع الدم ~~) طلقت نصا ; لقوله تعالى : { ولا تقربوهن حتى يطهرن } أي : ينقطع دمهن , ~~ولأنه قد ثبت لها حكم الطاهرات في وجوب الطهارة والصلاة والصيام وصحة ~~الطهارة , ولأنها ليست حائضا , فوجب أن تكون طاهرا , إذ لا واسطة . ( ويتجه ~~) أنها تطلق بمجرده أي : انقطاع الدم ( ولو ) حصل الانقطاع ( في أثناء ~~الحيض ) لما تقدم من أن النقاء المتخلل زمن الحيض طهر ومحل ذلك ( حيث لا ~~نية ) منه فإن كان نوى في تعليقه ذلك طهرها من حيضة كاملة , عمل بها , ~~لحديث { وإنما لكل امرئ ما نوى } وهو متجه PageV05P414 . ( وإلا ) تكن ~~حائضا حين التعليق ( فإذا طهرت ) أي : انقطع دمها ( من حيضة مستقلة ) طلقت ~~, لأن أدوات الشرط تقتضي فعلا مستقبلا ; ولا يفهم من الكلام إلا ذلك , ~~فتعلقت الصفة به , وكذا لو حصل النقاء في أثناء الحيضة المستقبلة فإنها ~~تطلق حيث لا نية كما أسلفه المصنف في الاتجاه ( و ) إن قال ms2732 لها ( إذا حضت ~~فأنت وضرتك طالقتان , فقالت حضت , وكذبها ; طلقت وحدها ) أي : دون ضرتها . ~~لأن قولها مقبول على نفسهما دون ضرتها , فإن قامت بحيضة بينة طلقتا , وإن ~~أقر بحيضها طلقتا أيضا , ولو كذبتها ( و ) إن قال لهما ( إن حضتما فأنتما ~~طالقتان وادعتاه ) أي : ادعت كل منهما أنها حاضت ( فصدقهما , طلقتا ) ~~لإقراره بوقوع الطلاق على نفسه ( وإن أكذبهما , لم تطلقا ) أي : لم تطلق ~~واحدة منهما ; لأن طلاق كل منهما معلق بحيضتها وحيض ضرتها , وإقرار كل ~~منهما على ضرتها غير مقبول ( وإن أكذب إحداهما , طلقت وحدها ) لأن قولها في ~~حقها مقبول والزوج صدق ضرتها فقد وجد الحيض منهما بالنسبة إليها ; ولم تطلق ~~المصدقة , لأن قول ضرتها غير مقبول في حقها ولم يصدقها الزوج . ( وإن قال ~~لأربع ) أي : قال لنسائه الأربع إن حضتن فأنتن طوالق ( فقد علق طلاق ) كل ( ~~واحدة منهن على حيض الأربع ; فإذا ادعينه ) أي : ادعى الأربع الحيض وصدقهن ~~, ( طلقن كلهن ) لوجودها أي : الصفة وهي حيض الأربع حيث صدقهن عليه ( فإن ~~صدق ثلاثا ) منهن ( طلقت المكذبة ) وحدها , لقبول قولها في حيضها , وقد صدق ~~الزوج صواحبها , فقد وجد حيض الأربع في حقها بخلاف المصدقات , فإن قول ~~المكذبة غير مقبول عليهن ( وإن صدق دون ثلاث لم يقع شيء ) لأن قول المكذبة ~~غير مقبول في حق غيرها ( وإن قال ) لنسائه الأربع ( كلما حاضت إحداكن ) ~~فضراتها طوالق ( أو ) قال لهن ( أيتكن حاضت ) أو من حاضت منكن ( فضراتها ~~طوالق , فادعينه ) أي : ادعت كل منهن الحيض ( وصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا ) ~~لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر فيأتيها من كل منهن طلقة ( وإن صدق واحدة ~~) منهن , وكذب ثلاثا ( لم تطلق ) المصدقة , لأنه لا يقبل قول ضرائرها عليها ~~( وطلق ضراتها طلقة طلقة ) من ضرتهن المصدقة ; لثبوت حيضها بتصديقها ( وإن ~~صدق ثنتين منهن طلقتا طلقة طلقة PageV05P415 ) لأن لكل منهما ضرة مصدقة ( و ~~) طلقت ( المكذبات ثنتين ) لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين ( و ) ( من الأربع ~~إن صدق ثلاثا ) طلقن اثنتين اثنتين ; لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين ( و ) ~~طلقت ( المكذبة ثلاثا ) لأن ms2733 لها ثلاث ضرائر مصدقات ( و ) إن قال لهما ( إن ~~حضتما حيضة ) فأنتما طالقتان ( طلقت كل واحدة ) منهما ( بشروعهما في الحيض ~~) قال في ' الفروع ' الأشهر تطلق بشروعهما انتهى وهو قول القاضي وغيره , ~~وقطع به في ' التنقيح ' وتبعه في المنتهى ' وجزم به في ' الإقناع ' لأن ~~وجود حيضة واحدة منهما محال فيلغو قوله : حيضة ; ويصير كقوله : إن حضتما ~~فأنتما طالقتان . # | فصل في تعليقه بالحمل والولادة # ( إذا قال ) لزوجته ( إن كنت حاملا فأنت طالق , فبانت حاملا زمن حلف وقع ~~) الطلاق ( منه ) أي : زمن الحلف , لوجود الصفة , وتبين كونها حاملا زمن ~~حلف ( بأن تلده حيا لدون ستة أشهر ) من حلفه ويعيش ( أو لدون أربع سنين ولم ~~يطأ ) ها بعد حلفه لأنا بوضعها في هاتين الصورتين تبينا أنها كانت حاملا ~~حين اليمين , ف تطلق بذلك , لوجود الصفة ( و ) إن أتت بولد ( فوقها ) أي : ~~فوق أربع سنين من حين التعليق , لم تطلق , لتبين أنها لم تكن حاملا حينه ( ~~أو وطئ ) معلق ( بعد حلف , وولدت لستة أشهر فأكثر من أول وطئه لم تطلق ) ~~لإمكان أن يكون الحمل من الوطء بعد الحلف , ولأصل بقاء العصمة ( و ) إن قال ~~لزوجته ( إن لم تكوني حاملا ) فأنت طالق ( ف ) هذه المسألة ( بالعكس ) من ~~التي قبلها , فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حلف ; لم تطلق وإن ولدت بعد أربع ~~سنين , طلقت , لتبين أنها لم تكن حاملا ; وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر ~~من وطئه بعد الحلف , وهذا المذهب جزم به في ' الوجيز PageV05P416 ' وغيره ; ~~لأن الأصل عدم الحمل حينه . ( ويتجه ) أنها ( لا ) تطلق مقول لها ذلك لو ~~وطئها زوجها ( بعده ) أي : بعد الحلف ( وأتت ) أي : الولد ( لدون أربع سنين ~~من وطئه الأول ) لئلا يزول يقين النكاح بشك الطلاق . قال في ' المحرر ' ; ~~وهو وجه مرجوح , والمذهب ما تقدم . ( ويحرم وطء ) زوجة ( بائن ) قيل لها : ~~إن كنت حاملا أو إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ( قبل استبراء فيهما ) أي : ~~صورتي الإثبات والنفي حيث كان الطلاق بائنا ; لاحتمال أن يكون وقع الطلاق ( ~~و ) يحرم وطؤها ( قبل ms2734 زوال ريبة ) كانتفاخ بطن وحركته ( أو ظهور حمل ) في ~~صورة ما إذا قال لها : أنت طالق إن لم تكوني حاملا , لاحتمال أن تحمل من ~~الوطء الصادر بعد الحلف , فيظهر أن الطلاق لم يقع , وقد , كان وقع , فيكون ~~ذلك ذريعة إلى إباحة المحرم وأما في الأولى فيحرم قبل زوال ريبة وبعد ظهور ~~حمل . ( ويحصل ) استبراء ( بحيضة موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم يطأ بعدها ~~) أي الماضية , لأن المقصود معرفة براءة رحمها وهو يحصل بحيضة ; لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : { لا توطأ حامل حتى تضع , ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة } . ~~قال أحمد : فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة , فإن لم يوجد أو ~~خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل ( و ) إن قال لزوجته ( إذا ~~حملت ) فأنت طالق لم يقع الطلاق ( إلا ب ) حمل ( متجدد ) بخلاف الحمل ~~الموجود ; لأنه علق طلاقها على وجود أمر في زمن مستقبل ; فلا تطلق قبله ~~PageV05P417 . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( وكذا ) لا يقع الطلاق في قوله لها ( ~~إذا دخلت الحمام ) فأنت طالق ( ونحوه ) كإن دخلت البستان فأنت طالق ( وهي ~~فيه ) أي : في الحمام أو البستان ; لما تقدم وهو متجه ( ولا يطأها إن كان ~~وطئ في طهر حلفه قبل حيض ) لاحتمال أن تكون حملت ( ولا ) يطأها ( أكثر من ~~مرة كل طهر ) لجواز أن تحمل منها إن كان الطلاق بائنا ( و ) إن قال لها ( ~~إن كنت حاملا بذكر ف ) أنت طالق طلقة , ( و ) إن كنت حاملا ( بأنثى ف ) أنت ~~طالق ( طلقتين فولدت ذكرين ) فأكثر ( فطلقة ) لأنه جعل الطلقة مع وصف حملها ~~بالذكورة والطلقتين مع وصفه بالأنوثة , ولم توجد الأنوثة , فلم تطلق أكثر ~~من طلقة ( و ) إن ولدت ( أنثى ) فأكثر ( مع ذكر فأكثر فثلاث ) طلقات تقع ~~ثنتان بالأنثى فأكثر وواحدة بالذكر فأكثر ; لوجود شرط التعليقين . ( ويتجه ~~و ) إن ولدت مقول لها ذلك ( خنثى منفردا ) عن غيره ; فحكمه ( ك ) حكم ( ذكر ~~) على ما تقدم , وهو متجه ( وإن قال ) لها ( إن كان حملك ) ذكرا فأنت طالق ~~طلقة وإن كان أنثى فأنت طالق ms2735 اثنتين , فولدتهما , لم تطلق ( أو ) قال لها ~~إن كان ( ما في بطنك ) ذكر فأنت طالق واحدة , وإن كان أنثى فأنت طالق ~~اثنتين ( فولدتهما ) أي : الذكر والأنثى ( لم تطلق ) لأنه جعل الذكر أو ~~الأنثى خبرا عن الحمل أو ما في البطن , فيقتضي حصره في أحدهما ولم يتمحض ~~الحمل ذكرا ولا أنثى , فلم يقع المعلق لعدم وجود شرطه ( ولو أسقط ما ) ~~PageV05P418 في المثال الأخير بأن قال إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق واحدة ~~, وإن كان في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين , فولدت ذكرا وأنثى ( طلقت ثلاثا ~~) واحدة بالذكر , واثنتين بالأنثى . ( وما علق ) من طلقة وعتق وغيرهما ( ~~على ولادة يقع بإلقاء ما تصير به أمة أم ولد ) وهو ما تبين فيه خلق بعض ~~إنسان ولو خفيا , لأنها ولدت ما يسمى ولدا ; لا إلقاء علقة ومضغة ; لأنها ~~لا تسمى ولدا , ويجوز أن لا يكون مبدأ خلق إنسان ; فلا يقع الطلاق بالشك ( ~~و ) إن قال لها ( إن ولدت ذكرا ف ) أنت طالق ( طلقة و ) إن ولدت ( أنثى ف ) ~~أنت طالق ( ثنتين ) فولدتهما ( فثلاث بمعية ) أي : بولادتها لهما معا بحيث ~~لا يسبق أحدهما الآخر , طلقة بالذكر واثنتان بالأنثى , ولا تنقضي عدتها إذن ~~بذلك ; لأن الطلاق يقع عقب الولادة ( وإن سبق أحدهما ) أي : الولدين الآخر ~~( بدون ستة أشهر وقع ما علق به ) أي : السابق فإن سبق الذكر فطلقة , وإن ~~سبقت الأنثى فطلقتان ( وبانت ب ) الولد ( الثاني ) منهما ; لانقضاء عدتها ~~به ( ولم تطلق به ) أي : الثاني ; لانقضاء العدة به , فلا يلحقها الطلاق ~~كإن مت فأنت طالق ( ما لم يكن أرجعها ) قبل الثاني ( و ك ) قوله ( أنت طالق ~~مع انقضاء عدتك ) لوجود تعقيب الوقوع الصفة , ( و ) إن سبق أحدهما الآخر ( ~~بستة أشهر ف ) أكثر ( ويتجه أو ) سبقه ( بأقل ) من ستة أشهر ; وهو متجه ( ~~حيث وطئ بينهما ) أي : الوضعين ( فثلاث ) طلقات تقع ; لوجوب العدة بالوطء ~~بينهما , فيكون الثاني من حمل مستأنف ; إذ لا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ~~ولد . قاله في الخلاف وغيره في الحامل لا تحيض PageV05P419 . ( ومتى ms2736 أشكل ~~سابق ) من ولدين متعاقبين ذكر وأنثى , فلم يدر أسبق الذكر , فتطلق واحدة ~~فقط وتبين بالأنثى , أو سبقت اثنتين فتطلق اثنتين وتبين بالذكر . ( فطلقة ) ~~تقع ( بيقين , ويلغو ما زاد ) للشك في الثانية , والورع أن يلتزمهما ~~لاحتمال سبق الأنثى , وإن ولدت خنثى فقياسه يقع , ويلغو ما زاد للشك فيه , ~~والورع التزامه ( ولا فرق بين من تلده ) منهما ( حيا أو ميتا ) لأن الشرط ~~ولادة , وقد وجدت , ولأن العدة تنقضي به وتصير به الأمة أم ولد ( و ) إن ~~قال لها ( إن كان أول ما تلدين ذكرا ف ) أنت طالق ( طلقة ) واحدة ( و ) إن ~~كان ( أنثى ف ) أنت طالق ( به ثنتين ; فلا ) يقع عليه ( شيء بمعية ) أي : ~~بولادتها لهما معا , لأنه لا أول فيهما , فلم توجد الصفة ( و ) إن قال لها ~~( إن ولدت ذكرين أو أنثيين حيين أو ميتين فأنت طالق , فلا حنث ب ) ولادة ( ~~ذكر وأنثى أحدهما فقط حي ) لأن الصفة لم توجد ( و ) إن قال لها ( كلما ولدت ~~) فأنت طالق ( أو زاد ولدا ) فقال كلما ولدت ولدا ( فأنت طالق , فولدت ~~ثلاثة ) أولاد ( معا ) لم يسبق أحدهما غيره ( فثلاث ) طلقات , لتعدد ~~الولادة , بتعدد الأولاد لأن كلا منهم مولود , فيقع بكل ولادة طلقة ; لأن ~~كلما للتكرار . ( و ) إن ولدت ثلاثة ( متعاقبين ) واحدا بعد واحد ( طلقت ~~بأول ) طلقة ( وبثان ) طلقة ( وبانت بثالث ) ولم تطلق به ( لانقضاء عدتها ~~به ) أي : بوصفه , وإنما لم تنقض عدتها بالثاني , لأنه ليس تمام حملها , ~~والعدة إنما تتم بوضع جميع الحمل ( وإن ولدت اثنين ) متعاقبين ( و ) كان ( ~~زاد : للسنة ) بأن قال كلما ولدت فأنت طالق للسنة ( فطلقة بطهر من نفاسها ~~ثم ) طلقة ( أخرى بعد طهر من حيضة ) مستقبلة لأن هذا هو طلاق السنة كما سبق ~~. PageV05P420 # | فصل # ( في تعليقه ) أي الطلاق ( بالطلاق إذا قال ) لزوجته ( إذا طلقتك فأنت ~~طالق ثم أوقعه ) أي : الطلاق عليها ( بائنا ) بأن كان على عوض , أو كانت ~~غير مدخول بها ( لم يقع ما علق ) من طلاقه ; لأنه لم يصادف عصمة ( ك ) ما ~~لا يقع طلاق ( معلق على خلع ms2737 ) لوجوب تعقب الصفة الموصوف , والبائن لا ~~يلحقها طلاق ( وإن أوقعه ) أي : الطلاق هو أو وكيله فيه ( رجعيا ) وقع ~~ثنتان طلقة بالمباشرة والأخرى بالصفة , لأنه جعل تطليقها شرطا لطلاقه وقد ~~وجد الشرط أو ( علقه ) أي : الطلاق ( بقيامها ثم بوقوع طلاقها ) بأن قال ~~لها إن قمت فأنت طالق ثم قال لها إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق ( فقامت ) ~~رجعية ( وقع ثنتان ) طلقة بقيامها , وطلقة بوقوع طلاقه عليها بوجود الصفة , ~~وهي قيامها ( وإن علقه بقيامها ثم بطلاقه لها ) بأن قال إن قمت فأنت طالق , ~~ثم قال لها إن طلقتك فأنت طالق فقامت فواحدة بقيامها , ولا تطلق بتعليقه ~~على الطلاق , لأنه لم يطلقها ( أو ) علقه بقيامها ثم ( بإيقاعه منه لها ) ~~بأن قال لها : إن قمت فأنت طالق , ثم قال لها إن أوقعت عليك طلاقي فأنت ~~طالق ( فقامت ; فواحدة ) بقيامها , ولا تطلق بتعليق الطلاق والإيقاع ; لأن ~~شرطه لم يوجد لأنه لم يوقع عليها طلاقا بعد التعليق ( وإن علقه ) أي : ~~الطلاق ( بقيامها , ثم ) إن قال : إذا طلقتك فأنت طالق , ثم قال إن قمت ~~فأنت طالق ( فقامت , فثنتان ) واحدة بقيامها , وأخرى بتطليقها الحاصل ~~بالقيام , لأن طلاقها بوجود الصفة تطليق لها ( و ) إن قال لها ( إن طلقتك ~~فأنت طالق ثم قال ) لها ( إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق , ثم تجوزا ) أي : ~~طلاقها PageV05P421 ( رجعيا ) بأن كانت مدخولا بها , وطلقها دون ما يملك ~~بلا عوض ( فثلاث ) واحدة بالمنجز , واثنتان بالتعليق والوقوع ( فلو قال : ~~أردت ) بقولي إذا طلقتك فأنت طالق ( إن طلقتك ) طلقة بما أوقعته عليك ( ولم ~~أرد عقد صفة , دين ) فيما بينه وبين الله تعالى , لأن كلامه يحتمله ( ولم ~~يقبل ) منه ( حكما ) لأنه خلاف الظاهر ( و ) إن قال لمدخول بها ( كلما ~~طلقتك ) فأنت طالق ( أو ) قال لها كلما ( أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق , ثم ~~قال ) لها ( أنت طالق , فثنتان ) طلقة بالخطاب , وأخرى بالتعليق , لأن ~~الطلاق معلق على تطليقها , ولم تطلق أكثر من ذلك , لأن التطليق لم يوجد إلا ~~مرة واحدة ( و ) إن قال لها ( كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ms2738 ثم وقع ) ~~عليها طلاقه ( بمباشرة ) بأن قال لها أنت طالق ( أو سبب ) بأن كان علقه على ~~فعل شيء فوجد , ولا فرق بين كون التعليق بعد ما قال لها ذلك أو قبله ( ~~فثلاث ) لأن الثانية طلقة وقعت عليها فتطلق بها الثالثة , ومحل ذلك ( إن ~~وقعت ) الطلقة ( الأولى و ) الطلقة ( الثانية رجعتين ) لأنها إذا طلقت ~~بائنا لم يلحقها ما علق عليه . ( ومن علق ) الطلاق ( الثلاث بتطليق يملك ~~فيه الرجعة ) كما لو قال إن طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثلاثا ( ~~ثم طلق واحدة ) أو اثنتين , وهي مدخول بها ( وقع الثلاث ) لأن امتناع ~~الرجعة هنا , لعجزه عنها ; لا لعدم ملكها ( و ) إن قال لها ( كلما ) وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ( أو إن وقع عليك طلاق قبله ثلاثا , ثم ~~قال لها أنت طالق وقع ما تجره , ووقع تتمة الثلاث مما علقه خلافا لابن عقيل ~~) فإنه قال تطلق بالطلاق المنجز ويلغو المعلق , لأنه طلاق في زمان ماض ( ~~ويلغو قوله قبله ) لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل وصفه بها , فإنه يستحيل ~~وقوعها بالشرط قبله , فتلغوا صفتها بالقبلية وصار كأنه قال إذا وقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق ثلاثا ( خلافا ) لأبي العباس بن سريج PageV05P422 الشافعي ~~( وجماعة ) من الشافعية ( قالوا لا تطلق أبدا وتسمى ) هذه المسألة ( ~~السريجية ) لأنه أول من قال بها , وتبعه جماعة , وحجته أن وقوع الواحدة ~~تقتضي وقوع ثلاث قبلها , وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها , فلا ~~تثبت , ولأن إيقاعها يفضي إلى الدور ; لأنها إذا وقعت يقع قبلها ثلاث , ~~فيمتنع وقوعها , وما أدى إلى الدور وجب قطعه من أصله , وهذا ما صححه ~~الأكثرون من الشافعية , وحكاه بعضهم عن النص , وقاله الشيخ أبو حامد شيخ ~~العراقيين والقفال شيخ المراوزة . قال في المهمات : فكيف تسوغ الفتوى بما ~~يخالف نص الشافعي وكلام الأكثر يعني من الشافعية ( ويقع بمن ) أي : بزوجة ( ~~لم يدخل بها ) وقال لها ذلك , الطلقة ( المنجزة فقط ) لأنها تبين بها , ولا ~~يلحقها شيء من المعلق . ( و ) إن قال لزوجته ( إن وطئتك وطئا مباحا ) فأنت ~~طالق ms2739 قبله ثلاثا ( أو ) قال لها ( إن ظاهرت منك ) فأنت طالق قبل ثلاثا ( أو ~~) قال لها ( إن راجعتك فأنت طالق قبله ثلاثا , ثم وجد شيء , مما علق عليه ) ~~الطلاق ( وقع الثلاث ) لما تقدم في السريجية , وإن قال لها ( إذا بنت ) ~~فأنت طالق قبله ثلاثا ( أو ) قال لها ( إن انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ~~ثلاثا فبانت بنحو خلع ) كفسخ لمقتض ( لم يقع معلق ) لأنها إذا بانت لم يبق ~~للطلاق محل يقع فيه . ( ويتجه الأصح فيه وكذا ) لا يقع طلاق معلق في قوله ~~لها : إن ( أبنتك ) فأنت طالق قبله ثلاثا ( أو ) قوله لها إن ( فسخت نكاحك ~~) فأنت طالق قبله ثلاثا ( أو ) قوله إن ( لاعنتك ) فأنت طالق قبله ثلاثا . ~~قال في الرعاية الكبرى ' بل تبين ( بالإبانة والفسخ خلافا لهما ) أي ' ~~الإقناع ' والمنتهى ' وعبارة ' الإقناع ' إن أبنتك أو فسخت نكاحك أو راجعتك ~~أو إن ظاهرت أو آليت منك أو PageV05P423 لا أعتقك فأنت طالق قبله ثلاثا , ~~ففعل , طلقت ثلاثا وعبارة ' المنتهى ' إن أبنتك أو فسخت نكاحك , أو راجعتك ~~فأنت طالق ثلاثا , ثم وجد شيء مما علق عليه ; وقع الثلاث , ولغا قوله قبله ~~انتهى ; وما قاله المصنف هو الأصح . ( و ) إن قال لإحدى زوجتيه ( كلما طلقت ~~ضرتك فأنت طالق , ثم قال مثله للضرة , ثم طلق الأولى ) فقال لها أنت طالق ( ~~طلقت الضرة طلقة ) بالصفة ; لأنه طلق ضرتها ( و ) طلقت الأولى ( ثنتين ) ~~طلقة بالمباشرة وطلقة بوجود الصفة ; لأن وقوعه بالضرة تطليق ; لأنه أحدث ~~فيها طلاقا بتعليقه طلاقا ثانيا مع وجود صفته , وتقدم أن التعليق مع وجود ~~الصفة تطليق ( وإن طلق الضرة ) المقول لها ذلك ثانيا ( فقط ) أي : ولم يطلق ~~الأولى بعد أن قال لهما ذلك ( طلقتا ) أي : الأولى والثانية ( طلقة طلقة ) ~~الأولى بالصفة والثانية بالتنجيز , ولا يقع بالتعليق أخرى , لأن طلاق ~~الأولى وقع بالتعليق السابق على تعليق طلاق الثانية , فلم يحدث بعد تعليق ~~طلاق الثانية طلاقها ( ومثل ذلك ) لو قال من له زوجتان حفصة وعمرة مثلا إن ~~طلقت حفصة فعمرة طالق ( أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق , ثم ms2740 قال ) إن طلقت ~~حفصة فعمرة طالق ( أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق , فحفصة ) هنا ( كالضرة ~~فيما قبل ) فإن طلق عمرة ; طلقت ثنتين , وحفصة طلقة , وإن طلق حفصة فقط ~~طلقتا طلقة طلقة ; لما تقدم ( وعكس ذلك قوله لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق , ~~ثم ) قوله ( لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق فحفصة هنا كعمرة هناك ) أي : في ~~التي قبلها , فإن قال لحفصة : أنت طالق طلقت طلقتين بالمباشرة والصفة , ~~وطلقت عمرة واحدة , وإن طلق عمرة ابتداء ; لم يقع لكل منهما إلا طلقة طلقة ~~عمرة بالمباشرة , وحفصة بالصفة . ( و ) إن قال ( لأربع ) زوجاته ( أيتكن ~~وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق ثم أوقعه ) أي : الطلاق ( على إحداهن ) أي ~~: الأربع ( طلقن ثلاثا ثلاثا ) لأنه PageV05P424 إذا وقع على إحداهن طلقة ; ~~طلقت كل واحدة من صواحبها طلقة ; بوقوعه عليها , وصار إذا وقع بواحدة طلقة ~~يقع بكل واحدة من صواحبها طلقة , وقد وقع على جميعهن ; فطلقت كل واحدة ~~ثلاثا ( و ) إن قال لنسائه الأربع ( كلما طلقت واحدة ) منكن ( فعبد ) من ~~عبيدي ( حر , و ) كلما طلقت ( ثنتين فاثنان ) من عبيدي حران , ( و ) كلما ~~طلقت ( ثلاثا فثلاثة ) من عبيدي أحرار , ( و ) كلما طلقت ( أربعا فأربعة ) ~~من عبيدي أحرار ( ثم طلقهن , ولو معا ) بأن قال : أنتن طالق ( عتق خمسة عشر ~~عبدا حيث لا نية ) فإن كان هناك نية فيؤاخذ بما نوى ; لأن النية مقدمة , ~~وبيان ذلك أن في الزوجات أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة , وهن أربعة آحاد , ~~فيعتق أربعة أيضا , وهن اثنتان واثنتان فيعتق أربعة كذلك , وفيهن ثلاث ~~فيعتق بهن ثلاثة , وإن شئت قلت يعتق ( بالواحدة واحد , وبالثانية ثلاثة ) ~~لأن فيها صفتين هي واحدة وهي مع الأولى اثنان ( و ) يعتق ( بالثالثة أربعة ~~) لأنها واحدة وهي مع الأولى والثانية ثلاث ( و ) يعتق ( بالرابعة سبعة ) ~~لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة , وهي مع الثانية اثنتان , وهي مع الثلاث التي ~~قبلها أربع ( كذا قيل ) في بيان هذه المسألة قال في ' المغني ' بعد أن قدم ~~ما ذكرنا : وهذا أولى من الأول ; لأن قائله لا يعتبر صفة طلاق ms2741 الواحدة في ~~غير الأولى , ولا صفة التثنية في غير الثالثة والرابعة , ولفظة كلما تقتضي ~~التكرار فيجب تكرار ; الطلاق بتكرار الصفة ( وإن أتى بدل ) قوله : ( كلما ~~إن ) كمتى وإذا وحيثما , كقوله : إن طلقهن واحدة فعبدي حر , واثنتين فاثنان ~~, وثلاثا فثلاثة , وأربعا فأربعة , ثم طلقت ولو معا ( عتق عشرة ) أعبد ; ~~لأن غير كلما لا تقتضي التكرار , ( و ) إن قال : ( إن دخل الدار رجل ) فعبد ~~من عبيدي حر , وإن دخلها طويل فعبدان حران وإن دخل أسود فثلاثة من عبيدي ~~أحرار ( وإن دخل فقيه فأربعة ) أحرار ( فدخلها رجل فقيه طويل أسود ; عتق ~~عشرة ) من عبيده , واحد بصفة كون الداخل رجلا , واثنان بصفة كونه طويلا , ~~وثلاثة بصفة كونه أسود , وأربعة بصفة كونه فقيها PageV05P425 . ( و ) إن ~~قال لزوجته ( إن أتاك طلاقي فأنت طالق , ثم كتب إليها : إذا أتاك كتابي ~~فأنت طالق , فأتاها كاملا , ولم ينمح منه ذكر الطلاق , فثنتان ) طلقة ~~بتعليقها على الكتابة , وطلقة بتعليقها على إتيان الطلاق ; لأن الطلاق ~~أتاها بكتابه إليها ( فإن قال : أردت ) بقولي إن أتاك طلاقي فأنت طالق ( ~~أنك طالق ب ) التعليق ( الأول , دين ) لأنه أعلم بنيته , وكلامه يحتمله ( ~~وقبل ) منه ( حكما ) لظهوره ( وإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق , ولم ينمح ~~ذكره لم تطلق ) لأنه لم يأتها كتابه , بل بعضه . ( ويتجه : ) أنها لا تطلق ~~( لمجيء الكتاب , وأما لمجيء الطلاق ف ) إنها ( تطلق , لوجود الصفة ) أي ~~الطلاق . وقال في شرح الإقناع ' ينبغي أن يقع بذلك الطلقة المعلقة على مجيء ~~الطلاق ; لأنه قد أتاها طلاقه , وإن انمحى ما فيه , أو انمحى ذكر الطلاق , ~~أو ضاع الكتاب ; لم تطلق انتهى , وهو متجه . ( ومن كتب ) لامرأته ( إذا ~~قرأت كتابي فأنت طالق فقرئ عليها ; وقع ) الطلاق ( إن كانت أمية ) لا تحسن ~~القراءة , لأن ذلك هو المراد بقراءتها ( وإلا ) تكن أمية بأن كانت تحسن ~~القراءة ( فلا ) تطلق بقراءة غيرها عليها ; لأنها لم تقرأه , والأصل في ~~اللفظ كونه للحقيقة ما لم تتعذر ( ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين ) مثل كتاب ~~القاضي إلى القاضي ( وإذا شهدا عندها كفى ) وإن لم يشهدا ms2742 به عند الحاكم , ~~قال أحمد : لا تتزوج حتى يشهد عندها شاهدا عدل لا حامل الكتاب وحده , ولا ~~يكفي إن شهد أن هذا خطه , كما لا يكفي ذلك في كتاب القاضي إلى القاضي , بل ~~لا بد من قراءته عليهما , وشهادتهما بما فيه . ( فرع : من حلف لا يقرأ ~~كتابا فقرأه في نفسه ) ولم يحرك شفتيه به ( حنث , لأنه قراءة عرفا ) إلا أن ~~ينوي حقيقة القراءة ; فلا يحنث إلا بها . PageV05P426 # | فصل # ( في تعليقه بالحلف . إذا قال ) لامرأته ( إن حلفت بطلاقك فأنت طالق , ثم ~~علقه ) أي : طلاقها ( بما ) أي : شيء ( فيه حنث على فعل ) , كإن لم أدخل ~~الدار فأنت طالق , أو أنت طالق لأقومن ; طلقت في الحال ( أو ) علقه بما فيه ~~( منع ) من فعل , كإن قمت فأنت طالق ; طلقت في الحال ( أو ) علقه بما فيه ~~تصديق خبر كأنت طالق لقد قمت , أو إن هذا القول لصدق ونحوه ; طلقت في الحال ~~( أو ) علقه فيما فيه ( تكذيبه ) أي : الخبر كأنت طالق إن لم يكن هذا القول ~~كذبا ( طلقت في الحال ) وهذا كله في الحقيقة ليس بيمين , وإنما سمي حلفا ~~تجوزا ; لما فيه من المعنى المقصود بالحلف , وهو الحث أو المنع أو التأكيد ~~, وإن كان في الحقيقة تعليقا , لأن اللفظ إذا تعذر حمله على الحقيقة , حمل ~~على مجازه لقرينة الاستحالة , و ( لا ) تطلق من علق طلاقها بالحلف به ( إن ~~علقه بمشيئتها ) أو مشيئة غيرها ( أو ) علقه ( بحيض أو طهر أو طلوع شمس أو ~~قدوم حاج ) ونحوه ككسوف وهبوب ريح ونزول مطر قبل وجوده ; لأنه تعليق محض ~~ليس فيه معنى الحلف به ( و ) إن قال لزوجته ( إن حلفت بطلاقك ) فأنت طالق ( ~~أو ) قال لها ( إن كلمتك فأنت طالق فأعاده ) لها ( مرة ) أخرى ( فطلقة ) ~~لأنه حلف أو كلام ( و ) إن أعاده ( مرتين فثنتان ) ( و ) إن أعاده ( ثلاثا ~~, فثلاث ) طلقات ; لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى ( ~~ما لم يقصد إفهامها في ) قوله ( إن حلفت ) بطلاقك فأنت طالق ; فلا يقع , ~~بخلاف ما لو أعاده من علقه ms2743 بالكلام بقصد إفهامها , لأنه لا يخرج بذلك عن ~~كونه كلاما . قال في ' الفروع ' . PageV05P427 وأخطأ بعض أصحابنا , وقال ~~فيها كالأولى ذكره في ' الفنون ' ( وتبين غير مدخول بها ) إذا أعاده ( ~~بطلقة ) ; فلا يلحقها ما بعدها ( ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة في ~~مسألة كلام ) في غير مدخول بها , لأنها تبين بشروعه في كلامها , فلا يحصل ~~جواب الشرط إلا وهي بائن ; بخلاف مسألة الحلف , فتنعقد يمينه الثانية ; ~~لأنها لا تبين إلا بعد انعقادها , فإن تزوجها بعد , ثم حلف بطلاقها , طلقت ~~, لوجود الحنث باليمين , المنعقدة في النكاح السابق ( و ) لو قال لامرأتيه ~~( إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان , وأعاده وقع ) بكل منهما طلقة لما سبق ~~( وإن لم يدخل بإحداهما ) أي : المرأتين ( فأعاده بعد ) أن وقع بكل منهما ~~طلقة ( فلا طلاق ) لأن الحلف بطلاق البائن غير معتد به ( ولو نكح البائن , ~~ثم حلف بطلاقها , طلقتا أيضا طلقة طلقة ) , فتصير كل واحدة منهما مطلقة ~~طلقتين في الأصح ; لأن الصفة الثانية منعقدة في حقهما جميعا . ذكره الأصحاب ~~, وأورد عليه بأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط الحلف بطلاقها مع طلاق ~~الأخرى , فكل واحد من الحلفين جزء علة لطلاق كل واحدة منهما , فكما أنه لا ~~بد من الحلف بطلاقها في زمان يكون فيه أهلا لوقوع الطلاق , كذلك الحلف ~~بطلاق ضرتها , لأنه جزء علة لطلاق نفسها , ومن تمام شرطه , فكيف يقع بهذه ~~التي جدد نكاحها للطلاق , وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي بائن , وأجيب عليه بأن ~~وجود الصفة كلها في النكاح لا حاجة إليه , ويكفي وجود آخرها فيه ليقع ~~الطلاق عقبه ( و ) إن أتى ( بكلما بدل إن ) بأن قال : كلما حلفت بطلاقكما ~~فأنتما طالقتان , وأعاده وإحداهما غير مدخول بها ثم أعاده حال بينونتها , ~~ثم نكح البائن , وأعاده ; طلقتا ( ثلاثا ثلاثا طلقة عقب , طلاقه ثانيا , ~~وطلقتين لما نكح البائن وحلف بطلاقها ) لأن اليمين الأول لم تنحل باليمين ~~الثانية , لأن كلما للتكرار واليمين الثانية , باقية , فتكون اليمين ~~الثالثة التي تكملت بحلفه على التي جدد نكاحها شرطا لليمين الأولى والثانية ~~, فيقع بها طلقتان , بخلاف ms2744 ما لو كان PageV05P428 التعليق بإن أو نحوها . ~~فإن اليمين الأولى تنحل بالثانية ; لعدم اقتضائها التكرار فتبقى اليمين ~~الثانية فقط , فإذا أعادها وجد شرط الثانية , فانحلت , وتنعقد الثالثة . ( ~~و ) لو قال ( لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق , ثم أعاده ~~لم تطلق واحدة منهما ) لأنه حلف بطلاق عمرة وحدها , لا بطلاقهما ( ولو قال ~~بعده إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق , طلقت عمرة ) لأنه حلف بطلاقهما بعد ~~تعليقه , طلاقهما عليه ( ثم إن قال ) بعده ( إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ~~لم تطلق واحدة منهما ) لأنه لم يحلف بطلاقهما , بل بطلاق عمرة وحدها ( ثم ~~إن قال ) بعده ( إن حفلت بطلاقكما فحفصة طالق , طلقت حفصة ) وحدها ; لوجود ~~شرط طلاقها ; وهو الحلف بطلاقهما , عمرة أولا وحفصة ثانيا ( و ) إن قال ( ~~لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق إحداكما ) فأنتما طالقتان ( أو ) قال كلما ~~حلفت بطلاق ( واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده , طلقتا ثنتين ثنتين ) لأن ~~ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما , وحلفه بطلاق كل واحدة يقتضي طلاق الثنتين , ~~فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة طلقة طلقة , وبحلفه بطلاق الأخرى طلقة طلقة ( وإن ~~قال ) لهما حلفت بطلاق إحداكما أو واحدة منكما ( فهي ) طالق ( أو ) قال ( ~~فضرتها طالق وأعاده , فطلقة طلقة ) بكل منهما , لأن حلفه بطلاق واحدة إنما ~~اقتضى طلاقها وحدها , وما حلف بطلاقها إلا مرة ; فلا تطلق إلا طلقة ( وإن ~~قال ) لهما كلما حلفت بطلاق إحداكما أو واحدة منكما ( فإحداكما طالق ) ~~وأعاده ( فطلقة ) تقع ( بإحداهما ) تعين بقرعة , كما لو قال : إحداكما طالق ~~( و ) إن قال ( لإحداهما إن حلفت بطلاق ضرتك , فأنت , طالق ثم قاله للأخرى ~~) أي : قال لها مثل ما قال للأولى ( طلقت الأولى ) لحلفه بطلاق ضرتها ( فإن ~~أعاده للأولى , طلقت الأخرى ) لأن ذلك حلف ضرتها , وكلما أعاده لامرأة طلقت ~~الأخرى إلى أن يبلغ ثلاثا , وإن كانت إحداهما غير مدخول بها , فطلقت مرة , ~~تطلق الأخرى ; لأنه ليس بحلف بطلاقها , لكونه بائنا , ولو قال : ~~PageV05P429 كلما حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق , وكرره ثلاثا أو أكثر , لم ~~يقع شيء , لأن هذا حلف بطلاق واحدة , ولم يوجد ms2745 الحلف بطلاقهما . ( و ) لو ~~قال : ( إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق , ثم قال لزوجته إن حلفت بطلاقك فعبدي ~~حر طلقت ) زوجته ; لوجود شرط طلاقها , وهو الحلف بعتق عبده ( ثم إن قال ~~لعبده إن حلفت بعتقك فامرأته طالق , عتق العبد ) لوجود شرط عتقه ; وهو ~~الحلف بطلاق امرأته ( ولو قال له ) أي : لعبده ( إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت ~~حر , ثم قال لها ) أي : لامرأته ( إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق , عتق العبد ~~) لوجود الشرط , وهو الحلف بطلاق امرأته . تتمة : ولو قال لعبده إن حلفت ~~بعتقك فأنت حر ثم أعاده , عتق ; لأنه حلف بعتقه . # | فصل # ( في تعليقه بالكلام , إذا قال ) لزوجته ( إن كلمتك فأنت طالق فتحققي , ~~أو زجرها فقال : تنحي أو اسكتي أو مري ) ونحوه اتصل ذلك أولا ; طلقت ما لم ~~ينو غيره ; لأنه علق طلاقها على كلامها , وكذا لو سمعها تذكره بسوء , فقال ~~' الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا ; لأنه كلمها ( أو قال ) لها بعد التعليق ~~بالكلام ( إن قمت فأنت طالق , طلقت ) بذلك , وإن لم تقم ; لأنه كلام خارج ~~عن اليمين ( ما لم ينو ) كلاما ( غيره ) أي : غير ذلك الكلام , أو ترك ~~محادثتها , أو الاجتماع بها , فلا يحنث إلا به ( و ) إن قال : ( إن بدأتك ~~بكلام فأنت طالق , فقالت له إن بدأتك به ) أي : بكلام ( فعبدي حر ; انحلت ~~يمينه ) لأنها كلمته أولا , فلم يكن كلامه لها بعد ابتداء ( إن لم تكن له ~~نية ) بأن نوى PageV05P430 أن لا يبدأها مرة أخرى ( ثم إن بدأته ) بكلام ( ~~حنث ) أي : عتق عبدها ; لوجود الصفة : ( وإن بدأها ) بكلام بعد قولها : إن ~~بدأتك بكلام فعبدي حر ( انحلت يمينها ) لما سبق ( وإن علقه ) أي : طلاقها ( ~~بكلامها زيدا ) كأن قال لها : إن كلمت زيدا فأنت طالق ( فكلمته ) أي : زيدا ~~( فلم يسمع ) زيد كلامها ( لغفلة ) زيد ( أو شغل ) عنها ( ونحوه ) كخفض ~~صوتها أو صياح , وكانت منه بحيث لو رفعت صوتها سمعها ; حنث ( أو ) كلمته ( ~~وهو ) أي : زيد مجنون أو ( سكران ) وهي مجنونة ( أو سكرى ) غير مصروعين ( ~~أو ) كلمته وهو ( أصم يسمع ms2746 لولا المانع ) حنث ; لأنها كلمته ( أو كاتبته ) ~~أي : زيدا ( أو راسلته , ولم ينو ) معلق ( مشافهتها ) له بالكلام , حنث ; ~~لأن الكلام يطلق ويراد به ذلك بدليل صحة استثنائه منه في قوله تعالى : { ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } لأن ~~القصد بيمينه هجرانه , ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالكتاب والرسول , ولو حلف ~~لتكلمن زيدا لم يبرأ بكتابته , ولا مراسلته ; لأن ذلك ليس كلاما حقيقة ( أو ~~كلمت غيره ) أي : غير زيد ( وزيد يسمع تقصده ) أي : المحلوف عليه بالكلام ( ~~حنث ) لأنها قصدته وسمعته كلامها , أشبه ما لو خاطبته , وكذا لو سلمت عليه ~~لا تسليم صلاة , إن لم تقصده , أما لو أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم عن ~~مسألة أو حديث , وجاء الرسول فسأل المحلوف عليه ; لم يحنث بذلك , لأنها لم ~~تقصده بإرسال , وكذا ( لا ) يحنث ( إن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو ~~نائما ) لأن التكلم فعل يتعدى إلى المكلم ; فلا يكون إلا في حال يمكنه ~~الاستماع فيها ( أو ) كلمته ( وهي مجنونة ) فلا حنث ; لأنها لا قصد لها ( ~~أو كلمته ) وهي ( مكرهة ) فلا حنث ; لما سبق ( أو أشارت له ) أي : زيد ; ~~لأن الإشارة ليست كلاما شرعا PageV05P431 . ( و ) من قال لامرأتيه ( إن ~~كلمتما زيدا وعمرا , فأنتما طالقتان , فكلمت كل واحدة ) منهما ( واحدا ) ~~بأن كلمت واحدة زيدا , والأخرى عمرا ( طلقتا ) هذا المذهب , وعليه أكثر ~~الأصحاب , وجزم به في ' الوجيز ' وغيره ; لأنه علق طلاقهما على كلامهما , ~~وقد وجد , وهذه المسألة من جملة قاعدة , وهي أنا . ( إذا وجدنا جملة ذات ~~عدد موزعة على جملة أخرى فهل يتوزع أفراد الجمل الموزعة على أفراد الأخرى ~~أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأخرى ) ؟ وهي على قسمين : الأول : أن ~~توجد قرينة تدل على تعيين أحد الأمرين , فلا خلاف في ذلك , فمثال ما دلت ~~عليه القرينة فيه على توزيع الجملة على الجملة الأخرى , فيقابل كل فرد كامل ~~بفرد يقابله , إما لجريان العرف , أو دلالة الشرع على ذلك , وإما لاستحالة ~~ما سواه , كما لو ms2747 قال لزوجتيه : إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان , ~~فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفا طلقت لاستحالة أكل كل واحدة الرغيفين و ( ~~كما لو قال ) لهما ( إن ركبتما دابتيكما أو لبستما ثوبيكما ) فأنتما ~~طالقتان فركبت كل واحدة منهما دابتها , ولبست ثوبها ; طلقت , أو قال لعبديه ~~إن ركبتما دابتيكما , أو لبستما ثوبيكما , أو تقلدتما بسيفيكما , أو دخلتما ~~بزوجتيكما فأنتما حران , فمتى وجد كل واحد ركب دابته أو لبس ثوبه أو تقلد ~~بسيفه أو دخل بزوجته ; ترتب عليهما العتق ; لأن الانفراد بهذا عرفي , وفي ~~بعضه كالدخول بالزوجة شرعي , فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة . ~~قال الموفق في ' المغني ' : ومثال ما دلت القرينة فيه على توزيع كل فرد من ~~أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى ما أشار إليه المصنف بقوله ( لا ~~إن قال ) لزوجتيه ( إن كلمتما زيدا أو كلمتما عمرا ف ) أنتما طالقتان , ~~وكلمت كل واحدة واحدا ; فلا تطلقان ( حتى يكلما كلا منهما ) أي : من زيد ~~وعمر و ; لأنه علق ; طلاقهما بكلامهما لكل واحد منهما . القسم الثاني : أن ~~لا يدل دليل على إرادة أحد التوزيعين , فهل يحمل التوزيع PageV05P432 عند ~~هذا الإطلاق على الأول أو الثاني ؟ في المسألة خلاف , والأشهر أنه يوزع كل ~~فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن , وصرح به ~~القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب في مسألة الظهار من نسائه بكلمة واحدة , ذكر ~~ذلك ابن رجب في القاعدة الثانية عشرة بعد المائة ومسألة الموفق هنا من ~~القاعدة , قال في ' الإنصاف ' لكن المذهب هنا خلاف ما قاله في القواعد . ( ~~ويتجه ف ) يما إذا قال لزوجته : أنت طالق ( لا ضربت زيدا أو عمرا , أنه لا ~~حنث بضرب أحدهما ) أي : زيد وعمر و ; لما تقدم من أنها لا تطلق بقوله أنت ~~طالق لا قمت وقعدت إلا بوجودهما ( بلا نية أو سبب ) أما إن نوى بقوله ضرب ~~أحدهما ; فتطلق بضربه , أو كان ثم سبب يقتضي ضرب أحدهما ; فتطلق بحصوله ( و ~~) يتجه ( أنه يحنث ) قائل ذلك بضرب أحدهما ( إن أعاد العامل ) بأن ms2748 قال : ~~أنت طالق لا ضربت زيدا ولا عمرا ; لأن لا هنا بمعنى إن , فكأنه قال : أنت ~~طالق إن ضربت زيدا أو عمرا , وهو متجه . ( و ) لو قال لها ( أنت طالق إن ~~كلمت زيدا ومحمدا مع خالد ; لم تطلق حتى تكلمه ) أي : زيدا , ( و ) يكون ~~تكليمها إياه في حال كون ( محمد ) فيها ( مع خالد ) لأنها حال من الجملة ~~الأولى , ومتى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى . ( ويتجه ) هذا إلى أن أتى ~~بمحمد مرفوعا ( و ) أما إذا قال لها أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمدا إلى آخره ~~( بنصب محمد ; فلا بد من تكليم الثلاثة ) إما جملة PageV05P433 أو كل واحد ~~على انفراده , وهو متجه . ( و ) إن قال لها ( إن كلمتني إلى أن يقدم زيد ) ~~فأنت طالق , فكلمته قبل قدومه , حنث ( أو ) قال لها إن كلمتني ( حتى يقدم ) ~~زيد ( ف ) أنت ( طالق , فكلمته قبل قدومه ; حنث ) وإلا فلا , لأن الغاية ~~رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق ( فإن قال أردت أن استدامة تكليمي من الآن ~~إلى أن يقدم زيد دين , وقبل حكما ) لأن لفظه يحتمله , فعلى هذا إن قطعت ~~الكلام ; لم يحنث , ولو أعادته ; لعدم الاستدامة , لكن لعل المراد ~~الاستدامة عرفا , لا حال صلاة أو نوم أو نحوهما . ( و ) إن قال لها ( إن ~~خالفت أمري فأنت طالق , فنهاها فخالفته . , ولا نية ) له تخالف ظاهر ألفاظه ~~( لم يحنث , ولو لم يعرف حقيقتهما ) أي : الأمر والنهي ; لأنها خالفت نهيه ~~لا أمره , ( و ) إن قال لها , ( إن نهيتك فخالفتني ) فأنت طالق ( فأمرها ) ~~بشيء ( وخالفته ; لم يحنث في قياس ) المسألة ( التي قبلها ) ولو لم يعرف ~~حقيقة الأمر والنهي ; لأنها خالفت أمره , لا نهيه ( إلا بنية مطلق المخالفة ~~) فيحنث بمخالفة الأمر ; لأنها مخالفة . ( و ) لو قال لزوجته ( إن نهيتيني ~~عن نفع أمي ) فأنت طالق ( فقالت له لا تعطها من مالي شيئا ; لم يحنث لذلك ) ~~; لأنه نفع محرم , فلا تتناوله يمينه . # | فصل في تعليقه بالإذن في الخروج والقربان # ( إذا قال ) لزوجته ( إن خرجت بلا إذن ) فأنت طالق ( أو ) إن PageV05P434 ~~خرجت ( إلا ms2749 بإذني ) فأنت طالق ( أو ) إن خرجت ( حتى آذن لك فأنت طالق , ~~فخرجت ولم يأذن ) لها في الخروج , طلقت , لوجود الصفة ( أو أذن لها في ~~الخروج ثم نهاها ) ثم خرجت , ولم يأذن بعد نهيه ; طلقت لخروجها بعد نهيها ~~بلا إذنه ; لأن هذا الخروج بمنزلة خروج ثان ( أو أذن لها في الخروج ولم ~~تعلم ) بإذنه , فخرجت ; طلقت ( أو أذن ) لها ( وعلمته ) ( فخرجت ثم خرجت ) ~~ثانيا ( بلا إذنه ; طلقت ) لخروجها بلا إذنه , و ( لا ) يحنث بخروجها ( إن ~~أذن لها فيه ) أي : الخروج ( كلما شاءت ) نصا , لأن خروجها بإذنه , ما لم ~~يجدد حلفا أو ينهاها ( أو قال ) لها إن خرجت ( إلا بإذن زيد ) فأنت طالق ( ~~فمات زيد , ثم خرجت ) فلا حنث خلافا للقاضي ( وإن ) قال لها ( إن خرجت إلى ~~غير حمام بلا إذني ) فأنت طالق ( فخرجت له ) أي : الحمام ( ولغيره أو ) ~~خرجت ( له ثم بدا لها غيره ) كالمسجد أو دار أهلها ( طلقت ) لأن ظاهر يمينه ~~منعها من غير الحمام فكيف ما صارت إليه حنث , كما لو خالفت لفظه ( ومتى قال ~~) من حلف لا تخرج زوجته إلا بإذنه وخرجت ( كنت أذنت ) في خروجها ( وأنكرته ~~) الزوجة ( قبل منه ببينة ) لا بدونها ; لوقوع الطلاق ظاهرا ; لأن الأصل ~~عدم الإذن . ( و ) لو قال لها ( إن قربت ) بضم الراء ( دار كذا فأنت طالق ; ~~وقع ) الطلاق ( بوقوفها تحت فنائها ) أي : الدار المحلوف عليها ( ولصوقها ) ~~أي : المرأة ( بجدارها ) أي : الدار إن قال لها إن قربت دار كذا ( بكسر راء ~~قربت ; لم يقع ) عليه الطلاق ( حتى تدخلها ) أي : الدار , لأن مقتضاها ذلك ~~, ذكره في ' الروضة ' واقتصر عليه في ' الفروع ' قال ابن المقري : سمعت ~~الشاشي يقول : إذا قيل : لا تقرب بفتح الراء كان معناها لا تتلبس بالفعل , ~~وإذا كان بالضم فمعناه لا تدن منه . انتهى . وماضي المفتوح قرب بالكسر من ~~باب علم , والمضموم قرب بضمها من باب ظرف . PageV05P435 # | فصل في تعليقه بالمشيئة # أي الإرادة ( إذا قال ) لزوجته ( أنت طالق إن ) شئت ( أو إذا ) شئت ( أو ~~متى ) شئت ( أو أنى ) شئت ( أو كيف ) شئت ms2750 ( أو حيث ) شئت ( أو أي وقت شئت ~~فشاءت بلفظ منجز ) لا معلق ولا تكفي مشيئتها بقلبها ; لأن ما في القلب لا ~~يعلم حتى يعبر عنه باللسان , فتعلق الحكم بما ينطق به دون ما في القلب , ~~فإذا قالت شئت ( ولو ) كانت ( كارهة ) وقع لوجود الصفة , وعبارته في ' ~~التنقيح ' و ' الإنصاف ' مكرهة , وهو سبق قلم ; لأن فعل المكره ملغى ( أو ) ~~كانت مشيئتها ( بعد تراخ أو ) بعد ( رجوعه ) أي : الزوج عن تعليقه بها ( ~~وقع ) الطلاق , لأنه إزالة ملك علق على المشيئة , فكان على التراخي كالمعتق ~~, والتعليق لا يبطل برجوعه عنه للزومه . و ( لا ) يقع ( إن قالت شئت إن ~~طلعت الشمس ) نصا , نقل ابن المنذر الإجماع عليه ( أو قالت شئت إن شئت أو ) ~~قالت شئت إن شئت إن ( شاء أبي ولو شاء ) لأنه لم يوجد منها مشيئة , وإنما ~~وجد منها تعليق بمشيئتها بشرط , وليس بمشيئة , لا يقال إذا وجد الشرط وجب ~~أن يوجد مشروطه , لأن المشيئة أمر خفي فلا يصح تعليقها على شرط , ووجه ~~الملازمة إذا صح التعليق فإن رجع الزوج بعد التعليق قبل مشيئتها , لم يصح ~~رجوعه كبقية التعاليق في الطلاق والعتق وغيرهما , وإن قيد المشيئة بوقت ~~كقوله : أنت طالق إن شئت اليوم أو الشهر تقيد به , فإن خرج اليوم قبل ~~مشيئتها ; لم تطلق , لعدم وجود الشرط , ولا أثر لمشيئتها بعد ( و ) إن علق ~~الطلاق على مشيئة اثنين كقوله ( أنت طالق PageV05P436 إن شئت وشاء أبوك ) ~~لم يقع حتى توجد مشيئتهما ( أو ) قال لها : أنت طالق إن شاء ( زيد وعمر و ; ~~لم يقع حتى يشاءا ) ولو شاء أحدهما فورا والآخر متراخيا ; وقع لوجود ~~مشيئتيهما جميعا ( و ) إن قال لها ( أنت طالق إن شاء زيد فشاء ) زيد ولو ~~كان ( مميزا يعقلها ) أي : المشيئة حينها ( أو ) كان ( سكران أو شاء بإشارة ~~مفهومة ممن خرس أو كان أخرس ) فشاء بإشارة مفهومة ( وقع ) الطلاق ; لصحته ~~من مميز يعقله وسكران ومن الأخرس بالإشارة , ورده الموفق والشارح في ~~السكران قالا : والصحيح أنه لا يقع ; لأنه زائل العقل أشبه المجنون , ثم ms2751 ~~الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة أن إيقاعه عليه إذا صدر منه تغليظ عليه ~~; لئلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه , وهنا إنما يقع الطلاق بغيره , فلا ~~يصح منه في حال زوال عقله , وهذا ما جزم به في ' الوجيز ' و ' إغاثة ~~اللهفان ' وغيرهما , وصححه في ' التصحيح ' و ( لا ) يقع الطلاق ( إن مات ~~زيد أو غاب أو جن قبلها ) أي : المشيئة ; لأن الشرط لم يوجد . ( ويتجه ) أن ~~محل عدم وقوع الطلاق ( ما لم يحضر ) زيد الغائب ويشأ أو ما لم ( يفق ) من ~~جن ( ويشأ ) فأما إن حضر الغائب وشاء , أو أفاق من جن وشاء ; فلا ريب في ~~وقوعه ; لوجود الشرط وهو متجه . ( ولو قال ) لزوجته أنت طالق ( إلا أن يشاء ~~) فلان ( فمات ) فلان ( أو جن أو أباها ) أي المشيئة , ( وقع ) الطلاق ( ~~إذن ) لأنه أوقع الطلاق , وعلقه بشرط لم يوجد . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( ~~ولا يفيد لو أفاق ) من جن ( وشاء ) بعد إفاقته عدم الطلاق ; لأن الطلاق وقع ~~من حين جنونه ; فلا يرتفع بإفاقته حين يفتقر إلى PageV05P437 المشيئة ~~وعدمها وهو متجه . ( وإن خرس ) فلان ( وفهمت إشارته فكنطقه ) لقيامها مقامه ~~, وإن لم تفهم إشارته لم تطلق . قال البهوتي : قلت : وكذا كتابته ( وإن نجز ~~) طلقة فقال : أنت طالق ; طلقة إلا أن تشائي أو يشاء زيد ثلاثا ( أو علق ~~طلقة ) فقال : إن قمت فأنت طالق طلقة إن ( تشأ هي ; أو يشأ زيد ثلاثا , أو ~~) نجز أو علق ( ثلاثا ) بأن قال : أنت طالق ثلاثا , أو إن قمت فأنت طالق ~~ثلاثا ( إلا أن تشاء ) واحدة ( أو ) إلا أن ( يشاء ) زيد ( واحدة , فشاءت ) ~~هي ( أو شاء ) زيد ( ثلاثا في ) المسألة ( الأولى , وقعت ) الثلاث ; لوجود ~~شرطها ( كواحدة ) أي : كما يقع طلقة واحدة إن شاءت هي أو زيد ( في ) ~~المسألة ( الثانية ) لأنه مقتضى صيغته . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( ولا توطأ ~~) زوجة مقول لها ذلك ( قبل . مشيئة ) منه أو منها , لاحتمال حصول المشيئة ~~قبل الوطء من غير أن : يشعر , فيفضي إلى الوقوع بالمحرم , وهو متجه ( وإن ) ~~لم تشأ هي أو ( شاءت ) ثنتين ( أو ) لم ms2752 يشأ زيد شيئا ( أو شاء زيد ثنتين ) ~~أي : طلقتين في ( المسألتين فكما لو لم يشاءا ) أي : هي وزيد ; فيقع واحدة ~~في الأولى ; لأن الثلاث لم يوجد شرطها , ويقع ثلاث في الثانية , لأن ~~PageV05P438 شرط الواحدة لم يوجد , وفي شرح المنتهى ' هنا غموض ( ولو قال ~~لها أنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد ; ولا نية تخصص ) العتق أو الطلاق ( ~~فشاءهما ) زيد أي : الطلاق والعتق ( وقعا ) لوجود الصفة ( وإلا ) يشأهما ~~بأن لم يشأ شيئا أو شاء أحدهما فقط ( لم يقع شيء ) لأن المعطوف والمعطوف ~~عليه كشيء واحد , وقد وليهما التعليق , فتوقف الوقوع على مشيئتهما , ولا ~~يحصل بمشيئة أحدهما ( ويتجه في ) قوله لزوجته ( أنت طالق إن شئت وعبدي حر ) ~~ولو لم يقل إن شئت يكون قوله ذلك ( تنجيزا لعتق ) عبده , لا تعليقا , ومحل ~~ذلك ( ما لم يرد تعليقه ) فإن أراد تعليقه لم يقع إلا بمشيئتها , وهو متجه ~~( وإن حلف ) بطلاق أو غيره ( لا يفعل كذا إن شاء زيد ; لم تنعقد يمينه حتى ~~يشاء ) زيد ( أن لا يفعله ) الحالف لتعليق حلفه على ذلك ( و ) إن حلف ( ~~ليفعلنه اليوم إن شاء زيد فشاء ) زيد ( ولم يفعله ) أي : ما حلف عليه ( في ~~) ذلك ( اليوم ; حنث ) بغروب الشمس من ذلك اليوم ; لفوات المحلوف عليه ( ~~فإن ) كان شاء زيد , و ( لم يعلم ) الحالف ( مشيئته ) أي : زيد ( لغيبته أو ~~جنونه أو موته ; انحلت اليمين ) أي : لم تنعقد , لعدم تحقق شرطها والأصل ~~عدمه . ( ويتجه ) انحلال اليمين بذلك إن كانت بالله أو صفة من صفاته ( لا ) ~~إن كانت اليمين ( في طلاق وعتق إن بان مشيئته ) أي : زيد بأن حضر من غيبته ~~, أو أفاق من جنونه , أو أخبر أنه كان شاء في ذلك اليوم , أو شهدت بينة ~~بمشيئته PageV05P439 قبل موته ونحوه ; فلا تنحل اليمين , وهو متجه ( و ) إن ~~حلف بطلاق أو غيره على شيء ( ليفعلنه إلا أن يشاء زيد , ففعل ) ذلك الشيء ( ~~قبل مشيئة زيد , بر ) لأنه فعل ما حلف ليفعلنه ( والمشيئة أن يقول ) زيد ( ~~بلسانه قد شئت ) أن لا تفعل كذا , فإن ms2753 قال ذلك بلسانه انحلت اليمين , فلا ~~حنث عليه ; لأنه فعل بغير إذن زيد , وإن قال زيد : قد شئت أن نفعل , أو قال ~~: ما شئت أن لا تفعل ; لم تنحل , فيحنث إن فعل لأنه فعل بإذن زيد , فإن ~~خفيت مشيئته لزمه الفعل ; لأن الأصل عدمها , ومعنى لزومه له أنه إن فعله لا ~~حنث , فلا كفارة , وإن تركه كفر إن كانت اليمين بالله أو صفة من صفاته . ( ~~و ) إن قال لزوجته ( يا طالق ) إن شاء الله طلقت قاله في ' الترغيب ' وقال ~~إنه أولى بالوقوع من قوله أنت طالق إن شاء الله ( أو ) قال ( أنت طالق ) إن ~~شاء الله ( أو ) قال : ( عبدي حر ) إن شاء الله ( أو ) قال : ( لك علي ألف ~~إن شاء الله ; أو قدم الاستثناء ) بأن قال : إن شاء الله فأنت طالق , أو ~~عبدي حر , وقع الطلاق والعتق ( أو قال ) يا طالق , أو أنت طالق أو عبدي , ~~أو لك علي ألف ( إلا أن يشاء الله أو إن لم ) يشأ ( أو ما لم يشأ الله , ~~وقعا ) أي : الطلاق والعتق نصا , ( ولزم الإقرار ) لما روى أبو حمزة قال : ~~سمعت ابن عباس يقول : إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله ; فهي ~~طالق . رواه أبو حفص . وعن ابن عمر وأبي سعيد قال : ' كنا معشر أصحاب النبي ~~صلى الله PageV05P440 عليه وسلم نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في ~~الطلاق والعتاق . قال قتادة قد شاء الله الطلاق حين أذن فيه أن يطلق , ولو ~~سلمنا أنها لم تعلم المشيئة , لكن قد علقه على شرط يستحيل علمه , فيكون ~~كتعليقه على المستحيلات , تلغو ويقع الطلاق في الحال , ولأنه إن شاء حكم في ~~محل , فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح , ولأنه يقصد ب : إن شاء الله ~~تأكيد الوقوع . و ( لا ) يقع عليه ( ظهار وحرام ونذر ويمين ) بالله تعالى ~~أو صفة من صفاته فلو قال : أنت علي كظهر أمي ونحوه , إن فعلت كذا إن شاء ~~الله , لم يحنث بفعله لأنه متى قال : لأفعلن إن شاء الله , فقد علمنا أنه ~~متى ms2754 شاء الله فعل , ومتى لم يفعل لم يشأ الله ( وأنت علي حرام , ووالله لا ~~واكلتك إن شاء الله , عاد الاستثناء إليها ) أي : الحرام واليمين , ( فكأنه ~~قال : أنت علي حرام إن شاء الله ) فلا يحنث بمؤاكلتها , لحديث ابن عمر ~~مرفوعا قال . { من حلف على يمين فقال : إن شاء الله فلا حنث عليه } رواه ~~أحمد وغيره , والاستثناء يصح في كل يمين تدخلها الكفارة , سواء كانت اليمين ~~بالله أو بالظهار أو بالنذر , ولا ريب أن الحرام ظهار , ومحل عود الاستثناء ~~إليهما ( ما لم يرد أحدهما ) فإن أراد أحدهما عاد إليه , فلو أراد عود ~~الاستثناء إلى اليمين فواكلها صار مظاهرا , عليه كفارة الظهار , ولو أراد ~~عود الاستثناء إلى الحرام , حنث بمؤاكلتها , وعليه كفارة اليمين ( و ) إن ~~قال لها ( إن قمت فأنت طالق ) إن شاء الله ( أو ) قال لها ( إن لم تقومي ~~فأنت طالق ) إن شاء الله ( أو ) قال لأمته مثلا إن قمت أو لم تقومي فأنت ( ~~حرة إن شاء الله , أو ) قال لزوجته ( أنت طالق ) إن قمت إن شاء الله , أو ~~أنت طالق إن لم تقومي إن شاء الله , أو أنت طالق لا قمت إن شاء الله ( أو ) ~~قال لأمته أنت ( حرة إن قمت ) إن شاء الله ( أو ) أنت حرة ( إن لم تقومي ) ~~إن شاء الله ( أو ) أنت حرة ( لتقومين ) إن شاء الله ( أو ) أنت حرة , ( لا ~~قمت إن شاء الله , فإن نوى PageV05P441 رد المشيئة إلى الفعل , لم يقع ) ~~الطلاق ( به ) أي : بفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله , لأن ~~الطلاق هنا يمين ; إذ هو تعليق على ما يمكن فعله وتركه , فإذا أضافه لمشيئة ~~الله تعالى , لم يقع عليه طلاق , لحديث ابن عمر وتقدم آنفا , وعن أبي هريرة ~~مرفوعا : { من حلف فقال إن شاء الله تعالى , لم يحنث } . رواه الترمذي وابن ~~ماجه , وقال : فله ثنياه , فإذا قال لزوجته أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء ~~الله ; لم تطلق دخلت أو لم تدخل , لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه , ~~وإن لم ms2755 تدخل علمنا أن الله تعالى لم يشأ ; لأنه لو شاءه لوجد , فإن ما شاء ~~الله كان , وما لم يشأ لم يكن , وكذلك إن قال : أنت طالق لتدخلن الدار إن ~~شاء الله ( وإلا ) ينو رد المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا , أو نوى رد ~~المشيئة إلى الطلاق أو العتاق ( وقع ) الطلاق أو العتاق كما لو لم يذكر ~~الفعل . قال الشارح : وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول , ويحتمل ~~أنه يرجع إلى الطلاق , والمختار الأول . غريبة : إذا قال : أنت طالق يوم ~~أتزوجك إن شاء الله فتزوجها , لم تطلق وإن قال : أنت حر يوم أشتريك إن شاء ~~الله , فاشتراه , عتق , قاله في ' المبدع ' . ( و ) إن قال لها ( أنت طالق ~~لرضى زيد أو ) أنت طالق ( لقيامك ونحوه ) كسوادك وبياضك أو سوء خلقك أو ~~سمنك وشبهه ( يقع ) الطلاق ( في الحال ) لأنه إيقاع معلل بعلة ; كقوله هو ~~حر لوجه الله , أو لرضى الله , وكذا لدخول الدار ( ما لم يقل أردت الشرط ) ~~فإن قال : أردت الشرط , دين ; لأنه أعلم بمراده ( ويقبل ) منه ( حكما ) لأن ~~ذلك يستعمل للشرط ( و ) إن قال لها أنت طالق ( لقدوم زيد ) فلا تطلق حتى ~~يقدم زيد ; لأن اللام فيه للتأقيت نظيرها قوله تعالى : { أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل } ( أو ) أنت طالق ( لغد PageV05P442 ) فلا تطلق حتى ~~يأتي الغد ( أو ) أنت طالق ( لحيضك ) هي طاهر ( ف ) لا تطلق ( حتى يأتي ) ~~وقت حيضها وتحيض لما سبق ( و ) إن قال لها ( إن رضي أبوك فأنت طالق فأبى ) ~~أبوها أي : قال : لا أرضى بذلك ( ثم رضي ) بعد إبائه ( وقع ) الطلاق , لأن ~~الشرط مطلق , فهو متراخ ( و ) إن قال لها ( أنت طالق إن كنت تحبين أن يعذبك ~~الله بالنار , أو إن كنت تبغضين الجنة أو ) إن كنت تبغضين ( الحياة ) أو ~~الطعام اللذيذ والعافية ( فقالت أحب ) التعذيب بالنار ( أو ) قالت ( أبغض ) ~~الجنة أو الحياة ونحوهما ( لم تطلق إن قالت كذبت ) لاستحالة ذلك عادة ; ~~كقوله إن كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في خرم الإبرة فأنت طالق فقالت ms2756 أعتقده ~~, فإن عاقلا لا يجوزه فضلا عن اعتقاده ; فإن لم تقل كذبت , فقال القاضي ~~تطلق , وذكره ابن عقيل وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة سوى محمد بن الحسن ~~وجزم به في ' الوجيز ' وقدمه في ' الرعايتين ' و ' والحاوي ' . ( ويتجه ) ~~تقييد عدم طلاقها ( بما لم تتصل ) أي : بمدة عدم اتصالها ( بأزواج ) أي : ~~بزوج , والمراد ما لم تتزوج قياسا له على الإرث , فإنها إذا طلقت بائنا في ~~مرض الموت ترث مطلقها , ما لم تتزوج على الصحيح من المذهب , نص عليه , وهو ~~متجه . ( و ) إن قال لها أنت ( طالق إن كنت تحبين ) زيدا ( أو ) إن كنت ؟ ( ~~تبغضين زيدا , فأخبرته به ; طلقت , ولو كذبت ) لما تقدم ( و ) لو قال لها ~~PageV05P443 : ( إن كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق , فقال : ما رضيت , ~~ثم قال رضيت طلقت ) لتعليقه على رضى مستقبل , وقد وجد , و ( لا ) تطلق ( إن ~~قال ) لها ( إن كان أبوك راضيا به ) أي بما فعلته فأنت طالق , فقال ما رضيت ~~, ثم قال : رضيت ; لأنه ماض ( وتعليق عتق كطلاق ) فيما تقدم من مسائل ~~التعليق ( ويصح ) تعليق العتق ( بالموت ) وهو التدبير للخبر , بخلاف تعليق ~~الطلاق بالموت وتقدم . ( فرع : لو قالت ) امرأة لزوجها ( أريد أن تطلقني , ~~فقال إن كنت تريدين أن أطلقك فأنت طالق أو ) قال لها ( إذا أردت أن أطلقك ~~فأنت طالق فقيل ) أي : قال ابن عقيل في الفنون ' : ظاهر الكلام أنها ( تطلق ~~بإرادة مستقبلة وقيل ) أي : قال ابن عقيل أيضا أنها تطلق ( في الحال ) إذ ~~دلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها , ونصر الثاني ~~العلامة ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' ( ومثله ) في الحكم ( تكونين ~~طالقا إذا دلت قرينة من غضب أو سؤال ) طلاقها ونحوه ( على ) الإيقاع في ( ~~الحال دون الاستقبال ) فيقع على الثاني دون الأول . PageV05P444 # | فصل في مسائل من تعليق الطلاق متفرقة # أي : المعلق عليه الطلاق فيها من أنواع مختلفة , بخلاف ما قيل ( إذا قال ~~) لزوجته ( أنت طالق إذا رأيت الهلال , أو ) أنت طالق ( عند رأسه ) أي : ~~الهلال ( وقع ) الطلاق ( إذا رئي ) الهلال منها ms2757 أو من غيرها ( وقد غربت ) ~~الشمس ( أو تمت العدة ) بتمام الشهر قبل ثلاثين يوما ; لأن رؤية الهلال في ~~عرف الشرع العلم بأول الشهر ; لحديث : { إذا رأيتم الهلال فصوموا , وإذا ~~رأيتموه فأفطروا } . والمراد رؤية البعض وحصول العلم , فانصرف لفظ الحالف ~~إلى عرف الشرع , كقوله : إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية ~~لا الدعاء بخلاف رؤية نحو زيد ; لأنه لم يثبت لها عرف يخالف اللغة , ولا ~~تطلق برؤية الهلال قبل الغروب ( وإن نوى العيان ) بكسر العين مصدر عاين ; ~~أي : نوى معاينة الهلال , أي : إدراكه بحاسة البصر خاصة منها ( أو ) من ~~غيرها , أو نوى ( حقيقة رؤيتها به ; قبل ) منه ( حكما ) لأن لفظه يحتمله , ~~فلا تطلق حتى تراه في الثانية أو يراه في الأولى ( وهو هلال ) أي : يسمى ~~بذلك من أول الشهر ( إلى ) ليلة ( ثالثة ) من الشهر ( ثم يقمر ) بعد ~~الثالثة ; أي يسمى قمرا , فإن لم تر الهلال حتى أقمر , وقد نوى حقيقة ~~رؤيتها ( فلا تطلق برؤيته بعد ) ذلك . ( و ) إن قال لها ( إن رأيت زيدا ~~فأنت طالق , فرأته ) مطاوعة ( لا مكرهة , ولو ) كان زيد ( ميتا أو في ماء ~~أو زجاج شفاف ; طلقت لوجود الصفة بحقيقة رؤيتها , فإن كان الزجاج غير شفاف ~~, وكان فيه ; لم يحنث ; لعدم رؤيتها له للحائل PageV05P445 إلا مع نية أو ~~قرينة ) تخص الرؤية بحال , فإذا رأته فلا تطلق ; في غيرها ( ولا تطلق إن ~~رأت خياله في ماء أو مرآة أو جالسته عمياء ) لأنها لم تره إلا أن تكون نية ~~أن لا تجتمع به فيحنث إن جالسته عمياء ( و ) إن قال ( من بشرتني أو أخبرتني ~~بقدوم أخي فهي طالق , فأخبره ) به ( عدد ) اثنتان فأكثر من نسائه ( معا طلق ~~) ذلك العدد ; لوقوع لفظة من على الواحد فأكثر . قال تعالى : { فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره } ( و ) ألا يبشرنه أو يخبرنه معا , بل مرتبا , فسابقة ~~صدقت تطلق , لأن التبشير حصل بإخبارها خبر صدق تتغير به بشرة الوجه من سرور ~~أو غم , والخبر الكاذب وما بعد علم المخبر وجوده كعدمه ( وإلا ) تصدق ms2758 ~~السابقة ( فأول صادقة ) منهن تطلق ; لأن السرور والغم حصل بخبرها . ( ويتجه ~~باحتمال ) قوي ( وكذا ) قوله لزوجاته ( من أنذرتني ) منكن ( العدو ) فهي ~~طالق , فأنذره عدد منهن ; طلق ذلك العدد ; لأن من تقع على الواحد فما زاد , ~~قال تعالى : { ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين } ~~لأنه قد حصل الإنذار بالعدد معا , فطلق العدد ; لوجود الصفة , وهو متجه . ~~فائدة : لو قال إن ظننت بي كذا فأنت طالق , فظنته به , طلقت , لا يقال : ~~الظن لا ينتج قطعيا , فكيف تطلق ؟ ; لأن المعنى إن حصل لك الظن بكذا , إلى ~~آخره لحصول قطعي ; فيورث قطعيا ( و ) إن قال ( إن دخل داري أحد فأنت ~~PageV05P446 طالق فدخلها ) هو , أي : القائل لم يحنث ( أو قال لإنسان إن ~~دخل دارك أحد فعبدي حر , فدخلها ربها ) المخاطب بهذا الكلام ( لم يحنث ) ~~الحالف بذلك , عملا بقرينة الحال ( و ) لو قال : إن كانت امرأتي في السوق ~~فعبدي حر , وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق , وكانا , أي : العبد ~~والمرأة ( في السوق ; عتق العبد ) لوجود شرط عتقه ( ولم تطلق ) المرأة , ~~لعدم وجود شرط طلاقها ( لأنه ) أي : العبد عتق باللفظ ف ( لم يبق له ) أي : ~~السيد ( في السوق عبد حال حلفه بطلاقها وعكسه ) كقوله إن كان عبدي في السوق ~~فامرأتي طالق , وإن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر فكانا ( بعكسه ) أي : ~~فتطلق امرأته , ولم يعتق عبده , وإن كان الطلاق رجعيا فيما يظهر ; لأنه لم ~~يبق له به امرأة بعد اللفظ الأول . ( ومن حلف عن شيء لا يفعله , ثم فعله ~~مكرها ) لم يحنث نصا , لعدم إضافة الفعل إليه , ( أو فعله مجنونا أو مغمى ~~عليه أو نائما لم يحنث ) لأنه مغطى على عقله ( ولا تنحل يمينه ) حيث فعله ~~في حال من هذه الأحوال , ( و ) إن فعله ( ناسيا ) لحلفه ( أو جاهلا ) أنه ~~المحلوف عليه أو أنه يحنث به , كمن حلف لا يدخل دار زيد , فدخلها جاهلا ~~أنها دار زيد أو جاهلا الحنث إذا دخل , وكذا لو حلف لا يبيع ثوب زيد , ~~فدفعه زيد لآخر ليدفعه ms2759 لمن يبيعه فدفعه للحالف , فباعه غير عالم ; حنث في ~~طلاق وعتق فقط ( أو عقدها ) أي : اليمين ( يظن صدق نفسه ) كمن حلف لا فعلت ~~كذا ظانا أنه لم يفعله ( فبان بخلافه ; يحنث في ) حلف ( طلاق وعتق ) لأن ~~كلا منهما معلق بشرط , وقد وجد , ولأنه تعلق به حق آدمي كالإتلاف ( فقط ) ~~أي : دون اليمين المكفرة ; فلا يحنث فيها نصا ; لأنه محض حق الله تعالى ~~فيدخل في حديث { عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان } ( و ) إن حلف عن شيء ( ~~ليفعلنه ) كليقومن ( فتركه مكرها ) على تركه ; لم يحنث ; لأن الترك لا يضاف ~~إليه PageV05P447 . ( ويتجه أو ) تركه مغمى عليه ( أو نائما ) لم يحنث لأنه ~~معذور بتغطية عقله , وهو متجه ( أو تركه ناسيا خلافا له ) أي : لصاحب ' ~~الإقناع ' ; فإنه قال : وإن حلف ليفعلنه فتركه مكرها ( لم يحنث ) أو ناسيا ~~أو جاهلا , يحنث في طلاق وعتق فقط انتهى . وقول المصنف لم يحنث قطع به في ' ~~التنقيح ' وتبعه في المنتهى ' قال في ' تصحيح الفروع ' وهو الصواب ; لأن ~~الترك يكثر فيه النسيان فيعسر التحرز منه . ( ويتجه بر حالف ليفعلن كذا ) ~~كليقومن مثلا ( وفعله ) أي : فعل المحلوف عليه ( حال نحو جنون ) كنوم ( ~~وإغماء ) إذا البر والحنث في مثل هذا لا يفتقر إلى نية , وهو متجه . ( ومن ~~يمنع بيمينه ) أي : الحالف ( كزوجته ) وولده وغلامه ( وقرابته ) إذا حلف ~~عليه ( وقصد يمينه منعه , ويتجه لا ) إن دفعه شخص ( دفع إكراه ) بأن كان ~~المحلوف عليه في غفلة فدفعه آخر فألقاه فيما منعه منه ; فإنه لا يحنث ~~PageV05P448 , بذلك كالجاهل والناسي بجامع أن كلا منهم غير مختار لذلك , ~~وهو متجه ( كهو ) أي : كالحالف ( في نحو إكراه ) كجنون ( وجهل ونسيان ) فمن ~~حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا , فدخلتها مكرهة ; لم يحنث مطلقا , ~~وإن دخلتها جاهلة بيمينه أو ناسية فعلى ما سبق يحنث في طلاق وعتق فقط , وإن ~~قصد أن لا يخالفه وفعله كرها , لم يحنث . قاله في ' الرعايتين ' و ' الحاوي ~~' وغيرهم , وإن لم يقصد منعه بأن قال : إن قدمت زوجتي بلد كذا فهي طالق , ~~ولم يقصد ms2760 منعها ; فهو تعليق محض , يقع بقدومها كيف كان , كمن لا يمتنع ~~بيمينه ( لا ) إن حلف على ( من لا يمتنع ) بيمينه ( كسلطان وأجنبي وحاج ف ) ~~إنه ( يحنث ) حالف ( مطلقا ) أي : سواء كان عمدا أو خطأ أو مكروها أو جاهلا ~~أو ناسيا ; لأنه تعليق محض , فحنث بوجود المعلق عليه . تتمة : وإن حلف على ~~غيره ليفعلن كذا أو لا يفعله , فخالفه ; حنث الحالف ; لوجود الصفة , وتوكيد ~~الفعل المضارع المنفي بلا قليل , ومنه قوله تعالى PageV05P449 : { لا ~~يحطمنكم سليمان } ( لكن قال الشيخ ) تقي الدين ( لا يحنث ) الحالف بمخالفة ~~المحلوف عليه ( إن قصد إكرامه لا إلزامه ) ويأتي في كتاب الأيمان . ( و ) ~~إن حلف ( لا يدخل على فلان بيتا , أو ) حلف ( لا يكلمه , أو ) حلف ( لا ~~يسلم عليه أو ) حلف ( لا يفارقه حتى يقضيه حقه , فدخل ) الحالف ( بيتا هو ) ~~أي : فلان ( فيه ) ولم يعلم به ( أو سلم عليه ) ولم يعلم به ( أو ) سلم ( ~~على قوم هو ) أي : فلان ( فيهم ولم يعلم ) الحالف به ( أو قضاه ) فلان ( ~~حقه ففارقه , أو أحاله ) فلان ( به ) أي : بحقه ( ففارقه ظنا منه أنه ) قد ~~( حنث ) الحالف بذلك ; لأنه فعل ما حلف عليه قاصدا لفعله , فحنث , كما لو ~~تعمده ( إلا في السلام ) أي : إلا إذا سلم على قوم هو فيهم , ولم يعلم به , ~~أو سلم عليه يظنه أجنبيا , وإلا في الكلام بأن حلف لا يكلمه بكلمة , أو كلم ~~قوما هو فيهم , ولم يعلم به , فلا حنث , لأنه لم يقصده بسلامه ولا كلامه ; ~~فهو بمنزلة المستثنى منهم ( وإن علم ) الحالف ( به ) أي : المحلوف عليه بأن ~~علم أنه في القوم ( في ) حال ( سلام ) أو كلام ( ولم يستثنه بقلبه ; حنث ) ~~لأنه سلم عليه عالما به , أشبه ما لو سلم عليه منفردا ( ولو لم ينوه ) ~~السلام أو الكلام ; لأنه سلم عليهم وهو منهم . ( و ) إن حلف ( لا يدخل ~~عليها ) أي : على فلانة بيتا ( فدخلت ) هي ( عليه ) وهو في بيت ( فإن خرج ~~في الحال بر ) وإلا يخرج في الحال ( حنث ويتجه وكذا ) الحكم في المسألة ( ~~التي قبلها ) إذ ms2761 لا فرق بينهما , وهو متجه ( و ) إن حلف ( ليفعلن شيئا ; لم ~~يبر حتى يفعل جميعه ) لأن اليمين تناولت PageV05P450 فعل الجميع , فلم يبر ~~إلا به ( ف ) لو حلف ( ليأكلن الرغيف , أو ) حلف ( ليدخلن الدار ; لم يبر ~~حتى يأكله ) أي : الرغيف ( كله أو يدخلها ) أي : الدار ( بجملته ) فلو ~~أدخلها بعض جسده , أو دخل طاق الباب منها ; لم يبر ; لأنه لم يدخلها . ولو ~~حلف مدين لا تأخذ حقك مني فأكره المدين على دفعه إلى رب الدين المحلوف عليه ~~لا يأخذه ; فأخذه ; حنث , أو أخذ رب الدين دينه من المدين الحالف قهرا ; ~~حنث لوجود الأخذ المحلوف عليه اختيارا , وإن أكره صاحب الحق على أخذه , ~~فأخذه , فكما لو حلف لا يفعل شيئا , ففعله مكرها ; فلا يحنث مطلقا ; لأن ~~الفعل لا ينسب إلى المكره , وفي بعض النسخ : ويتجه . ولا أثر لنحو فت سقط ~~من الرغيف حتى أكله ; فلا عبرة به , ولا حنث ; لأن ما يتناثر من الأكل عند ~~وضع الطعام في فمه يسير جدا فلا يترتب عليه حكم ; إذ وجوده كعدمه , وهو ~~متجه : . ( و ) إن حلف ( لا يفعل شيئا ) ولا نية , ولا سبب , ولا قرينة , ~~ففعل بعضه ; لم يحنث . ( أو ) حلف على ( من يمتنع بيمينه ) كزوجة وقرابة من ~~نحو ولد وكذا غلامه لا يفعل شيئا ( وقصد منعه ) من فعل شيء ( ولا نية ) ~~تخالف ظاهر لفظه ( ولا سبب ولا قرينة ) تقتضي المنع من بعضه ( ففعل ) ~~الحالف أو المحلوف عليه ( بعضه ) كمن حلف لا يأكل رغيفا , فأكل بعضه ( لم ~~يحنث ) الحالف , نص عليه فيمن حلف على امرأته لا تدخل بيت أختها ; لم تطلق ~~حتى PageV05P451 تدخل كلها , ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي أو بعضي , لأن ~~الكل لا يكون بعضا , والبعض لا يكون كلا , ولأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يخرج رأسه وهو معتكف إلى عائشة , فترجله وهي حائض , والمعتكف ممنوع من ~~الخروج من المسجد , والحائض ممنوعة من اللبث فيه . ( فمن حلف على ممسك ~~مأكولا ) كرمانة أو تفاحة ( لا آكله ولا أمسكه , فأكل بعضا ورمى الباقي ) ~~أو أمسكه ms2762 , لم يحنث ; لأنه لم يأكله كله , ولم يمسكه كله , فإن نوى بقوله ~~لا أفعل كذا , أو على زوجته ونحوها لا تفعل كذا فعل الجميع أو فعل البعض ~~فيمينه على ما نوى ; لأن النية مخصصة , وكذا لو اقتضى سبب اليمين أحد ~~الأمرين , وإن دلت قرينة تقتضي أحد الأمرين الجميع أو البعض ; تعلق الحنث ~~به كما يأتي ( أو ) حلف ( لا يدخل دارا , فأدخلها بعض جسده , أو دخل طاق ~~بابها ) لم يحنث ; لأنه لم يدخلها بجملته , ( أو ) حلف على امرأة ( لا يلبس ~~ثوبا من غزلها , فلبس ثوبا فيه منه ) أي غزلها , لم يحنث لأنه كله ليس من ~~غزلها ( أو ) حلف ( لا يشرب ماء هذا الإناء , فشرب بعضه ) لم يحنث ; لأنه ~~لم يشربه بل بعضه ( أو ) حلف ( لا يبيع عبده ولا يهبه ) أو يؤجره ونحوه ( ~~فباع أو وهب ) أو أجره ونحوه ( بعضه ) أو باع بعضه , ووهب باقيه ; لم يحنث ~~; لأنه لم يبعه كله , ولا وهبه كله ( أو ) حلف ( لا يستحق علي فلان شيئا , ~~فقامت بينة ) على الحالف ( بسبب الحق من قرض أو نحوه ) بأن شهدت بأن الحالف ~~اقترض منه أو ابتاع أو استأجر منه ( دون أن يقولا ) أي : الشاهدان ( وهو ) ~~أي : الدين باق ( عليه ) أي : الحالف . ( ويتجه ) أن شهادتهما بسبب الحق لا ~~تفتقر إلى قولهما , وهو باق عليه إن كانا فارقا الحالف , وأما ( إن كانا ) ~~أي : الشاهدان ( لم يفارقاه ) من حين ترتب الحق عليه إلى حين حلفه ; فلا بد ~~من قولهما بعد أن شهدا بسبب الحق PageV05P452 , وهو باق عليه إلى الآن , ~~وهو متجه . ( لم يحنث ) لإمكان صدقه بدفع الحق في صورة إذا فارقاه أو برآه ~~منه , ويحكم عليه بما شهدا عليه به ; لأن الأصل بقاؤه ( و ) إن حلف ( لا ~~يشرب ) ماء هذا النهر فشرب منه ( حنث ) ; لصرف يمينه إلى البعض لاستحالة ~~شرب جميعه ( أو حلف ) على امرأة لا يلبس من غزلها , فلبس ثوبا فيه ( منه ) ~~أي : من غزلها ( حنث ) لأنه لبس من غزلها , بخلاف ما لو قال ثوبا من غزلها ~~( وكذا ) من حلف ( لا ms2763 يأكل الخبز ) أو اللحم ( أو لا يشرب الماء ) أو العسل ~~ونحوه من كل ما علق على اسم جنس ( أو ) اسم جمع كأن حلف أن ( لا يكلم ~~المسلمين ) أو المشركين ( أو المساكين أو المقاتلين ; فيحنث بالبعض ; لأن ~~الجميع متعذر ) فلا تنصرف اليمين إليه , بل ( تنصرف اليمين للبعض ) وإن حلف ~~لا شربت من ماء الفرات , فشرب من مائه ; حنث سواء كرع منه بفمه , أو اغترف ~~منه بيديه , أو بإناء , وكما لو حلف لا شربت من هذا البئر فكرع منه أو ~~اغترف ; لأنه شرب منه , وكذا العين , وكما لو حلف لا أكلت من هذه الشجرة ~~فلقط من تحتها وأكل , حنث كما لو أكل الثمرة وهي عليها , بخلاف أكل ورقها ~~وأطراف أغصانها , وكما لو حلف لا شربت من هذه الشاة , فحلب في شيء , وشرب ~~منه , فإنه يحنث , لأنه شرب منها , ولو حلف لا شربت من ماء الفرات , فشرب ~~من نهر يأخذ منه , حنث ; لأنه شرب من مائه , وإن حلف لا شربت من الفرات , ~~فشرب من نهر يأخذ منه الفرات , فوجهان , قدم في ' الشرح ' أنه يحنث , لأن ~~معنى الشرب منه الشرب من مائه , فحنث كما لو حلف لا شربت من مائه . ~~PageV05P453 ( و ) إن قال لزوجته ( إن لبست ثوبا , أو لم يقل ثوبا ) بل قال ~~إن لبست ( فأنت طالق , ونوى ثوبا معينا , قبل ) منه ( حكما ) لأن لفظه ~~يحتمله , وصدقه ممكن ( سواء كان ) حلف ( بطلاق ) أم بغيره . ( ويتجه ) أنه ~~يؤخذ ( منه ) أي : من قولهم إن لبست ( صحة تعيين ) نوع مما يلبس أنه ~~المحلوف عليه , ويقبل تعيينه ذلك ( حكما , بخلاف التعليق ) في غير هذه ~~الصورة , كما لو قال : إن دخلت دارا فأنت طالق ; فإنه يحنث بدخول أي دار ~~كانت , ولا يقبل منه حكما أنه أراد دارا معينة , وهو متجه . ( و ) إن حلف ( ~~لا يلبس ثوبا , أو لا يأكل طعاما اشتراه ) أي : اشترى الثوب زيد ( أو نسجه ~~أو طبخه ) أي : طبخ الطعام ( زيد ; فلبس ) الحالف ( ثوبا نسجه هو ) أي : ~~زيد ( وغيره , أو ) لبس ثوبا ( اشترياه ) أي : زيد وغيره ( أو ms2764 ) اشتراه ( ~~زيد لغيره , أو أكل ) الحالف ( من طعام طبخاه ) أي : زيد وغيره ( حنث ) كما ~~لو حلف لا يلبس من غزل فلانة , فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها , وكذا ( لو ~~حلف ) لا يدخل دار فلان , فدخل دارا له ولغيره إلا أن تكون له نية بأن نوى ~~ما انفرد به ; فلا يحنث بما شورك فيه ( وإن اشترى غير زيد شيئا ) انفرد ~~بشرائه ( فخلطه زيد ) أو غيره ( بما اشتراه ) زيد ( فأكل حالف ) منه ( أكثر ~~مما اشتراه غير زيد , حنث ) لأنه أكل أكثر مما اشتراه زيد يقينا ( وإلا ~~يأكل ) أكثر مما اشتراه غير زيد ( فلا حنث ) , سواء أكل قدر ما اشترى شريكه ~~أو دونه ; لأن الأصل بقاء PageV05P454 العصمة , ولم يتيقن الحنث ( و ) إن ~~حلف ( لا بت عند زيد , حنث ) بمكثه عنده ( أكثر الليل ) لأنه يسمى مبيتا ; ~~بخلاف نصف الليل فما دونه و ( لا ) يحنث ( إن حلف لا قمت عنده كل الليل ) ~~أو حلف لا بت عنده ( ونواه ) أي : كل الليل ( فأقام ) عنده ( بعضه ) أي : ~~الليل ( أو أكثره ) أي : الليل ( ولا يحنث إن حلف لا بات ) ببلد ( أو لا ~~آكل ببلد ; فبات أو أكل خارج بنيانه ) أي : البلد ; لأنه لم يبت أو يأكل ~~فيه , ويحنث إن أكل بمسجدها ; لأنه يعد منها , ولو كان خارجها قريبا منها ~~عادة . تتمة : وإن حلف بطلاق ما غصب , فثبت الغصب بما يثبت به المال فقط ~~كرجل وامرأتين , أو رجل ويمين , أو بالنكول ; لم تطلق ; لأن الطلاق لا يثبت ~~بذلك , والأصل بقاء العصمة . # | 2 باب التأويل في الحلف # بطلاق أو غيره ( وهو ) أي : التأويل ( أن يريد ) الحالف ( بلفظ ما ) أي : ~~معنى ( يخالف ظاهره ) أي : اللفظ ( ولا ينفع ) تأويل في حلف ( ظالما ) ~~بحلفه لحديث : { يمينك على ما يصدقك به صاحبك } وحديث : { اليمين على نية ~~المستحلف } رواهما مسلم من حديث أبي هريرة فمن عنده حق وأنكره , فاستحلفه ~~الحاكم عليه , فتأول ; انصرفت يمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف ~~PageV05P455 ولم ينفع الحالف تأويله لئلا يفوت المعنى المقصود بالتحليف , ~~ويصير التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق وأكلها ms2765 بالباطل ( ويباح ) التأويل ( ~~لغيره ) أي : غير الظالم مظلوما كان , أو لا ظالما ولا مظلوما روي أن مهنا ~~والمروذي كانا عند الإمام أحمد , هما وجماعة معهما , فجاء رجل يطلب المروذي ~~, ولم يرد المروذي أن يكلمه , فوضع مهنا أصبعه في كفه , وقال : ليس المروذي ~~ها هنا , وما يصنع المروذي ها هنا ; ولم ينكره أحمد { ولأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يمزح ولا يقول إلا حقا ومنه إنا حاملوك على ولد الناقة } . ~~والمزاح أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه ; وهو التأويل كقوله عليه ~~الصلاة والسلام لعجوز { لا تدخل الجنة عجوز } يعني أن الله ينشئهن أبكارا ~~عربا أترابا ( ويقبل ) منه ( حكما ) إن ادعى التأويل ( مع قرب احتمال و ) ~~مع ( توسطه ) لعدم مخالفته للظاهر , و ( لا ) تقبل دعوى التأويل ( مع بعد ) ~~الاحتمال ; لمخالفته للظاهر ( كناو بلباس الليل , وفراش وبساط الأرض , ~~وبسقف وبناء السماء وبأخوة أخوة الإسلام ويتجه : أو كان ) . نوى حين تلفظه ~~بالأخوة كونهما ( من آدم وحواء ) , وهو متجه ( و ) بقوله ( ما ذكرت فلانا ~~ما قطعت ذكره , وما رأيته ما ضربت رئته و ) بقوله ( نساؤه طوالق , أي : ~~بناته وعماته وخالاته , وبجواريه أحرار سفنه و ) بقوله ( ما كاتبت فلانا ~~ولا عرفته ولا أعلمته ولا سألته حاجة , ولا أكلت له دجاجة ) ولا فروجة ( ~~ولا ببيته فرش ولا حصير ولا بارية , ويعني ) في قوله ما كاتبت فلانا ( ~~مكاتبة الرقيق و ) ما عرفت فلانا ( جعله عريفا و ) ما PageV05P456 أعلمته ~~ما جعله ( أعلم الشفة ) أي : مشقوقها ( و ) يعني ( بالحاجة ) في قوله ما ~~سألته حاجة ( شجرة صغيرة ) ( و ) يعني ( بالدجاجة ) بقوله ما أكلت له دجاجة ~~بتثليث الدال ( الكبة من الغزل ) وبالفروجة الدراعة ( و ) يعني ( بالفرش ) ~~في قوله ولا ببيته فرش ( صغار الإبل ; ويعني بالحصير ) بقوله ما في بيته ~~حصير الحبس , ( و ) يعني ( بالبارية ) في قوله ما في بيته بارية ( السكين ~~التي يبري بها ) الأقلام ( ولا أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه , ويعني ) ~~بالمشار إليه ( الباقي بعد أكله وأخذه ) فلا حنث في ذلك كله حيث لم يكن ~~ظالما , لأن لفظه يحتمل ms2766 ما نواه . تنبيه : لا يخلو الحالف المتأول من ثلاثة ~~أحوال : أحدها أن يكون مظلوما مثل أن يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه ~~أو ظلم غيره , أو نال مسلما منه ضرر ; فهذا له تأويله قال مهنا : سألت أحمد ~~عن رجل له امرأتان اسم كل واحدة منهما فاطمة , فماتت واحدة منهما , فحلف ~~بطلاق فاطمة , ونوى التي ماتت . قال إن كان المستحلف له ظالما ; فالنية نية ~~صاحب الطلاق , وإن كان المطلق هو الظالم , فالنية نية الذي استحلفه ; لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب } يعني سعة المعاريض ~~التي توهم بها السامع غير ما عناه قال محمد بن سيرين : الكلام أوسع من أن ~~يكذب ظريف , يعني لا يحتاج أن يكذب , لكثرة المعاريض , وخص الظريف بذلك ~~يعني به الكيس الفطنة , فإنه يفطن التأويل , فلا وجه إلى الكذب الثاني أن ~~يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده , فهذا تنصرف يمينه ~~إلى ظاهر الذي عناه المستحلف , ولا ينفع الحالف تأويله لما تقدم أول الباب ~~من حديث أبي هريرة , ولأنه لو ساغ التأويل لبطل المعنى الذي عنى به اليمين ~~, إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفا من PageV05P457 عاقبة ~~اليمين الكاذبة , فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك , فصار ذلك وسيلة إلى جحد ~~الحقوق الثالث : أن لا يكون ظالما ولا مظلوما , فظاهر كلام أحمد أن له ~~تأويله لقصة المروذي المتقدمة , ولما روى سعيد عن جرير عن المغيرة قال : ~~كان إذا طلب إنسان إبراهيم , ولم يرد إبراهيم أن يلقاه خرجت إليه الخادمة ~~فقالت : اطلبوه في المسجد وتقدم حديث العجوز والرجل الذي قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم { إنا حاملوك على ولد الناقة } : { وقال صلى الله عليه وسلم ~~لامرأة وقد ذكرت له زوجها هو الذي في عينه بياض ؟ فقالت يا رسول الله : إنه ~~لصحيح العين } وأراد النبي صلى الله عليه وسلم البياض الذي حول الحدقة . ~~ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة وتحته أخرى , فقالوا : لا نزوجك حتى تطلق ~~امرأتك , فقال : اشهدوا أني ms2767 قد طلقت ثلاثا , فزوجوه , فأقام على امرأته , ~~فقالوا : قد طلقت ثلاثا فقال : ألم تعلموا أنه كان لي ثلاث نسوة ; فطلقتهن ~~, قالوا : بلى , قال : قد طلقت ثلاثا ; قالوا : ما هذا أردنا فذكر ذلك شقيق ~~لعثمان , فجعلها بنيته , فهذا وشبهه من المعاريض وهو التأويل الذي لا يعذر ~~به الظالم , ويسوغ لغيره مظلوما كان أو غير مظلوم ; { لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول ذلك في المزاح من غير حاجة إليه , وقد سماه حقا , فقال ~~: لا أقول إلا حقا } . ( ولا يجوز تحيل لإسقاط حكم اليمين ) كما لا يجوز ~~التحيل لإسقاط الزكاة ونحوه مما تقدم بأدلته ( ولا تسقط ) اليمين أي : ~~حكمها ( به ) أي : التحليل على إسقاطه ( وقد نص ) الإمام ( أحمد على مسائل ~~من ذلك وقال : من احتال بحيلة فهو حانث , وقال أبو حامد وغيره جملة مذهبه ) ~~أي : الإمام أحمد ( أنه لا يجوز التحليل في اليمين ) وأنه لا يخرج منها إلا ~~بما ورد به سمع كنسيان على ما تقدم تفصيله وكإكراه واستثناء ( فلو حلف آكل ~~مع غيره تمرا ونحوه ) مما له نوى كخوخ PageV05P458 ومشمش على الغير ( ~~لتميزن نوى ما أكلت , أو ) حلف ( لتخبرن بعدده ) أي عدد نوى ما أكلت ( ~~فأفرد ) المحلوف عليه ( كل نواة ) وحدها فيما إذا حلف لتميزن نوى ما أكلت ( ~~أو عد ) المحلوف عليه لتخبرن بعدد نوى ما أكلت ( من واحد إلى عدد يتحقق ~~دخول ) نوى ( ما أكل فيه ) أي : فيما عده , مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين ~~مائة إلى ألف فيعيد الألف كله , فيدخل فيه ما أكل , وكذلك إن قال : إن لم ~~تخبريني بعدد حب هذه الرمانة فأنت طالق , ولم تعلم عدد حبها , فذكرت عددا ~~يدخل فيه عدد حبها ( لم يحنث حيث كان ذلك نيته ) بالحلف ; لأن المحلوف عليه ~~قد فعل ما حلف الحامل عليه ( وإن نوى ) الحالف ( حقيقة الإخبار بكميته ) أي ~~: بعدده من غير زيادة ولا نقص ; حنث , لأنه لم يصل إلى مقصوده ( أو أطلق ) ~~فلم ينو شيئا مما سبق من الأمرين ( حنث , لأنه حيلة ) والحيل غير جائزة ms2768 , ~~لحل اليمين ( كحالف ليقعدن على بارية ببيته ولا يدخله بارية , فأدخله قصبا ~~ونسجه فيه , أو نسج قصبا كان فيه ) بارية ; فإنه يحنث ; لحصول البارية ~~ببيته , جزم به في المنتهى ' وغيره , وهو المذهب , وقطع في ' الإقناع ' ~~بعدم الحنث في هذه الصورة , وكان على المصنف أن يقول خلافا له . ( و ) إن ~~حلف ليطبخن ( قدرا برطل ملح ويأكل منه ) أي : مما طبخه برطل ملح ( فلا يجد ~~طعم الملح , فسلق به بيضا فأكله ) لم يحنث ( أو ) حلف ( لا يأكل بيضا ولا ~~تفاحا وليأكلن مما في هذا الوعاء ; فوجده بيضا وتفاحا , فعمل من البيض ~~ناطفا ومن التفاح شرابا , وأكله ) لم يحنث , لأنه مما في الإناء , وليس ~~بيضا ولا تفاحا حيث استهلك , فلم يظهر طعمه كما يأتي في الأيمان ( أو ) حلف ~~( من على سلم لا نزلت إليك ) أيها السفلى ( ولا صعدت إلى هذه ) العليا ( ~~ولا أقمت مكاني ساعة فنزلت العليا وصعدت السفلى وطلع أو نزل أو ) حلف من ~~على سلم ( لا أقمت عليه ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه , فانتقل إلى آخر ) سلم ~~في الكل ; لعدم وجود الصفة ( إلا مع حيلة على قصد التخلص من الحلف ~~PageV05P459 ) وفي بعض النسخ : ( ويتجه ) أنه لو عمل الحالف ذلك حيلة لأجل ~~التخلص من اليمين , كأن عمل الناطف والشراب أو البارية لأجل ذلك التخلص من ~~اليمين , فإنه لا ينفعه , وأما لو عمل الحالف شيئا مما ذكر لا يقصد ذلك , ~~أي : لا يقصد التحيل على فعل اليمين فلا حنث , لأنه لم يفعل ما حلف على ~~تركه وهو متجه على قول صاحب ' الإقناع ' في البارية , وأما في غيرها ~~فالظاهر أنه لا يحنث مطلقا ( ك ) ما لو حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ~~ولا ( تركته أبدا ) في الإناء ولا فعل ذلك غيري , فطرح في الإناء ثوبا فشرب ~~الماء ثم جففه لم يحنث , وكذا لو شرب هو أو غيره بعضه , وأراق الماء أو ~~تركه كما تقدم فيمن حلف على ممسك مأكولا لا أكله ولا أمسكه ولا ألقاه ( و ) ~~إن حلف من بماء ( لا أقمت ms2769 في هذا الماء ولا خرجت منه , وهو جار ; لم يحنث ) ~~أقام به أو خرج منه ; لأنه إنما يقف أو يخرج من غيره ( إلا مع سبب ) يقتضي ~~ذلك , فيحنث ( لو قصد أن لا يقيم ولا يخرج من مطلق الماء ) فيحنث ( وإن كان ~~) الماء ( راكدا ) حنث , ولو حمل منه مكرها لأنه يمكنه الامتناع , فلم يكن ~~مكرها حقيقة , قاله في ' شرح المنتهى ' ; وقدمه في ' الفروع ' وصححه في ' ~~الإنصاف ' وفي ' الإقناع ' لم يحنث إذا نوى ذلك الماء بعينه وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له . ( ويتجه ) حنث من حلف لا خرجت من هذا الماء ( مع ~~عدم تقييده ) الإقامة فيه ( بزمن قصير كلحظة ) , أما إذا قيد الإقامة في ~~الماء بزمن قصير , فخرج بعد مضيه ; لم يحنث , وهو متجه . ( وإن استحلفه ) ~~ظالم ( ما لفلان عندك وديعة وهي ) أي : وديعة فلان PageV05P460 ( عنده ) ~~فحلف ( وعنى ) أي : قصد ( بما الذي ) فكأنه قال الذي عندي لفلان وديعة ( أو ~~نوى ) بحلفه ( غيرها ) أي : ماله عندي وديعة غير المطلوبة ( أو ) نوى بحلفه ~~مكانا ( غير مكانها أو استثناها , بقلبه ) بأن يقول في نفسه غير وديعة كذا ~~( فلا حنث ) لأنه صادق , فإن لم يتأول في يمينه , أثم لكذبه وحلفه عليه ~~متعمدا , وإثم حلفه عامدا دون إثم إقراره بها , لعدم تعدي ضرره إلى غيره ~~بخلاف الإقرار ; فإنه يتعدى ضرره لرب الوديعة , فتفوت عليه به , ويكفر ~~لحنثه إن كانت اليمين مكفرة ( وكذا لو استحلفه ) ظالم ( بطلاق أو عتاق أن ~~لا يفعل ما ) أي : شيئا ( يجوز فعله , أو ) استحلفه ظالم ( أن يفعل ما لا ~~يجوز له ) فعله ( أو أنه لم يفعل كذا لشيء لا يلزمه الإقرار به , فحلف ) ~~بالطلاق ثلاثا ( ونوى بقول طالق من عمل تعمله كخياطة وغزل ) , لا طالق من ~~عصمته ( و ) نوى ( بقوله ثلاثا ثلاثة أيام ونحوه ) كأن ينوي بقوله طالق من ~~وثاق ( لكن لو أراد ) بحلفه ( تخويف زوجته , ونوى ذلك ) أي : بقوله طالق من ~~عمل وبقوله ثلاثا ثلاثة أيام ( دين ) فيما بينه وبين الله تعالى رواية ~~واحدة , ( ولم يقبل ) منه حكما , لأنه ( احتمال بعيد ms2770 ) فإرادته مخالفة ~~للظاهر , فلا تقبل دعواه ( ويتجه باحتمال ) مرجوح ( بل يقبل ) منه ذلك في ~~الحكم , وهو رواية عن أحمد رحمه الله تعالى ( وكذا ) إن قال له ظالم : قل ~~زوجتي طالق ونحوه إن فعلت كذا , فقال : ( زوجته ) طالق PageV05P461 إن فعل ~~كذا ( أو قال : كل زوجة له طالق إن فعل كذا ) وإن لم يفعل كذا ( ونوى زوجته ~~العمياء أو اليهودية أو الحبشية ونحوه ) كالرومية والهندية ( أو نوى ) ~~بقوله ( كل زوجة تزوجها بالصين ونحوه ) كالسند ولا زوجة للحالف على الصفة ~~التي نواها في الأولى , ولم يتزوج بما نواه من الصين ونحوه ; لم يحنث , ~~وكذا لو نوى إن كنت فعلت كذا بالصين أو نحوه من الأماكن التي لم يفعله فيها ~~; فلا حنث . ( وكذا ) لو أحلفه ظالم فقال ( نساؤه طوالق إن كان فعل كذا , ~~أو نوى ) بنسائه ( نحو بناته ) كأخواته وعماته , لم يحنث ( ولو قال ) له ~~ظالم ( كلما أحلفك به فقل نعم أو قال له : اليمين الذي أحلفك بها لازمة لك ~~, قل نعم , فقال نعم , ونوى ) بقوله نعم , ( بهيمة الأنعام ) لم يحنث . ( ~~وكذا ) لو قال له : ( قل اليمين التي تحلفني بها ) لازمة لي ( أو ) قال له ~~: قل ( أيمان البيعة لازمة لي ) إن كنت فعلت كذا , وقد فعله ونحوه ( فقال , ~~ونوى ) باليمين ( يده أو ) بأيمان البيعة ( الأيدي التي تبسط عند البيعة ) ~~أي : مبايعة الإمام بالخلافة ; لم يحنث ( وكذا ) لو قال له : ( قل اليمين ~~يميني والنية نيتك , ونوى بيمينه يده , وبالنية ) من قوله والنية نيتك ( ~~البضعة ) بالفتح قال في ' الصحاح ' أي : القطعة ( من اللحم ) النيء لم يحنث ~~. ( وكذا ) لو قال له : ( قل إن فعلت كذا فزوجتي علي كظهر أمي , ونوى ~~بالظهر ما يركب نحو خيل ) كبغال وحمير ; لم يحنث ( وكذا لو قال له : وإن لم ~~أفعل كذا ) وإلا فأنا مظاهر من زوجتي و ( نوى بقوله وإلا فأنا مظاهر أي : ~~قائل أينا أشد ظهرا ) لم يحنث ( أو ) قال له في استحلافه : قل إلا فعلت كذا ~~, وإلا فكل مملوك لي حر , وكان فعله ; و ( نوى بمملوك حر , الدقيق الملتوت ms2771 ~~بالزيت أو السمن ) لم يحنث ( أو نوى بالحر الفعل الجميل أو الرمل الذي ما ~~وطئ ) فلا يحنث , وكذا إن قال له : قل إن كنت فعلت كذا فجاريتي حرة , أو ~~فجواري أحرار , أو فمماليكي أحرار , فقال ذلك ( و ) نوى ( بالجارية السفينة ~~أو الريح PageV05P462 ونوى بالحرة السحابة الكثيرة المطر , أو الكريمة من ~~النوق ونوى بالأحرار البقل و ) نوى ( بالحرائر الأيام ) فلا حنث . ( ومن ~~حلف ) بالله تعالى أو طلاق أو عتق ( ما فلان هنا , وعين موضعا ليس هو فيه ) ~~لم يحنث إلا بنية أو سبب لأنه صادق ( ومن حلف على زوجة لا سرقت مني شيئا , ~~فخانته في وديعة لم يحنث ) لأنها ليست سرقة ( إلا بنية ) بأن نوى بالسرقة ~~الخيانة ( أو سبب ) بأن كان سبب يمينه خيانتها , ولو حلف ليعبدن الله عبادة ~~ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها , بر بالطواف وحده أسبوعا بعد ~~أن يخلى له المطاف ; ( ومن الحيل المباحة أن يضع يده على ضفيرة شعرها ) أي ~~: زوجته ( ويقول : أنت طالق أو يضع يده على ضفيرة أمته , ويقول : أنت حرة ~~وينوي مخاطبة الضفيرة ) فله نيته ( أو يحلف أن يأتي فلانا كلما دعاه ونوى ) ~~بيمينه إتيانه إليه إذا دعاه , وهو في ( الكعبة , أو وهو في الموضع الفلاني ~~) كالصين مثلا , فله نيته ( أو قال : جميع ما أملكه صدقة ) على المساكين ( ~~ونوى ما يملكه من نحو ياقوت وزبرجد ) أو عنبر أو نوى ما يملكه من السيوف ~~والقسي ونحوها , ولم يكن في ملكه منه شيء لم يحنث لما سبق ولم يلزمه الصدق ~~بشيء مما يملكه غيره ( أو قال ) لمن يستحلفه : قل إن فعلت كذا وإلا ( فمالي ~~على المساكين صدقة ف ) إذا نوى ( أن ماله عليهم ) : أي المساكين ( من الدين ~~) فيجعل ما اسما موصولا بالجار والمجرور ( ولا دين له ) عليهم ; فلا يلزمه ~~شيء ; لعدم وجود الصفة ( أو ) قال في استحلافه له : قل إن فعلت كذا , إلا ~~أكن فعلت كذا ( فما صليت لليهود والنصارى ) فقال ذلك ( ونوى ب ) قوله ( ~~صليت شويت على النار ) أو أخذت بصلى الفرس ms2772 , وهو ما اتصل بخاصرته إلى فخذيه ~~( أو قال ) : إن فعل ذلك ( فهو كافر , ونوى المستتر ) المتغطي أو الساتر ~~المغطى , ومنه قيل للزارع كافر , فله PageV05P463 نيته ; لأن لفظه يحتمله ( ~~أو ) قالت له زوجته : قل ( كل زوجة أطؤها غيرك فطالق ) فقال : ( ونوى أطؤها ~~برجلي ) فله نيته ( و ) إن قال لزوجته : ( إن خرجت بلا إذني فطالق , ونوى ~~إن خرجت عريانة أو راكبة ونحوه ) كحاملة الشيء أو محمولة على شيء , لم تطلق ~~, لعدم وجود الصفة . # | فصل # ( ومن حلف ) بالطلاق أو غيره ( إني أحب الفتنة وأكره الحق , وأشهد بما لم ~~تر عيني ; ولا أخاف من الله ولا رسوله , وأستحل الميتة , وأستحل قتل النفس ~~; وأنا مع ذلك مؤمن عدل ولم يحنث ; فهو ) رجل ( يحب المال والولد ) وهما ~~فتنة قال تعالى : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } ( ويكره الموت ) وهو حق ~~قال تعالى { كل نفس ذائقة الموت } ( ويشهد بالبعث والحساب ) ولم يرهما لكن ~~قام القاطع عليهما , قال تعالى { يبعث من في القبور } وقال { : والله سريع ~~الحساب } ( ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم ) قال تعالى { وما ربك ~~بظلام للعبيد } وقد قام الدليل القاطع على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ( ويستحل ميتة نحو سمك , و ) يستحل ( قتل كافر ) غير ذمي ومعاهد ~~ومستأمن . ( وإن حلف أن امرأته بعثت إليه أني قد حرمت عليك , وتزوجت بغيرك ~~, ووجب عليك أن تبعث لي نفقتي ونفقة زوجي ; ولم يحنث ) فهذه المرأة ( هي ~~PageV05P464 من تزوجت بعبد أبيها ) أو أخيها ( المبعوث في تجارته , ثم مات ~~الأب ) أو الأخ الباعث لذلك العبد ( فورثته مع ابن عمها ) فانفسخ نكاح ~~العبد لإرث زوجته له أو لبعضه , وبعد انقضاء عدتها تزوجته أي : ابن عمها , ~~وبعث إلى زوجها العبد أن ابعث إلي من المال الذي لي ولزوجي , فهو مالي أو ~~مال زوجي , وهي صادقة . ( وإن اشترى خمارين , وله ثلاث نسوة ) أو بنات ~~ونحوهن ( فحلف لتخمرن كل واحدة عشرين يوما ) من الشهر بأحد الخمارين ( ~~اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام , ثم أخذت الصغرى من الكبرى ) خمارها ~~( إلى آخر الشهر ) فقد اختمرت الصغرى ms2773 عشرين يوما وتستمر الوسطى مختمرة إلى ~~تمام العشرين , فتمت لها العشرين , يوما ( وتختمر الكبرى بخمار الوسطى بعد ~~العشرين إلى آخر الشهر ) فكمل لها بهذه العشرة مع العشرة الأولى عشرون يوما ~~. وكذا ركوبهن لبغلين ثلاث فراسخ ; ولا يحمل كل بغل أكثر من امرأة , فقال ~~زوجهن : أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين , فتركب الكبرى ~~والوسطى البغلين فرسخا , ثم تركب الصغرى بغل الكبرى إلى تمام الثلاث ثم ~~ركبت الكبرى بغل الوسطى بعد الفرسخين إلى تمام الثلاث . ( وإن حلفته زوجته ~~لا يطأ جواريه ) ومن وطئها منهن فهي حرة , وأرادت زوجته الإشهاد عليه بهذه ~~اليمين . وخاف أن يرفع بها إلى الحاكم , فلا يصدقه فيما نواه , وأراد هو ~~التخلص من ذلك ( أخرجهن ) أي : جواريه ( عن ملكه ) ببيعهن ممن يثق به ( ~~وأشهد ) على بيعهن شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة ( ثم ) بعد ذلك ( حلف ~~) لها بعتق كل جارية يطؤها منهن فيحلف وليس في ملكه منهن شيء , ويشهد على ~~نفسه وقت اليمين شهود البيع ; ليشهدوا له في الحالين جميعا , وينفعه ذلك ( ~~ثم ) بعد اليمين ( ردهن ) أي : الجواري إلى ملكه بتقايل أو شراء , ويطؤهن , ~~ولا يحنث بذلك ; لأنهن لم يكن في ملكه PageV05P465 حال الحلف , فإن رافعته ~~بعد ذلك إلى الحاكم , وأقامت البينة باليمين وبوطئهن أقام هو البينة ~~باليمين إن لم يكن وقت اليمين في ملكه شيء منهن ( عمل ) الحاكم ( بذلك ) ~~وعليه أن يعرفها أنه ( لا حنث ) عليه لأنه غير ظالم . ( و ) إن قال لزوجته ~~( أنت طالق إن سألتني الخلع , ولم أحلفك عقب سؤالك ; فقالت : عبدي حر إن لم ~~أسألك الخلع اليوم , فسألته ) أن يخلعها ( فخلعها على ما بذلته ) من العوض ~~( إن فعلت كذا ) أي : إن صعدت السطح مثلا ( ولم تفعله ) أي : لم تصعد السطح ~~; بر في يمينه , ولا تطلق , ولا يحنث في الخلع , لأن من شرط صحة الخلع ~~التنجيز , وقد أوقعه معلقا ; فلم يحنث به . ( أو ) حلف ( ليجامعها على رأس ~~رمح ; فثقب السقف , وأخرج ) من السقف ( من رأس الرمح يسيرا , وجامعها عليه ~~) أي : الثقب , بر ms2774 في يمينه , لأنه صدق عليه أنه جامعها على رأس رمح . ( ~~ويتجه ) مسألة ( الخلع أنه يحنث ) بقوله لها أنت طالق إلى آخره ( لانصراف ~~اليمين ) أي يمين الطلاق التي علقها ( ل ) الخلع ( الصحيح ) وهذا الخلع غير ~~صحيح لأنه غير منجز , وحيث لم ينجز الخلع ; فلا يحنث به , ويحنث بالطلاق ~~لعدم صفة صحيحة علق بالطلاق عليها , إلا أن يقال هو علق طلاقها على مجرد ~~سؤالها الخلع ; وقد سألته , وبذلت له عوضا , وخلعها عليه غير أنه لم ينجز ~~الخلع ولا يلزم من عدم تنجيز الخلع عدم إبراره في الطلاق , فإنه قد علقه ~~على مطلق السؤال , وقد وجد . ( و ) إن حلف بالطلاق ( ليطأنها ) أي : زوجته ~~( في يوم PageV05P466 ولا يغتسل فيه عمدا ) مع قدرته على استعمال الماء ( ~~ولا يترك الصلاة ) أي : صلاة الجماعة ( فإنه يطأ ) بعد صلاة ( العصر , ~~ويغتسل بعد الغروب ) أي : بعد غروب الشمس ; ولا يحنث , لأنه جامع في اليوم ~~, ولم يغتسل فيه , ولم تفته الصلاة في الجماعة . ( و ) إن حلف على زوجته ( ~~لا لبست هذا القميص ولا وطئتك إلا فيه ) أي : القميص , وأراد التخلص ( ~~فيلبسه هو ويطؤها ) في هذه الحال , وقد بر بيمينه . تتمة : وإن قال : أنت ~~طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا , ففارق بيوت قريته العامرة مريد السفر ~~مسافة قصر ثم وطئها , انحلت يمينه ; ولا إثم عليه لأنه مسافر قال القاضي : ~~لأن إرادة حل اليمين من المقاصد الصحيحة . وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة , ~~فلزم الأول القتل والثاني الرجم , والثالث الجلد , والرابع نصف الجلد ; ~~والخامس لم يلزمه شيء , وبر في يمينه , فالأول ذمي والمرأة مسلمة ; فيقتل ~~لنقضه العهد , والثاني محصن , فرجم , والثالث حر بكر فيجلد مائة , ويغرب ~~عاما , والرابع عبد يجلد خمسين , والخامس حربي لا يلزمه شيء من ذلك لأنه ~~غير ملتزم لأحكامنا . # | 2باب الشك في الطلاق # ( وهو ) أي : الشك لغة ضد اليقين , واصطلاحا تردد على السواء , والمراد ( ~~هنا مطلق التردد ) بين وجود المشكوك فيه من طلاق أو عدده أو شرطه وعدمه ; ~~فيدخل فيه الظن والوهم . ( ولا يلزم ) الطلاق , ( لشك فيه ) أو ms2775 شك ( فيما ~~علق عليه ) الطلاق ولو كان المعلق عليه ( عدميا كإن لم أفعل ) كذا في يوم ~~كذا فزوجتي طالق , وشك في فعله في ذلك اليوم بعد مضيه ; فلا حنث ; لأن ~~الأصل PageV05P467 بقاء العصمة إلى أن يثبت المزيل , كالمتطهر يشك في الحدث ~~, والأصل فيه حديث عبد الله بن زيد : { أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ~~الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة , فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا ~~, أو يجد ريحا } متفق عليه وحديث { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } . ( وسن ~~ترك وطء قبل رجعة ) إن كان الطلاق رجعيا ( ويتجه ) لا بد من مراجعة الرجعية ~~بالقول ( لمراعاة الخلاف ) أي : خلاف من أوجب ترك وطء الرجعية مطلقا ~~كالخرقي , فإنه منع منه ; لأن الزوج شاك في حلها , كما لو اشتبهت امرأته ~~بأجنبية , وقال الموفق ومن تبعه : الورع التزام الطلاق لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : { فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } ( وإلا ) تلاحظ ~~مراعاة الخلاف ; فلا يفتقر وطؤها إلى مراجعة بالقول ; إذ ( هو ) أي : الوطء ~~( رجعة ) وهو متجه إذا تقرر هذا ( فتمام ورع قطع شك بها ) أي : بالرجعة حيث ~~أمكنه أو قطع شك ( بعقد ) جديد ( أمكن ) يعني إن لم تكن بقيت في طلاقها على ~~واحدة ; لأنه على تقدير الوقوع لا تحل له بدونهما , فكان الأولى فعلهما ~~لتيقن الحل بذلك ( فإن لم يمكن ) عقد ( ك ) كون الشك في وقوع طلاق ( ثلاث ) ~~فقطع الشك ( بفرقة متيقنة ) تمام الورع ( بأن يقول : إن لم تكن طلقت فهي ~~طالق ) لئلا تبقى معلقة متروك وطؤها بالتحرج به ( وإلا ) يطلقها ( لم تحل ~~لغيره كسائر المزوجات ) إذ يقين نكاحه باق لم يوجد ما يعارضه ( ويمنع , ~~ويتجه ندبا ) خلافا للشيخ عثمان وهو متجه ( حالف لا يأكل تمرة اشتبهت ~~بغيرها من كل واحدة ) مما اشتبهت به لاحتمال أن يكون المحلوف عليها ( فإن ~~أكل الكل إلا بعض واحدة ) ولم يدر أكل PageV05P468 المحلوف عليها أو لا ( ~~لم يحنث ) لأنه إذ أبقى منه بعض واحدة احتمل أنها المحلوف عليها ويقين ~~النكاح ثابت , فلا يزول بالشك ms2776 . ( وإن حلف ليأكلنها ) أي : التمرة ( ~~فاختلطت ) بتمر واشتبهت ( لم يتحقق بره إلا بأكل الكل ) أي : كل التمر ~~المختلطة به لما سبق . ( ويتجه : ولا حنث ) على حالف ليأكلها , واشتبهت ~~المحلوف عليها بغيرها ( لو أكل ) تمرة ( واحدة للشك ) في أنها هي المحلوف ~~عليها أو غيرها وهو متجه . ( ومن شك في عدده ) أي : الطلاق الواقع عليه ( ~~بنى على اليقين ) وهو الأقل ; لما سبق ( ف ) لو قال : ( أنت طالق بعدد ما ~~طلق زيد زوجته , وجهل ) عدد ما طلق زيد زوجته ( فطلقة ) واحدة , لأنها ~~المتيقنة , وما زاد عليها مشكوك فيه ( ويتجه فإن لم يكن ) زيد ( طلق ) ~~زوجته , ( ف ) طلقة ( واحدة ) تقع قياسا على ما إذا أحرم بمثل ما أحرم زيد ~~, ثم تبين له أنه لم يحرم في أنه ينعقد الإحرام , ويصرفه لما شاء , وهو ~~متجه . ( و ) إن قال ( لامرأتيه : إحداكما طالق , وثم منوية ) بأن نوى ~~معينة منهما ( طلقت ) المنوية , لأنه عينها بنيته , أشبه ما لو عينها بلفظه ~~, فإن ادعت إحداهما أنه عناها , وقال : عنيت ضرتها , فقوله ; لأن نيته لا ~~تعرف إلا من جهته ( وإلا ) ينو به معينة ( أخرجت ) المطلقة منهما ( بقرعة ) ~~نصا روي عن علي وابن عباس , ولا مخالف لهما في الصحابة ( كمعينة منسية ) ~~فتميز بقرعة ( وكقوله عن طائر إن كان غرابا فحفصة طالق , وإلا ) يكن غرابا ~~( فعمرة ) طالق , وذهب PageV05P469 الطائر ( وجهل ) أغراب أم غيره ; فيقرع ~~بينهما , فتطلق من أخرجتها القرعة , لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما ~~عينا فهما سواء , والقرعة طريق شرعي لإخراج المجهول , وإن ماتتا أو إحداهما ~~, وكان نوى المطلقة , حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها , وورثها , أو الحية , ~~ولم يرث الميتة وإن كان لم ينو إحداهما , أقرع كما سبق ( وإن مات ) قبل ~~القرعة ( أقرع ورثته بينهما فمن خرجت عليها ) القرعة ( لم ترث ) . ( ومن له ~~أربع ) زوجات ( فأبان واحدة بينهما ) معينة ( ثم نكح ) أي : تزوج ( أخرى ) ~~بعد انقضاء عدتها ( ثم مات ) الزوج ( وجهلت البائن ) منهن ( فللجديدة ربع ~~ميراثهن ) أي : الزوجات نصا , ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك , لأنه لا شك ~~فيها ms2777 ( ثم يقرع بين الأربع ) الأول لإخراج المطلقة ( فمن خرجت عليها ) قرعة ~~الطلاق ( لم ترث ) إذا لم يتهم بقصد حرمانها , من إرث ودواعيه ( قبلها ) أي ~~: القرعة إذا كان الطلاق بائنا لوقوع الطلاق بإحداهن الباقيات ثلاث أرباع ~~ميراث الزوجات ( ولا يطأ ) أي : يحرم عليه وطء إحداهن يقينا , فيحتمل أن ~~يصادفها ( وتجب النفقة ) للزوجات إلى القرعة , لأنهن محبوسات لحقه في حكم ~~الزوجية . ( ومتى ظهر ) بعد خروج القرعة الواحدة ( أن المطلقة غير المخرجة ~~بالقرعة ) بأن ذكرها بعد نسيانه ( ردت ) المخرجة لزوجها ; لأنه لم يقع عليه ~~طلاق فيها بصريح ولا كناية , والقرعة لا حكم لها مع الذكر , فإذا علم ~~المطلقة ; رجع إلى قوله ; لأنه لا يعلم إلا منه , ولأنه إنما منع منها ~~للاشتباه , فإذا زال عنها ; ردت إليه , كما لو علمت مذكاة بعد أن اشتبهت ~~بميتة ( ما لم تتزوج ) مخرجة ; فلا ترد إليه , لتعلق غيره بها , فلا يقبل ~~قوله في إبطاله كسائر الحقوق ( أو ) ما لم ( يحكم بالقرعة ) حاكم , أو يقرع ~~الحاكم بينهن , لأنها لا يمكن الزوج رفعها كسائر الحكومات ( ويتجه هذا ) أي ~~عدم إرجاعها إليه بعد التزوج أو حكم الحاكم ( إن PageV05P470 ظهر ) خروج ~~القرعة لواحدة مطلقة غيرها ( بتذكره ) أي : الزوج , ويتجه أنه لو كان ظهور ~~ذلك ( ببينة , ترد ) المخرجة ( مطلقا ) سواء تزوجت أو لا , وسواء كان ~~القارع الحاكم أو غيره , حكم بها أو لم يحكم ( لأن العبرة بما في نفس الأمر ~~, وحكمه ) أي : الحاكم ( لا يزيل الشيء عن صفته وهو اتجاه حسن ) . ( وإن ~~ماتت المرأتان أو ) ماتت ( إحداهما ) بعد قوله لها : إحداكما طالق وقبل ~~القرعة ( عين هو ) أي : المطلق , أي : أقرع بينهما لأجل الإرث فمن قرعت ; ~~لم تورث ( ويحلف ) إن كان نوى المطلقة ( لورثة الأخرى ) أنه لم ينوها ~~ويرثها لأنها ( فإن لم يكن نوى ) إحداهما ( أقرع ) كما سبق ( فمن خرجت ~~عليها ) القرعة ( لم يرثها ) لظهور أنها ليست زوجته . ( ومن ادعت زوجته ) ~~أنه طلقها ( طلاقا بائنا فأنكر ) الزوج ( فقوله ) لأن الأصل عدمه ( فإن مات ~~) بعد دعواها ( لم ترثه ) مؤاخذة لها بمقتضى اعترافها ( وعليها العدة ) لأن ms2778 ~~قولها لا يقبل فيما عليها ( و ) لو قال ( لزوجتيه أو ) قال ( لأمتيه : ~~إحداكما طالق أو حرة غدا , فماتت ) إحداهما قبل الغد ; وقع الطلاق بالباقية ~~( أو زال ملكه عنها ) أي : عن أمته ( قبله أي قبل غد وقع ) العتق ( ~~بالباقية ) من الأمتين , لأنها بقيت محلا للطلاق والعتق . وإن كان له نساء ~~, وقال لهن : إحداكن طالق غدا فماتت إحداهن قبل الغد , أو كان له إماء , ~~وقال لهن : إحداكن حرة غدا , فماتت إحداهن قبل الغد أو باع إحدى الإماء قبل ~~الغد ; أقرع بين الباقي إذا جاء الغد , فمن وقعت عليها القرعة طلقت أو عتقت ~~; لما تقدم . وإن قال : امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة ~~من نسائه أو إمائه ; انصرف الطلاق أو العتق إليها , كما لو عينها بلفظ , ~~وإن نوى واحدة مبهمة منهن أخرجت بقرعة , لما تقدم , وإن لم ينو PageV05P471 ~~شيئا , طلق الزوجات وعتق الإماء كلهن , لأن امرأتي وأمتي مفرد مضاف لمعرفة ~~; فيعم . ( ومن زوج بنتا من بناته ثم مات وجهلت ) المزوجة ( حرم الكل ) لأن ~~كلا منهن يحتمل أن تكون هي المزوجة ( ومن ) له زوجتان حفصة وعمرة و ( قال ~~عن طائر إن كان غرابا فحفصة طالق , وإن كان حماما فعمرة ) طالق , ومضى ~~الطائر ( وجهل ) جنسه ( لم تطلق واحدة منهما ) أي : حفصة وعمرة , لاحتمال ~~كونه ليس غرابا ولا حماما , والأصل عدم الحنث , فلا يزول يقين النكاح بالشك ~~. ( وإن قال ) عند طائر : ( إن كان غرابا فزوجته طالق ثلاثا , أو ) قال : ( ~~فأمته حرة , وقال آخر : إن لم يكن غرابا مثله ) أي : فزوجته طالق أو حرة ( ~~ولم يعلما ) الطائر غرابا أم غيره ( لم تطلقا ) أي زوجتاهما ( ولم تعتقا ) ~~أي أمتاهما , لأن الحانث منهما غير معلوم , فلا يحكم بالحنث في حق أحدهما ~~بعينه لبقاء يقين نكاحه , وعلى كل منهما النفقة والكسوة والسكنى ( وحرم ~~عليهما وطء ) وداعيه ; لحنث أحدهما بيقين وتحريم امرأته عليه , وقد أشكل , ~~أشبه لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها ( إلا باعتقاد أحدهما خطأ الآخر ) ~~فإن من اعتقد خطأ رقيقه لا يحرم عليه وطء زوجته ms2779 وأمته , ولا يحنث فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأنه ممكن صدقه ( أو ) إلا أن ( يشتري أحدهما أمة الآخر , ~~فيقرع بينهما ) أي : الأمتين ( حينئذ ) فتعتق من خرجت لها القرعة , كمن ~~أعتق إحدى أمتيه ; ونسيها , وله الولاء إن خرجت القرعة للتي كانت أمته ; ~~لأنه المعتق لها , والولاء لمن أعتق ( لكن لو خرجت قرعة أمة مشتراة ; ~~فولاؤها موقوف حتى ) يتصادقا على أمر ( يتفقان عليه ) ; لأن كلا منهما لا ~~يدعيه إذن . ( ويتجه وكذا ) أي : كالتي قبلها ( قوله ) أي : قول رجل ( لآخر ~~: إنك لحسود ) أي : كثير الحسد ( فقال الآخر ) مجيبا له ( أحسدنا ) أي : ~~أكثرنا حسدا ( امرأته طالق ) فقال : نعم ; لم تطلق امرأة واحدة منهما , ~~لبقاء يقين PageV05P472 نكاحهما , ووقوع الطلاق مشكوك فيه , وهو متجه . ( ~~فإن أقر كل ) واحد منهما ( بحنثه لزمه ) أي لزم كلا منهما الطلاق والعتق ~~مؤاخذة لكل منهما بإقراره على نفسه , وإن أقر أحدهما بالحنث حنث وحده ~~لإقراره , وإن ادعت امرأة أحدهما عليه الحنث أو أمته , فأنكر فالقول قوله ; ~~لأن الأصل عدمه . ( وإن كانت ) أمة ( مشتركة بين موسرين وقال كل منهما ) أي ~~: الشريكين عن طائر , فقال أحدهما : إن كان غرابا ( فنصيبي حر ) وقال الآخر ~~: إن كان غرابا فنصيبي حر ( عتقت كلها على أحدهما ويميز كل بقرعة ) ليغرم ~~قيمة نصيب شريكه , والولاء له ; لأنه معتق فإن قال سيد عبد أو أمة : إن كان ~~هذا الطائر غرابا فعبدي حر , وإن لم يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم عتق ~~أحدهما ويميز بقرعة , لأنه لا طريق إلى العلم به إلا بها , فإن ادعى أحدهما ~~أو كل منهما أنه الذي عتق وأنكر السيد فقوله مع يمينه ; لأن الأصل معه . ( ~~و ) إن قال رجل : ( إن كان ) هذا الطائر ( غرابا فزوجته طالق وإلا ) يكن ~~غرابا ( فعبده حر , وجهل ) فلم يعلم ما الطائر ( أقرع ) بين الزوجة والعبد ~~, لأنه لا طريق إلى التمييز , فإن وقعت القرعة على الزوجة طلقت الزوجة , ~~وبقي العبد في الرق , وإن وقعت على العبد عتق , ولم تطلق الزوجة , لعدم ~~خروج القرعة عليها ( وأنفق ) الحالف ( عليهما ) أي : على الزوجة والعبد ms2780 ( ~~إليها ) أي : إلى القرعة ( ولا يتصرف ) فيما يملك من وطء الزوجة ومن بيع ~~العبد ونحوه ( قبلها ) أي : القرعة . ( و ) إن قال ( لزوجته وأجنبية : ~~إحداكما طالق ) طلقت امرأته ( أو ) قال : ( سلمى طالق واسمهما ) أي : زوجته ~~والأجنبية ( سلمى ) طلقت زوجته , ( أو ) قال لحماته : ابنتك طالق ولها بنت ~~غيرها طلقت PageV05P473 ( زوجته ) لأنها محل طلاقه , ولا يملك طلاق غيرها ( ~~فإن قال : أردت الأجنبية دين ) فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال صدقه ( ~~ولم يقبل ) منه ذلك ( حكما ) فلا يحكم له به القاضي ; لأنه خلاف الظاهر ; ~~لأن الأجنبية ليست محلا لطلاقه ( إلا بقرينة ) تدل على إرادة الأجنبية ( ~~كدفع ظالم أو تخلص من مكروه ) فيقبل حكما , لوجود الدليل الصارف إلى ~~الأجنبية , فإن لم ينو زوجته ولا الأجنبية , طلقت زوجته ; لما تقدم . ( وإن ~~نادى ) من له زوجتان هند وعمرة ( من امرأتيه هندا ) وحدها ( فأجابته ) ~~زوجته ( عمرة أو لم تجبه ) عمرة ( وهي الحاضرة ) عنده دون هند ( فقال : أنت ~~طالق يظنها ) أي عمرة هندا , ( طلقت هند لا عمرة ) لأن المناداة هي ~~المقصودة بالطلاق ; فوقع بها كما لو أجابته وعمرة لم يقصدها بالطلاق ( وإن ~~علمها ) أي المجيبة ( غير المناداة طلقت عمرة لا هند ) وهي المناداة ; ~~لأنها غير مواجهة بالطلاق ولا منوية به ( إلا إن أرادها ) أي : هندا , فإن ~~أرادها فإنها تطلق ( أيضا ) لأنها المقصودة والمجيبة ; لأنه واجهها بالطلاق ~~مع علمه أنها غير المناداة . ( وإن قال ) زوج ( لأجنبية ظنها زوجته فلانة ) ~~وسمى زوجته : ( أنت طالق , أو لم يسمها ) أي : زوجته , بل قال لمن ظنها ~~زوجته : أنت طالق من غير أن يقول فلانة ( طلقت زوجته ) اعتبارا بالقصد , ~~دون الخطاب ( وكذا عكسه كقوله ذلك ) أي أنت طالق ( لزوجته يظنها أجنبية ; ~~فيقع ) الطلاق ; لأنه واجهها بصريحه كما لو علمها زوجته , جزم به في ' ~~تذكرة ابن عقيل ' ' والمنور ' قال في تذكرة ابن عبدوس ' دين , ولم يقبل ~~حكما ; إذ لا أثر لظنها أجنبية , لأنه لا يزيد على عدم إرادة الطلاق ( ~~خلافا له ) أي لصاحب ' الإقناع ' فإنه قال ولو لقي امرأته , فظنها أجنبية ~~فقال : أنت طالق أو تنحي ms2781 يا مطلقة ; لم تطلق امرأته PageV05P474 . تتمة : ~~ومثل الطلاق العتق في جميع ما تقدم ; فالحكم فيه كالطلاق ; لأن كلا منهما ~~إزالة ملك ينبني على التغلب والسراية قال أحمد - فيمن قال : يا غلام أنت حر ~~- يعتق عبده الذي نواه وفي ' المنتخب ' : أو نسي أن له عبدا أو زوجة فبان ~~له ( ومن أوقع بزوجته كلمة هل هي طلاق أو ظهار ; لم يلزمه شيء ) لأن الأصل ~~عدمهما , ولم يتيقن أحدهما . ( وإن شك ) زوج ( هل ظاهر ) من زوجته ( أو حلف ~~بالله ) تعالى لا يطؤها ( لزمه بحنث ) بأن وطئها ( كفارة يمين ) لأنها وما ~~زاد مشكوك فيه , والأحوط أن يكفر كفارة ظهار ليبرأ بيقين . PageV05P475 # |1 كتاب الرجعة # ( الرجعة ) بفتح الراء أفصح من كسرها قاله الجوهري وقال الأزهري : الكسر ~~أكثر ( وهي ) لغة : المرة من الرجوع , وشرعا ( إعادة مطلقة ) طلاقا ( غير ~~بائن إلى ما كانت عليه ) قبل الطلاق ( بغير عقد ) والأصل فيها قبل الإجماع ~~قوله تعالى : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا } أي رجعة , ~~قاله الشافعي والعلماء وقوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف } فخاطب الأزواج ~~بالأمر ولم يجعل لهن اختيارا , { وطلق عليه الصلاة والسلام حفصة ; ثم ~~راجعها } رواه أبو داود . وروى الشيخان { عن ابن عمر قال : طلقت امرأتي وهي ~~حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مره فليراجعها } ( إذا طلق ~~حر ) ظاهره ولو مميزا بعقله ; لأن الرجعة إمساك وهو يملكه , لأولية ( من ) ~~دخل أو ( خلا بها في نكاح صحيح ) طلاق أقل من ثلاث , ( أو ) طلق ( عبد ) من ~~دخل أو ( خلا بها في نكاح صحيح طلقة واحدة بلا عوض من المرأة ) ولا غيرها ~~في طلاق الحر أو العبد ( فله ) أي المطلق حرا أو كان عبدا في عدتها رجعتها ~~, وظاهره ولو بلا إذن سيد زوج . ( ولولي مجنون ) طلق بلا عوض دون ما يملكه ~~وهو حر عاقل , ثم جن ( في عدتها رجعتها , ولو كرهت ) المطلقة ذلك , لقيام ~~وليه مقامه خشية الفوات بانقضاء عدتها فتلخص أن للرجعة أربعة شروط : الأول ~~: أن : يكون دخل أو خلا بها , لأن غيرها لا عدة عليها ms2782 , فلا تمكن رجعتها ~~PageV05P476 . الثاني : أن يكون النكاح صحيحا , لأن من نكاحها فاسد تبين ~~بالطلاق ; فلا تمكن رجعتها , ولأن الرجعة إعادة إلى النكاح , فإذا لم تحل ~~بالنكاح لعدم صحته ; وجب أن لا تحل بالرجعة إليه الثالث : أنه يطلق دون ما ~~يملكه من عدد الطلاق , وهو الثلاث للحر والاثنتان للعبد ; لأن من استوفى ~~عدد طلاقه لا تحل له مطلقته حتى تنكح زوجا غيره , فلا تمكن رجعتها لذلك ~~الرابع : أن يكون الطلاق بغير عوض ; لأنه العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي ~~به المرأة نفسها من الزوج , ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة , فإذا وجدت هذه ~~الشروط كان له رجعتها ما دامت في العدة للإجماع , ودليله ما سبق ( أو أمة ) ~~على أمة أو أمة ( على حرة ) لأنها استدامة للنكاح , لا ابتداء له , أو كانت ~~الرجعية صغيرة أو مجنونة , وأبى ( ولي ) رجعتها , لأنها لو كانت حرة مكلفة ~~; لم يعتبر رضاها ; فكذا سيدها أو وليها , ولا يشترط في الرجعة إرادة ~~الإصلاح , والآية للتحريض على الإصلاح والمنع من قصد الإضرار . وإن قال ~~الزوج : خلوت بك قبل الطلاق فلي عليك الرجعة ( فلا يقبل قوله في دعواه ~~الخلوة ) بها ( ليراجع ) هذا ( إن كذبته ) بأن قالت : لم تخل بي قبل الطلاق ~~; فلا رجعة لك علي , بل القول قولها , ولا نفقة لها ولا سكنى , فأما المهر ~~فإن لم تكن قبضته فلا تستحق إلا نصفه ; لأنه وإن كان مقرا بكله فهي لا تدعي ~~إلا نصفه , ولا تصدقه في إقراره ( كما لا يقبل منها ) لو ادعت أنه خلا بها ~~قبل الطلاق ( ليكمل صداق , فكذبها ) الزوج بأن قال : طلقتك قبل الخلوة , ~~فليس لك سوى نصف الصداق , وحيث كان القول قوله , فعليها العدة لدعواها ~~الخلوة . ( فإن ادعاها ) أي : الخلوة ( بعد قبضه ) أي : بعد أن صار المهر ~~مقبوضا في يدها ( ليراجعها , فأنكرت ) كونه خلا بها ( لم يرجع ) عليها ( ~~بشيء ) من الصداق PageV05P477 عملا بإقراره , ولأنها وإن كانت مقرة له ~~بالنصف الآخر فهو لا يصدقها . ( وتحصل ) الرجعة ( بلفظ راجعتها ورجعتها ~~وارتجعتها وأمسكتها ورددتها وأعددتها ) لورود السنة بلفظ الرجعة ms2783 في حديث ~~ابن عمر , واشتهر هذا الاسم فيه عرفا فسمي رجعة , والمرأة رجعية , وورد ~~الكتاب به , أي : لفظ الرد قوله تعالى { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } وبلفظ ~~الإمساك في قوله تعالى : { فأمسكوهن بمعروف } وقوله { فإمساك بمعروف } ~~وألحق بها ما هو بمعناها ( ولو لم ينو ) من أتى بلفظة مما تقدم شيئا ; ~~لأنها صرائح , والصريح لا يحتاج إلى نية ( أو ) قال ذلك ( هازلا أو زاد ) ~~بعد هذه الألفاظ ( للمحبة أو زاد للإهانة ) بأن قال : راجعتها ونحوه للمحبة ~~, أو قال : راجعتها ونحوه للإهانة , وكذلك لو قال : راجعتك لمحبتي إياك أو ~~إهانتك , لأنه أتى الرجعة , وبين سببها ( إلى أن ينوي رجعتها إلى ذلك ) أي ~~: المحبة أو الإهانة ( بفراقها ) منه ; فلا تصح الرجعة قال في الرعاية ' : ~~وإن أراد راجعتك إلى الإهانة بفراقي إياك أو المحبة , فلا رجعة انتهى وذلك ~~لحصول التضاد ; لأن الرجعة لا تراد للفراق ولا تحصل ( ب ) قول مطلق ( ~~نكحتها وتزوجتها ) لأنه كناية , والرجعة استباحة بضع مقصود ; فلا تحصل ~~بكناية كالنكاح ( وليس من شرطها ) أي : الرجعة ( الإشهاد ) عليها وهذا ~~المذهب , نص عليه في رواية ابن منصور , وعليه جماهير الأصحاب لأنها لا ~~تفتقر إلى قبول كسائر حقوق الزوج , وكذا لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى ~~المرأة , كما مر , ولا علمها إجماعا PageV05P478 لأن حكم الرجعية حكم ~~الزوجات , والرجعة إمساك قوله تعالى { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف } وإنما تشعث النكاح بالطلقة , وانعقد بها سبب زواله ; ~~فالرجعة تزيل شعثه , وتقطع مضيه إلى البينونة ; فلم تحتج إلى ما يحتاج إليه ~~ابتداء النكاح ( خلافا لجمع ) اشترطوا الإشهاد عليها , وهي رواية مهنا , ~~وعزيت إلى اختيار الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا في تعاليقه ' ( بل يستحب ) ~~الإشهاد عليها احتياطا ( فلا تبطل ) الرجعة ( لو ) أشهدوا ( وصي الشهود ~~بكتمانها ) لعدم اشتراط الإشهاد . ( ولو طلق عبد ) زوجته ( طلقة ) واحدة ( ~~ثم عتق ملك ) العبد ( تتمة ثلاث , ككافر رق بعد ) أن طلق زوجته ( ثنتين ) ~~فإنه يملك تتمته الثلاث . ( والرجعية زوجة في نفقة ) وإن لم تكن حاملا فلها ~~النفقة إلى انقضاء عدتها , ( و ms2784 ) كذلك هي زوجة في ( إرث ) ما لم تنقض عدتها ~~( وفي صحة لعان وطلاق , ويلحقها ظهاره وإيلاؤه ) ويصح خلعها ; لأنها زوجة ~~يصح طلاقها , ونكاحها باق ; فلا تؤمن رجعته , لكن لا قسم لها , صرح به ' ~~الموفق ' وغيره ( ولها ) أي : الرجعية ( أن تتشرف ) أي : تتعرض ( له ) أي : ~~لمطلقها : بأن تريه نفسها , ولها أيضا أن ( تتزين ) له , كما تتزين النساء ~~لأزواجهن ; لإباحتها له كما قبل الطلاق ( وله ) أي المطلق ( السفر ) ~~بالرجعية ( والخلوة بها ووطؤها ) لأنها في حكم الزوجات ( وتحصل به ) أي : ~~بوطئها ( رجعتها ) بلا إشهاد , نوى به الرجعة أو لم ينو ; لأن الطلاق سبب ~~زوال الملك , وقد انعقد مع الخيار والوطء من المالك يمنع زواله كوطء البائع ~~الأمة المبيعة في زمان الخيار , كما ينقطع به التوكل في طلاقها ( بغير ~~رضاها ) أي : الزوجة ( وبلا ولي و ) لا ( شهود و ) لا ( صداق PageV05P479 ) ~~. و ( لا تحصل ) الرجعة ( بمباشرة ) الرجعية ( دون الفرج ولا بنظر إليه ) ~~أي : الفرج بشهوة أو غيرها , ولا تحصل ( بخلوة بها ) على الصحيح من المذهب ~~( خلافا للأكثر ) أي : أكثر الأصحاب القائلين بحصول الرجعة بالخلوة ( ولا ~~تحصل رجعتها ) ( بإنكار طلاق ) لأنه مناف لوجوب حقه في الرجعة . ( أو ) ولا ~~تصح الرجعة ( زمن ردة من أحدهما ) أي : الزوجين ; لأن الرجعة استباحة بضع ~~مقصود ; فلا تصح مع الردة كنكاح , وكذا بعد إسلام زوجة أو زوج غير كتابية ( ~~أو ) أي ; ولا يصح أن تكون الرجعة ( متعلقة ) بشرط ( ك ) قوله لها : ( ~~راجعتك إن شئت أو ) راجعتك إن قدم ( زيد أو كلما طلقتك فقد راجعتك ) لأن ~~الرجعة استباحة فرج مقصود , أشبهت النكاح ( ولو عكسه ) بأن قال : كلما ~~راجعتك فقد طلقتك ( صح ) التعليق ( وطلقت ) كلما راجعها ; لأنه طلاق معلق ~~بصفة . ( وتصح ) الرجعة ( بعد طهر من حيضة ثالثة , ولم تغتسل ) نص عليه في ~~رواية حنبل , وعليه أكثر الأصحاب وروي عن علي وعمر وابن مسعود قال في ' ~~الإنصاف : ' ظاهر الرواية أن له رجعتها ( ولو ) فرطت في الغسل ( سنين ) حتى ~~قال شريك القاضي عشرين سنة قال الزركشي : وهو ظاهر كلام الخرقي وجماعة ~~انتهى ; لأن وطء الزوجة ms2785 في الاغتسال من الحيض حرام ; لوجود أثر الحيض الذي ~~يمنع الزوج الوطء كما يمنعه الحيض , فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ~~ما أوجبه الحيض كما قبل انقطاع الدم , ولم تبح للأزواج قبل أن تغتسل من ~~الحيضة الثالثة ; لما مر . ( وتنقطع بقية الأحكام من قطع نفقة وإرث ولحوق ~~نسب وطلاق وخلع , وتصح ) الرجعة ( قبل وضع كل ولد متأخر ) إن كانت حاملا ~~بعد وقبل خروج بقية ولد , لبقاء العدة . ( ومتى اغتسلت ) رجعية ( من ) حيضة ~~( ثالثة , ويتجه أو تيممت ) رجعية PageV05P480 ( لعذر ) يبيح التيمم , ~~وتقدمت هذه المسألة في باب ما يختلف به عدد الطلاق , وهو متجه ( ولم ~~يرتجعها ) قبل ذلك ( بانت ولم تحل إلا بنكاح جديد ) إجماعا ; لمفهوم قوله ~~تعالى { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أي : العدة ( وتعود ) إليه الرجعية ~~إذا راجعها , والبائن إذا نكحها ( على ما بقي من طلاقها ولو ) كان عودها ( ~~بعد وطء زوج آخر ) غير المطلق في قول أكابر الصحابة , منهم عمر وعلي وأبي ~~ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وزيد ; لأن ~~وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للأول ; فلا يغير حكم الطلاق كوطء ~~الشبهة ووطء السيد , ولأنه تزوج قبل استيفاء الثلاث , فأشبه ما لو رجعت ~~إليه قبل وطء الثاني . ( وإن أشهد ) مطلق رجعيا ( على رجعتها ) في العدة ( ~~ولم تعلم ) هي ( حتى اعتدت , ونكحت من أصابها ) ثم جاء وادعى رجعتها قبل ~~انقضاء عدتها , وأقام البينة بذلك , وقبلت ( ردت إليه ) لثبوت أنها زوجته , ~~وأن نكاح الثاني فاسد ; لتزوجه امرأة في نكاح غيره , وكذلك لو لم يصبها ~~الثاني ( ولا يطؤها ) الأول إن أصابها الثاني ( حتى تعتد من ) وطء ( الثاني ~~) احتياطا للأنساب ( وكذا إن صدقاه ) أي : الزوج والزوجة في أنه راجعها في ~~عدتها حيث لا بينة له ; لأن تصديقهما أبلغ من إقامة البينة . ( فإن كذباه ) ~~أي : الزوج والزوجة في دعواه أنه راجعها , ولم تثبت الرجعة ببينة ( رد قوله ~~) لتعليق حق الزوج الثاني بها , والنكاح صحيح في حقهما ( وإن صدقه ) الزوج ~~( الثاني ) وحده ( بانت منه ) لاعترافه ms2786 بفساد نكاحه , وعليه مهرها إن دخل ~~أو PageV05P481 خلا بها , وإلا فنصفه ; لأنه لا يصدق عليها في إسقاط حقها ~~عنه ( ولم تحل للأول ) لأنه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها , وإنما يقبل ~~في حق نفسه فقط ( وإن صدقت ) المرأة ( لم يقبل على ) الزوج ( الثاني ) في ~~فسخ نكاحه ( ولا يلزمها مهر الأول له ) أي : للأول ; لأنه استقر لها ~~بالدخول ( لكن متى بانت منه ) أي : الثاني ( عادت للأول بلا عقد ) جديد , ~~ولا يطأ حتى تعتد إن دخل بها ( فإن مات ) الأول ( قبل أن بانت من ثان , ~~فقال جمع ) منهم الموفق ومن تبعه كصاحب ' المبدع ' : ( ينبغي أن ترثه ~~لإقراره بزوجيتها وتصديقها له , وإن ماتت ) وهي مصدقة للأول ( لم يرثها ~~الأول ; لتعلق حق الثاني بالإرث ) ولأنها لا تصدق في إبطال نكاح الثاني ; ~~لأنها زوجته ظاهرا , ومحل ذلك إذا كان الزوج الثاني حرا , وأما إذا كان ~~عبدا فلا يرثها ( وإن مات الثاني ; لم ترثه ) لاعترافها بأنها ليست زوجة له ~~( قال الزركشي : ولا يمكن الأول من تزويج أختها , ولا أربع سواها ) مؤاخذة ~~له بموجب دعواه قال في ' شرح الإقناع ' قلت : وكذا الثاني بطريق الأولى . ( ~~ومن ادعت انقضاء عدتها بنحو حيض أو ولادة , وأمكن ذلك غالبا ) بأن مضى زمن ~~يمكن انقضاؤها فيه ( قبل ) قولها ( بيمينها ) لقوله تعالى { ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } أي : من الحمل والحيض , فلولا أن قولهن ~~مقبول لم يحرم عليهن كتمانه , ولأنه أمر يخص المرأة بمعرفته , فقبل قولها ~~فيه كالنية من الإنسان حيث اعتبرت , وإن لم يمض ما يمكن انقضاء عدتها فيه , ~~رد قولها , فإن مضى ما يمكن صدقها فيه , ثم ادعته فإن بقيت على دعواها ~~المردودة , لم تقبل , وإن ادعت انقضاءها في المدة كلها أو في ما يمكن منها ~~PageV05P482 ; قبلت . وإن ادعت أنها أسقطت ما تنقضي به العدة , لم يقبل ~~قولها في أقل من ثمانين يوما من حين إمكان الوطء بعد العقد ; لأن العدة لا ~~تنقضي إلا بما يتبين فيها خلق الإنسان , وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان ~~ثمانون ms2787 يوما , ولا تنقضي عدة بما تلقيه المرأة قبل أن يصير مضغة ويتبين فيه ~~خلق إنسان , كما لا تصير به أمة أم ولد , ولا يثبت به حكم نفاس ولا وقوع ~~طلاق معلق بولادة ونحو ذلك و ( لا ) تقبل دعواها انقضاء عدتها ( في شهر ~~بحيض إلا ببينة ) نصا ; لقول شريح إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر ~~وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ~~ما يحرم عليها الصلاة من الطمث ; وتغتسل عنه كل قرء , وتصلي , فقد انقضت ~~عدتها , وإلا فهي كاذبة , فقال علي قالون : ومعناه بالرومية أصبت وأحسنت ; ~~وإنما لم تصدق في ذلك مع إمكانه , لندرته بخلاف ما زاد على الشهر , وكذلك ~~لو ادعت خلاف عادة منتظمة , فلا يقبل منها إلا ببينة . وإن ادعت الحرة ~~انقضاء العدة بالحيض في أكثر من شهر صدقت , وفي أقل من تسعة وعشرين يوما ~~ولحظة لا تسمع دعواها ; لعدم الإمكان ( لكن لو ) بقيت على دعواها انقضاء ~~العدة حتى ( مضى ) عليها ( ما يمكن ) صدقها فيه كما لو مضى عليها أكثر من ~~شهر ( فادعته ) أي : الانقضاء ( قبل ) قولها ; لأن ذلك لا يعلم إلا من ~~جهتها وهي مؤتمنة على نفسها , ومحل قبول قولها ; ( ما لم تعزه ) أي : ~~الانقضاء ( لما قبل ) التسعة وعشرين يوما , فإن عزته لما قبلها ; لم تسمع ~~دعواها لاستحالة ذلك , ولا فرق بين الفاسقة والمريضة والمسلمة والكافرة في ~~ذلك ; لأن ما يقبل فيه قول الإنسان على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كإخباره ~~عن نيته فيما يعتبر فيه نيته . ( وإن ادعته ) أي : الانقضاء ( بأشهر , ~~فكذبها زوج ) ولم تأت ببينة PageV05P483 فالقول ( قوله ) أي : الزوج ; لأن ~~الاختلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت الطلاق , والقول قول الزوج فيه ~~, كما أن القول قولها ( هي ) أي : الزوجة ( لو ادعاه ) الزوج , أي : ادعى ~~الانقضاء بالأشهر ( ليسقط نفقتها ) , فلا يقبل قوله , ( ف ) لو قال في شوال ~~: ( طلقت برجب ) فقد انقضت عدتك , وسقطت نفقتك ( فقالت ) : هي ( بل ) طلقني ~~( برمضان ) فعدتي ونفقتي باقيتان ( فقولها ) لأن الأصل عدم سقوط ms2788 ذلك , فإن ~~ادعت عدم انقضاء عدتها , ولم يكن لها نفقة كبائن حائل , قبل قولها ; لأنها ~~مقرة على نفسها بما هو الأغلظ عليها , ولو انعكس الحال , فقال في شوال : ~~طلقتك في رمضان , فلم تنقضي عدتك , فلي رجعتك , فقالت : بل طلقني في رجب ~~فانقضت عدتي , فلا رجعة لك ; فقوله لأنه لا يقبل قوله في أصل الطلاق ; فقبل ~~قوله في وقته , والأصل بقاء العصمة . ( وأقل ما ) أي : زمن ( تنقضي عدة حرة ~~فيه بأقراء تسعة وعشرون يوما ) بلياليها ( ولحظة ) لما سبق أن الأقراء ~~الحيض , وأقله يوم وليلة , أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما ويكون ~~طلقها مع آخر الطهر واللحظة لتحقق انقطاع الدم , وحيث اعتبر الغسل اعتبر له ~~لحظة أيضا . ( و ) أقل ما تنقضي فيه عدة ( أمة خمسة عشر ) يوما بلياليها ( ~~ولحظة ) بأن يكون طلقها في آخر طهرها , وحاضت يوما وليلة , وطهرت ثلاثة عشر ~~يوما , وحاضت يوما وليلة , واللحظة ليتحق فيها الانقطاع كما تقدم . ( ومن ) ~~أي : أي مطلقة رجعية ( قالت ابتداء ) أي : قبل دعوى زوجها رجعتها ( ويتجه ~~بعد مضي زمن ما ) أي : زمن ( يقبل قولها فيه ) بأن يكون أكثر من شهر , وهو ~~متجه انقضت عدتي , فقال زوجها : ( كنت PageV05P484 راجعتك وأنكرته ) فقولها ~~بيمينها ; لأن دعواها انقضاء عدتها إذن مقبولة , فصارت دعواه الرجعة بعد ~~انقضاء عدتها ; فلم تقبل ( أو تداعيا معا ) بأن قالت : انقضت عدتي , وقال ~~الزوج : راجعتك في زمن واحد ; ( ف ) القول ( قولها بيمينها ) لتساقط قولها ~~مع التساوي , والأصل عدم الرجعة ( ولا يقضى عليها بنكول ) لأن خبرها ~~بانقضاء عدتها يكون بعد انقضائها , فيكون قوله بعد العدة ; فلا يقبل , قاله ~~, في الشرح . ولو ادعى زوج الأمة بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها في عدتها ~~, فأنكرته ( وصدقه سيد الأمة ) فالقول قولها نصا , لأنه لا يتضمن إبطال حق ~~للزوج ; لعدم قصده إياه . ( فإن صدقته هي ) أي : صدقت مطلقها بعد انقضاء ~~عدتها أنه كان راجعها ( فكذبها السيد فقوله ) أي : السيد ( لتعلق حقه ) فلا ~~يقبل إقرارها في إبطال حقه ; لأنه إقرار على غيرها , فلم يقبل ( ومع علمه ) ~~أي : السيد ( صدق ms2789 الزوج ) في دعواه الرجعة قبل انقضاء عدتها بعده ( لا يحل ~~له ) أي : السيد ( وطؤها , ولا تزويجها ) لأنها زوجة الغير ( وإن علمت هي ) ~~صدق الزوج في دعواه رجعتها ( لم تمكن السيد من نفسها ) لأنها حرام عليه كما ~~قبل الطلاق . ( ومتى رجعت ) عن قولها انقضت عدتها حيث قبل قبولها , ولم ~~تتزوج ( قبل ) رجوعها ( كجحد أحدهما النكاح ) إذا ادعاه الآخر ( ثم يعترف ~~به ) أي : النكاح منكره ; فيقبل قوله , كما لو لم يسبقه إنكار ( وإن سبق ) ~~زوج رجعية ( فقال : أرجعتك , فقالت : انقضت عدتي قبل رجعتك ) وأنكرها فقوله ~~, ( ويتجه بيمينه ) لأن دعواه الرجعة سابقا على إخبارها بانقضاء عدتها , ~~والأصل بقاؤها , ولأن دعواها ذلك بعد دعوى الزوج الرجعة تقصد به إبطال حق ~~الزوج , فلا يقبل منها ( و ) يتجه ( أنه ) أي : الزوج . ( لو ادعاها ) أي ~~الرجعة ( بعد موتها ) أي الزوجة ( قبله ) قبل الموت ( ليرث ) لم يقبل قوله ~~PageV05P485 لأنه يجر لنفسه نفعا , أو ادعى الرجعة ( بعد مضي ما ) أي : زمن ~~( يقبل قولها فيه لو كانت حية ) كأن يكون فوق شهر ( لم يقبل ) قوله وهو ~~متجه . ( و ) لو قالت الرجعية ( انقضت عدتي , ثم ) رجعت و ( قالت : ما ~~انقضت ) عدتي ; فله رجعتها حيث لم تتزوج أحدهما النكاح , ثم يعترف به ( أو ~~قال ) الزوج : أنت ( أخبرتني بانقضائها ) أي : العدة ( فأنكرت إخبارها إياه ~~بانقضاء العدة ) , وأقرت بأن عدتها لم تنقض ( فله رجعتها ) لأنه لم يقر ~~بانقضاء عدتها , وإنما أخبر بخبرها عن ذلك وقد رجعت عن خبرها , فقبل رجوعها ~~هذا المذهب بلا ريب . # | فصل # ( وإن طلقها ) أي : الزوجة حرة كانت أو أمة ( زوج حر ثلاثا ) ( أو ) ~~طلقها زوج ( عبد ثنتين , ولو عتق ) قبل انقضاء عدتها ( لم تحل له حتى يطأها ~~زوج غيره بنكاح صحيح ) قال ابن عباس : كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق ~~برجعتها وإن طلقها ثلاثا فسخ ذلك لقوله تعالى : { الطلاق مرتان } إلى قوله ~~{ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } رواه أبو داود ~~والنسائي . وعن عروة عن عائشة قالت : { كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن ms2790 ~~يطلقها PageV05P486 وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة , وإن طلقها مائة ~~مرة فأكثر , حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني أو لا آويك ~~أبدا قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك فكلما هممت أن تنقضي عدتك راجعتك , ~~فذهبت المرأة فدخلت على عائشة , فأخبرتها فسكتت حتى جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فسكت حتى نزل القرآن { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان } قالت عائشة : فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن ~~لم يكن طلق } . رواه الترمذي ; ورواه أيضا عن عروة مرسلا , وذكر أنه أصح . ~~وعن عائشة قالت : { جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت : كنت عند رفاعة القرظي , فطلقني , فبت طلاقي , فتزوجت بعده عبد ~~الرحمن بن الزبير - بكسر الموحدة التحتية - وإنما معه مثل هدبة الثوب , قال ~~: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك } رواه ~~الجماعة وروت عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العسيلة هي الجماع ~~} واعتبر كون الوطء في قبل , لأن الوطء المعتبر شرعا لا يكون في غيره ( مع ~~انتشار ) لأن العسيلة لا تكون إلا مع الانتشار ( ولو ) كان الزوج الواطئ ( ~~مجنونا أو خصيا ) أو مسلولا أو موجوءا مع بقاء ذكره ( أو نائما أو مغمى ~~عليه , وأدخلته ) أي : ذكره ( فيه ) أي : في فرجها مع انتشاره ; بوجود ~~حقيقة الوطء من زوج , أشبه حال إفاقته ووجود خصيتيه ( أو ) كان الزوج ~~الثاني ( ذميا وهي ذمية طلقها مسلم ) فيحلها له ( أو ) كان ( لم ينزل ) لما ~~تقدم أن العسيلة هي الجماع , ( أو ) كان لم ( يبلغ عشرا ) لعموم { حتى تنكح ~~زوجا غيره } ( أو ) كان حين وطئه ( ظنها أجنبية ) لوجود حقيقة الوطء من زوج ~~في نكاح صحيح ( ويكفي ) في حلها ( تغييب الحشفة أو ) تغييب ( قدرها ) أي : ~~الحشفة PageV05P487 ( من مقطوعها ) لأنه جماع يوجب الغسل ويفسد الحج , أشبه ~~تغييب الذكر , وإن لم يبق من ذكر مقطوع قدر الحشفة , بل بقي دونه ; فلا ~~يحلها إيلاجه لأنه بمنزله إيلاج بعض الحشفة , ولا تتعلق به أحكام الوطء ( ~~وتعود ) إلى زوجها ms2791 الأول ( بطلاق ) ثلاث , ( يحلها وطء محرم لمرض ) الزوجة ~~أو الزوج ( و ) وطء محرم ( لضيق وقت صلاة وبمسجد و ) في حال منع الزوجة ~~نفسها ( لقبض مهر ) حال ( وعدم إطاقة وطء ) كعبالة ذكره وضيق فرجها ; لأن ~~الحرمة في هذه الصورة لا لمعنى فيها لحق لله تعالى بخلاف ما يأتي . ( ولا ~~يحلها وطء محرم بحيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو في دبر أو في نكاح ~~باطل أو فاسد أو ردة ) أحدهما ; لأن التحريم في هذه الصورة لمعنى فيها ولحق ~~لله تعالى ولأن النكاح الفاسد لا أثر له في الشرع في الحل , فلا يدخل في ~~قوله تعالى : { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ( أو ) أي : ولا ~~يحلها وطء ( بشبهة ولا عقد ) لأنه لا يسمى نكاحا شرعا ( أو ) بملك يمين لأن ~~السيد ليس بزوج ( ولو كانت ) المطلقة ( أمة , فاشتراها مطلقها لم تحل له ) ~~حتى تنكح زوجا غيره للآية , ويطأها للحديث . ( ومن غاب من مطلقته ثلاثا , ~~ثم حضر , فذكرت أنها نكحت من أصابها وأنها انقضت عدتها , وأمكن ) ذلك بأن ~~مضى زمن يتسع له , وكذا لو غابت عنه ثم حضرت وذكرت ذلك ( فله نكاحها إذا ~~غلب على ظنه صدقها ) لأنها مؤتمنة على نفسها , وعلى ما أخبرت به عن نفسها ; ~~ولا سبيل إلى معرفة ذلك حقيقة إلا من جهتها , فوجب الرجوع إليها فيه ~~كإخبارها بانقضاء عدتها , فإن لم يغلب على ظنه صدقها ; لم يحل له نكاحها , ~~لأن الأصل التحريم , ولم يوجد ما ينقل عنه , و ( لا ) يجوز له نكاحها ( إن ~~رجعت ) عن إخبارها بذلك ( قبل عقد ) عليها , لزوال الخبر المبيح له ( ولا ~~يقبل بعده ) أي بعد العقد لتعلق حق الزوج بها ( فلو ) تزوجت مطلقة ثلاثا ~~PageV05P488 بآخر , ثم طلقها , وذكرت للأول أن الثاني وطئها و ( كذبها ~~الثاني في وطء , ويتجه أو كذبها في عقد ) صحيح بأن قال : تزوجتها بعقد فاسد ~~, وهو متجه فالقول ( قوله ) أي : الثاني ( في تنصيف مهر ) إذا لم يقر ~~بالخلوة بها , لأن الأصل براءته منه , ( و ) والقول ( قولها ) في وطء ms2792 ( ~~إباحتها للأول ) لأنها مؤتمنة على نفسها ( إن لم يكذبها ) الأول بأنه قال : ~~أنا أعلم أنه ما أصابها , فإن قال ذلك , فلا تحل له مؤاخذة له بإقراره ( ~~فإن رجع ) الأول عن تكذيبه إياها ( وصدقها ) على أن الثاني وطئها ( دين ) ~~فيما بينه وبين الله تعالى وأبيحت له , لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه , ~~ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في الماضي ( فقط ) أي : ولا يقبل ~~منه ذلك حكما ( فإن قال ما أعلم ) أي : الثاني ( أنه وطئها ; لم تحرم عليه ~~) لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقها , لا حقيقة العلم . ( ~~وكذا لو تزوجت ) امرأة ( حاضرا وفارقها ) , وادعت إصابته ( إياها وهو ~~منكرها ) أي الإصابة , فالقول قوله في تنصيف المهر , إن لم يقر بالخلوة , ~~وقولها في حلها لمطلقها ثلاثا , ووجوب العدة عليها وكل ما يلزمها بالوطء , ~~كذا لو أنكر أصل النكاح , ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها . ( ~~ومن جاءت حاكما , وادعت أن زوجها طلقها , وانقضت عدتها ) , فله تزويجها ~~بشرط أن لا يكون لها ولي غيره ( إن ظن صدقها , ولا سيما إن كان الزوج لا ~~يعرف ) لأن الإقرار لمجهول لا يصح ; وأيضا الأصل صدقها , ولا منازع , ~~والإقرار لمعين إنما يثبت الحق إذا صدقه مقر له , ونص أحمد أنه إذا كتب ~~إليها أنه طلقها ; لم تتزوج حتى يثبت الطلاق لاحتمال إنكاره PageV05P489 ( ~~ويتجه باحتمال ) قوي ( وكذا ) أي : كالمسألة قبلها ( لو ) جاءت المرأة ~~حاكما , و ( ادعت أن لها زوجا معسرا لتفسخ ) نكاحها ; فله أن يجيبها إن ظن ~~صدقها ( لأن قولها أثبت النكاح ; فقبل ) قولها ( في زواله ) وهو متجه ( ~~بخلاف نكاح ثابت بلا قولها ) كأن كان لها زوج معروف . ( وادعت طلاقها ; فلا ~~تزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين ) لأن الأصل عدم الطلاق , بخلاف ما إذا ~~ادعت أنه تزوجها من أصابها , وطلقها , ولم تعينه , فإن النكاح لم يثبت ~~لمعين , بل لمجهول , فهو كما لو قال : عندي مال لشخص , وسلمته إليه ; فإنه ~~لا يكون إقرارا بالاتفاق , فكذلك قولها كان لي زوج وطلقني , وسيد وأعتقني ms2793 ~~ولو قالت : تزوجني فلان وطلقني ; فهو كالإقرار بالمال وادعى الوفاء ; ~~والمذهب أنه لا يكون إقرارا , ذكره في ' الاختيارات ' . ( ويتجه ) أن من ~~ادعت عند حاكم أن زوجها طلقها , وانقضت عدتها ; فزوجها الحاكم بالولاية ~~عليها ظانا أنها صادقة في دعواها ( لو حضر ) زوجها الأول ( وأنكر الطلاق , ~~يقبل ) إنكاره , وترد إليه زوجته وجوبا بعد أن تعتد من الثاني إذا كان دخل ~~أو خلا بها وهو متجه . ( ولو شهدا ) أي : رجلان ( أن فلانا طلق ) امرأته ( ~~ثلاثا , ووجد ) الزوج ( معها بعد ذلك , وادعى العقد ثانيا بشروطه ; قبل منه ~~) وهذه المسألة سئل عنها الموفق ; فلم يجب ( وإن علمت ) الزوجة ( كذبه ) أي ~~: الزوج ( لم يحل لها تمكينه ) فإن مكنته من نفسها ; كانت زانية ( و ) يجب ~~عليها أن ( تدفعه PageV05P490 بالأسهل ) فالأسهل ( ولو أدى ) ذلك ( إلى ~~قتله ) فيباح لها قتله تخليصا لنفسها من الفاحشة ( وكذا لو ادعى رجل نكاحها ~~) تعديا وأنكرته ( فأثبته ) أي : النكاح ( ببينة زور ) فعليها دفعه بالأسهل ~~فالأسهل , فإن لم يندفع إلا بالقتل , جاز لها قتله ; لأنه صائل . # |1 كتاب الإيلاء وأحكام المولي # والإيلاء بالمد لغة الحلف ( وهو ) مصدر آلى يولي إيلاء وألية , ويقال : ~~تألى يتألى , وفي الخبر : { من يتألى على الله } والألية اليمين , وجمعهما ~~ألايا كخطايا قال كثير : قليل الألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برت ~~وكذلك الألوة بسكون اللام وتثليث الهمزة . ( يحرم ) الإيلاء , لأنه يمين ~~على ترك واجب ( كظهار ) لقوله تعالى { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ~~} ( وكان كل ) من الإيلاء والظهار ( طلاقا في الجاهلية ) ذكره جماعة , ~~وذكره آخرون في ظهار المرأة من زوجها , ذكره أحمد في الظهار عن أبي قلابة ~~وقتادة ( وهو ) أي : الإيلاء شرعا ( حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى أو ~~بصفته ) أي : الله تعالى , كالرحمن والرحيم ورب العالمين وخالقهم ( أو ) ~~حلف ( بمصحف ) لا بنذر , أو طلاق , ويأتي ( على ترك وطء زوجته ) لا أمته أو ~~أجنبية ( الممكن جماعها ) لا عنين ومجبوب ( في قبل أبدا , أو يطلق أو فوق ~~أربعة أشهر ) مصرحا به . ( أو ينويها ) بأن يحلف أن لا يطأها , وينوي فوق ~~أربعة ms2794 أشهر , لا أربعة PageV05P491 أشهر فأقل , وسواء حلف في حال الرضى أو ~~غيره , والزوجة مدخولا بها أو لا نصا , وتأتي محترزات هذه القيود , والأصل ~~فيه قوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } الآية وكان أبي ~~بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون مكان يؤلون قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية ~~إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه حلف لا يقربها السنة والسنتين ~~والثلاث , فيدعها لا أيما ولا ذات بعل , فلما كان الإسلام جعل الله ذلك ~~للمسلمين أربعة أشهر , ونزلت هذه الآية . ( ويصح ) الإيلاء ( بكل لغة ممن ~~يحسنها ) كالطلاق والعتق , فإن أتى بلغة لا يعرفها ; لم يكن موليا , عربية ~~كانت أو عجمية , كمن جرى على لسانه ما لم يقصد , ولو نوى موجبها عند أهلها ~~كما تقدم في الطلاق , فإن اختلف الزوجان في معرفة معنى ذلك اللفظ الصادر من ~~الزوج ; فقوله إذا كان متكلما بغير لسانه ; لأن الأصل إذن عدم علمه معناه , ~~وهو أدرى بحاله ( ولا يقبل حكما ) إن أتى بلغته ( قوله سبق لساني ) بهذا ~~اللفظ , ولم أقصده . ( ويترتب . حكمه ) أي : الإيلاء ( مع خصاء ) زوج أي : ~~قطع خصيتيه دون ذكره ( و ) مع ( جب ) أي : قطع ( بعض ذكر ) زوج إن بقي منه ~~ما يمكنه الجماع به ( ومع عارض ) بزوج أو زوجة ( يرجى زواله كحبس , لا عكسه ~~) أي : لا مع عارض لا يرجى زواله ( كرتق ) وعفل . وقد علم مما تقدم أنه ~~يشترط للإيلاء ستة شروط : الأول : كون الحالف زوجا لمن حلف على ترك وطئها , ~~الثاني : كونه ممن يمكنه الجماع , الثالث : كون حلفه بالله تعالى أو صفة من ~~صفاته , الرابع : كون حلفه على ترك PageV05P492 وطء زوجته في القبل , ~~الخامس كون الزوجة ممن يمكن جماعها , السادس أن لا يكون حلفه مقيدا بأربعة ~~أشهر فأقل , فلو فقد منها شرط لم يكن موليا ( ويبطله ) أي : الإيلاء ( جب ) ~~ذكره ( كله ) بعد إيلائه ; لأن ما لا يصح معه ابتداء شيء امتنع مع حدوثه ~~دوام ذلك الشيء ( و ) يبطله ( شلله ) أي : الذكر بعد إيلائه ( و ) يبطله ( ~~لعانه بعده ) أي ms2795 بعد إيلائه ( وكمول حكما ) من ضرب المدة وطلب الفيئة بعدها ~~, والأمر بالطلاق إن لم يفئ ونحوه ( من ترك الوطء ) في قبل زوجته ( ضررا ) ~~بها ( بلا عذر ) له ( أو ) أي : وبلا ( حلف على ترك وطء , و ) مثله ( من ~~ظاهر ) من امرأته ( ولم يكفر ) لظهاره لأنه ضرها بترك وطئها في مدة بقدر ~~مدة المولي , فلزمه حكمه , كما لو ترك ذلك بحلفه , ولأن ما وجب أداؤه إذا ~~حلف على تركه وجب أداؤه وإن لم يحلف على تركه , كالنفقة وسائر الواجبات ; ~~لأن اليمين لا تجعل غير الواجب واجبا إذا حلف على تركه , ولأن وجوبه في ~~الإيلاء لدفع حاجة المرأة وإزالة ضررها , وذلك لا يختلف بالإيلاء وعدمه فإن ~~قيل فلا يبقى للإيلاء أثر , فلم أفرد بباب ؟ أجيب بأن له أثرا لدلالته على ~~قصد الإضرار , فيتعلق الحكم به , وإن لم يظهر منه قصد الإضرار , فإن لم ~~يوجد الإيلاء احتجنا إلى دليل سواه يدل على المضارة . ( ويتجه : ) أن ~~المظاهر مثل المولي ( مع قدرته ) على التكفير , أما إذا كان عاجزا عن ~~التكفير ; فتسقط عنه الكفارة , كما يأتي في بابه , وهو متجه PageV05P493 ( ~~ومن حلف لأطأنها ) أي : زوجته ( في دبرها ) لم يكن موليا , لأنه لم يحلف ~~على ترك الواجب عليه ولا تتضرر المرأة به ( أو ) حلف لأطأنها ( دون الفرج ~~أو ) حلف ( لا أجامعها إلا جماع سوء يريد ) جماعا ضعيفا بقدر ( تغييب ~~الحشفة فقط ; لم يكن موليا ) لأنه يمكنه الوطء الواجب عليه بلا حنث ( وإن ~~أراد ) بقوله الجماع سوء كونه ( في الدبر أو دون الفرج , صار موليا ) لأنه ~~لا يمكنه ما وجب عليه من الفيئة إلا بالحنث , فإن لم تكن له نية , لم يكن ~~موليا ; لاحتمال الأمرين . ( ومن عرف معنى ما ) أي : لفظ ( لا يحتمل غير ~~الوطء وأتى به ) أي : بما لا يحتمل غيره ( وهو ) قوله : والله لا ( نكتك ) ~~وكذا ما يرادفه بغير العربية ممن يعرف معناه أو قال : والله ( لا أدخلت ~~ذكري في فرجك أو ) قال : والله لا أدخلت ( حشفتي في فرجك و ) قوله ( للبكر ~~خاصة ) والله ( لا افتضضتك ) بالقاف ms2796 والتاء والمثناة فوق , وافتضاض البكر ~~وافتراعها بالفاء بمعنى , وهو وطؤها وإزالة بكارتها بالذكر , من فضضت ~~اللؤلؤة إذا ثقبتها ( لعارف معناه ) المذكور , ومثله ما ذكره في الرعاية ' ~~' والمستوعب ' لا أبنتي بك ( لم يدين مطلقا ) أي : لا ظاهرا ولا باطنا ~~بقرينة ما بعده ; لأن هذه الألفاظ صريحة في الوطء لا تحتمل غيره , فإن لم ~~يعرف معنى شيء من هذه الألفاظ لم يكن موليا ( و ) إن قال : ( والله لا ~~اغتسلت منك , أو لا أفضيت إليك أو ) لا ( غشيتك أو ) لا ( لمستك , أو ) لا ~~( أصبتك , أو ) لا ( افترشتك , أو ) لا ( وطئتك , و ) لا ( جامعتك أو ) لا ~~( باضعتك أو ) لا ( باشرتك , أو ) لا ( باعلتك , أو ) لا ( قربتك , أو ) لا ~~( مسستك أو ) لا ( أتيتك , صريح حكما ) لا يحتاج إلى نية حيث عرف معناها ; ~~لأنها تستعمل عرفا في الوطء , وقد ورد القرآن والسنة ببعضها كقوله تعالى : ~~{ ولا PageV05P494 تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ~~} . { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } { وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن } وأما الوطء والجماع فهما أشهر ألفاظه , والباقي قياسا عليها ( ~~ويدين ) في لا اغتسلت منك وما بعده ( فقط مع عدم قرينة ) أما لو كان ثم ~~قرينة كحال خصومة , لم يدين , فلو قال : أردت بالوطء الوطء بالقدم , ~~وبالجماع اجتماع الأجسام , وبالإصابة الإصابة باليد , وبالمباضعة التقاء ~~بضعة من البدن بالبضعة منه وبالمباشرة مس المباشرة , وبالمباعلة الملاعبة ~~والاستمتاع دون الفرج , وبالمقاربة قرب بدنه من بدنها , وبالمماسة مس بدنها ~~, وبالإتيان المجيء , وبالاغتسال الاغتسال من الإنزال عن مباشرة من قبلة أو ~~جماع دون الفرج ; لم يقبل في الحكم لأنه خلاف العرف والظاهر , وفي الباطن ~~إن كان صادقا فليس بمول , ولا كفارة عليه ; لأنه لم يحنث . وإن قال : والله ~~( لا ضاجعتك , أو ) لا ( دخلت إليك , أو ) لا ( قربت فراشك , أو ) لا ( بت ~~) عندي , ( أو ) لا ( نمت عندي , أو ) لا ( مس جلدي جلدك أو لا جمع رأسي ~~ورأسك شيء , أو ) ( لأغيظنك ) فهذا كله ( ليس بإيلاء إلا بنية أو قرينة ) ~~إيلاء , لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في ms2797 الجماع كظهور ما قبلها , ولم يرد ~~النص باستعمالها فيه . ولا إيلاء بحلف على ترك وطء ( بنذر أو عتق أو طلاق ) ~~لأن الإيلاء المطلق هو القسم , ولهذا قرأ ابن عباس وأبي يقسمون بدل يؤلون , ~~ويدل عليه قوله تعالى { فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم } وإنما يدل الغفران ~~في الحلف بالله تعالى , ولا إيلاء بقوله لزوجته ( إن وطئتك فأنت زانية ) ~~لأنه ليس بحلف أو إن وطئتك ( فلله علي صوم أمس أو سنة ) لما مر ( أو فلله ~~علي أن أصلي PageV05P495 عشرين ركعة ) لأنه حلف بنذر قال في ' الإنصاف ' ~~وإن حلف بنذر أو عتق أو طلاق لم يصر موليا , وهو المذهب نص عليه , وعليه ~~جماهير الأصحاب قال الزركشي : هذا المشهور والمنصوص والمختار لعامة الأصحاب ~~: قال في ' البلغة : ' لا يصح الإيلاء بذلك على المشهور ; قال الموفق ~~والشارح : هذه الرواية المشهورة قال في ' الهداية ' هذا ظاهر المذهب وجزم ~~به في ' الوجيز ' ' والمنور ' ومنتخب الآدمي ' وغيرهم انتهى بمعناه ( خلافا ~~له ) أي : ' الإقناع ' في قولة وإن قال : إن وطئتك فلله علي أن أصلي ثلاثين ~~ركعة كان موليا مع أنه قدم أن الإيلاء لا يكون إلا بالنذر ( أو ) بقوله ( ~~لا وطئتك في هذه البلد ) , أو ( وطئتك مخضوبة أو حتى تصومي نفلا , أو ) حتى ~~( تقومي , أو ) حتى ( يأذن زيد ) فيموت لأنه غير مقدر بما فوق أربعة أشهر , ~~ولإمكان وطئها بدون حنث . تتمة : وإن قال لزوجته : إن وطئتك فعبدي حر عن ~~ظهار , وكان ظاهر فوطئ عتق عبده عن الظهار ; لوجود شرطه , وإلا يكن ظاهر ~~فوطئ ; لم يعتق ; لأنه إنما علق عتقه بشرط كونه عن ظهاره , ولم يوجد . # | فصل # ( وإن جعل غايته ما ) أي : شيئا ( لا يوجد في أربعة أشهر غالب ) كقوله : ~~( والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى ) عليه الصلاة والسلام ( أو يخرج الدجال ) ~~أو يموت ولدك ( أو يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر , أو ~~حتى ينزل الثلج في الصيف , أو حتى تحبلي وهي آيسة أو لا ) أي غير آيسة ولم ~~( يطأ , أو ) كان PageV05P496 ونيته ( حبل متجدد ms2798 ) فمول ; لأن الغالب أن لا ~~يوجد خروج الدجال ونزول عيسى ونحوه في أربعة أشهر وحبل الآيسة ومن لا توطأ ~~مستحيل ; أشبه لا وطئتك حتى تصعدي السماء , فإن أراد ب : حتى تحبلي السببية ~~; أي : لا وطئتك لتحبلي من وطئي ; قبل منه , ولم يكن موليا , لأنه ليس ~~بحالف على ترك الوطء , بل على ترك قصد الحبل به , لأن حتى تستعمل للتعليل . ~~( أو ) جعل غاية الإيلاء فعلها ( محرما ) كقوله : والله لا وطئتك ( حتى ~~تشربي خمرا ونحوه ) ك : حتى تأكلي لحم خنزير ; فمول ; لأن الممتنع شرعا ~~كالممتنع حسا ( أو ) جعل غايته ( إسقاط ما لها ) عنه أو عن غيره ( أو هبته ~~) أي : ما لها له أو لغيره أو جعل غايته ( إضاعته ) أي : مالها ونحوه ~~كإلقاء نفسها في مهلكة , أو جعل غايته ( قطع عضوها , فمول ) لأن إسقاط ما ~~لها أو هبته بغير رضاها محرم , وكذا إضاعته فجرى مجرى جعل غايته شربها ~~الخمر ( و ك ) قوله : والله لا وطئتك ( حياتي أو حياتك أو ما عشت أنا أو ما ~~عشت ) أنت , و ( لا ) يكون موليا . ( إن غياه ) أي : ترك الوطء ( بما لا ~~يظن خلو المدة ) أي مدة الإيلاء ( منه ) ; أي : ما علق عليه اليمين ( ولو ~~خلت ) المدة منه , كقوله والله لا وطئتك ( حتى يركب زيد ) ونحوه كحتى يسافر ~~أو يطلق أو يتزوج . ( أو غياه ) أي : غيا ترك الوطء ( بالمدة ) أي : ~~الأربعة أشهر , ( ك ) قوله ( والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا ~~وطئتك أربعة أشهر ) أو لا وطئتك ثلاثة أشهر ونحوه , فإذا مضت فوالله لا ~~وطئتك أربعة أشهر ; لأنهما يمينان , وكل منهما على مدة دون مدة الإيلاء , ~~ولأنه يمكنه الوطء بالنسبة إلى كل يمين عقب مدتها بلا حنث فيها أشبه ما لو ~~اقتصر عليها , لكن إن ظهر منه قصد المضرة ; فكمول , كما سبق ( أو قال ) : ~~والله لا وطئتك ( إلا برضاك , أو إلا باختيارك , أو إلا أن تختاري , أو إلا ~~أن تشائي ولو لم تشأ في المجلس ) لأنه يمكن وجوده منها بلا ضرر عليها فيه ; ~~PageV05P497 فلا يكون موليا ms2799 به , وإن قال لها ( والله لا وطئتك مدة أو ~~ليطولن تركي لجماعك , لم يكن موليا حتى ينوي ) بذلك ترك وطئها ( فوق أربعة ~~أشهر ) لأنه يقع على القليل والكثير . وإن قال : ( والله لا وطئتك عاما ~~فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما , فهما إيلاءان ) لا يدخل أحدهما في الآخر ; ~~لتغايرهما , فإذا مضى حكم أحدهما بقي حكم الآخر ; لعدم ما يزيله . تنبيه : ~~فإن قال في المحرم : والله لا وطئتك في هذا العام , ثم قال : والله لا ~~وطئتك في هذا العام , ثم قال : والله لا وطئتك عاما من رجب إلى تمام اثني ~~عشر شهرا , أو قال في المحرم : والله لا وطئتك عاما , ثم قال في رجب : ~~والله لا وطئتك عاما ; فهما إيلاءان في مدتين بعض إحداهما داخل في الأخرى ; ~~لأن هذا هو مقتضى لفظه , فإن فاء في رجب أو في ما بعده من بقية العام الأول ~~حنث في اليمينين ; لوجود المحلوف عليه بهما , وتلزمه كفارة اليمين , وينقطع ~~حكم الإيلاءين ; للحنث , وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول ; حنث في إحدى ~~اليمينين , وهي الأولى في الأولى , والثانية في الثانية فقط ; فلا يحنث في ~~الأخرى لعدم وجود المحلوف عليه بها وإن فاء في الموضعين ; حنث في اليمينين ~~, وإن حلف على ترك وطئها عاما , ثم كفر يمينه قبل مضي الأربعة أشهر ; انحل ~~الإيلاء بالتكفير , ولم تضرب له مدة الإيلاء مدة الأربعة أشهر , لأن ~~الإيلاء انحل وإن كفر بعد الأربعة أشهر , وقبل ضرب مدة الإيلاء له صار ~~كالحالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر , إذ يمينه قبل ضرب مدة , فلا ~~تضرب له مدة التربص ; لانحلال الإيلاء بالكفارة . ( وإن قال : والله لا ~~وطئتك عاما , ولا وطئتك نصف عام ) أو قال : والله لا وطئتك نصف عام , ولا ~~وطئتك عاما ( فإيلاء واحد ) لأنه يمين واحدة , ودخلت المدة القصيرة في ~~الطويلة ; ( لاشتمال الطويلة عليها ) ولم ينو المغايرة , وإن نوى بإحدى ~~المدتين غير الأخرى , فهما إيلاءان , لا PageV05P498 يدخل حكم أحدهما في ~~الآخر . ( وإن علقه ) أي الإيلاء ( بشرط ) كقوله ( إن وطئتك ) فوالله ms2800 لا ~~وطئتك ( أو إن قمت ) فوالله لا وطئتك ( أو ) إن ( شئت فوالله لا وطئتك ; لم ~~يصر موليا حتى يوجد الشرط ) لأنه علقه بشرط ; فقبله ليس بحالف , فإن وجد ~~شرطه ( صار موليا ومتى أولج زائدا على الحشفة في الصورة الأولى ) وهو إن ~~وطئتك فوالله لا وطئتك ( ولا نية ) له حين قوله ( حنث ) لأن تغييب الحشفة ~~وطء ; فيحنث بما زاد عليه فإن نوى وطئا كاملا على العادة ; لم يحنث إلا ~~بالمعتاد , وإن قال : ( ولا وطئتك إلا مرة ; ) فإنه ينصرف إلى وطء تام ~~مستدام إلى الإنزال لأنه المعهود من إطلاق الوطء , ( و ) إن قال : ( والله ~~لا وطئتك في السنة ) إلا يوما أو مرة , ( أو ) قال : والله لا وطئتك ( سنة ~~إلا يوما أو إلا مرة ) فلا إيلاء عليه حتى يطأ , وقد بقي فوق ثلثها أي : ~~السنة ; لأن يمينه معلقة بالإضافة , فقبلها لا يكون حالفا ; لأنه لا يلزمه ~~بالوطء , قبل الإضافة حنث , فإن وطئ والباقي في المدة فوق الأربعة أشهر صار ~~موليا , وإلا فلا وإن قال : والله ( لا وطئتك مريضة فلا إيلاء ) لأنه يمكن ~~أن تبرأ قبل الأربعة أشهر ( إلا أن يكون بها مرض لا يرجى زواله في أربعة ~~أشهر ) عادة , فيكون موليا , فإن قال لها ذلك وهي صحيحة , فمرضت مرضا يمكن ~~برؤه في أربعة أشهر ; لم يصر موليا ( ويكون موليا من أربع ) زوجاته ( ~~بوالله لا وطئت كل واحدة ) , منكن أو والله لا وطئت ( واحدة منكن ) لأنه لا ~~يمكنه وطء إحداهن بلا حنث فيحنث بوطء واحدة منهن في الصورتين , ( وتنحل ~~يمينه ) بوطء الأولى ; لأنها يمين واحدة ; فلا يتعدد الحنث فيها , ولا يبقى ~~حكمها بعد حنثه فيها ( ويقبل منه في ) الصورة ( الثانية ) وهي لا وطئت ~~واحدة منكن ( إرادة ) واحدة ( معينة ) كفاطمة ; فيكون موليا منها وحدها لأن ~~لفظه يحتمله بلا بعد , ويقبل منه في PageV05P499 ثانية إرادة واحدة ( مبهمة ~~) منهن ; لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ( وتخرج ) المبهمة منهن ( بقرعة ) فيصير ~~موليا منها , لأنه لا مرجح غيرها . , ومن قال لأربع نسائه : ( والله لا ~~أطأكن , أو ) قال لهن ( لا وطئتك ms2801 ; لم يصر موليا ) في الحال ; لأنه يمكن ~~وطء بعضهن بلا حنث ( حتى يطأ ثلاثا ) منهن ( فتتعين الباقية ) التي لم ~~يطأها لأنه لا يمكن وطؤها بلا حنث ( فلو عدمت إحداهن ) بموت أو إبانة ( ~~انحلت يمينه ) لأنه لا يحنث إلا بوطء الأربع , فإن تزوج البائن ; عاد حكم ~~يمينه ( بخلاف ما قبله ) أي : قوله لا وطئت كل واحدة , أو واحدة منكن ; فلا ~~تنحل يمينه بموت إحداهن ; لما تقدم . فائدة : وإن آلى من واحدة من نسائه , ~~وقال لأخرى : أشركتك معها ونحوه ; لم يصر موليا من الثانية ; لأن اليمين ~~بالله تعالى لا تنعقد إلا بلفظ صريح من اسم الله أو صفته , والتشريك بينهما ~~في ذلك كناية , بخلاف الظهار والطلاق , فإذا ظاهر من إحدى نسائه , أو طلقها ~~, وقال للأخرى : أشركتك معها ; وقع بالأخرى كذلك ; لأن الظهار كالطلاق في ~~التنجيز والتعليق , فكذا في التشريك . تتمة : وإن قال : والله لا وطئتك ~~حائضا أو نفساء , أو محرمة أو صائمة فرضا أو لا وطئتك ليلا أو نهارا فليس ~~بمول ; لأنه يمكن وطؤها بغير حنث , وإن قال : والله لا وطئتك حتى تفطمي ~~ولدي , فإن أراد تمام الحولين , وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر ; فمول ~~لأنه حلف على ترك وطئها فوق أربعة أشهر , وإن أراد فعل الفطام ; فليس بمول ~~; لأنه يمكنها أن تفطمه قبل مضي أربعة أشهر , فإن مات الولد قبل مضي أربعة ~~أشهر , فليس بمول لحصول الفطام بموته , وإن قال : والله لا وطئتك طاهرا أو ~~لا وطئتك وطئا مباحا , فمول لأنه حلف على ترك وطئها الشرعي فوق أربعة أشهر ~~. PageV05P500 # | فصل # ( ويصح الإيلاء ) من كل زوج يصح طلاقه ويمكنه الوطء ( من مسلم وكافر ) ~~وحر ( وقن وغضبان وسكران ) أثم بسكره ( ومريض مرجو برؤه ومن لم يدخل ) ~~بزوجته ( و ) يصح الإيلاء من ( مميز ) يعقله على الصحيح من المذهب جزم به ~~في ' الفروع ' وغيره قال في ' الهداية : ' والمذهب ' ومسبوك الذهب ' ' ~~والمستوعب ' ' والخلاصة ' ' والرعايتين ' ' والحاوي ' وغيرهم تصح من كل زوج ~~يصح طلاقه ( ويتجه لا ) يصح الإيلاء من مميز اختاره الموفق والمجد ' ومنتخب ~~الآدمي ' ' ومنوره ' ولكن المعتمد ms2802 الصحة , ولا يصح الإيلاء من غير زوج ; ~~لقوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم } كما لا يصح ( من مجنون ومغمى عليه ) ~~لأنه لا قصد لهما ( و ) لا من ( عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل ) أو غيرهما ; ~~لأنه لا يطلب منه الوطء لامتناعه بعجزه . ( ويضرب لمول , ولو ) كان ( قنا ) ~~لدخوله في عموم الآية ( مدة أربعة أشهر من يمينه ) للآية , فلا يفتقر إلى ~~ضرب حاكم كالعدة ( ولا يطالب فيهن ) أي : الأربعة أشهر ( بوطء ويحسب عليه ~~زمن عذره ) فيها ( كإحرام ومرض ) وحبس PageV05P501 لأن المنع من جهته , وقد ~~وجد التمكين منها , و ( لا ) يحسب زمن ( عذرها كصغر وجنون ويتجه ) أنها ~~تعذر بجنون ( مطبق ) أما غير المطبق , فلا تعذر به , لسرعة زواله , وهو ~~متجه ( ونشوز وإحرام ونفاس ) ومرضها وحبسها وسفرها , ولا تضرب له المدة مع ~~شيء من هذه الأعذار ; لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها , والمنع هنا من ~~قبلها ( لا ) زمن ( حيض ) فيحسب من المدة , ولا يقطعها , لئلا يؤدي ذلك إلى ~~إسقاط حكم الإيلاء , وإنما حسب من المدة ( لمشقة تكرره ) فإنه لا يخلو من ~~الحيض غالبا ( وإن حدث عذرها ) في أثناء المدة ( استؤنفت المدة لزواله ) ~~ولم تبن على ما مضى لقوله تعالى : { تربص أربعة أشهر } وظاهره يقتضي أنها ~~متوالية ; فإذا قطعتها ; وجب استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة ( إن ) ~~كان قد ( بقي من ) المدة التي حلف لا يطؤها فيها أكثر من ( أربعة أشهر ) ~~وإن لم يكن بقي منها أكثر من أربعة أشهر , بل أربعة فأقل , سقط حكم الإيلاء ~~, كما لو حلف على ذلك ابتداء , ولا تبني على ما مضى إذا حدث عذر مما سبق ~~كمدة الشهرين في صوم الكفارة إذا انقطع التتابع يستأنفهما ( كمن بانت ) في ~~المدة ( ثم عادت في أثنائها ) أي المدة سواء بانت منه بفسخ أو طلاق أو ~~انقضاء عدة من طلاق رجعي لأنها بالبينونة صارت أجنبية منه , فلما عاد ~~وتزوجها عاد حكم الإيلاء منذ تزوجها , فاستؤنفت المدة إذن . ( وإن طلقت ~~رجعيا في المدة ) أي : مدة التربص ( لم تنقطع ) المدة إذن ( ما دامت ms2803 في ~~العدة ) نصا لأن الرجعية على نكاحها , وهي في حكم الزوجات , وإن انقطعت مدة ~~الإيلاء وكان قد حدث ( بها عذر ) بعدها يمنع ( وطأها ) كإحرام ونفاس ( لم ~~تملك طلب الفيئة ) بكسر الفاء ; لأنه ممتنع من جهتها , فطلبها به عبث ( وإن ~~كان ) العذر PageV05P502 ( به ; وهو ) أي : العذر ( مما يعجز به عن الوطء ) ~~كالمرض والإحرام ( أمر ) أي : أمره الحاكم ( أن يفي بلسانه ; فيقول : متى ~~قدرت جامعتك ) لأن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار بالإيلاء , ~~واعتذاره يدل على ترك الإضرار ( ثم متى قدر ) أن يجامع ( وطئ أو طلق ) ~~لزوال عجزه الذي أخر لأجله , كالدين يوسر به المعسر , ولا كفارة ولا حنث في ~~الفيئة باللسان , لأنه لم يفعل المحلوف عليه , بل , وعد به ( ويمهل ) مول ~~طلبت فيئته بعد المدة ( لصلاة فرض وتغد وهضم ) طعام ( ونوم ونعاس وتحلل من ~~إحرام ) وفطر من صوم واجب ( ودخول خلاء ) ورجوع إلى بيته ( بقدره ) أي : ~~بقدر الحاجة فقط , لأنه العادة ( و ) يمهل مول ( مظاهر لطلب رقبة ) بعتقها ~~عن ظهاره ( ثلاثة أيام ) لأنه يسير , ولا يمهل مظاهر ( لصوم ) عن كفارته ( ~~ويتجه ويؤمر ) مظاهر طلب المهلة لصوم ( بطلاق ) فإن لم يطلق طلق عليه ~~الحاكم ; لأن زمن الصوم كثير و ( لا ) يمكن من وطء لتحريمه عليه قبل ~~التكفير للآية ( و ) يتجه ( أنه يحمل ) قولهم لا يمهل مظاهر لصوم ( على من ~~) أي : مظاهر ( أمكنه الصوم في الأربعة أشهر الماضية ولم يفعل ) أي : لم ~~يصم تهاونا منه وكسلا , فيكون مفرطا , أما لو كان معذورا لمرض أصابه ونحوه ~~; فينبغي أنه يمهل ليصوم عنه كفارته , وهو متجه . PageV05P503 ( فإن لم يبق ~~) لمول ( عذر وطلبت ) زوجته , ولو كانت ( أمة الفيئة - وهو الجماع - لزم ~~القادر ) على وطء ( مع حل وطئها ) أن يطأ , وأصل الفيء الرجوع , ومنه سمي ~~الظل بعد الزوال المولي فيئا ; لأنه رجع من المغرب إلى المشرق , فسمي ~~الجماع من المولي فيئة ; لأنه رجع إلى فعل ما تركه وبحلفه ( وتطالب ) زوجة ~~( غير مكلفة ) لصغر وجنون ( إذا كلفت ) لتصح دعواها ( ولا مطالبة لولي ) ~~صغيرة أو مجنونة ( ولا سيد ) أمة ms2804 ; لأن الحق في الوطء للزوجة , دون وليها ~~وسيدها ( ويؤمر بطلاق من علق الطلاق الثلاث بوطئها ويحرم ) وطؤها ; لوقوع ~~الثلاث بإدخال ذكره , فيكون نزعه في أجنبية , والنزع جماع , والظاهر إنما ~~يؤمر بالطلاق بعد مضي أربعة أشهر , لأنه إذ ذاك وقت وجوب الوطء عليه ( ومتى ~~أولج ) حشفته في زوجته علق طلاقها الثلاث بوطئها ( وتمم ) وطأه ( ولبث ) ~~وهو مولج ( لحقه نسبه ) أي ما ولدته من هذا الوطء ( ولزمه المهر , ولا حد ) ~~عليهما ; للشبهة , وإن نزع في الحال فلا حد ولا مهر , لأنه تارك , وإن نزع ~~, ثم أولج , فإن جهلا التحريم ; فالمهر والنسب ولا حد , وإن علما التحريم ; ~~فلا مهر ولا نسب , وعليهما الحد ; وإن علما التحريم , وجهلته ; لزمه المهر ~~والحد , ولا نسب , وإن علمت التحريم وجهله الواطئ ; لزمها الحد , ولحقه ~~النسب , وكذا إن تزوجها في عدتها . وإن علق طلاق غير مدخول بها بوطئها , ~~فوطئها , وقع رجعيا قال البهوتي : وحصلت رجعتها بنزعه ; إذ النزع جماع . ( ~~وتنحل يمين من ) أي مول ( جامع , ولو مع تحريمه ) أي : الجماع ( ك ) جماعه ~~( في حيض أو نفاس أو , إحرام أو صيام فرض ) لأنه فعل ما حلف على تركه , ~~فانحلت يمينه به , وقد وفى الزوجة رجعتها من الوطء , فخرج من الفيئة كالوطء ~~المباح ( ويكفر ) لحنثه PageV05P504 ( وأدنى ما يكفي ) مول في خروجه من ~~فيئة ( تغييب الحشفة أو قدرها ) من مقطوعها ( ولو من مكره ) قال في ' ~~الترغيب ' : والإكراه على الوطء لا يتصور ( وناس وجاهل ومجنون أو أدخل ذكر ~~نائم ) لوجود الوطء واستيفاء المرأة به حقها , أشبه ما لو فعله قصدا ( ولا ~~كفارة فيهن ) أي : هذه الصور لعدم حنثه فلا تنحل يمينه ( في القبل ) متعلق ~~بتغييب أي : قبل من آلى منها ( فلا يخرج ) مول ( من الفيئة بوطء دون فرج ; ~~أو في دبر ) لأن الفيئة الرجوع إلى المحلوف عليه , وهذا غير محلوف عليه ; ~~كما لو قبلها , ولأنه لا يزول به ضرر المرأة . ( وإن لم يف ) مول بوطء من ~~آلى منها ( وأعفته ; سقط حقها ) لرضاها بإسقاطه ( كعفوها ) أي : كعفو زوجة ~~العنين ( بعذر من العنة ) عن ms2805 الفسخ , فيسقط , وإلا تعفه المرأة ( أمر ) أي ~~: أمره الحاكم ( أن يطلق ) إن طلبته منه ; لقوله تعالى : { فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } وقوله : { فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان } ومن امتنع من بذل ما وجب عليه لم يمسك بمعروف , ~~فيؤمر بالتسريح بإحسان . ( ولا تبين ) زوجة مول منه بطلاق ( رجعي ) سواء ~~أوقعه أو الحاكم كغير مول ( فإن أبى ) مول أن يفيء أو يطلق طلق عليه حاكم ~~طلقة , وتقع رجعية أو ثلاثا أو فسخ لأنه حق تعين مستحقه , فدخلته النيابة , ~~كقضاء الدين , ويفارق من أسلم على أكثر من أربع , فإنه يجبر على التخيير ; ~~لأن المستحق من النسوة غير معين ولأنها خيرة تشه , بخلاف ما هنا , وليس ~~للحاكم أن يأمره بالطلاق , ولا أن يطلق عليه إلا أن PageV05P505 تطلب ~~المرأة ذلك منه ; لأنه حق فلا يستوفيه بدونها , فإن طلق عليه واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاثا أو فسخ صح ذلك ; لأن الحاكم قائما مقام الزوج ; فيملك ما ~~يملكه الزوج والخيرة في ذلك للحاكم , فيفعل ما فيه المصلحة ( ويتجه باحتمال ~~) مرجوح أن الحاكم مخير بين إيقاع واحدة أو أكثر , وبين فسخ , وحيث كان له ~~الخيار ( فلا تحرم الثلاث ) أي : لا يحرم عليه إيقاعهما دفعة ( هنا ) أي : ~~في هذه المسألة , لأن للحاكم فعل الأصلح ( ومقتضى ما مر ) في باب سنة ~~الطلاق وبدعته ( الحرمة ) أي : حرمة إيقاع طلاق ثلاث بكلمة واحدة أو بكلمات ~~ولو في طهر لم يصبها فيه أو ظهار قبل رجعة , وهذا مما لا ريب فيه يؤيده أن ~~المولي نفسه يحرم عليه إيقاع ثلاث بكلمة واحدة ; فغيره أولى . ( وإن قال ) ~~حاكم ( فرقت بينكما ) ولم ينو طلاقا ( فهو فسخ ) لا ينقص به عدد الطلاق ; ~~لأنها فرقة ليست بلفظ الطلاق ولا نيته , أشبه قوله : فسخت النكاح . ( وإن ~~ادعى ) مول طلبته زوجته بالفيئة ( بقاء المدة ) أي : مدة التربص ; قبل قوله ~~; لأن الاختلاف فيه يرجع إلى الاختلاف في وقت حلفه , وهو أعلم به ; لصدوره ~~من جهته , كما لو اختلفا في أصل الإيلاء , أو ادعى ms2806 وطأها بعد إيلائه ( وهي ~~ثيب , قبل ) لأنه أمر خفي تتعذر إقامة البينة عليه غالبا , ولأنه لا يعلم ~~إلا من جهته كقول المرأة في حيضها ( وإن ادعت ) زوجة مول ادعى وطأها ( ~~بكارة , فشهد بها ) أي : بالبكارة امرأة ( ثقة ; قبلت ) كسائر عيوب النساء ~~تحت الثياب ( وإلا يشهد ببكارتها أحد ) ثقة , ( ف ) القول ( قوله ) , ( كما ~~) لو PageV05P506 ادعى الوطء في العنة ( بيمينه ) للخبر , وكالدين , ولأن ~~ما تدعيه المرأة محتمل , فوجب نفيه باليمين ( فيهن ) أي : الصور الثلاث ; ~~لأنه حق آدمي , أشبه الدين والله أعلم . # | 1كتاب الظهار # مشتق من الظهر , سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الأم , وإنما خص الظهر دون ~~غيره ; لأنه موضع الركوب , إذ المرأة مركوبة إذا غشيت فقوله أنت علي كظهر ~~أمي ; أي : ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح , فأقام الظهر مقام ~~الركوب ; لأنه مركوب , وأقام الركوب مقام النكاح ; لأن الناكح راكب , ويقال ~~كانت المرأة تحرم بالظهار على زوجها , ولا تباح لغيره , فنقل الشارع حكمه ~~لا تحريمها , ووجوب الكفارة بالعود , وأبقى محله وهو الزوجة , وهو محرم ~~إجماعا حكاه ابن المنذر ; لقوله تعالى { وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا } وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر للخبر ومعناه أن الزوجة ليست ~~كالأم في التحريم ; لقوله تعالى { ما هن أمهاتهم } وقوله : { وما جعل ~~أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } { ولحديث أوس بن الصامت حين ظاهر من ~~زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت تشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتجادله فيه , وتقول : PageV05P507 يا رسول الله : أكل شبابي ونثرت له ~~بطني حتى إذا كبر سني , وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكوه إليك فما ~~برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية } روي : { أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ~~وهي ساجدة , فأعجبته عجيزتها , فلما انصرفت أرادها فأبت ; فغضب عليها وكان ~~له شدة حرص وتوقان , فقال لها : أنت علي كظهر أمي , وكان ذلك طلاقا في ~~الجاهلية , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : حرمت عليه فقالت : ~~والله ما ذكر طلاقا , وإنه أبو ولدي , وأحب الناس إلي , فقال رسول ms2807 الله صلى ~~الله عليه وسلم حرمت عليه فقالت : والله ما ذكر طلاقا أشكو إلى الله فاقتي ~~ووحدتي , فقد طالت صحبتي , ونفضت له بطني , فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه , ولم أومر في شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإذا قال لها حرمت عليه , هتفت وقالت : أشكو إلى ~~الله وشدة حالي وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن تركتهم عندي ~~جاعوا , وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول اللهم إني أشكو إليك , فأنزل ~~على لسان نبيك , وكان هذا أول ظهار في الإسلام , فأنزل الله : قد سمع الله ~~إلى آخره } والظهار ( هو أن يشبه ) زوج ( امرأته , أو ) يشبه ( عضوا منها ) ~~أي : امرأته كيدها وظهرها ( بمن ) أي : امرأة ( تحرم عليه ) كأمه وأخته من ~~نسب أو رضاع وحماته وزوجة ابنه ( ولو كان تحريمها عليه إلى أمد كأخت زوجته ~~) وخالتها وعمتها ( أو ) يشبهها ( بعضو منها ) أي : ممن تحرم عليه , ولو ~~إلى أمد . ( أو ) يشبه امرأته ( بذكر أو بعضو منه ) أي : من الذكر ( ولو ) ~~أتى به ( بغير PageV05P508 عربية ) ممن يحسنها كالإيلاء والطلاق ( أو اعتقد ~~الحل ) أي حل المشبه بها من محارم ( مجوسي ) بأن قال لامرأته : أنت علي ~~كظهر أختي معتقدا حل أخته فيثبت له حكم الظهار إذا أسلما أو ترافعا إلينا ( ~~نحو ) قول الزوج لامرأته : ( أنت أو يدك أو وجهك أو أذنك , كظهر أمي أو ) ~~كبطن ( أو كرأس أمي أو كظهر ) أو بطن أو رأس أو عين ( عمتي أو خالتي أو ~~حماتي أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها أو ) كظهر أو بطن أو رأس أو عين ( ~~أجنبية أو ) كظهر أو بطن أو رأس أو عين ( أبي أو أخي أو أجنبي أو رجل , ولا ~~يدين ) إن قال : أردت في الكرامة ونحوها ; لأن هذه الألفاظ صريحة في الظهار ~~لا تحتمل غيره . وإن قال لها : ( أنت كظهر أمي طالق , أو ) قال لها ( عكسه ~~) أي : أنت طالق كظهر أمي ( يلزمانه ) أي الطلاق والظهار ; لأنه أتى ~~بصريحهما , وسواء ms2808 كان الطلاق بائنا أو رجعيا في الأولى , وجزم به في ' ~~الإقناع ' تبعا للشارح بأنه ليس ظهارا في الثانية إلا أن ينويه , وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له , وإن قال لها : ( أنت علي ) كأمي أو مثل أمي ( أو ~~) قال أنت ( عندي ) كأمي أو مثل أمي ( أو ) قال أنت ( مني ) كأمي أو مثل ~~أمي , ( أو ) قال : أنت ( معي كأمي أو مثل أمي , وأطلق ) فلم ينوه ظهارا ~~ولا غيره ; فهو ( ظهار ) لأنه المتبادر من هذه الألفاظ . ( وإن نوى ) بأنت ~~علي أو عندي أو مني أو معي كأمي أو مثل أمي ( في الكرامة والمحبة ; دين ; ~~وقبل حكما ) لاحتماله , وهو أعلم بمراده , ( وإن قال لها : أنت أمي أو أنت ~~كأمي أو أنت مثل أمي ) ولم يقل علي أو مني أو معي ( ليس بظهار إلا مع نية ) ~~ظهار أو ( قرينة ) من خصومة أو غضب ; لاحتمال هذه الصور لغير الظهار أكثر ~~من احتمال الصور التي قبلها له , وكثرة الاحتمالات توجب اشتراط النية في ~~المحتمل الأقل ليتعين له ; لأنه يصير كناية فيه , والقرينة PageV05P509 ~~تقوم مقام النية , وقوله لها ( أنت علي حرام ظهار , ولو نوى به طلاقا ~~ويمينا ) نصا ; لأنه تحريم أوقعه في امرأته , أشبه ما لو شبهها بظهر من ~~تحرم عليه , وحمله على الظهار أولى من الطلاق ; لأن الطلاق تبين به المرأة ~~; وهذا يحرمها مع بقاء الزوجة , فحمله على أدنى التحريم أولا ( لا إن زاد ~~بعد أو قبل إن شاء الله ) أي : فلا يكون ظهارا , سواء قدم الاستثناء كقوله ~~إن شاء الله أنت علي حرام أو أخره كقوله : أنت علي حرام إن شاء الله ونحوه ~~, كما لو قال : والله لا أفعل كذا إن شاء الله ; لأن كلا منهما يدخله ~~التكفير , وكذا إن قال لو شاء الله أو شاء زيد . وقوله ( أنا مظاهر أو علي ~~) الظهار ( أو يلزمني الظهار أو ) علي الحرام أو يلزمني ( الحرام أو أنا ~~عليك حرام أو أنا ) عليك ( كظهر رجل ) أو كظهر أمي ( مع نية ) ظهار ( أو ~~قرينة ) دالة عليه من خصومة أو غضب ms2809 ( ظهار ) لأن لفظه يحتمله , وقد نوى به ~~, ولأن تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل منهما على الآخر ; لأن تشبيه نفسه ~~بأبيه يلزم منه تحريمها عليه كما تحرم على أبيه ( وإلا ) ينو ظهارا ولا ~~قرينة عليه ( فلغو ) ( ك ) قوله ( أمي ) امرأتي ( أو أختي أو أخت امرأتي أو ~~مثلها ) أي : أمي أو أختي أو مثل امرأتي ; فهذه الألفاظ لغو مطلقا - وإن ~~أوهم التفصيل كالتي قبلها لأنه تشبيه لأمه ووصف لها , وليس بوصف لامرأته . ~~( و ) كقوله ( أنت علي كظهر البهيمة ) فليس ظهارا ; لأنه ليس محلا ~~للاستمتاع , ( و ) كقوله لامرأته ( وجهي من وجهك حرام ) فلغو نصا ( ~~وكالإضافة ) أي : إضافة التشبيه أو التحريم ( إلى نحو شعر وظفر وريق ولبن ~~ودم وروح وسمع وبصر ) بأن قال : شعرك أو ظفرك إلى آخره كظهر أمي ; أو شعرك ~~أو ظفرك إلى آخره علي حرام , فهو لغو , كما سبق في الطلاق . ( ولا ظهار إن ~~قالت ) امرأة ( لزوجها ) نظير ما يصير به مظاهرا لو قاله ( أو علقت بتزويجه ~~نظير ما يصير به مظاهرا ) لو قاله ; لقوله تعالى : { الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم } فخصهم بذلك , ولأن الظهار قول يوجب تحريما في النكاح PageV05P510 ~~فاختص به الرجل كالطلاق , ولأن الحل في المرأة حق للزوج ; فلا تملك إزالته ~~كسائر حقوقه ( وعليها كفارته ) أي : الظهار ; لأنها أحد الزوجين , وقد أتى ~~بالمنكر من القول والزور في تحريم الآخر عليه أشبهت الزوج , وعليها التمكين ~~لزوجها من وطئها قبله أي قبل التكفير لأنه حق للزوج ; فلا تمنعه , كسائر ~~حقوقه ولأنه لم يثبت لها حكم الظهار ; وإنما وجبت الكفارة تغليظا , وليس ~~لها ابتداء القبلة والاستمتاع قبل التكفير . وروى الأثرم بإسناده عن النخعي ~~عن عائشة بنت طلحة : أنها قالت : إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي ~~, فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة وروى سعيد : أنها استفتت أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ كثير , فأمروها أن تعتق رقبة , ~~وتتزوجه , فتزوجته , وأعتقت عبدا . ( ويكره دعاء أحدهما ) أي : الزوجين ( ~~الآخر ) بما يختص ( بذي رحم كأبي وأمي وأخي وأختي ms2810 ) قال أحمد : لا يعجبني . # | فصل # ( ويصح ) الظهار ( من كل من ) أي : زوج ( يصح طلاقه ) مسلما كان أو كافرا ~~أو عبدا أو مميزا يعقله ; لأنه تحريم كالطلاق , فجرى مجراه , وصح ممن يصح ~~منه ( واختار الموفق أنه لا يصح ظهار مميز ولا إيلاؤه ) لأنه يمين مكفرة , ~~فلا ينعقد في حقه كاليمين , ولأن الكفارة وجبت , لما فيه من قول المنكر ~~والزور وذلك مرفوع عن الصبي ; لأن القلم مرفوع عنه , لكن المذهب صحة ظهار ~~المميز وإيلاؤه كطلاقه ; قال في ' عيون المسائل ' سوى أحمد بينه وبين ~~الطلاق قال PageV05P511 في ' القواعد الأصولية ' أكثر الأصحاب على صحة ~~ظهاره وإيلائه قال الناظم هذا هو المشهور وهو من مفردات المذهب . ( ويكفر ~~كافر بمال ) أي : عتق أو إطعام , لأن الصوم لا يصح منه وعكسه أي : عكس ~~الكافر ( القن ) فيكفر بالصوم , لأنه لا يملك ما يكفر منه ويصح ( من كل ~~زوجة ) كانت أو ذمية حرة كانت أو أمة , وإن لم يمكن وطؤها ; لقوله تعالى { ~~الذين يظاهرون منكم من نسائهم } الآية فخصهن بالظهار ولأنه لفظ يتعلق به ~~تحريم الزوجة ; فاختص بها كالطلاق , ولأنه كان طلاقا في الجاهلية ; فنقل ~~حكمه , وبقي محله . و ( لا ) يصح ظهاره ( من أمته وأم ولده , ويكفر ) سيد ~~قال لأمته أو أم ولده : أنت علي كظهر أمي ( كيمين بحنث ) كما لو حلف لا ~~يطؤها , ثم وطئها قال نافع : { حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته ~~فأمره الله أن يكفر عن يمينه } . ( وإن نجزه ) أي : الظهار ( لأجنبية ) بأن ~~قال لها : أنت علي كظهر أمي صح ظهار ( أو علقه بتزويجها ) أي الأجنبية ( ك ~~) : قوله لها ( إن تزوجتك ) فأنت علي كظهر أمي , لم يطأها إن تزوجها حتى ~~يكفر كفارة الظهار , لأنه إذا تزوجها , تحقق معنى الظهار منها , وحيث كان ~~كذلك امتنع وطؤها قبل التكفير وعلم منه صحة الظهار من الأجنبية , ورواه ~~أحمد عن عمر لأنه يمين مكفرة فصح عقدها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى ~~والآية الكريمة خرجت مخرج الغالب , والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق حل ~~قيد النكاح , ولا يمكن حله ms2811 قبل عقده والظهار تحريم للوطء فيجوز تقديمه على ~~العقد كالحيض , وإنما اختص حكم الإيلاء بنسائه ; لكونه يقصد الإضرار بهن , ~~والكفارة هنا وجبت لقول المنكر والزور , فلا يختص ذلك بنسائه . وكذا إن قال ~~: كل النساء علي كظهر أمي ( أو قال : كل PageV05P512 امرأة أتزوجها ) فهي ~~علي كظهر أمي ( فظهار ) فإن تزوج نساء , وأراد الوطء فعليه كفارة واحدة , ~~وسواء تزوجهن بعقد أو عقود ; لأنها عين واحدة , فلا توجب أكثر من كفارة . ( ~~وكذا ) لو قال لأجنبية : ( أنت علي حرام , ونوى أبدا ) فمظاهر , لأنه ظهار ~~في الزوجة , فكذا الأجنبية , فلا يطؤها إذا تزوجها حتى يكفر ولا يكون قوله ~~لأجنبية أنت علي حرام ظهارا ( إن أطلق ) فلم ينو أبدا ( أو نوى ) أنها حرام ~~عليه ( إذن ) لأنه صادق في حرمتها عليه قبل التزويج ( ويقبل ) منه دعوى ذلك ~~( حكما ) لأنه الظاهر . ( ويصح الظهار منجزا ) كما تقدم ( ومعلقا ) كإن قمت ~~فأنت علي كظهر أمي ( ومحلوفا به ) كأنت الظهار لأقومن ( ومطلقا ) , كأنت ~~علي كظهر أمي ( ومؤقتا كأنت علي كظهر أمي شهر رمضان ) أو أنت علي كظهر أمي ~~( عاما إن وطئ فيه ) أي : رمضان أو العام ( كفر , وإلا يطأ ) فيه ( زال ) ~~حكم الظهار بمضيه ; لحديث صخر بن سلمة : وفيه { ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ ~~شهر رمضان , وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها فيه فأمره بالكفارة ~~} ولم ينكر تقييده بخلاف الطلاق ; فإنه يزيل الملك , وهذا يوقع تحريما ~~يرفعه التكفير أشبه الإيلاء ( ويحرم على مظاهر ومظاهر منها وطء ودواعيه قبل ~~تكفير ) لقوله تعالى : { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } وقوله : { فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } ( ولو ) كان تكفيره ( بإطعام ) لحديث ~~عكرمة عن ابن عباس : { أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظاهر ~~من امرأته , فوقع عليها , فقال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي , فوقعت ~~عليها قبل أن أكفر , فقال : ما حملك على ذلك رحمك الله ؟ قال : خلخالها في ~~ضوء القمر قال : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله } . رواه الخمسة إلا ~~أحمد وصححه الترمذي ولأن ms2812 ما حرم الوطء PageV05P513 من القول حرم دواعيه ~~كالطلاق والإحرام , بخلاف كفارة اليمين ; فله إخراجها قبل الحنث وبعده ( ~~وتثبت ) أي : تستقر كفارة الظهار ( في ذمته ) أي : المظاهر ( بالعود ) وهو ~~الوطء نصا , لا العزم عليه , فلا تستقر بذلك إلا أنها شرط لحل الوطء فيؤمر ~~بها من أراده ليستحله بها كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حل المرأة ( ولو ) ~~كان من الوطء ( من مجنون ) بأن ظاهر , ثم جن . ( ويتجه ) أو كان ظاهر من ~~امرأة فبانت منه , ثم وطئها ( بزنا ) فعليه أن يكفر كفارة الظهار , لأنه ~~صدق عليه أنه عاد إلى الوطء , وهو متجه ( لا ) إن كان الوطء ( من مكره ) ~~لأنه معذور بالإكراه , ونائم , ووجه القول بأن العود هو الوطء ; لأنه فعل ~~ضد قول المظاهر , إذ المظاهر حرم الوطء على نفسه ومنعها منه , فالعود فعله ~~, وأما الإمساك عن الوطء فليس بعود , ولقوله تعالى { ثم يعودون لما قالوا } ~~وثم للتراخي , والإمساك غير متراخ ; ولأن الظهار يمين يقتضي ترك الوطء فلا ~~يجب كفارة إلا به كالإيلاء . ( ويأثم كلف ) بوطء ودواعيه قبل تكفير ; لما ~~تقدم ( ثم ) إن وطئ قبل أن يكفر ( لا يطأ ) بعد ( حتى يكفر ) للخبر , ~~ولبقاء التحريم ( وتجزئه ) كفارة ( واحدة ) ولو كرر الوطء , للخبر , ولأنه ~~وجد العود والظهار , فدخل في عموم { ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة } ~~لآيتين ( كمكرر ظهارا من ) امرأة ( واحدة قبل تكفير ولو ) كرره ( بمجالس , ~~أو أراد ) بتكراره ( استئنافا ) نصا ; لأن تكريره لا يؤثر في تحريم الزوجة ~~; لتحريمها بالقول الأول , فلم تكف كفارة ثانية وكذا لو ظاهر ( من نساء ~~بكلمة ) كقوله أنتن علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة واحدة رواه الأثرم عن ~~عمر وعلي , ولأنه ظهار واحد . وإن PageV05P514 ظاهر منهن ( بكلمات ) بأن ~~قال لكل منهن : أنتن علي كظهر أمي ; فعليه ( لكل ) منهن ( كفارة , كأن قال ~~) أي : ما تقدم ( لكل واحدة ) منهن بمفردها ; لأنها أيمان مكررة على أعيان ~~متفرقة , ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى ; فلا تكفرها ~~كفارة واحدة ( ويتجه باحتمال ) قوي ( أو كرره ) أي : كرر قوله ( لهن ) أي ms2813 : ~~للنساء أنتن علي كظهر أمي ( ولم يرد ) بتكرار ذلك ( تأكيدا ) فعليه لكل ~~منهن كفارة ; لوجود التكرار العاري عن إرادة التأكيد , فأشبه ما لو وجدت في ~~عقود متفرقة , بخلاف الحد , فإنه عقوبة يدرأ بالشبهة , وهو متجه ( ويلزم ) ~~مظاهرا ( إخراج ) كفارة ظهار ( بعزم على وطء ) نصا ; لقوله تعالى { فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا } الآيتين وحديث { فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله ~~به } حيث أمر بالكفارة قبل التماس ( ويجزئ ) إخراج ( قبله ) أي : قبل عزم ~~على الوطء ( لوجود سببه ) أي : سبب الوجوب , وهو الظهار كتعجيل الزكاة قبل ~~الحول بعد كمال النصاب ( لا قبل ) ذلك ( فلا تجزئ كفارة ظهار قبله ك ) ما ~~لا تجزئ كفارة ( يمين ) قبل حلف , ( ولا ) تجزئ ( كفارة قتل قبل جرح ) لعدم ~~انعقاد سبب الوجوب . ( وإن قال ) لزوجته : ( إن دخلت الدار فأنت علي كظهر ~~أمي ) , لم يكفر قبل دخولها الدار , فإن دخلتها صار PageV05P515 مظاهرا ~~ولزمته الكفارة , لوجود شرطه ( و ) إن قال لعبده : ( إن تظهرت ) أنا ( فأنت ~~حر عن ظهاري , ثم تظهر بعد ذلك , عتق ) لأنه علق عتقه بصفة عند وجودها , ~~كما لو قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حر , ثم دخلها , ونوى السيد حال ~~دخوله أنه عن كفارته ; لم يجزئه ; لأنه عتق مستحق بسبب آخر , وهو الشرط ( ~~وإن اشترى ) مظاهر ( زوجته ) التي ظاهر منها وهي أمة , انفسخ نكاحه بمجرد ~~الشراء , وظهاره بحاله ( ويجزئه عتقها عن ) كفارة ( ظهاره ) إن كانت مسلمة ~~سليمة من العيوب ; لعموم الآية , فإن تزوجها بعد ذلك حلت له بلا كفارة , ~~لأن الكفارة قد تقدمت , فإن أعتقها في غير الكفارة عن ظهاره منها ; بأن ~~أعتقها تبرعا أو عن نذر أو كفارة قتل أو ظهار من امرأة له أخرى ثم تزوجها , ~~لم تحل له حتى يكفر لظهاره منها لبقائه كما سبق . ( أو بانت ) زوجة ظاهر ~~منها , حرة كانت أو أمة ( قبل وطء , ثم أعادها ; فظهار بحاله ) نصا ; لعموم ~~الآية والخبر , ولأن التحريم إنما يزول بالتكفير كفارة الظهار سواء مات عقب ~~ظهاره أو تراخى عنه ; لأنه لم يوجد الحنث , ويرثها ms2814 وترثه كما بعد التكفير ( ~~وإن مات أحدهما ) أي : الزوجين بعد ظهار قبل وطء ; سقطت كفارة الظهار , ~~سواء مات عقب ظهاره أو تراخى عنه ; لأنه لم يوجد الحنث , ويرثها وترثه كما ~~بعد التكفير . # | فصل في كفارة الظهار # وما بمعناها ( وكفارته ) أي : الظهار ( وكفارة وطء نهار رمضان على ~~الترتيب ) , ويتجه اعتبارهما على الترتيب ( في غير ) أما السفيه فيؤمر أن ~~يكفر بالصيام , فقط PageV05P516 فإن أعتق أو أطعم في الظهار , لم يجزئه ذلك ~~; ولم ينفذ ; لأنه محجور عليه , وهذا ظاهر صريح في كتاب الحجر , وهو متجه ~~وهي ( عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين , فإن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا ) لقوله تعالى { الذين يظاهرون من نسائهم } الآيتين , { ولحديث ~~خولة حين ظاهر منها أوس فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يعتق رقبة قالت ~~: لا يجد قال : فيصوم شهرين متتابعين قالت : شيخ كبير ما به من صيام قال : ~~فيطعم ستين مسكينا } ( وكذا كفارة قتل ) في الترتيب ( إلا أنه لا إطعام ~~فيها ) لأنه لم يذكر في كتاب الله , ولو كان واجبا لذكره كالعتق والصيام ( ~~والمعتبر ) في كفارات من قدرة أو عجز ( وقت وجوب ) كفارة ( كحد وقود ) ~~فيعتبران بوقت الوجوب ( وهو ) أي : وقت الوجوب ( هنا ) أي : في الظهار ( من ~~العود ) إلى الوطء أي بعده ( وفي اليمين من الحنث , وفي القتل , من الزهوق ~~) فمن قذف , وهو عبد , ثم عتق ; لم يجلد إلا جلد عبد , ومن حنث وهو عبد لم ~~يلزمه إلا كفارة عبد , لأن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار بها ~~بحال الوجوب كالحد , بخلاف المتيمم فإنه لو تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه , ~~وهنا لو صام , ثم قدر على الرقبة , لم يبطل صومه , ولو قتل قنا وهو رقيق ; ~~ثم عتق لم يسقط عنه القود . ( فلو أعسر موسر قبل تكفير لم يجزه صوم ) لأنه ~~غير ما وجب عليه , وتبقى الرقبة في ذمته إلى يساره كسائر ما وجب , وعجز عن ~~أدائه ( أو أيسر معسر ) بعد وجوبها عليه معسرا ( أو عتق قن ) بعد وجوبها ~~عليه رقيقا ( لم يلزمه ms2815 عتق ) اعتبارا بوقت الوجوب ( ويجزئه ) العتق ; لأنه ~~الأصل في الكفارات ( ويتجه بل ) العتق ( أفضل ) من الصيام ; لتشوق الشارع ~~إليه , ولأنه أول شيء PageV05P517 وجب بنص القرآن , وهو متجه ( وإمكان ~~الأداء ) في الكفارات ( مبني على ) اعتباره في ( زكاة ) وتقدم أن المذهب ~~أنه شرط للأداء لا للوجوب , فمن وجبت عليه كفارة ( وماله غائب ) مسافة قصر ~~فأكثر ( لا يلزمه عتق حتى يحضر ) ماله ( إن لم يمكن شراء ) قن ( نسيئة ) ~~فإن أمكنه ولا ضرر وجب عليه ( ولا يلزم عتق إلا لمالك رقبة ) حين وجوب ( ~~ولو ) كانت الرقبة ( مشتبهة برقاب غيره ) لإمكان عتقها ( فيعتق رقبة ) ~~ناويا ما ملكه ( ثم يقرع بين الرقاب , فيخرج من قرع ) لتعين الحرية فيه , ~~أو إلا ( لمن تمكنه ) الرقبة بأن قدر على شرائها ( بثمن مثلها أو مع زيادة ~~) على ثمن مثلها ( لا تجحف به ) ولو كثر , لعدم تكررها , بخلاف ماء وضوء , ~~( أو ) يمكنه شراؤها ( نسيئة وله مال غائب ) يفي بثمنها النسيئة أو مؤجل , ~~لأنه ضرر عليه فيه ولا يلزم عتق لمن قدر على رقبة ( بهبة ) بأن وهبت له هي ~~أو ثمنا للمنة ( فإن لم تبع ) الرقبة ( نسيئة ; عدل لدونه ) أي عدل لدون ~~العتق , وهو الصوم ولو في غير كفارة ظهار للحاجة كالعادم . ( وشرط ) للزوم ~~العتق ( أن يفضل ) الرقبة ( عما يحتاجه ) من وجبت عليه ( من أدنى مسكن صالح ~~لمثله و ) من ( خادم لمن يخدم مثله و ) أن تفضل عن ( مركوب وعرض بذلة ) ~~يحتاج إلى استعماله كلباسه وفرشه وأوانيه وآلة حرفته وأن تفضل عن ( كتب علم ~~يحتاجها وثياب تجمل ) لا تزيد على ثياب مثله وعن ( كفايته و ) كفاية ( من ~~يمونه دائما وعن رأس ماله لذلك ) أي : لمن يحتاجه وكفاية عياله ( وعن وفاء ~~دين ) لله أو لآدمي حال أو مؤجل ; لأن ما استغرقته حاجة الإنسان كالمعدوم ~~في جواز الانتقال إلى بدله ; كمن وجد ما يحتاج إليه لعطش ; له PageV05P518 ~~الانتقال إلى التيمم , فإن كان له خادم وهو ممن يخدم نفسه لزمه عتقه ; ~~لفضله عن حاجته وما يحتاجه لأكل الطيب ولبس الناعم يشتري به ولو كان من ms2816 ~~أهله لعدم عظم المشقة فيه . ( ومن له فوق ما يصلح لمثله من خادم ونحوه ) ~~كمركوب ومسكن ( وأمكن بيعه وشراء صالح لمثله وشراء رقبة بالفاضل ; لزمه ) ~~العتق , لقدرته عليه بلا ضرر ( فلو تعذر ) لكون الباقي لا يبلغ ثمن رقبة ; ~~لم يلزمه ( أو كان له سرية يمكن بيعها وشراء سرية ورقبة بثمنها ; لم يلزمه ~~) ذلك , لأن غرضه قد يتعلق بنفس السرية , فلا يقوم غيرها مقامها ( وشرط في ~~) إجزاء ( رقبة في كفارة ) مطلقا ( وفي نذر عتق مطلق إسلام ) ولو كان ~~المكفر كافرا قوله تعالى : { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } وألحق ~~بذلك باقي الكفارات حملا للمطلق على المقيد , كما حمل قوله تعالى { ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم } على قوله { وأشهدوا ذوي عدل منكم } بجامع أن ~~الإعتاق يتضمن تفريغ العتيق المسلم لعبادة ربه , وتكميل أحكامه , ومعونة ~~المسلمين , فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة , تحصلا لهذه المصالح , وحمل ~~النذر عليها ; لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المطلق من كلامه تعالى ( ~~و ) شرط فيها ( سلامة من عيب مضر ضررا بينا بالعمل ) لأن المقصود تمليك ~~القن نفعه , وتمكنه من التصرف لنفسه , وهذا غير حاصل مع ما يضر بالعمل كذلك ~~( كعمى ) لأن الأعمى لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع ( وكشلل يد أو رجل أو ~~قطع إحداهما ) لأن اليد آلة البطش , والرجل آلة المشي ; فلا يتهيأ له كثير ~~من العمل مع تلف إحداهما ( أو ) شللها أو قطع ( سبابة PageV05P519 أو أصبع ~~وسطى أو إبهام من يد ) لأن القبض بهذه الثلاث الأصابع , فإذا عدمت واحدة ~~منها ضعف القبض بالبواقي , فتذهب فائدة اليد , أو قطع سبابة أو وسطى أو ~~إبهام من رجل لأن حكم القطع من الرجل كحكم القطع من اليد قدمه في ' الفروع ~~' وقطع به في ' التنقيح ' وتبعه في المنتهى ' ومشى في ' الإقناع ' على ~~خلافه تبعا لجماعة , وكان على ' المصنف ' أن يقول خلافا له ( أو خنصر وبنصر ~~) معا من يد واحدة ; لأن نفع اليد يزول بذلك ( وقطع أنملة من إبهام ; أو ~~قطع أنملتين من غيره ) أي : الإبهام , ( ك ) قطع الأصبع ms2817 ( كله ) لذهاب ~~منفعة الأصبع بذلك . ( ويجزئ ) عتق ( متبرع به عنه ) حيث كان ( بإذنه ) أو ~~أمره ; بأن قال له : أعتق عبدك عني , ولو لم يجعل له الآمر عوضا عنه ; ~~فأعتقه عنه صح عن المعتق عنه , وله ولاؤه , وأجزأ عن كفارته ; ويقدر أنه ~~انتقل من ملك المأمور إلى الآمر ; لأن المأمور كالوكيل عنه , بخلاف ما لو ~~أعتقه عنه بدون إذنه ولا أمره في كفارة أو غيرها ; فلا يعتق عن المعتق عنه ~~إذا كان حيا , لأنه لم يحصل منه عتق ولا أمر به مع أهليته , وولاؤه لمعتقه ~~, ولا يحنث عن كفارة المعتق ذلك لأن العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة ~~حقيقة ولا حكما ; ( و ) يجزئ ( من قطع بنصره من إحدى يديه ) وخنصره من ~~الأخرى , ( أو ) قطعت بنصره ( من إحدى رجليه و ) قطعت ( خنصره من الأخرى ) ~~لبقاء نفع كل منهما ( أو جدع ) بالدال المهملة ( أي : قطع أنفه ) فيجزئ , ~~أو قطع أذنه ( أو يخنق أحيانا ) لأنه لا يضر بالعمل . ( أو علق عتقه بصفة ~~لم توجد ) لأن ذلك لا أثر له , بخلاف من علق عتقه بصفة فنواه عند وجودها , ~~فلا يجزي ; لأن سبب عتقه انعقد عند PageV05P520 وجود الصفة , فلا يملك صرفه ~~إلى غيره , وكذا لو قال : إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر للكفارة , ثم اشتراه ~~لها . ( و ) يجزئ ( مدبر وصغير ) ولو غير مميز ( وولد زنا وأعرج يسير أو ~~مجبوب وخصي ) ولو مجبوبا ( وأصم ; وأخرس تفهم إشارته , وأعور ) وأبرص وأجذم ~~( ومرهون ولو مع عسر راهن ومؤجر وجان وأحمق ومزوجة وحامل ) وله استثناء ~~حملها ; لأن ما فيهم من النقص لا يضر بالعمل , وما فيهم من الوصف لا يؤثر ~~في صحة عتقهم . ( و ) يجزئ ( مكاتب لم يؤد شيئا ) من كتابه , لأنه رقبة ~~كاملة سالمة لم يحصل عن شيء منها عوض , ولا يجزئ ( من ) أي : مكاتب أدى ~~منها شيئا , لحصول العوض عن بعضه ( أو اشترى بشرط عتق ) لأن الظاهر أن ~~البائع نقصه من ثمنه , فكأنه أخذ على عتقه عوضا ( أو يعتق ) على مكفر ( ~~بقرابة ) فلا يجزئه لقوله تعالى { فتحرير ms2818 رقبة } والتحرير فعل العتق , ولم ~~يحصل هنا كذلك , ولأن عتقه مستحق بغير سبب الكفارة . و ( لا ) يجزئ ( مريض ~~مأيوس ) منه ; لعدم تمكنه من العمل ( ولا مغصوب منه ) على الصحيح من المذهب ~~, لعدم تمكنه من منافعه ( ويتجه ) عدم إجزاء عتق رقيق مغصوب منه ( ما لم ~~يخلصه ) معتقه ( بعد ) ذلك من الغاصب ; فإن خلصه فلا مانع من إجزائه ; لأنه ~~إذا تخلص ممن هو بيده يتمكن من منافعه , وهو متجه . ( ولا ) يجزئ ( زمن ولا ~~مقعد ) لعدم تمكنهما من العمل في أكثر الصنائع ( ولا ) يجزئ ( نحيف عاجز عن ~~عمل ) لأنه كمريض مأيوس من برئه و ( لا ) يجزئ ( من قطعت أصابع قدمه كلها ) ~~على المذهب ( خلافا له ) أي : لصاحب ' الإقناع PageV05P521 ' فإنه اختار ~~أنه يجزئ من قطعت أصابع قدمه كلها , وإنما اختار ذلك تبعا للرعاية الكبرى ' ~~. ( ولا ) يجزئ ( أخرس أصم ولو فهمت إشارته ) لأنه ناقص بفقد حاستين تنقص ~~بنقصهما قيمته نقصا كثيرا , وكذا أخرس لا تفهم إشارته ( ومجنون مطبق ) لأنه ~~يمنع من العمل بالكلية ( وغائب لم تتبين حياته ) لأن وجوده غير محقق , فلا ~~يبرأ بالشك ( فإذا ) أعتقه , ثم ( تبينت ) حياته ( أجزأ ) قولا واحدا ( ولا ~~موصى بخدمته أبدا ) لنقصه ( وأم ولد ) لأن عتقها مستحق بسبب آخر ( ولا جنين ~~) ولو ولد بعد عتقه حيا ; لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا بعد . ( ويتجه وكذا ~~) لا تجزئ ( من ) أي : أمة أعتقها سيدها و ( جعل عتقها صداقها ) لأنها لم ~~تتمحض للكفارة , وقوله متجه . ( ومن أعتق ) في كفارة ( جزءا ) من قن , ( ثم ~~) أعتق ( ما بقي ) منه ولو طال ما بينهما - أجزأ ; لأنه أعتق رقبة كاملة ~~كإطعام المساكين , ( أو ) ( أعتق نصف قنين ) ذكرين أو أنثيين أو مختلفين عن ~~كفارة , ( أجزأ ) ذلك ; لأن الأشقاص كالأشخاص , ولا فرق بين كون الباقي ~~منهما حرا أو رقيقا ( إلا ما سرى بعتق جزء ) كمن يملك نصف قن - وهو موسر - ~~بقيمة باقية , فأعتق نصفه , وسرى إلى نصف شريكه ; فلا يجزئه نصيب شريكه ; ~~لأنه لم يعتق بإعتاقه ; لأن السراية غير فعله , إنما هو من آثار فعله , ~~أشبه ما لو اشترى ms2819 من يعتق عليه ناويا عتقه عن كفارته . ( ومن علق عتقه ~~بظهار ) بأن قيل له إن ظاهرت من زوجتي فأنت حر ( ثم ظاهر ; عتق ) المعلق ~~عتقه ; لوجود الصفة ( ولم يجزئه كما لو نجزه عن ظهاره , ثم ظاهر ) بأن قال ~~لقنه : أنت حر الساعة عن ظهاري , ثم ظاهر , فيعتق PageV05P522 , ولا يجزئه ~~عن ظهاره ( أو علق ظهاره بشرط ) بأن قال : إن قدم زيد فزوجتي علي كظهر أمي ~~( فأعتقه ) أي : قنه عن ظهاره إذا وجد شرطه ; لأنه لا يجزئ التكفير ( قبل ) ~~انعقاد سبب ( ه , و ) لو قال لزوجته : ( إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري , وكان ~~ظاهر , فوطئ ; عتق عن الظهار ) لوجود شرطه ( وإلا يكن ظاهر فوطئ لم يعتق ) ~~لأنه إنما علق عتق بشرط كونه عن ظهاره ; فتقيد به . ( ومن أعتق ) عن كفارة ~~أو نذر ( غير مجزئ ظانا إجزاءه ; نفذ ) عتقه لأنه تصرف من أهله في محله , ~~وبقي ما وجب عليه بحاله ; لأنه لم يؤده ( و ) لو قال إنسان لمن عليه كفارة ~~: ( أعتق عبدك عن كفارتك , ولك عشرة دنانير , ففعل ) أي : أعتقه ( بنية ذلك ~~; لم يجزئه ) لاعتياضه عن العتق , وولاؤه له , لعموم حديث { الولاء لمن ~~أعتق } فإن رد المعتق العشرة بعد العتق على باذلها ليكون العتق عن الكفارة ~~لم يجزئ العتق عنها لأن العتق ابتداء , وقع غير مجزئ , فلم ينقلب مجزئا برد ~~العوض ( وإلا ) ينو المعتق ذلك , بل قصد ابتداء العتق عن الكفارة وحدها , ~~وعزم على رد العشرة قبل العتق ; وأعتقه عن كفارته ; ( أجزأ ) عتقه عنها ; ~~لتمحضه لها ( كمتبرع به عنه ) أي : كما لو أعتق إنسان قنه عن كفارة على ~~غيره بإذنه تبرعا , فإنه يجزئه , لا إن أعتق قنه عن كفارة على غيره ( بلا ~~إذنه ) فلا يجزئ , لأن العتق عبادة , ومن شرطها النية ; فلم يصح أداؤها عمن ~~وجبت عليه بدون إذنه مع كونه من أهل الإذن . ( ويتجه إلا ) إن أعتق قنه ( ~~عن ) كفارة وجبت على ( ميت ) ; فيصح العتق ويقع عن الميت على الصحيح من ~~المذهب , سواء كان الميت أوصى بذلك أو لا , وارثا كان المعتق ms2820 أو أجنبيا ; ~~لأن العتق يقع واجبا ; لأن الوجوب يتعين فيه بالفعل , فأشبه المعين , ولأنه ~~أحد خصال كفارة اليمين PageV05P523 , فجاز أن يفعله كالإطعام والكسوة ( ~~خلافا له ) أي : للإقناع , فإن كان المعتق عنه ميتا , وكان قد أوصى بالعتق ~~صح ; وإن لم يوص , فأعتق عنه أجنبي ; لم يصح ; لأنه لا ولاية له عليه , وإن ~~أعتق عنه وارثه ; ولم يكن عليه واجب , صح انتهى وهو متجه . ( وإن وجد بما ~~اشتراه للكفارة عيبا لا يمنع الإجزاء ) فيها كالعور ( فله أخذ الأرش لنفسه ~~) كما لو لم يعتقه , فإن أعتقه قبل العلم بالعيب , ثم ظهر على العيب فأخذ ~~أرشه فهو له أيضا , كما لو أخذه قبل إعتاقه . ( وإذا كفر كافر ) عن ظهاره ( ~~بعتق وبملكه رقبة مؤمنة ) أو ورثها فأعتقها ( صح ) وأجزأت عنه , وحل له ~~الوطء وإلا فلا سبيل إلى شراء رقبة مؤمنة ; لأنه لا يصح منه شراؤها ; لقوله ~~تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ويتعين تكفيره ~~بالإطعام , لعجزه عن العتق والصيام ( إلا إن قال الكافر لمسلم أعتق ) عبدك ~~المسلم ( عني وعلي ثمنه ) فيصح عتقه عنه , ويجزئه وإن أسلم قبل التكفير ~~بالإطعام ; فكالعبد يعتق قبل التكفير بالصيام ; لأن الاعتبار بوقت الوجوب , ~~فيجزئ الإطعام , وله أن يكفر بالعتق والصيام ( ولا يصح تكفير مرتد بعتق أو ~~إطعام زمن ردته ) فإن كفر بذلك لم يجزئه ( نصا ) لأنه محجور عليه لحق ~~المسلمين . # | فصل # ( فإن لم يجد رقبة ) كما تقدم ( صام ) المكفر ( حرا ) كان أو مبعضا ( أو ~~قنا شهرين , ولو كانا ناقصين إن صامهما بالأهلة ) للآية والأخبار ( ويلزمه ~~تبييت PageV05P524 النية ) لصوم كل يوم كما تقدم في الصوم , ( و ) يلزمه ( ~~تعيينها ) أي : النية ( جهة الكفارة ) لحديث { وإنما لكل امرئ ما نوى } ( و ~~) يلزمه ( التتابع ) أي : يتابع صوم الشهرين بأن لا يفرق الصوم للآية ( لا ~~نيته ) أي : التتابع ; بل يكفي حصوله بالفعل كمتابعة الركعات في الصلاة ; ~~فإنها فرض , ولا تعتبر نيتها , بخلاف الجمع بين الصلاتين ; لأنه رخصة , ~~فافتقر إلى نية الترخص . ( وينقطع ) تتابع ( بوطء ) مظاهر منها - ولو ناسيا ~~- لعموم { فصيام شهرين متتابعين من ms2821 قبل أن يتماسا } ولأن الوطء لا يعذر فيه ~~بالنسيان , ولا ينقطع تتابع بمباشرة دون الفرج على وجه لا ينظر به , لعدم ~~فساد الصوم , وأما لمس أو مباشرة ( مظاهر منها ) على وجه يفطر , فينقطع ~~التتابع , لفساد صومه ( ولو ) فعل شيئا من ذلك ( ناسيا ) لأنه مأمور بصيام ~~شهرين خاليين عن وطء أو مباشرة بإنزال , ولم يأت بهما كما أمره , فلم يجزئه ~~, كما لو فعل شيئا من ذلك نهارا ناسيا للصوم . ( ويتجه باحتمال ) قوي أنه ( ~~لا ) ينقطع ( تتابع ) امرأة ( مظاهرة ) من زوجها بأن قالت له : أنت علي ~~كأبي أو أخي حيث أوجبنا عليها الكفارة بإتيانها بالمنكر من القول والزور ~~بتمكين زوجها من وطئها ومباشرتها غير أنه يمتنع عليها ابتداء القبلة ~~والاستمتاع , لا تبعا لأنها لم يثبت لها حكم الظهار , وإنما وجبت عليها ~~الكفارة تغليظا , ( أو ) لا تتابع ( مكره ) على فعل ما ينقطع به التتابع ; ~~لحديث : { عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه } ( ولا ) تتابع ~~( مجنون ) لأنه مرفوع عنه القلم وهو متجه PageV05P525 . وكان وطؤه المظاهر ~~منها ( مع عذر يبيح الفطر ) كمرض وسفر , فينقطع التتابع , ( أو ) كان ( ~~ليلا ) عامدا كان أو ناسيا , لعموم الآية , ولأنه تحريم للوطء , فلا يخص ~~النهار ولا الذكر , و ( لا ) ينقطع التتابع ( بوطء غير ) المظاهر من ( ها ) ~~( ناسيا ) للصوم للحديث السابق ( أو ) وطء غير مظاهر منها ( ليلا ) ولو ~~عمدا قال في ' المبدع ' بغير خلاف نعلمه ; لأن ذلك غير محرم , ولا هو منحل ~~بتتابع الصوم كالأكل ( أو ) غير مظاهر منها ( لعذر ) يبيح الفطر , لأن ~~الوطء لا أثر له في قطع التتابع . ( وينقطع ) تتابع ( بصوم غير رمضان ) ~~لأنه فرقه بشيء يمكن تحرزه منه أشبه ما لو أفطر بلا عذر ( ويقع ) صومه ( ~~عما نواه ) لأنه زمان لم يتعين للكفارة ( و ) ينقطع تتابع ( بفطر ) في ~~أثناء الشهرين ( بلا عذر ) لقطعه إياه أو بفطر ( لجهل ) لأن مثل ذلك لا ~~يخفى ( أو نسي وجوب التتابع , أو ظن أنه أتم الشهرين , فبان بخلافه ) انقطع ~~التتابع , كما لو ظن أن الواجب شهر واحد , فأفطر . ( ولا ينقطع ) تتابع ( ~~بصوم ms2822 رمضان ) ولا بفطر فيه بسفر ونحوه ( أو فطر واجب ك ) فطر يوم ( عيد ) ~~وأيام تشريق بأن يبتدئ مثلا من ذي الحجة , فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق ~~; فلا ينقطع التتابع , لأنه زمن منعه الشرع عن صومه في الكفارة كالليل ( ~~وحيض ونفاس ) أجمعوا عليه في الحيض , وقيس عليه النفاس ( وجنون ) وإغماء ( ~~ومرض مخوف ) لأن الحيض وما بعده لا يمكن التحرز منه . ( و ) لا ينقطع تتابع ~~بفطر ( حامل ومرضع خوفا على أنفسهما ) لأنه فطر أبيح لعذر من غير جهتها ; ~~أشبه المرض , أو فطر ( لعذر يبيحه كسفر ومرض غير مخوف ) لشبههما بالمرض ~~المخوف في إباحة الفطر , ( و ) كفطر ( حامل ) ومرضع لضرر ( ولدهما ) بالصوم ~~; لإباحة فطرهما بسبب لا يتعلق باختيارهما , أشبه ما لو أفطرتا خوفا على ~~أنفسها , ( و ) كفطر ( مكره ) على فطر ( ومخطئ كظنه ) أي : الأكل ~~PageV05P526 أنه ( لم يطلع الفجر ) وقد كان طلع ( أو ) فطره ما يظن أن ( ~~الشمس غائبة , فبان بخلافه ) لم ينقطع التتابع , لما سبق ( ويتجه باحتمال ~~قوي لزوم الإمساك ) تتمة اليوم الذي أفسد صومه فيه احتراما لذلك اليوم وهو ~~متجه ويتجه وحيث انقطع التتابع ; لزمه الاستئناف ليأتي بالشهرين متتابعين , ~~فإن كان عليه نذر وصوم غير معين كنذر صوم شهر أو أيام مطلقة أخره إلى فراغه ~~من الكفارة ; لاتساع وقته , وإن كان النذر معينا كنذره صوم رجب مثلا , أخر ~~الكفارة عنه , أو قدمها عليه إن اتسع لها الوقت ; لأنه أمكن الإتيان بكل من ~~الواجبين ; فلزمه وإن كان النذر أياما من كل شهر كيوم الخميس والاثنين أو ~~أيام البيض , قدم الكفارة عليه لوجوبها بأصل الشرع , وقضاه بعدها قال في ' ~~شرح الإقناع : ' قلت : ويكفر لفوات المحل . # | فصل # ( فإن لم يستطع صوما لكبر أو مرض , ولو رجي برؤه ) اعتبارا بوقت الوجوب ( ~~أو يخاف زيادته ) أي : المرض ( أو تطاوله ) بصومه ( أو ) لم يستطع صوما ( ~~لشبق ) لا يصبر فيه عن جماع الزوجة إذا لم يقدر على غيرها , أو لضعف عن ~~معيشة يحتاجها ( أطعم ستين مسكينا ) إجماعا ; لقوله تعالى { فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا } { ولما أمر رسول الله ms2823 صلى الله عليه وسلم أوس ~~PageV05P527 بن الصامت بالصوم قالت امرأته : يا رسول الله إنه شيخ كبير ما ~~به من صيام قال : فليطعم ستين مسكينا } { ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال ~~: وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام ؟ قال : فأطعم } , فنقله إليه لما أخبره ~~أنه به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصوم . وقيس عليهما من في معناهما . ~~ويشترط أن يكون المسكين ( مسلما حرا ) كالزكاة ( ولو أنثى ولا يضر وطء ~~مظاهر منها أثناء إطعام ) نصا , ( و ) كذا أثناء ( عتق ) ; كما لو أعتق نصف ~~عبد ثم وطئ ثم اشترى باقيه وأعتقه فلا يقطعهما وطؤه غير أنه يحرم عليه ~~الوطء قبل الإتمام . ( ويجزئ دفعها ) أي : الكفارة ( لصغير من أهلها ) كما ~~لو كان كبيرا ( ولو لم يأكل الطعام ) لأنه حر مسلم محتاج ; أشبه الكبير ( ~~ويقبض له وليه ) وكذا الزكاة . وتقدم , وأكله للكفارة ليس بشرط , ويصرف ما ~~يعطى للصغير إلى ما يحتاج إليه مما تتم ( به ) كفايته ( و ) يجزئ دفعها ( ~~لمكاتب ) لأنه يأخذ من الزكاة ما يحتاج إليه أشبه الحر المسكين ( وإلى من ~~يعطى من زكاة لحاجة ) كفقير ومسكين وابن سبيل وغارم لمصلحة نفسه ; لأن ابن ~~السبيل والغارم كذلك يأخذان لحاجتيهما ; فهما في معنى المسكين , وتجزئ ~~دفعها إلى ( من كان مسكينا , فبان غنيا ) كالزكاة ; لأن الغنى مما يخفى . ( ~~ولا يجزئ ) إن دفعها ( إلى حر , فبان نحو قن ) كأم ولد ومدبر ومعلق عتقه ~~بصفة ولا يجزئ دفعها إلى كافر كالزكاة . ( ويجوز ) دفعها ( إلى مسكين ) ~~واحد ( في يوم واحد من كفارتين ) لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب , ~~أشبه ما لو دفع إليه ذلك في يومين , ( ولا ) يجزئ دفع كفارته ( إلى من ~~تلزمه مؤنته ) لاستغنائه بما وجب له من النفقة , ولأنها لله ; فلا يصرفها ~~لنفعه ( ولا PageV05P528 ) يجزئ ( ترديدها على مسكين ) واحد ( ستين يوما ~~إلا أن لا تجد ) مسكينا ( غيره ) فيجزئه لتعذر غيره , وترديدها إذن في ~~الأيام المتعددة في معنى إطعام العدد ; لأنه يدفع به حاجة المسكين في كل ~~يوم ; فهو كما لو أطعم في كل يوم ms2824 واحدا , فكأنه أطعم العدد من المساكين ; ~~والشيء بمعناه يقوم مقامه بصورته عند تعذرها ولهذا شرعت الأبدال ; لقيامها ~~مقام المبدلات في المعنى . ( ولو قدم ) نحو مظاهر ( إلى ستين ) مسكينا ( ~~ستين مدا ) من بر , أو ما يقوم مقامها من باقي ما يجزئ ( وقال : هذا بينكم ~~, فقبلوه , فإن قال بالسوية ; أجزأه ) ذلك , ( وإلا ) يقل بالسوية ; ( فلا ~~) يجزئه ( ما لم يعلم ) مكفر ( أن كلا ) من المساكين ( أخذ قدر حقه ) مما ~~قدمه لهم ; فيجزئه ; لحصول العلم من المساكين بالإطعام الواجب . ( والواجب ~~) في الكفارات ( ما يجزئ في فطرة من بر مد , ومن غيره ) أي : البر وهو ~~الشعير والتمر والزبيب والأقط ( مدان ) , وهما نصف صاع . ( وسن إخراج أدم ~~مع ) إخراج ( مجزئ ) مما سبق نصا , وإخراج بر أفضل عند أحمد من إخراج ~~الدقيق والسويق , وتجزئان بوزن الحب , وإن أخرجهما بالكيل زاد على كيل الحب ~~لأنه قد لا يكون بقدره وزنا ; لأن الحب إذا طحن توزع . ( ولا يجزئ به خبز ) ~~لخروجه عن الكيل والادخار ; أشبه الهريسة ( ولا يجزئ ) في كفارة ( غير ما ~~يجزئ في فطرة , ولو كان ) ذلك ( قوت بلده ) لأن الكفارة وجبت طهرة للمكفر ~~عنه , كما أن الفطرة طهرة للصائم , فاستويا في الحكم . ( ويتجه ) إن كان ~~قوت بلده غير الأصناف الخمسة ; لم يجز إخراجه PageV05P529 لأن الخبر ورد ~~بإخراج هذه الأصناف في الفطرة ; فلم يجز غيرها , كما لو لم يكن قوت بلده ( ~~إلا إن عدم ) ما يجزئ في الفطرة ( فيجزئ نحو ذرة ودخن ) وأرز وكل ما يقتات ~~من حب وثمر على قياس ما تقدم في الفطرة , وهو متجه . ( ولا ) يجزئ في كفارة ~~( أن يغدي المساكين أو يعشيهم ) لأن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم , { وقال ~~عليه الصلاة والسلام لكعب في فدية الأذى : أطعم ثلاثة آصع من تمر ستة ~~مساكين } ولأنه مال وجب تمليكه للفقراء شرعا , أشبه الزكاة ( بخلاف نذر ~~إطعامهم ) أي : المساكين , فيجزئ أن يغديهم أو يعشيهم ; لأنه وفى بنذره . ( ~~ولا ) تجزئ ( القيمة ولا ) يجزئ ( عتق و ) لا ( صوم و ) لا ( إطعام إلا ~~بنيته ) بأن ينويه عن جهة الكفارة ; لحديث : { وإنما ms2825 لكل امرئ ما نوى } ~~ولأنه يختلف وجهه فيقع تبرعا ونذرا وكفارة , فلا يصرفه إلى الكفارة إلا ~~النية . ( ويتجه صحتها ) أي النية ( هنا ) أي : في الكفارة فقط ( من كافر ) ~~وإن كان ليس من أهل النية ; لتوقف الإجزاء عليها , فلو لم نصححها منه لما ~~وجب عليه إخراج الكفارة وقد أمر الشارع بإخراجها , وهو متجه ( ولا تكفي نية ~~تقرب فقط ) أي : دون الكفارة ; لتنوع التقرب إلى واجب ومندوب , ومحل النية ~~في الصوم الليل , وفي العتق والإطعام معه أو قبله يسيرا ( فإن كانت ) عليه ~~كفارة ( واحدة ; لم يلزمه تعيين سببها ) بنيته , ويكفيه نية العتق أو الصوم ~~أو الإطعام PageV05P530 عن الكفارة التي عليه ; لتعينها باتحاد سببها ( ~~ويلزمه مع نسيانه ) أي : سببها ( كفارة واحدة ) ينويها التي عليه ( فإن عين ~~) سببا ( غيره ) أي : غير السبب الذي وجدت فيه الكفارة غلطا أو عمدا , ( ~~وسببها من جنس يتداخل به كيمين ) بالله أو صفة من صفاته ( وظهار ) من إحدى ~~زوجاته ( كررا ) أي : اليمين والظهار مرارا , فنوى بكفارتيه واحدا منهما , ~~كما لو قال : أعتقت عن يمين كذا أو عن الظهار الذي صدر مني في وقت كذا ( ~~أجزأه ) ذلك ( عن الجميع ) أي : جميع ما عليه من الكفارات , لتداخلها ( وإن ~~كانت ) عليه كفارات ( أسبابها من جنس لا يتداخل ) كمن ظاهر من نسائه الأربع ~~بكلمات لكل واحدة بكلمة , فنوى الكفارة عن ظهاره من إحداهن , أجزأه عن ~~واحدة , وإن لم يعينها بأن يقول : هذه عن كفارة فلانة , وهذه عن كفارة ~~فلانة , وهذه عن كفارة فلانة , فتحل له واحدة غير معينة ; لأنه واجب من جنس ~~واحد ; فأجزأته نية مطلقة , كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان , فتخرج ~~بقرعة كما تقدم في نظائره . تنبيه : فإن كان الظهار من ثلاثة نسوة , فأعتق ~~عن ظهار إحداهن وصام عن ظهار أخرى لعدم ما يعتقه ومرض فأطعم عن ظهار أخرى ~~أجزأه لما تقدم وحل له الجميع من غير قرعة ولا تعيين , لأن التكفير حصل عن ~~الثلاث أشبه ما لو أعتق ثلاثة أعبد عن الثلاثة دفعة واحدة ( أو ) كانت عليه ~~كفارات ms2826 من ( أجناس كظهار وقتل و ) وطء في صوم رمضان أداء ( ويمين ) بالله ~~تعالى : ( فنوى إحداها ) أي : الكفارات المخرج ( أجزأ عن واحدة ) منها , ~~ولا يشترط لإجزائها تعيين سببها من ظهار أو قتل أو نحوه ; لأنها عبادة ~~واحدة واجبة , فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين سببها , كما لو كانت من جنس ~~واحد , ( ف ) لو أراد ( مظاهر من أربع نسائه ) بكلمة واحدة أن يكفر عن ~~ظهاره ( فأعتق قنا ) واحدا ( أجزأه عن واحدة ) فقط ( تعين بقرعة ) لأنها ~~لإخراج المبهمات PageV05P531 . تتمة : وإن كانت عليه كفارتان من ظهار ~~زوجتين أو من ظهار وقتل , فقال : أعتقت هذا عن هذه الزوجة وهذا عن هذه ~~الأخرى أو قال : أعتقت هذا عن كفارة الظهار وهذا عن كفارة القتل , أو قال : ~~هذا عن إحدى الكفارتين وهذا عن الأخرى من غير تعيين أو أعتقهما عن ~~الكفارتين معا أو قال : أعتقت كل واحدة منهما عنهما جميعا ; أجزأه ذلك لما ~~تقدم . # | 1 كتاب اللعان # وما يلحق من النسب وهو مصدر لاعن لعانا , إذا فعل ما ذكر , أو لعن كل ~~واحد منهما الآخر مشتق من اللعن ; لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في الخامسة ~~, وقال القاضي : سمي به , لأن أحدهما لا ينفك عن أن يكون كاذبا , فتحل ~~اللعنة عليه , وهي الطرد والإبعاد , يقال : لعنه الله أي : أبعده , والتعن ~~الرجل إذا لعن نفسه من قبل نفسه , ولا يكون اللعان إلا بين اثنين , قال : ~~لاعن امرأته لعانا وملاعنة وتلاعنا بمعنى لاعن الإمام بينهما ورجل لعنة ~~كهمزة إذا كان يلعن الناس كثيرا , ولعنه بسكون العين إذا كان يلعنه الناس ~~وشرعا ( شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن ) من زوج ( وغضب من ~~زوجة قائمة مقام حده لقذف زوجته محصنة , أو قائمة مقام تعزيره لغيرها ) أي ~~: غير المحصنة أو قائمة مقام ( حبسها هي ) أي : الزوجة إلى أن تقر أو تلاعن ~~, والأصل فيه قوله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم } الآيات PageV05P532 ~~نزلت سنة تسع عند منصرفه عليه الصلاة والسلام من تبوك في عويمر العجلاني أو ~~هلال بن أمية , ويحتمل أنها نزلت فيهما , ولم ms2827 يقع بعدهما بالمدينة إلا في ~~زمن عمر بن عبد العزيز والسنة شهيرة بذلك , ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته ~~لنفي العار والنسب الفاسد , ويتعذر عليه إقامة البينة , فجعل اللعان بينة ~~له , ولهذا { لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر يا ~~هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا } ( فمن قذف زوجته بزنا , ولو ) كان ~~قذفها ( بطهر وطئ فيه في قبل أو دبر ) بأن قال لها : زنيت في قبلك أو دبرك ~~( فكذبته ) أي : الزوج ( لزمه ما يلزم بقذف أجنبية ) من حد إن كانت محصنة ~~أو تعزير إن لم تكن كذلك , وحكم بفسقه , وردت شهادته ; لعموم قوله تعالى { ~~والذين يرمون المحصنات , ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } ( ويسقط ما لزمه ) ~~بقذفها ( بتصديقها ) إياه أو بإقامة البينة عليها به , كما لو كان المقذوف ~~غيرها ; للآية والخبر ولو لاعن ( وحده ) ولم تلاعن هي لإسقاط جلدة واحدة ; ~~لم يبق عليه غيرها لمن حد لقذف ; فتسقط عنه الجلدة بلعانه , وللزوج إقامة ( ~~البينة ) عليها بزناها ( بعد لعانه ) ونفي الولد ( ويثبت موجبها ) أي : ~~البينة من إقامة الحد عليها . ( وصفته ) أي اللعان ( أن يقول زوج ) أولا ( ~~أربعا بحضرة حاكم ) أو نائبه ( أو من حكماه ) أي : المتلاعنان ; لأن حكمه ~~حكم قاضي الإمام : ( أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ~~ويشير إليها ) إن كانت حاضرة , ( ولا PageV05P533 حاجة ) مع حضورها ~~والإشارة إليها ( لأن تسمى أو تنسب ) كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود ~~اكتفاء بالإشارة ( إلا مع غيبتها , ثم يزيد في الخامسة : لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين ) ولا يشترط أن يقول فيما رماها به من الزنا ( ثم ) تقول ~~الزوجة ( أربعا : أشهد بالله إنه لمن الكاذبين وتزيد ندبا فيما رماني به من ~~الزنا ) خروجا من خلاف من أوجبه , وإنما لم يجب لما تقدم , وتشير إليه إن ~~كان حاضرا بالمجلس , وإن كان غائبا سمته ونسبته , كما تقدم ( ثم تزيد في ~~خامسة وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) وإنما خصت هي في الخامسة ~~بالغضب لأن النساء ms2828 يكثرن اللعن كما ورد ( فإن نقص لفظ من ذلك ) أي : جملة ~~من الجمل الخمس أو ما يحتمل به المعنى ( ولو أتيا بأكثره , وحكم ) به ( ~~حاكم ) لم يصح ; لأن نص القرآن أتى على خلاف القياس بعدد , فكان واجبا ~~كسائر المقدرات بالشرع ( أو بدأت ) الزوجة ( به ) أي : اللعان ( أو قدمت ~~الغضب ) بأن أتت به فيما قبل الخامسة ( أو أبدلت ) أي : الغضب ( باللعنة أو ~~السخط ) لم يصح ( أو قدم اللعنة ) قبل الخامسة ( أو أبدلها بالغضب أو ~~الإبعاد أو أبدل ) أحدهما لفظ ( أشهد بأقسم أو أحلف ) لم يصح ; لمخالفة ~~النص , أو أتى زوج به أي : اللعان ( قبل إلقائه عليه ) من الحاكم أو نائبه ~~; لم يعتد به , كما لو حلف قبل أن يحلفه الحاكم , أو أتى به قبل ( طلبها له ~~بالحد ) مع عدم ولد يريد نفيه باللعان , لم يصح , أو أتى به ( بلا حضور ~~حاكم أو نائبه ) لم يصح ; لأنه يمين في دعوى فاحشة ; فأشبه سائر الأيمان في ~~الدعاوى , أو أتى به ( بغير العربية من يحسنها ) منهما ; لم يصح ; لأن ~~الشرع ورد بالعربية ; فلم يصح بغيرها , كأذكار الصلاة ( ولا يلزمه ) إن لم ~~يحسن العربية ( تعلمها مع عجز ) عن اللعان بها ; لما تقدم في أركان النكاح ~~, فإن كان الحاكم يحسن لسانهما ; أجزأ ذلك , ولاعن بينهما ويستحب أن يحضر ~~الحاكم معه أربعة يحسنون لسانهما لأن الزوجة ربما أقرت بالزنا فيشهدون ~~PageV05P534 على إقرارها ( ويترجم لحاكم ) لا يحسن لسانهما ( عدلان ) فلا ~~يكفي ترجمان واحد على المذهب قال في ' المبدع ' ( أو علقه ) أي : اللعان ( ~~بشرط , أو عدمت موالاة الكلمات , لم يصح ) اللعان , لمخالفته للنص , ولأنه ~~ورد في القرآن على خلاف القياس , فوجب أن يتقيد بلفظه كتكبير الصلاة . ( ~~ويصح من أخرس وممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه إقرار ) فاعل يصح ( بزنا ) ~~بكتابة وإشارة مفهومة , ( و ) يصح منهما ( لعان بكتابة وإشارة مفهومة ) ~~لقيامهما مقام نطقه في الدلالة على ما في نفسه ( فلو نطق ) من اعتقل لسانه ~~وأيس من نطقه , ( ولاعن بكتابة أو إشارة وأنكر اللعان ) أو قال : لم أرد ~~قذفا ولعانا , ( قبل ms2829 فيما عليه من حد ونسب ; فيحد ) بطلبها إن كانت محصنة ( ~~ويلحقه ) النسب ( ما لم يلاعن ثانيا ) فإن لاعن بعد نطقه لسقوط الحد ونفي ~~النسب ; فله ذلك , كما لو لم يحصل به خرس قبل , و ( لا ) يقبل قوله ( فيما ~~له من عود زوجية ) فلا تحل له ; لأنها حرمت عليه بحكم الظاهر ; فلا يقبل ~~إنكاره له ( وينتظر مرجو نطقه ) إن اعتقل لسانه بعد قذف زوجته إذا أراد ~~اللعان ( ثلاثة أيام ) فإن نطق فلا إنكار , وإلا لاعن بالكتابة أو الإشارة ~~المفهومة , أو حد . ( وسن تلاعنهما قياما ) { لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لهلال بن أمية : قم فاشهد أربع شهادات } ولأنه أبلغ في الردع , فيبدأ الزوج ~~فيلقن وهو قائم , فإذا فرغ قامت المرأة فالتعنت ( بحضرة جماعة ) لحضور ابن ~~عباس وابن عمر وسهل بن سعد , حضروه مع حداثة سنهم , فدل على أنه حضره جمع ~~كثير , لأن الصبيان إنما يحضرون تبعا للرجال ; إذ اللعان مبني على التغليظ ~~للردع والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك ( وأن لا ينقصوا عن أربعة ) ~~رجال ; لأن بينة الزنا الذي شرع اللعان من أجل عدم الرضى به أربعة ( بوقت ~~ومكان معظمين كبعد العصر يوم الجمعة , وبين الركن والمقام بمكة , أو عند ~~منبره عليه الصلاة والسلام ) بالمدينة , وبيت المقدس عند الصخرة ( وبباقي ~~البلاد بالمساجد ) عند PageV05P535 المنابر ( وتقف حائض عند بابه ) أي ~~المسجد للعذر ( ويأمر حاكم ندبا من يضع يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة ~~ويقول : اتق الله فإنها الموجبة , وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) لما ~~روى ابن عباس قال : ' يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين , ثم أمر به ~~فأمسك على فيه , فوعظه , وقال : ويحك : كل شيء أهون عليك من لعنة الله , ثم ~~أرسله فقال : لعنه الله إن كان من الكاذبين , ثم أمر بها فأمسكت على فيها ~~فوعظها , وقال : ويلك كل شيء أهون عليك من غضب الله ' أخرجه الجوزجاني , ~~وكون الخامسة هي الموجبة أي : اللعنة أو الغضب على من كذب منهما ; لالتزامه ~~ذلك فيها , وكون عذاب الدنيا أهون , لأنه ينقطع , وعذاب الآخرة ms2830 دائم , ~~والسر في ذلك التخويف , ليتوب الكاذب منهما . ( ويبعث حاكم إلى ) امرأة ( ~~خفرة ) قذفها زوجها , وأراد لعانها ( من ) أي : ثقة ( يلاعن بينهما ) لحصول ~~الغرض بذلك والخفرة من تترك الخروج من منزلها صيانة من الخفر , وهو الحياء ~~. ( ومن قذف زوجتين ) له ( فأكثر ولو ) كان قذفهن ( بكلمة أفرد كل واحدة ~~منهن بلعان ) لأنه قاذف لكل واحدة منهن , أشبه ما لو لم يقذف غيرها , ولأن ~~اللعان أيمان ; فلا تتداخل كالأيمان في الديون ( ويبدأ بمطالبة أولا ) ~~لترجحهما بالسبق , ( وإلا ) تطالب إحداهن أولا , ولا تشاححن بدأ بلعان من ~~شاء منهن , فإن طالبن جميعا , وتشاححن ( أقرع ) بينهن , فمن خرجت لها ~~القرعة بدأ بها , ولو بدأ بواحدة منهن مع المشاحة عن غير قرعة ; صح اللعان ~~. PageV05P536 # | فصل # ( وشروطه ) أي : اللعان ( ثلاثة ) أحدها ( كونه بين زوجين , ولو قبل دخول ~~) لقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة } ثم خص الأزواج من عموم هذه الآية بقوله سبحانه وتعالى : { ~~والذين يرمون أزواجهم } فيبقى ما عداه على مقتضى العموم ( ولا يتنصف مهر ) ~~زوجة لاعنها قبل الدخول على المذهب , صححه في ' التصحيح ' وجزم به في ' ~~الوجيز ' وغيره ( خلافا له ) أي : الإقناع ( هنا ) أي : في هذا الباب مع ~~أنه جزم به في الصداق بسقوط كالفسخ , وعبارته هنا , ولها نصف الصداق انتهى ~~وقد علمت أن المذهب سقوط الصداق بلعان قبل الدخول ; لأن الفسخ عقب لعانها ; ~~فهو كفسخها لعيبه ( مكلفين ) لأنه إما يمين أو شهادة , وكلاهما لا يصح من ~~مجنون ولا غير بالغ ; إذ لا عبرة بقولهما , ولو كانا قنين أو أحدهما , أو ~~كانا فاسقين أو أحدهما ( أو ذميين ) أو أحدهما كذلك ; لعموم قوله تعالى { ~~والذين يرمون أزواجهم } فلا لعان بقذف أمته , ولا حد عليه , ويعزر خلافا ~~للبهوتي هنا ; فإنه قال : ولا تعزير مع أنه يأتي في باب حد القذف من قذف ~~قنه عزر ( فيحد ) القاذف ( بقذف أجنبية , بزنا , ولو نكحها بعد ) قذفه لها ~~, وليس له إسقاطه بلعان ; لأنه وجب في غير حال الزوجية . ( أو قال لها ) أي ~~: لزوجته ( زنيت قبل ms2831 أن أنكحك ) فيحد للقذف , ولا لعان , لإضافته إلى حال ~~لم تكن فيه زوجة PageV05P537 ويفارق قذف الزوجة ; لأنه محتاج إليه , لأنها ~~خانته , وإن كان بينهما ولد فهو محتاج إلى نفيه , وأما من تزوجها - وهو ~~يعلم زناها - فهو مفرط في نكاح حامل من زنا ; فلا يشرع له طريق إلى نفيه ( ~~كمن أنكر قذف زوجته مع بينة ) عليه بقذفها ; لأنه ينكر قذفها فكيف يحلف على ~~إثباته ؟ أو أكذب نفسه بقذفها فلا يلاعن , لعدم تأتي حلفه على إثبات ما ~~يعرف بكذبه فيه . ( ومن قذف زوجته و ) امرأة ( أجنبية ) أو قذف زوجته ورجلا ~~أجنبيا بكلمتين ( فعليه حدان ) لكل منهما حد ( إلا إن أقام بينة ) على صدق ~~ما قاله , فيخرج من حد الأجنبية أو الأجنبي بتلك البينة , أو بالتصديق وإن ~~أقام بينة ( أولا عن الزوجة ) أو صدقته ; خرج من حدها , وكذا إن قذفهما ~~بكلمة واحدة , إلا أنه لم يلاعن , ولم يقم بينة - ولا تصديق - فحد واحد , ~~لأن القذف واحد . وإن قال لزوجته : يا زانية بنت الزانية , فقد قذفها وأمها ~~بكلمتين ; فعليه لهما حدان , فإن حد لأحدهما لم يحد للأخرى حتى يبرأ جلده ~~من حد الأولى ; لأن الغرض زجره , لا هلاكه . ( ومن ملك زوجته ) الأمة ( ~~فأتت بولد لا يمكن ) كونه ( من ملك اليمين ) كإتيانها به لدون ستة أشهر منذ ~~ملكها , وعاش ( فله نفيه بلعان ) لأنه مضاف لحال الزوجية , وإلا بأن أمكن ~~كونه من ملك اليمين كأن أتت به لستة أشهر فأكثر منذ ملكها ( لم ينفه ) لأن ~~الظاهر أنه منه ( ويعزر ) زوج ( بقذف زوجة صغيرة لم تبلغ تسعا أو مجنونة ) ~~لأن القذف لا ينحط عن درجة النسب , وهو يوجب التعزير ; فكذا هنا ( ولا لعان ~~) لما تقدم , ولأنه يمين فلا يصح من غير مكلف كسائر الأيمان , ولا يحتاج في ~~التعزير إلى مطالبة من وليها أو غيره , فيقيمه الحاكم بلا طلب إذا رآه ; ~~لأنه مشروع للتأديب , وإن كانت صغيرة يوطأ مثلها كابنة تسع فصاعدا ; فعليه ~~الحد كسائر المحصنات , وليس لوليها المطالبة به ولا بالتعزير ; لأنه يراد ~~للتشفي ; فلا تدخله الولاية ms2832 كالقصاص PageV05P538 ولا لها المطالبة حتى تبلغ ~~, ثم إن شاء الزوج بعد طلبها أسقط الحد باللعان , كما لو قذفها إذن . وإن ~~قذف المجنونة وأضافه إلى حال إفاقتها , أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت ; فليس ~~لوليها المطالبة بالحد , فإذا أفاقت , فلها المطالبة به , وللزوج إسقاطه ~~باللعان , وإن قذفها الزوج وهو طفل , لم يحد , لحديث { رفع القلم عن ثلاث } ~~ولا يلحقه نسب , لعدم إمكان لحوقه به ; لأنه لا يمكن بلوغه ( وكل موضع ) ~~قلنا ( لا لعان فيه ; فالنسب لاحق ) بالزوج , لعدم ما ينتفي به , ويجب ~~بالقذف موجبه من حد أو تعزير ; لعموم { والذين يرمون المحصنات } فإن كان ~~مجنونا فلا حكم لقذفه كسائر كلامه وإن أتت امرأته بولد , فنسبه لاحق به , ~~لعموم حديث : { الولد للفراش } ومحل ذلك ( ما لم يفق مجنون ) قذف حال جنونه ~~, ويذكر صدور القذف منه ; فله نفي الولد باللعان ; كما لو قذفها حينئذ , ~~وقوله ( ثم يقذف ) لا حاجة إليه ; إذ بعد إفاقته من الجنون لا فرق بينه ~~وبين غيره من العقلاء ( ويلاعن ) زوج ( من قذفها ) زوجة ( ثم أبانها ) بعد ~~القذف لإضافته إلى حال الزوجية ( أو قال ) لها أنت ( طالق يا زانية ثلاثا ) ~~لسبق القذف الإبانة ; لأنها لا تبين قبل قوله ثلاثا , ( و ) إن قال لها ( ~~أنت طالق ثلاثا يا زانية ) لاعن لنفي ولد ( أو قذفها في نكاح فاسد ) أو قال ~~لها : ( زنيت قبل إبانتك , لاعن لنفي ولد ) إن كان , ولا حد عليه , وإلا ~~يكن بينهما ولد ( حد ) لأنه لا حاجة إلى قذفها , لكونها أجنبية , وإنما جاز ~~في الأولى لئلا يلحقه ولدها , بخلاف سائر الأجنبيات . ( و ) إن قالت له ~~امرأته ( قذفتني قبل أن تتزوجني ) وقال الرجل : بل قذفتك بعد أن تزوجتك ~~فقوله ( أو ) قالت : قذفتني ( بعد أن أبنتني ) وقال : بل قبل أن أبينك ( ~~فقوله ) لأن القول قوله في أصل القذف , فكذا في وقته . وإن قالت أجنبية : ~~قذفتني قال : كنت زوجتي PageV05P539 حينئذ , فأنكرت الزوجية , فالقول قولها ~~لأن الأصل عدمها , ( و ) إن قال لها : ( قذفتك حال جنوني ) فأنكرت - ولا ~~بينة - ولم يكن له حال يعلم ms2833 فيها زوال عقله ; ( ف ) القول ( قولها ) مع ~~يمينها , لأن الأصل السلامة , ولا قرينة ترجح قوله , وإن عرف جنونه , ولم ~~تعرف له حال إفاقة ; فالقول قوله مع يمينه عملا بالظاهر ( وإن علم له حالان ~~) أي حال إفاقة وجنون , وادعى أنه قذفها في جنونه ففي أيهما يقبل قوله ~~وجهان قال في ' المبدع : ' قبل قوله في الأصح . الشرط ( الثاني سبق قذفها ) ~~أي : الزوجة ( بزنا , ولو في دبر ) لأنه قذف يجب به الحد , وسواء الأعمى ~~والبصير نصا ; لعموم الآية ; ( كقوله : زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين ) ~~أو زنى فرجك , فإن لم يقذفها , فلا لعان , للآية . ( وإن قال لها : ليس ~~ولدك مني أو قال معه ولم تزني , ولكن ليس هذا الولد مني , أو لا أقذفك , أو ~~وطئت بشبهة , أو ) وطئت ( مكرهة , أو ) وطئت ( نائمة , أو ) وطئت ( مع ~~إغماء , أو ) وطئت ( مع جنون , لحقه ) الولد ( حكما , ولا لعان ) لأنه لم ~~يقذفها بما يوجب الحد . وإن قال : وطئك فلان بشبهة , وكنت عالمة ; فله ~~اللعان , ونفي الولد اختاره الموفق وغيره ( ومن أقر بإحدى توأمين ) ونفى ~~الآخر , أو سكت عنه ( لحقه ) التوأم ( الآخر ) إن أتت به ( لدون ستة أشهر ) ~~من وضعها التوأم الأول , لأنه حمل واحد ; فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه ~~من غيره ; لأن النسب يحتاط لإثباته , لا لنفيه , ولذلك يثبت بمجرد الإمكان ~~, فلذلك لم يحكم بنفي ما أقر به تبعا للذي نفاه , بل حكم بثبوت نسب من نفاه ~~تبعا لمن أقر به , ولا يلحقه نسب التوأم الآخر إن أتت به ( فوقها ) أي : ~~فوق الستة أشهر ( إلا بإقرار ) منه أنه ولده ( ويلاعن مع قذف لنفي حد ) ~~لأنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء زناها ; كما لا يلزم من الزنا نفي ~~الولد , ولذلك لو أقرت بالزنا , أو قامت به بينة ; لم ينتف الولد بذلك ~~PageV05P540 . الشرط ( الثالث أن تكذبه ) الزوجة في قذفها ( ويستمر ) ~~تكذيبها ( إلى انقضاء اللعان ) لأنها إذا لم تكذبه لا تلاعنه , والملاعنة ~~إنما تنتظم منهما ( فإن صدقته ) فيما قذفها به ولو مرة , أو عفت عن ms2834 الطلب ~~بحد القذف ( أو سكتت ) فلم تقر ; ولم تنكر ; لحقه النسب , ولا لعان ( أو ~~ثبت زناها ب ) شهادة ( أربعة سواه ) أي : الزوج ( أو قذف مجنونة بزنا قبله ~~) أي : جنونها ; لحقه النسب , ولا لعان ( أو ) قذف ( محصنة فجنت ) قبل لعان ~~( أو ) قذف ( خرساء أو ) قذف ( ناطقة , فخرست ) , ولم تفهم إشارتها ( أو ) ~~قذف ( صماء , لحقه النسب ) لأن الولد للفراش , وإنما ينفى عنه باللعان , ~~ولم يوجد شرطه - ولا حد - لتصديقها إياه أو عدم الطلب ( ولا لعان ) لما سبق ~~من أنه يشرع لدرء الحد عن القاذف , فإذا لم يجب حد فلا فائدة له , ونفي ~~الولد تابع لإسقاط الحد لا مقصود لنفسه تنبيه : وإن كان تصديقها قبل لعانه ~~; فلا لعان بينهما للحد ; لتصديقها إياه , ولا لنفي النسب ; لأن نفي الولد ~~إنما يكون بلعانهما معا , وقد تعذر منهما , وإن كان تصديقها بعد لعانه ; ~~تلاعن هي لإقرارها . ( وإن مات أحدهما ) أي : الزوجين ( قبل تتمته ) أي ; ~~اللعان ( توارثا ; ويثبت النسب ) لأن اللعان لم يوجد , فلا يثبت حكمه ( ولا ~~لعان ) لعدم تصوره من الميت قال في ' الإقناع ' لكن إن كانت قد طلبت في ~~حياتها فإن أولياءها يقومون في الطلب به مقامها , لأنه يورث عنها إذن ; فإن ~~طولب بالحد فله إسقاطه باللعان , كما لو كانت حية . تتمة : وإن قال القاذف ~~: لي بينة غائبة أقيمها , أمهل اليومين أو الثلاثة ليحضرها , لأن ذلك قريب ~~, فإن أتى بالبينة , وشهدت فلا حد , فإن قام رجلين بتصديقها له ; ثبت ~~التصديق ; فلا حد عليه ; لأنه لا يثبت زناها إلا بإقرار أربعا , وإن لم يأت ~~بالبينة ; أو أتى بها غير كاملة ; حد للقذف إلا أن يلاعن ( وإن مات الولد ; ~~فله لعانها ونفيه ) بعد موته ; لتحقق شروط اللعان بدون الولد PageV05P541 ( ~~وإن لاعن ) زوج ( ونكلت ) عنه زوجته ( حبست حتى تلاعن , أو تقر أربعا ~~بالزنا ) فإن أقرت أربع مرات بالزنا , فإنها تحد ( ما لم ترجع ) عن إقرارها ~~, لأن الرجوع عن الإقرار بالحد مقبول . # | فصل # ( ويثبت بتمام تلاعنها أربعة أحكام ) أحدها ( سقوط الحد ) عنها وعنه إن ~~كانت الزوجة محصنة ( أو التعزير ms2835 ) إن لم تكن محصنة ( حتى ) يسقط عنه ( حد ) ~~رجل ( معين قذفها به ) كقوله زنيت بفلان ( ولو أغفله ) أي : أغفل الرجل ~~الذي قذفها به , بأن لم يذكر ( وقت لعان ) لأن اللعان بينة في أحد الطرفين ~~باتفاق , فكان بينة في الطرف الآخر كالشهادة , ولأنه به حاجة إلى قذف ~~الزاني لما أفسد عليه من فراشه , وربما يحتاج لذكره ليستدل بشبه الولد ~~المقذوف على صدق قاذفه , لما روى ابن عباس : { أن هلال بن أمية قذف امرأته ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : البينة أو حد في ظهرك فقال هلال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على ~~امرأته رجلا يلتمس البينة ؟ , , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق , ولينزلن ~~الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحد , فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى : { ~~والذين يرمون أزواجهم } فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين فانصرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأرسل إليها فجاء هلال , فشهدوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إن الله يعلم أن أحدكما PageV05P542 كاذب فهل منكما تائب ؟ ثم قامت ~~; فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها , فقالوا : إنها موجبة فتلكأت ونكصت ~~حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت , وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم انظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج ~~الساقين , فهو لشريك ابن سحماء , فجاءت به كذلك , فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : لولا ما مضى من كتاب الله عز وجل لكان لي ولها شأن } رواه الجماعة ~~إلا مسلما والنسائي فأسقط الحد باللعان مع تعيين قذفها به ( فإن لم يلاعن ) ~~الزوج فلكل واحد من المرأة والرجل الذي قذفها به المطالبة بالحد ; وأيهما ~~طالب حد له وحده , دون من لم يطالبه , فإن طالباه معا ( لزمه حدان ) لكل ~~منهما حد الحكم . ( الثاني الفرقة ) بين المتلاعنين ( ولو بلا فعل حاكم ) ~~بأن لم يفرق بينهما لقول ابن عمر المتلاعنان ms2836 يفرق بينهما قال : لا يجتمعان ~~أبدا رواه سعيد ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد ; فلم يقف على حكم حاكم ~~كالرضاع , ولأنها لو وقفت على تفريق الحاكم لفات ترك التفريق إذا لم يرضيا ~~به كالتفريق للعيب والإعسار وتفريقه صلى الله عليه وسلم بينهما بمعنى ~~إعلامهما بحصول الفرقة ; فلا يقع الطلاق بعد تمام تلاعنهما , لأنها بانت ~~فلا يلحقها طلاقه كالمختلعة وأولى , وللحاكم أن يفرق بينهما من غير ~~استئذانهما , ويكون تفريقه بين المتلاعنين بمعنى إعلامه لهما حصول الفرقة ~~بنفس التلاعن , لأنها لا تتوقف على تفريق الحكم . ( الثالث التحريم المؤبد ~~) لقول سهل بن سعد { مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما لا يجتمعان ~~أبدا . } رواه الجوزجاني وأبو داود , ورجاله ثقات , فلا تحل الملاعنة ~~للملاعن ( ولو أكذب نفسه أو كانت أمة , فاشتراها ) أي : بعد اللعان فلا تحل ~~له ; لأنه تحريم مؤبد كتحريم الرضاع , ولأن المطلق ثلاثا إذا اشترى مطلقة , ~~لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ; فهنا أولى ; لأن هذا التحريم مؤبد الحكم ~~PageV05P543 . ( الرابع انتفاء الولد ) عن الملاعن ( ويعتبر له ) أي : نفي ~~الولد ( ذكره ) صريحا في اللعان ( ك ) قوله ( أشهد بالله لقد زنيت وما هذا ~~ولدي ) ويتم اللعان ( وتعكس هي ) فتقول : أشهد بالله لقد كذب , وهو الولد ~~ولده وتتم لأنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد منها شرطا في اللعان كالزوج ( ~~أو ذكره تضمنا كقول ) زوج ( مدع زناها في طهر لم يصبها فيه , وأنه اعتزلهما ~~حتى ولدت ) هذا الولد ( أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما ادعيته عليها أو ~~رميتها به من زنا ) وتعكس هي ( فإن لم يذكره ) أي : الولد في اللعان لا ~~صريحا ولا تضمنا ( لم ينتف ) احتياطا للنسب ( إلا بلعان ثان , ويذكره ) أي ~~: يذكر نفيه صريحا أو تضمنا لما سبق أن القصد به سقوط الحد , ونفي الولد ~~تابع . ( وإن نفى حملا ) قبل وضعه , لم يصح نفيه , لأنه لا تثبت له أحكام ~~إلا في الإرث والوصية ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع وينفي الولد ; لأن ~~الحمل غير مستقر يجوز أن يكون ريحا أو غيرها , فيصير نفيه مشروطا ms2837 بوجوده , ~~ولا يجوز تعليق اللعان بشرط وجود الحمل ( أو استلحقه ) أي : الحمل لم يصح ~~استلحاقه ; وهذا المنصوص عن أحمد ( أو لاعن عليه ) مع ذكره ( ولو ) كان ~~التعانه ( بعد وضع توأمه , لم يصح ) لأنه لم يتم الوضع ( ويلاعن ) قاذف ~~وحامل ( أولا لدرء حد , وثانيا بعد وضع لنفيه ) لأنه قد تحقق وجوده . ( ولو ~~نفى ) شخص ( حمل أجنبية ) غير زوجته ( لم يحد ) لأن نفيه مشروط بوجوده , ~~والقذف لا يصح تعليقه ولذلك لم يصح اللعان عليه ( كتعليقه ) أي : الزوج أو ~~غيره ( قذفا بشرط كأنت إن قمت فأنت زانية إلا قوله : أنت زانية إن شاء الله ~~; فقذف و ) قوله لها : ( زنيت إن شاء الله لا ) يكون قذفا , وأكثر ما قيل ~~في الفرق بين الصورتين أن الجملة الاسمية ; تدل على ثبوت الوصف , فلا تقبل ~~التعليق , والجملة الفعلية تقبله ; كقولهم للضعيف : طبت إن شاء الله , ~~ويكون مرادهم بذلك التبرك والتفاؤل بالعافية . PageV05P544 ( وشرط لنفي ولد ~~بلعان أن لا يتقدمه ) أي : اللعان ( إقرار به ) أي : بالولد الذي يريد نفيه ~~( أو إقرار بتوأمه أو إقرار بما يدل عليه ) أي الإقرار به ( كما لو نفاه ~~وسكت عن توأمه , أو هنئ به فسكت أو هنئ به فأمن على الدعاء أو أخر نفيه مع ~~إمكانه ) أي : النفي بلا عذر ; لحقه نسبه , وامتنع نفيه , لأن ذلك كله دليل ~~الإقرار ; وكذلك لو أخره ( رجاء موته بلا عذر ) لحقه نسبه قريبا غير متيقن ~~; فتعليق النفي عليه تعليق على أمر موهوم , ( وإن أخره لنحو جوع وعطش ونوم ~~وليل ) فله ذلك إلى أن يأكل أو يشرب وينام ويصبح وينتشر الناس , لأن ذلك لا ~~يدل على إعراضه عنه , لجريان العادة بتقديمه , فإن أخر نفيه بعد التأخير ~~الذي جرت به العادة لم يكن له نفيه ; لأن ذلك دليل إعراضه عن نفيه ( وإن ~~قال لم أعلم بالولد ) وأمكن صدقه , قبل , ( أو ) قال : لم أعلم ( أن لي ~~نفيه أو ) لم أعلم ( أنه ) أي نفيه ( على الفور , وأمكن صدقه ) قبل لأن ~~الأصل عدم ذلك , وإن لم يمكن صدقه بأن ادعى عدم العلم به ms2838 وهو معها في الدار ~~, وادعى عدم العلم بأن له نفيه , وهو فقيه , لم يقبل ; لأنه خلاف الظاهر ( ~~أو ) قال : أخرت نفيه , لأني ( لم أثق بمخبري ) بأنه ولد ( وكان ) المخبر ( ~~غير مشهور العدالة ) والخبر غير مستفيض ; لم يسقط نفيه , بخلاف ما لو كان ~~المخبر مشهور العدالة , أو كان الخبر مستفيضا , فإنه يسقط نفيه , ولا تقبل ~~دعواه عدم تصديق المخبر , لأنه خلاف الظاهر ( أو أخره ) أي : النفي ( لعذر ~~كحبس ومرض وغيبة وحفظ مال ; لم يسقط نفيه ) وإن علم أنها ولدت وهو غائب , ~~وأمكنه السفر , فاشتغل به لم يسقط نفيه ; لعدم ما يدل على إعراضه عنه قال ~~في شرح الإقناع : ' قلت : لكن قياس ما تقدم في الشفعة لا بد من الإشهاد لأن ~~السير لا يتعين لذلك وإن أقام بعد علمه بولادته بلا حاجة ; سقط تعينه , لأن ~~ذلك دليل رضاه به . PageV05P545 ( ومتى أكذب ) النافي ( نفسه بعد نفيه ) ~~الولد ( حد ل ) زوجة ( محصنة , وعزر لغيرها ) كذمية أو رقيقة سواء كان لاعن ~~أو لا ; لأن اللعان يمين أو بينة درأت عنه الحد أو التعزير , فإذا أقر بما ~~يخالفه بعده , سقط حكمه , كما لو حلف أو أقام بينة على حق غير ذلك , ثم ~~أقرت به . ( ولو أقام بينة ) بزناها بعد أن كذب نفسه ; لم تسمع بينته ; لأن ~~البينة لتحقق ما قاله - وقد أقر بكذب نفسه - فلا يقبل منه خلافه ( ولحقه ~~نسبه ولو ) كان الولد ( ميتا ) لأن النسب يحتاط له ( وتوارثا ) لأن الإرث ~~تابع للنسب - وقد ثبت - فتبعه الإرث سواء كان أحدهما غنيا أو فقيرا له ولد ~~أو توأم أو لا , ولا يقال هو منهم - إذا كان الولد غنيا - في أن غرضه المال ~~; لأنه إنما يدعي النسب , والميراث تبع والتهمة لا تمنع لحوق النسب , كما ~~لو كان الابن حيا غنيا والأب فقيرا واستلحقه إذا تقرر هذا ( فينجر النسب ) ~~أي : نسب الولد الذي أقر به ( جهة الأم لجهة الأب ) المكذب لنفسه بعد نفيه ~~( ك ) انجرار ( ولاء ) من موالي الأم إلى موالي الأب بعتق الأب ( وترجع ) ~~ملاعنة ( عليه ) أي : على ms2839 ملاعن استلحق الولد بعد أن نفاه ( بما أنفقته ) ~~لأنها إنما أنفقت عليه تظنه أنه لا أبا له قاله في ' المغني ' واقتصر عليه ~~في ' الإنصاف ' ( ولا يلحقه ) أي : الملاعن نسب ولد , نفاه ومات ( باستلحاق ~~ورثته بعده ) نصا ; لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه ; فلم يقبل ~~منهم , ولأن نسبه انقطع بنفيه عن نفسه , لتقرره بالعلم به دون غيره , ولذلك ~~لا تقبل الشهادة به إلا أن يستند إلى قوله , فلا يقبل إقرار غيره به عليه , ~~كما لو شهد به . ( والتوأمان المنفيان ) بلعان ( أخوان لأم ) فقط ( فلا ~~يتوارثان بإخوة أبوة ) لانتفاء النسب من جهة الأب كتوأمي الزنا ( ومن ) ~~وضعته بعد ستة أشهر منذ ولدت فليس بتوأم لما قبله ( لا ) إن كان ( بينهما ) ~~أي : الأول والثاني ( ستة أشهر ) فقط فإن كان بينهما ستة أشهر فأقل ( ف ) ~~هما ( توأمان , ومن نفى من ) أي : ولدا ( لا ينتفي ) كمن أقر به قبل ~~PageV05P546 ذلك , أو وجد منه ما يدل على الإقرار به كمن هنئ به , فأمن ; ~~أو سكت ونحوه ( وقال : إنه من زنا , حد إن لم يلاعن ) لنفي الحد ; لأنه قذف ~~محصنة وله درء الحد باللعان . # | فصل فيما يلحق بالنسب وفيما لا يلحق به # ( من أتت زوجته ) بولد يمكن كونه منه وهو أن تأتي به ( بعد نصف سنة أي : ~~ستة أشهر ) منذ أمكن اجتماعه بها ولو مع غيبته ( فوق أربع سنين ) قال في ~~الفروع : ولو مع غيبة عشرين سنة , قاله في ' المغني ' في مسألة القاذفة , ~~وعليه نصوص أحمد هذا المذهب مطلقا , وعليه جماهير الأصحاب . وقال في ' ~~المبدع ' والمراد ويخفى مسيره , وإلا فالخلاف على ما ذكره في التعليق , ~~فإنه قال فيه وفي الوسيلة ' و ' الانتصار ' ولو أمكن ولا يخفى السير كأمير ~~وتاجر كبير ومثل في ' عيون المسائل ' بالسلطان والحاكم نقل ابن منصور إن ~~علم أنه لا يصل مثله لم يقض بالفراش وهو مثله ونقل حرب أو غيره في وال وقاض ~~لا يمكن يدع عمله ; فلا يلزمه , فإن أمكن لحقه ( ولا ينقطع الإمكان عند ~~الاجتماع ) ( ب ) خروج دم يشبه ms2840 دم ( حيض ) قال في ' الترغيب : ' لاحتمال أن ~~يكون دم فساد ( أو ) أتت به ( لا دون أربع سنين منذ أبانها ) زوجها ولم ~~تخبر بانقضاء عدتها بالقرء . ( ولو ) كان الزوج ( ابن عشر ) سنين ( فيها ) ~~أي : فيما إذا أتت به لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها , أو لدون أربع سنين ~~منذ أبانها ( لحقه نسبه ) ما لم ينفه باللعان ; لحديث { الولد للفراش } . ~~ولإمكان كونه منه وقدرناه بعشر سنين فما زاد لقوله صلى الله عليه وسلم : { ~~واضربوهم عليها لعشر , وفرقوا PageV05P547 بينهم في المضاجع } فأمره ~~بالتفريق دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولادة ولأن تمام عشر سنين زمن ~~يمكن فيه البلوغ , فيلحق به الولد كالبالغ , وقد روي أن عمرو بن العاص ~~وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما ( ومع هذا ) أي : مع لحوق النسب ~~بابن عشر فأكثر ( لا يحكم ببلوغه ) لأن الحكم بالبلوغ يستدعي يقينا ; لترتب ~~الأحكام عليه من التكاليف ; ووجوب الغرامات ; فلا يحكم به مع الشك , وإنما ~~ألحقنا الولد به حفظا للنسب احتياطا . ( ولا يكمل به ) أي : بإلحاق النسب ~~إليه ( مهر ) إذا لم يثبت الدخول أو الخلوة لأن الأصل براءة ذمته ; فلا ~~نثبته عليه بدون ثبوت سببه الموجب له ( ولا يثبت به ) أي : بإلحاق النسب ~~إليه ( عدة ولا رجعة ) كأن النسب الموجب لهما غير ثابت ( ولا ) يثبت بإلحاق ~~النسب ( تحريم مصاهرة ) لعدم ثبوت موجبه ( وإن لم يكن كونه ) أي الولد ( ~~منه ) أي الزوج ( كأن أتت به ) لدون سنة منذ أمكن اجتماعه بها , وعاش لم ~~يلحق للعلم بأنها كانت حاملا به قبل التزوج , فإن مات , أو ولدته ميتا ; ~~لحقه إن أمكن كونه منه , ( أو ) أتت به ( لأكثر من أربع سنين منذ أبانها ) ~~لم يلحقه ; للعلم بأنها حملت به بعد بينونتها , إذ لا يمكن بقاؤها حاملا ~~بعد البينونة إلى تلك المدة . ( أو أقرت البائن بانقضاء عدتها بالقرء , ثم ~~ولدت فوق نصف سنة منها ) أي من عدتها التي أقرت بانقضائها بالقرء لم يلحقه ~~لإتيانها به بعد الحكم بانقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه ms2841 ; فلم ~~نلحقه به , كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل والإمكان إنما يعتبر مع بقاء ~~الزوجية أو العدة لا بعدهما ; لأن الفراش سبب , ومع وجود السبب يكتفى ~~بالإمكان , فإذا انتفى السبب وآثاره انتفى الحكم بالإمكان , فإذا ولدت لدون ~~نصف سنة من آخر أقرائها وعاش ; لحق بزوج ; لأنا تيقنا أنها لم تحمل به بعد ~~انقضاء عدتها , بل إنها كانت حاملا به زمن رؤية الدم ; فلزم أن لا يكون ~~الدم حيضا ; فلم تنقض عدتها به . PageV05P548 ( أو فارقها حاملا فوضعت ثم ) ~~ولدت ( آخر بعد نصف سنة ) لم يلحقه الثاني لأنه لا يمكن كونهما حملا واحدا ~~, فعلم أنها علقت بالثاني بعد الزوجية وانقضاء العدة ( أو علم أنه ) أي : ~~الزوج ( لم يجتمع بزوجته ) زمن زوجية ( كأن تزوجها بمحض حاكم أو غيره , ثم ~~أبانها ) بالمجلس ( أو مات ) الزوج ( بالمجلس ) لم يلحقه ; للعلم بأنه ليس ~~منه . ( أو كان بينهما ) أي الزوجين ( وقت عقد مسافة لا يقطعها في المدة ~~التي ولدت فيها ) كمغربي تزوج بمشرقية , فولدت بعد ستة أشهر ; لم يلحقه ~~لأنه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد . ( ويتجه احتمال تقدير عدة مسافة ~~لمشي معتاد ) بشيل الأثقال ودبيب الأقدام ; لأنه المتعارف بين الناس ; ولا ~~عبرة بمشي خيل البريد ونحوها ( و ) يتجه ( أنه ) أي : الزوج ( لو رئي ~~بالبلد كل يوم ) لم يفارق منها ( وهي ) أي : الزوجة ( بمحل بعيد ) عرفا ~~بحيث لا يتصور وصول الزوج عادة إليها ( فهو كمن أبانها بمحضر حاكم أو ) ~~أبانها ( بالمجلس ) أي : مجلس العقد من أنه لا يلحقه نسب ولد أتت به للعلم ~~حسا ونظرا أنه ليس منه وهو متجه . ( أو كان الزوج لم يكمل له عشر ) سنين ( ~~أو قطع ذكره مع أنثييه , لم يلحقه ) نسبه ; لاستحالة الإيلاج والإنزال منه ~~( ويلحق ) النسب زوجا ( عنينا ومن قطع ذكره ) فقط لإمكان إنزاله , و ( لا ) ~~يلحق من قطع ( أنثياه ) فقط جزم به في ' العمدة ' و ' المحرر ' والحاوي ' و ~~' النظم ' قال ' المنقح : ' هو الصحيح ; لأنه لا يخلق من مائه ولد عادة ولا ~~وجد ذلك , أشبه ما لو قطع ذكره مع ms2842 أنثييه ( خلافا للأكثر ) من الأصحاب ~~القائلين بأنه يلحقه نسبه . ( أو ) ولدت رجعية ( بعد أربع سنين منذ طلقها ~~أو منذ انقضت عدتها ) سواء أخبره بانقضاء عدتها بالقرء PageV05P549 أو لا ~~ولا يعارضه ما تقدم , لأنه في البائن لا في الرجعية ( لحقه نسبه ) بالمطلق ~~; لأن الرجعية في حكم الزوجات في أكثر الأحكام ; أشبه ما قبل الطلاق . ( ~~ومن فارقها ) زوجها ( فاعتدت , ثم تزوجت لحق ب ) زوج ( ثان ما ولدته لنصف ~~سنة فأكثر ) عملا بالظاهر . ( ويتجه ) أنه يلحقه بالثاني ( مع مضي مدة ) ~~يمكن فيها قطع ( المسافة ) التي بين الزوجة والزوج ( وإلا ) تمض مدة يمكن ~~فيها قطع المسافة كأن يكون الزوج في بلدة نائية عن بلد الزوجة ( ف ) النسب ~~( ل ) لزوج ( الأول ) لاحق به وهو متجه . ( وكذا لو وطئت امرأته ) بشبهة ( ~~أو ) وطئت ( أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه ) فاعتزلها حتى أتت بولد لستة ~~أشهر من حين الوطء فإنه يلحق الولد بالواطئ , للعلم بأنه منه , وينتفي عن ~~الزوج من غير لعان , للعلم بأنه ليس منه . ( و ) إن أتت به لدون نصف سنة ( ~~ف ) الولد ( ل ) لواطئ ( الأول ) للعلم بأنه ليس من وطء الشبهة ( وإن أنكر ~~واطئ الوطء ف ) القول ( قوله بلا يمين ) لأن الأصل عدمه , ويلحق نسب الولد ~~بالزوج , لأن الولد للفراش ( وإن اشتركا ) أي : الزوج والواطئ بالشبهة ( في ~~وطئها في طهر ) واحد ( فأتت بما ) أي : ولد ( يمكن كونه منهما أري القافة ) ~~فمن ألحقته به منهما لحق به , فإن ألحقته بالواطئ لحقه , ولم يملك نفيه عن ~~نفسه ; لتعذر اللعان منه ; لفقد الزوجية , وانتفى عن الزوج بغير لعان , لأن ~~إلحاق القافة كالحكم ; وإن ألحقته بالزوج ; لحق به , ولم يملك نفيه باللعان ~~; لأنه نقض لقول القائف , وإن ألحقته القافة لحق بهما , لإمكانه ~~PageV05P550 ( لا أنه ) يلحق للزوج ( خلافا له ) أي : لصاحب الإقناع ; فإنه ~~قال : وإن اشتركا في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما , لحق الزوج ; لأن ~~الولد للفراش انتهى والمذهب ما قاله المصنف . تتمة : فإن لم يكن يوجد قافة ~~, أو اشتبه عليهم , لحق الزوج , لأن الولد للفراش ms2843 وإن أتت امرأته بولد , ~~فادعى أنه من زوج كان قبله وكانت تزوجت بعد انقضاء العدة أو بعد أربع سنين ~~منذ بانت من الأول ; لم يلحق الولد بالأول ; لما سبق , وإن وضعته لأقل من ~~ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق الولد أيضا به حيث عاش ; لعدم الإمكان ~~, وينتفي نسب الولد عنهما , وإن كان وضعها له لأكثر من ستة أشهر منذ أمكن ~~اجتماعه بها , فالولد للثاني ; لأنها فراشه , وأمكن كونه منه ; فلحقه . ( ~~وكذا لو تزوجت بثان ) ووضعت لأكثر من ستة منذ تزوجها الثاني , والأقل من ~~أربع سنين من طلاق الأول ( ولم يعلم انقضاء العدة ) عرض على القافة معهما , ~~لإمكان أن يكون من كل منهما , ولحق بمن ألحقته القافة به منهما , فإن ~~ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان ; لما مر , وإن ألحقته بالزوج ~~انتفى عن الأول , وليس للزوج نفيه باللعان كما سبق . تنبيه ويعتبر عدالة ~~القائف وذكوريته وكثرة إصابته , ولا تعتبر حريته كالشاهد , ويكفي قائف واحد ~~لأنه ينفذ ما يقوله , فهو كالحاكم , ولا يبطل قول القافة بقول قافة أخرى , ~~ولا بإلحاق غيره , كما لا يبطل حكم الحاكم بحكم غيره ولا بإبطاله . . # | فصل # ( ومن ثبت ) أنه وطئ امرأته بشهادة رجلين عيانا , فلا يكفي أقل منهما ( ~~أو أقر أنه وطئ امرأته في الفرج أو دونه , فولدت لنصف سنة فأكثر ~~PageV05P551 ولو بعد أربع سنين , لحقه ) نسب ما ولدته ; لأنها صارت فراشا ~~له بوطئه . { ولأن سعدا نازع عبد بن زمعة فقال : هو أخي وابن وليدة أبي , ~~ولد على فراشه , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة , ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر } متفق عليه فيلحقه ( ولو قال : عزلت أو قال : ~~لم أنزل ) لقول عمر لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ~~ولدها , فانزلوا بعد ذلك أو اتركوا رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر , ولأنها ولدت على فراشه ما يمكن كونه منه ~~, لاحتمال أن يكون أنزل ولم يحس به ms2844 , أو أصاب بعض الماء فم الرحم , وعزل ~~باقيه , وقياسا على النكاح , وفارق الملك النكاح بأنه لا يتعلق به تحريم ~~المصاهرة , وينعقد في محل يحرم الوطء فيه كالمجوسية وذوات محارمه وإن وطئها ~~في الدبر لم تصر فراشا في الأشهر ; لأنه ليس بمنصوص عليه , ولا في معناه و ~~( لا ) يلحقه نسبه ( إن ادعى استبراء ) بعد وطء ( ويتجه بحيض إذ به تتيقن ~~براءة الرحم ) , والقول قوله في حصوله ; لأنه أمر خفي لا يمكن الإطلاع عليه ~~إلا بعسر ومشقة , وهو متجه . ( ويحلف عليه ) أي : الإبراء إذا ادعاه ; لأنه ~~غير مختص به ; أشبه سائر الحقوق ( ثم تلد لنصف سنة بعده ) أي : الاستبراء , ~~فإن ولدت لدون نصف سنة من الاستبراء , تبينا أنه لا استبراء يلحقه ومن ~~استلحق ولدا من أمة لم يلحقه ما تلده بعده لفوق نصف سنة بدون إقرار آخر أنه ~~وطئها بعد وضع الأول , لأن الوطء الذي اعترف به أولا قد ولدت منه , وحصل به ~~استبراؤها من ذلك الوطء . ( ومن أعتق أمة ) أقر بوطئها ( أو باع من أقر ~~بوطئها , فولدت لدون نصف سنة ) منذ أعتقها أو باعها ( لحقه ) أي : المعتق ~~PageV05P552 أو البائع ما ولدته , لأن أقل مدة الحمل نصف سنة , فما ولدته ~~لدونها وعاش علم أنها كانت حاملا به قبل العتق أو البيع حين كانت فراشا له ~~( والبيع باطل ) لأنها أم ولد , والعتق صحيح . ( ولو ) كان ( استبراؤها ~~قبله ) أي : البيع لتبين أن ما رأته من الدم دم فساد ; لأن الحامل لا تحيض ~~( وكذا إن لم يستبرئها ) قبل بيعها ( وولدته لأكثر ) من نصف سنة ولأقل من ~~أربع سنين من بيع ( وادعى مشتر أنه ) أي : الولد ( من بائع ) فيلحقه ; ~~لوجود سبب الولادة منه وهو الوطء ولم يوجد ما يعارضه , ولا ما يمنعه , ~~فتعين إحالة الحكم عليه , سواء ادعاه البائع أو لم يدعه ; لأن الموجب ~~لإلحاقه أنها لو أتت به في ملكه في تلك المدة للحق به ; وانتقال الملك عنه ~~لم يتجدد به شيء . ( وإن ادعاه ) أي : الولد ( مشتر لنفسه ) وقد بيعت قبل ~~استبراء , وولدته لفوق ستة ms2845 أشهر ودون أربع سنين من بيع , والمشتري مقر ~~بوطئها ; أري القافة ( أو ) ادعى ( كل منهما ) أي : البائع والمشتري في ~~الصورة المذكورة ( أنه ) أي : الولد ( للآخر والمشتري مقر بوطئها , أري ) ~~الولد ( القافة ) لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب عند الاحتمال كما ~~تقدم في اللقيط . ( وإن استبرئت ) المبيعة قبل بيع ( ثم ولدت لفوق نصف سنة ~~) من بيع لم يلحق بائعا , لأن الاستبراء يدل على براءتها من الحمل ; وقد ~~أمكن أن يكون من غيره ; لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل , ~~فلو أتت به لأقل من ستة أشهر ; كان الاستبراء غير صحيح ( أو لم تستبرأ ) ~~المبيعة ' وولدت لفوق نصف سنة من بيع ( ولم يقر مشتر له ) أي : البائع ( به ~~) أي : بما ولدته ( ويتجه ) أن الأمة إذا بيعت قبل استبرائها ( ولم يدعه ) ~~أي : لم يدع بائعها الولد ( لنفسه ) لم يلحقه ; لعدم إقرار مشتر له به , ~~وهو متجه ( لم يلحق بائعا ) لأنه ولد أمة المشتري ; فلا تقبل PageV05P553 ~~دعوى غيره له إلا بإقرار من المشتري . ( وإن ادعاه ) أي : الولد ( بائع , ~~وصدقه مشتر ) أنه ولده في صورة ما إذا لم تستبرأ , وولدت لفوق ستة أشهر ( ف ~~) الولد ( للبائع ) يلحقه نسبه , ويبطل البيع ; لأنها أم ولد , فإن لم يكن ~~البائع أقر بوطئه قبل بيعها , لم يلحقه الولد بحال , سواء ولدته لستة أشهر ~~أو لأقل منها ; لأنه يحتمل أن يكون من غيره , وإن اتفق البائع والمشتري على ~~أنه ولد البائع فهو ولده ( ولو لم يكن ) البائع ( أقر بوطء ) لأن الحق لهما ~~يثبت باتفاقهما ( ويبطل البيع ) لأنها أم ولد . ( وإن ) ادعى البائع أنه ~~ولده و ( لم يصدقه مشتر , فالولد عبد له ) أي : للمشتري , ولا يقبل قول ~~البائع في الإيلاد , لأن الملك انتقل إلى المشتري في الظاهر , فلا يقبل قول ~~البائع فيما يبطل حقه , كما لو باع عبدا ثم أقر أنه كان أعتقه . ( ويتجه ) ~~أنه ( لو اشتراها ممن ظاهر حاله الوطء , وغاب ) البائع ( فوجدت ) الأمة ( ~~حاملا ; حرم عليه ) أي : على المشتري ( ديانة تصرف فيها ) أي : الأمة ( ~~بنحو بيع ) كهبة ms2846 ( قبل مراجعته ) أي : البائع ( إن أمكنت ) مراجعته لاحتمال ~~أن يقر بالوطء , وإلا تمكن مراجعته كأيوس من عود أو في محل مجهول فلا مانع ~~من بيعها حاملا ; لأن حملها يتبعها في البيع , وهو متجه . ( وإن ولدت من ~~مجنون من ) أي : امرأة ( لا ملك له ) أي : المجنون ( عليها ) أي : على ~~رقبتها أو منفعة بضعها ( ولا شبهة ملك ) على ذلك ( لم يلحقه ) أي : المجنون ~~نسب ما ولدته منه , لأنه لم يستند إلى ملك ولا شبهة ملك ولا اعتقاد إباحة ~~وإن كان قد أكرهها ; فعليه مهر مثلها ; لأن الضمان يستوي فيه المكلف وغيره ~~; ويلحق الولد واطئا بشبهة , فمن وطئت امرأته أو أمته في طهر لم يصبها فيه ~~PageV05P554 , فاعتزلها حتى ولدت لستة أشهر فأكثر من وطء ; لحق واطئا ~~وانتفى عن الزوج بلا لعان ( ويتجه احتمال وكذا ) لو ولدت ( من نائم ومغمى ~~عليه ومكره ) لم يلحقه نسب ما ولدته منه أيضا , لما تقدم ; وهو متجه ( ومن ~~قال عن ولد بيد سريته أو ) بيد ( زوجته أو ) بيد ( مطلقته : ما هذا ولدي , ~~ولا ولدته , أو قال : بل التقطته أو استعرته ) ونحوه ( فقالت : بل هو ولدي ~~منك , فإن شهدت امرأة مرضية بولادتها له لحقه ) نسب الولد للفراش ( وإلا ) ~~يشهد بولادتها مرضية ( فلا ) يقبل قولها عليه , لأن الأصل عدم ولادتها له , ~~وهي مما يمكن إقامة البينة عليه ( ولا أثر لشبه ) ولد ولو لأحد مدعيه ( مع ~~) وجود ( فراش ) لحديث عائشة في عبد بن زمعة وتقدم , وفيه : { الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر } . ( وتبعية نسب لأب ) إجماعا لقوله تعالى { ادعوهم لآبائهم ~~} ( ما لم ينتف كابن ملاعنة ) وإلا وزنا فولد قرشي قرشي , ولو من غير ~~قريشية وولد قرشية من غير قرشي ليس قرشيا ( وتبعية ملك أو حرية لأم فولد ~~حرة حر ) , وإن كان من رقيق , وولد أمة ولو من حر قن لمالك أمه قال ابن ~~عقيل : إنما تبع الولد الأم في الجاهلية , وصار حكمه حكمها في الرق والحرية ~~; لأنه انفصل من الأب نطفة لا قيمة لها ولا مالية ولا منفعة وإنما اكتسب ~~لبنها ومنيها , فلأجل ms2847 ذلك تبعها , كما لو أكل رجل تمرا في أرض رجل وسقطت ~~نواة في الأرض من يد الآكل فصارت نخلة , فإنها ملك صاحب الأرض , دون الآكل ~~بإجماع من الأمة ; لأنها انفصلت عن الآكل ولا قيمة لها ( إلا مع شرط ) زوج ~~أمة حرية أولادها , فهم أحرار ; لحديث : { المسلمون عند شروطهم } ( أو ~~PageV05P555 ) إلا مع ( غرور ) بأن تزوج بامرأة شرطها أو ظنها حرة ; فتبين ~~أمة , فولدها حر ولو كان أبوه رقيقا ويفديه , وتقدم ( أو ) إلا مع ( شبهة ) ~~فولدها حر أيضا . ( وتبعية دين ) ولد لخيرهما ( ووجوب فدية لخيرهما ) أي : ~~أبويه دينا , فولد مسلم من كتابية مسلم , وولد كتابي من مجوسية كتابي ( ~~ويتجه في يهودي تزوج نصرانية ) يتبع ولدهما الأب , أو يخير ( وعكسه ) ~~كنصراني تزوج يهودية ; فإن ولدهما ( يتبع الأب , أو يخير ) إذ هما في الكفر ~~سواء , لكن لو قيل بتبعية الولد لمن كان نصرانيا من أبويه لكان له وجه ; ~~لموافقة قولهم : إنه يتبع خيرهما دينا , ولا ريب أن دين النصرانية خير من ~~دين اليهودية , لأن النصارى أقرب مودة بنص القرآن , وإن كان لا خير في ~~كليهما ( وتبعية نجاسة وحرمة أكل وذكاة وتحريم مناكحة وسهم غنيمة لأخبثهما ~~) أي : الأبوين , فالبغل من الحمار الأهلي محرم نجس تبعا للحمار دون ~~أطيبهما وهو الفرس , وما تولد من هر وشاة محرم الأكل تبعا للهر دون الشاة , ~~وما تولد من كتابي ومجوسية لا تحل ذبيحته , ولا تنكح لو كانت أنثى تبعا ~~للمجوسية دون الكتابي , لأنه يشترط في حل الكتابية أن يكون أبواها كتابيين ~~وكذلك لا توطأ أمة مستولدة بين مجوسي وكتابية لو خرجت سهم مقاتل بملك يمين ~~تبعا لأبيها المجوسي دون أمها الكتابية . PageV05P556 # | كتاب العدد # بكسر العين ( واحدها عدة , وهي ) مأخوذة من العدد , لأن أزمنة العدد ~~محصورة مقدرة بعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر , وشرعا ( التربص ~~المحدود شرعا ) يعني مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها , ~~وذلك يحصل بوضع حمل أو مضي أقراء أو أشهر على ما يأتي تفصيله ; والأصل فيها ~~الإجماع , ودليله الكتاب والسنة , ويأتي مفصلا في مواضعه , والمعنى يشهد ms2848 له ~~, لأن رحم المرأة ربما كان مشغولا بماء شخص , وتمييز الأنساب مطلوب في نظر ~~الشارع والعدة طريق إليه وهي أربعة أقسام معنى محض وتعبد محض , ويجتمع ~~أمران , والمعنى أغلب ويجتمع الأمران , والتعبد أغلب ; فالأول عدة الحامل , ~~والثاني عدة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها , والثالث عدة الموطوءة ~~التي يمكن حبلها ممن يولد لمثله , سواء كانت ذات أقراء أو أشهر ; فإن معنى ~~براءة الرحم أغلب من التعبد بالعدد المعتبر لغلبة ظن البراءة , والرابع كما ~~في عدة الوفاة للمدخول بها التي يمكن حملها , وتمضي إقراؤها في أثناء ~~الشهور ; فإن العدد الخاص به أغلب من براءة الرحم بمضي تلك الأقراء . ( ولا ~~عدة في فرقة ) زوج ( حي قبل وطء أو ) قبل ( خلوة , ولا ) عدة ( لقبلة أو ~~لمس ) لقوله تعالى { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها } ولأن الأصل في العدة وجوبها لبراءة الرحم , ~~وهي متيقنة هنا PageV05P557 . ( وشرط ) في وجوب عدة ( لوطء كونها ) أي ~~الموطوءة ( يوطأ مثلها وكونه ) أي : الواطئ ( يلحق به ولد ) فإن وطئت بنت ~~دون تسع أو وطئ ابن دون عشر فلا عدة لذلك الوطء لتيقن براءة الرحم من الحمل ~~. ( ويتجه ) أن ما ذكر مع العلم بسن متواطئين ( و ) أما ( مع جهل سن فالأصل ~~الصغر ) وهو متجه ( و ) شرط في وجوب عدة ( لخلوة طواعيتها ) فإن خلا بها ~~مكرهة على الخلوة فلا عدة لأن الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء لأنها مظنته , ~~ولا تكون كذلك إلا مع التمكين , ويشترط أيضا في خلوة كونها يوطأ مثلها , ~~وكونه يلحق به ولد كما في الوطء وأولى ( و ) شرط لخلوة ( علمه ) أي : الزوج ~~( بها ) فلو خلا بها أعمى لا يبصر , ولم يعلم بها أو تركت بمخدع بالبيت ~~بحيث لا يراها البصير , ولم يعلم بها الزوج , فلا عدة ; لعدم التمكين ~~الموجب للعدة , وحيث وجدت شروط الخلوة ; وجبت العدة لقضاء الخلفاء بذلك , ~~كما تقدم في الصداق ( ولو مع مانع ) شرعي أو حسي ( كإحرام وصوم وجب وعنة ~~ورتق ) وظهار وإيلاء واعتكاف ; إناطة للحكم ms2849 بمجرد الخلوة التي هي مظنة ~~الإصابة دون حقيقتها . ( وتلزم ) العدة ( لوفاة مطلقا ) كبيرا كان الزوج أو ~~صغيرا , يمكنه وطء أو لا , خلا بها أو لا كبيرة كانت أو صغيرة ; لعموم قوله ~~تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا } ( ونكاح فاسد ) وهو المختلف فيه ( كصحيح ) في وجوب ( عدة ) فيه ~~بالفرقة بعد المسيس والخلوة , وعدمه بعدم ذلك ( ولحوق لنسب وتحريم مصاهرة ~~ودرء PageV05P558 حد واستقرار مسمى ) لأنه نكاح وجب إقرار الزوجين عليه , ~~ولم يجز إنكاره فأثبت أحكام النكاح الفاسد كالصحيح قاله في ' شرح الوجيز ' ~~و ( لا ) يعطى النكاح الفاسد حكم الصحيح ( في حل ) وطء به ( و ) لا في ( ~~إحلال ) لمطلقها ثلاثا , ( و ) لا في ( إرث و ) لا في ( تنصيف صداق ) ~~بالطلاق قبل الدخول ( و ) لا في ( لعان و ) لا في ( ثبوت رجعة ) لمطلق بعد ~~الدخول ( و ) لا في ( إحداد ) لأنه نكاح لو رفع إلينا لأبطلناه فوجب أن لا ~~يثبت فيه أحكام النكاح الصحيح من كل وجه ( ولا عدة في ) نكاح ( باطل ) مجمع ~~على بطلانه كمعتدة وخامسة ( إلا بوطء ) لأن وجود صورته كعدمها , فإن وطئ ~~لزمت العدة كالزانية . ( والمعتدات ست ) إحداها ( الحامل وعدتها من موت ~~وغيره ) كطلاق وفسخ , حرة كانت أو أمة , مسلمة أو كافرة ( إلى وضع كل الولد ~~) إن كان الحمل ولدا واحدا , أو وضع ( الأخير من عدد ) إن كانت حاملا بعدد ~~, حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة , طلاقا كانت الفرقة أو فسخا ; لعموم ~~قوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وبقاء بعض الحمل يوجب ~~بقاء العدة لأنها لم تضع حملها بل بعضه . ( ويتجه ) أنها ( لو مات ) الجنين ~~في بطنها ( لا تزال معتدة حتى تضعه ) ولا نفقة لها حيث تجب للحامل لما يأتي ~~أن النفقة للحمل , والميت ليس محلا لوجوبها ( واحتمل , أو تصير المرأة آيسة ~~) فتعتد بثلاثة أشهر , وهو متجه ( ولا تنقضي ) عدة حامل ( إلا بوضع ما تصير ~~به أمة أم ولد , وهو ما يتبين فيه خلق إنسان كرأس ورجل ) فتنقضي به العدة ~~إجماعا حكاه ابن المنذر ms2850 PageV05P559 ; لأنه علم أنه حمل , فيدخل في عموم ~~النص . تنبيه : فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها خلق الإنسان , فذكر ثقات من ~~النساء , أنه مبدأ خلق آدمي لم تنقض به العدة ; لأنه لم يصر ولدا أشبه ~~العلقة , وكذا لو ألقت نطفة أو علقة أو دما ; فلا يتعلق به شيء من الأحكام ~~; لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة , لكن لو وضعت مضغة لم يتبين فيها الخلق ~~, فشهدت ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية ظهر بها أنها خلقة آدمي ; انقضت ~~به العدة , لأنه حمل , فيدخل في عموم النص ( فإن لم يلحقه الحمل لصغره ) أي ~~الزوج بأن يكون دون عشر ( أو لكونه خصيا مجبوبا أو غير مجبوب أو لولادتها ~~لدون نصف سنة منذ نكحها ويعيش , أو ولدته لفوق أربع سنين من إبانه ) ويعيش ~~( لم تنقض به ) عدتها من زوجها , لأنه ليس منه يقينا ; فلم تعتد بوضعه ( ~~وتعتد بعده عدة وفاة ) إن كانت متوفى عنها ( أو ) عدة ( حياة ) إن كان ~~فارقها في الحياة حيث وجبت عدة الفراق والفراق على ما تقدم تفصيله . . ( ~~وأقل مدة حمل ) يعيش ( ستة أشهر ) وفاقا لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي ~~الأسود ( أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر , فهم عمر برجمها فقال ~~له علي : ليس لك ذلك قال الله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين } وقال : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } فحولان وستة أشهر ثلاثون ~~شهرا لا رجم عليها فخلى عمر سبيلها ) . وقال ابن عباس كذلك رواه البيهقي ~~وذكر ابن قتيبة في ' المعارف ' أن عبد بن مروان ولد لستة أشهر ; ( وغالبها ~~) أي مدة الحمل ( تسعة ) أشهر ; لأن غالب النساء PageV05P560 كذلك يحملن ( ~~وأكثرها ) أي : مدة الحمل ( أربع سنين ) لأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى ~~الوجود , وقد وجد من تحمل أربع سنين قال أحمد : نساء بني عجلان يحملن أربع ~~سنين وامرأة محمد بن عجلان حملت ثلاث بطون , كل دفعة أربع سنين , وبقي محمد ~~بن عبد الله بن الحسن بن علي في بطن أمه أربع سنين . ( ويتجه ) أنها لو ~~وضعت ms2851 في أول يوم متمم لنصف السنة ; فقد انقضت عدتها بذلك الوضع , ولا يقال ~~: إنها ولدت قبل تمام مدة الحمل ببعض يوم فلم تنقض عدتها ; إذ ( لا يقدم ) ~~في عدم انقضاء العدة ( تأخر بقية يوم ) من المدة بعد الوضع ( لدون نصف سنة ~~) لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه , هو متجه . ( وأقل مدة تبين ) خلق ( ولد ~~أحد وثمانون يوما ) لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ~~إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ; ثم يكون علقة مثل ذلك , ~~ثم يكون مضغة مثل ذلك } الحديث متفق عليه . وإنما يتبين كونه خلق آدمي ~~بكونه مضغة ; لأن المني قد لا ينعقد , والعلقة قد تكون دما انحدر من موضع ~~من البدن , وأما المضغة فالظاهر كونها ابتداء خلق آدمي . PageV05P561 ( ~~الثانية ) من المعتدات ( المتوفى عنها زوجها ويتجه ) اعتبار هذا في ( غير ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم ) فإنهن لا اعتداد عليهن ; لأن العدة إنما ~~شرعت للعلم ببراءة الرحم لأجل حل المعتدة للأزواج , وهذا مفقود في أزواجه ~~صلى الله عليه وسلم ; فإنهن أمهات المؤمنين , وهو متجه ( ولو ) كان ( طفلا ~~وهي طفلة ) لا يولد لمثلها , ولو قبل الدخول والخلوة ( بلا حمل منه ) وتقدم ~~حكم الحامل منه ( وإن كان ) الحمل ( من غيره ) أي : الزوج المتوفى كأن وطئت ~~بشبهة , فحملت ثم مات زوجها , اعتدت بوضعه ; للشبهة , و ( اعتدت للوفاة بعد ~~وضع ) الحمل ; لأنهما حقان لآدميين ; فلا يتداخلان كالدينين وتجب عدة وفاة ~~. ( وعدة حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام ) للآية , والنهار تبع لليل ~~, ولأن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان , ولا كذلك ~~الميت فلا تأمن أن تأتي بولد , فيلحق الميت نسبه , وليس له من ينفيه ; ~~فاحتيط بإيجاب العدة عليها والمبيت بمنزلها حفظا لها , وسواء وجد فيها ~~الحيض أو لا . ( و ) عدة ( أمة ) توفي زوجها ( نصفها ) شهران وخمس ليال ~~بخمسة أيام ; لإجماع الصحابة على تنصيف عدة الأمة في الطلاق ; فكذا في عدة ~~الموت وكالحد . ( و ) عدة ( منصفة ) أي : من نصفها حر ونصفها رقيق ( ثلاثة ms2852 ~~أشهر وثمانية أيام ) بلياليها ( ولا اعتبار بالحيض ) ومن ثلثها حر فعدتها ~~شهران PageV05P562 وعشرون يوما . ( وإن مات في عدة مرتد ) بأن ارتد الزوج ( ~~بعد دخول ) فمات أو قتل قبل انقضاء عدتها ; سقط ما مضى من عدتها , وابتدأت ~~عدة وفاة من موته نصا ; لأنه كان يمكنه تلافي النكاح بإسلامه . , ( أو ) ~~مات زوج ( كافرة أسلمت ) بعد دخوله بها في عدتها قبل إسلامه ; سقط ما مضى ~~من عدتها , وابتدأت عدة وفاة من موته نصا , لما تقدم . ( أو ) مات ( زوج ) ~~مطلقة ( رجعية ) قبل انقضاء عدتها ( سقطت ) عدة الطلاق ( وابتدأت عدة وفاة ~~من موته ) لأنها زوجة يلحقها طلاقه وإيلاؤه ( وإن مات في عدة من أبانها في ~~الصحة ; لم تنتقل ) عن عدة الطلاق , لأنها أجنبية منه في النظر إليها ~~والتوارث ولحوقها طلاقه ونحوه ( وتعتد مدخول بها أبانها في مرض موته ) ~~المخوف ( فارا الأطول من عدة وفاة و ) ومن عدة ( طلاق ) لأنها وارثة ; فتجب ~~عليها عدة الوفاة كالرجعية , ومطلقة فيلزمها عدة الطلاق , ويندرج أقلهما في ~~الأكثر ( ويتجه احتمال و ) على كل حال فتجعل ( أولها ) أي : العدة ( من حين ~~طلاق ) لا من حين موت رفقا بها ; لئلا تطول عليها العدة , والمذهب الأول ~~ومحل كونها تعتد أطولهما ( إن ورثت ) الزوج ( وإلا ) ترثه المبانة في مرض ~~موته ككونها أمة أو ذمية والزوج مسلم , أو تكون هي سألته الطلاق أو الخلع ~~أو فعلت ما يفسخ نكاحها من نحو رضاع زوجة صغرى ( ف ) تعتد ( لطلاق لا غيره ~~) لأنها ليست وارثة ; أشبهت المبانة في الصحة . ( ولا تعتد لموت من انقضت ~~عدتها قبله ) أي : الموت بحيض أو شهور أو وضع حمل ( ولو ورثت ) وكذا لو ~~طلقها في مرضه قبل PageV05P563 الدخول ثم مات ; فلا عدة لموته ; لأنها ~~أجنبية , وتحل للأزواج , وتحل للمطلق نكاح أختها وأربع سواها أشبه ما لو ~~تزوجت ( ويتجه ) أن من مسخ زوجها جمادا ( ف ) تعتد ( عدة وفاة و ) لو مسخ ( ~~حيوانا ف ) تعتد ( عدة حياة ) تنزيلا لكل بما يناسبه , وهو متجه . ( ومن ~~طلق معينة ) من نسائه ( ونسيها أو ) طلق ( مبهمة ثم مات قبل ms2853 قرعة ; اعتد كل ~~نسائه سوى حامل الأطول منهن ) أي : من عدة طلاق ووفاة ; لأن كل واحدة يحتمل ~~أنها المطلقة , وأنها المتوفى عنها ; فلا تخرج عن العدة يقينا إلا بذلك ~~ولكن ابتداء القرء من حين طلق , وابتداء عدة الحمل بعده من حين مات , وأما ~~الحامل فعدتها وضع الحمل مطلقا كما تقدم . ( وإن ارتابت من بانت زمن تربصها ~~) أي : عدتها ( أو بعده بأمارة حمل كحركة أو انتفاخ بطن أو رفع حيض أو نزول ~~لبن ; لم يصح نكاحها ) ولو تبين عدم الحمل بعد العقد ( حتى تزول الريبة ) ~~للشك في انقضاء عدتها , وتغليبا لجانب الحظر وزوال الريبة انقطاع الحركة ~~وزوال الانتفاخ أو عود الحيض أو مضي زمن لا يمكن أن تكون فيه حاملا ( وإن ~~ظهرت ) الريبة ( بعده ) أي : بعد نكاحها ( دخل بها ) الزوج ( أو لا , لم ~~يفسد ) النكاح بظهور الريبة , لأنها شك طرأ على يقين النكاح , فلا يزيل ~~وحرم وطؤها حتى تزول الريبة للشك في صحة النكاح لاحتمال أن تكون حاملا . ( ~~ومتى ولدت ) متوفى عنها بعد عدتها ( لدون نصف سنة من عقد ) عليها , ( وعاش ~~) الولد ( تبينا فساده ) أي : النكاح ; لأنها معتدة , وإن ولدته لأكثر من ~~ذلك ; لحق بالزوج الثاني , والنكاح صحيح . ( الثالثة ) من المعتدات ( ذات ~~الأقراء المفارقة في الحياة ) بعد دخول أو PageV05P564 خلوة ( ولو ب ) طلقة ~~( ثالثة ) إجماعا قاله في ' الفروع ( فتعتد حرة ومبعضة ) مسلمة كانت أو ~~كافرة ( بثلاثة قروء ) لقوله تعالى : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء } ( وهي ) أي : القروء ( الحيض ) روي عن عمر وعلي وابن عباس ; لأنه ~~المعهود في لسان الشرع ; لحديث : { تدع الصلاة أيام أقرائها } رواه أبو ~~داود . وحديث : { إذا أتى قرؤك فلا تصلي , وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما ~~بين القرء إلى القرء } رواه النسائي ولم يعهد في لسانه استعمال القرء بمعنى ~~الطهر , وإن كان في اللغة القرء مشتركا بين الحيض والطهر ( و ) تعتد ( ~~غيرهما ) أي : الحرة والمبعضة وهي الأمة ( بقرأين ) لحديث : { قرء الأمة ~~حيضتان } ولأنه قول عمر وابنه وعلي , ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة , فكان ~~إجماعا , وهو مخصص ms2854 لعموم الآية , وكان القياس أن تكون عدتها حيضة ونصفا كحد ~~إلا أن الحيض لا يتبعض ( وليس الطهر عدة ) لما تقدم . ( ولا يعتد بحيضة ~~طلقت فيها ) بل تعتد بعدها بثلاث حيض كوامل قال في الشرح ' : لا نعلم فيه ~~خلافا بين أهل العلم ( ولا تحل ) مطلقة ( لغيره ) أي : المطلق ( إذا انقطع ~~دم ) الحيضة ( الأخيرة حتى تغتسل ) أو تتيمم عند التعذر في قول أكابر ~~الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبو موسى وعبادة بن ~~الصامت وأبو الدرداء , ولأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام ; لوجود أثر ~~الحيض , فلما منع الزوج الوطء كما منعه الحيض ; وجب أن يمنع ما منعه الحيض ~~وهو النكاح , ( وتقدم ) في المحرمات في النكاح أنها لا تحل إلا لمن كان ~~يلحقه نسب ولدها , وتنقطع بقية الأحكام من التوارث ووقوع الطلاق وصحة ~~اللعان وانقطاع النفقة ونحوها بانقطاع دم الحيضة الأخيرة ; لأن هذه الأحكام ~~لا أثر فيها للاغتسال , بخلاف النكاح ; لأن المقصود منه الوطء . ( ولا تحسب ~~مدة نفاس لمفارقة في حياة ) يعني أن من طلقت عقب ولادة لا تحسب مدة ~~PageV05P565 دم نفاسها بحيضة , فلا بد أن تحيض بعد الأربعين ثلاث حيضات ~~كاملة . ( الرابعة ) من المعتدة ( من لم تحض لصغر أو إياس المفارقة في ~~الحياة ; فتعتد حرة بثلاثة أشهر ) لقوله تعالى : { واللائي يئسن من المحيض ~~من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } أي : كذلك ( من ~~وقتها ) أي الفرقة , فإذا فارقها نصف الليل أو النهار ; اعتدت من ذلك الوقت ~~إلى مثله في قول أكثر العلماء . ( و ) تعتد ( أمة ) لم تحض ( بشهرين ) نصا ~~, واحتج بقول عمر : عدة أم الولد حيضتان ; ولو لم تحض كان عدتها شهرين . ~~رواه الأثرم , وليكون البدل كالمبدل , ولأن غالب النساء يحضن في كل شهر ~~حيضة . ( و ) تعتد ( مبعضة ) لم تحض لذلك ( بالحساب , فيزداد على الشهرين ~~لمن ثلثها حر ثلث شهر أو ) من ( نصفها ) حر ( نصفه أو ) من ( ثلثاها ) حر ~~ثلثاه ( عشرون يوما ) وأم ولد ومكاتبة ومدبرة في عدة كاملة لأنها مملوكة , ~~وكذا معلق عتقها على صفة ms2855 قبل وجودها . ( وعدة بالغة لم تر حيضا ولا نفاسا ) ~~كآيسة لدخولها في عموم قوله تعالى : { واللائي لم يحضن } . وعدة ( مستحاضة ~~ناسية لوقت حيضها أو ) مستحاضة ( مبتدأة كآيسة ) لأنهما لا يعلمان وقت ~~حيضهما , والغالب على النساء أن يحضن في كل شهر حيضة , ويطهرن باقيه . ( ~~ومن علمت أن لها حيضة في كل أربعين يوما مثلا ) واستحيضت , ونسيت وقت حيضها ~~( فعدتها ثلاثة أمثال ذلك ) أي : مائة وعشرون يوما في المثال , لأنه لا ~~يتحقق زمن فيه ثلاث حيض بدون ذلك . ( ومن لها ) من المستحاضات ( عادة ) ~~عملت بها ( أو ) لها ( تمييز عملت به ) إن صلح حيضا ; لما تقدم في بابه . ( ~~وإن حاضت صغيرة ) مفارقة في الحياة ( في أثناء عدتها استأنفتها ) أي ~~PageV05P566 : العدة ( بالقرء ) لأن الأشهر بدل عن الأقراء , لعدمها , فإذا ~~وجد المبدل بطل حكم البدل كالمتيمم يجد الماء بعد أن تيمم لعدمه . ( ومن ~~يئست في أثناء عدة أقراء ) بأن بلغت سن الإياس فيها , وقد حاضت بعد أقرائها ~~أو لم تحض ( ابتدأت عدة آيسة ) بالشهور ; لأنها إذن آيسة , ولا يعتد بما ~~حاضته قبل . ( وإن عتقت ) معتدة ( بائن ) في عدتها ( أتمت عدة أمة ) لأنها ~~في حكم الزوجة . ( الخامسة ) من المعتدات ( من ارتفع حيضها ولو ) كان ~~ارتفاعه ( بعد حيضة أو حيضتين , ولم تدر سببه فتعتد ) سنة منذ انقطع بعد ~~الطلاق نصا , فإن كان انقطاعه قبل الطلاق ; فتعتد من انقطاعه ( للحمل غالب ~~مدته ) تسعة أشهر ليعلم براءة رحمها ( ثم تعتد بعد ذلك كآيسة على ما فصل ) ~~آنفا في الحرة والمبعضة والأمة . قال الشافعي : هذا قضاء عمر في المهاجرين ~~والأنصار لا ينكره منهم منكر علمناه , ولأن الغرض بالعدة معرفة براءة رحمها ~~, وهي تحصل بذلك , فاكتفى به , وإنما اعتبرنا مضي سنة من الانقطاع - ولو ~~بعد حيضة أو حيضتين لأنها لا تبني عدة على عدة أخرى , وإنما وجبت العدة بعد ~~التسعة أشهر ; لأن عدة الشهور إنما تجب بالعلم ببراءة الرحم من الحمل إما ~~بالصغر أو الإياس , وهنا لما احتمل انقطاع الحيض للحمل أو للإياس اعتبرت ~~البراءة من الحمل بمضي مدته , فتعين كون ms2856 الانقطاع للإياس , فوجبت عدته عند ~~تعينه , ولم يعتبر ما مضى كما لا يعتبر ما مضى من الحيض قبل الإياس لأن ~~الإياس طرأ عليه ( ولا تنقضي ) العدة ( بعود الحيض بعد المدة ) لانقضاء ~~عدتها كالصغيرة تعتد بثلاثة أشهر ثم تحيض ( وإن علمت ) معتدة انقطع حيضها ( ~~ما رفعه من نحو مرض أو رضاع أو نفاس ; فلا تزال ) إذا طلقت ونحوه في عدة ( ~~حتى يعود ) حيضها ( فتعتد به ) وإن طال الزمان ; لما رواه الشافعي عن سعيد ~~بن سالم عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أنه أخبره أن حبان منذ طلق ~~امرأته وهو صحيح وهي PageV05P567 مرضعة , فمكثت سبعة أشهر لا تحيض يمنعها ~~الرضاع , ثم مرض حبان فقيل له : إن مت ورثتك فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن ~~امرأته وعنده علي وزيد , فقال لهما عثمان : ما تريان ؟ فقالا : نرى أنها ~~ترثه إن مات , ويرثها إن ماتت , فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من ~~المحيض , وليست من اللائي لم يحضن , ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل ~~وكثير , فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها , فلما قعدت الرضاع حاضت ~~حيضة ثم أخرى , ثم مات حبان قبل أن تحيض الثالثة ; فاعتدت عدة الوفاة , ~~وورثته ورواه البيهقي بطريق آخر , وليس فيه ذكر زيد ( أو ) حتى ( تصير آيسة ~~) أي : تبلغ سن الإياس ( فتعتد عدتها ) لأنها آيسة , أشبهت سائر الآيسات . ~~( ويقبل قول زوج ) اختلف مع مطلقته في وقت طلاق ( إنه لم يطلق إلا بعد ~~ولادة , أو إلا في وقت كذا , وإلا بعد حيض ) حيث لا بينة للمطلقة تشهد ~~بدعواها , لأنه يقبل قوله في أصل الطلاق وعدده , فقبل في وقته , ولأنه أمر ~~لا يعلم إلا منه ; فقبل قوله فيه كالنية في اليمين ( خلافا له ) أي : صاحب ~~الإقناع ; فإنه قال : وإن قال الزوج : وقع الطلاق في الحيض أو في أوله , ~~وقالت : بل في الطهر الذي قبله , أو قالت : انقضت حروف الطلاق مع انقضاء ~~الطهر ; فوقع في أول الحيض , وقالت : بل بقي منه بقية ; فالقول قولها انتهى ~~والمذهب ما قاله ms2857 المصنف ( لأنه لا يعلم إلا منه ) وفائدة قبول قوله في ~~المسائل الثلاث جواز الرجعة , وبطلان نكاحها للغير في مدة دعوى بقائها . ( ~~السادسة ) من المعتدات ( امرأة المفقود ) أي : من انقطع خبره , فلم تعلم ~~حياته ولا موته ( فتتربص حرة وأمة ما تقدم في ميراثه ) وهي تمام تسعين سنة ~~منذ ولد إن كان ظاهر غيبته السلامة , وأربع سنين منذ فقد إن كان ظاهرها ~~الهلاك كالمفقود من بين أهله أو في مفازة أو بين الصفين حال حرب ونحوه ~~PageV05P568 , وساوت الأمة هنا الحرة , لأن تربص المدة المذكورة ليعلم حاله ~~من حياة وموت , وذلك لا يختلف بحال زوجته ( ثم تعتد ) في الحالين ( للوفاة ~~) الحرة أربعة أشهر وعشرا , والأمة نصف ذلك ( ولا يفتقر ) ذلك التربص ( إلى ~~حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة والفرقة ) لأنها فرقة تتبعها عدة الوفاة , ~~فلا تتوقف على ذلك كقيام البينة بموته وكمدة الإيلاء ( ولا ) تفتقر ( إلى ~~طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها ) لوفاة لتعتد بعده بثلاثة قروء , لأنه لا ~~ولاية لوليه في طلاق امرأته , ولحكمنا عليها بعدة الوفاة ; فلا يجامعها عدة ~~طلاق كما لو تيقن موته ( وينفذ حكم بالفرقة ظاهرا ) فقط ; لأن عمر لما حكم ~~بالفرقة نفذ ظاهرا , ولو لم ينفذها لما كان في حكمه فائدة ( بحيث ) إن حكمه ~~بالفرقة ( لا يمنع ) وقوع ( طلاق المفقود ) لأنه حكم بالفرقة بناء على أن ~~الظاهر هلاكه , فإذا علمت حياته تبين أن لا فرقة , كما لو شهدت بها بينة ~~كاذبة ; فيقع طلاقه ; لمصادفته محله ( وتنقطع النفقة ) على امرأة المفقود ( ~~بالفرقة ) الحاصلة من الحاكم ; لانقطاع الزوجية ظاهرا وتنقطع ( بشروعها في ~~العدة ) أيضا بعد مدة التربص التي ضربها لها الحاكم بالفرقة ; لما تقدم أنه ~~يصح تزويجها من غير حكم حاكم بالفرقة ; لعدم افتقارها إلى الحكم , وذلك ~~لأنها أسقطت نفقة نفسها بخروجها عن حكم نكاحه , فإن قدم الزوج , واختارها , ~~ردت إليه , وعادت نفقتها من حين الرد قال ابن عمر وابن عباس : ينفق عليها ~~في العدة بعد الأربع سنين من مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا , و ( لا ) ~~تنقطع النفقة الجارية عليها ms2858 من مال المفقود ( قبل ذلك ) أي : قبل الفرقة أو ~~الشروع في العدة أو التزويج ( بأن اختارت المقام والصبر حتى يتبين الحال ) ~~فلها النفقة ما دام حيا من ماله , وإن ضرب لها الحاكم مدة التربص ; فلها ~~النفقة فيها لا في العدة PageV05P569 . ( ومن تزوجت قبل ما ذكر ) من التربص ~~المذكور والاعتداد بعده ( لم يصح ) نكاحها . ( ولو بان أنه ) أي المفقود ( ~~كان طلق ) وأن عدتها انقضت قبل أن تتزوج ( أو ) بان أنه كان ( ميتا ) وأن ~~عدة الوفاة انقضت ( حين التزويج ) أي : قبلها ; لتزوجها في مدة منعها الشرع ~~من النكاح فيها ; أشبهت المعتدة والمرتابة قبل زوال ريبتها ( ومن تزوجت ~~بشرطه ) أي : بعد التربص السابق والعدة ( ثم قدم ) زوجها ( قبل وطء ) الزوج ~~( الثاني ) دفع إليه ما أعطاها من مهر . و ( ردت القادم ) لأنا تبينا ~~بقدومه بطلان نكاح الثاني , وليس هناك مانع من الرد فترد إليه ; لبقاء ~~نكاحه ( وينفق ) عليها القادم ( من حين رد ) إليه كالناشز إذا عادت للطاعة ~~( ويخير ) المفقود ( إن وطئ الثاني ) قبل قدومه ( بين أخذها ) أي : الزوجة ~~( بالعقد الأول ) لبقائه ( ولو لم يطلق الثاني , ويطأها الأول بعد عدة ~~الثاني وبين تركها معه ) أي : الثاني ( بلا تجديد عقد ) للثاني ; لصحة عقده ~~ظاهرا . ( قال المنقح ) : قلت : ( الأصح بعقد ) وذلك لما روى معمر عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا : إن جاء زوجها الأول خير بين ~~المرأة وبين الصداق الذي ساق وهو رواه الجوزجاني والأثرم ; وقضى به الزبير ~~في مولاة لهم ; ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة في عصرهم , فكان إجماعا . ~~قال في الشرح : فعلى هذا إن أمسكها الأول فهي زوجته بالعقد الأول والمنصوص ~~عن أحمد أن الثاني لا يحتاج إلى طلاق , لأن نكاحه كان باطلا في الباطن , ثم ~~قال بعد يسير , ويجب على الأول اعتزالها حتى تنقضي عدتها من الثاني , وإن ~~لم يخترها الأول فإنها تكون مع الثاني , ولم يذكروا لها عقدا جديدا قال ~~شيخنا يعني الموفق : والصحيح أنه يجب أن يستأنف لها عقدا ; لأننا تبينا ~~بطلان عقده بمجيء الأول , ويحمل قول ms2859 الصحابة على هذا ; لقيام الدليل عليه ~~فإن زوجة الإنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها انتهى PageV05P570 . ( ~~ويتجه ) أن للزوج الثاني أخذها ( بعد طلاق ) الزوج ( الأول و ) بعد انقضاء ~~( عدة وطئه ) إياها قال في الرعاية ' وإن قلنا يحتاج الثاني عقدا جديدا ~~طلقها الأول لذلك , وهو متجه ( ويأخذ ) الزوج الأول ( قدر الصداق الذي ~~أعطاها من ) الزوج ( الثاني ) إذا تركها له ; لقضاء علي وعثمان أنه يخير ~~بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو , ولأنه أتلف عليه المعوض , فرجع عليه ~~بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا عن الشهادة ( ويرجع ) الزوج ( الثاني عليها ~~) أي : على الزوجة ( بما ) أي : بالمهر الذي ( أخذه منه ) الزوج الأول ; ~~لأنها غرته ( وفيه ) أي : فيما ذكر من أن الزوج الثاني يرجع على زوجته بما ~~أخذ منه ( نظر ) لأن الصحابة لم يقضوا بالرجوع ; فإن سعيد بن المسيب روى أن ~~عليا وعثمان قضيا في المرأة التي لا تدري ما مهلك زوجها أن تتربص أربع سنين ~~, ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ثم تتزوج إن بدا لها , ~~فإن جاء زوجها , خير إما امرأته وإما الصداق فإن اختار الصداق فالصداق على ~~زوجها الآخر , وثبت عنده , وإن اختار امرأته عزلت عن زوجها الآخر حتى تنقضي ~~عدتها , وإن قدم زوجها وقد توفي زوجها الآخر ورثت , واعتدت عدة المتوفى ~~عنها , وترجع إلى الأول رواه الجوزجاني ; ولأن المرأة لا تغرير منها , فلم ~~يرجع عليها بشيء لغيرها , والمذهب أن الزوج الثاني يرجع عليها بما أخذه منه ~~الزوج الأول ذكر ذلك ابن حامد وجزم به في ' الوجيز ' وصححه في ' الإنصاف ' ~~لأنها غرامة لزمت الزوج بسبب وطئه لها , فرجع بها كالمغرور , ولأن ذلك يفضي ~~إلى أن يلزمه مهران بوطء واحد والقواعد تأباه , فعلى الصحيح إن كان قد دفع ~~إليها الصداق رجع به , وإن كان PageV05P571 لم يدفعه إليها دفعه إلى الأول ~~حيث كان مساو لصداقه , وإلا فبقدره ; لما تقدم ولم يرجع عليها بشيء , وإن ~~كان قد دفع بعضه رجع بما دفع . ( وإن لم يقدم الغائب حتى مات ) الزوج ( ~~الثاني ) معها ms2860 ( ورثته ) لصحة نكاحه في الظاهر , ( لا ) إن مات ( الأول بعد ~~تزوجها بالثاني ) فلا ترثه ; لإسقاطها حقها من إرثها بتزوجها بالثاني ( وإن ~~ماتت قبل قدوم ) الأول ( فإرثها للثاني ) لأنها زوجته ظاهرا , ( و ) إن ~~ماتت ( بعده ) أي : بعد قدوم الأول ووطء الثاني ( ولم يخترها ) الأول ( ~~فكذلك ) أي : فإرثها للثاني ( وإلا ) يتركها ( ف ) إرثها ( للأول ) لأنه ~~اختارها , وحكم زوجتيه باق ( ويتجه ) أن ( هذا التفصيل ) مبني ( على غير ~~الأصح ) وهو القول الأول من أنه لا يحتاج الثاني إلى تجديد عقد وأما على ما ~~اختاره الموفق وصححه في ' التنقيح ' من وجوب تجديد العقد إذا تركها الأول ~~فلا ينبغي أن ترث من الثاني ولا أن يرث منها لبطلان نكاحه بظهور حياة الأول ~~, وهو متجه . ( ومن ظهر موته باستفاضة أو بينة ثم قدم ) كأن تظاهرت الأخبار ~~بموته ; أو شهدت به بينة ولو كذبا فاعتدت زوجته للوفاة وتزوجت ثم قدم ( ~~فكمفقود في تخيير ) يعني أنه متى عاد بعد ذلك حكمه حكم المفقود في أنه متى ~~حضر بعد أن تزوجت زوجته فإنه يخير بعد وطء الزوج الثاني ( بين أخذها ) من ~~الثاني بالعقد الأول إن كانت حية ( وإرثها ) إن كانت ماتت وبين تركها للزوج ~~الثاني ويأخذ منه قدر صداقها الذي هو من الثاني ويرجع به الثاني عليها كما ~~تقدم ( وتضمن البينة ) التي شهدت بوفاته ( ما تلف من ماله ) أي مال من شهدت ~~بوفاته ; لأن شهادتهما سبب استيلاء الغير على ماله , ( و ) تضمن البينة ( ~~مهر ) الزوج ( الثاني الذي أخذه منه الأول ) لأنها تسببت في PageV05P572 ~~غرمه , وللمالك أيضا تضمين من باشر إتلاف ماله لمباشرته الإتلاف . ( ومتى ~~فرق ) الحاكم ( بين زوجين لموجب ) يقتضيه ( ك ) تعذر ( نفقة ) من جهة زوج ( ~~و ) أخوة ( رضاع ) وعنة ( وردة ) زوج أو زوجة ( ثم بان انتفاؤه ) أي : ~~الموجب للتفريق ( فكمفقود ) يعني أن حكم ذلك حكم المفقود إذا تربصت زوجته ~~المدة الشرعية واعتدت تزوجت , فإنها ترد إليه إن لم يكن وطئها الزوج الثاني ~~, ويخير بعد وطئه بين أخذها وأخذ صداقها الذي أصدقها الثاني ذكره في ' ~~الفروع ' . وقال الشيخ تقي الدين ms2861 : خروج البضع من ملك الزوج متقوم بالمسمى ~~كما دل على ذلك الكتاب والسنة وهو أنص الروايتين عن أحمد ; ثم قال : ونظير ~~هذا أن يشهد قوم بتعذر النفقة من جهة الزوج فيفرق الحاكم بينهما ثم تظهر أن ~~النفقة لم تكن تتعذر وقد تزوجت من دخل بها , فقياس المفقود أن يخير الزوج ~~بين امرأته وبين مهرها , وكذلك لو فرق بينهما الحاكم لكونه عنينا ثم تبين ~~خلافه , وبالجملة فكل صورة فرق بينه وبين امرأته لسبب يوجب الفرقة ثم تبين ~~انتفاء ذلك السبب ; فهو يشبه المفقود ; والتخيير فيه بين المرأة والمهر ~~أعدل الأقوال . ( ومن أخبر بطلاق ) زوج ( غائب و ) أخبر ( أنه وكيل ) رجل ( ~~آخر في إنكاحه بها ) أي : المطلقة ( وضمن المهر ) أي : مهر الرجل الذي ذكر ~~أنه وكله في إنكاحه بها ( فنكحته ) أي : نكحت الرجل بمباشرة من ذكر أنه ~~وكيله ( ثم جاء الزوج ) الغائب ( فأنكر ) ما ذكر عنه من طلاقها ( فهي زوجته ~~) باقية على نكاحه ; لأنه لم يثبت ما لم يرفعه ( ولها المهر على واطئ , ~~ولها مطالبة ضامن مهر به ) فإن لم يطأ فلا مهر . ( ويتجه هذا ) أي : قوله ~~ومن أخبر بطلاق غائب إلى آخره ( فيمن ) أي : زوجين ( لم تثبت الزوجية ) ~~لهما ( إلا بإخباره ) أي : إخبار المخبر بالطلاق PageV05P573 ( ف ) لذلك ( ~~قبل قوله في زوالها ) أي : الزوجية لانفراد ثبوت أصل الزوجية بإخباره وإلا ~~بأن كانت الزوجية ثابتة بدونه ( ف ) لا يكفي بمجرد إخباره وحده بالطلاق , ~~بل ( لا بد من بينة ) رجلين عدلين يشهدان بأن فلانا طلق زوجته فلانة ليصح ~~عقد النكاح عليها , وهو متجه . ( وإن طلق غائب ) زوجته ( أو مات ) عنها ( ~~اعتدت منذ زمن الفرقة ) أي : وقت الطلاق أو الموت سواء علمت أو لم تعلم ; ~~لأن معنى العدة أن تستمر بعد الفرقة على حالها في منع نكاح الغير حتى تنقضي ~~مدة العدة , وهذه ممنوعة من النكاح مدة العدة بعد الطلاق أو الموت , فوجب ~~انقضاؤها بذلك ( وإن لم تحد ) فيما إذا مات عنها ; لأن الإحداد ليس شرطا ~~لانقضاء العدة ; لأنها لو تركت الإحداد قصدا لم يجب ms2862 عليها إعادة العدة , ~~وسواء ثبت ذلك ببينة أو أخبرها من تثق به ( لكن إن أقر الزوج أنه طلق مدة ~~تزيد على العدة ) , قبل قوله إن كان عدلا غير متهم ككونه غائبا فلما حضر ~~أخبر بذلك و ( إن كان الزوج فاسقا أو مجهولا ) حاله ( لم يقبل قوله في ~~انقضاء العدة التي ) أخبر ( فيها ) أي بانقضائها لأن العدة ( حق لله تعالى ~~) . ( فرع : عدة موطوءة بشبهة أو زنا ) حرة أو أمة ( ك ) عدة ( مطلقة ) ~~لأنه وطء يقتضي شغل الرحم , فوجبت العدة منه كالوطء , في النكاح ( إلا أمة ~~غير مزوجة فتستبرأ ) إذا وطئت بشبهة أو زنا ( بحيضة ) لأن استبراءها من ~~الوطء المباح يحصل بذلك ; فكذا غيره ( ولا يحرم ) على زوج حرة أو أمة وطئت ~~بشبهة أو زنا ( زمن عدة ) من ذلك ( غير وطء في فرج ) لأن تحريمها لعارض ~~يختص الفرج , فأبيح الاستمتاع منها بما دونه كالحيض ( ولا ينفسخ نكاح بزنا ~~) نصا نقله الجماعة عن أحمد . PageV05P574 # | فصل # ( وإن وطئت معتدة بشبهة أو ) وطئت ( بنكاح فاسد ) بأن تزوجت بعد انقضاء ~~العدة والحيضة الثالثة قبل أن تغتسل فرق بينهما ; لأن العقد الفاسد وجوده ~~كعدمه و ( أتمت عدة الأول ) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد أو وطء ~~بشبهة أو زنا ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل ثم تتم عدة ~~الأول ( ولا يحسب منها ) أي : عدة الأول ( مقامها عند الثاني ) بعد وطئه , ~~( وله ) أي : من طلق رجعيا ( رجعة رجعية في التتمة ) أي : تتمة عدته , لعدم ~~انقطاع حقه من رجعتها ; كما لو وطئت بشبهة ; أو زنا . ( ويتجه احتمال و ) ~~للزوج الأول رجعتها ( في زمن إقامتها عند ) الزوج ( الثاني ) ويحسب من ~~عدتها من حين ارتجعها , ولا يضر مقامها عند الثاني بعد علمه بارتجاعها حيث ~~كان أمينا عليها واعتزلها عند محارمه حتى أتمت عدة الأول ( ثم ) سلمها إليه ~~, وهو متجه لكن المذهب , ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول ; لأن حقه ~~أسبق , ولأن عدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح وبعد فراغها من إتمام عدة ms2863 الأول ~~( تعتد ) وجوبا ( لوطء الثاني ) ولا تتداخل العدة ; لخبر مالك عن علي أنه ~~قضى في التي تتزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من ~~فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول , وتعتد من الآخر , ولأنهما حقان ~~مقصودان لآدميين كالدينين . ( وإن ولدت من أحدهما ) أي : الزوج والواطئ ~~بشبهة , أو الزوج الأول والثاني الذي تزوجته في عدتها ( بعينه ) كأن ولدته ~~( لدون ستة أشهر من وطء PageV05P575 ثان ) وعاش ; فهو للأول ( أو فوق أربع ~~سنين من إبانة أول ) فهو للثاني وانقضت عدتها منه ( أو ألحقته به ) أي : ~~بأحدهما ( قافة , وأمكن ) أن يكون ممن ألحقته به ( بأن تأتي به لنصف سنة , ~~فأكثر من وطء ثان ولأربع سنين فأقل من إبانة أول لحقه , وانقضت عدتها به ~~منه ) أي : ممن ألحق به ; لأنه حمل وضعته فانقضت عدة أبيه به دون غيره ( ثم ~~اعتدت للآخر ) الذي لم يلحق به الولد , لبقاء حقه من العدة ( وإن ألحقته ) ~~أي : الولد القافة ( بهما ) أي : الواطئين ( لحق ) بهما ( وانقضت عدتها به ~~منهما ) لأن الولد قد ثبت نسبه منهما , فتنقضي عدتها به لكل واحد منهما , ~~كما لو لم يكن مع أحد الواطئين آخر . ( وإن أشكل ) الولد على القافة ( أو ~~لم توجد قافة ) أو وجدت , واختلف قائفان ( اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء ) ~~لتخرج من العدتين بتعيين , وإن نفته القافة عنهما وكان هناك فراش لأحدهما ~~لا بعينه , لم ينتف ; لأن عمل القافة ترجيح أحد صاحبي الفراش , لا في النفي ~~عن الفراش كله , وإن لم يكن هناك فراش كاللقيط فإنه ينتفي ( وإن وطئها ~~مبينها فيها ) أي : في عدتها ( عمدا ) بلا شبهة ( فكأجنبي ) تتمم العدة ~~الأولى , ثم , تبتدئ العدة الثانية للزنا ; لأنهما عدتان من وطئين يلحق ~~النسب في أحدهما دون الآخر ; فلم يتداخلا كما لو كانا من رجلين , وإن ( و ) ~~طئها مبينهما ( بشبهة ; استأنفت عدة للوطء ودخلت فيها بقية الأولى ) لأنهما ~~عدتان من واحد لوطأين يلحق النسب فيها لحوقا واحدا فتداخلا , كما لو طلق ~~الرجعية في عدتها . ( ويتجه و ) لو وطئت ( بشبهة وعمد ) ; استأنفت ms2864 العدة ( ~~لها ) أي : للشبهة ( ثم تعتد ل ) وطء ( العمد ) لاحتمال ظهور حمل , فيلحق ~~بوطء الشبهة ; حفظا للنسب وهو متجه PageV05P576 . ( ومن وطئت زوجته بشبهة , ~~) أو زنا ( ثم طلقها ) طلاقا رجعيا ( اعتدت له ) أي : الطلاق ; لأنها عدة ~~مستحقة بالزوجية , فقدمت على غيرها لقوتها ( ثم تعتد للشبهة ) أو للزنا ~~لأنها عدة مستحقة عليها , فلا تبطل بتقديم الأخرى عليها كالدينين إذا قدم ~~صاحب الرهن في أحدهما . ( وحرم وطء زوج ) زوجة موطوءة بشبهة أو زنا ( ولو ~~مع حمل منه ) أي : الزوج ( قبل عدة واطئ ) لأنها عدة قدمت على حق الزوج , ~~فمنع من الوطء قبل انقضائها , فإذا ولدت اعتدت للشبهة , فإذا انقضت حل ~~للزوج وطؤها . ( ومن تزوجت في عدتها ) فنكاحها باطل ويفرق بينهما وتسقط ~~نفقة رجعية وسكناها عن الأول لنشوزها و ( لم تنقطع ) عدتها ( بصورة عقد بل ~~بوطء ) الثاني ; لأنه عقد باطل لا تصير به المرأة فراشا , فإن وطئها انقطعت ~~( فإذا فارقها ) من تزوجها , أو فرق الحاكم بينهما ( بنت على عدتها من ~~الأول ) لسبق حقه ( ثم اعتدت به للثاني ) لأنهما عدتان من رجلين فلا ~~تتداخلان , وإن ولدت من أحدهما بعينه انقضت عدتها به منه , واعتدت للآخر , ~~وإن أمكن كونه منهما فكما سبق ( وللثاني ) أي : الذي تزوجته في عدتها , ~~ووطئها ( أن ينكحها بعد ) انقضاء ( العدتين ) لأنه قبل انقضاء عدة الأول ~~يكون ناكحا في عدة غيره , وأما انقضاء عدته فلأنها عدة لم تثبت لحقه ; لأن ~~نكاحه لا أثر له , وإنما هي لحق الولد فلم يجز له النكاح فيها كعدة غيره , ~~وللأول أن ينكحها قبل انقضاء العدتين كما اقتضاه مفهوم كلامه ; لأن وطء ~~الثاني لا يمنع بقاءها في عصمته ; فلا يمنع عودها إلى عصمته , لكن يحرم ~~عليه وطؤها قبل انقضاء عدة الثاني كما لو كانت في العصمة وتقدم . ( وتتعدد ~~) عدة ( بتعدد واطئ بشبهة ) لأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا ~~كالدينين , فإن تعدد الوطء من واحد فعدة واحدة , و ( لا ) تتعدد ~~PageV05P577 العدة بتعدد واطئ ( بزنا ) فإن العدة لا تتعدد في الأصح ; لعدم ~~لحوق النسب فيه فيبقى القصد العلم ببراءة الرحم ms2865 , وتكون أول عدة الزانية من ~~آخر وطء , وجزم به في الإقناع ' لتعددها بتعدد وطء بزنا , وكان على المصنف ~~أن يقول خلافا له ( وكذا أمة ) غير مزوجة ( في استبراء ) فيتعدد الاستبراء ~~بتعدد واطئ بشبهة لا بزنا قياسا على الحرة . ( ومن طلقت طلقة ) رجعية ( فلم ~~تنقض عدتها حتى طلقت ) طلقة ( أخرى ) ولم يرتجعها ( بنت ) على ما مضى من ~~عدتها لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة أشبها الطلقتين في وقت واحد ~~( وإن راجعها ثم طلقها ) قبل دخول أو بعده ( استأنفت ) عدة للطلاق الثاني , ~~لأن الرجعة أزالت شعث الطلاق الأول وأعادت المرأة إلى النكاح الذي كانت فيه ~~( كفسخها ) أي : الرجعية النكاح ( بعد رجعة لعتق أو غيره ) كعنة أو إيلاء , ~~فإن فسخت بلا رجعة بنت على ما مضى من عدتها ; لما تقدم ( وإن أبانها ثم ~~نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها ; بنت على ما مضى من طلاقها ) ; لأن ~~الطلاق الثاني في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة ; فلم يوجب عدة ; لعموم : { ~~وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } الآية بخلاف ما إذا راجعها ثم طلقها قبل ~~ذلك ; لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول ; فالطلاق في عدة الرجعية طلاق عن ~~نكاح واحد فكان استئناف العدة في ذلك أظهر ; لأنها مدخول بها , ولولا ~~الدخول لما كانت رجعية , والطلاق في البائن بعد النكاح طلاق عن نكاح متجدد ~~ولم يتصل به دخول , ولذلك يتنصف فيه المهر ; فكان البناء فيه أظهر . ( وإن ~~انقضت عدتها ) أي : البائن ( قبل طلاقه ) ثانيا وقد نكحها ولم يدخل بها ( ~~فلا عدة له ) أي : الطلاق الثاني ; لأنه عن PageV05P578 نكاح لا دخول فيه ~~ولا خلوة , ولم يبق من عدة الأول شيء تبني عليه . ( فرع من وطئ أجنبية ) أو ~~تزوج معتدة من غيره , وكان الواطئ والموطوءة ( عالمين ) بتحريم الوطء ( ف ) ~~هما ( زانيان ) عليهما حد الزنا ولا مهر لها ; لأنها زانية مطاوعة , ولا ~~نظر لشبهة العقد ; لأنه باطل مجمع على بطلانه , بخلاف المعتدة من زنا ; فإن ~~نكاحها فاسد , والوطء فيه حكمه حكم وطء الشبهة , للاختلاف في وجوبها , ومحل ms2866 ~~سقوط مهرها إن لم تكن أمة , فإن كانت أمة لم يسقط ; لأنه لسيدها , فلا يسقط ~~بمطاوعتها , ولا يلحقه النسب ; لأنه من زنا . ( و ) إن كان الناكح ~~والمنكوحة ( جاهلين ) بالعدة أو التحريم ; ( فلا ) حد عليهما , ويثبت النسب ~~, ويجب المهر ; لأنه وطء شبهة , ( و ) إن كان ( عالما هو ) دونها ( حد به ) ~~للزنا ( وعليه مهرها ) بما نال من فرجها , ( ولا ) يلحقه ( نسب ) لأنه زان ~~, ( و ) إن كانت ( عالمة هي ) دونه ( لحقه النسب ) لأنه وطء شبهة ( ولزمها ~~الحد , ولا مهر ) لها إن كانت حرة , لأنها زانية مطاوعة . # | فصل # : ( يحرم إحداد فوق ثلاث ) ليال بأيامها ( على ميت غير زوج ) لحديث : { ~~لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا } متفق عليه . ( ويجب ) الإحداد ( على زوجة ) أي ~~: الميت ( بنكاح صحيح ) للخبر , ولأنها كانت تحل له ويحل لها فتحزن عليه , ~~وأما النكاح الفاسد فليست زوجة PageV05P579 شرعا ( ولو ) كانت ( ذمية ) ~~والزوج مسلم أو ذمي , ( أو ) كانت ( أمة ) والزوج حر أو عبد , ( أو ) كانت ~~( غير مكلفة ) والزوج مكلف أو غير مكلف , فيجنبها وليها ما تجتنبه المكلفة ~~( زمن عدة ) لعموم الأحاديث , ولتساويها في اجتناب المحرمات وحقوق النكاح ~~ولا يجب على بائن بطلقة أو ثلاث أو فسخ . ( ويجوز ) الإحداد ( لبائن ) ~~إجماعا , لكن لا يسن لها قاله في الرعاية ' ( وهو ) أي : الإحداد ( ترك ~~زينة و ) ترك ( طيب كزعفران ولو كان بها سقم ) لأن الطيب يحرك الشهوة , ~~ويدعو إلى المباشرة , فلا يحل لها استعمال الأدهان المطيبة كدهن الورد ~~والبنفسج والياسمين والبان وما أشبه ذلك , لأن الأدهان بذلك استعمال للطيب ~~. ( و ) ترك ( لبس حلي ولو خاتما ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ' ولا ~~الحلي ' ولأن الحلي يزيد حسنها ويدعو إلى مباشرتها ( و ) ترك لبس ( ملون من ~~ثياب الزينة كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين وما صبغ قبل نسج كالذي ) صبغ ( ~~بعده و ) ترك ( تحسين بحناء أو أسفيداج أو تكحيل ) بكحل ( أسود فقط بلا ~~حاجة إليه ) , فإن كان بها حاجة إليه , جاز , ولها اكتحال بنحو ms2867 توتيا ( و ) ~~ترك ( ادهان ب ) دهن ( مطيب ) كزباد ونحوه ( و ) ترك ( تحمير وجه ) وحفه ~~ونقشه ( وتنظيفه وتخطيطه ; لما روت أم عطية قالت { : كنا ننهى أن نحد على ~~ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ~~ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب . } رواه الشيخان . وفي رواية قالت : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ~~على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار } متفق عليه والعصب ~~ثياب يمنية فيها بياض وسواد PageV05P580 يصبغ غزلها ثم ينسج قاله القاضي , ~~وصحح في الشرح أنه نبت يصبغ به . ( ولا تمنع ) معتدة من وفاة ( من صبر ) ~~تطلي به بدنها لأنه لا طيب فيه ( إلا في الوجه ) فلا تطلي به وجهها ; لحديث ~~{ أم سلمة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين توفي أبو ~~سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال : ماذا يا أم سلمة ؟ فقالت : إنما هو صبر ~~ليس فيه طيب قال : إنه يشب الوجه لا تجعليه إلا بالليل , وتنزعيه بالنهار , ~~ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء ; فإنه خضاب . } ( ولا ) تمنع من ( لبس أبيض ~~ولو ) كان الأبيض ( حريرا ) لأن حسنه من أصل الخلقة , فلا يلزم تغييره كما ~~لو كانت المرأة حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير نفسها في عدة الوفاة ~~وتشويهها نفسها ( ولا ) تمنع ( من ملون لدفع وسخ ككحلي ) وأسود وأخضر غير ~~صاف ; لأنه في معنى العصب , وهو مستثنى في الخبر , ( ولا ) تمنع ( من نقاب ~~) لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه والمحرمة منعت منه لمنعها ~~من تغطية وجهها , ( و ) لا تمنع من ( أخذ ظفر ونتف إبط ) وأخذ عانة ( ولا ~~من تنظيف وغسل بسدر ) وامتشاط ( ودخول حمام ) لأنه لا يراد للزينة ( و ) لا ~~طيب فيه , ولا تمنع من ( إدخال طيب بفرج حائض وتزيين في فرش وبسط وستور ~~وأثاث بيت ms2868 , لأن الإحداد في البدن ) فقط , لا في الفرش ونحوها ; لأنه غير ~~منصوص عليه فيها . ( وتجب عدة ) وفاة ( بمنزل مات زوجها ) وهي ساكنة ( فيه ~~) روي عن عمر وابنه وابن مسعود وأم سلمة وغيرهم , { لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد : امكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله , فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا , فلما كان عثمان أرسل إلي ~~فسألني عن ذلك فأخبرته , فاتبعه , وقضى به } رواه مالك وأحمد وأبو داود ~~وصححه الترمذي ( ولو PageV05P581 ) كان المنزل الذي مات زوجها فيه ( معارا ~~إن تبرع ورثة : أو ) تبرع ( أجنبي بإسكانها ) فيه وكذلك لو تطوع به السلطان ~~ولا سكنى لها ولا نفقة في مال الميت ولا على الورثة إذا لم تكن حاملا ; لأن ~~ذلك يجب للتمكين والاستمتاع وقد فات ( وحرم تحولها ) أي المعتدة لوفاة ( من ~~مسكن وجبت فيه ) العدة ( إلا لحاجة ) تدعو إلى خروجها منه كخروجها ( لخوف ) ~~على نفسها أو ما لها ( ولحق ) وجب عليها أن تخرج لأجله ( وتحويل مالكه ) أي ~~: المسكن ( لها ) أي : المعتدة لوفاة أو خشيتها على نفسها من هدم أو غرق أو ~~عدو به , فتنتقل لأنها حالة عذر ( ويتجه ولا يحرم عليه ) أي : مالك المنزل ~~تحويلها منه ; لأنه ملكه يتصرف فيه كيف شاء , فلا يجب عليه أن يتبرع ~~بإسكانها في منزله , وهو متجه ( وكطلبه ) أي : مالك المسكن من معتدة لوفاة ~~( فوق أجرته ) المعتادة ( أو لا تجد ) المعتدة لوفاة ( ما ) أي : مالا ( ~~تكتري به إلا من مالها ) لأن الواجب السكنى لا تحصيل المسكن ; فإذا تعذرت ~~السكنى سقطت ( فيجوز تحولها حيث شاءت ) لسقوط الواجب للعذر , ولم يرد الشرع ~~بالاعتداد في معين غيره , فاستوى في ذلك القريب والبعيد ( أو تحول ) ~~بالبناء للمفعول معتدة لوفاة ( لأذاها ) لجيرانها ; ولا يحول ( من حولها ) ~~دفعا لأذاها , وأما إذا كان دفعا لأذاهم فيحولون ( فيؤخذ منه تحول جار ) ~~السوء ( ومن يؤذي جيرانه ) ومر في البيع أن جار السوء عيب ; بل هو من أقبح ~~العيوب ( ويلزم ) معتدة ( منتقلة ) من مسكن وجبت فيه العدة ( بلا حاجة ) ~~إلى نقلها ( العود ms2869 إليه ) لتتم عدتها فيه تداركا للواجب . ( وتنقضي ) العدة ~~للوفاة ( بمضي PageV05P582 الزمان ) الذي تنقضي به العدة ( حيث كانت ) لأن ~~المكان ليس شرطا لصحة الاعتداد . ( ولا تخرج ) معتدة لوفاة ( إلا نهارا ) ~~لما روى مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { تحدين عند إحداكن حتى ~~إذا أردتن النوم فلتأت كل واحدة إلى بيتها } ولأن الليل مظنة الفساد , ولا ~~تخرج نهارا ( إلا حاجتها ) من بيع وشراء ونحوهما ( ولو وجدت من يقضيها ) ~~فلا تخرج لحاجة غيرها ولا لعيادة وزيادة ونحوهما ( وليس لها المبيت في غير ~~بيتها ) لخبر مجاهد . ( وأمة كحرة ) في الإحداد والاعتداد في منزلها ; ~~لعموم الخبر ( لكن لسيد إمساكها نهارا ) للخدمة ( ويرسلها ليلا ) لتبيت ~~بمسكن الزوج ; فإن أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل الذي مات ~~زوجها به لإسقاط السيد حقه فزال المعارض . تتمة : البدوية كالحضرية في لزوم ~~الموضع الذي مات زوجها وهي به , فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم للضرورة , ~~وإن انتقل غير أهل المرأة لزمها المقام مع أهلها , لعدم الحاجة إلى ~~انتقالها , وإن انتقل أهلها انتقلت معهم للحاجة , وإن هرب أهلها فخافت على ~~نفسها هربت معهم للحاجة ; فإن أمنت أقامت لقضاء العدة في منزلها , لعدم ~~الحاجة إلى الانتقال , وإن مات صاحب السفينة وامرأته فيها وله مسكن في البر ~~فكمسافرة على ما يأتي , وإن لم يكن لها مسكن سوى السفينة وكان لها فيها بيت ~~يمكنها السكنى فيه بحيث لم تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه بحيث تأمن ~~على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد به لأنه كالمنزل الذي مات زوجها وهي ~~به ; وإن كانت السفينة ضيقة وليس معها محرم أو لا يمكنها المقام إلا فيها ~~بحيث تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها إلى غيرها ; لتعذر الإقامة بها ~~عليها PageV05P583 . ( ومن سافرت ) زوجته ( وحدها بإذنه أو ) سافرت ( معه ~~لنقله ) من بلده ( إلى بلد ) أخرى ( فمات قبل مفارقة بناء ) البلد الذي ~~خرجت منه رجعت واعتدت بمنزله ; لأنها في حكم المقيمة ( أو ) سافرت ( لغير ~~نقله ) كتجارة وزيارة . ( ولو ) كان سفرها ( لحج , ولم تحرم ومات قبل مسافة ms2870 ~~قصر ) رجعت ( واعتدت بمنزله ) لما روى سعيد بن منصور بإسناده عن سعيد بن ~~المسيب قال : توفي أزواج نساؤهن حاجات أو معتمرات , فردهن عمر من ذي ~~الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن . ولأنها أمكنها أن تعتد في منزلها قبل أن ~~تبعد , فلزمها كما لو لم تفارق البنيان ( و ) إن مات زوجها ( بعد مفارقة ) ~~بنيان إن كان سفرها لنقله ( أو ) بعد مسافة ( قصر ) إن كان لغير نقله ( ~~تخير بين رجوع ) فتعتد بمنزلها ( و ) بين ( مضي ) إلى مقصدها , لأن كلا من ~~البلدين صار منزلا لها لأنها كانت ساكنة بالأول ثم عن كونه منزلا لها بإذنه ~~في الانتقال عنه كما لو حولها قبله , والثاني لم يصر منزلها ; لأنها لم ~~تسكنه وحيث مضت أقامت لقضاء حاجتها من تجارة أو غيرها , دفعا للحرج والمشقة ~~, وإن كان خروجها لنزهة أو زيارة , ولم يكن الزوج قبل موته قدر لها مدة ~~أقامت ثلاث ليال بأيامها ; لأنها مدة الضيافة , وإن كان قدر لها مدة فلها ~~إقامتها استصحابا للإذن , فإذا مضت مدتها أو قضت حاجتها ولم يمكنها الرجوع ~~لخوف أو غيره كعدم محرم إذا كانت مسافة قصر , أتمت العدة في مكانها للعذر . ~~وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها - وقد بقي من العدة شيء ~~- لزمها العود لتأتي به في مكانها , وإن أذن لها زوجها في الحج , أو كانت ~~حجتها حجة الإسلام ( فأحرمت ولو ) كان إحرامها ( قبل موته ) قبل مسافة قصر ~~( وأمكن الجمع ) بين اعتدادها بمنزلها وبين الحج بأن اتسع الوقت لهما ( ~~عادت ) لمنزلها فاعتدت به كما لو لم تحرم ( وإلا ) يمكنها الجمع بأن كان ~~الوقت لا يتسع لهما ( قدم حج مع بعد ) ها عن بلدها بأن PageV05P584 كانت ~~سافرت ( مسافة قصر ) فأكثر , لوجوب الحج بالإحرام , وفي منعها من إتمام ~~سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة ومنع أداء الواجب , ومتى رجعت رجعت ~~من الحج وقد بقي من عدتها شيء - أتمته في منزلها ( وإلا ) تبعد مسافة قصر ~~وقد أحرمت ( فالعدة ) تقدمها ( حيث لا ضرر ) لأنها في حكم المقيمة ( وتتحلل ~~لفواته ) أي : الحج ( بعمرة ms2871 ) فتبقى على إحرامها حتى تنقضي عدتها ثم تسافر ~~للعمرة فتأتي بها ; لما تقدم في الفوات وفي ' المغني ' إن أمكنها السفر ~~تحللت بعمرة , وإن لم يمكنها فهي كالمحصرة التي يمنعها زوجها من السفر ~~فتتحلل تحلل المحصرة قال في ' الإنصاف ' وحكم الإحرام بالعمرة كذلك إذا خيف ~~فوات الرفقة أو لم يخف . ( وتعتد بائن ) بطلقة أو أكثر ( بمكان مأمون من ~~البلد ) الذي بانت به ( حيث شاءت ) منه نصا ; لحديث { فاطمة بنت قيس قالت : ~~طلقني زوجي ثلاثا فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي } ~~رواه مسلم ( ولا تبيت إلا به ) أي : بالمأمون من البلد الذي شاءته ( وجوبا ~~) لما تقدم ( ولا تسافر قبل انقضاء عدتها ) لما في البيتوتة بغير منزلها ~~وسفرها إلى غير بلدها من التبرج والتعرض للريبة . ( وإن سكنت ) بائن ( علوا ~~) ومبين في السفل ; أو سكنت ( سفلا و ) سكن ( مبين في الآخر وبينهما باب ~~مغلق ) جاز كما لو كانا بحجرتين متجاورتين ( أو ) كان ( معها محرم ) وإن لم ~~يكن بينهما باب مغلق ( جاز ) لتحفظها بمحرمها وتركه أولى قاله في الشرح , ~~ولا يجوز مع عدم المحرم , لأن الخلوة بالأجنبية محرمة ( وإن أراد ) مبينها ~~( إسكانها بمنزله أو غيره ) أي : غير منزله مما ( يصلح لها ) سكنا ( تحصينا ~~لفراشه ولا محذور فيه ) من رؤية ما لا يحل له رؤيته أو خوف عليها ونحوه ( ~~لزمها ) ذلك , لأن الحق له فيه , وضرره عليه ; فكان إلى اختياره كسائر ~~PageV05P585 الحقوق . ( وإن لم يلزمه ) أي مريد الإسكان ( نفقة كمعتدة ) ~~لوطء ( بشبهة أو ) من ( نكاح فاسد أو مستبرأة لعتق ) فيجب السكنى عليها بما ~~يختاره الواطئ أو السيد تحصينا لفراشه بلا محذور , ولا يلزم السيد ولا ~~الواطئ إسكانها حيث لا حمل ( ورجعية في لزوم منزل ) طلقها إلا في الإحداد ( ~~كمتوفى عنها ) زوجها نصا , لقوله تعالى : { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~} سواء أذن لها المطلق في الخروج أو لا , لأن من حقوقه العدة وهي حق لله ~~تعالى فلا يمكن الزوج إسقاط شيء من حقوقها كما لا يملك إسقاطها . ( وإن ~~امتنع من ms2872 ) أي : زوج أو مبين ( لزمه سكنى كزوج رجعية وبائن حامل أجبر ) أي ~~: أجبره حاكم بطلب من وجبت لها كسائر الحقوق عليه ( وإن غاب ) من لزمته ~~السكنى ( اكترى عنه حاكم من ماله ) مسكنا لها لقيامه مقامه في أداء ما وجب ~~عليه ( أو افترض ) الحاكم ( عليه ) إن لم يجد له مالا أجرة المسكن ( أو فرض ~~) الحاكم ( أجرته ) أي : السكنى لتؤخذ منه إذا حضر ( وإن اكترته ) أي : ~~المسكن من وجبت لها السكنى بإذن من وجبت عليه أو بإذن حاكم إن عجزت عن ~~استئذانه أو بدون إذنه وإذن حاكم ولو مع قدرة على استئذان حاكم حيث كان ~~اكتراؤها ( بنية رجوع ) رجعت بمثل ما اكترت به ; لقيامها عنه بواجب كسائر ~~من أدى عن غيره دينا واجبا بنية رجوع ( أو سكنت بملكها ) بنية رجوع عليه ~~بأجرة ( رجعت مع غيبته ) أو منعه أو بإذنه ( بأجرة مسكن وكراء ) لوجوب ~~إسكانها عليه , ولو سكنت بملكها ( أو ) اكترت مسكنا ( مع حضوره وسكوته ; ~~فلا ) طلب لها عليه بشيء ; لأنه ليس بغائب ولا ممتنع ولا أذن ( كما لو أنفق ~~على نفسه من لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة ) والله أعلم . PageV05P586 # | 2 باب استبراء الإماء # الاستبراء من البراءة أي : التمييز والانقطاع , يقال برئ اللحم من العظم ~~إذا قطع عنه وفصل , وخص بالأمة للعلم ببراءة رحمها من الحمل , والحرة إن ~~شاركت الأمة في ذلك فهي مفارقة لها في التكرار , فلذلك يستعمل فيها لفظ ~~العدة ( وهو قصد ) أي تربص شأنه أن يقصد به ( علم براءة رحم ملك يمين ) من ~~قن ومكاتبة ومدبرة وأم ولد ومعلق عتقها بصفة ( حدوثا ) أي : عند حدوث ملك ~~بشراء أو هبة ( أو ) نحوهما ( أو زوالا ) أي : عند إدارة زوال الملك ببيع ~~أو هبة أو عتق أو زوال استمتاعه بأن أراد به تزويجها ( من حمل ) متعلق ~~ببراءة ( غالبا ) وقد يكون تعبدا ( بوضع ) حمل متعلق بعلم ( أو بحيضة أو ~~بشهر أو بعشرة أشهر أو خمسين سنة وشهرا ) وسيأتي تفصيل ذلك قبيل آخر الباب ~~, وخص الاستبراء بهذا الاسم لتقديره بأقل ما يدل على ms2873 البراءة من غير تكرار ~~وتعدد , بخلاف العدة لما تقدم , والأصل فيه حديث رويفع بن ثابت مرفوعا : { ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره } رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي . ولأبي سعيد في سبي أوطاس مرفوعا { لا توطأ حامل حتى تضع ~~ولا غير حامل حتى تحيض حيضة } رواه أحمد وأبو داود ( ويجب ) الاستبراء ( في ~~ثلاث مواضع ) فقط بالاستقراء ( أحدها إذا ملك ذكر ولو كان طفلا ) بإرث أو ~~شراء ونحوه ( من ) أي : أمة ( يوطأ مثلها ) بكرا كانت أو ثيبا ( ولو ) ~~مسيبة أو ( لم تحض ) لصغر أو إياس ( حتى ) ولو ملكها ( من طفل وأنثى لم يحل ~~استمتاعه بها ولو بقبلة ونظر لشهوة حتى يستبرئها ) لما تقدم PageV05P587 ~~وكالعدة . قال أحمد : بلغني أن العذراء تحمل . فقال له بعض أهل المجلس : ~~نعم قد كان في جيراننا . ومقدمات الوطء مثله , لأنه لا يؤمن كونها حاملا من ~~بائعها , فهي أم ولده ; فلا يصح بيعها , فيكون متمتعا بأم ولد غيره , وفي ' ~~الهدي ' لا يمنع إلا من الوطء في الفرج , وهو أظهر دليلا , وأشبه بقواعد ~~المذهب انتهى . ( فإن عتقت قبله ) أي : الاستبراء ( لم يجز أن ينكحها , ولم ~~يصح ) نكاحها منه إن تزوجها ( حتى يستبرئها ) لأنه كان يحرم عليه وطؤها قبل ~~استبرائها قبل العتق , فحرم تزويجها بعده كالمعتدة ( وليس لها نكاح غيره ) ~~أي : سيدها ( ولو لم يكن بائعها ) كالمعتدة ( يطأ ) ها كسيدها ; لأنه حرم ~~عليه وطؤها قبل استبرائها ; فحرم عليه تزويجها , كما لو استبرأها معتدة ( ~~إلا على رواية ) قال ( المنقح ) في التنقيح ( وهي أصح ) وصححها في ' المحرر ~~' وجزم بها في ' المغني ' والشرح ' والوجيز ' وشرح ابن منجى ' وتذكرة ابن ~~عبدوس ' لأن تزويجها لغيره تصرف بغير وطء وكان يملكه البائع قبل نقل الملك ~~عنه , فكان للمشتري ما كان يملكه البائع ; لأنه فرعه , ولا محذور فيه ( ومن ~~أخذ من مكاتبه أمة حاضت عنده ) أي : المكاتب ; وجب استبراؤها , وكذا إن ~~أخذها من مكاتبه ( أو ) أمته ( أو وهب أمة ثم عادت ) الأمة ( إليه بفسخ ) ~~لخيار أو عيب أو إقالة ( أو غيره ) كما لو ms2874 عادت إليه ببيع أو هبة ونحوها ( ~~حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل قبض الأمة ) لأنه تجديد ملك , سواء ~~كان المنتقلة إليه رجلا أو امرأة ( إن افترقا ) أي : المتعاقدان ( وإلا ) ~~أي : وإن لم يفترقا ( لم يجب ) الاستبراء , لأنه لا فائدة فيه ( خلافا ل ) ~~ما مشى عليه ( صاحب المنتهى في شرحه ) حيث قال أو باع أو وهب أمة ثم عادت ~~إليه بفسخ أو غيره ( ولو قبل تفرقهما عن المجلس على الأصح PageV05P588 ) ~~يعني يجب الاستبراء ( ولا استبراء بعود ) مكاتبته ( إليه بعجز أو ) عود ( ~~رحمها المحرم ) إليه بعجز ( أو ) عود ( رحم مكاتبه المحرم إليه بعجز ) ~~مكاتبته أو مكاتبه عن أداء الكتابة ( أو فك أمته من رهن ) فلا استبراء ; ~~لبقاء ملكه بحاله ( أو أخذ من عبده التاجر أمة وقد حضن قبل ذلك ) أي : ~~العود أو الفك أو الأخذ فلا استبراء ; لسبق ملكه على العود إليه , أما ~~المكاتبة فلأن ملكه لها متقدم على الكتابة ومملوكتها ملكه بملكه لها , لأن ~~مملوك المكاتب قبل الوفاء ملك للسيد , فإذا عجز عاد إليه , والمرهونة ملكه ~~لم يزل الملك عنها بالرهن , وأمة عبده التاجر ملكه بملكه لها بشراء العبد ~~لها كالوكيل , وإنما يجب الاستبراء بالملك المتجدد , وهذه لم يتجدد ملك له ~~فيها , وقد حضن في ملكه ; فلم يجب استبراؤهن مرة أخرى . ( أو أسلمت ) أمة ( ~~مجوسية ) حاضت عند سيد مسلم ( أو ) أسلمت ( وثنية ) عند سيد مسلم حاضت عنده ~~( أو ) أسلمت ( مرتدة حاضت عنده ) فلا استبراء ; لعدم تجدد الملك ; ببراءة ~~رحمهن بالاستبراء عقب الملك . ( ويتجه أو مضي شهر لمن لم تحض ) لصغر أو ~~إياس , وهو متجه . ( أو أسلم مالك بعد ردة ) فلا استبراء على إمائه ; لما ~~تقدم ( أو مالك صغيرة لا يوطأ مثلها ) فلا استبراء , لأن براءة رحمها ~~محسوسة . ( ولا يجب ) استبراء ( بملك أنثى من أنثى ويتجه ولا ) يجب استبراء ~~أنثى بملكها لأنثى ( من ذكر ) لأنه لا فائدة في الاستبراء , وهو متجه . ( ~~وسن PageV05P589 ) استبراء ( لمن ملك زوجته ) بإرث أو شراء ونحوهما ( ليعلم ~~وقت حملها ) إن كانت حاملا ( ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر ms2875 ) منذ ملكها ( فأم ~~ولد ولو أنكرت الولد بعد أن أقر بوطء ) لأنها صارت فراشا له بوطئها , ~~والولد للفراش و ( لا ) تصير أم ولد إن ولدت ( لأقل ) من ستة أشهر منذ ~~ملكها ( ويتجه وعاش ) للعلم بأنه من الزوجة , وهو متجه ( ولا ) إن أتت به ~~لأكثر من ستة أشهر ( مع دعوى استبراء ) لأنها ليست فراشا وتقدم في باب ~~ميراث الحمل يجب استبراء زوجة حرة مات ولدها عن ورثة ليس فيهم من يحجب ~~بحملها إن كان . ( ويجب استبراء من ) أي : أمة ( ملكت بشراء أو هبة أو وصية ~~أو غنيمة ) وكذا المأخوذة أجرة أو جعالة أو عوضا عن خلع ونحوه إن وجد ~~استبراؤها ( قبل قبض منه ) لها . ( و ) يجزئ استبراء ( لمشتر زمن خيار ) ~~لوجود الاستبراء وهي في ملكه كما بعد القبض أو انقضاء الخيار . ( ويد وكيل ~~) وجد الاستبراء في يده ( كيد موكل ) على الصحيح من المذهب فقبضه كقبضه , ~~لقيامه مقامه . وإن ملك بعض أمة ثم باقيها فالاستبراء منذ ملك الباقي ( ومن ~~ملك ) أمة ( معتدة من غيره ) اكتفى بالعدة ( أو ) ملك ( مزوجة فطلقها ) ~~زوجها ( بعد دخول ) بها ( أو مات زوجها ) , اكتفى بالعدة ( أو زوج ) سيد ( ~~أمته , ثم طلقت بعد دخول اكتفى بالعدة ) لحصول العلم بالبراءة بها , فلا ~~فائدة في الاستبراء ( ومتى ملكت معتدته ) بغير طلاق ثلاث لا من زنى ( حل له ~~وطؤها ) لأنها فراشه فلا يلزمه استبراؤها من مائه , وله أن يطأها في الحال ~~, ومتى باعها قبل وطئها حلت للمشتري بانقضاء عدتها , وأما المزني بها إذا ~~ملكها فلا يحل له وطؤها حتى يستبرئها . ( وإن طلقت من ) أي : أمة ~~PageV05P590 ( ملكت ) بالبقاء للمفعول حال كونها ( مزوجة قبل دخول وجب ~~استبراؤها ) نص عليه , وقال هذه حيلة وضعها أهل الرأي . روي أن الرشيد ~~اشترى جارية فأفتاه أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها قال الإمام أحمد ما ~~أعظم هذا , أبطلوا الكتاب والسنة , فإن كانت حاملا كيف يصنع هذا , لا يدري ~~أهي حامل أم لا ما أسمج هذا . وحاصله لا بد من استبرائها ; لأنه تجدد له ~~الملك فيها , ولم يحصل استبراؤها ms2876 في ملكه ; فلا تحل بغير استبراء كما لو لم ~~تكن مزوجة , ولأن إسقاط الاستبراء هنا ذريعة إلى جواز سقوط الاستبراء بأن ~~زوج البائع أمته قبل بيعها , فإذا تم البيع طلقها زوجها قبل دخوله . الموضع ~~( الثاني إذا وطئ أمته ) التي يوطأ مثلها ( ثم أراد تزويجها لغيره أو أراد ~~بيع ) موطوءة ( غير آيسة حرما ) أي : التزويج والبيع ( حتى يستبرئها ) لأن ~~الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب , ولأن ~~عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل استبرائها , ولأن ~~المشتري يجب عليه الاستبراء لحفظ مائه فكذا البائع وللشك في صحة البيع قبل ~~الاستبراء ; لاحتمال أن تكون أم ولد , ولأنه قد يشتريها من لا يستبرئها ~~فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب . وأما الآيسة فلا يلزمه ~~استبراؤها إذا أراد بيعها قولا واحدا عند الموفق والشارح ; لأن علة الوجوب ~~احتمال الحمل وهو بعيد , والأصل عدمه , لكن يستحب استبراؤها على القول بعدم ~~وجوبه خروجا من الخلاف ( فلو خالف ) فزوجها أو باعها قبل استبرائها ( صح ~~بيع ) لأن الأصل عدم الحمل ( لا نكاح ) فلا يصح كتزويج المعتدة , والفرق ~~بين البيع والنكاح أن النكاح لا يراد إلا الاستمتاع ; فلا يجوز إلا فيمن ~~تحل له , ولهذا لا يصح تزويج معتدة ولا مرتدة , والبيع يراد لغير ذلك , ~~فيصح قبل الاستبراء ( ولم يجز لمشتر أيضا أن يزوجها قبل استبراء , فإن لم ~~يطأ ) البائع الأمة ( أبيحا ) أي البيع PageV05P591 والنكاح ( قبل ) أي : ~~الاستبراء ; لعدم وجوبه . ( ويسن ) لسيد أراد تزويج أمته التي لم يطأها ( ~~استبرا ) ؤها قبل التزويج ; ليتيقن براءة رحمها . ( ولو وطئ اثنان أمتهما ~~ثم باعاها لآخر أجزأه استبراء واحد ) لأنه تعلم به براءة رحمها ( وإن ~~أعتقاها لزمها استبراءان ) لأن الاستبراء هنا كالعدة يتعدد بتعدد الواطئ ~~بشبهة والوطء قد وجد من اثنين ; بخلاف مسألة المشتري فإنه معلل بتجديد ~~الملك والملك واحد . الموضع ( الثالث ) من المواضع التي يجب فيها الاستبراء ~~ما أشار إليه بقوله ( إذا أعتق أم ولده أو ) أعتق ( سريته ) وهي الأمة ~~المتخذة للوطء مأخوذ من السر وهو ms2877 الجماع ; لأنه لا يكون إلا سرا . قال ~~الأزهري : خصوا الأمة بهذا الاسم فرقا بين المرأة التي تنكح والأمة ( أو ~~مات عنها ) أي : أم الولد أو السرية سيدها ( لزمها استبراء نفسها ) ; لأنها ~~فراش لسيدها - وقد فارقها بالموت أو العتق فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره ~~بلا استبراء , و ( لا ) يلزمها استبراء ( إن استبرأها قبل ) عتقها ; لحصول ~~العلم ببراءة الرحم ( أو أراد ) بعد عتقها ( تزوجها لنفسه ) فلا استبراء ; ~~لأنها لم تنتقل إلى فراش غيره ( أو استبرئت ) أي استبرأ الأمة المبيعة ~~بائعها ( قبل بيعها , فأعتقها مشتر ) منه قبل وطئها ; فلا استبراء عليها ~~استغناء باستبرائها قبل بيعها ( أو أراد ) مشتر أمة استبرأها بائعها قبل ~~بيعها ( تزويجها لغيره قبل وطئها ) فلا استبراء للعلم ببراءة رحمها ~~بالاستبراء السابق للبيع . ( أو كانت ) أم الولد أو السرية حال عتقها ( ~~مزوجة فطلقت أو معتدة ) من زوج أو وطء بشبهة أو زنا ( أو فرغت عدتها من ~~زوجها فأعتقها ) سيدها ( قبل وطئه بعد فراغ عدتها , فلا استبراء ) ; للعلم ~~ببراءة رحمها , وليست فراشا للسيد ( إن أبانها ) أي : الأمة زوجها قبل ~~دخوله بها أو بعده , أي الدخول ( فاعتدت ثم مات سيدها , فلا استبراء ) ~~عليها ( ولو ) كانت المبانة ( أم ولد ) على الصحيح من المذهب ( خلافا له ) ~~أي : لصاحب الإقناع وعبارته وإن بانت من الزوج قبل الدخول بطلاق أو موت ~~زوجها , أو بطلاقه بعد الدخول , فأتمت عدتها , ثم PageV05P592 مات سيدها , ~~فعليها الاستبراء انتهى . ومحل عدم لزوم الاستبراء ( إن لم يطأها ) سيدها ~~لزوال فراش سيدها بتزويجها ( كمن لم يطأ ) ها سيدها ( أصلا ) قبل تزوج ولا ~~بعده ; فلا استبراء عليها للعلم ببراءة رحمها منه . ( ومن أبيعت ) بالبناء ~~للمجهول من الإماء ( ولم تستبرأ ) قبل بيع ( فأعتقها مشتر ) أو أراد تزوجها ~~( قبل وطء و ) قبل ( استبراء استبرأت ) نفسها ( أو تممت ما وجد عند مشتر ) ~~من استبراء إن عتقت في أثنائه لتعلم براءة رحمها . ( وإن مات زوج أم ولد ~~وسيدها , وجهل أسبقهما ) موتا ( لزمها بعد موت آخرهما عدة حرة لوفاة فقط ) ~~لأنه يحتمل أن يكون الزوج هو المتأخر , فيلزمها ms2878 عدة الوفاة من حين موته ~~لأنه أحوط ; لأنه على تقدير أن يكون الزوج هو المتقدم تكون المدة أقصى من ~~هذه فأوجبناه من حين موت الآخر للاحتياط ; لدخول تلك المدة فيها فيسقط ~~الغرض بيقين لما أوجبنا فيه عدة الوفاة ( ولا ترث ) أم الولد ( من الزوج ) ~~شيئا ; لأن الأصل الرق والحرية مشكوك فيها ; فلم ترث مع الشك , والفرق بين ~~الإرث والعدة أن العدة إسقاط عليها استظهارا لا ضرر فيه على غيرها وإيجاب ~~الإرث إسقاط لحق غيرها , ولأن الأصل تحريم النكاح عليها ; فلا يزول إلا ~~بيقين , والأصل عدم الإرث لها ; فلا يزول إلا بيقين . ( ولا استبراء ) ~~عليها ( مطلقا ) أي : على كل التقديرين ; لأنه إن كان الزوج هو المتقدم فقد ~~مات السيد وهي معتدة منه , وإن كان هو المتأخر فقد مات وهي مزوجة , ولا ~~يلزمها استبراء وأما السرية , إذا مات السيد عنها والزوج وجهل أسبقهما فلا ~~يلزمها إلا عدة أمة للوفاة لا عدة حرة ; إذ لا شبهة لها في الحرية ( خلافا ~~لهما ) أي : لصاحب ' الإقناع والمنتهى ' فإنهما ألزماها أن تعتد الأطول من ~~عدة حرة لوفاة أو استبراء مع أن صاحب ' المنتهى ' ذكر قبيل هذه المسألة أنه ~~إذا مات السيد بعد عدتها فلا استبراء عليها , وذلك ( لأن أم الولد لا تصير ~~فراشا للسيد بلا وطء ثان إلا على قول ضعيف PageV05P593 ) قيل إنه لأبي بكر ~~عبد العزيز , ويمكن حمله على ما إذا علمت أن آخرهما موتا أصابها وجهلته , ~~أو على ما إذا شكت في أن آخرهما موتا وطئها , أما إذا تحققت عدم وطئه فلا ~~استبراء عليها . # | فصل # : ( واستبراء حامل بوضع ) ما تنقضي به العدة ( و ) استبراء ( من تحيض ~~بحيضة كاملة ) لحديث : { لا توطأ حامل حتى تضع ; ولا غير حامل حتى تحيض ~~حيضة . } ولا يحصل استبراء ( ببقيتها ) أي : الحيضة إذا ملكها حائضا ولو ~~كانت تبطئ حيضتها أكثر من شهر ; لما في لفظ من ألفاظ الخبر : حتى تستبرأ ~~بحيضة . ( و ) استبراء ( آيسة وبنت تسع وبالغة لم تحض بشهر ) لأن الشهر ~~أقيم مقام الحيضة في عدة الحرة والأمة ( وإن ms2879 حاضت فيه ) أي : الشهر , ( ف ) ~~استبراؤها ( بحيضة ) يعني فتنتقل إلى القرء كالصغيرة إذا حاضت في عدتها , و ~~( لا ) يلزمها الانتقال إلى القرء إذا حاضت ( بعده ) أي : بعد الشهر ( ~~خلافا للمنتهى ) صوابه وفاقا للمنتهى ( وعبارته وإن حاضت فيه فبحيضة ) , ~~ولعل المصنف وقف على نسخة ملحونة ساقط منها لفظ في , ( فكتب عليها ) , وذكر ~~الخلاف , والحال أنه لا خلاف . ( و ) استبراء ( مرتفع حيضها ولم تدر ما ~~رفعه بعشرة أشهر ) تسعة للحمل وشهر للاستبراء ; لما تقدم في العدة ( وإن ~~علمت ما رفع حيضها من مرض أو رضاع ) أو غيره ( فكحرة ) فلا تزال في استبراء ~~حتى يعود الحيض فتستبرئ بحيضة أو تصير آيسة فتستبرئ بشهر ( ولا يكون ~~الاستبراء إلا بعد ملك ) مشتر ( جميع PageV05P594 الأمة , فلو ملك بعضها , ~~فاستبرأها ثم ملك باقيها لم يحسب ) الاستبراء إلا من حين ملك باقيها ; لأنه ~~وقت حصولها كلها في ملكه , ويحرم وطء زمن استبراء كالوطء قبله , ولا ينقطع ~~الاستبراء ( فمن وطئ قبل استبراء فحملت قبل حيضة استبرأت , بوضعه ) أي : ~~الحمل ; لأنها من أولات الحمل , ( و ) إن حملت ( فيها ) أي : الحيضة ( وقد ~~ملكها حائضا فكذلك ) أي : استبرأت بوضعه , لما تقدم ( وإن أحبلها في حيضة ~~ابتدأتها عنده ) أي : المنتقل ملكها إليه ( تحل ) له ( في الحال ) ولا ~~يطؤها حتى تغتسل ( لجعل ما مضى ) من الحيض قبل إحبالها ( حيضة ) وظاهره ولو ~~لم يبلغ أقل الحيض ( وتصدق ) أمة ( في حيض إذا ادعته ) فيحل له وطؤها بعد ~~تطهرها ( فلو أنكرته ) أي الحيض بأن قالت لم تحض لتمنعه من وطئها ; لعدم ~~الاستبراء ( بعد مضي زمن يمكن حيضها فيه ) كشهر مثلا ( فقال أخبرتني به ) ~~أي : بأنها حاضت ( صدق ) لأنه الظاهر . ( وإن ادعت ) أمة ( موروثة تحريمها ~~على وارث بوطء مورثه ) كأبيه أو ابنه صدقت , ولعله ما لم تكن مكنته قبل ( ~~أو ) ادعت أمة ( مشتراة أن لها زوجا صدقت ) فيه ; لأنه , لا يعرف إلا من ~~جهتها . ( ويتجه ) أنه ( لا ) يقبل قول مشتراة أن لها زوجا ( بعد ) أن مكنت ~~سيدها من وطئها ; إذ تمكينها السيد قبل ذلك فيه دلالة على أنها ms2880 غير مزوجة ( ~~ولمشتر ) أخبرته بأنها مزوجة ( الفسخ ) إن صدقها ; لعدم سلامة المبيع , وهو ~~متجه PageV05P595 . # |1 كتاب الرضاع # بفتح الراء وكسرها ( وهو ) مصدر رضع الثدي إذا مصه بفتح الضاد وكسرها . ~~قال ابن الأعرابي : الكسر الأفصح . وله سبع مصادر , قال المطرزي في شرحه : ~~امرأة مرضع إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة , وامرأة مرضعة إذا كان ~~ثديها في فم ولدها . قال ثعلب : ويدل عليه قوله تعالى : { يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت } وقيل المرضعة الأم والمرضع التي معها صبي ترضعه , ~~والولد رضيع وراضع . ( وشرعا مص لبن ) أي : مص من له دون حولين لبنا ( ثاب ~~) أي : اجتمع ( من حمل من ثدي امرأة ) متعلق بمص ( أو شربه ونحوه ) كأكله ~~بعد تجبينه وسعوط ووجور وتأتي , مفاهيم ذلك . ( ويحرم ) رضاع ( كنسب ) ~~لقوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } . وحديث ~~عائشة مرفوعا : { يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة } رواه الجماعة ولفظ ~~ابن ماجه ' من النسب ' : وأجمعوا على أن الرضاع محرم في الجملة ( فمن أرضعت ~~) ولو مكرهة على إرضاعها ( بلبن حمل ) لاحق نسبه ( بواطئ ) بأن تكون ~~الموطوءة زوجته أو أمته أو موطوءته بشبهة والرضيع ( طفلا ) في الحولين ذكرا ~~أو أنثى ( صارا ) أي : المرضعة والواطئ اللاحق به الحمل الذي ثاب عنه اللبن ~~( في تحريم نكاح ) متعلق بصارا ( وفي ثبوت محرمية وإباحة نظر وفي ) إباحة ( ~~خلوة أبويه ) أي : الطفل ; لأن ذلك PageV05P596 فرع على التحريم بسبب مباح ~~. ( و ) صار ( هو ) أي : المرتضع ( ولدهما ) فيما ذكر ( و ) صار ( أولاده ) ~~أي : الطفل ( وإن سفلوا أولاد ولدهما ) الذي هو المرتضع ( وصار أولاد كل ~~منهما ) أي : المرضعة والواطئ المذكور ( من الآخر أو من غيره ) كأن تزوجت ~~المرتضعة بغيره فصار لها منه أولاد , أو تزوج الواطئ بغيرها وصار له منها ~~أولاد ; فالذكور منهم يصيرون ( إخوته والبنات أخواته , ويصير آباؤهما ) أي ~~: المرضعة والواطئ ( أجداده ) أي : الطفل ( و ) أمهاتهما ( جداته و ) صار ~~إخوتهما و ( أخواتهما ) أي : إخوة المرضعة وأخواتها , ( وإخوة الواطئ ~~وأخواته ) أعمامه وعماته وأخواله وخالاته ; لأن ذلك كله فرع ثبوت الأمومة ~~والأبوة , وإنما ثبت ms2881 أبوة الواطئ للطفل وفروعها إذا كان يلحقه نسب الحمل ; ~~لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من مائه وماء المرأة , فنشر التحريم ~~إليهما ونشر الحرمة إلى الرجل وأقاربه , وهو الذي يسمى لبن الفحل , { لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعائشة لما سألته عن أفلح حين قال لها أتحتجبين مني ~~وأنا عمك ؟ فقالت كيف ذلك ؟ فقال : أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي , فقال صدق ~~أفلح ائذني له } متفق عليه واللفظ للبخاري . ( ولا تثبت بقية أحكام نسب من ~~نفقة وإرث وعتق وولاية ) إذا ملك رحمه المحرم بالرضاع وولاية النكاح والمال ~~, لأن النسب أقوى من الرضاع فلا يساويه إلا فيما ورد النص فيه وهو التحريم ~~, وما يتفرع عليه من المحرمية والخلوة ( وتملك وعقل ورد شهادة ) لأصله ~~وفروعه من الرضاع ( وحكم , ولا تنتشر حرمة ) رضاع ( إلى من بدرجة مرتضع أو ~~فوقه من أخ وأخت ) من نسب بيان لمن في درجته ( وأب وأم وعم وعمة وخال وخالة ~~) من نسب بيان لمن فوقه ( فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه من نسب ) إجماعا ( و ~~) تحل ( أمه ) أي : المرتضع ( وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع ) إجماعا ( ~~كما يحل لأخيه من أبيه من نسب أخته من أمه ) من نسب إجماعا ( ويكون ) من ~~زوج من PageV05P597 أبيه بأخته من أمه ( عما ) لولدهما ; لأنه أخو أبيه و ( ~~خالا ) له ; لأنه أخو أمه . ( ومن أرضعت بلبن حمل من زنى ) طفلا ( أو ) ~~أرضعت بلبن حمل ( نفي بلعان طفلة ) في الحولين ( صارت بنتها ) فقط , فتثبت ~~الأمومة وفروعها من الجدودة لها والخؤولة دون الأبوة وفروعها ; لأنه تابع ~~للنسب ( وحرمت ) الطفلة ( على واطئ تحريم مصاهرة ) لأنها بنت موطوءته ( ~~وتحل لابن واطئ وأبيه ) لأنها أجنبية منها ( ولا تثبت حرمة الرضاع في حق ~~واطئ ) بزنا أو ملاعن ( من حيث المحرمية ) لحديث : { يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب } , ولا نسب هنا . ( ومن أرضعت بلبن اثنين وطآها بشبهة طفلا ~~, وثبتت أبوتهما ) أي : الواطئين ( أو ) ثبتت ( أبوة أحدهما لمولود ) بأن ~~ألحقته القافة بهما أو بأحدهما بعينه ( فالمرتضع ابنهما ) إن ثبتت أبوتهما ~~( أو ابن أحدهما ms2882 ) إن ثبتت أبوته فقط ; لأن حكم الرضيع تابع لحكم المولود ( ~~وإن لم تثبت ) أبوتهما ولا أبوة أحدهما لمولود ( بأن مات مولود قبل إلحاق ) ~~بهما أو بأحدهما ( أو فقدت قافة أو نفته ) القافة ( عنها ) أي : الواطئين , ~~ويقبل قول القافة في النفي هنا ; لأنه ليس نفيا عن الفراش كله ( أو أشكل ~~أمره ) على القافة ( ثبتت حرمة الرضاع ) من جهة المرتضع ( في حقهما ) أي : ~~الواطئين ( فلا تحل لهما ) أي : الواطئين ( أنثى ارتضعت ) تغليبا للحظر , ~~ولا تحل لأولادهما وآبائهما وتحرم أولادهما على الواطئين أيضا ; لأنها ابنة ~~موطوءتهما , فهي ربيبة لهما , والربيبة من الرضاع كالنسب . ( وإن ثاب لبن ~~لمن ) أي : امرأة ( لم تحمل ) قبل إن ثاب لبنها ( ولو حمل مثلها , لم ينشر ~~الحرمة ) نصا في لبن البكر ; لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال ( ~~كلبن رجل وكذا لبن خنثى مشكل ولبن بهيمة ) فلا ينشر المحرمية PageV05P598 ~~بلا نزاع في لبن البهيمة , فلو ارتضع طفل وطفلة على نحو شاة لم يصيرا أخوين ~~; لأن تحريم الأخوة فرع على تحريم الأمومة , ولا تثبت حرمة الأمومة بهذا ~~الرضاع ; فالأخوة أولى , ولأنه لم يخلق لغذاء المولود الآدمي ; أشبه الفطام ~~. ( ومن تزوج ) امرأة ذات لبن ( أو اشترى أمة ذات لبن من زوج أو سيد قبله ) ~~فوطئها ( فزاد ) لبنها ( بوطئه , أو حملت منه ولم يزد ) لبنها أو زاد لبنها ~~قبل ( أوانه ف ) اللبن ( للأول ) لاستمراره على حاله , ولم يتجدد له ما ~~ينقله عنه كصاحب اليد . ( و ) إن زاد لبنها ( في أوانه ) بعد حملها من ~~الثاني فلهما ; لأن زيادته عند حدوث الحمل ظاهرها أنها من الثاني , وبقاء ~~الأول يقتضي كون أصله منه , فوجب أن يضاف إليهما ( ولو انقطع ثم ثاب ) قبل ~~الوضع فلهما , لأنه كان للأول , فعوده قبل الوضع يظهر منه أن ذلك اللبن ~~الذي انقطع , لكن ثاب للحمل ; فوجب أن يضاف إليهما ( أو ولدت ) من الثاني ( ~~فلم يزد ) لبنها ( ولم ينقص ف ) اللبن ( لهما ) لأن استمراره على حاله أوجب ~~بقاءه على كونه للأول وحاجة الولد الثاني إليه أوجبت اشتراكهما فيه ( فيصير ~~ابن ms2883 مرتضعة ابنا لهما ) لأن اللبن لهما ( وإن زاد ) لبنها ( بعد وضع ف ) هو ~~( للثاني وحده ) لدلالة زيادته إذن على أنه لحاجة المولود , فامتنعت الشركة ~~فيه . # | فصل # ( وللحرمة ) بالرضاع ( شرطان أحدهما أن يرتضع ) الطفل ( في العامين , فلو ~~ارتضع بعدهما بلحظة لم تثبت ) الحرمة ; لقوله تعالى : { والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } فجعل تمام الرضاعة حولين , ~~فيدل PageV05P599 على أنه لا حكم للرضاعة بعدهما . وعن عائشة مرفوعا { : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : دخل عليها وعندها رجل , فتغير وجه النبي ~~صلى الله عليه وسلم . فقالت يا رسول الله : إنه أخي من الرضاعة . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : انظرن إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة } . ~~متفق عليه . قال في ' شرح المحرر ' يعني في حال الحاجة إلى الغذاء أو اللبن ~~. وعن أم سلمة مرفوعا : { لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل ~~الفطام } . رواه الترمذي وقال حسن صحيح . ( ويتجه باحتمال ) مرجوح أنه إذا ~~ثبت الارتضاع بعد العامين فوجوده كعدمه ( و ) إن كان ثبوته ( مع شك ) هل ~~وقع فيهما أو بعدهما ( فالأصل ) في الرضيع ( الصغر ) وإن الرضاع وقع فيهما ~~; فوجب التحريم بعدهما عملا بالأصل , لكن قال في ' المبدع ' آخر الفصل ~~الثاني من هذا الباب : وإن شكت المرضعة في الرضاع أو كما له في الحولين ولا ~~بينة فلا تحريم , الشرط ( الثاني أن يرتضع ) الطفل ( خمس رضعات ) فأكثر ; ~~لحديث { عائشة قالت : أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن , فنسخ من ~~ذلك خمس رضعات ; وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن , فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأمر على ذلك } رواه مسلم . وروى مالك عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة عن سهلة بنت سهيل أرضعي سالما خمس رضعات , فيحرم بلبنها . والآية ~~فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة , وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رواه ~~وهو : { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } فيجمع بين الأخبار بحملها على ~~الصريح الذي رويناه PageV05P600 . ( ومتى امتص ) طفل ثديا ( ثم قطعه ) أي : ~~المص ( ولو ) كان قطعه له ms2884 ( قهرا أو ) كان قطعه له ( لتنفس , أو ) كان قطعه ~~له ( لمله ) عن المص ( أو ) كان قطعه له ( لانتقال ) من ثدي ( إلى ثدي آخر ~~أو ) من مرضعة إلى ( مرضعة أخرى ف ) ذلك ( رضعة ) تحسب من الخمس , لأنها ~~مرة من الرضاع ( ثم إن أعاده ) الطفل ( ولو قريبا ) بأن قرب الزمن بين ~~المصة الأولى والعود ( ف ) هما رضعتان ( ثنتان ) لأن المصة الأولى زال ~~حكمها بترك الارتضاع , فإن عاد فامتص فهي غير الأولى . ( وسعوط في أنف ~~ووجور في فم كالرضاع ) في تحريم لحديث ابن مسعود مرفوعا أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : { لا رضاع إلا ما نشر العظم وأنبت اللحم } رواه ~~أبو داود ولوصول اللبن بذلك إلى جوفه كوصوله بالارتضاع وحصول إنبات اللحم ~~وانتشار العظم به كما يحصل بالرضاع , والأنف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا ~~للتحريم كالرضاع بالفم . تنبيه : والمحرم من السعوط والوجور ونحوه خمس , ~~لأنه فرع عن الرضاع فيأخذ حكمه ; فإن ارتضع دونها وكملت بسعوط أو وجور , أو ~~أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع , ثبت التحريم , لوجود الخمس , ولو حلب في ~~إناء لبن دفعة واحدة أو دفعات ثم سقي الطفل في خمس أوقات فهي خمس رضعات ; ~~اعتبارا بشرب الطفل له , وإن حلب في إناء خمس حلبات في خمس أوقات ; ثم سقي ~~الطفل دفعة واحدة كان رضعة واحدة اعتبارا بشربه له . ( ويحرم ما جبن ) من ~~لبن المرأة ثم أطعم الطفل لأنه واصل إلى الحلق يحصل به نبات اللحم وانتشار ~~العظم ; فحصل به التحريم كما لو شربه ( أو شيب ) أي : خلط بغيره ( صفاته ) ~~أي : لونه وطعمه وريحه ( باقية ) حرم كما يحرم غير المشوب ( ويتجه أو طبخ ) ~~لبن المرأة مع بقاء صفاته ; فيحرم كالذي لم يطبخ , لأن الحكم فيما شيب ~~بغيره للأغلب , وما طبخ مع بقاء صفاته لا يزول به اسمه ولا المعنى ~~PageV05P601 المراد منه , فإن غلب على المشوب أو المطبوخ مع غيره ما خالطه ~~لم يثبت به تحريم ; لأنه لا ينبت اللحم ولا ينشر العظم , وهو متجه ( أو حلب ~~من ميتة ) فيحرم كلبن ms2885 الحية ; لأنه مساو له في إنبات اللحم وانتشار العظم . ~~( ويحنث به ) أي : شرب لبن مشوب مع بقاء صفاته وشرب لبن ميتة ( من حلف لا ~~يشرب لبنا ) لإطلاق اسم اللبن عليه . و ( لا ) تحرم ( حقنة ) طفل بلبن ~~امرأة ولو خمس مرات , لأنها ليست برضاع ولا يحصل بها تغذ ( ولا أثر ل ) لبن ~~( واصل جوف لا يغذي ) بوصوله فيه ( كمثانة وذكر ) وجائفة لأنه لا ينشر ~~العظم ولا ينبت . ( ومن أرضع خمس أمهات أولاده ) أو أربع زوجاته وأم ولده , ~~أو ثلاث زوجاته وأما ولده ونحو ذلك ( بلبنه زوجة له ) أي : صاحب اللبن ( ~~صغرى ) لم يتم لهما عامان , أرضعتها كل واحدة من أمهات الأولاد أو منهن من ~~زوجاته ( دون خمس ) رضعات ( حرمت ) على زوجها أبدا ( لثبوت الأبوة ) لأن ~~الخمس رضعات من لبنه , أشبه ما لو أرضعتها واحدة منهن الخمس , و ( لا ) ~~تحرم عليه ( أمهات أولاده ; لعدم ثبوت الأمومة ) إذا لم ترضعه واحدة منهن ~~خمس رضعات , فلم تكن أما لزوجته ( ولا يحل لهن ) أي : أمهات الأولاد نكاحه ~~أي الطفل الذي أرضعنه ( لو كان ذكرا ) لأنه ربيبهن , وهن موطوآت أبيه ~~فتناولهن قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } . ( وكانت ~~المرضعات بناته ) أي : رجل واحد ( أو بنات زوجته ) أو أرضعت طفلا أو طفلة ~~زوجة لأبيهن , ( أو لم تكن زوجته كل واحدة منهن رضعة فلا أمومة ) لواحدة من ~~المرضعات ; لأنها لم ترضع خمسا ( ولا يصير ) أبو المرضعات ( جدا ) للطفل أو ~~الطفلة , لعدم ثبوت الأمومة ( ولا ) تصير ( زوجته ) أم المرضعات ( جدة ) ~~للطفل أو الطفلة ( ولا ) تصير ( إخوة المرضعات PageV05P602 أخوالا ) للطفل ~~أو الطفلة ( ولا ) تصير ( أخواتهن ) أي المرضعات ( خالات ) للطفل أو الطفلة ~~; لأن تلك فروع الأمومة , ولم تثبت . ( ومن ) أي : رجل ( أرضعت أمه وبنته ~~وأخته وزوجة ابنه طفلة ) أرضعتها كل واحدة منهن ( رضعة رضعة ; لم تحرم ~~الطفلة عليه ) لعدم ثبوت أمومة واحدة منهن . . ( ومن أرضعت بلبنها من زوج ~~طفلا ثلاث رضعات , ثم انقطع لبنها ثم أرضعته ) أي : الطفل الذي أرضعته أولا ~~( بلبن زوج آخر ) غير الأول ( رضعتين ) في ms2886 العامين ( ثبتت الأمومة ) ~~لإرضاعها خمس رضعات ( لا الأبوة ) في حق واحد من الرجلين ; لأنه لم يكمل ~~عدد الرضعات من لبنه ( ولا يحل مرتضع لو كان أنثى لواحد من الزوجين ) لكون ~~المرتضعة ربيبتهما لا لكونها بنتهما . ( ومن زوج أمته برضيع حر موسر , لم ~~يصح ) النكاح لأن من شرط صحة نكاح الحر للأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك في ~~الطفل ( فلو أرضعته ) أي الحر الصغير ( بلبنه ) أي السيد ( لم تحرم على ~~السيد ) لأنه ليس بزوج حقيقة , ( و ) إن زوجها برقيق رضيع أو حر رضيع ( مع ~~إعساره ) أي : الحر ( لحاجة خدمة ) فأرضعته بلبن سيدها خمس رضعات فينفسخ ~~نكاح الرضيع و ( تحرم ) عليه وعلى السيد أبدا , أما الزوج فلأنها أمة , ~~وأما السيد فلأنها حليلة ابنه . # | فصل # : ( ومن تزوج ذات لبن ) من غيره ( ولم يدخل بها ) , و ( تزوج صغيرة فأكثر ~~, فأرضعت ) ذات اللبن ( وهي زوجة أو بعد إبانته ) أي : زوجها لها ( صغيرة ~~PageV05P603 ) ممن تزوجهن في العامين خمس رضعات ( حرمت ) عليه الكبيرة ~~المرضعة ( أبدا ) لأنها من أمهات نسائه ; فتدخل في عموم قوله تعالى : { ~~وأمهات نسائكم } ( وبقي نكاح الصغيرة ) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها , وقد ~~انفسخ نكاح الكبيرة عند تمام الرضاع ; فلم يجتمعا كابتداء العقد على أخته ~~وأجنبية , وأيضا الجمع طرأ على نكاح الأم فاختص الفسخ بنكاح الأم كما لو ~~أسلم وتحته أم وبنتها , ولم يدخل بالأم ( حتى ترضع ) الكبيرة ( ثانية ) من ~~الزوجات الأصاغر خمس رضعات ( فينفسخ نكاحهما ) أي : الصغيرتين , لاجتماع ~~أختين في نكاحه , وليست إحداهما أولى بالفسخ من الأخرى ; فانفسخ نكاحهما ( ~~كما لو أرضعتهما معا ) أي : في زمن واحد بأن أرضعت كل واحدة من ثدي , أو ~~حلب بإناءين , وسقي لهما معا . ( وإن أرضعت ) الكبيرة ( ثلاثا ) من زوجاته ~~الأصاغر ( منفردات أو ثنتين معا والثالثة منفردة , انفسخ نكاح الأوليين ) ~~لأنه قد اجتمع في عصمته أختان ( وبقي نكاح الثالثة ) لانفساخ نكاح الأوليين ~~قبل إرضاعها ; فلم يجتمع معها حين إرضاعها أحد . ( وإن أرضعت ) الكبرى ~~زوجاته الأصاغر ( الثلاث بأن شربنه محلوبا معا من أوعية أو ) أرضعت إحداهن ~~( منفردة , ثم ) أرضعت ( ثنتين ms2887 معا , انفسخ نكاح الجميع ) رواية واحدة ; ~~لأنهن جميعهن صرن أخوات في نكاحه ( ثم له أن يتزوج ) واحدة ( من الأصاغر ) ~~لأن تحريمهن تحريم جمع لا تأبيد ; لأنه لم يدخل بأمهن ( وإن كان دخل ~~بالكبرى حرم الكل ) عليه ( على الأبد ) أما الكبيرة فلأنها صارت من أمهات ~~نسائه , وأما الصغائر فلأنهن ربائب دخل بأمهن , ولا تحرم الأصاغر على الأبد ~~إن ارتضعن من أجنبية ; لأنهن لسن بربائب , لكن متى اجتمع في نكاحه أختان ~~فأكثر , انفسخ النكاح . PageV05P604 ( ومن حرم عليه بنت امرأة ) من نسب ~~ومثلها من رضاع ( كأمه وجدته وأخته و ) بنت أخته وبنت أخيه أو بمصاهرة ( ~~كربيبته ) التي دخل بأمها ( إذا أرضعت طفلة ) رضاعا محرما ( حرمتها عليه ) ~~أبدا كبنتها من نسب . ( ومن حرم عليه بنت رجل كأبيه وجده وأخيه وابنه إذا ~~أرضعت زوجته أو أمته أو موطوءته بشبهة بلبنه طفلة ) رضاعا محرما ( حرمتها ~~عليه ) لأنها صارت ابنة من تحرم ابنته عليه ( وينفسخ فيها ) أي : في ~~الصورتين ( النكاح إن كانت ) الطفلة ( زوجة ) فإن أرضعتها بلبن غيره ; لم ~~تحرم عليه ; لأنها ربيبته , وإن أرضعتها من لا تحرم بنتها عليه كعمته ~~وخالته , لم تحرمها عليه . ( فمن تزوج بنت عمه فأرضعت جدتها الزوج ) في ~~صغره ( صار عم زوجته ) لأنه أخو أبيها من الرضاع ( أو ) أرضعت جدتهما ( ~~الزوجة ) في الحولين ( صارت عمته ) أي : عمة زوجها ( أو أرضعتهما ) معا ( ~~صار ) الزوج ( عمها ) أي : الزوجة ( و ) صارت ( هي ) أي : الزوجة ( عمته ) ~~أي : عمة الزوج . ( وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما ) الزوج ( صار الزوج ~~خالها ) أي : الزوجة ( أو ) أرضعت جدتهما ( الزوجة ) رضاعا محرما ( صارت ) ~~الزوجة ( عمته ) أي الزوج . ( وإن تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما ) الزوج ( ~~صار الزوج عم زوجته ) لأنه أخو أبيها من الرضاعة ( وإن أرضعتها صارت خالته ~~) لكونها أخت أمه من الرضاعة . ( وإن تزوج بنت خالته فأرضعت الزوج صار خال ~~زوجته ) لأنها أخت أمه من الرضاع ( أو أرضعت الزوجة صارت خالة زوجها ) . ( ~~وإن أرضعت أم ولده امرأة ابنه بلبنه ) رضاعا محرما ; فسخت نكاحها ( وحرمتها ~~) عليه أبدا ( لأنها صارت أخته ) من الرضاعة ms2888 . ( وإن أرضعت أم ولده زوجة ~~أبيه بلبنه حرمتها عليه وانفسخ نكاحها ) لأنها صارت بنت ابنه ( ويرجع الأب ~~على ابنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته PageV05P605 ) وهو نصف صداقها ~~المسمى أو المتعة إن لم يسم لها ( أو قيمتها ; لأن ذلك من جناية أم ولده ) ~~وجنايتها تضمن كذلك , وعلم منه أنه لا رجوع للابن على أبيه في المسألة ~~قبلها إذ ليس له طلبه بالدين ونحوه ( وإن أرضعت ) أم ولده ( واحدة منهما ~~بغير لبن سيدها , لم تحرمها ) عليه , ولم ينفسخ نكاحها ( لأن كل واحدة ~~منهما صارت بنت أم ولده ) وهي غير محرمة عليه . ( ومن لامرأته ثلاث بنات من ~~غيره , فأرضعن ) أي : بناتها ( ثلاث نسوة له ) أي : لزوج أمهن ( كل واحدة ~~منهن ) من ربائبه أرضعت ( واحدة إرضاعا كاملا ) في العامين , ( ولم يدخل ~~بالكبرى ) أي : أم الربائب ( حرمت عليه ) الكبرى أبدا . لأنها صارت من جدات ~~نسائه , فتدخل في عموم قوله تعالى { وأمهات نسائكم } . ( ولم ينفسخ نكاح ~~واحدة من الصغار ) المرتضعات ; لأنهن لسن أخوات ( و ) إنما ( هن بنات خالات ~~) ولا يحرم الجمع بين بنات الخالات ولا يحرمن بكونهن ربائب ; لأن الربيبة ~~لا تحرم إلا بالدخول بأمها أو جدتها ولم يحصل , ولا ينفسخ نكاح من كمل ~~رضاعها أو لا ; لما ذكرنا , وإن كان دخل بالأم حرم الصغار أبدا أيضا , ~~لأنهن ربائب دخل بجدتهن . ( وإن أرضعن ) أي : بنات زوجته ( واحدة ) من ~~زوجاته الصغار أرضعتها ( كل واحدة منهن رضعتين حرمت الكبرى ) لأنها صارت ~~جدة امرأته ; لأن الطفلة رضعت من اللبن الذي نشر الحرمة إليها خمس رضعات ~~كما لو كانت الخمس من بنت واحدة قاله في ' شرح المنتهى ' تبعا لما قدمه في ~~' المحرر ' والرعايتين ' والحاوي ' وقواه الناظم ( وصحح في الإنصاف ) أنها ~~( لا تحرم ) وهو موافق لما قدمه في المنتهى ' من قوله ولو كانت المرضعات ~~بناته أو بنات زوجته فلا أمومة أي لواحدة منهن لأنها لم ترضع خمسا . ( ~~ويتجه وهو ) أي : ما صححه في ' الإنصاف ' هو ( الأصح ) اختاره الموفق ~~PageV05P606 والشارح ' لأن كونها جدة فرع على كون ابنتها أما , ولم تثبت ~~الأمومة ; فما ms2889 هو فرع عليها أولى أن لا يثبت . قال الشارح : وهذا الوجه ~~أولى . وهو متجه . ( وإذا طلق ) رجل ( زوجة لها لبن منه , فتزوجت بصبي ) لم ~~يتم له حولان ( فأرضعته ) أي : الصبي ( بلبنه ) أي : المطلق ( إرضاعا كاملا ~~انفسخ نكاحها ) من الصبي لصيرورتها أمه من الرضاع ( وحرمت عليه ) أبدا , ~~لما تقدم ( و ) حرمت ( على ) الزوج ( الأول أبدا ) لأنها من حلائل أبنائه ( ~~ولو تزوجت الصبي أولا ) أي : قبل الرجل ( ثم فسخت نكاحه ) أي : الصبي ( ~~لمقتض ) لفسخه كإعسار بمقدم صداق أو فقد نفقة أو عيب ( ثم تزوجت رجلا كبيرا ~~فصار لها ) بحملها ( منه لبن , فأرضعت به الصبي ) حرمت عليهما أبدا , أما ~~الرجل الذي هي زوجته فلصيرورتها من حلائل أبنائه , وأما الصبي فلأنها أمه . ~~( أو زوج رجل أمته بعبد له رضيع , ثم عتقت ) الأمة ( فاختارت فراقه ) أي : ~~زوجها العبد الرضيع ( ثم تزوجت بمن أولدها , فأرضعت بلبن زوجها الأول ) في ~~العامين ( حرمت عليها أبدا ) لما تقدم أما الصغير فلأنها صارت أمه , وأما ~~الكبير فلأنها صارت من حلائل الأبناء بالنسبة له PageV05P607 . # | فصل # ( وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول ; فلا مهر لها ) لمجيء ~~الفرقة من قبلها كما لو ارتدت ( وإن كانت طفلة بأن تدب ) الطفلة ( فترضع ) ~~رضاعا محرما لها على زوجها ( من ) امرأة ( نحو نائمة ) كمجنونة ( أو ) من ( ~~مغمى عليها ) لأنه لا فعل للزوج في الفسخ ; فلا مهر عليه . ( ويتجه و ) كذا ~~لو دبت تلك الطفلة فارتضعت من امرأة ( يقظة فأقرتها ) حتى أكملت خمس رضعات ~~( فلا مهر لها ) أي الكبيرة إن كانت أرضعتها ( قبله ) أي الدخول ; لمجيء ~~الفرقة من قبلها , وله نكاح الصغيرة ; لأنها ربيبة غير مدخول بأمها , وهو ~~متجه . ( ولا يسقط ) المهر ( بعده ) أي : الدخول بوطء أو خلوة ونحوهما مما ~~يقرره لتقرره ( ولا يرجع الزوج عليها ) أي : الزوجة ( بخلاف أجنبي ) وإليه ~~الإشارة بقوله : ( وإن أفسده ) أي : النكاح ( غيرها ) أي : الزوجة ( لزمه ) ~~أي . الزوج ( قبل دخول نصفه ) أي : المهر ; لأنه لا فعل لهما في الفسخ ; ~~أشبه ما لو طلقها , ( و ) لزمه ( بعده ) أي : الدخول ( كله ) أي : المهر ms2890 ; ~~لتقرره ( ويرجع PageV05P608 ) زوج بما لزمه من مهر أو نصفه ( فيهما ) أي : ~~فيما إذا أفسدا لغير النكاح قبل دخول وبعده ( على مفسد ) لنكاحه , نص عليه ~~في رواية ابن قاسم ; لأن ( المرأة تستحق المهر كله ) على زوجها , فيرجع بما ~~لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها . ( ويتجه باحتمال ) قوي ( لو قتل سيد ~~أمته ; رجع عليه ) زوجها بالمهر ; لأنه أغرمه المال الذي بذل في نظير البضع ~~بإتلافه عليه ومنعه منه كشهود الطلاق إذا رجعوا وقد شهدوا بالطلاق قبل ~~الدخول , وهو متجه . ( ولها ) أي : المنفسخ نكاحها بالرضاع من غيرها ( ~~الأخذ من المفسد ) لنكاحها ما وجب لها نصا ; لأن قرار الضمان عليه ( ويوزع ~~) ما لزم زوجا ( مع تعدد ) مفسد لنكاح ( على ) عدد ( رضعاتهن المحرمة لا ~~على ) عدد ( رءوسهن ) أي : المرضعات ; لأنه إتلاف اشتركن فيه , فلزمهن بقدر ~~ما أتلفت كل منهن كإتلافهن عينا متفاوتات فيها . ( فلو أرضعت امرأته الكبرى ~~الصغرى ) رضاعا محرما ( وانفسخ نكاحهما ) بأن كان دخل بالكبرى ( فعليه ) أي ~~: الزوج ( نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى ) لإفسادها نكاحها , فإن كانت ~~أمة تعلق برقبتها ( ولم يسقط مهر الكبرى ) لتقرره بالدخول ( وإن كانت ~~الصغرى دبت إلى الكبرى PageV05P609 فارتضعت ) منها خمسا ( وهي نائمة ) أو ~~مغمى عليها ( فلا مهر للصغرى ) لمجيء الفرقة من قبلها ( ويرجع عليها ) أي : ~~الصغرى في مالها ( بمهر الكبرى ) كله ( إن دخل بها ) أي : الكبرى ; لما ~~تقدم ( وإلا ) يكن دخل بالكبرى ( فبنصفه ) أي : مهر الكبرى يرجع به على ~~الصغرى ; لأنه القدر الذي وجب على الزوج بذلك , ولا تحرم الصغرى حيث لم ~~يدخل بالكبرى . ( وإن دبت ) الصغرى ( فارتضعت رضعتين من نائمة , ثم استيقظت ~~) النائمة ( فأتمت لها ثلاثا ) فقد حصل الفساد بفعلهما ( فعليه ثلاثة أخماس ~~نصف مهر الصغيرة ) ويسقط خمس في مقابلة ما ارتضعت منها وهي نائمة ( ويرجع ~~به ) أي : بما يغرمه للصغيرة ( على الكبيرة ) لما تقدم , ( و ) عليه ( مهر ~~الكبيرة ) لأنه استقر بدخوله بها , و ( يرجع بخمسيه على الصغيرة ) لأنها ~~تسببت في فسخ النكاح وإتلاف البضع ( فإن لم يكن دخل ) بالكبيرة فعليه خمس ~~مهرها و ( يسقط ms2891 الباقي ) في نظير فعلها بعد انتباهها ( ويرجع به على ~~الصغيرة ) لكونها تسببت بدبيبها . تتمة : وإن أرضعت بنت الزوجة الكبيرة ~~الزوجة الصغيرة ; فالحكم في التحريم والفسخ كما لو أرضعتها الكبيرة , فإن ~~كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاحها وحرمتا أبدا , وإلا حرمت الكبرى , وانفسخ ~~نكاحها وحدها , وكذا الحكم في الرجوع على المرضعة التي أفسدت النكاح ; ~~فيرجع عليها بما يغرمه لهما أو لإحداهما لتسببها في غرمه , وتفويتها البضع ~~عليه , وإن أرضعت أم زوجته الكبيرة زوجة له صغيرة ; انفسخ نكاحهما معا ; ~~لأنهما أختان اجتمعتا في النكاح فإن لم يكن دخل بالكبيرة ; فله أن ينكح من ~~تشاء منهما ; لأن التحريم لأجل الجمع , ويرجع على المرضعة بنصف صداقها الذي ~~غرمه لتسببها , وإن كان دخل بالكبيرة ; فله نكاحها في الحال ; لأن الماء ~~ماؤه , وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة , لأنها قد صارت أختها ~~; فلا ينكحها في عدتها ; لأن PageV05P610 زمن العدة كالزوجية كما سبق في ~~النكاح , وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة الكبيرة ; لأنها تصير عمة الكبيرة إن ~~كانت الجدة لأب أو تصير خالتها إن كانت جدة لأم , والجمع بين المرأة وعمتها ~~أو خالتها محرم كالنسب , وكذلك إن أرضعتها أخت الكبيرة أو زوجة أخيها بلبنه ~~, أو أرضعتها بنت أخيها أو بنت أختها ; لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت ~~أخيها أو بنت بنت أخيها أو بنت بنت أختها والجمع بينهما محرم , ولا تحريم ~~في شيء من هذا على التأبيد ; لأنه تحريم جمع إلا إذا أرضعتها بنت الكبيرة ~~وقد دخل بأمها فيحرم على الأبد كل منهما , أما الكبرى , فلأنها من أمهات ~~نسائه وأما الصغيرة , فلأنها بنت ربيبة دخل بأمها . ( ومن له ثلاثة نسوة ~~لهن لبن منه , فأرضعن زوجة له صغرى ) أرضعتها ( كل واحدة ) منهن ( رضعتين ; ~~لم تحرم المرضعات ) لأنه لا أمومة لإحداهن عليها ( وحرمت الصغرى ) عليه ~~أبدا ; لأنها بنته ; لارتضاعها من لبنه خمسا ( وعليه ) أي : الزوج ( نصف ~~مهرها ) أي : الصغرى ( يرجع به عليهن ) أي : نسائه الثلاث ( أخماسا ) لأن ~~الرضعات المحرمة خمس ( خمساه على من أرضعت مرتين ) أي : على كل ms2892 من ~~المرضعتين الأوليين خمسا النصف ; لوجود رضعتين محرمتين من كل منهما ( وخمسه ~~) أي : النصف ( على من أرضعت مرة ) وهي الثالثة ; لحصول التحريم بإرضاعها ; ~~لأنها تتمة الخمس ; فلا أثر للسادسة . ( فرع لو أرضعت زوجته الأمة زوجة له ~~صغرى ) رضاعا محرما ( فحرمتها ) عليه بأن كان دخل بالأمة ( فما لزمه ) من ~~صداق الصغيرة وهو نصف له ( ففي رقبة الأمة ) لأن ذلك من جنايتها . ( وإن ~~أرضعتها ) أي : زوجته الصغيرة ( أم ولده حرمتا عليه أبدا ) أما الزوجة ~~فلأنها صارت بنته أو ربيبته , وأما أم الولد فلأنها من أمهات نسائه , وعليه ~~نصف مهر الصغيرة ( ولا غرم عليها ) أي : أم الولد ; لأنها أفسدت على سيدها ~~نكاح الزوجة الصغيرة ولا يجب عليها غرم ( وتغرم مكاتبته ) إن كانت هي ~~المفسدة لنكاح الزوجة , لأنه يلزمها أرش جنايتها . PageV05P611 # | فصل # ( وإن شك في ) وجود ( رضاع بني على اليقين ) ; لأن الأصل عدمه . ( أو ) ~~شك في ( عدده ) أي : الرضاع ( بني على اليقين , وهو عدم التحريم ) لأن ~~الأصل بقاء الحل وكذا لو شك في وقوعه في العامين أو كماله ولا بينة فلا ~~تحريم , وتقدم ( و ) تكون التي لو ثبت رضاعها خمسا حرمت من الشبهات ( تركها ~~أولى ) قاله الشيخ تقي الدين , لحديث : { من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ~~وعرضه } . ( وإن شهد به ) أي الرضاع المحرم امرأة ( مرضية ) على فعلها بأن ~~شهدت أنها أرضعته خمسا في الحولين , أو شهدت على فعل غيرها بأن شهدت أن ~~فلانة أرضعته خمسا في الحولين , ( أو ) شهد بذلك ( رجل عدل ثبت ) الرضاع ~~بذلك , ولا يمين على المشهود له ولا على الشاهد لما روى عقبة بن الحارث قال ~~: { تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت : قد أرضعتكما , ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك , فقال : وكيف وقد زعمت ; ~~فنهاه عنها . وفي رواية : دعها عنك } . رواه البخاري . وقال الزهري : فرق ~~بين أهل أبيات في زمن عثمان لشهادة امرأة واحدة , لأن هذه شهادة على عورة ~~فتقبل فيها شهادة النساء منفردات كالولادة , ولأنه معنى يقبل فيه قول ~~النساء المنفردات , فيقبل فيه ms2893 شهادة المرأة , والمتبرعة وغيرها سواء , وغير ~~المرضية لا تقبل . ( ومن تزوج ) امرأة ( ثم قال ) قبل الدخول ( هي أختي من ~~رضاع انفسخ النكاح ) وحرمت عليه ( حكما ) لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه ~~; فلزمه PageV05P612 ذلك , كما لو أقر بالطلاق أو أن أمته أخته من النسب , ~~( و ) انفسخ أيضا ( فيما بينه وبين الله إن كان صادقا ) أي : تبين أنه لا ~~نكاح ; لأنها أخته ; فلا تحل له ( وإلا ) يكن صادقا ( فالنكاح بحاله ) فيما ~~بينه وبين الله تعالى ; لأن كذبه لا يحرمها , والمحرم حقيقة الرضاع لا ~~القول ( ولها ) أي : التي أقر زوجها أنها أخته المهر إن أقر بأخوتها ( بعد ~~الدخول ) بها ( ولو صدقته ) أنه أخوها بما نال منها ( ما لم تطاوعه ) الحرة ~~على الوطء ( عالمة بالتحريم ) فلا مهر لها ; لأنها حينئذ زانية مطاوعة . ( ~~ويسقط ) مهر من أقر بأخوتها ( قبله ) أي : الدخول ( إن صدقته ) وهي حرة على ~~إقراره ; لاتفاقهما على بطلان النكاح من أصله ; أشبه ما لو ثبت ذلك منه ~~ببينة , وإن كذبته فلها نصف مهرها ; لأن قوله : لا يقبل عليها . ( وإن قالت ~~هي ذلك ) أي : هو أخي من الرضاع ( وأكذبها ; فهي زوجته حكما ) حيث لا بينة ~~لها ; فلا يقبل قولها عليه في فسخ النكاح ; لأنه حق عليها , فإن كان قولها ~~ذلك قبل الدخول فلا مهر لها لأنها تقر بأنها لا تستحقه , وإن كانت قبضته لم ~~يكن للزوج أخذه منها ; لأنه يقر بأنه حق لها , فإن علمت صحة ما أقرت به لم ~~يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها ولا من دواعيه ; لأنها محرمة عليه , ~~وعليها أن تفتدي وتفر منه كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا , ~~وتقدم . ( ويتجه ولا مهر ) عليه لمن ظهرت أنها محرمة عليه ( لو أبانها قبل ~~وطء ) ولا خلوة ; لأن وجود عقده عليها كعدمه , ( و ) يتجه أنه ( لا يرجع ) ~~الزوج ( بنصفه ) أي : الصداق ( لو قبض ) لأنها ملكته بالقبض ( كما لا ) : ~~يسوغ لها أن ( تطالب به ) أي : المهر ( لو لم يقبض ) لبطلان نكاحها ; فلا ~~تستحق PageV05P613 المطالبة به , وهو متجه . ( وإن قال ms2894 ) عن زوجته ( هي ~~ابنتي من رضاع وهي في سن لا يحتمل ذلك ) أي : كونها بنته كأن كانت قدره في ~~السن أو أكبر ( لم تحرم ) عليه ( لتيقن كذبه ) بعدم احتمال صدقه ( وإن ~~احتمل ) صدقه في أنها بنته بأن كان أكبر منها بأكثر من عشر سنين ( فكما لو ~~قال هي أختي من رضاع ) على ما مر مفصلا . ( ولو ادعى ) من أقر منهما بما ~~يؤاخذ به ( بعد ذلك خطأ , لم يقبل ) منه لأنه رجوع عن إقرار بحق عليه ( ~~كقوله ذلك ) أي : هي أختي ( لأمته , ثم يرجع ) فلا يقبل منه ( ولو قال ~~أحدهما ) أي : أحد اثنين رجل وامرأة ( ذلك قبل النكاح ) بأن قال : هي أختي ~~من الرضاع , أو قالت هو أخي منه , ثم قال أو قالت : كذبت ( لم يقبل رجوعه ) ~~عن إقراره بذلك ( ظاهرا ) فلا يمكنان من النكاح , وإن تناكحا فرق بينهما , ~~وكذا لو ادعت أنه طلقها ثلاثا , فأنكر واعترف بالبينونة , فلا يمكنان من ~~النكاح , ويفرق بينهما إن تناكحا . ( ومن ادعى أخوة أجنبية ) غير زوجته , ~~أو ادعى بنوتها من رضاع ( ويتجه ليصير ) بدعواه ( محرما ) لها ; وهو متجه . ~~( وكذبته , قبلت شهادة أمها ) من نسب ; لأنها شهادة عليها ( و ) شهادة ( ~~بنتها من نسب ) على إقرارها PageV05P614 ( بذلك ) عليها إن كانت مرضية , ~~وتثبت حرمة الرضاع بينهما , و ( لا ) تقبل شهادة ( أمه ولا ) شهادة ( بنته ~~) من نسب عليها كسائر شهادات الأصل والفرع لولده ووالده . ( وإن ادعت ذلك ) ~~هي بأن قالت : فلان أخي من الرضاع أو أبي أو ابني منه , وسنها يحتمل ذلك ( ~~وكذبها ) فلان ( فبالعكس ) فتقبل شهادة أمه وبنته من نسب عليه , لا أمها ~~وبنتها ; لما سبق . ( ويتجه و ) لو ادعى أحد الزوجين أخوة أو بنوة صاحبه من ~~رضاع ( مع تصديق ) الزوج ( للآخر ) فإنه ( يصير ) كل منهما ( محرما ) على ~~الآخر لإقرار كل منهما على نفسه بما هو الأغلظ في حقه فيقبل منه , ومحل ~~قبول ذلك منهما ( مع عدالتهما ) أي الزوجين ; لأن الديانة تحملهما على ~~اجتناب ما لا ينبغي ( واحتمل ) أيضا ( وإلا ) يكونا عدلين ( منعا ) من ~~البقاء على الزوجية باطنا ms2895 ( لحق الله تعالى ) وأما في الظاهر فلا يفرق ~~بينهما ; لأن وجود قول الفاسق وعدمه على حد سواء وهو متجه . ( ولو ادعت أمة ~~أخوة ) سيدها لها ( بعد وطئه ) لها مطاوعة ( لم يقبل قولها مطلقا ) ; ~~لدلالة تمكينها على كذبها ( و ) إن ادعت أخوة سيدها ( قبله ) أي قبل وطئه ~~لها مطاوعة ( يقبل ) قولها ( في تحريم وطء ) كدعواها أنها PageV05P615 ~~مزوجة قبل أن يملكها و ( لا ) يقبل ( قولها في ثبوت عتق وإرث ) لدعواها ~~زوال ملكه كما لو قالت اعتقني . ( وكره استرضاع فاجرة و ) استرضاع ( مشركة ~~وحمقاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام : { لا تزوجوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء ~~وفي ولدها ضياع , ولا تسترضعوها فإن لبنها يغير الطباع } ( وسيئة خلق ) ~~لأنها في معنى الحمقاء . ( و ) كره استرضاع ( جذماء وبرصاء ) خشية وصول أثر ~~ذلك إلى الرضيع , وفي ' المجرد ' ( وبهيمة ) لأنه يكون به بلد البهيمة ( ~~وفي ' الترغيب ' وعمياء فإنه يقال : الرضاع يغير الطباع ) ويؤيد ما سبق في ~~الحديث , بل يكاد أن يكون ذلك محسوسا . ( وليس لزوجة إرضاع غير ولدها إلا ~~بإذن زوج ) قاله الشيخ تقي الدين , لما فيه من تفويت حقه عليه . # | 1 كتاب النفقات # ( النفقات جمع نفقة ) وتجمع على نفاق كثمرة وثمار ( وهي ) في الأصل ~~الدراهم ونحوها من الأموال . وشرعا ( كفاية من يمونه خبزا وأدما ) بضم ~~الكاف وكسرها ( ومسكنا وتوابعها ) أي : توابع الخبز والأدم والكسوة والمسكن ~~كثمن الماء والمشط والسترة ودهن المصباح والغطاء والوطاء ونحوها , وأصلها ~~الإخراج من النافقاء وهو موضع يجعله اليربوع في مؤخر الجحر رقيقا يعده ~~للخروج إذا أتى من بابه رفعه برأسه , وخرج , ومنه سمي النفاق ; لأنه خروج ~~من الإيمان , أو خروج الإيمان من القلب , فسمي الخروج نفقة كذلك ~~PageV05P616 . وهي أصناف : نفقة الزوجات , وهي المقصودة هنا , ونفقة ~~الأقارب والمماليك وتأتي ( فعلى زوج ما لا غناء لزوجته عنه ) إجماعا ; ~~لقوله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته } الآية . ومعنى ( قدر ) ضيق . لحديث ~~جابر مرفوعا : { اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم , أخذتموهن بأمانة ~~الله , واستحللتم فروجهن بكتاب الله , ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ~~رواه مسلم وأبو داود . وأجمعوا ms2896 على وجوب نفقة الزوجة على الزوج إذا كانا ~~بالغين ولم تكن ناشزا . ذكره ابن المنذر وغيره , ولأن الزوجة محبوسة لحق ~~الزوج , يمنعها ذلك عن التصرف والكسب , فتجب نفقتها عليه ( ولو ) كانت ( ~~معتدة من وطء شبهة , ويتجه ولم تحمل ) من وطء الشبهة , أما إذا حملت ~~فنفقتها على من أحبلها مدة الحمل , لأن الولد لاحق به والنفقة لها عليه إلى ~~الوضع , وهذا مصرح به في الإقناع ' فلا حاجة لجعله اتجاها , ومحل وجوب نفقة ~~المعتدة من وطء شبهة على الزوج إن كانت ( غير مطاوعة ) لواطئ كما لو أكرهها ~~أو وطئها وهي نائمة فإن طاوعت عالمة أنه غير زوجها , أو تظنه غيره ; فلا ~~نفقة لها ( من مأكول ومشروب وكسوة وسكنى بالمعروف ) بيان لما لا غناء لها ~~عنه ; لحديث جابر . ( ويعتبر حاكم ذلك إن تنازعا ) أي : الزوجان في قدر ذلك ~~أو صفته ( بحالهما ) أي : الزوجين يسارا وإعسارا لهما أو لأحدهما , لأن ~~النفقة والكسوة للزوجة ; فكان النظر يقتضي أن يعتبر ذلك بحالها كالمهر , ~~لكن قال تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته } الآية فأمر الموسر بالسعة في ~~النفقة , ورد الفقير إلى استطاعته PageV05P617 , فاعتبر حال الزوجين بذلك ~~رعاية لكلا الجنسين , ولاختلاف حال الزوجين رجع فيه إلى اجتهاد الحاكم ( ~~فيفرض ) حاكم ( لموسرة ) ولو ذمية ( مع موسر ) عند الشقاق كفايتها ( ولا ~~يقبل دعواها يساره ) ليفرض لها الحاكم نفقة الموسرين ( إلا إن عرف له مال ~~سابق ) فيقبل قولها ; لأن الأصل بقاؤه . ويفرض لها ( كفايتها خبزا خاصا ~~بأدمه المعتاد لمثلها ) أي : الموسرة بذلك البلد ( و ) يفرض لها ( لحما ) ~~وما يحتاج إليه في طبخه ( عادة الموسرين بمحلهما ) أي بلد الزوجين , ~~لاختلافه بحسب المواضع ( فلا يتقيد اللحم برطل عراقي ) وتقدم بيانه في باب ~~المياه قال في ' الوجيز ' وغيره ( كل جمعة مرتين ) جزم به في ' الهداية ' ~~والمذهب ' ومسبوك الذهب ' والمستوعب ' والخلاصة ' والهادي ' وغيرهم ( وتنقل ~~) زوجة ( متبرمة من أدم إلى ) أدم ( غيره ) لأنه من المعروف ( ولا بد من ~~ماعون الدار ) لدعاء الحاجة إليه ( ويكتفى بماعون خزف وخشب والعدل ما يليق ~~بهما ) أي : الزوجين . ( و ) يفرض حاكم ms2897 لموسرة من الكسوة ( ما يلبس مثلها ~~من حرير وخز وجيد كتان وجيد قطن ) على ما جرت به عادة مثلها من الموسرات ~~بذلك البلد ( وأقله ) أي ما يفرض من الكسوة ( قميص وسراويل وطرحة ) وهي ما ~~تضعه فوق المقنعة , وتسمى الوقاية ( ومقنعة ) تقنع بها المرأة رأسها ( ~~ومداس وجبة ) أي : مضربية ( للشتاء ) لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية ; لأن ~~الشخص لا بد له من شيء يواري جسده وهو القميص , ومن شيء يستر عورته وهو ~~السراويل , ومن شيء يدفئه وهو جبة للشتاء ( وتزاد من عدد ثياب ما جرت عادة ~~بلبسه مما لا غناء لها عنه ) لأن الواجب دفع الحاجة الغالبة و ( لا ) يجب ~~عليه تحصيل ثياب معدة ( لتجمل وزينة , ولا ) يجب عليه شراء ( خف وإزار ~~للزوج , لأنه لم يبن أمرها على الخروج ) ولأنها ممنوعة من الخروج لحق الزوج ~~, فلا يجب عليه مؤنة ما هي ممنوعة منه لأجله . ( و ) أقل PageV05P618 ما ~~يفرض ( للنوم فراش ولحاف ومخدة ) بكسر الميم ( محشو ذلك بالقطن إن كان عرف ~~البلد ) لأنه المعروف وملحفة للحاف ; لأنه معتاد وإزار تنام فيه إذا كانت ~~العادة جارية بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها ( و ) أقل ما يفرض ( للجلوس ~~بساط ) من صوف ( ورفيع الحصير ) لأن ذلك مما لا غناء عنه . ( و ) يفرض حاكم ~~( لفقيرة مع فقير كفايتها خبزا خشكارا ) ضد الناعم ( بأدمه ) الملائم له ~~عرفا ( كخل وباقلاء ) مما جرت به عادة أمثالها ; لأنها إحدى الزوجين , فوجب ~~اعتبار حالها كالموسرة ( وزيت مصباح ولحمه عادة ولا يتقيد بكل شهر مرة ) بل ~~العرف وذكر جماعة لا يقطعها اللحم فوق أربعين قال أحمد في رواية الميموني ~~عن عمر بن الخطاب : إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر قال إبراهيم ~~الحربي : يعني إذا أكثر منه . ومنه كلب ضار . ( و ) يفرض لها من كسوة ( ما ~~يلبس مثلها ) من غليظ القطن والكتان ( وينام فيه ) من فراش وصوف وكساء ~~وعباءة للغطاء ( ويجلس عليه ) من بارية وخيش على قدر عادتها وعادة أمثالها ~~. ( ويفرض لمتوسطة مع متوسط وموسرة مع فقير وعكسها ) أي : معسرة تحت , موسر ms2898 ~~( ما بين ذلك ) ; لأنه اللائق بحالهما ; لأن في إيجاب الأعلى لموسرة تحت ~~فقير ضررا عليه بتكليفه ما لا يسعه حاله , وإيجاب الأدنى ضرر عليها ; ~~فالتوسط أولى , وإيجاب الأعلى لفقيرة تحت موسر زيادة على ما يقتضيه حالها , ~~وقد أمر بالإنفاق من سعته , فالتوسط أولى . ( وموسر نصفه حر ) في ذلك ( ~~كمتوسطين ) في النفقة والكسوة ( ومعسر كذلك ) أي : نصفه حر ( ك ) زوجين ( ~~معسرين ) في النفقة ( وعليه ) أي : الزوج لزوجته ( مؤنة نظافتها من دهن ~~وسدر وثمن ماء شرب وطهارة حدث وخبث وتنظيف وثمن مشط وأجرة قيمة ) بتشديد ~~الياء التحتية التي تغسل شعرها PageV05P619 وتسرحه وتضفره ( وكنس ببيت ) ~~وتنظيفه ; لأن ذلك كله من حوائجها المعتادة . و ( لا ) يلزمه ( دواء ولا ~~أجرة طبيب ) إن مرضت ; لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة , بل لعارض ~~, ( و ) كذا : ( لا ) يلزمه ( ثمن طيب وحناء وخضاب ونحوه ) كثمن ما يحمر به ~~وجه أو يسود به شعر ; لأنه ليس بضروري ( وإن أراد منها تزينا به ) أي : بما ~~ذكر ( أو ) أراد ( قطع رائحة كريهة وأتى به ) أي : بما يريد منها التزين به ~~أو بما يقطع الرائحة الكريهة ( لزمها ) استعماله ( وعليها ) أي : الزوجة ( ~~ترك حناء , وزينة نهاها عنهما ) الزوج ذكره الشيخ تقي الدين . ( وعليه ) أي ~~: الزوج ( لمن ) أي : زوجته ( بلا خادم ) ذكر وأنثى ( ويخدم ) بالبناء ~~للمفعول ( مثلها ) ليسار أو كبر أو صغر ( ولو ) كان احتياجها إليه ( لمرض ~~خادم ) لقوله تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يقيم لها خادما ~~; لأن ذلك من حاجتها ; فيلزم الزوج كالنفقة ( واحد ) ; لأن المستحق عليه ~~خدمتها في نفسها وذلك يحصل بالواحد , فلم يجب أكثر منه , ولا يكون الخادم ~~إلا ممن يجوز له النظر إليها , إما ( ذو رحم محرم أو امرأة ) ; لأن الخادم ~~يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر , ولا يلزمه أن يملك الخادم ~~; لأن الواجب عليه الإخدام لا التمليك ولا إخدام عليه لرقيقة ولو كانت ~~جميلة ; لأنها ليست كالزوجة , فإن طلبت الزوجة منه أجرة خادمها فوافقها , ~~جاز , وإن أبى وقال : أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا ms2899 أتى بمن يصلح لها ; ~~لأنه الواجب عليه , وإن كان الخادم ملكه أو استأجره أو استعاره ; فتعيينه ~~إليه . ( وتجوز ) خدمة امرأة ( كتابية ) ; لأنه يجوز لها النظر إلى المسلمة ~~قال البهوتي قلت وكذا مجوسية ووثنية ونحوهما ( وتلزم ) الزوجة ( بقبولها ) ~~أي : الخادمة الكافرة لصلاحيتها للخدمة , وله تبديل خادم ألفتها ; لأن ~~التعيين إليه ( ونفقته ) أي الخادم ( وكسوته PageV05P620 ) على الزوج ( ~~كفقيرين ) أي : كنفقة فقيرة مع فقير ( مع خف وملحفة ) للخادم ( لحاجة خروج ~~, ولو أنه ) أي الخادم ( لها ) أي : الزوجة ( إلا في نظافة ) فلا يجب ~~للخادم دهن ولا سدر ومشط ; لأنه يراد للزينة والتنظيف وهذا غير مراد من ~~الخادم ( ونفقة ) خادم ( مكري و ) خادم ( معار على مكر ومعير ) له ; لأن ~~المكري ليس له إلا الأجرة ; والمعير لا تسقط عنه النفقة بإعارته ( وتعيين ~~خادم لها ) أي : الزوجة ( إليهما ) أي : الزوجين ; فإن رضيا بخدمته لها وأن ~~نفقته على الزوج , جاز ( و ) تعيين ( سواه ) أي : سوى خادمها ( إليه ) أي : ~~الزوج ; لأن أجرته عليه ( وإن قالت ) الزوجة ( أنا أخدم نفسي وآخذ ما يجب ~~لخادمي , أو قال ) الزوج ( أنا أخدمك نفسي وأبى الآخر ) أي : الزوج في ~~الأولى والزوجة في الثانية ( لم يجبر ) الممتنع منهما أما كون الزوج لا ~~يجبر على ما أرادته ; لأن في كونها يخدمها غيرها توفيرا لها على حقوقه ~~وترفها لها ورفعا لقدرها , وذلك يفوت بخدمتها لنفسها وأما كونها لا تجبر ~~على أن يخدمها بنفسه ; لأن غرضها من الخدمة قد لا يحصل به ; لأنها تحتشم , ~~وفيه غضاضة عليها , لكون زوجها خادما لها . ( ولو اتخذت من لا تخدم خادما ; ~~وتنفق عليه من مالها ; لم يجز ) لها ذلك ( بلا إذن زوجها ) فيه ( وتلزمه ~~مؤنسة لحاجة ) إلى ذلك بأن كانت في مكان مخوف ; أو لها عدو تخاف على نفسها ~~منه ; لأنه ليس المعاشرة بالمعروف أن تقيم وحدها بمكان لا تأمن على نفسها ~~فيه , وتعيين المؤنسة للزوج , ويكتفى بتأنيسه هو لها . و ( لا ) يلزمه ( ~~أجرة من يوضئ ) زوجة ( مريضة ) ; لأنه ليس من حوائجها المعتادة ( بخلاف ~~رقيقه ) المريض ( فيلزمه ) أجرة من يوضئه إن لم ms2900 يمكنه الوضوء بنفسه ; لأن ~~النفقة عليه لملكه إياه ; بخلاف الزوجة فهي للاستمتاع بها , ولا دخل للوضوء ~~فيه . PageV05P621 # | فصل # ( والواجب ) على الزوج ( دفع قوت ) من خبز وأدم ونحوه لزوجة وخادمها وكل ~~من وجبت نفقته ( لا ) دفع ( بدله ) أي : القوت من نقد أو فلوس , ولا يلزمه ~~قبوله ; لأنه ضرر عليها إلى من يبتاعه لها , وقد لا يحصل , أو فيه مشقة ~~بخروجها له أو تكليف من يمن عليها به ( ولا دفع حب ) , ولا يلزمها قبوله ~~لما فيه من تكليفها طحنه وعجنه وخبزه , ولقول ابن عباس في قوله تعالى : { ~~من أوسط ما تطعمون أهليكم } قال : الخبز والزيت . وعن ابن عمر الخبز والسمن ~~والخبز والزيت والخبز والتمر وأفضل ما تطعموهن الخبز واللحم ; لأن الشرع ~~ورد بالإيجاب مطلقا من غير تقدير ولا تقييد , فرجع فيه إلى العرف , وهو دفع ~~القوت وكنفقة المماليك ; فإن طلبت مكان الخبز حبا أو دقيقا أو دراهم ونحوها ~~لم يلزمه بذله , ويكون الدفع ( أول نهار كل يوم بطلوع شمسه ) ; لأنه أول ~~وقت الحاجة إليه , فلا يجوز تأخيره عنه ( ويجوز ما اتفقا عليه من تعجيل ~~وتأخير ) عن وقت وجوب ( و ) من ( دفع عوض ) كدراهم عن نفقة أو كسوة ; لأن ~~الحق لا يعدوهما ( ولكل ) منهما ( الرجوع ) عنه بعد التراضي في المستقبل ( ~~وما رضيته ) الزوجة ( حبا فعليه ) أي : الزوج ( أجرة طحنه وخبزه ) ; لأنه ~~من مئونته ; وكذا ينبغي أن يقال في نفقة القريب ( ولا يملك الحاكم ) الذي ~~ترافع إليه الزوجان ( فرض غير الواجب كدراهم مثلا إلا باتفاقهما ) أي : ~~الزوجين ; فلا يجبر من امتنع منهما ( ولا يلزمه PageV05P622 فرضه ) أي ~~الحاكم دراهم قال في ' الهدي ' أما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب ولا نص ~~عليه أحد من الأئمة ; لأنها معاوضة بغير الرضى عن غير مستقر ( ولو مع شقاق ~~وحاجة كغائب ) . قال في ' الفروع ' عن قول ' الهدي ' وهذا متوجه مع عدم ~~الشقاق وعدم الحاجة فأما مع الشقاق والحاجة كالغائب مثلا فيتوجه الفرض ~~للحاجة إليه على ما لا يخفى , والمذهب ما قاله المصنف . ( ولا يعتاض عن ) ~~الواجب ( الماضي بربوي ms2901 كحنطة عن خبز ) أي : كما لو عوضها ( عن الخبز حنطة ~~أو دقيقا ) ; فلا يصح ولو تراضيا عليه ; لأنه ربا . ( وله ) أي : الزوج ( ~~الاحتساب بدينه على ) زوجة ( موسرة ) بالدين ( مكان النفقة ) لوجوبه عليها ~~حينئذ وإن لم تكن موسرة فلا يجب عليها بدينه من نفقتها ; لأن قضاء الدين ~~إنما يكون بما فضل عن الكفاية . ( والواجب دفع نحو كسوة ) كستارة يحتاج ~~إليها ( وغطاء ووطاء أول كل عام من زمن وجوب ) ; لأنه أول وقت الحاجة إليها ~~فيعطيها السنة ; لأنه لا يمكن ترديد الكسوة شيئا فشيئا , بل هو شيء واحد ~~يستدام إلى أن : يبلى ( وتملك ) زوجة ( ذلك ) أي : واجب نفقة وكسوة ( بقبض ~~) كما يملك رب الدين دينه بقبضه ( فلا بدل ) على زوج ( لما سرق ) من ذلك ( ~~أو بلي ) منه ; لأنها قبضت حقها ; فلم يلزمه غيره كالدين إذا وفاها إياه ثم ~~رضاع منها , لكن لو بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها لزمه بدلها ; لأن ~~ذلك من تمام كسوتها , وإن لم يمض زمن تبلى عادة وإنما بليت فيه لكثرة ~~دخولها وخروجها ; فلا , أشبه ما لو أتلفتها . ( وتملك التصرف فيه ) أي : ما ~~قبضته من واجب نفقتها وكسوتها على زوجها ( على وجه لا يضر بها ) ولا ينهك ~~بدنها من بيع وهبة ونحوه كسائر مالها , فإن ضر ذلك ببدنها أو نقص في ~~استمتاعه بها لم تملكه , بل تمنع منه , لتفويت حق زوجها PageV05P623 . ( ~~ولا تملك ) الزوجة ( نحو ماعون ) كقدح وأوان معدة لطعام ( ومشط ; لأنه ~~إمتاع . قاله في الرعاية الكبرى وإن أكلت ) الزوجة ( معه ) أي : زوجها ( ~~عادة أو كساها غير متبرع بلا إذنها ولا إذن وليها ) . وكان ذلك بقدر الواجب ~~عليه ( سقطت ) نفقتها وكسوتها عملا بالعرف , وإن اختلفا في نية التبرع ~~فالقول قوله بيمينه في أنه لم ينو التبرع ; لأن الأصل عدمه وهو أدرى بنيته ~~( وإن أعطاها ) الزوج ( شيئا زائدا عن الكسوة كمصاغ وقلائد ) وما أشبه ذلك ~~( تبرعا ملكته ) بقبضه كسائر الهبات , وليس له إذا فارقها أن يطالبها به ~~للزوم الهبة بالقبض ( و ) إن كان قد أعطاها ذلك ( لتتجمل به ) كما ms2902 يركبها ~~دابته ويخدمها غلامه ونحو ذلك لا على وجه التمليك ( فلا ) تملكه بل هو باق ~~على ملكه ; لأنه لم يخرج عنه بشيء يقتضيه , ( و ) له أن ( يرجع به متى شاء ~~) سواء فارقها أو لا ; لأنه ملكه وإن اختلفا في كونه للتجمل أو تمليكا ولا ~~بينة فالقول قوله بيمينه . ( ومتى انقضى العام والكسوة ) التي قبضتها لذلك ~~العام ( باقية فعليه كسوة ل ) لعام ( الجديد ) ; لأن الاعتبار لمضي الزمان ~~دون حقيقة الحاجة كما لو أنها بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها , ولو أهدى ~~إليها كسوة لم تسقط كسوتها , وكذا , لو أهدى إليها ما أكلته وبقي قوتها إلى ~~الغد لم : يسقط قوتها فيه . ( ويتجه وكذا ) لو انقضى العام المقبوض له ( ~~غطاء ووطاء ) ولم يبليا فعليه بدلهما للعام الجديد , كما لو تلفا , وصرح به ~~في الإقناع ' خلافا لابن نصر الله فإنه جعلهما , كماعون الدار , وهو متجه ( ~~بخلاف ماعون ومشط ) إذا انقضى العام وهو باق , فلا يلزمه بدله اعتبارا ~~بحقيقة الحاجة . ( وإن قبضتها ) أي : الكسوة ( ثم ) مات الزوج قبل مضي ~~العام , أو ماتت قبل مضيه , أو ( بانت قبل مضيه , رجع بقسط ما بقي ) من ~~العام , لتبين PageV05P624 عدم استحقاقها له ( وكذا نفقة تعجلتها ) بأن دفع ~~إليها نفقة مدة مستقبلة , ثم مات أو ماتت , أو بانت قبل مضيها , فيرجع ~~عليها بقسط ما بقي ( لكن لا يرجع ) زوج عجل نفقة ( ببقية يوم الفرقة ) ~~لوجوب نفقته بطلوع نهاره , فإن أعادها في ذلك اليوم , لم يلزمه نفقته . ~~ثانيا استظهره في شرح المنتهى ( إلا على ناشز ) في أثناء يوم قبضت نفقته ; ~~فيرجع عليها بباقيه , لتمكنها من طاعته الواجبة عليها ( ويرجع ) بالبناء ~~للمفعول على زوجة ( ب ) بقية ( نفقتها من مال غائب بعد إبانة ) من حينها أي ~~: الإبانة ; لارتفاع وجوب النفقة عليها بإبانته إياها ; فلا تستحق ما قبضته ~~بعد ذلك كقضاء وكيل حقا يظنه على موكله , فبان أن لا حق عليه , وكذا لو ~~أنفقت في غيبته , وبان ميتا رجع عليها الوارث بما أنفقته منذ مات لما سبق ~~قال أبو العباس : وعلى قياسه كل من ms2903 أبيح له شيء , وزالت الإباحة بفعل الله ~~أو بفعل المبيح كالمعير إذا مات ورجع والمانح وأهل الموقوف عليه . ( ومن ~~غاب ) عن زوجته مدة ( ولم ينفق ) عليها فيها ( لزمه ) نفقة الزمن ( الماضي ~~) لاستقرارها في ذمته ( ولو لم يفرضها حاكم ) ; لأن عمر كتب إلى أمراء ~~الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا , فإن طلقوا ~~بعثوا بنفقة ما مضى , ولأنه حق يجب مع اليسار والإعسار ; فلم يسقط بمضي ~~الزمان كأجرة العقار ( بخلاف نفقة قريب ) فإنها صلة يعتبر فيها يسار المنفق ~~وإعسار من تجب له , وسواء ترك الإنفاق لعذر أو غيره , وكذا لو ترك الإنفاق ~~حاضر , والذمية فيما يجب لها على زوجها من نفقة وكسوة ومسكن كالمسلمة , ~~لعموم النصوص PageV05P625 . فصل ( و ) مطلقة ( رجعية ) كزوجة في نفقة وكسوة ~~وسكنى , لا فيما يعود بنظافتها ; لأنها زوجة لقوله تعالى : { وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك } ولأنه يلحقها , طلاقه وظهاره ; أشبه ما قبل الطلاق . ( ~~وبائن حامل كزوجة إلا فيما يعود بنظافتها ) لقوله تعالى : { وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس : { لا ~~نفقة لك إلا أن تكوني حاملا } ولأن الحمل ولد المبين , فلزمه الإنفاق عليه ~~; ولا يمكنه ذلك إلا بإنفاق عليها , فوجب كأجرة الرضاع . تنبيه : محل وجوب ~~نفقة الحامل على الزوج إذا لم يزد بقاؤها حاملا على أكثر مدته , فإن زاد ~~على أكثرها , ولم تضعه ; سقطت النفقة , لعدم لحوقه به ( وتجب ) النفقة ( ~~لحمل ملاعنة ) لوعنت وهي حامل ; لأنه لم ينتف بلعانها إذن ( إلى أن ينفيه ~~بلعان آخر بعد وضعه ) فإن نفاه بعد وضعه ( فلا نفقة في المستقبل ) لانقطاع ~~نسبه عنه ( إلا إن استلحقه ) الملاعن بعد نفيه ( ف ) يلحقه و ( ترجع ) عليه ~~( الأم بما أنفقته ) وبأجرة السكن والرضاع ; لأنا تبينا أنها كانت مستحقة ~~عليه , فوجب عليه أداؤها كما لو كان عليه دين لم يعلمه ثم علمه . ( ومن ~~أنفق ) على بائن منه ( يظنها حاملا , فبانت حائلا ) غير حامل ( رجع ) عليها ~~بما أنفق عليها لأخذها منه ما لا تستحقه , كأخذ دين ms2904 ادعاه , ثم ظهر كذبه , ~~وكذا إن ادعته رجعيته فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها ثم تبين عدمه رجع ~~بالزائد . ( ومن تركه ) أي الإنفاق على مبانة ( يظنها حائلا , فبانت حاملا ~~, لزمه PageV05P626 ) نفقة ( ما مضى ) لتبين استحقاقها للنفقة فيه , فترجع ~~عليه بها كالدين وظاهره : ولو قلنا النفقة للحمل , وإنها تسقط بمضي الزمان ~~. ( ويتجه ) محل وجوب الإنفاق على مبين تركه يظنها حائلا فبانت حاملا إذا ~~كان موسرا حاضرا ( لا ) إن كان ترك الإنفاق من غائب ( أو ) حاضر ( معسر ولم ~~تفرض ) أي : لم يفرضها حاكم , فلا تلزمه ( أو لم تنفق ) الزوجة ( بنية ) ~~رجوع ; بل متبرعة أو لم تنو شيئا , أما لو أنفقت بنية الرجوع ; فإنه يلزمها ~~, لقيامها عنه بواجب , وهو متجه . ( ومن ) أي : مباينة ونحوها ( ادعت حملا ~~) دون ثلاث أشهر ( وجب ) عليه ( إنفاق تمام ثلاثة أشهر من ابتداء زمن ذكرت ~~أنها حامل ) منه ( فإن مضت ) الثلاثة أشهر ( ولم يبن ) الحمل كأن أريت ~~القوابل فقلن ليس بها حمل ( أو حاضت ) ولو قبل مضيها ( رجع عليها ) بنظير ~~ما أنفقه سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغيره شرط لها نفقة أو لم يشرط ذلك , ~~لتبين عدم وجوبه . وإن ادعت حملا من ثلاثة أشهر أريت القوابل ; لأنه لا ~~يخفى عادة بعدها , ( فإن شهدت بها القوابل , أنفق عليها , وإلا فلا بخلاف ~~نفقة في نكاح تبين فساده ) لنحو رضاع أو عدة , فلا رجوع له بما أنفق , سواء ~~كانت النفقة قبل مفارقتها أو بعدها ; لأنه إن كان عالما بعدم الوجوب فهو ~~متطوع بالاتفاق , ( وإن لم يكن عالما ) فهو مفرط ; فلم يرجع بشيء ( و ) ~~بخلاف نفقة ( على أجنبية ) لم نأذن ( فلا رجوع ) له ; لأنه متبرع . ( ~~والنفقة ) على الحامل ( للحمل ) نفسه , لا لها من أجله ; لأنها لا تجب ~~بوجوده وتسقط عند انقضائه ; قال البهوتي قلت : فلو مات ببطنها انقطعت ; ~~لأنها لا تجب لميت ( فتجب ) النفقة ( لناشز حامل ) ; لأن النفقة للحمل فلا ~~تسقط بنشوز أمه PageV05P627 ( و ) تجب ( لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد ) ~~للحوق نسبه فيهما ( و ) لحامل في ( ملك يمين ولو أعتقها ms2905 ) ; لأن النفقة ~~للحمل وهو ولده . ( و ) تجب ( على وارث ) حمل ( من زوج ) أو سيد أو واطئ ~~بشبهة ( ميت ) للقرابة , ( و ) تجب نفقة حامل ( من مال حمل موسر ) بأن كان ~~قد وصى له بشيء وقبله له أبوه ( فتسقط عن أبيه ) وعن وارثة ; لأنه صار ~~موسرا . والموسر لا تجب نفقته على غيره ( ولو تلفت ) نفقة حامل بلا تفريط ( ~~وجب ) على من لزمته نفقة الحمل ( بدلها ) ; لأنها أمانة ; فلا تضمنها ( ولا ~~فطرة لها ) ; لأن الفطرة تابعة للنفقة , والحمل لا تجب فطرته . ( ويصح جعل ~~نفقة الحامل عوضا في الخلع ) ; لأنها في حكم المالكة لها , ولأنها التي ~~تقبضها وتستحقها وتتصرف فيها ; فإنها في مدة الحمل هي الآكلة لها , وبعد ~~الولادة هي أجرة رضاعها إياه , وهي الآخذ لها . ( ولا تجب ) نفقة حمل ( على ~~زوج رقيق ) لولده ; لأنه إن كان حرا , فنفقته على وارثه بشرطه , وإن كان ~~رقيقا فعلى مالكه ( أو معسر أو غائب ) أي : لا تلزمه نفقة حمله , بل تسقط ~~بمضي الزمان كالمولود . ( ولا ) تجب نفقة حمل ( على وارث ) الحمل كأخيه ( ~~مع عسر زوج ) هو أبوه ; لأنه محجوب بالأب , ولم تجب على الأب لإعساره . قال ~~البهوتي : قلت : بل تجب على الوارث من عمودي نسب الحمل كأمه وجده وجدته ; ~~لأن عمودي النسب تجب عليهما النفقة وإن حجبه معسر كما يأتي . ( وتسقط ) ~~نفقة حمل ( بمضي الزمان ) كسائر الأقارب ( ما لم تستدن ) حامل على من تلزمه ~~نفقة الحمل ( ويتجه وكذا ) لو كانت استدانتها ( بلا إذن حاكم ) فترجع ; ~~لقيامها عنه بواجب . نقله أحمد بن هاشم عن الإمام , وذكره في الإرشاد ' , ~~وقدمه في ' الفروع , ( خلافا لهما ) أي : ' للمنتهى PageV05P628 ' والإقناع ~~' فإنهما قالا : ما لم تستدن بإذن حاكم . وهذا القيد تبعا فيه صاحب ' ~~التنقيح ' وما قاله المصنف متجه صحيح ( أو تنفق بنية رجوع ) إذا امتنع من ~~الإنفاق من وجب عليه ; فترجع ; لأنها صنعت معروفا بأدائها ما وجب على غيرها ~~عنه . ( وإن وطئت ) مطلقة ( رجعية بشبهة أو في نكاح فاسد , ثم بان بها حمل ~~يمكن كونه منهما ) أي : المطلق والواطئ ( فنفقتها حتى تضع عليها ms2906 , لا على ~~الزوج فقط ) ; لأنه لم يعلم أهو منه أو من غيره , وعليهما النفقة بعد الوضع ~~حتى يتميز الأب منهما ( ولا ترجع على زوجها ) إذا ترك الإنفاق عليها ; ~~لأنها نفقة قريب ( كبائن معتدة ) وطئت بشبهة أو نكاح فاسد ( ومتى ثبت نسبه ~~) أي : الحمل ( من أحدهما ) أي : من الزوج أو من الواطئ بشبهة أو نكاح فاسد ~~( رجع عليه الآخر ) الذي لم يلحق به ( بما أنفق ) عليه ; لأنه إنما أنفق ; ~~لاحتمال كون الحمل منه لا متبرعا , فإذا ثبت لغيره ملك الرجوع عليه . ومنه ~~يؤخذ أن الزوجة إذا حملت من وطء بشبهة وجبت نفقتها على الواطئ دون زوجها , ~~إذ الرجعية زوجة , فلولا سقوط نفقتها بالحمل من وطء الشبهة لرجعت على ~~مطلقها بنفقتها . تنبيه : يستثنى من هذا زوجة الكافر المدخول بها إذا أسلمت ~~ولم يسلم زوجها حتى انقضت عدتها , فإن البينونة ثبتت من حين اختلاف الدين , ~~ولها نفقة العدة . أفاده ابن نصر الله . ( ولا نفقة لبائن غير حامل ) لما ~~روت فاطمة بنت قيس { : أن زوجها طلقها ألبتة وهو غائب , فأرسل لها وكيله ~~بشعر فخطته , فقال : والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت له ذلك , فقال PageV05P629 : ليس لك عليه نفقة ولا سكنى , ~~فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك } . متفق عليه . وفي لفظ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : { انظري يا بنت قيس إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت ~~له عليها الرجعة ; فإذا لم يكن له الرجعة فلا نفقة ولا سكنى } رواه أحمد ~~والأثرم والحميدي . والنبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى ~~مراده , ولا شيء يدفع ذلك , ومعلوم أنه أعلم بتأويل قوله تعالى : { أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم } . ( ولا نفقة من تركة المتوفى عنها ) زوجها ولو ~~كانت حاملا ; لأن النفقة للزوجة تجب للتمكين من الاستمتاع , وقد فات . ( و ~~نفقة الحمل من نصيبه ) , فينفق عليها من نصيب ( ك ) ما نقله الكحال في ( ~~حمل أم الولد ) في أنها تنفق من مال حملها نصا , واستشكله ms2907 المجد بأن الحمل ~~إنما يرث بشرط خروجه حيا , ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط ؟ ~~ويجاب بأن هذا النص يشهد لثبوت ملكه بالإرث من حين موت مورثه , وإنما خروجه ~~حيا يتبين به وجود ذلك , فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه ~~بالنفقة الواجبة عليه وعلى من تلزمه نفقته , لا سيما والنفقة على أمه يعود ~~نفعها إليه كما يتصرف في مال المفقود ( خلافا للمنتهى ) فيما يوهم ( ~~وعبارته ولا نفقة ) لبائن غير حامل ولا من تركة المتوفى عنها أو لأم ولد ~~انتهى . فكأنه مشى على ما نقله حرب وابن بختان من أنها لا نفقة لها ; وهو ~~رواية مرجوحة . PageV05P630 فصل : ( ومتى تسلم ) زوج ( من يلزمه تسليمها ) ~~وهي التي يوطأ مثلها ( كبنت تسع ) فأكثر لزمه نفقتها وكسوتها ( أو بذلته ) ~~أي : تسلم نفسها للزوج تسليما تاما بأن لا تسلم في مكان دون آخر , أو : بلد ~~دون آخر ( هي أو ولي لها , ويتجه ) إن كان البذل حصل منها أو من وليها ( في ~~نكاح صحيح ) إذ لا فائدة في البذل في نكاح فاسد ; لأن وجود العقد الفاسد ~~كعدمه , وهو متجه ( لمحل طاعته ) أي : بذلت نفسها حيث شاء مما يليق بها ( ~~ولو مع صغر زوج أو مرضه أو عنته أو جب ذكره ) أي : قطعه بحيث لا يمكنه ~~الوطء به ( أو ) مع ( تعذر وطء منها لحيض أو نفاس أو رتق أو لقرن أو لكونها ~~نضوة ) أي : نحيفة ( أو مريضة أو حدث بها شيء من ذلك عنده ; لزمته نفقتها ~~وكسوتها ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : { ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف } ويجبر ولي مع صغر زوج على بذل ما وجب عليه من مال الصبي لنيابته ~~عنه في أداء واجباته كأروش جناياته وديونه ( لكن لو امتنعت ) زوجة من بذل ~~نفسها وهي صحيحة ( ثم مرضت فبذلته ; فلا نفقة لها ) ما دامت مريضة , عقوبة ~~لها بمنعها نفسها في حال يمكنه الاستمتاع بها فيها وبذلها فيها في ضدها . ( ~~ومن بذلته ) أي : التسليم ( وزوجها غائب فلا نفقة , أي : لم يفرض لها ) ~~حاكم شيئا ms2908 ( لو . قلنا به ) أي : الفرض ; لأنها بذلت نفسها في وقت لا يمكن ~~زوجها تسلمها PageV05P631 فيه ( حتى يراسله حاكم ) بأن يكتب إلى حاكم البلد ~~الذي هو به , فيعلمه , ويستدعيه ( ويتجه أو ) يراسله ( غيره ) أي غير ~~الحاكم , كما لو راسلته هي أو وليها لكن قال ابن نصر الله : لو راسلته هي ~~بنفسها من غير استئذان حاكم الظاهر أنه لا يفرض لها ( ويمضي زمن يمكن قدومه ~~) أي : الغائب ( في مثله ) أي : مثل ذلك الزمن . فإن سار إليها أو وكل من ~~يجوز له حملها إليه , وجبت النفقة حينئذ بوصوله أو وصول وكيله . وإن لم ~~يفعل شيئا من ذلك , فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن وصوله ~~إليها فيه ; لأن الزوج امتنع من تسلمها ; لإمكانه وبذلها إياه فتستحق أخذ ~~نفقتها كما لو كان حاضرا . فأما إن غاب الزوج بعد تمكينها إياه ووجوب ~~نفقتها عليه ; لم تسقط عنه , بل تجب عليه في زمن غيبته ; لأنها استحقت ~~النفقة بالتمكين , ولم يوجد منها ما يسقطه , وإن تسلم زوجته الصغيرة التي ~~يمكن وطؤها أو المجنونة التي يوطأ مثلها ولو بدون إذن وليها ; لزمته نفقتها ~~كالكبيرة والعاقلة . ومن امتنعت من تسليم نفسها . أو منعها غيرها وليا كان ~~أو غيره ( بعد دخول ولو لقبض صداقها ) الحال ( فلا نفقة لها ) وكذا إن ~~تساكنا بعد العقد , فلم تبذل نفسها هي أو وليها , ولم يطلبها الزوج , فلا ~~نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك ; لأن النفقة في مقابلة التمكين المستحق ~~بعقد النكاح , فإذا وجد استحقت , وإذا فقد لم تستحق شيئا . وإن منعت نفسها ~~قبله أي : الدخول حتى تقبض صداقها الحال ; فلها ذلك , وتقدم ; لأن تسليمها ~~, قبل تسليم صداقها يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود عليها بالوطء ثم لا ~~تسلم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما إذا استوفي منها بخلاف المبيع إذا تسلم ~~المشتري ثم أعسر بثمنه ; فإنه PageV05P632 يمكنه الرجوع فيه , وإنما وجبت ~~لها النفقة ; لأنها فعلت ما لها أن تفعله , ولو منعت نفسها لمرض لم يكن لها ~~نفقة , والفرق بينهما أن امتناعها لقبض صداقها ms2909 امتناع من جهة الزوج , فهو ~~يشبه تعذر الاستمتاع لصغر الزوج , بخلاف الامتناع لمرضها ; لأنه امتناع من ~~جهتها فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها . ( ومن سلم أمته ليلا ونهارا ف ) هي ~~( كحرة في نفقة ) يعني فإنه تجب على زوجها نفقتها كالحرة ; لاتفاق أهل ~~العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن البالغين , والأمة داخلة في ~~عمومهن ( ولو أبى زوج ) من تسليمها نهارا ; لأنها زوجة ممكنة من نفسها , ~~فوجب على زوجها نفقتها كالحرة حتى ولو كان زوجها مملوكا ; لأن النفقة ~~وتوابعها عوض واجب في النكاح ; فوجب على العبد كالمهر , والدليل على أنها ~~عوض أنها تجب في مقابلة التمكين , ولهذا تسقط عن الحر بفوات التمكين وبذلك ~~فارقت نفقة الأقارب , وحيث ثبت وجوبها على المملوك ; فإنها تلزم سيده ; لأن ~~السيد أذن في النكاح المفضي إلى إيجاب النفقة . ( و ) من سلم أمته لزوجها ( ~~ليلا فقط ; فنفقة نهار على سيد ) وحده ; لأن الزوج ممنوع منها فيه فتكون ~~على سيدها ; لأنها مملوكته ( و ) نفقة ( ليل كعشاء ووطاء وغطاء ودهن مصباح ~~ووسادة على زوج ) ; لأنها من حاجة الليل دون النهار , وهي مسلمة له فيه ( ~~ولا يصح شرط تسليمها نهارا فقط ) ; لأنه ليس محلا للتفرغ للاستمتاع ~~والاحتياج للإيناس , ولهذا كان عماد قسم الزوجات الليل ( ويتجه إلا ) أن ~~يكون اشتراط تسليمها نهارا ( لحارس ) فإنه يصح ; لأن النهار بالنسبة إليه ~~قائم مقام الليل بالنسبة إلى غيره , وهو متجه . ( ولا نفقة ل ) زوجة ( ناشز ~~) غير حامل ( مكلفة أو لا , ولو ) كان PageV05P633 نشوزها ( بتزوجها في ~~العدة ) الرجعية قال في ' المستوعب ' وإذا تزوجت الرجعية في عدتها فنكاحها ~~باطل لا تصير به فراشا للثاني , ولا تنقطع به عدة الأول , ولا سكنى لها ولا ~~نفقة على الأول ; لأنها ناشز بتزوجها , ذكره في ' المجرد ' ( أو حبسها له ) ~~أي : لزوجها ( بحقها ) عليه ( مع إعساره ) فلا نفقة لها مدة حبسه ; لأنها ~~ظالمة مانعة له من التمكين منها , وإن كان الزوج قادرا على أداء ما حبسته ~~عليه فمنعه بعد الطلب ; فلها النفقة مدة حبسه إذا كانت باذلة للتمكين ; لأن ~~المنع منه لا ms2910 منها . ( وتشطر ) النفقة ( لناشز ليلا ) بأن تطيع نهارا ~~وتمتنع ليلا ( أو ناشز نهارا ) فقط بأن تطيعه ليلا وتعصيه نهارا ; فتعطى ~~نصف نفقتها ( أو ) ناشز ( بعض أحدهما ) أي : الليل أو النهار فتعطى نصف ~~نفقتها أيضا , لا بقدر الأزمنة ; لأن التقدير بالأزمنة يعسر جدا . ( وبمجرد ~~إسلام ) زوجة ( مرتدة مدخول بها ) تلزمه نفقتها ( وبمجرد إسلام مجوسية ) ~~ونحوها ( متخلفة ) عن زوجها في عدتها بأن أسلم قبلها ( ولو في غيبة زوج ; ~~تلزمه ) نفقتها ; لأن إسقاط النفقة فيهما لحصول الفرقة بينهما كسقوطها ~~بالطلاق , فإذا رجعت عن ذلك , فالنكاح بحاله فعادت النفقة , ولا تلزم زوجا ~~غائبا النفقة ( إن أطاعت ناشز ) في غيبته ( حتى يعلم ) الزوج بطاعتها ( ~~ويمضي ما ) أي : زمن ( يقدم ) الزوج ( في مثله ) ; لأن الزوج إذا لم يعلم ~~بالتمكين ; فالمنع مستمر في جهته , فإذا قدم وعلم ; عادت النفقة ; لحصول ~~التمكين , وإن لم يقدم ومضى زمن يقدم في مثله ; عادت النفقة ; لأن المنع ~~حينئذ من جهته . PageV05P634 ( ولا نفقة لمن سافرت بلا زوج لحاجتها ) ولو ~~بإذنه , ( أو ) سافرت ( لنزهة ) ولو بإذنه ( أو ) سافرت ( لزيارة ولو بإذنه ~~) لتفويتها التمكين لحظ نفسها وقضاء إربها إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا ~~منها ( أو ) سافرت ( لتغريب ) بأن زنت فغربت , وكذا لو قطعت الطريق فشردت ; ~~فلا نفقة ; لعدم التمكين ( أو حبست ) عن زوجها ( ولو ) كان حبسها ( ظلما ) ~~فتسقط نفقتها زمن حبسها ; لفوات التمكين المقابل للنفقة ; للزوج البيتوتة ~~معها في حبسها ; لثبوت حقه بالبيتوتة معها ; فلا يسقط بحبسها ( أو صامت ~~لكفارة , أو ) صامت ( لقضاء رمضان ووقته ) أي : القضاء ( متسع . ويتجه ولا ~~يحرم عليها ) قضاء صوم ( بلا إذنه ) ; لأنها فعلت ما هو واجب عليها , وهو ~~متجه ( أو صامت ) نفلا ( أو حجبت نفلا ) فتسقط نفقتها لمنع نفسها بسبب لا ~~من جهته , أو صامت ( أو ) حجت ( نذرا معينا في وقته فيهما ) أي : الصوم ~~والحج ( بلا إذنه ) , ولو أن نذرهما بإذنه ( لتفويتها حقه من الاستمتاع ~~باختيارها ) بالنذر الذي لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه ( بخلاف من ~~أحرمت ) من الزوجات ( بحج فرض ويتجه ) اعتبار كون الإحرام ( من ميقات ms2911 إن ~~كان الزوج معها ) فلو أحرمت قبل وصولها الميقات , أو أحرمت منه ولم يكن ~~معها زوج , أو أحرمت قبل الوقت ; فكالمحرمة بتطوع , فلا نفقة لها لفعلها ~~غير المشروع وهو متجه . وقدرها أي : النفقة ( فيه ) أي : في سفرها لحج ~~الفرض ( ك ) نفقة ( حضر ) وما زاد عليها فهو عليه ( أو ) أحرمت ( بمكتوبة ) ~~صلاة ( ولو بأول وقتها بنفسها ) لفعلها , وما PageV05P635 أوجب الشرع عليها ~~وندبها , إليه كصوم رمضان ( أو ) سافرت ( لحاجته ) أي : الزوج ( بإذنه ) ~~فلها النفقة ; لأنها سافرت في شغله ومراده ; ( أو ) طردها الزوج و ( أخرجها ~~من منزله ) فلها النفقة ; لوجود التمكين منها , وإنما المانع منه ( وإن ~~اختلفا ) أي : الزوجان ( ولا بينة ) لأحدهما بما ادعاه ( في بذل تسليم ) ~~زوجة لزوج ( أو ) اختلفا ( في وقته ) بأن قالت : بذلت التسليم من سنة , ~~فقال : بل من شهر ( حلف ) زوج ; لأنه منكر , والأصل عدم التسليم ( و ) إن ~~اختلفا ( في نشوزها ) بعد الاعتراف بالتسليم , حلفت ; لأن الأصل عدم ذلك , ~~( و ) كذا لو اختلفا في ( أخذ نفقة ) كدعوى الزوج أنها أخذت نفقتها وأنكرت ~~( حلفت ) ; لأنها منكرة , والأصل معها , لكن لو كانت مثلا بدار أبيها , ~~وادعت أنها خرجت بإذنه فقوله ; لأن الأصل عدمه ( واختار الشيخ ) تقي الدين ~~, وابن القيم ( في النفقة : القول قول من يشهد له العرف ) ; لأنه تعارض ~~الأصل والظاهر , والغالب أنها تكون راضية , وإنما تطالبه عند الشقاق ( ~~ويتجه ) ما اختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم ( هو الصواب ) ; لأنه أقرب ~~للعدل , لكن المذهب ما تقدم . # | فصل # ( ومتى أعسر ) زوج ( بنفقة معسر ) فلم يجد القوت ( أو ) أعسر ( بكسوته ) ~~أي : المعسر ( أو ) أعسر ( ببعضهما ) أي : بعض نفقة المعسر أو بعض كسوته ( ~~أو ) أعسر ( بمسكنه ) أي : المعسر خيرت ( أو صار ) الزوج ( لا يجد نفقة ~~PageV05P636 ) لزوجته ( لا يوما دون يوم خيرت ) الزوجة للحوق الضرر الغالب ~~بذلك بها إذ البدن لا يقوم بدون كفايته ( ولو غير حرة مكلفة ) إذ لا فرق ~~بين كونها حرة بالغة رشيدة أو رقيقة أو سفيهة أو صغيرة ( دون سيدها أو ~~وليها ) فلا خيرة له ; ولو كانت مجنونة ; لاختصاص الضرر بها ms2912 ( بين فسخ ) ~~نكاح المعسر وهو قول عمر وعلي وأبي هريرة ; لقوله تعالى : { فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان } وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف , فتعين ~~التسريح وقال صلى الله عليه وسلم : { امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني } ~~رواه أحمد والبيهقي والدارقطني بإسناد صحيح , ورواه الشيخان من قول أبي ~~هريرة , . ورواه الشافعي وسعيد عن أبي سفيان عن أبي الزناد قال : سألت سعيد ~~بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال : يفرق بينهما ولأن هذا ~~أولى بالفسخ من العجز بالوطء فتملك الفسخ ( فورا ومتراخيا ) ; لأنه خيار ~~لدفع ضرر أشبه خيار العيب في المبيع ; ( و ) بين مقام معه ( مع منع نفسها ) ~~بأن لا تمكنه من الاستمتاع بها ; لأنه لم يسلم إليه عوضه ( وبدونه ) أي : ~~بدون منع نفسها منه بأن تمكنه من الاستمتاع بها ( ولا يمنعها تكسب ولد ~~موسرة ولا يحبسها ) مع عسرته إذا لم تفسخ ; لأنه إضرار بها , ولأنه إنما ~~يملك حبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عما لا بد لها منه ( ولا يلزمها ~~المقام بمنزله ) بل لها أن تقيم في أي موضع شاءت حيث كان مأمونا عليها ; ~~لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع ( ولها أي : زوجة المعسر الفسخ بعده ) أي ~~: بعد رضاها بالمقام معه ( وكذا لو قالت : رضيت بعسرته أو تزوجته عالمة به ~~) أي بعسرته فلها الفسخ لما يتجدد لها من النفقة كل يوم ( أو قالت أسقطت ~~النفقة المستقبلة ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك ) ; لأن النفقة يتجدد وجوبها ~~كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك ولا يصح إسقاط نفقتها فيما لم يجب لها ~~كالشفيع يسقط شفعته , قبل البيع , وكذا لو أسقطت المهر أو النفقة قبل ~~النكاح . ( وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه ) لزوجته ( إن أقامت ) معه ~~PageV05P637 ( ولم تمنع نفسها ) منه ( دينا في ذمته ) لوجوبها على سبيل ~~العوض كالأجرة , ويسقط ما زاد على نفقة معسر ( ومن قدر يكتسب ) ما ينفق على ~~زوجته فتركه ( أجبر ) كالمفلس لقضاء دينه وأولى . ( ويتجه ) إجباره على ~~اكتساب ( في ) عمل ( لائق به ) فالتاجر يجبر على الاكتساب في التجارة , وكل ms2913 ~~محترف فيما يتعلق بحرفته ; فلا يكلف صاحب الحرفة الجيدة تعاطي حرفة رزية ~~بحيث يضع تعاطيه إياها مقداره عند أقرانه كالبزاز يتعاطى الكساحة ; فإن هذا ~~تكليف فوق الوسع , والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها , وهو متجه ~~. ( ومن تعذر عليه ) من الأزواج ( كسب ) في بعض زمنه ( أو ) تعذر عليه ( ~~بيع في بعض زمنه ) أياما يسيرة ; فلا فسخ ( أو مرض ) أياما يسيرة , فعجز عن ~~الكسب ; فلا فسخ لزوجته ; لأنه يمكنه الاقتراض إلى زوال العارض ( أو عجز عن ~~اقتراض أياما يسيرة عرفا ) فلا فسخ لها ; لأنه يزول عن قريب , ولا يكاد ~~يسلم منه كثير من الناس ( أو أعسر ) بنفقة ( ماضيه ) أو أعسر ( بنفقة موسر ~~أو ) بنفقة ( متوسطة أو ) أعسر ( بأدم أو ) أعسر ( بنفقة خادم فلا فسخ ) ~~لإمكان الصبر على ذلك ( وتبقى نفقة الموسر أو المتوسط ) والخادم ( و ) يبقى ~~( الأدم ) دينا ( في ذمته ) لوجوبه عليه كالصداق , وإن كان عليها دين من ~~جنس واجب نفقتها ; فله احتسابه من نفقتها إن كانت موسرة , وإلا فلا . ( ومن ~~منع نفقة أو كسوة أو بعضهما ) عن زوجته ( وقدرت على ) أخذ ذلك من ( ماله ) ~~ولو من غير جنس الواجب ( أخذت كفايتها وكفاية ولدها الصغير عرفا ) أي : ~~بالمعروف PageV05P638 . ( ويتجه و ) لها أخذ كفاية ولدها ( المجنون لعجزه ~~عن تحصيل ما يقتات به ) , وهو متجه ( و ) أخذت نفقة ( خادمها بالمعروف بلا ~~إذنه ) { لقوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة حين قالت له : إن أبا ~~سفيان رجل شحيح , وليس يعطيني من النفقة ما يكفني وولدي خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف } متفق عليه من حديث عائشة واللفظ للبخاري , فإن ظاهر الحديث دل ~~على أنه كان يعطيها بعض الكفاية , ولا يتمها لها ; فرخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه ; لأنه موضع حاجة ; إذ لا ~~غناء عنها ولا قوام إلا بها , ولأنها تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق ~~المرافعة بها إلى الحاكم والمطالبة بها في كل يوم . ( ولا تقترض ) امرأة ( ~~لولدها على أب ويتجه ) أنها ممنوعة من الاقتراض للولد ms2914 على أبيه ( مع حضوره ~~) ; لأنه إشغال لذمته بدون سبب يقتضيه , أما لو غاب فاستدانت لها ولأولادها ~~الصغار , رجعت , وهو متجه بل مصرح به في الفصل الآتي بعد الباب . ( ولا ~~ينفق على محجور ) عليه ( من ماله بلا إذن وليه ) ; لأنه تعد , فيضمنه ~~المنفق , لعدم ولايته ( وإن لم تقدر ) زوجة موسر منعها ما وجب لها من نفقة ~~أو كسوة أو بعضهما على الأخذ من ماله ; فلها رفعه إلى حاكم فيأمره بدفعه ~~لها فإن امتنع ( أجبره حاكم ) عليه ( فإن أبى ) الدفع ( حبسه أو دفعها ) أي ~~: النفقة لزوجته ( منه ) أي : من ماله ( يوما بيوم ) حيث أمكن , لقيام ~~الحاكم مقامه عند امتناعه مما وجب عليه كسائر الديون , فإن لم يجد إلا ~~عروضا أو عقارا , باعه وأنفق منه ( فإن PageV05P639 ) ( غيب ماله أو صبر ~~على الحبس ) فلها الفسخ ; لتعذر النفقة عليها من جهته كالمعسر ( أو غاب ~~موسر ) عن زوجته فوق نصف سنة , وتقدم في أثناء الفصل الثاني من باب عشرة ~~النساء ( وتعذرت نفقة ) عليها بأن لم يترك لها النفقة , ولم تقدر له على ~~مال , ولم يمكنها تحصيل نفقتها ( باستدانة أي اقترض على ذمة زوجها , أو ~~تعذر على الحاكم أخذها من وكيله ) أي : وكيل زوجها الغائب ( فلها الفسخ ) ~~لتعذر الإنفاق عليها من ماله كحال الإعسار , بل هذا أولى بالفسخ , وفي ~~الإقناع ' وإن كان الزوج غائبا , ولم يترك لها نفقة , ولم يقدر على مال له ~~ولا استدانة ولا الأخذ من وكيله إن كان له وكيل كتب الحاكم إليه . قال ~~شارحه لم أجد الكتابة إليه في كلامهم , بل الكتب المشهورة لم يذكروها . ~~وعمل قضاتنا على عدم الكتابة , وكذا أفتى به مشايخنا وقال في الإقناع ' فإن ~~لم يعلم خبره قال شارحه : قلت : أو علم إذ لم نر في كلامهم هذا القيد , ~~وقال في الإقناع ' وتعذرت النفقة كما تقدم ; فلها الفسخ انتهى . وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له , ولو فسخ الحاكم نكاح الزوجة لفقد مال لزوجها ~~الغائب ينفق منه , ثم تبين له مال قال ابن نصر الله في حواشي القواعد ~~الفقهية ms2915 : الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه ; لأن نفقتها إنما تتعلق بما يقدر ~~عليه من مال زوجها , وأما ما كان غائبا عنها لا علم لها به ; فلا تكلف ~~الصبر لاحتماله , ولا تشبه مسألة المتيمم إذا نسي الماء في رحله ; لأن ~~الماء في قبضته ويده , ونسيانه لا يخلو من تقصير وتفريط , بخلاف هذه , قال ~~: ولم أجد في المسألة نقلا . ( ولا يصح ) الفسخ ( في ذلك كله بلا حاكم ) ; ~~لأنه فسخ مختلف فيه , فافتقر PageV05P640 إلى الحاكم كالفسخ للعنة ( فيفسخ ~~) الحاكم ( بطلبها ) ; لأنه لحقها ; فلا تستوفيه إلا بطلبها ( أو تفسخ ) هي ~~( بأمره ) أي : الحاكم ( وهو ) أي : فسخ الحاكم ( تفريق لا رجعة فيه ) قال ~~في شرح الإقناع ' قلت وكذا فسخها بأمره كالفسخ للعنة ( قال ) الإمام ( مالك ~~: سمعت الناس يقولون إذا لم ينفق الرجل على امرأته ; فرق بينهما ) فقيل له ~~قد كانت الصحابة يغزون ويحتاجون , فقال : ليس الناس اليوم كذلك إنما تزوجته ~~رجاء , يعني أن نساء الصحابة كن يردن الدار الآخرة , والنساء اليوم يتزوجن ~~رجاء الدنيا . ( وله ) أي : الحاكم ( بيع عقار وعرض لغائب و ) ترك زوجته ~~بلا نفقة ولا منفق ( إن لم يجد ) الحاكم ما ينفق عليها ( غيره ) أي : ثمن ~~العقار والعرض ; لدعاء الحاجة إليه . ( وينفق ) الحاكم ( عليها يوما بيوم ) ~~كما هو الواجب على الغائب . فائدة : قال ابن الزاغوني : إذا ثبت عند الحاكم ~~صحة النكاح ومبلغ المهر فإن علم مكانه كتب إليه : إن سلمت إليها حقها , ~~وإلا بعت عليك بقدره ; فإن أبى , أو لم يعلم بمكانه باع بقدر نصفه ; لجواز ~~طلاقه قبل الدخول . ( ولا يجوز ) أن يعجل لها ( أكثر ) من نفقة يوم بيوم ~~كنفقة أسبوع أو شهر ; لأنه تبرع , وقد يقدم , أو تبين منه قبل ذلك ( ثم إن ~~بان ) الغائب ( ميتا قبل إنفاقه ) أي : الحاكم عليها أو في أثنائه ( حسب ~~عليها ) من ميراثها من زوجها ( ما أخذته ) وأنفقته بنفسها أو بأمر حاكم , ~~لتبين عدم استحقاقها له . ( ومن أمكنه أخذ دينه ) الذي يصير بأخذه موسرا ( ~~ف ) هو ( موسر ) كما لو كان بيده ( ويتجه فيلزمه ) حينئذ ( نفقة موسر لما ~~مضى ms2916 ) ; لأنه إما مفرط بترك ماله عند من يمكنه أخذه منه أو متعمد إبقاءه ~~تحت يده , وعلى كل فعليه PageV05P641 بعد أخذه منه أن يعطيها تمام نفقة ~~موسر كما لو كان المال بحانوته وهو متجه . تتمة : يصح ضمان النفقة ما وجب ~~منها وما يجب في المستقبل كضمان السوق . ومن ترك الإنفاق الواجب لامرأته ~~لعذر أو غيره مدة ; لم تسقط النفقة كالدين ولو لم يفرضها حاكم وكانت النفقة ~~دينا في ذمته . # | 2باب النفقة # باب ( نفقة الأقارب و ) العتيق ونفقة ( المماليك ) من الآدميين والبهائم ~~, والمراد بالأقارب من يرثه بفرض أو تعصيب كما يأتي ; فيدخل فيهم العتيق . ~~( وتجب ) النفقة كاملة إن كان المنفق عليه لا يملك شيئا , ولم يكن مع ~~المنفق من يشركه في الإنفاق ( أو إكمالها ) إن وجد المنفق عليه بعضها ( ~~وكسوة وسكنى ) بثلاثة شروط . الأول : كون منفق من عمودي نسبه أو وارثا له ~~وإليه أشار بقوله ( لأبويه وإن علوا ) لقوله تعالى { : وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه وبالوالدين إحسانا } ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما ~~لقوله تعالى { : وصاحبهما في الدنيا معروفا } ومن المعروف القيام بكفايتهما ~~عند حاجتهما . ولقوله صلى الله عليه وسلم : { إن أطيب ما أكلتم من كسبكم , ~~وإن أولادكم من كسبكم } ' . رواه أبو داود والترمذي وحسنه . وقال ابن ~~المنذر : أجمع أهل العلم أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا ~~مال واجبة في مال الولد . ( و ) تجب عليه PageV05P642 أيضا نفقة ( ولده وإن ~~سفل ) لقوله تعالى { : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ولأن ~~الإنسان يجب عليه أن ينفق على نفسه وزوجته فكذا على بعضه ( حتى ذي الرحم ~~منهم ) أي : الوالدين الأولاد ( حجبه ) أي : الغني منهم ( معسر ) كجد موسر ~~مع أب معسر , وكابن معسر وابن ابن موسر ( أو لا ) أي : أو لم يحجبه معسر ~~كجد موسر مع عدم أب , وكذا جد مع ابن بنته ; لأن بينهما قرابة قوية توجب ~~العتق ورد الشهادة فأشبه الولد والوالدين القريبين . ( و ) تجب النفقة ( ~~لكل من ) أي : فقير ( يرثه ) قريب غني ( بفرض ) كأخ لأم ( أو تعصيب ) كابن ~~عم ms2917 لغير أم ( لا برحم ) كخال ( ممن سوى عمودي نسبه , سواء ورثه الآخر كأخ ) ~~للغني ( أو لا , كعمة وعتيق , لا عكسه ) فإن العمة لا ترث من ابن أخيها ~~بفرض ولا تعصيب , وهو يرثها بالتعصيب , وكذا العتيق لا يرث مولاه وهو يرثه ~~, فتجب النفقة على الوارث ( بمعروف ) لقوله تعالى { : وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف } إلى قوله { : وعلى الوارث مثل ذلك } فأوجب على ~~الأب نفقة الرضاع , ثم أوجب على الوارث مثل ما أوجبه على الأب , { ولحديث : ~~من أبر ؟ قال : أمك وأباك وأختك وأخاك وفي لفظ : ومولاك الذي هو أدناك حقا ~~واجبا ورحما موصولا . } رواه أبو داود . فألزمه البر والصلة , وقد جعلها ~~حقا واجبا قدر كفايته عادة خبز وأدم وكسوة , كالزوجة بشرط كون الإنقاق من ~~حلال . ( الشرط الثاني ) حاجة منفق عليه ( مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب ~~ومع غنى منفق ) لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغني يملكه ~~والقادر على التكسب مستغن عنها ( وكونه ) أي : المنفق ( وارثا ) للمنفق ~~عليه بفرض أو تعصيب , وهو PageV05P643 الشرط الثالث ( غير ما مر ) من عمودي ~~النسب , أما عمودي النسب فتجب ولو من ذوي الأرحام , أو حجبه معسر . قال في ~~' الاختيارات ' وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبيه المعسر وزوجة أبيه وعلى ~~إخوته الصغار ( ولا يشترط نقصه ) أي : المنفق عليه في خلقه كزمن أو حكم ~~كصغر وجنون ( فتجب ) النفقة ( لصحيح مكلف لا حرفة له ) لأنه فقير ( إذا فضل ~~عن قوت نفسه ) أي : المنفق ( و ) قوت ( زوجته ورقيقه يوما وليلة ) وكسوة ~~وسكن لهم ( من حاصل ) بيده ( أو متحصل ) من صناعة أو تجارة , أو أجرة أو ~~ريع وقف ونحوه , فإن لم يفضل عنده عمن ذكر شيء فلا شيء عليه ; لحديث جابر ~~مرفوعا . { إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه , فإن كان فضل فعلى عياله , ~~فإن كان فضل فعلى قرابته } وفي لفظ : { ابدأ بنفسك ثم بمن تعول . } حديث ~~صحيح . ولأن وجوب النفقة على سبيل المواساة . وهي ( لا ) تجب مع الحاجة , و ~~( لا ) تجب النفقة على قريب ( من رأس مال ) تجارة ms2918 لنقص الربح بنقص رأس ماله ~~, وبما أفنته النفقة , فيحصل له الضرر , وهو ممنوع شرعا . ( و ) لا تجب ~~النفقة ( من ثمن ملك و ) لا من ( ثمن آلة عمل ) لما تقدم ( ومن قدر يكتسب ) ~~بحيث يفضل عن كسبه ما ينفقه على قريبه ( أجبر ) على تكسب ( لنفقة قريبه ) ~~لأن ترك التكسب مع قدرته عليه فيه تضييع لمن يعول , وهو منهي عنه . و ( لا ~~) تجبر ( امرأة على نكاح ) إذا رغب فيها بمهر لتنفقه على قريبها الفقير ; ~~لأن الرغبة في النكاح قد تكون لغير المال ; بخلاف التكسب . ( وزوجة من تجب ~~له ) النفقة كأب وابن أخ ( كهو ) لأن ذلك من حاجة الفقير اليومية ; لدعاء ~~الضرورة إليه , فإذا احتاج , ولم يقدر عليه ربما دعته نفسه إلى الزنا , ~~ولذلك وجب إعفافه . PageV05P644 ( ومن له ) من المحتاجين للنفقة ( ولو ) ~~كان ( حملا وارث دون أب فنفقته ) عليهم ( على قدر إرثهم منه ) أي : المنفق ~~عليه ; لأنه تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } ( ~~والأب ) الغني ( ينفرد بها ) أي : بنفقة ولده لقوله تعالى { : وعلى المولود ~~له رزقهن وكسوتهن } : وقوله : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ' . وقوله ~~عليه الصلاة والسلام لهند : { خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } ' . ( ف ) من ~~له ( جد وأخ ) لغير أم النفقة بينهما سواء , لأنهما يرثانه كذلك تعصيبا ( ~~أو له أم أم وأم أب ) فالنفقة عليه ( بينهما سواء ) ; لأنهما يرثانه كذلك ~~فرضا وردا , ( و ) من له ( أم وجد ) النفقة عليهما أثلاثا ( أو له ابن وبنت ~~) النفقة عليهما ( أثلاثا ) كإرثهما له ( و ) من له ( بنت وأم ) النفقة ~~عليهما أرباعا ربعها على الأم وباقيها على البنت ; لأنهما يرثانه كذلك فرضا ~~وردا ( أو ) له ( جدة ) وبنت فنفقته عليهما ( أرباعا ) كإرثهما كذلك فرضا ~~وردا ( أو ) من له ( جدة , وعاصب غير أب ) كابن وأخ وعم ; فنفقته عليهما ( ~~أسداسا ) سدسها على الجدة وباقيها على العاصب ; لأنهما يرثانه كذلك , وأما ~~الأب فينفرد بها , وتقدم . ( وعلى هذا ) العمل ( حسابها ) أي : النفقة ; ~~لأنها تابعة للإرث ( فلا تلزم ) النفقة , ( أبا أم ) مع أم ظاهره معسرة ~~كانت أو موسرة , وكذلك لا ms2919 تلزم ابن بنت مع بنت ; لأنه محجوب عن الميراث بها ~~( أو ) أي : ولا تلزم ( ابن بنت مع أم ) بل تكون جميع النفقة على الأم ; ~~لأن إرث ابنها لها إذا انفردت فرضا وردا ( ولا ) تلزم ( أخا مع ابن ) منفق ~~عليه , ولو معسرا ( أو ) مع ( أب ) ; لأن الأخ محجوب PageV05P645 بالابن ; ~~فتكون النفقة عليه إن كان موسرا ; لأنه يرث وحده ( و ) من له ورثة بعضهم ~~موسر وبعضهم معسر كأخوين أحدهما موسر والآخر معسر ( تلزم ) نفقته ( موسرا ) ~~منهما ( مع فقر الآخر بقدر إرثه ) فقط ; لأنه إنما يجب عليه مع يسار الآخر ~~ذلك القدر ( بلا زيادة ) فلا : يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه ~~( ما لم يكن من عمودي النسب ) , فتلزم ( نفقة جد ) لابن ابنه الفقير ( ~~موسرا ) ولو كان مع أخ ( أو أما موسرة مع فقر أب ) لعدم اشتراط الإرث في ~~عمودي النسب لقوة قرابتهم ( و ) تلزم ( جدة موسرة , مع فقر أم ) كذلك ( ~~وأبوان وجد والأب معسر فعلى الأم ) الموسرة ( ثلث ) النفقة ; لأنها ترث ~~الثلث ( والباقي على الجد ) ; لأنه يرثه كذلك لولا الأب , وإن كان معهم ~~زوجة فكذلك ; لأنه لا مدخل لها في وجوب النفقة , بل نفقتها تابعة لنفقته . ~~( ومن لم يكف ما فضل عنه ) أي : عن كفايته ( جميع من تجب نفقته ) عليه لو ~~أيسر بجميعها ( بدأ بزوجته ) ; لأن نفقتها معارضة , فقدمت على ما وجب ~~مواساة , ولذلك تجب مع يسارهما وإعسارهما , بخلاف نفقة القريب ( ف ) نفقة ( ~~رقيقه ) لوجوبها مع اليسار والإعسار كنفقة الزوجة ( ف ) نفقة ( أقرب ) ~~فأقرب ; لحديث طارق المحاربي : { ابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم ~~أدناك أدناك } : أي : الأدنى فالأدنى , ولأن النفقة صلة وبر , ومن قرب أولى ~~, بالبر ممن بعد ( ثم ) مع استواء في الدرجة يبدأ ; ( بالعصبة ) كأخوين لأم ~~أحدهما ابن عم ( ثم التساوي ) لعدم المرجح ( فيقدم ولد على أب ) لوجوب ~~نفقته بالنص , ( و ) يقدم ( أب على أم ) بانفراده بالولاية واستحقاق الأخذ ~~من مال ولده , وقد أضافه إليه عليه الصلاة والسلام بقوله : { أنت ومالك ~~لأبيك . } ( و ) تقدم ( أم على ms2920 ولد ابن ) ; لأنها تدلي إليه بلا واسطة , ~~ولها فضيلة الحمل PageV05P646 والرضاع والتربية ( و ) يقدم ( ولد ابن على ~~جد ) كما يقدم الولد على الأب , ( و ) يقدم ( جد على أخ ) ; لأن له مزيد ~~الولادة والأبوة ويقدم ( أبو أب على أبي أم ) لامتيازه بالتعصيب ( وهو ) أي ~~: أبو الأم ( مع أبي أبي أب مستويان ) على الصحيح من المذهب لتميز أبي الأم ~~بالقرب , والآخر بالعصوبة , فتساويا . ( ولمستحقها ) أي : النفقة ( الأخذ ) ~~من مال منفق ( بلا إذنه مع امتناعه ) من دفعها ( ك ) ما يجوز ( لزوجته ) ~~الأخذ من مال زوجها إذا منعها النفقة , لحديث هند { خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف } وقيس عليه سائر من تجب له . ( ولا نفقة مع اختلاف دين ) بقرابة ~~ولو من عمودي نسب ; لأنهما لا يتوارثان فلم يتناوله قوله تعالى { : وعلى ~~الوارث مثل ذلك } : وكما لو كان أحدهما رقيقا ( إلا بالولاء ) فتجب للعتيق ~~على معتقه بشرطه وإن باينه في دين ; لأنه يرثه مع ذلك فيدخل في عموم قوله ~~تعالى { : وعلى الوارث مثل ذلك } فإن مات مولاه , فالنفقة على وارثه من ~~عصبة مولاه . ( ويتجه ) أن النفقة ( لا ) تجب ( بإلحاق القافة ) مع اختلاف ~~الدين هذا المذهب مطلقا ; لأنهم في عدم الإرث سواء , فتجب التسوية بينهم في ~~عدم وجوب النفقة , وقطع به كثير منهم قاله في ' الإنصاف ' ( خلافا له ) أي ~~: لصاحب الإقناع , فإنه قال : ولا نفقة مع اختلاف دين إلا بالولاء أو ~~بإلحاق القافة به انتهى وهو متجه . PageV05P647 # | فصل # : ( ويجب إعفاف من تجب له ) النفقة ( من عمودي نسبه وغيرهم ) ; لأنه مما ~~تدعو حاجته إليه ويستضر بفقده , ولا يشبه ذلك الحلوى ; لأنه لا يستضر ~~بتركها ; فيجب إعفاف من يجب نفقته من الآباء والأجداد والأولاد والإخوة , ~~والأعمام , ويقدم إن ضاف الفاضل الأقرب فالأقرب كالنفقة ( بزوجة حرة أو ~~سرية تعفه ) لحصول المقصود بها ( ولا يملك ) من أعف بسرية ( استرجاعها مع ~~غناه ) أي الفقير كالزكاة ( ولا ) يملك أن يزوجه ( بزوجة قبيحة ) أو يملك ~~أمة قبيحة ; لعدم حصول الإعفاف , ولا أن يزوجه ولا أن يملكه كبيرة لا ~~استمتاع فيها لعدم حصول المقصود بها ms2921 , ولا أن يزوجه أمة ; لما فيه من ضرر ~~عليه باسترقاق أولاده ( و ) إن عين أحدهما امرأة والآخر غيرها , فإنه ( ~~يقدم تعيين قريب ) منفق ( والمهر سواء ) إذا استوى المهر ( على ) تعيين ( ~~زوج ) ; لأنه المطلوب بنفقتها ( ويصدق ) منفق عليه أنه تائق للنكاح بلا ~~يمين ; لأنه مقتضى الظاهر , ويعتبر لوجوب إعفاف عجزه , أي : المنفق عليه عن ~~مهر حرة أو ثمن أمة , فإن قدر على ذلك لم يجب على غيره ويكفي إعفافه ( ~~بواحدة ) ( زوجة أو سرية ) ; لاندفاع الحاجة بها ( فإن ماتت ) زوجة أو سرية ~~أعفه بها ( أعفه ثانيا ) ; لأنه لا صنع له في ذلك ( لا إن طلق بلا عذر أو ~~أعتق السرية مجانا ) بأن لم يجعل عتقها صداقها , فلا يلزمه إعفافه ثانيا , ~~لأنه الذي فوت على نفسه . ( ويلزمه إعفاف أم كأب ) أي كما يلزمه إعفاف أب ~~إذا طلبت ذلك وخطبها كفء قال القاضي : ولو سلم فالأب آكد ; لأنه لا يتصور ; ~~لأن الإعفاف لها PageV05P648 بالتزويج ونفقتها على الزوج قال في ' الفروع ' ~~: ويتوجه تلزمه نفقته أي : زوج الأم إن تعذر تزويج بدونها , وبنت ونحوها ~~كأم . تنبيه : وإن اجتمع جدان , ولم يملك إلا إعفاف أحدهما , قدم الأقرب ~~كالنفقة إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم وإن بعد على الذي من جهة ~~الأم ; لامتيازه بالعصوبة . ( و ) يلزم من وجب عليه نفقة ( خادم للجميع ) ~~أي : جميع من تلزمه نفقتهم ( للحاجة ) إلى الخادم ( كزوجة ) ; لأنه من تمام ~~الكفاية . ( ومن ترك ما وجب ) عليه من إنفاق على قريب أو عتيق ( مدة , لم ~~يلزمه ) شيء ( لما مضى ) من المدة التي لم ينفق عليه فيها . قال في ' ~~الفروع ' ومن تركه لم يلزمه الماضي ( أطلقه الأكثر ) وجزم به في ' الفصول ( ~~وذكر بعضهم ) منهم ' الموفق والشارح ' ( إلا بفرض حاكم ) جزم به في ' ~~الرعايتين ' ; لأنه تأكد بفرضه كنفقة الزوجة انتهى كلامه في ' الفروع ' ( ~~وزاد غيره ) أي : غير ذلك البعض وهو صاحب ' المحرر ' ( أو أذنه ) أي : ~~الحاكم لمن وجبت له النفقة في الإنفاق من ماله ليرجع به لغيبته أو امتناعه ~~, ( أو ) إذنه ( لقريب في استدانة ) قال ms2922 في ' المحرر ' : وأما نفقة أقاربه ~~فلا تلزمه لما مضى وإن فرضت , إلا أن يستدين عليه بإذن الحاكم ( ولو غاب ~~زوج , فاستدانت ) زوجته ( لها ولأولادها الصغار رجعت ) ; بما استدانته , ~~نقله أحمد بن هاشم . قال في شرح الإقناع : قلت : وكذا لو كان أولادها ~~مجانين , أو وجبت نفقتهم لعجزهم عن التكسب على ما تقدم . ( ويتجه ومثله ) ~~أي مثل ما تقدم في الحكم ( قريب ) فقير عاجز عن التكسب غاب من وجبت عليه ~~نفقته , فاستدان لينفق على نفسه بنية الرجوع ; فله الرجوع ; لقيامه عنه ~~بواجب , وهذا الاتجاه فيه ما فيه . قال الشيخ تقي الدين : ومن أنفق بإذن ~~حاكم رجع عليه , وبلا إذن فيه خلاف . انتهى PageV05P649 . ( ولو امتنع منها ~~زوج ) أي : النفقة : ( أو قريب أو مالك رقيق أو بهائم ) بأن تطلب منه ~~فيمتنع , فأنفق عليهما غيره ( رجع منفق عليه ) على زوجته أو قريب ونحوه ( ~~بنية رجوع ) ; لأن الامتناع قد يكون لضعف من وجبت له وقوة , من وجبت عليه : ~~فلو لم يملك المنفق الرجوع لضاع الضعيف , وحيث رجع فيرجع ( بالأقل مما أنفق ~~أو نفقة مثل ) ; لأن الحاجة إنما تندفع بذلك . ( وعلى من تلزمه نفقة صغير ) ~~ذكر أو أنثى من أب أو وارث غيره عند عدمه ( نفقة ظئره ) أي : مرضعته ( ~~حولين ) كاملين ; لقوله تعالى { : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ~~الآية وقوله : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ولأن الطفل إنما يتغذى بما ~~يتولد في المرضعة من اللبن , وذلك إنما يحصل بالغذاء , فوجبت النفقة ~~للمرضعة ; لأنها في الحقيقة له , ولا تجب بعد الحولين ; لانقضاء مدة الحاجة ~~إلى الرضاع ( ولا يفطم قبلها ) أي الحولين للآية ; لأنها خبر أريد به الأمر ~~( إلا برضى أبويه أو ) برضى ( سيده ) إن كان رقيقا فيجوز ( ما لم يضره ) أي ~~: الصغير ( رضاع ) فإن تضرر بالرضاع فلا , ولو رضيا , لحديث : { لا ضرر ولا ~~ضرار } ( وليس لأبيه ) أي : الصغير ( منع أمه من خدمته ) أي : إذا طلبت ذلك ~~. هذا المذهب و عليه جماهير الأصحاب ; لأنه حق لها , فلا يمنعها منه كسائر ~~حقوقه ( خلافا لها ) أي : للإقناع ' ' والمنتهى ' , وعبارة الإقناع ' وللأب ms2923 ~~منع امرأته من خدمة ولدها منه . وعبارة ' المنتهى ' ولأبيه منع أمه من ~~خدمته , وما جزما به ( هنا ) هو قول مرجوح , ومقتضى ما صرحا به في باب عشرة ~~النساء أن المعتد ما قاله المصنف , كما لا يمنعها من رضاعه إذا طلبت ذلك ~~ولو كانت في حبال الزوج PageV05P650 ; لقوله تعالى { : والوالدات يرضعن ~~أولادهن } الآية . ولأنها أشفق وأحق بالحضانة , ولبنها أمرأ , وإن امتنعت ~~أم حرة من رضاع ولدها , لم يجبرها أب ( ولو أنها في حباله ) لقوله تعالى : ~~{ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } وإذا اختلفا فقد تعاسرا وقوله تعالى { : ~~والوالدات يرضعن أولادهن } محمول على حال الإنفاق وعدم التعاسر . ( وهي ) ~~أي : الأم ( أحق ) برضاع ولدها ( بأجرة مثلها لا بأكثر ) منها ( ويسقط حقها ~~) بطلبها الأكثر ولو يسيرا ( حتى ) ولو طلبت الأم على إرضاعه أجرة مثلها ( ~~مع ) وجود مرضعة ( متبرعة ) فالأم أحق , لما تقدم , ( أو ) كانت الأم مع ( ~~زوج ثان ويرضى ) لعموم قوله تعالى { : والوالدات يرضعن أولادهن } وقوله ~~تعالى { : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ' وهو عام في جميع الأحوال , وإن ~~كان طلب الأم أكثر من أجرة مثلها مع وجود من ترضعه بأجرة مثلها أو متبرعة , ~~سقط حقها , وللأب أخذه منها ; لتعاسرها , وإن لم يجد مرضعة إلا بما طلبته ~~الأم ; فالأم أحق ; لما سبق , وإن منع الأم زوجها غير أبي الطفل من إرضاعه ~~; سقط حقها لتعذر وصولها إليه . ( ويلزم حرة إرضاع ولدها بأجرة مثلها مع ~~خوف تلف ) بأن لم يقبل ثدي غيرها , أو لم يوجد من يرضعه سواها حفظا له عن ~~الهلاك , كما لو لم يوجد غيرها , ولها أجرة مثلها , فإن لم يخف تلفه لم ~~تجبر دنيئة كانت أو شريفة , في حباله أو مطلقة ; لقوله تعالى { فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن } ' ( و ) يلزم ( أم ولد ) إرضاع ولدها ( مطلقا ) أي : ~~خيف على الولد أم لا , من سيدها PageV05P651 أو غيره ( مجانا ) أي : بلا ~~أجرة ; لأن نفعها لسيدها . ( ومتى عتقت ) أم الولد ( فكحرة بائن ) لا تجبر ~~على إرضاعه , فإن فعلت فلها أجرة مثلها , وإن باعها أو وهبها أو زوجها سقط ~~حقها ms2924 من الرضاع , قاله ابن رجب ( ولزوج ثان ) أي : غير أبي الرضيع ( من ) ~~حين عقد منعها من ( إرضاع ولدها من غيره ) سواء كان من زوج قبله أو من شبهة ~~أو زنى ; لأن عقد النكاح يقتضي تملك الزوج من الاستمتاع في كل الزمان سوى ~~أوقات الصلوات فالرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات ; فكان له منعها ~~منه كالخروج من منزله ( إلا لضرورته ) أي : الولد بأن لا يوجد من يرضعه , ~~أو لا يقبل الارتضاع من غيرها ; فيجب التمكين من إرضاعه ; لأنه حال ضرورة ~~وحفظ , فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن به مثل ~~ضرورته ( أو شرطها ) بأن شرطت في العقد أن لا يمنعها إرضاع ولدها ; فلها ~~شرطها ; لحديث : لقوله تعالى { المؤمنون على شروطهم } . لقوله تعالى تتمة : ~~ومن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه فاحتاجت لزيادة نفقة , لزمه ذلك ; إذ ~~كفايتها واجبة عليه بحق الزوجية ولرضاع ولده . وإن أجرت نفسها للرضاع , ثم ~~تزوجت ; لم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا منعها من الرضاع ; لأن منافعها ملكت ~~بعقد سابق ; أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة , فإن نام الصبي أو اشتغل , ~~فللزوج الاستمتاع . وإن أجرت الزوجة نفسها للرضاع بإذن زوجها صح , ولزم ~~العقد , وبعير إذنه لم يصح ; لتضمنه تفويت حق زوجها . PageV05P652 # | فصل # : ( وتلزمه ) أي : السيد ( نفقة وكسوة وسكنى عرفا ) أي : بالمعروف ( ~~لرقيقه ولو كان آبقا ) أو مريضا أو انقطع كسبه أو عمي أو زمن ( أو ) كان ~~أمة ( ناشزا أو ) كان ( كافرا أو ) كان ( ابن أمته من حر ) ; لأنه تابع ~~لأمه حيث لا شرط ولا غرور ( من غالب قوت البلد ) متعلق بتلزمه سواء كان قوت ~~سيده أو دونه أو فوقه , وأدم مثله , وكذا الكسوة تلزم من غالب كسوة البلد ~~لأمثاله من العبيد بذلك البلد , سواء كان المالك غنيا أو فقيرا أو متوسطا ; ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا : { للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف , ولا يكلف من ~~العمل ما لا يطيق } رواه الشافعي في مسنده ' . وأجمعوا على أن نفقة المملوك ~~على سيده ; لأنه لا بد له من نفقة ms2925 ومنافعه لسيده , وهو أحق الناس به فوجبت ~~عليه نفقته كبهيمة ( ولمبعض على مالك بعضه من نفقته وكسوته وسكناه ) بقدر ~~رقه , ( وبقيتها ) أي : النفقة والكسوة والسكنى ( عليه ) أي : المبعض , ~~لاستقلاله بجزئه الحر , فإن أعسر وعجز عن الكسب ; فعلى وارثه , وللسيد أن ~~يجعل نفقة رقيقه في كسبه وأن ينفق عليه من ماله ويأخذ كسبه , أو يستخدمه ~~وينفق عليه من ماله ; لأن الكل له , وإن جعلها في كسبه وفضل منه شيء فلسيده ~~; وإن أعوز فعليه تمامه , وإن مات الرقيق فعلى سيده تكفينه وتجهيزه ودفنه , ~~كما تجب عليه نفقته حال الحياة . ( وعلى حرة نفقة ولدها من عبد ) وطئها ~~بزوجية أو شبهة ; لأنه يتبعها في الحرية . وذلك إن لم يكن له وارث نصا ( ~~فإن كان له ورثة معها فعلى كل ) منهم النفقة ( بقدر إرثه ) كما سبق ( وكذا ~~مكاتبة , ولو أنه ) أي : ولدها الذي PageV05P653 ولدته بعد كتابتها ( من ~~مكاتب ) فنفقة ولدها عليها ; لأنه يتبعها ( وكسبه لها ) لتبعيته لها ( ~~ويزوج ) رقيق ( وجوبا ) ذكرا كان أو أنثى ( بطلبه ) لقوله تعالى { : ~~وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } ولدعاء الحاجة إلى ~~النكاح غالبا , وكالمحجور عليه لسفه , ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في ~~المحظور , بخلاف طلب الحلوى ( غير أمة يستمتع بها ) سيدها ( ولو ) كانت ( ~~مكاتبة بشرطه ) أي : بشرط أن يطأها زمن كتابتها ; لأن القصد قضاء الحاجة ~~وإزالة ضرر الشهوة , وذلك حاصل باستمتاعه بها . ( وتصدق ) أمة طلبت تزويجا ~~وادعى سيدها أنه يطؤها ( في أنه لم يطأ ) لتعذر إقامة البينة عليه , ولأن ~~الأصل عدمه . تنبيه : وإن زوجها السيد بمن عيبه غير الرق , فلها الفسخ ~~للعيب ; لما سبق , وإن كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ~~ليلا , لجريان العادة بذلك . ( ومن غاب عن أمة غيبة منقطعة ) وهي ما لا ~~تقطع إلا بكلفة ومشقة كما تقدم ( فطلبت التزويج زوجها من يلي ماله ) أي : ~~مال الغائب قال في ' الانتصار ' أومأ إليه أحمد في رواية أبي بكر , واقتصر ~~عليه في ' الفروع ' واختاره أبو الخطاب , وتقدم في النكاح زوجها القاضي , ~~وجزم به في ' الإقناع ms2926 ' قال القاضي : هذا قياس المذهب , ولم يذكر فيه خلافا ~~, ونقله عن المجد في شرحه , ولم يعترض عليه بشيء ( وكذا PageV05P654 أمة ~~صبي ومجنون ) طلبت التزويج , فيزوجها من يلي ماله على ما هنا . ( وإن غاب ) ~~سيد ( عن أم ولده , زوجت لحاجة نفقة ) لدعاء الحاجة إلى ذلك . قال في ~~الرعاية ' زوجها الحاكم , وحفظ مهرها للسيد ; لأنه يلي مال الغائب كما يأتي ~~في القضاء ( قال المنقح وكذا ) تزوج أم ولد ( ل ) حاجة ( وطء ) لدعاء ~~الحاجة إليه كالنفقة على المذهب ( ويتجه ) تزوج أم الولد بطلبها وجوبا ( إن ~~كانت غيبته ) أي : سيدها عنها ( فوق أربعة أشهر ) قياسا لها على الحرة , ~~أما لو كانت غيبته دون أربعة أشهر فلا تزوج ; لاحتمال قدومه , وهو متجه . ( ~~ويجب ختنهم ) أي : الأرقاء ( وأن لا يكلفوا مشقا كثيرا ) بحيث يقرب من ~~العجز عنه , فإن كلفهم مشقا أعانهم عليه ; لحديث أبي ذر مرفوعا : { إخوانكم ~~خولكم جعلهم الله تحت أيديكم , فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل , ~~وليلبسه مما يلبس , ولا تكلفوهم ما يغلبهم , فإن كلفتموهم فأعينوهم } . ~~متفق عليه . ( و ) يجب ( أن يراحوا وقت قيلولة و ) وقت ( نوم ولأداء صلاة ~~مفروضة ) وكذا سننها . قال ابن نصر الله ; لأنه العادة , ولأن تركه إضرار ~~بهم ولا يجوز تكليف أمة رعيا ; لأن السفر مظنة الطمع فيها لبعد من يدفع ~~عنها , ( و ) يجب ( أن يركبهم ) عقبة بوزن غرفة ( لحاجة ) إذا سافر بهم , ~~لئلا يكلفهم ما لا يطيقون ( ومن بعث ) بالبناء للمجهول ( منهم ) أي : ~~الأرقاء ( في حاجة وقت صلاة , فوجد ) الرقيق ( مسجدا ) في طريقه , أو علم ~~أنه لا يجد مسجدا يصلي فيه , ولم يكن له عذر في التأخير ( صلى أولا ) ثم ~~قضى حاجته لتمكنه من ذلك , نقله صالح ; لأنه قضاء حق الله وحق سيده ( فإن ) ~~عذر بأن ( خاف ) الرقيق إضرار ( سيده ) بتأخيره عنه ( قضى الحاجة ) ثم صلى ~~PageV05P655 , لأن حق الآدمي مبني على المشاحة . ( وتسن مداواتهم في مرض ) ~~قاله في ' التنقيح ' قال في ' الفروع ' وظاهر كلام جماعة يستحب وهو أظهر ( ~~واختار جمع ) من أصحابنا أن مداواتهم ( تجب ) على سيدهم ms2927 , قال ابن شهاب في ~~كفن الزوجة : العبد لا مال له فالسيد أحق بنفقته ومؤنته , ولهذا النفقة ~~المختصة بالمرض تلزمه من الدواء وأجرة الطبيب , بخلاف الزوجة انتهى . قال ~~في ' الإنصاف ' : والمذهب أن ترك الدواء أفضل على ما تقدم له أول كتاب ~~الجنائز , ووجوب الدواء قول ضعيف . ( ويسن ) لسيد ( إطعامهم ) أي : الأرقاء ~~( من طعامه ) وإلباسهم من لبسه ; لحديث أبي ذر وتقدم ( ومن وليه ) أي : ~~الطعام من رقيقه ( فمعه أو منه ) يطعمه , ولو لم يشتهه ; لحديث أبي هريرة , ~~مرفوعا : { إذا ولي أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه وليجلسه معه , فإن ~~أبى فليزوغ له اللقمة واللقمتين } رواه البخاري . ومعنى التزويغ غمسها في ~~المرق والدسم ودفعها إليه , ولأن الحاضر تتوق نفسه إلى ذلك . ( و ) تسن ( ~~تسوية بينهم ) أي : عبيده ( في نفقة وكسوة ) ; لأنه أطيب لنفوسهم وأقرب ~~للعدل , وكذا تسن تسوية بين إمائه إن كن للخدمة أو الاستمتاع , وإن اختلفن ~~فلا بأس بتفضيل من هي للاستمتاع في الكسوة ; لأنه العرف ( ولا يأكل ) رقيق ~~من مال سيده ( بلا إذنه ) نصا ; لما فيه من الافتئات عليه لكن إن منعه ما ~~وجب له فله أخذ قدره بالمعروف كما تقدم في الزوجة والقريب . ( وله ) أي ~~الزوج ( تأديب زوجته ويتجه ) أن له تأديبها ( في ارتكابها ) ( ما ) أي : ~~فعلا أو قولا ( يخل بمروءته ) أي الزوج كمساحقة ( أو ترك أدب ) ( كضحك ) في ~~غير محله وتشدق في الكلام وتمسخر وما أشبههما , أو تركها لفرض من الفروض , ~~ولا يجوز له تأديبها ( مطلقا ) من غير مقتض شرعي ; كما PageV05P656 لو تركت ~~شيئا من الآداب المحدثة من تمثل بين يديه إلى أن يأذن لها في الجلوس ونحو ~~هذه الأشياء مما أحدثته الجبابرة , فلا يجوز له تأديبها على تركها ; لأنها ~~ليست من دين المسلمين , وهو متجه . ( و ) للأب ( تأديب ولده ولو ) كان ( ~~مكلفا متزوجا ) منفردا في بيت ( بضرب غير مبرح ) ( وكذا ) للسيد تأديب ( ~~رقيق ) والأحاديث الصحيحة تدل على جواز الزيادة في الرقيق على الزوجة , ~~منها ما رواه أحمد وأبو داود عن لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms2928 له { ~~لا تضرب ظعينتك ضرب أمتك } ولأحمد والبخاري { : لا يجلد أحدكم امرأته جلد ~~العبد ثم لعله يجامعها أو يضاجعها من آخر اليوم . } ولابن ماجه بدل العبد ~~الأمة ; فهذا يدل على أن ضرب الرقيق أشد من ضرب المرأة , ويسن العفو عنه ~~مرة أو مرتين نصا . ( و ) نقل حرب ( لا يضربه ) شديدا , ولا يضربه ( إلا في ~~ذنب عظيم ) لقوله عليه الصلاة والسلام : { إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها } ( ~~ويقيده ) بقيد يضعه في رجليه ( وإن خاف إباقه ) نصا ( وهو ) أي الإباق ( ~~كبيرة ) للتوعد عليه ومحل كون إباق العبد محرما إذا لم تكن ضرورة , ولهذا ( ~~قال الشيخ ) تقي الدين ( إلا أن يكون ) الرقيق ( بمحل يغلب فيه حكم البدع ) ~~فيجوز إباقه فرارا بدينه , وقال في مسلم نحس في بلاد التتار أبى بيع عبده ~~وعتقه , ويأمره بترك المأمور وفعل المنهي عنه ; فهربه إلى دار الإسلام واجب ~~لإقامه دينه , كما تجب الهجرة على من عجز عن إظهار دينه بين كفار أو أهل ~~بدع مضلة ; فإنه لا حرمة لهذا النحس الآمر بترك المأمور وفعل المنهي , ولو ~~كان في طاعة المسلمين . وللسيد تأديب رقيقه على تركه فرائض الله تعالى من ~~الصلاة والصوم , وعلى ما إذا كلفه فامتنع من امتثاله . ( وحرم لطمه في وجهه ~~) لحديث ابن عمر مرفوعا { من لطم غلامه فكفارته عتقه } رواه مسلم . ( و ) ~~يحرم ( خصاه PageV05P657 والتمثيل به ) بجدع أنفه ونحوه , ويعتق بذلك , ~~وتقدم . وروي عن أبي مسعود قال : كنت أضرب غلاما لي وإذا رجل من خلفي يقول ~~: اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود , فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ' اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك على هذا الغلام ' ( ويحرم ~~إفساده على سيده ك ) ما يحرم إفساد زوجته ( على ) زوجها ; لأنه من السعي ~~بالفساد ( ولا يشتم أبويه الكافرين قال ) الإمام ( أحمد : لا يعود لسانه ~~الخنا والردى ) الخنا - بفتح الخاء المعجمة وتخفيف النون الفحش في القول . ~~( ويتجه ) أنه يؤخذ ( منه ) أي : قول الإمام أحمد ( تحريم لعن الحجاج ) وإن ~~فعل ما فعل من القبائح والعظائم وارتكابات التحريم مما ms2929 ورد في سيرته ~~الخبيثة لو لم يكن منها إلا التجرؤ على الصحابة والتابعين لكفى ; فقد ذكر ~~الإمام العارف بالله الشعراني في ميزانه أن الحجاج قتل مائة ألف وعشرين ~~ألفا ما بين صحابي وتابعي , فنعوذ بالله من أفعاله الشنيعة وقبائحه الفظيعة ~~( و ) تحريم لعن ( يزيد ) ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن ~~المصلين ومن كان من أهل القبلة ( وقواعد الشريعة تقتضيه ) أي تقتضي عدم ~~جواز اللعن على معين حي , حتى ولو كان كافرا ; لاحتمال أن يختم له بخير , ~~وهو متجه ثم ( رأيته ) أي : عدم جواز اللعن ( نص ) الإمام ( أحمد ) طيب ~~الله ثراه . ففي ' الفروع ' ما نصه : من أصحابنا من أخرج الحجاج عن الإسلام ~~; لأنه أخاف المدينة , وانتهك حرم الله وحرم رسوله ; فيتوجه عليه يزيد ~~ونحوه , ثم قال ونص أحمد خلاف ذلك ( وعليه الأصحاب ) ولا يجوز التخصيص ~~باللعنة ( خلافا لأبي الحسين و ) الحافظ ( ابن الجوزي وجماعة ) من أصحابنا ~~وغيرهم كالجلال السيوطي والسعد التفتازاني وابن محب الدين الحنفي وبعض ~~العراقيين . قال ابن الجوزي في كتابه ' السر المصون ' من الاعتقادات العامة ~~التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة PageV05P658 أن يقولوا إن يزيد كان ~~على الصواب وإن الحسين أخطأ في الخروج عليه , ولو نظروا في السير لعلموا ~~كيف عقدت له البيعة , وألزم الناس بها ولقد فعل في ذلك كل قبيح ; ثم لو ~~قدرنا صحة خلافته فقد بدت منه بوادر كلها توجب فسخ العقد من رمي المدينة ~~والكعبة بالمجانيق , وقتل الحسين وأهل بيته , وضربه على ثنيته بالقضيب ~~وإنشاده حينئذ : نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما وحمله ~~الرأس على خشبة , وإنما يميل جاهل بالسيرة عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك ~~الرافضة . انتهى . وقد صرح بلعنه الجلال السيوطي , وقال التفتازاني : نحن ~~لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه , فلعنة الله عليه وعلى أعوانه وقال ابن محب ~~الدين : نحن نلعنه عليه لعنة اللاعنين , ولعنة الخلائق أجمعين . انتهى . ~~وحاصله أن يزيد آذى الله ورسوله , واعتدى على أهل بيت النبوة , وفعل فيهم ~~الأفاعيل , وقتل منهم ms2930 يومئذ مع الحسين من إخوته وأولاده وبني أخيه الحسن , ~~ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلا , وحمل إليه آل البيت على أقتاب الجمال ~~موثقين بالحبال , وأوقفهم وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكشفات الرءوس ~~والوجوه على درج جامع دمشق موقف الأسارى . وزاد بذلك عجبا واستكبارا فنعوذ ~~بالله من أفعاله القبيحة . قال الوافي في الوفيات ' : إن السبي لما ورد من ~~العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين والرءوس على ~~أسنة الرماح , وقد أشرفوا على ثنية العقاب , فلما رآهم الخبيث أنشأ يقول : ~~لما بدت تلك الحمول وأشرفت تلك الرءوس على شفا جيروني نعق الغراب فقلت قل ~~أو لا تقل فقد اقتضيت من الرءوس ديوني يعني بذلك قتلى بدر من الكفار مثل ~~جده أبي أمه عتبة وخالد ولد عتبة ونحوهما انتهى . قلت : فإن صح عنه هذا ~~الكلام فلا ريب في خروجه من ربقة الإسلام . قال الشيخ تقي الدين ظاهر كلام ~~الإمام أحمد كراهة لعنه . وقال ابن الحداد الشافعي : نحن نبرأ ممن قتل ~~الحسين أو أعان عليه أو أشار به ظاهرا PageV05P659 وباطنا , ونكل سريرته ~~إلى الله تعالى . وقال الكمال بن أبي شريف ; وأما نحن فلم يخرج عندنا يعني ~~القول بكفره عن حد الشهرة إلى التواتر , ولكن إن ثبت عنه ما نسب إليه من ~~أنه قال : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل فذلك مؤذن بالكفر ~~, وبالجملة فالأولى لمن لم يثبت ذلك عنده قطعا الإمساك ; إذ لا خطر في ~~السكوت عن لعنة إبليس فضلا عن غيره . انتهى . ( وفي ) كتاب ( ' السر المصون ~~' لابن الجوزي معاشرة الولد باللطف والتأني والتعليم , وإذا احتيج إلى ضربه ~~ضرب ) يعني غير مبرح ( ويحمل ) الولد ( على أحسن الأخلاق ) ويجنب سيئها ~~ليعتاد ذلك وينشأ عليه ( فإذا كبر الولد فالحذر منه , ولا يطلعه على كل ~~الأسرار , ومن الغلط ترك تزويجه إذا بلغ فإنك تدري ما هو فيه بما كنت فيه , ~~فصنه عن الزلل عاجلا خصوصا البنات ) فإن عارهن عظيم ( وإياك أن تزوج البنت ~~بشيخ أو شخص مكروه ms2931 ) فربما حملها ذلك على ما لا ينبغي ( وأما المملوك فلا ~~ينبغي أن تسكن إليه بحال بل كن منه على حذر , ولا تدخل الدار منهم مراهقا ~~ولا خادما ; فإنهم رجال مع النساء , ونساء مع الرجال ; وربما امتدت عين ~~امرأة إلى غلام محتقر انتهى ) . وكذا خدمته . ( ولا يلزمه ) أي : السيد ( ~~بيعه بطلبه ) أي : الرقيق ( مع القيام بحقه ) ; لأن الملك للسيد , والحق له ~~, كما لا يجبر على طلاق زوجته مع قيامه بما يجب لها فإن لم يقم بحقه ; وطلب ~~بيعه , لزمه إجابته . ( وحرم أن تسترضع أمة ) لها ولد ( لغير ولدها ) إن لم ~~يفضل عنه شيء ; لأن فيه إضرارا بولدها للنقص من كفايته , وصرف اللبن ~~المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه كنقص الكبير عن كفايته ( إلا ) أن يكون ~~يفضل عنه شيء ( بعد ريه ) ; لأنه ملكه , وقد استغنى عنه الولد فكان له ~~استغناؤه , كما لو مات ولدها وبقي لبنها . PageV05P660 ( ولا تصح إجارتها ) ~~أي : المزوجة ( بلا إذن زوج زمن حقه ) أي : الزوج ; لأن فيها تفويتا لحق ~~زوجها باشتغالها عنه بما استؤجرت له ; ويجوز إيجارها في مدة حق السيد ; لأن ~~له استيفاء حقه بنفسه ونائبه . ( وحرم جبره ) أي : الرقيق ( على مخارجة , ~~وهي ) أي المخارجة ( جعل سيد على رقيق كل يوم أو كل شهر شيئا معلوما ) أي : ~~السيد ( وما فضل فللعبد ) ; لأنه عقد بينهما , فلا يجبر عليه أحدهما ~~كالكتابة إذا تقرر هذا ( فله ) أي : العبد ( هدية طعام وإعارة متاع وعمل ~~دعوة ) قال في الفروع ' وظاهر هذا أنه كعبد ( مأذون ) له في التصرف , وجزم ~~بمعناه في ' المبدع ' ( وفي ' الهدي النبوي ' ) لابن القيم ( له ) أي : ~~العبد ( التصرف بما زاد على خراجه ) قال في ' الفروع ' كذا قال ( وتجوز ) ~~المخارجة ( باتفاقهما إن كانت قدر كسبه فأقل بعد نفقته ) لما روي { : أن ~~أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجره , وأمر مواليه أن ~~يخففوا عنه من خراجه . } وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم خراجا ~~وروي أن ابن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد منهم درهم كل يوم ms2932 . وإن ~~لم يكن للعبد كسب أو وضع عليه أكثر من كسبه لم يجز ; لأنه تكليف له بما لا ~~يطيقه ( ولا يتسرى عبد ولو أذن سيده ) ; لأنه لا يملك والوطء لا يكون إلا ~~في نكاح أو ملك يمين ( خلافا للأكثر ) من قدماء الأصحاب القائلين بأن له ~~التسري بإذن سيده , وهذه طريقة الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى وابن شاقلا , ~~ورجحها الموفق والشارح , وصححها في ' القواعد الفقهية ' والناظم وصاحب ' ~~الإنصاف ' ( وعليه ) أي : على هذا القول يجوز أن يأذن له سيده ( في التسري ~~بأكثر من واحدة كالنكاح فلا يملك سيد رجوعا بعد تسر ) من العبد بإذنه ( ~~وتحل ) الأمة للعبد ( ب ) قول سيده له ( تسرها أو أذنت لك في وطئها أو ما ~~دل عليه ) أي على الإذن بالتسري ; لأنه ملكه بضعا أبيح له وطؤه , كما لو ~~زوجه إذا تقرر هذا فالمذهب الأول PageV05P661 تنبيه : للمبعض وطء أمة ملكها ~~بجزئه الحر بلا إذن أحد ; لأنها خالص ملكه . ( و ) يجب ( على سيد امتنع مما ~~يجب لرقيق ) عليه من نفقة وكسوة وإعفاف ( إزالة ملكه ) عنه بيع أو هبة أو ~~عتق ونحوها ( بطلبه سواء كان ذلك بعجز سيد عنه أو لا ) كفرقة زوجة امتنع ~~مما لها عليه ; إزالة للضرر ; وفي الخبر { : عبدك يقول أطعمني وإلا فبعني , ~~وامرأتك تقول أطعمني وإلا طلقني } ( وقال الشيخ ) تقي الدين ( لو لم تلائم ~~أخلاق العبد أخلاق سيده , لزمه إخراجه عن ملكه , ولا يعذب خلق الله ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { : لا تعذبوا عباد الله . } # | فصل # ( وعلى مالك بهيمة إطعامها و ) لو عطبت ; وعليه ( سقيها ) حتى تنتهي ( ~~إلى أول شبع و ) أول ( ري ) دون غايتهما ; لحديث ابن عمر قال : { عذبت ~~امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا , ولا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل ~~من خشاش الأرض } متفق عليه . ( فإن عجز ) عن نفقتها ( أجبر على بيع أو ~~إجارة أو ذبح مأكول ) إزالة لضررها وظلمها , ولأنها تتلف إذا تركت بلا نفقة ~~, وإضاعة المال منهي عنها ( فإن أبى ) فعل شيء من ذلك ( فعل حاكم الأصلح ) ~~من الثلاثة ms2933 ( أو اقترض عليه وأنفق عليها ) , وكما لو امتنع من أداء الدين ( ~~ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت له كبقر لحمل وركوب وإبل وحمر لحرث ) ; ~~لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن ; وهذا ممكن كالذي خلق له , ~~وجرت به عادة الناس , ولهذا يجوز أكل الخيل , واستعمال اللؤلؤ في الأدوية ; ~~وإن لم PageV05P662 يكن المقصود منهما ذلك , وقوله صلى الله عليه وسلم { : ~~بينما رجل يسرق بقرة أراد أن يركبها , قالت : إني لم أخلق لذلك إنما خلقت ~~للحرث } متفق عليه أي : أنه معظم النفع , ولا يلزم منه منع غيره ( وجيفتها ~~) إن ماتت ( له ) أي : لمالكها ; لأنها لم تخرج عن ملكه لموت ( فيدبغ جلدها ~~) ويستعمله في اليابسات ( ويأكلها ) إن كان ( مضطرا ) لأكلها ( ونقلها عليه ~~لدفع أذاها ) ; لأن نفعها كان له فغرمها عليه . ( ويحرم لعنها ) أي : ~~البهيمة , لما روى أحمد ومسلم { عن عمر : أنه صلى الله عليه وسلم كان في ~~سفر . فلعنت امرأة ناقة , فقال : خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة , ~~فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد } ولهما من حديث أبي برزة ~~{ : لا تصحبنا ناقة عليها لعنة } ولمسلم من حديث أبي الدرداء أنه قال { لا ~~يكون اللعانون شفعاء , ولا شهداء يوم القيامة } ولأبي داود بإسناد جيد من ~~حديث { ابن عباس : أن رجلا نازعته الريح رداءه , فلعنها فقال صلى الله عليه ~~وسلم لا تلعنها فإنها مأمورة , وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة ~~عليه } . ( و ) يحرم ( تحميلها ) أي البهيمة ( مشقا ) ; لأنه تعذيب لها ( و ~~) يحرم ( حلبها ما يضر ولدها ) ; لأن لبنه مخلوق له أشبه ولد الأمة , ويسن ~~للحلاب أن يقص أظفاره لئلا يجرح الضرع . ( و ) يحرم ( ذبح ) حيوان ( غيره ~~مأكول لإراحة ) ; لأنها مال ما دامت حية , وذبحها إتلاف لها وقد نهي عن ~~إتلاف المال . ( و ) يحرم ( ضرب وجه ووسم فيه ) أي : في الوجه ; { ; لأنه ~~عليه الصلاة والسلام لعن من ضرب أو وسم الوجه , ونهى عنه . } ذكره في ' ~~الفروع ' وهو في الآدمي أشد قال ابن عقيل : لا يجوز الوسم إلا ms2934 لمداواة , ~~وقال أيضا يحرم لقصد المثلة ( ويجوز ) الوسم ( في غيره ) أي : الوجه ( لغرض ~~صحيح ) كالمداواة PageV05P663 ( ويتجه ) جواز الوسم لغرض صحيح في البهائم , ~~ولا يجوز في القن ; لأنه آدمي وله حرمة , وهو متجه . . ( ويكره خصي غير غنم ~~وديوك ) ويحرم الخصي في الآدميين لغير قصاص ولو رقيقا , ويكره ( جز معرفة ~~وناصية وجز ذنب وتعليق جرس أو وتر ) للخبر , ويكره له إطعامه فوق طاقته ~~وإكراهه على الأكل على ما اتخذه الناس عادة لأجل التسمين قاله في ' القنية ~~' . ويكره ( نزو حمار على فرس ) كالخصاء , لأنه لا نسل فيما يتولد منهما , ~~ويجب على مقتني الكلب المباح أن يطعمه ويسقيه أو يرسله ; لأن عدم ذلك تعذيب ~~له ; ولا يحل حبس شيء من البهائم لتهلك جوعا أو عطشا ولأنه تعذيب , ولو غير ~~معصومة , لحديث { إذا قتلتم فأحسنوا القتلة } . ( ويباح تجفيف دود قز بشمس ~~) إذا استكمل كما هو المعتاد ( وتدخين زنابير ) دفعا لأذاها بالأسهل ( فإن ~~لم يندفع ضررها إلا بحرق جاز ) إحراقها قاله الحجاوي في شرحه على منظومة ~~الآداب ' , وكذا القمل والنمل ونحوهما إذا لم يندفع ضرره إلا بحرقه جاز بلا ~~كراهة على ما اختاره الناظم ; وقال : إنه سأل عنه صاحب الشرح الكبير فقال ~~ما هو ببعيد . ( فرع : تستحب نفقته ) أي : المالك ( على ماله غير الحيوان ) ~~من دور وبساتين وأوان ; لأنه لا حرمة له في نفسه فينفق عليه استحبابا ; ~~لئلا يضيع ( وإن كان ) الملك ( لمحجور عليه ) لصغر أو سفه أو جنون ( وجب ~~على وليه ) عمارة داره وحفظ ثمره وزرعه بالسقي وغيره ; لأنه يجب عليه فعل ~~الأحظ وإضاعته لماله حرام ولا ريب أن في تركه ذلك إضاعة . PageV05P664 # |2 باب الحضانة # بفتح الحاء مصدر حضنت الصغير حضانة أي : تحملت مؤنته وتربيتة . والحاضنة ~~التي تربي الطفل , سميت به ; لأنها تضم الطفل إلى حضنها . ( وهي ) شرعا ( ~~حفظ صغير ومجنون ومعتوه وهو المختل العقل عما يضرهم وتربيتهم بعمل مصالحهم ~~من غسل بدن ) وغسل ( ثوب وتكحيل ودهن وربط بمهد وتحريكه لينام , وتجب ) ~~الحضانة , لأن المحضون يهلك بتركها , فوجب حفظه عن الهلاك كما يجب ( ~~الإنفاق ms2935 ) عليه وإنجاؤه من الهلاك . ( ومستحقها رجل وارث بتعصيب ) كأب وجد ~~وأخ وعم لغير أم ( أو امرأة وارثة كأم ) وجدة أو أخت ( أو قريبة مدلية ~~بوارث كخالة وبنت أخت أو ) مدلية ( بعصبة كعمة وبنت أخ و ) بنت ( عم ) لغير ~~أم ( أو ذو رحم كأبي أم ) وأخ لأم ( ثم حاكم ) ; لأنه يلي أمور المسلمين , ~~وينوب عنهم في الأمور العامة وحضانة الطفل ونحوه إذا لم يكن له قريب تجب ~~على جميع المسلمين . ( وأم ) محضون ( أحق ) بحضانته من أبيه وغيره مع ~~أهليتها وحضورها وقبولها قال في ' المبدع ' لا نعلم فيه خلافا , لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ' { أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا ~~كان بطني له وعاء , وثديي له سقاء , وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ~~ينتزعه مني , فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي } ~~رواه أحمد ولفظه له , ولقضاء أبي بكر على عمر بعاصم بن عمر لأمه , وقال : ~~ريحها وشمسها ولفظها خير له منك . رواه سعيد في سننه ' ; ولأن الأب لا ~~يتولى الحضانة بنفسه , وإنما يدفعه إلى من يقوم به , وأمه PageV05P665 أولى ~~ممن يدفعه إليها من النساء ( ولو بأجرة مثلها ) مع متبرعة ( كرضاع , ثم ) ~~إن لم تكن أما , أو لم تكن أهلا للحضانة ( فأمهاتها القربى فالقربى ) لأن ~~ولادتهن متحققة , فهن في معنى الأم ( ثم ) بعدهن ( أب ) ; لأنه الأصل وأحق ~~بولاية المال ( ثم أمهاته كذلك ) لإدلائهن بمن هو أحق وقدمن على الجد , لأن ~~الأنوثة مع التساوي توجب الرجحان دليله الأم مع الأب ( ثم جد لأب ) ; لأنه ~~في معنى الأب ( كذلك ) أي : الأقرب فالأقرب من الأجداد ( ثم أمهاته ) أي ~~الجد ( كذلك ) أي : القربى فالقربى ; لأنهن يدلين بمن هو أحق , وقدمن على ~~الأخوات مع إدلائهن بالأب , لما فيهن من وصف الولادة ; وكون الطفل بعضا ~~منهن , وذلك مفقود في الأخوات ; ثم جد الأب ثم أمهاته ثم جد الجد ثم أمهاته ~~( ثم أخت لأبوين ) لمشاركتها له في النسب وقوة قرابتها ( ثم ) أخت ( لأم ) ~~; لأنها ms2936 مدلية بالأم كالجدات ( ثم ) أخت ( لأب , ثم خالة لأبوين , ثم ) ~~خالة ( لأب ) لأدلاء الخالات بالأم ( ثم عمته كذلك ) أي لأبوين : ثم لأم ثم ~~لأب لإدلائهن بالأب وهو مؤخر بالحضانة عن الأم ( ثم خالة ) أم لأبوين ; ثم ~~لأم ثم لأب ( ثم خالة أب ) كذلك ( ثم عمته ) أي الأب كذلك ; لأنهن نساء من ~~أهل الحضانة , فقدمن على من بدرجتهن من الرجال كتقديم الأب , والجدة على ~~الجد , والأخت على الأخ . ولا حضانة لعمات الأم , مع عمات الأب ; لأنهن ~~يدلين بأبي الأم , وهو من ذوي الأرحام , وعمات الأب يدلين بالأب ; وهو عصبة ~~( ثم بنت أخ ) لأبوين ثم لأم ثم لأب وبنت أخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ; ثم ~~بنت عم لأبوين ثم لأم ثم لأب وبنت عمة كذلك ( ثم بنت عم أب ) كذلك وبنت ( ~~عمته ) أي : الأب ( على التفصيل المتقدم ) فيقدم من لأبوين ( ثم لأم ثم لأب ~~ثم الحضانة لباقي العصبة ) أي : عصبة المحضون ( الأقرب فالأقرب ) فيقدم ~~الإخوة الأشقاء ثم لأب ثم بنوهم كذلك ثم الأعمام ثم بنوهم ; ثم أعمام أب , ~~ثم بنوهم كذلك , ثم أعمام جد , ثم بنوهم كذلك وهكذا . ( وشرط كونه ) أي : ~~العصبة ( محرما ) ولو برضاع أو مصاهرة ( لأنثى ) محضونة ( بلغت سبعا ) من ~~السنين ; لأنها محل الشهوة ( ويسلمها غير محرم ) كابن عم ( تعذر غيره ) بأن ~~لم يكن ثم سواه ( إلى ثقة يختارها ) العصبة , أو يسلمها PageV05P666 إلى ( ~~محرم ) ; لأنه أولى بها من أجنبي وحاكم , وكذا أم تزوجت وليس لولدها غيرها ~~فتسلم ولدها إلى ثقة تختاره أو محرمها ; لما تقدم ( ثم ) الحضانة ( لذي رحم ~~ذكر وأنثى غير من تقدم ) من إناث ذوي الرحم , وأما ذكورهم فلم يتقدم منهم ~~أحد , والمراد بذي الرحم من بينه وبين المحضون قرابة من جهة النساء فدخل ~~فيه الأخ لأم مع كونه من ذوي الفروض , وذلك ; لأن لهم رحما وقرابة يرثون ~~بها عند عدم من تقدم البعيد من العصبات ( فأولاهم ) بحضانة ( أبو أم ~~فأمهاته فأخ لأم فخال ثم الحاكم أشبهوا فيسلمه لثقة ) ; لأن له ولاية على ~~من لا أب له ms2937 ولا وصي والحضانة ولاية . ( وتنتقل ) حضانة ( مع امتناع ~~مستحقها أو مع عدم أهلية ) , لها كالرقيق ( إلى من بعده ) أي : يليه كولاية ~~النكاح ; لأن وجود الممتنع وغير المستحق كعدمه ( وحضانة ) طفل ومجنون ~~ومعتوه ( مبعض لقريب وسيد بمهايأة ) فمن نصفه حر يوم لقريبه ويوم لسيده , ~~ومن ثلثاه حر يومان لقريبه ويوم لسيده ( ولا حضانة لمن فيه رق ) وإن قل ; ~~لأنها ولاية كولاية النكاح ( ولا ) حضانة ( لفاسق ) ظاهرا ; لأنه لا وثوق ~~به في أداء واجب الحضانة , ولا حظ للمحضون في حضانته ; لأنه ربما نشأ على ~~أحواله . ( ولا ) حضانة ( لكافر على مسلم ) ; لأنه أولى بذلك من الفاسق . ( ~~ولا ) حضانة ( لمجنون ولو غير مطبق ولا لمعتوه ) ولا لطفل ; لأنهم يحتاجون ~~لمن يحضنهم ( أو عاجز عنها كأعمى ) وزمن , لعدم حصول المقصود به . قال ~~الشيخ تقي الدين : وضعف البصر يمنع من كمال ما يحتاج إليه المحضون من ~~المصالح انتهى . ( وكذا لو كان بالأم برص أو جذام ) سقط حقها من الحضانة ~~كما أفتى به المجد بن تيمية ( وصرح به العلائي الشافعي في قواعده ; وقال ; ~~لأنه يخشى على الوالد من لبنها ومخالطتها ) انتهى . قال في ' الإنصاف ' ~~وقاله غير واحد ; وهو واضح في كل عيب متعد ضرره إلى غيره . PageV05P667 ولا ~~حضانة لامرأة ( مزوجة بأجنبي من محضون , ويوجد غيرها ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : { أنت أحق به ما لم تنكحي } ولأنها تشتغل عن الحضانة بحق الزوج ; ~~فتسقط حضانتها ( زمن عقده ) ; لأنه بالعقد ملك منافعها , واستحق زوجها ~~منعها من الحضانة , فتسقط حضانتها فإن تزوجت بقريب محضونها ولو غير محرم له ~~لم تسقط حضانتها ( ولو رضي زوج ) بحضانة ولدها من غيره ; لم تستحق الحضانة ~~بذلك ( لكن ترضعه ) أمه المزوجة بأجنبي ( كما , مر ) ويحضنه غيرها . ولو ~~اتفق أبو المحضون وأمه على أن يكون الولد في حضانتها وهي مزوجة , ورضي ~~زوجها جاز , ولم يكن لازما ; لأن الحق لا يعدوهم ; وأيهم أراد الرجوع فله ~~ذلك . ( ويتجه فإن تعذر الجمع ) بين أمه المزوجة ومن تستحق حضانته ( لبعد ) ~~بينهما ( قدمت أم ) محضون ( إذن ) أي : حين التعذر ( بهما ) أي ms2938 : بالحضانة ~~والإرضاع معا , ولأن تزوجها بالأجنبي لم يسقط حقها من إرضاع ولدها , وإنما ~~سقطت بذلك حضانتها , وانتقلت لمن بعدها فلما تعذر الجمع بينهما عاد ~~استحقاقها لحضانة ولدها , لكمال شفقتها عليه ; وهو متجه . تنبيه : لو تنازع ~~عمين ونحوهما في حضانة وأحدهما متزوج بالأم أو الخالة فهو أحق بها ; لأنه ~~يليها بمن له قرابة وشفقة ( بمجرد زوال مانع ) من رق أو فسق أو تزوج بأجنبي ~~( ولو بطلاق رجعي ; ولم تنقض عدتها ) يعود الحق ( و ) بمجرد ( رجوع ممتنع ) ~~من حضانته ( يعود الحق ) له في الحضانة ; لقيام سببها , وإنما امتنعت لمانع ~~, فإذا زال المانع عاد الحق بالسبب السابق الملازم . ( وكذا وقف ) وقفه ~~إنسان على أولاده بشرط أن ( من يتزوج لا حق له , فتزوجت ) واحدة من الموقوف ~~عليهن أو أكثر ( ثم طلقت ; فيعود ) إليها حقها ; لزوال المانع , ومثله . ( ~~لو وقف على زوجته ما دامت عازبة , فتزوجت ) زال حقها ; لفوات شرطه ( فإن ~~طلقت وكان قد ) علم منه أنه ( أراد برها ) ما دامت عازبة ( ويتجه ~~PageV05P668 أو جهل مراده ) فقال ابن نصر الله إذا لم يعلم ما أراد ; فإنه ~~يحتمل وجهين . قلت الأولى حمله على ما فيه نفع وصلة ; إذ المقصود من الوقف ~~إنما هو جريان الصدقة على الدوام ; وإذا لم نقل برجوعه إليها يقتضي أن ~~نمنعها مما هو محتمل أن يكون لها فيه حق ; وهو متجه - ( رجع ) إليها ( حقها ~~) كالوقف على بناته على أن من تزوج منهن فلا حق لها . ( وإن أراد صلتها ما ~~دامت حافظة لفراشه فلا حق لها ) ; لأنها قد أزالت ذلك بتزوجها ; ( ومتى ~~أراد أحد أبوين ) لمحضون ( نقله إلى بلد أمن , وطريقه ) أي البلد مسافة قصر ~~فأكثر ( ليسكنه ) وكان الطريق أيضا آمنا ( فأب أحق ) لأنه الذي يقوم عادة ~~بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه ; فإذا لم يكن ببلد أبيه ; ضاع ( ما لم يرد ) ~~الأب ( بنقلته مضارتها ) أي : الأم وانتزاع الولد منها ( قاله في ' الهدي ' ~~فإن أراد ذلك لم يجب إليه ) , بل يعمل ما فيه مصلحة الولد ( ويقبل قوله ) ~~أي : الأب مع يمينه ( في إرادة النقلة ) إلى ms2939 بلد كذا والإقامة بها ; لأنه ~~أدرى بمقصوده , وإن انتقل الأبوان إلى بلد واحد فالأم باقية على حضانتها ; ~~لعدم ما يسقطها , وإن أخذه الأب لافتراق البلدين , ثم اجتمعا عادت إلى الأم ~~حضانتها لزوال المانع , وإن أراد أحد أبويه نقله ( إلى بلد قريب ) دون ~~المسافة من بلد الآخر ( لسكنى فأم ) أحق فتبقى على حضانتها ; لأنها أتم ~~شفقة , كما لو لم يسافر أحدهما , وإن أراد أحدهما سفرا ( لحاجة ) ويعود ( ~~بعد ) البلد الذي أراده ( أو لا ) أي : لم يبعد ( فمقيم ) من أبويه أحق ~~بحضانته ; إزالة لضرر السفر . # | فصل # ( وإن بلغ صبي ) محضون ( سبع سنين عاقلا ) أي تمت له السبع ( خير بين ~~أبويه اللذين من أهل الحضانة ) بأن يكونا عاقلين رشيدين ; لحديث أبي هريرة ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم { خير غلاما بين أبيه وأمه . } رواه سعيد ~~والشافعي ولأبي هريرة أيضا { : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله : إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي ~~عيينة ونفعني , فقال PageV05P669 النبي صلى الله عليه وسلم : هذا أبوك وهذه ~~أمك فخذ بيد أيهما شئت , فأخذ بيد أمه , فانطلقت به } رواه الشافعي وأحمد ~~والترمذي وصححه , ورجاله ثقات , وعن عمر أنه خير غلاما بين أبيه وأمه . ~~رواه سعيد . وعن عمارة الجرمي خيرني علي بين أمي وعمي وكنت ابن سبع أو ثمان ~~. وروي نحوه عن أبي هريرة . إذا مال إلى أحد أبويه دل على أنه أرفق به ~~وأشفق عليه , وقيد بالسبع ; لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالصلاة ~~, بخلاف الأم , فإنها قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ومباشرة خدمته ; ~~لأنها أعرف بذلك ( فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ) ليحفظه ويعلمه ~~ويؤدبه . ( ولا يمنع من زيارة أمه ) ; لأن فيه إغراء له بالعقوق وقطيعة ~~الرحم , فيزورها على العادة كيوم في الأسبوع ( ولا ) تمنع ( هي تمريضه ) ~~لصيرورته بالمرض كالصغير في الحاجة إلى من يخدمه ويقوم بأمره , والنساء ~~أعرف بذلك ( وإن اختارها ) أي : الأم ( كان عندها ليلا ) ; لأنه وقت السكن ~~وانحياز الرجال إلى ms2940 المساكن , وكان ( عنده ) أي : الأب ( نهارا ) ; لأنه ~~وقت التصرف في الحوائج وعمل الصنائع ( ليؤدبه ويعلمه ) لئلا يضيع ( ثم إن ~~عاد ) الغلام ( فاختار الآخر نقل إليه ) ثم إن عاد ( فاختار الأول رد إليه ~~) وهكذا أبدا ; لأن هذا اختيار تشه وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر ; ~~فاتبع ما يشتهيه . ( قال أبو الوفاء علي ابن عقيل ) مع السلامة من فساد ~~فأما ( إن علم أنه يختار أحدهما ليمكنه من الفساد , ويكره الآخر للأدب ; لم ~~يعمل بمقتضى شهوته ) انتهى ; لأن ذلك إضاعة له ( وهو ) أي : قول ابن عقيل ( ~~حسن ويقرع ) بينهما ( إن لم يختر ) الصبي منهما واحدا ( واختارهما جميعا ) ~~; لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر , ولا يمكن اجتماعهما في حضانته ; فلا ~~مرجح غير القرعة . ( وإن بلغ ) الذكر ( رشيدا ) , كان حيث شاء لاستقلاله ~~بنفسه , وزوال PageV05P670 الولاية عنه , وقدرته على إصلاح أموره ( ويستحب ~~أن لا ينفرد عن أبويه ) ; لأنه أبلغ في برهما وصلتهما , لكن لا يثبت ~~الحضانة على من بلغ رشيدا عاقلا , وله الانفراد بنفسه ( ما لم يكن أمرد ) ~~يخاف عليه من الفتنة فيمنع من مفارقتهما دفعا للمفسدة . ( وإن استوى اثنان ~~فأكثر فيها ) كأخوين فأكثر أو أختين فأكثر ( أقرع ) بينهما أو بينهم ; لأنه ~~لا مرجح غيرها ( ما لم يبلغ محضون سبعا ) أي : يتم له سبع سنين ولو أنثى ( ~~فيخير ) بينهما أو بينهم ; لأنه لا يمكن الجمع ولا مزية للبعض . ( والأحق ~~من عصبة ) محضون ومن ذكور ذوي رحمه كأبي أمه وأخيه لأمه وخاله ( عند عدم أب ~~أو ) عدم ( أهليته ) أي : الأب ( كأب في تخيير ) من بلغ سبعا بينه وبين أمه ~~مثلا ( وفي إقامة ونقله ) إذا سافر أحدهما وأقام الآخر على ما سبق تفصيله ; ~~لقيامه مقام الأب ( إن كان ) العصبة محرما لأنثى ولو بنحو رضاع كعم وابن عم ~~هو أخ من رضاع أو هي ربيبته , وقد دخل بأمها . ( وسائر النساء المستحقات ~~لها ) أي : الحضانة من جدات وخالات وعمات ( كأم في ذلك ) أي : التخيير ~~والإقامة والنقلة ( وتكون بنت سبع سنين ) تامة ( عند أب إلى زفاف ) بكسر ~~أوله ( وجوبا ) ; لأنه ms2941 أحفظ لها وأحق بولايتها , وليؤمن عليها من دخول ~~النساء ; لأنها معرضة للآفات لا يؤمن عليها الخديعة ; لغرتها ولمقاربتها ~~حينئذ الصلاحية للتزويج وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بنت سبع , ~~وإنما تخطب من أبيها ; لأنه وليها ويعلم بالكفء , ولم يرد الشرع بتمييزها , ~~ولا يصلح القياس على الغلام ; لأنه لا يحتاج إلى ما تحتاج إليه البنت . قال ~~في ' المبدع ' لم أقف في الخنثى المشكل بعد البلوغ على نقل , والذي ينبغي ~~أن يكون كالبنت البكر ( ويمنعها ) أبوها أن تنفرد , ويمنعها ( من يقوم ~~مقامه أن تنفرد ) بنفسها خشية عليها . PageV05P671 تتمة : وعلى أولياء ~~المرأة وكل من يقدر على ذلك منعها من المحرمات وجوبا ; لأنه نهي عن منكر , ~~فإن لم تمنع إلا بالحبس وجب حبسها , وإن احتاجت إلى القيد قيدت , ولا ينبغي ~~للولد أن يضرب أمه ; لأنه قطيعة لها ولكن ينهى ويداريها , ولا يجوز ~~للأولياء مقاطعتها بحيث تمكن من السوء , بل عليهم أن ينهوها بحسب قدرتهم , ~~وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها , يقدم بذلك من وجبت عليه نفقتها , وليس ~~لهم إقامة الحد عليها ; لأن إقامته تختص بالحاكم والسيد . ( ولا تمنع أم ) ~~بنت ( من زيارتها ) على العادة على ما سبق ( وإن لم يخف منها ) أي : الأم ~~مفسدة , ولا خلوة لأم مع خوف أن تفسد قلبها , قاله في ' الواضح ' ويتوجه في ~~الغلام مثلها , قاله في ' الفروع ' . ولا تمنع من ( تمريضها عندها ) أي : ~~الأم لاحتياجها إلى ذلك ( ولها ) أي : البنت ( زيارة أمها إن مرضت ) الأم ; ~~لأنه من الصلة والبر . تنبيه : لا يمنع الرجل من زيارة ابنته إذا كانت عند ~~أمها من غير أن يخلو بها , ولا يطيل المقام ; لأن الأم صارت بالبينونة ~~أجنبية منه . ( والمعتوه ولو أنثى ) يكون عند أمه ( ولو كبر ) لحاجته إلى ~~من يخدمه , ويقوم بأمره , والنساء أعرف بذلك , وأمه أشفق عليه من غيرها , ~~فإن عدمت أمه فأمهاتها القربى فالقربى على ما تقدم ( ولا يقر من يحضن ) أي ~~: تجب حضانته لصغر أو جنون أو غيبة ( بيد من لا يصونه ويصلحه ) ; لأن وجوب ~~ذلك كعدمه , فتنتقل ms2942 عنه إلى من يليه , وإن مات الولد حضرته أمه لتتعاهد بل ~~حلقه ونحوه ; لأنها أرفق أهله وتتولى من ولدها , إذا احتضر ما تتولاه حال ~~الحياة , فتشهده في حال نزعه , وتشد لحييه , وتوجهه إلى القبلة , وتشرف على ~~من يتولى غسله وتجهيزه ; لأن ذلك كله من البر والصلة . PageV05P672 # | ( كتاب الجنايات ) # | ( الجنايات : جمع جناية وهي ) لغة : التعدي على بدن أو مال وشرعا : ( ~~التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا ) وتسمى الجناية على المال : غصبا ~~وسرقة وخيانة وإتلافا ونهبا ( والقتل ظلما من أعظم الكبائر ) عند الله ~~ودرجته في العظم بحسب مفسدته في نفسه فقتل الإنسان ولده الطفل الصغير الذي ~~لا ذنب له - وقد جبل الله سبحانه القلوب على رحمته وعطفها عليه وخص ~~الوالدين من ذلك بمزية ظاهرة خشية أن يشاركه في مطمعه ومشربه وماله - من ~~أقبح الظلم وأشده وكذلك قتل أبويه اللذين كانا سببا لوجوده وكذلك قتله ذا ~~رحمة . وتتفاوت درجات القتل بحسب قبحه واستحقاق من قتله للسعي في إبقائه ~~ونصيحته ولهذا كان أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي ~~ويليه من قتل إماما عادلا أو عالما يأمر الناس بالقسط ويدعوهم إلى الله ~~وينصحهم في دينهم وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمدا الخلود ~~في النار وغضب الجبار ولعنته وإعداد العذاب العظيم له هذا موجب قتل المؤمن ~~عمدا ما لم يمنع منه مانع ولا خلاف أن الإسلام الواقع بعد القتل طوعا ~~واختيارا مانع من نفوذ ذلك الجزاء ( وقد جرى في توبته ) ؛ أي : القاتل عمدا ~~عدوانا ( خلاف كبير ) بين أصحابنا . قال ابن القيم في كتابه الداء والدواء ~~: وهل تمنع توبة المسلم منه بعد وقوعه ؟ فيه قولان للسلف والخلف وهما ~~روايتان عن أحمد فالذين قالوا : لا تمنع التوبة من نفوذه رأوا أنه حق لآدمي ~~لم يستوفه في دار الدنيا وخرج منهما بظلامته فلا بد أن يستوفى في ~~PageV06P003 دار العدل . قالوا : وما استوفاه الوارث فإنما استوفى محض حقه ~~الذي خيره الله بين استيفائه والعفو عنه وماذا ينتفع المقتول من استيفاء ms2943 ~~وارثه ؟ وأي استدراك لظلامته حصل له باستيفاء وارثه ؟ وهذا أصح القولين في ~~المسألة . إن حق المقتول لا يسقط باستيفاء الوارث سواء عفا أو أخذ الدية أو ~~قتل القاتل وهما وجهان لأصحاب أحمد والشافعي وغيرهم ورأت طائفة أنه يسقط ~~بالتوبة وإستيفاء الوارث ؛ فإن التوبة تهدم ما قبلها والذي جناه قد أقيم ~~عليه حده قالوا : وإذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر وما هو أعظم إثما ~~من القتل فكيف تقصر عن محو أثر القتل ؟ وقد قبل الله توبة الكفار الذين ~~قتلوا أولياءه وجعلهم من خيار عباده ودعا الذين حرقوا أولياءه وفتنوهم عن ~~دينهم إلى التوبة وقال تعالى : @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ فهذه في حق التأديب ~~وهي تتناول الكفر وما دونه . قالوا : وكيف يتوب العبد من الذنب ويعاقب عليه ~~بعد التوبة ؟ هذا معلوم انتفاؤه في شرع الله وجزائه . قالوا : وتوبة هذا ~~المذنب تسليم نفسه ولا يمكن تسليمها إلى المقتول فأقام الشارع وارثه مقامه ~~وجعل تسليم النفس اليه كتسليمها إلى المقتول بمنزلة تسليم المال الذي عليه ~~لوارثه ؛ فإنه يقوم مقام تسليم المورث . | ( والتحقيق ) في هذه المسألة ( ~~أن القتل يتعلق به ) ثلاثة حقوق ( حق لله و حق للمقتول و ) حق ( لوليه ) ~~فإذا سلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل وخوفا من ~~الله وتوبة نصوحا ( فحق الله يسقط بتوبته وتسليم نفسه للولي وحق الولي يسقط ~~بالاستيفاء أو الصلح أو العفو ويبقى حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة ~~) عن عبده التائب المحسن ( ويصلح PageV06P004 بينه وبينه ) ولا يذهب حق هذا ~~ولا تبطل توبة هذا . انتهى ( ما قاله ابن القيم ) برد الله مضجعه . | ( ~~والقتل ) فعل ما يكون سببا لزهوق النفس وهو مفارقة الروح البدن ( ثلاثة ~~أضرب ) ؛ أي : أصناف أحدها : ( عمد يختص القود به ) دون قسيميه والثاني ( ~~شبه عمد ) ويقال خطأ : العمد وعمد الخطأ ( و ) الثالث ( خطأ ) وهذا تقسيم ~~أكثر أهل العلم وأنكر مالك شبه العمد وقال : ليس في كتاب الله إلا ms2944 العمد ~~والخطأ وجعل شبه العمد من قسم العمد وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب ؛ ~~لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصى مائة من الإبل منها ~~أربعون في بطونها أولادها # رواه أبو داود # وهذا نص في ثبوت شبه العمد وقسمه الموفق في المقنع إلى أربعة أقسام فزاد ~~ما أجري مجرى الخطأ وهو أن يتغلب النائم على شخص فيقتله ومن يقتل بسبب كحفر ~~بئر محرم ونحوه من الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطأ . | ( فالعمد ) ~~الذي يختص به القود ( أن يقصد ) الجاني ( من يعلم آدميا معصوما فيقتله بما ~~) ؛ أي : شيء ( يغلب على الظن موته به ) محددا كان أو غيره ؛ فلا قصاص إن ~~لم يقصد القتل أو قصده بما لا يقتل غالبا . | ( وله ) ؛ أي : العمد الذي ~~يختص به القود ( تسع صور ) بالاستقراء . ( أحدها : أن يجرحه بما له نفوذ ) ~~؛ أي : دخول وتردد في البدن من حديد كسكين وحربة وسيف وسنان وقدوم ( ومسلة ~~) بكسر الميم ( أو ) من ( غيره ) ؛ أي : الحديد ( كشوكة ) وخشب وقصب وعظم ~~وكذا نحاس وذهب وفضة ونحوه فإذا جرحه فمات به فعمد ( ولو ) كان جرحه ( ~~صغيرا كشرط حجام ) فمات ولو طالت علته منه ولا علة به غيره ولو كان في غير ~~مقتل كالأطراف ؛ لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به بدليل ~~PageV06P005 ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات ؛ وربطا للحكم بكونه محددا ~~لتعذر ضبطه بغلبة الظن ولا يعتبر ظهور الحكم في آحاد صور مظنة بل يكفي ~~احتمال الحكمة ولأن العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء ~~وإبطائه ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية ومور ؛ فأشبه الجرح الكبير ~~أو كان جرحه بشيء صغير كغرزة بابرة أو شوكة ( في مقتل كالفؤاد ) ؛ أي : ~~القلب ( والخصيتين ) والخاصرة والصدغ وأصل الأذن ( أولا ) يكون جرحه في ~~مقتل كما لو جرحه في ( فخد ويد فتطول علته ) من ذلك ( أو يصير متألما ms2945 حتى ~~يموت أو يموت في الحال ) ففي ذلك كله القود ؛ لأن الظاهر أنه مات بفعل ~~الجاني ( ولو لم يداو مجروح قادر ) على مداواة ( جرحه ) حتى يموت ؛ لأن ~~الدواء ليس بواجب بل ولا مستحب ( ومن قطع ) ؛ أي : أبان سلعة خطرة من أجنبي ~~مكلف بغير إذنه فمات فعليه القود ( أو بط ) ؛ أي : شرط ( سلعة ) بكسر السين ~~وهي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت ( خطرة ) ليخرج ما ~~فيها من مادة ( من مكلف بلا إذنه فمات ) منه ( فعليه القود ) لأنه جرحه بلا ~~إذنه جرحا لا يجوز له ؛ فكان عليه القود حيث تعمده كغيره ولا قود إن قطعها ~~أو بطها ( ولي من مجنون وصغير لمصلحة ) ومثله حاكم ( ولا شيء عليه ) سواء ~~كان الولي أبا أو وصيه ؛ لأنه محسن بذلك كما لو ختنه فمات . | الصورة ( ~~الثانية : أن يضربه بمثقل ) كبير ( فوق عمود الفسطاط ) الذي تتخذه العرب ~~لبيوتها فيه رقة ورشاقة ( لا ) بمثقل ( كهو ) ؛ أي : عمودي الفسطاط نصا ( ~~وهي الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~سئل عن المرأة التي ضربت جارتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها قضى في الجنين ~~بغرة وقضى بدية المرأة على عاقلتها . والعاقلة لا تحمل العمد فدل على أن ~~القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد وأن العمد يكون بما فوقه PageV06P006 وأما ~~العمود الذي تتخذه الترك وغيرهم لخيامهم فالقتل به عمد ؛ لأنه يقتل غالبا ~~أو يضر به ( بما يغلب على الظن موته به ) لثقله ( من كوذين وهو ما يدق به ~~الدقاق الثياب و ) من ( لت ) بضم اللام وتشديد المثناة فوق ( نوع من السلاح ~~) معروف ( ودبوس وسندان ) حداد ( وحجر كبير ولو ) كان ضربه بذلك ( في غير ~~مقتل ) فيموت ؛ فيقاد به ؛ لأنه يقتل غالبا فيتناوله قوله تعالى : @QB@ ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ وقوله : @QB@ كتب عليكم القصاص في ~~القتلى @QE@ ولحديث أنس : # أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # + ( متفق عليه ) + . ولأن المثقل الكبير يقتل غالبا ؛ أشبه المحدد . وأما ~~حديث : # ألا ms2946 إن في قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل # . فالمراد الحجر الصغير جمعا بين الأخبار ؛ ولأنه قرنه بالعصا والسوط ؛ ~~فدل على أنه أراد ما يشبههما أو يضر به ( في مقتل ) بمثقل ( دون ذلك ) ~~المتقدم أو يضربه في حال ( ضعف قوة من مرض وصغر وكبر وحر وبرد ونحوه ) ~~كإعياء ( بدون بذلك ) كحجر صغير فيموت ( أو يكرر الضرب ) بما لا يقتل غالبا ~~كعصا ( وخشبة صغيرة أو حجر صغير ) حتى يموت ( أو يلقي عليه حائطا أو سقفا ) ~~مما يقتل غالبا فيموت ( أو يلقيه من شاهق فيموت ) ففيه كله القود ؛ لأنه ~~يقتل غالبا ( وإن قال ) جان ( لم أقصد ) بذلك ( قتله لم يصدق ) أو ادعى جهل ~~المرض في ذلك كله لم يقبل منه ؛ لأنه خلاف الظاهر . | الصورة ( الثالثة : ~~أن يلقيه بزبية أسد ) بضم الزاي ؛ أي : حفيرته ( ونحوه ) كنمر فيقتله ( أو ~~) يلقيه ( مكتوفا بفضاء . بحضرة ذلك ) ؛ أي : الأسد ونحوه فيقتله أو يلقيه ~~( في مضيق بحضرة حية ) فيقتله ( أو ينهشه ) بضم أوله ( كلبا أو حية ) ~~PageV06P007 من القواتل ( أو يلسعه ) بضم أوله ( عقربا من ) العقارب ( ~~القواتل غالبا ) فيموت ( فيقتل به ) لأنه مما يقتل غالبا والسبع ونحوه ~~كالآلة للآدمي فيشترط أن يفعل به الأسد ونحوه فعلا يقتل مثله وإن كان ما ~~ذكر لا يقتل غالبا كثعبان الحجاز أو سبع صغير أو كلب صغير أو كتفه وألقاه ~~في أرض غير مسبعة فأكله سبع أو نهشته حية فمات ؛ فشبه عمد فيضمنه بالدية ~~على عاقلته والكفاره في ماله ؛ لأنه فعل فعلا تلف به وهو لا يقتل مثله ~~غالبا . | تتمة : وإن ألقاه في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء اليه أو ~~تحتمل زيادة الماء وعدمها فيه فوصلت اليه الزيادة ومات بها فشبه عمد ؛ لما ~~سبق وإن كان يعلم زيادة الماء في ذلك الوقت وألقاه مشدودا فمات به ؛ فهو ~~عمد ؛ لأنه يقتل غالبا . | الصورة ( الرابعة : أن يلقيه في ماء يغرقه أو ~~نار ولا يمكنه التخلص ) منهما إما لكثرتهما أو لعجزه عن التخلص لمرض أو ضعف ~~أو صغر أو كان مربوطا أو منعه ms2947 الخروج كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ~~( فيموت ) فيقتل به ؛ لما تقدم ؛ لأن الموت حصل بعد فعل يغلب على الظن ~~إسناد القتل اليه ؛ فوجب كونه عمدا وكذا إن حبسه في بيت وأوقد فيه نارا أو ~~سد المنافذ التي للبيت حتى اشتد الدخان وضاق به النفس أو دفنه حيا أو ألقاه ~~في بئر ذات نفس عالما بذلك فمات ؛ فعمد ( وإن أمكنه ) التخلص ( فيهما ) ؛ ~~أي : مسألتي إلقائه في الماء والنار فتركه حتى مات فهو ( هدر ) لا شيء فيه ~~؛ لموته بفعل نفسه وهذا ظاهر كلامه في المحرر وقدمه في الرعايتين والحاوي ~~وشرح ابن رزين وجزم به في المنتهى ( لا أنه يضمنه في ) المسألة ( الأخيرة ) ~~وهي ما إذا ألقاه فيما يمكنه التخلص منه ( بالدية خلافا له أي لصاحب ~~الإقناع فإنه قال وإن كان ) ؛ أي : القاه في نار يمكنه التخلص منها فلم ~~يخرج حتى مات فلا قود ويضمنه بالدية . انتهى . وقد علمت أن المذهب ما قاله ~~PageV06P008 المصنف ؛ وإنما تعلم قدرة الملقي في الماء أو النار على التخلص ~~بقوله : أنا قادر على التخلص أو نحو هذا . | الصورة ( الخامسة : أن يخنقه ~~بحبل أو غيره ) فيموت فيقتل به سواء جعل في عنقه خراطة ثم علقه في شيء عن ~~الأرض فيخنق فيموت في الحال أو بعد زمن كما يفعل بنحو اللصوص أو خنقه بيده ~~أو نحو حبل وهو على الأرض ( أو يسد فمه وأنفه ) زمنا يموت في مثله عادة ~~فيموت ( أو بعصر خصيتيه زمنا يموت في مثله غالبا فيموت ) فيقتل به ؛ لما ~~سبق وظاهره أنه يعتبر سد الفم والأنف جميعا فلو سد أحدهما فلا قود . قال في ~~المبدع : لأن الحياة في الغالب لا تفوت إلا بسدهما وإن كان سد الفم والأنف ~~أو عصر الخصيتين في مدة لا يموت مثله فيها غالبا ؛ فشبه عمد إلا أن يكون ~~يسيرا إلى الغاية بحيث لا يتوهم الموت فيه فمات فهدر ؛ لأنه لم يقتله تتمة ~~: إذا خنقه وتركه متألما حتى مات ففيه القود ؛ لأنه قتله بما يقتل غالبا . ~~وإن تنفس المخنوق وصح ms2948 بعد الخنق ثم مات ؛ فلا ضمان على الخانق ؛ لأنه لم ~~يقتله ؛ أشبه ما لو برأ الجرح ثم مات . | الصورة ( السادسة : أن يحبسه ~~ويمنعه الطعام والشراب ) أو واحدا منهما ( فيموت جوعا وعطشا لزمن يموت فيه ~~من ذلك غالبا ) فيقاد به ( بشرط تعذر الطلب عليه ) ويختلف ذلك باختلاف ~~الناس والزمن والحال ففي شدة الحر إذا عطشه يموت في الزمن القليل بخلاف زمن ~~البرد والاعتدال ( وإلا ) يتعذر عليه الطلب ( فلا قود ولا دية ولا حد كتركه ~~) ؛ أي : المقصود ظلما ( شد فصده ) لحصول موته بفعل نفسه وتسببه فيه وأما ~~لو منعه الفاصد شد الفصد فهو بمنزلة حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات ؛ ~~فيقاد به ( أو يمنعه الدفء في البرد المهلك ) قاله ابن عقيل فيموت ؛ فيقاد ~~به ؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بالموت عند ذلك فإذا تعمده الإنسان فقد ~~تعمد القتل . PageV06P009 | تتمة : وإن كان حبسه مع منعه الطعام والشراب ~~ونحوه في مدة لا يموت فيها غالبا ؛ فهو عمد الخطأ وإن شككنا في المدة لم ~~يجب القود ؛ لعدم تحقق موجبه . | الصورة ( السابعة : أن يسقيه سما ) يقتل ~~غالبا ( لا يعلم به ) شاربه ( أو يخلطه بطعام ويطعمه ) لمن لا يعلم به ( أو ~~) يخلطه ( بطعام أكله فيأكله جهلا ) به ( فيموت ) فيقاد به كما لو قتله ~~بمحدد لما روي # أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبشير بن العلاء فلما مات بشير أرسل إليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاعترفت فأمر بقتلها # رواه أبو داود # ( فإن علم به ) ؛ أي : السم ( آكل مكلف ) فهدر كما لو قدم إليه سكينا ~~فقتل نفسه وإن كان الآكل غير مكلف ضمنه واضع السم ؛ لأن غير المكلف لا عبرة ~~بفعله ( أو خلطه ) ؛ أي : السم ( بطعام نفسه فأكله أحد بلا إذنه ؛ فهدر ) ~~لأنه لم يقتله وإنما هو قتل نفسه ؛ أشبه ما لو حفر في داره بئرا ليقع فيه ~~اللص إذا دخل يسرق منها وسواء دخل بإذنه أو بغيره حيث لم يأذنه في الأكل ~~وإن كان ما سقاه ms2949 له مما لا يقتل غالبا فقتله ؛ فشبه عمد ؛ لأنه قصد الجناية ~~بما لا يقتل غالبا وإن اختلف في السم المسقي له هل يقتل غالبا أو لا - وثم ~~بينة لأحدهما - عمل بها إذا كانت من ذوي الخبرة وإن قالت البينة : إن ذلك ~~السم يقتل النصف الضعيف دون القوي أو غير ذلك ؛ عمل على حسب ذلك ؛ لأنه ~~ممكن فإن لم يكن مع أحدهما بينة ؛ فالقول قول الساقي ؛ لأنه منكر . | ~~الصورة ( الثامنة : أن يقتله بسحر ) يعلم أنه ( يقتل غالبا ) فيقتل به - أي ~~: قودا - كما في المنتهى لأنه قتله بما يقتل غالبا . وقال ابن البنا : يقتل ~~حدا بالسيف في مفصل عنقه وتجب دية المقتول في تركته , وصححه في الإنصاف ~~وجزم به في الاقناع فإن كان السم أو السحر مما لا يقتل غالبا فشبه عمد ~~PageV06P010 ويأتي في التعزير حكم المعيان والقاتل بالحال ( ومتى ادعى قاتل ~~بسم أو سحر عدم علمه أنه ) ؛ أي : السم أو السحر ( قاتل ) لم يقتل ؛ لأنهما ~~من جنس ما يقتل ؛ أشبه ما لو جرحه وقال : لم أعلم أن الجرح يقتله . أو ادعى ~~قاتل بسم أو سحر ( جهل مرض ) يقتل معه السم أو السحر وكذا لو ضربه بما لا ~~يقتل غالبا في الصحة وكان مريضا فمات وادعى الضارب جهل مرض ( لم يقبل ) منه ~~ذلك ( ويتجه ما لم يكن مرضه خفيا ) لا يدرك فإن كان كذلك فالظاهر قبول قوله ~~وهو متجه . | الصورة ( التاسعة : أن يشهد رجلان ) فأكثر ( على شخص بقتل عمد ~~أو بردة حيث امتنعت توبته ) كأن شهدا أنه سب الله أو رسوله أو تكررت ردته ~~أو أنه زنديق أو ساحر أو غير ذلك كما يأتي في بابه أو يشهد ( أربعة ) فأكثر ~~( بزنا محصن فيقتل ) بشهادتهم ( ثم ترجع البينة وتقول : عمدنا قتله أو يقول ~~الحاكم : علمت بكذبهما أو كذبهم وعمدت قتله أو يقول ( الولي علمت كذبهما ~~وعمدت قتله ؛ فيقاد بذلك ) كله وشبهه بشرط القود الآتي في بابه ؛ لما روى ~~القاسم بن عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي ابن أبي طالب على رجل أنه ms2950 سرق ~~فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما فقال علي : لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما ~~. ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا ؛ أشبه المكره . | ( ولا قود على ~~بينة و ) لا على ( حاكم مع مباشرة ولي ) عالم بالحال ؛ لمباشرته القتل عمدا ~~عدوانا وغيره متسبب والمباشرة تبطل حكم التسبب كالدافع مع الحافر . ~~PageV06P011 | ( ويختص به ) ؛ أي : القصاص إذا لم يباشر الولي القتل ( مع ~~عمد الجميع ) يختص ( مباشر عالم ) أقر بالعلم وتعمد القتل ظلما ؛ لمباشرته ~~القتل عمدا ظلما بلا إكراه فإن لم يعلم الوكيل ذلك ( فولي ) أقر بعلمه بكذب ~~الشهود وفساد الحكم بالقتل وتعمد القتل ظلما ؛ لما سبق فإن جهل الولي ذلك ( ~~فبينة وحاكم ) علم كذبها ؛ لتسبب الجميع في القتل ظلما حيث علموا ذلك ( ~~ومتى لزمت حاكما وبينة دية ) كأن عفا الولي إلى الدية فهي ( على عددهم ~~والحاكم كواحد منهم ) لاستوائهم في التسبب . | ( ولو قال واحد من ) شهود ( ~~ثلاثة فأكثر : عمدنا ) قتله وقال آخر منهم ( أخطأنا ؛ فلا قود ) على واحد ~~منهم ؛ لتمام النصاب بدونه ( وعلى من قال ) منهم ( عمدنا حصته من الدية ~~المغلظة ) مؤاخذة له بإقراره و ( على الآخر ) حصته ( من ) الدية ( المخففة ~~) لأنه مقتضى إقراره وإن قال واحد ( من اثنين ) : عمدت وقال الآخر : أخطأت ~~( لزم المقر بعمد القود والآخر نصف الدية ) مؤاخذة لكل بإقراره ( ولو قال ~~كل ) من اثنين ( عمدت وأخطأ شريكي ) فعليهما ( القود ) لاعتراف كل منهما ~~بتعمد القتل . | ( ولو رجع ولي وبينة ؛ ضمنه ولي ) وحده ؛ لمباشرته على ~~الصحيح من المذهب ( ومن جعل في حلق من ) ؛ أي : إنسان ( تحته ونحوه خراطة ~~حجرا ) ؛ أي : حبلا ونحوه معقودا بصفة معروفة ( وشدها ب ) شيء ( عال ثم ~~أزال ما تحته ) من حجر ونحوه شخص ( آخر ) غير الذي جعل الخراطة في حلقه ( ~~عمدا ) ؛ أي : متعمدا إزالته من تحته ( فمات فإن جهلها ) ؛ أي : الخراطة ~~بحلقه ( مزيل وداه ) ؛ أي : أدى دية القتيل ( من ماله ) على الصحيح من ~~المذهب ( وإلا ) بأن علم الخراطة بحلقه وأزال ما تحته ( قتل به ) ولا شيء ~~على جاعل الخراطة كالحافر مع الدافع . PageV06P012 | ( ويتجه لو أزالها ) ؛ ~~أي : الحجر ms2951 ( غير آدمي ) كبهيمة أو ماء أو ريح ( ضمن الأول ) وهو جاعل ~~الخراطة في حلقه بالدية لأنه تعذر هنا تضمين المباشر ؛ لأنه لا يعقل ؛ فلم ~~يبق إلا المتسبب فضمن ؛ لئلا يضيع دم المعصوم هدرا وهو متجه . | ( ولو شد ~~على ظهره قربة منفوخة وألقاه في البحر ) وهو لا يحسن السباحة ( فخرقها آخر ~~) فخرج الهواء ( فغرق ؛ فالقاتل هو الثاني ) لأنه مباشر والأول متسبب . | ( ~~فرع : اختار الشيخ ) تقي الدين ( أن الدال ) على المقتول ليقتل ظلما ( ~~يلزمه القود إن تعمد ) وعلم الحال ولعل مراده : إذا تعذر تضمين المباشر ~~وإلا فهو الأصل ( وإلا ) يتعمد الدال فعليه ( الدية ) واختار الشيخ أيضا ( ~~أن الآمر ) بالقتل بغير حق ( لا يرث ) من المقتول شيئا ؛ لأن له تسببا في ~~القتل . # | فصل # | ( وشبه العمد ويسمى : خطأ العمد وعمد الخطأ ) لاجتماعهما فيه ( أن يقصد ~~جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها ) ؛ أي : الجناية ( كمن ضرب ) شخصا ( ~~بسوط أو عصا أو حجر صغير ) إلا أن يصغر جدا كقلم وأصبع في غير مقتل أو يمسه ~~بالكبير بلا ضرب ؛ فلا قصاص ولا دية ( أو لكز ) غيره بيده في غير مقتل ~~PageV06P013 ( أو لكم غيره في غير مقتل أو ألقاه في ماء قليل أو سحره بما ~~لا يقتل غالبا فمات أو صاح بعاقل اغتفله أو بصغير أو معتوه لا إن ) صاح ( ~~بمكلف على سطح فسقط فمات ) أو ذهب عقله ونحوه ( ففيه ) ؛ أي : القتل بكل من ~~تلك ( الكفارة في مال جان ) لقوله تعالى : @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة @QE@ والخطأ موجود في هذه الصور ؛ لأنه لم يقصد قتله بفعله ذلك ~~( و ) فيه ( الدية على عاقلته ) ؛ لقوله تعالى : @QB@ ودية مسلمة إلى أهله ~~@QE@ # وحديث أبي هريرة : اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها ~~وما في بطنها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم : أن دية جنينها عبدا أو وليدة ~~وقضى بدية المرأة على عاقلتها # . + ( متفق عليه ) + . فأوجب ديتها على العاقلة وهي لا تحمل العمد . # | فصل # | ( والخطأ ضربان : ضرب ) منهما ( في القصد وهو ) ؛ أي : الضرب المذكور ( ~~نوعان : أحدهما أن يرمي ما ms2952 يظنه صيدا ) فيقتل إنسانا أو يرمي من يظنه ( ~~مباح الدم ) كحربي ومرتد فيقتل معصوما ( فيبين ) ما ظنه صيدا ( آدميا ~~معصوما أو يفعل ما له فعله ) كقطع لحم ( فيقتل إنسانا أو يتعمد القتل صغير ~~أو ) يتعمده ( مجنون ) لأنه لا قصد لهما فعمدهما كخطأ المكلف بخلاف السكران ~~اختيارا ( ففي ماله ) ؛ أي : القاتل خطأ في هذه الصورة كلها ( الكفارة وعلى ~~عاقلته الدية ) لما سبق واذا فعل ( ما ليس له فعله كأن يرمي حيوانا محترما ~~فيقتل آدميا فيقتل به نصا ) قاله القاضي في روايتيه وهو PageV06P014 ظاهر ~~كلام الخرقي وخرجه الموفق على قول أبي بكر فيمن رمى نصرانيا فلم يقع به ~~السهم أنه عمد يجب به القصاص ( خلافا له ) ؛ أي : لصاحب الإقناع في قوله : ~~والخطأ كرمي صيد أو غرض أو شخص ولو معصوما أو بهيمة ولو محترمة فيصيب آدميا ~~معصوما لم يقصده . انتهى ؛ أي : فلا يقاد به . | ( ويتجه ) أنه ( لا ) يقتل ~~بقتله آدميا لم يقصده قدمه في المغني وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره وميل ~~المصنف إلى ما جزم به في الإقناع لكن ميل صاحب الإنصاف إلى المنصوص وهو ~~مفهوم المنتهى . | ( ومن قال : كنت يوم قتلت صغيرا أو مجنونا وأمكن ) ذلك ~~بأن احتمل أن يكون القتل حال صغره أو عهد له حال جنون ( صدق بيمينه ) لأنه ~~ينكر وجود القود والأصل عدمه وكذا لو ثبت زوال عقله وقال : كنت مجنونا وقال ~~الولي : بل سكران وإن لم يمكن ما ادعاه لم يقبل . | تنبيه : وإن قتل وهو ~~عاقل ثم جن ؛ لم يسقط عنه القصاص ؛ لأنه كان حين الجناية عاقلا سواء ثبت ~~ذلك ببينة أو إقرار ويقتص منه في حال جنونه . ولو ثبت عليه حد زنا أو حد ~~شرب أو سرقة بإقراره ثم جن ؛ لم يقم عليه حال جنونه ؛ لأن رجوعه عن ذلك ~~يمنع إقامته بخلاف القصاص والسكران وشبهه كمن زال عقله بسبب لا يعذر فيه ~~كمن يشرب الأدوية المخبثة اذا قتل فعليه القصاص ؛ لأن الصحابة أوجبوا عليه ~~حد القذف واذا وجب حد القذف فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى ms2953 [ ولأنه يفضي إلى ~~أن يصير عصيانه ] سببا لإسقاط العقوبة عنه . | النوع ( الثاني ) : من الضرب ~~الأول ( أن يقتل بدار الحرب ) من يظنه حربيا فيبين مسلما ( أو ) يقتل ب ( ~~صف كفار من ظنه حربيا فبان مسلما ) لم يقصد ( أو ) PageV06P015 يرمي وجوبا ~~كفارا تترسوا بمسلم ويجب ) رميهم اذا تترسوا به ( حيث خيف على المسلمين إن ~~لم يرمهم فيقصدهم ) ؛ أي : الكفار بالرمي ( دونه ) ؛ أي : المسلم ( فيقتله ~~) بلا قصد ( ففيه ) ؛ أي : هذا النوع ( الكفارة فقط ) ؛ أي : دون الدية ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ~~@QE@ ولم يذكر دية وترك ذكرها في هذا النوع مع ذكرها فيما قبله وبعده ظاهر ~~في عدم وجوبها فيه وهذا فيمن كان من المسلمين في بلاد الكفار كالأسير ~~والمسلم الذي لا يمكنه الخروج من بينهم وأما من ( وقف بصفهم اختيارا ) منه ~~فقتل ( فهدر ) لا يضمن بحال ؛ لأنه عرض نفسه للتلف بلا عذر . أفاده الشيخ ~~تقي الدين . | ( الضرب الثاني ) : من ضربي الخطأ خطأ [ في النعل ] ( وهو أن ~~يرمي صيدا أو هدفا فيصيب آدميا ) معصوما اعترضه ( لم يقصده أو ينقلب نحو ~~نائم ) كمغمى عليه ( على إنسان فيموت ؛ فعليه الكفارة ) في ماله ( وعلى ~~عاقلته الدية ) كسائر أنواع الخطأ ( لكن لو كان الرامي ذميا فأسلم بين رمي ~~وإصابة ضمن المقتول في ماله ) لمباينته دين عاقلته بإسلامه ولا يمكن ضياع ~~دية المقتول فوجبت هي والكفارة في مال الجاني . | ( ومن قتل بسبب كحفر بئر ~~ونصب نحو سكين وحجر تعديا إن قصد جناية فهو شبه عمد ) لأنه بالنظر إلى ~~القصد كالعمد وبالنظر إلى عدم المباشرة خطأ ( وإلا ) يقصد جناية فهو ( خطأ ~~) لعدم قصد الجناية . | ( وإمساك الحية محرم وجناية ) لأنه إلقاء بنفسه إلى ~~التهلكة ( فلو قتلت ممسكها من مدعي مشيخة فقاتل نفسه ) لأنه فعل بها ما ~~يقتل غالبا ( فلا يسن للامام الأعظم الصلاة عليه ) كالغال من الغنيمة [ ( و ~~) أما إمساك ] الحية ( مع ظن PageV06P016 أنها لا تقتل فشبه عمد بمنزلة من ~~أكل حتى بشم ) فإنه لم يقصد قتل نفسه وليس على عاقلته لورثته شيء ms2954 من ديته ؛ ~~لأن قاتل نفسه خطأ أو شبه عمد يضيع هدرا كما لو تعمد ذلك . قال في شرح ~~الإقناع : ونظير ذلك كل ما يقتل غالبا من المشي في الهواء على الحبال ~~والجري في المواضع البعيدة كما يفعله أرباب البطالة والشطارة ويحرم أيضا ~~إعانتهم على ذلك وإقرارهم عليه ( ومن أريد قتله قودا ببينة ) بالقتل لا ~~بإقراره ( فقال شخص : أنا القاتل لا هذا ؛ فلا قود ) على واحد منهما ( وعلى ~~مقر الدية ) لما روي أن رجلا ذبح رجلا في خربة وتركه وهرب وكان قصاب قد ذبح ~~شاة وأراد ذبح الأخرى فهربت منه إلى الخربة فتبعها حتى وقف على القتيل ~~والسكين بيده ملطخة بالدم فأخذ على تلك الحال وجيء به إلى عمر فأمر بقتله . ~~فقال القاتل في نفسه : يا ويله قتلت نفسا ويقتل بسببي آخر فقام فقال : أنا ~~قتلته ولم يقتله هذا . فقال عمر : إن كان قد قتل نفسا فقد أحيى نفسا ودرا ~~عنه القصاص ولأن الدعوى على الأول شبهة في درء القصاص عن الثاني ؛ فتجب ~~الدية عليه لإقراره بالقتل الموجب لها ( ولو أقر الثاني بعد إقرار الأول ؛ ~~قتل الأول ) لعدم التهمة ومصادفته الدعوى . ( و ) في المغني : ( لا شيء على ~~المقر الثاني فإن صدقه الولي بطلت دعواه الاولى ) لأن ذلك جرى مجرى الإقرار ~~ببطلان الدعوى ويسقط القود عنهما وله مطالبة الثاني بالدية على المنصوص . ~~انتهى . # | فصل # | ( ويقتل العدد ) ؛ أي : ما فوق الواحد ( بواحد ) قتلوه ( إن صلح فعل كل ~~) منهم ( للقتل به ) لو انفرد ؛ لقوله تعالى : @QB@ ولكم في القصاص حياة ~~@QE@ لأنه اذا علم أنه متى قتل به انفك عنه فلو لم يشرع القصاص في الجماعة ~~PageV06P017 بالواحد لبطلت الحكمة في مشروعية القصاص ولإجماع الصحابة . ~~فروى سعيد بن المسيب أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا . وعن علي ~~وابن عباس معناه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ؛ فكان كالإجماع ولأنها عقوبة ~~تجب للواحد على الواحد ؛ فوجبت على الجماعة كحد القذف والفرق بين قتل ~~الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية ( وإلا ) يصلح فعل كل ms2955 واحد ~~للقتل به ( ولا تواطؤ ) ؛ أي : توافق على قتله . بأن ضربه كل منهما بحجر ~~صغير حتى مات ولم يكونوا اتفقوا على ذلك ( فلا ) قصاص ؛ لأنه لم يحصل ما ~~يوجبه من واحد منهم فإن تواطأوا عليه ؛ قتلوا به ؛ لئلا يؤدي إلى التنازع ~~إلى القتل به وتفوت حكمة الردع والزجر عن القتل . | ( ولا يجب ) عليهم ( مع ~~عفو ) عن قود ( أكثر من دية ) لأن القتيل واحد ؛ فلا يلزمهم أكثر من ديته ~~كما لو قتلوه خطأ . | ( وإن جرح واحد ) شخصا ( جرحا و ) جرحه ( آخر مائة ) ~~ومات أو أوضحه أحدهما وشجه آمة أو جرحه أحدهما وأجافه الآخر ؛ ( ف ) هما ( ~~سواء في القتل ) ؛ أي : في القصاص ( والدية ) لصلاحية فعل كل واحد منهما ~~للقتل لو انفرد وزهوق نفسه حصل بفعل كل منهما والزهوق لا يتبعض ليقسم على ~~الفعل ولو اعتبرنا التساوي لإفضاء سقوط القصاص على المشتركين ؛ إذ لا يكاد ~~جرحان يتساويان من كل وجه . | ( وإن جرحه ثلاثة ) بأن قطع واحد يده وآخر ~~رجله وأوضحه الثالث فمات ؛ فللولي قتل جميعهم ؛ لاشتراكهم في القتل وله ~~العفو عنهم إلى الدية فيأخذ من كل واحد ثلثها وله أن يعفو عن واحد منهم ~~فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وله أن يعفو عن اثنين فيأخذ منهما ~~ثلثيها ويقتل الثالث كما لو انفرد كل واحد منهم بالقتل ( ف ) إن ( برىء جرح ~~أحدهم ومات ) المجروح ( من الجرحين الآخرين ؛ فلولي قود ممن برئ جرحه بمثله ~~) ؛ أي : PageV06P018 بمثل جرحه كما لو لم يشركه أحد ( وقتل الآخرين ) ~~لانفرادهما بالقتل ( أو ) قتل ( أحدهما وأخذ من الآخر نصف الدية ) وله أن ~~يعفو عن الذي برىء جرحه ويأخذ منه دية جرحه ثم يفعل مع الآخرين كما تقدم . ~~| ( وإن ادعى أحدهم ) ؛ أي : الجارحين ( برء جرحه فكذبه ولي ) في دعواه أن ~~جرحه برىء قبل موت مجروح ؛ ( ف ) القول ( قوله بيمينه ) لأنه منكر ( وإلا ) ~~يكذبه الولي بل صدقه ؛ ثبت حكم البرء بالنسبة إلى الولي مؤاخذة له بإقراره ~~و ( لم يملك قتله [ ولا ] طلبه بثلث الدية ) لاعترافه أنه لا يستحق ذلك ~~عليه ( بل ) للولي ms2956 الطلب ( بأرش الجرح أو القود ) بان يقتص منه مثل فعله ~~ولا يقبل قول الجارح ولا الولي المصدق له في حق شريكه ؛ لأنه إقرار على ~~غيره فإن اختار الولي القصاص فله قتلهما كما لو لم يدع الجارح ذلك وإن ~~اختار الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها كما لو لم يدع البرء ( وإن شهد ) له ~~( شريكاه ببرء جرحه ؛ لزمهما الدية كاملة ) لأن ذلك موجب شهادتهما فيؤاخذان ~~به وتؤخذ الدية منهما ( إن صدقهما ولي وإلا ) يصدقهما ولي ( فثلثاها ) ~~وتقبل شهادتهما لشريكهما في الجناية ؛ لأنها لا تدفع عنهما ضررا ولا تجلب ~~نفعا ومحل قبولها أن كانا قد تابا وعدلا وإلا فشهادة الفاسق غير مقبولة ؛ ~~فيسقط عنه القصاص في النفس ؛ لعدم سراية جرحه ويتعين أرش الجرح دون القصاص ~~مع تكذيب الولي ؛ لاعترافه بعدم استحقاقه . | ( وإن قطع واحد ) يده ( من ~~كوع ثم ) قطع ( آخر من مرفق ) فمات مجني عليه ( فإن كان قد برىء الأول ) ~~قبل قطع الثاني ( فالقاتل هو الثاني ) لأن جناية الأول قد انقطعت سرايتها ~~بالاندمال ؛ فيخير الولي في الثاني بين القصاص والدية ( وإلا ) يبرأ الأول ~~قبل قطع الثاني ( فهما ) سواء في القصاص أو الدية ؛ لأنهما قطعان مات ~~بعدهما ؛ فوجب عليهما القصاص كما لو كانا في يدين بخلاف ما إذا اندمل الأول ~~لزوال ألمه . | ( وإن فعل واحد ما ) ؛ أي : فعلا ( لا تبقى معه حياة ) عادة ~~( كقطع PageV06P019 حشوته ) ؛ أي : إبانة أمعائه ( لا خرقها ) فقط من غير ~~إبانة ( أو قطع مريه ) ؛ أي : مجرى الطعام والشراب ( أو ) قطع ( ودجيه ) ؛ ~~أي : العرقين في جانب العنق ( ثم ذبحه آخر فالقاتل ) هو ( الأول ) لفعله ما ~~لا تبقي معه الحياة شيئا من الزمان ( ويضرر الثاني كما لو جنى على ميت ) ~~لانتهاكه حرمته ( ولا يصح تصرف فيه ) ؛ أي : المفعول به ما لا تبقى معه ~~حياة ( لو كان قنا ) فلا يصح بيعه ونحوه ؛ لأنه كالميت وظاهر كلامهم أن ~~المريض الذي لا يرجى برؤه كصحيح في الجناية عليه ومنه وارثه واعتبار كلامه ~~في غير تبرع عاين الملك أو لا ( وإن رماه الأول من شاهق فتلقاه ms2957 الثاني ~~بمحدد فقده ) فهو القاتل ؛ لأنه فوت حياته قبل أن يصير إلى حال ييأس فيها ~~من حياته ؛ أشبه ما لو رماه واحد بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم ~~به أو ألقى عليه صخرة فأطار آخر رأسه قبل وقوعها عليه ( أو شق الأول بطنه ) ~~أو خرق أمعاءه ؛ أو أم دماغه ثم ذبحه الثاني فهو القاتل ؛ لأن الجرح الأول ~~لا يخرجه عن حكم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة ( أو قطع ) الأول ( طرفه ~~ثم ذبحه الثاني ؛ فهو القاتل ) لأن ما فعله الأول تبقى معه الحياة بخلاف ~~الثاني ( وعلى الأول موجب ) بفتح الجيم ( جراحته ) ؛ أي : الأرش الذي توجبه ~~جراحته على ما يأتي مفصلا ؛ لتعديه بها . | ( ومن رمي ) بضم الراء ( في لجة ~~فتلقاه حوت ) أو تمساح فابتلعه أو قتله ( فالقود على راميه ) مع كثرة الماء ~~؛ لإبقائه إياه في مهلكة هلك بها بلا واسطة يمكن إحالة الحكم عليها ؛ أشبه ~~ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة أو ألقاه في نار لا يمكنه التخلص ~~منها ( ويتجه ) محل وجوب القود على الرامي إن كان المرمي ( غير سابح ) أما ~~اذا كان متقنا لصنعة السباحة ولم يبادر بالخروج حتى هلك ؛ فلا قود على ~~راميه ؛ لأنه قدر على تخليص نفسه ؛ فلم يفعل فكان مفرطا ( أو رماه لحربي ~~لقتل ) ؛ أي : ليقتل الحربي ذلك المرمي ( فقتله ) الحربي ؛ فالقود على ~~راميه دون الحربي إذ الحربي مهدر الدم على كل حال بخلاف لو رماه لغير حربي ~~لقتل فقتله فالقود على قاتله دون راميه ؛ لأن الرامي هنا متسبب والقاتل ~~مباشر PageV06P020 ويحبس الرامي حتى يموت ؛ لأنه حبس المقتول برميه له إلى ~~أن مات وهو متجه ( ومع قلة الماء إن علم ) راميه ( بالحوت ) أو التمساح ( ~~فكذلك ) ؛ أي : عليه القود ؛ لما سبق ( وإلا ) يعلم الرامي بالحوت مع قلة ~~الماء ؛ فالدية ( أو ألقاه مكتوفا بفضاء غير مسبع فمرت به دابة فقتلته ؛ [ ~~فالدية ] ولا قود ؛ لأن فعله لا يقتل غالبا . | ( ومن اكره مكلفا على قتل ) ~~شخص ( معين ) ففعل فعلى كل منهما القود ( أو ) أكرهه ( على أن يكره ms2958 عليه ) ~~؛ أي : على قتل شخص معين ( ففعل ؛ فعلى كل ) من الثلاثة ( القود ) أما ~~الآمر فلتسببه إلى القتل بما يفضي اليه غالبا كما لو أنهشه حية أو أسدا أو ~~رماه بسهم وأما القاتل فلأنه غير مسلوب الاختيار ؛ لأنه قصد استبقاء نفسه ~~بقتل غيره ولا خلاف في أنه يأثم ولو كان مسلوب الاختيار لم يأثم كالمجنون ( ~~و ) إن كان الذي أكره ( على ) قتله ( غير معين ك ) قوله : اقتل ( هذا أو ~~هذا ؛ فلا إكراه ) فيقتل القاتل وحده ( و ) قول قادر على ما هدد به غيره ( ~~اقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه ) على القتل فيقتل به إن قتل نفسه كما لو أكره ~~عليه غيره . | ( ومن أمر بالقتل مكلفا يجهل تحريمه ) ؛ أي : القتل كمن نشأ ~~في غير بلاد الإسلام فقتل ؛ فالقصاص على الآمر [ أجنبيا كان المأمور ] أو ~~عبدا للآمر ؛ لأن المأمور لم يكن عالما بحظر القتل ؛ فهو معتقد إباحته وذلك ~~شبهة تمنع القصاص كما لو اعتقده صيدا فرماه فقتل إنسانا ولأن حكمة القصاص ~~الردع PageV06P021 والزجر ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة واذا لم يجب عليه ~~قصاص وجب على الآمر ؛ لأن المأمور آلة لا يمكن ايجاب القصاص عليه ؛ فوجب ~~على المتسبب كما لو أنهشه حية فقتلته ويفارق هذا ما اذا علم حظر القتل ؛ ~~فإن القصاص يكون على المأمور ؛ لمباشرته القتل فانقطع حكم الآمر كالدافع مع ~~الحافر . | ( أو ) أمر بالقتل ( صغيرا أو مجنونا ) فقتل ؛ لزم القصاص الآمر ~~؛ لما تقدم . | ( أو أمر به ) ؛ أي : القتل [ ( سلطان ظلما من جهل ظلمه فيه ~~) ؛ أي : القتل ] ( لزم الآمر فقط القود ) دون المباشر ؛ لأن المأمور معذور ~~؛ لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية والظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق . ~~قال أبو العباس : هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول وفيه ~~نظر بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله وحينئذ فتكون الطاعة له معصية لا سيما ~~اذا كان معروفا بالظلم فهذا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة ( وإن علم ) ~~المأمور ( المكلف تحريمه ) ؛ أي : القتل ( لزمه ) القصاص ؛ لأنه غير معذور ~~في فعله ؛ لحديث : # لا ms2959 طاعة لمخلوق في معصية الخالق # وحديث : # من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه # . وسواء كان الآمر السلطان أو غيره . ( و ) حيث وجب القصاص على المأمور ( ~~أدب آمره ) بما يردعه من ضرب أو حبس ؛ لينكف عن العود له . | ( وإن كان ~~السلطان يرى القتل دون مأمور كمسلم قتل ذميا وحر ) قتل ( عبدا ) فقتله ( ف ~~) قال القاضي : ( الضمان على المأمور ) لأنه قتل من لا يحل له قتله . قال ~~الموفق : ( إلا أن يكون ) القاتل ( عاميا ) فلا ضمان عليه . قال في المغني ~~: ينبغي أن يفرق بين المجتهد والمقلد فإن كان مجتهدا فهو كقول القاضي وإن ~~كان مقلدا فلا ضمان عليه ؛ لأن له تقليد الإمام فيما رآه ( وعكسه ) ~~PageV06P022 بأن كان الإمام يعتقد تحريم القتل والقاتل يعتقد حله ؛ ( ف ) ~~الضمان ( على الآمر ) كما لو أمر السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به ~~. | ( ومن دفع لغير مكلف ) كصغير ومجنون ( آلة قتل ) كسيف وسكين ( ولم ~~يأمره ) الدافع ( به ) ؛ أي : القتل ( فقتل ) بالآلة ( لم يلزم الدافع ) ~~للآلة ( شيء ) ؛ لأنه لم يأمر بالقتل ولم يباشره فإن آمره بالقتل فقتل قتل ~~الآمر وتقدم . | ( وإن وقع هو ) ؛ أي : غير المكلف ( عليه ) ؛ أي : على ما ~~دفع اليه من السلاح ( فعلى عاقلة دافع ) ذلك ( الدية ) كالخطأ ( كذا قيل ) ~~؛ أي : قال شارح المنتهى في باب الوديعة . وفهم مما تقدم أن إتلاف الصغير ~~والمجنون والسفيه لما أودعوه هدر ؛ لأن المالك سلطهم على ماله ألا ترى أنه ~~لو دفع لصغير أو مجنون سكينا فوقع عليها فمات ؛ كانت ديته على عاقلة الدافع ~~انتهى . وكأنه قاس هذه المسألة على أحد وجهين يأتي في الديات فيمن أركب ~~صغيرين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا ؛ فديتهما على عاقلة من أركبهما ~~وبهذا الوجه جزم في الترغيب وغيره والصحيح من المذهب أن ديتهما في مال من ~~أركبهما ؛ لتعديه بذلك ولأن تصادمهما إثر ركوبهما وفعلهما غير معتبر فوجب ~~إضافة القتل إلى من أركبهما . | ( ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه ) ففعل ( ~~أو أكرهه عليه ) ؛ أي : على قتل قن نفسه ففعل ( فلا شيء له ms2960 ) ؛ أي : الآمر ~~في نظير قنه من قصاص ولا قيمة ؛ لإذنه في إتلاف ماله كما لو أذنه في أكل ~~طعامه . | ( و ) من قال لغيره : ( اقتلني ) ففعل فهدر ( أو ) قال له : ( ~~اجرحني ويتجه لا ) إن كان قوله له : اقتلني أو اجرحني ( هزؤا أو ) كان قوله ~~له ذلك ( مزحا ) وهو متجه ( ففعل ؛ فهدر ) نصا لإذنه في الجناية عليه فسقط ~~حقه منها PageV06P023 كما لو أمره بإلقاء متاعه في البحر ففعل ( ويأثم ) ~~مقول له بفعله ذلك ؛ لأنه غير مكره و ( ك ) ذا لو قال له : ( اقتلني ) أو ~~اجرحني ( وإلا قتلتك ) ففعل ؛ فهدر ( ولا إثم هنا ) ؛ أي : في هذه الصورة ( ~~ولا كفارة ) لأن الحق له فيه وقد أذنه في إتلافه كما لو أذنه في إتلاف ماله ~~( ولو قاله ) أي : اقتلني أو اجرحني وإلا قتلتك ( قن ) ففعل المقول له ( ~~ضمن ) ؛ أي : ضمنه القاتل ( لسيده بقيمته ) أو أرش جراحته ؛ لأن إذن القن ~~في إتلاف نفسه لا يسري على سيده . # | فصل # | ( ومن أمسك إنسانا لآخر ليقتله لا للعب ونحوه ) كضرب ( فقتله أو قطع ~~طرفه فمات أو فتح فمه حتى سقاه ) الآخر ( سما ) فمات ( قتل قاتل ) قال في ~~المبدع : بغير خلاف نعلمه لأنه ؛ قتل من يكافيه عمدا بغير حق ( وحبس ممسك ~~حتى يموت ) على المذهب جزم به الخرقي والوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وغيرهم ~~واختاره القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافاتهم والشيرازي وهو من المفردات ~~( و ) ظاهر كلامهم أنه ( يطعم ويسقى ) خلافا للمبدع ولا قود عليه ولا دية ؛ ~~لما روى ابن عمر مرفوعا : اذا أمسك الرجل وقتله الآخر ؛ يقتل الذي قتل ~~ويحبس الذي أمسك . ولأنه حبس إلى الموت فيحبس الآخر اليه ( وإن كان الممسك ~~لا يعلم أنه ) ؛ أي : القاتل ( يقتله ؛ فلا شيء عليه ) لأن موته ليس بفعله ~~ولا بأثر فعله بخلاف الجارح ؛ فإنه لا يعتبر فيه قصد القتل ؛ لأن السراية ~~أثر جرحه المقصود له . | ( ومن قطع طرف هارب من القتل ظلما فحبس حتى أدركه ~~قاتله ) PageV06P024 فقتله ( أقيد منه ) في طرفه سواء حبسه ليقتله الآخر أو ~~لا ( وهو ) ؛ أي : قاطع الطرف فيما ms2961 يجب عليه ( في النفس كممسك ) إنسانا ~~لآخر حتى قتله ؛ لأنه اذا حبسه للقتل صار كأنه أمسكه حتى قتله وإن لم يقصد ~~حبسه فعليه القطع فقط كمن أمسك إنسانا لآخر لا يعلم أنه يقتله فإن قيل : ~~فلم اعتبرتم قصد الإمساك للقتل . ولم تعتبروا إرادة القتل في الجارح ؟ قلنا ~~: اذا مات من الجرح فقد مات من سرايته وأثره ؛ فيعتبر قصد الجرح الذي هو ~~السبب دون قصد الأثر . وفي مسألتنا إنما كان موته بأمر غير السراية والفعل ~~ممكن له فاعتبر قصده لذلك الفعل كما لو أمسكه . | ( ولو قتل الولي الممسك . ~~فقال القاضي ) : يجب ( عليه القصاص ) لأنه تعمد قتله بغير حق في قتله ( ~~وخالفه المجد ) لأن له شبهة في قتله وهي اختلاف العلماء ( وهو حسن ) ~~والمذهب أنه يقتل اختاره أبو محمد ابن الجوزي وقدمه في الرعاية وادعاه ~~سليمان بن موسى إجماعا لأن قتله حصل بفعلهما . | ( وإن اشترك عدد في قتل لا ~~يقاد به البعض ) المشارك ( لو انفرد ) بالقتل ( كحر وقن ) اشتركا ( في قتل ~~قن وكمسلم وكافر ) اشتركا ( في قتل كافر وكأب ) وأجنبي في قتل ولده ( أو ~~ولي مقتص وأجنبي ) لا حق له في القصاص في قتل من وجب عليه القود ( وكخاطئ ~~وعامد ) اشتركا في قتل أو قطع ( وكمكلف وغير مكلف ) اشتركا في قتل أو قطع ~~أو مكلف و ( سبع أو ) مكلف و ( مقتول ) اشتركا في قتل نفسه ( فالقود على قن ~~) شارك حرا ؛ لأن القصاص سقط عن الحر ؛ لعدم مكافأة المقتول له وهذا المعنى ~~لا يتعدى إلى فعل شريكه ؛ فلم يسقط القصاص عنه ( و ) القود أيضا على ( شريك ~~أب ) في قتل ولده ؛ لمشاركته في قتل العمد العدوان فيمن يقتل به لو انفرد ~~وإنما امتنع القصاص في حق الأب لمعنى مختص بالمحل لا لقصور في السبب الموجب ~~؛ فلا يمنع عمله في المحل الذي لا مانع فيه ومثل الأب الأم والجد والجدة ~~وإن علوا . ( و ) القود PageV06P025 أيضا على كافر اشترك مع ( مسلم ) في ~~قتل كافر ( ك ) ما يجب القود على ( مكره ) ومكرهة ( أبا ) أو أما أو جدا ms2962 أو ~~جدة ( على قتل ولده ) وإن سفل دون الأب ونحوه ( وعلى شريك قن ) في قتل قن ( ~~نصف قيمة ) قن ( قتيل ) لمشاركته في إتلافه ؛ فلزمه بقسطه ( وعلى شريك غير ~~أب وقن في ) قتل ( حر نصف ديته وفي ) قتل ( قن نصف قيمته ) كالشريك في ~~إتلاف مال وإنما لم يجب القود على الشريك ؛ لأن الفعل لم يتمحض عدوانا فلم ~~يوجب القصاص وإنما لزم نصف الدية ؛ لأنه شريك في إتلاف فلزم القسط لكن تجب ~~في مالهم لأنه عمد وأما النصف الثاني فعلى عاقلة الخاطئ وغير المكلف في ~~مسألتهما . | ( ومن جرح ) بالبناء للمفعول ( عمدا فداواه ) ؛ أي : داوى ~~المجروح جرحه ( بسم ) قاتل فمات في الحال ؛ فلا قود على جارحه ؛ لقتله نفسه ~~؛ أشبه ما لو جرح فذبح نفسه أو جرح ( فخاطه في اللحم الحي ) فمات ؛ فكذلك . ~~| ( ويتجه ) وإن خاطه غير المجروح بإذنه في اللحم الحي أو داواه بسم ( ولم ~~يتعمد ) فمات المجروح ؛ فلا قود على الجارح ولا الخائط أو المداوي ؛ لأنه ~~قصد بذلك مداواة النفس فكان فعله عمد خطأ كشريك الخاطئ وعلى الجارح نصف ~~الدية وإن خاطه غيره بغير إذنه ؛ فهما قاتلان عليهما القود ( وإلا ) بأن ~~تعمد خائط أو مداو الخياطة في اللحم الحي أو المداواة بالسم ( قتلا ) ؛ أي ~~: الجارح أو المداوي أو الخائط ؛ لصلاحية فعلهما القتل العمد العدوان وهو ~~متجه . ( أو فعل ذلك وليه ) ؛ أي : داواه بسم PageV06P026 قاتل أو خاطه في ~~اللحم الحي ؛ فلا قود ( أو ) فعل ذلك ( الحاكم فمات ) من ذلك ( فلا قتل على ~~جارحه وعليه نصف الدية ) لما تقدم ( لكن إن أوجب الجرح قصاصا استوفى ) ؛ أي ~~: استوفاه وليه من جارحه إن شاء ؛ لأن عمده يوجب القود فيخير بينه وبين أخذ ~~أرشه ( وإلا ) يوجب الجرح قصاصا ( أخذ ) الوارث ( أرشه ) إن شاء ؛ لأن الحق ~~فيه له دون غيره . # | باب شروط القصاص # | ( شروط القصاص ) ؛ أي : القود وهي ( أربعة ) بالاستقراء ( أحدها : ~~تكليف قاتل ) بأن يكون بالغا عاقلا قاصدا ؛ لأن القصاص عقوبة مغلظة فلا تجب ~~على غير مكلف كصغير ومجنون ومعتوه ؛ لأنهم ليس لهم قصد صحيح كقاتل خطأ . | ~~( ويتجه ms2963 و ) يعتبر ( علمه ) ؛ أي : القاتل ( بتحريم ) القتل ( فلا يقتل ~~قريب عهد بإسلام ) بقتله معصوما لاعتقاده إباحته وذلك شبهة تمنع القصاص ~~PageV06P027 وهذا الاتجاه صرح في آخر الباب بما يخالفه فليتفطن له . | ( ~~ثانيها ) ؛ أي : الشروط ( عصمة مقتول ولو ) كان ( مستحقا دمه بقتل لغير ~~قاتله ) لأنه لا سبب فيه يبيح دمه لغير مستحقه ( فالقاتل لحربي ) لا قود ~~ولا دية عليه ( أو ) القاتل ( لمرتد قبل توبة ) لأنه مباح الدم ؛ أشبه ~~الحربي لا إن قتل المرتد بعد التوبة إن كانت ( تقبل ) ظاهرا ؛ فيقتل قاتله ~~حينئذ ؛ لأنه معصوم ( أو ) القاتل ( لزان محصن ولو قبل ثبوته ) ؛ أي : ~~الزنا أو الإحصان ( عند حاكم ) إذا ثبت أنه زنى محصنا بعد قتله ؛ لوجود ~~الصفة التي أباحت دمه قبل الثبوت وبعده على السواء ( و ) المراد اذا ( لم ~~يتب ) قبل القتل أما اذا تاب قبل القتل فيصير معصوما ويقتل قاتله وهذه من ~~زيادات المصنف على أصليه وهو لا طائل تحتها ؛ إذ المذهب ولو تاب لا يعود ~~معصوما بالتوبة على الصحيح من المذهب و ( لا قود ولا دية عليه ) ؛ أي : ~~القاتل ( ولو أنه ) ؛ أي : القاتل ( مثله ) ؛ أي : مثل المقتول في عدم ~~العصمة بأن قتل حربي حربيا أو مرتد مرتدا أو زان محصن زانيا محصنا أو قتل ~~مرتد حربيا وعكسه ولا قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل قاطع طريق تحتم قتله في ~~نفس ولا بقطع طرف لواحد ممن تقدم ؛ لأن من لا يؤخذ بغيره في النفس لا يؤخذ ~~به فيما دونها ( ويعزر ) لفعل شيء من ذلك مع ( غير حربي ) PageV06P028 ~~لافتئاته على ولي الأمر أما الحربي فلأنه مهدر الدم بكل حال أذن فيه الامام ~~أو لم يأذن . | ( ومن قطع طرف مرتد ) فأسلم ثم مات ( أو ) قطع طرف ( حربي ~~فأسلم ثم مات ) فهدر ( أو رماه ) ؛ أي : المرتد أو الحربي ( فأسلم ) بعد ~~رميه ( ثم وقع به الرمي ) بعد إسلامه ( فمات ؛ فهدر ) لأنه لم يحدث من ~~الجاني بعد إسلامه فعل وإنما الموت أثر فعله المتقدم وهو غير مضمون فكذا ~~أثره . | ( ومن قطع طرفا أو أكثر ) من طرف ( من ms2964 مسلم فارتد ثم مات ) مرتدا ~~( فلا قود ) على القاطع في النفس ؛ لأنها نفس مرتد ولا في الطرف ؛ لأنه قطع ~~صار قتلا لم يجب به قتل ؛ فلم يجب به القطع كما لو قطعه من غير مفصل ( ~~وعليه ) ؛ أي : الجاني ( الأقل من دية النفس أو دية ما قطع ) من طرف ؛ لأنه ~~لو لم يرتد لم يجب عليه أكثر من دية النفس فمع الردة أولى ( يستوفيه ) ؛ أي ~~: ما وجب بذلك ( الإمام ) جزم به في الوجيز وقدمه في المحرر والنظم ~~والرعايتين والحاوي . | ( ويتجه ) أن يكون استيفاء الإمام ( لبيت المال ) ~~لأن مال المرتد فيء للمسلمين ؛ فاستيفاؤه للامام ؛ لأنه نائب عنهم ( ولو مع ~~) وجود ( وارثه المسلم ) لأنه ممنوع من إرثه منه باختلاف الدين وهو متجه . ~~| ( وإن عاد ) مرتد بعد أن جرح ( للاسلام ولو ) كان عوده اليه ( بعد زمن ~~تسري فيه الجناية ) ومات مسلما ( فكما لو لم يرتد فيقتل قاتله ) نصا ؛ لأنه ~~مسلم حال الجناية والموت ؛ أشبه ما لو لم يرتد واحتمال السراية حال الردة ~~لا يمنع ؛ لأنها غير معلومة ؛ فلا يجوز ترك السبب المعلوم باحتمال المانع ~~وإن كان الجرح خطأ وجبت الكفارة بكل حال ؛ لأنه فوت نفسا معصومة ~~PageV06P029 وإن جرحه وهو مسلم فارتد أو بالعكس ثم جرحه جرحا آخر ومات ~~منهما ؛ فلا قصاص فيه ؛ لأن أحد الجرحين غير مضمون ؛ أشبه شريك المخطئ ويجب ~~نصف الدية لذلك ؛ لأن الجرح في الحالين كجرح اثنين في الحالتين المذكورتين ~~وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما ؛ مثل أن قطع يديه وهو مسلم وقطع رجليه ~~وهو مرتد أو بالعكس ولو قطع طرفا أو أكثر من ذمي ثم صار حربيا ثم مات من ~~الجراحة ؛ فلا شيء على القاطع ؛ لأنه قتل لغير معصوم وقياس ما سبق في ~~المسلم اذا ارتد لا قصاص وعليه الأقل من دية النفس أو المقطوع قطع يد ~~نصراني أو يهودي فتمجس وقلنا : لا يقر ؛ فهو كما لو جنى على مسلم فارتد . ~~وإن قطع يد مجوسي فتنصر أو تهود ثم مات وقلنا يقر ؛ وجبت دية كتابي . ولو ~~جرح ذمي عبدا ثم ms2965 لحق بدار الحرب فأسر واسترق ؛ لم يقتل بالعبد ؛ لأنه حر ~~حين وجب القصاص . | الشرط ( الثالث : مكافأة مقتول ) لقاتل ( حال جناية ) ~~لأنه وقت انعقاد السبب والمكافأة ( بأن لا يفضله ) ؛ أي : المقتول ( قاتله ~~بإسلام أو ) يفضله ( بحرية أو ) يفضله ( بملك ) . | ( فيقتل مسلم حر أو عبد ~~بمثله ) ؛ أي : في الإسلام والحرية أو الرق ولو مجدع الأطراف معدوم الحواس ~~والقاتل صحيح سوي الخلقة كعكسه وكذا لو تفاوتا في العلم والشرف والغنى ~~والفقر والصحة والمرض ويأتي . | ( و ) يقتل ( ذمي ) حر أو عبد بمثله ( و ) ~~يقتل ( مستأمن حر وعبد بمثله ) للمساواة ( ويتجه ما لم يكن العبد ) المقتول ~~( وقفا ) فلا يقتل قاتله ؛ لعدم المساواة على كل وجه وحينئذ فالواجب قيمته ~~يشترى بها بدله ولا يجوز للمتكلم على الوقف العفو عنه وهو متجه . ~~PageV06P030 | ( و ) يقتل ( كتابي بمجوسي و ) يقتل ( ذمي بمستأمن وعكسهما ) ~~؛ أي : يقتل المجوسي بالكتابي والمستأمن بالذمي ( و ) يقتل ( كافر غير حربي ~~جنى ثم أسلم بمسلم ) للمكافأة وأما الحربي اذا جنى على مسلم ثم أسلم ؛ فإنه ~~لا يقتل بالمسلم ؛ لأنه حال الجناية كان مستبيحا لدماء المسلمين ؛ فلم يقتل ~~بإسلامه بعدها كما لو لم يسلم . | ( و ) يقتل ( مرتد بذمي ومستأمن ) ~~لمساواته لهما في الكفر ( ولو تاب ) المرتد وقبلت توبته ؛ اعتبارا بحال ~~الجناية لا عكسه ( وليست توبته ) ؛ أي : المرتد ( بعد جرحه ) ذميا أو ~~مستأمنا وقبل موته مانعة من قود ( أو ) ؛ أي : وليست توبة مرتد رمى ذميا أو ~~مستأمنا ( بين رمي وإصابة مانعة من قود فيقتل المرتد بهما ؛ اعتبارا بحال ~~الجناية ( و ) يقتل ( قن بحر وبقن ولو ) كان القن المقتول ( أقل قيمة منه ) ~~؛ أي : القن القاتل له ؛ لعموم قوله تعالى @QB@ والعبد بالعبد @QE@ ~~وتساويهما في النفس والرق ولأن زيادة قيمة العبد إنما هي في مقابلة الصفات ~~النفسية في العبد ولا أثر لها في الحر فإن الجميل يؤخذ بالدميم والعالم ~~بالجاهل فإذا لم تعتبر في الحر فالعبد أولى ( ولا أثر لكون أحدهما مكاتبا ) ~~أو مدبرا أو أم ولد والآخر ليس كذلك ؛ للتساوي في النفس والرق ( أو ) ؛ أي ~~: ولا أثر ( لكونهما ) ؛ أي : القاتل ms2966 والمقتول والرقيقين مملوكين ( لواحد ) ~~أو لأكثر ( أو ) كون الرقيق القاتل ملكا ( لمسلم و ) كون المقتول ( الآخر ) ~~ملكا ( لذمي ) فيقتل به ؛ لأنه يكافئه وإن تفاضل السيدان . | ( و ) يقتل ( ~~من بعضه حر بمثله وبأكثر حرية ) منه بأن قتل من نصفه حر من ثلثاه كذلك و ( ~~لا ) يقتل ( بأقل ) حرية منه ؛ لأن القاتل فضل بما فيه زائدا من الحرية . ~~PageV06P031 | ( و ) يقتل ( مكلف بغير مكلف ) للتساوي في النفس والحرية ~~والرق ( لا عكسه ) فلا يقتل غير مكلف كمجنون ونحوه بمكلف . | ( و ) يقتل ( ~~ذكر بخنثى وبأنثى كعكسه ) ؛ أي : كما يقتل الخنثى والأنثى بالذكر ؛ ~~للمساواة في النفس والحرية والرق ولا يعطى الذكر نصف دية إذا قتل بالأنثى . ~~| ( و ) يقتل ( صحيح بمريض معدوم الحواس ) من سمع وبصر وشم وذوق ( مجدع ~~الأطراف ) ؛ أي : مقطوعها والقاتل صحيح سوي الخلق . | ( و ) يقتل ( غني ~~بفقير وسلطان ) ونحوه من العمال ( بأحد رعيته ) قال في الشرح : لا نعلم في ~~هذا خلافا ؛ لعموم الآيات والأخبار . | تتمة : وقتل الغيلة - بكسر الغين ~~المعجمة - وهي القتل على غرة كالذي يخدع إنسانا فيدخله بيتا أو نحوه وغيره ~~فيقتله ويأخذ ماله وغيره سواء في القصاص والعفو ؛ لعموم الأدلة وذلك مفوض ~~للولي الوارث للمقتول ؛ لقيامه مقامه دون السلطان فليس له قصاص ولا عفو مع ~~وجود وارث لعموم قوله تعالى : @QB@ فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # فأهله بين خيرتين # . فإن لم يكن فهو ولي المقتول له القصاص والعفو على الدية لا مجانا . | و ~~( لا ) يقتل ( مسلم ولو ارتد ) بعد القتل ( بكافر ) كتابي أو غيره ذمي أو ~~معاهد . روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية ؛ لحديث : # المسلمون على شروطهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ولا يقتل مؤمن ~~بكافر # + ( رواه أحمد وأبو داود ) + . وفي لفظ # لا يقتل مسلم بكافر # . + ( رواه البخاري وأبو داود ) + وعن علي : # من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر # + ( رواه أحمد ) + . ولأن القصاص يقتضي المساواة ولا مساواة PageV06P032 ~~بين الكافر والمسلم والعمومات مخصوصة بهذه الأحاديث . وحديث : # أنه عليه الصلاة والسلام أقاد مسلما بذمي وقال : أنا أحق من وفى ms2967 بذمته . ~~+ ( رواه ابن السلماني ) + . قال أحمد : هو ضعيف إذا أسند فكيف اذا أرسل ؟ ~~. | ( ولا ) يقتل ( حر بقن ) لقول علي : # من السنة أن لا يقتل حر بعبد # + ( رواه أحمد ) + وعن ابن عباس مرفوعا : # لا يقتل حر بعبد # + ( رواه الدارقطني ) + . ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في ~~السلامة ؛ فلا يقتل به كالأب مع ابنه والعمومات مخصوصة بذلك ( أو ) ؛ أي : ~~ولا يقتل حر ( بمبعض ) لأنه منقوص بما فيه من الرق ( ولا ) يقتل ( مكاتب ~~بقنه ولو ) كان عبد المكاتب ( ذا رحمه ) كأخيه ونحوه هذا المذهب . جزم به ~~في المنور وقدمه في النظم ؛ لأنه مالك رقبته أشبه الحر ( خلافا له ) ؛ أي : ~~لصاحب الإقناع ؛ فإنه قال : ولا يقتل مكاتب بعبده الأجنبي ويقتل بعبده ذي ~~الرحم المحرم . انتهى . | ( وإن انتقض عهد ذمي بقتل مسلم ) حر أو عبد ( ~~فقتل ) حرا ( لنقضه ) العهد لا قصاصا ( فعليه دية الحر ) إن كان القتيل حرا ~~( أو قيمة القن ) إن كان القتيل قنا كما لو قتل لردة أو مات حتف أنفه ؛ إذ ~~لا مسقط لموجب جنايته . لا يقال : هذا بانتقاض عهده صار حربيا والحربي لا ~~يضمن المسلم بدية ولا غيرها ؛ لأن صيرورته حربيا تأخرت عن قتله المسلم ~~فوجبت عليه دية جنايته التي صدرت منه في حال الذمة قبل أن يصير حربيا ( وان ~~قتل ) ذمي أو مرتد ذميا أو جرح ( ذمي أو مرتد ذميا أو ) قتل أو جرح ( قن ~~قنا فأسلم ) الذمي القاتل أو الجارح ( أو عتق ) القن القاتل أو الجارح ( ~~ولو ) كان إسلامه أو عتقه ( قبل موت مجروح ؛ قتل به ) نصا ؛ لحصول الجناية ~~بالجرح في حال تساويهما ( كما لو جن ) قاتل أو جارح بعد الجناية ( ولو جرح ~~مسلم ذميا أو ) جرح ( حر قنا فأسلم ) مجروح ( أو عتق مجروح ثم مات ؛ فلا ~~قود ) على جارح ( اعتبارا بحال الجناية وعليه ) ؛ أي : الجارح ( دية حر ~~مسلم ) PageV06P033 اعتبارا بحال الزهوق ؛ لأنه وقت استقرار الجناية ؛ ~~فيعتبر الأرش بدليل ما لو قطع يدي إنسان ورجليه وسرى إلى نفسه ؛ ففيه دية ~~واحدة . | ( ويستحق دية من أسلم ) بعد الجرح ( وارثه ms2968 المسلم ) لموته مسلما ~~( و ) يستحق دية ( من عتق ) بعد الجرح سيده إن كانت قدر قيمته فأقل إلا إن ~~تجاوز الدية أرش الجناية فإن جاوزت الدية قيمته رقيقا فيأخذها ( وارثه يدفع ~~منها قيمته لسيده ) لأنها بدله ( كما لو لم يعتق ) وما بقي له يرثه عنه ؛ ~~لحصوله بحريته ولا حق للسيد فيما حصل بها إلا أن السيد يرثه بالولاء إن لم ~~يكن مستغرق من نسب أو نكاح ( ولو وجب بهذه الجناية قود ) بأن كانت عمدا من ~~مكافئ له ( فطلبه ) ؛ أي : القود ( لورثته ) ؛ أي : العتيق ؛ لأنه مات حرا ~~فإن اقتصوا فلا شيء لسيده وإن عفوا على مال فإن كان مثل قيمته فلسيده وإن ~~زاد عليها فالزائد لورثته . | ( ومن جرح قن نفسه فعتق ) للتمثيل أو إعتاقه ~~له أو وجود صفة علق عليها ( ثم مات ) العتيق ( فلا قود عليه ) ؛ أي : السيد ~~؛ اعتبارا بحال الجناية ( وعليه ديته لورثته ) ؛ أي : العتيق ؛ اعتبارا ~~بوقت الزهوق ( ويسقط ) السيد ( منها ) ؛ أي : الدية ( أرش جرحه ) فإن لم ~~يكن له وارث سواه وجب الزائد عن أرش جرحه لبيت المال ؛ لأن السيد قاتل فلا ~~يرث ( وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم تقع به الرمية حتى عتق ) المرمي ؛ ( ~~وأسلم فمات منها ) ؛ أي : الرمية ( فلا قود ) على راميه اعتبارا بحال ~~الجناية وهو وقت صدور الفعل من الجاني ( ولورثته ) ؛ أي : المرمي ( على رام ~~دية حر مسلم ) كما لو كان مسلما حال الرمي ؛ لأن وجوب المال معتبر بحال ~~الإصابة ؛ لأن المال بدل عن المحل ؛ فتعتبر حالة المحل الذي فات بها فتجب ~~بقدره وقد فات به نفس مسلم حر والقصاص جزاء للفعل ؛ فيعتبر الفعل فيه ~~والإصابة معا ؛ لأنهما طرفاه فلذلك لم يجب القصاص بقتله . | ( ولو قطع حر ~~أنف عبد قيمته ألف فاندمل ) الجرح ( ثم عتق ) به العبد بنوع من أنواع العتق ~~( أو ) قطع أنفه ثم ( عتق ثم اندمل ) فقيمته PageV06P034 بكمالها للسيد أو ~~قطع أنفه ( ومات من سراية الجرح فقيمته ) بكمالها ( للسيد ) لأنه حين ~~الجناية كان رقيقا له والجناية يراعى فيها حال وجودها ( وإن قطع ) الجاني ( ~~يده ) ؛ أي : العبد ms2969 ( فعتق ) ؛ أي : أعتقه سيده ( واندمل ) الجرح ( ثم ) ~~عاد الجاني و ( قطع رجله ) واندمل جرحه أيضا ( ففي يده نصف قيمته لسيده ) ~~لأنه حين الجناية عليها كان رقيقا ( وفي رجله القصاص ) لأنه مكافئ له وقت ~~الجناية عليها ( ونصف الدية ) إن عفا العتيق عن القصاص ويكون له لا لسيده ؛ ~~لأنه حر ( وإن كان قطع الرجل سرى لنفسه ففي اليد نصف قيمته ) لسيده اعتبارا ~~بوقت الجناية ( وعلى قاطع رجله القصاص في النفس ) للمكافأة حال الجناية ~~التي سرت ( أو الدية كاملة لورثته ) ؛ أي : العتيق نسبا أو ولاء مع العفو ~~منهم عن القصاص ( ولو كان اندمل قطع الرجل فسرى قطع اليد للنفس ؛ ففي الرجل ~~القصاص أو نصف الدية لورثته ) كما تقدم ( ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها ~~) لأنه وقت قطعها كان رقيقا ؛ فلا مكافأة ( وعلى الجاني لسيده أقل الأمرين ~~من أرش القطع أو دية حر ) قال في شرح الإقناع : قلت : وما بقي من الدية بعد ~~أرش القطع للورثة على ما تقدم ( وإن سرى الجرحان ؛ فلا قصاص في النفس بل ~~يجب ) القصاص ( في الرجل ) ؛ لوجود المكافأة حينها بخلاف اليد والنفس فإن ~~اقتص منه في الرجل وجب ( مع ) ذلك نصف الدية ) لقطع الرجل ( ولسيده الأقل ) ~~؛ أي : أقل الأمرين ( من نصف قيمته ) عبدا ( أو نصف دية ) حر ( ومع تغاير ~~القاطعين ) بأن كان قاطع اليد غير قاطع الرجل ( واندملا ؛ فلكل حكمه ) ؛ أي ~~: فعلى قاطع اليد نصف القيمة لسيده ؛ لأنه قنه وقت جنايته عليه وعلى قاطع ~~الرجل القصاص فيها أو نصف الدية بورثة العتيق ؛ لأنه حر حين قطع رجله ( وإن ~~سريا ) ؛ أي : الجرحان إلى نفسه ( فلا قصاص في النفس على الأول ) لأن ~~جنايته حال الرق ؛ فلا مكافأة وعليه نصف دية حر ؛ اعتبارا بحال استقرار ~~الجناية كما مر ( بل ) PageV06P035 القصاص على ( الثاني ) في النفس ؛ ~~لمكافأته له حال جنايته عليه حيث تعمدا ؛ لأنه شارك في القتل عمدا عدوانا ~~كشريك أب . | ( وقالع عين عبد فعتق ) العبد ( ثم قطع آخر يده ثم آخر رجله ) ~~فلا قود على الأول سواء اندمل جرحه أو سرى ؛ لأنه ms2970 لم يكن مكافئا له حين ~~الجناية ( و ) سواء ( سرت ) الجراحات ( كلها أو لا فالقصاص ) في النفس ( ~~على الأخيرين ) ؛ أي : قاطع اليد وقاطع الرجل ( فقط ) ؛ أي : دون الأول ~~للمكافأة ؛ لأن جنايتهما على حر ( وإن اختيرت الدية فهي عليهم أثلاثا ) ~~لأنه مات بسراية جراحاتهم ( ويكون للسيد أقل الأمرين من نصف قيمة ) العبد ~~كقلع عينه ( أو ثلث دية ) حر والباقي للورثة ( وإن كانت الجناية الثالثة ~~فقط في حال الحرية ) والجنايتان كانتا في حال الرق ومات العتيق ؛ ( ف ) ~~عليهم الدية أثلاثا و ( له ) ؛ أي : السيد ( الأقل من أرش ) الجنايتين ( أو ~~ثلثي الدية ) والباقي للورثة كما تقدم ( وإن قطع يده فعتق ثم ) قطع ( آخر ~~رجله ثم قتله الأول بعد الاندمال ؛ قتل ) الأول قصاصا ( لورثته ) لأنه قتله ~~بعد الحرية ( و ) عليه ( لسيده نصف قيمته ) لقطع يده ( وعلى الآخر قطع رجله ~~) قصاصا ( أو نصف الدية ) للورثة ( و ) إن كان قتله ( قبل الاندمال ) فعلى ~~الجاني الأول القصاص في النفس ؛ لمكافأته له حين قتله دون السيد ؛ لأن ~~قطعها في رقه ( و ) اذا ( اقتص الورثة سقط حق السيد ) لأنه لا يجوز أن ~~يستحق عليه النفس وأرش الطرف قبل الاندمال ؛ فإن الطرف داخل في النفس في ~~الأرش ( وإن أخذوا ) ؛ أي : الورثة ( الدية فلسيده الأقل من نصف قيمة ) ~~العبد ( أو أرش طرفه ) والباقي للورثة كما تقدم ( وعلى الثاني قطع رجله ) ~~قصاصا ؛ لأنه مكافئ له حال الجناية وعليه مع العفو نصف الدية لقطع الرجل ~~وإن كان القاطع الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في النفس ؛ ~~لمكافأته له حين القتل ومع العفو نصف دية واحدة إن كان بعد استيفاء القصاص ~~في الرجل أما قبله فدية كاملة PageV06P036 وعلى الأول نصف القيمة ولا قصاص ~~على الأول ؛ لأنه لم يكافئه حين الجناية وإن كان القاتل ثالثا فقد استقر ~~القطعان ؛ لأن قتل الثالث له قطع سرايتهما وعلى الأول نصف القيمة للسيد ؛ ~~لأنه جنى حين كان رقيقا وعلى الثاني القصاص في الرجل ( أو نصف الدية ) ~~لورثته وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية مع العفو ؛ لأنه كان ms2971 حرا حين ~~جنايتهما . | ( ومن قتل من يعرفه أو يظنه كافرا ) غير حربي ؛ إذ قد تقدم ~~أنه إذا قتل من يظنه حربيا فبان مسلما فعليه الكفارة فقط ( أو قنا ؛ أو ) ~~قتل من يظنه ( قاتل أبيه فبان تغير حاله ) بأن أسلم الكافر أو عتق القن ( ~~أو ) تبين ( خلاف ظنه ) بأن تبين أنه غير قاتل أبيه ( فعليه القود ) ~~اعتبارا بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف ؛ لقتله من يكافئه عمدا محضا ~~بغير حق أشبه ما لو علم بحاله . # | فصل # | ( الشرط الرابع : كون مقتول ليس بولد وإن سفل ) لقاتل ( ولا بولد بنت ~~وإن سفلت لقاتل ؛ فيقتل ولد بأب وأم وجد وجدة ) ؛ أي : بقتله واحدا من ~~أصوله ؛ لقوله تعالى : @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ وهو عام في كل ~~قتيل فخص منه صورتان بالنص وبقي ما عداهما و ( لا ) يقتل ( أحدهم ) ؛ أي : ~~الأب والأم والجد والجدة وإن علا ( من ينسب به ) ؛ أي : بالولد وولد البنت ~~وإن سفلا ؛ لحديث عمر وابن عباس مرفوعا : # لا يقتل والد بولده # + ( رواه ابن ماجه ) + وروى النسائي حديث عمر . وقال ابن عبد البر : ~~PageV06P037 هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم ~~يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد حتى يكون الإسناد في مثله مع ~~شهرته تكلفا ولأنه سبب إيجاده فلا ينبغي أن يسلط بسببه على إعدامه ( ولو ~~أنه ) ؛ أي : الولد أو ولد البنت وإن سفل ( حر مسلم والقاتل ) له من آبائه ~~أو أمهاته وإن علوا ( كافر قن ) لانتفاء القصاص لشرف الأبوة وهو موجود في ~~كل حال ( ويؤخذ حر ) من أب وأم وجد وجدة قتل ولده وإن سفل ( بالدية ) ؛ أي ~~: دية المقتول كما تجب على الأجنبي في ماله قال في الاختيارات ونص عليه ~~الإمام أحمد وكذا لو جنى على طرفه لزمته ديته . انتهى . وذكر في الشرح عن ~~عمر أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه ولا تأثير لاختلاف الدين والحرية ~~كاتفاقهما ولو قتل الكافر ولده المسلم أو العبد ولده الحر لم يجب القصاص ؛ ~~لشرف الأبوة إلا أن يكون ولده ms2972 من رضاع أو زنا فيقتل الوالد به ؛ لأنه ليس ~~بولد حقيقة . | ( ومن ) تداعيا نسب صغير مجهول النسب ثم ( قتلاه قبل إلحاق ~~القافة بواحد منهما ؛ فلا قصاص عليهما ) لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد ~~منهما أو ابنهما . | تنبيه : وإن ألحقته القافة بواحد منهما ثم قتلاه ؛ لم ~~يقتل أبوه وقتل الآخر ؛ لأنه أجنبي وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما عن ~~إقرارهما كما لو ادعاه واحد فألحق به ثم جحده . وإن رجع أحدهما عن دعواه ؛ ~~صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر ؛ لزوال المعارض ويثبت القصاص عن الذي لم يرجع ~~؛ لأنه أب ويجب القصاص على الراجع ؛ لأنه أجنبي . ولو اشترك رجلان في وطء ~~امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن كونه منهما ولهما شبهة في وطئها أو كان ~~أحدهما زوجا أو سيدا والآخر بشبهة فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما ؛ لم يجب ~~القصاص على واحد منهما ؛ لعدم تحقق الشرط وإن نفيا PageV06P038 نسبه لم ~~ينتف إلا باللعان بشروطه المذكورة في بابه . وإن نفاه أحدهما لم ينتف بقوله ~~؛ لأنه لحقه بالفراش ؛ فلا ينتفي إلا باللعان بخلاف التي قبلها ؛ لأن ~~أحدهما اذا رجع هنا لحق الآخر وأيضا ثبوته هناك بالاعتراف فيسقط بالجحد ~~وههنا بالاشتراك فلا ينتفي بالجحد . | ( ومتى ورث قاتل ) بعض دمه بوجود ~~واسطة بينه وبين المقتول ( أو ) ورث ( ولده ) ؛ أي : القاتل ( بعض دمه ) ؛ ~~أي : المقتول ( فلا قود ) على قاتل ؛ لأن القصاص لا يتبعض ولا يتصور وجوبه ~~للانسان على نفسه ولا لولده عليه ( فلو قتل ) شخص ( زوجته فورثها ولدهما ) ~~؛ أي : ولدها منه ؛ سقط القصاص ؛ لأنه اذا لم يجب للولد على والده بجنايته ~~عليه فلأن لا يجب بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى أو ~~كان للمقتول وارث سواه أو لا ؛ لأنه اذا لم يثبت بعضه سقط كله ؛ لأنه لا ~~يتبعض ( أو قتل أخاها ) ؛ أي : زوجته ( فورثته ثم ماتت ) الزوجة ( فورثها ~~القاتل ) ؛ أي : ورث منها بالزوجية ( أو ) ورثها ( ولده ؛ سقط ) القصاص ~~سواء كان لها ولد من غيره أو لا وكذا لو قتلت أخا زوجها فورثها ms2973 زوجها ثم ~~مات زوجها فورثته هي أو ولدها . | ( ومن قتل أباه ) فورثه أخواه ( أو ) قتل ~~( أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما ) ؛ أي : الأخوين ( صاحبه ؛ سقط القود عن ~~) القاتل ( الأول ؛ لأنه ورث به بعض دم نفسه ) لأن أخويه يستحقان دم أبيهما ~~أو أخيهما فإذا قتل أحدهما صاحبه ورث القاتل الأول ما كان يستحقه المقتول ؛ ~~لأنه أخوه فعلى هذا يستحق نصف دمه ؛ لأن دم الأب أو الأخ بين الأخوين نصفين ~~ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول . | ( وإن قتل أحد ابنين أباه وهو زوج لأمه ~~) حين قتل الأب ( ثم قتل ) الابن ( الآخر أمه ؛ فلا قود على ) الابن ( قاتل ~~أبيه لإرثه ثمن أمه ) لأن الأم ورثت من زوجها الثمن فانتقل كله إلى ابنها ~~قاتل الأب ؛ لأن قاتلها لا يرث PageV06P039 منه شيئا للقتل فقد ورث قاتل ~~الأب ثمن دم المقتول فيسقط عنه القود لأنه صار يستحق بعض دم الأب والإنسان ~~لا يجب له على نفسه شيء ( وعليه سبعة أثمان ديته ) ؛ أي : أبيه ( لأخيه ) ~~قاتل أمه ( وله ) ؛ أي قاتل : الأب ( قتله ) ؛ أي : أخيه بأمه ( ويرثه ) ~~حيث لا حاجب ؛ لأنه قتل بحق فلا يمنع الميراث وإن عفا عنه إلى الدية تقاصا ~~بما بينهما وما فضل لأحدهما أخذه ( وعليهما ) ؛ أي : القاتلين ( مع عدم ~~زوجية ) أبيهما لأمهما ( القود ) لأن كلا منهما ورث قتل أخيه وحده دون ~~قاتله فإن تشاحا في المبتدئ منهما بالقتل احتمل أن يبدأ بقتل القاتل الأول ~~اختاره ابن حمدان أو يقرع بينهما قدمه في المبدع وهو قول القاضي ( وأيهما ~~بادر وقتل أخاه سقط عنه القصاص ؛ لإرثه له إن لم يكن للمقتول ابن ) أو ابن ~~ابن ( فإن كان ) له ابن أو ابن ابن فالأخ محجوب به ( فله ) ؛ أي : الابن أو ~~ابن الابن ( قتل عمه ويرثه ) إن لم يكن له وارث سواه ؛ لأن القتل بحق لا ~~يمنع الميراث . | تتمة : وإن عفا أحد الأخوين عن الآخر ثم قتل المعفو عنه ~~العافي ؛ ورثه إن لم يكن له حاجب ؛ لأنه قتل بحق وسقط عنه ما وجب عليه من ~~الدية ؛ إذ لا ms2974 يجب للانسان على نفسه شيء وإن تعافيا جميعا على الدية تقاصا ~~بما استويا فيه فيسقط من دية الأب بقدر دية الأم ويجب لقاتل الأم الفضل على ~~قاتل الأب لأن ديتهما نصف دية الأب وإن كان لكل واحد منهما بنت فقتل أحدهما ~~صاحبه ؛ سقط القصاص عنه ؛ لأنه لا يرث نصف ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه ؛ ~~فورث مال أبيه الذي قتله أخوه أو مال أمه التي قتلها أخوه وورث نصف مال ~~أخيه ونصف مال أبيه الذي قتله هو وورثت البنت التي قتل أبوها نصف مال أبيها ~~ونصف مال جدها الذي قتله عمها ولها على عمها نصف دية قتيله . PageV06P040 | ~~( وإذا كان أربعة إخوة فقتل الأول الثاني و ) قتل ( الثالث الرابع ؛ فالقود ~~على الثالث ) دون الأول ؛ لإرثه نصف دمه عن الرابع ( ووجب له ) ؛ أي : ~~الثالث ( نصف الدية على الأول ) لقتله أخاه ضرورة أن القاتل لا يرث ( ~~وللأول قتله ) ؛ أي : الثالث بأخيه الرابع ( و ) إذا قتله فإنه ( يرثه ) ~~لأنه قاتل بحق ويرث ما يرثه من أخيه الثاني ؛ لأنه من جملة تركته فإن عفا ~~الأول عن الثالث إلى الدية وجبت على الثالث بكمالها يقاصه بنصفها الذي ورثه ~~من الثاني ويعطيه نصفها وإن كان للأول والثالث ورثة تحجب الآخر أو لا ~~بتفصيلها كالتي قبلها . | ( ومن قتل من لا يعرف ) بإسلام ولا حرية ( أو ) ~~قتل ( ملفوفا ) لا يعلم موته ولا حياته ( وادعى ) قاتل ( كفره ) ؛ أي : من ~~لم يعرف ( أو ) ادعى ( رقة ) وأنكر وليه ؛ فالقود ويحلف الولي ؛ لأنه محكوم ~~بإسلامه بالدار ولأن الأصل الحرية والرق طارئ ( أو ) ادعى قاتل ملفوف ( ~~موته ) ؛ أي : الملفوف ( أو ) ادعى قاتل ( إهدار دمه ) ؛ أي : المقتول ( ~~وأنكر وليه فالقود ؛ لأن الأصل الحياة وكذلك لو قطع طرف إنسان وادعى شلله ~~أو قلع عينا وادعى عماها أو قطع ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف أو ساقا ~~وادعى أنه لم يكن له قدم وأنكر المجني عليه ؛ وجب القصاص ؛ لأن الأصل ~~السلامة ( أو ) قتل مكلف ( شخصا في داره وادعى ) القاتل ( أنه دخل لقتله أو ~~أخذ ماله ) أو يكابره ms2975 على أهله ( ويتجه ولا قرينة تصدقه ) ؛ أي : تصدق ~~مدعيا شيئا مما تقدم بأن كان المقتول موصوفا بالعدالة أو مستور الحال بأن ~~لم يعهد فيه وقوع شيء من ذلك أما اذا قامت قرائن من حال المقتول على صدق ~~قاتله ككون المقتول من أهل الفجور أو الفساق الذين لا يبالون بالارتكابات ~~القبيحة على اختلاف أنواعها ؛ فلا مانع من درء الحد عنه وإلى PageV06P041 ~~هذا ميل صاحب الفروع لأن القرينة شبهة قوية وهو متجه ( فقتله دفعا عن نفسه ~~) أو ماله أو أهله ( وأنكر وليه ) فالقود حيث لا بينة لأن الأصل عدم ذلك ~~ويؤيده ما روي عن علي أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال : إن لم ~~يأت بأربعة شهداء فليعط برمته فإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص على قاتل ولا ~~دية ؛ لما روي عن عمر أنه كان يوما يتغدى إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ ~~بالدم ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالوا : يا ~~أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا فقال له عمر : ما تقول ؟ فقال : يا أمير ~~المؤمنين إني ضربت فخذي امرأتي . فإن كان بينهما أحد فقد قتلته فقال عمر : ~~ما تقولون ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل ~~وفخدي المرأة فأخذ عمر سيفه فهزه ثم دفعه اليه وقال : إن عادوا فعد . رواه ~~سعيد . ولأن الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط حقه كما لو أقر بقتله قصاصا أو ~~في حد يوجب قتله وإن ثبت بينة فكذلك . | ( أو تجارح اثنان وادعى كل ) منهما ~~( الدفع عن نفسه ؛ فالقود ) على كل منهما بشرطه ( أو الدية ) إن لم يجب قود ~~أو عفا مستحقه ( ويصدق منكر ) منهما ( بيمينه ) لأن الأصل عدم ما يدعيه ~~الآخر ( ومتى صدق الولي ) دعوى شيء مما سبق ( فلا قود ولا دية ) لما تقدم ~~عن عمر . | ( وله قتل من وجده يفجر بأهله ) ظاهر كلام أحمد ( لا فرق بين ~~كونه ) ؛ أي : الفاجر ( محصنا أو لا ) روي عن عمر وعلي ( وصرح به الشيخ ) ~~تقي ms2976 الدين ؛ لأنه ليس بحد وإنما هو عقوبة على فعله وإلا لاعتبرت شروط الحد ~~. PageV06P042 | ( وإن اجتمع قوم بمحل فقتل ) بعض بعضا ( وجرح بعض ) منهم ( ~~بعضا وجهل الحال ) بأن لم يعلم القاتل ولا الجارح ( فعلى عاقلة المجروحين ~~دية القتلى ) منهم ( يسقط منها ) ؛ أي : الدية ( أرش الجراح ) قضى به علي . ~~رواه أحمد ( ويشارك من ليس به جرح المجروحين في دية القتلى ) اختاره في ~~التصحيح الكبير وصوبه في الإنصاف وجزم به في الإقناع وظاهر المنتهى أنه لا ~~شيء من الدية على من ليس به جرح وكان على المصنف أن يشير إلى ذلك . | ( ومن ~~ادعى على آخر أنه قتل مورثه فقال : إنما قتله زيد فصدقه زيد ) بأن أقر أنه ~~قتله ( أخذ ) زيد ( به نقل ) مهنا عن أحمد فيمن ادعى على رجل أنه قتل أخاه ~~فقدمه إلى السلطان فقال : إنما قتله فلان فقال : فلان صدق أنا قتلته ؛ فإن ~~هذا المقر بالقتل يؤخذ به . قلت : أليس قد ادعى على الأول ؟ قال : إنما هذا ~~بالظن فأعدت عليه فقال : يؤخذ الذي أقر أنه قتله . # | باب استيفاء القصاص # | ( استيفاء القصاص ) في النفس وما دونها . قال تعالى : @QB@ ولكم في ~~القصاص حياة @QE@ ولأن وجوب القصاص يمنع من يريد القتل منه شفقة على نفسه ~~من القتل فتبقى الحياة فيمن أريد قتله وقيل : إن القاتل تنعقد العداوة بينه ~~وبين قبيلة المقتول فيريد قتلهم خوفا منهم ويريدون قتله وقتل قبيلته ففي ~~الاقتصاص منهم بحكم الشرع قطع تسبب الهلاك بين القبيلتين . PageV06P043 | ( ~~وهو ) ؛ أي : استيفاء القصاص ( فعل مجني عليه ) فيما دون النفس ( أو ) فعل ~~( وليه ) إن كانت في النفس ( بجان مثل فعله ) ؛ أي : الجاني ( أو شبهه ) ~~كأن يكون قتله بسم أو مثقل أو تجريع خمر فإذا استوفى منه بالسيف يكون ذلك ~~شبه فعل الجاني ويأتي مفصلا . | ( وشروطه ) ؛ أي : استيفاء القصاص ( ثلاثة ~~: أحدها تكليف مستحق ) لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء . ولا تدخله ~~النيابة ؛ لما يأتي ( ومع صغره ) ؛ أي : مستحق ( أو جنونه ؛ يحبس جان به ~~لبلوغ ) صغير يستحقه ( أو ) إلى ( إفاقة ) مجنون يستحقه ؛ لأن معاوية حبس ~~هدبة ابن ms2977 خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل وكان في عصر الصحابة ولم ينكر . ~~وبذل الحسن والحسين وسعيد ابن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها ولأن ~~في تخليته تضييعا للحق ؛ إذ لا يؤمن هربه وأما المعسر بالدين فلا يحبس ؛ ~~لأن الدين لا يجب مع الإعسار بخلاف القصاص فانه واجب هنا وإنما تأخر لقصور ~~المستوفي وأيضا المعسر إذا حبس تعذر عليه الكسب لقضاء دينه فحبسه يضر ~~الجانبين وهنا الحق هو نفسه فيفوت بالتخلية ( ولا يملك استيفاءه ) ؛ أي : ~~القصاص ( لهما ) ؛ أي : الصغير والمجنون ( أب كوصي وحاكم ) إذ لا يحصل ~~باستيفائهم التشفي للمستحق له فتفوت حكمة القصاص ( فإن احتاجا ) ؛ أي : ~~الصغير والمجنون ( لنفقة فلولي مجنون ) العفو إلى الدية ؛ لأن المجنون لا ~~حد له ينتهي اليه ( لا ) ولي ( صغير ) فليس له العفو إلى الدية ؛ لأن العفو ~~إلى الدية مسقط للقصاص ولا يملك إسقاط قصاصه ( غير لقيط ) صغير محتاج ~~للنفقة ؛ فيلزم الإمام العفو إلى الدية ) قال في باب اللقيط : وإن قطع طرفه ~~عمدا انتظر بلوغه ورشده إلا أن يكون فقير فيلزم الإمام العفو على ما ينفق ~~عليه منه ؛ دفعا لحاجة الإنفاق . قال في شرح المنتهى عن التسوية بين ~~المجنون والعاقل : إنه المذهب وصححه في الإنصاف وعلم منه أن اللقيط لو كان ~~مجنونا غنيا لم يكن للامام PageV06P044 العفو على مال بل تنتظر إفاقته وهو ~~المذهب . قاله الحارثي وقطع به في الشرح . | ( وإن قتلا ) ؛ أي : الصغير ~~والمجنون ( قاتل مورثهما أو قطعا قاطعهما قهرا ) ؛ أي : بلا إذن جان ( سقط ~~حقهما ) لاستيفائهما ما وجب لهما كما لو كان بيده مال لهما فأخذاه منه قهرا ~~فأتلفاه و ( كما لو اقتصا ممن لا تحمل العاقلة ديته كعبد ) فيسقط حقهما ~~وجها واحدا ؛ لأنه لا يمكن إيجاب ديته على أحد . | الشرط ( الثاني : اتفاق ~~المشتركين فيه ) ؛ أي : القصاص ( على استيفائه ) فليس لبعضهم استيفاؤه بدون ~~إذن الباقين ؛ لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بلا إذنه ولا ولاية له عليه ؛ ~~أشبه الدين ( وينتظر قدوم ) وارث ( غائب وبلوغ ) وارث صغير ( وإفاقة ) وارث ~~مجنون وتقدم أنه يحبس الجاني لذلك ms2978 لأن فيه حظا للجاني بتأخير الجناية عنه ~~وحظا للمستحق بإيصاله إلى حقه . وحيث وجب الانتظار ( فلا ينفرد به ) ؛ أي : ~~القصاص ( بعضهم ) ( ك ) ما يمتنع على بعضهم الانفراد بأخذ ( دية ) وجبت ~~لأنهم شركاء في القصاص ( وكقن مشترك ) قتل فلا ينفرد بعضهم بقتل قاتله ~~المكافئ له ( بخلاف ) قتل في ( محاربة ) فلا يشترط في قتل قاطع طريق قتل ~~اتفاق أولياء من قطع الطريق عليهم ( لتحتمه ) ؛ أي : تحتم قتله لحق الله ~~تعالى ( و ) بخلاف ( حد قذف ) فيقام اذا طلبه بعض الورثة حيث يورث بأن طالب ~~به المورث في حياته ( لوجوبه ) ؛ أي : حد القذف ( لكل واحد ) من الورثة اذا ~~طلبه ( كاملا ) ومن لا وارث له يستوفى الإمام القصاص فيه بحكم الولاية لا ~~بحكم الإرث وإنما قتل الحسن ابن ملجم كفرا ؛ لأن من اعتقد حل ما حرم الله ~~كافر وقيل لسعيه بالأرض في الفساد ولذلك لم ينتظر الحسن غائبا من الورثة . ~~PageV06P045 ( ومن مات ) من ورثة مقتول ( فوارثه ) ؛ أي : الميت ( كهو ) ~~لقيامه مقامه ؛ لأنه حق للميت فانتقل إلى وارثه كسائر حقوقه ( ومتى انفرد ~~به ) ؛ أي : القصاص ( من منع ) من الانفراد به ( عزر فقط ) لافتئاته ~~بالانفراد ولا قصاص عليه ؛ لأنه شريك في الاستحقاق ومنع من استيفاء حقه ~~لعدم التجزىء فإذا استوفى وقع نصيبه قصاصا وبقية الجناية على بعض النفس ~~فيتعذر فيه القصاص ؛ لامتناع المماثلة فوجب سقوطه لذلك . | ( ولشريك ) مقتص ~~( في تركة جان حقه ) ؛ أي : الذي لم يقتص ( من الدية ) بقسطه منها ( ويرجع ~~وارث جان على مقتص بما فوق حقه ) من الدية ( ف ) لو كان الجاني أقل دية من ~~قاتله ك ( امرأة قتلت رجلا له ابنان فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر فللآخر ) ~~الذي لم يأذن ( نصف دية أبيه في تركة المرأة ) القاتلة كما لو ماتت ( ويرجع ~~ورثتها بنصف ديتها على قاتلها ) لأنه لا يستحق سوى نصف دمها وقد استوفاه ( ~~وهو ) ؛ أي : نصف دية المرأة ( ربع دية الرجل ) لأن دية المرأة نصف دية ~~الرجل ( وإن عفا بعضهم ) ؛ أي : الورثة عن القصاص وكان مكلفا ( ولو ) كان ~~العافي ( زوجة أو زوجا أو ms2979 ذا رحم أو شهد ) بعض الورثة ( ولو مع فسقه بعفو ~~شريكه ويتجه : أو أقر ) بعفو شريكه ينبغي أن يكون متجها ؛ لتشوف الشارع إلى ~~العفو بقوله : @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ لكنه لا قائل به فيما علمت ~~بل مقتضى قولهم : لا يصح الإقرار على الغير وهذا منه ( سقط القود ) أما ~~سقوطه بعفو بعضهم فلأنه لا يتبعض كما تقدم وأحد الزوجين من جملة الورثة ~~ودخلا في قوله صلى الله عليه وسلم # فأهله بين خيرتين # وهذا عام في جميع أهله والمرأة ولو كانت زوجة من أهله بدليل قوله صلى ~~الله PageV06P046 عليه وسلم : # من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي وما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ~~ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي # . يريد عائشة . وقال له أسامة : أهلك ولا نعلم إلا خيرا . وعن زيد ابن ~~وهب أن عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة ~~المقتول وهي أخت القاتل : قد عفوت عن حقي فقال عمر : الله أكبر عتق القتيل ~~. رواه أبو داود . وأما سقوطه بشهادة بعضهم بعفو شريكه ولو مع فسقه فلا ~~قراره بسقوط نصيبه وإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق ( ولمن لم ~~يعف ) من الورثة ( حقه من الدية على جان ) سواء عفا شريكه مطلقا أو إلى ~~الدية ؛ لأنها بدل عما فاته من القصاص كما لو ورث القاتل بعض دمه ( ثم إن ~~قتله عاف قتل ولو ادعى نسيانه ) ؛ أي : العفو ( أو جوازه ) أي : القتل بعد ~~العفو سواء عفا مطلقا أو إلى مال ؛ لقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى بعد ذلك فله ~~عذاب أليم @QE@ . قال ابن عباس وغيره ؛ أي : بعد أخذه الدية . ولأنه قتل ~~معصوما مكافئا . | ( ويتجه ) أنه لا تقبل من العافي دعوى الجواز إذا قتل ~~الجاني ( وكان ممن لا يجهله ) أي : الجواز ( مثله ) كمن نشأ في قرية أو مصر ~~؛ إذ الغالب أن من كان كذلك لا يخفى عليه عدم جواز انفراده بالقتل بدون إذن ~~شركائه وعلم منه أنه إذا كان مثله يحصل ms2980 عدم جواز قتل الجاني بعد عفوه عنه ~~كمن نشأ في دار الحرب أو بين أهل الجفاء من الأعراب ونحوهم , وقتله لا يقتل ~~به ؛ إذ جهله شبهة في الجملة والحدود تدرأ بالشهادة وهو متجه . | ( وكذا ~~شريك ) عاف ( علم بالعفو ) ؛ أي : عفو شريكه ( وعلم سقوط القود به ) ؛ أي : ~~بعفو شريكه ثم قتله ؛ فيقتل به سواء حكم بالعفو PageV06P047 حاكم أو لا ~~لأنه قتل معصوما عالما بأنه لا حق له فيه والاختلاف لا يسقط القصاص ؛ إذ لو ~~قتل مسلم بكافر قتلناه به مع الاختلاف في قتله وإلا يعلم بعفو شريكه وبسقوط ~~القود به بأن قتله غير عالم بهما ؛ فلا قصاص لاعتقاد ثبوت حقه فيه مع أن ~~الأصل بقاؤه ( ووداه ) ؛ أي : أدى ديته ؛ لأنه قتل بغير حق ؛ فوجب ضمانه ~~كسائر الخطأ وشبه العمد . | ( ويستحق كل وارث ) للمقتول من ( القود بقدر ~~إرثه ) من مال المقتول حتى الزوجين وذي الرحم ؛ لأن القود حق ثبت للوارث ~~على سبيل الإرث فوجب له بقدر ميراثه من المال ( وينتقل ) حق القود ( من ~~مورثه ) ؛ أي : المقتول ( إليه ) ؛ أي : إلى الوارث ؛ لأنه بدل نفس المقتول ~~كالدية . | ( ومن لا وارث له ) من القتلى ( فالإمام وليه ) في القود والدية ~~؛ لأنه ولي من لا ولي له ( له ) أي : الامام ( أن يقتص أو يعفو إلى مال ) ؛ ~~أي : دية فأكثر فيفعل ما يراه الأصلح ؛ لأنه وكيل المسلمين و ( لا ) يعفو ( ~~مجانا ) ولا على أقل من الدية ؛ لأنها حق ثابت للمسلمين ؛ فلا يجوز له ~~تركها ولا شيئا منها ؛ لأنه لا حظ للمسلمين فيه . | الشرط ( الثالث : أن ~~يؤمن في استيفائه ) ؛ أي : القود ( تعديه ) ؛ أي : الاستيفاء ( إلى غير جان ~~) لقوله تعالى @QB@ فلا يسرف في القتل @QE@ ( فلو لزم القود حاملا ) لم ~~تقتل حتى تضع ( أو ) لزم القود ( حائلا فحملت ؛ لم تقتل حتى تضع ) حملها ؛ ~~لأن قتلها إسراف ؛ لتعديه إلى حملها ( و ) حتى ( تسقيه اللبأ ) قال في ~~المبدع بغير خلاف ؛ لما روى ابن ماجه بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال : ~~حدثنا معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد ms2981 بن أوس ~~قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قتلت المرأة عمدا فلا ~~تقتل حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها ولأنه يخاف على ولدها وقتله حرام ~~والولد يتضرر بترك اللبأ ضررا كثيرا وقال في PageV06P048 الكافي لا يعيش ~~إلا به ( ثم إن وجد من يرضعه ) ؛ أي : ولدها بعد سقيها له اللبأ ( ولو ~~بهيمة قتلت ) لأن تأخير قتلها إنما كان للخوف على ولدها وقد زال ذلك ( وإلا ~~) يوجد من يرضعه ( ف ) لا يقاد منها ( حتى تفطمه لحولين ) لما تقدم ولأنه ~~إذا أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل فلأن يؤخر لحفظه بعد وضعه أولى ( وكذا حد ~~برجم ) لما تقدم . | ( وتقاد ) حامل ( في طرف ) بمجرد وضع ( وتحد ) حامل ( ~~بجلد ) لقذف أو جلد شرب أو غيرهما ( بمجرد وضع ) حمل صرح به في الفروع ~~وغيره وجزم به في المنتهى ( حيث لم يخف عليها ) ولا على الولد الضرر من ~~تأثير اللبن ( لضعف ) فإن كان بها ضعف يخاف تلفها لم يقم عليها الحد حتى ~~تقوى دفعا للضرر قاله في البلغة بمعناه . وقال في الانصاف : الصحيح من ~~المذهب أنه يقتص منها بالوضع قال في التنقيح : بل بمجرد الوضع قبل سقي ~~اللبأ . | ( ومتى ادعت الحمل ) امرأة وجب عليها قود أو قطع أو حد برجم أو ~~جلد ( وأمكن بأن لم تكن آيسة ) وإن لم يكن لها زوج أو سيد ( قبل ) قولها ~~لأن للحمل أمارات خفية تعلمها من نفسها دون غيرها خصوصا في ابتداء الحمل ~~ولا يؤمن الخطر بتكذيبها فوجب أن يحتاط له كالحيض ( وحبست لقود ) لما تقدم ~~و ( لا ) تحبس ( لحد ) بل تترك حتى يتبين أمرها لأنه ليس لآدمي يخشى فوته ~~عليه فإن كان الحد لآدمي كحد القذف فيتوجه حبسها كحبسها للقود ( ولو مع ~~غيبة ولي مقتول ) لجواز أن تهرب , فلا يستوفى منها بخلاف حبس في مال غائب ~~وتقدم الفرق بينهما وحيث وجب حبسها فتحبس ( حتى يتبين أمرها ) في الحمل ~~وعدمه . | ( ومن اقتص من حامل ) في نفس أو طرف فإن كانت لم تضعه ولم تتيقنه ~~حملا لكن ms2982 ماتت على ما بها من انتفاخ البطن وأمارة الحمل فلا ضمان ~~PageV06P049 في حق الجنين ؛ لأنه غير متحقق أن الانتفاخ حمل فلا نوجب بالشك ~~. وإن ألقت الجنين حيا فعاش ؛ فلا ضمان على المقتص لكن يؤدب وإن ألقته حيا ~~وبقي خاضعا ذبلا زمانا يسيرا ثم مات ؛ ففيه دية كاملة إذا وضعته لوقت يعيش ~~مثله وهو ستة أشهر فأكثر وإن ألقته ميتا أو حيا في وقت لا يعيش مثله وهو ما ~~دون ستة أشهر ( ضمن ) المقتص ( جنينها ) بالغرة وهو عبد أو أمة كما يأتي في ~~دية الجنين والضمان في ذلك على المقتص من أمه سواء علم الحمل دون السلطان ~~أو علمه مع السلطان ؛ لأنه جنى عليه بالقصاص من أمه حالة الحمل فضمنه كما ~~لو ضرب بطنها فألقته ميتا ولأن المقتص هو المباشر لتلف الجنين والسبب هنا ~~غير ملجئ فكان الضمان عليه كالدافع مع الحافر ويكون وجوب ما تقدم من الدية ~~أو الغرة مع الكفارة على المقتص ؛ لأنه قاتل نفس . # | ( فصل ) # | ( ويحرم استيفاء قود بلا حضرة سلطان أو نائبه ) لافتقاره إلى اجتهاد ~~ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي ( وله ) ؛ أي : الإمام أو نائبه ( تعزير ~~مخالف ) اقتص بغير حضوره ؛ لافتئاته بفعل ما وقع منه ( ويقع ) فعله ( ~~الموقع ) لأنه استوفى حقه . | ( وعليه ) ؛ أي : الإمام أو نائبه ( تفقد آلة ~~استيفاء ) قود ( ليمنع منه ) ؛ أي : القود ( ب ) آلة ( كالة ) لحديث : # اذا قتلتم فأحسنوا القتلة # . والاستيفاء بالكالة تعذيب للمقتول ( وينظر ) الإمام أو نائبه ( في ~~الولي ) للقود ( فإن كان يقدر على استيفاء ) القصاص ( ويحسنه مكنه منه ) ~~لقوله تعالى : @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ . ولحديث : # من قتل له قتيل فأهله بين PageV06P050 خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا ~~أخذوا الدية # وكسائر الحقوق ( ويخير ) ولي يحسن الاستيفاء ( بين أن يباشر ) الاستيفاء ~~( ولو في طرف ) كيد ورجل ( وبين أن يوكل ) من يستوفيه له كسائر الحقوق ( ~~وإلا ) يحسن الولي الاستيفاء بنفسه ( أمر ) ؛ أي : أمره السلطان ( أن يوكل ~~) من يستوفيه له لعجزه عن مباشرته بنفسه فيوكل من يحسن استيفاءه وإن ادعى ~~ولي أنه ms2983 يحسنه فمكن منه فضرب عنقه ؛ فقد استوفى حقه . وإن أصاب غير العنق ~~وأقر بتعمده ذلك ؛ عزر ومنع إن أراد العود . وإن قال : أخطأت - والضربة ~~قريبة من العنق - قبل قوله ؛ لجوازه وإن بعدت منه بأن نزلت عن المنكب ؛ رد ~~قوله ولا يمكن من القود ؛ لأنه ظهر أنه لا يحسن الاستيفاء ( وإن احتاج ) ~~الوكيل ( لأجره ) فتؤخذ ( من ) مال ( جان ) ك ( أجرة ) استيفاء ( حد ) فإن ~~أجرة مستوفية من مال المحدود ؛ لأنه لإيفاء ما عليه من الحق فكانت لازمة له ~~كأجرة كيل مكيل باعه . | ( ومن له وليان ) ؛ أي : وارثان ( فأكثر ) وكل ~~منهما يحسن الاستيفاء ( وأراد كل ) منهما ( مباشرته ) ؛ أي : القود بنفسه ( ~~قدم واحد ) منهما ( بقرعة ) لتساويهما في الحق وعدم المرجح غيرها ( ووكله ~~من بقي ) من الورثة ؛ لأن الحق لهم ؛ فلا يجوز استيفاؤه بغير إذنهم كما ~~تقدم فإن لم يتفقوا على توكيل أحدهم أو غيره منعوا منه حتى يتفقوا عليه ( ~~ويجوز اقتصاص جان من نفسه برضى ولي ) جناية ويمكن ذلك في النفس بأن ينصب ~~سيفا أو نحوه فيقتل بنفسه ونحو ذلك كمن قطع رجل إنسان فقال : أنا أقطع لك ~~مثلها فمتى رضي ولي الجناية بذلك جاز ؛ لأنه وكيل الولي ؛ أشبه ما لو وكل ~~غيره . ( و ) لا يجوز لولي أمر أن يأذن لسارق في ( قطع ) يد ( نفسه ) أو ~~رجله ( في سرقة ) لفوات الردع بقطع غيره ( ويسقط القطع ) في السرقة إن قطع ~~السارق نفسه لوقوعه الموقع ( بخلاف حد ) جلد في زنا ( أو قذف بإذن ) حاكم ~~في جلد الزنا ومقذوف PageV06P051 في حد قذف ؛ فلا يقع الموقع ؛ لعدم حصول ~~الردع والزجر بذلك بخلاف السرقة ؛ فإن القصد قطع العضو وقد وجد . | ( ويحرم ~~أن يستوفى قصاص في نفس إلا بسيف ) سواء كانت الجناية به أو بمحرم لعينه ~~كسحر وتجريع خمر أو كانت بحجر أو قطع أو تغريق أو تحريق أو هدم أو حبس أو ~~خنق أو لوط أو قطع يد من مفصل أو غيره أو كان الجاني قطع يديه أو رجليه أو ~~أوضحه ثم عاد فضرب عنقه قبل البرء , أو أجافه ms2984 أو أمه أو قطع يدا ناقصة ~~الأصابع أو شلاء أو زائدة فمات أو جنى عليه جناية غير ذلك فمات ؛ لعموم ~~حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # لا قود إلا بالسيف # . + ( رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي ) + من غير طريق . ولحديث : # اذا قتلتم فأحسنوا القتلة # . ولأن القصد من القود إتلاف جملته وقد أمكن بضرب عنقه ؛ فلا يجوز تعذيبه ~~بإتلاف أطراف كقتله بسيف كال ويدخل قود العضو في قود النفس ؛ لأن القصاص حد ~~بدل النفس فدخل الطرف في حكم الجملة كالدية . | ( و ) يحرم أن يستوفي قصاصا ~~( في طرف إلا بسكين لئلا يحيف ) في الاستيفاء ( وإن زاد المقتص في استيفاء ~~) من طرف مثل أن يستحق قطع إصبع فيقطع اثنتين ؛ فحكمه حكم القاطع ابتداء إن ~~كان القطع عمدا من مفصل وجب القصاص لانتفاء الشبهة أو زاد المقتص عمدا في ~~شجة يجب في مثلها القصاص فاستوفى بدلها موضحة فعليه القصاص في الزيادة ؛ ~~لانتفاء الشبهة وإن كان ذلك خطأ أو كان جرحا لا يوجب القصاص ( ك ) استيفائه ~~( هاشمة عن موضحة ؛ فعليه أرش الزيادة ) كالجاني ابتداء ( إلا أن يكون ذلك ~~) الحاصل زيادة ( حصل باضطراب الجاني ) المقتص منه كاضطرابه ( حال استيفاء ~~منه ) فلا شيء على المقتص ؛ لأنه لم يجن عليه بل هو جنى على نفسه وإن سرى ~~الذي حصلت فيه الزيادة إلى نفس المقتص منه أو إلى بعض أعضائه مثل أن قطع ~~إصبعه PageV06P052 فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو ~~في حال حر مفرط أو برد شديد فسرى ؛ فعلى المقتص نصف الدية ؛ لأنه تلف بفعل ~~جائز ومحرم . قال القاضي : كما لو جرحه جرحين جرحا في ردته وجرحا بعد ~~إسلامه فمات منهما ( فإن حصل ) فعل زيادة على ما وجب ( واختلفا ) ؛ أي : ~~المقتص والمقتص منه [ هل فعل ذلك عمدا أو خطأ ؟ فقول مقتص بيمينه ؛ لأنه ~~أدرى بنيته أو اختلفا فقال مقتص : حصل ذلك باضطرابك وقال مقتص منه : ] بل ~~بجنايتك ( فقوله ) ؛ أي : المقتص ( بيمينه ) لأن الأصل براءته . | ( ومن ~~قطع طرف شخص ثم ms2985 قتله قبل برئه ؛ دخل قود طرفه في قود نفسه وكفى قتله ) لعدم ~~استقرار الجناية على الطرف وإن كان بعد برئه ؛ استقر حكم القطع ؛ فلوليه أن ~~يفعل به كما فعل وله أخذ دية ما قطعه وقتله ويأتي ( وإن اختلفا في برء بعد ~~مضي مدة يحتمل البرء فيها ؛ فقول ولي ) مع يمينه ؛ لأن الأصل عدم سقوط ~~الجناية ( وإلا ) تمضي مدة يمكن البرء فيها ( فقول جان ) مع يمينه ؛ لأن ~~الأصل عدم المضي ( فإن أقاما ) ؛ أي : الجاني والولي ( بينتين ؛ قدمت بينة ~~ولي ) لأنها مثبتة للبرء والمثبت مقدم على النافي . | ( ومن فعل به ) ؛ أي ~~: بجان ( ولي ) جناية ( كفعله ) ؛ أي : الجاني بالمقتول من خنق ونحوه ؛ ( ~~لم يضمنه ) الولي بشيء وإن قلنا لا يجوز له ذلك ؛ لأنه إساءة في الاستيفاء ~~كقتله بآلة كالة ( فلو عفا ) الولي إلى الدية ( وقد قطع ) من جان ( ما فيه ~~دون دية ) كيد أو رجل ( فله ) ؛ أي : ولي الجناية ( تمامها ) ؛ أي : الدية ~~( وإن كان فيه ) ؛ أي : ما قطع الولي من الجاني ( دية ) كاملة كما لو قطع ~~ذكره أو أنفه ( فلا شيء له ) لأنه لم يبق له شيء ( وإن كان فيه ) ؛ أي : ما ~~قطعه الولي ( أكثر ) من دية كما لو قطع أربعته وكان قد فعل بالمجني عليه ~~مثل ذلك ثم عفا ( فلا شيء عليه ) فيما زاد على الدية ( وإن زاد ) ولي ~~الجناية ( على ما فعل جان ) بأن كان قطع يده وقتله فقطع يديه وقتله ( أو ~~تعدى ) PageV06P053 الولي ( بقطع طرفه ) ؛ أي : الجاني ولم يكن قطع طرفا ( ~~فلا قود ) على الولي في ذلك ؛ لأنه لما استحق قتله في الجناية صار ذلك شبهة ~~في إسقاط القود عنه ( ويضمنه ) ؛ أي : ما زاد وتعدى فيه الولي ( بديته ) ~~سواء عفا عن الجاني بعد ذلك أو لا ؛ لجنايته عليه بغير حق ولما انتفى القود ~~لدرء الشبهة وجب المال ؛ لئلا تذهب جنايته مجانا . | ( ويتجه ) أن محل ~~تضمين المقتص الزائد عما يستحقه بديته ( ان لم يقتله ) ؛ أي : المقتص منه ( ~~إلا بعد برئه ) أما لو قتله قبل برئه فقد تقدم آنفا أنه يدخل قود ms2986 طرفه في ~~قود نفسه وهو متجه . | ( وإن كان الجاني قطع يده ) ؛ أي : يد المقتول ( ~~فقطع ) الولي ( رجله ) ؛ أي : رجل الجاني ( فعليه ) ؛ أي : على الولي ~~للجاني ( دية رجله ) صوبه في الإنصاف وصححه في شرح المنتهى ؛ لأن الجاني لم ~~يقطعها فاشبه ما لو لم يقطع يده واستحقاق القصاص في اليد باق . | ( ويتجه ) ~~أنه لو قطع الجاني يده فقطع ولي المجني عليه رجل الجاني فقيل هو كقطع يده ~~وحينئذ ( فيتقاصان ) لاستواء ديتهما وهذا الاتجاه ذكره الشارح وغيره ~~احتمالا ( واحتمل ) احتمال مرجوح أن على قاطع الرجل ديتها ؛ لأنها مباينة ~~لجناية الجاني في الاسم ( ولا يقطع ) المجني عليه ( يده ) ؛ أي : يد الجاني ~~المساوية ليده التي قطعها ؛ لأن عدوله عن استيفاء نظير ما فات عليه أوجب ~~سقوط حقه من القصاص وألزم بدية الرجل التي قطعها . | تنبيه : وإن قطع ~~الجاني بعض أعضاء مجني عليه ثم قتله بعد أن برئت الجراح مثل أن قطع يديه ~~ورجليه فبرئت جراحته ثم قتله الجاني ؛ فقد PageV06P054 استقر حكم القطع ~~بالبرء ولولي مجني عليه الخيار بين القصاص والعفو فإن شاء عفا وأخذ ثلاث ~~ديات دية لليدين ودية للرجلين وإن شاء قطع يديه ورجليه وأخذ دية نفسه وإن ~~شاء قطع يديه أو رجليه وأخذ ديتين وإن شاء قطع طرفا واحدا من اليدين أو ~~الرجلين وأخذ دية الباقي وهو ديتان ونصف ؛ لأن كل جناية من ذلك استقر حكمها ~~؛ فهي كالمتحدة . | ( وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن استوفى ~~وداواه ) ؛ أي : الجاني ( أهله حتى برىء فإن شاء الولي دفع اليه دية فعله ) ~~الذي فعله به ( وقتله وإلا ) يدفع إليه دية فعله ( تركه ) فلا يتعرض له قال ~~في الفروع : هذا رأي عمر وعلي ويعلى بن أمية ؛ ذكره أحمد . # | فصل # | ( ومن قتل ) عددا ( أو قطع عددا ) اثنين فأكثر ( في وقت أو أكثر ) من ~~وقت ( فرضي أولياء كل ) من القتلى ( بقتله أو ) رضي ( المقطوعون بقطعه ) ~~فاقتضى لهم ما رضوا به من قتل أو قطع ( اكتفي به ) لجميعهم ؛ لتعذر توزيع ~~الجاني على الجنايات ولا شيء لهم سوى ms2987 القتل ؛ لأنهم رضوا بقتله ؛ فلم يكن ~~لهم سواه وإن طلب أحدهم القصاص والباقون الدية فلهم ذلك ( وإن طلب كل ولي ) ~~من القتلى أو طلب كل من المقطوعين ( قتله ) أو قطعه على أن يكون القود له ( ~~وحده وجنايته ) على الجميع ( في وقت واحد قرع ) بينهم فيقاد لمن خرجت له ~~القرعة لتساويهم في حق لا يمكن توزيعه عليهم ؛ فيتعين المستحق بقرعة ( وإلا ~~) تكن جنايته على الجميع في وقت واحد ( أقيد للأول وهو من مات أولا ) لأن ~~حقه أسبق ولأن المحل صار مستحقا له بالقتل وفي شرح المنتهى تحت قوله : أقيد ~~للأول ؛ أي : لمن جنى عليه أولا فظاهره أنه مخالف لما هنا ولم يتعرض المصنف ~~لمخالفته ( ولمن بقي ) بعد الأول ( الدية ) لأن القتل اذا فات تعينت الدية ~~لما لو بادر غير ولي الأول واقتص بجنايته فيقع موقعه وللباقين الدية فإن ~~كان ولي الأول غائبا أو PageV06P055 صغيرا أو مجنونا ؛ انتظر ؛ لأن الحق له ~~وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا ؛ أقرع بينهم فيقتل بمن خرجت له القرعة ~~وللباقين الدية وإن بادر غير من وقعت له القرعة فقتله فقد استوفى حقه وسقط ~~حق الباقين إلى الدية ؛ لفوات القتل بالنسبة اليهم وإن قتلهم متفرقا واحدا ~~بعد واحد وأشكل الأول وادعى كل واحد من الأولياء الأولية - ولا بينة لواحد ~~منهم - فأقر القاتل لأحدهم ؛ قدم المقر له بالأولية بإقراره على نفسه وإلا ~~أقرع كما لو قتلهم معا ( وإن رضي ولي الأول بالدية أعطيها ) ؛ لأن الخيرة ~~بين القصاص والدية اليه ( وقتل ) الجاني أو قطع ( لثان وهلم ) بتشديد الجيم ~~( جرا ) بالجيم وتشديد الراء فإن رضي من جنى عليه ثانيا بالدية أعطيها وقتل ~~أو قطع لثالث وهكذا إن زاد على ثالث فأكثر لأن له حقا مستقلا فإذا أخذ ~~الدية من كان أحق منه بالقصاص صار القصاص له ؛ وإن عفا أولياء الجميع إلى ~~الديات فلهم ذلك لأنهم رضوا ببعض حقهم ولا تتداخل حقوقهم لأنها حقوق مقصودة ~~لآدميين فلم تتداخل كالديون وإن أراد أحدهم القود وأراد آخرون الدية قتل ~~لمن اختار القود وأعطي الباقون دية ms2988 قتلاهم من مال القاتل ؛ لأنه عمد محض ؛ ~~فلا تحمله العاقلة ( وإن ) كان الجاني ( قتل ) إنسانا ( وقطع طرف آخر ) ~~كيده ( قطع ) لقطع الطرف ( ثم قتل ) بمن قتله ( بعد الاندمال ) سواء تقدم ~~القتل أو تأخر ؛ لأنهما جنايتان على شخصين فلم يتداخلا كقطع يدي رجلين ~~ولأنه أمكن الجمع بين الحقين ؛ فلم يجز إسقاطه فأما إن قطع يد رجل ثم قتل ~~آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات ؛ فهو قاتل لهما فإذا تشاحا في ~~المستوفي للقتل ؛ قتل بالذي قتله ؛ لأن وجوب القتل عليه به أسبق فإن القتل ~~بالذي قطعه إنما وجب عند السراية وهي متأخرة عن قتل الآخر . | ( ولو قطع يد ~~زيد و ) قطع ( أصبع عمرو من يد نظيرتها ) ؛ أي : نظيرة يد زيد التي قطعها ~~وزيد ) قطع يده ( أسبق ) من قطع أصبع عمرو ( قدم ) قطع يد الجاني لزيد ( ~~ولعمرو دية أصبعه ) لتعذر القصاص ( ومع سبق ) قطع PageV06P056 أصبع ( عمرو ~~يقاد لأصبعه ) ؛ أي : لأصبع عمرو لسبقه ( ثم ) يقاد ( ليد زيد بلا أرش ) ~~لأنه لا يجمع في عضو واحد بين قصاص ودية كالنفس وهذا بخلاف النفس ؛ فإنها ~~لا تنقص بقطع الطرف فقطعه لا يمنع التكافؤ بدليل أخذ صحيح الأطراف بمقطوعها ~~وقطع الأصبع من اليد يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة ~~بالناقصة واختلاف ديتهما . # | باب العفو عن القصاص # | ( العفو عن القصاص ) أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل لقوله ~~تعالى : ^ ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء اليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة ) ^ والقصاص كان حتما على اليهود وحرم عليهم العفو ~~والدية وكانت الدية حتما على النصارى وحرم عليهم القصاص فخيرت هذه الأمة ~~بين القصاص وأخذ الدية والعفو تخفيفا ورحمة . وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يرفع اليه أمر في القصاص إلا أمر فيه بالعفو . رواه الخمسة إلا ~~النسائي من حديث أنس والقياس يقتضيه ؛ لأن القصاص حق فجاز تركه كسائر ~~الحقوق . والعفو : المحو والتجاوز . وكونه ( مجانا أفضل ) لقوله تعالى : ~~@QB@ فمن تصدق به فهو كفارة له @QE@ . وقوله تعالى : @QB@ فمن عفا ms2989 وأصلح ~~فأجره على الله @QE@ . ولحديث أبي هريرة مرفوعا : # ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا # . + ( رواه أحمد ومسلم والترمذي ) + . ومحله ما لم يكن مدينا جني عليه ~~خطأ فالأفضل عدم العفو ؛ لأجل وفاء دينه . ويصح عفوه بلفظ الصدقة وكل ما ~~أدى معناه ؛ لأنه إسقاط . PageV06P057 | ( ثم لا تعزير على جان ) بعد عفو ؛ ~~لأنه إنما عليه حق واحد وقد سقط كعفو عن دية قاتل خطأ . قال الشيخ تقي ~~الدين : العدل نوعان : أحدهما هو الغاية وهو العدل بين الناس والثاني ما ~~يكون الإحسان أفضل منه وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه من الدم والمال ~~والعرض ؛ فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان والإحسان هنا أفضل لكن هذا ~~الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر فإذا حصل ~~منه ضرر كان ظلما من العافي لنفسه وأما لغيره فلا يشرع ومحله ما لم يكن ~~لمجنون أو صغير فلا يصح العفو إلى غير مال ؛ لأنه لا يملك إسقاط حقه . | ( ~~وإلا ) يعفو الولي ( وجب ) بقتل ( العمد ) أحد شيئين ( القود أو الدية ) ~~لقوله تعالى : ^ ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء اليه ~~بإحسان ) ^ أوجب الاتباع بمجرد العفو ولو وجب بالعمد القصاص عينا لم تجب ~~الدية عند العفو المطلق ( فيخير الولي بينهما ) فإن شاء اقتص وإن شاء أخذ ~~الدية ولو لم يرض الجاني ؛ لقول ابن عباس : كان في بني اسرائيل القصاص ولم ~~يكن فيهم الدية فأنزل الله تعالى : @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ . ~~الآية رواه البخاري . وعن أبي هريرة مرفوعا : # من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل # . + ( متفق عليه ) + ( فإن اختار ) الولي ( القود أو عفا عن الدية فقط ؛ ~~فله أخذها ) ؛ أي : الدية ؛ لما فيه من المصلحة له وللجاني وتكون بدلا عن ~~القصاص وليست التي وجبت بالقتل - ولو سخط الجاني - لأن الدية دون القصاص ~~فكان له أن ينتقل اليها لأنها دون حقه . | ( و ) لمن وجب له القصاص ( الصلح ~~على أكثر منها ) ؛ أي : الدية ؛ لأنه لم يعف ms2990 مطلقا ( وإن اختارها ) ابتداء ~~( تعينت ) وسقط القود . قال PageV06P058 أحمد : اذا أخذ الدية فقد عفا عن ~~الدم ( فلو قتله ) ولي الجناية ( بعد ) اختيار الدية ( قتل به ) لأن حقه ~~سقط من القصاص بعفوه عنه ( وإن عفا ) على غير مال بأن عفا على خمر ونحوه ~~فله الدية أو عفا مطلقا بأن لم يقيده بقصاص ولا دية ؛ فله الدية ؛ لانصراف ~~العفو إلى القود ؛ لأنه في مقابلة الانتقام والانتقام إنما يكون بالقتل ( ~~أو أطلق ) العفو عن القود كقوله : عفوت عن القود ولم يقيده بشيء من مال أو ~~غيره ( ولو ) كان العفو ( عن يده ) ؛ أي : المجني عليه أو رجله ونحوهما ( ~~فله الدية ) لانصراف العفو إلى القود كما تقدم . | ( ولو هلك جان ) عمدا ( ~~تعينت ) الدية ( في ماله ) لتعذر استيفاء القود ( كتعذره ) ؛ أي : القود ( ~~في طرفه ) ؛ أي : الجاني بأن قطع يدا وتعذر قطع يده لشللها أو ذهابها ونحوه ~~فإن لم يخلف جان عمدا تركة ضاع حق المجني عليه . | ( ومن قطع طرفا عمدا ~~كأصبع فعفا عنه ) المجني عليه ( ثم سرت ) الجناية ( إلى عضو آخر كبقية اليد ~~أو ) سرت ( إلى النفس . والعفو على مال أو غير مال ) كقوله : عفوت عن القود ~~فقط ؛ ( ف ) لا قصاص و ( له ) ؛ أي : المجني عليه ( تمام دية ما سرت اليه ~~من عضو أو نفس ولو مع موت جان ) فيلغى أرش ما عفي عنه من دية ما سرت اليه ~~ويجب الباقي ؛ لأن المجني عليه فيما سرت اليه الجناية لا فيما عفي عنه ( ~~وإن ادعى ) جان أو وارثه ( عفوه ) ؛ أي : المجني عليه ( عن قود ومال أو ) ~~ادعى عفوه ( عنها ) ؛ أي : الجناية ( وعن سرايتها فقال ) مجني عليه في ~~الأولى ( بل ) عفوت ( إلى مال أو ) قال في الثانية : بل عفوت عنها ( دون ~~سرايتها ؛ فقول عاف بيمينه ) لأن الأصل عدم العفو عن الجميع ؛ فلا يثبت ~~العفو عما لم يقر به وكذا إن اختلف ولي مجني عليه مع جان ( ومتى قتله ) ؛ ~~أي : العافي ( جان ولو قبل برء ) الجرح الذي جرحه ( وقد عفا ) مجني عليه ( ~~على مال ف ) لولي عاف ( القود أو ms2991 الدية كاملة ) يخير PageV06P059 بينهما ؛ ~~لأن القتل انفرد عن القطع فعفوه عن القطع لا يمنع ما وجب بالقتل كما لو كان ~~القاطع غيره وقول المصنف : ولو هذه زائدة بل مخلة بالمعنى ؛ لأنها مشعرة ~~بأن حكم العفو قبل البرء كحكمة بعده مع أن العفو بعد البرء على مال موجب ~~لديه العضو الأول على الجاني وعليه بالجناية ثانيا القود أو الدية كاملة ~~أيضا . | ( ومن وكل في ) استيفاء ( قود ثم عفا ) موكل عن قود وكل فيه ( ولم ~~يعلم وكيله ) بعفوه ( حتى اقتص ؛ فلا شيء عليهما ) أما الوكيل فلأنه لا ~~تفريط منه ؛ لحصول العفو على وجه لا يمكن الوكيل استدراكه أشبه ما لو عفا ~~بعدما رماه وأما الموكل فلأنه محسن بالعفو وقال تعالى : @QB@ ما على ~~المحسنين من سبيل @QE@ فإن كان عفوه بعد القتل لم يصح ( وإن ) كان قبله و ( ~~علم وكيله ) بالعفو فقد قتله ظلما ( فعليه القود ) كما لو قتله ابتداء وحيث ~~لم يعلم الوكيل بالعفو حتى اقتص وقلنا : لا قصاص عليه لأنه قتل من يعتقد ~~إباحة قتله ؛ فعليه الدية وقد نبه على ذلك الموفق ؛ لأنه قتل معصوما ويرجع ~~على الموكل ؛ لأنه غره أشبه المغرور بحرية أمة وتزويج معيبة ويكون الواجب ~~حالا في مال الوكيل ؛ لأنه متعمد للقتل وإنما سقط القود لمعنى آخر كقتل ~~الأب . | ( وإن عفا مجروح عمدا أو خطأ عن قود نفسه أو ديتها ؛ صح ) عفوه ؛ ~~لإسقاطه حقه بعد انعقاد سببه ولأن الجناية عليه ؛ فصح عفوه عنها كسائر ~~حقوقه وكعفو وارثه عن ذلك ( ف ) لو قال مجروح ( عفوت عن هذا الجرح أو ) قال ~~عفوت عن هذه ( الضربة ؛ فلا شيء في سرايتها ولو لم يقل ) وما يحدث منها إذ ~~السراية تبع للجناية فحيث لم يجب بها شيء لم يجب بسرايتها بالأولى كما لو ~~قال ( عفوت عن الجناية ) فلا شيء في سرايتها ولو قال : أردت بالجناية ~~الجراحة PageV06P060 دون سرايتها ؛ لأن لفظ الجناية تدخل فيه الجراحة ~~وسرايتها ؛ لأنها جناية واحدة ( بخلاف عفوه ) ؛ أي : المجروح ( على مال أو ~~عن قود ) فقط بأن قال : عفوت على مال أو ms2992 عفوت عن القود ؛ فلا يبرأ جان من ~~السراية ؛ لعدم ما يقتضي براءته منها ( ويصح قول مجروح : أبرأتك ) من دمي ~~أو قتلي معلقا بموته ( و ) قوله ( حللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك ) ؛ ~~أي : دمي أو قتلي أو تصدقت به عليك ( ونحوه ) كجعلت لك دمي أو قتلي أو ~~تصدقت به عليك ( معلقا بموته ) لأنه وصية ( ف ) إن مات من الجراحة برئ منه ~~ف ( لو عفا بقي حقه ) من قصاص أو دية ؛ لأن لفظه لم يتضمن الجراح ولم يتعرض ~~له وإنما اقتضى موجب القتل ؛ فبقي موجب الجرح بحاله ( بخلاف عفوت عنك أو ) ~~عفوت ( عن جنايتك ) لتضمنها الجناية وسرايتها ( ولا يصح عفوه ) ؛ أي : ~~المجني عليه ( عن قود جناية لا قود فيها ) كالمنقلة والمأمومة ؛ لأنه عفو ~~عما لم يجب ولا انعقد سبب وجوبه ؛ أشبه الإبراء من الدين قبل وجوبه وكما لو ~~أبرأ المؤجر المستأجر من الأجرة أو البائع من ثمن المبيع قبل العقد ( ~~فلوليه ) ؛ أي : المشجوج ( مع سرايتها ) ؛ أي : الشجة ( القود أو الدية ) ~~كما لو لم يعف . | ( وكل عفو صححناه من مجروح مجانا مما يوجب المال عينا ) ~~كالخطأ وشبه العمد والجائفة ( فإنه اذا مات العافي يعتبر ) ما عفا عنه ( من ~~الثلث ) ؛ أي : ثلث التركة فينفذ اذا كان قدر الثلث فأقل وإن زاد فبقدره ؛ ~~لأنه مال أبرأه منه بعد ثبوته في مرض اتصل به الموت ؛ أشبه الدين ( وينقض ) ~~العفو عما يوجب المال عينا من مجروح اذا مات ( للدين المستغرق ) للتركة ~~كالوصية ( وإن أوجب ) ما عفا عنه مجروح ثم مات ( قودا ؛ نفذ من أصل التركة ~~ولو لم تكن ) التركة ( سوى دمه ) نصا ؛ لعدم تعين المال فإذا سقط القود لم ~~يلزمه إثبات المال كقبوله الهبة والوصية ( ومثله العفو عن قود بلا مال من ~~محجور عليه لسفه أو فلس أو من الورثة مع دين مستغرق ) للتركة ؛ فيصح ؛ لأن ~~PageV06P061 الدية لم تتعين . قاله في المغني وجزم به في المنتهى وهو ~~المذهب . وفي الإقناع منع صحة عفوه مجانا وكان على المصنف أن يقول : خلافا ~~له . | ( ومن قال لمن له ms2993 عليه قود في نفس أو قود في طرف : عفوت عن جنايتك ~~أو عفوت عنك ؛ برىء من قود ودية ) نصا ؛ لأن عفوه عن ذلك يتناولهما ( وإن ~~أبرئ ) بالبناء للمفعول ( قاتل من دية واجبة على عاقلته ) ؛ أي : القاتل ؛ ~~لم يصح ( أو ) أبرئ ( قن من جناية يتعلق أرشها برقبته ) فمات القن ( لم يصح ~~) الإبراء ؛ لوقوعه على غير من عليه الحق كإبراء عمرو من دين زيد ( وإن ~~أبرئت ) بالبناء للمفعول ( عاقلته ) من دية واجبة عليها ؛ صح ( أو ) أبرئ ( ~~سيده ) ؛ أي : القن الجاني من جناية يتعلق أرشها برقبته ؛ صح ( أو قال ) ~~مجني عليه ( عفوت عن هذه الجناية ولم يسم المبرأ ) من قاتل أو عاقلة أو سيد ~~( صح ) الإبراء ؛ لانصرافه إلى من عليه ( وإن وجب لقن قود أو ) وجب له ( ~~تعزير قذف ) ونحوه ( فله ) ؛ أي : القن ( طلبه وله إسقاطه ) لاختصاصه به ~~دون سيده ؛ لأنه لا يستحقه ما دام القن حيا وليس له إسقاط المال ( فإن مات ~~) القن ( فلسيده ) طلبه وإسقاطه كالوارث ؛ لأنه أحق ممن ليس له فيه ملك . # | باب ما يوجب القصاص # # | فيما دون النفس من جراح أو أطراف # | ( من أخذ بغيره في نفس أخذ به فيما دونه ) لقوله تعالى : @QB@ وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن ~~والسن بالسن والجروح قصاص @QE@ . فدل ذلك على أن كل واحد من هذه الأعضاء ~~PageV06P062 يؤخذ بمثله وقد نبه صلى الله عليه وسلم منصصا عليه . فروى أنس ~~أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا لها العفو فأبوا إلا القصاص فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر : يا رسول الله ~~تكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق نبيا لا تكسر ثنيتها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره # . + ( رواه الجماعة إلا مسلما والترمذي ) + . فنص صلى الله عليه وسلم أن ~~كتاب الله في كسر السن القصاص لأن حرمة النفس أقوى ms2994 من حرمة الطرف بدليل أن ~~الكفارة تجب في النفس دون الطرف وإذا جرى القصاص في النفس مع تأكد حرمتها ~~فلأن يجري في الطرف أولى ( ومن لا ) يؤخذ بغيره في نفس ( فلا ) يؤخذ به ~~فيما دونها كالأبوين مع ولدهما والحر مع العبد والمسلم مع الكافر ؛ فلا ~~يقتص له في طرف ولا جراح ؛ لعدم المكافأة وكذا قاطع حربي أو مرتد أو زان ~~محصن ؛ فلا قطع عليه ولو أنه مثله ويقطع حر مسلم أو ذمي وعبد بمثله وذكر ~~بأنثى وخنثى وعكسه وناقص بكامل كالعبد بالحر والكافر بالمسلم . | ( وهو ) ؛ ~~أي : القصاص فيما دون النفس ( في نوعين ) أحدهما ( أطراف و ) الثاني ( جروح ~~ويجب ) القصاص في النوعين ( بأربعة شروط ) : | ( أحدها العمد المحض ) فلا ~~قصاص في الخطأ إجماعا ؛ لأنه لا يوجب القصاص في النفس وهي الأصل ففيما ~~دونها أولى ولا في شبه العمد والآية مخصوصة بالخطأ فكذا شبه العمد قياسا ~~على النفس . | الشرط ( الثاني : إمكان الاستيفاء ) ؛ أي : استيفاء القصاص ~~فيما دون النفس ( بلا حيف بأن يكون القطع من مفصل ) بفتح أوله وكسر ثانيه ~~كالكوع والمرفق والكعب ( أو ينتهي إلى حد كمارن الأنف وهو ما لان منه ) ؛ ~~أي : الأنف دون العصبة ( فلا قصاص في جائفة ) ؛ أي : جرح PageV06P063 واصل ~~إلى بطن الجوف ( أو ) في ( كسر عظم غير أسنان ) وأضراس ( ولا إن قطع القصبة ~~) ؛ أي قصبة أنف أو : قطع ( بعض ساعد أو ) قطع بعض ( ساق أو ) أو قطع بعض ( ~~عضد أو ) قطع بعض ( ورك ) لأنه لا يمكن الاستيفاء منها بلا حيف بل ربما أخذ ~~أكثر من الفائت أو يسري إلى عضو آخر أو إلى النفس ؛ فيمنع منه وإن قطع يده ~~من الكوع فتأكلت إلى نصف الذراع ؛ فلا قود اعتبارا بالاستقرار . قاله ~~القاضي وغيره وقدمه في الرعايتين وصححه الناظم وجزم به في الإقناع ( وأما ~~الأمن من الحيف فشرط لجوازه ) ؛ أي : الاستيفاء لوجوب القصاص حيث وجدت ~~شروطه وهو العدوان على مكافئه عمدا مع المساواة في الاسم والصحة والكمال ~~لكن الاستيفاء غير ممكن ؛ لخوف العدوان وفائدة ذلك أنا إذا قلنا : إنه شرط ~~للوجوب ms2995 تعينت الدية إذا لم يوجد الشرط وإن قلنا : إنه شرط للاستيفاء دون ~~الوجوب انبنى على أصل وهو أن الواجب ماذا ؟ فإن قلنا : الواجب القصاص عينا ~~لم يجب بذلك شيء إلا أن المجني عليه اذا عفا عنه يكون قد عفا عن حق يحصل له ~~ثوابه وإن قلنا موجب العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى الدية ( فيقتص ) ~~مجني عليه ( من منكب ما لم يخف جائفة ) بلا نزاع ( فإن خيف ) إن اقتص من ~~منكب جائفة ( فله أن يقتص من مرفقه ) لأنه أخذ ما أمكنه من حقه . ( ومن ~~أوضح ) إنسانا ( أو شج إنسانا دون موضحة أو لطمه فذهب ضوء عينه أو ) لطمه ~~فذهب ( شمه أو سمعه ؛ فعل به ) ؛ أي : الجاني ( كما فعل ) في الأصح فيوضحه ~~المجني عليه مثل موضحته ؛ أو يشجه مثل شجته أو يلطمه مثل لطمته . وفي ~~الإقناع وإن أذهب ذلك ؛ أي : ضوء البصر أو السمع أو الشم بشجة لا قود فيها ~~مثل أن تكون دون الموضحة أو لطمه فأذهب ذلك لم يجز أن يفعل به كما فعل ~~انتهى وكان على المصنف أن يقول : خلافا له ( فإن ذهب ) بذلك ما أذهبه ~~الجاني من سمع أو بصر أو شم ؛ فقد استوفى الحق ( وإلا ) يذهب ( فعل به ما ~~يذهبه PageV06P064 من غير جناية على حدقة أو أنف ) لأنه يستوفي حقه ( من ) ~~غير زيادة فيطرح في العين كافورا بعد تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه أو يقرب ~~منه مرآة محمية أو حديدة محمية ثم يقطر عليها ماء ثم يقطر منه في العين ~~ليذهب بصرها ( فإن لم يكن ) ذهابه ( إلا بها ) أي : بالجناية على حدقة أو ~~أنف أو مارن بضرب أو غيره ( سقط ) القود ( إلى الدية ) وتكون في مال جان لا ~~على عاقلته ؛ لأنها لا تحمل العمد . | ( ومن قطعت يده من مرفق فأراد القطع ~~من كوع ) يد جان ( منع ) لأنه يمكن الاستيفاء من محل الجناية ؛ فلا يقتص من ~~غيره لاعتبار المساواة في المحل حيث لا مانع . | الشرط ( الثالث : المساواة ~~) كالعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن للآية . ولأن ms2996 ~~القصاص يقتضي المساواة . والاختلاف ( في الاسم ) دليل الاختلاف في المعنى ( ~~و ) المساواة في ( الموضع ) فلا تؤخذ يمين بيسار ولا عكسه ولا جراحه في ~~الوجه بجراحه في الرأس ونحوه اعتبارا للمماثلة ( فيؤخذ كل من أنف ) بمثله ( ~~وذكر مختون أو لا ) أي : غير مختون بذكر مختون أو لا ؛ إذ الختان وعدمه لا ~~أثر له للمساواة في الصحة والكمال ولأن القلفة زيادة مستحقة الازالة ~~فوجودها كعدمها وسواء الصغير والكبير والصحيح والمريض والذكر الكبير ~~والصغير ؛ لعدم اختلاف ما يجب فيه القصاص بذلك ( و ) يؤخذ كل من ( أصبع وكف ~~ومرفق ويمنى ويسرى من عين وأذن مثقوبة أو لا ويد ورجل وخصية وألية ) بفتح ~~فقط ( وشفر ) امرأة بوزن قفل وهو أحد الشفرين - أي اللحمين المحيطين بالرحم ~~كأحاطة الشفتين بالفم - ( أبين ) أي : قطع بمثله ( و ) يؤخذ كل من ( عليا ~~وسفلى من شفة ويمنى ويسرى وعليا وسفلى من سن مربوطة - أو لا ) أي : غير ~~مربوطة بمثلها في الموضع ( ويؤخذ جفن بمثله في الموضع ) . وعلم مما تقدم ~~جريان PageV06P065 القصاص في الألية والشفر ؛ لقوله تعالى : @QB@ والجروح ~~قصاص @QE@ ولأن لهما حدا ينتهيان إليه . فجرى القصاص بينهما كالذكر وكذا ~~الخصية إن قال أهل الخبرة يمكن أخذها مع سلامة الاخرى . | ( ولو قطع ) شخص ~~( صحيح أنملة عليا من شخص و ) قطع الصحيح أيضا أنملة ( وسطى من أصبع ~~نظيرتها من ) شخص ( آخر ليس له ) أنملة ( عليا ؛ خير رب ) الأنملة ( الوسطى ~~بين أخذ عقلها ) ؛ أي : دية الأنملة الوسطى ( الآن ) لتعذر القصاص فيها ( ~~ولا قصاص له بعد أخذ عقلها ) ؛ لأنه بمنزلة العفو ( و ) بين ( صبر ) عن أخذ ~~عقلها ( حتى تذهب عليا قاطع بقود أو غيره ) من مرض أو قطع تعديا ( ثم يقتص ~~) بقطع الوسطى ( ولا أرش له الآن ) إن صبر ( بخلاف غصب مال ) لسد مال مسد ~~مال يعني أنه متى ( تعذر رده ) أي : المغصوب مع بقاء عينه ( فيؤخذ بدله ) ~~الآن للحيلولة ( فإذا رد ) مغصوب لمالكه ( رد ) المالك ما أخذه من ( البدل ~~ويؤخذ ) عضو ( زائد ب ) وضع زائد ( مثله موضعا أو خلقة ولو تفاوتا قدرا ) ~~كالأصليين فان كان ms2997 أحد الأصبعين عند الابهام والآخر عند الخنصر مثله ؛ أو ~~أحدهما بصورة الابهام والآخر بصورة الخنصر مثلا فلا قصاص ؛ لانتفاء ~~المساواة و ( لا ) يؤخذ ( اصلي بزائد أو عكسه ) أي : زائد بأصلي ( ولو ~~تراضيا عليه ) لعدم التساوي في المكان والمنفعة إذ الأصلي مخلوق في مكانه ~~لمنفعة فيه بخلاف الزائد فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ بما جنى عليه ؛ ~~فحكومة ؛ لتعذر القصاص وتؤخذ يد أو رجل كاملة الأصابع بيد أو رجل زائدة ~~أصبعا ؛ لأن الزيادة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها القصاص كالسلعة ~~فإن تراضيا على أخذ الأصلية بالزائدة أو عكسه أو خنصر ببنصر لم يجز ( لأن ~~الدماء لا تستباح بالاستباحة ) والبذل . PageV06P066 | ( ولا ) يجوز أخذ ( ~~شيء بما يخالفه ) في الاسم أو الموضع ؛ فلا يحل لأحد قتل نفسه ولا قطع طرفه ~~ولا يحل لغيره ذلك بإباحة له لحق الله تعالى ( فإن فعل فقطع يسار جان من له ~~قود في يمينه بتراضيهما ) أجزأت ولا ضمان ( أو قال ) من له قود في يمين جان ~~له ( أخرج يمينك فأخرج ) الجاني ( يساره عمدا أو غلطا أو ظن أنها تجزىء ~~فقطعها أجزات ولا ضمان ) لقطعه عضوا مثل عضوه اسما وصورة وقدرا فأجزأ عنه ~~كما لو كانت يمينه ناقصة فرضيا بقطعها ( وإن كان ) الجاني عاقلا حين القطع ~~ثم صار ( مجنونا ) حين القصاص فقطع المقتص يساره في يمينه ( فعلى المقتص ~~القود إن علم ) المقتص ( أنها ) ؛ أي : اليد المقطوعة ( يسار وأنها لا ~~تجزىء ) عن اليمين ؛ لجنايته عدوانا على ما لا حق له فيه ( وإن جهل ) ~~المقتص ( أحدهما ) ؛ أي : أنها اليسار وأنها تجزىء ( فعليه الدية ) دون ~~القود ؛ لأن جهله بذلك شبهة في درء القود فتتعين الدية ( وإن كان المقتص ~~مجنونا ) فقطع يسار من له قود في يمينه ( و ) كان ( الجاني عاقلا ذهبت ) ~~يده ( هدرا ) لأن استيفاء المجنون لا أثر له وقد أعانه بإخراج يده ليقطعها ~~؛ أشبه ما لو قال عاقل لمجنون اقتلني فقتله . هذا ما مشى عليه في المنتهى ~~وهو مرجوح وفي الإقناع أو قال : أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا ms2998 أو ~~ظنا أنها لا تجزىء فقطعها ؛ أجزات على كل حال ولم يبق قود ولا ضمان حتى ولو ~~كان أحدهما مجنونا ؛ لأنه لا يزيد على التعدي ؛ قاله في الانصاف وهذا ~~المذهب . | الشرط ( الرابع : مراعاة الصحة والكمال فلا تؤخذ ) يد أو رجل ( ~~كاملة أصابع أو كاملة أظفار بناقصتها رضي الجاني بذلك أو لا ) لزيادة ~~المأخوذ على الفوت فلا يكون مقاصة ( بل ) تؤخذ سليمة الاظفار بنظيرتها ( مع ~~) كونها ذات ( أظفار معيبة ) كما يؤخذ الصحيح بالمريض ( ولا ) تؤخذ ( عين ~~صحيحة بقائمة ) وهي التي بياضها وسوادها صافيان غير أن صاحبها لا يبصر بها ~~. PageV06P067 قاله الازهري لنقص منفعتها فلا تؤخذ بها كاملة المنفعة ( ولا ~~) يؤخذ ( لسان ناطق ) بلسان ( أخرس ) لنقصه ولا يؤخذ عضو ( صحيح ) بعضو ( ~~أشل من يد ورجل وأصبع وذكر ولو شل ) ذلك العضو ( بعد ) الجناية على نظيره ~~وهو صحيح ( أو كان ببعضه شلل كأنملة يد ) والشلل فساد العضو وذهاب حركته ~~لأن العضو اذا ذهب فسدت منفعته فلا يؤخذ به الصحيح لزيادته عليه ببقاء ~~منفعته فيه ( ولا يؤخذ ذكر فحل بذكر خصي أو عنين أو ) ذكر ( خنثى ) لأنه لا ~~منفعة فيما ذكر لأن ذكر العنين لا يوجد منه وطء ولا إنزال والخصي لا يولد ~~له ولا يكاد يقدر على الوطء فيهما والخنثى كذلك فهم كالذكر الأشل ( ويؤخذ ~~مارن ) الانف ( الأشم الصحيح بمارن الأخشم الذي لا يجد رائحة شيء ) لأنه ~~لعلة في الدماغ والانف ( و ) يؤخذ مارن الانف الصحيح ( ب ) مارن الانف ( ~~المخروم الذي قطع وتر أنفه ) وهو حجاب ما بين المنخرين أو طرف الانف ولم ~~يبلغ الجدع . قاله في المطلع لقيامه مقام الصحيح أو ) يؤخذ مارن الأنف ~~الصحيح ( بالمتحشف الرديء لما تقدم ( و ) تؤخذ ( أذن سميع بأذن أصم شلاء ) ~~لأن القصد الجمال ( ويؤخذ معيب من ذلك كله بمثله إن أمن تلف من قطع شاذ ) ~~وذلك بأن يسأل أهل الخبرة فان قالوا إنه اذا قطع لم تفسد العروق ويدخل ~~الهواء إلى البدن فيفسده سقط القصاص لأنه لا يجوز أخذ نفس بأخذ بطرف وإن ~~أمن فله القصاص ms2999 لأن الشم والسمع ليس بنفس العضو لأن مقطوع الاذن والانف ~~يسمع ويشم وإنما هو زينة وجمال لئلا يبقى موضع الاذن ثقبا مفتوحا فيقبح ~~منظره ولا يبقى له ما يرد الماء والهوام عن الصماخ ولئلا يبقى موضع الانف ~~مفتوحا فيدخل الهواء إلى الدماغ فيفسد به فجعل له غطاء لذلك ( و ) يؤخذ ~~معيب مما ذكر ( بصحيح بلا أرش ) لأن الشلاء من ذلك كالصحيحة خلقة وانما ~~نقصت صفة ( ويصدق ولي الجناية ) إن PageV06P068 اختلف مع جان في شلل العضو ~~بأن قال جان : قطعته أشل . وقال مجني عليه : صحيحا فقول مجنى ( بيمينه في ~~صحة ما جني عليه ) لأنه الظاهر . # | فصل # | ( ومن أذهب بعض لسان أو ) بعض ( مارن أو ) بعض ( شفة أو ) بعض ( حشفة ~~أو ) بعض ( أذن أو ) بعض ( سن أقيد منه مع أمن قلعه بقدره ) ؛ أي : أذهبه ~~جان ( بنسبة الاجزاء ) من ذلك العضو ( كنصف وثلث ) وربع ونحوه لقوله تعالى ~~: @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولأن جميع ذلك يؤخذ بجميعه ؛ فأخذ بعضه ببعضه ولا ~~يؤخذ بالمساحة ؛ لأنه قد يفضي إلى أخذ لسان الجاني جميعه ببعض لسان المجني ~~عليه . | ( ولا قود ولا دية لما رجي عوده ) ما ذهب بجناية ( في مدة تقولها ~~أهل الخبرة ) [ من ] بيان لما ( عين كسن ) وضرس ( أو منفعة كعدو ) بأن جنى ~~عليه فصار لا يقدر أن يعدو ؛ لأنه معرض للعود فلا يجب شيء وتسقط المطالبة ~~به ؛ فوجب تأخيره فإن عاد فلا شيء للمجني عليه كما لو قطع شعره فعاد وإن لم ~~يعد في المدة وجب ضمانه كغيره مما لا يرجى عوده ( فلو مات ) مجني عليه ( ~~فيها ) ؛ أي : المدة التي قال أهل الخبرة بعودها فيها ( تعينت دية الذاهب ) ~~بالجناية لليأس من عوده بالموت كما لو انقضت المدة ولم يعد ( وإن ادعى جان ~~عوده ) ؛ أي : الذاهب من عين أو منفعة ( حلف رب الجناية ) على عدم عوده ؛ ~~لأنه الأصل ( ومتى عاد ) ما ذهب بالجناية ( بحاله ) ؛ أي : على صفته قبل ~~ذهابه ( فلا أرش ) على جان كما لو قطع شعره وعاد ( و ) إن PageV06P069 أعاد ~~( ناقصا في قدر ) بأن عاد السن قصيرا ms3000 ضمن ما نقص منه بالحساب ففي ثلثه ثلث ~~الدية . جزم به في الشرح وتبعه في الإقناع وهو المذهب ( أو ) عاد ناقصا في ~~( صفة ) بأن عاد السن أخضر ونحوه كما لو عاد مائلا عن محله ( ف ) على جان ( ~~حكومة ) لحدوث النقص بفعله ؛ فضمنه ويأتي ( ثم إن كان ) المجني عليه ( أخذ ~~دية ) ما أذهبه قبل أن يعود ثم عاد ( ردها ) إلى من أخذها منه ( أو ) كان ~~المجني عليه ( اقتص ) من جان نظير ما أذهبه منه ثم عاد ( فلجان الدية ) ~~لتبين أنه استوفى ذلك بلا حق ولا قصاص ؛ للشبهة ( ويردها ) أي : ويرد ~~الجاني ما أخذه دية عما اقتص منه ( وإن عاد ) ما أخذ الجاني ديته بسبب عود ~~ما جنى عليه كما قلنا في المجني عليه ؛ لأنا تبينا أنه قد أخذ ذلك بغير حق ~~فكان عليه رده ( ومن قلع سنه أو ظفره تعديا أو قطع طرفه كمارن وأذن فرده ~~فالتحم ؛ فله ) أي : المجني عليه ( ارش نقصه ) أي : حكومة ؛ لأنها أرش كل ~~نقص بجناية لا مقدر فيها ( وإن قلعه ) أي : ما قطع ثم التحم ( قالع بعد ذلك ~~؛ فعليه دية لا القصاص ) لأنه لا يقاد به الصحيح بأصل الخلقة ؛ لنقصه ~~بالقطع الأول . | ( ومن جعل مكان سن قلعت ) بجنايته ( عظما أو سنا أخرى ولو ~~من آدمي فثبتت ؛ لم تسقط دية ) السن أي : ( المقلوعة ) كما لو لم يجعل ~~مكانه شيء ( وعلى مبين ما ثبت من ذلك حكومة ) لأنه ينقص بإبانته ولا يجد به ~~ديتها ؛ لأنها ليست بأصل الخلقة . | ( ويقبل قول ولي ) مجني عليه وهو وارثه ~~إذا ادعى جان على طرفه عودا والتحام ما قطعه منه قبل موته فليس عليه إلا ~~أرش نقصه وأنكره الولي ( بيمينه في عدم عوده والتحامه ) لأن الأصل عدمه ~~وبقاء الضمان ؛ فلا تقبل دعوى ما يسطقه إلا ببينة كمن أقر بدين وادعى ~~الإبراء منه ( أو ) PageV06P070 الوفاء ( ولو كان التحامه ) أي : القطع ( ~~من جان اقتص منه ؛ أقيد ثانيا ) نصا لأنه أبان عضوا من غيره دواما فكان ~~للمجني عليه إبانته منه كذلك ؛ لتحقق المقاصة . هذا المذهب جزم ms3001 به في ~~المنتهى وهو مقتضى كلام الفروع وفي الاقناع ومن قطعت أذنه ونحوها قصاصا ~~فألصقها فالتصقت فطلب المجني عليه إبانتها ؛ لم يكن له ذلك . انتهى . وكان ~~على المصنف الاشارة إلى خلافه . # | فصل # | ( النوع الثاني ) : مما يوجب القصاص فيما دون النفس ( الجروح ويشترط ~~لجوازه ) ؛ أي : القصاص ( فيها ) ؛ أي : الجروح زيادة ( على ) ما سبق ( ~~انتهاؤها إلى عظم كجرح عضد وساعد وفخذ وساق وقدم وكموضحة ) في رأس أو وجه ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولإمكان الاستيفاء بلا حيف ولا زيادة ~~؛ لانتهائه إلى عظم فأشبه الموضحة المتفق على جوازا القصاص فيها ولا قصاص ~~في غير ذلك من الشجاج والجروح كما دون الموضحة أو أعظم منها ( ولمجروح ) ~~جرحا ( أعظم منها ) ؛ أي : الموضحة ( كهاشمة ومنقلة ومأمومة أن يقتص به ~~موضحة ) لأنه يقتص على بعض حقه ويقتص من محل جنايته ؛ فانه إنما يضع السكين ~~في موضع وضع الجاني لوصوله سكين الجاني إلى العظم بخلاف قاطع الساعد ؛ فانه ~~لم يضع سكينه في الكوع ( ويأخذ ) إذا اقتص موضحة ( ما بين ديتها ) أي : ~~الموضحة ( ودية تلك الشجة ) التي هي أعظم منها ؛ لتعذر القصاص فيه فيتنقل ~~إلى البدل كما لو قطع أصبعيه ولم يكن القصاص إلا من واحدة . PageV06P071 | ~~إذا تقرر هذا ( فيأخذ في هاشمة ) إذا اقتص من الجاني موضحة ( خمسا من الابل ~~و ) يأخذ في ( منقلة ) إذا اقتص منه موضحة ( عشرا ) من الابل ( ومن خالف ~~ممن جني عليه ( واقتص مع خوف ) تلف الجاني بالقصاص ( من منكب أو ) من نحو ~~يد ( شلاء أو ) من قطع نصف ( ساعده ونحوه ) كمن قطع نصف ساقه ( أو ) اقتص ( ~~من مأمومة أو جائفة مثل ذلك ) بأن لم يزد على ما فعل به بأن لم يشجه في ~~المأمومة دامغة ولم يصل في الجائفة إلى ما هو أكثر غورا من جناية الجاني ( ~~ولم يسر ) جرحه ( وقع الموقع ولم ينز منه شيء ) لأنه فعل كما فعل الجاني ~~فتساويا في ذلك ؛ فلم ينز منه شيء ؛ لأنه لم يأخذ زيادة على حقه ( ويعتبر ~~قدر جرح بمساحة دون كثافة لحم ) لأن حده العظم والناس ms3002 يختلفون في قلة اللحم ~~وكثرته فلو روعيت الكثافة لتعذر الاستيفاء وصفة الاعتبار المذكور أن يعمد ~~إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط ويضعها على ~~رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواء أو غيره ويأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها ~~في أول الشجة ونحوها إلى آخرها فيأخذ مثل الشجة طولا وعرضا ( فمن أوضح بعض ~~رأس والبعض الذي أوضحه كرأسه ) أي الشاج ( أو أكبر ) من رأسه ( أوضحه ) ~~المشجوج ( في ) رأسه ( كله ولا أرش لزائد ) لئلا يجتمع في جرح واحد قصاص ~~ودية ( ومن أوضحه ) أي الرأس ( كله ورأسه ) أي الجاني ( أكبر ) من رأس ~~المشجوج ( أوضحه ) قدر شجته من أي جانب مشاء لمقتص ) من رأس الشاج ( ولو ~~كانت ) الشجة ( بقدر بعض الرأس منهما ) أي من الشاج والمشجوج ( لم يعدل عن ~~جانبها ) أي الشجة ( إلى غيره ) لئلا تفوت المماثلة في الموضع ( ويستوفى ~~جرح وموضحة بموسى أو حديدة ماضية ) معدة لذلك لا يخشى منها الزيادة ويكون ~~الاستيفاء ( بيد من له علم بذلك كالجرائحي ) ومن أشبههه ممن له خبرة بذلك ~~فان لم يكن للولي خبرة بذلك أمر بالاستنابة لأنه أحد PageV06P072 نوعي ~~القصاص كالنفس ( وان اشترك عدد ) اثنان فأكثر ( في قطع طرف ) عمدا ( أو ) ~~اشترك عدد في ( جرح موجب لقود ولو ) كان الجرح ( موضحة ولم تتميز أفعالهم ~~كأن , وضعوا حديدة على يد وتحاملوا ( عليها ) جميعا ( حتى بانت ) اليد ( ~~فعلى كل ) منهم ( القود ) لما روي عن علي أنه شهد عنده شاهدان على رجل ~~بسرقة فقطع يده ثم جاء آخر فقالا : هذا هو السارق وأخطأنا في الأول ؛ فرد ~~شهادتهما على الثاني وغرمهما دية الأول وقال لو علمت أنكما تعمدتما ~~لقطعتكما ولأنه أحد نوعي القصاص فأخذ فيه الجماعة بالواحد كالأنفس ( ومع ~~تفرق أفعالهم أو قطع كل ) منهم من جانب لا قود على أحد ) منهم ؛ لأن كلا لم ~~يقطع اليد ولم يشارك في قطع جميعها . | ( ويتجه ) أنه لا قود على أحد ممن ~~ذكر ( ما لم يتواطؤا ) على تفريق جناياتهم كأن قطع كل انسان من جانب أو قطع ~~أحدهم بعض ms3003 المفصل وأتمه غيره أو ضرب كل منهم على حديدة أو نحوها ضربة حتى ~~انفصلت أو وضعوا منشارا على مفصل ثم ( جره ) كل واحد إليه مرة حتى بانت ~~اليد ونحوها فان تواطئوا على شيء من ذلك وفعلوه فعليهم القود ؛ لما تقدم ~~فيما لو اشترك عدد في قتل واحد لكن الفرق بين ما هنا وما تقدم ظاهر لمن ~~تأمل وهو أن الأطراف ونحوها يعتبر فيها التساوي ولذلك لا تؤخذ الصحيحة ~~بالشلاء ولا اليد ذات الاصابع بناقصتها بخلاف النفس فإنه يؤخذ الكامل ~~بالناقص والصحيح بالمريض ولأن الجنايات وقعت مختلفة فلو قطع كل واحد منهم ~~من جانب وأوجبنا القود لقطع منه ما لم يقطع مثله والتساوي شرط . ~~PageV06P073 | ( وتضمن سراية جناية حتى ولو ) بعد أن ( اندمل جرح واقتص ) ~~من جان ( ثم انتقض ) الجرح ( فسرى ) لحصول التلف بفعل الجاني أشبه ما لو ~~باشره ( بقود ودية في نفس ودونها ) يتعلق بتضمن فلو هشمه في رأسه فسرى إلى ~~ذهاب ضوء عينه ثم مات اقتص منه في النفس وأخذ منه دية بصره ( فلو قطع أصبعا ~~فتأكلت ) أصبع ( أخرى ) بجانبها ( أو ) تأكلت ( اليد وسقطت من مفصل فالقود ~~) فيما سقط ( وفيما يشل الارش ) لعدم امكان القصاص في الشلل وان سرت إلى ~~النفس فالقود أو الدية كاملة ( وسراية القود هدر ) ؛ غير مضمونة ؛ لقول عمر ~~وعلي : # من مات من حد أو قصاص لا دية له الحق قتله # . + ( رواه سعيد بمعناه ) + . ولأنه قطع بحق فكما أنه غير مضمون فكذا ~~سرايته كقطع السارق ( فلو قطع طرفا قودا فسرى إلى النفس فلا شيء على قاطع ) ~~لما تقدم ( لكن لو قطعه أي قطع المجني عليه الجاني ( قهرا ) بلا اذنه ولا ~~اذن الامام أو نائبه ( مع حر أو برد أو حال لا يؤمن فيها الخوف من السراية ~~( أو ) قطعه ( بآلة كالة أو ) بآلة ( مسمومة ونحوه ) كحرقه طرفا يستحق ~~القصاص فيه فيموت جان ( لزمه ) أي المقتص ( بقية الدية ) أي يضمن دية النفس ~~منقوصا منها دية العضو الذي وجب له فيه القصاص فان وجب في يد فعليه نصف ~~الدية وإن ms3004 وجب في جفن فعليه ثلاثة أرباعها وهكذا ومقتضاه أنه لو وجب في أنف ~~أو ذكر أو نحوه مما فيه دية لا يلزمه شيء . | ( ويحرم ) قصاص ( في طرف . ~~ويتجه و ) كذا يحرم قصاص في ( جرح ) وهو متجه ( حتى يبرأ ) لحديث جابر : # أن رجلا جاء إلى رجل وجرحه PageV06P074 وراد أن يستقيد فنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح # . + ( رواه الدارقطني ) + ( فإن اقتص ) مجروح ( قبل ) برء جرحه ( ~~فسرايتهما ) أي : جرح الجاني والمجني عليه بعد اقتصاصة قبل برئه ( هدر ) ~~أما الجاني فلما تقدم وأما المجني عليه فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~: # أن رجلا طعن بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أقدني . فقال : حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال : أقدني فأقاده ثم جاء إليه فقال ~~يا رسول الله : عرجت . فقال : قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه # . + ( رواه الدارقطني وأحمد ) + . فعلى هذا إن اقتص قبل البرء بطل حقه من ~~سراية الجناية ؛ لأنه باقتصاصه قبل الاندمال رضي بترك ما يزيد عليه ~~بالسراية فبطل حقه منه كما لو رضي بترك القصاص وقوله القرن بكسر القاف وفتح ~~الراء : الجعبة والسيف والنبل وقوله : بطل عرجه ؛ أي : ذهب ضياعا وخسرا ~~قاله في القاموس . # | كتاب الديات # | ( جمع دية وهي ) مصدر . ودية القتيل إذا أديت ديته كالعدة من الوعد ~~وشرعا ( المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه أو وارثه بسبب جناية ) وهي ~~ثابتة بالاجماع . وسنده قوله تعالى : @QB@ ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وفي ~~الخبر : ( في النفس مائة من الابل ) . وفي حديث النسائي ومالك في الموطأ : ~~( أن PageV06P075 النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل ~~اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وقال فيه : وفي النفس مائة من الابل . ~~قال ابن عبد البر : هو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم ~~معرفة يستغنى بها عن الاسناد ؛ ولأنه أشبه المتواتر في مجيئه ms3005 في أحاديث ~~كثيرة تأتي في مواضعها . | ( ومن أتلف إنسانا ) مسلما أو ذميا أو معاهدا ~~بمباشرة أو بسبب كشهادة عليه أو أكره على قتله أو حفر بئر تعديا ؛ فالدية ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~@QE@ ( أو أتلف جزءا منه بمباشرة وسبب ؛ فدية عمد في ماله ) أي : الجاني ؛ ~~لأن العاقلة لا تحمل العمد ولأن موجب الجناية أثر فعله فوجب أن يقتص بضررها ~~وتكون حالة وإنما خولف هذا في الخطأ لكثرته فيكثر الواجب فيه ويعجز الخاطئ ~~غالبا عن تحمله مع قيام عذره ووجوب الكفارة عليه تخفيفا عليه ورفقا به ~~والعامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف ولا يوجد فيه المعنى المقتضى للمواساة ~~. | ( و ) دية ( غيره ) أي : غير العمد وهو الخطأ وشبه العمد ( على عاقلته ~~) لحديث أبي هريرة : # اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ~~فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها ) + ( متفق ~~عليه ) + . ولا خلاف فيه في دية الخطأ . حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه ~~من أهل العلم . | ( ولا تطلب دية طرف ) قبل برئه . ( ويتجه و ) كذا لا تطلب ~~دية ( جرح قبل برئه ) كما تقدم من حديث عمرو بن شعيب وهو متجه ( فمن ~~PageV06P076 ألقى على آدمي أفعى ) أي : حية خبيثة - قاله في القاموس - ~~فقتلته ( أو ألقاه عليها ) ؛ أي : الأفعى ( فقتلته أو طلبه ) ؛ أي : الآدمي ~~( بسيف ونحوه ) كخنجر مجرد وكذا لو طلبه بدبوس أو لت ونحوه ( فتلف ) الآدمي ~~( في هربه ولو ) كان الهارب ( غير ضرير ) ففيه الدية سواء سقط من شاهق أو ~~انخسف به سقف أو خر في بئر أو غرق في ماء أو لقيه سبع فافترسه أو احترق ~~بنار صغيرا كان المطلوب أو كبيرا عاقلا أو مجنونا لتلفه بسبب عدوانه . قال ~~في الترغيب و البلغة وعندي أنه كذلك إذا اندهش ولم يعلم بالبئر أما إذا ~~تعمد إلقاء نفسه مع القطع بالهلاك ؛ فلا خلاص من الهلاك بالهلاك فيكون ~~كالمباشر مع المتسبب . قال في الفروع ويتوجه انه مراد ms3006 غيره . قال في ~~الانصاف : قلت الذي ينبغي أن يجزم به أنه مراد الأصحاب وكلامهم يدل عليه ( ~~أو روعه بأن شهره ) ؛ اي : السيف ونحوه ( في وجهه ) فمات خوفا ( أو دلاه من ~~شاهق فمات أو ذهب عقله ) خوفا ( أو حفر بئرا محرما حفره ) كفي طريق ضيق ( ~~أو وضع حجرا أو قشر بطيخ أو صب ماء بفنائه ) ؛ أي : ما اتسع أمام داره ( أو ~~بطريق ويتجه لا ) إن كان صب الماء بالافنية والطرق ( لنفع عام ) كتسكين ~~الغبار فإن فعل ذلك قاصدا به الثواب ( ولم يسرف ) فلا شيء عليه ؛ لأنه محسن ~~وهو متجه ( أو بالت بها ) ؛ أي الطريق ( دابته ويده عليها كراكب ~~PageV06P077 وسائق وقائد ) أو بال هو بالطريق فتلف به آدمي ؛ ففيه الدية ~~وكذا يضمن ما تلف به من ماشية أو تكسر من أعضاء ونحوه فإن لم تكن يده عليها ~~إذ ذاك ؛ فلا ضمان . ( أو رمي ) شخص ( من منزله ) أو من غيره ( نحو حجر ) ~~كقطعة حديد أو رصاص مما يمكن التلف به [ أو حمل ] ( بيده رمحا جعله بين ~~يديه أو خلفه ) [ لا ] إن جعله ( قائما في الهواء وهو يمشي ) لأنه لا عدوان ~~منه حينئذ ( أو وقع على نائم بفناء جدار فأتلف إنسانا ) غير النائم ( أو ~~تلف به ) النائم ( فمات مع قصد ) تعد كإلقاء الأفعى عليه أو إلقائه عليها ~~والترويع والتدلية من شاهق ( شبه عمد وإلا ) يكن مع قصد ( فخطأ ) وفي كل ~~منهما الدية على العاقلة والكفارة في مال جان وإن أكرهها ( على الزنا فحملت ~~وماتت في الولادة فحكمه كخطأ ) تحمله عاقلة إن ثبت ببينة لأنه لا يقتل ~~غالبا أما إن ثبت باعترافه فتكون الدية عليه في ماله ؛ لأن العاقلة لا تحمل ~~الاعتراف . | ( ومن سلم على غيره ) فمات ( أو أمسك يده فمات ) فهدر . | ( ~~ويتجه ) لا إن كان ( عدوا ) فأمسك يده أو سلم عليه ( موبخا له ) بذلك فان ~~كان كذلك ( ومات فزعا ) منه ؛ فيضمنه في ماله لأنه هلك بجنايته وهو متجه . ~~| ( أو ضربه بنحو قلم في غير مقتل فمات ) أو أجلسه أو أقامه فمات ( أو تلف ~~واقع ms3007 على نائم ونحوه ويتجه ) إن كان النائم ( غير متعد ) بنومه كمن نام ~~بملكه أو ببرية أو مسجد وهو متجه ( فهدر ) لعدم الجناية ( وإن حفر بئرا ~~يحرم حفرها ) كبمسجد أو موضع المرور من الطريق أو PageV06P078 في ملك غيره ~~( ووضع آخر حجرا ) أو كيس دراهم ( فعثر به إنسان فوقع في البئر فمات ضمن ~~واضع ) الحجر ونحوه دون الحافر وعلى عاقلته دية الحر ؛ لأن الحجر ونحوه ( ~~كدافع إذا تعديا ) لأن الحافر لم يقصد بذلك القتل لمعين عادة بخلاف المكره ~~( وإلا ) يتعديا جميعا ( ف ) الضمان ( على متعد منهما ) فقط فلو كان الحافر ~~هو المتعدي بحفره دون واضع الحجر ؛ بأن كان وضعه لمصلحة كوضعه في وحل ليدوس ~~عليه الناس كان الضمان على الحافر دون واضع الحجر ( وإلا ) يتعديا ولا ~~أحدهما ؛ بأن كانت البئر في ملكه أو موات أو في طريق واسع لنفع المسلمين ~~بلا ضرر ووضع الحجر بطين ليطأ الناس عليه ( فلا ضمان عليهما ) لعدم العدوان ~~. | ( ومن حفر بئرا قصيرة فعمقها آخر ) تعديا ( فضمان تالف ) بسقوط فيها ( ~~بينهما ) لحصول السبب منهما ( وإن وضع ثالث فيها سكينا ( ونحوها ( فوقع ~~عليها ) شخص فمات ( ف ) الدية ( أثلاثا على عواقلهم ) أي : على عواقل ~~الثلاثة نصا لتسببهم في قتله ( وإن حفرها ) أي : البئر ( بملكه وسترها ليقع ~~فيها أحد فمن دخل ) المحل الذي به البئر ( بإذنه ) أي : الحافر ( وتلف بها ~~) أي : البئر ( ف ) على حافرها ( القود ) لتعمده قتله عدوانا كما لو قدم له ~~طعاما مسموما فأكله ( وإلا ) بأن دخل بغير إذنه ( فلا ) ضمان ( ك ) ما لو ~~كانت البئر ( مكشوفة بحيث يراها ) داخل ( بصير ولا ظلمة ) ثمة لأن الجاني ~~على نفسه كأكل السم عالما به ( وإلا ) بأن كان الداخل بالاذن أعمي أو كان ~~بصيرا لكن في ظلمة لا يبصر البئر ( ضمنه ) الآذن ؛ لتسببه في هلاكه وإن قال ~~صاحب الدار ما أذنت له في الدخول وادعى ولي الهالك أنه أذن له ( ويقبل قوله ~~) أي : حافر البئر بملكه ( في عدم إذنه ) لداخل في الدخول ؛ لأنه منكر ~~والأصل عدم الإذن ولا يقبل قول حافر ( في ms3008 كشفها ) لداخل في الدخول يعني لو ~~أدى حافر البئر في ملكه أنها كانت مكشوفة بحيث يراها الداخل مع PageV06P079 ~~دعوى ولي الداخل أنها كانت مغطاة ؛ فلا يقبل قوله : لأن الظاهر مع ولي ~~الداخل فإن الظاهر أنها لو كانت مكشوفة لم يسقط فيها فيكون القول قول الولي ~~مع يمينه أنها كانت مغطاة ؛ لأن الظاهر معه . | ( وإن تلف أجير ) مكلف ( ~~لحفرها بها ) فهدر ؛ لأنه لا فعل للمستأجر في قتله بمباشرة ولا سبب ( أو ~~دعا من يحفر له بداره ) وأرضه حفيرة ( أو ) من يحفر له ( بمعدن ) يستخرجه ~~له ( فمات بهدم ) ذلك عليه بلا فعل أحد ( فهدر ) نصا ؛ لما تقدم ( وكذا لو ~~نصب شركا أو شبكة أو منجلا لصيد بغير طريق ) فتلف بذلك شيء فهدر لعدم تعديه ~~وإن فعل شيئا من ذلك في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به سواء أذن له الإمام ~~في ذلك أو لم يأذن لأنه ليس له أن يأذن فيما فيه ضرر ولو فعل ذلك الإمام ~~لضمن ما يتلف به لعدوانه فإن كان الطريق واسعا فحفر البئر في مكان يضر ~~بالمسلمين كقارعة الطريق ؛ ضمن ما تلف بها وإن كان حفرها في مكان لا يضر ~~بالمسلمين وحفرها لنفسه ؛ ضمن ما تلف بها ؛ لأنه ليس له ذلك وإن حفرها لنفع ~~المسلمين في الطريق الواسع بلا ضرر ؛ فلا ضمان ؛ وإن حفرها في ملك مشترك ~~بينه وبين غيره بغير اذنه ؛ ضمن ما تلف به لتعديه بالحفر . | ( ومن قيد حرا ~~مكلفا وغله ) في رقبته ( أو غصب صغيرا ) فتلف بحية أو صاعقة ) وهي نار تنزل ~~من السماء فيها رعد شديد قاله الجوهري ( فالدية ) لهلاكه في حال تعديه ~~بحبسه وإن لم يقيد الصغير ولم يغله فالدية لضعفه عن الهرب من الصاعقة ~~والبطش أو دفعها عنه ( قال الشيخ ) تقي الدين ( ومثل ذلك ) ؛ أي : مثل ~~الحية والصاعقة ( كل سبب يختص البقعة كوباء وانهدام سقف أو بيت عليه ) ~~ونحوها انتهى و ( لا ) يضمن الحر المكلف من قيده وغله أو الصغير إن حبسه ( ~~إن مات بمرض أو علة أو ) مات ( فجأة ms3009 ) نصا ؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد ولا ~~جناية إذن وأما القن فيضمنه غاصبه تلف أو أتلف . PageV06P080 # | فصل # | ( وإن تجاذب حران ) بصيران أو ضريران أو أحدهما ( مكلفان نحو حبل كثوب ~~) ( فانقطع ) ما تجاذباه ( فسقطا فماتا فعلى عاقلة كل ) منهما ( دية الآخر ~~) هذا المذهب جزم به الخرقي و المحرر و المغني و الشرح والزركشي والنظم ~~والوجيز و المنور و منتخب الآدمي وغيرهم ؛ لتسبب كل منهما في قتل الآخر ( ~~وقيل بل ) يجب ( نصفها ) أي الدية على عاقلة كل واحد منهما قال في الإنصاف ~~وهو تخريج لبعضهم ( لأنه هلك بفعل نفسه و ) فعل صاحبه فيهدر فعل نفسه ) ~~ويبقى فعل صاحبه . | ( ويتجه صحته ) أي : صحة هذا القول ( لموافقته القواعد ~~) والنفس تميل إليه لكن المذهب الأول ( فإن كان أحدهما منكبا فنصف ديته ) ~~على عاقلة المستلقي ( مغلظة ) لأن قتل المنكب شبه العمد ( ونصف دية ~~المستلقي ) على عاقلة المنكب ( مخففة ) لان قتله شبه الخطأ قاله في الرعاية ~~( وإن اصطدما ولو ) كانا ضريرين ( أو ) كان أحدهما ضريرا ( فماتا ف ) هما ( ~~كمتجاذبين ) على عاقلة كل منهما دية الآخر . روي عن علي : # وإن اصطدمت امرأتان حاملتان فكالرجلين فإن أسقط كل منهما جنينها فعلى كل ~~واحدة منهما نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها لاشتراكهما في قتله ~~وعلى كل واحدة منهما عتق ثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها ~~في الجنين . وإن أسقطت إحداهما دون الأخرى اشتركتا في ضمانه وعلى كل منهما ~~عتق رقبتين رقبة لاشتراكهما في قتل الجنين ) ورقبة بقتل كل منهما الأخرى ~~ودية كل منهما على عاقلة الأخرى . إن لم يكن عمدا يقتل غالبا ( وإن اصطدما ~~) أي الحران المكلفان بأن صدم كل منهما الآخر ( عمدا أو ) ذلك الاصطدام ( ~~يقتل غالبا ) فهو ( عمد يلزم كلا ) منهما ( دية الآخر في ذمته فيتقاصان ) ~~إن كانا متكافئين بأن ذكرين ( أو ) أنثيين مسلمين أو كتابيين أو مجوسيين ~~حيث تساوت الديتان وعند اختلافهما يسقط من الأكثر ( بقدر الأقل ) ويؤخذ ما ~~بقي من تركة الآخر . | تنبيه : لو صدم أحدهما الآخر فقط ؛ فالضمان على ~~الصادم وحده فإن ms3010 PageV06P081 كان عمدا في مقتل فالقود وإن كان قصدا في غير ~~مقتل فشبه عمد وإن لم يقصد فخطأ ( وإلا ) يكن الصدم يقتل غالبا ( ف ) هو ( ~~شبه عمد ) فيه الكفارة في مالهما والدية على عاقلتهما ( وإن كانا ) ؛ أي : ~~المصطدمان ( راكبين أو ) كان ( أحدهما ) راكبا والآخر ماشيا ( فما تلف من ~~دابتيهما ) أو دابة أحدهما ( فقيمته على الآخر ) ولو كانت إحدى الدابتين من ~~غير جنس الأخرى ؛ لموت كل منهما من صدمة الآخر كما لو كانت واقفة وإن نقصت ~~الدابتان فعلى كل منهما [ نقص ] دابة الآخر . وإن كان أحدهما يسير بين يدي ~~الآخر فأدركه فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق لأنه ~~الصادم وإن غلبت الدابة راكبها ؛ لم يضمن . قدمه في الرعايتين وجزم به في ~~الترغيب و الوجيز و الحاوي الصغير ( وإن كان أحدهما ) ؛ أي : المصطدمين ( ~~واقفا أو قاعدا ) والآخر سائرا ( فضمان مالهما ) ؛ أي : الواقف والقاعد ( ~~على سائر ) نصا لأنه الصادم المتلف ( وديتهما ) ؛ أي : القاعد والواقف ( ~~على عاقلته ) ؛ أي : السائر ؛ لحصول التلف بصدمه وإن انحرف الواقف فصادفت ~~الصدمة انحرافه فهما كالسائرين ( كما لو كانا ) ؛ أي : الواقف والقاعد ( ~~بطريق ضيق مملوك لهما ) وصدمهما السائر فيضمنهما وما يتلف من مالهما لتعديه ~~بسلوكه في ملك غيره بلا إذنه ( الا إن كانا ) ؛ أي : الواقف والقاعد ( ب ) ~~طريق ( ضيق غير مملوك لهما فلا يضمنهما السائر ؛ لتعديهما ) بالوقوف ~~والقعود في الضيق غير المملوك لهما ( ولا يضمنان ) ؛ أي : لا يضمن واقف أو ~~قاعد بضيق غير مملوك سائرا صدمهما ( لحصول الصدم منه ) نصا قدمه في المحرر ~~و النظم و الرعايتين و الحاوي الصغير و الفروع وصححه في الإنصاف . | وإن ~~اصطدم قنان ماشيان فماتا ؛ فهما هدر لأن قيمة كل واحد منهما وجبت في رقبة ~~الآخر وقد تلف المحل الذي وجبت فيه فذهبا هدرا ( وإن مات أحدهما فقيمته ) ؛ ~~أي : قيمة الميت منهما ( في رقبة ) العبد ( الآخر كسائر جناياته وإن كان ) ~~المصطدمين ( حرا وقنا وماتا فقيمة قن في تركه PageV06P082 حر ) لأن العاقلة ~~لا تحمل قيمة عبد ( و ) تجب ( ديته ) ؛ أي : دية الحر كاملة ( في تلك ms3011 ~~القيمة ) إن اتسعت لها . | ( ومن أركب صغيرين لا ولاية له على واحد منهما ~~ويتجه لا إن أركبهما لخوف عليهما ) كما لو وجدهما في فلاة منقطعة فحملته ~~الشفقة على إركابهما ؛ فمقتضى محاسن الشريعة لا شيء عليه ؛ لأنه محسن ~~والمحسن لا يساء بغرم الدية وهو متجه بهذا الاعتبار ( فاصطدما فماتا ؛ ~~فديتها وما تلف لهما من ماله ) ؛ أي : المركب لهما ؛ لتعديه بذلك فهو سبب ~~للتلف اختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الهداية و المذهب و الخلاصة و ~~الهادي و الكافي و المحرر و المنور وغيرهم . | ( ويتجه وعليه ) ؛ أي : ~~المتعدي بإركابهما ( كفارة ) لأنه تسبب في قتلهما ؛ فوجبت عليه الكفارة ~~لمحو الذنب الصادر منه ؛ وهو متجه . | ( وإن اركبهما ولي لمصلحة كتمرين على ~~ركوب ) ما يصلح لركوبهما وكانا يثبتان بأنفسهما ( أو ركبا من ) عند ( ~~أنفسهما ) ( ف ) هما ( كبالغين مخطئين ) على عاقلة كل منهما دية الآخر وعلى ~~كل منهما ما تلف من مال الآخر . | ( وإن اصطدم كبير وصغير فمات الصغير ) ~~فقط ( ضمنه الكبير وإن مات الكبير ) فقط ( ضمنه مركب الصغير ) إن تعدى ~~بإركابه وإن أركبه PageV06P083 وليه لمصلحة أو ركب من عند نفسه فكبالغ مخطئ ~~على ما سبق ونقل حرب : إن حمل رجل صبيا على دابة فسقط ؛ ضمنه إلا أن يأمره ~~أهله بحمله . | ( ومن قرب صغيرا من هدف فأصيب بسهم ( ضمنه مقربه دون رام لم ~~يقصده ) لأن المقرب هو الذي عرضه للتلف والرامي بتقريبه لم يفرط فالرامي ~~كحافر بئر والمقرب كالدافع للواقع فيها فإن قصده الرامي ضمنه وحده لمباشرته ~~القتل والمقرب متسبب وإن لم يقربه أحد ضمنه راميه ومفهومه أن المكلف لا ~~يضمنه مقربه ولعله إن علم أن ذلك المحل يرمي وأنه يستطيع الدفع عن نفسه بأن ~~لا يكون مقيدا مغلولا . | ( ومن أرسله ) ؛ أي : الصغير ( لحاجة ) ولا ولاية ~~له عليه ( فأتلف ) الصغير في إرساله ( نفسا أو مالا ؛ فجنايته ) أي : ~~الصغير ( خطأ من مرسله ) فعليه ضمان المال وعلى عاقلته الدية ( وإن جني ~~عليه ) ؛ أي : على الصغير ( ضمنه ) مرسله ؛ لتسببه . ذكره في الإرشاد وغيره ~~( قال ابن حمدان إن ms3012 تعذر تضمين الجاني ) ؛ أي : على الصغير فإن لم يتعذر ~~تضمينه فعليه الضمان ؛ لأنه مباشر والمرسل متسبب وفي بعض النسخ ( ويتجه ) ~~أنه لا يضمنه الجاني ابتداء ( بل ) يضمنه مرسله أولا و ( قرار الضمان ) على ~~الجاني لمباشرته ( وهو ) ؛ أي : ما قاله ابن حمدان ( حسن ) لموافقته ~~للقواعد . | ( وإن كان ) المرسل في حاجة من قبل مرسله ( قنا ) لم يستأذن ~~سيده حين إرساله ( فكغصبه ) فيضمن جنايته والجناية عليه كما تقدم في الغصب ~~. PageV06P084 | ( ومن ألقى حجرأ أو عدلا مملوءا بسفينة فغرقت ) السفينة ~~بذلك ( ضمن جميع ما فيها ) وما تلف من أجزائها ؛ لحصول التلف بسبب فعله كما ~~لو خرقها . | ( وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر رابعا قصدوه ) ؛ أي : ~~الرماة ( فعمد ) فيه القود جزم به في المنتهى لأنهم قصدوا القتل بما يقتل ~~غالبا كما لو ضربوه بمثقل يقتل غالبا وفي الإقناع فإن قصدوه وقصدوا جماعة ؛ ~~فهو شبه عمد وكان على المصنف أن يقول خلافا له ( وإلا ) يقصدوه ( فعلى ~~عواقلهم ديته أثلاثا ) لأنه خطأ ( وإن قتل ) الحجر ( أحدهم ) ؛ أي : الرماة ~~( سقط فعل نفسه وما يترتب عليه ) لمشاركته في إتلاف نفسه كما لو شارك في ~~قتل عبده أو دابته ( وعلى عاقلة صاحبيه ) لورثته ( ثلثا ديته ) روي عن علي ~~في مسألة القارضة والقارصة والواقصة . قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن ~~فركبت إحداهن على عنق الأخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة ~~فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك إلى علي فقضي بالدية أثلاثا على عواقلهن وألغى ~~الثلث الذي قابل فعل الواقصة ؛ لأنها أعانت على قتل نفسها ولأن المقتول ~~شارك في القتل فلم تكمل الدية على شريكه كما لو قتلوا غيرهم وقياسه مسألة ~~التجاذب والتصادم وهو أحد القولين فيهما . قال في الإقناع وهو العدل لكن ~~المذهب ما تقدم ( وإن زادوا ) ؛ أي الرماة ( على ثلاثة ) وقتل الحجر غيرهم ~~) ( فالدية حالة في مالهم ) لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ولا تأجيل ~~فيه ( ولا يضمن من وضع الحجر وأمسك الكفة ) فقط حيث رمى غيره كمن ( أوتر ) ~~القوس ( وقرب السهم ) ولم يرم بل يكون الضمان على ms3013 الرامي . PageV06P085 # | فصل # | ( ومن أتلف نفسه أو طرفه خطأ فهدر كعمد ) ؛ أي : كما لو أتلف نفسه أو ~~طرفه عمدا فلا دية له إجماعا وجه كونه لا دية له في الخطأ ما روي ( أن عامر ~~بن الاكوع يوم خيبر رجع سيفه عليه فقتله ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( قضى فيه بدية ولا غيرها ولو وجبت فيه لبينها ) ولنقل نقلا ظاهرا ~~ويفارق هذا ما إذا كانت الجناية على غيره فإنه لو لم تحملها العاقلة لأجحف ~~به وجوب الدية لكثرة الخطأ لأن وجوب الدية على العاقلة على خلاف الأصل ~~مواساة للجاني وتخفيف عنه وليس على الجاني ههنا شيء يخفف عنه ولا يقتضي ~~النظر أن تكون جنايته على نفسه مضمونة على غيره . | ومن وقع في بئر ( أو ) ~~وقع ( في حفرة ثم ) وقع ( ثان ثم ) وقع ( ثالث ثم ) وقع ( رابع فماتوا ) ~~كلهم ( أو ) مات ( بعضهم بسبب سقوط بعضهم على بعض ) بلا تدافع ولا تجاذب ( ~~فدم الرابع هدر ) لموته بسقوطه ولم يسقط عليه أحد ( ودية الثالث على عاقلته ~~) ؛ أي : عاقلة الرابع لموته بسقوطه عليه ( ودية الثاني عليهما ) ؛ أي : ~~على عاقلة الثالث والرابع ؛ لموته بسقوطهما عليه ( ودية الأول عليهم ) ؛ أي ~~: على عواقلهم الثاني والثالث والرابع ؛ لموته بسقوطهم عليه ( وإن جذب ~~الأول الثاني و ) جذب ( الثاني الثالث و ) جذب ( الثالث الرابع ؛ فدية ~~الرابع على عاقلة ( الثالث ) لأنه أتلفه بجذبه له . | ( ويتجه ) جعل دية ~~الثالث على عاقلة الثاني ( و ) عاقلة ( الرابع ) مناصفة أما الثاني فبجذبه ~~له وأما الرابع فلسقوطه عليه لكن المذهب PageV06P086 ما تقدم ( و ) دية ( ~~الثاني على ) عاقلتي ( الأول والثالث ) نصفين ؛ لموته بجذب الاول وسقوط ~~الثالث عليه ( ودية الأول على ) عاقلتي ( الثاني والثالث نصفين كذا قيل ) ~~قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب جزم به في الوجيز وقدمه في المحرر ~~والنظم و الحاوي الصغير انتهى . وقطع به في الاقناع ومشى عليه في المنتهى ~~قال في شرحه في الأصح لأنه حصل موته بسقوط الثاني والثالث عليه ( وإن ) كان ~~( هلك الأول بوقعه الثالث ) عليه ( فضمان نصفه على ) عاقلة ms3014 ( الثاني ) ~~لمشاركته بجذبه للثالث ( والباقي ) من ديته ( هدر ) في مقابلة فعل نفسه ؛ ~~لمشاركته في قتلها ( ولو لم يسقط بعضهم على بعض [ بل ] ماتوا بسقوطهم ) ؛ ~~أي : بنفس السقوط أو ماتوا ( لعمق البئر ) أو كان في البئر ما يغرق الواقع ~~فيقتله ( أو احتمل ) فلم يدر أماتوا بالسقوط أو لكون البئر عميقا يموت ~~الواقع فيه بنفس الوقوع ؟ ( أو قتلهم أسد فيما وقعوا فيه ولم يتجاذبوا ) ~~ولم يتدافعوا ( فالكل هدر ) لأنه لا تسبب لواحد منهم في تلف غيره . | ( وإن ~~تجاذب أو تدافع أو تزاحم جماعة عند حفرة فسقط فيها أربعة متجاذبين كما ~~وصفنا ) بأن جذب الاول الثاني و [ الثاني ] الثالث و [ الثالث ] الرابع ( ~~فقتلهم أسد أو نحوه ) كسبع وحية ( فدم ) الساقط ( الأول به هدر ) ~~PageV06P087 لسقوطه لا بفعل أحد ( وعلى عاقلته دية الثاني ) لجذبه إياه ( ~~وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع ) لما تقدم ولا ~~فرق بينها وبين التي قبلها إلا مزاحمة غيرهم لهم وتسمى مسألة الزبية وما ~~روي أن عليا قضى [ في ] نحو ذلك بأن يجمع من قبائل الذين حفروا البئر ربع ~~الدية ونصف الدية وثلث الدية والدية كاملة ؛ فللأول الربع لأنه هلك من فوقه ~~ثلاثة وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة فأجازه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض أهل العلم : لا يثبته أهل النقل وهو ~~ضعيف . | ( ومن نام على سقف فهوى ) ؛ أي : سقط ( به على قوم ؛ لزمه المكث ) ~~لئلا يهلك بانتقاله أحد ( ويضمن ما تلف ) من نفس ومال ( بدوام مكثه أو ~~انتقاله ) لتلفه بسببه و ( لا ) يضمن ( ما تلف بسقوطه من نفس ومال ) لأنه ~~ليس من فعله بخلاف مكثه وانتقاله . | ( ويتجه ) أنه لا يضمن ما تلف بسقوطه ~~( إلا إن تحقق هوية ) ؛ أي : السقف ( بسببه ) ؛ أي : بسبب النائم كأن نام ~~على سقف قديم جدا وكان لا يثبت تحت مثله عادة لعظم جثته ورداءة الحائط أو ~~السقف وعدم صلابته فهوى به ؛ فإنه يضمن ؛ لتفريطه وهو متجه . | ( ومن اضطر ~~إلى طعام غير مضطر أو ) إلى ( شرابه فطلبه ) المضطر ms3015 ( فمنعه ) ربه ( ويتجه ~~) ( أو امتنعت مرضعة طفل ) من ارضاعه وهو PageV06P088 متجه ( حتى مات ) ~~المضطر ؛ ضمن رب الطعام والشراب بديته في ماله نصا ؛ لقضاء عمر به ولأنه ~~إذا اضطر إليه صار أحق به ممن هو في يده فإن لم يطلبه المضطر منه لم يضمنه ~~لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه فعل يكون سببا لهلاكه وكذا إن منعه رب الطعام ~~والشراب وهو مضطر أو خائف حدوث الضرر لانه لا يلزمه بذله حينئذ ( أو أخذ ~~طعام غيره أو ) أخذ ( شرابه ) ؛ أي : الغير ( وهو ) ؛ أي : المأخوذ طعامه ~~أو شرابه ( عاجز ) عن دفعه ( فتلف أو ) تلفت ( دابته ) بسبب الأخذ ؛ ضمن ~~الآخذ التالف ؛ لتسببه في هلاكه ( أو أخذ منه ما يدفع به صائلا عليه من سبع ~~ونحوه ) كنمر أو حية ( فأهلكه ) الصائل عليه ( ضمنه ) الآخذ ؛ لصيرورته ~~سببا لهلاكه قال في المغني وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله ؛ لأنه تعمد ~~هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبا هذا المذهب ؛ جزم به في الهداية و المذهب و ~~المستوعب و الخلاصة و الوجيز و منتخب الآدمي و المنور وغيرهم . | و ( لا ) ~~يضمن ( من أمكنه إنجاء نفسه من مهلكة فلم يفعل في الأصح ) اختاره [ الموفق ~~والشارح ؛ ] لأنه لم يهلكه ولم يفعل شيئا يكون سببا لهلاكه كما لو لم يعلم ~~به وأما الأولى فإنه منعه منه منعا كان سببا في هلاكه فافترقا . | تنبيه : ~~نقل محمد بن يحيى فيمن ماتت فرسه في غزاة لم يلزم من معه فضل حمله ونقل أبو ~~طالب يذكر الناس فإن حملوه وإلا مضى معهم . | ( ومن أفزع ) شخصا ولو صغيرا ~~( أو ضرب ) شخصا ( ولو ) صغيرا فأحدث بغائط أو بول أو ريح ولم يدم ) الحدث ~~( فعليه ثلث ديته ) تحمله عاقلته PageV06P089 لما روي أن عثمان قضى فيمن ~~ضرب انسانا حتى أحدث بثلث الدية . قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه . قال في ~~الانصاف هذا المذهب نص عليه . قال ابن منجا : هذا المذهب وهو أصح وجزم به ~~الآدمي في منتخبه وناظم المفردات وهو منها والقياس لا ضمان لكن خولف هنا ~~لأن قول ms3016 الصحابي ما يخالف القياس توقيف خصوصا وهذا القضاء في مظنة الشهرة ~~ولم ينقل خلافه فهو إجماع . | ( ويضمن أيضا ) من أفزع إنسانا أو ضربه ( ~~جنايته على نفسه أو على غيره ) بسبب إفزاعه أو ضربه وتحمله العاقلة بشرطه . # | فصل # | ( ومن أدب ولده أو زوجته في نشوز ) ولم يسرف ؛ لم يضمن ( أو أدب معلم ~~صبية ) ( ويتجه ) أنه يؤخذ ( منه ) ؛ أي : من قولهم ومن أدب إلى آخره ( ~~جواز تأديب الشيخ تلميذه ) بلا إسراف لأن الشيخ أبو الروح والوالد أبو ~~الجسد قاله ابن القيم واذا كان أبو الجسد يملك التأديب فلأنه يملكه أبو ~~الروح من باب أولى لأنه يبذل جهده في إفادة الروح وتخليصها من ظلمة الجهل ~~وارشادها لما فيه سعادة الدارين ويتأكد في حق الطالب الصبر على سوء خلق ~~الشيخ وجفوته ولا يمنعه ذلك من الملازمة لما عنده على التكبر والتعاظم : ~~قال الشافعي : لا ينال رجل من هذا العلم حالا ينتفع به حتى يطيل الاختلاف ~~إلى العلماء ويصبر على جفوتهم ويحتمل الذل في جنب الفائدة PageV06P090 منهم ~~وقال نافع . . كل من قرأت عليه فأنا عبده . وعن ابن مجاهد عن ابن الجهم : ~~كل من أخذ عن أحد فهو فتاه وإن كان أعلى سنا منه ويتأكد عليه الدعاء أيضا ~~لشيخه ؛ لأنه أنتجه سعادة الدارين والرفعة بين الثقلين وأخرجه من ظلمات ~~الغباوة والجهل إلى نور العلم والفهم . قال أبو يوسف : ما تركت الدعا لأبي ~~حنيفة مع أبوي أربعين سنة وكان يقول : من لم يعرف حقا لأستاذه لم يفهم أبدا ~~وهو متجه . | ( أو أدب سلطان رعيته ولم يسرف ) ؛ أي : ولم يزد على الضرب ~~المعتاد في ذلك في العدد ولا في الشدة ( فتلف ) بذلك ( لم يضمنه ) المؤدب ~~نصا ؛ لفعله ما له فعله شرعا بلا تعد كما لو كان عليه قصاص منه فسرى إلى ~~نفسه فإنه لا يضمن كذلك ههنا . | ( وإن أسرف المؤدب أو زاد على ما يحصل به ~~المقصود ) فتلف بسبب ذلك ؛ ضمنه لتعديه بالإسراف ( أو ضرب من لا يعقل ~~التأديب من صبي لم يميز أو مجنون ) أو معتوه فتلف ms3017 ( ضمن ) لأن الشرع لم ~~يأذن في تأديب من لا عقل له لعدم حصول المقصود بتأديبه . | ( ومن أسقطت ) ~~جنينها بسبب ( بطلب سلطان أو تهديده ( سواء كان طلبها ( لحق الله تعالى أو ~~غيره ) بأن طلبها لكشف حد لله أو تعزير أو لحق ( أو ماتت ) بسبب ( وضعها ) ~~من الفزع ( أو ) ماتت من غير وضع ( فزعا أو ذهب عقلها ) فزعا ( أو استعدى ) ~~بالشرطة قاله في المحرر ( إنسان عليها الحاكم ) فأسقطت أو ماتت أو ذهب ~~عقلها فزعا ( ضمن السلطان ما كان ) من ذلك ( بطلبه ) ؛ أي : طلب السلطان ( ~~ابتداء ) من غير استعداء أحد ( و ) ضمن ( المستعدي ما كان بسببه ) ؛ أي : ~~بسبب استعدائه نصا في المسألتين ثم لا يعتبر الضمان كون السبب معتادا فإن ~~الضربة والضربتين بالسوط ليس سببا معتادا ومتى أفضت إلى الهلاك وجب الضمان ~~ويدل للأول ما روي أن PageV06P091 عمر بعث إلى امرأة مغنية كان رجل يدخل ~~إليها فقالت : يا ويلها ما لها ولعمر ! فبينما هي في الطريق إذ فزعت فضربها ~~الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وآل ومؤدب وصمت ~~علي فأقبل عليه عمر فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال إن كانوا قالوا ~~برأيهم فقد أخطأ رأيهم وإن كان قالوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته عليك ~~لأنك أفزعتها فألقته فقال عمر : أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك ~~ولأن المرأة نفس هلكت بسبب إرساله إليها فضمنها كجنينها وأما كون المستعدي ~~يضمن ما كان بسبب استعدائه فلأنه الداعي إلى طلب السلطان لها فكان موتها [ ~~أو ] موت جنينها بسببه ؛ فإختص به الضمان ( وظاهره ) حتى ( ولو ) كانت ( ~~ظالمة ) لكن قال في المغني وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند الحاكم فينبغي ~~أن لا يضمنها لأنه استوفي حقه كالقصاص ويضمن جنينها ؛ لأنه تلف بفعله كما ~~لو قبض منها ( كإسقاطها ) ؛ أي : الأمة ( بتأديب أو قطع يد لم يأذن سيد ~~فيها أو ) ؛ أي : وكإسقاط حامل ( بشرب دواء لمرض ms3018 ) فتضمن حملها . | ( ولو ~~ماتت حامل أو مات حملها من ريح طعام أو ) مات من ريح ( نحو كبريت ) كعظم ( ~~ضمن ربه إن علم ذلك ) ؛ أي : أنها حامل وكان ريح الطعام يقتل الحامل أو ~~حملها ( عادة ) لما فيه من الاضرار وإن لم يعلم بها رب الطعام ؛ فلا إثم ~~ولا ضمان كريح الدخان يتضرر به صاحب السعال وضيق النفس . | ( ويتجه باحتمال ~~) قوي أن محل ضمانه مع علمه أن العادة مستمرة بأن الرائحة تقتل ( وطلبته ) ~~؛ أي : الطعام ولو مجانا قياسا على المضطر ( فمنعها ) منه فيضمن ؛ لتسببه ~~في إتلافها أو إتلاف حملها كما لو منعها طعامها وشرابها حتى هلكت هي أو ~~جنينها ؛ ( و ) يتجه ( أنه لا يثبت علمه ( ب ) مجرد PageV06P092 ( خبرها ) ~~بأن الرائحة تفضي إلى إتلافها أو حملها بل لا بد من إخبار ثقة ولو أنثى ؛ ~~إذ مثل هذا لا يطلع عليه الرجال غالبا وهو متجه . | ( ولو أذن سيد في ضرب ~~عبده ) ضربا محرما ( أو ) أذن ( والد في ضرب ولده ) ضربا محرما ( فضربه ) ~~مأذون له ( ويتجه وأسرف في الضرب ) وهو متجه ( ضمنه ) إن تلف لأن المحرمات ~~لا تستباح بالإذن . | ( وإن سلم بالغ عاقل نفسه أو ) سلم ( ولده ) الصغير ( ~~إلى سابح حاذق ) ليعلمه السباحة ( فغرق ) لم يضمنه المعلم حيث لم يفرط ~~لفعله ما أذن فيه [ لمصلحته كضرب المعلم الصبي ) المعتاد وإن قال : سبح ~~عبدي هذا فسبحه ثم رقاه [ ثم ] عاد وحده يسبح فغرق ؛ فهدر وإن استؤجر ~~ليسبحه ويعلمه ومثله لا يغرق غالبا ضمنه إن غفل عنه أو لم يشد ما يسبحه ~~عليه شدا جيدا أو جعله في ماء كثير جار أو واقف لا يحمله أو عميق معروف ~~بالغرق قاله في الرعاية ( أو أمر ) مكلف أو غير مكلف ( مكلفا ينزل بئرا أو ~~يصعد شجرة فهلك به ) ؛ أي : بنزول البئر أو صعود الشجرة ( لم يضمنه ) الآمر ~~؛ لأنه لم يجن عليه ولم يتعد أشبه ما لو أذنه ولم يأمره ( ولو أن الآمر ~~سلطان ) كغيره ( وكاستئجاره ) لذلك أقبضه أجرة أو لا ( وإن لم يكن ) ~~المأمور ( مكلفا ) ككونه صغيرا أو مجنونا ms3019 ( ضمنه ) لأنه تسبب في إتلافه . | ~~ومن وضع على سطحه نحو جرة ) كقلة ( ولو متطرفة فسقطت بنحو ريح ) كطير وهرة ~~( على آدمي ) أو غيره ( فتلف لم يضمنه ) واضع بسقوطه بغير فعله وزمن وضعه ~~كان في ملكه . PageV06P093 | ( ومن دفعها حال سقوطها عليه عن نفسه ) لئلا ~~تقع عليه فاتلف شيئا ؛ لم يضمن كدفع الصائل أو تدحرجت على إنسان فدفعها عنه ~~فأتلف شيئا ( لم يضمن ) دافعها ( ما تلف بدفعه ) لأنه غير متعد بذلك . # | باب مقادير ديات النفس # | المقادير : جمع مقدار وهو مبلغ الشيء وقدره ( دية الحر المسلم مائة ~~بعير أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف مثقال ذهب أو اثنا عشر ألف درهم فضه ~~) من دراهم الإسلام التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل . قال القاضي : لا يختلف ~~المذهب أن أصول الدية الإبل والغنم والذهب والورق لما روى عطاء عن جابر قال ~~: # فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل ~~وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة # . + ( رواه أبو داود ) + عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قتل فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشرة ألف درهم . وفي كتاب عمرو بن حزم وعلى : ~~أهل الذهب ألف دينار ( وهذه الخمسة ) المذكورة ( فقط ) ؛ اي : دون الحلل ؛ ~~فإنه قد قيل إن الحلل أصل وقدرها مائة حلة من حلل اليمن كل حلة بردان إزار ~~ورداء وفي المذهب جديدان والصحيح من المذهب انها ليست اصلا ؛ لأنها تختلف ~~ولا تنضبط ( أصولها ) ؛ أي : الدية لما سبق ( فإذا أحضر من عليه دية أحدها ~~) ؛ أي : أحد هذه الخمسة ( لزم ) ولي جناية ( قبوله ) سواء كان من أهل ذلك ~~النوع أو لم يكن لإجزاء كل منها فالخيرة لمن وجبت عليه كخصال الكفارة . | ( ~~ويجب من إبل في عمد وشبهه خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس ~~وعشرون حقه وخمس وعشرون جذعة ) رواه سعيد عن ابن مسعود ورواه الزهري عن ~~السائب بن يزيد مرفوعا ؛ لأن الدية حق يتعلق بجنس الحيوان ؛ فلا يعتبر فيه ms3020 ~~الحمل كالزكاة والأضحية . PageV06P094 | ( وتغلظ ) دية عمد وشبهه ( في طرف ~~) كما تغلظ في ( نفس ) لاتفاقهما في السبب الموجب ( ولا ) تغلظ دية ( في ~~غير إبل ) لعدم وروده . | ( وتجب ) الدية ( في خطأ أخماسا عشرون من كل من ~~الأربعة المذكورة ) ؛ أي : عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقه ~~وعشرون جذعه ( وعشرون ابن مخاض ) قال في الشرح لا يختلف فيه المذهب وهو قول ~~ابن مسعود . | ( ويؤخذ من بقر مسنات وأتبعة ) نصفين ( و ) يؤخذ ( من غنم ~~ثنايا وأجذعه نصفين ) لأن دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاه فكذا ~~البقر والغنم . | ( وتعتبر السلامة من عيب ) في كل الأنواع لآن الإطلاق ~~يقتضي السلامة ( ولا ) يعتبر ( أن تبلغ قيمتها ) ؛ أي : الإبل والبقر ~~والغنم ( دية نقد ) لعموم حديث في النفس المؤمنة مائة من الإبل وهو مطلق ~~فلا يجوز له تقييده إلا بدليل ولأنها كانت تؤخذ على عهده عليه الصلاة ~~والسلام وقيمتها ثمانية آلاف . وقول عمر : إن الإبل قد غلت فقومها على أهل ~~الورق باثني عشر ألفا دليل على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك . | ( و ~~) يجب في ( موضحة عمد وشبهه أربعة أرباعا ) : أي : بنت مخاض وبنت لبون وحقه ~~وجذعة ( و ) يجب البعير ( الخامس من أحد الأنواع الأربعة قيمته ربع قيمة ~~الأربعة ) المذكورة كما تقدم في زكاة المال إذا كان من نوعين ( وإن كان ) ~~أوضحه ( خطأ وجبت الخمس من الأنواع الخمسة المتقدمة ) من كل نوع بعير ابن ~~مخاض وبنت مخاض وبنت لبون وحقه وجذعه ( ويجب في أنملة ) من غير إبهام قطعت ~~( عمدا ) وشبهه ( ثلاثة بعرة وثلث ) بعير ( قيمتها نصف قيمة الأربعة ) ؛ أي ~~: بنت المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة ( وثلثها ) ؛ أي : ثلث قيمة ~~الأربعة ؛ لأن نسبة PageV06P095 الثلاثة والثلث إلى الأربعة نصف وثلث ( وإن ~~كان ) قطع الأنملة ( خطأ ففيها ) ثلاثة أبعرة وثلث قيمتها ( ثلثا قيمة ~~الخمس ) لأن نسبة الثلاثة والثلث إلى الخمسة ثلثان ولا يعتبر في الإبل أن ~~تكون من جنس إبل الجاني ولا من جنس ابل بلده ؛ لعموم ما سبق من الأخبار . | ~~( ودية أنثى بصفته ) ؛ أي : الجاني من إسلام ms3021 أو كفر ( نصف ديته ) حكاه ابن ~~المنذر وابن عبد البر إجماعا لما روى عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في كتابه : دية المرأة نصف دية الرجل ( ويستويان ) ؛ أي : الذكر ~~والأنثى حيث اتفقا دينا ( في ) جرح ( موجب دون ثلث دية ذكر حر ( فإذا بلغت ~~جراحاتها الثلث أو زادت عليه صارت على النصف ؛ لما روى اجمعها بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عقل المرأة مثل عقل الرجل ~~حتى تبلغ الثلث من ديتها . ( رواه النسائي والدارقطني ) + وروي مالك عن ~~ربيعة قال : # قلت لسعيد بن المسيب : كم في أصبع المرأة ؟ قال : عشر من الإبل . قلت : ~~ففي أصبعين : قال عشرون . قلت : ففي ثلاثة أصابع . قال : ثلاثون . قلت ففي ~~أربع اصابع . قال : عشرون . قلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها قال هكذا السنة ~~يا ابن أخي ولأن دية الذكر والأنثى يستويان في الجنين فكذا فيما دون الثلث ~~وأما ما يوجب الثلث فما فوق فهي فيه على النصف من الذكر لقوله في الحديث ~~حتى تبلغ الثلث وحتى الغاية فيجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ولأن ~~الثلث في حد الكثرة ؛ لحديث : والثلث كثير ولذلك حملته العاقلة وسواء في ~~ذلك المسلمة والكتابية والمجوسية وغيرها . | ( ودية خنثى مشكل بصفته ) ؛ أي ~~: حر مسلم ( نصف دية كل منهما ) ؛ أي : الذكر والأنثى ؛ أي : ثلاثة أرباع ~~الذكر لاحتماله الذكورة والأنوثة احتمالا واحدا وقد أيس من انكشاف حاله ؛ ~~فوجب التوسط بينهما والعمل بكل من الاحتمالين ( وكذا جراحه ؛ أي : الخنثى ~~المشكل إذ أبلغ ثلث الدية فأكثر وأما ما دون الثلث فلا يختلف بها كما تقدم ~~. PageV06P096 | ( ودية كتابي ) ؛ أي : يهودي أو نصراني ومن تدين بالتوراة ~~والإنجيل ( حر ذمي أو معاهد ) ؛ أي : مهادن ( أو مستأمن نصف دية حر مسلم ) ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا # دية المعاهد نصف دية المسلم # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل ~~المسلمين + ( رواه أحمد ) + . قال الخطابي : ليس في دية ms3022 أهل الكتاب شيء ~~أبين من هذا ولا بأس بإسناده . ومحل هذا إن لم يكن القتل عمدا والقاتل ~~مسلما أما إذا كان كذلك فلا فرق بين دية الكتابي والمسلم ويأتي . ( وكذا ~~جراحه ) ؛ أي : الكتابي غير الحربي فإنه على نصف جراح المسلم . | ( ودية ~~مجوسي حر ذمي أو معاهد أو مستأمن ودية حر من عابد وثن ) وغيره من المشركين ~~كمن يعبد ما استحسن من شمس أو قمر أو كوكب ( مستأمن أو معاهد بدارنا ) أو ~~غيرها لحقن دمه بخلاف الحربي ( ثمانمائة درهم ) وهو قول عمر وعثمان وابن ~~مسعود في المجوسي وألحق به باقي المشركين ؛ لأنهم دونه وأما قوله عليه ~~الصلاة والسلام : سنو بهم سنة أهل الكتاب فالمراد في حقن دمائهم وأخذ ~~الجزية منهم , ولذلك لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم _ ( وجراحه ) ؛ أي : من ~~ذكر من المجوس وعابد وثن وغيره من المشركين ( بالنسبة ) إلى ديته نصا كما ~~أن جراح المسلم وأطرافه بالحساب من ديته . | ( ودية أنثى الكفار نصف دية ~~ذكرهم ) . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافا ( وظاهره : ويستويان في موجب ~~دون ثلث دية ذكرهم ) لما تقدم . | ( ومن لم تبلغه الدعوة ) ؛ أي : دعوة ~~الإسلام إن وجد . قال في شرح الإقناع : وقد أجبرت عن قوم بآخر بلا أجمع ~~الكلمة لا يفقهون ما يقال لهم من غيرهم وحينئذ فهؤلاء لم تبلغهم الدعوة ( ~~فإن كان له أمان فديته دية أهل دينه ) لأنه محقون الدم ( فإن لم يعرف دينه ~~فكمجوسي ) PageV06P097 لأنه اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه ( وإن لم يكن له ~~أمان فهو هدر ) لأنه غير معصوم ؛ أشبه الحربي لكن لا يجوز قتله حتى يدعى ~~فإن بادر مسلم فقتله ؛ فلا قود عليه . قاله في المستوعب . | ( ويتجه ) أن ~~حكم من لم تبلغه الدعوة ( ك ) حكم ( درزي ونصيري ) وإسماعيلي ( وقاذف عائشة ~~؛ لردتهم ) بجحدهم وجوب الصلاة والصيام والحج واستباحتهم الخمر والزنا ~~وإنكارهم قيام الساعة وأمر المعاد واعتقادهم تناسخ الأرواح وانتقالها إلى ~~أبدان الحيوانات وحلول الإله في المخلوقات وغير ذلك من عقائدهم القبيحة ~~وبلغتهم الصريحة كما هو مقرر في كتبهم المنهوبة من بلادهم ms3023 فهؤلاء الطوائف ~~وأمثالهم ممن اتفق المسلمون على كفرهم . ومن يشك في كفرهم فهو كافر مثلهم ~~لا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبائحهم ولا يجوز إقرارهم في ديار الإسلام بجزية ~~ولا بغير جزية ولا تقبل توبتهم بحسب الظاهر في الدنيا ؛ فهذا الاتجاه إن ~~أريد به أن من لم تبلغه الدعوة كهؤلاء الطوائف من حيث إهدار الدم في كل ~~فمسلم وإن أريد أنهم كهو من سائر الوجوه فالمذهب أنه يمتنع قتله قبل الدعوى ~~وهؤلاء يقتلون بكل حال كما يأتي في حكم المرتد . | ( وتغلظ دية قتل خطأ ) ~~لا عمدا ( في نفس ) لا في طرف خلافا للمغني و الشرح ( ويتجه ) باحتمال قوي ~~( ولو ) كان المقتول ( ذميا ) وهو متجه ( في كل من حرم مكة وإحرام ) مقتول ~~كما هو ظاهر المغني ( وشهر حرام ) فقط فلا تغلظ لقتل رحم ولو محرما ( بثلث ~~) دية نقله الجماعة عن الإمام أحمد وهو من المفردات لما روى ابن نجيح أن ~~امرأة PageV06P098 وطئت في الطواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظا ~~للحرم وعن ابن عباس أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي بلد الحرام فقال ~~: ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف ~~وهذا في مظنة الشهرة ولم ينكر ( فمع اجتماع ) حالات التغليظ ( كلها ) يجب ( ~~ديتان ) ولعل المراد بالخطأ هنا ما يعم شبه العمد . | ( وإن قتل مسلم كافرا ~~) ذميا أو معاهدا ( عمدا ) لا خطأ ( ونحوه أضعفت ديته ) ؛ أي : الكافر على ~~المسلم ؛ لإزالة القود قضى به عثمان . روى الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة فرفع إلى ~~عثمان فلم يقتله وغلظ عليه ألف دينار فذهب أحمد اليه وله نظائر في مذهبه ~~فإنه أوجب على الأعور إذا قلع عين صحيح مماثلة لعينة دية كاملة ؛ لما درء ~~عنه القصاص وظاهره لا إضعاف في جراحة وعليه جمهور الأصحاب . # | فصل # | ( ودية قن ) ذكر أو أنثى أو خنثى صغير أو كبير ولو مدبرا أو أم ولد ولو ~~مكاتبا ( قيمته ) عمدا ms3024 كان القتل أو خطا ( ولو ) كانت قيمته ( فوق دية حر ) ~~لأنه مال متقوم فضمن بكمال قيمته كالفرس وضمان الحر ليس بضمان مال ولذلك لم ~~يختلف باختلاف صفاته التي تزيد بها قيمته لو كان قنا وإنما يضمن بما قدره ~~الشارع وضمان القن ضمان مال يزيد بزيادة المالية وينقص بنقصانها ( وفي ~~جراحه ) ؛ أي : القن ( إن قدر من حر بقسطه من قيمته ) لأن قيمته كدية الحر ~~( ففي يده نصف قيمته وفي أصبعه عشرها وفي موضحة نصف عشر ) قيمته ( سواء نقص ~~بجناية أقل من ذلك أو أكثر PageV06P099 منه وإلا ) يكن فيه مقدر من الحر ~~كالعصعص وخرزة الصلب ؛ فعلى جان ( ما نقصه ) بجنايته بعد برئها لأن الأرش ~~جبر لما فات بالجناية وقد أنجبر بذلك ؛ فلا يزاد عليه كغيره من الحيوانات ( ~~فلو جني على رأسه ) ؛ أي : القن دون موضحة ) أو جني على وجهه دون موضحة ضمن ~~بما نقص ولو أنه ) ؛ أي : ما نقص بالجناية ( أكثر من أرش موضحة ) كسائر ~~الأموال إذا نقصها ( وفي منصف ) ؛ أي : من نصفه حر ونصفه قن إذا قتل ( نصف ~~دية حر ونصف قيمته وكذا جراحه ) من طرف وغيره فإن كان ذكرا والقتل خطا ~~والقاتل حر فعليه نصف قيمته في ماله وعلى عاقلته نصف ديته ؛ لأنها نصف دية ~~حر وكذا لو قطع أنفه أو يده أو رجليه ونحو ذلك وإن قطع إحدى يديه فالجميع ~~في مال جان ؛ لأن نصف الدية ربع دية ؛ فلا تحمله العاقلة لنقصه عن ثلث ~~الدية ( وليست أمة كحرة في رد أرش جراح بلغ ثلث قيمتها أو أكثر إلى نصف ) ؛ ~~أي : أرش جراحها ؛ لأن في الحرة على خلاف الأصل ؛ لكون الأصل زيادة الأرش ~~بزيادة الجناية وأنه كلما زاد نقصها وضررها زاد في ضمانها فإذا خولف الأصل ~~في الحرة للحديث بقي في الأمة على وفق الأصل . | ( ومن قطع خصيتي عبد ) أو ~~ذكره ( أو أنفه أو أذنيه ) ونحوهما مما فيه من الحر دية ( لزمته قيمته ) ~~كاملة لسيده لأنها بدل الدية ( وإن قطع ذكره ثم خصاه ؛ فعليه قيمته ) صحيحا ~~( لقطع ذكره وعليه قيمته ms3025 أيضا مقطوعا ) أي : ناقصا بقطع ذكره لقطع خصيتيه ؛ ~~لأنه لم يقطعهما إلا وقد نقصت قيمته بقطع الذكر وإن خصاه ثم قطع ذكره فعليه ~~قيمته كاملة لقطع الخصيتين وما نقص بقطع ذكره ؛ لأنه ذكر خصي لا دية فيه ~~ولا مقدر ( وملك سيده باق عليه ) روي عن على واستصحابا للأصل ولأن ما أخذه ~~بدل ما ذهب منه لا بدل نفسه . PageV06P100 | ( ويتجه أنه لو قطعهما ) ؛ أي ~~: ذكره وخصيتيه ( معا ) فعليه ( قيمتان كاملتان ) كما لو ذهب سمعه وبصره ~~بجناية واحدة فإن في كل من ذلك من الحر دية كاملة وهو متجه بل مصرح به في ~~شرح المنتهى وغيره . # | فصل # | ( ودية جنين حر مسلم ولو أنثى ) والجنين الولد الذي في البطن من ~~الأجنان وهو الستر ؛ لأنه أجنه بطن أمه ) ؛ أي : ستره . قال تعالى : @QB@ ~~وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم @QE@ ( أو ما تصير به أمة أم ولد ) وهو ما ~~تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا لا مضغة أو علقة ( إن ظهر ) الجنين ميتا ( أو ~~) ظهر ( بعضه ) كيد ورأس ( ميتا ولو ) كان ظهوره ( بعد موت أمه بجناية عمدا ~~أو خطأ ) وكذا ما في معنى الجناية كما مر فيمن اسقطت فزعا من طلب سلطان أو ~~بريح نحو طعام ( فسقط ) الجنين في الحال ( أو بقيت ) أمه ( متألمة حتى سقط ~~) الجنين فإن لم يسقط كأن قتل حاملا ولم يسقط جنينها أو ضرب من ببطنها حركة ~~أو انتفاخ فزال ذلك ؛ فلا شيء فيه ( ولو ) كان إسقاطها ( بفعلها ) كإجهاضها ~~بشرب دواء ( أو كانت أمة ذمية حاملا من ذمي ومات ) الذمي والجنين بدارنا ( ~~للحكم بإسلامه ) إذن تبعا للدار ( ويرد قولها ) ؛ أي : الذمية ( إن لم يمت ~~الجنين ) الذي ( حملت به من مسلم ) . إن لم تكن زوجة أو أمة له لأنه خلاف ~~الظاهر ( أو ) كانت أم الجنين ( أمة وهو حر ) لغرور أو شرط أو إعتاقه وحده ~~فتقدير أمة حرة وقوله ( غرة ) خبر دية جنين PageV06P101 ( عبد أو أمة ) بدل ~~من غرة وأصلها الخيار سمي بها العبد والأمة ؛ لأنهما من أنفس الأموال ووجه ~~وجوب الغرة في الجنين ms3026 حديث أبي هريرة . قال : ( اقتتلت امرأتان من هذيل ~~فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على ~~عاقلتها وورثها ولدها ومن معه . + ( متفق عليه ) + قوله ( قيمتها خمس من ~~الإبل ) صفة لغرة وذلك نصف عشر الدية وروي ذلك عن عمر وزيد ؛ لأنه أقل ما ~~قدره الشرع في الجناية وهو أرش الموضحة وأما الأنملة فقدرها ثبت بالحساب من ~~دية الأصبع ( موروثة عنه ) ؛ أي : الجنين ( كأنه سقط حيا ) ثم مات ؛ لأنها ~~بدله ولأنها دية آدمي فوجب أن تورث عنه كسائر الديات ( فلا حق فيها لقاتل ) ~~لأنه لا يرث المقتول ( ولا كامل رق ) لأنه مانع للارث ويرث المبعض منها ~~بقدر حريته كغيرها . | ( فيرثها ) ؛ أي : الغرة ( عصبة سيد قتل ولده من أمة ~~) كأن ضرب بطن أم ولده فأسقطت ولدها منه ؛ فلا يرثه هو لأنه قاتل ويرثه من ~~عداه من ورثته وكذا لو ضرب السيد بطن عتيقته فأسقطت جنينها كان عليه غرة ~~يرثها أم الجنين وعصبة السيد دونه ؛ لأنه قاتل . | ( وتعدد الغرة بتعدد ~~جنين وإن ألقت ) بجناية ( رأسين أو أربع أيد ) أو أرجل ( فغرة واحدة ) لأنه ~~يجوز أن يكون ذلك من جنين واحد وما زاد مشكوك فيه فلم يجب به شيء ( أو ) ~~ألقت ( ما ليس فيه صورة آدمي ) أو ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أنه مبدأ ~~خلق آدمي لو بقي تصور آدميا ( فلا شيء فيه ) لأنه ليس بولد ( كما لو ضرب ~~بطن حربية ) حامل ( أو ) بطن ( مرتدة ) حامل ( فأسلمت ثم ألقته ميتا ) فلا ~~شيء فيه . | ( ويتجه ) ( هذا ) المذكور من أنه لا شيء فيه ( إن ) كانت قد ( ~~حملت به PageV06P102 من كافر حال ردتها ) لأنه لم يحصل منه جناية عليها حين ~~عصمتها أما لو كانت حاملا به قبل أن ترتد ففيه الغرة لعصمته وهو متجه . | ~~تنبيه : وإن شهدت ثقة من القوابل أن في السقط صورة خفية ففيه غرة لأنه مما ~~لا يطلع عليه الرجال غالبا . | ( ولا يجب مع الغرة ms3027 ضمان نقص الأم ) لأنها ~~جناية واحدة ؛ فلا توجب أرشين . | ( ولا يقبل فيها ) ؛ أي : الغرة ( خصي ~~ولا خنثى ) ونحوه كموجوء الخصيتين ومسلولهما لأنه عيب و ( لا ) يقبل فيها ( ~~معيب ) عيبا يرد في بيع كأعور ومكاتب وإن كثرت قيمته وكذا لا يقبل فيها ~~هرمة ؛ لأن الغرة بدل فاعتبرت فيها السلامة كإبل الصدقة بخلاف الكفارة ؛ ~~فإنها جبار ( ولا من له دون سبع سنين ) لأنه لا يحصل به المقصود من الخدمة ~~؛ بل يحتاج إلى من يكفله ويخدمه ولو أريد نفس المالية لم تتعين في الغرة ( ~~وإن اعوزت الغرة ؛ فالقيمة تجب من أصل الدية ) وهي الأصناف الخمسة ؛ لأن ~~الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول الخمسة ( وتعتبر الغرة سليمة مع ~~سلامته ) ؛ أي : الجنين القن ( وعيب الأم ) لكونها خرساء أو ناقصة بعض ~~الأطراف ويؤخذ عشر قيمتها اعتبارا بوصفه ( وجنين مبعض ) ؛ أي : من بعضه حر ~~وبعضه رقيق لأن أمه كذلك ( بحسابه ) من دية وقيمة فلو كان نصفه حرا ونصفه ~~رقيقا أوجب لسيده باعتباره ( وهو نصف عشر قيمة أمه و ) وجب لورثته ( نصف ~~عشر ديتها ) اعتبارا بحال الجنين ( وفي ) جنين ( قن ولو أنثى PageV06P103 ~~عشر قيمة أمه ) كما لو جني عليها موضحة وإن كان الجنين قنا وأمه حرة بأن ~~أعتقها سيدها واستثناه فقدر أمه الحرة ) أنه كعكسه ( ويؤخذ عشر قيمتها ) ~~يوم جناية عليها نقدا ) لأن الغرة إنما تجب في الجنين إذا كان حرا وهذا ~~رقيق ( ويضمن شريكه ) في أمة ضربها وهي حامل بمملوك فأسقطته ( قيمة حصة ~~شريكه ) وهو نصف عشر قيمة أمه كما لو كان الضارب أجنبيا وعليه كفارة ؛ لأنه ~~أتلف آدميا ويسقط ضمان نصيبه لنفسه ؛ لأن الإنسان لا يضمن ماله لنفسه . | ~~تتمة : وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ثم أسقطت عتق نصيبه منها ~~ومن ولدها بمجرد العتق وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم ؛ لأن له نصف جنينها ~~ولا يجب عليه ضمان ما أعتقه للورثة ؛ لأنه لم يوجد منه بعد العتق جناية ~~وقبل العتق كان مملوكه وإن كان موسرا سرى العتق اليها والى جنينها وعليه ~~ضمان نصيب ms3028 شريكه من الجنين بنصف عشر قيمة أمه ولا يضمن أمه ؛ لأنه قد ضمنها ~~بإعتاقها ؛ فلا يضمنها بتلفها . | ( وإن ضرب غير سيد بطن أمة فعتق جنينها ) ~~بأن أعتقه مالكه ( قبل موته ) أو كان علق عتقها على صفة فوجدت أو نجز السيد ~~عتقها أو علق عتق جنينها على ضرب جان بطنها ( ثم سقط ) الجنين ميتا ؛ ففيه ~~غرة ؛ لأنه سقط حيا والعبرة بحال سقوط وكذا لو ضرب بطن كافرة حامل فأسلمت ~~أو أبو الحمل ثم سقط ( أو ) ضرب ( بطن ميتة أو ضرب ( عضوا ) من أعضائها ( ~~وخرج ) الجنين ( ميتا ؛ و ) قد ( شوهد بالجوف ) ؛ أي : جوف الميتة ( يتحرك ~~) بعد موتها ( ففيه غرة ) كما لو ضرب حية فماتت ثم خرج جنينها ميتا ( وفي ) ~~جنين ( محكوم بكفره ) كجنين ذمية من ذمي لاحق به ( غرة قيمتها عشر دية أمه ~~) قياسا على جنين الحرة المسلمة ( فغرة جنين مجوسية ) من مجوس ( أربعون ~~درهما ) عشر دية أمه . PageV06P104 | ( وإن كان أحد أبويه ) ؛ أي : الجنين ~~( أشرف دينا ) من الآخر ( كمجوسية تحت كتابي أو كتابية تحت مسلم ) فالواجب ~~فيه ( غرة قيمتها عشر دية الأم لو كانت على ذلك الدين ) الأشرف ؛ فتقدر ~~مجوسية تحت كتابي كتابية وكتابية تحت مسلم مسلمة ؛ لأن الولد يتبع أشرف ~~أبويه دينا وتقدم . | ( وإن أسلم أحد أبوي الجنين بعد الضرب وقبل الوضع ؛ ~~ففيه غرة اعتبارا بحال السقوط ؛ لأنه حال الاستقرار ( وإذا سقط جنين ذمية ~~قد وطئها مسلم وذمي في طهر ) واحد ( ففيه ما في الجنين الذمي ) لأنه اليقين ~~وما زاد مشكوك فيه وفي بعض النسخ ( ويتجه ) أن هذا الجنين بعد عرضه على ~~القافة لا يخلو حاله من أحد ثلاثة أمور ؛ إما أن تلحقه بالذمي أو يشكل أمره ~~فلا يدرى أهو من الذمي أو من المسلم أو تلحقه بالمسلم ؛ ففي الصورة الأولى ~~تكون الغرة ( لبيت المال ) واليه الإشارة بقوله ( إن ألحقته القافة بالذمي ~~) وأشار إلى الثانية بقوله ( أو أشكل ) أمره ؛ أي : فكذلك تكون الغرة لبيت ~~المال بالأولى وإن ألحقته القافة بالمسلم ؛ فتكون الغرة له ؛ أي : المسلم ~~لاتضاح الحال وهو متجه . | تتمة : وإن ms3029 ادعت ذمية أو ورثتها أن جنينها من ~~مسلم من وطء شبهة أو زنا فإن اعترف الجاني بذلك فعليه غرة كاملة مؤاخذة له ~~بإقراره وإن اعترفت العاقلة أيضا وكانت الجناية غير عمد ومات مع أمه أو ~~بعدها فالغرة على العاقلة ؛ لاعترافها وتحلف العاقلة مع الإنكار أنه من ~~مسلم وعليهما في جنين PageV06P105 الذميين والباقي على الجاني إن اعترف ~~لثبوته باعترافه . وإن اعترفت العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية أمه ~~حيث مات بعدها أو معها بجناية واحدة وإن أنكر الجاني والعاقلة أنه من مسلم ~~؛ فالقول قولهم مع أيمانهم أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم ووجبت دية ~~ذمي عملا بالظاهر ولا يلزمهم اليمين أن هذا ليس من مسلم على البت ؛ لأنه ~~ليس من فعلهم وإن كان الواجب في الجنين دون ثلث الدية ومات قبل أمه أو ~~بجناية مفردة فقول الجاني وحده مع يمينه ؛ لأنه الخصم فيه دون العاقلة ولو ~~كانت الذمية كتابية وهي امرأة مسلم أو سريته فادعى الجاني أن الجنين من ذمي ~~بشبهة أو زنا وأنكر ورثته فقولهم مع يمينهم لأن الجنين محكوم بإسلامه ؛ فإن ~~الولد للفراش . | ( وإن سقط الجنين كله حيا لوقت يعيش لمثله وهو نصف سنة ~~فصاعدا ولو لم يستهل ) صارخا اذا كان فيه حياة مستقرة ويعلم ذلك بنفسه أو ~~ارتضاعة أو عطاسه ونحو ذلك لأن ذلك أدل على الحياة من الاستهلال ( ففيه دية ~~كاملة ) لأنه مات بجنايته أشبه ما لو باشر قتله ( وإلا ) يكن سقوطه لوقت ~~يعيش لمثله كدون نصف سنة ( فكميت ) لأن العادة لم تجر بحياته ( ولا تثبت ~~حياته بمجرد حركة واختلاج ) لأنهما لا يدلان على الحياة ؛ لأن ذلك قد يكون ~~لخروجه من مضيق فلم تتيقن حياته . | ( وإن اختلفا ) ؛ أي : الجاني ووارث ~~الجنين ( في خروجه ) ؛ أي : الجنين ( حيا ) بأن قال الجاني : سقط ميتا ففيه ~~الغرة وقال الوارث بل حيا ثم مات ففيه الدية ( ولا بينه ) لواحد منهما ؛ ( ~~فقول جان ) بيمينه لأنه منكر لما زاد عن الغرة والأصل براءته منها وإن ادعت ~~امرأة على آخر أنه ضربها ms3030 فألقت جنينها فأنكر الضرب فقوله بيمينه ؛ لأن ~~الأصل عدمه وإن أقر بالضرب أو قامت به بينة وأنكر أن تكون أسقطت ؛ فقوله ~~بيمينه أنه لا يعلم أنها أسقطت لا على البت ؛ لأنها على فعل الغير وإن ثبت ~~PageV06P106 الإسقاط والضرب وادعى إسقاطها من غير الضرب فإن كانت أسقطت عقب ~~الضرب ؛ فقولها بيمينها إحالة للحكم على ما يصلح أن يكون سببا له وكذا لو ~~أسقطت بعده بأيام وكانت متألمة إلى الإسقاط فقوله بيمينه ( كاختلافهما ) ؛ ~~أي : الجاني والأم ( في الحي من ذكر وأنثى ) أسقطتهما من الجناية فاستهل ~~أحدهما فقال الجاني : هو الأنثى وقالت الأم : هو الذكر فقول الجاني بيمينه ~~؛ لأن الأصل براءته مما زاد على دية الأنثى فإن كان لأحدهما بينة قدم بها ؛ ~~لأن البينة تظهر الحق وتبينه وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر لثبوت ~~استهلاله والبينة المعارضة لها نافية ولم تجب دية الأنثى لعدم ادعاء وارثها ~~إياها وإن لم تكن بينة واعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة ~~استهلاله ؛ فقولهم ؛ لأن الأصل براءتهم فإذا حلفوا كان عليهم دية الأنثى ~~لاعترافهم باستهلالها . وعلى الجاني تمام دية الذكر وهو نصف الدية مؤاخذة ~~له باعترافه وإن اتفقوا على أن أحدهما استهل ولم يعرف ؛ لزم العاقلة دية ~~أنثى ؛ لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه ويجب الغرة في الذي لم يستهل منهما ~~بكل حال ( و ) إن اختلف الجاني والأم في جنين ثبت أنه سقط حيا فقالت الأم : ~~ولدته ( لوقت يعيش لمثله ) وأنكرها الجاني ؛ فالقول ( قول أمه ) ؛ أي : ~~الجنين بيمينها ؛ لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ولا يمكن إقامة البينة عليه ~~فقبل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها وإن أقامت بينة باستلاله ~~وأقام بينة بخلافها ؛ قدمت بينتها لأنها مثبتة ومعها زيادة علم وإن قالت ~~مات الجنين عقب الإسقاط وقال الجاني عاش مدة ثم مات بعد ذلك بغير الجناية ؛ ~~فقولها بيمينها اعتبارا بالسبب الظاهر وإن أقام كل منهما بينة بدعواه ؛ ~~قدمت بينته ؛ لأن معها زيادة علم ( وإن أقام بينتين بحياته وعدمه ؛ قدمت ~~بينتها ) ؛ أي : الأم ؛ لأنها مثبتة وتلك ms3031 نافية والمثبت مقدم على النافي ~~وإن ثبت أنه عاش مدة فقالت المرأة : PageV06P107 بقي متألما حتى مات فأنكر ~~فقوله بيمينه ؛ لأن الأصل عدم التألم ومع التعارض تقدم بينتها ؛ لأن معها ~~زيادة علم . | ( ويقبل في حياة الجنين و ) في ( سقوطه و ) في بقائه متألما ~~أو ( بقاء أمه متألمة قول امرأة عدل ) لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا ~~. | ( وإن ألقته حيا فجاء آخر فقتله و ) كانت ( فيه حياة مستقرة لزمه القود ~~( إذا كان قتله عمدا ؛ لأنه القاتل أو الدية كاملة مع العفو وفي الخطأ وشبه ~~العمد ؛ فالدية على العاقلة إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله وإلا فهو ~~كالجاني على ميت يعزر فقط والغرة على الأول ( وإلا ) يكن فيه حياة مستقرة ~~بل كانت حركته كحركة المذبوح ( ف ) القاتل هو ( الأول ) وعليه الدية كاملة ~~( ويؤدب الثاني ) كالجاني على ميت وإن بقي الجنين بعد الوضع حيا وبقي زمنا ~~سالما لا ألم به ؛ لم يضمنه الضارب لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته ( وإن ~~القت ) مجني عليها جنينا ( ميتا ) وجنينا ( حيا فلكل حكمه ) على ما تقدم ) ~~وفي جنين دابة ما نقص أمه ) نصا كقطع بعض أجزائها . قال في القواعد وقياسه ~~جنين العبد في الحرم والإحرام . # | فصل # | ( وإن جنى قن ) عبد أو أمة ولو مدبرا أو أم ولد أو معلق عتقة بصفة ؛ ~~وتقدم في الكتابة أن المكاتب إذا جنى على سيده فعليه فداء نفسه ؛ لأنه معه ~~كالحر في المعاملات فكذا في الجنايات ( خطأ أو عمدا لا قود فيه ) كجائفة ( ~~أو ) عمدا ( فيه قود واختير المال ) ؛ أي : اختاره ولي الجناية ؛ تعلق ~~برقبته ( أو أتلف مالا ) تعديا لم تلغ جنايته ولا إتلافه ؛ لأنها جناية ~~آدمي فوجب اعتبارها كجناية الحر وكالصغير والمجنون وأولى . ولا يمكن تعلقها ~~بذمة الرقيق PageV06P108 لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه ~~إلى غير غاية ولا بذمة السيد ؛ لأنه لم يجن ؛ فتعين تعلقها برقبة الرقيق ؛ ~~لأن ذلك موجب جنايته كالقصاص ( خير سيده بين بيعة في الجناية وبين فدائه ثم ~~إن كانت ) الجناية ( بأمره ) ؛ أي : السيد ms3032 ( أو إذنه ويتجه والقن أعجمي أو ~~صبي أو ) كان القن ( لا يعلم تحريم الجناية ) كمن نشأ في البادية البعيدة ~~عن القرى والأمصار ( كما قالوه في باب الرهن ) من أنه إذا جنى القن وكان ~~حال الجناية صبيا أو أعجميا لا يعلم التحريم ويعتقد وجوب امتثال أمر سيده ؛ ~~فالجاني هو السيد فيلزمه الأرش كله إذ لا فرق بينهما وهو متجه . لكن المذهب ~~خلافه ( فداه السيد بأرشها ) ؛ أي : الجناية ( كله ) نصا لوجوب ضمانه على ~~السيد بإذنه كاستدانة بإذنه ( وإلا ) تكن الجناية بأمر سيده أو إذنه ( ولو ~~أعتقه ) ؛ أي : الرقيق الجاني سيده ( ولو ) كان إعتاقه ( بعد علمه بالجناية ~~) فيفديه ؛ لأنه محل الجناية وقد أتلفه على من تعلق حقه به أشبه ما لو قتله ~~( بالأقل من الأرش ) ؛ أي : أرش الجناية ( أو ) من ( قيمته ) لأنه إن كان ~~الأقل الأرش فلا طلب للمجني عليه باكثر منه ؛ لأنه الذي وجب له وإن كان ~~قيمته القن فهو بدل المحل الذي تعلقت الجناية به . | ( وإن سلمه ) ؛ أي ~~الرقيق الجاني سيده لولي الجناية ( فأبى ولي ) الجناية ( قبوله وقال ) ~~لسيده ( بعه أنت ؛ لم يلزمه ) ؛ أي : السيد بيعه ؛ لأنه أدى ما عليه بتسليم ~~ما تعلق به الحق ( ويبيعه حاكم ) بالولاية العامة ليصل لولي الجناية حقه ~~وإن فضل عن ثمن القن شيء من أرش الجناية فهو للسيد ؛ لأن أرش الجناية هو ~~الواجب للمجني عليه فليس له أكثر منه ( ولسيده ) ؛ أي : PageV06P109 سيد ~~الجاني ( التصرف فيه ) ؛ أي : الرقيق الجاني بالبيع والهبة وغيرهما ما لم ~~يكن أم ولد ولا يزول بذلك تعلق الجناية عن رقبته ( ك ) تصرف ( وارث في تركة ~~) مورثه المدين وحيث تصرف السيد بالقن الجاني فإن وفي ما عليه من الجناية ~~فقد مضى التصرف وإن تعذر بأن ( لم توفى الجناية رد التصرف ) بالقن وجوبا ~~لتعلق حق المجني عليه برقبته وينفذ عتقه سواء علم السيد بالجناية أو لم ~~يعلم ويلزم إذا أعتقه ما يلزمه من ضمان إذا امتنع من تسليمه قبل عتقه وإن ~~مات العبد الجاني أو هرب قبل مطالبة سيده تسليمه أو بعده ولم يمنع ms3033 منه ؛ ~~فلا شيء عليه . وإن قتله أجنبي تعلق الحق بقيمته جزم به القاضي في المجرد ~~واختاره أبو بكر ؛ لأن قيمته بدله فتحول التعلق اليها كقيمة الرهن لو أتلف ~~. | ( وإن جنى ) قن ( عمدا فعفا ولي قود على رقبته ) ؛ أي : ( لم يملكه ~~بغير رضى سيده ( لأنه إذا يملكه بالجناية فلأن لا يملكه بالعفو أولى ولأنه ~~إذا عفا عن القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجناية الموجبة للمال ( وإن ~~جنى ) القن ( على عدد ) اثنين فأكثر ( خطأ ) أو عمدا لا يوجب قودا أو عمدا ~~يوجبه وعفوا إلى المال سواء جنى عليهم ( معا ) ؛ أي : في وقت واحد ( أو لا ~~) كأن جنى عليهم في أوقات وكذا لو أتلف مالا لاثنين فأكثر ( زاحم كل ) من ~~أولياء الجناية ( بحصته ) لتساويهم في الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة ~~واحدة ( فلو عفا البعض ) عن حقه ( أو كان المجني عليه واحدا فمات وعفا بعض ~~ورثته ؛ تعلق حق الباقي ) الذي لم يعف ( بجميعه ) ؛ أي : الجاني ؛ لأنه ~~اشتراك تزاحم وقد زال المزاحم كما لو جنى على إنسان ففداه سيده ثم جنى على ~~آخر فيستقر للأول ما أخذه ولا يزاحمه فيه الثاني بل يطلب لسيده بفدائه ( ~~وشراء ولي قود له ) ؛ أي : الجاني جناية توجب القود ( عفو عنه ) ذكره في ~~الفروع ولم يذكر فيه خلافا ؛ ( ولو ) كان ( بشراء PageV06P110 فاسد ك ) ما ~~لو أخذه ( بأرش الجناية ) إذ لا فرق بينهما . | ( ويتجه ) وكشراء في الحكم ~~لو ( ملكه ) ولي قود ( بنحو هبة ) كعوض في إجازة أو جعالة أو صلح أو خلع ؛ ~~لأن تملكه إياه بذلك اختيارا منه دليل على عفوه عنه وهذا الاتجاه إلى هنا ~~لا بأس به وأما قوله ( وارث ) ففيه ما فيه ؛ إذ لو دخل في ملكه بإرث كان له ~~استيفاء القصاص كما يعلم مما مر في الرهن ولأن الملك بالإرث لا صنع له فيه ~~؛ لأنه يدخل في ملكه قهرا عليه فافترقا كما لا يخفى . | ( وإن جرح قن حرا ~~ويتجه جرحا يوجب المال عينا ) بدليل ما يأتي وهو متجه ( فعفا ) عن جراحته ( ~~ثم مات ) العافي ( من ms3034 جراحته ولا مال له ) أي : العافي ولم تجزه الورثة ( ~~واختار سيده ) ؛ أي : الجاني ( فداء ) بقيمته ( وكانت ) الجراحة ( بلا إذن ~~سيده ؛ صح ) العفو ( في الثلث ) لأنه ثلث ما مات العافي عنه ( وفداه سيده ~~بثلثي قيمته ) لأنه جميع ماله فنفذ عفوه في ثلثه كمحاباة في غيره وإن كانت ~~الجناية ( بإذن سيده ) أو أمره ( فالدية ) تلزمه كاملة كما لو لم يعف ~~المجروح وحيث عفا ( فترد نصفها ) ؛ أي : الدية ( على قيمته ) ؛ أي : الجاني ~~( فيفديه ) سيده ( بنسبة القيمة من المبلغ المذكور ) يعني أن الطريق في هذا ~~الباب في هذه المسائل أن تزيد قيمة العبد على نصف دية المجني عليه وتنسب ~~قيمة العبد مما بلغ فما كان فهو الذي يفديه به سيده فلو كان المجني عليه ~~ذكرا حرا كانت ديته ألف مثقال ولو كانت قيمة العبد PageV06P111 مثلا مائة ~~وزدت نصف الدية عليها ؛ صار المجموع ستمائة مثقال ونسبة القيمة إلى ذلك سدس ~~؛ فيفديه بسدس دية المجني عليه وفي مثالنا مائة وستة وستون وثلثان وإليه ~~الإشارة بقوله ( ويأخذ أي يأخذ ) ولي المجني عليه ( من الدية بمثل تلك ~~النسبة ) ولو كان المجني عليه في المثال امرأة حرة وزدت نصف ديتها على قيمة ~~العبد صار المجموع ثلاثمائة وخمسون مثقالا ونسبة القيمة إلى ذلك سبعان ؛ ~~فيفديه السيد بسبعي دية المجني عليها . | ( ويضمن معتق ) بفتح التاء ( ما ~~تلف بجب حفره ) حال كونه ( قنا ) اعتبارا بوقت التلف . | ( ويتجه ) تضمينه ~~ذلك إن كان قد حفره ( بلا إذن سيده ) أما لو كان فعله ذلك بإذن سيده ؛ فلا ~~ضمان عليه ؛ لأنه كالآلة ؛ وهو متجه . # | باب دية الأعضاء ومنافعها # | ( دية الأعضاء ومنافعها ) التالفة بالجناية عليها والمنافع جمع منفعة ~~اسم مصدر من نفعني كذا نفعا ضد الضرر . | ( من أتلف ما في الإنسان منه ) ~~شيء ( واحد ؛ ففيه دية نفسه ) ؛ أي : نفس المتلف منه ذلك الشيء ذكرا كان أو ~~أنثى مسلما أو كافرا على ما سبق تفصيله وذلك ( كأنف ولو مع عوجه ) صرح به ~~في الترغيب إذا قطع مع مارنه وهو ما لان منه فإن كان من ذكر مسلم حر ms3035 ففيه ~~ديته وإن كان من حرة مسلمة ففيه ديتها وإن كان من خنثى مشكل ففيه ديته ( ~~وكذكر غير عنين ولو لصغير وشيخ ) لما روى عمرو بن حزم أن النبي PageV06P112 ~~صلى الله عليه وسلم قال وفي الذكر الدية : # وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية وفي اللسان الدية # . + ( رواه أحمد والنسائي ) + ولفظه له ( وكلسان ينطق به كبير أو يحركه ~~ببكاء صغير ) ففيه دية نفسه ؛ لأن في إتلافه إذهاب منفعة الجنس وإتلافها ~~كاذهاب بالنفس في جميع ما ذكر . | ( و ) من أتلف ( ما فيه ) ؛ أي : الإنسان ~~منه ( شيئان ؛ ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها ) نص عليه ( كعينين ولو مع ~~حول أو عمش ) وسواء الصغيرتان والكبيرتان ؛ لعموم حديث عمرو بن حزم ( و ) ~~مع ( بياض ) بالعينين أو إحداهما ( بنقص البصر تنقص الدية بقدره ) ؛ أي : ~~نقص البصر ( وكأذنين ) قضى به عمر وعلي ( وشفتين ) إذا استوعبتا وفي البعض ~~بقسطه من ديتهما تقدر بالأجزاء ( وكلحيين ) وهما العظمان اللذان فيهما ~~الأسنان ؛ لأن فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن مثلهما ( وكثندوتي رجل ) ~~بالثاء المثلثة وهما بمنزلة ثديي المرأة فإن ضممت الأول همزت وإن فتحته لم ~~تهمز فالواحدة مع الهمزة فعللة ومع الفتح فعلوة ( وكأنثييه ) ؛ أي : الرجل ~~ففيهما الدية وفي إحداهما نصفهما وكثدي أنثى وإسكتيها ) بكسر الهمزة وفتحها ~~( وهما شفراها ) ؛ أي : حافتا فرجها ؛ ففيهما الدية لأن فيهما نفعا وجمالا ~~وليس في البدن غيرهما من جنسهما وإن جنى عليهما فأشلهما ؛ فالدية كما لو ~~أشل الشفتين وسواء الرتقاء وغيرهما . وروي عن زيد : في الشفة السفلى ثلث ~~الدية لأنها التي تدور وتتحرك وتحفظ الريق وهو معارض بقول أبي بكر وعلي ( ~~وكيدين ورجلين ) لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس ( وإن قطع ثديها ~~فأجافها ) فعليه ( دية وثلث ) هكذا وقع في عبارة المصنف ولعله سبق قلم ؛ إذ ~~في قطع الثدي الواحد نصف الدية إجماعا وفي الثديين جميعا الدية كاملة وفي ~~حلمتيهما كذلك لأنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه كحشفة الذكر ~~PageV06P113 وإن قطع الثديين بحلمتيهما فدية واحدة كقطع الذكر بحشفة ؛ لأن ~~مسمى الجميع واحد وإن حصل مكان قطع الثديين ms3036 جائفتان فدية للثديين وثلثا دية ~~للجائفتين ( وإن ذهب ) بالجناية ( لبنه ) ؛ أي : لبن الثدي المجني عليه ( ~~بلا شلل فعليه حكومة ) لما حصل من النقص ولم تجب الدية لأنه لم يذهب نفع ~~الثدي بالكلية . | تتمة : وإن جنى على ثديي صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن ~~فإن قال أهل الخبرة قطعته الجناية فعليه حكومة إذا لم يشلهما وإن قالوا قد ~~انقطع من غير الجناية لم يضمن ما ذهب من اللبن ؛ لأنه بغير جنايته وإن نقص ~~لبنهما بالجناية فحكومة وإن كانا ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض فعليه ~~حكومة لذلك النقص . | ( وقدم أعرج كصحيح ( ويد أعسم ) بالسين المهملة ( وهو ~~أعرج الرسغ ) بإسكان المهملة وضمها ؛ أي : موصل الذراع - كصحيح ( و ) يد ( ~~مرتعش كصحيح ) للتساوي في البطش . | ( ومن له كفان على ذراع ) واحد ( أو ) ~~له ( يدان وذراعان من عضد ) واحد وإحداهما باطشة دون الأخرى أو احداهما ~~مقابلة الذراع والأخرى منحرفة عنه أو إحداهما تامة الخلق والأخرى ناقصة ~~فالأولى هي الأصلية والأخرى زائدة ؛ ففي الأصلية ديتها إن قطعت والقصاص ~~بقطعها عمدا وفي الزائد حكومة ( وتساوتا ) في غير بطش . | ( ويتجه ولا بطش ~~لهما ) لأنه لا نفع فيهما ؛ ففيهما حكومة فهما كاليد الشلاء وإن تساوتا ( ~~ولهما بطش أيضا ففيهما دية يد واحدة ) لأن إحداهما أصلية ( وللزائدة ~~PageV06P114 حكومة ) سواء قطعت منفردة أو مع الأصلية لأنها زائدة ( وفي ~~إحداهما نصف دية وحكومة وفي إصبع إحداهما خمسة أبعرة ) لأنه نصف دية الاصبع ~~من اليد الأصلية وهما كاليد الواحدة جزم به في الإنصاف وتصحيح الفروع ~~والتنقيح وتبعه في المنتهى ومشى في الإقناع على أحد الوجهين من أن في قطع ~~أصبع إحداهما نصف أرش أصبع وحكومه وما قاله في الإقناع هو قياس ما قبله لكن ~~المذهب ما قاله المصنف وكان عليه أن يشير إلى خلافه ( ولا يقادان ) ؛ أي : ~~اليدان الباطشتان على ذراع أو عضد واحد بيد لئلا تؤخذ يدان بواحدة ( ولا ~~يقاد إحداهما بيد ) لاحتمال ان تكون المقطوعة هي الزائدة ؛ فلا تقاد بها ~~الأصلية ( وكذا حكم رجل ) فيما ذكر ؛ أي : إذا كان له ms3037 قدمان على ساق فإن ~~كانت إحداهما أطول من الأخرى فقطع الطويلة وأمكنه المشي على القصيرة ؛ فهي ~~الأصلية وإلا فهي زائدة . قاله في الكافي . | تنبيه : وإن قطع كفا بأصابعه ~~لم يجب إلا دية اليد وتندرج فيها دية الأصابع ؛ لأن مسمى الجميع يد وإن قطع ~~كفا عليه بعض الأصابع دخل ما حاذى الأصابع من الكف في ديتها ؛ لأن الأصابع ~~لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في دية الأصابع ؛ فكذلك ما حاذى ~~الأصابع السالمة يدخل في ديتها وعلى الجاني أرش باقي الكف المحاذي ~~للمقطوعات ؛ أنه ليس له ما يدخل في ديته ؛ فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع ~~كلها مقطوعة . | ( وفي الأليتين وهما ما على الظهر واستواء الفخدين وإن لم ~~يصل ) القطع ( إلى العظم الدية ) كاملة كاليدين وفي إحداهما نصفها وفي ذهاب ~~بعضهما بقدره من الدية بنسبة الأجزاء كسائر ما فيه مقدر فإن جهل مقدار نسبة ~~الذاهب منهما فحكومة ( وفي المنخرين ثلثاها ) ؛ أي : الدية . والمنخر - ~~بفتح الميم - كمسجد وقد تكبر إتباعا للخاء ( وفي حاجز ثلثها ) لاشتمال ~~المارن على ثلاثة PageV06P115 أشياء منخرين وحاجز فوجب توزيع الدية على ~~عددها كالأصابع وإن قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز ففي ذلك نصف الدية وإن شق ~~الحاجز بينهما ففيه حكومة . | ( وفي الأجفان الأربعة الدية ) كاملة ( وفي ~~إحداها ) ؛ أي : الأجفان ( ربعها ) لأنها اعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل ؛ ~~لأنها تكن العين وتحفظها من الحر والبرد ولولاها لقبح منظر العين وأجفان ~~عين الأعمى كغيرها لأن ذهاب البصر عيب في غير الأجفان ( وفي أصابع اليدين ~~أو ) أصابع الرجلين دية ) كاملة ( وفي الأصبع ) الواحدة ( عشرها ) ؛ أي : ~~الدية لحديث الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا : ( دية أصابع اليدين ~~والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع ) وفي البخاري عنه مرفوعا قال : ( هذه وهذه ~~سواء ) يعنى الخنصر والإبهام . | ( وفي الأنملة ولو مع ظفر ) إن كانت ( من ~~إبهام ) يد أو رجل ( نصف عشر ) الدية ؛ لأن في الإبهام مفصلين ففي كل مفصل ~~نصف عقد الإبهام وفي الأنملة ( من غيره ) ؛ أي : الإبهام ( ثلثه ) ؛ أي : ~~ثلث عشر الدية ؛ لأن فيه ms3038 ثلاث مفاصل فتوزع ديته عليها . | ( وفي ظفر ولم ~~يعد أو عاد أسود خمس دية أصبع ) نصا روي عن ابن عباس ذكره ابن المنذر ولم ~~يعرف . له مخالف من الصحابة . | ( وفي سن أو ناب أو ضرس قلعه بسخنه ) بكسر ~~السين المهملة والخاء المعجمة - أي أصله - أو قلع ( الظاهر منه فقط ولو ) ~~كان السن ( من صغير ولم يعد أو عاد أسود واستمر ) أسود ( أو ) عاد ( أبيض ~~ثم أسود بلا علة خمس من الإبل ) روي عن عمر وابن عباس وفي حديث عمرو بن حزم ~~مرفوعا في السن خمس من الإبل رواه النسائي . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا : في الأسنان خمس خمس رواه أبو داود وهو عام PageV06P116 فيدخل ~~فيه الناب والضرس ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعا الأصابع سواء والأسنان ~~الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء رواه أبو داود ( وفي جميعها ) ؛ أي : ~~الأسنان ( مائة وستون لأنها ) اثنان وثلاثون ( أربع ثنايا وأربع رباعيات ~~وأربعة أنياب وعشرون ضرسا ) في كل جانب عشرة خمسة من فوق وخمسة من تحت ( ~~وفي سنخ وحده ) ؛ أي : بلا سن حكومة وفي سن أو ظفر عاد قصيرا أو عاد متغيرا ~~أو أبيض ثم أسود لعلة ( حكومة ) لأنها أرش كل ما لا مقدر فيه ويأتي ( وتجب ~~دية يد ودية رجل بقطع يد من كوع و ) قطع رجل ( من كعب ) لفوات نفعهما ~~المقصود منهما بالقطع من ذلك , ولذلك اكتفي بقطعهما ممن سرق مرتين ( ولا ~~شيء في زائد لو قطعا ؛ أي : اليد والرجل والتذكير باعتبار أنهما عضوان ( من ~~فوق ذلك ) كأن قطعت اليد من المنكب أو الرجل من الساق نصا ؛ لأن اليد اسم ~~للجميع من المنكب ؛ لقوله تعالى : @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ . والرجل ~~إلى الساق ؛ لقوله تعالى : @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ ولما نزلت آية ~~التيمم مسحت الصحابة إلى المناكب وأما قطعهما في السرقة من الكوع أو الكعب ~~فلحصول المقصود به ولذلك وجبت ديتها بقطعها منه كقطع أصابعها . | ( وفي ~~مارن أنف , وحشفة ذكر وحلمة ثدي ديته ) كاملة ؛ لأنه الذي يحصل به الجمال ~~في الأنف وحشفة ms3039 الذكر وحلمة الثدي بمنزلة الأصابع من اليدين . لأن منفعة ~~الذكر تكمل بالحشفة كما تكمل منفعة اليد بالأصابع . | ( وفي تسويد سن و ) ~~تسويد ( ظفر و ) تسويد ( أنف و ) تسويد ( أذن بحيث لا يزول ) التسويد دية ~~ذلك العضو كاملة لإذهابه جماله . PageV06P117 | وفي شلل ( غير أنف و ) غير ~~( أذن ك ) شلل ( يد و ) شلل ( مثانة ) مجتمع البول ( أو إذهاب نفع عضو ديته ~~) ؛ أي : ذلك العضو ( كاملة ) لصيرورته كالمعدوم كما لو قطعه ( وفي شفتين ~~صارتا لا تنطبقان على أسنان أو استرختا فلم تنفصلا عنها ) ؛ أي : الاسنان ( ~~ديتهما ) لتعطيله نفعهما وجمالهما كما لو شلهما أو قطعهما وإن تقلصتا بعض ~~التقلص فحكومة لذلك النقص وحد الشفة السفلى من أسفل ما تجافي عن الأسنان ~~واللثة مما ارتفع عن جلدة الذقن وحد الشفة العليا من فوق ما تجافى عن ~~الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز . وحد ما تجافى الشفتين طولا ~~طول الفم إلى حاشية الشدقين . | ( وفي قطع أشل ) من أذن وأنف ( ومخروم من ~~أنف وأذن ) إذا قطع وتره ( ديته كاملة ) لبقاء جمالهما ولأن الأنف المخروم ~~أنف كامل لكنه بمنزلة المريض . | ( وفي أذن أصم وأنف أخشم ) لا يجد رائحة ~~شيء ( ديته ) ؛ أي : ذلك العضو ( كاملة ) لأن الصمم وعدم الشم عيب في غير ~~الأذن والأنف وجمالهما باق . | ( وفي قطع نصف ذكر بالطول نصف ديته ) ؛ أي : ~~الذكر ؛ لإذهاب نصفه كسائر ما فيه مقدر نقله الموفق والشارح عن الأصحاب ~~وقطع به في المنتهى وقيل تجب الدية كاملة اختاره في الإقناع وغيره وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له فإن ذهب نكاحه بذلك فدية كاملة للمنفعة وإن قطع ~~قطعة منه مما دون الحشفة فكان البول يخرج على ما كان عليه وجب بقدر القطعة ~~من جميع الذكر من الدية وإن خرج البول من موضع القطع وجب الأكثر من حصة ~~القطعة من الدية أو الحكومة وإن ثقب ذكره فيما دون الحشفة فصار البول يخرج ~~من الثقب ففيه حكومة . | ( وفي عين قائمة بمكانها صحيحة غير أنه ذهب نظرها ~~) حكومة ( وفي PageV06P118 عضو ذهب نفعه وبقيت صورته كأشل ms3040 من يد ورجل وأصبع ~~وثدي وذكر ولسان أخرس لا ذوق له ولسان طفل بلغ أن يحركه ببكاء ولم يحركه ) ~~حكومة ( وفي ذكر خصي وعينين وسن أسود أو ثدي بلا حلمة وذكر بلا حشفة وقصبة ~~أنف وشحمة أذن ) حكومة ( وفي زائد من يد ورجل وأصبع وسن وشلل أنف وأذن ~~وتعويجهما ) ؛ أي : الأنف والأذن ( حكومة ) لأنه لم يرد فيه تقدير ( وفي ~~ذكر والانثيين قطعوا معا ) ؛ أي : دفعة واحدة ديتان وفي عود الواو للذكر ~~والانثيين تساهل ولعله كونهما بعض من يعقل ( أو ) قطع ( هو ) ؛ أي : الذكر ~~( ثم هما ) ؛ أي : الأنثيان ( ديتان ) لأن كلا من الذكر والأنثيين لو انفرد ~~لوجب في قطعه فكذا لو اجتمعا ( وإن قطعتا ) ؛ أي : الخصيتان ( ثم قطع الذكر ~~ففيهما ) ؛ أي : الانثيين ( دية ) كاملة كما لو لم يقطع الذكر ( وفيه ) ؛ ~~أي : الذكر المقطوع بعدهما ( حكومة ) لأنه ذكر خصي ( ومن قطع أنفا أو ) قطع ~~( أذنين فذهب الشم ) بقطع الأنف ( أو ) ذهب ( السمع ) بقطع الأذنين ؛ ( ~~فعليه ديتان ) لأن الشم من غير الأنف والسمع من غير الأذنين ؛ فلا تدخل دية ~~أحدهما في الآخر كالبصر مع الأجفان والنطق مع الشفتين فان ذهب سمع إحدى ~~الأذنين دون الأخرى فنصف الدية وإن نقص فقط فحكومة وتندرج دية نفع باقي ~~الأعضاء في ديتها ) فتندرج دية البصر في العينين إذا قلعهما لتبعيته لهما ( ~~فلو قطع لسانه فذهب ذوقه وكلامه فعليه دية واحدة ) وكذا سائر الأعضاء وإن ~~رض أنثييه أو سلهما كملت ديتهما كما لو قطعهما وإن قطعهما فذهب نسله فدية ~~واحدة وكذا لو قطع أحدهما فذهب النسل فنصف الدية ؛ لأن دية منفعة العوض ~~تندرج فيه كما سبق غير السمع والشم . PageV06P119 # | فصل # | ( في دية المنافع ) من سمع وبصر وشم ومشي ونكاح وغيرها ( تجب ) الدية ( ~~كاملة في كل حاسة ) ؛ أي : القوة الحاسة . يقال حس وأحس ؛ أي : علم وأيقن ~~وبالألف أفصح وبها جاء القرآن قال الجوهري : الحواس : المشاعر الخمس : ~~السمع والبصر والشم والذوق واللمس فقوله ( من سمع وبصر وشم وذوق ) بيان ~~لحاسة ؛ لحديث وفي السمع الدية . ولأن عمر قضى في رجل ضرب ms3041 رجلا فذهب سمعه ~~وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات والرجل حي ذكره أحمد ولا يعرف له مخالف من ~~الصحابة ولأن كلا منهما يختص بنفع أشبه السمع ( و ) تجب كاملة ( في ) إذهاب ~~( كلامه ) كأن جنى عليه فخرس ؛ لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف ~~منفعته كاليد . | ( و ) تجب كاملة في عقل قال بعضهم بالإجماع لما في كتاب ~~عمرو بن حزم وروي عن عمر , وزيد لأنه أكبر المعاني قدرا وأعظمها نفعا ؛ إذ ~~به يتميز الإنسان عن البهائم وبه يهتدي للمصالح ويدخل في التكليف وهو شرط ~~للولايات وصحت التصرفات وأداء العبادات ( و ) تجب كاملة في ( حدب ) بفتح ~~المهملتين في مصدر حدب بكسر الدال إذا صار أحدب ؛ لذهاب الجمال بذلك ؛ لأن ~~انتصاب القامة من الجمال والكمال وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات . | ( ~~و ) تجب كاملة في ( صعر ) بفتح المهملتين ( بأن يضربه فيصير وجهه ) ؛ أي : ~~المضروب ( في جانب ) نصا وأصل الصعر داء يأخذ البعير في عنقه PageV06P120 ~~فيلتوي منه عنقه . قال تعالى : @QB@ ولا تصعر خدك للناس @QE@ ؛ أي : لا ~~تعرض عنهم بوجهك تكبرا . | ( و ) تجب كاملة ( في تسويده ) ؛ أي : الوجه بأن ~~ضربه فاسود ( ولم يزل ) سواده ؛ لأنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته ~~كقطع أذني الأصم وإن صار الوجه أحمر أو أصفر فحكومة . | ( و ) تجب كاملة ( ~~في صيرورته ) ؛ أي : المجني عليه لا يستمسك غائطا أو ( لا يستمسك ( بولا ) ~~لأن كلا منهما منفعته كبيرة ليس في البدن مثلها اشبه السمع والبصر فإن فاتت ~~المنفعتان ولو بجناية واحدة فديتان . | ( و ) تجب كاملة في ( منفعة مشي ) ~~لأنه نفع مقصود أشبه الكلام . | ( و ) تجب كاملة في منفعة ( نكاح ) كأن كسر ~~صلبه فذهب نكاحه روي عن علي لأنه نفع مقصود أشبه الشم و تجب كاملة في ذهاب ~~منفعة أكل ؛ لأنه نفع مقصود ؛ أشبه المشي . | ( و ) تجب كاملة في ذهاب ~~منفعة ( صوت و ) منفعة ( بطش ) ؛ لأن في كل منهما نفعا مقصودا . | ( و ) ~~تجب ( في ) إذهاب ( بعض يعلم ) . قدره مما تقدم من المنافع ( بقدره ) ؛ أي ~~: الذاهب ؛ لأن ما وجب في جميع الشيء وجب في ms3042 بعضه بقدره ( كأن ) جني عليه ~~فصار ( يجن يوما ويفيق يوما آخر أو يذهب ضوء عين ) واحدة ( أو ) يذهب ( شم ~~منخر ) واحد ( أو ) يذهب ( سمع أذن ) واحدة ( أو ) يذهب ( أحد المذاق الخمس ~~وهي الحلاوة والمرارة والعذوبة والملوحة والحموضة ) لأن الذوق حاسة تشبه ~~الشم ( وفي كل واحدة ) من المذاق ( خمس الدية ) وفي اثنين منهما خمساها ~~وهكذا . | ( ويجب في إذهاب بعض الكلام بحسابه ) من الدية ( وعكسه ) كما لو ~~قطع من لسانه نصفه فذهب ربع الكلام ( بعكسه ) ؛ أي : يجب PageV06P121 بقطع ~~نصف اللسان نصف الدية وربع الكلام تبع له ؛ فلا يجب به شيء آخر بلا نزاع ( ~~وعلى من قطع بقيته ) ؛ أي : بقية اللسان الذاهب ربعه مع نصف الكلام فذهب ~~بقطعه بقية الكلام ( تتمتها ) ؛ أي : الدية وهو نصفها ( مع حكومة لربع ~~اللسان ) الذي لا كلام فيه ؛ لأنه لا نفع فيه فهو بمنزلة الأشل وهو المذهب ~~وقطع به في الهداية والمذهب و المستوعب والخلاصة والوجيز . | ( ولو قطع ) ~~جان ( نصفه ) ؛ أي : اللسان ( فذهب ) بقطعه ( ربع الكلام ثم ) قطع آخر ~~بقيته ) ؛ أي : اللسان فذهب باقي الكلام ( فعلى ) الجاني ( الأول به نصفها ~~) ؛ أي : الدية ؛ لقطعه نصف اللسان ( وعلى ) الجاني ( الثاني ثلاثة أرباعها ~~) ؛ أي : الدية ؛ لإذهابه ثلاثة أرباع الكلام كما لو أذهب ذلك مع بقاء ~~اللسان أو ما بقي منه . | ( ومن قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه ) فدية ( أو كان ~~) من قطع لسانه ( أخرس ) فعلى قاطعه ( دية ) واحدة في اللسان وتندرج فيه ~~منفعة كالعينين ( ولا يردها ) من قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه دية قبضها ( ~~بعود لسانه بلا ذوق ولا كلام ) لأنه لا فائدة في لسان عار عن الذوق والكلام ~~بخلاف ما لو جنى عليه فذهب كلامه أو ذوقه أو قطع لسانه ثم عاد كلامه فإن ~~المجني عليه يرد الدية للجاني أو عاقلته ؛ لأنه تبين أنه لا يستحقها . | ~~تنبيه : وإن قطع نصف لسانه فذهب كل كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم ~~يجب رد الدية ؛ لأن الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان ~~وإنما عاد إلى محل آخر . ( وإن ms3043 اقتص ) مجني عليه ( من جان كمثله ) ؛ أي : ~~مثل ما فعل به ككون الجاني قطع ربع لسان المجني عليه فذهب ربع كلامه فقطع ~~المجني PageV06P122 عليه ربع لسان الجاني ( فذهب من كلامه ) ؛ أي : الجاني ~~مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى المجني عليه حقه و ( لم ~~يضمن ) للجاني ما زاد عن المجني عليه ؛ لأنه سراية قود وهي غير مضمونة وإن ~~ذهب من كلام الجاني أقل مما ذهب من كلام المجني عليه ؛ فللمقتص دية ما بقي ~~؛ لأنه لم يستوف بدله ولو كان اللسان ذا طرفين فقطع أحدهما ولم يذهب من ~~الكلام شيء ؛ وكانا متساويين في الخلقة فكلسان مشقوق فيهما الدية وفي ~~أحدهما نصفها وإن كان أحدهما تام الخلقة والآخر ناقص ؛ فالتام فيه الدية ~~والناقص زائد فيه حكومة . | تتمة : وإن قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته ~~ففيه الدية كلسان الكبير وإن بلغ الصغير حدا يتكلم مثله فلم يتكلم وقطع ~~لسانه ففيه حكومة كلسان الأخرس إن كان لا ذوق له وإلا وجبت . وإن كبر بعد ~~قطع لسانه فنطق ببعض الحروف ؛ وجب فيه بقدر ما ذهب من الحروف ؛ لأنا تبينا ~~أنه كان ناطقا وإن كان قد بلغ إلى حد يتحرك بالبكاء وغيره فلم يتحرك ففيه ~~حكومة كلسان الأخرس وإن لم يبلغ إلى حد يتحرك بالبكاء وغيره ؛ ففيه الدية ؛ ~~لأن الظاهر سلامته . | ( ومن ذهب نطقه وذوقه ) بجنايته عليه ( واللسان باق ~~) فديتان ( أو كسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه فديتان ) لأن كلا من المنفعتين ~~مستقلة بنفسها فضمنت بدية كاملة كما لو انفردت . | ( وإن ذهب ) بكسر صلبه ( ~~ماؤه ) فالدية أو ذهب بكسر صلبه ( إحباله ) بأن صار منيه لا يحمل منه ( ~~فالدية ) ذكره في الرعاية وهو معنى ما في الروضة إن ذهب نسله الدية . | ( ~~ولا يدخل أرش جناية أذهبت عقله في ديته ) كما لو شجه فذهب بها عقله ؛ فعليه ~~دية العقل وأرش الشجة لأنهما شيئان متغايران أشبه ما لو PageV06P123 ضربه ~~على رأسه فأذهب سمعه وبصره ( ويقبل قول مجني عليه في نقص في بصر وسمع ) ~~بيمينه ؛ لأنه لا ms3044 يعلم إلا من جهته وله حكومة وإن ادعى نقص إحدى عينيه عصبت ~~التي ادعي نقص ضوئها وأطلقت الصحيحة الأخرى ونصب له شخص ويتباعد عنه حتى ~~تنتهي رؤيته فيعلم الموضع ثم تشد الصحيحة وتطلق الأخرى وينصب له شخص ثم ~~يذهب حتى تنتهي رؤيته فيعلم ثم يدار إلى جانب آخر ويصنع كذلك ثم يعلم عند ~~المسافتين ويذرعان ويقابل بينهما فإن استوتا فقد صدق وله من الدية بقدر ما ~~بين الصحيحة والعليلة من الرؤية وإن اختلفت المسافتان فقد . كذب روى ابن ~~المنذر نحوه عن عمر وإن جني على عينيه فكبرتان أو احتولتا أو عمشتا ونحوه ؛ ~~فحكومة كما لو ضرب يده فاعوجت لأنه لا مقدر فيه شرعا والحكومة أرش ما لا ~~مقدر فيه . | ( ويقبل قول مجني عليه في قدر ما أتلف ) منه ( كل من جانبين ~~فأكثر ) لاتفاق الجانيين على الاتلاف في الجملة والمجني عليه أعلم بقدر ما ~~أتلف كل منهما وغيره متهم في الإخبار به وليس المجني عليه مدعيا ولا منكرا ~~؛ فهو كالشاهد بينهما ( وإن اختلفا ) الجاني والمجني عليه ( في ذهاب بصر ) ~~مجني عليه بفعل جان ( أرى ) مجني عليه ( أهل الخبرة ) بذلك لأنهم أدرى به ( ~~وامتحن بتقريب شيء إلى عينيه وقت غفلته ) فإن حركهما فهو يبصر ؛ لأن طبع ~~الآدمي الحذر على عينه وإن بقيتا على حالهما دل على أنه لا يبصر ( و ) إن ~~اختلف مجني عليه وجان ( في ذهاب سمع وشم أو ذوق صيح به ) ؛ أي : بالمجني ~~عليه وإن اختلفا في ذهاب سمعه ( وقت غفلته واتبع بمنتن ) إن اختلفا في شمه ~~( وأطعم ) الشيء ( المر ) إن اختلفا في ذهاب ذوقه ( فإن فزع من الصائح أو ~~من مقرب لعينه وعبس لمنتن سقطت دعواه ) لتبين كذبه ( وإلا ) يفزع من صائح ~~ولا مقرب لعينه ولا عبس لمنتن ( صدق بيمينه ) لأن الظاهر صحة دعواه وإن ~~ادعى نقصان سمع إحدى أذنيه فاختباره بأن تشد الأذن PageV06P124 العليلة ~~وتطلق الصحيحة ويصيح رجل من موضع يسمعه ويعمل كما تقدم في نقص البصر في ~~إحدى العينين ويؤخذ من دية سمع الأذن بقدر نقصه كما ms3045 تقدم في العين وإن ادعى ~~نقصان السمع في أذنيه حلف لأنه لا يعلم إلا من جهته ولا يتأتى العرض على ~~أهل الخبرة بخلاف البصر ووجبت فيه حكومة . | ( ويرد الدية آخذ لها علم كذبه ~~) لتبين أن قبضها بغير حق . | تتمة : الجناية على الصغير والمجنون كالجناية ~~على المكلف فيما توجبه من قصاص أو دية لكن المكلف خصم لنفسه والخصم للصغير ~~والمجنون وليهما لقيامه مقامهما كالأموال فإذا توجهت اليمين عليهما لم ~~يحلفا لعدم أهليتهما ولم يحلف الولي عنهما ؛ لأنها لا تدخله النيابة ولذلك ~~لم يصح التوكيل فيها فإذا كلفا حلفا . قال في شرح الأقناع وظاهره لا يحتاج ~~لإعادة الدعوى ؛ لعدم اعتبار المولاة . # | فصل # | ( وفي كل ) واحد ( من الشعور الأربعة الدية ) كاملة ( ولا قصاص فيها ) ~~؛ أي : الشعور الأربعة ( لعدم إمكان المساواة ( وهي شعر رأس و ) شعر ( لحية ~~وحاجبين و ) شعر ( أهداب عينين ولو لأعمى ) روي عن علي وزيد بن ثابت : في ~~الشعر الدية ولأنه أذهب الجمال على الكمال كأذني الأصم وأنف الأخشم بخلاف ~~اليد الشلاء فليس جمالها كاملا ( وفي حاجب نصف ) دية ؛ لأن فيه منه شيئين ( ~~وفي هدب ربع ) دية ؛ لأن فيه منه أربعة ( وفي بعض كل ) من الشعور الأربعة ( ~~بقسطه ) من الدية . بقدر المساحة كالأذنين وسواء كانت هذه الشعور كثيفة أو ~~خفيفة جميلة أو قبيحة من صغير أو كبير كسائر ما فيه دية من الأعضاء ( وفي ) ~~شعر ( شارب حكومة ) نصا ( وما عاد ) من شعر ( سقط ما فيه ) من دية أو بعضها ~~أو حكومة . PageV06P125 كما تقدم في سنه ونحوها اذا عاد وإن عاد بعد أخذ ما ~~فيه رده وإن رجي عوده انتظر ما يقول أهل الخبرة على ما تقدم تفصيله . وإن ~~أزال أنسان من الشعور الأربعة ( وترك من لحية أو غيرها ما لا جمال فيه ) ؛ ~~أي : المتروك فعليه ( دية كاملة ) لإذهابه المقصود منه كله كما لو أذهب ضوء ~~عينه ولأنه ربما احتاج بجنايته لإذهاب الباقي لزيادة في القبح . | ( وإن ~~قطع جفنا بهدبه ؛ فديته فقط ) لتبعيته الشعر له في الزوال كالأصابع مع الكف ~~. | ( وإن قلع ms3046 اللحيين بأسنانهما ) فعليه ( دية الكل ) من اللحيين والأسنان ~~فلا تدخل دية الأسنان في دية اللحيين لأن الأسنان ليست متصلة باللحيين بل ~~مغروزة فيهما وكل من اللحيين والأسنان ينفرد باسمه عن الآخر واللحيان ~~يوجدان قبل الأسنان ويبقيان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع . | ( وإن ~~قطع كفا بأصابعه لم يجب غير دية يد ) لدخول الكل في مسمى اليد كقطع ذكر ~~بحشفة ( وإن كان به ) أي : الكف ( بعضها ) ؛ أي : الأصابع ( دخل في دية ~~الأصابع ما حاذاها ) من الكف ؛ لأنها لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله ~~في ديتها ( وعليه ) ؛ أي : الجاني ( أرش بقية الكف ) التي لم تحاذ الأصابع ~~؛ لأنه ليس له ما يدخل في ديته فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع كلها مقطوعة ~~. | ( وفي ذراع بلا كف ) ثلث ديته ( وفي كف بلا أصابع ) ثلث ديته ( وفي عضد ~~بلا ذراع ثلث ديته ) ؛ أي : الكف بمعنى اليد قدمه في المبدع وقطع به في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه في الإنصاف قال : وقد شبه الإمام ذلك بعين ~~قائمة ( بلا حكومة خلافا له ) ؛ أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : وفي كف بلا ~~أصابع وذراع بلا كف وعضد PageV06P126 بلا ذراع حكومة . انتهى وما قاله في ~~الإقناع رواية والصحيح من المذهب خلافها ( وكذا تفصيل رجل ) ومقتضى تشبيه ~~الإمام بالعين القائمة أن فيه حكومة قاله في شرح الإقناع . | ( وفي عين ~~أعور دية كاملة ) قضى به عمر وابنه وعثمان وعلي ولا يعلم لهم مخالف من ~~الصحابة ولأنه أذهب البصر كله ؛ فوجب عليه جميع ديته كما لو أذهبه من ~~العينين ؛ فإنه يحصل بعين الأعور ما يحصل بعين الصحيح لرؤيته الأشياء ~~البعيدة وإدراكه ( الأشياء ) اللطيفة وعمله عمل البصر ( وإن قلعها ) ؛ أي : ~~: عين الأعور ( صحيح ) العينين ( أقيد ) ؛ أي : قلعت عينه ( بشرطه ) السابق ~~؛ لما تقدم ( وعليه ) ؛ أي : الصحيح ( معه ) ؛ أي : القود في نظيرتها ( نصف ~~الدية ) لأنه أذهب بصر الأعور كله ولا يمكن إذهاب بصره ؛ لما فيه من أخذ ~~عينين بعين واحدة وقد استوفى نصف البصر تبعا لعينه بالقود وبقي النصف الذي ~~لا يمكنه القصاص فيه ms3047 ؛ فوجبت ديته ( وإن قلع الأعور ما يماثل صحيحته ) ؛ أي ~~: عينه الصحيحة ( من صحيح ) لعينين ( عمدا ) فعلى الأعور ( دية كاملة ولا ~~قود ) عليه في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة لأن القصاص ~~يفضي إلى استيفاء جميع البصر وهو إنما أذهب بعض [ البصر الصحيح فلما امتنع ~~القصاص وجبت الدية كاملة ؛ لئلا تذهب ] الجناية مجانا وكانت كاملة ؛ لأنها ~~بدل القصاص الساقط عنه رفقا به ولو اقتص منه ذهب ما لو ذهب بالجناية لوجبت ~~فيه دية كاملة ( و ) إن قلع الأعور ما يماثل عينه الصحيحة ( خطأ فنصفها ) ؛ ~~أي : الدية كما لو قلعها صحيح وكذا لو قلع ما لا يماثل صحيحته ( وإن قلع ) ~~الأعور ( عيني صحيح ؛ فالقود أو الدية فقط ) لأنه أخذ جميع بصره بجميع بصره ~~؛ فوجب الاكتفاء ( وفي يد أقطع صحيحه أو رجله الصحيحة ) إن قطعت يده الأخرى ~~أو رجله الأخرى ( ولو عمدا أو مع ذهاب ) اليد أو الرجل ( الأولى حال كون ~~الذهاب هدرا نصف ديته ) ؛ PageV06P127 أي : الأقطع ذكرا كان أو أنثى أو ~~خنثى مشكل مسلما كان أو كافرا حرا أو رقيقا ( كبقية الأعضاء ) لأن أحد هذين ~~العضوين لا يقوم مقامهما . بخلاف عين الأعور ( ولو قطع ) الأقطع ( يد صحيح ~~) أو رجله ( أقيد بشرطه ) السابق ؛ لأنه عضو أمكن القود في مثله مع انتفاء ~~المانع ؛ فكان الواجب فيه القصاص . | تتمة : ولا تجب دية جرح حتى يندمل ولا ~~دية سن وظفر ومنفعة من بصر أو غيره حتى ييأس من عودها ؛ لما تقدم من أنه لا ~~دية لما رجي عوده في مدة تقولها أهل الخبرة فإن مات مجني عليه في المدة قبل ~~القود فلوليه دية ما جني عليه من سن وظفر ومنفعة ؛ لليأس من عودة بموته وله ~~العود في غير السن والظفر من الأعضاء ؛ لأن العادة لم تجر بعوده لكن لا ~~يقتص إلا بعد الاندمال ؛ لأنه لا يدري اقتل هو أم ليس بقتل ؟ فينتظر ليعلم ~~حكمه وما الواجب فيه ولذا لم تجب ديته قبل الاندمال وتقدم بعضه . لو التحمت ~~الجائفة أو الموضحة فما فوقها كالهاشمة ms3048 والمنقلة على غير شين لم يسقط ~~موحيها ؛ لأن الشارع أوجب فيها ذلك الأرش ولم يقيده بحال كسر دون حال فوجب ~~بكل حال . # | باب الشجاح وكسر العظام # | أي : بيان ما يجب فيه . الشج : القطع ومنه شججت المفازة ؛ أي : قطعتها ~~( الشجة ) واحدة الشجاج ( جرح الرأس والوجه خاصة ) سميت بذلك لقطعها الجلد ~~وفي غيرهما يسمى جرحا لا شجة ( وهي ) ؛ أي : الشجة باعتبار أسمائها ~~المنقولة عن العرب ( عشر ) مرتبة ( خمس ) منها ( فيها حكومة ) . | أحدها ( ~~الحارصة ) بالحاء والصاد المهملتين ( التي تحرص الجلد ؛ أي : تشقه ولا ~~تدميه ) ؛ أي : تسيل دمه . والحرص : الشق ومنه حرص انقصار PageV06P128 ~~الثوب إذا شقه قليلا ويقال لباطن الجلد الحرصات فسميت بذلك لوصول الشق إليه ~~وتسمى أيضا القاشرة والقشرة قال ابن هبير تبعا للقاضي : وتسمى الملطاء ( ثم ~~) يليها ( البازلة الدامية والدامعة ) بالعين المهملة وهي التي ( تدميه ) ؛ ~~أي : الجلد يقال : بزل الشيء اذا سال وسميت دامعة لقلة سيلان الدم منها ~~تشبيها له بخروج الدمع من العين ( ثم ) يليها ( الباضعة ) وهي ( التي تبضع ~~اللحم ) ؛ أي : تشقة بعد الجلد ومنه البضع ( ثم ) يليها ( المتلاحمة ) وهي ~~( الغائصة فيه ) ؛ أي : اللحم مشتقة من اللحم لغوصها فيه ( ثم ) يليها ( ~~السمحاق ) وهي ( التي بينها وبين العظم قشرة ) رقيقة مشتقة تسمى السمحاق ~~سميت الجراحة الواصلة إليها بها . ففي كل من هذه الخمسة حكومة لأنه لا ~~توقيف فيه من الشرع ولا قياس يقتضيه وعن مكحول قال : قضي النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الموضحة بخمس من الإبل . | ( وخمس ) من الشجاج ( فيها مقدر ) ~~أولها ( الموضحة ) وهي ( التي توضح العظم ؛ أي : تبرزه ؛ أي : تصل إليه ولو ~~بقدر ( رأس إبرة ) فلا يشترط وضوحه للناظر فلو أوضحه برأس مسلة أو إبرة ~~وعرف وصولها إلى العظم كانت موضحة والواضح البياض سميت بذلك ؛ لأنها أبدت ~~بياض العظم ( وفيها نصف عشر الدية ) ؛ أي : دية الحر المسلم ( فمن حر أو ~~حرة خمسة أبعرة ) لما في حديث عمرو بن حزم : وفي الموضحة خمس من الإبل وعن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # في ms3049 المواضح خمس خمس # . + ( رواه أبو داود ) + . فإن عمت الرأس ونزلت إلى الوجه فموضحتان ( وإن ~~) لم تعمه بل ( كان بعضها بوجه و ) بعضها ( برأس فموضحتان ) لأنه أوضحه في ~~عضوين ؛ فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في رأسه ونزل إلى القفا ~~( وإن أوضحه ثنتين بينهما حاجز ) فعليه أرش موضحتين ( عشرة ( أبعرة ( فإن ~~ذهب ) الحاجز ( بفعل جان أو سراية ؛ صارا ) ؛ أي : PageV06P129 الجرحان ~~موضحة ( واحدة ) كما لو أوضح الكل بلا حاجز وأن اندملتا ثم زال الحاجز ~~بينهما فعليه خمسة عشر بعيرا لاستقرار أرش الأولتين عليه باندمالهما ثم ~~لزمه أرش الثالثة وإن اندملت إحداهما ثم زال الحاجز بفعل جان أو بسراية ~~الآخر فموضحتان ( وإن خرقة ) ؛ أي : الحاجز بين موضحتين ( مجروح ) فعلى جان ~~موضحتان ( أو ) خرقة ( أجنبي ) ؛ أي : غير الشاج والمجروح ؛ فللمشجوج أرش ( ~~ثلاث ) مواضح ( على الأول منها ثنتان ) وعلى الآخر واحدة ؛ لأن فعل أحدهما ~~لا ينبني على فعل الآخر فانفراد كل منهما بحكم جنايته ولا يسقط عن الأول من ~~أرش الموضحتين بخرق المشجوج أو غيره ؛ لأن ما وجب عليه بجناية لا يسقط عنه ~~بفعل غيره . | ( ويصدق مجروح بيمينه فيمن خرقه على الجاني ) الأول فلو قال ~~الجاني : خرقت ما بينهما فصارتا واحدة . وقال المجني عليه ؛ بل خرقه غيرك ~~فعليك الموضحتان ؛ فالقول قول المجني عليه ببينة ؛ لوجود سبب لزوم ~~الموضحتين والجاني يدعي زواله والأصل عدمه . | و ( لا ) يقبل قول المجني ~~عليه ( على الأجنبي ) المنكر إزالته بلا بينة ؛ لعموم حديث البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر ( ومثله ) ؛ أي : الجاني موضحتين بينهما حاجز ~~إذا خرق ما بينهما فصارتا واحدة ( من قطع ثلاث أصابع حرة مسلمة فعليه ~~ثلاثون ) بعيرا إن لم يقطع غيرها ( فلو قطع ) الجاني أصبعا ( رابعة قبل برء ~~) الثلاث ( ردت ) المرأة ( إلى عشرون ) بعيرا ؛ لما تقدم من أن المرأة ~~تساوي الذكر فيما دون الثلث وعلى النصف منه في الثلث فما زاد عليه ( فإن ~~اختلفا ) ؛ أي : قاطع أصابعها وهي ( في قاطعهما ) ؛ أي : الأصبع الرابعة ~~بأن قال الجاني : أنا قطعتها فلا يلزمني إلا عشرون بعيرا . وقالت ms3050 هي : بل ~~قطعها غيرك فيلزمك ثلاثون ( صدقت ) يمينها عليه ؛ لأنه يدعي زوال ما وجد من ~~سبب أرش الثلاث وهي تنكره والأصل بقاؤه ( وإن خرق PageV06P130 جان بين ~~موضحتين باطنا ) فقط ( أو ) باطنا ( مع ظاهر ف ) قد صارتا ( واحدة ) ~~لاتصالهما باطنا و ( , ) إن خرق ما بينهما ( ظاهرا فقط ) فهما ثنتان ) لعدم ~~اتصالهما باطنا . | ( ثم ) يلي الموضحة ( الهاشمة ) وهي ( التي توضح العظم ~~) ؛ أي : تبرزه ( وتهشمه ) ؛ أي : تكسره ( وفيها عشرة أبعرة ) روي عن قبيصة ~~ابن ذويب عن زيد ابن ثابت ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة وقول الصحابي ما ~~يخالف القياس توقيف فإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون بعيرا فإن ~~زال الحاجز فعلى ما تقدم تفصيله والهاشمة الصغيرة كالكبيرة . | ( ثم ) ~~يليها ( المنقلة التي توضح ) العظم ( وتهشم ) العظم ( وتنقل العظم وفيها ~~خمسة عشر بعيرا ) حكاه ابن المنذر إجماع أهل العلم ) وفي كتاب عمرو بن حزم ~~( وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل ) فإن كانتا منقلتين فعلي ما سبق . | ( ثم ~~) يليها ( المأمومة التي تصل إلى جلدة الدماغ وتسمى الآمة ) بالمد . قال ~~ابن عبد البر : أهل العراق ويقولون لها الآمة وأهل الحجاز المأمومة الشجة ~~التي تصل إلى ( أم الدماغ ) وأم الدماغ هي جلدة فيها الدماغ . قال النضر بن ~~اسماعيل : أم الرأس الخريطة التي فيها الدماغ سميت بذلك لأنها تخرط الدماغ ~~وتجمعه . | ( ثم ) يليها ( الدامغة ) بالغين المعجمة وهي ( التي تخرق ~~الجلدة ) ؛ أي : جلدة الدماغ ( وفي كل منهما ) ؛ أي : المأمومة والدامغة ( ~~ثلث الدية ) لما في كتاب عمرو بن حزم مرفوعا : ( وفي المأمومة ثلث الدية ) ~~وعن ابن عمر مرفوعا مثله والدامغة أولى وصاحبها لا يسلم غالبا . | ( وإن ~~شجه شجة بعضها هاشمة ) وبقيتها دونها ( أو ) بعضها ( موضحة وبقيتها دونها ف ~~) عليه ( دية هاشمة ) فقط إن كان بعضها هاشمة ( أو دية موضحة فقط ) إن كان ~~بعضها موضحة ؛ لأنه لو هشمه كله أو أوضحه كله ؛ لم PageV06P131 يلزمه فوق ~~دية الهاشمة أو الموضحة ( وإن أوضحه جان ثم هشمه ثان ثم جعلها ثالث منقلة ~~ثم ) جعلها ( رابع مأمومة أو دامغة فعلى الرابع ثمانية عشر وثلث ms3051 بعير ) ~~لأنها تفاوت ما بين المنقلة والمأمومة أو الدامغة ( وعلى كل واحد من ~~الثلاثة خمس ) من الإبل لأنها ؛ تفاوت ما بين الشجتين على ما تقدم . | ( ~~وإن هشمه بمثقل ولم يوضحه ) فحكومة ( أو طعنه في خده فوصل ) الطعن ( إلى ~~فمه ) فحكومة ( أو نفذ ) جان بخرزة ( أنفا أو ذكرا ) فحكومة ( أو ) نفذ ( ~~جفنا إلى بيضة العين ) فحكومة ( أو أدخل ) غير زوج ( أصبعه فرج بكر ) ~~فحكومة ( أو أدخل أصبعه داخل عظم فخذ ف ) عليه ( حكومة ) لأنه لا تقدير في ~~ذلك . # | فصل # | ( وفي الجائفة ثلث دية ) لقوله عليه الصلاة والسلام في كتاب عمرو بن ~~حزم : وفي الجائفة ثلث الدية ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسواء ~~كانت عمدا أو خطأ ( وهي ) ؛ أي : الجائفة ( ما تصل باطن جوف ) ؛ أي : ما لا ~~يظهر منه للرأي ؛ ( ك ) داخل ( بطن ولو لم تخزق به أمعاء ) داخل ( ظهر وصدر ~~وحلق ومثانة وبين خصيتين و ) داخل ( دبر وإن جرح جانبا فخرج ) ما جرحه به ( ~~من ) جانب ( آخر فجائفتان ) نصا ؛ لما روى سعيد ابن المسيب أن رجلا رمى ~~رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر بثلثي الدية أخرجه سعيد في سننه ولا يعرف له ~~مخالف من الصحابة فهو كالإجماع . وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده : أن ~~عمر قضى في الجائفة إذا نفذت في الجوف بأرش جائفتين ولأنه أنفذه من موضعين ~~أشبه ما لو أنفذه من موضع بضربتين PageV06P132 ولو أدخل شخص يده في جائفة ~~إنسان فحزق بطنه من موضع آخر ؛ لزمه أرش جائفه بلا خلاف . | ( وإن جرح وركه ~~فوصل ) الجرح ( جوفه أو أوضحه ) في رأسه فوصل الإيضاح قفاه فعلى من جرح ~~الورك ( فوصل ) الجوف ( مع دية جائفة ) حكومة ( أو ) ؛ أي : وعلى من أوضح ~~شخصا فوصل قفاه مع دية ( موضحة حكومة بجرح قفاه أو ) جرح ( وركه ) لأن ~~الجرح في غير موضع الجائفة في غير موضع الموضحة فانفرد بالضمان كما لو لم ~~يكن معه جائفة أو موضحة ( ومن وسع فقط جائفة ) اجافها غيره ( ظاهرا وباطنا ~~) فعليه دية جائفة ؛ لأن فعله لو ms3052 انفرد فهو جائفة ؛ فلا يسقط حكمه بانضمامه ~~إلى غيره ) ( أو فتق جائفة مندملة ) أو فتق ( موضحة نبت شعرها ف ) عليه ( ~~جائفة ) في الأولى ( وموضحة ) في الثانية ؛ لأن الجرح إذا التحم صار ~~كالصحيح ؛ لعوده إلى حالته الأولى فكأنه لم يكن تقدمه جناية أخرى متجددة ( ~~وألا ) يوسع باطن الجائفة وظاهرها بل وسع أحدهما فقط ولم تكن الجائفة ~~مندملة أو الموضحة نبت شعرها ففتقها ( ف ) عليه ( حكومة ) لأن فعله ليس ~~جائفة ولا موضحة ولا مقدر فيه وعليه أيضا أجرة الطبيب وثمن الخيط . وإن وسع ~~طبيب جائفة بإذن مجني عليه مكلف أو أذن ولي غيره لمصلحة فلا شيء عليه . | ( ~~ومن وطئ زوجة صغيرة ) لا يوطأ مثلها ( أو ) وطئ زوجة ( نحيفة لا يوطأ مثلها ~~فخرق ) بوطئة ( ما بين مخرج بول و ) مخرج ( مني أو ) خرق بوطئة ( ما بين ~~السبيلين ؛ ف ) عليه ( الدية ) كاملة ( إن لم يستمسك بول ) لابطاله نفع ~~المحل الذي يجتمع فيه كما لو جنى على شخص فصار لا يستمسك الغائط ( وإلا ) ~~بأن استمسك البول ( ف ) عليه أرش ( جائفة ) ثلث الدية ؛ لقضاء عمر : في ~~الإفضاء ثلث الدية : ولا يعرف له مخالف من الصحابة ( وإن كانت ) الزوجة ( ~~ممن يوطأ مثلها لمثله أو ) كانت الموطوءة ( أجنبية ) ؛ أي : غير ~~PageV06P133 زوجة ( واطئ كبيرة حرة مطاوعة ولا شبهة ) لواطئ في وطئها ( ~~فوقع ذلك ) ؛ أي : خرق ما بين السبيلين أو ما بين مخرج بول ومني ؛ فهو هدر ~~؛ لحصوله من فعل مأذون فيه كأرش بكارتها ومهر مثلها ( وكما لو اذنت في قطع ~~يدها فسرى إلى نفسها بخلاف ما لو أذنت في وطئها ) فقطع يدها ؛ لأنه ليس من ~~المأذون فيه ولا من ضرورته ( ولها ) ؛ أي : الموطوءة ( مع شبهة أو مع إكراه ~~المهر ) لاستيفائه منفعة البضع ( و ) لها ( الدية ) كاملة ( إن لم يستمسك ~~بول ) لأنها إنما أذنت في الفعل مع الشبهة ؛ لاعتقادها أنه هو المستحق فإذا ~~كان غيره وجب عليه وثبت الضمان كمن أذن في قبض دين ظانا أنه يستحقه فبان ~~غيره وأما مع الإكراه فلآنه ظالم متعد ( وإلا ) بأن استمسك بول مع ms3053 خرقه ما ~~بين السبيلين أو ما بين مخرج بول ومني مع وطء بشبهة أو إكراه ؛ ( ف ) عليه ~~مع المثل ( ثلثها ) ؛ أي : الدية كجناية جائفة ؛ لقضاء عمر كما تقدم ( ويجب ~~أرش بكاره ) ؛ أي : حكومة ( مع فتق بغير وطء ) لعدوانه بذلك الفعل ( وإن ~~التحم ما ) ؛ أي : جرح ( أرشه مقدر ) كجائفة وموضحة وما فوقها ولو على غير ~~شين ( لم يسقط ) أرشه ؛ لعدم النصوص هذا المذهب . وخالف في الإقناع هنا ~~فجعلها حكومة ووافق المصنف قبل باب الشجاج فقال : ولو التحمت الجائفة ~~والموضحة وما فوقها على غير شين لم يسقط موجبها . وكان على المصنف أن يشير ~~إلى ذلك حيث التزمه . # | فصل # | ( وفي كسر ضلع ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وإسكانها ( جبر مستقيما ~~) كما كان بأن لم تتغير صفته ( بعير وكذا ) ؛ أي : كالضلع إذا جبر ~~PageV06P134 مستقيما ( ترقوة ) بفتح التاء أجبرت كما كانت ففيها بعير نصا ~~ففي الترقوتين بعير أي : لما روى سعيد بسنده عن زيد بن أسلم عن عمر بن ~~الخطاب : في الضلع جمل وفي الترقوة جمل . والترقوة : العظم المستدير حول ~~الفتق من ثغرة النحر إلى الكتف لكل إنسان ترقوتان ( وإلا ) يجبر الضلع ~~والترقوة مستقيمين ( ف ) في كل منهما ( حكومة ) وتأتي ( وفي كسر كل ) عظم ( ~~من زند ) بفتح الزاي ( و ) من ( عضد وفخذ وساق وذراع جبر مستقيما وهو ~~الساعد الجامع لعظم الزند ) بعيران نصا لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب أن ~~عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر فكتب إليه عمر أن فيه ~~بعيرين وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة من الإبل ومثله لا يقال من قبل الرأي ~~ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة وألحق بالزند في ذلك باقي العظام المذكورة ؛ ~~لأنها مثله ( وفيما عدا ما ذكر من جرح و ) من ( كسر عظم ك ) كسر ( خرزة صلب ~~و ) كسر ( عصعص ) بضم العين وقد تفتح الثانية ؛ أي : عجب ذنب ( و ) كسر ( ~~عانة حكومة ) لأنها لا مقدر فيها ( وهي ) ؛ أي : الحكومة ( أن يقوم مجني ~~عليه كأنه قن لا جناية به ثم ) يقوم ( وهي ) ؛ أي ms3054 : الجناية ( به قد برئت ~~فما نقص من القيمة ) بالجناية ( فلة ) ؛ اي : المجني عليه على جان ( كنسبته ~~) ؛ أي : نقص القيمة ( من الدية ) فيجب ( فيمن قوم ) لو كان قنا ( صحيحا ~~بعشرين و ) قوم لو كان ( مجنيا عليه ) تلك الجناية ( بتسعة عشر نصف عشر ~~ديته ) ؛ أي : المجني عليه ؛ لنقصه بالجناية نصف عشر قيمته لو كان قنا ولو ~~قوم سليما بستين ثم مجنيا عليه بخمسين ففيه سدس ديته ؛ لنقصه بالجناية سدس ~~قيمته . | ( ولا يبلغ بحكومة ) جناية في ( محل له ) ؛ أي : فيه ( مقدر ) ~~شرعا ( مقدره ) ؛ أي : ما قدر فيه ( فلا يبلغ بها ) ؛ أي : الحكومة ( أرش ~~موضحة في شجة دونها ) كالسمحاق ( ولا ) يبلغ بحكومة ( دية أصبع أو ) دية ( ~~أنملة PageV06P135 فيما دونهما ) ؛ أي : الأصبع والأنملة ولا يقوم مجني ~~عليه حتى يبرأ ليستقر الأرش ؛ ( فلو لم تنقصه ) الجناية ) حال برء ؛ قوم ~~حال جريان دم ) لئلا تذهب الجناية على معصوم هدرا ( فإن لم تنقصه ) الجناية ~~( أيضا ) ؛ أي : حال جريان دم ( أو زادته ) الجناية ( حسنا ) لقطع سلعة أو ~~نؤلول ( فلا شيء فيها ) لأنه لا نقص بها . # | باب العاقلة وما تحملة العاقلة من الدية # | ( وهي ) أي : العاقلة ( من غرم ثلث دية ذكر مسلم فأكثر ) من ثلث الدية ~~( بسبب جناية غيره ) ؛ أي : الغارم سموا بذلك ؛ لأنهم يعقلون يقال : عقلت ~~فلانا إذا أعطيت ديته وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جناية وأصله من عقل ~~الإبل وهي الحبال التي تثنى بها أيديها ذكره الأزهري وقيل من العقل ؛ أي : ~~المنع لأنهم يمنعون عن القاتل أو لأنها تعقل لسان ولي المقتول ولما عرف ~~العاقلة بالحكم المنتقد بالدور احتاج إلى دفعه فقال : | ( وعاقلة جان ) ~~ذكرا أو أنثى ( ذكور عصبته نسبا ) كالآباء والأبناء والإخوة لغير أم ~~والأعمام كذلك ( وولاء ) كالمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم قريبهم وبعيدهم ~~حاضرهم وغائبهم صحيحهم ومريضهم ولو هرما وزمنا وأعمى ( لكن يعقل عن معتقه ~~عصبتها الذكور ) ولما روي أبو هريرة قال : # قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين إمرأة من بين لحيان سقط ميتا ~~بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي ms3055 قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنتيها وزوجها وأن العقل على عصبتها # . + ( متفق عليه ) + وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى PageV06P136 أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ولا ~~يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها رواه الخمسة إلا الترمذي . | ( ويعقل عمود ~~نسبه ) آباؤه وإن علوا بمحض الذكور وأبناؤه وإن نزلوا بمحض الذكور لأنهم ~~أحق العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمل عقله ( و ) يعقل عنه الجاني ( من ~~بعد ) من ذكور عصبته كابن ابن ابن عم جده ؛ فلا يعتبر في العاقلة كونهم ~~وارثين حال العقل بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا لأنهم عصبة أشبه ~~سائر العصبات يحققه أن العقل موضوع على التناصر وهم من أهله فاستوى قريبهم ~~وبعيدهم في العقل ويأتي في الفصل بعده . وأما حديثه : لا يجني عليك ولا ~~تجني عليه ؛ أي : إثم جنايتك لا يتخطاك إليه وإثم جنايته لا يتخطاه اليك ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وليس من العاقلة الزوج ولا ~~المولى من أسفل وهو العتيق ؛ لأنه لا يرث ولا مولى الموالاة وهو الذي يوالي ~~رجلا يجعل له ولاءه ونصرته ؛ لحديث إنما الولاء لمن أعتق ولا الحليف الذي ~~يحالف آخر على التناصر ولا العديد وهو الذي لا عشيرة له ينضم إلى عشيرة ~~فيعد منهم ؛ لأنه لا نص في ذلك ولا هو في معنى المنصوص عليه ( لكن لو عرف ~~نسبه ) ؛ أي : القاتل ( من قبيلته ولم يعلم من أي بطونها ) هو ( لم يعقلوا ~~) ؛ أي : رجال القبيلة ( عنه ) فلو قتل قرشي ؛ ولم يعلم من أي بطون قريش ؛ ~~لم تعقل قريش عنه كما لا يرثونه ؛ لتفرقهم وصيرورة كل قوم منهم ينسبون إلى ~~أب أدنى يتميزون به ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة فإذا قتل واحد من ~~ديوان لهم لم يعقلوا عنه كأهل محلته ؛ لأنهم لا يرثونه . | ( ويعقل ) عصبة ~~( هرم ) غني ( وزمن ) غني ( وأعمى ) غني ( وغائب ) PageV06P137 غني ( كضدهم ~~) ؛ أي : كشاب وصحيح وبصير وحاضر ؛ لاستوائهم في التعصيب ms3056 وكونهم من أهل ~~المساواة و ( لا ) يعقل ( فقير ولو ) كان ( معتملا ) لأنه ليس من أهل ~~المواساة كالزكاة ولأنه وجب على العاقلة تخفيف عن القاتل فلا يجوز التثقيل ~~على الفقير ؛ لأنه كلفة ومشقة ( بل ) يعقل ( الموسر وهو هنا من ملك نصابا ~~عند حلول حول فاضلا عنه كحج وكفارة ظهار ) . | ( ولا ) يعقل ( صغير أو ~~مجنون ) لأنهما ليسا من أهل النصرة والمعاضدة ( أو أمرأة ) ولو معتقة أو ~~خنثى مشكل ) لاحتمال أن تكون امرأة ( أو قن ) لأنه لا مال له ( أو مباين ~~لدين جان ) لآن حملها للنصرة ولا نصرة لمخالف في دينه ( وإخوة لأم أو ذو ~~رحم ) لأنهم ليسوا من أهل النصرة . | ( ولا تعاقل بين ذمي وحربي ) لانقطاع ~~التناصر بينهما ( ويتعاقل أهل ذمة اتحدت مللهم ) كما يتوارثون ولأنهم من ~~أهل النصرة كالمسلمين فإن اختلفت مللهم فلا تعاقل كما لا توارث ولا يعقل عن ~~المرتد أحد لا مسلم ولا ذمي ؛ لأنه لا يقر فخطؤه في ماله . | ( وخطأ أمام و ~~) خطا ( حاكم في حكمهما في بيت المال ) لا تحمله عاقلتهما ؛ لأنه يكثر ~~فيجحف بالعاقلة ولأن الإمام والحاكم نائبان عن الله فيكون أرش خطئهما في ~~مال الله هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ؛ فعلى المذهب للامام عزل نفسه . ~~ذكره القاضي وغيره قاله في الفروع و المبدع و التنقيح وكذا الحكم إن زاد ~~سوطا كخطأ في حد أو تعزير أو جهل الإمام أو الحاكم حملا أو بان من حكما ~~بشهادته غير أهل فإنه من بيت المال ؛ لأنه من الخطأ في الحكم كخطأ وكيل ~~فإنه لا ضمان عليه فيما تلف منه بلا تعد ولا تفريط بل يضع على موكله أو ~~كخطا وكيل يتصرف لعموم المسلمين كالوزراء فخطأه في حكمه في بيت المال ؛ لما ~~تقدم ( وخطؤهما ) أي : PageV06P138 الإمام والحاكم ( في غير حكم ) كرميهما ~~صيدا فيصيبا آدميا ( على عاقلتهما ) كخطأ غيرهما . | ( ومن لا عاقلة له ~~كلقيط أو له ) عاقلة ( وعجزت عن الجميع ) أي : جميع ما وجب بجنايته خطأ ( ~~فالواجب ) من الدية إن لم تكن عاقلة أو كانت وعجزت عن شيء منها ( أو ms3057 تتمته ~~) إن عجزت عن بعضه وقدرت على البعض ( مع كفر جان عليه ) في ماله حالا ( ومع ~~إسلامه ) ؛ أي : الجاني الواجب أو تتمته ( في بيت المال حالا . لأنه عليه ~~الصلاة والسلام ودي الأنصاري الذي قتل بخيبر في بيت المال . ولأن المسلمين ~~يرثون من لا وارث له ؛ فيعقلون عنه عند عدم عاقلته . | ( وتسقط ) الدية ( ~~بتعذر أخذ منه ) ؛ أي : من بيت المال حيث وجبت فيه ولا شيء على القاتل وهو ~~المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونقله الجماعة عن أحمد . قال الزركشي هذا ~~المعروف عند الأصحاب . وجزم به الخرقي وصاحب الوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم . ~~قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب ؛ لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء بدليل ~~أنه لا يطالب بها غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها فلا تؤخذ من غير من ~~وجبت عليه كما لو عدم القاتل وحيث سقطت الدية بتعذر أخذها من بيت المال ف ( ~~لا شيء على العاقلة ) أيضا ؛ لعجزها عن أداء ما وجب عليها من الدية ؛ وهو ~~رواية حكاها صاحب الفروع . | ( ويتجه باحتمال ) قوي أنها ( لو أيسرت ) ~~العاقلة ( بعد ذلك ) ؛ أي : بعد عجزها ؛ وسقوط الدية عنها بالعجز ( أخذت ) ~~الدية ( منها ) كاملة لئلا PageV06P139 يضيع دم المسلم هدرا , وهذا متجه ~~ويتجه أنه إذا تعذر أخذ الدية من بيت المال فتجب في مال القاتل . | ( ولا ~~يسقط ما وجب على جان ولو عجز عنه ) في رواية . قال : في المقنع وهو أولى من ~~إهدار دم الأحرار في أغلب الأحوال ؛ فإنه لا تكاد توجد عاقلة تحمل الدية ~~كلها ولا سبيل إلى الأخذ على بيت المال فتضيع الدماء والدية تجب على القاتل ~~ثم تتحملها العاقلة وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم كما قالوا ~~في المرتد يجب أرش خطئه في ماله ؛ لأنه لا عاقلة له تحملها وعجز . هذا ~~الاتجاه فيه ما فيه والمذهب ما تقدم . | ( ومن تغير دينه ) بأن كان كافرا ~~فأسلم ( أو انجر ولاؤه ) عن موالي أمه لمعتق أبيه ( وقد رمى ) صيدا ( ثم ~~صاب ) آدميا فقتله ( بعد تغيير دينه أو ) بعد ( انجرار ولائة ) بعتق أبيه ms3058 ( ~~فالواجب ) من الدية ( في ماله ) لأنه PageV06P140 قتل معصوما تعذر حمل ~~عاقلته عقله ؛ فوجب على قاتله ولا يعقله عصبة القاتل المسلمون ؛ لأنه لم ~~يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون ؛ لأنه لم يقتله إلا وهو مسلم وكذلك من ~~انجر ولاؤه لا يعقله موالي أمه ؛ لأنه لم يترتب عليه شيء حين كان تابعا لها ~~في الولاء ولا مولى أبيه ؛ لجنايته قبل انجرار الولاء إليه ؛ فتعين عقله عن ~~نفسه . | ( وإن تغير دين جارح ) بأن جرحه وهو مسلم ثم تغير دينه أو وهو ذمي ~~ثم أسلم ( أو انجر ولاؤه ) لمعتق أبيه ( حالتي جرح وزهوق ) روح مجني عليه ( ~~حملته عاقلته ) ؛ أي : الجارح ( حال جرح ) لأنه لم يصدر منه فعل بعد الجرح ~~. جزم به في المنتهى وغيره وهو المذهب , وخالف في الإقناع فجعل أرش ذلك ~~فيما إذا انجر الولاء في ماله دون عاقلته وكان على المصنف أن يقول خلافا له ~~. # | فصل # | ( ولا تحمل العاقلة عمدا ) وجب فيه قود أو لا كجائفة ومأمومة ( ولا ) ~~تحمل ( صلح إنكار ولا تحمل اعترافا بأن يقر ) جان ( على نفسه بجناية خطأ أو ~~شبه عمد توجب ثلث دية فأكثر وتنكر العاقلة ولا تحمل قيمة دابة أو قيمة قن ~~أو قيمة طرفه ولا تحمل جنايته ) ؛ أي : القن ؛ لحديث ابن عباس مرفوعا : لا ~~تحمل العاقله عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا وروي عن ابن عباس موقوفا ~~ولا يعرف له مخالف من الصحابة ولأن PageV06P141 القاتل عمدا غير معذور ؛ ~~فلا يستحق المواساة ولا التخفيف ولأن الصلح يثبت بفعله واختياره فلا تحمله ~~العاقلة كالاعتراف ؛ لأنه متهم في مواطأة المقر لهم بالقتل ليأخذوا الدية ~~من عاقلته فيقاسمهم إياها ولأن العبد يضمن ضمان المال ؛ أشبه سائر الأموال ~~. | ( ولا ) تحمل العاقلة ( ما دون ثلث دية ذكر حر مسلم ) كثلاث أصابع وأرش ~~موضحة ؛ لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة ولأن أصل ~~الضمان على الجاني ؛ لأنه المتلف خولف في ثلث الدية فأكثر ؛ لإجحافه ~~بالجاني لكثرته ؛ فيبقى ما عداه على الأصل ( إلا غرة جنين مات مع أمه أو ~~مات ms3059 بعدها ) ؛ أي : أمه ( بجناية واحدة ) فتحمل الغرة تبعا لدية الأم نصا ؛ ~~لإتحاد الجناية ولا تحمل الغرة إن مات بجنايته عليه وحده دون أمه أو مات ( ~~قبلها ) ؛ أي : أمه بأن أجهضته ميتا ثم ماتت ولو اتحدت الجناية لنقص ما وجب ~~في الجنين من الغرة عن الثلث ولا تبعية لموته قبلها . | ( وتحمل ) العاقلة ~~( شبه عمد و ) تحمل ( خطا لحديث أبي هريرة : اقتتلت امرأتان من هذيل وتقدم ~~. ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا مؤجلا ما وجب في شبه العمد والخطأ ( في ثلاث ~~سنين كل سنة ثلث دية ذكر حر مسلم ولو أن المقتول امرأة ) أو كتابي يعني يجب ~~ثلثاها في رأس الحول الأول وهو قدر ثلث دية حر المسلم وباقيها في رأس الحول ~~الثاني . قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب جزم به في الوجيز وغيره . وكون ~~دية الذكر المسلم تؤخذ مؤجلة في ثلاث سنين ؛ لما روي عن عمر وعلي : أنهما ~~قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما ولأنها ~~تحمله مواساة فاقتضت الحكمة تخفيفه عليها . | ( ويجتهد حاكم في تحميل ) كل ~~من العاقلة لأنه لا نص فيه فرجع فيه PageV06P142 إلى اجتهاده كتقدير النفقة ~~( فيحمل ) الحاكم ( كلا ) منهم ( ما يسهل عليه ولا يشق ) لأن التحميل على ~~سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه ولا يخفف عن الجاني ما يثقل على غيره ~~ولأن الإجحاف لو كان مشروعا كان الجاني أحق به ( ويبدأ ) الحاكم ( بالأقرب ~~فالأقرب كإرث لكنه يبدأ بالآباء ثم الأبناء ثم الإخوة ) يقدم من يدلي ~~بأبوين على من يدلي بأب ثم بين الإخوة كذلك ثم الأعمام ثم بنيهم كذلك ثم ~~أعمام الأب ثم بنيهم كذلك ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك ( وهكذا ) أبدا حتى ~~تنقرض عصبة النسب فإذا انقرضوا فعلى المولى المعتق ثم على عصباته الأقرب ~~فالأقرب كالميراث ( ولا يعدل للأبعد إلا أن لم يتسع لها ) ؛ أي : الدية ( ~~مال الأقرب ) لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم الأقرب فالأقرب كالميراث ولأن ~~الأقرب لو لم يكن موجودا تعلقت الدية بمن يليه فكذا إذا تحمل الأقرب ms3060 ما وجب ~~عليه وبقيت بقية ( لكن تؤخذ ) الدية ( من بعيد لغيبة قريب ) لمحل الضرورة . ~~| ( ويتجه ) أنها تؤخذ من البعيد إذا كان القريب غائبا ( مسافة قصر ) أما ~~لو كان دون المسافة فحكمه كالحاضر وهو متجه . | ( فإن تساووا في القرب ~~وكثروا ) كالبنين والإخوة لأبوين أو لأب ( وزع الواجب بينهم ) كالميراث ( ~~ولا يعتبر أن يكون من ) يعقل ( وارثا في الحال ) ؛ أي : حال العقل ( بل متى ~~كان يرث لولا الحجب عقل ) لأنه عصبة . | فائدة : عاقلة ولد الزنا والمنفي ~~بلعان عصبة أمه ؛ لأنهم عصبة الوارثين له . PageV06P143 | ( وما أوجب ثلث ~~دية فقط كجائفة أخذ في رأس الحول ) لأن العاقلة لا تحمل حالا ( و ) ما أوجب ~~( ثلثيها ) ؛ أي : كجائفة مع مأمومة ( فأقل ) كدية امرأة وعين ويد من حر ~~مسلم ونحو ذلك ( أخذ في رأس الحول ثلث ) دية ( و ) أخذت ( التتمة ) من ~~الواجب ( في رأس ) حول ( آخر ) رفقا بالعاقلة . | ( وإن زاد الواجب على ~~ثلثي الدية ( ولم يبلغ دية كاملة كأرش سبع أصابع فأكثر من ذكر حر مسلم ( ~~أخذ رأس كل حول ثلث دية و ) أخذت ( التتمة ) من الواجب ( في رأس ) حول ( ~~ثالث ) . | ( وإن أوجب ) خطأ أو شبه عمد ( دية أو أكثر ) من دية كاملة ( ~~بجناية واحدة كضربة أذهبت سمعه وبصره ففي ست سنين ) فيؤخذ من العاقلة في ( ~~كل حول ثلث دية ) لأن الواجب لو كان دون الدية لم ينقص في السنه عن الثلث ~~فكذا لا يزيد عليه إذا زاد على الثلث وكذا لو قتلت الضربة الأم وجنينها بعد ~~ما استهل لوقت يعيش لمثله ففيهما ديتها ودية الجنين لم يزد في كل حول على ~~ثلث دية كاملة ؛ لأنهما كالنفس الواحدة ( و ) إن ذهب السمع . والبصر ~~ونحوهما ( بجنايتين ) بأن ضربة فأذهب سمعه ثم جني عليه فأذهب بصره ؛ ~~فديتهما في ثلاث سنين ( أو قتل اثنين ) ولو بجناية واحدة ( فديتهما تؤخذ في ~~ثلاث سنين ) لانفراد كل من الجنايتين بحكمه . | ( وابتداء حول قتل من ) حين ~~( زهوق ) روح ( و ) ابتداء حول في ( جرح من برء ) لأنه وقت الاستقرار . | ( ~~ولا دية لسن وظفر ومنفعة ) من ms3061 المنافع إلا إن أيس من عوده ) لما تقدم . | ( ~~ومن صار ) من العاقلة ( أهلا عند الحول كصبي بلغ ) وفقير استغنى ~~PageV06P144 ( ومجنون أفاق ؛ لزمه ) ما كان يلزمه ما كان كذلك جميع الحول ؛ ~~لوجوده وقت الوجوب وهو أهل للوجوب . | ( وإن حدث به مانع بعد الحول ) كأن ~~جن فعليه ( قسطه ) ؛ أي : ذلك الحول الذي كان فيه أهلا للوجوب ( و ) إن حدث ~~به ( قبله ) ؛ أي : بالحول في أثنائه أو معه ( سقط ) قسط ذلك الحول عنه ؛ ~~لأنه مال يجب مواساة فسقط بحدوث المانع قبل تمام الحول كالزكاة . # | باب كفارة القتل # | الكفارة مأخوذة من الكفر وهو الستر لأنه غطى الذنب وستره ؛ والأصل فيها ~~الإجماع وسنده . قوله تعالى : @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ~~@QE@ الآية . فذكر في الآية ثلاث كفارات إحداهن بقتل المسلم في دار الإسلام ~~خطأ . الثانية بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف أيمانه . الثالثة بقتل ~~المعاهد وهو الذمي . | ( تلزم ) الكفارة ( كاملة في مال قاتل لم يتعمد ) ~~القتل بأن قتل خطأ أو شبه عمد ؛ للآية وألحق بالخطأ شبه العمد ؛ لأنه في ~~معناه بخلاف العمد المحض ( ولو كان ) القاتل ( كافرا أو قنا أو صغيرا أو ~~مجنونا ) لأنها حق مالي يتعلق بالفعل أشبهت الدية وأيضا هي عبادة مالية ~~أشبهت الزكاة ( أو إماما في خطأ يحمله بيت المال أو مشاركا ) في القتل ؛ ~~لأن الكفارة موجب قتل آدمي ) فوجب إكمالها على كل من الشركاء فيه كالقصاص ~~وسواء قتل بمباشرة PageV06P145 أو بسبب ) كنصب سكين تعديا ولو كان القتل ~~بها ( بعد موته ) ؛ أي : المتسبب ( كشهادة زور وحفر بئر تعديا نفسا ) مفعول ~~لقاتل ( محرمة ولو نفسه ) ؛ أي : القاتل ( أو ) نفس ( قنه ) لعموم قوله ~~تعالى : @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ @QE@ ( أو ) كان المقتول ( مستأمنا ) لأنه ~~آدمي قتل ظلما أشبه المسلم ولقوله تعالى : @QB@ وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ( أو ) كان ~~القتيل ( جنينا ) بأن ضرب بطن حامل فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات ؛ لأنه ~~نفس محرمة ولا كفارة بإلقاء مضغة لم تتصور ( غير أسير حربي ms3062 يمكنه ) ؛ أي : ~~الذي أسره ( أن يأتي به الإمام ) فيحرم عليه قتله ولا كفارة فيه ( وغير ~~نساء ) أهل ( حرب وذريتهم ) غير ( من لم تبلغه الدعوة ) ؛ أي : دعوة ~~الإسلام فيحرم قتلهم ولا كفارة لمفهوم قوله تعالى : @QB@ وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق @QE@ الآية ولأنهم لا أمان لهم ولا إيمان والمنع من ~~قتلهم للافتئات على الإمام أو انتفاع المسلمين بهم أو لعدم الدعوة ولأنهم ~~غير مضمونين بقصاص ولا دية أشبهوا مباح الدم . | و ( لا ) كفارة ( على قاتل ~~نفس مباحة كباغ ومرتد وزان محصن ) ومن تحتم قتله للمحاربة و ( لا ) كفارة ~~في ( القتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه ) لصوله عليه ؛ لأنه مأذون فيه ~~شرعا والكفارة لا تجب لمحو المأذون به وهو عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين ؛ للآية ولا إطعام فيها . | ( ويكفر قن بصوم ) لأنه لا مال ~~له يعتق منه ( ويكفر من مال غير PageV06P146 مكلف فيه ) كصغير ومجنون ( ~~وليه ) فيعتق منه لعدم إمكان الصوم منهما ولا تدخله النيابة ويكفر سفيه ~~كمفلس بصوم . | ( وتتعدد ) الكفارة ( بتعدد مقتول ) كتعدد الدية بذلك ؛ ~~لقيام كل قتيل بنفسه وعدم تعلقه بغيره . | ( و ) تتعدد الكفارة ( بتعدد ~~شركاء في قتل ) فلو قتل جماعة شخصا لزم كل واحد منهم كفارة على حدته سواء ~~كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا كالذمي والمستأمن ؛ لأنه مقتول ظلما ~~فوجبت فيه الكفارة كالمسلم . | ( وتجزئ ) الكفارة ؛ أي : إخراجها ( بعد جرح ~~وقبل موت ) ككفارة اليمين . | ( ولو جرح مسلما فارتد ومات منه ) ؛ أي : ~~الجرح ( فعلى جارحه الكفارة ) لأنه حال الجرح كان مسلما . | تتمة : ولا ~~كفارة في قطع طرف كأنف ويد ولا في قتل بهيمة ؛ لأنه لا نص فيها ولا هو في ~~معنى المنصوص . وقتل الخطأ لا يوصف بتحريم ولا إباحة لأنه كقتل المجنون لكن ~~النفس الذاهبة به معصومة محرمة فلذلك وجبت الكفارة فيها . وأكبر الذنوب ~~الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا للخبر . # | باب القسامة # | ( القسامة ) بفتح القاف ( وهي ) اسم مصدر من أقسم إقساما وقسامة . قال ~~الأزهري وهم القوم يقسمون في دعواهم على رجل أنه ms3063 قتل صاحبهم سموا قسامة ~~باسم المصدر كعدل ورضي . | وشرعا ( أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم ) لا نحو ~~مرتد ولو جرح PageV06P147 مسلما . قال ابن قتيبة في المعارف أول من قضى ~~بالقسامة في الجاهلية الوليد ابن المغيرة فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الإسلام . انتهى وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار # أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية # . + ( رواه أحمد ومسلم ) + ( فلا تكون ) القسامة ( في ) دعوى ( قطع طرف و ~~) لا في ( جرح ) لأنها ثبتت على خلاف الأصل في النفس ؛ لحرمتها فاختصت بها ~~كالكفارة ( وشروط صحتها عشرة ) . | أحدها : ( تكليف قاتل ) ؛ أي : مدعى ~~عليه القتل لتصح الدعوى ؛ لأنها لا تصح على صغير ولا مجنون . | ( و ) الشرط ~~الثاني ( إمكان قتل منه ) ؛ أي : من المدعى عليه وإلا يمكنه أن يقتل كمريض ~~وزمن لم تصح عليه دعوى كبقية الدعاوي وإن أقام المدعى عليه بينة أنه كان ~~يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكن مجيئه منه إليه في يوم واحد ~~؛ بطلت الدعوى قاله الشارح . | ( و ) الشرط الثالث ( طلب جميع الورثة ) فلا ~~يكفي طلب بعضهم ؛ لعدم انفراده بالحق ( و ) الشرط الرابع ( اتفاقهم ) ؛ أي ~~: جميع الورثة ( على الدعوى ) للقتل فلا يكفي عدم تكذيب بعضهم بعضا إذ ~~الساكت لا ينسب إليه حكم . | ( و ) الشرط الخامس : اتفاقهم ( على القتل ) ~~فإن أنكر القتل بعض الورثة فلا قسامة . | ( و ) الشرط السادس اتفاقهم ( على ~~عين القاتل ) نصا فلو قال بعض الورثة : قتله زيد وقال بعضهم قتله عمرو ؛ ~~فلا قسامة وكذا لو قال بعضهم : قتله زيد وقال بعضهم : لم يقتله زيد عدلا ~~كان المكذب أو فاسقا ؛ لإقراره على نفسه بتبرئة زيد وكذا لو قال أحد ابني ~~القتيل : قتله زيد وقال الآخر لا أعلم PageV06P148 قاتله ؛ فلا قسامة كما ~~لو كذبه ؛ لأن الايمان أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام ~~الآخر في الأيمان كسائر الدعاوى . | ( و ) الشرط السابع ( وصف القتل ms3064 ) ؛ أي ~~: أن يصفه المدعي ( في الدعوى ) كأن يقول جرحه بسيف أو سكين ونحوه في محل ~~كذا من بدنه أو خنقه أو ضربه بنحولت في رأسه ونحوه ( فلا يعتد بحلف ) من ~~المدعى عليه ( قبله ) ؛ أي : قبل وصف مدعي القتل لعدم صحة الدعوى . | ( و ) ~~الشرط ( الثامن اللوث وهو العداوة الظاهرة وجد معها ) ؛ أي : العداوة ~~الظاهرة ( أثر قتل ) كدم في أذنه أو أنفه ( أو لا لحصول القتل بما لا أثر ~~له كفم الوجه والخنق وعصر الخصيتين ولأنه عليه الصلاة والسلام لم يسأل ~~الانصار هل بقتيلهم اثر أو لا ؟ ( ولو ) كانت العداوة ( مع سيد مقتول ) لأن ~~السيد هو المستحق لدمه وأم الولد والمكاتب والمعلق عتقه بصفة في ذلك كالقن ~~؛ لأنه نفس معصومة أشبه الحر والعداوة الظاهرة ( نحو ما كان بين الأنصار ~~وأهل خيبر وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر ) وما بين البغاة ~~وأهل العدل وما بين الشرطة كفرقة واللصوص ( و ) كذلك ( أهل القرى ) من ~~أعمال نابلس والخليل ونحوهم ( بينهم الدماء والحروب ) ولا يشترط مع اللوث ~~أن لا يكون بموضع القتل غير العدو نصا ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يسأل ~~الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أو لا مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها ؛ ~~لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها لاستغلالها . | تنبيه سأله ابن منصور ~~عن قتيل بين قريتين قال : هذا قسامة قال المروزي : احتج أحمد بأن عمر جعل ~~الدية على أهل القرية ونقل حنبل : أذهب إلى حديث عمر قيسوا ما بين الحييين ~~قال أيهما كان أقرب فخذهم به . وعن أبي سعيد الخدري قال : وجد قتيل بين ~~قريتين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فذرع ما بينهما فوجد إلى إحداهما ~~أقرب وكأني أنظر إلى شبر النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P149 فقال له ~~ألقه على أقربهما . رواه أحمد في مسنده ( وليس مغلب ) اسم فاعل ( على الظن ~~؛ لصحة الدعوى ) ؛ أي : دعوى القتل ( بلوث تفرق جماعة عن قتيل ووجوده ) ؛ ~~أي : القتيل ( عند من معه محدد ملطخ بدم ؛ وشهادة من لم يثبت بهم قتل ~~كصبيان ونساء ) وأهل فسق ms3065 وكذلك ليس بلوث لو شهد بالقتل عدل واحد وفسقة أو ~~شهد عدلان على إنسان أنه قتل أحد هذين القتيلين أو شهدا أن القتيل قتله أحد ~~هذين ( أو ) شهد أحدهما أنه قتله بسيف وقال الآخر إنه قتله ( بسكين ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( لو يعطى الناس بدعواهم ) الخبر وقول القتيل : فلان ~~قتلني ليس بلوث ؛ للخبر ( كقول مجروح فلان جرحني ) وأما قول بني إسرائيل ~~فلان قتلني فلم يكن فيه قسامة ؛ بل كان ذلك من آيات الله تعالى ومعجزاته ثم ~~بينه موسى عليه الصلاة والسلام ثم ذلك في تبرئة المتهمين فلا يجوز تعديته ~~إلى تهمة البريئين ؛ لأن اللوث العداوة فقط ؛ لأن القسامة انما تثبت مع ~~العداوة بقضية الأنصاري الذي قتل بخيبر ولا يجوز القياس عليها ؛ لأن الحكم ~~يثبت بالمظنة ولا يجوز القياس في المظان ؛ لأن الحكم إنما يتعدى بتعدد سببه ~~والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم بالظنون يختلف ولا ~~يأتلف ويتخبط ولا ينضبط ويختلف باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص ؛ فلا ~~يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها ولأنه يعتبر في التعدية . والقياس ~~التساوي بين الظنين لكثرة الاحتمالات وترددها وقد روى عمرو ابن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : # البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة # . + ( رواه الدارقطني ) + . | ( ومتى فقد ) اللوث ( وليست الدعوى ب ) قتل ~~( عمد ) بأن كانت بخطأ أو شبه عمد ( حلف مدعى عليه يمينا واحدة ) وبرئ ~~كسائر الدعاوي ( ولا يمين في ) دعوى قتل ( عمد ) مع فقد لوث ؛ لأنه ليس ~~بمال ( فيخلي سبيله ) ؛ أي : PageV06P150 المدعى عليه القتل عمدا حيث أنكر ~~ولا بينه . قال الخرقي : وهو إحدى الروايات . قال في الفروع وهو أشهر . قال ~~في التنقيح لم يحلف على المذهب المشهور ( وعلى رواية قوية يحلف ) يمينا ~~واحدة . قال في الإنصاف وهي الأولى وهو الصحيح من المذهب . قال الزركشي : ~~والقول بالحلف هو الحق وصححه في المغني والشرح وغيرهما ( ف ) على هذه ~~الرواية ( لو نكل ) المدعى عليه ( لم يقض عليه بغير الدية ) احتياطا للدماء ~~. | الشرط ms3066 ( التاسع كونه في الورثة ذكور مكلفين لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقسم خمسون رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم . ولأن القسامة يثبت بها قتل ~~العمد فلم تسمع من النساء كالشهادة ولأن الجناية المدعاة التي تجب القسامة ~~عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في إثباته وإنما ثبتت الدية ضمنا فجرى ذلك ~~مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها ؛ فإن ذلك لا يثبت بشهادة رجل ~~وامرأتين وإن كان مقصوده المال ( ولا يقدح غيبة بعضهم ) ؛ أي : بعض الورثة ~~( ولا عدم تكليفه ) بأن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا ( و ) لا يقدم ( نكوله ) ~~؛ أي : نكول بعض الورثة عن اليمين ؛ لأن القسامة حق له ولغيره ؛ فقيام ~~المانع بصاحبه لا يمنع حلفه وإستحقاق نصيبه كالمال المشترك بينهما ( فلذكر ~~حاضر مكلف أن يحلف بقسطه ) من الإيمان ( ويستحق من الدية نصيبه ) كما لو ~~كان الكل حاضرين مكلفين ( ولمن قدم ) من الغائبين ( أو كلف ) من غير ~~المكلفين بأن بلغ الصبي أو عقل المجنون ( أن يحلف بقسط نصيبه ) من الأيمان ~~( ويأخذه ) ؛ أي : نصيبه من الدية لبنائه على أيمان صاحبه كما لو كان حاضرا ~~مكلفا ابتداء ( قال القاضي ) أبو يعلى ( للأولياء إذا غلب على ظنهم ) أن ~~زيدا قتله ( الحلف ) على ذلك ( ولو ) كانوا غائبين عن مكان القتل لأن غلبة ~~الظن تقارب اليقين ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : تحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم . وكانوا بالمدينة والقتيل بخيبر وفي PageV06P151 بعض ~~النسخ : ( ويتجه ) أنه مما يتفرع على قول القاضي مسألة الشهادة وإليها ~~الإشارة بقوله ( فله ) ؛ أي : من غلب على ظنه صدق قضية ( أن يشهد بخبر من ) ~~؛ أي : ثقة ( ظن صدقة ) فيه بصحة تلك القضية كما لو سمع إنسانا يقر بنسب أب ~~أو ابن وصدقه المقر له أو سكت ( واحتمل ) صدقه ككون المقر بأبوة أو بنوة ~~يحتمل سنه ذلك . قال في المغني إذا سمع رجلا يقول لصبي هذا ابني جاز أن ~~يشهد وإذا سمع الصبي يقول : هذا أبي والرجل يسمعه فسكت جاز أن يشهد الشهادة ~~به ثم قال : وإنما أقيم السكوت مقام النطق ms3067 ؛ لأن الإقرار على الانتساب لأن ~~سكوت الأب اقرار والإقرار يثبت النسب فجازت الفاسد لا يجوز ؛ بخلاف سائر ~~الدعاوى ( ولو ) كان المشهود له ( المدعي ) لأن النسب حيث أمكن يغلب فيه ~~الإثبات وهو متجه . | وحيث كان للانسان أن يحلف على غالب ظنه ( فمن اشترى ~~من إنسان PageV06P152 شيئا فجاء آخر يدعيه فله ) ؛ أي : المشتري ( الحلف ~~أنه ) ؛ أي : المدعي لا يستحقه ؛ لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه ) له وكذلك ~~إذا وجد شيئا بخطه أو بخط أبيه في دفتره جاز أن يحلف إذا علم منه الصدق ~~والأمانة وأنه لا يكتب إلا حقا . | الشرط ( العاشر كون الدعوى على واحد لا ~~أكثر معين لا مبهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام للأنصاري : يقسم خمسون منكم ~~على رجل منهم فيدفع إليكم برمته ولأنها بينة ضعيفة خولف في قتل الواحد ~~فيقتصر عليه ويبقى على الأصل فيما عداه وبيان مخالفة الأصل بها أنها ثبتت ~~باللوث شبهة مغلبة على الظن صدق المدعي . | إذا تقرر هذا ( فلو قالوا ) ؛ ~~أي : ورثة القتيل ( قتله هذا مع آخر ) فلا قسامة لأنها لا تكون إلا على ~~واحد ؛ ( أو ) قالوا : قتله ( أحدهما فلا قسامة ) لأنها لا تكون إلا على ~~معين . | ( ولا يشترط كونها ) ؛ أي : كون القسامة ( بقتل عمد ) لأن القسامة ~~حجة شرعية فوجب أن يثبت بها الخطأ كالعمد ( ويجوز القود فيها ) ؛ أي : في ~~القسامة ( إذا تمت الشروط ) العشرة وشروط القود لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( يقسم خمسون منكم على رجل منكم فيدفع إليكم برمته ) . وفي رواية مسلم ~~: ويسلم إليكم والرمة : الحبل الذي يربط به من عليه القود . ولأن القسامة ~~حجة يثبت بها العمد فيجب بها القود كالبينة قد روي الأثرم بإسناده عن عامر ~~الأحول أن النبي صلى الله عليه وسلم ( أقاد في القسامة في الطائف وهذا نص ~~في المسألة . PageV06P153 # | فصل # | ( ويبدأ فيها ) ؛ أي : القسامة ( بأيمان ذكور عصبته ) ؛ أي : القتيل ( ~~الوارثين ) بدل من العصبة ؛ أي : بذكور الوارثين عدولا كانوا أو لا نص عليه ~~و ( لا ) يبدأ بأيمان ( المدعى عليه ) أي : فلا يملك المدعي عليه أن يقول ~~أنا الذي أحلف ms3068 مع وجود ذكر من ورثة القتيل ومع وجود شرط القسامة ؛ لقيام ~~أيمانهم مقام بينتهم هنا خاصة ؛ للخبر . وعلم منه أن العصبة غير الوارث الا ~~يخلف في القسامة لعدم استحقاقه شيئا من الدم . ولا تختص القسامة بالعصبة ~~كما توهمه عبارته بل بذكور الورثة كما يعلم مما يأتي . | تنبيه : ولا ينبغي ~~أن يحلف المدعي إلا بعد الإستثبات وغلبة ظن تقارب اليقين وينبغي للحاكم أن ~~يعظهم ويقول لهم : اتقوا الله واسبتوا ويقرأ عليهم : @QB@ إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ الآية ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة من ~~الإثم وإنها تدع الديار بلاقع . | إذا تقرر هذا ( فيحلفون خمسين يمينا بقدر ~~إرثهم ) من القتيل ؛ لأن ذلك حق ثبت تبعا للميراث ؛ فوجب أن يقسم على قدر ~~مواريثهم كالمال ( ويكمل الكسر كابن وزوجة ) قتيلة ( فيحلف الابن ثمانية ~~وثلاثين و ) يحلف ( الزوج ثلاثة عشر ) يمينا ؛ لأن للزوج الربع وهو من ~~الخمسين اثنا عشر ونصف فيكمل ؛ فتصير ثلاث عشرة ) وللابن الباقي وهو سبع ~~وثلاثون ونصف فيكمل ؛ فتصير كما ذكر . | فلو كان معهما ) ؛ أي : الزوج ~~والابن ( بنت حلف زوج سبع عشرة ) PageV06P154 يمينا ( و ) حلف ( ابن أربعة ~~وثلاثين ) لأن حصة البنت وهي الربع ترد على الزوج والابن بقدر حصتيهما ~~فتقسم الخمسون بين الابن والزوج على ثلاثة كمسائل الرد ويكمل الكسر . | ( ~~وإن كانوا ) ؛ أي : الورثة ( ثلاثة بنين ) فقط أو مع بنات وزوجة ( حلف كل ) ~~ابن منهم ( سبعة عشرة ) يمينا ليكمل الكسر . | ( ومن مات ) من مستحق ~~القسامة ( قام وارثه مقامه ) فيحلف ما عليه من الايمان فإن مات بعض ورثة ~~المستحقين للقسامة قسم نصيبه من الأيمان بين ورثته على حسب مواريثهم ؛ ~~لقيامهم مقامه فلو كان للقتيل ثلاثة بنين فعلى كل واحد سبعة عشر فإن مات ~~أحدهم قبل أن يحلف عن ثلاثة بنين قسمت أيمانه بينهم كل واحد ستة أيمان فإن ~~كان موته بعد شروعه في الأيمان وحلفه بعضها أستأنفها ورثته ولا يبنون على ~~أيمانه لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة فلا تتبعض . وإن جن في أثناء ~~الأيمان ثم أفاق أو تشاغل عنه الحاكم ms3069 في أثنائها تمم الأيمان وبنى على ما ~~تقدم ولم يستأنف ؛ لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق ؛ وكذا إن عزل الحاكم في ~~أثناء الأيمان أتمها عند الحاكم الثاني ؛ فلا يشترط في القسامة أن تكون ~~الأيمان في مجلس واحد وكذا لو سأل الحالف الحاكم في اثنائها إنظاره فأنظره ~~ثم أراد اتمامها ؛ فإنه يبني على ما سبق . | ( وإن انفرد ذكر واحد بالإرث ) ~~أو انفرد بملك القن أو كان معه نساء ( حلفها ) ؛ أي : الخمسين يمينا ؛ ~~لاعتبار عددها كنصب الشهادة وإن كان الورثة خمسين حلف كل واحد منهم يمينا ~~واحدة تعديلا بينهم ( وإن جاوزوا ) ؛ أي : ذكور الورثة ( خمسين ) رجلا ( ~~حلف ) منهم ( خمسون ) رجلا باختيارهم ( كل واحد يمينا ) واحدة ؛ لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : يقسم PageV06P155 خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم ~~برمته وإن تشاحوا حلف منهم خمسون بقرعة . | فائدة : ويقسم على العبد ~~المقتول سيده ؛ لقيامه مقام وارثه وأم الولد والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه ~~بصفة قبل وجودها كالقن يقسم عليه سيده . وأما المبعض فيقسم عليه وارثه ~~وسيده فحسب ما فيه من الحرية والرق فإن قتل عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم ~~على الجاني وإن عجز المكاتب قبل أن يقسم على الجاني ؛ فلسيده أن يقسم عليه ~~؛ لعوده إليه هو وما كان بيده ولو اشترى العبد المأذون له في التجارة عبدا ~~أو ملكه سيده عبدا فقتل ؛ فالقسامة لسيده ؛ لأنه المالك دونه وإن كان العبد ~~لامرأة أو نساء فكما لو كان ورثة لحر كلهم نساء ويأتي ( ويعتبر لحلف حضور ~~مدع ومدعى عليه وقته ) ؛ أي : وقت الحلف ( كبينة عليه ) ؛ أي : القتل فلا ~~تسمع إلا بحضرة كل من مدع ومدعى عليه و ( لا ) يعتبر فيها ( موالاة الأيمان ~~ولا كونها في مجلس ) واحد فلو جيء بها في مجالس أجزأته كما لو أتى من له ~~بينة في كل مجلس بشاهد ( ومتى حلف الذكور ) من الورثة ( فالحق ) الواجب ~~بالقتل ( حتى في ) قتل ( عمد للجميع ) ؛ أي : جميع الورثة ذكور أو نساء ؛ ~~لأنه حق ثبت للميت فصار لورثته كالدين . | وصفه اليمين أن يقول : والله ~~الذي لا إله إلا هو ms3070 عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان بن ~~فلان الفلاني ويشير إليه فلانا ابني أو أخي أو نحوه منفردا بقتله ما شاركه ~~غيره عمدا أو شبه عمد أو خطأ بسيف أو بما يقتل غالبا ونحو ذلك مما يؤدي هذا ~~المعنى فإن اقتصر الحالف على لفظة والله كفر لأن ما زاد على ذلك تغليظ وليس ~~بلازم كما يأتي فلا يكون ناكلا بتركه ويكون لفظ الجلالة بالجر فلو قال : ~~والله مضموما أو منصوبا أجزأه . قال القاضي : PageV06P156 تعمده أو لم ~~يتعمد ؛ لأنه لحن لا يحيل المعنى وبأي اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من ~~صفات ذاته حلف إذا كان إطلاقه ينصرف إلى الله تعالى . | ( وإن نكلوا ) ؛ أي ~~: ذكور الورثة عن أيمان القسامة ( أو كانوا ) ؛ أي : الورثة ( كلهم خناثى ~~أو نساء ) ؛ حلف مدعى عليه خمسين يمينا ؛ ك ) قوله والله : ما قتلته ولا ~~شاركت في قتله ولا فعلت شيئا مات منه ) ولا كان سببا في موته ولا معينا على ~~موته ويبرأ إن رضوا بأيمانه ) لقوله عليه الصلاة والسلام فتبرئكم يهود ~~بأيمان خمسين منهم ؛ أي : يبرؤن منكم وفي لفظ : فيحلفون خمسين يمينا ~~ويبرؤون من دمه ( إن رضوا ) ؛ أي : الورثة بأيمانه ؛ أي : أيمان مدعى عليه ~~؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحلف اليهود حين قال الأنصار : كيف تأخذ ~~بأيمان قوم كفار . | ( فإن نكل ) مدعى عليه عن شيء من الخمسين يمينا ( ~~لزمته الدية ) لأنه حق ثبت بالنكول ؛ فيثبت في حقه كسائر الدعاوى ولو رد ~~المدعي عليه اليمين على المدعي ؛ فليس للمدعي أن يحلف بل يقال للمدعى عليه ~~: إما أن تحلف ؛ أو جعلتك ناكلا وقضيت عليك بالنكول ( وإن نكلوا ) ؛ أي : ~~الورثة عن أيمان القسامه ( ولم يرضوا بيمينه ) ؛ أي : المدعى عليه ( فدى ~~الإمام القتيل من بيت المال ) وخلى المدعى عليه ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ~~ودى الأنصاري من عنده لما لم ترض الأنصار بيمين اليهود ولأنه لم يبق سبيل ~~إلى الثبوت ولم يوجد ما يوجب السقوط ؛ فوجب الغرم من بيت المال ؛ لئلا يضيع ~~المعصوم هدرا ( كميت في زحمة نحو ms3071 جمعة وطواف ) فيفدى من بيت المال نصا ~~واحتج بما روي عن عمر وعلي ومنه ما روى سعيد في سننه عن إبراهيم قال قتل ~~رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال : بينتكم على من قتله : ~~فقال علي يا أمير المؤمنين : لا تبطل دم امرئ مسلم إن علمت قاتله وإلا فأعط ~~ديته من بيت المال . PageV06P157 | ( وإن وجد قتيل وثم ) بفتح المثلثة ؛ أي ~~: هناك في محل القتل في الزحمة ( من بينه وبينه ) ؛ أي : القتيل ( عداوة ~~أخذ به ) نقله مهنا . وظاهره مطلقا بقسامة ودونها . | ( ويتجه ) أنه يؤخذ ~~المدعى عليه بالقتيل ( أي : ) أن أتى المدعي ( بالقسامة ) وهي حلفه خمسين ~~يمينا ( بشروطها ) العشرة المتقدمة ( وإلا ) تشترط القسامة في ذلك ( ف ) ~~أخذ المدعى عليه بالقتيل ( ضعيف ) قال القاضي في قوم ازدحموا في مضيق ~~وتفرقوا عن قتيل فقال : إن كان في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون ~~هو قتله ؛ فهو لوث انتهى . وعلم منه أنه لا يؤخذ به مطلقا بل لا بد من ~~القسامة وهو متجه . # | كتاب الحدود # | ( الحدود ) وهي جمع حد وهو لغة المنع وحدود الله تعالى محارمه لقوله ~~تعالى : @QB@ تلك حدود الله فلا تقربوها @QE@ وهي ما حده وقدره فلا يجوز أن ~~تتعدى كتزوج الأربع وما حده الشرع فلا يجوز فيه الزيادة ولا النقصان ~~والحدود والعقوبات المقدرة يجوز أن تكون سميت بذلك من المنع ؛ لأنها تمنع ~~من الوقوع في مثل ذلك الذنب وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم ؛ ~~لكونها زواجر عنها أو بالحدود التي هي المقدرات . | والحد عرفا ( عقوبة ~~مقدرة شرعا في معصية ) من زنا وقذف وشرب وقطع الطريق وسرقة وإنما شرع الحد ~~( ليمنع من الوقوع في مثلها ) ؛ أي : المعصية . PageV06P158 | ( ولا يجب حد ~~) إلا على مكلف مختار ) لحديث : رفع القلم عن ثلاثة رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه . ولأن غير المكلف إذا سقط عنه التكليف في العبادات والإثم في ~~المعاصي ؛ فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى وكذا لا حد على نائم ~~ونائمة ( عالم بالتحريم ) لقول عمر وعثمان وعلي : لا حد إلا على ms3072 من علمه . ~~فلا حد على من جهله كمن جهل تحريم الزنا أو عين المرأة كأن زفت إليه غير ~~امرأته وطئها ظنا أنها امرأته ونحوه ؛ لحديث : ادرؤوا الحدود بالشبهات ما ~~استطعتم ( ملتزم ) أحكام المسلمين ( كذمي لا ) حربي معاهد ومستأمن وتقدم في ~~هدنة يؤخذ مهادن بحد الآدمي كحد قذف وسرقة لا بحد لله كزنا ( وإقامته ) ؛ ~~أي : الحد ( لإمام أو نائبه مطلقا ) : أي : سواء كان الحد لله كحد زنا أو ~~لآدمي كحد قذف ؛ لأنه يفتقر إلى الإجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف ؛ فوجب تفويضه ~~إلى نائب الله تعالى في خلقه ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقيم الحدود ~~في حياته وكذا خلفاؤه من بعده ويقوم نائب الإمام فيه مقامه ؛ لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : وأغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت ~~فرجمها . وأمر برجم ماعز ولم يحضره وقال في سارق أتي به : اذهبوا به ~~فاقطعوه . | ( وتحرم شفاعة ) في حد لله تعالى بعد أن يبلغ الإمام ( و ) ~~يحرم ( قبولها ) ؛ أي : الشفاعة في ( حد لله ) تعالى ( بعد أن يبلغ الحاكم ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام : فهلا قبل أن تأتيني به ولأن الشفاعة طلب فعل ~~محرم على من طلبه منه . | ( ولسيد حر مكلف عالم به ) ؛ أي : الحد ( وبشروطه ~~ولو ) كان السيد ( فاسقا أو امرأة أقامته ) ؛ أي : الحد ( بجلد خاصته ) على ~~رقيقه ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا : # إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها # . PageV06P159 + ( متفق عليه ) + . وعن علي مرفوعا : أقيموا الحدود على ~~ما ملكت أيمانكم . رواه أبو داود وأحمد والدارقطني . | ( و ) للسيد ( إقامة ~~تعزير على رقيق كله ) لا مبعض له ؛ لأن السيد يملك تأديب رقيقه وضربه على ~~الذنب وهذا من جنسه ولكون سبب ولايته الملك استوى العدل والذكر فيه وضدهما ~~وعلم منه أنه ليس لمكاتب ولا شريك في قن إقامته عليه ؛ لقصور ولايته ولا ~~لغير مكلف لأنه مولى عليه ( و ) لو كان الرقيق ( مكاتبا ) على ما قطع به في ~~( التنقيح ) وتبعه صاحب المنتهى والإقناع قال في المنور ويملكه السيد مطلقا ~~على قن وقدمه في الشرح وقال في ms3073 الإنصاف إنه هو المذهب قدمه في الفروع لتمام ~~ملكه عليه ( أو مرهونا أو مستأجرا ) أي : فللسيد إقامته عليهما لأنهما ملكه ~~( ولا ) يقيمه سيد على أمة ( مزوجة ) لقول ابن عمر : إذا كانت الأمة مزوجة ~~رفعت إلى السلطان فان لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن ولا ~~يعرف لهم مخالف من الصحابة ولأن منفعتها مملوكة لغيره ملكا غير مقيد بوقت ~~أشبهت المشتركة ( وما ثبت ) مما يوجب الحد على رقيق ( بعلم سيد لا حاكم ) ~~برؤية ( أو باقرار ) رقيق ( ك ) كالثابت ( ببينة ) لأنه يجري مجرى التأديب ~~بخلاف الحاكم فانه متهم وللسيد سماع البينة على رقيقه إذا علم شروطها . | ( ~~وليس له ) ؛ أي : السيد ( قتل في ردة ولا قطع في سرقة ) لأن الأصل تفويض ~~إقامة الحد إلى الإمام وإنما فوض إلى السيد الجلد خاصته لأنه تأديب . ~~والحديث جاء في جارية زنت ؛ فالظاهر أنه إنما أراد ذلك الحد وشبهه ولأن في ~~الجلد سترا على رقيقه ؛ لئلا يفتضح بإقامة الإمام الحد عليه فتنقص قيمته ~~وذلك منتف فيهما . | ( وتجب إقامة الحدود ولو كان من يقيمه ) ؛ أي : الحد ( ~~شريكا ) PageV06P160 لمقام عليه الحد ( أو ) كان من يقيمه ( عونا لمقام ~~عليه في تلك المعصية ) لأن مشاركته أو إعانته له معصية وعدم أقامته معصية ؛ ~~فلا يجمع بين معصيتين ( وكذا أمر بمعروف ونهي عن المنكر ) لا يسقط ~~بالمشاركة أو الإعانة على المعصية بل يجب عليه أن يأمر وينهي ( فلا يجمع ~~بين معصيتين ) بل يجب الإقلاع عنهما . | ( وتحرم إقامته ) ؛ أي : الحد ( ~~بمسجد ) جلدا كان أو غيره ؛ لما روى حكيم بن حزام : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن تقام الحدود في المساجد ) وروي أن عمر أتي برجل زنى فقال ~~أخرجوه من المسجد واضربوه . وعن علي أنه أتي بسارق فأخرجه من المسجد وقطع ~~يده . ولأنه لا يؤمن أن يحدث فيه فينجسه ويؤذيه فإن أقيم به لم يعد لحصول ~~المقصود من الزجر . | ( و ) يحرم ( أن يقيمه إمام أو نائبه بعلمه ) ؛ أي : ~~بلا بينة ؛ لقوله تعالى : @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ ولقوله ~~تعالى : @QB@ فإذ لم ms3074 يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ ~~ولأنه لا يجوز له التكلم به ؛ فالعمل أولى حتى ولو رماه بما علمه منه كان ~~قاذفا يحد للقذف . | ( أو ) ؛ أي : ويحرم أن يقيم الحد ( وصي على رقيق ~~موليه ) لأنه لا ملك له فيه ( كأجنبي ) فلا يقيمه على رقيق غيره ( ولا يضمن ~~من ) أقام حدا على من ( لا له إقامته ) عليه ( فيما حده الإتلاف ) من عضو ~~أو نفس كقتل زان محصن وقطع في سرقة فلو خالف وفعله ؛ لم يضمنه نص عليه لكن ~~يؤدب لافتئاته على الإمام . | ( ويضرب الرجل ) الحد ( قائما ) ليعطي كل عضو ~~حظه من الضرب ( بسوط لا خلق ) نصا بفتح اللام ؛ لأنه لا يؤلم ( ولا جديد ) ~~لئلا يجرح PageV06P161 | ( غير جلد ) بين اليابس والرطب قاله في الرعاية ~~فوق القضيب ودون العصا ولا يضرب في الحد بعصا ولا غيرها من جلد أو نحوه ~~نقول : على ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين يعني لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا ~~يردع . وروي مالك عن زيد بن أسلم مرسلا : أن رجلا اعترف عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتى بسوط مكسور فقال : فوق هذا فأتى بسوط جديد لم تكسر ثمرته ~~فقال : بين هذين ( بلا مد ولا ربط ولا تجريد ) من ثياب ن لقول ابن مسعود : ~~ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد ( للمحدود ) ولم ينقل عن أحد من الصحابة ~~فعل ذلك ( بل ) يكون المحدود ( في قميص أو قميصين ) وينزع عنه فرو وجبة ~~محشوة ؛ لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب . | ( ولا يبالغ في ضرب ) ~~بحيث يشق الجلد ؛ لأن القصد أدبه لا إهلاكه . ( ولا يبدي ضارب إبطه في رفع ~~يد ) للضرب نصا ( وسن تفريقه ) ؛ أي : الضرب ( على الأعضاء ) ليأخذ كل عضو ~~منه حظه , وتوالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى قتله وهو مأمور بعدمه . | ( ~~ويضرب من جالس ظهره وما قاربه ) ؛ أي : الظهر ( و ) ويكثر منه ( في مواضع ~~اللحم كالأليتين والفخذين ) لأنهما أشد تحملا ( و ) يجب في الجلد ( اتقاء ~~وجه و ) اتقاء ( رأس و ) اتقاء ( فرج و ) اتقاء ms3075 ( مقتل ) كفؤاد وخصيتين ~~لئلا يؤدي ضربه في شيء من هذه المواضع إلى قتله أو ذهاب منفعته والقصد أدبه ~~فقط ( وامرأة كرجل إلا أنها تضرب جالسة ) لقول علي : تضرب المرأة جالسة ~~والرجل قائما ولأن المرأة عورة وهذا ستر لها وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها ~~) لئلا تنكشف ( ويجزئ ضرب في حد بسوط مغصوب ) على خلاف مقتضى النهى ؛ ~~للاجماع ذكره في التمهيد ( ولا تعتبر ) لإقامة حد ( موالاة ) الضرب في ~~الجلد لزيادة العقوبة والسقوط بالشبهة ( بل ) تعتبر ( نية ليصير قربة ~~فيضربه لله ولما وضع الله له ذلك ) لحديث : إنما الاعمال PageV06P162 ~~بالنيات ( فإن جلده للتشفي أثم ) لأنه عدوان وليس بحد ( ولا يعيده ) لما ~~فيه من الإضرار بالمحدود قطع به في الإقناع والمنتهى ( وفي نسخ الإنصاف ~~والفروع ويعيده ) ذكره في المنثور عن القاضي ( وهو أنسب حيث اعتبرت النية ) ~~قال في الفصول يحتاج عند إقامته إلى نية الإمام أنه يضرب لله ولما وضع الله ~~له ذلك وكذلك الجلاد لأن الإمام إذا تولى أو أمر عبدا أعجميا يضرب لا علم ~~له بالنية ؛ أجزأت نيته والعبد كالآلة . قال الشيخ تقي الدين : على المقيم ~~للحدود أن يقصد بها النفع والإحسان كما يقصد الوالد بعقوبة الولد والطبيب ~~بدواء المريض فلم يأمر الشرع إلا بما هو نفع للعباد وعلى المؤمن أن يقصد ~~ذلك ( وأشده ) ؛ أي : [ الجلد ] في الحدود ( جلد زنا ف ) جلد ( قذف ف ) جلد ~~( شرب ) خمر ( ف ) جلد تعزير ) لأنه تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله ~~تعالى : @QB@ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله @QE@ ولا يمكن ذلك في العدد ~~فيكون في الصفه ولأنه ما دونه أخف منه في العدد فكذا في الصفة فدل على أن ~~ما خف عدده خف في صفته . | ( وإن رأى إمام أو نائبه الضرب في حد شرب ) مسكر ~~( بجريد أو بنعال ) فله ذلك وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في ~~المحرر والشرح وشرح ابن منجا وغيرهم . وقال جمع : منهم صاحب الهداية ~~والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاوي والبلغة وغيرهم وبأيد أيضا ~~وهو مذكور في الحديث . وكذلك استدل الشارح ms3076 بذلك ( قال المنقح : وهو أظهر ~~فله ذلك ) لحديث أبي داود عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~برجل قد شرب فقال : أضربوه . قال أبو هريرة : فمنا الضارب بنعله والضارب ~~بثوبه والضارب بيده ) . PageV06P163 | ( ولا يؤخر ) استيفاء ( حد لمرض ) ~~هذا المذهب نص عليه وعليه الأصحاب ( ولو رجي زواله ) لأن عمر أقام الحد على ~~قدامة ابن مظعون في مرضه ولم يؤخره وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكر ؛ فكان ~~كالاجماع ( ولا يؤخر النفساء فتحد ) النفساء ( بمجرد وضع خلافا له ) ؛ أي : ~~لصاحب الإقناع في قوله : وإن كان ؛ أي : الحد جلدا ؛ فإذا وضعته وانقطع ~~النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها ؛ أقيم عليها الحد وإن كانت في نفاسها أو ~~ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها حتى تطهر وحتى تقوى . قال : وهذا الذي ~~تقتضيه السنة الصحيحة والمذهب ما قاله المصنف ؛ لأن الحد واجب على الفور ~~فلا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة . | ( ولا ) يؤخر الاستيفاء ( لحر أو برد ~~) ولو مفرطين ( أو ضعف لوجوبه فورا ) لما تقدم ( فإن كان ) المحدود مريضا ~~أو نصف الخلقة أو في شدة حر أو برد أو كان الحد ( جلدا أو خيف ) على ~~المحدود ( من السوط لم يتعين فيقام عليه الحد بطرف ثوب أو عثكول تخل ) ~~والعثكول بوزن عصفور هو الضغث بالضاد والغين المعجمتين والثاء المثلثة ( ~~فيه مائة شمراخ فيضرب به ضربة واحدة ) أو يضرب بخمسين شمراخا ضربتين لما ~~روى أبو أمامة ابن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أن رجلا اشتكى حتى ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة ~~شمراخ فيضربوه ضربة واحدة . رواه أبو داود والنسائي . وقال ابن المنذر : في ~~إسناده مقال . ولأن ضربه التام يؤدي إلى إتلافه وتركه بالكلية غير جائز ؛ ~~فتعين ما ذكر . | تتمة : ولا يقام الحد رجما كان أو غيره على حامل ولو من ~~زنا حتى تضع ؛ لئلا يتعدي إلى الحمل فإن كان ms3077 الحد رجما لم ترجم حتى تسقيه ~~اللبأ ثم إن كان PageV06P164 له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعة رجمت وإلا ~~تركت حتى تفطمه وإن لم يظهر حمل الزانية لم تؤخر ؛ لاحتمال أن تكون حملت ~~لأن إقامة الحد واجبة فورا والأصل عدمه - أي الحمل - وإن ادعت الزانية ~~الحمل قبل قبولها ؛ لأنه لا يمكن إقامة البينة عليه . | ( ويؤخر ) الحد ( ~~لسكر حتى يصحو ) الشارب نصا ليحصل المقصود من إقامة الحد وهو الزجر ( فلو ~~خالف ) وأقام عليه الحد في سكره ( سقط الحد إن أحس ) بألم الضرب كما لو لم ~~يكن سكران ( وألا ) يحس بألم الضرب ( فلا ) يسقط الحد ( لأن كل حد شرطه ~~التأليم ) ولم يوجد ( ويؤخر قطع ) في سرقة ونحوها ( خوف تلف ) محدود بقطعه ~~؛ لما مر أن القصد زجره لا إهلاكه . | ( ويحرم بعد ) إقامة ( حد حبس وإيذاء ~~بكلام ) نص عليه كالتعيير ؛ لنسخه بمشروعية الحد كنسخ حبس المرأة . | ( ومن ~~مات ) بجلد ( في تعزير أو حد بقطع ) في سرقة ( أو جلد ) أو تأديب معتاد من ~~سلطان أو معلم أو والد أو زوج ( ولم يلزمه تأخير ) ؛ أي : الحد ( ف ) هو ( ~~هدر ) لأنه مات من فعل مأذون فيه شرعا ولأن الإمام نائب عن الله ورسوله ~~فكان التلف منسوب إلى الله فإن لزم تأخير الحد بأن كانت حاملا أو كان مريضا ~~ووجب عليه القطع فاستوفاه حينئذ فتلف المحدود ؛ ضمنه لعدوانه . | ( ومن زاد ~~) في عدد جلد ( ولو ) كان الزائد ( جلدة أو ) زاد ( في السوط ) الذي ضربه ~~به ؛ بأن ضربه بأكبر مما تقدم ( أو اعتمد ) الجلاد ( في ضربه ) فتلف ~~المحدود ضمنه بديته ( أو ) ضربه بسوط لا يحتمله ) لمرض أو نحوه ( فتلف ؛ ~~ضمنه ) لأنه تلف بعدوانه ؛ أشبه ما لو ضربه في غير الحد ( بديته ) كاملة ؛ ~~لحصول تلفه بعدوانه وكما لو ألقى حجرا أو نحوه على سفينة موقورة فخرقها . ~~PageV06P165 | ( ومن أمر ) بالبناء للمفعول ( بزيادة ) على الجلد الواجب في ~~الحد ( فزاد جهلا ) بعدد الضرب الواجب أو بان الزيادة محرمة فمات المضروب ( ~~ضمنه آمر ) لأن الجلاد معذور بالجهل ( وإلا ) يجهل الجلاد ذلك ( فضارب ) ~~يضمنه وحده كمن ms3078 أمره السلطان بالقتل ظلما فقتل مع العلم به ( وإن تعمده ) ؛ ~~أي : الزائد ( العاد فقط ) ؛ أي : دون الآمر والضارب ؛ ضمنه العاد ؛ لحصول ~~التلف بسبب تعمده ( أو أخطأ ) العاد ( وادعى ضارب الجهل ) بالزيادة ( ضمنه ~~العاد ) لحصول التلف بسببه ويقبل قول ضارب في الجهل بذلك بيمينه ( وتعمد ~~إمام لزيادة شبه عمد ؛ تحمله عاقلته ) لأن الدية وجبت بخطئه فكانت على ~~عاقلته كما لو رمى صيدا فقتل آدميا , وليس ذلك من خطئه في حكمه ليكون في ~~بيت المال . | ( ولا يحفر لمرجوم ولو ) كان المرجوم أنثى ؛ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يحفر لماعز [ قال أبو سعيد : لما أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم برجم ماعز ] خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا وثقنا ؛ ~~ولكن قام لنا رواه أحمد ومسلم . والمرأة كذلك . نصره في المغني لأن أكثر ~~الاحاديث على ترك الحفر وسواء ثبت الزنا بإقرار أو ( ثبت ببينة ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يحفر للهجينية واليهوديين وتشد ثياب المرأة عليها ؛ لئلا ~~تنكشف ؛ لحديث عمران ابن حصين قال : فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فشدت عليها ثيابها . رواه أبو داود . | ( ويجب في ) إقامة ( حد زنا حضور ~~إمام أو نائبه ) أو من يقوم مقامه صححه في الإنصاف ( و ) يجب في حد حضور ( ~~طائفة من المؤمنين ولو واحدا ؛ أي : مع من يقيم الحد نقله في الكافي عن ~~الاصحاب ؛ لقوله تعالى : @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ . | ( ~~وسن حضور من شهد ) بزنا ( و ) سن ( بدأتهم ) ؛ أي : الشهود PageV06P166 | ( ~~برجم وأن يدور الناس حول مرجوم ) من كل جانب ( كالدائرة إن كان ثبت ببينة ) ~~لأنه لا حاجة إلى تمكينه من الهرب و ( لا ) يسن ذلك إن كان زناه ثبت ( ~~بإقرار ؛ لاحتمال أن يهرب فيترك ) ولا يتمم عليه الحد ( فلو ثبت الزنا ~~بإقرار سن بداءة إمام أو من يقيمه ) إمام مقامه ؛ لما روي سعيد عن علي : ~~الرجم رجمان ؛ فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام وما كان ببينة فأول ~~من يرجم البينة ثم الناس ولأن فعل ذلك أبعد من التهمة في ms3079 الكذب عليه . | ( ~~ومتى رجع مقر به ) ؛ أي : بزنا عن إقرار لم يقم أو رجع مقر ( بسرقة شيء أو ~~شرب ) خمر عن إقراره ( قبله ) ؛ أي : قبل أن يقام عليه الحد ( ولو بعد ~~الشهادة على إقراره ) بالزنا أو السرقة أو الشرب ( لم يقم ) عليه . | ( وإن ~~رجع في أثناء حد الله ) تعالى ( أو هرب ؛ ترك وجوبا ) لأن ماعزا هرب فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه قال ~~ابن عبد البر : ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ومعمر ابن هزال وغيرهم . ولأن ~~رجوعه شبهة والحدود تدرا بالشبهات وكما لو رجعت البينة قبل إقامة الحد عليه ~~وفارق سائر الحقوق ؛ لأنها لا تدرأ بالشبهات . | ( فإن تمم ) حد على راجع ~~عن إقراره ( فلا قود ) فيه ؛ للشبهة ( وضمن راجع ) صريحا ( لا هارب بالدية ~~) لزوال إقراره بالرجوع عنه بخلاف الهارب فان قال : ردوني للحاكم وجب رده ~~فلو لم يردوه حتى تم الحد ؛ فإنه لا يضمن ؛ لأن ذلك ليس صريحا في رجوعه . | ~~( وإن ثبت ) زنا أو سرقة أو شرب ( ببينة على الفعل ) ؛ أي : فعل ما ذكر لا ~~على الإقرار به ( فهرب ) محدود ( لم يترك ) لثبوت فعله على وجه لا يبطل ~~برجوعه فلا يؤثر رجوعه ولا هربه . PageV06P167 | ( وإن أقر من يجن - أحيانا ~~- بزنا ولم يضفه لإفاقته ) فلا حد ( أو شهد عليه بينة بزنا ولم تضفة ) ~~لإفاقته ( فلا حد ) عليه ؛ للشبهة . | ( ومن أتي ) ما يوجب ( حدا ستر نفسه ~~) استحبابا ( ولم ) يجب ولم ( يسن أن يقر به عند حاكم ) لحديث : إن الله ~~ستير يحب من عباده الستير . | ( ومن قال لحاكم أصبت حدا ) فقط ( لم يلزمه ~~شيء ) ما لم يبين نصا ويحد من زنا هزيلا ولو بعد سمنة وكذا عقوبة الآخرة ~~كمن قطعت يده ثم زنا أعيدت بعد بعثه وعوقب ذكره في الفنون . | ( والحد ~~كفارة لذلك الذنب ) الذي أوجبه نصا ؛ للخبر . # | فصل # | ( وإن اجتمعت حدود لله ) تعالى ( من جنس ) واحد ( بأن زنا ) مرارا ( أو ~~سرق ) مرارا [ ( أو شرب ) الخمر ( مرارا ] تداخلت فلا يحد سوى مرة ) واحدة ~~حكاه ms3080 ابن المنذر إجماع كل من يحفظ عنه من أهل العلم لأن الغرض الزجر عن ~~إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بحد واحد وكالكفارات من جنس ( و ) إن ~~اجتمعت حدود الله تعالى ( من أجناس ) كأن زنا وسرق وشرب الخمر ( وفيها قتل ~~) بأن كان في المثال محصنا ( استوفى ) القتل ( وحده ) لما روى سعيد بإسناده ~~عن ابن مسعود أنه قال : إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك . ولا ~~يعرف له مخالف من الصحابة وكالمحارب إذا قتل وأخذ المال ولأن الغرض الزجر ~~ومع القتل لا حاجة إلى زجره ؛ لأنه لا فائدة فيه وإن اجتمع ما يوجب الرجم ~~والقتل للمحاربة والردة وترك الصلاة ؛ فينبغي أن يقتل للمحاربة ويسقط غيره ~~؛ لأن فيه حق آدمي في القصاص PageV06P168 والمحاربة إنما أثرت بتحتمه وحق ~~الآدمي يجب تقديمه ( وإلا ) يكن فيها قتل وهي من أجناس كبكر زنا وشرب وسرقة ~~( وجب أن يبدأ بالأحق فالأحق فيحد أولا لشرب ثم لزنا ثم لقطع ( وتستوفى ~~حقوق آدمي كلها ) فيها قتل أو لا كسائر حقوقه ولأن ما دون القتل حق لآدمي ؛ ~~فلا يسقط بالقتل كالديون بخلاف حق الله تعالى ؛ فإنه مبني على المسامحة ( ~~ويبدأ بغير قتل بالأخف فالأخف وجوبا ) فمن قذف وقطع عضوا وقتل مكافئا ؛ حد ~~أولا لقذف ثم قطع ثم قتل ( وكذا لو اجتمعت ) حقوق آدمي ( مع حدود الله ~~تعالى ) فيستوفي كلها ( ويبدأ بحق آدمي فلو زنا وشرب وقذف وقطع يدا ؛ قطع ) ~~؛ أي : قطعت يده ؛ لأنه محض حق آدمي ؛ لسقوطه بإسقاطه ؛ ثم حد لقذف ) ~~للاختلاف في كونه حق لآدمي ( فشرب فزنا لكن لو قتل ) مكافئا عمدا ( وارتد ~~أو سرق ) ما يوجب القطع ( وقطع يدا قتل لهما أو قطع لهما ) لاتحاد حق محل ~~الحقين فتداخلا . | ( ولا يستوفى حد حتى يبرأ ما قبله ) لئلا يؤدي إلى ~~توالي الحدود عليه إلى تلفه . | تتمة وإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ ~~المال قتل حتما للقتل ولم يطلب ؛ لأنه لم يأخذ مالا ولم تقطع يده للسرقة ؛ ~~لأنه حد لله فيدخل في القتل . وإن قتل مع المحاربة ms3081 جماعة قتل بالأول حتما ~~ولأولياء الباقين من القتلى دياتهم في مال القاتل كما لو مات ؛ لتعذر ~~القصاص . PageV06P169 # | فصل # | ( ومن قتل أو قطع طرفا ) أو أتى حدا خارج حرم مكة لا المدينة ثم لجأ ~~إليه ( أو ) لجأ ( حربي أو ) لجأ مرتد ( إليه ؛ حرم أن يؤخذ فيه ) ؛ أي : ~~الحرم ( بقتل وغيره ) لقوله تعالى : @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ وهو خبر ~~أريد به الآمر ؛ أي : أمنوه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم حرم سفك الدماء بمكة ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام : فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم . وقوله : ( إن أعدى الناس ~~على الله من قتل في الحرم ) رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي ~~شريح . وقال ابن عمر : لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هيجته ( لكن لا يبايع ~~ولا يشارى ولا يكلم ) ولا يطعم ولا يسقى ولا يؤاكل ولا يشارب ولا يجالس ؛ ~~ويهجر ( حتى يخرج ) من الحرم ( فيقام عليه ) لئلا يتمكن من الإقامة دائما ~~فيضيع الحق الذي عليه . | ( ومن فعله ) ؛ أي : قتل أو أتي حدا فيه - أي في ~~الحرم - أخذ بالبناء للمفعول ( به ) أي بما فعله ( فيه ) - ؛ أي : في الحرم ~~- قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه ؛ لما روى الأثرم عن ابن عباس قال : من ~~أحدث حدثا في الحرم قيم عليه ما أحدث فيه لقوله تعالى : @QB@ ولا تقاتلوهم ~~عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه @QE@ . الآية فأباح قتلهم عند قتالهم ~~في الحرم ؛ لأن أهل الحرم يحتاجون PageV06P170 إلى الزجر عن المعاصي حفظا ~~لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم ولو لم يشرع الحد فيه لتعطلت الحدود في حقهم ~~وفاتت المصالح التي لا بد منها . | ( ومن قوتل فيه ) ؛ أي : الحرم ( دفع عن ~~نفسه فقط ) لقوله تعالى : @QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام @QE@ قرئ ~~بهما ذكر ابن الجوزي أن مجاهدا وغيره قالوا : الآية محكمة . وفي التمهيد ~~أنها نسخت بقوله : @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وفي الأحكام ~~السلطانية تقاتل البغاة إذا لم يندفع بغيهم إلا به ؛ لأنه من حقوق الله ~~وحفظها في ms3082 حرمه أولى من إضاعتها وذكره الماوردي عن جمهور الفقهاء , ونص ~~عليه الشافعي وحمل الخبر على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن إصلاح بدون ~~ذلك ( وذكر ابن العربي المالكي لو تغلب فيه كفار أو بغاة , وجب قتالهم فيه ~~) ؛ أي : الحرم ( بالإجماع وذكر الشيخ ) تقي الدين : إن تعدى أهل مكة على ~~الركب ؛ فإنه ( يدفع متعد فيه ) ؛ أي : الحرم ( ك ) ما يدفع ( الصائل ) ~~وللانسان أن يدفع مع الركب بل يجب إن احتيج إليه . وفي الهدي النبوي ~~الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل لا سيما إن كان لها ~~تأويل . | ( ولا تعصم الاشهر الحرم وسائر البقاع شيئا من الحدود والجنايات ~~) فلو أتي بشيء من ذلك ثم دخل شهر حرام أقيم عليه ما وجب عليه قبله ؛ لعموم ~~الأدلة ( وإذا أتى غاز حدا أو أتى قودا ) وهو ( بأرض العدو أو خارجها ثم ~~دخل إليها ؛ لم تؤخذ به ) ؛ أي : الحد أو القود ( حتى يرجع لدار الإسلام ) ~~لخبر بشير بن أرطاة أنه أتي برجل في الغزاة قد سرق بختية فقال : لولا أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك ~~رواه أبو داود وغيره . قال في المبدع : وهو إجماع الصحابة فإذا رجع إلى دار ~~PageV06P171 الإسلام يقام عليه لعموم الآيات والأخبار . وروى سعيد بإسناده ~~عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى الناس : أن لا يجلدن أمير الجيش ~~ولا سرية رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا وإنما أخر ~~لعارض وقد زال ولأنه ربما تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار . | تتمة : وإن ~~أتى بما يوجب حدا أو قصاصا في الثغور أقيم عليه فيها قال في المبدع بغير ~~خلاف نعلمه ؛ لأنها من بلاد الإسلام والحاجة داعية إلى زجر أهلها كالحاجة ~~إلى زجر غيرهم ؛ وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب أو أسر ؛ ~~أقيم عليه إذا خرج منها . # | باب حد الزنا # | الزنا بالقصر في لغة الحجاز والمد عند تميم والزنا اسم لفعل معلوم وهو ~~إيلاج فرج في ms3083 محل محرم مشتهى ومعناه قضاء شهوة الفرج بسفح . الماء في محل ~~محرم مشتهي من غير داعية للولد ويسمي سفاحا ( وهو فعل الفاحشة في قبل أو في ~~دبر وهو ) ؛ أي : الزنا ( أكبر الذنوب ) الموبقات ( بعد شرك ) قدم الشرك ~~لأنه من أكبر الكبائر على الإطلاق لأن الله حرم الجنة على كل مشرك وأباح ~~دمه وماله وأهله لأهل التوحيد وأن يتخذوهم عبيدا لهم لما تركوا القيام ~~بعبودية الله وأبى الله أن يقبل من مشرك عملا أو يقبل فيه شفاعة أو يستجيب ~~له في الآخرة دعوة فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله حيث جعل له من خلقه ندا ~~وذلك غاية الجهل به كما أنه غاية الظلم منه وإن كان المشرك لم يظلم ربه ~~وإنما ظلم نفسه [ ( وقتل ) قد جعل الله ] القتل بإزاء الشرك ويقرب منه ~~الزنا واللواطه ؛ فإن هذا يفسد الأديان وهذا يفسد الأبدان وهذا يفسد ~~الأنساب ( قال ) الإمام ( أحمد : لا أعلم بعد القتل ذنبا أعظم من ~~PageV06P172 الزنا ) واحتج بحديث عبد الله بن مسعود أنه قال : يا رسول الله ~~؛ أي : الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك . قال : قلت ثم أي قال ~~؟ أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال : قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزني ~~بحليلة جارك . فأنزل الله سبحانه وتعالى تصديقها @QB@ والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون @QE@ ~~الآية . والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من كل نوع أعلاه ليطابق جوابه سؤال ~~السائل ؛ فإن سأله عن أعظم الذنب فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها وما هو ~~أعظم كل نوع فأعظم أنواع الشرك أن يجعل العبد لله ندا وأعظم أنواع القتل أن ~~يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه وأعظم أنواع الزنا أن يزني ~~بحليلة جاره ؛ فإن مفسدة الزنا تضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق ( و ) علم ~~منه أن الزنا ( يتفاوت ) إثمه ويعظم جرمه بحسب موارده وإليه الإشارة بقوله ~~( فزنا بذات زوج أو محرم ) له من نسب أو رضاع ( أعظم من ms3084 زنا بمن لا زوج لها ~~أو أجنبية ) إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وافساد فراشه وتعليق نسب عليه لم يكن ~~منه وغير ذلك من أنواع أذاه فهو اعظم إثما وجرما من الزنا بغير ذات البعل ~~والأجنبية ( فإن كان زوجها جارا انضم له سوء الجوار ) وإيذاء جار بأعلى ~~أنواع الأذى وذلك من أعظم البوائق أو كان الجار أخا ( أو قريبا ) من أقاربه ~~( انضم له قطيعة الرحم ) فيتضاعف الإثم . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ولا بائقة أعظم من ~~الزنا بامرأة الجار فإن كان الجار غائبا في طاعة الله كالعبادة وطلب العلم ~~والجهاد تضاعف الإثم حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم ~~القيامة ويقال : خذ على حسناته ما شئت . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~فما ظنكم ؟ [ ؛ أي : ] ما ظنكم ان يترك له من حسناته قد حكم في أنه يأخذ ما ~~شاء على شدة الحاجة PageV06P173 إلى حسنة واحدة حيث لا يترك الأب لابنه ولا ~~الصديق لصديقه حقا يجب له عليه فإن اتفق أن تكون المرأة رحما له انضاف إلى ~~ذلك قطيعة رحمها فإن اتفق أن يكون الزاني محصنا كان الإثم أعظم فإن كان ~~شيخا كان أعظم إثما وعقوبة وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام أو ~~بلد حرام أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلوات وأوقات الإجابة تضاعف الإثم ~~وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة ولما كان ~~معنى الزنا موجودا في اللواط من كونه إيلاج فرج في محل محرم إلى آخره بل هو ~~فوقه لأنه مستنكر شرعا وعقلا تعدى الحكم إليه بطريق الدلالة فلذلك قال . | ~~( ويتجه وافظعه ) ؛ أي : أفظع أنواع الزنا ( اللواط ) وإن كان الزنا ~~واللواط مشتركين في الفحش وفي كل فساد ينافي حكمة الله في خلقه وأمره فإن ~~في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد ولأن ms3085 يقتل المفعول به خير له ~~من ان يؤتى فانه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا ويذهب خيره كله ~~وتمتص الأرض ماوية الحياء من وجهه فلا يستحي بعد ذلك من الله تعالى ولا من ~~خلقه وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن وهو جدير أن ~~لا يوفق لخير وأن يحال بينه وبينه وكلما عمل خيرا قيض له ما يفسده عقوبة له ~~وقل أن ترى من كان كذلك في صغره إلا وهو في كبره شر مما كان ولا يوفق لعلم ~~نافع ولا عمل صالح ولا توبة نصوح غالبا إذا تقرر هذا فمفسدة اللواط من أعظم ~~المفاسد وعقوباته من أعظم العقوبات في الدنيا والآخرة . لقول الله تعالى : ~~@QB@ أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين @QE@ وقال في الزنا : ~~^ ( ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة ) ^ ولم يقل ما سبقكم فعلم منه أن ~~اللواط افظع من الزنا ولذلك قال ( كثير ) من الصحابة منهم أبو بكر ~~PageV06P174 وعلي وخالد بن الوليد وعبد الله بن معمر ( بقتله ) ؛ أي : ~~اللائط والملوط به باختياره وممن قال من الأئمة بقتله الزهري وربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن ومالك واسحاق بن راهوية ( على كل حال ) محصنا كان أو غير محصن ~~وقد أطبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله لم يختلف فيه منهم ~~رجلان وأنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم ~~في قتله فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة وهي بينهم مسألة إجماع لا مسألة ~~نزاع . روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من وجدتموه ~~يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به . رواه أهل السنن وصححه ابن ~~حبان وغيره . واحتج الامام أحمد بهذا الحديث وإسناده على شرط البخاري وهو ~~متجه . والمذهب أن حد اللوطي كالزاني سواء ويأتي ( ونقل ابن القيم ) في ~~الداء والدواء وغيره ( قال ) بعض ( الأصحاب لو رأى الامام تحريق اللوطي فله ~~ذلك وهو ) ؛ أي : القول بتحريق اللوطي ( مروي عن أبي بكر الصديق ms3086 وجماعة من ~~الصحابة ) رضي الله عنهم فمن ذلك ما يثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ~~ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر الصديق فاستشار ~~أبو بكر الصحابة وكان علي ابن أبي طالب أشدهم قولا فيه فقال : ما فعل هذا ~~إلا أمة من الامم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها أرى ان يحرق بالنار . ~~فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه . | ( فاذا زنا محصن . وجب رجمه حتى يموت ~~بحجارة متوسطة ) كالكف ( فلا ينبغي أن يثخن بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه ~~بحصيات صغيرة ) حكاه ابن حزم إجماعا وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام رجم ~~بقوله وفعله في أخبار تشبه التواتر وقد أنزله الله في كتابه ثم نسخ رسمه ~~وبقى حكمه ؛ لقول عمر كان فيما أنزل الله آية الرجم الخبر . + ( متفق عليه ~~) + . فإن قيل لو كانت في المصاحف لا اجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها . ~~قال ابن الجوزي : أجاب PageV06P175 ابن عقيل فقال : انما كان ذلك ليظهر ~~مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير ~~استقصاء لطلب طريق مقطوع به كما سارع الخليل عليه الصلاة والسلام إلى ذبح ~~ولده بمنام وهو أدنى طرق الوحي واقلها . ويتقي الراجم الوجه ( ولا يجلد ) ~~المرجوم ( قبله ) أي قبل الرجم روي عن عمر وعثمان لأنه عليه الصلاة والسلام ~~رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما . وقال : واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان ~~اعترفت فارجمها ولم يأمر بجلدها وكان هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما يرشد اليه رواية الأثرم عن أحمد ولأنه حد فيه قتل فلم ~~يجتمع فيه الجلد كالردة ( ولا ينفى المرجوم ) قبل رجمه . | ( والمحصن من ~~وطيء زوجته ) لا سريته ( بنكاح صحيح ) لا باطل ولا فاسد ( ولو ) كانت ( ~~كتابية في قبلها ) وطئا حصل به تغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها ( ولو ) ~~كان وطؤه إياها ( في حيض أو صوم أو إحرام ونحوه ) كفي نفاس أو مسجد أو مع ~~ضيق وقت فريضة ( وهما ) ؛ أي : الزوجان ms3087 ( مكلفان حران ) فلا إحصان مع صغر ~~أحدهما ( أو جنونه أو رقه ( ولو ذميين أو مستأمنين بنكاح يقران عليه لو ~~أسلما ) فدخل في ذلك المجوسي المتزوج بغير ذي رحم محرم كأخته ؛ إذ تزويجه ~~بنحو أخته لا يصير محصنا ؛ لأنه لا يقر عليه لو ترافعا إلينا وكذا اليهودي ~~إذا نكح بنت أخيه أو أخته وعلم منه أنه لا إحصان بمجرد العقد ولا بالخلوة ~~ولا الوطء في الدبر وما دون الفرج ولا بوطء زنا أو شبهة ولا يشترط في ~~الإحصان الإسلام ؛ لأمره عليه الصلاة والسلام برجم اليهوديين الزانيين ~~فرجما + ( متفق عليه ) + من حديث ابن عمر ويفارق الإحصان احلال حيث تحل ~~المطلقة ثلاثا بوطء زوج ولو رقيقا أو غير بالغ أو مجنون ؛ لأن الاحصان ~~اعتبر لكمال النعمة فمن كملت النعمه في حقه ؛ فجنايته أفحش وأحق بزيادة ~~العقوبة والنعمة في حق الحر المكلف أكمل PageV06P176 بخلاف الاحلال ؛ فإن ~~اعتبار الوطء في حق المطلق يحتمل أن يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها ~~غيره ؛ فإنه مما تأباه الطباع ويشق على النفوس ( لكن لا حد على مستأمن نصا ~~) لأنه غير ملتزم لحكمنا بل يكون محصنا فإذا زنا بعد إسلام أو بعد كونه ~~ذميا فإنه يحد اكتفاء بإحصانه بالنكاح في أمانة السابق . | ( ولا يسقط ~~إحصان ) من أحصن كافرا ( باسلام ) نصا كسائر الحقوق . | ( ويتجه ويسقط ) ~~إحصان كافر زنا بغير مسلمة ثم استرق قبل ان يسلم ( بطروء ) عليه ( مدته ) ؛ ~~أي : الرق فلا يقام عليه الحد بزناه السابق على الاسترقاق ما دام رقيقا ~~مراعاة لحق المالك فإذا زنا في مدة رقه أقيم عليه الحد وكذا لو صار حرا ~~فانه يحد اكتفاء بإحصانه السابق وهو متجه . | ( وتصير هي ) ؛ أي : الزوجة ( ~~أيضا محصنة ) حيث كانا بالصفة المتقدمة حال الوطء ( ولا إحصان لواحد منهما ~~) ؛ أي : الواطئ والموطوءة ( مع فقد شيء مما ذكر ) من القيود السابقة . | ( ~~ويثبت ) إحصانه ( بقوله ) ؛ أي : الحر المكلف ( وطئتها أو جامعتها ونحوه ) ~~كباضعتها ( أو دخلت بها ) لأن المفهوم منه الوطء بخلاف أصبتها أو باشرتها ~~أو أتيتها فينبغي أن لا يثبت به إحصان ms3088 لأنه يستعمل فيما دون الوطء في الفرج ~~كثيرا ذكره في الشرح . وكذا لو قالت هي شيئا مما سبق هذا المذهب . وفي ~~الإقناع وإن قالت : باشرها أو مسها أو أصابها أو أتاها أو دخل PageV06P177 ~~بها أو قاله هو فينبغي ألا يثبت به إحصان . انتهى . وكان على المصنف ~~الاشارة إلى خلافه . | ( ويتجه أو ) ؛ أي : ويثبت الإحصان ( بالشهادة ) من ~~عدلين ( على فعله ) الوطء وأما لو شهدا بدخوله بزوجته فلا يكون أحصانا على ~~المذهب صححه الموفق والشارح . | ويتجه ( أنه لو رجع مقر به ) ؛ أي : بالوطء ~~عن اقراره وأكذب نفسه ( قبل ) منه ؛ لأن رجوعه شبهة ؛ والحدود تدرا ~~بالشبهات وهو متجه . | ( ولا يثبت ) إحصان ( بولده ) من امرأته ( مع انكار ~~وطئها ) لأن الولد يلحق بامكان الوطء والاحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء ~~وكذا لو كان لامرأة ولد من زوجها فأنكرت أن يكون وطئها لم يثبت إحصانها ~~لذلك وإذا جلد زان على أنه بكر فبان محصنا ؛ رجم لحديث جابر : ان رجلا زنا ~~بامرأة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحد ثم اخبر أنه محصن ~~فرجم . رواه أبو داود . ويكفن المحدود بالرجم ويغسل إن كان مسلما . قال ~~أحمد : سئل علي عن سراحة وكان رجمها فقال : أصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم ~~وصلى علي عليها . وللترمذى عن عمران ابن حصين في الجهنية فأمر بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرجمت وصلى عليها وقال حسن صحيح . | تتمة : ولو زنا حر ~~ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبي فاسترق ؛ حد حد الأحرار من رجم أو جلد أو ~~تغريب لأن المعتبر وقت الوجوب وقد كان حرا . PageV06P178 | ( وإن زنا غير ~~محصن حر جلد مائة ) بلا خلاف للخبر ( وغرب عاما ولو أنثى ) مسلما كان أو ~~كافرا ؛ لعموم الخبر ولأنه حد ترتب على الزنا فوجب على الكافر كالقود . ~~وروى الترمذي عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا ~~بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب ) . ويكون تغريب أنثى ( بمحرم باذل نفسه ) ~~معها ( وجوبا ) لعموم نهيها عن السفر بلا محرم ms3089 ( وعليها أجرته ) ؛ أي : ~~المحرم لصرف نفسه في أداء ما وجب عليها ( فإن تعذرت ) أجرته ( منها ) لعدم ~~أو امتناع ( فمن بيت المال ) لأنه من المصالح ( فإن أبى ) المحرم السفر ~~معها ( أو تعذر ) بأن لم يكن لها محرم ( فوحدها ) تغرب ( إلى مسافة قصر ~~بحيث عينه حاكم ) للحاجة كسفر الهجرة وكالحج إذا مات المحرم في الطريق ( ~~ويغرب غريب ) . | زنا ( و ) يغرب ( مغرب ) زنا من ربته ( إلى غير وطنهما ) ~~لأن عوده إلى وطنه ليس تغريبا ( ويتداخل تغريب كحد ) وتدخل بقية مدة ~~التغريب الأول في الثاني ؛ لأن الحدين من جنس فتداخلا وإن عاد إلى وطنه قبل ~~الحول منع وأعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ويبنى على ما مضى قبل عوده ~~فلا يلزمه أن يستأنف لزيادته إذن عن العام والبدوي يغرب عن حلته وقومه إلى ~~مسافة قصر فأكثر ولا يمكن من الاقامة بين قومه حتى يمضي العام ؛ ليحصل ~~التغريب ولو اراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ثم عاد ؛ لم يكف لأنه ~~لا يحصل به الزجر كما لو جلد نفسه ولا يحبس المغرب في البلد الذي نفي إليه ~~؛ لعدم وروده . | ( وإن زنا قن ولو عتق بعد جلد خمسين ) جلدة لقوله تعالى : ~~@QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ والعذاب المذكور في القرآن ~~مائة جلدة فينصرف التنصيف إليه دون غيره والرجم لا يتأتى به تنصيفه . ~~PageV06P179 | ( ولا يغرب ) قن زنا لانه عقوبة لسيده دونه إذ العبد لا ضرر ~~عليه في تغريبه ؛ لأنه غريب في موضعه ويترفه فيه بترك الخدمة ويتضرر سيده ~~بذلك . | ( ولا يعير ) زان بعد الحد ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~فليجلدها ولا يثرب يقال ثربه عليه أي : لامه وعيره بذنبه . ذكره في القاموس ~~. | ( وان زنا ) رقيق ( بعد عتق وقبل علم به ) ؛ أي : العتق ( حد كحر ) ولا ~~أثر لعدم العلم بالعتق وإن أقيم حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت بعد ~~ذلك تمم عليه حد الأحرار استدراكا للواجب وإن وطيء زوجته الحرة ووجدت شروط ~~الإحصان كلها ؛ رجم كما سبق في الحر الاصلي . | ( ويجلد ويغرب مبعض بحسابه ~~) فالمتنصف يجلد ms3090 خمسا وسبعين جلدة ويغرب نصف عام ؛ لأن الحر تغريبه عام ~~والعبد لا تغريب عليه فنصف الواجب من التغريب نصف محسوبا على العبد من ~~نصيبه الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه ؛ لأن نصيب السيد لا تغريب فيه وما زاد ~~من الحرية على النصف ونقص عنها فبحساب ذلك من جلد وتعزير ( فإن كان ) في ~~الجلدات ( كسر كمن ثلثه حر ؛ فحده ست وستون ) جلدة ( وثلثا جلدة فينبغي ~~سقوط الكسر ) لئلا يحصل العدوان بمجاوزة الواجب ولم تجعل كاليمين في ~~القسامة لأن الحدود تدرأ بالشبهات حسب الاستطاعة والمدبر والمكاتب وأم ~~الولد كالقن لحديث المكاتب قن ما بقي عليه درهم والباقي بالقياس عليه وإن ~~عفا السيد عن عبده الزاني ونحوه ؛ لم يسقط عنه لأنه لله فلا يسقط بعفوه . | ~~( وإن زنا محصن ببكر ) أو عكسه ( أو ) زنا ( حر بقن فلكل حده ) لحديث أبي ~~هريرة وزيد بن خالد : في رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أحدهما : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته واني PageV06P180 ~~افتديت منه بمائة شاة ووليده فسألت رجالا من أهل العلم ؛ فقالوا : إنما على ~~ابنك جلد مائة وتغريب عام . والرجم على امرأة هذا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى على ابنك جلد مائة ~~وتغريب عام وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمى يأتي امرأة الآخر ~~فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها . + ( متفق عليه ) + . والعسيف الأجير . ~~| ( وزان بذات محرم ) كأخته ( ك ) زان ( بغيرها ) على ما سبق تفصيله ؛ ~~لعموم الأخبار ( وعنه ) ؛ أي : الامام أحمد ( يقتل ) زان بذات محرم ( بكل ~~حال ) أي : محصنا كان أو لا قيل له : فالمرأة ؟ قال : كلاهما في معنى واحد ~~. والمذهب ما تقدم . | ( ولوطي فاعل ومفعول به كزان ) فمن كان منهما محصنا ~~رجم وغير المحصن الحر يجلد مائة ويغرب عاما والرقيق يجلد خمسين والمبعض ~~بحسابه ؛ لحديث إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان : ولأنه فرج مقصود ~~بالاستمتاع ؛ أشبه فرج المرأة ( ومملوكه ) إذا لاط به ( كأجنبي ) لأن الذكر ~~ليس للوطء فلا يؤثر ملكه ms3091 له ( ودبر أجنبية ) ؛ اي : غير زوجته وسريته ( ~~كلواط ) ويعزر من أتى زوجته أو سريته في دبرها ( ومن أتى بهيمة ) ولو سمكه ~~( عزر ) روي عن ابن عباس ؛ لأنه لا نص فيه يصح ولا يصح قياسه على فرج ~~الآدمي لأنه لا حرمة له والنفوس تعافه ويبالغ في تعزيره ؛ لعدم الشبهة فيه ~~كوطء الميتة ( وقتلت ) البهيمة المأتية وسواء كانت مملوكة له أو لغيره ~~وسواء كانت مأكولة أو غير مأكولة ؛ لئلا يعير بها ؛ لحديث ابن عباس مرفوعا ~~قال : ( من وقع على بهيمة فأقتلوه واقتلوا البهيمة ) رواه أحمد والترمذي ~~وضعفه الطحاوي , وروى ابن بطة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة . قالوا يا رسول الله ! ما بال ~~البهيمة ؟ قال : لئلا يقال هذه بهذه . وقيل في التعليل لئلا تلد خلقا مشوها ~~وبه علل ابن PageV06P181 عقيل في التذكرة وقيل لئلا تؤكل أشار إليه ابن ~~عباس في تعليله وصح عن ابن عباس أنه قال : من اتى بهيمة فلا حد عليه ( لكن ~~) لا تقتل إلا ( بشهادة رجلين على فعله بها ) إن لم تكن ملكه ؛ لأنه لا ~~يقبل إقراره على ملك غيره . ( ويكفي إقراره مرة إن ملكها ) مؤاخذة له ~~بإقراره ( ويحرم أكلها ) ؛ أي : المأتية - ولو مأكولة - لأنها حيوان وجب ~~قتله لحق الله تعالى ؛ أشبه سائر المأكولات ( فيضمنها ) الآتي لها بقيمتها ~~لإتلافها بسببه كما لو جرحها فماتت . | ( ويتجه الأصح لا تقتل ) البهيمة ~~المأتية ؛ لأنها لا ذنب لها قدمه في المحرر والحاوي الصغير وهو رواية ( فإن ~~) الإمام ( أحمد سئل ) عن حديث قتلها فلم يثبته وقال الطحاوي الحديث ( ~~الوارد في قتلها ( ضعيف ) لكن قال : في الإنصاف وتقتل البهيمة هذا الصحيح ~~من المذهب . قال في الفروع وتقتل البهيمة على الأصح وقطع به الخرقي صاحب ~~الهداية ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والوجيز وغيرهم . قال أبو ~~بكر : الاختيار قتلها . انتهى . فمقتضى هذا أن الاتجاه فيه ما فيه ( وعنه ) ~~؛ أي : الإمام أحمد ( من أتى بهيمة حد كلوطي ) وهذه الرواية اختارها القاضي ~~والمذهب ما تقدم من أنه يعزر فقط وعليه جماهير ms3092 الأصحاب . ( ومن مكنت منها ~~قردا ) حتى وطئها ( عزرت ) تعزيرا بليغا كواطئ البهيمة . وهذا المذهب وعليه ~~جماهير الأصحاب . # | فصل # | وشروط حد زنا ثلاثة . | أحدها تغييب حشفة أصلية من عاقل ويتجه باحتمال ~~) قوي أن يكون ( بلا حائل قياسا على الغسل إذ لو غيب حشفته بحائل لا يجب ~~عليه الغسل فدل أنه PageV06P182 يلزم من نفى وجوب الغسل نفي الحد وأولى ~~قاله في الفروع والمبدع فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيب بحائل وهو متجه ( ~~من آدمي ولو من خصي أو ( من ) جاهل العقوبة ( أو ) تغييب ( قدرها ) ؛ أي : ~~الحشفة ( لعدمها في فرج أصلي من آدمي حي ولو دبرا ) لذكر أو أنثى ؛ لحديث ~~ابن مسعود : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني وجدت ~~امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فقرأ عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات . رواه النسائي فلا حد بتغييب بعض الحشفة المعتاده ولا بتغييب ذكر ~~خنثى مشكل ولا بالتغييب في فرجه ولا بالقبلة والمباشرة دون الفرج ولا ~~بإتيان المرأة المرأة ويعزر في ذلك كله . وأما الرجل المذكور في حديث ابن ~~مسعود فقد جاء تائبا كما يدل عليه ظاهر حاله على أن للامام ترك التعزير إذا ~~رآه كما في المغني والشرح . | الشرط ( الثاني انتفاء الشبهة ) لحديث : ( ~~ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم ( فلا يحد من وطئ زوجته ) أو سريته ( في ~~حيض أو نفاس أو دبر ) لأنه وطء صادف ملكا ( أو ) وطئ ( أمته المحرمة أبدا ~~برضاع أو غيره ) كموطوءة أبيه أو ابنه أو أم زوجته أو وطئ أمته ( المزوجة ~~أو ( امته ) المعتدة أو ( أمته ) ( المرتدة أو ) أمته ( المجوسية ) ( أو ) ~~وطئ أمة ( له فيها ) شرك ( أو ) لولده ( فيها ) شرك ( أو لمكاتبه ) فيها ~~شرك ( أو لبيت المال فيها شرك وهو ) ؛ أي : الواطئ ( مسلم حر ) فلا حد ~~لشبهة ملك الواطئ أو لولده ؛ لتمكن الشبهه في ملك ولده ؛ لحديث : أنت ومالك ~~لأبيك ولشبهة ملك مكاتب الواطئ وكذا إن كان ms3093 لبيت المال فيها شرك ؛ لأن لكل ~~مسلم فيه حقا وفي PageV06P183 بعض النسخ ( ويتجه لا حد على الرقيق ) المسلم ~~إذا وطئ أمة لبيت المال فيها شرك ( قياسا على مسألة السرقة ) الآتية في ~~بابها ؛ فانهم قالوا هنا : الشرط السادس انتفاء الشبهة فلا قطع بسرقة مسلم ~~من بيت المال ولو قنا وفي الإقناع وغيره هنا الحرية معتبرة ؛ لآن للحر حقا ~~في بيت المال بخلاف الرقيق فعلى تسليم صحة نسبه هذا الاتجاه إلى المصنف ؛ ~~فهو معارض بصريح الإقناع وغيره ( أو ) وطيء ( في نكاح ) مختلف فيه ( أو ) ~~في ملك مختلف فيه يعتقد تحريمه كنكاح بنته من زنا ونكاح متعة ك ) قوله ~~لامرأة أمتعيني نفسك ؛ فتقول هي امتعتك ) نفسي ( بلا ولي ولا شهود ) فلا حد ~~. | ( ويتجه أو ) ؛ أي : ولا حد بوطئه امرأة مطلقة منه ( ثلاثا دفعة أو ) ~~مطلقة منه ثلاثا في دفعات ( في طهر ) واحد ( لقول كثير من الأئمة بوقوع ~~واحدة فقط وتقدم الكلام على هذه المسألة مستوفي في باب ما يختلف به عدد ~~الطلاق فليراجع وهو متجه . | ( أو ) ؛ أي : ولا حد بوطء بشراء ( فاسد بعد ~~قبضه ) أي : المبيع ؛ لأن البائع بإقباضه الأمة كأنه أذنه في فعل ما يملكه ~~بالبيع الصحيح ومنه الوطء ( لا قبله ) ؛ أي : القبض فإن وطيء قبل قبض مبيعة ~~بعقد فاسد ؛ حد على الصحيح من المذهب ذكره في الإنصاف ( أو ) وطئ في ملك ( ~~بعقد ) فضولي ولو قبل الإجازة ) فلا حد أو وطئ ( امرأة وجدها على فراشه أو ~~في منزله ظنها زوجته أو أمته ) فلا حد ( ويتجه و ) لو وجدها ( بغير فراشه و ~~) كذلك ( بغير منزله ؛ فإنه يحد ولا يقبل دعواه الظن ) أنها زوجته أو أمته ~~( حيث لا قرينة ) على صدق ظنه أما إن كان ثم قرينه تصدقه ككونها ~~PageV06P184 معه في منزل الغير ؛ فمقتضاه أنه لا يحد ؛ لجواز الاشتباه وهو ~~متجه ( أو ) وطيء أمة ( ظن أن له فيها شركاء أو لولده فيها شركاء ) فلا حد ~~أو دعى ضرير إمرأته أو أمته فأجابه غيرها فوطئها ؛ فلا حد ؛ لاعتقاده إباحة ~~الوطء فيما يعذر فيه مثله ( أشبه ms3094 من أدخل عليه غير امرأته بخلاف ما لو دعى ~~محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة ؛ فعليه الحد سواء كانت ~~المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم يكن لأنه لا يعذر بهذا ~~أشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا ( أو جهل ) زان ( تحريمه ) ؛ أي ~~: الزنا وكان يحتمل أن يجهله ( لقرب إسلامه أو نشوه ببادية بعيدة ) عن ~~القرى والأمصار ويقبل قوله ولا يحد لأنه يجوز أن يكون صادقا وإن كان ممن لا ~~يخفى عليه ذلك كالمسلم الناشئ بين المسلمين وأهل العلم وادعى جهل تحريم ذلك ~~؛ لم يقبل منه ؛ لأن تحريم الزنا لا يخفي على من هو كذلك فقد علم كذبه ( أو ~~) ادعى جهل ( تحريم نكاح باطل إجماعا ومثله يجهله ) بأن لا يكون فقيها فلا ~~يحد ؛ لأن عمر قبل قبول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة ولأن مثل هذا ~~يجهل كثيرا ويخفى على غير أهل العلم ( أو ادعى ) واطئ امرأة ( أنها زوجته ~~وأنكرت ) زوجيته ؛ فلا يحد لأن دعواه ذلك شبهة تدرأ الحد عنه ؛ لاحتمال ~~صدقه وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا : ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ~~فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الامام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ ~~في العقوبة وللدارقطني عن ابن مسعود ومعاذ ابن جبل وعقبة بن عامر : ( إذا ~~اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت ( فإن أقرت هي ) أربع مرات ( أنه زنا ) ~~بها مطاوعة عالمة بتحريمه ( حدت ) وحدها ولا مهر نصا مؤاخذة لها بإقرارها . ~~| ( ويحد ) مكلف ( بوطء في نكاح باطل ) [ إجماعا مع علمه ] ببطلان ~~PageV06P185 النكاح وتحريم الوطئ كنكاح مزوجة أو معتدة من غير زنا لأن ~~المعتدة منها مختلف في صحة نكاحها أو خامسة أو ذات محرم من نسب أو رضاع أو ~~مصاهرة ؛ لأنه وطء [ لم ] يصادف ملكا ولا شبة مك روي أبو نصر المروذي عن ~~عمر أنه رفع إليه امرأة تزوجت في عدتها فقال هل علمتما ؟ قالا : لا [ فقال ~~: لو علمتما لرجمتكما ( أو زنى بحربية مستأمنه ) حد لأن الأمان ] . لا يبج ~~البضع ms3095 . | ( ويتجه باحتمال قوي أنه يجب الحد على واطئ الحربية سواء كانت ~~مستأمنة أو لا لكن وطء غير المستأمنة [ موجب لإقامة الحد على ( نحو أسير ) ~~كتاجر بدار حرب ؛ إذ البضع محرم إلا ] على الازواج أو ما ملكت الأيمان وعلم ~~منه أن غير نحو الأسير لا حد عليه بوطء الحربية التي لا إمان لها بمفهوم ~~قوله ( أو ) زنى بحربية مستأمنة وهو متجه ( أو ) زنى ( بمن استأجرها لزنا ~~أو غيره ) حد ؛ لأن البضع لا يستباح بالإجارة ( أو زنى بمن له عليها قود ) ~~حد ؛ لانتفاء الشبهة أشبه ما لو وطئ من له عليها دين ( أو ) زنى ( بأمرأة ~~ثم تزوجها ) [ أو ] زنا بأمة ثم ( ملكها ) حد ؛ لوجوبه بوطئها أجنبية ؛ فلا ~~يسقط بتغير حالها كما لو ماتت أو أقر عليها بأن قال زنيت بفلانة وهي حاضرة ~~فسكتت فلم تصدقه ولم تكذبه أو جحدت ؛ حد [ ( أو ) زنى ] ( بمجنونة أو صغيرة ~~يوطأ مثلها ) كبنت تسع سنين فأكثر ؛ حد بلا نزاع . نقله الجماعة عن الإمام ~~أحمد لأن الواطئ من أهل وجوب الحد وسقوط الحد عن الموطوءة PageV06P186 لا ~~يكون سببا لسقوطه عن الواطئ لأن سبب السقوط في الموطوءة [ غير موجود في ~~الواطئ ؛ فوجب أن يثبت في الواطئ دون الموطوءة ] لعدم المسقط وإن كانت ~~الصغيرة لا يوطأ مثلها ؛ فلا يحد على المذهب جزم به في الوجيز وغيره ( أو ) ~~وطيء ( أمته المحرمة ) عليه ( بنسب ) كأخته ونحوها ( حد لعتقها ) عليه ( ~~بمجرد ملكه ) إياها ؛ فلم توجد الشبهة . | ( ويتجه ) أنه يؤخذ ( منه ) ؛ أي ~~: من تعليلهم . بأنها تعتق عليه بمجرد الملك ( فلو كان ) واطئ امته ( ~~مكاتبا ) حين الوطء ( فلا حد ) عليه ؛ لأنها لا تعتق عليه بملكه لها ولا ~~يملك عتقها ولو بمال في ذمتها لأنه نوع إعتاق ؛ أشبه العتق بغير مال ؛ وهو ~~متجه . | ( أو زنا مكرها ) حد هذا المذهب نص عليه جمهور الأصحاب وجزم به في ~~الوجيز وغيره ؛ لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار ( خلافا ~~لجمع ) منهم الموفق والشارح والناظم ؛ فإنهم اختاروا عدم وجوب الحد على ~~المكره فعلى المذهب يحد المكره ( إلا إن اكره ms3096 ) على إيلاج ذكره بأصبعه ( ~~فأدخله بلا انتشار ) أو باشر المكره ( بكسر الراء ) أو ماموره إيلاج الذكر ~~بالاصبع فلا حد عليه ؛ لأنه ليس في ذلك فعل اختياري ينسب اليه . | ( وإن ~~مكنت مكلفة من نفسها مجنونا [ ( أو مميزا ) ] حدت . | ( ويتجه الأصح ) أنه ~~يلزمها الحد إن كان المميز والمجنون ( يطأ مثله كعكسه ) ؛ أي : كما لو وطيء ~~صغيرة أو مجنونة يوطأ مثلها ( وأولى ) كما PageV06P187 تقدم وهو متجه ( أو ~~مكنت ( من يجهله ) ؛ أي : التحريم ( أو مكنت ) ( حربيا أو مستأمنا أو ~~استدخلت ذكر نائم ) في فرجها ( حدت ) وحدها ؛ لأن سقوطه عن أحد المتواطئين ~~لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر . | ولا تحد المرأة ( إن اكرهت ) على ~~الزنا ( أو أكره ملوط به بالفعل ) كالضرب ( أو بتهديد أو منع من طعام ) ( ~~أو شراب مع اضطرار ونحوه إليه كمنع الدفء في الشتاء ولياليه الباردة . | ( ~~ويتجه ولا حرمة ) على مكره ( إذن ) لقوله عليه الصلاة والسلام ( رفع عن ~~امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . رواه النسائي وعن عبد الله بن ~~وائل عن أبيه : ( ان امرأة استكرهت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدرأ عنها الحد . رواه سعيد عن عمر ولان هذا شبهة والحد يدرأ بها وهو متجه ~~. | تتمة لو زنا مكلف جاهلا بوجوب العقوبة على الزنا مع علمه تحريمه ( حد ~~كقصة ماعز وكذا لو زنا سكران أو أقر به في سكره . PageV06P188 | الشرط ( ~~الثالث بثوته ) ؛ أي : الزنا ( وله ) ؛ أي : الثبوت ( صورتان إحداهما أن ~~يقر به مكلف ) [ ( ولو كان ( قنا ) ] أو مبعضا ( أربع مرات ) لحديث ماعز بن ~~مالك : ( اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم الاولى والثانية والثالثة ؛ ~~ورده فقيل له إنك إن اعترفت عنده الرابعة رجمك فاعترف الرابعة فحبسه ثم سأل ~~عنه فقالوا : لا نعلم إلا خيرا فأمر به فرجم ) . وروى أبو هريرة قال : ( ~~اتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال : إني زنيت فأعرض ~~عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات فقال أبك جنون ؟ قال : لا قال هل أحصنت ~~؟ قال : نعم . قال : اذهبوا به فارجموه ms3097 ) . + ( متفق عليه ) + . حتى ولو ~~كان الاعتراف أربعا في مجالس لأن ماعزا أقر عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مجلس واحد . والغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس رواه مسلم والدارقطني من ~~حديث بريدة ( أو كذبته مزني بها فيحد ) دونها مؤاخذة له بإقراره . | ( ~~ويعتبر أن يصرح ) مقر ( بذكر حقيقة الوطء ) لحديث ابن عباس ( لما أتى ماعز ~~بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت . ~~قال : لا يا رسول الله قال أنكتها لا تكني ؟ قال نعم فعند ذلك أمر برجمه ) ~~رواه البخاري وأبو داود في حديث أبي هريرة قال للاسلمي : ( أنكتها ؟ قال : ~~نعم [ قال ] كما تغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر ؟ قال : نعم . قال ~~: فهل تدري ما الزنا ؟ قال : نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته ~~حلالا . قال : فما تريد بهذا القول . قال : أريد أن تطهرني . قال : فأمر به ~~فرجم ) رواه أبو داود والدارقطني . ولأن الحد يدرأ بالشبهات ؛ فلا تكفي فيه ~~الكناية و ( لا ) يعتبر أن يصرح بمن ( زني ) بها ( ولا ذكر مكانه ) ؛ أي : ~~الزنا . قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب اختاره ابن حامد ومال إليه ~~الموفق والشارح وغيرهما وقيل يعتبر ذكر PageV06P189 ذلك اختاره القاضي وقطع ~~به في المنتهى في كتاب الشهادات وتبعه المصنف هناك ولا يصح اقرار المجنون ~~ولا من زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء لأن قولهم غير معتبر . | ( و ) ~~يعتبر ( أن لا يرجع ) مقر بزنا ( حتى يتم الحد ) فإن رجع عن إقراره أو هرب ~~ترك ( ولو شهد اربع على اقراره به ) ؛ أي : الزنا ( أربعا فأنكر ) إقراره ~~به ( أو صدقهم دون أربع ) مرات ( فلأ حد عليه ) لرجوعه ( ولا ) حد ( على ~~شهود لكمالهم في النصاب ( ويستحب لإمام أو حاكم ) يثبت عنده الحد بالاقرار ~~( التعريض لمقر ) إذا تم الاقرار ( ليرجع ) عنه فالتعريض له بالتوقف عن ~~الإقرار إذا لم يتم ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه أعرض عن ~~ماعز حين أقر عنده ثم جاءه من الناحية الأخرى ms3098 فأعرض عنه حتى تمم اقراره ~~أربعا ثم قال لعلك قبلت لعلك لمست ) . وروي أنه قال للذي أقر بالسرقه : ( ~~ما أخالك فعلت كذا ) رواه سعيد . | تتمة ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين ~~بالرجوع عن الاقرار إن أقر أو يعرضوا له قبل الاقرار بأن لا يقر لأن ستر ~~نفسه أولى ويكره لمن علم بحاله أن يحثه على الاقرار لما فيه من إشاعة ~~الفاحشة . | الصورة ( الثانية ) لثبوت الزنا ( أن يشهد عليه ) أي الزاني . ~~في مجلس واحد أربعة رجال عدول [ ولو جاؤا ] متفرقين ) واحدا بعد واحد ( أو ~~صدقهم ) زان تبع في ذلك عبارة المنتهى وهي دخيلة لا محل فيها ولو عبر بقوله ~~ولو لم يصدقهم لكان أرشق في العبارة ( بزنا واحد ) متعلق بيشهد ( ويصفونه ) ~~؛ أي : الزنا ( ويكفي ) في الوصف قولهم ( رأينا ذكره في فرجها ) أو غيب ~~حشفته أو قدرها من مقطوعها في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البئر ~~( والتشبيه ) بما ذكر ( تأكيد ويجوز للشهود نظر ذلك ) من الزانيين ( لإقامة ~~الشهادة عليها ليحصل الردع ) [ بالحد ( فإن شهدوا ) في ] PageV06P190 ~~مجلسين فأكثر ) من مجلسين فأن شهد البعض ولم يشهد الباقي حتى قام الحاكم من ~~مجلسه ؛ حد الجميع للقذف ؛ لما تقدم عن عمر ولا ينافيه كون المجلس لم يذكر ~~في ( الآية ؛ لأن العدالة أيضا ووصف الزنا لم يذكر فيها مع اعتبارهما ؛ ؛ ~~لدليل آخر ( أو ) شهد بعض بالزنا و ( امتنع بعضهم ) من الشهادة أو لم ~~يكملها ؛ أي : الشهادة ؛ حد من شهد منهم للقذف ؛ لقوله تعالى : @QB@ ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ وهذا يوجب الحد على رام لم ~~يشهد بما قاله أربعة ولأن عمر جلد أبا بكرة وصاحبيه حيث لم يكمل الرابع ~~شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكره واحد ؛ فكان كالاجماع ( أو كانوا ) ؛ أي ~~: الشهود ( أو ) كان ( بعضهم لا تقبل شهادته فيه ) ؛ أي : الزنا لعمى أو ~~فسق أو لكون ( احدهم زوجا ) [ ؛ ( حدوا للقذف ) ] لعدم كمال شهادتهم كما لو ~~لم يكمل العدد ) ( وكما لو بان مشهود عليه بزنا مجبوبا أو ) بانت مشهود ~~عليها ( رتقاء ) فيحدون ؛ لظهور ms3099 كذبهم ( ولا ) يحد ( زوج لاعن ) زوجته بعد ~~شهادته عليها بالزنا وتقدم ( أو كانوا ) ؛ أي : الأربعة ( مستوري الحال أو ~~مات أحدهم ) ؛ أي : الأربعة ( قبل وصفه عدولا كانوا أو مستورين [ ؛ فلا ~~يحدون ] أو ( بانت [ مشهود عليها عذراء ] بقول امرأة ثقة فيكتفي بشهادتها ~~بعذرتها كسائر عيوب النساء تحت الثياب وحيث شهدت فلا يحدون لمفهوم قوله : ( ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) وقد جيء هنا بالأربع ولا تحد هي ولا الرجل . | ~~( وإن عين اثنان ) من اربعة شهدا بزنا ( زاوية زنا بها فيها ( من بيت صغير ~~عرفا و ) عين ( اثنان ) منهم زاوية ( أخرى منه ) ؛ أي : البيت الصغير ؛ ~~كملت شهادتهم ؛ لامكان صدقهم ؛ لاحتمال ان يكون ابتداؤه في احد PageV06P191 ~~الزاويتين وتمامه في الأخرى بخلاف الكبير لتباعد ما بينهما ( أو قال إثنان ~~) في شهادتهما زنا بها ( في قميص ابيض أو ) قال زنا بها ( قائمة وقال اثنان ~~) في شهادتهما زنا بها في قميص ( احمر أو ) زنا بها ( نائمة كملت شهادتهم ) ~~لعدم التنافي ؛ لاحتمال كونه في قميص ابيض تحته قميص احمر ثم خلع قبل ~~الفراغ ولاحتمال كونه ابتدأ بها الفعل قائمة وأتمه نائمة ( وإن كان البيت ~~كبيرا ) عرفا وعين اثنان زاوية واثنان أخرى فقذفه ( أو عين اثنان بيتا أو ) ~~عينا ( بلدا أو عينا ( يوما و ) عين ( اثنان ) في شهادتهما بيتا أو بلدا أو ~~يوما ( آخر ف ) الاربعة ( قذفة ) لشهادة كل اثنين منهم بزنا غير الذي يشهد ~~به الآخران ولم تكمل الشهاده في واحد منهما ؛ فيحدون للقذف ( ولو اتفقوا ~~على ان الزنا واحد ) للعلم بكذبهم . | ( وإن قال اثنان ) من اربعة زنى بها ~~مطاوعة وقال : اثنان ) زنى بها مكرهة ؛ لم تكمل ) شهادتهم ؛ لاختلافهم ( ~~وعلى شاهدي المطاوعة حدان ) حد لقذف الرجل وحد لقذف المرأة ( وعلى شاهدي ~~الاكراه حد واحد لقذف الرجل وحده ) لشهادتهما أنها كانت مكرهة . | ( وإن ~~قال اثنان ) من اربعة شهدوا بالزنا بها ( وهي بيضاء وقال اثنان ) منهم ( ~~غيره ) ؛ أي : زنى بها وهي سوداء ونحوه ( لم تقبل ) شهادتهم ؛ لأنها لم ~~تجتمع على عين واحدة بخلاف السرقة . | ( وإن شهد أربعة ) بزنا ( فرجعوا ) ~~كلهم ( أو ms3100 ) رجع ( بعضهم قبل حد ) مشهود عليه ( ولو بعد حكم ) يحد مشهود ~~عليه للشبهة و ( حد ) الشهود ( الجميع ) أما مع رجوعهم فلإقرارهم بأنهم ~~قذفة وأما مع رجوع بعضهم فلنقص عدد الشهود كما لو لم يشهد به غير ثلاثة ~~فأقل . | ( و ) إن رجع بعضهم ( بعد حد ) مشهود عليه ( يحد راجع ) عن شهادته ~~( فقط ) ؛ أي : دون من لم يرجع ؛ لأن إقامة الحد كحكم الحاكم ؛ فلا ينقض ~~PageV06P192 برجوع الشهود أو بعضهم لكن يحد الراجع لاقراره بالقذف فيلزمه ~~حده إذا كان الحد جلدا أو رجما وطالبه به قبل موته ؛ فيحد بطلب الورثة . | ~~( وإن شهد أربعة بزناه ) ؛ أي : فلان ( بفلانه فشهد أربعة آخرون [ أن ~~الشهود هم الزناة بها ] ) دون المشهود عليه ( حد ) الأربعة ( الأولون ) ~~الشاهدون به ( فقط ) دون الشهود عليه لقدح الآخرين في شهادتهم عليه ( للقذف ~~والزنا ) لأنهم شهدوا لم بزنا يثبت فهم قذفة ويثبت عليهم الزنا بشهادة ~~الآخرين وإذ كملت الشهادة بحد ثم مات الشهود أو غابوا لم يمنع ذلك إقامة ~~الحد كسائر الحقوق واحتمال رجوعهم ليس شبهة يدرأ به الحد ؛ لبعده وإن شهد ~~أربعة بزنا قديم أو أقر الزاني به ؛ وجب الحد لعموم الآية وكسائر الحقوق ~~وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع نصص عليه لقصة أبي بكرة . | ( وإن حملت من ~~لا زوج لها ولا سيد ؛ لم تحد بمجرد ذلك ) الحمل لكن تسأل ولا يجب سؤالها ~~لما فيه يجب إشاعة الفاحشة وهو منهي عنه فإن ادعت إكراها أو وطئا بشبهه أو ~~لم تقر بزنا أربعا ؛ لم تحد وروى سعيد أن امرأة رفعت إلى عمر ليس لها زوج ~~وقد حملت وسألها عمر فقالت : إني امرأة ثقيلة الرأس وقع علي رجل وأنا نائمة ~~فما استيقظت حتى نزع فدرأ عنها الحد . وروي عن علي وابن عباس إذا كان في ~~الحد لعل وعسى فهو معطل ولا خلاف أن الحد يدرأ بالشبهات وهي متحققة . # | باب القذف # | ( القذف وهو ) لغة الرمي بقوة ثم غلب على ( الرمي بزنا أو لواط أو ~~شهادة بأحدهما ) ؛ أي : الزنا واللواط ( ولم تكمل البينة ) بواحد منهما ؛ ~~وهو ms3101 محرم إجماعا ؛ لقوله تعالى : ^ ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المؤمنات لعنوا في PageV06P193 الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) ^ وقوله ~~عليه الصلاة والسلام اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا وما هي يا رسول الله ؟ ~~قال : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا ~~وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات . + ( ~~متفق عليه ) + . | ( فمن قذف وهو ) ؛ أي : القاذف ( مكلف مختار ولو أخرس ) ~~وقذف ( بإشارة ) مفهومة لا بكتابة ولو في غير دار الاسلام ( محصنا ولو ~~مجبوبا ) ؛ أي : مقطوع الذكر ( أو ) كانت مقذوفة ( ذات محرم ) من قاذف ( أو ~~) كانت مقذوفة ( رتقاء حد ) لعموم الآية والأخبار ( حد ثمانين ) جلدة ؛ ~~لقوله تعالى : ^ ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ^ ( و ) حد قاذف ( قن ولو عتق ~~عقب قذف ) اعتبارا بوقت الوجوب كالقصاص ( أربعين ) جلدة ( و ) حد قاذف ( ~~مبعض بحسابة ) فمن نصفه حر ونصفه رقيق يجلد ستين لأنه حد يتبعض ؛ فكان على ~~القن فيه نصف ما على الحر والمبعض بالحساب كجلد الزنا وهو يخص عموم الآية . ~~| ( ويجب ) حد قذف ( بقذف ) نحو ( قريب ) كأخت ولو ( على وجه الغيرة ) بفتح ~~الغين المعجمة ( كقوله لأخته ) ونحوها ( يا زانية زجرا لها ) كأجنبي لعموم ~~الآية . | و ( لا ) يجب حد قذف ( على أبوين وإن علوا بقذف ولدهما ) وان سفل ~~من ولد البنين والبنات كما لا يجب قود لولد وإن سفل على أبويه وإن علوا فلا ~~يرثه ) ؛ أي حد قذف ولد وإن سفل ( عليهما ) ؛ أي : على أبويه وإن علوا ( ~~وإن ورثه ) ؛ أي : الحد ( أخوه ) ؛ أي : أخو الولد ( لأمه ) كأن قذف رجل ~~امرأته وطالبته بحد القذف ثم ماتت عن ولدين احدهما من PageV06P194 القاذف ~~فلا يرث الحد على أبيه ( وحد القاذف له ) ؛ أي : للقذف بطلب الولد الآخر ( ~~لتبعضه ) ؛ أي : ملك بعض الورثة الطلب به كاملا مع ترك باقيهم إذا طالب به ~~مورثهم قبل موته ؛ للحوق العار بكل واحد من الورثة على انفراده . | ( والحق ~~في حده ) أي القذف ( للآدمي ) كالقود ( فلا يقام ) حد قذف ( بلا طلب ) ؛ أي ~~: المقذوف ولا يجوز أن يعرض له إلا بطلبه . ذكره الشيخ تقي ms3102 الدين إجماعا ( ~~لكن لا يستوفيه ) مقذوف ( بنفسه فلو فعل ) بأن استوفاه بنفسه ( لم يسقط ) ~~لأنه يعتبر نية الامام أنه حد . | ( ويسقط ) حد قذف ( بعفوة ) ؛ أي : ~~المقذوف ( ولو عفا بعد طلبه ) به كما لو عفا قبله وكذا يسقط بإقامة البينة ~~بما قذفه به وبتصديق مقذوف له فيه وبلعانه إن كان زوجا ولا يسقط حد قذف ~~بعفو ( عن بعضه قاله القاضي ) كما لو كان المقذوف جماعة بكلمة ؛ فإن عليه ~~لجميعهم حدا واحدا ولكل واحد منهم حق في مطالبته فلو كانوا خمسة مثلا وعفا ~~أحدهم عن حقه ؛ لم يسقط حق الأربعة الباقين فلو طلب أحدهم حقه فلما جلد ~~عشرين قال : عفوت عن باقي الحد ؛ لم يسقط حق الثلاثة الباقين من تتمته الحد ~~فلو طلبها أحد الثلاثة الباقين فلما جلد عشرين أخرى قال عفوت عن باقي الحد ~~لم يسقط حق الاثنين الباقيين من تتمته [ فلو طلبها ] أحدهما فلما جلد عشرين ~~قال عفوت عن تتمته ؛ لم يسقط حق الواحد الباقي ؛ فله طلب جلد العشرين ~~الباقية من الثمانين . | ( وإن عفا بعضهم ) ؛ أي : المقذوفين عن القاذف ولم ~~يعفو باقيهم ( فلمن لم يعفو إقامته ) ؛ أي : الحد ( كاملا ) فلا يسقط ~~بالمصالحة عليه ولا عن بعضه بمال وهذا بخلاف عفو بعض مستحقي القود عن حقه ؛ ~~فإن يسقط بذلك حق باقيهم ؛ لتعذر استيفائه فلا حق للعافي فلم يتبعض بخلاف ~~حد القذف PageV06P195 لأنه ليس كقود فيسقط ولا يستوفى ناقصا كباقي الحدود . ~~| ( ومن قذف غير محصن [ ولو قنه ] ) ؛ أي : قن قاذف ( أو ) قذف ( من أقر ~~بزنا ولو دون أربع ) مرات ( عزر ) ردعا له عن أعراض المعصومين وكفا عن ~~إيذائهم ( والمحصن هنا ) ؛ أي : في باب القذف ( الحر المسلم العاقل ) [ ~~الذي يطأ ] ) مثله كابن عشر ( أو يوطأ مثلها ) كبنت تسع ؛ للحوق العار لهما ~~وإن لم يكونا بالغين ؛ إذ البلوغ ليس شرطا للوطء ( العفيف عن الزنا ظاهرا ) ~~أي : في ظاهر حاله ( ولو ) كان ( تائبا منه ) ؛ أي : الزنا ؛ لأن التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له . | ( وملاعنة وولدها وولد زنا [ كغيرهم ] نصا ) فيحد ~~بقذف كل منهم إن ms3103 كان محصنا . | ( ولا يحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ) ويطالب ~~به بعد بلوغه ؛ إذ لا أثر لطلبه قبل بلوغه لعدم اعتبار كلامه ولا طلب لوليه ~~عنه ؛ لأن الغرض منه التشفي ؛ فلا يقوم غيره مقامه فيه كالقود ( وكذا لو جن ~~) مقذوف ( أو أغمي عليه قبل طلبه ) فلا يستوفى حتى يفيق ويطالب به ( و ) إن ~~جن مقذوف أو أغمي عليه ( بعده ) ؛ أي : بعد الطلب به ( يقام ) أي : يقيمه ~~الامام أو نائبه على القاذف ؛ لوجود شرطه وانتفاء مانعه . | ( ومن قذف ) ~~محصنا ( غائبا لم يحد ) قاذفه ( حتى يثبت طلبه ) ؛ أي : المقذوف الغائب ( ~~في غيبته ) بشرطه ( أو يحضر ويطلب ) بنفسه . | ( ومن قال لمحصنة زنيت وأنت ~~صغيرة فان فسره بدون تسع سنين عزر ) أو قاله ) ؛ أي : زنيت وأنت صغير لمحصن ~~( ذكر وفسره بدون عشر ) سنين ؛ عزر لما تقدم ( وإلا ) يفسره بدون ذلك ( حد ~~) لأنه لا يشترط بلوغ مقذوف . | ( وإن قال ) لمحصنة زنيت ( وأنت كافرة أو ) ~~وأنت ( أمه أو ) وأنت PageV06P196 ( مجنونة ولم يثبت كونها كذلك ) ؛ أي : ~~كافرة أو أمة أو مجنونة ( حد ) لأن الأصل عدم ذلك ( كما لو قذف مجهولة ~~النسب وادعى رقها فأنكرت ) فيحد ؛ لأن الأصل الحرية ( وإن ثبت كونها كذلك ) ~~؛ أي : كانت كافرة أو مجنونة أو أمة ( لم يحد ) لإضافة الزنا إلى حال لم ~~تكن فيها محصنة ( ولو قالت أردت قذفي حالا ) ؛ أي : في الحال . ( وأنكرها ) ~~لم يحد ؛ لاختلافهما في نيته وهو أعلم بها وقوله وأنت كافرة ونحوه جملة ~~حالية ( ويصدق قاذف ) محصن ادعى ان ) [ قذفه ) كان ] ( حال صغر مقذوف ) لأن ~~الأصل وصغره البراءة من الحد ( فإن اقاما بينتين وكانتا مطلقتين ) بأن قالت ~~إحداهما قذفه وهو صغير والأخرى وهو [ كبير ( أو ) كانتا ( مؤرختين تاريخين ~~مختلفين ) بأن قالت إحداهما قذفه : وهو صغير سنة عشرين والأخرى وهو كبير ~~سنة ثلاثين مثلا ( فهما قذفان موجب ) بفتح الجيم أحدهما الحد ) وهو ] القذف ~~في الكبر ( و ) موجب ( لآخر ) وهو القذف زمن الصغر ( التعزير ) اعمالا ~~للبينتين ؛ لعدم التنافي وإن أرختا تاريخا واحدا وقالت : احداهما وهو ) ؛ ~~أي : المقذوف حال قذفه ( صغير و ms3104 ) قالت ( الأخرى وهو ) إذ ذاك كبير ؛ ~~فعارضتا وسقطتا ) لأنه لا مرجح لأحداهما على الأخرى ( وكذا لو كان تاريخ ~~بينة المقذوف ) الشاهدة بكبره ( قبل تاريخ بنية القاذف ) الشاهدة بصغر ~~مقذوف ؛ فيتعارضان ؛ ويسقطان ؛ ويرجع لقول قاذف أن القذف كان حين صغر ~~المقذوف ؛ لأن الأصل براءته من الحد . | ( ومن قال لابن عشرين سنة زنيت من ~~ثلاثين عاما ) لم يحد ( أو ) قال له زنيت ( من خمسة عشر ) عاما ( لم يحد ) ~~للعلم بكذبه ( ولا يسقط ) حد قذف ( بردة مقذوف بعد طلب أو زوال إحصان ولو ~~لم يحكم بوجوبه ) ؛ اي : الحد اعتبارا بوقت الوجوب وكما لو زنى بامرأة ثم ~~تزوجها . PageV06P197 # | فصل # | ( ويحرم القذف إلا في موضعين أحدهما : أن يرى زوجته تزني [ في طهر لم ~~يطأ ] ) ها ( فيه ؛ فيعتزلها ثم تلد ما يمكن كونه من الزاني فيلزمه قذفها ~~ونفيه ) ؛ أي : الولد باللعان ؛ لجريان ذلك مجرى اليقين في أن الولد من ~~الزاني حيث أتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه وإن لم ينف الولد [ لحقه ] ~~وورثه وورث أقاربه وورثوا منه ونظر إلى بناته وأخواته ونحوهن وذلك لا يجوز ~~؛ فوجب نفيه إزالة لذلك ولحديث : أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ~~فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر ~~إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين رواه أبو داود . ~~وقوله : وينظر إليه يعني يرى الولد منه فكما حرم على المرأة أن تدخل على ~~قوم من ليس منهم فالرجل مثلها ولو أقرت بالزنا , ووقع في نفسه صدقها ؛ فهو ~~كما لو رآها تزني ( وكذا إن وطئها ) هو ؛ أي : زوجها ( في طهر زنت فيه وقوي ~~في ظنه ) ؛ أي : الزوج ( أن الولد من الزاني لشبهه به ) ؛ أي : الزاني ( ~~ونحوه كعقم زوج ) ؛ أي : ككون الزوج عقيما لأن ذلك مع تحقق الزنا دليل أن ~~الولد من الزاني ولقيام غلبة الظن مقام التحقيق . | الموضع ( الثاني أن ~~يراها تزني ولم تلد ما ) ؛ أي : ولدا ( يلزمه نفيه ) بأن لم تلد أو ولدت ما ~~لا يغلب على ظنه أنه ms3105 من زان ( أو يستفيض زناها ) بين الناس أو يخبره به ثقة ~~لا عداوة بينه وبينها ( أو يرى رجلا معروفا به ) ؛ أي : الزنا ( عندها ؛ ~~فيباح لزوجها قذفها به ) ؛ أي : بالرجل المعروف به ؛ لأن ذلك كله مما يغلب ~~على الظن زناها ولم يجب ؛ لأنه لا ضرر على غيرها حيث لم تلد ولا يجب لأنه [ ~~يمكن فراقها ( وفراقها أولى ) من قذفها ؛ لأنه أستر ولأن قذفها يفضي إلى ~~حلف ] أحدهما كاذبا إن تلاعنا أو إقرارها فتفتضح ولا يجوز قذفها بخبر من لا ~~يوثق به ؛ لأنه غير مأمون على الكذب عليها ولا برؤيته رجلا عندها غير معروف ~~بالزنا إن لم يستفض زناها ؛ لجواز دخوله سارقا ونحوه . PageV06P198 | ( وإن ~~أتت ) زوجة شخص ( بولد يخالف لونه لونهما ) كأسود والزوجان أبيضان ( لم يبح ~~) لزوجها ( نفيه بذلك ) أي : بمخالفة لونه لونهما ؛ لحديث أبي هريرة قال : ~~جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي جاءت ~~بولد أسود يعرض بنفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك من إبل ؟ ~~قال : نعم . قال فما ألوانها ؟ قال : حمر . قال : [ هل ] فيها من أورق ؟ ~~قال : [ إن ] فيها لورقا . قال : فأني أتاها ذلك ؟ قال : عسى أن يكون نزعه ~~عرق . قال : فهذا عسى أن يكون نزعه عرق . قال : ولم يرخص له النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الانتفاء منه + ( متفق عليه ) + . ولأن الناس كلهم من آدم ~~وحواء وألوانهم وخلقهم مختلف فلولا مخالفتهم صفة أبويهم لكانوا على صفة ~~واحدة ( بلا قرينة ) فإن كانت بأن رأى عندها رجلا يشبه ما ولدته ؛ فله نفيه ~~؛ لأن ذلك مع الشبهة يغلب على الظن أنه من غيره . # | فصل # | وللقذف صريح وكناية ( وصريحه يا منيوكة إن لم يفسره ) قاذف ( بفعل زوج ~~أو سيد ) فإن فسره بذلك فليس قذفا ( ويتجه ) أنه يقبل تفسيره ذلك بفعل زوج ~~أو سيد ( ولو تراخى ) وهو متجه ( يا منيوكه يا زاني يا عاهر أو قد زنيت أو ~~زنى فرجك ونحوه ) كرأيتك تزني وأصل العهر إتيان الرجل المرأة ليلا للفجور ~~بها ثم غلب ms3106 على الزنا سواء جاءها أو جاءته ؛ ليلا أو نهارا ( أو ) قال له ( ~~يا مفعوج ) بالفاء والجيم نصا لاستعمال الناس له بمعنى PageV06P199 الوطء ~~في الدبر وأصله الضرب ( أو ) قال له ( يا لوطي ) لأنه في العرف من يأتي ~~الذكور لأنه عمل قوم لوط ( فإن قال أردت ) بقولي : يا زاني ونحوه ( زاني ~~العين ) ونحوه ( أو ) اردت بقولي يا عاهر ( عاهر اليد ) ( أو ) قال أردت ~~بقولي يا لوطي ( أنك من قوم لوط أو إنك تعمل عملهم من غير إتيان الذكور لم ~~يقبل منه ) ذلك ؛ لأنه خلاف الظاهر ولا دليل عليه ( وحد ) لإتيانه بصريح ~~القذف ( و ) قول المكلف لشخص ( لست لأبيك أو ) لست ( بولد فلان ) الذي ينسب ~~إليه ( قذف لأمه ) ؛ أي : المقول له لاثباته الزنا لأمه ؛ لأنه لا يخلو إما ~~ان يكون لأبيه أو غيره فإذا نفاه عن أبيه فقد اثبت لغيره والغير لا يمكن ~~إحباله لها في زوجية أبيه إلا بزنا فكان قذفا وكأنهم لم ينظروا لاحتمال ~~الشبهة ؛ لبعده ومحل ذلك إذا لم يسأل عما أراد وإليه الإشارة بقوله ( ويتجه ~~الأصح ) أن قوله لست لأبيك أو لست بولد فلان ( لا ) يكون ذلك قذفا لأمه ؛ ~~لاحتمال ارادته أنه لا يشبه أباه في كرمه وأخلاقه أو أنه من وطء شبهة أو ~~إكراه وهو متجه يؤيده قول ( إلا ) أن يكون المقول له ذلك ( منفيا بلعان لم ~~يستلحقه ملاعن ) بعد نفيه فإن استلحقه فهو قذف نص عليه وإن لم يستلحقه ~~ملاعن ( ولم يفسره ) قائل ذلك ( بزنا أمه ) فلا يكون قذفا لها ولا حد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد المنفي باللعان عن أبيه إلا أن يفسره ~~بأن أمه زنت ( وكذا إن نفاه عن قبيلته ( بأن قال : لست من قبيلة كذا فإنه ~~يكون قذفا لأمه إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه أبوه ولم يفسره بزنا ~~أمة ؛ لحديث الأشعث بن قيس مرفوعا لا اوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش ~~إلا جلدته وعن ابن مسعود : لا PageV06P200 أجلد إلا في اثنتين رجل قذف ~~محصنة أو نفي رجلا ms3107 عن أبيه ( و ) قوله لاخر ( ما أنت ابن فلانة ليس بقذف ~~مطلقا ) سواء أراد قذفه به أو لا إذ الولد من أمه بكل حال ( و ) قوله لولده ~~: ( لست بولدي كناية في قذف [ أمه ] ) نصا لأن الوالد إذا انكر شيئا من ~~أحوال ولده يقول له ذلك كثيرا يريد بذلك أنه لا يشبهه لا أنه ليس مخلوقا من ~~مائة ؛ فلا يكون قذفا لامه مع الاحتمال إلا مع إرادته أنه ليس منه بخلاف ~~الاجنبي . | ( و ) قول إنسان لغيره : ( أنت ازنى الناس أو ) انت ازنى ( من ~~فلانة ) أو فلان صريح في المخاطب بذلك فقط ؛ لاستعمال أفعل في المنفرد ~~بالفعل كقوله تعالى : ^ ( أفمن يهد إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي ) ^ ~~وقوله : @QB@ فأي الفريقين أحق بالأمن @QE@ ( و ) قولهم : العسل أحلى من ~~الخل ( أو قال له ) ؛ أي : الرجل ( يا زانية أو قال ) [ ( لها ) أي المرأة ~~( يا زاني ) ] ( صريح في المخاطب بذلك ) لأن ما كان قذفا لأحد الصنفين كان ~~قذفا للمخاطب وقد يكون التذكير والتأنيث بملاحظة الذات والشخص و ( كفتح ~~التاء وكسرها لهما ) ؛ أي : الذكر والأنثى ( في زنيت ) لأنه خطاب لهما ~~وأشارة إليهما بلفظ الزنا كقوله لامرأة : يا شخصا زانيا ولرجل : يا نسمة ~~زانية ( وليس ) القائل أنت أزنى من فلانة ( بقاذف لفلانة ) لما تقدم ؛ لقول ~~لوط عليه الصلاة والسلام هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ؛ أي : من أدبار الذكور ~~ولا طهارة فيها . | ( ومن قال عن اثنين أحدهما زان فقال له أحدهما أنا فقال ~~لا فهو قذف للآخر ) لتعينه بنفيه عن الاخر ( و ) قوله لآخر ( زنأت مهموزا ~~صريح ) في قذفه ( ولو زاد : في الحيل أو عرف العربية ) لأن عامة الناس لا ~~يفهمون منه إلا PageV06P201 القذف كغير المهموز وإن كان معناه في اللغة ~~طلعت ( أو ) قال لرجل ( يا ناكح امه ) وهي حية ( يلزمه حدان ) نصا ( وكذا : ~~) لو قال له ( يا زاني ابن الزاني ) إذ لا فرق بينهما . | ( ومن أقر أنه ~~زنى بفلانة ؛ فقاذف [ لها ] ) فيلزمه حده ( ولم يلزمه حد الزنا ) بإقراره ~~بأن لم يقر أربعا أو أقر أربعا ثم ms3108 رجع . | ( ومن قال لامرأته يا زانية ~~فقالت : بك زنيت ) لم تكن قاذفة له ؛ لأنها صدقته ( وسقط حقها ) من إقامة ~~الحد عليه ( بتصديقها له و ) لا يجب عليها حد القذف لأنها ( لم تقذفه ) ~~لأنه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا بها بأن يكون قد وطئها بشبهة ~~وهي عالمة ولا يجب عليها حد الزنا لأنها لم تقر به أربع مرات ( ويحدان ) ؛ ~~أي : المتكلمان ( فيما إذا قال ) لامرأته ( زنا بك فلان فقالت : بل أنت زنا ~~بك أو ) قال لها ( يا زانية فقالت بل أنت زان ) لأن كلا منهما قذف الآخر . # | فصل # | ( وكنايته ) ؛ أي : القذف والتعريض به نحو ( زنت يداك أو ) زنت ( رجلاك ~~أو ) زنت ( يدك أو ) زنت ( رجلك ) لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب الحد لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان ~~وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ( ~~أو ) زنا بدنك لأن زناه يحتمل ان يكون بزنا شيء من اعضائه على المعنى ~~السابق غير الفرج ( أو يا خنث بالنون يا نظيف يا عفيف ) لامرأة ( يا قحبة ~~يا فاجرة يا خبيثة ) فإن ظاهرها في الاستعمال كنسبة الزنا PageV06P202 ~~اليها مع احتمال غير ذلك فإن الفجور في اللغة : الكذب والانبعاث في المعاصي ~~وذلك لا يختص الزنا والقحبة في العرف : هي المتصنعة للفجور فإطلاق القبحة ~~عليها لا يوجب إضافة الزنا إليها ؛ لأنها قد تتصنع في نفسها من غير فجور ~~وأقحبت أعم من الفجور فلا يتعين الفجور بذلك ؛ لأنه قد يراد به غير الفجور ~~من خبث النفس والطوية . والافعال وإذا احتمل مثل هذا المعاني لا يكون صريحا ~~فيه . | ( و ) قوله ( لزوجة شخص قد فضحته وغطيت ) رأسه ( أو نكست رأسه ) ؛ ~~أي : حياء من الناس بشكواك ( وجعلت له قرونا ) ؛ أي : أنه مسخر لك منقاد ~~كالثور ( وعلقت عليه أولادا من غيره ؛ أي : من زوج آخر أو من وطء شبهة ( ~~وأفسدت فراشه ) ؛ أي : بالنشوز أو الشقاق وبمنع الوطء ونحو ذلك ( و ) قوله ~~لعربي ( يا نبطي يا فارسي يا رومي ) ؛ لأنه يحتمل ms3109 أن يكون أراد نبطي اللسان ~~أو فارسي الطبع أو رومي الخلقة ؛ ( و ) قوله ( لأحدهم ) ؛ أي : النبطي أو ~~فارسي أو رومي ( يا عربي ) والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقيين [ ~~وفارس ] بلاد معروفة وأهلها الفرس وفارس أبوهم والروم في الأصل ابن عيص بن ~~إسحاق بن إبراهيم عليه السلام . ولو قال لعربي : يا أعجمي بالألف لم يكن ~~قذفا لأنه نسبة إلى العجمة وهي موجودة في العرب فكأنه قال : يا غير فصيح ( ~~و ) قوله ( لمن يخاصمه يا حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا ) فإن هذا ~~في الظاهر من اللفظ ليس بقذف . | ( و التعريض ) في القذف كقوله لآخر ( ما ~~أنا بزاني أو ما أمي بزانية أو يسمع من يقذف شخصا ثم يقول له : صدقت أو ~~صدقت فيما قلت أو اخبرني ) فلان أنك زنيت ( أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه ~~فلان ) لأنه انما اخبر أنه قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قذف ~~رجلا . قاله في الرعاية أو قال لها : لم اجدك عذراء كناية . قال أحمد في ~~رواية حنبل : لا أرى الحد على إلا من صرح بالقذف أو الشتمة ( فإن نوى بما ) ~~مر من الفاظ الكناية والتعريض الزنا ( لزمه الحد باطنا ويلزمه أيضا إظهار ~~نيته ) اختاره أبو بكر وغيره لأنه حق PageV06P203 آدمي ( وإلا ) ينو بذلك ~~الزنا ( عزر ولو لم يفسره بمحتمل غير قذف ) لارتكابه معصية لا حد فيها ولا ~~كفارة ( خلافا للمنتهى ) حيث اقتصر على قوله فإن فسره بمحتمل غير القذف قبل ~~وعزر فيفهم من عبارته أنه إذا لم يفسره أو فسره بغير محتمل يكون قاذفا ~~وعبارة الإقناع لا تؤدي غير ما يفهم من المنتهى فلو أشار لخلافهما لكان ~~ظاهرا وظاهر عبارة المصنف ( أنه لا يكون قاذفا إلا إن فسره بالزنا ) أو ~~نواه ؛ فيلزمه باطنا ويلزمه إظهار ما نواه على الأصح ( واختار ) أبو الوفاء ~~علي ( ابن عقيل أن الفاظ الكنايات مع دلالة الحال ) كما لو نشأت عن خصومة ( ~~صرائح ) لاستحالة إرادة عكس المفهوم منها . قال ابن قتيبة في المشكل ~~التعريض تستعمله ms3110 العرب في كلامهم كثيرا فتبلغ به إرادتها بوجه لطيف أحسن من ~~الكشف والتصريح ؛ وبذلك يقول : إياك اعني واسمعي يا جارة . فقرينه الحال في ~~كثير من الألفاظ تحيل المعاني وتصرفها عن موضعها لعدم امكان حمل اللفظ على ~~ظاهره وإذا كان ذلك كذلك كان التعريض هنا كالتصريح لظهور دلالة الحال فيه . ~~وقد روى الأثرم بإسناده عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا في زمن عمر ~~ابن الخطاب فقال أحدهما للآخر : والله ما أنا بزان وما أمي بزانية فاستشار ~~في ذلك فقال قائل : مدح أباه وأمه وقال آخرون : قد كان لأمه وأبيه مديح سوى ~~هذا ؛ نرى أن يجلده الحد فجلده عمر الحد ثمانين . وقد ذكره الخلال في كتاب ~~العلل في طريق أحمد عن ابن عمر وهذا يدل على أنه اشتهر بين الصحابة ~~PageV06P204 ولم يوجد له مخالف فيكون إجماعا فأما في غير حالة الخصومة ولا ~~وجدت قرينة ؛ فلا يكون قذفا . قاله في شرح الوجيز وما تقدم هو المذهب . | ( ~~ويعزر بقوله : يا كافر يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي ويا خبيث ~~البطن أو ) ( يا خبيث الفرج يا عدو الله يا ظالم يا كذاب ) يا سارق يا ~~منافق يا اعور يا أقطع يا أعمى يا مقعد يا ابن الزمن الأعمى الأعرج ( يا ~~خائن يا شارب الخمر يا قرنان يا ديوث ) وهو الذي يقر السوء على أهله وقيل ~~الذي يدخل الرجال على امرأته , وقال الجوهري : هو الذي لا غيرة له ( يا ~~كشخان ) بفتح الكاف وكسرها الديوث قاله الحجاوي في حاشيته ( يا قرطبان ) ~~قال ثعلب : القرطبان الذي يرضى ان يدخل الرجال على نسائه وقال : القرنان ~~والكشخان لم أرهما في كلام العرب ومعناهما عند العامة مثل معنى الديوث أو ~~قريب منة ( وبكل لفظ اشعر بالسب كيا جائر يا مرائي يا قواد وهو عند العامة ~~السمسار في الزنا ويا معرص يا عرصة وينبغي فيهما بحسب العرف أن يكونا ~~صريحين ويا حروري نسبة إلى الحرورية فرقة من الخوارج ( وكذا ) ؛ أي : ومثله ~~في الحكم قول شخص لآخر ms3111 ( يا مخنث يا علق يا مأبون ) ؛ أي : معيوب وفي عرف ~~زمننا من به داء في دبره ( ويتجه أنها ) ؛ أي : هذه الألفاظ الثلاثة ليست ~~بصرائح بل هي كناية لأنها لا تعطي أن يفعل بمقتضاها إلا بقول آخر يدل على ~~الفعل كقوله للمرأة يا شبقه يا مغتلمه وهو متجه . | ( ومن قال لرجل يا عالم ~~يا فاضل يا كريم إن كان أهلا ) لهذه الصفات فهو مدح ( وإلا ) يكن أهلا ( ف ~~) هو ( استهزاء ) فيعزر خصوصا مع الخصام ؛ PageV06P205 لاقتضاء قرينة الحال ~~ارادة عكس المفهوم من اللفظ ( و ) قال في الرعاية من قال لظالم ابن ظالم ~~جبرك الله ويرحم سلفك احتمل المدح ) لأنه الظاهر ( و ) احتمل ( التهزي وأنه ~~) ؛ أي التهزؤ : ( اظهر منه ؛ فيعزر ) لعدم إمكان حمل اللفظ على ظاهره . # | فصل # | ( ومن قذف أهل بلدة ) عزر ( أو ) قذف ( جماعة لا يتصور الزنا منهم عادة ~~) عزر ؛ لأنه لا عار عليهم بذلك ؛ للقطع بكذب القاذف ( أو اختلفا في شيء ~~فقال احداهما الكاذب ابن الزانية ؛ عزر ولا حد ) عليه نصا ؛ لعدم تعيين ~~القاذف ( كقوله من رماني بالزنا فهو ابن الزانية ) ويعزر . قال في الفروع ~~لكن يتوجه أنه لحق الله تعالى فدل ذلك على تحريم غيبة أهل قرية لا أحد ~~هؤلاء . أو وصف رجلا بمكروه لمن لا يعرفه ؛ لأنه لا يتأذى غير المعين كقوله ~~في العالم من يزني ونحوه الا ان يعرف بعد البحث . | ( ومن قال لمكلف : ~~اقذفني فقذفه ؛ لم يحد ؛ لأنه ) ؛ أي : الحد ( حق له ) ؛ أي : المقذوف وقد ~~سقط بالإذن فيه ( وعزر ) لفعله معصية و ( لأنه لو رضي أن يشتم أو يغتاب أو ~~يجني عليه ونحوه ) كما لو تصدق بعرضه على الناس ؛ لم يملكه ولم يبح لأنه ~~إسقاط الحق قبل وجود سببه وهو لا يصح . PageV06P206 | ( وليس لولد محصن ) ~~ذكرا أو أنثى ( قذف ) بالبناء للمفعول ( مطالبة ) على قاذف والده ( ما دام ~~والده ) المقذوف ( حيا ) ؛ لأن صاحب الحق موجود ؛ فليس لغيره المطالبة بدون ~~توكيله ( فإن مات ) مقذوف ( ولم يطالب ) قذفا ( به ) ؛ أي : الحد ( سقط ) ~~كالشفيع اذا مات قبل طلب الشفعة ( والا ) بأن ms3112 طالب به مقذوف قبل موته ( فلا ~~) يسقط ؛ لأنه بمطالبة الميت قبل موته علم أنه قائم على حقه ؛ فقام وارثه ~~مقامه في ذلك . | ( وهو ) ؛ أي : حد القذف حق ( لجميع الورثة ولو زوجا ) أو ~~زوجة ( كإرث ) لأنه حق ورث عن الميت ؛ فاشترك فيه جميع الورثة كسائر الحقوق ~~( فلو عفا بعضهم ) ؛ أي : الورثة ( حد لباق ) من الورثة الذي لم يعف ( ~~كاملا ) للحوق العار لكل منهما على انفراده ولأن حد القذف لا يسقط إلى بدل ~~؛ فلا يملك احدهم إسقاط حق غيره فوجب لمن لم يعف كاملا كما لو استوفاه ~~المقذوف قبل موته . | ( ومن قذف ميتا ولو ) كان الميت ( غير محصن ؛ حد ) ~~قاذف ( بطلب وارث محصن خاصة ) لأن الحق فيه يثبت للوارث لما يلحقه من العار ~~؛ فاعتبر إحصانه كما لو كان هو المقذوف ؛ لأن حد القذف شرع للتشفي بسبب ~~الطعن والفرية وكما يلحق العار بقذفه كذلك يلحق العار وارث الميت بقذف ~~مورثه ؛ لأنه طعن في أصله الذي يستند إليه فثبت له الحق رفعا للعار عنه . | ~~( ومن قذف نبيا من الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام كفر ( أو ) قذف ( أمه ) ~~؛ أي : أم نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( كفر ) لما في ذلك من ~~التعريض للقدح بالنبوة الموجب للكفر ( وقتل ) حتى ( ولو تاب ) نصا لأن ~~توبته لا تقبل ظاهرا ( أو كان ) القاذف في الصورتين ( كافرا ملتزما ) ~~لأحكامنا ( فأسلم ) بعد القذف ؛ لأن القتل ههنا حد للقذف وحد القذف لا يسقط ~~بالتوبة كقذف غيرهما ولأنه لو قبلت توبته لسقط حده الذي هو القتل ؛ فيصير ~~PageV06P207 أحق حكما من قذف آحاد الناس ؛ لأن حد غيرهم لا يسقط بالتوبة ~~ويستوفى منه الحد مع توبته وكونه يقتل - ولو قذف وهو كافر ثم اسلم - لأن ~~القتل هو حد قذف الأنبياء وأمهاتهم ؛ فلا يسقط بالإسلام كحد غيرهم . قال ~~الشيخ تقي الدين : قذف نسائه صلى الله عليه وسلم كقذفه ؛ لقدحه في دينه ~~وإنما لم يقتلهم ؛ لأنهم تكلموا قبل علمه براءتها وأنها من أمهات المؤمنين ~~؛ لإمكان المفارقة فتخرج بها منهن وتحل لغيره . ولا يقتل كافر سب نبيا بغير ~~القذف ms3113 ثم اسلم ؛ لأن سب الله تعالى يسقط بالإسلام فسب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى وتقدم آخر باب أحكام الذمة . | ( ولا يكفر من قذف أبا شخص إلى ~~آدم ) نصا وسأله حرب رجل افترى على رجل فقال يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء ~~فعظمه جدا وقال عن الحد لم يبلغني فيه شيء وذهب إلى حد واحد . | ( ويتجه أو ~~) ؛ أي : ولا يكفر من ( لعن شريفا واجداده أو ) لعن رجلا ( مختلفا في نبوته ~~كالخضر ولقمان ) عليهم السلام إذا لم يستحله بل كان ذلك منه غيظا أو سفها ~~أو عبثا ولعنا كسب الصحابة رضوان الله عليهم سبا لا يقدح في دينهم أو ~~عدالتهم كسبه أحدهم أو أياه سبا يقصد غيظه والكذب على المؤمنين والغيبة لهم ~~إلى غير ذلك من الأقوال التي علم الله تحريمها ؛ فإنه من فعل شيئا من ذلك ~~مستحلا ؛ كفر لأن اقتران السب مع اعتقاد حله كفر وهو متجه . | ( ومن قذف ~~جماعة يتصور زناهم عادة بكلمة ) واحدة كقوله هم زناة PageV06P208 ( ويتجه ~~ولو كرها ) ؛ أي : الكلمة وهو متجه ( فطالبوه ) كلهم ولو متفرقين ( أو ) ~~طالبه ( أحدهم ف ) عليه ( حد واحد ) فيحد لمن طلبه ثم لا حد بعده ؛ لقوله ~~تعالى : @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ الآية فلم يفرق بين من قذف واحدا ~~أو جماعة ولأنه قذف وأحد فلا يجب به اكثر من حد ولأن الحد إنما وجب بإدخال ~~المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة ؛ ~~فوجب أن يكتفي به بخلاف ما لو قذف كلا منهم قذفا منفردا فإن كذبه في قذفه ~~لا يلزم منه كذبه في قذف آخر ولا تزول المعرة ولا يسقط الحد بإسقاط أحدهم ؛ ~~فلغيره الطلب ؛ لأن المعرة لم تزل عنه بعفو صاحبه . | ( و ) إن قذفهم ( ~~بكلمات ) بأن قذف ( كل واحد بكلمة ) ؛ أي : جملة ( ف ) عله ( لكل واحد ) ~~منهم ( حد ) ؛ لتعدد القذف وتعدد محله كما لو قذف كلا منهم من غير أن يقذف ~~الآخر . | ( ومن حد لقذف ثم أعاده ) ؛ أي : القذف عزر لأنه قذف واحد حد له ~~؛ فلا يعاد ms3114 كما لو أعاده قبل الحد أو اعاد ملاعن القذف ( بعد لعانه ؛ عزر ~~ولا ) يعاد ( لعان ) لأنه قذف واحد لاعن عليه مرة كما لو أعاده قبل اللعان ~~( و ) إن قذف ( بزنا آخر ) غير الذي حد له ( حد مع طول الزمن ) لأنه غير ~~الأول وحرمة المقذوف لا تسقط بالنسبة إلى القاذف أبدا بحيث يتمكن من قذفه ~~بكل حال ( وإلا ) يطل الزمن بين الحد الأول والقذف الثاني ( فلا ) يحد ~~ثانيا ؛ لأنه قد حد مرة فلم يحد له بالقذف ( عقبه ) كما لو قذفه بالزنا ~~الأول . | تتمة تجب التوبة فورا من القذف والغيبة وغيرهما ولا يشترط لصحتها ~~PageV06P209 من ذلك إعلام مقذوف أو مغتاب ونحوهما . نقل مهنا لا ينبغي أن ~~يعلمه ؛ لأن في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء وقال القاضي والشيخ عبد ~~القادر : يحرم على القاذف ونحوه إعلام مقذوف ومغتاب ونحوه . وقال الشيخ تقي ~~الدين : الصحيح لا يجب الاعتراف للمظلوم ولو سأله فيعرض في انكاره حذارا ( ~~من الكذب - ولو مع استحلافه - لأنه مظلوم ؛ لصحة توبته فينفعه التأويل ومع ~~عدم التوبة وإلا لكان تعريضه في الإنكار كذب ويمينه غموس لأنه ظالم ) فلا ~~ينفعه تعريضه . وقال أيضا : واختار أصحابنا لا يعلمه بل يدعو له في مقابلة ~~مظلمته وقال : ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مسلم ~~شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وذكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة ~~. رواه الشيخان من حديث أبي هريرة بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اللهم اني اتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه إنما انا بشر فأي المؤمنين آذيته أو ~~شتمته : أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة . الحديث وقال الشيخ أيضا : ~~زناه بزوجة غيره كالغيبة . وذكر في الغنية إن تأذى بمعرفته كزناه بجاريته ~~أو أهله وغيبته بعيب خفي يعظم اذاه فهنا لا طريق له إلى أن يستحله ويبقى له ~~عليه مظلمة فيجبرها بالحسنات كما تجبر مظلمة الميت والغائب ولو أعلمه بما ~~فعل ولم يبينه فحلله فهو كإبراء من مجهول به على ما تقدم في الهبة ms3115 . # | باب حد المسكر # | السكر اختلاط العقل . قال الجوهري : السكران خلاف الصاحي والجمع سكري ~~وسكاري بضم السين وفتحها والمرأة سكرى ولغة بني أسد سكرانة والمسكر اسم ~~فاعل من أسكر الشراب إذا جعل صاحبه سكران أو كان فيه قوة تفعل ذلك وهو محرم ~~بالإجماع وما نقل عن قدامة بن مظعون PageV06P210 وعن عمرو بن معد يكرب وأبي ~~جندل بن سهل أنها حلال فمرجوع عنه نقله الموفق والشارح وغيرهما وسندهما ~~قوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس @QE@ الآية . وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر ~~: كل مسكر خمر وفي لفظ كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه مسلم ( كل مسكر مائع ~~خمر يحرم شرب قليله وكثيره ) لحديث جابر مرفوعا قال : ( ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام ) رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه ( مطلقا ) ؛ أي : ~~سواء كان من العنب أو من الشعير أو غيرهما من اي شيء كان ؛ لما روي ان عمر ~~قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : اما بعد ايها الناس إنه نزل ~~تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما ~~خامر العقل . + ( متفق عليه ) + . | ( ولو ) شرب المسكر ( لعطش ) لم يجز ؛ ~~لأنه لم يحصل منه ري بل ما فيه من الحرارة يزيد العطش ( بخلاف ماء نجس ) ~~فيجوز شربه لعطش عند عدم غيره ؛ لما فيه من البرد والرطوبة ولا يجوز ~~استعماله لدواء ( إلا لدفع لقمة غص بها ؛ ولم يجد غيره ) ؛ اي : المسكر ( ~~وخاف تلفا ) فيجوز لأنه مضطر ( ويقدم عليه ) ؛ أي : الخمر في دفع لقمة غص ~~بها ( بول ) لوجوب الحد باستعمال المسكر دون البول ( أو ) يقدم ( عليهما ) ~~؛ أي : المسكر والبول ( أو ) شرب ( ما خلط به ؛ أي : المسكر ( ولم يستهلك ) ~~المسكر ( فيه ) ؛ أي : الماء ؛ ( حد فإن ) استهلكه في الماء فلا حد لأنه لم ~~يسلب عن الماء إسمه ( أو أسقط ) بمسكر ( أو احتقن به أو أكل عجينا لت به ) ~~؛ أي : المسكر لا إن خبز فأكله ( مسلم مكلف ) لا صغير ومجنون ( عالما أن ms3116 ~~كثيره يسكر ويصدق إن قال لم أعلم به ) أن كثيره يسكر ( مختارا ) لشربه ( ~~فإن PageV06P211 أكره عليه لم يحد لحله ) ؛ أي : المسكر ( لمكره ) على شربه ~~بإلجاء أو وعيد من قادر ؛ لحديث ( عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه ) . ( وصبره ) أي : المكره على شرب مسكر ( على الأذى أفضل ) ~~من شربها مكرها نصا وكذا كل ما جاز لمكره , ذكره القاضي وغيره . | ( ويتجه ~~انه ) لا يجوز لمن اكره على فعل محرم تركه ( إن أدى ) . الإكراه ) إلى قتله ~~) بل إذا تحقق ذلك يتعين عليه الفعل ويحرم عليه التخلف استبقاء لنفسه ~~وإنجاء لها من التهلكة ( بخلافه ) ؛ أي : الإكراه على الدخول ( في الكفر ) ~~فإن صبره على الأذى وتلقي القضاء بالرضا أفضل ولو أدى إلى قتله وهو متجه ( ~~أو وجد ) مسلم مكلف ( سكران أو تقيأها به ) ؛ أي : الخمر مسلم مكلف ( ويتجه ~~) القول بلزوم هذا الحكم ( في ) وجود سكر أو قيء من شخص ( مرتاب ) ؛ أي : ~~متهم ( بشربها ) ؛ أي : الخمر اما إذا لم يكن محلا للريبة ووجد على هذا ~~الحال فالذي ينبغي الإغضاء عنه ؛ لاحتمال أنه شربها جاهلا أنها خمر أو ~~مكرها على شربها وفي كل شبهة يدرأ بها الحد وهو متجه ( حد ) لأنه لم يسكر ~~أو يتقيأها إلا وقد شربها ( حر ) وجد منه شيء مما تقدم ( ثمانين ) جلدة ؛ ~~لما روى الجوزجاني والدارقطني وغيرهما أن عمر استشار الناس في حد الخمر ~~فقال عبد الرحمن ابن عوف : اجعله كأخف الحدود ثمانين فضرب عمر ثمانين وكتب ~~به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام . وعن علي انه قال في المشورة أنه إذا سكر ~~هذى وإذا هذى إفترى فحدوه حد المفتري : | وحد ( قن ) فيما تقدم ( نصفها ) ؛ ~~أي : أربعين جلدة ذكرا كان او PageV06P212 انثى ولو مكاتبا أو مدبرا أو أم ~~ولد ( ولو ادعى ) شارب ونحوه حرا كان أو قنا ( جهل وجوب الحد حيث علم ~~التحريم كما تقدم في الزنا ( ويعزر من وجد منه رائحتها ) ؛ أي : الخمر ولا ~~يحد ؛ لاحتمال أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحوه ( أو ~~) أي : ويعزر من ms3117 ( حضر شربها ) لحديث ابن عمر مرفوعا ( لعن الله الخمر ~~وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ~~) رواه أبو داود . | ( ويتجه وكذا كل من حضر ) وهو مكلف مختار ( مجلسا ~~محرما ) كمجلس لاستماع آلة لهو أو لعب بشطرنج أو نرد ونحوه ؛ فأنه يعزر ؛ ~~لإقراره على فعل المعصية وهو متجه . | ولا حد على شارب خمر جهل تحريمها ؛ ~~لقول عمر وعثمان لا حد إلا على من علم التحريم . ولأنه يشبه من شربها غير ~~عالم أنها خمر ( ولا تقبل دعوى الجهل ) بالتحريم ( ممن نشأ بين المسلمين ) ~~لأنه لا يكاد يخفى بخلاف حديث عهد بإسلام وناشيء ببادية بعيدة عن الاسلام ؛ ~~فيقبل منه ذلك لاحتمال صدقه . | ( ولا حد على كافر ) ولو ذميا ( لشرب ) خمر ~~؛ لاعتقاده حله كنكاح مجوسي ذات محرم . | ( ويثبت ) شرب مسكر ( بإقرار به ~~مرة كقذف ) لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا بخلاف زنا وسرقة ( و ) كذا حد ( ~~قود ) فيثبت بإقرار به مرة ؛ لأنه حق آدمي ( أو شهادة عدلين ) على الشرب أو ~~الإقرار به ( ولو لم يقولا ) شرب ( مختارا عالما تحريمه ) لأنه الأصل وتقدم ~~يقبل رجوع مقر به ؛ فلا يحد ( ويحرم وينجس عصير ) عنب أو قصب أو رمان ( غلى ~~) كغليان القدر ؛ بأن قذف بزبده نص عليه في رواية الجماعة وظاهره ولو لم ~~PageV06P213 يسكر ؛ لأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود ~~الغليان فإذا غلى حرم ؛ لحديث أبي هريرة قال ( علمت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم اتيته به فإذا هو ~~ينش فقال : اضرب بهذا الحائط فإن هذا شرب من لم يؤمن بالله واليوم الآخر ) ~~رواه أبو داود والنسائي ( أو ) ؛ أي : ويحرم عصير ( أتى عليه ثلاثة أيام ~~بلياليهن ) وإن لم يغل نصا ؛ لما روي : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يشربه إلى مساء ثلاثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق ) . رواه مسلم وروى ~~الشالنجي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أشربوا العصير ~~ثلاثا ما لم يغل ) وعن ابن عمر ms3118 في العصير : اشربه ما لم يأخذه شيطانه . قيل ~~وفي كم يأخذه شيطانه ؟ قال في ثلاثة . حكاه أحمد وغيره ولأن الشدة تحصل في ~~ثلاث غالبا وهي خفية تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح لذلك ؛ فوجب اعتبارها بها ~~. | ( وإن طبخ ) العصير ( قبل تحريمه ) ؛ أي : قبل غليانه وقبل اتيان ثلاثة ~~أيام بلياليهن عليه ( حل إن ذهب ) بطبخه ( ثلثاه ) فأكثر نصا ذكره أبو بكر ~~إجماع المسلمين لأن أبا موسى كان يشرب من الطلاء ما بقي ثلثه وذهب ثلثا . ~~رواه النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء ولأن العصير إنما يغلي لما فيه ~~من الرطوبة فإذا غلى على النار حتي ذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته فلا يكاد ~~يغلي وإذا لم يغل لم تحصل فيه الشدة ؛ لأنه يصير كالربي ولهذا قال أحمد حين ~~قال له أبو داود أنه يسكر فقال : لو كان يسكر ما أحله عمر . | ( ولا ) يحل ~~عصير طبخ فذهب بطبخه ( أقل ) من ثلثيه ( خلافا للموفق ) والشارح فإنهما ~~إعتبرا في حله عدم اسكاره ؛ سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر . ~~PageV06P214 | تنبيه النبيذ مباح ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام ~~بلياليها وهو ماء يلقي فيه تمر أو زبيب أو عناب أو غير ذلك ليحلوا به الماء ~~وتذهب ملوحته . روى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس : ( انه كان ينقع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء ~~الليلة الثالثة ) ثم يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو يهراق ) . وقوله إلى مساء ~~الليلة الثالثة يكون قبل تمام الثلاث بقليل فيسقى ذلك الخدم إن شاء أو ~~يشربه أو يهراق قبل أن تتم عليه الثلاث لينبذ غيره في وعائه فإن طبخ قبل ~~غليانه حتى صار غير مسكر كرب الخروب وغيره فلا بأس اذا كان قبل أن يأتي ~~عليه ثلاثة أيام بلياليهن وذهب ثلثاه بالطبخ كما تقدم في العصير . | ( ووضع ~~زبيب في خردل كعصير ؛ فيحرم إن غلى ونحوه ) كان يأتي عليه ثلاثة أيام ~~بلياليهن ( وإن صب عليه ) ؛ أي على : زبيب في خردل ( خل ms3119 قبل ذلك ) ؛ أي قبل ~~أن يغلي أو يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن ( أكل ) ولو بعد ثلاث ؛ لأن الخل ~~يمنع غليانه . | ( ويكره الخليطان كنبيذ تمر مع زبيب ) أو بسر مع تمر أو ~~رطب ( وكذا ) نبيذ ( مذنب ) ؛ أي : ما نصفه بسر ونصفه رطب ( وحده ) لأنه ~~كنبيذ بسر مع رطب روى جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ ~~التمر والزبيب جميعا ) . رواه الجماعة إلا الترمذي . وعن أبي سعيد قال ( ~~نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخلط بسرا بتمر وزبيبا بتمر أو ~~زبيبا ببسر وقال : من شربه منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا ~~فردا رواه مسلم والنسائي . قال أحمد في الرجل ينقع الزبيب والتمر الهندي ~~والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء : أكرهه ؛ لأنه ينبذ ولكن ~~يطبخه ويشرب على المكان . | و ( لا ) يكره ( وضع تمر وحده أو ) وضع ( زبيب ~~أو ) وضع PageV06P215 ( مشمش أو ) وضع ( عناب في ماء لتحليته ) ؛ اي : ~~الماء ما لم ( يشتد ) ؛ أي : يغل أو تتم له ثلاثة أيام بلياليها ؛ فيحرم ؛ ~~لما سبق . | فائدة لا يكره فقاع حيث لم يشتد ولم يغل ؛ لأنه نبيذ يتخذ لهضم ~~الطعام وصدق الشهوة . لا للأسكار ومثله الأقسما إذا كان من زبيب وحده ما لم ~~يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام بلياليها والفقاع شراب يتخذ من الشعير سمي بذلك ~~لما يعلوه من الزبد . | ( ولا ) يكره ( انتباذ في دباء ) بضم الدال وتشديد ~~الباء ( وهي القرع و ) لا في ( حنتم [ ؛ أي : ] إناء أخضر ولا في نقير وهو ~~ما حفر من خشب ) كقصعة وقدح ( و ) لا في ( مزفت ) ؛ أي : ملطخ بالزفت ؛ ~~لحديث بريدة مرفوعا كنت نهيتكم عن الأشربة الا في ظروف الأدم ؛ فاشربوا في ~~كل وعاء غير ان لا تشربوا مسكرا ) رواه أحمد ومسلم وغيرهما . | ( وان غلا ~~عنب وهو عنب ) بلا عصر ( فلا بأس ) به ومثله بطيخ ونحوه وإن استحال خمرا ~~حرم وتنجس . # | فصل # | ( فرع سئل صاحب العباب ) هو أحمد ابن عمر اليمني ( الشافعي عن ) حكم ( ~~القهوة فأجاب ) بقوله : القهوة يحصل لشاربها من ms3120 النشاط والروحانية وطيب ~~الخاطر ما لا يحصل من غيرها ؛ لأنها تجفف الرطوبة ويحصل للبدن منها خفة ~~عظيمة فنشط ويذهب عنه الكسل والنعاس وينشأ عن هذا النشاط انبعاث لما الشخص ~~بصدده من الأشغال الدينية والدنيوية وهذا النشاط يختلف باختلاف أمزجة الناس ~~وأقرب ما تشبه حالة صاحبه حينئذ حالة من يرد عليه وارد PageV06P216 بسط ~~مجهول السبب وأطال في ذلك إلى أن قال : وغاية ما يمكن أن يقال للوسائل حكم ~~المقاصد ( فإن قصدت للاعانة على قربة ) كالتقوية على السهر لمطالعة العلوم ~~النافعة أو المذاكرة لفهم المسائل الدقيقة ونحوذلك ( كانت قربة أو ) قصدت ~~للاعانة على قول أو فعل ( مباح ) كمسامرة الإخوان والأهل ( فهي مباحة أو ) ~~قصدت للاعانة على ( مكروه ) كتطويل السهر بعد العشاء مع غير أهل وضيف ( ف ) ~~هي ونحوه ( مكروهة أو ) قصدت للاعانة على ( حرام ) كالسهر لسماع الغناء ~~وآلات اللهو ( ف ) هي ( محرمة وهو كما قال ) لأن الامور بمقاصدها . | ( ~~ويتجه حل شرب الدخان والأولى لكل ذي مروءة تركهما ) ؛ أي : القهوة والدخان ~~لما فيهما من الاشتغال عن أداء العبادة على الوجه الأكمل في بعض الأحيان ~~وعن تحصيل الكمالات ؛ إذ من اعتادهما قد يعجز عن تحصيلهما في بعض الأيام أو ~~يكون مجلس لا ينفي استعمالهما فيه أو يستحي ممن حضر فيتشوش خاطره لفقدهما ~~وقد يلحن بحجته ؛ فيفوته بعض مطالبه اللازمة له PageV06P217 خصوصا الدخان ~~فقد كثر فيه القيل والقال وألف فيه الرسائل القصار والطوال فتشتت فيه فكر ~~الأنام وتحير في شأنه الخواص والعوام وما الناس يخوضون في شربه بالكلام إلى ~~أن صاروا فيه على أربعة أقسام قسم ساكتون عن البحث عنه وقسم قائلون باباحته ~~كالمصنف وغيره وقسم قائلون بكراهته وقسم آخر متعصبون لحرمته ممن ينتسبون ~~إلى العلم والصلاح ولم يسلم لهم ذلك . وإنما كل عالم محقق له اطلاع على ~~أصول الدين وفروعه إذا خلا من الميل مع الهوى النفساني وسئل الآن عن شربه ~~بعد اشتهاره ومعرفة الناس به وبطلان دعوى المدلسين فيه باضراره للعقل ~~والبدن لا يجيب إلا بإباحته ؛ لأن الأصل في الأشياء التي لا ضرر ms3121 فيها ولا ~~نص تحريم الحل والإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم لا الحظر . واتفق المحققون ~~على أن تحكم العقل والرأي بلا مستند شرعي باطل ؛ إذ ليس الصلاح بتحريمه ~~والتحكم في أحكام الشريعة بالآراء العقلية والقياسات الوهمية وإنما الصلاح ~~والدين المحافظة بالاتباع للأحكام الواردة عن الأئمة المجتهدين من فرائض ~~ومستحبات ومحرمات ومكروهات ومباحات بلا تفسير ولا تبديل في سائر الحالات ~~وهل الطعن في أكثر الناس من أهل الإيمان والحكم عليهم بالفسق والطغيان صلاح ~~أم فساد بين الإخوان والعامة من هذه الأمة فضلا عن الخاصة ؛ فإنهم لا ~~يجتمعون على ضلالة وقد وثق الله هذه الأمة بقوله تعالى : @QB@ كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس @QE@ وقوله تعالى : @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ ؛ أي : ~~عدولا فإن قيل متى حدث شرب هذا الدخان ؟ أجيب أنه حدث في حدود الألف وكان ~~حدوثه أولا في بلاد الانكليز وأتى به رجل من الحكماء إلى أرض المغرب وعرضه ~~PageV06P218 على الناس وذكر لهم منافعه فلما انتشر حرمه بعض وكرهه بعض ~~واباحه بعض وسكت عنه بعض وكل أهل مذهب من الأربعة فيهم من حرمه وفيهم من ~~كرهه وفيهم من اباحه ولكن غالب الشافعية والحنفية قالوا إنه مباح أو مكروه ~~وبعضهم من حرمه وغالب المالكية حرمه وبعض منهم كرهه وكذا اصحابنا سيما ~~النجديون إلا أني لم أر من الأصحاب من صرح في تأليفه بالحرمة وظاهر كلام ~~المصنف هنا وفي رسالة ألفها فيه : الإباحة وظاهر كلام الشيخ منصور في آداب ~~النساء الكراهة . ومن العلماء من فصل بين من يسكره ومن لا يسكره وهو الصواب ~~إذ الانسان لو تناول مباحا مجمعا عليه فسكر منه حرم عليه تناوله ؛ لأنه ~~يضره في عقله ودينه وأما أنا فلا أشك في كراهته ؛ لما قدمناه ولما فيه من ~~النقص في المال ولكراهة رائحة فم شاربه كأكل البصل النيء والثوم والكراث ~~ونحوها ولإخلاله بالمروءة بالنسبة لأهل الفضائل والكمالات وكان أحمد لا ~~يعدل بالسلامة شيئا . وأما التحليل والتحريم فلم أقطع بواحد منهما ؛ لقصر ~~باعي وقلة أطلاعي ولعدم الدليل الصريح . قال الشيخ تقي الدين : إذا شككنا ms3122 ~~في المطعوم أو المشروب هل يسكر أم لا ؟ لم يحرم بمجرد الشك ولم يقم الحد ~~على صاحبه . وقال أيضا : وأما اختصاص الخمر بالحد ؛ فإن في النفوس باعثا ~~رادئا إلى الخمر فنصب لذلك رادع شرعي وزاجر دنيوي أيضا ؛ ليتقابلا وليس ~~كذلك غيرها انتهى . هذا ما ظهر والله أعلم . | تتمة : يحرم التشبه بشراب ~~الخمر ويعزر فاعله وإن كان المشروب مباحا في نفسه فلو اجتمع جماعة ورتبوا ~~مجلسا وأحضروا آلات الشراب وأقداحه وصبوا فيها السكنجبين ونحوه ونصبوا ~~ساقيا يدور عليهم ويسقيهم فيأخذون من الساقي ويشربون ويحيي بعضهم بعضا ~~بكلماتهم المعتادة بينهم ؛ حرم ذلك . وإن كان المشروب مباحا في نفسه - لأن ~~في ذلك تشبيها بأهل PageV06P219 الفساد . قاله الغزالي في الإحياء وهذا ~~منشأ ما وقع في القهوة حيث استند إليه من افتى بتحريمها وغير خاف ان المحرم ~~التشبه لا ذاتها حيث لا دليل يخص ؛ لعدم إسكارها كما هو محسوس وهذا يشهده ~~الوجدان الصادق بعد التأمل الفائق . # | باب التعزير # | ( وهو ) لغة المنع واصطلاحا ( التأديب ) لأنه يمنع من تعاطي القبيح . ~~وعزرته بمعنى نصرته ؛ لأنه منع عدوه من أذاه . وقال السعدي : يقال عزرته ~~وقرته وأيضا أدبته وهو من الاضداد وهو طريق إلى التوقير ؛ لأنه إذا امتنع ~~به وصرف عن الدناءة ؛ حصل له الوقار والنزاهة . | ( ويجب ) التعزير على كل ~~مكلف ؛ نص عليه في سب صحابي وكحد وكحق آدمي طلبه ( في كل معصية لا حد فيها ~~ولا كفارة ) خرج به الظهار والإيلاء وشبه العمد . | ( ويتجه لا يعزر حاكم ~~امن ) ؛ أي : شخصا ( قلد غير مذهبه فيما ) ؛ أي : فعل ( لا ينقض فيه حكم ) ~~كما لو قلد حنبلي أبا حنيفة في عقد نكاح بلا ولي ؛ فليس للحاكم الحنبلي أن ~~يعزره ( لانتفاء المعصية ) بتقليده إماما يرى صحة ذلك العقد ولأنه لو كان ~~حكم بصحته الحنفي ورفع بعد ذلك إلى الحنبلي ؛ لوجب عليه تنفيذه ( أو ) ؛ أي ~~: ولا تعزير على ( معتقد حل ) شيء فعله ( فأخطأ ) لظهور عدم جواز فعل ذلك ~~الشيء للشبهة ( لا إن ) عزم على فعل شيء و ( تردد ) هل يجوز فعله أو لا ؟ ~~فيمتنع ms3123 عليه فعله ( إذ لا يجوز الإقدام على الفعل ) المتردد فيه إذن فلو ~~فعله في هذه الحالة فللحاكم تعزيره ؛ لارتكابه المعصية ؛ وهو PageV06P220 ~~متجه ( كمباشرة دون فرج و ) إتيان ( امرأة لامرأة أو سرقة لا قطع فيها ) ~~لفقد حرز ونقص نصاب وكاليمين الغموس ؛ لأنه لا كفارة فيها ( وكجناية لا قود ~~فيها ) كصفع ووكز وهو الدفع والضرب بجمع الكف ( وكقذف غير ولده بغير زنا ~~ولواط كقوله يا فاسق ونحوه يا شاهد زور وكلعنه وليس لمن لعن ردها ) على من ~~لعنه ( وكدعاء عليه وشتمه بغير فرية ) ؛ أي : قذف فإن شتمه بالفرية ؛ حد ( ~~وكذا الله اكبر عليك ونحو ذلك ) كقوله خصمك الله وكذا ترك الواجبات . | ( ~~وفي الروضة إذا زنى ابن عشر وبنت تسع ؛ عزرا قال الشيخ ) تقي الدين : لا ~~نزاع بين العلماء ( أن غير المكلف كالمميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا ~~وكذا المجنون يضرب على فعل ) ؛ أي : مما لا يجوز للعاقل فعله ( لينزجر ) ~~لكن لا عقوبة بقتل أو قطع ( وإن ضرب صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة ~~بهيمة ؛ اقتص للمظلوم من الظالم ) وإن لم يكن في ذلك زجر عن المستقبل لكن ( ~~لاشتفاء المظلوم ) واخذ حقه قال في الفروع : فيتوجه أن يقال يفعل ذلك ولا ~~يخلو عن ردع وزجر وأما في الآخرة فإن الله تعالى يقول ذلك للعدل بين خلقه . ~~قال ابن حامد : القصاص بين البهائم والشجر والعيدان جائز شرعا بإيقاع مثل ~~ما كان في الدنيا ( وقال جماعة من اصحابنا ) منهم صاحب الرعاية وغيره ( ما ~~أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كقذف ) انتهى ( وقال القاضي : لا تعزير ~~بشتم نفسه أو ولده بخلاف عكسه ) فيعزر الولد إذا شتم والده لحقه كما يحد ~~لقذفه ويقاد به ( لكن ) لا يعزر الولد بشتم والده إلا ( بطلب والده ) ~~تعزيره جزم به في الإقناع وظاهر المنتهى خلافه PageV06P221 وكان على المصنف ~~الإشارة إلى ذلك ؛ لأن للوالد تعزيره بنفسه للتأديب ولا يحتاج التعزير إلى ~~مطالبة في غير هذه الصورة ؛ لأنه مشروع للتأديب فيقيمه الإمام إذا رآه . | ~~( وإن تشاتم اثنان ) غير والد وولده ( عزرا ms3124 ) ولو كان جدا وولده أو أما ~~وولدها أو اخوين ( وقال جمع من شتم من شتمه أو دعا على من دعا عليه بمثله ~~فلا تعزير ) للتعادل ( وإقامة التعزير حق لله ) تعالى ( فلا يسقط بإسقاط ~~ولا يحتاج ) في إقامته ( لمطالبة ؛ ) لأنه مشروع للتأديب ( فيعزر من سب ~~صحابيا ولو كان له وارثا ولم يطالب ) بالتعزير ؛ لحديث أنس مرفوعا من سب ~~أصحابي فقد سبني ومن سبني فقد سب الله رواه ابن البنا . وعن عطاء ابن أبي ~~رباح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله من سب اصحابي ولما ~~جاء فيه من الوعيد قال إبراهيم النخعي : كان يقال شتم أبي بكر وعمر من ~~الكبائر واذا كان شتمهم بهذه المثابة فأقل ما فيه التعزير ؛ لأنه مشروع في ~~كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ولا خلاف بين أهل الفقه والعلم من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان . وقد أجمع ( أهل ) ~~السنة والجماعة على أن الواجب الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم ~~والترضي عنهم واعتقاد محبتهم و موالاتهم وعقوبة من اساء فيهم القول . | ( ~~ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر نهار رمضان مع الحد ) لما روى أحمد أن عليا ~~أتى بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين الحد وعشرين سوطا ؛ لفطره ~~في رمضان . | ( و ) يعزر ( بمائة ) سوط ( بوطء أمة امرأته التي أحلتها له ~~وإلا تكن احلتها له امرأته حد ) ولا تغريب عليه ؛ لما روى أحمد وأبو داود ~~وغيرهما عن حبيب بن سالم : أن رجلا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على ~~جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال : لأقضين ~~فيك بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P222 إن كانت أحلتها لك ~~جلدتك مائة . وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدها أحلتها له فجلده ~~مائة ( ولا يلحقه نسبه ) إن ولدت منه ؛ لأنه وطء في غير ملكه ولا شبهة ومحل ~~ذلك إذا علم التحريم ( فيهما ) ؛ أي : فيما إذا شرب مسكرا نهار رمضان أو ~~وطء أمة امرأته ms3125 التي أحلتها له وإن لم تكن أحلتها له فعليه الحد ؛ لأنه ~~وطيء فرجا من غير عقد ولا ملك ؛ فوجب عليه الحد كوطء أمة غير زوجته . | ( ~~ولا يسقط حد بإباحة في غير هذا الموضع ) ؛ أي : ما إذا أحلت امرأة أمتها ~~لزوجها ؛ لعموم النصوص الدالة على وجوب الحد على الزاني ( و ) يعزر ( بمائة ~~إلا سوطا بوطء أمته المشتركة ) نصا ؛ لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر قال في أمة بين رجلين وطئها أحدهما : يجلد الحد إلا سوطا . واحتج به ~~أحمد ( ويلحقه نسبه ) للشبهة ( ولا يزاد في جلد ) تعزير ( على عشر ) من ~~الأسواط ( في غير ما مر ) ؛ أي : اباحة الزوجة امتها لزوجها وشرب مسكر في ~~نهار رمضان ووطء الأمة المشتركه ؛ لحديث أبي بردة مرفوعا : لا يجلد أحد فوق ~~عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى . + ( متفق عليه ) + . | ( ~~وللحاكم نقصه ) ؛ أي : التعزير ( عن عشر ) جلدات ؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قدر أكثره ولم يقدر أقله ؛ فرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم ويشهر ~~لمصلحة نقله عبد الله في شاهد زور . | ( ويكون التعزير بالضرب والحبس ~~والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية وبإقامة من المجلس وبالنيل من عرضه ك ) ~~قول : الحاكم له ( يا ظالم يا معتدي ) حسبما يراه . وقال في : الاختيارات ~~إذا كان المقصود دفع الفساد ولم يندفع الا بالقتل قتل وحينئذ فمن تكرر منه ~~جنس الفساد ولم يرتدع بالحدود المقدرة بل استمر على الفساد ؛ فهو كالصائل ~~الذي لا يندفع إلا بالقتل ؛ فيقتل . | ( ولا بأس بتسويد وجهه ونداء عليه ~~بذنبه ويطاف به مع ضربه PageV06P223 ويجوز صلبه ) حيا ( ولا يمنع من أكل ~~ووضوء ويصلي لإبايماء ولا يعيد ) وإن رأى الإمام العفو عنه جاز . قال في ~~المغني والشرح وقال في المبدع : ما كان من التعزير منصوصا عليه كوطء جارية ~~امرأته أو جارية مشتركة ؛ يجب امتثال الأمر فيه . وما لم يكن ورأى الإمام ~~المصلحة فيه وجب كالحدود وإن رأى العفو جاز للأخبار وإن كان لحق آدمي فطلبه ~~؛ لزمه اجابته . | ( وحرم تعزير بحلق لحية وقطع طرف وجرح ) لأنه مثله ( ~~وكذا ms3126 ) يحرم تعزير ( بأخذ مال أو إتلافه ) لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك ~~عمن يقتدى به ولأن . الواجب أدبه والأدب لا يكون بالاتلاف ( خلافا للشيخ ) ~~تقي الدين ؛ فإن عنده التعزير بالمال سائغ إتلافا أخذا . | ( ومن قال لذمي ~~يا حاج ) أدب ؛ لما فيه من تشبيههم في قصد كنائسهم لقصاد بيت الله الحرام ~~وفيه تعظيم لذلك ( أو لعنه بغير موجب أدب ) قال في الفروع ( أدبا خفيفا ) ~~لأنه ليس له أن يلعنه إلا ان صدر منه ما يقتضى ذلك ( وقال الشيخ ) تقي ~~الدين ( فيمن اتخذ الطواف بالصخرة دينا أو قال أنذروا لي لتقضى حاجتكم ) ~~واستغيثوا بي ان اصر ولم يتب قتل وكذا من تكرر شربه الخمر ما لم ينته بدونه ~~) ؛ أي : القتل ( وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس للكفار وفي الفنون لابن ~~عقيل : للسلطان سلوك السياسة وهو الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ما نطق ~~به الشرع ) انتهى . | ( ومن عرف بأذى الناس ) وأذى ما لهم ( حتى بعينه حبس ~~حتى يموت أو يتوب ) قال في الاحكام السلطانية : للوالي فعله لا للقاضي ( ~~ونفقته ) مدة حبسه ( من بيت المال ) مع عجزه ؛ ليدفع ضرره وقال ( المنقح لا ~~يبعد أن يقتل العائن اذا كان يقتل بعينه غالبا وأما ما أتلفه فيغرمه ) ~~انتهى ( قال ابن نصر الله إلا أن يقع الإتلاف بغير قصده ؛ فيتوجه ) عدم ~~الضمان ؛ ) لأن الإتلاف بالعين نادر غير معتاد فأعتبر فيه القصد ( وقال ابن ~~القيم ) في PageV06P224 شرح منازل السائرين ( لا يقتل العائن بالسيف ) إن ~~كان ذلك بغير اختياره بل غلب على نفسه وعليه الدية . وإن عمد به ذلك وقدر ~~على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للولي ان يقتله ( بالعين ) ؛ أي : فيعينه إن ~~شاء كما عان هو المقتول فيقتله بمثل ما قتل به ؛ لأن هذا ليس مما يقتل ~~غالبا ولا هو مماثل لجنايته ( وكذا ) قال : سألت شيخنا أبو العباس بن تيمية ~~عن ( من يقتل بالحال ف ) قال ( لوليه ) ؛ أي : المقتول ( قتله بالحال ) كما ~~قتل به فان قيل : فما الفرق بين هذا وبين القتل بالسحر ؟ قلنا : الفرق ms3127 من ~~وجهين أحدهما : أن السحر يقتل مثله غالبا ولا ريب ان هذا كثير في السحر ~~وفيه مقالات وأبواب معروفة للقتل عند أربابه . الثاني : أنه لا يمكن أن ~~يقتص منه بمثل ما فعل ؛ لكونه محرما لحق الله ؛ فهو كما ( لو ) قتله ~~باللواط وتجريع الخمر ؛ فانه يقتص منه بالسيف . انتهى . | ( ومن استمنى من ~~رجل وامرأة لغير حاجة ؛ حرم ) فعله ذلك ( وعزر ) عليه ؛ لأنه معصية ( و ) ~~إن فعله ( خوفا ) على نفسه من الوقوع في الزنا أو اللواط ( أو ) خوفا ( على ~~بدنه ؛ فلا شيء عليه ) قال مجاهد : كانوا يأمرون فتيانهم يستغنوا به ( فلا ~~يباح ) الاستمناء ( إلا إذا لم يقدر على نكاح ولو أمة ) لأن ذلك إنما يباح ~~للضرورة وهي مندفعة بذلك وقياسه المرأة ؛ فلا يباح لها ( إلا ) اذا لم يرغب ~~أحد في نكاحها ( وله ان يستمنى بيد زوجته أو أمته ) المباحة ؛ لأنه ~~كتقبيلها ( ولو اضطر إلى جماع وليس من يباح وطءها ؛ حرم الوطء ) بخلاف أكله ~~في المخمصة ما لا يباح في غيرها ؛ لأن عدم الأكل لا تبقي معه الحياة بخلاف ~~الوطء فإباحة الفرج بالعقد دون الضرورة وإباحته الميتة بالضرورة دون العقد ~~. | ( فروع : لا يجوز للجذماء مخالطة الاصحاء عموما ولا مخالطة صحيح معين ~~إلا بإذنه وعلى ولاة الامور إلزامهم بذلك بأن يسكنوا في مكان منفرد ~~PageV06P225 لهم فإن امتنع ولي الأمر أو المجذوم من ذلك أثم ؛ وإذا اصر على ~~ترك الواجب مع علمه به ؛ فسق ) قاله في الاختيارات وقال كما جاءت به سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه كما ذكر العلماء ( والقوادة : التي ~~تفسد النساء والرجال تعزر بليغا وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في الناس وقال ~~الشيخ : لولي الأمر صرف ضررها إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران ) دفعا ~~لمفسدتها ( وقال سكنى المرأة بين الرجال وعكسه ) ؛ أي : سكنى الرجل بين ~~النساء ( يمنع منه لحق الله ) تعالى ( ومنع الإمام عمر ) رضي الله تعالى ~~عنه ( العزب أن يسكن بين المتأهلين وعكسه ) ؛ أي : تسكن المرأة الأيم بين ~~المتأهلين ( ونفى ) الإمام عمر ( شابا ) جميل الوجه ارتاب منه و ( خاف ms3128 ~~الفتنة به من المدينة ) لتشبب النساء به وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينفي المخنثين من البيوت ( وقال ) الشيخ أيضا ( يعزر من يمسك الحية ) لأنه ~~محرم وجناية وتقدم لو قتلت ممسكا ممن يدعى مشيخة ونحوه فقاتل نفسه ( أو ) ؛ ~~أي : ويعزر من يدخل النار ونحوه ممن يعمل الشعبذة ونحوها وكذا يعزر من تنقص ~~مسلما بكونه مسلمانيا مع حسن إسلامه ) لارتكابه معصية بإيذائه . | تتمة : ~~إذا كان ذنب الظالم إفساد دين المظلوم لم يكن له أن يفسد عليه دينه لكن له ~~أن يدعو عليه بما يفسد به دينه مثل ما فعل وكذا لو افترى إنسان عليه الكذب ~~لم يكن له أن يفترى عليه الكذب ( لكن له ان يدعو الله عليه بمن يفتري عليه ~~الكذب نظير ما افتراه ) وإن كان هذا الافتراء محرما ؛ لأن الله اذا عاقبه ~~بما يفعل به ذلك ؛ لم يقبح منه سبحانه ولا ظلم فيه ؛ لأن المالك يفعل في ~~ملكه ما يشاء وإذا كان له ان يستعين بمخلوق من وكيل ووال وغيرهما فاستعانته ~~بخالقه أولى بالجواز . قاله الشيخ تقي الدين . وقال PageV06P226 الإمام ~~أحمد الدعاء قصاص فمن دعا فما صبر ؛ أي : فقد انتصر لنفسه ولمن صبر وغفر ان ~~ذلك لمن عزم الامور . # | باب القطع في السرقة # وهو ثابت بالاجماع ؛ لقوله تعالى : @QB@ السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة : تقطع اليد في ربع دينار ~~فصاعدا إلى غيره من النصوص . | ( وشروطه ) ؛ أي : القطع في السرقة ( ثمانية ~~: ) . | ( أحدها : السرقة ) لأنه تعالى أوجب القطع على السارق فإذا لم توجد ~~السرقة لم يكن الفاعل سارقا ( وهي ) ؛ أي : السرقة ( أخذ مال محترم لغيره ) ~~؛ أي : السارق ( على وجه الاختفاء من مالكه أو ) من ( نائبه ) ؛ أي : ~~المالك ومن ذلك استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يستخفي بذلك ( فيقطع ~~الطرار ) من الطر - بفتح الطاء - أي : القطع ( وهو من يبط ) ؛ أي : يشق ( ~~جيبا أو كما ) أو صفنا ( ويأخذ منه ) نصابا أو يأخذ ( بعد سقوطه ) من نحو ~~جيب ( نصابا ) لأنه سرقة من حرز ( وكذا ) يقطع ( جاحد عارية ) يمكن إخفاؤها ms3129 ~~( قيمتها نصابا ) لحديث ابن عمر : كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها . رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وعن ~~عائشة مثله رواه أحمد ومسلم والنسائي مطولا . قال أحمد : لا أعرف شيئا ~~يدفعه وفي رواية الميموني هو حكم النبي صلى الله عليه وسلم ليس يدفعه شيء . ~~PageV06P227 | ( ولا ) يقطع جاحد ( وديعة ولا ) يقطع ( منتهب ) وهو ( من ~~يعتمد القوة والغلبة ) فيأخذ المال على وجه الغنيمة لما روى جابر مرفوعا ~~قال : ليس على المنتهب ( قطع ) . رواه أبو داود ؛ ( ولا مختلس ) وهو من ~~يعتمد الهرب فيختطف الشيء ؛ ويمر به ( ولا غاصب ولا خائن في وديعة ) ؛ أي : ~~يؤتمن على شيء فيخفيه أو بعضه أو يجحد ؛ مأخوذ من التخون وهو التنقيص لحديث ~~: ليس على الخائن والمختلس قطع . رواه أبو داود والترمذي وقال لم يسمعه ابن ~~جريج من ابن الزبير . قال أبو داود : بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جريج ~~إنما سمعه من ياسين الزيات ولأن الاختلاس من نوع النهب وإذا لم يقطع الخائن ~~والمختلس فالغاصب أولى . | ( الشرط : الثاني كون سارق مكلفا ) لأن غير ~~المكلف مرفوع عنه القلم ( مختارا ) لأن المكره معذور ( عالما بمسروق ~~وتحريمه ) أي المسروق عليه ( اعتبارا بما في ظن المكلف ؛ فلا قطع على صغير ~~ومجنون ( ومكره على السرقة لما تقدم ( ولا بسرقة منديل ) بكسر الميم ( ~~بطرفه نصاب مشدود ولم يعلم ) سارقه ؛ أي : النصاب ألمشدود بطرفه ) ( ولا ) ~~بسرقة جوهر يظن السارق أن قيمته دون نصاب ) فبانت أكثر ؛ لأنه لا يعرفه إلا ~~خواص الناس ( ولا ) قطع ( على جاهل تحريم ) سرقة لكن لا تقبل ممن نشأ بين ~~المسلمين . | الشرط ( الثالث كون مسروق مالا ) لأن غير المال ليس له حرمة ~~المال ولا يساويه ؛ فلا يلحق به والأخبار مقيدة للآية ( محترما ) لأنه إذا ~~لم يكن محترما كمال الحربي تجوز سرقته بكل طريق وجواز الأخذ منه ينفي وجوب ~~القطع ( ولو ) كان المسروق ( من غلة وقف على معين وليس ) السارق ( من ~~مستحقيه ) ؛ أي : مستحقي الوقف لأنه مال محترم لغيره ولا شبهة له فيه ؛ ~~أشبه مال غير ms3130 الوقف . PageV06P228 | و ( لا ) يقطع ( بسرقة من غلة وقف على ~~غير معين ككتب علم وسلاح ) موقوف ذلك ( على طلبة أو غزاة أو ) كانت الكتب ~~موقوفة ( على مساجد ) ومدارس ولا من غلة وقف على الفقراء والمصالح العامة . ~~| ( ولا ) يقطع ( إن سرق من سارق أو غاصب ما سرقه ) السارق ( أو غصبه ) ~~الغاصب ؛ لأنه لم يسرقه من مالكه ولا نائبه . | ( وثمين ) مبتدأ ( كجوهر ~~وما يسرع فساده كفاكهة ) كغيره ؛ لعموم الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم في ~~التمر : من سرق منه شيئا فبلغ ثمن المجن ففيه القطع . رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وروى مالك بإسناده : أن ~~سارقا سرق أترجة في زمن عثمان ؛ فأمر عثمان أن تقوم فقومت بثلاثة دراهم من ~~صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان يده . رواه الشافعي عن مالك وقال : ~~الاترجة التي تأكلها الناس ( وما أصله الإباحة كملح وتراب وحجر ولبن ) بكسر ~~الباء ( وكلأ وثلج وصيد كغيره ) خبر المبتدأ وما عطف عليه فيقطع السارق إذا ~~بلغت قيمته نصابا للعمومات ( سوى ماء ) فلا يقطع بسرقته لأنه لا يتمول عادة ~~( ويقطع بسرقة سرجين طاهر وإناء نقد ودنانير ) أو دراهم فيها تماثيل لأن ~~صناعتها المحرمة لا تخرجها عن كونها مالا محترما ( و ) يقطع بسرقة ( كتب ~~علم ) مباح ؛ لأنها مال حقيقة وشرعا لا محرما ولا مكروها ( و ) يقطع بسرقة ~~( قن نائم أو قن أعجمي ولو كانا كبيرين ) لا كبير غير نائم ولا غير أعجمي ؛ ~~لأنه لا يسرق وإنما يخدع . | ( و ) يقطع بسرقة قن ( صغير ومجنون ) لأنه ~~مملوك تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر الحيوانات وروى عنه الدارقطني عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل يسرق ~~الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده فقطعت . PageV06P229 و ( لا ) يقطع بسرقة ( مكاتب ) ذكر أو أنثى ~~؛ لأن ملك سيده عليه ليس بتمام ؛ لأنه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ ~~أرش جنايات عليه وهو ms3131 لا يملكه نفسه ؛ أشبه الحر ( و ) لا يقطع بسرقة ( أم ~~ولد ولا حر ولو صغيرا ولا مصحف ولا بما عليهما من حلى ونحوه ) كثوب صغير ~~وكيس مصحف ولو بلغت قيمته نصابا لأنه تابع لما لا يقطع بسرقته . ( ولا ب ) ~~سرقة ( كتب بدع أو ) كتب ( تصاوير ) لأنها واجبة الإتلاف ومثلها سائر الكتب ~~المحرمة ( ولا ب ) سرقة ( آلة لهو ) كزمر وطبل غير حرب ؛ لأنه معصية كالخمر ~~ومثله نرد وشطرنج ولأن للسارق حقا في أخذها لكسر ؛ فهو شبهة ولو كان عليه ~~حلية تبلغ نصابا لأنها تابعة لما لا يقطع به ( ولا ) يقطع ( ب ) سرقة ( ~~صليب ) نقدا ( أو صنم نقد ) ذهب أو فضة تبعا للصناعة المحرمة المجمع على ~~تحريمها بخلاف صناعة الآنية ؛ اشبهت الأوتار التي بالطنبور . | ( ويتجه ) ~~هذا إن وجدت الصليب والصنم ( عند من يعظمها ) أما لو وجدا عند مسلم فيقطع ~~سارقهما ؛ لاحتمال أن المسلم يريد كسرها ليصيغ منهما حليا مباحا أو يبيعهما ~~بعد الكسر وهو متجه . | ( ولا ) يقطع ( ب ) سرقة ( آنية فيها خمر أو ) فيها ~~( ماء ) لاتصالها بما لا قطع فيه . | ( ويتجه ولو تخيل ) سارق الآنية ( ~~بوصفه ) ؛ أي : الخمر أو الماء ( فيها أي ) الآنية قبل إخراجها من الحرز ثم ~~أخرجها كذلك ؛ فلا يقطع ؛ لاتصال الآنية بما لا قطع فيه ؛ أشبه ما لو سرق ~~شيئا مشتركا بينه وبين غيره وهو PageV06P230 متجه لو لم تعارضه حرمة التحيل ~~. | الشرط ( الرابع كونه ) ؛ أي : المسروق ( نصابا وهو ) ؛ أي : نصاب ~~السرقة ( ثلاثة دراهم خالصة أو ) ثلاثة دراهم ( تخلص به من ) فضة ( مغشوشة ~~) بنحو نحاس ( أو ربع دينار ) ؛ أي : مثقال ذهب ويكفي الوزن من الفضه ~~الخالصة أو التبر الخالص ( ولو لم يضربا ) فلا قطع بسرقة ما دون ذلك ؛ ~~لحديث : لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا رواه أحمد ومسلم والنسائي ~~وابن ماجه . وحديث عائشة مرفوعا : اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو ~~أدنى من ذلك وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما . ~~رواه أحمد . وهذان يخصان عموم الآية وأما حديث أبي هريرة : لعن الله السارق ms3132 ~~يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضه فتقطع يده متفق عليه . فيحمل على حبل ~~يساوي ذلك وكذا البيضه ونحو ذلك ويحتمل أن يراد بها بيضة السلاح , وهي ~~تساوي ذلك جمعا بين الأخبار . | ( ويكمل أحدهما بالآخر ) فلو سرق أحد درهما ~~ونصف درهم خالص من الفضة وثمن دينار من خالص الذهب ؛ قطع لأنه سرق نصابا ( ~~أو ) سرق ( ما يبلغ قيمه أحدهما ) ؛ أي : نصاب الذهب والفضة . من غيرهما ) ~~كثوب ( ونحوه ) يساوي ذلك ؛ لحديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطع يد سارق سرق برنسا من صيغة النساء قيمته ثلاث دراهم رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي . وعن ابن عمر ايضا أن النبي صلى الله عليه وسلم : قطع في ~~مجن قيمته ثلاث دراهم رواه الجماعة . وفي رواية لا تقطع يد السارق فيما دون ~~ثمن المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن ؟ قالت : ربع دينار . رواه النسائي . ~~وهذا يدل على أن كلا من النقدين أصل والمجن الترس . | ( وتعتبر القيمة ) ؛ ~~أي : قيمة مسروق ليس ذهبا ولا فضة ( حال PageV06P231 اخراجه من الحرز ~~اعتبارا بوقت السرقة ؛ لأنه وقت الوجوب لوجوب السبب فيه لا ما حدث بعد ( ~~فلو نقصت ) قيمة مسروق ( بعد اخراجه منه ؛ قطع ) لوجود النقص بعد السرقة ~~كما لو نقصت قيمته باستعماله ( ولا ) يقطع ( ان أتلفه ) ؛ أي : المسروق ( ~~فيه ) ؛ أي : الحرز ( يأكل أو غيره ) كإراقة مائع ( أو نقصه بذبح ) كشاة ~~قيمتها نصاب فذبحها في الحرز فنقصت قيمتها عنه ثم أخرجها ؛ فلا قطع ؛ لأنه ~~لم يخرج من الحرز ما يبلغ نصابا ( أو ) نقصه ( بغيره ) ؛ أي : الذبح بان شق ~~فيه ثوبا فنقصت قيمته عن النصاب ( ثم أخرجه ) فلا قطع ؛ لما تقدم . | ( وان ~~ملكه ) ؛ أي : النصاب ( سارق بنحو بيع أو هبة ) أو نحوهما من أسباب الملك ~~بعد إخراجه من حرزه ( وبعد ترافع إلى الحاكم ؛ لم يسقط القطع ) قولا واحد ~~وليس للمسروق منه العفو عن السارق نصا ؛ لحديث صفوان ابن أمية : أنه نام ~~على ردائه في المسجد فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأمر بقطعه فقال ms3133 صفوان : يا رسول الله لم أرد هذا ردائي عليه صدقه . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا قبل أن ( تأتيني به . رواه ابن ~~ماجة والجوزجاني . وفي لفظ . قال : فأتيته فقلت أتقطعه من اجل ثلاثين درهما ~~؟ أنا أبيعه وانسئه ثمنها قال : فهلا كان من قبل ان تأتيني به رواه الاثرم ~~وابو داود . فدل على أنه لو كان قبل الرفع لدرأ القطع ؛ لتعذر شرط القطع . ~~قال في المغني والشرح . يسقط قبل الترافع إلى الحاكم والمطالبة بها عنده ~~وقال : لا نعلم فيه خلافا . | ( وإن سرق فرد خف قيمة كل ) منهما ( منفردا ~~درهمان و ) قيمة المنفردين ( معا عشرة ) دراهم ( لم يقطع ) السارق ؛ لأنه ~~لم يسرق نصابا ( وعليه ) إن تعذر رد الفرد الذي سرقه ( ثمانية ) دراهم ( ~~قيمة ) الفرد ( المتلف اثنان PageV06P232 ونقص التفرقة ستة ) دراهم ( وكذا ~~جزء من كتاب سرقة ) وأتلفه ونقص بالتفريق ونظائره كمصراعي باب . | ( ويضمن ~~) متعد ( ما في وثيقة ) من نحو دين ( أتلفها إن تعذر ثبوت الحق بدونها ) ~~وكذا لو تلفت بتعديه ( وهي كالكفالة تقضي احضار المكفول أو ضمان ما عليه ~~ويتجه وعلى قياسه ) ؛ أي : ضمان ما في الوثيقة لو اتلف متعد ( حجة ) فيها ( ~~وظيفة ) لغيره ؛ فتعذر استيفاء الوظيفة بدون احضار الحجة ؛ فيضمنها متلفها ~~؛ لتعديه فإن كانت عنده أمانة وتلفت بلا تعد ولا تفريط ؛ لم يضمن وهو متجه ~~. | ( وإن اشترك جماعة في ) سرقة ( نصاب ؛ قطعوا ) كلهم ؛ لوجود سبب القطع ~~منهم كالقتل ( حتى من لم يخرج ) منهم ( نصابا ) كاملا نصا ؛ لاشتراكهم في ~~هتك الحرز وإخراج النصاب كما لو كان ثقيلا فحملوه ( ولو لم يقطع بعضهم لنحو ~~شبهة ) ككونه شريكا لأبي رب المال أو عبدا لله أو غير مكلف قطع الباقي ) إن ~~أخذ نصابا وقيل أو أقل . قاله في المبدع لأنه لا يلزم من سقوط القطع عن ~~أحدهم لمعني ليس في غيره أن يسقط عن الغير كشريك أب قتل ولده . | ( وإن ~~اعترفا ) ؛ أي : اثنان ( بسرقة نصاب ثم رجع أحدهما ) عن إقراره ( قطع الآخر ~~) وحده دون الراجع ( وكذا لو أقر بمشاركة آخر ) في سرقة نصاب ( فأنكره ms3134 ) ~~ولم يقربا لسرقة قطع المقر ( ويقطع سارق نصاب لجماعة ) لأن السرقة والنصاب ~~شرطان للقطع وقد وجدا ؛ فوجب القطع كما لو كان المال واحد . | ( وإن هتك ~~اثنان حرزا فدخلاه فأخرج احدهما المال ) دون الآخر ؛ قطعا نصا ؛ لأن المخرج ~~أخرجه بقوة صاحبه ومعرفته ومعونته أو هتك اثنان حرز ( أو دخل أحدهما ) ~~الحرز ( فقربه ) ؛ أي : النصاب المسروق ( من PageV06P233 النقب وأدخل الآخر ~~يده فأخرجه ) ؛ أي : النصاب ) قطعا ؛ لأنهما اشتركا في هتك الحرز وإخراج ~~المتاع ( أو ) هتك إثنان حرزا ؛ ودخل احدهما ( فوضعه وسط الثقب فأخذه ~~الخارج ) منهما ( قطعا ) لاشتراكهما في الهتك والاخراج . | ( وإن رماه ) ؛ ~~أي : النصاب من دخل منهما ( إلى ) رفيقه ( الخارج ) من الحرز ( أو ناوله ) ~~إياه ( فأخذه ) الخارج ( أولا ) ؛ أي : لم يأخذه منه ( أو أعاده ) ؛ أي : ~~المتاع ( فيه ) ؛ أي : الحرز ( أحدهما ) ؛ أي : الداخل والخارج ( قطع ~~الداخل ) منهما الحرز ( وحده ) لأنه المخرج للنصاب وحده فاختص القطع به . | ~~( وإن هتكه ) ؛ أي : الحرز ( أحدهما ودخل الاخر فأخرج المال ) وحده ( فلا ~~قطع عليهما ) ؛ أي : على واحد منهما ؛ لأن الأول لم يسرق ؛ والثاني لم يهتك ~~الحرز ( ولو تواطئا ) على ذلك . قال ابن منجا : هذا المذهب ؛ لأنه لا فعل ~~لأحدهما فيما فعله الآخر ؛ فلا يبقى إلا القصد والقصد إذا لم يقارنه الفعل ~~لا يترتب عليه حكم . | ( ومن نقب ودخل ) الحرز ( فابتلع ) فيه ( ذهبا أو ~~جوهرا ) أو نحوهما ( وخرج به ) قطع كما لو أخرجه في كمه ( أو ترك المتاع ) ~~في الحرز ( على بهيمة فخرجت به ) البهيمة - ولو بلا سوق - قطع ؛ لأن العادة ~~مشي البهيمة بما وضع عليها ( أو ) ترك المتاع ( في ماء جار ) فأخرجه الماء ~~؛ قطع ؛ لأن البهيمة والماء لا إرادة لهما في الاخراج ( أو أمر ) من هتك ~~الحرز ( غير مكلف ) كصغير أو مجنون ( بإخراجه ) ؛ أي : النصاب ( فاخرجه ) ~~غير المكلف قطع الآمر لأن غير المكلف لا حكم لفعله ؛ فهو في معنى البهيمة ( ~~أو ترك هاتك ) الحرز المتاع ( على جدار ) داخل الحرز ( فأخرجته ريح ) قطع ~~لأن ابتداء الفعل منه ؛ فلا اثر للريح ( أو ) هتك الحرز و ( رمى به ) ؛ أي ~~: المتاع ( خارجا ) عن ms3135 الحرز ؛ قطع ؛ لأنه أخرجه أو هتك الحرز ( وجذبه ؛ أي ~~: PageV06P234 المتاع بشيء وهو خارج الحرز ؛ قطع ؛ لأنه أخرجه ( أو استتبع ~~سخل شاة ) بأنه قرب إليه أمه ؛ وهو في حرز مثله فتبعها وبلغت قيمته نصابا ؛ ~~قطع لا أن تبعها السخل بلا استتباع ؛ لأنه ليس من فعله وكذا عكسها ( أو ) ~~هتك الحرز ( وتطيب فيه ) بطيب كان فيه وخرج به من الحرز ( و ) كان ما تطيب ~~به ( لو اجتمع بلغ ) ما يساوي ( نصابا ) ؛ قطع ؛ لهتكه الحرز وإخراجه منه ~~ما يبلغ نصابا كما لو كان غير طيب ( أو هتك الحرز ) وقتا ( وأخذ المال وقتا ~~آخر ) وقرب ما بينهما ؛ قطع كما لو أخذه عقب الهتك ( أو ) هتك الحرز ( وأخذ ~~بعضه ) ؛ أي : النصاب ( ثم أخذ بقيته ) ؛ أي : النصاب ( وقرب ما بينهما ) ~~من الزمن ؛ قطع ؛ لأنها سرقة واحدة ولأن فعل الواحد بعضه على بعض أولى من ~~بناء فعل أحد الشريكين على فعل الآخر وإن بعد بينهما كما لو كانا في ليلتين ~~؛ فلا قطع ؛ لأن كل سرقة منهما لا تبلغ نصابا وإن علم المالك هتك الحرز ~~وأهمله فلا قطع أيضا لأن السرقة الثانية من غير حرز أو هتك حرز ( أو فتح ~~أسفل كوارة فخرج العسل شيئا فشيئا ) أو أخرجه كذلك حتى بلغت قيمته نصابا ؛ ~~قطع ؛ لأنه لم يهمل الأخذ كما لو أخذه جملة ( أو أخرجه ) ) أي : المتاع ~~السارق ( إلى ساحة دار من بيت مغلق منها ) ؛ أي : الدار التي بها البيت ( ~~مغلق ؛ قطع ) لأنه هتك الحرز وأخرج منه نصابا كما لو لم يكن على الدار باب ~~آخر . | ( ولو علم ) إنسان ( قردا أو عصفورا ونحوه ( السرقة ) فسرق قليلا ~~أو كثيرا فعلى معلمه ( الغرم ) ؛ أي : غرم قيمة ما أخذه ( فقط ) ؛ أي : دون ~~القطع ؛ لأنه لم يهتك الحرز . | الشرط ( الخامس إخراجه ) ؛ أي : النصاب ( ~~من حرز ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن رجلا من مزينة سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الثمار فقال ما أخذ من غير أكمامه واحتمل ففيه ~~قيمته ومثله معه وما PageV06P235 كان في الجران ففيه القطع ms3136 إذا بلغ ثمن ~~المجن ) رواه أبو داود وابن ماجة وهو مخصص للآية ( فلو سرق من غير حرز ) ~~بأن وجد حرزا مهتوكا أو بابا مفتوحا فأخذ منه نصابا ( فلا قطع ) لفوات شرطه ~~كما لو أتلفه داخل الحرز بأكل أو غيره فعليه ضمانه . | ( ومن أخرج بعض ثوب ~~قيمته ) ؛ أي : بعض الثوب ( نصاب ؛ قطع به ) أي بالبعض الذي أخرجه ( ان ~~قطعه ) من الثوب ؛ لتحقق إخراجه من الحرز ( وإلا ) يقطع ما أخرجه ( فلا قطع ~~) عليه كما لو أخرج بعض خشبة وباقيها داخل الحرز ولم يقطعها للتبعية . | ( ~~ولو أمسك غاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد مالكها ؛ لم يضمنها ) لأن ~~بعضها لا ينفرد عن بعض ومن هتك حرزا أو احتلب لبن ماشية فأن أخرجه وبلغ ~~نصابا قطع وإن شربه داخله أو أخرج دون نصاب ؛ فلا قطع . | ( وحرز كل مال ما ~~حفظ فيه عادة ) لأن معنى الحرز الحفظ ومنه احترز من كذا ولم يرد من الشرع ~~بيانه ولا له عرف لغوي يتقدر به كالقبض والتفرق في البيع . | ( ويختلف ) ~~الحرز ( باختلاف ) جنس المال وباختلاف بلد كبرا أو صغرا ؛ لخفاء السارق ~~بالبلد الكبير لسعة أقطاره أكثر منه في البلد الصغير ويختلف الحرز أيضا ~~باختلاف ( عدل سلطان وقوته وجوره وعجزه وضعفه ؛ فإن السلطان العدل يقيم ~~الحدود فتقل السراق خوفا من الرفع إليه ؛ فيقطع ؛ فلا يحتاج الإنسان إلى ~~زيادة حرز وإن كان جائرا يشارك من التجأ اليه من الذعار ويذب عنهم قويت ~~صولتهم فيحتاج أرباب الأموال لزيادة التحفظ وكذا الحال مع قوته وضعفه . ( ~~فحرز جوهر ونقد ) ذهب وفضة ( وقماش في العمران ) ؛ أي : PageV06P236 ~~الابنية الحصينة في المحال المسكونة من البلد ( بدار ودكان وراء غلق وثيق ) ~~أي : قفل خشب أو حديد فإن كانت الابواب مفتحة ولا حافظ فيها فليست حرزا ( ~~فإن كانت فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لها وما خرج عنها فليس بمحرز ) كما ~~لا يخفى . | ( وصندوق ) مبتدأ ( بسوق وثم ) بفتح المثلثة ( حارس ) بالسوق ( ~~حرز ) خبر لما في الصندوق فمن أخذ منه نصابا قطع فإن لم يكن ثم حارس ؛ فليس ~~حرزا . | ( وحرز ms3137 بقل وقدور باقلا وقدر طبيخ وحرز خذف وثم حارس وراء الشرائج ~~) جمع شريجة شيء من نحو قصب يضم بعضه إلى بعض بنحو حبل لأن العادة إحراز ~~ذلك بذلك . | ( وحرز خشب وحطب الحظائر ) جمع حظيرة بالحاء المهملة والظاء ~~المعجمة ما يعمل للابل والغنم من الشجر تأوي إليه فيعبر بعضه ببعض ويربط ~~بحيث يعسر أخذ شيء منه وأصل الحظر المنع وإن كانت بخان فهو احرز ( و ) حرز ~~ماشية ) من إبل وبقر وغنم الصير جمع صيرة وهي حظيرة الغنم ( و ) حرز ماشية ~~( في مرعى براع يراها فيه غالبا ) لأن العادة حرزها بذلك فما غاب عن ~~مشاهدته خرج عن الحرز . | ( وحرز سفن في شط بربطها فيه ) به على العادة . | ~~( وحرز إبل باركة معقولة بحافظ حتى نائم ) لأن عادة ملاكها عقلها إذا ناموا ~~( فإن لم تكن معقولة فبحافظ يقظان ( و ) حرز ( حمولتها ) بفتح الحاء ؛ أي : ~~الإبل المحملة ( بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر التفائه إليها ) وكذا مع ~~سائق يراها بل أولى ( ومع عدم تقطير ) الأبل المحملة ( بسائق يراها ) لأنه ~~العادة في حفظها . PageV06P237 | ( ومن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم ؛ ~~لم يقطع ) لأنه في يد صاحبه وإن لم يكن صاحبه عليه ؛ قطع . | ( وحرز بيوت ~~في صحراء وبساتين بملاحظة ) يراها إن كانت مفتوحة فان كانت مغلقة فبنائم ) ~~فيها وإن لم يكن فيها أحد ولا ملاحظ ثم يراها ؛ فليست حرزا مغلقة كانت أو ~~مفتوحة ( وكذا ) ؛ أي : كالبيوت في الصحراء والبساتين ( نحو خيمة ) كخركاة ~~وبيت شعر فإن كان ثم ملاحظ أو كانت مغلقة وفيها نائم ؛ فمحرزة وإلا فلا قطع ~~على سارقها ولا على سارق منها ؛ لأنها غير محرزة عادة . | ( وحرز ثياب في ~~حمام و ) ( حرز اعدال و ) حرز ( غزل بسوق أو في خان وما كان مشتركا في دخول ~~) كرباط ( بحافظ ) يراها ( كقعوده على متاع وتوسده كما تقدم في قطع سارق ~~رداء صفوان من المسجد وهو متوسده ( وإن فرط حافظ ) في حمام أو سوق أو مكان ~~مشترك الدخول كالمضيفة والتكية والخانكات فنام أو اشتغل فلا قطع ) على ~~السارق ؛ لأنه لم ms3138 يسرق من حرز ( ضمن ) المسروق حافظ ( معد ) للحفظ ؛ لأنه ( ~~فرط وإن لم يستحفظ ) لتفريطه . ( ومن كان متاعه بين يديه كبزر بزار وخبز ~~خباز بحيث يشاهده فهو حرز ) يقطع سارقه بسرقته . | ( ومن استحفظ شخصا متاعه ~~بمسجد فسرق بتفريطه في حفظه ؛ فلا قطع ) على سارقه ؛ لأنه لم يسرق من حرز ( ~~ولزمه ) أي لزم من استحفظ ( الغرم إن كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله ) ~~صريحا ( وإن لم يجبه لكن سكت ؛ لم يلزمه غرم ) لأنه ما قبل الاستيداع ولا ~~قبض المتاع وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فسرق فلا غرم عليه ؛ لعدم ~~تفريطه وعلى السارق القطع ؛ لأنه سرق نصابا من حرزه ( وحرز كفن مشروع ~~PageV06P238 بقبر طم كونه على ميت ) ولو بعد القبر على العمران ؛ فمن نبش ~~قبرا وأخذ منه كفنا أو بعضه يساوي نصابا ؛ قطع ) لعموم الآية . وقول عائشة ~~: سارق أمواتنا كسارق أحيائنا . وروي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا فإن لم ~~يخرج الكفن من القبر بل من اللحد ووضعه في القبر ؛ فلا قطع كنقل المتاع في ~~البيت من جانب إلى جانب وكذا إن أكل الميت ونحوه وبقي الكفن ؛ فلا قطع على ~~سارقه كما لو زال نائم بنحو مسجد عن رد إنه ثم سرق ( وهو ) ؛ أي : الكفن ( ~~ملك له ) ؛ أي : الميت استصحابا للحياة ( يوفى منه دينه لو عدم ) ولا يزول ~~ملكه إلا عما لا حاجة به إليه ( والخصم فيه الورثة ) لقيامهم مقامه كولي ~~غير مكلف ( فإن عدموا ) ؛ أي : الورثة ( ف ) الخصم فيه ( نائب الإمام ) ~~لأنه ولي من لا ولي له كالقود وإن كفنه أجنبي متبرع فكذلك وهو الخصم فيه ~~لبقاء ملكه عليه ؛ لانتفاء صحة تمليك الميت بل هو إباحة . | ( ومن سرق ما ~~زاد على ثلاث لفائف رجل وخمس لفائف امرأة ) لم يقطع لأن الزيادة على ذلك ~~غير مشروعة ( أو ) ترك الميت في تابوت فأخذ السارق ( تابوته أو أخذ ما معه ~~من ذهب أو فضة أو جوهر لم يقطع ) السارق ( لأنه ) ؛ أي : المذكور سفه ( غير ~~مشروع ) وترك غيره معه يضيع فلا يكون محرزا ms3139 بالقبر . | ( ويتجه أو ) ؛ أي : ~~ولا يقطع سارق إن ( سرق الميت بكفنه ) لاتصال الكفن بما لا قطع فيه وهو ~~متجه ( وحرز باب تركيبه بموضعه ) مفتوحا كان أو مغلقا ؛ لأنه العادة ( و ) ~~حرز ( حلقته ) ؛ أي : الباب ( بتركيبها فيه ) لأنها تصير بذلك كبعضه فمن ~~أخذ بابا منصوبا أو منه ما يبلغ نصابا ؛ قطع ؛ ( وتازير ) ؛ أي : ما يجعل ~~في أسفل الحائط من لباد أو رفوف ونحوها ( و ) حرز PageV06P239 ( جدار دار ) ~~كونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران . ( وحرز ) سقف كباب وكذا لو كانت ) ~~الدار ( بالصحراء وفيها حافظ ) فإن أخذ من أجزاء الدار أو خشبه ما يبلغ ~~نصابا ؛ وجب قطعه ؛ لأن الحائط حرز لغيره فيكون حرزا لنفسه ولا يقطع إن هدم ~~الحائط ولم يأخذه كما لو أتلف المتاع بحرز بل يغرم أرش الهدم إن تعدى به ~~وأما أبواب الخزائن في الدار فإن كانت أبواب الديار مغلقة فهي محرزة ( ~~مغلقة ) كانت ( أبواب الخزائن ) أو مفتوحة وإن كان باب الدار مفتوحا لم تكن ~~أبواب الخزائن محرزة إلا أن تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ يحفظها ( ~~ونوم ) مبتدأ ( على رداء ) بمسجد أو غيره ( أو ) على مجر فرس ولم يزل عنه ) ~~؛ أي : الرداء أو مجر الفرس ( ونعل برجل ) ومثله خف ( وعمامة على الرأس حرز ~~) خبر ؛ لأنه هكذا يحرز عادة ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء ~~صفوان من المسجد وهو متوسده فإن زال النائم عن الرداء أو مجر الفرس أو كانت ~~النعل بغير رجله ؛ فلا قطع إن لم يكن بنحو دار . | ( فمن نبش قبرا أو أخذ ~~الكفن ) المشروع وبلغ نصابا ؛ قطع لا من وجد قبرا منبوشا فأخذ منه كفنا . | ~~( أو سرق رتاج الكعبة ) بكسر الراء بابها العظيم ؛ قطع ؛ ( أو ) إن سرق ( ~~باب مسجد ) قطع ( أو سقفه أو تازيره ) قطع ( أو سحب رداءه ) ؛ أي : النائم ~~من تحته ( أو ) سحب ( مجر فرس من تحته أو سحب نعلا من رجل وبلغ ) ما أخذه ~~من تلك الأشياء ( نصابا ؛ قطع ) سارقه ؛ لسرقته نصابا من حرز مثله لا شبهة ~~له فيه والمطالبة بما يتعلق ms3140 بالمسجد للامام أو من يقوم مقامه و ( لا ) يقع ~~بسرقة ( ستارة الكعبة الخارجية ) نصا ( ولو ) كانت ( مخيطة عليها ) كغير ~~المخيطة لأنها غير محرزة ( ولا ب ) سرقة ( قناديل مسجد ويتجه ولو ) كانت ~~القناديل ( لزينة ) وهذا الاتجاه حشو لا طائل تحته ؛ فانه إذا لم يقطع ~~PageV06P240 بقناديل الشعل ؛ فلأن لا يقطع بقناديل الزينة أولى ؛ لأن ~~قناديل الزينة لا حرمة لها وكذلك قناديل الشعل ؛ فانها محرمة ؛ لأنها من ~~ضروريات المسجد ( وحصره ) ونحو ذلك مما هو معد لنفع المصلين كقفص يضعون ~~نعالهم فيه وخابية يشربون منها ( إن كان ) السارق ( مسلما ) لأن له فيه حقا ~~كسرقته من بيت المال فان كان ذميا ؛ قطع ( ومن سرق ثمرا ) ينتفع به سواء ~~كان مأكولا أو لا ( أو ) سرق ( طلعا ( أو ) سرق ( جمارا ) وهو قلب النخلة ~~ومنه يخرج التمر والسعف وتموت بقطعه ويرادفه الكثر ( أو ) سرق ( ماشية ) في ~~المرعى ( من غير حرز كمن شجرة ولو ) كانت الشجرة ( ببستان محوط عليه فيه ~~حافظ ؛ فلا قطع ) لحديث رافع بن خديج مرفوعا . لا قطع في تمر ولا كثر . ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي ( واضعفت ) على سارقه ( قيمته ) ؛ أي : ~~المسروق من شجر أو طلع أو جمار أو ماشية من غير حرز فيضمن عوضا عما سرقه ~~مرتين ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال : سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال : من أصاب منه بغية من ذي ~~حاجة غير متخذ خبنة ؛ فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه ؛ فعليه غرامة مثليه ~~والعقوبة . ومن سرق منه شيئا بعد أن يأويه الجرين فبلغ ثمن المجن ؛ فعليه ~~القطع . رواه أحمد والنسائي وأبو داود ولفظه له . قال أحمد : لا أعلم شيئا ~~يدفعه واحتج أحمد أيضا ان عمر غرم حاطب بن أبي بلتعة حين PageV06P241 نحر ~~غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها رواه الأثرم . والخبنة بخاء معجمة ثم ~~باء موحدة ثم نون الحجزة - وهي معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة . قال ~~في القاموس : خبن الطعام غيبه وخبأه للشدة والخبنة بالضم ما ms3141 تحمله في خضنك ~~. انتهى . | ( ويتجه ) أن سارق شي مما ذكر يغرم قيمته مرتين ( ولو ) كان ( ~~مثليا ) للحديث السابق وهو متجه ( كماشية تسرق من المرعى بلا حرز وككاتم ~~محرم التقاطه فتلف ) فلا يقطع ويغرم قيمته مرتين . ( ويقطع ) من سرق شيئا ~~مما تقدم ( بعد وضع بجرين ونحوه ) كمسطاح ؛ لأنه صار محرزا ( أو ) سرق ~~نصابا من ثمر ( من شجرة بدار محرزة ) لحديث عمرو بن شعيب السابق ولا تضعف ~~القيمة في غير ما ذكر لأن التضعيف فيه على خلاف القياس للنص . | ( ولا قطع ~~) بسرقة ( عام مجاعة غلاء إن لم يجد ) سارق ( ما يشتريه أو ما يشتري به ) ~~نصا . قال جماعة : ما لم يبذل له ولو بثمن غال . وفي الترغيب ما تحيا به ~~نفسه ؛ لأنه كالمضطر . | الشرط السادس انتفاء الشبهة ؛ فلا قطع بسرقة ) [ ( ~~من ) مال ( عمودي نسبه ) ] ؛ أي : السارق أما سرقته من مال ولده فلحديث : ( ~~أنت ومالك لأبيك ) وأما سرقته من مال أبيه أو جده أو أمه أو جدته وإن ~~PageV06P242 علوا أو من مال ولد ابنه أو ولد بنته وإن سفلا ؛ فلان بينهم ~~قرابة تمنع من قبول شهادة بعضهم لبعض ولأن النفقة تجب لأحدهم على الآخر ~~حفظا له ؛ فلا يجوز اتلافه حفظا للمال . | ( ولا ) قطع بسرقة ( من مال له ) ~~؛ أي : السارق ( فيه شرك أو لأحد ممن لا يقطع ) السارق ( بالسرقة منه ) فيه ~~شرك كأبيه وولده ؛ لقيام الشبهة فيه بالبعض الذي لا يجب بسرقته قطع و ( لا ~~) قطع بسرقة ( من غنيمة لأحد ممن ذكر ) من سارق وعمودي نسبه ( فيها حق ) ~~قبل القسمة وكذا لو سرق قن من غنيمة لسيده فيها حق . | ( ولا ) قطع بسرقة ( ~~مسلم من بيت المال ) لقول عمر وابن مسعود : من سرق من بيت المال فلا قطع ما ~~من أحد إلا وله في هذا المال حق . وروى سعيد عن علي : ليس على من سرق من ~~بيت المال قطع ( ولو ) كان السارق من بيت المال ( قنا ) صرح به ابن عقيل ~~وغيره وقدمه في الفروع وغيره وصححه في التنقيح لأن قن المسلم له شبهة وهو ~~أن ms3142 سيده لو افتقر عن نفقته ولم يكن للقن كسب في نفسه ؛ كانت نفقته في بيت ~~المال ( و ) لأنه ( لا يقطع بسرقة من مال لا يقطع به سيده ) وسيده لا يقطع ~~بالسرقة من بيت المال فكذا هو ( ولا ) قطع ( بسرقة ) مكاتب من مكاتبه ( ~~وعكسه كقنه ) إذ المكاتب قن ما بقى عليه درهم وروى ابن ماجة عن ابن عباس : ~~أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يقطعه وقال : مال الله سرق بعضه بعضا ( ولا ) قطع بسرقة زوج أو زوجة من ~~الآخر ولو أحرز عنه ) رواه سعيد عن عمرو بإسناد جيد ولان كلا منهما يرث ~~صاحبه بغير حجب يتبسط في ماله أشبه الولد مع الوالد وكما لو منعها نفقتها . ~~| ( ولا ) قطع ( بسرقة مسروق منه أو ) سرقة ( مغصوب منه مال سارق ~~PageV06P243 أو ) مال ( غاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو ) من ~~الحرز الذي فيه العين ( المغصوبة ) لأن لكل منهما شبهة في هتك الحرز إذن ~~لأخذ عين ماله فاذا هتكه صار كأن المال المسروق من ذلك لحرز أخذه من غير ~~حرز ( وإن سرقه ) ؛ أي سرق : المسروق منه أو المغصوب منه مال سارق أو غاصب ~~( من حرز آخر ) غير الذي به ما سرق منه أو غصب منه ؛ قطع بسرقته من حرز لا ~~شبهة له فيه . | ( ويتجه ) أنه لا يقطع المسروق منه بسرقته من مال سارق أو ~~غاصب من حرز غير الذي به المال المسروق أو المغصوب [ ( على توهم أنه ) ؛ أي ~~: المال المسروق أو المغصوب فيه ) للشبهة وهو متجه ( أو سرق من مال من له ~~عليه دين ) قطع ؛ لأنه لا شبهة له في المال ولا في الحرز ( لا ) إن سرق من ~~مال مدينه ( بقدره ) ؛ اي : الدين ( لعجزه ) عن استخلاصه بحاكم ؛ لإباحة ~~بعض العلماء الأخذ إذن كالوطء في نكاح مختلف فيه فإن سرق أكثر من دينه وبلغ ~~الزائد نصابا قطع ( أو ) سرق ( عينا قطع بها ) ؛ أي : بسرقتها ( في سرقة ~~أخرى ) متقدمة من حرزها الأول أو غيره ؛ قطع ؛ لأنه ms3143 لم ينزجر بالقطع الأول ~~؛ أشبه ما لو سرق غيرها ؛ بخلاف حد قذف فلا يعاد بإعادة القذف ؛ لأن الغرض ~~إظهار كذبه وقد ظهر ( أو أجر إنسان داره أو أعار داره ثم سرق ) مؤجر ( منها ~~مال مستأجر أو ) سرق منها مال ( مستعير ) قطع ؛ لأنه لا شبهة له في المال ~~ولا في هتك الحرز كما لو سرق من ملك المستأجر أو المستعير وظاهره أن ~~المغصوب داره لا قطع عليه بسرقته منها . | ( أو , ) سرق ( من ) مال ( قرابة ~~) له ( غير عمودي نسبه كأخيه ) وعمه وخاله ؛ قطع ؛ لأن قرابته لا تمنع قبول ~~شهادة أحدهما للاخر ؛ فلا تمنع القطع . | ( أو ) سرق ( مسلم من ذمي أو من ~~مستأمن ) أو سرق أحدهما منه PageV06P244 ( قطع ) سارق ؛ لأن مال كل منهما ~~معصوم كسرقة مسلم من مسلم ويقطع المرتد إذا سرق ثم عاد إلى الإسلام فان قتل ~~للردة إكتفي بقتله . | ( ومن سرق ) وثبتت عليه السرقة ( ببينة ) شهدت أنه ~~سرق ( عينا ) فأنكر ؛ لم يسمع إنكاره . وإن قال احلفوا أني سرقت منه لم يجب ~~لذلك ؛ لأن السرقة قد ثبتت بالبينة وفي الإحلاف قدح في الشهادة ( ف ) إن ( ~~ادعى ملكها ) ؛ أي : العين ( أو ) ادعى ملك ( بعضها ) وأنها كانت عند ~~المسروق منه رهنا أو وديعة أو غصبا ؛ فالقول قول المسروق منه مع يمينه ؛ ~~لأن اليد ثبتت له فإن حلف سقطت دعوى السارق ولا قطع عليه لاحتمال صدقه ~~ولهذا حلفنا المسروق منه وإن نكل قضينا عليه بنكوله ( أو ) سرق عينا وادعى ~~الإذن من صاحب الحرز ( في دخول ؛ لم يقطع ولو ) كان ( معروفا بالسرقة ) لأن ~~ما ادعاه محتمل ؛ فهو شبهة في درء الحد وسماه الشافعي السارق الظريف ( و ) ~~حيث تقرر أنه لا قطع فإن العين المسروقة ( يأخذها ) من السارق المدعي ملكها ~~أو ملك بعضها ( مسروق منه بيمينه ) أنها ملكه وليس للسارق فيها ملكا . | ~~الشرط ( السابع ثبوتها ) ؛ أي : السرقة ( بشهادة عدلين ) لقوله تعالى : ~~@QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ وكان القياس قبول اثنين في كل شهادة ~~لكن خولف فيما عدا ذلك النص فيه فبقى فيما عداه على عمومه ( يصفانها ) ؛ أي ~~: السرقة ms3144 في شهادتهما وإلا لم يقطع ؛ لأنه حد فيدرأ بالشبهات كالزنا ( ولا ~~تسمع شهادتهما قبل الدعوى ) من مالك المسروق أو من يقوم مقامه ) فلو اختلف ~~الشاهدان في وقت السرقة أو مكانها أو في المسروق ؛ فشهد أحدهما أنه سرق يوم ~~الخميس أو من هذا البيت أو سرق ثورا أو ثوبا أبيض أو هروبا وشهد الآخر أنه ~~سرق يوم الجمعة أو من البيت أو بقرة أو حمارا أو ثوبا PageV06P245 أسود أو ~~مرويا ؛ لم يقطع المشهود عليه ؛ لعدم اتفاقهما كما لو اختلفا في الذكورية ~~والأنوثية ( أو بإقرار ) السارق ( مرتين ) لأنه يتضمن إتلافا فاعتبر تكرار ~~الإقرار فيه كالزنا أو يقال إن الإقرار أحد حجتي القطع فيعتبر فيها التكرار ~~كالشهادة وقد روى القاسم بن عبد الرحمن أن عليا قال لا تقطع يد السارق حتى ~~يشهد على نفسه مرتين حكاها أحمد في رواية منها واحتج به ( ويضعها ) ؛ أي : ~~السرقة السارق ( في كل مرة ) لاحتمال ظنه وجوب القطع عليه مع فقد بعض شروطه ~~( ولا يرجع ) عن إقراره ( حتى يقطع ) فإن رجع ؛ ترك ( ولا بأس بتلقينه ) ؛ ~~أي : السارق ( الإنكار ) لحديث ابن أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اتي بلص قد اعترف فقال : ما أخالك سرقت . قال بلى فإعاده عليه مرتين . ~~قال بلى : فأمر به فقطع . رواه أبو داود . | الشرط ( الثامن مطالبة مسروق ~~منه بماله هو أو ) مطالبة ( وكيله أو ) مطالبة ( وليه ) إن كان محجورا عليه ~~لحظة ؛ لأن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل إباحة مالكه إياه وإذنه له ~~في دخول حرزه ونحوه مما يسقط القطع فاذا طالب رب المال زال هذا الإحتمال ~~وانتفت الشبهة . | ولو كان المسروق منهم ( جماعة ) فلا بد أن يطالب ( كلهم ~~) بالسرقة فلا يثبت القطع بطلب بعضهم كاولياء المقتول إذا تقرر هذا . ( فلو ~~أقر ) شخص بسرقة من غائب أو قامت بها بينة انتظر حضوره ودعواه ) أي الغائب ~~( ومطالبته ) للسارق ؛ لتكمل شروط القطع ولكن لا يخلى سبيله ( فيحبس السارق ~~إلى قدوم الغائب وطلبه أو تركه ( وتعاد ) شهادة البينة بعد دعواه ؛ لأن ~~تقدمها عليها شرط للاعتداد بها ms3145 ( وإن كذب مدع نفسه ) في شيء مما يوجب القطع ~~( سقط القطع ) لفوات شرطه ولا بد في السارق أن يكون مختارا ؛ لأن الإكراه ~~شبهة في جواز السرقة فدرأ عنه الحد كما لو أكره على القذف . PageV06P246 | ~~تتمة : وإن شهدت البينة على إقراره بالسرقة ثم جحد وقامت البينة بذلك لم ~~يقطع ولو أقر مرة واحدة أو ثبت بشاهد ويمين أو إقرار مرتين ثم رجع ؛ لزمه ~~غرامة المسروق ولا قطع وان كان رجوعه وقد قطع بعض المفصل لم يتمم إن كان ~~يرجى برؤه لكونه قطع الأقل وإن قطع لأكثر فالمقطوع بالخيار إن شاء قطعه ~~ليستريح من تعليق كفه وإن شاء تركه ولا يلزم القاطع قطعه لأن قطعه تداو ~~وليس بحد وإن أقر أنه سرق من رجلين فصدقه أحدهما أو حضر أحدهما فطالب ولم ~~يطالب الآخر لم يقطع فإذا أقر أنه سرق من شخص شيئا يبلغ نصابا فقال الشخص ~~قد فقدته من مالي فينبغي أن يقطع . # | فصل # | ( وإذا أوجب القطع قطعت يده اليمنى ) لقراءة ابن مسعود : فاقطعوا ~~أيمانهما وهو إما قراءة أو تفسير سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ~~إذ لا يظن بمثله أن يثبت في القرآن برأيه ولأنه قول أبي بكر وعمر ولا مخالف ~~لهما من الصحابة ( لإهدارها ) بسبب جنايتها ؛ إذ السرقة لا تكون غالبا إلا ~~بها فأهدرت لذلك ( من مفصل كفه ) لقول أبي بكر وعمر تقطع يمين السارق من ~~الكوع ولأن اليد تطلق عليها إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب وإرادة ما ~~سوى الاول مشكوك فيه ؛ فلا يقطع مع الشك ( وحسمت وجوبا ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في سارق : اقطعوه واحسموه . قال ابن المنذر في إسناده مقال . ~~وحسمها بغمسها في زيت مغلي لسد أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ترك بلا حسم ~~لنزف الدم فأدى إلى موته العروق . PageV06P247 | ( وسن تعليقها ) ؛ أي : يد ~~السارق المقطوعة ( في عنقه ثلاثة أيام إن رآه الامام ؛ أي : أداة اجتهاده ~~أليه لتتعظ السراق ( فان عاد ) من قطعت يمناه إلى السرقة ( قطعت رجله ~~اليسرى مع برء يده ( الاولى ms3146 ) ؛ أي : التي قطعت أولا ( وإلا ) بأن عاد ~~ثانيا إلى السرقة قبل البرء ( ف ) لا تقطع رجله ( حتى تندمل ) يده ؛ أي : ~~يبرأ جرحها ( من مفصل كعبه بترك عقبه ) لفعل عمر وعن علي أنه كان يقطع من ~~شطر القدم من معقد الشراك ويترك له عقبا يمشي عليها والاصل في قطع الرجل في ~~المرة الثانية ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق ~~: إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله . ولأنه قول أبي بكر وعمر ولا ~~مخالف لهما من الصحابة فكان كالإجماع وإنما قطعت الرجل اليسرى ؛ لقوله ~~تعالى : @QB@ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف @QE@ وإذا ثبت ذلك في ~~المحاربة ثبت في السرقة قياسا عليها ؛ ولأن قطع الرجل اليسرى أرفق به ؛ لأن ~~المشي على الرجل اليمنى أسهل وأمكن ويبعد في العادة أن يتمكن من المشي على ~~اليسرى فوجب قطع اليسرى لئلا تتعطل منه منفعة بلا ضرورة ( وحسمت ) وجوبا ~~وصفة القطع أن يجلس السارق ويضبط لئلا يتحرك فيجني على نفسه وتشد يده بحبل ~~أو تجر حتى يتيقن المفصل ثم توضع السكين وتجر بقوة ليقطع في مرة ( فان عاد ~~) فسرق بعد قطع يده ورجله ( حبس حتى يتوب ويحرم أن يقطع ) روي عن أبي سعيد ~~المقبري عن أبيه قال : حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد ~~سرق فقال لأصحابه : ما ترون في هذا ؟ قالوا : اقطعه يا أمير المؤمنين . قال ~~: أقتله إذن وما عليه القتل . بأي شيء يأكل الطعام ؛ بأي شيء يتوضأ للصلاة ~~؛ بأي شيء يقوم لحاجته ؟ فرده إلى السجن أياما ثم أخرجه فاستشار أصحابه ~~فقالوا مثل قولهم الاول ؛ وقال لهم مثل ما قال أول مرة ؛ فجلده جلدا شديدا ~~ثم أرسله . رواه سعيد . ولأن في قطع يده PageV06P248 الأخرى تفويتا لمنفعة ~~جنس اليد وذهاب عضوين من شق وحكمة حبسه كفه عن السرقة وتعزيره . | ( فلو ~~سرق ) شخص ( ويمينه ) ؛ أي : يمين يديه ذاهبة ( أو رجله اليسرى ذاهبة قطع ~~الباقي منهما ) ؛ اي : من يمين يديه ويسرى رجليه فتقطع رجله اليسرى في ms3147 ~~الصورة الأولى ؛ لأن اليمين لما خرجت عن كونها محلا للقطع انتقل القطع إلى ~~ما يلي ذلك وهو الرجل اليسرى وتقطع يده اليمنى في الثانية لأنها الآلة أو ~~محل القطع لأنه منفعة الجنس لا تتعطل بذلك وليس من شق واحد . | ( ولو كان ~~الذاهب ) من السارق ( يده اليسرى ورجله اليمنى ؛ لم يقطع منه شيء ) لتعطيل ~~منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق بذلك القطع لو فعل ( ولو كان ) الذاهب ( ~~يديه أو يسراهما ؛ لم تقطع رجله اليسرى ) لذهاب عضوين من شق ( ولو كان ) ~~الذاهب ( رجليه أو يمناهما ) أي يمنى رجليه ( قطعت يمنا يديه لأنها الآلة ~~ومحل النص ) ولا يذهب بقطعها منفعة جنسها ( ولو ذهب بعد سرقته يمنى ) يديه ~~( أو يسرى يديه أو ) ذهب بعد سرقته يمنى أو يسرى يديه ( مع رجليه أو ) ذهب ~~يمنى أو يسرى يديه مع ( إحداهما ) ؛ أي : إحدى رجليه ( سقط القطع ) أما في ~~الأولى فلتلف محل القطع كما لو مات من عليه قود وأما سقوطه في الثانية ~~فلذهاب منفعة الجنس بقطع يمناه وأما في الأخيرتين فكذلك وأولى . | ولا يسقط ~~القطع ( إن كان الذاهب ) بعد سرقته ( يمنى ) رجليه ( أو يسرى رجليه أو هما ~~) ؛ اي : رجليه ؛ لبقاء منفعة جنس المقطوعه . | ( والشلاء ) من يد أو رجل ( ~~ولو أمن تلفه بقطعها ) كمعدومة ( وما ذهب معظم نفعها ) من يد أو رجل ( ~~كمعدومة ) كأن ذهب منها ثلاث أصابع ( لا ما ) أي يد أو رجل ( ذهب منها خنصر ~~أو بنصر ) بكسر الصاد فيهما فقط ( أو ) ذهب من يد أو رجل ( اصبع سواهما ) ~~أي الخنصر والبنصر PageV06P249 ( ولو ) كانت الاصبع الذاهبة ( الابهام ) ~~فليست كالمعدومة ؛ لبقاء معظم نفعها ؛ فيقطع من السارق ما وجب قطعه . | ( ~~وإن وجب قطع يمناه ) هو أي : السارق ( فقطع قاطع يسراه بلا إذنه عمدا فعليه ~~( القود ) لقطعه عضوا معصوما كما لو لم يجب قطع يمناه ( وإلا يتعمد قطع ~~يسراه ؛ ( ف ) عليه ( الدية ) ؛ أي : دية اليد لأنه خطأ . | ( ولا تقطع ~~يمنى السارق ) بعد قطع يسراه ؛ لئلا يفضي إلى تعطيل منفعة الجنس . جزم به ~~في التصحيح والنظم وصححه في الإنصاف ms3148 وقدمه في المنتهى لأنه لو سرق مرة ~~ثالثة لا تقطع يسرى يديه كما تقدم ( وفي التنقيح بلى ) قال : وإن قطع ~~القاطع يسراه عمدا أو خطأ قطعت يمناه . والمذهب الأول . | ( ويجتمع قطع ~~وضمان ) على سارق نصا ؛ لأنهما حقان يجبان لمستحقين ؛ فجاز اجتماعهما ~~كالجزاء والقيمة في صيد مملوك من الحرم . | إذا تقرر هذا ( فيرد ) سارق ما ~~سرقه ( لمالكه وإن تلف ) مسروق فعلى سارق ( بدله ) ويكون مثل مثلي وقيمة ~~متقوم ؛ موسرا كان أو معسرا . وما روى عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا : إذا ~~اقمتم الحد على السارق فلا غرم عليه . قال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي ~~( ويعيد ) السارق ( ما خرب من حرز ) محترم بالنسبة له لتعديه لا إن كان له ~~شبهة في هتكه ومثله محرز كما لو سرق حديدا وصنعه إبرا أو سرق ثوبا وقطعه ~~فعليه إعادة الإبر كما كانت ورد الثوب مع أرش النقص لتعديه بذلك كالغاصب ( ~~وعليه ) ؛ أي : السارق ( أجرة قاطع ) يده أو رجله ؛ لأن القطع حق وجب عليه ~~الخروج منه فكانت مؤنته عليه كسائر الحقوق ( و ) عليه ( ثمن زيت حسم ) حفظا ~~لنفسه ؛ إذ لا يؤمن عليها التلف بدونه وهذا المذهب صححه في التصحيح و النظم ~~و PageV06P250 تصحيح المحرر وجزم به في الوجيز . # | باب حد قطاع الطريق # | والاصل فيه قوله تعالى : @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ الآية . قال ابن عباس : ~~واكثر المفسرين نزلت في قطاع الطريق من المسلمين لقوله تعالى بعد ذلك : ~~@QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ والكفار تقبل توبتهم بعد ~~القدرة عليهم وقبلها وأما الحد فلا يسقط بالتوبة بعد وجوبه . | ( وهم ~~المكلفون الملتزمون ) من المسلمين وأهل ذمة وينتقض به عهدهم ( ولو ) كان ~~المكلف الملتزم ( أنثى ) لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل ~~بجامع التكليف ( الذين يعرضون للناس بسلاح ولو ) كان سلاحهم ( عصيا أو حجرا ~~في صحراء أو بنيان أو بحر ) لعموم الآية بل ضررهم في البنيان أعظم ( ~~فيغصبون مالا محترما مجاهرة ) فخرج الصغير والمجنون والحربي ومن ms3149 يعرض لنحو ~~صيد أو يعرض للناس بلا سلاح ؛ لأنهم لا يمنعون من قصدهم وخرج أيضا من يغصب ~~نحو كلب أو سرجين نجس أو مال حربي ونحوه ( ومن يأخذ خفية ) لأنه سارق وأما ~~المحارب فيعتصم بالقتال دون الخفية ؛ إذا تقرر هذا فان أخذوا المال مختفين ~~فهم ( سراق ) لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة فليسوا بمحاربين ( و ) إن ~~خطفوا المال ( خطفا ) وهربوا به ف ) هو ( نهب لا قطع عليهم ) . لأنهم ليسوا ~~قطاع طريق . | ( ويعتبر ) لوجوب قطع المحاربة ثلاث شروط : | أحدها ( ثبوته ~~) ؛ أي : قطع الطريق ( ببينة أو إقرار مرتين ) كالسرقة . ذكره القاضي وغيره ~~. PageV06P251 | ( و ) الثاني ( الحرز ) بأن يأخذه من يد مستحقيه وهو ~~بالقافلة فلو وجده أو أخذه من سارقه أو غاصبه أو منفردا عن قافلة لم يكن ~~محاربا . | ( و ) الثالث ( النصاب ) الذي يقطع به السارق ( فمن قدر عليه من ~~المحاربين ( وقد قتل ) إنسانا في المحاربة ولو كان القتل بمثقل أو سوط أو ~~عصي ولو قتل ( من لا يقاد به ) المحارب لو قتله في غير المحاربة ( كولده ~~وكقن ) يقتله حر ( وكذمي ) يقتله مسلم وكان قتل كل ممن ذكر لقصد ماله وأخذ ~~مالا قتل حتما ولو عفا ولي ) لوجوبه لحق الله تعالى كالقطع في السرقة ( ثم ~~صلب عقبه ) ؛ أي : بعد القتل وقبل التغسيل والتكفين ( قاتل من يقاد به ) لو ~~قتله في المحاربة لقوله تعالى : أن يقتلوا أو يصلبوا ( حتى يشتهر ) فيرتدع ~~غيره به ثم ينزل ( أو يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يصلب بعد ذلك وكلاهما جائز ~~إذ المقصود من صلبه زجر غيره وهو حاصل سواء كان قبل التغسيل والتكفين أو ~~بعده ( ولا يقطع مع ذلك ) ؛ أي : مع القتل والصلب ؛ لأنه لم يذكر معها في ~~حديث ابن عباس الذي رواه عنه الشافعي بإسناده : ( إذا قتلوا وأخذوا المال ~~قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا ~~المال ولم يقتلوا ؛ قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف واذا أخافوا السبيل ولم ~~يأخذوا مالا ؛ نفوا من الأرض ) وروى نحوه مرفوعا ولأن القتل والقطع عقوبتان ~~تتضمن إحداهما الأخرى ms3150 لأن اتلاف البدن يتضمن إتلاف اليد والرجل فاكتفى ~~بقتله كما لو قطع يد إنسان ورجله ثم قتله في الحال . | ( ولو مات ) من قتل ~~من يكافئه في المحاربة ( أو قتل قبل قتله للمحاربة ؛ لم يصلب ) لعدم ~~الفائدة فيه وهي إشهار أمره في القتل في المحاربة لأنه لم يقتل فيها وكذا ~~قاتل من لا يكافئه كولده وذمي وقن . PageV06P252 | ( ولا يتحتم قود فيما ~~دون نفس ) على محارب فإن قطع يدا أو رجلا ونحوهما فلولي الجناية القود أو ~~العفو ؛ لأن القود إنما يتحتم إذا قتل ؛ لأنه حد المحاربة ؛ بخلاف الطرف ؛ ~~فإنه يستوفى قصاصا لا حدا فيكون حكمه كغير المحارب فإذا عفا ولي القود ؛ ~~سقط لذلك جزم به في التنقيح وتبعه في المنتهى وهو المذهب ؛ وقطع به في ~~الإقناع يتحتم القود فيما دون النفس إذا كان قد قتل بعد أن جني على غير ~~المقتول ؛ فهنا يتحتم قتله وعبارة الإنصاف توهم ذلك والصحيح أنه لا يسقط في ~~النفس بتحتم القود في النفس ؛ لأنه يسقط التحتم في الطرف ؛ لأن المذهب أنه ~~لا يتحتم . | ( وردء ) محارب مبتدا ؛ أي مساعده ومعينه إن احتاج إليه ( ~~وطليع ) يكشف للمحارب حال القافلة ليأتوا اليها ( كمباشر ) خبر كاشتراك ~~الجيش في الغنيمة إذا دخلوا دار الحرب وباشر بعضهم القتال ووقف الباقون ~~للحراسة ممن يدهمهم من ورائهم وكذا العين الذي يرسله الإمام ليعرف أحوال ~~العدو وظاهره حتى في ضمان المال هذا المذهب وعليه الأصحاب . | ( فردء غير ~~مكلف كهو ) ؛ أي : كالمباشر غير المكلف ولا حد ؛ لأن الردء تبع للمباشر ~~ودية قتل غير مكلف على عاقلته . | ( ولو قتل بعضهم ) ؛ أي : المحاربين ~~المكلفين ولم يأخذ أحد منهم مالا ( ويتجه باحتمال قوي لا ) إن كان القتل ( ~~خطأ ) أو ممن به جنون وهو متجه ( ثبت حكم القتل في حق جميعهم ) فإن قدر ~~عليهم قبل أن يتوبوا قتل من قتل ومن لم يقتل لما تقدم من أن حكم الردئ حكم ~~المباشر . | ( وإن قتل بعض منهم ) لأخذ المال ( وأخذ المال بعض آخر تحتم ~~قتل الجميع وصلبهم ) كما لو فعل ذلك كل منهم ms3151 . PageV06P253 ( ويتجه إهدار ~~دم متحتم ) ؛ أي : اذا تحتم قتل شخص من المحاربين وقتله غير الحاكم فلا غرم ~~عليه ولا إثم لأن دمه مهدر كالحربي وهو متجه . | ( وإن قتل ) محارب ( فقط ~~لقصد المال ؛ قتل حتما ولم يصلب ) لما تقدم عن ابن عباس ولأن جنايتهم ~~بالقتل وأخذ المال تزيد على جنايتهم بالقتل وحده فوجب اختلاف العقوبتين . | ~~( وإن لم يقتل ) محارب ( وأخذ نصابا لا شبهة له فيه ) من بين القافلة ( لا ~~من مفرد عن قافلة ؛ قطعت يده ) ؛ أي : يد كل من المحاربين ( اليمنى ثم رجله ~~اليسرى في مقام واحد حتما ) فلا ينتظر بقطع إحداهما اندمال الأخرى ؛ لأنه ~~تعالى أمر بقطعهما بلا تعرض لتأخير ؛ لقوله تعالى : @QB@ من خلاف @QE@ ~~ورفقا به في إمكان مشيه والأمر للفور فتقطع يمنى يديه وتحسم ثم رجله اليسرى ~~وتحسم ( وحسمتا ) وجوبا ؛ لحديث : اقطعوه واحسموه ( وخلي ) سبيله ؛ ~~لاستيفاء ما لزمه كالمدين يوفي دينه ( فلو كانت يده اليسرى مفقوده ) قطعت ~~رجله اليسرى فقط ( أو ) كانت ( يمينه ؛ شلاء أو ) كانت يمينه ( مقطوعة أو ) ~~كانت يمينه ( مستحقة في قود ؛ قطعت رجله اليسرى فقط ) لئلا تذهب منفعة جنس ~~اليد ( وإن عدم يمين يديه لم تقطع يمنى رجليه ) بل يسراهما فقط كما تقدم . ~~| ( وإن حارب ) مرة ( ثانية ) بعد قطع يمنى يديه ويسرى رجليه ( لم يقطع منه ~~شيء ) لما تقدم في السارق وقياسه أنه يحبس حتى يتوب ( ويتعين دية قود لزم ~~بعد محاربته ) بأن قتل بعدهما عمدا مكافئا ( لتقديمها ) ؛ أي : PageV06P254 ~~المحاربة ( بسبقها وكذا لو مات ) محارب لزمه قود بعد محاربته ( قبل قتله ~~للمحاربة ) فتتعين الدية ؛ لفوات محل القود ( وإن لم يقتل ) أحد من ~~المحاربين أحدا ( ولا أخذ مالا يبلغ نصابا لا شبهة له فيه من حرزه نفي وشرد ~~ولو قنا ) لقوله تعالى : @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ وما تقدم عن ابن عباس ~~أن النفي يكون في هذا الحال ولأن المناسب أن يكون الأخف بإزاء الأخف وعلم ~~منه أن أو في الآية ليست للتخيير ولا للشك بل للتنويع ( فلا يترك يأوي إلى ~~بلد حتى تظهر توبته ) عن قطع الطريق ( وتنفى ms3152 الجماعة متفرقة ) كل إلى جهة ~~لئلا يجتمعوا على المحاربة ثانيا . | ( ومن تاب منهم ) ؛ أي : المحاربين ( ~~قبل قدرة عليه سقط عنه حق الله تعالى من صلب وقطع ) يد أو رجل ( ونفي وتحتم ~~قتل ) لقوله تعالى : @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا ~~أن الله غفور رحيم @QE@ ( وكذا خارجي وباغ ومرتد ومحارب ) تاب قبل قدرة ~~عليه وأما من تاب منهم بعد قدرة عليه ؛ فلا يسقط عنه شيء مما وجب عليه ؛ ~~لمفهوم قوله تعالى : @QB@ من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ ولأن ظاهر حال من ~~تاب قبل القدرة عليه أن توبته توبة إخلاص وما بعدها فالظاهر أنها توبة تقية ~~من إقامة الحد عليه ولأن في قبول توبته قبل الحد ترغيبا له فيها بخلاف ما ~~بعد القدرة عليه ؛ فإنه لا حاجة إلى ترغيبه فيها . | ( ويؤخذ ذمي ) ومعاهد ~~ومستأمن ( أسلم بحق الله ) تعالى : إن وجب عليه حال كفره كنذر وكفارة لا حد ~~زنا ونحوه ( بحق آدمي طلبه من قصاص في نفس أو دونها وغرامة مال ودية ما لا ~~قصاص فيه وحد قذف كما قبل الإسلام وقوله تعالى : @QB@ قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وحديث : PageV06P255 ( الإسلام يجب ما قبله ~~) في الحربيين أو خاص في الكفر جمعا بين الأدلة . | ( ومن وجب عليه حد سرقة ~~أو ) حد ( زنا أو ) حد ( شرب فتاب ) منه ( قبل ثبوته ) عند حاكم ( سقط ) ~~عنه ( بمجرد توبته قبل اصلاح عمل ) لقوله تعالى : @QB@ واللذان يأتيانها ~~منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما @QE@ وقوله بعد ذكر حد السارق ~~: فمن تاب من بعد ظلمه واصلح فإن الله يتوب عليه ) وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ولإعراضه صلى الله عليه وسلم ] عن ~~المقر بالزنا حتى أقر أربعا . فإن ثبت عند الحاكم لم يسقط بالتوبة ؛ لحديث ~~: تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) . رواه أبو داود ~~والنسائي ( ك ) ما يسقط حده مطلقا ( بموت ) لفوات محله كسقوط غسل ما ذهب من ~~اعضاء الطهارة . | ( ويتجه ) لو ادعى مدع ms3153 على شخص بموجب حد فأنكر فشهدت ~~عليه بينة بموجب الحد فادعى وقوع ذلك منه وأنه تاب قبل ثبوته عليه ظانا أنه ~~يدرأ عنه الحد ( لا يقبل دعواه تقدم توبته ) على الثبوت كما لو تاب بعده ~~وهو متجه . PageV06P256 # | فصل # | ( ومن أريدت ) ؛ أي : قصدت ( نفسه ) ليقتل ( أو ) يفعل بها الفاحشة أو ~~أريدت ( حرمته ) كأمه أو أخته أو زوجته ونحوهن لزنا أو قتل أو أريد أخذ ~~ماله ( ولو قل ) ما أريد من ماله ( أو لم يكاف ) من أريدت نفسه أو حرمته أو ~~ماله ( المريد ) لذلك ( فله دفعه ) عن نفسه وحرمته وماله ( ان لم يخف ) ~~الدافع ( مبادرته له بالقتل بأسهل ما ) ؛ أي : شيء ( يظن اندفاعه به ) لأنه ~~لو منع من ذلك لأدى إلى تلفه واذا في نفسه وحرمته وماله ولأنه لو لم يجز ~~ذلك لتسلط الناس بعضهم على بعض [ وأدى إلى الهرج والمرج ولحديث أبي هريرة ] ~~. قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال ~~: فلا تعطه . قال أرأيت إن قاتلني ؟ قال قاتله . قال ارأيت إن قتلني ؟ قال ~~: فأنت شهيد ؟ قال أرأيت إن قتلته ؟ قال : هو في النار . رواه أحمد ومسلم . ~~وفي لفظ لأحمد أنه قال له : أولا أنشده الله . قال فإن أبي علي ؟ قال : ~~قاتله . لأن الغرض من ذلك الدفع ؛ فإن اندفع بالأسهل حرم الأصعب ؛ لعدم ~~الحاجة أليه ( فان لم يندفع إلا بالقتل أبيح ) قتله ( ولا ) شيء عليه ) ~~لظاهر الخبر ( وإن قتل ) الدافع ( كان شهيدا ) للخبر ( ومع علم مزح ) يحرم ~~على دافع ( قتل ويقاد به ) لأنه لا حاجة إلى الدفع إذن . | ( ولا يضمن ~~بهيمة صالت عليه ) ولم تندفع بدون قتل فقتلها دفعا عن نفسه أو حرمته أو ~~ماله كصغير ومجنون صائل بجامع الصول . | ( ولا ) يضمن إذا قتل ( من دخل ~~منزله متلصصا ) ؛ أي : طالبا للسرقة ( حيث دفعه بالأسهل ) فيأمره رب المنزل ~~أولا بالخروج فان خرج لم يفعل به PageV06P257 شيئا ؛ لحصول المقصود فإن لم ~~يخرج ضربه بأسهل ما يظنه أنه يندفع به فان اندفع بعصى لم يضربه بحديد وإن ms3154 ~~ولى هاربا لم يقتله ولم يتبعه كالبغاة وإن ضربه ضربة غليظة لم يكن له عليه ~~أرش ؛ لأنه كفي شره وإن ضربه فقطع يمينه فولى هاربا فضربه فقطع رجله ؛ ~~ضمنها بخلاف اليد فان مات بسراية القطعين ؛ فعليه نصف الدية وإن عاد اليه ~~بعد قطع رجله فقطع يده الأخرى ؛ فاليدان غير مضمونتين . | ( فان ) قتل رجلا ~~و ( ادعى أنه هجم منزله ولم يمكنه دفعه إلا بقتله لم يقبل قوله ) بغير بينة ~~؛ لحديث : البينة على المدعي واليمين على من أنكر . | ( ويتجه ) محل ما ذكر ~~من عدم قبول قوله ( حيث لا قرينة ) فان كانت ثم قرينة على صدق دعواه بأن ~~كان المقتول مشهورا بالفساد والتسلط على نهب أموال العباد ؛ فلا مانع من ~~قبول قول رب المنزل بلا بينة ؛ حيث كان ثقة مشهورا بالعدالة لدلالة الحال ~~كما لا يخفى وهو متجه لكنه مرجوح ؛ لمخالفته لصنع المتأخرين إذا تقرر هذا ~~فعلى القاتل القود . | ( ولو عرف ) المقتول ( بسرقة ) قبل ذلك فان شهدت ~~بينة أنهم رأوا المقتول مقبلا إلى القاتل بسلاح مشهور فضربه هذا القاتل ~~فدمه هدر ؛ لثبوت صيالته عليه وإن شهدوا أنهم رأوا المقتول داخل داره ولم ~~يذكروا سلاحا أو ذكروا سلاحا غير مشهور ؛ لم يسقط القود بذلك ؛ لأنه قد ~~يدخل لحاجة . PageV06P258 | ( ويجب دفعه عن حريمه ) إذا أردن نصا فمن رأى ~~مع امرأته أو بنته ونحوها رجلا يزني بها أو مع ولده ونحوه رجلا كان يلوط به ~~؛ وجب عليه قتله ان لم يندفع بدونه ؛ لأنه يؤدي به حق الله من الكف عن ~~الفاحشة وحق نفسه بالمنع عن أهله ؛ فلا يسعه إضاعة الحقين ( وكذا ) يجب ~~الدفع ( في غير فتنة عن نفسه ) لقوله تعالى : @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة @QE@ فكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه اباحتها ( و ) كذا يجب ~~الدفع في غير فتنة عن ( نفس غيره ) لأنه لا يتحقق منه ايثار الشهادة ~~كاحيائه ببذل طعامه . ذكره القاضي وغيره فان كان ثم فتنة لم يجب الدفع عن ~~نفسه ولا نفس غيره لقصة عثمان ( لا عن ماله ) ؛ أي : لا يجب عليه ms3155 دفع من ~~أراد ماله ؛ لأنه ليس فيه من المحذور ما في النفس ( ولا يلزمه ) ؛ أي : رب ~~المال ( حفظه عن الضياع والهلاك ) ذكره القاضي وغيره . | ( ويتجه ) عدم ~~لزوم حفظه ماله عن الضياع والهلاك ( ما لم تضع عائلته ) بسبب ذلك أما إن ~~خشي ضياع عائلته ؛ فيلزمه حفظ ماله من أجلها ( أو ) ما لم ( يعجز عن وفاء ~~دينه ) فان علم انه إذا ترك ماله يضيع ولا يقدر على وفاء دينه وجب عليه حفظ ~~ماله تبرئة لذمته وهو متجه . | ( وله بذله ) ؛ أي : بذل ماله ( لظالم ) ~~أراده منه ولو ( أمكنه دفعه ) ذكر القاضي أن بذله أفضل من الدفع عنه وأن ~~حنبلا نقله عن أحمد ولفظه : ارى دفعه اليه ولا يأتي على نفسه ؛ لأنها لا ~~عوض لها . ونقل أبو الحارث : لا بأس . قال المروزي وغيره : كان أبو عبد ~~الله لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها . | ويجب ) على كل مكلف ( أن يدفع عن ~~حرمة ) غيره ( و ) كذا عن ( ماله ) PageV06P259 ؛ أي : الغير ؛ لئلا تذهب ~~الأنفس أو الأموال أو تستباح الحرم . قدمه في الإنصاف وجزم به في المنتهى ~~وهو المذهب وفي الإقناع ولا يلزمه الدفع عن ماله ولا حفظه من الضياع كمال ~~غيره وكان على المصنف الإشارة إلى خلافه ( مع ظن سلامة دافع ومدفوع عنه ~~وإلا ) تظن سلامتهما مع الدفع ( حرم ) لإلقائه إلى التهلكة ويسقط ( وجوب ~~الدفع ) حيث وجب ( بإياسه ) من فائدة دفعه ( لا بظنه أنه لا يفيد ) لتيقن ~~الوجوب فلا يترك بالظن ) . | ( ويتجه وكذا كل امر بمعروف ) يسقط وجوبه ~~بإياسه في امتثاله لا بظنه أن أمره لا يفيد ( ونهي عن منكر ) كذا قال الشيخ ~~تقي الدين في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه لمالكيه : هم ~~مجاهدون في سبيل الله ؛ لأنهم ناهون عن المنكر ولا ضمان عليهم فيمن قتلوه ~~من العرب بقود ولا دية ولا كفارة حيث لم يندفعوا إلا بذلك كالصائل فان ~~قاتلوهم ليأخذوا لأنفسهم فهما ظالمتان على ما يأتي في الباب بعده وهو متجه ~~. | ( ومن عض يد شخص وحرم ) أي في الحال أنه عض محرم لكونه ms3156 معتديا ؛ لأن ~~العض لا يباح إلا أن لا يقدر العاض على التخلص إلا به ( فانتزعها ) من فمه ~~( ولو ) كان نزعه ( بعنف ) ؛ أي : بشدة ( فسقطت ثناياه ) ؛ أي : ثنايا ~~العاض ( فهدر ) ؛ أي : فلا شيء عليه في ثنايا العاض لحديث عمران بن حصين : ~~أن رجلا عض رجلا فنزع يده من فيه فسقطت ثناياه فاختصموا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . فقال : يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل ! لا دية لك . رواه ~~الجماعة إلا أبا داود . لأنه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم يضمن كما لو ~~صال عليه فلم يمكنه دفعه إلا بقطع يده ( وكذا ما في معناه ) نحو إن حبسه في ~~بيته PageV06P260 أو ربطه بشيء من ماله فخلص نفسه فتلف بتخليصه شيء لم يضمن ~~( فان عجز ) المعضوض عن التخلص ( دفعه ) ؛ أي : العاض ( كصائل ) بأسهل ما ~~يظن اندفاعه به وإن كان العض مباحا مثل أن يمسكه بموضع يتضرر بإمساكه ~~كخصيتيه أو يعض بيده ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه فعضه ~~فما سقط من أسنانه ضمن المعضوض . | ( ومن نظر ويتجه ) كون الناظر ( مكلفا ) ~~إذ غير المكلف لا يقام عليه شيء من الحدود وهو متجه ( في بيت غيره من خروق ~~باب مغلق ونحوه ) كفروج بحائط أو بيت شعر وكوة ونحوها ( ولو لم يعمد ) ~~الناظر الاطلاع ( لكن ظنه ) ؛ أي : رب البيت ( متعمدا ) وسواء كان في الدار ~~نساء أو لا أو كان محرما أو نظر من الطريق أو ملكه أو لا ( فحذف ) ؛ أي : ~~رمى ( عينه ) بحصاة ( أو طعنه بعود فتلفت ) عينه أو حاجبه ( فهدر ) لا شيء ~~فيه لا إن رما بحجر كبير أو رشقه بسهم أو طعنه بحديدة ( ولا يتبعه ) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا : من اطلع في بيت ففقؤا عينه ؛ فلا دية ولا قصاص . رواه ~~أحمد والنسائي . وفي رواية : من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ؛ فقد حل لهم ~~ان يفقؤا عينه . رواه أحمد ومسلم . ولأنه في معنى الصائل ؛ لأن المساكن حمي ~~ساكنها والقصد منها ستر عوراتهم عن الناس والعين آلة النظر ms3157 ( بخلاف متسمع ) ~~أعمى أو بصير ( وضع أذنه ) في خصاص الباب المغلق فليس له قصد أذنه بطعن ~~ونحوه ( قبل إنذاره ) اقتصارا على مورد النص ولأن النظر أبلغ من السمع فإن ~~انذر فابى فله طعنه كدفع الصائل PageV06P261 ( و ) بخلاف ( ناظر من ) باب ( ~~منفتح ) لتفريط ربه بتركه مفتوحا وإن عقرت كلبة من قرب إلى أولادها أو خرقت ~~ثوبه ؛ لم تقتل بذلك ؛ ولم يثبت لها حكم العقور ؛ لأن الطباع جبلت على ~~الدفع عن الولد بل تنقل إلى مكان منفرد دفعا لأذاها . | تتمة : وإن راود ~~رجل امرأة عن نفسها ليفجر بها فقتلته دفعا عن نفسها ان لم يندفع إلا به ؛ ~~لم تضمنه ؛ لقول عمر ولأنه مأذون في قتله شرعا لدفعه عنها . | ( وكره ) ~~الامام ( أحمد أن يخرج إلى صيحه ليلا لأنه لا يدرك ماذا يكون ) نقله صالح . # | باب قتال أهل البغى # | أي : الجور والظلم والعدول عن الحق . والبغي بتشديد الياء : الزانية ( ~~وهم الخارجون على امام ) المعتدون عليه ( ولو غير عدل بتأويل سائغ ولهم ~~شوكة ولو لم يكن فيهم مطاع ) سموا بغاة ؛ لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة ~~المسلمين والأصل في قتالهم قوله تعالى : ^ ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء ~~إلى امر الله ) ^ وحديث : من أتاكم وامركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق ~~عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه رواه أحمد ومسلم وعن ابن عباس مرفوعا : من رأى ~~من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ؛ فإن من فارق الجماعة شبرا فميتته جاهلية ~~. + ( متفق عليه ) + . وقاتل علي أهل النهروان ولم ينكره أحد ( فان اختل ~~شرط من ذلك ) بأن لم يخرجوا على إمام أو خرجوا عليه بلا PageV06P262 تأويل ~~أو بتأويل غير سائغ أو كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم كالعشرة ( ف ) هم ( ~~قطاع طريق ) وتقدم حكمهم في الباب قبله . | ( ونصب الامام فرض كفاية ) لأن ~~بالناس حاجة لذلك لحماية البيضة والذب عن الحوزة وإقامة الحدود وابتغاء ~~الحقوق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويخاطب بذلك طائفتان : أحدهما : ~~أهل الاجتهاد حتى يختاروا . الثانية : من توجد فيهم شرائط الإمامة حتى ~~ينتصب لها أحدهم : أما أهل الاختيار ms3158 فيعتبر فيهم العدالة والعلم الموصل إلى ~~معرفة من يستحق الإمامة والرأي والتدبير المؤدي إلى اختيار من هو للامامة ~~أصلح . | ( ويتجه ) أنه ( لا يجوز تعدد الامام ) لما قد يترتب عليه من ~~التنافر المفضي إلى التنازع والشقاق ووقوع الاختلاف في بعض الأطراف وهو ~~مناف لاستقامة الحال يؤيد هذا قولهم : وإن تنازع الإمامة كفؤان اقرع بينهما ~~إذ لو جاز التعدد لما احتيج إلى القرعة . | ( و ) يتجه ( أنه لو تغلب كل ~~سلطان على ناحية ) من نواحي الأرض واستولى عليها ( ك ) ما هو الواقع في ( ~~زماننا فحكمه ) ؛ أي : المتغلب ( فيها ) ؛ أي : الناحية التي استولى عليها ~~( ك ) حكم ( الإمام ) من وجوب طاعته في غير المعصية والصلاة خلفه وتوليه ~~القضاة والامراء ونفوذ احكامهم وعدم الخروج عليه بعد استقرار حاله ؛ لما في ~~ذلك من شق العصى وهو متجه . | ( ويثبت نصب الإمام بإجماع ) المسلمين عليه ~~كإمامة أبي بكر من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس الذين بصفة ~~الشهود من العدالة وغيرها من العلم الموصل إلى معرفة مستحق الإمامة وأن ~~يكونوا من أهل الرأي والتدبير PageV06P263 المؤديين إلى اختيار من هو ~~للامامة صلح ( و ) يثبت أيضا ( بنص ) ؛ أي : عهد من قبله عليه بأن يعهد ~~الأمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل ~~الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالأمامة إلى عمر رضي الله عنهما ( و ) يثبت ~~أيضا ( باجتهاد ) لأن عمر جعل أمر الامامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع ~~الاتفاق على عثمان رضي الله عنه ( و ) يثبت أيضا ( بقهر من يصلح لها ) غيره ~~عليها ( ويلزم الرعية طاعته ) قال : أحمد ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار ~~خليفة وسمي أمير المؤمنين ؛ فلا يحل لأحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إماما ~~برا كان أو فاجرا انتهى لأن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله ~~واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه ولما في الخروج على ~~من ثبتت إمامته بالقهر من شق عصى المسلمين وإراقة دمائهم وإذهاب أموالهم ( ~~وإنما ينصب قرشي ) لحديث : الأئمة ms3159 من قريش وحديث قدموا قريشا ولا تقدموها ~~وقول المهاجرين للانصار : أن العرب لا تدين الا لهذا الحي من قريش . ورووا ~~لهم في ذلك الأخبار قال أحمد : لا يكون من غير قريش خليفة ( حر ) فلا يكون ~~الإمام رقيقا ولا مبعضا لأن له الولاية العامة ؛ فلا يكون مولى عليه ( ذكر ~~) لحديث : خاب قوم ولي أمرهم امرأة ( عدل لاشتراط ذلك في ولاية القضاء وهي ~~دون الامامة العظمى ( ناطق سميع بصير ) لأن من لم يكن كذلك لا يصلح لأمور ~~السياسة ويشترط أيضا كونه بالغا عاقلا ؛ لأن غير البالغ العاقل يحتاج لمن ~~يلي أمره فلا يلي أمر غيره ( عالم بالأحكام الشرعية ) ؛ لاحتياجه إلى ~~مراعاتها في أمره ونهيه ( كفؤ ابتداء ودواما ) ؛ أي : قائما بأمر الحرب ~~والسياسة واقامة الحدود لا تلحقه رأفة في ذلك ولا في الذب عن الامامة وأن ~~يكون ذا بصيرة والأغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها ؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أغمي عليه في مرضه ويمنعها PageV06P264 الجنون والخبل اذا لم ~~يتخللهما افاقة وان كانا أكثر زمانه منعا الابتداء والاستدامة . ولا يمنعها ~~ضعف البصر ان عرف به الاشخاص اذا رآها ولا فقد الشم والذوق لأنه لا مدخل ~~لهما في الرأي ولا تمتمة اللسان ولا ثقل السمع مع ادراكه ؛ أي : الصوت اذا ~~علا ولا فقد الذكر والانثيين بخلاف قطع اليدين والرجلين لعجزه عما يلزمه من ~~حقوق الأمة من العمل باليد أو النهضة بالرجل وإن قهره من أعوانه من يستبد ~~بتدبير الامور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهرة بشقاق لم يمنع ذلك استدامته ~~ثم أن جرت أفعاله على أحكام الدين جاز إقراره عليها تنفيذا لها وإمضاء ؛ ~~لئلا يعود الامر بفساد على الامة وإن خرجت عن حكم الدين لم يجز إقراره ~~عليها ولزمه أن يستنصر من يقبض على يديه ويزيل تغلبه . | ( ولا ينعزل ) ~~الإمام ( بفسقه ) بخلاف القاضي لما فيه من المفسدة ولا بموت من يبايعه ؛ ~~لأنه ليس وكيلا عنه بل عن المسلمين ( ويجبر ) على إمامه ( متعين لها ) لأنه ~~لا بد للمسلمين من حاكم ؛ لئلا تذهب حقوق الناس . | ( وهو ) أي ms3160 : الامام ( ~~وكيل ) المسلمين ( فله عزل نفسه ) مطلقا كسائر الوكلاء ( ولهم ) ؛ أي : أهل ~~الحل والعقد ( عزله إن سألها ) ؛ أي : العزلة بمعنى العزل لا ؛ الإمامة ~~لقول الصديق : أقيلوني أقيلوني قالوا : لا نقيلك ( وإلا ) يسأل العزلة ( ~~فلا ) يعزلونه سأل الامامة أو لا ؛ لما فيه من شق عصا المسلمين . | ( ويحرم ~~قتاله ) ؛ أي : الإمام لحديث من خرج على أمتي وهم جمع فاضربوا عنقه بالسيف ~~كائنا من كان . | ( وإن تنازعها ) ؛ أي : الامامة ( كفؤان ) ابتداء ودواما ~~( اقرع ) بينهما ؛ فيبايع من خرجت له القرعة ( وإن بويعا ) واحد بعد واحد ( ~~فالإمام ) هو ( الأول ) منهما ( و ) لو بويعا ( معا أو جهل السابق ) منهما ~~( بطل العقد ) PageV06P265 لامتناع تعدد الإمام وعدم المرجح لأحدهما وصفة ~~العقد أن يقول له كل من أهل الحل والعقد : قد بايعناك على إقامة العدل ~~والانصاف والقيام بفروض الإمامة ولا يحتاج إلى ذلك إلى صفقة اليد . | ( ~~ويلزم الامام ) عشرة أشياء ( حفظ الدين ) على الأصول التي أجمع عليها سلف ~~الأمة فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة وأخذه بما يلزمه من الحقوق ؛ ليكون ~~الدين محروسا من الخلل ( وتنفيذ الاحكام ) بين المتشاجرين وقطع ما بينهم من ~~الخصومة وحماية البيضة ( والذب عن الحوذة ) ؛ أي : حفظ الرعية ( وإنصاف ~~بعضهم من بعض ) ليتصرف الناس في معايشهم ويسيروا في الأسفار آمنين ( وإقامة ~~الحدود وتحصين الثغور ) لتصان محارم الله عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من ~~الإتلاف والاستهلاك وجهاد من عاند الاسلام بالعدة المانعة والقوة الدافعة ~~حتى لا تظفر الاعداء بغرة ينتهكون بها محرما أو يسفكون بها دما معصوما ( ~~وجهاد من عاند الإسلام ) بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة ( وجباية ~~الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع ) المطهر ( وتقدير العطاء لمستحقه في ~~بيت المال بلا إسراف ) ولا تقصير ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير ( ~~وإستكفاء الامناء وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الاعمال ) والاموال ~~لتكون محفوظه مضبوطة ( وأن يباشر بنفسه مشارفة الامور وتصفح الأحوال ) ~~لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ( ولا يعول على التفويض ) تشاغلا ( فقد ~~يخون الأمين ويغش الناصح فاذا قام الامام بحقوق ms3161 الأمة وجب له عليهم حقان ~~الطاعة والنصرة إجماعا : ويحرم الخروج عليه ولو غير عدل خلافا لابن عقيل ~~وابن الجوزي وذكرا خروج الحسين رضي الله عنه على يزيد ) حين بويع سنة ستين ~~أرسل لعامله بالمدينة أن يأخذ له البيعة على الحسين ففر لمكة خوفا على نفسه ~~فارسل إليه أهل الكوفة أن يأتوه ليبايعوه ويمحى ما هم فيه من الجور فنهاه ~~ابن عباس وبين PageV06P266 له غدرهم وقتلهم لأبيه وخذلانهم لأخيه ؛ وأمره ~~أن لا يذهب بأهله إن ذهب ؛ فأبى فبكى ابن عباس وقال : واحسيناه . وقال له ~~ابن عمر نحو ذلك فأبى فقبل بين عينيه وقال : استودعك الله من قتيل وكذلك ~~نهاه ابن الزبير بل لم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره ولما بلغ أخاه محمد بن ~~الحنفية بكى حتى ملأ طستا بين يديه وقدم أمامه مسلم بن عقيل فبايعه من أهل ~~الكوفة اثنا عشر ألفا فأرسل إليه يزيد ابن زياد فقتله وله قصة مشهورة ~~ومقتضى هذا أن خروج الحسين على يزيد كان جائزا وان سبقت له البيعة من بعض ~~أهل الحل والعقد وذلك كان في ثبوت الأمامة له وإن بلغ من قبائح الفسق ~~والانحلال عن التقوى مبلغا وافرا واجتهاد الحسين اقتضى جواز أو وجوب الخروج ~~على يزيد ؛ لجوره وقبائحه التي تصم عنها الآذان ؛ فهو محق بالنسبة لما عنده ~~ونظير ذلك حال معاوية مع الحسن قبل نزوله له عن الخلافة ومع علي فإنه كان ~~متغلبا باغيا عليهما لكنه غير آثم لاجتهاده فالحسين كذلك وأما بعد استقرار ~~الأحكام وانعقاد الاجماع على تحريم الخروج على الجائر فلا يجوز الخروج عليه ~~. # | فصل # | ( ويلزمه ) ؛ أي : الامام ( مراسلة بغاة ) لأنها طريق إلى الصلح ~~ورجوعهم إلى الحق وسؤالهم عما ينقمونه من أمره ( وإزالة شبههم و ) إزالة ( ~~ما يدعونه من مظلمة ) لأن ذلك طريق إلى رجوعهم إلى الحق المأمور به بقوله ~~تعالى : ^ ( فأصلحوا بينهما ) فإن نقموا مما لا يحل فعله من المظالم ونحوها ~~أزاله وان كان مما يحل فعله لكن تلبس عليهم الامر فيه باعتقاده مخالفا للحق ~~PageV06P267 بين لهم دليله واظهر ms3162 لهم وجهه ؛ فأن عليا بعث ابن عباس إلى ~~الخوارج لما تظاهروا بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف في أعناقهم ليسألهم عن ~~سبب خروجهم وبين لهم الشبهة التي تمسكوا بها فرجع منهم عشرون إلفا وبقي ~~أربعة ألاف فقتلوا ؛ وهي قصة مشهورة ( فإن فاؤا ) ؛ أي : رجعوا عن البغي ~~وطلب القتال ؛ تركهم ( وإلا ) يفيئوا ( لزم ) إماما ( قادرا قتالهم ) لقوله ~~تعالى : ^ ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ^ . | ( و ) يجب ( ~~على رعيته معونته ) : لقوله تعالى : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم @QE@ وحديث أبي ذر مرفوعا : من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه رواه أحمد وأبو داود . وربقة الاسلام بفتح الراء وكسرها ~~استعادة لما يلزم العنق من حدود الأسلام وأحكامه ( فان استنظروه ) ؛ أي : ~~قالوا : انظرنا مدة حتى نرى امرنا ( ورجا فيئتهم ؛ ) في تلك المدة ( أنظرهم ~~) ( وجوبا حفظا لدماء المسلمين ( وإن خاف مكيدة ) كمدد يأتيهم أو تحيزهم ~~إلى فئة تمنعهم ؛ ويكثر بها جمعهم ونحوه ( فلا يجوز انظارهم ) لأنه طريق ~~إلى قهر أهل الحق ( ولو اعطوه مالا أو رهنا ) على تأخير القتال لأن الرهن ~~يخلي سبيله إذا انقضت الحرب كالاسارى وان سألوه الانظار أبدا ويدعهم وما هم ~~عليه ويكفوا عن أهل العدل فان قوي عليهم ؛ لم يجز اقرارهم وإلا جاز . | ( ~~ويحرم قتالهم بما يعم أتلافه ) المقاتل وغيره والمال ( كمنجنيق ونار ) لأن ~~إتلاف اموالهم وغير المقاتل لا يجوز الا لضرورة تدعو إليه كدفع الصائل ( و ~~) يحرم ( استعانة ) عليهم ( بكافر ) لأنه تسليط له على دماء PageV06P268 ~~المسلمين وقال تعالى : @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ~~@QE@ ( إلا لضرورة ) كعجز أهل الحق عنهم ( وكفعلهم ) بنا ( ان لم نفعله ) ~~بهم ؛ فيجوز رميهم بما يعم اتلافه اذا فعلوه بنا لو لم نفعله ؛ وكذا ~~الاستعانة بكافر و يحرم أخذ ما لهم لأنه مال معصوم و يحرم أخذ وقتل ذريتهم ~~لأنهم معصومون لا قتال منهم ولا بغي ؛ ويحرم ( قتل مدبرهم و ) قتل جريحهم ) ~~ولو من نحو خوارج ان لم نقل بكفرهم وما في الإقناع مبني على القول بكفرهم ~~كما في الكافي لعصمته ms3163 وزوال قتاله . وروى سعيد عن مروان قال : صرخ صارخ ~~لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر ولا يذفف على جريح ؛ ومن أغلق بابه فهو آمن ~~ومن ألقى السلاح فهو آمن وعن عمار نحوه وكالصائل ولأنه قتل من لم يقاتل قال ~~في المستوعب : المدبر من انكسرت شوكته لا المنحرف إلى موضع . | ( و ) يحرم ~~قتل ( تارك القتال ) لما تقدم ( ولا قود فيه ) ؛ أي : في قتل من يحرم قتله ~~منهم ؛ للشبهة ( ويضمن ) بالدية لأنه معصوم ( وقتيلنا شهيد ) كالمصول عليه ~~لا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه التي قتل فيها بعد نزع لأمة حرب ونحو ~~خف وفرو ؛ لأنه قتل في قتال أمره الله به وكشهيد في معركة الكفار ( وقتيلهم ~~يغسل ويكفن ويصلى عليه ) لأنه لم يخرج بالبغي عن الإسلام ( وقيل ) إن ~~قتيلهم ( لا ) يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإن كانوا بغاة ( لقضية ) وقعة ~~( أهل صفين ) فإن من قتل فيها عومل معاملة شهداء المعركة مع أنه مقرر عند ~~من حضرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار تقتلك الفئة الباغية . | ( ~~ويتجه صحته ) ؛ أي : صحة القول بمعاملتهم معاملة الشهداء ( مع ) حصول ( ~~مشقة ) بدونها أما اذا لم يكن مشقة فلا بد من التغسيل والصلاة PageV06P269 ~~والدفن وهو متجه . | تنبيه : إذا لم تكن البغاة من أهل البدع فليسوا ~~بفاسقين بل مخطئين في تأويلهم ؛ فتقبل شهادتهم ويأتي في الشهادات . | ( ~~ويكره ) لعدل ( قصد رحمه الباغي ) كأخيه وعمه ( بقتل ) لقوله تعالى : @QB@ ~~وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا @QE@ وقال الشافعي : كف النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عقبة ~~عن قتل أبيه . | ( وتباح استعانة عليهم ) ؛ أي : البغاة بسلاح انفسهم ~~وخيلهم ) وعبيدهم ( وصبيانهم لضرورة فقط ) لعصمة الإسلام أموالهم وذريتهم ~~وإنما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة وأما جوازه مع الضرورة فكأكل مال الغير ~~في المخصمة . | ( ومن أسر منهم ) ؛ أي : البغاة ( ولو صبيا أو أنثى حبس حتى ~~لا شوكة ولا حرب ) دفعا لضررهم عن أهل العدل ؛ لأنه ربما تحصل منه مساعدة ~~المقاتلة ms3164 وفي حبسهم كسر قلوب البغاة . | ( وإذا انقضت ) الحرب ( فمن وجد ~~منهم ) ؛ أي : البغاة ( ماله بيد غيره ) من أهل عدل أو بغي ( أخذه ) منهم ؛ ~~لأن أموالهم كاموال المسلمين فلا يجوز اغتنامها ؛ لبقاء ملكهم عليها : وعن ~~علي أنه قال يوم الجمل : من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه فعرف بعضهم ~~قدرا مع أصحاب علي - وهو يطبخ فيها - فسأله إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى ~~وكبه وأخذها . | ( ولا يضمن بغاة ما اتلفوه ) على أهل عدل ( حال حرب ك ) ما ~~لا يضمن ( أهل عدل ) ما أتلفوه لبغاة حال حرب لأن عليا لم يضمن البغاة ما ~~أتلفوه حال الحرب من نفس ومال . قال الزهري هاجت : الفتنة وأصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا أنه لا يقاد أحد ولا يؤخذ PageV06P270 ~~مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينة ذكره أحمد في رواية الأثرم محتجا به ~~. | ( ويضمنان ) ؛ أي : أهل العدل والبغاة ( ما أتلفاه في غير حرب ) ؛ أي : ~~يضمن كل ما اتلفه من نفس أو مال في غير حرب ؛ لإتلافه معصوما بلا حق ولا ~~ضرورة دفع ( وما أخذوا ) ؛ أي : البغاة ( حال امتناعهم ) عن أهل العدل حال ~~شوكتهم ؛ أي : ( من زكاة وخراج وجزية اعتد به ) لدافعه إليهم ؛ فلا يؤخذ ~~ثانيا إذا ظفر أهل العدل لأن عليا لما ظفر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء ~~مما جباة البغاة . وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري ~~فيدفعون إليه زكاتهم ؛ ولأن في ترك الاحتساب بذلك ضررا عظيما على الرعايا . ~~| ( ويقبل بلا يمين ) ممن عليه زكاه دعوى ( دفع زكاة اليهم ) ؛ أي : البغاة ~~كدعوى دفعها إلى الفقراء ولأنها حق لله تعالى ؛ فلا يستحلف عليها كالصلوات ~~. | ( و ) لا تقبل دعوى دفع ( خراج ) اليهم إلا ببينة ( و ) لا دعوى دفع ( ~~جزية ) اليهم ( الا ببينة ) لان كلا منها عوض والأصل عدم الدفع . | ( وهم ) ~~؛ أي : البغاة ( في شهادتهم وفي إمضاء حكم حاكمهم كأهل عدل لأن التأويل ~~الذي له مساغ في الشرع لا يوجب تفسيق قائله والذاهب اليه أشبه الخطأ من ~~الفقهاء في فرع ms3165 من الأحكام فيقضي بشهادتهم إذا كانوا عدولا ولا ينقض من حكم ~~حاكمهم إلا ما خالف نص كتاب أو سنة صحيحة أو اجماعا ويجوز قبول كتابه ~~وإمضائه إن كان أهلا للقضاء . قال ابن عقيل : تقبل شهادتهم ويؤخذ عنهم ~~العلم ما لم يكونوا دعاة . ذكره أبو بكر واليه الاشارة بقوله : ( لا إن ~~كانوا ) ؛ أي : البغاة ( أهل بدع ) كالخوارج ؛ فلا تقبل لهم شهادة ولا ينفذ ~~لقاضيهم حكم لفسقهم . | ( وإن استعانوا ) ؛ أي : البغاة ( بأهل ذمة ) أهل ( ~~عهد ؛ انتقض عهدهم PageV06P271 وصاروا ) كلهم ( كأهل حرب ) لقتالهم لنا كما ~~لو انفردوا به ( لا إن ادعوا ) ؛ أي : أهل الذمة أو العهد ( شبهة ك ) ظن ( ~~وجوب إجابتهم ) ؛ أي : البغاة ؛ لكونهم مسلمين ؛ وقالوا : لا نعلم البغاة ~~من أهل العدل أو ظننا أنهم من أهل العدل وأنه يجب علينا القتال معهم ويقبل ~~ذلك منهم ؛ لأنه ممكن ولم يتحقق سبب النقض . | ( ويضمنون ) ؛ أي : أهل ~~الذمة والعهد ( ما اتلفوه ) على المسلمين ( من نفس ومال ) كما لو انفردوا ~~باتلافه بخلاف البغاة ؛ فإن الله تعالى أمر بالإصلاح بين المسلمين والتضمين ~~ينافيه ؛ لما فيه من التنفير وأما الكفار فعداوتهم قائمة ما داموا كذلك ؛ ~~فلا ضرر في تضمينهم . | ( وإن استعانوا ) ؛ أي : البغاة ( بأهل حرب وأمنوهم ~~ف ) أمانهم ( كعدمه ) لانهم عقدوه على قتالنا وهو محرم ؛ فلا يكون سببا ~~لعصمتهم فيباح قتلهم مقبلين ومدبرين وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم ( إلا أنهم ~~في أمان بالنسبة إلى بغاة ) لأنهم أمنوهم فلا يغدرونهم . # | فصل # | ( وإن أظهر قوم رأي الخوارج ) كتكفير مرتكب الكبيرة مثل ترك الجماعة ~~واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ( ولم يخرجوا عن قبضة الإمام ) ؛ أي : لم ~~يجتمعوا للحرب ( لم يتعرض لهم ) لما روي أن عليا كان يخطب فقال رجل في باب ~~المسجد : لا حكم إلا لله تعريضا بالرد عليه فيما كان من تحكيمه فقال علي : ~~كلمة حق أريد بها باطل ثم قال : لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن ~~تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم ~~بقتال . PageV06P272 | ( وتجري الأحكام عليهم كأهل العدل ) في ضمان نفس ~~ومال ms3166 ووجوب حد ؛ للزوم الإمام الحكم بذلك على من في قبضته من المسلمين بلا ~~اعتبار لاعتقادهم فيه . | ( ويتجه هذا ) ؛ أي : عدم التعرض لهم ( إن لم ~~يمتنعوا من التزامهم ) القيام بأوامر ( الشرائع الظاهرة المتواترة ) المجمع ~~عليها كالأذان ( والإقامة والصلاة بالجماعة ونحوها وإلا بأن امتنعوا من ~~إقامة شرائع الإسلام ( وجب ) على الإمام ( جهادهم ) حتى يكون الدين كله لله ~~كالمحاربين وأولى ( قال الشيخ : تقي الدين ( باتفاق المسلمين ) وعلى رعيته ~~( معونته على حربهم كما قاتل أبو بكر الصديق مانعي الزكاة بمحضر ) من ~~الصحابة ولم ينكره منكر فكان كالإجماع وهو متجه . | ( وإن صرحوا ب ) سب ~~امام أو ( سب عدل أو عرضوا به ) ؛ أي : السب ( عزورا ) لارتكابهم محرما لا ~~حد فيه ولا كفارة ( ومن كفر أهل الحق والصحابة واستحل دماء المسلمين ) ~~وأموالهم ( بتأويل ف ) هم ( خوارج بغاة فسقه ) باعتقادهم الفاسد قال في ~~المبدع تتعين استتابتهم فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم ~~ويجوز قتلهم وإن لم يبدؤأ بالقتال قدمه في الفروع قال الشيخ تقي الدين ~~نصوصه على عدم كفر الخوارج والقدرية والمرجئة وغيرهم وإنما كفر الجهمية لا ~~أعيانهم قال : وطائفة تحكي عنه روايتين في تكفير أهل البدع مطلقا حتى ~~المرجئة والشيعة المفضلة لعلي ( وعنه ) ؛ أي : الإمام أحمد إن الذين كفروا ~~أهل الحق والصحابة واستحلوا دماء PageV06P273 المسلمين بتأويل أو غير ( ~~كفار ) قال ( المنقح : وهو أظهر ) انتهى . قال في الإنصاف وهو الصواب والذي ~~ندين الله به ونقل محمد بن عوف الحمصي : من أهل البدع الذين أخرجهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الإسلام القدرية والمرجئة والرافضة والجهمية فقال : ~~لا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم . ونقل الجماعة من قال علم الله مخلوق كفر ( ~~و ) . قال : ( في المغني يخرج مثله في كل محرم استحل بتأويل ) كالخوارج ومن ~~كفرهم فحكمهم عنده كمرتدين . وذكر ابن عقيل في الإرشاد وعن أصحابنا تكفير ~~من خالف في أصل كخوارج وروافض ومرجئة ( و ) قال ( في نهاية المبتدي من سب ~~صحابيا مستحلا كفر . وإلا ) يكن مستحلا ( فسق والمراد ولا تأويل ولذا لم ~~يحكم كثير من الفقهاء ms3167 بكفر ابن ملجم قاتل علي ) فانه قال حين جرحه أطعموه ~~وأسقوه واحبسوه فان عشت فأنا ولي دمي وإن مت فأقتلوه ولا تمثلوا به ( ولا ~~يحكم بكفر مادحه ) ؛ أي : مادح ابن ملجم ( على قتله لعلي ) . | ( وإن ~~اقتتلت طائفتان لعصبية أو ) طلب ( رياسة فهما ظالمتان تضمن كل منهما ما ~~أتلفت على الأخرى ) لأنها اتلفت نفسا معصومة ومالا معصوما . قال في ~~الإختيارات فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف وإن ~~تقابلا ( تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور ( وضمنتا ) ؛ أي : ~~الطائفتان ( سواء ) أي بالسوية ؛ ( ما ) أي : مالا ( جهل متلفه ) قال الشيخ ~~تقي الدين وإن جهل قدر ما نهبه كل طائفة من الأخرى تساويا يعني في ضمانه . ~~قال كما لو جهل قدر الحرام المختلط بماله فانه يخرج نصفه والباقي له انتهى ~~( كما لو قتل داخل بينهما لصلح ؛ وجهل قاتله ) من كونه من ؛ أي : الطائفتين ~~( وإن علم قاتله من طائفة ) بعينها ( وجهل ) عينه ( ضمنته وحدها ) قال ابن ~~عقيل : ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام والطواف ليس ~~فيهما تعد بخلاف الاول . PageV06P274 # | باب حكم المرتد # | ( وهو ) لغة الراجع يقال ارتد فهو مرتد إذا رجع قال تعالى : @QB@ ولا ~~ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين @QE@ وشرعا ( من كفر ) نطقا أو اعتقادا ~~أو شكا ( ولو ) كان ( مميزا ) فتصح ردته كاسلامه ويأتي طوعا ولو كان هازلا ~~بعد [ إسلامه ولو ] كان إسلامه ( كرها بحق ) كمن لا تقبل منه الجزية كعابد ~~وثن إذا قوتل على الإسلام فاسلم ثم ارتد ( وكحربي ) من أم ولد لمسلم استولى ~~عليها الحربيون ثم أخذت منهم وقد اتت منهم به ( وذمي انتقض عهده ( وأكرها ~~على الإسلام ) بالضرب والحبس فامتنعا منه ( واريد قتلهما ) فاذا أسلما ثم ~~ارتدا كانا كغيرهما من المرتدين ؛ لأنه اكراه المسلمين بحق وقد اجمع ~~المسلمون على وجوب قتل المرتد ما لم يتب وسنده ما روى عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه . قال : ( من بدل دينه فاقتلوه ) . رواه الجماعة ~~إلا مسلما . وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ ms3168 بن جبل وخالد بن ~~الوليد وغيرهم وسواء الرجل والمرأة ؛ لعموم الخبر وروى الدارقطني ( أن ~~امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الاسلام فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمر أن تستتاب فان تابت وإلا قتلت ) وحديث النهي عن قتل المرأة ~~الكافرة ؛ لأنه قال حين رأى امرأة مقتولة وكانت كافرة أصلية ويخالف الكفر ~~الأصلي الطارئ ؛ أذ المرأة لا تجبر على ترك الكفر الأصلي بضرب ولا حبس ~~بخلاف المرتدة . PageV06P275 | ( فمن ادعى النبوة أو صدقه ) ؛ أي : من صدق ~~من ادعاها ؛ كفر لأنه مكذب لله تعالى في قوله : @QB@ ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين @QE@ ولحديث : لا نبي بعدي . وفي الحديث : لا تقوم الساعة حتى يخرج ~~ثلاثون كذابا كلهم يزعم أنه رسول الله ( أو أشرك بالله تعالى ) كفر ؛ لقوله ~~تعالى : @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ ( أو سبه ) ؛ أي : الله ~~تعالى : ( أو ) سب ( رسولا له أو ملكا له ) كفر ؛ لأنه لا يسبه إلا وهو ~~جاحد له ( أو جحد ربوبيته ) ؛ أي : الله تعالى ( أو ) جحد ( وحدانيته أو ) ~~جحد ( صفة ) من صفاته الذاتية اللازمة قاله في الرعاية ؛ أي : فانه يكفر ؛ ~~لأنه كجاحد الوحدانية . | ( ويتجه ) محل كفر جاحد صفة من صفاته تعالى إذا ~~كانت الصفة متفق على اثباتها ( كقدير وبصير ) ونحوهما كسميع ؛ إذ هذه صفات ~~قديمة أزلية قائمة بذاته مؤثرة بالمقدورات الممكنة عند تعلقها بها ومتعلقة ~~بالمبصرات والمسموعات باتفاق ؛ المتكلمين و ( لا ) يكفر بجحده ( القدرة ~~والبصر ) للاختلاف فيهما إذ من الناس من يقول عن القدرة أنها العلم ~~بالمقدورات وعن البصر أنه العلم بالمبصرات وهكذا وليس الأمر كذلك بل مذهب ~~سائر أهل السنة أن كلا من القدرة والبصر والسمع صفة مغايرة للعلم زائدة على ~~الذات كسائر الصفات ؛ لظاهر الأحاديث والآيات . قال في الموقف بعد تقرير ~~المسألة : وظواهر الكتاب والسنة تدل على المغايرة بين العلم والقدرة والبصر ~~والسمع انتهى . إذا تقرر هذا فاعلم ان لله قدرة وبصرا قديمين زائدين على ~~ذاته المقدسة ؛ فلا يلزم من قدم القدرة قدم المقدورات ولا من ( قدم ) البصر ~~قدم المبصرات كما لا يلزم ms3169 من قدم السمع والعلم قدم المسموعات والمعلومات ~~PageV06P276 لأنها صفات قديمة تحدث لها تعلقات بالحوادث وهو متجه . | أو ~~جحد ( كتابا أو رسولا ) مجمعا عليه أو ثبت تواترا لا أحادا كخالد بن سنان ( ~~أو جحد ملكا له ) ؛ أي : لله تعالى من الرسل والملائكة المجمع عليهم كفر ؛ ~~لأنه مكذب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك ولأن جحد شيء من ذلك كجحد ~~الكل أو جحد البعث ( أو وجوب عبادة من ) العبادات ( الخمس ) المشار اليها ~~في حديث : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت . | ( ومنها ) ؛ أي ~~: مثلها ( الطهارة ) فيكفر من جحد وجوبها ( حكما ظاهرا ) بين المسلمين ~~بخلاف فرض السدس لبنت الابن مع بنت الصلب ( مجمعا عليه إجماعا قطعيا ) لا ~~سكوتيا لأن فيه شبهة ( بلا تأويل ) أما إذا كان بتأويل كاستحلال الخوارج ~~دماء المسلمين وأموالهم فان أكثر الفقهاء لا يكفرونهم لادعائهم أنهم ~~يتقربون بذلك إلى الله تعالى كما قال عمران بن حطان يمدح ابن ملجم لقتله ~~عليا رضي الله عنه : # % يا ضربة من تقي ما أراد بها % % إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا % # % إني لأذكره يوما فأحسبه % % أوفى البرية عند الله ميزانا % % ~~PageV06P277 | وما أحسن ما رد أبو بكر ابن حماد الساهري على ابن حطان في ~~قصيدة له منها قوله : # % قل لابن ملجم والأقدار غالبة % % هدمت ويلك للاسلام أركانا % % إلى أن ~~قال : # % إني لأحسبه ما كان من بشر % % يخشى المعاد ولكن كان شيطانا % # % أشقى مراد إذا عنت قبائلها % % وأخسر الناس عند الله ميزانا % # % كعاقر الناقة الأولى التي جلبت % % على ثمود بأرض الحجر خسرانا % # % قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها % % قبل المنية أزمانا وازمانا % # % فلا عفا الله عنه ما تحمله % % ولا سقى قبر عمران بن حطانا % # % لقوله في شقي ظل محترما % % ونال ما ناله ظلما وعدوانا % # % يا ضربة من غوي أورثته لظى % % فسوف يلقي بها الرحمن غضبانا % # % فانه لم يرد قصدا بضربته % % إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا % ( بخلاف من ~~استحل ذلك ms3170 بلأ تأويل ك ) جحد ( تحريم زنا أو ) جحد تحريم ( لحم ) ميتة مجمع ~~على تحريمها كفر لأن العلم بتحريمها لا يكاد يخفى ( لا ) إن جحد تحريم شحم ~~الخنزير ) وكليته وكبده وطحاله ؛ للاختلاف بحل ذلك كما يأتي في الأطعمة ~~بخلاف تحريم لحمة ؛ فانه ثابت بنص القرآن أو جحد تحريم ( حشيشة ) كفر بلا ~~نزاع ( أو ) جحد ( حل خبز ونحوه ) كلحم مذكاة بهيمة الانعام والدجاج ( أو ~~شك فيه ) أي في تحريم زنا ولحم خنزير أو في حل خبز ونحوه ( ومثله لا يجهله ~~) لكونه نشأ بين المسلمين ( أو ) كان ( يجهله ) مثله ( وعرف ) حكمه ؛ ( ~~واصر على الجحد والشك ؛ كفر ؛ لمعاندته الاسلام ؛ وامتناعه من قبول الاحكام ~~غير قابل لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة ( أو ~~سجد لصنم أو كوكب ) كشمس أو قمر ؛ كفر ؛ لأنه أشرك به سبحانه وتعالى . | ( ~~ويتجه السجود للحكام والموتى بقصد العبادة كفر ) قولا واحدا PageV06P278 ~~باتفاق المسلمين ( والتحية ) لمخلوق بالسجود له ( كبيرة ) من الكبائر ~~العظام والسجود لمخلوق حي أو ميت ( مع الاطلاق ) العاري عن كونه لخالق أو ~~مخلوق ( اكبر ) اثما واعظم جرما إذ السجود لا يكون إلا لله وهو اتجاه حسن ) ~~. | ( أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم ) كفر ( ~~إجماعا قاله الشيخ ) تقي الدين وقال أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به كفر ~~اتفاقا لأن ذلك كفعل عابدي الاصنام قائلين ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله ~~زلفى ( أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين ) الذي شرعه الله ~~تعالى أو استهزأ بالله تعالى أو كتبه أو رسله لقوله تعالى : ^ ( قل أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ^ قال في ~~المغني والشرح ولا ينبغي أن يكتفى في الهازيء بذلك ؛ بمجرد الاسلام حتى ~~يؤدب أدبا يزجره عن ذلك ؛ لأنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالتوبة ؛ فهذا أولى ( أو امتهن القرآن الذي صانه الله تعالى أو ادعى ~~اختلافه أو اختلاقه أو ادعى القدرة على مثله أو أسقط حرمته ms3171 كفر ) لقوله ~~تعالى : @QB@ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا @QE@ وقوله : @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ الآية وقوله : ^ ( لو أنزلنا هذا ~~القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية PageV06P279 الله ) ^ و ( لا ) ~~يكفر ( من حكى كفر سمعه ولا يعتقده ) قال في الفروع ولعل هذا إجماع . وفي ~~الانتصار من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشد زنار وتعليق صليب بصدره ؛ حرم ~~ولم يكفر ( أو نطق بكلمة كفر ولم يعرف معناها ) فلا يكفر بذلك ولا من جرى ~~الكفر على لسانه سبقا من غير قصد ؛ لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك كقول من ~~أراد أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال غلطا أنت عبدي وأنا ربك لحديث : ~~عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان . | ( وإن ترك مكلف عبادة من الخمس تهاونا ) ~~مع إقراره بوجوبها ( لم يكفر ) سواء عزم على أن لا يفعلها أبدا أو على ~~تأخيرها إلى زمن يغلب على ظنه أنه لا يعيش اليه ؛ لحديث معاذ مرفوعا : ما ~~من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا حرم الله عليه ~~دخول النار . قال معاذ : يا رسول الله ألا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال ~~اذن يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما . + ( متفق عليه ) + وعن عبادة ~~بن الصامت مرفوعا : خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع ~~منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت ~~بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ) . رواه الخمسة إلا ~~الترمذي . ولو كفر بذلك لم يدخل في مشيئة الغفران ؛ لأن الكفر لا يغفر ( ~~إلا بالصلاة أو بشرط لها أو ركن لها مجمع عليه ) ؛ أي : على أنه شرط أو ركن ~~لها ( إذا دعاه إمام أو نائبه ) إلى شيء من ذلك الذي تركه من الصلاة أو ~~شرطها أو ركنها المجمع عليه ( وامتنع ) من فعله حتى ms3172 تضايق وقت التي بعد ~~الصلاة التي دعي لها ؛ فيكفر ( على ما مر في كتاب الصلاة ) مفصلا ويستتاب ~~كمرتد ثلاثة أيام وجوبا فإن تاب بفعلها خلي سبيله وإن اصر قتل كفرا بعد ~~استتابته ودعاية الإمام أو نائبه أو يقتل في غير ما ذكر PageV06P280 من ~~الصلاة وشروطها وركنها المجمع عليه كالزكاة والصوم والحج حدا لما تقدم في ~~الصلاة عن عبد الله بن شقيق . | ( ومن اعتقد قدم العالم أو اعتقد حدوث ~~الصانع أو سخر بوعد الله أو وعيده ) فهو كافر ؛ لأنه كالاستهزاء بالله ~~والعياذ بالله ( أو لم يكفر من دان ) ؛ أي : تدين ( بغير الإسلام ) ~~كالنصارى واليهود ( أو شك في كفره ) أو صحح مذهبه ؛ فهو كافر ؛ لقوله تعالى ~~: @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ الآية ( أو قال قولا ~~يتوصل به إلى تضليل الأمة ) ؛ أي : أمة الإجابة ؛ لأنه مكذب للاجماع على ~~أنها لا تجتمع على ضلالة ( أو كفر الصحابة ) بغير تأويل ( فهو كافر ) لأنه ~~مكذب للرسول في قوله : ( أصحابي كالنجوم ) وغيره وتقدم الخلاف في الخوارج ~~ونحوهم . | ( قال الشيخ ) تقي الدين ( وكذا من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ~~أو أنه يعبد ( فيها ) أو أن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ~~ولرسوله أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ) فهو كافر ؛ لأنه يتضمن اعتقاده صحة ~~دينهم وذلك كفر ( أو أعانهم على فتحها ) ؛ أي : الكنائس ( وإقامة دينهم ؛ و ~~) اعتقد ( أن ذلك قربة أو طاعة ) فهو كافر لتضمنه اعتقاد صحة دينهم ؛ وقال ~~الشيخ في موضع آخر من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله ؛ ~~فهو مرتد وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك فان اصر صار مرتدا لتضمنه تكذيب قوله ~~تعالى : @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ وقال : قول القائل ما ثم إلا ~~الله إن أراد ما يقوله أهل الالحاد من أن ما ثم موجود إلا الله ويقولون إن ~~وجود الخالق هو وجود المخلوق والخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد ~~هو الرب والرب هو العبد PageV06P281 ونحو ذلك من المعاني التي قام الإجماع ~~على بطلانها ms3173 فيستتاب فان تاب وإلا القتل . | وقال : الشيخ تقي الدين ( أو ) ~~اعتقد ( أن لأحد طريقا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم أو ~~لا يجب عليه اتباعه ) أو أن له أو لغيره خروجا عن اتباعه صلى الله عليه ~~وسلم وعن أخذ ما بعث به ( أو قال أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم ~~الباطن أو هو محتاج اليه في علم الشريعة دون الحقيقة أو قال إن من الأولياء ~~من يسعه الخروج عن شريعته ) صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن ~~شريعة موسى ) عليهما الصلاة والسلام ؛ فهو كافر ؛ لتضمنه تكذيب قوله تعالى ~~: @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ~~@QE@ أو اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه فهو كافر ~~وقال : لا يجوز لأحد أن يستخف بالتوراة ( أو ) يلعنها بل من ( لعن التوراة ~~) فانه يكفر وحينئذ فيستتاب فان تاب وإلا قتل وإن كان ممن يعرف أنها منزلة ~~من عند الله وأنه يجب الايمان بها فهذا يقتل بشتمه لها و ( لا ) يكفر بشتمه ~~( ما بأيديهم ) ؛ أي : اليهود ( الآن منها ) بما يبين ان قصده ذكر تحريفها ~~مثل أن يقال نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل فيها ومن عمل اليوم ~~بشرائعها المبدلة والمنسوخة ؛ فهو كافر أو لعن دين اليهود الذين هم عليه في ~~هذا الزمان ؛ فهذا الكلام ونحوه لا بأس على قائله ولا شيء عليه . | ( أو ~~زعم أن الله بذاته في كل مكان مختلطا بالمخلوقات ) يستتاب فان تاب وإلا قتل ~~( أو قال أن ) قوله تعالى : ^ ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) ^ بمعنى ~~قدر فان الله ما قدر شيئا الا وقع وجعل ( عباد الأصنام ما عبدوا [ إلا ] ~~PageV06P282 الله ) فان هذا المعتقد من اعظم الناس كفرا بالكتب كلها ~~لتكذيبه لها فيما دلت عليه من ثبوت وحدانيته تعالى بل معنى قضا هنا اوجب ~~وقد عمت البلوى بهذه الفرق وأفسد كثيرا من عقائد أهل التوحيد فنسأل الله ~~العفو والعافية . | ( أو ادعى ms3174 الوهية علي ) ابن أبي طالب كالنصيريه ~~القائلين بحلول الإله فيه وبالتناسخ وانكار البعث والنشور وان جنة الإنسان ~~المعيشة الهنية وناره هي المعيشة الزرية وأن ليالي رمضان أسماء ثلاثين ~~امرأة هن فلانة وفلانة وفلانة وأيامه أسماء لثلاثين رجلا هم فلان وفلان وأن ~~الخمر مباح شربها ويلعنون من يقول بتحريمها إلى غير ذلك من الهذيانات التي ~~هي صريحة بكفرهم وضلالهم ( أو ادعى نبوته ) ؛ أي : علي رضي الله تعالى عنه ~~( أو ) ادعى ( أن جبريل ) عليه السلام ( غلط كغلاة الروافض ؛ فلا شك في ~~كفره ؛ لمخالفته نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة بل لا شك في كفر من توقف في ~~تكفيره . | ( و ) ؛ أي : وكذلك من زعم ( أن القرآن نقص منه شيء أو كتم منه ~~شيء وان له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ) من صلاة وصوم وحج وزكاة ~~وغيرها ( كالقرامطة وهي الباطنية ) القائلون إن الله احتجب بالحكم بأمر ~~الله كما احتجب بالشجرة حين كلم موسى وهو أحق بأن ينطق الباري على لسانه ~~ويظهر للعالمين قدرته ويحتجب عنهم فيه فلما حل فيه صار هو وصدق عليه أنه ~~خالق كل شيء وأنه هو الذي أنزل القرآن وأن القرآن له ظاهر وباطن من قال ~~بظاهره فقد كفر والصلاة هي العهد المألوف وسميت صلاة ؛ لأنها صلة بين ~~المستجيبين وبين الحاكم فالصلاة الحقيقية صلة القلوب بتوحيد الحاكم فمن ترك ~~توحيده فقد كفر والزكاة هي ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته وقد ~~اسقطها الحاكم ؛ لأنها في الحقيقة توحيده . وقالوا : الصوم هو الصمت والحج ~~توحيده والجهاد هو في الحشوية النواصب وفي PageV06P283 الحقيقة بذل الجهد ~~في توحيد الحاكم والناطق محمد بن عبد الله والأساس على ابن أبي طالب وقد ~~نسخ الحاكم شريعة محمد بالكمال والعرش هو علم التوحيد والعذاب الأليم تجديد ~~الظاهر في القلوب وقالوا : إن الباري أظهر من نوره صورة كاملة سماها العقل ~~وهو علة العلل وهو السابق الحقيقي ؛ لأنه هيولى كل شيء وبه تكوينه فسأل ~~العقل أن يجعل له معينا على الضد المخالف - وهو إبليس - فأبدع له الشوق وهو ~~التالي وجعله ms3175 سامعا للسابق مطيعا لأمره وقالوا ان : الحاكم معل علة العلل ~~يظهر في كل عصر وزمان في صورة بشرية وصفة مرئية كيف شاء حيث يشاء وهو مبدع ~~الإبداع وخالق الأنواع منزه عن الصفات والمبدعات لا تحيط به الجهات ولا ~~تقدر على وصفه اللغات بل هو معبود جميع الأنام وهو الصورة المرئية الظاهرة ~~لخلقه بالبشرية المعروف عند العالم الحاكم بأمر الله الذي يحكم على جميع ~~النطقاء ويستعبدهم تحت حكمه وسلطانه ثم نسخ جميع الشرائع ؛ لأنها منكرات ~~قال لمحمد : وانه عن المنكر يعني الشريعة وأرسل حمزة وسماه هادي المستجيبين ~~يهدي العالم إلى دين الحق وهو دين الحاكم بأمر الله ولفظ الجلالة كيف ما ~~وردت في القرآن هي لاهوت الحاكم ولفظ الرسول هو حمزة بن علي بن أحمد وهو ~~الإمام الأعظم ذو معة لأنه وعاء توحيد الحاكم وان الحاكم يظهر في سبعين ~~عصرا وظهوره في الناسوت البشري دليل على تغيير الشريعة وإثبات التوحيد ~~وإظهاره الشريعة الشريفة الروحانية على يد عبده حمزة وقالوا النار علم ~~الحقيقة والجنة الدعوة التوحيدية والنطقاء هم الأنبياء ولكل ناطق أساس ~~وخاتم النطقاء محمد بن اسماعيل ختم الشرائع وتممها ونسخ جميع الشرائع فلا ~~يكون بعده شريعة تكليفية ؛ لأن الشرائع كلها تدعوا إلى عبادة العدم وكذلك ~~ظهر الحاكم بأمر الله بالصورة البشرية وسمى نفسه بالقائم ؛ لأنه أول ما ظهر ~~لخلقه بالملك PageV06P284 والبشرية والقوة والقدرة حتى يعرف ولا ينكر ويطاع ~~ولا يكفر وأرسل عبده حمزة وسماه هادي المستجيبين المنتقم من المشركين انتهى ~~ملخصا من كتاب لهم مرسوم بكشف الحقائق . والإسماعيلية هم الذين أثبتوا ~~الأمانة لإسماعيل بن جعفر الصادق ومن مذهبهم أن الله لا موجود ولا معدوم ~~ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز وكذلك في جميع الصفات وذلك أن الاثبات ~~لحقيقيته تقتضي المشاركة بينه وبين الموجودات وهو تشبيه والنفي المطلق ~~يقتضي مشاركته للمعدومات وهو تعطيل بل هو واهب هذه الصفات ورب المتضادات ~~انتهى من تعريفات السيد . | وكذا الدروز والتيامنه الذين ينتحلون عقائد ~~القرامطة والباطنية وجميع الطوائف المذكورون زنادقة ملاحدة متقاربون في ~~الإعتقاد ms3176 وقد اتفق المسلمون على كفرهم ومن شك في كفرهم فهو كافر مثلهم ؛ ~~لأنهم أشد كفرا من اليهود والنصارى ؛ فلا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبائحهم ~~بخلاف أهل الكتاب ؛ ولا يجوز إقرارهم في ديار الاسلام بجزية ولا بغير جزية ~~ولا في حصون المسلمين وجزم الشيخ تقي الدين أنهم أشد كفرا من المرتدين ؛ ~~لأنهم يعتقدون تناسخ الأرواح وحلول الاله في على والحاكم وقال ليس هم ~~بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين بل بمنزلة الكفر والصابئين ؛ فيباح لكل أحد ~~أخذ أموالهم وسبي نسائهم - لا افتراشها - لأنهم زنادقة فجار لا تقبل توبتهم ~~بل يقتلون أينما ثقفوا ويلعنون كلما وصفوا ولا يجوز استخدامهم للحراسة ~~والبوابة ؛ ويجوز قتل علمائهم وصلحائهم لئلا ؛ يضلوا غيرهم ويحرم النوم ~~معهم في بيوتهم ورفقتهم والمشي معهم وتشييع جنائزهم إذا علم موتها ويحرم ~~على ولاة الأمور إضاعة ما أمر الله به من إقامة الحدود عليهم انتهى . وقال ~~في الانتصار : مال كافر مصالح مباح بطيب نفسه والحربي مباح أخذه على أي وجه ~~كان . | ( أو قذف عائشة ) رضي الله عنها ( بما برأها الله ) منه ؛ كفر بلا ~~خلاف PageV06P285 لأنه مكذب لنص الكتاب ( وفي قذف غيرها من نسائه ) صلى ~~الله عليه وسلم ( قولان ؛ صحح الشيخ ) تقي الدين ( أنه كهو ) ؛ أي : كقذف ~~عائشة رضي الله عنها والثاني أنه كسب واحد من الصحابة لعدم نص خاص . | ( ~~ويتجه ) أن محل كون قذف إحدى نسائه الطاهرات غير عائشة ( في حياته خاصة ~~لتنقيصه عليه الصلاة والسلام ) ولما فيه من الغضاضة والعار عليه الصلاة ~~والسلام وهذا مفقود بعد وفاته كذا قال ومقتضاه أنه فرق بين وقوع ذلك في ~~حياته وبعد وفاته كذا قال مع أنه صلى الله عليه وسلم واجب الاحترام حيا ~~وميتا بل جرم متنقصه بعد موته أعظم من جرم من تنقصه في حياته ؛ إذ يمكن في ~~حياته العفو عمن فرط منه ذلك وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فالعفو ~~متعذر ولا ريب أن أذاه بقذف نسائه الطاهرات أعظم من أذاه بنكاحهن بعده ( أو ~~زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى ms3177 الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا ~~يبلغون بضعة عشر ) نفسا ( أو زعم أنهم فسقوا كفر في الكل ) ؛ أي : كل ما ~~تقدم لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم والثناء عليهم بل ~~من شك في مثل هذا فكفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن نقله الكتاب والسنة ~~كفار أو فساق وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس وخيرها هو القرن ~~الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي ~~هذه الأمة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الاسلام . | ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين ( في ) كتابه ( الصارم المسلول ) وقال : ولهذا تجد عامة ~~من ظهر عنه شيء من هذه الاقوال ؛ فإنه تبين أنه زنديق وعامة الزنادقة ~~PageV06P286 إنما يستترون بمذهبهم ؛ وقد ظهرت لله فيهم مثلات وتواتر النقل ~~بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات انتهى . ( وكذا من أنكر صحبة أبي ~~بكر ) برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كفر لقوله تعالى : @QB@ إذ يقول ~~لصاحبه @QE@ فإنكار صحبته تكذيب لله وكذا يكفر منكر صحبته نحو عمر كعثمان ~~وعلي ؛ لتكذيبه النبي صلى الله عليه وسلم لصحابيته ولأنه يعرفها الخاص ~~والعام وانعقد الاجماع على ذلك فنافي صحابيته أحدهم مكذب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم . | تتمة وإن سب الصحابة سبا لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم مثل ~~من وصف بعضهم ببخل أو جبن أو قلة علم أو عدم زهد ونحوه ؛ فهذا يستحق ~~التأديب والتعزير ولا يكفر وأما من لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف أعني هل ~~يكفر أو يفسق ؟ توقف أحمد في كفره وقتله وقال : يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت ~~أو يرجع عن ذلك وفي الفتاوى المصرية لابن تيمية يستحق عقوبة بليغة باتفاق ~~المسلمين . | ( أو شفع عنده في رجل فقال : لو جاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~( ليشفع فيه ما قبلت منه ؛ كفر ويتجه ) أنه يحكم بكفر قائل ذلك ( إن قاله ~~استخفافا ) بمقامه الرفيع صلى الله عليه وسلم لا يخلو إما أن يتوب بعد ~~القدرة ms3178 عليه أو قبلها فان تاب بعد القدرة عليه ؛ قتل ( لا ) إن تاب قبلها . ~~أو قال ذلك ( للتأكيد ) دون الاستخفاف ؛ فإنه لا يكفر ولا يقتل كالمحارب في ~~أظهر قولي العلماء أفاده الشيخ تقي الدين وهو متجه . PageV06P287 # | فصل # | ( فمن ارتد عن الإسلام مكلفا مختارا - ولو انثى - دعي اليه واستتيب ~~ثلاثة أيام وجوبا ) روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ~~ابن عبد القادر عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فقال له عمر ~~هل كان من مغربة خبر ؟ قال : نعم رجل كفر بعد إسلامه فقال : ما فعلتم به ؟ ~~قال : قربناه فضربنا عنقه قال عمر : فهلا حبستموه ثلاثا واطعمتموه كل يوم ~~رغيفا واسقيتموه لعله يتوب أو يراجع الله ؟ اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم ~~ارض إذ بلغني ولو لم تجب الاستتابة لما برئ من فعلهم وأحاديث الأمر بقتله ~~محمولة على ذلك جمعا بين الأخبار ( وينبغي أن يضيق عليه ) مدة الاستتابة ( ~~ويحبس ) لقول عمر فهلا حبستموه ولئلا يلحق بدار الحرب وينبغي أن تكرر ~~دعايته لعله يراجع دينه ( فان تاب لم يعزر ) ولو بعد مدة الاستتابة لأن فيه ~~تنفيرا له عن الإسلام ( وإن اصر ) على ردته ( قتل بالسيف ولا يحرق بالنار ) ~~لحديث : إن الله كتب الاحسان على كل شيء فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة وحديث : ~~من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله يعني النار رواه البخاري وأبو ~~داود . | ( ولا يقتل رسول كفار مرتد بدليل رسولي مسيلمة ) الكذاب حاربه أبو ~~بكر رضي الله عنه وقتل على يد وحشي قاتل حمزة وكان وحشي يقول : قتلت خير ~~الناس في الجاهلية - أي : جاهليته - وشرها في الاسلام الكذاب مسيلمة بكسر ~~اللام وهما ابن النواحة وابن أثال جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يقتلهما . PageV06P288 | ( ولا يقتل المرتد إلا الامام أو نائبه ) حرا ~~كان أو عبدا ؛ لأنه قتل لحق الله تعالى ؛ فكان إلى الامام كرجم الزاني ~~المحصن ولا يعارضه حديث : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم لأن قتل ~~المرتد لكفره ms3179 لا حدا ( فإن قتله ) ؛ أي : المرتد ( غيرهما ) ؛ أي الامام أو ~~نائبه ( بلا إذن ) من أحدهما ( أساء وعزر ) لافتئاته على ولي الأمر ( ولا ~~ضمان ) بقتل مرتد ( ولو كان ) قتله ( قبل استتابته ) ؛ لأنه مهدر الدم ~~وردته أباحت دمه في الجملة وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها ( ~~أو ) كان المقتول ( مميزا ) إذ لا يلزم من تحريم القتل الضمان بدليل نساء ~~حرب وذريتهم ( إلا أن يلحق ) المرتد ( بدار حرب ف ) يجوز ( لكل أحد قتله ) ~~بلا استتابة ( وأخذ ما معه ) من المال لأنه صار حربيا وما تركه بدارنا ~~معصوم نص عليه والطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو اغماء أو ~~شرب دواء مباح لا تصح ردته ولا اسلامه ؛ لأنه لا حكم لكلامه فإن ارتد في ~~صحته ثم جن لم يقتل في حال جنونه ؛ لأنه غير مكلف وإن افاق استتيب ثلاثا ~~فإن تاب وإلا قتل . | ( ومن أطلق الشارع ) ؛ أي : النبي صلى الله عليه وسلم ~~( كفره كدعواه لغير أبيه ومن أتي عرافا ) وهو الذي يحدس ويتخرص ( فصدقه بما ~~يقول فهو تشديد ) وتأكيد ( لا يخرج به عن الاسلام أو ) ؛ أي : وقيل ( كفر ~~نعمة أو قارب الكفر أو كفر دون كفر ) نقله حنبل . وعنه يجب الوقف ولا يقطع ~~بأنه لا ينقل عن الملة ( ونص أئمة الحديث كالبخاري ان بعض الكفر دون بعض ) ~~وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء في قوله : من أتى عرافا فقد كفر بما ~~أنزل على محمد ؛ أي : جحد تصديقه بكذبهم ؛ وقد يكون على هذا إذا اعتقد ~~تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم كفرا حقيقة انتهى . ( ~~وعن الامام أحمد جواز اطلاق الكفر والشرك على بعض الذنوب PageV06P289 التي ~~لا تخرج عن الملة ) وانكر القاضي جواز اطلاق اسم كفر النعمة على أهل ~~الكبائر قال في تصحيح الفروع : والصواب رواية حنبل وحملها بعضهم على ~~المستحل وروي عن أحمد أنه كان يتوقي الكلام في تفسير هذه النصوص تورعا ويمر ~~بها كما جاءت من غير تفسير مع اعتقادهم أن المعاصي لا تخرج عن الملة ms3180 . | ( ~~ويصح إسلام مميز ) ذكر أو أنثى ( عقله ) ؛ أي : الاسلام ؛ بأن علم أن الله ~~تعالى ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلى الناس كافة ؛ لإسلام علي ~~وهو ابن ثمان سنين وعد ذلك من مناقبه وسبقه وقال رضي الله عنه : # % سبقتكم إلى الإسلام طرا % % صبيا ما بلغت أوان حلمي % % ويقال : إنه ~~أول من أسلم من الصبيان ومن الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد ~~بلال . وقال عروة : أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين . ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . والصبي داخل في ذلك ~~ولأن الاسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة والحج ولأن الله دعا إلى ~~دار السلام وجعل طريقها الاسلام ؛ فلم يجز منعه من إجابة دعوة الله وسلوك ~~طريقها . لا يقال الاسلام يوجب الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم وحرمان ~~ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه ؛ لأن الزكاة نفع محض ؛ لأنها سبب النماء ~~والزيادة محصنة للمال والميراث والنفقة أمر متوهم وذلك مجبور بحصول الميراث ~~للمسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار ثم أن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل ~~له من سعادة الدارين . | ( وتصح ردته ) ؛ أي : المميز ( فان أسلم ) وهو ~~يعقله ( حيل بينه وبين كفار ) صونا له ؛ لضعف عقله فربما أفسدوه ( فان قال ~~بعد إسلامه لم أرد ما قلت فكما لو ارتد ) ؛ أي : لم يبطل إسلامه بذلك ولم ~~يقبل منه ؛ لأنه PageV06P290 خلاف الظاهر ويكون كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد . ~~| ( ولا يقتل هو ) ؛ أي : المميز حيث ارتد ( ولا سكران إن ارتد حتى يستتابا ~~) ؛ أي : الصغير ( بعد بلوغه ) و السكران ( بعد صحوه ثلاثة أيام ) لأن ~~البلوغ والصحو أول زمن صارا فيه من اهل العقوبة أما الصبي فلأنه مرفوع عنه ~~القلم حتى يحتلم للخبر وأما السكران فلأن الحد شرع للزجر ولا يحصل الزجر في ~~حال سكره . | ( وإن مات ) من ارتد وهو سكران ( في سكر ) ؛ أي : قبل أن يصحو ~~مات كافرا ؛ لموته قبل توبته فلا يرثه قريبه المسلم ولا يغسل ولا يصلى عليه ~~ولا يدفن معنا ms3181 ( أو ) مات مميز ارتد ( قبل بلوغ ) وقبل توبته ( مات كافرا ) ~~لموته في الردة ( وإن أسلم ) السكران ولو أصليا ( في حال سكره ) صح إسلامه ~~ثم يسأل بعد صحوه فان ثبت على إسلامه حال سكره فيقضي الصلاة من ذلك الوقت ~~وإن كفر فهو كافر من حين كفره بعد صحوه فيستتاب ثلاثة أيام فان تاب وإلا ~~قتل . | ( ويتجه احتمال ) قوي محل صحة إسلامه إن ارتد في حال سكره لا إن ~~حصلت منه الردة في حال عقله ثم سكر بشربه محرما عمدا ؛ فلا يصح إسلامه حتى ~~يصحو لأنه قبل ذلك لم يكمل عقله ولا يدرك حقيقة الاسلام بخلاف الكافر ~~الأصلي إذا أسلم في سكره ؛ فيصح منه ويؤمر بعد صحوه بالتزام أحكام المسلمين ~~وهو متجه . | ( ولا تقبل في ) أحكام ( الدنيا بحسب الظاهر ) بحيث يترك ~~قتلهم وتثبت PageV06P291 أحكام الاسلام ( توبة زنديق وهو المنافق الذي يظهر ~~الاسلام ويخفي الكفر ) لقوله تعالى : @QB@ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ~~@QE@ والزنديق لا يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته ؛ لأن الزنديق لا ~~يظهر منه بالتوبة خلافا ما كان عليه ؛ فانه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك ~~وقلبه لا يطلع عليه ؛ فلا يكون لما قاله حكم لأن الظاهر من حاله أنه إنما ~~يستدفع القتل باظهار التوبة في ذلك . والمشهور على السنة الناس أن الزنديق ~~هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر . والعرب تعبر عن هذا بقولهم : ~~ملحد ؛ أي : طاعن في الأديان . | ( ولا ) تقبل في الدنيا توبة ( من تكررت ~~ردته ) لقوله تعالى : @QB@ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن ~~تقبل توبتهم @QE@ ( ويتجه أقله ) ؛ أي : أقل ما يثبت به تكرار الارتداد ( ~~ثلاثا ) ؛ أي : ثلاث مرات ( ك ) ثبوت ( عادة حائض ) بتكرار ثلاث ؛ لقوله ~~تعالى : @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا @QE@ والازدياد يقتضي كفرا متجددا ~~ولا بد من تقديم الايمان عليه ولأن تكرار ردته يدل على فساد عقيدته وقلة ~~مبالاته بالاسلام وهو متجه . PageV06P292 | ( أو سب الله تعالى ms3182 صريحا ) ؛ ~~أي : لا تقبل توبته ؛ لعظم ذنبه جدا فيدل على فساد عقيدته ( أو ) سب ( ~~رسولا أو ملكا له ) ؛ أي : لله تعالى : ( أو تنقصه ) ؛ أي : الله تعالى أو ~~رسوله أو واحدا من ملائكته ؛ فلا تقبل توبته ؛ لما تقدم ولاستخفافه بالله ~~تعالى أو رسوله عليه الصلاة والسلام ( أو ) ؛ أي : لا تقبل توبة ساحر ( كفر ~~بسحره ) كالذي يركب المكنسة فتسير به في الهواء ؛ لما روى جندب بن عبد الله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حد الساحر ضربه بالسيف رواه الدارقطني ~~فسماه حدا والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة ولأنه لا طريق لنا إلى اخلاصه ~~في توبته ؛ لأنه يضمر السحر ولا يجهر به فيكون اظهاره للاسلام والتوبة خوفا ~~من القتل مع بقائه على تلك المفسدة . | ( وكالحلولية ) والمباحية وكمن يفضل ~~متبوعه على النبي صلى الله عليه وسلم ( والزاعم أنه إذا حصلت له المعرفة ~~والتحقيق سقط عنه الامر والنهي ؛ أو يعتقد أن العارف المحقق يجوز له التدين ~~بدين اليهود والنصارى ولا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة ) وامثال هؤلاء ~~الطوائف المارقين من الدين لا تقبل توبتهم في الظاهر ( ويقتلون بكل حال ) ~~كالمنافقين وأولى ( ومن صدق منهم في توبته ) قبلت توبته باطنا ( ونفعته في ~~الآخرة ) . | ( ومن كفر ببدعة من البدع قبلت توبته ولو كان داعية إلى بدعته ~~كغيره من المرتدين ومن أظهر الخير وابطن الفسق فهو كزنديق في توبته ~~لمؤاخذته بالباطن فلا تقبل توبته ظاهرا لما تقدم . | ( ويتجه فلا تقبل ~~شهادة من عرف بذلك ) ؛ أي : بإظهار الخير وابطان PageV06P293 الفسق ؛ لأنه ~~كالمنافق وهو متجه . | تتمة : وتقبل توبة القاتل لحديث التائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له فلو اقتص منه أو عفى عنه فهل يطالبه المقتول في الآخرة ؟ فيه ~~وجهان . قال ابن القيم : والتحقيق أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق . حق لله ~~تعالى وحق للمقتول وحق للولي فإذا أسلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى ~~الولي نداما على ما فعل وخوفا من الله تعالى وتوبة نصوحا ؛ سقط حق الله ~~تعالى بالتوبة وحق الاولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو وبقي ms3183 حق المقتول ~~يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب ويصلح بينه وبينه وتقدم في ~~الجنايات . # | فصل # | ( وتوبة مرتد ) إتيانه بالشهادتين ( و ) توبة ( كل كافر ) من كتابي أو ~~غيره ( إتيانه بالشهادتين ) ؛ أي : قوله أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ؛ لحديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~الكنيسة فإذا بيهودي يقرأ عليهم التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأمته فقال : هذه صفتك وصفة امتك أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأنك رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : لو أخاكم رواه ~~أحمد وعن أبي صخر العقيلي قال : حدثني رجل من الاعراب قال جلبت حلوبة إلى ~~المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت PageV06P294 من ~~بيعتي قلت : لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه فلقيته بين أبي بكر وعمر يمشون ~~فتبعتهم في اقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرا التوراة يقرأها يعزي ~~نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجملها ؛ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في كتابك ذا ~~صفتي ومخرجي ؟ فقال برأسه هكذا ؛ أي : لا . قال : فقال ابنه أي والله الذي ~~أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك ~~رسول الله فقال : أقيموا اليهود عن أخيكم ثم ولي كفنه ودفنه والصلاة عليه . ~~رواه أحمد فجعله أخا للمسلمين وولي كفنه والصلاة عليه بمجرد الإتيان ~~بالشهادتين لقوله صلى الله عليه وسلم : امرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم واموالهم وهذا يدل على أن ~~العصمة ثبتت بمجرد قولها كالمسلم فإذا أتى الكافر والمرتد بهما ثبت اسلامه ~~وانتفى كفره وردته ويكفي ذلك القول لعدم زيادة النص عليه والحلوبة : الابل ~~والغنم الواحدة منه فصاعدا . | ( ويتجه أو ) إتيانه ( بصلاة ركعة ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : من صلى صلاتنا الخبر لأنها ركن يختص به ms3184 الاسلام ؛ ~~فحكم بإسلامه كالشهادتين . قال في شرح الوجيز : ولا يثبت الاسلام حتى يأتي ~~بصلاة تتميز عن صلاة الكهان ولا يحصل بمجرد القيام . ويتجه أنه لا يلزم ~~ترتيب للشهادتين بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله بل لو شهد بالرسالة ثم شهد أن لا إله إلا الله ؛ صح ذلك منه وأنه لا ~~ترتيب تلزم ( موالاة فيهما ) أي : الشهادتين بل لو أتى بأحدهما ثم سكت أو ~~تكلم بما يقطع الموالاة ؛ ثبت PageV06P295 إسلامه وهو متجه ( مع اقرار مرتد ~~جاحد لغرض أو ) جاحد ( تحليل أو ) جاحد ( تحريم أو ) جاحد ( نبي أو ) جاحد ~~( كتاب ) من كتب الله تعالى ( أو ) جاحد ( رسالة نبينا ) محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( إلى غير العرب بما جحده ) من ذلك ؛ ( وإلا ) يقر بما جحده ( لم ~~يصح إسلامه ) لأن من جحد شيئا يكفر بجحوده لا يكتفي منه الإتيان بالشهادتين ~~لانهما لا يتضمنان الإقرار بما جحده ؛ فكفره باق ؛ فلا بد مما يدل على ~~رجوعه عن جحده لأنه كذب الله تعالى سبحانه بما اعتقده من الجحد فلا بد في ~~اسلامه من الإقرار بما جحده ( أو قوله أنا مسلم ) يعني أن توبة المرتد وكل ~~كافر إتيانه بالشهادتين أو قوله أنا مسلم وإن لم يلفظ بهما لأنه إذا أخبر ~~عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما . وعن المقداد أنه قال : يا ~~رسول الله أرأيت لو لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب احدى يدي بالسيف ~~فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت أفأقتله يا رسول الله بعد ان قالها ~~قال : لا تقتله فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل ان ~~يقول كلمته التي قالها وعن عمران بن حصين قال : أصاب المسلمون رجلا من بني ~~عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إني مسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ~~رواهما مسلم . قال في المغني : ويحتمل أن هذا في الكافر الاصلي أو من جحد ms3185 ~~الوحدانية أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما ~~بذلك ؛ لأنه ربما أنه اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فأن أهل البدع كلهم ~~يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر . ( ولا يغني قوله ) ~~PageV06P296 أي : الكافر ( محمد رسول الله عن شهادة التوحيد ) أي : أشهد أن ~~لا إله إلا الله ( ولو من مقر به ) ؛ أي : التوحيد كيهودي ؛ لأن الشهادة ~~بأن محمدا رسول الله لا تتضمن التوحيد كعكسه ؛ فلا يكفي لا إله إلا الله ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم : قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند ~~الله فالأظهر أنها كناية عن الشهادتين جمعا بين الاخبار . | ( وقول من شهد ~~عليه بردة : أنا بريء من كل دين يخالف دين الاسلام أو قوله أنا مسلم توبة ) ~~كما لو اعترف بأنه ارتد ثم قال ذلك ( وان كتب كافر الشهادتين ) بيده ( ~~ويتجه ) اعتبار كتابته الشهادتين ( استقلالا ) في صحة عقله وثبات فهمه ( لا ~~) إن كتبهما ( تبعا ) كما لو كان نساخا فكتبهما ذهولا منه في أثناء ( نسخ ~~كتاب هما ) ؛ أي : الشهادتان ( فيه ) ؛ أي : من غير أن يشعر ؛ فلا يصير ~~مسلما بذلك لأن الإيمان هو التصديق بما جاء به الرسول ولم يوجد وكما لو ~~أكره ذمي أو مستأمن على الاسلام فأسلم : لم يصح إسلامه حتى يوجد منه ما يدل ~~على إسلامه طوعا ويأتي وهو متجه ( صار مسلما ) لأن الخط كاللفظ ( كناطق ~~بهما ) ؛ أي : الشهادتين ( وكذلك قائل : أسلمت أو أنا مسلم أو أنا مؤمن ) ~~صار مسلما بذلك أو إن لم يتلفظ بالشهادتين كما تقدم فلو عاد من تلفظ ~~بالشهادتين أو كتبهما أو تلفظ بشيء مما ذكر مما يصير به PageV06P297 مسلما ~~( وقال لم أرد الإسلام ولم اعتقده ) ؛ أي : الاسلام ( أجبر على الاسلام ) ~~ولا يخلى . نقله أبو طالب في اليهودي أن قال : قد أسلمت أو أنا مسلم يجبر ~~عليه قد علم ما يراد منه انتهى . | ( وإن قال أنا مسلم ولا انطق بالشهادتين ~~لم يحكم باسلامه حتى يأتي بهما ) لحديث : أمرت ان اقاتل الناس ms3186 . | ( ومن ~~شهد عليه بردة ولو ) كانت الشهادة أن ردته ( بجحد ) تحليل أو تحريم أو نبي ~~أو كتاب ونحوه مما تقدم ( فأتى بالشهادتين ؛ فهو مسلم ) إذا لم ينكر ما شهد ~~به عليه من الردة ونحوها ولم يكشف عن شيء لأنه لا حاجة مع ثبوت اسلامه إلى ~~الكشف عن صحة ردته ( ولا يعتبر إقراره بما شهد به عليه ) من الردة ؛ بصحة ~~الشهادتين من مسلم ومرتد ( بخلاف توبة من بدعة ؛ فيعتبر إقراره بها ) لأن ~~أهل البدع لا يعتقدون ما هم عليه ( ويكفي جحده ) أي : المرتد ( لردة ) أقر ~~بها كرجوع عن ( إقرار ) بحد أو صوابه لا ان ( شهد عليه بها ) ؛ أي : الردة ~~؛ أي : فلا يكفي جحوده لردته بعد شهادة البينة عليه بها بل يجدد إسلامه بأن ~~يأتي بالشهادتين أو ما يتضمنها ويستتاب إن كانت الردة المشهود بها تقبل ~~توبته منها وإلا قتل في الحال لأن جحد الردة تكذيب للبينة فلا يقبل كسائر ~~الدعاوى . | ( ومن شهد اثنان بكفره ) ولم يذكر كيفيته ( فادعى الاكراه ) ~~على ما قاله مثلا ( قبل ) ذلك منه ( بقرينة ) دالة على صدقه كحبس وقيد ؛ ~~لأنه ظاهر في الاكراه ولا يكلف مع ذلك بينة وإلا تكن قرينة فلا يقبل منه ؛ ~~لأنه خلاف الظاهر . | ( و ) لو شهد عليه بأنه نطق ( بكلمة كفر ) كقوله هو ~~كافر أو يهودي ( فادعاه ) ؛ أي : الاكراه عليها ( قبل قوله مطلقا ) ؛ أي : ~~مع قرينة وبدونها ؛ لأن تصديقه ليس فيه تكذيب للبينة ولم يصر كافرا بإتيانه ~~PageV06P298 بكلمة الكفر مع الاكراه ؛ لقوله تعالى : @QB@ إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ . | ( وان اكره ذمي ) أو مستأمن ( على اسلام ) ~~فأقر به ( لم يصح ) اسلامه ولم يثبت له حكمه حتى يوجد منه ما يدل على ~~إسلامه طوعا ؛ مثل أن يثبت على الاسلام بعد زوال الاكراه عنه فإن مات قبل ~~ذلك ؛ فحكمه حكم الكفار وإن رجع بعد زوال الاكراه عنه فإن مات قبل ذلك ~~فحكمه حكم الكفار وان رجع إلى دين الكفار لم يجز قتله ولا إكراهه على ~~الاسلام وذلك لأنه اكره على ما لا يجوز إكراهه عليه ؛ فلم ms3187 يثبت له حكمه في ~~حقه كالمسلم إذا اكره على الكفر والدليل على ذلك قوله تعالى : @QB@ لا ~~إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي @QE@ وان قصد الاسلام لا دفع الاكراه ~~أو وجد منه ما يدل عليه كثبوته عليه بعد زوال الإكراه فمسلم . | ( و ) من ~~قال لكافر ( أسلم وخذ مني ألفا ونحوه ) كأسلم وخذ مني فرسا أو بعيرا ( ~~فأسلم فلم يعطه ) ما وعده ( فأبى الاسلام ؛ قتل ) بعد استتابته كما لو لم ~~يعده ( وينبغي ) لمن وعد ( أن يفي ) له بما وعده ترغيبا له في الاسلام وخلف ~~الوعد من آيات النفاق . قال الخطابي : ولم يشارط النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤلفة على أن يسلموا فيعطيهم جملا على الاسلام وإنما اعطاهم عطايا بأنه ~~يتألفهم . | ( ومن اسلم على اقل من ) الصلاة ( الخمس ) كمن اسلم على صلاتين ~~أو ثلاثة ( قبل منه ) الاسلام ترغيبا له فيه ( وأمر بالخمس ) كلها كغيره . ~~| ( وإذا مات مرتدا فاقام وارثه ) المسلم ( بينة أنه صلى بعدها ) ؛ أي : ~~ردته ( حكم باسلامه بالصلاة واعطي حقه من تركته ؛ لقوله صلى الله عليه ~~PageV06P299 وسلم من صلى صلاتنا الخبر وسواء صلى جماعة أو منفردا في دار ~~إسلام أو حرب و ( لا ) يحكم بإسلامه ( بصوم وحج وزكاة ) فإن المشركين كانوا ~~يحجون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى منعهم بقوله : لا يحج بعد العام ~~مشرك والزكاة صدقة وهم يتصدقون وقد فرض على نصارى بني تغلب من الزكاة مثلا ~~ما يؤخذ من المسلمين ولم يصيروا بذلك مسلمين وأما الصيام فلكل أهل دين صيام ~~؛ ولأن الصيام ليس أفعالا وإنما هو امساك عن اشياء مخصوصة وقد يتفق هذا من ~~الكافر كاتفاقه من المسلم ولا عبرة بنية الصيام لأنها أمر باطن لا يطلع ~~عليه بخلاف الصلاة فانها افعال تتميز عن افعال الكفار ويختص بها عن صلاة ~~الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام ؛ لأنهم ~~يقومون في صلاتهم . | ( ولا يبطل إحصان مرتد ) بردته فإذا أحصن في اسلامه ~~ثم زنى في سلامه أو ردته ؛ لم يسقط عنه الرجم لو تاب وكذا ms3188 إحصان قذف ؛ فلا ~~يسقط الحد عن قاذفه بردته بعد طلب . | ( ولا ) تبطل ( عبادة فعلها ) مرتد ( ~~قبل ردته و ) لا صحبته له عليه الصلاة والسلام ( إذا تاب ) منها لأنه فعلها ~~على وجهها وبرئت ذمته منها كدين الآدمي ( فلا يعيد الحج ) لقوله تعالى : ~~@QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ وعلم ~~منه أنه إن مات مرتدا بطلب عبادته وإلا فلا . PageV06P300 # | فصل # | ( ومن ارتد لم يزل ملكه ) عن ماله بمجرد ردته كزنا المحصن وكالقاتل في ~~المحاربة ( ويملك ) مرتد ( بتمليك ) من هبة واحتشاش وصيد وشراء وايجار نفسه ~~إجارة خاصة أو مشتركة لان عدم عصمته لا ينافي صحة ذلك كالحربي . | ( ويمنع ~~) مرتد ( التصرف في ماله خاصة ) كبيع وهبة ووقف وإجارة لتعلق حق الغير به ~~كمال المفلس ( لا ) إن تصرف ( بوكالة عن غيره ) ذكره القاضي وابن عقيل ؛ ~~لأن الحجر عليه لحق المسلمين وغيره ليس كذلك ( وتقضى منه ديونه وأروش ~~جناياته ولو جناها بدار حرب أو في فئة مرتدة ممتنعة ) لأن المرتد تحت حكمنا ~~بخلاف البغاة ( أو ) كان المرتد ( قتل ) إنسانا ( خطأ ) وجبت الدية في ماله ~~كسائر الحقوق عليه وكذا شبه العمد ؛ لأنه لا عاقلة له . قال القاضي : تؤخذ ~~منه في ثلاث سنين كما كانت تؤخذ من عاقلة فان قتل أو مات أخذت في الحال من ~~غير تأجيل . | تنبيه : وإن تزوج المرتد ؛ لم يصح ؛ لأنه لا يقر على النكاح ~~كنكاح الكافر مسلمة أو زوج موليته من نسب أو ولاء أو زوج أمته ؛ لم يصح ~~النكاح لأن النكاح لا يكون موقوفا ولزوال ولايته بالردة . | ( وينفق ) من ~~مال المرتد ( عليه ومن تلزمه نفقته ) لوجوبه عليه شرعا كالدين ( فان أسلم ~~المرتد نفذ تصرفه ) في ماله ( وإلا ) يسلم بأن مات أو قتل مرتدا ( صار ماله ~~فيئا من حين موته مرتدا ) لأنه لا وارث له من المسلمين ولا غيرهم وبطل ~~تصرفه الذي كان تصرفه في ردته تغليظا عليه بقطع ثوابه بخلاف المريض . ~~PageV06P301 | ( وإن لحق ) مرتد ( بدار حرب فهو وما معه ) من مال ( كحربي ) ~~يباح لمن قدر عليه قتله ms3189 وأخذ ما معه من مال ؛ دفعا لفساده ولزوال العاصم له ~~وهو دار الإسلام ( وأما ما بدارنا ) من مال ( فهو فيء من حين موته ) وما ~~دام حيا فملكه باق عليه ؛ لأن حل دمه لا يوجب توريث ماله كالحربي الأصلي ( ~~فان طال ) زمن لحوقه بدار حرب وتعذر قتله ( فعل حاكم ) في ماله ما يرى ( ~~الحظ ) والمصلحة ( من بيع نحو حيوانه ) الذي يحتاج إلى نفقة ( أو اجارته ) ~~ان امكن بقاؤه لولايته العامة ومكاتبه يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء لو ~~أدى اليه قبل ردته . | ( ولو ارتد اهل بلد وجرى فيه حكمهم ) ؛ أي : ~~المرتدين ( ف ) هم كأهل ( دار حرب يغنم مالهم و ) يجوز استرقاق حدث منهم ~~بعد الردة وعلى الإمام قتالهم ؛ لأنهم احق به من الكفار الأصليين لأن تركهم ~~ربما اغرى امثالهم بالتشبه بهم وقاتل الصديق بجماعة الصحابة وإذا قاتلهم ~~قتل من قدر عليه منهم ويقتل مدبرهم وتجهز على جريحهم . | فائدة : يجوز ~~إقرار من حدث من جزية إذا كان على دين من يقر بها كأهل الكتاب والمجوس وإلا ~~لم يقر كما في الدروز والتيامنة والنصيرية ونحوهم ولا يجري على المرتد رق ~~رجلا كان أو امرأة لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام لأنه لا يقر على ~~الردة ؛ لما تقدم . | ( ويؤخذ مرتد بحد ) ؛ أي : ما يوجبه كزنا وقذف وسرقة ~~( أتاه في ردته ) وإن أسلم نصا ؛ لأن الردة لا تزيده إلا تغليظا . | ولا ) ~~يؤخذ مرتد ( بقضاء ما ترك أي : الردة ( من عبادة ) كصلاة وصوم وزكاة ؛ ~~لقوله تعالى : ^ ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر PageV06P302 لهم ما قد ~~سلف ) ^ ولم يأمر الصديق المرتدين بقضاء ما فاتهم وكالحربي . | ( وإن لحق ~~زوجان مرتدان بدار حرب ؛ لم يسترقا ) ولا أحدهما ( لأنه لا يجري على المرتد ~~رق بحال ) بل يقتل بعد الاستتابة . ( ولا ) يسترق ( من ولد لهما ) ؛ أي : ~~الزوجين قبل ردة إذا ارتدا ولحقا بدار حرب ( أو ) ؛ أي : ولا يسترق ( حمل ) ~~منهما حملت به ( قبل ردة ) للحكم باسلامه تبعا لأبويه قبل الردة ولا ~~يتبعهما في الردة ؛ لأن الإسلام يعلو فقد تبعوهم في الاسلام ms3190 فلا يتبعونهم ~~في الردة . | ( ومن لم يسلم منهم ) ؛ أي : من أولادهم الذين ولدوا أو حمل ~~بهم في الإسلام ( قتل ) بعد بلوغه واستتابته ؛ لخبر : من بدل دينه فاقتلوه ~~( ويجوز استرقاق ) الولد ( الحادث فيها ) ؛ أي : ردة زوجين لحقا بدار حرب ؛ ~~لأنه كافر ولد بين كافرين وليس بمرتد نصا ( و ) يجوز ( اقراره على كفره ) ~~إذا كان كتابيا أو مجوسيا ( بجزية ) كأولاد الحربيين ؛ لاشتراكهما في جواز ~~الاسترقاق . # | فصل في السحر وما يتعلق به # | يحرم تعلمه وتعليمه وفعله ؛ لما فيه من الأذى ( والسحر كبيرة ) من ~~الكبائر العظام وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به فاعله أو يكتبه أو يعمل شيئا ~~يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ( وله حقيقة ) فمنه ~~ما ( ما يقتل و ) منه ما ( يمرض ومنه ) ما ( يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه ~~وطأها و ) منه ما ( يفرق بينه وبينها ويبغض أحدهما في الآخر أو يحببه ) ~~لقوله تعالى : ^ ( يعلمون الناس السحر ) ^ إلى قوله تعالى : ^ ( فيتعلمون ~~منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) ^ وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم ~~حين سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ومشاطة - بضم الميم فيهما - ما ~~يسقط من الشعر PageV06P303 عند مشطه . روت عائشة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سحر حتى انه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله ( فساحر يركب ~~المكنسة فتسير به في الهواء أو يدعي أن الكواكب تخاطبه كافر ) لقوله تعالى ~~: @QB@ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر @QE@ وقوله ~~@QB@ وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر @QE@ أي : لا ~~تتعلمه فتكفر بذلك ( كمعتقد حله ) للاجماع على تحريمه ؛ للكتاب والسنة و ( ~~لا ) يكفر ولا يقتل ( من يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر ) لأن الأصل ~~العصمة ولم يثبت ما يزيلها ( ويعزر ) ساحر بذلك ( بليغا ) لينكف هو ومن ~~مثله ( بحيث لا يبلغ به القتل ) على الصحيح من المذهب لارتكابه معصية ( ~~وقيل ) له تعزيره ( بالقتل ) ويقتل الساحر إن كان مسلما بالسيف ؛ لما روى ~~جندب مرفوعا قال : حد الساحر ضربه ms3191 بالسيف رواه الترمذي وضعفه وقال : الصحيح ~~عن جندب موقوف وعن بجالة بن عبد قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف ~~بن قيس فأتانا كتاب معاوية قبل موته بسنة : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة . ~~رواه أحمد وسعيد . وفي رواية : فقتلنا ثلاثة سواحر في يوم واحد . وقتلت ~~حفصة جارية لها سحرتها . رواه مالك . وروي عن عثمان وابن عمر . | ( ولا ) ~~يكفر ( من يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها وتطيعه ) ولا يقتل به لأنه ليس ~~في معنى المنصوص على قتله بالسحر ؛ ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل لارتكابه ~~معصية عظيمة . | ( ولا يكفر كاهن ) ؛ أي : من ( له رئي من الجن يأتيه ~~بالأخبار ولا عراف وهو الخراص ولا منجم يستدل بنظره في النجوم على الحوادث ~~فإن أوهم قوما أنه يعلم الغيب فللامام قتله ؛ لسعيه بالفساد ) قال الشيخ ~~تقي الدين : PageV06P304 التنجيم كالاستدلال بالاحوال الفلكية على الحوادث ~~الارضية من السحر ويحرم اجماعا ؛ والله سبحانه يدفع عن أهل العبادة والدعاء ~~ببركته ما زعموا أن الافلاك توجبه وأن لهم من ثواب الدارين ما لا تقوى ~~الأفلاك أن تجلبه . | ( ولا يقتل ساحر كتابي نصا ونحوه ) كمجوسي إلا أن ~~يقتل بسحر يقتل غالبا ؛ فيقتل قصاصا ؛ لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يقتله ولأن كفره أعظم من سحره ولم يقتل به والاخبار في ~~ساحر المسلمين اذا كفر بسحره . | ( ولا ) يكفر ( مشعبذ و ) لا ( قائل بزجر ~~طير ولا ضارب بحصى وشعير وقداح ) ؛ أي : سهام زاد في الرعاية والنظر في ~~ألواح الاكتاف ( إن لم يعتقد إباحته ) ؛ أي : فعل ما سبق ( و ) لم يعتقد ( ~~أنه يعلم به الأمور المغيبة ويعزر ) لفعله معصية ويكف عنه ( وإلا ) بأن ~~اعتقد اباحته وانه يعلم به الأمور المغيبة ( كفر ) فيستتاب فان تاب وإلا ~~قتل . | ( ويحرم طلسم وحرز ورقية ) وعزيمة ( بغير العربية ) إن لم يعرف ~~معنى ذلك لأنه قد يكون سبا وكفرا ( و ) وكذا تحرم ( رقية باسم كوكب وما وضع ~~على نجم من صورة أو غيرها . ) وفي نسخة ( قال الشيخ ) تقي الدين ( إن رقى ~~البخور ورقاه يعني ms3192 باسم كوكب هو دين النصارى والصابئين ) انتهى . ( ويجوز ~~الحل ) ؛ أي : حل السحر بالقرآن والذكر والاقسام والكلام المباح ويجوز حله ~~أيضا ( بسحر ضرورة ) ؛ أي : لأجل الضرورة . قال في المغني توقف أحمد في ~~الحل وهو إلى الجواز أميل , وسألت مهنا عمن تأتيه مسحورة فيطلقه عنها ؟ قال ~~: لا بأس ؛ قال الخلال : إنما كره فعاله ولا يرى به بأسا كما بينه مهنا ~~وهذا من الضرورة التي تبيح فعلها والمذهب جوازه ضرورة ( وفي عيون المسائل ~~ومن السحر السعي بالنميمة والإفشاء بين الناس وهو غريب ) ووجهه أنه يقصد ~~الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه السحر ولهذا PageV06P305 ~~يعلم بالعادة والعرف أنه يؤثر وينتج ما يفعله السحر أو أكثر فيعطى حكمه ~~سوية بين المتماثلين أو المتقاربين ولا سيما إن قلنا يقتل الآمر بالقتل على ~~رواية فهنا أولى . | ( فروع : أطفال المشركين ) في النار نصا ( ومن بلغ ~~منهم مجنونا معهم في النار ) تبعا لهم ويحكم بإسلامه تبعا لأبويه أو أحدهما ~~وبموتهما أو أحدهما بدارنا بخلاف من بلغ عاقلا ثم جن ويقسم للطفل أو المميز ~~الميراث من أبيه الكافر أو أمه ؛ لأنه كافر وقت الموت وأما الحمل فلا يرث ~~من أبيه الكافر على ما تقدم في ميراث الحمل ولو عدم الأبوان أو أحدهما بلا ~~موت كزنا ذمية ولو بكافر في دار الإسلام أو اشتباه ولد مسلم بولد كافر ؛ ~~فمسلم نصا ( قال القاضي هو ) أي : كون أطفال الكفار ومن بلغ منهم مجنونا ~~معهم في النار ( منصوص ) الامام ( أحمد ) وقدمه في الفروع ( قال الشيخ ) ~~تقي الدين . ( غلط القاضي على ) الامام ( أحمد بل يقال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين ) فلا يحكم على معين منهم لا بجنة ولا نار ( وهو حسن ) ؛ أي : قول ~~الشيخ تقي الدين ( وعنه ) أي الامام أحمد ( الوقف ) واقتصر عليها في المغني ~~ابن عقيل وابن الجوزي أنهم في الجنة كأطفال المسلمين ( و ) اختار ( الشيخ ) ~~تقي الدين ( تكليفهم في الآخرة ) فقال الصحيح أنهم يمتحنون في عرصات ~~القيامة . فمن أطاع منهم دخل الجنة , ومن عصى دخل النار وقال ايضا : أصح ~~الأجوبة فيهم ms3193 ما ثبت في الصحيحين أنه سئل فيهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال الله أعلم بما كانوا عاملين . | ( ومن ولد اعمى أبكم أصم ) وصار ~~رجلا ( ف ) هو ( مع أبويه كافرين أو مسلمين ولو ) كانا كافرين ثم ( أسلما ~~بعد ما بلغ ) قال أحمد : هو معهما ؛ وكذا لو أسلم أحدهما . قال في الفروع ~~ويتوجه مثلهما من لم تبلغه الدعوة وقاله شيخنا . وذكر في الفنون عن أصحابنا ~~لا يعاقب وفي نهاية المبتدي كذلك ( وذكر جمع ) من اصحابنا ( أن معرفة الله ~~لا تجب عقلا ) خلافا للمعتزلة PageV06P306 القائلين بوجوبها عقلا قالوا : ~~لأنها دافعة للضرر المظنون وهو خوف العقاب في الآخرة ( وإنما تجب ) معرفته ~~تعالى ( بالشرع ) نصا ( وهو بعثة الرسل ) صلوات الله وسلامه عليهم والمراد ~~بمعرفته تعالى معرفة وجود ذاته بصفات الكمال فيما لم يزل ولا يزال دون ~~معرفة حقيقة ذاته لاستحالة ذلك عقلا لأنها مخالفة لسائر الحقائق وتحصل ~~المعرفة بالله تعالى وصفاته شرعا والعقل آلة الادراك فبه يحصل التمييز بين ~~المعلومات . وأول نعم الله الدينية على المؤمن وأعظمها وأنفعها أن أقدره ~~على معرفته سبحانه وتعالى وأول نعمه الدنيوية الحياة العرية عن ضرر . إذا ~~تقرر هذا ( فلو مات الانسان قبل ذلك ) أي : قبل أن تبلغه الدعوة ( لم يقطع ~~عليه بالنار ) بل قال ابن حمدان : لا يعاقب . قال في الفنون : وإذا منع ~~حائل البعد شروط التكليف فأولى أن يمنع ذلك فيمن بلغ مجنونا أو ولد أعمى ~~أبكم أصم ؛ لعدم جواز إرسال رسول إليهما بخلاف غيرهما وانما تجب معرفته ~~بالشرع ( لآية @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ) ؛ أي : لا يعذب ~~فيما طريقة السمع إلا بقيام حجة السمع من جهة الرسول ؛ ولهذا قالوا : لو ~~أسلم بعض أهل الحرب في دار الحرب ولم يسمع بالصلاة والزكاة ونحوهما ؛ لم ~~يلزمه قضاء شيء منها لأنها لا تلزمه إلا بعد قيام حجة السمع والأصل فيه قصة ~~أهل قباء حين استداروا إلى الكعبة ولم يستأنفوا . ولو اسلم في دار الإسلام ~~ولم يعلم بفرض الصلاة ؛ فعليه القضاء ؛ لأنه قد رأى الناس يصلون في المساجد ms3194 ~~بأذان وإقامة وذلك دعاء اليهما ذكر ذلك ابن الجوزي ولم يزد عليه . | ( ~~ومعرفة الله ) تعالى ( أول واجب لنفسه ويجب قبلها ) على كل مكلف ~~PageV06P307 ( النظر ) في الوجود والموجود ووجوب ذلك بالشرع دون العقل ؛ ~~لأن العقل لا يوجب ولا يحرم عند أهل السنة ( لتوقفها ) ؛ أي : المعرفة ( ~~عليه ) أي : على النظر ( فهو أول واجب لغيره والمختار كما قال الشيخ عبد ~~القادر الجيلي ) قدس الله روحه ( وغيره إن الإقرار بالشهادتين يتضمن ~~المعرفة خلافا لمن أوجبها ) أي المعرفة ( قبلهما ) أي : قبل الشهادتين . # | كتاب الاطعمة # | ( واحدها طعام وهو ما يؤكل ويشرب ) قال تعالى : @QB@ إن الله مبتليكم ~~بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني @QE@ وقال الجوهري : هو ~~ما يأكل وربما خص به البر والمراد به هنا بيان ما يحرم أكله وشربه وما يباح ~~( وأصلها الحل ) لقوله تعالى : @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ~~@QE@ وقوله @QB@ كلوا مما في الأرض حلالا طيبا @QE@ وقوله : @QB@ أحل لكم ~~الطيبات @QE@ . | ( فيحل كل طعام طاهر ) لا نجس أو متنجس ( لا مضرة فيه ) ~~من الحبوب والثمار والنباتات غير المضرة ( ولا مستقذر حتى نحو مسك ) مما لا ~~يؤكل عادة كالفاكهة المسوسة والمدودة ( وقشر بيض وقرن ) حيوان مذكى إذا دقا ~~ونحوه . PageV06P308 | ( ويحرم نجس كدم وميته ) لقوله تعالى : @QB@ حرمت ~~عليكم الميتة والدم @QE@ ( و ) يحرم ( مضر كسم ) لقوله تعالى : @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ والسم مما يقتل غالبا ولذا عد مطعمه لغيره ~~قاتلا وفي الواضح أن السم نجس وفيه احتمال ؛ لأكله عليه الصلاة والسلام من ~~الذراع المسمومة . قال في الإنصاف وهو الصحيح من المذهب وعليه الاصحاب ~~قاطبة أن السموم نجسة محرمة وكذا ما فيه مضرة انتهى . وأما السقمونيا ~~والزعفران ونحوهما فيحرم استعمالها على وجه يضر ويجوز على وجه لا يضر لقلته ~~أو إضافة ما يصلحه . | ( و ) يحرم أكل ( مستقذر كروث وبول ولو طاهرين ) بلا ~~ضرورة لاستقذارهما ( و ) كذا يحرم أكل نحو ( قمل وبرغوث ) لاستقذارهما أيضا ~~. | ( و ) يحرم ( من حيوان البر حمر أهلية ) لحديث جابر : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى يوم خيبر ms3195 عن الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل + ( متفق ~~عليه ) + . وحكم لبنها حكمها ( وقيل ) قال أحمد : ليس هو من أطعمه المسلمين ~~. وقال الحسن : هو مسخ ؛ ولأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع وهو من أعظمها نابا ولأنه مستخبث فيدخل في قوله تعالى : @QB@ ~~ويحرم عليهم الخبائث @QE@ . | ( و ) يحرم ( ما يفترس بنابه ) ؛ أي : ينهش ( ~~كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب ) لحديث أبي ثعلبة الخشني : نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل ذي ناب من السباع متفق عليه . وعن أبي هريرة مرفوعا ~~: كل ذي ناب حرام رواه مسلم وهو حديث صحيح صريح يخص عموم الآيات فيدخل فيه ~~ما يبدأ PageV06P309 بالعدوى وغيره وقيل يختص بمن يبدأ بالعدوى كالأسد ( ~~وخنزير ) للآية ( وقرد ) وقال ابن عبد البر : لا أعلم فيه خلافا ولأن له ~~نابا وهو مسخ ؛ فهو من الخبائث ( ودب ونمس وابن آوى وابن عرس وسنور ولو ~~بريا ) لحديث أبي ثعلبة المذكور ومن أنواعه : التفه كثبه . قال في القاموس ~~عناق الأرض ( وثعلب وسنجاب وسمور وفنك ) بفتح الفاء والنون نوع من ولد ~~الثعلب التركي ؛ لأنها من السباع ذوات الناب فدخل في عموم النهي ( سوى ضبع ~~) لأن الرخصة رويت فيه عن سعد وابن عمر وأبي هريرة . قال عروة بن الزبير : ~~ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكله بأسا . ولحديث جابر : أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع قلت صيد هي ؟ قال : نعم احتج به أحمد . ~~وعن عبد الرحمن بن عمار قال : قلت لجابر الضبع أصيد هو ؟ قال : نعم . قلت : ~~اقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . رواه الترمذي . لا يقال ~~بإنه داخل في عموم النهي ؛ لأن الدال على حله خاص والنهي عام ولا شك أن ~~الخاص مقدم على العام . | ( و ) يحرم ( من طير ما يصيد بمخلبه كعقاب وباز ~~وصقر وباشق وشاهين وحدأة وبومة ) لحديث ابن عباس : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وحديث خالد بن ~~الوليد ms3196 مرفوعا : حرام عليكم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي ~~مخلب من الطير رواهما أبو داود وهو يخصص عموم الآيات ( و يحرم من الطير ( ~~ما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق ) طائر نحو الأوزة طويل العنق يأكل الحيات ( ~~وعقعق وهو القاق ) طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد نوع من ~~الغربان ( وغراب البين والأبقع ) قال عروة : ومن يأكل الغراب وقد سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاسقا ؟ ! والله ما هو من الطيبات ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم أباح قتل الغراب بالحرم . PageV06P310 ولا يجوز قتل صيد مأكول في ~~الحرم . | ( و ) يحرم كل ( ما تستخبثه العرب ذو اليسار ) وهم أهل الحجاز ( ~~من أهل الامصار ) لأنهم هم أولو النهى وعليهم نزل الكتاب وخوطبوا به ~~وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم ولا اعتبار بقول ~~الأعراب الجفاة من أهل البوادي ؛ لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون كل ما ~~وجدوه ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون . فقال : ما دب ودرج إلا أم حبين - ~~بمهملة فموحدة - فقال : ليهن أم حبين العافية تأمن أن تطلب فتؤكل وام حبين ~~: الخنافس الكبار . والذي تستخبثه العرب ذو اليسار ( كوطواط ويسمى خفاشا ~~وخشافا ) قال الشاعر : # % مثل النهار يزيد أبصار الورى % % نورا ويعمي أعين الخفاش % % قال أحمد ~~: ومن يأكل الخفاش ! ؟ ( وفأر ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله في ~~الحرم ؛ ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم ( وزنبور ونحل وذباب وفراش ) ؛ ~~لأنها مستخبثة غير مستطابة ؛ ولحديث : إذا وقع الذباب في شراب أحدكم حيث ~~أمر بطرحه ولو جاز أكله لم يأمره بطرحه ( وهدهد وصرد ) لحديث ابن عباس : ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة ~~والهدهد والصرد . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والصرد - بضم الصاد وفتح ~~الراء - طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير وهو أول طائر صام لله تعالى والجمع ~~صردان بكسر الصاد كجرذ - وجرذان وهو الفأرة أو الذكر منها ( وغداف ) وهو ~~غراب الغيط ( وسنونو ) وهو نوع من الخطاف ( وأبوزريق ) طائر معروف ويقال له ms3197 ~~الدرباب قيل انه متولد من الشقراق والغراب ( وخطاف ) طائر أسود معروف أيضا ~~وأخيل هو الشقراق بفتح الشين وكسر القاف مشددة وبكسر الشين مع التثقيل ~~وأنكرها بعضهم وبكسر الشين وسكون القاف وهو دون الحمامة PageV06P311 اخضر ~~اللون أسود المنقار بأطراف جناحيه سواد وبظاهرها حمرة ( وقنفذ ) لحديث أبي ~~هريرة قال وذكره ؛ أي : القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هو ~~خبيثة من الخبائث ( ونيص وهو كبار القنافذ على ظهره شوك طويل ) ويقال له ~~الدلدل ( وحية وحشرات ) كديدان وجرذان وبنات ورذان حمر اللون واكثر ما تكون ~~في الحمامات والكنف وخنافس وأوزاغ وحربات وعقرب وعضاة وخلد وفي معنى ذلك ~~اللكمة وهي دويبة سوداء كالسمكة تسكن البر إذا رأت الانسان غابت وزنبور ~~ونحل ونمل وذباب وطبابيع وهي القمل الاحمر فهي حرام . | ( و ) يحرم ( كل ما ~~أمر الشرع بقتله كعقارب أو نهى عنه ) ؛ أي : عن قتله كنمل ومتولد بين مأكول ~~وغيره كبغل ) متولد من خيل وحمر أهلية وكحمار متولد بين حمار أهلي ووحشي ( ~~وكسمع ) بكسر السين المهملة وسكون الميم ( ولد ضبع ) بفتح الضاد وضم الباء ~~ويجوز إسكانها وجمعه ضباع ( من ذئب وكعسبار ولد ذئبة من ) ذيخ وهو ( ~~الضبعان ) بكسر وسكون الباء الموحدة وجمعه ضباعين كمساكين وهو ذكر الضباع ~~تغليبا للتحريم . | و ( لا ) يحرم ( متولد من مباحين كبغل من حمار وحشي ~~وخيل ) بخلاف حيوان نصفه خروف ونصفه كلب ؛ فيحرم تغليبا للحظر ( وما تجهله ~~العرب ) من الحيوان ( ولا ذكر في الشرع يرد إلى اقرب الأشياء شبها به ~~بالحجاز ) ؛ فان أشبه محرما أو حلالا ألحق به ( ولو أشبه ) حيوانا ( مباحا ~~و ) حيوانا ( محرما ؛ غلب التحريم ) احتياطا لحديث : دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك وقال أحمد : كل شيء اشتبه عليك فدعه وإن لم يشبه شيئا بالحجاز فمباح ~~؛ لعموم قوله تعالى : ^ ( قل لا أجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه ~~إلا أن PageV06P312 يكون ميتة ) ^ الآية . وقال أبو الدرداء وابن عباس : ما ~~سكت الله عنه فهو مما عفى عنه . | ( وما تولد من مأكول طاهر كذباب باقلاء ~~ودود خل و ) دود ms3198 ( جبن و ) دود ( فاكهة يؤكل ) جوازا ( تبعا لا انفرادا ) ~~وقال أحمد في الباقلاني المدود : تجنبه أحب إلي وإن لم يتعذر فأرجو وقال عن ~~تفتيش التمر المدود : لا بأس به . | ( وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فكأمه ~~) فان كانت الأم مغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها لغاصب وإن كان ~~المغصوب الفحل والأم ملك للغاصب ؛ لم يحرم عليه شيء من أولادها . | تتمة : ~~ويحرم ما ليس ملكا لآكله ولا أذن فيه ربه ولا الشارع ؛ لحديث : لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه . فان أذن فيه ربه جاز أكله وكذا لو أذن فيه ~~الشارع كأكل الولي من مال موليه وناظر الوقف منه والمضطر من مال غيره . # | فصل # | ( ويباح ما عدا هذا ) المتقدم تحريمه ؛ لعموم نصوص الإباحة ( كبهيمة ~~الأنعام ) من إبل وبقر وغنم ؛ لقوله تعالى : ^ ( احلت لكم بهيمة الأنعام ) ~~^ ( والخيل ) كلها عرابها وبراذينها نصا وروي عن ابن الزبير لحديث جابر . ~~PageV06P313 وقالت أسماء : نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة . + ( متفق عليه ) + . وحديث خالد مرفوعا : ~~حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها . فقال أحمد : ليس له اسناد جيد ( ~~وكباقي الوحوش كزرافة ) بفتح الزاي وضمها قاله جماعة . زاد الصغاني والفاء ~~تشدد وتخفف في الوجهين قيل هي مسماة باسم الجماعة ؛ لأنها في صورة جماعة من ~~الحيوان وهي دابة تشبه البعير إلا أن عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من ~~جسمه ويداها أطول من رجليها ووجه حلها أنها مستطابة ليس لها ناب ؛ أشبهت ~~الإبل ( وكأرنب ) أكلها سعد بن أبي وقاص ورخص فيها أبو سعيد . وعن أنس قال ~~: انفجنا أرنبا فسعى القوم فلغبوا فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها ~~وبعث بوركها أو قال بفخذها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله . + ( متفق ~~عليه ) + ( ووبر ) لأنها تفدى في الاحرام والحرم ومستطاب يأكل النبات ~~كالأرنب ( ويربوع ) نصا لحكم عمر فيه بجفرة لها أربعة أشهر ( وبقر وحش ) ~~على اختلاف أنواعها كأيل وتيتل ووعل ومها ( وحمره ) ؛ أي : الوحش ( وضب ) ~~قال أبو سعيد : كنا معشر ms3199 أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن يهدى إلى أحدنا ~~ضب أحب إليه من دجاجة . قال الحجاوي : وهو دابة تشبه الحردون من عجيب خلقته ~~أن الذكر له ذكران والأنثى لها فرجان تبيض منهما ( وظباء ) وهي الغزلان على ~~اختلاف أنواعها لأنها تفدى في الإحرام والحرم . | ( وباقي الطير كنعام ~~ودجاج وطاووس وببغاء ) بتشديد الباء الموحدة ( وهي الدرة وزاغ ) طائر صغير ~~أغبر ( وغراب زرع ) يطير مع الزاغ يأكل الزرع أحمر المنقار والرجل ؛ لأن ~~مرعاهما الزرع أشبها الحجل وكالحمام بأنواعه من فواخت وقماري وجوازل ورقطي ~~ودباسي وحجل وقطا وحبارى . قال سفينة : أكلت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حبارى . رواه أبو داود . وكزرزور وعصافير وقنابر وصعوة جمعه صعو وهو ~~صغار العصافير أحمر الرأس PageV06P314 وكركي من خواصه أنه يبر والديه إذا ~~كبر وإذا كانوا جماعة وأرادوا النوم يسهر واحد منهم ويقف على رجل واحدة ~~ويتناوبون السهر وبط وأوز وغرانيق جمع غرنق بضم الغين المعجمة وفتح النون ~~من طير الماء طويل العنق . وطير الماء كله وأشباه ذلك مما يلتقط الحب أو ~~يفدى في الإحرام ؛ فيباح ؛ لأنه مستطاب فيتناوله قوله تعالى : @QB@ ويحل ~~لهم الطيبات @QE@ . | ( ويحل كل حيوان بحري ) لقوله تعالى : @QB@ أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لما ~~سئل عن ماء البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته . رواه مالك وغيره ( غير ~~ضفدع ) فيحرم نصا واحتج بالنهي عن قتله ولاستخباثها فتدخل في قوله تعالى : ~~@QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ( و ) غير ( حية ) لأنها من المستخبثات ( و ~~) غير ( تمساح ) نصا ؛ لأن له نابا يفترس الناس وغيرهم والكوسج هو سمكة لها ~~خرطوم كالمنشار وتسمى القرشى ؛ فتباح كخنزير الماء وكلبه وإنسانه ؛ لعموم ~~الآية والأخبار وروى البخاري أن الحسن ابن علي ركب على سرج عليه من جلود ~~كلاب الماء . | ( وتحرم الجلالة ) وهي ( التي أكثر علفها نجاسة ويحرم لبنها ~~وبيضها ) لما روى ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~الجلالة وألبانها . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن غريب . وفي ~~رواية أبي داود : نهى ms3200 عن ركوب جلالة الإبل . وعن ابن عباس : نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ~~وبيضها كلبنها لتولده منها فان لم يكن أكثر علفها النجاسة ( لم تحرم ) ولا ~~لبنها ولا بيضها ( حتى تحبس ثلاثا ) من الليالي بأيامها ؛ لأن ابن عمر كان ~~إذا أراد PageV06P315 أكلها يحبسها ثلاثا ( وتطعم الطاهر فقط ) لزوال مانع ~~حلها ( ويكره ركوبها ) لأجل عرقها ؛ لما سبق من الأخبار ومثله خروف ارتضع ~~من كلبة ثم شرب لبنا طاهرا أو أكل شيئا طاهرا ثلاثة أيام ؛ فيحل أكله . | ( ~~ويتجه طهارة نحو عرق الآدمي ) كبصاقه ومخاطه ( ولبنه ولو أكل أو شرب نجاسة ~~لمشقة الاحتراز ) عن ذلك ( ولأن ما في جوفه نجس مطلقا ) سواء كان غذاؤه ~~نجسا أو طاهرا . قلت : وكذا لو نزى حمار على فرس فأتت ببغلة ؛ فلبنها طاهر ~~؛ لطهارة عين الفرس وهو متجه بل مصرح به . | ( ويباح أن يعلف النجاسة ما لا ~~يذبح قريبا أو لا يحلب قريبا ) لأنه يجوز تركها في الرعي على اختيارها ~~ومعلوم أنها تعلف النجاسة . قاله في شرح المحرر . | فائدة : وإذا عض كلب ~~شاة ونحوها فكلبت ذبحت ؛ دفعا لضررها وينبغي ان لا يؤكل لحمها لضررها . | ( ~~وما سقي ) من ثمر أو زرع بنجس ( أو سمد ) ؛ أي : جعل فيه السماد كسلام ما ~~يصلح به الزرع من سرجين أو رماد ( بنجس من زرع وثمر محرم ؛ نجس ) لما روى ~~ابن عباس قال : كنا نكري أراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم ~~أن لا يدملوها بعذرة الناس . قال في القاموس : ودمل الأرض دملا ودملانا ~~أصلحها أو سرقنها فتدملت : صلحت به انتهى . ولولا أن ما فيها يحرم بذلك لم ~~يكن في اشتراط ذلك فائدة ولأنه تتربى بالنجاسة أجزاؤه والاستحالة لا تطهر ~~عندنا ( حتى يسقى ) الزرع والثمر ( بعده ) ؛ أي : النجس الذي سقيه أو سمد ~~به ( بماء طاهر ) ؛ أي : طهور PageV06P316 ( يستهلك عين النجاسة ) فيطهر ~~ويحل ؛ لأن الماء الطهور يطهر النجاسة وكالجلالة إذا حبست وطعمت الطاهرات ~~وإلا فلا يحل . | ( ويكره أكل فحم وتراب وطين ) لا يتداوى ms3201 به ؛ لضرره نصا ~~بخلاف الطين الأرمني للدواء ؛ لأنه لا ضرر فيه وكذا يسير تراب وطين بحيث لا ~~يضره ؛ فلا يكره ( وهو ) ؛ أي : أكل الطين ( عيب في المبيع ) نقله ابن عقيل ~~؛ لأنه لا يطلبه إلا من به مرض ( و ) يكره أكل ( غدة وأذن قلب ) نصا . قال ~~في رواية عبد الله : كره النبي صلى الله عليه وسلم أكل الغدة . ونقل أبو ~~طالب : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل أذن القلب وذلك لما فيهما من ~~المضرة التي تعرض لآكلهما . | ( و ) يكره أكل ( نحو بصل وثوم ) كفجل ( ~~وكراث ما لم ينضج بطبخ ) . قال أحمد : لا يعجبني وصرح بأنه كرهه لمكان ~~الصلاة في وقت الصلاة فان أكله كره له دخول المسجد حتى يذهب ريحه ؛ لحديث : ~~من أكل هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا . ويكره له أيضا حضور جماعة ~~ولو بغير مسجد . | ( و ) يكره أكل ( حب ديس بحمر ) أهلية ( وبغال ) نصا ~~وقال : لا ينبغي أن يدوسه بها . وقال حرب : كرهه كراهة شديدة وينبغي أن ~~يغسل . | ( و ) يكره ( مداومة أكل لحم ) قاله الأصحاب ؛ لأنه يورث قسوة ~~القلب . | ( و ) يكره ( ماء بئر بين قبور وشوكها وبقلها ) قال ابن عقيل : ~~كما سمد بنجس والجلالة . | ( و ) لا يكره أكل ( لحم نيئ ) نقله مهنا ( ~~ومنتن ) نقله أبو الحارث وجزم بذلك في المنتهى وصححه في شرحه وجزم في ~~الإقناع بالكراهة . وكان على المصنف أن يقول خلافا له . PageV06P317 ويحرم ~~الترياق وهو دواء يعالج به من السموم يجعل فيه لحوم الحيات ؛ لأن لحم الحية ~~حرام على ما ذكرنا ويحرم أيضا التداوي بألبان الأتن وكل محرم . # | فصل # | ( ومن اضطر بأن خاف التلف ) إن لم يأكل . نقل حنبل إذا علم أن النفس ~~تكاد تتلف وفي المنتخب أو خاف مرضا أو انقطاعا عن الرفقة ؛ أي : بحيث ينقطع ~~فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص ؛ لاختلاف الاشخاص في ذلك ( أكل وجوبا منه ~~) نصا ؛ لقوله تعالى : @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ قال مسروق ~~: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار ( من غير سم ونحوه ) مما يضر ms3202 ( ~~من محرم ) مما ذكرنا ( ما يسد رمقه ) ؛ أي : بقية روحه أو قوته لقوله تعالى ~~: @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ وقوله : @QB@ فمن اضطر ~~في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم @QE@ ( فقط ) ؛ أي : لا يزيد ~~على ما يسد رمقه ؛ فليس له الشبع ؛ لأن الله حرم الميتة وأستثنى ما اضطر ~~إليه فإذا اندفعت الضرورة لم تحل كحالة الابتداء ( إن لم يكن في سفر محرم ) ~~كسفر لقطع طريق أو زنا أو لواط ونحوه ( فإن كان فيه ) ؛ أي : السفر المحرم ~~( ولم يتب فلا ) يحل له أكل ميتة ونحوها ؛ لأن أكلها رخصة والعاصي ليس من ~~أهلها . ولقوله تعالى : ^ ( غير باغ PageV06P318 ولا عاد ) ^ . | ( ويتجه ~~وكذا ) حكم مقيم إقامة معصية كإقامته في نحو بلدة ( لزنا ) أو شرب خمر أو ~~تعلم استعمال آلات لهو ؛ فيمتنع على من هذا حاله واضطر لأكل ميتة الأكل ~~منها لأنه رخصة ولا يستبيحها من كان متلبسا بالمعصية وهو متجه . | ( وله ) ~~؛ أي : المضطر في غير سفر محرم ( التزود إن خاف ) الحاجة إن لم يتزود كجواز ~~التيمم مع وجود الماء إن خاف عطشا باستعماله ( وليس له ) ؛ أي : المضطر ( ~~الشبع ) من المحرم ؛ لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه ~~فاذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء كما يحرم فوق الشبع ~~اجماعا ذكره في الشرح والمبدع ( وقال الموفق وجمع ) من علمائنا ( إن كانت ~~الضرورة مستمرة جاز الشبع وإن كانت ) الحاجة ( مرجوة الزوال فلا ) يشبع ؛ ~~لعدم الحاجة . | ( ويجب على ) من تزود لحم ميتة وهو ( غير مضطر ) إليه في ~~الحال ( بذله لمضطر ) طلبه منه ( بلا عوض ) ؛ لأنه ليس بمال ( ويجب ) على ~~المضطر ( تقديم السؤال على أكله ) نص عليه وقال للسائل : قم قائما ليكون لك ~~عذر عند الله . قال القاضي يأثم إذا لم يسأل . ونقل الأثرم : إن اضطر إلى ~~المسألة . فهي مباحة . قيل فإن توقف ؟ قال ما أظن أحدا يموت من الجوع الله ~~يأتيه برزقه ( خلافا للشيخ ) تقي الدين فأنه : قال لا يجب ؛ أي : تقديم ~~السؤال ولا يأثم أي : بعدمه . | تنبيه ms3203 : فإن وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم ~~يحل له الامتناع ؛ لأنه PageV06P319 إلقاء بنفسه إلى الهلاك وليس له العدول ~~إلى الميتة لعدم اضطراره إليها إلا أن يخاف أن يكون الطعام مسموما أو يكون ~~من الاطعمة المضرة ويخاف معه الهلاك فيمتنع منه ويعدل إلى الميتة لاضطراره ~~إليها وان وجد طعاما مع صاحبه وامتنع من بذله أو بيعه منه ووجد المضطر ثمنه ~~لم يجز له مكابرته عليه واخذه منه ويعدل إلى الميتة سواء كان قويا يخاف ~~مكابرته التلف أو لم يخف وان بذله ربه للمضطر بثمن مثله وقدر على الثمن ؛ ~~لم يحل له أكل الميتة ؛ لاستغنائه عنها بالمباح وإن بذله بزيادة لا تجحف ؛ ~~لزمه شراؤه وإن كان عاجزا عن الثمن ؛ فهو في حكم العادم فتحل له الميتة . | ~~( وان وجد ميتة وطعاما ويجهل مالكه ) قدم الميتة لأن تحريمها في غير حال ~~الضرورة لحق الله تعالى وفي الاختيارات إن تعذر رده إلى ربه بعينه كالمغصوب ~~والامانات التي لا يعرف أربابها قدم أكله على الميتة ( أو ) وجد مضطر ( ~~خنزيرا أو ) كان المضطر محرما ووجد ( صيدا حيا أو ) وجد ميتة و ( بيض صيد ~~سليما ) ؛ أي : البيض ( وهو محرم قدم الميتة ) لأن ذبح الصيد جناية لا تجوز ~~له حال الإحرام . | ( ويقدم ) مضطر ( عليها ) ؛ أي : الميتة ( لحم صيد ذبحه ~~محرم ) قاله القاضي واستظهره في التنقيح وجزم به في المنتهى لأن كلا منهما ~~جناية واحدة ويتميز ذبح المحرم بالاختلاف في كونه مذكى وإن لم يجد المحرم ~~المضطر إلا صيدا ذبحه وكان ذكيا طاهرا ؛ وليس بنجس ولا ميتة في حقه ؛ ~~لإباحته له إذن ويتعين عليه ذبحه وتعتبر شروط الذكاة فيه ( وله الشبع منه ) ~~لأنه ذكي لا ميتة ولا يجوز له قتله إذن مع تمكنه من ذكاته كالاهلي المأكول ~~وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن تباح له الميتة ويقدم ) مضطر محرم ( ~~على صيد حي طعاما يجهل مالكه ) لأنه أكل مال غيره للضرورة فجاز بشرط الضمان ~~؛ كما لو لم يجد غيره ولا يأكل الصيد PageV06P320 لأنه لا يباح له بخلاف ~~طعام ms3204 الغير ؛ فإنه يباح له في حال بيع مالكه له وهبته فكان أخف حكما لذلك ( ~~ولم اقف ) في كلامهم ( على مفهوم ) قولهم ( يجهل مالكه ) ولعل مفهومة إذا ~~كان مالك الطعام معلوما واضطر إليه أو خاف أن يضطر فهو أحق به ؛ لحديث : ~~ابدأ بنفسك . وإن كان غير مضطر ولا خائف الاضطرار ؛ فعليه ان يدفع للمضطر ~~ما يسد معه رمقه كما يأتي بخلاف المجهول مالكه ؛ فلا يتأتى فيه هذا التفصيل ~~بل هو كما ذكره . | ( وتقدم ميتة مختلف فيها ) ؛ أي : في اباحتها ( على ) ~~ميتة ( مجمع عليها ) أي : على تحريمها ؛ لأن المختلف فيها مباحة على قول ~~بعض المسلمين ؛ فإذا وجدها كان واجدا للمباح على ذلك القول ؛ فيحرم عليه ~~الاخرى . | ( ويتجه ) تقديم ميتة مختلف فيها على مجمع عليها ( وجوبا ) ~~لأنها أخف من غيرها ( و ) يتجه ( أن الكلب يقدم ) عند الاضطرار إلى أكله ( ~~على الخنزير ) لقول بعض الأئمة باباحته ( و ) يتجه ( أنه يقدم نحو شحم ) ~~وكلية ( وكبد ) وطحال ( خنزير على ميتة ) لأن الميتة يحرم تناولها بنص ~~القرآن ولحم الخنزير كذلك بخلاف شحمه ( لقول ) الامام ( داود ) الظاهري ~~رحمه الله تعالى ( بحله ) أي : الشحم ونحوه ؛ لأن القرآن صريح في اللحم فقط ~~؛ فإن الانسان لو حلف لا يأكل لحما فأكل نحو الشحم ؛ لا يحنث وهو متجه . | ~~( ويتحرى ) مضطر ( في مذكاة اشتبهت بميتة ) لأنها غاية مقدوره حيث لم يجد ~~غيرها حتى يعلم المذكاة . PageV06P321 ( ومن لم يجد ) ما يسد رمقه ( إلا ~~طعام غيره [ فربه ] المضطر أو الخائف يضطر أحق به ) من غيره ؛ لأنه ساواه ~~في الاضطرار وانفرد عنه بالملك ؛ أشبه غير حالة الاضطرار ( وليس له ) ؛ أي ~~: رب الطعام إذا كان كذلك ( إيثار غيره به ) لأنه إذا آثر غيره به فهلك ~~جوعا كان كالملقي بيده إلى التهلكة وفي الهدى في غزوة الطائف يجوز وأنه ~~غاية الجود ؛ لقوله تعالى : @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~@QE@ . ولقول جماعة من الصحابة في فتوح الشام وعد ذلك في مناقبهم . ذكره في ~~الفروع ولعله لعلمهم من انفسهم حسن التوكل والصبر . | ( وإلا ) يكن رب ~~الطعام مضطرا ولا خائفا ms3205 ان يضطر ( لزمه ) ؛ أي : رب الطعام ( بذل ما يسد ~~رمقه ) ؛ أي : المضطر ( فقط ) لأنه انقاذ لمعصوم من الهلكة كإنقاذ الغريق ~~والحريق ( بقيمته ) ؛ أي : الطعام نصا لا مجانا ( ولو في ذمة معسر ) لوجود ~~الضرورة ( فإذا أبى ) رب الطعام بذل ما وجب عليه منه بقيمته ( أخذه ) منه ~~مضطر ( بالأسهل ) فالاسهل ( ثم ) إن لم يقدر على أخذه منه ( قهرا ) ؛ لأنه ~~أحق به من مالكه ؛ لاضطراره إليه ( ويعطيه عوضه من مثل مثلي وقيمة متقوم ) ~~لئلا يجتمع على رد العين فوات المال والبدل ويعتبر قيمة متقوم ( يوم أخذه ) ~~لأنه وقت تلفه ( فإن منعه ) رب الطعام أخذه بعوضه ( فله ) ؛ أي : المضطر ( ~~قتاله عليه ) لكونه صار أحق به منه ؛ لاضطراره إليه وهو منعه ( فإن قتل ~~المضطر ؛ ضمنه رب الطعام ) لقتله بغير حق ( لا عكسه ) بأن قتل رب الطعام ؛ ~~فلا يضمنه المضطر ويذهب هدرا ؛ لظلمه بقتاله للمضطر ؛ أشبه الصائل ( وإن ~~منعه ) أي الطعام من المضطر ربه ( الا بما فوق القيمة فاشتراه ) المضطر منه ~~( بذلك ) الذي طلبه لاضطراره PageV06P322 إليه ( كراهة أن يجري بينهما دم ؛ ~~أو عجز عن قتاله ؛ لم يلزمه ) ؛ أي : المضطر ( إلا القيمة ) لوجوبها عليه ~~بالبدل له والزائد أكره على التزامه ؛ فلا يلزمه فان اخذه منه ؛ رجع به ( ~~وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أخذ الماء من العطشان ويتجه ) وكذا كان له ~~أخذ ( الطعام ) من الجائع وهو متجه . ( و ) كان ( على كل أحد أن يقيه بنفسه ~~وماله وكان له طلب ذلك ) لقوله تعالى : @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم @QE@ وعلم مما تقدم أنه اذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وكان عند ~~بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله فقط : لم يلزمه بذل شيء منه للمضطرين ~~وليس لهم أخذه منه كرها لأن ذلك يفضي إلى وقوع الضرورة من غير ان تندفع عن ~~المضطرين وكذلك إن كان في سفر ومعه قدر كفايته من غير فضلة ؛ فلا يلزمه دفع ~~ما معه للمضطرين كما لو أمكنه إنجاء غريق بتغريق نفسه . | ( ومن اضطر إلى ~~نفع مال الغير مع بقاء عينه ) ؛ أي : المال كثياب لدفع برد ms3206 ومقدحة ونحوه ~~ودلو وحبل لاستقاء ماء ( وجب ) على رب المال ( بذله ) لمن اضطر لنفعه ( ~~مجانا ) بلا عوض ؛ لأنه تعالى ذم على منعه بقوله ^ ( ويمنعون الماعون ) وما ~~لا يجب بذله لا يذم على منعه وما وجب فعله لا يقف على بذله العوض بخلاف ~~الاعيان فلربها منعها بدون عوض ولا يذم على ذلك ومحل وجوب بذل نحو ماعون ( ~~مع عدم حاجته ) ؛ أي : ربه ( اليه ) فان احتاج اليه فهو أحق به من غيره ؛ ~~لتميزه بالملك ( ومن لم يجد ) من مضطرين ( الا آدميا مباح الدم كحربي وزان ~~محصن ) ومرتد ( فله قتله وأكله ) لأنه لا حرمة له ؛ أشبه السباع وكذا ان ~~وجده ميتا و ( لا ) يجوز لمضطر ( أكل عضو من أعضاء نفسه ) لأنه إتلاف موجود ~~لتحصيل موهوم PageV06P323 وكذا لا يجوز له قتل معصوم وأكله وإتلاف عضو منه ~~؛ لأنه مثل المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه باتلاف مثله ( أو ) ؛ أي : وليس ~~له أكل ( معصوم ولو ) وجده ( ميتا ) ؛ لأنه : كالحي في الحرمة ؛ لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : كسر عظم الميت ككسر عظم الحي سواء كان مسلما أو ذميا أو ~~مستأمنا . | ( ويتجه باحتمال ) قوي لو لم يجد المضطر إلا زانيا محصنا وكلبا ~~فله ( قتل زان ) محصن وأكله لإهدار الشارع دمه و ( لا ) يجوز له قتل ( كلب ~~) وأكله لأنه محترم ) في الجملة وهو متجه . | تتمة : وإن لم يبق درهم مباح ~~جاز الأكل على العادة لا ما للانسان عنه غنى كحلوى وفاكهة قاله في النوادر ~~. # | فصل # | ( ومن مر بثمرة بستان ولا حائط عليه ولا ناطر له ) ؛ أي : حارس ( فله ~~الاكل ) منها ساقطة كانت أو بشجرها ( ولو بلا حاجة ) لاكلها ( مجانا ) بلا ~~عوض عما يأكله ؛ لما روى ابن أبي زينب التيمي قال : سافرت مع أنس ابن مالك ~~وعبد الرحمن بن سمرة وأبي برزة فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم ~~وهو قول عمر وابن عباس . قال عمر : يأكل ؛ ولا يتخذ خبنة وهي بضم الخاء ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها نون ما يحمله في حضنه . وروى أبو سعيد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3207 قال : إذا أتيت حائط بستان فناد يا صاحب ~~البستان فان اجابك ؛ والا فكل من غير ان تفسد رواه أحمد وابن ماجه ورجاله ~~ثقات وكون سعدا أبى الأكل لا يدل على تحريمه ؛ لأن الانسان قد يترك المباح ~~غناء عنه أو تورعا فإن كان البستان محوطا لم يجز الدخول اليه لقول ابن عباس ~~: ان كان عليها حائط فهو حرز فلا تأكل وان لم يكن عليها حائط فلا بأس . ~~وكذا ان كان ثم حارس ؛ لدلالة ذلك على شح صاحبه وعدم المسامحة . ~~PageV06P324 | و ( لا ) يجوز ( صعود شجره ) ؛ أي : الثمر ( ولا ضربه أو ~~رميه بشيء ) نصا ولو كان البستان غير محوط ولا حارس لحديث الأثرم : وكل مما ~~وقع اشبعك الله وارواك رواه الترمذي وقال حسن صحيح : ولأن الضرب والرمي ~~يفسد الثمر . | ( واستحب جماعة ) منهم صاحب الترغيب ( أن ينادي المار قبل ~~الأكل ثلاثا يا صاحب البستان فان أجابه والا أكل ولا يحمل ) للخبر السابق ( ~~ولا يأكل أحد من ثمر مجني مجموع إلا لضرورة ) بأن كان مضطرا كسائر أنواع ~~الطعام . | ( وكذا ) ؛ أي : كثمر الشجر ( زرع قائم ) لجريان العادة بأكل ~~الفريكة ( وشرب لبن ماشية ) لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا : إذا أتى احدكم ~~على ماشية فان كان فيها صاحبها فليستأذنه وإن لم يجد أحدا فليستحلب وليشرب ~~ولا يحمل . رواه الترمذي , وقال حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم ( ~~وألحق جماعة ) منهم الموفق ومن تابعه ( بذلك ) ؛ أي : الزرع القائم ( ~~باقلاء وحمصا أخضرين ) ونحوهما مما يؤكل رطبا عادة ؛ لما سبق ( قال المنقح ~~: وهو قوي ) قال الزركشي وهو : حسن . | ( ويتجه وكذا ورق نحو فجل وبصل ) ~~ولفت وهو متجه . ( لا نحو شعير ) مما لم تجر العادة بأكله رطبا ؛ فلا يجوز ~~الأكل منه ؛ لعدم الإذن فيه شرعا وعادة . | ( ولا بأس بأكل جبن المجوس ~~وغيرهم ) من الكفار ولو كانت أنفحته من ذبائحهم وكذا الدروز والنصيرية ~~والتيامنة والإسماعيلية جيل من الناس يتزوجون محارمهم ويفعلون كثيرا من ~~البدع سئل أحمد عن الجبن فقال : يؤكل من كل أحد فقيل له عن الجبن الذي ~~يصنعه المجوس فقال : ما ms3208 أدري وذكر أن أصح حديث فيه حديث عمر : أنه سئل عن ~~الجبن PageV06P325 وقيل له يعمل فيه إنفحة الميتة قال : سموا اسم الله ~~وكلوا . | تنبيه : ولا يجوز أن يشتري الجوز ولا البيض الذي اكتسب من القمار ~~؛ لأنهم يأخذونه بغير حق ؛ فلا يملكونه وكذا أكل ما أخذ بالقمار . | ( ~~ويلزم مسلما ) لا ذميا ( ضيافة مسلم ) لا ذمي ( مسافر ) لا مقيم ( في قرية ~~لا مصر يوما وليلة قدر كفايته مع أدم ) وفي الواضح لفرسه تبن لا شعير . قال ~~: في الفروع ويتوجه وجه كأدمه وأوجب الشيخ تقي الدين المعروف عادة . قال ~~كزوجة وقريب ورفيق ؛ لما روى المقداد بن كريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ليلة الضيف واجبة على كل مسلم فان أصبح بفنائه محروما كان دينا عليه ~~إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه . رواه سعيد وأبو داود وإسناده ثقات . وصححه في ~~الشرح وروى أحمد وأبو داود فان لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه . وعن ~~عقبة بن عامر قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك تبعثنا فننزل بقوم ~~لا يقروننا فما ترى ؟ فقال : إن نزلتم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ~~وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له . + ( متفق عليه ) + ولو ~~لم تجب الضيافة لم يأمرهم بالأخذ واختص ذلك بالمسلم والمسافر ؛ لقول عقبة : ~~إنك تبعثنا فننزل وبأهل القرى ؛ لقوله : بقوم والقوم إنما ينصرف إلى ~~الجماعات دون أهل الأمصار ولأن القرى مظنة الحاجة إلى الضيافة والإيواء ~~لبعد البيع والشراء بخلاف المصر ففيه السوق والمساجد . | ( و ) يجب عليه ( ~~انزاله ) ؛ أي : الضيف ( ببيته مع عدم مسجد ونحوه ) كخان ورباط ينزل فيه ~~لحاجته إلى الايواء كالطعام والشراب ( فان أبى ) المضيف الضيافة ( فللضيف ~~طلبه به ) ؛ أي : ما وجب له ( عند الحاكم ) لوجوبه عليه كالزوجة ( فان تعذر ~~على ) الضيف أن يحاكمه ( جاز له الأخذ من ماله ) بقدر ضيافته الواجبة بغير ~~إذنه لما تقدم . PageV06P326 | ( وتستحب ) الضيافة ( ثلاثا ) ؛ أي : ثلاث ~~ليال بأيامها والمراد يومان مع اليوم الأول ( وما زاد ) عليها ( فصدقة ) ؛ ~~لحديث أبي شريح الخزاعي يرفعه قال ms3209 : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه جائزته قالوا : وما جائزته يا رسول الله ؟ قال يومه وليلته والضيافة ~~ثلاث أيام وما زاد على ذلك فهو صدقة لا يحل له أن يثوى عنده حتى يؤثمه . ~~قيل يا رسول الله كيف يؤثمه ؟ قال يقيم عنده وليس عنده ما يقريه . + ( متفق ~~عليه ) + . | ( وليس لضيفان قسمة طعام قدم لهم ) ؛ لأنه إباحة لا تمليك ( و ~~) يجوز ( لضيف شرب من إناء رب البيت واتكاء على وسادته وقضاء حاجته في ~~مرحاضه [ بلا إستئذان ] باللفظ ؛ لأنه مأذون فيه عرفا كطرق بابه عليه ~~وحلقته . قال الشيخ تقي الدين : ( ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي ~~فمبتدع مذموم ) قال تعالى : @QB@ كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ~~@QE@ فان كان لسبب شرعي كطيب فيه شبهة أو عليه فيه كلفة فلا بدع . ( وما ~~نقل عن الإمام أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ ؛ لعدم علمه بكيفية أكل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكذب ) عليه . قاله الشيخ تقي الدين . | تتمة : ذكر في ~~عمدة الصفوة في حل القهوة للجزري نقلا عن تاريخ المقريزي المسمى ب المقفى ~~أن الحسن بن عيسى بن سراج الناسخ وكان من كبار الصالحين رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المنام فقال : يا رسول الله كيف يؤكل البطيخ ؟ فقطع شقة ~~وأكلها من جهة اليمين إلى نصفها ثم حولها إلى الجانب الآخر وأكلها حتى فرغت ~~وقال : هكذا يؤكل البطيخ : انتهى . ومن المعلوم أن رؤيا المنام لا تثبت بها ~~الأحكام لكنه استئناس . PageV06P327 # | كتاب الذكاة # | قال الزجاج : الذكاة تمام الشيء ومنه الذكاة في السن وهو تمام السن ~~وسمي الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق وأصل ذلك قوله تعالى : @QB@ إلا ما ~~ذكيتم @QE@ أي : ما أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه ثم استعمل في الذبح سواء ~~كان بعد جرح سابق أو ابتداء يقال ذكى الشاة ونحوها تذكية ؛ أي : ذبحها ~~والاسم الذكاة والمذبوح ذكي فعيل بمعنى مفعول . | ( وهو ) شرعا ( ذبح أو ~~نحر حيوان مقدور عليه مباح أكله في البر ( لا جراد ونحوه ) كجندب ودبا بوزن ~~عصى الجراد يتحرك قبل ms3210 أن تنبت اجنحته ( بقطع حلقوم ومريء ) ويأتي بيانهما ( ~~أو عقر ) حيوان ( ممتنع ) ؛ لأنه تعالى حرم الميتة وما لم يذكر فهو ميتة ~~فذبح نحو كلب وسبع لا يسمى ذكاة . | ( ويباح جراد وسمك وما لا يعيش إلا في ~~الماء بدونها ) ؛ أي : الذكاة ؛ لحديث ابن عمر مرفوعا : احل لنا ميتتان ~~ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال . رواه ~~أحمد وابن ماجه والدارقطني سواء مات الجراد بسبب ككبسه وتفريقه أو لا ولا ~~بين الطافي من السمك وغيره ولا بين ما صاده مجوسي من سمك وجراد أو صاده ~~غيره . | و ( لا ) يباح ( ما يعيش فيه ) ؛ أي : الماء ( وفي بر ككلب ماء ~~وطيره وسلحفاة وسرطان إلا بها ) ؛ أي الذكاة : قال أحمد : كلب الماء نذبحه ~~ولا نرى بأسا بالسلحفاة إذا ذبح إلحاقا لذلك بحيوان البر ؛ ككونه يعيش فيه ~~PageV06P328 احتياطا . ( وذكاة سرطان ان يفعل به ما يموته ) بأن يعقر في أي ~~موضع كملتو عنقه ( ويحرم بلع سمك حيا وكره شيه ) ؛ أي : السمك ( حيا لأنه ~~تعذيب له ولا حاجة إليه ؛ لأنه يموت بسرعة ( لا ) شي ( جراد ) حيا ؛ لأنه ~~لا دم له ولا يموت في الحال وفي مسند الشافعي أن كعبا كان محرما فمرت به ~~رجل جراد فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار فشواهما وذكر ذلك لعمر فلم ~~ينكر عمر تركهما في النار ( ويجوز اكل سمك وجراد بما فيهما ) بأن يقلى أو ~~يشوى بلا شق بطن كدود فاكهة تبعا . | ( وشروط ) صحة ( ذكاة ) ذبحا كانت أو ~~نحرا أو عقرا لممتنع أربعة . | ( أحدها كون فاعل ) لذبح أو عقر أو نحر ( ~~عاقل ليصح ) منه ( قصد التذكية ) فلا يباح ما ذكاه مجنون أو طفل لم يميز ؛ ~~لأنهما لا قصد لهما كما لو ضرب إنسان بسيف فقطع عنق شاة ؛ ولأن الذكاة أمر ~~يعتبر له الدين فاعتبر فيه العقل كالغسل فتصح ذكاة عاقل ( ولو ) كان ( ~~متعديا به أو ) كان ( مكرها ) على ذبح ملكه أو ملك غيره ؛ لأن له قصدا ~~صحيحا ( أو مميزا ) فتحل ذبيحته كالبالغ ( أو ) كان ( أنثى ) ولو حائضا ( ~~أو ) كان قنا ( أو ms3211 أقلف ) وتكره ذبيحته وتؤكل ؛ لأنه مسلم ( أو ) كان ( ~~جنبا ) لحديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه : ( أنه كانت لهم غنم ترعى ~~بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم ~~لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أرسل اليه . فأمر من ~~يسأله وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك أو أرسل اليه فأمره ~~بأكلها ) . رواه أحمد والبخاري ففيه إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض ~~والجنب ؛ لأنه لم يستفصل عنها . وفيه أيضا إباحة الذبح بالحجر عند خوفه ~~عليه الموت وكذا حل ذكاة الأقلف والفاسق ( أو ) كان ( كتابيا ولو حربيا ) ~~PageV06P329 لقوله تعالى : @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ قال ~~البخاري : قال ابن عباس : طعامهم ذبائحهم ومعناه عن ابن مسعود ( أو ) كان ~~الكتابي ( من نصارى بني تغلب ) لعموم الآية . | و ( لا ) تحل ( من أحد ~~أبويه غير كتابي ) تغليبا للتحريم ( ولا ) ذبيحة ( وثني و ) لا ( مجوسي ولا ~~زنديق ولا مرتد ) لمفهوم قوله تعالى : @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب @QE@ ~~وإنما ( أخذت ) من المجوس الجزية ؛ لأن لهم شبهة كتاب تقضي تحريم دمائهم ~~فكما غلب التحريم فيها غلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ونسائهم احتياطا ~~للتحريم في الموضعين . | ( و ) لا تحل ذبيحة ( سكران ) ؛ لأنه لا قصد له ( ~~و ) لا تحل ذبيحة ( درزي واسماعيلي ) لمفهوم الآية السابقة ( فلو احتك ) ~~حيوان ( مأكول بمحدد بيده ) ؛ أي : السكران وما عطف عليه أو من لم يقصد ~~التذكية فانقطع باحتكاكه حلقومه ومريئه ( لم يحل ) لعدم قصد التذكية . | ( ~~ولا يعتبر ) في التذكية ( قصد الأكل ) اكتفاء بنية التذكية ؛ لتضمنها إياها ~~. | الشرط ( الثاني الآلة ) بأن يذبح أو ينحر بمحدد يقطع ؛ أي : ينهر الدم ~~بحده ( فتحل ) الذكاة ( بكل محدد حتى حجر وقصب وفضة [ وعظم غير ] سن وظفر ) ~~نصا ؛ لحديث : ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر . + ( متفق عليه ) + . من ~~حديث رافع ( ولو ) كان المحدود ( مغصوبا ) لعموم الخبر . | الشرط ( الثالث ~~قطع حلقوم ) ؛ أي : مجرى النفس ( ومريئه ) بالمد ( وهو البلعوم ) مجرى ~~الطعام والشراب سواء كان القطع فوق الغلصمة ms3212 وهي الموضع الناتيء من الحلق أو ~~دونها و ( لا ) يعتبر قطع ( شيء غيرهما PageV06P330 كالودجين والأولى ~~قطعهما ) ؛ أي : الودجين احتياطا . قال عمر النحر في اللبة والحلق لمن قدر ~~. احتج به أحمد . وروى سعيد والأثرم عن أبي هريرة قال : بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم بديل بن ورقاء يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة . ~~رواه الدارقطني باسناد جيد . | ( ولا ) يشترط ( إبانتهما ) ؛ أي : الحلقوم ~~والمريء ( ولا يضر رفع يده ) ؛ أي : الذابح ( إن أتم الذكاة من الفور ) كما ~~لو لم يرفعها ؛ فان تراخى ووصل الحيوان إلى حركة المذبوح وأتمها ؛ لم يحل ( ~~ومحل الذكاة الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ) لما تقدم ~~فيذبح في الحلق وينحر في اللبة واختص الذبح بالمحل المذكور ؛ لأنه مجمع ~~العروق فيخرج الذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق الروح ؛ فيكون أطيب للحم ~~وأخف على الحيوان ( وسن نحر إبل بطعن بمحدد في لبتها ) وتقدمت ( و ) السنة ~~( ذبح غيرها ) ؛ أي : الإبل قال تعالى : @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ . وقال : ~~@QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذبح بدنة وضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده . + ( متفق عليه ) + . ( ~~ومن عكس ) ؛ أي : ذبح الإبل ونحر غيرها ( أجزأه ) ذلك ؛ لحديث : انهر الدم ~~بما شئت وقالت أسماء : نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكلناه ونحن بالمدينة . وعن عائشة نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بقرة واحدة . | ( وذكاة ما عجز عنه كواقع في بئر ومتوحش بجرحه ~~حيث كان ) ؛ أي : في أي موضع أمكن جرحه فيه من بدنه . روى عن علي وابن ~~مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة ؛ لحديث رافع بن خديج . قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P331 فند بعير وكان في القوم خيل يسير ~~فطلبوه فأعياهم فأهوى اليه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به كذا ~~وفي لفظ : فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا ms3213 + ( متفق عليه ) + واعتبارا ~~للحيوان بحال الذكاة لا بأصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه والمتردي إذا لم ~~يقدر على تذكيته يشبه الوحشي في العجز عن تذكيته ( فان أعانه ) ؛ أي : ~~الجرح على قتله ( غيره ككون رأسه ) ؛ أي : الواقع في نحو بئر ( بماء ونحوه ~~) مما يقتل لو انفرد ( لم يحل ) لحصول قتله بمبيح وحاظر فغلب الحظر كما لو ~~اشترك مسلم ومجوسي في ذبحه . | ( وما ذبح من قفاه ولو عمدا إن [ أتت الآله ~~] التي ذبح بها من نحو سكين ( على محل ذبحه ) ؛ أي : الحلقوم والمريء ( ~~وفيه حياة مستقرة ) لبقاء الحياة مع الجرح في القفا وإن كان غائرا ما لم ~~يقطع الحلقوم والمريء وكأكيلة السبع إذا أدركت وفيها حياة مستقرة فذبحت ؛ ~~حلت وإن كانت لا تعيش مع ذلك غالبا ( وإلا ) تأت الآلة على محل الذبح وفيه ~~حياة مستقرة ( فلا ) وتعتبر الحياة المستقرة بالحركة القوية فان شك هل فيها ~~حياة مستقرة قبل قطع حلقوم ومريء ؛ فان كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة ~~وسرعة القطع ؛ حل وإن كانت الآلة كالة وأبطا فعله وطال تعذيبه ؛ لم يبح ( ~~ولو أبان رأسه ) ؛ أي : المأكول مريدا بذلك تذكيته ( حل مطلقا ) ؛ أي ؛ ~~سواء كان من جهة وجهة أو قفاه أو غيرهما ؛ لقول علي فيمن ضرب وجه ثور ~~بالسيف : تلك ذكاة . وأفتى بأكلها عمران بن حصين ولا مخالف لهما ولأنه ~~اجتمع قطع ما لا تبقى الحياة معه مع الذبح . | ( و ) حيوان ( ملتو عنقه ~~كمعجوز عنه ) للعجز عن الذبح في محله كالمتردية في بئر ( وما أصابه سبب موت ~~) من حيوان مأكول ( من منخنقة ) التي تخنق حلقها ( وموقوذة ) ؛ أي : مضروبة ~~حتى تشرف على الموت ( ومتردية ) PageV06P332 ؛ أي واقعة من علو كجبل وحائط ~~وساقطة في نحو بئر ( ونطيحة ) ؛ بأن نطحتها نحو بقرة ( وأكيلة سبع ) ؛ أي : ~~حيوان مفترس ؛ بأن أكل بعضها نحو ذئب أو نمر ( ومريضة وما صيد بشبكة أو شرك ~~أو أحبولة أو فخ ) فأصابه شيء من ذلك ولم يصل إلى حد لا يعيش معه ( أو ~~أنقذه ) ؛ أي : الحيوان ( من مهلكة ) ولم يصل إلى ما لم تبق ms3214 الحياة معه ( ~~فذكاه وحياته تمكن زيادتها على حركة مذبوح ؛ ولو انتهى إلى حال لا يعيش معه ~~؛ حل أكله ولو مع عدم تحركه بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب ) ؛ أي : ~~تحركه وضرب الأرض به ( والاحتياط ذلك ) ؛ أي أن : لا يؤكل ما ذبح مما ذكر ~~إلا مع تحرك ولو بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب وتحريك أذن خروجا من ~~خلاف صاحب الاقناع وغيره . | ( وسئل ) الإمام ( أحمد عن شاة مريضة ذبحت فلم ~~يعلم أكثر من أنها طرفت بعينها أو تحركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر ~~الدم فقال : لا بأس ) وما وجد منه ما يقارب الحركة المعهودة في الذبح ~~المعتاد بعد ذبحه دل على إمكان الزيادة قبله فيحل نصا وما لم يبق فيه إلا ~~حركة المذبوح لم يحل بالذبح ( وما قطع حلقومه أو أبينت حشوته ونحوه ) مما ~~لا تبقى معه حياة ( فوجود حياته كعدمها ) فلا يحل بذكاة . | الشرط ( الرابع ~~قول بسم الله عند حركة يده ) ؛ أي : الذابح ( لا يقوم مقامها غيرها ) لقوله ~~تعالى : @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق @QE@ والفسق ~~الحرام ( ولا يضر فصله ) : أي الذبح ( بنحو أكل ) لقمة ( وشرب ) ماء . قال ~~في الشرح : وإن اضجع شاة ليذبحها وسمى ثم القى السكين وأخذ اخرى أو رد ~~سلاما أو كلم انسانا أو استسقى ماء وذبح ؛ حل لأنه سمى PageV06P333 على تلك ~~الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير فأشبه ما لو لم يتكلم . انتهى ~~. وإنما اختص بلفظ الله ؛ لأن إطلاق التسمية ينصرف إليه ( وتجزئ ) التسمية ~~بغير عربية ( ولو أحسنها ) ؛ أي العربية : لأن المقصود ذكر الله تعالى ~~وقياسه الوضوء والغسل والتيمم بخلاف التكبير والسلام فان المقصود لفظه ( و ~~) يجزئ ( أن يشير أخرس ) بالتسمية برأسه أو طرفه إلى السماء لقيامها مقام ~~النطق ( وسن مع تسمية تكبير ) لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام : كان إذا ~~ذبح قال : بسم الله الله أكبر وكان ابن عمر يقوله . ولا خلاف ان قول بسم ~~الله يجزئه . | و ( لا ) يسن ( صلاة ms3215 على النبي صلى الله عليه وسلم ) عند ~~الذبح ؛ لأنها لم ترد ولا تليق بالمقام كزيادة الرحمن الرحيم . | ( ومن بدا ~~له ذبح غير ما سمي عليه ) بأن سمي على شاة مثلا ثم أراد ذبح غيرها ( أعاد ~~التسمية وجوبا ) فان ذبح الثانية بتلك التسمية عمدا لم تحل سواء أرسل ~~الأولى أو ذبحها ؛ لأنه لم يقصد الثانية بتلك التسمية . | ( وتسقط ) ~~التسمية ( بسهو لا جهل ) فلو ذكر التسمية في الثانية أتى بها وجوبا ؛ لحديث ~~شداد بن سعد مرفوعا : ذبيحة المسلم حلال وان لم يسم إذا لم يتعمد أخرجه ~~سعيد . ولحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان والآية محمولة على العمد جمعا ~~بين الاخبار ( ويضمن أجير تركها ) ؛ أي : التسمية على الذبيحة ( ان حرمت ) ~~بان تركها عمدا . قال في النوادر لغير شافعي لحلها له . وفي الفروع يتوجه ~~تضمينه النقص إن حلت عليه . ( ومن ذكر ) عند الذبح ( مع اسم الله تعالى اسم ~~غيره ؛ حرم ) عليه ذلك لأنه شرك ( ولم يحل ) المذبوح . روي عن علي ( وإن ~~جهل تسمية ذابح ) بأن لم يعلم اسمى الذابح ( أم ) لا ولم يعلم ( هل ذكر مع ~~اسم الله غيره أم لا فحلال ) لحديث عائشة قالوا : يا رسول الله إن قوما ~~حديثو عهد بشرك PageV06P334 يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم ~~لم يذكروا قال سموا أنتم وكلوا . رواه البخاري . # | فصل # | ( وذكاة جنين مباح ) احترازا عن المحرم كجنين فرس من حمار أهلي وجنين ~~ضبع من ذئب ( خرج ) من بطن أمه المذكاة ( ميتا أو متحركا ك ) حركة ( مذبوح ~~أشعر ) ؛ أي : أنبت شعر الجنين ( أو لا بتذكية أمه ) روي عن علي وابن عمر ؛ ~~لحديث جابر مرفوعا قال : ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أبو داود باسناد جيد ~~ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر وأبي هريرة ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ~~ماجه مثله من حديث أبي سعيد ؛ قال الترمذي : والعمل على هذا عند اهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولأن الجنين متصل بأمه اتصال ~~خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته بذكاتها كأعضائها وقوله عليه الصلاة ~~والسلام ms3216 : ذكاة أمه فيه الرفع والنصب فمن رفع جعله خبرا لمبتدا محذوف أي : ~~هي ذكاة أمه فلا يحتاج الجنين إلى تذكية وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور . ومن ~~نصب قدره كذكاة أمه فلما حذف الجار نصب فعليه يفتقر الجنين إلى ذكاة لكن ~~قدره ابن مالك في رواية النصب ذكاة الجنين في ذكاة أمه وهو الموافق لرواية ~~الرفع المشهورة . | ( واستحب ) الامام ( أحمد ) رحمه الله تعالى ( ذبحه ) ~~ليخرج دمه ( ولم يبح ) جنين خرج ( مع حياة مستقرة إلا بذبحه ) نصا ؛ لأنه ~~نفس أخرى وهو مستقل بحياته ( ولا يؤثر محرم الأكل كسمع في ذكاة أمه ) ~~المباحة وهي الضبع ؛ لأنه تبع ؛ فلا يمنع حل متبوعه ( ومن وجأ بطن أم جنين ~~) بمحدد ( مسميا فأصاب مذبحه ) ؛ أي : الجنين ( فهو مذكى ) لوجود الذكاة ~~PageV06P335 المعتبرة فيه ( والام ميتة ) لفوات شرط الذكاة وهو قطع الحلقوم ~~والمريء مع القدرة ( وكره ذبح بآلة كالة ) لحديث شداد بن أوس مرفوعا : إن ~~الله كتب الاحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ولأن ~~الذبح بالكالة تعذيب للحيوان ( و ) كره ( حدها ) ؛ أي : الآلة ( والحيوان ~~يراه ) لحديث ابن عمر : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحد الشفار ~~وأن توارى عن البهائم رواه أحمد وابن ماجه ( و ) كره ( سلخه ) ؛ أي : ~~الحيوان المذبوح ( وكسر عنقه أو نتف ريشه ) قبل زهوق نفسه لحديث أبي هريرة ~~: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق ~~يصيح في فجاج منى بكلمات منها : لا تعجلوا الأنفس أن تزهق وأيام منى أيام ~~أكل وبعال رواه الدارقطني وكسر العنق إعجال زهوق الروح وفي معناه السلخ ولا ~~يؤثر ذلك في حلها لتمام الذكاة بالذبح والبعال : الجماع وملاعبة الرجل أهله ~~قاله . في القاموس ( و ) كره ( نفخ لحم يباع ) ؛ لأنه غش . | ( وسن توجيهه ~~) ؛ أي : المذكى يجعل وجهه ( للقبلة ) ؛ فإن كان لغيرها حل ولو عمدا وسن ~~كونه ( على شقة الايسر ورفق به وحمل على الآلة بقوة وإسراع بالشحط ) لما ~~تقدم ms3217 من قوله عليه الصلاة والسلام : وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة . ( وإن ذبح ~~كتابي ما يحرم عليه يقينا كذي الظفر ) ؛ أي : ما ليس بمنفرج الأصابع ( من ~~نحو ابل ونعام وبط ) لم يحرم علينا لوجود الذكاة وقصد حله غير معتبر ( أو ) ~~ذبح كتابي ما يحرم عليه ( ظنا فكان كما ظن أو لا ) ؛ أي : أو لم يكن كما ظن ~~( كحال الرئة زاعمين ) ؛ اي : اليهود ( تحريمها ) ؛ أي : المذبوحة ( إن ~~وجدت ) رئتها ( لاصقة بالأضلاع ) ويسمونها اللازقة ويمنعون من أكلها وإن ~~وجدت غير لاصقة بالاضلاع أكلوها PageV06P336 ( أو ) ذبح ( كتابي لعيده أو ~~ليتقرب به إلى شيء يعظمه ؛ لم يحرم علينا إذا ذكر اسم الله تعالى فقط ) نصا ~~؛ لأنه من جملة طعامهم ؛ فدخل في عموم الآية ولقصده الذكاة وحل ذبيحته فان ~~ذكر عليه غير اسمه تعالى وحده أو مع اسمه تعالى ؛ لم يحل ؛ لأنه أهل به ~~لغير الله ( لكن يكره ما ذبحه كتابي لعيده أو لمن يعظمه ) كمريم وعيسى إن ~~ذكر اسم الله عليه ولم يذكر غير اسمه ؛ لأنه من جملة طعامهم ؛ فدخل في عموم ~~الآية ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ذبيحته وكونه يكره للخلاف فيه ( وعنه ) ~~؛ أي : الامام أحمد ( أنه يحرم ؛ واختاره الشيخ ) تقي الدين ( قال : وكذلك ~~المنوي به ذلك ) ؛ أي : لأنه للعيد أو لمن يعظمه ؛ لأنه أهل به لغير الله ؛ ~~والاول عليه المعول ؛ لأنه روي عن العرباض بن سارية وأبي امامة وأبي ~~الدرداء . وعلم مما سبق أنه إن ترك التسمية عمدا وذكر اسم غير الله معه أو ~~منفردا لم يحل . | ( وان ذبح كتابي ما يحل له ) من الحيوان كالبقر والغنم ( ~~لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الكليتين ) واحدهما كلية أو ~~كلوة بضم الكاف فيها والجمع كليات وكلى ( و ) شحم ( الثرب ) بوزن فلس ؛ أي ~~: ( شحم رقيق يغشى الكرش والامعاء ) وذلك ؛ لقوله تعالى : @QB@ ومن البقر ~~والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط ~~بعظم @QE@ وإنما يبقى بعد ذلك هذان الشحمان ( كذبح مالكي فرسا ) مسميا فتحل ~~لنا وإن اعتقد تحريمها ( و ) كذبح ms3218 ( حنفي حيوانا ) مأكولا ( فيبين حاملا ) ~~فيحل لنا جنينه إذا لم يخرج حيا حياة مستقرة بغير ذكاة مع اعتقاد الحنفي ~~تحريمه . | ( ويحرم علينا إطعامهم ) ؛ أي : اليهود ( شحما ) محرما عليهم ( ~~من ذبيحتنا لبقاء تحريمه ) عليهم نصا لثبوت تحريمه عليهم بنص الكتاب ~~PageV06P337 فاطعامهم منه حمل لهم على المعصية ( كما لا يجوز اطعام مسلم ~~حرم ) عليه ( ويتجه باحتمال ) قوي أن الذي يحرم على المسلم اطعامه لمسلم ~~آخر إذا كان ذلك الطعام محرما ( عند طاعم ) ؛ أي : آكل كما لو ذبح حنبلي ~~بهيمة فوجد جنينها ميتا فلا يجوز له أن يطعمه لحنفي ؛ لأنه محرم عنده وهو ~~متجه . ( وتحل ذبيحتنا لهم ) ؛ أي : لاهل الكتاب ( مع اعتقادهم تحريمها ~~اعتبارا باعتقادنا ) لقوله تعالى : @QB@ وطعامكم حل لهم @QE@ . | ( ويتجه ~~أنه لا يحرم إطعام ) حنبلي ( لشافعي أفطر ) يوم الثلاثين من شعبان مع وجود ~~غيم ) ليلة ذلك اليوم وإن وجب على الحنبلي الصوم ( لأنه ) ؛ أي : الوجوب ( ~~اعتقاد ظني ) لا قطعي ؛ لاحتمال أنه من شعبان ( و ) يتجه ( انه يحرم على ~~شافعي اطعام حنبلي ) في ذلك اليوم ( لأنه ) ؛ أي : الطعام ( إعانة على ~~معصية ) فامتنع عليه فعله ؛ لقوله تعالى : @QB@ ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان @QE@ وهو متجه . | ( ويحل ) حيوان ( مذبوح منبوذ بمحل يحل ذبح ~~أكثر اهله ) ككون اكثرهم مسلمين أو كتابيين ولو جهلت تسمية ذابح ؛ لحديث ~~عائشة وتقدم لتعذر الوقوف على كل ذابح ليعلم هل سمي أم لا ؟ | ( ويحل ما ~~وجد ببطن سمك أو ) ببطن ( مأكول مذكى أو ) وجد ( بحوصلته أو في روثه من سمك ~~وجراد ) أما السمك والجراد فلحديث : PageV06P338 أحل لنا ميتتان ودمان ~~الخبر . وأما الحب فلأنه طعام طاهر وجد في محل طاهر ولم يتغير أشبه ما لو ~~وجد ملقى . | ( وتحرم المصبورة ) والمتجثمة ؛ لما روى سعيد باسناده قال : ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجثمة وعن اكلها وعن المصبورة وعن ~~أكلها ( وهي ) ؛ أي : الجثمة ( الطائر أو الأرنب يجعل غرضا يرمى بالسهام ~~حتى يقتل ) فلا يحل لعدم الذكاة ولكنه يذبح ثم يرمون إن شاؤا والمصبوة مثله ~~إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطائر أو ms3219 الأرنب وأشباهها . ( و ) المصبورة ~~( كل حيوان يحبس للقتل ) ؛ أي : يحبس ثم يرمى حتى يقتل فهو ( مصبورة ) . | ~~تتمة : يحرم بول حيوان طاهر مأكول كروث ؟ لأنه رجيع مستخبث وتقدم يجوز ~~التداوي ببول ابل ؛ للخبر . وإسماعيل بن إبراهيم على نبينا وعليهما الصلاة ~~والسلام هو الذبيح على الصحيح لا إسحاق كما يدل عليه ظاهر الآية وتشهد به ~~الاخبار . # | كتاب الصيد # | مصدر صائد وشرعا ( اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير مقدور عليه ) ولا ~~مملوك فاقتناص نحو ذئب ونمر وما ند من ابل وبقر وما تأهل من نحو غزلان أو ~~ملك منها ليس صيدا ( والمراد به ) ؛ أي : الصيد ( هنا المصيود وهو حيوان ~~مقتنص ) بفتح النون ( إلى آخر الحد ) ؛ أي : متوحش طبعا غير مقدور عليه ولا ~~مملوك ( ويباح لقاصده ) اجماعا لقوله تعالى : @QB@ أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه @QE@ وقوله : ^ ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ~~PageV06P339 وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ~~مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) ^ وحديث أبي ثعلبة الخشني قال : ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إني بأرض صيد أصيد ~~بقوسي وأصيد بكلب المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني يا رسول الله ~~ماذا يصلح لي قال : أما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله ~~عليه فكل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل . + ( متفق عليه ) ~~+ . | ( ويكره ) الصيد ( لهوا ) لأنه عبث ( وان آذى به الناس في زرعهم ~~ومالهم فحرام ) لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ( فان احتاجه ) أي : الصيد ~~لقوته وقوت من تلزمه نفقته ( وجب ) عليه ذلك . | ( وهو ) ؛ أي : الصيد ( ~~أفضل مأكول ) ؛ لأنه حلال لا شبهة فيه ( والزراعة أفضل مكتسب ) لأنها اقرب ~~إلى التوكل لخبر : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا ~~دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة قال في الرعاية وأفضل المعاش التجارة ( ~~وافضل التجارة في بز وعطر وزرع وغرس وماشية ) لبعدها عن الشبهة والكذب ( ~~وابغضها ) ؛ أي : التجارة في رقيق وصرف ) لتمكن الشبهة فيهما ms3220 ( وافضل ~~الصناعة خياطة ونص ) أحمد في رواية ابن هانئ ( أن كل ما نصح فيه فحسن ) ~~وقال المروذي : حثني أبو عبد الله على لزوم الصنعة ؛ للخبر ( وادناها ) ؛ ~~أي : الصناعة ( نحو حياكة وحجامة ) وقمامة وزبالة ودبغ وفي الحديث كسب ~~الحجام خبيث ( وأشدها ) ؛ أي : الصنائع ( كراهة صبغ وصياغة وحدادة وجزارة ) ~~لما يدخلها من الغش ومخالطة النجاسة ( فيكره كسب من صنعته دنيئة ) قال في ~~الفروع ( مع امكان ) ما هو ( اصلح منها ) وقاله ابن عقيل قال في الاختيارات ~~وإذا كان الرجل محتاجا إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه PageV06P340 إلا ~~المسألة للناس فهو خير له من مسألة الناس . انتهى . وتقدم في الجهاد ان ~~الصنائع فرض كفاية فينبغي لكل ذي صناعة أن ينوي بها القيام بذلك الفرض ~~لتنقلب طاعة لحديث إنما الاعمال بالنيات . | ( ويستحب الغرس والحرث ) ؛ أي ~~: الزرع ( واتخاذ الغنم ) للخبر ( ويسن التكسب ومعرفة أحكامه حتى مع ~~الكفاية التامة ) قاله في الرعاية لقوله تعالى : @QB@ فامشوا في مناكبها ~~وكلوا من رزقه @QE@ ويرشد اليه قوله صلى الله عليه وسلم : كالطير تغدو ~~خماصا وتعود بطانا . والأخذ في الاسباب من التوكل . | ( ويقدم الكسب لعياله ~~على كل نفل ) ؛ لأن الواجب مقدم على التطوع ( ويكره تركه ) ؛ أي : التكسب ( ~~والاتكال على الناس . قال أحمد : لم أر مثل الغنى عن الناس . وقال في قوم ~~لا يعملون ويقولون : متوكلون : هؤلاء مبتدعون ) لتعطيلهم الأسباب ( ودعا ) ~~الامام أحمد ( لعلي بن جعفر ثم قال لأبيه : ألزمه السوق وجنبه أقرانه ) قال ~~: القاضي الكسب الذي لا يقصد به التكاثر وإنما يقصد به التوسل إلى طاعة ~~الله من صلة الاخوان والتعفف عن وجوه الناس ؛ فهو أفضل لما فيه من منفعة ~~غيره ومنفعة نفسه وهو أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة من الصلاة والصوم ~~والحج وتعلم العلم ؛ لما فيه من منافع الناس وخير الناس انفعهم للناس . | ~~وفي الرعاية يباح كسب الحلال لزيادة المال والجاه والترفه والتنعم والتوسعة ~~على العيال مع سلامة الدين والعرض ) والمروءة ( وبراءة الذمة ) لأنه لا ~~مفسدة فيه إذن . | ( ويجب ) التكسب ( على من لا قوت له ) ولا لمن تلزمه ms3221 ~~مؤنتة ؛ لحفظ نفسه . قال في شرح الإقناع قلت وكذا من عليه دين واجب لأدائه ~~. PageV06P341 | ( ويتجه ويستحب ) كسب ( ما زاد على أقل الكفاية ليواسي ) ~~المكتسب ( به ) ؛ أي : الزائد ( فقيرا ويصل به قريبا ) طلبا لتحصيل الثواب ~~( و ) يتجه ( أنه يحرم ) الكسب ( للتفاخر والتكاثر ) لما فيه من التعاظم ~~المفضي إلى هلاك صاحبه دنيا وأخرى وهو متجه . # | فصل # | ( فمن أدرك صيدا مجروحا متحركا فوق حركة مذبوح واتسع الوقت لتذكيته ؛ ~~لم يبح إلا بها ) ؛ أي : بتذكيته ؛ لأنه مقدور عليه وفي حكم الحي حتى ( ولو ~~خشي موته ولم يجد ما يذكيه به ) لأنه لا يباح بغير ذكاه مع وجود آلتها فكذا ~~مع عدمها كسائر المقدور عليه ( وإن امتنع ) صيد جرح ( بعدوه فلم يتمكن من ~~ذبحه حتى مات تعبا ؛ فهو حلال ) بشروطه الآتية ؛ لأنه غير مقدور على تذكيته ~~أشبه ما لو أدركه ميتا خلافا لابن عقيل ( وإن لم يتسع ) الوقت ( لها ) ؛ أي ~~: التذكية ( فكميت يحل بأربعة شروط : | أحدها . كون صائد أهلا لذكاة ) ؛ أي ~~: تحل ذبيحته ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : فان أخذ الكلب ذكاة + ( متفق ~~عليه ) + والصائد بمنزلة المذكي ( ولو ) كان الصائد ( أعمى ) فيحل صيده ~~كذكاته ( فلا يحل صيد ) يفتقر إلى ذكاة بخلاف سمك وجراد ( شارك في قتله من ~~لا تحل ذبيحته فيما تشترط ذكاته ) من الطير وبهيمة الأنعام ( بخلاف سمك ~~كمجوسي ) متعلق بلا تحل PageV06P342 ( ومتولد بينه وبين كتابي ولو قتله ~~بجارحه حتى ولو أسلم ) المجوسي ونحوه ( بعد إرساله ) ؛ أي الجارح اعتبارا ~~بحال الإرسال ولأنه إذا اجتمع في قتله سبب قتل وسبب تحريم ؛ فغلب التحريم ( ~~وإن لم يصب مقتله ) ؛ أي : الصيد ( إلا أحدهما ) ؛ أي : أحد جارحي المسلم ~~ونحو اليهودي ( عمل به ) فان كان الذي أصاب مقتله جارح من تحل ذبيحته ؛ حل ~~وبالعكس لا يحل ( ولو أثخنه ) ؛ أي : الصيد ( كلب مسلم ثم قتله كلب المجوسي ~~وفيه حياة مستقرة ؛ حرم ) الصيد وضمنه المجوسي ( له ) ؛ أي : للمسلم بقيمته ~~مجروحا ؛ لأنه أتلفه عليه ( وإن أرسل مسلم كلبه ) لصيد ( فزجره مجوسي فزاد ~~عدوه ) بزجر المجوسي له فقتل صيدا حل ؛ لأن الصائد هو المسلم ms3222 ( أو رد عليه ~~) ؛ أي : على كلب مسلم ( كلب مجوسي الصيد فقتله ) كلب المسلم حل لانفراد ~~جارح المسلم بقتله كما لو أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم ( أو ذبح ) مسلم ( ما ~~) ؛ أي : صيد ( مسكة له مجوسي بكلبه وقد جرحه ) كلب المجوسي جرحا ( غير موح ~~ويتجه بل و ) لا بد من إدراك المسلم ( فيه حياة مستقرة ) ؛ فان أدركه كذلك ~~وذبحه ؛ حل ؛ لحصول ذكاته المعتبرة من المسلم وإلا فلا وهو متجه . | ( أو ~~ارتد ) المسلم بين رميه وإصابته ( أو مات المسلم بين رميه واصابته ؛ حل ) ~~الصيد اعتبارا بحال الرمي . | تنبيه : وإن صاد المسلم بكلب المجوسي ؛ حل ~~ولم يكره قاله في الانصاف ( وان رمى مسلم صيدا فأثبته ؛ ثم رماه ) ثانيا أو ~~رماه ( آخر فقتله أو أوحاه ) الثاني ( بعد ايحاء الأول ؛ لم يحل ) لأنه صار ~~مقدورا عليه بإثباته فلا يباح الا بذبحه ( ولمثبته قيمته مجروحا ) على ~~راميه الثاني لأنه أتلفه عليه ( حتى ولو ادرك الأول ذكاته فلم يذكه الا أن ~~يصيب الرامي الاول مقتله ) PageV06P343 كحلقومه أو منحره أو قلبه وجراحة ~~الثاني غير موحية ؛ فيحل لنا ؛ لأنه صار مقتولا بالرمية الاولى ؛ فلا تؤثر ~~الثانية تحريمه ( أو ) يصيب الرامي ( الثاني مذبحة فيحل ) لأنه مذكى ( وعلى ~~الثاني أرش خرق جلده ) لتنقيصه له وان وجده ميتا ؛ حل ؛ لأن الاصل بقاء ~~امتناعه ( فلو كان المرمي قنا ) للغير ( أو شاة للغير ) ؛ أي : غير ~~الراميين ( ولم يوحياه وسريا ) ؛ أي : الجرحان ( فعلى الثاني نصف قيمته ) ؛ ~~اي : المرمي ( مجروحا بالجرح الأول ) لأنه شارك في قتله بغير جرح الاول له ~~( ويكملها ) ؛ أي : قيمة المرمي حال كونه ( سليما الأول ) لمشاركته في قتله ~~( ولا جراحة به حال جنايته ) | ( وصيد قتل بإصابتهما ) ؛ أي : اصابة اثنين ~~يحل ذبحهما ( معا ) أي في آن واحد ( حلال بينهما ) نصفين ؛ لاستوائهما في ~~إصابته ( كذبحه مشتركين ) يعني كما لو اشترك اثنان في ذبح حيوان بأن تحركت ~~ايديهما في آن واحد فإنه يكون حلالا لأن التشبيه في حله لأنه يكون بينهما ~~نصفين إن لم يكن مشتركا بينهما ( وكذا لو اصابه واحد بعد واحد ووجداه ميتا ~~وجهل قاتله ms3223 ) منهما فهو حلال بينهما ؛ لأن الاصل بقاء امتناعه بعد اصابة ~~الاول وتخصيص أحدهما ترجيح بلا مرجح ( فإن قال الرامي الأول : أنا اثبته ثم ~~قتلته انت فتضمنه فقال الآخر مثله ؛ لم يحل ) لاتفاقهما على تحريمه ( ~~ويتحالفان ) ؛ أي يحلف كل منهما على نفي ما ادعاه الآخر عليه ؛ لأنه منكر ( ~~ولا ضمان ) على أحدهما للآخر لأن الأصل براءة الذمة ( وإن قال الثاني : أنا ~~قتلته ولم تثبته أنت ) فيحل لي ولا ضمان علي ( صدق بيمينه وهو ) ؛ أي : ~~الصيد ( له ) وحده ؛ لأن الاصل بقاء امتناعه ويحرم على مدع إثباته ؛ ~~لاعترافه بالتحريم . | الشرط ( الثاني ) لحل صيد وجد ميتا أو في حكمه ( ~~الآلة وهي نوعان ) : | أحدهما ( محدد فهو كآلة ذبح ) فيما تقدم تفصيله ( ~~وشرط جرحه ) ؛ أي : PageV06P344 الصيد ( به ) ؛ أي : المحدد لحديث : وما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل وحديث عدي بن حاتم مرفوعا : إذا رميت ~~فسميت فخرقت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من ~~البندق إلا ما ذكيت رواه أحمد ( فإن قتله ) ؛ أي : الصيد ( بثقلة كشبكة وفخ ~~وعصا وبندقة ورصاص ولو مع شدخ أو قطع حلقوم ومريء أو بعرض معراض وهو خشبة ~~محددة الطرف ) وربما جعل في رأسه حديدة لكنه يصيب غالبا بوسطه دون حده ( ~~ولم يجرحه ؛ لم يبح ) أكله ؛ لحديث عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله اني ~~أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخرق فكله وان اصابه ~~بعرض فلا تأكله + ( متفق عليه ) . | ( ومن نصب منجلا أو سكينا أو سيفا ~~مسميا ؛ حل ما قتله ) ذلك ( بجرح ولو بعد موت ناصب أو ردته ) اعتبارا بوقت ~~النصب كما تقدم والا يقتله ذلك بجرحه أو لم يسم عند النصب فلا يحل ؛ لأنه ~~وقيذ ( والحجر ان كان له حد فكمعراض ) يحل ما قتله بحده لا بعرضه ( وإلا ) ~~يكن له حد ( فكبندقة ) لا يحل ما قتله بثقله ( ولو خزق ) لأنه وقيذ . | ( ~~ولا يباح ما قتل بمحدد فيه سم مع احتمال إعانته ) أي : السم ( على قتله ) ؛ ~~أي : الصيد تغليبا للتحريم . | ( وما ms3224 رمي من صيد فوقع في ماء ولم يكن طير ~~ماء أو تردى من علو أو وطىء عليه شيء وكل من ذلك ) ؛ أي : الوقوع من علو ~~والتردي في ماء ووطىء شيء عليه ( يقتله مثله ؛ لم يحل ) لحديث عدي بن حاتم ~~قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا رميت سهمك فاذكر اسم ~~الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله ~~أو سهمك . + ( متفق عليه ) + والتردي والوطء عليه كالماء في ذلك وتغليبا ~~للتحريم فان كان لا يقتله مثل ذلك بأن كان رأس الحيوان خارج الماء ؛ أو ~~PageV06P345 كان من طيره حل ؛ إذ لا شك أن الماء لم يقتله ولو كان ( مع ~~ايحاء جرح ) لعموم الخبر وقيام الاحتمال . | ( وان رماه ) ؛ اي : الصيد ( ~~بالهواء أو على شجرة أو على حائط فسقط فمات حل ؛ لأن سقوطه بالاصابة ) ~~ووقوعه بالارض لا بد منه فلو حرم به أدى إلى أن لا يحل طير أبدا ( ويتجه ~~باحتمال قوي التحريم لو رماه في الهواء فسقط على حائط ثم ) بعد ذلك ( وقع ~~على الأرض فمات ) لاحتمال حصول الموت بسببه ؛ أي سبب وقوعه على الأرض وهو ~~متجه ( أو ) رمى صيدا فعقره ثم ( غاب ما عقر أو غاب ما أصيب ) برميه ( ~~يقينا ولو ) كان ذلك ( ليلا ثم وجد ) الصيد ( ولو بعد يومه ) الذي رماه فيه ~~( ميتا حل ) لحديث عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أرضنا أرض صيد فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين فيجد فيه سهمه ؟ ~~فقال : إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله رواه ~~أحمد والنسائي وفي لفظ قال : علمت يا رسول الله : أرمي الصيد فأجد فيه سهمي ~~من الغد فقال إذا علمت أن سهمك قتله ولم تجد أثر سبع فكل رواه الترمذي ~~وصححه ( كما لو وجده ) ؛ أي الصيد ( بفم جارحه أو وجده هو يعبث به أو فيه ~~سهمه ) فيحل لأن وجوده كذلك بلا أثر لغيره يغلب على ms3225 الظن حصول موته بجارحه ~~أو بسهمه أو وجد فيه أثرا لا يقتل مثله مثل أكل حيوان ضعيف كسنور وثعلب من ~~حيوان قوي ؛ ( أو ) فيه ( تهشم ) من وقعته ؛ فيحل لأنه معلوم أن هذا لم ~~يقتله ( ولا يحل ما ) ؛ أي صيد ( وجد به أثر آخر ) لغير جارحه أو سهمه ( ~~يحتمل إعانته في قتله ) كأكل سبع لحديث عدي بن حاتم . PageV06P346 | ( وما ~~غاب ) من صيد ( قبل عقره ثم وجده وفيه سهمه أو عليه جارحه ؛ حل ) كما لو ~~غاب بعد عقره ( فلو وجد مع جارحه ) جارحا ( آخر وجهل هل سمى عليه ) أو لا ~~لم يحل لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا أرسلت كلبك وسميت فكل . قلت أرسل ~~كلبي فأجد معه كلبا آخر ؛ قال : لا تأكل فإنك انما سميت على كلبك ولم تسم ~~على الآخر + ( متفق عليه ) + ( أو ) وجد مع جارحه آخر وجهل هل ( استرسل ) ~~الجارح الآخر ( بنفسه أو لا ) لم يبح لأن الأصل في الصيد الحظر ولم يعلم ~~المبيح وإرسال الآلة جعل بمنزلة الذبح ولذلك اعتبرت التسمية عند إرسالها ( ~~أو جهل حال مرسله ) ؛ أي : الجارح الذي وجده مع جارحه ( هل هو من أهل الصيد ~~أو لا ؟ ولم يعلم أي الجارحين قتله ) ؛ أي : الصيد لم يبح ( أو علم انهما ~~قتلاه معا أو علم أن من جهل حاله هو القاتل ؛ لم يبح ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : وإن وجدت معه غيره فلا تأكل ولأن الأصل الحظر وقد شك في المبيح . ~~| ( وان علم كونه ؛ أي : مرسل الجارح من اهل الصيد ) وكان ( مسميا ) عند ~~إرساله ( حل ثم إن كان ) ؛ أي : الجارحان ( قتلاه معا ) أي : في آن واحد ( ~~ف ) الصيد ( بين صاحبيهما ) ؛ أي : الجارحين ؛ لأنه لا مرجح لأحدهما ( وان ~~وجد أحدهما متعلقا به ف ) هو ( لصاحبه ) أي : الجارح المتعلق به ؛ لأن ~~الظاهر أنه الذي قتله ( ويحلف من حكم له به ) أي : الصيد لأنه منكر لدعوى ~~الآخر وان قتل الصيد أحد الجارحين فهو لصاحب الجارح القاتل له ؛ لاثباته له ~~وان جهل الحال فلم يعلم هل قتله الجارحان معا أو أحدهما دون الآخر أو ms3226 علم ~~أن أحدهما قتله وحده وجهلت عينه فإن وجدا متعلقين بالصيد ؛ فبين صاحبي ~~الجارحين نصفين لأن الظاهر أن جارحيهما قتلاه ( وان وجدا ) ؛ أي : الجارحان ~~( ناحية ) من الصيد المقتول ( وقف الأمر حتى يصطلحا ) لأنه لا مرجح لاحدهما ~~على PageV06P347 الآخر ( فإن خيف فساده ) أي : الصيد لتأخر صلحهما ( بيع ) ~~؛ أي : باعه الحاكم ( واصطلحا على ثمنه ) لتعذر القضاء به لأحدهما . | ( ~~ويحرم عضو أبانه صائد ) من صيد ( بمحدد مما به ) أي : المبان منه ( حياة ~~معتبرة ) لحديث ما أبين من حي فهو كميتة ( لا إن مات ) الصيد المبان منه ( ~~في الحال ) فيحل كما لو لم تبق فيه حياة مستقرة قال أحمد إنما حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ما قطعت من الحي ميتة إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب ~~أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت ~~فلا بأس به ألا ترى الذي يذبح ربما يمكث ساعة وربما مشى حتى يموت وكذا لو ~~قده الصائد نصفين ( أو كان ) المبان ( من حوت ونحوه ) مما تحل ميتته لأن ~~قصاراه أن يكون ميتة وميتة السمك مباحة ( وان بقي ) المقطوع من غير الحوت ~~ونحوه ( معلقا بجلده ؛ حل بحله ) ولأنه لم يبن . | ( وتحل طريدة وهي الصيد ~~بين قوم ) لا يقدرون على ذكاته ( فيأخذونه قطعا ) قال الحسن : لا بأس ~~بالطريدة كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم وما زال الناس يفعلونه في ~~مغازيهم . واستحبه الامام أحمد ( وكذا الناد ) من الابل ونحوها إذا توحشت ~~ولم يقدر على تذكيتها . | ( النوع الثاني ) من آلة الصيد ( جارح فيباح ما ~~قتل ) جارح ( معلم ) مما يصيد بنابه كالفهود والكلاب أو بمخلبه من الطير ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ الآية . قال ابن عباس ~~: هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور وأشباهها . ~~والجارح لغة الكاسب قال تعالى : @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ ؛ اي : ~~كسبتم ويقال فلان جارحه أهله ؛ أي : كاسبهم ومكلبين من التكليب وهو الاغراء ~~( غير كلب أسود بهيم وهو ما لا ) PageV06P348 بياض فيه نصا ؛ فيحرم صيده ) ~~لأنه عليه الصلاة والسلام أمر ms3227 بقتله وقال إنه شيطان رواه مسلم . ويحرم ~~اقتناؤه لأمره عليه الصلاة والسلام بقتله وإذا لم يجز اقتناؤه لم يجز ~~تعليمه ؛ لأن التعليم إنما يكون مع جواز الامساك ؛ فيكون التعليم حراما ~~والحل لا يستفاد من المحرم ولأنه علل بكونه شيطانا وما قتله الشيطان لا ~~يباح أكله كالمنخنقة ( واقتناؤه وتعليمه ويباح قتله ) ؛ أي : الكلب الأسود ~~البهيم نقل موسى بن سعيد لا بأس به . وكذا نقل أبو طالب في قتل الخنزير لا ~~بأس ويحرم اقتناؤه والانتفاع به ( ولا يسن ) قتل الكلب الاسود البهيم ( ~~وليس بهيما ما بين عينيه بياض ) قال في الإنصاف : الاسود البهيم الذي لا ~~بياض فيه على الصحيح من المذهب نص عليه أكثر الاصحاب وقدمه في الفروع وغيره ~~قاله في الرعاية وهو ما لا بياض فيه في الاشهر قال الشارح هو الذي لا لون ~~فيه سوى السواد ( خلافا له ) ؛ أي : لصاحب الاقناع فيهما : أي : في قوله عن ~~الكلب الأسود البهيم وهو ما لا بياض فيه أو بين عينيه نكتتان وفي قوله : ~~ويسن قتله مع انه مباح لا مسنون . | ( ويجب قتل كلب عقور ) ليدفع شره عن ~~الناس ( لا إن عقرت كلبة من قرب من ولدها أو خزقت ثوبه ) فلا يباح قتله لها ~~لذلك لأن عقرها ليس عادة لها . | ( ولا يباح قتل غير أسود وعقور للنهي ) ~~عنه . روى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الله بن مغفل قال : أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها الحديث . | ( ويتجه ) ~~أنه لا يباح قتل شيء من الكلاب سوى الاسود والعقور ( إلا أن حصل بها ضرر أو ~~تنجيس ككلاب أسواق مصر ) فيباح قتلها إلحاقا لها بباقي PageV06P349 ~~المؤذيات على قول أفتى به القاضي زكريا الأنصاري الشافعي وغيره . | ( ثم ~~تعليم ما يصيد بنابه كفهد وكلب ) بثلاثة أشياء ( أن يسترسل إذا أرسل وينزجر ~~إذا زجر لا في وقت رؤية الصيد ) قاله في المغني ومعناه في الوجيز وإذا أمسك ~~صيدا لم يأكل منه ؛ لحديث : فإن أكل فلا تأكل ؛ فإني أخاف أن يكون أمسك على ~~نفسه ms3228 . + ( متفق عليه ) + . ولأن عادة المعلم أن ينتظر صاحبه إذا أطعمه ( ~~ولا ) يعتبر ( تكرر ذلك ) ؛ أي : ترك الاكل ( فلو أكل بعد ) ؛ أي : بعد أن ~~صاد صيدا ولم يأكل منه ( لم يخرج ) بذلك ( عن كونه معلما ) لأن اكله إذن قد ~~يكون لجوع أو توحش ( ولم يحرم ما تقدم من صيده ) لأنه صاد حال كونه معلما ~~والاصل فيه الحل . ولم يوجد ما يحرمه ( ولم يبح ما ) ؛ أي : صيد ( أكل منه ~~) للخبر ولقوله تعالى : @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ وهذا انما أمسكه ~~على نفسه ثم ان صاد بعد ذلك حل ما لم يأكل منه للعلم بأنه لم يأكل مما أكل ~~منه ؛ لعدم تعلمه بل لجوع أو توحش . | ( ولو شرب الصائد دمه ) ؛ أي : الصيد ~~( لم يحرم ) بذلك نصا ؛ لأنه لم يأكل منه ( ويجب غسل ما أصابه فم كلب ) ~~لتنجسه كما لو أصاب ثوبه ونحوه ( ويتجه ) ويجب أيضا غسل ما أصابه فم ( نحو ~~فهد ) كنمر ( لنجاسته ) وهو متجه ( وتعليم ما يصيد بمخلبه ) بكسر الميم ( ~~كباز وصقر وعقاب ) ( ب ) أمرين ( أن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي ) لا ~~بترك الأكل لقول PageV06P350 ابن عباس : إذا أكل الكلب فلا تأكل وإن أكل ~~الصقر فكل . رواه الخلال ولأن تعليمه بالاكل ويتعذر تعليمه بدونه بخلاف ما ~~يصيد بنابه ( ويعتبر ) لحل صيد ذي ناب أو مخلب ( جرحه ) للصيد لأنه آلة ~~القتل كالمحدد ( فلو قتله ) الجارح ( بصدم أو خنق ؛ لم يبح ) لعدم جرحه ~~كالمعراض إذا قتل بثقله . | الشرط الثالث قصد الفعل ) بأن يرمي السهم أو ~~ينصب نحو المنجل أو يرسل الجارح قاصدا الصيد ؛ لان قتل الصيد أمر يعتبر له ~~الدين ؛ فاعتبر له القصد كطهارة الحدث ( وهو إرسال الآلة لقصد صيد ) لحديث ~~: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل + ( متفق عليه ) + ولأن ارسال ~~الجارح جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه ( فلو احتك صيد بمحدد ) ~~فعقره بلا قصد لم يحل ( أو سقط ) محدد على صيد ( فعقره بلا قصد ) لم يبح ( ~~أو استرسل جارح بنفسه فقتل صيدا لم يحل ولو زجره ) ؛ أي : الجارح ربه لفقد ms3229 ~~شرطه ( ما لم يزد الجارح في طلبه ) ؛ أي : الصيد ( بزجره ) فيحل حيث سمى ~~عند زجره وجرح الصيد لأن زجره أثر في عدوه أشبه ما لو أرسله . | ( ومن رمى ~~هدفا ) ؛ أي : مرتفعا من بناء أو كثيب رمل أو جبل فقتل صيدا ؛ لم يحل ( أو ~~رمى رائدا صيدا ولم يره ) ؛ أي : يعلمه لحل صيد الأعمى إذا علمه بالحس ( أو ~~رمى حجرا يظنه صيدا ) فقتل صيدا ؛ لم يحل ؛ لأنه لم يقصد صيدا على الحقيقة ~~( أو رمى ما علمه ) غير صيد ( أو رمى ما ظنه غير صيد فقتل صيدا ؛ لم يحل ) ~~لعدم وجود الشرط وهو قصد الصيد ( وإن رمى صيدا رآه فأصاب غيره حل ( أو ) ~~رمى صيدا ( واحدا ) من صيود ( فأصاب عددا ؛ حل الكل وكذا جارح ) أرسل على ~~صيد فقتل غيره أو على واحد فقتل عددا فيحل الجميع نصا ؛ لعموم الآية ~~والأخبار ولأنه أرسله بقصد PageV06P351 الصيد فحل ما صاده كما لو أرسله على ~~كبار فتفرقت عن صغار أو أخذ صيدا في طريقه . | ( وإن أعانت ريح ما رمى به ) ~~من سهم ( فقتل ولولاها ) ؛ أي : الريح ( ما وصل ) السهم لم يحرم الصيد ؛ ~~لأنه لا يمكن التحرز من الريح فسقط اعتبارها ورمي السهم له حكم الحل ( أو ~~رده ) ؛ أي : ما رمى به الصائد من نحو سهم ( حجر أو غيره ) على الصيد ( ~~فقتل ؛ لم يحرم ) الصيد لما تقدم . | ( ومن أثبت صيدا ملكه ) لأنه أزال ~~امتناعه باثباته كما لو قتله فان تحامل فأخذه غيره ؛ لم يملكه ( فيرده آخذه ~~) لمن أثبته ؛ لأنه ملكه ( وإن لم يثبته فدخل محل غيره ) ؛ أي : غير راميه ~~الذي لم يثبته ( فأخذه رب المحل ) ملكه بأخذه ؛ لأن الأول لم يملكه ( أو ~~وثب حوت فوقع بحجر شخص ولو بسفينة ) ملكه بذلك ؛ لسبقه إلى مباح وحيازته له ~~( لا ) إن وثب الحوت ( بفعل صياد يقصد الصيد ) أما لو وثب الصيد بفعله فوقع ~~بحجر غيره ولم يصر ملكه مراعاة لحق الصياد ( أو دخل ظبي داره فأغلق بابها ~~ولو جهله أو لم يقصد تملكه ) ملكه كما لو فتح حجرة لأخذه فان ms3230 لم يغلق بابها ~~عليه لم يملكه ( أو فرخ في برجه المعد لصيد طائر غير مملوك ) ملكه صاحب ~~البرج - ولو مستأجرا له أو مستعيرا - لحيازته له ( وفرخ طير مملوك لمالكه ) ~~نصا كالولد يتبع . قال في المبدع ولو تحول الطير من برج زيد إلى برج عمرو ( ~~لزم عمرا ) رده وإن اختلط ولم يتميز ؛ منع عمرو من التصرف على وجه ينقل ~~الملك حتى يصطلحا ولو باع أحدهما الآخر حقه أو وهبه ؛ صح في الأقيس ( أو ~~أحيا أرضا بها كنز ملكه ) باحياء الأرض التي هو بها . ذكره في المبدع وقطع ~~به في التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه شارحه وتقدم في أحياء الموات أنه لا ~~يملك بملك الأرض ؛ لأنه مودع فيها للنقل منها إلا أن يحمل ما هنا على ~~المعدن الجامد ؛ لأنه يملك بملك الأرض كما تقدم ( كنصب خيمته ) PageV06P352 ~~لذلك ( وفتح حجرة لذلك ) ؛ أي : للصيد ( وكعمل بركة ل ) صيد ( سمك ) فما ~~حصل منه بها ملكه وإن لم يقصد بها ذلك لم يملكه ( و ) كنصب ( شبكة وشرك وفخ ~~) نصا ( و ) نصب ( منجل ) لصيد ( كحبس جارح له ) ؛ أي : الصيد ( ب ) أن ~~ألجأه إلى ( مضيق لا يفلت منه ) فيملكه بذلك كما لو أثبته . | ( ولو كانت ~~آلة الصيد كشبكة وشرك غير منصوبة للصيد ولا قصد بها الاصطياد فتعلق بها صيد ~~؛ لم يملكه صاحبها ) لعدم القصد ( ومن وقع بشبكته صيد فذهب ) الصيد ( بها ) ~~؛ أي : الشبكة ( فصاده آخر ) غير صاحب الشبكة ( ف ) الصيد ( للثاني ) لأن ~~الأول لم يملكه ؛ لبقاء امتناعه وترد الشبكة لربها وكذا لو وقع بشرك أو فخ ~~فذهب به فصاده آخر وإن كان يمشي بالشبكة ونحوها على وجه لا يقدر معه على ~~الامتناع ممن يقصد ؛ فهو لصاحب الشبكة ونحوها وإن أمسكه الصائد من نحو شبكة ~~وثبتت يده عليه ثم انفلتت منه ؛ لم يزل ملكه عنه بأخذ غيره كدابة شردت . ( ~~وإن وقعت سمكة بسفينة لا بحجر أحد ؛ فالسمكة لربها ) ؛ أي : السفينة ؛ ~~لأنها ملكه ويده عليها . | ( ومن حصل ) بملكه غير المعد ( أو عشش بملكه غير ~~المعد ) للاصطياد ( صيد أو طائر ؛ لم ms3231 يملكه ) بذلك ولغيره أخذه ؛ لأن الدار ~~ونحوها لم تعد للصيد كالبركة التي يقصد بها الاصطياد ( وإن سقط ) مما عشش ~~بملكه ( برمي به ؛ فهو ؛ لرام ) نصا نقل صالح فيمن صاد من نخلة بدار قوم هو ~~للصياد ؛ لأنه ملكه بازالة امتناعه . قدمه في الشرح وجزم به في المغني ~~واليه ميل صاحب الفروع ومشى عليه في الإقناع وجعله في المنتهى لرب الملك ~~وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه . | ( ولو أعد أرضا للملح فحصل فيها ) ؛ ~~أي : الأرض ( الماء الملح ؛ ملكه ) لأنه أعدها لذلك . PageV06P353 | ( ~~والضابط ان ما كان من ملكه معدا لصيد ) كشبكة وبركة ( ونحوه ) كأرض معدة ~~للملح ( وحصل فيه ) ؛ اي : في ملكه شيء مباح ( ملكه ) بمجرد حصوله ( وما لم ~~يكن معدا ) للصيد ونحوه كداره وبستانه ( فلا ) يملك ما حصل بهما من صيد ~~ونحوه ؛ لعدم الإعداد لذلك . | ( ويحرم صيد سمك وغيره بنجاسة يأكلها ) لأنه ~~يصير كالجلالة ( وعنه ) ؛ أي : الإمام ( أحمد يكره ) الصيد بنجاسة ( وعليه ~~الأكثر ) جزم به في المقنع والوجيز وقدمه في المستوعب والرعاية ويكره الصيد ~~ببنات وردان ؛ لأن مأواها الحشوش . نص عليه , وكذا بالضفادع وقال : الضفدع ~~نهي عن قتله ( ويكره ) صيد الطير ( بشباش وهو طائر ) كالبومة ( تخيط عيناه ~~ويربط ) لأن فيه تعذيبا للحيوان ( ويكره ) أن يصاد صيد ( من وكره ) لخوف ~~الأذى و ( لا ) يكره صيد ( الفرخ ) من وكره ( ولا ) يكره الصيد ( ليلا أو ~~بما يسكر ) الصيد نصا . | ( ويباح ) الصيد ( بشبكة وفخ ودبق وكل حيلة ) ~~وكره جماعة بمثقل كبندق وكره الشيخ تقي الدين الرمي بالبندق مطلقا ؛ لنهي ~~عثمان ونص الإمام في رواية ابن منصور وغيره : لا بأس ببيع البندق يرمى بها ~~الصيد لا للعبث . | و ( لا ) يباح الصيد ( بمنع ماء ) عنه لما فيه من ~~تعذيبه فان فعل به ذلك حتى صاده حل أكله . ( ومن أرسل صيدا وقال أعتقتك ) ~~أو لم يقل ذلك عند إرساله ويحرم ) عليه إرساله كفعله ذلك ببهيمة الأنعام ( ~~ولم يزل ملكه عنه ) ذكره ابن حزم إجماعا . قال ابن عقيل : ولا يجوز أعتقتك ~~في حيوان مأكول ؛ لأنه فعل الجاهلية ( وكانفلاته ) ؛ أي : الصيد ms3232 بلا إرسال ~~( وكإرساله بعيرا أو بقرة ) ونحوها من البهائم المملوكة فان ملكه عنها لا ~~يزول بذلك ولا يملكها آخذها PageV06P354 باعراض مالكها عنها ( بخلاف نحو ~~كسرة أعرض عنها ؛ فيملكها آخذها ) لأنها مما لا تتبعه الهمة وعادة الناس ~~الإعراض عن مثلها . | ( ومن وجد فيما صاد علامة ملك كقلادة برقبته وكحلقة ~~بأذنه وكقص جناح طائر ؛ فهو لقطة ) يعرفه واجده ولا يملكه باصطياده للقرينة ~~. | ( فرع كان الجاهلية يتقربون إلى الله بأمور أربعة أبطلها ) سبحانه ~~وتعالى بقوله : @QB@ ما جعل الله من بحيرة @QE@ الآية . | ( فالبحيرة هي ~~الناقة التي تنتج خمسة أبطن آخرها ذكر فيشق مالكها أذنها ويخلي سبيلها ولا ~~ينتفع ) هو ولا عياله ( بها ولا بلبنها ولا يجز وبرها [ ولا ] يمنعها الماء ~~والكلأ بل يخليه ) ؛ أي : لبنها ( للضيوف ) فقط . | ( والسائبة نوعان ) ~~إحداهما ( العبد يعتقه مالكه سائبة لا ينتفع به ولا بولائه والثاني البعير ~~يسيبه مالكه لقضاء حوائج الناس عليه فلا يحبسه عن مرعى ولا ماء ولا يركبه ~~وتجعله كالبحيرة في تحريم الانتفاع به ) . | ( والوصيلة نوعان ) أيضا ( ~~إحداهما الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين فان نتجت في المرة الثامنة ~~جديا وعناقا ) معا ؛ أي : ذكرا وأنثى ( قالوا وصلت أخاها ؛ فلا يذبحونه ~~لأجلها ولا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء وجرت مجرى السائبة ) . ~~وتقدم ( والثاني الشاة كانت إذا نتجت ذكرا ذبحوه لالهتهم أو ) ؛ أي : وإذا ~~نتجت ( أنثى فهي لهم أو نتجت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر ~~لآلهتهم . | ( والحامي هو الفحل من الإبل يضرب في إبل الشخص عشر سنين فيخلى ~~سبيله ويقولون قد حمى ظهره ؛ فلا ينتفعون من ظهره بشيء ) ولا يمنع من ماء ~~ولا مرعى وإذا مات أكله الرجال والنساء . وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: لأكثم الخزاعي يا أكثم رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار فما ~~PageV06P355 رأينا من رجل أشبه برجل منك به ولا به منك وذلك أنه أول من غير ~~دين إسماعيل ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى ~~الحامي ولقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح ms3233 قصبه فقال أكثم ؛ أيضرني ~~شبهه يا رسول الله ؟ قال : لا إنك مؤمن وهو كافر والمعنى ما جعل الله ذلك ~~ولا أمر بالتبحير ولا التسييب ولا غير ذلك ولكن الذين كفروا يفترون على ~~الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون . | الشرط ( الرابع قول بسم الله ) لا من ~~أخرس ( عند إرسال ) أو رمي لنحو سهم أو معراض أو نصب نحو منجل ؛ لأنه الفعل ~~الموجود من الصائد ؛ فاعتبرت التسمية عنده ( كما ) تعتبر ( في ذكاة ) وتجزئ ~~بغير عربية ولو ممن يحسنها صححه في الإنصاف ( إلا أنها لا تسقط هنا ) ؛ أي ~~: في الصيد ( سهوا ) ولا جهلا للنصوص الخاصة ولأن الذبيحة ( تكثر فيكثر ~~السهو فيها ويفرق بين الذبيحة ) والصيد بأن الذبح يقع في الذبيحة في محله ~~فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد ( ولا يضر تقدم التسمية ) بزمن ( يسير ) ~~عرفا كالعبادات ( وكذا ) لا يضر ( تأخير كثير ) للتسمية ( في جارح إذا زجره ~~فانزجر ) إقامة لذلك مقام ابتداء ارساله ( ولو سمى على صيد فأصاب غيره حل ~~لا إن سمي على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره ) فلا يحل ما قتله ؛ لأنه لما لم ~~يكن اعتبار التسمية على صيد بعينه ؛ اعتبر في آلته ( بخلاف ما لو سمى على ~~سكين ثم ألقاها وذبح بغيرها ) لوجود التسمية على الذبيحة بعينها وتقدم لو ~~سمى على شاة ثم ذبح غيرها . بتلك التسمية ؛ لم تحل سواء أرسل الأولى أو ~~ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بتلك التسمية . وإن رأى قطيعا من غنم فقال بسم ~~الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية ؛ لم تحل - ولو جهلا - لأن الجاهل يؤاخذ ~~بخلاف الناسي . | تتمة : دم السمك طاهر مأكول كميته . PageV06P356 # | كتاب الايمان # | ( الايمان واحدها يمين وهي القسم ) بفتح القاف والسين ( والإيلاء ~~والحلف بألفاظ مخصوصة ) تأتي أمثلتها ( فدل على عدم انعقاد يمين الأخرس لكن ~~صرح في الفروع في ) باب ( صلاة الجمعة بانعقادها ) ؛ أي : اليمين ( منه ) ~~كالنية وأصل اليمين اليد المعروفة سمي بها الحلف ؛ لإعطاء الحالف يمينه فيه ~~كالعهد والمعاقدة . | ( فاليمين توكيد حكم ) ؛ أي : محلوف عليه ( بذكر معظم ~~) وهو المحلوف به ( على وجه مخصوص ) كقوله ms3234 تعالى : @QB@ حم والكتاب المبين ~~إنا أنزلناه في ليلة مباركة @QE@ ( وهي ) أي اليمين ( وجوابها كشرط وجزاء ) ~~وهي مشروعة في الجملة اجماعا لقوله تعالى : @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها @QE@ ( والسنة شهيرة بذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الرحمن بن سمرة : إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير ~~وكفر عن يمينك + ( متفق عليه ) + ووضعها في الاصل لتأكيد المحلوف عليه ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق @QE@ و @QB@ قل ~~بلى وربي لتبعثن @QE@ . | ( والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر ) ؛ أي : ~~حكم يصح أن يخبر عنه PageV06P357 ( فيه ) أي : المستقبل ( ممكن ) كقيام ~~وسفر وضرب ( بقول يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه ) نحو والله لأقومن ~~أو ليقومن زيد والحث على تركه كقوله : والله لا أزني أبدا . | ( أو الحلف ~~على ) شيء ( ماض إما بر وهو الصادق ) في يمينه ( أو غموس وهو الكاذب ) ~~ويأتي وجه التسمية ( أو لغو وهو ما ) ؛ أي : حلف ( لا أجر فيه ولا إثم ولا ~~كفارة ) فلا يترتب عليه حكم كحلفة ظانا صدق نفسه فيبين بخلافه . | ( ~~واليمين الموجبة للكفارة بشرط : الحنث هي ) اليمين ( التي باسم الله تعالى ~~الذي لا يسمى به غيره كقوله والله والقديم الازلي والاول الذي ليس قبله شيء ~~والآخر الذي ليس بعده شيء ؛ وخالق الخلق ورازق العالمين أو رب العالمين ~~والعالم بكل شيء ) ومالك يوم الدين ورب السموات والأرضين ( والرحمن ) يمين ~~مطلقا سواء قيل هو اسم أو صفة ؛ لقوله تعالى : @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن @QE@ الآية فجعل لفظة الله ولفظة الرحمن سواء في الدعاء فيكون سواء ~~في الحلف ( أو ) اسم الله الذي ( يسمى به غيره ولم ينو الحالف الغير ~~كالرحيم ) قال تعالى : ^ ( بالمؤمنين رؤف رحيم ) ^ ( والعظيم ) قال تعالى : ~~@QB@ ولها عرش عظيم @QE@ وكذا القادر ؛ لقولهم فلان قادر على الكسب ( والرب ~~) قال تعالى : @QB@ اذكرني عند ربك @QE@ الآية ( والمولي ) لقولهم : المولى ~~المعتق ( والرازق ) قال تعالى : @QB@ فارزقوهم منه @QE@ ( والخالق ) ~~PageV06P358 قال تعالى : @QB@ وإذ تخلق من ms3235 الطين كهيئة الطير بإذني @QE@ ( ~~والقوي ) قال تعالى : @QB@ إن خير من استأجرت القوي الأمين @QE@ وكذا السيد ~~قال تعالى : @QB@ وألفيا سيدها لدى الباب @QE@ ( أو ) اليمين ( بصفة له ~~تعالى كوجه الله ) نصا قال تعالى : @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ ( وعظمته ~~وكبريائه وجلاله وعزته وعهده ) لأن عهده يحتمل أن المراد به كلامه الذي ~~أمرنا به ونهانا كقوله تعالى : @QB@ ألم أعهد إليكم يا بني آدم @QE@ ( ~~ويحتمل ان المراد به استحقاقه لما تعبدنا به ) وميثاقه وحقه وأمانته ~~وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته ولو نوى مراده أو مقدوره أو معلومه ) سبحانه ~~وتعالى ؛ لأنه باضافته إليه تعالى صار يمينا بذكر اسمه تعالى معه ( وإن لم ~~يضفها لله ) ؛ أي : إذا لم يضفها إلى اسم الله تعالى ( لم يكن ) حلفه بها ( ~~يمينا إلا أن ينوي بها صفته تعالى ) وتقدس ؛ فتكون يمينا ؛ لأن نية الاضافة ~~كوجودها ( وأما ما لا يعد من أسمائه تعالى وإن أطلق عليه كالشيء والموجود ~~أو الذي لا ينصرف إطلاقه إليه تعالى ويحتمله كالحي والواحد والكريم والعالم ~~والمؤمن فان نوى به الله تعالى فهو يمين ) لنيته بلفظه ما يحتمله كالرحيم ~~والقادر ( وإلا ) ينو به الله تعالى ( فلا ) يكون يمينا ؛ لأن إطلاقه لا ~~ينصرف إليه تعالى ( وقوله ) ؛ أي : الحالف ( وايم الله ) يمين كقوله وايمن ~~الله وهمزته همزة وصل عند البصريين وهو بضم الميم والنون مع كسر الهمزة ~~وفتحها وقال الكوفيون : هو جمع يمين وهمزته همزة قطع فكانوا يحلفون باليمين ~~فيقولون ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق من اليمين PageV06P359 بمعنى ~~البركة ( أو ) قوله ( لعمر الله ) تعالى ( يمين ) كالحلف ببقائه تعالى . ~~قال تعالى : @QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ والعمر بفتح العين ~~وضمها الحياة والمستعمل في القسم المفتوح خاصة واللام للابتداء وهو مرفوع ~~بالابتداء وخبره محذوف وجوبا تقديره : قسمي ( لا ها الله ) مع قطع همزة ~~الله ووصلها ومدها وقصرها فيهما ؛ فليس يمينا ( إلا بنيته ) فيكون قسما ؛ ~~لاستعمالها فيه قليلا ( وأقسمت ) بالله ( أو أقسم ) بالله ( وشهدت ) بالله ~~( أو أشهد ) بالله ( وحلفت ) بالله ( أو أحلف ) بالله ( وعزمت ) بالله ( أو ~~أعزم ) بالله ( وآليت ) بالله ( أو آلى ) بالله ms3236 ( وقسما ) بالله ( وحلفا ) ~~بالله ( وألية ) بالله ( وشهادة ) بالله ( ويمينا بالله وعزيمة بالله يمين ~~) نواه بذلك أو أطلق . قال تعالى : @QB@ فيقسمان بالله @QE@ @QB@ وأقسموا ~~بالله @QE@ @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ ولأنه لو قال : بالله ~~لأفعلن ولم يذكر الفعل الذي هو أقسم ونحوه كان يمينا فإذا ضم إليه ما يؤكده ~~كان أولى وآكد ( فان لم يذكر اسم الله فيها ) أي : الكلمات السابقة وهي ~~أقسمت وما عطف عليها ( كلها ولم ينو يمينا ) فلا تكون يمينا ( أو ذكره ) ؛ ~~أي : ذكر اسم الله تعالى ( ونوى ) بقوله أقسمت بالله ونحوه ( خبرا فيما ~~يحتمله ) كنيته بذلك عن قسم سبق أو نوى بأقسم ونحوه الخبر عن يمين يأتي أو ~~نوى بأعزم القصد دون اليمين ( فلا يمين ) أي : فلا يكون يمينا ويقبل منه ~~ذلك ؛ لاحتماله وحيث كان صادقا فلا كفارة . | تنبيه : وإن قال أستعين بالله ~~أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله أو علم الله أو PageV06P360 اعز الله أو ~~تبارك الله ونحوه كالحمد لله وسبحان الله لم يكن يمينا ولو نوى به اليمين ~~لأنه لا شرع ولا لغة ولا فيه دلالة عليه . | ( والحلف بكلام الله تعالى أو ~~المصحف أو القرآن أو بسورة منه أو آية منه يمين ) لأنه صفة من صفاته تعالى ~~فمن حلف به أو بشيء منه كان حالفا بصفته تعالى والمصحف يتضمن القرآن الذي ~~هو صفته تعالى ولذلك أطلق عليه القرآن في حديث : لا تسافروا بالقرآن إلى ~~أرض العدو . وقالت عائشة : ما بين دفتي المصحف كلام الله . ( فيها كفارة ~~واحدة ) لأنها يمين واحدة والكلام صفة واحدة ( وكذا ) الحلف ( بنحو توراة ~~من كتب الله تعالى ) كالإنجيل والزبور فهي يمين فيها كفارة ؛ لأن الاطلاق ~~ينصرف إلى المنزل من عند الله تعالى لا المغير والمبدل ولا تسقط حرمة ذلك ~~بكونه نسخ الحكم بالقرآن كالمنسوخ حكمه في القرآن وذلك لا يخرجه عن كونه ~~كلام الله تعالى وإذا كانت كلامه فهي صفة من صفاته كالقرآن . # | فصل # | ( حروف القسم ) ثلاثة ( باء ) وهي الأصل ولذلك بدأ بها لأنها حرف تعدية ~~و ( يليها ) مظهر نحو أقسم ms3237 بالله لأفعلن ( و ) يليها ( مضمر ) نحو الله ~~أقسم به لأفعلن ( و ) الثاني ( واو : يليها مظهر ) فقط ك : والله والنجم ~~وهي أكثر استعمالا ( و ) الثالث ( تاء ) وأصلها الواو ( يليها اسم الله ~~تعالى خاصة ) نحو ( تالله لأكيدن أصنامكم ) ( فلو قال تالرحمن أو تالرحيم ؛ ~~لم يكن يمينا ) لأنه شاذ فلا يقاس عليه فان ادعى من أتى بأحد الحروف ~~الثلاثة في موضعه PageV06P361 المستعمل فيه أنه لم يرد القسم لم يقبل منه ؛ ~~لأنه خلاف الظاهر ( وقوله لأفعلن يمين ) ولو قال أردت أنى أفعل بمعونة الله ~~ولم ارد القسم لم يقبل منه ( وقوله اسألك بالله لتفعلن نيته ) فان نوى به ~~اليمين انعقد كما لو لم يقل أسألك ؛ وإن نوى السؤال دون اليمين ؛ لم تنعقد ~~( فان أطلق ) فلم ينو شيئا ( لم تنعقد ) لأنه يحتمل اليمين وغيره ؛ فلا ~~ينصرف اليه إلا بنيته . | ( ويتجه وكذا ) لا تنعقد يمين قائل لغيره أسألك ( ~~بالله لتأكلن ) هذا الطعام ونحوه ك : لتركبن هذه الدابة حيث كان ذلك ( في ~~مقام التودد أو الإكرام ) وهو متجه . | ( ويصح قسم بغير حروفه نحو الله ~~لأفعلن جرا ونصبا للاسم الكريم له ) لأن كلا منهما لغة صحيحة ؛ لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لركانة لما طلق امرأته : الله ما أردت إلا طلقة واحدة ؟ ~~وقال ابن مسعود لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : الله إنك ~~قتلته ؟ قال الله إني قتلته ( فان نصبه ) ؛ أي : الاسم الكريم ( بواو ) أي ~~: مع واو القسم ( أو رفعه معها أو رفعه ) ( دونها ) فذلك ( يمين ) لأن من ~~لا يعرف العربية لا يفرق بين الجر وغيره والظاهر منه مع اقترانه بالجواب ~~إرادة اليمين ( إلا أن لا ينويها ) ؛ أي : اليمين ( عربي ) ؛ أي : من يحسن ~~العربية ؛ فلا تكون يمينا ؛ لأن المقسم به لا يكون مرفوعا ؛ وإنما هو مبتدأ ~~وعطف على شيء تقدم ولا يكون منصوبا مع الواو ؛ إذ لا تكون ههنا إلا عاطفة ~~فعدوله عن الجر ظاهر في إرادة غير اليمين فإن نوى به اليمين فيمين ؛ لأنه ~~لاحن واللحن لا يقاوم النية كلحنه في القرآن لا يخرجه عن كونه ms3238 قرآنا ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين ( الأحكام ) من قسم وغيره ( تتعلق بما PageV06P362 أراده ~~الناس من الألفاظ الملحونة ك : بالله رفعا ونصبا . وبالله يصوم ويصلي وقول ~~الكافر أشهد أن محمدا رسول الله ) برفع الأول ونصب الثاني , وأوصيت لزيدا ~~بمائة وأعتقت سالم ( ونحو ذلك ) وقال : من رام جعل الناس في لفظ واحد بحسب ~~عادة قوم بعينهم ؛ فقد رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا انتهى . | ويجاب ~~قسم في إثبات بان خفيفة ) كقوله تعالى : @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ ~~@QE@ ( وبان ثقيلة ) كقوله تعالى : @QB@ إن الإنسان لربه لكنود @QE@ ( ~~وبلام ) كقوله تعالى : @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم @QE@ ( ونوني ~~توكيد ) أي : الثقيلة والخفيفة نحو قوله تعالى : ^ ( ليسجنن وليكونن ) ( ~~وقد ) نحو قوله : ^ ( قد أفلح من زكاها ) ^ ( و ب : بل عند الكوفيين ) ~~كقوله تعالى : ^ ( ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) ^ ~~وعند البصريين جواب القسم محذوف وبينهم في تقديره خلاف ( و ) يجاب القسم ( ~~في نفي بما ) النافية كقوله تعالى : ^ ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما ~~غوى ) ^ ( وإن بمعناها ) ؛ أي : النافية كقوله تعالى : ^ ( وليحلفن إن ~~أردنا إلا الحسنى ) ^ ( وبلا ) النافية كقول الشاعر : # % وآليت لا أرثي لها من كلالة % % ولا من حفى حتى تلاقي محمدا % ( وبحذف ~~لا ) من جواب قسم إذا كان الفعل مضارعا ( لفظا نحو والله أفعل ) ومنه قوله ~~تعالى : ^ ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) ^ قال في الشرح : وأن قال : والله أفعل ~~بغير حرف فالمحذوف ههنا لا وتكون يمينه على النفي ؛ لأن موضوعه في العربية ~~كذلك ثم استدل له بالآية وغيرها . PageV06P363 | ( ويكره ولا يحرم ) حلف ~~بالامانة ( خلافا له ) أي : لصاحب الاقناع في جعله الحلف بالأمانة مكروها ~~كراهة تحريم قال في الإنصاف ويكره الحلف بالأمانة جزم به في المغني والشرح ~~وغيرهما انتهى . وفي المنتهى ( و ) يكره ( حلف بالأمانة ) لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حلف بالامانة فليس منا رواه أبو داود . ~~كما يكره الحلف ( بعتق وطلاق ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لا تحلفوا إلا بالله ~~ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون رواه ms3239 النسائي ( ويحرم الحلف بغير ذات الله ) ~~تعالى وغير صفته ؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر ~~وهو يحلف بأبيه فقال : ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت + ( متفق عليه ) + . وعن ابن عمر مرفوعا : من حلف ~~بغير الله فقد كفر أو أشرك رواه الترمذي وحسنه وهو على التغليظ كذا فسره ~~أهل العلم ( سواء أضافه ) ؛ أي : المحلوف به ( إليه تعالى كقوله ) ؛ أي : ~~الحالف ( ومخلوق الله ومقدوره ومعلومه وكعبته ورسوله أو لا كقوله والكعبة : ~~والرسول وأبي ) ولا كفارة لاشتراكهما بالحلف بغير الله تعالى . قال ابن ~~مسعود وغيره : لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا . قال ~~الشيخ تقي الدين : لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق وسيئة الكذب أسهل ~~من سيئة الشرك يشير إلى حديث ابن عمر المتقدم فإن حلف بغير الله وصفاته ~~استغفر الله وتاب . ( ولا كفارة ) في الحلف بذلك ولو حنث لأنها وجبت بالحلف ~~بالله وصفاته صيانة لأسمائه تعالى وغيره لا يساويه في ذلك ( وعند الاكثر ) ~~من أصحابنا ( الا ) في حلف ( ب ) نبينا ( محمد صلى الله عليه وسلم ) فتجب ~~الكفارة به إذا حلف وحنث نص عليه في رواية أبي طالب ؛ لأنه أحد شرطي ~~الشهادتين اللتين يصير بها الكافر مسلما واختار ابن عقيل ان الحلف بغيره من ~~الانبياء كهو والأشهر PageV06P364 أنها لا تجب به وهو قول أكثر الفقهاء ~~لدخوله في عموم الأحاديث وينقسم حكم اليمين إلى واجب ومندوب ومباح ومكروه ~~وحرام أشير إلى الاول منهما بقوله : | ( ويجب الحلف لإنجاء معصوم من مهلكة ~~ولو نفسه كأيمان قسامة توجهت على ( بريء من دعوى قتل ) وأشير إلى الثاني ~~منها بقوله : | ( ويندب ) الحلف ( لمصلحة ) كازالة حقد واصلاح بين متخاصمين ~~( ودفع شر ) وهو صادق فيه وأشير إلى الثالث منها بقوله : | ( ويباح ) الحلف ~~( على فعل مباح أو تركه ) كمن حلف لا يأكل سمكا مثلا أو ليأكلنه وكالحلف ~~على الخبر بشيء هو صادق فيه أو يظن أنه صادق وأشير إلى الرابع منها بقوله : ~~| ( ويكره الحلف ms3240 على فعل مكروه ) كمن حلف ليصلين وهو حاقن أو ليأكلن بصلا ~~نيئا ونحوه ومنه الحلف في البيع والشراء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة رواه ابن ماجه ( أو على ترك مندوب ) كحلفه ~~على ترك صلاة الضحى واشير إلى الخامس بقوله : | ( ويحرم ) الحلف ( على فعل ~~محرم ) كشرب خمر ( أو ) على ترك واجب ) كمن حلف لا يصوم رمضان ( أو ) يحلف ~~( كاذبا عالما ؛ بكذبه ( فمن حلف على فعل مكروه أو ) حلف على ( ترك مندوب ~~سن حنثه وكره بره ) لما يترتب على بره من ترك المندوب قادرا ( و ) من حلف ( ~~على فعل مندوب أو ترك مكروه كره حنثه وسن بره ) لما يترتب على بره من ~~الثواب بفعل المندوب وترك المكروه امتثالا . | ( و ) من حلف ( على فعل واجب ~~أو على ترك محرم ؛ حرم حنثه ) لما فيه من ترك الواجب أو فعل المحرم ؛ ( ~~ووجب بره ) لما مر . PageV06P365 | ( و ) من حلف ( على فعل محرم أو ترك ~~واجب وجب حنثه ) لئلا يأثم بفعل المحرم أو ترك الواجب ( وحرم بره لما سبق ) ~~. | ( ويخير ) من حلف ( في مباح ) ليفعلنه أو لا يفعله بين حنثه وبره ( ~~وحفظها فيه أولى ) من حنثه ؛ لقوله تعالى : @QB@ واحفظوا أيمانكم @QE@ ( ~~كافتداء محق ) في دعوى عليه ( ل ) يمين ( واجبة ) ؛ أي : وجهت ( عليه عند ~~حاكم ) فافتداؤه أولى من حلفه لما روي أن عثمان والمقداد تحاكما إلى عمر في ~~مال استقرضه المقداد فجعل عمر اليمين على المقداد فردها المقداد على عثمان ~~فقال عمر : لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ولم يحلف فقيل له في ذلك ~~فقال : خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال يمين عثمان . | ( ويباح الحلف ) عند ~~الحاكم من غير كراهة لما روى عمرو بن أبي شيبة أن عمر وأبيا احتكما إلى زيد ~~بن ثابت في نخل ادعاه أبي فتوجه اليمين على عمر فقال زيد : اعف أمير ~~المؤمنين فقال عمر لم يعف أمير المؤمنين ؟ إن عرفت شيئا استحققته بيميني ~~وإلا تركته فوالله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيه حق ms3241 فلما ~~خرج وهب النخل لأبي فقيل له يا أمير المؤمنين هلا كان قبل اليمين . فقال : ~~خفت أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فيكون سنة . ولأنه حلف صدق ~~على حق فأشبه الحلف عند غير الحاكم . قال في الفروع ويتوجه فيه : يستحب ~~لمصلحة كزيادة طمأنينة وتوكيد الأمر وغيره ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعمر عن صلاة العصر : والله ما صليتها تطييبا منه لقلبه ( بل ) ذكر ابن ~~القيم ( في ) كتاب ( الهدي ) من قصة الحديبية فيها جواز الحلف ثم قال : بل ~~( استحبابه على الخبر الديني الذي يراد تأكيده وقد حفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا ) انتهى . PageV06P366 | ( ولا ~~يلزم ) محلوفا عليه ( إبرار قسم حالف كما لا تلزم إجابة سؤال بالله تعالى ) ~~لأن الايجاب بابه التوقيف ولا توقيف فيه . | ( ويسن ) إبرار قسم كإجابة ~~سؤال بالله تعالى لحديث ابن عباس مرفوعا . ( قال : ) وأخبركم بشر الناس ؟ ~~قلنا نعم يا رسول الله قال : الذي يسأل بالله ولا يعطي به رواه أحمد ~~والترمذي وقال : حسن غريب . | و ( لا ) يسن ( تكرار حلف فان أفرط ) في ~~التكرار ( كره ) ذلك ؛ لقوله تعالى : @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين @QE@ وهو ~~ذم له يقتضي كراهة الإكثار نقل حنبل لا تكثر الحلف ؛ فانه مكروه . # | فصل # | ( ولوجوب الكفارة ) باليمين ( أربعة شروط : | ( أحدها قصد عقد اليمين ) ~~لقوله تعالى : @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ ( فلا تنعقد ) ~~اليمين لغوا ( بأن سبقت اليمين على لسانه ) ؛ أي : الحالف ( بلا قصد كقوله ~~لا والله وبلى والله في عرض حديثه ) فلا كفارة فيها ؛ لحديث عطاء عن عائشة ~~مرفوعا : اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله رواه أبو ~~داود ورواه البخاري وغيره موقوفا . والعرض بالضم الجانب وبالفتح خلاف الطول ~~. | ( ولا ) تنعقد اليمين ( من نحو نائم ) كمغمى عليه ( ومجنون وصغير ) ~~ومعتوه ؛ لأنهم لا قصد لهم ( وعليه فلا يصح إيلاؤه ) ؛ أي : الصغير ؛ لأنه ~~مرفوع عنه القلم . PageV06P367 | الشرط ( الثاني كونها ) ؛ أي : اليمين ( ~~على مستقبل ممكن ) ليتأتى بره وحنثه بخلاف الماضي وغير الممكن ( فلا تنعقد ms3242 ~~) اليمين بحلف ( على ماض كاذبا جاهلا ) صدق نفسه ( أو ظانا صدق نفسه ) ~~فيبين بخلافه ؛ فلا يلزمه كفارة حكاه ابن عبد البر إجماعا ( أو كاذبا عالما ~~بكذبه وهي ) اليمين على ماض ( الغموس ) سميت غموسا ( لغمسه ) ؛ أي : الحالف ~~بها ( في الإثم ثم في النار ) ؛ أي : لترتب ذلك عليها ( وعند الشيخ ) تقي ~~الدين ( أو حلف على مستقبل ظانا صدق نفسه فتبين بخلافه ) فلا تنعقد يمينه ( ~~وكحلف عليه ) ؛ أي : على غيره ( يظن أنه يطيعه فلم يفعل ) فلا كفارة فيهما ~~؛ لأنه لغو . قال تعالى : @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ ~~والمذهب خلافه قال في الاقناع وان قال : والله ليفعلن فلان كذا أو لا يفعلن ~~أو حلف على حاضر ؛ فقال : والله لتفعلن كذا أو لا تفعلن كذا فلم يطعه ؛ حنث ~~الحالف والكفارة عليه لا على من أحنثه . انتهى ( أو ) حلف ( نافيا لفعل ~~مستحيل لذاته ) كقوله والله ( لا شربت ماء الكوز والحال وأنه لا ماء فيه ) ~~؛ أي : الكوز وكذا لا جمعت بين الضدين ( أو ) لا رددت أمس أو حلف على وجود ~~فعل مستحيل ( لغيره ) بأن يكون مستحيلا عادة ( ك ) قوله والله ( لا قتلت ~~الميت أو لا أحييته ) أو لا طرت أو لا صعدت السماء أو لا قلبت الحجر ذهبا ؛ ~~فلا تنعقد في هذه كلها ؛ لأنها لغو ( و ) لو حلف ( مثبتا له ) ؛ أي : لفعل ~~مستحيل لذاته أو مستحيل عادة كقوله : والله ليشربن ماء الكوز ولا ماء فيه ( ~~أو ليقتلنه ) ؛ أي : الميت ( أو ليصعدن السماء تنعقد ) ؛ يمينه ( ويحنث ) ~~بها وتجب عليه الكفارة ( في الحال ) لاستحالة البر في المستحيل ( وظهار ~~ونذر ) وكل مقالة موجبة للكفارة كقوله : هو يهودي أو بريء من الاسلام ونحوه ~~PageV06P368 ( كيمين بالله ) فيما سبق تفصيله ( وعليه ) أي قولنا ان الظهار ~~والنذر كاليمين ( فلا ينعقد ظهار ولا نذر على ماض مطلقا ) ؛ أي : سواء قيل ~~بوجوب الكفارة في الحلف على ماض أو لا وهو المذهب لأنه من لغو الإيمان ( ~~وتقدم الطلاق ) والعتاق أنهما ينعقدان ويحنث بهما مطلقا . | الشرط ( الثالث ~~: كون حالف مختارا ) لليمين ( فلا تنعقد من مكره عليها ) لحديث ms3243 : رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . | الشرط ( الرابع ) الحنث بفعل ما ~~حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله ) فان لم يحنث فلا كفارة ؛ لأنه لم ~~يهتك حرمة القسم ( ولو ) كان فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله ( ~~محرمين ) كمن حلف على ترك الخمر فشربها أو صلاة فرض فتركها ؛ فيكفر لوجود ~~الحنث و ( لا ) حنث إن خالف ما حلف عليه ( مكرها ) فمن حلف لا يدخل دارا ~~فحمل مكرها فأدخلها ؛ لم يحنث ؛ لأن فعل المكره لا ينسب إليه ؛ للخبر ( أو ~~) خالف ( جاهلا أو ناسيا ) كما لو دخل ناسيا ليمينه أو جاهلا أنها المحلوف ~~عليها ؛ فلا كفارة ؛ لأنه غير آثم للخبر . وكذا إن فعله مجنونا ( ومن ~~استثنى فيما يكفر من حلف بالله ونذر وظهار ونحو هو يهودي ) كهو بريء من ~~الاسلام ( إن فعل كذا ب ) قوله متعلق باستثنى ( إن شاء الله أو بقوله إن ~~أراد الله أو بقوله إلا أن يشاء الله وقصد ذلك ) ؛ أي : تعليق الفعل على ~~مشيئة الله تعالى وإرادته بخلاف من قاله تبركا أو سبق به لسانه بلا قصد ( ~~واتصل ) استثناؤه بيمينه ( لفظا ) بأن لم يفصل بينهما بسكوت أو غيره ( أو ) ~~اتصل ( حكما كقطعة بنحو تنفس وسعال ؛ لم يحنث فعل ) ما حلف على فعله ( أو ~~ترك ) ما حلف على تركه ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا : من حلف فقال إن شاء الله ~~لم يحنث . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه . ( وقال : ) فله ثنياه . وعن ابن ~~عمر مرفوعا : من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه . رواه ~~PageV06P369 الخمسة إلا أبا داود ولأن الأشياء كلها بمشيئة الله تعالى فمن ~~قال : لا أفعل إن شاء الله وفعل علم أنه تعالى لم يشاء تركه وإذا قال ~~لأفعلنه أن شاء الله ولم يفعل علم أنه تعالى لم يشأ فعله وهو إنما حلف على ~~الفعل على تقدير المشيئة ولم توجد واشتراط الاتصال ؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : من حلف على يمين فقال إن شاء الله والفاء للتعقيب وكالاستثناء بالا ms3244 ~~وأخواتها . | ( ويعتبر نطق غير مظلوم وخائف ) بأن يلفظ بالاستثناء نصا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام فقال والقول باللسان وأما المظلوم الخائف فتكفيه ~~نيته ؛ لأن يمينه غير منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول ( و ) يعتبر ( قصد ~~استثناء قبل تمام مستثنى منه أو بعده ) ؛ أي : بعد تمام مستثنى منه ( قبل ~~فراغه ) من كلامه ؛ لحديث : إنما الأعمال بالنيات ( فلو ) حلف غير قاصد ~~الاستثناء ثم عرض له الاستثناء ف ( استثنى بعد فراغه من اليمين ) لم ينفعه ~~الاستثناء لعدم قصده له أولا ( أو أراد الجزم ) بيمينه ( فسبق لسانه إلى ~~الاستثناء ) بلا قصد ( أو كانت عادته جارية به ) ؛ أي : الاستثناء ( فجرى ~~على لسانه بلا قصد لم ينفعه الاستثناء ) لحديث : وإنما لكل امرىء ما نوى . ~~| ( ومن شك فيه ) ؛ أي : الاستثناء بأن لم يدر أتى به أو لا ( فكمن لم ~~يستثن ) لأن الأصل عدمه ( وإن حلف ليفعلن كذا وعين وقتا ) لفعله كلأعطين ~~زيدا درهما يوم كذا أو سنة كذا ( تعين ) ذلك الوقت لذلك الفعل فان فعله فيه ~~بر وإلا حنث ؛ لأنه مقتضى يمينه ( وإلا ) يعين للفعل وقتا بأن قال لأعطين ~~زيدا درهما ( لم يحنث حتى ييأس من فعله ) الذي حلف عليه ( بتلف محلوف عليه ~~أو موت حالف ) لقول عمر : يا رسول الله ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف ~~به ؟ قال : بلى أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قال : لا . قال : فانك آتية ~~وتطوف به . ولأن المحلوف على فعله لم يتوقف بوقت معين وفعله ممكن فلم تحصل ~~مخالفة ما حلف عليه وذلك يوجب عدم الحنث . PageV06P370 | ( و ) يحنث بمجرد ~~( عتق عبد مسلم حلف ليبيعنه ) لاستحالة بيعه بعد ذلك ( و ) كذلك يحنث ( ~~بلعان زوجة حلف ليطلقها ) لبينونتها منه باللعان . # | فصل # | ( من حرم حلالا سوى زوجته من طعام ) كثوب وفراش ( كقوله ما أحل الله ~~عليه حرام ولا زوجة له ) كقوله : كسبه عليه حرام ( أو طعامه عليه كالميتة ~~والدم ) أو لحم الخنزير لم يحرم وعليه كفارة يمين واما تحريم زوجته فظهار ~~وتقدم حكمه ( أو علق ) ؛ أي : تحريم حلال سوى زوجته ( بشرط ) كقوله عند ~~طعام ( إن أكلته فهو ms3245 علي حرام ؛ لم يحرم ) لقوله تعالى : @QB@ يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ إلى قوله : @QB@ قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم @QE@ واليمين على الشيء لا تحرمه ولأنه لو حرم بذلك لتقدمت الكفارة ~~عليه كالظهار ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وسماه خيرا ( وعليه ~~إن فعله كفارة ) نصا للآية ( خلافا للموفق كالشافعية ) القائلين بعدم وجوب ~~الكفارة ؛ لأن المتكلم بذلك قصد تغيير المشروع فلغى ما قصده وهذا صريح ~~الآية المتقدمة يرده ؛ إذ سبب نزولها أنه عليه الصلاة والسلام قال : لن ~~أعود إلى شرب العسل + ( متفق عليه ) + وعن ابن عمرو وابن عباس : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل تحريم الحلال يمينا فان ترك ما حرمه على نفسه فلا ~~شيء عليه ( وقوله ما أحل الله عليه حرام من أهل ومال ؛ فهو ظهار وتجزئه ~~كفارة الظهار لتحريم المرأة والمال ) بذلك ( ومن قال : هو يهودي أو نصراني ~~أو كافر أو مجوسي ) أن فعل كذا أو ليفعلنه ( أو هو يعبد الصليب أو يعبد غير ~~الله PageV06P371 أو هو بريء من الله أو رسوله ) صلى الله عليه وسلم ( أو ~~هو بريء من الإسلام أو القرآن ) ليفعلن كذا ( أو ) ان فعله أو قال : هو ( ~~يكفر بالله أو لا يراه الله في موضع كذا ) ليفعلن كذا أو إن فعل كذا ( أو ~~قال هو يستحل الزنا أو الخمر أو أكل لحم الخنزير أو ترك الصلاة أو الصوم أو ~~الزكاة أو الحج أو الطهارة منجز كليفعلن كذا ؛ أو معلقا كإن فعل كذا ؛ فقد ~~فعل محرما ) لحديث سالم بن الضحاك مرفوعا : من حلف على يمين بملة غير ~~الإسلام كاذبا فهو كما قال . + ( متفق عليه ) + وعن بريدة مرفوعا : من قال ~~هو بريء من الإسلام فان كان كاذبا فهو كما قال وان كان صادقا لم يعد إلى ~~الإسلام سالما رواه أحمد وابن ماجه بإسناد جيد ( وعليه كفارة يمين ان خالف ~~) ففعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله حيث يحنث ؛ لحديث زيد بن ~~ثابت : أن النبي صلى الله ms3246 عليه وسلم سئل عن الرجل يقول : هو يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه ~~الأشياء فقال : عليه كفارة يمين رواه أبو بكر ولأنه قول يوجب هتك الحرمة ~~فكان يمينا كالحلف بالله تعالى بخلاف هو فاسق ونحوه إن فعل كذا وهل يصير ~~كافرا بتركه ما حلف على فعله وفعله ما حلف على تركه أو لا ؛ فإن قصد بذلك ~~الحلف لم يكفر ( وان قصد أنه يكفر عند وجود الشرط ) مثل ان يقول : ان ~~أعطيتموني ألفا فأنا أستحل الزنا ونحوه . ونيته أنه يستحل إذا أعطوه ( كفر ~~منجزا ) ؛ أي : يتنجز كفره ( قاله الشيخ ) تقي الدين بمعناه في كتابه قاعدة ~~العقود ( وان قال : عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به ومحوت ~~المصحف أو أدخله الله النار ) أو هو زان أو شارب خمر ( أو قطع ) الله ( ~~يديه ورجليه ؛ أو لعمره ) أو لعمر أبيه ونحوه ( ليفعلن كذا أو لا أفعل كذا ~~) فلغو ؛ لأن هذه الأشياء لا توجب هتك الحرمة فلم تكن يمينا فبقي الحالف ~~على البراءة الاصلية ( أو قال إن فعله ) ؛ أي : كذا ( فعبد زيد حر أو ماله ~~) ؛ أي : PageV06P372 زيد ( صدقه ونحوه ) كإن فعل كذا فعلى زيد الحج أو ~~فزيد بريء من الاسلام ؛ ( ف ) هو لغو لما مر . | ( ويلزم بحلف بأيمان ~~المسلمين ظهار وطلاق وعتاق ونذر ويمين بالله ) تعالى ( مع النية ) كما لو ~~حلف بكل على انفراده . | ( ويتجه ) لو حلف انسان بأيمان المسلمين ( مع نية ~~البعض فانه يتقيد ) حلفه ( به ) ؛ أي : بذلك البعض المنوي ويتجه أنه لو حلف ~~بها ( مع الاطلاق ) بأن لم ينو بحلفه ذلك كلها ولا بعضها ( لا يلزمه شيء ) ~~لأنه لم ينو بلفظه ما يحتمله ؛ فلم تكن يمينا وهو متجه . | ( و ) يلزم بحلف ~~( بأيمان البيعة ) ؛ أي : مبايعة الاسلام ( وهي يمين رتبها الحجاج ) بن ~~يوسف بن الحكم بن عقيل الثقفي . ولاه عبد الملك بن مروان قتال عبد الله بن ~~الزبير فحاصره بمكة ثم قتله وصلبه فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين ؛ ثم ms3247 ~~ولاه العراق فوليها عشرين ( تتضمن اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق ~~وصدقة المال ما فيها ) فاعل يلزم أي هذه الايمان ( إن عرفها ) أي أيمان ~~البيعة ( ونواها ) لانعقاد الايمان بالكتابة المنوية كالطلاق والعتاق وكما ~~لو لفظ بيمين وحدها ( وإلا ) يعرف معناها أو عرفها ولم ينوها ؛ أو نواها ~~ولم يعرفها ( ف ) كلامه ذلك ( لغو ) ولا شيء عليه ؛ لأنه كناية عن هذه ~~الأيمان فتعتبر فيها النية والنية تتوقف على معرفة المنوي فإذا لم توجد ~~المعرفة أو النية لم تنعقد ( ولو حلف بإحداها ) ؛ أي : الأيمان المذكورة ( ~~فقال له آخر يميني في يمينك أو ) قال له آخر ( أنا على مثل يمينك أو ) قال ~~له ( أنا معك في يمينك يريد الآخر التزام مثلها ) ؛ أي : يمين الحالف ( ~~لزمه ) ؛ أي : الآخر مثلها ؛ لأنه كناية عن اليمين بما حلف به وقد نواه ~~فوجب أن يلزمه PageV06P373 كسائر الكنايات ( إلا في اليمين بالله تعالى ) ~~لأنها لا تنعقد بالكناية لوجوب الكفارة فيها لما ذكر فيها من اسم الله ~~تعالى المعظم المحترم ولم يوجد ذلك في الكناية . قال في شرح الاقناع : ولم ~~يظهر لي تحرير الفرق بينها وبين أيمان البيعة وأيمان المسلمين حيث انعقدت ~~اليمين بالله تعالى فيها بالكناية . قال الشيخ عثمان : وقد يفرق أنها انما ~~انعقدت الكناية في أيمان المسلمين وأيمان البيعة تبعا لغيرها مما ينعقد بها ~~كالطلاق بخلاف حالة الاستقلال ورب شيء جاز تبعا ولم يجز استقلالا . | ( ومن ~~قال علي نذر أو علي يمين ) إن فعلت كذا وفعله ؛ فعليه كفارة يمين ( أو قال ~~علي عهد الله أو قال علي ميثاقه إن فعلت كذا ؛ وفعله فعليه كفارة يمين ) ~~لحديث عقبة ابن عامر مرفوعا : كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين صححه ~~الترمذي . ومن قال مالي للمساكين ؛ وأراد به اليمين ؛ فعليه كفارة يمين ~~ذكره في المستوعب والرعاية ومن أخبر عن نفسه بحلف بالله ولم يكن حلف فكذبه ~~لا كفارة فيها نصا بخلاف الطلاق . # | فصل في كفارة اليمين # | ( وتجمع تخييرا ثم ترتيبا ) تكون تخييرا تارة وترتيبا أخرى فالتخيير ~~بين الاطعام والكسوة والعتق والترتيب فيها بين ms3248 ذلك وبين الصيام والأصل في ~~ذلك قوله تعالى : @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ الآية : ( فيخير من ~~لزمته ) كفارة يمين ( بين ثلاثة أشياء إطعام عشرة مساكين ) مسلمين أحرار ~~ولو صغارا كالزكاة ( من جنس واحد أو أكثر مما PageV06P374 يجزئ ( من بر ~~وشعير وتمر وزبيب وأقط ) بأن أطعم بعضهم برا وبعضهم تمرا مثلا ( أو كسوتهم ~~) وهي ( للرجل ثوب تجزئة صلاته ) الفرض ( فيه وللمرأة درع ) ؛ أي : قميص ( ~~وخمار كذلك ) ؛ أي : تجزئها صلاتها فيهما ( أو عتق رقبة ) مسلمة سليمة مما ~~يضر بالعمل ضررا بينا وتقدم تفصيله في الظهار وتجزىء الكسوة من كتان وقطن ~~وصوف ووبر وشعر وللنساء من حرير ؛ لأنه سبحانه وتعالى أطلق كسوتهم فأي جنس ~~كساهم خرج به عن العهدة ( ويجزئ ) جديد و ( لبيس ) ؛ أي : عتيق ( ما لم ~~تذهب قوته ) لعموم الآية فإن ذهبت قوته لم يجز ؛ لأنه صار معيبا كالمسوس في ~~الإطعام ( فإن عجز ) من وجبت عليه كفارة يمين عن هذه الثلاثة ( كعجزه عن ~~فطرة ) وتقدم توضيحه ( صام ثلاثة أيام متتابعة وجوبا ) لقراءة ابن مسعود : ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعة وكصوم المظاهر بجامع أنه صوم في كفارة لا ينتقل ~~إليه إلا بعد العجز عن العتق ( ان لم يكن ) للمكفر ( عذر ) في ترك التتابع ~~من نحو مرض . | ( ويجزئ في الكفارة أن يطعم بعضا ) من المساكين ( و ) أن ( ~~يكسو بعضا ) كأن أطعم خمسا وكسا خمسا ؛ لأنه تعالى خير من وجبت عليه ~~الكفارة بين الإطعام والكسوة فكان مرجعهما إلى اختياره في العشرة وفي بعضهم ~~. | و ( لا ) يجزئه ( تكميل عتق باطعام أو كسوة ) بأن أعتق نصف رقبة أو ~~أطعم أو كسا خمسة مساكين ؛ لأنه لم يعتق رقبة ولم يطعم أو يكس عشرة مساكين ~~( و ) كذا ( لا ) يجزئه تكميل ( إطعام ) أو كسوة ( بصوم ) ؛ لأنه لم يصم ~~ثلاثة أيام ولم يكس أو يطعم عشرة مساكين ( كبقية الكفارات ) فلا يجزىء فيها ~~تكميل عتق بصوم أو إطعام ولا تكميل PageV06P375 إطعام بصوم وكذا لا يجزىء ~~هنا أن يطعم المسكين بعض الطعام ويكسوه بعض الكسوة ؛ لأنه لم يطعمه ولم ~~يكسه . | ( ومن ماله غائب عنه يستدين ms3249 ) ويكفر ( إن قدر ) على الاستدانة ( ~~وإلا ) يقدر عليها ( صام ) لأنه لم يجد . | ( وتجب كفارة ونذر ) ؛ أي : ~~إخراجهما ( فورا بحنث ) نصا ؛ لأنه الأصل في الأمر ( وإخراجها ) ؛ أي : ~~الكفارة ( قبله ) ؛ أي : الحنث ( وبعده ) في الفضيلة ( حيث حلف سواء ) ~~ظاهره ولو كفر بالصوم ؛ لحديث عبد الرحمن بن سمره مرفوعا : إذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير رواه أبو ~~داود وفي لفظ : وائت الذي هو خير . رواه البخاري وروى الأثرم عن أبي هريرة ~~وأبي الدرداء وعدي ابن حاتم مرفوعا ولأنه كفر بعد وجوب السبب فأجزأه كما لو ~~كفر في القتل بعد الجرح وقبل الزهوق والسبب هو اليمين ؛ لإضافتها إليه ~~وتكررها بتكرره والحنث شرط ( ف ) الكفاره ( قبله ) ؛ أي : الحنث ( محللة ~~ليمينه وبعده مكفرة لها لكن لو كفر بصوم ) قبل الحنث ( لفقره ) حينئذ ( ثم ~~حنث وهو موسر ؛ لم يجزه ) الصوم . قاله في المغني لأن المعتبر في الكفارة ~~وقت الوجوب وهو هنا وقت الحنث وقد صار موسرا فلا يجزئه الصوم كما لو صام ~~إذن . | ( ولا تجزىء ) كفارة أخرجت ( قبل حلف ) إجماعا ؛ لأنه تقديم للحكم ~~على سببه كتقديم الزكاة على ملك النصاب . | ( ومن لزمته ايمان موجبها واحد ~~ولو على أفعال ) نحو : والله لا دخلت دار فلان والله لا أكلت كذا والله لا ~~لبست كذا وحنث في الكل ( قبل تكفير ؛ فكفارة واحدة ) نصا ؛ لأنها كفارة من ~~جنس فتداخلت كلها كالحدود من جنس - وإن اختلفت محالها - كما لو زنى بنساء ~~أو سرق من جماعة PageV06P376 | ( وكذا حلف بنذور مكررة ) أن لا يفعل كذا ~~وفعله أجزأه كفارة واحدة ؛ لأن الكفارة للزجر والتطهير فهي كالحدود بخلاف ~~الطلاق . | ( وإن حنث في يمين واحدة وكفر عنها ثم حلف ) يمينا ( أخرى ؛ ~~لزمته ) كفارة ( ثانية ) وكذا لو كفر عن الثانية ثم حلف يمينا أخرى ؛ لزمته ~~كفارة ثالثة ( وهلم جرا ) لوجوب كل واحدة عليه بالحنث بعد أن كفر عن التي ~~قبلها كما لو وطئ في نهار رمضان فكفر ثم وطىء فيه أخرى بخلاف ما لو حنث في ~~الكل قبل ms3250 أن يكفر كما تقدم ( وإن اختلف موجب الكفارة كظهار ويمين بالله ~~تعالى ؛ لزمتاه ) ؛ أي : الكفارتان ( ولم تتداخلا ) لاختلاف جنسهما . | ( ~~ويتجه باحتمال قوي اليمين ) بالله تعالى ( والنذر واحد ) فلو لزمته كفارة ~~يمين وكفارة نذر وأخرج عنهما كفارة واحدة ؛ أجزأته عنهما وكذا لو حلف بنذور ~~مكررة ؛ فتجزئه كفارة واحدة وهو متجه . | ( ومن حلف يمينا واحدة على أجناس ~~) مختلفة كقوله : والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست ( ف ) عليه ( كفارة ~~واحدة سواء حنث في الجميع أو في واحد وتنحل ) اليمين ( في البقية ) ؛ لأنها ~~يمين واحدة وحنثها واحد ( وليس لقن أن يكفر بغير صوم ) ؛ لأنه ( لا ) مال ~~له يكفر عنه ( ولا لسيده منعه منه ) ؛ أي : من صوم الكفارة ( ولو أضر ) ~~الصوم ( به ) كصوم رمضان وقضائه ( أو كان حلفه وحنثه بلا إذن سيده ) فلا ~~يمنعه من الصوم PageV06P377 وكذا ليس له منعه من صوم نذر ؛ لوجوبه لحق الله ~~تعالى ( ومن بعضه حر ) إذا لزمته كفارة ( كحر ) كامل الحرية مع قدرة أو عجز ~~. | ( ويكفر كافر ) لزمته كفارة ( ولو مرتدا بغير صوم ) لأن الصوم عبادة ~~ولا تصح من الكافر ويتصور عتقه للمسلم بقوله لمسلم : أعتق عبدي عني وعلي ~~ثمنه فيفعل أو يكون دخل في ملكه بنحو إرث وتقدم في كتاب الظهار بعض أحكام ~~الكفارة فليعاود ؛ لأن الحكم واحد . | ( فرع : تجب الكفارة في ثلاثة ) ~~أشياء : | الأول ( ما كان مباح الأصل ثم عرض تحريمه ففعل في حال التحريم ~~كوطء في إحرام وحيض ونفاس وصيام ) . | والثاني : ( ما عقده ) الانسان ( لله ~~من نذر أو بالله من يمين أو حرمه ثم اراد حله ف ) حله ( بالكفارة وسماها ~~الله تحلة ) في قوله تعالى : @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ | ( و ~~) الثالث : ( ما لا إثم فيه ككفارة قتل الخطأ والصيد خطأ ؛ فالكفارة هنا ~~جابرة لما فاته وإن لم يكن ) هناك ( إثم فكفارته ) ؛ أي : هذا القسم ( من ~~باب الجوابر وكفارة ) القسم ( الأول من باب الزواجر وكفارة ) القسم ( الوسط ~~من باب التحلة ) . # | باب جامع الأيمان # | ( جامع الأيمان ) أي : مسائلها ( يرجع فيها ) ؛ أي : الايمان ( إلى نية ~~حالف ) فهي ms3251 مبناها ابتداء ( ليس بها ) ؛ أي : اليمين أو النية ( ظالما ) ~~نصا مظلوما كان أو لا , PageV06P378 وأما الظالم الذي يستحلفه حاكم لحق ~~عليه فيمينه على ما يصدقه ( صاحبه ) وتقدم . | ( إذا احتملها ) ؛ أي : ~~النية ( لفظه ) ؛ أي : الحالف ( كنيته بالسقف والبناء السماء وكنيته ~~بالفراش وبالبساط الأرض ) وكنيته باللباس الليل وبالأخوة أخوة الإسلام وما ~~ذكرت فلانا ؛ أي : قطعت ذكره وما رأيته ؛ أي ضربت رئته ( و ) كنيته ( ~~بنسائه طوالق أقاربه النساء وكنيته بجواريه أحرار سفنه وبقوله ما كاتبت ~~فلانا مكاتبة الرقيق وبما عرفته ما جعلته عريفا وبما أعلمته ) ؛ أي : جعلته ~~أعلم ( ولا ببيتي فرش وهي صغار الإبل ولا حصير وهو الحبس ولا بارية وهي ~~السكين ) يبرأ بها ونحوه ( ويقبل حكما ) دعوى إرادة ما ذكره ( مع قرب ~~احتمال ) منوية ( من ظاهر لفظه ومع توسطه ) ؛ أي : الاحتمال بأن لم يكن ~~قريبا ولا بعيدا ( أما لو نوى ما لا يحتمله لفظه كنيته بلا يأكل لا يقوم أو ~~لا يدخل بيتا ؛ فان يمينه لا تنصرف لما نواه بل تنصرف لما لفظه ) لأنها نية ~~مجردة لا يحتملها لفظة ؛ أشبه ما لو نوى ذلك بلا يمين ( ويقدم فيما يحتمل ~~لفظه ما نواه على عموم لفظه ) وعلى السبب الذي هيج اليمين سواء كان ما نواه ~~الحالف موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له ؛ فالموافق من نيته للظاهر ومن ~~لفظه أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوي باللفظ العام العموم ~~وبالمطلق الإطلاق وبسائر الالفاظ ما يتبادر إلى الأفهام منها والمخالف من ~~النية لظاهر اللفظ يتنوع أنواعا منها : أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف ~~لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد باللحم لحما بعينه وبالفاكهة فاكهة بعينها ~~ونظيره الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فالناس الأول أريد به ~~نعيم ابن مسعود الأشجعي والناس الثاني أبو سفيان وأصحابه وحيث احتمله اللفظ ~~وجب صرف اليمين اليه بالنية ؛ لحديث : وإنما لكل امرىء ما نوى ولأن كلام ~~الشارع يحمل على ما دل دليل PageV06P379 على إرادته به فكذا كلام غيره ( ~~فمن حلف لا يدخل دارا وقال نويت ms3252 اليوم ؛ [ قبل ] منه حكما ) لأنه محتمل ولا ~~يعلم إلا منه ( فلا يحنث بالدخول ) للدار ( في غيره ) ؛ أي : غير اليوم ~~الذي نواه ( ولو ) كان حلفه اليوم ( بطلاق وعتاق ) لعدم مخالفته ما حلف ~~عليه ولتعلق قصده بما نواه فاختص الحنث به ( خلافا له ) ؛ أي : لصاحب ~~الإقناع فانه قال : وإن كانت - أي : اليمين - بطلاق أو عتاق ؛ لم يقبل ؛ ~~لتعلق حق الآدمي مع أن هذا التفصيل لم يذكر في الانصاف ولا الفروع ولا ~~المبدع ولا المنتهى بل ظاهر كلامهم لا فرق وتقدم نظيره في الطلاق في مواضع ~~أنه يقبل قوله ؛ لعدم مخالفته الظاهر . | ( و ) إن حلف على امرأته ( لا ~~يأوي معها بدار فلان ينوي جفاءها ولا سبب ) يخص الدار ( فأوى معها في غيرها ~~) ؛ أي : غير التي سماها ( حنث ) لمخالفته ما حلف على تركه من جفائها إلغاء ~~لذكر الدار مع عدم السبب ؛ لدلالة نية الجفاء عليه كأن حلف لا يأوي معها ؛ ~~كقول الأعرابي : واقعت أهلي في نهار رمضان فقال له عليه الصلاة والسلام ~~أعتق رقبه فانه لما كان ذكر أهله لا أثر له في ايجاب الكفارة حذف من السبب ~~وجعل السبب الوقاع سواء كان لأهله أو غيرهم فان كان للدار أثر في يمينه ~~ككراهة سكناها أو مخاصمته أهلها أو أمتن عليه بها ؛ لم يحنث إن أوى معها في ~~غيرها ؛ لأنه لم يخالف ما حلف عليه وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا ~~بالإيواء معها في تلك الدار بعينها ؛ لأنه لفظه مقتضى ولا صارف له عنه ( ~~وأقل الإيواء ساعة وإن قلت ) كلحظة فمتى حلف لا يأوي معها في دار فدخلها ~~معها ؛ حنث قليلا كان لبثهما أو كثيرا . قال تعالى مخبرا عن فتى موسى : ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة يقال أويت أنا وآويت غيري . PageV06P380 قال ~~تعالى : @QB@ إذ أوى الفتية إلى الكهف @QE@ وقال : @QB@ وآويناهما إلى ربوة ~~ذات قرار @QE@ . | ( ومن أراد بلفظه الخاص العام كحالف لا يشرب لفلان ماء ~~يريد قطع منته أو كان السبب قطع المنة ( عمل به فيحنث بكل ما له فيه منة ~~كهدية واستعارة ) دابة منه ms3253 ؛ لأنه نوى بيمينه ما يحمله ويسوغ في اللغة ~~التعبير به عنه فتنصرف يمينه اليه كالمعاريض . قال تعالى : @QB@ ما يملكون ~~من قطمير @QE@ @QB@ ولا يظلمون فتيلا @QE@ @QB@ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ~~@QE@ والقطمير لفافة النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ~~ظهرها ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شيء ومثله قول الحطيئة . | ولا يظلمون ~~الناس حبة خردل . | أي : لا يظلمونهم شيئا . | ( ويجوز التعريض في مخاطبة ~~لغير عالم ولو بلا حاجة . والتعريض هو صرف اللفظ عن ظاهره ) كما لو قال له ~~لم فعلت ( ك ) ذا ؟ فقال : ( هذا ما فعلته وينوى بما الذي ) وكذا لو سئل عن ~~شخص فقال : ما هو هنا مشيرا إلى نحو كفه . # | فصل # | ( فان لم ينو الحالف شيئا رجع إلى سبب اليمين وما هيجها ) لدلالته على ~~PageV06P381 النية ( فمن حلف ليقضين زيدا حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث حيث ~~كان سبب يمينه قطع المطل ) أو قصد عدم تجاوز الغد لأن مقتضى اليمين تعجيل ~~القضاء ولأن السبب يدل على النية ( وإلا ) يكن سبب يقتضي التعجيل ولا قصد ~~عدم التجاوز ( حنث ) بقضائه قبله كما لو آخره عنه ؛ لأنه ترك فعل ما تناوله ~~يمينه لفظا ولم يصرفها عنه نية ولا سبب كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب ( ~~وكذا ) لو حلف على ( أكل شيء وبيعه وفعله غدا ) فان قصد عدم تجاوزه أو ~~اقتضاه السبب ففعله قبله ؛ لم يحنث وإلا حنث . | ( و ) من حلف ( لأقضينه ) ~~حقه غدا ( أو لأقضينه غدا وقصد مطله فقضاه قبله ؛ حنث ) لفعله خلاف ما حلف ~~عليه لفظا ونية . | ( و ) من حلف على شيء ( لا يبيعه إلا بمائة ؛ لم يحنث ~~إلا إن باعه بأقل ) منها ف ( لآ ) يحنث إن لم يبعه أو باعه بمائة ( أو ~~بأكثر ) منها ؛ لدلالة القرينة ( و ) لو حلف ( لا يبيعه بها ) أي : المائة ~~( حنث ) ببيعه ( بها ) ؛ أي : المائة ( وبأقل ) منها ؛ لأنه العرف في هذا ~~بدليل ما لو كان وكله في بيعه بمائة فباعه بأقل منها ؛ لأنه بينة على ~~امتناعه من بيعه بدون المائة وإن قال أخذته ms3254 بالمائة لكن هب لي كذا فقال ~~أحمد : هذا حيلة ؛ قيل له : فان قال البائع أبيعك بكذا وهب لفلان شيئا قال ~~: هذا كله ليس بشيء وكرهه . ولو حلف لا اشتريته بمائة فاشتراه بها أو بأكثر ~~حنث ( لا ) بأقل . | ( ومن دعي لغداء فحلف لا يتغدى ؛ لم يحنث ) إن تغدى ( ~~بغداء غيره مع سبب ) أو قصد ( و ) من حلف ( لا يشرب له ) ؛ أي : لفلان ~~الماء من عطش ؛ ونيته أو السبب قطع منته ؛ حنث بأكل خبزه واستعارة دابته ~~وكل ما فيه منة ) لأنه للتنبيه على ما هو أعلى منه كما تقدم في الفصل قبله ~~و ( لا ) يحنث ( بأقل ) منه ( كقعوده في ضوء ناره ) وظل حائطه ؛ لأن لفظه ~~لا يتناوله ولا نيته ( و ) إن حلف على نحو امرأته ( لا تخرج لتهنئة ولا ~~تعزية ونيته PageV06P382 بيمينه قطعا لخروجها فخرجت لغيرهما ) حنث للمخالف ~~( أو ) حلف ( لا يلبس ثوبا من غزلها قطعا للمنة الحاصلة منه ) ؛ أي : الثوب ~~( فباعه واشترى بثمنه ثوبا ) ولبسه ( أو انتفع به ) ؛ أي : بثمنه ؛ ( حنث ) ~~؛ لأنه نوع انتفاع تلحق فيه المنة وكذا لو امتن عليه بثوب فحلف لا يلبسه ~~قطعا للمنة به ولو قطعه وانتفع به بغير اللبس حنث و ( لا حنث ) ( إن انتفع ~~) من مالها ( بغير الغزل ) وثمنه ؛ لأن يمينه لم تتناوله ( لا إن حلف على ~~شيء لا ينتفع به قطعا للمنة فانتفع به هو ) ؛ أي : الحالف ( أو ) انتفع به ~~( أحد ممن هو في كنفه ) ؛ أي : حيازته وتحت نفقته من زوجة أو رقيق أو ولد ~~صغير ( حنث ) لأنهم في حكمه ( و ) إن حلف على امرأته ( لا يأوي معها في هذا ~~العيد حنث بدخوله معها قبل صلاة العيد لا بدخوله بعدها ) لانقضائه بصلاته ؛ ~~لقول ابن عباس حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا حتى يفرغوا من ~~عيدهم ؛ أي : من صلاتهم ( وإن قال ) والله لا أويت معها ( أيام العيد ؛ أخذ ~~) الحالف ( بالعرف فيحنث بدخوله معها في يوم من أيام العيد عرفا في كل بلد ~~بحسبه لا بعد ذلك ( و ) إن قال لامرأته ( لا عدت ms3255 رأيتك تدخلينها ) ؛ أي : ~~دار كذا ( والسبب ) المقتضي لحلفه ( منعها ) من دخولها ( فدخلت : حنث ولو ~~لم يرها ) داخلتها إلغاء كقوله رأيتك ؛ لما تقدم ( و ) إن قال لها والله ( ~~لا تركت هذا ) الصبي ونحوه ( يخرج فأفلت أو قامت تصلي ) فخرج ( أو ) قامت ( ~~لحاجة فخرج ونيته أو السبب أن لا يخرج أصلا ؛ حنث ) بخروجه إلغاء لقوله ~~تركت ؛ لما تقدم ( وإن نوى أن لا تدعه يخرج ؛ فلا ) حنث عليه ؛ لعدم ~~المحلوف عليه ( إلا إن خرج بفعلها أو تفريطها ) فانه يحنث لتركها له وعدم ~~مبالاتها بخروجه ( وإن ) جن الحالف أو مات و ( لم تعلم نيته ؛ انصرفت يمينه ~~إلى فعلها ) ؛ أي : الزوجة دون تفريطها وإن عدمت به النية والسبب ؛ فلا حنث ~~. PageV06P383 # | فصل # | ( والعبرة في اليمين بخصوص السبب ) لدلالته على النية ( لا بعموم اللفظ ~~) فيقدم خصوص السبب عليه . لما تقدم ( فمن حلف لا يدخل بلدا لظلم رآه فيها ~~؛ فزال ) الظلم منها ؛ ودخلها بعد زواله ؛ فلا حنث ( أو حلف لوال ) من ولاة ~~الأمور ( لا رأى منكرا إلا رفعه إليه ) فعزل ( أو ) حلف ( لا يخرج إلا ~~بإذنه ونحوه ) كلا يسافر إلا بإذنه ( فعزل أو حلف على زوجته ) لا تفعل كذا ~~الا بإذنه ( فطلقها طلاقا بائنا أو حلف على رقيقه ) لا يفعل كذا إلا بإذنه ~~( فأعتقه أو باعه ) أو وهبه وكذا لو حلف على أجيره لا يفعل كذا إلا بإذنه ~~فانقضت إجارته ( لم يحنث حالف بذلك ) ؛ أي : بالمخالفة لما حلف عليه بعد ~~زوال الظلم أو العزل أو الطلاق أو العتق ونحوه ؛ تقديما للسبب على عموم ~~لفظه ( ولو لم يرد حالف ما دام الأمر كذلك ) لأن الحال يصرف اليمين اليه ~~والسبب يدل على النية في الخصوص كدلالتها عليه في العموم ولو نوى الخصوص لا ~~اختصت يمينه فكذا إذا وجد ما يدل عليها ( إلا ) إذا وجد محلوف على تركه أو ~~ترك محلوف على فعله ( حال وجود صفة عادت ) بأن عاد الظلم فدخل وهو موجود أو ~~عاد الوالي لولايته فرأى منكرا ولم يرفعه إليه أو عادت المرأة لنكاحه أو ~~الرقيق لملكه أو الأجير ms3256 وفعل ما كان حلف لا يفعله ؛ فيحنث لعود الصفة وتقدم ~~نظيره في الطلاق ( فلو رأى ) من حلف لوال لا رأى منكرا إلا رفعه إليه ( ~~المنكر في ولايته وأمكن رفعه ) المنكر إليه ( ولم يرفعه حتى عزل ويتجه ~~PageV06P384 أو مات أو بلغه الخبر من غيره ) وهو متجه ( حنث ) بعزله ونحوه ~~لليأس من رفعه إليه ظاهرا ( ولو رفعه إليه بعد ) عزله لفوات رفعه إليه كما ~~لو مات ( ويتجه ) حنث من أمكنه رفع المنكر للوالي فتوانى عن رفعه إليه حتى ~~عزل ( ولو ) عاد الوالي ( تولى ثانيا ورفعه ) إليه لفوات محله وهو متجه . | ~~( ويتجه أنه لو مات وال محلوف له قبل إمكان رفعه ) ؛ أي : الحالف إليه ( لا ~~حنث ) عليه لعدم مضي زمن يسعه ( خلافا لهما ) ؛ أي : للإقناع والمنتهى ~~وعبارة الإقناع وان مات قبل إمكان رفعه اليه ؛ حنث وعبارة المنتهى ولو مات ~~قبل امكان رفعه اليه ؛ حنث وما قالاه صححه في الإنصاف وشرح الوجيز وقدمه في ~~المغني والشرح ؛ لأنه قد فات دفعه إليه ؛ أشبه ما لو حلف ليضربن عبده في غد ~~فمات العبد اليوم وما قاله المصنف احتمال في المغني والشرح قال في الإنصاف ~~قلت وهو أولى ( كما لو لم يعلم الحالف بمنكر إلا بعد علم وال به ) سواء ~~عينه PageV06P385 في حلفه أو لم يعينه أو ( كما لو رآه ) الحالف ( معه ) ؛ ~~أي : مع الوالي ( فيفوت البر ولا حنث ) لأن الحالف معذور ؛ لعدم تمكنه من ~~الرفع كالمكره ( وإن لم يعين الحالف الوالي إذن ) ؛ أي : وقت الحلف بأن حلف ~~لا رأى منكر إلا رفعه لذي الولاية ( لم يتعين ) من كان واليا حال الحلف ؛ ~~لانصرافه إلى الجنس فان عزل أو مات بر الحالف برفعه لمن يلي بعده وإن حلف ( ~~للص لا يخبر به أو يغمز عليه فسئل عمن هو معهم فبرأهم دونه لينبه عليه حنث ~~) لقيام ذلك مقام الأخبار به أو الغمز عليه ( ان لم ينو حقيقة النطق أو ~~الغمز فان نواها فلا حنث بذلك ؛ لأنه لم يفعل ما حلف عليه ( ومن حلف ~~ليتزوجن يبر بعقد ) نكاح ( صحيح ) لا ms3257 فاسد لأن الزوجة لا تحل به فوجوده ~~كعدمه ( وان حلف ليتزوجن عليها ) ؛ أي : على زوجته ( ولا نية ولا سبب ) هيج ~~يمينه ( يبر بدخوله بزوجة نظيرتها ) نصا ؛ لأن ظاهر يمينه قصد إغارتها بذلك ~~وغيظها والتضييق عليها في حقوقها من قسم وغيره وذلك لا يحصل بدون من ~~يساويها في حكم القسم والنفقة ولا يجب ذلك إلا بالدخول ؛ فلا يحصل مقصود ~~اليمين بدونه . قاله الأصحاب ؛ ( أو ) بدخوله ( بمن تغمها أو تتأذى بها ) ~~كأعلى منها . | ( ويتجه ) أنه يبر بمجرد العقد الصحيح ( ولو لم يدخل بها ) ~~لأن الاغارة والغيظ يحصلان بمجرد الخطبة وان حصل بما ذكره الأصحاب زيادة في ~~الغيظ فلا تلزمه الزيادة على الغيظ الذي يحصل بما يتناوله العقد كما أنه لا ~~يلزمه نكاح اثنتين ولا ثلاث ولا أعلى من نظيرتها والذي تناولته يمينه مجرد ~~التزويج ولذلك لو حلف لا يتزوج على امرأته ؛ حنث بمجرد الإيجاب والقبول ~~فكذلك يحصل البر به ؛ لأن المسمى واحد فما تناوله النفى تناوله الاثبات ( ~~خلافا لهما ) ؛ أي : الإقناع والمنتهى في جعلهما من حلف ليتزوجن على امرأته ~~لا يبر إلا بدخوله بنظيرتها أو بمن تغمها أو تتأذى منها انتهيا PageV06P386 ~~بالمعنى ( إلا ان كان ما ) انشأه من الايجاب والقبول ( عقد حيلة ) على حل ~~يمينه ( ليتخلص ) منها مثل ان يواطئ امرأته على نكاح لا يغيظها به لتبر ~~يمينه ( فلا يبر إلا بدخول ) لأن العقد هنا جعله حيلة وانما قلنا إنه لا ~~يبر في عقد الحيلة ؛ لأن مبنى الأيمان على المقاصد والبيان افاده في المغني ~~والشرح وهو متجه فإن حلف ليتزوجن على امرأته فتزوج بعجوز زنجية لم يبر نصا ~~لأنه أراد أن يغيرها ويغمها وبهذا لا تغار ولا تغتم ولو قدر أن تزويج ~~العجوز يغيظها والزنجية لبر به وإنما ذكره أحمد لأن الغالب أنه لا يغيظها ؛ ~~لأنها تعلم أنه إنما فعل ذلك حيلة ؛ لئلا يغيظها أفاده في المغني والشرح . ~~| ( وإن حلف ) لامرأته ( ليطلقن ضرتها ولا نية ولا سبب فطلقها طلاقا رجعيا ~~؛ بر ) لأنه طلاق ؛ فإن كان نية أو قرينة تقتضي الابانة ؛ فلا يبر ms3258 الا بها ~~( و ) إن حلف ( لا يكلمها هجرا فوطئها ؛ حنث ) لزوال الهجر به ولا نية ولا ~~سبب ويزول أيضا بالسلام ( و ) ان حلف ( لا يأكل تمرا لحلاوته حنث بكل حلو ~~بخلاف أعتقته ) ؛ لأنه أسود أو لسواده فيعتق وحده ؛ لأن العلة وهي السواد ~~لا تطرد في كل من يعتق فقد يكون العتيق أبيض ؛ بخلاف العلة في التمر وهي ~~الحلاوة لاطرادها في كل حلو يؤكل ؛ وقال القاضي وأبو PageV06P387 الخطاب : ~~لأن علته يجوز أن تنتقض وقوله لا يطرد ( أو ) بخلاف قوله لوكيله ( اعتقه ) ~~؛ أي : عبدي فلانا ( لأنه اسود أو لسواده ؛ فلا يتجاوزه ) بالعتق لجواز ~~المناقضة عليه والبدء ( و ) إن قال لشخص ( إذا أمرتك بشيء لعلة فقس عليه كل ~~شيء من مالي وجدت فيه تلك العلة ثم قال أعتق عبدي فلانا لأنه أسود ؛ صح أن ~~يعتق كل عبد له أسود ) وهو نظير قول صاحب الشرع ؛ لأنه تعبدنا بالقياس وقال ~~في العدة وإن المخالف احتج بأن أهل اللغة لا تستعمل القياس فلو قال لوكيله ~~: اشتر لي سكنجبينا فإنه يصلح للصفراء لم يصح أن يشتري له رمانا وإن كان ~~يصلح والجواب ان السكنجين يختص بمعاني لا توجد في الرمان ولذلك لم يجز أن ~~يشتريه وقد ورد عن أهل اللغة ما يوجب القول بالقياس فإن اثنين لو ضربا ~~أمهما فضرب الأب أحدهما ؛ لأنه ضرب أمه صلح الرد عليه بأن الآخر ضربها فلم ~~لا تضربه ؟ ( و ) كذلك لو قال : لا تعط فلانا إبرة يريد عدم تعديه بها ~~فأعطاه سكينة ؛ حنث ) لأن المعنى منعه من أعطائه ما يتعدى به وقد وجد ~~بإعطاء السكين علي أنا نقول بالقياس في الموضع الذي دل الشرع عليه وكلفنا ~~إياه وفي تلك المواضع لم يدل الشرع عليه فلم يصلح القول به فقد أجاب القاضي ~~بوجهين : أولهما كاختيار أبي الخطاب وهو يدل على أنه لو قال قس عليه كل ما ~~صلح للصفراء ؛ جاز ويدل أيضا على أنه إذا لم يعتق غير ما أعتقه مع أنه أسود ~~أن لكل عاقل مناقضته ويقول له لم لا تعتق ms3259 غيره من السود وكذا قاله أبو ~~الخطاب وغيره ولو قال لنا قائل قيسوا كلامي بعضه على بعض ثم قال والله لا ~~أكلت السكر ؛ لأنه حلو شرك فيه كل حلو قاله في الفروع . | ( و ) إن حلف ( ~~لا يكلم زيدا لشربه الخمر فكلمه وقد تركه ) ؛ أي : شرب الخمر ( لم يحنث ) ~~لدلالة الحال على ان المراد ما دام يشربها وقد انقطع ذلك ( ولا يقبل تعليل ~~بكذب ) لأن وجوده كعدمه ( فمن قال لقنه PageV06P388 وهو ) ؛ أي : قنة ( ~~أكبر منه . أنت حر لأنك ابني ونحوه ) ككونه أصغر منه فقال له أنت حر لأنك ~~أبي ( أو ) قال ( لامرأته وهي أصغر منه أنت طالق لأنك جدتي وقعا ) ؛ أي : ~~وقع العتق والطلاق لصدورهما من أهلهما في محلهما . # | فصل # ( فإن عدم ذلك ) وهو ما تقدم ذكره من السبب والنية ( رجع إلى التعيين ) ؛ ~~لأنه أبلغ من دلالة الاسم على مسماه ؛ لنفيه الإبهام بالكلية ( فمن حلف لا ~~يدخل دار فلان ) ولم يقل هذه فدخلها وقد باعها حنث بلا نزاع إن أراد إلدار ~~دون الإضافة فإن قصد الإضافة لم يحنث بدخوله لها بعد زوال ملك فلان عنها ( ~~أو ) لا يدخل ( دار فلان هذه فدخلها وقد باعها أو دخلها وهي فضاء أو وهي ~~مسجد أو وهي حمام ) حنث هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا . قال الزركشي : ~~اختاره عامة الاصحاب منهم ابن عقيل في التذكرة قال ابن منجا في شرحه : هو ~~المذهب وهو أصح . | ( أو حلف لا لبست هذا القميص فلبسه وهو رداء أو ) لبسه ~~وهو ( عمامة أو ) وهو ( سراويل ) حنث ( أو ) حلف ( لا كلمت هذا الصبي فصار ~~شيخا أو ) حلف لا كلمت ( امرأة فلان هذه ) أو حلف لا كلمت عبده ) أي : عبد ~~فلان هذا ( أو ) حلف لا كلمت صديقه هذا فزال ذلك ) بأن بانت الزوجة وزال ~~ملكه للعبد وصداقته للمعين ( ثم كلمهم ) حنث ( أو ) حلف ( لا اكلت لحم هذا ~~الحمل ) بفتح الحاء المهملة والميم وهو الصغير من أولاد الضأن ( فصار كبشا ~~أو ) حلف لا أكلت ( هذا الرطب فصار تمرا أو صار PageV06P389 دبسا أو خلا أو ms3260 ~~) حلف لا أكلت هذا اللبن فصار جبنا ونحوه ) بأن صار أقطا ( ثم أكله ولا نية ~~له ولا سبب ؛ حنث ) لبقاء عين المحلوف عليه كحلفه لا لبست هذا الغزل فصار ~~ثوبا و ( كقوله ) لا أكلت ( هذا التمر الحديث فعتق أو ) لا كلمت هذا ( ~~الرجل الصحيح فمرض وكالسفينة ) إذا حلف لا يدخلها ( فتنقض ثم تعاد ويدخلها ~~وكالبيضة ) إذا حلف لا يأكلها ( فتصير فرخا ) فيأكله ؛ فيحنث في الجميع ؛ ~~لقوة التعيين وكذا لو حلف لا كلمت صاحب هذا الطيلسان فكلمه بعد بيعه ( فلو ~~حلف ليأكلن من هذه البيضة أو التفاحة فعمل منها ) ؛ أي : التفاحة ( شرابا ~~أو ) عمل من البيضة ( ناطفا فأكله ؛ بر ) لما تقدم من أن التعيين أبلغ من ~~دلالة الاسم على المسمى ( وكهاتين ) أي البيضة والتفاحة و ( نحوهما ) . | ~~تتمة : إذا نوى بيمينه في شيء . مما تقدم . ما دام على تلك الصفة والاضافة ~~أو ما لم يتغير أو كان السبب يدل على ذلك لا يحنث ؛ لأن كلا من النية ~~والسبب مقدم على التعيين . # | فصل # | ( فان عدم ذلك ) ؛ أي : ما تقدم من النية والسبب والتعيين ( رجع في ~~اليمين إلى ما تناوله الاسم ) لأنه مقتضاه ولا صارف عنه ( ويقدم ) عند ~~الاطلاق إذا اختلفت الأسماء ( شرعي فعرفي فلغوي ) فان لم تختلف بأن لم يكن ~~له الا مسمى واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها ؛ انصرف اليمين إلى مسماه ~~بلا خلاف . | ( ثم الاسم الشرعي ما له موضوع شرعا وموضوع لغة كصلاة وزكاة ~~PageV06P390 وصوم وحج ) وعمرة ووضوء وبيع ( فاليمين المطلقة ) على فعل شيء ~~من ذلك أو تركه ( تنصرف ) للموضوع ( الشرعي ) لأنه المتبادر للفهم عند ~~الاطلاق ولذلك حمل عليه كلام الشارع حيث لا صارف . | ( وتتناول الصحيح منه ~~) ؛ أي : من الموضوع الشرعي بخلاف الفاسد ؛ لأنه ممنوع منه شرعا ( فمن حلف ~~لا ينكح أو حلف لا يبيع أو حلف لا يشتري والشركة شراء والتولية شراء والسلم ~~شراء والصلح على مال شراء فعقد عقدا فاسدا ) من بيع أو نكاح أو شراء ( لم ~~يحنث ) لأن الاسم لا يتناول الفاسد لقوله تعالى : @QB@ وأحل الله البيع ~~@QE@ وإنما ms3261 أحل الصحيح منه وكذا النكاح وغيره ( الا إن حلف لا يحج فحج حجا ~~فاسدا ) فيحنث وكذا لو حلف لا يعتمر فاعتمر عمرة فاسدة حنث بخلاف سائر ~~العبادات ؛ لوجوب المضي في فاسدهما وكونه كالصحيح فيما يحل ويحرم ويلزم من ~~فدية ويحنث من حلف لا يبيع أو يشتري ففعل ولو بشرط خيار لأنه بيع لصحيح ~~كاللازم . | ( ويتجه باحتمال قوي ) أو عقد من حلف لا يعقد عقدا من العقود ~~المتقدمة فاسدا ( وحكم بصحة ذلك العقد حاكم ) يراه ؛ فيحنث العاقد ؛ لأن ~~حكم الحاكم يرفع الخلاف وهو متجه . | ( ولو قيد حالف يمينه بممتنع الصحة ك ~~) من حلف ( لا يبيع الخمر أو لا يبيع الحر أو قال لامرأته إن سرقت مني شيئا ~~وبعتنيه ) فأنت طالق ( أو ) قال لها إن ( طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق ~~ففعلت ) ؛ أي : سرقت منه شيئا فباعته إياه ( أو فعل ) هو بأن باع الخمر أو ~~قال للأجنبية أنت طالق PageV06P391 | ( حنث بصورة ذلك ) لتعذر الصحيح ~~فتنصرف اليمين إلى ما كان على صورته كالحقيقة إذا تعذرت يحمل اللفظ على ~~مجازه والحلف على الماضي والمستقبل في جميع ذلك سواء لأن ما لا يتناوله ~~الاسم في المستقبل لا يتناوله في الماضي . | ( ومن حلف لا يحج أو حلف لا ~~يعتمر ؛ حنث ) حالف ( بإحرام به ) أي : الحج ( أو ) ؛ أي : وحنث حالف لا ~~يعتمر بإحرام ( بها ) ؛ أي : العمرة لأنه لا يسمى حاجا أو معتمرا بمجرد ~~الإحرام . | ( و ) من حلف ( لا يصوم ) حنث ( بشروع صحيح ) في الصوم ؛ لأنه ~~يسمى صائما بالشروع فيه ولو نفلا بنية من النهار حيث لم يأت بمناف للصوم . ~~| ( ويتجه باحتمال قوي ) أنه يحنث ( إن تم ) صومه ( صحيحا ) لإتيانه بما ~~حلف على فعله ( كاملا فإذا صام يوما كاملا تبينا أنه حنث منذ شرع فلو كان ~~حلف وولدت بعده انقضت عدتها وإن كان حلفه بطلاق بائن وماتت في أثناء ذلك ~~اليوم لم يرثها وهو متجه ) . | فائدة : لو كان حال حلفه لا يفعلن شيئا مما ~~ذكر متلبسا به فاستدامه ؛ حنث بالاستدامة كما يأتي في الفصل الثالث بعده ~~خلافا للاقناع هنا ms3262 . | ( و ) من حلف ( لا يصلي حنث بالتكبير ) ؛ أي : ~~تكبيرة الإحرام ( ولو على جنازة ) لدخولها في عموم الصلاة بخلاف الطواف . | ~~و ( لا ) يحنث ( من حلف لا يصوم صوما حتى يصوم يوما أو ) حلف ( لا يصلي ~~صلاة حتى يفرغ مما يقع عليه اسمها ) ؛ أي : الصلاة ؛ لأنه لما قال صوما أو ~~صلاة اعتبر فعل صوم شرعي أو صلاة كذلك وأقلهما ما ذكر كما لو حلف ليصومن أو ~~ليصلين فلا يبر إلا بصوم يوم ( أو ) صلاة ركعة . | ومن ( حلف ليبيعن كذا ~~فباعه بعرض أو نسيئة ؛ بر ) لأنه بيع . PageV06P392 | ( و ) من حلف ( لا ~~يهب أو ) حلف ( لا يهدي وحلف لا يوصي أو لا يتصدق أو لا يعير ؛ حنث بفعله ) ~~؛ أي : ايجابة لذلك ؛ لأن هذه الأشياء لا عوض فيها ؛ فسماها الإيجاب فقط ~~وأما القبول فشرط لنقل الملك وليس هو من السبب ويشهد للوصية قوله تعالى : ~~@QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية @QE@ الآية . فإنه ~~إنما يريد الإيجاب دون القبول والهبة ونحوها في معناها بجامع عدم العوض . | ~~و ( لا ) يحنث ( إن حلف لا يبيع فلانا أو لا يؤجر أو لا يزوج فلانا حتى ~~يقبل ) فلان ؛ لأنه لا يكون بيعا ولا إجارة ولا تزويجا إلا بعد القبول . | ~~( و ) من حلف ( لا يهب زيدا شيئا فاهدى اليه ) شيئا ( أو باعه ) شيئا ( أو ~~حاباه ) فيه ( أو وقف ) عليه ( أو تصدق عليه صدقة تطوع ؛ حنث ) لأن ذلك كله ~~من أنواع الهبة . و ( لا ) يحنث ( إن كانت الصدقة ) التي تصدق بها عليه ( ~~واجبة ) كالزكاة ( أو كانت من نذر أو كفارة أو ضيفة القدر الواجب ) من ~~ضيافة ؛ فلا حنث ؛ لأن ذلك حق الله تعالى فلا يسمى هبة ( أو أبرأة ) من دين ~~له عليه فلا حنث ؛ لأن الهبة تمليك عين وليس له إلا دين له في ذمته . | ( ~~ويتجه باحتمال قوي ولو ) كان إبراؤه من زيد من دين له في ذمته ( بلفظ هبة ) ~~لأن الهبة لما في الذمة إبراء وهو متجه . | ( أو أعاره أو أوصى له ) فلا ~~حنث ؛ لأن الإعارة إباحة لا ms3263 تمليك والوصية تمليك بعد الموت والهبة تمليك في ~~الحياة ؛ فهما غيران ( أو حلف لا يتصدق عليه فوهبه ) فلا حنث ؛ لأن الصدقة ~~نوع خاص من الهبة ولا يحنث PageV06P393 حالف على نوع بفعل نوع آخر ولذلك لم ~~يلزم من تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الهبة والهدية ( ~~أو ) حلف ( لا أتصدق فأطعم عياله ) لأنه لا يسمى صدقة عرفا وإطلاق اسم ~~الصدقة عليه في الخبر باعتبار ترتب الثواب عليه كالصدقة . | ( وإن نذر ) أن ~~يهب لفلان شيئا ( أو حلف أن يهب له ) شيئا ( بر بالإيجاب ) للهبة سواء قبل ~~الموهوب له أو لا . # | فصل # | ( والاسم العرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته بحيث لا يعرفها ) ~~أي : الحقيقة ( أكثر الناس كالراوية في العرف اسم للمزادة وفي الحقيقة اسم ~~لما يستسقي عليه من الحيوانات ) والمزادة بفتح الميم والقياس كسرها وهي شطر ~~الراوية والجمع مزايد ( والظعينة في العرف المرأة ) في الهودج ( وفي ~~الحقيقة اسم للناقة التي يظعن عليها والدابة في العرف اسم لذوات الأربع من ~~خيل وبغال وحمير وفي الحقيقة اسم لما دب ودرج والعذرة والغائط في العرف ~~الفضلة المستقذرة وفي الحقيقة فناء الدار والغائط المكان المطمئن من الأرض ~~فهذا المذكور ونحوه ) مما غلب مجازه على الحقيقة ( تتعلق اليمين فيه بالعرف ~~دون الحقيقة ) . | قال ابن القيم في اعلام الموقعين المثال الثاني مما ~~تتغير به الفتوى لتغير العرف والعادة موجبات الأيمان والإقرار والنذور ~~وغيرها فمن ذلك أن الحالف إذا حلف لا ركبت دابة وكان في بلد عرفهم في لفظ ~~الدابة الحمار اختصت يمينه به ولا يحنث بركوب الفرس ولا الجمل وإن كان ~~عرفهم في لفظ PageV06P394 الدابة الفرس خاصة حملت يمينه عليها دون الحمار ~~وكذلك إن كان الحالف مما عادته ركوب نوع خاص من الدواب كالأمراء ومن جرى ~~مجراهم ؛ حملت يمينه على ما اعتاده من ركوب الدواب فيفتي في كل بلد بحسب ~~عرف أهله ويفتي كل أحد بحسب عادته وكذلك إذا حلف لا أكلت رأسا في بلد عادة ~~أهله أكل رؤوس الضأن خاصة ؛ لم يحنث بأكل ms3264 رؤوس الطير والسمك ونحوها وإن كان ~~عادتهم أكل السمك حنث يأكل رؤوسها وكذلك إذا حلف لا اشتريت كذا ولا بعته ~~ولا حرثت هذه الأرض ولا زرعتها ونحو ذلك وعادته أن لا يباشر ذلك بنفسه ~~كالملوك ؛ حنث قطعا بالإذن والتوكيل فيه ؛ فانه نفس ما حلف عليه وإن كان ~~عادته مباشرة ذلك بنفسه كآحاد الناس فان قصد منع ( نفسه من المباشرة ) ؛ لم ~~يحنث بالتوكيل وإن قصد عدم الفعل والمنع منه ) جملة ؛ حنث بالتوكيل وإن ~~أطلق اعتبر سبب اليمين وما هيجها . انتهى . | ( فمن حلف لا يأكل عيشا وهو ~~لغة الحياة ؛ حنث بأكل خبز ) لأنه المعروف فيه ( و ) من حلف ( لا يطأ ~~امرأته أو أمته ؛ حنث بجماعها ) ؛ أي : المحلوف عليها ؛ لانصراف اللفظ اليه ~~عرفا ولذلك لو حلف على ترك وطء زوجته كان موليا ( و ) من حلف ( لا يتسرى ؛ ~~حنث بوطء أمته ) سواء أنزل أو لم ينزل ؛ لأن التسري مأخوذ من السر . قال ~~تعالى : @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ وقال الشاعر : # % ألا زعمت بسباسبة القوم أنني % % كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي % ( و ) ~~من حلف ( لا يطأ دارا أو لا يضع قدمه في دار حنث بدخولها راكبا وماشيا ~~وحافيا ومنتعلا ) كما لو حلف لا يدخلها ؛ لأن ظاهر الحال أن PageV06P395 ~~القصد امتناعه من دخولها و ( لا ) يحنث ( بدخول مقبرة ) لأنها لا تسمى دارا ~~عرفا ( و ) من حلف ( لا يركب أو لا يدخل بيتا ؛ حنث بركوب سفينة ) لأنه ~~يسمى ركوبا كقوله تعالى : @QB@ وقال اركبوا فيها @QE@ @QB@ فإذا ركبوا في ~~الفلك @QE@ ( و ) حنث ( ب دخول مسجد ) لقوله تعالى : ^ ( إن أول بيت وضع ~~للناس في بيوت أذن الله أن ترفع و حنث بدخول حمام لحديث بئس البيت الحمام ~~رواه أبو داود وغيره و حنث بدخول بيت شعر وبيت أدم وخيمة لقوله تعالى وجعل ~~لكم من جلود الأنعام بيوتا الآية والخيمة في معنى بيت الشعر و لا يحنث ~~بدخول صفة دار ودهليزها لأنه لا يسمى بيتا لأنه ليس محل البيتوتة و إن حلف ~~لا يضرب فلانة فخنقها أو نتف شعرها أو عضها ms3265 لا تلذذا حنث لوجود المقصود ~~بالضرب وهو التألم وكذا لو حلف ليضربنها ففعل ذلك بر و إن حلف لا يشم ~~الريحان فشم وردا أو بنفسجا أو ياسمينا ولو يابسا حنث وكذا لو شم زنبقا أو ~~نسرينا أو نرجسا ونحوه من كل زهر طيب الرائحة أو حلف لا يشم طيبا فشم نبتا ~~ريحه طيب كالخزامى حنث لطيب رائحته أو حلف لا يذوق شيئا فازدرده ولو لم ~~يدرك مذاقه حنث لأن الذوق عرفا الأكل يقال ما ذقت لزيد طعاما أي ما أكلت ~~تتمة قال ابن هشام في المغني في أل الجنسية والله لا أتزوج النساء ولا ألبس ~~الثياب يقع الحنث في الواحدة منها ) ^ PageV06P396 # | فصل # | ( والاسم اللغوي ما لم يغلب مجازه ) على حقيقته ( فمن حلف لا يأكل لحما ~~؛ حنث بأكل سمك وأكل لحم يحرم ) كغير مأكول ؛ لدخوله في مسمى اللحم و ( لا ~~) يحنث ( بمرق لحم ) لأنه ليس لحما ( و ) لا بأكل ( مخ وشحم وكبد وكلية ~~ومصران وطحال وقلب وألية ودماغ وقانصة ) واحدة القوانص وهي للطير بمنزلة ~~المصارين لغيرها ( وكارع ولحم رأس ولسان ) لأن مطلق اللحم لا يتناول شيئا ~~من ذلك وبائع الرؤوس يسمى رواسا لا لحاما وحديث : أحل لنا ميتتان ودمان يدل ~~على أن الكبد والطحال ليس بلحم وهذا مع الاطلاق فان كان نية أو سبب فكما ~~تقدم ( إلا بنيته اجتناب الدسم ) فيحنث بذلك كله وكذا لو اقتضاه السبب ( و ~~) من حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر أو الجنب أو أكل سمينها أو الألية أو ~~السنام ؛ حنث ) لأن الشحم ما يذوب من الحيوان بالنار وقد سمى الله تعالى ما ~~على الظهر من ذلك شحما بقوله : @QB@ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما @QE@ الآية . والاستثناء معيار العموم و ( لا ) يحنث ~~من حلف لا يأكل شحما ( إن أكل لحما أحمر ) ولا بكبد وطحال ورأس وكلية وقلب ~~وقانصة ونحوه مما ليس بشحم . | ( و ) إن حلف ( لا يأكل لبنا فأكله - ولو من ~~صيد أو من آدمية - حنث ) لأن الاسم يتناوله حقيقة وعرفا وسواء ms3266 كان حليبا أو ~~رائبا أو مجمدا PageV06P397 قال البهوتي : قلت ولو محرما ؛ كما تقدم في ~~اللحم و ( لا ) يحنث من حلف لا يأكل لبنا ( إن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا أو ~~مصلا أو جبنا أو أقطا ونحوه ) مما يعمل من اللبن ويختص باسم لأنه لا يدخل ~~في مسمى اللبن والمصل والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر . قال : في ~~القاموس والأقط بكسر القاف اللبن المجفف ( أو ) ؛ أي : ولا يحنث من حلف ( ~~لا يأكل زبدا وسمنا فأكل الآخر ولم يظهر فيه طعمه ) لأن لكل منهما اسما ~~يختص به فان ظهر فيه طعمه ؛ حنث ( أو حلف لا يأكلهما ) ؛ أي : الزبد والسمن ~~( فأكل لبنا ) فلا يحنث لأنهما لا يدخلان في مسماه . | ( ومن حلف لا يأكل ~~رأسا ولا بيضا ؛ حنث بأكل رأس طير ورأس سمك ورأس جراد وبيض ذلك ) لدخوله في ~~مسمى الرأس والبيض . | ( وإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فاستفه أو خبزه ~~وأكله ؛ حنث ) لفعله ما حلف لا يفعله . | ( و ) إن حلف ( لا يأكل فاكهة حنث ~~بأكل تمر ورمان وبطيخ ) لأنه ينضج ويحلو ويتفكه به فيدخل في مسمى الفاكهة ~~وسواء الأصفر أو غيره ( و ) بأكل ( كل ثمر شجر غير بري ) كبلح وعنب وتفاح ~~وكمثرى وخوخ ومشمش وسفرجل وتوت وتين وموز وأترج وجميز , وعطف النخل على ~~الفاكهة في قوله تعالى : @QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ للتشريف لا ~~للمغايرة كقوله تعالى : @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~@QE@ ( ولو ) كان ثمر الشجر غير البري ( يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز ~~وبندق وفستق وتوت وزبيب وتين ومشمش وإجاص ) بكسر الهمزة وتشديد الجيم ؛ لأن ~~يبس ذلك لا يخرجه عن كونه فاكهة و ( لا ) يحنث بأكل ( قثاء وخيار ) ~~PageV06P398 لأنهما من الخضر لا من الفاكهة ( و ) لا بأكل ( زيتون ) لأن ~~المقصود زيته ولا يتفكه به ( و ) لا بأكل ( بلوط ) ؛ لأنه إنما يؤكل ~~للمجاعة أو التداوي لا للتفكه ( و ) لا بأكل ( بطم ) لأنه في معنى الزيتون ~~( و ) لا بأكل زعرور بضم الزاي ( أحمر ) بخلاف الأبيض ( و ) لا بأكل ms3267 ( آس ) ~~؛ أي : مرسين ( وسائر ثمر شجر بري لا يستطاب ) كالقيقب والعفص بخلاف ~~الخرنوب ( ولا بأكل قرع وباذنجان ) ونحو كرنب ؛ لأنه من الخضر ( ولا بأكل ~~ما يكون بالأرض كجزر ولفت وفجل وقلقاس ونحوه ) ككمأة وسوطل ؛ لأنه لا يسمى ~~فاكهة . | ( و ) من حلف ( لا يأكل رطبا أو ) لا يأكل ( بسرا فأكل مذنبا ) ~~بكسر النون المشددة ؛ أي : ما بدأ الارطاب فيه من ذنبه ( حنث ) لأن فيه ~~بسرا ورطبا ولا يحنث إن أكل تمرا لأنه لم يأكل بسرا ولا رطبا . ( أو ) ؛ أي ~~: ولا يحنث ( إن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا ) وهو التمر قبل إرطابه ( فأكل ~~الأخر ) لأنه لم يأت المحلوف عليه ( أو حلف لا يأكل تمرا فأكل رطبا أو بسرا ~~أو دبسا أو ناطفا ) معمولين من التمر ؛ لأنه لم يأكل تمرا ( و ) إن حلف ( ~~لا يأكل أدما حنث بأكل بيض وشوي ) بمعنى مشوي ( وجبن وملح وتمر ) ؛ لحديث ~~يوسف ابن عبد الله بن سلام قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع ~~تمرة على كسرة وقال : هذه إدام . رواه أبو داود . وعنه صلى الله عليه وسلم ~~: الأدم اللحم . وقال : سيد إدامكم اللحم . رواه ابن ماجه ( و ) أكل ( ~~زيتون ولبن وخل وكل مصطبغ به ) ؛ أي : ما جرت العادة بأكل الخبز به كالعسل ~~والزيت والسمن ؛ لحديث : ائتدموا بالزيت وادهنوا به ؛ فإنه من شجرة مباركة ~~. رواه ابن ماجه . وعنه عليه الصلاة والسلام : نعم الأدم الخل . والباقي في ~~معناه ( و ) إن حلف ( لا يأكل PageV06P399 قوتا ؛ حنث بأكل خبز وتمر ولحم ~~ولبن وكل ما تبقي معه البنية ) لأن كلا من هذه يقتات في بعض البلاد وكذا إن ~~أكل سويقا أو سف دقيقا ؛ لأنه يقتات وكذا حب يقتات خبزه ؛ لحديث : إنه كان ~~يدخر قوت عياله سنة وإنما كان يدخر الحب ( و ) إن حلف ( لا يأكل طعاما ؛ ~~حنث باستعمال ما يؤكل ويشرب ) من قوت وأدم وحلوى وفاكهة وجامد ومائع ؛ قال ~~تعالى : @QB@ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ~~@QE@ الآية . وقال صلى الله عليه وسلم : لا ms3268 أعلم ما يجزىء عن الطعام ~~والشراب إلا اللبن رواه ابن ماجه . | و ( لا ) يحنث بشرب ( ماء و ) استعمال ~~( دواء و ) لا بأكل ( ورق شجر وتراب ونشارة خشب ) لأن اسم الطعام لا ~~يتناوله عرفا . | ( وإن حلف لا يشرب ماء ؛ حنث بماء وملح وماء نجس ) لأنه ~~ماء ( لا ) بشرب ( جلاب وماء ورد ) لأنه ليس بماء . | ( وإن حلف لا يتغدى ~~فأكل بعد الزوال أو حلف لا يتعشى فأكل بعد نصف الليل . أو حلف لا يتسحر ~~فأكل قبله ) ؛ أي : قبل نصف الليل ( لم يحنث ) حيث لا نية ؛ لأن الغداء ~~مأخوذ من الغدوة وهي من طلوع الفجر إلى الزوال والعشاء من العشي وهو من ~~الزوال إلى نصف الليل والسحور من السحر وهو من نصف الليل إلى طلوع الفجر . ~~| ( ويتجه ) عدم الحنث ( حيث لا عرف بخلافه ) أما لو كان عرف بخلاف ذلك ؛ ~~فتعلق اليمين به كمن عادته وأهل بلدته الغداء بعد الزوال وحلف لا يتغدى ذلك ~~اليوم ؛ فإنه يحنث بأكله بعد الزوال وكذلك لو جرت العادة بالعشاء بعد نصف ~~الليل وحلف لا يتعشى ؛ فانه يحنث بأكله بعد نصف الليل أو جرت العادة ~~بالسحور قبل نصف الليل وحلف لا يتسحر فيحنث PageV06P400 بأكله قبله عملا ~~بالعرف والعادة وهو متجه ( والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه ) ~~والأكلة ما يعده الناس أكلة وبالضم اللقمة ( ومن أكل ما حلف لا يأكله ~~مستهلكا في غيره كمن ) حلف لا يأكله ( فأكله في خبيص أو حلف لا يأكل بيضا ~~فأكل ناطفا أو حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث ) لأن ~~ما أكله لا يسمى سمنا ولا بيضا والحنطة فيها شعيرا لا تسمى شعيرا ( إلا اذا ~~ظهر طعم شيء من محلوف عليه ) كظهور طعم السمن في الخبيص أو البيض في الناطف ~~أو الشعير في الحنطة فيحنث ( ومن حلف لا يأكل سويقا أو هذا السويق فشربه أو ~~حلف لا يشربه فأكله حنث ) لأن اليمين على ترك أكل شيء أو شربه يقصد بها ~~عرفا اجتنابه كقوله تعالى : @QB@ إن الذين يأكلون أموال ms3269 اليتامى ظلما @QE@ ~~وقول الطبيب للمريض لا تأكل عسلا ( و ) وإن حلف عن شيء ( لا يطعمه حنث ~~بأكله وشربه ومصه ) لأن الطعام كما يتناول الأكل يتناول الشرب لقوله تعالى ~~@QB@ فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني @QE@ | والمص لا يخلو عن ~~كونه أكلا أو شربا و ( لا ) يحنث من حلف لا يطعمه ( بذوقه ) لأنه لا يجاوز ~~اللسان فليس طعاما بخلاف الأكل والشرب فيجاوزان الحلق ( وان حلف لا يأكل أو ~~حلف لا يشرب أو حلف لا يفعلهما ) أي : الأكل والشرب ( لم يحنث بمص قصب سكر ~~ومص رمان ) لأنه ليس أكلا وشربا عرفا ولا يحنث ببلع ذوب سكر في فيه بحلفه ~~لا يأكل PageV06P401 سكر لأنه في معنى مص القصب ( ويتجه أنه يحنث ) من حلف ~~لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب وابتلعه ( لأن ذوبه ) كذلك ( هو أكله ~~عرفا ) كذا قال والمذهب عدم الحنث ؛ لأنه ليس أكلا حقيقة كما تقدم آنفا ( ~~وإن حلف لا يأكل مائعا ؛ فأكله بخبز ) حنث لأنه يسمى أكلا لحديث وكلو الزيت ~~وادهنوا به ( أو ) حلف ( لا يشرب من النهر أو ) حلف لا يشرب من البئر ( ~~فاغترف ) من أحدهما ( باناء وشرب ) منه ( حنث لأنهما ليسا آلة شرب عادة بل ~~الشرب منهما عرفا بالاغتراف باليد أو الإناء و ( لا ) يحنث ( إن حلف لا ~~يشرب من الكوز فصب منه في إناء وشربه ( لأن الكوز آلة شرب فالشرب منه حقيقة ~~الكرع فيه ولم يوجد ( و ) من حلف ( لا يأكل من هذه الشجرة حنث بثمرتها ) إن ~~أكلها ( فقط ) دون ورقها ونحوه ؛ لأنها التي يتبادر إلى الذهن فاختص اليمين ~~بها ( ولو لقطها من تحتها ) أو أكلها في إناء ؛ لأنها من الشجرة ( ويتجه ~~هذا ) أي ؛ حنث من حلف لا يأكل من هذه الشجرة بأكل ثمرتها ( فيما ) ؛ أي : ~~شجرة ( لها ثمر ) أي : من شأنها أنها تثمر ولو لم تكن مثمرة إذ ذاك ( وإلا ~~) تكن ذات ثمر كغالب الشجر البري الذي ينبت بنفسه ( حنث حالف بأكل ورقها ~~وغصنها ) لصدقه على أنه منها وهو متجه ( وان حلف ms3270 لا يأكل من هذه البقرة لا ~~يعم ولدا ولبنا ) لأنهما ليسا من أجزائها قاله في المجرد والفصول ( وفي ~~القواعد : لو حلف لا يأكل من هذه الشاة حنث بأكل لبنها ) لأنه لا يؤكل منها ~~في الحياة عادة إلا اللبن ( ويتجه وهو ) ؛ أي حنثه بأكل لبنها أصح ) ؛ ~~PageV06P402 لأنه متولد من ذاتها فيصدق على من أكل من لبنها أنه أكل منها ~~لا سيما إن كان موجودا مستترا في ضرعها حال الحلف وهو متجه . | ( و ) من ~~حلف ( لا يأكل مما اشترى فلان فأكل من لبنه أو بيضه حنث ) لأنه أكل منه ( ~~وإن قال لا يأكل مما اشتراه فلان فأكل من لبنه أو بيضه لم يحنث ) لأن العقد ~~لم يتعلق به . ذكره القاضي في خلافه ( ومن حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو ~~درعا أو جوشنا ) أو قلنسوة أو عمامة أو خفا أو نعلا حنث لأنه ملبوس حقيقة ~~وعرفا كالثياب . وقيل [ لابن عمر ] : إنك تلبس هذه النعال قال إني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها . لكنه إن أدخل يده في الخف أو النعل ~~لم يحنث لأنه لا يعد لابسا عرفا ( ومن حلف لا يلبس ثوبا حنث كيف لبسه ولو ~~تعمم به أو ارتدى بسراويل ) حلف لا يلبسها ( أو اتزر بقميص ) حلف لا يلبسه ~~لأنه لبس و ( لا ) يحنث بطيه وتركه على رأسه ) مطويا ( ولا بنومه عليه أو ~~تدثره ) ؛ أي : جعله دثارا أو التحافه به لأنه لا يسمى لبسا ( ولا يلبس ~~قميصا فارتدى به ) ؛ أي : جعله مكان الرداء ( حنث ) لأن المرتدي لابس ( ولا ~~يحنث إن اتزر به ) بأن جعله مكان الإزار ( ومن حلف لا يلبس حليا فلبس حلية ~~ذهب أو فضة أو جوهر أو لبس منطقة محلاة ) بذلك أو لبس خاتما من ذهب أو فضة ~~( ولو في غير خنصر أو ) لبس ( دراهم أو دنانير في مرسلة ) ؛ أي : مخنقة من ~~لؤلؤ أو جوهر وحده ( حنث ) لقوله تعالى : ^ ( ومن كل تأكلون لحما طريا ~~PageV06P403 وتستخرجون حلية تلبسونها ) ^ ^ ( يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا ) ^ ولأن الفضة حلي ms3271 إذا كانت سوارا أو خلخالا وكذا إذا كانت خاتما ~~ولأن اللؤلؤ والجوهر حلي مع غيره فكان حليا وحده كالذهب و ( لا ) يحنث من ~~حلف لا يلبس حليا إن لبس ( عقيقا أو سيحا أو حريرا ) لأنه لا يسمى حليا ~~كخرز الزجاج ( ولا إن حلف لا يلبس قلنسوة فلبسها في رجله ) لأنه ليس لبسا ~~لها ( و ) من حلف ( لا يدخل دار فلان أو حلف لا يركب دابته أو حلف لا يلبس ~~ثوبه ؛ حنث بما جعله ) فلان ( لعبده ) من دار ودابة وثوب ؛ لأنه ملك سيده ( ~~أو بما أجره ) فلان من هذه ( أو استأجره ) منها لبقاء ملكه للمؤجر وكملك ~~منافع ما استأجره و ( لا ) يحنث ( بما استعاره ) فلان من هذه لأنه لا يملك ~~منافعه بل الاعارة اباحة بخلاف الاجارة . ( وإن حلف لا يدخل مسكنه ) أي : ~~فلان ( حنث بمستأجر ) يسكنه وبمستعار يسكنه ( وبمغصوب يسكنه ) لأنه مسكنه و ~~( لا ) يحنث بدخول ( ملكه الذي لا يسكنه ) لأنه إنما حلف على مسكنه وليس ~~هذا مسكنا له ( وإن قال والله لا أدخل ملكه لم يحنث بدخول مستأجر ولا ~~مستعار لأنه ليس ملكا له ( وإن حلف لا يركب دابة عبد فلان ؛ حنث بما جعل ) ~~من الدواب برسمه أي : العبد لاختصاصه به ( كحنثه ) بحلفه لا يركب رحل هذه ~~الدابة أو لا يبيعه ) إذا ركب أو باع ما جعل رحلا لها . ( و ) إن حلف ( لا ~~يدخل دار معينة فدخل سطحها ) حنث لأن الهواء تابع للقرار ( أو حلف لا يدخل ~~بابها فحول الباب ودخله ؛ حنث ) لأن المحدث هو بابها ( ولا يحنث إن دخل طاق ~~الباب ) لأن الدار عرفا ما يغلق عليه بابها وطاق الباب خارج فليس ذلك منها ~~( أو وقف على حائطها ) فلا يحنث ؛ لأنه لا يسمى دخولا كما لو تعلق بغصن ~~PageV06P404 شجرة خارج الدار وأصلها بها فإن صعد على الشجرة حتى صار في ~~مقابلة سطحها بين حيطانها حنث لأن الهواء تابع للقرار كما لو أقام على ~~سطحها أو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار مقابلة سطحها ~~؛ حنث ( و ms3272 ) إن حلف ( ليخرجن منها فصعد سطحها ؛ لم يبر ) لأن سطحها منها ( ~~وإن ) حلف لا يخرج منها فصعده ؛ أي : سطحها ( لم يحنث ) فان كانت نية أو ~~سبب عمل بها . تتمة : ولو حلف لا يضع قدمه في الدار ولا يطأها فدخلها راكبا ~~أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا ؛ حنث وإن خلف ( لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل ~~إنسان ) ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو رقيق لأنه نكرة في سياق النفي ؛ ~~فيعم ( حتى ) بقوله له ( تنح أو اسكت ) أو زجره بكل لفظ لأنه كلام فيدخل ~~فيما حلف على عدمه و ( لا ) يحنث ( بسلام من صلاة صلاها إماما ) نصا ؛ لأنه ~~قول مشروع في الصلاة كالتكبيرة ( و ) ان حلف ( لا كلمت زيدا ؛ فكاتبه أو ~~راسله حنث ) لقوله تعالى : @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب أو يرسل رسولا @QE@ وحديث ما بين دفتي المصحف كلام الله ( ما لم ~~ينو حالف مشافهته ( بالكلام ؛ فلا يحنث بالمكاتبة ولا المراسلة لعدم ~~المشافهة فيهما و ( لا ) يحنث ( إذا أرتج عليه ) أي المحلوف عليه أن لا ~~يكلمه ( في صلاة ففتح عليه وإن لم يكن إماما له ولو قصد بذلك التنبيه عليه ~~لأنه كلام الله وليس كلام الآدميين قال أبو الوفاء : لو حلف لا يسمع كلام ~~الله فسمع القرآن حنث إجماعا ( وإن حلف لا بدأته بكلام فتكلما معا لم يحنث ~~) لأنه لم يبدأه به حيث لم يتقدمه به ( و ) إن حلف ( لا كلمته ) ؛ أي : ~~فلانا ( حتى يكلمني أو حتى يبدأني بكلام فتكلما معا حنث ) لمخالفته ما حلف ~~عليه ( و ) ان حلف ( لا كلمته حينا أو ) حلف لا كلمته ( الزمان ولا نية ) ~~لحالف تخص من قدر معينا ( و ) المدة ( ستة أشهر ) نص عليه في الأولى لقول ~~ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها @QE@ إنه ستة ~~أشهر وقال PageV06P405 عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد . والزمان معرفا في ~~معناه ( و ) إن حلف لا كلمت زيدا ( زمنا أو أمدا أو دهرا أو بعيدا أو مليا ms3273 ~~أو عمرا أو طويلا أو حقبا بضم القاف أو وقتا فالمدة أقل زمان ) لأن هذه ~~الأشياء لا حد لها لا لغة ولا عرفا بل تقع على القليل والكثير فوجب حملها ~~على أقل ما يتناوله الأسم وقد يكون البعيد قريبا بالنسبة إلى ما هو أقرب ~~منه وبالعكس ولا يجوز التخصيص بالتحكم ( و ) ان حلف لا كلمته ( العمر ) ~~معرفا أو حلف لا كلمته الأبد معرفا ( أو ) حلف لا كلمته ( الدهر ) معرفا ~~فذلك كل الزمان حملا لأل على الاستغراق لتبادره ( و ) الحقب معرفا بسكون ~~القاف ثمانون سنة ) جزم به جمع ( و ) إن حلف لا كلمته أشهرا أو لا كلمته ~~شهورا أو لا كلمته أياما فذلك ثلاثة أشهر في الأولين أو أيام في الأخيرة ~~لأن الثلاثة أقل الجمع والزائد مشكوك فيه وإن عين بحلفه أياما تبعها ~~الليالي ( ويدخل ما بينهما ) أي : الشهور والأيام ( من ليل أو نهار ) قال ~~في المبدع وإن عين أياما تبعتها الليالي ( و ) إن حلف لا كلمته ( إلى ~~الحصاد أو ) إلى الجذاذ ؛ فإنه تنتهي مدة حلفه ( إلى أول مدته ) أي الحصاد ~~أو الجذاذ ؛ لأن إلى لانتهاء الغاية ؛ فلا تدخل مدتها في حلفه . | ( ويتجه ~~) اعتبار أول مدة الحصاد والجذاذ ( ببلد حالف ) فلا اعتبار بوقوع ذلك ببلد ~~غيره وإن كانت بالقرب منه . ( و ) يتجه ( أنه يعتبر ) إبتداء الحصاد ~~والجذاذ ببلدة كان فيها الحالف ( حال حلف لا ) حال ( حنث ) فلو حلف وهو ~~ساكن في مصر مثلا : لا يكلم زيدا إلى الحصاد أو الجذاذ ثم انتقل إلى الشام ~~وكلمه قبل وقوع ذلك فيها بشهر ؛ لم يحنث ؛ لأنه صدق عليه أنه كلمه بعد وقوع ~~ذلك بمصر ؛ فانحلت يمينه بشروع أهل مصر في ذلك ؛ لأنهم يشرعون في الحصاد ~~والجذاذ قبل أهل الشام بأكثر من شهر ضرورة ؛ PageV06P406 وهو متجه ( و ) إن ~~حلف لا كلمت زيدا ( الحول ) فمدة حلفه ( حول ) كامل من اليمين ( لا تتمته ) ~~إن حلف في أثناء حول . قال في الفروع أومأ إليه أحمد ( ويتجه بل ) حكم من ~~حلف لا يكلم زيدا لحول ( كتفصيل طلاق ) فيمن قال ms3274 لامرأته أنت طالق الشهر أو ~~الحول ؛ فإنها تطلق بمضيه إلا أن ينوي وقوعه في الحال ؛ فيقع كما مر ؛ لأنه ~~جعل ذلك غاية للوقوع ولا غاية لآخره فوجب أن يجعل غاية لأوله ولأن هذا ~~يحتمل أن يكون موقتا لإيقاعه فلم يقع بالشك ؛ وأما إذا نوى وقوعه في الحال ~~؛ فيقع ؛ لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ ولفظه يحتمله وهو متجه . | ( و ) ~~إن حلف ( لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى ؛ أو قال لمن دق عليه ~~الباب : ادخلوها بسلام آمنين يقصد القرآن وتنبيهه ؛ لم يحنث ) لأن الكلام ~~عرفا كلام الآدميين خاصة ؛ لحديث : إن الله يحدث من أمره ما شاء وقد أحدث ~~لا تتكلموا في الصلاة . وقال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل : ~~وقوموا لله قانتين PageV06P407 فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال تعالى ~~: ^ ( آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح ~~بالعشي والأبكار ) ^ ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجها ( وان ~~لم يقصد ) بقوله ادخلوها بسلام آمنين ( القرآن حنث ) لأنه من كلام الناس ~~صرح به جماعة من الأصحاب منهم الموفق ( ويتجه اعتبار هذا التفصيل فيما يبطل ~~الصلاة ) لا في الحنث وأنه ؛ أي : المبطل للصلاة ( خاص بما ) ؛ أي : لفظ ~~يخاطب به الناس بعضهم بعضا وقد وقع نظيره في القرآن كهذا ) المذكور ( ونحو ~~) قوله تعالى : @QB@ يا يحيى خذ الكتاب @QE@ وقوله : @QB@ يا موسى لا تخف ~~@QE@ وقوله : @QB@ آتنا غداءنا @QE@ إلى غير ذلك من ألفاظ الخطاب ( بخلاف ~~نحو قوله : @QB@ حم والكتاب المبين @QE@ وقوله : @QB@ إن المتقين في جنات ~~@QE@ وقوله : @QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ ( فلا يحنث ) بشيء ~~من ذلك وأشباهه ( ولا تبطل صلاته ) أيضا ( ولو قصد التنبيه خاصة بدليل من ~~سها إمامه أو استؤذن فسبح به ) وهو متجه ( وحقيقة الذكر ما نطق أي حرك ~~لسانه به ولو لم يسمع نفسه به فلا يبر بدونه لأن ما لا ينطق به من حديث ~~النفس PageV06P408 ( و ) إن حلف ( لا ملك له لم يحنث بدين ) له ؛ لاختصاص ms3275 ~~الملك بالأعيان المالية ؛ والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه ( و ) إن ~~حلف ( لا مال له أو أنه لا يملك مالا حنث حتى بملك مال غير زكوي وبدين له ~~وضائع لم ييأس من عودة ومغصوب ) لأن المال ما تناوله الناس عادة لطلب الربح ~~من الميل من يد إلى يد ؛ ومن جانب إلى جانب سواء وجبت فيه الزكاة أو لا ؛ ~~لقول عمر : أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه . وفي الحديث ~~: خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة . والسكة الطريقة من النخل المصطفة ~~والتأبير التلقيح وقيل : السكة سكة الحرث وأما حنثه بالدين فلأنه مال ينعقد ~~عليه حول الزكاة ويصح إخراجها عنه ويصح التصرف فيه بالابراء والحوالة ~~والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه وأما حنثه بالضائع الذي ~~لم ييأس من عوده وبالمغصوب منه ؛ لأن الأصل بقاؤه في ملكه ؛ فحنث به ولا ~~يحنث من حلف لا مال له أو ( لا ) يملك مالا ( بمستأجر ولا بواجب حق شفعة ) ~~قبل أخذها لأنه لا يسمى ( مالا ) عرفا . ( و ) إن حلف ( ليضربنه بمائة ~~فجمعها وضربه بها ضربة واحدة بر ) لأنه ضربه بالمائة و ( لا ) يبر ( إن حلف ~~ليضربنه مائة ) فجمعها وضربه ضربة واحدة ( ولو ألمه ) بها ؛ لأن ظاهر يمينه ~~أن يضربه مائة ضربة ليتكرر ألمه بتكرار الضرب بدليل أنه لو ضربه مائة بسوط ~~واحد بر بغير خلاف ؛ ولو عاد العدد إلى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد كما ~~لو حلف ليضربنه بمائة سوط ولأن السوط هنا آلة أقيمت مقام المصدر وانتصب ~~انتصابه فمعنى كلامه لأضربنه مائة ضربة بسوط وهذا هو المفهوم من كلامه ~~والذي تقتضيه اللغة فلا يبر بما يخالف ذلك وأما أيوب عليه الصلاة والسلام ~~فإن الله تعالى أرخص له رفقا بامرأته لبرها به وإحسانها إليه ليجمع له بين ~~بره في يمينه ورفقه بامرأته ولذلك امتن عليها بهذا وذكره في جملة ما من ~~عليه به من معافاته PageV06P409 إياه من بلائه وإخراج الماء له فيختص هذا ~~به كاختصاصه بما ذكر ms3276 معه ولو كان هذا الحكم عاما لكل أحد لما خص أيوب ~~بالمنة عليه وكذلك المريض الذي يخاف تلفه رخص له بذلك في الحدود دون غيره ~~واذا لم يتعده هذا الحكم في الحد الذي ورد النص به فلأن لا يتعداه إلى ~~اليمين أولى . # | فصل # | ( وإن حلف لا يلبس من غزلها ) ؛ أي : امرأة عينها ( وعليه منه ) ~~فاستدامه ؛ حنث نصا ؛ لأن استدامة اللبس لبس ولهذا وجبت الفدية على ذكر ~~أحرم في مخيط واستدامه ( أو ) حلف ( لا يركب أو لا يلبس أو لا يقوم أو لا ~~يقعد أو لا يسافر ) واستدام ذلك حنث لأنه يصح أن يقول ركبت يوما ولبست يوما ~~وقمت يوما وقعدت يوما وسافرت شهرا ( أو ) حلف ( لا يطأ ) واستدام ذلك ؛ حنث ~~؛ لما سبق ( أو ) حلف ( لا يمسك ) شيئا هو ماسكه واستدام ذلك حنث لوجود ~~الإمساك ولذلك من أحرم وبيده المشاهدة صيد لزمه إرساله ( أو ) حلف ( لا ~~يشارك ) واستدام الشركة ؛ حنث ( أو ) حلف ( لا يطوف ) أو لا يسعى ( وهو ~~كذلك ) ؛ أي : متلبس به واستدام ذلك حنث ( أو ) حلف ( لا يدخل دارا وهو ~~داخلها ) ودام ؛ حنث إذ استدامة المقام في ملك الغير كابتدائه في التحريم ( ~~أو ) حلف ( لا يضاجعها على فراش فضاجعته ودام كذلك ) حنث بالاستدامة ~~كالابتداء ( أو ) حلف ( لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان ) بيتا ( فأقام ~~معه ؛ حنث ) قياسا على التي قبلها وكذا كل فعل ينقضي ويتجدد بتجدد الزمان ~~كالكتابة والخياطة والبناء اذا حلف لا يفعله واستدام ؛ حنث ( ما لم ~~PageV06P410 تكن ) لحالف ( نية ) كأن نوى لا يلبس من غزلها غير ما هو لابسه ~~أو غير هذا اليوم أو لا يسافر أو لا يطأ غير هذه المرة ؛ فيرجع إلى نيته ؛ ~~فإن لم تكن نية فإلى سبب اليمين إن كان ( وكذا ) إن حلف ( لا يصوم ) ~~واستدام الصيام ؛ حنث ؛ لأنه يسمى صائما ( أو ) حلف ( لا يحج وهو كذلك ) ؛ ~~أي : متلبس بما حلف لا يفعله مما سبق ودام ؛ حنث ( خلافا له ) ؛ أي : صاحب ~~الإقناع فإنه قال : ولا يحج ولا يعتمر حنث باحرام ولا يصوم ؛ حنث ms3277 بشروع ~~صحيح ؛ ولو كان حال حلفه صائما أو حاجا فاستدام ؛ لم يحنث انتهى . وهو أحد ~~وجهين أطلقهما في الرعاية والمذهب منهما ما قاله المصنف تبعا للمنتهى . | و ~~( لا ) يحنث ( إن حلف لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يتطيب فاستدام ذلك ) لأن ~~اسم الفعل في هذه الثلاثة لا يطلق على مستديمها فلا يقال تزوجت أو تطهرت أو ~~تطيبت شهرا بل منذ شهر لأن فعلها انقضى فلا يتجدد بتجدد الزمان والباقي ~~أثره ولم ينزل الشرع استدامة التزويج والطيب منزلة ابتدائهما في الإحرام . ~~| ( و ) إن حلف ( لا يسكن دار كذا أو لا يساكن فلانا - وهو ساكن معه أو ~~مساكن له - فأقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة نهارا بنفسه وأهله ومتاعه ~~المقصود ؛ حنث ) بالاستدامة ؛ لأن استدامة السكن سكنى إلا أن يقيم لنقل ~~متاعه وأهله . ذكره في المغني وغيره لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل ~~والمال وإن تردد إلى الدار لنقل المتاع أو عيادة مريض ؛ لم يحنث . ذكره في ~~الكافي ونصره في الشرح لأن هذا كله ليس سكني . ولو خشي على نفسه إن خرج فله ~~أن يقيم إلى ان يمكنه الخروج ؛ لأنه أقام لدفع الضرر وإزالته عند ذلك ~~مطلوبة شرعا فلم تدخل تحت النهي ويكون خروجه بحسب العادة لا ليلا . فلو كان ~~ذا متاع كثير PageV06P411 فنقله قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل ~~المعتاد ؛ لم يحنث . وإن أقام على ذلك أياما للحاجة . | ( ولا يلزمه جمع ~~دواب البلد لنقله ولا يلزمه ) أيضا ( النقل وقت استراحة عند تعب وأوقات ~~صلاة ) لأنه خلاف المعتاد وإن خرج دون متاعه المقصود بالأهل والمال . | ~~فائدة : لو حلف لا يسكن هذه الدار مدة كذا - ونيته بحلفه ذلك نفسه دون أهله ~~- خرج منها بنفسه وما يتأثث به ويستعمله من متاعه منفردا عن أهله الذين في ~~الدار ؛ لم يحنث ؛ ويدين فيما بينه وبين الله تعالى . ذكره القاضي . | ( ~~ولو بنى بينه وبين فلان حاجزا - وهما متساكنان - حنث ) لتساكنهما قبل ~~انتهاء بناء الحاجز ( ولا يحنث إن أودع متاعه أو أعاده أو ملكه ) لغيره بلا ms3278 ~~حيلة ( أو لم يجد مسكينا ) ينتقل اليه ( أو لم يجد ما ينقله ) ؛ أي : متاعه ~~( به أو أبت زوجته الخروج معه ولا يمكنه إجبارها ولا النقلة بدونها ) فأقام ~~مع نية النقلة ) إذا قدر عليها ( أو أمكنته ) نقله ( بدونها ) ؛ أي : زوجته ~~( فخرج وحده ) لوجود مقدوره من النقلة وكذا إن كان الحلف في جوف الليل في ~~وقت لا يجد منزلا يتحول اليه أو يحول بينه وبين المنزل الذي يريد التحول ~~اليه أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في ~~طلب النقلة أو انتظار زوال المانع أو خرج طالبا للنقلة فتعذرت عليه ؛ لكونه ~~لم يجد بهائم ينقل عليها ولم يمكنه النقلة بدونها فأقام ناويا للنقلة متى ~~قدر عليها ؛ لم يحنث وإن أقام أياما وليالي لأن إقامته عنده غير اختيار منه ~~؛ لعدم تمكنه من النقلة كالمقيم للاكراه فلو أمكنته النقلة بحمالين بلا ~~بهائم أو أقام غير ناو للنقلة متى قدر عليها ؛ حنث جزم به في الكافي والشرح ~~أو كان بالدار حجرتان لكل PageV06P412 حجرة ) ؛ أي : مسكن ( باب ومرفق ) ؛ ~~أي : مرحاض يختص بها ( فسكن كل واحدة حجرة ولا نية ) لحالف تمنع ذلك ( ولا ~~سبب ) ليمينه يقتضي منعه منه ( لم يحنث ؛ لأنه ليس مساكنا له . بل وحده وإن ~~كان نية أو سبب رجع اليه ) . | ( ولا ) يحنث ( إن حلف على دار معينة لا ~~ساكنته ) ؛ أي : فلانا ( بها وهم ) ؛ أي : الحالف وفلان ( غير متساكنين ) ~~عند حلف ( فبنيا بينهما ) ؛ أي : الموضعين الذي يريد كل منهما أن يسكنه ( ~~حائطا وفتح كل منهما لنفسه بابا وسكناها ) لأنه لم يساكنه ( وإن حلف ليخرجن ~~) من هذه الدار ( أو حلف ليرحلن من هذه الدار أو حلف لا يأوي ) في هذه ~~الدار ( أو حلف لا ينزل فيها ) فهو كحلفه ( لا يسكنها ) فيما تقدم تفصيله ( ~~وكذا ) اذا حلف ليخرجن أو ليرحلن من هذه ( البلد إلا أنه يبر بخروجه ) من ~~البلد ( وحده اذا حلف ليخرجن منه ) ؛ اي : البلد ؛ لأنه يصدق عليه أنه خرج ~~منه إذن بخلاف الدار لأن صاحبها يخرج منها في ms3279 اليوم مرات عادة ؛ فظاهر حاله ~~أنه يريد غير ذلك المعتاد وعلم منه أنه لا يبر بخروجه وحده إذا حلف ليرحلن ~~من هذه البلد بل بأهله ومتاعه المقصود على ما تقدم في الدار ( ولا يحنث ~~بعوده ) إلى الدار أو البلد ( اذا حلف ليخرجن أو ليرحلن من الدار ) لا إن ~~حلف لا يسكنها ( أو من البلد وخرج ) لأن يمينه انحلت بالخروج المحلوف عليه ~~( ما لم تكن له نية . أو ) يكن هناك ( سبب ) يقتضي هجران ما حلف على الرحيل ~~منه ( كظلم لم يزل ) فيحنث بعوده . | ( والسفر القصير سفر يبر به من حلف ~~ليسافرن ويحنث به من حلف لا يسافر ) لدخوله في مسمى السفر ( وكذا النوم ~~اليسير ولو لم ينقض الوضوء يبر به من حلف لينامن ويحنث به من حلف لا ينام . ~~| ( و ) لو حلف ( ليأكلن أكلة بالفتح ) ؛ أي : بفتح الهمزة ( لم يبر حتى ~~PageV06P413 يأكل ما يعده الناس أكلة ) وهي المراة من الأكل ( والأكلة ~~بالضم اللقمة ) ومنه حديث فليناوله في يده أكلة أو أكلتين . | ( و ) إن حلف ~~( لا يسكن الدار ) أو البلد ( فدخلها أو كان فيها غير ساكن ) كالزائر ( ~~فدام جلوسه ؛ لم يحنث ) قال الشيخ تقي الدين : الزيارة ليست بسكنى اتفاقا ~~ولو طالت مدتها . | ( و ) إن حلف ( لا يدخل دارا ) أو نحوها ( فحمل وأدخلها ~~وأمكنه الامتناع فلم يمتنع ) حنث ؛ لدخوله . غير مكره ومتى دخلها بعد ~~اختيار ؛ حنث ( أو ) حلف ( لا يستخدم رجلا ) مثلا حرا أو عبدا ( فخدمه ) ~~المحلوف عليه ( وهو ) ؛ أي : الحالف ( ساكنا ؛ حنث ) لأن الإقرار على خدمته ~~استخدام له ولهذا يقال : فلان استخدم عبده إذا خدمه ولو بلا أمره ( وإن لم ~~يمكنه ) ؛ أي : المكره ( الامتناع لم يحنث ) نصا ؛ لأن فعل المكره لا ينسب ~~اليه ( ويحنث من أكره بالاستدامة بعد زوال الإكراه ) لأن استدامة الدخول ~~بمنزلة ابتدائه ؛ أشبه ما لو دخل مختارا ومتى دخل باختياره ؛ حنث سواء كان ~~ماشيا أو راكبا أو محمولا أو ألقى نفسه في ماء فجره إليها أو سبح فيها ~~فدخلها وسواء دخل من بابها أو تسور حائطها ؛ أو دخل من ms3280 طاقة فيها أو نقب ~~حائطها ودخل من ظهرها ؛ أو غير ذلك . # | فصل # | ( ومن حلف ليشربن هذا الماء غدا ) أو في غد ( أو ) حلف ليضربن غلامه ~~غدا أو في غد ( فتلف المحلوف عليه ) ؛ أي : الماء بأن أريق ونحوه أو الغلام ~~بأن مات ( قبل الغد أو فيه ) ؛ أي : الغد ( قبل الشرب أو الضرب ؛ حنث حال ~~تلفه ) لأنه لم يفعل ما حلف على فعله في وقته بلا إكراه ولا نسيان وهو ~~PageV06P414 من أهل الحنث كما لو أتلفه باختيار ( وكما لو حلف ليحجن العام ~~فلم يقدر لمرض أو عدم نفقة ) فيحنث . | ( ويتجه وكذا ) لو حلف ( ليقضينه ~~حقه غدا فأعسر ) قبل مجيء الغد أو فيه أو مات الحالف ؛ فيحنث لليأس من فعل ~~المحلوف عليه ؛ وهو متجه . | و ( لا ) يحنث ( إن جن حالف ) ليفعلن كذا غدا ~~أو في غد ( قبل الغد حتى خرج الغد ) ؛ أي : المجنون ليس من أهل الحنث ؛ ~~لأنه لا ينسب اليه فعل ولا ترك يعتد به ( وإن أفاق ) من جنونه ( قبل خروجه ~~؛ أي : الغد حنث أمكنه فعله ) بأن أدرك جزءا من الغد يسعه ( أو لا ) لأنه ~~أدرك جزءا يصح أن ينسب اليه الحنث ويحكم بحنثه ( من أول الغد ) كما لو أفاق ~~في أول جزء ولو لم يتسع للعقل ثم جن بقيته ( ويتجه باحتمال قوي ما لم يتلف ~~) محلوف عليه ( حال جنونه ) ؛ أي : الحالف فإن أفاق قبل انقضاء الغد ووجد ~~محلوف عليه تالفا ؛ فلا يحنث ؛ لتعذر فعل ما حلف على فعله ( و ) يتجه ( أن ~~إغماء ونوما ) طرآ على الحالف ( كجنون ) لفقده شعوره بطرو ذلك عليه ؛ فلم ~~يترتب عليه حكم لسقوط اختياره بذلك وهو متجه . | ( و ) لا يحنث ( إن مات ~~حالف قبل الغد أو أكره ) على ترك شربه أو ضربه حتى خرج الغد وإن قال ) ~~والله لأشربن هذا الماء أو لأضربن غلامي ونحوه ( اليوم ويتجه أو أطلق ) بأن ~~لم يقل اليوم ( خلافا لهما ) أي : للإقناع والمنتهى ( فأمكنه ) فعل محلوف ~~عليه بأن مضى بعد يمينه PageV06P415 ما يتسع لفعله ) فتلف ( محلوف عليه ~~قبله ) ( حنث عقبه ) لليأس من ms3281 فعله بتلفه وقوله خلافا لهما ؛ أي : للمنتهى ~~من وجه وللإقناع من وجهين فصاحب المنتهى لم يتعرض للاطلاق هنا ؛ وعبارته ~~وإن قال اليوم فأمكنه فتلف ؛ حنث عقبه . وصاحب الإقناع لم يتعرض للاطلاق ~~وظاهره أيضا أنه يحنث بتلف محلوف عليه قبل تمكنه من فعله وعبارته . وإن حلف ~~ليضربن هذا الغلام أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم ومات الحالف حنث ونصوصهم ~~تأبى ما قالاه من عدم الاطلاق ولكنها صريحة بظاهر الإقناع من أنه يحنث ~~الحالف بتلف محلوف عليه قبل تمكنه من فعله . قال في الإنصاف لو حلف ليفعلن ~~شيئا وعين وقتا أو أطلق فمات الحالف وتلف المحلوف عليه قبل أن يمضي وقت ~~يمكن فعله فيه حنث نص عليه كإمكانه ( ولا يبر ) من حلف ليضربنه غدا أو في ~~غدا أو يوم كذا ( بضربه قبل وقت عينه ) لأنه لم يفعل ما حلف عليه في وقته ~~المعين كما لو حلف ليصومن الجمعة فصام يوم الخميس ومحل هذا ما لم يقصد عدم ~~مجاوزته كما تقدم أول الباب وصرح به في المستوعب والرعاية ( و ) لا يبر ~~بضربه ( ميتا ) لأن اليمين إنما تنصرف لضربه حيا تأليما له ( ولهذا لا يبر ~~PageV06P416 ( و ) لهذا لا يبر بضرب لا يؤلم ) المضروب ( ويبر ) الحالف ( ~~بضربه مجنونا ) حال من المفعول ؛ لأنه يتألم من الضرب كالعاقل . | ( ويتجه ~~أو ضرب الحالف كذلك ) ؛ أي : لو جن الحالف وضرب من حلف ليضربنه فإنه يبر ~~بيمينه ؛ إذ المقصود تأليم المحلوف عليه وقد حصل وهو متجه ( و ) إن حلف لرب ~~حق ( ليقضينه حقه غدا فأبرأه ) رب الحق ( اليوم ) ؛ لم يحنث لأنه منعه ~~بابرائه من قضائه أشبه المكره والظاهر أن مقصود اليمين البراءه اليه في ~~الغدو وقد حصلت ) أو أخذ رب الحق ( عنه عرضا ) لحصول الايفاء كحصوله بجنس ~~الحق ( أو منع الحالف منه ) ؛ أي : من قضاء الحق ( كرها ) بأن أكره على عدم ~~القضاء ؛ فلا حنث كما لو حلف على ترك فعل فأكره على فعله ( أو مات ) رب ~~الحق ( فقضاه ) الحالف ( لورثته لم يحنث ) لقيام وارثه في القضاء مقامه ~~كوكيله . | ( ويتجه وكذا لو ms3282 غاب ) محلوف عليه ( فدفعه ) ؛ أي : الحق ( ~~لوكيله ) أي : وكيل رب الحق ( لم يحنث وإلا ) يدفعه لوكيله بأن أبقاه تحت ~~يده أو جعله أمانة عند من لم يستأمنه رب الحق ( حنث ) الحالف ؛ لعدم براءته ~~بذلك وهو متجه . | ( و ) إن حلف ( ليقضينه ) حقه ( عند رأس الهلال أو مع ) ~~رأسه ( أو إلى رأسه أو ) إلى استهلاله ( أو عند ) رأس الشهر ( أو مع رأس ~~الشهر فمحله ) أي القضاء الذي يبرئه ( عند غروب الشمس من آخر الشهر ) فيبر ~~بقضائه فيه ( ويحنث ) بقضائه ( بعده ) أي : غروب الشمس من آخر الشهر ؛ ~~لفوات ما حلف عليه ( ولا يضر تأخر فراغ كيله ووزنه وعده وذرعه ) لكثرته حيث ~~شرع من الغروب ( و ) لا يضر تأخر فراغ ( أكله ) إذا حلف ليأكلنه عند رأس ~~الهلال ونحوه وشرع فيه إذا تأخر لكثرته لأنه غير مقصر وعملا بالعرف . | وإن ~~حلف على غريمه ( لا أخذت حقك الحال مني فأكره على دفعه PageV06P417 أو أخذه ~~منه حاكم فدفعه لغريمه فأخذه غريمه ؛ حنث ) الحالف نصا لحلفه ( لا تأخذ حقك ~~علي ) فأخذه لوجود ما حلف على تركه اختيارا وهو الأخذ ( لا إن أكره قابض ) ~~على أخذ حقه ؛ لأنه لا ينسب اليه فعل الأخذ لأنه مكره عليه بلا حق ( ولا إن ~~وضعه ) حالف ( بين يديه ) ؛ أي : الغريم أو وضعه ( في حجرة ) بفتح الحاء ~~وكسرها ولم يأخذه لأنه لم يوجد المحلوف على تركه وهو الأخذ ( إلا إن كانت ~~يمينه لا أعطيكه ) فيحنث بوضعه بين يديه أو في حجره لأنه إعطاء ( لبراءته ) ~~؛ أي من عليه الحق ( بمثل هذا ) الفعل ؛ أي : الوضع بين يديه أو في حجره ( ~~من ثمن ومثمن وأجرة وزكاة ) ونحوها وإن حلف على مدينه لا فارقتني حتى ~~استوفى حقي منك ففارق أحدهما الآخر طوعا لا كرها قبل استيفاء حالف حقه ( ~~حنث ) لأن المعني لا حصل هنا فرقة وقد حصلت طوعا وإن حلف لافترقنا أو لا ~~فارقتك حتى استوفي حقي منك فهرب من عليه الحق منه ؛ حنث نصا لحصول الفرقة ~~بذلك ( أو فلسه حاكم وحكم عليه ) ؛ أي : الحالف ( بفراقه ) ففارقه حنث ms3283 لما ~~تقدم أو لم يحكم عليه الحاكم بغرامة ففارقه لعلمه بوجوب فراقه لعسرته حنث ~~لما سبق وكذا إن أبرأه الحالف من حقه ففارقه أو أذن له أن يفارقه ففارقه أو ~~فارقه من غير إذن له في الفرقه ؛ فيحنث ؛ لما تقدم . وإن قضاه الدين قدر ~~حقه ففارقه ظنا أنه قد وفاه فخرج رديئا أو مستحقا فكناس ؛ لأنه في معناه ~~فيحنث في طلاق وعتاق لا في يمين بالله ونذر ولا يحنث ( إذا أكرها ) أو ~~أحدهما على فراقه ؛ لأن فعلهما لا ينسب إلى واحد منهما ( أو قضاه بحقه عرضا ~~) قبل فرقته ؛ لحصول الاستيفاء بأخذ العرض كحصوله بجنس الحق . | ( ويتجه ~~ولو ) أعطاه العرض المقضي ( بأكثر من قيمته ) كما لو كان له PageV06P418 ~~بذمته عشرة دراهم فقضاه عنها عرضا يساوي ثمانية وتراضيا على ذلك ؛ فلا حنث ~~؛ لحصول المقصود بذلك وهو القضاء لا إن فعل ذلك حيلة على عدم الحنث ؛ إذ ~~الحيلة لا تزيل الشيء عن حكمه وهو متجه . | ( وفعل وكيله ) ؛ أي : الحالف ~~في كل ما تقدم ونظائره كفعله ( هو فمن حلف لا يفعل كذا فوكل من فعله ففعله ~~) الوكيل ( حنث ) الحالف الا أن ينوي المباشرة بنفسه ؛ لأن فعل وكيله كفعله ~~نص عليه ( و ) كذا ( لو ) حلف ( ليفعلن كذا فوكل من فعله ) بر ؛ لأن الفعل ~~يضاف إلى الموكل فيه والآمر به كما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه ؛ ~~وكذا لو حلف لا يبيع زيدا فباع ممن يعلم أنه يشتريه له ) فيحنث ؛ لقيام ~~وكيل زيد مقامه فكأنه اشتراه بنفسه . | ( ويتجه باحتمال قوي وان لم يعلم ) ~~الحالف أن المشتري اشتراه لزيد ( فلا حنث عليه حتى في طلاق وعتاق وإنما ~~اغتفر هنا لأن المباشر غير المحلوف عليه ) وهو متجه . | ( ولو توكل حالف لا ~~يبيع ونحوه ) كلا يستأجر في ( بيع ) أو في إجارة وباع أو استأجر بطريق ~~التوكيل عن غيره لم يحنث لأن فعله مضاف إلى موكله دونه ولا فرق في ذلك بين ~~ما إذا ( أضافه لموكله ) بان قال للمشتري بعتك هذا عن موكلي فلان ونحوه أو ~~لا بأن ms3284 لم يقل ذلك ؛ لأن العقد في نفس الأمر مضافا لموكله دونه . قال ~~البهوتي : قلت : إلا أن يكون نية أو سبب اليمين الامتناع عن فعل ذلك لنفسه ~~وغيره ؛ فيحنث إذن بذلك . | وإن حلف مدين ( لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرىء ~~) مدينه منه ؛ لم يحنث بفراقه ؛ لأنه لم يبق له حق يوفيه له ( أو أكره على ~~فراقه ) ففارقه ( لم يحنث ) لأن فعل المكره لا ينسب إليه ( وإن كان الحق ~~عينا كعارية أو وديعة ( فوهبت له ) ؛ أي : الغريم الحالف ( وقبل الهبة حنث ~~) بفراقه لتركه PageV06P419 الوفاء باختياره ولا يحنث ( إن أقبضها حالف ) ~~لربها قبل الهبة ثم وهبه إياها ثم فارقه لحصول الوفاء وإن كان حلف من عليه ~~أو عنده الحق لا أفارقك ولك في قبلي حق فأبرئ من الدين . أو وهب له الدين ~~أو العين لم يحنث مطلقا سواء أقبضه العين قبل الهبة أو لا ؛ إذا لم يبق له ~~حال الفرقة قبله حق . | وقدر الفراق ما عد فراقا كفراق في بيع ؛ لأنه لم ~~يحد له حد شرعا فرجع فيه للعرف كالحرز والقبض . | وإن حلف لا يكفل مالا ~~فكفل بدنا وشرط البراءة من المال أن عجز عن احضاره لم يحنث ؛ لأنه لم يكفل ~~مالا وعلم منه صحة ذلك الشرط فإن لم يشرط البراءة حنث ؛ لأنه يلزمه إذا عجز ~~عن احضاره . # | باب النذر # | مصدر نذرت أنذر بضم الذال وكسرها يقال نذر دم فلان ؛ أي : أوجب قتله ~~والأصل فيه الاجماع وسنده قوله تعالى @QB@ يوفون بالنذر @QE@ وقوله : @QB@ ~~وليوفوا نذورهم @QE@ وقوله عليه الصلاة والسلام : من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه رواه البخاري من حديث عائشة , ~~ويتعين الوفاء بنذر التبرر . | والنذر ) في الشرع ( الزام مكلف مختار ولو ~~كان كافرا بعبادة ) لحديث عمر : اني كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P420 : أوف بنذرك . ولأن نذر ~~العبادة ليس عبادة ( نفسه ) مفعول الزام ( لله تعالى ) متعلق بالزام ؛ ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : لا نذر إلا ms3285 فيما ابتغي به وجه ~~الله . رواه أحمد , وأبو داود ( وبكل قول يدل عليه ) أي : الإلزام ؛ فلا ~~يختص به لله علي ونحوه ولا ينعقد بغير القول كالنكاح والطلاق ( شيئا ) ~~مفعول ثان لإلزام ولو كان ذلك ( الشيء لازما بأصل الشرع ) على المذهب ويأتي ~~؛ وفي الإقناع والمنتهى غير لازم بأصل الشرع وكان على المصنف أن يقول خلافا ~~لهما هنا غير محال ك : لله علي صوم أمس ؛ لأنه لا يتقوى انعقاده ولا الوفاء ~~به ؛ أشبه اليمين على المستحيل ؛ فإنه لا كفارة فيها ويأتي ( فلا تكفي نيته ~~) ؛ أي : الناذر النذر من غير قول كاليمين ؛ لأنه التزام فلم ينعقد بغير ~~القول كما تقدم . | ( ويتجه انعقاده ) ؛ أي : النذر ( بإشارة أخرس ) إذا ~~فهمت منه كيمينه وهو متجه . | ( وهو ) ؛ أي : النذر عقده والالتزام به ( ~~مكروه ولو عبادة ) لحديث : النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به البخيل وقال ~~ابن حامد وغيره : لا يرد قضاء ولا يملك به شيئا محدثا . قال تعالى : @QB@ ~~وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة @QE@ ( بل حرمه طائفة من أهل ~~الحديث ) ونقل عبد الله نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذا تقرر ~~هذا ( فيصلي النفل كما هو ؛ أي : لا ينذره ثم يصليه ) قال في الفروع وقال ~~الشيخ تقي الدين : الحديث : ( إيجاب المؤمن على نفسه ؛ أي : إذا أوجب ~~المؤمن على نفسه ؛ إيجابا لم يحتج اليه بنذره إياه وعهده الله عليه وطلب ) ~~حصول أمر غير حاصل غير مشروع ( وسواء ذلك جهل منه أو ظلم ) منهي عنه ؛ إذ ~~ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وقوله : لو ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك ~~إن كان PageV06P421 وعدا أو التزاما فنذر وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية ~~النفس وجهل بحقيقة حالها انتهى | ( وينعقد النذر في صوم واجب ك : لله علي ~~صوم رمضان ) ونحوه كصلاة الظهر . قال في المبدع إنه ينعقد موجبا لكفارة ~~يمين ان تركه كما لو حلف لا يفعله ففعله فإن النذر كاليمين انتهى . وقال في ~~الاختيارات : ما وجب بالشرع إذا نذره العبد أو عاهد ms3286 الله عليه أو بايع عليه ~~الرسول أو الامام أو تحالف عليه جماعة فإن هذه العهود والمواثيق تقتضي له ~~وجوبا ثانيا غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول فيكون واجبا من وجهين ~~ويكون تركه موجبا لترك الواجب بالشرع والواجب بالنذر . هذا هو التحقيق ( ~~فيكفر ناذر إن لم يصمه ) ؛ أي : ما نذره من الواجب ( كحلفه عليه ) بأن قال ~~: والله لأصومن رمضان ثم لم يصمه ؛ فيكفر وظاهره سواء أفطر لعذر أو غيره . ~~قاله شيخ مشايخنا التغلبي وعند الأكثر لا ينعقد النذر في واجب ؛ لأن النذر ~~التزام ( ما ) هو لازم والمذهب الأول كما لا ينعقد بقوله : ( لله علي صوم ~~أمس ونحوه من المحال ) لأنه لا يتصور الوفاء به ولا كفارة فيه ؛ لحديث عقبة ~~ابن عامر وتقدم . | ( وأنواع النذر المنعقدة ستة ) : | ( أحدها ) : النذر ( ~~المطلق ) كقوله ( لله على نذر أو إن فعلت كذا فلله علي نذر ولا نية له تخصص ~~بمحل أو زمن وفعله ؛ أي : ما علق عليه نذره فعليه كفارة يمين لحديث عقبة ~~ابن عامر مرفوعا ( كفارة النذر اذا لم يسم كفارة يمين ) . رواه ابن ماجه ~~والترمذي وقال حسن صحيح غريب . | النوع ( الثاني نذر لجاج وغضب وهو تعليقه ~~) ؛ أي : النذر به ( بشرط قصد المنع من فعل شيء ) أو بقصد الحمل ؛ أي : ~~الحث عليه والتصديق إذا كان خبرا . فالأول كقوله : ( إن كلمتك فعلي الحج أو ~~الصوم سنة أو مالي صدقة PageV06P422 أو ؛ أي : والثاني كقوله ( إن لم أخبرك ~~بكذا فعلى الحج أو العتق أو صوم سنة أو مالي صدقة فيخير بين الفعل ؛ أي : ~~فعل ما التزمه أو كفارة يمين ) لحديث عمران ابن حصين سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين رواه سعيد . ~~ولأنها يمين فيخير فيها بين الأمرين كاليمين بالله تعالى ( ولا يضر قوله ) ~~في نذر اللجاج والغضب ( على مذهب من يلزم بذلك ) المنذور كمالك ( أو قوله ~~لا أقلد من يرى الكفارة ونحوه ) لأنه توكيد والشرع لا يتغير به ( ومن علق ~~صدقة شيء ببيعه وعلقها آخر بشرائه فاشتراه ؛ كفر كل ms3287 واحد منهما كفارة يمين ~~) نصا كما لو حلفا عليه وحنث قال في شرح الإقناع قلت : إن تصدق به المشتري ~~خرج من العهدة انتهى . | ( ومن حلف فقال : على عتق رقبة ) إن لم أفعل كذا ~~ونحوه ( فحنث ؛ فعليه كفارة يمين ) إن لم يعتق رقبة . | ( النوع الثالث : ~~نذر فعل مباح كقوله لله على أن ألبس ثوبي ولله علي أن أركب دابتي فيخير ~~أيضا ) بين فعله وكفارة يمين كما لو حلف عليه لما روى أبو داود : أن امرأة ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : أني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ~~فقال : أوف بنذرك . | النوع ( الرابع نذر فعل مكروه كنذر طلاق ونحوه ويتجه ~~كإفراد صوم شهر رجب أو إفراد جمعة أو إفراد سبت ) لما فيه من التشبيه بمن ~~يعظم ذلك ومثله نذر أكل بصل نيء وثوم وفجل وكراث للنهي وهو متجه ( فيسن أن ~~يكفر ) ليخرج من عهدة النذر ( ولا يفعله ) لأن ترك المكروه أولى فإن فعله ~~فلا كفارة عليه لأنه وفى بنذره . | النوع ( الخامس : نذر فعل معصية كشرب ~~خمر وصوم يوم عيد أو حيض أو أيام تشريق ) أو ترك واجب ( فيحرم الوفاء به ~~ولا كفارة ) PageV06P423 لحديث : ومن نذر ؛ أن يعصي الله . فلا يعصه . ولأن ~~المعصية لا تباح في حال من الأحوال ( ويكفر من لم يفعله ) ؛ أي : نذر ~~المعصية كفارة يمين . روي نحوه عن ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين ~~وسمرة كما لو حلف ليفعلنه . ولم يفعله . | ( ويقضي صوم ما نذره غير يوم حيض ~~) لانعقاد نذره ؛ فتصح منه القربة ويلغو تعيينه ؛ لكونه معصية كنذر مريض ~~صوما يخاف عليه فيه ينعقد نذره ويحرم صومه وكذا الصلاة في ثوب حرير أو ~~مقبرة ( مع الكفارة ) ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لا نذر في معصية وكفارته ~~كفارة يمين رواه الخمسة . ولأن النذر حكمه حكم اليمين . | تنبيه : لو نذر ~~صوم ليلة أو يوم أكل فيه ويوم حيض بمفرده ؛ فلا كفارة لأن الليلة ليست بزمن ~~صوم والفرق بين هذا وبين يوم العيد وايام التشريق أن الحيض والأكل منافيان ~~للصوم لمعنى ms3288 فيهما والعيد وأيام التشريق ليس منافيان للصوم لمعنى فيه وإنما ~~المعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى أشار اليه في القواعد ~~الأصولية . | ( ومن نذر ذبح معصوم حتى نفسه ) فعليه كفارة يمين وهو قول ابن ~~عباس ؛ لحديث النذر حلفة وكفارته كفارة يمين . | ( وتتعدد ) كفارة على من ~~نذر ذبح ولده بتعدد ولد ؛ لأنه مفرد مضاف فيعم ما لم ينو بنذره ولدا معينا ~~يذبحه ؛ فتجزئه كفارة واحدة وهكذا في الإقناع وغيره مع قولهم بعده ولو كان ~~المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة لأنه نذر واحد كاليمين بالله . | ( ~~وقال الشيخ تقي الدين : النذر للقبور أو لأهل القبور كالنذر لإبراهيم ~~الخليل ) عليه الصلاة والسلام ( والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء به ~~وإن تصدق به ) ؛ أي : بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء ~~PageV06P424 والصالحين ؛ فهو ( خير له ) عند الله وأنفع وقال من نذر إسراج ~~بئر أو جبل أو شجرة أو نذر له أو لسكانه أو المضافين إلى ذلك المكان ( وكذا ~~النذر للمقيم عند القبر لتنويره وتبخيره ) لم يجز ولا يجوز الوفاء به ~~إجماعا ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه ؛ ومن الحسن صرفه في نظيره من ~~المشروع وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم : يصرف لجيران ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيمته . وأنه أفضل من الختمة . ( وقال : وأما من ~~نذر للمساجد لمصالحها ) من تعمير وتنوير فهذا نذر ( بر يلزم وفاؤه ) به ؛ ~~لأن تعميرها وتنويرها مطلوب . النوع ( السادس نذر تبرر كصلاة وصوم واعتكاف ~~) وصدقة بما لا يضره ولا عياله ولا غريمه ( وحج وعمرة ) وزيارة أخ في الله ~~وعيادة مريض وشهود جنازة ( بقصد التقرب بلا شرط أو علق بشرط وجود نعمة ) ~~يرجوها ( أو دفع نقمة ) يخافها ( كقوله إن شفى الله مريضي أو سلم مالي ) ~~لأتصدقن بكذا أو حلف بقصد التقرب ك : والله لئن سلم مالي لأتصدقن بكذا ( ~~فوجد شرطه لزمه ) الوفاء بنذره نصا وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج فلله ~~علي كذا . ذكره في المستوعب لقوله عليه الصلاة والسلام ms3289 من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه . رواه البخاري . وذم تعالى الذين ينذرون ولا يوفون وقال تعالى : ~~@QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن @QE@ الآيات . وعلم مما ~~تقدم أن نذر التبرر ثلاثة أنواع . | أحدها ما كان في مقابلة نعمة استجلبها ~~أو نقمة استدفعها وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه فعلت كذا . | ~~الثاني : التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء : لله علي صوم أو صلاة ونحوه ~~. PageV06P425 الثالث نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتكاف وعيادة ~~المريض فيلزمه الوفاء به ؛ لما تقدم . | تتمة : قال الشيخ تقي الدين : ~~تعليق النذر بالملك نحو إن رزقني الله مالا فلله علي أن أتصدق به أو بشيء ~~منه يصح اتفاقا وقد دل عليه قوله تعالى : @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله @QE@ الآية . | ( ويجوز إخراجه ) ؛ أي : النذر ( قبله ) ؛ أي ~~: قبل وجود شرطه كإخراج الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث ( وقال الشيخ فيمن ~~قال : إن قدم فلان أصوم كذا : هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة لا أعلم فيه ~~نزاعا ) ومن قال ليس بنذر فقد أخطأ وقال : قول القائل : لئن ابتلاني الله ~~لأصبرن ولئن لقيت العدو لأجاهدن ولو علمت ؛ أي العمل أحب إلى الله لعملته ~~نذر معلق بشرط كقول الآخر : لئن آتانا الله من فضله لنصدقن الآية . ونظير ~~ابتداء الإيجاب تمني لقاء العدو ويشبهه سؤال الإمارة ( ونص الإمام أحمد ~~عليه في إن قدم فلان تصدقت بكذا ) أنه نذر صحيح وإن لم يصرح بذكر النذر ؛ ~~لأن دلالة الحال تدل على إرادة النذر . | ( ومن نذر فعل طاعة ومعصية لزمه ~~فعل الطاعة وكفر للمعصية ) نص عليه في رواية الشالنجي ( ولو نذر الصدقة من ~~تسن له ) بأن كان لا يضر بذلك نفسه أو عياله أو غريمه ( بكل ماله أو بألف ~~ونحوه ) من الأعداد ( وهو ) أي : الألف ونحوه ( كل ماله بقصد القربة ) ~~متعلق بنذر ؛ أجزأ ثلثه يوم نذره يتصدق به ولا كفارة نصا ؛ لقول كعب : يا ~~رسول الله إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة فقال له صلى ms3290 الله عليه وسلم : ~~أمسك عليك بعض مالك هو خير لك . وفي قصة توبة أبي لبابة : وأن انخلع من ~~مالي صدقة لله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم : يجزئ عنك الثلث . ~~PageV06P426 رواه أحمد . ولأن الصدقة بالجميع مكروهة . قال في الروضة : ليس ~~لنا في نذر الطاعة ما يجزئ بعضه إلا هذا الموضع ولو نذر الصدقة من تسن له ~~بقصد التوبة ( ببعض من مال مسمى ) كنصف أو ألف وهو بعض ماله ؛ لزمه ما سماه ~~ولو كان ما سماه ( أكثر من نصف ماله ) لأنه التزام ما لا يمنع منه شيء ~~كسائر النذور ( وإن نوى ) بنذره الصدقة شيئا ( ثمينا من ماله أو نوى مالا ~~دون مال ؛ أخذ بنيته ) كما لو حلف عليه فإن لم تسن له الصدقة بأن أضر بنفسه ~~أو عياله أو غريمه ونحوه مما ذكر في صدقة التطوع أو لم يقصد به القربة ؛ ~~بأن كان في لجاج ؛ أجزأته الكفارة . | ( وإن نذرها بمال ونيته ألف يخرج ما ~~شاء ) من ماله ؛ لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة عما تناوله ~~الاسم والنذر لا يلزم بالنية ( ويصرفه للمساكين ) ويجزئ لواحد كنذر ( صدقة ~~مطلقة ) فإن عينت لزيد مثلا لزم دفعها اليه ولا يجزئه من نذر الصدقة بماله ~~أو بعضه أو بمال ( إسقاط دين ) عن مدينه ولو فقيرا . قال أحمد : لا يجزئه ~~حتى يقبضه ؛ أي : لأن الصدقة تمليك وهذا إسقاط كالزكاة . | ( ومن نذر ~~الصدقة بكل ماله أو ببعضه وعليه دين أكثر مما يملكه أجزأه إخراج ثلثه يوم ~~نذره لأنه وقت الوجوب . قال في الهدي : يخرج قدر الثلث يوم نذره ولا يدخل ( ~~ما طرأ ) ؛ أي : تجدد له من المال ( بعد نذره ومن حلف ) لا رددت سائلا أو ( ~~نذر لا رددت سائلا ؛ فهو كمن حلف ) على الصدقة بماله ( أو نذر الصدقة بماله ~~) لأنه في معناه ؛ فيجزئه الصدقة بثلثه ( فإن لم يتحصل له ) أي : الحالف أو ~~الناذر من نحو كسبه ( إلا ما يحتاجه ) لنفقته ونفقة عياله فعليه كفارة ( ~~يمين ) لترك ما حلف عليه أو نذره ( وإلا ) بأن تحصل له ms3291 فوق ما يحتاجه ( ~~تصدق بثلث الزائد عن حاجته ونحو حبة بر ) كأرزة وشعيرة ( ليست سؤال السائل ~~) اعتبارا بالمقاصد وحديث : PageV06P427 إتقوا النار ولو بشق تمرة . يدل ~~على إجزاء نصف التمرة ونحوها فأكثر لا أقل . | ومن قال : ( إن ملكت مال ~~فلان فعلي الصدقة به فملكه ؛ فهو كماله ) يجزئه التصدق بثلثه ولو قال : إن ~~ملكت عبد زيد ف لله علي أن أعتقه بقصد القربة الزم بعتقه ) إذا ملكه ؛ لأنه ~~نذر تبرر وان كان في لجاج وغضب ؛ خير بينه وبين كفارة يمين ولو نذر عتق عبد ~~معين فمات قبل عتقه ؛ لم يلزمه عتق غيره ؛ لفوات محل النذر ويكفر ؛ لأنه لم ~~يف بنذره وإن قتله السيد فالكفارة فقط ولا يلزمه عتق غيره بقيمته لأن العتق ~~حق للمنذور عتقه وقد فات . وإن أتلفة غير سيده فعليه إلى سيده الكفارة فقط ~~. وله القيمة على المتلف ولا يلزمه صرفها في العتق . # | فصل # | ( ومن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره شهر رمضان ويوما العيدين ~~وأيام التشريق ) لأن رمضان لا يقبل صوم غيره وأيام النهي لا تقبل صوم النذر ~~كالليل ؛ فلا كفارة بفطرها ولا قضاء ؛ لأنها لم تدخل في نذره ( وإن نذر صوم ~~شهر معين ) كالمحرم ( فلم يصمه لعذر أو غيره فعليه القضاء ) لوجوبه بالنذر ~~( كرمضان متتابعا ) لأنه أوجبه على نفسه كذلك بتعبيره بالشهر ؛ إذ القضاء ~~يكون بصفة الأداء فيما يمكن وعليه ( كفارة يمين ؛ لفوات المحل وإن صام قبله ~~) أي < الشهر المعين ( لم يجزئه ) كصوم شعبان عن رمضان الذي بعده ( وإن ~~أفطر منه ) يوما فأكثر ( لغير عذر استأنف شهرا من يوم فطره ) لوجوب التتابع ~~ولو بنى على ما مضى لبطل التتابع ( وكفر ) لفوات PageV06P428 المحل فيما ~~يصومه بعد الشهر . ( و ) إن أفطر منه يوما فأكثر ( لعذر ) كمرض وسفر وحيض ~~بنى على ما صامه ( وقضى ما أفطره متتابعا متصلا بتمامه وكفر لما تقدم . | ( ~~وإن جنه ) أي : الشهر الذي نذر ( صومه كله لم يقضه ) ولا كفارة ؛ لعدم ~~تكليفه فيه كرمضان ( وإن نذر بعضه فيقضي بعضه فقط وإن نذر صوم شهر وأطلق ms3292 ) ~~فلم يعينه ( لزم التتابع ) لأن إطلاق الشهر يقتضيه ؛ سواء صام شهرا هلاليا ~~أو ثلاثين يوما بالعد ( فإن قطعه ) أي : الصوم ( بلا عذر استأنفه ) ؛ لئلا ~~يفوت التتابع ( و ) إن قطعه ( لعذر يخير بينه ) أي : الاستئناف ( بلا كفارة ~~لفعله المنذور على وجهه وبين البناء ) على ما مضى ( ويتم ثلاثين يوما ويكفر ~~لفوات التتابع ) كما لو حلف عليه ( وكذا ) لو نذر صوم ( سنة في لزوم ~~التتابع ) لما تقدم . | ( ويصوم ) من نذر صوم سنة ( اثني عشر شهرا سوى ~~رمضان ) وسوى ( أيام النهي ) أي : يوم العيدين وأيام التشريق ؛ لانصراف ~~نذره إلى صوم سنة كاملة بالنذر . | ( ولو شرط التتابع فيقضي ) على ما شرط ~~ما عدا رمضان وأيام النهي . | ( و ) إن نذر صوم ( سنة من الآن أو ) نذر صوم ~~سنة ( من وقت كذا ) فكنذر صوم سنة معينة فلا يدخل في نذره رمضان وأيام ~~النهي فلا يقضيها ولا كفارة ؛ لأن تعيين أولها تعيين لها . قال تعالى : ~~@QB@ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا @QE@ فإذا عين أولها تعين أن ~~يكون آخرها انتهاء الثاني عشر . | ( وإن نذر صوم الدهر لزمه ) كسائر النذور ~~؛ إذ جنس الصوم من حيث هو مشروع ( فإن أفطر كفر فقط ) أي : بلا قضاء ( بغير ~~صوم ) لأن PageV06P429 الزمن مستغرق للصوم المندوب وعلم منه أنه لا يكفر ~~بصوم ؛ لأنه لا يمكن التكفير به الا بترك الصوم المنذور وتركه يوجب كفارة ؛ ~~فيفضي إلى التسلسل وتركه المنذور بالكلية ( ولا يدخل ) في نذر صوم الدهر ( ~~رمضان ولا يوم نهي ) لما تقدم ( ويقضي فطره به ) ؛ أي : برمضان لنذر أو ~~غيره ؛ لوجوبه بأصل الشرع فيقدم على النذر كتقديم حجة الإسلام على المنذورة ~~ويكفر أن أفطر برمضان لغير عذر لأنه سببه وأن أفطر به أي : برمضان لعذر ( ~~فلا ) كفارة ( ويصام لظهار ) اذا عدم المظاهر الرقبة ( ونحوه ) كالوطء في ~~نهار رمضان والقتل ( منه ) ؛ أي : الدهر المنذور صومه كقضاء صوم رمضان ( ~~ويكفر مع صوم ظهار ونحوه ) لأنه سببه . | ( وإن نذر صوم يوم الخميس ونحوه ) ~~كيوم الاثنين فوافق يوم نذره عيدا أو حيضا أو نفاسا أو أيام ms3293 تشريق ؛ أفطر ) ~~وجوبا ؛ لتحريم صومها ( وقضى ) لانعقاد نذره ولم يفعله ( وكفر ) لفوات ~~المحل كما لو لم يصمه لمرض وإن نذر أن يقوم يوما معينا ( وجهل المنذور تحرى ~~) وصام يوما من الأيام ( قاله الشيخ . وقياس المذهب يلزمه مع ) ذلك إخراج ( ~~كفارة ) لفوات ( التعيين ) وعملا بالأحوط . | ( وإن نذر صوم يوم يقدم فلان ~~فقدم فلان ليلا ؛ فلا شيء عليه ) ؛ أي : الناذر ؛ لتبين أن نذره لم ينعقد ( ~~ويندب ) وإن قدم ( نهارا وهو صائم وقد بيت النية بخبر سمعه ؛ صح صومه ~~وأجزأه ) لوفائه بنذره وإلا يكن بيت النية بخبر سمعه ( أو كان مفطرا أو ~~وافق قدومه يوما من رمضان أو ) ( وافق قدومه ( يوم عيد ) أو وافق ( يوم حيض ~~) ناذرة ( قضى وكفر لأنه نذر منعقد لم يف به كسائر النذور ( وإن وافق قدومه ~~) ؛ أي : فلان ( وهو ) ؛ أي : الناذر ( صائم عن نذر معين أتمه ) لوجوبه ~~عليه ( ولا يستحب قضاؤه ويقضي نذر القدوم ) كما لو قدم زيد والناذر ( صائم ~~في قضاء PageV06P430 رمضان أو في كفارة أو نذر مطلق ) فيتمه ويقضي نذر ~~القدوم ( وإن وافق يوم نذره ) ؛ اي : يوم قدوم فلان ( وهو ) ؛ أي : الناذر ~~( مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة ) لخروجه عن أهلية التكليف فيه كمن نذر ~~صوم شهر بعينه وجنة . | ( ونذر اعتكافه ) فيما تقدم كنذر ( صومه ) على ما ~~تقدم تفصيله . | ( وإن نذر صوم أيام معدودة ولو كانت ثلاثين لم يلزم تتابع ~~) صومها نصا ؛ لأن الأيام لا دلالة لها من التتابع بدليل قوله تعالى : @QB@ ~~فعدة من أيام أخر @QE@ ( إلا بشرط ) بأن يقول متتابعة ؛ فيلزمه وفاء بنذره ~~( أو ) إلا ( بنية ) التتابع لقيامها مقام التلفظ به . وإن شرط تفرقها لزمه ~~في الأقيس . ذكره في المبدع . | ( ومن نذر متتابعا غير معين ) كشهر ( فأفطر ~~فيه لمرض يجب معه الفطر ) كخوفه تلفا بصومه أو أفطرت فيه امرأة ( لحيض ؛ ~~خير ) ناذر ( بين استئنافه ) ؛ أي : الصوم بأن يبتدئه من أوله ( ولا شيء ~~عليه ) لإتيانه بالمنذور على وجهه ( وبين البناء ) على ما مضى من صومه ( ~~ويكفر ) لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه وإن أفطر فيه ( ولسفر أو ms3294 ما ) ؛ أي ~~: شيء ( يبيح الفطر مع القدرة على الصوم ) كمرض يجوز معه الفطر ( لم ينقطع ~~التتابع ) في وجه قال في الإنصاف وهو الصحيح من المذهب صححه في التصحيح وهو ~~ظاهر كلام أكثر الأصحاب والوجه الثاني ينقطع التتابع بذلك . | ( ويتجه ) ~~ولا مانع من أنه يخير بين الاستئناف وبين البناء والقضاء والكفارة كما قبله ~~قال في الإنصاف قلت : وهو ظاهر قول الخرقي والأصحاب ؛ لعدم تفريقهم في ذلك ~~. انتهى . وقال في شرح المنتهى وقاله في الإنصاف آخرا لا يعدل عنه فإنه لا ~~وجه لكون المرض الذي يجب معه الفطر يقطع التتابع والفطر في السفر لا يقطعه ~~وهو متجه . PageV06P431 | وإن أفطر من نذر صوما متتابعا غير معين ( لغير ~~عذر ؛ يلزمه أن يستأنف ) تداركا لما تركه من التتابع المنذور بلا عذر ( بلا ~~كفارة ) لإتيانه بالمنذور على وجهه . | ( ومن نذر صوما فعجز عنه كثيرا أو ~~مرض مرضا لا يرجى برؤه ) أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين حملا للمنذور ~~على المشروع وسبب الكفارة عدم الوفاء بالنذر وسبب الإطعام العجز عن واجب ~~الصوم فاختلف السببان واجتمعا فلم يسقط واحد منهما ؛ لعدم ما يسقطه ( أو ~~نذره ) ؛ أي : الصوم ( لحال عجزه ) عنه لما سبق ( أطعم لكل يوم مسكينا وكفر ~~كفارة يمين ) وعلم منه انعقاد نذره إذن ؛ لحديث : من نذر نذرا لم يطقه ؛ ~~فكفارته كفارة يمين . ولأن العجز إنما هو عند فعل المنذور ؛ فلا فرق بين ~~كونه حال عقد النذر ويستمر أو يطرأ عليه . | ( وإن نذر صلاة ونحوها كجهاد ~~وعجز عنه ؛ فعليه الكفارة فقط ) لأنه لم يف بنذره وإن عجز لعارض يرجى زواله ~~كمرض ؛ انتظر ولا كفارة أن لم يعين وقتا فإن استمر عجزه حتى صار غير مرجو ~~الزوال فكما تقدم . | ( و ) إن نذر ( حجا لزمه ) مع قدرته كبقية العبادات ( ~~فإن لم يطقه ولا شيئا منه ؛ حج عنه ) كمن عجز عن حجة الإسلام والا بأن أطاق ~~بعض ما نذره كأن نذر حجات وقدر على بعضها ( أتى بما يطيقه من الحجات ~~المتعددة وكفر للباقي ) الذي لم يطقه ( ومع عجزه عن زاد ms3295 وراحلة حال نذره لا ~~يلزمه شيء كحجة الاسلام ( ثم إن وجدهما ) ؛ أي : الزاد والراحلة ( لزمه ) ~~بالنذر السابق فينعقد النذر بالعجز كما تقدم . | ( وإن نذر مكلف صوما ) أو ~~أطلق أو نذر ( صوم بعض يوم ) كنصفه ؛ لزمه صوم يوم تام ( بنية من الليل ) ~~لأنه أقل الصوم . | ( و من ) نذر ( صوم ليلة لا ينعقد كمستحيل ولا كفارة ) ~~لأنها ليست محلا PageV06P432 للصوم ) وكذا نذر صوم يوم أتى فيه بمناف ) ~~للصوم نحو أكل أو شرب أو جماع . | ( وإن نذر صلاة ) وأطلق ؛ فعليه ركعتان ( ~~قائما لقادر ) على قيام ( لأن الركعة لا تجزئ في فرض ) ولو حلف ليوترن ~~الليلة أجزأته ركعة في وقته ؛ لأنها أقله وإن نذر أن يصلي ( أربعا ~~بتسليمتين أو أطلق ) فلم يقل بتسليمة ولا بتسليمتين ( تجزئ ) صلاته أربعا ( ~~بتسليمة كعكسه ) بأن نذر أن يصلي أربعا بتسليمة فصلاها بتسليمتين . | ( ~~ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما ) لإتيانه بأفضل مما نذره وظاهره ولا ~~كفارة . | ( وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو إلى موضع من مكة ) ~~كالصفا والمروة وجبل أبي قبيس ( أو إلى حرمها وأطلق ) فلم يقل في حج ولا ~~عمرة ولا غيرها ( أو قال غير حاج ولا معتمر لزمه المشي في حج ) أو في عمرة ~~؛ حملا له على المعهود الشرعي وإلغاء لارادته غيره ( من مكانه أي النذر ) ؛ ~~أي : رؤية أهله كما في حج الفرض إلى ان يتحلل وإنما لزمه ذلك ( لأن المشي ~~إلى العبادة أفضل ولا يلزمه إحرام قبل ميقاته ) كحج الفرض ( ما لم ينو ~~مكانا بعينه ) للمشي منه والإحرام فيلزمه ؛ لعموم حديث : من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه أو ينو بنذره المشي إلى بيت الله الحرام ( إتيانه لا حقيقة ~~المشي ) فيلزمه الاتيان ويتخير بين المشي والركوب ؛ لحصوله بكل منهما وان ~~نذر المشي إلى موضع خارج الحرم كعرفة ومواقيت إحرام ؛ لم يلزمه ؛ ويخير بين ~~فعله والكفارة ( وإن ركب ) من نذر المشي إلى بيت الله الحرام ( لعجز أو ~~غيره ) فكفارة ( يمين ) لحديث كفارة النذر كفارة اليمين . والمشي والركوب ~~لا يوجبه الإحرام ليجب به دم . | ( ولو أفسد ms3296 الحج المنذور ماشيا ) أو راكبا ~~( لزم القضاء ماشيا ) أو راكبا ليكون القضاء على صفة الأداء وعليه المضي في ~~فاسد حج نذره ماشيا PageV06P433 أو راكبا حتى يحل منه بالتحليلين كما في ~~الحج الصحيح وإن طلع عليه فجر يوم النحر قبل الوقوف بعرفة سقط عنه توابع ~~الوقوف من مبيت بمزدلفة ومنى ورمي وتحلل بعمرة إن لم يختر البقاء على ~~إحرامه ليحج من قابل . | ( وإن نذر المشي إلى مسجد المدينة المنورة أو ) ~~إلى المسجد ( الأقصى لزمه ذلك ) أي المشي اليه ( والصلاة فيه ) ركعتين ؛ إذ ~~القصد بالنذر القربة والطاعة وإنما يحصل ذلك بالصلاة فتضمن ذلك نذرها . | ( ~~ويتجه ) أو نذر المشي إلى أعلى منه كنذره المشي إلى بيت الله الحرام ؛ لزمه ~~ذلك حيث وجب به أحد النسكين ؛ وهو متجه . | ومن نذر الصلاة في المسجد ~~الحرام ؛ لم تجزئه في غيره لأنه أفضل المساجد وان نذرها في مسجد المدينة ~~أجزأته فيه وفي المسجد الحرام فقط ؛ لأنه أفضل منه وان نذرها في الأقصى ~~أجزأته فيه وفي المسجد الحرام ومسجد المدينة . | ( وإن عين ) بنذره أن يأتي ~~( مسجدا في غير حرم ) ؛ أي : غير المساجد الثلاثة ( لم يلزمه إتيانه ) ~~فيخير بين فعله والتفكير ؛ لحديث لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد : ~~المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ( وإن نذر الصلاة فيه ) ؛ أي : ~~فيما سوى المساجد الثلاثة ؛ لزمته الصلاة ؛ لحديث : من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه . ( وصلاها بأي مكان شاء ) ولا يلزمه المشي اليه والصلاة فيه ؛ ~~للحديث السابق ( فإن جاءه لزمه عند وصوله ركعتان ) لما سبق . | ( وإن نذر ~~عتق رقبة فعليه ما يجزئ عن واجب ) في نحو ظهار لأن المطلق يحمل على المعهود ~~الشرعي وهو الواجب في الكفارة ( إلا أن يعينها ) ؛ أي : الرقبة كهذا العبد ~~أو هذه الأمة ( فيجزئه ما عينه ) لأنه لم يلتزم سواه ( لكن لو مات المنذور ~~المعين أو أتلفه ناذر قبل عتقه ؛ لزمه كفارة يمين بلا عتق ) نصا لفوات محله ~~( وعلى متلف ) منذور عتقه قبله ( غيره ؛ أي : الناذر PageV06P434 قيمته له ~~) ؛ أي : الناذر ؛ لبقاء ملكه عليه ولا يلزمه صرفها في ms3297 العتق ( ويكفر لفوات ~~نذره ) لما تقدم . | ( ومن نذر طوافا أو نذر سعيا ) وأطلق ( فأقله أسبوع ) ~~لأنه المشروع ومن نذر طوافا أو سعيا ( على أربع فعليه طوافان أو سعيان ) ~~أحدهما عن يديه والآخر عن رجليه وهذا قول ابن عباس في الطواف . رواه سعيد ؛ ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لكبشة بنت معدي كرب حيث قالت يا رسول الله آليت ~~أن أطوف بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوفي على ~~رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك رواه الدارقطني . ولأن الطواف على ~~أربع مثله وقيس عليه السعي . | ( ومن نذر طاعة على وجه منهي عنه كالصلاة ~~عريانا أو الحج حافيا حاسرا ونحوه ) كالصلاة في ثوب نجس أو حرير ( وفي بها ~~) ؛ أي : الطاعة المنذورة ( على الوجه المشروع ) كما لو أطلق ( وتلغى تلك ~~الصفة ) لحديث عكرمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فحانت منه ~~نظرة فإذا امرأة ناشرة شعرها قال : فمروها فلتختمر . ومر برجلين مقرونين ~~فقال : أطلقا قرناكما . ويكفر ؛ لأنه لم يف بنذره على وجهه كما لو كان أصل ~~النذر غير مشروع . | ( ويتجه باحتمال ) قوي ( لو أتى الناذر بالصفة ~~المنذورة ) على وجهها ( لا كفارة عليه كما في نذر صوم يوم عيد وأيام تشريق ~~) لعدم إخلاله بنذره وهو متجه . | ( فرع : لا يلزم حكما ) ؛ أي : في الظاهر ~~( الوفاء بوعد ) نص عليه وقاله أكثر العلماء ( ويحرم حلفه ) على مستقبل ( ~~بلا استثناء ) لقوله تعالى : ^ ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله ) ^ ؛ أي : لا تقولن : PageV06P435 ذلك إلا معلقا بإن شاء الله . ~~قال القرافي في قواعده : اتفق العلماء على الاستدلال بقوله تعالى : ^ ( ولا ~~تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله ) ^ ووجه الدليل منه في غاية ~~الإشكال ؛ فإن الا ليست للتعليق وأن المفتوحة ليست للتعليق فما بقي في ~~الآية شيء يدل على التعليق ولا الالتزام فكيف يصح الاستدلال بشيء لا يدل ~~على ذلك . وطول الأيام يحاولون الاستدلال بهذه الآية ولا يكاد يتفطن لوجه ~~الدليل منها وليس فيها الا الاستثناء ms3298 وأن شيء هو وما هو المستثنى منه ~~فتأمله ؛ فهو في غاية الاشكال وهو أصل في اشتراط المشيئة عند النطق ~~بالأفعال . والجواب أنا نقول : هذا استثناء من الأحوال والمستثنى حالة من ~~الأحوال وهي محذوفة قبل الناصبة ولا يفعلون لهذا الاستثناء عامل في أن ~~الناصبة وتقريره ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله في حال ~~من الأحوال إلا معلقا بأن الناصبة الشرطية ولا يفعلون لهذا الاستثناء من أي ~~: يشاء الله ثم حذفت معلقا والباء من أن فيكون النهي المتقدم مع إلا ~~المتأخرة قد حصرت القول في هذه الحال دون سائر الأحوال فتختص هذه الحال ~~بالإباحة وغيرها بالتحريم وترك المحرم واجب وليس شيء هناك يترك به الحرام ~~إلا هذه ؛ فتكون واجبة فهذا مدرك الوجوب وأما مدرك التعليق فهو كقولنا ~~معلقا ؛ فانه يدل على أنه تعلق في تلك الحال كما إذا قال لا تخرج إلا ضاحكا ~~؛ فإنه يفيد الأمر بالضحك والخروج . انتهى . ملخصا . | ( ويتجه ) لا يلزم ~~الوفاء بوعد لواعد ( متردد ) بين الفعل والترك ( أو عازم على الترك ) أي : ~~ترك الوفاء من حين الوعد ؛ لأنه ليس صادقا بوعده وليس له أن يفي ( لا ) إن ~~كان عازما على ( الفعل حال الوعد ثم بدا له أن ما وعد به ؛ فيلزمه الفعل ~~لأنه ؛ أي : الوعد المصمم على فعله ( إذن ليس بكذب ) وحينئذ فيحرم حلفه على ~~إنجاز الوعد بلا استثناء وعليه الوفاء ؛ لقوله تعالى : PageV06P436 @QB@ ~~كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون @QE@ وحديث : العدة عطية وقيل ~~لأحمد بم يعرف الكذابون ؟ قال بخلف المواعيد وهو قول ابن شبرمة وابن عبد ~~البر وغيرهما وهو متجه . # | كتاب القضاء والفتيا # | قدمه لأنه المقصود وبدأ بأحكامها قبله لطول الكلام عليه . | ( وهي ) أي ~~: الفتيا اسم مصدر من أفتى يفتي إفتاء ( تبيين الحكم الشرعي ) للسائل عنه ~~والاخبار بلا إلزام والقضاء تبيين الحكم الشرعي والالزام به فامتاز ~~بالالزام . وقال الخطيب : ينبغي للامام أن يتصفح أحوال المفتين فمن صلح ~~للفتيا أقره ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد وطريق ms3299 ~~الامام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثوق ~~بهم . ثم روى بإسناده عن مالك قال : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل ~~لذلك وفي رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل تراني موضعا لذلك ؟ ~~قال مالك : ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه ~~. ( وينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويجله ويعظمه ولا يفعل ما جرت ~~عادة العوام به كإيماء بيده في وجهه أو يقول له ما مذهب امامك في كذا ؟ أو ~~ما تحفظه ) أي : في كذا أو أفتاني غيرك بكذا أو كذا قلت أنا ( أو ان كان ~~جوابك موافقا فاكتب وإلا فلا تكتب ولا يطالبه بالحجة ) ؛ أي : لا يطلب ~~المستفتي من المفتي PageV06P437 الدليل على ما قاله له ؛ لأن فيه اتهاما له ~~( لكن إن علم المفتي غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب بغيره ) لأنه يفسد ~~عليه رقعته ويحوجه إلى ابدالها . | ( ويحرم الحكم والفتيا بالهوى ) وكذلك ~~يحرم القضاء والفتيا ( بقول ) وثم غيره ( أو وجه ) وثم غيره ( من غير نظر ~~في الترجيح إجماعا ؛ ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه ) قاله ~~الشيخ تقي الدين ( وكان السلف ) رحمهم الله تعالى ( يهابون الفتيا ويشددون ~~فيها ويتدافعونها ) قال النووي : روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ~~أدركت عشرين ومائة من الأنصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ~~أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ( ~~وأنكر الامام أحمد وغيره على من يهجم على الجواب ) لخبر : أجرؤكم على ~~الفتيا أجرؤكم على النار ( وقال أحمد : لا ينبغي للرجل أن يجيب في كل ما ~~يستفتى فيه وقال : اذا هاب الرجل شيئا لا ينبغي أن يحمل على ما يقول وقال : ~~لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال ) أولها ( أن ~~تكون له نية ) أي : أن يخلص في ذلك لله تعالى ولا يقصد رئاسة ونحوها ( فإن ~~لم يكن ms3300 له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور ) إذ الأعمال بالنيات ~~ولكل امرئ ما نوى . والثانية ( أن يكون له حلم ووقار وسكينة ) وإلا لم ~~يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام الشرعية . والثالثة ( أن يكون ~~قويا على ما هو فيه وعلى معرفته ) وإلا فقد عرض نفسه لعظيم . ( و ) الرابعة ~~( أن يكون له كفاية وإلا بغضه الناس ؛ فإنه اذا لم ) تكن له كفاية ( احتاج ~~) إلى الناس وإلى الأخذ فأخذ ( مما في أيديهم ) فينفرون منه . | والخامسة ~~أن يكون بصيرا بالأحوال والاصطلاحات ( ليعرف مكر الناس وخداعهم ولا ينبغي ~~له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا مما يصورونه في سؤالاتهم ) لئلا ~~يوقعوه في المكروه ويؤيده حديث احترسوا PageV06P438 من الناس بسوء الظن ( ~~وسئل أحمد أيكفي الرجل مائة ألف حديث حتى يفتي ؟ قال لا حتى قيل له خمسمائة ~~ألف حديث . قال أرجو أن لا يكون به بأس ( واعترض ) أي : اعترض بعض الناس ( ~~على ) أبي إسحاق بن شاقلا بهذا ) فقيل له أنت تفتي ولست تحفظ هذا القدر ( ~~فقال : إن كنت لا أحفظه ؛ فإني أفتي بقول من يحفظ أكثر منه ) يعني به ~~الإمام أحمد وقال : إنه يحفظ ألف ألف حديث وما ذكره الإمام يعتبر في ~~المجتهد وأما المقلد فغرضه معرفة مذهب إمامه بالنقل عنه ولا يحصل غرضه من ~~جهة نفسه ؛ لأنه لا يحسن الجمع ولا يعلم التاريخ ؛ لعدم ذكره ولا الترجيح ~~عند التعارض بينهما ؛ لتعذره منه . | ( وقال بعض أصحابنا وهو : ابن بشار : ~~ما أعيب على من يحفظ خمس مسائل لأحمد يفتي بها ) قال القاضي : هذا من ابن ~~بشار متابعة في فضله وظاهر نقل عبد الله : يفتي غير مجتهد . ذكره القاضي ~~وحمله الشيخ تقي الدين على الحاجة وقال الشيخ تقي الدين ( الناظر المجرد ) ~~إذا لم يكن متبحرا في المذهب الذي يفتي به عالما بغوامضه وحقائقه ؛ ( يكون ~~حاكيا ) مذهب من قلده ( لا مفتيا به ) فلا ينسب ما قاله لنفسه بل يضيفه إلى ~~غيره ويحكيه عن إمامه الذي قلده ؛ لصحة تقليد الميت ؛ لأن المقلدين ليس ms3301 على ~~الحقيقة من المفتين ولكن قاموا مقامهم وأدوا عنهم فعدوا معهم وسبيلهم في ~~ذلك أن يقولوا مثلا : مذهب أحمد كذا وكذا ومقتضى مذهبه : كذا وكذا ونحو ذلك ~~. | ( وقال بعضهم ) أي : الأصحاب : لا تجوز ( مخالفة المفتي ) المقلد ( نص ~~إمامه الذي قلده ) بل عليه مراعاة ألفاظ إمامه ومتأخرها ويقلد كبار مذهبه ~~فإن خالف حرم عليه ( كمخالفة المفتي ) المجتهد ( نص الشارع ) الصريح . ~~انتهى . PageV06P439 | ( وحرم أن يفتي في حال لا يحكم فيها كغضب ونحوه كحر ~~) مفرط وبرد مفرط وملل ونحوه مما يغير الفكر ( فإن أفتى ) في تلك الحال ( ~~وأصاب الحق ؛ صح جوابه وكره . # | فصل # | ( ويصح فتوى عبد وامرأة وقريب وأمي وأخرس ) بإشارة مفهومة أو كتابة ~~كخبرهم وتصح الفتيا ) مع جر نفع ودفع ضرر وعلى عدو ) وأن يفتي أباه وابنه ~~وشريكه وسائر من لا تقبل شهادته له كزوجته ومكاتبه ؛ لأن القصد بيان الحكم ~~الشرعي وهو لا يختلف وليس منه إلزام بخلاف الحاكم . | ولا ( تصح ) الفتيا ( ~~من فاسق ) لغيره ( ولو مستورا ) لأنه ليس بأمين على ما يقول ( ويفتي مجتهد ~~فاسق نفسه ) لأنه لا يتهم بالنسبة إلى نفسه وليس لغير الفاسق في الفتيا أن ~~يسأله لعدم حصول الوثوق به والحاكم كغيره فيما يتعلق بالقضاء وغيره . | ( ~~ويقلد ) المجتهد ( العدل ولو ميتا وهو ) ؛ أي : تقليده ( كالإجماع في هذه ~~الأعصار ) لقصور الهمم عن تحصيل الكمالات ولبقاء قول المجتهد في الإجماع ~~وكالحاكم والشاهد لا يبطل حكمه ولا شهادته بموته . قال الشافعي : المذاهب ~~لا تموت بموت أربابها ويجوز أن ( يقلد عامي من ظنه عالما ) ولو عبدا أو ~~أنثى أو أخرس بإشارة مفهومة أو كتابة وكذا من رآه منتصبا للافتاء والتدريس ~~معظما لأنه دليل علمه ( لا إن جهل عدالته ) فلا يجوز أن يقلده على الصحيح ~~من المذهب جزم به الموفق في الروضة وقدمه ابن مفلح في أصوله والطوفي في ~~مختصره وغيرهما ؛ لأنه لم يتحقق شرط جواز التقليد . PageV06P440 | ( ويجوز ~~تقليد مفضول من المجتهدين ) مع وجود أفضل منه ؛ لعموم قوله تعالى : @QB@ ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ وقوله عليه الصلاة والسلام ~~أصحابي كالنجوم بأيهم ms3302 أقتديتم اهتديتم . وفيهم الأفضل من غيره ؛ وكان ~~المفضول من الصحابة والسلف يفتي مع وجود الأفضل بلا نكير خصوصا والعامي ~~يقصر عن الترجيح . | فائدة : لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد ~~والرسالة ذكره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وذكره عن عامة العلماء ؛ وذكر ~~غيره أنه قول جمهور العلماء واستدل لذلك بأمره تعالى بالتدبر والتفكر وفي ~~صحيح ابن حبان لما نزل قوله تعالى : @QB@ إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار @QE@ الاية . قال : ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن ويل ~~له ويل له والإجماع على وجوب معرفة الله تعالى ولا تحصل بتقليد ؛ لجواز كذب ~~المخبر واستحالة حصوله كمن قلد في حدوث العالم وكمن قلد في قدمه ولأن ~~التقليد لو أفاد علما فإما بالضرورة وهو باطل وإما بالنظر فيستلزم الدليل ~~والأصل عدمه والعلم يحصل بالنظر واحتمال الخطا لعدم تمام مراعاة القانون ~~الصحيح ولأن الله تعالى ذم التقليد بقوله تعالى : @QB@ إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة @QE@ وهي فيما يطلب للعلم فلا يلزم الفروع . | ( ويحرم تساهل مفت ) ~~بالإفتاء ؛ لئلا يقول على الله ما لا علم له به ويحرم ( تقليد معروف به ) ؛ ~~أي : بالتساهل في الإفتاء ؛ لعدم الوثوق به ) قال الشيخ ) تقي الدين ( لا ~~يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم وعدل ) لأن أمر الفتيا خطر فينبغي أن يحتاط ~~. ( وقال ابن عقيل يجب سؤال أهل الفقه والخير فإن جهل عدالته حرم تقليده ) ~~لاحتمال فسقه ( ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة ) كالمجتهد في ~~القبلة يجتهد لكل صلاة وأما العامي إذا وقعت PageV06P441 له مسألة فسأل ~~عنها ثم وقعت له ثانيا فلم أر لأصحابنا فيها شيئا . وقال القاضي أبو الطيب ~~الشافعي : يلزمه السؤال ثانيا إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه ~~إعادة السؤال عنها ؛ فلا يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الأول للمشتقة نقله عنه ~~النووي في شرح المهذب وقال في موضع آخر : لا يلزمه في الأصح ؛ لأنه قد عرف ~~الحكم الأول والأصل استمرار المفتي عليه . انتهى . قال في شرح الإقناع ( ~~وإن حدث ما لا قول فيه للعلماء تكلم فيه حاكم ms3303 ومجتهد ومفت فيرده إلى الأصول ~~والقواعد وينبغي له أن يشاور ) من عنده ( من يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك ~~إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو ) يكون ( فيه مفسدة لبعض الحاضرين ) ~~فيخفيه إزالة لذلك ( وفي آداب المفتي ليس له أن يفتي في شيء من مسائل ~~الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا ) قال في ~~المبدع لا تجوز الفتوى في علم الكلام بل ينهى السائل عنه والعامة أولى ~~ويأمر الكل بالإيمان المجمل وما يليق بالله تعالى ولا يجوز التقليد فيما ~~يطلب به الجزم ولا إثباته بدليل ظني ولا الاجتهاد فيه ويجوز فيما يطلب فيه ~~الظن وإثباته بدليل ظني والاجتهاد فيه . | ( ولا يلزم المفتي جواب ما لم ~~يقع ) لحديث أحمد عن ابن عمر : لا تسألوا عما لم يكن فإن عمر نهى عن ذلك . ~~| ( ويندب ) للمفتي إجابة السائل عما لم يقع لئلا يدخل في خبر : من كتم ~~علما سئله . . . الحديث ولا يلزم جواب ( ما لا يحتمله سائل ) قال البخاري : ~~قال علي : حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله وفي مقدمة ~~مسلم عن ابن مسعود : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنه ~~لبعضهم . ولا يلزم جواب ما لا نفع فيه ؛ لخبر أحمد عن ابن عباس أنه قال عن ~~الصحابة : ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم ( وسئل أحمد عن يأجوج ومأجوج ) ~~أمسلمون هم ( فقال للسائل : أحكمت العلم حتى تسأل عن PageV06P442 ذا وسئل ~~عن مسألة في اللعان فقال : سل رحمك الله ( عما ابتليت ) به . وقال ابن عباس ~~لعكرمة : من سألك عما لا يعنيه فلا تفته . وسأل مهنا أحمد عن مسألة فغضب ~~وقال : خذ ويحك فيما تنتفع به وإياك وهذه المسائل المحدثة وخذ فيما فيه ~~حديث . | ( ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فحكمه حكم ما قبل الشرع ) على ~~الخلاف في الأشياء : الإباحة والحظر والوقف ورجح الأول ( وقيل متى خلت ~~البلد من مفت حرم السكنى بها ) قال النووي : والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب ~~إلى مفت ms3304 . | ( ولمفت رد الفتيا إن ) خاف غائلتها ( أو كان بالبلد قائم ~~مقامه ) في الفتيا ؛ لأن الإفتاء في حقه مع وجود من يقوم مقامه سنة وإلا ؛ ~~أي : وإن لم يكن في البلد من يقوم مقامه ( لم يجز له ) رد الفتيا ( وتعين ~~عليه الجواب ) والتعليم كذلك كما لا يجوز ( قول حاكم لمن ارتفع اليه ) في ~~حكومة ( امض إلى غيري ) ولو كان بالبلد من يقوم مقامه ( من الحكام ) لأن ~~تدافع الحكومات يؤدي إلى ضياع الحقوق . | تنبيه : إذا كان الذي يقوم مقامه ~~معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل ؛ تعين الجواب على العالم ؛ لتعين ~~الإفتاء عليه ؛ إذن . قال في عيون المسائل الحكم يتعين بولايته ؛ أي : ~~الحكم حتى لا يمكنه رد محتكمين اليه ويمكنه رد من يستشهده وإن كان متحملا ~~شهادة فنادر أن لا يكون سواه ؛ أي : معه متحملا لتلك الشهادة فلا يتعين ~~عليه أداؤها ؛ اذ يمكن نيابة غيره عنه وأما في الحكم فإنه لا ينوب البعض عن ~~البعض . | ( ويحرم ) على مفت ( إطلاق الفتيا في أمر مشترك اجماعا ) قاله ~~ابن عقيل ( والمراد حيث لا ظاهر ) فإن كان الأمر ظاهرا فلا يفتقر إلى تفصيل ~~الجواب ( ومن سئل أيؤكل برمضان بعد طلوع الفجر ؟ لا بد أن يقول الفجر ~~PageV06P443 الأول أو الفجر الثاني أو ) سئل ( هل يستحق أجرة من قصر ثوبا ~~وجحده ؟ فيقول إن قصره القصار قبل جحوده فله ) الأجرة ( وإن ) قصره ( بعده ~~) ؛ أي : الجحود فلا أجر له ( لأنه قصره لنفسه ) وهذه المسألة ( هي مسألة ~~الإمام أبي حنيفة لأبي يوسف ) كان امتحنه بها وقال إن قال نعم أو لا أخطأ ~~ففطن أبو يوسف وأجاب بما ذكر وسأل أبو الطيب الطبري قوما من أصحابه عن بيع ~~رطل تمر برطل تمر فقالوا : يجوز فخطأهم فقالوا : لا فخطأهم فخجلوا فقال : ~~ان تساويا كيلا جاز فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما يحتمل التفصيل . قال ابن ~~مفلح عن قول ابن عقيل المذكور كذا قال : ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهر . ~~انتهى . قال في شرح الإقناع قلت : ولم تزل العلماء يجيبون بحسب ما يظهر لهم ~~من ms3305 المتبادر إلى الفهم ويؤيده حديث جبريل لما سأل عن الإسلام والايمان ~~والاحسان ولم يستفصل صلى الله عليه وسلم هل السؤال عن حقائقها أو شروطها أو ~~أركانها ونحو ذلك من متعلقاتها . | ( وليس عليه ) أي المفتي ( أن يذكر ~~المانع في الميراث من الكفر وغيره وكذا في بقية العقود من إجارة ونكاح ) ~~وبيع وصلح ونحوها ( فلا يجب على المفتي أن يذكر الجنون والإكراه عملا بظاهر ~~الحال ) وهو الصحة وينبغي للمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح وهو : ~~اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ~~أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق ~~بإذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . ويقول اذا أشكل عليه شيء : يا ~~معلم إبراهيم علمني ( وإذا سئل عن شرط الواقف لم يفت بإلزام العمل به حتى ~~يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو لا كشرط الصلاة في تربة دفن بها واقف ~~وشعل قنديل بها ؛ أي : التربة ( وشرط سكان نحو زاوية ) كمدرسة ورباط ( من ~~أهل البدع كشيعة ) وخوارج ومعتزلة وجهمية ( ومشتغلين برقص ) وإشارات وأكل ~~PageV06P444 حيات وأشباه الذباب ؛ فلا يجوز العمل بالشرط المذكور فضلا عن ~~وجوب اتباعه . # | فصل # | ( وللمفتي تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه واستحبه ابن عقيل كما ~~هو في الخلع ويتخير ) مستفت ( وإن لم يخيره مفت ) لأن في الزامه بالأخذ ~~بقول معين ترجيح بلا مرجح ( ولزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره ~~الأشهر عدمه ) قال الشيخ تقي الدين : العامي هل عليه أن يلتزم مذهبا معينا ~~يأخذ بعزائمه ورخصه ؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي والجمهور من هؤلاء وهؤلاء ~~لا يوجبون ذلك والذين يوجبون يقولون اذا التزمه لم يكن له أن يخرج عنه ما ~~دام ملتزما له أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه ولا ريب أن ~~التزام المذاهب والخروج عنها أن كان لغير أمر ديني مثل أن يلتمس مذهبا ~~لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك فهذا مما لا يحمد عليه بل يذم عليه ~~في ms3306 نفس الأمر ولو كان ما انتقل اليه خيرا مما انتقل منه وهو بمنزلة من يسلم ~~لا يسلم إلا لغرض دنيوي أو يهاجر من مكة إلى المدينة لامرأة يتزوجها أو ~~دنيا يصيبها . قال : وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني فهو ~~مثاب على ذلك بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر أن لا ~~يعدل عنه ولا يتبع أحدا في مخالفة الله ورسوله ؛ فإن الله فرض طاعة رسوله ~~على كل أحد في كل حال . انتهى . وفي الرعاية من التزم مذهبا أنكر عليه ~~مخالفته بلا دليل ولا تقليد سائغ ولا عذر ومراده بقوله بلا دليل اذا كان من ~~أهل الاجتهاد وقوله ولا تقليد سائغ أي : لعالم أفتاه إذا لم يكن أهلا ~~للاجتهاد وقوله ولا عذر ؛ أي : يبيح له ما فعله فينكر عليه حينئذ لأنه يكون ~~متبعا لهواه . PageV06P445 | ( ولا يلزم العامي أن يتمذهب بمذهب معين كما ~~لم يلزم ذلك في عصر أوائل الأمة ) كالصحابة والتابعين فإن مذاهبهم كانت ~~كثيرة متباينة ولم ينقل عن أحد منهم أنه قال لمن استفتاه : الواجب عليك أن ~~تراعي أحكام مذهب من قلدته ؛ لئلا تلفق في عبادتك بين مذهبين فأكثر بل كان ~~من سأل منهم عن مسألة افتاه فيها بما يراه مذهبه مجيزا له العمل من غير فحص ~~ولا تفصيل ولو كان ذلك لازما لما أهملوه خصوصا مع كثرة تباين أقوالهم . | ~~وقال الموفق ( في المغني النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ليست ~~بمذمومة فإن اختلافهم رحمة واتفاقهم حجة قاطعة . قال بعض الحنفية : وفيه ) ~~؛ أي : قول الموفق ( نظر فإن الإجماع ليس عبارة عن الأئمة الأربعة وأصحابهم ~~. قال في الفروع وليس في كلام الشيخ ) ؛ اي : الموفق ( ما فهمه هذا الحنفي ~~. انتهى ) قال الخطابي وغيره : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~اختلاف أمتي رحمة ذكره في شرح مسلم في الوصايا ( وفي الإفصاح ) لابن هبيرة ~~: الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق لا يخرج عنهم ~~انتهى . | ( ويتجه وفيه ms3307 ) ؛ اي : كلام الإفصاح ( نظر بل يجوز ) تقليد غيرهم ~~من الثقات ( حيث لا تحتمل المسألة قيدا كمقلد داود ) الظاهري ( في حل شحم ~~الخنزير ومقلد ابن حزم في اللبث بمسجد للجنب ومقلد ابن تيمية ) وابن القيم ~~( وغيرهما ) ممن يفتي ( في أن الطلاق الثلاث إذا كان دفعة ) كأنت طالق ~~ثلاثا ونحوه ( لا يقع غير واحدة وفي علي الطلاق ) لأفعلن كذا ولم يفعله ( ~~لا يقع شيء فإن احتمل التقيد امتنع كمقلد سعيد بن المسيب في حل المطلقة ~~ثلاثا بمجرد العقد مع الحيلة ) لأن الحيل لا تجوز في شيء من أمور الدين ( ~~ومقلد نافع وابن عمر في الوطء في الدبر حالة الحيض وأمثال هذا الاحتمال ~~أنهما لا يريان ذلك حينئذ ) ولانفرادهما بهذه المسألة دون غيرهما وقد أنكر ~~عليهما PageV06P446 ومعاصروهما فمن بعدهم وقالوا : ليس لهما في ذلك دليل من ~~كتاب ولا سنة بخلاف مسالة داود فإن ظاهر الآية . لا يأباها وبخلاف مسألة ~~ابن حزم فإن بعض العلماء قد قال بها وبخلاف مسألة ابن تيمية فإن القائلين ~~بها كثيرون من الصحابة والتابعين والأئمة المهديين ( وقد انهينا الكلام ~~عليها في باب ما يختلف به عدد الطلاق فمن وقف على هذه الأقوال وثبت عنده ~~صحة نسبتها لهؤلاء الرجال يجوز له العمل بمقتضاها عند الاحتياج اليه خصوصا ~~اذا دعته الضرورة اليه وهو متجه . | ( ولا يجوز للمفتي ولا لغيره تتبع ~~الحيل المحرمة والمكروهة ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه فإن فعل ذلك ) ؛ أي ~~: تتبع الحيل المكروهة والمحرمة والرخص ( فسق وحرم استفتاؤه . وإن حسن قصده ~~) ؛ أي : المفتي ( في حيلة جائزة ولا شبهة فيها ولا مفسدة ؛ ليتخلص ~~المستفتي بها من حرج جاز كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالا إلى بيع ~~التمر بدراهم ؛ ثم يشتري بالدراهم تمرا فيتخلص من الربا ) بذلك وهذا اذا ~~كان قبض الدراهم أو اشترى في ذمته بدراهم من جنس الأولى على صفتها فتحصل ~~المقاصة ويتخلص من الربا وما إذا اشترى بعين تلك الدراهم قبل قبضها مما ~~يشاركه في العلة فلا كما تقدم في البيع ( وليس لمن انتسب إلى ms3308 مذهب إمام أن ~~يتخير في مسألة ذات قولين ) لإمامه أو وجهين لأحد أصحابه ؛ فيفتي أو يحكم ~~بحسب ما يختاره منهما ( بل عليه أن ينظر أيهما أرجح ؛ فيعمل به ؛ لقوته . ~~وقال القاضي فيما إذا اعتدل عنده قولان من غير ترجيح يفتي بأيهما شاء ~~لاستوائهما ) . PageV06P447 | ( ومن قوي عنده مذهب غير إمامه ) لظهور ~~الدليل معه أفتى به أي : بما ترجح عنده من مذهب غير إمامه ( وأعلم السائل ) ~~بذلك ليكون على بصيرة في تقليده . | ( قال الإمام أحمد إذا جاءت المسألة ~~ليس فيها أثر ) أي : حديث مرفوع ولا موقوف ؛ لأن قول الصحابي عنده حجة إذا ~~لم يخالفه غيره ( فأفت فيها PageV06P448 بقول الشافعي ) وفي المبدع قال ~~أحمد في رواية المروذي : إذا سئلت عن مسألة لم أعرف فيها خبرا قلت فيها ~~بقول الشافعي ؛ لأنه إمام عالم من قريش وقد قال صلى الله عليه وسلم يملأ ~~الأرض علما ( ومن لم يجد إلا مفتيا ) واحدا ( لزمه أخذه بقوله كما لو حكم ~~عليه به حاكم ) قال ابن الصلاح : ولا يتوقف ذلك على التزامه ولا سكون نفسه ~~إلى صحته ( وكذا ملتزم قول مفت وثم غيره ) PageV06P449 قال في شرح التحرير ~~( فلو أفتى المقلد مفت ) واحد ( وعمل به المقلد ؛ لزمه قطعا وليس له الرجوع ~~عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة إجماعا نقله ابن الحاجب والهندي وغيرهما ~~) وإن لم يعمل به فالصحيح من المذهب أنه يلزمه بالتزامه . قال ابن مفلح في ~~اصوله هذا الأشهر . | تتمة : وإن جعل أهل بلد للمفتي رزقا ليتفرغ لهم ؛ جاز ~~له أخذه وجعل الأرزاق معروف غير لازم لجهة معينة . قال القرافي : ولا يورث ~~بخلاف الأجرة قال : وباب الأرزاق أدخل في باب الإحسان وأبعد في باب ~~المعاوضة وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة وأدخل في باب المكاسبة وللمفتي ~~قبول هدية لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره وإن أخذها ليفتيه بما ~~يريده ؛ حرم عليه أخذها . # | فصل # | ( يستحب لمن أفتى خطأ ؛ أي : كتابة لا لفظا ( أن يكتب في أول فتواه : ~~الحمد لله وفي آخرها والله أعلم وكتبه فلان الحنبلي ms3309 أو الشافعي ونحوه ~~كالمالكي والحنفي اقتداء بمن سلف و ( ينبغي له أن يكتب الجواب بخط واضح ~~ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل الجواب بعد كتابته خوف غلط ~~أو سهو وإذا رأى في آخر سطر الفتيا أو في خلالها بياضا يحتمل أن يلحق به ما ~~يفسد الجواب ؛ فليحترز منه بالآمر بكتابه غير الورقة أو يشغله بشيء ) ليأمن ~~من الزيادة ( وإن رأى لحنا فاحشا في الرقعة ) المكتوب فيها السؤال ( أو رأى ~~خطأ يحيل به المعنى أصلحه ) لأن إجابته تتوقف على ذلك الفهم المقصود ( ~~وينبغي ) للمفتي ( أن يكون جوابه موصولا PageV06P450 بآخر سطر في الورقة ) ~~ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يثبت السائل فيها غرضا له ضارا . | تنبيه : ~~إذا كان في موضع الجواب ورقة ملتزقه كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء ؛ ~~لئلا يحل اللزوق ويوصل برقعة أخرى . وقال في شرح الإقناع قلت : فإن كان غير ~~ملتزق وطلب منه الكتابة ليلزق ؛ لم يجب لئلا يلزق بغير ما سئل عنه مما ~~يخالفه في الحكم . | ( وله أن يقول مع جواب من تقدمه ) بالفتيا ( جوابي ~~كذلك أو الجواب الصحيح ) وبه أقول طلبا للاختصار مع حصول المقصود ( إذا علم ~~صواب جوابه وموافقته وكان أهلا ) للفتيا ( وإلا ) أي : وإن لم يعلم صوابه ( ~~استقل بالجواب ) معه في الورقة وإن لم يكن من تقدم المفتي أهلا للفتيا ؛ لم ~~يفت معه ؛ لأنه تقرير للمنكر وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب قبله فله أن ~~يمتنع من الفتيا معه خوفا من أن يكون غير أهل ؛ فيكون تقريرا للمنكر ~~والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها إذا جهل المفتي قبله فيها فإن ~~أبى إبدالها أجابه شفاها ( وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في ~~الناحية اليسرى ) لأنه أمكن وان كتب في الجانب الأيمن أو الأسفل جاز ولا ~~يكتب فوق البسملة احتراما لذكر الله تعالى ( وعليه أن يختصر جوابه ) لأن ~~الزيادة على ما يحصل به المقصود إشغال للرقعة بما لا حاجة إليه وقد لا يرضى ~~ربها بذلك ودلالة الحال أنه إنما ms3310 أذن في قدر الحاجة ولا بأس أن يكتب بعد ~~جوابه عما في الرقعة : زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عند كذا وكذا ؛ ~~لأنه إخبار بالواقع . | ( وإن جهل المفتي لسان السائل ) أي : لغته ( أجزأت ~~ترجمة واحد ثقة ) كالإخبار بالقبلة وغيرها بخلاف الترجمة عند الحاكم ؛ ~~فحكمها كالشهادة ويأتي ولا يجوز له أن يفتي فيما يتعلق باللفظ ) كالطلاق ~~والعتاق والأيمان والاقارير ( بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن ~~يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان ) ~~الذي اعتاد ( مخالفا PageV06P451 لحقائقها الأصلية ) أي : اللغوية لما تقدم ~~في الأيمان أن العرفي يقدم على الحقيقة المهجورة . | ( ولا يجوز للمفتي أن ~~يلقي السائل في الحيرة كأن يقول في مسألة في الفرائض تقسم على فرائض الله ) ~~تعالى أو يقول : فيها أي : المسألة التي سئل عنها ( قولان بل يبين بيانا ~~مزيلا للأشكال ) لأن الفتيا تبين الحكم . | ( ومن كتب على فتيا أو شهادة لم ~~يجز أن يكبر خطه ولا أن يوسع السطور بلا إذن أو حاجة ) لأنه غير مأذون فيه ~~لفظا ولا عرفا ( ويكره أن يكون السؤال بخطه لا بإملائه ) وتهذيبه ( وإذا ~~كان في رقعة الاستفتاء مسائل ؛ فالأحسن ترتيب الجواب على ترتيب المسائل ) ~~ليحصل التناسب . | ( وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من صورة الواقعة ~~) إذا لم يكن في الرقعة تعرض له ( بل يذكر جواب ما في الرقعة ؛ فإن أراد ~~الجواب على خلاف ما فيها ؛ فليقل وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا ) وإن أمر ~~السائل بتغيير الرقعة فهو أولى ( وله ) أي : المفتي العدول ( عن جواب ~~السؤال إلى ما هو أنفع للسائل ) قال تعالى : @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج @QE@ ويجوز للمفتي ( أن يجيبه بأكثر مما سأله ) عنه ؛ ~~كقوله صلى الله عليه وسلم : وقد سئل عن ماء البحر : هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته وللمفتي ( أن ينبهه ) أي : المستفتي ( على ما يجب الاحتراز منه ) لأن ~~ذلك من قبيل الهداية لدفع المضار ( وإن كان الحكم مستغربا وطأ قبله ما هو ~~كالمقدمة ) له ms3311 ليزيل استغرابه . | ( وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع ~~المستفتي أو مع خصمه بأن يكتب في جوابه ما هو له ) أي : للمستفتي ( ويسكت ~~عما هو عليه ونحوه ) كأن يحاول في جواب المسألة ويجعله كالمعمى فينفر بسبب ~~ذلك السائل أو خصمه PageV06P452 وله ؛ أي : المستفتي ( العمل بخط المفتي ~~وان لم يسمع الفتوى من لفظه اذا عرف أنه خطه ) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يكتب لعماله وولاته وسعاته ويعملون بذلك . ولدعاء الحاجة اليه بخلاف ~~حكم الحاكم . قال في شرح الإقناع قلت : ومن ذلك العمل بكتب الأئمة اذا علم ~~أنها خطهم أو نقلها الثقة من خطهم . # | فصل # | ( والقضاء هو ) في اللغة إحكام الشيء والفراغ منه ومنه قوله تعالى : ~~@QB@ فقضاهن سبع سماوات في يومين @QE@ وبمعنى أوجب ومنه قوله تعالى : ^ ( ~~وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) ^ وبمعنى أمضى الحكم ومنه قوله تعالى : ~~@QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين @QE@ أي : ~~وأمضينا وأنهينا وسمي الحاكم قاضيا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها أو لإيجاب ~~الحكم على من يجب عليه . | واصطلاحا ( تبين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل ~~الحكومات ) ؛ أي : الخصومات . والحكم إنشاء لذلك الإلزام إن كان فيه إلزام ~~أو للاباحة إحياؤه صار مباحا لجميع الناس . والاطلاق ؛ أن كان الحكم في ~~الاباحة كحكم الحاكم المالكي بأن الموات اذا بطل إحياؤه صار مباحا لجميع ~~الناس قاله ابن قندس وفي الإختيارات الحاكم فيه صفات ثلاث فمن جهة الاثبات ~~هو شاهد ومن جهة الأمر والنهي هو مفت ومن جهة الإلزام بذلك هو ذو سلطان . ~~انتهى . PageV06P453 | وأركان القضاء خمسة : القاضي والمقضي به والمقضي فيه ~~والمقضي له والمقضي عليه والأصل فيه قوله تعالى : @QB@ يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق @QE@ وقوله تعالى : @QB@ فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ الآية وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~إذا اجتهد الحاكم فأصاب ؛ فله أجران وإن أخطأ فله أجر ) + ( متفق عليه ) + ~~من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . وأجمع المسلمون على نصب القضاة للفصل ~~بين الناس . | ( وهو ) ؛ أي : القضاء ms3312 ( فرض كفاية كالإمامة ) العظمى . قال ~~أحمد لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس ! وقال الشيخ تقي الدين : قد ~~أوجب النبي صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في ~~السفر وهو تنبيه على أنواع الاجتماع وإذا أجمع أهل بلد على تركه أثموا . ~~قال ابن حمدان : ان لم يحتكموا في غيره لكن المخاطب بنصب القضاة الإمام كما ~~يأتي . | ( وولايته ) ؛ أي : القضاء ( رتبة دينية ) ونصبة شرعية ( وفيه فضل ~~عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه ) قال مسروق : لأن أحكم يوما ~~بحق أحب الي من أن أغزو سنة في سبيل الله . وقال الشيخ تقي الدين : الواجب ~~اتخاذ الولاية دينا وقربة ؛ فإنها من أفضل القربات والأعمال بالنيات وإنما ~~لكل امرئ ما نوى ( وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال به ) ؛ أي : ~~القضاء : وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ) وفي الحديث : ( من ~~جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ) . رواه الترمذي وحسنه . أي : من تصدى للقضاء ~~وتولاه فقد تعرض للذبح ؛ فليحذره والذبح هاهنا مجاز عن الهلاك ؛ فإنه من ~~أسرع أسبابه ( فمن عرف الحق ولم يقض به ) أو قضى على جهل ففي النار ومن عرف ~~الحق وقضى به ففي الجنة ) لحديث : قاضيان في النار وقاض في الجنة . ~~PageV06P454 | ويجب ( على الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا لأن الامام هو ~~القائم بأمر الرعية المتكلم بمصلحتهم المسؤول عنهم فيبعث القضاة إلى ~~الأمصار كفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وللحاجة إلى ذلك ؛ لئلا ~~يتوقف الأمر على السفر إلى الإمام فتضيع الحقوق ؛ لما في السفر اليه من ~~المشقة وكلفة النفقة . وبعث النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن وولى ~~عمر شريحا قضاء الكوفة وكعب بن سوار قضاء البصرة وغير ذلك . والإقليم بكسر ~~الهمزة أحد الأقاليم السبعة وليس بعربي محض ويجب على الإمام ( أن يختار ~~لذلك أفضل من يجد علما وورعا ) لأن الإمام ينظر للمسلمين فيجب عليه اختيار ~~الأصلح لهم فيختار أفضلهم علما لأن القضاء بالشيء فرع عن العلم به والأفضل ~~أثبت ms3313 وأمكن وكذا من ورعه أشد سكون النفس إلى ما يحكم به أعظم وإن لم يعرف ~~الامام الأفضل سأل عمن يصلح فإن ذكر له من لا يعرفه أحضره وسأله ليكون على ~~بصيرة ولأنه ربما كان للمسؤول غرض غير المطلوب فإن عرف عدالته ولاه وإلا ~~بحث عنها فإذا عرفها ولاه وإلا لم يوله إلا عند الضرورة ( ويأمره بالتقوى ) ~~وإيثار الطاعة في السر والعلانية ( وتحري العدل ) والاجتهاد في اقامة الحق ~~لأن ذلك تذكرة له بما يجب عليه فعله واعانة له في إقامة الحق وتقوية لقلبه ~~وتنبيه على اعتناء الامام بأمر الشرع وأهله ويكتب الامام للقاضي اذا كان ~~غائبا عنه عهدا يذكر له فيه أنه ولاه وأنه يأمره بتقوى الله إلى آخره ( ~~ويأمره أن يستخلف في كل صقع ) بضم الصاد ؛ أي : ناحية ( أفضل من يجد لهم ) ~~علما وورعا ؛ لحديث : من ولى من أمور المسلمين شيئا فولى رجلا وهو يجد من ~~هو أصلح للمسلمين منه ؛ فقد خان الله ورسوله والمؤمنين . رواه الحاكم في ~~صحيحه . | ( ويجب على من يصلح ) للقضاء ( إذا طلب له ؛ ولم يوجد غيره ممن ~~يوثق به إن لم يشغله عما هو أهم منه ) لأن فرض الكفاية إذا لم يوجد من يقوم ~~مقامه PageV06P455 به تعين عليه كغسل الميت ونحوه ولئلا تضيع حقوق الناس ~~فإن لم يطلب له أو وجد موثوق به غيره ؛ لم يلزمه الدخول فيه ( ومع وجود ~~غيره ) ممن يصلح للقضاء ( الأفضل أن لا يجيب ) إذا طلب للقضاء ؛ طلبا ~~للسلامة ورفعا للخطر واتباعا للسلف في الامتناع منه والتوقي له ؛ لما روى ~~ابن مسعود مرفوعا : ما من حاكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة وملك ~~آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله عز وجل فإن قال ألقه ~~ألقاه في مهوى أي : فهوى أربعين خريفا رواه أحمد وابن ماجه . | ( وكره له ~~طلبه ) أي : القضاء إذا أي : مع وجود صالح ؛ لحديث أنس مرفوعا : من سأل ~~القضاء وكل إلى نفسه ومن جبر عليه نزل ملك يسدده رواه الخمسة إلا النسائي ~~وفي الصحيحين ms3314 عن أبي موسى مرفوعا : إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله ~~ولا أحدا حرص عليه . ويكره أيضا طلب الإمارة : لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن بن سمرة : لا تسأل الإمارة ؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة ~~وكلت اليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها + ( متفق عليه ) + . | ( ~~وطريقة السلف الامتناع ) طلبا للسلامة ( وإن لم يمكنه القيام بالواجب لظلم ~~السلطان أو غيره ؛ حرم عليه ) الدخول فيه ( وتأكد الامتناع ) من الإجابة ~~اليه ( ويحرم بذل مال فيه ) أي : القضاء ويحرم على من بذل له المال في ~~القضاء ( أخذه ) وهو من أكل المال بالباطل ( و ) يحرم ( دخول من لم تتوفر ~~فيه شروطه اي : القضاء ( و ) يحرم ( طلبه وفيه مباشر أهل ) أي : صالح له ~~ولو كان الطالب أهلا للقضاء ؛ لما فيه من أذى القائم به فإن لم يكن فيه ~~مباشر أهل ؛ لم يحرم طلبه . قال الماوردي : فإن كان أكثر قصده إزالته أثيب ~~وإن كان قصده ليختص بالنظر أبيح ويحرم الدخول في القضاء PageV06P456 على من ~~لا يحسنه ولم تجتمع فيه شروطه والشفاعة له وإعانته على التولية ؛ لأنه ~~إعانة على المعصية . | ( وتصح تولية مفضول ) مع وجود أفضل منه ؛ لأن ~~المفضول من الصحابة كان يولى مع وجود الفاضل مع الأشتهار والتكرار ولم ينكر ~~ذلك أحد فكان إجماعا . | وتصح تولية ( حريص عليها ) بلا كراهة ؛ لأنه لا ~~يقدم في أهليته لكن غيره أولى . | ويصح ( تعليق ولاية قضاء ) وتعليق ولاية ~~( إمارة ) بلد أو جيش أو سرية ( بشرط ) نحو قول الإمام : إن مات فلان ~~القاضي أو الأمير ففلان عوضه ؛ لحديث أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل ~~فعبد الله بن رواحة . | ( وشرط لصحتها ) أي : ولاية القضاء ( كونها من ~~الإمام أو نائبه فيه ) أي : القضاء ؛ لأنها من المصالح العامة كعقد الذمة ~~ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي ؛ فلا يفتات عليه في ذلك ( وأن يعرف ) ~~الإمام أو نائبه في القضاء ( أن المولى ) بفتح اللام مشددة ( صالح للقضاء ) ~~لأن الجهل بصلاحيته كالعلم بعدمها ؛ لأنه الأصل فإن لم يعرفه سأل عنه أهل ~~الخبرة ( وتعيين ما ms3315 يوليه ) الإمام أو نائبه في القضاء ( الحكم فيه من ) ~~الأعمال كدمشق ونواحيها ( والبلدان ) كمكة والمدينة ليعلم محل ولايته فيحكم ~~فيه ولا يحكم في غيره ولأنه عقد ولاية يشترط فيه الايجاب والقبول ؛ فلا بد ~~من معرفة المعقود عليه كالوكالة . | ومن شرط صحتها ( مشافهته ) بها أي : ~~الولاية إن كان بمجلسه ( أو مكاتبته ) فيكتب عهدا بما ولاه ؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب عمرو إلى أهل ~~الكوفة : أما بعد فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا فاسمعوا ~~لهما وأطيعوا ( وإشهاد عدلين ) عليهما PageV06P457 أي : التولية إن بعدما ~~ولاه فيه عن بلد الإمام أكثر من خمسة أيام فيكتب العهد ويقرأه على العدلين ~~ويقول لهما المولى : اشهدا علي أني قد وليت فلانا قضاء كذا وتقدمت اليه بما ~~اشتمل عليه هذا العهد ليمضيا إلى محل ولايته فيقيما له الشهادة هناك ( أو ~~استفاضتها ) أي : الولاية ( اذا كان بلد الإمام خمسة أيام فما دون ) ~~بالبناء على الضم لحذف المضاف اليه ونية معناه من البلد الذي ولي فيه ؛ لأن ~~الاستفاضة آكد من الشهادة ولهذا يثبت بها النسب والموت ؛ فلا حاجة معها إلى ~~الشهادة . | ولا يشترط لصحة الولاية ( عدالة المولي بكسر اللام ) لئلا يفضي ~~تعذر التولية . | ( وألفاظها ) أي : التولية ( الصريحة سبعة : وليتك الحكم ~~وقلدتك الحكم وفوضت اليك الحكم ورددت ) اليك الحكم ( وجعلت اليك الحكم ~~واستخلفتك في الحكم واستنبتك في الحكم فإذا وجد أحدها ) أي : أحد هذه ~~الألفاظ السبعة ( وقبل مولى ) بفتح اللام ( حاضر في المجلس ) انعقدت ~~الولاية كالبيع والنكاح أو قبل التولية ( غائب عن ) المجلس ( بعده ) أي : ~~بعد بلوغ الولاية له ( أو شرع غائب في العمل انعقدت الولاية ؛ لأن هذه ~~الألفاظ تدل على ولاية القضاء دلالة لا تفتقر معها إلى شيء آخر . | ( ~~والكناية ) من ألفاظ التولية ( نحو اعتمدت عليك أو عولت عليك أو وكلت اليك ~~أو استندت اليك لا تنعقد الولاية ( بها ) ؛ أي : الكتابة الا بقرينة نحو ~~فاحكم ) أو اقض فيه ( أو فتول ما عولت عليك فيه ) لأن هذه الألفاظ ms3316 تحتمل ~~الولاية وغيرها كالأخذ برأيه ونحوه فلا تنصرف إلى التولية الا بقرينة تنفي ~~الاحتمال ( وان قال ) من له تولية القضاء من نظر في الحكم في بلد كذا من ~~فلان وفلان فقد وليته ؛ لم تنعقد الولاية ( لمن نظر لجهالته ) حيث لم يعين ~~بالولاية واحدا منها ؛ كقوله بعت أحد هذين العبدين PageV06P458 ( وإن قال ~~وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما ) في الحكم ( فهو خليفتي ) انعقدت الولاية ~~لهما جميعا بقوله وليت فلانا وفلانا ( ويتعين من سبق ) منهما بالنظر بقوله ~~: من نظر منهما فهو خليفتي . # | فصل # | ( وتفيد ولاية حكم عامة ) أي : لم تقيد بحال دون أخرى ( النظر في أشياء ~~والالزام بها ) أي : باشياء ( وهي فصل الحكومة وأخذ الحق ) ممن هو عليه ( ~~ودفعه للمستحق والنظر في مال يتيم ومال مجنون ومال سفيه ) لا ولي لهم غيره ~~( ومال غائب والحجر لسفه والحجر لفلس والنظر في وقوف عمله لتجري على شرطها ~~والنظر في مصالح طرق عمله وأفنيته ) جمع فناء ما اتسع أمام دور عمله ( ~~وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولي لها ) من النساء ( وتصفح حال ( شهوده ~~وأمنائه ليستبدل بمن ثبت جرحه وإقامة حد ) لأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يقيم ذلك والخلفاء من بعده . | ( ويتجه ) وتفيد الولاية العامة أيضا ( ~~دعاية لصلاة ) لأنها من الأمر بالمعروف وهو متجه . وإمامة جمعة وعيد ما لم ~~يخصا بإمام من جهة السلطان أو الواقف . ذكره ابن حمدان ( وجباية خراج ~~وجباية زكاة ما لم يخصا بعامل ) يجبيهما كالآن ( ولا ) تفيد ولاية حكم ( ~~الاحتباس على الباعة والمشترين ولا إلزامهم بالشرع ) لأن العادة لم تجر ~~بتولي القضاء لذلك . هذا PageV06P459 المذهب ( خلافا للتبصرة وقال الشيخ ) ~~تقي الدين ( ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقي من الألفاظ ~~والأحوال والعرف ) لأن كل ما لا يحد شرعا يحمل على العرف كالقبض والحرز ~~ونقل أبو طالب : أمير البلد إنما هو مسلط على الأدب وليس له المواريث ~~والوصايا والفروج والحدود والرجم إنما يكون هذا إلى القاضي . | ( وله ) : ~~أي : القاضي ( طلب رزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه ) لما روي عن ~~عمر ms3317 أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا رزق شريحا في كل شهر ~~مائة درهم . وبعث إلى الكوفة عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف ورزقهم كل ~~يوم شاة نصفها لعمار ونصفها لابن مسعود وعثمان وكان ابن مسعود قاضيهم ~~ومعلمهم . وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما إلى الشام ان انظرا ~~رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء ووسعوا عليهم وارزقوهم ~~واكفوهم من مال الله تعالى ( حتى مع عدم حاجة ) لما تقدم ولحاجة الناس إلى ~~القضاء ولو لم يجز الفرض لهم لتعطل القضاء وضاعت الحقوق ولأن أبا بكر لما ~~ولي الخلافة فرضوا له رزقا كل يوم درهمين ( فإن لم يجعل له : أي : القاضي ~~شيء ) من بيت المال ( وليس له ما يكفيه ) وعياله ( وقال للخصمين لا أقضي ~~بينكما الا بجعل جاز ) له أخذ الجعل الا الأجرة . قال عمر : لا ينبغي لقاضي ~~المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرة . ولأنه قربة يختص فاعله أن يكون من أهل ~~القربة ؛ اشبه الصلاة . قلت : والمحكم مثله ؛ اذ لا فرق بينهما وعلم منه ~~أنه إن كان له ما يكفيه فليس له أن ياخذ الجعل ( لا من تعين أن يفتي وله ~~كفاية ) فليس له أخذ الجعل على الإفتاء فإن لم يتعين بأن كان بالبلد عالم ~~يقوم مقامه أو لم تكن له كفاية ؛ جاز . | ( ومن يأخذ من بيت المال ) من ~~المفتين ( لا يأخذ ) من مستفت ( أجرة PageV06P460 لفتياه ولا لخطه اكتفاء ~~بما أخذ من بيت المال وإلا يأخذ رزقا أو أخذ ما لا يكفيه ؛ أخذ ) أجرة خطه ~~فقط . | ( ويجب على الإمام فرض رزق ) من بيت المال ( يغني عن التكسب فمن ~~نصب نفسه لتدريس علم وفتيا ) لدعاء الحاجة إلى قيام ذلك والانقطاع له وهو ~~في معنى الإمامة والقضاء . # | فصل # | ( ويجوز ) للامام ( أن يولي القاضي عموم النظر في عموم العمل ) بأن ~~يوليه سائر الأحكام في سائر البلاد ويجوز ( أن يوليه خاصا في أحدهما ) أو ~~خاصا فيهما فيوليه عموم النظر بمحلة خاصة أو يوليه ( خاصا ) كعقود الأنكحة ~~مثلا ( بمحله ms3318 خاصة ؛ فينفذ حكمه في مقيم بها ) ؛ أي : تلك المحلة ( أو في ~~طارئ اليها ) ومن غير أهلها ؛ لأنه يصير من أهلها في كثير من الأحكام بدليل ~~أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها في الطارئ اليها كأهلها ( فقط ) ~~فلا ينفذ حكمه فيمن ليس مقيما بها ولا طارئا اليها لأنه لم يدخل تحت ولايته ~~( لكن لو أذنت له ) امرأة ( في تزويجها ) وهي في عمله ( فلم يزوجها حتى ~~خرجت من عمله ؛ لم يصح ) تزويجها ؛ لأنها حينئذ ليست في ولايته ( كما لو ~~أذنت له في تزويجها وهي في غير عمله ) ثم زوجها بعد أن دخلت إلى عمله ؛ فلا ~~يصح إذ لا أثر في إذنها بغير عمله ؛ لعدم ولايته عليها إذن كما لو لم تدخل ~~إلى عمله بعد إذنها له ( فلو علقت الاذن ) في تزويجها ( بدخوله عمله ؛ صح ) ~~تزويجه لها ؛ لصحة تعليق الوكالة بالشرط والاذن في معين الوكالة وليس وكالة ~~كما تقدم في النكاح ؛ لأنها لا تملك عزله . | ( ولا يحكم ) قاض ( ولا يولي ~~ولا يسمع بينة في غير عمله وهو ) PageV06P461 عمله ( محل ) نفوذ ( حكمه ) ~~فمن ولي القضاء بمجلس معين من مسجد أو غيره ؛ لم ينفذ حكمه إلا فيه ولا ~~يسمع بينته إلا فيه ( وتجب إعادة الشهادة اذا سمعها في غير عمله ( فيه ) ؛ ~~أي : في عمله ( كتعديلها ) ؛ أي : البينة ؛ فلا يسمعه في غير عمله فإن سمعه ~~في غيره أعاده فيه كالشهادة ؛ لأن سماع ذلك في غير محل عمله كسماعة قبل ~~التولية ( وإن ترافع اليه خصمان في غير محل ولايته ؛ لم يحكم بينهما بحكم ~~ولايته ) لأنه غير مأذون في ذلك المحل ( فإن حكماه ) الخصمان بينهما ( صح ) ~~منه ( كغيره لما تقدم أو يوليه ) أي : يولي الإمام أو نائبه فيه ( الحكم في ~~المداينات خاصة أو يوليه الحكم في قدر من المال لا يتجاوزه كأن لا يحكم إلا ~~في عشرة فما دون أو يجعل اليه ) أي : القاضي ( عقود الأنكحة خاصة ) في جميع ~~البلاد أو في بلد خاص ؛ لأن ذلك إلى الإمام فملك الاستنابة في جميعه وبعضه ~~وقد صح : أنه عليه ms3319 الصلاة والسلام كان يستنيب أصحابه كلا في كل شيء فولى ~~عمر القضاء وبعث عليا قاضيا إلى اليمن وكان يبعث أصحابه في جمع الزكاة ~~وغيرها وخلفاءه . | ( وله ) أي : المولي بكسر اللام ( أن يولي ) قاضيا ( من ~~غير مذهبه ) لأن على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه ( وله ) أن يولي ( ~~قاضيين فأكثر ببلد واحد وإن اتحد عملهما ) لأن الغرض فصل الخصومات وإيصال ~~الحق إلى مستحقه وهو حاصل بذلك ؛ فأشبه القاضي وخلفاءه ولكل منهما أن يحكم ~~بمذهبه ولا اعتراض للآخر عليه ( ولنائب الإمام أن يولي مع الإطلاق ) قال في ~~الاختيارات نص الإمام أحمد على أن للقاضي أن يستخلف من غير إذن الإمام فرقا ~~بينه وبين الوكيل وجعلا له كالوصي ( لا إن نهاه ) عن الاستخلاف فإن نهاه ~~الإمام لم يكن له أن يستخلف غيره ؛ لأن ولايته قاصرة . | ( ويتجه بل ) ~~للقاضي ( أن يستنيب ولو نهاه ) الإمام ( حيث قلنا هو ) PageV06P462 أي : ~~القاضي نائب المسلمين لا نائب ( الإمام ) بدليل أنه لا ينعزل بعزل من ولاه ~~ولا بموته وهو متجه . | ( ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب ~~بعينه ) لقوله تعالى : @QB@ فاحكم بين الناس بالحق @QE@ والحق لا يتعين في ~~مذهب وقد يظهر الحق في غير ذلك المذهب فإن ولاه على أن يحكم بمذهب بعينه ~~بطل الشرط وصحت الولاية كالشروط الفاسدة في البيع . | ( ويتجه حملة ) أي : ~~عدم الجواز على قاض مجتهد ؛ لأنه لا يجوز له تقليد غيره وإنما الواجب عليه ~~العمل بما أداه إليه اجتهاده ؛ فتقليده القضاء على أن يحكم بمذهب مجتهد ~~غيره غير جائز . ( وإلا ) نحمل ذلك على المجتهد ؛ فلا يصح ؛ ( لأن عمل ~~الناس على خلافه ) قال الشيخ تقي الدين : من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب ~~وإلا قتل قال وإن قال ينبغي تقليد إمام بعينه كان جاهلا ضالا وقال : ومن ~~كان متبعا لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم أو ~~أتقى ؛ فقد أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع قال وفي هذه الحال أي حال قوة ~~الدليل أو كون أحدهما أعلم أو أتقى ms3320 يجوز تقليد من اتصف بذلك عن أئمة ~~الاسلام بل يجب عليه وهو متجه . PageV06P463 | ( ولا يجوز أن يولي والده و ~~) لا أن يولي ( ولده من أي : إنسان فرض له الإمام تولية القضاء ) كما لو ~~وكله في صدقة لم يجز له أخذه ولا دفعة إلى هذين كما تقدم في الوكالة . | ( ~~ويتجه بل ) يجوز له أي : لمن فوض اليه الامام القضاء ( ذلك ) أي : أن يولي ~~والده وولده كغيرهما ( لما يأتي ) قريبا أن القاضي نائب المسلمين لا نائب ~~الإمام وإذا كان نائبا عن المسلمين فله توليه من شاء ( خلافا له ) أي : ~~للاقناع ( هنا ) في قوله : وليس له أن يولي نفسه ولا والده كما لو وكله في ~~الصدقة بمال فجعل حكمه حكم الوكيل مع أنه ليس له في ذلك دليل وهو متجه . | ~~( ويقدم قول طالب ) إذا تنازع خصمان وطلب كل منهما الحكم عند أحدهما ؛ ~~فيقدم مدع ( ولو عند نائب ) والآخر عند مستنيب ؛ لأن الدعوى حق للمدعي ( ~~فإن استويا ) أي : الخصمان في الطلب ( كمدعين اختلفا في قدر ثمن مبيع باق ؛ ~~فأقرب الحاكمين ) يقدم ؛ لأنه لا حاجة إلي كلفة المضي للأبعد PageV06P464 ( ~~ثم ) إن استوى الحاكمان أيضا في القرب ؛ يقدم من الحاكمين من خرجت له ( ~~قرعة ) لأنه لا مرجح غيرها . | ( وإن زالت ولاية الامام أو عزل الامام ومن ~~ولاه مع صلاحيته ) للقضاء ( لم تبطل ولايته ؛ لأنه نائب المسلمين ؛ لا ~~الامام ) لأن ولاية القضاء الصادرة من الامام للقاضي عقد لمصلحة المسلمين ؛ ~~فلم يملك عزله مع سداد حاله كما لو عقد النكاح على موليته ولأن الخلفاء ~~ولوا حكاما في زمانهم فلم ينعزلوا بموتهم ولما في عزله بموت الامام ونحوه ~~من الضرر على المسلمين بتعطيل الأحكام وتوقفها إلى أن يتولى الثاني . | ( ~~ولو كان المستنيب قاضيا فعزل نوابه في قضاء أو نظر وقف أو على أيتام أو بيع ~~تركة ميت أو زالت ولايته بموت أو زالت بنحو فسق ) كاختلال بعض شروطه ( ~~انعزلوا على الصحيح ) من المذهب ؛ لأنهم نوابه كالوكلاء بخلاف من ولاه ~~الامام قاضيا ؛ فإنه يتعلق به قضايا الناس وأحكامهم عنده وعند ms3321 نوابه ~~بالبلدان ؛ فيشق ذلك على المسلمين ( لا إن قال ) الامام للقاضي ( استخلف ~~عني ) فاستخلف شخصا ثم عزله ؛ لم ينعزل ؛ لأنه نائب الامام لا القاضي . | ( ~~وكقاض ) في الحكم ( وال ومحتسب وأمير جهاد ووكيل بيت المال ) ومن نصب ~~لجباية مال كخراج وصرفه ( ويتجه إذا ولاهم الامام ) فلا ينعزلون بعزله ولا ~~موته ؛ لأنها عقود لمصلحة المسلمين ( وإلا ) يكن ولاهم الامام فهم ( كنواب ~~قاض ) ينعزلون بعزل من ولاهم لأنهم وكلاؤه وهو متجه . | ( ولا يبطل ما فرضه ~~فارض ) من نفقة وكسوة وأجرة مسكن وخراج وجزية وعطاء من ديوان المصلحة ( في ~~المستقبل ثم ) مات من فرضه أو PageV06P465 عزل وليس لغيره تغييره ما لم ~~يتغير السبب . | ( ومن عزل نفسه ) من إمام وقاض ووال ومحتسب ونحوهم ( انعزل ~~) سواء كانت ولايته من الامام أو غيره ؛ لأنه وكيل ولا ينعزل قاض ( بعزل ~~قبل علمه ) لتعلق قضايا الناس وأحكامهم به فيشق بخلاف الوكيل ؛ فإنه يتصرف ~~في أمر خاص . | ( ومن أخبر بموت مولى ببلد وولي غيره فبان ) المخبر عنه ( ~~حيا لم ينعزل من أشيع موته ) لأنها كالمعلقة على صحة الأخبار ( وكذا كل ) ~~ما رتب على إنهاء فاسد ( كمن أنهى شيئا فولى بسببه ثم تبين كذبه لم ) تصح ؛ ~~لأنها كالمعلقة على صحة الانهاء وهذه مسألة كثيرة الوقوع فلينتبه لها . # | فصل # | ( يشترط كون قاض ) متصفا بعشر صفات أشير إليها بقوله ( بالغا عاقلا ) ؛ ~~لأن غيرهما لا ينفذ قوله في ( نفسه ) فلأن لا ينفذ في غيره أولى وهما ~~يستحقان الحجر عليهما والقاضي يستحقه على غيره وبين الحالتين مسافات ( ذكرا ~~) لحديث : ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ولأنها ضعيفة الرأي ناقصة العقل ~~ليست أهلا للحضور في محافل الرجال ولم يول عليه الصلاة والسلام ولا أحد من ~~خلفائه امرأة قضاء ( حرا ) كله ؛ لأن العبد منقوص برقه مشغول بحقوق سيده ( ~~مسلما ) ؛ لأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه والقضاء يقتضي احترامه وبينهما ~~منافات ولأنه شرط في الشهادة فهنا أولى ( عدلا ولو ظاهرا كإمامة صلاة ) على ~~ما اختاره الشيخان والمذهب اشتراط العدالة باطنا في امامة الصلاة ( وكولي ~~يتيم وحاضن ) صغير ولو كان ms3322 العدل ( تائبا من قذف ) نص عليه ؛ فلا تجوز ~~تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع PageV06P466 قبول الشهادة ؛ لقوله تعالى : ~~@QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل ~~قوله ويجب التبين عند حكمه ؛ ولأن الكافر والفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا ~~فأولى أن لا يكون قاضيا ( سميعا ) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين ( بصيرا ~~) لأن الأعمى لا يميز المدعي من المدعى عليه ولا المقر من المقر له ( ~~متكلما ) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس اشارته ( ~~مجتهدا . قال ابن حزم : إجماعا ) لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد ~~والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل الله ولقوله تعالى : @QB@ لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله @QE@ ( ولو ) كان اجتهاده ( في مذهب إمامه ) أذا لم يوجد ~~غيره ( للضرورة ) بأن لم يوجد مجتهد مطلق ( واختار جمع منهم ) صاحب الإفصاح ~~وصاحب الرعاية ( أو مقلدا ) ! وقال في الإنصاف وعليه العمل من مدة طويلة ~~وإلا لتعطلت أحكام الناس انتهى . ( وكذا المفتي ) وعليه فيراعي كل منهما ~~ألفاظ إمامه ويراعي من أقواله متأخرها ويقلد كبار مذهبه في ذلك ويحكم به - ~~ولو اعتقد خلافه - لأنه مقلد ) ولا يخرج عن الظاهر عنه ويحرم الحكم والفتوى ~~بالهوى إجماعا وبقول أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا . ويجب أن يعمل ~~بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا . ذكره في الفروع وقال الشيخ تقي الدين ~~: هذه الشروط تعتبر حسب الإمكان ؛ وتجب توليه الأمثل . فالأمثل قال : وعلى ~~هذا يدل كلام أحمد وغيره ( وفي كلام الشيخ أيضا ) : يولى لعدم أنفع ~~الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد ) وهو كما قال وإلا ~~تعطلت الأحكام واختل النظام . | ( ولو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف الا ~~الفرائض والوصايا ومما يتعلق بذلك وإن ولاه عقد الأنكحة وفسخها لم يجب ان ~~يعرف الا ذلك ) PageV06P467 وعلى هذا فقضاة الاطراف يجوز أن لا يقضوا في ~~الامور الكبائر كالدماء والقضايا المشكلة . | ( ويجوز ) أن يقول الامام ~~للقاضي ( اقض فيما تعلم ) كما يقول لمفت ( أفت بما تعلم ويبقى ما لا يعلم ms3323 ~~خارجا عن ولايته انتهى . ومثله لا تقض فيما مضى له عشر سنين ونحوه ) لخصوص ~~ولايته ( وإن نهاه الامام بعد أن ولاه عن الحكم في مسألة فله الحكم ) كما ~~لو لم ينهه صوبه في الإنصاف قال في شرح الإقناع قلت : فيفرق بين ما ولاه ثم ~~نهاه عن شيء . | ( ولا يشترط كون قاض كاتبا ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~أميا وهو سيد الحكام وليس من ضرورة الحكم الكتابة أي : ولا يشترط كونه ( ~~ورعا أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق ) لأن ذلك ليس من ~~ضرورة الحكم ( والأولى كونه كذلك ) لأنه أكمل كالأسن إذا ساوى الشاب في ~~جميع الصفات . | ( وما يمنع التولية أبدا ) كالجنون والفسق والصمم والعمى ( ~~يمنعها دواما ) لينعزل إذا طرأ عليه شيء من ذلك لفقد شرط التولية ( فمتى ~~فسق أو جن ؛ انعزل الا فقد السمع والبصر فيما ثبت عنده ) وهو سميع بصير ( ~~ولم يحكم به ) حتى عمي أو طرش ( فإن ولاية حكمه باقية فيه ) لأنه إنما منع ~~الأعمى والأصم ابتداء ؛ لأن الأعمى لا يميز بين المدعي والمدعى عليه كما ~~سبق والأصم لا يعرف ما يقال فلا يمكنه الحكم فإذا كان قد عرفهما قبل العمى ~~وسمع منهما قبل الصمم وثبت عنده المحكوم عليه من الخصم واللفظ ؛ لم يمتنع ~~عليه أن ( يحكم به بعد ) العمى والصمم ؛ لأن فقدهما ليس من مقدمات الاجتهاد ~~؛ فيصح الحكم منه مستندا إلى حال السمع والبصر بخلاف غيرهما . | ( ويتعين ~~عزله ) ؛ أي : القاضي ( مع مرض يمنعه القضاء ) لدعاء الحاجة إلى اقامة غيره ~~( ويصح أن يولى عبد امارة سرية وقسم صدقة ) وقسم ( في فيء PageV06P468 ~~وإقامة صلاة ويتجه في غير جمعة وعيد ) وهو متجه . | تتمة قال الشيخ تقي ~~الدين : الولاية لها ركنان . القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى ~~العلم بالعدل وتنفيذ الحكم والأمانة ترجع إلى خشية الله تعالى . | ( ~~والمجتهد ) مأخوذ من الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم ~~شرعي ( من يعرف من الكتاب والسنة الحقيقة ) ؛ أي : اللفظ المستعمل في وضع ~~أول ( والمجاز ) ؛ أي : اللفظ المستعمل في ms3324 غير وضع أول ؛ أي : لعلاقة ( ~~والأمر ) ؛ أي اقتضاء الطلب ( والنهي ) ؛ أي : اقتضاء الكف عن فعل لا بقول ~~كف ( والمجمل ) ؛ أي : ما يفهم منه عند الاطلاق شيء ؛ ( والمبين ) ؛ أي : ~~المخرج من حيز الاشكال إلى حيز التجلي والوضوح ( والمحكم ) ؛ أي : اللفظ ~~المتضح المعنى ( والمتشابه ) مقابله إما الاشتراك أو ظهور تشبيه أو غيره ~~كالحروف المقطعة أوائل السور ( والعام ) ما دل على مسميات باعتبار أمر ~~اشتركت فيه مطلقا ( والخاص ) المقصور من العام على بعض مسمياته ( والمطلق ) ~~ما دل على شائع في جنسه ( والمقيد ) ( ما دل ) على معين ( والناسخ ) أي : ~~رافع الحكم الشرعي ( والمنسوخ ) أي : ما انتسخ حكمه شرعا بعد ثبوته شرعا ( ~~والمستثنى ) أي : المخرج بإلا أو بإحدى أخواتها ( والمستثنى منه ) هو ~~PageV06P469 العام المخصوص بإخراج بعض ما دل عليه بإلا أو ما في معناها ( ~~ويعرف صحيح السنة ) أي : ما نقله العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة ~~قادحة ولعل المراد به ما يشمل الحسن بدليل المقابلة ( وسقيمها ) أي : السنة ~~وهو ما لا توجد فيه شروط الصحة كالمنقطع والمنكر والشاذ وغيرها ويعرف ( ~~متواترها ) هو الخبر الذي نقله جمع لا يتصور تواطؤهم على الكذب مستويا في ~~ذلك طرفاه ووسطه والحق أنه لا ينحصر في عدد بل يستدل بحصول العلم على حصول ~~العدد والعلم الحاصل عنه ضروري . ويعرف ( آحادها ) أي : السنة وليس المراد ~~ما راويه واحد بل ما لا يبلغ التواتر فهو آحاد ويعرف ( مسندها ) أي : السنة ~~أي : ما اتصل إسناده من رواية إلى منتهاه ويستعمل كثيرا في المرفوع . ويعرف ~~( المنقطع ) من السنة وهو ما لا يتصل سنده على أي وجه كان الانقطاع ( مما ~~يتعلق بالأحكام ) خاصة . ويعرف ( المجمع عليه والمختلف فيه ) لأن المجمع ~~عليه لا اجتهاد فيه والمختلف فيه يحتاج إلى معرفة أقوال الأئمة فيه ؛ لئلا ~~يقول فيه قولا يخرج عن أقوال السلف وذلك لا يجوز عند البعض ( و ) يعرف ( ~~القياس ) وهو رد فرع إلى أصله . ويعرف ( شروطه ) أي : القياس ليرد ما لا نص ~~فيه من الفروع إلى أصله ( ويعرف كيف يستنبط ) الأحكام من أدلتها ms3325 ومحل بسط ~~ذلك كتب أصول الفقه ( ويعرف العربية وهي اللغة المتداولة بحجاز وشام وعراق ~~) قال في المحرر والمستوعب واليمن ( وما يواليهم ) أي : ومن في بوادي هذه ~~البلاد قيل المراد بالعربية الإعراب والألفاظ العربية والأشهر أنها اللغة ~~العربية من حيث اختصاصها بأحوال هي الإعراب لا توجد في غيرها من اللغات ~~ليعرف بذلك استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة ( ولا يجب على ~~المجتهد حفظ القرآن ) بل يتعين عليه حفظ نحو خمسمائة آية المتعلقة بالأحكام ~~كما نقله المعظم ؛ لأن المجتهد وهو من يعرف الصواب بدليله كالمجتهد في ~~القبلة مما ذكر PageV06P470 ولأنه لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته ؛ فوجب ~~معرفة ذلك لتعرف دلالته وتوقف الاجتهاد على معرفة ذلك ( فمن عرف أكثر ذلك ) ~~ورزق فهمه ( فقط ؛ صلح للفتيا والقضاء ) لتمكنه من الاستنباط والترجيح بين ~~الأقوال . قال في آداب المفتي ولا يضر جهله بذلك لشبهة أو إشكال لكن يكفيه ~~معرفة وجود دلالة الأدلة وأخذ الأحكام من لفظها ومعناها ( زاد ابن عقيل في ~~تذكرته ويعرف الاستدلال واستصحاب الحال والقدرة على إبطال شبهة المخالف ~~وإقامة الدلائل على مذهبه ) لأن من كان كذلك يتمكن من التصرف في العلوم ~~ووضعها مواضعها . وقال أبو محمد الجوزي : من حصل أصول الفقه وفروعه فمجتهد ~~ولا يقلد أحدا . # | فصل # | ( وإن حكم ) بتشديد الكاف ( اثنان فأكثر بينهما شخصا أي : رجلا صالحا ~~للقضاء ) بأن اتصف بما تقدم من شروط القاضي ( نفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه ~~حكم من ولاه إمام أو نائبه حتى في الدماء والحدود والنكاح واللعان ) وغيرها ~~حتى مع وجود قاض ( ولا يجوز نقض حكمه ) فيما لا ينقض فيه حكم من له ولاية ( ~~كنائب إمام ) لما روى أبو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إن ~~الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم قال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني ~~فحكمت بينهم فرضي على الفريقان . قال ما أحسن هذا ؟ فمن أكبر ولدك ؟ قال : ~~شريح . قال : فأنت أبو شريح . رواه النسائي . وروى مرفوعا : من حكم بين ~~اثنين تراضيا به فلم ms3326 يعدل بينهما ؛ فهو ملعون وتحاكم عمر وأبي إلى زيد بن ~~ثابت وعثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكن أحد منهم قاضيا . PageV06P471 ~~| ( ويلزم من يكتب اليه قبول حكمه وتنفيذه ) لأنه حاكم نافذ الأحكام فلزمه ~~قبوله ( لكن لكل واحد من المتحاكمين الرجوع قبل شروعه في الحكم ) لأنه لا ~~يلزمه حكمه إلا برضى الخصمين ؛ أشبه رجوع الموكل عن التوكيل قبل التصرف ~~فيما وكل فيه أما بعد شروعه في الحكم قبل تمامه ؛ فلا يصح رجوع أحدهما ~~كرجوع الموكل بعد صدور ما وكل فيه من وكيله ( قال الشيخ ) تقي الدين : ان ~~حكم أحدهما خصمه أو حكما مفتيا في مسألة اجتهادية ؛ جاز وقال : يكفي وصف ~~القصة ؛ أي : وان لم يكن دعوه وقال : ( ولا يشترط فيمن يحكمه الخصمان شروط ~~القاضي ) أي : الصفات العشرة التي ذكرها في المجرد في القاضي ( وقال : يجوز ~~أن يتولى مقدمو الأسواق والمساجد الوساطات والصلح ) عند الفورة والمخاصمة ~~وصلاة الجنازة وتفويض الأموال إلى الأوصياء وتفرقة زكاته بنفسه وإقامة ~~الحدود على رقيقه وخروج طائفة إلى الجهاد تلصصا وبيانا وعمارة المساجد ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( والتغرير لعبيد وإماء وغير ذلك ) انتهى ~~. قال في شرح الإقناع قلت : في بعض ذلك ما لا يخفي على المتأمل . | تتمة ~~ينبغي أن يشهد المتحكم على الخصمين بالرضى بحكمه قبل أن يحكم بينهما ؛ لئلا ~~يجحد المحكوم عليه منهما أنه حكمه ؛ فلا يقبل قوله عليه إلا ببينة . # | باب أدب القاضي # | الأدب بفتح الهمزة والدال يقال أدب الرجل بكسر الدال وضمها لغة إذا صار ~~أديبا في خلق أو علم ( وهو أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها ) والمقصود ~~PageV06P472 من هذا الباب بيان ما يجب على القاضي أو يسن له أن يأخذ بنفسه ~~وأعوانه من الآداب والقوانين ( والخلق ) بضم اللام ( صورته الباطنة ) وهي ~~نفسه وأوصافها ومعانيها والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة قال ~~ابن حجر : حسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل . | ( يسن كونه ) ؛ أي : ~~القاضي ( قويا بلا عنف لئلا يطمع فيه الظالم والعنف ضد الرفق ( لينا بلا ~~ضعف ) لئلا يهابه صاحب الحق ( حليما ) لئلا ms3327 يغضب من كلام الخصم فيمنعه ~~الحكم ( متأنيا ) من التأني وهو ضد العجلة ؛ لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ~~ينبغي ( متفطنا ) لئلا يخدع من بعض الخصوم لغرة ( عفيفا ) أي : كافا نفسه ~~عن الحرام لئلا يطمع في مسألة باطماعه ( ورعا نزها ) أي : بعيدا من الطمع ~~صدوق اللهجة بصيرا بأحكام الحكام قبله ( يخاف ) الله تعالى ويراقبه ( لا ~~يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة ) لقول علي : لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا ~~حتى تكمل فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا ~~يخاف في الله لومة لائم ( صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته ) لأن ~~ذلك أمكن في العدل بينهم ؛ لأن المترجم قد يخفي شيئا من كلام أحدهما ( لا ~~يهزل ) ولا يمجن ؛ لأن ذلك يخل بهيبته ( ذا رأي ومشورة ) لما تقدم عن علي ( ~~لكلامه لين اذا قرب وهيبة اذا أوعد ووفاء اذا وعد ) يقال وعد في الخير ~~وأوعد في ضده هذا هو الأصل ويستعمل كل منهما بمعنى الآخر و ( لا ) يكون ( ~~جبارا ولا عسوفا ) لأنه لا يحصل المعقود بتوليته من ايصال الحق لمستحقه ( ~~وسن سؤاله ان ولي في غير بلده عن علمائه ) يشاورهم في الحوادث ويستعين بهم ~~على قضائه ( وعن عدوله ) لاستناد أحكامهم اليه وثبوت الحقوق عنده بهم فيقبل ~~أو يرد من يراه لذلك أهلا ويكون على بصيرة منهم . ( و ) يسن ( اعلامهم ) ~~بأن ينفذ عند مسيرة من يعلمهم ( بيوم دخوله البلد ليتلقوه ) لأنه أوقع في ~~النفوس وأعظم لحشمته ( من غير PageV06P473 أن يأمرهم بتلقيه ) لأنه أنسب ~~بمقامه ( و ) يسن ( دخوله يوم اثنين أو يوم خميس أو يوم سبت ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم دخل في الهجرة المدينة يوم الاثنين وكذا من غزوة تبوك وقال ~~: بورك لأمتي في سبتها وخميسها . وينبغي أن يدخلها ( ضحوة ) تفاؤلا ~~لاستقبال الشهر . قال في الفروع وكان استقبال الشهر تفاؤلا كأول النهار ( ~~لابسا أجمل ثيابه ) ؛ أي : أحسنها ؛ لأنه تعالى يحب الجمال وقال : @QB@ ~~خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ لأنها مجامع الناس وهنا يجتمع ما لا يجتمع في ~~المساجد ms3328 فهو أولى بالزينة ( وكذا أصحابه ) لأنه أعظم له ولهم في النفوس ( ~~ولا يتطير ) ؛ أي يتشاءم ( وإن تفاءل فحسن ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب الفأل الحسن وينهى عن الطيرة ( فيأتي الجامع فيصلي فيه ركعتين ) ~~تحيته ( ويجلس مستقبلا ) القبلة ؛ لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة ( ~~ويأمر القاضي بعهده فيقرأ على الناس ) ليعلموا توليته واحتفاظ الامام على ~~اتباع أحكام الشرع وقدر المولى بفتح اللام عنده وحدود ولايته وما فوض اليه ~~الحكم فيه ( ويأمر بمن يناديهم بيوم جلوسه للحكم ) ليعلمه من له حاجة فيأتي ~~فيه ( ويقل من كلامه الا لحاجة ) للكلام لأنه أهيب ( ثم يمضي إلى منزله ~~الذي أعد له ) ليستريح ( وينفذ ) ؛ أي : يبعث ثقة ( فيتسلم ديوان الحكم ) ~~بكسر الدال وحكي فتحها وهو الدفتر المعد لكتب الوثائق والسجلات والودائع ( ~~ممن ) كان قاضيا ( قبله ) لأنه الأساس الذي ينبني عليه وهو في يد الحاكم ~~بحكم الولاية وقد صارت اليه ( ويأمر كاتبا ثقة يثبت ما تسلمه بمحضر عدلين ) ~~احتياطا ( ثم يخرج يوم الوعد ؛ أي : الذي وعد الناس بالجلوس فيه للحكم ( ~~بأعدل أحواله غير غضبان ولا جوعان ولا حاقن ولا مهموم بما يشغله عن الفهم ) ~~لأنه أجمع لقلبه وأبلغ في تيقظه للصواب PageV06P474 ( فيسلم على من يمر به ~~ولو صبيا ) لأنه إما راكب أو ماش والسنة لكل منهما أن يسلم على من يمر به ~~ثم يسلم ( على من بمجلسه ) لحديث : ان من حق المسلم على المسلم ان يسلم ~~عليه إذا لقيه ويصلي ان كان بمسجد تحيته ) ان لم يكن وقت نهي كغيره ( وإلا ~~) يكن بمسجد ( خير ) بين الصلاة وتركها كسائر المجالس ( والأفضل الصلاة ) ~~لينال ثوابها ( ويجلس على بساط ونحوه ) يختص به ليتميز عن جلسائه ( ولا ~~يجلس على تراب وحصر مسجد ؛ لأنه يذهب هيبته من أعين الخصوم ) ولأنه مقام ~~عظيم يجب فيه اظهار الحرمة تعظيما للشرع ( ويدعو الله تعالى بالتوفيق ) ~~للحق والعصمة من زلل القول والعمل لأنه مقام خطر وكان من دعاء عمر : اللهم ~~أرني الحق حقا ووفقني لاتباعه وأرني الباطل باطلا ووفقني لاجتنابه ( ~~مستعينا ) ؛ اي ms3329 : طالبا المعونة من الله تعالى ( متوكلا ) ؛ أي : مفوضا ~~امره اليه وليكن دعاؤه سرا لأنه أرجى للاجابة وأبعد من الرياء ( وليكن ~~مجلسه ) في موضع ( لا يتأذى فيه بشيء ) لئلا يشتغل باله بما يؤذيه ( فسيحا ~~كجامع ؛ فيجوز ولا يكره القضاء فيه ) روي عن عمر وعثمان وعلي أنهم كانوا ~~يقضون في المسجد قال مالك : القضاء في المسجد من امر الناس القديم وكان ~~عليه الصلاة والسلام يجلس في المسجد مع حاجة الناس اليه في الفتيا والحكم ~~وغيرهما من حوائج الناس وأما الجنب فيغتسل والحائض توكل أو تأتي القاضي في ~~منزله ( ويصونه ) أي المسجد ( عما يكره ) فيه من نحو رفع صوت ( وكدار واسعة ~~وسط البلد إن أمكن ) تساوي أهل البلد في المضي اليه ( ولا يتخذ حاجبا ولا ~~بوابا ندبا بلا عذر الا في غير مجلس حكم إن شاء وليس له أن يحتجب إلا في ~~أوقات الاستراحة ) لحديث عمر بن مرة مرفوعا : ما من إمام أو وال يغلق بابه ~~دون ذوي الحاجات والخلة والمسكنة إلا أغلق الله ابواب السماء دون خلته ~~وحاجته ومسكنته . رواه أحمد والترمذي . ولأنهما ربما منعا ذا الحاجة لغرض ~~النفس أو غرض PageV06P475 الحطام ( ويعرض القصص ) ليقضي حوائج أصحابها ( ~~ويجب تقديم سابق كسبقه المباح ) وفي معناه المعلم إذا اجتمع عنده الطلبة ( ~~ويتجه وكذا ) يجب تقديم سابق إلى ( نحو مستحم ) كمعصرة ومدبغة ( ورحى وبيت ~~خلاء ) وأشباه ذلك ؛ فلا يجوز تقديم غير صاحب النوبة عليه وهو متجه . ولا ~~يقدم ( سابق في أكثر من حكومة ) لئلا يستوعب المجلس فيضر غيره وإن ادعى ~~المدعى عليه على المدعي حكم بينهما ؛ لأنه إنما يعتبر الأول في الدعوى لا ~~في المدعى عليه ( ويقرع بينهم إن حضروا دفعة واحدة وتشاحوا ) في التقديم ؛ ~~لأنه لا مرجح غيرها ( ويجب عليه ؛ أي : القاضي العدل بين متحاكمين ) ترافعا ~~اليه ( في لحظه ) ؛ أي : ملاحظته ( ولفظه ) ؛ أي : كلامه لهما ( ومجلسه ~~ودخول عليه إلا اذا سلم أحدهما فيرد عليه ولا ينتظر سلام الثاني ) لوجوب ~~الرد فورا ( وإلا المسلم ) إذا ترافع اليه ( مع الكافر فيقدم المسلم ) عليه ~~؛ أي : القاضي دخولا ms3330 ( ويرفع في الجلوس ) لحرمة الاسلام . قال تعالى : @QB@ ~~أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ ودليل وجوب العدل بين الخصمين ~~حديث عمرو بن أبي شيبة في كتاب القضاء عن أم سلمة مرفوعا : من ابتلي ~~بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقصده ولا يرفعن صوته ~~على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر وفي رواية : فليسو بينهم في النظر ~~والمجلس والاشارة ولأنه إذا ميز أحدهما حصر الآخر وانكسر فربما لم يفهم ~~حجته ؛ فيؤدي ذلك إلى ظلمه وإن أذن أحد الخصمين للقاضي في رفع خصمه عليه ؛ ~~PageV06P476 جاز لإسقاط خصمه حقه بإذنه فيه ( ولا يكره قيامه للخصمين ) فان ~~قام لأحدهما ؛ وجب أن يقوم للآخر ( ويحرم قيام القاضي لأحدهما ) ؛ أي : أحد ~~الخصمين دون الآخر ويحرم عليه ( أن يساره ) لما فيه من كسر قلب صاحبه وربما ~~أضعفه ذلك عن إقامة حجته ( أو يلقنه حجته ) لأن عليه أن يعدل بينهما ولما ~~فيه من الضرر على صاحبه ( أو يضيفه ) إلا أن يضيف خصمه معه ؛ لما روي عن ~~علي أنه نزل به رجل : فقال : ألك خصم ؟ قال : نعم . قال تحول عنا ؛ فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه ~~خصمه . ( أو يعلمه كيف يدعي ) لما فيه من الإعانة على خصمه ( إلا أن يترك ~~ما يلزم ذكره ) في الدعوى ( كشرط عقد وسبب إرث ونحوه فله أن يسأل عنه ) ~~ضرورة تحرير الدعوى ولا ضرر على صاحبه في ذلك وأكثر الخصوم لا يعلمه وليتضح ~~للقاضي وجه الحكم ( وله ) أي : القاضي ( أن يزن ) أي : يدفع عن أحد الخصمين ~~للخصم الآخر ما ثبت عليه عنده أو يتحمل عنه بعضه ؛ لأن فيه نفعا لخصمه ( ~~وله أن يشفع ) له عند خصمه ( ليضع عن خصمه ) ويكون ذلك بعد انقضاء الحكم ؛ ~~لأنها شفاعة حسنة وقد قال تعالى : @QB@ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب ~~منها @QE@ ولأن معاذ أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماءه فلو ~~تركوا لأحد لتركوا معاذا لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه ms3331 سعيد . ~~ونقل حنبل : أن كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه وأشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن ضع الشطر من دينك . قال : فعلت . قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قم فأعطه . قال أحمد : هذا حكم من النبي صلى الله عليه وسلم ( أو ~~) ؛ أي : ويجوز أن ( ينظره ) أي : يمهل المدين بدينه ؛ لأنه أولى بالجواز ~~من الوضع و ( للقاضي أن يؤدب خصما افتات عليه بقوله حكمت PageV06P477 علي ~~بغير الحق أو ارتشيت ونحوه ) كظلمتني بضرب لا يزيد على عشرة وحبس وأن يعفو ~~عنه ( ولو لم يثبت ) افتياته عليه ( ببينة ) لأن في توقفه على الإثبات حرجا ~~وربما يكون ذريعة للافتيات ( وله أن يعفو عنه ) لأنه أقرب للتقوى ( وله أن ~~ينتهره إذا التوى ) عن الحق لئلا يطمع فيه . # | فصل # | ( ويسن لقاض أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ومشاورتهم فيما يشكل ) ان ~~أمكن وسؤالهم إذا حدثت حادثة ليذكروا جوابهم وأدلتهم فيها ؛ فإنه أسرع ~~لاجتهاده وأقرب لصوابه قال تعالى : @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ قال الحسن ~~إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغني عن مشاورتهم وإنما أراد أن يستن ذلك ~~الحاكم بعده ( قال ) الامام أحمد رضي الله عنه لما ولي سعد بن إبراهيم قضاء ~~المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما وولي محارب بن دثار قضاء ~~الكوفة فكان يجلس بين الحكم والحماد يشاورهما وولى محارب ابن دثار قضاء ~~الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما ( ما أحسنه لو فعله الحكام ~~يشاورون وينظرون فإن اتضح له الحكم حكم باجتهاده فورا ولا : اعتراض عليه ( ~~وإلا ) يتضح له الحكم أخره حتى يتضح له الحق ؛ فيحكم به . | ( ويحرم عليه ) ~~إن كان مجتهدا ( تقليد غيره ولو أعلم منه ) لأن المجتهد لا يجوز له التقليد ~~. نقل ابن الحكم : عليه أن يجتهد . قال عمر : والله ما يدري عمر أصاب الحق ~~أم أخطأ ولو كان حكم بحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا ( ~~قال ) الامام ( أحمد لا تقلد أمورك أحدا غيرك وعليك بالأثر ) وقال للفضل بن ~~زياد : لا تقلد دينك ms3332 الرجال ؛ فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا ( فإن حكم ~~باجتهاده لم يعترض عليه ) لأن في ذلك افتياتا عليه ( إلا إن خالف نصا ) من ~~PageV06P478 كتاب أو سنة وظاهره ولو آحادا ( أو إجماعا ) لوجوب إنكاره ونقض ~~حكمه به . | ( ولو حكم ولم يجتهد ؛ لم يصح حكمه ولو أصاب الحق ) إن كان من ~~أهل الاجتهاد . | ( ويحرم عليه القضاء وهو غضبان كثيرا ) لخبر أبي بكرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان . + ( ~~متفق عليه ) + . ولأنه ربما حمله الغضب على الجور في الحكم بخلاف غضب يسير ~~لا يمنع فهم الحكم هو ( أو حاقن ) أو حاقب ( أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ~~ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج ) أو توقان جماع أو شدة ( مرض ~~أو خوف أو فزع ) غالب أو حزن قياسا على الغضب ؛ لأنه يمنع حضور القلب ~~واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى اصابة الحق في الغالب ؛ فهو في معنى ~~الغضب ( فإن خالف القاضي وحكم ) في حال من تلك الأحوال فأصاب الحق نفذ حكمه ~~؛ وإلا لم ينفذ . | ( وكان للنبي صلى الله عليه وسلم القضاء مع ذلك لأنه لا ~~يجوز عليه غلط يقر عليه لا قولا ولا فعلا في حكم ) وتقدم في الخصائص بخلاف ~~غيره من الأمة وقوله في حكم احترازا عما وقع لما مر بقوم يلقحون فقال : لو ~~لم تفعلوا لصلح حاله فخرج شيصا فمر بهم فقال : ما لنخلكم ؟ قالوا قلت كذا ~~وكذا قال : أنتم أعلم بأمر دنياكم رواه مسلم عن عائشة . | ( ويحرم ) على ~~الحاكم ( قبوله رشوة ) بتثليث الراء ؛ لحديث ابن عمر قال : لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال الترمذي حسن صحيح ورواه أبو بكر في ~~زاد المسافر وزاد : والرائش ؛ وهو السفير بينهما والرشوة : ما يعطى بعد ~~طلبه لها ويحرم ( بذلها ) من الراشي ليحكم له بباطل أو يدفع عنه حقه الا ان ~~يبذلها ( لدفع ظلمه ) وإبرائه على واجبه ؛ PageV06P479 فلا بأس به في حقه . ~~قال عطاء وجابر بن زيد ms3333 والحسن : لا بأس أن يصانع عن نفسه ولأنه يستفيد ما ~~له كما يستفيد الرجل أسيره ( وكذا ) يحرم على حاكم قبول ( هدية ) لما روى ~~أبو سعيد قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن ~~اللتبية على الصدقة فقال : هذا لكم وهذا أهدي الي فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول : هذا ~~لكم وهذا أهدي الي إلا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى اليه أم لا والذي نفس ~~محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على ~~رقبته ان كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى ~~رأيت عفرة إبطيه فقال : اللهم بلغت ثلاثا + ( متفق عليه ) + . وقال كعب ~~الأحبار قرأت فيما أنزل الله على أنبيائه : الهدية تفقأ عين الحكم . وظاهره ~~( ولو ) أهديت اليه ( في غير عمله ) لأن القصد بها استمالة الحاكم ليعتني ~~به في الحكم ؛ فتشبه الرشوة ( إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له ~~حكومة ؛ فيباح ) له أخذها لانتفاء التهمة إذن كما لو كانت الهدية من ( ذي ~~رحمه ) المحرم منه كما لو كان من عمودي نسبه ؛ لأنه لا يصح أن يحكم له . ~~قال القاضي : لا ينبغي أن يقبل هدية إلا من صديق كان يلاطفه أو ذي رحم محرم ~~منه بعد أن لا يكون له خصم ( وكمفت ) فلا يحرم عليه قبول الهدية وهي الدفع ~~اليه ابتداء من غير طلب ( وردها ) ؛ أي : رد القاضي الهدية حيث جاز له ~~أخذها ( أولى ) لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة ( فإن خالف ) الحاكم ~~فأخذ الرشوة أو الهدية ( حيث حرم ) أخذهما ( ردتا لمعط ) لأنه أخذهما بغير ~~حق كالمأخوذ بعقد فاسد ( واستعارته ) ؛ أي : القاضي من غيره ( كالهدية ) ~~لأن المنافع كالأعيان ( وكذا لو ختن ولده ) ونحوه ( فأهدى لولده ) ولو قلنا ~~إنها للولد ؛ لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة فإن تصدق عليه فالأولى أنه كالهدية ~~على التفصيل PageV06P480 السابق ( وإن أهدى لمن ms3334 يشفع له عند السلطان ونحوه ~~) من أرباب الولاية ( لم يجز ) للشافع ( أخذها ) ليشفع له أن يرفع عنه ~~مظلمة أو يوصل إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه في الجند ~~المقاتلة وهو مستحق لذلك ( لأنها ) أي : الهدية للشافع ( كالأجرة والشفاعة ~~من المصالح العامة ) فيحرم أخذ شيء في مقابلتها . ويجوز للمهدي أن يبذل في ~~ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه وهو المنقول عن السلف ~~والأئمة الأكابر وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود وغيره قاله في الاختيارات ( ~~وقال الإمام أحمد فيمن ولي شيئا من أمر السلطان : لا أجيز له أن يقبل شيئا ~~يروي هدايا الأمراء غلول والحاكم خاصة لا أحب له إلا ممن كان له به خلطة ~~ووصلة ومكافأة قبل أن يلي . انتهى ( ونص الإمام أحمد أيضا فيمن عنده وديعة ~~فأداها فأهديت له هدية أنه لا يقبلها الا بنية المكافأة ) ومثله دفع رب ~~اللقطة لواجدها عند ردها إليه شيئا منها وتقدم في الجعالة . | ( ويكره بيعه ~~) ؛ أي : القاضي ( وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به ) ؛ أي : أنه وكيله ؛ لئلا ~~يحابى والمحاباة كالهدية ولا يكره ذلك لمفت ولو في مجلس فتواه لأنه لا يكره ~~له قبول الهدية فلا يضره أن يحابي ( فليس له ) ؛ أي : القاضي ( ولا لوال أن ~~يتجر بنفسه ) لما روى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده مرفوعا ما عدل وال ~~اتجر في رعيته أبدا . وإن احتاج إلى التجارة ولم يكن له ما يكفيه ؛ لم يكره ~~له ؛ لأن أبا بكر قصد السوق ليتجر فيه حتى فرضوا له مالا يكفيه ولوجوب ~~القيام بعياله ؛ فلا يتركه لوهم مضرة ( وتسن له ) ؛ اي : القاضي ( عيادة ~~المرضى وشهادة الجنائز وتوديع غاز وحاج ما لم يشغله ) ذلك عن الحكم ؛ لأنه ~~من القرب وفيه أجر عظيم وله حضور بعض ذلك وترك بعضه لأنه يفعله لنفع نفسه ~~بتحصيل الأجر والقربة بخلاف الولائم ؛ فإنه يراعي فيها حق الداعي ؛ فينكسر ~~فيها قلب من لم يجبه إن أجاب غيره ( وهو ) ؛ أي : القاضي ( في دعوات ) إلى ~~الولائم PageV06P481 ( كغيره ) لأنه عليه ms3335 الصلاة والسلام كان يحضرها وأمر ~~بحضورها وقال : من لم يجب فقد عصى الله ورسوله . ومتى كثرت وازدحمت تركها ~~كلها . | ( ويتجه وحكم ضيافة خص بها ) القاضي كحكم ( هدية ) وتقدم آنفا وهو ~~متجه . | ( ولا يجيب قوما ويدع قوما بلا عذر ) لما تقدم فإن كان في بعضها ~~عذر كمنكر أو بعد مكان أو اشتغال زمنا طويلا دون الأخرى أجاب من لا عذر له ~~في تركها . | ( ويوصي القاضي نفسه وجوبا ثم الوكلاء والأعوان ببابه بالرفق ~~بالخصوم وقلة الطمع ) لئلا يضر الناس ( ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من ~~أهل الدين والعفة والصيانة ) ليكونوا أقل شرا فإن الشباب شعبة من الجنون ~~والحاكم تأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن مفسدة . | ( ويباح ) لقاض قال ~~في المبدع والأشهر يسن له ( أن يتخذ كاتبا ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~استكتب زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما ولكثرة اشتغال الحاكم ~~ونظره في أمر الناس ؛ فلا يمكنه تولي الكتابة بنفسه . | ( ويشترط كونه ) ؛ ~~أي : كاتب القاضي ( مسلما ) لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا @QE@ . وقال عمر : لا تؤمنوهم وقد ~~خونهم الله ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله ولا تعزوهم وقد أذلهم الله ( عدلا ~~) لأنه موضع أمانة ( وسن كونه حافظا عالما ) لأن فيه إعانة على أمره ( ~~فقيها أمينا حرا ) خروجا من الخلاف ( ورعا نزها لا يستمال بهدية ) لئلا ~~يخدع ( جيد الخط لا يشتبه عليه سبعة بتسعة صحيح الضبط ) لئلا يفسد ما يكتبه ~~PageV06P482 بجهله ( ويجلس الكاتب بحيث يشاهد القاضي ما يكتبه ) لأنه أبعد ~~للتهمة وأمكن لإملائه عليه وإن قعد ناحية جاز ؛ لأن ما يكتبه يعرض على ~~القاضي ( ويستحب كونه ) ؛ أي : الكاتب ( بين يديه ) ؛ أي : القاضي ليشافهه ~~( بما يملي عليه ) لأنه أنفى للتهمة كما تقدم ( وإن تولى القاضي الكتابة ~~بنفسه جاز ) والأولى الاستنابة . | ( ويجعل القاضي القمطر ) بكسر القاف ~~وفتح الميم وسكون المهملة أعجمي معرب ( وهو ما يجمع فيه القضايا ؛ مختوما ~~بين يديه ) لينزل فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات لأنه أحفظ له من أن ~~يغير . | ( وسن حكمه ms3336 بحضرة شهود ) بحيث ( يسمعون كلام المتحاكمين ) ليستوفي ~~بهم الحقوق وتثبت بهم الحجج والمحاضر . | ( ويحرم ) على قاض ( تعيينه قوما ~~بالقبول ) ؛ أي : قبول الشهادة بحيث لا يقبل غيرهم ؛ لوجوب قبول شهادة من ~~ثبتت عدالته ( لكن له أن يرتب شهودا يشهدهم الناس يستغنون بإشهادهم عن ~~تعديلهم ) ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم ) لأن فيه رفقا بالناس ( ~~وليس له ) ؛ أي : القاضي ( منع الفقهاء من عقد عقود وكتابة حجج ) ؛ أي : ~~الإشهادات ( وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب ~~فقيها ) عالما بأمور الشرع وشروط العقد ( كأن يزوج المرأة وليها بحضرة ~~شاهدين ؛ فيكتب كاتب عقدها أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار ) أو غير ~~ذلك ( أو كان ذلك حرفة الكاتب ) يرتزق بها ( فإن منع القاضي ذلك حرم ) لأنه ~~من المكس نظير من يستأجر حانوتا من حاكم القرية على أن لا يبيع غيره في تلك ~~القرية وإن كان القاضي يريد منع الجاهلين ؛ لئلا يعقد عقدا فاسدا ؛ فالطريق ~~أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا كما فعل ~~عثمان رضي الله عنه فيمن تزوج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة . PageV06P483 ~~| ( ولا يصح ولا ينفذ حكمه ) ؛ أي : القاضي ( على عدوه ) كالشهادة عليه ( ~~ولا لنفسه ) لأنه لا يجوز أن يشهد لها ويتحاكم هو وخصمه إلى قاض آخر أو بعض ~~خلفائه ؛ لأن عمر حاكم أبيا إلى زيد وحاكم عثمان طلحة إلى جبير ( ولا لمن ~~تقبل شهادتكم ) كزوجته وعمودي نسبة كالشهادة ولو كانت الخصومة بين والديه ~~أو بين والده وولده لعدم قبول شهادته لأحدهما على الآخر وللقاضي الحكم على ~~من لا تقبل شهادته له كأبيه وولده كشهادته عليه ( ويحكم بينهم بعض نوابه ) ~~أو بعض رعيته ؛ لزوال التهمة ( وله استخلافهم ) ؛ أي : للقاضي استنابة ~~والده وولده ونحوهما عنه في الحكم مع صلاحيتهم كغيرهم ( كحكمه لغيرهم ) ؛ ~~أي يجوز له أن يحكم لغير من لا تقبل شهادته لهم ( بشهادتهم ) كأن حكم على ~~أجنبي بشهادة أبيه وابنه وكحكمه ( عليهم ) ؛ أي : على من لا تقبل شهادته له ~~؛ فيصح حكمه على ms3337 أبيه وابنه وزوجته ونحوهم كشهادته عليهم . # | فصل # | ( ويسن لقاض أن يبدأ ) بالنظر في أمر ( المحبوسين ) لأن الحبس عذاب ~~وربما كان فيهم من لا يستحق البقاء فيه ( فينفذ ثقة ) إلى الحبس ( يكتب ~~أسماءهم وأسماء من حبسهم وفيم ذلك ) ؛ أي : حبسهم كل واحد في رقعة منفردة ؛ ~~لئلا يتكرر النظر في حال الأول لو كتبوا في رقعة واحدة ويخرج واحدة من ~~الرقاع بالاتفاق كالقرعة ( ثم ينادي في البلد أنه ) ؛ أي : القاضي ( ينظر ~~في أمرهم ) ؛ أي : المحبوسين في يوم كذا فمن له خصم محبوس فليحضر ؛ لأن ذلك ~~أقرب لحضورهم من التفتيش عليهم ( فإذا جلس القاضي لموعده ) PageV06P484 نظر ~~ابتداء في رقاع المحبوسين فيخرج رقعة منها ويقال هذه رقعة فلان فمن خصمه ( ~~فمن حضر له خصم نظر بينهما فإن كان المحبوس ( حبس لتعدل به البينة ) ؛ أي : ~~بينة خصمه عليه ( حبس ) ؛ أعيد إلى الحبس ثانيا ويقبل قول خصمه المحبوس في ~~أنه ؛ أي : القاضي إنما حبسه ( بعد تكميل بينته وبعد تعديلها ) لأنه مقتضى ~~الظاهر وإن ذكر أنه حبس ( بقيمة كلب ) ولو معلم الصيد ( أو خمر ذمي وصدقه ~~غريمه ) في ذلك خلى سبيله ؛ لأنه لا دين عليه وإن كذبه غريمه وقال : بل بحق ~~واجب غير هذا ؛ فقوله ؛ لأنه الظاهر . | ( ويتجه ) أنه يخلي سبيله ( ما لم ~~يحكم به ) ؛ أي : حبسه على ثمن ذلك من يراه فإن حكم بقيمة كلب الصيد أو ثمن ~~خمر الذمي أو الحلال ( من يراه ) أعيد إلى الحبس ؛ لأنه إنما حبس بحق وهو ~~متجه . | ( وإن بان حبسه في تهمة أو تعزير كافتيات على قاض قبله ونحوه ) ~~ككونه عائنا ( خلاه ) ؛ أي : أطلقه ( أو أبقاه ) في الحبس ( بقدر ما يرى ) ~~بحسب اجتهاده ؛ لأن التعزير مفوض إلى رأيه ( فإطلاقه ) ؛ أي : المحبوس أو ~~إذنه ؛ أي : القاضي ( ولو في قضاء دين وفي نفقه ليرجع ) قاضي الدين والمنفق ~~حكم ( وإذنه في وضع ميزاب ووضع بناء ) من جناح وساباط بدرب نافذ بلا ضرر ~~حكم وإنما كان ذلك حكما ( ليزول الضمان ) بما يتلف من ذلك ( وإذنه ) في وضع ~~خشبة على حائط جاره ) بشرط حكم ( وأمره ms3338 ) ؛ أي : القاضي ( بإراقة نبيذ ) ~~حكم ذكره في الأحكام السلطانية في المحتسب ( وقرعته حكم يرفع الخلاف ) إن ~~كان ثم خلاف ؛ لصدوره عن رأيه واجتهاده كما لو صرح بالحكم . قال الشيخ تقي ~~الدين في فسخ النكاح لتعذر النفقة ونحوها : الحاكم ليس هو PageV06P485 ~~الفاسخ وإنما يأذن أو يحكم به فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ لم ~~يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته بلا نزاع لكن لو عقد هو أو فسخ فهو فعله وهل ~~فعله حكم فيه الخلاف المشهور . | فائدة : فتيا القاضي ليست حكما فلو حكم ~~غيره بغير ما أفتى لم يكن ذلك نقضا لحكمه ولا تكون فتيا القاضي كالحكم إذ ~~لا إلزام في الفتيا ولهذا يجوز للقاضي أن يفتي الحاضر والغائب بخلاف القضاء ~~فإنه لا يجوز على الغائب إلا في مواضع مخصوصة ( وكذا نوع من فعله ) ؛ أي : ~~الحاكم الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد ويستفيده بولايات الحكم ( بخلاف ) فعل ~~لم يستفده كبيع عقار نفسه الغائب أو بيع ( على يتيم ) هو ؛ أي : الحاكم ~~وصية أو بوكالة كما ذكره ابن قندس عن شيخ السلامية وأما المستفاد بطريق ~~الولاية ( كتزويجه يتيمة ) لا ولي لها بإذنها إذا تم لها تسع سنين ( وبيع ~~مال غائب ) وشراء عين غائبة في الصفة لقضاء دين نحو غائب وممتنع ( وعقد ~~نكاح بلا ولي ) حيث رأه وفسخ لعنة وعيب ؛ فهو حكم يرفع الخلاف إن كان . قال ~~في المغني وغيره في بيع ما فتح عنوة : إن باعة الإمام لمصلحة رآها ؛ صح ؛ ~~لأن فعل الإمام كحكم الحاكم وفيه أيضا لا شفعة فيها إلا أن يحكم ببيعه حاكم ~~أو يفعله الإمام أو نائبه وفيه أيضا أن ما فعله الأئمة ليس لأحد نقضه . ~~انتهى . قال الشيخ تقي الدين القضاء نوعان إخبار وهو إظهار والثاني إبتداء ~~وأمر وهو إنشاء وابتداء فالخبر يدخل فيه خبره عن حكمه وعن عدالة الشهود وعن ~~الإقرار والشهادة والآخر ؛ أي : الانشاء هو حقيقة الحكم أمر ونهي وإباحة ~~ويحصل الحكم بقوله : أعطه ولا تكلمه وألزمه وبقوله حكمت وألزمت قال في شرح ~~الإقناع قلت ms3339 : وكل ما أدى هذا المعنى . | ( وحكمه ) ؛ أي : القاضي ( بشيء ~~حكم بلازمه ) فلو حكم بصحة بيع عبد أعتقه من أحاط الدين بماله ؛ كان حكما ~~بإبطال العتق السابق ؛ لأنه يلزم من صحة البيع بطلان العتق . ذكره الأصحاب ~~في أحكام المفقود . PageV06P486 قال في الانتصار في إعادة فاسق شهادته لا ~~تقبل ؛ لأن رده لها حكم بالرد فقبولها نقض له ؛ فلا يجوز بخلاف صبي وعبد ~~لإلغاء قولهما . وقال الإمام أحمد في رد عبد : لأن الحكم قد مضى والمخالفة ~~في قضية واحدة نقض مع العلم وأما إذا ثبت شيء عند القاضي كوقف وبيع وإجارة ~~؛ فثبوته ليس حكما به بخلاف إثبات صفة كعدالة وأهلية وصية فهو حكم وكذا ~~ثبوت سبب المطالبة كفرضه مهر مثل أو نفقة أو أجرة كما تقدم . | ( ويتجه ~~فحكمه ) ؛ أي : القاضي ( بصحة نكاح بلا ولي ) حيث رآه ( حكم بلازمه ) ؛ أي ~~: النكاح ( من نفقة وكسوة ومهر ) وهذا مما لا ريب فيه ؛ لأن القواعد تقتضيه ~~( وإقراره ) ؛ أي : القاضي مكلف غيره ( على فعل مختلف فيه ) كتزويج بلا ولي ~~فعل بحضرته أو بلغه وسكت ليس حكما بصحته أو حلة إذ الإقرار عدم التعرض له ( ~~وبثبوت شيء عنده ) ؛ أي : القاضي كوقف وبيع وإجارة ( ليس حكما به ) . # | فصل # | ( وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ ) قال ابن نصر الله : لا ~~أنه أي : التنفيذ ( حكم ) بالمحكوم به ( إذ الحكم بالمحكوم به تحصيل للحاصل ~~وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه ) ؛ اي : التنفيذ حكم ) ؛ أي : إذا كان ~~الترافع عن خصومه كما يدل عليه كلام الشرح وشرح المحرر ( لأن الحادثة ) ~~الشخصية الواحدة ( يجوز شرعا توارد أحكام ) PageV06P487 متعددة ) متفقة في ~~الحكم الشرعي ( عليها ) والتنفيذ المتعارف الآن المستعمل غالبا معناه إحاطة ~~القاضي علما بحكم القاضي الأول على وجه التسليم وأنه غير معترض عنده ويسمى ~~اتصالا ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه . ذكره ابن الفرس الحنفي ( وفي ~~كلام بعضهم ) ؛ أي : الأصحاب ( أنه ) ؛ أي : التنفيذ ( عمل بالحكم ) المنفذ ~~( وإجازة له وإمضاء كتنفيذ ) الوارث ( الوصية ) حيث توقفت على الإجازة وعلم ~~منه أن التنفيذ ليس بحكم ؛ لما تقدم ولأن الحكم ms3340 المحكوم به تحصيل الحاصل ~~وهو محال وإنما هو عمل بالحكم وإمضاء له كتنفيذ الوصية وإجازة له فكأنه ~~يجيز هذا المحكوم به بعينه لحرمة الحكم وإن كان حبس ذلك المحكوم به غيره ~~ومعني التنفيذ المذكور أن يحصل من الخصم منازعة عند قاض آخر ويرفع اليه حكم ~~الأول فيمضيه وينفذه ويلزمه العمل بمقتضاه . | ( والحكم بالصحة في عقود ~~المعاوضات يستلزم ثبوت الحكم والحيازة قطعا ) فمن ادعى أنه ابتاع من المدعي ~~عليه عينا واعترف له بذلك لم يجز للحاكم الحكم بصحة البيع بمجرد ذلك حتى ~~يدعي المدعي أنه باعه العين المذكورة وهو مالك أو مأذون له ويقيم البينة ~~بذلك فأما لو اعترف له البائع بذلك ؛ فلا يكفي في جواز الحكم بالصحة ؛ لأن ~~اعترافه يقتضي ادعاءه ملك العين المبيعة وقت البيع ولا يثبت ذلك بمجرد ~~دعواه فلا بد من بينة تشهد بملكه وحيازته حالة البيع حتى يسوغ للحاكم الحكم ~~بالصحة . | ( والحكم بالموجب - بفتح الجيم - حكم بموجب الدعوى الثابتة ~~بينته أو غيرها ) ؛ أي : بما ترتب على الدعوة الثابتة بذلك ( ك : بإقرار ) ~~ونكول ؛ لأن موجب الشيء هو أثره الذي ترتب عليه ( فالدعوى المشتملة على ما ~~يقتضي صحة العقد المدعى به ) من بيع أو نكاح أو غيرهما ( الحكم فيها ~~بالموجب حكم بالصحة ) لأن الصحة من موجبه كسائر آثاره . قال الولي العراقي ~~: فيكون الحكم بالموجب حينئذ أقوى مطلقا لسعته وتناوله الصحة ( و ) آثارها ~~PageV06P488 والدعوى ( غير المشتملة على ذلك ) ؛ أي : ما يقتضي صحة العقد ~~المدعى به كأن ادعى أنه باعه العين فقط ( الحكم فيها بالموجب ليس حكما بها ~~) ؛ أي : الصحة إذ موجب الدعوى حينئذ حصول صورة بيع بينهما ولم تشتمل ~~الدعوى على ما يقتضي صحته حيث لم يذكر أن العين كانت للبائع ملكا ؛ ولم تقم ~~به بينته وصحة العقد يتوقف على ذلك بخلاف ما سبق . لا يقال هو أيضا في ~~الأولى لم يدع الصحة فكيف يحكم له بها ؟ لأن دعواها وإن لم تكن صريحة فهي ~~واقعة ضمنا ؛ لأنها مقصود المشتري ( وقال التقي السبكي ) وتبعه ابن قندس ( ~~الحكم بالموجب يستدعي صحة ms3341 الصيغة ) ؛ أي : الإيجاب والقبول قولين كانا أو ~~فعلين أو صيغة الوقف أو العتق كذلك ( وأهلية التصرف ) من بائع وواقف ~~ونحوهما ( ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في محله ) بأن يكون تصرفه فيما ~~يملكه ولا مانع منه ( وقال السبكي أيضا الحكم بالموجب هو الآثر ) ؛ أي : ~~الحكم بالأثر ( الذي يوجبه اللفظ ) ؛ أي : يترتب على صيغة العاقد ( والحكم ~~بالصحة كون اللفظ ) ؛ أي : الصيغة ( بحيث يترتب عليه الأثر ) من انتقال ~~الملك ونحوه ؛ فالحكم بالموجب حكم على العاقد بمقتضى عقده ؛ لا حكم بالعقد ~~بخلاف الحكم بالصحة وهما ؛ أي : الحكم بالصحة والحكم بالموجب ( مختلفان فلا ~~يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط ) ؛ أي : شروط العقد المحكوم بصحته وإن لم ~~تجتمع فهو حكم بالموجب ( والحكم بالإقرار ونحوه كالنكول ( كالحكم بموجبه ) ~~إذ معناه إلزام المقر بما أقر به وهو أثر إقراره ولا يحكم بالصحة نقله ~~الولي العراقي عن شيخه البلقيني وقال : ولا يظهر لهذا معنى فليتأمل . وقد ~~رجع الشيخ إلى ما ذكر أولا من أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة ( ~~والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى ) هذا رد لقول القائل إن الحكم ~~بالموجب لا فائدة له ؛ لأن معناه حكمت بصحته إن كان صحيحا وبفساده إن كان ~~فاسدا فهو تحصيل للحاصل وحاصل الجواب PageV06P489 أن موجبه هي أثاره التي ~~تترتب عليه والفساد ليس منها ؛ فلا يشمله الحكم بالموجب ( قال المنقح : ~~والعمل على ذلك وقالوا ؛ أي : ) الأصحاب ( الحكم بالموجب يرفع الخلاف ) ~~لأنه حكم على العاقد بمقتضى ما ثبت عليه من العقد فلو وقف على نفسه وحكم ~~بموجبه من يراه ؛ فليس للشافعي سماع دعوى الواقف في إبطال الوقف بمقتضى ما ~~ثبت كونه وقفا على النفس حتى يتبين موجبه ؛ لعدم صحة الوقف ككون الموقوف ~~مرهونا . | ( وتلخيصه ) ؛ أي : ما ذكر ( على ما أفاده ) الولي ( العراقي ~~وشيخه البلقيني أنه إن قامت بينة عادلة باستيفاء شروط عقد يراد الحكم به ؛ ~~حكم بصحته وإلا ) تقم بينة باستيفاء الشروط ( حكم بموجبه ) كما تقدم ؛ إذا ~~تقرر هذا ؛ فالحكم ( بالموجب ) عندهما ( أحط رتبة ) من الحكم بالصحة ( وقد ~~يستويان ) ؛ أي : الحكم بالموجب والحكم بالصحة ms3342 ( في مسائل كحكم حنفي بصحة ~~نكاح بلا ولي أو بموجبه أو بشفعة جار أو وقف على نفس ؛ فليس للشافعي نقضه ) ~~سواء حكم بصحة ذلك أو بموجبه ( وكحكم شافعي بصحة أو موجب إجارة ) جزء مشاع ~~من دار أو عبد أو نحوهما ( فليس للحنفي نقضه ) سواء حكم بالصحة أو بالموجب ~~( وقد يختلفان ) في مسائل يكون في بعضها الحكم بالموجب أقوى وفي بعضها ~~الحكم بالصحة أقوى . القسم الأول أشار إليه بقوله . | ( كحكم حنفي بصحة ~~تدبير فيسوغ للشافعي الحكم ببيعه ؛ لأن التدبير عند الشافعي صحيح ولكن يباع ~~فلو حكم حنفي بموجبه ) ؛ أي : التدبير ( لم يكن للشافعي الحكم ببيعه ؛ لأن ~~من موجب التدبير عنده عدم بيعه و ) منه أيضا ( لو حكم شافعي بصحة شراء دار ~~لها جار ؛ ساغ للحنفي الحكم بالشفعة ؛ لأن البيع عنده صحيح مسلط لأخذ الجار ~~) كما يقول الشافعي في بيع أحد الشركاء ( ولو حكم الشافعي بموجب الشراء ) ~~للدار المذكورة ( لم يكن للحنفي الحكم بها ) ؛ أي : بالشفعة للجار ( لأن من ~~موجبه عنده ) ؛ أي : PageV06P490 الشافعي ( دوامه ) ؛ أي : دوام الحكم ( ~~واستمراره . والقضية المختلف فيها فما كان منها قد جاء وقت الحكم فيها ؛ ~~نفذ وما لا ) يكون قد جاء وقت الحكم فيه ( فلا ينفذ فالأول كحكم حنفي بموجب ~~التدبير بعد صدوره ؛ فحكمه به في وقته ) بعد وجوده ( فلا يسوغ نقضه وصار ~~المدبر كأم الولد ) في الحكم ( والثاني أن يعلق شخص طلاق أجنبية . بتزويجها ~~؛ فيحكم مالكي أو حنفي بموجبه فإذا تزوج بها وبادر شافعي وحكم باستمرار ~~العصمة ؛ نفذ حكمه ولم يكن ) حكم الشافعي ( نقضا للحكم وحكم الأول ؛ لأن ~~حكمه ) ؛ أي : الحنفي والمالكي بموجب تعليق طلاق امرأة معينة على التزويج ~~بها قبل التزوج بها ( لم يتناول الطلاق ) ولا دخل في موجب وقوعه بعد التزوج ~~( لأنه ؛ أي ) الطلاق ( أمر لم يقع ) لعدم مصادفته عصمة ( حين الحكم ) ~~الصادر من الحنفي أو المالكي فإن التزوج إلى الأن لم يقع وقد لا يوجد ( ~~فكيف يحكم على ما لم يقع ) ولا يدرى هل يقع أو لا ( فما هذا الصادر منه ) ؛ ~~أي : من ذلك ms3343 الحكم ( إلا مجرد فتوى لا حكم ) ؛ إذ لو كان حكما لرفع الخلاف ~~وامتنع على من لا يراه نقضه ( وتسميته حكما إما جهل أو تجوز . انتهى . ~~وحاصل الكلام أن الحكم بالموجب . حكم على العاقد بمقتضي عقده لا حكم بالعقد ~~وتقدم ولا يخفي ما بينهما من التفاوت قاله ابن نصر الله وذكر الغزي فروقا ~~بين الحكم بالصحة وبين الحكم بالموجب منها ما سبق ومنها أن كل دعوى كان ~~المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما يثبت عليه الحكم فيها بالإلزام هو ~~الحكم بالموجب ولا يكون بالصحة لكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة ~~إقرارا كان أو غيره . ومنها الحكم بالصحة ومنها أن الحكم يتضمن أشياء لا ~~يتضمنها الحكم بالصحة فلو حكم بصحة عقد البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار ~~المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما ولو حكم بموجبه والإلزام بمقتضاه ؛ ~~امتنع التمكن من الفسخ . انتهى PageV06P491 وقد صنف الشيخ ولي الدين ~~العراقي الشافعي وريقات في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب وأوردها ~~الفتوحي في شرحه للمنتهى وهي نافعة جيدة موضحة لما سبق . # | فصل # | ثم رجع المصنف إلى أمر المحابيس فقال ( ومن لم يعرف خصمه وأنكره ) ~~المحبوس بأن قال : حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي ( نودي بذلك ) في البلد ~~. قال في المقنع ومن تبعه : ثلاثا ولم يذكره في المحرر والفروع وغيرهما ~~ولعل التقيد بالثلاث أنه يشتهر بذلك ويظهر الغريم إن كان غائبا ومن لم يقيد ~~فمراده أن ينادى عليه حتى يغلب على الظن أنه ليس له غريم ويحصل ذلك غالبا ~~في ثلاث فالمعنى في الحقيقة واحد كما أفاده في الإنصاف ( فإن لم يعرف ) ~~خصمه بعد ذلك ( حلفه ) ؛ أي : المحبوس حاكم ( وخلاه ) ؛ أي : أطلقه ؛ إذ ~~الظاهر أنه لو كان له خصم لظهر ( ومع غيبة خصمه ) المعروف ( يبعث إليه ) ~~ليحضر للبحث عن أمر المحبوس ( ومع تأخره بلا عذر ) يخلي سبيله ( والأولى ) ~~أن يكون ذلك ( بكفيل ) احتياطا . قال البهوتي : قلت : ولعله إن لم يكن حبسه ~~بدين شرعي وإلا لم يجز إطلاقه إلا إذا أدى أو ثبت إعساره ms3344 كما في باب الحجر ~~ثم إذا تم أمر المحبوسين ( ينظر في أمر أيتام ومجانين ووقوف ووصايا لا ولي ~~لهم ) ؛ أي : الأيتام والمجانين ( ولا ناظر ) للوقوف والوصايا لأن هذه ~~أموال يتعلق بها حفظها وصرفها في وجوهها ؛ فلا يجوز إهمالها ولا نظر له مع ~~الولي والناظر الخاص لكن له الاعتراض إن فعل ما لا يسوغ ( فلو نفذ ) القاضي ~~( الأول وصية موصى إليه أمضاها ) PageV06P492 القاضي ( الثاني ) لأن الظاهر ~~أن الأول لم ينفذها إلا بعد معرفة أهليته ويراعيه فإن تغيرت حالة بفسق أو ~~ضعف ضم إليه قويا أمينا يعينه وإن لم ينفذ الأول وصيته نظر الثاني فيه فإن ~~كان قويا أمينا اقره وإن كان أمينا ضعيفا ضم إليه قويا أمينا وإن كان قد ~~تصرف أو فرق الوصية وهو أهل للوصية نفذ تصرفه وإن كان ليس بأهل والموصى ~~إليهم بالغين عاقلين معينين ؛ صح دفعه إليهم ؛ لأنهم قبضوا حقوقهم ( فدل ) ~~وجوب إمضاء الثاني ما نفذه الأول من الوصايا ( أن إثبات ) حاكم ( صفة ~~كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه ونحوه ) كأهلية ناظر وقف وحضانة ( حكم يقبله ~~حاكم آخر ) فيمضيه ولا ينقضه ما لم يتغير الحال . | ( ومن كان من أمناء ~~الحاكم للأطفال أو الوصايا التي لا وصي لها ونحوه ) كنظار أوقاف لا شروط ~~فيها ( بحاله أقره ) لأن تفويضه إليه كحكمة فليسوا كنوابه في الحكم . | ( ~~ومن فسق منهم عزله ) لعدم أهليته ( ويضم إلى ضعيف ) قويا ( أمينا ) ليعينه ~~( وله إبداله ) لعدم حصول الغرض به ( وله النظر في حال قاض قبله ولا يجب ) ~~عليه ذلك ؛ لأن الظاهر صحة أحكامه ( ويحرم أن ينقض حكما من أحكام ) قاض ( ~~صالح للقضاء ) لئلا يؤدي إلى نقض الحكم بمثله ؛ والى أن لا يثبت حكم أصلا ( ~~غير ما ) ؛ أي : حكم ( خالف نص كتاب الله تعالى ) أو خالف نص ( سنة متواترة ~~أو ) خالف ( آحادا ) ؛ أي : نص سنة أحاد كالحكم ( بقتل بكافر وحر بقن ) ~~فيلزم نقضه نصا وكذا ( جعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه أسوة بالغرماء ~~فينقض نصا ؛ لأنه قضاء لم يصادف شرطه إذ شرط الاجتهاد عدم ms3345 النص ؛ لخبر معاذ ~~ولأنه مفرط ( أو ) خالف ( إجماعا قطعيا ) فينقض ؛ لأن المجمع عليه ليس محلا ~~للاجتهاد بخلاف الاجماع السكوتي أو كان مجتهدا أو حكم ( بخلاف ما يعتقد ) ~~صحته وفاقا للأئمة PageV06P493 الأربعة وحكاه القرافي ( إجماعا فيلزم نقضه ~~) لاعتقاده بطلانه ويأثم ويعصي بذلك لقوله تعالى : ^ ( فاحكم بينهم بما ~~أراك الله ) ^ فإن اعتقده صحيحا وقت الحكم ثم تغير اجتهاده - ولا نص ولا ~~إجماع - لم ينقض ؛ لقضاء عمر في المشركة حيث أسقط الإخوة للأبوين ثم شرك ~~بينهم وبين الإخوة للأم بعد وقال : تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي وقضى ~~بإرث الجد بقضايا مختلفة ولئلا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بمثله وإن تغير ~~اجتهاده قبل الحكم عمل بالأخير ؛ لاعتقاده بطلان ما قبله . | ( ولا ينقض ~~حكم بتزويجها ) ؛ أي : المرأة ( نفسها ) ولو مع حضور وليها ؛ لاختلاف ~~الأئمة في صحته ولا ينقض حكم ( لمخالفة قياس ) ولو كان القياس جليا ؛ لأن ~~من الأحكام الشرعية ما ورد على خلاف القياس ( أو ) ؛ أي : ولا ينقض لمخالفة ~~( إجماع ظني ولا ) ينقض حكمه ( لعدم علمه الخلاف في المسألة خلافا للامام ~~مالك ) لأن علمه بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ولا في بطلانه حيث وافق ~~مقتضى الشرع ( أو حكم بشاهد ويمين ) لم ينتقض حكمه . حكاه القرافي إجماعا ~~ويأتي أنه عليه الصلاة والسلام قضى بشاهد ويمين في المال ( أو حكم ببينه ~~خارج ) وجهل علمه ببينة تقابلها أو حكم ببينة ( داخل وجهل علمه ببينة ~~تقابلها ) حيث وقع الحكم على وفق الشرع ( وما قلنا إنه ينقض فالناقض له ~~حاكم إن كان ) موجودا ( فيثبت ) عنده السبب المقتضي لنقضه ( وينقضه ) حاكم ~~دون غيره ولا يعتبر لصحة نقض طلب رب الحق نقضه ؛ لأنه حق لله تعالى فينقضه ~~حاكمه ( إن بان بمن شهد عنده ما ( أي ) شيء لا يرى ) لحاكم ( من قبول ~~الشهادة ) ككون الشاهد من عمودي نسب مشهود له ( وكذا كل ما صادف ما حكم به ~~مختلف فيه ) صفة لما الأولى ؛ أي : لا يرى الحاكم القاضي الحكم معه ( ولو ~~لم يعلمه ) قاض عند حكمه ( كبيع عبد تبين أنه ms3346 منذور ) عتقه نذر تبرر فينقضه ~~إذا ثبت عنده ( وتنقض أحكام من ) ؛ أي : قاض ( لا يصلح ) PageV06P494 للحكم ~~لفقد بعض الشروط ( وإن وافقت الصواب ) لأن حكمه غير صحيح فوجوده كعدمه ( ~~خلافا لجمع ) وهذا في غير قضاة الضرورة أما هم فلا ينقض من أحكامهم ما وافق ~~الصواب . اختاره الموفق وابن عبدوس في تذكرته والشيخ تقي الدين وغيرهم وجزم ~~به في الوجيز والمنور وقدمه في الترغيب وهو ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر وابن ~~عقيل وابن البنا حيث أطلقوا أن لا ينقض من الحكم الا ما خالف كتابا أو سنة ~~أو اجماعا . قال في الإنصاف قلت : وهو الصواب وعليه عمل الناس من مدة ولا ~~يسع الناس غيره لأنها ولاية شرعية والا لتعطلت الأحكام . # | فصل # | ( ومن استعداه ) ؛ أي : القاضي ( على خصم بالبلد ) الذي به القاضي ؛ أي ~~: طلب منه ان يحضره له ( بما ) ؛ أي : شيء ( تتبعه التهمة ؛ لزمه ) ؛ أي ~~القاضي ( إحضاره ) ؛ أي : الخصم ( ولو لم يحرر ) المستعدي الدعوى نصا أو لم ~~يعلم أن بينهما معاملة ؛ لئلا يضيع الحقوق ويقر الظالم وقد يثبت حق الأدنى ~~على الأرفع بغصب أو شراء شيء منه ولا يوفيه ثمنه أو إيداع أو إعادة ولا يرد ~~إليه فإذا لم يعد عليه ذهب حقه وهذا أعظم ضررا من حضور مجلس الحاكم فإنه لا ~~نقض فيه وقد حضر عمر وأبي عند زيد بن ثابت وحضر عمر وآخر عند شريح . ~~وللمستعدي عليه أن يوكل إن كره الحضور . | ( ومن طلبه خصمه ) لمجلس الحكم ؛ ~~لزمه الحضور ( أو طلبه حاكم حيث يلزمه إحضاره بخلاف معسر ثبت إعساره لمجلس ~~الحكم ؛ لزمه الحضور إليه ) ولا يرخص له في الحلف فإن حضر ( وإلا أعلم ~~الوالي به ) ؛ أي : بامتناعه من PageV06P495 الحضور ليحضره ( ومتى حضر ) ~~بعد امتناعه منه ؛ فله تأديبه على امتناعه ( بما يراه من كلام وكشف رأس ~~وضرب وحبس ) لأن التعزير إلى رأيه . | تنبيه : فإن اختفى مستعدى عليه بعث ~~الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا بأنه إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه ؛ ~~لتزول معذرته فإن لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر عليه ms3347 منزله ويختمه ؛ أجابه ~~إليه فإن أصر على الإمتناع حكم عليه كغائب عن البلد فوق مسافة القصر . | ( ~~ويعتبر تحريرها ) ؛ أي : الدعوى فيما إذا استعداه على ( حاكم معزول من في ~~معناه من الأكابر ) ذوي المناصب كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع ~~وكل من خيف تبذيله ونقص حرمته بإحضاره ومن ذلك لو كان بالبلد حاكمان فأكثر ~~واستعدى أحدهما على الآخر ؛ لم يعده حتى يحرر دعواه بأن يعرف ما يدعيه ( ثم ~~يراسله ) بعد تحرير الدعوى ويسأله عنها صيانة له عن الامتهان فإن ذكر ~~المستعدي أنه يدعي عليه حقا من دين أو غصب أو رشوة أخذها منه على الحكم ~~راسله فإن اعترف بذلك أمره بالخروج من العهدة لتوجه الحق عليه باعترافه ( ~~فإن خرج من العهدة ) لما ذكر ؛ لم يحتج لحضور وإلا يخرج منها أحضره كغيره ؛ ~~لأن ذلك تعين طريقا إلى استخلاص حق المدعي وإن ادعى على القاضي المعزول ~~الجور في الحكم وكان للمدعي بينة بدعواه أحضره وحكم بالبينة وإن لم يكن ~~للمدعي بينة وأنكر القاضي دعواه ؛ فقوله بلا يمين ( ولا يعتبر لإحضار من ) ~~؛ أي : امرأة ( تبرز لحوائجها ) اذا استعدى عليها ( محرم ) لها يخرج معها ~~نصا لأنه لا سفر ( وغير البرزة ) وهي المخدرة التي لا تبرز لحوائجها إذا ~~استعدى عليها توكل كمريض ونحوه ) ممن له عذر ( وإن وجبت ) عليها ( يمين ~~أرسل ) الحاكم ( من ) ؛ أي : أمينا معه شاهدان يحلفها بحضرتهما . | ( ومن ~~ادعى على غائب بموضع ) من عمل القاضي ( لا حاكم به بعث ) PageV06P496 ~~القاضي ( إلى من ) ؛ أي : ثقة ( يتوسط بينهما ) ؛ أي : المدعي والمدعى عليه ~~قطعا للنزاع ( فإن تعذر ) بأن لم يكن بذلك الموضع من يتوسط بينهما أو لم ~~يقبلاه ( حرر ) القاضي ( دعواه ) ؛ أي : المستعدي ؛ لئلا يكون ما يدعيه ليس ~~حقا كشفعة جوار وقيمة كلب ( ثم أحضره ) القاضي ( ولو بعد ) مكانه إذا كان ( ~~بعمله ) لفصل الخصومة لا بد منه وإلحاق المشقة بالمدعى عليه أولى بإلحاقها ~~بمن ينفذه الحاكم ليحكم بينهما فإن لم يكن بعمل القاضي لم يعد عليه . | ( ~~ومن ادعى قبل إنسان شهادة ؛ لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم ms3348 يحلف ) خلافا ~~للشيخ تقي الدين . | ( ومن قال لحاكم حكمت علي ) بشهادة فاسقين عمدا فأنكر ~~) القاضي ( لم يحلف ) لئلا يتطرق المدعى عليهم لإبطال ما عليهم من الحقوق ~~بذلك وفيه ضرر عظيم واليمين إنما تجب للتهمة والقاضي ليس من أهلها . | ( ~~وإن قال قاض معزول عدل لا يتهم : كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بكذا ~~وبينه وهو ممن يسوغ له الحكم له كغير أصل وفرع ؛ قبل ) قوله نصا ( ولو لم ~~يذكر ) القاضي ( مستنده في حكمه ) كأن يقول ( حكمت بشاهدين أو شاهد ويمين ~~أو إقرار ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود ) لأن عزله لا يمنع من ~~قبول قوله كما لو كتب كتابا إلى قاض آخر ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله ؛ لزم ~~قبول كتابه ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم ؛ أشبه حال ولايته ( ما لم ~~يشتمل ) الحكم الذي أخبر به الحاكم بعد عزله ( على إبطال حكم حاكم آخر ) ~~فلا يقبل إذن ( فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه كان حكم ~~قبل حكم الحنفي بموجب الوقف ؛ لم يقبل ) إخبار الحنبلي بالحكم المذكور قاله ~~القاضي مجد الدين . قال ابن PageV06P497 نصر الله : وهو تقييد حسن ينبغي ~~اعتماده . وكذلك قال في المبدع وهو حسن . | ( وإن أخبر حاكم حاكما ) آخر ( ~~بحكم أو ثبوت ولو في غير عملهما ) أو أخبر أنه في عمل أحدهما دون الآخر ( ~~قبل الخبر وعمل به ) المخبر بفتح الباء إذا بلغ عمله كما لو أخبره بحكم بعد ~~عزله ولا يقبل المخبر بفتح الباء ولا يعمل إذا أخبره بأنه ثبت عنده كذا ولم ~~يحكم به ( مع حضور مخبر ) بكسر الباء ( وهما بعملهما ) اذا أخبره بالثبوت ~~عنده بلا حكم ؛ لأن ذلك كنقل الشهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على ~~الشهادة ( وكذا إخبار أمير جهاد وأمين صدقة وناظر وقف متبرعين ) فيقبل ~~إخبار كل منهم بعد عزله بأمر صدر منه حال ولايته كما يقبل في ولايته . وكل ~~من صح منه إنشاء أمر ؛ صح إقراره به قاله في الإنتصار . # | باب طريق الحكم وصفته ms3349 # | أي : كيفية الحكم ( طريق كل شيء ) حكم أو غيره ( ما توصل به إليه ) ؛ ~~أي : الشيء . | والحكم لغة المنع واصطلاحا ( الفصل ) وقد لا يكون خصومة ~~كعقد دفع إليه ليحكم به ؛ فهو إلزام للعمل به ؛ وسمي القاضي حاكما ؛ لأنه ~~يمنع الظالم من ظلمه . | ( إذا أحضر اليه ) ؛ أي : القاضي ( خصمان ) استحب ~~أن يجلسهما بين يديه ؛ لحديث أبي داود ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~أن يجلس الخصمان بين يدي PageV06P498 الحاكم ) . وقال على حين خاصم اليهودي ~~درعه إلى شريح : لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك . ولأنه أمكن للحاكم ~~في العدل بينهما فإذا جلسا ( فله أن يسكت حتى يبتدئا ) ؛ أي : الخصمان ~~بالدعوى ( وله أن يقول : أيكما المدعي ) لأنه لا تخصيص في ذلك لآحدهما ( ~~ومن سبق بالدعوى منهما نطقا ؛ قدم ) ؛ أي : قدمه الحاكم على خصمه لترجيحه ~~بالسبق ؛ فإن قال خصمه أنا المدعي لم يلتفت الحاكم إليه وقال له : أجب عن ~~دعواه ثم ادع بعد ما شئت ( ثم ) إن ادعيا معا قدم ( من قرع ) ؛ أي : خرجت ~~له القرعة ؛ لأنها تعين المستحق ( فإذا انتهت حكومته ) ؛ أي : الأول ( ادعى ~~الآخر ) لاستيفاء الأول حقه . | ( ولا تسمع دعوى مقلوبة ) لأن الأصحاب ~~عرفوا المدعي بأنه الذي يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه ولا ينطبق هذا ~~التعريف على من ادعى دعوى مقلوبة وهي ( بأن يدعي من عليه الحق على المستحق ~~ليأخذ حقه أو ليستحلفه ) سميت مقلوبة ؛ لأن المدعي فيها يطلب أن يعطي ~~المدعى عليه والمدعي في غيرها يطلب أن يأخذ من المدعى عليه ؛ فانقلب فيها ~~القصد المعتاد . | ( ولا تسمع دعوى حسبة بحق الله ) تعالى كعبادة من صلاة ~~وزكاة وحج ونحوها وحد زنا أو شرب ( وعدة وكفارة ونذر وطلاق ونحوه ) كيمين ~~بالله تعالى وجزاء صيد قتله محرما أو في الحرم ( وتسمع ) بلا دعوى بينة ~~بذلك ويعتق ولو أنكر معتوق ) العتق المشهود به لحق الله تعالى وتسمع بينة ~~بلا دعوى ( بحق غير معين كوقف ) على فقراء أو مسجد ( ووصية على فقراء أو ~~مسجد ) أو رباط وإن لم يطلبه مستحقه لأن الحق فيه ms3350 لم يتعين بواحد بعينه ؛ ~~أشبه حق الله تعالى . | وتسمع بينة بلا دعوى بوكالة ( واستناد وصية من غير ~~حضور خصم مسخر ) ولو كان بالبلد . PageV06P499 | ولا تسمع ( بينة ) بحق ( ~~آدمي معين قبل دعواه ) بحقه وتحريرها ( ولا ) تسمع ( يمينه ) ؛ أي : المدعي ~~( إلا بعدها ) ؛ أي : الدعوى ( وبعد شهادة الشاهد إن كان ) حيث يقضي ~~بالشاهد واليمين ( وأجاز بعض أصحابنا والحنفية وبعض الشافعية سماع الدعوى ~~والبينة لحفظ وقف وغيره بالثبات بخصم مسخر ) ؛ أي : ينصب لينازع صورة ~~واختار الشيخ تقي الدين وبعض أصحابنا سماعهما لذلك بلا خصم . قال في ~~الإختيارات الثبوت المحض يصح بلا مدعى عليه . وقد ذكره قوم من الفقهاء ~~وفعله طائفة من القضاة انتهى . وأما في العقود والأقادير وغيرها فأجازهما ~~الحنفية وبعض أصحابنا وبعض الشافعية بخصم مسخر يظهر النزاع وليس منازعا في ~~الحقيقة . وقال الشيخ تقي الدين : وأما على أصلنا وأصل مالك فإما أن تمنع ~~الدعوى على غير خصم منازع فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة قاله بعض ~~أصحابنا . وإما أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم بها بلا خصم . وذكره بعض ~~المالكية وبعض الشافعية وهو مقتضى كلام أحمد وأصحابه في مواضع ؛ لأنا ~~نسمعهما على غائب وممتنع ونحوه كميت وكذا على الحاضر في البلد في المنصوص ~~فمع عدم خصم أولى ؛ فإن المشتري مثلا قبض المبيع وسلم الثمن ؛ فلا يدعي ولا ~~يدعى عليه والمقصود سماع القاضي البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى ~~عليه ومن غير مدع على أحد لكن خوفا من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصا ~~فيما قال فيه شبهة أو خلاف لرفع ما ذكر من الشبهة أو الخلاف انتهى . المنقح ~~: وعمل الناس عليه ؛ أي : على ما قاله الشيخ تقي الدين فيما يقع من عقود ~~البيوع والإجارات والأنكحة وغيرها حيث يرفع للحاكم وتشهد به البينة ؛ فيحكم ~~به بلا خصم وهو قوي من جهة النظر . قال في شرح الإقناع قلت : وإذا حكم على ~~هذا الوجه وإن كان مقابلا لما قدموه لم ينقض حكمه ؛ لأنه لم يخالف نصا ولا ~~إجماعا . PageV06P500 # | فصل # | ( وتصح الدعوى بالقليل ولو لم تتبعه التهمة ) بخلاف ms3351 الاستعداء للمشقة ( ~~ويشترط ) لصحة الدعوى شروط : | أحدها ( تحريرها ) لترتب الحكم عليها ولذلك ~~قال عليه الصلاة والسلام ( إنما أقضي على ما أسمع ) . ولا يمكن الحكم عليها ~~مع عدم تحريرها ( فلو كانت الدعوى بدين على ميت ذكر موته وحرر الدين بذكر ~~جنس ونوع وصفة ) وقدر وحرر التركة ذكره القاضي وفي المغني ( أو أنه وصل ~~إليه من تركة مورثه ما يفي بدينه ) ويقبل قول وارث في عدم التركة بيمينه ~~ويكفيه أن يحلف أنه ما وصل اليه من تركة أبيه شيء ولا يلزمه أن يحلف أنه لم ~~يخلف شيئا لأنه قد يخلف شيئا لم يصل إليه ؛ فلا يلزمه الإيفاء . | والشرط ~~الثاني ( كونها ) ؛ أي : الدعوى ( معلومة ) ؛ أي : بشيء معلوم ليتمكن ~~الحاكم من الالزام به إذا ثبت ( الا في وصية ) بمجهول بأن ادعى أنه وصى له ~~بدابة أو بشيء وعن ذلك ( وإلا في إقرار ) بمجهول بأن أدعى أنه أقر له بمجمل ~~؛ فتصح وإذا ثبت طولب مدعى عليه بالبيان وإلا في خلع أو طلاق على مجهول كأن ~~سألته الخلع أو الطلاق على أحد دوابها فأجابها وتنازعا . قال البهوتي : قلت ~~: وكذا جعل من مال حربي إذا سمي مجهولا لصحته كما سبق فتسمع الدعوى به مع ~~جهالته ( فلا يكفي قوله ) ؛ أي : المدعي ( عن دعوى بورقة ادعى بما فيها ~~مصرحا بها فلا يكفي لي عنده كذا حتى يقول : PageV06P501 وأنا مطالبة به ) ~~ذكره في الترغيب قال في الفروع وهو ظاهر كلام جماعة يكفي الظاهر ولا يكفي ~~قول مدع ( أنه أقر لي بكذا ولو ) كان المقر به ( مجهولا حتى يقول ) مدع : ~~وأطالبه به أو أطالبه بما يفسره به . | الشرط الرابع أن تكون الدعوى ( ~~متعلقة بالحال فلا تصح ) الدعوى بدين ( مؤجل لإثباته ) لأنه لا يملك الطلب ~~به قبل أجله ( وفي الترغيب إلا إن خاف ) المدعي ( سفر الشهود ) أو خاف سفر ~~المديون ؛ فتصح الدعوى حينئذ قبل حلول الأجل حفظا للمال . | ( وتصح الدعوى ~~بتدبير وكتابة واستيلاد ) لصحة الحكم بها وإن تأخر أثرها . | الشرط الخامس ~~أن تكون الدعوى ( منفكة عما يكذبها ؛ فلا تصح ) الدعوى على شخص ms3352 ( بأنه قتل ~~أو سرق من عشرين سنة وسنة دونها ونحوه ) لأن الحس يكذبها ومنه لو ادعى أن ~~الخليفة اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده ؛ لم تسمع دعواه بغير خلاف . قاله ~~في القواعد ( وإن ادعى أنه قتل أباه منفردا ثم ادعى على آخر المشاركة ) في ~~قتل أبيه ( لم تسمع ) الدعوى ( الثانية ) لأنه كذبها بدعواه الاولى وكذا لو ~~ادعى الآخر الانفراد به ؛ فلا تسمع ( ولو أقر الثاني ) لتكذيبه له أولا ( ~~إلا أن يقول المدعي غلطت أو كذبت في الأولى ) فتقبل الثانية ؛ لإمكانه ~~والحق لا يعدوهما وإن أقر لزيد بشيء ثم ادعاه لنفسه فإن ذكر تلقيه منه ؛ ~~سمع منه ما ادعاه وطولب بالبيان ؛ لاحتمال صدقه وإلا يذكر تلقيه منه وإن ~~ادعى أنه له الآن لم تسمع بينته أنه كان له أمس أو أنه كان في يده أمس ؛ ~~لعدم التطابق ولا يشترط لصحة الدعوى ( ذكر سبب الاستحقاق ) لعين أو لدين ~~لكثرة سببه وقد يخفى على المدعي ( ويعتبر تعيين مدعى به ) ان حضر ( بالمجلس ~~بإشارة ) لنفي اللبس بالتعيين ويعتبر ( إحضار عين ) مدعى بها إن كانت ( ~~بالبلد وأمكن PageV06P502 إحضارها ) بمجلس الحكم ( لتعين ) بالإشارة اليها ~~نفيا للبس ( ويجب الاحضار على المدعى عليه إن أقر أن بيده مثلها ) أن يحضره ~~ويوكل به حتى يحضرها فمن ادعى عليه بغصب نحو عبد صفته كذا أو أقر أن بيده ~~عبدا كذلك وأنكر الغصب وقال : العبد ملكي أمره الحاكم بإحضاره ؛ لتكون ~~الدعوى على عينه ( ولو ثبت أنها ) ؛ أي : العين المدعى بها ( بيده ) ؛ أي : ~~المدعى عليه بها ( ببينة أو نكول ؛ حبس حتى يحضرها ) لتقع الدعوى على عينها ~~( أو حتى يدعي تلفها ؛ فيصدق للضرورة ) لأنه لا يعلم إلا من جهته ( ويكفي ~~ذكر القيمة ) بأن يقول مدع : قيمتها كذا حيث تلفت ( وإن كانت ) العين ~~المدعى بها ( غائبة عن البلد أو ) كانت ( تالفة أو ) كانت ( في الذمة ولو ~~غير مثلية ) كالمبيع في الذمة بالصفة وكواجب الكسوة ( وصفها مدع كسلم ) بأن ~~يذكر ما يضبطها من الصفات ( والأولى ذكر قيمتها أيضا ) ؛ أي : مع وصفها ؛ ~~لأنه أضبط . وفي الترغيب ms3353 يكفي قيمة غير مثلي وهذا الذي عليه عمل الناس ~~ويكفي في الدعوى بنقده ( ذكر قدر نقد البلد ) إن اتحد وذكر ( قيمة جوهر ~~ونحوه ) مما لا يصح فيه سلم ؛ لعدم انضباط صفاته . | ( ومن ادعى دارا ) ~~غائبة عن البلد ( بين موضعها وحدودها فيدعي أن هذه الدار ) المدعى بها ( ~~بحقوقها وحدودها ملكي وأنه غصبنيها أو ) هي ( بيده ظلما وأنا مطالبه بردها ~~وتكفي شهرة عقار عندهما ) ؛ أي : المتداعيين ( وعند حاكم عن تحديده ) لحديث ~~الحضرمي والكندي ويأتي . | ( ولو قال مدع : أطالبه بثوب غصبنيه قيمته عشرة ~~) فيرده إن كان باقيا وإلا فقيمته أو قال : أطالب بثوب قيمته عشرة ( أخذه ~~مني ليبيعه بعشرين ) وأبى رده وإعطاء ثمنه ( فيعطينيها ) ؛ أي : العشرين ( ~~إن كان باعه أو ) يعطيني ( الثوب إن كان باقيا ) أو يعطيني ( قيمته ) ~~العشرة ( إن كان تلف ؛ صح ) ذلك اصطلاحا من القضاة على قبول هذه الدعوى ~~المرددة للحاجة . | ( ومن ادعى عقدا ولو غير نكاح ) كبيع وإجارة ( ذكر ~~شروطه لزوما ) للاختلاف في الشروط وقد لا يكون صحيحا عند القاضي فلا ~~PageV06P503 يناله الحكم بصحته مع جهله بها ( فيقول في بيع : اشتريت منه ~~هذه العين بكذا أو هو جائز التصرف وتفرقنا عن تراض وكذا إن ادعى عقد إجارة ~~) ويقول ( في ) دعوى ( نكاح تزوجتها بولي مرشد وبشاهدي عدل ورضاها إن كانت ~~لا تجبر ) بأن لا تكون لا بكرا ولا ثيبا دون تسع سنين مع أب أو وصية ( ولا ~~يحتاج ) أن يقول ( وليست مرتدة ولا معتدة ) لأن الظاهر أنها ليست كذلك ( ~~وإن كانت ) الزوجة ( أمة ) وهو حر ( ذكر عدم طول وخوف عنت ) مع الولي ~~وشاهدي العدل ؛ لأنهما من جمله الشروط . | فائدة وإن ادعى زوجية امرأة ~~فأقرت له بها ؛ سمع إقرارها في الحضر والسفر والغربة والوطن ؛ لأنها أقرت ~~بحق عليها ؛ فقبل إقرارها كسائر الحقوق . | ( وإن ادعى استدامة الزوجية فقط ~~) ؛ أي : ولم يدع العقد ( لم يحتج لذكر شروط العقد ) لأنه يثبت بالاستعاضة ~~التي لا يعلم معها اجتماع الشروط . | ( ويجزئ عن تعيين المرأة ) المدعى ~~نكاحها ( إن غابت ذكر اسمها ونسبها وإن ادعت هي ) ؛ أي : المرأة ( عقد ms3354 ~~النكاح وادعت معه نحو نفقة أو مهر ؛ سمعت دعواها ) لأنها تدعي حقا لها ؛ ~~نضيفه إلى سببه ؛ اشبه سائر الدعاوي ولا تدعي سوى النكاح ؛ فلا تسمع دعواها ~~؛ لأنه حق للزوج عليها ؛ فلا تسمع دعواها بحق لغيرها . | ( ومتى جحد ) ~~الزوج ( الزوجية ونوى به ) ؛ أي : يجحده ( الطلاق ؛ لم تطلق ) بمجرد ذلك ؛ ~~لأن إنكاره النكاح ليس بطلاق . | ( ويتجه ) ولو كان جحوده الزوجية ( بلفظ ~~لست لي بامرأة ) ؛ أي : مع نية الطلاق ؛ لم تطلق كذا قال مع أن قوله لست لي ~~بامرأة من الكنايات الخفية وقد مر في الطلاق أن الكناية الخفية يقع بها ~~طلقة مع النية بلا نزاع ( لأن الجحود هنا ) ؛ أي : قبل الاتجاه ( لعقد ~~النكاح لا لكونها امرأته ) وإن كان يعلم أنها ليست امرأته بعدم عقد أو ~~لبينونتها منه ؛ لم تحل له . PageV06P504 | ( ومن ادعى قتل موروثه ذكر ~~المدعي القتل ) وكونه ( عمدا أو شبهه أو خطا أو يصفه ) لاختلاف الحال ~~باختلاف ذلك : فلم يكن بد من ذكره ليترتب عليه الحكم ( وذكر أن القاتل ~~انفرد بقتله أولا ) ؛ أي : أنه شورك فيه ؛ لأنه لا يؤمن أن يقتل من لا يجب ~~عليه القصاص ولا يمكن تلافيه ؛ فوجب الاحتياط فيه . | ( ولو قال ) مدع إن ~~المدعي عليه قده ؛ أي : مورثه ( نصفين ؛ وكان حيا ) حين قده أو أنه ضربه ( ~~وهو حي ) فمات من ذلك صح فيطالب خصمه بالجواب . | ( وإن ادعى شخص ) على آخر ~~( إرثا ذكر سببه ) وجوبا لاختلاف أسباب الإرث ولا بد أن تكون الشهادة على ~~سبب معين فكذا الدعوى . | ( وإن ادعى محلى بأحد النقدين وكان تالفا قومه ) ~~بالنقد الآخر فإن ادعى محلى بذهب ؛ قومه بفضة وإن ادعى محلى بفضة ؛ قومه ~~بذهب ؛ لئلا يفضي تقويمه بجنسه إلى الربا قال البهوتي قلت : وكذا لو ادعى ~~مصوغا من أحدهما صناعة مباحة تزيد بها قيمته أو تبرا تخالف قيمته وزنه ( ~~فبأيهما ) أي : النقدين شاء يقوم ( للحاجة ) ؛ أي : انحصار الثمنية فيهما ( ~~ويعطى بقيمته عوضا ) . # | فصل # | ( وإذا حرر المدعي دعواه ؛ فللحاكم سؤال خصمه ) ؛ أي : المدعى عليه ( ~~ابتداء الجواب ) ؛ أي : وإن لم يقل المدعي للقاضي سئل المدعى ms3355 عليه عن ذلك ~~لأن شاهد الحال يدل على ذلك وإحضاره والدعوى عليه تراد لذلك ( فإن أقر ) ~~مدعى عليه بالدعوى ( لم يحكم له ) ؛ اي : المدعي ( إلا بسؤاله ) ~~PageV06P505 الحاكم الحكم المدعى عليه ( لأنه حقه ) فلا يستوفيه الحاكم إلا ~~بمسألته ( والحكم أن يقول الحاكم قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو حكمت ~~بذلك ) أو يقول أخرج له من حقه وإذا حكم الحاكم وقع الحكم لازما لا يجوز ) ~~للحاكم ( الرجوع فيه ) ؛ أي : الحكم ولا يجوز له ولا لغيره ( نقضه ) حيث ~~وافق الصواب . | وإن أنكر الخصم الدعوى بأن قال مدع عليه لمدع قرضا أو لمدع ~~ثمنا : ما أقرضني ؛ أو قال : ( ما باعني أو قال : لا يستحق علي ما ادعاه ~~ولا شيئا منه أو قال : لا حق له علي ؛ صح الجواب ) لنفيه عين ما ادعى به ~~عليه ؛ لأن قوله لا حق له نكرة في سياق النفي فتعم كل حق ( ما لم يعترف له ~~بسبب الحق ) فلا يكون قوله لا يستحق على ما ادعاه ولا شيئا منه وما بعده ~~جوابا فلو ادعت امرأة مهرها على معترف بزوجيتها فقال : لا تستحق على شيئا ؛ ~~لم يصح الجواب ولزمه المهر إن لم يقم بينة بإسقاطه وكذا لو ادعت عليه نفقة ~~أو كسوة وكذا لو ادعى عليه قرضا فاعترف به وقال : لا يستحق علي شيئا ؛ ~~لثبوت سبب الحق والاصل بقاؤه ولم يعلم مزيله ( ولهذا لو أقرت ) مريضة ( ~~بمرضها ) مرض الموت المخوف ( وأن لا مهر لها ) على زوجها ( لم يقبل ) منها ~~ذلك ( إلا ببينة أنها أخذته ) نصا . نقله مهنا ( أو أنها أسقطته عنه في ~~الصحة ) يعني غير مرض الموت المخوف وما الحق به . | ولو قال مدع لمدعى عليه ~~( لي عليك مائة ) أطالبك بها ( فقال ) المدعي عليه ( ( ليس لك علي مائة ؛ ~~اعتبر قوله ) ؛ أي : المدعى عليه ( ولا شيء منها ) لأن نفي المائة لا ينفي ~~دونها ك ( يمين ) فيحلف اذا وجهت عليه ليس عليه مائة ولا شيء منها ولا يكفي ~~الحلف على نفي المائة ( فإن نكل ) عن اليمين ( عما دون المائة ) بأن حلف ms3356 أن ~~لا يستحق عليه مائة ونكل أن يقول ولا PageV06P506 شيء منها ( حكم له ) ؛ أي ~~: للمدعي على المدعى عليه ( بمائة إلا جزأ ) من أجزاء المائة . | ( ومن ~~أجاب مدعي استحقاق مبيع بقوله : ملكي اشتريته من زيد مثلا وهو ملكه ؛ لم ~~يمنع ذلك رجوعه على زيد بالثمن ) ؛ أي : ثمن المبيع المستحق إذا أثبته ربه ~~. قال في تصحيح الفروع وهو الصواب لا سيما إن كان المشتري جاهلا والإضافة ~~إلى ملكه في الظاهر ( كما لو أجاب ) مشتر ( بمجرد إنكار ) أنه له ( أو ~~انتزع من يده ) ؛ أي : المشتري ( ببينة ملك سابق ) على شرائه ؛ فيرجع على ~~بائعه بالثمن فيهما بلا خلاف في المذهب أو انتزع من يده ببينة ملكه ( مطلق ~~) عن التاريخ فيرجع على بائعه بالثمن ؛ لأن المبيع لم يسلم له . | ( ولو ~~قال ) مدعى عليه ( لمدع دينارا : لا يستحق على حبة ؛ صح الجواب خلافا لابن ~~عقيل ) إذ عنده لا يستحق على حبة ليس بجواب ؛ لأنه لا يكتفي في دفع الدعوى ~~إلا بنص لا بظاهر ( ويعم الحبات ) ؛ أي : حبات الدنيا ؛ لأنها نكرة في سياق ~~النفي ؛ فتعم ( ويعم ما لم يندرج في لفظة حبة ) أي : ما دونها ( من باب ~~الفحوى ) ؛ أي : الظاهر من عرض الكلام أو , يعم حقيقة عرفية إذ الظاهر منه ~~نفي استحقاق شيء من الدينار ولو قال مدعى عليه ( لك على شيء فقال ) المدعي ~~( ليس عليك شيء وإنما لي عليك ألف درهم ؛ لم يقبل منه دعوى الألف ؛ لأنه ~~نفاها بنفي الشيء بخلاف ما لو قال ( لك علي درهم فقال : ليس لي عليك درهم ~~ولا دانق بل ) لي عليك ( ألف ) قبل منه دعوى الألف ؛ لأن معني نفيه ليس حقي ~~هذا القدر ولو قال : ليس لك علي شيء إلا درهم ؛ صح ذلك . قاله الأزجي . | ~~وإن قال مدعى عليه ( إن ادعيت ألفا برهن كذا لي بيدك أجبت أو ان ادعيت هذا ~~الذي ادعيته ثمن كذا بعتنيه ولم أقبضه فنعم وإلا فلا حق لك علي فجواب ) ~~صحيح ؛ لأنه مقر على قيد يحترز به عما سواه منكر له فيما PageV06P507 سواه ~~. قاله في ms3357 شرح المحرر ( لا إن قال ) مدعى عليه ( لي مخرج مما ادعاه ) فلا ~~يكون قوله ذلك جوابا صحيحا ؛ لأنه غير معتد به ( ولمدع ) أنكر خصمه ( أن ~~يقول لي بينة ) لأن هذا موضعها ( وللحاكم ) إن لم يقل المدعى عليه ذلك ( أن ~~يقول ألك بينة ؟ ) لما روي : ( أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم حضرمي وكندي فقال الحضرمي : يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي ~~فقال الكندي هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للحضرمي ألك بينة ؟ قال : لا . قال فلك يمينه ) . وهو حديث حسن صحيح . ~~| ( فإن قال ) مدع سأله حاكم ألك بينة ؟ ( نعم قال له الحاكم : إن شئت ~~فأحضرها فإن أحضرها لم يسألها ) الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك ؛ ~~لأن الحق له فلا يتصرف فيه بلا إذنه ( ولم يلقنها ) الحاكم الشهادة بل إذا ~~سأله المدعي سؤاله البينة قال : من كان عنده شهادة فليذكرها ان شاء ولا ~~يقول لهما : اشهدا ؛ لأنه أمر وكان شريح يقول للشاهدين : ما أنا دعوتكما ~~ولا أنهاكما أن ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيركما وإني بكما أقضي اليوم ~~وبكما أتقي يوم القيامة ( فإذا شهدت ) عنده البينة ( سمعها ولزمه في الحال ~~أن يحكم بها بسؤال مدع وحرم ) عليه ( ترديدها ويكره ) له ( تعنتها ) أي : ~~طلب زلتها ( وانتهارها ) ؛ أي : زجرها ؛ لئلا يكون وسيلة إلى الكتمان ولا ~~يكره ( قوله ) ؛ أي : الحاكم ( لمدعى عليه ألك فيها دافع أو مطعن ؟ ) بل ~~يستحب قوله قد شهدا عليك فإن كان لك قادح فبينه لي وقيده في المذهب و ~~المستوعب بما إذا ارتاب فيهما فإن لم يأت بقادح ( واتضح ) للحاكم ( الحكم ~~وكان الحق لمعين وسأله ) ؛ أي الحاكم ( الحكم ؛ لزمه ) الحكم فورا ولا يحكم ~~بدون سؤاله كما تقدم . | ( ولا يحلف مدع مع إقامة بينة ) للاستغناء بها عن ~~اليمين ( ويحرم الحكم ولا يصح مع علمه بضده ) ؛ أي : ضد ما يعمله بل يتوقف ~~( أو مع لبس PageV06P508 قبل البيان ) ويأمر بالصلح ؛ لقوله تعالى : @QB@ ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله ms3358 @QE@ ومع علمه بضده أو اللبس لم يره شيئا ~~يحكم به . | ( ويحرم الاعتراض عليه ) ؛ أي : الحاكم ( لتركه تسمية الشهود ~~قال في الفروع وذكرت شيخنا أن له طلب تسمية البينة ؛ ليتمكن من القدح ~~بالاتفاق ( ويتوجه مثله حكمت بكذا ولم يذكر مستنده بإقرار أو بينة أو نكول ~~) فيحرم الاعتراض عليه . ( لذلك وله الحكم ببينة وبإقرار في مجلس حكمه ) . ~~| ( ويتجه احتمال ) الحكم ببينة ( لا ) ؛ أي : ليس له أن يحكم بإقرار أو ~~بينة ( في كل موضع من محل عمله ) عند انفراده بسماع البينة أو الاقرار بل ~~إذا كان في غير مجلس حكم فلا بد من سماع غيره دفعا للريبة وهو متجه بهذا ~~الاعتبار ( وإن لم يسمعه غيره ) نصا نقله حرب ؛ لأن مستند قضاء القاضي هو ~~الحجج الشرعية وهي البينة أو الاقرار فجاز الحكم بهما إذا سمعهما في مجلسه ~~وإن لم يسمعه أحد ؛ لما روت أم مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي ولعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي على نحو ما أسمع ؛ فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ؛ فإنما ~~أقطع له قطعة من النار . رواه الجماعة . فجعل مستند قضائه ما سمعه لا غيره ~~؛ ولأنه إذا جاز الحكم بشهادة غيره فبسماعه أولى ولئلا يؤدي إلى ضياع ~~الحقوق . | ولا يحكم قاض ( بعمله في غير هذه ) المسألة ( وفي افتيات عليه ~~كما مر ) ولو في غير حد ؛ لما روت عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث أبا جهم على الصدقة فلاحاه رجل في فريضة ؛ فوقع بينهما شجاج فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاهم الأرش PageV06P509 ثم قال : إني خاطب ~~ومخبرهم أنكم قد رضيتم أرضيتم ؟ قالوا : نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذكر القصة وقال أرضيتم ؟ قالوا : لا فهم بهم المهاجرون فنزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد فخطب الناس فقال أرضيتم ؟ قالوا : نعم ) ~~. رواه الخمسة إلا الترمذي . هذا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ ~~بعلمه . وروى عن أبي ms3359 بكر أنه قال : لو رأيت حدا على رجل لم آخذه حتى تقوم ~~البينة . ولأن تجويز القضاء بعلم القاضي يفضي إلى تهمته وحكمه بما يشتهي ~~ويحيله على علمه لكن يجوز اعتماد الحاكم على علمه بالاستفاضة ؛ لأنها من ~~أظهر البينات ؛ ولا يتطرق إلى الحاكم تهمة اذا استند إليها فحكمه بها حكم ~~بحجة لا بمجرد علمه الذي لا يشاركه فيه غيره . ذكره في الطرق الحكمية ( إلا ~~على رواية مرجوحة ) قال المنقح : وقريب من مسألة القضاء بعلمه عمل الحكام ~~بصورة تسمى بطريق مشروع أشار إليها بقوله ( قبولي الشاهد الباقي ) من ~~شاهدين بعد رفيقه ( القضاء ) لعذر فيقضي بما سمعه بين المقر وقد عمل ~~بالطريق المشروع كثير من حكامنا وأعظمهم الشارح . | ( ويحكم ويعمل بعلمه في ~~عدالة بينة وجرحها ) بغير خلاف ؛ لئلا يتسلسل ؛ لاحتياجه إلى معرفة عدالة ~~المزكين أو جرحهم فلو لم يعمل بعلمه في ذلك لاحتاج كل من المزكين إلى مزكين ~~ثم يحتاجون أيضا إلى مزكين وهكذا . | ( ومن جاء ) من المدعيين ( ببينة ~~فاسدة أستشهدها الحاكم ) لئلا يفضحها ( وقال لمدع زدني شهودا ) ولم يقبلها ~~؛ لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ ~~PageV06P510 # | فصل # | ( ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا وكذا ) وتعتبر ( باطنا ) لقوله تعالى ~~: @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقوله : @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ ~~وقوله : @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ والفاسق لا يؤمن كذبه ( لا ~~في عقد نكاح ) فتكفي العدالة ظاهرا ؛ فلا يبطل لو بانا فاسقين وتقدم . | ~~ويعتبر في قبول ( مزكين معرفة حاكم خبرتهما بصحبة أو معاملة ) أو جوار ~~ويعتبر ( معرفتهم ) ؛ أي : المزكين ( كذلك ) ؛ أي : كالمعرفة المتقدمة ( ~~لمن يزكونه ) من الشهود ( فلا بد من العلم بها ) ؛ أي : العدالة لأنها شرط ~~( ولو قيل إن الأصل في المسلمين العدالة ) قال الزركشي : لأن الغالب الخروج ~~عنها ( أو لم يطعن فيها ) ؛ أي : البينة ( الخصم ) فيجيب العلم بالعدالة ~~كالإسلام ؛ لما تقدم ( قال الشيخ تقي الدين : من قال إن الأصل في الإنسان ~~العدالة فقد أخطأ وإنما الأصل فيه الجهل والظلم ؛ لقوله تعالى : @QB@ إنه ~~كان ظلوما جهولا @QE@ انتهى . فالفسق والعدالة كل منهما يطرأ ms3360 على الآخر ~~وعنه ؛ أي : الإمام أحمد ( تقبل شهادة كل مسلم لم تظهر منه ريبة ) لقوله : ~~صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابي برؤية الهلال . وقول عمر : المسلمون ~~عدول . ولأن PageV06P511 ظاهر المسلم العدالة لأنها أمر ففي سببها الخوف من ~~الله تعالى دليله الإسلام فإذا وجد اكتفي به ما لم يقم دليل على خلافه فإن ~~جهل إسلامه رجع إلى قوله . وقولهم : ظاهر المسلم العدالة ممنوع بل الظاهر ~~عكسه ؛ لأن العادة إظهار الطاعة وإسرار المعصية . وقول عمر معارض لما روي ~~عنه أنه أتى بشاهدين فقال لهما : لست أعرفكما ولا يضركما أني لم أعرفكما ~~والأعرابي الذي قبل عليه الصلاة والسلام شهادته برؤية الهلال صحابي وهم ~~عدول . | ( ويكفي في تزكية الشاهد ) عدلان يقولان كل منهما : ( اشهد أنه ~~عدل ) ولو لم يقل : أرضاه لي وعلي لأنه إذا كان عدلا لزم قبوله على مزكيه ~~وغيره ولا يكفي قوله لا أعلم إلا خيرا ( ويكفي فيهأ ) ؛ أي : التزكية ( ~~الظن بخلاف الجرح وتجب فيها المشافهة ؛ لأنها شهادة لا إخبار ؛ فلا تكفي ~~فيها رقعة المزكي ؛ لأن الخط لا يعتد به في الشهادة ) وهذه منها ( ولو رضي ~~) مشهود عليه ( أن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يجز الحكم بها ) لأن التزكية ~~حق لله ( وبينة بجرح مقدمة ) على بينة بتعديل ؛ لأن الجارح يخبر بأمر باطن ~~خفي على العدل وشاهد العدالة يخبر بأمر ظاهر لأن الجارح مثبت للجرح والمعدل ~~ناف له والمثبت مقدم على النافي وإذا عصى في بلده فانتقل فجرحه اثنان في ~~بلدة وعدله اثنان في الذي انتقل اليه قدمت التزكية ( وتعديل الخصم وحده ) ~~لشاهد عليه تعديل له ؛ لأن البحث عن عدالته لحقه ولأن إقراره بعدالته إقرار ~~بما يوجب الحكم عليه لخصمه ؛ فيؤخذ بإقراره ( أو تصديقه ) ؛ أي : الخصم ( ~~للشاهد ) عليه ( تعديل له ) فيؤخذ بتصديقه الشاهد كما لو أقر بدون شهادة ~~الشاهد . | ( ولا يصح من نساء تزكية وتجريح ) لقصور معرفتهن ( ولا تصح ~~تزكية في واقعة واحدة ) كقول مزك ( أشهد أنه عدل في شهادته في هذه القضية ) ~~فقط ؛ لأن الشرط العدالة المطلقة ولم توجد . | ( ومن تثبت عدالته ms3361 مرة ) بأن ~~شهد فعدل ثم شهد في قضية أخرى PageV06P512 لزم البحث عنها ) ؛ أي : العدالة ~~( مع طول المدة ) بين الشهادتين ( عرفا ) لأن الأحوال تتغير مع طول الزمان ~~فإن لم تبطل عرفا لم يبحث عن عدالته ؛ لأن الظاهر بقاؤها . | ( ومتى ارتاب ~~الحاكم على عدلين لم يختبر قوة ضبطهما وقوه دينهما ؛ لزمه البحث ) عما شهدا ~~به ( وسؤال كل واحد منهما منفردا عن كيفية تحمله ) بأن يقول : هل هو ما ~~شهدت به أو أخبرت به أو أقر عندي ( به رؤية أو سماعا أو إقرارا ومتى ) ~~تحملت الشهادة ؟ ليذكر تاريخ التحمل وأين تحملتها في مسجد أو سوق أو بيت ؟ ~~( و ) يسأله ( هل تحمل ) الشهادة ( وحده ) بأن لم يذكر معه غيره حين التحمل ~~( أو ) كان ( مع صاحبه فإن اتفقا ) في جوابهما عن ذلك ( وعظمهما وخوفهما ) ~~لحديث أبي حنيفة قال : كنت عند محارب بن دثار وهو قاض بالكوفة فجاء رجل ~~فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين شهدا له فقال المشهود عليه : ~~والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا علي وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى ~~جالسا وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الطير لتخفق ~~بأجنحتها وترمي مما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن شاهد الزور لا تزول ~~قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما فاثبتا وإن كذبتما فغطيا ~~رؤوسكما وانصرفا فغطيا رؤوسهما وانصرفا ( فإن ثبتا ) بعد وعظهما ( حكم ) ~~بشهادتهما بسؤال مدع ( وإلا ) يثبتا ( لم يقبلهما ) قال أحمد : ينبغي ~~للقاضي أن يسأل عن شهوده كل قليل لأن الرجل ينتقل من حال إلى حال . | ( ومن ~~أقام بينة بدعواه - لا إن لم يقمها - وسأل حبس خصمه ) في غير حد حتى تزكى ~~بينته أجيب ثلاثة أيام ويقال له : إن جئت بالمزكين فيها وإلا أطلقناه ( أو ~~أقام بينة ) وسأل ( كفيلا ( ؛ أي : بخصميه ( في غير حد ) حتى تزكى شهوده ~~أجيب على ثلاثة أيام أو أقام بينة وسأل ( جعل مدعى PageV06P513 به ) من عين ~~معلومة بيد عدل حتى بينته تزكى أجيب ثلاثة أيام أو أقامت امرأة بينة ms3362 ~~بطلاقها وسألت ( تجنب مطلقها بائنا إياها ) ثلاثة أيام ( حتى تزكي ) بينتها ~~أجيبت إلى ذلك وحيل بينه وبينها احتياطا وإن أقامت شاهدا واحدا لم يحل بينه ~~وبينها لأن الواحد لا يثبت به طلاق فأشبه عدمه ( أو أقام ) مدع ( شاهدا ) ~~على خصمه ( بمال وسأل حبسه حتى يقيم الآخر أجيب ثلاثة أيام ) لتمكنه من ~~البحث فيها فلا حاجة إلى أكثر منها بل في حبسه أكثر منها ضرر كثير ولا ~~يتعذر على المدعي إحضار المزكين أو الشاهد الثاني فيها ولا يحبس مدعى عليه ~~( إن اقامه ) ؛ أي : الشاهد مدع ( بغير مال ) وسأل حبسه حتى يقيم الآخر ( ~~أو سأل حبسه لغيبة بينة ) فلا يجيبه ( لكن يجاب المدعي للملازمة ) لخصمه ( ~~ويأتي وإن جرحها ) ؛ أي : البينة ( الحكم بعد تعديلها أو أراد جرحها كلف ) ~~الخصم به ؛ أي : الجرح بينة لحديث : البينة على المدعي ( وينظر لجرح ~~وإرادته ثلاثة أيام ) لقول عمر في كتابه إلى أبي موسى الأشعري : واجعل لمن ~~ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه . فإن أحضر بينة أخذت له حقه وإلا استحللت ~~القضية عليه ؛ فإنه أنفى للشك وأجلى للغم ( ويلازم المدعي ) في الثلاثة ~~أيام ؛ لئلا يهرب فيضيع حقه وظاهره أنه لا يحبس فيها ( فإن أتى بها ) ؛ أي ~~: بينة الجرح عمل بها وإلا يأت بها في الثلاثة أيام ( حكم عليه ) لأن عجزه ~~عن إقامة البينة فيها دليل على عدم مدعاه من الجرح . | ( ويتجه ثم إن أتى ~~بعد ذلك ) ؛ أي : بعد الثلاثة أيام ( ببينة جرح عمل بها ) لأنها أثبتت أمرا ~~ممكنا سابقا على الحكم وهو متجه . | ( ولا يسمع جرح لم يبين سببه ) . | ( ~~ويتجه باحتمال ) أقوى أنه لا يسمع جرح لم يبين جارح سببه إن اختلف مذهب ~~قادح وحاكم أما ( مع اتحاد مذهب حاكم ومجرح ) بأن كانا يريان PageV06P514 ~~عدم بيان سبب الجرح فيسمع الجرح ولا يكلف جارح بيان السبب ؛ لعدم الاحتياج ~~إليه وهو متجه ( بذكر قادح فيه عن رؤية أو استفاضة ) بأن يستفيض عنه ذلك ~~لاختلاف الناس في أسباب الجرح كشارب يسير النبيذ فقد يجرحه بما لا يراه ~~القاضي جرحا ( فلا يكفي ms3363 ) قول شاهد ( أشهد أنه فاسق وأنه ليس بعدل أو بلغني ~~عنه كذا ) لقوله تعالى : @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ ( بل يقول ~~: أشهد أني رأيته يشرب الخمر ) أو رأيته يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم ~~أو يعامل بالربا ( أو ) عن سماع منه بأن يقول : ( سمعته يقذف ) ونحوه ( ~~ويعرض جارح بزنا ) أو لواط ( فإن صرح ) بالرمي بالزنا ( ولم تكمل البينة ) ~~بأن لم يشهد معه ثلاثة ( حد ) لقوله تعالى : @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة ~~شهداء @QE@ وإن أقام مدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا المدعى به ~~عند حاكم فردت شهادتهما لفسقهما بطلب شهادتهما ؛ لأنها إذا ردت لفسق لم ~~تقبل مرة ثانية . PageV06P515 | تتمة : وإن عدله اثنان فأكثر وجرحه واحد ~~قدم التعديل ؛ لتمام نصابه وإن عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا وإن ~~قال الذين عدلوه ما جرحاه به قد تاب منه قدم التعديل لما مع بينته من زيادة ~~العلم ( وإن جهل حاكم لسان خصم ترجم له ) ؛ أي : الحاكم عن الخصم ( من ~~يعرفه ) ؛ أي : لسان الخصم . قال أبو جمرة : كنت أترجم بين الناس وبين ابن ~~عباس وأمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت فتعلم كتاب اليهود قال : ~~حتى كنت أكتب للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه وأقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه ~~. رواه أحمد والبخاري . | ( ولا يقبل في ترجمة وفي جرح وفي تعديل وفي رسالة ~~) ؛ أي : من يرسله الحاكم ليبحث عن حال الشهود ( وفي تعريف عند حاكم ) وأما ~~التعريف عند شاهد فيأتي في الشهادة ( في حد زنا ) ولواط ( إلا أربعة ) رجال ~~عدول كشهود الأصل ولا ) يقبل في ترجمة وما عطف عليها ( في غير مال ) كنكاح ~~ونسب وطلاق وقذف وقصاص ( إلا رجلان و ) لا يقبل في ذلك ( في مال إلا رجلان ~~أو رجل وإمرأتان ) لأنه نقل ما يخفى على الحاكم بما يستند الحاكم إليه أشبه ~~الشهادة ( وذلك شهادة يعتبر فيه ) ؛ أي : فيمن يترجم أو يجرح أو يعدل أو ~~يرسل أو يعرف ( وفي من رتبه حاكم يسأل سرا عن الشهود لتزكية أو جرح شروط ms3364 ~~الشهادة الآتية وتجب المشافهة ) فيمن يعدل أو يجرح ونحوه ؛ فلا تكفي كتابته ~~أنه عدل أو ضده ونحوه كالشهادة وإذا رتب الحاكم من يسأل سرا عن الشهود فإذا ~~شهد عنده من جهل عدالته كتب اسمه ونسبه وكنيته وصنعته وسوقه ومسكنه ومن شهد ~~له وعليه . وما شهد به في رقاع ودفعها إلى أصحاب المسائل ويجتهد أن لا ~~يعرفهم المشهود له ولا المشهود عليه ولا الشهود ويدفع إلى كل واحد رقعة ولا ~~يعلم بعضهم ببعض ليسألوا عنه فإن رجعوا بتعديله قبله من اثنين منهم ويشهدان ~~بلفظ الشهادة . | ( ومن نصب للحكم بجرح أو تعديل أو نصب لسماع بينة ؛ قنع ~~الحاكم PageV06P516 بقوله وحده إذا قامت البينة عنده ) لأنه حاكم أشبه غيره ~~من الحكام ( وإن سأله حاكم عن تزكية من شهد عنده أخبره ) وجوبا بالواقع ( ~~وإلا ) يسأله الحاكم عنه ( لم يجب ) عليه الإخبار ؛ لأنه لم يتعين عليه . # | فصل # | ( وإن قال المدعي مالي بينة فقول منكر بيمينه ) للخبر ولأن الأصل براءة ~~ذمته ( إلا النبي صلى الله عليه وسلم ) إذا ادعى على غيره أو ؛ ادعى عليه ~~أحد ( فقوله بلا يمين ) لعصمته . قال في شرح الإقناع قلت : وكذا سائر ~~الأنبياء ؛ لتعليلهم بالعصمة والكل معصومون قبل النبوة وبعدها ( فيعلمه ) ؛ ~~أي : المدعي ( حاكم بذلك ) ؛ أي : أن له اليمين على خصمه ؛ لأنه موضع حاجة ~~( فإن سأل ) ؛ أي : المدعي ( إحلافه ) ؛ أي : المنكر ( ولو علم ) وقت ~~إحلافه ( عدم قدرته ) ؛ أي : المنكر ( على حقه ) جزم به في المنتهى هذا ~~المذهب ( ويكره ) ؛ له إحلافه إذن ؛ لئلا يضطره إلى اليمين الكاذبة ؛ لخوفه ~~على نفسه من الحبس إذا أقر لعسرته ( احلف على صفة جوابه نصا من نحو لا حق ~~له علي ) لا على صفة الدعوى ؛ لأنه لا يلزمه أكثر من ذلك لجواب فيحلف عليه ~~وإذا حلف خلي سبيله ؛ لانقطاع الخصومة . | ( وحرم دعواه ) ؛ أي : المدعي ( ~~ثانيا وتحليفه ) أيضا كبريء ؛ أي : كما تحرم دعواه على بريء وتحليفه ؛ لأنه ~~ظلم له ( وتختص اليمين بمدعى عليه دون مدع ) بلا نزاع ( إلا في القسامة ) ~~إذا توفرت شروطهما ( وإلا مع الشاهد ) على مدع وتقدم ms3365 ( ولا يعتد بيمين ) ~~منكر إلا إن كانت ( بأمر حاكم لا بسؤال مدع طوعا ) فإن حلف بلا أمر حاكم أو ~~حلفه حاكم بلا سؤال PageV06P517 مدع أو بسؤاله كرها ؛ لم تسقط عنه اليمين ~~فإذا سأل المدعي الحاكم إعادتها أعادها وكذا لو حلفه المدعي أو حلف هو من ~~غير سؤال المدعي ؛ لم يعتد بيمينه ( ولا يصلها ) ؛ أي : اليمين منكر ( ~~باستثناء ) ولأنه يزيل حكمها . قال في المغني وكذا بما لا يفهم . قال في ~~الرعاية لا ينفعه الاستثناء إذا لم يسمعه الحاكم المحلف له . | ( وحرم ~~تورية ) في حلف وهي اطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد اعتمادا ~~على قرينة خفية . | ( ويحرم تأويل ) في حلف بأن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره ~~( إلا لحالف مظلوم ) فيجوز له التورية والتأويل لدفع الظلم عنه . | ( ويحرم ~~حلف معسر حيا ) إن أقر بما عليه ( أنه ) ؛ أي : المدعي ( لا حق له علي ولو ~~نوى ) لا حق له علي ( الساعة ) لكونه معسرا خاف حبسا أو لا ( ومر في الحجر ~~) مستوفى . | ( و ) يحرم ( حلف من عليه دين مؤجل أراد غريمة منعه من سفره ) ~~فأنكر وحلف لا حق له عليه ولو نوى الساعة نصا ؛ لأنه وإن لم يلزمه دفعه ~~الساعة لم يصح نفيه ؛ لثبوته في ذمته ؛ فهو كاذب في يمينه . | ( ولا يحلف ) ~~مدعى عليه لا حق له عليه ( في شيء مختلف فيه لا يعتقده ) مدعى عليه حقا ( ~~نصا وحمله ) ؛ أي : النص ( الموفق على الورع ) دون التحريم ؛ لأن المدعي لا ~~يعتقد أن في ذمته ( ويتجه صحة حمله ) ؛ أي : النص ( على ما إذا حكم به ) ؛ ~~أي : الشيء المختلف فيه ( من ) ؛ أي : حاكم ( يراه أو على ما إذا قلده ) ؛ ~~أي : قلد مدعى عليه ( فيه ) ؛ أي : المختلف فيه ( حال فعله ) أما إذا كان ~~لم يكن كذلك فلا يصح الحمل وهو متجه ( ونقل عنه ) ؛ PageV06P518 أي : ~~الامام أحمد أنه قال : ( لا يعجبني ) ؛ أي : أن يحلف على مختلف فيه لا ~~يعتقده فلو باع شافعي حنبليا لحما متروك التسمية بدينار مثلا ثم ادعى عليه ~~به فأجاب الحنبلي بأن لا حق له علي ms3366 فالتمس المدعي يمينه على حسب جوابه ~~فمقتضى الإمام لا يحلف ؛ لأنه يقطع بهذه ما يعتقده المدعي ما لا عنده ( ~~وتوقف ) الإمام أحمد ( فيها ) أي : في اليمين ( فيمن عامل بحيلة ربوية ~~كعينة ) إذا أنكر الآخذ الزيادة وأراد الحلف عليها هل يحلف أن ما عليه إلا ~~رأس ماله ؟ نقله حرب قال القاضي ؛ لأن يمينه هنا على القطع ومسائل الاجتهاد ~~ظنية ( فلو أبرئ ) مدعى عليه ( منها ) ؛ أي : اليمين ؛ بأن قال له مدع : ~~أبرأتك من اليمين برئ المدعى عليه ( منها ) ؛ أي : اليمين ( في هذه الدعوى ~~فقط ) فليس له تحليفه فيها لإسقاطه ( فلو جددها ) ؛ أي : استأنف الدعوى ~~عليه فأنكر ( وطلب ) المدعي ( اليمين كان له ذلك ) لعدم ما يسقطه فإذا حلف ~~لم يحلف مرة أخرى ( ولو أمسك مدع عن إحلافه ) ؛ أي : المدعى عليه بعد ~~الدعوى ( وأراده ) ؛ أي : أراد المدعي إحلافه ( بعد ذلك بعد دعواه المتقدمة ~~فله ) ؛ أي : المدعي . | ( ومن ) أنكر فوجهت عليه اليمين ( فلم يحلف ) ~~وامتنع ( قال له حاكم : إن لم تحلف قضيت عليك بالنكول نصا ويسن تكراره ) ؛ ~~أي : قول إن لم تحلف قضيت عليك بالنكول ( ثلاثا ) قطعا لحجته ( فإن لم يحلف ~~قضى عليه ) بالنكول ( بسؤال مدع ) ذلك ؛ لأن عثمان قضى على ابن عمر بنكوله ~~. رواه أحمد ولقوله عليه الصلاة والسلام : اليمين على المدعى عليه فحصرها ~~في جهته ؛ فلم تشرع لغيره ( وهو ) أي : النكول ( كإقامة بينة لا كإقرار ) ~~بالحق لأن الناكل قد صرح بالإنكار وبأن المدعي لا يستحق المدعى به وهو مصر ~~على ذلك متورع عن اليمين ؛ فلا يقال إنه مقر مع إصراره على الإنكار ويجعل ~~مكذبا لنفسه ( فيرجع ) مقضي عليه بالنكول PageV06P519 ( بما أخذ منه لو ~~أقام بعد ذلك بينة ببراءة ذمته ) ولو كان مقرا لم تسمع منه بينة بالإبراء ~~أو الأداء ؛ لأنه يكون مكذبا لنفسه وأيضا الإقرار إخبار وشهادة المرء على ~~نفسه فكيف يكون مقرا شاهدا على نفسه بسكوته ( ولا كبذل ) الحق ؛ لأن البذل ~~قد يكون تبرعا ولا تبرع هنا ( من رأس مال مريض ) مرض الموت المخوف ولو كان ~~النكول بذلا لاعتبر خروج المدعى به ms3367 من الثلث وحيث انتفى أن يكون كالإقرار ~~والبذل تعين أن يكون كالبينة لأنها اسم لما يبين الحق ونكوله عن اليمين ~~الصادقة التي يبرأ بها مع تمكنه منها دليل على صحة دعوى خصمه ( لكن لا ~~يشارك من قضى له به ) ؛ أي : بالنكول ( على محجور عليه لفلس غرمائه ) ؛ أي ~~: المفلس الثابت حقهم بالبينة أو الإقرار قبل الحجر عليه ؛ لاحتمال تواطئ ~~المحجور عليه مع المدعي على الدعوى والإنكار والنكول عن اليمين ليقطعا بذلك ~~حق الغرماء من مال المحجور عليه بخلاف ما لو أقام المدعي بينة فإنه يشاركهم ~~على ما سبق تفصيله في الحجر . | ( وإن قال مدع ) سئل عن البينة وقد أنكر ~~خصمه ( لا أعلم لي بينة ثم أتى بها ) ؛ أي : البينة سمعت ؛ لأنه يجوز أن ~~تكون له بينة لا يعلمها ثم علمها ونفي العلم لا ينفيها ؛ فلا تكذيب لنفسه ( ~~أو قال ) مدع سئل عن بينة : لا أعلم لي بينة فقال ( عدلان نحن نشهد لك فقال ~~: هذه بينتي ؛ سمعت ) لما سبق ( و ) لا تسمع ( إن قال مدع مالي بينة ثم أتى ~~بها ) لأنه مكذب لها ( أو قال ) من قامت له بينة ( كذب شهودي أو قال ) مدع ~~( كل بينة أقيمها فهي زور ؛ أو فهي باطلة أو فلا حق لي فيها ) فلا تسمع ~~بينته بعد ؛ لقوله المذكور ( ولا تبطل دعواه بذلك ) لأنه لا يلزم من بطلان ~~الدليل بطلان المدعى ؛ فله تحليف خصمه ؛ لاحتمال أنه محق ولم يشهد عليه . | ~~( ولا ترد البينة بذكر السبب ) إذا سكت عنه المدعي في دعواه ؛ لعدم ~~PageV06P520 المنافاة حينئذ ( بل ترد بذكر سبب المدعي ) في دعواه سببا ( ~~غيره ) كأن طالبه بألف قرضا فانكره فشهدت بألف من ثمن مبيع أجرة أو غصب ~~للتنافي ( ومتى شهدت بينة بغير مدعى به ) كأن ادعى دينارا فشهدت بدراهم أو ~~فضة فشهدت بفلوس أو غصب فرسي فشهدت بغصب ثوب ونحوه ( فهو ) أي : المدعي ( ~~مكذب لها ) ؛ أي : لشهادتهما نصا ؛ فلا تسمع ( ومن ادعى شيئا أنه له ) ؛ أي ~~: يملكه ( الآن ؛ لم تسمع بينته ) إن شهدت ( أنه كان له أمس أو أنه ms3368 في يده ~~أمس ) ؛ لعدم التطابق ( حتى تبين البينة سبب يد الثاني كغصب ) أو استعارة ( ~~بخلاف ما لو شهدت ) البينة ( أنه كان ملكه بالأمس اشتراه من رب اليد ؛ ~~فيقبل . وقال الشيخ ) تقي الدين : إن قال ولا أعلم له مزيلا ؛ قبل وقال ( ~~لا يعتبر في أداء الشهادة ) بالدين ( قوله ) ؛ أي : الشاهد ( وإن الدين باق ~~في ذمة الغريم إلى الآن بل يحكم الحاكم باستصحاب الحال إذا ثبت عنده سبق ~~الحق إجماعا ) استصحابا للأصل وقال فيمن بيده عقار فادعى رجل بثبوت عند ~~الحاكم أنه كان لجده إلى موته ثم لورثته ولم يثبت أنه مخلف عن مورثه لا ~~ينتزع منه بذلك ؛ لأن الأصلين تعارضا وأسباب انتقاله أكثر من الإرث ولم تجر ~~العادة بسكوتهما المدة الطويلة وقال في بينة شهدت له بملكه إلى حين وقفه ~~وأقام الوارث بينة أن مورثه اشتراه من الواقف قبل وقفه ؛ قدمت بينة وارث ؛ ~~لأن معها مزيد علم كتقديم من شهد أنه ورثه من أبيه وآخر أنه باعه . | ( ومن ~~ادعي عليه بشيء فأقر بغيره ؛ لزمه ) ما أقر له ( إذا صدقه المقر له ) ~~مؤاخذة له بإقراره ؛ لحديث : لا عذر لمن أقر . ( والدعوى ) باقية ( بحالها ~~) نصا فله إقامة البينة بها أو تحليفه ( وإن سأل مدع له بينة ) بدعواه ( ~~إحلافه ) ؛ أي : المدعى عليه ( ولا يقيمها ) ؛ أي : البينة ( فحلف ) المدعى ~~عليه ( فله إقامتها ) ؛ أي : البينة ( تامة ) لأنها لا تبطل بالاستخلاف ~~PageV06P521 كما لو غابت عن البلد ولا يقبل منه ( حلفه مع إقامة شاهد ) ~~واحد مع قدرته على إقامة شاهد آخر ؛ لتمكنه من إقامتها تامة وإن كان لمدع ~~شاهد واحد بالمال وأقامه عرفه القاضي أن له أن يحلف مع شاهده ؛ ويستحق فإن ~~قال : لا أحلف ورضي بيمينه استحلف له وانقطع النزاع فإن عاد المدعي وقال ~~أحلف مع شاهدي ؛ لم يسمع منه . نقله في الشرح عن القاضي ؛ لأن اليمين فعله ~~وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة . | تنبيه : قول البهوتي في ~~شرحه على المنتهى في هذا المحل وقطع في المبدع و الإقناع و الإنصاف في ~~أحكام المشهود به ms3369 يستحلف ؛ فيه نظر ؛ إذ صاحب الإقناع والمنتهى لم يقطعا ~~بذلك وصاحب المبدع جعل الأشهر عدم الاستحلاف فليتنبه لذلك وإن عاد قبل حلف ~~مدعى عليه فبذل اليمين ؛ لم يكن له ذلك في المجلس وإن وجد مدع مع شاهده آخر ~~فشهدا عند القاضي بحقه كملت بينته وقضى له بها . | ( وإن قال مدع : لي بينة ~~وأريد يمينه فإن كانت البينة حاضرة بالمجلس ؛ فليس له إلا إحداهما ) ؛ أي : ~~البينة أو تحليف خصمه ؛ لحديث : شاهداك أو يمينه . وأو للتخيير ؛ فلا يجمع ~~بينها ولإمكان فصل الخصومة بالبينة فلم يشرع غيرها مع إرادة مدع إقامتها ~~وحضورها ولأن اليمين بدل فلا يجمع بينها وبين بدلها كسائر الأبدال مع ~~مبدلاتها ( وإلا ) تكن البينة حاضرة بالمجلس ( فله ذلك ) ؛ أي : تحليفه ثم ~~إقامة البينة ؛ لقول عمر : البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة . ~~ويلزم من صدق البينة فجور اليمين المتقدمة فتكون أولى ولأن كل حال يجب الحق ~~فيها بإقراره يجب عليها بالبينة كما قبل اليمين . | ( وإن سأل مدع ملازمته ~~) ؛ أي : المدعى عليه ( حتى يقيمها ) أي : البينة ( أجيب في المجلس فقط ) ~~حيث أمكن إحضارها فيه ؛ لأنه من ضرورة PageV06P522 إقامتها ولا ضرر فيه على ~~المدعى عليه بخلاف ما إذا بعدت ولم يمكن إحضارها ؛ فإن إلزامه الإقامة إلى ~~إحضارها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا سبيل اليه ( فإن لم يحضرها ) ~~المدعي ( فيه ) ؛ اي : المجلس ( صرفه ) ؛ أي : المدعى عليه ( ولا ملازمة ) ~~لغريمه نصا ولا للحاكم إلزامه ( بكفيل ولا غيره ) كرهن لأنه لم يثبت له ~~قبله حق يحبس به أو يقيم به كفيلا أو يوثق به رهن ولأن الحبس عذاب ؛ فلا ~~يلزم معصوما ما لم يتوجه عليه حق ولو جاز ذلك لتمكن كل ظالم من حبس من شاء ~~من الناس من غير حق . | ( وإن سكت مدعى عليه ) بأن لم يقر بالدعوى ولم ~~ينكرها ( أو قال ) المدعى عليه ( لا أقول ولا أنكر أو قال لا أعلم قدر حقه ~~ولا بينة لمدع بدعواه . قال الحاكم : إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ~~بالنكول وسن تكراره ) ثلاثا ms3370 فإن أجاب وإلا قضى عليه بالنكول ؛ لأنه ناكل ~~عما توجه من الجواب فيحرم عليه بالنكول عنه كالنكول عن اليمين ولو أقام ~~المدعي شاهدا واحدا ولم يحلف مع شاهده وطلب المدعى عليه فأحلف له ثم أقام ~~شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضي له بها كما لو لم يكن استحلفه المدعي ( ~~فلو قال ) مدعى عليه في جواب الدعوى : ( لي حساب أريد أن أنظر فيه ) وسأل ~~الإنظار أنظر ثلاثة أيام ويلازمه المدعي فيها ؛ لإمكان ما يدعيه وتكليفه ~~الإقرار في الحال إلزام له بما لا يتحققه ؛ لأنه يجوز أن يكون له حق لا ~~يعلم قدره أو يخاف أن يحلف عليه كاذبا أو لا يكون عليه حق فيقر بما لا ~~يلزمه فوجب إنظاره ما لا ضرر على المدعي في إنظاره اليه جمعا بين الحقين أو ~~قال مدعى عليه ( بعد ثبوت الدعوى ) عليه ( ببينة قضيته ) ؛ أي : المدعى به ~~ولي بينة بقضائه ( أو قال أبرأني ) من المدعى به ( ولي بينة به ) ؛ أي : ~~إبرائه ( يعني غير غائبة وسأل الإنظار ؛ لزم إنظاره ثلاثة أيام فقط ) لأن ~~إلزامه في الحال تضييق عليه ؛ وإنظاره أكثر من PageV06P523 ذلك تأخير للحق ~~عن مستحقه بلا ضرورة ؛ فجمع بين الحقين ( ولمدع ملازمته ) زمن الإنظار ؛ ~~لئلا يهرب وظاهره لا يحبسه وعمل الحكام على خلافه . ( ولا ينظر إن قال لي ~~بينة تدفع دعواه ) لأنه لم يبين سبب الدفع ( فإن عجز ) مدعي القضاء ~~والإبراء عن بينة تشهد به حتى مضت مدة الإنظار ( حلف المدعي على نفي دعواه ~~) من قضاء أو إبراء ( واستحق ) ما ادعى به ( فإن نكل ) عن اليمين على ذلك ( ~~حكم عليه ) ؛ أي : المدعي بنكوله ( وصرف ) المدعي عليه ؛ لأن المدعي إذن ~~منكر وجبت عليه يمين فنكل عنها ؛ فحكم عليه بالنكول كما لو كان مدعى عليه ~~ابتداء . | ( هذا ) ؛ أي : ما تقدم من إنظار مدعي القضاء أو الإبراء وقبول ~~بينته إن أحضرها بذلك ( إن لم يكن المدعي عليه أنكر سبب الحق ) ابتداء ( ~~فأما إن كان أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو ابراء ) مدع له ( سابقا على زمن ~~انكاره ms3371 ) ؛ أي : المدعى عليه ما ادعاه من ذلك فلو ادعى عليه ألفا من قرض أو ~~ثمن مبيع فقال : ما اقترضت منه وما اشتريت منه فثبت أنه أقترض منه أو اشترى ~~ببينة أو اقرار فقال قضيته أو أبرأني قبل هذا الوقت ( لم يقبل ) منه ذلك ( ~~ولو أتى ببينة ) نصا ؛ لأن انكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه ؛ ~~لأنهما لا يكونان إلا عن حق سابق ؛ فيكون مكذبا لنفسه ؛ وإن ادعى قضاء أو ~~إبراء بعد انكاره ؛ قبل منه ببينة ؛ لأن قضاءه بعد انكاره كالإقرار به ؛ ~~فيكون قاضيا لما هو مقر به ؛ فتسمع دعواه به كغير المنكر وابراء المدعي بعد ~~انكاره اقرار بعدم استحقاقه فلا تنافي . | ( وان قال مدعى عليه ) بعين ~~جوابا لمدعيها ( كانت بيدك ) أمس ( أو ) كانت ( لك أمس ؛ لزمه ) ؛ أي : ~~المدعى عليه ( إثبات سبب زوال يده ) ؛ أي : المدعي عن العين المدعى بها ؛ ~~لأن الأصل بقاء اليد أو الملك ( فإن عجز ) عن PageV06P524 إثباته حلف مدع ~~على بقائه وأن العين لم تخرج عنه بوجه ( وانتزعت ) العين ( منه ) ؛ أي : من ~~المدعي . | تتمة : وإن شهدت البينة للمدعي بما ادعاه فقال المدعى عليه : ~~أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة ؛ لم يحلف ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك أو يمينه . ولأن فيه تهمة للبينة وان ادعى أحد المتبايعين على الآخر ~~أنه أقاله في بيع وأنكره فله تحليفه ؛ لأن الأصل عدم الإقالة وإن قال قتلت ~~دابتي ولي عليك قيمتها ألف وقال لا يلزمني أو لا تستحقه علي ولا شيء منه ~~فقد أجاب . # | فصل # | ( ومن ادعي عليه بعين بيده ) ولا بينة لمدعيها ( فأقر ) مدعى عليه ( ~~بها ) ؛ أي : العين ( لحاضر مكلف ) غير المدعي ( جعل ) المقر له ( الخصم ~~فيها ان صدق ) المقر له المقر ؛ لاعتراف صاحب اليد بنيابة يده عن يد المقر ~~له وإقرار الانسان بما في يده لغيره صحيح سواء قال أنا مستأجر منه أو ~~مستعير أو لا . ( وحلف مدعى عليه ) أنه لا يعلم أنها لمدع ( فإن نكل ) مدعى ~~عليه عن اليمين ( أخذ منه ) للمدعي ( بدلها ) كإقراره بها للمدعي بعد ms3372 ~~اقراره بها لغيره ( ثم ان صدقه ) ؛ أي : المقر ( المقر له ) بالعين أنها ~~ملكه ( فهو ) ؛ أي : المقر له ( كأحد مدعيين على ثالث أقر له الثالث على ما ~~يأتي ) في باب الدعاوى والبينات ( وإن قال ) من ادعى عليه بعين في يده ( ~~ليست لي ولا أعلم لمن هي ) وجهل لمن هي ؛ سلمت لمدع ( أو قال ذلك ) ؛ أي : ~~ليست لي ولا أعلم لمن هي ( المقر له وجهل لمن هي ؛ سلمت لمدع ) بلا يمين ؛ ~~لأنه يدعيها ؛ ولا منازع له فيها ( فإن كانا ) ؛ أي : مدعياها ( اثنين ~~اقترعا عليها ولزم المقر يمين أنه لا يعلم لمن هي PageV06P525 وإن عاد ) ~~المقر بالعين ( وادعاها لنفسه أو ) ادعاها ( لثالث ) غير مدعيها وغير المقر ~~له أولا ؛ لم يقبل ( أو عاد المقر له أولا إلى دعواه ) العين ( ولو قبل ذلك ~~) ؛ أي : قبل أن يدعيها المقر لنفسه ( لم يقبل ) لأنه مكذب لهذه الدعوى أو ~~الاقرار الأول بقوله : هي لفلان أو بقوله : ليست لي ولا أعلم لمن هي لأن ~~ذلك نفي لها عن نفسه وعن غيره ؛ فلا يسمع منه خلافه . | ( وإن اقر ) المدعى ~~عليه بعين ( بها لغائب ) عن البلد ( أو غير مكلف ) من صغير أو مجنون ( ~~وللمدعي بينة ) شهدت بأنها ملكه ( فهي ) ؛ أي : العين له ؛ لترجح جانبه ~~بالبينة ( بلا يمين ) اكتفاء بالبينة ؛ لخبر : البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر . | ( ويتجه ) وتقدم بينة مدع ( على بينة مدعى عليه ) للخبر ~~وهو متجه . | ( وإن لم يكن لمدع بينة أنها ) ؛ أي : العين المدعى بها ( لمن ~~سماه ) المدعى عليه بها ( لم يحلف ) اكتفاء بالبينة . وسمعت لزوال التهمة ~~وسقوط اليمين عنه . | ( ولا تثبت ) العين ( لغائب ) لأنه لم يدعها هو ولا ~~وكيله ( وإن لم يقم ) المدعى عليه ( بينة ) أن العين لمن سماه ( استحلف ) ~~المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليم العين لمدعيها وأقرت بيده ؛ لاندفاع دعوى ~~المدعي باليمين ( فإن نكل ) مدعى عليه عن اليمين ( غرم بدلها ) ؛ أي : مثل ~~العين إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة ( لمدع ) لما سبق ( فإن كانا ) ~~؛ أي : المدعيان لها ( اثنين ) كل منهما يدعي جميعها ( ف ) على ms3373 ناكل ( ~~بدلان ) لكل منهما بدل . | ( وإن أقر بها ) مدعى عليه بعين يده ( لمجهول ) ~~بأن قال : هي لإنسان PageV06P526 لا أسميه ولا أعرفه ( قال له حاكم : عرفه ~~وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك بالنكول ) لأن إقراره بها لمجهول عدول عن ~~الجواب ؛ لأنه يجعل الخصم غير معين فيقال له : إما أن تعين المقر له لتنتقل ~~الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك لتكون الخصومة معك أو تقر بها للمدعي لتندفع ~~الخصومة عنك فإن عين المجهول وإلا قضي عليه بها ( فإن عاد ) المقر ( ادعاها ~~لنفسه لم يقبل ) منه ذلك ( لأنه أقر أنه لا يملكها ) فدعواها ثانيا لنفسه ~~مخالفة لدعواه الاولى . # | فصل # | ( ومن ادعى على غائب عن البلد مسافة قصر بعمله ) ؛ أي : القاضي ( أو لا ~~) ؛ أي : بغير عمله ( أو ) ادعى على ( مستتر بالبلد أو دون مسافة قصر أو ) ~~على ( ميت أو ) على ( غير مكلف وله بينة ) كاملة ( ويتجه لا شاهد ويمين ) ~~ولو فيما يقبل فيه لضعفه وهو متجه ( سمعت وحكم بها ) في حقوق الآدميين ؛ ~~لحديث هند قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من ~~النفقة ما يكفيني وولدي فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف . + ( متفق ~~عليه ) + فقضى لها ولم يكن أبو سفيان حاضرا . ولأن المدعي هنا له بينة ~~حاضرة فجاز الحكم بها كما لو كان الخصم حاضرا . وأما تقييد الغيبة بمسافة ~~القصر فلأن ما دونها في حكم الإقامة وأما المستتر فلأنه متعذر الحضور ؛ ~~أشبه الغائب بل أولى ؛ لأن الغائب قد يكون معذورا بخلاف المستتر والميت ~~كالغائب بل أولى ؛ لأن كل واحد منهما لا يعبر عن نفسه . | تنبيه : صريح ~~كلام المصنف أنها تسمع بعمله كغيره وفي الإقناع : ولو في غير عمله فمقتضاه ~~كالمصنف أنه إذا كان بعمله تسمع عليه بطريق أولى PageV06P527 وهو كالصريح ~~في كلام الاختيارات وظاهر إطلاق غيره وقيد في المنتهى بما اذا كان في غير ~~عمله وقال في شرحه : لأنه اذا كان بعمله أحضره ليكون الحكم عليه مع حضوره ~~والنفس تميل إلى ما ذكره المصنف و الإقناع لموافقته لكلامهم وكان عليه ~~الاشارة إلى ms3374 الخلاف . | ( ولا ) تسمع بينة ولا يحكم على غائب ونحوه ( في حق ~~الله ) تعالى ( فيقضى في سرقة ) ثبتت على غائب ( بغرم ) مال مسروق ( فقط ) ~~دون قطع . | ( ويتجه و ) يقضي ( في زناه ) ؛ أي : الغائب ( بأمته ) المزوجة ~~بعد ثبوته عليه ( بمهر فقط ) دون حد ؛ لحديث : ادرؤا الحدود بالشبهات ما ~~استطعتم . ولأن مبنى حق الله على المسامحة وإنما وجب القضاء بالمال ؛ لأنه ~~حق آدمي وليس تقدم الإنكار في الدعوى على غائب ونحوه شرطا ؛ إذ الغيبة ~~ونحوها كالسكوت والبينة تسمع على ساكت لكن لو قال هو معترف وأنا أقيم ~~البينة استظهارا لم تسمع . قاله الآدمي وهو متجه . | ( ولا يجب عليه ) ؛ أي ~~: المحكوم له على غائب ونحوه ( يمين على بقاء حقه ) PageV06P528 في ذمة ~~غائب أو على ميت أو مستتر ؛ لحديث : البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه . فحصر اليمين في جانب المدعى عليه . ولأنها بينة عادلة ؛ فلا تجب ~~معها اليمين كما لو كانت على حاضر ( إلا على رواية . قال المنقح والعمل ~~عليها في هذه الأزمنة ) انتهى ؛ لفساد أحوال غالب الناس ( وله تحليفه ~~احتياطا ) لاحتمال أن يكون استوفى ما شهدت بها البينة ( ثم اذا كلف غير ~~مكلف ورشد ) بعد الحكم عليه ؛ فهو على حجته ( أو حضر الغائب أو ظهر المستتر ~~؛ فهو على حجته ) إن كانت ؛ لزوال المانع والحكم بثبوت أصل الحق لا يبطل ~~دعوى القضاء أو الإبراء ونحوه مما يسقط الحق وإن حضر قبل الحكم وقف على ~~حضوره ولا تجب إعادة البينة بل يخبره الحاكم بالحال ويمكنه من الجرح ( فإن ~~جرح ) محكوم عليه ( البينة بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقا ) بأن جرحها ولم ~~يقل بعد أداء الشهادة ولا قبله لم يقبل ) تجريحه ؛ لأن ما بعد أداء الشهادة ~~لا يبطلها وإذا أطلق احتمل الأمران ؛ فلا يبطل الحكم ؛ لجواز حدوث الجرح ~~بعده . وإن جرحها ( بأمر سابق ) على الأداء ( قبل تجريحه ) . وتبين بطلان ~~الحكم ؛ لفوات شرطه وهو عدالة البينة . | ( والغائب دون المسافة ) ؛ أي : ~~ما دون مسافة القصر إن كان ( غير مستتر لا تسمع عليه دعوى ولا بينة حتى ~~يحضر ) مجلس ms3375 الحكم ( كحاضر ) لحديث علي : إذا تقاضى اليك رجلان فلا تقض ~~للأول حتى تسمع كلام الآخر ؛ فإنك لا تدري ما تقضي . حسنة الترمذي . ولأنه ~~أمكن سؤاله ؛ فلم يجز الحكم عليه قبله بخلاف الغائب البعيد ( إلا أن يمتنع ~~) الحاضر بالبلد أو الغائب دون المسافة عن الحضور ( فيسمعا ) ؛ أي : الدعوى ~~والبينة عليه ؛ كما تقدم ( ولا يهجم عليه في بيته ) بل يحكم عليه بعد ثلاثة ~~أيام جزم به في الترغيب . وحيث سمعت البينة على الممتنع ببينة ؛ فيحكم عليه ~~بها ؛ لتعذر حضوره كالغائب البعيد ( ثم إن ) كان المحكوم به على الغائب ~~عينا سلمها القاضي للمدعي PageV06P529 كما لو حضر المدعى عليه وإن كان دينا ~~فإن ( وجد ) الحاكم ( له مالا وفاه ) ؛ أي : دينه ( منه ) لأن تأخيره بعد ~~ثبوته ظلم له ( وإلا ) يجد للغائب مالا ( قال لمدع أن عرفت له ) ؛ أي : ~~الغائب ( مالا وثبت عندي ) أنه ماله ( وفيتك منه ) دينه . | ( والحكم ~~للغائب لا يصح ) لعدم تقدم الدعوى منه ومن وكيله ( إلا ) أن يكون الحكم ~~للغائب ( تبعا ) لمدع حاضر بنفسه أو وكيله ( كمن ادعى موت أبيه ) أو ادعاه ~~وكيله أو وليه ( عنه وعن أخ له غائب أو غير رشيد وللميت عند فلان عين أو ~~دين فثبت ) المدعى به على فلان ( بإقرار أو بينة ) أو نكول ( فيأخذ المدعي ~~) أو وكيله أو وليه ( نصيبه و ) يأخذ ( الحاكم ) نصيب الغائب ) أو غير ~~الرشيد ؛ فيجعله في يد أمين أمانة ويكريه له إن كان مما يكرى أو يحفظه له ؛ ~~لأن بقاءه بيد الغريم أو ذمته معرض للتلف بغيبته أو موته أو فلسه وعزل ~~الحاكم وتعذر البينة عند حضور الغائب ونحوه وليس للمدعى عليه إذن الطلب ~~بضمين ؛ لأنه طعن على الشهود ( وكالحكم بوقف يدخل فيه ) ؛ أي : الحكم بذلك ~~الوقف ( من لم يخلق ) من الموقوف عليهم ( تبعا ) لمحكوم له الأن ( وكإثبات ~~أحد الوكيلين الوكالة في غيبة ) الوكيل ( الآخر فتثبت له ) ؛ أي : للغائب ( ~~تبعا ) فلا تعاد البينة اذا حضر ( وسؤال أحد الغرماء الحجر ) على المفلس ( ~~كسؤال الكل ) ؛ أي : كل الغرماء ( فالقضية الواحدة المشتملة على متعدد ) أو ~~على ms3376 أعيان محكوم بها ( كولد الأبوين ) في المسألة المعروفة ( المشركة ) وهي ~~زوج وأم وولداها وعصبة شقيق ( الحكم فيها لواحد ) من العصبة بأنه يشارك ~~الإخوة لأم وفاقا للمالكية والشافعية ( أو ) الحكم ( عليه ) بأنه ساقط ~~لاستغراق الفروض التركة وفاقا لأبي حنيفة وأحمد ( يعمه ) ؛ اي : المحكوم له ~~أو عليه ( ويعم غيره ) من العصبة لتساويهم في الحكم ( وحكمه ) ؛ أي : ~~الحاكم ( لطبقة ) من أهل الوقف ( حكم للطبقة PageV06P530 الثانية إن كان ~~الشرط واحدا ) غير مختلف ( ثم من أبدى ) من أهل الطبقة الثانية ( ما ) ؛ أي ~~: أمرا يمكن أن ( يمنع به الأول من الحكم عليه ) ؛ أي : المستحق من الطبقة ~~الأولى ( لو علمه ؛ فلثان ) ؛ أي : المبدي لذلك الأمر ( الدفع به ) كالأول ~~لو علمه ؛ لأن كل بطن يتلقاه عن واقفه فهو أصل وقد ذكر الأصحاب أن الحاكم ~~يقضي على الغائب ويبيع ماله ؛ فلا بد من معرفته أنه للغائب وأعلى طرقه ~~البينة فيكون من الدعوى للغائب تبعا أو مطلقا ؛ للحاجة إلى إيفاء الحاضر ~~وبراءة ذمة الغائب . # | فصل # | ( ومن ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه ) الحاكم في دعواه ذلك ( قبل ~~قول الحاكم وحده ) في ذلك إن كان عدلا وإن لم يشهد عليه رجلان بالحكم ويلزم ~~خصمه بما حكم به عليه وليس حكما بالعلم بل إمضاء للحكم السابق ( كقوله ) ؛ ~~أي : ( ابتداء حكمت بكذا ) فيقبل منه ( وإن لم يذكره ) ؛ أي : الحكم حاكم ( ~~فشهد به ) ؛ أي : بحكمه ( عدلان ) فقالا للحاكم نشهد عندك أنك حكمت لفلان ~~على فلان بكذا ( قبلهما ) الحاكم ( وأمضاه ) ؛ أي : حكمه ( وكذا لو شهدا أن ~~فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا ) قبل شهادتهما وأمضى حكمه لقدرته على إمضائه ~~( ما لم يتيقن صواب نفسه ) . ( فيهما ) ؛ أي : المسألتين ؛ لأنهما إذا شهدا ~~عنده بحكم غيره قبلهما فكذا إذا شهدا عنده بحكمه وإن تيقن صواب نفسه لم ~~يقبلهما ولم يمضه ؛ لأن الشهادة إنما تفيد غلبة الظن واليقين أقوى ( بخلاف ~~من نسي شهادته PageV06P531 فشهدا ) ؛ أي : العدلان ( عنده ) ؛ أي : الناسي ~~لشهادته بها بأن قالا نشهد أنك شهدت لفلان على فلان بكذا ( فلا يشهد بذلك ~~إن لم يتذكر ) لأن الشاهد لا ms3377 يقدر على إمضاء شهادته وإنما يمضيها الحاكم ~~ففارق الحاكم بذلك ( وإن لم يشهد بحكمه ) أحد يعني عدلين ( ووجده ) ؛ أي : ~~حكمه مكتوبا ( ولو في قمطرة تحت حكمه ) ولم يذكر ؛ لم يعمل به كحكم غيره ~~ولجواز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه والخط يشبه الخط ( أو وجد ) شاهد ( ~~شهادته بخطه ( وتيقنه ) ؛ أي : الخط ( ولم يذكره ) ؛ أي : المشهود به ( لم ~~يعمل به ) ؛ أي : بما وجده بخطه ولم يذكره نصا ؛ لاحتمال أنه زور عليه وقد ~~وجد ذلك كثيرا ( كوجدان خط أبيه بحكم ) لأبيه ؛ أي : لو وجد الحاكم حكم ~~أبيه مكتوبا بخط أبيه فليس له إنفاذه ( أو ) وجدان خط أبيه ( بشهادة ) فليس ~~له أن يشهد بها على شهادة أبيه كشهادة غيره إذا وجدها بخطه ولو تيقنه ( إلا ~~على قول مرجوح ) قال المنقح : وهو أظهر وعليه العمل قال الموفق : وهذا الذي ~~رأيته عن أحمد في الشهادة ؛ لأنه إذا كان في قمطرة وتحت حكمه لم يحتمل الا ~~أن يكون صحيحا . | ( ومن تحقق الحاكم منه أنه لا يفرق بين أن يذكر الشهادة ~~) التي يشهد بها ( أو يعتمد على معرفة الخط ) فيتساهل بعدم الفرق بين ~~الحالين ( لم يجز ) للحاكم المتحقق لذلك ( قبول شهادته ) كمغفل ( وإلا ) ~~يتحقق الحاكم منه ( حرم ان يسأله عن الحال ) لقدحه فيه ( ولا يجب ) على ~~الشاهد ( أن يخبره بالصفة ) التي شهد بها ؛ أي : أنه ذكر الشهادة أو اعتمد ~~على خطه . PageV06P532 # | فصل # | ( وحكم الحاكم لا يزيل الشيء ) ؛ أي : يحيله ( عن صفته باطنا ) ولو ~~عقدا أو فسخا لحديث : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق ~~أخيه فلا يأخذ منه شيئا ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار + ( متفق عليه ) + . ~~| ( ويتجه هذا ) ؛ أي : كون حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته باطنا ( فيما ~~) ؛ أي : في الحكم الذي ( ينقض ) وهو الحكم المنزل منزلة الفتوى كما يأتي ~~وكذا لو بان بعد الحكم كفر الشهود أو فسقهم وهو متجه . | ( فمتى كانت ~~البينة كاذبة ms3378 ) وحكم بها مع علمه بكذبها ( لم ينفذ حكمه حتى ولو في عقد ~~وفسخ ) وطلاق خلافا لأبي حنيفة ( فمن حكم له ) حاكم ( ببينة زور بزوجية ~~امرأة ) فلا تحل له باطنا ويلزمها حكمه في الظاهر لعدم ما يدفعه ( فإن وطئ ~~مع العلم ) بالحال ( فزنا يحد مع أنه حكم مختلف فيه ) وما روي عن علي أن ~~رجلا ادعى على امرأة نكاحا فرفعا إلى علي فشهد شاهدان بذلك فقضى بينهما ~~بالزوجية فقالت : والله ما تزوجني اعقد بيننا عقدا حتى أحل له فقال شاهداك ~~زوجاك . فبتقدير صحته لا حجة فيه PageV06P533 للمخالف ؛ لأنه أضاف التزويج ~~إلى الشاهدين لا إلى حكمه ولم يجبها إلى التزويج لأن فيه طعنا على الشهود ~~لكن اللعان ينفسخ النكاح به وإن كان أحدهما كاذبا لأن الشرع وضعه لستر ~~الزانية وصيانة النسب فتعقبه الفسخ الذي لا يمكن الانفكاك إلا به وليس ~~كمسألتنا ( ويجب امتناعها منه ) ما أمكنها ( فإن أكرهها ووطئها فهو الآثم ) ~~لا هي ؛ لأنها مكرهة ( ويصح نكاحها ) ؛ أي : المرأة المحكوم بنكاحها لرجل ~~ببينة زور ( غيره ) لخلوها من النكاح . | ( وإن حكم حاكم بطلاقها ثلاثا ~~بشهود زور فهي زوجة باطنا نصا ويكره له اجتماعه بها ظاهرا ) خوفا من مكروه ~~يناله لسبب طعنه على الحاكم ( ولا يصح نكاحها غيره ممن يعلم بالحال ) من ~~الشاهدين أو غيرهما لأنها باقية في عصمة الأول . | ( ومن حكم لمجتهد أو حكم ~~عليه بما يخالف اجتهاده ؛ عمل ) المجتهد ( بالحكم حتى باطنا لا باجتهاده ) ~~لرفع حكمه الخلاف في المحكوم ( به وإن باع حنبلي لحما متروك التسمية ) عمدا ~~( فحكم بصحته ) ؛ أي : البيع حاكم ( شافعي نفذ حكمه ) فيدخل الحكم بالطهارة ~~أو النجاسة تبعا لا استقلالا وكذا إن حكم حنفي لحنبلي بشفعة جوار . قال ~~الشيخ تقي الدين : والتحقيق في هذا أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ما هو ~~حرام عليه ؛ فليس له أن يطلب أن يحكم له بشفعة أو ميراث وهو في حال طلبه ~~يرى أن ذلك حرام عليه ؛ لأنه جمع بين طلب شيء وبين اعتقاده تحريمه . قال : ~~لكن لو كان الطالب غيره أو ms3379 ابتدأ الإمام بحكم أو قسم فهنا يتوجه القول ~~بالحل له ؛ لأنه لم يصدر منه فعل محرم ثم قال والأشبه أن هذا لا يحرم عليه ~~. | ( وإن رد حاكم شهادة واحد برؤية هلال رمضان لم يؤثر ) ذلك في الحكم ~~بعدالته ويلزم الصوم من علم ذلك ( كرد ) بشهادة ( من شهد PageV06P534 بملك ~~مطلق ) فلا يؤثر ذلك ( و ) عدم التأثير برد شهادة من شهد بهلال رمضان ( ~~اولى ) من عدمه بردها بالملك المطلق ( لأنه ) ؛ أي : الحاكم ( لا مدخل ~~لحكمه في عبادة ووقت ) . | ( ويتجه ولا مدخل ) لحكم الحاكم ( في طهارة ~~وتنجيس ( ك ) ما لو حكم حنبلي بنجاسة لحم مذبوح ( متروك التسمية ) عمدا ؛ ~~فلا يصير متنجسا بحكمه أو حكم شافعي بطهارته فلا يؤثر حكمه في طهارته وهو ~~متجه بدليل قوله ( وإنما هو ) ؛ أي : رد شهادته برمضان ( فتوى فلا يقال حكم ~~بكذبه أو حكم بأنه لم يره ) ؛ أي : الهلال فيلزم من علم ذلك الصوم ولو شهد ~~عند غيره ممن يرى قبول الواحد ثبتت رؤيته . | ( قال الشيخ ) تقي الدين ( ~~أمور الدين والعبادات لا يحكم فيها إلا الله ورسوله إجماعا ) قال الغزي : ~~طهارة الشيء ونجاسته لا يدخلها الحكم استقلالا لكن يدخلها تضمنا كمن علق ~~عتقا أو طلاقا على طهارة شيء أو نجاسته فإذا ثبت وقوع الطلاق لوجود الصفة ~~وحكم بصحة الطلاق أو بموجب ما صدر من المعلق ووجود الصفة كان متضمنا للحكم ~~بذلك . | ( ولو رفع إليه ) ؛ أي : الحاكم ( حكم في مختلف فيه لا يلزمه نقضه ~~) لعدم مخالفته كتابا أو سنة أو إجماعا أو ما يعتقده ( لينفذه ) متعلق برفع ~~( لزمه ) ؛ أي : الحاكم ( تنفيذه وإن لم يره ) المرفوع إليه صحيحا لأنه حكم ~~ساغ الخلاف فيه فإذا حكم به حاكم لم يجز نقضه فوجب تنفيذه ( وكذا إن كان ~~نفس الحكم مختلفا فيه كحكمه بعلمه وتزويجه يتيمة ) بالولاية العامة وكحكمه ~~( على غائب ) أو بنكول الخصم أو بشاهد ويمين أو بالثبوت PageV06P535 بطريق ~~الشهاده على الخط وظاهر هذا أن الحكم بشيء حكم بصحة الحكم به وفي شرح ~~المحرر نفس الحكم بشيء لا يكون حكما بصحة الحكم لكن ms3380 لو أنفذه حاكم آخر لزمه ~~إنفاذه ؛ لأن الحكم المختلف فيه صار محكوما به ؛ فلزم تنفيذه كغيره انتهى . ~~وهو مبني على أن التنفيذ حكم وتقدم الخلاف فيه . | ( وإن رفع إليه ) ؛ أي : ~~الحاكم ( خصمان عقدا فاسدا عنده ) ؛ أي : الحاكم ( فقط ) دون غيره بأن كان ~~صحيحا عند غيره كنكاح بلا ولي ( واقرأ ) أي : الخصمان ( بأن حاكما نافذ ~~الحكم كحنفي حكم بصحته ) ؛ أي : بكون ذلك العقد صحيحا ( ولم يقيما بذلك ~~بينة ؛ فله إلزامهما ذلك ) العقد ؛ لأنه حق أقرا به ؛ فلزمهما كما لو أقرا ~~بغيره ( وله رده ) ؛ أي : قولهما ( والحكم عليهما بمذهبه ) من فساد العقد ؛ ~~لأن الحكم به لا يثبت بقولهما بلا بينة ؛ فلا يلزمه العمل به ؛ لعدم ثبوته ~~عنده . | ( ومن قلد مجتهدا في صحة نكاح ) زوجته ( لم يفارقها بتغيير ~~اجتهاده ) ؛ أي : المجتهد الذي قلده في صحته ( لحكم ) ؛ أي : كما لو حكم له ~~حاكم مجتهد بصحة نكاح ثم تغير اجتهاده إلى صحته ؛ فلا يفارق ( بخلاف مجتهد ~~نكح ) امرأة بعقد أداه اجتهاده إلى صحته ( ثم رأى بطلانه ) ؛ أي : أداه ~~الاجتهاد إلى بطلان النكاح ؛ فيلزمه فراق زوجته ؛ لاعتقاده تحريم وطئها ( ~~ولا يلزمه ) ؛ أي : المجتهد الذي قلده العامي في صحة نكاح إذا تغير اجتهاده ~~( إعلام مقلد له ) في صحة النكاح ( بتغييره ) ؛ أي : الاجتهاد ؛ لما سبق من ~~أنه لا يلزمه الفراق بتغيير اجتهاد من قلده ( وإن بان خطؤه ) ؛ أي : الحاكم ~~في حكمه ( في إتلاف بمخالفة دليل قاطع ) لا يحتمل التأويل ( أو بان خطأ مفت ~~ليس أهلا ) للفتيا بإتلاف كقتل في شيء ظناه ردة أو قطع في سرقة لا قطع فيها ~~أو جلد بشرب حيث لم يجب كشارب مكره عليه حده فمات ( ضمنا ) ؛ أي : الحاكم ~~PageV06P536 والمفتي ما تلف بسببهما كما لو باشراه وعلم منه انه لو أخطأ ~~فيما ليس بقاطع مما يقبل الاجتهاد لا ضمان . # | فصل # | ( ومن غصبه إنسان مالا جهرا أو كان عنده عين ماله ) ؛ أي : عين مال ~~غيره ( فله ) ؛ أي : المغصوب ماله جهرا ( أخذ قدر ماله المغصوب ) من مال ~~غاصب ( جهرا ) ذكره الشيخ تقي الدين وغيره ( وله أخذ ms3381 عين ماله ) ممن هي ~~عنده ( ولو قهرا ) قال في الترغيب ما لم يفض إلى فتنة ( لا أخذ قدر دينه ) ~~الذي له بذمة غيره ( من مال مدين تعذر أخذ دينه منه بحاكم أو بحجة ) ؛ أي : ~~بينة ( أو غيره ) كسكان بواد يتعذر إحضار الخصوم منها نصا ؛ لحديث : أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك . رواه الترمذي وحسنه . وأخذه من ~~ماله قدر حقه بلا إذنه خيانه له . وحديث : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب ~~نفس منه . ولأنه إن أخذ من غير جنس دينه فهو معاوضة بغير تراض وإن أخذ من ~~جنسه فليس له تعيين حقه بغير رضى صاحبه . ألا ترى أنه لا يجوز له أن يقول ~~لا آخذ حقي إلا من هذا الكيس دون هذا ولأن كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم ~~يكن له دين لا يجوز له أخذه إذا كان له دين فإن أخذ شيئا بغير إذن المدين ~~لزمه رده إن بقي وبدله إن تلف وإن كان من جنس دينه تقاصا . وعنه يجوز لرب ~~الدين إذا تعذر عليه أخذه من المدين بالحاكم لجحد أو غيره إن لم يكن المدين ~~معسرا به أو لم يكن الدين مؤجلا الأخذ فيأخذ قدر حقه من جنسه إن وجد وإلا ~~قومه PageV06P537 وأخذ بقدره في الباطن متحريا للعدل في ذلك ؛ لحديث هند ~~وتقدم ولحديث : الرهن مركوب ومحلوب بنفقته . والأول المذهب ؛ لأن حديث هند ~~قد أشار أحمد إلى الفرق بينه وبين ما تقدم بأن حقها واجب عليه في كل وقت ~~بخلاف المدين . فالحاصل أنه متى قدر المدين على استخلاص دينه بالحاكم لم ~~يجز له الأخذ بغير خلاف ( إلا اذا تعذر على ضيف أخذ حقه بحاكم ) فيأخذه , ~~وتقدم بدليله في الأطعمة ( أو منع زوج ومن في معناه كقريب أو سيد ) ومعتق ~~وجبت عليه نفقة قريبه ومولاه ( ما وجب عليه من نحو نفقة ) ككسوة فلمن وجبت ~~له الأخذ لحديث هند ( ولو كان لكل واحد من اثنين على الآخر دين من غير جنسه ~~) ؛ أي : الدين على ms3382 الآخر بأن كان دين أحدهما ذهبا ودين الآخر فضة ( فجحد ~~أحدهما ) دين صاحبه ( فليس للآخر أن يجحد ) دين الجاحد ( لأنه كبيع دين ~~بدين ) قال في الترغيب لا يجوز ولو رضيا فإن كان الدينان من جنس تقاصا ~~بشرطه . # | باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي # | وأجمعوا على جواز المكاتبة ؛ لقوله تعالى : @QB@ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم إنه من سليمان @QE@ الآية . وكتب صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي وإلى ~~قيصر وكسرى وملوك الأطراف يدعوهم إلى الاسلام وكان يكتب إلى عماله وسعاته ~~والحاجة داعية إلى قبوله فإن من له حق في غير بلده لا يمكنه إثباته والطلب ~~به بغير PageV06P538 ذلك ؛ إذ يتعذر عليه السفر بالشهود وربما كانوا غير ~~معروفين بالبلد الذي يسافرون إليه ؛ فيتعذر إثبات الحق عند حاكمهم ؛ فوجب ~~أن تقبل المكاتبة فيه . | ( يقبل ) كتاب القاضي إلى القاضي ( في كل حق ~~لآدمي ) كبيع وقرض وغصب وإجارة وصلح ووصية بمال ورهن وجناية توجب مالا ؛ ~~لأنه في معنى الشهادة على الشهادة ( حتى ما لا يقبل فيه إلا رجلان كقود ~~وقذف وطلاق ونسب وعتق ) ونكاح وتوكيل وايصاء في غير مال ؛ لأنه حق آدمي لا ~~يدرأ بالشبهة ولا يقبل ( في حد لله ) تعالى ( كزنا وشرب ) مسكر ؛ لأنها ~~مبنية على الستر والدرء بالشبهة ولهذا لا تقبل فيها الشهادة على الشهادة ~~فكذا كتاب القاضي ؛ لأنه في معناها ( وفي هذه المسألة ) ؛ أي : كونه يقبل ~~في غير حد لله تعالى ( ذكر الأصحاب أن كتاب القاضي ) إلى القاضي ( حكمه ~~كالشهادة على الشهادة ) لأنها شهادة القاضي على شهادة من شهد عنده ( وذكروا ~~) ؛ أي : الأصحاب ( فيما إذا تغير ) ( حاله ) ؛ أي : القاضي الكاتب بفسق أو ~~نحوه ( أنه أصل ) لمن شهد عليه ( ومن شهد عليه فرع له ؛ فلا يسوغ نقض حكم ~~مكتوب إليه بإنكار ) قاض ( كاتب كتابه ولا يقدح إنكاره في عدالة بينته ) ~~كإنكار شهود الأصل بعد الحكم ( بل يمنع إنكاره ) ؛ أي : القاضي الكاتب ~~لكتابه ( الحكم ) من المكتوب إليه إذا أنكره قبل حكم المكتوب إليه ( كما ~~يمنعه ) ؛ أي : الحكم بالشهادة على الشهادة ( رجوع شهود الأصل ) قبل الحكم ms3383 ~~( فدل ) ما ذكره الأصحاب مما تقدم ( أنه ) ؛ أي : القاضي الكاتب ( فرع لمن ~~شهد عنده وأصل لمن شهد عليه ) ودل ذلك أيضا ( أنه يجوز أن يكون شهود فرع ~~أصلا لفرع آخر ؛ لدعاء الحاجة إليه . | ( ويقبل ) كتاب القاضي ( فيما حكم ~~به ) الكاتب ( لينفذه ) المكتوب إليه ( وإن كانا ) ؛ أي : الكاتب والمكتوب ~~اليه ( ببلد واحد ) لأن الحكم يجب إمضاؤه بكل حال ولا يقبل ( فيما ثبت عنده ~~) ؛ أي : الكاتب ( ليحكم PageV06P539 به ) المكتوب إليه ( إلا في مسافة قصر ~~) فأكثر ؛ لأنه نقل شهادة إلى المكتوب إليه ؛ فلم يجز مع القرب كالشهادة ~~على الشهادة ( وكذا لو سمع ) الكاتب البينة ( وجعل تعديلها لقاض آخر ) وهو ~~المكتوب إليه فيجوز ذلك مع بعد لمسافة وتقدم أن الثبوت ليس بحكم بل خبر ~~بالثبوت كشهادة الفرع ؛ لأن الحكم أمر ونهي يتضمن إلزاما . قال الشيخ تقي ~~الدين ؛ ويجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر ولو كان الذي ثبت عنده ذلك الشيء ~~يخير بثبوت ذلك عنده . قال : وللحاكم الذي اتصل به ذلك الثبوت الحكم به إذا ~~كان يرى صحته . قال في الفروع ويتوجه لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف ~~الإنسان على نفسه بالشهادة على الخط فإن حكم للخلاف في العمل بالخط كما هو ~~المعتاد فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة وإن لم يحكم ~~بل قال : ثبت هذا فكذلك ؛ لأن الثبوت عند المالكي حكم ثم إذا رأى الحنبلي ~~الثبوت حكما نفذه وإلا فالخلاف في قرب المسافة . قال : وللحاكم الحنبلي ~~الحكم بصحة الوقف المذكور مع بعد مسافة القصر ومع قربها الخلاف . | ولا ~~يقبل كتاب القاضي ( في عين مدعى بها ببلد الحاكم ) بل يسلمها بعد ثبوتها ~~عنده للمدعي ولا حاجة إلى كتاب ؛ لأن للقاضي ولاية على الغائب والممتنع ~~فيقوم مقامه في تسليم العين كولي الصغير . | ( وإن كان ) المحكوم به ( دينا ~~أو عينا ببلد آخر ) غير بلد الحاكم كتب إليه ؛ لأن الأمر يقف على الكتاب ~~ليسلم المكتوب إليه العين لربها أو يأمر لمحكوم عليه بوفاء الدين . | تنبيه ~~: هنا ثلاث مسائل متداخلات مسألة إحضار الخصم ms3384 إذا كان غائبا بعمل القاضي ~~ولو بعدت المسافة ومسألة الحكم على الغائب إذا كان مسافة قصر فأكثر أو ~~مستترا ولو بالبلد ومسألة كتاب القاضي إلى القاضي وتقدم PageV06P540 بعضه . ~~قال في الاختيارات ولو قيل إنما يحكم على الغائب إذا كان المحكوم به حاضرا ~~؛ لأن فيه فائدة وهي تسليمه وأما إذا كان المحكوم به غائبا فينبغي أن يكاتب ~~الحاكم بما ثبت عنده من شهادة الشهود حتى يكون الحكم في بلد التسليم لكان ~~متوجها . | ( وله ) ؛ أي : القاضي الكاتب أن يكتب لقاض ( معين أو غيره ) ~~كان يكاتب ( إلى من يصل إليه ) الكتاب ( من قضاة المسلمين ) وحكامهم بلا ~~تعيين ويلزم من وصل إليه قبوله ؛ لأنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم ؛ ~~فلزم قبوله كما لو كان إليه بعينه ( ويشترط لقبوله ) ؛ أي : كتاب القاضي ~~والعمل به ( أن يقرأ الكتاب على عدلين ويعتبر ضبطهما لمعناه وما يتعلق به ~~الحكم فقط أي دون ما لا يتعلق به الحكم نصا لعدم الحاجة إليه ( ثم يقول ) ~~القاضي الكاتب بعد القراءة عليهما ( هذا كتابي إلى فلان ) بن فلان ( أو إلى ~~من يصل إليه من القضاة ويدفعه إليهما ) ؛ أي : العدلين المقروء عليهما ( ~~فإذا وصلا ) بالكتاب إلى عمل المكتوب اليه ( دفعاه إلى المكتوب اليه وقالا ~~نشهد أنه ) ؛ أي : هذا الكتاب ( كتاب القاضي فلان إليك كتبه بعمله ) ~~وأشهدنا عليه قال الشيخ تقي الدين . وتعيين القاضي الكاتب كتعيين شهود ~~الأصل ؛ أي : فيشترط ( والاحتياط ختمه بعد أن يقرأ عليهما صونا لما فيه ( ~~ولا يشترط ) الختم لأن الاعتماد على شهادتهما لا على الختم وكتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتابا إلى قيصر ولم يختمه فقيل له إنه لا يقبل كتابا غير ~~مختوم فاتخذ الخاتم واقتصاره أولا على الكتاب دون الختم دليل على أنه ليس ~~بمعتبر وإنما فعله ليقرأ كتابه ولا يشترط لقبول الكتاب ( قولهما ) ؛ أي : ~~العدلين ( وقريء علينا أشهدنا عليه ) اعتمادا على الظاهر ( ولا قول كاتب ~~أشهدا علي ) بما فيه كسائر ما يتحمل به الشهادة ( وإن أشهدهما عليه ) أي : ~~الكتاب ( مدروجا مختوما لم يصح ) لأن ما ms3385 أمكن إثباته بالشهادات PageV06P541 ~~لم يجز الاقتصار فيه على الظاهر كإثبات العقود ولأن الخط يشتبه وكذا الختم ~~فيمكن التزوير عليه . | ( وكتابه ) ؛ أي : القاضي ( في غير عمله أو كتابه ~~بعد عزله كخبره ) بغير عمله أو بعد عزله ؛ أي : فيقبل ويشترط أن يصل الكتاب ~~إلى المكتوب إليه في موضع ولايته لأن الشهادة لا يسمعها في غيره ( وإن وصله ~~الكتاب في غير محل ولايته ؛ لم يقبله حتى يصل لمحله ) لأنه محل نفوذ حكمه ( ~~ويقبل كتابه ) ؛ أي : القاضي في حيوان بالصفة ( اكتفاء بها ) ؛ أي : الصفة ~~؛ لأنه ثبت في الذمة بعقد السلم كالدين ( كمشهود عليه ) بالصفة فيقبل كتاب ~~القاضي فيه لأنه مجيء إنسان في صفته فيقول أنا المشهود عليه ولا تكفي الصفة ~~في المشهود ( له ) بأن يقولا نشهد لشخص صفته كذا وكذا لاشتراط تقدم دعواه ( ~~فإن لم تثبت مشاركته له ) ؛ أي : العبد والحيوان المشهود فيه بالصفة ( في ~~صفته ) بأن زال اللبس بعدم ما يشاركه في صفته ( أخذه مدعيه ) المشهود له ~~بكفيل ( مختوما عنقه ) ؛ أي : العبد والحيوان المشهود فيه بالصفة بأن يجعل ~~في عنقه نحو خيط ويختم عليه بنحو سمع ( فيأتي به القاضي الكاتب لتشهد ~~البينة على عينه ) لزوال الإشكال ( ويقضي له به ويكتب له كتابا ) آخر أي : ~~إلى القاضي الذي سلمه له بكفيل ( ليبرأ كفيله ) من الطلب به بعد ( وإن لم ~~يثبت ما ادعاه ) بأن قال الشهود : إنه ليس المشهود به فهو في يده ( كمغصوب ~~يلزمه رده ومؤنته ونقصه وأجرته منذ تسلمه إلى رده لربه ) لوضعه يده عليه ~~بغير حق . | ( ولا يحكم القاضي على مشهود عليه بالصفة ) بأن قالا نشهد على ~~رجل صفته كذا وكذا أنه أقترض من هذا كذا ( حتى يسمى وينسب ) ولا حاجة إلى ~~ذكر الجد إن عرف باسمه واسم أبيه ( أو ) حتى ( تشهد البينة على عينه ) ~~ليزول اللبس ( وإذا وصل الكتاب إلى القاضي ) المكتوب اليه ( وأحضر ~~PageV06P542 الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه وحليته فقال : ما أنا بالمذكور ~~) في الكتاب ( قبل قوله بيمينه ) لأنه منكر ( فإن نكل عن اليمين قضي عليه ) ~~بنكوله ( وإن أقر بالاسم ms3386 والنسب أو ثبت اسمه ) ونسبه ( ببينة فقال : ~~المحكوم عليه غيري لم يقبل منه ذلك إلا ببينة تشهد أن بالبلد ) شخصا ( آخر ~~كذلك ) ؛ أي : يساويه في اسمه ونسبه ( ولو ) كان المساوي له في الاسم ~~والنسب ( ميتا يقع به إشكال فيتوقف ) الحكم ( حتى يعلم الخصم منهما ) فيحضر ~~القاضي المساوي له إن أمكن ويسأله فإن اعترف بالحق ألزمه وتخلص الأول وإن ~~أنكر وقف الحكم ويكتب إلى القاضي الكاتب يعلمه بما حصل من اللبس حتى يرسل ~~الشاهدين فيشهدا عنده على أحدهما بعينه فيلزمه الحق وإن الميت لا يقع به ~~اللبس ؛ فلا أثر ( وإن مات القاضي الكاتب أو عزل لم يضر ) ؛ أي : لم يمنع ~~ذلك قبول كتابه والعمل به ( ك ) موت ( بينة أصل ) فيحكم بشهود الفرع . | ( ~~وإن فسق ) القاضي الكاتب ( قبل حكم لا بعده ) ؛ أي : الحكم ( قدح فيما ثبت ~~عنده ليحكم به ) المكتوب اليه ؛ فلا يحكم به لأن الكاتب أصل وبقاء عدالة ~~الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع ( خاصة ) أي : دون ما حكم به الكاتب وكتب ~~به ؛ فلا يقدح فسقه فيه ؛ فللمكتوب اليه أن يحكم به ؛ لأن حكمه لا ينقض ~~بفسقه ( وعلى من وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه العمل به ) ؛ أي : الكتاب ~~سواء تغير المكتوب إليه الكتاب بموت أو عزل أو غيرهما أو لا ( اكتفاء ~~بالبينة بدليل ما لو ضاع ) الكتاب ( أو انمحي ) وشهد الشاهدان بما فيه من ~~حفظهما وقياسه لو حمل الشاهدان إلى غير المكتوب اليه حال حياته وشهدا عنده ~~عمل به لما تقدم فإن كان المكتوب اليه خليفة الكاتب فمات الكاتب أو عزل ؛ ~~انعزل المكتوب اليه لأنه نائب عنه ؛ فينعزل بموته وعزله ذكره في الشرح . ~~PageV06P543 | ( ولو شهدا ) ؛ أي : حاملا الكتاب عند المكتوب اليه ( بخلاف ~~ما فيه ) أي : الكتاب ( قبل ) ما شهدا به ( اعتمادا على العلم ) بما ~~أشهدهما به القاضي الكاتب على نفسه ( ومتى قدم الخصم المثبت عليه ) الحق ~~عند الكاتب قبل الحكم عليه ( بلد الكاتب ؛ فله الحكم عليه ) ؛ أي : الخصم ~~بالحق ( بلا إعادة شهادة ) عليه إذا سأله رب الحق ذلك لسبق الشهادة ms3387 . # | فصل # | ( وإذا حكم عليه المكتوب اليه ) بما ثبت عليه عند الكاتب من الحق ( ~~فسأله ) ؛ أي : الحاكم محكوم عليه ( أن يشهد عليه بما جرى ) عنده من حكمه ~~عليه ( لئلا يحكم عليه ) القاضي ( الكاتب ) ثانيا أجابه إلى ذلك دفعا لضرره ~~؛ لأنه ربما لقيه الخصم في بلد الكاتب فطالبه بالحق مرة أخرى ( أو سأل من ~~ثبتت براءته ) عند الحاكم ( كمنكر حلف به أو ) سأله ( من ثبت حقه عنده ) ؛ ~~أي : الحاكم ( أن يشهد له ) عليه ( بما جرى من براءة أو ثبوت مجرد عنده أو ~~) ثبوت ( متصل بحكم ) أو ثبوت متصل بحكم ( وتنفيذ أو ) سأله ( الحكم له بما ~~ثبت عنده أجابه ) سواء ثبت حقه بإقرار أو بينة ؛ لاحتمال طول الزمان على ~~الحق فإذا أراد به المطالبة به لم تكن بيده حجة وربما نسي القاضي أو مات أو ~~يطالبه الغريم في صورة البراءة مرة أخرى عنده إذا نسي أو عند غيره ( وإن ~~سأله ) ؛ أي : سأل الخصم الحاكم ( مع الإشهاد ) بما جرى مما تقدم ( كتابته ~~) ؛ أي : الواقع ( وأتاه بورقة ) PageV06P544 أو كان من بيت المال ورق معد ~~لذلك ( لزمه ) إجابته اليه ؛ لأنه وثيقة له ككتاب ( ساع بأخذ زكاة ) لئلا ~~يطالبه بها ساع آخر وكذا معشر أموال تجار حرب وذمة ؛ ولا يلزم من له الحق ~~دفع وثيقة به اذا استوفاه بل الإشهاد باستيفائه ؛ لأنه ربما خرج ما قبض ~~مستحقا فيحتاج إلى حجة بحقه وكذا بائع عقار لا يلزم تسليم كتاب ابتياعه إلى ~~المشتري منه بعد الإشهاد على نفسه بالبيع ؛ لأن ذلك حجة له عند الدرك ذكره ~~في المستوعب . | ( وما تضمن الحكم ببينة يسمى حجة ) والسجل لغة الكتاب ولأن ~~الدفتر تنزل فيه الوقائع والوثائق ( وغيره ) ؛ أي غير : ما تضمن الحكم ~~ببينة وهو ما تضمن الحكم بإقرار أو نكول يسمى ( محضرا ) بفتح الميم والضاد ~~المعجمة وهو عبارة عن الصك سمي محضرا ؛ لما فيه من حضور الخصمين والشهود ( ~~والمحضر شرح ثبوت الحق عنده ) ؛ أي : الحاكم ( لا الحكم بثبوته ) وهذه ~~التسمية اصطلاحية وأما السجل فأصله الصحيفة المكتوبة . قال ابن دريد : ~~السجل الكتاب . إلا ms3388 أنه خص بما تضمن الحكم اصطلاحا ( والأولى جعل السجل ~~نسختين نسخة يدفعها ) الحاكم ( اليه ) ؛ أي : الطالب لها لتكون وثيقة بحقه ~~( والنسخة الأخرى تجعل عنده ) ؛ أي : الحاكم ليرجع اليها عند ضياع ما بيد ~~الخصم أو الاختلاف فيها ؛ لأنه أحوط . وفي زمننا تنزل الوثائق بكتاب يجمعها ~~مدة ثم مدة بحسب ما يتسع لها وفيه من الحفظ ما لا يخفى وهو أولى مما تقدم ~~أيضا . | ( وصفة المحضر بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي ) بالنصب مفعول ~~مقدم اهتماما وتعظيما ( فلان بن فلان ) ويذكر ما يميزه ( قاضي عبد الله ~~الإمام ) على مدينة كذا وإن كان القاضي نائبا كتب خليفة القاضي فلان بن ~~فلان قاضي عبد الله الإمام على كذا ( في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا مدع ) ~~هو فاعل حضر ( عنده فلان ابن فلان ) ويذكر ما يميزه ( وأحضر معه ~~PageV06P545 مدعى عليه ذكر أنه فلان بن فلان ) ويذكر ما يتميز به إذا لم ~~يكن معروفا ( ولا يعتبر ذكر الجد بلا حاجة ) اليه وإلا فلا بد من ذكره ( ~~والأولى ذكر حليتهما ) ؛ أي : المدعي والمدعى عليه ( ان جهلهما ) فيكتب ~~أبيض أو أسود أو أنزع أو أغم أو أشهل أو أكحل أو أقنى الأنف أو أفطس دقيق ~~الشفتين أو غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا التمييز ولا يقع اسم على ~~اسم احتياطا خصوصا في هذه الأزمنة وكثرة الحيل والتوسل إلى الباطل فإن لم ~~يجهلهما القاضي كتب فلانا وفلانا ونسبهما وإن جهل أحدهما دون الآخر كتب في ~~كل منهما ما يناسبه ( فادعى عليه بكذا فأقر له أو فأنكر فقال ) القاضي ( ~~للمدعي : ألك بينة قال : نعم فسأحضرها وسأله ) ؛ أي : سأل المدعي الحاكم ( ~~سماعها ففعل أو فأنكر ) المدعى عليه ( ولا بينة ) للمدعي ( وسأل ) المدعي ( ~~تحليفه فحلفه وإن نكل ) المدعى عليه عن اليمين أو عن الجواب ( ذكره وأنه ~~حكم بنكوله وسأله ) المدعي ( كتابة محضر ) بما جرى بينهما ( فأجابه ) ~~القاضي إلى ذلك وجرى ذلك ( في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ويعلم ) ~~القاضي ( في الإقرار والإنكار والإحلاف ) على رأس المحضر ( جرى ms3389 الأمر على ~~ذلك ويعلم في شهادة البينة شهدا عندي بذلك ) لأن الشهادة تتضمن كل ما هو من ~~مقدماتها من الدعوى والجواب وغيره وقد يقال عادة بلده أولى لسهوله فهم ~~معناها ( وإن ثبت الحق بإقرار ) المدعى عليه ( لم يحتج ) أن يقال ( أقر ~~بمجلس الحكم ) لأن الاعتراف يصح منه في كل موضع وإن كتب وإنه شهد على ~~إقراره شاهدان كان آكد . | ( وأما السجل ) بكسر السين والجيم قال في المبدع ~~الكتاب الكبير ( فهو لإنفاذ ما ثبت عنده والحكم به ) هذا بيان معناه ( ~~وصفته ) بسم الله الرحمن الرحيم ( هذا ما أشهد عليه القاضي فلان ابن فلان ~~كما تقدم ) أول المحضر ( من حضره من الشهود . أشهدهم أنه ثبت عنده بشهادة ~~فلان وفلان PageV06P546 وقد عرفهما بما رأى معه قبول شهادتهما بمحضر من ~~خصمين ويذكرهما إن كانا معروفين وإلا قال مدع ومدعى عليه جاز حضورهما وسماع ~~الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة فلان بن فلان ) معرفة بالرفع فاعل ثبت ~~عنده ( ويذكر المشهود عليه ) لأنه أصل ( وإقراره ) بالرفع عطف على معرفة ~~فلان والتقدير ثبت عنده معرفة فلان بن فلان وإقراره ويصح نصبه عطفا على ~~المشهود عليه ؛ أي : ويذكر المشهود عليه وإقراره ( طوعا في صحة منه وجواز ~~أمر ) ليخرج المكره ونحوه ( بجميع ما سمي ووصف به في كتاب نسخته كذا وينسخ ~~الكتاب المثبت والمحضر جميعه حرفا بحرف فإذا فرغ من نسخة قال : وإن القاضي ~~أمضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد أن سأله ذلك وسأل الإشهاد به ~~الخصم المدعي وينسبه ولم يدفعه خصمه ) الحاضر معه ( بحجة وجعل ) القاضي ( ~~كل ذي حجة ) في ذلك ( على حجته وأشهد القاضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه ~~من حضره من الشهود في مجلس في اليوم المؤرخ أعلاه وأمر بكتب هذا السجل ~~نسختين متساويتين ) لأنهما التي تقوم احداهما مقام الأخرى ( نسخة منهما ~~تخلد ( بديوان الحكم ونسخة يأخذها من كتبها له ) لتكون كل من النسختين ~~وثيقة بما أنفذه ويكتب ذلك ليعلم أنها نسخة أخرى وهذا كله اصطلاح نسخ ( ولو ~~لم يذكر ) في السجل ms3390 ( بمحضر من الخصمين جاز ذلك ؛ لجواز القضاء على الغائب ~~) شرطه ( ويضم ) القاضي والشاهد ( ما اجتمع من محضر وسجل ويكتب عليه ) ؛ أي ~~: المجتمع ( محاضر كذا من وقت كذا ) لسهوله الكشف عند الاحتياج اليه وصفة ~~كتاب القاضي إلى القاضي بسم الله الرحمن الرحيم سبب هذه المكاتبة أطال الله ~~بقاء من تصل اليه من قضاة المسلمين وحكامهم أنه ثبت عندي في مجلس حكمي ~~وقضائي الذي أتولاه في مكان كذا وإن كان نائبا ذكر الذي أنيب فيه عن القاضي ~~فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه PageV06P547 جاز استماع الدعوى منهما ~~وقبول البينة من أحدهما على الآخر بشهادة فلان وفلان وهما من الشهود ~~المعدلين عندي عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه قبولها معرفة فلان بن ~~فلان الفلاني بعينه ونسبه واسمه فإن كان في إثبات أسر أسير قال : وإن ~~الفرنج خذلهم الله تعالى اسروه من مكان كذا في وقت كذا وحملوه إلى مكان في ~~كذا وهو مقيم تحت حوطتهم وأنه فقير من فقراء المسلمين ليس له شيء من الدنيا ~~لا يقدر على فكاك نفسه ولا على شيء منه وأنه يستحق الصدقة على ما يقتضيه ~~كتاب المحضر المتصل أوله بآخر كتابي المؤرخ بكذا وإن كان في إثبات دين قال ~~وأنه يستحق في ذمه فلان ابن فلان الفلاني ويرفع في نسبه ويضعه بما يتميز به ~~من المدين كذا وكذا دينا له عليه حالا وحقا واجبا لازما وأنه يستحق ~~المطالبة به واستيفاءه منه وإن كان في إثبات عين كتب وأنه مالك لما في يد ~~فلان من الشيء الفلاني ويصفه بصفة يتميز بها مستحق لأخذه وتسليم على ما ~~يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي هذا المؤرخ بتاريخ كذا وقال الشاهدان ~~المذكوران إنهما عالمان بما شهدا به وله محققان وإنهما لا يعلمان خلاف ما ~~شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي من ذلك فأمضيت ما ثبت عندي من ذلك ~~وحكمت بموجبه بسؤال من جاز مسألته أو سألني من جاز سؤاله وشرعت الشريعة ~~المطهرة إجابته المكاتبة إلى القضاة والحكام فأجبته إلى ما ms3391 التمسه لجوازه ~~شرعا وتقدمت بهذا فكتب وبإلصاقه المحضر المشار اليه فألصق فمن وقف عليه ~~منهم وتأمل ما ذكرته ؛ وتصفح ما سطرته واعتمد في إنفاذه والعمل بموجبه ما ~~يوجبه الشرع المطهر ؛ أحرز من الأجر أجزله وكتب من مجلس الحكم المحروس من ~~مكان كذا في وقت كذا . ولا يشترط أن يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر ~~المكتوب اليه في باطنه ؛ لأن المعول فيه على شهادة الشاهدين على الحاكم ~~الكاتب بالحكم وذلك لا يقدح ولو ضاع PageV06P548 الكتاب وانمحى سمعت ~~شهادتهما وحكم بها . # | ( باب القسمة ) # | بكسر القاف اسم مصدر قسم يقسم قسما . قال الجوهري : القسم مصدر قسمت ~~الشيء فانقسم وقاسمه المال وتقاسماه وقسماه . وهي ثلاثة أقسام : تعديل ورد ~~وإفراز . | فقسمة التعديل هي أن يحضر مقومان يقومان الأعيان كل عين على حدة ~~ويدفع إلى كل واحد أعيانا بقدر ماله بالقيمة . | وقسمة الرد هي أن يكون ~~بينهما عبدان قيمة أحدهما ستمائة والاخر سبعمائة فيرد خمسين . | وقسمة ~~الافراز ما أشار اليها بقوله ( تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها منها ) ~~وأجمعوا على جوازها لقوله تعالى : @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ الآية . وقوله ~~: @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم @QE@ وحديث : إنما الشفعة فيما لم يقسم ~~. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم الغنائم بين أصحابه وقسم خيبر على ~~ثمانية عشر سهما ولحاجة الناس إلى ذلك ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف ~~على حسب اختياره ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي وذكرت في القضاء لأن ~~منها ما يقع بإجبار الحاكم عليه ويقاسم بنصيبه . | ( وهي ) ؛ أي : القسمة ( ~~نوعان : أحدهما قسمة تراض ) بأن يتفق عليه PageV06P549 جميع الشركاء ( وهي ~~ما لا ينقسم إلا بضرر كنقص القيمة بها ) ؛ أي : القسمة ( أو رد عوض ) من ~~أحدهما على الآخر ( كحمام ودور صغار وشجر مفرد وأرض ببعضها بئر أو بناء أو ~~معدن ولا تتعدل ) ؛ أي : بجعلها ( أجزاء ولا قيمة فتحرم إلا برضى الشركاء ~~كلهم أو رضى ولي ) غير مكلف ؛ لأن فيه إما ضرر أو رد عوض وكلاهما لا يجبر ~~الإنسان عليه . | ( وحكمها ) ؛ أي : القسمة ( كبيع يجوز فيها ما ms3392 يجوز فيه ) ~~؛ أي : البيع ( من رد بعيب وخيار مجلس وخيار شرط وغبن وغير ذلك ) من أنواع ~~الخيار وإنما كانت بيعا لبذل صاحبه إياه عوضا عما حصل له من حق شريكه وهذا ~~هو البيع . قال المجد : الذي تحرر عندي في ما فيه رد أنه بيع فيما يقابل ~~الرد وإفراز في الباقي انتهى . فلا يفعلها الولي إلا إن رآها مصلحة وإلا ~~فلا كبيع عقار موليه ولو كان بين اثنين بناء أعلى وبناء أدنى ( فقال أحدهما ~~أنا آخذ الأدنى ) ؛ أي : الأسفل ( ويبقى لي في الأعلى تتمة حصتي ؛ فلا ~~إجبار ) لشريكه على ذلك ؛ لما فيه من إسقاط حق شريكه من الأدنى بغير رضاه . ~~| ( ومن دعا شريكه فيها ) ؛ أي : قسمة التراضي ( إلى بيع أجبر ) على البيع ~~معه ( فإن أبى ) ؛ أي : امتنع شريكه من بيع معه ( بيع ) ؛ أي : باعه حاكم ( ~~عليهما وقسم الثمن ) بينهما على قدر حصتيهما نصا ( وكذا لو طلب ) أحد ~~الشريكين ( الإجارة ) ؛ أي : أن يؤجر شريكه معه في قسمة التراضي ؛ فيجبر ~~الممتنع ولو شريكا في وقف فإن أبى أجره حاكم عليهما وقسم الأجرة بينهما على ~~قدر حصتيهما والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بها سواء انتفعوا به ~~مقسوما أو لا إذ نقص قيمته ضرر وهو منتف شرعا ( وإن انفرد أحدهما ) ؛ أي : ~~الشريكين ( بالضرر كرب ثلث مع رب ثلثين ) وتضرر بها رب الثلث وحده وطلب ~~أحدهما القسمة فلا إجبار PageV06P550 كما لو تضررا ولو طلبها المتضرر - ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال . ولأن طلبها من المتضرر سفه ؛ ~~فلا تجب الإجابة اليه . | ( وما تلاصق من دور ) مشتركة وعضائد جمع عضادة ~~وهي : ما يصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين ومنه عضادتا الباب ~~وهما جنباه من جنبه . قاله في المبدع وفي الإقناع هي الدكاكين اللطاف ~~الضيقة ( وأقرحة وهي الأراضي التي لا ماء فيها ولا شجر فكمتفرق فيعتبر ~~الضرر وعدمه في كل عين منه على انفرادها ) لأنها أعيان كل عين منها تختص ~~باسم وصورة ولو أبيعت إحداها لم تجب الشفعة لمالك الأخرى . | ( ومن بينهما ~~نحو ms3393 عبيد أو بهائم وثياب من جنس ) ؛ أي : نوع واحد كأن تكون العبيد كلهم ~~نوبة أو حبشا ونحوه والبهائم كلها إبلا أو بقرا ونحوه والثياب كلها من كتان ~~ونحوه والأواني كلها من نحاس أو زجاج ونحوه ( فطلب أحدهما ) ؛ أي : ~~الشريكين فيها ( قسمها أعيانا بالقيمة بأن تعدل بها ) وأبى شريكه ( أجبر ~~ممتنع ان تساوت القيم ) لحديث عمران بن حصين : أن رجلا أعتق في مرضه ستة ~~أعبد وأن النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء فاعتق اثنين وأرق ~~أربعة . وهذه قسمة لهم ولأنها أعيان أمكن قسمتها بلا ضرورة ولا رد عوض ؛ ~~أشبهت الأرض ( وإلا ) تكن متساوية ( فلا كما لو اختلف الجنس ) بأن كان بعض ~~الثياب قطنا وبعضها كتانا ونحوه . | ( ولو أوصى انسان بخاتمة لشخص وأوصى ~~الآخر بفصه فأيهما طلب قلع الفص أجيب وأجبر الممتنع لإزالة الضرر وآجر ) ~~مبتدأ وهو اللبن المشوي ( لبن ) بكسر الموحدة غير المشوي ( متساوي القوالب ~~) كبرا وصغرا ( من قسمة الأجزاء ) خير للتساوي في القدر ( و ) آجر ولبن ( ~~متفاوتها ) ؛ أي : القوالب ( من قسمة التعديل ) بالقيمة ( ومن بينهما حائط ~~أو بينهما عرصة حائط وهي التي ) كان بها حائط وصارت ( لا بناء فيها فطلب ~~أحدهما ) ؛ PageV06P551 أي : الشريكين ( قسمة ) ؛ أي : الحائط أو عرصته ولو ~~طلب القسم ( طولا في كمال العرض ) بأن يكون لأحدهما من الحائط قطعة من ~~أسفلها إلى أعلاها في كمال عرض الحائط وأبى شريكه القسمة ؛ لم يجبر أو طلب ~~أحدهما قسمة ( العرض عرضا ولو وسعت حائطين ) وأبى شريكه ( لم يجبر ممتنع ) ~~لأنه إن كان الحائط مبنيا لم يمكن قسمه عرضا في كمال طوله بدون نقصه لينفصل ~~أحدهما من الآخر ولا يجوز الإجبار عليه ولا طولا في تمام العرض لأن كل قطعة ~~من الحائط ينتفع بها على حدتها والنفع فيها مختلف ؛ فلا يجبر أحدهما على ~~ترك انتفاعه بمكان الأرض الواسعة ؛ فإن الانتفاع بجميعها على وجه واحد وإن ~~كان غير مبني فهو يراد لذلك كالمبين ( كمن بينهما دار بها علو وسفل فطلب ~~أحدهما ) ؛ أي : الشريكين ( جعل السفل لواحد منهما وجعل العلو لآخر ) ~~وامتنع ms3394 شريكه ؛ فلا إجبار ؛ لاختلاف السفل والعلو في الانتفاع والاسم ولو ~~كان كل منهما لواحد فباع أحدهما فلا شفعة للآخر كدارين متلاصقين مشتركين ~~طلب أحدهما جعل كل دار لواحد وأبى الآخر ولأنه نقل حقه من عين إلى أخرى ~~بغير رضى شريكه أو طلب أحدهما ( قسم سفل لا ) قسم ( علو أو عكسه ) بأن طلب ~~قسم علو لا سفل أو طلب قسم ( كل واحدة ) من العلو والسفل ( على حدة ) وأبى ~~الآخر ؛ فلا إجبار ؛ لما تقدم ( وإن طلب ) أحد الشريكين ( قسمها ) ؛ أي : ~~السفل والعلو ( معا ولا ضرر ) ولا رد عوض ( وجب ) القسم وأجبر عليه ممتنع ( ~~وعدل ) القسم في ذلك ( بالقيمة ) لأنه أحوط ولا يجعل ذراع سفل بذراع علو ~~وعكسه و ( لا ذراع ) من سفل ( بذراع ) من علو إلا بتراضيهما ( ولا إجبار في ~~قسمة المنافع ) بأن ينتفع أحدهما بمكان والآخر بآخر أو كل منهما ينتفع شهرا ~~ونحوه ؛ لأنها معاوضة فلا يجبر عليها الممتنع كالبيع ولأن القسمة بالزمان ~~يأخذ أحدهما قبل الآخر فلا تسوية ؛ لتأخر حق الآخر ( وإن اقتسماها ) ؛ أي : ~~PageV06P552 المنافع ( بزمان أو مكان صح ذلك جائزا ) غير لازم سواء عين مدة ~~أو لا كالعارية من الجهتين ولكل منهما الرجوع متى شاء ( فلو رجع أحدهما بعد ~~استيفاء نوبته ؛ غرم ما انفرد به ) ؛ أي : اجرة مثل حصة شريكه مدة انتفاعه ~~( ونفقة الحيوان ) إذا تهايأه الشريكان ( مدة كل واحد منهما ) ؛ أي : زمن ~~نوبته في المهايأة عليه لتراضيهما بالمهايأة فإذا تهايآ عبدا أو نحوه اختص ~~كل واحد من الشريكين بمنفعته وكسبه في مدته ليحصل مقصود القسيمة لكن لا ~~يدخل في المهايأة الكسب النادر في وجه كاللقطة والهبة والركاز إذا وجده ~~العبد ؛ فلا يختص به من هو في نوبته . | ( ويتجه باحتمال ) قوي أنها لا تجب ~~نفقة إصلاح ( العقار ) في مدة المهايأة على مستوفي المنفعة إذ ذاك بل تكون ~~عليهما على قدر حصتيهما ؛ وهو متجه . | ( ويتجه أنه لو تلف الحيوان ) ~~المتهايأ عليه ( يضمن ) ؛ أي : يضمنه من تلف تحت يده في مدته ؛ لأنه ~~كالعارية بالنسبة لنصيب شريكه وهو مضمون على كل حال ms3395 الا في صور مذكورة كذا ~~قال في الشرح و الإقناع قلت : فإن مات الحيوان في نوبة أحدهم فلا ضمان عليه ~~؛ لأن ما يستوفيه شريكه فهو في معنى الإجارة لا العارية انتهى . | تتمة : ~~وإن تهايئا في الحيوان اللبون ليحتلب هذا يوما وهذا يوما ؛ لم يصح أو ~~تهايئا في الشجرة المثمرة لتكون ثمرتها لهذا عاما ولهذا عاما ؛ لم يصح ؛ ~~لما فيه من التفاوت الظاهر لكن طريقه أن يبيح كل واحد منهما نصيبه لصاحبه ~~في المدة التي تكون بيده ويكون من باب المنحة والإباحة لا القسمة . ~~PageV06P553 | ( ومن بينهما أرض مزروعة فطلب أحدهما قسمتها دون زرع ) وأبى ~~الآخر ؛ أجبر و ( قسمت كخالية ) من الزرع ؛ إذ الزرع فيها كالقماش في الدار ~~وسواء كان الزرع بذرا أو قصيلا أو مشتد الحب وإن طلب الأرض ( معه ) أي : ~~الزرع أو طلب قسم ( الزرع دونها ) ؛ أي : الأرض ( لم يجبر الممتنع ) أما في ~~الأولى فلأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها ؛ فلا يقسم معها كالقماش في ~~الدار وأما في الثانية فلأن تعديل الزرع في السهام غير ممكن ؛ لأن منه ~~الجيد والرديء فإذا أريدت قسمته فلا بد من جعل الكثير من الرديء في مقابلة ~~القليل من الجيد فصاحب الرديء ينتفع من الأرض بأكثر من حقه ؛ لوجوب بقاء ~~الزرع في الأرض إلى حصاده ( فإن تراضيا ) ؛ أي : الشريكان ( على أحدهما ) ؛ ~~أي : قسم الزرع مع الأرض أو قسمه هو ) ؛ أي : الزرع ( فقط وهو ) قصيل ( ~~أخضر ) لم يشتد حبه أو كان الزرع قطنا جاز ؛ لأن الحق لا يعدوهما ولا محذور ~~لجواز التفاضل إذن والمراد بالقطن إذا لم يصل إلى حال يكون فيها موزونا ~~وإلا فكالحب المشتد ( وإن كان ) الزرع ( بذرا أو سنبلا مشتدا بحب فلا ) ~~يجوز لهما ذلك ( للربا ؛ الحاصل في بيعه ؛ لأنه بيع حب بحب من جنسه مع ~~الجهل بالتساوي وهو كالعلم بالتفاضل : | ( وإن كان بينهما ) ؛ أي : ~~الشريكين ( نهر أو قناة أو عين فالنفقة ) على ذلك ( لحاجة ) اليها ( بقدر ~~حقيهما ) كالعبد المشترك . | ( ويتجه وكذا ) الحكم في اشتراك اثنين أو أكثر ~~في استخراج ماء فعملا ms3396 أو عملوا في ذلك إلى أن خرج ( الماء ) فهو بينهما أو ~~بينهم على السوية ؛ لاقتضاء الشركة ذلك ( فإن عمل البعض ) منهما أو منهم ( ~~أو أنفق ) في الاستخراج أكثر من غيره ( و ) كان قد ( شرط ) له شريكه أو ~~شركاؤه ( كثرة ماء ) ( ف ) الشرط صحيح لازم يؤيده قوله يخرج بينهما أو ~~بينهم ( على ما شرطا ) PageV06P554 أو شرطوا ( عند الاستخراج ) ؛ أي : ~~استخراج الماء ؛ لحديث : المسلمون على شروطهم ولأنه تملك مباح فيتبع فيه ~~الشرط كالاشتراط في الاصطياد والاحتشاش وإن كان الملك والنفقة سواء لم يصح ~~شرط التفاضل بالماء وهو متجه ( ولها قسمته ) ؛ أي : الماء ( بمهايأة بزمن ) ~~كشهر للتساوي غالبا في العادة أو قسمته ( بنصب خشبة أو نصب حجر مستوفي ~~مصطدم الماء فيه ) ؛ أي : المنصوب ( ثقبان بقدر حقيهما ) لأنه طريق إلى ~~التسوية بينهما كقسم الأراضي بالتعديل ولكل من الشريكين ( سقي أرض لا شرب ) ~~بكسر المثلثة ؛ أي : نصيب من الماء ( لها منه بنصيبه ) لأنه ملكه فيفعل به ~~ما يشاء . | النوع ( الثاني ) من نوعي القسمة ( قسمة إجبار وهي ما لا ضرر ~~فيها ) على أحد الشركاء ( ولا رد عوض ) من واحد على غيره سميت بذلك ؛ ~~لإجبار الممتنع منها اذا كملت شروطه ( فيجبر شريك أو وليه ) إن كان الشريك ~~محجورا عليه ولو كان وليه حاكما بطلب الشريك الآخر أو وليه ( ويقسم حاكم ~~على غائب منهما ) ؛ أي : الشريك ووليه ؛ لأنها حق عليه فجاز الحكم به كسائر ~~الحقوق ( بطلب شريك أو وليه ) إن كان محجورا عليه ( قسم مشترك ) مفعول طلب ~~( من مكيل جنس ) كحبوب ومائع وتمر وزبيب ولوز وفستق وبندق ونحوه مما يؤكل ~~من الثمار وكذا اشنان ونحوه ( أو موزونه ) ؛ أي : الجنس كذهب وفضة ونحاس ~~ورصاص ونحوه ( ولبن وخل عنب ومن قرية ودار كبيرة ودكان وأرض واسعتين ~~وبساتين ولو لم تتساو أجزاؤها إذا أمكن قسمها بالتعديل بأن لا يجعل معها ~~شيء ) ويشترط لإجبار الحاكم على القسمة ثلاثة شروط : ثبوت ملك الشركاء ~~ويأتي التنبيه عليه وثبوت أن لا ضرر فيها وثبوت إمكان تعديل السهام في ~~المقسوم بلا PageV06P555 شيء يجعل معها وإلا فلا ms3397 إجبار لما تقدم . وإن ~~اجتمعت أجبر الممتنع لتضمنها إزالة ضرر الشريك وحصول النفع لكل من الشركاء ~~لأن نصيب كل منهما إذا تميز كان له التصرف فيه بحسب اختياره وأن يغرس ويسقي ~~ويجعل ساقيه ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك . | ( ومن دعا شريكه في بستان إلى ~~قسم شجرة فقط ) ؛ أي : دون أرضه ( لم يجبر ) شريكه عليه ؛ لأن الشجر ~~المغروس تابع لأرضه غير مستقل بنفسه ولهذا لا تثبت فيه شفعة إذا بيع بدون ~~أرضه وإن دعي شريكه في بستان ( إلى قسم أرضه أجبر ودخل شجر ) في القسمة ( ~~لا زرع تبعا ) للأرض كالأخذ بالشفعة . | ( ومن بينهما أرض في بعضها نخل وفي ~~بعضها شجر غيره ) ؛ أي : النخل كالمشمش والجوز أو بعضها ( يشرب سيحا وبعضها ~~) يشرب بعلا وطلب أحدهما قسمة كل عين على حده وطلب الآخر قسمتها أعيانا ~~بالقيمة ( قدم من يطلب قسمة كل عين على حدة إن أمكنت تسوية في جيدة ورديئة ~~) لأنه قرب إلى التعديل ؛ لأن لكل منهما حقا في الجميع ( وإلا ) يمكن ~~التسوية في جيده ورديئة ( قسمت أعيانا بالقيمة إن أمكن التعديل ) بالقيمة ~~وإلا يمكن التعديل بها ( فأبى أحدهما ) القسمة ؛ لم يجبر ؛ لعدم إمكان ~~تعديل السهام الذي هو شرطها ( وهذا النوع ) ؛ أي : قسمة الإجبار إفراز حق ~~أحد الشريكين من الآخر يقال فرزت الشيء وأفرزته إذا عزلته من الفرزة وهي ~~القطعة فكأن الإفراز اقتطاع حق أحدهما من الآخر وليست بيعا لأنها تخالفه في ~~الأحكام والأسباب كسائر العقود ولو كانت بيعا لم تصح بغير رضى الشريكين ~~ولوجبت فيها الشفعة ولما لزمت بالقرعة . | ( فتصح قسم لحم هدي ولحم أضاحي ~~وقسم مكيل وزنا ) وعكسه كقسم موزون كيلا ( وإن لم يقبض بالمجلس ) مع أنه لا ~~يصح بيع شيء منها . PageV06P556 ولا يصح قسم ( رطب من شيء ) ربوي بيابسة ~~كأن يكون بين اثنين قفيز رطبا وقفيز تمرا ورطل لحم نيء ورطل لحم مشوي ؛ لم ~~يجز أن يأخذ أحدهما التمر أو اللحم المشوي والآخر الرطب أو اللحم النيء ~~لوجود الربا المحرم ؛ لأن حصة كل منهما من أحدهما تقع بدلا عن حصة ms3398 شريكه من ~~الآخر فيفوت التساوي المعتبر في بيع الربوي بجنسه . | ويصح قسم ( مثمر يخرص ~~) من تمر وعنب وزبيب ورطب ( خرصا وقسم مرهون ) فلو رهن شريك سهما مشاعا ثم ~~قاسم شريكه صح ولو بغير إذن المرتهن واختص قسمه بالرهن ويصح قسم ( موقوف ) ~~و ( لو ) كان موثوقا على جهة واحدة . قال في الفروع وظاهر كلامهم ؛ أي : ~~الأصحاب . لا فرق ؛ أي : بين كون الوقف أظهر وفي المبهج لزومها إذا اقتسموا ~~بأنفسهم وكذا إن تهايؤوا ( خلافا له ) ؛ أي : لصاحب الإقناع فإنه قال : ~~فأما على جهة واحدة فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا ؛ لتعلق حق الطبقة ~~الثانية والثالثة لكن تجوز المهايأة وهي قسمة المنافع انتهى . وما قاله في ~~الإقناع وجه للأصحاب نقله الشيخ تقي الدين عنهم واختاره وإنما تصح قسمة ~~الوقف اذا كان على جهة فأكثر ( بلا رد ) عوض من أحد الجانبين لأن العوض ~~إنما يرده من يكون نصيبه في مقابلة الزائد ؛ فهو اعتياض عن بعض الوقف كبيعه ~~. | ( و ) يصح قسم ( ما ) ؛ أي : مكان ( بعضه وقف ) وبعضه طلق ( بلا رد عوض ~~من رب الطلق ) بكسر الطاء وهو لغة الحلال وسمي المملوك طلقا لحل جميع ~~التصرفات فيه من بيع وهبة ورهن وغيرها بخلاف الوقف فإن كان العوض من رب ~~الطلق لم يجز لأنه ببذله لأخذ ما يقابله من الوقف وبيعه غير جائز ( وتصح ~~القسمة إن تراضيا ) ؛ أي : الموقوف عليه ورب الطلق ( برد من أهل الوقف ) ~~لأنهم يأخذون بعض الطلق وبيعه جائز PageV06P557 ( ولا يحنث بها ) ؛ أي : ~~قسمة الإجبار ( من حلف لا يبيع ) لأنها إفراز لا بيع ( ومتى ظهر فيها ) ؛ ~~أي قسمة الإجبار ( غبن فاحش ) بطلت ؛ لتبين فساد الإفراز . | ( ولا شفعة في ~~نوعيها ) ؛ أي : قسمة التراضي وقسمة الإجبار لأنها لو ثبت لأحدهما على ~~الآخر لثبت للآخر عليه ؛ فيتنافيان ( ويفسخان بعيب ) ظهر في نصيب أحدهما ( ~~ويصح ) من الشريكين ( أن يتقاسما بأنفسهما وأن ينصبا قاسما ) بأنفسهما لأن ~~الحق لا يعدوهما ولهما ( أن يسألا حاكما نصبه ) أي : القاسم ؛ لأنه أعلم ~~بمن يصلح للقسمة وإذا سألوه وجبت عليه إجابتهم لقطع النزاع ( ويشترط ms3399 إسلامه ~~) ؛ أي : القاسم إذا نصبه حاكم ( و ) يشترط ( عدالته ) ليقبل قوله في ~~القسمة ويشترط معرفته بها ؛ أي : بالقسمة ليحصل المقصود ؛ لأن غير العارف ~~لا يمكنه تعديل السهام لا حريته فتصح من عبد ( زاد الموفق ) والشارح ~~والزركشي ( عارف بالحساب ) لأنها كالخط للكتاب ( فلا تلزم قسمة نحو كافر ) ~~كفاسق وجاهل بالقسمة ( إلا برضاهم ) بها كما لو اقتسموا بأنفسهم ( ويتحرى ~~القاسم العدل ) ؛ أي : يعدل السهام بالأجزاء إن تساوت كالمائعات والمكيلات ~~من الحبوب والثمار إن لم يختلف وكالأرض المتساوية جودة أو رداءه ( قال ~~الشيخ ) تقي الدين ( لا أعلم خلافا أن من قسم شيئا يلزمه أن يتحرى العدل . ~~ويتبع ما هو أرضى لله ورسوله ) ولا يحابي ولا يداهن ويكفي قاسم واحد حيث لم ~~يكن في القسمة تقويم كالحاكم ولا يكفي واحد مع ( تقويم ) فإن احتيج إلى ~~تقويم فلا يكفي التقويم إلا بقاسمين ؛ لأنه شهادة بالقيمة فاعتبر النصاب ~~كباقي الشهادات ( وتباح أجرته ) ؛ أي : إعطاؤها وأخذها ؛ لأنها عوض عن عمل ~~لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ( وتسمى ) أجرة القاسم ( القسامة بضم ~~القاف ) ذكره الخطابي وحديث أبي سعيد : إياكم والقسامه . قيل وما القسامة . ~~قال : PageV06P558 الشيء يكون بين الناس فينقص منه رواه أبو داود . قال ~~الخطابي : وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم وكان عريفا لهم أو نقيبا لهم ~~فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئا لنفسه ليستأثر عليهم . ثم ذكر ما ~~رواه أبو داود بإسناد جيد عن عطاء بن يسار مرسلا نحوه . قال فيه الرجل على ~~القيام من الناس فيأخذ من حظ هذا ومن حظ هذا القيام : الجماعات ( وهي ) ؛ ~~أي : أجرة قاسم على الشركاء ( بقدر الأملاك ) نصا . قال في الإنصاف على ~~الصحيح من المذهب ( ولو شرط خلافه ) فالشرط لاغ والأجرة على الجميع سواء ~~طلبوا القسمة أو طلبها أحدهم وفي الإقناع ما لم يكن الشرط . قال في شرحه : ~~فيتبع على ما في الكافي وكان على المصنف أن يقول خلافا له ( ولا ينفرد بعض ~~الشركاء باستئجار ) قاسم ؛ لأن أجرته على الشركاء كلهم على قدر أملاكهم ( ~~وكقاسم في وجوب ms3400 الأجرة حافظ وشاهد يقسم البلاد ونحوه ) كوكيل وأمين لحفظ ~~الزرع الذي يؤخذ خراجه على مالك وفلاح . قال الشيخ تقي الدين : يعني بقدر ~~الأملاك كأجرة القاسم وقال إذا ما نهم الفلاح بقدر ما عليه لهم من الأجرة ~~أو بقدر ما يستحقه الضيف قال وإن لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله ~~بالمعروف والزيادة يأخذها المقطع فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين ( ومتى لم ~~يثبت عند حاكم أنه ) ؛ أي : ما تراد قسمته ( لهم ) ؛ أي : لمريدي قسمته ( ~~قسمة جوازا ) بتراضيهم لإقرارهم واليد دليل الملك وإن لم يثبت بها ولا ~~منازع لهم ظاهرا والقضاء عليهم بإقرارهم لا على غيرهم ذكره القاضي ( وذكر ~~القاضي في كتاب القسمة أنها ) ؛ أي : القسمة ( بمجرد دعواهم ملكه ) ؛ أي : ~~المقسوم ؛ لئلا يتوهم من بعده صدور القسمة بعد ثبوت ملكهم فيؤدي إلى ضرر من ~~يدعي في العين حقا فإن لم يتفقوا على طلب القسمة لم يقسمه حتى يثبت انه ~~ملكهم ولا إجبار قبله ؛ لأنه حكم على الممتنع من الشركاء ؛ فلا يثبت إلا ~~بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضى . PageV06P559 # | فصل # | ( وتعدل سهام بالأجزاء ) ؛ أي : أجزاء المقسوم ( إن تساوت ) كالمكيلات ~~والموزونات والأرض التي ليس بعضها أجود من بعض ولا بناء بها ولا شجر سواء ~~استوت الأنصباء أو اختلفت ( و ) تعدل ( بالقيمة إن اختلفت ) أجزاء المقسوم ~~قيمة استوت الأنصباء أو اختلفت فيجعل السهم من الرديء أكثر من الجيد بحيث ~~تتساوى قيمتهما كأرض بعضها أجود من بعض أو ببعضها بناء أو بها شجر مختلف ؛ ~~لأنه لما تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا التعديل بالقيمة وسواء اتفقت ~~السهام أو اختلفت وتعدل سهام ( بالرد إن اقتضته ) ؛ أي : الرد بأن لم يمكن ~~تعديل السهام بالأجزاء ولا بالقيمة ؛ فتعدل بالرد بأن يجعل لمن يأخذ الرديء ~~أو القليل دراهم على من يأخذ الجيد أو الأكثر ( ثم يقرع ) بين الشركاء ~~لإزالة الإبهام فمن خرج له سهم صار له ( وكيفما أقرع جاز ) قال في رواية ~~أبي داود إن شاء رقاعا وإن شاء خواتم يطرح ذلك في حجر من لم يحضر ms3401 ويكون لكل ~~واحد خاتم معين ثم يقال أخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له ~~وعلى هذا فلو أقرع بالحصى أو غيره جاز ( والأحوط كتابة اسم كل شريك برقعة ~~ثم تدرج الرقاع في بنادق من طين وشمع متساوية قدرا ؛ أي : حجما ووزنا ويقال ~~لمن لم يحضر ذلك ) ؛ أي : عمل البنادق بعد طرحها في حجره ونحوه ( أخرج ~~بندقة على هذا السهم فمن خرج اسمه فهو ) ؛ أي : السهم الذي خرج اسمه عليه ( ~~له ) ؛ لأنه تميز سهمه بخروج اسمه عليه ( ثم كذلك ) الشريك ( الثاني ) ~~PageV06P560 يفعل به كما فعل بالأول ( و ) السهم ( الباقي للثالث إذا استوت ~~سهامهم وكانوا ثلاثة ) لتعين السهم الثالث للمتأخر خروج اسمه ؛ لزوال ~~الإسهام بخروج اسم الأولين ( وإن كتب اسم كل سهم برقعة ) فيكتب في رقعة ~~الاسم الذي من جهة كذا وفي أخرى السهم الذي من جهة كذا إلى آخر السهام ~~ودرجها في بنادق كما تقدم ( ثم قال ) لمن لم يحضر على البنادق ( أخرج بندقة ~~لفلان وبندقة لفلان وهكذا إلى أن ينتهوا جاز ) ذلك فيكون لكل منهما السهم ~~الذي في بندقته وإذا لم يبق إلا بندقة فالسهم الذي فيها لمن تأخر اسمه من ~~الشركاء ( وإن اختلفت سهامهم كنصف ) لواحد ( وثلث ) لآخر ( وسدس ) لآخر ( ~~جزىء مقسوم بحسب أقلها ) ؛ أي : السهام ( وهو هنا ) ؛ أي : في المثال ( ستة ~~) لأنها مخرج ( السدس ولزم إخراج الأسماء ) ؛ أي : أسماء الشركاء ( على ~~السهام ) لما يأتي ( فيكتب باسم رب النصف ثلاث رقاع وباسم رب الثلث رقعتين ~~وباسم رب السدس رقعة بحسب التجزئة ثم يخرج بندقة على أول سهم فإن خرج اسم ~~رب النصف أخذه مع ثان وثالث ) يليانه ( و ) يخرج القرعة الثانية على السهم ~~الرابع ( فإن خرج اسم رب الثلث أخذه مع ثان ) يليه والباقي لرب السدس وإن ~~خرجت القرعة ابتداء لرب السدس أخذ السهم وحده وإن خرجت لرب الثلث أخذه مع ~~ما يليه ( ثم يقرع بين الآخرين كذلك والباقي للثالث ) وإنما لزم إخراج ~~الأسماء على السهام ؛ لأنها إذا خرجت رقعة فيها السهم الأول احتاج أن يأخذ ms3402 ~~نصيبه متفرقا فيتضرر بذلك . | ثم القسمة أربعة أقسام : | أحدها أن تساوي ~~السهام قيمة الأجزاء . الثاني أن تختلف السهام وتتساوى وقيمة الأجزاء وهذان ~~القسمان تقدما في المتن الثالث أن تساوي السهام وتختلف قيمة الأجزاء فتعدل ~~الأرض بالقيمة وتجعل أسهما متساوية القيمة ويفعل في إخراج السهام كالقسم ~~الأول . الرابع أن تختلف القيمة والسهام فتعدل PageV06P561 السهام بالقيمة ~~وتجعل السهام متساوية القيمة وتخرج الأسماء على السهام كالقسم الثاني ؛ لأن ~~التعديل هنا بالقيمة وكله يعلم مما تقدم . | ( وتلزم ) القسمة ( بخروج قرعة ~~) لأن القاسم كحاكم وقرعته حكم نص عليه . ولو كانت القسمة ( فيما فيه رد ~~عوض أو ضرر ) إذا تراضيا عليه وخرجت القرعة ؛ إذ القاسم يجتهد في تعديل ~~السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فوجب أن تلزم قرعته كقسمة الإجبار وتقدم ~~أن قسمة التراضي يثبت فيها خيار المجلس فلعله إذا لم يكن قاسم بدليل قوله ( ~~وإن خير أحدهما ) ؛ أي : الشريكين ( الآخر ) بأن قال : اختر أي القسمين شئت ~~بلا قرعة ولم يكن قاسم فالقسمة تلزم ( برضاهما وتفرقهما ) بأبدانهما كتفرق ~~متبايعين . # | فصل # | ( ومن ادعى ) من الشركاء ( غلطا ) أو حيفا ( فيما ) فيه رد أو ضرر ( ~~تقاسماه بأنفسهما وأشهدا على رضاهما به ؛ لم يلتفت إليه ولو أتى ببينة ) ~~فلا تسمع دعواه ولا تقبل بينته ولا يحلف غريمه لرضاه بالقسمة على ما وقع ؛ ~~فيلزم رضاه بزيادة نصيب شريكه ( وتقبل ) دعواه غلطا أو حيفا ( ببينة ) شهدت ~~به ( فيما قسمه قاسم حاكم ) لأنه حكم عليه بالقسمة وسكوته استناد إلى ظاهر ~~حال القاسم فإذا قامت البينة بغلطه كان له الرجوع فيما غلط به كمن أخذ دينه ~~من غريمه ظانا أنه قدر حقه فرضي به ثم تبين نقصه ؛ فله الرجوع بنقصه ( وحيث ~~لا بينة ) تشهد بالغلط ( يحلف منكر ) الغلط ؛ لأن الظاهر صحة القسمة وأداء ~~الأمانة فيها ( وكذا قاسم نصباه ) بأنفسهما فقسم بينهما ثم ادعى أحدهما ~~الغلط ؛ فيقبل ببينة وإلا حلف منكر . PageV06P562 | ( وإن استحق بعدها ) ؛ ~~أي : القسمة ( معين من حصتيهما على السواء لم تبطل ) القسمة ( فيما بقي ) ~~كما لو كان المقسوم عينين فاستحقت إحداهما ( إلا أن ms3403 يكون ضرر ) المعين ( ~~المستحق في نصيب أحدهما ) ؛ أي : الشريكين ( أكثر من ) ضرر الشريك ( الآخر ~~كسد طريقه أو سد مجرى مائه أو سد ضوئه ونحوه ) مما فيه ضرر ( فتبطل ) ~~القسمة ؛ لفوات التعديل ( كما لو كان ) المستحق ( في إحداهما ) ؛ أي : ~~النصيبين وحده ( أو كان شائعا ولو فيهما ) ؛ أي : النصيبين ؛ لأنه شريك فإن ~~كانت القسمة بالتراضي فثم شريك لم يرض . وإن كانت بالإجبار فالثالث لم يحكم ~~عليه بالقسمة ( وإن ادعى كل ) من الشريكين شيئا من المقسوم ( أنه من سهمه ) ~~وأنكر الآخر ( تحالفا ) ؛ أي : حلف كل منهما للآخر على نفي ما ادعاه ( ~~ونقضت ) القسمة ؛ لأن المدعى به لا يخرج عن ملكهما ولا سبيل لدفعه لمستحقه ~~منهما بدون نقض القسمة ؛ ( ومن كان ) من المقتسمين ( بنى أو غرس ) في نصيبه ~~( فخرج نصيبه المقسوم مستحقا فقلع ) بناءه أو غرسه ( رجع على شريكه بنصف ~~قيمته في قسمة تراض فقط ) نحو إن كان بينهما داران سوية فتراضيا على أخذ كل ~~منهما دارا منهما فخرجت إحداهما مستحقة فقلع مستحقها ما غرسه أو بناه فيها ~~الشريك فيرجع على شريكه بنصف قيمة ذلك ؛ لأن هذه القسمة في معنى البيع ~~فحكمها حكمه بخلاف قسمة الإجبار فإنها إفراز فإذا ظهر نصيب أحدهما مستحقا ~~وقلع غرسه أو بناءه ؛ فلا رجوع له على شريكه بشيء ؛ لأنه لم يقره ولم ينتقل ~~إليه من جهة بيع وإنما إفراز حقه من حقه ( ولمن خرج في نصيبه ) من الشركاء ~~( عيب جهله ) وقت القسمة ( إمساك ) نصيبه المعيب ( مع أخذ أرش ) العيب من ~~شريكه ( كفسخ ) ؛ أي : كما له فسخ القسمة كالمشتري بوجود النقص . وإن ~~اقتسموا ؛ أي : الشركاء ( دارا ذات أسطحة ؛ لم يجز لأحد ) منهم ( منع جريان ~~الماء ) لتقدم الاستحقاق ومحل ذلك إذا كان ( بلا شرط ) على منعه فإن كان ثم ~~شرط فيوفي به ؛ لحديث : المؤمنون PageV06P563 على شروطهم ( ولا يمنع دين ~~على ميت ) سواء كان لله ( أو لآدمي نقل ملك تركته لملك ورثته ) نصا فيمن ~~أفلس ثم مات ( بخلاف ما يخرج من ثلثها ) ؛ أي : التركة ( من معين موصى به ~~لمن لا يشترط قبوله ms3404 ) كفقراء ومسجد ؛ فلا ينتقل الملك في الموصى له إلى ~~ورثة الموصي وأما الموصى به لمعين كفلان ابن فلان ؛ فلا ينتقل إلا بقبوله ~~بعد الموت وما بعد الموت وقبل القبول ملكه للورثة ونماؤه لهم كما تقدم في ~~الوصايا وحيث علم أن الدين لا يمنع نقل التركة ( فظهوره ) ؛ أي : الدين ( ~~بعد قسمة ) التركة ( لا يبطلها ) ؛ أي : القسمة لصدورها من المالك ( ويصح ~~بيعها ) ؛ أي : التركة قبل القضاء وكذا هبتها ( و ) يصح ( رهنها ) ؛ أي : ~~التركة وكذا هبتها ( و ) يصح ( عتقه ) ؛ أي : العبد من التركة مع دين على ~~الميت ( قبل قضائه ) ويغرم قيمته لرب الدين ولا ينقض العتق ( ولو مع عسر ~~وارث ) كعتق الراهن والجاني وأولى ( خلافا لابن عقيل ) فإنه اختار أن العتق ~~لا ينفذ إلا مع يسار الورثة ؛ لما فيه من الاضرار بالغريم ( ويلزمه ) ؛ أي ~~: يلزم وارثا باع التركة مع استغراقها بالدين ملتزما لضمانه ( وفاء الدين ~~فإن تعذر ) الوفاء لعجز الوارث عنه ( فسخ العقد ) واستردت التركة ليوفى ~~منها الدين . قاله في القواعد الفقهية بمعناه . | ( ويتجه باحتمال قوي ) ~~إذا عجز الوارث عن وفاء الدين بعد أن تصرف بالتركة المستغرقة . ينقض تصرفه ~~بسائر أنواعه ( حتى ) ولو كان تصرفه ( بعتق ) العبد المتروك ؛ لما فيه من ~~الإضرار بالغرماء فإن كان قادرا وامتنع من الوفاء ؛ أجبر عليه ولم ينقض ~~التصرف وهو متجه ( كما لو بيع قن جان PageV06P564 أو بيع نصاب وجبت فيه ) ~~الزكاة ولم يؤد البائع ما وجب فسخ العقد ( وكذا لو وقع إنسان ) في بئر أو ~~وقعت ( بهيمة في بئر حفره ) شخص ( تعديا ) فتلف الواقع وكان ذلك ( بعد موته ~~) ؛ أي : المتعدي بالحفر وبعد بيع تركته ؛ فيلزم الوارث دفع مال الجناية من ~~ثمن التركة ؛ لوجوبه على الحافر فإن عجز الوارث عن أداء ذلك ( فيفسخ له ) ؛ ~~أي : المجني عليه ؛ أي : لأجله ( العقد ) ؛ أي : عقد البيع وتسترد التركة ~~ليستوفي منها مال الجناية ( والنماء المنفصل ) من التركة الذي حصل بغلاها ~~أو من أثمار شجرها أو نتاج ماشيتها ونحوه ( بعد موت الوارث لا حق لغرماء ~~فيه ) لأنه من نماء ملكه ( كنماء جان ) لا ms3405 حق لولي الجناية فيه ( ومتى ~~اقتسما ) ؛ أي : الشريكان نحو دار ( فحصل الطريق في حصة واحد ) منهما ؛ بأن ~~حصل لأحدهما ما يلي الباب وللآخر النصف الداخل ( ولا منفذ للاخر ؛ بطلت ) ~~القسمة ؛ لعدم تمكن الداخل من الانتفاع بما حصل له بالقسمة ؛ فلا تكون ~~السهام معدلة ؛ لوجوب التعديل في جميع الحقوق ( وأي : ) الشركاء ( وقعت ظلة ~~دار في نصيبه ) عند القسمة ؛ ( فهي له ) بمطلق العقد ؛ لوقوع القسمة على ~~ذلك قال في القاموس : والظلة شيء كالصفة يتستر به من الحر والبرد . # | باب الدعاوي والبينات # | الدعاوى جمع دعوى مأخوذة من الدعاء وهو في اللغة الطلب . قال تعالى : ~~@QB@ ولهم ما يدعون @QE@ ؛ أي : يتمنون ويطلبون ومنه حديث : ما بال دعوى ~~الجاهلية لأنهم كانوا يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضا وهي قولهم يا ~~لفلان . PageV06P565 | ( والدعوى ) اصطلاحا ( اضافة الانسان إلى نفسه ~~استحقاق شيء في يد غيره ) إن كان المدعى به عينا ( أو في ذمته ) ؛ أي : ~~الغير إن كان دينا من قرض أو غصب ونحوه . | ( والمدعي من يطالب غيره بحق ) ~~من عين أو دين أو يقال المدعي ( إذا سكت عن الجواب ترك ) . | ( والمدعى ~~عليه المطالب ) بفتح اللام ؛ أي : الذي يطلبه غيره بحق يذكر استحقاقه عليه ~~( أو يقال من إذا سكت ) عن الجواب ( لم يترك ) بل يقال له إن أجبت ؛ وإلا ~~جعلتك ناكلا وقضيت عليك . | ( والبينة ) واحدة البينات من بان الشيء فهو ~~بين والأنثى بينة وعرفا ( العلامة الواضحة كالشاهد فأكثر ) وأصل هذا الباب ~~حديث ابن عباس مرفوعا : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال ~~وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه . رواه أحمد . | ( ولا تصح دعوى الا ~~من جائز التصرف ) ؛ اي : حر رشيد ( مكلف وكذا إنكار ) فلا يصح إلا من جائز ~~التصرف ( سوى إنكار سفيه فيما يؤخذ لو أقر به اذن ) ؛ أي : حال سفهه ( وبعد ~~فك حجر عنه ) وهو ما لا يتعلق بالمال مقصوده كطلاق وحد قذف ؛ فيصح منه ~~إنكاره ( ويحلف إذا أنكر ) حيث تجب اليمين وتقدم حكم الدعوى على نحو صغير ~~ويأتي في الإقرار ما يعلم منه حكم الدعوى على ms3406 القن ( وإذا تداعيا ) ؛ أي : ~~كل من اثنين عينا ( أنها له لم تخل من أحوال أربعة أحوال ) . | ( أحدها أن ~~لا تكون ) العين ( بيد أحد ) و ( لا ثم ) بفتح المثلثة ( ظاهر يعمل به ولا ~~بينة ) لأحدهما وادعى كل منها أنها كلها له ( تحالفا ) ؛ أي : حلف كل منهما ~~أنها له لا حق للاخر فيها ( وتناصفاها ) ؛ أي : قسمت بينهما لاستوائهما في ~~الدعوى وليس أحدهما أولى بها من الآخر لعدم المرجح من PageV06P566 يد أو ~~غيرها ( وإن وجد أمر ظاهر ) يرجح أنها لأحدهما ( عمل به ) ؛ أي : بهذا ~~الظاهر ؛ فيحلف ويأخذها ( فلو تنازعا عرصة بها شجر لهما أو بها بناء لهما ) ~~؛ أي : المتنازعين ( فهي ) ؛ ؟ أي : العرصة ( لهما ) بحسب البناء والشجر ؛ ~~لأن استيفاء المنفعة دليل الملك والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة ~~واستيلاء عليها بالتصرف وإن كان الشجر والبناء ( لأحدهما ) فالعرصة ( له ) ~~- أي : لرب الشجر أو البناء - وحده ( وإن تنازعا مسناة وهو السد بين نهر ~~أحدهما وأرض الاخر ) حلف كل منهما أن نصفها له وتناصفاها ؛ لأنها حاجز بين ~~ملكيهما ينتفع به كل منهما أشبه الحائط بين الدارين أو تنازعا جدارا بين ~~ملكيهما ؛ حلف كل منهما أن نصفه له ويقرع بينهما إن تشاحا في المبتدىء ) ~~منهما باليمين ؛ لحديث البخاري عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف . قال ~~ابن هبيرة : هذا فيمن تساووا في سبب الاستحقاق ؛ لكون الشيء في يد مدعيه ~~ويريد يحلف ويستحقه ( ولا يقدح ) في حكم المسألة ( إن حلف ) أحدهما أو كل ~~منهما ( أن كله ) ؛ أي : المتنازع فيه له ( وتناصفاه ) ؛ أي : الجدار بين ~~ملكيهما ( ك ) حائط ( معقود ببنائهما ) إذا تنازعاه ؛ فيحلف كل منهما ~~ويتناصفاه ؛ لأن كلا منهما يده على نصفه ( وإن كان الحائط معقودا ببناء ~~أحدهما وحده متصلا به ) ؛ أي : ببناء أحدهما ( اتصالا لا يمكن إحداثه عادة ~~أو كان ) له ؛ أي : لأحدهما ( عليه أزج وهو القبو ) قاله ابن منجا وقال ~~الجوهري : ضرب من الأبنية ( أو ) كان لأحدهما عليه ( سترة ) مبنية أو قبة ( ~~ف ms3407 ) الجدار ( له ) - أي لمن له ذلك - عملا بالظاهر ( بيمينه ) لأنه ظاهر لا ~~يقين ؛ إذ يحتمل بناء الآخر له الحائط تبرعا أو أنه وهبه إياه ونحوه وإن ~~كان معقودا ببناء أحدهما عقدا يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر ؛ لم يرجح ~~به فإنه يمكن أن ينتزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها ~~لبنة صحيحة ( ولا ترجيح ) لأحد المتبايعين PageV06P567 ( بوضع خشبة ) على ~~الجدار المتنازع فيه ؛ لأنه مما يسمح به الجار وورد الخبر بالنهي عن المنع ~~منه كإسناد متاعه اليه ( ولا بوجوه آجر ) أو حجارة ولا كون الآجرة الصحيحة ~~مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي الآخر ( ولا بتزويق وتجصيص ومعاقد قمط ~~في خص ) ؛ أي : عقد الخيوط التي يشد بها الخص ( وهو بيت يعمل من قصب وخشب ) ~~لعموم حديث : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولأن وجوه الآجر ~~ومعاقد القمط إذا كانا شريكين في الجدار أو الخص لا بد أن تكون لأحدهما إذ ~~لا يمكن أن تكون إليهما جميعا ؛ فبطلت دلالته كالتزويق والتجصيص ؛ لأنه مما ~~يمكن إحداثه فلا ترجيح به . | ( وإن تنازع رب علو ورب سفل في سقف بينهما ) ~~تحالفا ( وتناصفاه ) لحجزه بين ملكيهما ( وإن تنازعا في جدران البيت ~~السفلاني ) ( ف ) الجدران ( لرب السفل وحوائط العلو ) إذا تنازعاها ( لرب ~~العلو ) عملا بالظاهر فيهما . | ( و ) إن تنازع رب علو ورب سفل ( في سلم ~~منصوب ) أو في درجة يصعد منها وليس تحتها مرفق لصاحب السفل كدكة أو سلم ~~مسمر ؛ ( ف ) السلم المنصوب والدرجة ( لرب العلو ) عملا بالظاهر ؛ لأنهما ~~من مرافقه ( إلا أن يكون تحتها ؛ أي : الدرجة ( مسكن لصاحب السفل ) ~~فيتحالفان ( ويتناصفاها ) ؛ أي : الدرجة ؛ لأن يدهما عليها ولأنها سقف ~~للسفلاني وموطئ للفوقاني وإن كان تحتها طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما ~~جعل مرفقا تجعل فيه جرار الماء ؛ فهو لصاحب العلو ؛ لأنه من مرافقه بحسب ~~العادة . | ( وإن تنازعا ) ؛ أي : رب علو وسفل ( الصحن ) الذي يتوصل منه ~~إلى الدرجة ( والدرجة بصدره ) جملة حالية ؛ ( ف ) الصحن ( بينهما ) لأن ~~يدهما عليه ( وإن كانت ) الدرجة ( في الوسط ) ؛ أي ms3408 : وسط الصحن ( فما إليها ~~) PageV06P568 أي : الدرجة من الصحن ( بينهما ) لأن يدهما عليه ( وما وراءه ~~) ؛ أي : المكان الذي به الدرجة من باقي الصحن ( لرب السفل ) وحده . | ( ~~وكذا لو تنازع رب باب بصدر درب غير نافذ ورب باب بوسطه ) أي : الدرب ( في ~~الدرب ؛ فمن أوله ) ؛ أي : الدرب ( لوسطه بينهما وما وراءه ) ؛ أي : الباب ~~بوسطه إلى صدره ( فلمن ) بابه ( بصدره ) لما تقدم . | ( الثاني أن تكون ) ~~العين ( بيد أحدهما ) ؛ أي : المتنازعين ( فهي له بينة حيث لا بينة له ) ~~فإن كانت بينة ؛ فلا يمين عليه ؛ لانتفاء التهمة ( نقل الأثرم ظاهر ~~الأحاديث اليمين على من أنكر فإذا جاء بالبينة فلا يمين عليه ) لحديث : ~~شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك . ولأن الظاهر من اليد الملك ( فالأصح تسمع ~~بينة داخل مع عدم بينة خارج ) للخبر ( خلافا للمنتهى ) فإنه قال : ولا تسمع ~~بينة داخل مع عدم بينة خارج انتهى . وما في المنتهى مبني على قول ضعيف ~~والمذهب ما قاله المصنف ( نعم لا يصح ) من المدعى عليه ( أن يقيمها ) ؛ أي ~~: البينة ( في ) أن المدعي أبرأه من ( الدين ) الثابت بذمته ( لعدم إحاطتها ~~) ؛ أي : البينة به - أي : الدين - ويأتي . | ( وإن سأل المدعى عليه الحاكم ~~كتابه محضر بما جرى أجابه ) اليه وجوبا ( وذكر فيه ) ؛ أي : المحضر أنه ؛ ~~أي : الحاكم ( بقي العين بيده ؛ لأنه لم يثبت ما يرفعها ) ؛ أي : يده عنها ~~( ولا يثبت ملك بذلك ) ؛ أي : وضع اليد ( كما يثبت الملك ببينة فلا شفعة له ~~) ؛ أي : رب اليد ( إذا باع شريكه ما يخصه بمجرد اليد ) لأن الظاهر لا تثبت ~~به الحقوق ؛ لاحتمال خلافه وإنما ترجح به الدعوى . | الحال ( الثالث أن ~~تكون ) العين المتنازع فيها ( بيديهما ) ؛ أي : المتنازعين ( كطفل ) مجهول ~~نسبه ( كل ) منهما ( ممسك لبعضه أو ) يكون المتنازع فيه ( عمامة طرفها بيد ~~أحدهما وباقيها مع الآخر ؛ فيحلف كل منهما كما مر ) PageV06P569 أي : أن ~~نصفه له لا حق للآخر فيه ( فيما ينتصف ) ؛ أي : في الحال الأول من الأحوال ~~الأربعة وتقدم ( وتناصفاه ) ؛ أي : المدعي به ؛ لحديث أبي موسى أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله ms3409 عليه وسلم في دار ليس لأحدهما بينة فجعلها ~~بينهما نصفين . رواه الخمسة إلا الترمذي . وكذا إن نكلا ؛ لأن يد كل منهما ~~عليها ؛ فهما سواء فلا مرجح لأحدهما على الآخر ( إلا أن يدعي أحدهما نصفا ) ~~من المتنازع فيه ( فأقل ) من النصف ( أو يدعي الآخر الجميع ) ؛ أي : جميع ~~المدعى ( أو ) يدعي الآخر ( أكثر مما بقي ) عما يدعيه الآخر ؛ كأن ادعى ~~أحدهما الثلث والآخر ثلاثة الأرباع ( فيحلف مدعي الأقل ) وحده ويأخذه ؛ أي ~~: ما حلف عليه - لأنه يدعي أقل ما بيده ظاهرا أشبه ما لو انفرد باليد ( ولا ~~تقبل دعوى الطفل الحرية إذا بلغ بلا بينة ) لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ~~: البينة على المدعي واليمين على من أنكر وإن كان مجهول النسب الذي بيديهما ~~( مميزا فقال : إني حر خلي ) سبيله ومنعا منه لأنه يعرب عن نفسه بالحرية ~~ويصح تصرفه بالوصية ويؤمر بالصلاة ؛ أشبه البالغ ( حتى تقوم بينة برقه ) ~~لأن الأصل في بني آدم الحرية والرق طارئ فإن قامت بينة لمدعي رقه ؛ عمل بها ~~لشهادتهما بزيادة ( فإن قويت يد أحدهما ) ؛ أي : المتنازعين في عين ~~بأيديهما ( كحيوان ) ادعاه اثنان ( واحد ) منهما سائقة أو آخذ بزمامه ( ~~وآخر راكبه وعليه حمله ) فللثاني الراكب وصاحب الحمل بيمينه ؛ لأن تصرفه ~~أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعة الحيوان ( أو واحد منهما عليه حمله وآخر ~~راكبه ) فللثاني الراكب بيمينه لقوة تصرفه وإن اتفقا على أن الدابة للراكب ~~وادعى كل منهما ما عليها من الحمل ؛ فهو للراكب بيمينه ؛ لأن يده على ~~الدابة والحمل معا بخلاف السرج ( أو كقميص واحد آخذ بكمه وآخر لابسه ؛ فهو ~~للثاني ) اللابس له ( بيمينه ) لما تقدم فإن كان كمه بيد PageV06P570 ~~أحدهما وباقيه بيد الآخر ؛ فهما سواء فيهما ؛ لأن يد الممسك للطرف عليها ~~بدليل أنها لو كان باقيها على الأرض فنازعه فيها كانت له وإن تنازع اثنان ~~دارا فيها أربعة أبيات ؛ أحدهما ساكن في بيت منها والآخر ساكن في الثلاثة ؛ ~~فلكل منهما ما هو ساكن فيه ؛ لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج ~~منه الساكن في ثبوت اليد ms3410 عليه وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى ~~البيوت ؛ فهي بينهما بالسوية لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها ( ويعمل ~~بالظاهر ) ؛ أي : ظاهر الحال ( فيما بيديهما ) ؛ أي : المتنازعين ( مشاهدة ~~أو بيديهما حكما أو بيد واحد منهما مشاهدة وبيد الآخر حكما ) وتأتي أمثلة ~~ذلك . | ( فلو نوزع رب دابة في رحل عليها ) وكل منهما آخذ ببعضه فهو لرب ~~الدابة بيمينه ؛ لأن ظاهر الحال عادة أن الرحل لصاحب الدابة ( أو ) نوزع ( ~~رب قدر ونحوه ) من الأواني والظروف ( في شيء فيه ) من نحو لحم أو تمر ~~والقدر ونحوه بأيديهما مع اتفاقهما على أن القدر لآحدهما : فما فيه له - أي ~~لرب القدر - ونحوه بيمينه عملا بظاهر الحال . | ( ولو نازع رب دار خياطا ~~فيها ) ؛ أي : الدار ( في إبرة أو مقص ) فللثاني ؛ لأن ظاهر الحال أن ~~الخياط إذا ادعى للخياطة يحمل معه إبرته ومقصه ( أو ) نازع رب دار ( قرابا ~~في قربة ) في الدار ؛ ( ف ) القربة ( للثاني ) وهو القراب لأن ذلك هو ظاهر ~~الحال ( وعكسه ) ؛ أي : ما سبق لو تنازعا ( الثوب ) المخيط ( والخابية ) ~~التي يصب فيها الماء ؛ فهما لرب الدار وبيمينه ؛ لأنه الظاهر . | ( وإن ~~تنازع مكر ومكتر لدار في رف مقلوع ) ( أو ) تنازعا في ( مصراع ) مقلوع ( ~~لهما ) ؛ أي : الرف والمصراع ( شكل منصوب في الدار فهو لربها ) مع يمينه ؛ ~~لأن المنصوب تابع للدار والظاهر أن أحد الطرفين أو المصراعين لمن له الاخر ~~؛ لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه كالحجر الفوقاني في الرحى PageV06P571 ~~والمفتاح مع القفل ( وإلا ) يكن مع الرف المقلوع أو المصراع شكل منصوب في ~~الدار فهو ( بينهما ) ؛ أي : بين المكري والمكتري ( بعد حلف كل واحد منهما ~~أنه لا حق للآخر فيها ) دفعا للاحتمال ( وما جرت عادة به ) ؛ أي : بأنه ~~لمكر ( ولو لم يدخل في بيع الدار كمفتاحها ؛ فهو لربها كالأبواب المنصوبة ~~والخوابي المدفونة والرفوف المسمرة والرحى المنصوبة لأنه توابع الدار أشبه ~~الشجر المغروس وإن تجر العادة بأنه للمكري كالأثاث والأواني والكتب والحبل ~~الذي يستقى به من البئر ؛ فلمكتر بيمينه ؛ لأن العادة أن الانسان يكري ~~الدار فارغة . | ( وإن تنازع زوجان أو ms3411 تنازع ورثتهما أو ) تنازع ( أحدهما ) ~~؛ أي : أحد الزوجين ( وورثة الاخر ولو مع رق أحدهما نصا في قماش البيت ~~ونحوه ) فادعى كل منهما أنه كله له فإن كان لأحدهما بينة بشيء أخذه وإلا ~~تكن بينة ( فما يصلح لرجل ) كعمامة وقمصان رجال وجببهم وسراويلهم وأقبيتهم ~~والطيالسة والسلاح وأشباهه ( فهو له ) ؛ أي : الزوج ( وما يصلح لها ) ؛ - ~~أي : المرأة - من حلي أو قمص نساء ومقانعهن ومغازلهن ؛ ( فهو لها ) ؛ أي : ~~الزوجة - وما ( يصلح لهما ) كفرش وقماش لم يفصل وأوان ونحوها ( فهو لهما ) ~~أي : بينهما سواء كان بيدهما من طريق الحكم أو المشاهدة ( والمصحف له ) أي ~~: الرجل ظاهره سواء كان قارئا أو لا ( ما لم تكن المرأة قارئة ) فإن كانت ~~تقرأ ؛ فلهما . قال ( وكذا إن تنازع صانعان في آلة دكانهما ؛ فآلة كل صنعة ~~لصانعها ) كنجار وحداد بدكان فآلة النجارة للنجار وآلة الحدادة للحداد سواء ~~كانت أيديهما على الالة من طريق الحكم أو طريق المشاهدة عملا بالظاهر فإن ~~لم تكن يد حكمته كرجل أو امرأة تنازعا شيئا ليس بدارهما أو صانعان تنازعا ~~آلة ليست بدكانهما ؛ فلا يرجح أحدهما بشيء مما ذكر بل إن كان بيد أحدهما ؛ ~~فله وبيدهما ؛ فبينهما وفي يد غيرهما - ولم ينازع - أقرع بينهما . ~~PageV06P572 | ( وكل من قلنا هو ) ؛ أي : المتنازع فيه ؛ ( فهو له بيمينه ) ~~لاحتمال صدق غريمه إن لم يكن لأحدهما بينة ( ومتى كان لأحدهما بينة ؛ حكم ~~له بها ) سواء كان المدعي أو المدعى عليه ( بلا يمين في الأصح ) هذا قول ~~أهل الفتوى من أهل الأمصار ؛ ولحديث : شاهداك أو يمينه ولأن البينة أحد ~~حجتي الدعوى ؛ فيكتفي بها كاليمين . | ( وإن كان لكل ) من المتنازعين في ~~عين ( بينة بها وتساوتا ) ؛ أي : البينتان ( من كل وجه ؛ تعارضتا ؛ ~~وتساقطتا ) لأن كلا منهما تنفي ما تثبته الأخرى ؛ فلا يمكن العمل بهما ولا ~~بأحدهما ؛ فيسقطان ويصيران كمن لا بينة لهما ( ولو أرختا ) ؛ أي البينتان ( ~~أو شهدت إحداهما أنه اشتراها من زيد - وهي ملكه - و ) شهدت البينة ( الأخرى ~~) للآخر أنه اشتراها ( من عمرو وهي ملكه ) تعارضتا وتساقطتا ( فيتحالفان ~~ويتناصفان ما بأيديهما ) لحديث ms3412 أبي موسى : أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث كل منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما . رواه أبو داود . | ( ويقرع ) بين المتنازعين اذا أقام ~~كل منهما بينة ( فيما ليس بيد أحد أو بيد ثالث ولم ينازع ) المتداعيين فيه ~~( فمن قرع صاحبه ؛ أخذه بيمينه ) كما لو لم يكن لواحد منهما بينة . روي عن ~~ابن عمر وابن الزبير وغيرهما ؛ وهو مبني على رواية صالح وحنبل وجزم المصنف ~~وغيره فيما تقدم أنهما يتناصفاها . قال في شرح المنتهى في الأصح . قدمه في ~~المحرر و الرعايتين و الحاوي ( وفيما ) إذا كان المتنازع فيه ( بيد أحدهما ~~) أي : المتنازعين وأقام كل منهما بينة أنه له فإنه ( يحكم به للمدعي وهو ~~الخارج ببينته سواء أقيمت بينة منكر ) ؛ أي : رب اليد ( وهو الداخل بعد رفع ~~يده أو لا سواء شهدت له ) ؛ أي : رب اليد ( أنها نتجت - بالبناء للمجهول - ~~في ملكه أو أنها قطيعة من إمام أو لا ) بأن لم تشهد بذلك ؛ PageV06P573 ~~لحديث : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فجعل جنس البينة في ~~جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة ولأن بينة المدعي أكثر ~~فائدة ؛ فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل ووجه كثرة فائدتها ~~أنها تثبت سببا لم يكن وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل عليه اليد فيجوز ~~أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف ولا يحلف الخارج مع بينة كما لو لم تكن ~~بينة داخل ( وتسمع بينته ) ؛ أي : رب اليد ( وهو منكر ) لدعوى الخارج ( ~~لادعائه الملك ) لما بيده ( وكذا من ادعى عليه تعديا ببلد ووقت معينين ~~وقامت به بينة - وهو منكر - فادعى كذبها وأقام بينة أنه كان به ) ؛ أي : ~~بذلك الوقت ( بمحل بعيد عن ذلك البلد ) فتسمع ويعمل بها ( وقال في تصحيح ~~الفروع الصواب في هذه الأزمنة الرجوع للقرآئن من صدق المدعي وغيره ) انتهى ~~( ومع حضور البينتين ) ؛ أي : بينة الخارج وبينة الداخل ( لا يسمع بينة ~~داخل قبل بينة خارج وتعديلها ) صححه في الإنصاف لأن بينة الخارج هي ms3413 المعول ~~عليها ومعتمد الحكم وبينة الداخل لا تسمع إلا معها ؛ فلا تتقدم عليها ( ~~وتسمع ) بينة الداخل ( بعد التعديل ) لبينة الخارج ( قبل الحكم وبعده قبل ~~التسليم ) وتقدم عليها بينة الخارج ( فإن كانت بينة المنكر غائبة حين رفعنا ~~يده ) عن المدعى به ( فجاءت وقد ادعى فيه ملكا مطلقا ) غير مستند لحال وضع ~~يده وأقام بينة ( فهي بينة خارج ) فتقدم على بينة المدعي الأول ( وإن ادعاه ~~) ؛ أي : الملك ( مستندا لما فيه ) وأقامها ؛ فهي ( بينة داخل ) فتقدم على ~~بينة المدعي عليها ؛ لاستناد دعوى المنكر إلى وضع يده ( وإن أقام . الخارج ~~) غير واضع اليد ( بينة أنه اشتراها من الداخل ) واضع اليد ( وأقام الداخل ~~بينة أنه اشتراها من الخارج ؛ قدمت بينة الداخل ؛ لأنه الخارج معنى ) ~~لإثبات البينة أن المدعي صاحب اليد وأن يد الداخل نائبه عنه ( وإن أقام ~~الخارج بينة أنها ملكه وأقام الآخر ) ؛ أي : PageV06P574 الداخل ( بينة أنه ~~) ؛ أي : الخارج ( باعها له ) ؛ أي : الداخل ( أو وقفها عليه ) ؛ أي : ~~الداخل ( أو أعتقها ) ؛ أي : الرقبة ( قدمت ) البينة ( الثانية ) لشهادتها ~~بأمر حدث على الملك خفي على الأولى والبيع أو الوقف أو العتق منه ( ولم ~~ترفع بينة الخارج يده ) ؛ أي : المدعي عليه ( كقوله أبرأني من الدين ) ~~ويقيم به بينة وتقدم ( أما لو قال ) المدعي عليه ( لي بينة غائبة ) بأنه ~~باعه مني أو وقفه علي أو أعتقه ( طولب ) مدعى عليه ( بالتسليم ) للمدعي به ~~( لأن تأخيره يطول ) وقد يكون كاذبا ( ومتى أرختا ) ؛ أي : بينة كل من ~~المتنازعين ( والعين بيدهما أو لا في شهادة بملك ) بأن قالت إحدى البينتين ~~ملك العين وقت كذا وقالت الأخرى ملكها وقت كذا أو أرختا في شهادة بيد بأن ~~قالت إحدى البينتين العين بيده منذ كذا وقالت الأخرى بيده منذ كذا ( أو ) ~~أرخت ( إحداهما فقط ) ؛ أي : ولم تؤرخ في الأخرى ( أو ) قالت إحداهما ( أنه ~~ملكها منذ سنة وقالت الأخرى ملكها منذ شهر ولم تقل اشتراها منه ؛ فهما ) ؛ ~~أي : البينتان ( سواء ) لحديث أبي موسى المتقدم ولأن كلا منهما داخل في نصف ~~العين خارج في نصفها ( إلا أن تشهد المتأخرة ms3414 ) تاريخا اذا أرختا ( بانتقاله ~~) ؛ أي : الملك عنه ؛ أي : عن المشهود له بالملك المتقدم ( ولا تقدم ~~إحداهما ) ؛ أي : البينتين ( بزيادة نتاج ) بأن شهدت بأنها بنت فرسه أو ~~بقرته نتجت في ملكه والأخرى شهدت بالملك فقط بل هما سواء لتساويهما فيما ~~يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن ؛ فتساويا في الحكم ( أو ) أي : ~~ولا تقدم إحداهما ( باشتهار عدالة أو كثرة عدد ) كأربعة رجال ورجلين ( ولا ~~يقدم رجلان على رجل وأمراتين أو على رجل ويمين ) لأن الشهادة مقدرة بالشرع ~~؛ فلا تختلف بالزيادة . | ( وإن شهدت إحداهما بالملك ) في العين لأحد ~~المتنازعين ( وشهدت الأخرى بانتقاله ) ؛ أي : الملك ( عنه ) للآخر ( كما لو ~~أقام رجل بينة أن PageV06P575 هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأته - ~~أي الأب - بينة أن أباه صدقها أياها ) ؛ أي : الدار ( قدمت الناقلة ) وحكم ~~بالملك للمرأة ؛ لشهادتها أمرا زائدا على الملك خفي على الأخرى ( ك ) تقديم ~~( بينة ملك على بينة يد ) قال في شرح المنتهى بغير خلاف . | والحال ( ~~الرابع أن تكون العين ) المتنازع فيها ( بيد ثالث فإن ادعاها ) الثالث ( ~~لنفسه ) وأنكرهما حلف لكل واحد ) من المنازعين له ( يمينا ) لأنهما اثنان ~~كل يدعيها ( فإن نكل عنهما ) ؛ أي : اليمينين ( أخذاها ) ؛ أي : العين ~~المتنازع فيها ( منه ) وأخذا منه ( بدلها ) ؛ أي : مثلها إن كانت مثلية أو ~~قيمتها إن كانت متقومة ؛ لتلف العين بتفريطه وهو ترك اليمين للأول ؛ أشبه ~~ما لو أتلفها ( واقترعا عليها ) ؛ أي : على العين وبدلها ؛ لأن المحكوم له ~~بالعين غير معين ( وإن أقر ) الثالث بها ؛ أي : العين المتنازع فيها : ( ~~لهما ) أخذاها منه ( واقتسماها ) نصفين ( وحلف لكل منهما يمينا بالنسبة ~~للنصف الذي أقر به لصاحبه ) لأنه يدعيه له كما لو أقر بها لأحدهما ؛ فإنه ~~يحلف للآخر ( وحلف كل من ) المدعيين ( لصاحبه على النصف المحكوم له به ) ~~كما لو كانت العين بأيديهما ابتداء ( وإن نكل المقر ) بالعين لهما ( عن ~~اليمين لكل منهما ) ؛ أي : المدعيين ( أخذ منه بدلها واقتسماه أيضا ) كما ~~لو أقر لكل منهما بالعين ( وإن أقر لأحدهما بعينه ) بالعين جميعها ( حلف ) ~~المقر له أنه لا حق لغيره ms3415 فيها ( وأخذها ) لأنه بالاقرار له صار كأن العين ~~بيده والآخر مدعى عليه وهو ينكره ؛ فيحلف لنفي دعواه ( ويحلف المقر للآخر ) ~~إن طلب يمينه ؛ لأنه يمكن أن يخاف من اليمين فيقر له ؛ فيغرم له بدلها ( ~~فإن نكل ) عن اليمين للآخر ( أخذ منه بدلها ) ؛ أي : العين بالحكم بنكوله ( ~~وإذا أخذها ) ؛ أي : العين المقر له بها بمقتضى إقرار من هي بيده له فأقام ~~المدعي ( الاخر بينة ) أنها ملكه ( أخذها منه ) ؛ أي : المقر له ؛ لثبوت ~~ملكه لها . قال في الروضة PageV06P576 ( وللمقر له قيمتها على المقر ) قال ~~في شرح المنتهى ولم يعرف ذلك لغير صاحب الروضة انتهى . ولو قال : بدلها ~~لكان أولى اذ البدل يشمل المثل والقيمة قياسا على ما قبلها ( وإن قال ) من ~~العين بيده ( هي لأحدهما ) أي : المدعيين ( وأجهله فصدقاه ) على جهله به ( ~~لم يحلف ) لتصديقهما له في دعواه ( وإلا ) يصدقاه ( حلف ) لهما ( يمينا ~~واحدة ) لأن صاحب الحق منهما واحد غير معين ولا يلزمه اليمين إلا بطلبهم ~~جميعا ؛ لأن المستحق منهما لليمين غير معين ( ويقرع بينهما ) ؛ أي : ~~المدعيين للعين ( فمن قرع صاحبه حلف وأخذها ) نصا ؛ لأن صاحب اليد أقر ~~لأحدهما لا بعينه فصار ذلك المقر له ؛ هو صاحب اليد دون الآخر فبالقرعة ~~تعين المقر له فيحلف على دعواه ويقتضي له كما لو أقر له عينا ( فإن أبى ) ~~من خرجت له القرعة ( اليمين أخذها ) الاخر ( بدونه ) لأن اعراض القارع عن ~~اليمين يدل على أن العين ليست له ( ثم إن بينه ) ؛ أي : بين من كانت العين ~~بيده المستحق لها منهما بعد قوله هي لأحدهما وأجهله ( ويتجه لا ) إن كان ~~تبيينه المستحق ( بعد قرعة ) فإن بين بعد القرعة ؛ لم يقبل قوله ؛ لأن ~~القرعة بمنزلة الحكم وهو متجه ( قبل ) لتبيينه ابتداء والفرق بين الاقرار ~~بها لأحدهما لا بعينه والشهادة بها كذلك أن الشهادة لا تصح لمجهول ولا به ( ~~ولهما ) ؛ أي : المتنازعين اللذين ادعيا العين وقال من هي بيده : هي ~~لأحدهما وأجهله القرعة لا تتوقف على يمينه ولذلك لو صدقاه لم تجب اليمين ( ~~فإن نكل ) من العين بيده ms3416 عن حلفه أنه لا يعلم عين المستحق منهما ( قدمت ~~القرعة ) لأنها تعين PageV06P577 المقر له منهما فاذا أقرع صاحبه كان كمن ~~أقر له ؛ فلا يمين له عليه ؛ لأنه قد أخذ حقه ( ويحلف ) المقر ( للمقروع ان ~~كذبه ) في عدم العلم ( فان نكل ) المقر عن اليمين ( أخذ منه بدلها ) كما لو ~~أقر لواحد منهما دون الاخر ( وإن أنكرهما ) الثالث فقال ليست لهما ولا ~~لأحدهما ( ولم ينازع ) ولا بينة لواحد من المدعيين ( اقرع ) بينهما كإقراره ~~لأحدهما لا بعينه ( فلو علم أنها ) ؛ أي : العين ( للآخر ) المقروع ( فقد ~~مضى الحكم ) لمن خرجت له القرعة نقله المروذي . | ( ويتجه ) أنه يحرم على ~~من كانت العين بيده إنكاره من يستحقها من المدعيين مع علمه به ( ولا غرم ~~عليه ) لربها بدلها بإنكاره أياه وإن كان إنكاره سببا لتضييعها عليه لأنه ~~لم يأخذ ولا ادعاها لنفسه ( و ) يتجه ( أنه لو شهد ) بعد إنكاره لها ( وحلف ~~الآخر ) وهو المقروع يمينا أن العين المدعى بها له لا حق للآخر فيها ( ~~أخذها ) لأنه استحقها بحلفه مع شاهد وهو متجه . | ( وإن كان لكل ) من ~~المدعيين ( بينة تعارضتا ) لتساويهما في عدم اليد ؛ فيسقطان ؛ لعدم إمكان ~~العمل بإحداهما ( سواء أقر ) رب اليد لهما ( أو ) أقر ( لأحدهما لا بعينه ~~أو ) كانت العين المدعى بها ( ليست بيد PageV06P578 أحد ) فيصيران كمن لا ~~بينة لهما ( وإن أنكرها ) رب اليد ( فأقاما بينتين ثم أقر لأحدهما بعينه لم ~~ترجح ) بينة المقر له ( بذلك وحكم التعارض بحاله ) اعتبارا بحال قيام ~~البينتين ورجوع اليد إلى صاحبها طارئ ؛ فلا عبرة به ( وإقراره ) لأحدهما ~~بعينه ( صحيح فيعمل به ) كما لو لم يكن لأحدهما بينة ( وإن كان إقراره ) ~~بالعين لأحدهما ( قبل إقامتهما ) البينتين ( فالمقر له كداخل ) لانتقال ~~اليد اليه بإقرار من العين بيده كما لو كانت بيده ابتداء ( والاخر ) غير ~~المقر له ( كخارج ) لأنها ليست بيده حقيقة ولا حكما ( وإن ) جهل من العين ~~بيده لمن هي ( ولم يدعها ) لنفسه ( ولم يقر بها لغيره ولا بينة ) لواحد من ~~المدعيين ( فهي لأحدهما بقرعة ) لتساويهما في الدعوى وعدم البينة واليد ( ~~فإن ms3417 كان المدعى به مكلفا وأقاما بينة برقه وأقام هو ) ؛ أي : المكلف ( بينة ~~بحريته تعارضتا ) لتساويهما ورجع إلى الأصل وهي الحرية ( وإن لم يدع ) ~~المكلف ( حرية فأقر ) بالرق ( لأحدهما ؛ فهو له ) كمدع واحد وعلم منه صحة ~~إقرار المكلف بالرق وهذا في غير اللقيط فإنه تقدم في بابه أنه لا يقبل ~~إقراره به مطلقا ( وإن أقر ) بالرق ( لهما فهو لهما ) لما تقدم ( وغير ~~المكلف ) إن قال : أنا عبدهما أو عبد أحدهما ( لا يلتفت لقوله ) بالرق ؛ ~~لعدم اعتبار قوله . | ( ومن ادعى دارا وادعى آخر نصفها فإن كانت الدار ~~بيديهما ) ؛ أي : المدعيين ( وأقاما بينتين ) ؛ أي : أقام كل منهما بينة ~~بدعواه ( فهي لمدعي الكل ) لأن مدعي النصف مقر بالنصف الآخر لصاحبه ؛ فلا ~~منازع له فيه والنصف الآخر يدعيه صاحب الكل ويد مدعي النصف عليه ؛ ~~لاستوائهما في اليد فيكون له ( لأنه خارج ) وبينته مقدمة ( وإن كانت ) ~~الدار ( إذن بيد ثالث فإن نازع ) الثالث ( فلمدع كلها نصفها ) لاتفاقهما ~~على استحقاقه له والنصف ( الاخر لرب اليد بيمينه ) لرجحانه باليد ولا ~~PageV06P579 بينة عليه ؛ لسقوط البينتين بالتعارض ( وإن لم ينازع ) الثالث ~~( فقد ثبت أخذ نصفها لمدعي الكل ؛ لما سبق ويقترعان ) ؛ أي : المدعيان على ~~النصف ( الباقي ) لسقوط البينتين بالتعارض وعدم المرجح ( وإن لم تكن بينة ) ~~لواحد منهما - وهي بيد ثالث - لم ينازع ( فلمدعي كلها نصفها بلا يمين ) ~~لأنه لا منازع له فيه ويقترعان على النصف الاخر ( فمن قرع ) ؛ أي : خرجت له ~~القرعة ( في النصف الآخر ؛ حلف ) أنه لا حق للآخر فيه ( وأخذه ) كالعين ~~الكاملة ( ولو ادعى ) كل منهما ( نصفها ) ؛ أي : الدار ونحوها أو صدقه من ~~بيده العين أحدهما ) ؛ أي : المدعيين ( وكذب الآخر ولم ينازع ) من كذبه في ~~نصفه ؛ أخذ المصدق نصفه وأما النصف الآخر ( فقيل يسلم اليه ) ؛ أي : مدعيه ~~. | ( ويتجه وهو ) ؛ أي : تسليمه لمدعيه ( أولى ) لأنه لا مدعي له غيره وهو ~~متجه ( وقيل يحفظه حاكم ) كمال ضائع ( وقيل يبقى بحاله ) بيد من هو بيده ؛ ~~ليظهر مستحقه . | ( ويتجه فإن فسره ذو اليد بلفظه يجوز ) كونه لي فيبقي ذلك ~~النصف بحاله بيد ذي ms3418 اليد ( وإلا ) يفسره ذو اليد حين الدعوى ( ف ) يدفع ( ~~لحاكم ) يحفظه إلى ظهور ربه وهذا الاتجاه لم أره بغيره . PageV06P580 # | فصل # | ( ومن بيده عبد ادعى أنه اشتراه من زيد وادعى العبد أن زيدا أعتقه ) ~~وأقام كل بينة ؛ صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ ( أو ادعى شخص أن زيدا ~~باعه ) ؛ أي : العبد له ( أو وهبه له وادعى آخر مثله وأقام كل منهما بينة ) ~~بدعواه ( صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ ) لمصادفة التصرف الثاني ملك ~~غيره ؛ فوجب بطلانه ( وإلا ) يعلم التاريخ أو اتفق ( تساقطتا ) لتعارضهما ~~وعدم المرجح . | ( ويتجه ) أن محل صحة أسبق التصرفين ( بشرط أن يقول ) من ~~شهد بالسبق باعه العبد أو وهبه له ( وهو ملكه ) وهذا فيه نظر يظهر للمتأمل ~~؛ فإنه إذا شهدت بينة بانتقال الملك وعلم السابق يحكم له به ولا حاجة إلى ~~قول البينة وهو ملكه ؛ لأنه قد علم بالسبق أن العبد لم يكن في ملك المدعي ~~الثاني وقت انتقاله للأول . بقي لو اتحد تاريخهما وزاد كل وهو ملكه فهل ~~يتناصفاه كما ذكروا في العين التي بأيديهما أم هذا الحكم داخل تحت قولهم ~~وإلا تساقطتا ؟ الظاهر الأول | ( ويتجه أنه مع تساقط ) البينتين بالتعارض ( ~~يقبل من زيد دعواه ) العبد ( لنفسه ) بيمينه فيحلف لهما يمينا واحدة أن ~~العبد لم يخرج عن ملكه ( ويأخذه كما يأتي ) وهو متجه . ( وكذا أن كان العبد ~~بيد نفسه ) نصا PageV06P581 إلغاء لهذه اليد للعلم بمستندها وهو الدعوى ولم ~~تثبت كمن بيده عبد ادعى أنه اشتراه من زيد وأنكره زيد ؛ فلا يحكم له بهذه ~~اليد . | ( ولو ادعيا ) ؛ أي : اثنان ( زوجية امرأة ) فأنكرتهما أو أحدهما ~~دون الآخر ( وأقام كل منهما ) البينة بدعواه ( ولو كانت ) المرأة ( بيد ~~أحدهما ) ؛ أي : المدعيين ؛ ( سقطتا ) ؛ أي : البينتان ؛ لتعارضهما واليد ~~لا تثبت على الحر وإن أقرت لأحدهما لم يقبل لأنها متهمة وإن كان لأحدهما ~~بينة وحده ؛ حكم له بها وإن ادعاها واحد فصدقته ؛ قبل إقرارها لأنها غير ~~متهمة ( إذن ولو أقام كل ممن العين بيديهما بينة بشرائها من زيد بشرط أن ~~يقول : وهي ) ؛ أي : العين ( ملكه ms3419 بكذا واتحد تاريخهما ) ؛ أي : البينتين ( ~~تحالفا وتناصفاها ) لأن بينة كل منهما داخلة في أحد النصفين خارجة في الاخر ~~( ولكل منهما أن يرجع على زيد بنصف الثمن ) الذي دفعه له ؛ لأنه لم يسلم له ~~سوى نصف المبيع ولكل منهما ( أن يفسخ ) البيع ؛ لتبعض الصفقة عليه ( ويرجع ~~) من فسخ منهما ( بكله ) ؛ أي : الثمن ولكل منهما ( أن يأخذها كلها ) ؛ أي ~~: العين بكل الثمن ( مع فسخ الآخر ) لبيع في نصفه ( وإن سبق تاريخ ) بينة ( ~~أحدها فهي ) ؛ أي : العين ( له ) لصحة عقده بسبقه ( وللثاني ) على بائعه ( ~~الثمن ) إن كان قبضه منه ؛ لتبين بطلان بيعه ( وإن أطلقتا ) ؛ أي : ~~بينتاهما أو أطلقت ( إحداهما تعارضتا في ملك إذن لا في شراء ) لجواز تعدده ~~بخلاف الملك ( فيقبل من زيد ) البائع لهما ( دعواها لنفسه بيمين ) واحدة ( ~~لهما ) أن العين لم تخرج عن ملكه ( وإن ادعى اثنان ثمن عين بيد ثالث كل ~~منهما ) يقول ( إنه ) ؛ أي : واضع اليد ( اشتراها كلها منه بثمن سماه ) في ~~دعواه ( فمن صدقه ) من العين بيده منهما ؛ أخذ ما ادعاه ( أو من أقام ) ~~منهما ( بينة ) بدعواه ( أخذ ما ادعاه من الثمن ) وإلا يصدق واحدا منهما ~~ولا أقام واحد منهما بينة PageV06P582 ( حلف ) لكل منهما يمينا ؛ لجواز ~~تعدد العقد ( وبرئ وإن أقاما بينتين وهو منكر ) دعواهما ( فإن اتحد ~~تاريخهما ) ؛ أي : البينتين ( تعارضتا وتساقطتا ) لعدم إمكان الجمع بينهما ~~ويكون كما لو ادعيا عينا بيد ثالث وأقاما بينتين ( وإن اختلف ) تاريخهما ( ~~أو أطلقتا ) بأن شهد كل منهما أنه اشتراها بكذا ولم تذكر تاريخا أو أطلقت ( ~~إحداهما ) بأن قالت اشتراها منه بكذا فقط وأرخت الأخرى ( عمل بهما ) ؛ أي ~~البينتين ؛ لأن الظاهر أنهما عقدان شهد بهما بينتان في عين واحدة على مشتر ~~واحد وعقد الشراء فيه دليل على اعتراف المشتري للبائع بالملك ومن الجائز أن ~~يكون اشتراه من الأول ثم انتقل عنه بيع أو هبة إلى الثاني ثم اشتراه من ~~الثاني ؛ فلا تعارض ويلزمه الثمنان المدعى بهما . | ( وإن كانت عين بيد ~~إنسان فادعاها اثنان ( فقال أحدهما : غصبنيها وقال الآخر ملكنيها أو أقر لي ms3420 ~~بها وأقاما بينتين ) ؛ أي : أقام كل منهما بينة بدعواه فهي للمغصوب منه ) ~~لأن مع بينته زيادة علم وهو سبب ثبوت اليد والبينة الأخرى إنما تشهد بتصرفه ~~فيها فلا تعارضها ( ولا يغرم ) المدعى عليه للآخر الذي ادعى أنه ملكه العين ~~أو أقر له بها ( شيئا ) لعدم مقتضيه إذ بطلان التمليك أو الإقرار لثبوت ملك ~~الغير بغير فعله لا يوجب عوضا بخلاف البيع فإنه يوجب رد الثمن ؛ لأنه أخذه ~~بغير حق وإن قال كل من المدعيين غصبنيها وأقاما بينتين فكما لو ادعى كل ~~منهما أنه اشتراها منه على ما سبق ( وإن ادعى ) رب دار على آخر ( أنه أجره ~~البيت ) ؛ أي : بيتا معينا من الدار ( بعشرة فقال المستأجر : بل ) أجرتني ( ~~كل الدار ) بعشرة ( وأقاما بينتين ) شهدت لكل منهما لمن أقامها بدعواه ( ~~تعارضتا ولا قسمة هنا ) ؛ أي : لا يقسمان بقية منفعة الدار . قال البهوتي : ~~قلت : والظاهر أن القول قول المؤجر بيمينه ؛ لأنه ينكر إجارة غير البيت ومن ~~PageV06P583 أخذ من اثنين ثوبين أحدهما بعشرة والاخر بعشرين ثم لم يدر ~~أيهما ثوب هذا من ثوب هذا وادعى كل منهما الأجود أنه له فقال أحمد في رواية ~~ابن منصور يقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة : حلف وأخذ الثوب الجيد والآخر ~~للآخر ؛ أي : لأنهما تنازعا عينا بيد غيرهما . # | باب تعارض البينتين # | ( وهو التعادل من كل وجه ) يقال تعارضت البينتان إذا تقابلت ؛ أي : ~~أثبتت كل منهما ما نفته الأخرى ؛ فلا يمكن العمل بواحدة منهما فتسقطان ؛ ~~وعارض زيد عمرا إذا أتاه بمثل ما أتاه به . | ( من قال لقنه ) من ذكر أو ~~أنثى ( متى قتلت فأنت حر ؛ لم تقبل دعوى قنه ) بعد موت سيده ( قتله ) ؛ أي ~~: أنه مات قتيلا ( إلا ببينة ) لأنه خلاف الأصل ( وتقدم ) بينة قن بقتله ( ~~على بينة وارث ) بأنه مات حتف أنفه ؛ لأن مع الأولى زيادة علم فإن لم تكن ~~بينة فلقن تحليف وارث على نفي العلم . | ( وإن ) قال سيد عبدين فأكثر إن ( ~~مت في محرم فسالم حر وإن مت في صفر فغانم حر ) ثم مات ( وأقام كل ) من ms3421 سالم ~~وغانم ( بينة بموجب عتقه ؛ تساقطتا ) لأن كلا منهما تنفي ما تثبته الأخرى ( ~~ورقا ) لجواز موته في غير المحرم وصفر ( كما لو تقم بينة ) لواحد منهما ( ~~وجهل وقت موته ) فيرقان لما سبق ( وإن علم موته في أحدهما ) ؛ أي : الشهرين ~~( وجهل ) أهو المحرم أو صفر ( أقرع ) بين العبدين فمن خرجت له القرعة عتق ~~ورق الاخر . PageV06P584 | وإن قال ( إن مت في مرضي هذا فسالم حر وإن برئت ~~منه فغانم حر ) ثم مات ( وأقاما بينتين ) ؛ أي : اقام كل بينة بموجب عتقه ( ~~تساقطتا ) أي : بينتاهما ( ورقا ) لنفي كل من البينتين ما شهدت به الأخرى . ~~ذكره أصحابنا وهو إحدى الروايتين والمذهب منهما وعليه أكثر الأصحاب وجزم به ~~في الوجيز و الهداية و المذهب و مسبوك الذهب و المستوعب و الخلاصة وغيرهم ~~والرواية الأخرى بعتق أحدهما بقرعة . صوبه في الإنصاف والمذهب الأول ( وإن ~~جهل مم - مات ولا بينة - أقرع - بينهما فمن خرجت له القرعة عتق لأنه لا ~~يخلو إما أن يكون بريء أو لم يبرأ ؛ فعتق أحدهما على كل حال ( وكذا إن أتي ~~بمن بدل فيه ) بأن قال : إن مت من مرضي هذا فسالم حر وإن برئت منه فغانم ~~وأقام كل من العبدين بينة ( في التعارض ) ؛ أي : فإنه يكون الحكم كما تقدم ~~في تعارض البينتين وتساقطهما وكونهما يبقيان على الرق أو يعتق أحدهما بقرعة ~~على ما سبق ( وأما في صورة الجهل - ولا بينة ثم - فيعتق سالم ؛ لأن الأصل ( ~~دوام المرض و ( عدم البرء وإن شهدت ) على ميت بينة ( أنه وصي بعتق سالم و ( ~~شهدت عليه بينة أخرى ) أنه وصي ( بعتق غانم وكل واحد ) من سالم وغانم ( ثلث ~~ماله ) ؛ أي : الموصي ( ولم تجز الورثة ) عتقهما ( عتق أحدهما بقرعة ) ~~لثبوت الوصية بعتق كل منهما والإعتاق بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت وقد ~~ثبت الإقراع بينهما فيه ؛ لحديث عمران بن حصين ؛ فكذا الإعتاق بعد الموت ؛ ~~لاتحاد المعنى فيهما فإن أجاز الورثة الوصيتين ؛ عتقا لأن الحق لهم كما لو ~~أعتقوهما بعد موته ( ولو كانت بينة غانم وارثة فاسقه ) ولم تكذب ms3422 الأجنبية ( ~~عتق سالم ) بلا قرعة ؛ لأن بينة غانم الفاسقة لا تعارضها ( ويعتق غانم ~~بقرعة ) بأن يكتب برقعة يعتق وبأخرى لا يعتق ويتدرج كل منهما ببندقة من شمع ~~أو طين بحيث لا تتميز إحداهما PageV06P585 من الأخرى ويقال لمن لم يحضر ~~أخرج بندقة على هذا فإن خرجت لغانم رقعه العتق ؛ عتق وإلا فلا لأن البينة ~~الوارثة مقرة بالوصية بعتق غانم أيضا ( وإن كانت ) البينة الوارثة ( عادلة ~~وكذبت ) البينة ( الأجنبية ؛ عمل بشهادتها ) لعدالتها ( ولغا تكذيبها ) ~~الأجنبية ( فينعكس الحكم ) فيعتق غانم بلا قرعة ؛ لإقرار الوارث أنه لم ~~يعتق سواه ويقف عتق سالم على القرعة ( ولو كانت ) البينة الوارثة ( فاسقة ~~وكذبت ) العادلة الأجنبية ( أو شهدت برجوعه عن عتق سالم عتقا ) أما سالم ~~فلأنه لم يثبت عتق غانم وأما غانم فلإقرار الوارثة بعتقه وحده ولأن شهادتها ~~بالرجوع عن عتق سالم يتضمن الإقرار بالوصية بعتق غانم وحده كما لو كذبت ~~الأخرى ( ولو شهدت ) الوارثة ( برجوعه ) عن عتق سالم ( ولا فسق بها ولا ~~تكذيب ) منها لبينة سالم ( عتق غانم ) وحده ( ك ) شهادة بينة ( أجنبية ) ~~لثبوت الرجوع عن عتق سالم ببينة عادلة بلا تهمة ؛ لأنها لا تجر إلى نفسها ~~بشهادتها نفعا ولا تدفع عنها ضررا وأما جرها ولاء غانم فيعادله إسقاط ولاء ~~سالم على أن الولاء إنما هو ثبوت سبب الإرث ومثله لا ترد الشهادة فيه كما ~~يثبت النسب بالشهادة وإن كان الشاهد يجوز أن يرث المشهود له به وتقبل شهادة ~~الإنسان لأخيه بالمال وإن جاز أن يرثه ( فلو كان في هذه الصورة ) وهي ما ~~إذا كانت الوارثة العادلة شهدت برجوعه عن عتق سالم ( غانم ) قيمته ( سدس ~~ماله ؛ عتقا ) ؛ أي : سالم وغانم ( ولم تقبل شهادتها ) برجوعه عن عتق سالم ~~؛ لأنها متهمة بدفع السدس الآخر عنها ( وخبر وارثة عادلة ك ) شهادة وارثة ( ~~فاسقة ) لأنه إقرار وسواء فيه العدل والفاسق . | ( وإن شهدت بينة بعتق سالم ~~في مرضه و ) شهدت بينة ( أخرى بعتق غانم فيه ؛ عتق السابق ) منهما تاريخا ؛ ~~لما تقدم أن تبرعات المريض المنجزة يبدأ منها بالأول فالأول ( فإن جهل ) ~~التاريخ ms3423 بأن أطلقت البينتان أو إحداهما PageV06P586 ( فأحدهما ) يعتق ( ~~بقرعة ) كما لو اتحد تاريخهما ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون أعتقهما معا ؛ ~~فيقرع بينهما ؛ لحديث عمران بن حصين . أو يكون أعتق أحدهما قبل الآخر وأشكل ~~فيخرج بالقرعة كنظائره ( وكذا لو كانت بينة أحدهما ) ؛ أي : العبدين وارثة ~~ولم تكذب الأجنبية ؛ فيعتق السابق إن علم التاريخ وإن لم يعلم السابق عتق ~~أحدهما بقرعة ( فإن سبقت ) البينة ( الأجنبية ) تاريخا بأن قالت أعتق سالما ~~في أول يوم من المحرم وأعتق غانما في ثانيه ( فكذبتها الوارثة ) بأن قالت ~~ما أعتق في أول المحرم إلا غانما عتق العبدان أما سالم فلشهادة البينة ~~العادلة أنه السابق وأما غانم فلإقرار الورثة أنه المستحق وحده لسبق عتقه ( ~~أو سبقت ) البينة ( الوارثة ) البينة الأجنبية ( وهي ) ؛ اي : الوارثة ( ~~فاسقة ؛ عتقا ) أما غانم فلشهادة البينة العادلة بسبق عتقه وأما سالم ~~فلإقرار الورثة أنه المستحق للعتق وحده ( وإن جهل أسبقهما ) أي : العبدين ~~عتقا بأن اتفقت البينتان على أنه أعتق العبدين وأنهما لا يعلمان أسبقهما ~~عتقا ( عتق واحدا منهما بقرعة ) كما لو أعتقهما بلفظ واحد ؛ لأن جادة ~~المذهب أن كل متساويين في ثبوت لا يمكن الجمع بين الدعوتين فيهما ؛ فإنه ~~يجب إخراج المستحق منهما بالقرعة . | ( وإن قالت ) البينة ( الوارثة ما ~~أعتق إلا غانما ) طعنا في بينة سالم ( عتق غانم كله ) لإقرار الوارثة بعتقه ~~ويعتق سالم إن ) تقدم تاريخ ( عتقه أو خرجت له القرعة ) لعدم قبول طعن ~~الوارثة في الأجنبية ؛ لأن الأجنبية ؛ مثبتة والوارثة نافية والمثبت مقدم ~~على النافي ( وإن كانت ) البينة ( الوارثة فاسقة ولم تطعن في بينة سالم ؛ ~~عتق ) سالم ( كله ) لشهادة البينة العادلة بعتقه ولا معارض لها ( وينظر في ~~غانم فمع ) سبق تاريخ ( عتقه أو مع خروج القرعة له ؛ يعتق كله ) لإقرار ~~الوارثة أنه المستحق للعتق دون غيره ( ومع تأخره ) ؛ أي : عتق غانم ( أو ~~خروجها ) ؛ أي : القرعة ( لسالم ؛ لم PageV06P587 يعتق منه ) ؛ أي : غانم ( ~~شيء ) لأن بينته لو كانت عادلة لم يعتق منه إذن شيء فأولى إذا كانت فاسقة ( ~~وإن كذبت ) الوارثة ( بينة سالم ) الأجنبية ( عتقا ms3424 ) لأن سالما مشهود بعتقه ~~وغانما مقر له بأنه لا يستحق العتق سواه ( وتدبير رقيق مع تنجيز ) عتق آخر ~~بمرض الموت المخوف ( كآخر تنجيزين مع أسبقهما ) لأن التدبير تعليق العتق ~~بالموت ؛ فوجب تأخره عن المنجز في الحياة ( فلو شهدت بينة أنه أعتق سالما ~~في مرضه ) وشهدت بينة أخرى ( أنه وصى بعتق غانم أو دبره وكل واحد منهما ) ؛ ~~أي : من العبدين ( ثلث المال ؛ عتق سالم وحده ) لسبق العتق على الوصية به ~~وإن كانت متقدمة في اللفظ ؛ لأن الوصية إنما تلزم بالموت بخلاف العتق ؛ ~~فإنه كالعطية يلزم من حينه . # | فصل # | ( ومن مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى كل ) من الابنين ( أنه ) ؛ أي : ~~أباه ( مات على دينه فإن عرف أصله ) من إسلام أو كفر ؛ ( ف ) يقبل ( قول ~~مدعيه ) لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه من الدين ( وإلا يعرف أصل دينه ( ~~فإرثه للكافر إن اعترف المسلم بأخوته أو ثبت ) أخوته له ( ببينة ) لأن ~~المسلم لا يقر ولده على الكفر في دار الإسلام ولاعترافه بكفر أبيه فيما مضى ~~وادعائه إسلامه ؛ فجعل أصل دينه الكفر والأصل بقاؤه عليه ( وإلا ) يعترف ~~المسلم بأخوته ولا تثبت ببينة ؛ ( ف ) ميراثه ( بينهما ) لاستوائهما في ~~اليد والدعوى كما لو تداعيا عينا بأيديهما ( وإن جهل أصل دينه وأقام كل ~~منهما بينة بدعواه ؛ تساقطتا ) وتناصفا التركة كما لو لم يكن بينة . | ( ~~وإن قالت بينة نعرفه مسلما و ) قالت بينة ( أخرى نعرفه كافرا ولم تؤرخا ) ؛ ~~أي : كل من البينتين معرفتهما له بالدين المشهود به ( وجهل PageV06P588 أصل ~~دينه ؛ فميراثه للمسلم ) لإمكان العمل بالبينتين ؛ إذ الإسلام يطرأ على ~~الكفر وعكسه خلاف الظاهر ؛ لأن المرتد لا يقر على ردته ( وتقدم ) البينة ( ~~الناقلة إذا عرف أصل دينه فيهن ) ؛ أي : في جميع ما سبق ؛ لأن معها علما لم ~~تعلمه الاخرى كما تقدم في نظائره ( ولو شهدت ) بينة ( أخرى أنه مات ناطقا ~~بكلمة الإسلام وشهدت بينة أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر ؛ تساقطتا ) سواء ~~( عرف أصل دينه أو لا ) لأنهما أرختا وقتا واحدا هو ساعة موته ؛ فتعارضتا ( ~~وكذا ) ؛ أي : كمن ms3425 خلف ابنين مسلما وكافرا فادعى كل أنه مات على دينه فيما ~~تقدم تفصيله ( إن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين أو خلف أخا وزوجة مسلمين ~~وابنا كافرا ) لأن هؤلاء مع ثبوت دعواهم ورثة لا فرق بين دعواهم ودعوى ~~الابن . قال شارح المحرر وفيه نظر ؛ لأنهم قالوا فيما تقدم إن المسلم إن ~~كان معترفا بأخوة الكافر ؛ حكم به للكافر فلو اعترفت الزوجة والأخ المسلمان ~~بكون الكافر ابنا للميت لم يحكم له به ؛ لأن الكافر لا يقر على نكاح ~~المسلمة فبقاؤهما على النكاح يدل على إسلامه ؛ فوجب أن لا يحكم به للكافر ~~في هذه الصورة . قال في المستوعب وعلى كل حال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ~~في مقابر المسلمين . وقال ابن عقيل يدفن وحده ( ومتى نصفنا المال ) المخلف ~~عن المختلف في دينه في المثال الثاني ( فنصفه للأبوين على ثلاثة ) للأم ~~ثلثه وباقيه للأب وللابنين نصفه ومتى نصفناه في المثال الثالث ( فنصفه ~~للزوجة والأخ على أربعة ) ربعه للزوجة وباقيه للأخ . | ( ومن أسلم وادعى ~~تقدم إسلامه على موت مورثه المسلم أو ) ادعى تقدم إسلامه ( على قسم تركته ) ~~؛ أي : قريبه المسلم ( قبل ) ذلك منه ( ببينة ) تشهد له ( أو تصديق وارث ) ~~معه أو نكوله لدعواه وإلا فلا ؛ لأن الأصل بقاؤه على كفره ؛ فالقول قول ~~أخيه المسلم بيمينه ؛ لأنه منكر . | ( وإن قال ) من كان كافرا ( أسلمت في ~~محرم ومات ) مورث ( في PageV06P589 صفر وقال الوارث ) غيره ( مات ) مورثنا ~~( قبل محرم ورث ) لاتفاقهما على الإسلام في المحرم واختلافهما في الموت هل ~~كان قبله أو بعده ؟ والأصل بقاء حياة الأب فالقول قول مدعي تأخر الموت . | ~~( ولو خلف حر ابنا حرا وابنا ) كان ( قنا فادعى ) الذي كان قنا ( أنه عتق ~~وأبوه حي ولا بينة ) له بدعواه ( صدق أخوه في عدم ذلك ) ؛ أي : العتق قبل ~~موت أبيه ؛ لأن الأصل بقاء الرق ( وإن ثبت عتقه برمضان فقال الحر : مات أبي ~~بشعبان وقال العتيق بشوال صدق العتيق ) لأن الأصل بقاء حياة الأب إلى شوال ~~( وتقدم بينة الحر مع التعارض ) بأن أقام العتيق بينة أنه مات ms3426 بشوال وأقام ~~الحر بينة أنه مات بشعبان ؛ لأن مع بينة الحر زيادة علم ( وإن شهد اثنان ~~على اثنين بقتل فشهدا ) ؛ أي : المشهود عليهما ( على الأولين ) الشاهدين ~~عليهما أولا به ؛ أي : القتل ( فصدق الولي ) أي : مستحق الدم الشاهدين ( ~~الأولين فقط ) ؛ أي : دون المشهود عليهما أولا ( حكم له بهما ) ؛ أي : ~~بالشاهدين الأولين لرجحانهما بتصديق المشهود له ( وإن صدق الآخرين أو ) صدق ~~( الكل أو كذب الكل ) أو كذب الأولين فقط ( فلا شيء له ) لسقوط الشهادة ~~المشهود عليهما ؛ لاتهامهما بالدفع عن أنفسهما بذلك وتصديق الولي لهما غير ~~معتبر وكذا لو صدق الجميع بأن قال : قتلوه كلهم ؛ لأن كلا من البينتين تدفع ~~عن نفسها القتل بالشهادة ؛ فلا تقبل وكذا لو كذب الجميع ؛ لأنه يصير كمن لا ~~بينة له . | ( وإن شهدت بتلف ثوب وقالت قيمته عشرون ) وشهدت ( أخرى ) أن ~~قيمته ( ثلاثون ؛ ثبت الأقل ) وهو العشرون ؛ لاتفاقهما عليه دون الزائد ~~لاختلافهما فيه ( وكذا لو كان بكل قيمة شاهد ) واحد فيثبت الأقل ؛ لما تقدم ~~( وله ) ؛ أي : المدعي أن يحلف مع الشاهد ( الآخر على العشرة ) الباقية ~~والعين ( القائمة كعين ليتيم يريد الوصي بيعها أو يريد إجارتها إن اختلفا ~~PageV06P590 في قيمتها ) عند إرادة بيعها أو اختلفا في ( أجر مثلها ) عند ~~إرادته إجارتها ( أخذ ) ؛ أي : عمل ( بمن يصدقها الحس ) من البينتين ( فإذا ~~احتمل ) ما شهدت به ( أخذ ببينة الأكثر كما لو شهدت بينة أنه أجر حصة موليه ~~) ؛ أي : محجوره ( بأجرة مثلها أو ) شهدت بينة أخرى أنه أجرها ( بنصفها ) ؛ ~~أي : نصف أجرة مثلها ؛ فيؤخذ بمن يصدقها الحس فإن احتمل فبينة الأكثر . # | كتاب الشهادات # | ( واحدها شهادة ) مشتقة من المشاهدة ؛ لإخبار الشاهد عما شاهده يقال ~~شهد الشيء إذا رآه ومن ثم قيل لمحضر الناس مشهد لأنهم يرون فيه ما يحضرونه ~~وقوله تعالى : @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ؛ أي : علمه برؤية ~~هلاله أو إخبار من رآه ونحوه وأجمعوا على قبول الشهادة في الجملة لقوله ~~تعالى : @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ الاية . وقوله : @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقوله : @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ . وحديث ~~: شاهداك أو يمينه . وتقدم وغيره ms3427 ولدعاء الحاجة إليها لحصول التجاحد . قال ~~شريح : القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود ~~شفاء فأفرغ الشفاء على الداء . | وهي ؛ أي : الشهادة ( حجة شرعية ) لما ~~تقدم ( تظهر الحق ) المدعى به ؛ أي : تبينه ولهذا سميت بينة ( ولا توجبه ) ~~؛ أي : الحق بل الحاكم يلزم به بشرطه . PageV06P591 | ( فهي ) أي : الشهادة ~~بمعنى الأداء ( الإخبار بما علمه ) الشاهد ( بلفظ خاص ) كشهدت أو أشهد ~~ويأتي . | ( تحمل ) الشهادة على ( المشهود به في غير حق الله تعالى ) مالا ~~كان حق الآدمي كالبيع والقرض والغصب أو غيره كحد قذف ( فرض كفاية ) إذا قام ~~به من يكفي يسقط عن غيره وقد يتعين التحمل فيما إذا لم يوجد إلا من يكفي ~~فيتعين عليه ولو كان عبدا وليس لسيده منعه ؛ لقوله تعالى : ^ ( ولا يأبى ~~الشهداء إذا ما دعوا ) ^ . قال ابن عباس وقتادة والربيع : المراد به التحمل ~~للشهادة وإثباتها عند الحاكم ولدعاء الحاجة إلى ذلك في إثبات الحقوق ~~والعقود كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولئلا يؤدي إلى امتناع الناس من ~~تحملها فيؤدي إلى ضياع الحقوق . | ( وتطلق الشهادة على التحمل وعلى الأداء ~~) فيكون الأداء أيضا فرض كفاية قدمه الموفق وجزم به جمع وظاهر الخرقي أنه ~~فرض عين . قال في الفروع ونصه أنه فرض عين . قال في الإنصاف وهو المذهب ~~لقوله تعالى : @QB@ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ خص القلب بالإثم ؛ لأنه ~~محل العلم بها . | ( ويجبان ) ؛ أي : التحمل والأداء ( على العدل إذا دعي ~~إليها ) ؛ لأن مقصود الشهادة لا يحصل ممن ليس كذلك ( لدون مسافة قصر ) عند ~~سلطان لا يخاف تعديه نقل مهنا أو حاكم عدل ( وقدر ) على التحمل أو الأداء ( ~~بلا ضرر يلحقه في أهل ومال أو بدن أو عرض ) فإن كان عليه ضرر في التحمل أو ~~الأداء في بدنه أو ماله أو أهله أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته أو يحتاج ~~إلى التبذل في التذكية لم يلزمه ؛ لقوله تعالى : ^ ( ولا يضار كاتب ولا ~~PageV06P592 شهيد وقوله صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ولا ضرار . وأنه لا ~~يلزمه أن يضر نفسه لنفع ms3428 غيره وإن كان الحاكم غير عدل فقال أحمد : كيف أشهد ~~عند رجل ليس عدلا لا يشهد . وروى الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا : يكون في ~~آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة , وفقهاء كذبة , فمن أدرك ~~منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم كاتبا ولا عريفا ولا شرطيا . | ( ويختص ~~الأداء بمجلس الحكم ) لأن السماع بغيره لا يحصل به مقصود الشهادة ( ولو أدى ~~شاهد وأبى الآخر ) الشهادة ( وقال ) للمشهود له ( احلف بدلي ؛ أثم ) اتفاقا ~~قاله في الترغيب ( ولا يقيمها ) ؛ أي : الشهادة ( على قتل مسلم بكافر ) ~~قاله في الفروع وظاهره يحرم ولعل المراد عند من يقتله به . | ( ومتى وجبت ~~الشهادة وجبت كتابتها ) على من وجبت عليه ؛ لئلا ينساها . | ( وإن دعي فاسق ~~لتحملها ) ؛ أي : الشهادة ( فله الحضور مع عدم غيره ) إذ التحمل يعتبر له ~~العدالة فلو لم يؤد حتى صار عدلا ؛ قبلت ( ولا يحرم أداؤه ) ؛ أي : الفاسق ~~الشهادة ( ولو لم يكن فسقه ظاهرا ) لأنه لا يمنع صدقه ولهذا لا يضمن من بان ~~فسقه . | ( ويحرم أخذ أجرة ) على شهادة ( وأخذ جعل عليها ولو لم تتعين عليه ~~) لأنه فرض كفاية ومن قام به فقد قام بفرض ولا يجوز أخذ الأجرة ولا الجعل ~~عليه كصلاة الجنازة ( لكن إن عجز ) الشاهد عن المشي إلى محلها ( أو تأذى به ~~) ؛ أي : المشي ( فله أخذ أجرة مركوب ) من رب الشهادة ( وفي الرعاية فأجرة ~~مركوب والنفقة على ربها ثم قال : قلت : هذا إن تعذر حضور المشهود عليه إلى ~~محل الشاهد لكبر أو مرض أو حبس أو PageV06P593 جاه أو خفر وقال أيضا ( وكذا ~~مزك ومعرف ومقيم حد وقود ) وحافظ بيت المال ( ومحتسب ) والخليفة انتهى لكن ~~تقدم في المفتي تفصيل . | ( و ) يباح ( لمن عنده شهادة بحد لله ) تعالى ~~كزنا وشرب ( إقامتها وتركها ) لأن حقوق الله مبنية على المسامحة ولا ضرر في ~~تركها على أحد والستر مأمور به . قال صلى الله عليه وسلم : أقيلوا ذوي ~~الهيئات عثراتهم . ولذلك اعتبر في الزنا أربعة رجال وشدد فيه على الشهود ما ~~لم يشدد على غيرهم ؛ طلبا للستر واستحب ms3429 القاضي وأصحابه وغيرهم تركه للترغيب ~~في الستر ويتوجه لمن عرف بالشر والفساد أن لا يستر عليه ( وللحاكم أن يعرض ~~لهم ) ؛ أي : الشهود ( بالتوقف عنها ) ؛ أي : الشهادة ( كتعريضه لمقر ) بحد ~~لله ليرجع عن إقراره ؛ لأن عمر لما شهد عنده الثلاثة على المغيرة بالزنا ~~وجاء زياد ليشهد ؛ عرض له بالرجوع وقال ما عندك يا سلح العقاب وصاح به فلما ~~لم يصرح بالزنا وقال : رأيت أمرا قبيحا فرح عمر وحمد الله تعالى وكان بمحضر ~~من الصحابة ولم ينكر . وقال عليه الصلاة والسلام للسارق : ما إخالك سرقت ~~مرتين . وأعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربعا . | ( وتقبل ) الشهادة ( بحد ~~قديم ) على الصحيح من المذهب ؛ لأنها شهادة بحق ؛ فجازت مع تقادم الزمان ~~كالشهادة بالقصاص ولأنه قد يعرض للشاهد ما يمنع الشهادة حينها ويتمكن منها ~~بعد ذلك . | ( ومن قال ) لرجلين ( احضرا لتسمعا قذف زيد لي ؛ لزمهما ) ذلك ~~؛ وإن دعا زوج أربعة لتحملها بزنا امرأته ؛ جاز ؛ لقوله تعالى : @QB@ ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم @QE@ . الاية . | ( ومن عنده شهادة لآدمي ~~يعلمها لم يقمها حتى يسأله ) رب الشهادة إقامتها ؛ لحديث : خير الناس قرني ~~ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا يستشهدون ~~ويخونون ولا يؤتمنون رواه البخاري . PageV06P594 ولأن أداءها حق للمشهود له ~~؛ فلا يستوفى الا برضاه كسائر حقوقه وإلا يعلم رب الشهادة بأن الشاهد ~~تحملها ( استحب ) لمن عنده الشهادة ( إعلامه ) قبل إقامتها وله إقامتها قبل ~~إعلامه . ( وفي الإنصاف ويجب ) عليه إعلامه إذا لم يعلم بها وهذا مما لا ~~يشك فيه وقال الشيخ تقي الدين في رده على الرافضي : إذا أداها قبل طلب قام ~~بالواجب وكان أفضل كمن عنده أمانة أداها عند الحاجة انتهى . | ( ويحرم ) ~~على من عنده شهادة بحق آدمي لا يعلمها ( كتمها ) للآية ( فيقيمها ) ؛ أي : ~~الشهادة ( بطلبه ) ؛ أي : المشهود له ( ولو لم يطلبها حاكم ) منه ؛ لما ~~تقدم ( ولا يقدح ) أداء الشهادة بلا طلب حاكم وبلا طلب مشهود له لم يعلم به ~~( فيه كشهادة حسبة ) بحق لله تعالى من غير تقدم دعوى . | ( ويجب اشهاد ) ~~اثنين ( على نكاح ) لأنه ms3430 شرط فيه ؛ فلا ينعقد بدونها وتقدم ( ويسن الإشهاد ~~في كل عقد سواء ) من بيع وإجارة وصلح وغيره ولقوله : @QB@ وأشهدوا إذا ~~تبايعتم @QE@ وحمل على الاستحباب ؛ لقوله تعالى : @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي اؤتمن أمانته @QE@ . ( ويحرم أن يشهد أحد إلا بما يعلمه ) لقوله ~~تعالى : @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ . قال المفسرون هنا : وهو ~~يعلم ما شهد به عن بصيرة وإيقان وقال ابن عباس : سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الشهادة قال : ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع . رواه ~~الخلال في جامعه والمراد العلم الذي تقع به الشهادة يكون ( برؤية أو سماع ~~غالبا لجوازها ) ؛ أي : الشهادة ( ببقية الحواس ) كالذوق واللمس ( قليلا ) ~~كدعوى مشتري مأكول عيبه لمرارته ونحوها PageV06P595 فتشهد البينة به ( ~~ويشهد بدين ) رأي شخصا اقترضه من آخر أو سمعه يقول به مع جواز دفع المدين ~~له ويشهد ( بثمن ) مبيع ( وأجرة ) عين استؤجرت وهو حاضر أو أقر بها ~~المستأجر ويشهد ( بعقد ) جرى بعلمه ( بالاستصحاب وإن احتمل دفعه ) ؛ أي : ~~الدين ( والإقالة ) من البيع والإجارة ؛ فالمعتبر العلم في أصل المدرك لا ~~في دوامه كما أشار إليه القرافي . | ( ويجزئ عن اسم ونسب ) مشهود عليه ( ~~حاضر ) بالمجلس ( الإشارة إليه ) فقط لمعرفة عينه ( كعكسه ) ؛ أي : كما ~~يجزئه أن يشهد على من يعرفه بعينه واسمه ونسبه بذكرهما مع حضوره وغيبته ~~مثال الشهادة بالإشارة كقوله ( أشهد أن لهذا على هذا كذا ) دراهم أو غيرها ~~( وإن كان ) المشهود عليه ( غائبا ) وجهل اسمه ونسبه ؛ فلا يشهد حتى يعرف ~~اسمه فإن ( عرفه ) ؛ أي : الشاهد ( به ) ؛ أي : المشهود عليه ( من يسكن ) ؛ ~~أي : يطمئن الشاهد ( إليه - ولو واحدا - جاز له أن يشهد ) عليه ( ولو على ~~امرأة ) لحصول المعرفة به ( وإن لم يتيقن معرفتها ؛ لم يشهد مع غيبتها ) ~~للجهالة بها وبما يعرفها به للحاكم ( قال الإمام أحمد : لا يشهد على امرأة ~~) حتى ينظر إلى وجهها وهذا محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها فأما ~~من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا ؛ فيجوز له أن يشهد عليها ؛ لحصول ~~المعرفة بها وقال أيضا : لا ms3431 يشهد على امرأة ( إلا بإذن زوجها ) وعلله بأنه ~~أملك لعصمتها ( وهذا ) ؛ أي : نص الإمام يحتمل أنه ( لا يدخل عليها بيتها ~~إلا بإذنه ) ؛ أي : زوجها ؛ لأن البيت حقه فلا يدخله إلا بإذنه . | ( ومن ~~شهد بإقرار بحق لم يعتبر ) لصحة الشهادة ( ذكر سببه ) ؛ أي : الحق أو ~~الإقرار كما يعتبر لصحة الشهادة بالإقرار ذكر استحقاق المال بأن يقول أقر ~~له به وهو يستحق عنده اكتفاء بالظاهر ( ولا ) يعتبر بشهادة بإقرار ( قوله ) ~~؛ أي : الشاهد ( طوعا في صحته مكلفا ؛ عملا بالظاهر ) ؛ أي : PageV06P596 ~~ظاهر الحال ؛ لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة بذلك الحال ( وأن ~~يشهد ) الشاهد ( بسبب يوجب الحق ) كتفريطه في أمانة ( أو شهد باستحقاق غيره ~~) كقوله : اشهد أن زيدا يستحق بذمة عمرو كذا ( ذكر الموجب ) للاستحقاق ؛ ~~لأنه قد لا يعتقده الحاكم موجبا ( والرؤية تختص بالفعل كقتل وسرقة وغصب ~~وشرب خمر ورضاع وولادة ) وعيوب مرئية في نحو مبيع ؛ لأنه لا يمكن الشهادة ~~على ذلك قطعا ؛ فلا يرجع إلى غيره ( والسماع ضربان ) . | ( الأول سماع من ~~مشهود عليه كعتق وطلاق وعقد ) من بيع أو نكاح ونحوهما وإقرار بمال أو حد أو ~~نسب أو قود أو رق أو غيره . ( وحكم حاكم وإنفاذه ) حكم غيره ( فيلزمه ) ؛ ~~أي : الشخص ( الشهادة بما سمع ) من قائل عرفه يقينا كما في الكافي ( سواء ) ~~وقت الحاكم بأن قال حكمت بكذا في وقت كذا أو لم يوقت ( أو أشهده مشهود عليه ~~أو لا ) لئلا يمتنع ثبوت الغصب وسائر ما يتضمن العدوان فإن فاعلها لا يشهد ~~بها على نفسه وكذا لو كان الشاهد مستخفيا حين تحمله الشهادة كان يكون ~~لإنسان على آخر حق وهو ينكره بحضور من يشهد عليه فيسمع إقراره من لا يعلم ~~به المقر فإنه يشهد عليه بما سمعه منه ؛ لأنه حصل له العلم بالمشهود فيه ~~كما لو رآه يفعل شيئا من غير أن يعلم الفاعل أن أحدا يراه ( أو قال ~~المتحاسبان : لا تشهدوا علينا بما يجري بيننا ؛ فلا يمنع ذلك الشهادة ) بما ~~جرى بينهما ولا يمنع ( لزوم إقامتها ) لأن الشاهد قد علم ms3432 ما يشهد به ؛ ~~فيدخل في عموم الأدلة . | والضرب الثاني ( سماع بالاستفاضة ) بأن يشتهر ~~المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضا ولا تسمع شهادة ~~بالاستفاضة إلا ( فيما يتعذر علمه غالبا بدونها ) ؛ أي : الاستفاضة ( كنسب ~~) إجماعا وإلا لاستحالة معرفته به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغير ذلك ولا ~~يمكن المشاهدة فيه وكولادة ( وموت وملك مطلق ) ؛ إذ الولادة قد لا يباشرها ~~إلا PageV06P597 المرأة الواحدة والموت قد لا يباشره إلا الواحد والاثنان ~~ممن يحضره وقد يتولى غسله وتكفينه والملك قد يتقادم سببه فتوقف الشهادة في ~~ذلك على المباشرة يؤدي إلى العسر خصوصا مع طول الزمن وخرج بالمطلق كقوله : ~~ملكه بالشراء من فلان إو الإرث أو الهبة ؛ فلا تكفي فيه الاستفاضة ( وكعتق ~~) بأن يشهد أن هذا عتق زيد ؛ لأنه أعتقه ( وولاء كذلك وكولاية وعزل ) لأنه ~~إنما يحضره غالبا آحاد الناس ولكن انتشاره في أهل المحلة أو القرية يغلب ~~على الظن صحته عند الشاهد بل ربما قطع به لكثرة المخبرين ولدعاء الحاجة ~~إليه ( وكنكاح ) عقدا ودواما ( وخلع وطلاق ) نصا فيهما ؛ لأنه مما يشرع ~~ويشتهر غالبا والحاجة داعية اليه ( وكوقف ) بأن يشهد أن هذا وقف زيد لأنه ~~أوقفه ( وكمصرفه ) ؛ أي : الوقف ( وشرطه ) قال الخرقي : وما تظاهرت به ~~الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به ولأن هذه الأشياء أشبهت النسب وكونه ~~يمكن العلم بمشاهدة سببه لا ينافي التعذر غالبا ولا يجوز لأحد ( أن يشهد ~~باستفاضة إلا ) إن سمع ما يشهد به ( عن عدد يقع بهم ) ؛ أي : بخبرهم ( ~~العلم ) لأن الاستفاضة مأخوذة من فوض الماء لكثرته . قال في شرح المنتهى ~~ويكون ذلك عدد التواتر ؛ لأنها شهادة فلا يجوز أن يشهد بها من غير علم ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ ( ويلزم الحكم بشهادة لم ~~يعلم تلقيها من الاستفاضة ومن قال شهدت بها ) ؛ أي : الاستفاضة ( ففرع ) ~~ذكره في الفروع و الإنصاف و التنقيح و الإقناع والمنتهى وذكر ابن الزاغوني ~~إن شهد أن جماعة يثق بهم أخبروه بموت فلان أو أنه ابنه أو أنها زوجته ms3433 فهي ~~شهادة الاستفاضة وهي صحيحة وكذا أجاب أبو الخطاب PageV06P598 ويقبل في ذلك ~~ويحكم فيه بشهادة الاستفاضة وأجاب أبو الوفاء إن صرح بالاستفاضة واستعاض ~~بين الناس قبلت في الوفاة والنسب جميعا وفي المغني شهادة أصحاب المسائل ~~يعني عن الشهود شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة فيكتفي بمن شهد بها كبقية ~~شهادة الاستفاضة ( وذكر القاضي الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة فتحصل ~~بالنساء والعبيد وأن القاضي يحكم بالتواتر وإذا شهد بالأملاك بتظاهر ~~الأخبار فعمل ولاة المظالم بذلك أحق انتهى ) . كلام القاضي . | ( ومن سمع ~~إنسانا يقر بنسب نحو أب أو ابن فصدقه المقر له ) جاز أن يشهد له به ؛ ~~لتوافق المقر المقر له على ذلك ( أو سكت ) المقر له ( جاز أن يشهد له به ) ~~نصا لأن السكوت في النسب إقرار ؛ لأن من بشر بولد فسكت لحقه كما لو كان أقر ~~به لأن الإقرار على الإنسان الباطل غير جائز ولأن النسب يغلب فيه الإثبات ؛ ~~لأنه يلحق بالإمكان في النكاح ولا يجوز أن يشهد بالنسب ( إن كذبه ) المقر ~~له ؛ لبطلان الإقرار بالتكذيب . | ( ومن رأي شيئا بيد إنسان يتصرف فيه مدة ~~طويلة كتصرف مالك من نقض وبناء وإجارة وإعارة ؛ فله الشهادة بالملك ) لأن ~~تصرفه فيه على هذا الوجه بلا منازع دليل صحة الملك ( كمعاينة السبب ) ؛ أي ~~: سبب الملك ( من بيع وإرث ) ولا نظر لاحتمال كون البائع والمورث ليس مالكا ~~( وإلا ) يره يتصرف كما ذكر ؛ فإنه يشهد ( باليد والتصرف ) لأن ذلك لا يدل ~~على الملك غالبا ( وهو ) ؛ أي : كونه يشهد له باليد والتصرف ( الورع في ~~الأولى ) . PageV06P599 # | فصل # | ( ومن شهد بعقد ) نكاح أو بيع أو غيرهما ( اعتبر ) لصحة شهادته به ( ~~ذكر شروطه ) للاختلاف فيها فربما اعتقد الشاهد صحة ما لا يصح عند القاضي . ~~| ( فيعتبر في نكاح ) شهدا به ( أنه تزوجها برضاها إن لم تكن مجبرة وذكر ~~بقية الشروط كوقوعه بولي وشاهدين وخلو موانع ما لم يتحد مذهب شاهد وحاكم ~~بحثه بعضهم ) وهو صاحب الفروع ويعتبر في شهادة ( برضاع ) ذكر شاهد عدل به ( ~~عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو ms3434 من لبن حلب منه ) لأن الناس يختلفون في ~~عدد الرضعات وفي الرضاع المحرم ولا بد أن يشهد أنه ارتضع ( في الحولين ) ~~لأن الرضاع بعدهما غير محرم ( فلا يكفي هو ابنها من الرضاع ) لاختلاف الناس ~~فيما يصير به ابنها . | ( و ) يعتبر في شهادة بقتل ( ذكر قاتل وأنه ضربه ~~بسيف ) فقتله ( أو جرحه فقتله ؛ أو ) يشهد أنه ( مات من ذلك الجرح ولا يكفي ~~) أن يشهد ( أنه جرحه فمات ) من جرحه ؛ جواز موته بغير جرحه . | ويعتبر في ~~شهادة بزنا ( ذكر زان ومزني بها وأين ) ؛ أي : في أي مكان ( وكيف ) زنا بها ~~لاحتمال أن يشهد أحدهم بزنا غير الذي شهد به غيره فلا تلفق ( وأنه رأى ذكره ~~في فرجها ) لئلا يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا ويقال زنت العين واليد ~~والرجل كما تقدم . | ( و ) يعتبر في شهادة ( بسرقة ذكر مسروق منه وذكر نصاب ~~وصفتها ) PageV06P600 ؛ أي : السرقة كقوله خلع الباب ليلا وأخذ الفرس وأزال ~~رأسه عن ردائه وهو نائم بمحل كذا . وأخذه ونحوه ؛ لاختلاف الحكم باختلاف ~~السرقة . | ( و ) يعتبر في شهادة ( بقذف ذكر مقذوف ) ليعلم هل يجب بقذفه ~~الحد أو التعزير وذكر ( صفة قذف ) كقوله له : يا زاني أو يا عاهر ونحوه ~~ليعلم هل الصيغة صريح فيه أو كناية . | ( و ) يعتبر في شهادة بإكراه على ~~فعل أو قول يؤاخذ به لو كان طائعا ذكر ( أنه ضربه أو هدده ) عليه ( وهو ~~قادر على وقوع الفعل ) الذي هدده ( به ) . | ( وإن شهد أن هذا ابن أمته أو ~~ثمر شجرته ) لم يحكم للمشهود لجواز أن تكون ولدته قبل أن يملكها ( حتى يقول ~~ولدته ) أمته ( أو أثمرته ) شجرته ( بملكه ) فإذا قالا ذلك قبلت شهادتهما ~~بأن ذلك نماء ملكه وهو له ما لم يرد سبب بنقله عنه ولشهادتهما بسبب ملكه له ~~؛ أشبه ما لو قالا أقرضه ألفا أو باعه سلفة بخلاف كان ملكه أمس كما تقدم . ~~| ( وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه ) أو شهدا ( أن الدقيق من حنطته ) أو ~~شهدا أن هذا ( الطير من بيضته ؛ حكم له به ) لأنه لا ms3435 يتصور أن يكون الغزل ~~أو الدقيق أو الطير من قطنه أو حنطته أو بيضه قبل ملكه للقطن أو البيضة ~~ولأن الغزل هو القطن لكن تغيرت صفته وكذا الدقيق والطير فكأن البينة قالت ~~هذا غزله ودقيقه وطيره وليس كذلك الولد والثمرة لأنه غير الأم والشجرة ولا ~~يحكم بالبيضة ( إن شهدا أن هذه البيضة من طيره ) حتى يشهدا أنها باضتها في ~~ملكه ؛ لجواز أن تكون الطيرة باضتها قبل أن يملكها أو شهدا ( أنه أشترى هذا ~~) العبد أو الثوب ونحوه ( من زيد ) حتى يقولا وهو في ملكه أو شهد أن زيدا ( ~~وقفه ) ؛ أي : العبد ونحوه ( عليه ) PageV06P601 أو شهد أن زيدا ( أعتقه ) ~~؛ أي : القن لم يحكم بذلك ( حتى يقولا ) ؛ أي : الشاهدان باع ذلك أو أوقفه ~~أو أعتقه ( وهو في ملكه ) لجواز بيعه أو وقفه أو عتقه ما لا يملكه ولانه لو ~~لم يشترط ذلك لتمكن كل من أراد انتزاع شيء من يد غيره أن يتفق مع شخص ~~ويبيعه إياه بحضرة شاهدين ثم ينتزعه المشتري من يد ربه ويقاسم بائعه فيه ~~وهذا ضرر عظيم لا يرد الشرع بمثله . | ( ومن ادعى إرث ميت فشهدا ) ؛ أي : ~~الشاهدان ( أنه وارث لا يعلمان ) وارثا غيره وهما من أهل الخبرة الباطنة أو ~~لا سلم اليه ؛ لأنه مما يمكن علمه فكفى فيه الظاهر ( أو قالا ) لا نعلم ~~وارثا غيره ( في هذا البلد ) لأن الأصل عدمه في غير هذا البلد وقد نفيا ~~العلم به في هذا البلد فصار في حكم المطلق ( سواء كانا ) ؛ أي : الشاهدان ( ~~من أهل الخبرة الباطنة أو لا سلم إليه إرث بغير كفيل ) لثبوت أنه له والأصل ~~عدم الشريك ويسلم إليه الإرث ( به ) ؛ أي : كفيل ( إن شهد بإرثه ) أي بأنه ~~: وارثه ( فقط ) بأن لم يقولا ولا نعلم له وارثا سواه ( ثم إن شهد الآخر ~~أنه وارث شارك ) الأول في إرث الميت . قال الموفق في فتاويه : إنما احتاج ~~إلى بيان لا وارث سواه لأنه يعلم ظاهرا فإنه بحكم العادة يعرفه جاره ومن ~~يعلم باطن أمره بخلاف دينه على الميت لا ms3436 يحتاج إلى إثبات لا دين عليه سواه ~~؛ لخفاء الدين ولأن جهات الإرث يمكن الاطلاع عليها عن يقين . | ( ولا ترد ~~الشهادة على نفي محصور بدليل هذه المسألة ) ومسألة ( الإعسار ) والبينة فيه ~~ثبت منها ما يظهر ويشاهد بخلاف شهادتهما لا حق له عليه ونظيره قول الصحابي ~~: دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم ~~يتوضأ . قال القاضي في نحو هذا ولأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في ~~هذا المعنى ولهذا نقول : إن من قال صحبت فلانا في يوم كذا فلم يقذف فلانا ؛ ~~قبلت شهادته كما تقبل في الإثبات . PageV06P602 | ( وإن شهد اثنان أنه ابنه ~~) ؛ أي : الميت ( لا وارث له غيره وشهد آخر أن هذا ابنه لا وارث له غيره ؛ ~~قسم الإرث بينهما ) ولا تعارض ؛ لجواز أن تعلم كل بينة ما لم تعلمه الأخرى ~~. # | فصل # | ( إن شهدا ؛ أي : العدلان أنه طلق ) من نسائه واحدة ونسي عينها أو أنه ~~أعتق عبدا من عبيده ( أو أنه أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها ؛ لم تقبل ) ~~شهادتهما ؛ لأنها بغير معين ؛ فلا يمكن العمل بها ؛ كقولهما إحدى هاتين ~~الأمتين عتيقة . | ( ويتجه لو قال ) لزوجتيه ( إحداكما طالق أو ) قال ~~لرقيقه أحدكما ( حر فشهدا عليه بذلك تقبل ) شهادتهما ( ويقرع ) بينهما وهو ~~اتجاه جيد موافق للقواعد . | ( وإن شهد أحدهما ) ؛ أي : العدلين على زيد ( ~~بغصب ثوب أحمر و ) شهد ( الآخر بغصب ) ثوب ( أبيض أو ) شهد ( أحدهما أنه ~~غصبه ) الثوب ( اليوم و ) شهد ( الآخر أنه ) غصبه ( أمس ؛ لم تكمل ) البينة ~~؛ لأن اختلاف الشاهدين فيما ذكر يدل على تغاير الفعلين ؛ لأن ما شهد به ~~أحدهما غير ما شهد به الاخر ( وكذا كل شهادة على فعل متحد في نفسه كقتل زيد ~~وإتلاف ثوبه ) إذ لا يكون إلا مرة واحدة أو على فعل متحد ( باتفاقهما ) ؛ ~~أي : PageV06P603 المشهود له والمشهود عليه كالغصب إذا اتفقا على أنه واحد ~~و ( كسرقة ) ونحوها ( إذا اختلفا ) ؛ أي : الشاهدين ( في وقت الفعل أو ~~مكانه أو صفة ( متعلقة به ) ؛ أي : بالمشهود به ( كلونه وآلة قتل ونحوه مما ~~يدل على ms3437 تغاير الفعلين ) فلا تكمل البينة ؛ للتنافي وكل من الشاهدين يكذب ~~الآخر ؛ فيتعارضان ويسقطان . | ( وإن أمكن تعدده ) ؛ أي : الفعل ( ولم ~~يشهدا بأنه ) ؛ أي : الفعل ( متحد ) ولم يقل المشهود له إن الفعل واحد ( ~~فبكل شيء شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ) فإن ادعى الفعلين وأقام أيضا بكل منهما ~~شاهدا أو حلف مع كل من الشاهدين يمينا ؛ ثبتا ولا تنافي بين شهادة الشاهدين ~~بذلك ؛ لتغاير المشهود عليه ( ولو كان بدله ) ؛ أي : كل شاهد منهما ( بينة ~~) تامة ( ثبت موجبهما إن ادعى ) المشهود له ( الفعلين ) المشهود بهما ~~المدعى بهما قبل أداء الشهود الشهادات ( وإلا ) بأن ادعى أحدهما فقط ثبت ( ~~ما ادعاه ) دون الآخر ( وتساقطتا في ) مسألة ( الاتحاد ) ؛ أي : اتحاد ~~الفعل في نفسه أو باتفاقهما ( وكفعل من قول نكاح وقذف فقط ) ؛ أي : دون ~~غيرهما من الأقوال ؛ فإذا شهد واحد أنه تزوجها أو قذفه أمس وشهد الآخر أنه ~~اليوم ؛ لم تكمل البينة لأن النكاح والقذف الواقعين أمس غير الواقعين اليوم ~~؛ فلم يبق بكل نكاح أو قذف إلا شاهد ؛ فلم تكمل البينة ولأن شرط النكاح في ~~حضور الشاهدين فإذا اختلفا في الشرط لم يتحقق حصوله وكذا لو شهد أحدهما أنه ~~قذفه غدوة أو خارج البلد أو بالعجمية وشهد الآخر بخلافه ؛ لأنه شبهة ~~والحدود تدرأ بها . | ( ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل ) كغصب وقتل وسرقة ~~( أو غيره ) كإقرار بيع أو إجارة ( ولو كان المقر به ( نكاحا أو قذفا ) كأن ~~شهد أحدهما أنه أقر يوم الخميس أو بدمشق أنه غصبه أو قذفه أو باعه كذا وشهد ~~الاخر أنه أقر يوم الجمعة أو بمصر ونحوه جمعت وعمل بمقتضاها لأن المقر به ~~PageV06P604 واحد وفارق الشهادة على الفعل ؛ فإنها على فعلين مختلفين ولو ~~شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه قتله يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه ~~قتله يوم الجمعة لم تقبل شهادتهما ههنا ( أو شهد ) شاهد ( واحد بالفعل ) ~~وشهد شاهد ( آخر على إقراره ) بذلك الفعل ( جمعت ) وحكم بها ( لعدم التنافي ~~ولا تكمل البينة ( إن شهد واحد بفعل نكاح أو قتل خطا و ) شهد ms3438 ( آخر على ~~إقراره ) بذلك ؛ لما تقدم في النكاح ولاختلاف محل الوجوب في القتل ( ولمدعي ~~القتل أن يحلف مع أحدهما ) ؛ أي : الشاهدين ( ويأخذ الدية ) لثبوت القتل ~~ومتى حلف ( مع شاهد الإقرار ) بالقتل فالدية ( في مال القاتل ) لأن العاقلة ~~لا تحمل اعترافا والقتل ثبت باعترافه . | ( ولو شهدا بالقتل ) أو شهدا ( ~~بالإقرار به ) ؛ أي : القتل ( وزاد أحدهما ) في شهادته كون القتل ( عمدا ) ~~ولم يذكر رفيقه كونه عمدا ولا خطأ ( ثبت القتل ( لاتفاق الشاهدين عليه ( ~~وصدق المدعى عليه القتل في صفته من خطأ ) أو عمد بيمينه ؛ لأنهما لم يتفقا ~~عليها . | ( ويتجه باحتمال قوي والدية ) تلزم المدعى ( عليه ) بتصديقه ~~الشاهدين على وقوع القتل منه وأنه خطأ وإنما وجبت عليه الدية لأن موجب ~~الجناية أثر فعله فوجب أن يختص بضررها وتكون حالة كدية العمد ولا يجب منها ~~بشيء على ( العاقلة ) ؛ أي : عاقلة الجاني ؛ لأنه لم يثبت كون الجناية خطأ ~~ولا شبه عمد وتصديقنا إياه في كون الجناية ليست عمدا أفاده درأ الحد عنه ~~فقط وأما الدية فلا بد منها في ماله لئلا يضيع دم المعصوم هدرا وهو متجه . ~~PageV06P605 | ( ومتى جمعنا ) شهادة شاهدين ( مع اختلاف الشاهدين ) في وقت ~~وكانت الشهادة ( في قتل أو طلاق كأن أقر عند واحد أنه قتل ) معصوما ( أو ~~طلق ) زوجته ( برجب وأقر عند آخر ) أنه قتل أو طلق ( بشعبان ؛ فالإرث ~~والعدة يليان آخر المدتين ) لأن الأصل بقاء الحياة والزوجية إلى آخر المدة ~~وهو شعبان في مثالنا . | ( وإن شهد أحدهما أنه ) ؛ أي : المدعي عليه ( أقر ~~له ) ؛ أي : للمدعي ( بألف أمس و ) شهد ( الآخر أنه أقر له به ) أي : الألف ~~( اليوم ) كملت ( أو ) شهد ( أحدهما أنه باعه داره أمس و ) شهد ( الآخر أنه ~~باعه إياها اليوم ) ( كملت ) البينة ؛ وثبت الإقرار أو البيع لاتحاد الألف ~~والبيع المشهود بهما وكذا لو شهد الآخر أنه اليوم ؛ إذ المشهود به واحد ~~يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى وكذا لو شهد أحدهما أنه أقر أو باع أو طلق ~~بالعربية وشهد آخر أنه أقر أو طلق أو باع بالفارسية ( وكذا كل ms3439 شهادة على ~~قول غير نكاح وقذف ) لما تقدم . | ( ولو شهد أحدهما أنه أقر له بألف وشهد ~~الآخر أنه أقر له بألفين ) كملت البينة بألف ( أو ) شهد ( احدهما أنه له ~~عليه ألفا وشهد الآخر أن له عليه ألفين ؛ كملت ) البينة ( بألف ) واحد ؛ ~~لاتفاقهما عليه ( وله ) ؛ أي : المشهود له ( أن يحلف على الألف الاخر مع ~~شاهده ) ويستحقه حيث لم يختلف السبب ولا الصفة كما يأتي . | ( ولو شهد ) ~~الشخص ( بمائة و ) شهد ( آخر أن له بعدد أقل ) من المائة دخل الأقل من ~~المائة فيها ( إلا مع ما ) ؛ أي : شيء ( يقتضي التعدد ) كما لو شهد إثنان ~~بمائة قرضا . وآخران بخمسين ثمن مبيع ( فيلزمانه ) لاختلاف سببهما . | ( ~~ولو شهد واحد بألف ) وأطلق وشهد آخر ( بألف من قرض ؛ كملت ) شهادتهما حملا ~~للمطلق على المقيد ولا تكمل ( إن شهد واحد بألف من PageV06P606 قرض وشهد ~~آخر بألف من ثمن مبيع ) لما تقدم ولمشهود له أن يحلف مع كل منهما ويستحقهما ~~أو يحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به . | ( وإن شهدا أن عليه ) ؛ أي : ~~المدعي عليه ألفا للمدعي ( وقال أحدهما : قضاه بعضه ؛ بطلت شهادته نصا ) ~~لأن قوله قضاه بعضه يناقض شهادته عليه بالألف فأفسدها وله أن يحلف مع الاخر ~~ويستحق الألف على قياس ما تقدم . | ( وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال ~~أحدهما : قضاه نصفه ؛ صحت شهادتهما ) بالألف لأن الوفاء لا ينافي القرض ~~فيحتاج إثبات قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو يمين . | ( ولا يحل لمن ) ~~تحمل شهادة بحق و ( أخبره عدل باقتضاء الحق أو انتقاله ) بنحو حوالة ( أن ~~يشهد به ) ؛ أي : الحق الذي تحمله نصا . ولو قضاه نصفه ثم جحد بقيته قال : ~~أحمد يدعيه كله وتقوم البينة فشهد على حقه كله ثم يقول للحاكم : قضاني نصفه ~~. ( ولو شهدا على رجل أنه أخذ من نحو صغير ألفا ) من دراهم أو دنانير ~~ونحوها ( وشهد آخران على شخص على آخر أنه أخذ من الصغير ألفا ) من جنس ~~الأول ( لزم وليه ) ؛ أي : الصغير ( مطالبتهما ) ؛ أي : المشهود عليهما ( ~~بألفين ) لأن الأصل أن الألف أخذه أحدهما ms3440 غير الذي أخذه الآخر ( إلا أن ~~تشهد البينتان على ألف بعينها ) ؛ أي : بأن الألف الذي أخذه أحدهما هو الذي ~~أخذه الاخر ( فيطلبها ) الولي ( من أيهما ) ؛ أي : الاخذين شاء ؛ لأنها ~~مضمونة على كل منهما . | ( ومن له بينة بألف فقال لها : أريد أن تشهدا لي ~~بخمسمائة ؛ لم يجز ) لهما أن يشهدا بالخمسمائة له ( ولو كان الحاكم لم يول ~~الحكم فوقها ) ؛ أي : الخمسمائة نصا ؛ لأن على الشاهد نقل الشهادة على ما ~~شهد قال تعالى : @QB@ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها @QE@ ولأنه لو ~~ساغ للشاهد أن يشهد ببعض ما شهد ؛ لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما شهد به ~~الشاهد . PageV06P607 | ( وإن قضاه نصف الدين وجحد الباقي ادعى بالكل ) نصا ~~( وتشهد به ) ؛ أي : بالكل ( البينة ثم يقول : للحاكم قضاني نصفه ) نقله ~~ابن هانئ . | ( ولو شهد إثنان في محفل ) ؛ أي : مجتمع ( على واحد منهم أنه ~~طلق أو أعتق أو على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد ~~به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلا ) لكمال النصاب ( ولا يعارضه ) ؛ ~~أي : قبولهما ( قول الأصحاب إذا انفرد ) شاهد ( واحد فيما ) ؛ أي : نقل شيء ~~( تتوفر الدواعي على نقله ) ؛ أي : تدعو الحاجة إلى نقله ( مع مشاركة خلق ~~كثيرين له ؛ رد قوله ؛ لأنه لم يتم النصاب ) ولأنه يفرق بين ما إذا شهد ~~واحد وبين ما إذا شهد إثنان وبين تقييدهم بكون ذلك الشيء بما تتوفر الدواعي ~~على نقله وبين عدم ذلك القيد . # | باب شروط من تقبل شهادته # | والحكمة في إعتبارها حفظ الأموال والأعراض والأنفس أن تنال بغير حق ؛ ~~فاعتبرت أحوال الشهود بخلوهم عما يوجب التهمة فيهم ووجود ما يوجب تيقظهم ~~وتحرزهم ( وهي ) ؛ أي : شروطه ( ستة ) بالاستقراء . | ( أحدها البلوغ فلا ~~تقبل ) الشهادة ( من صغير ) ذكر وأنثى ولو كان الصغير ( في حال أهل العدالة ~~) بأن كان متصفا بما يتصف به المكلف العدل ( مطلقا ) ؛ أي : سواء شهد بعضهم ~~على بعض أو في جراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها ؛ ~~لقوله تعالى : ^ ( واستشهدوا شهيدين PageV06P608 من رجالكم ) ^ . والصبي ms3441 ~~ليس رجلا ولا يقبل قوله في حق نفسه ففي حق غيره أولى ولأنه غير كامل العقل ~~. | ( الثاني العقل وهو نوع من العلوم الضرورية ) ؛ أي : غريزة ينشأ عنها ~~ذلك يستعد بها لفهم دقيق العلوم وتدبير الصنايع الفكرية والعلم الضروري هو ~~الذي لا يمكن ورود الشك عليه وقولهم نوع منها لا جميعها وإلا لوجب أن يكون ~~الفاقد للعلم بالمدركات لعدم إدراكها غير عاقل ( والعاقل من عرف الواجب ~~عقلا الضروري وغيره وعرف الممكن والممتنع ) كوجود الباري تعالى وكون الجسم ~~الواحد ليس في مكانين وأن الواحد أقل من الاثنين وأن الضدين لا يجتمعان . | ~~( ويتجه المراد ) من قولهم والعاقل من عرف إلى آخره إذا كان فيه استعداد ( ~~وقابلية لذلك لو تأمله ) كمعظم أهل زماننا ممن غلبت عليهم الطبيعة البهيمية ~~ينعقون مع كل ناعق مع أنهم في غاية المهارة في إصلاح أمر معاشهم وفي نهاية ~~الغفلة عن التأمل في أمر معادهم فمن كان متصفا منهم بهذه الصفة لا يحكم ~~عليه بأنه غير عاقل ؛ إذ لو تأمل لحصل على كل خير وهو متجه . | وعرف ( ما ~~ينفعه وما يضره غالبا ) لأن الناس لو اتفقوا على معرفة ذلك لما اختلفت ~~الآراء ( فلا تقبل ) شهادة ( من معتوه ولا من مجنون ) مسلوب العقل ؛ لأنه ~~لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها ؛ لاحتياجها إلى الضبط وهو لا يعقله ( ~~إلا من يخنق أحيانا إذا شهد ) ؛ أي : تحمل الشهادة وأداها ( في إفاقته ) ~~فتقبل لأنها شهادة من عاقل ؛ أشبه من لم يجن . PageV06P609 | ( الثالث ~~النطق ) ؛ أي : كون الشاهد متكلما ( فلا تقبل الشهادة من أخرس ) بإشارته ~~كإشارة الناطق ؛ لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين وإنما اكتفى بإشارة الأخرس ~~في أحكامه كنكاحه وطلاقه للضرورة ( إلا إذا أداها ) الأخرس ( بخطه ) فتقبل ~~لدلالة الخط على الألفاظ . | ( الرابع الحفظ فلا تقبل ) الشهادة ( من مغفل ~~و ) لا من ( معروف بكثرة غلط وكثير سهو ) لأنه لا تحصل الثقة بقوله ولا ~~يغلب على الظن صدقه ؛ لاحتمال أن يكون من غلطه وتقبل ممن يقبل منه الغلط ~~والسهو ؛ لأنه لا يسلم منه أحد . | ( الخامس الإسلام ) لقوله تعالى : @QB@ ~~وأشهدوا ms3442 ذوي عدل منكم @QE@ @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ والكافر ~~ليس من رجالنا وغير مأمون . وحديث جابر : أنه صلى الله عليه وسلم أجاز ~~شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض رواه ابن ماجه ضعيف ؛ لأنه من رواية مجالد . ~~وإن سلم فيحتمل أن المراد اليمين ؛ لأنها تسمى شهادة . قال تعالى : @QB@ ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ ( فلا تقبل من كافر ولو على ) كافر ( ~~مثله غير رجلين ) لانساء ( كتابيين ) لا مجوسيين ونحوهما ( عند عدم مسلم ) ~~لا مع وجوده ( بوصية ) ميت ( مسلم ) أو كافر أوقع الوصية ( سفرا ويحلفهما ) ~~؛ أي : الشاهدين الكتابيين ( حاكم وجوبا بعد العصر ) لخبر أبي موسى رواه ~~أبو داود ؛ لأنه وقت يعظمه أهل الأديان فيحلفان مع ريب ( لا نشتري به ) ؛ ~~أي : الله تعالى أو الحلف أو تحريف الشهادة أو الشهادة ( ثمنا ولو كان ذا ~~قربى وما خانا ولا حرفا وإنها لوصية ) الرجل الميت ؛ لقوله تعالى : ^ ( يا ~~أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا ~~عدل منكم أو آخران من PageV06P610 غيركم ) ^ الآية . وقضى به ابن مسعود ~~وأبو موسى الأشعري . قال ابن المنذر : وبهذا قال أكابر الماضين ( فإن عثر ) ~~؛ أي : أطلع ( على أنهما ) ؛ أي : الشاهدين الكتابيين ( استحقا إثما ) ؛ أي ~~: كذبا في شهادتهما ( قام آخران ) ؛ أي : ورثته ؛ أي : رجلان ( من اولياء ~~الموصي ) ( فحلفا بالله تعالى لشهادتنا ) ؛ أي : يميننا ( أحق من شهادتهما ~~ولقد خانا وكتما ويقضي لهم ) للآية وحديث ابن عباس قال : خرج رجل من بني ~~سهم مع تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما ~~بتركته فقدوا جأم فضة مخوصا بذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~وجد الجام بمكة فقالوا : اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء ~~السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم ~~: ^ ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) ^ الآية . روى أبو عبيد في الناسخ ~~والمنسوخ أن ابن مسعود قضى بذلك في زمن عثمان . أيضا فالمائدة من آخر ما ~~أنزل . | ( السادس العدالة ) ظاهرا وباطنا وهي ) ؛ أي : العدالة ( لغة ms3443 ~~التوسط ) والاستقامة والاستواء في الأحوال كلها مأخوذة من عدل - بضم الدال ~~- إذ العدل ضد الجور - أي : الميل - لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة ~~القانع لأهل البيت والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت . رواه أحمد وأبو داود ~~. ولأن غير العدل لا يؤمن منه أن يتحامل على غيره فيشهد عليه بغير حق . | ( ~~وشرعا ملكة في النفس تمنعهما من ارتكاب المعاصي والرذائل المباحة ويعتبر ~~لها ) أي : العدالة ( شيئان : أحدهما الصلاح في الدين وهو نوعان أداء ~~الفرائض برواتبها ) ؛ أي : سنن الصلوات الراتبة . نقل أبو طالب الوتر ~~PageV06P611 سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم فمن ترك سنة من سننه ؛ فهو ~~رجل سوء ( فلا تقبل ) الشهادة ( ممن داوم على تركها ) ؛ أي : الرواتب فإن ~~تهاونه بها يدل على عدم محافظته على أسباب دينه وربما جرى التهاون بها إلى ~~التهاون بالفرائض وتقبل ممن تركها في بعض الأيام . والنوع الثاني ( اجتناب ~~المحرم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن ) ؛ أي : يداوم ( على صغيرة ) لأن ~~اعتبار اجتناب كل المحارم يؤدي إلى أن لا تقبل شهادة أحد ؛ لأنه لا يخلو من ~~ذنب كما قال تعالى : ^ ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) ~~^ مدحهم لاجتنابهم ما ذكر وإن وجدت منهم الصغيرة ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما أي : لم يلم . ونهي ~~الله تعالى عن قبول شهادة القاذف وقيس عليه كل مرتكب كبيرة ولأن من لم ~~يرتكب كبيرة وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنبا للمحارم وقال في الإختيارات ~~العدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها فيكون الشهيد في كل قوم من كان ذا ~~عدل فيهم وإن كان لو كان في غير قوم لكان عدله على وجه آخر وبهذا يمكن ~~الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من ~~يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كان الصحابة ؛ لبطلت الشهادات ~~كلها أو غالبها ms3444 . ( والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة ) كأكل ~~الربا وعقوق الوالدين المسلمين وفي معتمد القاضي معنى الكبيرة أن عقابها ~~أعظم والصغيرة أقل ولا يعلمان إلا بتوفيق ( زاد الشيخ ) تقي الدين ( أو غضب ~~أو لعنة أو نفي إيمان كقتل ) نفس محرمة وزنا ولواط ( وقذف به وسحر وأكل مال ~~ظلما وربا وكتابته وشهادة عليه وتول بزحف ) ؛ أي : الفرار عند الجهاد حيث ~~لا يجوز ( وشرب كل مسكر ) باختلاف أنواعه PageV06P612 ( وقطع طريق وسرقة ) ~~مال معصوم ( ودعواه ما ليس له وشهادة زور ويمين غموس وترك صلاة وصلاة بحدث ~~أو ) صلاة ( لغير قبلة و ) صلاة بلا قراءة أو ) فعلها بعد ( وقت وقنوط من ~~رحمة الله وإساءة ظن به ) ؛ أي : بالله ( وأمن مكره وقطيعة رحم وكبر وخيلاء ~~وقيادة ودياثة ونكاح محلل وهجر مسلم عدل ) ؛ أي : ترك كلامه . قال ابن ~~القيم : سنة واستدل له وأما هجره فوق ثلاثة أيام فيحتمل أنه من الكبائر ~~ويحتمل أنه دونها ( وترك حج لمستطيع ومنع زكاة وحكم بغير حق ورشوة فيه ) ؛ ~~أي : في الحكم بغير الحق ( وفطر برمضان بلا عذر والقول على الله بلا علم ) ~~في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وتقديم الخيال المسمى بالعقل والسياسة ~~الظالمة والعوائد الباطلة والآراء الفاسدة والأذواق والكشوفات الشيطانية ~~على ما جاء به رسوله . قال ابن القيم ( وسب صحابة وإصرار على معصية لحديث ~~لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار رواه الترمذي ( وترك تنزه من بول ) ~~لحديث أنس مرفوعا : تنزهوا من البول ؛ فإن عامة عذاب القبر منه رواه ~~الدارقطني ( ونشوزها ) ؛ أي : المراة على زوجها ( وإتيانها بدبرها وإلحاقها ~~به ولدا من غيره وكتم علم عن أهله ) عند الحاجة إلى إظهاره وتعلم العلم ~~للدنيا والمباهاة والجاه والعلو على الناس ( وتصوير ذي روح وإتيان كاهن ~~وعراف وتصديقهما . وسجود لغير الله ) تعالى . | ( ويتجه ) أن السجود لغير ~~الله كبيرة من الكبائر العظام سواء كان لجامد أو متحرك ولو بنية التهكم - ~~ويستتاب من فعل ذلك فإن تاب وإلا قتل ( غير نحو صنم وكوكب ) سواء كان من ~~السيارة أو الثوابت فإن السجود ms3445 لذلك كفر بإجماع المسلمين وهو متجه . ( ~~ودعاء لبدعة أو ضلالة وغلول ونوح وتطير ) قال ابن القيم قد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : PageV06P613 الطيره شرك . فيحتمل أن تكون من ~~الكبائر ويحتمل أن تكون دونها وقال في الرعاية تكره الطيرة والتشاؤم ( وأكل ~~وشرب بآنية نقد وجور موص في وصيته ) ومنعه الوارث ميراثه ( وإباق رقيق وبيع ~~حر واستحلال البيت الحرام وكونه ) ؛ أي : الشخص ( ذا وجهين ) بأن يظهر ودا ~~ونحوه ويبطن العداوة ( وادعاء نسب غير نسبه ) خصوصا دعوى الشرف من غير أهله ~~وانتسابه إليه صلى الله عليه وسلم لدخوله فيمن كذب عليه ( وغش سلطان لرعيته ~~وإتيان بهيمة وترك جمعة لغير عذر ونميمة ) وصححه في شرح التحرير وقال قدمه ~~ابن مفلح في أصوله وهو ظاهر ما قدمه في فروعه ( خلافا لجمع ) منهم صاحب ~~الفصول و الغنية و المستوعب ( وغيبة ) قال القرطبي : لا خلاف أن الغيبة من ~~الكبائر ( إلا في مسائل ) أشار إليها بقوله ( في نصح مستشير في نحو نكاح ~~ومعاملة ؛ فتجب للنصيحة وفي الاستعانة على تغيير المنكرات وفي تعريف من لا ~~يعرف إلا باسمه القبيح كالأعمش والأعور والأعرج وفي الفتوى والشكوى كظلمني ~~فلان ( أخذ مني ) بغير حق ( وكذا في مبتدع ؛ فيغتاب بها ) ؛ أي : البدعة ( ~~للتحذير من عشرته . قال بعضهم ) أي : الأصحاب ( وفي مخبر عن نفسه بزنا ~~وفواحش على سبيل الإعجاب ؛ فيغتاب بما تجاهر به . وعليه حمل حديث : لا غيبة ~~في فاسق ومنها غيبة حربي وتارك صلاة والكذب صغيرة ) فلا ترد الشهادة به إن ~~لم يداوم عليه إلا الكذب ( في شهادة زور وكذب على نبي ) من الأنبياء عليهم ~~السلام ( أو كذب عند ظالم و ) كذب في ( رمي فتن ) أو على أحد الرعية عند ~~حاكم ظالم ( فكبيرة . قال ) الإمام ( أحمد : ويعرف الكذاب بخلف المواعيد ) ~~نقله عبد الله ( ويجب كذب لتخليص معصوم من قتل ) جزم به في الفروع ( قال ~~ابن الجوزي : أو كان المقصود واجبا ويباح ) الكذب ( لإصلاح ) بين الناس ( ~~ولحرب ولزوجة ) قال ابن الجوزي ( وكل مقصود PageV06P614 محمود لا يتوصل ~~إليه إلا به ) ؛ أي ms3446 : الكذب ومن جاءه طعام فقال : لا آكله ثم أكله فكذب لا ~~ينبغي أن يفعل نقله المروزي : ومن كتب لغيره كتابا فأملى عليه كذبا ؛ لم ~~يكتبه . نقله الأثرم . قال في الفروع وظاهر الكافي العدل من رجح خيره . ولم ~~يأت كبيرة ؛ لأن الصغائر تقع مكفرة أولا فأولا ؛ فلا تجتمع ( والصغائر ~~كتجسس ) على الناس واستكشاف أحوالهم ( وسب بغير قذف ونظر محرم واستماع كلام ~~أجنبية بلا حاجة ) أو استماع ( آلة لهو ) ولو لحاجة ( تحرم ) آلات اللهو ~~كلها ( اتخاذا واستعمالا وصناعة ) مطربة كانت أو لا ( فلا تقبل شهادة فاسق ~~بفعل مما مر كزان وديوث أو باعتقاد المقلد في خلق القرآن أو في نفي الرؤية ~~) ؛ أي رؤية : الله تعالى في الآخرة ( أو في الرفض ) ؛ أي : تكفير الصحابة ~~وتفسيقهم بتقديم غير علي عليه في الخلافة أو في التجهم بتشديد الهاء ؛ أي : ~~اعتقاد مذهب . جهم بن صفوان ( ونحوه ) كمقلد في التجسيم وما يعتقده الخوارج ~~والقدرية ونحوهم ( قال المجد ) الصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية ؛ ~~فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن أو إن علم الله مخلوق أو أن ~~أسماءه مخلوقة ( أو يسب الصحابة تدينا ) فمن كان عالما في شيء من هذه البدع ~~يدعوا إليه ويناظر عليه ؛ فهو محكوم بكفره . نص أحمد صريحا على ذلك في ~~مواضع . انتهى . | ( ويكفر مجتهدهم ) ؛ أي : مجتهد القائلين بخلق القرآن ~~ونحوهم ممن خالف عليه أهل السنة والجماعة ( الداعية ) قال في الفصول في ~~الكفاءة في جهمية وواقفية وحرورية وقدريه ورافضية : إن ناظر ودعا ؛ كفر ~~وإلا لم يفسق ؛ لأن أحمد قال يسمع حديثه ويصلي خلفه . قال وعندي أن ( ~~عامتهم ) ؛ أي : المبتدعة ( فسقة كعامة أهل الكتاب كفار مع جهلهم ) والصحيح ~~لا كفر ؛ لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج ( وذكر ابن حامد أن ~~قدرية أهل الأثر كسعيد بن أبي عروبة والأصم مبتدعة واختار الشيخ تقي الدين ~~) PageV06P615 بن تيمية ( لا يفسق أحد ) وقاله القاضي في شرح الخرقي في ~~المقلد كالفروع . | ( ولا تسمع شهادة قاذف حد أو لا ) ؛ أي : أو لم يحد ؛ ~~لقوله تعالى : @QB@ ولا تقبلوا لهم ms3447 شهادة أبدا @QE@ ( حتى يتوب ) لقوله ~~تعالى : @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ قال سعيد بن المسيب : شهد على المغيرة ~~ثلاثة رجال أبو بكرة وشبل ابن معبد ونافع بن الحارث ولكل زيادة فجلد عمر ~~الثلاثة وقال لهم توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان فقبل عمر شهادتهما وأبى ~~أبو بكرة فلم تقبل شهادته وكان قد عاد مثل النصل من العبادة وهذا إذا لم ~~يحقق القاذف قذفه ببينة أو إقرار مقذوف أو لعان إن كان القاذف زوجا فإن ~~حققه لم يتعلق بقذفه فسق ولا حد ولا رد شهادة ( وتوبته ) ؛ أي : القاذف ( ~~تكذيبه نفسه ولو كان صادقا فيقول : كذبت فيما قلت ) لما روي الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن عمر مرفوعا في قوله تعالى : ^ ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا فإن الله غفور رحيم . قال توبته إكذاب نفسه ) ^ . ولتلوث عرض ~~المقذوف بقذفه ؛ فإكذابه نفسه يزيل ذلك التلويث . ( والقاذف بشتم تكرر ترد ~~شهادته وروايته حتى يتوب . قال الزركشي : وترد فتياه حتى يتوب والشاهد ~~بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته دون شهادته وتوبة غيره ) ؛ أي : ~~القاذف ندم بقلبه على ما مضى من ذنبه ( وإقلاع ) بأن يترك فعل الذنب الذي ~~تاب منه ولا يعتبر مع ذلك إصلاح العمل ؛ لقوله تعالى : ^ ( ومن يعمل سوء أو ~~يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ^ ومع المغفرة يجب أن ~~تترتب الأحكام لزوال المانع منها . وهو الفسق ؛ لأنه فسق مع زوال الذنب . ~~PageV06P616 | وإن كان فسق الفاسق ( بترك واجب فلا بد ) لصحة توبته . ( من ~~فعله ) أي : الواجب الذي تركه ( ويسارع ) بفعل ذلك الواجب فورا وإن كان ~~فسقه بترك حق لآدمي كقصاص وحد قذف ؛ فلا بد من التمكين من نفسه ببذلها ~~للمستحق ( ويعتبر رد مظلمة ) فسق بترك ردها كمغصوب ونحوه فإن عجز نوى رده ~~متى قدر عليه ( أو يستحله ) ؛ أي : رب المظلمة بأن يطلب أن يحلله ( ويمهل ~~تائب معسر ) ؛ أي : يمهله رب المظلمة إلى أن يصير موسرا فإن وجد المظلوم ~~وقت يسار الظالم ردت مظلمته إليه وإلا يوجد ( فترد لبيت مال حيث لا وارث ms3448 . ~~ويعترف مبتدع ببدعة ويعتقد الحق ) ويصمم على ضد ما كان يعتقده من مخالفة ~~أهل السنة . | ( ولا تصح التوبة معلقة ) بشرط في الحال ولا عند وجود الشرط ~~؛ لأن الندم والعزم فعل القلب ولا يتأتى تعليقه وكذا الإقلاع ( ولا يشترط ~~لصحتها ) ؛ أي : التوبة ( من نحو قذف وغيبة إعلامه ) ؛ أي : المقذوف ~~والمغتاب ( والتحلل منه ) قال أحمد : إذا قذف ثم تاب لا ينبغي له أن يقول ~~قد قذفتك هذا يستغفر الله ( بل قال القاضي ) أبو يعلى ( والشيخ عبد القادر ~~) الكيلاني ( يحرم إعلامه ) لأن فيه إيذاء صريحا وإذا استحله يأتي بلفظ عام ~~مبهم ؛ لصحة البراءة من المجهول . | ( ومن تتبع الرخص بلا حكم حاكم ؛ فسق ~~نصا . قال ابن عبد البر إجماعا ) وذكر القاضي غير متأول ولا مقلد ولزوم ~~التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره الأشهر عدمه ( قال الإمام أحمد : ~~لو عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع يعني الغناء وأهل ~~مكة في المتعة لكان فاسقا لأخذه بالرخص وتتبعه لها ( قال القرافي المالكي : ~~ولا نريد بالرخص ما فيه سهولة على المكلف بل ما ضعف مدركه بحيث ينقض فيه ~~الحكم وهو ما خالف الإجماع أو النص أو القياس الجلي أو خالف القواعد انتهى ~~وهو PageV06P617 حسن ) يؤيده قول الشيخ تقي الدين : ومن أوجب تقليد إمام ~~بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن قال ينبغي كان جاهلا ضالا . ومن كان ~~متبعا لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم وأتقى ~~؛ فقد أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع انتهى لأن الصحابة كانوا يختلفون ~~في الفروع وقبلوا شهادة مخالف لهم فيها ولأنه اجتهاد سائغ فلا يفسق به ~~المخالف كالمتفق عليه ( ومن أتى فرعا فقهيا مختلفا فيه كمن تزوج بلا ولي أو ~~تزوج بنته من زنا أو شرب من نبيذ ما لا يسكر أو أخر الحج قادرا ) ؛ أي : ~~مستطيعا ( إن أعتقد تحريمه ) ؛ أي : ما فعله مما ذكر ( ردت ) شهادته نصا ~~لأنه فعل ما يعتقد تحريمه عمدا فوجب أن ترد شهادته كما لو كان مجمعا على ~~تحريمه ms3449 ولعل المراد مع المداومة كما يعلم مما سبق ( وإن تأول ) ؛ أي : فعل ~~شيئا من ذلك مستدلا على حله باجتهاده ( أو قلد ) القائل بحله ؛ فلا ترد ~~شهادته ؛ لأنه اجتهاد سائغ فلا يفسق به من فعله أو قلد فيه . | الشيء ( ~~الثاني ) مما يعتبر للعدالة ( استعمال المروءة ) بوزن سهولة ؛ أي : ~~الإنسانية ( بفعل ما يجمله ويزينه ) عادة كحسن الخلق والسخاء وبذل الجاه ~~وحسن الجوار ونحوه ( وترك ما يدنسه ويشينه ) ؛ أي : يعيبه عادة من الأمور ~~الدنيئة المزرية به ( فلا شهادة مقبولة لمصافع ) ؛ أي : يصفع غيره ويصفعه ~~غيره لا يرى بذلك بأسا ( ومتمسخر ) يقال سخر منه وبه كفرح وسخر هذى كاستخر ~~( ورقاص ) كثير الرقص ( ومشعبذ ) والشعبذة والشعوذة خفة في اليد كالسحر ( ~~ومغن وكره الغناء بلا آلة غناء ) من عود وطنبور ونحوهما ( واختارا الأكثر ) ~~؛ أي : أكثر الأصحاب أنه يحرم الغناء سواء كان مع آلة لهو أو لا ( بل ادعى ~~القاضي عياض الإجماع على كفر مستحله وفيه نظر ) إذا المذهب كراهته بلا آلة ~~لهو ومعها حرام من حيث الآلة . قال أبو بكر عبد العزيز : والغناء والنوح ~~معنى واحد ؛ فليس المراد النوح PageV06P618 بمعنى النياحة لأنه محرم بل ~~كبيرة ؛ فاستماعه حرام ( وهو ؛ أي : الغناء رفع صوت بشعر ( أو ما قاربه من ~~الرجز على نحو مخصوص وكره استماعه ) ؛ أي : الغناء إلا من أجنبية فيحرم ~~التلذذ به ويباح الحداء الذي تساق به الإبل ونشد العرب وكذا سائر أنواع ~~الإنشاد ما لم يخرج إلى حد الغناء ولا شهادة ( لطفيلي ) يتبع الضيفان ( ~~ومتزي بزي ليسخر منه ) ؛ اي : يهزأ به ( ولا شهادة لشاعر يفرط ) ؛ أي : ~~يكثر ( في مدح بإعطاء ويفرط في ذم بمنع ) من إعطاء ( أو يشبب بمدح خمر أو ~~بمرد أو بإمرأة معينة محرمة ويفسق بذلك ولا تحرم روايته ) لحديث : إن من ~~الشعر لحكما وكان يصنع لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من هجا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وأنشده كعب ابن زهير قصيدته بانت سعاد فقلبي اليوم مبتول ~~في المسجد . وأما قوله تعالى : @QB@ والشعراء يتبعهم الغاوون @QE@ ونحوه ~~مما ورد في الشعر فالمراد من ms3450 أسرف وكذب ( و ) لا شهادة ( للاعب بشطرنج غير ~~مقلد ) من يرى إباحته حال لعبه ؛ لتحريم لعبه كما يحرم ( مع عوض أو ترك ~~واجب أو فعل محرم إجماعا أو لاعب بنرد وهو ثلاثة عظام كل عظم بثلاثة قرون ~~منقوش بجانب منه عدد وبالثاني عددان وبالثالث ثلاثة أعداد ونرد شير اسم ~~الملك الذي أضيف إليه هذا النرد ويحرمان ) ؛ أي : الشطرنج والنرد - أي ~~اللعب بهما - لحديث أبي داود في النرد والشطرنج بمعناه وتقدم الكلام عليهما ~~- مستوفى في باب المسابقة ( أو لاعب بكل ما فيه دناءة حتى بأرجوحة أو رفع ~~ثقيل وتحرم مخاطرته بنفسه فيه ) ؛ أي : رفع الثقيل وتحرم مخاطرته بنفسه ( ~~في ثقاف ) لقوله تعالى : @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ( أو ) ؛ ~~أي : ولا شهادة PageV06P619 للاعب ( بحمام طيارة ولا لمسترعيها ) ؛ أي : ~~الحمام ( من المزارع أو لمن يصيد بها حمام غيره ويباح اقتناؤها للأنس ~~بصوتها ولاستفراخها ولحمل كتب ويكره حبس طير لنغمته ) لأنه نوع تعذيب له ~~ولا شهادة ( لمن يأكل بالسوق كثيرا لا يسيرا كلقمة وتفاحة ولا ) شهادة ( ~~لمن يمد رجليه بجمع الناس أو يكشف من بدنه ما العادة تغطيه كصدره أو ظهره ~~ويحدث بمباضعة أهله ) ؛ أي : زوجته أو بمباضعة أمته أو يخاطبها ( بخطاب ) ~~فاحش بين الناس أو يدخل الحمام بلا مئزر أو ينام بين جالسين أو يخرج عن ~~مستوى الجلوس بلا عذر أو يحكي المضحكات أو يتعاطى ما فيه سخف ودناءة ) لأن ~~من رضيه لنفسه واستخفه ؛ فليس له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله ولحديث مسعود ~~البدري مرفوعا إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت . ولأن المروءة تمنع الكذب وتزجر عنه ولهذا يمنع منه ذو المروءة وإن ~~لم يكن متدينا . قال في الشرح : ومن فعل شيئا من هذا متخفيا لم يمنع شهادته ~~؛ لأن مروءته لا تسقط به وكذا إن فعله مرة أو شيئا قليلا انتهى . وأما ما ~~اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ولا اجتنبها ~~الصحابة كتعذرهم من حمل الحوائج والأقوات للعيال ولبس الصوف وركوب ms3451 الحمار ~~وحمل الماء على الظهر والرزمة إلى السوق فلا يعتبر نقصا في المروءة الشرعية ~~لفعل الصحابة وقراءة القرآن بالألحان بلا تلحين لا بأس بها وإن حسن صوته به ~~فهو أفضل ؛ لحديث : زينوا أصواتكم بالقرآن . وتقدمت أحكام اللعب ( وتحرم ~~محاكاة الناس للضحك ويعزر هو ومن يأمره ) قال الشيخ تقي الدين وقد عده بعض ~~العلماء من الغيبة . PageV06P620 # | فصل # | ( ومتى وجد الشرط ) ؛ أي : شرط قبول الشهادة فيمن لم يكن متصفا به بل ( ~~بأن بلغ صغير أو عقل مجنون أو أسلم كافر أو تاب فاسق قبلت شهادته بمجرد ذلك ~~) لزوال المانع ولا يعتبر في التائب ( إصلاح العمل ) لحديث : التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له . ولا تشترط في الشهادة الحرية ( فتقبل شهادة عبد ~~وشهادة أمة في كل ما يقبل فيه حر وحرة ) لعموم آيات الشهادة وأخبارها ~~والعبد داخل فيها ؛ فإنه من رجالنا وهو عدل تقبل روايته وفتواه وأخباره ~~الدينية . وعن عقبة بن الحارث قال : تزوجت أم يحيى بنت هانيء فجاءت أمة ~~سوداء فقالت : قد أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~وكيف زعمت ذلك ؟ متفق عليه وقول المخالف ليس للقن مروءة ممنوع بل هو كالحر ~~وقد يكون من الأرقاء العلماء والصالحون والأمراء . | ( ومتى تعينت ) ~~الشهادة ( عليه ) ؛ أي : الرقيق ( حرم ) على سيده ( منعه ) منها كسائر ~~الواجبات . | ولا تشترط الشهادة ( كون صناعته ) ؛ أي : الشاهد ( غير دنيئة ~~عرفا فتقبل شهادة حجام وحداد وزبال ) يجمع الزبل ( وقمام ) يقم المكان من ~~زبل وغيره ( وكناس ) يكنس الأسواق وغيرها ( وكباش ) يربي الكباش ( وقراد ) ~~يربي القرود ويطوف بها للتكسب ( ودباب ) يفعل بالدب كما يفعل PageV06P621 ~~القراد ( ونفاط ) يلعب بالنفط ( ونخال ) ؛ أي : يغربل في الطريق على فلوس ~~وغيرها وتسميه العامة المقلش ( وصباغ ودباغ وجمال وجزار وكساح ) ينظف ~~الحشوش ( وحائك وحارس وصائغ ومكار وقيم ) ؛ أي : خدام ( إذا حسنت طريقتهم ) ~~بأن حافظوا على الفرائض واجتناب المعاصي لحاجة الناس إلى هذه الصنائع ؛ لأن ~~كل أحد لا يليها بنفسه فلو ردت بها الشهادة أفضى بها إلى ترك الناس لها ~~فيشق ذلك عليهم وكذا تقبل ( من ms3452 لبس غير زي بلد يسكنه أو لبس غير زيه ~~المعتاد بلا عذر ) إذا حسنت طريقتهم . | ( وتقبل شهادة ولد زنا ) لأنه مسلم ~~عدل فدخل في عموم الآيات ( حتى به ) ؛ أي : الزنا إذا شهد به لأنه لا مانع ~~( به ) . | وتقبل شهادة ( بدوي على قروي ) لما تقدم وحديث أبي هريرة مرفوعا ~~: لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية . محمول على من لم تعرف عدالته من أهل ~~البدو . | ( وتقبل شهادة أعمى بما سمع إذا تيقن الصوت بالاستفاضة ) لعموم ~~الآيات ولأنه عدل مقبول الرواية فقبلت شهادته كالبصير فإن جوز الأعمى أن ~~يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد على الصوت كما لو اشتبه على البصير المشهود ~~عليه وتصح شهادة الأعمى ( بمرئيات تحملها قبل عماه ) إذا عرف الفاعل باسمه ~~ونسبه ؛ لأن العمى فقد حاسة لا تخل بالتكليف ؛ فلا يمنع قبول الشهادة ~~كالصمم فيما طريقه السمع ( وكذا لو لم يعرف المشهود عليه إلا بعينه إذا ~~وصفه للحاكم بما يتميز به ) لحصول المقصود وهو تمييز المشهود عليه من غيره ~~( وكذا إن تعذرت رؤية مشهود له ) لموت أو غيبة فوصفه الشاهد للحاكم بما ~~يتميز به بعد تقدم دعوى من نحو وارثه أو وكيله وما تقدم في كتاب القاضي من ~~أن المشهود له لا تكفي فيه الصفة محمول على ما إذا لم تتقدمه دعوى ( أو ) ~~تعذرت رؤية مشهود ( عليه أو مشهود به لموت أو غيبة ) فوصفه PageV06P622 ~~للحاكم بما يتميز به وتقدم في كتاب القاضي ( والأصم كسميع فيما رآه ) مطلقا ~~قبل الصمم وبعده لأنه فيه كغيره ( أو فيما سمعه قبل صممه ) كسميع ( ومن شهد ~~بحق عند حاكم ثم عمي أو خرس أو صم أو جن أو مات ؛ لم يمنع الحكم بشهادته إن ~~كان عدلا ) لأن ذلك لا يقتضي تهمته حال شهادته بخلاف الفسق ( وإن حدث بشاهد ~~مانع من كفر أو فسق أو تهمة ) كعداوة وعصبية ( وتزويج قبل الحكم ؛ منعه ) ~~أي : الحكم بشهادته ؛ لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة وانتقاؤه حينها شرط ~~للحكم بها ( غير عداوة ابتدأها مشهود عليه بأن قذف البينة أو ms3453 قاولها عند ~~الحكومة ) بدون عداوة ظاهرة سابقة ؛ فلا تمنع الحكم ؛ لئلا يتمكن كل مشهود ~~عليه من إبطال الشهادة عليه بذلك . قال في الترغيب ما لم يصل إلى حد ~~العداوة والفسق وإن حدث مانع من كفر وفسق وغيرهما ( بعد الحكم ) وقبل ~~استيفاء محكوم به ( يستوفى مال ) حكم به ( لأحد مطلقا ) ؛ أي : لله أو ~~لآدمي كحد قذف ( ولا قود ) لأنه إتلاف فلا يمكن تلافيه ( وتقبل شهادة الشخص ~~على فعل نفسه كحاكم على حكمه بعد عزله وقاسم ومرضعة على قسمته وإرضاعها ولو ~~بأجرة ) لأن كلا منهم يشهد لغيره فقبل كما لو شهد على فعل غيره ؛ لحديث ~~عقبة بن الحارث في الرضاع وقيس عليه الباقي . PageV06P623 # | باب موانع الشهادة # | الموانع جمع مانع وهو ما يحول بين الشيء ومقصوده وهذه الموانع تحول بين ~~الشهادة والمقصود منها وهو قبولها والحكم بها ( وهي سبعة ) بالاستقراء . | ~~( أحدها كون مشهود له يملك ) ؛ أي : الشاهد له أو يملك ( بعضه ) إذ القن ~~يتبسط في مال سيده وتجب نفقته عليه كالأب مع ابنه أو كون مشهود له ( زوجا ) ~~لشاهد لتبسط كل منهما في مال الآخر واتساعه بسعته ( ولو كان زوجا في الماضي ~~) بأن شهد أحد الزوجين للآخر بعد طلاق بائن أو خلع أو فسخ لعنة ؛ فلا تقبل ~~سواء كان شهد حال الزوجية فردت شهادته ( أو لم ترد قبله ) ؛ أي : قبل ~~الفراق ؛ لتمكنه من بينونتها للشهادة ثم يعيدها ( خلافا له ) أي : لصاحب ~~الإقناع فإنه قال : فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه - ولو بعد الفراق إن ~~كانت ردت قبله - وإلا قبلت انتهى . أو كون المشهود له ( من عمودي نسبه ) ؛ ~~أي : الشاهد ؛ فلا تقبل شهادة والد لولده - وإن سفل من ولد البنين أو ~~البنات - وعكسه ( ولو لم يجر ) الشاهد بما شهد ( به نفعا غالبا ) لمشهود له ~~كشهادته له ( بعقد نكاح أو قذف ) ومنه شهادة الابن لأبيه أو جده بإذن ~~موليته في عقد نكاحها ؛ لعموم حديث الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا : ( لا ~~تجوز شهادة خائن ولا خائنة ؛ ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة ms3454 ولا ~~ولاء ) وفي إسناده يزيد بن زياد وهو ضعيف . ورواه الخلال بنحوه من حديث عمر ~~وأبي هريرة . والغمر الحقد PageV06P624 والظنين المتهم وكل من الوالدين ~~والأولاد متهم في حق الآخر ؛ لأنه يميل إليه بطبعه ؛ لحديث : فاطمة بضعة ~~مني يريبني ما أرابها . وسواء اتفق دينهما أو اختلف . | ( وتقبل شهادة شخص ~~لباقي أقاربه كأخيه وعمه ) لعموم الآيات ولأنه عدل غير متهم . قال ابن ~~المنذر : أجمع أهل العلم أن شهادة الأخ لأخيه جائزة . ( و ) تقبل شهادة ~~العدل ( لولده ) من زنا ورضاع ( ولوالده من زنا ورضاع ) لعدم وجوب الإنفاق ~~والصلة وعتق أحدهما على الآخر وعدم التبسط في ماله وتقبل شهادة العدل ( ~~لصديقه وعتيقه ومولاه ) لعموم الآيات وانتفاء التهمة ( ورد ابن عقيل شهادة ~~) صديق لصديقه إذا كانت صداقتهما وكيدة ورد أيضا شهادة ( عاشق لمعشوقه وهو ~~رد حسن ) لأن العشق يطيش ( وقال ابن نصر الله لو شهد ولد الحاكم عنده ~~لأجنبي أو شهد والده ) ؛ أي : الحاكم ( أو ) شهدت ( زوجته فيما تقبل ) فيه ~~شهادة النساء ( يتوجه عدم قبولها ) ؛ أي : تلك الشهادة ولعل وجهة عدم تحريه ~~في عدالتهم لكن تقدم في القضاء يحكم بشهادتهم كما جزم المصنف وصاحب الإقناع ~~والمنتهى وغيرهم هناك وقال ابن نصر الله ( لو شهد على الحاكم بحكمه من شهد ~~عنده بالمحكوم فيه الأظهر لا تقبل فلا يجوز أن يشهد بالحكم من شهد بالحق ~~المحكوم به ) وقال : تزكية الشاهد رفيقه في الشهادة لا تقبل ( انتهى ) أما ~~في الثانية فلأنه يشهد على الحاكم أنه قبل شهادته بما ثبت عنده بشهادته ~~فيكون قد شهد لنفسه بأن الحاكم قبله وأما في الأخيرة فلامضائه إلى انحصار ~~الشهادة في أحدهما . | ( وكل من لا تقبل ) شهادته ( له ؛ فتقبل ) شهادته ( ~~عليه ) بلا نزاع ( وإن شهدا ) ؛ أي : العدلان ( على أبيهما بقذف ضرة أمهما ~~؛ وهي ) أمهما ( تحته ) ؛ أي : أبيهما ؛ قبلا أو شهدا ( عليه بطلاقها ) ؛ ~~أي : ضرة أمهما ( قبلا ) لأنها شهادة على أبيهما . PageV06P625 | ( ومن ~~ادعى على معتق عبدين أنه غصبهما ) ؛ أي : العبدين قبل عتقهما ( منه فشهد ~~العتيقان بصدقه ) أي : مدعي غصبهما ( لم تقبل ) شهادتهما ( لعودهما ) ~~بقبولها ms3455 ( للرق وكذا لو شهدا ) ؛ أي : العتيقان ( أن معتقهما كان حين العتق ~~لهما غير بالغ ونحوه ) كجنونه ( أو جرحا شاهدي حريتهما ) فلا يقبل منهما ~~ذلك ؛ لعودهما إلى الرق به ( ولو اعتقا بتدبير أو وصية فشهدا ) أي : ~~العتيقان ( بدين أو وصية ببطلانه ) ؛ أي : الرق ( لم تقبل ) شهادتهما ؛ ~~لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير سيد وهو لا يجوز . | ( الثاني ) من ~~الموانع ( أن يجر ) الشاهد ( بها ) ؛ أي : شهادته ( نفعا لنفسه كشهادته ) ؛ ~~أي : الشخص ( لرقيقه ولو ) مأذونا له أو ( مكاتبا ) لأنه رقيقه ؛ لحديث : ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . أو شهادته ( لمورثه بجرح قبل اندماله ) فلا ~~تقبل ؛ لأنه ربما يسري الجرح إلى النفس ؛ فتجب الدية للشاهد بشهادته فكأنه ~~شهد لنفسه أو شهادته ( لموصيه ) لأنه يثبت له حق التصرف فيه فهو متهم أو ~~شهادته ( لموكله ) فيما وكل فيه ( ولو ) كانت شهادة الوصي والوكيل ( بعد ~~انحلالهما ) ؛ أي : الوصية والوكالة ( كشهادة وكيل بما كان وكيلا فيه بعد ~~عزله ) للتهمة ؛ لتمكنه من عزل نفسه ثم يشهد ( أو ) شهادته ( لشريكه فيما ~~هو شريك فيه ) قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا لاتهامه وكذا مضارب بمال ~~المضاربة انتهى لأنها شهادة لنفسه ( أو ) شهادة ( مستأجرة بما استأجره فيه ~~) كمن نوزع في ثوب استأجر أجيرا لخياطته أو صبغه أو قصره ؛ فلا تقبل شهادة ~~الأجير به لمستأجره ؛ للتهمة ( أو ) شهادة ولي صغير أو مجنون أو سفيه ( لمن ~~في حجره ) لأنها شهادة بشيء هو خصم فيه ولأنه يأكل من أموالهم عند الحاجة ؛ ~~فهو متهم أو شهادة ( غريم بمال لمفلس بعد حجر ) أو موت ؛ لتعلق حق غرمائه ~~بماله بذلك ؛ فكأنه شهد لنفسه أو شهادة ( أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته ~~) لاتهامه PageV06P626 بأخذ الشقص كله بالشفعة ( أو شهادة من له كلام أو ~~استحقاق وإن قل ) الاستحقاق ( في رباط أو مدرسة أو مسجد بمصلحة لها . قال ~~الشيخ ) تقي الدين ( ولا شهادة عمال ديوان الأموال السلطانية على الخصوم ) ~~لأنهم وكلاء أو ولاة . | ( ولو شهدا ) ؛ أي : العدلان ( بطلاق أمتهما ) ~~المزوجة أو شهدا ( بعزل وكيل زوجها في طلاقها ؛ لم تقبل ) شهادتهما ؛ ~~للتهمة ms3456 ( وتقبل ) شهادة وارث ( لمورثه في مرضه ) ولو مرض الموت المخوف وحال ~~جرحه ( بدين ) لأنه لا حق له في ماله حين الشهادة وإنما يحتمل أن يتجدد له ~~حق وذلك لا يمنع قبول الشهادة كشهادته لامرأة يحتمل أن يتزوجها أو غريم له ~~بمال يحتمل أن يوفيه منه وإنما المانع ما يحصل به نفع حال أداء الشهادة . | ~~( وإن حكم بها ) ؛ أي : بشهادة الوارث لمورثه - ولو في مرضه - بدين ( ثم ~~مات ) المشهود له ( فورثه الشاهد ؛ لم يتغير الحكم ) لأنه لم يطرأ عليه ما ~~يفسده . | ( الثالث ) من الموانع ( أن يدفع بها ) ؛ أي : الشهادة ( ضررا عن ~~نفسه ك ) شهادة ( العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ ) أو شبه العمد ؛ لأنهم ~~متهمون في دفع الدية عن أنفسهم ولو كان الشاهد فقيرا أو بعيدا ؛ لجواز أن ~~يوسر أو يموت من هو أقرب منه وكشهادة ( الغرماء بجرح شهود دين على مفلس ) ~~أو ميت تضيق تركته عن ديونهم ؛ لما فيه من توفير المال عليهم وكشهادة الولي ~~بجرح شاهد على محجوره والشريك بجرح شاهد على شريكه فيما هو شريك فيه . | ( ~~وكل من لا تقبل شهادته له لا تقبل إذا شهد بجرح شاهد عليه ) كسيد يشهد بجرح ~~شاهد على قنه أو مكاتبه ؛ لأنه متهم بدفع الضرر عن نفسه . قال الزهري : مضت ~~السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وهو المتهم . PageV06P627 ~~وعن طلحة بن عبد الله بن عوف : وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~شهادة لخصم ولا ظنين . | ( الرابع من الموانع العداوة لغير الله تعالى ~~بخلاف شهادة مسلم على كافر وسني على مبتدع سواء كانت موروثة أو مكتسبة ~~كفرحه بمساءته أو غمه بفرحه وطلبه له الشر ؛ فلا تقبل ) شهادة إنسان على ~~عدوه ( إلا في عقد نكاح وتقدم ؛ فتلغو ) الشهادة ( من مقذوف على قاذفه ومن ~~مقطوع عليه الطريق على قاطعه ) فلا تقبل إن شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق ~~علينا أو على القافلة بل على هؤلاء وليس للحاكم أن يسأل هل قطعوها عليكم ~~معهم ؛ لأنه لا يبحث عما شهدت به الشهود ms3457 ( إلا إن شهدوا أنهم عرضوا لنا ~~وقطعوا الطريق على غيرنا ) فتقبل شهادتهم . قدمه في الفصول فإن كانت ~~العداوة لله تعالى لم تمنع ؛ فيقبل المسلم على الكافر والمحق من أهل السنة ~~على البدعي ؛ لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه . | وتلغو الشهادة ( ~~من زوج ) إذا شهد على امرأته في زنا ؛ لأنه يقر على نفسه بعداوته لها ؛ ~~لإفسادها فراشه ( بخلاف شهادته عليها في قتل وغيره ) كسرقة وقرض ؛ لانتفاء ~~المانع . | ( وكل من قلنا لا تقبل ) شهادته ( عليه ) كعدوة ومقذوفته وقاطع ~~طريقه ( فإنها تقبل له ) لأنه لا تهمة فيها . | ( الخامس ) من الموانع ( ~~العصبية . فلا شهادة لمن عرف بها وبالإفراط في الحمية ) كتعصب قبيلة على ~~قبيلة ( وإن لم تبلغ رتبة العداوة وفي حديث : قلت يا رسول الله ما العصبية ~~؟ قال أن تعين قومك على الظلم . ( وأدخل القاضي ) . أبو يعلى ( وغيره ) من ~~الأصحاب ( الفقهاء في أهل الأهواء وأخرجهم ابن عقيل وغيره وهو المعروف ) من ~~مذهب الإمام أحمد إذ ديانتهم تمنعهم من ارتكاب ما لا ينبغي ( قال ابن عقيل ~~اعتبرت الأخلاق كلها فإذا أشدها ) PageV06P628 على المرء وبالا الحسد ) . ~~وفي الحديث : ثلاثة لا ينجو منهن أحد الحسد والظن والطيره ؛ وسأحدثكم ~~بالمخرج من ذلك . إذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض . | ~~( السادس ) من الموانع ( الحرص على أدائها قبل استشهاد من يعلم بها ) فإن ~~لم يعلم مشهود له بها ؛ لم يقدح ( و ) تقدم ( قبل الدعوى أو بعدها ) فترد ~~وهل يصير مجروحا بذلك ؟ يحتمل وجهين ذكره في الترغيب ( إلا في نحو عتق ~~وطلاق ) كظهار ؛ لعدم اشتراط تقدم الدعوى فيها على الشهادة ومن كان مفرطا ~~في الحمية متعصبا فشهد به ( وحلف مع شهادته ؛ لم ترد ) شهادته في ظاهر ~~كلامهم قاله في الفروع . | ( السابع ) من الموانع ( أن ترد شهادته لفسقه ثم ~~يتوب ويعيدها فلا تقبل للتهمة ) في أنه إنما تاب لتقبل شهادته ولإزالة ~~العار الذي لحقه بردها ولأن رده لفسقه حكم ؛ فلا ينقض بقبوله ( ولو لم ~~يؤدها ) ؛ أي : الشهادة من تحملها فاسقا ( حتى تاب ؛ قبلت ) لأن العدالة ~~ليست ms3458 شرطا للتحمل ولا تهمة . | ( ولو شهد كافر أو غير مكلف أو أخرس فزال ~~ذلك ) المانع بأن أسلم الكافر أو كلف غير مكلف أو نطق الأخرس ( وأعادوها ) ~~؛ أي : الشهادة ( قبلت ) لأن ردها لهذه الموانع لا غضاضه فيه ؛ فلا تهمة ~~بخلاف ردها للفسق ( لا إن شهد لمورثه بجرح قبل برئه ) فردت أو شهد ( ~~لمكاتبه ) بشيء فردت ( ويتجه أو عكسه ) بأن شهد المكاتب لسيده بشيء فردت ~~شهادته وهو متجه أو شهد شريك بعفو شريك في شفعة ) عن الشفعة ( فردت ) ~~شهادته ( أو ردت ) شهادته ( بدفع ضرر عنه أو جلب نفع له أو لعداوة فبرئ ~~مورثه ) من جرحه ( وعتق مكاتبه وعفا الشافع عن PageV06P629 شفعته وزال ~~المانع ) من دفع ضرر وجلب نفع وعداوة ( ثم أعادوها فلا تقبل ) لأن ردها كان ~~باجتهاد الحاكم فلا ينقض باجتهاد الثاني ولأنها ردت للتهمة كالرد للفسق ( ~~ومن شهد بحق مشترك بين من ترد شهادته له كأبيه وأجنبي ؛ ردت نصا ؛ لأنها ) ~~؛ أي : الشهادة ( لا تتبعض في نفسها ) قال البهوتي : قلت وقياسه لو حكم له ~~ولأجنبي . # | باب أقسام المشهود به # | من حيث عدد شهوده ؛ لاختلاف عدد الشهود باختلاف المشهود به ( وهي ) ؛ ~~أي : أقسامه ( سبعة ) بالاستقراء . | ( أحدها الزنا واللواط وموجب حده ) ؛ ~~أي : كل واحد من الزنا واللواط ( فلا بد من أربعة رجال يشهدون به ) ؛ أي : ~~الزنا ( أو ) اللواط أو ويشهدون ( بأنه ) ؛ أي : المشهود عليه بذلك ( أقر ~~به أربعا ) لقوله تعالى : @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لهلال ~~بن أمية : أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك . واعتبار الأربعة مع الإقرار به ؛ ~~لأنه إثبات له فاعتبروا فيه كشهود الفعل لكن لو شهد الأربعة عليه بالإقرار ~~به فلم يصدقهم دون أربع لم يقم عليه الحد وتقدم في حد الزنا ( فإن كان ~~المقر ) بالزنا أو اللواط ( أعجميا ترجم أربعة لا اثنان ) كذا وجد في عدة ~~نسخ ؛ لما تقدم في طريق الحكم وصفته أن الترجمة كالشهادة ؛ فلا بد هنا من ~~أربعة ( خلافا له ) ؛ أي : لصاحب الإقناع ms3459 بقوله فإن كان المقر بهما أعجميا ~~قبل فيه ترجمانان وكأنه مشى على ما قدمه صاحب الرعاية وفي بعض النسخ ك ~~الإقناع . PageV06P630 | القسم ( الثاني إذا ادعى فقرا من عرف بغنى ) ليأخذ ~~من نحو زكاة ( فلا بد من ثلاثة رجال ) يشهدون : لحديث مسلم حتى يشهد ثلاثة ~~من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقه . | القسم ( الثالث ما يوجب ~~القود والإعسار ووطء يوجب التعزير ) كوطء أمة مشتركة وبهيمة ويدخل فيه وطء ~~أمته في حيض أو احرام أو صوم وأما وطء الرجل زوجته أو أمته المباحة إذا ~~احتيج إلى إثباته ؛ فالظاهر أن حكمه كذلك ؛ أي : يثبت برجلين ؛ لأنه لا ~~يوجب حدا وليس مما يختص به النساء غالبا قاله ابن نصر الله في حواشي الفروع ~~( وبقية الحدود ) كحد قذف وشرب وسرقة ( فلا بد من رجلين ) لأنه يحتاط فيه ~~ويسقط بالشبهة فلم تقبل فيه شهادة النساء لنقصهن ( ويثبت قود وقذف وشرب ~~بإقرار مرة ) وتقدم بخلاف زنا أو سرقة أو قطع طريق . | القسم ( الرابع ما ~~ليس بعقوبة ولا مال ويطلع عليه الرجال غالبا كنكاح ورجعة وخلع وطلاق ووجود ~~شرطه ) ؛ أي : الطلاق ككون المطلق زوجا مميزا يعقله ( ونسب وولاء وتعديل ~~وتجريح وإحصان وكذا توكيل وإيصاء في غير مال فكالذي قبله ) ؛ أي : لا بد ~~فيه من رجلين ؛ لأنه يطلع عليه الرجال غالبا ولا يقصد به المال ؛ فلا مدخل ~~للنساء فيه كالقصاص . | ( الخامس المال وما يقصد به المال كقرض ورهن ووديعة ~~وغصب وإجارة وشركة وحوالة وصلح وهبة وعتق وكتابة وتدبير ومهر وتسميته ورق ~~مجهول وعارية وشفعة وإتلاف مال وضمانه وتوكيل فيه وإيصاء فيه ) ووصية به ~~لمعين . ووقف عليه وبيع وأجله وخياره وجناية خطأ أو عمدا لا توجب قودا بحال ~~) كجائفة أو جناية ( توجب مالا وفي بعضها قودا كمأمومة وهاشمة ومنقلة له ~~قود موضحة في ذلك ) وأخذ تفاوت الدية ( وكفسخ عقد معاوضة ) كبيع وإجارة لا ~~عقد نكاح PageV06P631 ( وكدعوى قتل كافر لأخذ سلبه وكدعوى أجير أو أسير ~~تقدم إسلامه لمنع رقه ؛ فيثبت ) المال في مأمومة وهاشمة ومنقلة لا قود ~~الموضحة وكذا ms3460 كل ما يقصد به المال ( برجلين ورجل وامرأتين ) لقوله تعالى : ~~@QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ وسياق الآية في الدين وألحق به ~~سائر الأموال ؛ لانحلال رتبة المال عن غيره من المشهود به ؛ لأنه يدخله ~~البدل والإباحة وتكثر فيه المعاملة ويطلع عليه الرجال والنساء فوسع الشرع ~~باب ثبوته ( و ) يثبت ذلك ( برجل ويمين مدع مسلم أو كافر ذكرا أو أنثى ) ~~لحديث ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد . ~~رواه أحمد والترمذي وابن ماجه . ولأحمد في رواية إنما ذلك في الأموال . ~~ورواه أيضا عن جابر مرفوعا وهذا الحديث يروى عن ثمانية من الصحابة عن علي ~~وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة ~~وعن عمارة بن حزم وقضى به علي بالعراق . رواه أحمد والدارقطني ولأن المدعي ~~هنا قوي جانبه بالشاهد وظهر صدقه أشبه صاحب اليد والمنكر ؛ لقوة جانبه ( ~~ولا ) يثبت المال ونحوه بشهادة ( امرأتين ويمين ) لأن النساء لا تقبل ~~شهادتهن في ذلك منفردات وكذلك لو شهد أربع نسوة ؛ لم يقبلن ( ويجب تقديم ~~الشهادة ) ؛ أي : شهادة الرجل الواحد ( على اليمين ) لأنه لا يقوى جانبه ~~إلا بشهادته ولا يشترط قول مدع في حلفه : وإن شاهدي صادق في شهادته كما لو ~~كان مع الشاهد غيره وظاهر كلامه كغيره أن الكفالة بالبدن والإيصاء والوقف ~~على غير معين لا يثبت إلا برجلين . | ( ولو نكل عنه ) ؛ أي : اليمين ( من ~~أقام شاهدا ؛ حلف مدعى عليه وسقط الحق ) ؛ أي : انقطعت الخصومة ( فإن نكل ) ~~مدعى عليه عن اليمين PageV06P632 ( حكم عليه ) بالنكول نصا ؛ لما تقدم عن ~~عثمان ولا ترد اليمين على المدعي لأنها كانت في جنبته - وقد أسقطها بنكوله ~~عنها - فصارت في جنبة غيره ؛ فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها . | ( ~~ولو كان لجماعة حق مالي بشاهد فأقاموه به فمن حلف أخذ نصيبه ) لكمال النصاب ~~من جهته ( ولا يشاركه ) فيما أخذه ( من لم يحلف ) لأنه لا يجب له شيء قبل ~~حلفه ( ولا تحلف ورثة ناكل ) عن يمين بعد ms3461 إقامته شاهدا به لأنه لا حق ~~لوارثه حال حياته . فإن مات فلوارثه الدعوى وإقامة الشاهد ويحلف معه ويأخذ ~~. | ( القسم السادس داء نحو دابة وموضحة ) وداء بعين ( فيقبل قول طبيب واحد ~~وبيطار واحد ) وكحال واحد ( لعدم غيره في معرفته ) ؛ أي : الداء نصا لأنه ~~يخبر به عن اجتهاد كالقاضي يخبر عن حكمه ( وإن لم يتعذر ) بأن كان بالبلد ~~من أهل المعرفة به أكثر من واحد فإنه يعتبر أن يشهد به اثنان كسائر ما يطلع ~~عليه الرجال وليس بمال ( وإن اختلفا ) بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر ~~بعدمه ( قدم قول مثبت ) لأنه يشهد بزيادة علم لم يدركها النافي ) . | القسم ~~( السابع ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب كبرص ) ~~بظهر وبطن امرأة ( ورتق ) وقرن وعفل ونحوه ( والرضاع والاستهلال والبكارة ~~والثيوبة والحيض وكذا جراحة وغيرها ) كعارية ووديعة وقرض ونحوه ( في نحو ~~حمام وعرس مما لا يحضره رجال ؛ فيكتفي فيه امرأة عدل ) لحديث حذيفة : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها : ذكره الفقهاء في ~~كتبهم . وروى أبو الخطاب عن ابن عمر مرفوعا : يجزئ في الرضاع شهادة امراة ~~واحدة . ولأنه في معنى يثبت بقول النساء المنفردات ؛ فلا يشترط فيه العدد ~~كالرواية والأخبار الدينية . ( والأحوط أن يشهد به PageV06P633 اثنتان ) ~~لأنه أبلغ ( وإن شهد به رجل فهو أولى ) بالقبول من المرأة ( لكماله ) أي : ~~لأنه أكمل من المرأة . وكلما يقبل فيه قول المرأة يقبل فيه قول الرجل ~~كالرواية . # | فصل # | ومن ادعت إقرار زوجها بأخوة رضاع ) ؛ أي : بأنه أخوها من رضاع ( فأنكر ~~) الزوج الإقرار به ( لم يقبل فيه إلا رجلان ) لأنه ليس بمال ولا يقصد به ~~المال ويطلع عليه الرجال غالبا . | ( وإن شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم ~~يثبت شيء ) ؛ أي : لا قصاص ولا دية ؛ لأن العمد يوجب القصاص والمال بدل عنه ~~فإذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله وإن قلنا موجب أحد شيئين - وهو المذهب - لم ~~يتعين أحدهما إلا بالاختيار فلو وجبت الدية بذلك لوجب المعين بدون اختيار ( ~~فلو ادعى أنه رمى أخاه بسهم ms3462 عمدا فقتله ؛ ونفذ السهم إلى أخية الآخر فقتله ~~خطأ وأقام بذلك رجلا وأمرأتين أو رجلا وحلف معه ؛ ثبت قتل الخطأ فقط ) لأنه ~~موجب للمال بخلاف العمد ؛ فإن قتله موجب للقود ولا يثبت إلا برجلين كما ~~تقدم . | ( وإن شهدوا ) ؛ أي : الرجل والمرأتان ( بسرقة ثبت المال ) لكمال ~~نصابه ( دون القطع ) للسرقة لأنه حد ؛ فلا يثبت إلا برجلين والسرقة توجب ~~المال والقطع وقصور البينة عن أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر ( ويغرمه ناكل ) ؛ ~~أي : لو ادعي على آخر بسرقة مال فأنكر ؛ فالتمس يمينه فنكل ؛ غرم المال - ~~ولا قطع - لأن النكول لا يقضى في غير المال . PageV06P634 | ( وإن ادعى زوج ~~خلعا قبل فيه رجل وامرأتان أو رجل ويمينه ) لأنه يدعي المال ( فيثبت العوض ~~بذلك وتبين المرأة بمجرد دعواه ) مؤاخذة له بإقراره ( وإن ادعته ) ؛ أي : ~~الخلع الزوجة ( لم يقبل فيه إلا رجلان ) لأن مقصودها الفسخ ولا يثبت بغير ~~رجلين . | ( ومن أقامت رجلا وامرأتين ) شهدوا على رجل ( بتزويجها بمهر ~~عينته ؛ ثبت المهر ) دون النكاح ؛ لأنه حق للرجل ؛ فلا يصح إقامة البينة به ~~من قبل المرأة ولا الدعوى به منها ولا يثبت إلا برجلين . | ( ومن حلف بطلاق ~~أو عتاق ما سرق أو ما غصب ونحوه ) كما لو حلف بالطلاق ما باع أو ما اشترى ~~أو ما وهب أو ما قتل ( فثبت فعله ) المحلوف أنه ما فعله ( برجل وامرأتين أو ~~برجل ويمين ثبت المال ) لكمال نصابه ( ولم تطلق ) زوجته ولم يعتق قنه لأن ~~الطلاق ونحوه لا يثبت بذلك . | ( وإن شهد رجل وامرأتان لرجل ) أن فلانة أم ~~ولده وولدها منه ؛ أو شهد رجل وحلف معه أن فلانة أم ولده وولدها منه ؛ قضي ~~له بها ) ؛ أي : الجارية ( أم ولد ) لأنها مملوكته له وطؤها وإجارتها ~~وتزويجها والملك يثبت بذلك والاستيلاد بإقراره ؛ لنفوذه في ملكه ( ولا تثبت ~~حرية ولدها ولا نسبه ) من مدع ؛ لأنهما لا يثبتان إلا برجلين فيقر الولد ~~بيد منكر مملوكا له ( ويتجه باحتمال قوي لكنه ) ؛ أي : ولدها ( كهي ) فيعتق ~~مع أمه وهو متجه . | ( ولو وجد على دابة مكتوب حبيس في سبيل ms3463 الله ) حكم به ~~نصا أو وجد ( على أسكفه دار أو حائطها ) مكتوب ( وقف أو مسجد ؛ حكم به ) ؛ ~~PageV06P635 أي : حكم بأن الدار وقف أو مسجد بمقتضى الكتابة المذكورة . ذكر ~~ذلك ابن القيم في الطرق الحكمية قال في التنقيح : نصا حيث لا معارض أقوى ~~منه كبينة . | ( ولو وجد ) مكتوب ( على كتب علم في خزانة مدة طويلة ( هذا ~~وقف ( فكذلك ) ؛ أي : يحكم ( به ؛ وإلا ) تكن مدتها طويله أو لم تكن بخزانة ~~( عمل بالقرائن ) فيتوقف حتى تظهر له قرينة يعمل بها . | ( ويتجه هذا ) ~~المذكور من قوله ولو وجد على دابة إلى آخره كله ثابت ( فيما لا مالك له ~~معلوم ) فإن كان له مالك معلوم ؛ حكم له به وهو متجه . PageV06P636 # | باب الشهادة على الشهادة # | ( وباب الرجوع عنها وباب أدائها ) ؛ أي : الألفاظ التي تؤدي بها ~~الشهادة قال أبو عبيدة : أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء ~~الشهادة على الشهادة في الأموال ولدعاء الحاجة إليها لأنها وثيقة مستدامة ~~لحفظ الأموال لما قد يطرأ على الشاهد من اخترام المنية والعجز عن الشهادة ~~لغيبة أو مرض أو نسيان ونحوه مما يوجب ضياع حق المشهود له فاستدرك ذلك ~~بتجويز الشهادة على الشاهد ؛ لتدوم الوثيقة على أن من الحقوق ما يحتاج فيه ~~إلى التأبيد كالوقوف والشاهد لا يعيش أبدا . | ( لا تقبل الشهادة على ~~الشهادة إلا بثمانية شروط ) لخصها ابن نصر الله من كلام الأصحاب . | ( ~~أحدها كونها ) ؛ أي : الشهادة على الشهادة ( فيما أي : حق يقبل فيه كتاب ~~قاض لقاض ) وهو حق الآدمي دون حق الله تعالى ؛ لأن الحدود مبنية على الستر ~~والدرء بالشبهة والشهادة على الشهادة فيها شبهة لتطرق احتمال الغلط والسهو ~~وكذب شهود الفرع اليها مع احتمال ذلك في شهود الأصل وهذا احتمال زائد لا ~~يوجد في شهود الأصل ولهذا لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل ولأنه لا حاجة ~~إليها في الحد ؛ لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه . | والشرط الثاني ( ~~تعذر ) شهادة ( شهود الأصل بنحو موت أو مرض PageV06P637 أو خوف ) من سلطان ~~أو غيره أو تعذر شهادة امرأة ms3464 ( مخدرة ) ؛ أي : ملازمة للخدر وهو الستر ( أو ~~غيبة مسافة قصر ) لأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق وشهادة الفرع إنما تثبت ~~الشهادة عليه ولاستغناء الحاكم بسماع الأصل عن تعديل الفرع وسماعه من الأصل ~~معلوم وصدق شاهد الفرع عليه مظنون ولا يعدل عن اليقين مع إمكانه . | والشرط ~~الثالث ( دوام تعذرهم ) ؛ أي : شهود الأصل ( إلى صدور الحكم فمتى أمكنت ~~شهادتهم ) ؛ أي : الأصول ( قبله ) أي : الحكم ( وقف الحكم على سماعها ) ~~لزوال الشرط كما لو كانوا حاضرين أصحاء . | والشرط الرابع ( دوام عدالة ) ~~شاهد ( أصل ) وشاهد ( فرع إليه ) ؛ أي : إلى صدور الحكم ( فمتى حدث من ~~أحدهم ) قبل الحكم ( ما يمنع قبوله ) من نحو فسق أو جنون قبل أدائها - إذ ~~طرو الجنون بعد الأداء لا يمنع صحتها - وقف الحكم ؛ لأنه مبني على شهادة ~~الجميع ( وإذا فقد شرط الشهادة التي هي شرط للحكم لم يجز الحكم بها . | ~~والشرط الخامس ( تعيين فرع لأصله ) قال القاضي حتى ولو قال تابعيان : ~~أشهدنا صحابيان ؛ لم يجز حتى يعيناهما . | والشرط السادس ( ثبوت عدالتهما ) ~~؛ أي : شاهدي الأصل والفرع ؛ لأنهما شهادتان ؛ فلا يحكم بهما بدون عدالة ~~الشهود ؛ لا بناء الحكم على الشهادتين جميعا . | والشرط السابع ( استرعاء ) ~~شاهد ( الأصل ) شاهد ( الفرع ) ( أو ) استرعاء ( غيره وهو ) ؛ أي : الفرع ( ~~يسمع ) استرعاء الأصل لغيره وأصل الاسترعاء من قول المحدث أرعني سمعك ؛ أي ~~: اسمع مني مأخوذ من رعيت الشيء ؛ أي : حفظته فشاهد الأصل يطلب من شاهد ~~الفرع أن يحفظ شهادته ويؤديها ( وصفته ) ؛ أي : الاسترعاء أن يقول شاهد ~~الأصل ( اشهد على شهادتي ) PageV06P638 أني أشهد ( أو ) يقول له ( أشهد أني ~~أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته ) بعينه واسمه ونسبه وعدالته فإن لم يعرف ~~عدالته لم يذكرها ( أشهدني على نفسه أو ) يقول ( شهدت عليه أو أقر عندي ~~بكذا ) وإن سمعه شاهد الفرع يشهد غيره قال : أشهد أن فلان بن فلان أشهد على ~~شهادته أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا ( فلو قال شاهد الأصل إن ~~لفلان على فلان ألفا فاشهد به أنت ؛ لم يجز ) للفرع أن يشهد على شهادته ؛ ~~لعدم ms3465 الاسترعاء وإعزائها إلى سبب ( فإذا لم يسترعه ) ولا غيره مع سماعه ( ~~لم يشهد ) لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة ولا ينوب عنه إلا ~~بإذنه ( إلا إن سمعه ) ؛ أي : سمع الفرع الأصل ( يشهد عند حاكم أو يعزو ~~شهادته إلى سبب كبيع وقرض ) فيشهد على شهادته ؛ لأنه بشهادته عند الحاكم ~~وبنسبته الحق إلى سببه يزول الاحتمال كالاسترعاء ( فلو سمعه يشهد ) عند غير ~~الحاكم ( بألف ولم يعزه ) ؛ أي : شاهد الأصل إلى سبب من بيع ونحوه ؛ لم يجز ~~للفرع أن يشهد ؛ لأنه يحتمل أن ذلك وعد ويريد أن يحتمل الشهادة بالعلم ؛ ~~فلم يجز أن يشهد مع الاحتمال بخلاف ما إذا استرعاه ؛ فإنه لا يسترعيه إلا ~~على واجب وبخلاف الإقرار فإنه يجوز للشاهد أن يشهد على إقراره وإن لم ~~يسترعه ؛ لأن الإقرار قول الإنسان على نفسه ) وهو غير متهم عليها . | ~~والشرط ( الثامن أن يؤديها ) ؛ أي : للشاهد ( الفرع بصفة تحمله ) وإلا ~~يؤديها بصفة تحمله ؛ لم يحكم بها ( وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين ولو على ~~كل ) شاهد ( أصل ) شاهد ( فرع ) نصا كما لو شهدا بنفس الحق ولأن الفرع بدل ~~الأصل فاكتفى بمثل عدده ولأن شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقا ~~عليهما ؛ فكفى عن كل واحد واحد كأخبار الديانات . | ( ويثبت الحق بشهادة ~~فرع ) واحد ( مع أصل آخر ) كأصلين أو فرعين ( ويصح تحمل فرع على فرع ) ~~لدعاء الحاجة إليه ويصح أن يشهد النساء PageV06P639 حيث يقبلن في أصل وفرع ~~وفي فرع فرع لأن المقصود بشهادتهن إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل ~~فيدخل فيه النساء إذا علمن ذلك ( فيفضل رجلان على رجل ) واحد ( وامرأتين ~~كعكسه ) ؛ أي : كما يقبل رجل وامرأتان على مثلهم أو على رجلين أصلين أو ~~فرعين في المال وما يقصد به ( و ) تقبل ( امرأة على امرأة فيما تقبل فيه ~~المرأة ) لما تقدم . # | فصل # | ( ولا يجب على شهادة فرع تعديل ) شاهد ( أصل ) لأنه يجوز أن لا يعرفه ~~فيبحث عنه الحاكم ويحتمل أن يعرفا عدالتهما ويتركاها اكتفاء بما ثبت عند ~~الحاكم من عدالتهما . | ( ويقبل ) من شاهد الفرع ms3466 ( تعديله ) ؛ أي : تعديل ~~أصله . قال في الشرح بغير خلاف نعلمه كما تقبل شهادة الفرع ( بموته ) ؛ أي ~~: الأصل ( وغيبته ) ومرضه ولا يقبل ( تعديل شاهد لرفيقه ) بعد شهادته أصلا ~~كان أو فرعا لإفضائه إلى انحصار الشهادة في أحدهما . قال ابن نصر الله : ~~فلو كان زكاة قبل ذلك ثم شهد ؛ قبلت شهادتهما ؛ لانتفاء التهمة إذن . | ( ~~ومن شهد له شاهد فرع على أصل واحد وتعذر ) الأصل الآخر ومن يشهد على شهادته ~~( حلف ) مشهود له ( واستحق ) ما شهد له به كما لو شهد به أصلهما ( وإذا ~~أنكر الأصل شهادة الفرع ؛ لم يعمل بها ) قال في الفروع وأطلق جماعة إذا ~~أنكر الأصل شهادة الفرع لم يعمل بها لتأكد الشهادة بخلاف الرواية . | ( ~~ويضمن شهود فرع ) محكوما به يتلف بشهادتهم ( برجوعهم بعد PageV06P640 حكم ) ~~لأنه تلف بشهادتهم كما لو باشروا التلف بأيديهم ( ما لم يقولوا : بان لنا ~~كذب الأصول أو غلطهم ) فلا يضمنون إذ لا رجوع عن شهادتهما ؛ لأنه لا ينافي ~~شهادتهما على الأصول . | ( وإن رجع شهود الأصل بعد الحكم ؛ لم يضمنوا ؛ ~~لحصول التلف بشهادة غيرهم ) ولم يلجئوا الحاكم إلى الحكم ؛ فلم يلزمهم ضمان ~~كالمتسبب مع المباشر ( إلا إن قالوا : كذبنا وقالوا : غلطنا ) فيلزمهم ~~الضمان ؛ لاعترافهم بتعمد الإتلاف بقولهم كذبنا أو بخطئهم بقولهم غلطنا ( ~~وإن قالا ) ؛ أي : شاهدا الأصل ( بعده ؛ أي : الحكم ما أشهدناهما ) ؛ أي : ~~الفرعين بشيء مما شهدا به على شهادتنا ( لم يضمن الفريقان ) لا شاهدا الأصل ~~ولا شاهدا الفرع شيئا مما حكم به ؛ لأنه لم يثبت كذب شاهدي الفرع ولا رجوع ~~شاهدي الأصل إذ الرجوع إنما يكون بعد الشهادة وهما أنكرا أصل الشهادة . | ( ~~ويتجه ) صحة الحكم بشهادة الفرعين ؛ لأنه مستوفي للشروط ( ولا رجوع على ~~مستوف حقه ) الثابت بشهادتهما ؛ إذ لا عبرة بإنكار شاهدي الأصل الإشهاد بعد ~~الحكم وهو متجه . PageV06P641 # | فصل # | ( ومن زاد في شهادته ) كأن شهد بمائة ثم قال : هي مائة وخمسون ( أو نقص ~~) في شهادته بأن شهد بمائة ثم قال : هي تسعون بحضرة حاكم أو قبل أن يحضر ~~إليه ( لا بعد حكم ) حاكم بشهادته ؛ قبل نصا ms3467 وحكم بما شهد به أخيرا لأنها ~~شهادة عدل غير متهم لم يرجع عنها أشبه ما لو لم يتقدمها ما يخالفها ولا ~~تعارضها الشهادة الأولى لبطلانها برجوعه عنها ( أو أدى ) الشهادة ( بعد ~~إنكارها ) بأن شهد على إنسان بعد قوله ليس لي عليه شهادة وقال كنت أنسيتها ~~؛ قبل نصا لقوله تعالى : @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ ~~فقبلها بعد إثبات الضلال والنسيان في حقها ولأن الإنسان معرض للخطأ ~~والنسيان فلو لم يقبل منه ما ذكره بعد أن نسيه ؛ لضاعت الحقوق بتقادم عهدها ~~( وكذا قوله : لا أعرف الشهادة ثم شهد ) فتقبل شهادته ؛ لأنه أولى بالقبول ~~عما قبلها . | ( وإن رجع ) شاهد عن شهادته قبل حكم بها ( لغت ) شهادته ؛ ~~لأن رجوعه عنها يوجب ظن بطلانها ولا يجوز العمل بها مع ظنه ( ولا ) يجوز ( ~~حكم ) بشهادة بعد رجوع عنها ( ولو أداها بعد ولم يضمن ) راجع عن شهادته قبل ~~الحكم بها ؛ لأنه لم يتم ( وإن لم يصرح ) شاهد ( برجوع ) عن شهادته ( بل ~~قال للحاكم توقف ) عن الحكم فتوقف الحاكم عنه ( ثم أعادها ) ؛ أي : الشهادة ~~( قبلت ) لاحتمال زوال ريبة عرضت PageV06P642 له وفي وجوب إعادتها احتمالان ~~. قال في الإنصاف الأولى عدم الإعادة . | ( وإن رجع شهود مال أو ) رجع شهود ~~( عتق بعد حكم بشهادتهم قبل استيفاء مال أو بعده ؛ لم ينقض ) الحكم ؛ ~~لتمامه ووجوب المشهود به للمحكوم له ورجوع الشهود بعد الحكم لا ينقضه ؛ ~~لأنهم إن قالوا : عمدنا فقد شهدوا على أنفسهم بالفسق ؛ فهما متهمان بإرادة ~~نقض الحكم كما لو شهد فاسقان على الشاهدين بالفسق ؛ فإنه لا يوجب التوقف في ~~شهادتهما وإن قالوا أخطأنا لم يلزم نقضه أيضا ؛ لجواز خطئهم في قولهم ~~الثاني بأن اشتبه عليهم الحال ( ويضمنون ) بدل ما شهدوا به من المال قبض أو ~~لم يقبض قائما كان أو تالفا وقيمة ما شهدوا بعتقه ؛ لأنهم أخرجوه من يد ~~مالكه بغير حق وحالوا بينه وبينه كما لو أتلفوه ومحل ذلك ( ما لم يصدقهم ) ~~على بطلان الشهادة ( مشهود له ؛ فيؤخذ منه ) ؛ أي : من المشهود له ( ما ~~أخذه ) من مال المحكوم ms3468 عليه أو بدله إن تلف ؛ لاعترافه بأخذه بغير حق وإن ~~لم يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود به ( أو ما لم تكن الشهادة بدين فيبرأ ~~منه ) المشهود عليه ( قبل أن يرجعا ) عن شهادتهما ؛ لأن المشهود عليه لم ~~يغرم شيئا وكذا لو شهدا على سيد عبد أنه أعتقه على مائة وهي قيمته ثم رجعا ~~لم يغرما شيئا ؛ لأنهما لم يفوتا على رب العبد شيئا . | ( ولو قبضه ) ؛ أي ~~: الدين المشهود به ( مشهود له ثم وهبه المشهود عليه ثم رجعا ) عن شهادتهما ~~به ( غرماه لمشهود عليه ) كما لو تنصف الصداق بعد هبتها إياه للزوج . | ( ~~ولا يغرم مزك شيئا برجوع مزكى ) عن شهادته بعد الحكم ؛ لتعلق الحكم بشهادة ~~الشهود لا المزكين لأنهم أخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى ~~الله تعالى . | ( وإن رجع بعد حكم شهود طلاق غرموا ) إن كان رجوعهم ( قبل ~~دخول PageV06P643 نصف المسمى ) أو غرموا بدله وهو المتعة إن لم يسم لها مهر ~~؛ لإلزامهم إياه بشهادتهم بطلاقها كما يغرمه من فسخ نكاحه لنحو رضاع قبل ~~دخول وإن رجعوا بعده ؛ أي : الدخول - فلا غرم عليهم صححه في الإنصاف وقال ~~في تجريد العناية لم يغرموا شيئا في الأشهر . قال في النكت هذا هو المرجح ~~في المذهب وجزم به في الوجيز و الهداية و المذهب و الخلاصة وشرح ابن منجا ~~ومنتخب الآدمي وغيرهم وقطع به في الإقناع والمنتهى لأنهم لم يقرروا على ~~الزوج شيئا بشهادتهم ؛ لتقرره عليه بالدخول ولم يخرجوا عن ملكه شيئا متقوما ~~؛ أشبه ما لو أخرجوا البضع عن ملكه بقتلها أو أخرجته هي بردتها ( وعنه ) ؛ ~~أي : الإمام أحمد ( يغرمون ) ؛ أي : الراجعون عن شهادتهم بطلاقها بعد ~~الدخول ( كل المهر اختاره الشيخ ) تقي الدين ؛ لأنهم فوتوا على الزوج ~~النكاح برجوعهم عن الشهادة ( وهو ) ؛ أي : القول بالغرم ( قياس ما مر في ~~الرضاع ) قال في النكت وهذه الرواية تدل على أن المسمى لا يتقرر بالدخول ~~والمذهب أنه يتقرر . ( وإن ) شهد اثنان على شخص أنه اشترى هذا القن وشهد ~~آخر أنه ابنه أو أخوه ونحوه وحكم ms3469 الحاكم بعتقه ( رجع شهود قرابة وشهود شراء ~~) عن شهادتهم لقيمة العتيق ( على شهود القرابة ) لأنهم هم المفوتون عليه ~~القن دون شهود الشراء ( وإن رجع شهود قود أو ) رجع شهود ( حد بعد حكم ) ~~بشهادتهم ( وقبل استيفاء قود أو حد ؛ لم يستوف ) قود ولا حد ؛ لأنه عقوبة ~~لا سبيل إلى جبرها إن استوفيت بخلاف المال ولأن رجوعهم شبهة والحد يدرأ ~~PageV06P644 بها والقود في معناه ( ووجبت دية قود ) شهدوا به لمشهود له ؛ ~~لأن الواجب بالعمد أحد شيئين فإذا امتنع أحدهما تعين الآخر ويرجع غارم بما ~~غرمه من دية على الشهود ( وإن استوفي ) قود أو حد حكم به بشهادتهم ( ثم ~~قالوا : أخطأنا ؛ عزروا وغرموا دية ما تلف ) من نفس أو ما دونها ( أو أرش ~~الضرب نصا لا على العاقلة ويقسط الغرم على عددهم ) لحصول التفويت من جميعهم ~~كما لو أتلف جماعة مالا ( فلو رجع رجل وعشرة نسوة ) شهدوا في مال غرم الرجل ~~( سدسا وهن ) ؛ أي : النسوة العشرة البقية كل واحدة نصف سدس ( وكذا رضاع ) ~~شهد به رجل وعشر نسوة بين زوجين ؛ فرق بينهما قبل دخول ثم وزع نصف الصداق ~~عليهم على الرجل سدسه وعليهن البقية ؛ لما تقدم . | ( ولو شهد أربعة ~~بأربعمائة ) فحكم الحاكم بها ( ثم رجع بعد حكم واحد عن مائة ورجع آخر عن ~~مائتين ورجع الثالث عن ثلاثمائة ورجع الرابع عن الأربعمائة ) فعلى كل واحد ~~مما رجع عنه بقسطه ( فعلى الأول خمسة وعشرون ) ربع المائة التي رجع عنها ؛ ~~لأنه واحد من أربعة ( وعلى الثاني خمسون ) ربع المائتين اللتين رجع عنهما ~~وهو واحد من أربعة ( وعلى الثالث خمسة وسبعون ) ربع الثلاثمائة ( وعلى ~~الرابع مائة ) ربع الأربعمائة ؛ لأن كل واحد منهم مقر بأنه فوت على المشهود ~~عليه ربع ما شهد به عليه . | ( ولو شهد ستة بزنا ) فرجم مشهود عليه ثم ~~رجعوا عنه ( أو شهد ) أربعة بزنا ( واثنان ) من غيرهم ( بإحصان زان ؛ فرجم ~~ثم رجعوا ) ؛ أي : الستة عن شهادتهم ( لزمتهم الدية أسداسا ) لأنه قتل ~~بشهادة الجميع ( وإن كانوا ) أي : الشهود ( خمسة بزنا فأخماسا ) يغرمون ~~ديته ؛ لما ms3470 تقدم ( ولو رجع بعضهم ) ؛ أي : الشهود ( غرم بقسطه مع حده ) ~~للقذف فعلى واحد من ستة سدس ومن خمسة خمس وهكذا ( ولو شهد أربعة بزنا وشهد ~~اثنان PageV06P645 منهم بالإحصان ؛ فرجم ؛ ثم رجعوا ؛ فعلى من شهد بالإحصان ~~والزنا ثلث الدية ) ثلث لشهادتهما بالإحصان وثلث لشهادتهما بالزنا ( وعلى ~~الآخرين ثلثها ) لشهادتهما بالزنا وحده ( وإن رجع زائد عن البينة ) كأن شهد ~~خمسة بزنا ثم رجع أحدهم ( قبل حكم أو بعده ؛ استوفي ) حد الزنا ؛ لبقاء ~~نصابه على شهادتهم ( ويحد الراجع ) منهم حد القذف ( لقذفه ) المشهود عليه ~~بشهادته التي رجع عنها ( مع غرمه بقسط ؛ فيغرم خامس رجع في ) شهادة ( زنا ~~خمسا ) من دية مشهود عليه ( ولو رجع شهود زنا ) دون إحصان غرموا الدية ~~كاملة ؛ لأنه رجم بشهادتهم وأما الإحصان فشرط لا موجب أو رجع شهود ( إحصان ~~) فقط ( غرموا الدية كاملة ) لحصول القتل بشهادتهم ؛ إذ لولا ثبوت الإحصان ~~؛ لم يجب القتل ( ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم ) من المسائل . | ( وإن ~~رجع شهود تعليق عتق ) وشهود شرطه ورجع شهود تعليق ( طلاق ) قبل دخول ورجع ( ~~شهود شرطه ) المعلق عليه ( غرموا ) قيمة العتيق أو نصف الصداق ( بعددهم ) ~~كشهود الزنا والإحصان ؛ لأن شهود التعليق كشهود الزنا وشهود شرطه كشهود ~~الإحصان . | ( وإن رجع شهود كتابة ؛ غرموا ما بين قيمته ) ؛ أي : المشهود ~~له بالكتابة ( قنا ومكاتبا ) لنقص قيمة المكاتب عن القن الحاصل بشهادتهم ( ~~فإن عتق ) المشهود له بالكتابة ثم رجعوا عن شهادتهم بها بأداء مال الكتابة ~~ثم رجعوا عن شهادتهم ؛ فعليهم غرم ( ما بين قيمته قنا ومال كتابة ) إن نقص ~~عنها وإلا فلا غرم . | ( وإن شهدوا بتأجيل نحو ثمن ) مبيع كأجره ( وحكم به ~~) الحاكم ( ثم رجعوا ؛ غرموا تفاوت ما بين حال ومؤجل ) لأنه فات بسبب ~~شهادتهم وكذا لو شهدوا ( باستيلاد أمة ؛ ثم رجعوا فإنهم يغرمون نقص قيمتها ~~وهو ما بين قيمتها قنا وأم ولد ( فإذا عتقت بموت سيدها ) فيغرمون ( تمام ~~قيمتها ) لأنهم فوتوها بذلك كما لو شهدوا بعتقها ابتداء . PageV06P646 | ( ~~ولا ضمان برجوع شهود عن شهادة كفالة بنفس أو براءة منها ) ؛ اي : الكفالة ~~بنفس ms3471 أو رجوع عن شهادة أنها ؛ أي : فلانة بنت فلانة ( زوجته ) أو رجوع شهود ~~على ولي دم ( أنه عفا عن دم عمد ؛ لعدم تضمنه ) ؛ أي : المشهود به في هذه ~~الصور مالا قاله في المبهج وقال القاضي هذا لا يصح لأن الكفالة تتضمن المال ~~بهرب المكفول والقود قد يجب به مال . | ( ويتجه وتثبت كفالة وزوجية ) يؤمر ~~الكفيل بالوفاء والزوجة بتسليم نفسها ثم أن كان الأمر باطنا كما لو شهدوا ؛ ~~فقد وقع الموقع وإلا فيحرم على مكفول له تكليف الكفيل ذلك ؛ لأنه ظلم وكذلك ~~يحرم على الزوج وطؤها ويكون زانيا ؛ لأن حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته ~~الباطنة وهو متجه . | ( ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى ) كأن شهد ~~بقرض وحكم به ثم شهد بأنه وفاه قبل ( فكرجوع ) عن شهادته ( وأولى ) بالضمان ~~من الرجوع ( قال الشيخ ) تقي الدين ( في شاهد قاس بلدا وكتب خطه بالصحة ~~فاستخرج الوكيل على حكمه ثم قاس وكتب خطه بزيادة فغرمها أي : الزيادة ( ~~الوكيل ) ؛ يضمنها الشاهد ( لحصول غرم الزيادة بسببه تعمد الكذب أو أخطأ ~~كالرجوع ( وإن حكم بشاهد ويمين فرجع الشاهد غرم المال كله ) نصا ؛ لأنه حجة ~~الدعوى ؛ لأن اليمين قول الخصم وقوله ليس حجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم ~~فجرى مجرى طلب الحكم وإن شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق معين وآخران ~~بدخوله بها . ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها ؛ غرمه شهود النكاح دون ~~الدخول PageV06P647 لأنهم ألزموه المسمى وإن شهد مع ذلك آخران بالطلاق ؛ لم ~~يلزمهما شيء ؛ لما تقدم ( وإن بان بعد حكم كفر شاهد به ) ؛ أي : الحكم ( أو ~~بان فسقهما أو بان أنهما من عمودي نسبه ) ؛ أي : المحكوم له ( أو ) بان ~~أنهما ( عدواه ) ؛ أي : عدوا المحكوم عليه ( نقض ) لتبين فساده ( ولم ينفذ ~~) لأن الحاكم حكم بما لا يعتقده أشبه لو كان عالما بذلك ( ولا غرم ) على ~~الشاهدين ( ورجع بمال قائم أو ببدله ( إن تلف على محكوم له ) ( ورجع ببدل ~~قود مستوفى على محكوم له ) لنقض الحكم ؛ فيرجع الحق إلى مستحقه ( وإن كان ~~الحكم لله ms3472 تعالى بإتلاف حي كرجم ) في زنا وقطع في سرقة ( أو بما سرى إليه ~~كجلد ) في شرب سرى إلى النفس ( لم يضمن شهود ) لأنهم مقيمون على أنهم ~~صادقون ( في شهادتهم ) وإنما الشرع منع قبول شهادتهم بخلاف الراجع لاعترافه ~~بكذبه ( بل يضمن مزكون إن كانوا ) لتعذر رد محكوم به . وشهود التزكية ~~ألجئوا الحاكم إلى الحكم ( ولا ضمان على الحاكم لأنه أتى بما عليه من تزكية ~~الشهود ( وإلا ) يكن مزكون فحاكم ( أو كانوا ) ؛ أي : المزكون ( فسقة فحاكم ~~) يضمن ؛ لحصول التلف بفعله وهو حكمه وقد فرط بتركه التزكية ( وإذا علم ~~حاكم شاهد زور بإقراره ) على نفسه بذلك ( أو تبين كذبه بيقين كشهادته بقتل ~~شخص وهو حي ) أو أن هذه البهيمة لفلان منذ ثلاثة أعوام وسنها دونها ( أو ~~أنه فعل ) كذا وعلم أنه قد مات قبله ونحوه مما يعلم كذبه وعلم تعمده لذلك ( ~~عزره حاكم ولو تاب ) كمن تاب من حد بعد رفعه لحاكم . | وشهادة الزور من ~~أكبر الكبائر لقوله تعالى : @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور @QE@ وروى أبو بكرة مرفوعا : ألا أنبئكم PageV06P648 بأكبر الكبائر ~~قالوا : بلى يا رسول الله ؛ قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا ~~فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت + ~~( متفق عليه ) + ولا يتقدر تعزيره بل يكون ( بما يراه حاكم من جلد أو حبس ) ~~أو كشف رأس ونحوه ( ما لم يخالف نصا أو معناه ) كحلق لحية أو قطع طرف أو ~~أخذ مال ( وطيف به ) ؛ أي : بشاهد الزور ( في المواضع التي يشتهر فيها ) ~~كإيقافه في سوقه أو محلته ونحوها وينادى عليه ( فيقال إنا وجدناه شاهد زور ~~فاجتنبوه ) ونحوه ( ولا يعزر ) ( شاهد بتعارض البينة ) لأنه لا يعلم به كذب ~~إحدى البينتين بعينها ( ولا بغلطه في شهادته ) لأن الغلط يعرض للصادق العدل ~~ولا يتعمده ( أو ) ؛ أي : ولا يعزر شاهد ( برجوعه ) عن شهادته لاحتمال أنه ~~لما تبين له من خطئه ( أو ) ؛ أي : ولا يعزر ( لظهور فسقه ) لأنه لا يمنع ~~صدقه ومتى ادعى شهود قود خطأ ؛ عزروا . قاله ms3473 في الترغيب . # | فصل # | ( ولا تقبل الشهادة ) من ناطق ( إلا بلفظ أشهد أو بلفظ شهدت ) لأنه ~~مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منه ولأن فيها معنى ~~لا يحصل في غيرها من الألفاظ ولذلك اختصت باللعان وتقدم لو أداها أخرس بخطه ~~قبلت ( فلا يكفي قوله أنا شاهد ) بكذا ؛ لأنه إخبار عما اتصف به كقوله أنا ~~متحمل شهادة على فلان بكذا بخلاف أشهد أو شهدت بكذا ؛ فإنها جملة فعلية تدل ~~على حدوث فعل الشهادة بذلك اللفظ ولا يكفي قوله ( أعلم أو أحق ) أو أعرف أو ~~أتحقق أو أتيقن ؛ لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة . PageV06P649 ~~| ( ولو قال أشهد بما وضعت به خطي أو قال من تقدمه غيره بشهادة أشهد بمثل ~~ما شهد به ؛ لم يصح ) ذلك لما فيه من الإجمال والإبهام ولو قال ( وبذلك ) ~~أشهد أو قال ( وكذلك أشهد صح ) فيهما لاتضاح معناه وقال أبو الخطاب ( ~~والشيخ ) تقي الدين ( وابن القيم : لا يعتبر لفظ الشهادة ) قال الشيخ تقي ~~الدين : ولا نعلم عن صحابي ولا تابعي لفظ الشهادة وقال علي ابن المديني ~~أقول إن العشرة في الجنة ولا أشهد فقال له أحمد متى قلت فقد شهدت ونقل عنه ~~الميموني أنه قال : وهل معنى القول والشهادة إلا واحد : ونقل أبو طالب عنه ~~أنه قال : العلم شهادة والمذهب ما تقدم . # | باب اليمين في الدعاوى # | أي : صفتها وما يجب فيه وما يتعلق به ( وهي تقطع الخصومة حالا ) ؛ أي : ~~عند النزاع ( ولا تسقط حقا ) فتسمع البينة بعدها وإن رجع حالف وأدى ما عليه ~~؛ قبل منه وحل لمدع أخذه ( ويستحلف منكر ) توجهت عليه اليمين في دعوى صحيحه ~~( في كل حق آدمي ) لحديث : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال ~~وأموالهم ؛ ولكن اليمين على المدعى عليه ( غير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء ) ~~إلا اذا أنكر مول مضي الأربعة أشهر ؛ فإنه يستحلف ( وغير ولاء واستيلاد ) ~~فسره القاضي بان يدعي استيلاد أمة فتنكره وقال الشيخ تقي الدين بل هي ~~المدعية ( وغير نسب وقذف وأصل رق كدعوى PageV06P650 رق ms3474 لقيط ) ومجهول نسب ؛ ~~فلا يستحلف إذا أنكر ( وغير قصاص في غير قسامة ) فلا يمين في واحد من هذه ~~الصور ؛ لأنها لا يقضي فيها بالنكول . | ( ويقضي في مال وما يقصد به مال ~~بنكول ) لما تقدم عن عثمان . وغير ذلك يخلي سبيل المدعى عليه فيه حيث لا ~~بينة عليه إلا في اللعان إذا لاعن الرجل ونكلت حبست حتى تقر أربعا أو تلاعن ~~وتقدم . | ( ولا يستحلف منكر في حق لله تعالى كحد ) زنا أو سرقة أو محاربة ~~؛ لأنه ( لا يتضمن مالا وتعزير ) لأنه لو أقر بها ثم رجع قبل منه وخلي ~~سبيله بلا يمين فلئلا يستحلف مع عدم الإقرار ولأنه يستحب ستره والتعريض ~~للمقر به ليرجع وقال صلى الله عليه وسلم لهزال في قصة ماعز : لو سترته ~~بثوبك لكان خيرا لك . ولا يستحلف في ( عبادة ) كصلاة وغيرها ولا في صدقة ~~زكاة أو تطوع ( ولا في كفارة ونذر ) لأنه حق لله تعالى أشبه الحد ( ولا ) ~~يستحلف ( شاهد ) ولا حاكم ( أنكر ) الشاهد ( شهادته ) أو شهد وطلب يمينه ~~أنه صادق في شهادته ولا حاكم أنكر ( حكمه ) أو طلب يمينه أنه صادق في حكم ~~بحق فلا يحلف ( ولا وصي على نفي دين على موص ولا ) يستحلف ( مدعى عليه بقول ~~مدع ليحلف أنه ما حلفني أني ما أحلفه ولا يستحلف مدع طلب يمين خصمه فقال ~~ليحلف أنه ما أحلفني ) لأن ذلك كله لا يقضى فيه بنكول ؛ فلا فائدة بإيجاب ~~اليمين فيه . | ( وإن ادعى وصي وصيته للفقراء فأنكر الورثة ) أن مورثهم وصى ~~بها ( حلفوا ) على نفي ذلك ؛ لأنه حق آدمي ( فإن نكلوا ) عن اليمين ( قضي ~~عليهم ) بالنكول ؛ لأنها دعوى بمال . | ( ومن حلف على فعل غيره ) كأن ادعى ~~أن زيدا غصبه نحو ثوب أو اشترى منه ونحوه فأنكر وأقام المدعي شاهدا بدعواه ~~وأراد الحلف معه ؛ حلف على البت أو حلف على ( دعوى عليه ) ؛ أي : على غيره ~~( في PageV06P651 إثبات ) كان ادعى دينا على زيد من نحو قرض أو ثمن أو أجرة ~~أو أرش وأقام به شاهدا وأراد الحلف معه حلف على ms3475 البت ( أو حلف على فعل نفسه ~~) كمن حلف على البت ( أو حلف على دعوى عليه ) بدين ) فأنكر - ولا بينة - ~~وأراد يمينه ( حلف على البت ) ؛ أي : القطع ؛ لحديث ابن عباس : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لرجل حلفه قل والله الذي لا إله إلا هو ماله عندي ~~شيء : رواه أبو داود ومنه لو ادعى عليه بعين بيده فأنكر ؛ فيحلف أنها ملكه ~~ولا يكفي والله لا أعلم إلا أنها ملكي . | ( ومن حلف على نفي فعل غيره ) ~~كمن ادعى عليه أن أباه غصبه أو سرق منه كذا فأنكر - ولا بينة - فعلى نفي ~~العلم أو حلف على ( نفي دعوى على غيره ) كأن ادعى دينا على مورثه فأنكر - ~~ولا بينة فإنه يحلف ( على نفي العلم ) لحديث الحضرمي حيث قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألك بينة ؟ قال لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي ~~اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين رواه أبو داود فأقره عليه الصلاة والسلام ~~ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه ؛ فتكليفه اليمين على ~~البت ؛ حمل له على اليمين على ما لا يعلمه ( ورقيقه كأجنبي في حلفه على نفي ~~علمه ) فمن ادعى أن عبد زيد جنى عليه فأنكر ربه - ولا بينة - حلف أنه لا ~~يعلم أن عبده جنى على المدعي ( وأما بهيمته ) إذا ادعى أنها جنت ( فما ينسب ~~) المدعى عليه ( لتقصير وتفريط ) فيه ( كرعيها زرعا ليلا ) لتركه إياها بلا ~~حبس فيحلف ( على البت ) بأن يحلف أنه ما قصر ولا فرط لأنه يحلف على فعل ~~نفسه ( وإلا ) ينسب المدعى عليه بجناية بهيمة إلى تقصير ؛ فإنه يحلف ( على ~~نفي العلم كراكب ) بهيمة ( وسائق ) وقائد ادعي عليه أنها أتلفت شيئا بوطئها ~~بيدها فأنكر - ولا بينة - فيحلف أنه ما يعلم أنها أتلفته . | ( ومن توجه ~~عليه حلف لجماعة ) ادعوا عليه دينا أو نحوه ( حلف لكل PageV06P652 واحد ~~يمينا ) لأن حق كل منهم غير حق البقية ( ما لم يرضوا ) جميعهم بيمين واحدة ~~؛ فيكتفى بها ؛ لأن الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه فسقط ولا يلزم من رضاهم ms3476 ~~بيمين واحدة أن يكون لكل منهم بعضها كالحقوق إذا قامت بها بينة لجماعة لا ~~يكون لكل واحد بعض البينة ( ولو ادعي على واحد بحقوق ؛ فعليه لكل حق يمين ) ~~إلا أن تتحد الدعوى فيحلف يمينا واحدة كما في المبدع . # | فصل # | ( وتجزئ ) اليمين بالله تعالى وحده ؛ لقوله تعالى : @QB@ فيقسمان بالله ~~إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا @QE@ وقوله @QB@ فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من ~~شهادتهما @QE@ وقوله : @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم @QE@ قال بعض ~~المفسرين من أقسم بالله فقد أقسم بالله جهد اليمين ؛ واستحلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال : والله ما أردت إلا ~~واحدة . وقال عثمان لابن عمر : تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه . ~~ولأن في الله كفاية ؛ فوجب أن يكتفي باسمه في اليمين . | ( ولحاكم تغليظها ~~فيما له خطر ) وهو المثل في الغلو كالخطير ( كجناية لا توجب قودا أو عتق ~~ونصاب في زكاة ) لا فيما دون ذلك وتغليظها يكون بلفظ كوالله الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب ( أي : القاهر ~~) الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين ) ؛ أي : ما يضمر PageV06P653 في ~~النفس ويكف عنه اللسان ويوما إليه بالعين ( وما تخفي الصدور ) قال الشافعي ~~رأيتهم يؤكدون اليمين بالمصحف ورأيت ابن مازن قاضي صنعاء يغلظ اليمين به ~~قال ابن المنذر لا نترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم لفعل ابن مازن ولا ~~غيره ( ويقول يهودي ) غلظ عليه باللفظ ( والله الذي أنزل التوراة على موسى ~~وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه ويقول نصراني ) غلظ عليه بلفظ ( والله ~~الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ( ~~ويقول مجوسي ووثني ) في التغليظ ( والله الذي خلقني ورزقني وصورني ) لأنه ~~يعظم خالقه ورازقه أشبه كلمة التوحيد عند المسلم ( ويحلف صابئ ) يعظم ~~النجوم ( ومن يعبد غير الله تعالى بالله تعالى ) لحديث من كان حالفا فيحلف ~~بالله والتغليظ ( بزمن كبعد العصر ) ؛ لقوله تعالى : @QB@ تحبسونهما من بعد ~~الصلاة @QE@ قال بعض المفسرين : أي : صلاة العصر لفعل أبي موسى وتقدم ms3477 ( أو ~~بين أذان وإقامة ) لأنه وقت يرجى فيه إجابة الدعاء فترجى فيه معالجة الكاذب ~~بالعقوبة والتغليظ ( بمكان بمكة بين الركن والمقام ) لزيادته على غيره في ~~الفضيلة ( وبالقدس عند الصخرة ) لفضيلتها وفي سنن ابن ماجة مرفوعا : هي من ~~الجنة ( وببقية البلاد عند المنبر ) لحديث مالك والشافعي وأحمد عن جابر ~~مرفوعا : من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار وقيس ~~عليه باقي منابر المساجد وتقف حائض عند باب المسجد ) لأنه يحرم عليها اللبث ~~فيها ( ويحلف ذمي بموضع يعظمه ) كما يغلظ عليه بالزمان . قال الشعبي ~~لنصراني اذهب إلى البيعة . وقال كعب ابن سوار : اذهبوا به إلى المذبح ( زاد ~~بعضهم وتغلظ بهيئة كتحليفة قائما مستقبل القبلة ) كاللعان ( ومن أبى تغليظا ~~) بأن قال ما أحلف إلا بالله فقط ( لم يكن ناكلا ) عن اليمين لأنه قد بذل ~~الواجب عليه ) فوجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له . قال في النكت وفيه نظر ~~لجواز أن يقال يجب التغليظ إذا رآه PageV06P654 الحاكم وطلبه وإلا لما كان ~~فيه زجر فقط ومال إليه الشيخ تقي الدين . وإن رأى حاكم ترك التغليظ فتركه ~~كان مصيبا ؛ لموافقته مطلق النص . | ( ولا يحلف بطلاق وفاقا للأئمة الثلاثة ~~) قاله الشيخ تقي الدين وقال ابن عبد البر إجماعا . قال في شرح الإقناع قلت ~~ولا بعتاق لحديث من كان حالفا فليحلف بالله ( وفي الأحكام السلطانية للوالي ~~ذلك ) ؛ أي : التحليف بالطلاق في حق الله وحق آدمي وله أن يحلف ( بعتق ~~وصدقة وسماع شهادة أهل المهن إذا كثروا وليس للقاضي ذلك انتهى ) | ( ومن ~~ادعى على صغير أو ادعى على مجنون ؛ لم يحلف ) لأنه لم يجر عليه القلم . | ( ~~ومن حلف واستثنى ) كوالله أنا بريء من كذا إن شاء الله أو حلف وعلق كوالله ~~إن كان وقع من زيد كذا فأنا بريء من كذا ( حلف ثانيا ) على البت ولا يقبل ~~منه الاستثناء ولا التعليق ( كما لو حلف قبل سؤال مدع أو حاكم ) . | تتمة : ~~من ادعي عليه دين هو عليه - وهو معسر - لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له ms3478 ولو ~~نوى الساعة نقله الجماعة . ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى أنه غصبه ~~أو باعه أو اقترض منه فإن قال ما غصبتك ولا استودعتني ولا بعتني ولا ~~أقرضتني ؛ كلف أن يحلف على ذلك ؛ ليطابق جوابه فإن قال : مالك علي حق أو لا ~~تستحق على شيئا أو لا تستحق على ما ادعيته ولا شيئا منه كان كجوابا صحيحا ~~ولا يكلف الجواب عن الغصب وغيره ؛ لجواز أن يكون غصب منه ثم رده وكذلك ~~الباقي من الاستيداع والبيع والقرض فلو كلف جحد ذلك لكان كاذبا مع حصول ~~المقصود بجواب صادق . PageV06P655 # | كتاب الاقرار # | وهو لغة الاعتراف مأخوذ من المقر وهو المكان كأن المقر جعل الحق في ~~موضعه وأجمعوا على صحة الإقرار للكتاب والسنة ولأنه إخبار بالحق على وجه ~~منفية منه التهمة والريبة فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضرها ولهذا ~~قدم على الشهادة ؛ فلا تسمع مع إقرار مدعى عليه ولو أكذب مدع بينته لم تسمع ~~ولو أنكر ثم أقر سمع إقراره . | ( وهو ) ؛ أي : الإقرار شرعا ( إظهار مكلف ~~) لا صغير غير مأذون ومجنون ؛ لحديث : رفع القلم عن ثلاثة الصبي حتى يبلغ ~~وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه ؛ ~~فلم يصح كفعله ( مختار ) لمفهوم : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه وكالبيع ( ما ) ؛ أي : حقا ( عليه ) من دين أو غيره ( ولو ) ~~كان المقر ( سفيها . ويتبع فيه بعد رشده بلفظ أو كتابة أو إشارة أخرس ~~معلومة أو ) إظهار مكلف مختار ما ( على موكله ) فيما وكل فيه ( من نحو بيع ~~وقبض أو ما على موليه ) مما يملك إنشاؤه كإقراره بيع عين ماله ونحوه لا ~~بدين عليه ؛ أو ما على ( مورثه بما ) ؛ أي : شيء ( يمكن صدقه ) بخلاف ما لو ~~أقر بجناية من عشرين سنة وسنة عشرون سنة فما دونها . | ويشترط كون المقر به ~~( بيده ) ؛ أي : المقر ( وولايته واختصاصه ) قال في شرح المنتهى يعني أو ~~ولايته أو اختصاصه أو كون مقر ( وكيلا ) في مقر به ؛ فلا يصح إقراره بشيء ~~في ms3479 يد غيره أو في ولاية غيره كما لو أقر PageV06P656 أجنبي على صغير أو وقف ~~في ولاية غيره أو اختصاصه ؛ فيصح إقراره بما في ولايته أو اختصاصه ؛ كأن ~~يقر ولي اليتيم ونحوه أو ناظر الوقف أنه أجر عقاره ونحوه ؛ لأنه يملك إنشاء ~~ذلك ؛ فصح إقراره به لا بدين عليه ولا يشترط في المقر به أن يكون ( معلوما ~~) فيصح بالمجمل ويطالب بالبيان ويأتي وليس الإقرار بإنشاء بل إخبار بما في ~~نفس الأمر ( فيصح ) الإقرار ( ولو مع إضافة المقر الملك ) إليه كقوله : ~~عبدي هذا أو داري لزيد ؛ إذ الإضافة تكون لأدنى ملابسة ؛ فلا تنافي الإقرار ~~به . | ويصح الإقرار بدين كقول مقر ( ديني الذي على زيد لعمرو ) لما تقدم . ~~| ( ويتجه لكن ) إذا كان الإقرار ( مع إضافة ملك ) لمقر له كقول مقر : ديني ~~الذي على زيد ملك لعمرو ولو ( من سكران ) وكذا من زال عقله بمعصية كمن شرب ~~ما يزيل عقله عمدا بلا حاجة إليه كطلاقه وبيعه ( أو من صغير مميز أو قن أذن ~~لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما فيه ) من المال لفك الحجر عنهما فيه . | ~~( ولا ) يصح الإقرار ( من مكره عليه ) للخبر ولا يصح الإقرار ( بإشارة ~~معتقل لسانه ) لأنه كالناطق لكونه يرتجى نطقه . | ( وتقبل ) من مقر ونحوه ( ~~دعوى إكراه ) على إقرار ( بقرينة ) دالة على إكراه ( كتهديد قادر ) على ما ~~هدد من ضرب أو حبس ( وترسيم ) عليه وسجنه أو أخذ ماله ونحوه ؛ لدلالة الحال ~~عليه . قال في النكت وعلى هذا PageV06P657 تحرم الشهادة عليه وكتب حجة عليه ~~وما أشبه ذلك في هذه الحالة وقال الأزجي : لو أقام بينة بأمارة الإكراه ~~استفاد بها أن الظاهر معه . | ( وتقدم بينة إكراه على بينة طواعية ) لأن ~~بينة الإكراه معها زيادة علم ( ولو قال من ؛ أي : مقر ظاهره الإكراه بقرينة ~~) بمقتضي ترسيم عليه ونحوه ( علمت أني لو لم أقر أيضا أطلقوني فلم أكن ~~مكرها ؛ لم يصح ) من ذلك ( لأنه ظن منه ؛ فلا يعارض يقين الإكراه ) قال في ~~الفروع فيه احتمال ؛ لاعترافه بأنه أقر طوعا . ونقل ابن هانئ فيمن ms3480 تقدم إلى ~~سلطان فهدده فيدهش فيقر ؛ يؤخذ به فيرجع ويقول : هددني ودهشت يؤخذ وما علمه ~~أنه أقر بالجزع والفزع . | ( ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار أو أكره ليقر ~~لزيد فأقر لعمرو ) أو على أن يقر بدار فأقر بدابة ونحوها حيث أقر بغير ما ~~أكره عليه ؛ صح قراره كما لو أقر به ابتداء لأنه لم يكره عليه أو أكره ( ~~على وزن مال ) بحق أو غيره ( فباع نحو داره في ذلك ) المال الذي أكره على ~~وزنه ( صح ) البيع نصا ؛ لأنه لم يكره عليه ( وكره الشراء منه ) ؛ أي : ممن ~~أكره على وزن مال ؛ لأنه كالمضطر إليه وللخلاف في صحة البيع . | ( ويصح ~~إقرار صبي أنه بلغ باحتلام وإذا بلغ عشرا ) من السنين يعني تمت له ومثله ~~جارية تم لها تسع سنين . قال في التلخيص فإن ادعى أنه بلغ بالاحتلام في وقت ~~إمكانه ؛ صدق ذكره القاضي ؛ إذ لا يعلم إلا من جهته . | ( ولا يقبل ) قوله ~~إنه بلغ ( بسن ) ؛ أي : تم له خمس عشرة سنة ( إلا ببينة ) لأنه يمكن علمه ~~من غير جهته وإن أقر من جهل بلوغه حال إقراره ( بمال أو عقد عقدا وقال بعد ~~تحقق بلوغه : لم أكن حين إقراري ) أو حين ( عقدي بالغا ؛ لم يقبل قوله ) ~~ولزمه ما أقر به أو عقده ؛ لأن الظاهر وقوعه على وجه الصحة ( وأما قبل ~~التحقق ) ؛ أي : قبل تحقق بلوغه ( فيقبل PageV06P658 قوله ) بأنه لم يكن ~~بالغا حين الإقرار أو العقد ( بلا يمين ) لان بلوغه مشكوك فيه والأصل الصغر ~~. | ( ويتجه وكذا لو أم ) صبي ببالغ في فرض ثم قال : لم أكن بالغا حين أممت ~~فإن كان بعد تحقق بلوغه ؛ لم يقبل قوله وقبل التحقق يقبل ويعيد المأموم ~~صلاته وهو متجه . | ( وأفتى الشيخ ) تقي الدين ( فيمن أسلم أبوه فادعى ~~البلوغ لا يقبل ) قوله ( للحكم بإسلامه قبل إقراره ببلوغ ) بمنزلة ما إذا ~~ادعت انقضاء العدة بعد أن ارتجعها . قال : وهذا يجيء في كل من أقر بالبلوغ ~~بعد حق ؛ ثبت في حق الصبي مثل الإسلام وثبوت أحكام الذمة تبعا لأبيه أو ~~ادعى ms3481 البلوغ بعد تصرف الولي وكان رشيدا أو بعد تزويج ولي أبعد منه . | ( ~~ومن ) باع أو أقر ونحوه ( ثم ادعى أنه أنبت بعلاج أو دواء لا ببلوغ لم يقبل ~~) منه ذلك وحكم ببلوغه ؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه ( أو ادعى جنونا ) حال ~~إقراره أو بيعه أو طلاقه ونحوه لإبطال ما وقع منه ( لم يقبل منه ذلك إلا ~~ببينة ) لأن الأصل عدمه صححه في الإنصاف . | ( والمريض ولو مرض الموت ~~المخوف يصح إقراره بوارث ) قال ابن نصر الله يسأل عن صورة الإقرار بوارث هل ~~معناه أن يقول هذا وارثي ولا يذكر سبب إرثه أو معناه أن يقول هذا أخي أو ~~عمي أو ابني أو مولاي فيذكر سبب الإرث وحينئذ إذا كان سببا اعتبر سبب ~~الإمكان والتصديق وأن لا يدفع نسبا معروفا انتهى . قال البهوتي : قلت : ~~تقدم عن الأزجي أنه يكفي في الدعوى والشهادة أنه وارثه بلا بيان سبب لأن ~~أدنى PageV06P659 حالاته إرثه بالرحم وهو ثابت على أصلنا فالإقرار أولى ؛ ~~لأنه يصح بالمجهول . | ويصح إقرار مريض ولو مرض الموت المخوف بأخذ دين من ~~غير وارثه لأنه غير متهم في حقه ويصح إقراره ( بمال له ) ؛ أي : لغير وارثه ~~؛ لما تقدم وحكاه ابن المنذر إجماعا من رأس ماله ؛ لأن حالة المرض أقرب إلى ~~الاحتياط لنفسه بما يراد منه ؛ وتحري الصدق فكان أولى بالقبول بخلاف ~~الاقرار لوارث فإنه متهم فيه ( ولا يحاص مقر له ) في مرض الموت المخوف ( ~~غرماء الصحة ) ؛ أي : من أقر لهم حال صحته بل يبدأ بهم سواء أخبر بلزومه له ~~قبل المرض أو بعده لإقراره بعد تعلق الحق بتركته كإقرار مفلس بدين بعد ~~الحجر عليه ( لكن لو أقر ) مريض ( في مرضه ) لأجنبي ( بعين ثم بدين أو عكسه ~~) بأن أقر بدين ثم بعين ( فرب العين أحق ) بها من رب الدين ؛ لأن الاقرار ~~بالدين يتعلق بالذمة والإقرار بالعين يتعلق بذاتها ؛ فتعلقه بالذات أقوى ~~ولهذا لو أراد بيع العين ؛ لم يصح ومنع منه لحق المقر له بها . | فرع : إذا ~~خاف أن يؤخذ ماله ظلما أو المال الذي ms3482 بيده للناس إما بحجة أنه ميت لا وارث ~~له أو أنه مال غائب أو بلا حجة أصلا ؛ جاز له الإقرار بما يدفع هذا الظلم ~~ويحفظ المال لصاحبه مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه أو أن له عليه كذا أو أن ~~المال الذي بيده لفلان ويتأول في إقراره بأن يعني بكونه ابنه صغره أو بقوله ~~أخي أخوة الإسلام أو بقوله الذي بيده له ؛ أي : له ولاية قبضه ؛ لكوني قد ~~وكلته في أيصاله إلى مستحقه ونحوه لكن يشترط أن يكون المقر له أمينا ~~والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا الإقرار تلجئه تفسيره كذا وكذا . ~~قاله في الاختيارات ملخصا . | ( ولو أعتق عبدا لا يملك غيره أو وهبه ثم أقر ~~بدين نفذ عتقه وهبته للعبد ولم ينقضا بإقراره ) بعد ذلك نصا ؛ لأنه تصرف ~~منجز تعلق بعين مال أزال ملكه عنها ؛ فلا ينقضه ما تعلق بذمته كما لو أعتق ~~أو وهب ثم حجر PageV06P660 عليه لفلس ولأنه غير محجور عليه في حق صاحب ~~الدين ؛ فلم ينقض الدين عتقه وهبته كالصحيح . | ( وإن أقر ) المريض ( بمال ~~لوارث لم يقبل ) إقراره به ( بلا بينة أو إجازة ) باقي الورثة كالعطية ~~ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح إقراره له ؛ لكن يلزمه الإقرار إن كان حقا ~~وإن لم يقبل ( فلو أقر ) المريض ( لزوجته بمهر مثلها ؛ لزمه ) نصا ( ~~بالزوجية ) ؛ أي : بمقتضى أنها زوجته ؛ لدلالتها على المهر ووجوبه عليه ~~فإقراره إخبار بأنه لم يوفه كما لو كان عليه دين ببينة فأخبر ببقائه بذمته ~~ولا يلزمه المهر ( بإقراره ) لأنه أقر لوارث وإن أقر لها بأكثر من مهر ~~مثلها ؛ رجع إلى مهر المثل إلا أن تقيم بينة بالعقد عليه أو يجيزوا لها ( ~~وإن أقر المريض لها ) ؛ أي : لزوجته ( بدين ثم أبانها ) ثم تزوجها أولا ( ~~لم يقبل ) إقراره لها بغير إجازة الورثة كما لو لم يبنها ولأن الاعتبار ~~بحال الإقرار وهي وارثة حينه بخلاف ما إذا صح من مرضه ثم مات من غيره لأنه ~~لا يكون مرض الموت . | ( وإن أقرت زوجته المريضة مرض الموت ms3483 المخوف ( أنها ~~لا مهر لها ) على زوجها ( لم يصح ) إقرارها ؛ لأنه إبراء الوارث في المرض ؛ ~~فلورثتها مطالبته بمهر ( إلا أن يقيم بينة بأخذه ) ؛ أي : المهر في الصحة ~~أو المرض أو يقيم بينة ( بإسقاطه ) بنحو حوالة وكذا بإبراء في غير مرض ~~موتها المخوف ( وكذا حكم كل دين ثابت على وارث ) إذا أقر المريض ببراءته لا ~~يقبل إلا أن يقيم المدين بينة بأخذه أو إسقاطه . | ( وإن أقر ) المريض بدين ~~أو عين ( لوارث وأجنبي صح ) إقراره ( للأجنبي ) بحصته دون الوارث كما لو ~~أقر بلفظين أو كما لو جحد الأجنبي شركة الوارث بخلاف الشهادة ؛ لأن الإقرار ~~أقوى منها ولذلك لم تعتبر له العدالة ولو أقر بشيء يتضمن دعوى على غيره ؛ ~~قبل فيما عليه لا فيما PageV06P661 له كإقراره بأنه خلع امرأته على ألف ~~فتبين منه ؛ والقول قولها في نفي العوض ( والاعتبار ) بكون المقر له وارثا ~~أو لا ( بحالة إقراره ) لأنه قول تعتبر فيه التهمة ؛ فاعتبرت حالة وجوده ~~كالشهادة بخلاف الوصية والعطية ؛ فالاعتبار فيهما بوقت الموت وتقدم . | ( ~~فلو أقر بمال الوارث ) حال إقراره ( وصار عند الموت غير وارث ) كمن أقر ~~لأخيه فحدث له ابن أو قام به مانع ( لم يلزم ) إقراره لأخيه ؛ لاقتران ~~التهمة به حين وجوده ؛ فلا ينقلب لازما . | ( وإن أقر ) المريض ( لغير وارث ~~) كأخيه مع ابنه ( لزم إقراره ولو صار ) المقر له وارثا بأن مات الابن قبل ~~المقر وكذا لو أقر لأخ كافر ثم أسلم قبل موت مقر ؛ لوجود الإقرار من أهله ~~خاليا من التهمة ولم يوجد ما يسقطه وإن أعطاه وهو غير وارث ثم صار وارثا ؛ ~~وقف على إجازة الورثة خلافا لما في الترغيب وغيره كما تقدم . ويصح إقرار ~~مريض بإحبال أمته ونحوه مما يملك إنشاءه . # | فصل # | ( وإن أقر قن ولو آبقا ) حال إقراره ( بحد أو قود أو طلاق ونحوه ) ~~كموجب تعزير أو كفارة ؛ صح إقراره ( وأخذ ) القن به في الحال ؛ لإقراره بما ~~يمكن استيفاؤه من بدنه وهو له دون سيده ؛ لأن سيده لا يملك منه إلا أخذ ~~المال ولحديث الطلاق لمن أخذ ms3484 بالساق ومن ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به ( ما ~~لم يكن القود في نفس ) ويكذبه سيده ؛ فيؤخذ به بعد عتق نصا ؛ لأنه ~~PageV06P662 أقر برقبته وهو لا يملكها ولأنه يسقط به حق سيده ؛ أشبه إقراره ~~بقتل الخطأ ولأنه متهم فيه ؛ لجواز أن يقر بذلك لإنسان ليعفو عنه ويستحق ~~أخذه ؛ فيتخلص به من سيده ( فطلب جواب دعواه ) ؛ أي : القود في النفس ( إذن ~~منه ؛ أي : القن ومن سيده جميعا ) لأنه لا يصح من أحدهما على الآخر . | ( ~~ولا يصح إقرار سيده ) ؛ أي : القن ( عليه بغير ما يوجب مالا فقط ) كالعقوبة ~~والطلاق والكفارة لأنه إقرار على غير نفس المقر ؛ أشبه أقرار غير السيد ~~عليه بخلاف إقرار السيد عليه بما يوجب مالا ؛ لأنه ايجاب حق في مال السيد ؛ ~~فلزمه كما لو ثبت بالبينة . وفي الكافي إن أقر السيد بقود على العبد ؛ وجب ~~المال ويفدي السيد ما يتعلق بالرقبة . | ( وإن أقر قن غير مأذون له بمال أو ~~بما يوجبه ) ؛ أي : المال كجناية خطأ وإتلاف مال وعارية وقرض أو أقر قن ( ~~مأذون له في تجارة بما يتعلق في التجارة ؛ فكإقرار سفيه ) لا يؤخذ به في ~~الحال ( وإنما يتبع به بعد عتقه ) نصا عملا بإقراره على نفسه كالمفلس ( قال ~~الإمام أحمد في عبد أقر بسرقة دراهم ) في يده أنه سرقها من رجل والرجل يدعي ~~ذلك ( فكذبه سيده فالدراهم للسيد ) لأن المال حق السيد فلم يقبل إقرار ~~العبد به كما لو أقر العبد بمال في يده ( ويقطع العبد ) في الحال على ~~المذهب ؛ لإقراره بأنه سرق ويتبع بذلك ) المال الذي أقر به ( بعد العتق ) ~~لزوال المعارض ( وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده ؛ لم يقبل ) وإن اقر ~~السيد بذلك ؛ قبل ؛ لأنه في يد السيد لا في يد نفسه . | ( وما صح إقرار قن ~~به ) كحد وقود وطلاق ( فهو الخصم فيه ) دون سيده ؛ وإلا يصح إقرار قن به ~~كالذي يوجب مالا ( فسيده ) الخصم فيه والقود في النفس هما خصمان فيه معا ~~كما سبق . ( ولا يحلف قن مطلقا ) سواء أقر بما يوجب ms3485 حدا أو مالا . ~~PageV06P663 | ( وإن أقر مكاتب بجناية ) ؛ أي : بأنه جنى ( تعلقت ) الجناية ~~؛ أي : أرشها ( بذمته ورقبته ) جميعا فإن عتق أتبع بها بعد العتق وإلا فهو ~~في رقبته كما لو ثبت بالبينة ( ولا يقبل إقرار سيده ) ؛ أي : المكاتب ( ~~عليه بذلك ) ؛ أي : بأنه جنى ؛ لأنه أقر على غيره ( وإن أقر عبد غير مكاتب ~~لسيده ) لم يصح ( أو أقر سيده له بمال ؛ لم يصح ) أما الأول فلأنه لم يفد ~~شيئا لأنه لا يملك شيئا يقر به وأما الثاني فلأن مال العبد لسيده ؛ فلا يصح ~~إقرار الانسان لنفسه ( وإن أقر ) سيد قن ( أنه باعه نفسه بألف ؛ عتق ) القن ~~لإقرار سيده بما يوجبه ( ثم إن صدقه ) ؛ أي : السيد قنه على أنه باعه نفسه ~~بألف ( لزمه ) الألف مؤاخذة له بتصديقه ) وإلا يصدقه القن حلف ) لأنه منكر ~~فإن نكل قضي عليه بالألف ( والإقرار بشيء لقن غيره إقرار به لسيده ) لأنه ~~الجهة التي يصح بالإقرار لها ؛ فتعين جعل المال له فإن صدقه السيد ؛ لزمه ~~ما أقر به وإن رده بطل لأن يد العبد كيد سيده . | ( والإقرار لمسجد أو ~~مقبرة أو طريق ونحوها ) كثغر وقنطرة ( يصح ولو أطلق ) المقر فلم يعين سببا ~~كغلة وقف ونحوه ؛ لأنه إقرار ممن يصح إقراره أشبه ما لو عين السبب ويكون ~~لمصالحها . | ( ولا يصح الإقرار لدار إلا مع ذكر السبب ) كغصب أو استئجار ؛ ~~لأن الدار لا تجري عليها صدقة غالبا بخلاف نحو المسجد ( ولا ) يصح إقراره ( ~~لبهيمة ) إلا إن قال علي كذا بسببها زاد في المغني لمالكها وإلا لم يصح وإن ~~قال مقر ( لمالكها ) ؛ أي : البهيمة ( علي كذا بسبب جنايتي على حملها ) وهي ~~حامل فانفصل حملها ( ميتا وادعى ) مالكها ( أنه ) ؛ أي : المقر به ( بسببه ~~) ؛ أي : الحمل المنفصل ميتا ( صح ) إقراره وأخذ منه ما أقر به وإلا ينفصل ~~حملها ميتا أو لم تكن حاملا أو انفصل ميتا ولم يدع أنه بسببه ؛ فلا يصح ~~إقراره ؛ لتبين بطلانه . PageV06P664 | ( ويصح ) الإقرار ( لحمل ) آدمية ~~بمال وإن لم يعزه إلى سبب ؛ لجواز ملكه إياه بوجه صحيح كالطفل ( فإن وضع ) ~~الحمل ms3486 ( ميتا أو لم يكن ) في بطنها ( حمل بطل ) إقراره ؛ لأنه إقرار لمن لا ~~يصح أن يملك ( وإن ولدت ) المقر لحملها ( حيا وميتا ) فالمقر به جميعه ( ~~للحي ) بلا نزاع ؛ لفوات شرطه في الميت وإن ولدت جنينين فالمقر به لهما ( ~~سوية ولو كانا ذكرا وأنثى ) كما لو أقر لرجل وامرأة ؛ لعدم المزية ( ما لم ~~يعزه ) ؛ أي : الاقرار ( إلى سبب يوجب تفاضلا كارث أو وصية يقتضيانه ) ؛ أي ~~: التفاضل ( فيعمل به ) ؛ أي : بمقتضى السبب الذي عزاه إليه من التفاضل ؛ ( ~~لاستناده ) في الاقرار إلى سبب صحيح ( و ) إن قال مكلف ( له ) ؛ أي : الحمل ~~( على ألف جعلتها له أو وهبتها له ) أو تصدقت بها عليه أو أعددتها له ؛ فهو ~~( وعد ) لا يلزمه به شيء وليس بإقرار ( ولو قال : للحمل على ألف أقرضنيه ؛ ~~يلزمه ) الألف ؛ لأن قوله للحمل علي ألف إقرار صحيح وقد وصله بما يغيره ؛ ~~فلا يبطله كقوله لزيد علي ألف من ثمن خمر ولا يصح إقراره ( إن قال أقرضني ) ~~الحمل ألفا ؛ فلا يلزمه شيء لأن الحمل لا يتصور منه قرض . | ( ومن أقر ~~لمكلف بمال في يده ولو برق نفسه ) مع جهل نسبه ( أو كان المقر به قنا وكذبه ~~مقر له في إقراره ؛ بطل ) إقراره بتكذيبه ( ويقر المقر به في يد مقر ) لأنه ~~مال بيده لا يدعيه غيره ؛ اشبه اللقطة وكذا يبقى من أقر برق نفسه وكذب به ~~مقر له بيد نفسه . | ( ولا يقبل عود مقر له إلى دعواه ) ؛ أي : المقر له به ~~؛ بأن رجع به فصدق المقر ؛ لأنه مكذب لنفسه ( وإن عاد المقر فادعاه ) ؛ أي ~~: المقر به ( لنفسه أو ) ادعاه ( لثالث ؛ قبل ) منه ذلك ؛ لأنه في يده - ~~ولا معارض له فيه - ولا يقبل بعد دعوى المقر به لنفسه أو لثالث عود المقر ~~له أولا إلى دعواه وكذا لو كان عوده إلى دعواه قبل دعوى المقر به لنفسه أو ~~غيره لأنه مكذب لنفسه . PageV06P665 | ( وإن قال : هذا ما أقررت لك به فقال ~~) المقر له ( بل هو غيره ؛ لم يلزمه ) أي : المقر ( تسليمه المقر به لمقر ~~له ) ؛ لاعراضه ms3487 عنه ( ويحلف مقر أن ليس له ) ؛ أي : المقر له ( عنده سواه ) ~~ويخلي سبيله ( فإن رجع مقر له ) بعد ذلك ( فادعاه ) ؛ أي : ادعى ما أقر له ~~به ( دفع له ) لاحتمال أنه اشتبه عليه أولا فظنه لغيره فلما علم أنه له عاد ~~فادعاه . | تتمة : وإن قدمت امرأة من بلد الروم ومعها طفل فأقر به رجل أنه ~~ابنه مع إمكانه - ولا منازع - لحقه نسبه ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب ~~عنها بعد عشرين سنين أو أكثر من غيبته ؛ لحقه الولد وإن لم يعرف له قدوم ~~إليها ؛ ولا عرف لها خروج من بلدها . # | فصل # | ( ومن تزوج من جهل نسبها فأقرت برق ؛ لم يقبل على زوجها وأولادها ولا ~~على نفسها ) لأن الحرية حق لله تعالى فلا ترتفع بقول أحد كالاقرار على حق ~~الغير . | ( ويتجه ) عدم قبول إقرارها ( ما لم تبن ) فإن بانت ؛ فلا مانع ~~من قبول إقرارها لأن إقرارها على نفسها بالرق ونفسها مملوكة لها فصح ~~إقرارها بها وهو متجه . PageV06P666 | ( ومن أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات ~~ولم يبين هل حملت به في ملكه أو غيره ) ؛ أي : غير ملكه ( لم تصر به ) ؛ أي ~~: بإقراره كذلك ( أم ولد ) فلا تعتق بموته ؛ لاحتمال حملها به في ملك غيره ~~( إلا بقرينة ) تدل على حملها به في ملكه كأن ملكها صغيرة ولم تخرج عن ملكه ~~. | ( وإن أقر رجل بأبوة صغير أو بأبوة مجنون أو ) أقر شخص ( بأب أو ) أقرت ~~امرأة ( بزوج أو ) أقر مجهول نسبه ( بمولى أعتقه قبل إقراره ولو أسقط به ~~وارثا معروفا ) كما لو أقر بابن وله أخ ؛ لأنه غير متهم في إقراره لأنه لا ~~حق للوارث في الحال وإنما يستحق الارث بعد الموت بشرط عدم المسقط ويشترط ~~للاقرار المذكور ثلاثة شروط أشير إلى الأول منها بقوله ( إن أمكن صدقه ) ؛ ~~أي : المقر بأن لا يكذبه الحس وإلا لم يقبل كإقراره بأبوة أو بنوة بمن في ~~سنه أو أكبر منه الثاني ذكره بقوله ( ولم يدفع به نسبا لغيره ) الثالث ذكره ~~بقوله ( وصدقه ) ؛ أي : المقر ( مقر به ms3488 مكلف ) لأن له قولا صحيحا وكما لو ~~أقر له بمال ( أو كان ) المقر له ( ميتا ويرثه مقر ولا يعتبر تصديق ولد ( ~~مقر به ( مع صغر الولد أو جنونه فلو بلغ ) صغير وعقل مجنون وأنكر كونه ابنا ~~لمقر ( لم يسمع إنكاره ) اعتبارا بحال الاقرار ( ويكفي في تصديق والد بولده ~~وعكسه ) أي : تصديق ولد بوالد ( سكوته إذا أقر به ) لأنه يغلب في ذلك ظن ~~التصديق ( ولا يعتبر في تصديق أحدهما ) بالآخر ( تكراره ) ؛ أي : التصديق ~~بالسكوت نصا ( فيشهد الشاهد بنسبهما بدونه ) ؛ أي : تكرار التصديق بالسكوت ~~. | ( ولا يصح من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة ) ؛ أي : الأب والابن ~~والزوج والمولى ( كجد أقر بابن ابن وعكسه ) كابن ابن أقر بجد وكأخ يقر بأخ ~~أو عم بابن أخ ( إلا ورثة أقروا بمن لو أقر به مورثهم ثبت نسبه ) كبنين ~~أقروا بابن وأخوة بأخ ؛ فيثبت نسبه ؛ لانتفاء التهمة في حقهم ؛ PageV06P667 ~~إذ الانسان لا يقر بمن يشاركه في الميراث بلا حق ولقيام الورثة مقام الميت ~~في ماله وديونه التي له وعليه ودعاويه وغيرها فكذا في النسب ( ومن ثبت نسبه ~~فجاءت أمه بعد موت مقر فادعت زوجيته ) ؛ أي : المقر ( أو جاءت أخته غير ~~توأمته فادعت البنوة ؛ لم يثبت بذلك ) لأنها مجرد دعوى كما لو كان حيا ؛ ~~لاحتمال أن يكون المقر به من وطء شبهة أو نكاح فاسد وإن كان المقر بعض ~~الورثة لم يثبت النسب ؛ لأنه إقرار على بقية الورثة بإلحاق نسبه بهم لكن ~~يعطى المقر له ما فضل بيد مقر وتقدم ويأتي . | ( ولو أقرت مزوجة بولد لحقها ~~؛ لإقرارها دون زوجها ) لعدم إقراره به وكما لو أقر به رجل ؛ فإنه لا يلحق ~~بامرأته دون ( أهلها ) هذه عبارة الرعاية وفيها نظر لأنه إذا لحقها نسبه ~~تبعها أهلها كالرجل وهذا مقتضى كلام الجمهور . | ( ومن أقر بأخ في حياة ~~أبيه أو أقر بعم في حياة جده لم يقبل ) لأنه يحمل عليه نسبا لا يقر به وإن ~~أقر بأخ أو عم ( بعد موتهما ) ؛ أي : أبيه وجده ( ومعه وارث غيره ولم يصدق ~~؛ لم يثبت ms3489 النسب وللمقر له من الميراث ما فضل بيد مقر أو كله ) ؛ أي : كل ~~ما بيد مقر ( إن أسقطه ) مقر به كأخ أقر بابن وإلا يكن مع مقر وارث غيره ~~كابن أو بنت لا وارث غيرها وأقرت بأخ ( ثبت ) نسبه ؛ لعدم التهمة وورث . | ~~( وإن أقر مجهول نسبه ولا ولاء عليه بنسب وارث حتى ) بنسب ( أخ وعم فصدقه ) ~~المقر به ( وأمكن صدقه ) قبل الاقرار ؛ لأنه غير متهم فيه كما لو أقر بحق ~~غيره ولا يقبل إقراره بنسب وارث ) مع ولاء حتى يصدقه مولاه ) نصا ؛ لأنه ~~إقرار يسقط به حق مولاه من إرثه ؛ فلا يقبل بلا تصديق ؛ للتهمة ( ومن عنده ~~أمة له منها أولاد فأقر بها لغيره ؛ قبل ) إقراره ( عليها ) ؛ أي : الأمة ~~فيأخذها مقر له بها ( ولا ) يقبل إقراره ( على الأولاد ) نصا ؛ لأن الحرية ~~حق لله تعالى . PageV06P668 | ( ويتجه أنه لو اعترف ) من عنده ( أمة بحملها ~~منه في ملكه ) ثم أقر بها لغيره فتصير ( أم ولد له ويغرم ) مقر بها ( ثمنها ~~لمقر له ) مؤاخذة له بإقراره ( وهو متجه . ( ولهذا قال القاضي ) أبو يعلى ( ~~المسألة على أنه وطئ يعتقدها ملكه ثم علمها ملك غيره ) وإلا كان زانيا . | ~~( ومن أقرت بنكاح على نفسها وصدقها زوج ولو كانت سفيهة أو ) كان إقرارها ~~بالنكاح ( لاثنين قبل ) إقرارها ؛ لأن النكاح حق عليها كما لو أقرت بمال ~~ولزوال التهمة بإضافة الاقرار إلى شرائطه كما لو أقرت ببيع وليها ما لها ~~قبل رشدها ( فلو أقاما ) ؛ أي : الاثنان المقر لهما بالنكاح ( ببينتين قدم ~~أسبقهما تاريخا فإن جهل ) التاريخ ( فقول ولي ) ؛ أي : من صدقه الولي على ~~سبق التاريخ نكاحه ( فإن جهله ) ؛ أي : جهل الولي أسبقهما ( فسخا ) ؛ أي : ~~النكاحان كما لو زوجها وليان وجهل الأسبق ( ولا ترجيح ) لأحدهما بكونها ~~بيده لأن الحر لا تثبت عليه اليد . | ( وإن أقر به ) ؛ أي : النكاح ( عليها ~~) ؛ أي : المرأة ( وليها وهي مجبرة ) قبل إقراره عليها نصا لأنها لا قول ~~لها في حالة الاجبار أو لم تكن مجبرة ولكنها ( مقرة بالاذن قبل ) إقراره ~~عليها بالنكاح نصا ؛ لأنه يملك عقد النكاح ms3490 عليها بالاذن فملك الاقرار به ~~كالوكيل . | ( ومن ادعى نكاح صغيرة بيده ) ولا بينة به ( فسخه حاكم ) وفرق ~~بينهما ؛ لأن النكاح لا يثبت بمجرد دعواه ( ثم إن صدقته إذا بلغت ؛ قبل ) ~~تصديقها له ( ويتجه ولا يعاد عقد ) لتبين أن العقد صحيح ولم يطرأ عليه ~~PageV06P669 ما يفسده وهو متجه . قال في الفروع ( فدل أن من ادعت أن فلانا ~~زوجها , فأنكر فطلبت الفرقة ؛ يحكم عليه ) بالفرقة دفعا لضررها . وسئل عنها ~~الموفق فلم يجب فيها بشيء . | ( وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر ) بأن ~~أقر الرجل بأنها زوجته أو أقرت هي بذلك ( فسكت ) صح وورثه بالزوجية لقيامها ~~بينهما بالاقرار أو أقر أحدهما بزوجية الآخر ( فجحده ثم صدقه صح ) الاقرار ~~وورثه ؛ لحصول الاقرار والتصديق ولا أثر لجحده قبل ذلك كالمدعي عليه يجحد ~~ثم يقر . ولا يرث جاحد ( إن بقي على تكذيبه لمقر حتى مات ) المقر ؛ للتهمة ~~في تصديقه بعد موته ( وإن أقر ورثة بدين على مورثهم قضوه ) وجوبا من تركته ~~؛ لتعلقه بها كتعلق أرش جناية برقبة عبد جان ؛ فله تسليمها وبيعها فيه ~~والوفاء من ماله ويلزمه أقل الأمرين من قيمتها أو الدين وكذا إن ثبت ببينة ~~أو إقرار ميت . PageV06P670 | ( وإن أقر ) بدين على ميت ( بعضهم ) ؛ أي : ~~الورثة ( بلا شهادة ) بالدين من الورثة أو غيرهم ؛ فالمقر عليه منه ( بقدر ~~إرثه ) من التركة ( فإن ورث النصف ) من التركة ؛ فعليه ( نصف الدين أو ) ؛ ~~أي : وإن ورث الربع فربع الدين وهكذا ( كإقراره ) ؛ أي : بعض الورثة ( ~~بوصية ) بلا شهادة ؛ لأن كل جزء من الدين أو الوصية تعلق بمثله من التركة ؛ ~~فوجب أن يوزع عليها كما لو ثبت بالبينة . | ( وإن شهد منهم ) ؛ أي : الورثة ~~لرب الدين أو الوصية ( عدلان أو عدل ؛ حلف معه ) رب الدين أو الوصية ( ثبت ~~) الحق ؛ لكمال نصابه كما لو شهدوا على غير مورثهم ( ويقدم ) من ديون تعلقت ~~بتركة دين ( ثابت ببينة ) نصا فدين ( بإقرار ميت على ما ) ؛ أي : دين ( أقر ~~به ورثة ) لأن إقرار الورثة إقرار في حقهم وإنما يستحقون التركة بعد أداء ~~الدين الثابت عليها فوجب ms3491 أداء ما ثبت بإقرارهم أولا . # | باب ما يحصل به الاقرار # | من الألفاظ ( و ) ما إذا وصل بإقراره ( ما يغيره ) ؛ أي : الاقرار . | ~~( من ادعي عليه بألف ) مثلا فقال في جوابه ( نعم أو قال أجل ) بفتح الهمزة ~~والجيم وبسكون اللام ؛ فقد أقر وهو حرف تصديق كنعم . قال الأخفش : إلا أنه ~~أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام . ويدل عليه قوله تعالى ~~: ^ ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا : PageV06P671 نعم ) ^ . وقيل ~~لسلمان علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال : أجل ( أو ) ادعي عليه بألف ~~فقال ( صدقت أولا ) قال : أنا مقر به أو قال ( إني مقر به أو قال ) إني مقر ~~لك ( بدعواك أو ) قال : أنا أو إني ( مقر فقط ) فقد أقر لأن هذه الألفاظ ~~تدل على تصديق المدعي أو ادعي عليه بألف مثلا ( فقال : خذها أو اتزنها أو ~~اقبضها أو احرزها أو قال هي صحاح أو قال : كأني جاحد لك أو كأني جحدتك حقك ~~فقد أقر ) لانصرافه إلى الدعوى لوقوعه عقبها ولعود الضمير لما تقدم فيها ~~وكذا إن قال : أقررت لقوله تعالى : ^ ( قالوا أقررنا ) ^ ولم يقولوا بذلك ( ~~لا إن قال ) مدعى عليه أنا أقر ؛ فإنه لا يكون إقرارا بل هو وعد بالاقرار ~~والوعد بالشيء لا يكون إقرارا به ( أو قال لا أنكر ) لأنه لا يلزم من عدم ~~الانكار الاقرار ؛ لأن بينهما قسما آخر وهو السكوت أو قال ( يجوز أن تكون ~~محقا ) لجواز ان لا يكون محقا أو قال ( عسى أو قال لعل ) لأنها للشك أو قال ~~( أظن أو أحسب أو أقدر ) لاستعمالها في الشك ( أو قال خذ ) لاحتمال أن يكون ~~مراده خذ الجواب مني أو قال ( اتزن أو أحرز أو قال : افتح كمك ) لاحتمال أن ~~يكون لشيء غير المدعى به وقول مدع ( بلى في جواب أليس لي عليك كذا إقرار ) ~~بلا خلاف ؛ لأن نفي النفي إثبات لا قول ( نعم إلا من عامي ) فيكون إقرارا ~~كقوله عشرة غير درهم بضم الراء يلزمه تسعة ؛ إذ لا يعرفه إلا الحذاق من أهل ~~العربية ms3492 ومثله عشرة إلا درهم برفع درهم إذ إلا فيه بمعنى غير كقوله تعالى : ~~^ ( لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا ) ^ . لكن لا يعرفه إلا حذاق أهل ~~العربية وفي مختصر ابن PageV06P672 رزين إذا قال لي عليك كذا فقال : نعم أو ~~بلى فمقر . وفي قصة إسلام عمرو ابن عبسة فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت : ~~يا رسول الله أتعرفني ؟ فقال : نعم أنت الذي لقيتني بمكة . قال : فقلت : ~~بلى , قال في شرح مسلم : ففيه صحة الجواب ببلى وإن لم يكن قبلها نفي وصحة ~~الإقرار بها . قال : وهو الصحيح من مذهبنا ؛ أي : مذهب الشافعية . | ( وإن ~~قال ) شخص لآخر ( اقضني ديني عليك ألفا ) فقال : نعم ( أو قال اشتر ثوبي ~~هذا ) فقال : نعم ( أو قال له أعطني ثوبي هذا ) فقال : نعم أو قال له : سلم ~~( إلي ألفا من الذي عليك ) فقال : نعم أو قال له ( هل لي عليك ) ألف ؟ فقال ~~: نعم ( أو قال له ألي عليك ألف فقال : نعم ) فقد أقر لأنها صريحة فيه ( أو ~~) قال ( أمهلني يوما أو ) أمهلني ( حتى أفتح الصندوق ) فقد اقر ؛ لأن طلب ~~المهلة يقتضي أن الحق عليه ( أو ) قال له ( علي ألف إن شاء الله ) فقد اقر ~~له به نصا ؛ لأنه وصل إقراره بما يرفعه كله ويصرفه إلى غير الاقرار ؛ فلزمه ~~ما أقر به وبطل ما وصله به كقوله له علي ألف إلا ألفا وكقوله على ألف في ~~مشيئة الله أو قال علي ألف ( لا يلزمني إلا أن يشاء الله ) فقد أقر له ~~بالألف لما تقدم أو قال له علي ألف ( في علمي أو قال : في علم الله أو قال ~~: فيما أعلم لا إن قال : فيما أظن ؛ فقد أقر ) له بالألف ؛ لأنه مثبت ~~لإقراره بالعلم به ؛ إذ ما في علمه لا يحتمل غير الوجوب بخلاف الظن . | ( ~~وإن علق الاقرار بشرط قدم ) عليه كقوله ( إن قدم زيد ) فلعمرو علي كذا أو ~~قال إن قدم زيد فلك علي كذا ( أو قال إن جاء رأس الشهر فله علي كذا ) لم ~~يكن مقرا ؛ لأنه لم يثبت ms3493 على نفسه شيئا في الحال وإنما علق ثبوته على شرط ~~والاقرار إخبار سابق فلا يتعلق بشرط مستقبل بل يكون وعدا لا إقرارا بخلاف ~~تعليقه على مشيئة الله ؛ فإنها تذكر في الكلام تبركا وتفويضا إلى الله ~~تعالى كقوله : ^ ( لتدخلن المسجد الحرام إن PageV06P673 شاء الله آمنين ) ^ ~~. وقد علم الله تعالى أنهم سيدخلونه بلا شك ( أو قال إن شهد به ) ؛ أي : ~~الألف مثلا ( زيد ؛ فهو صادق ) أو صدقته ( لم يكن مقرا ) لأنه وعد بتصديقه ~~له في شهادته لا تصديق ( وكذا ) ؛ أي : كتقديم الشرط فيما ذكر ( إن أخر ) ~~كقوله ( له علي كذا إن قدم زيد ؛ أو إن شاء ) زيد أو إن شهد به زيد ( أو إن ~~جاءت المطر أو إن قمت ) فلا يصح الاقرار لما بين الاخبار والتعليق بها على ~~شرط مستقبل من التنافي ( إلا إذا قال ) له علي كذا ( إذا جاء وقت كذا ) ~~كرأس الشهر بشرط تقديم الاقرار على أداة الشرط ؛ بإقرار ؛ لأنه بدأ ~~بالاقرار فعمل به وقوله اذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل ؛ فلا يبطل ~~الاقرار بأمر محتمل فان قدم أداة الشرط على الإقرار كقوله إذا جاء رأس ~~الشهر أو وقت كذا فعلي لزيد ألف فليس بإقرار على الصحيح من المذهب ولا فرق ~~بين أداة إن وإذا إلا إذا قدم لاقرار على أداة إذا ؛ فاقرار بالاتفاق وإن ~~قدمها على الاقرار ؛ فليس باقرار كما في المنتهى وهو الصحيح خلافا للاقناع ~~وكان على المصنف الاشارة لذلك ( ومتى فسره ) ؛ أي : قوله إذا جاء رأس الشهر ~~( بأجل أو وصية ؛ قبل ) منه ذلك ( ببينة ) لأنه لا يعلم الا من جهته ( كمن ~~أقر بحق بغير لسانه ) ؛ أي : لغته ؛ بأن أقر عربي بالعجمة أو عكسه ( وقال : ~~لم أرد ما قلت ) فيقبل منه بيمينه وقال الشيخ تقي الدين : إذا أقر عامي ~~بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ - ومثله يجهله - فكذلك قال في ~~الفروع وهو متجه . | ( وإن رجع مقر بحق آدمي أو ) رجع مقر ( بزكاة أو كفارة ~~؛ لم يقبل ) لتعلق حق الآدمي المعين أو أهل الزكاة به . PageV06P674 # | فصل ms3494 # | فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره ( وإذا قال مكلف ) مختار ( له ) ؛ أي : ~~فلان ( علي من ثمن خمر ألف لم يلزمه ) شيء ؛ لأنه أقر بثمن خمر وقدره بألف ~~وثمن الخمر لا يجب ولو قال ( له علي ألف من ثمن خمر أو من مضاربة أو ) قال ~~: له علي ألف من وديعة ( أو ) قال : له علي ألف ( لا يلزمني أو ) له علي ~~ألف ( قبضه أو استوفاه أو ) قال له علي ألف ( من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو ~~) قال من ( ثمن طعام تلف قبل قبضه أو ) قال : له علي ألف من ( مضاربة تلفت ~~وشرط علي ضمانها أو ) قال : له علي ألف ( بكفالة ) تكفلت بها ( علي أني ~~بالخيار ) فيها ؛ لزمه الألف ؛ لأن ما ذكر بعد قوله علي الف رفع لجميع ما ~~أقر به ؛ فلا يقبل كاستثناء الكل وتناقض كلامه غير خاف ؛ لأن إقراره به ~~إقرار بثبوته وثبوته في هذه الأمثلة لا يتصور ؛ ولأنه أقر بالألف وادعى ما ~~لم يثبت معه ؛ ولأنه في صورة ما إذا قال قبضه أو استوفاه أقر على المقر له ~~بالقبض أو الاستيفاء ولا يقبل اقرار الانسان على غيره ( وقوله ) له علي كذا ~~أو سكت ( أو كان له علي كذا وسكت ؛ إقرار ) لأنه أقر بالوجوب ولم يذكر ما ~~يرفعه فبقي على ما كان عليه ولهذا لو تنازعا دارا فأقر أحدهما أنها كانت ~~ملك الآخر ؛ حكم له بها . قال في الشرح ؛ إلا أنه ههنا ؛ أي : في مسألة كان ~~له علي كذا ان عاد فادعى القضاء أو الابراء سمعت دعواه ؛ لأنه لا تنافي بين ~~الإقرار وبين ما يدعيه وهذا على أحد الروايتين ( وإن وصله ) ؛ PageV06P675 ~~أي : قوله أو كان له علي كذا ( بقوله وبرئت منه أو ) بقوله ( وقضيته أو ) ~~بقوله ( وقضيت بعضه ) ولم يعزه لسبب ؛ فمنكر ( أو قال مدع لي عليك مائة ~~فقال ) مدعى عليه ( قضيتك منها ) ولم يقل من المئة التي لك علي ( عشرة ولم ~~يعزه ) أي : المقر به ( لسبب ) بأن لم يقل له أو كان له علي كذا من ثمن ~~مبيع أو ms3495 قرض ؛ ( ف ) هو منكر يقبل ( قوله بيمينه ) نصا طبق جوابه ويخلى ~~سبيله حيث لا بينة هذا المذهب قاله في الإنصاف لأنه دفع ما أثبته بدعوى ~~القضاء متصلا وقال أبو الخطاب يكون مقرا مدعيا للقضاء ؛ فلا يقبل إلا ببينة ~~فان لم تكن بينة حلف المدعي أنه لم يقبض ولم يبرئه واستحق وقال : هذه رواية ~~واحدة ذكرها ابن أبي موسى واختاره أبو الوفاء وابن عبدوس في تذكرته وقدمه ~~في المذهب و الرعايتين و الحاوي الصغير انتهى . قال ابن هبيرة : لا ينبغي ~~للقاضي الحنبلي أن يحكم بهذه المسألة ويجب العمل بقول أبي الخطاب ؛ لأنه ~~الأصل وعليه جماهير العلماء . فإن ذكر السبب فقد اعترف بما يوجب الحق من ~~عقد أو غصب أو نحوهما فلا يقبل قوله إني بريء منه إلا ببينة ( وإن عزاه ) ~~المدعى عليه لسبب كاعترافه بأن الحق ( من ثمن ) مبيع ( وقرض ) أو قيمة متلف ~~أو أرش جناية ونحوه أو ثبت سبب الحق ببينة ألزم مدعى عليه به لأنه مقر مدع ~~للقضاء أو الإبراء فيطالب بالبيان . | تتمة : لو أسقط لفظ كان ؛ بأن قال له ~~علي ألف قضيته إياه أو أبرأني منه ونحوه مما سبق فهو منكر يقبل قوله مع ~~يمينه ؛ لما سبق ما لم يعترف بسبب الحق أو يثبت ببينة فإن قال : لي بينة ~~بالوفاء أو الإبراء أمهل ثلاثة أيام ليأتي بها كما تقدم في طريق الحكم ~~وصفته وللمدعي ملازمته فيها حتى يقيم البينة فإن أعجز عنها حلف المدعي على ~~بقاء حقه وأخذه وإن نكل قضي عليه بالنكول ؛ لثبوت القضاء بنكوله ولو قال ~~مدع كان لي عليك ألف لم تسمع دعواه ذكره أبو يعلى الصغير قال في الترغيب ~~بلا خلاف فصل . PageV06P676 | # | فصل # ( ويصح استثناء النصف فأقل ) لا أكثر منه . قال الزجاج : لم يأت ~~الاستثناء إلا في القليل من الكثير ولو قال : له علي مائة إلا تسعة وتسعين ~~لم يكن متكلما بالعربية ( فيلزمه ) أي : المقر ( الف ) في قوله : له علي ~~ألف إلا ألفا أو له علي ألف إلا ستمائة ) لبطلان الاستثناء ( و ) يلزمه ( ~~خمسة ms3496 في قوله لك علي عشرة إلا خمسة أو قوله ليس لك علي عشرة إلا خمسة ) ~~لأنه استثناء النصف والاستثناء في الثانية من النفي إثبات ( بشرط ) متعلق ~~بيصح ( أن لا يسكت ) المستثنى بين المستثنى منه والمستثنى ( ما ) ؛ أي : ~~زمنا ( يمكنه كلام فيه ) وأن لا يأتي بكلام أجنبي بينهما أو فصل بكلام ~~أجنبي فقد استقر حكم ما أقر به ؛ فلم يرتفع بخلاف ما إذا اتصل ؛ فإنه كلام ~~واحد ( و ) بشرط ( أن يكون ) المستثنى ( من الجنس والنوع ) ؛ أي : كونه من ~~جنس المستثنى منه ونوعه ؛ لأن الاستثناء أخرج بعض ما يتناوله اللفظ بموضوعه ~~وغير ذلك لا يتناوله اللفظ بموضوعه فمن قال عن آخر ( له علي هؤلاء العبيد ~~العشرة إلا واحدا ) فاستثناؤه ( صحيح ) لوجود شرائطه ( ويلزمه ) تسليم ( ~~تسعة ) ويرجع إليه في تعيين المستثنى ؛ لأنه أعلم بمراده ( فإن ماتوا ) إلا ~~واحدا ( أو قتلوا ) إلا واحدا ( أو غصبوا إلا واحدا فقال هو المستثنى ؛ قبل ~~منه ذلك بيمينه ) لما تقدم وسائر أدوات الاستثناء في ذلك كإلا ؛ فإذا قال : ~~له علي عشرة سوى درهم أو غير درهم بالنصب أو ليس درهما أو خلا أو عدا أو ~~حاشا ؛ درهما PageV06P677 ونحوه ؛ فهو مقر بتسعة وإن قال : غير درهم - بضم ~~الراء - وهو من أهل العربية ؛ كان مقرا بعشرة ؛ لأنها تكون صفة للعشرة ~~المقر بها ولو كانت استثنائية كانت منصوبة وإن لم يكن من أهل العربية لزمه ~~تسعة لأن الظاهر أنه يريد الاستثناء وضمها جهل منه بالعربية . وإن قال له ؛ ~~أي : فلان ( هذه الدار ولي نصفها أو قال إلا نصفها أو قال إلا هذا البيت أو ~~قال : هذه الدار له وهذا البيت لي ؛ قبل ) منه ذلك حيث لا بينة بما يخالفه ~~( ولو كان البيت أكثرها ) ؛ أي : الدار ؛ لأن الإشارة جعلت الإقرار فيما ~~عدا المستثنى ؛ فالمقر به معين فوجب أن يصح ولا يصح الاستثناء ( إن قال ) ~~له الدار إلا ( ثلثيها ونحوه ) كالإثلاثة أرباعها أو خمسة أسداسها ؛ لأن ~~المقر به شائع وهو أكثر من النصف وإن قال عن آخر : له علي ( درهمان وثلاثة ~~إلا درهمين ms3497 ( أو قال : له علي ( خمسة دراهم إلا درهمين ودرهما يلزمه خمسة ~~فيهما ) أما في الأولى فلعود الاستثناء إلى أقرب المذكورين وهو الثلاثة لأن ~~عوده إلى ما يليه متيقن وما زاد مشكوك فيه واستثناء الدرهمين من الثلاثة لا ~~يصح لأنه أكثر من النصف وأما في الثانية فلأنه استثناء ثلاثة من خمسة وهي ~~أكثر من النصف ؛ وإن قال : له ( علي درهم ودرهم إلا درهما يلزمه ) ؛ أي : ~~المقر ( درهمان ) لعود الاستثناء لما يليه لما تقدم ؛ فيكون استثناء للكل ( ~~و ) إن قال ( له على مائة درهم إلا ثوبا أو ) له مائة درهم ( إلا دينارا ~~يلزمه المائة ) درهم ؛ لأنه استثناء من غير الجنس وقد تقدم أنه لا يصح ؛ ~~لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وغير الجنس ~~ليس بداخل في الكلام وإنما يسمى استثناء تجوزا وإنما هو استدراك ولا دخل له ~~في الإقرار لأنه إثبات للمقر به فإذا دخل الاستدراك بعده كان باطلا وإن ذكر ~~بعده جمله كقوله له عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه كان مقرا بشيء مدعيا ~~لشيء سواه ؛ فيقبل إقراره وتبطل دعواه وإن قال له على عشرة إلا درهمين وإلا ~~ثلاثة ؛ لزمه خمسة وإن قال له على ( عشرة PageV06P678 آصع تمر برني إلا ~~ثلاثة آصع تمر معقلي ؛ لزمه ) العشرة من التمر البرني وبطل الاستثناء لأنه ~~من غير النوع . | ( ويصح الاستثناء من الاستثناء ) كقوله تعالى : @QB@ إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته @QE@ ولأن ~~الاستثناء إبطال والاستثناء منه رجوع إلى موجب الاقرار فمن قال عن آخر ( له ~~علي سبعة إلا ثلاثة إلا درهما يلزمه خمسة ) لعود الاستثناء لما قبله فقد ~~استثنى درهما من الثلاثة فبقي اثنان استثناهما من السبعة . فبقي خمسة ؛ فهي ~~المقر بها ( وكذا ) يلزمه خمسة إذا قال : له علي ( عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة ~~إلا درهمين إلا درهما ) لأن استثناء الثلاثة من الخمسة استثناء الأكثر من ~~النصف ؛ فيبطل هو وما بعده وفيها أوجه أخر منها أنه يلزمه سبعة ؛ لأنه ~~استثنى درهما من درهمين ms3498 فبقي درهم استثناه من ثلاثة بقي درهمان استثناهما ) ~~من خمسة بقي ثلاثة استثناها من عشرة ؛ بقي سبعة وهذا مقتضى ما تقدم في ~~الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثة الا ثنتين إلا واحدة ؛ يقع ثنتان ( ~~وبطل ) الاستثناء كله ( فيما ) إذا قال ( له علي ثلاثة دراهم إلا ثلاثة إلا ~~درهما ) لأن الأول باطل فكذا فرعه ( و ) إن اتى بالاستثناء بعد الاستثناء ~~معطوفا كقوله ( له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمان ؛ لزمه خمسة ) لأنه عربي ~~فصل . PageV06P679 | # | فصل # ( إذا قال : له علي ألف مؤجلة إلى كذا ؛ قبل قوله في تأجيله ) نصا لأنه ~~مقر بها بصفة التأجيل ؛ فلم يلزمه إلا كذلك كقوله له علي ألف درهم سوداء ( ~~حتى ولو عزاه ) ؛ أي : الألف ( إلى سبب قابل للأمرين ) ؛ أي : الحول ~~والتأجيل كثمن مبيع وأجرة وضمان وصداق وإن قال له علي ألف ( وسكت ما ) ؛ أي ~~: زمنا ( يمكنه كلام فيه ثم قال مؤجلة أو زيوف ) ؛ أي : رديئة ( أو صغار ؛ ~~لزمته ) الألف ( حالة جياد وافية ) لحصول الإقرار بها مطلقا ؛ فينصرف إلى ~~الجيد الحال الوافي وما أتى به بعد سكوته دعوى لا دليل عليها ( إلا من ببلد ~~أوزانهم ) ؛ أي : أهلها ( ناقصة أو نقدهم مغشوش فيلزمهم من دراهمها ) ؛ أي ~~: تلك البلدة ؛ لانصراف الاطلاق إلى نقدها ولهذا لو قال بعتك وأجرتك ونحوه ~~بعشرة دراهم ؛ انصرف إليه ولو قال ( له علي ألف زيوف ؛ قبل تفسيره ) ؛ أي : ~~الزيوف ( بمغشوشة ) لأنها تسمى زيوفا والزيوف هي المطلية بالزئبق بمزاوجة ~~الكبريت ولا يقبل تفسير الزيوف بما لا فضة فيه ) ولا قيمة له لأنه ليس ~~دراهم على الحقيقة فيكون تفسيره به رجوعا عن إقراره فلم يقبل كاستثناء الكل ~~وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة ( وإن قال : ) له علي مائة درهم ( صغار ~~قبل تفسيرها بناقصة ) قال في شرح المنتهى وهي دراهم طبرية كل درهم منها ~~أربعة دوانق وذلك ثلثا درهم . قال البهوتي : قلت ولعله إذا كان بالشام وإلا ~~فما المانع من إرادة PageV06P680 اليمنية أو الخراسانية حيث لا قرينة ( وإن ~~قال له ) علي مائة درهم ( ناقصة ) فيلزمه دراهم ms3499 ناقصة لأنه إن كانت دراهم ~~البلد ناقصة كان إقراره مقيدا وإن كانت وازنة كان ذلك بمنزلة الاستثناء ( ~~وإن قال له ) علي مائة درهم ( وازنة ؛ لزمه العدد والوزن لأنه مقتضى لفظه ( ~~وإن قال : له ) علي مائة درهم ( عددا وليس المقر ببلد يتعاملون ) ؛ أي : ~~أهله ( بها ) ؛ أي : الدراهم ( عددا لزماه ) ؛ أي : العدد والوزن ؛ لقوله ~~مائة والوزن للعرف ( وإن قال : له علي درهم ) وأطلق أو قال ( درهم كبير أو ~~قال دريهم فعليه درهم إسلامي وازن ) لأنه كبير عرفا والتصغير قد يكون لصغر ~~في ذاته وقد يكون لقلة قدره عنده أو لمحبته . | ( ويتجه ) إلزامه بدرهم ~~إسلامي وازن ( إلا مع عرف ) فإن كان عرف ( بخلافه ) كعرف مصر في السابق ؛ ~~فإنهم كانوا يفرقون بين الدراهم والدراهم فيعمل به ؛ لأنه المتبادر وهو ~~متجه . | ( و ) إن قال ( له عندي ألف وفسره - ولو منفصلا - بدين أو بوديعة ~~قبل ) قال في الشرح لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم ؛ لأنه فسر لفظه بما ~~يقتضيه ( فلو ) فسره بوديعة ثم ( قال متصلا قبضه أو ) قال ( تلف قبل ذلك لم ~~يقبل ) ذكره القاضي وغيره ( و ) إن قال : له علي ألف ثم قال ( منفصلا ) هو ~~وديعة ؛ قبل ؛ لأن إقراره تضمن الأمانة ( أو قال ظننته ) ؛ أي : الألف ~~الوديعة ( باقيا ثم علمت تلفه ) ؛ قبل منه ذلك بيمينه ؛ لثبوت أحكام ~~الوديعة بتفسيره بالوديعة ( وإن قال ) من ادعى عليه بألف : هو ( رهن فقال ~~المدعي ) بل وديعة ؛ فقول مدعي ؛ لأن المقر أقر له بمال وادعى أن له به ~~تعلقا ؛ فلم يقبل منه كما لو ادعاه بكلام منفصل وكذا لو أقر له بدار وقال ~~استأجرتها سنة أو بثوب وقال : قصرته له بدراهم أو خطته إلا ببينة ~~PageV06P681 ( أو قال ) لزيد علي ألف ( من ثمن مبيع لم أقبضه ) فقال مقر له ~~بل ( هو دين في ذمتك ؛ فقول مدع ) بيمينه أنه دين ؛ لأنه اعترف له بدين ~~وادعى عليه مبيعا أشبه ما لو قال : له علي ألف ولي عنده مبيع لم أقبضه . ~~ولو قال : له علي ألف وفسره متصلا بوديعة ؛ قبل أو قال لزيد ms3500 ( في ذمتي ألف ~~وفسره متصلا بوديعة ؛ قبل ) لأن الوديعة عليه حفظها وردها . | ( ويتجه ) ~~محل قبول تفسيره إن كان ( من جاهل ) أما إن كان تفسيره من عالم ؛ فلا يقبل ~~منه وهو متجه ( ولا يقبل دعوى تلفها ) لأن قوله علي يقتضي أنها عليه ودعواه ~~تلفها يقتضي أنها ليست عليه وهو تناقض ؛ فلا يقبل منه بخلاف : كان له علي ~~ألف من وديعة وتلفت ؛ فإنه مانع من لزوم الأمانة ؛ لأنه أخبر عن زمن ماض ؛ ~~فلا تناقض ( إلا إذا انفصلت عن تفسيره ) فيقبل ؛ لأن إقراره تضمن الأمانة ~~ولا مانع . قاله في الإنصاف وإن قال لزيد على ألف ( وأحضره ) ؛ أي : الألف ~~( وقال هو ) ؛ أي : الألف الذي أقررت به ( هذا وهو وديعة فقال مقر له : هذا ~~وديعة وما أقررت به دين صدق ) مقر له بيمينه صححه في تصحيح الفروع وغيره ~~وإن قال ( له عندي وديعة رددتها ) إليه أو تلفت ؛ لم يقبل قوله في الرد أو ~~التلف وضمنها ؛ للتناقض . وإن قال : له عندي مائة وديعة بشرط الضمان ؛ لغا ~~وصفه لها بالضمان ؛ لمنافاته لمقتضى عقدها وبقيت على الأصل من عدم ~~PageV06P682 الضمان إن لم يفرط وإن قال له ( في هذا المال ألف أو له في هذه ~~الدار نصفها ) فهو إقرار ( ويلزمه تسليمه ) ؛ أي : الألف أو نصف الدار إلى ~~مقر له مؤاخذة له بإقراره ( ولا يقبل تفسيره بإنشاء هبة ) ؛ أي : أنه يريد ~~أن يهبه إياه لأنه خلاف الظاهر ( وكذا قوله : له في ميراث أبي ألف ) فهو ~~إقرار ( وهو دين على التركة ) لإضافته إلى ميراث أبيه ومال الميت إنما ~~يستحق بالإرث أو الدين فإذا لم يكن المقر له وارثا تعين الدين . | تنبيه : ~~وإن قال مكلف ديني الذي على زيد لعمرو ؛ صح الاقرار ؛ لأنه إخبار لا إنشاء ~~وإضافته اليه لا تمنع كونه لغيره ؛ لأنه قد يكون وكيلا عنه أو عاملا له في ~~مضاربة أو كان عليه يد أو ولاية والاضافة لأدنى ملابسة . قال تعالى : @QB@ ~~ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما @QE@ وقال في النساء : ~~@QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ . | ( ويصح ) قول جائز ms3501 التصرف ( له من مالي ~~ألف أو فيه ألف أو له في ميراثي من أبي ألف أو له فيه نصف أو له داري هذه ~~أو , له نصفها أو له منها نصفها أو له فيها نصفها ) فيصح كله إقرارا ( ولو ~~لم يقل بحق لزمني ) لجواز اضافة الانسان إلى نفسه مال غيره ؛ لاختصاص له به ~~لما تقدم ( فإن فسره ) ؛ أي : إقراره بذلك ( بهبة وقال بدا لي من تقبيضه ؛ ~~قبل ) لأنه يحتمل ولا يجبر على تقبيضه لأن الهبة لا تلزم قبل القبض وإن قال ~~( له الدار ثلثاها ) أو قال له الدار ( عارية أو قال : له الدار هبة أو ) ~~قال له الدار ( هبة سكنى أو ) قال له الدار ( هبة عارية ؛ عمل بالبدل ) وهو ~~قوله ثلثاها أو هبة أو عارية ولا يكون اقرارا ؛ لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل ~~بأوله وهو بدل بعض في الأول واشتمال فيما بعده لأن قوله الدار يدل على ~~الملك والهبة بعض ما يشتمل عليه ؛ كأنه قال له ملك الدار هبة وحينئذ ~~PageV06P683 ( يعتبر شرط هبة ) من العلم بالموهوب والقدرة على تسليمه ونحوه ~~فإن وجد صحت وإلا فلا . | ( ومن أقر أنه وهب ) زيدا كذا ( وأقبضه إياه ) أو ~~أقر أنه ( رهن ) زيدا كذا ( وأقبضه أو أقر بقبض ثمن أو غيره ) كأجرة ومبيع ~~( ثم قال ما أقبضت ) الهبة ولا الرهن ( ولا قبضت ) الثمن ونحوه ( وهو غير ~~جاحد لإقراره ) بالإقباض أو القبض - ولا بينة - وسأل إحلاف خصمه لزمه ~~لجريان العادة بالإقرار بذلك قبله ؛ أو باع ووهب ونحوه ( وادعى أن العقد ~~وقع تلجئه أو فاسدا ) ولا بينة بذلك ( وسأل إحلاف خصمه على ذلك . لزمه ) ~~الحلف لاحتمال صحة قول خصمه فإن نكل قضي عليه ( ولو اقر ) جائز التصرف ( ~~ببيع أو هبة أو اقباض ) رهن ونحوه ( ثم ادعى فساده ) ؛ أي : المقر به ( ~~وأنه أقر يظن الصحة ؛ لم يقبل ) منه ذلك ؛ لأنه خلاف الظاهر ( وله تحليف ~~المقر له ) لاحتمال صدق المقر ( فإن نكل ) المقر له عن اليمين ( حلف هو ) ؛ ~~أي : مدعي الفساد ( ببطلانه ) وبرئ منه . | ( ومن باع شيئا أو وهب ms3502 ) شيئا ( ~~أو أعتق عبدا أو أقر به ) ؛ أي : بما باعه أو وهبه أو أعتقه ( لغيره لم ~~يقبل ) إقراره على مشتر أو متهب أو عتيق لأنه إقرار على غيره وتصرفه نافذ ~~وكذا لو ادعى بعد البيع ونحوه أن المبيع رهن أو أم ولد ونحوه مما يمنع صحة ~~التصرف ويلزمه ( أن يغرمه ) ؛ أي : يغرم بدله ( للمقر له ) لأنه فوته عليه ~~بتصرفه فيه ( وإن قال لم يكن ما بعته أو وهبته ونحوه ) ثم ملكته بعد ؛ أي : ~~بعد البيع أو الهبة ونحوها ( قبل قوله ببينة ) تشهد به ( ما لم يكذبها ) ؛ ~~أي : البينة ( بأن كان أقر أنه ) ؛ أي : المبيع أو الموهوب ونحوه ( ملكه أو ~~قال : قبضت ثمن ملكي أو قال : بعتك عبدي هذا ) أو بعتك أو وهبتك ملكي هذا ~~فإن وجد ذلك لم تسمع بينة ؛ لأنها تشهد بخلاف ما أقر به وعلم منه أنه إذا ~~لم يكن له بينة لم يقبل قوله مطلقا ؛ لأن الأصل أنه إنما تصرف فيما له ~~التصرف فيه . PageV06P684 قال الشيخ تقي الدين فيما إذا ادعى بائع بعد ~~البيع وقفا عليه : إنه بمنزلة أن يدعي أنه ملكه الآن . | ( ومن قال قبضت ~~منه ) ؛ أي : من فلان ( ألفا وديعة فتلفت فقال ) مقر له : بل الألف ( ثمن ~~مبيع لم تقبضنيه ؛ لم يضمن ) المقر الألف ولا شيئا منه ؛ لاتفاقهما على عدم ~~ضمانها وحلف على ما ينكره ( ويضمن المقر الألف ( إن قال ) قبضت منه ألفا ~~وديعة فقال : بل ( قبضته غصبا ) لأنه مضمون بكل حال كقول مقر ( أعطيتني ~~ألفا وديعة فتلفت ) فقال مقر له : بل أخذت مني الألف ( غصبا ) فيحلف المقر ~~له أنه لم يقبضه الألف وضمنه المقر ؛ لأنه أقر بفعل الدافع بقوله أعطيتني . # | فصل # | ( ومن قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو ) فهو لزيد ؛ لإقراره ~~به له ولا يقبل رجوعه عنه ؛ لأنه حق آدمي ويغرم قيمته لعمرو ( أو قال غصبته ~~منه ) ؛ أي : من زيد ( وغصبه هو من عمرو ) فهو لزيد ؛ لأن إقراره بالغصب ~~منه تضمن كونه له ويغرم قيمته لعمرو أو قال : هذا العبد ms3503 أو الثوب ونحوه ( ~~لزيد لا بل لعمرو ) فهو لزيد ؛ لأن إقراره بالملك له ويغرم قيمته لعمرو ~~لإقراره به له وتفويت عينه عليه لاقراره أنه لزيد أولا ( أو قال ملكه لعمرو ~~وغصبته من زيد بكلام متصل أو منفصل فهو لزيد ) لاقراره له باليد ( ويغرم ~~قيمته ) لعمرو ؛ لاقراره بالملك له ولوجود الحيلولة بالاقرار باليد لزيد ~~وإن قال ( غصبته من زيد PageV06P685 وملكه لعمرو فهو لزيد ) لاقراره باليد ~~له ( ولا يغرم لعمرو شيئا ) لأنه إنما شهد له به ؛ أشبه ما لو شهد بمال بيد ~~غيره وإن قال ( غصبته من أحدهما ) أو هو لأحدهما صح الاقرار لأنه يصح ~~بالمجهول ( ولزمه ) ؛ أي : المقر ( تعيينه ) ؛ أي : المالك منهما ليدفع ~~اليه ( ويحلف للآخر ) إن طلب ) لتكون اليمين سببا لرد العبد أو بدله ولا ~~يغرم له شيئا ؛ لأنه لم يقر له بشيء . وفي بعض النسخ خلافا له ولا وجه له ~~ولعله سبق قلم من الناسخ . | ( وإن قال : لا أعلمه ) ؛ أي : المالك منهما ( ~~فصدقاه ) أنه لا يعلمه ( انتزع ) المغصوب ( من يده ) لاقراره أنه لا حق له ~~فيه ( وكانا فيه خصمين ) لادعاء كل منهما إياه ( فإن كذباه ) بأن قال كل ~~منهما : أنت تعلم أنه لي ولم تبين ذلك ( حلف يمينا واحدة ) أنه لا يعلمه ثم ~~إن كان لآحدهما بينة حكم له بها وإلا أقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذه ثم إن ~~عين الغاصب أحدهما بعد ذلك قبل منه وكان لمن عينه له كما لو بينه قبل وإن ~~نكل عن اليمين أنه لا يعلم من هو له منهما سلم إلى أحدهما بقرعة وغرم قيمته ~~للآخر . ومن بيده عبدان فقال أحدهما لزيد فادعى عليه زيد بموجب إقراره طولب ~~بالبيان ؛ فإن عين أحدهما فصدقه زيد ؛ أخذه وإن قال زيد هذا لي والعبد ~~الآخر كذلك فعلى المقر في الذي ينكره اليمين . وإن ادعى زيد العبد الآخر ~~وحده فالقول قول المقر بيمينه في العبد الذي أنكره ؛ ولا يدفع إلى زيد ~~العبد الذي أقر له به ؛ لأنه لم يصدقه على إقراره . وإن أبى التعيين فعينه ~~المقر له ms3504 وقال هذا عبدي ؛ طولب المقر بالجواب فإن أنكر حلف وكان كما لو عين ~~العبد الآخر ؛ وإن نكل قضي عليه بالنكول وإن أقر له فهو كتعيينه . ومن بيده ~~نحو عبد فقال ( أخذته من زيد ) فطلبه زيد ( لزم رده له لاعترافه ) له ( ~~باليد وإن قال ملكته ) على يد زيد ( أو قال قبضته ) على PageV06P686 يد زيد ~~( أو قال وصل إلى على يده ) ؛ أي : زيد ( لم يعتبر لزيد قول ) من تصديق أو ~~ضده ؛ لأنه لم يعترف له بيد بل كان سفيرا . | ( ومن قال : لزيد على مائة ~~درهم وإلا يكن ) لزيد على مائة درهم فلعمرو علي مائة درهم ( أو ) قال ( ~~لزيد علي مائة درهم وإلا يكن ) لزيد على مائة درهم ( فلعمرو علي مائة دينار ~~؛ فهي ) ؛ أي : المائة درهم ( لزيد ) لإقراره له بها ( ولا شيء لعمرو ) لأن ~~إقراره معلق ؛ فلا يصح ( ومن أخذ لشخص بألف في وقتين فإن ذكر ) في إقراره ( ~~ما ) ؛ أي : شيئا ( يقتضي التعدد كسببين ) كقوله له علي ألف من قرض ثم قال ~~له علي من ثمن مبيع ( أو أجلين ) كقوله : ألف محله رجب وقوله : ألف محله ~~شهر رمضان ( أو سكنين ) كقوله له ألف ضرب مصر ثم يقول له علي ألف ضرب ~~اسلامبول ( لزمه ألفان ) لأن أحدهما غير الآخر فهو مقر بكل منهما على صفة ~~فوجبا كما لو أقر بهما دفعة واحدة ( وإلا ) يذكر ما يقتضي التعدد ؛ لزمه ~~ألف واحد ( ولو تكرر الإشهاد ) له عليه ؛ لجواز أن يكون كرر الخبر عن الأول ~~كإخباره تعالى عن إرسال نوح وإبراهيم وهود وصالح وغيرهم ولم يكن المذكور ~~منهم في قصة غير المذكور في الأخرى ولأن الأصل براءته مما زاد علي الألف ( ~~وإن قيد أحدهما ) ؛ أي : الألفين ( بشيء ) كقوله لزيد علي ألف من قرض ؛ ثم ~~يقول : له علي ألف ويطلق ( حمل المطلق عليه ) ؛ أي : المقيد ويلزمه ألف فقط ~~لأنه الأصل براءة الذمة من الزائد . قال الأزجي : ولو أقر بألف ثم أقام ~~بينة أن المقر له أقر في شعبان بقبض خمسمائة وبينة أنه أقر في رمضان بقبض ~~ثلاثمائة وبينة ms3505 أنه أقر في شوال بقبض مائتين لم يثبت إلا قبض خمسمائة ~~والباقي تكرار ولو شهدت البينات بالقبض في شعبان وفي شوال ؛ ثبت الكل لأن ~~هذه تواريخ المقبوض ؛ والأول تواريخ الإقرار . | ( وإن ادعى اثنان نحو دار ~~) كحائط أو حانوت ( بيد غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقر ) من هي بيده ( ~~لأحدهما بنصفها ؛ فالنصف المقر به بينهما ) لاعترافه أن الدار لهما على ~~الشيوع فما غصبه الغاصب فهو منهما والباقي لهما . PageV06P687 # | فصل # | ( ومن قال بمرض موته ) المخوف ( هذا الألف لقطة ؛ فتصدقوا به - ولا مال ~~له غيره - لزم الورثة الصدقة بجميعه ) ؛ أي : الألف ( ولو كذبوه ) ؛ أي : ~~الورثة ؛ لأنه لقطة ؛ لأن أمره بالصدقة به دل على تعديه به فيه ونحوه مما ~~يقتضي أنه لم يملكه وهو إقرار لغير وارث فوجب امتثاله كإقراره في الصحة ( ~~ومن ادعى دينا على ميت وهو جميع تركته فصدقة الورثة ثم ادعى آخر مثل ذلك ~~فصدقوه في مجلس ) واحد ؛ فالتركة بينهما ؛ لأن حالة المجلس كلها كحالة ~~واحدة بدليل القبض فيما يعتبر فيه والخيار ولحوق الزيادة بالعقد وإلا يكن ~~تصديق الورثة للمدعي ثابت في مجلس واحد فالتركة كلها للأول ؛ لأنهم لا يقبل ~~إقرارهم للثاني ؛ لأنهم يقرون بحق على غيرهم وهذا يقتضي مشاركة الأول في ~~التركة وينقص حقه منها . | ( وإن أقروا ) ؛ أي : الورثة ( بها ) ؛ أي : ~~التركة ولا دين ( لزيد ثم ) أقروا بها ( لعمرو ؛ فهي لزيد ) سواء أقروا في ~~مجلس أو أكثر ؛ لثبوت الملك لزيد بالإقرار له بها ؛ فإقرارهم لعمرو إقرار ~~بملك الغير ويغرمونها ) ؛ أي : يغرم الورثة التركة ؛ أي : بدلها ( لعمرو ) ~~لأنهم فوتوها عليه بإقرارهم بها لزيد ( وإن أقروا ) ؛ أي : الورثة بالتركة ~~( لهما ) ؛ أي : لزيد وعمرو ( معا ) أي : بلفظ واحد ؛ فالتركة ( بينهما ) ~~سوية ؛ لعدم المرجح وإن أقر الورثة لأحدهما دون الآخر ( فهي له ) لثبوت ~~الملك له بإقرارهم ( ويحلفون للآخر ) إن ادعاها - ولا بينة - لإنكارهم . ~~PageV06P688 | ( ومن خلف ابنين ) أو شقيقين من أخوين أو عمين ونحوهما ( ~~ومائتين وادعى شخص مائة دينار على الميت فصدقه أحدهما ) ؛ أي : الوارثين ~~وأنكر الوارث ( الآخر ؛ لزم الوارث المقر نصفها ) ؛ أي : المائة لإقراره ~~بها ms3506 على أبيه ونحوه ولا يلزمه أكثر من نصف دينه ولأنه يقر على نفسه وأخيه ؛ ~~فقبل على نفسه دون أخيه ( إلا أن يكون ) المقر بالمائة ( عدلا ويشهد ) بها ~~لمدعيها ( ويحلف مدعيها معه ؛ فيأخذها ) كما لو شهد بها غيره وحلف ( وتكون ~~المائة الباقية بين الابنين ) أو الأخوين ونحوهما فإن كان ضامنا لمورثه لم ~~تقبل شهادته على أخيه ؛ لدفعه بها عن نفسه ضررا ( وإن خلف ميت ابنين ) أو ~~نحوهما ( وقنين ) عبدين أو أمتين أو عبدا وأمة ( متساوي القيمة لا يملك ~~غيرهما فقال أحد الابنين ) عن أحد القنين ( أبي أعتق هذا بمرض موته ) ~~المخوف وقال الابن لآخر عن القن الآخر بل أعتق ( هذا ؛ عتق من كل ) من ~~القنين ( ثلثه وصار لكل ابن ) من الابنين سدس ( من أقر بعتقه ) من القنين ( ~~ونصف القن الآخر ) المنكر عتقه ؛ لأن حق كل من الابنين نصف القنين ؛ فيقبل ~~قوله في عتق حقه ممن عينه وهو ثلث النصف الذي هو له وهو ثلث جميعه ولأنه ~~يعترف بحرية ثلثيه ؛ فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلث ~~النصف وهو سدس ونصف الذي ينكر عتقه ( وإن قال أحدهما ) ؛ أي : الابنين عن ~~قن من القنين ( أبي أعتق هذا وقال الابن الآخر أبي أعتق أحدهما وأجهله ؛ ~~أقرع بينهما ) ؛ أي : القنين ؛ لتعين من لم يعينه ( فإن وقعت القرعة على من ~~عينه أحدهما ) ؛ أي : الابنين من القنين ( عتق ثلثاه ) كما لو عيناه ~~بقولهما ( إن لم يجيزا ) عتق باقيه فإن أجازاه ؛ عتق كله ( وإن وقعت ) ~~القرعة ( على الآخر ) الذي لم يعينه أحد الابنين فكالمسألة الأولى ؛ أي : ~~كما لو عين الابن الآخر الثاني ؛ فلكل من الابنين سدس القن الذي عينه ونصف ~~الآخر ويعتق من كل منهما ثلثه PageV06P689 وإن قالا : أعتق أبونا أحدهما ~~ولا نعلم عينه أقرع بين القنين فمن خرجت له القرعة ؛ عتق ثلثاه إن لم يجيزا ~~باقيه ورق الآخر . ومن رجع من الابنين وقال : عرفت المعتق منهما ؛ فإن كان ~~قبل القرعة فكما لو عينه ابتداء وإن كان بعدها فوافق تعيينه لم يتغير الحكم ~~وإن ms3507 خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه ؛ فإن عين الذي عينه أخوه عتق ~~ثلثاه وإن عين الآخر عتق منه ثلثه ولا يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة إن ~~كانت بحكم حاكم وكذا إن كانت بحاكم وإن لم يصرح بالحكم ؛ لأن قرعته حكم ~~وحكمه لا ينقض بمجرد قول الابن إنه ظهر له خلافه . قال في شرح الإقناع قلت ~~: إلا أن يثبت بينته كما تقدم في الطلاق . # | باب الاقرار بالمجمل # | ( وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء ) وقيل ما لا يفهم معناه عند ~~إطلاقه ( ضد المفسر ) ؛ اي : المبين ( من قال : له علي شيء أو ) قال : له ~~علي كذا ( أو كررها بواو ) فقال له علي كذا وكذا ( أو كرر ذلك بدونها ) ؛ ~~أي : الواو بأن قال : له علي كذا كذا ؛ صح إقراره ( وقيل له فسر ) ويلزمه ~~تفسيره . قال في الشرح بغير خلاف ويفارق الاقرار الدعوى حيث لا تصح ~~بالمجهول ؛ لأنها للمدعي والاقرار على المقر ؛ فلزم تبيين ما عليه من ~~الجهالة دون الذي له وأيضا المدعي إذا لم تصح دعواه له داع من تحريرها ~~والمقر لا داعي له إلى تحرير ما أقر به ولا يؤمن رجوعه عن إقراره فيضيع حق ~~المقر له . PageV06P690 | وتصح الشهادة بالاقرار بالمجهول ( فإذا فسره بشيء ~~) وصدقه المقر له ثبت وإن أبى ) تبيينه حبس ( حتى يفسر ) لامتناعه من حق ~~عليه ؛ فحبس به كما لو عينه وامتنع من أدائه وإن عينه المقر له وادعاه ~~وصدقه المقر ؛ ثبت عليه وإن كذبه وامتنع من البيان حبس حتى يفسر على الصحيح ~~من المذهب . قاله في تصحيح الفروع ولا يقضى عليه بالنكول خلافا للقاضي . | ~~( وتقبل الشهادة على الاقرار بالمجهول ) لأن الاقرار به صحيح ولذلك تسمع ~~الدعوى به ( ويقبل تفسيره بحد قذف ) عليه للمقر له ؛ لأنه حق عليه ؛ فيحد ~~لقذفه بطلبه ويقبل تفسيرة ( بحق شفعة ) لأنه حق واجب يؤول إلى المال ويقبل ~~تفسيره أيضا ( بما يجب رده ككلب مباح ) نفعه ككلب الصيد والماشية ؛ لأنه ~~شيء يجب رده وتسليمه إلى المقر له والايجاب تناوله ؛ فقبل لذلك وكذلك يجب ~~رد ms3508 ( جلد ) ميتة مأكولة لو ذكيت ( ولو لم يدبغ ) لأنه يباح إستعماله بعد ~~دبغه في اليابسات ويقبل تفسيره أيضا ( بأقل مال ) لأنه يتناوله الشيء ( لا ~~بميتة نجسة وخمر وخنزير ) لأنها ليست حقا عليه فإن كانت الميتة طاهرة كسمك ~~وجراد يتمول قبل . ولا برد ( سلام وتشميت عاطس وعيادة مريض وإجابة دعوة ~~وصلة رحم ( لأن ذلك كله لا يثبت في الذمة ؛ وإقراره يدل على ثبوت حقه في ~~ذمته ولا يقبل تفسيره ( بغير متمول عادة كقشر جوزة وحبة بر أو حبة شعير ) ~~أو نواة ونحوها ؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه ثبت مثله في الذمة بخلاف نحو ~~هذه ( فإن مات ) المقر بمجمل ( قبل تفسيره لم يؤخذ وارثه بشيء ) و ( إن ) ~~أبى ولو ( خلف المقر تركة ) لاحتمال أن يكون حد قذف أو لم يمت مقر ولم ينكر ~~بل ( قال مقر لا أعلم لي بما أقررت به ) من قولي له شيء أو كذا ونحوه ؛ حلف ~~على ذلك إن طلبه مقر له ( ولزمه ما يقع عليه الاسم كالوصية بشيء ) فتعطى ~~الورثة ما يقع عليه الاسم وقوله ( غصبت منه شيئا أو غصبته شيئا ؛ يقبل ~~تفسيره PageV06P691 بخمر ونحوه ) ككلب وجلد ميتة نجسة لوقوع اسم الشيء عليه ~~والغصب والاستيلاء . | ولا يقبل تفسيره ( بنفسه ) ؛ أي : المقر له ( أو ) ؛ ~~أي : ولا بغصب ولده ؛ لأن الغصب لا يثبت عليه ولا على ولده وإن قال ( غصبته ~~فقط ) ولم يقل شيئا يقبل تفسيره ( بحبسه وسجنه ) لأن غصب الحر هو ذلك . | ( ~~وله علي مال ) يقبل تفسيره بأقل متمول ؛ لأنه يقع عليه لفظ المال حقيقة ~~وعرفا أو قال له علي ( مال عظيم أو مال خطير أو مال جليل أو مال نفيس أو ) ~~مال ( عزيز أو زاد عند الله ) بأن قال عظيم عند الله أو خطير عند الله أو ~~قال عظيم أو خطير أو جليل ونحوه ( عندي ؛ يقبل تفسيره ذلك بأقل متمول ) لأن ~~العظيم والخطير والكثير والجليل والنفيس والعزيز لا حد له شرعا ولا لغة ولا ~~عرفا ويختلف الناس فيه فقد يكون عظيما عند بعض حقيرا عند غيره وما ms3509 من مال ~~إلا وهو عظيم كثير خطير نفيس جليل - ولو عند بعض - ويقبل تفسيره ( بأم ولد ~~) لأنها مال ؛ لغرم قاتلها قيمتها . | ( وله علي دراهم أو دراهم كثيرة ؛ ~~قبل ) تفسيره بثلاثة دراهم فأكثر وكذا لو قال دراهم عظيمة أو وافرة ؛ لأن ~~الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حد لها لغة ولا شرعا وتختلف باختلاف الإضافات ~~وأحوال الناس والثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها ومن الناس من يستعظم ~~اليسير ومنهم من يحتقر الكثير ولأن الثلاثة أقل الجمع وهي اليقين ؛ فلا يجب ~~ما زاد عليها بالاحتمال . | ولا يقبل ( تفسيره بما يوزن بالدراهم عادة ~~كإبريسم ونحوه ) كزعفران لأنه خلاف المتبادر ( وقوله له علي حبة أو له علي ~~جوزة ينصرف ) إطلاقه ( إلى الحقيقة ولا يقبل تفسيره ) ذلك ( بنحو حبة بر ) ~~كحبة شعير أو أرز أو PageV06P692 باقلاء لأنها ؛ لا تتمول عادة ولا يقبل ~~تفسيره ( بشيء ) من خبز ونحوه ( قدر جوزة لأنه غير حقيقة الجوزة . | ( وله ~~علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم أو كذا كذا بالرفع أو النصب لدرهم لزمه درهم ~~) في الصور الثلاث أما في الرفع ؛ فلأن تقديره مع عدم التكرار شيء هو درهم ~~فالدرهم بدل من كذا والتكرار للتأكيد لا يقتضي زيادة كأنه قال : شيء شيء هو ~~درهم والتكرار مع الواو بمنزلة قوله شيئان هما درهم ؛ لأنه ذكر شيئين وأبدل ~~منهما درهما أو النصب فالدرهم مميز لما قبله فهو مفسر وقال بعض النحاة : هو ~~منصوب على القطع كأنه قطع ما أقر به وأقر بدرهم ( وإن قال الكل ) ؛ أي : ~~الصور الثلاث ( بالجر ) ؛ أي : جر درهم ؛ لزمه بعض درهم ؛ لأنه مخفوض ~~بالإضافة ؛ فالمعنى له بعض درهم فإن قال : اردت نصف درهم أو ربعه أو ثمنه ~~ونحوه ؛ قبل وإذا كرر يحتمل أن يكون أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء ~~الأخير إلى الدرهم ( أو وقف ) بأن قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم أو ~~كذا كذا درهم ولم يرفع الدرهم ولم ينصبه ؛ ولم يخفضه في الصور الثلاث ( ~~لزمه بعض درهم ) لأنه يحتمل أنه مجرور وسقطت حركته ms3510 للوقف ( ويفسره بما شاء ~~) كما لو قال ( له علي بعض العشرة ) فيقبل تفسيره بما شاء منها ؛ لأن البعض ~~يصدق بكل جزء وان قال : له علي ( شطرها ) ؛ أي : العشرة فهو نصفها فيلزمه ~~خمسة ؛ لأنها نصف العشرة . | ( وله علي ألف وفسره بجنس ) واحد كدراهم أو ~~ثياب أو تفاح أو رمان ونحوه ؛ قبل . أو فسره بأجناس كقوله مائة من الدراهم ~~ومائة من الثياب ومائة من الأواني وهكذا لا إن كان فسر الألف ( بنحو كلاب ؛ ~~قبل ) لأنه يحتمله لفظه وأما الكلاب والسباع ونحوهما مما يصح بيعه ؛ فلا ~~يقبل تفسيره به ؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت نحوه في الذمة بخلاف هذه ~~. PageV06P693 | وإن قال له ( علي ألف ودرهم ) أو قال : له علي ألف ودينار ~~أو قال : له علي ألف ) وثوب أو وفرس أو وعبد أو قال : له ( علي ألف ومدبر ) ~~أو ألف وتفاحة ونحوه ( أو أخر الألف ) فقال : له علي درهم وألف أو دينار ~~وألف أو ثوب وألف أو مدبر وألف ونحوه أو قال : له علي ( ألف وخمسمائة درهم ~~) أو قال : له علي ( ألف وخمسون دينارا ) أو ألف وعشرون فرسا ( أو لم يعطف ~~) بأن قال : له ألف وخمسمائة درهم أو ألف وخمسون دينارا ( أو عكس ) بأن قال ~~: له علي خمسمائة درهم وألف أو له خمسون دينارا وألف ( فالمبهم ) في هذه ~~الأسئلة ونحوها ( من جنس ما ذكر معه ) لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى ~~الجملتين عن الأخرى كقوله تعالى : @QB@ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين ~~وازدادوا تسعا @QE@ ومعلوم أن المراد تسع سنين فاكتفى بذكرها في الأول ~~ولأنه ذكر مبهما مع مفسر ولم يقم الدليل على أنه من جنسه فوجب حمله عليه ~~وأما أحد وعشرون درهما وتسعة وتسعون درهما فالكل دراهم . قال في الشرح : ~~بغير خلاف نعلمه ( ومثله ) أي : ما تقدم من المسائل علي ( درهم ونصف ) ~~فالنصف من درهم ( أو ) له علي ( ألف إلا درهما ) فالجميع دراهم ( أو ) له ~~علي ( ألف إلا دينارا ) فالكل دنانير ؛ لأن العرب لا تستثني في الإثبات إلا ~~من الجنس فمتى علم أحد الطرفين ms3511 علم الآخر كما لو علم المستثنى منه ويقال ~~الاستثناء معيار العموم . | ( وله علي دراهم بدينار ؛ لزمه دراهم بسعره ) ؛ ~~أي : الدينار لأنه مقتضى لفظه . | ( وله اثنا عشر درهما ودينارا بنصب دينار ~~) فمعناه أن الاثني عشر دراهم ودنانير ( فيلزمه من كل جنس ستة ) وإن قال : ~~له علي اثنا عشر PageV06P694 درهما ودينار برفعه ؛ أي : الدينار ( تلزمه ~~الدراهم ) الاثنا عشر ودينار واحد ؛ ذكره الموفق في فتاويه . | ( وله في ~~هذا العبد ) أو الثوب أو الفرس أو هذه الدار ونحوها ( شرك أو قال : هو ~~شريكي فيه . أو قال : هو شركة بيننا . أو قال : هو لي وله أو قال له فيه ~~سهم ؛ قبل تفسيره قدر حق الشريك ) لأن الشركة تارة تقع على النصف وتارة تقع ~~على ما دونه وتارة تقع على ما هو أكثر منه ومتى تردد اللفظان بين الشيئين ~~فأكثر رجع في تفسيره إلى المقر ؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته وليس إطلاق ~~الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا للظاهر ولأن السهم يطلق على ~~القليل والكثير . وقال القاضي : يحمل السهم على السدس كما في الوصية ؛ لما ~~تقدم فيها . | ( و ) إن قال من بيده نحو عبد ( له ) ؛ أي : لفلان ( علي فيه ~~) ألف أو قال له علي ( منه ألف * صح إقراره ( وقيل له فسر ) سببه ؛ لأنه لا ~~يعلم إلا من جهته ( ويقبل تفسيره بجناية ) العبد على المقر له ؛ ويقبل ~~تفسيره ( بقوله نقده ) ؛ أي : الألف في ثمنه ) ؛ أي : العبد ونحوه ( أو ) ؛ ~~أي : ويقبل تفسيره بقوله نقده ( اشترى ) المقر له ( ربعه ) ؛ أي : العبد ~~ونحوه ( به ) ؛ أي : الألف أو بقوله ( له فيه شرك ) أو بقوله : إن مورثي ~~أوصي له بألف من ثمنه ( ولا ) يقبل تفسيره ( بأنه رهنه عنده به ) ؛ أي : ~~الألف ؛ لأن حقه في الذمة وفي الإقناع قبل باب الإقرار بالمجمل بثلاثة فصول ~~: وإن قال أردت أنه رهن عنده بألف ؛ قبل . انتهى . وكان على المصنف أن يقول ~~خلافا له . | ( وله علي أكثر مما لفلان ) علي ففسره بأكثر منه قدرا ؛ قبل ~~وإن قل الزائد وإن فسره بدونه ) وقال أردت بقولي ms3512 أكثر مما لفلان ( لكثرة ~~PageV06P695 نفعه لحله ونحوه ) كبركته ؛ إذ الحلال أنفع من الحرام ( قبل ) ~~منه ذلك بيمينه ؛ لاحتمال كذبه وسواء علم المقر بما لفلان أو جهله أو قامت ~~عليه بينة أنه قال أعلم أن الذي لفلان كذا أو لم تقم ؛ لأنه فسر إقراره بما ~~يحتمل ؛ فوجب قبوله ( وله علي ما في يد زيد يلزمه مثله ) لأنه مقتضى لفظه . ~~| ( ولو قال إنسان لآخر ( لي عليك ألف درهم ) فقال في جوابه ( أكثر ؛ لزمه ~~) أكثر من ألف ( ويفسره ) ؛ أي : الأكثر ؛ لأنه لا يعلم ما أراد إلا من ~~جهته ( ولو ادعى عليه ) ؛ أي : على شخص ( مبلغا فقال في جوابه لفلان علي ~~أكثر مما لك علي وقال أردت التهزؤ ؛ لزمه حق لهما ) ؛ أي : للمدعي ولفلان ؛ ~~لأنه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على ما للمدعي ؛ فلزمه ويجب للمدعي حقه ~~؛ لأن لفظه يقتضي أن يكون له شيء وإرادة التهزؤ دعوى تتضمن الرجوع عن ~~الإقرار ؛ فلا تقبل ( ويفسره ) ؛ أي : يرجع في تفسير حق كل منهما إليه ولو ~~قال له رجل : لي عليك ألف . فقال له : لك علي من الذهب أكثر ؛ لم يلزمه ألف ~~دينار ولا أكثر منها بل ترجع في معنى الأكثر . وفي نوع الذهب إليه ؛ لأن ~~قوله لك علي من الذهب أكثر فقد عين شيئين العدد وأنه ذهب وأبهم شيئين قوله ~~: أكثر ونوع الذهب فرجع في تفسير قوله : أكثر اليه فإن قال : أكثر عددا ؛ ~~فالقول قوله في قدر الأكثر أيضا ويرجع إليه في تفسير نوع الذهب فإن فسره ~~بجيد أو رديء أو مضروب أو غير مضروب فالقول قوله مع يمينه ؛ لأن الذهب ~~أنواع ؛ فيرجع في تفسير قوله إليه قاله في المستوعب . PageV06P696 # | فصل # | ( من قال عن آخر : له علي ما بين درهم وعشرة لزمه له ثمانية ) دراهم ؛ ~~لأنها ما بينهما وكذا إن عرفهما فقال : ما بين الدرهم والعشرة . | ومن قال ~~له علي ( من درهم إلى عشرة ) لزمه تسعة ؛ لأنه جعل العشرة غاية وهي غير ~~داخلة . قال تعالى : @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ بخلاف ابتداء ~~الغاية ؛ فإنه داخل في ms3513 معناها أو قال : له علي ( ما بين درهم إلى عشرة ؛ ~~لزمه تسعة ؛ لما تقدم ( وإن أراد ) المقر بذلك ( مجموع الأعداد ) ؛ أي : ~~الواحد والعشرة وما بينهما ( لزمه خمسة وخمسون ) قال في الشرح : واختصار ~~حسابه أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر ثم اضربها في ~~نصف العشرة ؛ فما بلغ فهو الجواب . | ( وإن قال ) له علي ( من عشرة إلى ~~عشرين ) أو قال له علي ( ما بين عشرة إلى عشرين ؛ لزمه تسعة عشر ) لأنه ما ~~قبل العشرين وإلى لانتهاء الغاية ؛ فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها . | ومن ~~قال عن آخر ( له ما بين هذين الحائطين ؛ لم يدخلا ) ؛ أي : الحائطان لأنه ~~إنما أقر بما بينهما وكذا لو قال : ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط على ~~ما ذكره القاضي في الجامع وفرق بأن العدد لا بد له من ابتداء قال في شرح ~~المنتهى وله علي ما بين كر حنطة إلى كر شعير ؛ لزمه كران إلا قفيزين من ~~الحنطة ( و ) من قال له ( إما درهم وإما دينار ) فيلزمه درهم دون الدينار ؛ ~~لأنه مشكوك فيه . PageV06P697 ومن قال عن آخر : له علي ( درهم فوق درهم ) ~~أو له علي درهم ( تحت درهم أو له ) علي درهم ( فوقه ) درهم أو له علي درهم ~~تحته درهم أو له علي درهم ( قبله ) درهم أو له علي درهم ( بعده ) درهم أو ~~له علي درهم ( معه درهم ) يلزمه درهمان ؛ لأن هذه الألفاظ تجري مجرى العطف ~~لأن معناها الضم فكأنه أقر بدرهم وضم إليه آخر كقوله : له علي درهم ودرهم ~~ولأن معنى قوله علي في ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع درهم المقر له ~~ولا فوقه ولا تحته ؛ إذ لا يثبت للانسان في ذمة نفسه شيء ( أو قال له علي ~~درهم بل درهمان ) يلزمه درهمان ؛ لدخول ما أضرب عنه فيما أثبته بعد أو قال ~~له ( علي درهمان بل درهم ) أو له علي ( درهم لا بل درهم أو ) قال : له علي ~~( درهم لكن درهم أو ) قال : له علي ( درهم فدرهم ms3514 يلزمه درهمان ) حملا لكلام ~~العاقل على فائدة وما أقر به عليه لا يسقط بإضرابه والعطف يقتضي المغايرة . ~~| ( وكذا ) لو قال : له علي ( درهم ودرهم ) أو درهم ثم درهم ( فلو كرره ) ؛ ~~أي : الدرهم ( ثلاثا بالواو ) كقوله : له علي درهم ودرهم ودرهم أو كرره ~~ثلاثا ( بالفاء ) كقوله له علي درهم فدرهم فدرهم أو كرره ثلاثا ( بثم ) ~~كقوله له علي درهم ثم درهم ثم درهم أو قال له على ( درهم درهم درهم ونوى ) ~~بالدرهم ( الثالث ) تأكيد الدرهم ( الثاني ؛ لم يقبل ) في المسألة الأولى ~~المذكور فيها حرف العطف ؛ لأنه يقتضي المغايرة وكذلك لا يعطف المؤكد وقبل ~~منه قصد التأكيد في المسألة ( الثانية ) ؛ أي : التي ليس فيها العاطف ؛ ~~لأنها قابلة للتأكيد وكذا إن أكد الأول بالثاني والثالث كما تقدم في أنت ~~طالق أنت طالق أنت طالق لا تأكيد أول بثالث للفصل . | وإن قال ( له علي ~~درهم قبله درهم وبعده درهم ) أو قال : له علي ( هذا الدرهم بل هذا الدرهمان ~~لزمته الثلاث ) لأن الاضراب رجوع عما أقر به لآدمي ولا يصح ؛ فيلزمه كل ~~منهما . PageV06P698 | وإن قال له علي ( قفيز حنطة بل قفيز شعير ) لزماه أو ~~قال له علي ( درهم بل دينار لزماه ) لأن الأول لا يمكن أن يكون الثاني ولا ~~بعضه ؛ فلزماه وكذا نظائره حيث كان المضروب عنه ليس المذكور بعده ولا بعضه ~~؛ لزمه الجميع بخلاف له علي درهم بل درهمان بل ثلاثة . | ( وإن قال له علي ~~( درهم في دينار وأراد العطف ) ؛ اي : درهم ودينار ونحوه ( أو ) كدرهم مع ~~دينار ( لزماه ) كما لو صرح بحرف العطف أو بمع وإلا يرد معنى العطف ولا مع ~~؛ فلا يلزمه إلا درهم ؛ لأنه المقر به فقط وقوله : في دينار لا يحتمل ~~الحساب ( وإن فسره المقر ) ؛ أي : قوله درهم ( في دينار برأس مال سلم باق ~~عنده ) بأن قال عقدت مع المقر له على إسلام درهم باق عنده ( في دينار وكذبه ~~المقر له ؛ حلف ) المقر له على نفي ذلك ( وأخذ الدرهم ) من المقر ؛ لأنه ~~يفسر إقراره بما يبطله ؛ فهو كرجوعه عنه ؛ فلا ms3515 يقبل ( وإن صدقه المقر له ~~على أن الدرهم رأس مال سلم في دينار بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في ~~الآخر لا يصح ( ولم يلزمه شيء ) للمقر له ؛ لتصديقه على براءته ( و ) إن ~~قال ( له ) علي درهم ( في ثوب وأراد العطف أو ) أراد ( معنى مع ) كما سبق ( ~~لزماه ) لما تقدم ( وإن فسره ) ؛ أي : إقراره المذكور ( برأس مال سلم ) ~~عقده مع المقر له باق عند المقر في ثوب ( فكما مر ) ؛ أي : فيحلف المقر له ~~ويأخذ الدرهم ؛ لأن المقر وصل إقراره بما يسقط ؛ فلزمه الدرهم وبطل ما وصل ~~به إقراره . | ( وإن قال : له علي ( درهم في عشرة ) وأطلق ( يلزمه درهم ) ~~لإقراره به وجعله العشرة محلا له فلا يلزمه سواه ( ما لم يخالفه عرف ) بلد ~~المقر ( فيلزمه مقتضاه ) ؛ أي : عرف تلك البلد ( أو ما لم يرد الحساب ولو ~~جاهلا ) به ؛ أي : الحساب ( فيلزمه عشرة دراهم لأنها حاصل الضرب عندهم ( أو ~~PageV06P699 ما لم يرد الجميع ) بأن أرادهما مع عشرة ( فيلزمه أحد عشر ) ~~ولو حاسبا ؛ لأنه أقر على نفسه بالأغلظ وكثير من العوام يريدون بهذا اللفظ ~~هذا المعنى . | وله عندي ( تمر في جراب أو له عندي ( سكين في قراب أو له ) ~~عندي ( ثوب في منديل ) بكسر الميم أو له عندي ( عبد عليه عمامة ) أو له ~~عندي ( دابة عليها سرج أو له ) عندي فص ( في خاتم أو له جراب فيه تمر أو له ~~قراب فيه سيف وله منديل فيه ثوب ) أو له عندي ( دابة مسرجة ) فهو مقر ~~بالأول صححه في تصحيح الفروع وما في الإقناع من قوله أو فرس مسرج إلى قوله ~~لزمه ما ذكره مرجوح . وكان على المصنف أن يقول : خلافا له أو قال له عندي ( ~~سرج على دابة أو له عندي عمامة على عبد أو له عندي دار مفروشة أو ) له عندي ~~( زيت في زق ونحوه ) كتكة في سراويل ؛ فهو إقرار بالأول وليس إقرارا ~~بالثاني ) وكذا كل مقر بشيء جعله ظرفا أو مظروفا ؛ لأنهما شيئان متغايران ~~لا يتناول الأول منهما الثاني ولا يلزم أن ms3516 يكون الظرف والمظروف لواحد ~~والإقرار إنما يثبت مع التحقيق لا مع الاحتمال وكقوله له عندي ( جنين في ~~جارية أو له ) عندي جنين في دابة وكقوله : له عندي ( دابة في بيت ) فليس ~~إقرارا بالثاني ؛ لما تقدم وكقوله ؛ له عندي المائة ( الدرهم التي في هذا ~~الكيس ) ليس إقرارا بالكيس ( ويلزمانه ) ؛ أي : الدابة والمائة درهم ( إن ~~لم يكونا ) أي : الدابة في البيت والمائة درهم ( فيه ) ؛ أي : الكيس ( ولو ~~لم يعرف المقر المائة ) بأن قال مائة درهم في هذا الكيس ( لزمته مائة إن لم ~~يكن في الكيس شيء ) أو كان في الكيس شيء لكنه دون المائة لزمه ( تتمتها ) ~~كما لو عرفها وإن قال : له عندي ( خاتم فيه فص أو ) قال : له عندي ( سيف ~~بقرابه ) PageV06P700 بكسر القاف أو سيف بقراب فهو ( إقرار بهما ) لأن الفص ~~جزء من الخاتم ؛ أشبه ما لو قال : له عندي ثوب فيه علم والباء في قوله ~~بقرابه باء المصاحبة فكأنه قال سيف بقراب بخلاف تمر في جراب ونحوه فإن ~~الظرف غير المظروف وإن أقر له بخاتم وأطلق ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال ما ~~أردت الفص لم يقبل قوله ؛ لأن الخاتم اسم للجميع . | ( وإقراره ) ؛ أي : ~~الشخص ( بشجر أو شجرة ) يشمل الأغصان ( وليس إقرارا ) بأرضها ؛ لأن الأصل ~~لا يتبع الفرع بخلاف إقراره بالأرض ؛ فيشمل غرسها وبناءها ( فلا يملك ) مقر ~~له بشجرة ( غرس ) أخرى ( مكانها لو ذهبت ) لأنه غير مالك للأرض ( ولا أجرة ~~) على مقر له بشجر أو شجرة ( ما بقيت ) وليس لرب الأرض قلعها وثمرتها للمقر ~~له وبيع مثله وتقدم . | وإقراره ( بأمة حامل ليس إقرارا بحملها ) لأنه ظاهر ~~اللفظ وموافق للأصل ودخوله مشكوك فيه ومثله لو أقر بفرس أو أتان أو ناقة ~~حامل ( و ) إن قال ( له علي درهم أو دينار ) أو له عبد أو أمة أو له عندي ~~إما عبد وإما ثوب ( يلزمه أحدهما ) لأن أو لأحد الشيئين أو لأشياء وإما ~~بمعناها ( ويعينه ) أي : يلزمه تعيينه ويرجع إليه فيه كسائر المجملات . | ( ~~ولو أقر ببستان شمل الأشجار ) والبناء والأرض ؛ لأنه اسم للجميع ms3517 إلا أن ~~يمنع مانع ككون الأرض أرض غيره . | ( خاتمة ) الكتاب والله الموفق للصواب ( ~~تقبل توبة ) العبد من سائر الذنوب التي بينه وبين الله تعالى ( ما لم يغرغر ~~أو ما لم يعاين الملك أو مادام مكلفا ثلاثة أقوال للعلماء ) سلفا وخلفا . | ~~( فحجة ) القائلين بالقول الأول حديث أحمد والترمذي وابن حبان PageV06P701 ~~والحاكم : إن الله تعالى يقبل توبة ما لم يغرغر ) ؛ أي : يقرب من الزهوق ~~ويقال غرغر إذا جاد بنفسه . | ( وحجة ) القائلين بالقول ( الثاني حديث ابن ~~ماجه عن أبي موسى ) الأشعري : سألت النبي صلى الله عليه وسلم متى تنقطع ~~معرفة العبد من الناس قال : إذا عاين يعين إذا عاين الملك الموكل بقبض روحه ~~( وحجة القائلين بالقول الثالث ( حديث ابن أبي الدنيا عن علي ) : لا يزال ~~العبد في مهلة من التوبة ما لم يأته ملك الموت بقبض روحه فإذا نزل ملك ~~الموت فلا توبة حينئذ . وظاهر هذا أنه بمجرد نزول الملك ينسد على المنزول ~~به باب التوبة سواء عاينه أو لم يعاينه . | ( وأما التكليف فواضح وهو قوي ) ~~جدا ؛ إذ المدار عليه ( قال في تصحيح الفروع والأقوال الثلاثة قريب بعضها ~~من بعض والصواب قبولها ) ؛ أي : التوبة ( ما دام عقله ثابتا وإلا فلا . ~~انتهى ) . | والحاصل أن التوبة هي الإقلاع عن الذنب في الحال والندم على ~~فعله في الماضي والعزم على أن لا يعاود الذنب ( وإن كان في حق آدمي فلا بد ~~من أمر رابع وهو التحلل منه ولها تفاصيل أخر يضيق عنها هذا المحل فهي حقيقة ~~دين الإسلام والدين كله داخل في مسماها وبهذا استحق التائب أن يسمى حبيب ~~الله ؛ فإن الله يحب التوابين ولولا أن التوبة اسم جامع لشرائع الإسلام ~~وحقائق الإيمان لم يكن الرب يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم . | ( ويتجه ~~أن علم ما مر ) من الأحاديث ( لا ينضبط لنا ) لقصر عقولنا عن إدراك حقائقه ~~. | ( ويتجه أن من تاب وأسلم - والروح ) باقية في بدنه تتردد ( فيه - فهو ~~مقبول شرعا ) فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابرنا ( وإن لم ينفعه هذا ~~الإسلام باطنا ) لتقصيره بالتأخير ms3518 . PageV06P702 | ( و ) يتجه ( أن من ذبح ~~أو أبينت حشوته لا ينفعه ) نطقه بالتوبة وندمه على ما فرط منه ( باطنا ولا ~~ظاهرا ؛ لقولهم ) ؛ أي : الأصحاب ( هو كميت ؛ فلا حكم لكلامه وربما يجزم ~~بعدم عقله في الأولى ) وهي فيما إذا ذبح ( ولولا إخبار الصادق العليم أن ~~إيمان فرعون إنما كان وقت إدراك الغرق ونزول الموت به لحكم شرعا بإسلامه ~~ولهذا قال ابن حزم : اتفقوا - أي : العلماء على أن من كربت ؛ أي : دنت نفسه ~~من الزهوق فمات له ميت - أنه يرثه وإن قدر الكافر على النطق فأسلم ؛ فإنه ~~مسلم يرثه المسلمون من أهله وأنه متى شخص ولم يبق بينه وبين الموت إلا نفس ~~واحد فمات من أوصى له بوصية فإنه قد استحقها ومن قتله في تلك الحال أقيد به ~~. قال ابن حزم وعن الشعبي فيمن قتل رجلا قد ذهب الروح من بعض جسده قال : هو ~~يضمنه انتهى ) كلام ابن حزم ( فعلى هذا لا يسعنا إلا الحكم شرعا بإسلام من ~~أقر عند موته بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) غير مكره ~~على إقراره بذلك وهو اتجاه حسن ( اللهم اجعلنا ) وإخواننا من المسلمين ( ~~ممن أقر بها ) ؛ أي : الشهادة ( مخلصا في حياته وبعد مماته وبعد وفاته ) ~~عند سؤال الملكين ( واجعل الموت لنا دائما على بال لنكون متيقظين للتوبة ~~PageV06P703 ( وتوفنا مسلمين على أحسن حال ) غير مفتونين ( وأسمعنا منك ~~وفهمنا الوارد عنك وعلمنا من علمك ) فإنه لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم ( وحققنا بنور توحيدك ) الذي هو أول الدين وآخره وظاهره ~~وباطنه وإخلاص الدين كله لله وتحقيق قول لا إله إلا الله ؛ فإن المسلمين ~~وإن اشتركوا في الإقرار بها فإنهم متفاضلون في تحقيقها تفاضلا لا ينضبط حتى ~~أن كثيرا منهم يظنون أن التوحيد المفروض هو الإقرار والتصديق بأن الله خالق ~~كل PageV06P704 شيء وربه ولا يميزون بين الإقرار بتوحيد الربوبية الذي أقر ~~به مشركو العرب وبين توحيد الإلهية الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يجمعون بين التوحيد القولي ms3519 والعملي بأن المشركين ما كانوا ~~يقولون : إن العالم خلقه اثنان ولا إن مع الله ربا ينفرد دونه بخلق شيء بل ~~كانوا كما قال الله عنهم @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله @QE@ وكانوا مع إقرارهم بأن الله هو الخالق وحده يجعلون معه آلهة أخرى ~~يجعلونهم شفعاء لهم إليه ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ~~فالتوحيد والإشراك يكون في القلب ويكون في أعمال القلب ولهذا قال الجنيد : ~~التوحيد قول القلب والتوكل عمل القلب . أراد بذلك التوحيد الذي هو التصديق ~~؛ فإنه لما قرنه بالتوكيل جعله أصله وإذا أفرد لفظ التوحيد فإنه يتضمن قول ~~القلب وعمله والتوكل من تمام التوحيد ( وأيدنا بروح تأييدك واسلك بنا طريق ~~السنة وجنبنا طريق البدعة ) إذ العمل القليل في سنة خير من العمل الكثير في ~~بدعة ( وهب لنا فرقانا نفرق به بين الحق والباطل ) لنكون على بصيرة في ~~اتباع الأوامر واجتناب النواهي ( وهب لنا الإخلاص الذي لا يطلع عليه غيرك ~~وقدسنا من أوصاف بشرياتنا وعافنا من كل علة ) ظاهرة وباطنة ( وطهرنا من كل ~~دنس وأخرج حب الرئاسة من قلوبنا ) فإنه الداء العضال ( ولا تجعل الدنيا ~~أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا ) بذنوبنا ( آمين ) . | قال مؤلفه ~~الشيخ مرعي سامحه الله تعالى وعفا عنه ( قد أفرغت في هذا الجمع طاقتي وجهدي ~~وبذلت فيه فكرتي وقصدي ولم يكن في ظني أن أتعرض لذلك لعلمي ) من نفسي ( ~~بالعجز عن الخوض في تلك المسالك ) وقد PageV06P705 قال رحمه الله تعالى هذا ~~القول هضما لنفسه وفي الحقيقة فضائله أشهر من أن تذكر ( وقد أكثرت فيه من ~~التوجيه لنفع الطالب الوجيه فما كان ) في اتجاهاتي ( من صواب فمن الله ) ~~تعالى ( أو خطأ وأسأله سبحانه العفو عني وهذا أقوى ما قدر العبد عليه فمن ~~أتى بخير منه فليرجع إليه . علي في الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى اسوة ~~حيث قال : هذا رأيي فمن جاءنا بخير منه قبلناه ) انتهى . ( وقد فرغت من ~~تسويده ) ؛ أي : تسويد هذا الجمع ( بالجامع الأزهر ) من مصر القاهرة خلصها ~~الله ms3520 من أيدي طائفة الفرنساوية الكافرة فقد استولوا عليها قبل هذا العام ~~وصيروها دار حرب بعد أن كانت تفتخر بها سائر بلاد الاسلام وكان ذلك في سابع ~~صفر الخير سنة ثلاث عشرة ومائتين بعد الألف لا غير وعادت مأوى لعبدة الصليب ~~بعد أن كانت ملجأ لكل غريب يقتطف منها ثمار دقائق العلوم وينسلخ عنها وقد ~~فاق أقرانه كالقمر على سائر النجوم فنرجو من جعلها من أنفع بلاد المسلمين ~~أن ينزعها من أيدي هؤلاء الكفرة اللئام ( عقب صلاة الجمعة ثاني عشر شعبان ~~ومن تبييضه عقب صلاة الجمعة ثاني عشر رمضان سنة ست وعشرين وألف جعله الله ~~مخلصا لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم ورزق الطالب به النفع العميم ~~إنه رؤوف رحيم جواد كريم . | ( نصيحة : عليك أيها الطالب المسترشد بتقوى ~~الله تعالى وإيثار طاعته ورضاه على كل شيء سرا وجهرا مع صفاء القلب من كل ~~كدر وترك حب العلو والرئاسة وكل وصف مذموم وفعل ملوم كغل وحقد وحسد وغضب ~~وعجب ونكد وكبر وتيه وخيلاء وزهو وهوى ورياء وغرض سوء وقصد رديء ومكر ~~وخديعة ومجانبة كل مكروه لله سبحانه وتعالى وعد نفسك من أصحاب القبور ولا ~~تهمل النظر في عواقب الأمور ولا تفخر بأعمالك فليس إليك من فعلك شيء واندم ~~على ما فات من عمرك في الصبا والغي وإذا جلست مجلس ذكر أو غيره فاجلس ~~بسكينة ووقار وتلقى الناس بالبشر PageV06P706 والإستبشار وحادثهم بما ينفع ~~من الاخبار ولا تجالس غير الامناء الاتقياء الاخيار وأقبل على من يقبل عليك ~~وارفع منزلة من عظم لديك وأنصف حيث يجب الإنصاف واستعفف حيث يجب الاستعفاف ~~ولا تسرف فإن الله تعالى لا يحب الاسراف وإن رأيت نفسك مقبلة على الخير ~~فاشكر ) الله على ذلك أو رأيتها ( مدبرة عنه فازجرها ) عما هنالك ( أو ذكرت ~~بالله فاذكر ) تكن مع الذاكرين ( وإن بليت فاصبر ) إن الله مع الصابرين ( ~~أو جنيت فتب واستغفر ) إن الله يحب التوابين ويحب المستغفرين ( أو هفوت ~~فاعتذر ) إلى ربك تكن من الفائزين ( وإذا قمت من مجلسك فقل : سبحانك اللهم ms3521 ~~وبحمدك استغفرك وأتوب اليك ) لما روي : أن خاتمة المجلس : سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك . فإن كان مجلس رحمة ~~كانت كالطابع عليه وان كان مجلس لغو كانت كفارة له وقد روي أيضا أنها تقال ~~في آخر الوضوء بعد أن يقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين . ~~وهذا الذكر يتضمن التوحيد والاستغفار فإن صدره الشهادتان اللتان هما أصلا ~~الدين وجماعة فإن جميع الدين داخل في الشهادتين إذ مضمونهما أن لا يعبد ~~PageV06P707 إلا الله وأن يطاع رسوله والدين كله داخل في هذا في عبادة الله ~~بطاعة الله ورسوله وهذا آخر ما يسر الله جمعه من كلام علمائنا وأئمة ~~المسلمين رضي الله عنهم أجمعين فإني معترف من نفسي بالعجز والتقصير وبضاعتي ~~مزجاة في العلم والتحرير ولكن هذا حسب الطاقة مع تشتت الخاطر بالفتن ~~والفاقة فإن أكن محسنا فمن الله تعالى وإنعامه علي وألطافه الواصلة إلي وإن ~~يكن غير ذلك ؛ فهو منسوب إلى سوء فهمي وقلة علمي فإني أرجو من كرم من عثر ~~على هذا الكتاب واطلع على ما حواه من خطأ وصواب التجاوز عن الخطأ والعفو عن ~~الزلل وإصلاح ما فيه من الخلل والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ~~PageV06P708 ms3522